مشاهدة تغذيات RSS

قاريء الفنجان

أنا و الـ(روميت) غربة مبتعث (1)

التقييم: الأصوات 3, بمعدل 4.33.


الإبتعاث برنامج من أضخم البرامج التي قدمها الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى أبنائه أبناء الوطن. تجارب جديدة, وحياة مختلفة كلياً عن ما إعتدنا عليه في وطننا الحبيب. في بلادنا كُنا لا نتحمل المسؤولية المطلقة في كل تفاصيل حياتنا, فأكثرنا يعيش في بيت أهله أو إذا كان متزوجاً في بيته مع زوجتة. الأهل دائماً أو أغلب الوقت يكونون حول أبنائهم حتى بعد الزواج. الحياة بسيطة وغير متعبه نوعاً ما كما هي في بلاد الإغتراب كدولة مثل أمريكا. دولة تعتمد على المال, لا تتداخل الأحاسيس والمشاعر في عملِها. الحياة المعيشية غالية نوعاً ما, وكطالب مبتعث معتمد كلياً على المكفأة الشهرية بمقدار 1,847.78 دولار امريكي المقدمة مِن من هم مسؤولون عنا وعن دِراستنا. بالطبع المكافأة لاتكفي لحياة مستقلة من غير الإستعانة بالأهل في الديار, لكن كُنا نوفر مانقدِر عليه لنعيش إلى أخر الشهر حتى يحين موعد المكافأة القادمة. من سبل التوفير أن تشارك السكن مع أشخاص أخرين لكي يشاركوك في دفع الإيجار والكهرباء والإنترنت. أنا قدِمت إلى الولايات المتحدة الأمريكية في نهاية سنة 2010 في شهر ديسمبر بعد أن إستقلت من وظيفتي السابقة وقررت أن التحق في البعثة الخارجية. كان هذا حلمي منذ بداية الإبتعاث سنة 2005, لكن لظروف عائلية منعتني من الذهاب, لكن ها قد أتى الوقت أخيراً لأحقق ماحلمت به.

سأروي لكم قصتي مع ((الرومييت)) في أمريكا من بداية وصولي إلى هذه اللحظة, كي نتعلم ونُعلم من هم قادمون بعدنا إلى هذه الغربة هنا في أمركيا أو في بلاد الإبتعاث الأخرى.

وصلت إلى بوسطن الموافق20 ديسمبر 2010, وكانت خطتي أن أقضي إجارة رأس السنة في بوسطن و نيويورك مع قريبي وبعدها أذهب إلى الولاية التي كان من المفترض أن اعيش فيها وأبدأ دراستي الجامعية بيتسبيرغ-بنسلفينيا. سكنت مع إبن خالتي في نفس المنزل الذي كان يسكُن فيه, وإستأجرت غرفة فيه وكلفتني 200 دولار في الأسبوع. تختلف القواعد من بيت إلى أخر, وكان لهذا البيت قواعد كُتبت على ورقة ووضِعت أمام الباب. إختلف الحياة علُي فيه, كان علي أن أغسل ملابسي بنفسي, وأن لا أأكل كثيراً, لأن الأكل المقدم من صاحبة المنزل مخصص لجميع النزلاء, ولايجب أن أخذ أكثر من غيري, رغم إني أُحب الأكل كثيراً. الكلاب تملأ المكان, وكنت أخاف من الكلاب كثيراً إلا الصغير منها, لكن هذا ليس بيتي ولا أستطيع أن اضع قانوناً يخصني. فكل بيت وله مشرع للقوانين. حياة مختلفة بجميع المقاييس, لا املك سيارة تقلني حيث أشاء. كان على أن أستخدم المواصلات التي تتقيد بوقت ربما لا يناسني, فكان على تنظيم وقتي وهذا أول درس تعلمته. صاحبة المنزل كانت لاتعتنق أي ديانة. ملحدة كما يقولون, فكانت تطول النقاشات بيننا حول أمور دينية وحياتيه, تخص العالمين الأمريكي والعربي والفرواقات التي بينهم. كان هذا الدرس الثاني الذي تعلمته أسلوب النقاش وعدم رمي التهم جزافاً والحوار بالمقابل للوصول إلى حل. لو يدم جلوسي في هذا البيت طويلاً, رغم إنني أحبتته كثيراً وإعتدت عليه, لكن الرحيل قد حان إلى بيتسبيرغ-بنسلفينيا.
وصلت إلى المدينة التي كان مخططاً لها منذ أن كنت في الرياض, لكن لم تكن كما صُورت لي في الإنترنت والإعلانات التجارية. كانت مدينة صغيرة لا حياة فيها, أو إنني أحببت الحياة البوسطنية وصغُرت بيتسبيرغ في عيني.. لاأدري. وصلت إلى الجامعة بعد أن أقلني طالب أفريقي كان مرسولاً من الجامعة خصيصاً ليأخذني إلى السكن الجامعي. وصلت بالفعل وإستقبلني مسؤول السكن هناك وطلب مني توقيع العقد قبل أن أذهب إلى غرفتي المكونه من سريرين وطاولتين ودورة مياة خارج الغرفة لجميع الطلاب في الممر. قرأت العقد وأنا افكر في النوم, لأني كنت مرهقاً جداً, لكن من بنود العقد يجب علُي أن أسكن لمدة ستت شهور بمبلغ 1200 دولار شهرياً ولا استطيع الخروج منه إلا بعد إنتهاء المدة, أو يتوجب علي أن ادفع رسوم كسر العقد. لم تكن من ضمن خططي هذا المبلغ, فرفضت! لم يمانع المسؤول وطلب مني الذهاب إلى الجامعة غداً صباحاً لأختبار تحديد مستوى اللغة, وتمنى لي ليلة سعيدة وذهب. بقيت في الشارع وسط الثلوج لا مأوى لي, حتى قدم الطالب الأفريقي وأعطاني رقم طالب سعودي. إتصلت به فقدم على الفور وأخذني إلى بيته.قضيت الليل كله أُفكر في العودة إلى بوسطن, لأني قدِمت إلى بيتسبيرغ منذ البداية لرخص الحياة المعيشية فيها, لكن لم تكن كما كانت توقعاتي, فقررت الرجوع. ورجعت بالفعل بعد أن إتصلت بقريبي وقال لي إفعل ماتجده يصب في مصلحتك. رجعت إلى بوسطن وأعطتني صاحبة المنزل مهلة أسبوع حتى أجد سكنناً أخر لقدوم مستاجر أخر كانت قد إتفقت معه مسبقاً أن يسكن في الغرفة التي أسكنها. فبدأت أبحث عن سكن بديل, وهنا تبدأ رحلتي مع ((الرومميت))

من خلال موقع إلكتروني شهير في أمريكا وجدت أخيراً وبعد عناء البحث غرفة في شِقه يشاركني فيها طالب من الهند وموظف إيراني مع زوجتة كان ينام في الصالة, وكنت أنا من سيأخذ مكان الهندي(هندي أخر يريد أن يخرج وأنا اسكن مكانه) في العقد. طلبوا مني أن أدفع شهرين مقدماً مع شهر رسوم مكتب الإيجار الذي قالوا لي أنهم دفعوه. كان هناك غرفة أخرى, لكن مقفلة لأن صاحبها في إجازه في الهند ولم يكن موجوداً حين وقعت العقد. لم أكن قادراً على دفع هذا المبلغ الكبير, فطلبت منهم أن يشاركني صديقي في الغرفة. قالوا لي سنفكر ونرجع إليك لاحقاً. في اليوم التالي كانت الصفقة أن ينتقل الأيراني و زوجته إلى الغرفة التي أتيت من أجلها, وأنا وصديقي نسكن في الصالة, لأنه متزوج ويريد الخصوصية في حياته. كعادتنا نحن السعوديون طيبوا القلب متعاطفون. وافقنا على هذه الصفقة, لكن بشرط أن إذا قرر صديقي الخروج من المنزل تعود المياة إلى مجاريها وأعود إلى الغرفة التي قدِمت من أجلها, ويرجع الأيراني إلى الصالة مجدداً, لأنه كان يدفع 300 دولار بحصوله على الغرفة وانا ادفع 250 وصديقي نفس المبلغ من دون الكهرباء..الخ. لم نكن ضمن برنامج الأبتعاث بعد وكنا نريد أن نوفر قدر المستطاع من المال, لكن الأيراني كان يضن أننا بنوكاً متنقلة. كانت الحياة صعبة والبرد قارص كنا ننام في الصالة من دون تدفأة, لأنها كانت تكلف الكثير, و الإيراني وزوجته طلبوا منا أن لا نشغله أكثر من 3 ساعات في اليوم, وكنا إذا تركناه مشتغلاً يأتون ونحن نيام ويطفئوه. كننا ننام وهم يمرون من خلال((صالتنا)) ويذهبون إلى المطبخ وتكتمنا رائحة الطبخ وتزعجنا أصواتهم. أتى الساكن الاخر من الهند, كان محترماً جداً, تكلمت معه حول البيت وحول هذا الإيراني وقذارته وعدم إحترامه لنا وكان يسرقنا وينكر ذلك, حيث إنني كنت قد فقدت أشياء كثيرة في المنزل, وكان يُنكر أنه رأها, وكان هو من سرقها وشاهدته بعد مده في محطة القطار يردتي معطفاً يخصني. تحدثت معه عن رسوم السمسار أو مكتب التأجير فأخبرني أنهم لم يدفعوا أي ملبغ ولم يجداو هذه الشقة عن طريق مكتب, إنما من خلال المالك مباشرة من دون أي وسيط. نعم سُرقنا من قبل الأيراني والهندي الذي أخذت مكانه في العقد. تحدثت معه لكن قال لي لم "أأخذ منك أي مبلغ إضافي", ونفس الكلام قاله الإيراني, وقال أيضاَ "كانت الصفقة بينك وبينه لادخل لي فيكم", وهو من كان يأكد كل كلمة كان يقولها الهندي الذي سكنت مكانة أو اخذت مكانة في العقد. القانون لا يحمي المغفلين وكنا مغفلين وقتها ولا يوجد بين أيدينا أي دليل يُدين هؤلاء السارقين. قرر صديقي الإنتقال من المنزل, وبالفعل وقع عقداً في غرفة مشتركة مع صديقيه وخرج. بقيت أنا في المنزل على إنني سوف أرجع إلى غرفتي كما كان الإتفاق. رفض الأيراني رفضاً مطلقاً وقال لي" لن أخرج ولن أدفع إيجار أعلى ويجب عليك أن تدفع عنك وعن صديقك". المؤمن لا يُلدغ من جحراً مرتين وأنا مؤمن. رفضت وقلت له بكل ثقه كامله أنني سوف أذهب بها إلى المحكمة لو تطلب الأمر ذلك, ولن أدفع دولاراً واحدا يزيد عن مايجب علي دفعه وهو 250 دولار بالشهر. طال الحديث والنقاش الحاد بيننا, كان إنسان إنتهازي قذر لا ينتمي إلى الرجولة أبداً. كان يريد أن يسرق الناس ويجعلهم يدفعون عنه. أتت مالكة الشقة وطلبت منا أن نحل هذه المعضلة وإلا المحكمة بيننا ورحلت على الفور. قلت للإيراني أنني إذا تأزمت الأمور سوف أذهب إلى بلدي في اليوم التالي, ولا شيء يربطني, اما أنت فحياتك كلها هنا ولا تستطيع الرجوع إلى إيران بهذه البساطة. تكلم معي بلغتة التي لم أفهم منها شي, ورددت عليه بلغتي للإحتياط إذا كان يسبني أو يهينني بكلامه. إتفقنا أن نكسر العقد ووافقت المالكة, لكن بعد شهر من وقتها ويجب علينا أن ندفع مخصص هذا الشهر من دون نقاش. بعد مساعدة قريبي المحامي إتفقنا أن يُدفع المبلغ مقسماً بيننا. رفض الإيراني وكأنه سيد الموقف, بعد محاولات في الكلام وافق قريبي أن يُقرضه من جيبه على أن يردها في وقتٍ لاحق, وكان يعلم أنه لن يردها, لكن قريبي يحب أن يجرب نظرياته على البشر ليقيمهم. أمضيت هذا الشهر المبتقى في منزل أصدقاء سعوديون كانوا قد أستقبلوني بعد أن أحسوا أنني غير مرتاح في سكني مع هذا الشرذمه. بعدها طلبوا مني أن أنتقل للعيش معهم وهنا رحلتي الثانية من ((الروميت)).. يتبع


الكاتب: مقبل حمود الصقار

أرسل "أنا و الـ(روميت) غربة مبتعث (1)" إلى Facebook أرسل "أنا و الـ(روميت) غربة مبتعث (1)" إلى del.icio.us أرسل "أنا و الـ(روميت) غربة مبتعث (1)" إلى StumbleUpon أرسل "أنا و الـ(روميت) غربة مبتعث (1)" إلى Google

تم تحديثة 15-04-2012 في 07:28 بواسطة الإسطوره جيرايا

التصنيفات
غير مصنف

التعليقات


مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter