مشاهدة تغذيات RSS

TADA no nengin ..

ستَفْديكَ المَكارِمُ راضِياتٍ__وما مِنها ، بفِدْيتِكَ ، امْتِنانُ

تقييم هذا المقال


و عليكَ سلامٌ منَ اللهِ ابتغاءَ مرضاتهِ وبركاتهِ ورحمته ما طلبتهُ منه في وجودهِ حيثُ وجودي


و رددتُ عليكَ رسالتي صديقي العزيزَ أنني أتمَّ حالٍ أسكنها و أيسرَ وقعٍ أسري بهِ في مدينةٍ كهذه التي سافرتُ أنا إليها ، ولكن تبدو الرسالةَ وكأنها ذهبتْ مع الكلا ، و ضاعتْ بين كلا ولا ، وذكرتُ فيها ما ذكرتُ من خلوبِ الطبيعةِ والأشجار والأحجار ، كأنني سكنتُ قُعْرَ البحرِ لكنهُ بهواءٍ أينما سار ، في مدينةِ عكا يا عزيزي وأخي وكل ما أنزلَ اللهُ عليَّ رزقًا في الأصحابِ كانَ لكَ النصيبَ كلهُ ، قد وجدتُ قلمي الضائعَ وقدميَ التي لا تسيرُ و وجهيَ الأسيرُ وضلعيَ المنشودِ الذي منهُ بناتُ حواءْ. و أمي قد نزحتْ من مشارقِِ هذه القريةَ إلى مغربِ الشمسِ ، ولكني علمتُ لمَ دموعُ أمي تتنزلَّ حينما أذكرُ عكا ، إنَّها قد ظفرتْ بالأمانةِ من عكا ، هوَ اسمُ أمي الذي إذا ذكرتهُ ضُجتْ مآذنٌ ومنابرٌ في كل عكا عليها.


من أينَ أرويكَ في القول والحديث ، كبلاغةِ بن ساعدة أشاعركْ ؟ كرسالةِ غفرانٍ أحاكيكَ ؟ فلا يواجهُ الذهبَ إلا الذهب ، وأنا بينهما متْرَئِــبْ !

4ebcecfafdfbf93706d6baf85de29db2

وحينما تصيحُ الطيورُ وتغني النسورُ وتصفِّرُ البلابلُ ، فهوَ حينُ ذكرى رحيل الأديب مصطفى صادق الرافعي ، جزعتُ .. ثم أمسكتُ .. ثم نظرتُ ثم بدمعي ألجمتُ ... فإذا بقلمي يئبى الكتابة إلا قليلا ...
قد ماتَ قبيل صلى الفجر وجلسَ إلى الصلاة يقرأُ القرآن الكريم للانتظار ، لمس جنبهُ ، بهِ وعكة ، بهِ خطْب ، ثم قامَ وعمرهُ آنذاك 57 سنة ، عام 1937م ، إلى بهو بعيْدَ ساعة ، فسقط فتلقفَ مَلَكَ الموتِ روحه .. ولم يكنْ يسمعُ إلا صوتَ قلبهِ الحزين المشهودْ ، لأنهُ فقدَ سمعهُ كما فقدهُ من قبلهِ بيتهوفين ، بالتدرُّج في حياتهِ كما يتدرجُ النصْل في الطعن . . رحل ببقائه وبقيَ برحليه ، أديب خطَّ سوْرة الحسن جالت في حواشينا ..
وقد كتبَ أحزانًا لا لنسمعها ... لنقرأها .. طُبِعَتْ في كتاب سميّ كتاب "رسائل الأحزان في فلسفة الجمال والحب " من تأريخ 1924 ميلاديّ .. " لا لإنها إلى الحزن جاءت ، ولكن لأنها إلى الحزن انتهت " ..
ثم نزلت دموعُ اللغة العربية .. قال رهينُ المحبسين :
وقفْتُ به لصَوْنِ الوُدّ، حتى ......... أذَلْتُ دموعَ جَفْنٍ ما تُصانُ

كانت قد انقضت على الرافعيَ سنونٌ صعبة مقفرة ، كأنها رؤوس الشياطين ، بعد الحرب العالمية الثانية ، رأى الناسَ في ظل ا لمستعمر يملؤهم بؤسٌ وحزنٌ وفقر ، أو هكذا أحس ، فكتب كتابًا أسماهُ المساكين قال منه : " هذا الكتابُ إلى المساكين أكتبه ، فإن كنت لست مسكينًا فلن تفهمه ، والسلام ! " ...... والسلام لهذا الكلامَ مناداةً وصياحًا إلى البعيد ، إلى الدجى والظُلمة والفقر .. عثى بالأرضِ فسادَ فبغى .. فكادَ للعلم والتعلم مكيدةً اردتْ للجهل كل النيّريين .. وكل تحت رعاية المستعمر الإنجليزيّ. ومن تحتِ الألم والجوع الثقافي ، ومن تحت علاماتِ ساعةٍ لأهل مصر ، كتبت أمةً يحسبونهم للنفادِ ... جالَ الرافعي في معركة أدبية كأنها معركة بينَ سماكيَّن ، كأنها بين سيمذعين ، على قديم الشعر وحديث الشعر يلتقيان ، فكّر كيف تكون اللغة العربية مجَدَّدَة ومن ثقافات مختلفة ، ومن بحورٍ مشرئِبة ، وهل ستنتسى لغة القرآن الكريم والحديث ؟ هل ستفهم أم سيُعصى فِهْمها ؟ ومن بعد الإمعان كان اختيارهُ المذهبَ القديم ..
ومعاركَ كهذه هيَ في كل لغة على وجهِ الدنيا ، بين أدباء الحديث والقديم ، ليسوا من الخطأ في شيء ، وليسوا على الصواب في شيء ، فجديد اليومِ قديمُ الغد ، وقديمُ الأمسِ كانَ في حاضرهِ جديدًا

" ذهبت في صبح يوم عيد الفطر أحمل نفسي إلى المقبرة ، وقد مات لي من الخواطر موتى لا ميت واحد ، فكنت أمشي وفيَّ جنازة بمشيعيها ، من فِكر يحمل فكراً ، وخاطر يتبع خاطراً ، ومعنى يبكي ومعنى يبكى عليه ."
في عام تسعُ مئةٍ وتسعة و ألف ، لاحظ مصطفى أن تدريس أدبُ العربية في الجامعة ذا باعٍ وفيرُ البِلَى والتناحة ، و ما يُنْصَبُ من مواد ما هيَ سوى رؤوسُها وأظافرها ، انتقد هذا الوضعَ وهوَ يكتبُ بإصلاح لا في سخرية ولا في جدية ، ويُقدمُ حلولاً ويُعطي دَلولاً ، فاستجابت الجامعة وأعلنت جائزة بملغ لمن يكتب كتابَ تأريخ آداب العرب لكي تعْتمدهُ. فانفرد بذلك يكتب فلم ينتهي منهُ إلا بعدَ الوقت الذي حددته الجامعة ، وأخذ النصيبَ شخصٌ آخر ، واسمُ كتابه ( تأريخ آداب العرب) ، بنثرٍ رافعيٍّ وحسٍ أدبي .

48eb0ac0d975cf767adc540effb76315

وهوَ يرتمي في أحضان الصبى ومَقَابِلِ الكلِفْ ، أصدرَ ديوانه الشعريَّ الأول ، أو كتابه الأول ، ممسكٍ بقلم بحور الشعر القديم و أغراضِه وعـَروضِهِ ، فأنشد البارودي والكاظمي وحافظ إبراهيم رحمهمُ الله لهُ مستقبلاً حافلاً مع شعرٍ يمدحونه ، وذلك إن ذُكرَ فإنما يُذكر شعرُ الرافعي كشاعر القديم في العصر الحديث ، أو لسانُ القديم على جسد الحديث ، قال دمعًا هنا :
يا ليتَ قلبي لم يُحبَّ ولم يَهِمْ
بل ليتني ما كانَ لي أحبابُ
إني رأيتُ أخا الغرامِ كأنما
صبتْ عليهِ وحدهُ الأوصابُ
لكنَّ عينَ المرءِ مفتاحُ الهوى
فإذا رنا فتحتْ لهُ الأبوابُ
وإذا أرادَ اللهُ أمراً بامرئٍ
سدتْ عليهِ طريقَهُ الأسبابُ





، وقد أصدره على ثلاثِ أجزاء اختُتِمت في عام 1912 باسم تحت راية القرآن .

كانت بعد الصبا معاركَ شخصية للرافعي أردتْ طريحًا بعضًا من نزواته و اقتتالاته كأنما كانت مراهقةً طائشة أو كهولةً شابة ، وهيَ مع عباس محمود العقاد رحمه الله ، وهيَ أدبية لولا أنها سميت أدبية تكتمًا على ما جُعلتْ بعد هذا الاسم شخصية بحتة ، لأنها سبٌ وتنقيصٌ و اجحافٌ و استنزافٌ لكل منهما من أخلاقه ، لا نعلمُ عنها أدبًا من التأدب ، ولا أدبًا من كتابة الأدب ، سوى أن كلاهما أرادَ بالآخرِ القاعَ أو أرادَ أن يضمَّهُ القاع ، كتب الرافعي كتاب "على السفود" والعقاد كتب مقالاتِ متفرقة قبل على السفود ومواجهات حية ، وهما في هذهِ الخصومة كأنهما مُجرد صُبيان حارة لابد لهؤلاء الصبيان من اختصام ،وفي خُصومَتِهِما لا نخرجُ بفائدة مطلاقًا ، فقط كانت على ساحة أكبر .
وأما الأخرى فكانت مع طه حسيـن ، وكانَ طه حسين رحمه الله قد ولِعَ شديدَ الولعِ بالمذهب الغربي من الناحية الشك والتشكك في منهج البحث للتأريخ والأدب والشعر ، كمذهب ديكارت أو مذهبُ ديكارت نفسُهُ ، وكتب في كتاب (في الشعر الجاهلي) جُملاً وفصولاً انقصت من صدق القرآن الكريم في قصة إسماعيل و إبراهيم ، وبضعًا غيرها ، فكتب الرافعي تحت راية القرآن الكريم ليرد عليه. بعد هذا تراجع طه حسين رحمه الله و أصدر طبعة جديدة اسماها " في الأدب الجاهلي" عُدل عليها و أضيفَ إليها .


===


مصادر :

مصطفى صادق الرافعي - المعرفة
وحي القلم لإمام البيان العربي مصطفى صادق الرافعي- مقال - عبدالفتاح أبومدين
أدب .. مصطفى صادق الرافعي

أرسل "ستَفْديكَ المَكارِمُ راضِياتٍ__وما مِنها ، بفِدْيتِكَ ، امْتِنانُ" إلى Facebook أرسل "ستَفْديكَ المَكارِمُ راضِياتٍ__وما مِنها ، بفِدْيتِكَ ، امْتِنانُ" إلى del.icio.us أرسل "ستَفْديكَ المَكارِمُ راضِياتٍ__وما مِنها ، بفِدْيتِكَ ، امْتِنانُ" إلى StumbleUpon أرسل "ستَفْديكَ المَكارِمُ راضِياتٍ__وما مِنها ، بفِدْيتِكَ ، امْتِنانُ" إلى Google

تم تحديثة 23-10-2011 في 21:13 بواسطة LAST PRINCE (يُمنع استخدام المُدوّنة أو المقالات كـ وسيلة إعلان عن المواضيع .)

الكلمات الدلالية (Tags): غير محدد تعديل الدالاّت
التصنيفات
رســائل

التعليقات

كتابة تعليق كتابة تعليق

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter