مشاهدة تغذيات RSS

lmeau makki

لقاء مع الموت!!

تقييم هذا المقال



attachment
لقاء مع الموت!!

attachment





أسندت ظهري على الوسادة خلفي شبه ممدد و انا أتحسس بأناملي قناع الأوكسجين المثبت على وجهي و شعور الاسترخاء يحتلني بعدما قامت الممرضة الاربعينية بتثبيت قناع الأوكسجين!
نظرت إلى يميني و ببطئ متحاشيا النظر إلى المغذي المعلق و الموصول بيدي ناحية النافذة الكبيرة،قطبت حاجباي بضيق و انا اتنهد تنهيدة غير مسموعة فقد نسيت أخبار الممرضة بفتح الستائر لأشغل وقتي و تفكيري في تأمل أشجار الصنوبر العالية و التي ملأت حديقة المشفى!
نظرت إلى تلك الستائر
البيضاء بكره و التي قد احتوت النافذة احتواء حتى بات من الصعب رؤية طيف الأشجار حتى!
الطنين المنتظم لجهاز مراقبة القلب إضافة إلى صوت أنفاسي الخافتة قد صنعا لحنا كئيبا،لعلها ما يطلق عليها بسمفونية الموت،و ما زاد الطين بلة هو اللون الابيض
و الذي عانق كل محتويات الغرفة لحد المرض!
تحركت الستائر
السوداء -والتي على يميني-حركة بطيئة و من ثم توقفت سريعا عن الحركة!
أزلت قناع الأوكسجين بهدوء و بطئ شديدين،أخذت نفسا عميقا قبل أن اقول بصوتي الرخم و العجوز:
-أدخل و لا تتردد.

أطل ذلك الشيء من خلف الستائر بعدما أصبحت
سوداء
قاتمة لا يبان من خلفها شيئا !
-حان الوقت؟؟

أقول و قد ارتسمت على وجهي ابتسامة صغيرة تكاد لا ترى بينما تقدم هو خطوتين كإجابة على الموافقة.
أرجعت ظهري إلى الوسادة خلفي مرة أخرى و انا أتمتم براحة:و أخيرا!!

حركته البطيئة نحوي جاعلة كل ما خلفه ذو
سواد
قاتم و ميت،لا لعلها كانت ميتة بالأبيض مسبقا!

استمرت حركة ذلك الشيء و استمر
الاسوداد
حتى بلغ سريري و الذي تحول للأسود فور وصوله!بينما كنت انا استرجع ذكرياتي ببطơياللمهزلة،من كان سيظن انني سأموت في المشفى الذي أدرته لعقود؟
هل كنت احتضر؟ أن كان هذا احتضاري فأنا شاكر بالفعل،منذ أن شعور الاسترخاء يغمرني حتى بات من الصعب فتح عيناي!
توقف ذلك الشيء قرب سريري لعدة ثواني و من ثم استدار لليمين بهدوء كما أتى!بينما جاهدت انا للأدير عيناي حيث النافذة لعلي أرى أشجار الصنوبر الغالية .
تحركت الستائر
السوداء ببطئ و خرج بهدوء بينما كنت انا على وشك تثبيت عيناي حيث النافذة لأتنهد بخيبة أمل منذ أن النوافذ قد تحولت
للاسود القاتم هي الاخرى!

استمر استرخائي بينما استمر
الاسوداد بالتقدم بدءا من ذراعي حتى بات يغلف صدري ببطئ!
سامحيني أيتها الممرضة لن أستمر بازعاجك بفتح النافذة ليلا و نهارا!
سامحيني يا اشجار الصنوبر الجميلة لن أستطيع تأمل طولك و اوراقك بعد اليوم،و...سامحني أيها
الابيض فقد افتقدتك للغاية بعدما كنت أتذمر من وجودك.

الآن و بعدما اكتسا عيني
السواد كما كان باقي جسدي الكهل أيقنت بعدم قدرتي على العودة مرة أخرى!
و بدء احتضاري......
متزامنا مع الألم الذي يعصر جسدي المسكين!

تمت


attachment
















[/CENTER]



أرسل "لقاء مع الموت!!" إلى Facebook أرسل "لقاء مع الموت!!" إلى del.icio.us أرسل "لقاء مع الموت!!" إلى StumbleUpon أرسل "لقاء مع الموت!!" إلى Google

تم تحديثة 01-12-2018 في 08:40 بواسطة lmeau makki

الكلمات الدلالية (Tags): غير محدد تعديل الدالاّت
التصنيفات
المدونة الأدبية

التعليقات

  1. الصورة الرمزية الخاصة بـ Flight Risk
    em_1f610 لا تعرف قيمة الاشياء الا بعد فقدانها
    اظن هذه كانت ملخص المقالة
    ليس لدي تعليق لاكتبه لكن اتمنى لها الراحة اينما كانت
  2. avatar698342_16
    >
    >
    >

    لا أظنه رحل
    ربما فقط الذي كان يختفي منه هو هواجسه التي كانت حاضرة
    لا تزال حوارات هذا العجوز مع نفسه ستكون أكثر طولا
    وبصفته عاش رئيسا للمشفى الذي يتقلب فيه مريضا
    فأظن أن أهم دروس حياته ستكون في مشفاه هنا
    ربما لم يجرّب جدنا الطبيب ولم يتخيل يوما أن يكون واحدا من المرضى
    من أصعب أحوال كبار السن ،،عندما لا يتوقعون لأنفسهم ظروفا معينة وينزعجون من حصولها
    بالنسبة لي إنه اختبار صعب أكثر صعوبة من مجرد التقدم في السن والجلوس في ناحية ما لمراقبة العالم
    لكن الكبار حكماء بطريقة ما ، وأظنهم يتجاوزون هذا الاختبار برضا وسلام

    كنت سأرجو له أن يعيش طويلا ويقص حكايته ويشرح إحساسه وما تعلمه بتفاصيل أكثر أو ربما يوكل إليك هذه المهمة للقيام بها بدلا عنه e414

    النص يجعلك تفكر هل سيموت ! ماذا سيحصل ، وأجواء المشفى وأصواتها ، تم تصويره بإتقان وبراعة حقا !

    أحيّيك على هذااا ^_^


    .
    .
    .

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter