نفح الشذا والطيب في استقبال شهر رمضان الحبيب ، رمضان شهر مغفرة الخطايا وتكميد الذنوب ، هو الشهر التاسع في التقويم الهجري و الذي ينبغي للمسلم أن لا يفرط فيه، وأن يكون من السابقين إليه ومن المتنافسين فيه ، قال الله تعالى: ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون )
رمضانُ خيرَ الشهورِ وطيبها ♥ ، فها هو قد عجِّل بخطوِه سابِقِ الأيامَ .. و اليوم هو أول أيام رمضان الكريم ، و قد فاضَ القلبُ محبةً ومودةً :” فرمَضان يَدّقُ الأَبواب .. فَكيفَ الإسْتِقبال ؟!
رَمَضان يَدّقُ الأَبواب .. فَكيفَ الإسْتِقبال ؟!
يَا خَيَـالاً مَـرَّ بِـالْخَاطِـرِ ** يَا سَنَاءً هَبَّ كَـالْغَائِـرِ
يَا جَمَـالاً يَا هَـوَى مُهْجَتِي ** يَا ضِيَاءَ الْقَلْبِ وَالظَّاهِـرِ
زَادَ وُجْـدِي وَاسْتَبَدَّ الْهَوَى ** هَـزَّنِي شَوْقٌ إِلَى الطَّاهِرِ
طَـاهِرِ الرُّوحِ سَخِـيِّ الْعَطَا ** مَا رَأى مِثْلاً لَـهُ نَاظِرِي
ذَاكَ شَهْرُ الصَّوْمِ شَهْرُ الدُّعَا ** ذَاكَ شَهْرُ الذِّكْـرِ وَالذَّاكِرِ
جَاءَنِـي فِي حُلَّةٍ يَـزْدَهِـي ** يَـا هَـلا بِالسَّيِّدِ الزَّائِـرِ
زَارَنَـا وَالْخَـيْرُ فِي طَـيِّـهِ ** مُقْتَنًـى للصَّائِـمِ الصَّابِـرِ
رَحْـمَـةُ اللهِ وَغُفْـرَانُـهُ ** أَوَّلاً وَالْعِتْقُ فِـي الآخِـرِ
فَاجْتَهِدُوا وَاعْمَلُـوا صَالِحًـا ** ثُمَّ اطْـلُبُوا الْعَفْوَ مِنَ الْغَافِـرِ
رَمَضان قادِمٌ لا محالة ، ولكن .. اختَلَفَت طُرُق الإسْتِقبال ، هذا يستّعِد لرمَضان بما لذّ وَطاب من الطّعامِ وَالشّراب ،
وآخَرُ بِزينَةٍ تَملَؤُ البَيْتَ وَالشّارع ، يُنفِقونَ فيهِ ما لا يُنْفِقونه في بَقيّةِ الأشْهُر ، يَقْضُونَ نَهارَهُ نَوْمَاً وَلَيْلَهُ سَهَرَاً يَأْكُلونَ
وَيَشْرَبونَ وَيسْتَمتِعون وَيَضحَكون ويَأتي وَقتُ السّحرِ ولم يَنالوا حَسَنةً واحدةً ، وَلَيْسَ هذا المَغْزى من رَمَضان !!
شَهرٌ أوله رَحْمَةٌ وَأوْسَطُه مَغفِرَةٌ وَآخِرهُ عِتقٌ منَ النّارِ ،فهَل مِن مُشّمِرٍ ؟!
صَحابَةُ رَسولِ الله عَليْهِ الصّلاةُ وّالسّلام وعَلَيْهِم رِضْوَانُ الله تبارك وتعالى ، كانوا يَدْعونَ الله عزّ زَجل
" اللهمّ بَلّغنا رَمَضان " قبلَ حُلولهِ بِستةِ أشهر ، وَقد أقبَلَ رَمضان ، فَهلّا استقبلتهُ بهمةٍ عاليةٍ وَعزيمَةٍ
صادِقَةٍ وَتوْبَةٍ نَصوحٍ وَنِيّةٍ صالِحَةٍ وَبِقَلبٍ تائِبٍ مُستَغفِرٍ مُنيبٍ !!
لا تَدري لعلّهُ آخِرُ رَمضانٍ تكونُ فيه !!
مَن يَقضونَ نهارهم بالكسَلِ وَالنّوم وليلَهُم بالطّعامِ وَالشّراب قَد أضاعوا الحِكمَةَ من هذا الشّهرِ الفَضيل ،
لا يَكونُ الإستعدادُ بالمَأكلِ والمَشربِ والزينَةِ ، إنما بالطّاعةِ والعِبادَةِ والجُودِ وشَحذِ الهِمم وَتهيِئَةِ النّفوسِ.
يقول الله تباركَ وتعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن
شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍفَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ
بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }
ويقولُ ليه الصّلاةُ والسّلام " ( إذا كان أول ليلة في شهر رمضان صُفِّدت الشياطين ومَرَدَة الجن ، وغلقت
أبواب النار فلم يُفتح منها باب ، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ، وينادي منادٍ : يا باغي الخير أقبل،
ويا باغي الشر أقصر . ولله عُتقاء من النار وذلك كل ليلة )
× اللهمّ بَلِغنا رَمَضان
حينَ يقَتَرِبُ شهرُ الخيْرِ والرَحمةِ ، ادعُ اللهَ بكلِ تَضَرَعٍ أن يُبَلّغَكَ شَهرَ رَمَضان ، وَكيفَ لا تَدعوهُ أن يُبَلّغَكَ إياهُ وهوُ خَيْرُ
شهرٍ وفيهُ ليلَةٌ هيَ خَيْرٌ من ألفِ شَهر ، وفيهِ تُضاعَفُ الأجورِ ، وفيهِ عِتقٌ من النّار !!
ولنا في رَسولِ اللهِ قُدوةٌ حسنة ، فقد كان يَدعوه حينَ يَدخلُ شهرَ رجب " اللهمّ بارِكْ لَنا في رَجب وشَعبان وبلّغنا رَمَضان " .
وحينَ بلوغِهِ اشكرِ الله عزّ وَجلَ على هذه النَعمةِ ، فَكثيرٌ قد ماتوا قبلَ بلوغِ رَمضان ، فإن بلّغَكَ الله تعالى رَمضان فهذهِ
نعمةٌ أنعمها عليك ، ففيه من الفضلِ والثوابِ أضعافُ ما في باقي الأَشهُر .
× كُن سَعيداً
وَكيفَ لا نَسْعَدُ بِقدومه ، وهو شهرُ الخيراتِ والبَركاتِ وفيهِ تُنزّلُ الرّحمات ، أي فَرحةٍ أعظمُ من هذهِ الفرحةِ في هذه الدنيا ؟!!
حينما تعلَمُ أنكَ في هذا الشّهرِ ربما تكونُ من عُتُقاءِ النار ، وفيهِ ليلةٌ لا تُرّدُّ بها الدعوات ، والأجرُ يُضاعَفُ مَرّاتِ وَمّرات.
فيا بُشرَى للمُدرِكينَ لِشهرِ الرحمةِ والغُفران
ويا بُشرى للمُدرِكينَ لجزيلِ الثّوابِ فيه
ويا بُشرَى للمُدرِكينَ لموسِمِ الطّاعاتِ
× العزمُ الصادقُ فيه
كن ذا عزيمَةٍ قويةٍ وروحِ صادِقةٍ على بَذلِ النفسِ وَحذِ الهممِ في هذا الشّهر ، والتّسلبقُ فيه لفعلِ الخيراتِ ، كُن
مُخطِطَاً جيداً ، واستَغِلّ هذا الشهر لفعلِ الخيراتِ وَكسبِ الأجرِ المُضاعف ، قَسّم وَقتك ، جزءٌ من نهارِكِ لقراءَةِ القُرآنِ ،
واعزِم على ختمِهِ أكثرَ من مرة ، وجزءٌ من نهارِكَ لمُساعدةِ الآخرين ، وجزءٌ آخر لمُطالَعَةِ ما هو مفيد ، وجُزءٌ للتَدَبُرّ والتّفكير ،
جُزءٌ من ليلِكَ لذِكرِ الله عزّ وجل ، وَجزءٌ آخر للصّلاة ، وآخر للدّعاءِ في جوفِ الليلِ ، لا تنسى صِلةَ الأرحامِ ، وَتوَددّ لوالدَيْكَ ،
قَدّم ما هو مُفيد لُمُجتمَعِك .
أيّ شيءٍ مهما كان بسيطاً ، ما دامَ فيه الخير ، فلكَ الأجرُ والثّواب إن شاء الله .
واعزِم في هذا الشهرِ الفضيل على فعل الكثيرِ من الطّاعاتِ وتركِ المُنْكراتِ والآثامِ ، والإقلاعُ عن الذنوبِ .
× شحذُ الهمم
قبل بلوغِ رَمضَان كي يَكونَ الإستِقبالُ حفّياً ، وَتكونَ عزيمَتُكَ قويةً وهمّتُكَ عالية ، طالِع الفَضائِلَ في شهرِ رَمضان ،
وما وَرَد عن الرسولِ الكريم عليه الصلاة والسلام ، في فضلِ الصّيامِ وقيامِ الليلِ والصّدقات ، وُضاعَفَةُ الأجورِ في
هذا الشهر ، واستمع لُمحاضَراتِ الشيوخ ، في فَضائِلِ هذا الشهر ، لتعرف ما يَنْتَظِرُكَ من عظيمِ الثواب ، ولتَعرِفَ
عَظمَةَ هذا الشهر ، فتُصبِحُ النّفسُ تواقَةً لهذا الشّهرِ الفضيل ، بذلكِ تُشْحَذُ هِمّتُكَ بإذن الله وَتكون مُسْتَعّداً لبذْلِ
نَفسِكِ في شهرِ رَمضَان وَاسْتَشعر الفَضْلَ العَظيم وَالثّوابَ الكَبير المُتَرَتِّبِ على الصّيام ، يَقولُ عَلَيْهِ الصّلاةُ وَالسّلام :
" مَنْ صامَ رَمضان إيمانا وَاحْتِساباً غُفِرَ لهُ ما تَقَدّمَ من ذَنْبه " وعنْهُ أيضاً " " مَنْ قامَ رَمضان إيمانا وَاحْتِساباً
غُفِرَ لهُ ما تَقَدّمَ من ذَنْبه " .
× صفحةٌ جديدةٌ
إذا كانَت صَفَحاتُ حَياتِك قد امْتَلَأت بالمَعاصي وَالآثامِ ، فها هُوَ شهرُ الرَحمةِ والغُفران قد أقبل لكي تَفْتَحَ
صَفحَةً جَديدةً ، وَتمْلَأها بالطّاعاتِ وفعلِ الخيرات ، إذا كُنتَ كسولاً في صلاتِك فلتعْزِم في هذه الصّفحة
أنْ تُحافِظَ على صَلاتِك في وقْتها ، وإذا كُنتَ قَلّما تتصَدّق ، فاجعلَ رَمَان مَوسِماً للجودِ والكَرم ، ولا تَبْخَل ،
وكُن حَسَنَ الخُلقِ ، واحفَظْ لِسانَكَ وَجوارِحَك ، فالصّومَ لا يكونُ بالامِتناعِ عن الطّعامِ والشّرابِ وحَسب ،
ولكن بِحفظِ اللّسانِ وَغَضِّ البَصر ، وعدَمِ النَظرِ والسّماعِ للمُحرّمات ، فاحرِص على نّظافَةِ صَومِك وابتَعد
عنِ اللّغوِ والنّميمَةِ والمُنْكّرِ وَقيلَ وقال ، ابدأ صَفحَةٍ جديدةً بِعزيمَةٍ صادِقَةٍ على ذلك ، واستَغفِر لِما سبَقَ
من ذنْبك ولا تَعُد إليْه واستَشعِر مٌراقَبَةَ اللهِ لك .
× الرّجوعُ إِلى الله
عُد إلى اللهِ بقلبِ مُنيبٍ ، بِقلبٍ مُنكَسِر ، وَاْدعهُ بكلِّ تَضَرعٍ وَخشوعٍ أن يغفِرَ لكّ ذُنوبَكَ وخطاياك وَزلاتّك ، إذا
أردتّ فتحَ صَفحةٍ جديدةٍ فافتحها بِتَوْبَةٍ صادِقَةٍ ، واللهُ تعالى غَفورٌ رحيم ، وَسِعَت رَحمَتهُ كل شيء وَسبَقت
غَضبه ، ونحنُ قد أقبَلنا على شهر الرحمَةِ والمَغفَرة فاغتَنِم أخي / أختي في الله هذه الفُرصة ، فربّما تكونُ آخرَ فرصة .
× الدّعاء
ففي هذا الشّهر نستَغِلّ الإكثارّ من الدّعاء ، لأنه شهرُ الدعاء ، والدعاءُ هو العِبادة ، ورمضَانُ شهرُ العِبادة ،
والله عزّ وجل يقول " ادعوني استجب لكم " ، ورسولُ الله يقول " إنّ رَبكُم تَبَاركَ وَتَعالى حَيِيٌّ كَريمٌ يَستَحيي
مِن عَبدِهِ إِذَا رَفعَ يَديْهِ إِليْهِ أَن يَرُدّهُما صِفرأُ خَائِبَتَيْن ".
× تفرّغ من الدّنيا
هو موسِمُ الطّاعاتِ ، فاغتنمهُ بكثرةِ العباداتِ ، ولا تَكن من الّذينَ يُعِدّونَ له بالرّحلاتِ والنُّزهاتِ ، تفرّغ من هذه
الدّنيا الفانِية ، ابتعِد عن اللّهوِ واللّعبِ ، ليَكُن شِعارك في هذا الشّهرِ الكريم " سأعْبُدُ اللهّ كما لم أعبُدُه من قبل
" ، أكثر من النّوافلِ والصّدقاتِ ، وَأكثر من فعلِ الخيراتِ ، وأقِم اللّيل ، وأكثِر من الدّعاءِ في جوفِ الليل ، لا تخْتِم
كتابَ اللهِ مرّةً أو مرّتين ، كُن من السّابقين في فعلِ العباداتِ ، وَأكثر
رمضانُ فرصةٌ عظيمة لكلّ مؤمنٍ وَمؤمِنةٍ
فرصةٌ لتجديدِ العهدِ مع الله تعالى
فرصةٌ لفتحِ صفحةٍ جديدةٍ
فرصةٌ لكسبِ الحسناتِ ومُضاعفتها
فرصةٌ لتكفيرِ الذنوبِ ومحوِها
فرصةٌ لتطهير القلب
إنها أعظمُ فرصةٍ تأتيكَ في العامِ فلا تضيعها
تذكر أخي / أختي في الله " إنّمَا الأعمالُ بالنّياتِ " فأخلص النية في هذا الشهرِ الفضيل ، وليكن شِعارُك
" سأعْبُدُ اللهّ كما لم أعبُدُه من قبل "
ها هي أبواب الجنان قد فتحت هذه الليلة فلم يغلق منها باب
وغلقت أبواب النيران
فتتنزل في شهر رمضان الرحمات
فبالله عليكم هل في العام كله مثل هذا الشهر ؟؟
فيا عبد الله
ها هو الخير العظيم ينتظرنا من الجواد الكريم
فأين المشمرون العاملون المجتهدون ؟؟!!!
أيا قادماً رفقاً بقلبٍ متيمٍ
من الوجدِ قد أضناه شوقاً تَصبّبُ
أيا قادماً في القلب حباً ولوعةً
رويدك إن النفسَ تهفو وتطربُ
أيا قادماً في العين دمعٌ وحرقةٌ
عليك ومنك فالفراقِ معذِبُ
أيا قادماً رفقاً فلقياكَ عِندنا
لأحلى من الشهدِ المُصَفَّى وأعذبُ
أيا قادماً هلت بشائرُ قُربِه
نسائمهُ فاحت فيا سُعْدُهُ قربُ
لعمرك ما ضيفٌ يحلُّ بدارنا
بأكرم من ضيفٍ له الفضل والرحبُ
أسألُ الله لي ولكم أن يُبلّغنا رَمضان ويعيننا فيه على فعلِ الخيرات ، والاجتِهادِ في العِبادات ،
والابِتعادِ عن المُنكرات ، والخشوعِ في الصّلوات ، وصلّى الله وسلّم وبارك على أشرف الخلقِ سيدنا محمد وعلى آله ،
أستودِعُكم الله الذي لا تضيعُ ودائعه .
الكاتب الأصلي : вℓυє єyєs ɒємσи



هذه الأخطاء تعيق اتمام العملية