مشاهدة تغذيات RSS

أنـس

ذكريـات رمضـانيـة ~

تقييم هذا المقال
attachment

.

.

ذكريات رمضانية ~

.

'' لنختبئْ هنا ! لا نريد أن يرانا فيطردَنا من المسجد !

وفعلاً لم يكن يَرانا (سي المهدي) ونحن منحشرونَ في إحدى زوايا عُلِّية المسجد، مستخفِين من عباراته القاسيةِ وخائفين من أن يطردنا كعادته شرَّ طِردة، التحاقُنا بالمسجد بعد الفطورِ بقليل، وقبل أذان العشاء بأكثرَ من ساعة، لم يكن بريئاً !

نُفاجئ بذلك الرّجل الأبكمِ العصبيّ، صاعداً الدُّرج منفعلاً مقطّباً حاجبيهِ بشدّة، ما إن يرانا حتى تبدأ انفعالاته الغاضبة وأصواتُه المكتومةُ التي تصدر عادةً من البكم عفواً دون شعورٍ منهم، ويشير بيديه إلى الخارج طارداً إيانا من المسجد، كان يعلم رغم صَمَمِه أنّنا نثير الشّغب أثناء صلاة التّراويح ونزعج المصلّين، وندغدغ أقدامهم عندما يسجدون ثم نهرب راكضين نلهو ونضحك ! كنت قد نسيتُ، أو تناسيتُ الآداب التي علّمني إيّاها والدي في صغري، ما كنتُ لأستطيعَ مقاومةَ إغراءِ أصدقاء الحيِّ من أقراني الأطفال، بمشاركتِهم الأفعالَ الطّائشة والمشاغباتِ المزعجةَ التي لا تقف عند حدّ، جاهدتُ نفسي كثيراً عند الإغراءات الأولى، وكنت أحاول الإعراض عنهم والبقاء منضماً إلى صفّ التراويح، وأنا أسمع أثناء الصّلاة ضحكاتهم الشّقية، وأصواتَ ركضهم من خلفي على طول المسجد، ثم لم يطل الوقت حتى بدأتُ أنضم إليهم تدريجياً لأصبح في نهاية المطافِ واحداً منهم، من أطفال (مسجد القنطرة) المشاغبين.

نزلنا الدّرج حاسرين رؤوسنا وذلك الأبكمُ ينظر إلينا نظراتٍ قاسية، ولم تمض سوى لحظاتٍ حتى عدنا لمواقعنا من جديد ! بدأ (الكبار) يتوافدون إلى المسجد شيئاً فشيئاً استعداداً لصلاة العشاء، وبعضهم يقطرُ من ماء الوضوء، يرتفعُ صوت (سي المهدي) صادحاً بأذان العشاء، ويقومُ بعض المصلِّين لأداء النافلة الرّاتبة قبل الصّلاة المفروضة. (سي المهدي) يعلم جيداً أن وقت حملةِ التنظيف قد حان، خاصّةً بعد أن يسمعَ وقعَ أقدامٍ صغيرةً تركض في العلِّية، أو دحرجةَ أحجارِ التّيمّم الموضوعة بإهمالٍ في زوايا المسجد وعند سَوارِيه.

نراه قادماً نحونا بخطواته السّريعة الغاضبة، ولحيتُه الثّلجية الطّويلةُ تتحرّك تماشياً مع سرعةِ خطواته، ونسمعُه يتمتم، يُبَسمِل ويحوقِل ويتعوّذ، ويهدّد ويتوعّد، وما إن نراه قد أشرفَ علينا حتى نرتمي جهةَ القِبلةِ كيفما اتّفق ركوعاً أو سجوداً، متظاهرينَ بالاستغراق في صلاةٍ خاشعة، وأجسامُنا الصُغيرة تهتزّ ضحكاً، ويقف (سي المهدي)، رحمه الله حياً كان أم ميتاً، للحظةٍ متأملاً هذا المشهد الذي (لا فائدةَ ترجى منه)، ثم سرعان ما يبدأُ بالزّجر والتّقريع والتّأنيب والطّرد بصوتٍ متهالك أجشّ، طاعنٍ في السِّن كصاحبه، لكنّه ما يلبثُ أن ييأسَ فيعودَ أدراجه نحو محراب الإمام، يُبَسمِل ويحوقل. ''

.

أنـس | شموع الحنين
15/12/2010

أرسل "ذكريـات رمضـانيـة ~" إلى Facebook أرسل "ذكريـات رمضـانيـة ~" إلى del.icio.us أرسل "ذكريـات رمضـانيـة ~" إلى StumbleUpon أرسل "ذكريـات رمضـانيـة ~" إلى Google

تم تحديثة 24-02-2012 في 16:56 بواسطة الإسطوره جيرايا

الكلمات الدلالية (Tags): غير محدد تعديل الدالاّت
التصنيفات
اقتباسات ~

التعليقات

  1. الصورة الرمزية الخاصة بـ للأبد
    sleepingcry
  2. الصورة الرمزية الخاصة بـ حلا الشام
    وفقك الله

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter