مشاهدة تغذيات RSS

S.Arsène

الحرب المستمرة .... الحقد الدفين..

تقييم هذا المقال
57c169234b4b114d6abe4410918a3644

كل خطوة تقوم بها البشرية ، وتعتبر تقدما ، تعتبر في مقياس الحضارة تراجعا للخلف ، وتغيرا للمفاهيم وانقلاب الفكر الأصلي ...

منذ ألف سنة كان أقصى ما يطمح إليه إنسان أن يمتلك خيلا أو شاة أو بعيرا ، أو حريرا أو ذهبا بأي وسيلة... حينها كان الجميع يصفقون له كثري ويبجلونه ويحترمونه ...

أما اليوم ... فأصبحت هناك السيارات الفاخرة والبيوت الممصمة أفضل من سابقاتها القديمة ، بل وتغيرت أساليب الحياة لدى البشر..


ومع ذلك فالبؤس موجود والطمع يستشري ويزيد والقوة تصبح سلاحا ضد الكل ....

اكتشفت وابتكرت واخترعت البشرية اللقاحات والقطارات والملابس الأنيقة وصنع الصلب والمواد البلاستيكية والسيارات والقطارات والطائرات والدبابات إلخ .. امتلأ بشعور السعادة والعظمة ...

ولكن مع ذلك ، فلا زالت المصائب والشرور تتكاثر وتتوالى ...

سأقول شيئا ، نحن لا نغضب ولا نقوم بالسب والشتم وإعلان الحرب على الآخرين ، إلا ثارت الأغبرة وتصاعدت الشرارات واشتعلت النيران في صدورنا ..فتعمى العيون والأبصار حينها ..

خصومتنا لأنفسنا هي طريق المتاعب والضغوطات التي نعاني منها جميعها.. لا نرى حولنا في تلك الحالة سوى القتل والتدمير والرغبة في إزاحة أحدهم والتخلص منه ، بينما نحن ننتقم لأنفسنا من أنفسنا ..

تبدأ المحبة بتلك الحالة من السكينة الداخلية التي يبلغها الإنسان و كأنه فتح عينيه على ثراءٍ داخلي لا حدّ له .. تلك الحالة التي يتلقى فيها ذلك الضمان الغامض .. ذلك الصك بأنه مؤمنٌ عليه ضد المرض ، و الشيخوخة ، و الإفلاس ، و الحرائق ، و الفقر ، و الحوادث ، تلك الحالة التي يزول فيها الخوف تماماً ، و كأنّما برقت البروق لحظة فإذا به يرى سفينته التي تتقاذفها البحار الهوج ، موثوقةً إلى الأعماق برباط خفي لا انفصام له ، و كأنما كانت طول الوقت تلقي بمراسيها في بر الأمان ، و إن دلّ ظاهرها المرتجف المتقلّب على غير ذلك .

ذلك اليقين العميق الذي يأتي من مكانٍ ما في النفس ليغمر روح الإنسان بذلك الإيمان الثابت بأنه هنا ، و أنه كان هنا ، و أنه سيكون هنا ، طول الزمان ، و أنه لم يولد و لم يموت ، و أنه شاخصٌ حاضرٌ أبداً كلحظة الحضور الأبدي ذاتها .

نحن أعداء نفوسنا فعلا ... نظن بأننا إن متعناها ولبينا لها ما تشتهيه حلالا أم حراما كان أنها ستكون سعيدة ، بينما هي تزداد رغبة وولعة لا أكثر..

السلام والراحة ، لن يصل له الإنسان إلا ان استطاع التحكم في نزواته وشهوته ...من تحكم بذلك هو القائد فعلا ..وهو القادر على إيجاد معاني إنسانية نبيلة تماما كما أوصت الأديان السماوية ..

وكما أوصى الرسول محمد عليه السلام وكذلك السيد المسيح ..

رغبات النفس الجامحة دمرت دولا وأفسدت حياة ملايين ، ودمرت ابتكارات ، وألغت أساسيات ، وسببت اختلالا في الموازين ..

هذه الحضارة الحديثة ...

أسقطت العديد من القيم ، لماديتها المشوهة التي ارتسخت في عقولنا ، في النخاع تحديدا..

الفكر المادي البحت.. أسقط هيبة الأديان ..

وما الإنسان بغير عقيدة؟ ما هو بغير الإيمان بعالم آخر خالد الحياة؟

إنه لا بد أن يستولي عليه شعور الفناء......

الشعور بقصر العمر وضآلته بالقياس إلى أحلام الفرد وآماله. .........وعندئذ يندفع وراء شهواته، ليحقق في حياته القصيرة أكبر قدر من المتاع. ويتكالب على الأرض، ومنافع الأرض، وصراع الأرض الوحشي، ليحقق في هذه الفرصة الوحيدة المتاحة له كل ما يقدر عليه من نفع قريب ….....
ويهبط الناس. يهبطون في أحاسيسهم وأفكارهم،،،

ويهبطون في تصوراتهم لأهداف الحياة ووسائل تحقيقها. يهبطون إلى عالم الصراع البغيض الذي لا ينبض بآصرة إنسانية رفيعة، ولا تخطر فيه خاطرة من ود أو رحمة أو تعاون صادق...... ويهبطون إلى نزوات الجسد وضرورات الغريزة، فلا يرتفعون لحظة إلى عاطفة نبيلة ولا معنى إنساني كريم....
ولا شك أنهم - في الطريق، في صراعهم الجبار - يحققون شيئاً من النفع، وشيئاً من المتاع. ولكنهم يفسدون ذلك كله بالتكالب الذي يتكالبونه على النفع والمتاع. فأما الأفراد فإن الشهوات تتملكهم إلى الحد الذي يصبحون فيه عبيداً لها، خاضعين لنزواتها، محكومين بتصرفاتها،....... لا يملكون أنفسهم منها، ولا يخلصون من سلطانها. وأما الأمم فمصيرها إلى الحروب المدمرة التي تفسد المتاع بالحياة، وتحول العلم - تلك الأداة الجبارة الخطيرة - من نفع الإنسانية إلى التحطيم المطلق، والدمار الرهيب.
...

اقرأوا جيدا عن الديناصورات ، وكيف كانت قوية ...وكيف انتهت ..

أرسل "الحرب المستمرة .... الحقد الدفين.." إلى Facebook أرسل "الحرب المستمرة .... الحقد الدفين.." إلى del.icio.us أرسل "الحرب المستمرة .... الحقد الدفين.." إلى StumbleUpon أرسل "الحرب المستمرة .... الحقد الدفين.." إلى Google

الكلمات الدلالية (Tags): غير محدد تعديل الدالاّت
التصنيفات
غير مصنف

التعليقات

  1. avatar684392_26
    أديان سماوية ؟
    أليس ديناً واحداً ؟ مع اختلاف التشريع ؟
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
  2. الصورة الرمزية الخاصة بـ without memory

    رآق لي

    سلمت يمناك ي زعيم

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter