PDA المساعد الشخصي الرقمي

عرض كامل الموضوع : * (( -- Keldrom and the Isle of spectrald --)) *



Sorax
26-05-2010, 19:48
الرجاء عدم الرد في هذا الموضوع كاملاً هناك موضوع آخر للنقاش


http://www.mexat.com/vb/showthread.php?p=21778075#post21778075

الســــــلام علـــــيكم و رحمـــــة الله و بركــــــاته

Sorax كلمتي عن الموضوع

أرحب بالجميع ترحيب حاراً في قسم قصص الأعضاء الرائع و الذي ازدهر بالإبداعات المختلفة

أهلا بكم و مرحباً صغاراً و كباراً ، محترفون و مبتدئون في هذا الموضوع..

ما أجمل القلم حينما نكتب ما يوحي لنا خيالنا الواسع بالمعلومات الرائعة و يمدنا بالإبداع ، خيالنا الذي لولاه لما وصلنا إلى ما نحن عليه الآن و لربما كنا قد ابتدئنا للتو أو احترفنا الكتابة جميعنا يحب خياله .. جميعنا يعشق كتابة القصص و منا من يدمن على ذلك العشق ومنا من يختلف فتارة يكتب و تارة يتوقف و منا من لا يحب هذا العمل .. كلنا قد امتلك قلباً منفرداً و عقلاً مختلفاً و حباً آخر .. منا قد أحب ذاك النوع من القصص و منا من أحب نوع آخر .. منا من قد ادمن القراءة و منا من لم يدمنها .. منا قد أحب نوعاً واحداً من القصص و منا من أحب أنواعاً عدة .. منا من يختلف في تطوه الكتابي و منا من لم يختلف منا من يحب النقد و منا من يحب المدح .. منا من يكون صادقاً و منا من يكون كاذباً في إبداء رأيه .. منا من يرد بكل صدق و ثقة و منا من يرد لأجل زيادة مشاركاته. أياً كان البشر مختلفون و من عادتهم الخطأ فلا مؤاخذة:)

بسم الله الرحمن الرحيم

أنقل إليكم قصتي التي أعتبرها شيئاً ثميناً في نفسي و ما فعلت هذا إلا لحبي لمنتدى مكسات الغالي حفظه الله تعالى. ها أنا اليوم أضع بين أيديكم روايتي الأولى في منتدنا العزيز .. روايتي التي أحببت كتابتها من كل قلبي .. روايتي التي أخذت تدفعني نحو الأفق و التي أخذت تسليني في كتابتها و التي أخذ ألسلوبي يتطور فيها من الحين للآخر و من كتابتها في وقت السعادة إلى كتابتها في وقت الضيق .. التي كنت أكتبها تارة في مزاج جيد و تارة في مزاج سيء و التي صاحبتني أوقات من الزمن بسبب كسلي و الملل الذي يسقط عليّ باستمرار في تلك الأحيان أوقات ضغط الأنامل على لوحة المفاتيح و لكنه كان بعكس الكتابة في الدفتر التي كانت مسلية و لا تشعر بالملل فهل أنا من المحقين أم من المخطئين.

يمنع منعاً قطيعاً نقل أي حرف من الرواية إلى أي منتدى آخر أو قسم آخر حيث يجب على الجميع مراعاة حقوق الكاتب الأصلي إن كنت نزيهاً وشريفاً تدرك واجبك تجاه المسلمين

اسم الرواية باللغة الإنجليزية

Keldrom and the Isle of spectrald

اسم الرواية باللغة العربية

كلدروم و جزيرة الأطياف

الجزء الأول

* التعريف بالرواية كاملة *

هذا الكتاب يتحدث عن قصة مغامرة طويلة في الماضي قبل أكثر من عشرة الآف عام بطلها هو رجل يدعى ( كلدروم هوكان) المحارب الأسطوري في الثامنة و الثلاثون من العمر الذي يقاتل الأشرار دفاعا عن الخير و إنقاذا ، بل إن هدفه الحقيقي في هذه المغامرة هو البحث عن شقيقه الذي فقده أثناء معركة حدثت بينهما و بين و حش مظلم شرير حيث خاطر شقيقه بحياته لإنقاذه و اختفى بعد ذالك، لذا يبحث كلدروم عنه في كل مكان و من حين إلى آخر و هو يتعرض للمعارك و القتال الطويل و المتتابع من سبفلتز ذو الأرواح الستة الذي تكون مهمته في إرساله أسياد الشر من شتى أنحاء الأرض لتدمير كلدروم وامتلاك عين الأسطورة الخاصة بعائلته و من أجل هدف آخر، يكمن الصراع بين كلدروم و سبفلتز إلى نهاية المغامرة التي تتكون من سبعة أجزاء متتابعة يبدأها الجزء الأول {كلدروم و جزيرة الأطياف

* التعريف بالجزء الأول { كلدروم و جزيرة الأطياف }*

مهمة كلدروم/ لا يتحدث عن المغامرة الأسطورية لـ كلدروم إنما يعرض جزء صغير عنه في القصة. الزمان/ تكون أحداثه في القرن التاسع عشرة في مدينة طوكيو اليابانية. حديث هذا الجزء/ يعود شر قديم من الماضي ما قبل تسعة الآف عام إلى المستقبل الحاضر ليبعث الهلاك و القتل و التدمير فيه و يدور حول بطلين يسعيان للتحرير كلدروم من أسره و منع أحد الأشرار من إطلاق سراح وحش أسطوري لكي يحكما الأرض، و سيواجه البطلين مصاعب كثيرة في أداء مهامهم من حيث القتال المستمر ضد الأشرار الذين يعترضون طريقهم و اكتشاف الأسرار المتتالية عن كلدروم و ماضيه حتى يصلان إلى طريقة تحريره.

* التعريف بنوع الرواية الأولى *

نوعها من / الدراما - الخيال - الآكشن - الرعب - الأساطير

* الشخصيات *

سيتم ذكر الشخصيات الأكثر أهمية بالرواية

1- سونجي مورا

2- هاكو ساتوشي

3- فوداكس شاواستار

4- الملك الشبح

5- دتلي فلوك

6- جون زارينشي

7- ماستاي ايروت

8- زاك ايشو

9- جاستار بلورس

10- دانيال تريفن

11- سايكور روفيرد

12- جوريج

13- كيسوسا

14-جانك هورك

15- توشيكا كازاكي

16- ميكو شاواستار

17- أوجي ساوتس

18- دوك ليو

19- جاناري روكس

20- كلوك ميرو

21- يوكي جافير

22- توني هاروتي

23- ماياشي سيكياجو

24- كوياما شيو


* الفصول *

1
الفصل الأول: سر الغموض

2
الفصل الثاني: شائعة دتلي

3
الفصل الثالث: السيد هورك

4
الفصل الرابع: الحجارة الغريبة

5
الفصل الخامس: الرهينة

6
الفصل السادس: رأس تايغور

7
الفصل السابع: العودة إلى اليابان

8
الفصل الثامن: أسير الملك الشبح

9
الفصل التاسع: غزو جزيرة الأطياف

10
الفصل العاشر: بلغ تحياتي للبطل


ملاحظة هامة / ستكون الرواية طويلة جداً و المدة التي ستنتهي بها غير معروفة و لكن الأرجح إنتهائها بعد عامين و نصف و لربما كان المدة أطول أو أقصر بقليل

يجب عليك أنا تعلم أيها القارئ الكريم أن الأسلوب في هذه الرواية يختلف من فصلاٍ إلى آخر حسب تطور مستوى الكاتب بعد كل كتابة طويلة لذلك فإن كلاً من الفصل الأول و بداية الثاني يحتوي على أسلوب مبتدئ قليلاً كما كنت أنا في بدايتي للكتابة و لكن الأسلوب سيختلف في الفصول ما بعد الثاني

ملاحظة/ تحتوي هذه الرواية على الكثير من القتال و الذي يغطي مساحة 70% منها مما يجعل ذلك شبيهاً بأسلوب عرض أفلام السينما و سيتم بمشيئة الله سرد القتال بالحرف و الكلمة لذا إن كنت من عشاق القتال تابع و سترى..

يحتوي كلاً من الفصل الأول و الثاني على بداية تعريف القصة و الأحداث التي ستمر بها الرواية من مغامراتها الأساسية لذا فإن هذين الفصلين لا يحتويان الكثير من التشويق و قد تبدء الإثارة من الفصل الرابع " حيث سيتعرض الشرير الرئيسي للخيانية من قِبل تابعه و سيستأجر خادماً جديداً للقضاء على خادمه السابق الخائن و هنا يكون الصراع من أجل حجارة وحش الظلام و مزيد من المفاجأت..


تذكر لا ترد على هذا الموضوع إنه مخصص لسرد أحداث الرواية
تقبلوا خالص تحياتي Sorax
المؤلف الأساسي للرواية.

Sorax
26-05-2010, 20:00
المقدمة..

بينما كانت الساعة الخامسة عصراً و الوقت يقترب من غروب الشمس أخذ السيد سونجي يكتب أحد أبحاثه المهمة و هو يجلس يطمأنان على ذالك الخشبي الكرسي المريح، فبينما كان منهمكاً إذ طرق عليه الباب برقة ثم دلف ليفتحه فإذا بفتى في سن المراهقة يحمل بيده طرد بريدي فسلّمه لسونجي ثم رحل، نظر سونجي إلى خلف الطرد لتغمر عيناه اسم يدعى "فوداكس شاواستار"، وكتب في السطر التالي رسالة خاصة إلى السيد سونجي كايتو مورا، ثم فتح ورقة الرسالة و هو يقترب من الجلوس على كرسيه
لقد رأى في بداية فتحه لها عبارة ((طلب سري)) فأومأ برأسه إلى الأسفل قائلاً لنفسه: الملازم فوداكس يطلب مني شيئاً، لعلّه أمر مهم .

فأكمل قراءة الرسالة..

عزيزي سونجي

تعرف أن صداقتنا قامت سنيناً و لم يقف شيء في وجهينا لقد غامرنا معاً و قاتلناً معاً و ضحكناً معاً و لم يستصعب علينا أمر ما إلا و فعلناه لذا فأنا متأكد بأنك أفضل صديق في تلك السنوات الماضية البعيدة و هذا سبب وثوقي التام بك هل تعرف يا سونجي أنه ثمة خبرٌ بات يزعجني و يأخذ عقلي من حين إلى آخر إنه صعب التصديق و صعب التكذيب لقد وصلتني قبل بضعة أيام إحدى الصحف العجيبة التي زج بها بعض الكلمات المثيرة للدهشة قيل أن إحدى الجزر الواقعة شمال طوكيو اختطفت سبعة من الرجال الذين كانوا يبحرون في المحيط الهادي، لقد أخذوا قسطاً من الراحة فيها قليلاً و لم يخرجوا بعد ذالك الوقت ،.لا تفهم من كلامي أن لصوص أو قراصنة فعلوا ذالك من فخ نصبوه للإيقاع بالضحايا، لا هذا مختلف و الدليل على ذالك أنه لم يوجد أي قرصان إلا و قد قبضت عليه و لا قاطع طريق أيضاً صدقني قد كان اختفاء غامضاً جداً لم يُعلم من تسبب به حتى الآن لذا فأنا أطلب منك شخصياً الاستعداد التام لرحلة غريبة و قد تكون خطرة جداً سونجي عليك الذهاب إلى هناك و التحقق من صحة الأمر و لا تتردد بإخباري إن لم تستطع القيام بتلك المهمة هذا بيني و بينك لا تخبر أحد أبداً يا سونجي فإنما نقوم به عمل يختص بالشرطة السرية و لن يحدث أي تدخل من قبل شخص آخر.. أنا أعتذر سونجي لأني أضعت بعضاً من وقتك لكنه أمر طارئ و يجب القيام به مهما كان يترتب من نتائج هل أنت مستعد يا صديقي اعتبر هذا كطلب من أبرز أصدقائك الأوفياء و عندما تنتهي من المهمة سنتقابل ظهيرة الغد.

المخلص فوداكس



يتبع الفصل الأول..

Sorax
26-05-2010, 20:11
الفصل الأول
سر الغموض

بدأت القصة في عام 1892 م في جزيرة تقع وسط المحيط الهادي بالقرب من اليابان و جزرها ،لكن تلك الجزيرة ليست كباقي الجزر فهي مختلفة تماماً لأنها تحمل أسطورة غريبة تقول بأن كل من يذهب إليها لا يعود منها على الإطلاق و هذا ما أثار الحيرة في نفوس الكثير لاسيما سكان مدينة طوكيو في اليابان لأّنهم كانوا الأقرب منها و لسبب اختفاء العديد منهم في تلك الجزيرة.

* * *

فــــــــــي المســــــــــــــاء

وبعد مدة قصيرة علم باحث ياباني يدعى سونجي مورا بقصة أو أسطورة هذه الجزيرة فدفعه فضوله بالإضافة إلى طلب تسلّمه لمعرفة سبب الإختفائات الغامضة التي تعرّض لها حزب من مواطني طوكيو، فأخذ يستعد لرحلته استعدادا ًتاماً و قد بدأ بحزم حقيبته التي لم تكن تحتوي على ملابس أو كتب بل كان بداخلها بندقية صيد وقبل أن يدخلها الحقيبة كان عليه حشو ذخيرتها جيداً فلقد كان على يقين بأنه سيواجه المخاطر ربّما و أن هذه الرحلة ليست جيدة لرجل في مثل سنّه لا يتمتّع بالقدرة على المراوغة أو الدفاع عن ذاته أو شيء من هذا فقد كان في عمر الواحد و السبعين و من الصعب لرجل عجوز القيام بذالك، و بعد إنهائه أمر الحقيبة استعان بأخرى صغيرة الحجم وضع فيها آلة تصوير فيديو ليدوّن عليها كل ما سيشاهده في الجزيرة فقد يكون شيءً غريباً أو يكون المفتاح لمعرفة الغموض الذي تسبّب بهذه الإختفائات و بعد ذالك وضع الحقيبة الصغرى داخل الكبرى فوق البندقية ثم أغلقها و حملها على أحد كتفيه و ارتدى قبعة صيد صفراء اللون و ارتدى حذائه الرياضي ثم خرج من منزله متأهباً لرحلته المريعة و التي قد تكون الأخيرة في حياته
و فور خروجه دلف إلى الشارع العام ليستقلّ سيارة أجرة كي يذهب إلى الشاطئ ثم الجزيرة، فتوقت على أحد أرصفة الطريق بانتظار قدومها فلم تصل أياً منها حتى لبث مدة عشر دقائق ثم نظر إلى الجانب الأيمن فكان خاليً ثم نظر إلى الأيسر فكان كذالك، وبينما هو على هذا الحال إذ به يسمع صوت رنين قوي متقاطع يصدر من الأعلى من الجهة اليمنى فألقى نظراً تجاه المصدر فرأى برج ساعة يشير إلى الثانية عشر مساءً هذا يعني منتصف الليل و بداية اليوم الجديد بالإضافة إلى أنه الوقت الذي تتوقف فيه جميع المواصلات و تغلق الأسواق و قلّة من يمشي من العامة في الطرقات، لاحظ سونجي أنه لا غرابة في عدم وجود أي سيارة تسير أمامه أو شخص يمرّ بقربه، فأخذ يفكّر فيما سيفعله بعد أن أدرك أنه لا أمل في متابعة رحلته هذا المساء لاسيما بأن الشارع الذي يقف فيه بعيدٌ جداً عن شاطئ بحر المدينة مما يترتب عليه السير على أقدامه مسافة تعادل ثلاثة كيلومتر وهذا غير ممكن ثم قال لنفسه متسائلاً:
((ما العمل الآن؟..هل سأقوم بمتابعة ما بدأت به؟..إن الشاطئ بعيد من هنا و أنا رجل لا أستطيع قطع تلك المسافة..إن بقيت هكذا فسأضطر للانتظار حتى شروق الشمس..أظن أنه من الأفضل تأجيل هذه الرحلة إلى يوم الغد..أجل عليّ فعل ذالك)).

في الوقت الذي كان فيه سونجي قد عزم العودة إلى منزله و تأجيل الرحلة إلى اليوم التالي سمع صوت محرك سيارة ما يأتي من الجانب الغربي عن بُعد و في كل ثانية أو اثنين يتضاعف حجمه و كأنه يقترب منه رويداً رويدا فلتفت سونجي إليه بهدوء فلمح ضوء أبيض ساطع يسير نحوه فقال:
((لا ريب أنّها سيارة..أخيراً ما كنت أنتظره)).

تقدّم سونجي قليلاً إلى اليسار و أخذ يلوّح إلى السائق بكلتا يديه محاولاً لفت انتباهه حتى نجح في ذالك فوصلت تلك السيارة إليه و توقّفت أمامه، و لكن لسوء الحظ لم تكن سيارة للأجرة فقد كانت مختلفة تماماً من حيث مظهرها و لونها الرمادي و لم يكتب عليها (أجرة) أما لونها فمن العادة أن تكون سيارات الأجر في طوكيو ممتزجة بالون الأبيض، وبعد أن توقفت فتح السائق نافذتها الزجاجية فدنا منها سونجي ليظهر له شاب يرتدي بنطالاً أسود و سترة حمراء ذو الشعر البنّي الكثيف و عيناه زرقاء متوسط القامة بعض الشيء فبادر سونجي بالسؤال:
((هل من خدمة أيها السيّد؟)).
_((أرجو المعذرة لقد كنت بانتظار سيارة تقلّني منذ خمسة عشر دقيقة تقريباً فلم أجد)).
_((أرى أنك لم تأبه إلى الساعة الآن هذه المصادفة من حسن حظك، لا بأس اصعد)).
_((شكراً)).
فدلف سونجي إلى باب السيارة من الجهة اليسرى ففتحه ثم ركب و قبل أن يقفله سأله السائق مرة أخرى:
))إلى أين تودّ الذهاب؟)).

_((سيكون من نبلك إن أخذتني إلى شاطئ المدينة الشمالي، ستوافق على ثلاثون ين لمثل هذه المسافة)).

_((بالتأكيد كما تريد)).

ثم أغلق سونجي باب السيارة فانطلقت و قال السائق:
((آسف على تطفلي لكن ماذا تفعل في هذه الساعة المتأخرة؟)).
رد سونجي ببرود:
((الأفضل ألا تسألني عن بعض الأمور، قد خصوصياً..أو ربما لا يجدر على المسئول الإجابة عنه)).
لم يكن في ناظري السائق أن مظهر سونجي يوحي بأنه أكثر من صياد للسمك لسبب القبعة الصفراء و الحقيبة التي يُظن باحتوائها على صنارة الصيد ناهيك عن طلب إقلاله إلى الشاطئ، فقال:
((أوافقك الرأي، لكنه ليس من الحكمة أن تذهب للصيد في مثل هذا الوقت، فلن تجد شخصاً هناك على الإطلاق)).

نطق سونجي بدهشة:
((رحلة صيد!..)).

سكت قليلاً ثم أستطرد محاولاً تفادي الموقف:
((بالطبع بالطبع فمن الجيد أن يسترد المرء الذكريات القديمة التي مضت، لن تعود أبداً..)).
فأكمل حديثه مضيفاً بتحسر مصطنع:
((عندما تكون شاباً فقد لا يخطر عليك أن يوم كهذا سيمر بك، يوم تودع فيه أيام شبابك مثلي..لقد كانت جميلة بالفعل..فلما لا نسترجع بعض منها على أي حال، من يعلم فربما لن تكون هناك فرصة ثانية)).
قال السائق:
((لعلك على صواب لما لا نستعيد متعة الأيام الماضية آه كم تمنيت أن أعود للعشرينات..فذالك يذكرني عندما كنت موسيقياً مشهوراً لقد كنت أحصل على أجر وفير في عملي، لكن ذالك لم يكن مقدراً لسعادتي بالجمهور المتهافت ليل نهار لحفلاتي الموسيقية، كان شعور رائعاً عندما يهتف لك و أنت تقف على المسرح، بكل صوت أسمعه يتحرك إحساس في داخلي يقول أنه ما أجمل أن تكون محبوب من جميع الذين حولك)).

_((نحن نتفق في الشعور ذاته تماماً فأنا أيضاً أتذكر يومي الأول في عملي كمستخدم عند أحد الباحثين ذو الرتبة الرفيعة، استهوتني تلك الوظيفة كثيراً حتى قررت أن أكون من أصحابها، لكن قراري لم يكن سهلاً إذ توجب عليّ التعلم أولاً قبل البدء في الممارسة، أردت في بادئ الأمر أن أخدم ذالك الرجل بعض الوقت و من ثَم أجعله يقوم بتعليمي ما هو متعلق بالبحوث، وافق و بدأت أعمل لديه كباحث في مرحلة التدريب، و في يوم ما طلب مني الحضور إلى مكتبه لمناقشة مهمة عندها تأخرت مدة طويلة لكني وصلت إليه مسرعاً حاملاً فنجاناً من الشاي الساخن، بالطبع فعلت ذالك لأخمد من غضبه المتوقع، فسألني عن سبب تأخري فقدمت إليه عذراً سخيفاً مما زاده غضباً..عندها..)).

قاطعت حديثة ضحكة قصيرة مرحة و لم يستطرد حتى سبقه السائق:
((ماذا حدث؟..هل طردت؟)).

رد سونجي بجملة مرحة:
((كلا، تعثرت في طريقي نحوه و اقتربت من الوقوع أرضاً لكن إحدى يداي أمسكت بطرف من الطاولة بينما انحرفت الأخرى ممسكة الشاي تجاهه و هو يجلس فانسكب على وجهه، غضب بشدة لذالك عاقبني بالخصم من مرتبي لمدة شهرين و تكليفي بأعمال إضافية)).


ضحك كلا من الإثنين بعمق في الوقت ذاته، قال السائق في عثرت الضحك:
((يا له من رجل بغيظ!)).
قال سونجي بسعادة خالطها المرح:
((لكنه بالمقابل شخص طيب، كل ما تذكرت ذالك اليوم تذكرت أيام شبابي الفائتة)).

راودت سونجي بعض القشعريرة في ذراعه اليمنى القريبة من مكينة السرعة للسيارة، أخذ يفركها حتى التقطت عيناه صحيفة بيضاء غارقة بجانب مقعد السائق فتناولها قائلاً بسرور:
((لنرى ما آخر الأخبار الرياضية يا تُرى)).

فتح سونجي الصحيفة و قبل أن يهتف لسانه بحرف واحد هتف له السائق وقد بدت ملامح وجهه تتحوّل من الوجه المرح إلى الوجه البائس الحزين و كأن شعوراً سيئاً ينتابه:
((لا أنصحك بقراءتها)).

قال سونجي متسائلاً:
((عفواً! ماذا قلت؟)).

خفض السائق رأسه و صمت قليلاً ثم قال بالشعور ذاته:
((لأنه لم يعد لها وجود في هذه الصحيفة لا أدري ما الذي يجري، العالم و كأنه يتغير و تمسح السعادة منه)).

رأى سونجي أن السائق قد تمتم بكلمات غريبة و هو في حالة حزن و قلق مما جعله يسأله:
((هل أنت على ما يرام أيها السيد؟)).

صمت السائق بعض الوقت ثم قال:
((أنا بخير!)).

فرفع رأسه ثم أضاف بسرور و حزم كي يزيح الحيرة من وجه سونجي:
((لا تهتم بما سمعت سنصل إلى الشاطئ قريباً يا رجل)).

على الرغم من محاولة السائق في عدم جذب سونجي إلى ما قاله سابقاً إلا أن سونجي لا يزال مصراً على أن يعلم تفسير الكآبة التي ظهرت عليه فجأة فسأله بجدية:
((ماذا تعني بأنه لا يوجد أخبار رياضية؟..هل نسيت بأن هذه صحيفة)).

رد عليه السائق بالأسلوب الكئيب:
((أرجوك لا تهتم، فقط أعد الصحيفة إلى مكانها لا حاجة في إفساد متعتك بصيد السـ..)).

قاطعه سونجي قائلاً:
((هلا أخبرتني عما تتحدث؟)).

رد السائق:
((حسناً إن كنت مصراً، فاقرأ بنفسك)).

فتح سونجي الصحيفة مجدداً و بدأ القراءة في العنوان ثم الخبر فكان كلٌ منهما كتالي:

__________________________

نبأً عاجل

في يوم الأمس التاسع من أكتوبر عام " 1892 م " جرت عملية اختطاف أو حادثة اختفاء لثلاثة من العلماء

اليابانيين من مدينة طوكيو
أولاً
البروفيسور كوشيمو إيكوتا

ثانياً
البروفيسور ساتوري كوجي

ثالثاً
البروفيسور ساناوا موتو
وقالت لجنة الصحافة أن آخر ما قد فعله الثلاثة قبل اختطافهم أو اختفائهم هو قيامهم برحلة استطلاعية في الجزيرة التي تقع شمال طوكيو،الجزيرة التي اختفى كل من ذهب إليها و تأكد اللجنة على أن التفسير المنطقي لهذه الحادثة أن الجزيرة وراء هذه العملية يا للغرابة هل يمكن أن تكون الأسطورة صحيحة فمثل هذه الأشياء لا يشهد لها عقل و لا تصديق و تشاهد غالباً في أفلام التلفاز نحن حقاً في غموض لا نهاية له وفي حيرة من أمرنا إن وجدت أخبار جديدة فستنشر عنها الصّحف و المجلات و على نشرة الأخبار.

الكاتب/ لجنة الصحافة.
_____________________________

بعد أن قرأ سونجي الصحيفة وضعها فوق فخذيه و قال في نفسه:
((هكذا إذاً)).
ثم حدّق إلى السائق تحديقاً خفيفاً و أضاف في نفسه:
((لا شك أن هذا الرجل لديه علم بأمر الجزيرة و أسطورتها..لهذا أراد الإخفاء عنّي)).

فقال سونجي للسائق:
((شيءٌ غريب فعلاً..هل تصدّق ما كتِب هنا؟)).

_((إنه بالفعل لا يصدق، لكني سأكذب عليك إن قلت لا)).

استطرد في صوت منخفض:
((للأسف أجل!)).

_((و لماذا أنت متأكد؟..ألا تعتقد أن يكون هراء أو شيء من هذا القبيل؟)).

_((كلا...لو كان كذالك لما نشرت عنه الصّحف إضافة إلى أن ما كتبوه لا يبدو مزحة)).

و بعد أن أنهى السائق جملته الأخيرة وصلت السيارة إلى موقف السيارات الذي يقع الشاطئ أمامه مباشرة فقال:
((آه لقد وصلنا أخيراً، و الفضل يعود لهذه السيارة،..سرعتها ليست سيئة)).







يتبع

Sorax
26-05-2010, 20:16
تابع..


فتوقفت السيارة في أحد المواقف فأطفئ السائق السيارة و أضوائها الأمامية و الخلفية ثم قال لسونجي:
((اسمعني أيها السيد لا أريد ثمن مقابل.. و لكني أريد أن أخبرك بسر جعلني أيقن أن ما زج في الصحيفة ليس من نسج الخيال..ما اسمك؟)).

_((سونجي!..سونجي مورا)).

_((و أنا أدعى هاكو ستوشي! ، سونجي عدني أن تكتم ما سأقوله سراً بيني و بينك)).

_((أنا أوفي بوعودي، كما تشاء أعدك بذالك)).

خفض السائق رأسه بحزن و أخذ يتحدّث بأسى:
((حسناً سونجي ..أؤكد لك أني لم أنسى ما حصل قبل ثلاث سنوات...كان ذالك أغرب و أبشع ما شاهدته في حياتي...لقد مات أمام عينيي..)).

_((من هو؟)).

_((..ابن أخي..البالغ عشرون عاماً...ذالك اليوم قررنا أن نقضي الإجازة الصيفية في ساحل البحر الذي تراه أمامك.. ذهبنا نهاراً لأنه الوقت الأنسب فستمتعنا بوقتنا كثيراً..)).

ثم أضاف بأسى أكبر:
((لكن تلك السعادة لم تدم طويلاً..بعد أن قررنا العودة تذكرت أنه تبقى شيء لم نفعله فأخبرت نسيبي بأننا نسينا سباق الزوارق..كما تعرف أنه الأكثر متعة في الشاطئ..فذهبنا كي نختم يومنا بسباق صغير فاستأجرنا زورقين و من ثمَ بدأ السباق..حتى قطعنا مسافة طويلة دون الشعور بذالك..جعلتنا نقترب من تلك الجزيرة و صخورها..فبينما كنا نستبق تقدم نسيبي عليّ و أخذ ينظر إلي في الخلف بسخرية..ولم ينتبه إلى الصخرة التي كانت أمامه..حتى اصطدم بها زورقه فسقط في الماء..فـأتيت بزورقي مسرعاً لإنقاذه بينما كاد يغرق..أوقفت زورقي و قفزت إلى الماء ثم حملته إلى الأعلى كي يستنشق الهواء..ثم صعدت به إلى الزورق فأخذ يتألم من كاحله الذي ينزف دماً بشدة فما كان عليّ إلا أخذ سترتي التي أبقيتها في الزورق وربطها بإصابته..وبعد هذا أدركت أن أخذه للشاطئ قد يزيد من إرهاقه لاسيما بزورق سريع قد يتسبب له بدوران البحر..،لم يكن لي خيار سوا أخذه إلى الجزيرة القريبة..فعندما وصلنا حملته على رقبتي ثم جعلته ينبطح على ظهره و أخبرته أن يبقى هكذا ريثما أحضر له العلاج..هنا حدث المفاجأة..عندما عدت)).

فأخذ هاكو يتذكر و يحدث سونجي بما حصل:
(فإذا برجل ينزل من زورقه في جزيرة و معه حقيبة إسعاف صغيرة و رجل آخر أمامه بالكاد يستطيع الوقوف و هو يرتعش و يتألم ممسكاً بذراعه اليمنى صدره، فأسقط الرجل السابق حقيبة الإسعاف من بين يده و سعى إلى ذالك الرجل الذي يكاد يقع ألماً فوضع يده اليمنى فوق رقبته و اليسرى تحت إبطه و قال له بحزم :كوسيتو هل أنت بخير ماذا جرى لك.. لما تحرّكت من مكانك. فأخذ الرجل المتأّلم يخرج زفيراً و من ثَم قال للرجل الآخر :أهرب يا عمّي قبل أن تكون أنت التالي. فقال الرجل الآخر: كوسيتو..قُلي ما الذي حدث لك.فدفعه بقوة نحو البحر و لم يلبث الرجل المتألم بضع ثوانِ حتى خر ساقطاً على وجهه فتسارع الرجل الآخر إليه فجلس بقربه على ركبتيه فرفع رأسه المنكب أرضاً ليرى وجهه شاحباً محمر فصرخ بقوة قائلاً ً:كوسيتو!!...كوسيتو!!. وفجأة بينما هو يصرخ إذا بجثة الرجل تختفي و تتبخر على شكل ضوء أخضر مشع فأخذ الرجل يغمغم ثم قال بخوف: ما هذا!!..ما الذي يجري هنا؟.فألقي مغمياً عليه)

فأكمل هاكو الحديث إلى سونجي:
((و بعدها.. وجدت نفسي في مشفى..لم أعلم من أتى بي إلى هناك حين ذاك حاول رجال الشرطة استجوابي عما تسبّب لي بهذا الإغماء..رفضت أن أحدّثهم بشيء حتى مرت ثلاث سنوات.. و ها أنت تراني كما أنا عليه)).

بعد أن استمع سونجي إلى قصة هاكو بدأت الدهشة تغمر وجهه مما سمع في نهايتها فتمتم بهدوء:
((يا لها من قصة غريبة حقاً!)).

أضاف بعد صمت لمدة قصيرة:
((هاكو!..لما لم تخبر الشرطة بما حدث ذالك الوقت؟..لم بقيت صامتاً حتى هذه اللحظة؟)).

_((في الحقيقة لم أرد التسبب بمتاعب فربما أكون قد شاهدت وهماً)).

قال سونجي بغضب:
((عن أي وهم تتحدّث..ألم تقل للتو أنك رأيته يختفي أمامك)).

_((بلا و لكن..)).

فقاطعه سونجي قائلاً:
((ولكن ماذا..غريب أمرك يا هاكو..لو أنك أخبرت الشرطة لتم اكتشاف سر ذالك الغموض)).

قال هاكو بأسف:
((آسف سونجي..لم أستطع فعل هذا)).

_((على كل حال شكرا لاستضافتك لي)).

وفتح سونجي باب السيارة و خرج متجهاً إلى الشاطئ كي تبدأ المرحلة الأولى من رحلة الهلاك فقال لنفسه و هو يمشي:
((حان الوقت الآن.. آمل أن أجد قارباً)).

ثم دلف تجاه البحر و في طريقه أخذ يلتفت يمنتاً و يسرتاً باحثاً عن قارب أو زورق ما فلم يجد سوا الرمال على الأرض فأخذ يتقدم و يتقدم حتى رأى شيئاً بنياً يطفو على سطح الماء قريباً من الرمال، ذهب إليه سونجي فغمز نصف من ساقيه في الماء ثم نظر إلى ذالك الشيء ليرى قارباً خشبياً بنياً فقال:
((لم أتوقع هذا!..من النوع القديم لكن لا بأس به)).

فنزع حقيبته قائلاً و هو يضعها في القارب:
((قد أستطيع استقلاله)).

فركبه و بدأ بالتجديف و لشدة بطئ القارب الخشبي تضاعفت مسافة البعد فاستغرق مدة سبعة عشر دقيقة لكي يستطيع رؤية الجزيرة عن قرب فواصل تجديفه حتى وصل إلى أرض الجزيرة ذات التربة الناعمة التي تحيط بها من جميع جهاتها و التي يقع وسطها جبل أسود عرضه عشرة أمتار و طوله أربعة عشر مترا في أسفله بوابة مظلمة تشبه الكهف عرضها و طولها ثلاثة أمتار يحيط بجوانبها أشجار خضراء عديدة، قبل أن يهبط سونجي إلى التربة قال لنفسه بشجاعة:
((هيا تمالك نفسك سونجي..أنت رجل عجوز و لا يهم إن حدث لك شيء)).

و بعد هذه العبارة فتح سونجي حقيبته و أخرج البندقية فوضعها جانباً ثم أخرج الحقيبة الصغيرة و فتحها ليخرج آلة تصوير الفيديو الخاصة به فعلّق الحبل الملتصق بها فوق رقبته ليظهر وجه التصوير على صدره مواجهاً للأمام، ثم تناول البندقية و نزل من القارب ثم شغل آلة التصوير لتعمل آلياً في تصوير الفيديو، أطبق الإمساك على البندقية بقوة و هو يصوّب أمامه مستعداً لأي هجوم ضده، فأخذ يمشي بحذر و بطئ شديد و هو ينظر بطرف عينيه يمنتاً و يسرتاً و يلتفت إلى الخلف باستمرار فبينما هو كذالك سمع صوت الرياح الهادئة و في الوقت ذاته سمع صوت آثار أقدام تأتي من خلفه برقة فلتفت ليرى البحر في سكونه فعاود النظر للأمام ليرى عن مسافة ستة خطوات مخلوقا كالإنسان شفاف ليس لديه لون ولا يوجد له رأس و لديه ذراعان و ساقان شفافتان يرتدي قميصاً شفافاً طويلاً يغطي أصابع أقدامه، ذعر سونجي لذالك المنظر المريع الذي لم يعتد أن يراه كل يوم، فما كان منه إلا أن صرخ قائلاً في تعجب شديد:
((ما..ما هذا؟)).

فأطلق مباشرة أول رصاصاته تجاه المخلوق فاختفى ثم التفت سونجي إلى الوراء مجدداً ليراه ينقض عليه من المسافة ذاتها بسرعة كبيرة حتى أن سونجي لم يتمكن من التصويب جيداً فسرعان ما دفعه المخلوق اندفاعاً قوياً غير مؤلم ليسقط أرضاً و تسقط من يده البندقية فتناولها و أخذ يتراجع إلى الخلف و ذالك المخلوق يتقدّم نحوه فأطلق رصاصة لتعبر من خلال صدره و كأن شيئاً لم يحدث ثم تضاعف ذالك المخلوق إلى خمسة من أشباهه يتقدمون نحو سونجي رويداً رويدا و هو يتراجع على ظهره فأطلق رصاصة آخرة و آخرة لكنها عبرت من خلالهم دون جدوى و فجأةً صدر صوت إنسان ثخين و متوحش ينطق بكلمات غريبة لتتراجع تلك المخلوقات الخمس و تطير للأعلى شرقاً و غرباً، نهض سونجي و أخذ ينفض ردائه كاملاً من التراب الذي بقي متعلق به محاولاً التقاط أنفاسه و تمالك أعصابه و هو يهتف في حالة التوتر:
((اللعنة، ما كان ذالك الشيء؟!..)).

و تناول البندقية من على الأرض و أعاد حشوها برصاصة جديدة أخرجها من جيب سترته كي يكون على استعداد مرة أخرى، أخذ يخطو بحذر إلى بوابة الجبل التي ظن بسماعه ذالك الصوت منها فلم يعتقد بصدور من مكان آخر، اقترب من الوصول بمسافة أربعة أمتار و لم يكن في وضع التصويب ليتوقف قائلاً:
((إذاً، لم يكن ما قيل في المدينة مجرد أخبار كاذبة..لاسيما إن هاجمتك إحدى المخلوقات المقززة في المكان نفسه..كاد يسلبني حياتي لو لا أن ظهر ذالك الصوت)).

تقدم خطوتين ثم قال بنبرة استذكار:
((لقد أتى من هنا، لست متأكداً لكن من أين يمكن أن يأتي؟)).

تنهد سونجي بارتياح و أتبعه بعبارة جادة تحتوي على السخرية:
((على كلاٍ أحسنت يا فوداكس في اختيار المهمة هذه المرة،..إنها مناسبة لأختتم بها ولائي قبل التقاعد)).

في هذه الأثناء خرج من وسط تلك البوابة المظلمة إنسان مبني جسده من العظام البيضاء الناصعة البياض و أذناه مكونتان من قرنين عريضين وعيناه حمراوتان مشعتان أما وجهه فكان شبيه ما بين الإنسان و الأسد و يرتدي فوق رأسه تاجاً ذهبياً مصنوعاً من الذهب الخالص و يرتدي فوق كتفيه قميصاً أسود طويل يغطي ظهره فقط و يمسك بكفه الأيمن صولجان فضي في أعلاه دائرة زرقاء جذابة المنظر، تقدم الرجل العظمي عن البوابة لكنه لم يبتعد كثيراً عنها فكانت المسافة التي تفصله عن سونجي تقدر بثلاثة أمتار و نصف، عاد سونجي من جديد يصوب فوهة بندقيته بسرعة تجاه صدر العظمي و عنصر كفه يكاد أن يضغط على زنادها، فقال في صرخة صاخبة:
((من أنت؟!)).

لم ينطق هذا المخلوق العظمي بأي كلمة و ظل صامتاً لبعض الوقت يحدق بعينيه المرعبتين إلى سونجي الذي قال:
((إن كنت تفضل الصمت فهذا سيجعلك تتحدث)).

فكر سونجي في إطلاق النار من جملته السابقة لذالك صوّب الفوهة بشكل أدق نحو المخلوق لينطق أخيراً بصوته الثخين الشبيه بصوت انفجار البركان:
((هل تظن أن ما تحمله سيخيفني؟)).
رد سونجي بلا اهتمام:
((لا أظن ذالك فشيء مثلك يحتاج لأكثر من سلاح يطلق النار كي يخيفه..لكن..لا بأس بأن نجرب هذا)).

ضغط إصبع سونجي على زناد البندقية لتنطلق الرصاصة بسرعتها إلى صدر المخلوق العظمي الذي قام على الفور بتحريك ذراعه اليمنى حاملة الصولجان لتغطي مقدمته منطقة كتفه الأيسر قاصداً الدفاع عن صدره و في الوقت الذي وصلت فيه الرصاصة متجهة إلى صدره غطى الصولجان تلك المنطقة من جسده لتشع الدائرة الزرقاء بوهج أبيض قد أبرز من العدم حاجز ضوئي أزرق شفاف امتد على طول و عرض ثلاثة أمتار كافية للسد على جسد المخلوق بأكمله، فمن غير المتوقع ارتطمت الرصاصة بذالك الحاجز لتسقط بوضوح مظهرتاً لونها الذهبي أمام أعين سونجي ليهمس بدهشة:
((كيف حدث هذا؟!..استطاع النجاة بسرعة كبيرة!)).

اختفى الحاجز الضوئي بعد إسقاطه للرصاصة، فكانت فرصة جيدة لسونجي كي يحاول إصابته في محاولة أخرى، أخذ سونجي يخطو نحو اليمين شرقاً في تقدم منحرف مصوباً البندقية التي أنطلق من فوهتها رصاصتان إضافيتان نحو العظمي ليعيد الكرة هو الآخر بطريقة مختلفة حيث لم يستخدم الصولجان كالسابق فبادله برفع ذراعه الأيسر في استقامة إلى الأمام تاركاً فتحات بين أصابعه العظمية لتنكسر صخور من المحيطة بالجبل و تنقسم إلى أحجار صغيرة طارت مسرعة لتحمي المخلوق العظمي في اندماجها كحجارة

كبيرة غطت صدره لتنغرس الرصاصتين فيها ثم تفتت إلى رماد، في هذه الحال لم يكن على سونجي أن يطلق المزيد من النيران لإدراكه أنها بلا فائدة أمام ذالك المخلوق الغريب و لو أنه استمر بذالك لنجى المخلوق بطرق عدة و السبب يعود لقوته أو لسحره الغريبان اللذان حما نفسه بهما من طلاقات البندقية الفاتكة خارقة الحديد، وجّه المخلوق الصولجان مشيراً إلى سونجي لتتحول تربة الجزيرة إلى رياح عاتية كثيفة لم يكن يُستطع الرؤية من خلالها سوا القليل، ارتفع الصولجان للأعلى لتندفع الرياح بقوتها مما يمنع الرؤية و يؤذي النظر و هذا ما حدث مع سونجي الذي دُفع للخلف بسبب الرياح و سرعتها و قد نبذت قبعته من رأسه بعيداً و كذالك البندقية لكنها كانت قريبة قليلاً، تقدم المخلوق في خطوات رقيقة وهو يقول:
((أهذا كل ما تستطيع فعله بدلاً من شكري؟..أيها الشخص)).




يتبع..

Sorax
26-05-2010, 20:23
تابع...


كان سونجي ينتظر انتهاز الفرصة المناسبة ليطلق رصاصة قاضية ينهي بها أمر ذالك العظمي فقد فشلت محاولاته السابقة لذا اعتقد أنها الآن ليمد يده نحو البندقية قاصداً الإمساك بها و الإطلاق من جديد و في اللحظة التي أوشك كفه على التقاطها استخدم المخلوق صولجانه ليدفع به لليمين بقوة فتضيء الدائرة الزرقاء لتطير البندقية بسرعة فائقة نحو البحر لتسقط فيه و يصدر صوت خريره، أخذ سونجي ينهض بتباطؤ بعد أن علم أنه لم يعد لديه المجال لفعل شيءً ما لأن وضعه في هذه اللحظات يدعو للقلق و الريبة، فقال بدهشة و هو يلتقط القليل من الأنفاس:
((من،..من تكون بحق الرب؟!)).

رد عليه المخلوق بطريقته المعتادة:
((أخبرتك سلفاً بأن تشكرني)).

_((و لماذا عليَّ أن أفعل ذالك؟)).

_((لأنك لم تمت)).

_((ماذا؟)).

رد المخلوق رافعاً ذراعه اليسرى إلى الغرب و هو يفتح أصابعه :
((لو لم آمر أطيافي بالانصراف لأصبحتَ واحداً منهم)).

قال سونجي و كأنه فقد وعيه:
((ماذا قلت؟.. عن ماذا تتحدّث؟..ثم من أنت؟..)).

صمت بعض الوقت ثم أجاب:
_((أنا الملك...الشبح)).

_((الملك الشبح!)).

_((أجل، يمكنك أن تدعوني بسيد الأطياف )).

_((هل يعني هذا أنك وراء كل ما جرى في طوكيو طوال تلك السنين الماضية؟)).

تنهد الملك الشبح قائلاً ببرود:
((في بعض الأوقات...يجب على المرء ألا يسأل كثيراً..عندما تكون الإجابة واضحة أمام عينيه)).

_((أنت من قتل أولائك الأبرياء..وإن كنت فعلت..فلم لم تجعل مصيري مثلهم كما تقول؟)).

_((أمر سهل لأنني لا أحتاج إلى طيفك)).

_((و هل أنا مختلف عماً سبق و قتلتهم)).

_((بالطبع..كل من مات على يدي كان قلبه مليئاً بالحقد و الغضب..و الكراهية أما أنت فلا أرى في عينيك ذالك)).

_((أهذا هو السبب الذي دفعك لارتكاب تلك الجرائم..هل تعلم كم من الأشخاص قتلت؟..هل تعلم كم صنعت من مآسي؟)).

فأطلق الملك الشبح ضحكة مريعة في نفسه على نحو غير متوقع ثم أجاب بصوته المريب:
((من تظنني لأفعل شيء كهذا..أنا أجمع أطياف الموتى لتنفيذ هدف واحد فقط)).

_((هدفك!..ماذا تقصد؟)).

_((إن سبب تواجدي في هذه الجزيرة..هو جمع أطياف البشر الممتلئة بالغضب.. حتى تكتمل كي أتمكن من إيقاظ الوحش النائم تحت المحيط، الوحش الأسطوري الذي حكم الظلام و لم يهزم..و عندما أيقظه..سنغزو والأرض معاً و لن يستطيع شيء الوقوف في طريقنا أبداً..لقد استغرقت الآف السنين في جمع الأطياف..و الآن..بتُ قريباً...قريباً جداً و سيستيقظ الوحش آكل الأطياف)).

غمرت عينا سونجي الدهشة و كأن تلك الدهشة الأكبر في حياته مما قاله هذا المخلوق الغريب الذي يقف أمامه ثم ألقى قائلاً:
((أتعتقد حقاً أني سأصدق ما تقول..وحش يأكل الأطياف يسكن أعماق المحيط..هذا مستحيل..شيءٌ لا يعقل)).

_((لا أهتم إن صدقت أم لا لأن ذالك لا يعني لي شيئاً)).

التفت سونجي إلى البحر قائلاً و هو يتبادل النظرات يمنةً و يسرةً:
((هل يمكن حقاً وجود وحش تحت هذه البحيرة؟)).

فتوقف عن تبادل النظرات و أستطرد:
((و إن كان يوجد فلم لم نجد له أي دليل؟)).
رد الملك الشبح:
((لن تستطيع أنت و أولائك البشر الضعفاء أن تكتشفوا شيئاً من أسرار الماضي البعيد..لاسيما أنكم تجهلون الكثير مما قد لا يخطر على ذهن أحدكم..فهل ظننت أن بإمكان عقلك أن يتخيل ما يحتوي ذالك الوحش من خفايا..إن هذا مستحيلا على شخص من المستقبل)).
قال سونجي:
((إن كنت محقاً فيما تقول، أخبرني كيف أتى إلى هنا؟ و بقى نائماً تلك المدة الطويلة؟)).

_((هذا الأمر خطير جداً و لا يجب أن تعرفه، لكن تلك الأسئلة تدل على إصرارك بمعرفة المزيد..إنه نوع من الفضول الذي اعتاد عليه رفقتك الذين قدموا إلى الجزيرة قبلك..لن تصدق إن قلت لك أني لم أعرّف أحد منهم بنفسي كما فعل معك..قتلتهم دون رحمة)).

لم ينطق سونجي في هذه اللحظة بكلمة فقد ارتفع حاجبيه و فآه منذهلاً من جملة الملك الشبح الأخيرة، فقال مغمغماً:
((ماذا؟!..أنت..لـ..)).
ضحك الملك الشبح كالسابق ثم قال:
((سأجيب عن أسئلتك..قبل تسعة الآف عام حكم أحد الملوك الأقوياء مملكة ضخمة كانت مسبغة بالأمن و العدل في الحكم..و محمية من الأعداء الذين ردعهم بقوة شيء يخصه قد كان جميع المواطنون يتحدثون عنه لأنه لم يتمكن أحد من غزو مملكته إلا هزم شر هزيمة، و بهذا الشيء استطاع التحكم بأحد الوحوش الهائلة في قوتها..إنه آكل الأطياف ذاته خضع لأوامر الملك و ساعده في حماية مملكته ذات مرة، كان وحده من يسطر على آكل الأطياف، لكن..بعد مرور فترة من الزمن هرم ذالك الملك و أخذ يضعف تدريجياً لذا قرر أن يترك منصبه لأحد أبنائه، إلا أن ما قد تمناه لم يحدث..في يوم التتويج نفسه تمت السيطرة على آكل الأطياف من قِبل مجهول لم يعرف من كان فطغى ذالك الوحش على سيده الملك فأخذ يدمر في مملكته و يقتل شعبه، لم يكتفي بذالك..بل أنه حاول تدميرا قصر الملك و القضاء عليه حتى تدخل ابنه الذي كان على وشك التتويج، حاول إيقاف الوحش بكل قوته في قتال جعل كلاً منهما يدفع ثمناً و على الرغم من ذالك فقد نجت المملكة من الدمار الذي كاد يتملّكها بأكملها، لا غرابة أنه من المتوقع حصول هذا إن كنت مكان محارب من فئة الأساطير..محارب أسطوري عرفه الجميع بقوته )).

قال سونجي:
((من هو ذالك المحارب؟)).

رد الملك الشبح:
((اسمه... كلدروم!)).
_((كلدروم!..هذا يعني أنك تقصد بأنه من قام بحبس الوحش في أعماق البحر لتسعة الآلف عام..و الآن أنت تريد جلبه إلى الأرض من جديد)).
_(( صحيح، لن يكون هذا العصر بأمان بعد أن أعيد التاريخ إلى ما كان يفترض به أن يكون..ستعود حروب الماضي و نيران القتل و ستزدهر الأرض بالدماء و جثث الموتى، كم أتوق لرؤية البشر يفرون هاربين من الموت ناجين بحياتهم حيث لا مفر من قوة الظلام التي سيطلقها آكل الأطياف..أجل اقترب نهوضه)).

_((أخبرني كيف استطاع ردعَ ذالك الوحش؟))

_((لن تفهم أبداً إلا إذا رأيت بنفسك..سترى المعركة التي جرت قبل تسعة الآف عام)).

فوجه الملك الشبح صولجانه بقوة تجاه سونجي ليخرج من الدائرة السوداء في أعلى الصولجان شعاع برتقالي مضيء جداً أنطلق إليه لينتزع من جسده نسخة أخرى شفافة جذبها إلى داخله فبقي جسده في الجزيرة، و فجأة ظهر في مدينة قديمة أرضها تربة خشنة و قد ملاءتها البيوت القديمة المصنوعة من الطين و الحجارة و كان الوقت آن ذاك نهاراً و الشمس ساطعة و حارقة إلا أن سونجي لم يشعر بحرارتها لأنه لا ينتمي إلى هذا الماضي و كأن وجوده كعدمه ، و بعد رؤية لهذا سأل نفسه:
((أين أنا؟..أين ذهب بي ذالك المتوحش؟)).

و بينما هو كذالك سمع صوت أقدم مسرعة تأتي من خلفه فالتفت ليرى امرأةً جميلة شعرها بني يصل إلى رقبتها ترتدي ثوباً أبيض طويل و حذاء أسود و تمسك بيدها اليمنى طفلة صغيرة تشبهها و ترتدي مثلها ، رآهما تجريان عن يمينه و قالت المرأة للطفلة:
((أسرعي يا إيكونيا سيبدأ حفل التتويج حالاً)).
قالت الطفلة بصوت رقيق:
((حسناً يا أمي)).

و عندما مرتا بجانب[سونجي] تجاهلتاه و كأنهما لا يريانه فقال[سونجي]محاولاً إيقاف المرأة:
((عذراً سيدتي و لكن..)).

لم تأبه المرأة له و ما زالت تواصل الجري مع طفلتها فقال متسائلاً مرة أخرى:
((ما الأمر؟..لما هذه العجلة؟)).

فأتبعهما بسرعة و صرخ:
((أيتها الآنسة توقفي من فضل)).

فتجاهلته مجدداً و هي تجري فقال بدهشة:
((لماذا لا تجيب؟))

فقرر أن يتبعها و يرى إلى أين تذهب ، وبعد أقل من خمس دقائق و صلت المرأة مع طفلتها إلى مكان يحشد الآف من الناس يقفون على الأرض فتوقفت معهم ثم خطا سونجي بضع خطوات و مر من بينهم و هو ينطق في نفسه بتساؤل:
((لما كل هذا الحشد؟!..لابد أنه أمر مهم)).

فواصل المشي عشرون خطوة أخرى ليرى قصراً عملاقاً رصاصي اللون في أعلاه قبب كثيرة يوجد في شماله أربعة أبواب يصل ارتفاعها إلى ستة أمتار و في يمينه أربعة أبواب بحجم السابقة و في أوسطه بوابة عملاقة مفتوحةً من جانبين قد يصل طولها و عرضها إلى إحدى عشر متراً ، في داخل تلك البوابة تعالت أصوات حشد يفوقون الذين في الخارج عدداً و بدأ الضجيج يعلو في المكان بشدة، فدلف سونجي إلى بوابة القصر ليرى هذا الحشد الكبير منقسمون إلى قسمين و تتوسطهم سجادة طويلة حمراء في طرفيها شيء من اللون الأصفر منبسطة على الأرض تصل إلى درج تليه أريكة أطرافها من الذهب ، سأل سونجي أحد الرجال الذين كانوا قربه:
((عفواً هل يمكن أن تخبرني أي أنا الآن؟)).

فلم يرد عليه الرجل و ما زال ينظر للأمام و كأنه لا يلقي اهتماما لمن يحدثه لذالك أضاف سونجي بضجر:
((لم الجميع يتجاهلني بهذه الطريقة)).

أضاف بصوت منخفض:
((مهلاً)).

ألقى سونجي بيده لمساً خفيفاً نحو ذراع ذالك الرجل لينبهه بشص يتحدث إليه فلعله هذه المرة سيأبه لذالك، لكنه قال بدهشة بعد أن التفت للخلف محدثا رجل آخر:
((ثمتَ شيئاً لمسني!، هل كنت أنت؟)).

رد عليه:
((لا!، دعك من هذا يا رجل ربما راودك التوتر قليلاً)).

_((ربما..على كل حال متى ستبدأ مراسم التتويج)).

_((لا تقلق سيصل الآن)).

فقال سونجي بعد تنهد بسيط:
((و ما الغرابة في ذالك فلا شخص يستطيع رؤيتي! آه هذا يعود إلى عدم انتمائي إلى هذا العصر الماضي، لكن..ما هو حفل التتويج الذي يتحدث عنه الجميع؟)).

تقدم سونجي أمام الصف الأول من الحشد ليرى منصة بيضاء حجرية عريضة تحمل درج من جهة اليمين يوصل إلى أريكة سوداء مزركشة من كل أطرافها بالذهب و الألماس و الحرير الخالص يصعد عليه ملك عجوز لحيته بيضاء تصل إلى صدره و حواجبه بيضاء تكاد أن تدرك أعينه السوداء و شعره أبيض يضع فوقه تاج كتاج الملك الشبح تماماً يرتدي ثوباً أسود طويل يغطي حذائه و يحمل بيده صولجان كالصولجان الملك الشبح يضع في سبابته خاتماً فضياً فيه دائرة حمراء داكنة، مشى بجانبي الملك أربعة حراس يعلقون سيوفهم في جوانبهم و يرتدون بزة مدرعة باللون البني الداكن، فجلس الملك على الأريكة ووقف حارسان على يمينه و حارسان على شماله فقال الملك بصوت منخفض لأحد الحراس:
((حان الوقت..أخبره أن يأتي)).

فانحنى الحارس أمام الملك قائلاً باحترام:
((أمرك سيدي الملك)).

فذهب الحارس ثم قام الملك من أريكته و رفع ذراعاه و فتح كفاه بقصد الجمع و هو ينظر إلى الحشد قائلاً بترحيب و ارتفاع:
((أيها القوم...أرحب بكم جميعاً في قصري الملكي )).

فتعالت أصوات الشعب بالترحيب، و أستطرد:
((في هذا النهار كما أنكم تعلمون جميعاً...أنه حان الأوان لأتنحى عن منصبي كحاكم...و أتركه لابني الثاني كلدروم..الذي سيكمل وراثة الحكم من بعدي...في هذا اليوم سنحتفل جميعا بهذه المناسبة..مناسبة حفل تتويج الملك الجديد لمدينة "روساكا")).





يتبع...

Sorax
26-05-2010, 20:29
تابع...


فبدت السعادة تملئ أوجه الحشد و ازداد ارتفاع أصواتهم بموافقة الملك، وبعد توقفهم صفق الملك بكفيه صفقة واحدة يعني بها شيئاً ما ، فظهر حارسان يصعدان على الدرج من الجانب الأيمن يحمل كلً منهما طرفاً من صخرة طويلة مستطيلة تماماً بيضاء اللون، فوصلا قريباً من الملك و أوقفاها أمامه ثم انحنيا و ذهب كلً منهما من جهة أخرى، فتقدم الملك ووضع صولجانه فوق تلك الصخرة و بعدها نزع تاجه الذهبي برقة شديدة ليضعه بجانب الصولجان على الصخرة المستطيلة ثم تراجع الملك قليلا و خفض رأسه ثم أغلق عيناه يطمأنان لمدة ثلاث ثوان ثم عاد لطبيعته

ليدخل من البوابة بين الحشد على السجادة الحمراء الطويلة رجل وجهه يميل للون الأحمر الخفيف و شعره طويل أسود خصب شائك من الأمام يصل إلى نهاية ظهره و يرتدي تحت مقدمة شعره ربطة حمراء طويلة كتب عليها بعض الكتابات باللون الأبيض وعينه اليمنى سوداء و اليسرى مكونة من عين ذهبية بها إشارة غريبة و حواجبه سوداء و ملامح وجهه تدل على الغضب و الشجاعة التامة و ردائه مدرّع أحمر داكن به بعض السواد مليء في جانب الذراعان و جانب القدمان بالأشواك الحديدية و يعلًق خلف ظهره تحت شعره بقليل سيفاً طوله متراً و نصف مغطى بغمد بلونا الرداء ذاته و حذائه حديدي من الصلب نفسه، فأخذ الرجل الشاب يمشي بخطوات بطيئة تجاه الملك في تحديق حاد إلى الأمام و لا يلتفت إلى أي اتجاه، في حال مجيء الرجل اخذ الحشد يرحبون به ترحيباً قوياً حتى كاد القصر ينهار من شدة الضجيج، ليدرك سونجي أنه لا بد من قدوم شخص ما لتصدر كل هذه الضجة فألتفت ليرى هذا الرجل ذو المظهر المثير للدهشة لاسيما لشخص من القرن الثامن عشرة الذي قال بذهول:
((من هو هذا الرجل؟، الحشد يهتفون له أكثر من اللازم، أكاد أفقد سمعي أي نوع من الضجة الذي أسمعه بحق..)).

أضاف بنبرة أخرى:
((لابد أن يكون هو إذاً، الشخص الذي تحدث عنه الملك..كلدروم! .. بالتأكيد إنه هو.. المحارب الأسطوري الذي تعارك ضد الوحش المظلم كما قال سيد الأطياف العظمي)).

ما زال الرجل يتقدم إلى أن وصل درج الملك فصعد إليه بملامحه الحادة و كان بينه و بين الملك تلك الصخرة ، فبدأ كل منهما ينظر إلى الآخر نظرة طبيعية حتى قال الرجل بأسف و برود بعد أن أغمض عينه اليمنى:
((مولاي الملك..أعتذر عن..)).

فأشار الملك بيده كي يتوقف عن الحديث و على الرغم من الرجل مغمض العين إلى أنه استطاع رؤية ذالك أو الشعور به فتوقف مباشرة و قال الملك:
((..لا حاجة لذالك..إن الأهم من هذا أن تضع ثقتي بك..)).
ثم رفع الملك يده اليسرى و فتح كفه قاصداً الحشد و أستطرد:
((لحكم هذا الشعب..و هذه المملكة... كلدروم..هل سألت نفسك يوماً لماذا كنتُ الأقرب إليّ من روياما؟)).

أجاب كلدروم بصوت منخفض بعد أن فتح عينه اليمنى:
((لا سيدي)).

_((أنت تملك شيء لا يملكه هو..عين الأسطورة... شرف عائلتنا..التي تمنح صاحبها الحكمة و القوة الهائلة.. التي لا يمكن تخيلها.. مما يجعلك مهيأً للقيام بهذا الأمر.. كلدروم أنا..))

فتنهد ثم أستطرد:
((لم يعد باستطاعتي البقاء على ما أنا عليه.. لذا ستحل أنت مكاني، يجب أن تكون أهلاً للثقة)).

_((أقسم بِأني سأحمي المملكة بروحي،..بدمي،...و بشرفي كمحارب من الأساطير)).

رمقه الملك بنظرة ارتسمت عليها ملامح الاطمئنان و لم يكن قادراً على مدى تعبيره بتلك الثقة التي منحها هذه الكلمات السابقة السمع من قِبل ابنه كلدروم الذي اتضح من قسمه تلك المحبة التي يكنها لمملكته و وفائه و صدقه، أضاف الملك إلى على ما هو عليه من ثقة كلمةً واحدة امتلأت بشعور الراحة النفسية:
((أحسنت القول)).

وبعد مدة ليست بطويلة انحنى كلدروم ببطء معصباً عينه اليمنى بانتظار وضع التاج على رأسه ، حمل الملك التاج من الصخرة و نظر إليه قليلاً و كأنه كان يودعه بحزن ثم رويداً رويدا أخذ ينزل التاج إلى رأس كلدروم إلى أن أقترب ، و فجأةً سمع الجميع صوت مرتفعاً جداً كالصوت تحطيم قوي أو انفجار قنبلة إلى أنها لا توجد في الماضي و بدت الضوضاء تعلو بين الحشد ، فرفع كلدروم رأسه بقوة لتخرج من منتصف جبينه شارة كشارة عينه الذهبية مشعة جداً بالون الأحمر الداكن، وفور ظهورها صدر منها صوت صرير قوي و كأنه تحذير ، وبعدها وقف على قدميه و التفت للخلف بسرعة ثم نظر إلى الملك قائلاً بصرامة و حزم:
((إبقى هنا سأرى ماذا يحدث في الخارج)).

و انطلق [كلدروم] بسرعة إلى الوراء ، أعاد الملك التاج فوق الصخرة و أشار بيده للأمام وقال بصوت مرتفع محولاً إيقافه:
((لا توقف!.. سيتولى الحرس هذا الأمر)).

لم يلتفت [كلدروم] و ما زال ينطلق بأقصى سرعته من بين الشعب وأضاف الملك:
((كلدروم!)).

لكنه لم يتوقف ، فأتبعه سونجي بسرعة ليرى الأمر ، فوصل كلدروم إلى خارج القصر فرأى الشعب يهربون من كل اتجاه و هم يصرخون و الحرس ينتشرون في المنطقة، ثم اتجه إلى رجل كان يقف عن بعد خمسة عشر خطوة حتى أتى إليه فكان ذو وجه شاب و شعر أبيض شائك يصل إلى رقبته و في نهايته ربطة حمراء كالتي يرتديها كلدروم، عيناه سوداويتان يرتدي بزة بيضاء مدرعة و يعلّق في جانبه سيفين ذا غمدين أبيضين و حذائه أبيض حديدي لامع ، إنه ابن الملك الثاني شقيق كلدروم المدعو روياما ، فسأله كلدروم باهتمام و ارتفاع:
((روياما! ما الذي يجري؟)).

أجاب روياما بغضب:
((ثمة شيءٌ ينفذ كرات من اللهب..يبدو أنه يحاول تدميرا القصر و يقتلنا جميعاً)).

و في الوقت ذاته ظهر الصوت من جديد فلتف كلاهما إلى الجانب الأيسر ليريا دخان أسود يتصاعد إلى الأعلى بغزارة ، ثم أشار إليه كلدروم قائلاً بصوت مرتفع:
((هناك)).

فانطلق كلدروم و روياما إلى موقع الدخان الأسود فلمح كلدروم على الأرض ظلً عملاقاً يتحرك و يقترب بسرعة منه فنظر للأعلى ليرى وحشاً عملاقاً يطير في السماء جسده مكتوم السواد ووجهه كوجه العنقاء، يملك أعين بيضاء و له منقار بداخله أنياب بيضاء طويلة و حادة و له جناحان و ذراعان عملاقان و قدمان احتوي كلا منهما على ثلاث مخالب بيضاء طويلة و ذيل سميك ، أما طول الوحش فكان ثلاثون متراً و عرضه فكان عشرون متراً، هجم الوحش بقوة ساحقة على كلدروم بمنقاره الضخم فصدرت تلك الشارة مع صريرها على جبينه ليقفز بتراجع للخلف فرتطم منقار الوحش بالأرض مما جعل بها ثقباً ، فاستل روياما سيفه و كان ينوي الهجوم على الوحش ، فرآه كلدروم و قال بصوت مرتفع:
((لا تفعل سأتولّى أمره..سأقضي عليه)).
فصرخ روياما قائلاً على نحو غير متوقع:
((لا!..لا تستخدم قوة تلك العين..لا تنسى ما فعلت بك قبل سبع سنوات إياك أن تفعل)).

_ ((لكن..الأمر مختلف الآن يجب..)).

فقاطعه [روياما] صارخاً بحزم:
((كلدروم! انتبه أمامك)).

لقد كانت كرة من اللهب الأسود ممتدة بشكل لولبي تنطلق من فآه الوحش مباشرة إلى كلدروم فهمّ روياما بمساعدته فظهرت الشارة ذاتها على جبينه و كانت بيضاء مشعة فسعى بسرعة كالبرق الخاطف إلى ذالك اللهب فعرض ذراعيه بالكامل ليغطي على جسد كلدروم و يجعل اللهب يصطدم به، فبدأ اللهب يستنفذ قوة [روياما] و هو لا يزال صامداً يتألم وشعره يتراجع بشدة و كأن رياح عاتية تحرّكه ، فصرخ كلدروم:
((روياما!)).

فقال روياما و هو يتألم:
((لا تستخدم العين مهما حصل)).

فاختفى [روياما] و توقف اللهب لكن الوحش لم ينتهي من شراسته فهبط مهاجماً بقدمه الضخمة الساحقة على كلدروم و كالعادة ظهرت الشارة مع ليدحرج جسده في الهواء نحو اليمين و ينجو من الهجمة فقبض الوحش كفه و هاجم فأصدرت الشارة صريرها المرتفع ثم قفز كلدروم بارتفاع خمسة أمتار و نجا من القبضة فرفع الوحش كلتا يديه مقبوضتين و رفع رأسه ثم أطلق صوت زئير قوي يدل على الغضب فعاود الهجوم هذه المرة بذيله السميك لينحى على ظهره نحو اليسار ثم نهض بشجاعة و قال في نفسه بثقة:
((آسف روياما..سأفعل ذالك من أجلك)).

فاستل سيفه الطويل من خلف ظهره و عرضه للجهة اليمنى و أغمض عينه لثانية ثم فتحها فأصدرت عينه الذهبية ضوء أصفر متوهج مع صرير قوي جداً فاشتعل سيفه بالنار ثم نظر إلى الوحش نظرة حادة و قال بغضب:
((سترى الآن قوة عين الأسطورة)).

فأطلق الوحش اللهب اللولبي و في الوقت ذاته وجه كلدروم سيفه المشتعل إلى اللهب فانطلق منه شعاع أحمر متصل بالسيف على شكل حقل مغناطيسي ، اشتبك لهب الوحش اللولبي ضد شعاع كلدروم المغناطيسي و كل من الطاقتين تحاول ردع الأخرى حتى بدأت قدما كلدروم تشق الأرض إلى الوراء و هو بالكاد يستطيع الصمود و الإشارة ظاهرة على جبينه و عينه الذهبية بينما أخذت الأرض تتشقق و أصوات الشعب الهاربين لم تكن لتتوقف.

* * *

كان الملك يحس بخطورة ما منذ ذهاب كلدروم فمن شدة القلق الذي بدأ يشعر به أخذ يمسك جبهته بكفه الأيسر في صراع الألم الذي سيطر على رأسه، سقط على ركبتيه و لم يستطع الاستناد إلا على يده التي يحمل بها صولجانه أما الأخرى فكان يحاول بها مقاومة الألم و قد انهمر العرق من على وجهه بغير سبب في حالته السيئة، فنظر إليه أحد الحارسين بذعر و هلع مما جعله يندفع إليه بسرعة ليسانده على النهوض و كان رأسهما قريبين من بعضهما، قال الحارس بذعره:
((أيها الملك..لا تبدو بخير يجب أن تُعالج بأقرب وقت)).

بادل الملك عبارة العطف تلك بوضع كفه على صدر الحارس ليبعده عنه و هو يهتف محدثاً نفسه:
(( اتركني،..هذا الشعور..إنه سيء جداً..الشيء الذي خشيت وقوعه.. لا يمكن أن أكون مخطأ..لماذا فعلت ذالك؟..لماذا فعلت ذالك كلدروم!؟..ألم تعاهدني ألا تحرر قوة تلك العين؟..فات الأوان على إيقافك..كلدروم)).


* * *

فما زالت هذه المبارزة قائمة إلى أن صدر من وسط اشتباك الطاقتين طاقة صفراء يتضاعف حجمها رويداً رويدا حتى أصبحت قبة عملاقة كست كلدروم و الوحش فانفجرت بصوت يفوق قوة لهيب الوحش و تحطمت أجزاء كبيرة من المدينة مما أدى إلى تحولها إلى بحيرة كالبحر الكبير ، فسقط الوحش داخل البحيرة و اختفى جسده ، أما كلدروم فمن حسن حظه أن قطعة صغيرة من الأرض تطفو على البحر حملته و هو مرهق من قوة النزال جافياً على ركبته اليمنى و يصدر زفيراً متقاطع ، فدهش سونجي كثيراً من هذه الحادثة فقال سراً و هو ينظر إلى كلدروم بلهفة:
((آه يا إلهي!!))

و بينما كلدروم على هذا الحال إذ بعين الأسطورة تصدر شعاع و صريراً من تلقاء نفسها فبدأ [كلدروم] يغمغم و يرتعش و عينه اليمنى مفتوحة بقوة إنه يشعر بشيء ما يغمر في داخله فأحس بألم شديد في كل رأسه قد سببته عين الأسطورة عن خطأ ما ثم أمسك رأسه بكلتا يديه ووقف على قدميه صارخاً:
((آآآآآآآآه ماذا فعلت)).

وبعد بضع ثواني دخل جسده إلى عين الأسطورة و سقطت على قطعة الأرض ، فهم[سونجي]إلى البحر فسبح حتى وصل فصعد على الصخرة و دنا من العين فأمسكها و نظر إليها و فجأة ظهر شعاع برتقالي على جسد سونجي فوجد نفسه في الجزيرة ولم تكن العين معه.





يتبع

Sorax
26-05-2010, 20:35
تابع...


وضع سونجي كفه على جبينه للحظة و أخرج نفس قصيراً ثم أعاده بعد أن نظر إلى الملك الشبح و قال بإرهاق:
((أنت!)).

فخطى الملك الشبح أربعة خطوات للأمام مصدراً من فآه صوت فحيح مخيف وقال:
((و ما قد يكون أيها الإنسان؟..يبدو أن قلبك الضعيف لم يعد يتحمّل المزيد من الآلام..مما رأى في الماضي)).

قال سونجي:
((إن ظننت أني سأصدق تلك الخدعة الوهمية فأنت مخطئ أيها الغريب..لن أؤمن بمجرد عالم افتراضي اختلقته و أضفت إليه قليلاً من الإثارة..لتقتبس عقول الآخرين كما فعلت معي..و تنفذ مآربك أياً كانت ضد البشر..و هذا ما ترمل إليه تمام)).

((آه كم أنت عنيد..بعد أن رأيت ذالك..لا تزال منكراً..لو كان الأمر كما تقول لما رأيت هذا((.

فأخذ الملك الشبح يبسط يده اليسرى مقبوضة ببطء ويوجهها أمام عينا سونجي و هو يفتح أصابعه الخمسة العظمية بشيء من الرقة لتظهر عين كلدروم الذهبية الأسطورية ، فما كان على سونجي سوا رفع حاجبيه بدهشة و النظر إلى العين بتمعن، فقال:
((ذالك الشيء..إنه نفسه، الذي استخدمه كلدروم..عين الأسطورة)).

_((بالطبع إنها عين ذالك المحارب اللعين)).

_((كيف وصلت إلى هنا لقد مضت تسعة الآف عام؟)).

_((هذا ليس من شأنك..عليك معرفة شيء آخر..لم يقتصر وجودي في هذه الجزيرة..لجمع الأطياف فقط..بل إن الأهم من ذالك..حراسة عين الأسطورة..و لن يقترب شخص منها)).

فأعاد قبضة كفه و أعاد يده إلى جانبه و أستطرد:
((لأنها في حوزتي..و الآن حان الوقت لتغادر الجزيرة..لقد علمت أكثر مما يجب)).

و فجأة أضاء صولجان الملك الشبح بشعاعه الأزرق فأشار به بقوة إلى صدر سونجي قائلاً بصوت مرتفع أكثر رعباً:
((آكل الأطياف سيستيقظ قريباً..لا تنسى ذالك)).

فانطلق ضوء الصولجان إلى جسد سونجي و قبل أن يختفي كرر الملك الشبح جملته السابقة:
((لا تنسى)).

فابتلع ذالك الشعاع سونجي ليجد نفسه في إحدى غرف منزله مستلقياً على وجهه ، صدر صوت دقات خفيفة فنهض ممسك رأسه وجلس على ركبتيه و نظر يسرة ليرى كرسي بنّي اللون و أمامه طاولة بنّية مضاءة بشمعتين و في الأمام كان يوجد نافذة كبيرة و في الجانب الأيمن كان يوجد خزانة للملابس و على أرضها حقيبته و قبعته و بندقيته و في الخلف كان يوجد باب أحمر مغلق و أرض الحجرة بساط أحمر خشن ، لقد أدرك [سونجي] أنه في منزله و لم ينتبه إلى صوت تلك الدقات إلا بعد فترة فلمح ضوء أحمر صغير يظهر و يختفي على صدره و يصدر معه دقات خفيفة ثم خفض عيناه فرأى آلة تصوير الفيديو الخاصة به لا تزال معلّقة برقبته و ذالك الصوت يعني أن وقت التصوير قد نفذ فقال:
((عجباً!..نسيت هذه..على كل حال قدمت لي آلة التصوير دليلا قاطعاً)).

فانتزعها حبلها من على رقبته وقام متجهاً إلى الكرسي فجلس عليه فوضعها بجوار ساعة كانت في زاوية الطاولة و من الجهة الأخرى تناول سونجي كتاب مذكراته الأسود فقام بفتحه منتصفه و قد بدت عليه ملامح التعب و الإرهاق، و من موقع الكتاب نفسه تناول نظارة لضعف النظر التي يستخدمها كبار السن عادتاً ، فبعد ارتدائه لها اخذ يقلّب صفحات كتابه قائلاً:
((لنرى..)).

فستقر على الصفحة الأولى قائلاً:
((هنا..)).

ثم توقف للحظة فاخرج قلم أزرق من جيب بنطاله فأضاف و هو يكتب:
" أنا أدعى " سونجي كايتو مورا " الباحث الياباني البالغ من العمر 71 عام في مساء العاشر من أكتوبر عام 1892 م اكتشفت سر الجزيرة الغامضة الواقعة شمال العاصمة طوكيو من اليابان..في ليلة غريبة ملئت عقلي بالأساطير و ما لا يصدق أبداً..كان السر في ذلك الأمر هو أسطورة قديمة تتحدث عن شيء حدث قبل تسعة الآف عام جُلب إلى هذا المستقبل، و هو المتسبب لتلك الإختفائات .. الملك الشبح .. آكل الأطياف .. المحارب الأسطوري كلدروم و كأني استيقظت من نوم عميق لكني أؤكد أن عيناي لم ترى حلماً كل ما شاهدته يشير إلى الفوضى التي حدثت قبل حاضرنا بالآلاف السنين .. "

فتنهد قليلاً ثم نظر إلى الساعة فكانت 2.00.14 فقال:
((لا بأس.. سوف اُنهي تقريري و أسلمه إلى مركز الشرطة السري في طوكيو..نهار الغد)).

و بعد انقضاء نصف ساعة انتهى سونجي من كتابة مذكراته التي تعد تقريراً مهماً للشرطة و ها هو الوقت المناسب ليقوم بمهمته كباحث ، أخذ آلة التصوير و الكتاب ثم دلف إلى باب الغرفة فأدار مقبضه بيده التي تحمل الكتاب فخرج باتجاه باب حجرة مقابل تماماً و قام بفتحه و دخل فكانت الحجرة مضاءة إضاءة تامة بالمصابيح البيضاء و مليئةً بالحواسب فوق طاولة عريضة على شكل حلقة مربعة ، فال سونجي:
((سنا..لم يتبقى الكثير من العمل)).

ثم أغلق الباب و بدأ يعمل على إنتاج شريط فيديو من آلة التصوير فستغرق في ذالك نصف ساعة أخرى مما جعل الوقت 3.01.46 ، و أخيراً بعد جهد طويل وجب على سونجي أخذ قسط من الراحة ، نام في الحجرة بعد التفرغ من عمله دون الشعور بذالك حتى انبلج الصباح و كانت الساعة
1.12.26 هذا يعني أن سونجي قد نام مدة عشر ساعات و لم يستيقظ بعد ، و فجأة رن هاتف كان يقع بالقرب من أحد الحواسيب فلم ينهض سونجي و رن للمرة الثانية فلم يجب أحد عليه فواصل الهاتف رنينه لعدة مرات و عندها فتح سونجي عيناه اللتان غمرهما النعاس قائلاً بصوت هادئ:
((من يتصل بي في هذا الوقت)).

فأضاف بصوت مرتفع:
((لا!)).

ثم نهض بسرعة متجاهلاً نعاسه و كأن كارثة قد وقعت، فاتجه بسرعة إلى الهاتف ليرفع سماعته قائلاً:
((مرحباً)).

رد عليه رجل:
((ما الأمر يا سونجي هل نسيت موعدنا؟)).

_((آه لم أنم طوال البارحة..لا تقلق سآتي الآن)).

_((جيد..وأنا بانتظارك)).

_((على الرحب)).

فأغلق سونجي السماعة و أخذ شريط الفيديو و بعض الملفات المحتوية على مذكراته ، أدار مقبض الباب فخرج وانطلق إلى الشارع و لم يكن يحتاج إلى سيارة أجرة لأن المكان الذي يريد قصده ليس بعيداً كالشاطئ و لم يكن عليه السير سوا مسافة عشر دقائق ، فبينما بدأ يمشي أخذ ينظر بمن حوله من العامة بابتسامة و أخذ ينظر إلى الشمس ساطعتاً فقال بسعادة:
((آه ما أجمل الصباح..حين ترى الجميعَ يسيرون حولك و هم سعداء..و الشمس تمدّك بطاقة حيوية)).

لم يمضي وقت طويل حتى وصل مبنى أبيض كبير ناطح طوله يتخطى المائة متراً و أبوابه زجاجية ملفتة للنظر و يقف شرطيان يحرسان الأبواب بزيهما الأزرق و قبعتيهما السوداء و يعلق كلا منهما على سترته مسدس ، دلف [سونجي] إليهما فأشار إليه أحدهما بالوقوف ثم قال بصرامة:
((البطاقة من فضلك)).

_((كما تريد)).

فأبرز [سونجي] بطاقة كانت في أعلى جيب سترته ليمررها إلى الشرطي فتناولها و هو ينظر نظرات خفيفة و أعادها إلى سونجي قائلاً:
((شكراً لك،..تفضل)).

_((حسناً)).

بعد سماح الشرطي له بالدخول دلف إلى ذالك الباب الزجاجي فدفعه ليرى بعض من الرجال و السيدات يتبادلون الذهاب و العودة في المبنى الفاخر ذو الأرض الشبيهة بالزجاج الأبيض و أبوابه الذهبية الجاذبة للنظر و بأعلاه مصابيح مستديرة بيضاء ، أما في بداية المدخل فكان يقع شيء كالحاجز الخشبي المرتفع بمقدار حنجرة المرء و كان يقف خلفه رجلان أصلعان ببزة مكتملة السواء و يرتديان نظارة شمسية سوداء ملامحهما توحي بأنهما مجرمان ، تقدم سونجي إليهما كي يستطيع الحديث فقال لأحدهما:
((عذراً هلا أرشدتني إلى مكتب الملازم "فوداكس شاواستار")).

فرد أحد الرجلان بصرامة و برود:
((من تكون يا هذا؟)).

_((أنا السيد مورا)).

فأخذ الرجل يتمتم بهدوء:
((السيد مورا السيد مورا)).

ثم أضاف محدّث سونجي:
((هل أنت سونجي مورا؟)).

_((نعم)).

_((حسنا ستجده في الباب المقابل من الدور العلوي..الأفضل أن تستقل..)).

ثم أشار إلى باب مصعد أمامه ملتصقا بالجدار و أستطرد:
((ذالك المصعد)).

نظر إليه سونجي ثم أعاد النظر إلى الرجلان وقال:
((شكرا،ً أيها السيد)).

دلف سونجي إلى المصعد و اقترب منه ليضغط على زر نزول المصعد إلى الطابق السفلي و ما لبث غير بضع ثواني حتى فُقح باب المصعد، بعد أن دخله سونجي ضغط زر الطابق الثاني فأُغلق الباب وبدأ المصعد بارتفاع بطيء بينما كان سونجي يتطلع إلى ساعته اليدوية ببض الاهتمام لعله كان يفكر بشيء عليه الإسراع به ، ربما كانت هذه هي اللحظة، التي وصل فيها المصعد إلى الطابق الثاني ففُتح بابه ليظهر مقابله على الجهة اليمنى بقليل باب حجرة بنّي اللون و مقبضه مستدير ذهبي، تقدم سونجي فطرق الباب طرقتين ليسمع ذالك الصوت الهادئ المرتفع يقول:
((أدخل)).

فتح سونجي الباب فبعد أن دخل أغلقه و تقدم إلى ذالك الشرطي ذو الشعر الأسود الخفيف و بزة الشرطة التي تحمل ثلاثة نجوم في كل كتف و أعينه سوداء و يعلّق مسدساً رشاشاً أسود اللون تحت إبطه الأيمن، يجلس على كرسي أمامه طاولة بها الكثير من الأوراق و مستلزمات الشرطة و علم اليابان، كان معلقاً على جدار الحجرة في الأعلى برواز يحمل صورة رجل أشيب بزي الشرطة يلقي التحية أما أمام الطاولة فكان يوجد كرسيان في اليمين و في اليسار، لقد كان هذا الرجل منهمكاً في الكتابة لدرجة أن لم يأبه إلى من أمامه، فلم يتحدث إليه سونجي لبضع لحظات و انتظره حتى يبادره لكنه ما زال يكتب، فقال سونجي لينبهه عن دخوله:
((أيها الملازم..)).

فقاطعه قائلاً بغضب و هو لا يزال منهمكا:
((أنت ألا يمكنك الانتظار ريثما أفرغ من عملي)).

_((فوداكس!)).

_((ألم تسمع أن تنتظر حتـ..)).

رفع الشرطي رأسه ليستطرد كلامه إلى من أمامه، فعندما رأى [سونجي] نهض برقة وقال بعد أن تبدلت ملامح وجهه إلى الاندهاش:
((سونجي)).

_((ما الأمر فوداكس؟!)).

فتنهد فوداكس واضعاً كفه على جبينه ثم قال:
((أرجو المعذرة.. كنت منشغلاً فحسم ولم أعلم بأنك هنا)).

_((آه لا يهم)).

_((تفضل بالجلوس)).

جلس سونجي على الكرسي الذي بجانبه و عاد فوداكس للجلوس قائلاً:
((أخبرني كيف حالك سونجي؟)).

_((أنا بخير..لاسيما أن يحين وقت تقاعد المرء عن العمل)).

_((أتنوي ذالك حقاً يا رجل؟..سنفتقدك سونجي..فكما تعلم أنه لم يعد هناك الكثير من المخلصين أمثالك)).

_((لا تقل هذا..فربما كان يوجد..على كل حال نفذتُ ما طلبته منّي)).

رفع سونجي الملفات التي يحملها بيده و شريط الفيديو إلى طاولت [فوداكس] و أستطرد:
((إليك سر الغموض)).

فقال فوداكس بسعادة:
((هل تعني أنك نجحت)).

هز سونجي رأسه بنعم ثم قام فوداكس من مقعده قائلاً بسعادة مندهشة:
((حقاً)).

فنهض سونجي أيضاً قائلاً:
((أجل)).

فاتجه فوداكس إلى سونجي فتصافحاً و قبل أن يزيح أيّن منهما كفه عن الآخر قال فوداكس:
((سيبقى هذا الأمر محفوظاً في عائلة شاواستار..إلى الأبد)).

((بلغ تحياتي للبطل الذي يقوم بتحرير الجزيرة)).

فتعانقا.



يتبع..

Sorax
26-05-2010, 20:41
الفصل الثاني
شائعة دتلي

بعد ثلاث سنوات مات سونجي مورا..بعد أن اكتشف سبب الإختفائات في تلك الجزيرة و أطلق اسم ( جزيرة الأشباح) و أطلق عليها اسم آخر هو (جزيرة الملك الشبح) ، وقد جمع كل هذه المعلومات من رحلته الغريبة التي ذهب فيها إلى الماضي قبل مائة قرن و رأيته للمعركة التي دارت بين المحارب الأسطوري كلدروم و الوحش المجنح العملاق التي دفع كلٌ منهما ثمناً لذالك القتال .. فحبس كلدروم داخل عينه الذهبية..عين الأسطورة أما الوحش فبقي نائماً تحت المحيط الهادي إلى أن مضت عشرة الآف عام و هو لا يزال على ما هو عليه، أما عين الأسطورة فهي في حوزة الملك الشبح يحرسها منذ تلك المدة الطويلة من أجل ألا يتحرر كلدروم و أستمر في جمع الأطياف كي يتم إيقاظ آكل الأطياف

و بعد مرور مائة و ثلاث سنوات في عام ألف و تسع مائة و أربع و تسعون،أستمر الملك الشبح بجمع الأطياف،و بقيت الملفات السرية محفوظة في عائلة شاواستار يتوارثونها من أب لأب و من جد لجد و لم يخبروا شخصاً ما عن هذا السر الكبير إلى أن أتت تلك الليلة الهادئة في بحر طوكيو.



بينما كان الهواء العليل و نسيم البحر يخيمان في سماء المحيط الهادي و القمر الساطع ليلاً بمظهره الجميل و الرياح المعتدلة التي تجعل الأمواج تندفع بتوازن نحو تربة جزيرة الأشباح، في هذا الوقت ظهرت فقاعات كثيفة على سطح البحر قرب أرض الجزيرة..بدا أن شيئاً ما يغوص في الأسفل و يتصاعد إلى الأعلى، و فجأة خرج مخلوق مرعباً بطول البشر أخضر ممزوجاً بالأسود جسده يشبه التمساح ووجهه يشبه وجه التنين إلى حد بعيد و أعينه زرقاء مشعة و له ذيل سميك و أنياب حادة و قوارض كبيرة، اتجه هذا المخلوق إلى البوابة المظلمة بخطوات بطيئة و هادئة و من ثمَ دخل فلم يكن هناك ذرة ضوء سوا عيناه المشعتان اللتان تتوهجا في الظلام، فنطق بصوت خشن مريب:
((سيدي..اسمح لي بالدخول)).

ثم صدر صوت تنهّد مريع مرتفع و لم يظهر صاحبه قط حتى أضيئت البوابة بفوانيس حمراء من نار كانت ملتصقةً بجدار كهف الجبل، و في كل جانب عشرة فوانيس مضاءة، فتقدم قليلاً ليرى ذالك العظمي يجلس على كرسي من العظام حاملاً صولجانه بذراعه اليمنى ثم قال:
((جوريج!..ها قد عدت الآن)).

فقال جوريج و هو ينظر نظرة مكر إلى الملك الشبح بعد انحنى أمامه:
(( سيدي الملك الشبح..أنت تعلم أن آكل الأطياف أوشك على النهوض..بمجرد أن تضَّم خمسة عشر طيفاً أخرى..لمَ لا تسمح لي بتولي هذه المهمة السهلة بدلا منك)).

رد الملك الشبح بلا اهتمام:
((لا!..دع هذا الأمر..عليك بتنفيذ ما طلبته منك..فقط)).

قال جوريج بصوت منخفض مغمغماً قليلاً:
((آه..سيدي لدي أخبارٌ سيئة)).

فمباشرة نهض الملك الشبح ببطء شديد و قال بغضب حاد و لأول مرة:
((ماذا؟!..)).
_((الحجارة..)).
قاطعه الملك الشبح قائلا بصوت غاضب:
((تكلّم!)).

قال جوريج بتأسي:
((لم أجدها..هناك من حصل عليها قبلي)).

هتف الملك الشبح بغضبه:
((أيها الأحمق..كيف لم تجدها..كيف؟!)).

_((سيدي..أرجوك أعطني فرصة أخرى..و ستجدها بين يديك)).

ثم أضاف بصوت ماكر غير واضح:
((أجل..ستكون بالطبع بين يديك)).

قال الملك الشبح و قد بدا يزول الغضب عنه:
((جوريج...أنت لم تخذلني قبلاً..لذا سأعطيك فرصة واحدة فقط..لتجد الحجارة..و لا ريب أنك تعلم..بأني لا أستطيع تحرير سكولرث بدونها)).

نهض جوريج على قدماه الكبيرتان قائلاً بوثوق:
((أنا لا أجهل هذا الأمر الخطير سيدي..و سأحرص على إيجادها حتى لو ضحيتُ بحياتي)).

_((أجل هذا ما يتوجب عليك..لأنك إن أخفقت هذه المرة جوريج...فستكون ليلتك الأخيرة)).

و أضاف بعد تقدمه قليلاً إلى جوريج:
((و إن لم ترغب في ذالك..فلا تعد إلى هنا إطلاقاً..لأني لا أحب الخذلان..أبداً)).

_((أمرك!)).

فانصرف جوريج و بعد ابتعاده من البوابة قرب البحر أطلق ضحكة خبيثة قائلاً:
((أيها الشبح الأخرق)).
ثم عن صدفة لم تتوقع وضع جوريج ذراعه في وسط جسده و كأنه يحمل مخبئً سري فيه أو يخطط لشيء ما، حينها حدث شيء غريب ، إذ بيده تدخل إلى منطقة صدره مصدرة صوت خرير الماء كالإنسان الذي يدخل كفه في البحر و يخرجها، وللحظة بسيطة أخرجها دون حدوث أية أضرار و سقط سائل أخضر ممزوج بالأسود بقطرات صغيرة و كبيرة على أرض الجزيرة، فربما كان سبب ذالك هو أن جوريج مكون من ماء و جسد، و بعدها أزيل بعض السيلان المائي من على كفه ففتحه لتظهر حجارة مربعة بنّية اللون قد نحت عليها من الواجهة و الخلف بالغة غريبة و كلمات أغرب، نظر إليها جوريج بعينيه المشعتين ثم أطلق ضحكته موجهاً رأسه إلى السماء وقال بشراسة:
((لن تستولي على الحجارة الأولى أبداً..و عندما يحين موعد خروج [سكولرث] .. أنا من سيحكم الأرض..و ليس أنت يا كتلة العظام)).

فعاود يقهقه من جديد ثم توقف لإحساسه برائحة فأخذ يستنشق بقوة ثم قال بصوت منخفض:
((أشتم رائحة وفود قادمة..لقد جئتم في الوقت المناسب..)).

فالتفت إلى البوابة قائلاً بسخرية:
((سيقضي عليهم ذالك الأحمق)).

فضحك هذه المرة سراً ثم أنطلق كالريح محلّقاً إلى الأعلى.

* * *

في إحدى شوارع طوكيو ازدحم سير السيارات و الناقلات و تعالت أصوات الضجيج الناتج عنها و أعمدة المصابيح الطويلة ذات الضوء الأبيض المستقيمة و المنتشرة على جانب واحد من الطريق أخذت تبعث الضوء فيه و في المنطقة التي تحمل العديد من المباني الكبيرة المختلفة الألوان و يتوسطها مبنى طويل رصاصي فاتح ذو نوافذ عديدة مضاءة، في الوقت ذاته وصلت سيارة سوداء فاخرة توقفت بين سيارتين في جانب الشمال ، ففتح باب السائق ليظهر ذالك الرجل صاحب الشعر الأسود و العين الزرقاء يرتدي البزة الرسمية لليابان ثم ذهب للباب الخلفي ففتحه حتى النهاية ليخرج رجل غريب الشكل من حيث معطفه الأسود و قبعته السوداء لديه ذقن خفيف أسود و شارب أبيض و كان شعره أحمر داكن جداً يظهر من تحت قبعته قليلاً، بدا أنه شاب في الثلاثينيات من عمره فقال للسائق بصوت بارد:
((انتظرني قليلاً ريثما أعود)).

فذهب و أغلق السائق الباب الخلفي و استند على السيارة يطمأنان، بينما دلف الغريب نحو ذالك المبنى و هو يتخطى السيارات المزدحمة الثابتة في أماكنها حتى أن أقترب من درج البناء فألقى نظر قصيرة للأعلى ثم تابع المسير ليدخل إلى باب زجاجي قد امتلئ في الداخل برجال الشرطة و الكثير منهم يتناول كوباً من

القهوة الساخنة و البعض الآخر منهم يجلس على كرسي مريح بغرض المراقبة و البعض الآخر يحرس أبواباً كانت متقابلة و متباعدة عن بعضها و البعض الآخر يتبادل الذهاب و العودة، بدا أن هذا المكان لم يكن ليكون أكثر من مركز للشرطة و أعمالهم اللامتناهية، فأخذ هذا الرجل الغريب يمشي قاصداً إحدى الحجر لتظهر له واحدة علّق عليها لوحة صغيرة كتب عليها رقم 130، حدق إلى هذه اللوحة بحدة و ذهب ببطء إلى بابها فأمسك بمقبضه ففتحه دون طرقه ثم دخل و أغلقه من خلفه بخفوت و تقدم للأمام ليرى شرطي شاب بقبعة الشرطة طويل القامة يتناول بعض من عصير العنب يجلس براحة على كرسي ثابت و لم يلقي الكثير من الاهتمام للرجل الغريب حتى سبقه قائلاً بصرامة خافتة:
((زاك..أتظن أنه الوقت المناسب لأخذ قيلولة؟)).



يتبع..

Sorax
26-05-2010, 20:49
تابع...


رد الشرطي بلا مبالاة بعد أن تنهد:
((أجل فلا يزال المرء مرهقاً من شدة العمل.. و خصوصاً في حل مشاكلكم التي لا تنتهي أيها المواطنون..ألا يمكنني الارتياح و لو لبعض الوقت بربك!)).

في هذه اللحظة بدلا من أن يرد الرجل الغريب أدخل يده إلى جيبه ليخرج بطاقته الشخصية فقذفها إلى الشرطي الذي وضع عصير العنب على الطاولة فأمسك بالبطاقة قائلاً بذعر:
((أنت ماذا تظن أنك فاعل؟)).

لم يجب الرجل على الشرطي الذي أخذ يقرأ البطاقة بتمهل إلى أن نهض كالمصعوق مؤديا تحية الشرطة قائلاً بصوت مرتفع صارم:
((أنا في خدمتك سيدي!)).

ثم خرج من مكانه متجهاً للرجل فوقف بجانبه عن قرب كالحجر مؤدياً التحية، فدلف الغريب إلى مكانه و كأنهما تبادلا الأمكنة ثم جلس على الكرسي و أخرج من داخل معطفه سيجارة فتسارع الشرطي بإخراج ولاعة النار من جيبه ليشعل سيجارة سيده و بعد أن أخذ الغريب شفطة هادئة قال للشرطي بصوته البارد كعادته:
((زاك..ألم تمسكوا بذالك الحقير بعد؟)).

_((هل تقصد دتلي؟))

رد الغريب بغضب:
((و من غيره أيها المغفل)).

رد زاك مغمغماً:
((كلا يا سيدي!..نحن نبحث عنه منذ أسبوع..يبدو أنه يجول البحار واحدة تلو الأخرى ليقوم بأعماله القذرة)).

_((إذاً يستحسن أن فلتفعلوا..بات هذا الرجل يشكل خطراً علينا..لقد أرتكب الكثير من الجرائم و سيرتكب المزيد)).

فقبض الغريب كفه و ضرب الطاولة بقوة ثم أضاف بغضب كبير:
((حان الوقت لإيقافه!)).

_((سنمسك به عاجلاً أم آجلاً، سيدي أنت غاضب و لا تستطيع التفكير هكذا..دعني أحضر لك بعض العصير المنعش و ستهدئ..ثم نتابع الحديث)).

_((لا،..أنا مشغول و سأغادر الآن)).
ثم قام من الكرسي مستطرداً:
((يجب أن يُقبض على ذالك القرصان بأي ثمن هل فهمت زاك؟!)).

قال زاك باحترام و صرامة:
((أجل سيدي فهذا من عملنا)).

ثم تنحى زاك عن الطريق و غادر الرجل الغريب، فأخرج زاك الذي نظر إلى الباب بحدة هاتف نقّالاً من خلف بنطاله و اتصل بالرقم 11990 ليجيب صوت باهتمام:
((القسم اثنا وعشرون، هل من خدمة؟)).
* * *



في البحر الهادي كانت الأجواء هادئة و منعشة حتى أتى ذالك الصوت مصدراً ضجيج خفيفاً في البحر، صوت سفينة تتحرك بتمهل، كانت خشبية بنّية اللون متوسطة بها العديد من الأشرعة و في جانبيها أربعة من فتحات المدافع و على سطحها وجد العديد من الصناديق الخشبية متفرقة عن بعضها بمسافات غير مرتبة متوسطة الحجم التي كانت من النوع الآوي للمؤن الكثيرة، و في أعلاها يرفرف علم القراصنة الأسود ، على سطح السفينة اجتمع ثمانية رجال من القراصنة المجرمون بالإضافة إلى ذالك القائد طويل القامة قليلاً أسود العينان شعره أسود و لديه شارب أبيض و يرتدي بنطال أسود و معطف قصيراً أحمر و يرتدي قبعة عريضة زرقاء و حذائه أسود طويل يصل حتى ركبتيه

يجلس على كرسي خشبي واضعاً قدمه اليمنى فوق اليسرى تتكئ كفاه فوق بعضهما على سيف نحيل ينظر إلى البحر بغضب، وقد كان يقف بجانبه قرصان متلثم بوشاح أحمر يضع عصابة العين في يسراه، و يرتدي وشاح قصير أسود على كتفيه و يعلًق بجانبه سيفاً كسيف القائد، أما القراصنة الستة الباقون فاثنان منهم أخذا يطلان على البحر في مسافات متباعدة فيما بينهما يحملان سيفا،ً و اثنان يطلان على الجهة الأخرى حاملاً كلً منهما

منظاراً أسود و يعلّق كلا منهما مسدسين في جانبين من منطقة الفخذ، في هذا الوقت بينما كانت السفينة تسير صدر صوت إطلاق نار منها إنه قرصان آخر قام بتجربة مسدسه بطلقة في الهواء ثم أعاد حشوه متكئاً على إحدى العواميد الشراعية المرتفعة و لم يتبقى سوا قرصان كان يقود السفينة داخل عزلة خشبية بها باب خشبي ملتصقة بزجاج من الأمام على مقرونة من القائد لكي يتمكن من إلقاء أوامره في اتجاهات السفينة، فبعد سماع القائد صوت تلك الرصاصة ألقى سؤاله موجهاً إلى القرصان المساعد بجانبه:
((ما به توني؟)).

نظر المساعد إليه قائلاً:
((أيها الزعيم، لقد ملّ رجالنا و هم ينتظرون القيام بمهمة مسلية)).

قام القائد من كرسيه و قال:
((مهمة مسلية!)).

ثم ضيق حاجبيه و ابتسم بخبث قائلاً:
((تقول مهمة مسلية إذاً هذا هو المفضل لدي)).

فالتفت إلى مساعده بنصف عينه قائلاً:
((أخبرهم بأن ينتظروا)).

ثم أضاف بابتسامة قبيحة:
((فأنا متأكد بأن أمامنا العديد من المفاجآت..هذه الليلة)).

فذهب القائد إلى باب السائق ليدخل عليه في غفلة من أمره وهو يجلس على كرسيه واضعاً كفاه على تارة القيادة فقال القائد ببعض الاهتمام:
((قم تبقى حتى نصل إلى اليابسة؟)).

ثم فجأة تناول السائق من جانبه مستنداً بداخله خريطة بيضاء، فأخرجها و نهض من الكرسي فقذف المستند و وضع الخريطة فوق الكرسي، فبعد بضعة نظرات إليها رفع رأسه ليجيب على سؤال القائد:
((لم يبقى الكثير تقريباً ..إنها بضعة أمتار، لكن حسب ما أرى في الخريطة..إننا الآن متجهون في طريق يقود إلى جزيرة)).

_((جزيرة، و من أي نوع هي؟)).

_((إنها على ما يبدو..)).
فكر قليلاً ثم أستطرد:

((من تلك الجزر الخالية..هذا احتمالا فقط)).

_((ماذا تعني بذالك؟)).

_((عادتاً لا توضع أي من جزر اليابان على الخارطة إن كان يسكنها شعب ..فكما تعلم أيها القائد بأن جزر هذه

المدينة عديدة لذا ليس لها أهمية بالغة..في خرائط البحار إلا إن كانت جزيرة للزراعة و تنمو فيها الفواكه..)).
ثم قاطعه القائد قائلاً:
((إذا فهي رملية)).

_((بالطبع أيها القائد فمثل هذه الجزر تعد كالفنادق يقصدها النزلاء من أجل الراحة و العثور على بعض الفواكه الناضجة و من ثّم يتابعون مسيرهم)).

_((قد يفيدنا هذا كثيراً [ماستاي] ..اتجه إليها قبل أن يسبقنا أحد)).
فقال ماستاي بأسلوب ساخر جاد:
((قبل أن يسبقنا أحد، هل تطمع بشيء ما أيها الزعيم؟)).

ثم أطلق ضحكة رنانة ليضيف قائلاً بسخريته السابقة:
((تريد الذهب أنت كعادتك دائماً..حسناً لا بأس ستجد ما ترغب فيه داخل فاكهة..هذا إن حصلت عليه ..)).

فلم يستطع ماستاي استطراد حديثه لأنه قد تمايل ضحكاً مما قاله قائده و قد بدا أنه يستبعد حصول شيء كان القائد يفكر فيه، فما كان على القائد إلا أن يصرخ في وجهه ليسكت قهقهته:
((كفى!)).

فأضاف بعد أن أزال القليل من ملامح الغضب:
((بربك،..ألا يمكنك التفكير بعقلانية لمرة واحدة أيها التافه..إن كنا سنهبط في جزيرة فلا بد من أن الأسرار تنتظرناً)).

_((لكن الأمر مختلف..لن تجد أياً من المجوهرات، أنت تعرف الجزر الرملية إنها خاصة بالزراعة و للأسباب الأخرى)).

_((ماستاي!..لم أرك تعارض الأوامر..سواء أرضيت أم لا فأنت لا تهمني..ثم لا تنسى من أكون..)).
فقبض القائد كفاه بغضب قائل بارتفاع:
((أنا [دتلي جاكورا] القرصان الذي لم يقهره شيء..و سأفعل ما أشاء و أحقق ما أرمل إليه..،هل فهمت ماستاي؟..ما أقصده أن لا يمكن اعتراض طريقي...أبداً)).

لم يكن بإمكان ماستاي أن ينطق لسانه باعتراض آخر بعد سماع تلك الكلمات من القرصان الشرس دتلي إلى أن أضاف بصرامة مشيراً بإصبعه إلى ماستاي:
((اتجه إلى تلك الجزيرة، لا وقت لنضيعه)).

ثم خرج و صفق الباب من خلفه بقوة فتمتم ماستاي بغضب:
((مغرور!)).

ذهب دتلي إلى كرسيه و هو غاضب بعد الحديث الذي جرى بينه و بين سائق السفينة فعاود الجلوس إليه واضعاً كفه على ذقنه متكئاً على ظهره فسأله مساعده ببرود:
((ما بك؟ لما هذا الضجيج بالداخل؟)).

فما لقي من إجابة غير الصموت، فتنهد دتلي بغير مبالاة على ذالك السؤال و كما أنه لم يسمع و ألقى بعينه للجانب الآخر ثم أستطرد المساعد:
((ماستاي أليس كذالك لقد أصبح لا يستجيب للأوامر هذه الأيام أيها الزعيم)).

فقال دتلي :
((أتركني جون)).

فنهض من مقعده مضيفاً:
((أنا متوتر الآن)).

فدلف تجاه القرصانان اللذان كانا يطلان على البحر بمنظاريهما ليلقي بسؤاله موجهاً لأحدهما:
((ألم يلتقط أحدكما أثرا لجزيرة؟ أخبراني)).

فأجاب صاحب الجهة اليمنى:
((لا! ،لا أيها الزعيم لم أرى شيئاً)).

_((إذاً بمجرد لمحكماً لها.. أخبراني على الفور)).

_((أيها الزعيم ألا يجدر بنا الاستيلاء على الأموال بدلاً من البحث عن جزيرة؟، فهذا ليس من عاداتنا كما أني أصبحت أكثر تلهفاً لقتل أحدهم كم هذا مسلّي )).

رد دتلي عليه بغضب:
((اخرس!..نفذ ما أمرنك فقط ..أنا من يلقي الأوامر هنا)).


يتبع..

Sorax
26-05-2010, 20:57
تابع...


فبدل دتلي رأسه بقوة و ذهب بلاً ضمير لما قاله ليوقفه ذالك الصوت القائل الذي انطلق من الخلف على جانب أيسر:
((تعالوا و انظروا هناك!)).

عاد مرة أخرى إلى الخلف فرأى قرصان الجهة اليسرى ينظر بمنظاره الأسود باتجاه المحيط فتوقف بجانبه قائلاً:
((ماذا هناك يا رجل؟)).

أشار القرصان بإصبع يده اليمنى و ما زال ممسكاً المنظار بيده الأخرى قائلاً بصوت مرتفع:
((انظر، يا زعيم!)).

أخذ دتلي المنظار قائلاً:
((دعني أرى..)).

ظهر في عينا دتلي الجشعتان مجموعة من القوارب المائية المكون عددها من ستة عناصر و هي تجري بسرعتها إلى سفينة القراصنة و كأنه أمر في غاية الأهمية، فما لبث دتلي بضع ثوان حتى هتف بغضب:
((سحقا!ً)).

ثم قال قرصان الجهة اليمنى:
((أيها الزعيم هل يمكن أن تخبرني بما يجري؟)).

رد بانفعال:
((إنهم رجال الشرطة الحثالة..أتوا لملاحقتي..الحمقى!..لن أبقي على حياة واحد منهم أبداً)).

_((إذاً.. فهم يريدون اللاعب)).

صرخ دتلي إلى الخلف قاصداً أحد الأتباع:
((جون! أخبر ماستاي بأن يوقف السفينة ..و ليستعد الجميع للقتال)).

رد جون بصرامة:
((فوراً)).

فانطلق جون ساعياً إلى حجرة قيادة السفينة لينبه ماستاي بأمر الأعداء القادمين و قام بإخبار المتبقين إلى أن وصل إلى ذالك القرصان الذي استند على عامود أحد الأشرعة فقال له:
((الآن تستطيع اختبار مهاراتك في القتال)).

فما بدا منه إلا أن تناول مسدسه من على الأرض ليديره في أحد أصابعه بسرور مطلقاً ضحكة مكتومة في
نفسه كي يضيف إليها:
((لقد فهمت!)).

ثم ذهب جون عائداً إلى قائده دتلي الذي أخذ يحدق بتلك العينان الحادتان كالسيف إلى زوارق الشرطة التي لم يبقى الكثير من المسافة حتى وصولها إليهم و من يعلم ما قد يريدون ربما القتال و ربما السلام لكن عجرفته أخذته إلى توقع القتال مباشرة فقد كان يحيط علماً بأن رجال الشرطة يبحثون عنه منذ فترة و قد حاول العديد ذالك فلم تكن نتيجتهم سوا الفشل لذا قرر دتلي أن يخوض معركة أخرى و يحدث المزيد من القتل و نشر الفساد الرعب في قلوب المواطنون، دلف دتلي إلى كرسيه ليأخذ سيفه الذي تركه هناك قبل أن يحدث القرصانان، أمسك بالسيف فضرب به الكرسي الخشبي ضربتاً قوية لتتحطم مؤخرته ، ظهرت ست قوارب زرقاء داكنة من النوع العسكري يحمل كل واحد منها ثلاثاً من رجال الشرطة المدججون بالسلاح، و في الزورق الثاني في الجهة اليسرى كان شرطيان يجلسان على مقعدين بالقرب من بعضهما أحدهما يقود الزورق و الآخر ينظر للأمام و في الخلف يقف شرطي ذو شعر بنّي داكن شائك و عينين سوداوين يعلّق سيف بغمده خلف ظهره و مسدس رشاشاً بجانبه، نظر هذا الرجل بوجهه المتجعّد إلى سفينة دتلي ثم همس بغضب حاد:

((ذالك الحقير..يجب أن أقبض عليه كي يكافئني السيد جاستر..سأفعل)).
فأضاف صارخاً ليسمعه بقيّة الرجال في كل زورق:

((إلى جميع المراكب..وجّهوا أسلحتكم نحو سفينة القراصنة..إياكم إطلاق النار حتى آمر بذالك..تذكروا أنه يجب علينا القبض على دتلي و تابعيه، المراكب الثلاثة عبر اليمين حاصروا السفينة من خلفها ، أما البقية
فسنتقدم للأمام..اسمعوا سنعرض على دتلي الاستسلام أولاً فإن رفض..)).

أضاف بصوت مرتفع:
((أقتلوهم جميعاً..هيا تحركوا)).

تحركت المراكب الثلاثة ذاهبةً إلى مؤخرة السفينة و تقدّم مركب ذالك الشرطي أجعد الوجه و من ثمَّ تبعه المركبان اللذان بجانبيه كما أمر، كان بجانب قدمه اليسرى خلف كرسي سائق الزورق يوجد مكبر للصوت
كالذي يستخدمه أفراد الشرطة لإسماع الشخص البعيد، تناوله بسرعة ليرتطم بين شفتاه العريضتان ثم قال بصوت مرتفع و عيناه تنظران إلى السفينة:
((دتلي! استسلم الآن.. لا مجال لك للهرب، نحن نحاصر سفينتك بالكامل..القوا أسلحتكم في الماء و اهبطوا بهدوء، أما لو أبيت هذا، فلن يكون جيداً لك لأننا على استعداد لإطلاق النار..إن لم تستسلم خلال عشر ثوان فستموتون جميعكم أيها القراصنة )).

عاد دتلي ممسكاً سيفه إلى جون في مقدمة السفينة بعد سماعه أمر الشرطي، ثم ألقى بنظره إلى المراكب الثلاثة التي أمامه ثم التفت خلفه قائلاً لجون:
((يبدو أنهم يحاصروننا بالفعل، الأحمق يظن أنه قد يخيفُني بكلماته)).

لم يستسلم دتلي بل إنه لم يهتم لما قاله الشرطي بينما هو قد أزاح مكبر الصوت عن شفتاه إلا أن صموت دتلي قد زاده غضباً فقال:
((إنه لا يستجيب، إذاً..)).

فبدأ الشرطي القيام بعدّ تنازلي بعد أن أعاد مكبر الصوت بين شفتاه:
((عشرة،..تسعة،..ثمانية..)).

واصل العد و ما زال دتلي واقفاً يحدّق إليه بنظراته الحادة و لربما كان شيئاً ما يدور في عقله و هو في استعداد لينفذه، في هذه اللحظة التف نظر دتلي سريعاً إلى جون صارخاً:
((جون!..)).

و أستطرد موجهاً إصبعه إلى حجرة قيادة السفينة:
((قم بحراسة ماستاي، يجب ألا يصلوا إلا مركز قيادة السفينة..امنعهم من ذالك بكل قوتك، إن حدثت أضرار هناك فستكون المسئول)).

_((حسناً أيها القائد)).
سعى جون إلى ماستاي ليحرسه عن أي اشتباكات قد تحدث بينهم و بين رجال الشرطة، فتح الباب ودخل عليه قائلاً بصرامة:
((ماستاي!، القائد يأمرك بألا تغادر مقرك هذا كي لا تصاب بأذى، إن أشياء سيئة على وشك أن تحدث هنا.. و أيضاً يجب أن تعرف بأنه لا يوجد هنا من لديه مستوى معرفتك بالخرائط و طرق البحار..لذا سنحتاج إليك كثيراً،
سأحرسك بينما يجب ألا يشعر أحد بوجودك)).

قال ماستاي ببرود:
((و هل يشك دتلي بقدرتي على القتال؟..أم يظنني من الذي يختبئون خلف الأبواب كالأفعى بجحرها)).

_((القائد يفكر بخطة ما و لا يجدر بك الحديث عنه بهذه الطريقة..أعمل على ما طلبته منك)).
خرج جون و أغلق الباب من خلفه، لكنه لم يبتعد كثيراً حتى وقف قريباً زجاج الحجرة و استل سيفه من على جانب حوضه ليخرجه من غمده برقة منتظراً لحظة الدماء، في هذا الوقت كان الشرطي يوشك على إنهاء عده التنازلي:
((اثنان..واحد..)).

فلم يكن عليه الانتظار أكثر من ذالك فما زال دتلي رافضاً الاستسلام إلا أن نطق بصوت مرتفع:
((دتلي يبدو أن الفترة المتاحة قد انتهت..عدم الإجابة فهذا يعني التحدي..كنتَ غبياً عندما أضعت هذه الفرصة أما الآن فقل.. وداعاً)).
ثم أضاف محدثاً أفراد الشرطة:
((فلتستعدوا لإطلاق النار أيها الرجال)).
سمع الجميعُ هذا الأمر فسارع أحد رجال الشرطة الذين كانوا في الزورق الأيسر بتصويب مسدسه إلى السفينة استعداداً للإطلاق الرصاص، أما البقية فلم يحتاجوا إلى تصويب أسلحتهم جيداً لأنهم قد كانوا في وضع الاستعداد التام لذالك الأمر السابق الذي تلقوه من الشرطي، في هذه اللحظة غيّم الهدوء أرجاء المنطقة قليلاً قبل أن يخترقه صوت تلك الرصاصة التي انطلقت من فوهة مسدس أحد أفراد الشرطة في أحد

الزوارق الثلاثة التي تحاصر السفينة من الخلف، ثم غيّرت هذا المقر و انطلق اثنان منهما شرقاً أما الآخر فعاد إلى زورق القيادة أمام السفينة، و فجأةً صدر إطلاق نار آخر و تبعته الرصاصة الأخرى و بدأت الطلاقات تتفاوت بانقطاع على تلك السفينة التي بقيت هامدة في مكانها و الرصاصات تشقها و تشق حوافها الخشبية إلا أنه لم يصب قرصان واحد بأذى و كأن هذه النيران كانت مجرد لهو غير جاد، في تلك اللحظات شقت رصاصة طريقها بالقرب من عين دتلي اليسرى حيث مرت كالريح من نظره فقد كان محظوظاً لتفاديها بسرعة خافتة إلى الجهة اليمنى، فغضب دتلي من ذالك فضيق حاجبيه و قبض كفه كإرادة الأسد في انقضاضه على فريسته، التفت يمنتاً إلى القرصانين اللذين يحملان منظار أسوداً في صرخة صاخبة:
((سينشي، تورو..القيا سلالم السفينة حالاً..)).

ثم بدّل نظره في استطراد محدثاً جون، و توني، و القرصانين الآخريْن:
(( أما البقية..فاستعدوا للقتال..يجب أن نتخلّص منهم بسرعة كي نتمكن من متابعة طريقنا إلى تلك الجزيرة)).

لازلت تلك الطلاقات تتفاوت باستمرار على تلك الكتلة الخشبية ظناَ من صانعيها أن ذالك قد يكون أكثر من كافيٍ لإرباك أولئك الرجال الصامدون دون حركة أو هروب أو استسلام فقد ظن ذالك الأجعد بأن دتلي لن يختلف تلك الكومة من الحثالة الذين سبق و أرسلهم إلى أقفاصهم لكنه كان على خلاف ذالك البتة لقد فاق عناده الحد المتوقع، استمر الشرطي ينظر إلى ما أمر به ملقيا ابتسامة حادة تحولت في لحظة إلى ضحكة نتنة خبيثة فقد أعجبه موقف دتلي صامداً بينما تلك الرصاصات الحادة تكاد أن تخترق جسده، صرخ الشرطي محدثاً رجاله:
((توقفوا!)).

فمع آخر حرف قد نطق به لم يعد هناك صوت لمسدس واحد، ثم همس في نفسه مبتسماً بخبث:
((ذالك المتعجرف يفضل الموت على الاستسلام ..إنه أكثر شراسة مما قيل عنه..)).

فأكمل بعد أن أغمض عيناه مرخياً رأسه في ضحكة أكثر خبثاً:
((لا بأس بهذا النوع من الحمقى)).

أنزل سينشي و تورو السلالم ليتمكن رجال الشرطة من الصعود و تبتدئ المعركة فقال دتلي لنفسه و هو ينظر بأعينه تلك للأعداء:
((سنقاتلهم حتى الموت)).

فأضاف بصوت صارخ مواجهه إلى زوارق الشرطة لاسيما القيادي:
((أيها الجبان، اسمعني أنت و رفقتك.. إن مجرد تفكيرك في خضوعي لأوامركم إهانة لي كقرصان لم يردعه شيء..لذا فتلك النيران مضيعة للوقت..)).

استطرد في غضب بعد أن عرض ذراعه اليمنى بقوة فاتحاً كفها:
((تعال و واجهني كرجل)).

لم يشأ الشرطي الأجعد أن يرد على ما قال دتلي، فاستبدل إجابة الطلب بالابتسامة التي بدت ظاهرة على شفّتاه حتى حولها في غضون ثواني إلى ضحكة رنانة بشعة كانت توحي بالسخرية من الكلام الذي سمعه قبل حين، قال دتلي في غضب هادئ:
((هل قلت ما يضحكك يا هذا؟)).

ازدادت تلك الضحكات من جديد على فآه الشرطي لمدة بسيطة ثم قال و شفتاه لازالتا متبسمتين:
((ألم تفكر في أمر لعله غاب عن وعيك، انظر إلى الذين يقفون خلفك الآن لا أعرف ما أقول لكني لا أعتقد أن يهزمني بضعة من القراصنة السذّج، بالإضافة لذالك العدد الذي لم يتجاوز العشرة..فكيف تظن يا عزيزي بأن شخص في مثل موقفك سيجرأ على تحدي أوامري و أيضا يجب أن أخبرك بأن رجالي يتكونون من سبع عشرة شرطي=ج مما يجعل النتيجة شبه محسومة.. فلتكف عن المراوغة ألا ترى أن السلالم في وضع جاهز يسمح لك بالهبوط..)).
في تلك الحال اختلف موقف الأجعد فقد أزال تلك الابتسامة الظاهرة عليه هذا كي يبادلها بمزيج من الحدة و

الجدية التي بدت تظهر على وجهه الأجعد مضيفاً بصوت منخفض حاد موجهاً حدقة عينه اليسرى نحو دتلي:
((قلتها للمرة الأخيرة،..دتلي فلوك لن تسمعها مني ثانيةً القوا جميعاً أسلحتكم في الماء و اهبطوا)).

رمقه دتلي بنظرة لم تختلف عن سابقيها قائلاً بخفوت:
((أحمق!)).

و أضاف بصوت مرتفع قليلاً:
((أهذا كل ما لديك لتقوله؟ ..ما الذي يدور في رأسك ؟ لما يعرض عليّ شخص مثلك الاستسلام أكثر من مرتين لا أظن أنك تخشى المواجهة أبداً، أخبرني ما الذي تخطط له أيها السافل؟)).
في هذا الوقت قاطع حوارهما صوت ذالك الشرطي الذي يجلس بجانب كرسي القيادة في زورق القيادة قائلاً للقائد الأجعد:
((أيها القائد إن أضعنا المزيد من الوقت فسوف نتأخر عن أداء مهمتنا لا تنسى أن اللواء جاستر أمرنا بأن تنتهي هذه المهمة بأسرع وقت)).



يتبع مع القتال رقم واحد..

Sorax
30-05-2010, 18:44
أرجو لكم قراء ممتعة!

و من كان لديه تعليق من أي نوع فليذهب إلى موضوع النقاش و يضع رأيه

بالتوفيق للجميع

Sorax
04-06-2010, 14:57
تابع..


قال الشرطي على الجانب الآخر:
((أجل إنه على صواب ليس من الجيد تأخير المهمة " راكورا ")).

قال راكورا:
((أعرف هذا، لن نؤخر الوقت أكثر لكني أنوي إخباره عن صديقه القديم)).

عاد الأجعد راكورا ينظر إلى دتلي في حال طفح الكيل و السأم من الانتظار و طلب الاستسلام، فقال بابتسامة مقززة:
((لا يمكن أن تصفني هكذا فأنا لست الذي أسديت مهمة القبض عليك لنفسي و رغبتي.. اسأل أحد أصدقائك القدماء و لعلك تتذكره جيداً.. " جاستار بلورس " هو من كلفني بالقبض عليك حياً أنت و تابعيك لذلك فيمكن أن تصفه بالسافل لأنه لم يبدي أي اعتبار لصداقتكما الماضية..هل صدقت دتلي بتلك المقولة التي تقول بأن العالم يمكن أن يتغير بيوم و ليلة)).

انقلبت نظرات دتلي إلى دهشة غاضبة و هو يحاول تمالك نفسه مما قال راكورا عن أحد أصدقائه المدعو " جاستار بلورس" الذي كان يملك أعلى رتبة في الشرطة و هي اللواء، لكنهما اختلفا عن بعضهما في طريقين منفصلين. فرد عليه دتلي بشدة من الغضب:
((ماذا قلت؟، جاستار بلورس..)).

أضاف دتلي بهمس غاضب:
((اللعين!..هل هو حقاً من قام بإرسال تلك الفئات التي قضيت عليها في الأشهر الماضية؟، كل أفراد الشرطة الذين قُتلوا على يد رجالي و الذين أوشك رجالي على أن يلقوا حتفهم من قِبلهم، كان ذلك الوغد جاستار من يرسلهم ... إذاً أنت تعلم أن صداقتنا انتهت منذ مدة و لا يرغب أحد برؤية الآخر..هذا ما فهمته من إرسال هذه المجموعة و قائدها راكورا.. فإن كنت تنوي حسم الأمر ضدي.. فالتعلم أنها ستكون آخر فرقة سترسلها أيها الوغد)).

عاد راكورا يبتسم من جديد و هو يقول بثقة محدثاً دتلي:
((كم أنا في شوق لنيل المكافأة التي تنتظرني بعد أن تموت الآن يا دتلي..يبدو أن السيد جاستار كان يفضلني في مثل هذه المهام لأني مصدر ثقة له بكل تأكيد)).

_((أنت تتحدث عن نفسك كثيراً راكورا.. لكني سأخبرك بشيء قبل أن نبدأ القتال.. ربما أرسل جاستار العديد من الجرذان للسبب الذي تدعيه أنت و رجالك و لقد علمت من سيدك ماذا حل بهم .. جميعهم.. لكنه رجل ذا إصرار كما أعرفه و لا يزال يرمل للإمساك بي .. هذا جميل لن يطول عنائه أكثر من ذلك، ستكون أنت الجرذ الأخير الذي سيرسله هذه الليلة و بعدها سأزيل جاستار من الوجود بنفسي)).

قال راكورا بانفعال:
((كيف يجرؤ قرصان قذر مثلك على إهانة قائدٍ شهير و الأكثر أهمية في طوكيو جاستار بلورس؟)).

رد دتلي بعد أن تنهد بوقاحة:
((من يهتم لذلك)).

فقال راكورا بصوت ارتفع عن سابقه:
((قل هذا الكلام بعد أن تهزمني أيها الوغد اللعين)).

فألقى راكورا أمره موجهه إلى رجاله الذين كانوا في الزوارق الخمس بعد أن عادت جميعها إلى بالقرب من الزورق القيادي و هو يشير بإصبعه نحو السفينة:
((إصعدوا إلى تلك السلالم و اقتلوهم جميعاً)).

في تلك اللحظة خرج ماستاي من حجرة قيادة السفينة و هو يمسك بسيفين مكسوان بغمدين أسودين بيده اليمنى و اتجه إلى جون قائلاً و هو يناولهما إليه:
((يبدو أنك لن تستخدم هذين أليس كذلك؟)).

التفت جون بنصف رأسه و قال ببرود:
((معك حق لم أفكر بأن هؤلاء الحمقى لا يستحقون إظهار مستواي القتالي لهم)).

فألقى سيفه الذي كان يمسكه في حال الاستعداد للمعركة أرضاً و أخذ السيفين من كف ماستاي ليعلقهما خلف ظهره بتبختر ظناً منه أنه ليس بحاجة لاستخدامهما أو أحدهما على الأقل ثم قال بطريقته في الحديث:
((شكراً)).

فعاد ماستاي لداخل الحجرة و أغلق الباب. احتوت السفينة على خمسة صناديق متفرقة في أماكنها و هي كالتالي، صندوق في الشرق يقع في المقدمة ملتصقاً بالحائط، صندوق في الشرق يقع في المؤخرة ملتصقاً بالحائط، صندوق في الوسط يقع في المقدمة، صندوق في الوسط يقع في المؤخرة، صندوق في الغرب يقع قرب المؤخرة ملتصقاً بخشب

حجرة القيادة. ذهب كلاٌ من سنشي و تورو سعياً و متجهين نحو الصندوق الغربي ليختبئا خلفه و قد هيئا مسدسيهما، بينما تفرق القرصانين اللذين كانا بجانب بعضهما في الجهة اليسرى فدلف الأول "راي" إلى صندوق الشرق الخلفي و اختبأ خلفه أما الآخر " كاراشي" تناول مسدسه و جرى بسرعة ليستند على حائط السفينة في الأمام خافضاً ركبتيه ليحمي جسده، نهض توني و اختبأ خلف العامود الشراعي القريب منه و تناول مسدساً أسودً كان ملتصقاً به ليضيف إليه مسدسين يحمل كلاً منهما بيد أخرى، فقال بثقة محدثاً نفسه:
((سلاح آخر هذا جيد)).

رفع ذراعيه حاملتي المسدسين و جعلهما موازيتين لكتفيه و هو ينظر إلى أول شرطي قد صعد إلى السفينة بسرعة متلهفاً لقتال القراصنة، فتقدم ذلك الشرطي بهرولة سريعة ممسكاً بمسدسه حتى أوقف مسيره تلك الرصاصة التي شقت صدره ليسقط في الماء. أُطلقت هذه الرصاصة من فوهة مسدس توني الذي مد ذراعه اليمنى كاملة نحو ذلك الشرطي مبقياً اليسرى بجوار كتفه في براعة، أتى شرطي آخر و قد بدا وجهه همجياً فمنذ أول خطوة خطتها قدماه على

السفينة التقط ناظريه "كاراشي" متكئاً على حائطها في استعداد حاملاً مسدسه بكلتا بيده بالقرب من ذقنه، أطلق أول رصاصة موجهاً فوهة المسدس إليه فلم تصب "كاراشي" حيث استطاع حماية رأسه بحركة سريعة للأمام قادها بقدميه اللتان تحركتا من سكونهما في خفة مطلقة ليبادلهما برصاصة موجهة إلى صدر الهمجي فتفاداها هو الآخر في التفات نصف جسده نحو اليسار ليظهر صوت توني صارخاً:
((كاراشي! اتركه و دعه لي)).

غادر كاراشي جارياً إلى الصندوق الخشبي الكبير الذي التصق بالحائط الشرقي الأمامي ليختبئ خلفه لأنه حوى أماناً حيث أن الجهة الخلفية من الصندوق كانت مقابلة لحائط السفينة الأمامي و لن يستطيع أي شخص بمجرد صعوده من البحر إلى السطح الوصول إلى هناك، بينما كانت أقدام كاراشي الجارية تتحرك نحو الصندوق أطلق توني رصاصة إلى الشرطي همجي الوجه فتحرك بسرعة إلى اليسار بكامل جسده حيث أتبع حركته رصاصة ثانية من توني فبدأ الهمجي

بالجري مستخدماً أقصى سرعته باتجاه حجرة القيادة و كأنه كان يقصد جون الذي ظل واقفاً منتظراً أي هجوم قد يتعرض له، في أثناء جريه بخمس خطوات هدفها تفادي نيران توني التي كان يطلقها عليه محاولاً إصابته بثلاث رصاصات أطلقها إلا أنها كانت بلا فائدة. في هذه اللحظة القصيرة تبدل الموقف إذ بدت علامات الغضب تملئ فقرات من وجه ذلك الشرطي الهمجي فرفع ذراعه و مدها تجاه توني في تصويب و أطلق رصاصة إلى جبينه لينجو في لمح البصر بتخبئة رأسه و كتفه خلف العامود الشراعي فلم يكن يُرى أي جزء من جسده، نطق الهمجي بغضب مبني على التحسر:
((سحقاً)).





يتبع..

Sorax
24-06-2010, 18:15
تابع..



فعاود الإطلاق مرة أخرى برصاصتين ارتطمتا بالعامود لذا لم تسببا أي أضرار لـ جون الذي لا يزال هذه الفترة خلف العامود واضعاً ذراعه اليمنى بجانب فخذه و اليسرى قريبتاً من كتفه موجهاً حدقتي عينيه نحو الجانب الذي اختبأ منه للتو، و قد كان الغرض من ذلك مراقبة عدوه لينجو من هجوم يشنه و يرده بهجوم مضاد، انتظر توني هجوم الشرطي لثانية و نصف فكان ينوي الالتفات إلى أن سبق تفكيره ثلاث رصاصات متتابعة السرعة خرقت أجزاء من العامود الخشبي و كأنها كانت متعمدة الإخفاق من قِبل الهمجي

حيث إن الهدف إرباك توني كي يركن في مكانه، فمن عدم التوقع خرج توني من خلف العامود مديراً جسده بتسعين درجة من الشمال ليواجه الشرطي و يداه حاملتا المسدسين موضوعتان على بعضهما في تقاطع قليل مصوبتان في دقة نحو الهمجي فاشتعلت فوهتا مسدسيه بالضوء البرتقالي الخافت في انفجار الرصاصتين في آن واحد اللتان انطلقتا بخفوت سرعتهما إلى صدر الشرطي الهمجي لتغرز دماءً في سترته الزرقاء الداكنة فسقط أرضاً على ظهره قرب قدمي جون ثم عاد توني لخلف العامود مجدداً، نظر جون بعينيه البارزتين من وشاحه الذي يخفي باقي وجهه بسخرية خالطها البرود إلى جثة الرجل الذي أمامه مثقباً برصاص توني ثم قال بالأسلوب الذي نظر به:
((هذا مؤسفٌ حقاً، لكن لابد من ذلك)).

فحول تلك النظرات إلى جهة توني قائلاً:
((ليس سيئاً يا رجل)).

صعد من السلمين الأيمن و الأيسر شرطيان وصلا في الوقت ذاته إلى سطح السفينة متجهين إلى جون سعياً لقتله و لم يكوناً حاملين مسدسين بل كانت يد كل واحد منهما تمسك بعصا حديدية سوداء قصيرة، أطبق قبض كفيهما على مؤخرة تلك العصا من شدة الغضب المشتعل في عينيهما الرماديتين فتقدم شرطي الجهة اليمنى على الآخر و بذلك أصبح الأقرب من جون ليرنح عصاه الحديدية بقوة نحو وجنته اليمنى حيث خفض جون رأسه باستقامة ليتفادى ضربة العصا القاتلة لتترنح في الهواء فلم يكتفي الشرطي بذلك ليوجه ضربته التالية محاولاً تصويبهاً فوق رأس جون الذي استطاع تجنبها بتمييل رقبته يساراً، وصل الشرطي الآخر مسرعاً لينقض على جون كالحيوان المفترس بضربة من وجه العصا الأمامي موجهتاً نحو معدته ليستدير إلى اليسار تاركاً العصا مرتطمة بخشب حجرة القيادة فأمسك بذراع الشرطي التي تحمل العصا بكفه الأيمن و لكمه بيده اليسرى على جانب وجهه لكمتاً أسقطته أرضاً لقوتها، فاستغل الشرطي الآخر هذه الفرصة فوجه هجوماً آخر بتلك العصا إلى مقدمة رأس جون كي يفاجئ الشرطي بإيقاف ضربته السريعة من قِبل يدي جون اللتان أمسكتا بمفصليْ كفيه ليبقي مسافة فاصلة بين رأسه والعصا و يكمل ذلك بسحبها بقوة من بين كفيْ ذلك الشرطي ليكون له الدور في استخدامها ثم ألقى بضربة قادها بكل ما يملك من طاقة في ذراعيه نحو رأس الشرطي من جانبه الأيمن ليسقط مغشياً عليه، قضاً جون على الشرطيين لكنه لم يحظى باستراحة

قصيرة إذ هجم عليه شرطي ثالث بغير سلاح لنيته استخدام يديه في قتل عدوه لتتضاعف سرعته أكثر من الماضيين و هو يضع كفه المقبوضة ملتصقةً بجانب خصره جسده في تأهب لتوجيه لكمته التي أطلقها بتهور و اندفاع بكامله لتقترب من صدر جون عن مسافة قريبة جداً إلا أن ذلك التهور قاده لنهايته حيث كان جون الأسرع في التقاط يده المهاجمة و القبض على منتصف سترته بكفه الآخر ليزيد من اندفاع الشرطي بدفعه نحو باب حجرة القيادة الخشبي مما جعله يتحطم ليسقط الشرطي على ظهره داخل مقدمة الحجرة فوق الباب، فسارع جون للإجهاز عليه حيث رفع قدمه اليسرى بمسافة متر من على الأرض ليبطش بها عنف الشرطي الذي صرخ بتألم، حينها فقد حياته
نتيجتاً لقتال جون مساعد القائد دتلي الذي عرف بقسوته و قوته و قلبه الذي لا يعرف الرحمة فكذلك كان جون جون هو الآخر القرصان ذو الوشاح الذي تلثم به لكثرة شهرته لدى العديد من القراصنة فكانوا يعرفونه بقاتل القراصنة، القاتل الذي حارب سفنهم و قتل ما يفوق الأربعين قرصاناً و لم يمسك في حياته بمسدس واحد بل كان يستخدم السيفين اللذان يعلقهما خلفه عندما تستصعب عليه معركة ما أو يكون أمراً مهماً لكونه لم يعتد على القتال بهما في معركة بسيطة المستوى فيستخدم أحدهما فقط و يترك الآخر لذلك فإنما يدل قتاله بيديه ضد أجعد الوجه "راكورا" و رجاله على سهولة المعركة في اعتقاده لدرجة أنه لم يسحب سيفاً واحداً حتى الآن

بعد ذلك ظل جون مترجلاً في مكانه ذاته لكي لا ينئ عن أمر "دتلي" في حراسة سائق السفينة "ماستاي" و قد طلب منه المكوث و عدم القتال حتى الهجوم عليه، كان التشابه بين "جون" و "دتلي" كبيراً بعض الشيء حتى في غير الطباع من حيث وقوفهما دون حركة في حالة القتال بينما كان بقية الرجال يحاربون الشرطة بكل روح قتالية بعكس القائد "دتلي" الذي لم يكن يعير ما يجري أي اهتمام لانتظار صعود "راكورا" ليقاتله فمن

عادة المعارك أن يتقاتل القادة في انفراد ضد بعضهم و هذا ما جعل "راكورا" صامداً حتى الآن و هو بانتظار انتصار أتباعه كي ينفذ ما تحدثه به نفسه و هو الشيء ذاته الذي يفكر به "دتلي" الذي اتكأت كفاه برقة على مؤخرة سيفه مثبتاً حده السفلي على خشب أرض السفينة في عادته الناظرة للأمام محدقتان عيناه بالزوارق الستة التي انبعث منها خمسة من رجال الشرطة لقوا حتفهم، قال دتلي محدثاً راكورا:
((ألم تكتفي بعد يا راكورا؟..أين ذهب كلامك السابق عن التباهي بعدد رجالك؟!..أم أنك كنت تتفوه بالحماقات منذ البداية..لو كنت حريصاً على حياتي لغادرت هذا المكان و هذا ما يتوجب عليك عمله أنت و هؤلاء قبل أن تغضبني أكثر)).

تطايرت شرارات الغضب من عيني راكورا و هو يقبض حاجبيه بينما كان يستمع إلى كلام دتلي الذي ظنه سخرية مزعجة ليصرخ على رجاله حيث كان يبصر ما يجرى على سطح السفينة:
((اللعنة عليكم أيها الحمقى!..ماذا أصابكم يا ترى؟..ألا تستطيعون حتى إصابة واحد منهم ..أيها الأغبياء اقضوا عليهم)).

ثم أضاف في نفسه بملامح غاضبة:
((تباً لؤلئك الحمقى حتماً إن استمر الوضع على هذا النحو سأخسر المهمة..كيف لي أن أظهر وجهي لـ جاستار إن حدث شيءٌ كهذا..بصرف النظر عن فقدي لعملي سوف يلحق بي العار)).

في هذا الحين تبادل شرطيان كانا يجلسان في زورق واحد النظر في بعضهماً و قد هز أحدهما رأسه بالموافقة على أمر ما ليدرك الآخر قصده مما جعل الاثنان يقفزان في الماء قفزة السباحة دون تردد مطلق و أخذا يسبحان نحو سلالم السفينة حيث لم يكن يتوجب عليهما القيام بذلك بل كان من الأفضل أن يستغلا قيادة الزورق أو طلب هذا من الشرطي المرافق الثالث المرافق لهما و هو المكلف بالقيادة، لكن الشجاعة و التأهب اللذان ظهرا على هذين الوجهين لم يكن من السهل إيقافهما، فلم يمضي الكثير حتى أخذا يتسلقان السلالم إذ كان الأول يصعد من السلم الأيمن و الثاني يصعد من الأيسر، أتي الشرطي الثاني ليتناول من خلف بنطاله رشاشاً قصيراً أسود قد صوب فوهته تجاه "جون" و ضغط على زناده الذي جعل الفوهة تبدأ بإطلاق النيران المتهافتة و لم يكن خيار لـ جون سوا الهرب و الابتعاد لخطورة هذا السلاح التي تفوق طاقة

المسدس بحيث أن الرشاش لا يتوقف عن نفث الرصاص و يفتك بكل ما يقف أمامه، اتجه جون بتلك الخطوات السريعة إلى إلى صندوق الوسط الخلفي لكونه الأقرب من موقعه و أكثر حماية له كما أنه لم يختبئ أي من رفقته خلفه، فعبر بجانب زجاج حجرة القيادة كالريح لترتطم ثلاث رصاصات به حطمته و جعلت قطعه الصغيرة تتناثر داخل الحجرة و خارجها بأحجامها المتفاوتة، أضاف جون خطوتين أخريين لينجو من أربع رصاصات اخترقت الجدار الخشبي التابع للزجاج و هذا ما جعل سائق السفينة ماستاي يخفض رأسه واضعاً ذراعه على قفا رأسه مستديراً به إلى الجهة الأخرى ليبعد عن نفسه تناثر الزجاج و غبار تفتت الخشب. اقترب جون من

الصندوق الخشبي عن بعد خطوتين لكن الوقت لم يكن كافياً كي يذهب و يختبئ خلفه من الجهة اليمنى أو اليسرى لتلك الرصاصات التي لا تزال تنطلق بغزارة من فوهة الرشاش، قفز جون للأعلى مدحرجاً جسده نحو الصندوق لينقلب بأكمله مئة و ثمانين درجة و يقع على قدميه خلف الصندوق مباشرة و ها هو قد تنهد للمرة الأولى منذ بداية المعركة، ذلك التنهد الذي دل على ارتياح خلايا أعصابه التي كان يشغلها التفكير بإيجاد أي وسيلة للابتعاد عن طريق النيران المتتابعة، ألقى ذلك الشرطي بأعينه الزرقاء دهشة شديدة ليقوده ذلك الخيار إلى التوقف عن نفث الرصاص بلا تردد لأنه كان من غير توقعه أن يخفق في قتل جون لسبب سرعة أقدامه و مهارته في المراوغة السريعة لما فعل قبل حين . بدا أن هذا القتال لم يعد سهل المستوى كسابقه في نظر جون الذي أعماه كبرياؤه عن استخدام سيفيه أو حتى أحدهما فها هو الآن بدأ بإدراك خطئه في ذلك الاعتقاد الخادع لم هم في مثل مرتبته قد عشقوا القتال و القتل كشرب الماء فأخذ يحدث نفسه بتعجب و قد أبرز جزاءاً من جانب وجهه الأيسر لخارج المنطقة التي تحجب بقية جسده من الصندوق و عينه اليسرى تحدق إلى ذلك الشرطي:
((ذلك اللعين كاد أن يقضي عليْ، لم يسبق لأحد أن سخر مني و جعلني أفر إلى خلف الصندوق بهذه الطريقة الجبانة..سأجعلك تندم على كل رصاصة أطلقتها)).

سحب جون سيفه الذي كان معلقاً خلف ظهره من الجهة اليسرى من غمده الحديدي بيده اليمنى التي التفت حول عنقه بشدة و كفه ممسكا بمؤخرة السيف ليقف بسرعة على قدميه و هو يسحب بقية السيف من الغمد بقوة و يرمي به نحو الشرطي ليطلق دورانه في الهواء حول نفسه مطلقاً سرعته و حدته اللتان كانتا على استعداد لقطع رقبتين متتاليتين، واصل السيف الترنح في دوران فاتك حتى اخترق جسد الشرطي في المنطقة الفاصلة بين الصدر و العدة فما كان منه إلا أن صرخ بتألم مبرزاً عينيه اللتان اهتزتا لسبب الدماء التي أخذت تنجرف من المنطقة التي بقي حد السيف الأمامي منغرساً فيها بشكل عامودي كالسيف الذي تثبت مقدمته في جدار من الخشب حيث لا يمكن سقوطه إلا إن تم سحبه من مؤخرته، فتساقطت هذه الدماء على أرض السفينة و بعض من أقطار السيف





يتبع..

Sorax
27-06-2010, 16:48
عودة إليكم أيها المتابعون الكرام!:)

ما أتمناه هذه المرة هو نقد المقطع الأخير من حيث القتال الذي ظهر به لأن أسلوب سيناريو لإنتاج فيلم ما .. إنتقدوا المقطع شر انتقاد و لا تتركوا شيئاً أبداً

ضعوا كل التعليقات الخاصة بكم هنا


http://www.mexat.com/vb/showthread.php?p=21778075#post21778075


دمتم في رعاية الرحمن ~

Sorax
06-02-2011, 06:25
السيف و في الوقت الذي فارق الشرطي فيه الحياة أوشك جسده أن يسقط على وجهه أرضاً لذلك خرج جون من مخبئه مسرعاً إلى الجسد الذي يكاد أن يلامس الأرض فاستل سيفه من معدته بخشونة مضيفاً إلى هذا ركلة موجهتاً نحو فك الفم بركبته اليسرى قد عكست اتجاه السقوط من الأمام للخلف فخر مستلقياً على ظهره لتنزلق الدماء من فمه حتى وطئها عنقه لسبب تكسر الفك السفلي للفم، تلك المنطقة التي عرفت بضعفها و رقتها و قوة الألم الذي يشعر به من يهاجم فيها فلقد كان جون خبيراً في القتال بالكثير من أساليبه و يعلم بما يجب عليه القيام به في أوقات معينة و في اللحظة المناسبة لا يخفق فيما ينوي فعله بل إنه تمرس معرفة نقاط الضعف في جسم الإنسان و النقاط المميتة و نقاط الإغماء.فكان كل شخص يدرك مثل هذه المعلومات لم يكن ليهزم من قِبل أي شخص آخر قد كان يجهلها أو يجهل بعضها مِثل ذلك الشرطي. ها هو الشرطي الرابع