مشاهدة تغذيات RSS

Naru-Mina

جاك نيكلسون .. أحدهم طار فوق عش المجانين !

تقييم هذا المقال
attachment
جاك نيكلسون .. أحدهم طار فوق عش المجانين !



( نافذة )
كُلما هممت بالحديث عن جاك نيكلسون , تلبسني قلقٌ كبير , وملأتني الحيرة , وظللت غارقًا في بياضِ الورق , وكُلما أمعنت النظر في مراياي , أبصرت تلك الليالي التي اقتسمناها , و الأفلام التي كانت رفقتنا .. قليلون هم الممثلون العظماء الذين يظلون في قلبِ المشاهد , وفي ذاكرة الفنّ برصيد ابداعي لم يستطع أحدٌ غيرهم انجازه ..
جون جوزيف نيكلسون ” المشهور ” بـ جاك نيكلسون , وُلدَ عام 1937 , على خصر ولاية نيويورك في مانهاتن , تلك التي رفعت له القبعة ونصبت له تمثالًا فيما بعد , نشأ في عائلة متوسطة , كانتَ تدس في سرها حقيقته , إذ أنه لم يكن يعرف والده , و شقيقته الكبرى الطيبة التي اهتمت بنشأته لم تكن سوى أمه , فيما خدعاه والداه بالتبني وقالا بأنهما جداه , وقد اكتشف هذي الحقيقة في بداية السبعينات بعد أن كلّف صحفيًا بالبحث عن تاريخه .. !

( المرحلة الأولى )
كانَ ذو رغبة عالية في اكتساب الثقافة , إذ تربى على الدين الكاثوليكي , ومن ثمّ التحقَ بمدرسة مانسكوان الثانوية , حينها تم اختياره كـ كوميدي للفصل , لما امتلكه من حسّ عالٍ في الكوميديا و التقليد , وخاصة ابتسامته الغريبة , الأمر الذي جعله يسير في الطرقات يقلد المشاهير و يلقِي التحايا على الناس – أشبه بما يفعلهُ تشارلي شابلن , ولأنه يسير مشتت الذهن غارفًا في جنونه , صادفَ ذات مرة أن أخطأ طريق المنزل , ليجد نفسه أمامَ عرضٍ جديد في دور السينما للكبير مارلون براندو و آخر لـ جيمس ستيورات , ومن هُنا بدأ هذا الشاب المراهق في حشو وسائدهِ بالأحلام , و رسمِ مستقبله في صعودِ سلالمِ هوليود ..

( مراسل )
بعدَ عامين , اتخذ نيكلسون دربًا مغايرًا عن زملائه , في تلكَ الفترة رآهُ أحد المخرجين , بعد رحلة طويلة , حاملًا حقائبه في يدهِ و في الأخرى اشراقهُ غدّ , دنى منه وقال : ” ابتسامتك بوابةٌ للقبول الفني , ستصير نجمًا عمّ قليلً ” كانت هذي الجملة الندية أكثر من كافية لرفعِ سقفِ ثقته وجعلها تتقافز , فيما بعد , امتهن العمل كمراسل لصالح رسامي الكرتون ( توم وجيري ) وليام هانا وجوزيف باربرا , وبدورهما عرضا عليه العمل كرسامِ كرتون , لكنه رفض عرضها , و فضّل المضي في طريقه صوبَ التمثيل و السينما ..

( خطوةً .. خطوة )
استهل ” جاك نيكلسون ” مسيرته السينمائية بأدوارٍ صغيرة مغرقّة في السوداوية و الرعب , حيث أنه سُئل عن سبب اختياره لهذهِ الأدوار , والتي تحمل طابعًا مرعبًا ذاتَ ميزانيات منخفضة , وهو في طريقهِ نحو النجومية , أجاب : ” بأن تلك الأدوار كانت تلامسُ بعمق الوعي الأدبي المستحوذ عليه قبل ارتباطه بالسينما ” , استمر في السير عبر الدروب بحثًا عن سطوعٍ يليقُ بهذي الرغبة التي تتدفقُ داخله , في العام 1968 , قام بكتابة و انتاج فيلم Head والذي يظهر فيه كرهه و سخطه للنظام العسكري في بلده , الأمر الذي جعله مهيئًا للشهرة في السنة المقبلة , إذ أن تلويحة من صديق , تركَت له نصّ لـ فيلم ( Easy Rider – 1969 ) والذي كان أرجوحةً حلّقت به بعيدًا , لعالمٍ مبتكر و لافتٍ في الحبكة و الأسلوب الاخراجي الجديد و المستقل , ترشّح ” نيكلسون ” من خلاله لأول مرة لأوسكار أفضل ممثل ثانوي , من هُنا أشرقت ابتسامته الغريبة أكثر , تجاوزَ بها حائطًا سميكًا كان بينه وبين المشاهد , وسرعانَ ما أشعل مساريجَ ابداعهِ في ممرات هوليود , و أصبح نجمًا لسينما السبعينات الثائرة على الفكرِ التقليدي , بيد أنه ورفاقه فتحوا آفاقًا مختلفة , و زاهية للأجيال القادمة …

( عاليًا في الهواء )
تجلّت في هذي المرحلة ملامحُ العبقرية الأدائية بعفوية ودونما مبالغة , في العام 1970 قدَم فيلمًا مهمًا آخر ( Five Easy Pieces ) , ولكن هذي المرة بدورٍ رئيسي نالَ عنه ترشيحًا للأوسكار .. تدفقَ ابداعهُ في هذي الفترة , و أصبحَ ذو شُهورة واسعة , توالت أعمال نيكلسون , لعلّ أشهرها ( chinatown ) , ومن ترشيح لآخر إلى أن طرق ” مايكل دوغلاس ” وقتها بابه , وضع بين يديه مجموعة أوراق و همسَ له : ” الأوسكار ينتظرك ” كان ذلك فيلم ( أحدهم طار فوق عش المجانين – One Flew Over the Cuckoo’s Nest ) المقتبس من رواية تحمل ذات الاسم , وهي عن سجينٍ ادعى الجنون , في حين أنه يفضل العيش في مستشفى المجانين على السجن المقيت , لكن يفاجئ أن ساكني المشفى ليسوا سوى مجموعة من الناس الغير اعتياديين , ولأنهم مختلفين عن المجتمع , تم طمرهم في هذا المكان المؤجج بالتعصب و العنصرية , كانَ أداء نيكلسون خالدًا , فائضًا بالتآويل و التحليل النفسي , بيد أنه قطف جائزة الأوسكار عام 1975 من يدي آل باتشينو .. و أتى ذاك الاحتفاء بعد 5 ترشيحات , و أدوارٍ عظيمة .. في النصف الآخر من السبعينات بدا متكاسًلا عن العمل , إذ قدم حفنةَ أفلامٍ خاوية من الجمال الذي عهدناه منه .. في تلك الأثناء اقترفَ صديقه المخرج رومان بولانسكي ” جُرمًا ” الأمر الذي جعل جاك نيكلسون يخبئُه في منزله , إلى أن يجد له طريقًا للفرار من يدي الحكومة ..

( here’s johnny )
مرحلة الثمانينات , كانت أكثر نضجًا بشكل عام , إذ لم تتخللها أي عثرات , حيث ابتدأها مع المخرج ستانلي كيوبرك في الفيلم الاشكالي ( the shining ) والذي تمحور حول كاتب ” جاك تورنس ” الذي انتقل مع زوجته و ابنه إلى فندق ناءٍ ليشرف عليه في فترة الشتاء , وعـند مـقابلته مع مدير الفندق لتوكيله بالمهـمة، يخبره عن أحد الأشـخاص ، والذي فقد صوابه بعد أن تولى الإشراف على ذلك الفندق ، فقام بقتل ابنتيه التوأم وزوجته بفأس ! , حينها لم يبالِ ” جاك تورنس ” بالأمر , ولكن بعد عدة أيام قضاها بين الاشراف و الكتابة , يصاب بالجنون و الهلوسات , فيما بعد ذلك يتطوّر الأمر للنيل من زوجته وابنه بفأس ! , الأجواء النفسية السايكوباتية التي وضعت في الفيلم كانت سبب كافِ لنجاحه , أداء جاك نيكلسون هُنا يعد علامة مُدهش للتقمص , مانحا المشاهد شعورًا يناسب كُل جملة ينطقها خلال الساعتين , خاصة مشهد تحطيمه الباب بفأسه وابتسامته حينما قال ” heeere’s johnny ” , هذي الجملة رغم بساطته , تسللت إلى قائمة أفضل الجمل و المشاهد التاريخية …

(the joker )
توالت الأفلام في تلك المرحلة , من Reds إلى Terms of Endearment الذي حصد عنه على أوسكاره الثاني , ومنها إلى الثنائيات مع ميريل ستريب في عدة أفلام , إلى أن عُرض عليه فيلم Batman بدور الجوكر , الذي أصبح ملازمًا لذاكرة المشاهد , ولأن نيكلسون يتسم بحده الدهاء , فقد استطاع أن يعقد صفقة ذهبية لشرط قبوله شخصية الجوكر , و تنص الصفقة على التالي : أن يحصد جزء من الأرباح المستقبلية إذا ما نجح الفيلم , و هي الصفقة التي أثمرت عن مئة مليون دولار دون أن يبذل أي جهد , يعد جاك نيكلسون الأكثر شهرة في تقمّص دور الجوكر لمدة تصل إلى 20 عامًا , و أصبح أيقونة بحد ذاته , ورمزًا للأداء المميز المؤجج بالجنون و الابتسامة الشريرة الغريبة ..

( You Can’t Handle The Truth )
في هذي الفترة , بعد اكتسابه خبرة واسعة في مجال التمثيل والاختيار بعناية و ذكاء , استطاع نيكلسون أن يقدم سلسلة أخرى من النجاحات و حصد جائزة أوسكار ثالثة , ليصبح حينها أول ممثل يحصل على ثلاث جوائز أوسكار وذلك عن فيلم As good as it gets و الذي تقمّص عبره شخصية روائي مريض , تتقافز الوساوِس في أخيلتها , يكره المجتمع , الناس , الجيران , والحيوانات , والذي لم يعش حياة جميلة بعكس ما يصوّره للقارئ في أعماله , كيف لهذا الممثل أن يدمج هذي الجنون والغرابة في الشخصية , بأداءٍ رومانسي , دارامي , كوميدي غير مبتذل … لا يمكننا أن نمر على مرحلة التسعينات دون أن ننسى دوره الخارق في A few good men مع توم كروز , إذ ظهر في 5 مشاهد , لا تتجاوز مدتها العشر دقائق , ولكن بأداء مبتكر و صقل حواراتٍ متزنة , مثل ظهوره في المحاكمة و صراخة بصوتٍ عالٍ ” ” you can’t handle the truth , الأمر الذي خوله لينال ترشيحًا للأوسكار و الغولدن غلوب .. في نهاية المرحلة قام بزيارة إلى كوبا ولقاء ” فيدل كاسترو ” والذي وصفه بالعبقري , الأمر الذي جعل الانتقادات حوله تتوالد , ويتم مهاجمته في الصحف !
أما في الألفية قدم عدة أفلام خفيفة منها.. anger management the bucket list ..
about schmidt والذي أهداه ترشيحه الأخير للأوسكار و ليجعله يحطم رقمًا قياسيًا , إذ رشح للأوسكار في كل عقد منذ الستينات إلى الألفية .. طبعًا لا تخلو أي حقبة من فيلم مبدع وقوي له , إذ أدهش المشاهد وصعد للأضواء بدور زعيم العصابات في the departed مع المخرج مارتن سكورسيزي و ديكابريو ومات ديمون ..

( قرار )
” ماذا أفعل الآن بعد الاعتزال ؟ ” هذا السؤال الحائر , الوجودي , الذي أطلقه جاك نيكلسون في نهاية مشواره الفني , و الذي امتد عبر خيطِ من حرير لمسافةِ نصف قرن , فيما همسَ البعض أنه أصيب بالزهايمر والتشوّش الذهني , وهذا ما دفعه لصفق باب الضوء و الاسترخاء بعيدًا عن الجمهور , لكن في ظهورهِ الاخير صرّح : بأن قرار اعتزاله أتى بعد غزو الأفلام التجارية , الخالية من المضمون , والتي يهدف فيها المنتجون مصافحةَ العائد المادي فقط , و اهمال الجوانب الإبداعية القصصة و الأدائية العالية التي تمتعت بها السينما قبل ذلك , وهذا ما انعكس على رغبة الجمهور , و أنه لا يحب سلك هذا الطريق ! .. , بغض النظر عن أسباب اعنزاله , يبقى جاك نيكلسون الممثل الأكثر غرابة , والأجمل في الاختيار .. ذئب هوليود ذو أغرب ابتسامة شريرة في الفضاء الفني . !

( ممبدع للأبد )
قد يكون السر في نجاح ” جاك نيكلسون ” , أنه لم يكن يرى التمثيل نافذة للتسلية والتهريج , بل رسالة حساسة , تنبثقً من ابتسامته و وعيهِ المثقف إلى أخيلةِ المشاهد و مساعدتهم في ثني يدي الكآبة , الأمر الذي يجعله يحتارُ كثيرًا في اختيار أفلامه .. وبفضل ذلك حصد على 3 جوائز أوسكار , 12 ترشيح , و لكن محبة الجمهور كانت جائزته الأبدية التي لا تنتهي .. !

( هوامش )
حفل الأوسكار 1976 . . . حفل الأوسكار 1984 . . . حفل الأوسكار 1998

صديقي العظيم جاك /
أرفع لك القبعة ..



مدونتي : http://mohannad91.wordpress.com/

أرسل "جاك نيكلسون .. أحدهم طار فوق عش المجانين !" إلى Facebook أرسل "جاك نيكلسون .. أحدهم طار فوق عش المجانين !" إلى del.icio.us أرسل "جاك نيكلسون .. أحدهم طار فوق عش المجانين !" إلى StumbleUpon أرسل "جاك نيكلسون .. أحدهم طار فوق عش المجانين !" إلى Google

تم تحديثة 16-03-2015 في 19:52 بواسطة آلرآية آلسودآء

الكلمات الدلالية (Tags): غير محدد تعديل الدالاّت
التصنيفات
غير مصنف

التعليقات


مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter