PDA المساعد الشخصي الرقمي

عرض كامل الموضوع : يوم من أيام الثورة !.. "ليبيا"



مذكرة مفقودة !
26-11-2011, 18:12
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف الحال جميعًا،أتمنى أن يكون الجميع بخير..
هذه مقالة كتبتها في مدونتي قبل يوم أو أقل

.......................

أحد الأشخاص يصف يوماً من أيام الثورة.. عندما كانت طرابلس محاصرة .. فلتصغوا له !

في يوم 4/5/2011 اضطررنا للخروج من عزلتنا التي امتدت لثلاثة أشهر وترك المزرعة التي كنا نقطن بها لظروف أشد ما على والدي احتمالها,, كنا قد عقدنا موعد مع أشخاص لنذهب لمنزل قد حددوه لنا .. لكن في ذلك المساء لم يأتي أي من الأشخاص المقصودين، ولكن حظرت عمتي وزوجها، لم يكن أمامنا سوى الخروج معهم وترك المزرعة، ولكن والدي قال علينا أن ننتظر الأشخاص الذين كان من المفترض حضورهم، لا زلت أذكر أحوال أفراد عائلتي... كان التوتر سائد بطريقة بشعة، بعضهم لم يستطع أن يقف على رجليه حتى, وجلس على أرضية المزرعة وآخر يمشي جيئة وذهابا، أما عني فقد كان الضحك الهستيري من نصيبي.. لم يكن الضحك لسبب، ولكنه التوتر >_<"



كنا نكرر الاتصالات بأصحاب الموعد ولكن هواتفهم كانت مقفلة !


لم يكن أمام والدي من حل سوى المغادرة.. ولكن إلى أين؟.. زوج عمتي اقترح الذهاب لمنزله الذي هو بجوار منزلنا ,, كان رفض والدي قاطعا، فكان الحل الأخير هو الخروج من المزرعة ومحاولة الاتصال (بأصحاب الوعد) في الطريق وإن لم يجدي الاتصال بهم علينا التوجه لمنزل " أخ زوج عمتي" الذي هو تحت الإنشاء !

لا زلت أذكر المناخ في ذلك اليوم,, كان اللون الشبيه بالأحمر يكسوا السماء مع الغبار الكثيف وكان للغيوم من الجو نصيب ...

خرجنا من المزرعة.. مع الأسف لا أذكر الوقت بالضبط ولكنه حتما بعد الخامسة عصرا، كنا قد صلينا العصر قبل انطلاقنا...

كان ما وراء البوابة الرئيسية للمزرعة أشبه بالعالم المجهول ،، كنت في الأشهر التي مضت أنحني في بعض الأوقات أمام الباب لأرى من الأسفل ما يجري في الخارج !

كان الشعور بعد خروجنا من المزرعة غريبا.. كنت أنظر لمن يمشي في الشارع وأشعر بأنه مختلف لسبب ما .. بالمناسبة حمدت الله كثيرا على هذه العزلة بعد رؤيتي للعالم الخارجي في تلك الأيام !


كان ترتيبنا في السيارة كالتالي: عمتي وزوجها من الأمام ووالدي خلف زوج عمتي وشخص في المنتصف وشخص خلف عمتي أما عني فلم يكن لي متسع في السيارة إلا الجلوس فوق أرجل من يجلس بالمنتصف.. جلوسي في المنتصف لم يكن من فراغ ..!

كنت بجلستي تلك أمنع من هم في خارج السيارة من رؤية من هم بالداخل ..

علي أن أذكر أن بعض الأشخاص كانوا خائفين لدرجة أنهم لم يحتملوا فكرة أن يضع والدي يديه أمام النافذة .. لكون من بالخارج يمكنهم رؤيتها !

أما ذلك الشخص الذي كنت أجلس على قدميه في المنتصف كان طوال الطريق ممسكا بأعلى يدي بقوة كنت أقول لهم بأني لا أشعر بيدي كان الألم الناتج عن تلك القبضة أشد من قدرتي على الوصف .. مما زاد حالتي سوءا ولكن وجب علينا الصبر والصمت ...


مضينا في طريقنا الذي لم يكن مزدحما لحسن الحظ!


مررنا ببوابة للكتائب في ذلك الوقت كان يجلس فيها 4 أشخاص تقريبا .. كان كل من هم بالسيارة يلهجون بقراءة ما تيسر من القرآن الكريم .. والبعض ظل يردد الحزب النووي ..!

كان مرورنا بتلك البوابة أشبه بالأمر الخرافي من كونه حقيقة ملموسة.. فقد كانت البطاقات الشخصية المزورة تقوم بواجبها في تلك اللحظة مع صحن من المكرونة بحجة أننا ذاهبين (لزردة)!

إلا أننا مع كل هذه الاحتياطات مررنا من البوابة بسلام دون أن يوقفنا أحد .. لكون أفراد الكتائب (يهدرزوا) لم يهتموا بنا !.. من بعد البوابة انحدرنا يسارا إلى طريق ترابية خالية من كثرة الناس والبوابات !
وصلنا للمنزل المقصود بعد أن فشلت كل اتصالاتنا بالأشخاص أصحاب المنزل المفترض !.. وصلنا قبل المغرب بقليل
كان الوصول إلى ذلك المنزل يقتضي علينا سلك طرق للمرة الأولى أعرفها .. كانت (الزنقة) عبارة عن كثبان من التربة مليئة بأشجار الصنوبر وبجانبها عدد من البيوت حديثة البناء.. كان ذلك المنزل متناهي في الصغر عوضا عن أن أرضيته التي لازالت ترابية وجدرانه إسمنتية.. وكذلك لا وجود للكهرباء والماء، والأبواب غير موجودة إلا الباب الرئيسي للمنزل,, كانت أكياس الاسمنت .. وطوب البناء ومعداته تملئ المنزل بالطبع مع الغبار المرافق لهم
وضعوا لنا ماء في (برميل حديد كبير!) كان معدا للبناء يقف عليه السمكريين فاستغل كمخزن مؤقت للماء

وكان في المنزل قطع من (المنادير) الرقيقة تشبه بطانية طويت على اثنين.. مع قطعة من السجاد البائد.. أما عن الوسائد فكل شخص منا توسد حقيبته أو قطعة من ملابسه ..
تم ربط أسلاك كهرباء بطريقة ما.. ليصبح لدينا ضوء في الغرفة.. ذهبت عمتي وزوجها وبقينا في المنزل أمضينا الوقت بتذكر المواعظ وأن الإنسان مهما أعد لنفسه سيأتي يوم (يتبهذل فيه) حسب وصفهم!
وأوضح لنا والدي بأن ما حدث يذكرنا بحال الآخرة ..
ـ بعد صلاة العشاء حظرت عمتي وزوجها وأحضروا لنا بعض الأشياء المريحة والنظيفة من أغطية وفرشات,, مع ذلك لم يستعملها أحد !
رغم البؤس المحيط بالمكان لكني عشت يوم من أجمل الأيام .. كانت فكرة أن يحدث كل هذا في ثورة يشعرك بسعادة لا متناهية.. رغم أنك لا تصنع شيئا في هذه الثورة << هنا أتحدث عن نفسي ><"

جلسنا في غرفة واحدة عمتي وزوجها وباقي أفراد عائلتي وذلك نادر ما يحدث بالطبع..
رغم التوتر كان الضحك يسيطر على الجلسة فقد كان والدي وزوج عمتي يتحدثون عن مواقف حدثت للعائلة من قبل .. تحدثوا عن أحد الجيران الذي كانت الشرطة تبحث عنه فكان كل ليلة يأخذ قطعة كرتون وينام ليلته فوق سطح مركز الشرطة.. ووصلت به الحالة أن يدعوا صديقه للسهر معه فوق السطح xd
بعد وقت قصير رجعت عمتي وزوجها لمنزلهم واستعدينا للنوم كانت فكرة أن يأتي أحد من الجيران بدافع الفضول ويسأل عن من يكون في المنزل أشد ما يزعجني ، أما الهاجس الأكبر فهم بالطبع الكتائب، إلا أن ما أقلقني حقا وجود كلب بجوار المنزل .. وذلك القلق ناتج عن كوني شخص يكره الحيوانات بطريقة فظيعة ...

على كلٍ نام الجميع ولكن النوم تجاهلني كنت أنظر للنافدة والضوء المزعج المتسرب منها وأشعر برغبة جامحة في البكاء.. لكني أخيرا قررت تجاهل ذلك الشعور


لكون من هم في سائر مدن ليبيا ليسوا بأفضل حالٍ مني..!
هنا تنتهي،نسعد بأي انتقادٍ بناء ^^
لزيارة المدونة ::هنا (http://algharyani.wordpress.com/)::

مع خالص شكري للصديقة اللوحة الشاحبة التي أفادتني بملاحظتها النحوية =)

Songül
26-11-2011, 18:45
لي عودة للقراءة ^_______^"

*طيار الكاندام*
07-12-2011, 13:31
لي عودة باذنِ الخالق ! :لعق:

ṦảṪảἣ
08-12-2011, 15:37
السّلامُ عليكُمُ ورحمَة الله و بركاتُهُ
مساء الخيرْ و الراحَة يَآرب عليكَ أخي أو أختي الكريمَة , =)

لا أعلم ؛ ماذا أقول ..
و لكِن يكفي أنّ لـ سطوركُمُ فخامَة و إبدآعْ ؛ فشكراً لأنكْ هنآ الآن !
وَ لأن التعبير يخونني هذه الأيّــــــــــام فـ :
يُثبّتْ !

جين أوستين
08-12-2011, 17:25
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا أستطيع أن أتخيل مشاعر من يكون في موقف مشابه لهذا .. خوف و قلق و رعب.. معرضين للخطر في أي ثانية .. هل سنعيش أم سنموت ؟؟

لكن سبحان الله .. قوة الله فوق كل شيء.. مررتم من أمام كتيبة و كان بينكم و بين الموت شعرة ولكن بالقرآن و الدعاء جُعل بينكم سداً ولم يشكوا ولو للحظة ..

ولابد أن الأمر كان صعب على العم و زوجته .. فقد كانا يذهبان ويعودان عن طريق هذه الحدود, أم أنهم انتقلوا مثلكم؟

الحمد الله انتهت هذه الايام و أدعو من الله ألا تعود ثانية .. و الله يجيرنا منها .. و يفك بقية البلاد المسلمة من شرها..

نشكر نشر هذه اللحظات من حياة انسان.. في وقت حرب ..

Simon Adams
08-12-2011, 21:04
-

وَعليكُم السَلآمُ ورحمَة الله وبركاته
بخيرٍ ولله الحمد
ونرجو أنكم أيضًا كذلك

هنيئًا لكُم عيش تلك الأجواء الرهيبة
والتلذذ بطعم الثوّرة على الظلم والطغيآن
وأحلى شيء هو رواية والدك وزوج عمتك للأمور الطريفة كي يبعد عنكم ولو شيئًا يسيرًا من ضغط تلك الأيام ^^ ..
شُكرًا على مُشاركتنا لحظات من ثورتكم المجيدة , أهل ليبيا

وحفظكُم الرحمن


-

دلع ساكورا تشان
10-12-2011, 14:41
الموضوع او المشاركه رووووووووووووووووووووووعه

مذكرة مفقودة !
14-12-2011, 12:58
لي عودة للقراءة ^_______^"


ننتظر عودتك بفارغ الصبر :d

مذكرة مفقودة !
14-12-2011, 13:00
لي عودة باذنِ الخالق ! :لعق:
ونحن بدورنا ننتظر بإذن الله :d

مذكرة مفقودة !
14-12-2011, 13:03
السّلامُ عليكُمُ ورحمَة الله و بركاتُهُ
مساء الخيرْ و الراحَة يَآرب عليكَ أخي أو أختي الكريمَة , =)

لا أعلم ؛ ماذا أقول ..
و لكِن يكفي أنّ لـ سطوركُمُ فخامَة و إبدآعْ ؛ فشكراً لأنكْ هنآ الآن !
وَ لأن التعبير يخونني هذه الأيّــــــــــام فـ :
يُثبّتْ !




وعليكم السلام ... أهلا بكم :d

يكفينا تواجدكم وإن كان بدون كلمات
شكرا لكم سررت بالتثبيت ولم أكن أتوقع أنه سيثبت
كل الشكر لكم مرة أخرى ::سعادة::

مذكرة مفقودة !
14-12-2011, 13:49
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا أستطيع أن أتخيل مشاعر من يكون في موقف مشابه لهذا .. خوف و قلق و رعب.. معرضين للخطر في أي ثانية .. هل سنعيش أم سنموت ؟؟

لكن سبحان الله .. قوة الله فوق كل شيء.. مررتم من أمام كتيبة و كان بينكم و بين الموت شعرة ولكن بالقرآن و الدعاء جُعل بينكم سداً ولم يشكوا ولو للحظة ..

ولابد أن الأمر كان صعب على العم و زوجته .. فقد كانا يذهبان ويعودان عن طريق هذه الحدود, أم أنهم انتقلوا مثلكم؟

الحمد الله انتهت هذه الايام و أدعو من الله ألا تعود ثانية .. و الله يجيرنا منها .. و يفك بقية البلاد المسلمة من شرها..

نشكر نشر هذه اللحظات من حياة انسان.. في وقت حرب ..


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
فعلا شعور غريب لا نستطيع وصفه .. عمتي وزوجها اعتادوا على الذهاب من تلك الطريق كسائر الليبين في حينها لم يكن أمامهم طريق آخر :مذنب:
أسأل الله أن يفرج على الجميع.. آمين
العفو.. سعدنا بزيارة حظرتكم وردكم الكريم :d

مذكرة مفقودة !
14-12-2011, 13:53
-

وَعليكُم السَلآمُ ورحمَة الله وبركاته
بخيرٍ ولله الحمد
ونرجو أنكم أيضًا كذلك

هنيئًا لكُم عيش تلك الأجواء الرهيبة
والتلذذ بطعم الثوّرة على الظلم والطغيآن
وأحلى شيء هو رواية والدك وزوج عمتك للأمور الطريفة كي يبعد عنكم ولو شيئًا يسيرًا من ضغط تلك الأيام ^^ ..
شُكرًا على مُشاركتنا لحظات من ثورتكم المجيدة , أهل ليبيا

وحفظكُم الرحمن


-

أدام الله عليكم الخير ^_^, بخير ولله الحمد
فعلا أيام رائعة رغم مرارتها.. نعم لقد أمتعنا والدي بالقصص الرائعة :d
العفو.. لقد سررت بردكم الكريم
حفظنا وحفظكم الله من جور الحكام :d

مذكرة مفقودة !
14-12-2011, 13:55
الموضوع او المشاركه رووووووووووووووووووووووعه
أنتي الأروع ..:d
سررت بزيارتك الكريمة ::سعادة::