PDA المساعد الشخصي الرقمي

عرض كامل الموضوع : أرييل جلعاد



kali
15-07-2011, 22:09
السلام عليكم... :d

كتبت هذه القصة منذ زمين طويل :نوم:

كمحاولة أولى تقريباً ::مغتاظ::

و لا أعرف لماذا بقيت في الجهاز لزمن أطول :مندهش:

ولا أعرف لماذا أيضاً قررت نشرها :مرتبك:

على العموم لنبدأ بسم الله :d

kali
15-07-2011, 22:14
اللهم احفظ قوى بدني وروحي بحيث تكون دائما مستعدة ببشاشة لمساعدة ومداواة الغني والفقير ، والصالح والشرير، والصديق والعدو على حد سواء .

(جزء من قسم الأطباء)
*******
أنا يهودي...قد يجعل هذا بعضاً منكم يكرهني و لكنني سأضيف أنني إسرائيلي أيضاً لكي أجعلكم جميعاً تكرهونني و تبغضون الأرض التي أمشي عليها.
أيام دراستي في كلية الطب كنت مؤمنا بالقضية اليهودية و مستعداً للدفاع عنها بكامل قواي , لهذا بعد تخرجي مباشرة من كلية الطب في روما بعثت بأوراقي إلى السفارة اليهودية طلباً لنقلي إلى دولتنا المرتقبة إسرائيل و عندما تم سؤالي في المقابلة الشخصية عن سبب رغبتي في العمل في إسرائيل خصيصاً قلت أني أريد أن أساعد بكل ما أوتيت من قوى لطرد المغتصبيين الفلسطينيين من بلاد جدنا داوود و محو كل أثر لدولتهم المزيفة المسماة بفلسطين و إعادة بناء هيكل نبينا سليمان.
يبدو بان جوابي أعجبهم لذا فبعد شهرين – لابد أنهم قضوها في إجراء تحريات عني – جائتني الموافقة على طلبي و أيضاً تم تعييني طبيباً في الجيش لذا تراني في أوج سعادتي كيف لا وأنا ذاهب إلى إسرائيل لأساعد أخواني الصهانية في مهمتهم النبيلة في درء العدو الفلسطيني.
عندما نزلت طيارتي في مطار تل أبيب وجدت جداراً عضلياً يتظاهر بأنه رجل يحمل لافتة عليها اسمي , ترددت للحظة في أن أتوجه إليه فشكله يوحي لي بأنه سينتزع أحشائي بمطواة ما إن أقترب منه و لكنني أستجمعت شجاعتي و توجهت إليه .
سألني ما إذا كنت "الدوكتور إرييل" فأجبته بنعم لذا أخذ مني أمتعتي و حملها إلى السيارة و قام بتوصيلي إلى شقة دافئة و طلب مني أن أرتاح إلى الغد فسيتم نقلي في الغد إلى مقر عملي الجديد.
في الغد وجدته ينتظرني و عندما ارتديت معطفي و ركبت السيارة طلب مني أن أحضر حقيبتي معي !
أحضرت أغراضي و ركبت مرة أخرى و سألته إلى أين نحن متجهين فأجاب بكلمة واحدة "غابة عسقلان" تفاجأت من إجابته فقد توقعت أن يتم إرسالي إلى أحد القاعدات العسكرية فلماذا يتم إرسالي إلى منطقة غابات لا يوجد بها قتال , أفصحت عن تساؤلاتي له فلم يجب لذا فضلت الصمت حتى وصلنا – بعد عناء – إلى القاعدة.
ترجلت من السيارة مسرعاً فوجدت أحد الضباط ينتظرني ليقودني إلى مكتب القائد , طرق الضابط الباب فسمعت صوتاً أجشاً يدعوه للدخول فدخلنا جميعاً ثم خرج الضابط ليتركني وحدي أمام الكولونيل "حاييم عزرائيلي".
تكلم حاييم و لكنني لم أكن أسمع ما يقوله فقد كنت في عالم أخر من السعادة غير مصدق بأنني أقف بنفسي أمام المناضل العظيم حاييم الذي تحكى عنه القصص في كل مكان حتى أنه وصل لمستوى الأساطير واأنتهى حاييم من الكلام بسرعة فحزنت لذلك و لكنني خرجت بنتيجة مما قاله مفادها أن هذا معتقل للإرهابيين الفلسطينيين و أن مهمتي هي معالجة الجنود و الإرهابيين على حد سواء , عظيمة هي إسرائيل يناصبنا الفلسطينييون العداء و يقذفوننا بالحجارة فيكون تعاملنا معهم هو أن نعالجهم من إصابتهم , مد حاييم لي يده ليصافحني فترددت للحظة في أن ألطخ يده بيدي و لكنني سلمت عليه في النهاية.
طوال الأسابيع التالية بقيت أتم مهمتي في معالجة الأسرى و الجنود و ما كان يثير استغرابي هو عدم تماثل جروح الأسرى للشفاء مهما عالجتها !
بعد مدة من الزمن استدعاني الكولونيل حاييم إلى مكتبه مرة أخرى فذهبت مسرعاً إليه و عندما دخلت طلب مني الجلوس ففعلت.
أخبرني الكولونيل أن أسيراً يعتبر من قواد الحركات الإرهابية سيفد إلى معتقلنا (فندق الخمس نجوم الخاص بنا كما قال) و أن علي أن أعالجه و أهتم بصحته بأكبر عناية ممكنه فهو يحمل قدراً من المعلومات التي ستساعدنا في تدمير الثوار الفلسطينيين و أن علي أن أقدم تقريراً دورياً عن حالته له شخصياً , لم أصدق أن أُكلف أنا بمهمة كهذه و لكن منصبي كالطبيب الوحيد في هذه القاعدة دفعني للقبول.
في مساء نفس اليوم طٌلب مني التوجه إلى الغرفة الطبية في القاعدة لأن الأسير وصل فذهبت بتردد لأني كنت اعرف ما سأواجهه هناك , سأدخل الغرفة لاجد وحشاً كاسراً يتقاطر الدم من أنيابه مكبلاً على المنضدة و هو يحاول الفرار منها و نهش عنقي.
دخلت الغرفة بعد عناء و بحثت عن الوحش فلم أجد عوضاً عن ذلك وجدت شاباً في الثلاثينيات تقريباً , حليق الوجه , ضئيل الجسم , مكبلاً على الكرسي و محاطاً بأربعة من جنودنا الأمر الذي ساهم في زيادة شعوري بضائلته و عبر سؤال الجنود فهمت بأنهم كانوا يلاحقونه في الغابة منذ عشرة أيام و لم يستطيعوا أن يمسكوا به إلا الآن على الرغم من أنهم اقتربوا جداً من إمساكه اكثر من مرة.
فحصت جسد الشاب بذهول فشكله لا يوحي بشخص يستطيع أن يبقى لوحده في الغابة لمدة عشرة أيام , وجدت العديد من الندوب و الجروح و الكسور في جسد الفتى و لكن كلاً منها كان قد عولج بطريقة بدائية لا تترك لي المزيد لأفعله فانصرفت لأقدم تقريري إلى حاييم.

بعد أن استأذنت و سمح لي بالدخول طلب مني أن أبدأ بتقريري حالاً لذا قلت :-
- يؤسفني القول يا سيد حاييم بأني لم أجد الكثير لأفعله فيبدو بأن هذا الشاب يملك خبرة طبية ساعدته في علاج نفسه بنفسه.
بدا على وجه حاييم أنه لم يعجب بكلامي و لكنني تابعت :-
- أولاً كان هناك كسر في ساقه اليسرى و لكنه أبتكر لها جبيرة بدائية تكفيه حتى يشفى.
- كما كان هناك جرحان عميقان في يده اليمنى و عنقه و لكنه استطاع أن يجد حلاً لهذا , لم يقم بمسح الدم الخارج من الجرح في يده اليمنى فتكونت بحيرة دموية صغيرة فوق الشق العميق في يده و بهذا تجلط الدم مكوناً غشاءً حامياً للجرح و لكنه مع هذا كان يبقي يده فوق مستوى قلبه لكي يحتاط من نزف الدم مرة أخرى لهذا اصيبت عضلات ذراعه بتشنج و لن يستطيع تحريكها ليوم كامل.
- ثم قام بإنتزاع قطعة من ملابسه و –على الرغم من أن هذا مقرف- اصطاد دودة و قام بمضغها مع قطعة الملابس و وضعها فوق جرح عنقه .
نظر لي حاييم بإستغراب متسائلاً عن جدوى المضغ و الديدان فأجبت قائلاً بأن الديدان تملك في جسمها ما يسمى بالماجوت و هو مركب كيميئي يساعد على علاج الجروح بسرعة و فاعلية اما مضغه لها فكان لملئها باللعاب الذي سيطهر الجرح , نظر لي حاييم و قال :-
- تقصد انه فعل كالكلاب التي تلعق جراحها؟
لم أرد على ملاحظته العبقرية فطلب مني الإنصراف و الإهتمام بحالته كأفضل ما يمكن.
طوال أسبوع بقيت اعتني بحالة الشاب الصامت حتى تماثل للشفاء تماماً ما عدا قدمه المكسورة.
بعد هذا الأسبوع لم أر داعياً للتردد على الشاب فلم اذهب لمدة يومين ثم بعد هذين اليومين تم استدعائي من جديد لمعاينة حالة الشاب , استغربت من ذلك فالشاب قد تماثل للشفاء و لكن عندا ذهبت له وجدت أن جسد الشاب قد امتلأ بالجروح و الكدمات من جديد !! بحثت عن ثلج في المعسكر لأضعه على كدمات الشاب و لكنني لم اجد لهذا استعملت الحيلة القديمة , استخدمت القليل من الغاز من أحد الإسطوانات و مزجته مع الماء فتكون الثلج على الفور , كنت أعلم بأن هذا الثلج سام و غير صالح للشرب عند إذابته و لكنني كنت أريد وضعه على الكدمة فقط و عقمت جرحه بالسافلون و الديتول ثم وضعت عليه مرهم الفيوسيدين.
ضننت ان حالة الشاب قد استقرت ولكن الامر تكرر في اليوم التالي لذا اضطررت أن أعلم حاييم بالأمر.
عندما اخبرته بالأمر لم يبد عليه أنه متفاجئ بل صمت للحظة ثم استدعى من يسمى بالرقيب " صموائيل ليفي".
دخل الرقيب صموائيل فبدا لي بأن ثوراً هو من دخل الباب!! كان صموائيل بطول و عرض الباب لا أكثر و لا أقل بإنش واحد.
قال لي حاييم بأن صموائيل هو المسؤول عن "معرفة المعلومات التي يخبئها الإرهابيون الفلسطينون" , لم استوعب للحظة فسألته إن كان يقصد أنه يعذبهم ليستخرج المعلومات فقال :-
- لا نستعمل التعذيب بشكل رئيسي و لكن إن استدعى الامر فنحن لا نتوانا عن استعماله لحماية مصالح إسرائيل و الإسرائيليين.
امتقعت عيناي من المفاجأ ة وقلت :-
- و لكن التعذيب ممنوع بموجب قانون الأمم المتحدة رقم...
قاطعني حاييم قائلاً :-
- أعلم بأنه ممنوع لهذا أقول بأنا لا نستعمله إلا كأخر حل كما أن ما يفعله الفلسطينيون بنا أضعاف هذا.
قلت له بان الفلسطينيين غير معترف بهم لدى الامم المتحدة لذا فليس عليهم الإلتزام بقوانينها كما أنني كطبيب لهذه القاعدة لم أر أي جندي تبدو عليه علامات التعذيب , أنفجر حاييم في وجهي صارخاً :-
- أسمع يا هذا لن أسمح لمدني مثلك أن يملي علي ما أفعله و ما لا أفعله , عندما بدئنا حرب الإستنزاف مع الفلسطينيين كنا نقول بأنهم سيتعبون في النهاية و ننتصر نحن و لكن هذا كان خاطئاً , فعلى ما يبدو أنهم لا يتعبون بل يتكيفون مع الحرمان و مع صوت الرصاص و رائحة الجثث المتناثرة حولهم و كل يوم يصبحون أقوى من اليوم الذي سبقه.
- كل منهم يقاتل دفاعاً عما يعتقده وطنه و يؤمن أنه لو مات لذهب إلى الجنة فكيف تريد مني أن أقاتل عدواً لا يجدي معه الموت ؟ سأستعمل كل طريقة ممكنة و لو كلفني هذا ألا أعذبه هو بل أعذب أمه العجوز و ابنته الصغيرة كذلك.
اجفلت من غضبته و صراخه المفاجئ في وجهي لذا لم أرد عليه فجلس على كرسيه مرة أخرى و قال لي بهدوء هذه المرة :-
- دكتور أرييل نحن نحتاج تعاونك معنا في هذه المهمة فلو كنت تؤمن بأن التعذيب ممنوع فعليك أن تكون معنا لكي تضمن بألا نتجاوز حدودنا و أن يبقى هذا الشاب حياً حتى يخبرنا بما يعرف.
كنت لا أزال خائفاً لذا هززت رأسي موافقاً فقال لي حاييم أن أستعد لأن صموائيل سيبدأ بإستنطاق الإرهابي بعد قليل.

kali
15-07-2011, 22:15
خرجت من الغرفة مع صموائيل الذي بدأ يشرح لي بإستمتاع كيف يكون الرجال صامتين و متظاهرين بالقوة عندما يبدأ معهم ثم يبدئون بالصراخ كالفئران ما إن ينتهي منهم , وحش هذا الشخص لا يمكن أن يكون بشرياً لا يوجد بشري يتحدث عن التعذيب و الأشلاء و الدماء بينما تلتمع عيناه بهذه النظرة المتوحشة.
دخلنا إلى غرفة مغلقة صغيرة فتوقفت عند المدخل قليلاً بسبب الرائحة الشنيعة و الدماء التي صبغت الأرض كان هذا هو "معرض صاموائيل الفني" كما يسميه.
في منتصف الحجرة كان الشاب موجوداً مربوطاً بكرسي صغير و عندما دخل صلموائيل نظر له الشاب و كأنما لا يعرف ما سيحدث له بعد قليل.
توجه صاموائيل نحو الشاب ببطء و بدأ بالحديث معه :-
- عمت صباحاً أيها الشاب , أرى أنك ممتلئ حيوية و نشاطاً لذا لن تمانع لو أكلت فطوري أمامك.
أحضر صموائيل منضدة عليها وجبة كاملة و بدأ بإلتهامها بالشوكة و السكين أمام ناظر الشاب الذي لم يأكل منذ ايام.
- الجو في الخارج جميل السماء زرقاء و الشمس دافئة يجب عليك ألا تفوت هذا المنظر.
أقتطع صاموائيل شريحة من اللحم و ألتهمها ثم قال :-
- كم هي لذيذة نحن نملك أفضل الطباخين هنا.
رفع صاموائيل رأسه إلى الشاب و خبط رأسه – رأس صاموائيل - بيده ثم قال :-
- آه ما أوقحني أكل أمامك و أنت لم تأكل منذ أيام لم لا تشاركني الطعام.
مد صاموائيل شريحة أخرى من اللحم إلى الشاب ثم ارجعها بيد أن الشاب لم يحاول أصلاً أن يقترب منها لم يبد عليها أنه لاحظها ثم قال :-
- تذكرت هناك مشكلة فهذا الطعام مخصص للجنود ولا يمكن للمعتقلين مثثلك إلتهامه و لكن لا يمكنني أن أكل لوحدي...وجدتها لماذا لا تأكل من لحمك!!
هوى صاموائيل بالسكين على فخذ الشاب بكل ما اوتي من قوة فتدفق الدم أمام عيني الذاهلتين و بدأ الشاب بالصراخ و صاموائيل يحرك السكين و يضحك مستمتعاً بما يشاهده امامه!!
- توقف!!
صرخت على صموائيل فالفت علي متسائلاً فأكملت الصراخ :-
- عندما قلت تعذيب توقعت تعذيباً نفسياً أو على الاكثر الرش بالماء البارد و لكن هذا كثير!!
نظر إلي صموائيل بإشمئزاز و قال :-
- هذا هو عملي يا دكتور لذا رجاءً لا تتدخل فانا لم أتدخل في الطريقة التي تعالج بها الجنود.
التفت صموائيل مرة أخرى نحو الشاب و أخرج السكين بعنف من فخذه ثم ذهب إلى طرف الغرفة ليحضر سكيناً أخرى.
لم استطع متابعة المشاهدة لذا ذهبت مباشرة إلى حاييم لأعترض على ما يفعله صاموائيل فطردني من الغرفة و هددني بالمحاكمة العسكرية , عدت إلى (معرض صاموائيل) فمنعتني صرخات الشاب من الدخول فبقيت في الخارج حتى رأيت صاموائيل يخرج فوقفت أمامه و رجوته ان يتوقف عما يفعله فأمسك بي من تلابيبي وصرخ و لعابه يتطاير :-
- هذا الجرذ الحقير يحسب نفسه قوياً و لكنني سأريه لا أحد يجرأ على الوقوف بوجه صاموائيل ليفي.
ثم دفعني تجاه الجدار فأصطدمت به و سقطت على الأرض فغادر مسرعاً و الدخان يتصاعد من رأسه.
دخلت إلى الغرفة لأجد الشاب لا يزال جالساً على الكرسي و الدماء تتقاطر من كل طرف في جسده و عدد من الحروق يتناثر على وجهه و فخذه فقمت مسرعاً بخياطة جروحه محاولاً ألا أنظر إلى وجهه و ذهبت إلى المطبخ و أحضرت العسل لأضعه على حروقه فهو يعمل أسرع و أفضل من بقية الدهانات.
نظر لي الشاب بعد أن فعلت كل هذا بدون أن يتفوه بأي كلمة فتأكدت من نبضه و ضغط دمه ثم غادرت الغرفة.
في اليوم التالي تكرر نفس السيناريو مع إختلاف أنني لم أدخل من البداية مع صاموائيل و بقي هذا السيناريو يتكرر صاموائيل يعذب الشاب فأعالجه في نهاية اليوم و يفسد صاموائيل كل ما فعلته في اليوم التالي.
كنت قد بدأت أكتشف ذاهلاً أنني أنا حبيس هنا أيضاً فقد حاولت أن اجري مكالمة تلفونية فوجدت ألا شبكة هنا و عندما أرسلت رسالة بما يحدث إلى أحد أصدقائي الذي يعمل في منظمة العفو الدولية في تل أبيب و لكن حاييم استدعاني إلى مكتبه في نفس اليوم ليعطيني محاظرة عامة عن أهمية احترام سرية العمل فعلمت بأن رسالتي لم تخرج من حدود القاعدة.
كانت فكرتي عن الجنود قد بدأت تتغير عن صورتي الأولية عن الملائكة اللطيفين القادمين من السماء لإنشاء دولتنا , بدأت صورتهم بالتغير بعد رؤيتي لصاموائيل و حاييم و كذلك رؤيتي لتعامل بقية الجنود مع المساجين و وضعهم الرهانات عن التاريخ الذي سينهار به الشاب و يدلي بتاريخ حياته لصاموائيل.
كان صاموائيل بنفسه قد بدأ يجن و يستعمل وسائل أكثر وحشية يوماً بعد يوم خصوصاً بعد أن أستدعاه حاييم إلى مكتبه و هدده إن لم يجد نتائجاً سريعة.
في ذلك اليوم أحسست بان شيئاً سيئاً سيحدث لذا قررت أن أستجمع قواي و أبقى مع صاموائيل بالغرفة.
عندما دخل صاموائيل إلى الغرفة توجه مباشرة نحو الشاب و رفع رأسه ليبدأ بالصراخ :-
- اتعتقد أنك قوي أيها ال××× أتعتقد بأن سكوتك سيؤدي لنجاتك؟ أتعتقد بأن أصحابك سيهبون لنجدتك؟ لدي انباء سيئة لك أيها ال××× لا أحد سيتقذك لأنك مجرد ××× و ××× أنت لي بالكامل و سأفعل بك ما يحلو لي حتى تعترف ثم أتسلى بقتلك ببطء.
أخرج صاموائيل سكيناً صدئة و قال للشاب :-
- طوال الأيام الماضية كنت لطيفاً معك و كنت أستعمل سكاكيناً جديدة و نظيفة و لكن هذه المرة سأستعمل هذه و اعتقد أنك تعرف ماذا سيحدث لك ؟
بصفتي طبيباً فقد كنت أعرف سيصاب الفتى بالغرغرينا و سيقاسي أشنع الألام و سنظطر إلى بتر أحد أعضاءه لذا تقدمت لأمنع صاموائيل من أن يستعملها فلوح بالسكين في وجهي فرجعت إلى الزاوية خائفاً , رجع صاموائيل للحديث مع الشاب و قال :-
- إذن أيها ال××× هل قررت الحديث بعد؟
مهما طال عمري فلن أنسى ما حدث بعد ذلك فلقد رفع الفتى رأسه و – غير عابئ بالسكين التي أمامه – نظر إلى عيني صموائيل مباشرة و...ابتسم.
لا أعرف ما الذي كان يفكر به الشاب و ما إذا كان يدرك موقفه و يعلم بانه مسجون أم لا فما بدا أمامي أحسسن بأن الشاب مرتاح تماماً و غير مستوعب لما يحدث حوله , جن جنون صموائيل لذا غرز السكين في كتف الشاب ليبدأ الشاب بالصراخ .
كنت أعرف ألا فائدة من أن أحاول إيقافه لذا خرجت حالاً من الغرفة و بحثت عن المصل المضاد للكزاز ثم انتظرت حتى انتهى صاموائيل و دخلت مباشرة و نظفت جروحه ثم وضعت المسحوق عليها و عندما فكرت في احتمال أن يستعمل صاموائيل السكين نفسها مرة أخرى بحثت حدتى وجدتها ثم اخفيتها معي و خرجت من الغرفة.
كان هذا كل ما استطعت فعله لذا خرجت من الغرفة و توجهت إلى غرفتي و بدأ ت بالبكاء لاعناً ضعفي و قلة حيلتي.

kali
15-07-2011, 22:18
في اليوم التالي مباشرة عرفت من صراخ صموائيل أنه قد علم بإختفاء السكين لذا ابتسمت مرتاحاً قليلاً و لكنني غيرت رأيي عندما دخلت إلى الغرفة بعد صاموائيل فقد أيقنت بأن عقل صاموائيل المريض لا يملك حداً يتوقف عنده , عندما دخلت لاحظت شحوب بشرة الشاب و لكنني فهمت السبب على الفور , لقد قام صموائيل بتثبيت أنابيب على أوردة ذراعه – تلك التي نستعملها لنقل الدم – و جعل أوردته تنزف الدماء خارج جسده دون توقف.
على الفور قمت بإيقاف نزفه و ذهبت إلى المخزن لأحاول إيجاد دماء لأنقلها إليه و لكني لم أجد لذا أخذت كيس الدماء الفارغ من حقيبتي و توجهت إلى حجرة الشاب و – من حسن حظي بان فصيلة دمي أو موجب – و قمت بإعطائه ثلاث وحدات من دمي.
أثناء نقل الدماء له توسلت إليه بأن يعطي صاموائيل أي معلومة تجعله يتوقف عن تعذيبه حتى لو كانت معلومة خاطئة أي معلومة حتى لو ادى هذا لقتله و إراحته من عنائه , قلت له أن يتذكر رفاقه و أبنائه الذي ينتظرونه بالخارج ( لا أعلم إن كان يملك أبناءً حقاً) كنت اعرف بأن إعترافه لن يجعلهم يطلقون سراحه و لكن على الأقل سيتوقفون عن التعذيب.
لم يرد علي الشاب فسقطت على أرض الحجرة و انا أكرر رجائي له و عندما لم يرد نهضت إلى غرفتي و أحضرت حقيبتي ثم عدت و أخرجت أبرة و قلت له :-
- انظر هذه الأبرة لا تحتوي على شيئ سوى الهواء سأحقنك بها و ستموت على الفور بدون عناء , إن كنت لا تريد الإعتراف فلا أعرف أي طريقة أخرى لإيقاف تعذيبك إلا هذه.
هممت بأن أحقنه بها فصرخ بوجه قائلاً :-
- لا تفعل!!
تفاجئت بسماعه يتحدث فقد كانت هذه هي المرة الاولى التي اسمعه فيها يتحدث منذ رؤيته لأول مرة ثم تابع حديثه :-
- حتى لو لم يكن خروجي من هنا ممكناً فدع ذاك الحقير يعذبني كما يشاء فالوقت الذي لا يقضيه في تعذيبي سيعذب به أحداً أخر من رفاقي.
ثم سكت و لم يتكلم كلمة أخرى , لم أجد أي شيئ لأقوله لذا ذهبت إلى حاييم لأعطيه تقريراً بأن أي تعذيب أخر للشاب في هذه الفتر كفيل بقتله قلت هذا بغيت إراحته فقط , وافق حاييم على كلامي و أصدر أمراً لصموائيل بأن يتوقف عن التعذيب.
أعتقدت بأنني قد نجحت في إيقاف ما يفعله صاموائيل و لكنني عرفت خطئي عندما رأيت صاموائيل يخرج من الغرفة بعد أسبوع و هو يجر الشاب ورائه , ركضت وراء صاموائيل لأسئله عما سيفعله بالشاب فأجاب و هو ينظر بعيون مجنونة إليه أنه سيتركه في ساحة المعسكر حيث تتسلى الديدان و بعوض الغابات باللعب بجروحه كيف تشاء.
هالني هذا و حاولت منعه و لكنه كالعادة لم يسمعني بل قام هذه المرة بركلي , انتظرت حتى وضع صاموائيل الشاب في وسط الساحة فبدأ الجنود يمرون امام الشاب و يتسلون به منهم من يركله او يبصق عليه و تبرع أحدهم بالتبول عليه و الشاب يجلس صامتاً يرمقهم بنظرات نارية حتى ان بعضهم أحجم عن الإقتراب منه.
كنت أعلم ماذا سيحدث لو جعلت جروحه المفتوحة أمام الديدان فهذه حالة معروفة لمن يجرح في الغابات ستتعفن جروحه و تبيض فيها الديدان و الحشرات ثم نضطر لبترها لذا عزمت قراري و جلست بجانبه أتظاهر بعلاجه حتى حل الليل لكي أهش الحشرات عنه و أمنع الجنود أن يفعلوا أي شيئ له , عندما حل الليل أحظرتأخر بخاخ طارد للحشرات لدي و أفرغته على الشاب وثم أعتزمت أن أذهب للنوم و لكن عندما توجهت لبوابة المعسكر رأيت صموائيل يقترب و هو يمسك بإنشوطة في نهايتها كلب شرس يرغي و يزبد.
توقف عقلي للحظة فلم أصدق بأن صموائيل سيفعل ما أتخيله لذا وقفت ذاهلاً بينما صاموائيل يطلق الكلب على الشاب لينهش لحمه.
جن جنوني في هذه اللحظة لذا هجمت على صموائيل و أنا أصرخ و تشبت به وفقام بسهولة بإنتزاعي و إلقائي على الأرض و لكنني كنت قد حصلت على ما أريد... مسدسه.
ألتفت نحو الكلب مسرعاً و أطلقت طلقة واحدة جعلته يموت على الفور و كانت هذه اخر ذكرياتي عما حدث في تلك الليلة إذ أن صاموائيل قام بإخراج جميع الغضب المكبوت في أعماقه علي.
عندما استيقضت وجدت نفسي في غرفة ضيقة و عندما أدرك الجندي الواقف على الباب استيقاظي ذهب قليلاً ثم عاد و معه حاييم , توقعت أن يقوم حاييم بالثناء على ما فعلت و لكنه بدلاً عن هذا بدأ بالصراخ علي و معاتبتي على التدخل فيما ليس لي شأن به ثم دعاني في النهاية للجلوس في هذه الغرفة حتى تعرف قدر الخطأ الذي ارتكبته" !!
أحسست بأنه يعاقبني و كأنما أنا طالب في الإبتدائية ليس نبوعاً من طيبة قلبه و لكن حفاظاً على الطبيب الوحيد المتواجد في هذه القاعدة.
فقدت إحساسي بالايام و الزمن أثناء وجودي في الغرفة حتى جاء الوقت الذي فتحت به الغرفة بشكل مفاجئ ليدخل علي أحد الجنود صارخاً بانهم يريدوني بسرعة.
خرجت راكظاً لأسأل الجندي عما فعله صموائيل بالشاب هذه المرة فقال لي :-
- ليس هو من نريدك أن تعالجه أنه صموائيل!!!
توقفت للحظة عن المشي و التفكير فسحبني الجندي و هو يشرح لي ما حدث , استغرق صموائيل وقتاً طويلاً حتى يستطيع ان يحصل على إذن بإستخدام (بنتوثال الصوديوم) أو ما يسمى بمصل الحقيقة للتحقيق مع الشاب , استغرق الحصول على ابرة واحدة من هذا المصل وقتاً طويلاً ليس لغلائه او حب القيادة العليا للمعتقلين و لكن لأن بعض الجنود كانوا قد ادمنوا عليه , هذا المصل يضع الإنسان في حالة شبه مخدرة و كأنه نائم فيجيب غالباً على جميع الأسئلة.
بالطبع شرح صموائيل الثرثار هذا للشاب و عندما حقن الشاب بالمصل و انتظر و بدأ بسؤاله بدأ الشاب بتحريك فمه بدون صوت , جن جنون صموائيل و امسك بالفتى من تلابيبه ليجد ان الدماء تتدفق من فمه...لقد عظ الفتى لسانه لكي يتأكد أنه لن يتكلم حتى ولو حقنوه ببحار من الصوديوم.
قال لي الجندي بأن صمووائيل بدأ بالصراخ بعد هذا و تقوقع على نفسه في زاوية الغرفة و هو يهذي بان الفتى لن يعترف بشيئ.
بعد أن أنهى الجندي كلامه كنا قد وصلنا إلى الغرفة الذي وضعوا فيها صموائيل فدخلت لأجد صموائيل يحتضن ركبه و يكرر ( لن يعترف لن يعترف لن يعترف...) حاولت تحريكه و لكنه لم يستجب لي.
في نفس الوقت دخل حاييم إلى الغرفة و غير عابئ بي بدأ بهز صاموائيل دون استجابه , صرخ في وجهه أن يقوم و يكمل عمله مع الشاب و ما إن تم ذكر الشاب امامه أفلت صموائيل ركبتيه و وضع يده على رأسه و بدأ بالصراخ :-
- أصمت أصمت أصمت لا أستطيع فعل هذا , لا أريد .
رفع صموائيل رأسه لينظر إلي و يكمل :-
- صرت ارتجف كلما رأيت هذا الشاب ينظر إلي , لا أستطيع الإقتراب منه إلا و أنا أرتجف بعد الآن , دكتور عندما رأيتك لأول مرة قلت لك بأنه سيبدأ بالصراخ كالفئران عندما انتهي منه و لكن مهما فعلته بالفتى فانا لا أسمع صوت فأر كل ما أسمعه هو زئير الأسود!!
أكمل صموائيل الهذيان و حاييم يحاول إقناعه فتركته و ذهبت على الفور إلى الشاب لأنظر ما حدث له و لكن ما إن دخلت الغرفة تجمدت .
كان الفتى موجوداً وسط الغرفة وسط بركة من الدماء و كل شبر من جسمه يحمل ندبة أو حرقاً كما انه قد فقد عينه اليسرى!! على الرغم من هذا فقد كانت نظرة الشاب بعينه الوحيدة تجعل الدماء تتجمد في العروق الجميع حتى أنني أحسست بأنني أفهم ما الذي أوصل صموائيل لحالته تلك .

kali
15-07-2011, 22:18
خرجت من الغرفة دون محاولة علاج الشاب و توجهت على الفور إلى حاييم على الفور و ما إن لاقيته قلت له :-
- علينا ان ننقل صموائيل و الشاب بسرعة إلى أقرب مشفى.
نظر لي حاييم مستغرباً مما قلته لذا تابعت كلامي :-
- حالة كليهما أسوأ من أن يمكن علاجها هنا و عدم نقلهما يعني وفاتهما.
قال حاييم :-
- مستحيل قد ننقل صموائيل و لكن الشاب سيبقى هنا.
كنت اعرف بإستحالة إقناعه بالمنطق لذا قلت له أن يتذكر المعلومات المهمة التي قد يحملها الشاب فإصراره على السكوت يعني خطورة مركزه فربما يكون أحد القياديين في إحدى الحركات الإرهابية.
استغرق الحديث مع حاييم فترة طويلة و لكن في النهاية استطعت اقناعه بنقلهما.
قمنا بنقلهما إلى مشفى قريب في تل أبيب بعد أن أجريت إتصالي بهم و ترك حاييم معي جنديين غير صموائيل.
استغرق علاج الفتى-بسرية - مدة من الزمن خصوصاً علاج لسانه و لكنه لبدأ بالتماثل للشفاء بعد أربعة أيام أما عن صموائيل فلم أتعب نفسي بمحاولة معرفة ما حصل له.
بقيت في المشفى عدة أيام حتى رن هاتفي مرتين متتاليتين ثم أغلق في منتصف الليل و عندما تأكدت من الرقم قمت بإرتداء ثياب الجراح الكاملة و كمامة الجراحة و غطيت الفراش الذي عليه الفتى و أمرته بالسكوت ثم أخرجت الفراش من الغرفة.
كان لي صديق يعمل في منظمة العفو الدولية لذا استطعت ان أخبره بما يحدث عندما وصلت للمشفى و اتفقت معه أن يحضر بطوافة لكي يهربني و الشاب خارج الحدود , ما إن نخرج من الحدود فيمكننا طلب اللجوء السياسي لأي دولة و لن يكون بإمكان صاموائيل أو حاييم المساس بنا كما أنني أحمل الجنسية الإيطالية فلو حدث شيئ فستهب إيطاليا لمساعدتي.
دفعت الفراش في ممرات المشفى الفارغة فالجميع نائم حتى الجنديان الاحمقان اللذان وضعهما حاييم لمراقبتي و لكن رأيت خيال شخص في أخر الممر فانتظرت حتى يمر و لكن عندما أقترب تبين لي انه صموائيل.
تباً يبدو بأن هذا الاحمق قد تماثل للشفاء لذا كتمت انفاسي و مشيت ببطء حتى يمر و لكنه توقف أمامي قليلاً ثم قال :-
- أخلع قناعك !!
ايقنت في هذه اللحظة بانني ميت لكني رأيت ألا ضير في المحاولة لذا صرخت محاولاً تغيير صوتي :-
- ابتعد عن الطريق يجب أن نقوم بعملية جراحية عاجلة لهذا المريض .
على الفور أخرج صموائيل من معطفه مسدساً ذو عنق طويل أدركت أنه كاتم للصوت عندما أطلق صموائيل طلقة على جدران المشفى فلم يصدر سوى صوت (فلوب) صغير , نظر لي صموائيل بعينين مجنونتين و قال :-
- اسمع انا لا أجد أي مشكلة في قتلك أنت و و المريض الآن إن لم تخلع قناعك حالاً !!
مضطراً خلعت قناعي فنظر إلي صموائيل و كأنه كان يعرف هذا ثم بدأ بالضحك قائلاً :-
- لقد انتهى امرك كان اكبر خطأ فعلته هو احضاري للمشفى الآن استطيع ان افعل بك انت و ذلك الكلب ما أريد حتى تموتان دون ان يقول لي أحد أي كلمة.
كنت أعرف بانه جاد في كلامه و لذا بدأ بتلاوة صلوات صامتة و لكن في اللحظة التالية تحرك الفراش.
بمعجزة ما تحرك الشاب و نزل من الفراش ليمشي على الممر , مستحيل !! هذا الفتى لم يمشي منذ مدة كما أنه لم يأكل منذ مدة و قد كان يعذب !! مجرد بقاءه حياً يعتبر معجزة بحد ذاتها فماذا عن المشي؟!
كانت المفاجأة الاكبر من نصيب صموائيل حيث بدى و كأنما رأى الموت أمامه و بدا جلياً انه لم يسترجع شجاعته بعد.
- ابتعد سأطلق النار ابتعد ابتعد!!
لم يبالي الشاب بكلام صموائيل و اكمل تقدمه بينما صموائيل يتراجع , مستحيل!! لقد سمعت عن أحد جنودنا الذي تراجع و هو بداخل دبابة حربية امام طفل لا يملك سوى حجراً و لكن هذا كثير !! أن أرى صموائيل الضخم الذي يحمل مسدساً يتراجع أمام الشاب الذي لا يملك شيئاً معه!!
أكمل صموائيل الصراخ و أطلق رصاصة أصابت طرف كتف الشاب و لكنه اكمل تقدمه حتى اصبح امام صموائيل الذي امتلأ وجهه بالدموع و سال انفه , مد الشاب يده و انتزع المسدس من يد صموائيل كأنما ينتزع لعبة من يد طفل فتهافت صموائيل على الأرض بدون اي صوت.
على الفور و استغلالاً للمعجزة التي حدثت امامي جعلت الشاب يرقد على السرير و حملته إلى السطح من جديد حيث وجدت صديقي ينتظرنا بطوافة تابعة لمنظمة العفو.
ركب الشاب في الوراء بينما ركبت بجانب صديقي و انطلقنا عازمين الخروج من الحدود بسرعة.
بعد حوالي ساعة من الطيران تحرك الشاب من ماكنه فالتفت إلى الوراء لأسأله عن حاله فرأيت مسدس صموائيل موجهاً إلي!!
نظر لي الشاب و قال لي بالإنجليزية :-
- انزلني الآن !
لم أصدق ما سمعته لذا قلت له بأنا سنخرجه من الحدود فكرر كلمته الأولى , مضطرين هبطنا في مكاننا على الفور و عندا أراد الشاب النزول قلت له :-
- أرجوك أذهب معنا فكل ما سنفعله هو معالجتك!! لم لا تريد الذهاب؟!
نظر لي الشاب و ابتسم ثم قال :-
- انتم و نحن في هذه الأرض في حرب مستعرة و أول من يخرج من حدود هذه الأرض سيكون الخاسر و نحن لن نكون الخاسرين أبداً!!
لم أفهم كلامه فقلت له أن في ذهابه بدون علاج خطورة على حياته فابتسم لي و كأنما يشرح لطفل قال :-
- أنا كالفسيلة النابتة من هذه الأرض , لو تركتني فيها لشربت من مياهها و تشبعت بشمسها حتى أعود انضر و أقوى مما كنت عليه أما الغباء بعينه فهو انتزاع النبتة من أرضها بحجة علاجها.
كدت أن أتكلم و لكن الشاب نزل بدون كلمة أخرى و بدأ بالمشي بخطى مترنحة حتى اختفى من مجال بصري.
متعجباً تذكرت انني لم أعرف اسم الشاب أبداً!!
نظر لي صديقي سائلاً أياي عن المكان الذي يجب علينا التوجه إليه فنظرت نحوه و قلت :-
- لنذهب خارج الحدود !!!

*******
لو سجنوا جسمك يا محارب أو غطو منك العيون
تبقى الحر و يبقى الغاصب لديارك هو المسجون

kali
15-07-2011, 22:21
تمت بحمد الله :d

أحب أن أوضح أمراً ألبس على أول من جعلته يقرأ القصة من قبل :نوم:

أنا لست مريضاً !! أنا لا أحب ولا أستمتع بمشاهد التعذيب أو كتابتها أو تصورها أو أي شيء له علاقة بها :غول: كل ما في الأمر أنني كتبت ما أحسست أنه يجب كتابته :نوم:

و كذلك فكل الأسماء الواردة هنا هي من وحي الخيال و أي تشابه بينها و بين العالم الواقعي هي مجرد صدفة


و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته :d

الببر
15-07-2011, 23:03
لي عودة بعد قرائة القصة بتمعن ..

أتعرف أنني أقرأ الآن الفصل الثاني من بيرسيرك ..:مكر:

kali
15-07-2011, 23:10
توك في الفصل الثاني :تعجب: لا و حاط لي هالفيس (:مكر:) المتحمس بعد :d


هل تعلم أنني أنهيت المجلد الثاني من بليد :مكر:

الببر
16-07-2011, 08:37
الرد مكرر .. و أيقونة الحذف استعصت على الخروج :(

الببر
16-07-2011, 08:38
توك في الفصل الثاني :تعجب: لا و حاط لي هالفيس (:مكر:) المتحمس بعد :d


هل تعلم أنني أنهيت المجلد الثاني من بليد :مكر:


لكن تقدمي أفضل من تقدمك ..:نوم:
فأنت على حد علمي أنهيت المجلد الثاني منذ أكثر من 3 أشهر:محبط:
فكونك أنهيت المجلد الثاني .. هذا خبر من الأزمان الغابرة ..:d
بالعودة إلى القصة ..

حسناً ، قصة جميلة ..

ذكرتني بأسلوب و روايات أحمد خالد توفيق لإلى حد ما ..

فقط بسبب شيئين ..

كون الراوي طبيب ، و هذه اللكنة الطبية ..

كون الرواي إسرائيلي ، مثلما حدث في قصاصات ، و إن كانت القصة لا تمت لها بصلة أو تشبهها ..

فقط كأنك جعلت الطبيب الأسرائيلي يبدو كإنسان أكثر من اللازم ..:نوم:

zak20
19-07-2011, 17:23
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
مع قلة خبرتي في نقد وتحليل الروايات القصيرة
الا ان قصة الطبيب الاسرائيلي كانت ممتعة من اول قراءة لها .
حتى اني لم اتوقف ولو لشرب كاس من الماء :)
وهذا ان دل يدل على ابداعك في اخراج القصة بهذا الشكل
اتفق مع البير في جعلك للطبيب اليهودي انسان اكثر من اللازم ربما :لقافة:
لاني لا اعتقد بوجود اي شخص يهودي بهذه الانسانية على الاطلاق ::مغتاظ::
في النهاية احب اني اثني عليك لكتابتك قصة بهذا الشكل المثير
واتمنى لك الاستمرار ودوام النجاح ان شاء الله :)

Milo MichaeLis
21-07-2011, 14:29
أهلاً كالي ^^
استغربت من الأسم الغريب و العجيب اللي تحت توقيعك ~*~أرييل جلعاد~*~
فقلت إلا أشوفه
و لكن لم أجد سوى قصة مأساوية و إنسانية ما زالت تحكى إلى يومنـا هذا :نوم:
ما شاء الله يسعدني أنك نشرت هذه القصة فعلا لديك موهبة في سرد الأحداث و القصص
إستمتعت و واصلت القراءة بدون ان أشعر أني قد أنهيتها و طبعا لم تعجبني النهاية جداً
>>>و ما رح تعجبني أي نهاية سوى :
( و انتهت دولة إسرائيل بقنبلة نووية أو بزلزال انشقت له الأرض و ابتلعت إسرائيل)

أنا عن نفسي أؤمن بأن ثلاث أرباع العالم مخدوعين ففعلا إسرائيل كانت و ما زالت تخدع العالم بأنها الدولة المسالمة
و التي تريد نشر السلام أن ترجع لكل ذي حق حقه
مع أنها تعرف أن ما لها وجود و يهودها ما هم إلا مشردين في الأرض من زمن نبينا موسى عليه السلام
و لكن الكل مقتنع بما فيها يهود العالم بان إسرائيل إنسانية و نحن العرب المسلمين الأشرار و المحبين لسفك الدماء و شربها
فالبتأكيد أي طبيب مخدوع مثل صديقنـا الطبيب إرييل رح ينصدم بالمشهد و الحقيقة المرة الموجودة
في معسكرات إسرائيل فما رح يلقى إلا واحد من الاثنين
إما يسكت و يشوف مصلحة نفسه و هذي هي السياسة المتبعة و الرسمية عندهم
أو إما إنسانيته رح تغلبه و ضميره يأنبه فيهرب من العذاب و الذنب اللي وقع فيه مثل ما فعل إرييل
على العموم هنيئاً لإرييل و حظاً موفقاً له في إيطاليـا عقبال ما يسلم و يشتغل في منظمة العفو الدولية
أما الشاب و غيره من شباب فلسطين فكلنا معه و ندعو لهم في كل صلاتنـا فالنصر مضمون بإذن الله ^^

شكراً لك كالي على القصة الرائعة و الآسرة
أتمنى ألا تكون آخر قصة لك هنا

في أمـان الله و رعايته ~

[Whispers-Dai]
22-08-2011, 11:05
بجد من احسن القصص اللي قريتها هنا إلى حد بعيد ~ =)

اسلوبك جدآ من نآحية السرد مثل الدكتور خآلد توفيق , و من نآحية تصاعد الأحدآث كـ نبيل فآروق ,
حتى أني حسيت و أنا اقرآها و كنها في ورق أصفر لروآيات للجيب ~ =)

حبيت كل بآرت منها , و حبيت الدكتور اللي غلبته نزعته الإنسآنيّه و لا تبلّد أحساسه ..
الإنسآنيّه في هالقصه جدآ مؤثره ..

و تترك أمل في إن حتى اليهوديين أصلآ لو يعرفون وش قآعد يصير في دولتهم المختآره في فلسطين رآح ينبذون فكرتهم عنها للأبد ..

عمومآ أنا ما أكره اليهود , هم بشر حآلهم حآلي ..
أنا أكره الصهآينه , وهم اللي صورتهم في هالقصه ي عزيزي حرفيّا ..
العنصريّه و الدمويّه و التشبت في أرض مب أرضهم .. و أشياء زي كذا ~


شكرآ على امتآعنا ,
متآبعه جديده لكل جديدك ~

كورابيكا-كاروتا
26-09-2011, 20:45
http://up.arab-x.com/Sep11/MBh67024.gif (http://up.arab-x.com/)



السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
كيف الحال اخي الكرم ؟
بخير كما اتمنى

اممممممممممم
بالواقع
سأقولها صراحة
اعتقد بأنك اخترت اصعب انواع القصص للنقد
فالقصة مليئة بالمشاعر
فعلا
مليئة بالحزن و الألم و القوة
و تأكيدا اختيارك لموضوع فلسطين و اسرائيل
له الصوت الأعلى هنا
لذا
يضيع القارئ عن كل شئ سوى القصة نفسها و بحد ذاتها
المهم
سأحاول ان اكون ذات فائدة
و سأتصرف بحيادية على قدر المستطاع
بداية
العنوان
العنوان هو سبب قلة الردود
بالنسبة لي مثلا
رأيته غير مفهوم
لكن اكاد ان اجزم لو تغير العنوان لكلمات ذات رنة واضحة
ستكون الردود أكثر
الوصف
ممتاز تماما
من وصف المشاعر و الأمكان و ما بينهما
لكن طبعا
بحكم كون القصة قصيرة
فان الأحداث سارت بشئ من السرعة
يعني
لو زدت صبرك معاها قليلا
لوصلت لرواية بسهولة كبيرة
لكن طبعا هذا أمر عائد لك تماما
لكن كما قلت
احداث كثيرة بمساحة قليلة
>>> مع انك استغليت هذه المساحة احسن استغلال



في الغد وجدته ينتظرني و عندما ارتديت معطفي و ركبت السيارة طلب مني أن أحضر حقيبتي معي !


هذه جملة واضح الخطأ بها
ليس لك ان تقول بالغد
بل
في صباح اليوم التالي ......

الشئ الذي لاحظته
هو
الحوار
الحوارات جميلة و انت تستخدم الكلمات المناسبة
لكن لا اعرف ألأن ابطالك من النوع الصامت
أم انه خطأ ما
لكن عليك ان تنتبه للحوارات و تزيدها قليلا
هكذا سيشعر القارئ بشخصية ابطالك بوضوح أكثر
أمر اخير
لاحظت بأنك تواجه صعوبة

فأنت لا تريد تكرار الكلمات نفسها
و أقصد بالكلمات هو اسماء الشخصيات
انت تحاذر من تكرارها
لذا تستعمل ضمائر الغائب و تشك في بعض الاحيان بفهم القارئين لمن يشير هذا الضمير
حل هذه المشكلة بسيط بالواقع
الا وهو الصفات
مثلا
بدل ان تشير للشاب الفلسطيني بأسم ( مع اننا لم نعرفه ) او بلفظة شاب
من الممكن ان تقول
الجريح مثلا
و هكذا
ممكن تستعمل اوصاف مثل
السعيد ، الحزين ، المرتبك و و و

اخيرا انتهيت كناقدة
و اكمل كقارئة
اعجبتني القصة كثيرا
و أثرت بي حقا
شجاعة الشاب مثيرة للدهشة و الاعجاب
على أي حال
لن اطيل الكلام أكثر من هذا
لكن لا تحرمنا من جديدك
دمت بحفظ الرحمن اخي الكريم

Đя. G r α y
04-11-2011, 08:21
لي عودة للتنتيف :d !!

لاتخاف ,, فإن الحجز لن يدوم طويلاً :لحية: !!

حقيقةً ,, لا أدري ماذا أقول ..

قصة عظيمة بحق :بكاء: ,, تأثرت بمواضع كثيرة فيها ~

"وإن أحتاجت لبعض التنتيف" :d

نبدأ بسم الله :-

* فلنتحدث أولاً عن طبيعة الإنسان اليهودي ,, مما لايخفَ علينا كالي , أنهم أكثر ناس تقدس جنسها
لدرجة أنهم يعتقدون حتى وبعد النصرانية و الإسلام أنهم شعب الله المختار !!
أشوف مستحيل تظهر شخصية مُحبة لغيرها من الأجناس وإن بلعت النصارى أحيآن عشان مصالحها
وحتى وإن كان طبيب !! فتتوقع مثلاً ,, وهم يعرفون إنه يهودي "مو إسرائيلي" بيخلونه في حاله بدون 100 جهاز إستخباراتي
حتى وإن كان في غابة في أفريقيا أو صحراء قاحلة أو جبال و وديان ؟؟ .. اليهود يعدون أنفسهم عد \\ لأنهم مايبون عددهم يكثر
على قولهم : هم المصطفين ,, والعياذ بالله :d
تستطيع أن تصف اليهودي عمومأ بالـ : خيانة , شر , وحشية , حقد , جنون , مرض نفسي , جُبن ... إلخ من الصفات السيئة
ولكن هذا مايعني إن ماعندهم صفات إنسانية أقلها بين بعضهم

* كل ماعُدتُ بتذكر القصة و دخولي في قمة العاطفة معها ,, إلا أن كون الطبيب يهوديآ تجعلني أشعر بخلل ما :d
لايمكنُ أن تعرفَ نتانة من أتحدثُ عنهم والعالم أجمع إلا بعد أن تبصم بالعشرة أن كل ماقلناهُ عن نتانتهم لايُمكنُ وصفه حتى من خلال هذا المقطع (http://www.youtube.com/watch?v=CrOqnHGPSis)
تعاطفنا مع البروفيسور نورمان ,, كان مُنصفاً وعادلاً وشجاعاً أن رد على قذارتهم أمامهم !! حفظه الله وهداه لطريق الحق
راقب جنونهم و فظاعتهم و سواد نفوسهم و جورهم حينما ذكرت المحرقة النازية أمامهم و كأنهم بدموع التماسيح الكاذبة هذه قد يرصدون المشاعر لصالحهم !!
حتى لو كان طبيب كالي ,, يبقى يهوديآ .. والطبيب اليهودي مثل الطبيب الإيراني >> xd
ممم ,, لكن لاانكر أن هناك حالات خاصة ,, ربما لليهود الذين عاشوآ في الخارج كطبيبك ,, و الطبيب الذي أشرف على علاج الدكتور عايض القرني
ولكن ,, للآن لم أتعاطف معه إلا أن دوره بالقصة إنساني =\ >> :تعجب:


* على الرغم من أنك أسقطت قلبي بذكرك لويلات التعذيب ,, إلا أنني لم أستطع أن أتخيل للآن ماذا يمكن أن يكونَ من تعذيب في معتقل إسرائيلي
لكن رصد مايُمكن تخيله على مُجرد ورق يكفي ^^

* لنفترض أنكَ كتبتَ أن الطبيب مسيحي ,, ربما كان ذلك أقربَ إلى قلوبنا من كونهِ يهودياً فنستطيعُ أن نثقَ بمشاعره و لو قليلاً

* لديك طاقة تصوير "كرتونية" مذهلة :d ليه ماتحولها مانغا ؟؟ :p >> آآآوت

* خآتمة أسطورية بحق ولو أنها أحتاجت "لحبكة" أكبر و لإضافة أكبر قدر من التصاوير الحسية معها و مع نبرة حديث الشاب
"الخآسر هو من يخرج" معادلة قاسية بحق الفلسطينين ومن تخلى عنهم العالم أجمع \\ لكنها نبيلة =)

* خلفيتك العلمية ممتازة ::جيد:: ,, وبس :d

وددت لو أنها أطول ,, قد أجد منحنى ضخم أتحدث عنه ..
و لكن كل نقد لايُمكن أن ينقص من قيمتها بل على العكس ,, سيقومها نحو المسار الأفضل ::جيد::

بطل ,, وآصل =)

في أمان الله

سكون ~
19-01-2012, 21:58
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أهلا كآلي , ان شاء الله بخير ؟
أذهلتني القصة , أعجبتني فكرتها لدرجة الجنون
لا اعلم لماذا يقول الأعضاء الآخرين أن الطبيب انساني جدا
اعني هو انسان حتى مع كونه يهودي فقد نشأ بالخارج فأرى أن من الطبيعي أن يتحلى ببعض الإنسانية
الجندي صموائيل !! شعرت بأن هذا الشيء يجسد الشخصية اليهودية الكريهة
أجد في نفسي كراهية عميقة نحو اليهود , لا أخفيك أن المقدمة جعلتني أشعر بالغيض
أكره الشخصية اليهودية , و اعتبرها نرجسية , شعب الله المختار بعينكم !
ذكر القرآن الشخصية اليهودية بدقة , صدق الله العظيم حينما قال فيما معناه أن اليهود الأشد عداوة للمؤمنين
حينما تذكر كلمة يهودي , تبرز المردفات الآتية في رأسي / غدر , خيانة , نرجسية , عناد و تكبر و تكذيب
وفقك الله , سكون

Ţhe Blue Flower
05-03-2012, 13:07
القصّة ممتعة،،،
الخلفيّة الثقافيّة جيدة ما شاء الله،،،
تسلسل الأحداث جميل،،،،
لكن لو كان أطول لربما كانت أفضل من ذلك
بإمكانك بنفس الفكرة إنشاء رواية منها بحدود الـ80 صفحة(للجيب)
طبعاً لن أقول شيئاً عن التشابه،إذ أنه تكرر،،،لكنه يظل أسلوباً رائعاً
خصوصاً هذه العبارة


كان صموائيل بطول و عرض الباب لا أكثر و لا أقل بإنش واحد.

لطالما أعجبتني في كتابات أحمد خالد(أو بالأصح،رفعت)
على العموم،،،أنت مبدع::جيد::

UNIX
27-08-2012, 16:39
زبدة القصة "ما ينطبق على المجموعة لا ينطبق على الفرد بالضرورة"
+
بعض الاخرش الانتحاري عن الفلسطينيين :d

ما تعجبني القصة الي تعطيك المعنى مباشر كأنها كتاب وطنية :تعجب:
وقصتك فيها من هزا الشيء شوية :frog:

أسلوب جيد و وصف دقيق مناسب لقصة قصيرة
عجبتني الجملة الأخيرة

لو سجنوا جسمك يا محارب أو غطو منك العيون
تبقى الحر و يبقى الغاصب لديارك هو المسجون
مدري فاشخها ولا مألفها
:smug:

يلا لا نبثرك .. مشكور + واصل = سلّك ::جيد::