مشاهدة تغذيات RSS

S.Arsène

الحرية البشرية في مواجهة الصعاب الدنيوية .. دروس من الصعاب..

تقييم هذا المقال
بسم الله الرحمن الرحيم

f602fa06798467de75e33e91966107bd
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، في رحلتنا للبحث عن الإيمان حقيقة ننسى دائما التأمل والتفكر ، و ننسى أو نتناسى البحث عن ذلك ... لكون أذهاننا غرقت في متطلبات العصر ومادية كبيرة جدا في حياتنا ... فأصبحنا في جاهلية داخلية ...

لم يخلق الله تعالى شيئا عبثا ، وجعل لكل شيء مكانته ، إن من ينظر إلى تلك الحشرة كشيء تافه فهو يثبت جهله ، ومن ينظر إلى أي شخص قد يكون أقل قدرا منه بنظرة تافهة فذلك لأنه تافه وغبي ، ولم يقدر الأمور حق قدرها...

الحياة ليست دار قرار ، وقد أشار الله تعالى لذلك في أكثر من مكان في القرآن الكريم ، فكلها عبارة عن سلسلة طويلة من الكفاح والتعب والكد والجهد ، في فترات راحة بسيطة نسبيا ...

لولا أن الله تعالى لم يجعل في حياتنا هذه المقاومات المزعحة التي علينا البحث عن حلول لها ، لما كنا سنعرف حقا طعم الحرية ...

حكم البيئة والمجتمع والظروف كمقاومات للحرية الفردية إنما يؤكد المعنى الجدلي لهذه الحرية ولا ينفيه .. فالحرية الفردية .. لا تؤكد ذاتها إلا في وجه مقاومة تزحزحها..
أما إذا كان الإنسان يتحرك في فراغ بلا مقاومة من أي نوع فإنه لا يكون حراً بالمعنى المفهوم للحرية، لأنه لن تكون هناك عقبة يتغلب عليها ويؤكد حريته من خلالها...

هذه الحرية حقيقية ،، فنحن نحس بالندم وبالشعور بالمسؤولية ،، والراحة للعمل الطيب وعدم الارتياح عندما نسيء لأحدهم ....

الخطأ هو أول مقاوم لهذه الحرية ،، فلو كنا غير أحرار لما عرفنا الوضع الطبيعي من الشاذ ولا الدمار من البناء ..

نحن نشعر بأن وظيفة عقلنا الأولى هي الترجيح والاحتمال بين الخيارات المتعددة دائما..

والحرية اقتضت الخطأ ولا معنى للحرية دون أن يكون لنا حق التجربة والخطأ والصواب .. والاختيار الحر بين المعصية والطاعة.

أما وجود الشر والنكسات في العالم فما ذلك إلا لحكمة من الله سبحانه وتعالى ....

قد يظن البعض أن وجود الشرور من مرض وحروب وشيخوخة هي مجرد عيوب ونواقص في الكون ....

ولكننا نجيبهم كما قال الفيلسوف أبو حامد الغزالي رحمه الله : إن نقص الكون هو عين كماله مثل اعوجاج القوس هو عين صلاحيته ولو أنه استقام لما رمى..


للأسف تفسيرات كارل ماركس كانت ساذجة بشكل كبير ، وتفسيره بأن الإنتاج وعلاقات الإنتاج كانت دائما السبب الذي يشكل البنيان الفوقي الإجتماعي بما فيها من فكر ودين وفن ، وهذا تفسير بسيط وغير صحيح مطلقا يخلط الموازين ببعضها البعض .. كان كارل يضع هالة عظيمة على طبقة البروليتاريا ، وكأنها جنس آخر قادم من غير الأرض ، وأعلن مبدأ عدم الطبقية ،ولكن ذلك فشل بالكامل...

كيف يمكننا المساواة بين غير متساوين ؟؟ كيف يمكننا أن نلغي هذا التفاوت ؟؟

الله سبحانه وتعالى خلق الناس متفاوتين في الشكل والجمال والقوة والصحة والذكاء والغنى ..... فكيف يمكننا المساواة بين لا متساوين |؟

أما إلغاء الدرجات هذا فكان يعني الفوضى ، أقصى ما طمعت إليه المذاهب الإقتصادية هي المساواة والتكافؤ في الفرص ، وليس بين الناس بحد ذاتهم ، أن يتلقوا نفس فرص التعليم والعلاج إلخ ، وهذا نفس ما تحض عليه الأديان السماوية ...

الطبيعة تقوم على أساس التفاضل والتنوع في الشجر والحيوان والإنسان ، ولولا هذا التفاضل والإختلاف لأدى ذلك إلى إفلاس الطبيعة ...

-----------------------------

علينا معرفة قاعدة ربما أهملناها جميعا ..

وهي ...

( كل عمل نقوم به في حياتنا مهما كان تافها ، ستكون له عواقب مختلفة في المستقبل ) ...

وهناك قاعدة قد لا ننتبه لها جميعا ... وهي : ( أتفه المقدمات من الممكن أن تؤدي إلى أخطر النتائج ، وأخطر المقدمات من الممكن ألا تؤدي لشيء ) ... والله وحده العليم بما سيحصل ...

تجارب الله سبحانه واختباره للكائنات ، تظهر تلك الأعراض والمشاكل المعادن الحقيقية ، وتظهر أيضا المخلوقات الأقوى والقادرة على المسير في البناء ، وهو اختيار طبيعي في نظري ، فالضعيف ستدمره العوامل إن لم يقوي نفسه ويبنيها ، فالحياة لا ترحم...



إن طريقة الإنسان وعواقبها هي عكس طريقة وعواقب الطبيعة. فالطبيعة تفسح المجال للتناسل ولكنها تخضع هذه السلالة إلى امتحانٍ قاسٍ فتختار لأصلح للحياة وتحتفظ به وتوكل إليه مهمة حفظ النوع. أما الإنسان فإنه...يحد من نسله ويحاول الحفاظ على سلالته سواء كانت صالحة للحياة أم لا. ولذلك يتمكن من الحد من العدد ولكن قيمة الفرد تتضاءل كما تتضاءل جودة النوع.
إن سنة الطبيعة تفسح مجال البقاء للأقوى، أما الحد من التناسل فلا يستبعد السلالات الضعيفة الغير جديرة بالحياة، فتؤلف سلالة جديدة أشد ضعفًا، مما يشكل تحدياً لسنة الطبيعة. ولكن الطبيعة تثأر لنفسها من هذا التحدي، فتسلط الأقوياء الجديرين بالحياة على الضعفاء الخاملين...

من هذا الكلام نستنتج ، أن كل عملية تقوم ويقدرها الله تعالى في هذا الكون.. إنما هي لصالح البشر ، لأنه لو كانت الحياة مريحة لضعف الإنسان وضعفت الحياة وتوقف الإبتكار والإنتاجية وساد الناس كلهم ، مهملهم وجادهم ، طيبهم وشريرهم .... بل ربما سيكون الإنقراض البشري ...

العدوان المستمر شريعة إلهية ، وضعها الله في هذا الكون ، كي يبذل كل مخلوق طاقته ووسعه ويبذل جهده ...

أعلم أنني شطحت كثيرا وأنني تحدثت عن جزئيات مطولة بعيدا عن الموضوع ، لكن شكرا لكم ..

سبحانك اللهم وبحمدك ، تبارك الله الذي لا إله إلا هو.

أرسل "الحرية البشرية في مواجهة الصعاب الدنيوية .. دروس من الصعاب.." إلى Facebook أرسل "الحرية البشرية في مواجهة الصعاب الدنيوية .. دروس من الصعاب.." إلى del.icio.us أرسل "الحرية البشرية في مواجهة الصعاب الدنيوية .. دروس من الصعاب.." إلى StumbleUpon أرسل "الحرية البشرية في مواجهة الصعاب الدنيوية .. دروس من الصعاب.." إلى Google

تم تحديثة 28-02-2012 في 19:00 بواسطة S.Arsène

الكلمات الدلالية (Tags): غير محدد تعديل الدالاّت
التصنيفات
غير مصنف

التعليقات


مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter