PDA المساعد الشخصي الرقمي

عرض كامل الموضوع : *علــــى بــــــــســـــــــاطـ الـــــــريـــــــــــح *



بامبل بي
09-09-2011, 11:30
http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRO35qC6b4iTArAy1bEcQiLen0xgwTQF T997RSkY-a1xfsAS_2A

http://store2.up-00.com/Sep11/MQ566243.jpg (http://www.up-00.com/)





"قاطع الطيار أحاديثنا بقوله: استعدوا سنهبط بعد دقائق
صمت الجميع شوقا للهبوط وتلهفا للمحطة التالية فقد اعتدنا على هذه الرفقة وعلى التنقل واكتشاف أنحاء بلادنا التي لم نفكر يوما بأنها صالحة للسياحة
وكم كانت خيبة أملنا عظيمة عندما رأينا مشارف المطار الذي اقلعنا منه
علت أصوات متذمرة من أنحاء البساط
لااااااااااااااااا
هل انتهينا بهذه السرعة
أرجووووووك .. رحلة واحدة فقط
قال كابتن البساط: ليتني استطيع إطالة الرحلة , لكني بالكاد استطعت أن اسرق هذا الوقت من جدول أعمالي .."






http://store1.up-00.com/Jun11/roB29276.gif




هبطنا على أرض المطار والخيبة ترسم نفسها على وجوهنا
كنت أتمنى حقا أن نبقى لوقت أطول في تلك الأجواء الباعثة للفخر والأمل
حتى هتفت هموسة فجأة : سنكمل الرحلة
نظرت إليها بنظرة مشتركة مع جميع المسافرين بضيقة صدر وقلت : كيف ونحن لا نملك طيارا؟
أجابت همووس باسمة : سيكون كل منكم طيارا لنفسه ، وسيكون مرشد نفسه السياحي أيضا، اتبعوني...
تألقت عيناي بفرح جزل تابعة همووس بتلقائية، أخذت أستمع إلى قوانين مسابقة همووس بينما تتصارع مئات الأفكار في بالي ،حتى إنني استغرقت في أفكاري راسمة جدول زمني لرحلة آمنت أنها ستكون من أفضل رحلات حياتي ..
استيقظت فجأة على صوت همووس منادية باسمي: "بامبل! يا بامبــــل!"
رفعت عيناي إليها بانتباه وبنظرة متسائلة فوجدتها تجيبني وهي مادة إليّ يديها ببساط مماثل للذي أقلنا قائلة بابتسامة حماسية : ألا تريدين الاستغراق في رحلتك الخاصة ..
اختطفت البساط من يديها بلهفة خائفة أن تغير رأيها وأنا أهتف بصوت صدر على الرغم مني مرتفع قليلا : بالطبع!
ثم أعقبت هامسة بخجل : أقصد ... بالط..ـبع!
***


http://store2.up-00.com/Sep11/zr467034.jpg (http://www.up-00.com/)

أخذت أنظر إلى جدولي الزمني المرتكز في يدي اليمنى والذي لم يعد واحدة من بنات أفكاري، بينما داعبت وجهي نسمات هواء هادئة وأنا مرتكزة فوق بساطي الخاص ..
عدلت نظاراتي مرة واحدة ثم مددت رأسي لأراقب المشهد من تحتي ..
غمغمت مفكرة :هممم!.. مساكن من الطين والخشب؟ تجمعات سكانية على شكل قرى صغيرة حول وادي النيل؟؟ ...مصر قبل التاريخ حقيقة مختلفة..
قررت تجاوز فترة الإنسان البدائي من جدولي الزمني وانحرفت بالبساط إلى حقبة زمنية أخرى ولم ألبث وهلة حتى لمحت بشائر حضارة مختلفة تماما عن المشهد السابق تماما ..
قررت هذه المرة بدون تفكير أن أهبط ببساطي ولم تلبث لحظات حتى داعبت قدماي الرمال الذهبية الناعمة ،الحارة واللطيفة رغم كل شيء ..
قفز سؤال إلى ذهني فجأة : أين حذائي؟؟
ولكن بدا لي أنه وجب علي أن أقلق على ما هو أكثر من الحذاء فقد كانت ملابسي قد تغيرت بالكامل ،وأخذت أتلمس الملابس الكتانية الرقيقة التي ألبسها وانخفضت لأتحسس أيضا الخف المماثل في الرقة..
تنهدت تنهيدة حارة ثم التحفت بساطي رغم شدة الحرارة واقتربت من تجمع بشري مجاور..
يبدو أنهم يقومون بالعمارة ....اممم... إنهم يستخدمون الحجارة ؟؟..هذا الشكل، أنا أعرفه، ماهو؟؟
فكرت بهذه الأمور بعمق ثم تعرفت على الشكل هاتفة بفرحة : هرم زوسر!
جائني صوت هاديء من خلفي قائلا بوقار : وكيف تعرفين عن الهرم؟ .. أنا أول من جعل المقابر بشكل هرمي ...
تألقت عيناي بالبريق الجزل المعتاد ووتغلب فضولي على خوفي وأنا أستدير أتأمل في الشخص الماثل أمامي وتعرفته فورا من جميع الصور والمجسمات التي رأيتها له ،هتفت بعدم تصديق : الوزير إمحوتب!!
حدثني الرجل بنفس وقاره :وكيف تعرفينني؟
هتفت بفورة حماسية: وكيف لا أعرفك !أول مهندس معماري في التاريخ وأول طبيب أيضا ..سيكون إجحافا مني إذا لم أعرفك ...هذا الهرم سيكن تحفة معمارية.
قلتها مشيرة إلى الهرم الذي لا يزال في طور البناء.
ابتسم الرجل ابتسامة وقورة مثله وحدثني قائلا: إننا في عصر التطور المعماري ، كما أنني أنتوي أن انشيء مدرسة لتعليم الطب في مدينة ممفيس..
أومأت رأسي بحماسة : أعلم ..ثم وجهت ناظري إلى الهرم الغير مكتمل وأنا أتذكر صورته كاملة في ذهني ثم تلفتت مرة أخرى إلى الوزير العبقري ،ولكنني لم أجده، بحثت بناظري حولي بانزعاج وأنا أتلمس أي أثر له، ولكنني لم أجد وزاد انزعاجي، ولكن لم تمض لحظات حتى ابتسمت لأمر طريف تذكرته، فهذا الرجل العبقري لا يعرف أحدا له تاريخ وفاة، وإنما اختفى من التاريخ بشكل غامض وكأنه لم يوجد أصلا، تماما كما حدث الآن.
ثم ابتسمت مرة أخرى عندما تذكرت الطريقة التي ظهر بها بدون أن أشعر به ووافقت بينها وبين معنى اسمه المثير للغموض ...
إمحوتب أو "الرجل الذي جاء بسلام"..
ظلت ابتسامتي على حالها وأنا أنزل بساطي من على كتفي وأستقله قافزة إلى حقبة زمنية أخرى..
***



http://store2.up-00.com/Sep11/vgw67561.jpg (http://www.up-00.com/)



شعرت ببساطي يهبط بي بهدوء بعد أن وجهته، قطبت حاجبي بترقب وأنا أترجل عنه ثم التفتت أتأمل المكان حولي ..
تأملت الجسر الحجري المرتكز أمامي ولاحت لعيني مشارف جزيرة من بعيد فعقدت حاجبي متسائلة بغيظ: إلى أين قدتني أيها البساط؟ أهذه حقا الإسكندرية؟!
قررت عبور ذلك الجسر ولاحظت بعض الرواسب الخفيفة عليه..
لم يستغرق الأمر مني كثيرا ووجدت نفسي على الجانب الآخر وأخذت أسير في هذه الجزيرة متسائلة في أي جزء من العالم أتواجد الآن...
تأملت الأرصفة والمنشآت البحرية الضخمة أمامي وأنا لا أذكر رؤيتها في أي من ثنايا عقلي..
سرت بإعجاب ودهشة متأملة هذه الجزيرة الغريبة، لاحظت روعة الحدائق المنتشرة فيها، والأعمدة الرخامية البيضاء الرائعة، واستمتعت بالسير في الشوارع المتسعة وأنا آتساءل داخلي:
"هل أنا في الإسكندرية حقا ؟ أم قادني هذا البساط إلى إحدى مدن الإغريق القديمة؟"
توقفت مكاني لدى الخاطر الأخير وأنا أهتف :رباه .. الإغريق!
ثم أدرت رأسي سريعا إلى طرف الجزيرة لأتأكد مما يخطر في بالي ...
وشاهدتها!
أحد عجائب الدنيا قديما، شاهدتها بعيني ..
منارة الإسكندرية..
بقيت محدقة بأول فنار في العالم وأخذت أتأمل في روعة بنائه وطوله الفاره البالغ مائة وعشرين مترا..
بقيت محدقة فيه لوهلة لم أعرف مقدارها ،ثم اعتدلت ملقية نظرة أخيرة على إسكندرية الإسكندر..
انحنيت أرضا متلمسة رمال عاصمة مصر القديمة وشعرت بالنشوة تتملكني فقمت مسرعة وجهزت بساطي قبل أن تغلب نشوتي عليّ وأقرر قطع رحلتي وجدولي الزمني، وركبت بساطي سريعا...
هذا البساط ،أنا حقا..
ممتنة له...
***

http://store2.up-00.com/Sep11/ujQ67598.jpg (http://www.up-00.com/)



تأملت بسعادة مدينة "الفسطاط" أول عاصمة إسلامية لمصر والتي اخترت التوقف فيها هذه المرة..
الحياة كانت تملأ المكان بكل أشكالها..
شكل المدينة المميز كان جذابا بجامعها الكبير والأسواق التجارية التي أحاطت به ودور السكن التي بلغ بعضها خمس وسبع طبقات..
اقتربت من أحد البائعين وأنا أتأمل بضاعته الغذائية، ووجدته يمد إليّ ببضع حبات من التمر، تناولتها بسعادة ثم سألته بفضول: يا عم! كيف أذهب إلى المسجد الجامع؟
أرشدني الرجل إلى الطريق وتبعت تعليماته بحذافيرها وعيناي معلقة بالجامع الواضح من بعيد، حتى وصلت إلى هناك ...
أخذت أتأمل جامع عمرو بن العاص بمآذنه الأربعة وأثر التوسعات الحديثة التي تمت به ثم دخلت من أحد أبوابه واندسست بين مجموعة من النساء اللاتي التحفن بجلالهن السوداء الساترة بينما التحفت أنا ببساطي وأخذت أتأمل عمارة المسجد من الداخل وروعته حينما وصل إلى مسماعي حديث مشوق..
أخذت أتشنف محاولة السماع، كانت إحدى الأمهات على مايبدو تخبر ابنتها الصغيرة عن هذا المسجد الرائع..
"أنشأ هذا المسجد عمرو بن العاص رضي الله عنه علي أرض كانت حديقة تبرع بها "قيسبة بن كلثوم"، وكانت مساحته وقت إنشائه 50 ذراعاً فى 30 ذراعاً وله ستة أبواب، وظل كذلك حتى توالت التوسعات فزاد من مساحته "مسلمة بن مخلد الأنصاري" رضي الله عنه وأرضاه والي مصر من قبل "معاوية بن أبي سيفان" رضي الله عنه وارضاه وأقام فيه أربع مآذن بينما..."
ابتسمت للمعلومات الجديدة على ذهني وافترشت الأرض مريحة جسدي قليلا وتوسدت ذراعيّ وأنا أفكر في جدولي الزمني ...
لا بأس إن ارتحت قليلا الآن، فأمامي حدث هام في "ميدان التحرير" ،أريد بالتأكيد أن أحضره..
ولم أشعر بنفسي وأنا أغط في نوم عميق...




تمت بحمد الله

mystory
09-09-2011, 19:25
السلام عليكم ورحمة الله

يشرفنى ان اكون اول واحدة تقوم بالرد

عزيزتى بامبل بى لقد ابرزت الكثير من الاشياء الخالدة فى قلوبنا وعقولنا عن مصر والتى لاتزال على مر السنين اثار خالدة ومعمار واسع وفريد من نوعه

وقد اعطيت تذكار فريد ومعلومات بسيطة غنية ومفيدة عن تاريخ مصر

ادام الله لك التوفيق والعافية

بامبل بي
13-09-2011, 10:27
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
تشرفت عزيزتي ميستوري بمرورك الأكتر من رائع ::سعادة::
وسعيدة جدا أن قلمي المتواضع أعجبك:d
شكرااا وبالتوفيق لي وليك ولجميع المشتركين:رامبو::رامبو::رامبو:

t o s h i r u_
10-10-2011, 12:45
القصّة رائعة جداً ، جميع الفقرات نالت اعجابي
وأخص بالاعجاب الفقرة الأخيرة ...... تحفة ما شاء الله
ثابري و واصلي الكتابة ، ..