• الملاك والشيطان .. !!

    888015f9fdef31730251cc0ca893435f_9bb4c66667f67c0f20906e45565f4de7

    الخير والشر كان حاضراً بقوة في أفلام الكرتون .. !!

    حين كان للخير أنصاره وللشر أعوانه ، ذلك الصراع الذي تدق له قلوبنا بعنف وحماس وفي داخلنا ندعو لجانب الخير أن ينتصر ، نرى الشر يحكم قبضته أكثر ، نخاف ، نغضب ونشتم وننتظر بقوة أن يأتي البطل أو تظهر الحقيقة لتهزم الشر وتخلص العالم منه ، ثم سرعان ما تنفرج أساريرنا عن فرحة حقيقية بانتصار الخير على الشر في النهاية .. !








    888015f9fdef31730251cc0ca893435f_9d56f139aed1934be0188fc77e074c8f


    كلكم تذكرون تلك الشخصيات الكرتونية المقيتة والتي كرهناها بشدة : آنسة منشن ، لافيينيا، الدكتور علام ، توماس وميري في ليدي لين ، إلخ من الشخصيات التي أردنا توسيعها ضرباً جراء ما فعلته .. !
    ولكن هل تعتقدون أنه كان من الممكن أن تحظى مثل هذه الأفلام بتلك المكانة في قلوبنا لولا هذه الشخصيات الشريرة التي لعبت دوراً مهماً بلا شك ، إنها تبرز جمال الخير وقيمته في النهاية ، تعلمنا درساً في الحياة أن الشر مهما قوت شوكته فإنه لابد للخير أن ينتصر .. !

    888015f9fdef31730251cc0ca893435f_3fa35598a0c006e7f41485798a69b88c


    ما هوالخير والشر في الحقيقة ؟!
    برأيي أنها قوة جبارة ، تدفعنا لاتخاذ مسارنا بالحياة ، ولنلعب أدوارنا في مسرح الحياة من قوتها التي تكمن بداخلنا .. !!
    يقول ابن القيم رحمه الله تعالى : " أصل الخير والشر من قِبل التفكر "
    ويزيد عليه الشيخ محمد راتب النابلسي بقوله : " الآن أكبر جريمة تبدأ بفكرة، وأكبر بطولة تبدأ بفكرة، فكرة تنتهي بك إلى جنة عرضها السماوات والأرض، وفكرة تنتهي بصاحبها إلى نار جهنم،
    ذاًالخير يبدأ من فكرة، والشر يبدأ من فكرة .. " .

    هذه الشرور التي في العالم كانت فيما مضى فكرة صغيرة في رأس أحدهم حتى أطلق لها العنان فأصبحت ناراً تأكل الأخضر واليابس ، وهذا الخير في العالم بمثابة سحابة ممطرة تلقي بالغيث فتحيّ الأرض وتسقي الزرع وتبث في الأرواح الميتة حياة ذات أمل وإشراق .. !

    888015f9fdef31730251cc0ca893435f_0a747f70afb064f21d4a619fd40d4b0b


    الملاك والشيطان :
    الملائكة مثال للخير المطلق ، والشياطين كانت رمزاً للشر المطلق ، فكان الإنسان وسطاً بينهما يتمايل ويتقلب بين بين ، فكان الإنسان النموذج الذي كان باستطاعته أن يحوز على الخير والشر بداخله في أقوى أشكال التضاد ، وأن يعيش هذا الصراع بين نفسه الأمارة بالسوء وبين الخيرية التي تنبع بداخله ..
    كثيراً ما كانت تسرف أفلام الكرتون أو المسلسلات في وصف جانب الإنسان الشرير أو الخَيِّر ، فيبدو الأول قبيحاً في كل تصرفاته وأقواله وحتى ملامحه ويتجلى الثاني بصورة الملاك الطاهر الذي لا يخطئ ولا يذنب .. ! و في ذلك افتراء وإسراف في طرح فكرة الخير والشر بمبالغة تامة .. !

    أظن أن بداخل كل إنسان نسبة من الخير و الشر ، مهما بدا لك شريراً فلابد أن يكون بداخله شيء من الخير لم يكتب له الظهور بإرادته أو بغلبة من الظلام الذي يسكنه فيمنع عنه ذلك النور .. !
    باعتقادي هذا التصادم بين الخير و الشر في العالم هو ما يجعل منا بشراً حقيقيّن .. !
    هو ما يبني الحضارة الإنسانية ويهدمها ثم ليعاود بناءها من جديد .. !
    إنه الشاهد الذي يخبرك كيف أن هذه الحياة قادرة على المضي والاستمرار والتجدد ما تعاقب الليل والنهار ، هو ما يعطي الحياة شكلها هذا وسمتها هذه .. !
    ولذا كان في الخير و الشر لنا حياة وأيضاً ابتلاء .. !
    ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ )

    ولذا يجب علينا أن نتدبر هذه الآية في قوله تعالى :
    ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم )


    قد يكون الجانب الذي ترى فيه شراً ظاهراً في حقيقته خير لك، والعكس صحيح .. !

    لذلك علينا أن نتأمل أكثر في خواطرنا ، تصرفاتنا ، في النعم التي نعيشها في أي جانب تقف ؟ على ضفة نهر أو مستنقع ؟!

    فالخير قد يكون ابتلاء ونقمة إذا لم تحسن فهمه واستخدامه ، والشر في حياتك قد يكون مثل النفق المظلم تستقبلك في آخره أضواء الحقيقة .. !!

    888015f9fdef31730251cc0ca893435f_889682eaa1e72e8db52db6c7ce62460d

    كيف للخير في داخلك أن ينتصر ؟!

    نحن لسنا ملائكة أو شياطين ؟!
    فتجدنا في حرب مستمرة ما بين الخير و الشر في داخلنا ، قد نعيش أقوى الصراعات في حلبته ، قد ننغمس في الباطل ويعمي بصيرتنا ولا نرى الحقيقة فنظلم أنفسنا والآخرين ، وقد نهتدي فنكون رسالة حب وسلام لنا وللعالم ، في جنبات هذه الحياة اختبارات وابتلاءات تمتحن قوة الخير و الشر فينا ولأيها الغلبة ؟ تستفز الشر والخير معاً للظهور ؟
    يقول الله في كتابه الكريم :
    ﴿ وَنَفْسٍ وَمَاسَوَّاهَا* فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا *قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾
    هذه النفس فطرت على الخير و الشر معاً وأنت الوحيد الذي يملك الخيار في سلك أي من الطريقين ، لا تلقي باللوم على الآخرين ، أنت وحدك المسؤول في تزكية نفسك أو دسها .. !!

    نعم الحياة هذه فتنة ، عليك أن تحارب فيها بكل ما تملك ، أن تتمسك بخيريتك وتعض عليها بالنواجذ ، لا تدع الحياة تفسد قلبك الطيب ، لا تدع هذه الحياة تلوثك ، إذا ما وقعت في الظلام اقرع كل باب للنور ، لا يمكن أن تكون شريراً بالمطلق ، افتح قلبك للحق ، لأن يصافحك الخير ..

    ربما الشر يمنحك القوة والاستعلاء والمهابة والمكانة ، ربما يعطيك صلاحيات يحلم بها الناس أجمعين ، ولكن ثمة شيء ينبض بخفوت ، برجفة يخبرك أن كل هذه السعادة الزائفة التي حصلت عليها ما هي إلا وهم وسراب ، شيء يخبرك أن ما تقوم به يسرقك راحة الضمير هذا إن لم يطغى الظلام على قلبك فتخسر بوصلة الحقيقة .. !!

    أول الطرق التي توصلك للخير أن تحب .. !
    تحب الله ، تحب نفسك ، تحب الحياة ، تحب أهلك وأصحابك والناس أجمعين .. قوة الحب هذه إذا ما كانت باعتدال وفي موضعها الصحيح كانت منطلق كل خير ..

    وقوة الكره منطلق كل شر ، المشاعر السلبية تلوث القلب ، احرص على تنقية قلبك دائماً ، حرر قلبك من الأحقاد ، و حرر عقلك من الفساد ، تأمل هذه الحياة بخيرها وشرها وانظر لعاقبة كل منهما .. !

    الأشرار السابقون الذين دمروا العالم وعاثوا فيه الفساد ،أين هم الآن منا ؟!
    الآثار التي تركها الأخيار والأشرار في عالمنا قبل رحيلهم.. إنها شاهدة لتخبرك بالجمال والقبح الذي صنعوهـ بإرادتهم وبأيديهم .. !

    فكر ، أي الآثار التي تريد تركها بعدك ؟
    أنت من يملك القرار ، والخير و الشر باقيان ما بقي النور والظلام .. !!





    الكاتب : ألحان الحياة الناشر : levi-chan
    تعليقات كتابة تعليق

    يرجى كتابة مايظهر في الصورة بشكل دقيق للمتابعة


مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter