غَيرَ أنّ الفَتى يُلاقي المَنَايَا *** كالِحَاتٍ وَلا يُلاقي الهَوَانَا
أراكَ عصيَّ الدَّمْعِ شيمَتُكَ الصَّبْرُ *** أما لِلْهَوى نَهْيٌ عليكَ و لا أمْرُ؟ بَلى، أنا مُشْتاقٌ وعنديَ لَوْعَةٌ *** ولكنَّ مِثْلي لا يُذاعُ لهُ سِرُّ!
يُخَاطِبني السَّفيهُ بِكُلِّ قُبْحٍ *** فأَكْرَهُ أنْ أكُونَ لَهُ مُجيبَا يَزِيدُ سَفَاهَةً فأزِيدُ حِلْماً *** كَعُودٍ زَادَهُ الإِحْرَاقُ طِيبَا إذَا نَطَقَ السَّفِيهُ فَلاَ تُجَبْهُ *** فَخيْرٌ مِنْ إجَابَتِهِ السُّكُوتُ
تَمُوتُ الأُسْدُ في الْغَابَاتِ جُوعاً *** وَلَحْمُ الضَّأْنِ تَأْكُلُهُ الْكِلاَبُ وَعَبْدٌ قَدْ يَنامُ عَلَى حَرِيرٍ *** وَذُو نَسَبٍ مَفَارِشُهُ التُّرَابُ
أتَاكَ الرّبيعُ الطّلقُ يَختالُ ضَاحِكاً *** منَ الحُسنِ حتّى كادَ أنْ يَتَكَلّمَا وَقَد نَبّهَ النّوْرُوزُ في غَلَسِ الدّجَى *** أوائِلَ وَرْدٍ كُنّ بالأمْسِ نُوَّمَا
تَذَكَّرْتُ مَنْ يَبْكِي عَلَيَّ فَلَمْ أَجِدْ *** سِوَى السَّيْفِ وَالرُّمْحِ الرُّدَيْنِيِّ بَاكِيَا
وَلَوَ أنّ الحَيَاةَ تَبْقَى لِحَيٍّ *** لَعَدَدْنَا أضَلّنَا الشّجْعَانَا وَإذا لم يَكُنْ مِنَ المَوْتِ بُدٌّ *** فَمِنَ العَجْزِ أنْ تكُونَ جَبَانَا
لم يخلق الدمع لامرئ عبثا *** الله أدرى بلوعة الأحزان
ما حكَّ جلدكَ مثلُ ظفركَ *** فَتَوَلَّ أنْتَ جَميعَ أمركْ وإذا قصدْتَ لحاجَة ٍ فاقْصِدْ *** لمعترفٍ بقدْرِكْ
دَقَّاتُ قلبِ المرءِ قائلة ٌ له: *** إنَّ الحياة َ دقائقٌ وثواني فارفع لنفسك بعدَ موتكَ ذكرها *** فالذكرُ للإنسان عُمرٌ ثاني
ورزقك ليس ينقصه التأنـي *** وليس يزيد في الرزق العناء ولا حـزن يـدوم ولاسـرور *** ولا بؤس عليـك ولارخـاء إذا ما كنـت ذا قلـب قنـوع *** فأنت ومالـك الدنيـا سـواء ومن نزلت بساحتـه المنايـا *** فـلا أرض تقيـه ولاسمـاء وأرض الله واسعة ولكـن *** إذا نزل القضاء ضاق الفضـاء
سيفتحُ الله باباً كنت تحسبهُ *** من شدة اليأس لم يُخلق بمفتاحِ
تَعَالَيْ تَرَيْ رُوحاً لَدَيّ ضَعِيفَة ً *** تَرَدّدُ في جِسْمٍ يُعَذّبُ بَالي أيَضْحَكُ مأسُورٌ، وَتَبكي طَلِيقَة ٌ *** ويسكتُ محزونٌ ، ويندبُ سالِ ؟ لقد كنتُ أولى منكِ بالدمعِ مقلة ً *** وَلَكِنّ دَمْعي في الحَوَادِثِ غَالِ!
أَزَينَ نِساءِ العالَمينَ أَجيبي *** دُعاءَ مَشوقٍ بِالعِراقِ غَريبِ كَتَبتُ كِتابي ما أُقيمُ حُروفَهُ *** لِشِدَّةِ إِعوالي وَطولِ نَحيبي أَخُطُّ وَأَمحو ما خَطَطتُ بِعَبرَةٍ *** تَسُحُّ عَلى القرطاسِ سَحَّ غُروبِ وَإِنّي لَأَستَهدي الرِياحَ سَلامَكُم *** إِذا أَقبَلَت مِن نَحوِكُم بِهُبوبِ وَأَسأَلُها حَملَ السَلامِ إِلَيكُمُ *** فَإِن هِيَ يَوماً بَلَّغَت فَأَجيبي أَرى البَينَ يَشكوهُ المُحِبونَ كُلُّهُم *** فَيا رَبُّ قَرِّب دارَ كُلِّ حَبيبِ
تُقِرّ دُمُوعي بِشَوْقي إلَيْكَ *** و يشهدُ قلبي بطولِ الكربْ وإني لَمُجْتَهِدٌ في الجُحُودِ *** وَلَكِنّ نَفْسِيَ تَأبَى الكَذِبْ
عَلى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتي العَزائِمُ *** وَتأتي علَى قَدْرِ الكِرامِ المَكارمُ وَتَعْظُمُ في عَينِ الصّغيرِ صغارُها *** وَتَصْغُرُ في عَين العَظيمِ العَظائِمُ
قَلبي إِلى ما ضَرَّني داعي *** يُكِثرُ أَسقامي وَأَوجاعي كَيفَ اِحتِراسي مِن عَدُوّي إِذا *** كانَ عَدُوّي بَينَ أَضلاعي
أَمَا والذي أَبْكَى وأَضْحَكَ، والذي *** أَماتَ وأَحيا، والذي أَمْرُه الأَمْرُ لقد تَرَكَتْنِي أَغْبِطُ الوَحْشَ، أَن أَرى *** أَلِيفَيْنِ منها، لا يَرُوعُهما الزَّجْرُ
هل تذكرون غريبا عاده شجن*** من ذكركم وجفا اجفانه الوسن يخفى لواعجه والشوق يفضحه***فقد تساوى-لديه-السر والعلن
بِمَنْ يَثِقُ الإنْسَانُ فِيمَا يَنُوبُهُ *** وَمِنْ أينَ للحُرّ الكَرِيمِ صِحَابُ؟ وَقَدْ صَارَ هَذَا النّاسُ إلاّ أقَلَّهُمْ *** ذئاباً على أجسادهنَّ ثيابُ