PDA المساعد الشخصي الرقمي

عرض كامل الموضوع : أجاثا كريستي و جرائم غريبة فوق سطح النيل



كوري 1
10-01-2005, 08:44
http://dani8080.jeeran.com/autobiografia.jpg

الكاتبة البريطانية الراحلة أجاثا كريستي زارت العديد من المدن العربية مع زوجها الثري ماكسي مالون، حين جاءا الى المنطقة العربية في الفترة بين عامي 1930 و 1932، لكن من الغريب انها عندما كتبت العديد من الروايات البوليسية التي دارت احداثها في منطقة الشرق، فإنها ابتعدت عن المدن المعاصرة، وتركزت الاحداث في مركب يركبه السائحون فوق نهر النيل.


كما انها حبست ابطال رواياتها الفرعونية، ايضا، داخل البيوتات، وذلك باعتبار ان الجرائم التي يرتكبها ابطال هذه الروايات تتم، عادة في البيوت، لذا فإن الملامح الاساسية للمدن في هذه الكتابات قد تجلت في وصف المنازل، وسكانها ثم في نوعية الجرائم التي يرتكبونها.


من هذه الروايات: «موعد في بغداد» و «جريمة في العراق» ثم «موعد مع الموت» التي تدور احداثها بين عمان، والقدس، ودمشق وعن مصر نشرت رواية «موت على النيل» عام 1939، «الموت يأتي في النهاية» عام 1942، ومسرحية «اخناتون» بالاضافة الى العديد من الروايات التي جاء فيها ذكر مصر بشكل مباشر.


من المعروف ان أجاثا كريستي (1890 ـ 1976) قد برعت في كتابة الرواية البوليسية، وعملت على ان يكون هذا النوع من الرواية من اكثر الانواع الادبية انتشارا في القرن العشرين. وهي لم تحصر جرائم ابطالها داخل البيوت اللندنية، لذا استفادت من رحلاتها الى انحاء العالم كي تصور وقائع جديدة لجرائم في كل من بغداد، والأقصر، وطيبة، واستانبول، وباريس، ورغم ذلك ظلت الجرائم بريطانية الجنسية.


بمعنى ان المدن المذكورة، لم تكن في هذه الروايات سوى ديكور خارجي، قد لا يتم التركيز عليه بالمرة، اما الاشخاص فهم من البريطانيين الذين جاءوا الى هذه البلاد في رحلات سياحية، سواء فوق نهر النيل، او دجلة، او في قطار الشرق السريع.


والكاتبة تعاملت مع العالم العربي كسائحة، لم تشاهد من البلاد سوى النهر من فوق عوامة تضم مجموعة من الاثرياء البريطانيين في رواية «موت على النيل»، لكنها دخلت البيت المصري القديم في رواياتها الفرعونية.


وسوف نمر هنا على المدن العربية التي زارها ابطال الكاتبة في الاعمال المذكورة. فالشخصية الرئيسية في رواية «موت على النيل» هي المليونيرة لينيتردجواي التي تتزوج من شاب لايملك سوى وسامته، بعد ان اقتلعته من خطيبته التي كانت تتصور نفسها تملكه بكل مالديها من عواطف جياشة، وفي رحلة اشهر العسل التي تقضيها بين اروقة معابد الأقصر، وفوق باخرة متجهة من اسوان الى الجنوب، تفاجيء انها محاطة بأشخاص عديدين يكرهونها، يتمنون لها الموت، منهم جاكلين، خطيبة سايمون السابقة، وآندرو الوصي عليها، وفرجسون السياسي المتطرف الذي لا يميل الى الاثرياء، وآخرين.


وفي منتصف الرواية، يجد المفتش بوارو نفسه امام جريمة منتظرة، تقتل فيها المليونيرة الشابة، ويبدأ في التحري، وكلما توغل في البحث عن القاتل، تقع جريمة جديدة، حتى يتوصل الى المجرم الحقيقي، كالعادة، في السطور الاخيرة.


ولأن رحلة المليونيرة الشابة بدافع السياحة في المقام الاول، فإن الكاتبة تتحدث عن مصر كأنها مجرد ديكور مسرحي جميل، تقع فوق نيلها جريمة بريطانية الجلد واللحم، فكل ركاب المركب السياحي ليسوا سوى فوج بريطاني.


ويمكن لمثل هذه الجريمة ان تحدث في اية بقعة من العالم بنفس التفاصيل. فوق صفحة اي نهر، لكن أجاثا كريستي اختارت مصر لما تكنه من اعجاب من ناحية، ولرغبتها في تغيير ديكور جرائم رواياتها من ناحية اخرى.


وفي هذه الرواية، مثل بقية اعمالها، حرصت كريستي على صناعة حبكة متقنة بصرف النظر عن سمات المكان او الاشخاص الذين يعيشون فيه. وهي تدرك تماما ان قاريء هذه الروايات قد لا يهمه شكل الديكور الخارجي للاحداث بقدر الاهتمام بوقائع الجرائم المتتابعة، الا ان الامر اختلف تماما بالنسبة للفيلم الذي اخرجه جون جيلرمين عام 1979، فقد حرص المخرج ان تدور الاحداث في منطقة الأهرامات، وهي غير مذكورة في الرواية.


والطريف ان اشخاص الرواية ينظرون الى مصر بنفس منظور أجاثا كريستي، فهناك من ضمن احداث الرواية مؤلفة جاءت الى بلادنا بدافع تأليف رواية جديدة اختارت لها عنوان «جليد على وجه الصحراء».


وتختلف وقائع رواية «الموت يأتي في النهاية» تماما عن الرواية السابقة، فأحداثها تدور في عصر الاسر الفرعونية بين عامي 2040 و 2056 قبل الميلاد.


وقد جاء في مقدمة الطبعة الفرنسية التي ترجمت الى «ليس للموت نهاية» ان الكاتبة استمدت الرواية من بعض البرديات الخاصة بالوزير المصري «ايبى» وعرفت ان هناك جريمة ما قد تمت في عهده، ومن هنا راحت تنسج خطوط الرواية التي تدور في بيت الكاهن امنحوتب الذي عاد ذات يوم الى منزله بصحبة فتاة تدعى «نوفريت».


و «أمنحوتب» هو نموذج لـ »السيد» في البيت، له قدسيته، وهيبته اما داره التي يسودها، فهي مليئة بالاشخاص، منهم ابنائه الاربعة: ايبي، وسونك، ويحموز، واختهم «زنزيب». ويبدأ مسلسل القتل داخل المنزل، فتموت «نوفريت» اولا، ثم يتساقط اعضاء آخرون من الاسرة، وكلما سقط قتيل، كلما زاد الغموض، وسيطرت الشبهات، حتى يمكن لـ «زنزيب» في النهاية ان تكتشف القاتل، وكأنها حلت مكان الـ «مس ماربل» المحققة الشرطية في روايات أجاثا كريستي.


ورغم ان الرواية تنتمي الى النوع البوليسي، إلا أن الكاتبة قد وضعت فيها كل ما استطاعت ان تحصله من قراءات عن مصر القديمة حيث وصفت العلاقات الاجتماعية بكل دقة. ودور المرأة المصرية في قيادة البيت الفرعوني، متمثلة في «زنزيب» ابنة أمنحوتب التي مات زوجها. فكان عليها ان تعود الى بيت أبيها لتعيش فيه، وتديره. وقد كشفت الكاتبة، من خلال منظورها، عن العلاقات المتشابكة في بيت مصري قديم، به العديد من الاشخاص، استطاعت ان تعبر بكل صدق ووضوح عن مشاعرها تجاه مصر في عبارات واضحة من خلال ما ردده وكيل اعمال امنحوتب وهو وطني مخلص ومعجب بمصريته: اننا نحن المصريون شعب عجيب، اننا نحب الحياة، ولذا نشرع مبكرين في التأهب للموت، وفيه ننفق ثروة البلاد. في تشييد الاهرام، والمقابر وصرف هبات القبور.


ويقول «حورى» ايضا، في نفس الحوار الذي دار بينه وبين «نوفريت» لانك مصرية صميمة فانت تحبين الحياة، لانك تشعرين احيانا بظل الموت قريبا منك ثم قوله لها: مصر كلها مشغولة بفكرة الموت. لأن لنا عينين في اجسامنا ولكن ليس لنا عينان في عقولنا. ونحن لانقدر ان نفكر في حياة اخرى بعد الموت، وانما نتصور استمرار هذه الحياة التي نعرفها.


وسوف نرى ان الكاتبة استخدمت نفس العبارات، والاجواء في مسرحيتها عن «اخناتون» كما انها وصفت شعائر الموت والدفن والتحنيط بشيء من التفاصيل في روايتها. لدرجة كادت ان تبعدها عن الخط البوليسي العام للرواية، مثلما ابتعدت عن الحبكة الدرامية في المسرحية وقد دفع هذا بالناقد موريس كونستان ويبر ان يؤكد ان هذه الرواية ليست عملا بوليسيا بالمرة. ولكنها رواية نفسية ممتازة حيث تم رسم الشخصيات بمنتهى الدقة وبإبهار بالغ: اضيف ايضا انني عندما قرأت هذا الكتاب، ادركت السبب الذي تتمتع به اعمال أجاثا كريستي بأهمية اسباب تفلت منها بصفة عامة، لاننا اعتدنا على تلك المواهب النفسية التي لا يروح اليها فكر الانسان العادي. ولكنني لاحظتها رويدا رويدا، وكأن روحي قد اغتصبت من خلال رواية كبيرة.


وقد اكد الناقد ان كريستي ناقشت الكثير من المسائل الفلسفية المرتبطة بثقافتنا المصرية حول الحياة والموت والبعث في روايتها، وجاء ذلك على حساب الحبكة وذكر ان المصريين المعاصرين لا يزالوا يحملون نفس المفاهيم حول الحياة والموت.


لم يتضح شكل المدينة المصرية من الخارج في اعمال كريستي. لكن في روايتها «الموت يأتي في النهاية» التي ترجمت في سلسلة روايات الهلال بعنوان «غادة طيبة»، هناك وصف للمدينة من داخل بيوتها. ورغم الجرائم المتعددة في الرواية فان الابطال الباقين على قيد الحياة قد تعلموا التوفيق بين مطالب الجسد وسمو الروح، وبين الحياة والموت لقد دارت بها افكار الحياة دورة انهت بها الى الموت.


ومن المؤكد ان رواية «غادة طيبة» هي اكثر اعمال أجاثا كريستي عمقا، واهمية فرغم ان كل اعمالها تدور حول الموت والجريمة، إلا أنها لم تناقش مسألة الوجود والعدم، والموت المتصل عنقوديا بالحياة الا في هذه الرواية، وهكذا فإن قراءات الكاتبة في تاريخ مصر قد جعل من ادب الكاتبة قيمة تذكر لها. وبدا ان كريستي تود الاستفادة من هذه الثقافة العميقة في مسرحية «اخناتون» حيث استعانت في اغلب الحوار بالاناشيد الشعبية التي يرددها الناس في جوانب المدينة والتراتيل الكهنوتية المعروفة في التاريخ المصري القديم.


وفي هذه المسرحية بدا اعجاب المؤلفة ليس فقط بداعي التوحيد اخناتون، بل بالشعب المصري وحضارته مثل العبارة التي جاءت على لسان كبير الكهنة: مصر تحتاج مواهب شتى لدى ابنائها، فهي تنشد لدى كهنتها الحكمة والعمل، اما لدى جنودها فتنشد الذراع القوية.


وفي نفس الحوار يرد حوار محب على الكاهن قائلا: «فمصر فتحت العالم، والسلام يعم الامبراطورية بأسرها. مصر تقود العالم في ركب التقدم، والاستنارة».


أتمنى يكون الموضوع أعجبكم .... وتحياتي للجميع ....

فارس البطل
20-01-2005, 20:34
السلام عليكم ورحمة الله

شكرا لك اختي على هذه الموسوعه
من المعلومات عن اغاثا كريستي التي طالما

اٌقرأ قصصها المشووقه والرهيبه

سواء بالعربي او بالانجليزي

شكرا لك مررره اخره اختي العزيز ه

وفي انتظار المزيد من المعلومات عن هاذه الروائيه

.dode.
17-02-2005, 09:17
شكرا على الموضوع الرائع
اجاثا كرستي افضل كاتبه برايي

شكرا جزيلا

لا يعرف الحب
28-03-2005, 11:32
انا اقرا كثيرا لاجاثا كريستي
شكرا على المعلومات الجميلة التي قدمتيها لنا

سيريوس بلاك
23-05-2005, 00:09
شكرا واااايد على الموضوع
انا من زمان خاطري أقرا عن هاي القصص

"تشارلس روفيرد"
29-04-2009, 21:04
شكرا

kakashi _senpai
04-05-2009, 02:14
شكرا شكرا شكرا
شكرا شكرا
شكرا