مشاهدة تغذيات RSS

S.Arsène

النفس البشرية..تأمل بسيط..

تقييم هذا المقال
attachment

بسم الله الرحمن الرحيم


909a14fedc9d1548fba471d3b31f5bf5

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

عندما نفكر ونرى لتلك الأجساد ، بما فيها من دم ولحم وعظام وأعصاب وخلايا إلخ من مكوناتها ، نتسائل حقا ، هل هذا هو الإنسان ؟

هذا هو الذات التي تكون تصرف الإنسان وسلوكه ومعتقداته؟ هذا الجسد الذي يبدو لنا للوهلة الأولى أنه نحن ؟ حقا ؟

في القرآن الكريم ترد الكثير من الآيات التي تدعو بصراحة إلى التأمل في النفس الإنسانية ..

( وفي الأرض آيات للموقنين ، وفي أنفسكم ألا تبصرون ) . ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ) ، وهذا الكتاب الكريم مليء بأوصاف كثيرة لتلك النفس البشرية ، من سوية وشاذة ، وطيبة وخيرة ، مقبلة ومعرضة ، مؤمنة وكافرة ...

وضع الكثير من المفكرين هذه النفس قيد الدراسة ، وقيد التجارب والنظريات ، لكنها مع ذلك وإن كانت تقدم لك صورة شاملة ، فلا تعدو كونها مزق متفرقة لم تلتئم بعد ،

ربما كي لا يكثر الكلام حول النفس الإنسانية ، فلا أظن أن مشاركة واحدة في منتدى قد تكشف كل شيء ...

الخير والشر هما نزغان متنازعان في الإنسان ، الإنسان هو من يحكمه ويتغلب عليه ...

تضاربت المدارس الفلسفية والفكرية ماركسية أو مادية أو روحانية إلخ في تحديد ذلك المقياس للخير والشر في النفس الإنسانية .

التفسير المادي للتاريخ أدلى بأن القيم البشرية ليست ثابتة ، بل هي تتغير وتستمد قوتها من التطور الإقتصادي والإجتماعي ، وما قد يكون خيرا في لحظة قد يكون شرا في لحظة أخرى ، وقد كان لفرويد دور في جعل غرائز البشر هي التي تحكم الإنسان ، وأن هذه الغريزة هي التي تساعد الإنسان على الهروب من الألم ، وأن هذه التقاليد والقيود والصفات الخلقية والدينية ليست نابعة من الفرد بل من القيود الإجتماعية المحيطة !!

المشكلة في غالبية تلك المذاهب والأفكار هو كونها تبني تصورات ترتكز على أساسات تحوي خللا منحرفا وخطأ جوهريا يصور الإنسان على أنه قشة في تيار لا حول ولا قوة له ... وأيضا كونها تخرج بتصورات مادية بحتة لا تعطيك الصورة الحقيقية عن الإنسان .

وتخرج عادة بصورة منقوصة عن الروح ، وكأنه لا وجود لها ،...

فطرة الإنسان جسد وروح هما مترابطتان ولا ينفك أحدهما عن الآخر مطلقا ،

قديما قال سقراط : ( اعرف نفسك ) ... تحت هذه الجملة تندرج العديد من المفاهيم ، ويطرح السؤال الأهم ، أيهما هما الطبيعة الحاكمة للإنسان ، هل هي جسده ، أم أنها روحه ..

لدى الإنسان طبيعتين ، الأولى جسده القابل للتأثر بالعوامل الخارجية من صحة ومرض وهزال وسمنة إلخ ... ويتبع ذلك شريط من العواطف والغرائز والإنفعالات ...

والطبيعة الأخرى هي روحه ، وهي غير قابلة للتأثر بالزمن ، فهي في اللامكان واللازمان ولديها ما يسمى بالديمومة ، هذه الأنا هي الذات العميقة التي يحس بها الشخص أنه أمام العالم ، وهو شعور ثابت وآن أي مستمر ، ونجد أن هذا الوجود هو الذي نقيس به المتغيرات والأدلة من حولنا ،

فكروا معي جيدا ، لمن السلطة ولمن السيطرة ؟

هل هي للظروف والقوانين المادية الحتمية البحتة ؟

أم للفكر والعقل والقوة البشرية البشرية الهائلة الموجودة في تلك الأنا أو الذات ؟


ربما بنظرة سطحية سريعة نجد أن الضغوط والظروف المحيطة هي التي تسير وهي التي تحرك سير الأمور ، ولكن لو عدنا لذلك نجد أن هذا القانون صحيح في حالة واحدة ، وهي حالة الإستسلام الذاتي والخمول والحضوع للغرائز الحيوانية ...

وما يقوله البعض أن هذه الأنا والتخريفة بما يتبعها من حس فني وجمالي وعقل ومضير ومنطق ،مجرد أمور ثانوية تتبع الجسد وتلحقه ، وهذا ما أثبت خطئه حرفيا ، فأليس نحن نصوم في يوم من الأيام لنقاوم شهوة الطعام ؟؟

ألا نبتعد يوما عن رؤية صورة سيئة رغم فتنتها ؟؟ ألا يضحي الجنود والفدائيون بحياتهم إيمانا بقضيتهم ؟؟

للأسف هذا ما فعله بعض المفكرون ، حيث جعلوا الغرائز والطاقة الجنسية بحد ذاتها وعينها هي المتحكمة ، غرائز تطلب الإشباع في بيئة مادية بحتة وهي مجال لها ، ولا حسيب ولا رقيب ...

سأقول شيئا ، نحن لا نغضب ولا نقوم بالسب والشتم وإعلان الحرب على الآخرين ، إلا ثارت الأغبرة وتصاعدت الشرارات واشتعلت النيران في صدورنا ..فتعمى العيون والأبصار حينها ..

خصومتنا لأنفسنا هي طريق المتاعب والضغوطات التي نعاني منها جميعها.. لا نرى حولنا في تلك الحالة سوى القتل والتدمير والرغبة في إزاحة أحدهم والتخلص منه ، بينما نحن ننتقم لأنفسنا من أنفسنا ..

تبدأ المحبة بتلك الحالة من السكينة الداخلية التي يبلغها الإنسان و كأنه فتح عينيه على ثراءٍ داخلي لا حدّ له .. تلك الحالة التي يتلقى فيها ذلك الضمان الغامض .. ذلك الصك بأنه مؤمنٌ عليه ضد المرض ، و الشيخوخة ، و الإفلاس ، و الحرائق ، و الفقر ، و الحوادث ، تلك الحالة التي يزول فيها الخوف تماماً ، و كأنّما برقت البروق لحظة فإذا به يرى سفينته التي تتقاذفها البحار الهوج ، موثوقةً إلى الأعماق برباط خفي لا انفصام له ، و كأنما كانت طول الوقت تلقي بمراسيها في بر الأمان ، و إن دلّ ظاهرها المرتجف المتقلّب على غير ذلك .

ذلك اليقين العميق الذي يأتي من مكانٍ ما في النفس ليغمر روح الإنسان بذلك الإيمان الثابت بأنه هنا ، و أنه كان هنا ، و أنه سيكون هنا ، طول الزمان ، و أنه لم يولد و لم يموت ، و أنه شاخصٌ حاضرٌ أبداً كلحظة الحضور الأبدي ذاتها .

نحن أعداء نفوسنا فعلا ... نظن بأننا إن متعناها ولبينا لها ما تشتهيه حلالا أم حراما كان أنها ستكون سعيدة ، بينما هي تزداد رغبة وولعة لا أكثر..

السلام والراحة ، لن يصل له الإنسان إلا ان استطاع التحكم في نزواته وشهوته ...من تحكم بذلك هو القائد فعلا ..وهو القادر على إيجاد معاني إنسانية نبيلة تماما كما أوصت الأديان السماوية ..

وكما أوصى الرسول محمد عليه السلام وكذلك السيد المسيح ..

رغبات النفس الجامحة دمرت دولا وأفسدت حياة ملايين ، ودمرت ابتكارات ، وألغت أساسيات ، وسببت اختلالا في الموازين ..

هذه الحضارة الحديثة ...

أسقطت العديد من القيم ، لماديتها المشوهة التي ارتسخت في عقولنا ، في النخاع تحديدا..

الفكر المادي البحت.. أسقط هيبة الأديان ..

وما الإنسان بغير عقيدة؟ ما هو بغير الإيمان بعالم آخر خالد الحياة؟

إنه لا بد أن يستولي عليه شعور الفناء......

الشعور بقصر العمر وضآلته بالقياس إلى أحلام الفرد وآماله. .........وعندئذ يندفع وراء شهواته، ليحقق في حياته القصيرة أكبر قدر من المتاع. ويتكالب على الأرض، ومنافع الأرض، وصراع الأرض الوحشي، ليحقق في هذه الفرصة الوحيدة المتاحة له كل ما يقدر عليه من نفع قريب ….....
ويهبط الناس. يهبطون في أحاسيسهم وأفكارهم،،،

ويهبطون في تصوراتهم لأهداف الحياة ووسائل تحقيقها. يهبطون إلى عالم الصراع البغيض الذي لا ينبض بآصرة إنسانية رفيعة، ولا تخطر فيه خاطرة من ود أو رحمة أو تعاون صادق...... ويهبطون إلى نزوات الجسد وضرورات الغريزة، فلا يرتفعون لحظة إلى عاطفة نبيلة ولا معنى إنساني كريم....
ولا شك أنهم - في الطريق، في صراعهم الجبار - يحققون شيئاً من النفع، وشيئاً من المتاع. ولكنهم يفسدون ذلك كله بالتكالب الذي يتكالبونه على النفع والمتاع. فأما الأفراد فإن الشهوات تتملكهم إلى الحد الذي يصبحون فيه عبيداً لها، خاضعين لنزواتها، محكومين بتصرفاتها،....... لا يملكون أنفسهم منها، ولا يخلصون من سلطانها. وأما الأمم فمصيرها إلى الحروب المدمرة التي تفسد المتاع بالحياة، وتحول العلم - تلك الأداة الجبارة الخطيرة - من نفع الإنسانية إلى التحطيم المطلق، والدمار الرهيب.


لا يمكن أن توجد هناك مدينة فاضلة مطلقا مهما كان ، ولكن من الممكن إنتاج أجيال وزرع مفاهيم سامية نبيلة مستقاة من مصدر سليم غير ملطخ بفلسفة وثنية أو إلحاد متقلب ، أو دين محرف ...

بل من مصدر يكون الوسط الجدلي ... من يجمع بين 2 فيتفوق عليهما ويزيد على ما فيهما .... ....

طريق السعادة الحق هو في كبح جماح الشهوة بالكامل ، وكبح الرغبات التي لا تنتهي ، عندها يمكننا أن نبني ونعمر ، وأن نفكر ، وأن نبتكر ، ولكن لو ظلننا في كل مرة نحاول تنفيذ طلبات رغبات أنفسنا فمعنى ذلك هو أن نحكم على أنفسنا بالهلاك والتعب والجنون ، إذا تجاوزت ذلك فأنت في طريق السعادة بإذن الله .

لو عدنا للتفكير بالأديان السماوية ، وفيما أتى به الأنبياء ، نجد أنهم اتفقوا على أرضية واحدة ، وهي الدعوة لعبادة الله ، والدعوة لمكارم الأخلاق والدعوة للخير واجتناب الشر ، وقمع الشهوات والرغبات الحيوانية .. وكلهم اتفقوا أن جهاد النفس في السبيل الموصل للمعرفة والإستكانة ، وسعادة القلب .

.

أرسل "النفس البشرية..تأمل بسيط.." إلى Facebook أرسل "النفس البشرية..تأمل بسيط.." إلى del.icio.us أرسل "النفس البشرية..تأمل بسيط.." إلى StumbleUpon أرسل "النفس البشرية..تأمل بسيط.." إلى Google

تم تحديثة 16-05-2012 في 22:44 بواسطة LAST PRINCE

الكلمات الدلالية (Tags): غير محدد تعديل الدالاّت
التصنيفات
غير مصنف

التعليقات

  1. unknown
    للرفع .

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter