مشاهدة تغذيات RSS

TADA no nengin ..

رســائــل الأحــزان (4-4)

تقييم هذا المقال


"وكأن ما يضطربُ الزمنَ في جلوسك فكرًا وعلمًا .. لا ليلاً ونهارًا
وكأنني في إنصاتي لكَ أذنٌ تسمع وتفكر دون إنسانٍ يمْتَثلُها . "

attachment



والباحثُ بحق ، الشاغل عن نفسهِ ، أي هواهُ ، هوَ إن ظفر بجملةٍ من التأريخ ، وتبين الرشدَ مما يعتريها ، و حسنَ قلمهُ صياغتها ، لتُستَعجلُ لهُ الحقائق ثم تتكشف عن مكنوناتها ، ولتُبينَ لنفسها ذاتها ، فإن القولَ ليس في مدونةٍ سيّارة ، ترتبكُ التحديثَ دومًا كي لا تضيع ، فلابد من موضوع منفصل متخصصٍ لجنس العمل الذي يستدعي التمثيلَ والتفصيلَ كي تُجادَ صياغتها ، فإن الشـِعرَ لهُ من دونِ الأمثلةِ ، خصاصةٌ لهُ مميزة ، تختلف عن أقوال أئمة الفلسفة والحـِكَمِ المنمقة ، وأساجيع الكهَّانْ ، فالشِعرْ موهبةٌ موهوبةٌ من اللهِ عز وجلِّ ، فمن منا حينَ يُقفل اللسانُ ويعضُ الشَّفةَ ، ثم يستطيعُ ترجمةَ المشاعر في تلك اللحظة ؟ ، أو في لحظتها .؟ ، إنَّ الشاعرَ لهُ المقدرةُ هذهِ ، فهوَ يتكلم عندما يكونُ الصمت المنفذَ الوحيدة للتعبير ، و صداهُ سابقٌ لصوته ، ولكلماتهِ حسٌ جماليَّ هوَ للروح محرّك ، ولشجاعِ الفؤادِ ولجبانهِ رباطْ ، قد يتراخى في كذبهِ ، ويهوّل من وصفه ، ويزين غُلظة الفعل الذي يشيدُ القوم بهِ ، ولكن تأثير خطيرٌ جدًا ،فإن تقاسم الشاعرُ صدقَ المشاعرَ مع كلماتهِ ، كانت جملتهُ كمجلةِ الجمال في الطبيعة ، وصورتها صادقةً لا تحمل النفيَّ أو التكذيب ، وفوق ذلك لها من الجماليةِ الشيءُ العميق والكثير في دقائقِ مكوناتهُا ، ومن أصناف الشعر في صدقهِ عميقًا هوَ صِنفُ الهجاء ، فالهجاءُ لا يحملُ الكذب ، ولا يحتمل التصنع ، وهوَ الصنف الذي قتل شعراءنا ، هوَ الوحيد الذي بهِ لعنةٌ قد تكلل بالنجاح لصاحبها ، أو تكلِلَّ نجاحها. وأعني نجاحَ صاحبها ، أي توصلُ قصيدةُ الهجاءِ مبلغها ، وقد يكونُ هجاؤها هجاءَ سخطٍ ، وقد يكونُ هجاءَ سَبَاب ، وقد يكونُ هجاءَ نُقمة على الواقع ، ومن المبتدعِ الذي رأيتهُ هوَ نوعٌ من الهجاء ، هوَ الهجاءُ الفلسفيّ ، وبصيغةٍ أخرى هوَ هجاءُ الذي يكونُ في كلماتهِ كفريًا أو شكيًا أو يعملُ لحساب معتقدٍ أو فكرة توقنُ في ما يتخبطُ من ضروب الفكر ، مثل ما يقول الشاعر :

كنتُ أظنُ أنكَ الضارُ المضل
.............................. وأنك تهدي من تشاء


، فالشاعرُ في شاعريتهِ لا يقولُ المتداولَ من الحديث ، أيّ السطحيَّ في معانيهِ ، المبعدُ عن الإيحاء و الأخذ من أطراف الزوايا ما يُحرك في النفس خيالها وجمالها ، ما يترك للقارئ المغزى من الجملة ، دون الإشارة لجوابٍ يأخذهُ من القارئ فلا يدع لهُ المجال في الشعور بما يعتريهِ من أحاسيس .

و يؤاخذ على الشعر الحديث الذي يعتكف قصيدة (التفعيلة) ، غموض المعنى وصرف اللفظ عن مغزاه ، فهوَ من شعرٍ يُترجمُ القلوب ، إلى لغزٌ يخططُ لإكتشاف القلوب ، فهوَ حقيقةً وأخصص بعضهُ ، طلاسمٌ تكاد تكون يومياتُ ساحر ، أو شفراتٍ من شفرات الجُندِ في الحرب ، فهيَ إلى هذا أو إلى ذاك.
والقادمُ بإذن الله سأستعرض الرثاء قبلهُ الهجاءْ .

أرسل "رســائــل الأحــزان (4-4)" إلى Facebook أرسل "رســائــل الأحــزان (4-4)" إلى del.icio.us أرسل "رســائــل الأحــزان (4-4)" إلى StumbleUpon أرسل "رســائــل الأحــزان (4-4)" إلى Google

تم تحديثة 13-08-2011 في 04:07 بواسطة LAST PRINCE

الكلمات الدلالية (Tags): saaanbi تعديل الدالاّت
التصنيفات
رســائل

التعليقات

كتابة تعليق كتابة تعليق

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter