PDA المساعد الشخصي الرقمي

عرض كامل الموضوع : 〘 معادلة غارقة 〙 قصة قصيرة



همـ قمر ـسة
16-03-2011, 13:36
معادلة غارقة

تقاربت الغيوم .. اسودت السماء .. تفرعات كهربائية تلمع .. وصوت الغضب يزمجر .. هتان خفيف كاف أن يثقل القلوب .. إذا .. لقد بدأت الكارثة

فقد كان هذا هو المصطلح الجديد للمطر في جدة !


في إحدى الطرقات المغلقة , كانت السيارات المصطفة برغم اختلاف أشكالها إلا أنها تروي نفس الحكاية .

في إحدى السيارات المسنة , التي كسرت إحدى أنوارها الخلفية وعجن إحدى أبوابها اثر حادث وقع قبل ثمان سنوات , جلس العم سالم وقد أفصحت جميع أفعاله عن توتره , فيقينه بأن زوجته وأطفاله الخمسة ينتظرونه في شقتهم الضيقة القابعة في الدور الأول لإحدى عمائر حي الشرفية جعله يتمنى أن الأرض تتحرك من تحته لتوصله إلى هناك .


في إحدى الشركات التي لم يؤثر المطر على صلابتها جلس رئيس الشركة خلف مكتبه الرخامي بينما جلس ضيفه على أريكة مخملية أمام المكتب .

قال بصوته الأجش : لكم يشرفني اتحاد الشركتين , هذه مناسبة لا تتكرر كل يوم لذا سأقيم حفلا ينسينا هموم العمل لعدة أيام , لا تقلق .. سينتهي الأمر بسرية كالعادة .


في شقة العم سالم , افترشت السيدة خولة سجادتها لتقرأ القرآن وقد تتوقف بين الحين والآخر لتنطق شفتاها لا إراديا بدعوات نبعت من قلقها على أطفالها وزوجها ورعبها مما سيؤول إليه الحال .

- ماما

التفتت عند سماعها صوت ابنها خالد الذي لم يبلغ الخامسة بعد .

قال بطفولته الغريزية : هل وصل البحر إلى بيتنا مجددا ؟

لم تجب والدته عليه فقد وصلت في اقل من ثانية إلى غرفة المعيشة بعد أن لاحظت الماء على طرف بنطال خالد , رأت ماكان تتوقعه فهاهي الصورة تتكرر , فكما السنة الماضية كان الماء يتدفق من تحت الباب إلى الشقة .

وقفت عدة ثوان لتفكر في الحل الأمثل فقد كان زوجها معها السنة الماضية , أعادتها إلى الواقع برودة قدميها بفعل زحف الماء إليها , استدارت لتتجه إلى غرفة أطفالها لكن صوت طرق الباب استوقفها .

قال جارها أحمد من خلف الباب : أسرعي بالخروج , لن نستطيع فتح الباب إن ارتفع منسوب الماء .


في إحدى القصور الفخمة المطلة على البحر الأحمر , في غرفة لينا التي تعادل مساحتها ضعف مساحة دور كامل من عمائر حي الشرفية , جلست لينا على سريرها الواسع وهي تمسك الهاتف يدها اليمنى ورواية أجنبية باليسرى, قالت محدثة الطرف الآخر على الهاتف : فلنؤجل الموعد , لقد منعني أبي من الخروج اليوم , الأمطار مخيفة كما العام الفائت .

- لقد اشتقت إليك , لكن سلامتك أهم من أي شيء آخر , إلى اللقاء .

رمى حسام الهاتف على الأرض قائلا لزميل سكنه : يبدوا أنها قد ملت مني أخيرا .

قال حسن وهو يراقب انتفاض الأشجار من النافذة : ألم تمل منها أنت أيضا ؟

- لقد مللت منذ زمن , لكني كنت أنتظر المبادرة منها , هل تعلم .. أفكر بصديقتك السابقة !


" تبا .. لم لم تتحرك أي سيارة إلى الآن ؟!"

كان هذا ما يدور في خاطر العم سالم وهو يفرغ غضبه على بوق السيارة .

- ماما أنا جائع - ماما أنا بردان . - ماما لقد مللت . - ماما متى سنعود إلى البيت ؟

اختلطت طلبات الأطفال المكدسين مع عوائلهم في السطح لتكون نشيجا مزعجا يصعب تحمله .

اكتفت السيدة خولة بالدعاء والتربيت على أبنها الرضيع النائم في حجرها .


في فلة فخمة بحي النسيم خاطبت الدكتورة سعاد ابنتها سارة : لقد اتصل أخوك باسم للتو , يقول أن العشاء الذي طلبته لحفلة نهاية الأسبوع يكفي ضعف الحاضرين .

قالت سارة وهي تعبث بجهاز التحكم : يجب أن يكون هكذا , أترضين أن يرى ضيوفنا الصحون خالية !

سنكون حينها حديث الموسم .

قالت الدكتورة سعاد وهي متجهة إلى غرفتها : إنها حفلتك , افعلي ما تشائين .


بعد عدة ساعات شبعها المطر بالكوارث , فرغت الغيوم أخيرا كل حملها وانكشفت السماء الداكنة مجددا .

وقفت السيدة خولة فرحا لرؤيتها زوجها يخطو عتبة السطح وقد تمكن التعب من ملامح وجهه , قالت بلهفة : كيف وصلت إلى هنا , ألم تغلق الطرق ؟

أجاب العم سالم : بلى لكن السيارة تعطلت بفعل المطر لذا أتيت مشيا .

استيقظ الأطفال بعد أن ناموا مجبرين , نزل الجميع وقد رفع كل منهم ملابسه فقد كان منسوب الماء يصل إلى نصف متر تقريبا , فتح العم سالم باب الشقة ليزيح الستار عن الكارثة الأعظم .

فهاهم يروا ثمار سنين من تنقل العم سالم بين الأعمال المتواضعة ينهار في نهار واحد , فقد تكسر الأثاث المتهالك بفعل سقوطه وفاضت حشوات الأرائك إلى الخارج بينما تحولت دواليب المطبخ إلى خردة , عامت الكثير من الأغراض الصغيرة في أرجاء الشقة وتصدعت جدران بعض الأركان .

سالت دموع السيدة خولة مرطبة وجنتيها بينما لم يجد العم سالم أبلغ من الصمت .

فما ذنبهم

ليدفعوا الثمن ؟

وَهْج
16-03-2011, 16:16
حجز

Nuha|3
15-06-2011, 22:28
لاحول ولاقوة إلا بالله :( !

winx blo0om
27-06-2011, 22:24
الله يصبرهم لا حولة و لا قوة الا بالله

€v€
03-07-2011, 13:42
لا اله الا الله .. حقا هذا ما حصل ..

انا احد سكان جدة .. و لم أرى كارثة اسوء من كارثتنا .. ما ذنب الشعب يدفع خطأ ........ ؟!

كل ما يريدونه او ان نلتزم الصمت و نجعله معطفا نرتديه أينما تنقلنا في ........ .

في امان الله

وَهْج
03-07-2011, 16:15
حجز

يووه .. حجزت ونسيت آرجع أفك حجزي .. < الذاكرة لك عليها :(

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
كيف حالك همسة ؟ إن شاء الله كويسة ^^

العنوان جذبني بقوة ، وما ننسـى أنه فعلاً متناسب مع محتوى القصة
يعني جد ما فيه أحد أحسن منك بالعنآوين ::سعادة::


كانت السيارات المصطفة برغم اختلاف أشكالها إلا أنها تروي نفس الحكاية .

تركيب الجملـة به خطأ ما ..
فلا أرى فائدة من الكلمتين " إلا أنها " ، إذا أنها لو حذفتها فستوصلين الهدف من الجملة بطريقة أسلس :d


سينتهي الأمر بسرية كالعادة .

هه .. آجل كالعادة .. ليس في أمور جدة فقط ، بل في كل أنحاء المملكة :نوم:


قال جارها أحمد من خلف الباب : أسرعي بالخروج , لن نستطيع فتح الباب إن ارتفع منسوب الماء .

الجيـران كهذا قليل .


فهاهم يروا ثمار سنين من تنقل العم سالم بين الأعمال المتواضعة ينهار في نهار واحد , فقد تكسر الأثاث المتهالك بفعل سقوطه وفاضت حشوات الأرائك إلى الخارج بينما تحولت دواليب المطبخ إلى خردة , عامت الكثير من الأغراض الصغيرة في أرجاء الشقة وتصدعت جدران بعض الأركان .

مأساة حقيقية والمأساة الأعظم هي تلك الأسر التي فقدت أباها أو ابنها الذي يكون مُعيلها الوحيد في هذه الحياة لتتدهور أوضاعهم حتى تصل إلى الحضيض ، وعندها أتساءل إن كان من حق أحدٍ أن يلومهم في أي تصرّف يقومون به لكي يعيشوا كما الآخرين ..

رائعة كالمعتاد هموستي .. ::جيد::
وأكرر اعتذاري لعودتي المتأخرة !!
لا أزال أشعر بالحرج من نفسي ><"

أسيرة الماضيـ
05-07-2011, 06:12
عنوان جذاب مشاء الله
والمحتوى كان رائعاً بالفعل دخلت قلب الحدث ونسيتي اعمالي المتراكمه "^^
لم اكن اعلم ان بجدة يحصل كل هذا مثل ارتفاع منسوب الماء والدمار الذي وصفتيه بالفعل فقد كنت اتخيلها منطقة مترفه ولا يسكنها ميسوري الحال
فقد ظننت ان من يسكنها دوماً المقتدرين نظراً لغلاء الأسعار فيها و بعض الأحياء التي مررت بها دلت على ذلك
هل حقاً يحدث هذا ؟
على كل اسلوبك بالفعل جذاب وعني لأول مره اقتنع بقراءة هذا النوع من القصص غالباً الكتاب لهذا النوع يستهدفون امور الحب والعشق او مشاكل اسريه متكرره
اطلت حديثي اعذريني
ارجوا ان تواصلي كتاباتك فهي جميله حقاَ

جُلّسَانْ،♥
07-07-2011, 19:23
السّلام عليكم
كيف حالكِ همستي؟!

دخلتُ مصادفة لأرى قصّتك هذه..
في حقيقةِ الأمر أنا لا أعرف مالذي يسبب الفيضانات عندكم في جدة ولا من السبب ولا ملاذا الصمت..
و ما إلى هذا..

لككني أعلم تماماً..أنها لفاجعة عظيمة أن نعيش تناقضاً جائراً وغير عادلٍ في بلدٍ يجبُ ألا يتّصف به!

كانت لديّ نفس الملاحظة على (إلا أنها)..لكنّℓσғтџ سبقتني

على كلذ..فقد أحسنتِ..
إلى الأمام

☂Rain
08-07-2011, 13:34
حلوة القصة..
اعجبتني فشكراااااااا لك..
واصلي ابداعتك^^

Sleepy Princess
19-07-2011, 18:31
روعه في كل شيء ...
جاذبية عنوان ..وجمال أسلوب ...وعمق مضمون ...

كوني متألقه دائما ~

نــسيتـ انسـاكـ
21-09-2011, 21:50
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

موضوع الصراحة جاذب للقراء اي انه جميل جدا طبعا لا ننسى محتوى ما فيه فقد ابهرتيني كثيرا عزيزتي فوصفك للكارثة كان ولا يزال الرائع للغاية


فبالتوفيق لكي خالص التحايا

رِنتي
24-11-2011, 12:21
السلام عليكم

لاحول ولا قوة إلا بالله
حسبي الله ونعم الوكيل

طرح رائع أختي أسلوبك جميل

واصلي أختي ::جيد::

بالتوفيق

Miss:Emmy
11-12-2011, 18:12
قصة مؤثرة
شكراً على الطرح

Miss:Emmy
11-12-2011, 18:13
قصة مؤثرة
شكراً على الطرح