مشاهدة تغذيات RSS

تراتيل متناثرة ♬

جحيم الطغاة على الأرض ~ رواية يسمعون حسيسها

تقييم هذا المقال
attachment
attachment


attachment

attachment


رواية , يسمعون حسيسها :

أيّ روحٍ تلك الّتي تتحمّل كلّ هذا المستوى من العذاب؟! ما الّذي يجعل الجسد البشري قادِرًا على أن يبتلع جمر المحنة في أوج التهابه واضطرامهǿ! كيف يُمكن لإنسانٍ أن يُقاوم الرّعب والهذيان والجنون والموت والمرض والانفصام والكآبة في مُحيطٍ يطفح بها كافّة دون انقطاع؟! ماذا يكمن خلف تلك الإرادة الجبّارة حتّى يكون صاحبُها مُصمِّمًا أن يقطع سبعة عشر عامًا من العيش في جهنّم على الأرض، ويخرج حيًّا من هناك؟ تلك هي رواية الشّاعر والرّوائيّ الأردنيّ (أيمن العتوم).
تروي (يسمعون حسيسها) قصّة الطّبيب (إياد أسعد) الّذي اعتُقِل من المستشفى في دمشق حيثُ كان يعمل، واقتيد إلى سجن تدمر الصّحراوي، وهناك تبدأ رحلة الغياب الّتي لا يُمكن لأيّ لغة أو بيانٍ أو كلماتٍ أن تصف مستوياتها من العذاب والقهر والإهانة.
واجه هو ومجموعة المساجين الآخرين الموت في كلّ لحظة، وعاينوا الهلاك في كلّ ثانية، وثّق البطل في هذه الرّواية كلّ ما يخصّ السّجن من طرائق التّعذيب المُمَنْهجة، والقتل، والسّحل، وتشويه الوجوه والأجساد، ووثّق في المقابل الإرادة القويّة الّتي تمتّع بها السّجناء والّتي استطاعوا بها أن يواجهوا العيش في جهنّم لعَقدين من الزّمان والخروج منها أحياء.. وحديثه عن الأمراض الّتي فتكتْ بآلاف السّجناء.
الرّواية تنضح بالألم المُرعب، لكنّها في المقابل ترشح بالأمل المُطمئن، وبالأمل واجه السّجناء الّذين خرجوا أحياء كلّ آلامهم، وبالإيمان العميق، والارتباط بمن يُحبّون خارج السّجن حاولوا الحياة؛ فبعضهم نجح وبعضهم سقط في حفرة الاكتئاب او الجنون !!


رأيي فيها :

تعبت واُرهقت , ولكن ليس بسبب القراءة ولا بسبب الصفحات . بل بسبب الألم والوجع الذي شعرت به وانا اقرأ , في البداية لم احتمل ولم استطع الإكمال كنت اتوقف عن القراءة واذهب بعيدا ولكن سرعان ما اجد نفسي اكمل القراءة .... ليس بيدي ,لقد سُجنت مع إياد وكان من الازم اكمال الكتاب حتى يتم الإفراج عني , رواية جميلة بقدر الالم الذي تحتويه , كل كلمة نابضة بالمعاناة والالم ستجعلك تغوص داخلها وتعيشها في واقعك
هذا الكم الهائل من قصص التعذيب تصيب أي شخص بذاك الإكتئاب الذي يصحب هذا النوع من الروايات , و بالتأكيد سيزداد تعاطفه تلقائياً مع المنسيين في ظلمات السجون و يرتفع منسوب الإنسانية لديه و تدعم فكرة أن الإنسان يجب أن تُحترم حقوقه "كمخلوق على الأقل" و إن كان مخطئاً ..

اقتباسات :

و كنت اجد بين اشجار الصفصاف و السرو مساحة للركض الساذج تعبيرا عن انطلاقات عفوية لا يملك طفل في مثل سني لها ردا و في الينبوع الصغير الذي يتفجر من رأس الجبل و يهوي إلى الوادي كنت اجد فرصة للاستحمام الذي لا ينتظر دورا و لا اذنا من احد ... هل كانت هذه الجنة ؟! اذا كانت هذه كذلك فأين جهنم اذا ؟! من يدري ماذا يستتر خلف الغد ... ؟!
من يتحكم بماضيه ليصنع مستقبله ؟ من يعلم موعد العاصفة القادمة لكي يقف على قارعة الطريق فيتنحى جانبا و يسمح لها بالمرور قبل أن تقتلعه معها إلى الفضاءات الذاهلة فيصبح نثارة في مهب الريح ؟!
يا رب الوحوش و الكائنات الغريبة و المخلوقات التي لا تشبه البشر في أي شيء : ساعدني لكي اقول ما ينبغي قوله !! ساعدني لكي انجح في قتل الخوف الذي شرش في اعماقي على مدى سبعة عشر عاما !! ساعدني لكي تكف السياط التي لازلت اتخيلها – بعد كل هذا العمر – تصطفق داخل رأسي صبح مساء و لا تني عن نهش خلاياي و الفتك بعظامي !!
قالتْ لي العصافير: إنّ الفراشات حاولت أن تأتي ، ولكنّ الجلادين أوقفوها على بابالسجن ! وحظروا عليها الدخول إليك ..
ساءلتُها : وأنتِ أيتها العصافير ألم يحظر الجلادون عليكِ الدخول مثلها ،كيف وصلتِ إلى هنا ؟!
أجابتْ : نحن قلبُ الحريّة ..
ولا توجد قوة في الأرض يمكن أن تصادرها ...
قد تُصادر الجسد .. لكنّ انحباس الجسد ليس شكلا من أشكال العبوديّة ..ونحن الشّمس ..
من يستطيع أن يمنع الشمس من التسلل عبر النوافذ والشقوق ...؟!!
نموت حين نستسلم، حين ننهزم أمام طوفان الموت...حين نرضى بأن يختار لنا الموتُ مصيرَنا... وننجو حين نقاتل، حين نتمسّك بحقنا في الهواء المبثوث لكل البشرية ؛ في العيش المُقتسَم لنا جميعا بقدرة إلهية غلاّبة. يستطيعون أن يمنعوا عنّا النوم لكنهم لا يستطيعون أن يمنعوا الحلم...!! يستطيعون أن يوقفوا نبض القلب لكنهم أعجز من أن يوقفوا نبض الإرادة...!!
همسنا في القلوب فسالت ينابيع ...
وهمسنا في الآذان فاخضرّت حقول ...
وهمسنا في الأعماق ففاحت أزهار ... استعدنا بعض الإنسانية ... عرفنا كيف نحتال على الصمت ...
هل يعتاد الإنسان عذاباته؟! هل يقتات على آلامها فيفتقدها حين يُحرَم منهǿ! هل نحن نَحِنّ إلى أوجاعنا، ونشتاق إلى انهياراتنا الجسديّة الّتي تتواطأ مع الجلاّد والزّمن؟! أتساءل اليوم بعد كلّ هذه الشّهور الطّوال هل ألفتُ السّوط وهو يبني في كياني مملكة الرّعب، تلك المملكة الّتي صار الخروج منها مُرعِبًا، فانكفأت على نفسي فيها مخافة أن أخرج منهǿ! هل الرّعب دوائر لا تكفّ عن التّداخل؟! أتمنّى اليوم بعد زمنٍ طويلٍ من حفلات التّعذيب الإجابة عن سؤالٍ واحدٍ من هذه الأسئلة!!!
ياالله ... خذني ريشة في جناح طائر . أو نسمة في ربيع عابر . أو خطوة في طريق سائر . أو نغمة في غناء حائر . أو كلمة في قصيدة شاعر . أو رصاصة في بندقية ثائر . هذه هي الحياة .... هذه هي الحياة ...!!
تراقص أجسادهم على الحبال في الصّباحات الباكرة، كأنّها طيورٌ تهمّ بالانطلاق من أعشاشها إلى الفضاءات الرّحبة، وتتدلّى من تحت الأعواد كأنّها قناديل معلّقة في ظلّ العرش تكاد تهوي من ثقل النّور الّذي يملؤها. وترتفع أقدامهم أعلى من قامات الجلاّدين، لأنّهم يوشكون أن يكتبوا بأحذيتهم نهاية الطّغاة. وتظلّ أيديهم معقودةً خلف ظهورهم لأنّهم أَنِفوا أن يمدّوها فيستجدوا رحمةً لا تليق بمقاماتهم العليّة، ومنازلهم السّنيّة.
ويَدَعون أرجلهم تهوي إلى ساحات الإعدام، وهم يشعرون أنّهم كنف الله يُغدِق عليهم من رضوانه ما يكفي لأن يُقْدِموا إلى الحِبال كأنّها غاية الآمال، ويتسابقوا إلى الأعواد كأنّها نهاية الآلام، ويبتسموا في وجه الموت كأنّه لا يُنهي حياتهم بل يبدؤها من جديد، في رحلة الخلود الّتي لا تنتهي!!
attachment

وفي الختام ارجو انها قد اعجبتكم
وقد حاولت اختصار الكلام بقدر استطاعتي لكن ستفقد روعتها لو اختصرت الكلمات sleeping
~~والى اللقاء~~


أرسل "جحيم الطغاة على الأرض ~ رواية يسمعون حسيسها" إلى Facebook أرسل "جحيم الطغاة على الأرض ~ رواية يسمعون حسيسها" إلى del.icio.us أرسل "جحيم الطغاة على الأرض ~ رواية يسمعون حسيسها" إلى StumbleUpon أرسل "جحيم الطغاة على الأرض ~ رواية يسمعون حسيسها" إلى Google

تم تحديثة 02-05-2017 في 15:38 بواسطة White Musk

الكلمات الدلالية (Tags): غير محدد تعديل الدالاّت
التصنيفات
المدونة الأدبية

التعليقات

  1. الصورة الرمزية الخاصة بـ نــــونــــآ
    ماشدني لها رايك فيها ا
    ماشاء الله
    بوركت جهوودك ^^
  2. الصورة الرمزية الخاصة بـ سنابل الأحلام
    يالله روايةة قمة بالروعةة..كم بكييت و اناا اقرأهاا على كميةة الوجع و العذاب الذين احتوتهما لم استطع تصديق ان هذا يحدث فعلا او ان هناك بشر قادرون على التعذيب بهذه الطريقةة البشعةة !!..كل هذا كان مخفيا فلم اكن اتوقع انه يحدث في سورياا فلطالماا كنا نسمع انها هادئةة و قليلاا ما سمعنا بمشاكل فيهاا ولكن بالآونة الاخيرة اتضح كل شئ والمخفي اصبح حقيقةة و خصوصا بعد هذه الروايةة..
    عموما تجذبني روايات العتوم فاسلوبه الأدبي رائع smile

    اقتباسااتك و طرحك رائع يعطيكي العافيةة :*
كتابة تعليق كتابة تعليق

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter