PDA المساعد الشخصي الرقمي

عرض كامل الموضوع : أحتضـنني اللــهب ،، ساندرا ماراتون ،، روآيات عبير



شـذىآ وردهـ
06-07-2008, 18:46
بــسم الله الرحمن الرحيم ...

السلآم عليكم ورحمة الله وبركآته ...


حآبــه أنزل هالروآيه { أحتضـنني اللــهب ]~

وأتمنى مآتكووون موجودهـ من قــبل ...

للتحميل من هنا (http://www.4shared.com/office/EjkMhkk6/__online.html?)

الملخص ،،

==========

غير قادرة على تخليص نفسها من المأزق على نحو
سوى، وجدت بيج نفسها ضحيه خطه بارعه لتزويجها
من آلان فولر الذي كانت معجبه به ولكن دون حب
شغوف. وكانت المفاجأة أن ترى في حفله بقاعه
مزدحمه، قبل الزفاف بثلاثه أيام، رجلآ كان له تأثير
مذهل على مشاعرها .. كوين الأخ الأكبر لآلان.
كوين الذي اكتشف ان والد بيج كان يختلس
اموال مؤسسه آل فولر ،وأعتقد ان بيج متورطه.
وعن يقين بأن بيج قد اوقعت آلان في شباكها عن قصد،
أخذ كوين بالثأر .

شـذىآ وردهـ
06-07-2008, 18:54
==الفصل الاول==

((مع كوين .. لا أحد يعرف شيئاً ))



رأته بيج جاروز , لأول مرة في الحفلة التنكرية الراقصة عشية عيد جمع القديسين كان يستند إلى جدار قاعة الرقص يراقب الشياطين وقططهم السوداء الرشيقة وهي تتقافز حول بعضها في حلقات دوامية في دائرة الرقص المجنونة ، كان ذا مظهر خطير وقوة عضلية رشيقة لافتة , وفجأة مر بخيالها المنهك ما فجر طاقته النائمة عندما رأت فيه صورة أسد يكمن في العشب الطويل ينتظر فريسته المنكوبة ..


لكن جاءها ما أيقظها من خيالتها التي سافرت بعيداً .. كان صوت والدتها يقول :
"(بيج) , بحق الله , أما زلت في مكانك بعد ؟ لا يمكننا أن نقضي سهرتنا في وقفتنا هذه كأننا نسد مدخل القاعة !!"
أجفلت الفتاة ونظرت إلى والدتها و ابتسمت بخفة وهي تقول :" آسفة ولكني أحاول العثور على (آلن) , لا يبدو أني أستطيع حتى أن ...
اندفعت والدتها تقول وهي تنظر إلى حلبة الرقص تلك :"من الطبيعي أن لا تستطيعي فهناك ما لا يقل عن دستة من الشبان في زي روميو الليلة و كأنه أخبرهم قبل موته أنهم موفقون لو أنهم ارتدوا ثيابه في كل مرة يذهبون فيها إلى حفلة تنكرية !"
وتنهدت الأم المنهكة وهي تزيح خصلة من شعر ابنتها الأشقر عن وجهها , وأضافت :
"وطبعاً هناك لا يقل عن دستة ونصف ممن يقمن بدور جولييت الليلة ... ولكن ليس لإحداهن مثل جمال ابنتي"
تبسمت (بيج) وقالت:" وطبعا لا يوجد روميو واحد في وسامة خطيبي .. لذا , سيسهل العثور عليه "
ولكن لم يحدث ذلك , قطبت جبينها خلف قناعها الفضي الرقيق وعيناها البنفسجيتان تجوب الحجرة المزدحمة في محاولة أخرى للعثور على خطيبها الروميو .
ومن حيث تقف رأتهم جميعا متشابهين جدا . ولكن (آلن) كان شيئا خاصاً فهو الرجل الذي خطبت له وستتزوجه ولا بد أن يكون باستطاعتها تمييزه بين كل هذا الجمع .
مرة أخرى وقع بصرها على ذلك الرجل الذي رأته قبل لحظات . وكان ينظر من خلال الأبواب الزجاجية المحيطة بالقاعة إلى حدائق الملهى , وعرفته (بيج) رغم أنه كان يعطيها ظهره , لقد عرفت الهيئة الأنيقة لكتفيه تحت بذلة السهرة ومظهر رأسه الشديد الإباء . استدار فجأة ومن خلف قناعه الأسود المحكم التقت العيون المتألقة ببعضها ..

القاعة ..


الموسيقى..


الراقصون..


الراقصات..


كل شيء تلاشى في دوامات سريعة


"(بيج) "قبض والدها على ذراعها وقال "(بيج) اليس هذا (آلن)؟! "
مرت لحظة كأنها الدهر قبل أن تستطيع صرف بصرها عن ذاك الرجل وتستدير إلى والدها . سألته : "أين؟! " أومأ والدها باتجاه روميو قريب . قالت وقد اندفعت الدماء إلى وجنتيها : " لا أدري ولكني لست متأكدة . " وفكرت كم هو شيء سخيف !



لقد ظلت تلتقي مع (آلن) ما يقرب من عام. لا بد أن تستطيع التعرف عليه حتى في الملابس التاريخية . نادت في تردد " (آلن) ؟! هل هذا أنت ؟؟ "

أحست بارتياح عظيم عندما استدار ذاك الروميو و ابتسم وبادلته الابتسامة وهي تقول في سرها : أخيرا .
قال (آلن) وهو يمسك بيدها :" ها أنتِ يا عزيزتي . تبدين رائعة الجمال (بيج) "
"أنت ذاتك تبدو شديد الروعة (آلن)"
وابتسمت مرة أخرى و أضافت:"هل هي تخيلاتي أم أن كل عيون القاعة ترتكز علينا ؟ "
ابتسم (آلن) ابتسامة عريضة وهو يدس يده تحت ذراعه وقال :"ربما " ثم أضاف : "العمة (دوروثي) تسأل عنك منذ دقائق قليلة هل تريدين رؤيتها ؟ "
"ليس بعد .. " . قالتها (بيج) بسرعة دفعت الجميع للضحك , نفضت الوالدة ذرة خيالية من النسالة من على ثوب ابنتها وقالت : " تشعر (بيج) بالقلق تجاه مقابلة كل أقربائك دفعة واحدة "
غمغمت (بيج):" بل كل ما في الأمر أنني لا أرى أن الظرف مناسبا لذلك فهذه حفلة تنكرية راقصة تعج بكل هذا الزحام وهذه الحركة "
تنهدت (جانيت) وقالت:" لا يوجد مجال آخر للاختيار وقد بقيت ثلاثة أيام فقط على الزفاف "
غمز (آلن) وقال لخطيبته :"زفافنا" ونظر إلى (بيج) عندما ارتعد جسدها قليلا وقال :"هل تشعرين بالبرد يا محبوبتي؟ " و زلق ذراعه حول كتفيها وسألها مرة أخرى:" هل هذا أفضل؟"
أومأت خطيبته وقالت بلهجة باسمة:" كانت مجرد قشعريرة."

وعندما استدار (آلن) بوالدها وتبادلا حديثاً في بعض أمور العمل حادثت (بيج) نفسها
ثلاثة أيام .. ثلاثة أيام وتصبح السيدة (آلن فولر) ..

كان ذلك يبدو مستحيلاً, منذ شهر مضى كانت راضية تلتقي بـ (آلن) مثلما كانت تفعل على مدى الشهور التي سبقت خطبتهما بشكل رسمي لبعضهما , كانت تصد عروضه تلك للزواج التي كثرت حتى أصبح من المتعسر عليها أن تنتبه لها , ولكن في إحدىالأمسيات وضع إصبعه على شفتيها قبل أن تتمكن من الرفض
توسل قائلاً : "لا تقولي لا هذه المرة يا (بيج) ما رأيك في شيء مختلف؟ فقط قولي انك ستفكرين في الأمر حتى الغد"
قالت : "ألا تذكر أنني لن أكون هنا غدا؟ لن أعود قبل يوم الجمعة القادم "
ابتسم (آلن) ابتسامته العريضة وقال:" هذا أفضل .. لدي أسبوع كامل من الأمل بينما سيكون لديك أسبوع كامل تفكرين كي لا تقولي "لا" "


وقتها ابتسمت (بيج) و وافقت . برغم كل شيء كانت تكن له الكثير .. كان وسيماً ساحراً وكانت تعرف أن أي فتاة مستعدة لتقديم أي شيء مقابل أخذ مكانها . كانت لقاءتهما تنتهي دائما على أفضل ما يكون , مع تحية مساء رقيقة عند افتراقهما, ولكن من جهة لم يزد رفضها المتكرر له صداقتهما إلا خصوصية وألفة و من جهة أخرى كأنه كان يزيده إصراراً على مطاردتها بعرض الزواج ذاك .. حسناً , ما الضرر في أن تنقضي خمسة أيام قبل أن تقول له "لا" مرة أخرى ؟!


ولكن (بيج) عندما عادت في يوم الجمعة التالي من رحلة عملها , عانقتها والدتها وهي قول لها بصوت يخالطه البكاء :" أنا سعيدة لأجلك يا عزيزتي ولكن كان ينبغي أن تخبرينا بنفسك " . وبينما كانت (بيج) لا تزال تحاول أن تفهم ما يحدث برز (آلن) بوسامته المرتبكة متأبطاً ذراع والدها, معترفاً لها في وقت لاحق بأنه قد جرفته الحماسة فذكر ما قالته له قبل سفرها ولكن فقط لوالديها و والديه .. و لـ ..
سألته (بيج) في غضب مشتعل أوقد وجنتيها التفاحتين :" ماذا تقصد بأنك ذكرت ما قلته ؟ أنا لم أزد عن موافقتي لك في اقتراحك الصاروخي الرائع !! لقد طلبت مني التريث لأفكر في الأمر لا أن ...
لحظتها وافقها (آلن) واعترف بأنه كان يعرف ذلك .. ولكن , فيما كانت ستفكر؟ إنها تستلطفه منذ بداية تعارفهما.. وقد عاشا معا أيام المرح والسعادة.. بالإضافة أنه مولع بها , وهذا ما سيوفر لهما حياة سعيدة معاً ..

تمتم :" لا تغضبي مني يا عزيزتي "
كانت سيماه تنطق بالاعتذار البالغ لدرجة أن غضبها تحول إلى شفقة خجولة و انفعال مربك . قالت في غيظ و هدوء : "أنا لست غاضبة فقط أنا ...
مست أصابعها وجنته برقة و تابعت : "لا بد أن تعلم أنني لا أحبك يا (آلن)..حسناً , أقصد أنني أحبك ولكني لست متيمة بك هل تفهمني. أنت تستحق من زوجتك أكثر مما يمكنني أن أقدمه لك " .
فهم (آلن) مقصدها حال أن قالت ذلك .. لقد حدثت بينهما في الماضي العديد من الأمور -إن لم تتطور - ولكنه أفهمها في كل مرة , أن كل شيء على ما يرام بينهما .
"أنا أريدك " قالها ببساطة وهو ينظر في عينيها باسماً و أضاف محاولاً استمالتها: "مثل أي شيء أخر سيأتي هذا الأمر في وقته وسترين ذالك "
تخضبت وجنتاها ارتباكاً ولكن لم تضطرب مطلقاً وقالت :" و ما الحل إن لم أفعل؟ ما الذي سيحصل إن لم أتمكن من أن أحبك بالمقدار الذي تستحقه ؟ ماذا لو ...
أخبرتها نظرته أنه لا يستطيع أن يتخيل ذلك حتى .
قال :" سأظل أحبك بالطبع " .. ثم ابتسم ابتسامة صبيانية عريضة وقال : "لا خطر في ذلك لن أخذلك يا (بيج) وسترين "

"(آلن) ..

قالتها وهي تريد أن تخبره أن ما يشغلها ليس خذلانه لها .. إنما خذلانها له فيما لو لم تستطع مجاراته و التمكن حبه ذلك الحب الذي يدفعها إلى الشغف به . ولكنه أخذها بين ذراعيه متجهاً بها نحو باب الغرفة الذي انفتح أخيرا لتطل منه والدتها .

قالت جانيت في اندفاع: "(بيج) نحن سعداء جدا , اقصد أنا و أبوكِ , أرجو أن لا تجدا بأساً في أن أخبر عماتك بهذا الحدث السعيد عزيزتي .."

وهكذا انتهى الأمر .. أو
بدأ ...

وبينما كان (آلن) يقودها إلى دائرة الرقص تذكرت (بيج) كيف حدث كل شيء بعدها بسرعة كبيرة جداً لقد أراد والد (آلن) أن يذهب ابنه لإدارة أعمالهم في أمريكا الجنوبية ومعنى ذلك أن الزفاف الذي حدد له يونيو القادم سيتم تقديمه إلى نوفمبر أما الخطوبة الطويلة التي توقعتها (بيج) فقد أصبحت فترة قياسية جداً ..

ثلاثة أيام .. هكذا فكرت مرة أخرى وهو يزلق ذراعه حولها .. ثلاثة أيام ..
.

شـذىآ وردهـ
06-07-2008, 18:56
"هيه أفيقي يا (بيج)"
نظرت (بيج) إلى (آلن) وهزت رأسها وقالت :" متأسفة لقد كنت أفكر فقط .. لا أستطيع تصديق أن يوم زفافنا قريب هكذا "
تراجع (آلن) وقال لها باسماً : "لقد فات أوان التراجع , ماذا ستظن العمة دوروثي؟"
ردت (بيج) مبتسمة:" لا تكن سخيفاً يا(آلن) , لأنها هي من سيقول عني سخيفة لو تخليت عنك في هذا الوقت بالذات"
ضحكا معاً وهو يديرها عبر ساحة الرقص ثم قال لها مداعباً:"و أني قد ضيعتُ عليها فرصة حضور حفل العام ... تصوري حبيبتي لقد أمضت هي وأمي نصف صباح اليوم وهما تخططان للزفاف ! "
"فقط نصف هذا الصباح؟ كنت أظن أن زفافنا يستحق أكثر من هذا "
"فعلاً لقد أمضت العمة باقي الوقت تقدم لي خلاصة خبرتها و أمضت البقية الباقية من النهار في إحصاء أعداد ضيفاتها المسنات ! "
ضحكت (بيج) وقالت :" هل هي خبيرة؟"
"بطريقة ما" .. وجذبها إليه ثم أضاف: " لقد تزوجت عمتي 3 مرات .. وأيضا ربما ينبغي أن أنصت لنصائح أكثر من أخي الأكبر"
ضحكت مرة أخرى وهي تشعر أن قلقها قد بدأ يتلاشى :" لا تقل أنه قد تزوج ثلاث مرات هو الأخر ؟!"
ندت عن (آلن) ضحكة خافتة متعجبا :" من ؟ كوين؟! مستحيل , لن تستطيع امرأة أن تمسك به على الإطلاق "
"مدهش" . . قالتها (بيج) بإغاظة و أضافت : "و ما هي النصيحة التي يمكنك الحصول عليها من شخص كهذا ؟"
"خطبة تبدأ بقوله (لقد جننت لتفعل هذا يا رجل ) أنت تعرفين القول المعتاد الذي يقوله الأخوة الكبار دائما ( أنا أكبر و أعقل و و و ..."
سألته (بيج) وهي تجول بعينها في ساحة الرقص : "ومتى سأقابل هذا النموذج ؟" وأمالت رأسها جانبا وابتسمت لخطيبها . "بمجرد أن يصل .. المفروض أن يصل غدا ولكن مع كوين لا أحد يعرف شيئا , إن ..."

قاطعه صوت والدها الذي أصبح فجأة قريباً منهما :" (آلن) أنت لا تجد بأساً في أن أرقص مع ابنتي الوحيدة أليس كذلك ؟"
رفعت (بيج) بصرها بينما تركها (آلن) بين ذراعي أبيها الذي قال قبل أن يسمع اعتراضه :"اذهب ومتع نفسك بمشروب منعش ولا تنسى أن تجلب لنا كأسين ."
غمز (آلن) بعينيه وهو يقول:" بالطبع يا سيدي .. (بيج) سأعود خلال دقائق يا محبوبتي ."

تنحنح (اندرو) بينما استقرت ابنته بين ذراعيه وقال دون مقدمات :"إن والدتك قلقة بشأنك لقد أرسلتني لأعرف إن كان كل شيء على ما يرام .."
نظرت (بيج) إلى والدها بدهشة و سألته : " ماذا تقصد يا أبي؟"
"أنتما تتصرفان كما لو كان بينكما مليون ميل وقلت لنفسي ربما هي عصبية اللحظات الأخيرة ؟". أومأت (بيج) شاردة وقالت : "أظن ذالك ."
حدق والدها في وجهها وقال:"إن (آلن) ملائم لك يا (بيج) إنه شاب رائع لقد عرفته خلال سنوات عملي مع والده و ..

إنها نفس الخطبة التي يلقيها والدها على مسامعها منذ أن زل لسانها أول مرة وقالت فيها أن (آلن) قد تقدم لخطبتها . قالت في صوت رقيق: " أبي لقد أخذت بنصيحتك أخيراً .. وهاأنا ذا سأتزوجه ."
نظر والدها إليها وقال:" كل ما في الأمر إنني أردت الأفضل لنا جميعا"
ضحكت (بيج) وقالت :" لنا جميعا؟ إنني أنا التي ستتزوج وليس أنتما"
"إنه أسلوب مجازي في الكلام يا طفلتي أنت تعرفين ما أقصد إن سعادتك تعني سعادتي وسعادة والدتك" ثم أضاف ألستِ سعيدة؟"



أومأت بسرعة .. بالطبع كانت سعيدة .. إن (آلن) -كما يصر والدها- شاب رائع وقد أحبته بطريقة ما أخيراً .. و إذا كان هذا ما يكفيه فهو إذن يكفيها .. هكذا حادثت نفسها بينما ترقص "الفالس" مع والدها . كانت مولعة باللحن الذي يسميه الجميع لحن الألم العظيم , وقد أدركت طبيعته نظراً للقصة التي يرويها .. كم من المرات التي حاولت فيها أن تنقل احساساتها لـ (آلن) يوم خطبتهما لكنه لم يعطها فرصة , وكان على حق أيضا , ربما استطاع أن يتعلم قلبها كيف يحلق في الفضاء و أن يرقص شعورها مع ملائكة السماء ولكن إحساسها لم يتعلم بعد أن يغني معزوفة الحب العطش .. حسنا سيكفيها هذا الآن ..أما لاحقا فإنها ستحاول أن تتعلم كيف تدير الأمور معه وستحاول أن .....


يا إلهي ..

تراقصت قشعريرة على كتفيها ..

شخص ما كان يراقبها .. وهي عرفت ذلك دون سؤال تماما مثلما عرفت من هو .. إنه ذلك الرجل الغريب الذي رأته منذ فترة .. لا بد أن يكون هو .. كانت تستطيع أن تشعر بوجوده وتحس بقوته حتى قبل أن يظهر أمامها ..

تقدمت (بيج) مقتربة من حضن أبيها الذي ابتسملها .. ردت ابتسامته , ولكنها مسحت القاعة بعينها . احتبست أنفاسها في حلقها .. نعم .. نعم , كان هناك واقفاً على محيط دائرة الرقص المفتوحة , كانت سترته مفتوحة كاشفة عن قميص أبيض كشكاش وقد التصق بصدره كما لو كان جلداً آخراً .. كان يضع يديه في جيبي سرواله وقد وقف متزناً منفرج الساقين قليلاً.. بينما مال رأسه جانبا و ....كان يراقبها خلف قناع أسود .. و كانت عيناه مثبتتان عليها .. متقدتان .. تُفصل حنايا ثوبها الحريري الطويل ذي الأكمام المتلألئة , تعثرت قدم (بيج) فشدد والدها ذراعيه حولها .

سألها فجأة : "(بيج). ماذا بك ؟"
قالت بسرعة : "لا شيء .. لا شيء "
وانتزعت عيناها بعيدا بالقوة عن الرجل إلى والدها وأضافت : "مجرد أنني .... لا بد أنني متعبة "
أومأ والدها وقال : "لقد مررت بأسبوع حافل " ونظر لعينيها وقد تغضنت جبهته و أضاف :"هل تودين الجلوس "
حادثت نفسها : "سيأتي إليك لو انك فعلت ذلك , أنت تعرفين أنه سيفعلها ...
سرت رجفة خلالها وردت متصنعة الهدوء :"لا .. أنا في الحقيقة أود أن ارقص معك أبي و ...
ابتلعت ريقها و أجرت لسانها تبلل شفتيها الجافتين وقالت بهمس لاهث : "هذا الرجل .. تُرى هل تعرف من يكون؟"
سألها مندهشاً : "أي رجل؟"
قالت بإلحاح : "هذا الذي يقف هناك ." , وأخذت بضع خطوات ليستدير والدها وينظر في الاتجاه الذي كانت تواجهه و أضافت : "الرجل الطويل الواقف بجوار الدائرة "
كرر والدها :" أي رجل أي بذله يرتديها ؟
قالت (بيج) "إنه يرتدي بذلة تنكرية ونظرت من فوق كتفيها و تابعت : إنه ..."

لم يكون هناك . وطافت عيناها تبحث عنه من جديد ولكنه اختفى كانت دقات قلبها متلاحقة كأنها تجري لا ترقص .. و فجأة بدا من الصعب أن تلتقط أنفاسها ..
قبض اندرو على كتفي ابنته بقوة : "ماذا حدث هل تشعرين بدوار ؟"
حادث نفسها مرة أخرى: لست أدري ما أشعر به .. إثارة .. بهجة .. روعة ...
جذبت (بيج) نفسا عميقاً وقالت : "أظن أنه من الأفضل لو أذهب لإصلاح زينة جولييت يا أبي ". و ابتسمت له ثم انطلقت بسرعة قبل أن يحاصرها بمزيد من الأسئلة , ولكن التعبير الحذر على وجه أبيها أنبأها أن الابتسامة مصطنعة مثلما أحست هي بها .
سمعته قبل أن تخرج من الدائرة يقول لها :
"دعيني أستدعي والدتك لتذهب معك "



"لا"


قالتها بصوت حاد قاطع ثم عادت إليه قائله : "لا داعي لإزعاجها سأعود خلال دقائق معدودة . على أية حال أنا أريد أن أبدو في أفضل صورة أمام أقارب (آلن)"


"(بيج)"


انطلق صوت والدها في أثرها وهي تعبر ساحة الرقص .. و بينما هي تأخذ طريقها خلال القاعة حادثت نفسها .. هذا هو جزاء النوم القليل .. والإفراط في العمل .. كانت تشعر بالدوار . ومن ذا الذي لا يصيبه دوار وهو يمر بيوم كهذا ؟ لقد استيقظت في الفجر الباكر لتتمكن والدتها من عمل بعض اللمسات الأخيرة لفستانها وقناعها الذي صممته ليكون على شكل نصف قمر فضي .. ثم كان الغداء مع زميلاتها في العمل .. ثم تناولت الشاي مع وصيفاتها , ورتبت آخر الترتيبات المتعلقة بزفافها .



" عفوا .." قالتها (بيج) وهي تمر بين اثنين يرتديان زي قناعي ماري أنطوانيت وشيطان ضاحك .. واتصلت أفكارها مرة أخرى , سيتفهم (آلن) ذلك إن هي فعلت وطلبت منه توصيلها الى المنزل . ستقابل أقاربه أولاً , ثم العمة دوروثي , ثم إلى المنزل لتحظى بحمام دافئ ..
كانت قاعة الرقص قد اكتظت تماماً .. وارتفعت أصوات الموسيقى , وصار الهواء ثقيلاً ساخنا .. ستمشط شعرها وتصلح من زينتها , ثم تعود لتلتقي الأقارب ..



و بعد ثلاثة أيام يمكنها أن تستريح .

ثلاثة أيام وينتهي كل شيء ..

ثلاثة أيام .. أوه .. يااااااااا إلهي .. ثلاثة أيام ..

كان هناك طابورا طويلا في حجرة "التواليت" قالت في سرها "أريد فقط أن اصل إلى الحوض .. التقطت نفسا عميقا واستكانت تنتظر دورها بهدوء خلف فتاة ترتدي ثيابا إسلامية , و سيدة ترتدي ثياب قرصان .

وصلها صوت إحداهن تقول بحماسة بالغة : "... إن مجرد طلب الزواج يشعرني بمدى أهميتي عنده .. ومدت يدها اليسرى : " أليس جميلاً ؟ "

نظرت السيدة الأخرى , ونظر معها الجميع إلى الخاتم الذي يزين إصبع الفتاة و ابتسمن كان الخاتم يحوي ماسة براقة أصغر بقليل من الماسة التي زين بها (آلن) اصبع يدها يوم خطبتهما , لكن (بيج) الآن تسمع دقات قلب الفتاة وهي تتسارع كل ما نظرت إلى خاتمها الماسي البراق .. و تحس بأنفساها التي تتلاحق كلما نظر إليها خطيبها الذي تحبه , لكن هل حدث أن أحست بصعوبة التقاط أنفاسها إذا ما التقت عينا (آلن) بعينيها فتنكشف أسراراً لا تعرفها ؟

لم تشعر (بيج) بهذا الإحساس الذي يربكها لدى نظرة (آلن) لها .. لم تشعر بمثل ذلك في حياتها على الإطلاق .. ولا حتى خلال تلك العلاقة الغرامية الوحيدة والقديمة جداً .. حتى لحظات خلت لم تكن تشعر بشيء ..
إلى أن نظر إليها رجل لا تعرف اسمه من خلف قناع أسود !

...

شـذىآ وردهـ
06-07-2008, 18:58
صمتت الفتاة التي ترتدي ثيابا إسلامية عندما سمعت شهقة مكبوتة تخرج من حلق (بيج) .. قالت "عفوا" وحاولت أن تبتسم .. و لكنها لم تستطع , فقط وجدت شفتيها تنفرجان عن أسنانها في نموذج رديء للابتسامة , بينما استدارت وأخذت طريقها وسط الحواجب المرتفعة والأوجه الفضولية التي استدارت فجأة .

أخيرا عادت (بيج) إلى القاعة مرة أخرى .. واستندت إلى باب التواليت وهي تنظر حولها , وخطر (آلن) ببالها وتمنت لو يبدو أمامها غير أن (آلن فولر) لو كان احد هؤلاء القريبين منها و اللذين يرتدون ثياب روميو لما عرفته ولا ما تمكنت من تمييزه أبداً !


بدا صوت الموسيقى أعلى من ذي قبل وبدا الزحام يشتد. كان هناك رجلاً بديناً يدخن سيجاراً ذا رائحة خنقت جوها مما أشعرها بالغثيان .. فكرت بالاندفاع خارجة من القاعة إلى الشارع , حيث يمكنها أن تستوقف إحدى سيارات الأجرة و تعود للمنزل .

ولكن لم يكن هناك شارعا خارج ملهى "هانت" بل كانت هناك ساحة انتظار للسيارات فوق جرف "كونكت كت" الذي يشرف على المحيط الأطلنطي .. ولن تستطيع مجرد السير قليلا في الظلام .. إن هذا الأمر لا بد وانه سيزعج والديها و(آلن) , ثم يأتون للبحث عنها ..
ماذا ستقول لهم عندما يعثرون عليها؟ هل يمكنها ان تقول: لقد رأيت فتاة في حجرة التواليت كانت سعيدة بخطبتها لدرجة جعلتني أود البكاء؟

هل يمكنها أن تقول مثلاً: لقد رأيت رجلاً لم أره من قبل على الإطلاق .. رجلاً لم أعرف اسمه و أنه قد جعلني أشعر بشيء لم يُشعرني به (آلن) و أنه قد أرعبني لدرجة أن اندفعت أجري مبتعدة ؟
شيئاً فشيئاً .. بدت القاعة كأنها تهتز من حولها وهمست بصوت مسموع : إلــهي العزيز ..

و فجأة انزلقت ذراع حول خصرها .. شمت رائحة عطر قوية تخالطها رائحة ثياب جلدية و أحست باحتكاك النسيج الجلدي بوجنتها ..ثم برجل قوي بجوارها .

سمعت صوتا عميقا يقول : "ستكونين على ما يرام فقط استندي علي ."
قالت وهي تحاول أن ترفع عينيها إليه :" أنا بخير .... فعلاً بخير "
ولكنها تركت نفسها تستند على صدره . قال بعد فترة :" سيغمى عليك لو لم تستنشقي بعض الهواء النقي ... خذي نفسا عميقا سيفيدك ذلك "

فعلت (بيج) ما أمرها به .. في الحقيقة لم يحدث أن أصابها الإغماء من قبل .. ولكنها رأت أنه قد يكون على حق .

تحولت القاعة في ثواني معدودة إلى دوامة سريعة الدوران .. وتداخلت الألوان الزاهية مع الألوان القاتمة , وصارت الموسيقى صاروخ مدوٍ .. أراحت جسدها على جسده و كأنما تختبئ فيه وهو يقودها خارج الزحام .. تراءت أمامها الأبواب المؤدية إلى الحديقة وعرفت أنه سيأخذها إلى هناك ..
قالت في صوت ضعيف :" دعنا نذهب إلى الخارج ... لا أكاد أحتمل هذه الضجيج "

دفع هو الباب .. هب تيار من الهواء صافح وجهها و زاح من عقلها خيوط العنكبوت التي بدأت تلفه ..
حان الوقت لتوقفه وتشكره على مساعدته لها .. ويا حبذا لو تطلب منه ممتنة أن يستدل لها عن مكان خطيبها ..

ولكنها لم تفعل ..

لأنها رفعت عيناها إلى وجهه وما كان يجب أن تفعل ..

لأنها صُدمت تماما في المحيا الذي صفع نظرها ..

لأنه كان يجب أن تعرف من البداية أن هذا الرجل الذي يقف بجانبها ..

بل الممسك بها ..

المحتويها ..

ليس سوى ذالك الغريب الذي شاغلتها عيونه طوال السهرة ..

بل أن دقات قلبها أكدت لها ما لم يعد بوسعها أن تُنكره ..

أنها باتت الآن أمام الرجل الوحيد الذي بدأت تخافه قبل أن تعرفه ويعرفها ..

وبقدر ما أن رغبت أن تأتي هذه اللحظة و بقدر ما أملت في ذلك ..

عرفت بنفس القدر أن حياتها لن تعود مطلقاً كما كانت قبل أن يضع يده عليها

شـذىآ وردهـ
06-07-2008, 18:59
أنتظر رأيــكم في الروآيه وأكملهآ ولآ لآ ... ؟

تحيآتي شــذىآ وردهـ،،..

شـذىآ وردهـ
07-07-2008, 00:31
==الفصل الثاني==

(( عديني أن تعودي .. ))

ارتعدت (بيج) عندما تأرجحت الأبواب الزجاجية منغلقة خلقها . آخر مرة جاءت فيها إلى هنا كانت بصحبة (آلن)
كان الهواء معبقاً بأريج الزهور وكانت رائحة البحر واضحة في الهواء و صوت أمواجه العالية البعيدة مسموعة وهي تضرب رمال الشاطئ القريب بلا شفقة .. وتسللت نفحات الموسيقى خافتة من القاعة المنغلقة لتختلط بأصوات الأمواج .. كان القمر بدراً ينير الشرفة التي يقفون عليها .. ولكن عندما رفعت (بيج) عينيها لوجه الرجل الغريب , اندفعت سحابة كبيرة عبر السماء وأغرقت كل شيء في الظلام .
ألحت عليها كل غرائزها أن تسحب نفسها من الذراع المحيط بخصرها و أن تركض عائدة إلى الدفء والضوء داخل الملهى . ولكن بدت قدماها كأن جذورهما قد غاصت في الأرض .
أحست أن موقفها يُعد حماقة كبرى , واستدارت لتقول بأنها ستذهب . و لكن سبقها الرجل بالكلام .
''خذي نفسا عميقا ''
هزت (بيج) رأسها , وقالت : '' أنا بخير الآن .. أنا .. ''
أحست بضغط يده وهو يقول لها بلهجة حاسمة : '' خذي نفساً .. هيا استنشقي .. ''
كان أمرا , وليس طلبا أو نصيحة على الأقل , أومأت وفعلت ما قال , وجذبت الهواء البارد إلى رئتيها
''أفضل؟ ''
أومأت مرة أخرى , وقالت : '' نعم .. أفضل كثيراً .. في الحقيقة شكراً لك على ... ''
قال باهتمام : '' لا تتحدثي .. فقط خذي نفساً آخراً ''

أخذت شهيقاً آخراً و أحست أنه لا يوجد ما يدعوها على القلق .
كانت على يقين أنها تحولت إلى ورقة شاحبة في تلك القاعة المكتظة . ولقد لاحظ ذلك , وهب لنجدتها. كان مجرد منقذ طيب وماعدا ذلك فهو من نتاج خيال جامح متعب .
قالت في ارتباك : '' أنا بخير الآن و أنا شديدة الأسف لكل ما سببته لك من إزعاج ''
'' لم يكون هناك إزعاج على الإطلاق '' ودفعها ضغط يده لأن تستدير إليه , و أضاف : '' في الحقيقة يمكنك أن تقولي أنكِ أسديتِ لي معروفاً ''
سالت في اندهاش مكتوم : '' أنا ؟ ''
هل كانت هناك ابتسامة في صوته ؟ فقط لو تستطيع رؤية وجهه .

ضحك برقة , و قال : '' لقد كنتُ دائماً أتمنى أن أنقذ فتاة واقعة في خطب ما يا جولييت '' .
ولمست يده وجنتها , وأضاف : '' هذا هو اسمك الليلة , أليس كذلك؟ ''
قالت (بيج) بسرعة : '' أنا ؟ .. آه نعم, هذا صحيح .. و في الواقع يجب أن أدخل الآن , إن خطيبي .. ''
أطبقت أصابعه على يدها و قال '' أظن أنني رأيتُ شيئاً يتلألأ في إصبعك .. أخبريني يا جولييت .. أين هو ؟ أقصد خطيبك ''
'' إنه ... ينتظر في قاعة الرقص .. إنه .. .. .. ماذا تفعل ؟!! ''

سألت رغم أن الإجابة كانت واضحة .. لقد تلوى خارجاً من سترة بدلته وبسطها على كتفيها .
قال دون اهتمام : '' أنتِ تشعرين بالبرد '' , ورفع شعرها الأشقر المسدول عن كتفيها و أسدله فوق السترة , و أضاف : '' يدك كالثلج ''
قالت بسرعة : '' لا أنا بخير .. ''
جذب طيتي صدر السترة معاً وهو يقول : '' لا تجادليني رجاءً '' .
أحست (بيج) فجأة أنه لا يمكن لأحد أن يجادل هذا الرجل على الإطلاق .. نعم لا يجرؤ أحد على ذلك ..
حكت أصابعه جلدها برفق و مر بإصبعي إبهامه في خفه على حلقها و تمهل فوق التجويف الذي يعلو الترقوة . تساءلت في عجب عما إذا كان يشعر باندفاع الدم السريع نابضاً تحت لمسته , وسرت رعشة ببدنها .

اغتصبت ضحكة , وقالت : '' ربما أشعر بالبرد قليلاً .. الجو بارد هنا , أليس كذلك ؟ أظن أنه هواء المحيط رغم أننا في الخريف طبعاً '' .
تباً .. إنها تثرثر كالمجانين .. أحست أنها تبدو كطالبة مدرسية هلِعة .. أو كأنها مراهقة تخرج مع صبي لأول مرة ..
لكن الواقف بجوارها في الظلام رجلاً وليس صبياً , رجل لا تعرف اسمه ..
ماذا تفعلين هنا يا (بيج) ؟!! , سألت نفسها بغيظ ..

قبض على يدها قائلاً : '' سيري معي ... أرجوك ''
ردت : '' لا أستطيع ''
ولكنه كان يقودها بالفعل على الممر المحيط بالحديقة ..
توسلت له : '' أرجوك ''
'' فقط لدقائق قليلة ''
أحست كما لو أنها في حلم من أحلامها الوردية القاتمة .. و صلتها الوحيدة بالواقع هي الموسيقى الخافتة المنبعثة من القاعة التي بدأا يبتعدان عنها ..

لقد كان الرجل المجاور لها طويلاً .. أطول مما ظنت .. حتى لو ارتدت أعلى كعوب أحذيتها فإنها لن تصل إلا لكتفه فقط ..
كانت سترته تنسدل حولها كأنها عباءة .. تهدلت الأكتاف والأكمام وبدت كأنها طفلة تلهو بارتداء الثياب .. كان قد رفع الياقة عندما بسط السترة على كتفيها , ومس الصوف الناعم للياقة بشرتها برفق , أحست بالدفء وكأن النسيج لا يزال يحمل درجة حرارة جسده ..

استطاعت أن تشم عطره .. نفس العطر الذي لاحظته من قبل .. وكان ممتزجا بشيء أكثر وضوحاً و إحساساً .. ممزوجاً برائحة رجالية صافية مميزة .

أغلقت (بيج) عينيها , وخفق قلبها وهي تستنشق الرائحة التي أحاطت بها مع حرارة جسده .. ثم رفعت أهدابها .. ماذا تفعل ؟ ..
تتسكع في الظلام مع رجل لا تعرفه .. متسارعة الخفقات , جافة الحلق , ولم تفكر ولو لمرة واحدة في (آلن) أو في خاتم الخطوبة بإصبعها أو في قسم الزواج الذي ستردده بعد ثلاثة أيام ..

شـذىآ وردهـ
07-07-2008, 00:32
اشتدت قبضته على يدها , وقال بتأوه : '' لا تخافي ''
اغتصبت ضحكة أخرى , وقالت : '' لا , أنا لستُ خائفة أنا فقط ...
توقف و استدار لها قائلاً : '' أنتِ خائفة .. فقط أنتِ خائفة ''
و مر بيده على باطن معصمها في خفة , وقال : '' يمكنني الإحساس بتسارع نبضاتك . إن قلبك يدق كقلب أرنب مذعور '' .
تراجعت (بيج) في خطوة سريعة , وهمست : '' لابد .. لابد أن أعود الآن . شكراً على سترتك .. دعني ..
أحكم قبضته على معصمها , وقال : '' لا تذهبي '' .. كان صوته خافتاً و مبحوحاً .
ثقل لسانها في فمها وقالت بسرعة : '' إن خطيبي ..
هز رأسه في تبرم , وقال في خشونة : '' الجحيم على خطيبك .. ابقِ هنا معي '' .

أحاطت يداه وجهها و أماله لأعلى . كان بإصبعه خاتم .. خاتم عتيق تتوسطه ياقوته . استقطب الحجر ذو اللون الأحمر الدموي ضوء القمر وألهبه بنيران متألقة .
أحست بدفء هذا الرجل من قبل أن يمسها حتى .. كان الظلام يلف المكان ويغلف ملامحه .. لكن (بيج) عرفتها من قبل أن تراها حتى .. تماماً مثلما أدركت أنها تعرف هذا الرجل منذُ الأزل .. و أنها قد انتمت له في زمن آخر , وفي خلود آخر ..

أغمضت عينيها و أخذت تنتظر أوامر الرجل التالية .. تنتظر .. وتنتظر ..
سرى صوت ما في الظلام الصامت .. هل كانت الريح تحف أوراق الشجر أم كانت موجة ترتفع إزاء الشاطئ تحتهما .. لم تكن متأكدة .. ولكن كان الصوت كافياً ليعيدها إلى رشدها ..
انتزعت نفسها مبتعدة عنه وهي تقول : '' يجب أن أعود .. أنا ممتنة لمساعدتك .. و .. حقا أنا لا أدري ماذا حدث هناك لكن ....
ماتت الكلمات الوحيدة التي دفعتها شجاعتها أن تخرجها من حلقها الذي أصبح جافاً الآن عندما تحرك نحوها ..
'' أنتِ تعرفين ما حدث هناك ..

منتديات روايتي

كان هناك شيء ما في صوته .. إحساس بالثقة لدرجة أثارتها و أرعبتها في آن واحد , أدركت أنه لم يقصد إحساسها المفاجئ بالدوار .. كان يقصد تلك اللحظات الصامتة من الخلود الذي تقاسماه .. ولم تكن هي للتحدث عن ذلك .. لا في هذا الوقت ولا في أي وقت على الإطلاق .. وبالتأكيد ليس معه ..

قالت بسرعة : '' أنت على حق .. لقد أحسست بالإعياء وهذا كل ما في الأمر , كان الجو دافئاً في قاعة الرقص وكانت مزدحمة و ..
شهقت عندما تحولت يداه إلى كتفيها ضاغطاً على لحمها البارد وقال : '' لا تكذبي يا جولييت ..
لقد كنت أراقبك طوال السهرة ..
أحست بوخز خفيف تحت أصابعه , وقالت بصدق : '' عن أي شيء تتحدث ؟!! ''
ضحك بتأوه وقال : '' هل سنلعب سوياً ؟ أنتِ تعرفين أني كنتُ أراقبكِ ''
أحست بالحرارة تندفع وتغمر وجنتيها . وشكرت الله على هذا الظلام .
قالت : '' أنت على خطأ ''
اشتدت قبضته على يدها وجذبها إليه ببطء وهو يقول : '' و أنتِ كنتِ تراقبيني أيضاً '' .
يا لا جرأتك !! .. فكرت (بيج) بذلك في سرها ولكن إنكارها لما قاله جاء سريعاً ..
'' لم أفعل .. أنا لم ألحظك على الإطلاق إلى أن عرضت علي مساعدتك '' .


مدهش .. هاهي الآن بدأت تكذب .. يا لهذا الرجل الذي يدفعها للكلام دون تفكير ..

رأت بريق أسنانه البيضاء وهو يقول : '' عمن كنتِ تبحثين عندما دخلتِ إلى قاعة الرقص يا جولييت ؟ عن خطيبك ؟ ''
قالت بسرعة : '' نعم خطيبي '' تعلقت بالكلمة الأمل .. كأنها ستنقذها من كل ما هو آت مهما كان . و أضافت : '' هذا صحيح و من المحتمل أنه يبحث عني الآن .. لذا ..

'' الجحيم كان يجب أن يصحبك طوال السهرة لا أن يتركك برفقة رجل غريب مثلي ''
و تحركت يداه على كتفيها , و أضاف : '' كنت سأفعل لو أنكِ تنتمين لي'' .

اندفعت تقول بقوة : '' أنا لا أنتمي لأحد .. ولقد كان ينتظرني ..أقصد أنني لم ألحظه من أول وهلة''
ضحك بهدوء و قال '' : ولكنك وجدتني جذابا ً أم أني متوهم ؟ '' و انزلقت يداه من كتفيها حتى وصلت معصميها وقال : '' وعندئذ تزاحم الحشد و افتقدت مكانكِ . هل كان ذلك عندما عثر عليكِ خطيبكِ روميو ؟! '' .
أحست الفتاة بجفاف في شفتيها وبحذر أجرت معه طرف لسانها فوقهما وهي تفكر شاردة فيما يحدث لها الآن ..

وبعد الآن ..

و إلى الأبد ..

'' نعم والآن يجب أن أعود له .. أنا ..
'' والمرة التالية التي رأيتك فيها , كنتِ ترقصين مع رجل كبير .. '' ورفع يديها بين يديه و أمسك بهما أمام صدره , وقال : '' لم يكن روميو '' .

كان مجرد تقرير ولم يكن سؤالاً , ورغماً عنها ابتسمت (بيج) و تذكرت والدها وهي تقول له :
'' لا '' ..
أومأ قائلاً : '' والدك على ما أظن أو خال أثير ..''
قالت بخضوع : '' والدي ,لقد رأيتك تراقبنا هناك ''

كان الاعتراف قد خرج منها قبل أن تتمكن حتى من إيقافه ..
تبدى أي أمل لها في أن مر هذه الزلة عندما سمعت ضحكته المنتصرة الهادئة من بين الأمواج ..
'' لكنكِ قلتِ أنكِ لم تلحظيني على الإطلاق يا جولييت ''
قالت في يأس : هذا ليس اسمي .. إنه مجرد خيال .. ''

شـذىآ وردهـ
07-07-2008, 00:33
انزلقت ذراعاه حولها وهمس : هذه الليلة من الخيال .. ويمكن أن يحدث فيها أي شيء ''
و ببطء جذبها قريباً منه وقال : '' يمكنك أن تبقي هنا وترقصي معي '' .

كانت الموسيقى المتسللة من القاعة قد تحولت إلى نغمات بطيئة حالمة ..
فرشت (بيج) يداها على صدره عندما بدأ يتحرك هو على إيقاعها الرتيب , ثم توقفت في تصلب بين ذراعيه .. والتقطت أنفاسها قائلة : '' لا تفعل , أرجوك ''

كانت تقاوم رغبتها في أن تذوب بين ذراعيه .. إنها ليلة من الخيال , كما قال , وهذا ما يحدث , أليس كذلك ؟ .. مجرد خيال غير مؤذ . أضغاث أحلام اضطرب فيها قلبها ..
همست : '' حسناً .. رقصة واحدة فقط '' ..
رد ببساطة : '' رقصة واحدة . ثم نفعل أي شيء تريدينه . ''

سنفعل أي شيء تردينه ؟!
هل كان هناك تهديد في الكلمات البسيطة ؟! .. لا ليس تهديداً ..
كانت (بيج) تحادث نفسها .. عندما بدأا يتحركان عبر المربعات الحجرية التي تغطي الأرض . كانت كلماته تحمل شيئاً أكبر .. هل هي ثقة أم هو اقتناع بأنه قد أدرك أخيرا ما هي تريده رغم أنها لم تعترف به لنفسها بعد ؟
فليفكر هذا الغريب فيما يشاء .. رقصة واحدة معه , هذا كل ما في الأمر , ثم ستعود لـ (آلن) ..
وستحكي له عن ذلك خلال أسبوع أو أسبوعين , وستحكي عن ذلك القدر من الضئيل من الحماقة التي تمكنت منها تلك الليلة .. قبل ثلاثة أيام ن زفافهما ..
سيضحكان بشأن ذلك مثل ضحكهما بشأن الحفلة التي يخطط أشابين العريس لإقامتها مساء الغد في ملهى عُرف بنادلات حانته القصيرات الثياب .. وذلك احتفالاً بتوديع (آلن) لحياة العزوبية !!
'' إنها أحد طقوس الانتقال ''
هكذا يسميه (آلن) .. وهذا ينطبق على ما يحدث الليلة .. أليس كذلك ؟ ..

هذه الرقصة مع غريب كانت فعلاً آخر مذاق للحرية .. وسيبتسم (آلن) عندما تحكي له ... و ....





مهلاً ..
من الذي تخدعه ؟! ..
لن يمكنها إطلاقاً أن تحكي لـ (آلن) ..
لن يمكنها مطلقاً أن تحكي لأي إنسان عن هذا الأمر .. إن هذا جنوناً .. جنوناً خطراً ..
لأن هذا الأمر لم يكن ملذة أخيرة .. أو أحد طقوس الانتقال ..

قربها الرجل منه أكثر .. وقال : '' هل عيناك فعلاً بلون بنفسج الربيع ؟! ''

سرى صوته خلالها , ناعماً مبحوحاً , كأنه حضن مخملي . وفي صمت الليل استطاعت (بيج) أن تسمع دقات قلبها السريعة المضطربة ..
سألته و قد كتمت أنفاسها : '' من أنت؟ ''
ضحك بتأوه وقال : '' أنتِ تعرفين من أنا يا جولييت . . .
".... أنا الرجل الذي ظل طوال الليل يريد أن يعرفك ويسبر غورك ''

ذهب الاعتراف بأنفاسها ... تعثرت أقدامها ... فضمها بقوة إلى جسده القوي ..
همست : '' لا تفعل ... ''

ولكنها أحست بنفسها كأنها طفله أمامه تذوب .. وتذوب .. و تذوب ...
انتشرت يداها على صدره مرة أخرى .. أحست بضربات قلبه المكتومة تحت كفيها ..
'' جولييت ...

شـذىآ وردهـ
07-07-2008, 00:33
سمعا صوت الباب يصفق فجأة , ارتفعت صرخة ضاحكة .. أصوات أقدام على الممر المفروش بالحصى .. وصوت حفيف ثوب يكاد يقترب من مكانهما .. وبسرعة عادت إلى الواقع .. تكورت يداها إلى قبضتين ودفعته بقوة بهما ..

ثم قالت في همس يائس : '' دعني أذهب أرجوك ''
أمسك بيدها وقال بصوت خافت : '' تعالي معي ''
'' هل أنت مجنون ؟ خطيبي ...
'' أنا لا أبالي مقدار ذرة بخطيبك .. وكذلك أنتِ لا تبالِ به , لو كان الأمر يهمه لما كنتِ الآن معي ''
أرسلت كلماته رجفة خلالها , وقالت :'' أنت لا تعرف ما تقول , إنه يعني كل شيء لي ''
'' إذن ليس لديكِ ما تخشين منه بمجيئكِ معي , أليس كذلك؟ '' , و أدخل أصابعه بين أصابعها و أضاف : '' علاوة على ذلك , فإذا رآنا أحد هنا قد يسيء الظن يا جميلتي ''

ودت أن تقول أن (آلن) سيفهم , ولكن كن ذلك مجرد أمل وليس يقيناً . اقترب وقع الأقدام والضحكات .. أحس الرجل بترددها فقبض على يدها بإحكام .

جذبها خلفه , وهو يقول : '' سننهي رقصتنا هناك , على الشاطئ ثم , إذا أردتِ سأعيدكِ إلى روميو الخاص بكِ ''

كان جنوناً أن تتبعه عبر الممر المفروش بالحصباء والذي يهبط الجرف .. أحست (بيج) بذلك وهي تسير بجانبه .. وكان جنوناً أن تلقي بصندلها عندما لمست قدماها الرمال ثم تخطو إلى ذراعيه المنتظرتين .. ولكن خالجها إحساس رائع في استنادها إلى حضنه و تحركهما على إيقاع الموسيقى الذي أصبح بعيداً نوعاً ما ..

مرت اللحظات , وأغلقت عينيها و أراحت رأسها على كتفيه .. وعندما أزاحت يداه شعرها .. بدا واضحاً أن ليس لديها أي اعتراض ..

همس '' جولييت ..
و امتدت يده الأخرى إلى أعلى ظهرها .. إلى مؤخرة عنقها .. ومضى يجدل شعرها ..

و كرر : '' جولييت ..

هرب القمر من السحابة التي تلاحقه , وملأت هي عيناها منه .. حدقت في ابتهاج في الملامح التي لم تكن قد ألقت عليها حتى الآن سوى نظرات خاطفة ..
كان ذا أنف دقيق وفم محدد .. و ذقن مرتفع يرفع راية التصميم .. و أحلى ما فيه تلك الغمازة التي تزين وجنته اليسرى .. والتي تظهر حتى من غير أن يتكلم ..

برقت عيناه خلف القناع النصفي .. زرقاويتان , ظنت ذلك بينما كانت دقات قلبها تصل إلى حلقها في إعصار مدو .. نعم , زرقاويتان أو ربما خضراوتان ..

و كأنما كان يقرأ أفكارها , مد يده و نزع البرنس ''القناع النصفي'' الأسود من وجهه .. تسارعت أنفاسها عندما أماط القناع جانباً وحدق فيها .. كانت عيناه بلون الزبرجد النقي . لون بحر الصيف عميقة الغور كثيفة الأهداب ..

غمغم قائلاً : '' دورك '' .

ارتجفت (بيج) عندما مد يده إليها ..
أطبقت أصابعه على القناع الفضي , وكتمت أنفاسها بين ذراعيه التي امتدت نحو وجهها ..
كانت نظرة عينيه وهي تتصفح وجهها أكثر دفئاً من أي عناق جربته ..

يــا إلـــهي ..ماذا يحدث لها ؟!

ابتسم قائلاً:'' كنتُ أعرف أن عيناكِ بلون البنفسج'' .
و أضاف بصوت عميق : '' أنتِ جميلة يا جولييت '' ..

ترنحت (بيج) بينما أسدلت أهدابها على وجنتيها .. ما فائدة الكذب ؟ إنها تريده أن يأخذها بعيداً .. إلى ذلك الخلود في عينيه .. والحقيقة في صوته .. كانت تعرف ذلك .. وكان هذا لغريب يعرفه ..
لقد ظل يشاغلها طوال الليل .. بداية في قاعة الرقص .. ثم في الشرفة , والآن ...
الآن سيعانقها .. لا بد أنه سيعانقها .. ولا بد أن تنهي هذا العناق .. وكل شيء .. ستنتهي هذا الخيال و تعود للواقع ..
ستضع نهاية لكل هذه الحماقات .. و سوف تعود أدراجها , وتعتذر لتركها الأمور تخرج من يدها و ....

شـذىآ وردهـ
07-07-2008, 00:34
مس فمه يدها برفق و خفة , كانت القبلة خفيفة كرذاذ متطاير من المحيط ..
همس بينما تلتف ذراعيه حولها : '' زهرة .. أنتِ زهرة رحيقها كمذاق العسل '' ..
رباط أخير من الواقع جعلها تقول بإصرار ضعيف : '' شكرا .. والآن دعني أذهب لــ ...

'' إلى أين تذهبين ؟ إلى روميو المسكين ؟! ''
'' نعم ''
وارتعدت عندما ضمها إليه بينما تضيف : '' إنه خطيبي , وليس روميو تاريخي , أرجوك أريد أن أرحل ''
قال في رجاء ساخر : '' أنتِ لا تريدين أن ترحلي .. أنتِ تريدين أن تبقي ''

''لا ''

حتى هي سمعت صوت الكذب الذي يملأ كلمتها .. وتمنت أن تغفر لنفسها هذا الكذب .. تمنت ألا يسمعها أحد غير المحيط .. ولكن كانت ذراعاه محكمتان حولها .. وبدأت النجوم تدور .. و القمر يرتفع في السماء أكثر .. ملقياً غلالة فضية على صفحة الماء الداكن .. ولمعت ملايين النجوم في السماء .. لقد كانا آخر البشر على الأرض .. وكان الحب بينهما أمراً حتمياً ..
سرت رعدة خلالها وهمست : '' أرجوك .. أرجوك ''
قال : '' أرجوك ماذا؟ '' .. '' أخبريني بما تريديني أن أفعله يا جولييت ''


و فجأة ..

ترامى إلى مسامعها صوت تعرفه : '' .... هل أنتِ على الشاطئ ؟ ''
ميزت الكلمات رغم اختلاطها بصوت الأمواج المتكسرة على الشاطئ ..
وتصلبت (بيج) بين ذراعيه ..

'' إنها أمي '' .
كانت همستها شديدة الاهتياج .. لم يقل شيئاً .. و ظنت أنه لم يفهمها . ثم سمعت لعناته المكبوتة , و أحست بالتوتر المفاجئ في عضلاته .
غمغم إزاء وجنتها : '' ابقِ هنا وستذهب بعيداً .. ''
همست هي : '' إنها لن تفعل .. دعني أذهب .. أرجوك ''
توهجت عيناه وحدقت في عينيها , وقال : '' بشرط .. عديني أن تعودي لي ''
هزت (بيج) رأسها , وقالت : '' لا . لا لا يمكنني أنا ..



'' ... هل أنتِ ؟ '' جاءها صوت أمها .




قالت في همس يائس وهي تنظر في عيني الغريب : '' ستأتي إلى هنا .. دعني ... أتوسل إليك ''

قيدت يداه حركتها وقال بغلظة : '' عديني أن تعودي ''

حدقت في وجهه بغباء وقالت : '' لا أستطيع أنا ..

بدا شبح أمها عند أعلى الممر الهابط إلى الشاطئ . قالت بأنفاس لاهثة : '' حسناً , حسناً سأعود ''

قبضت يداه على كتفها وغاصت في لحمها حتى أجفلت . وهمس في إلحاح : '' عديني بذلك . عديني بذلك و إلا فسآتي معكِ الآن . و سأخبر أمك و روميو وكل العالم بأنك لي الليلة , وكل الليلة .. و إلى الأبد ''

'' لا أستطيع ..

جذبها إليه حتى لاصق وجهها بوجهه و هو يقول بحدة : '' لا تخدعي نفسكِ يا امرأة , حتى أنا لا أفهم الأمر , و لكنني متأكداً أن شيئاً كالجحيم قد حدث .. وستصيبني اللعنة إذا تركتكِ تخرجين من حياتي قبل أن أفهم ذلك . هل تفهمين '' .

انتفض قلب (بيج) بجنون . وهمست '' نعم '' و غمرها إحساس بالسعادة الفياضة . و كررت : ''نعم '' و عندئذ سمعت وقع أقدام أمها على حصباء الطريق ..

منتديات روايتي

مست وجنة الرجل .. وخطت سريعاً إلى الممر , ورفعت صوتها : '' أنا هنا يا أمي '' ..

تقدمت والدتها خطوة باتجاهها . وقالت : '' بالله عليكِ يا عزيزتي .. أين كنت ؟ لقد أشرفنا على الموت قلقاً عليكِ ''
حثت (بيج) خطاها خلال الياردات الباقية حتى وصلت لأمها , وتأبطت ذراعها ثم جذبتها عائدتين باتجاه الحدائق و المبنى الساطع الأضواء .

'' كنت .. كنت أسير على الشاطئ يا أمي . أنا آسفة لإزعاجك ''
قالت (جانيت) بينما تتقدمان على الطريق المرصوف بالمربعات الحجرية : '' لستُ وحدي يا (بيج) لقد أصابنا القلق جميعاً .. أبوكِ و (آلن) .. ماذا حدث لك ؟ هل كنتِ وحدك ؟''

ألقت (بيج) نظرة من فوق كتفيها .. لم يكن خلفها سوى الظلام .. وقالت : '' نعم , بالطبع أنا آسفة جداً .. مجرد أنني أردتُ الاختلاء بنفسي قليلاً قبل الالتقاء بالعمة (دوروثي) ''
تباطئت خطوات الأم قليلاً قبل أن تتوقف , و تقول لها : '' هل أنت متأكدة انك بخير ؟ يبدو عليكِ شيئاً ما هذا المساء ''
تجاهلت (بيج) سؤال أمها , :'' أمي أين (آلن) ؟ ''
'' يبحث عنك بالطبع .. إنه .. ''
اندفعت (بيج) قائلة : '' يجب أن أتحدث معه , يجب أن أخبره أن هذا الـ ..
أحاطت (جانيت) خصر أمها وقالت لها تهدئها : إن (آلن) يفهم ذلك بالتأكيد إنه يقول أنه قلق اللحظات الأخيرة و ..
'' أمي أرجوك .. دعوني أتكلـ ..
'' عزيزتي .. عزيزتي كل العرائس يشعرن بنفس الإحساس ..ستكونين بخير يوم الزفاف .ستتلاشى هذه العصبية وسينجلي هذا الخوف بمجرد أن تشاهدي وصيفاتك و الزهور و ابتسام المدعوين لك فيما ينتظرك (آلن) ''
توقفت (بيج) فجأة و همست : '' أسيحدث ذلك ؟''
ابتسمت (جانيت) و قالت : '' بالطبع '' ثم نظرت إلى عيني ابنتها فتحولت ابتسامتها إلى عبوس قلق , وقالت : '' إلا إذا كانت لكِ تحفظات حقيقية يا (بيج) , هل لديكِ شيئا كذا ؟ حبيبتي إن لم تكوني متأكدة من ..
عضت (بيج) على شفتها السفلى , وقالت : '' نعم .. لا , يا إلهي ..
'' أمي أنا لا أشعر بذلك الإحساس المفروض تجاه (آلن) , هل تفهمين ما أقصد .. أنا لا أشعر تماما بذلك الإحساس ..''

ارتفع حاجبا والدتها , وقالت : '' تقصدين ذلك الإحساس الذي شعرتِ به تجاه ذلك الرجل في نيويورك ؟'' كان صوتها جامداً مستهجناً , وتابعت : '' هل هذا ما تقصدين ؟'' .

التقت (بيج) أنفاسها , وقالت : '' أنا لا أقارن بين الموقفين يا أمي .. أنا فقط لا ..
'' أتمنى ألا يحدث . لن يؤذيكِ (آلن) يا (بيج) على الإطلاق .. يجب أن تكوني سعيدة لهذا ''

فُتح باب القاعة فجأة .. و أحاطت بهما ضجة قاعة الرقص و دفئها المعبق بالدخان . أطلق (آلن) تنهيدة ارتياح عندما خطا إلى الشرفة صوب السيدتان .
'' ها أنت هنا . ماذا حدث يا حبيبتي ؟ ''
'' أنا خرجت في الهواء قليلا يا (آلن) ''

وضع ذراعيه حول كتفيها , وقال : '' هل أنت على ما يرام ''
أومأت (بيج) : ''أنا بخير ''
'' لقد بحثت عنك في كل مكان .. في التواليت .. في السيارة ..

قالت (جانيت) : أنت لم تبحث في الشاطئ حيث كانت يا (آلن) تريح أعصابها بالسير هناك ''
تورد خدا (بيج) وقالت : '' أمي , من فضلكِ ! ''

ابتسم (آلن) ابتسامته العريضة وهو يقول : '' تذكري أنني من يُفترض أن يكون عصبياً . هذا امتياز مقصور على العريس ''
التقطت (بيج) أنفاسها وقالت : '' هل أنت كذلك ؟ ''
سدد (آلن) نظرة إلى عينيها وقال بصوت رقيق : '' سنكون سعداء أعدك بذلك ''

حدقت الفتاة في خطيبها وحادثت نفسها .. سيكونا سعداء . بالطبع سيكونا كذلك .. إن ما أحست به منذ لحظات قليلة بين ذراعي رجل غريب , لم يكن سعادة ..

كانت تعرف مثل غيرها ..

ربما كان شيء أفضل ..

لن تجده مع (آلن) أو غيره ..

شـذىآ وردهـ
07-07-2008, 00:34
شيء لن تجده سوى مع رجل غريب يحيط بوجه قناع نصفي أسود .. رقص معها رقصة الحرية الأخيرة فوق شاطئ "كونكت كت" ..

قالت والدتها : '' لقد دعانا السيد والسيدة (فولر) لشرب القهوة في منزليهما يا عزيزتي , سأستدعي والدك و أعود لكما ''

ابتسم (آلن) عندما انطلقت والدة (بيج) وقال بلهجة مغيظة : '' ستتناولين القهوة و الكعك مع كل آل (فولر) . تريد العمة أن تقابلك .. و سرب لا نهائي من الأقارب ''
و أحنى رأسه وقبل خدها وهو يقول لها : '' أنا سعيد لعثور أمك عليك يا حبيبتي , لا نريد أن نشعرهم بخيبة الأمل أليس كذلك؟''
'' بالطبع .. لا نريد ''
ابتسمت له ابتسامه سريعة وهو يقبض على يدها ويقودها خلال الملهى إلى رواق المدخل الأمامي ذي الأعمدة .

كم سينتظرها ذلك الرجل على الشاطئ ؟ خمس دقائق ؟ .. عشرة ؟ ..

هل سيصاب بخيبة الأمل ؟ .. أم سيغضب ؟ .. أم ..

'' ها نحن يا أولاد . لمَ لا تطلب من السائس إحضار السيارة ؟ '' , كان صوت (أندرو) السعيد يرتفع في الهواء معلناً استعدادهم للمغادرة .
انتحت (جانيت) بابنتها جانبا , بينما تقدم الواد مع (آلن) تجاه الرصيف . وهمست : '' كفي عن إظهار القلق . إنها مجرد عصبية اللحظات الأخيرة . ثلاثة أيام من الآن وستصبحين السيدة (آلن فلور) , وستضحكين عندما تتذكرين ما أحسستِ به الليلة '' .

أومأت (بيج) وتمتمت برد ملائم ..
ولكن عندما خطت إلى سيارة خطيبها .. وتركت تعهدات و التزامات حياتها الجديدة تبتلعها.. أدركت أن والدتها كانت على خطأ .. و أنها هي على خطأ ..

و أنهم جميعا على خطأ مماثل .. و خطأ كبير جداً ..

ستذكر هذه الليلة ..

ولكنها لن تضحك على الإطلاق ..

ستكون ذكرياتها حلوة جداً .. ومريرة جداً ..

ولكن ..

هكذا يكون الخيال في الغالب ..

شـذىآ وردهـ
07-07-2008, 00:35
إنتهى الفصل الثآني ...

وأتمنى أشوف ردودكم ....

Cooky girl
07-07-2008, 04:20
هااااااااااااااااي

القصه روعه ::جيد::بليييييز كمليها

يعطيك العافيه اختي شـذى وردهـ


باااااااااااي:)

شـذىآ وردهـ
07-07-2008, 12:07
ويعطيك ألف عآفيه ع المرور الروووعه ..

تسلمين ... كنت أتمنى أشوف أكثر من رد بس

رآح أكمل الروآيه ...:D

شـذىآ وردهـ
07-07-2008, 12:10
==الفصل الثالث==



((احتضنني اللهب في أحلامك))


'' (بيج) ؟ .. (بيج) , هل رأيتِ غصن القرنفل الذي سأخيطه بتاج عرسك ''

كانت (بيج) تُنقب في خزانة ثيابها عن الزوج الثاني من الحذاء الفضي الذي تمسكه بيدها , جلست على عقبيها وتنهدت .

ثم رفعت صوتها قائلة : '' لا يا أمي . ولكني لن أقلق بشأنه . فالتاج يبدو جميلاً كما هو ''

دلفت الأم إلى حجرة ابنتها , وبحثت خلال قطع الثياب المزركشة المتناثرة فوق منضدة الزينة .

تمتمت : '' هل خلطته مع هذه الملابس ؟ '' ثم تنهدت و أجابت نفسها : '' لا , لا شيء هنا سوى الملابس المتبقية لجهازك ''
نظرت المرأة الكبيرة نحو ابنتها , وقالت : '' ألم تنتهي من حزم حقائبك يا عزيزتي ؟ حفل الزفاف غداً . ويجب أن تذهبي أنتِ و (آلن) إلى المطار في الخامسة على أقصى تقدير ''
جثت (بيج) على قدميها و قالت : '' هناك فسحة كبيرة من الوقت يا أمي ؟؟ سأقوم بالباقي الليلة , بعد أن نعود من بروفة الحفل '' .
ثم غضنت جبهتها , و أضافت : '' هذا إذا ذهبنا أساساً ''

و طوحت بالحذاء الفضي على الفراش قائلة : '' لا أستطيع العثور على الزوج الثاني لهذا الحذاء في أي مكان '' .
قالت والدتها : '' أليس هذا هو .. نعم , إنه هو '' .. و التقطت الزوج المفقود من أرضية الحجرة , ثم جالت ببصرها و هي تبتسم للحقائب و الخزائن المفتوحة , وقالت بتأوه : '' هل سأفقد كل هذا ؟''
ضحكت (بيج) وهي تدس قدميها في الحذاء , وقالت : '' ستفتقدين إلى هذه الفوضى .. آه يا أمي .. أعرف أنك .. أنك تنتظرين بشق الأنفس لدخول هذه الحجرة وتنظيفها ''
ابتسمت (جانيت) و قالت : '' أنت تعرفين ما أقصد يا عزيزتي . سأفتقد فتح الباب ورؤيتك هنا ''

و راقبت ابنتها و هي تمرر يدها على ذيل فستانها الأزرق الطويل وتمعن النظر في صورتها في المرآة وقالت : '' من الصعب تصديق أنك غدا ستكونين السيدة (فولر) ''

وللحظة صغيرة , أظلمت قسمات (بيج) النا عمة , ثم ردت الابتسامة .. '' أنظري للجانب المشرق يا أمي . سيمكنك تحويل حجرة نومي إلى حجرة ضيوف مرة أخرى ''
ضحكت المرأة الكبيرة وقالت : '' لم تكن شيئاً البتة سوى حجرة نومك يا (بيج) , حتى عندما كنتِ تعملين في نيويورك '' . وخرجت من الغرفة .. ثم استدارت و أطلت برأسها من الباب , وقالت بصوت رقيق : '' هل أنتِ على ما يرام ؟ ''

أومأت (بيج) برأسها . أحست بغصة مفاجأة في حلقها , فلم تحاول الرد بأي بكلمة . و ابتسمت و طيرت قبلة في الهواء لوالدتها ثم استدارت و جذبت كومة الملابس المبعثرة من فوق المنضدة , ووضعتها في إحدى الحقائب المفتوحة . وعندما رفعت بصرها في لمحة سريعة مرة أخرى , كانت والدتها قد غادرت ..

اختفت الابتسامة المرتجفة و غاصت (بيج) في فراشها الذي صحبها منذ طفولتها ..
تعلقت الدموع بأهدابها و طرفت عينيها في غضب لتبتلعها مرة أخرى ..
لا مزيد من الدموع .. لقد ذرفت من الدمع خلال اليومين الماضيين ما يكفيها باقي حياتها ..

كل العرائس يكن عصبيات , هكذا يقولون لها طوال الوقت .. و أحياناً يبكين .. ولكن ما ذا ظنت بها عائلة (فولر) بعد تلك الليلة ؟
الله وحده يعلم .. لقد صافحت العديد من الأيدي في منزل (آلن) بعد ما تركوا ملهى "هانت" , ولثمت العديد من الخدود , وكانت تتساءل إذا ما كانوا يشعرون بافتعال ابتسامتها . و ظلت على هذا الحال حتى أعلن (آلن) أن عروسه القادمة قد أُنهكت , و أعادها للمنزل .

عندما وصلوا منزلها . سألها (آلن) : '' هل أنتِ على ما يرام ؟ ''
وقتها أومأت (بيج) و ابتسمت شاردة مؤكدة له أنها بخير و قالت :''مجرد أنني مررتُ بيوم حافل ''

ماذا بامكانها أن تقول ؟ هكذا فكرت وهي تجلس في حجرة نومها تحدق على نحو غائم في الحائط المغطى بورقة تداخلت ألوانه البيضاء والقرنفلية .. أكانت تخبره أنها كادت تُسلم نفسها لغريب مجهول الاسم على شاطئ تذروه الرياح ؟
طوال وقت تبسمها لأقارب (آلن) . كانت تفكر في الرجل , و تتساءل إذا ما كان قلبه قد امتلأ بالألم مثل قلبها .
أكان يلعن قسوة القدر الذي جمعهما ثم فرق شملهما ؟ ..
أم أن كل ما فعله أن عاد على الملهى و التقط امرأة أخرى ذهبت عن طيب خاطر لترقص معه ..
امرأة همس لها و احتواها في أحضانه ..
امرأة بادلها أسراره .. و أسرار الحب مثلما فعل معها ..


هذا هو السيناريو الأكثر احتمالاً .. لقد كان يبحث عن مغامرة عندما وجدها .. وقد كانت حمقاء بتصرفها مع هذا الغريب .. ويجب أن تشعر بالامتنان لأن الأمر لم يتعد قبلات قليلة و رقصة وحيدة في ضوء القمر ..
إذن لماذا يمتلئ قلبها بهذا الشوق , وتمتلئ أحلامها لهذا الحد برجل ذي عينين بلون البحر ؟ ..

شـذىآ وردهـ
07-07-2008, 12:11
'' (بيج) ! ''

رفعت بصرها وحدقت مجفلة . قالت والدتها وهي تقف عند الباب :
'' سيحضر (آلن) بعد قليل , و لم تكملي استعدادك ''

ابتسمت ابتسامة مشرقة , وقالت : '' سأفعل يا أمي .. وسترين ''

ضحكت أمها وقالت : '' هذا ما اعتدتِ أن تقوليه منذ كنتِ طفلة ''

و هرولت عبر الحجرة و ضمت ابنتها إليها في عناق سريع , ثم مست عينيها برفق , وقالت :'' سأفسد زينتي لو أني ظللت على هذا الحال و سأضطر لإعادة التزيين مرة أخرى مما سيجعل والدك يستشيط غضباً ''
وتوقفت لدى الباب قائلة : '' سنفتقدك عزيزتي , كان شيئاً رائعاً أن تعيشي معنا خلال العام الماضي '' ..

شحبت ابتسامتها عندما تركت والدتها الحجرة و أوصدت الباب خلفها . إن والدتها تصور الأمر على أن عودتها من (نيويورك) إلى (كونكت كت) منذ عام كانت بعفوية , لكن الأمر لم يكن بهذه البساطة , لقد عادت للبيت دون مقدمات , ومذاق الحرية لا يزال لاذعاً في فمها .


كانت قد استقلت سيارة أجرة من محطة السكك الحديدية في (جرينتسن) إلى المنزل المكسو بالألواح الخشبية الرمادية الذي نشأت فيه .. لا تزال تذكر كيف أخرجت مفتاح الباب , ثم في تردد , تذكرت أنها لم تكن تعيش هنا على مدى الأعوام الأربعة الأخيرة .. منذُ أن أكملت العشرين وأنهت مدرستها التجارية . وببطء أعادت المفتاح إلى حقيبة يدها , و رنت جرس الباب .

فتحت أمها الباب .. في البداية , ارتسمت على ملامح وجهها مفاجأة سعيدة تحولت إلى اهتمام قلق عندما رأت ملامح ابنتها الشاحبة . ولكنها تصرفت كما لو أن حضورها لم يكن سوى فرحة غير متوقعة .. فجردتها من معطفها سريعاً وذهبت بها إلى المطبخ حيثُ أعدت مكاناً لها بمائدة خشب البلوط العتيقة أمام المصطلى .. وأخذت تثرثر معها لتسري عنها ..
عاد والدها من المكتب في وقت متأخر . فوجئت (بيج) بأنه يبدو كأنه لاحظ وجودها بالكاد ..
بالكاد ألقى التحية و اختفى .. كعادته
رفعت والدتها حاجبيها محذرة إياه من إلقائه أية أسئلة على ابنتهما الوحيدة وقالت : ''لقد جاءت (بيج) في زيارة ''
ولكن بدا والدها غارقاً في أفكاره الخاصة لدرجة تمنعه من عمل أي شيء سوى التمتمة بكلمات قليلة.
قال : '' هذا شيء رائع '' ثم ذهب لحجرته وتركهما بمفردهما .
سألت (بيج) والدته وقتها : '' هل هناك شيء على غير ما يرام مع والدي ؟''
قالت والدتها بتبرم :'' لا شيء غير المعتاد : أنت تعرفيه .. هناك خطة تملك عليه تفكيره في أن يصبح مليونيراً فجأة '' .
هزت (بيج) رأسها و قالت : '' والدي البائس .. ماذا حدث آخر مرة ؟ مناجم ذهب أم شيء آخر ؟''

ابتسمت السيدة (جارونز) بضجر , وقالت : '' شيء آخر . لا أفهم مطلقاً كيف أن الرجل المسئول عن الأمور المالية لمؤسسة كبيرة مثل مؤسسة (فولر) تكون ميزانيته الخاصة بهذا السوء !! '' .
و تنهدت قائلة : '' بعد الكارثة الأخيرة جعلته يعدني بألا يمس مدخراتنا مرة أخرى ''
ابتسمت (بيج) وقالت : '' هل لا يزال يقول : لا مغامرة يعني لا ربح ؟''
ضحكت والدتها قائلة : '' نعم , وقد قلت له أن هذا صحيح طالما أن باستطاعته تعويض ما يخسره من النقود في مغامراته . دعيه يبدد حتى أموال سجائره لو كان ذلك يسعده . إنه رجل طيب يا عزيزتي ولكنه يرى أننا نحتاج للمزيد .. و يرى أنه أقل من رجل , بطريقة ما , لأنه لا يستطيع أن يحضر لنا القمر من سمائه ! '' .
و عادت لتقول من جديد : '' اقصد أن الأمر مختلف عما لو كان يشرب أو أنه لا يحبني ... ''و فجأة ارتفع حاجبا الوالدة عندما لاحظت تغضن وجه ابنتها مع تقطيبه شاردة فوق جبينها , وسألتها : '' حبيبتي ما هذا؟ ''
هنا .. سردت لها (بيج) .. ليس كل شيء , فقد كان الأمر جديداً ومؤلماً جداً , و لكنها حكت لها ما يكفي .. أخبرتها كيف أنها قابلت أحدهم متوهمة أنها تعيش معه قصة حبها الأول .. وطبعاً استسلمت معه لعواطفها البكر .. ثم لتجد بعدها خيبة الأمل و المرارة بدلاً من السعادة ..
و هكذا بسبب علاقة لم تدم إلا قليلاً .. فقدت ثقتها و سعادتها ورغبتها في كل شيء ..

مست والدتها يدها برفق وقالت : '' ما ذا فعل بكِ ؟؟ ''
'' لا شيء .. سوى أنه نفض يده عن علاقتنا فجأة .. سعياً وراء ثروة إحدى الأرامل المسكينات '' .
أحاطتها والدتها بذراعيها , وقالت في قسوة : '' إنسِ كل ما يتعلق بذلك الرجل .. إن رجل كهذا..

ونظرت لها للحظة طويلة ثم ابتسمت و قالت : لدي فكرة رائعة ... اممم ... لماذا لا تعودين لهنا لفترة معينة ؟ يمكنكِ السفر إلى المدينة في حال أنك مصرة على الاحتفاظ بوظيفتكِ ''

و هكذا ألقت (جانيت جارونز ) بالاقتراح الذي قدر له أن يغير حياة (بيج) دون أن تدري .

قالت (بيج) بسرعة: '' أو أبحث عن أخرى هنا في جرينتش '' , وضحكت هي و أمها في آن واحد , ثم أضافت و الدموع تترقرق في عينيها : '' كم تمنيت أن تطلبي مني البقاء '' ..
ربتت أمها على يدها بحنان وقالت : '' هذا بيتك يا (بيج) .. بالطبع نحن نريدك أن تعودي و تعيشي معنا من جديد .. وصدقيني ستضعين كل ذلك وراء ظهرك , و سترين ''

و لقد حدث .. هكذا فكرت (بيج) و هي تحدق بنظرات جامدة إلى المرآة المعلقة على جدار يقابل فراشها .. في البداية جاءت الوظيفة في إحدى متاجر ''ماي ووك '' .. ثم بدأ والدها يلعب دور كيوبيد الحب فيدعو ابن مديره ,للعشاء في المنزل بينما يحثها هي على قبول دعوات (آلن) , خالطاً مابين مناسبات العمل والمناسبات الخاصة .. و هذا طبعاً لكي تكون في رفقة (آلن) دائما .. حتى و إن لم يكن بينهما اتفاق على اللقاء .

شـذىآ وردهـ
07-07-2008, 12:13
ولكن (بيج) لم تحبه .. لا يوجد على الإطلاق ما يجعلها تكرهه أيضاً ..
لكن من الصعب أن تقع يدك على شخصاً ما يكره ((آلن) فولر) .. (آلن) بنظراته وسحره . ولو أنها لم تنفعل بأي ومضات من ذلك عندما كانت تقابله .. لم تكترث لأي مشاعر خاصة لأنها لم تولد بينهما أصلاً .. هكذا أحست ..
ربما هذا أفضل .. حسناً .. ماذا يمكن لها أن تفعل أفضل مما فعلته . .
ثم إن التوافق و الاحترام هما التربة التي ينمو فيها الحب .. و ... الرغبة !

لا إن الرغبة شيء يخص الأفلام والروايات الخيالية .. إنها شيء يحظى بتقدير مبالغ فيه , وما جربته منها يكفيها ليدوم طيلة حياتها ..

لا .. إنها منذ ليلتين .. تصرفت كأنها .. و كأنها امرأة خليعة مع رجل غريب ! .. و ربما هو الآن قد اختفى في أستار الليل دون عودة ..
أحست بالامتنان لله وهي تمشط شعرها الأشقر في غضب .. على الأقل لن تضطر للقلق بشأن رؤية هذا الرجل مرة أخرى ..
و أما كل الأحاسيس التي أطلقت لها العنان معه .. فإنها سوف تتعلم كيف تشعر بها و بأكثر منها مع (آلن) .. هو من سيكون زوجها ويجب أن تتعلم أنها تريد منه أحضانه و قبلاته و تلك المشاعر التي ترفعها في السماء ..


سمعت طرقة خفيفة على الباب . جاءها صوت والدتها في لهجة مشرقة : '' (آلن) هنا . جاهزة يا عزيزتي ؟ ''
أخذت (بيج) نفساً عميقاً وقالت بصوت مسموع : '' نعم جاهزة '' ..
و همست لنفسها .. '' أخيراً جاهزة ...

كانت البروفة ستقام مثل حفل الزفاف في منزل آل (فولر) . اعترضت والدتها في البداية , وقالت أن عائلة العروس هي التي يجب أن تُقيم الحفل .. ولكن والدة (آلن) كانت مصرة بشدة على أن يتم الزفاف في قصر عائلة (فولر) ..
في النهاية رضخوا جميعاً لذلك , عندما حث (آلن) خطيبته على مسايرة خطط والدته قائلاً في ابتسامة ساخرة : '' من الأفضل لنا جميعاً مسايرة أمي عندما يبدأ شيء ما يستحوذ على تفكيرها ولا يكون هناك سبيلاً للخلاص منه ! ''
ولكن في النهاية كان والد (بيج) هو الذي حسم الأمر .

قال : '' دعي آل (فولر) يتكفلون بكل شيء , فهم أصحاب المال '' . نظرت له (بيج) في دهشة فتكلم بسرعة بابتسامة بالكاد خففت من جفاف كلماته : '' كل ما أقصده أنه من السخافة أن نتجادل في موضوع منتهي '' .. وفي النهاية وافقت هي و والدتها .

أما الآن .. وهي تجلس في حجرة الجلوس المثيرة للإعجاب بمنزل آل (فولر) محدقة في الحشد المزدحم .. أحست (بيج) بالسرور لأنها هي و أمها قد وافقتا على ذلك !

بدا كأن نصف سكان العالم قد حضروا .. أو على الأقل كل سكان (كونكت كت) و (نيويورك) .
همست (بيج) لوالدتها : '' إذا كان آل فولر قد دعوا كل هؤلاء الناس لحضور بروفة الحفل .. تخيلي عدد من سيحضرون الزفاف غداً ؟! .. لا أظنني سأعرف عشرة وجوه من الموجودين ! ''

'' لا تقلقي عزيزتي . فقط ابتسمي و قولي ''شكراً'' .. و '' لا ,شكراً '' , في المواضع المناسبة '' .

ضحكت (بيج) وقالت : '' بمجرد أن يظهر (آلن) , لن أدعه يغيب عن نظري ''..

'' يظهر .. حقاً أين ذهب ؟ ''

'' المطار .. لقد سمعت منه بوصول البعض في اللحظات الأخيرة , وقد سعد بهم لدرجة أن قرر الذهاب لإحضارهم بنفسه ! ''

'' ربما أخوه و زوجته ''

هزت (بيج) كتفيها بلا مبالاة , وقالت : '' ربما .. صدقيني , كل ما اعرفه أني ترُكت هنا لأحمي الحصن .. سيتكفل (آلن) بــ ... أوه .. يــا إلــهي ....

كانت كلماتها الأخيرة عبارة عن همسة مكبوتة .. استدارت لها والدتها في دهشة ..
'' (بيج) ماذا حدث ؟!! ''

'' أنا ؟ .. لا شيء . فقط أنا ...


وجدت (بيج) نفسها تتلعثم وتنطق بكلمات لا معنى لها .. لكنها حدقت عبر الحجرة المزدحمة و هي تشعر بأنها معجزة إن استطاعت الكلام أساساً ! ..

شـذىآ وردهـ
07-07-2008, 12:16
لقد كان هناك ..

الرجل الغريب ..

الرجل الذي تركته يبادلها الرقص وتلك المشاعر الغامضة منذُ ليلتين ..

لقد كان هناك .. ضيف في منزل آل (فولر) .. ضيف في بروفة حفل زفافها !! ..

كان يقف بالطرف البعيد من الحجرة .. لم يرها بعد , كان وحده ممسكاً بكأس في يده ..
راقبت شخصاً يقف بجانبه .. امرأة .. شابة , جميلة .. وقد أمالت وجهها باسمة له , أومأ .. وقال شيئاً , ولكنه لم يبتسم .
تكلمت المرأة الثانية , قالت شيئاً آخراً .. ولكن بدأ أنه لا يكاد ينصت لها ..

'' (بيج) أرجوكِ أجيبيني .. ماذا حدث ؟ ''

بصعوبة صرفت نظرتها المحدقة عنه و وجهتها لوالدتها , وقالت بحذر : '' لا شيء .. فقد ظننت أني رأيت زميل دراسة , هذا كل ما في الأمر ... شخص لم أحلم .. لم أحلم أن أراه مجدداً ..

و همست لنفسها بغلظة ، ابتسمي .. ولكن عندما حاولت شعرت بشفتيها وكأنهما ملتصقتين بأسنانها .

وضعت أمها يدها على قلبها وقالت : '' لقد روعتني تماماً يا عزيزتي . ظننتُ أنك رأيت شبحاً .. حسناً , لماذا لا تتجولي بين المدعوين وترحبي بهم ؟ '' , وضحكت قائلة : '' سأذهب لأرى السيدة (فولر) ربما يكونوا ضيوفنا القلائل قد وصلوا .. وعسى أن لا نُشعرهم أنهم أقل عددا من ضيوفهم ''

'' نعم حسناً .. سأراكِ خلال دقائق يا أمي '' .

حادثت نفسها .. كان ينبغي أن أفكر في عذر للمغادرة .. و لكن هذا سيؤجل فقط من القدر المحتوم.
إذا كان هذا الرجل الغريب هنا الليلة فمن المحتمل أن يحضر الزفاف غداً.

ماذا تفعل ؟ .. ماذا تفعل ؟

ماذا لو ذهبت إليه و اعتذرت له عن سلوكها الزرى ؟ هكذا بكل بساطة ..

ماذا لو توسلت إليه كي يصمت , كي يفهم ..

آوه يـا إلـهي ..
لقد رآها . توقف قلبها عن النبض .. تلاشى كل شيء عندما تلاقت العيون .. اكفهر وجهه وزم شفتيه ..
كانت المرأة الملاصقة له لا تزال تتحدث وتبتسم .. و فجأة ..


دفع إليها بكأسه و دار خلفها بسرعة ..

كانت هي على يقين أنه سيقصدها مباشرة .. كانت موقنة من أنه لن يقبل أعذارها ولا توسلاتها من أجل أن يفهمها ..

ولكنه أعقل من أن يثير الأمر أمام الجميع هنا .. و أجن من أن يتركها تمر أمام الجميع هكذا فقط !

لا لن يفعل ..

راقبته وهو يندفع بسرعة خلال الزحام و يصدم كتفه بفظاظة كل من لا يفسح له الطريقة بالسرعة الكافية .. كانت عيناه مستقرتان على وجهها .. وكأنهما بحيرتان جامدتان من النيران الثلجية ..

استرجعت صورته أول مرة رأته فيها .. و بدأت نبضاتها تتسارع ..

الليلة .. ليست لدى الأسد أية نية في انتظار أُنثاه الوحشية ..

إنه القناص .. وهي فريسته ..

كيف تخيلت أنه لن يثير الأمر أمام كل الحاضرين ؟ ..إنه قادر على كل شيء ..

وثب قلبها إلى حلقها الجاف .. واستدارت في تهور لتنطلق وهي تعدو كالمجنونة ..

دوت خلفها العديد من الضحكات العصبية مخلفة ورائها الأوجه الذاهلة والعيون الشاخصة ..

و للحظة .. رأت أنه كيف صار من المستحيل أن تستطيع تفسير هذا الأمر لـ (آلن) فيما لو أثاره ..

فيما لو ؟؟!

فيما لو ؟؟!

حتماً هو سيثير كل شيء ..

هو من الجنون أن يثيره .. وهي من الثقة من حدوث ذلك ..

لقد رأت الوحشية في عيني ذلك الرجل الآن .. و كل ما يهمها في هذه اللحظة أن تهرب منه إلى أي مكان ..
فرت من حجرة الجلوس إلى ظلام المنزل , و هي تحاول تذكُر طريق الخروج الذي أصبح فجأة طويلاً .. حتى وصلت إلى الباب الخلفي ..

لحق بها وقد كادت أن تمر من الباب ..

حاولت صفق الباب في وجهه ..

ولكنه كان قوياً جداً بالنسبة لها ..

طاش الباب مرتداً من كتفه , و أصبح الرجل خلفها .. و مد يديه ليقبض عليها .. و تشبثت يداه بلحمها كأنهما مخلبين ..

شهقت قائلة : '' دعنــــــــي .. '' و تلوت محاولة التخلص منه ..

'' اللعنة عليكِ ... ''

و ركل الباب بقدمه فأوصده .. وقال بصوت خفيض مليء بالغضب : '' هل ظننتِ حقاً أنكِ تستطيعين الهرب مني ؟ ''

'' قلت لك دعني .. كيف تجرؤ على معاملتي بهذا الأسلوب ؟ أنا ...

'' اصمتي .. '' , و زلق ذراعه حول كتفيها ..

قاومته عندما بدأ يجذبها بعيداً عن المنزل , و سألته : '' أين ستأخذني أيها الــ ..

قاطعها بوجه متجهم : '' سآخذك ِ إلى المنزل الصيفي ! ''

كان يكاد ينتزع قدميها من على الأرض ..

و أضاف : '' لا أريد أن أتعرض هنا إلى النظرات اللعينة من الجميع .. ''

'' ألا ترى أنك قد تأخرت قليلاً في قلقك بشأن ذلك ؟ قبل دقائق قليلة ...

'' أنتِ التي جريتِ ...

و جذبها صاعداً الدرجات الخشبية المؤدية للمنزل الصيفي المُقام على مبعده من مؤخرة مرج آل (فولر) .

'' بالطبع جريت ! كنت تبدو كأنك .. كأنك ..


قبض على كتفيها بخشونة جعلتها تشهق , وحدق فيها مدمدماً : '' كأني ماذا ؟ ''


ابتلعت (بيج) ريقها الجاف . كانت خطوط الأنوار الملونة تمتد بين الأشجار المتناثرة في المرج لأجل الحفل .. فاكتسى وجهه بنقاط ضوئية حمراء وصفراء وزرقاء ..


و أخيراً همست : '' كأنك .. كأنك تريد أن تقتلني ''

لوى شفتيه قائلاً : '' صدقيني , فكرتُ في ذلك في تلك الليلة , عندما أقنعتُ نفسي أخيراً بأنكِ لن تعودي .

'' أنظر بشان تلك الليلة ..


لاحت في عينيه نظرة عابسة , وقال : '' هل أمضيتِ وقتاً طيباً في لعبكِ معي يا جولييت ؟ ''


تدفقت الدماء إلى وجهها , وقالت مستهجنة بصوت كفحيح الأفعى :
'' أنت رائع في حديثك عن الألعاب .. لم أكن أنا من بدأت الأمور .. كنت أنت ...


اختنقت الكلمات في حلقها عندما هزها و قال: '' لقد انتظرت ساعة على ذلك الشاطئ الذي نبذته السماء .. اللعنة عليك ! و عندئذ عدتُ إلى الملهى .. ولم تكوني هناك ! ''


انزلقت يداه من على كتفيها .. وتسلل الضجر إلى صوته , وأضاف : '' لم أستطع أن أسأل أي أحد إلى أين ذهبتِ .. الجحيم , أنا حتى لم أعرف اسمك .. ''


أجرت (بيج) لسانها على شفتيها , وهمست : '' أنا آسفة لم أقصد أن ..


أجفلت عندما اندفع اتجاهها قائلاً : '' لم تقصدي؟ إذن بحق الله لأي شيء كان كل ما حدث يا جولييت ؟ ''


ثم قبض على ذراعيها وسدد نظراته إلى عينيها , و أضاف : '' أم أن هذا مجرد شيء تفعلينه عندما تذهبين إلى الحفلات ؟ تشربين .. تأكلين .. تراقصين أحدهم .. ثم تخرجين مع رجل ما وتكادي تفقديه عقله رغبة في امتلاكك و ..




'' لا تتطاول علي ... ليس لك حق ''


'' ليس لي حق ؟! لقد جعلتني إنساناً أحمقاً .. أنتِ ...

شـذىآ وردهـ
07-07-2008, 12:19
'' لقد حاولت أن أخبرك مراراً بأنه لم يكن شيئاً صائباَ , ولكنك لم تنصت . لقد ظللتُ أقول أنني يجب أن أعود إلى خطيبي .. ولكنك أنت ... أنت ...



أصابها الرعب عندما أحست بدموعها تملأ عينيها ثم تنحدر على وجنتيها .. كان شيئاً سيئاً إلى حد بعيد أن يستغفلها في تلك الليلة . ويجب أن لا تدع هذا الرجل يوصلها إلى حد البكاء ..


وبسرعة , مسحت أهدابها بظهر يدها و أشاحت بوجهها بعيداً .. وهمست :
'' دعني أذهب '' ..


'' بحق الله إلى أين تفكرين في الذهاب ؟''


'' دعني أرجوك ''

تحركت يداه برقة على كتفيها , و أدار جسدها الجامد المتصلب إليه ..


قال بغلظة : '' لا تبكِ يا جولييت الصغيرة '' ..


رفعت (بيج) وجهها إليه , وكانت أهدابها مبللة بالدموع المتلألئة ..

و في لعنات هامسة .. جذبها بين ذراعيه و .. قبًلها ..


كانت قُبلة أخبرتها , بوضوح أكثر من الكلمات .. أبلغ من أي وصف ..

أن عذابه على مدى الأيام الماضية .. كان ساحقاً كعذابها ..

كانت قُبلة تضم الحب .. والغضب و الرقة ..

ولكن وراء هذا كله ..

كانت على وعي تام .. أن قُبلة واحدة لم و لن تكفي ..


غمغم قبالة وجهها : '' جولييت .. لماذا لم تعودي إلي ؟ ..


انزلقت ذراعها فوق صدره ,و وهمست : '' لم أستطع .. ولا أستطيع أن أبقى معك الآن ''


اشتدت ذراعاه حولها , ودمدم : '' كفي عن هذا القول , لن ادعك تذهبين هذه المرة ''


همست : '' بل يجب عليك .. أرجوك .. إن خطيبي ..



ضحك ملء فمه , وقال : '' هل ستتحدثين عنه مرة أخرى , أي نوع من الرجال خطيبك هذا ؟ أنتِ لا تريدينه يا جولييت ! أنتِ تعرفين ذلك ''



أغلقت (بيج) عينيها و غمغمت : '' لا .. ليس بهذا الأسلوب . ولكن ..



'' بماذا تشعرين في صحبته ؟ ''

ثم رفع يدها اليسرى إلى شفتيه , وقال : '' مثل هذه الماسة التي ترتدينها ؟... و هل تُحبس النار داخل الحجر البارد ؟! ''



'' يجب ألا تقول ذلك .. إنه ..



أنا فقط أخبركِ بما نعرفه نحن الاثنان ''


و انزلقت يداه عن كتفيها حتى جانبتها ..

تراقصت أنوار الحفلة على خاتم الياقوت الذي يرتديه و رأته يستله من إصبعه , وقال :
'' اعطني يدك ''


مسحت عيناها وجهه .. وببطء , فعلت ما طلبه منها ..

أخذ يدها في يده و وضع الخاتم في كفها , و قال بتأوه :
'' الرجل الذي يعطيكِ ماسة لا يريدك في الحقيقة يا جولييت ''


حدقت (بيج) في الخاتم . توهج الياقوت في كفها كأنه قطعة فحم متقد ة .. كان إطاره العتيق , رائع كثير النقوش ..

رفعت إليه بصرها .. وهزت رأسها :
'' أنا .. أنا لا أفهم ! ''

منتديات روايتي

قال بتأوه : '' أنتِ مثل الياقوت الملتهب في هذا الخاتم ''


و أحاط وجهها بيديه و أماله للأعلى .. وتابع : '' رائعة , ثمينة , تتقدين بالعاطفة '' ..


طرفت بعينيها عندما سدد نظراته إليها .. وعندما رفعها عنها , كانت عيناه غامضتين وهو يقول لها : '' احتفظي بالخاتم , انظري إليه الليلة , إلى البريق الملتهب المتوهج بداخله . وفكري فِيً , وكيف سيكون الأمر عندما نكون معاً '' ..


و أطبق يده على يدها , و أحست هي بحرارة الياقوت تلفح كفها , و قال :
'' احتضنني اللهب في أحلامك يا جولييت .. وغداً .. عندما أراكِ مرة أخرى ..


'' غداً !! ''

كررتها كما لو كان يتحدث بلغة مجهولة ..


'' الزفاف . ستكونين هناك .. أليس كذلك ؟ ''


'' أنا .. نعم , نعم .. سأكون هناك ''


ابتسم و قال : '' سنمضي اليوم معاً .. سنفعل كل ما يفعله (آلن)اس عندما يلتقون لأول مرة .. سنتحدث ونتبادل النكات و ...

غــــــــــداً

قالت (بيج) بيأس : '' أرجوك . يجب أن تنصت لي .. أنا ...

أحكم ذراعيه حولها .. وضمها إليه قائلاً :
'' إذا قلتِ (لا) فسأذهب بعيداً ولن تريني مجدداً على الإطلاق ''

و أضاف بصوت هامس إزاء وجهها : '' ولكنك لن تفعلي .. لن تفعلي يا جولييت ''

ظهرت الجدية على ملامح (بيج) و هي تقول له بإصرار :
'' أنت لا تفهم .. إن غداً هو يومــ ...


سمعا صوت الباب يصفق .. ثم صوت صفير لشخص يشق سكون ليلهم ..


'' هيـه .. هل أنتم هنا يا أولاد ؟؟ ''


إلـــهي العزيز ! إنه (آلن) ..


بدأ قلب (بيج) ينتفض , وقالت بصوت مرتجف : '' يجب أن نخرج من هنا .. أرجوك ''


'' (بيج) ؟ أين أنتي يا حبيبتي ؟ ''


'' ألا تسمع ؟!! ... اللعنة .. هذا (آلن) .. خطيبي ''


أظلمت عينا الرجل , و ضاقت .. و صارت كأنهما رأس دبوسين من نيران الكوبالت ..

قبضت يداه على كتفيها ,, و أنشب فيها أظافره حتى شهقت من الألم .. وقالت له :
'' حاولت أن أخبرك أنــ ..


أسكتتها نظراته القوية .. وقال بتأوه :
'' لابد أن أقتلك .. يا إلهي .. أريد أن أضع يدي حول عنقك و ....


كانت هناك قعقعة أقدام تصعد الدرج ..

ثم انزلقت ذراع حول خصرها ..

'' هذه أنتِ أخيراً يا حبيبتي ! ''

جحظت عينا (بيج) عندما رأت (آلن) يبتسم ويلقي بذراعه الأخرى حول عنق الرجل الغريب , وقال بسرور :
'' رائع .. أرى أنكما قد التقيتما بالفعل ..
حسناً ..
(كوين) .. ما رأيك فيها ؟
ماذا سيقول أخي الأكبر عن عروسي الخجول ؟؟ ''


.........

Cooky girl
08-07-2008, 04:52
وااااااااااااااااااااااااااو
::سعادة::

روعه بليز كمليها

يسلمووووا

sweet tulip
09-07-2008, 09:16
مشكورة على الرواية مرة حلوة اتمنى انك تكمليها

شـذىآ وردهـ
09-07-2008, 14:33
مشكورين ع المرور والحين رآح اكملهآآ ...

شـذىآ وردهـ
09-07-2008, 14:45
==الفصل الرابع==

((عزيزي اللورد كم أكرهك !))

المفروض أن تكون أيام العرس في كمال ما يحدث في الروايات : سماوات زرقاوات .. شمس مشرقة دون سحابة في السماء .. وهكذا بدأ هذا اليوم ...
و هذا ما رأته (بيج) وهي ترنو ببصرها من نافذة حجرة نومها.. ومضت الأوراق القليلة الباقية على شجر القيقب العتيقة بألوان ذهبية وقرمزية ..
في صغرها كانت تهوي تسلق فروع الأشجار المنخفضة الملتفة .. و تقبع في حضنها الورقي مختفية في أمان عن كل العالم ..

ليتها تستطيع ذلك الآن .. تتسلق الشجرة وتضع ذراعيها حول الخشب الآجر و الخشن وتختفي هناك حتى ينتهي هذا اليوم الرهيب ..
ولكنها لم تعد طفلة ولم يكن هناك مهرب ..

تنهدت (بيج) و ارتشفت الرشفة الأخيرة المُرة من فنجان القهوة الباردة ..
الأمل الوحيد لديها الآن , يتمثل في القليل من رقة (آلن) ..
(آلن) لم يتصل بها بعد .. ولكنه سيفعل بالتأكيد بعد أن يخبره كوين بكل شيء ..

بطريقة ما مرت من مأزق الأمس خلال اللحظة المرعبة بالمنزل الصيفي . فقد غمغمت ببعض الكلمات بلا معنى لها عن مفاجأتها بلقاء (كوين) أخيراً , وكانت تنتظر هي في كل لحظة أن يكذبها هذا الـ (كوين) .. لكنه ظل صامتاً , يرقبها في حدة مرعبة .. ثم تمتم ببعض الجمل المهذبة المماثلة لما قالته ..
ابتسم (آلن) ثم عادوا جميعاً للمنزل .. وكان يسير سعيداً بينهم .. دون أن يدري عن شيء ..

هبت والدة (بيج) لنجدتها عندما دخلوا حجرة الجلوس .

قالت : " إن شعرك بحاجة لإصلاح تصفيفه " و دفعت (بيج) إلى حجرة التواليت بالدور السفلي . وبمجرد إغلاق الباب , اندفعت تسأل ابنتها : أي مكان على وجه الأرض كنتِ تنطلقين ؟"
حاولت (بيج) التمتمة مدعية عذرا لكن والدتها أوقفتها بإشارة من يدها , وقالت : " لقد تصرفت بطريقة غريبة تماما يا (بيج) . وظللت أقول للجميع أنها عصبية اللحظات الأخيرة ولكن ... هل أنت على ما يرام ؟ "

تذكرت (بيج) أن والدتها سألتها نفس السؤال مرات و مرات خلال الأيام القليلة الماضية .. وبالطبع كذبت مرة أخرى , وقالت , نعم , إنها بخير .
أي شيء آخر كان يمكن أن تقوله ؟ ..


فكرت في ذلك وهي تحدق بعيون غائمة في شجرة القيقب العتيقة . لم يكن باستطاعتها أن تخبرها بالحقيقة ...
لتقول لها – بنفس هدوء حديثهما – أن (كوين) ربما قد أخبر (آلن) بأن خطيبته كانت .. كانت ..

أحدث فنجان قهوتها الفارغ دوياً و هي تضعه على المائدة .
انعكس شعاع ضئيل من ضوء الشمس على الماسة بإصبعها .. خاتم (آلن) ..وقبضت يدها إلى صدرها .

كان خاتم (كوين) الياقوتي الأحمر الدموي يمس جدها دافئاً متدلياً من سلسلة ذهبية رقيقة ..
أي حماقة جعلتها تعلقه في السلسلة و ترتديه ؟

وقع بصرها على الساعة المجاورة لفراشها , باق على الزفاف ساعات قلائل . لماذا لم يتصل بها (آلن) ؟ لا بد أن (كوين) قد أخبره ..
طوال ليلة الأمس كانت مشتتة مابين الرهبة و بين الترحيب باضطرارها للاعتراف بنفاقها .. ولكن لم يحدث شيء ..
و (كوين) .. (كوين) يكمن في خلفية الصورة بوجه يغطيه قناع من الظلام , ويراقبها و ..


" (بيج) " ..

حدقت في الباب وهو يُفتح : " حان وقت أن ترتدي ثيابك يا عزيزتي ! "

" هل اتصل (آلن) يا أمي ؟ "

هزت (جانيت جارونز ) رأسها , وقالت : ليس من المفترض أن يفعل أليس كذلك ؟ ربما سوء حظ أو شيء ما " ..
ثم فتحت خزانة الثياب , وبعناية , سحبت فستان زفاف (بيج) الطويل الذيل .. وتنهدت قائلة : "أليس جميلاً ؟"

راقبت (بيج) والدتها وهي تبسط الفستان على السرير . رأت أن الزركشات الجميلة الرقيقة اليدوية الصنع تبدو مثيرة للسخرية !

" أمي لستُ أدري .. لكن .. ماذا تعرفين عن ((كوين) فولر) ؟ "

هزت أمها كتفيها بلا مبالاة , وقالت : " شقيق (آلن) " ..

ثم تابعت وهي مشغولة في ترتيب الفستان فوق سريرها : " لا أعرف الكثير فقط ما قاله السيد (فولر) لوالدك . إنه يعيش مغترباً .. في لندن على ما أظن . يبدو أنه يمثل خيبة أمل كبيرة لآل (فولر) .. لقد رحل من هنا في ظروف غامضة . لكنهما , أقصد هو و (آلن) لا يزالان ملتصقان في علاقتهما ببعض .. لماذا تسألين؟ "

ابتلعت (بيج) ريقها . وقالت : " لا سبب محدد فقد ظننت ...
و تثاقلت كلماتها ثم تابعت : " أمي . ماذا لو .. لو حدث أي شيء و جعلني لا أتزوج (آلن) ؟ "

ابتسمت والدتها وقالت بتأوه : " أووه .. لن يحدث أي شيء يا ابنتي .. "

" فقط افترضي .. ماذا لو غيرت رأيي ؟ هل سيزعجك ذلك ؟ "

بعد لحظة صمت قصيرة سألتها والدتها : " هل غيرت رأيك ؟"

هزت (بيج) رأسها , وقالت : " مجرد ... مجرد سؤال " ..

اجتازت (جانيت) الحجرة و وضعت ذراعيها حول ابنتها , وقالت : " (بيج) يا عزيزتي .. لكل عروس شكوك اللحظة الأخيرة " .

" أعرف , ولكن "

تابعت عينا والدتها عينيها , و سألتها بهدوء : " هل تريدين الحديث عن هذه الشكوك ؟ "

هزت (بيج) رأسه مرة أخرى و همست : " لا " ..

قالت والدتها دون أن تترك عيناها عيني ابنتها : " هل يقول لك قلبك بأن هذا هو كل ما في الأمر "

تلألأت الدموع في عيني (بيج) , وقالت بابتسامة سريعة : " أنتِ أم رائعة . هل حدث أن قلت لك ذلك من قبل ؟ " ..
اغرورقت عينا (جانيت) أيضاً . وضحكت قائلة : " ليس كثيراً " , ثم قبلت وجنة (بيج) و قالت بلهجة مبتهجة : " والآن .. دعينا نلبسك فستانك , هل لنا أن نفعل ؟ الوقت يمر سريعاً " .


رنت كلمات الأم لاحقاً في عقل (بيج) وهي تقف وسط حجرة صغيرة بالدور العلوي في منزل آل(فولر).

فعلاً, لقد مر الوقت سريعاً .. ترامت إلى مسامعها الأصوات المبكرة لمهرجان الزفاف من ناحية الدرج الخلفي :
همهمة الحديث بين متعهد الأطعمة ومعاونيه ..
صلصلة الأواني الفضية ..
نغمات خافتة من موسيقى (فيفا ليدي) ..

في أقل من ساعة سيمتلئ المنزل بالناس .. وستتحرك هي ببطء , هابطة الدرج الرئيسي المزين بالورود .. فوق السجادة الطويلة الضيقة ذات اللونين القرنفلي والأبيض .. والتي تمتد فوق بساط الأوبوسون الجميل ..... وبجوارها (آلن) ..

شـذىآ وردهـ
09-07-2008, 14:45
ولكن قد لا يحدث أي شيء من هذا .. في أي لحظة سيُفتح الباب وسيواجهها (آلن) ..
(آلن) و (كوين) ..
وهاهي بمفردها .. ومستعدة ..
لن يكون هناك متفرجين على عارها ..

لقد صرفت أمها بقولها : " اذهبي لترين ضيوفنا .. أنتِ تعرفين السيدة (فولر) .. ستبتلعهم أحياء لو لم تكوني هناك ! "
بدا والدها متحمساً لتركها , وقال تعليقه بطريقة كئيبة و ثقيلة : " أنتِ تبدين رائعة " .. لدرجة رسمت الابتسامة الوحيدة على وجه (بيج) على مدى اليوم كله ..


نظرت (بيج) إلى ساعتها .. و أحست بلحظة رعب , هل يمكن لـ (كوين) أن يكون قد غير رأيه ؟! ..
هل قرر ألا يخبر (آلن) بأي شيء ؟! ..
هل تَبَقى أقل من ساعة تصبح زوجة لرجل لا تحبه .. رجل لا تستحقه ؟!

لا .. هذا مستحيل .. لقد رأت النظرة التي ارتسمت على وجه (كوين) لحظتها .. لقد كرهها و أحب أخاه .. لقــ ....







فُتح الباب وصفق بشدة ...

هل هو (آلن) ؟ ...

استدارت (بيج) إلى الباب خافقة القلب . . و أحست بالدماء تهرب من وجهها ..

لم يكن (آلن) ..



لقد كان (كوين) .. وبمفرده ! ..



همست في هلع : ماذا تفعل هنا ؟ أين (آلن) ؟! .. "



" انفرجت شفتاه كاشفة عن أسنانه,وقال بهدوء : " ياله من أسلوب ساحر لتحية شقيق زوجك !"


كانت عيناه تمسحان جسدها بوقاحة : " انتِ تبدين جميلة حلوة يا جولييت . شديدة الصفاء و البراءة .. "


أحست (بيج) بالحرارة تلتهب في وجهها .. هل هناك طريقة للهرب من نظرة الاشمئزاز في عينيه .. لا بد لها أن تجد طريقة .. غير أنها لم تستطع أن تفعل سوى أن تنصب قامتها و تدفع نفسها لملاقاة نظرته دون إجفال .


" هل أرسلك (آلن) ؟ .. هل هو .. هل هو .. "


غربت الابتسامة من وجهه , وقال : " هو لا يعرف أنني هنا .. إنه لا يعرف أي شيء يا (بيج) .. أنتِ خدعتِ أخي الأصغر .. "


" تقصد ... أنك لم تخبره ؟ .. لكن ..


قال (كوين) بصوت أجش : " لن يصدقني (آلن) إذا أخبرته أنك مومس بابل حتى ... يعلم الله , أنني حاولت .. لقد أخذته لتناول الشراب بعد انصراف الجميع بالأمس .. لقد بالغت و أخبرته أنه يرتكب خطأ كبيراً .. غير أنه ضحك و لطمني على ظهري وقال أنه توقع أن أحاول أن أقنعه بالعدول عن الزواج .. وعندما قلت له أنني لا أظنك ملائمة له , ضحك مرة أخرى وقال أنني فقط أشعر بالغيرة من حظه الطيب " .




اكفهر وجهه و خفت صوته حتى أصبح همساً , و أضاف : " أنتِ لا تعرفين كم لزمني من الجهد كي امتنع عن إخباره بأن حظه هذا كان يمكن لأي فرد أن يناله في المكان والوقت الملائمين "





أصابها الاتهام في صميم قلبها , و همست : " غير صحيح .. ما فعلته معك ...


لوى شفتيه احتقاراً وقال : " تذكري أني كنتُ هناك , هل كان جلدك يؤلمك وكنتِ بحاجة لمن يحكه لك ؟ أهذا كل ما في الأمر ؟! " ..



شحب وجه (بيج) بينما تابع هو ساخراً : " ما ذا هناك يا طفلتي ؟ أهذا شيء بذيء جداً لأذنك الرقيقة ؟ " ...


" لا يمكنك أن تتحدث لي بمثل هذا .. أنتــ ...


تحرك اتجاهها في تصميم حاد لدرجة أنها تراجعت . ولكن لم يكن هناك مهرب ! .. حتى اصطدم كتفاها بالحائط في نفس اللحظة التي أطبقت فيها يداه على ذراعيها ...


" ما الذي أوصلك لهذا (بيج) ؟ هل هي أسابيع من تمثيل البراءة على (آلن) ؟ أظن أن ذلك لم يكن صعباً .. إنه لم يثيرك , أليس كذلك ؟ لقد قلتِ لي ذلك صراحة .. "



ترقرقت الدموع في عينيها و هي تقول له في خضوع : " (كوين) أرجوك .. لم يكن الأمر بهذه الصورة ...


جذبها إليه قائلاً : " أكنتُ أنا من أثارك يا (بيج) ؟ أم استحوذت عليكِ فكرة أن يأخذك رجل غريب ؟ "


" أرجوك يا (كوين) .. أتوسل إليك ..


حدق فيها للحظة طويلة .. ثم دفعها عنه و تمتم .. " يا إلهي , أنتِ بارعة فيما تفعلين .. لا عجب أن سقط (آلن) تحت تأثيرك .. ذلك اللقيط التعس "


هزت (بيج) رأسها , وقالت : " أنا لم أكذب على (آلن) البتة .. لقد أخبرته أنـ ...


هز (كوين) رأسه غير مصدق , وقال : " ذلك الهراء المضلل الذي اضطررت للإصغاء إليه ليلة الأمس .. أنا فهمتك الآن سريعاً , و أصبحت منه في ثقة الجحيم يا جولييت . كل ما كان عليكِ أن مثلت الخجل .. و طرفت هذه الأهداب الطويلة .. وقلتِ (لا) كلما حاول أن يمد يده إليكِ , وبذلك كان عرض الزواج قد ضُمن تقريباَ "


" لم أكن كذلك يا (كوين) .. لقد أخبرته مراراً بأنني لا أحبه "

شـذىآ وردهـ
09-07-2008, 14:47
ضحك ساخراً , وقال : " يالها من لمسة بارعة .. لقد كاد يذوب خجلاً عندما أخبرني أنه كان يزمع تعليمك بعض الأسرار " ..

و ثنى رأسه تجاهها .. والكراهية تملئ عينيه .. و زمجر قائلاً :
" لابد أن (آلن) كان هبة من السماء .. فرصتك في زوج غني ... و عقد تأمين لوالدك , كل ذلك في ضربة واحدة مُحكمة "



تأرجحت نظراتها المحدقة على وجهه , وقالت مندهشة :
" عن أي شيء تتحدث؟ ما دخل والدي بهذا ؟ "


" لا تجربي هذه التمثيلية معي يا طفلتي . لن تجدي نفعاً معي .. فأنا أعرف كل شيء "


" و أنا لا أعرف أي شيء .. حتى أني لا أعرف ما تتحدث عنه يا (كوين) .. والدي ....


" لابد أن أعترف .. أنتي ورجلك العجوز كنتما ماهرين .. لم يشك (آلن) مطلقاً أنكما كنتما تستغفلانه "


تركها (كوين) و مشي ببطء عبر الحجرة . وقال :
" يا إلهي , لقد حدثني عن مدى الإمتنان الذي يكنه تجاه والدك .. وكيف أنه كان بحاجة على صهر عندما بدأتِ أنتِ و هو تخرجان معاً , وكيف أنه لجأ إلى والدك "


" إن والدي يحب (آلن) .. إنه ...


دار على عُقبيه , و واجهها صارخاً : " لا تكذبي علي أيتها اللعينة "


التقطت أنفاسها بسرعة عندما بدأ يتحرك اتجاهها ببطء مرة أخرى . وقال : " فكرة من هذه يا جولييت ؟ فكرتك أم فكرة أبيكِ ؟ "


أنا لا اعرف ما تتحدث عنه !! "


كان فمها جافاً من الخوف ...


" اللعنة .. لكنه كان ماهراً .. ألقاك والدكِ في طريقه , ثم لعبتِ أنتِ بجد لتنجحي .. و أنزلق الغبي في الشرك تدريجياً " ..


و مد يده فجأة و قبض على كتفيها , وتابع :
" وعندما وقع في الفخ .. تُم حل المشكلة ببراعة لفريق الأب (جارونز) و ابنته " .


قالت بكراهية : " أنت مجنون يا (كوين) أريدك أن تخرج من هذه الغرفة الآن "


تجاهلها و تابع : " المشكلة الأولى :ماذا تفعل مع ابنة أقامت بعيداً بعض الشيء ؟ المشكلة الثانية: ماذا تفعل عندما تغوص يدك في خزانة النقود حتى مرفقك ؟ ما الحل؟ الأمر بسيط ... تغلف بضاعتك التي فقدت بريقها بغطاء أنيق من الطلاء .. وتزوجها للرجل الذي كنت تسرقه , من الذي سيطالب بتوقيع عقوبات جنائية على أحد أقاربه ؟ "



حدقت (بيج) فيه كما لو كان يتحدث بلغة بربرية , وقالت :
" عقوبات جنائية ؟! عن أي شيء تتحدث ؟!! "


قال بلهجة حادة : " أنا أتحدث عن والدك إنه لص حلت عليه لعنة السماء "


قالت غير مصدقة : " أبي ؟!! ... أنظر , قل ما تشاء عني يا (كوين) .. أنا أعرف ما تظنه بي ولا أستطيع ... لا أستطيع أن ألومك .. و لكن والدي؟ لقد كان والدي كبير المحاسبين بمؤسسة (فولر) لسنوات . إنه ...


" لقد كان يسرق مؤسسة (فولر) لسنوات "


ردت بسرعة : " أنت كاذب " ..


كان صوتها حاداً وغاضباً .. و أضافت : " أنت لا تعرف أي شيء عنه .. ولا تعرف أي شيء عن مؤسسة (فولر) أيضاً .. لقد هربت من عائلتك ومن مسؤولياتك .. "


اشتدت قبضة يده عليها حتى أخذت أنفاسها صوت الفحيح بين أسنانها .. التوت محاولة الفكاك منه , وقالت : " أنت تؤذيني .. دعني اللعنة , دعني و إلا سوف ...


رفع يديه عنها بحذر زائد , وقال : " و إلا ماذا ؟ " وضحك قائلاً :
" ستطلبين النجدة ؟ هل سترسلين في طلب الشرطة , سيكون شيئاً مُضحكاً , أليس كذلك ؟ ابنة المختلس و الشرطة ! "


اجتذبت (بيج) نفسا قصيراً قبل أن تقول : " مختلس ؟!! "


" ما الأمر يا (بيج)؟ هل ترين أن الكلمة قاسية جداً ؟ .. هذا ما كان يفعله أبوكِ .. الجحيم .. لابد وأنك تعرفين القصة أفضل مني .. خُذ قليلاً من هنا و قليلاً من هناك .. هذا الحساب و تلك الحسابات المعلقة و بالطبع , وبأسلوب لا يشك فيه أي فرد على الإطلاق .. من سيمسك بك ؟ و خاصة إذا كنتَ أنتَ الرجل المسئول ؟ "


قالت بسرعة : " هذا مستحيل .. لو فعل ذلك أي إنسان فلابد أن يعرف (آلن) و والده .. من أنت .. متى تأتي من لا مكان و تدعي هذه المزاعم !! "


تلاشت ابتسامة (كوين) الساخرة . وفجأة بدت الحجرة باردة ..



" أنا امتلك مؤسسة استشارية يا (بيج) . ألم يخبرك (آلن) ؟ مؤسسة كومبيوتر , أجهزة و برامج .. وتخصصي هو عمل النظم المحاسبية لمؤسسات مثل مؤسسة (فولر) .."

وعادت الابتسامة مرة أخرى سريعة و باردة : " عندما علم والدي بعودتي لحضور زفاف (آلن) , رمى لي بعظمه , قال (لدي ما يمكنك عمله لقسم السجلات بمؤسستنا) .. ربما لم يتوقع الكثير .. لقد أمضيتُ الأيام القلائل الماضية أضع برنامج كومبيوتر ينقل مؤسستهم من عصور الظلمة إلى القرن الواحد و العشرين " .


حدقت فيه (بيج) . لم تفهم أياً مما قاله , وقالت : " ولكن .. (آلن) قال أنك ربما لا تصل حتى ...


" كان شديد الانشغال بكونه عريساً لدرجة أنه لم يعرف بما يحدث .. لقد جئتُ بالطائرة عشية الحفلة التنكرية الراقصة .. بالطبع لم يرني في تلك الليلة . ولم يرني أي إنسان .. وشكراً على تعذيبك المحدود لرغباتي على الشاطئ " .


تخضب وجهها بالدماء و وضعت يدها على حلقها وهي تقول له خافضة النظرات : " لم يكن الأمر كذلك أبداً .. أنت يا (كوين) ...


تجاهل مقاطعتها وأكمل كلامه : " منذُ ذلك الحين .. أمضيتُ تلك الأيام أضع فيها برنامج الكومبيوتر .. واكتشفتُ خطة والدك أول أمس " ..
و ارتسمت على شفتيه ابتسامه بسيطة وهو يقول : " هل تريدين سماع نكتة حقيقية ؟ عندما أدركت أن .. والد ((بيج) جارونز) .. حاولت فيما يشبه الجنون أن أجد طريقة لدفن ما وجدته .. لم أرد أن يعلم (آلن) و عروسه الجميلة أن والدها مختلس .. ليس قبل الزفاف مباشرة "

و حدق فيها قائلاً : " إذا كنتِ لا تصدقينني , فابحثي عن والدكِ , و اسأليه عما يسمى حساب (ميلينك) , و أنظري لرد فعله " .


كان كل شيء يقوله (كوين) يُعد كثيراً على (بيج) المذهولة .. لا بد أن خطأ ما يتعلق بشان والدها مثلما (كوين) على خطأ بشأنها .. لابد أن يكون على خطأ .. والدها لص ؟؟ .. مستحيل .. لا يمكن أن يسرق ...

شـذىآ وردهـ
09-07-2008, 14:48
(لا مغامرة يعني لا ربح) .
اقشعر جلدها .. كما لو كانت الأشباح التي تمخضت عن اتهامات (كوين) لها و لوالدها تحتك بها ..
لقد تصادف أكثر من مرة أن استمعت في طفولتها لشجار بين والديها بعد منتصف الليل . كان ذلك دائماً لنفس السبب : تصميم والدها على عمل ربح كبير على نحو مفاجئ و سريع . كانت والدتها تقول إنه يطارد ذهباً وهمياً .. ثم ينتهي الأمر بأن يعم الأسرة صمت بارد لأيام ..

ماذا لو خرجت خطط والدها من يده ؟ ماذا لو أن غرابة الأطوار أصبحت إدماناً ؟ ...

تتابعت ذكريات الشهور الأخيرة تتداعى خلال عقلها .. فكرت في الطريقة التي ألقاها بها والدها في طريق (آلن) .. لم يترك ادعاء إلا و أتى به . . ثم كانت هناك التعليقات البغيضة المبهمة التي كان يلقيها خلال الأسابيع الماضية عن آل (فولر) و أموالهم .. وتوقفت لتتذكر أنه كان يتصرف بطريقة غريبة منذ عودتها إلى المنزل ..

(كل ما في الأمر أنني أردتُ الأفضل لنا جميعاً)
الم يكن هذا ما قاله والدها غي تلك الليلة ؟ .. وقتها ضحكت وأغاظته بسخريتها من اختياره للكلمات . هل كانت زلة لسان ؟ هل كان تعبيراً عن ارتياحه إذ سيرتبط مع آل (فولر) , ويحتمي بالزواج من حمل العار على الملأ ؟ وربما هو أسوا من ذلك ؟ ...


عرفت فجأة أنه من المستحيل البعيد أن يكذب (كوين) .. إن ما قاله لها كان الحقيقة .. ملأها الرعب ..



والدها مختلس ..


لص ..


قالت بصوت يائس: " ماذا تُريدني أن أفعل ؟ سأفعل أي تُريده يا (كوين) .. فقط عدني ألا تفضح والدي .. "


عبست عيناه وقال بتأوه : " أوه لقد انتهت اللعبة .. لا مزيد من الادعاء بأنك لا تعرفين ما أتحدث عنه يا (بيج) "


لافائدة من الإنكار مع هذا الرجل !!

أجابه صمتها ..

أومأ (كوين) , وقال : " حسناً , لقد انتهت لعبة والدكِ الحقيرة . سأنظر في كتمانها .. إذا فعلت ما أقوله بالضبط "



أومأت بقلق وهي يتقول : " قل ما تريد " .



قال بصوت حاد : " أُريدك أن تخرجي من حياة (آلن) " ..




اتقد الغضب داخلها , وقالت : " أنت تظن أنك تعرفني يا (كوين) , ولكنك لست كذلك . كنتُ سأصبح زوجة صالحة لأخيك و ..



انفجر ضاحكاً , وقال : " زوجة صالحة ؟!!
تقصدين في الظاهر فقط , أليس كذلك يا طفلتي ؟ زوجة ترقد باردة بين ذراعيه , لمجرد أن تحتفظ بحبه لها ولهفته عليها .. بينما تقضي الليل كما تشاء خلال المدينة " .



لمعت الدموع على أهدابها , وقالت :
" لافائدة من هذا الحديث . أنت تريد أن أخرج من حياته . و هذا طيب .. سأخبر (آلن) بإلغاء الزفاف .. كنتُ سأفعل ذلك منذُ أيام ...



ضحك مرة أخرى , وقال : " أراهن أنكِ كنتِ ستفعلين "



التقت عيناها بعينيه , وقالت : " احضر لي (آلن) . سأخبره أني أعدتُ التفكير في مسألة زواجنا و سأخبره ذلك بطريقة لا تؤذيه " ..


" تقصدين وسيلة لا تُطفيء هالتك , نعم , أستطيع أن أفهم الأمر الآن .. و عندما تنتهين أنتِ يكون هو جاثياً لدى قدميكِ يتوسلك البقاء و إعطائه فرصة ليُسعدك " .


أمسكت (بيج) بذراعه وهو يمر بها في سيره في الحجرة و قالت : " إذن سأكتب له خطاباً "




توقف (كوين) واستدار لها و قد ثبًت عيناه بلونهما المزرق على وجهها . . و أسرعت تضيف : " سأخبره أني لا أستطيع أن أُتمم الزفاف , ثم أغادر الآن في التو .. إن حقائبي هنا , بل و جواز سفري " ..

صمتت .. ولكنه لم يقل شيئاً , فتابعت : " سيجدي هذا , أليس كذلك ؟ سأبتعد لفترة . يمكنك أن تعود إلى .. إلى حيثُ كنت تعيش , و ...


ابتسم راسماً خطين قاسيين على جانبي فمه الضيق حتى غاصت غمازاته عميقاً و قال بهدوء :
" رائع " ..



اندفعت يده تقبض على معصمها , وانفجر صوته غاضباً : " هل تظنين أن كل الرجال مغلين ؟ سأرحل .. وتعودين ؟ .. أليس كذلك ؟ ثم تقولين لـ (آلن) أنك غيرتِ رأيك و أنه ما كان ينبغي إطلاقاً أن تلغي الزفاف "


هزت (بيج) رأسها بشدة , و قالت : " لن أفعل .. اقسم أني لن أفعل "


صرخت عندما اشتدت أصابعه على عظام معصمها الرقيقة و شهقت : " أنت تؤذيني "



زمجر قائلاً : " حقاً ؟ " وجذبها إليه و أضاف : " بيقين الجحيم , أتمنى ذلك "


" أنا لم أغر (آلن) بأي شيء . لقد أرادني "


" هذه هي الحقيقة اللعينة , لقد أرادك " . والتوى فمه وهو يميل مقترباً منها , و تابع : " ومن هذا الرجل الذي لا يفعل عندما تسلطين عليه هاتين العينين ؟ .. لابد أن أعرف "


صارت وجنتاها الآن بلون القرنفل , وقالت : " أنت لست بريئاً فأنا لم أبحث عنك لأوقعك في شراكي ...


التهبت عينا (كوين) , وقال : " عندما يُبدي رجلاً الاهتمام يا (بيج) , فإن المومس الأمينة تخبره بثمنها أولاً ..






" طـــااخ "




كانت يدها كالسهم وهي تطوحها و تلطم وجهه ...


دوى صوت ارتطام اللحم باللحم في الحجرة ..


و همست : " أيها اللقيط " .


و تحول لون عينيها البنفسجي إلى أزرق نيلي .. و تابعت :
" هل تعرف ما سأفعل يا (كوين) ؟ .. سأتزوج (آلن) سواء رضيت أم لم ترض , ولا يمكن لأي من أفعالك التافهة أن يوقفني .. أنت على حق تماماً .. سيصدق (آلن) أي شيء أقوله له " .


" سيصدق ما يقوله الكومبيوتر . إن والدك لص " .


قالت ببرود : " ليس والدي هو من يريده أخوك . بل أنا .. و سيأخذني بناء على أي شروط .. حتى لو تضمنت العفو عن والدي . "


اتصل الصمت بينهما للحظات .. ثم أومأ (كوين) , وقال : " أنتِ بارعة يا (بيج) , ولكن ليس بدرجة كافية .. لقد نسيتِ شيئاً واحداً " ..

و ابتسم ابتسامة بغيضة , وقال : " مرحنا الصاخب على الشاطئ في تلك الليلة .. شيء ما يقول لي بأن (آلن) لن يريدك بعدما أخبره بذلك " .


ارتفعت ذقنها , وثبتت نظرتها على عينيه , وقالت بهدوء : " إذا فعلت فسأضطر لإخباره بأنك قد فرضت نفسك عليً . وكيف أنك كدت تغتصبني ...


هاه من تعتقد أنه سيصدق عندها ؟ "



و للحظة ظنت أنها قد أسرفت في الضغط عليه . اكفهر وجهه .. وجمدت عيناه و كأنهما من زجاج ..
أعدت (بيج) نفسها لهجومه ..


و في نفس اللحظة التي تيقنت فيها من أن قلبها سيثب من صدرها ..


فعل ما لم يكن متوقعاً ..


ابتسم ...


قال بصوت مرح خفيض : " جميلتي .. جولييت الرائعة .. شكراً على إظهارك وجهك الحقيقي .. من الصعب النظر إلى هاتين العينين و تخيل أي مومس حقيرة أنتِ " .


التوت يده بإحكام أكثر على معصمها و تابع : " أنتِ على حق .. سيصدق (آلن) أكاذيبك أياً ما كانت , وعندئذ ستفوزين أنتِ و والدك اللص بكل شيء "


ولوى (كوين) معصمها تجاهه قائلاً : " أنا على حق . أليس كذلك ؟ " .


تألم معصمها تحت وطأة قبضته , ولكن ليس بقدر تألم قلبها ..

فكرت في وقت رغبتها أن يسقيها هذا الرجل من حبه .. وكيف كانت قد هجرت ملاذها الأمن بين ذراعي (آلن) ..لتهرب إليه ..


أما الآن ..

شـذىآ وردهـ
09-07-2008, 14:49
أما الآن ..





" كم أكرهك "

هذا ما أحسته .. ولكنها لم تقله ..


ردت على سؤاله : " نعم .. و لن تستطيع عمل شيء ..
و أنبهك إلى أن زفافنا اليوم "


ضحك بهدوء , وقال : " أنتِ على حق " .
ثم بدأت ذراعاه تحيطان بها وتحتجزانها أمامه .. وهو يقول لها :
" بحق لعنة الله على الشيطان .. سيكون هناك زفاف اليوم ..

ولكن ليس في هذا البيت ..

وليس بينك وبين (آلن) المسكين .. "



ثم توقف وارتسمت بسمة على شفتيه دون أن تدفئ إطلاقاً من برودة عينيه ...


و استطرد : " أنتِ لم تتركي لي خياراً يا (بيج) ...

هناك طريقة واحدة لإيقافك عن ألاعيبك ..

ستتزوجين..

و ستكونين عروس جميلة في يومها الخاص ..

و ستصبحين زوجتي أنا .. "









حدقت فيه ذاهلة ..


و في مكان ما من أرجاء المنزل المترامية .. سمعت ما يشبه ضحكة مدوية .. و تساءلت هي في ذهول .. إذا ما كان الجميع قد سمع ما قاله هذا المجنون , و أنهم يضحكون على هذه النكتة البشعة ..








"مم .. ماذا ؟!! "


هزها ...


بالأمس .. كانت تلهث بالرغبة لدى لمسته .. أما الآن .. فإن لمسته ترعبها ..



ابتسم هو .. و أدركت هي أنه قد أحس بخوفها .. و أنه استمد منه السرور ..

" لقد أفقدتك السعادة القدرة على النطق , أليس كذلك ؟ "


اختفت الابتسامة منه , و كأنها مصباح كهربائي قد انطفأ .. ثم تابع :
" لا يوجد وسيلة أخرى أستطيع بها حماية أخي منك " ..


حدقت فيه تنتظر الضحكة التي تخبرها بأنه كان يلقي بعضاً من الترهات التافهة .. ولكن بدت عيناه بلا أي تعبير ..



" أنت ... أنت لا يمكن أن تكون جاداً "


" جاد إلى حد الموت يا جميلتي جولييت "


بدأت خفقات قلبها تتسارع , وقالت : " أنا ... أنا لابد أن أكون مجنونة كي أتزوجك "


أمال (كوين) رأسه جانباً , وقال بهدوء : " أو يائسة .. إلى أي مدى ستذهبين لتنقذي والدك من السجن ؟ " ..


" أنت لن ...


ابتسم ابتسامة عريضة , وقال : " ألن أفعل ؟ الضيوف ينتظرون بالطابق الأرضي . كل ما ينبغي فعله هو إلقاء بيان قصير ... (مساء الخير جميعاً .. أخشى أن يكون الزفاف قد أُلغي .. كما ترون , فإن والد العروس مختلس , ولابد أن أبلغ الشرطة وقد طلبت مني العروس أن أخبركم بأن العريس سيتزوجها على أية حال , في نفس الوقت الذي يتبرأ فيه والد العريس من والدها ويفصله من المؤسسة , وذلك لعدم الرغبة في أن يكون هناك لص من ضمن العائلة .. آسف إذا كان ذلك قد أفسد يومكم , ولكن فقط أنظروا إلى ما فعلته العروس و والدها "


" أيها اللقيط "


" يالها من مفردات قوية تلك التي تملكينها يا (بيج) . سيُصدم (آلن) عندما يسمع هذه الكلمات تنساب من فمك الرقيق "


" ألا تقلق بشأن أذية (آلن) ؟! "


هز كتفيه في استخفاف , وقال : " إن زواجك منه سيؤذيه أكثر "


" سيكرهك . كل عائلتك ستكرهك . إنهم ... "


" انفرجت شفتاه في ابتسامة باردة , و قال : " لقد رأيت ما هو أسوأ "


قالت في محاولة أخيرة يائسة : " سيظل (آلن) يريدني يا (كوين) . سيحاول استعادتي "


" ليس وأنتِ زوجتي .. ملكي .. شيئاً قد أصبح لي أنا "


" لن يسكت (آلن) عن ذلك أبداً .. سيظل ...


" كفي عن ذلك .. عندما تنتمين إلي يا (بيج) , فإن أي رجل يريد أن يحتفظ بعافيته لن ينظر إليكِ مرتين , بما في ذلك أخي الأصغر "


مسحت عيناه وجهها الجميل .. ثم انطلقت تمسح جسدها الرشيق و الذي يبرزه فستان زفافها الناصع الرقيق .. وعادت مرة أخرى على عينيها .. ولوى شفتيه مبتسماً و قال :
" كنتِ تريدين أحد أبناء (فولر) , ولقد حصلتِ على أحدهم ..
صدقيني يا (بيج) الشخص الذي حصلتِ عليه هو من تستحقين "


ارتعد قلبها رعباً من المستقبل الآتي إليها مع هذا الرجل , وهمست بذل :
" لا يمكنك أن تفعل هذا .. سيبدأ الزفاف حالاً .. الجميع ينتظرون .. (كوين) , أرجوك , يجب أن تنصت لي .. والدك .. والدي ...


" لا تنسي التعويضات يا (بيج) "


عندما رأت ما بعينيه بدأت تقاومه , و لكن غلبتها قوته ..

جذبها إليه و التهمها في رسالة وحشية لا وجود للرقة فيها ..
لقد قصد بقبلته تلك تعيين حدود علاقتهما .. و أنه سيمتلكها .. و أنه لا يوجد ما يمكنها عمله حيال ذلك بالمرة ..


" هل تفهمينني ؟ "


وضعت (بيج) يدها على فمها .. ومسحته . وهمست : " كيف استطعتُ في لحظة ما أن أرغب في أن تلمسني ؟! " ..


ملأت الدموع عينيها و سالت على وجنتيها في ثوان .. ومض شيء في عينيه الزبرجديتين .. ولكنه اختفى بنفس السرعة التي ظهر بها ..


قال بلهجة جافة : " أريد أن نخرج في خمس دقائق . بدلي فستانك حالما أكتب كلمة لـ (آلن) .. سأمليك كلمات تكتبينها له و لوالديك .. سأجعل الأمر يبدو كما لو أننا لم نستطع منع أنفسنا .. سيظنون أننا لا نستطيع الحياة بعيداً عن بعضنا " .


أرسلت ابتسامته قشعريرة في دمها , و أضاف : " يكاد ذلك يكون الحقيقة , بطريق ملتو بعض الشيء , أليس كذلك يا جولييت الجميلة ؟ "


" عزيزي اللورد كم أكرهك ! "


" ربما يمكن للقاضي الذي سيعقد قراننا أن يضيف هذه الكلمات لقسيمة الزواج . . صدقيني الشعور متبادل " .


التقت عيونهما و ثبُتت , ثم دفعها (كوين) عنه ...


قال بسرعة و حِدًة : " بدلي ثيابك . أسرعي " .


حدقت فيه بعجز , وقالت : " أدر ظهرك ..


ضحك (كوين) وقال : " عروس خجول .. هذا بالضبط ما كنتُ أريده تماماً " ..


ولكن فعل ما طُلب منه .. وعندما ارتدت ثيابها التي سترحل بها بعيداً , استلت (بيج) ماسة (آلن) و وضعتها بهدوء على المنضدة .



وتحت بلوزتها الخضراء الحريرية ... كانت ياقوتة (كوين) لا تزال ملتصقة بها ...

في جسدها ...

شـذىآ وردهـ
09-07-2008, 14:50
==الفصل الخامس==

((قولي مرحبا لزوجتي))


تابعت (بيج) (كوين) و هو يتناول ورقة وقلماً من درج مكتب صغير .
" عزيزي (آلن) "
كتب هذه الكلمات بيد ثابتة قوية .. سرت رجفة خلالها و أشاحت بوجهها .

لا يمكن أن يحدث هذا . . هل هو حلم سرعان ما تستيقظ منه .. ولكن صوت احتكاك القلم بالورقة كان حقيقة مثل منظر فستان زفافها وفد تكوم فوق الفراش .. راقبت (كوين) وهو ينهي الصفحة الأولى من الخطاب ويبدأ الصفحة الثانية ..
يا إلهي .. لا بد أن هناك طريقة لإيقافه ..
إنه لا يستطيع أن يفعل بها ذلك بالفعل .. إنه لن يفعل .. لن ..

لا بالطبع لن يفعل .. إنها مجرد حيلة صغيرة لا غير .. لقد أراد (كوين) أن يتأكد أنها قد اختفت من حياة شقيقه إلى الأبد .. هذه مجرد ميلو دراما للتأكد من ذلك ..

مات أملها اليائس بمجرد أن أنهى (كوين) الكتابة .. رفع بصره و دفع الخطاب باتجاهها و قال ..
" وقعي عليه "

نظرت لها مشدوهة و قالت : " أنت ... أنت لا يمكن أن تقصد ...

نفذت عيناه داخلها بنيران باردة وقال بهدوء : " هل غيرتِ رأيك يا (بيج) هل تفضلين أن أهبط إليهم و ألقي بياني عليهم ؟ "

هزت رأسها وقالت : " لا .. لا يمكن ..

" وقعي الخطاب يا (بيج) "

تقدمت خطوة نحوه وتناولت الخطاب .. ارتعشت يداها وهي تقرأ الكلمات التي يفترض أنهما قد كتباها معا .

بدت الكلمات كأنها ستقفز من الصفحة ..

" في الوقت الذي تقرأ في هذا الخطاب .. لا يمكنني إتمام زفافنا .. لا أريد أن أؤذيك .. كنتُ دائماً أريدك ولكنني وقعتُ في الحب مع (كوين) " .

قالت : " لقد قلت أنني أستطيع أن أكتب لـ (آلن) بنفسي "

كانت ابتسامته مقتضبة وهو يقول : " غيرت رأيي .. دعينا نذهب يا (بيج) .. وقعيه " .

اهتزت الورقة وسقطت من يدها .. التقطها (كوين) ودفعها إليها , وزمجر : " وقعيه ! " .

" (كوين) "

صار صوتها أجشاً .. " (كوين) أرجوك .. أتوسل إليك .. لا تجبرني على فعل ذلك .. أقسم بأنني لن أتزوج (آلن) .. أنا لا أحبه أساساً .. لم أحبه على الإطلاق .. و والدي .. ربما يستطيع أن يقدم تفسيراً .. ربما .. "

كانت عيناه مظلمتين و عميقتين , وقال : " ربما يتقدم به العمر في السجن .. وقعي الخطاب يا (بيج) "


كان صوته ناعماً .. قرأت التهديد في عينيه .. وعندئذ تناولت الورقة منه .. وبسرعة .. وفي خط مضطرب .. خربشت اسمها بجوار اسمه .


لوى فمه قائلاً " " لديكِ دقيقتان فقط لتكتبي لولديكِ .. ولن يصب أبوكِ لعناته عليكِ طالما أنك ستتزوجين بواحد من أبناء (فولر) مما سيضمن سلامته " .

كتبت (بيج) الخطاب إلى والدها و والدتها .. ولكنها كانت كلمات موجهة إلى (جانيت جارونز) .. بناء على (آلن)صيحة التي قدمتها لها والدتها هذا الصباح .. لقد صنعت منها كذبة مؤثرة ..

" لقد أُغرمت بـ ..

توقفت يدها , وارتجفت .. و ضحك (كوين) , وقال : " اكتبي اسمي يا جولييت , ربما ستتعودين عليه " .

التقطت (بيج) نفسا عميقا , وكتبت :" ... مع شخص آخر .. لقد فعلت مثلما قلتِ لي يا أمي .. و اتبعت قلبي .. "


كانت أنفاس (كوين) دافئة على وجنتيها بينما ينظر من فوق كتفيها ليقرأ ما تكتبه , وقال : " حسناً .. لن تبقى عين جافة في المنزل بعدما يذاع هذا "


عندئذ بدأت تصدق لأول مرة أنه فعلا قد يأخذها معه بعيدا ..
قفزت نبضاتها التي تدق في تجويف حلقها متجاوزة الاحتباس المفاجئ لدمها .. مسحت كفيها الرطبين في التنورة الحريرية لثوب رحيلها .. وراقبت (كوين) وهو ينتزع نفسه من سترته الرمادية الداكنة ويطوحها جانباً ..

همست : " ماذا تفعل؟! " .


انتقلت أصابعه بين أزرار قميصه المنشى .. و قال : " أبدل ملابسي .. كانت هذه حجرتي .. لابد أنه قد بقي بخزانة الثياب شيء يمكنني أن أرتديه " ..

ثم همهم بصوت خافت : " ها هي .. "


واستدار مبتسماً ابتسامة جافة .. وطوح على الفراش بذلة قطنية مخملية الزغب , و أضاف : " ربما تكون ضيقة ولكنها أفضل من التجول في نيويورك في صباح نهاية الأسبوع بمعطف مشقوق الذيل " .

تلوى نازعاَ قميصه و طوح به وراء سترته .. سدد نظراته لعينيها الذاهلة .. فتورد وجهها خجلاً و أدارت له ظهرها ..

" نيويورك؟!! "

دمدم (كوين) وسمعت فحيحه المستهجن , و كرر : " نعم .. نيويورك ثم لندن . "




لندن .. بالطبع حيث يعيش .. لو كان يخطط فعلاً لإتمام هذا الأمر .. فهذا هو المكان الذي سيأخذها إليه .. ابتلعت ريقها عقب الضحكة العصبية التي صعدت إلى حلقها ..

لقد اعتذر (آلن) عشرات المرات عن اضطراره لأخذها إلى أميركا الجنوبية بعد زواجهما .. لكن ها هو (كوين) .. على وشك أخذها إلى إنجلترا دون كلمة واحدة تقريباً !


قال بحدة : " دعينا نذهب " ..


رفعت بصرها عندما فتح الباب ..
كان واضحاً أن البذلة القطنية ترجع لما قبل اكتمال نموه .. كانت السترة قصيرة و ضيقة .. و بدا درز الخياطة كأنه سينفجر حول كتفيه ..

خالجها شيء أشد وطأة من الخوف .. تراجعت خطوة .. وقالت :
" لن أذهب معك .. لا تستطيع أن تجبرني ... "


لم يقل (كوين) شيئاً .. بل قبض على يدها وجرها إلى الباب .. وخرج صوتها فحيحاً :
" أيها اللعين لن تفلت دون عقاب ! "


ضحك بهدوء : " ألن أفلت دون عقاب يا جميلتي جولييت ؟! أنتِ تصورين الأمر كأنني أسرقك .. هل تتذكري أنكِ معي بملء إرادتك الحرة ؟ أنتِ لا تستطيعين الحياة بدوني .. "

ثم لوح بالورقة أمام عينيها وهو يقول لها بإغاظة : " هذا ما تقوله هذه الورقة "

ثم تابع في صوت بارد : " و هذا ينطبق على والدكِ تماما .. فهو لا يستطيع الحياة بدوني "



كانت سيارته المؤجرة تقف في الشارع الهادئ خلف منزل آل (فولر) ..
دوى صوتها كأزير منشار عندما أدار المحرك .. ونظرت هي تجاه المنزل ..
متيقنة أنها رأت شخصاً ما يعدو خلفهما .. لكن كان المنزل يرقبهما بنوافذ زجاجية خاوية ..

و سرعان ما كانا ينطلقان بسرعة بين شوارع الضواحي الهادئة ..
و عندما وصلا الطريق السريع .. ضغط (كوين) بقدمه حتى كادت تلمس أرضية السيارة التي قفزت كأنها حصان سباق ..
و على طوال الطريق لم يتوقف سوى مرة واحدة في محطة خدمة .. بينما جلست هي في السيارة و قد استحوذت عليها لامبالاة غريبة .. تراقبه وهو يجري مكالمة هاتفية من كشك الهاتف .. كان حديثه مفعماً بالحيوية .. و أحست أنه يتجادل مع شخص على الطرف الأخر .. ولكنه ضحك أخيرا .. وضرب بيده جدار الكشك .. ثم وضع السماعة ..

بعد أقل من نصف ساعة .. كانا يقتربان من البنك المركزي في الجانب الشرقي من (منهاتن) .

شـذىآ وردهـ
09-07-2008, 14:51
أبطأ (كوين) السيارة , ثم توقف بجوار الرصيف أمام منزل كبير من الحجر الأسمر , ثم خرج من الظلام رجل يقاربه في السن و إن بدا أكبر قليلاً .. و حدق في السيارة , ثم ابتسم لـ (بيج) .
قال : " لا عجب في أن تكون على عجلة يا صديقي .. حسناً , اتبعاني من فضلكما "

ركب الرجل مرسيدس صغيرة كانت تنتظر بجوار الرصيف , و انطلق إلى الطريق ..
تدافعت عشرات الأسئلة في رأس (بيج) .. ولكنها لم تشأ أن تمنح (كوين) شعورا بالرضا الذاتي إذ هي وجهت له أسئلتها .. لا بد أن تباد صمته بصمتها ..

شقت السيارتان طريقهما في زحام المدينة من الجانب الشرقي إلى الجانب الغربي .. حتى وصلت جنوب (منهاتن)..

و أخيراً..
و في منطقة مخصصة لمباني البلدية .. اقترب صاحب (كوين) من الرصيف ثم توقف .. و كذلك فعل (كوين) ..

قال لـ (بيج) : " انزلي "

كانت كلمته الأولى لها منذ ساعات .

ابتسم الرجل لها ابتسامة عريضة و هي تخطو إلى الرصيف .. ثم نظر إلى (كوين) ..
و هنا وجه (كوين) لها ابتسامة خاطفة وهو يسألها : " هل أنتِ متأكدة من أن هذا ما تريدينه يا صديقتي ؟ .. عفواً .. يا محبوبتي ؟ .. إن هذه خطوة ضخمة بكل ما في الكلمة من معنى , ويجب ألا تؤخذ ارتجالاً " .

بدأت نبضات (بيج) تتسارع , وهمست : " (كوين) ؟. . "

استدار لها بوجه بارد غير مبتسم .. و قال : " كان (جيم) زميل دراستي , وهو الآن الرجل الأول في مؤسسة (مايور) . "

جف حلق (بيج) , وكررت : " (كوين) ؟ .. "

و هذه المرة ارتسمت على فمه ابتسامة ساخرة ..

" لقد تم إعداد كل شيء .. يمكننا أن نتزوج الآن .. "

تابعت عيناه عينيها .. و التقطت شهيقاً صغيراً عندما رأت فيهما بريقهما الأخضر الزرقاوي ..
ثم أضاف : " أليس هذا نبأ رائع يا محبوبتي ؟ "

" لكن .. أنا ظننت .. "


لماذا بدت شديدة الذهول ؟ لقد أخبرها من قبل أنه سيتزوجها . بل إنها بدأت تصدقه خلال الساعتين الأخيرتين .
و أحست و هي تحدق فيه أن هذا الأمر يمكن أن يحدث بهذه السرعة معه .. مع (كوين) فقط ..
و دون أن تدري كانت تعد الثواني مثل رفيقها ..

" ولكن هناك تصاريح و قوانين و اختبارات دم و ...

و في صوت شاحب كأنما يأتي من مسافة بعيدة , سمعت ضحكة (جيم) المتحيرة و هو يقول لـ(كوين) : " هيه يا صديقي .. لقد ظننت أنك قلت أن السيدة ستكون سعيدة ! "

قال (كوين) : " هي كذلك " .. و أحاط عنقها بذراعه , وتابع : "هي فقط صامتة . أليس كذلك يا (بيج) ؟ " .. كان صوته همسة ضبابية وهو يضمها إليه .


إنسدلت أهداب (بيج) على وجهها .. أرادت أن تضربه .. أن تدق صدره بقبضتيه .. و لكن كان هناك وهن جميل يسري خلالها ..

همست : " لا تفعل ..

ولكن كلمتها طارت في الهواء كريشة بلا معنى ..

مس (كوين) فمها في قبلة سريعة .. ومالت هي إلى ذراعيه وهو يضمها بقوة .. حتى أحست أن جسمها ذاب في جسده ..

ضحك (جيم) بعصبية . و قال : " حسناً يا أولاد لقد اقتنعت "

عندما رفع (كوين) رأسه , كانت عيناه لهيبين زرقاويين .. و همس :
" أخبري جيم انكِ تودين الزواج مني "

مست (بيج) شفتيها بلسانها وقالت : " أنا ...

" أخبريه "

نظرت لعينيه , وتمتمت : " أنا أريد الزواج من (كوين) " ..


كانت تعرف أن الكلام موجه لـ (جيم) .. ولكنها أحست أن شيئاً ما قد اشتعل في أعماق عيني (كوين) الزبرجدتين .. لمعت الدموع على أهدابها .. و طرفت بعينيها لتداريها .. و عندما نظرت لعينيه مرة أخرى .. كان ما رأته قد اختفى .. و أدركت أن ما رأته فيهما ليس سوى انعكاساً لآلامها المبرحة ..


في البداية .. بدا المبنى الشاهق الذي قادها إليه (كوين) خالياً .. لكن كان هناك موظفاً مرهقاً ينتظرهم في مكتب يبدو وأنه قد فُتح خصيصاً لهما .. ثم حجرة وقد غُطيت جدرانها بالقيشاني .. و حياهما مسئول عمل يرتدي معطفاً أبيض و يمسك بمحقن ذي إبرة حادة و .. أخيراً ..


في مبنى بمنطقة النهر الشرقي .. تُم زواج (بيج) و (كوين) ..



سألها رجل غريب يرتدي بذلة داكنة الأسئلة التي كانت تتوقع سماعها هذا اليوم .. و أجابت عليها ..

غير أن الرجل الواقف أمامها الآن لم يكن (آلن) .. كان (كوين) .. و كان يمسك بيدها .. و يراقب وجهها وهي تقدم إجابتها الهامسة .. و بقدر قوة إجاباته بقدر ما كان ترددها .. توقف فقط عندما جاء وقت وضع خاتم الزواج في إصبعها ..

لم يكن هناك خاتم ..

نظر (كوين) من فوق كتفي القاضي إلى صديقه (جيم) .. ولكنه أشار بوجهه متحيراً وهو يهز كتفيه ..

تنحنح القاضي الذي يوثق زواجهما , و قال : " يمكننا أن نتجاوز عن ذلك . ونتمم العقد بدونه إن لزم " .

لكن (كوين) هز رأسه و زمجر : " بحق الله .. لابد و أن يكون هناك شيئاً يمكننا استخدامه ! "




وقد كان ..






التقطت (بيج) نفساً قصيراً .. ومدت يدها إلى صدرها , و قالت : " خاتمك " .




أخطأ (كوين) فهمها .. فلوى فمه بطريقة غريبة , وقال : " لم يعد معي .. يبدو أني وضعته في غير موضعه المعتاد ! "


أحست باندفاع الدماء إلى وجهها و هي تدس يدها من فتحة صدر بلوزته الحريرية ..




وقالت في همسة خافته : " لقد أعطيته لي " ..


و أخرجت السلسلة الذهبية .. و أرته الياقوتة المعلقة فيها .. و التي بدت في كف يدها كجذوة متقدة ..



حدق (كوين) في الخاتم للحظة طويلة قبل أن يرفع عينيه إلى عينيها ..


" أنتِ تردين خاتمي " ..



اتخذ صوته نبرة ذكرتها بسماوات الصيف الرمادية فوق إحدى البحيرات في الشمال .. و أومأت (بيج) : " نعم " .




خيم الصمت للحظات طويلة ..




و بينما ظلت عيونه المعلقة بعيني (كوين) .. مدت يدها إلى رأسه ورفعت شعرها من على كتفيها ..
سمعت الشهقة الحادة لأنفاسه .. ثم استدار خلفها وفك السلسلة التي يتدلى منه الخاتم الياقوتي ..
احتكت يده بجسدها عندما سقطت السلسلة في كفه .. وأطبق أصابعه عليها بقوة ..



قال القاضي : " ضع الخاتم في إصبع الآنسة (جارونز) و كرر ورائي .. مع هذا الخاتم ..



بطريقة ما , استطاعت أن تبتسم خلال تقديم التهاني الإجباري .. قبًل (جيم) وجنتها وصافحها القاضي ..




و أخيراً ..

أصبحت هي و(كوين) وحدهما .. ينطلقان عبر الطريق إلى مطار كنيدي ..
خفضت (بيج) نظرها إلى يدها ناظرة للياقوتة التي بدت كأنما تتوهج في إصبعها .. و حادثت نفسها في تبلد .. لقد أصبحتُ زوجة (كوين) فولر) .. زوجته ..

شـذىآ وردهـ
09-07-2008, 14:52
استلت الخاتم من إصبعها ومدت به يدها إليه .. كأن ذلك سيحل القسم الذي أجبرها عليه ..


تحولت عينيه بلمحة خاطفة من الطريق إلى كفها المبسوطة و إلى الحجر الأحمر بلون الدم .

سألها : " ما المفروض أن أفعل به ؟! "


" إنه خاتمك . أظن أنك تريد استعادته " .


قال بصوت أجش : " احتفظي به .. لم يعد له معنى لدي .. "




ملأت دموع الغضب عينيها ..

يا إلـهي .. كم يكرهها .. أرادت أن تقذفه بالخاتم .. لكن شيئاً ما بداخلها ..
غير محدد .. ونصف وامض .. أوقفها ..
ارتجفت يداها وهي تدخل السلسلة الذهبية خلال الخاتم ثم تعلقها حول عنقها .


لم يقولا أي شيء لبعضهما إلى أن استقرا بردهة الدرجة الأولى بالمطار .. سأل (كوين) عن هاتف , ثم استدار إلى (بيج) :
" يجب أن نجري بعض المكالمات . هل بإمكانك أن تقولي الأشياء المناسبة أم أكتب لكِ نصها ؟ "


نظرت إليه ببلاهة وقالت : " مكالمات؟! .. لمن ؟! "


" لعائلاتنا .. عائلتي وعائلتك .. و (آلن) "


أذهلتها غطرسته .. وكررت .. : " (آلن) !! "

كان صوتها ينطق بعدم التصديق .. وتابعت : " ولكن ماذا تريد أن تقول له ؟! "

التوى فم (كوين) بابتسامة مُقبضة . وقال : " المهم ما سيقوله هو لي يا (بيج) .. لا تقلقلي سأعالج الأمر "

سددت له نظرة باردة و قالت : " أنا لا يهمني أن تعالجه أو لا تعالجه يا (كوين) .. ما يهمني هو (آلن) .. من المؤكد أنه سيتأذى بعد الذي حدث ! "


ارتفع حاجباه , وقال : " كان سيحدث على أية حال يا (بيج) .. سبق أن قلتِ أنك لن تكملي خطوات الزفاف " .


كان صوته ناعماً و شكل غشاء رقيقاً على سخريته .. و أضاف : "أم أنني مخطئ ؟ "


" لكن هناك فرق .. ليس بهذه الطريقة .. إن تغيير رأيي ليس مثل .. مثل هذا ! "


هز (كوين) كتفيه استخفافاً , وقال بخشونة : "لا أريد أن يدق (آلن) باب منزلي .. أريد لكل شيء أن يستقر من الآن "


تقوقعت هي في الأريكة الجلدية .. وراقبته وهو يطلب الرقم .. منتظرة انفجاراً يحصل على الطرف الآخر .. ولكن لم يكن الأمر كما توقعت له أن يكون ..


تستطيع القول من متابعتها لكلمات (كوين) , أن والداه كانا أكثر انزعاجاً بصدد ما قد يقوله ضيوفهما أكثر من إنزعاجهما للوقع العاطفي لأحداث اليوم على ابنيهما ... تحدث (كوين) معهما بكياسة .. لكن ليس بأسلوب دفاعي .. اعتذر عن أي ارتباك ريما قد سببه لهما ؟؟ و أوضح أن ما حدث بينه وبين (بيج) كان أمراً حتميا . كما لو أن موضوع النقاش يتضمن خطبة في آداب السلوك , و لاشيء غير ذلك .


عندما طلب منها التحدث إلى (آلن) .. هبت (بيج) واقفة . ولكنه أمسك بيدها وجذبها لتجلس بجواره .. كما كانت ..


شحب وجهها .. وهمست له : " أرجوك .. لا أريد أن أسمع ...


قبضت يده على يدها .. و أبقتها بجانبه . .


ترقرقت الدموع في عينيها وهي تنصت إلى تبرير (كوين) .. لقد كانت كلماته منتقاة بعناية , و رقيقة على نحو مذهل , وضاعفت من وطأة ضغط أصابعه على معصمها ..

استطاعت أن ترى تألمه لإيذاء أخيه , بعد برهة طويلة .. أومأ .. و ثبت عيناه على عينيها , وبدأ الضغط يخف عن معصمها ..

قال بهدوء : " نعم .. سأخبرها .. سأفعل يا (آلن) .. بالطبع سأفعل ... شكراً لك (آلن) ... حسناً على اللقاء "

راقبته وهو يعيد سماعة الهاتف لمكانها, وقالت : " (كوين) ؟ هل (آلن) .. هل هو بخير ؟! "

برزت عضلة فكه , وقال : " بخير "


" هل هو ...



و خفت صوتها .. ثم تابعت :
" هل هو يكرهني كثيراً جداً ؟ "



نظر لها و ارتسمت على فمه ابتسامة غريبة ..



و بعد برهة قال :
" لقد قال .. قال أنه يتمنى لنا السعادة معاً "

امتلأت عينا (بيج) بدموع المفاجأة .. إنه الم تحب (آلن) .. ولكن كان (آلن) يستحق حبها ..


" لابد أنه قال أكثر من ذلك ..


مد (كوين) يده ومسح دموعها , وقال : " بحق الله , ماذا توقعتِ أن يقول ؟ " .. كان صوته أجشاً على النقيض من رقة لمسته , وتابع : " ما الأمر يا (بيج) ؟ هل كنتِ تأملين أن يأتي في أثرنا ؟ "


هزت رأسها ببطء وقات بحزن : " فقط قصدت ..


" لقد طلب مني أن أحبك و أن أهتم بك .. هو ..


نقبت عيناه في عينيها .. ورأت هي عبوساً في الأعماق الخضراء الزرقاوية . وقال باقتضاب :
" لقد مسه الأذى " ..


و أشاح ببصره بعيداً عنها , وتابع : "و لكن الأفضل أن يحدث هذا الآن من أن يحدث فيما بعد "


تشنجت (بيج) باكية و هي تقول : " هذا كله غلطتي .. فقط لو أنني ..


قاطعها (كوين) بخشونة : " فقط لو أنك و والدك لم تصابا بالطمع ... لديكِ خمس دقائق قبل أن نصعد إلى الطائرة , إذا كنتِ تريدين أن تحادثي والديكِ , فافعلي الآن "

نظرت إليه طويلاً و هي تشعر بظلم واقع عليها .. ولكن الأقدار ما زالت ضدها حتى الآن ..

ارتجفت يدها وهي تطلب الرقم .. ولكن كانت أمها مُدهشة .. كانت تضحك من خلال دموعها .. وذكًرت (بيج) بأنها هي التي نصحتها بأن تتبع قلبها ..

قالت : فقط أرجو لكِ السعادة يا عزيزتي . ابتلعت (بيج) ريقها مؤكدة لها بصعوبة أنها في منتهى السعادة .

كان الحديث إلى والدها أصعب .. لم تعرف ما تقول .. وأدارت خط الهاتف في صمت .. أخيراً ودون أي تخطيط همست : " والدي ؟ "

أذهلتها نبرتها الطفولية ..

قال : " لقد غفلت عن أمننا جميعاً يا (بيج) .. "


كان بصوته ود كاذب .. شددت قبضتها على سماعة الهاتف . وكررت : " والدي ؟ (كوين) .. (كوين) يعرف كل شيء "

التقطت أذنها صفير أنفاسه , وغمغم : " نعم .. حسناً . أخبريه أن ذلك لن يتكرر مرة أخرى .. سأتصرف بأسلوب سليم "


كان اعترافاً صريحا لدرجة أفقدتها القدرة على الكلام . وضعت السماعة و نظرت مشدوهة إلى (كوين).


همست بذهول : " أنت على حق بشان والدي .. لقد .. إنه .. إنــ


أدهشها تعبير وجهه و الزمها الصمت . .



زمجر : " كفى "



كان وجهه قريباً من وجهها لدرجة أحست بأنفاسه على وجنتها و تابع : " هذه التمثيلية لن تجدي , هل تعرفي ذلك ؟ كان بإمكانك التمادي في استغفال (آلن) حتى تجففيه عصراً .. و لكن أنا اعرف حقيقتك . لا تنسي ذلك مطلقاً "


سرت قشعريرة بأوصالها . . ونظرت إلى عينيه و فكرت مرة أخرى .. أي حيوان مفترس هو ؟
قبضة يده على معصمها ..
نظرته ..
نزعته الإمتلاكية في أسلوب حديثه مع الجميع ..
كل ذلك كان يذكرها بحقيقة أن يحتجزها أسيرة لديه ..

قالت بقسوة : " لن أنسى أي شيء .. صدقني يا (كوين) , سأتذكر كل أفعالك الحقيرة هذه معي "



ضحك بينما تحركت عيناه على جسدها متغطرسة متباطئة , وقال : " بالتأكيد ستفعلين يا جميلتي جوليت "


لم تخطئ فهم ما يهدف إليه . أحست بوجنتها تلتهبان .. تزاحمت كل الكلمات الغاضبة في حلقها .. ولكنها ابتلعتها مع ريقها , واستدارت بعيداً .. و صمتت ..

كانت تعرف أنه لا فائدة من الرد عليه .. سيُحرف كل ما تقوله و يستخدمه لصالحه ضدها ..
أفضل دفاع لها - بل ودفاعها الوحيد – هو الصمت .

ولكن صار الصمت يزداد صعوبة كلما اقترب موعد المغادرة . لم يقدم (كوين) من تلقاء نفسه أي معلومات عن لندن , أو بيته , أو ما ينتظره منها هناك ..
تزاحمت الأسئلة في عقلها و لكنها لم تلق عليه أياً منها , كانت متأكدة أن قيامها بذلك يُعد خطأً .
ربما يدرك (كوين) مدى خوفها .. وكانت مصممة على ألا تعطيه هذه الميزة ..




* * *

شـذىآ وردهـ
09-07-2008, 14:53
في أرجاء (الكونكورد) المحدودة .. لاح من النافذة ظلام الليل المطبق اللانهائي .. وكان إحساسها بأنها في سفينة فضاء وليس في طائرة تتجه إلى لندن ..
كل ذلك أكد الطبيعة السريالية للساعات القليلة الأخيرة .. أحست أنها ودعت الحياة التي تعرفها في ظلمة الليل البهيم . .
ألقت نظرة خاطفة على (كوين) .. كان يجلس بجانبها صامتاً مطبق الشفتين ..
و فجأة أحست بإثارة عاصفة مفاجئة نحوه ..

ماذا لو سارت الأمور في اتجاه آخر ؟ .. ماذا لو كان قد وقع في الحب معها فعلاً ؟ ..
وطلب منها الفرار معه إليه ؟ .. إلى حيث يعيش .. وينتمي ؟ ..

ماذا لو ..




لو ..






لو ..




لافائدة من مثل هذه اللعبة .. و ماذا بعد ؟ .. وجدت (بيج) نفسها تسترق نظرة للرجل المجاور لها
و تذكرت ما همس به لها ليلة لقاءهما .. وكيف قبًلها .. و إحساسها بذراعيه حولها .. وكلمات الحب المنطلقة من بين شفتيه ..


و فجأة .. تمنت لو كان الوقت عجلة مستديرة .. و بإمكاننا لو نعيده للوراء .. فقط لو قابلت (كوين) قبل أن تقابل (آلن) ..

التفت (كوين) نحوها .. و أشاحت هي وجهها بسرعة .. لا أهمية لما حدث عندما التقيا .. إن ما أحست به و هي بين ذراعي (كوين) لم يكن حباً ..
كان سيطلب منها شيئاً أخراً على أية حال .. وليس أن يهربا و يتزوجا ! ..
هذه هي سخرية القدر .. أليس كذلك ؟ .. لقد تزوجها لمجرد اعتقاده أنها تصرفت كمومس .


برقت أفكارها بعصبية تجاه ما ينتظرها في لندن .. إن له أعمالا تجارية هناك .. هل يعيش في فندق؟ .. يبدو أنه من أولئك الرجال الذين يفضلون هذا النوع من الأماكن اللاشخصية ..
ربما شقة مفروشة .. نعم من المحتمل أن تكون إقامته بمكان كهذا ..

أرخت لخيالها العنان , متخيلة بعض حجرات جناح بأحد الفنادق مزخرفة بكفاءة و لكن بأسلوب بارد لا يحمل أي طابع للرجل الذي يقيم بها .





* * *


عندما هبطت طائرتهما .. كانت لندن ترقد في سكون الليل المطبق .. وخلال رحلة سيارة الأجرة من المطار .. أسندت (بيج) جبهتها إلى النافذة .. إنها (إنجلترا) .. و انتظرت أن تشعر بشيء ما ..
ولكن كان الإرهاق قد أفقدها الحس تماماً ..

و أخيرا توقفت السيارة أمام نزل ذي أحجار رمادية ..
نزل (كوين) إلى الرصيف ومد يده إليها ..


" بيتك الجديد يا (بيج) "
و غامت عيناه بضحكة باردة .. و أضاف :
" أرجو أن يلقى قبولك "


تجاهلت يده الممدودة .. وسارت خلفه , محاولة البحث عن رد يزيل ما بداخلها من رعب ..
ولكن لم تأت أي كلمات , وجف حلقها ..

سمعت (كوين) ينطق باسمها , ثم أحاطها بذراعيه ..

تمتمت : " أنا بخير "


ولكنه كان قد جذبها فعلاً إلى أحضانه ..


و زمجر : " أنتِ عذاب " .. و أبقاها قريبة منه وهما يصعدان درج المنزل ..

فتح الباب .. و من المدخل .. حدقت فيهما مدبرة منزل (كوين) ..

تمتم وهو يتجاوزها : " قولي مرحباً لزوجتي يا (نورا) "


انطلقت المدبرة في أثرهما , وقد جحظت عيناها من الصدمة .. و أخذت تعرض تقديم قهوة أو شاي أو أي شيء آخر احتفالاً بالمناسبة ..

ولكن (كوين) اتجه مباشرة إلى الدرج الحلزوني الصاعد إلى الطابق الثاني ..

" شكراً لكِ يا (نورا) .. ولكن السيدة (فولر) مرت بيوم طويل , أظن أن أكثر ما تحتاجه هو النوم"




أرادت (بيج) أن تعترض , وتخبره أنا تستطيع صعود الدرج بنفسها , ولكن كانت ذراعاه دافئتين و مريحتين على نحو غريب ..



كان أسهل أن تحيط عنقه بيديها وتريح وجهها على صدره ..



وفي اللحظة التي دفع فيها باب حجرتها في نهاية الردهة .. ارتخت أهدابها بثقل على وجنتيها ..


قال بهدوء : " حسناً .. "

و وجدت نفسها تغوص في أحضان فراش ناعم وثير ...


هل كان حلماً أم أنها سمعت صوتها يهمس باسمه ؟ ..


هل سمعت صوتاً مبحوحاً يقول : " ستكونين بخير يا جوليت " ؟ ..



نعم .. كان حلماً .. لابد أنه حلماً ...


الحقيقة الوحيدة التي أحستها (بيج) وهي تسقط في دوامة من الإعياء .. أن (كوين) قد فاز بها رُغماً عنها ..


إنه زوجها ..


و هذه (إنجلترا) التي كانت يوماً بلد الفرسان المدرعين , و القلاع الحصينة ..


و لكن هذه الأيام قد ولت منذ أمد بعيد ..





ربما لا يزال باستطاعتك أن تفوز بامرأة ...



لقد أثبت (كوين) ذلك ..




لكنك لن تستطيع مطلقاً أن تجبرها على الانتماء لك ..



سيبقى ذلك شيئاً ثابتاً على الدوام . . .

شـذىآ وردهـ
09-07-2008, 14:55
==الفصل السآدس==

((دعني أعود لبيتي .. أرجوك))

سارت (بيج) على مهل عبر ممر ملتو .. كانت ترتدي فستان زفافها الأبيض الطويل .. وبعيون جامدة , راقبتها الأبواب التي توصد خلفها كلما مرت من إحداها .. ظهر رجل في أقصى الممر .. كان طويلاً , عريض المنكبين .. اتجهت إليه و استدار نحوها معطياً إياها إيماءة متبرمة .. بدأت تحث خطاها .. ولكن دون جدوى إن آخر الممر يزداد تعرجاً و طولاً .. إلى أن سدته جدراناً شاهقة .. لقد اختفى الرجل وأصبحت (بيج) لوحدها في هذا المكان الغريب من الأشباح والظلمات ..لفها الخوف في أحضانه الباردة .. ..

فجأة تنامت إلى أسماعها ضوضاء بعيدة .. و دقات من وراء الجدار .. هناك شخص ما .. شخص سيساعدها ..

طق طق طق






"سيدة (فولر)؟! "





تأوهت (بيج) بصوت خافت و هي لا تزال في شرك هذا الحلم المشوش ..





عاد الطرق المزعج مرة أخرى ..




طق طق طق




" سيدة (فولر) ؟ هل لازلتِ نائمة يا سيدتي ؟ لقد طلب السيد (فولر) إخبارك بأن الإفطار صار جاهزاً "




السيدة (فولر) !!



طار النوم من عيني (بيج) و فتحتها هامسة ..
" (آلن) ؟ "


فُتح الباب .. و ظهرت امرأة تحمل صينية ذهبية .. و خطت بتردد إلى الحجرة الغارقة في الظلام ..

" أنا (نورا) يا سيدتي .. لقد أحضرتُ لكِ بعض القهوة "

وضعت المرأة الصينية على المنضدة المجاورة لفراش (بيج) , ثم تنحنحت , وقالت : "هل أنتِ أفضل يا سيدة (فولر) ؟ هل أحضر لكِ بعض الأسبرين أو ما شابه ؟ "


" (نورا) ؟ "


كانت آثار النوم ما زالت عالقة في صوت (بيج) ..

أومأت المرأة , ولمعت عيناها بالاحترام وهي تقول : " مدبرة المنزل يا سيدتي , ولكن .. هل أنتِ بخير يا سيدة (فولر) ؟

بللت (بيج) شفتيها بلسانها و قالت : " نعم , أنا بخير .. مجرد أنني ..


و تنبهت ذاكرتها فجأة ... السيدة (فولر) .. إنها هي ولكنها ليست زوجة (آلن) ..
بل زوجة (كوين) !


جلست في فراشها ببطء و أجرت يديها في شعرها المبعثر .. أحست بدوار .. و كأنها أفرطت في الشرب .. . إنها رحلة الطائرة النفاثة .. ونتيجة التركيز في نهاية يوم أمس لمدة أربع ساعات استغرقتها الرحلة من نيويورك إلى لندن .. شيء آخر ..
إنه الطريق الذي انتقلت له حياتها في الساعات الأخيرة ..


كانت (نورا) تقول شيئا عن جمال الطقس لهذا اليوم ..
رفعت (بيج) بصرها وابتسمت لها بتردد ..

" آسفة يا (نورا) . يبدو أنني مرهقة بعض الشيء .. كم الساعة الآن ؟ "


" تجاوزت الثامنة بقليل يا سيدتي " .


وضعت (بيج) يديها على رأسها .. و سألت بضحكة محدودة :
" صباحاً أم مساءً ؟ "


ابتسمت (نورا) , وقالت : " صباحاً يا سيدتي .. هل تحبين أن أعد لك الحمام ؟ "

" لا , شكراً "


أومأت المرأة وقالت : " لقد أعددت الإفطار في المكتبة , أرجو أ، يلقى هذا قبولك " ..



بعد كل الذي حدث لها , ضحكت (بيج) من فكرة أن يكون هنا من يتساءل عما يلقى قبولها ..

و رفعت مدبرة المنزل حاجبيها وهي تسألها مرة أخرى :
" هل أنتِ واثقة أنك على ما يرام يا سيدة (فولر) ؟ ربما يجب أن أرسل لكِ السيد (فولر) ! "


قالت (بيج) بحدة : " لا "

ثم التقطت أنفاسها , وقالت بحذر :
" لا .. شكرا لك يا (نورا) "

و ابتسمت وهي تتابع :
" أنا بخير "


و طوحت بالأغطية قائلة :
" إن فنجان من القهوة سوف ......



تعثرت الكلمات .. وصمتت عندما نظرت إلى نفسها في المرآة ..

كانت ترتدي ثوب نوم بلون الكريم الباهت .. واحد من الثياب المزركشة التي اشترتها لها أمها في جهازها ... ولكن متى ؟! .. ومن ؟! ..
تراءت لها ذكرى سريعة مروعة ليدين قويتين داكنتين و وهما تفكان أزرار بلوزتها ..
ولكن لم تتذكر أي شيء بعد ذلك ..

" سيدتي ؟! "


التقطت (بيج) أنفاسها , وقالت : " فقط أخبري .. أخبري السيد (فولر) أنني سأهبط خلال دقائق قليلة .. فقط سأفرغ حقائبي "


هزت مدبرة المنزل رأسها , وقالت : " سأقوم أنا بذلك أثناء تناولك الإفطار يا سيدتي .. كنتُ سأقوم به ليلة أمس بعد ما أرسلني السيد (فولر) لأساعدك على ارتداء ثياب نومك . ولكن طلب مني ألا أزعجك . . لذلك ...


أصدرت (بيج) ضحكة مرتعشة , و قالت : " تقصدين أنك أنتِ ... شكراً يا (نورا) ليس من عادتي أن أكون بهذا العجز .. "

ابتسمت المرأة في سرور .. وقالت :" أنتِ لم تكوني عاجزة على الإطلاق يا سيدة (فولر) .. فقط كنتِ منهكة , ومن لا يكون كذلك بعد مثل هذا اليوم المثير ؟ إنه لشيء خيالي جداً "


" خيالي ؟! "


" فرارك للزواج دون موافقة أهلك يا سيدتي . من كان يظن أن السيد (فولر) سيعود إلى المنزل مع عروس ...

جميلة "


توردت وجنتا (بيج) , وقالت : " حقاً ؟ " , و اغتصبت ابتسامة بشفتيها المتيبستين , و أضافت :
" من كان يظن ؟ "



بمجرد أن أُغلق الباب .. اختفت الابتسامة المصطنعة .. وسبحت في أفكارها ..
شيء مثير .. خيالي ..

أوه .. نعم .. هذا ما يظنه الجميع ..
لا يحلم أي إنسان بأنه جاء إلى هذا المنزل في لندن , رُغماً عنها .. و كأسيرة أكثر منها زوجة ..
لقد رتب (كوين) أن يراهما العالم كعاشقين .. سقطا في الهوى رغماً عن إرادتهما .. ولقد أدى الدور ببراعة لعينه .. فقط هي و (كوين) يعرفان الحقيقة البشعة ..


وضعت (بيج) فنجان قهوتها على المنضدة .. وسارت إلى النافذة .. أزاحت ستائرها الثقيلة جانباً ..
و مدت بصرها إلى الشارع المشمس ..

إنها لندن .. و راقبت المنظر الذي تطل عليه , والغير مألوف لها ..
كان المنزل مُحاطاً بشوارع هادئة .. ضاحية ماي فير .. نعم لقد سمعت (كوين) يقول اسم الضاحية لسائق التاكسي الذي أحضرهما من المطار ..
في ظروف أخرى , كان ينبغي أن ترقص من الإثارة .. سروراً بسحر هذا الشارع المرصوف بالمربعات الحجرية الكبيرة , والبيوت الصغيرة المبنية على الطراز المنسوب للملك (إداور) , والسيارات التي تسير على الجانب المخالف من الطريق .

تركت الستائر تعود لمكانها مرة أخرى .. كان منظر الشارع يؤكد إحساسها بالانتقال من موطنها إلى هنا .. إنها في بلد غريب ولا تعرف أحداً .. فقط (كوين) ..
و كأن عقارب الساعة قد عادت للوراء أربعة أو خمسة قرون .. و هاهو (كوين) يمتطي جواداً راقصاً و يختطفها .. نعم .. إنها رهينة لديه الآن ..

التقطت (بيج) نفساً عميقاً عندما بدأت في ارتداء ملابسها ..
إنه وقت مواجهة (كوين) و وضع قواعد لحياتها الجديدة .. معه ..

ستكون هناك ((تعويضات)) .. هكذا قال لها عندما أخذها من منزل آل (فولر) منذ مليون سنة ..

لم تطالب بهذه التعويضات منه .. فقد كانت مأخوذة تماماً بما يحدث .. ولكنها ستطالب بها الآن .. ستخبره أن هناك حدوداً لما يمكن أن يحدث بينهما أو يطلبه منها ..
قد تكون سجينته .. لكنها لن تكون جاريته أبداً ...

شـذىآ وردهـ
09-07-2008, 14:56
كان الصمت يخيم على الرواق خارج حجرتها .. لقد رأت جزءاً يسيراً من المنزل ليلة أمس .. فمن بين ذراعيه استطاعت أن تلمح جدراناً داكنة و أركاناً معتمة .. والآن .. يكشف ضوء النهار عن منزل جميل ملئ بالأجهزة الكهربائية التي تحمل طابعاً رجالياً ..
حادثت نفسها .. لا توجد هنا جسور متحركة ولا خنادق سرية .. وندت عنها ضحكة ساخرة وهي تنزل الدرج .

كان من الواضح أنه منزل (كوين) , الجدران تزدان بإطارات تضم صوراً بالأبيض والأسود لمناظر و أماكن مختلفة من البلاد .. يجمع بينهما درجة من الكآبة التي تتدفق كأنهار مظلمة ..
أدركت (بيج) سريعاً أن (كوين) هو الذي التقط هذه الصور .
و على المنضدة بالصالة الأمامية .. كانت هناك كومة من الخطابات , كُتبت عناوينها بنفس الخط المتدفق الثابت الذي تعرفه .. إنه خط (كوين) !
و على ظهر احد الكراسي , رأت سترة (تويد) مُلقاة بلا اهتمام , إنها سترته , لمستها بيدها , وأحست بضربات قلبها الثقيلة المفاجئة تجتاح صدرها ..

وصلت الموسيقى إلى أسماعها ,, إنها تنساب من باب نصف مفتوح في بداية الصالة . موسيقى موتَسارت .. وسارت تجاهها على مهل .. و عند مدخل الحجرة , توقفت , و فجأة .. جف حلقها ..

كان وحده في حجرة الضيوف .. و كانت تقول في نفسها أن من السهل أن تضع القواعد التي ستحكم حياتها الجديدة .. في هذه اللحظة .. عرفت أن الأمر لن يكون بالبساطة التي تخيلتها ..
ولكنها ستفعل .. هذا هو المهم .
رفع التصميم من هامتها .. وتقدمت خطوة , وطرقت الباب النصف مفتوح ...



" ادخلي يا (بيج) .. أغلقي الباب ورائك "



كان (كوين) يجلس إلى مكتب عتيق الطراز في أقصى الحجرة .. نهض عندما دخلت و ألقى ببعض الأوراق على المكتب الذي يفتقر إلى النظام ..

كانت الحجرة جميلة .. إلى جوار المكتب كانت هناك منضدة من النحاس و أخشاب الساج .. يعود طرازها لعصر حملات نابليون , و قد وضع عليها جهاز كومبيوتر أنيق ..
كانت الكتب تكاد تحجب الجدران مع مزيد من الصور .. بعضها دون إطار وقد لصق على الحائط ببساطة .. و أكثر ما يلفت النظر في الحجرة كان مُصطلى النيران الرخامي , وقد اتقد الفحم بداخله طارداً برد الصباح .
كانت الستائر تُغطي بابين داخليين يطلان على ما افترضت (بيج) أنه حديقة , وبين البابين وُضعت منضدة صغيرة .

عادت عيناها إلى (كوين) .. كان يرتدي سروالاً رمادياً و سترة زرقاء قصيرة . وكان يرقبها بنظرة مندهشة .



سألها: " ما رأيك ؟ هل أعجبتك الحجرة ؟ "


نظرت له بثبات , وقالت : " قالت (نورا) أنك تريد رؤيتي ! "


ارتفع حاجباه دهشة , وقال : " لم تكن تلك الرسالة التي بعثتها على وجه الدقة , لقد طلبت منها إخبارك أن الفطور جاهز . "


ارتسم الخجل الخفيف على وجنتها , وقالت : " نعم , هذا ما قالته .. ولكني لا أتناول إفطاراً , شكراً لك , أنا أشرب القهوة فقط في الصباح و ...


قال مبتسماً : " و كذلك أنا . ولكنني ظننت .. حيث أن هذا يوم خاص ...


ازداد تورد وجنتيها , وبدأت تشيح بوجهها .. وهي مصممة على ألا تنزلق في لعبة القط والفأر .


" إذا كان هذا كل ما أردتَه ...


" هل تفضلين قهوتك سادة ؟ أم مع القشدة والسكر ؟ "

اجتاز الحجرة إلى المائدة القصيرة الأنيقة و التي وُضعت عليها الصينية .


" سادة .. ولكن ...


كرر : " سادة "

و تناول إبريق قهوة فضي . وعبقت الحجرة برائحة عطرية عندما ملأ فنجانين وناولها أحدهما , وقال : " سأتذكر ذلك .. يجب أن يعرف الزوج القهوة التي تفضلها زوجته .. ألا ترين ذلك ؟ "


التقطت نفسهاً عميقاً ..


" (كوين) , هناك أموراً يجب أن نناقشها ...


" القهوة أولاً .. وبعد ذلك سأنظر في أمر النقاش "

ارتشف بعضاً من قهوته ثم عاود النظر إليها , وقال : " هل تشعرين بتحسن ؟ "


أومأت , وقالت : " أفضل كثيراً , أنا .. فقط كنتُ متعبة على ما أظن .. أنا ..


" نعم كنتِ غائبة عن العالم " .


عادت لها صورة كأنه احلم .. لمسات دافئة .. و شفتان تلمس باطن يدها بأرق القبلات ..


" وعندما رأيتك في الصباح وددت أن أدعك تنامين قدر ما تريدين .. ولكن هذا يزيد من صعوبة التعود على فارق التوقيت ..

و أمال رأسه جانباً , وقال : " هل بقهوتك شيء خطأ يا (بيج) ؟ "



لكنه يعلم ما الخطأ .. ذلك اللعين ..
إنها تستطيع أن ترى السخرية في أعماق عينيه الباردة الزرقاوية كمياه المحيط ..


" هل كنت في حجرتي أثناء الليل ... ثم هذا الصباح ؟ "


هز رأسه موافقاً .. فتابعت : " لكنك قلت ..


قال بتأوه : " في الواقع .. أنا كنتُ في حجرتي يا (بيج) "



حجرته .. لقد نامت في حجرته !! .. في فراشه ...


" حجرتك !! "



كان صوتها مرتفعاً فبدت الكلمات كأنها ترتعش في الهواء , و أضافت : " لقد ظننت .. لقد افترضت أنني كنتُ في حجرة الضيوف "


التقت عينا (كوين) بعينها و هو يسألها :
" لماذا تنام زوجتي في حجرة الضيوف ؟ "


" (كوين) ..


ابتسم وقال : " لقد نمتُ أنا في حجرة الضيوف .. يا (بيج) "


اندفع زفيرها قوياً من رئتيها , وقالت :
" لم يكن هذا ضرورياً .. "

و تخضب وجهها خجلاً مرة أخرى , وتابعت :
" أقصد أنني سأنام في حجرة الضيوف .. أنا لا أجد بأساً في ..



" ولكنني أجد بأساً "
كان صوته واضحاً وكلماته حادة .


" حقيقة يا (كوين) , سيكون ذلك على ما يرام .. أنا ..


" لا أظن أنك تفهمينني يا (بيج) . فنحن لن ننام في حجرتين منفصلتين "


اهتز صوتها و هي تقول : " ليس لدي أي نية لــ ...


قال : " أنتِ زوجتي " .. وكأنه التوضيح الوحيد اللازم لذلك ...
مسحت عيناه جسدها ببطء .. كادت هي أن تشعر بعناقهما .. ثم أضاف :
" لقد رأت (نورا) أنها شهامة مني أن أدعك تنعمين بنومك في ليلتنا الأولى معاً "


" أنا لا أكترث البتة لما قد تقوله (نورا) .. فأنــ ..


" لم تبغ الحقيقة نصف هذا الاحترام " ..


سرت كلماته خلالها كالبرق في السماء المظلمة . و أضاف : " الحقيقة هي أنني أريد أن تكوني متيقظة و دافئة و أنتي بين ذراعي (كوين) " .

و التقت عيناه بعيناها , وتابع : " ولهذا أمضيتُ ليلة أمس خراج فراشنا " .



فراشنا !


حدقت فيه وتساءلت إن كان سمع دقات قلبها , ورأته قد اختار هذه الكلمات الناعمة عن قصد لكي يفقدها توازنها . ولكن نظرة واحدة إلى وجهه .. إلى وضع فكه المتحدي والبريق المتوحش في عينيه.. كل ذلك أنبأها أن ماقاله كان الحقيقة المجردة .

شـذىآ وردهـ
09-07-2008, 15:03
سارت (بيج) عبر الحجرة حيثُ وضعت فنجانها والصفحة على المائدة . وقالت بسرعة : " هذا مستحيل .. نحن لسنا ..

ضحك قائلاً : " لسنا زوجة و زوجة ؟ توجد وثيقة رسمية على مكتبي تقول ذلك " ..

رفعت ذقنها قائلة في تحد : " إن زواجنا عار .. كلانا يعرف ذلك يا (كوين) .. نحـ ..

اجتاز الحجرة إليها في خطوات واسعة فتراجعت حتى وصلت إلى الحائط .


قال بتأوه : " أنصتي لي يا جميلتي جولييت ... أنا أحب أخي .. ولكنني لستُ مرشحاً لأكون قديساً .. كان الزواج منكِ لحماية (آلن) شيء .. أما عدم الاستفادة مما حدث فهو شيء آخر , مختلف تماماً "


أشاحت بوجهها عندما مد يده إليها , ولكنه أمسك بذقنها وأدار وجهها إليه , وقال : " سأكون جديراً باللعنة , لو كنتُ أنا الخاسر الوحيد في هذه العملية " ..


أجبرت عينيها أن تلاقيا عينيه دون إجفال . . وسألته بتأوه :
" ماذا خسرت يا (كوين) ؟ .. لقد آذيتَ أخاك .. و أربكتَ عائلتك , وأفسدتَ حياتي .. "


اشتدت قبضته عندما انزلقت لمؤخرة عنقها .. و تساءل :
" أفسدتُ حياتكِ "


كان صوته في صمت القبور , وتابع : " لقد بلغتِ مأربكِ يا حبي .. لقد أردت أن تتزوجي المال .. و أنا لدي أموال يا (بيج) أكثر مما يستطيع (آلن) أن يقدمه لكِ .. لقد أردت أن تتزوجي أحد أبناء (فولر) .. بحق الله , كان لابد أن تتزوجي أحدهم من أجل والدك .. حسناً , أنا أحد أبناء (فولر) "

ثم انفرجت شفتاه كاشفة عن أسنانه ., و أضاف : "ليس الشخص المُستهدف بخططك .. ولكن هذه ميزة , أليس كذلك ؟ "


قالت (بيج) بسرعة : " لا تقارن نفسك بـ (آلن) .. أنت لا تشبهه في أي شيء "


كتمت أنفاسها عندما جذبها (كوين) إليه , وقال في همسة خافتة :
" بالضبط .. يكفي أن تفكري في متعتك و أنتي بين أحضاني أكثر منك بين أحضانه "


أحست بالدماء تهرب من وجهها , وقالت : " هذا شيء مثير للغثيان . أنتـ ..


قال (كوين) بهدوء : " يمكنني أن أفهم الآن .. هذه الرجفة البريئة على شفتيكِ , ونظرة الخوف التي تملأ هذه العيون الواسعة .. "

و تحرك إبهامه بخفة على امتداد حلقها , و تابع : " لا عجب أن ظن (آلن) ..


قالت بحدة : " لن أعيش معك ..


" ستفعلي ما يمليه عقدنا "


" ما يمليه ماذا ؟! "


" عقدنا .. قسم زواجنا " , وابتسم ببرود , و أضاف : "لا تقولي أنكِ قد نسيتِ فعلاً تسوية الأمور التي توصلنا إليها "


مست (بيج) شفتيها بطرف لسانها , وقالت : " كانت كذلك بالضبط .. تسوية و ..


" أنا أعرف المصطلحات يا (بيج) , صدقيني ليس لدي أي وهم بشأن حب ضخم قد يكون بيننا "


" ولا أنا .. وهذا سبب لـ ..


قاطعها بصوت مرتفع : " سبب أنكِ كنتِ تفضلين (آلن) , أليس كذلك ؟ .. سيكون (آلن) عريكة .. لن يطلب أي شيء مطلقاً , ولن يسأل عن أي شيء .. وسيكون ممتنا لأي فتات تلقين به إليه "

و أطبقت يداه على كتفيها بقوة قائلاً :
" ولكنني لستُ (آلن) "


تجمعت الدموع في جانبي عينيها , وقالت بسرعة : " لا . أنت لا تشبه (آلن) في أي شيء .. إنه عطوف و مراع لمشاعر الآخرين و ..


" و هو لا يصلح لمومس مثلك "


التوت ضد القوة الحديدية ليديه , وقالت بصوت مخنوق : " لا تصفني بذلك أيها اللعين .. أنا ..


" لا عليكِ يا (بيج) , لا داعي لهذا الهراء .. كلانا يعرف حقيقتك "



همست وهي تحاول أن تمسح دموعها بيدها :
" أنت لا تعرف عني أي شيء "


" بالعكس أنا أعرف عنكِ كل شيء . لكن (آلن) هو الذي لا يعرف شيئاً .. لقد تبعتني مثل ..

سألته في تحد : " أنت لم تأبه عندما عرفت أنني مخطوبة لشخص آخر أليس كذلك ؟ .. لقد قلت (الجحيم على خطيبك انسيه ) .. ولكن عندما أدركت أنني مخطوبة لـ (آلن) ...


توترت عضلة فكه , وقال : " تقصدين عندما أدركت أنكِ قد خدعته , و أنكِ جعلته يراكِ على غير حقيقتكِ "

ثم أضاف بهدوء : " أنا أعرف كيف أتعامل مع امرأة مثلك . لكن (آلن) لا يعرف .. إن الأبرياء يحتاجون لمن يحميهم . وهذا سبب أنني أخذتكِ منه "


سددت نظرتها الحاقدة إليه قائلة : " رائع جداً .. (كوين) تقدم على تضحية لأجل أخيه الصغير "


" بمعنى ؟ "


ابتسمت ببرود , و قالت : " هل هذا هو السبب الذي تردي أن تصدقه ؟ "


أظلمت عيناه , وقال : " بحق الله .. مالمقصود بهذا السؤال ؟! "


قالت بصوت يفيض بالغل : " فقط أنصت لنفسك يا (كوين) .. كل هذا الحديث عن (حماية) الأبرياء هل يدخل ابتزاز النساء ودفعهن إلى فراشك ضمن هذه (الحماية) .. إنك حتى قد تقدمها بكرم شديد "



" اللعنة عليكِ يا (بيج) "


" لماذا لا تحاول أن تكون صادقاً مع نفسك ؟ .. أنت لم تتزوجني لتحمي (آلن) .. لقد فعلت ذلك لأنك أردتني لنفسك أيها البغيض "


اعتصرت يداه يديها وهو يجذبها إليه بوحشية , وقال : " أنتِ تتمنين أن تصدقي هذا , أليس كذلك ؟ "


قالت : " لا أدري لم أرى ذلك قبل الآن ...

شـذىآ وردهـ
09-07-2008, 15:04
و هنا ذهبت رغبتها في إيذائه بصوابها .. وأكملت : " هل كنتَ تحاول استغفالي أم استغفال نفسك ؟ .. ليس هذا ما يهم ... كلانا يعرف الحقيقة , أليس كذلك ؟ .. أراهن أنك أعدت على أن تخطف لُعب (آلن) منه أيضاً "

ضحك قائلاً : " أنا أكبر من (آلن) بتسعة أعوام يا (بيج) .. الأشياء الوحيدة التي آخذها منه هي فقط ما تؤذيه " . وتوقف .. وارتسمت على جانبي فمه ابتسامة لا تحمل من الابتسام شيء , و أضاف :
" أشياء مثلك مثلاً "


" ماذا تعرف عني أو عن (آلن) ؟ لقد خرجت من حياته منذُ سنين .. تلهو بالمعيشة مُغترباً .. تعبث بأجهزة الكومبيوتر ..


ضاقت عيناه وهو يحدق فيها , وقال : " يؤسفني أن أخيب أملك , غير أن هذا لم يحدث . أنا لم (أعبث) بأي شيء .. لقد عملتُ بكل جدية كي أصل إلى ما حققته " .


" إنه (آلن) الذي عمل بجدية , وحمل على كاهله العبء في مؤسسة (فولر) بعد انسحابك " .


سقطت يداه عن كتفيها , وقال بهدوء : " أنتِ لا تعرفي أي شيء بخصوص ذلك "


عندما راقبت وجهه , عرفت أنها قد نفذت تحت سطح الهادئ , و أنها مست بعض الجراح الخفية , وتحدثت بسرعة .. باحثة عن الكلمات التي قد تجرحه ..


" أنا اعرف ما يكفي .. لقد تركت عائلتك ..

ضحك لاشمئزازها , وقال : " أنا في ثقة الجحيم مما فعلت .. لقد غادرت بناءً على طلبهم .. ألم يخبرك (آلن) بذلك ؟ "


حدقت فيه (بيج) وقالت : " تقصد أن والديك هما من طلبا منك المغادرة ؟ "


ابتسم قائلاً : " أنا نفسي لا أستطيع صياغة ما حدث في كلمات أفضل من هذه "


استرسلت في محاولة جرحه أكثر , وقالت : "أنت تبدو .. أنت تبدو وكأنك فخور بذلك "


" لأنها الحقيقة اللعينة .. أنا فخور بما فعلته ...


" يا لـ (آلن) التعس .. وكان يسميك (أخي الأكبر) ! .. وهو يتحدث عنك كأنه .. كأنك من طراز سيد خاص "

نظرت له , ثم أشاحت بوجهها , وتابعت : " أنا سعيدة لأنه لا يعرف الحقيقة "


قال (كوين) بهدوء ساخر : " ياله من إخلاص "


اتقدت عينا (بيج) بالغضب .. وقالت : " أعرف أنه شيء أبعد من أن تفهمه , ولكنني لا أريد أن أرى (آلن) و قد مسه الأذى "


خفض (كوين) رأسه في تقدير ساخر , وقال : " رائع .. لولا معرفتي الجيدة بكِ , لربما أكون قد صدقتك ! "


قالت بصوت كالفحيح : " فقط لو أنك لم ترجع , فقط لو بقيتَ بعيداً "


قال : " ولكنني لم أبق بعيداً " , وجذبها إليه قائلاً : " لقد عاد الابن المعربد ... وأفسد كل خططك الدقيقة البارعة . حظٌ سيء يا محبوبتي "


" لا فائدة من النقاش معك .. أليس كذلك ؟ .. فأنتَ على يقين لعين أنك على صواب "


" أنا على صواب فيما يخصك يا (بيج) .. ستجدين من الصعب أن تصدقي ذلك , ولكن النساء أمثالك .. ليس شيئاً نادراً " .


رفعت بصرها متسائلة : " و ما المقصود بذلك ؟ "


" ما قلته فقط , لقد قابلتُ أمثالك من قبل .. أنتِ و أمثالكِ تبعن أنفسكن مقابل أي شيء يمكن الحصول عليه .. لذة عابرة .. أو إثارة طويلة المدى .. حسب المناسبة والمشتري .. أنتن يمكن أن تقمن بأي شيء "


" يا إلهي , كم أكرهك .. لا عجب أن قذف بك والدك بعيداً .. ربما كنتَ من أولئك الصبية الملعونين اللذين يخلقون المشاكل في كل آن "


ضحك قائلاً : " لقد كنتُ من ذلك النوع الذي يفكر لمصلحته يا (بيج) .. ولا زلت كذلك . لو أن (آلن) طوًر من موهبته الفطرية فربما تمكن من الرؤية الصائبة و أكتشف مسرحية الملكة الثلجية التي تمثلينها"


شحب وجهها , وهمست : " لا حق لك في أن تقول ذلك لي .. أنا لم أكذب على (آلن) مطلقاً بشأن .. بشأن هذا الأمر .. إن (آلن) يعرف أنيــ


" (آلن) لم يعرف أي شيء . لقد جعلت ذلك اللقيط التعيس نصف مقتنع أنك الجمال النائم و أنه الأمير المنقذ الذي ستوقظك قبلته الأولى " .. قبض على كتفيها بقوة و جذبها غليه قائلاً : " فقط لو كان يعرف الحقيقة " .


التوت (بيج) محاولة الإفلات منه , وقالت : " أنا لم أغر أخاك على الإطلاق .. لقد كان يطاردني .. أنا ..


قاطعها : " نعم .. أراهن على أنه فعل ذلك "
كان صوته حاداً يفيض بالسخرية , و أضاف : " لقد جعلته كفرد مروض .. تدلين له بالجزرة فيتبعك إلى أي مكان .. وكنتِ ستنجحين لو أنكِ لم تلتقي بي صدفه " .


رفعت (بيج) نفسها إليه , وقالت بتصميم : " مرة أخرى نعود لنفس نقطة البدء : ( (كوين) ينقذ (آلن) من براثن المرأة الفاتنة ) , أنا مندهشة أنك لم تحكي لجميع من قابلك عني .. إذا صدقوا أكاذيبك .. لكان مكانك قد تغير بين عشية وضحاها من خروف العائلة الأسود المنبوذ إلى البطل الخارق " .

لمعت عيناها بالتحدي .. و أضافت : " أتمنى ألا تكون أحمقاً لدرجة أن ترى فيما فعلته تذكرة عودتك إلى عائلتك يا (كوين) .. لقد زاد إسوداد اسمك أكثر مما مضى "


ضحك بصوت ناعم مرعب .. وتظاهر بالاستحسان قائلاً :" أداء رائع , أنا أكرر ما قلته سلفاً يا (بيج) : مثيلاتك لسن شيئاً فريداً , ولكن قد تكون مواهبك فريدة .. علم نفس أخرق تافه و تمثيل حقير .. اللعنة .. ولكنك بارعة "

انزلقت يداه إلى خصرها و جذبها إليه أكثر , وأضاف : " ولكنكِ لستِ بارعة بدرجة كافية " .

سرى الخوف في أوصالها عندما أحست بحرارة جسده وهو يلامس جسدها ..



" دعني "

شـذىآ وردهـ
09-07-2008, 15:05
ابتسم ببرود , وقال : " هل أفاد ذلك مع (آلن) "

و شهقت عندما ضغطها إليه مستعرضاً قوته و أضاف : " بيقين الجحيم إن ذلك لن يحرك لي ساكناً "


" لا تـ ..


ارتفعت يداه على ظهرها ثم أحاط بها وجهها وأماله إليه , وقال : " لم يكن هذا ما قلته على الشاطئ "

ردت بسرعة : " كان لا بد أن أقوله .. و ها أنا ذا أقوله الآن .. أرجوك ..


قال بهدوء : " عودة ملكة الثلج .. يالها من فتنة "


تحرك إصبعا إبهامه ببطأ على حلقها .. وابتسم لها ابتسامة خطرة خاطفة , وقال : " ولكن الوقت متأخر جداً لمحاولة ذلك يا (بيج) , لن يجدي .. ليس معي .. "


سألت في يأس : " أليس بإمكانك .. أليس بإمكانك أن تنسى تلك الليلة ؟ لقد قلت لك مراراً وتكراراً أنها كانت غلطة .. إنها كانت ...


بدت عيناه غامضة وهو يلف يديه حول عنقها , وقال بصوت ناعم : " لقد عرفت نساء كثيرات يا جولييت الجميلة .. أرادت بعضهن القيام ببعض الألعاب التي ربما تصيبك بالخجل ولكن ما حدث على ذلك الشاطئ .. "


بسطت يداها على صدره , وقالت : " أنا .. أنا لا أريد أن أتحدث عنه .. لقد كان ذلك .. كان كما لو أنـ ..


ضحك بهدوء , وقال : " أنتِ لستِ مضطرة لإخباري كيف كان .. أنا أذكره .. و سأظل دائما أعيش ذكراه .. " , وغلظ صوته ثم تابع : " لماذا لم تعودي لي في تلك الليلة ؟ "


" أنا .. أنا لم أستطع .. لقد كانوا .. كانوا ينتظرونني .. وقد كان ما فعلناه خطأً .. كنتُ .. كنتُ سأتزوج (آلن) خلال أيام قلائل .. كنتُ ..


أظلمت عيناه , وقال : " كنتِ خائفة من ضبطك " .


" نعم .. لا لا .. ليس كذلك .. أنا كنتُ مرتبكة جداً .. فقط لم أرد أن أؤذي (آلن) "


" تقصدي أنكِ لم تريدي أن تخسري الربح الذي جاهدتي بقوة لتحقيقه .. لقد عدتِ إلى قاعة الرقص و واصلتِ إمتاع نفسك .. ماذا لو كان شخص ما قد رآنا ؟ كانت كل خططك ستذهب أدراج الرياح "


" أنت على خطأ يا (كوين) .. أنا ..


حاولت أن تشيح بوجهها بعيداً عنه , ولكن منعتها يداه ..


" لا شيء تمنحيه لـ (آلن) بدون زواج .. هذا كل ما في الأمر , أليس كذلك ؟ كان هذا ما أوقعت به ذلك المسكين في المقام الأول "


" لقد سمعت ما يكفيني .. لن أدعك تقول هذه الأشياء لي .. أنا ..


" أجيبيني .. هل كنتِ ستسمحين لـ (آلن) أن يفعل ما يريده معك ؟ "


تمتمت : " نعم "


" لأنه سيكون زوجك ؟ "


قالت مرة أخرى : " نعم "


التقط (كوين) أنفاسه بعصبية , و قال : " لأن هذا سيكون مكافأته إذا جعلك أحد أفراد عائلة (فولر) "


رفعت رأسها في حدة , وقالت صارخة: " لا .. عليك لعنة الله يا ابن (فولر) "


كان هناك شر يتأرجح في عينيه , وقال بهدوء : " حسناً .. أنتِ الآن أحد أفراد هذه العائلة يا (بيج) "

ثم انزلقت يداه إلى أسفل حلقها ..

إلى كتفيها ..

إلى ظهرها ..

و تأوهت بألم عندما جذبها إليه بقسوة قائلاً :
" و هذا وقت المكافأة "


بدأت ترتعد بين يديه , وقالت :
" لا تفعل ذلك يا (كوين) .. لقد عقدنا صفقة ..


" نعم . و أنا قلت أنني سأحمي والدك إذا تزوجتني "


" ولقد تزوجتك يا (كوين) .. أنا ..


تحركت يداه على جسدها مضرماً فيه النار ببطء .. وهمس :
" نعم .. لقد فعلتِ .. و أنا الآن أريدكِ في أحضاني "


كانت لمسته واثقة , وخبيرة .. و بدأت هي ترتجف تحتها ..

التقطت أنفاسها قائلة : " دعني أعود لبيتي يا (كوين) , أتوسل إليك ..


" هذا بيتك يا (بيج) "


" طلقني .. افسخ عقدنا ..


ضحك بتأوه , وقال : " لن يكون هناك أي مجال للفسخ .. ليس بعد الليلة "


ومع أخر ذرة في جهدها , رفعت (بيج) رأسها و سددت نظراتها إلى عينيه ..


قالت في كراهية واضحة : " أتمنى أن تُحرق في الجحيم "


ومض ضوء ما في أعماق عينيه الزرقاء بلون أغوار البحر ..


و همس :
" أحياناً يا جولييت الجميلة .. أعتقد أنني فيه فعلاً "

شـذىآ وردهـ
09-07-2008, 15:07
إنتهى الفصل ..

وأتمنى ألآقي ردود تشجعني أكثر ...

تحيآتي القلبيه .. شــذىآآ وردهـ

Cooky girl
10-07-2008, 03:27
يجنن البارت

ننتظرك يسلموووا

عروس الظل
10-07-2008, 08:51
روايه رائعه

سبق وقراتها زماااااااااااااااااااااااااان

اممم ..شذى ورده تسلمين على الاختيار الرائع

روايه نايس ومميزة

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 02:54
Cooky girl

تسلمين حبيبتي ... ع المتآبعه الحلوووهـ


عروس الظل

يسلمووو من ذوووقك

شآكرهـ لك هالمرور الرآئــع

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 02:59
==الفصل السآبع ==

((إنه رجل يعرف ما يريد))

سيدة (فولر) ؟ هل يمكنني الدخول يا سيدتي ؟

أدارت (بيج) طهرها للمرآة .. وقالت : " نعم يا (نورا) .. ما الأمر ؟ "


فتحت مدبرة المنزل الباب ودخلت إلى الحجرة قائلة :
" لقد ظننتُ أنني يجب أن أتوقف قبل أن ...


وصمتت فجأة , و وضعت يدها على فمها , ثم قالت :
" ألا تبدين رائعة في هذا الفستان يا سيدة (فولر) ؟ ياله من لون مثالي لكِ "


رنت (بيج) ببصرها للمرآة ..
لقد كان ثوباً مُخملياً اشتراه لها (كوين) بعد ظهر اليوم .. أحست أنه رائع .. أو هكذا كان سيبدو في ظل ظروف أخرى .


هزت (بيج) كتفيها بلا مبالاة , وقالت : " نعم .. أظن ذلك "


مست (نورا) قميصا داخلياً مكوماً على أحد المقاعد . و ابتسمت لـ (بيج) قائلة :
" كل شيء جميل جداً .. هل أنتِ واثقة أنكِ لا تريدينني أن أفرغ باقي الصناديق ؟ "


مدت (بيج) بصرها إلى كومة الصناديق المجاورة لخزانة الثياب والتي لم تُفتح بعد , وقالت : " لا , شكراً يا (نورا) .. سأعني بها فيما بعد " ..


احمر وجه (نورا) و هي تقول لها : " أوه .. ولكنني لستُ أدري .. هل سيكون لديكِ الوقت .. أقصد أن السيد (فولر) قد أعد سهرة رائعة .. لقد طلب مني إعداد المائدة في المكتبة , و أن أبدر بعض الشمبانيا "


قالت (بيج) بسرعة : " هذا طيب .. سوف .. سوف أجد الوقت .. هل هناك شيء آخر يا (نورا) ؟"

هزت المدبرة رأسها , وقالت : " فقط أردتُ أن أخبرك أنني في إجازة يا سيدتي "

و وضعت يدها على مقبض الباب , وابتسمت لـ (بيج) قائلة :
" لقد اتصلت بأختي وأخبرتها أنني سأقوم بزيارة مفاجئة لهم .. و لقد أبدت سرورها لذلك .. كما أنني أخبرتها بالأشياء الجميلة التي منحتها لأجل ابنتها .. أنا فعلاً لا أستطيع أن أفيكِ حقكِ من الشكر يا سيدة (فولر) . يالها من فساتين جميلة تلك التي تنازلتِ عنها لابنة أختي .. ومعظمها جديد .. سوف تسعد بهم (ليلي) كثيراً " ..


" نعم .. أرجو ذلك يا (نورا) , إذا كان ذلك هو كل ما ..


طرقت مدبرة المنزل بإصبعها على فهما , وقالت باستغراق :
" أظن ذلك .. آه نعم .. توجد بطة في الشواية والحساء جاهز .. لقد طمأنني السيد (فولر) على أنه سيهتم بهذه الأمور "


استدارت (بيج) بسرعة , وقالت : "نعم أنا متأكدة أنه سيفعل "


" حسناً , سأذهب أنا إذن "

و توقفت بالباب , وقالت :
" هل أنتِ متأكدة بشأن الملابس يا سيدتي ؟ لم استطع تصديق السيد (فولر) عندما طلب مني التخلص منها كلها .. أنا ..


ربتت (بيج) على ذراع المرأة , وقالت بسرعة :
" يسعدني أن ابنة أختك ستستطيع استخدامها .. أخبريها .. أخبريها بأن تستمتع بكل شيء "


ابتسمت المرأة الأخرى و جذبت الباب وفتحته , ثم قالت :
" أليس غريباً ؟ "

نظرت (بيج) مستفهمة , بينما تابعت (نورا) قائلة :
" السيد (فولر) يا سيدتي .. أي شيء على الأرض يجعله يريدك أن تتخلصي من كل جهاز عرسك الثمين هذا !! "


" لأنه لقيط "

.. هكذا ودت (بيج) أن ترد , ولكنها قالت : " أنا .. أنا فعلاً لا أعرف يا (نورا) "


" حسناً يا سيدتي .. طابت ليلتك "

" طابت ليلتك يا (نورا) "



استطاعت (بيج) أن تحتفظ بابتسامتها حتى أُغلق الباب .. ثم استلقت على فراشها ونظرت في الساعة الثامنة تقريباً ..
فكرت بسخرية .. تكاد تكون ساعة الصفر ..
لقد اهتم (كوين) فعلاً بكل الأمور ..
الشراب البارد ..
الفستان المخملي الضيق الذي ترتديه .. لقد كان هو من انتقاه و اشتراه ..
بل إنه فكر في أن يعطي (نورا) أجازة لهذه الليلة ..
هه .. هل يخشى أن تصرخ طالبة النجدة عندما يأخذها إلى حجرة نومه !! ..

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 03:00
نهضت (بيج) و أخذت تذرع الحجرة جيئة و ذهاباً وقد تجهم وجهها .. لم يكن به حاجة للقلق .. إنها لا تنوي إعطائه رضا الإحساس بأي نوع من الاستجابة .. ولا حتى استجابة سلبية ..
ستفعل المطلوب منها فقط .. تماماً مثلما كانت طوال اليوم .. بدءاً من الصباح عندما أخبرها في هدوء أنه سيتخلص من كل جهازها ..
كل ما فعله - وما سيفعله – يقصد بها تذكيرها بأنه يمتلكها .. أنها تحمل اسمه , وتعيش في بيته .. إنها ملكه ..

نظرت (بيج) لصورتها في المرآة .. كان وجهها شاحباً .. ماعدا نقطتين ملونتين على وجنتيها .. مست وجهها بكفيها الرطبتين .. لا تتركي (كوين) يرى مدى خوفك .. إنه يمتلك كل المزايا .. ولكنه بالنسبة للحب .. فمن الصعب أن تتذكر أنها أحست بأي بادرة حب تجاهه على الإطلاق .. إن استحواذه عليها شيء .. واندماجها العاطفي التام معه شيء آخر تماماً .. هذه الحقيقة رغم كل شيء ..



((وقت المكافأة )) ..
هكذا قال في الصباح .. وقد حان الوقت ..



شراب .. و ربما شموع .. موسيقى هادئة .. لم يكن (كوين) همجياً أبداً ..
لو استطاع إغوائها .. فسيفعل .. و أما إذا لم يستطع ...
سرت رعدة خلالها ..
لن يوقفه شيء ..
إنه رجل يعرف ما يريده .. و يحصل عليه دائماً .. نعم .. لقد أمضى طوال اليوم يثبت لها ذلك ..


عندما همت بالخروج مسرعة من المكتبة هذا الصباح .. لاحقها بصوت أجش :
" أين تذهبين ؟ "


أجابته بتحد : " إلى حجرتي "

و انتظرت نصف متوقعة أن يذكرها بأن ليس لها حجرة تدعي ملكيتها .. ولكنه هز رأسه فقط و قال: " سنخرج . أحضري معطفكِ "


" سنخرج ؟ .. ولكن ..


كرر بصبر نافذ : " أحضري معطفك .. لدينا الكثير لنفعله "


في السيارة أخبرها بأن عليها التخلص من كل شيء أحضرته معها من أميركا ..




" أعطه لـ (نورا) لو أردتِ .. إنها لديها ابنة أخت أو ابنة عم أو شيء كهذا ..




احتجت متبرمة :" ولكن .. كل حاجياتي جديدة يا كون ! لا معنى لذلك "


أدار لها وجه بارد , وقال : " لقد أخبرت (نورا) فعلاً أنها تستطيع أخذ ما تريد .. وطلبت مني إبلاغك امتنانها العميق لذلك "




ارتجف فم (بيج) , وقالت بلهجة حادة : " أنا متأكدة من ذلك "
ثم أشاحت بوجهها و حدقت في لا شيء عبر نافذة الجاجوار الخضراء الداكنة ..



لقد تخلص من حاجياتها دون أن يستشيرها حتى .. ليس من الصعب تفهم الأسباب التي دفعته لذلك .. لقد أراد (كوين) أن يفصلها عن حياتها السابقة . و في نفس الوقت يسمها بطابعه كأحد ممتلكاته .. بينما كانت هي عاجزة عن أمامه ..


اجتازوا الشوارع .. وتداخلت الألوان وهي تمر أمام ناظريها .. قصر باكنجهام .. وقبعات الحرس الكبيرة المميزة و معاطفهم الحمراء .. ثم مبنى الحكومة البريطانية .. و الألوان السوداء والفضية لحارس يمتطي جواداً ساكتاً كأنما نُحت من الجرانيت .. و علم بريطانيا يرفرف بألوانه الحمراء والبيضاء و الزرقاء فوق مباني البرلمان ..

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 03:01
كم كان هذا اليوم رائعاً .. وكم كان قلبها مليء بالأسف ..

لقد كانت هناك ومضات سريعة لأمور أخرى عاشت لحظاتها معه ..

ذلك الرجل العجوز يسير بخطى عسكرية في ميدان بيكا ديللي , مفرود الظهر مسدد نظره للأمام و هو يحمل لافتة توضح أن الوجبة المليئة بالبروتين , هي سبب كل آثام العالم ..
بدا من الطبيعي أن تضحك لذلك .. استدارت إلى (كوين) بجانبها , وقالت قبل أن تفكر :
" إن هذا الرجل لابد أن له مثيلاً في نيويورك يلقي باللوم على آكلي اللحوم "

ضحك (كوين) أيضاً إلى أن التقت عيونهما فماتت ضحكاتهما ..



ثم كانت تلك اللحظة حينما وقفا عند متجر للملابس في شارع بوند .. و كانت (بيج) تجرب ذلك الفستان المخملي الذي ترتديه الآن ..
بقبقت موظفة البيع من السرور عندما أشار (كوين) بإصبع متعجرف لنصف دستة من الثياب التي جربتها (بيج) ..

قال : " سنأخذ هؤلاء "

و سألت الموظفة : " و الفستان التي ترتديه السيدة ؟ إنه مضبوط عليها تماماً , وهذا اللون الأرجواني الشاحب .. إنه نفس لون عينيها "




قال (كوين) بسرعة : " لا .. لون عينيها أعمق .. إنهما بلون البنفسج "



توقف قلب (بيج) عندما نظرت له في المرآة .. وللحظة كأنها الدهر .. كانا وحدهما , على شاطئ لا يضم سواهما .. وعندئذ قهقهت الموظفة عن عمد .. ضاقت عينا (كوين) و أطلق زفراته .





قال بخشونة : " سنأخذ الفستان أيضاً "




و ولت اللحظة القصيرة إلى الأبد ..




لم يسترداها على الإطلاق .. في أي من المحلات أو المتاجر .. ولا وسط الصخب المحبب بمحلات هارودز .. كان (كوين) يشير إلى ما يوافق هواه .. و جربت (بيج) في فتور ما بدا أنه عدد لا نهائي من الفساتين والتنورات و السترات والسراويل من الصوف والحرير والكشمير , و .. و .. و ..
و بدت جميعها كأنما صنعت من مسوح الحداد ..


قال (كوين) : " أخبريني بما يعجبك "



كانت تعطي نفس الإجابة دائماً :




" لا فرق "




بعد فترة أصبحت إجابته معروفة سلفاً مثل إجابتها .



كان يقول بصوت أجش كلما سألتهم موظفة البيع عن ما يريدوه :
"سوف نأخذهم جميعاً " ..




و أخيراً تكومت الصناديق في حقيبة الجاجوار الخلفية و في مقعدها الخلفي و فاضت عنهما .. و اضطر (كوين) أن يطلب من البائعين الجاحظي العيون أن يعملوا على توصيل تلك الأشياء , التي اشتراها بحماسة لا مبالية , إلى منزله .


كان آخر ما اشتراه لها خاتم الزفاف .. كانت الجواهر تبرق إزاء المخمل الأسود الذي يغطي كل شيء في محل هادئ الذي أخذها إليه ..

أجلسهما صاحب المحل .. ثم أحضر لهما بعض صواني تضم خواتم رائعة تلتهب جميعها ببريق الماس و الزمرد والياقوت .
لم يبد أي تعبير في يعيني (كوين) عندما حدقت (بيج) في المعروضات البراقة .. ألقى على المعروضات نظرة خاطفة لا مبالية , وقال : " خذي أي شيء يعجبك "


خطف أبصارها عقد يزدان بالياقوت , وفكرت في الحجر الأحمر الدموي الذي يرقد ساكناً ملتصقاً بجسدها .. مختفياً عن الأنظار تحت بلوزتها القطنية الناعمة ..
و تذكرت ليلة أعطاها إياه (كوين) .. و صعدت غصة إلى حلقها ..

قالت لصاحب المحل بعد برهة :
" أنا لا أريد أي شيء من هذه .. هل لديك شيء أقل زخرفة ؟ "



هز الرجل كتفيه , وقال : " إذا كانت السيدة تفضل فعلاً ..



قاطعه (كوين) بحدة :
" هل عندك شيء آخر أم لا ؟ "



" نعم .. بالطبع .. ولكن هذه من أثـ





" أحضر لزوجتي ما طلبته "



عندما وقفا خارج المحل مرة أخرى .. حدق فيها كوين وقد اكتسا وجهه بتعبير حذر غريب
سألها : " هل أنتِ متأكدة أن هذا هو الخاتم الذي تريدينه ؟ "





نظرت بيج إلى الخاتم الذهبي البسيط بإصبعها و أومأت قائلة :
" لقد اشتريت لي الكثير فعلاً ..





وضع يده على ذراعها وأجاب كأنه يفسر كل شيء :
" أنتِ زوجتي "





ضاقت عيناها قليلاً , و همست :
" اعرف من أكون , لستَ مضطراً لأن تكسوني بذهبك لمجرد أن تذكرني بذلك ! "



" هل هذا ما تعتقدين أني أفعله ؟!! "



قالت بحدة أدهشتها هي ذاتها :
" لأي سبب آخر قد تفعل ذلك ؟ "





و قبل أن تتمكن من الإجابة تخلصت من يده و هبطت الرصيف .










حدث كل شيء قي لحظة ..

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 03:02
علا نفير سيارة .. كأنه في أذنها ..


و أطبق (كوين) ذراعه حولها و رفعها إلى الرصيف بجانبه .. ولمحت (بيج) من خلال رعبها شبح باص أحمر يمرق كالسهم بالمكان الذي كانت تقف فيه لتوها ..



و زمجر (كوين) صارخاً فيها : " أيتها البلهاء الصغيرة ! "



و أدارها إليه قائلاً :
" لقد كدتِ تقتلين نفسك "




قالت بأنفاس متقطعة :
" أنا .. أنا نسيت نظام المرور هنا .. أنا ..








وبلا سبب مفهوم امتلأت عيناها بالدموع ..





سألها (كوين) :
"ما الأمر ؟ .. (بيج) "




رفعت إليه بصرها .. كانت عيناه متقدمتان بنظرة تحيطها بالحماية ..
كأنهما تقولان .. أنتِ زوجتي ..
اضطربت نبضاتها .. فاستندت إليه ..



قبضت يداه على يديها .. وقال بصوت أجش :
" دعينا نعود للمنزل "




عاد الواقع في لمح البصر , وقالت ساخرة :
" ستحصل على ما دفعت ثمنه الليلة يا (كوين) .. ألا يمكنك الانتظار بضع ساعات أخرى ؟ "


ارتسمت خطوط على جانبي فمه و هو يصيح :
" (بيج) ... "



" وهذا المنزل ليس بيتي .. ولن يكون يا (كوين) "


تصلب فمه و زمجر :
" إنها حقيقة كالجحيم .. و سأنظر في ذلك "


و احتك عقباها بالرصيف وهو يجذبها تجاه السيارة .



ظلا صامتين وهما يمرقان بالسيارة خلال شوارع لندن .. مندفعاً بمجرد تغير إشارات المرور و منزلقاً بين السيارات في اندفاع متهور ..

عندما توقف أمام منزل من القرميد بشارع هادئ .. كانا بعيدين عن بعضهما مثلما كانا أثناء رحلة الكونكورد .


قال (كوين) بلهجة مقتضبة :
" لقد طلبت من المحامي إعداد بعض الأوراق . لن يستغرق هذا كثيراً "


كان محامي (كوين) لطيفاً .. و لكن , و بدرجة واضحة .. كان غير مريح ..

دفع إليها عبر مكتبه , وثيقة قانونية طويلة , وقال :
" نحن نفعل ذلك دائماً يا سيدة (فولر) "



سألت : " ما هذا ؟! "


و لكن كان (كوين) هو الذي أجاب ..
" عقد زواج .. إذا اضطررت لطلاقك .. سيضمن لك ملابسك و عشرة ألاف جنيه "

و تفحصت عيناه وجهها بينما تابع :
" إنه قانوني تماماً , فقد وضع اعتباراً لكل شيء . ألا توافقين يا (بيج) ؟ "


التقت عيناها بعينيه دون أن تجفل , وقالت :
" و إذا طلبت أنا الطلاق ؟ "


ابتسم (كوين) , و قال بهدوء :
" لن تفعلي .. أم أنكِ نسيتِ والدك ؟ "


استمدت الشجاعة التي تحتاجها من وجه محاميه الشاحب الغير مصدق , وقالت :
" لن أوقع على هذا " ..
و أزاحت الأوراق جانباً ..


ضحك (كوين) بصوت مرتفع , وقال :
" نحن نركز تفكيرنا هنا على الأساسيات. أليس كذلك ؟ "


كانت ابتسامتها باردة , وقالت :
" الأساسيات الجوهرية . إن كل ما أريده منك هو تذكرة ذهاب فقط إلى أميركا "

تنحنح المحامي , وقال :
" في الحقيقة يا سيدة (فولر) , هذا شيء بالغ الغرابة "


كانت ابتسامة زوجها لها باردة كابتسامتها , وسألها :
" ما هي اللعبة هذه المرة يا محبوبتي ؟ "

رفعت (بيج) ذقنها وقالت :
" هذا لا يهم .. طالما أنك أنت الرابح في كل الحالات "


قال موافقاً :
" أنا أتفق معكِ "


و الآن .. وهي تنظر في المرآة .. وتحس بنعومة الفستان المخملي الذي اشتراه لها (كوين) على كتفيها , أدركت (بيج) أنه قد امتلكها , و يمكن أن ينبذها عندما يريد , وسيفعل ..
لقد أقنعها هذا العقد الذي وقعته بشجاعة مزعومة ..
عندما يمل منها .. عندما يكتفي بما نفس عنه في جسدها من الغضب ما سوف يلقي بها بعيدا عنه..
لا تأثير للحب على رغبته .. ولكن لا يهم .. فقد اتضح أن الغضب والرغبة والهوى تؤدي جميعاً إلى نفس النهاية ..


إنها الثامنة ..

وقت الساعة ..

ساعة الصفر ..

وقت تمثيل العشاء ..

امتدت يدها إلى الزر الكهربائي و أغرقت الحجرة في الظلام .





* * *

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 03:03
كان (كوين) ينتظرها في المكتبة مثلما فعل في الصباح ..
توقفت وراقبته من مدخل الحجرة .. كانت المائدة قد أُعدت بتكلف بجوار البابين الداخلين ..
أحست (بيج) بلمسة من السخرية عندما لاحظت الزهور التي تزينها ..
و على مكتب (كوين) وُضع كأسان زجاجيان و دلو به زجاجة الشراب تحيطها قطع الثلج المتلألئة ..
كانت الأنوار خافتة .. وكما توقعت .. كانت هناك موسيقى .. موسيقى رشمانينوف تنساب برقة .
أحست أنه مشهد إغواء كامل .. وعندئذ نهض (كوين) واقفاً و استدار ليواجهها ..


قفز قلبها إلى حلقها .. كيف تستطيع أن تكرهه بينما تظل تشعر بهذا الحساس كلما تراه ؟
كان يرتدي ثياباً تماثل ما كان يرتديه في أول لقاء بينهما .. بذلة سهرة و قميص مكشكش ..
برقت عيناه بينما كان يجريها على جسدها .. لقد كان وسيماً جداً .. كأسد في ريعان قوته ..

لاحت ابتسامة سريعة على فمه وهو يقول برقة : " مساء الخير " .


" مساء الخير " .



و نظرت إله مرة أخرى , وطالت نظرتها له حتى تورد وجهها , وقالت :
" آسفة لأنني تأخرت , ولكني ..





" لقد كان الأمر يستحق الانتظار أنت تبدين رائعة يا (بيج) "




ازداد تورد خديها , وقالت : " شكراً .. لكنه لست أنا , بل هو ذلك الفستان الذي اشتريته " .


" هل ترغبين في بعض الشراب ؟ "


" لا .. أقصد نعم , لا مانع "


ظنت أن الشمبانيا ستسهل مما سيحدث فيما بعد بينهما .. أليس من المفروض أن يصيبها الخمر بالدوار وتبلد الإحساس ؟ ..




أخذت الكأس التي ناولها إياها و افتعلت ابتسامة مصطنعة .




" لقد تركت لنا (نورا) وليمة كبيرة تنتظرنا .. عندما تستعدين ...


عندما تستعدين ..



بمجرد أن سمعتها .. أسرعت تقول له : " ليس بعد "
قالتها بسرعة كبيرة ..


نظر لها (كوين) ورفع أحد حاجبيه في تعجب ..



قالت في ارتباك : " أنا .. أنا أريد مزيداً من الشراب أولاً "
وأمالت الكأس إلى شفتيها وتجرعت السائل الذهبي الشاحب , وقالت : " رائع جداً "




ابتسم وهو يملأ كأسها ببطأ , وقال : " أها .. لقد فهمت الآن .. فقط المهم أن تسكري , أليس كذلك ؟ "


" أنظر يا (كوين) ... ماذا تفعل ؟!! "



" آخذ الكأس منكِ .. لا أريد أن تصاب معدتك بسوء يا (بيج) , سوف نتناول العشاء , و ..


قالت بسخرية : " لا , بالطبع أنت لا تريدني أن امرض .. ليس الليلة "


انزلقت ذراع (كوين) بخفة حول خصرها , وقادها للمائدة , وقال لها بلطف :
" و لا في أي ليلة ... آخر مرة حاولت فيها مساعدة مخمور .. لم أنجح في ذلك ! "


ضحكت (بيج) بقسوة وهو يقدم لها الطعام , وقالت :
" (كوين فولر) العظيم .. ليس ماهر في شيء ما ؟!! لا أستطيع تصديق أُذني .. لابد أن من وصفك بهذا هو أفاق ! "


" (آلن) هو الذي قال ذلك .. منذُ أعوام مضت وقبل أن أترك المنزل مباشرة .. كان كلانا .. حسناً , دعينا نقول أنه لم يكن لدينا مشاكل .. كان هو في الثانية عشر من عمره , وكان قد احتسى معظم ما يحتويه صندوق به ست زجاجات "

و هز رأسه لدى تلك الذكرى .. وتابع : " يا للجحيم .. ولكنه أصبح ثملاً فعلاً "

أمال كأسه أمام عينيه و هو يضيف :
" آسف , ولكني لا أتحمل مسؤولية ذلك , لقد فعل الأخ الأصغر كل شيء بنفسه .. كان بالخارج مع بعض رفاقه .. ودخل متسللاً بعد عودتي مباشرة من حفل زفاف أحد الأصدقاء "

وجه لها نظرة خاطفة , ثم أضاف :
" ألم يقص عليكِ (آلن) هذه القصة مطلقاً ؟ "


هزت (بيج) رأسها ببطأ نافية ذلك , وفكرت في مدى ضآلة ما كانا – هي و (آلن) – يتقاسماه , وقالت:
" لا , لم يفعل "


أومأ (كوين) وقال مبتسماً : " ربما تكون ذكرى مزعجة جداً .. ولكنها لم تكن مخيفة .. كان مجرد طفل .. يجرب راغباً في أن يكون كبيراً .. قبل أن يعرف أن الكبار يريدون تماماً أن يكونوا أطفالا.
كان لنا حمامً مشتركاً .. و سمعته يصدر آهات المرض .. بالطبع ذهبت لمساعدته "

ابتسم كاشفاً عن أسنانه لدى هذه الذكرى , وتابع : " المشكلة أن معدتي لم تكن على ما يرام في تلك الليلة , لذلك عندما رأيت ما حدث لـ (آلن) ... "

ضحك وهز رأسه , وتابع : " عندما عثرت علينا أُمنا .. استشاطت غضباً "

كان صعباً ألا تبتسم , وقالت : " نعم يمكنني تخيل ذلك , ماذا فعلت . هل أرسلتكما إلى حجرتيكما ؟ "


تلاشت ابتسامة (كوين) , وقال : " هذا ما فعلته مع (آلن) .. وبالنسبة لي , كنتُ أكبر بعض الشيء من أن أُرسل لحجرتي "

و ضع شوكته و سكينه و دفع بنفسه إلى الوراء , و أكمل : " ولذلك فعل الرجل الكبير أفضل شيء .. طلب مني الرحيل "

حدقت فيه بإنشداه وقالت : " الرحيل ؟ ولكنك لم تفعل شيئاً ؟ "

" هذا من وجهة نظركِ .. أنا لا أصدق أن (آلن) لم يحكي لكِ شيئاً عن تلك الحادثة .. لقد سببَت له إحباطاً كبيراً "


قالت : " نحن .. أنا و (آلن) لم ...

رفعت (بيج) نظرها عن طبقها وأكملت : " لقد كنتما قريبين فعلاً . أليس كذلك ؟ "


أومأ (كوين) , وقال : "ربما بسبب فارق السن .. لقد اعتدت على أخذه لزيارة بعض الأماكن .. ومشاركته في بعض الألعاب .. يعلمُ الله أن والدنا لم يفعل لنا ذلك مطلقاً .. لقد علمته ركوب الدراجات و لعب الشطرنج "

وضاقت عيناه في محاوله منه للتذكر , وأكمل : " لقد ظللتُ أعواماً أفكر في ترك ذلك المنزل .. كنتُ أقول في نفسي أني لا أستطيع فعل ذلك , حتى لا أترك (آلن) بمفرده .. الحقيقة أنني أدركتُ كم إفتقدته إلى أبعد الحدود " .


وضعت (بيج) شوكتها , وقالت : " ليس هذا ما يظنه الناس " .

ضحك قائلاً : " نعم أعرف ذلك .. لقد كان يُنظر إلي على أني خروف العائلة الأسود المضروب به المثل " .. رفع كأس الشراب وراقب تصاعد الفقاقيع , وأضاف : " أظن أنني كنتُ كذلك بطريقة ما.. في منزل (فولر) أنتِ تفعلين ما يُقال لكِ .. لا أسئلة تُقدم البتة " .

قالت بتأوه : " نعم "
و فكرت في خطط السيدة (فولر) للزفاف و في قرار السيد (فولر) بأن يرسل (آلن) إلى أميركا الجنوبية عقب زفافهما مباشرة ..


وكررت : " نعم .. أنا أعرف "

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 03:04
أومأ (كوين) قائلاً : " لقد توافق (آلن) مع ذلك مبكراً ... أنا لم أستطع ذلك على الإطلاق "


حدق في الفضاء ثم أخذ رشفة من كأسه , وتابع : " حتى ذلك الوقت لم يظهر شيء على السطح غير أنني ارتكبتُ الكثير من الأخطاء "


" أيُ أخطاء ؟ "


نظر لها بعينين ضيقتين , وقال : " هل تريدين فعلاً سماع كل هذا ؟ "


فجأة أحست أنها ترغب في ذلك , كانت تريد أن تعرف المزيد عن ذلك الرجل الغامض الذي قلب حياتها رأساً على عقب .. إنه زوجها الآن .. ولابد لها أن تعرف ..


قالت ببساطة : " نعم " .


حدق فيها (كوين) ثم أومأ قائلاً : " حسناً " ..

و نهض على قدميه وضحك قائلاً : " لم لا ؟ "

ولكنها لم تكن ضحكة بقدر ما كنت رد فعل ساخر , وقال : " لا يجب على الزوجين استخرج اسرارهما من بعضهما .. أليس كذلك ؟ "

لم تقل (بيج) شيئاً ..

بينما سار هو في الباب الداخلي و سدد بصره إلى الظلام , وقال :
" إنها ليست أسوء قصة في العالم .. أظن أنني كنتُ دائماً ما أُسبب لوالدي أوقاتاً صعبة .. لقد سجل اسمي في مدرسته الإعدادية يوم مولدي .. عندما بلغتُ السابعة عشر , طلب مني بكياسة أن أرحل لدخول الكلية .. لكِ أن تتخيلي كم أنه أحب ذلك .. و عندئذٍ انقطعتُ عن الذهاب إلى الكلية .. كليته الأم طبعاً .. و عندما طلبتُ منه أن يسجل اسمي في مدرسة للكومبيوتر , قال لي : كفى غباءً لا مستقبل للكومبيوتر "


هزت (بيج) رأسها , وقالت : " ولكنك تملك مؤسسة كومبيوتر .. لقد قلت ..


قاطعها متأوهاً : " نعم قلتُ ذلك "



" هل غير رأيه إذن ؟ "



استدار (كوين) بيديه إلى إطار المصطلى , وحدق في قطع الفحم قائلاً : " أنا و والدي لم نتفق على الإطلاق حول أي شيء .. لقد طلب مني العودة إلى الكلية والكف عن إثارة المشاكل .. إذا كنتُ أريد منه أن يساندني .. و إلا ..







قالت بلهفة : " و إلا ..






هز كتفيه وقال بعدم اهتمام : " و إلا سيكون علي التكفل بنفسي .. "




و ابتسم مضيفاً :" ولذلك بحثتُ عن عمل ... حمل شكائر الإسمنت .. كانت تدر علي دخلاً طيباً .. طبعاً بالنسبة لفتى يتدرب على أي شيء غير استخدام الشوكة والسكين في تناول طعامه .. و طبعاً لقد جُن والدي لذلك " ..

و عادت ابتسامته مرة أخرى : " يا إلـهي .. كم كره أن أدخل و أخرج من المنزل وأنا في ثياب العمال تلك .. و أمي , كانت تقول لي : ماذا سيظن الناس ؟ .. الجحيم .. في الوقت الذي اتجه فيه (آلن) للشرب ... كنتُ أنا أنضل في سبيل نجاحي .. كان لابد أن أرحل قبل ذلك بوقت طويل " .



" هل اتهموك فعلاً بأنك السبب في إسراف (آلن) في الشرب حتى السُكر ؟ "



" نعم , قالوا أنني كنتُ دائماً ذا تأثير سيء عليه " , أظلمت عيناه , وتابع : " وقتها بكي (آلن) .. كان مجرد طفل .. و أنا ... أنا حزمت متاعي : فرشاة أسنان و سروال أخر من الجينز .. وهكذا , رحلت "



" ولكن إلى أين ؟ كيف عشت ؟ "



" لم يكن الأمر بهذا السوء يا (بيج) .. لم أكن طفلاً .. كنتُ تقريباً في الواحدة والعشرين .. لقد نظرت للأمر على أن يوم الاستقلال قد تأخر كثيراً "


انثنى و ألقى بقطعة خشب إلى النار .. وتابع : " خلال العامين التاليين أرسلتُ لـ (آلن) خطابات من أكثر من مائة مكان مختلف .. لقد عملت في أي مكان يأويني و في أي شيء يُطلب مني " .


و ابتسم ابتسامة واسعة قائلاً : " لقد تبدلت عضلاتي التي شببت بها بعضلات جديدة من جراء اشتغالي كعامل .. لقد تعلمت يا (بيج) أنه : استخدام يديك في صنع حياتك أشد قسوة من استخدام عقلك " .



تنقلت نظرة (بيج) بين كتفيه و ذراعيه و تباطئت على العضلات البارزة تحت سترته .. و رأت أن ذلك يُفسر الكثير .. كل شيء حكاه لها يُفسر الكثير ..

(كوين) لم يكن الرجل الذي انسحب من الميدان .. بل كان الرجل الذي حمل المسئولية ..
لم يحملها كعبأ .. إنما كعلامة على الاعتداد بالنفس .


راقبت وجهه و هي تقو ل: " ولكنك وجدتَ طريقة لتدرس الكومبيوتر "


أومأ برأسه , وقال : " لقد دخرت كل سنت كسبته .. لقد استغرق ذلك عامين , ولكن في النهاية توفر لدي ما يكفي مصاريف الدراسة لمدة عام في مدرسة (كال تك) .. بعد العام الأول .. قدمت لي المدرسة منحة دراسية " ..
نظر عبر حافة كأسه و ابتسم لها : " و الباقي .. كما يقولون .. هو تاريخ " .



" حصلتَ على درجتك ثم ذهبت إلى انجلترا حيثُ كونت شركتك الخاصة "



ابتسم قائلاً : " لم يكن الأمر بهذه البساطة .. لقد قدمت إلى المملكة المتحدة , وقمتُ بجولة , وقررت أنه المكان الذي أود أن أعيش فيه .. أحببت الناس .. أسلوب الحياة .. و بدت المكان المناسب بالنسبة للكومبيوتر .. كان الكومبيوتر حديثاً نسبياً .. ولكن كان السوق الأمريكي مزدحماً بالفعل .. بدت الفرصة لي طيبة هنا في المستقبل .. غير أنني كنتُ في حاجة ماسة لرأس المال .. و حيثُ أنه لم يكن لدي أقارب .. فقد ابتلعت كبريائي و ذهبتُ لأبي.. "

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 03:06
خفتت كلماته حتى صمتت .. و مدت (بيج) يدها إليه .. ولكنها سحبتها قبل أن تلمسه .. وقبل أن يشعر بها حتى ..



" هل وافق على إعارتك النقود ؟ "


ضحك (كوين) قائلاً : " أنتِ تبدين مندهشة مثلما أحسستُ أنا .. إلى أن وضح لي شروطه "
و استوى صوته , و أكمل : " لقد أعارني النقود بالفعل .. ولكن حملني نسبة 2% أكثر من نسبة البنك "


ولكن .. ولكن هذا ربا فاحش !! "


هز كتفيه باستخفاف : " ما فائدة الأب ؟ .. رغم ذلك .. أعدتُ له كل سنت خلال خمس سنوات بثلاثة في المائة فوق نسبة البنك "


ضحكت برقة , وقالت : " أستطيع تخيل ما كان عليه إحساسك .. كأنك .. كأنك كنت تتسلق إيفرست أو تصعد إلى القمر "


التقت عينا (كوين) بعينيها , وقال : بالضبط .. هذا ما أحسستُ به " ..


" و الآن .. هل صرتما أنتَ و والدك أكثر قرباً من قبل ؟"


ابتسم ساخراً : " مثل قرب القط من الفأر .. لا هذا غير حقيقي ... طبعاً لقد أصبحت الأمور أفضل بيننا .. تركته يشعر بأن نجاحي كان نجاحه .. و ضحك بشأن طردي منذُ أعوام , وبشأن شروط قرضنا .. وقال أنه كان فقط يحاول تحفيزي على النجاح .. وأبدت والدتي موافقتها على ذلك .. ؟ أظن أنه كان أسهل من مواجهة الحقيقة " ..


انتظرت أن يستمر .. ولكنه لم يقل شيئاً ..

و أخيراً سألته :
" هل تشعر بأي ندم ؟ .. أقصد ألم تشعر مطلقاً بأنك افتقدت البيت ؟ "


ضحك (كوين) , و قال: " هذا هو بيتي " .. و أصدر إيماءة واضحة تشمل ما هو أكثر من المنزل , و تابع : " كنتُ أعود إلى أميركا في مهمات عمل , ولكنني لم أذهب إلى كونكت كت منذُ أعوام .. إلى أن اتصل بي (آلن) و أخبرني عن ...


تغير وجهه .. واكفهرت قسماته .. كان قد نسيا لدقائق قليلة , سبب لقاءهما ..
الآن و هي تنظر إليه ... أدركت (بيج) أن سلامهما الهش قد تحطم ! ..


قال بهدوء : " أنتِ امرأة متعددة المواهب . لم ألحظ بأنكِ تستطيعين أداء تلك المهمة الجديرة بالتصديق بادعاء الإصغاء إلى قصة لم تكن بالغة التشويق "


قالت بسرعة : " لم أدع ذلك . لقد كانت شيقة .. إنها توضح الكثير من الأمور عنك "


و ضع كأسه على المائدة , وقال : " أي أمور ؟ "


" مجرد ... أمور .. أقصد أنك تختلف كثيراً عن (آلن) " .


كان خطأ أن تفوهت بذلك .. رأت ذلك في إمالته المفاجئة لرأسه .


و تمتم " هذا صحيح " ..


و أخذ الكأس من بين أصابعها المضطربة , وتابع : " أنا لا أشبه أخي في شيء "


دق قلبها بجنون , وقالت : " (كوين) .. أرجوك "


" أهكذا خدعت ذلك المسكين يا (بيج) ؟ .. الثرثرة الدافئة .. والأسئلة عن طفولته ؟ "


" لم أفعل ذلك "


" إن سلب لبي ليس سهلاً إلى هذه الدرجة " , وانفرجت شفتاه كاشفة عن أسنانه , وأضاف :
" و أنا لستُ بنصف صبره "



" (كويــــن) "



" إذا وضعتُ خاتمي في إصبع امرأة .. فأتوقع أن تكون كلها لي "

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 03:07
"كيف تغير بهذه السرعة ؟ ..

حدقت (بيج) في وجهه الغاضب ..

منذُ لحظات كانت تلقي بنظراتها على الرجل الذي قابلته في قاعة الرقص بملهى هانت ..

إنه الآن شخصاً آخراً .. غامض و مخيف ..


همست بقوة : " لا تفعل "


ولكنها كانت متأخرة جداً .. لقد جذبها بالفعل بين أحضانه ..


وقال بهدوء : " أنتِ تريدين خاتم زواجي .. ما معنى ذلك في رأيك ؟ "


وثبت نبضاتها عندما طافت عيناه بجسدها , وقال :
" الجحيم .. لقد انتظرتُ طويلاً فعلاً "



" لاااا "






ضمها إليه في عناق ساحق .. مخدراً صرختها التي لم تصل إلى حلقها حتى ..


أحست بقسوة يديه .. و عطش جسده إليها .. و هي تقف متصلبة بين ذراعيه الغاضبتين ..




زمجر : "لا داعي لهذه الألعاب معي "






لمعت الدموع في عينيها .. أحست بالمهانة والذل وهي عند يديه ..






حدق فيها .. و تمتم بلعناته ..






قال بصوت خشن : " لا تبكِ .. جولييت







جلب الاسم معه قورة حلوة من الذكريات .. وقد تذكرها هو الآخر بدوره ..


ثم خبا الإشراق الوامض في أعماق بحار عينيه ..




غطى فمه فمها و هو يحتويها بين ذراعيه .. دار بها المنزل مثلما حدث ليلة أمس ..







ليلة الأمس ..







ليلة الأمس كانت منهكة و خائفة .. و قد قدم ذراعاه لها السلوان ..








أما الليلة فقد كان ذراعاه تذكيراً بما ينتظرها معه ..




لن ينتهي هذا الأمر إلا بالوقوع في شركه و مبتغاه .. ولن يكون ذلك إلا في وحشية غضبه و نزعته الإمتلاكية ..







همس : " لا مزيد من الألعاب يا (بيج) .. إنه وقت المكافأة "







و طافت يداه بجسدها في تهور محموم .. كانت تعبث في شعرها في قسوة بالغة ..


بينما تقلصت هي من الخوف والرعب الذي ملأ قلبها .. جراء لمسته التي كانت تُشعل فيها الحب منذُ أيام قلائل ..




طارت أفكارها إلى تلك المرة الوحيدة التي كادت تنساق فيا وراء رغبتها مع ذاك الرجل في نيويورك .. كانت ذكرى للألم و الخزى .. للأحلام التي ماتت مواجهة للواقع المسموم ..

كانت تظن أنه لا يوجد أسوء من ذلك .. لكنها أدركت خطأها لدى لمسات (كوين) الخشنة ..



كان هذا أسوأ ..


إنه أساء الاستعمال ذلك السلطان الطاغي , الذي كان يسيطر عليها في لقاءها الأول مع (كوين) ..
لقد استغل الفتنة التي سرت بينهما وحولها إلى سلاح ضدها ..


أغمضت عينيها و وقفت جامدة بين ذراعيه بلا حراك ..


و أخيراً رفع رأسه وحدق فيها .


قال بحدة : " قبليني أيتها اللعينة .. أين كل تلك النيران التي أذكرها ؟ "



و تحركت يداه تضمها من جديد ..


قال بصوت أجش : " لقد كنتِ تُريدين مني الحب عندما ظننتِ أنكِ لن تريني مرة أخرى .. ماذا حدث يا جولييت الجميلة ؟ ألا يمكنك مجارة رجل يعرفك على حقيقتك ؟ "


همست : " افعل ما تريد , و تخيل أن هناك من يجاريك "



أشاحت بوجهها عنه و أغلقت عينيها و هي تبكي بدموع حارة في صمت .. منتظرة انتهاء هذا الكابوس ..

خيم الصمت فترة .


وفجأة .. لفظها (كوين) من بين ذراعيه ..


" انظري إلي يا (بيج) " .


وببطء , ودون رغبة .. ركزت عليه عينيين ممتلئتين بالدموع الصامتة ..


تهدلت خصلة من الشعر الداكن على جبهته ..


قال في همسة خشنة : " لن يجدي ذلك نفعاً .. أنتِ تظني أن بإمكانك إنزالي إلى شيء أحقر من الإنسان .. إلى رجل يأخذ امرأة بين ذراعيه في صمت .. "

برقت عيناه , و أضاف : " لكني لن أتيح لكِ ذلك

و فجأة تقدم منها و قبض على كتفيها و جذبها إليه في خشونة , وقال :
" عاجلاً أو آجلاً .. ستحتاجين إلى رجلاً .. مثلما حدث ليلة أن التقينا .. وعندما تفعلين ..
سأكون هنا ..
و سأبادل حبك حباً .. حتى تتوسلي لي أن أبتعد ..
و عندها

تركزت عيناها على وجهه .. وهمست من بين دموعها :
" و عندها ؟؟ ..
لم ترغب في سماع بقية كلامه .. لكن كان لابد من أن تسمع ..

غاصت يدا (كوين) في جسدها ..
ثم دفع بها قائلاً :
" و عندها , أكون قد تحررتٌُ منكِ أخيراً .....

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 03:09
==الفصل الثآمن ==

(( لماذا لم تخبريني؟ ))

من المذهل أن يستطيع شخصان يعيشان في منزل واحد صغير .. أن يتجنبا بعضهما إذا قصدا ذلك فعلاً ..
في اليوم التالي نقل (كوين) حاجياته إلى حجرة الضيوف .. و بعدها أصبحت (بيج) تراه بالكاد ..

في البداية ..كان وقع خطواته خارج بابها يحبس أنفاسها في حلقها .. ولكن مشيته لم تكن تضطرب على الإطلاق .. كلن يغادر المنزل قبل موعد نزولها في الصباح .. ولا يرجع مطلقاً حتى وقت متأخر..
بعد العاشرة في العادة , فأصبح من السهل تفادي اللقاء في المساء ..
كانت هي تتناول عشاءها في السابعة , وتذهب لحجرتها في التاسعة .. و طبعاً كان من النادر أن يلتقيا في الصالة .. أو لدى الباب .. بينما كان هو ملتزماً في بروده .. طبعاً هذا الجو خلق ما يشبه الهدنة بينهما نتج عن عما حدث في السابق ..


مر أسبوع ثم أسبوعان .. أحياناً .. كانت (بيج) تظن أن (كوين) قد نسي وجودها .. لكن هذا مستحيل .. لابد أنه كان واعياً لوجودها مثلما هي واعية لوجوده .. لا يمكن أن تسره الحياة بهذه الطريقة حبيساً مع غريبة في منزله ..

وعلى العكس ما كانت تراه بدأت تأمل في الخلاص .. لم يكن (كوين) أبله , عاجلاً أم آجلاً سيضطر للاعتراف بأن هذه المهزلة الزواجية لا معنى لها .. و عندئذ سيطلق سراحها لابد أن يفعل ذلك
إنه الشيء الوحيد الذي يبدو معقولاً .



تزايدت أمالها مع مرور الأيام ..
ثم في صباح يوم ما .. تحطمت كل هذه الآمال .. كانت تحث الخطى في طريقها , لحضور محاضرة في المتحف البريطاني .. أصبحت تهوى استكشاف المدينة كوسيلة لتقل الوقت ..
إن لندن مكان رائع ..

هكذا حادثت نفسها .. وهي تغلق أزرار معطفها قبل خروجها .. لا عجب أن اختار (كوين) الحياة هنا ..
كان يمكنها أن تسعد هنا ..

فقط لو

فقط لو


" سيدة فولر .. أنا سعيدة أن لحقت بك قبل خروجك

التفت (بيج) مندهشة إلى مدبرة المنزل
كانت (نورا) أبرع من أن تعلق على الترتيبات الخاصة بنوم مخدومها ولكن منذ انتقال (كوين) إلى حجرة الضيوف وهي تعامل (بيج) بلامبالاة مهذبة ..



" سأتأخر عن موعدي يا (نورا) ألا يمكن الانتظار "


هوت (نورا) رأسها وقالت :
" إنه بشان حفلة العشاء مساء السبت ..


حدقت (بيج) قي المرأة بإنشداه و قالت :
" حفلة عشاء ؟ "


" نعم يا سيدتي .. هل سيكون تناول الطعام وقوفاً أم جلوساً .. سنحتاج إلى مساعدة إضافية في حجرة الطعام .. يمكنني الترتيب لذلك إذا أردت .. ولكن متعهد الأطعمة يفضل أن يخطر قبلها بأيام قليلة "

هزت (بيج) رأسها :
" أنا لا اعرف شيئاً عن خطة السيد (فولر) ليوم السبت يجب عليك أن تسأليه "

قالت (نورا):
" لقد فعلت .. وقد قال أن تقرير هذه الأمور يرجع إليكِ .. هناك ستة مدعوين للعشاء .. هل تريدين الشراب والخبز المحمص المغطى بالجبن أو ...


قالت (بيج) بصوت قوي :
" أنتِ على خطأ .. أنا لا شأن لي بذلك "



هزت مدبرة المنزل رأسها , وقالت :
" أنا لم أخطئ يا سيدتي "



و التقت عيناها بعيني (بيج) , بينما تابعت :
" صدقيني يا سيدة (فولر) لقد كنت بمثل دهشتك "



تسربت حمرة الخجل إلى خدي (بيج) :
" حسنا (نورا) سأنظر في الأمر "






ظلت المحادثة الغريبة عالقة بذهنها .. طوال اليوم ..




ماذا يعني ..





كانت تعرف أن (كوين) يستضيف عملاء من خارج المدينة من وقت لآخر .. لقد تصادف أن سمعته يحادث فندق كونوت .. مرات عديدة لحجز موائد للعشاء .. لكنه لم يسبق وان يحضر ضيوفه للمنزل على الإطلاق وحتى إذا فعل فلا دور لها في مثل هذه الترتيبات .. هل من المؤكد أن (نورا) قد أخطأت فهم تعليمات (كوين)

لم ترى (بيج) بديلاً عن مواجهة ذلك المغرور .. و أن تطلب إليه أن يوضح ذلك الأمر لمدبرة منزله ..



جلست في حجرة الجلوس .. تنتظر عودة الأسد في تلك الليلة ..
نهضت عندما سمعته يدير المفتاح في الباب .. جف حلقها وعلت دقات قلبها ..







" تكوني بلهاء "






هكذا قالت لنفسها وهي تلتقط أنفاسها وتأخذ طريقها إلى الباب ..









" (كوين) .. أريد أن أتحدث معك لحظة "








تجعد أنفها .. وهو يتبعها إلى حجرة الجلوس .. كانت تفوح منه رائحة شراب قوية تخالطها رائحة عطرية غامضة ..






سألها من دون تكلف وجمود ..
" ماذا حدث ؟ "






قالت :
" لقد سألتني (نورا) عن عشاء تزمع إقامته و قد قلت لها أنها أخطأت ..






" إنها لم تخطئ "





و اجتاز الحجرة إلى خزانة زجاجات الشراب , و أضاف : " سيكون هناك ستة أفراد .. بما في ذلك أنتي و أنا .. أظن أنه ينبغي أن نعد شيئاً غير رسمي .. ولكن القرار الأخير لك " .




حدقت فيه (بيج) مندهشة .. بينما يصب لنفسه . . كأس من البراندي وقالت :
" لكن ... لكن ... هذا شيء غير وارد يا (كوين) .. أنتا وأنا لسنا .. لا يوجد لدينا سبب لإقامة عشاء .. آه





تجرع السائل الكهرماني جرعة واحدة وقال :
" لدينا جميع الأسباب يا (بيج) .. نحن متزوجان "





طافت نظرته الباردة على جسدها في بطء , وأضاف :
" هذا منزلنا .. أنا أتكفل بفواتير كل شيء .. ماذا تفعلين أنتِ بالتحديد ؟ "

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 03:10
لا تتجاوبي مع الإغراء "






هكذا حادثت نفسها .





" أنا أفكر في الذهاب إلى إحدى الوكالات والبحث عن وظيفة ..





ضحك (كوين) وقال : " إنهم لا يعلنون عن حاجتهم لنساء بمثل مهاراتك يا محبوبتي ..











" اللعنة عليك يا (كوين) "






وضع كأس البراندي على البار و قال بصوت أجش :
" إن لديكِ وظيفة فعلاً .. أنتِ زوجتي "







تلاشى غضبها وراء إحساس الخوف الذي سرى بدمائها , و قالت :
" ظننت أننا سوينا الأمر "






اجتاز الحجرة في خطى واسعة و قبض على كتفيها .. ثم سألها بتأوه :
" سويناه ؟ "

أصبحت رائحة الخمر أقوى ..
و أدركت أنه شرب منه الكثير قبل أن يشرب البراندي ..





التوى فم (كوين) بابتسامة قاسية , و قال :
" يا جميلتي جولييت , لم ننته من الموضوع , ولكننا سنفعل .. أعدك أنه سيحدث في يوم من الأيام "



نظرت في عينيه مباشرة .. وقالت بتردد :
" لقد .. لقد أسرفت في .. الشراب ! "






تفاجأ (كوين) لهذه اللفتة منها .. و لكن ضاقت عيناه و هو يقول لها :
" إن أفعالي شيء خاص بي . "





أومأت (بيج) له وقال بتحد :
" بالضبط .. وبالمثل حفلة عشاؤك .. أنا لن ..




شهقت عندما اشتدت قبضة يديه على كتفيها , وقال :
" يا لإرادتك اللعينة .. لقد أمضيت الأسابيع الأخيرة كغريب في بيتي .. ولستُ معجباً بذلك "





و هوت يداه فجأة إلى جانباه , و أضاف :
" إنه الوقت الذي تؤدين فيه دورك هنا .. أنا أنتظر أن تتناولي عشاءك معي في كل سهراتي "



" لماذا ؟ .. أنت و أنا ..




زمجر بصوت عال :
" أنا و أنتِ متزوجان يا (بيج) .. و هذا يعني أن نتناول العشاء معاً .. ونتحدث معاً .. ويرانا الناس معاً .. لقد مللتُ انتحال الأعذار بشأن غياب عروسي .. كانت عادتي أن استقبل ضيوفي في منزلي "



و ابتسم ببرود . ثم تابع : " سيكون من الصعب أن أتقبل وجودك في حجرتك بينما أتناول عشائي مع الضيوف "




" لا شأن لي بكل ذلك .. "



" لقد حان الوقت أن ترتفعي لمستوى تعاقدنا وتبدئي تمثيل دور زوجتي المحبة "




و سدد نظراته إلى عينيها قائلاً :
" بالتأكيد أن إنسانه بمواهبك تستطيع ذلك "




"هذا مستحيل .. أنت لا تتوقع منــ ..




" أنا أستطيع .. بل و أتوقع بالفعل يا (بيج) .. إن الكياسة ثمن ضئيل بالنسبة للنقود التي أودعها لحسابك في البنك , أليس كذلك ؟ "






أحست بوجهها يلتهب إزاء ابتسامته الساخرة و أخيراً .. أصدرت إيماءة مبتسمة ..
" حسناً .. ماذا تريدني أن أفعل ؟ "




تلاشت ابتسامته .. و ظنت للحظة .. كاد يتوقف فيها قلبها .. أنه سيأخذها بين ذراعيه .. تسارعت أنفاسها ..
لقد مضى وقت طويل منذ آخر مرة لمسها فيها .. ولكن لا يزال بإمكانها تذكر إحساسها بجسده , وطعم قبلته ..


غير أن كل ما فعله (كوين) هذه اللحظة معها .. أن حك يده بخفة إزاء وجنتها ..








" فقط ما تستطيعين عمله يا جولييت الجميلة .."




كان صوته رقيقاً .. مشوباً بلمحة من الإعياء , لم تتوقعها مطلقاً ..



و ارتفعت عيناها ببطأ إلى عينيه ..








همست :
" (كوين) ؟ "









" ما الأمر يا (بيج) ؟ "






" أنا .. أنا سأفعل ما تريده "








لاح العبوس في عينيه , وقال ببطء :
" حقاً ؟ "








ثم عاد البرود يغلف كلماته , وهو يضيف لها :
" حسناً .. يمكنك البدء بتناول الإفطار معي في الغد .. يمكننا عندئذ بتناول الحديث عن حفلة العشاء "









أومأت (بيج) له .. و بعد فترة صمت .. استدار (كوين) وهو يقول لها :
" حسناً "






غمرتها الرائحة العطرية مرة أخرى ..





فجأة أحست كأن قبضة قوية اعتصرت قلبها ..








عطر ..





عطر امرأة !! ..





إلا أن ذلك لا يهمها .. فليكن مع من يشاء ..
لكن رغم ذلك .. رقدت (بيج) نصف متيقظة في تلك الليلة ..
تعذبها صورة نساء مجهولات , يرقدن في رضا , بين ذراعي زوجها ..



انضمت له في الصباح التالي .. ومرة أخرى على العشاء في المساء ..
جلسا متقابلين في صمت , كأنهما غريبين يتقاسمان مائدة في المقهى ..
إلى أن وضع (كوين) فنجان قهوته الفارغ و نظر إليها ..



" سيكون من الصعب أن نتحدث في وجود الضيوف ونحن لا نعرف عن بعضنا شيئاً "



أجابت (بيج) بجفاء :
" ليس لدينا ما نقوله "

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 03:11
كان وجه (كوين) متجهماً , وقال :
" إذن سنجد شيئاً "




كانت أحاديثهما الأولى مناقشات متكلفة عن الطقس و الأحداث الجارية .. ثم صار الأمر سهلاً عندما اكتشفا غراماً مشتركاً برسوم الكاريكاتير السياسية ..


و في صباح يوم ما سألت (بيج) عن كتاب مصور قد عثرت عليه في المكتبة ..


" هل هي صورك ؟ "



أومأ (كوين) , و أجاب :
" لقد حملت الكاميرا كهاو , لعدة أعوام .. أنا لستُ ماهراً جداً .. "



قالت بسرعة دون تفكير و هي تقلب نظرها بين صفحات الكتاب :
" بل أنت ماهر فعلاً .. "



ثم توردت وجنتاها , وأضافت :
" أقصد أنني لا أعرف الكثير عن التصوير الفوتوغرافي , ولكن صورك تتميز بالإثارة "



ارتسمت على شفتيه ابتسامة مسرورة , وقال بهدوء :
" حسناً .. شكراً لك "



و عرض أن يريها معمل التحميض الخاص به في بيته بالدور السفلي منه ..
كانت معرفتها بالأفلام تبدأ وتنتهي عند كونها تأتي معبأة بإتقان في علب صفراء صغيرة .. و تدخل بحذر إلى الحجرة الصغيرة المظلمة .. و كانت تعتقد أن ما يحدث في تلك المحاليل الكيماوية ليس إلا معجزة من صنع إنسان !


في اليوم التالي وكان يوم السبت .. التزم (كوين) الصمت مرة أخرى أثناء الإفطار إلى أن وضع فنجانه فجأة ونظر إليها ..


" سأذهب لالتقاط بعض الصور في حديقة هايد بارك .. هناك مهرجان للطائرات الورقية و .. "
تابعت عيناه عيناها وسألها : " هل يهمك أن تأتي معي ؟ لستِ مضطرة بالطبع أن ..




قالت (بيج) بسرعة :
"بالطبع .. أود ذلك كثيراً " , وابتسمت له بطريقة لم تفعلها على الإطلاق و تابعت :
" شكراً أن طلبت مني مصاحبتك "




ستظل تذكر هذا اليوم على أنه نقطة تحول كبيرة في حياتها ..

لقد استنفذ (كوين) في هذا اليوم ثلاثة أفلام , ثم اشترى لها طائرة ورقية من أحد الباعة .. و خلال دقائق كانت تلك الطائرة التي تتخذ هيئة التنين .. تلمع بألوان زرقاء وحمراء فضية .. محلقة فوق رأسيهما ..
ضحكا يومها كأنهما طفلين .. و أرخيا للتنين ياردات قليلة .. وراقباه وهو يطير فوق قمم الأشجار
لكن عندما اقتلعت الريح خيط الطائرة فجأة .. أحست (بيج) ببؤس كئيب ..




قالت بحزن صادق :
" لقد فقدتها .. أوه (كوين) .. أنا آسفة "



ابتسم (كوين) بهدوء و قال لها :
" أنا لستُ آسفاً .. لقد كان يوماً رائعاً "




أحست أن وجهها بدأ يلتهب .. و قد حادثت نفسها بأن ذلك من تأثير نفحة الهواء البارد .. ولكن , عندما حان وقت انصرافهما .. بدا من الطبيعي أن تتشابك أصابعهما و هما يسيران نحو السيارة ..

بعد ذلك صار من الصعب ملاحظة الطرق التي انفتح بها كل منهما على الأخر .. ولكن أدركت (بيج) أن هذا اليوم قد ترك أثراً طيباً على وقت عودة زوجها إلى المنزل ..
صحيح أنه نادراً ما كانا يخرجان لتناول العشاء خارجاً .. مفضلين تناوله في دفء المكتبة .. إلا أنه و في كثير من أمسيات إجازة (نورا) , كانت (بيج) تصر على القيام بعمليات الطهي !




قالت له في إحدى الأمسيات أثناء تناولهما عشاءهما المكون من فطائر البيتزا و حساء السمك :
" أنا أحب الاهتمام بأمور المطبخ "

و عندما أثنى (كوين) ببعض الكلمات على وجبتها البسيطة تلك .. امتلأ قلبها بالفرحة ..




بعد العشاء كانا يجلسان بجوار المصطلى ..
كانا يقرآن ..
علمها لعب الشطرنج .. و شجعها عندما هزمته أول مرة .. رغم شكها القوي أنه تركها تفوز عليه..
أصبحا يذهبان سوية إلى الحفلات الموسيقية في باربيكان .. أخذا يترددان على المسارح وسط المدينة..

و في إحدى الأمسيات التي كان يسقط فيها المطر رذاذً ..سارا على مهل خلال ضاحية ماي فير الهادئة .. يتضامان في بهجة تحت مظلتهما الواسعة ..


تحدثا في كل شيء .. ماعدا ما جمعهما في الأساس ..
كم من المرات التي ودت فيها (بيج) أن تتحدث معه عن ذلك .. لقد كانت تريد أن تترك الماضي كما هو:
((مجموعة غامضة من الظروف التي فرضها عليهما الآخرون ..)) ولكنها كانت مترددة ..

و أخيراً ..

و في إحدى الأمسيات .. فتحت الموضوع ..




" لقد حادثت والدي اليوم .. لقد قال أنه ممتن ...




برقت عينا (كوين) بالتحذير , وقال :
" أنا لا أريد امتنانه و لا امتنان أي شخص آخر "
و أشاح بوجهه عنها ..

ولكن بعد لحظة , سألها :
" كيف كان يومك ؟ "

و سرعان ما استجابت لقصده الواضح لتغيير ذلك الموضوع الذي كان مشحوناً بدرجة تثير الإحساس ..



كان الأمر أسوأ عندما ذكرت آلن .. عندما وصل خطاب منه , أخذه (كوين) إلى المكتبة و أغلق الباب , تفحصت (بيج) وجهه بقلق لدى خروجه .. وعندما لم تستطع تحمل صمته لفترة أخرى ..
سألته جزافاً :
" كيف حال آلن ؟ "



" بخير "



" هل هو ...




قال بحدة : " لا أريد أن أتحدث عن آلن .. هل تفهمين ؟! "



قالت في نفسها : أنا فهمت ..

لقد تحسنت علاقتهما .. ولكنها لا زالت هشة و غامضة , لا معنى لها لنكأ الجراح القديمة ..
و في ظلام الليل .. سمعت تحذيراً لصوت صامت بأن تجاهل الأمور لم يكن مثل التفاهم بشأنها ..
و لكن مع شروق الشمس .. رأت أن شكوكها كانت بالنسبة لها شيئاً سخيفاً ..

المهم أنها و(كوين) كانا يقتربان من بعضهما بدرجة أقوى ..
كان ذلك بالطبع لتتمكن من القيام بواجباتها العلنية كزوجة له .. ولكن باستثناء حفلة العشاء الأولى تلك .. لم يريا أي إنسان أخر سواهم ..
لقد كانا كمن يعيشان في عالم خاص بهما ..
عالم تدب فيه الحياة بمجرد أن تسمع صوت مفتاح (كوين) وهو يدور في الباب كل مساء عائداً من عمله ..
وجدت (بيج) نفسها تلقي بنظراتها إلى ساعتها بعد ظهر كل يوم .. متسائلة عما إذا كان سيأتي مبكراً أم متأخراً ..
مبكراً يعني حوالي الساعة السادسة .. لم يسبق أن عاد إلى المنزل قبل ذلك ..


و عندما تحين هذه الساعة تكون قد اطمأنت إلى إعداد النيران في المكتبة وبدلت ملابسها ..

في عصر أحد أيام لخريف الباردة .. كانت قد أعدت النيران .. ولم تكد تبدأ في صعود الدرج مهرولة حتى سمعت الباب يُفتح ويُقفل ..


توقفت في منتصف الدرج .. و حدقت في (كوين) مندهشة عندما توقف في المدخل ينظر نحوها ..


قالت بلهجة مرتبكة :
" لقد عدت ! "


كان ينظر إليها باستغراب .. و أجرت يدها على شعرها في خجل , وقالت :
" أنا أيضاً عُدت لتوي .. كنتُ في محلات فيكتوريا و ألبرت و قد أصابني المطر بالبلل "


يا إلـهي .. إنها تهذي كما هي دائما ً .. ولكن تلك النظرة من عينيه .. كانت قد أثارتها بالفعل ..
تابعت حديثها : " لم أدرك أن الوقت تأخر إلى هذه الحد "

كانت ابتسامة (كوين) لطيفة وهو يقول لها :
" لقد عدتُ مبكرا لأنني رأيت أنه سيكون من الرائع أن نقوم بنزهة بالسيارة قبل العشاء "



لماذا كان يحدق فيها ؟ ..
إن به شيئاً مختلفاً هذه الليلة .. ولكن ما هو ؟

ابتلعت (بيج) رقها لترطب حلقها الجاف .. ثم قالت بحذر :
" أنا أرغب في ذلك .. فقط أعطني دقيقة لأبدل ملابسي و .. "

أسكتتها نظرته , و قالت :
" حسناً .. دعنا نذهب " .





في الجاجوار .. شحب الإحساس السلس بزوال الكلفة الذي نما بينهما خلال الأسابيع الأخيرة ..
كان حديثهما متكلفاً .. و عندما توقفا للعشاء في ملهى , من الطراز المنسوب للملكة إليزابيث , يشرف على نهر التايمز .. كان هذا الإحساس قد اختفى تقريباً ..


خيم عليهما الصمت طويلاً .. بعد أن أمرا بطعامهما .. إلى أن سألها (كوين) بخفة :
" هذا مكان عتيق جميل .. أليس كذلك ؟ "


أومأت (بيج) موافقة :
" نعم إنه رائع "




" هل تريدين مزيداً من الشراب ؟ "



" لا .. شكراً "



اتصل الصمت بينهما مرة أخرى .. عندما وصلت وجبتهما .. وجدا فيها شيئاً يلهيهما عن ذلك الصمت .. ولكن (بيج) لم تستطع أن تأكل ملء فيها .. وعندما اقترح (كوين) أن ينصرفا .. كادت أن تسقط كرسيها في اندفاعها للنهوض ..




قال باقتضاب :
" لقد تأخر الوقت "


أومأت هي موافقة .. و لأول مرة أحست بشوق بالغ لعزلة حجرة نومها ..

زفرت أنفاسها في ارتياح عندما وصلا للمنزل .. كان هناك شيئاً ما بينهما .. ولكن لم تدري بالضبط ما كنهه ..


أغلق باب المنزل خلفهما .. و عند أول درجة للدور الأول , قالت له :
" طابت ليلتك .. شكراً لك على هذه النزهة الرائــ ....



" ربما قد ترغبين في بعض البراندي قبل أن تخلدي للنوم ؟ "



هزت (بيج) رأسها , وقالت بلطف رافضة الدعوة :
" لا , شكراً سوف أخلد للنوم فوراً .. أنا تعبة حقاً "



أومأ (كوين) رأسه , قائلاً :
" كما ترغبين "



استدارت و بدأت في صعود الدرج .. لقد أحست أنه خلفها مباشرة .. يتبعها ..




نعم .. لقد وجد (كوين) نفسه يتبعها إلى حجرتها من دون سبب ..



كادت أن تقول له ..أنه من السخيف أن تعيش في بيته بينما ينام هو في حجرة أخرى بمفرده ..
ولكن شيئاً ما حذرها من الجدال مع هذا الرجل القوي ..
بدأت نبضة في حلقها تخفق عندما فكرت فيه وهو يراقب ردفيها وساقيها وهي تصعد أمامه ..

و عندما وصلا إلى الطابق العلوي .. أسرعت إلى باب حجرتها المغلق ..





" (بيج) ! "


كان صوته هامساً مبحوحاً ..


" (بيج) ! "




استدارت قائلة له :
" طابت ليلتك " ..



بدا كل شيء كأنما يحدث في بطء مصطنع .. نظرت له و رأت النيران الغامضة في عينيه ..

و عندما وضع يده على ذراعها ..فهمت كل شيء فجأة ..

يبدو أن الإحساس الكهربائي الذي جمعهما معاً .. قد بدأ يومض في الهواء المشحون ..

(كوين) يريدها الآن .. و هي أيضاً تريده بشده ..

لقد قادت الأسابيع الماضية شعورهما إلى هذا الإحساس .. غير أنه أدرك هذا قبلها ..

نعم .. هذا هو سبب عودته بها للبيت مبكراً .. وسبب التوتر الذي كان بينهما طوال المساء ..




أشاحت بوجهها عنه في ارتباك .. لكنه أحاطها بذراعيه و جذبها إليه هامساً باسمها مرة أخرى ..

كان صداه على لسانه كأنه العسل نفسه ..


أحست بدفء جسمه و قوته إزاء جسدها ..
أغلقت عينيها وتركت نفسها تستند عليه .. وتريح ثقلها على صدره وذراعيه المحيطان بها ..

كان باستطاعتها الإحساس بتلك الحرارة المشعة المحيطة بهما .. وأن تشم رائحته المميزة ..

لثمت شفتاه شعرها ..
كل ما كان عليها أن تفعله هو .. أن تستدير و ترفع وجهها إليه ..


(( ستحتاجين رجلاً .. و سأكون هنا ))


قفزت الكلمات البشعة إلى عقلها .. و لكن (كوين) قال ذلك قبل أن يعرف كل منهما الآخر ..
هل من المؤكد أن الأمر يختلف الآن ؟!

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 03:12
تذكرت قوله ((سأبادلك حباً .. حتى تتوسلي لي أن أتوقف عندها سأكون قد تحررتٌُ منكِ أخيراً ))



أحست كأن يداً باردة اعتصرت قلبها , وقالت :
" الوقت متأخر يا (كوين) .. و أنا تعبة "




" جولييت ...



أغمضت عينيها .. ممتنة أنه لم يستطع رؤية وجهها , وهمست :
" أرجوك "



غاصت أصابعه في كتفيها .. ثم انزلقت يداه عنها ..




قال : " نعم بالطبع "




و فجأة .. كانت وحدها في ذلك الرواق الطويل .



* * *


في الصباح التالي .. كان قد خرج عندما هبطت لتناول الفطور ..
إنها المرة الأولى منذ أسابيع التي لا يبدءان فيها اليوم معاً .. و أدهشها كيف بدا المنزل خاوياً بدونه ..

عندما دق جرس الهاتف في الضحى .. اختطفت السماعة من يد (نورا) التي اندهشت .. و ابتسمت هي لدى سماعها صوت (كوين) ..

و دون أن تفكر قالت :
" لقد افتقدتك هذا الصباح " ..


ثم كانت لحظة صمت .. قال بعدها :
" لقد طلبتُ من (نورا) أن تدعكِ نائمة .. وقلت لها انكِ كنتِ متعبة ليلة الأمس "


ابتلعت ريقها بسرعة , وقالت :
" (كوين) .. بشأن ليلة الأمس ...


قال بفظاظة :
" انسيها .. أريد أن أتحدث بشأن الليلة .. لقد وفد أحد عملائي للمدينة .. وتريد زوجته أن تحضر حفلة موسيقية بقاعة ألبرت هول "



" هل تريدني أن أحجز لكم التذاكر ؟ "



زفر أنفاسه , وقال :
" إنهم يصرون على الصحبة يا (بيج) .. حاولت أن أصرفهما عن ذلك ولكن .. أنظري , هل تجدين بأساً لو أننا صحبناهما .. إنه رجلٌ مزعج .. لكنه سيقدم طلباً ضخما لبعض البرامج , و ..



قالت بسرعة :
" أنا لا أجد بأساً في ذلك على الإطلاق "

و أحست بالأمان الذي ستوفره صحبة الغرباء ..



و أضافت :
" هل يرضيك ذلك ؟ "




" مالت نبرته إلى الرقة وهو يقول لها :
" شكراً يا (بيج) .. أراكِ الليلة "




اهتمت بثياب سهرتها أكثر من المعتاد , و كادت أن تتأخر في مغادرتها المنزل ..
و عندما نزلت من إحدى سيارات الأجرة أمام قاعة ألبرت هول .. نظرت حولها بلهفة .. وعيناها تبحث عن زوجها .. (كوين) ..

كانت حشود الزوار تتزاحم حول الدرج المؤدي إلى المبنى .. ولكن خلال لحظة .. أدركت أنه لم يصل

لم تكن لتخطئ وجوده أبداً بعد الآن .. لقد أصبحا منسجمان مرة أخرى .. تماماً مثلما كانا في حفلة عيد جمع القديسين ..
أحست أن قلبها يطفر بدقات الفرح المتسارعة ..

(كوين) ..

(كوين) ..



أجفلت عندما انزلقت ذراع حول خصرها .. و ظهر لها (كوين) مبتسماً ..


قالت :
" مرحبا .. لم ألحظ قدومك , لابد أني استغرقت في أحلام اليقظة "



كشف عن أسنانه في ابتسامة واسعة , وقال:
" هذا اعتراف أقل من الواقع .. بدا كأنك تحلقين على بعد مليون ميل .. فيم كنتِ تفكرين ؟ "




" في الليلة الماضية .. عندما كنتُ غبية لدرجة أن خرجت من بين أحضانك و أبعدتك يا حبيبي "




.

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 03:13
ودت أن تقول ذلك .. لكنها استعادت توازنها بسرعة مذهلة .. وبطريقة ما استطاعت أن تصدر ضحكة مرح صغيرة ..

" كنتُ أتساءل عما إذا كنتَ ستحضر إلى هنا من الأصل .. ماذا سيقول عميلك لو أننا تأخرنا ؟ "



أخرج (كوين) زفراته و قادها نحو المدخل الواسع , وتمتم :
" لسنا متأخرين لتلك الدرجة "
و نظر إلى التذاكر في يده قائلاً :
" لا بد أنهم قد بدأوا لتوهم "



قالت تشاركه إحساسه :
" ياله من شيء بغيض "

ولكن كان من المستحيل أن تحتفظ بوجه صارم .. و بدأت تغرق في موجة ضحك ..
أحست و هي تنظر إلى الوجه الباسم بجانبها .. أن الضحك معه شأن آخر ..
و ارتفع قلبها محلقاً .. كل شيء رائع وهي بصحبته ..
و قالت و الموسيقى تتسلل إلى أذنيها :
" أنا أتفق معك في الواقع .. إنها موسيقى ماهلر الليلة .. أليس كذلك ؟ يا إلـهي , كم أكره موسيقاه "




أومأ قائلا :
" ولكن (جاك ويرد) يحبه "


نظرت له (بيج) مقطبه .. فأشار لها بوجهه :
" إنه العميل الذي سنقابله بالداخل "


" أوه , الرجل الذي سيقدم عرضاً بطلب مليون برنامج كومبيوتر "

و سرت رجفة خلالها عندما وصلت لأسماعها مرة أخرى تلك الموسيقى الصاخبة للسيمفونية الخامسة ..



" أظن أنها ستكون سهرة طويلة "



تنهد (كوين) :
" أطول مما تتخيلين .. إذا كنتَ تظنين الموسيقى شيئاً مملاً , فانتظري حتى تقابلي (جاك ويرد) العجوز الطيب "


و ابتسم وهو يقودها إلى القاعة , وتابع :
" لكنني أظن أنني أستطيع تحمله لليلة واحدة .. دعينا نأمل أن يخطط لتقديم ذلك الطلب الأضخم و الذي تلقته الشركة على الإطلاق " ..







بعد فترة من بدء السهرة .. رأت (بيج) في اشمئزاز أن ما خطط له " (جاك) العجوز الطيب " سرعان ما طبقه عليها ..

عندا أخذوا مقاعدهم .. وضع البروتوكول , (كوين) بجوار السيدة (ويرد) .. بينما وضع (بيج) بجوار زوج السيدة .
طبعاً كانت هناك بعض مقدمات التعارف السريعة ..

كان (ويرد) نفسه طويلاً .. و ذا وجه وسيم .. وكتلة من الشعر الأشقر الكثيف ..
بينما كان لزوجته وجه جميل .. و عينان حزينتان ..

لاحظت (بيج) ذلك في فترة التوقف قبل أن تستأنف الموسيقى عزفها مرة أخرى من خلال بضع كلمات تبادلوها تعليقاً على العزف ..




في البداية , ظنت (بيج) أنها خيالاتها عندما احتكت يد (ويرد) بفخذها ..
خطفت بصرها إليه من جانب عينها .. أيقنت أنها تخيلاتها .. فقد كان له وجه متجهماً في تركيز مستغرق مع الفرقة الموسيقية ..
بعد خمس دقائق .. اتضح مخطط ذلك السيد .. وتمتم عندما امتدت يده إليها : " آسف ! "
ثم احتكت يده بكتفها .. وقال مرة أخرى : " آسف " ..


عندما انتهت الحفلة الموسيقية .. كانت هناك نصف دستة من "التأسفات" .. ولم تقنع (بيج) بأي واحدة منها ..
لا يمكن أن تحدث لفرد كل هذه المصادفات ..
لمست قدم (ويرد) قدمها .. و احتكت ساقه بساقها .. و عندما ركبوا الجاجوار , متجهين لتناول العشاء في إحدى الملاهي .. احتكت فخذه بفخذها ..



لم يكن هناك ما يمكنها عمله .. كانت حركاته بالغة السرعة .. والإتقان ..
لقد قابلت رجالاً مثل (ويرد) من قبل .. و هي تعرف كيف تُسيٍر اللعبة .. إذا قالت شيئاً ما ..
كأن تطلب منه أن يكف آذاه عنها .. سينكر عمل أي شيء ..
الخاسر الوحيد سيكون (كوين) بالتأكيد .. فلن يعقد (ويرد) صفقاته مع شركته إطلاقاً بعد أن تفضح أمره..


لن تربح السيدة (ويرد) شيئاً أيضاً .. انقبض قلب (بيج) بشفقة لأجل تلك المرأة ..
لا عجب أن لها مثل هاتين العينين الحزينتين .. إنها تعرف تماماً ما يفعله زوجها ..
ربما مرت بهذا الحرج من قبل .. لقد ظلت تلقي بنظرات معتذرة إلى (بيج) .. كأنما تعبر لها عن أسفها ..
إن سؤال (جاك) أن يكف لعبته الحقيرة .. المثيرة للغثيان , لن يجلب سوى المزيد من الخزى على رأس تلك البائسة ..
و تساءلت عما سيفعله (كوين) لو علم بما حدث .. ربما يجدع أنف (ويرد) أو يسويها بوجهه ..
أحست ببعض الرضا الذاتي لهذه الفكرة ..

عندما يصبحان بمفردهما فيما بعد , ستخبر زوجها أن هذا الـ (جاك) لم يكن شيئاً ثقيلاً فحسب .. بل كان جلفاً ! ..

وبعد أن يعودا للمنزل .. ربما تقترح إعداد قليلاً من الشاي أو ما شابه .. بل ربما يقترح (كوين) بعضاً من البراندي مثلما فعل ليلة أمس ..
ستقول "نعم" .. وستدع سحر هذه الليلة يصلح من شأنهما ..


رفعت نظرها .. كان (كوين) يراقبها .. باستطاعتها أن تشعر بحرارة نظراته ..

و تحت المائدة .. كان (جاك) يحك ساقه بساقها في إيقاع منتظم .. ولكنها لم تكن واعية لذلك ..
كانت على وعي بـ (كوين) فقط .. لقد كانت عيناه غامضتين وغير ممكن قراءة ما بهما ..
التهبت وجنتاها .. يا ترى ما عساه الذي يفكر فيه .. ما وراء تلك القوة الغامضة ..




" . . . . . أخبركِ بطالعك "





طرفت عيناها وتساءلت :
" ماذا ؟ هل قلت شيئاً يا سيد (ويرد) ؟ "





ابتسم الرجل بخبث , وقال :
" إنه (جاك) يا حبيبتي .. لقد قلت ، أنك لو أعطيتني يدك الصغيرة , فسأخبرك بطالعك .. لقد تعلمتُ ذلك من غجرية عجوز "




" لا شكراً يا سيد (ويرد) .. أنا ....




قبض (ويرد) على يدها و جذبها , وقال :
" تشجعي ولا تخشي شيئاً .. دعينا نلقي نظرة على خط الحب لديكِ "





رفعت بيج نظرها مرة أخرى .. كان (ويرد) لا يزال يتحدث , لكنها كانت قد نبذته ..
كان (كوين) ينصت للسيدة (ويرد) وكان يثني لها رأسه مجاملة ..
تساءلت .. لماذا يبدو فمه صارما هكذا ؟! ..
لا إنه ليس صارماً على الإطلاق ..
إنه مثير ..
و عيناه .. ليس بهما أي برود .. كانت بلون البحر ..
ولكن البحر الجنوبي حيث يرى المرء مائه أحياناً بلون الدفء الدموي ..



استدارت رأس (كوين) تجاهها ببطء .. و استقرت عيناه على وجهها ..
على فمها ..
أحست بحرارة نظراته .. و مست عيناها شفتيه في اعتراف لا واعي بالرغبة في تقبيله ..
لاحظت نظرة رهيبة على وجهه ..
هل هو غاضب ؟! .. لا .. لا يمكن ..




طرفت بعينيها وقالت باهتياج و هي تجذب يدها من يد (ويرد) بقرف واضح :
" بحق الله يا سيد (ويرد) لا تفعل ذلك !! "





تساءل (ويرد) ببراءة :
" أفعل ماذا ؟ "



هزت بيج كتفيها باشمئزاز .. و مسحت يدها بمنديل المائدة ..
لقد كانت شديدة الانشغال بـ (كوين) لدرجة أن مرت فترة قبل أن تدرك أن (ويرد) كان يجري سبابته عبر بطن يدها ..

ودت لو يسعدها الحظ ذات يوم لتخبره أن ما يفعله لم يحمل إليها أي إثارة أو اهتمام .. لقد أحست كأن قوقعاً يزحف على يدها مخلفاً ذيلاً لزجاً .. ولكن لا مجال لأن تخبره بذلك هذه الليلة ..
إنها الليلة مشغولة جداً بفيضان من الإكتشافات التي تقوم بها حول (كوين) .. زوجها ..





" هيا يا حلوتي .. دعينا نُري هذين الإثنين كيف يكون الرقص .. "




جذب (ويرد) كرسيها , وقبل أن تحاول الأعتراض كان قد أحاطها بذراعيه متجهاً بها نحو دائرة الرقص





قالت في نفور:
" في الحقيقة .. أنا لا أشعر بالرغبة في الرقص "






و حاولت أن تترك مسافة بينها وبينه , و أضافت :
" بالله عليك يا سيد (ويرد) .. أرجــ





" (جاك) .. (جاك) أفضل .. لماذا أنتِ متصلبة هكذا يا حبي ؟ ألم يعلمك أي أحد الرقص مطلقاً ؟ "





قالت في تجهم :
" أنا لستُ متصلبة .. غير أني لا أحب أن يمسك بي شخص عن قرب بهذه الطريقة ! "




ولكنها نسيت كل ما يتصل بـ (ويرد) عندما رأت زوجها من فوق كتفي الرجل و هو يقود السيدة (ويرد) إلى الدائرة ..
كان (كوين) يمسك بها على مسافة مهذبة .. ولكن بيج أحست بعقدة قوية من الغيرة تنتفخ أسفل صدرها .. إنه لم يرقص معها على الإطلاق .. و هاهي رقصتها الثالثة مع ((جاك) العجوز الطيب)
ورقصة (كوين) الثانية مع السيدة (ويرد) .. و لكن ..



ضاقت ذراعا (جاك) حولها .. وصدته (بيج) محاولة التخلص منه .. وقالت له بغضب واضح :
" لا تفعل ذلك من فضلك "



" تعالي يا عزيزتي يمكنكِ أن تكوني ألطف من هذا ..






كررت مرة أخرى :
" قلت لا تفعل ذلك "






كانت رائحة (ويرد) مشبعة بالعرق والسجائر وهو يلتصق بها بسخافة ..
أحست فجأة بمدى حماقتها .. لن يريد (كوين) مطلقا أن تدع (جاك) ينشب فيها مخالبه مهما كان عدد الأوامر التي يمكن أن يكلف الشركة بتنفيذها ..
كم هي مخطئة أن اعتقدت أن أمر هذا العميل أهم من كرامتها التي بدأ يبعثرها ..
إن (كوين) شديد الاحترام .. شديد النبل .. شديد المراعاة .. وهو لن يسمح لأي كان بأن يفعل هذا بزوجته ..
نعم .. كم هي مخطئة أنها لم تخبره من البداية ..





جذبها (ويرد) إليه مرة أخرى .. فقالت له بحدة :
" كف عن ذلك "




و عندما حاولت دفع صدره بيديها .. شبك هو قدماه بقدميها .. فتعثرت (بيج) دون أن تتمالك زمام الأمر , لتجد نفسها و قد تعلقت بعنقه مرغمة لكي لا تسقط ..





لف ذراعاه حول خصرها , و قال :
" هكذا هي المرأة ! "



كان ضغط جسده عليها مثيرا للغثيان بالنسبة إليها .. لم تجد بداً من أن تصرخ في وجهه :
" دعني ! "




همس : " لا تلعبي علي دور الخجل والحياء الآن ... "




و أحست بالاحتكاك الرطب لفمه على وجنتها .. و أحتك جسده بجسدها مرة أخرى , وهو يقول لها بإصرار :
" لماذا لا تقابلينني بالفندق الذي أنزل فيه غداً ؟ سوف أرسل زوجتي للتسوق لمدة ساعتين .. سوف ..

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 03:14
و ارتفع صوته في ذعر :
" هيــه , ماذا هناك ؟!! "




اتسعت عينا (بيج) عندما رأت (ويرد) يتقهقر أمامها ..
ظهر (كوين) من حيث لا تدري .. ووقف بينهما جامداً غير باسم كأنما نُحت من صخر .. و قد لف ذراعيه أمام صدره في علامة للقوة ..



قال لـ (بيج) :
" سننصرف "

كان صوته هادئاً , و كانت عيناه تستقران عليها في نظرة غامضة ..





ارتفع صوت (ويرد) متمتماً :
" ما هذا بحق الله يا (فولر) ؟ زوجتك ...






شحب وجهه عندما قبض (كوين) على ذراعه , وقال بصوت يمتلئ حقداً :
" بالضبط ... زوجتي يا (ويرد) .. وليست زوجتك , ولا زوجة أحد غيري .. إنها تنتمي لي "




سرت رجفة بأوصالها ...
خلال الأسبوعين الأخيرين .. كانت قد نسيت هذه النزعة التملكية المفرطة ..
لقد أخافتها في ذلك اليوم الأول لها في لندن ..
و هي الآن تثيرها .. لقد انتمت إليه .. و هذا ما كانت تريده دائماً ..




تحولت عينا (كوين) إلى عينيها , وقال :
" منذُ متى وهو يتطاول عليكِ ؟ "





ابتلعت (بيج) ريقها , وقالت :
" (كوين) أنا بخير .. أنا فقط ..






" هل سمعت ما قالته يا (فولر) ؟ أنا ..





برقت عينا (كوين) بسرعة , وقال بصوت ثابت :
" لقد وجهت السؤال لزوجتي يا (ويرد) وليس لك "



و عاد ينظر إلى (بيج) قائلاً :
" أجيبيني .. هل كان يفعل ذلك طوال الليل ؟ "




" نعم .. ولكن ..




" لماذا لم تخبريني ؟ "




نظرت إلى وجه (ويرد) الشاحب , وقالت :
" لقد فكرتُ في ذلك , ولكنه عميلك .. إنه







" لقيط .. السيد (ويرد) لقيط "







هكذا قاطعها (كوين) في رد ساخر بطيء .. و أضاف :
" وهو محظوظ لأني لم أهشم رأسه على الحائط .. و الآن , اجمعي حاجياتك وقابليني عند الباب "




أومأت (بيج) له .. ودارت سريعاً خلف (جاك) (ويرد) ..
كادت تشم رائحة الذعر تفوح من الرجل .. و هي لا تستطيع أن تلومه على ذلك ..
إن (كوين) عدو مرعب .. ومن المروع مواجهة غضبه ..
لكنه لم يكن غاضباً منها .. بل كان فقط يبدو كذلك ..
ليس لديه ما يدفعه للغضب منها .. إلا إذا ..
و تذكرت كلماته ..


هل كان يفعل ذلك طوال الليل ؟

لماذا لم تخبريني ؟





رفعت السيدة (ويرد) بصرها عندما وصلت (بيج) المائدة لتأخذ حاجياتها ..
ابتدرتها (بيج) قائلة لها بلطف :
" أنا آسفة ! "

قالت المرأة الأخرى في تسليم حزين :
" لا عليك .. (جاك) هكذا دائماً , إنه لا يعتقد مطلقاً أن هناك من يعرف ما يفعله مع الآخرين "

و مدت بصرها إلى حيث لا يزال الرجلان واقفين , وتابعت :
" على أية حال , سيشكمه رجلك لفترة . يبدو (جاك) و كأنه سيموت من الخوف "


أومأت (بيج) لها , لم تجد ما تقوله .. و رأت (كوين) يتجه إلى الباب بعد أن أقحم النادل ملء يديه من الأوراق النقدية ..


دس ذراعه حولها عندما وصلت إليه .. و ضمها بقوة حتى كادت تصرخ , ولكن الإنضغاط إلى جسده كان راحة في حد ذاته ..
رفعت بصرها إليه و هما يخطوان إلى ظلام الليل ..

قالت :
" يالها من تعسة السيدة (ويرد) .. أنا أشعر بالأسف لأجلها "


لم تكن هناك إجابة . .
فتح لها (كوين) باب الجاجوار .. فانزلقت إلى المقعد بعصبية .. وراقبته وهو يدور حول السيارة
ثم أكلمت معه حديثها بعد أن أخذ مكانه خلف المقود :
" لقد قالت أنه فعل ذلك من قبل .. قالت أنها تأمل أن تشكمه أنت .. وهي ..


علا صرير السيارة وهو يندفع بها مبتعداً عن الرصيف :
" يسعدني أن السيدة (ويرد) استحسنت تصرفي "




نظرت إليه (بيج) .. كان صوته مليء بالغضب البارد ..
مدت يدها ووضعتها على يده الممسكة بعجلة القيادة ..
كانت المرة الأولى على الإطلاق التي تلمسه فيها بملء إرادتها ..





قالت بتردد :
" (كوين) .. هل .. أنت غاضب مني ؟! "




انفرجت شفتاه كاشفة عن أسنانه , و تساءل :
" لماذا ينبغي أن أغضب منكِ ؟ "





كانت تلك هي الإجابة التي تريدها .. ولكن كان في صوته شيئاً تشعر بعدم الارتياح ..
حدقت فيه ثم في الشارع المظلم .. إنها بحاجة إلى حمام دافئ سريع ..
لا زالت تشعر بزحف يد (ويرد) , كأنه زحف ثعبان على يديها ..
وارتجفت بتقزز لدى تذكرها ذلك ..
نعم الحمام أولاً .. ثم .
ثم ..




وثب قلبها هلعاً .. و خطفت نظرات خجلة إلى (كوين) , ماذا سيحدث بينهما الليلة ؟ ..
ارتجفت وهي تفكر في تلك اللحظات التي حبست فيها أنفاسها وهي بين ذراعيه ليلة أمس ..
نعم .. نعم ..
سيحدث مثل ذلك مرة أخرى .. ولكن ..
لن ترده هذه المرة ..
هذه المرة ..




توقفت الجاجوار بجوار الرصيف بالشارع الهادئ .. ثم أوقف (كوين) المحرك , ولفهما سكون الليل ..







جف حلقها مقدماً ..






" ذكريني أن أرسل إلى (جاك) العجوز الطيب علبة سجائر نهار الغد "




كان تعليقه غير متوقع لدرجة أضحكتها , و التفتت إليه قائلة :
" (جاك) ؟؟! .. إن زوجته هي من تستحق هدية وليس هو .. دستة من الورود مثلاً .. على الأقل لصبرها على الأذى الذي يلحقه بها في كل مرة تضطرها الظروف لأن تكون في صحبته خلال سهراته"






نزل (كوين)م السيارة ودار إلى الجانب الآخر منها حيث تجلس وفتح لها الباب و هو يقول :
" لستُ أدري ما نوع سجائره ! "

و مد يده فاستندت (بيج) إليها و هي تخطو خارج السيارة إلى الرصيف .. و أضاف :
" هل تصادف أن عرفتِ ؟ "




رفعت بصرها إليه و هو يحيط خصرها بذراعه , وقالت :
" كيف سأعرف نوع سجائر السيد (ويرد) يا (كوين) ؟!! لا أدري لماذا ينبغي أن ترسل أي شيء بعد الذي فعله "




صفق (كوين) الباب خلفهما , وقال لها بذلك الصوت الناعم الخطر الذي تعرفه جيداً :
" لا عليكِ يا محبوبتي .. كلانا يعرف ما فعل .. لقد أعدّكِ (جاك) العجوز الطيب "

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 03:15
وبرقت أسنانه بيضاء بينما تابع :
" إنه يستحق شيئاً نظير ما فعل .. ألا ترين ذلك ! "







تجمدت (بيج) وقالت له ببطء :
" أعدّني ؟ ... عن أي شيء تتحدث يا (كوين) ؟ "





أغلق ذراعيه حولها و زمجر :
" لابد أنكِ تظنينني أعمى .. ولكن لمَ لا ؟ الجحيم , لقد تصرفتِ كما لو كنتِ كذلك في الأسابيع الماضية "





اتسعت عيناها غير مصدقة وقالت :
" هذه الأسابيع الماضية كانت بالنسبة لي أكثر من رائعة .. إنها ..







" أراهن أنها كذلك .. ما إحساسك بأدائكِ دور السيدة (فولر) ؟ "







شهقت (بيج) عندما غاصت الأصابع الطويلة بقوة في جسدها , وتابع هو دون أدنى اهتمام لتألمها :
" كيف يبدو ذلك ؟ أن تلعبي اللعبة حسب قواعدكِ يا محبوبتي ؟ "






همست بجنون :
" لا .. لم يكن الأمر كذلك يا (كوين) و أنت تعرف ذلــ








هزها قائلاً :
" أنا أعرف ما رأيته الليلة .. أنتِ لم تفعلي ما يدعو للخجل , أليس كذلك ؟ ملاحقة (ويرد) أمام زوجته .. أمامي ..










هزت (بيج) رأسها تنفي ذلك بقوة :
" لا .. غير حقيقي ..أقسم أنــ









" لا عليكِ يا (بيج) .. فقط لا تضيعي وقتي بالأكاذيب , لقد رأيتكِ .. و رأيت عينيكِ وقد بدأتا تظلمان و أنتما تلعبان بأقدامكما تحت المائدة .. لقد رأيتُ الرجفة التي لم تستطيعي إخفاءها من على شفتيك ِ عندما احتضن ذلك اللقيط يدكِ "





و التوى فمه بالاشمئزاز و تابع :
" يا إلهي .. وطريقتك في الاحتكاك به أثناء الرقص .."








حدقت في وجهه .. منتظره أن يضحك و يخبرها بأن كل ذلك كان نكتة بغيضة .. ولكن عيناه لمعت بالغضب الشديد .. لا بد أن هناك وسيلة لحمله على الفهم .







" لقد فرض نفسه علي يا (كوين) .. أتوسل إليك أنـ ..







" مثلما فعلتُ أنا يا طفلتي ؟ "







حول صوت ضحكته الدم إلى جليد , و تابع يقول لها بوقاحة:
" دعينا لا نضيع كل جهوده هباء يا (بيج) "








صرخت عندما جذبها بين ذراعيه :
" ماذا ستفعل ؟ (كوين) ..







اشتد ذراعاه حولها .. وقال بتأوه :
" كثيراً ما قلنا ((طابت ليلتك)) عند باب حجرتي يا جولييت الجميلة "


انقض فمه على شفتيها في قبلة ذهبت بأنفاسها ..


ثم استحال صوته خشناً و هو يحدق إلى أعلى الدرج قائلاً :
" ليس الليلة يا (بيج) ..
الليلة لن تردعيني "

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 03:18
==الفصل التاسع ==

(( ليتني لم أقابلك ! ))

"(كوين) ... لا .. "


أسكت صرختها بقبلته ..
سحق فمه فمها بينما قيدت ذراعاه حركتها ... بينما بدت هي عاجزة أمام غضبه .. ولم تستطع شيئاً سوى أن تضرب كتفيه بيديها وهو يحملها خلال الظلام ..


كيف يمكن أن تتبدل الأمور بهذه السرعة ؟!..
منذ لحظات كانت غارقة فيما يخبئه الغيب مع هذا الرجل الغامض .. الآن .. فإن أقل ما تستطيع أن تشعر به هو أن ألهب الذعر نبضاتها ..

لا ..

لا يمكن أن يحدث هذا .. لا ليس الآن , ليس عندما إقتربا كثيراً حتى كادا أن يستعيدا ما بدأ بينهما في تلك الليلة البعيدة ..


نفد ضوء القمر من باب شرفة حجرة النوم حتى فراش (كوين) ..


الفراش الذي نامت فيه ليالٍ كثيرة ..


أسقطها في وسط الفراش وحدق فيها ..

قالت سريعا : " (كوين) أنصت لي . أنا ...

فتح سترته واستدار بعيداً قائلاً لها بقوة : " إنزعي ملابسك .. "
كان صوته خشناً .. كانت الكلمات تفيض بالوعيد ..
راقبته وهو يتجه إلى الباب ويصفقه ويحكم إغلاقه ..
كانت الرسالة واضحة , ودفعت بموجة من الذعر تسري خلالها ..
لن يوقفه شيء الليلة ..

وببطء , بدأ يسير إليها .. رأت ثقبين من الضوء البارد يتراقصان في عينيه المتحجرتين ..

فك ربطة عنقه , ثم الزرار العلوي من قميصه ..


زمجر بصوت مخيف :
"انزعي ملابسك أيتها اللعينة"


زحفت (بيج) وانزوت في مقدمة السرير , وقالت :
" (كوين) بحق السماء .. أنصت لي . لا يمكن أن تظن أنني كنت ألهو مع ذلك الرجل . لا يمكن أن تظل تعتقد أنني ... "

ضحك قائلا :
" تلهين ؟ .. هل هذا ما تسمينه ؟ "

وتلوى نازعاً سترته وطوح بها جانباً .. وقال :
" هيا , نحن نضيع الوقت "

" سأصرخ منادية (نورا) "

ضحك مرة أخرى , وقال :
" لقد ذهبت (نورا) في زيارة لأختها "

ابتلعت ريقها لتزيل الغصة التي ملأت حلقها , وقالت :
" إذا كنت تحاول أن تخيفني يا (كوين) ...

ثبتت عيناه على وجهها و قاطعها قائلاً :
" أنتِ تضيعين وقتك يا (بيج) , إنزعي ملابسك و أسرعي بذلك "

ملأت الدموع عينيها , وقالت :
" (كوين) أتوسل إليك ....


قاطعها مرة أخرى :
" ستتوسل لي كثيراً .. قبل أن تنتهي هذه الليلة "

وبيقين اقشعرت له المسكينة .. عرفت (بيج) أنه يقول الحقيقة .
ثم .. و في حركة رشيقة , تدحرجت إلى الجانب الآخر من السرير .. ولكنه كان أسرع منها .. و أطبقت يداه بقوة على كتفيها ..
و قال بصوت يفيض بالحقد :
" سنفعل ذلك طوعاً أو كرهاً .. ويمكنني أن ألتزم بما تفضلين "

شملته القسوة بسهولة .. كيف نسي كل ما حصل بينهما خلال الساعات الماضية بهذه السرعة ؟

بدأ الغضب يحل محل ذعرها .. ليس فقط من (كوين) .. بل أيضاً من نفسها ..

" لا يمكنك أن تفعل ذلك أيها اللعين .. هناك قوانين ...


" ضد ماذا ؟ أنا زوجكِ أيتها البلهاء الصغيرة .. أي محكمة تلك التي ستنكر حقوقي ؟ و تلغي واجباتك ؟ "

و قبضت يداه على كتفيها و جذبها إليه هامساً بوقاحة:
" لقد قلتُ لكِ أنني سأكون هنا عندما تريدين رجلاً .. حسناً .. هأنذا يا طفلتي .. جاهز و قادر


صرخت متوسلة :
" (كوين) أرجوك !! "


" ماذا حدث يا (بيج) ؟ لقد أثرتُ أحاسيسك عند أو مرة تقابلنا فيها "


وبرقت عيناه في عينيها , ثم ضحك قائلاً :
" لا تقولي أنكِ قد نسيتِ سحر تلك الليلة .. كانت تقليدية جداً .. رومانسية جداً "

تدفقت الدماء لتلون وجنتيها , وقالت :
" كان خطأً .. أعرف ذلك .. لكنني أحسست .. أنا لم ..

" سقطت يداه عن كتفيها .. وزمجر قائلاً :
" وفري جهدك .. أنا اذكر كل المسرحية .. كانت مشاهدتك مع جاك ويرد هذا المساء .. إعادة لهذا العرض .. لا عجب أن سقط ذلك التعس أسيرك "

عارضته بقوة :
" أنا لم أفعل "

تراجعت شفتاه المصرة على التقدم , فيما يشبه ابتسامة ذئباً , وقال :
" بحق الله .. إنها تمثيلية رائعة .. امرأة جميلة تُقنع رجلاً أنها تحترق بالنيران .. و ليس عليه سوى أن يلعب دور رجل المطافئ " ..


و اختفت الابتسامة المروعة من وجهه , وقال :
" أراهن أن هذا الدور لم يفشل مطلقاً حتى مع (آلن) "


كررت بإصرار :
" قلت لك أنني لم ...


و أسرعت تقبض يديها إلى صدرها عندما مد يده إليها , وسألته في ذعر :
" ماذا تفعل ؟؟ "

قال ببساطة :
" سأنزع ملابسك "

و دفع يديها بخشونة جانباً , وقال :
" هذا ما كان يجب أن افعله منذ أسابيع مضت "

جف فمها , وقالت :
" نحن لسنا كما كنا عندئذ يا (كوين) , نحن ...


وحدق فيها هامسا :
" بحق الجحيم , كيف تبدين بهذه البراءة ؟ فقط لو ...

احتبس نشيجها في حلقها عندما جذبها إليه وقبلها في رغبة ملحة , ولكنها لم تشعر بشيء ..

ذات مرة ضمها (كوين) بين ذراعيه , وأحست بحرارة ألف شمس تلتهب في دمها أما الآن فإن القشعريرة الباردة التي تسري خلالها قد أماتت قلبها ...

تلألأت الدموع في عينيها , أي مصير مظلم ذاك الذي أرسلها له (كوين) ؟ كان الرجل الذي حررها من السجن الثلجي .. وها هو يعيدها إليه للأبد ...


رفع رأسه وسدد نظراته إليها , كانت أنفاسه غاضبة , وعيناه كأنهما نجمين باردين ...
وقال :
" إن تمثيل دور الملكة الثلجية لن يوقفني هذه الليلة يا (بيج) , ربما تستطيعين تسهيل الأمر على نفسك .. تخيلي أنني ويرد "


ارتطم قلبها بضلوعها , وقالت :
" لو كانت بك ذرة اللياقة...

" لياقة !!

وقبض على كتفيها ورفعها حتى أوقفها على أطراف أصابعها وقال :
" من أنت حتى تتحدثي عن اللياقة ؟ أنت لا تعرفي معنى الكلمة . يا إلهي , لو أن (آلن) التعس أبصر حقيقتك .. فقط لو أنه أدرك أي مومس ماكرة أنتِ ..

انتحبت قائلة :
" أنا أتمنى من الله لو أنني لم أقابل أخاك .. وليتني لم أقابلك مطلقاً, أنا ...

زمجر وهو يجذبها إليه :
" ولكنكِ فعلت .. سأريكِ يا (بيج) معنى اللياقة مع (كوين)"


كان صوته يحمل حتمية القدر .


وخفض رأسه إليها وهمس :
" لقد عقدنا اتفاقاً , وسأكون حقيراً إذا تركتك تنسينه "


و جذبها إليه في قسوة أخيرة . جعلت جسدها يُسحق بين ذراعيه الخشنتين ..


وقفت بين ذراعيه كأنها تمثال من الرخام . جامدة , باردة , متبلدة الإحساس , وانتظرت أن ينتهي مما صار حتمياً ..


بدا شيئاً مستحيلاً أن تتذكر أنها تاقت ذات يوم لأحضانه المشتعلة ..
ولكنها تعرف أنها فعلت ذلك .. ذات مرة ..



كانت لمسة يديه على بشرتها .. واحتكاك فمه بوجنتيها يملآنها بنشوة حلوة إلى حد يصيبها بالدوار ..


إنها لا تشعر بشيء الآن .. كأنها في عالم آخر ..

تراقب زوجها و هو يبادلها الحب و كأنها امرأة نُحتت من صخر ..


" ما هذا ؟؟!

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 03:22
أفاقت على صوته .. و فتحت عينيها ببطء .. و نظرت إليه ..

كان ينظر إليها بعينين ضيقتين ..

و كان يبسط يده .. بينما كان يبرق في كفه ذلك الخاتم الياقوتي الذي أهداها إياه ..


" إنه .. الخاتم الذي أعطيتني إياه "


لمعت على وجهه ابتسامة في رهبة البرق , وقال :
" نعم أنا أذكر .. "


أطبق يده على الخاتم .. و على امتداد السلسلة الذهبية التي يتدلى منها ذلك الحجر الياقوتي ..
جذب السلسلة الرقيقة ليقربها منها ..


قالت بنبرة من التحدي :
" أنت قلت لي أنه لي .. و قد قدمته لك ولكنك قلت ...


سقطت السلسلة من يده إلى صدرها , وقال :
" أنا أعرف ما قلته ..

و نظر في عينيها مباشرة و هو يتابع :
" هل كنتِ تريدينه دائماً ؟ ..


رفعت ذقنها , وقالت :
" نسيت أن أخلعه .. هذا كل ما في الأمر "


" نسيتي ؟ كل هذه الأسابيع و أنتِ تنسين ؟ "

و انزلقت ذراعاه حول خصرها .. ومست أنفاسه الدافئة و جنتيها , و قال :
" هل تذكرين ليلة أن قدمته لكِ ؟ "

قالت سريعاً :
" لا .. "

رد بهدوء :
" أنا أتذكرها ... أتذكرها كأنها الأمس .. لقد قلتُ لكِ أن البريق الذي يلتهب في قلب الياقوت سيذكركِ بي .. "


" أنا .. أنا لا أذكر شيئاً .. أنا ..

اشتد ذراعاه حولها .. و همس برقة :
" لقد قلتُ لكِ أنه سيجعلك ترين كيف سيجمع بيننا مرة أخرى "

سرت رجفة خلالها .. و همست :
" لقد كان ذلك في زمن آخر من عمري .. كان ..
" نعم .. لقد كان زمناً ساحراً .. "

و ضمها إليه قائلاً :
" أخبريني أنكِ تذكرين تلك الليلة يا (بيج) .. أرجوكِ "

طافت نظرتها المحدقة بوجهه تبحث عن مزيداً من الوحشية و القسوة ..
لكنها لم تجد سوى عيناه التي كانت تلتهبان .. و قد انفرجت شفتاه أمامها بشكل مثير ..

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 03:24
همست :
" (كوين) ..


" جولييت ..



بعثت لمساته فيها الحياة ..

و ذوبتها قبلاته الحنون ..

و التهبت ببريق .. كالذي يلمع في قلب ذلك الياقوت ..











أحست أنها تستطيع أن تقبض على النجوم التي تبرق في ليل كونكت كت ..
و النجوم المنتشرة في سماء شوارع لندن الهادئة .. بل و نجوم العالم كله ..










همس في رقة من بين أنفاسه الهادئة :
" جولييت .. زوجتي ..









كان قلبها يضطرب من السعادة ..


و أحست بضياء النجوم يبرق فوقها و خلالها ..


و عندما عادت ببطء إلى الأرض .. آمنة بين ذراعيه ..



فهمت معنى أقدم أنواع السحر ..






الحـب ..













نعم .. إنه الحب ..













عرفت ..

بل أيقنت .. أنها وقعت في شرك هذا الرجل الواقف أمامها ..

وقعت في غرامه من اللحظة التي وضع إصبعه عليها في ذلك الملهى بـ كونكت كت ..


أيقنت .. أن الجحيم هو أن يضعها العالم في طرفه الآخر .. بعيداً عنه ..

و أن ساعة واحدة بقربه .. هو النعيم بعينه ..


أدركت يقيناً .. أن ما يفعلانه الآن .. ليس سوى السبب الوحيد الذي خُلقا لأجله ..

أن يكونا دائماً معاً .. ولا أحد يفصلهما عن بعضهما ..

أدركت كالجحيم أنه ما من إنسان ... رجل ... يستحق قلبها ..



جسدها ..



روحها ..



و كل حياتها ..



سواه هو ..




(كوين) ..
















زوجها .. و حبيب قلبها ..




* * *

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 03:25
استيقظت (بيج) على صوت تساقط قطرات المطر على النافذة ..
كان عقلها يضطرب بصورة غائمة كأنها في حلم ..
تمددت في كسل .. و أحست أنه صباح رائع للأحلام .. وملائم جداً لأحلام يقظتها ..
أحلام بالسماوات الزاخرة بالنجوم ..
بذراعي (كوين) القويتين ..








(كوين) ..










خفق قلبها بشدة ..
لا .. لم تكن أحلاماً مطلقاً ..
لقد كانت الليلة الطويلة الرائعة .. حقيقية ..










كانت وحيدة في فراشه ..
عرفت ذلك حتى قبل أن تفتح عينيها ..
لو كان موجوداً لكانت الآن بين ذراعيه تنعم بالدفء و الحب ..
مثلما كانت طوال الليل ..

و كأن (كوين) كان يعوض كل الليالي التي أضاعها خلال الأسابيع الماضية ..




توردت وجنتاها عندما تذكرت الساعات الماضية .. و ابتسمت وهي تجري يدها خلال شعرها
المتناثر ..

ماذا حدث للمرأة التي كانت تتجمد من قبلة واحدة ؟..

دفعت (بيج) الأغطية و خطت بقدميها العاريتين على أرضية حجرة النوم ..

و بطرف عينيها لمحت صورتها في المرآة .. وتوقفت ..


هل هي فعلاً هذه المرأة ذات الشعر المشعث ؟

ضحكت برقة وهي تفحص صورتها ..







كان جسدها يتوهج ببريق جديد و هناك لون ودري في وجنيتها لم يكن موجوداً من قبل ..
لم يعد الخاتم الياقوتي يرقد بين نهديها .. لقد كُسرت السلسلة الرقيقة أثناء الليل .. وها هي موضوعة على المنضدة .. المجاورة للسرير .. أحست أن كل شيء قد تغير ولكن المهم هو ما أحست به في قلبها ..



لفت (بيج) ذراعيها حول نفسها و دارت على عقبيها و رقصت بقدميها العاريتان على الأرض المغطاة بسجاجيد الحرير العتيقة..







أخذت نفساً عميقاً و همست للحجرة الصامتة..
" أنا أحبه .. أنا أحبه .. في كل الأوقات أحبه من كل قلبي .. "


التقطت من خزانة ثيابها ملء ذراعيها من الملابس و انتقت ما ارتدته بسرعة ..

إن (كوين) .. ينتظرها بالطابق الأرضي ..

(كوين) زوجها ..

أحست بالدوار وهي تفكر فيما سيحدث ..




منذ وقت وليس بعيد .. كانت تقف في نفس الحجرة و تراودها نفس الفكرة .. و لكن كم يختلف ذلك هذا الصباح ..




في المرة الأولى كانت تكره (كوين) ..

لا هذا غير حقيقي ..

إنها لم تكرهه على الإطلاق ..

كانت دائماً تحبه .. دائماً ..



كان الغضب والارتباك يحولان بينهما ..

و لكن صار كل هذا وراء ظهريهما ..

إنها زوجة (كوين) ..

زوجته ..


هذا ما كان يناديها به طوال الليل ..

و اليوم .. اليوم ..



فكرت و هي تضع يدها على مقبض الباب ..

اليوم هو أول أيام شهر عسلهما ..






حيتها رائحة القهوة وهي تقفز هابطة الدرج .. كان باب المكتبة مفتوحاً .. لكنها كانت خالية ..
و كذلك حجرة المعيشة الرسمية الصغيرة , بالطبع لن تعود (نورا) قبل المساء ..
سرت دفعة من اللون الوردي ..
إن كل البيت لهما وحدهما ..

كان الجو يمطر و ستكون المدفأة الرائعة .. وهناك بطانية ملونة ناعمة .. ملقاة على ذراع أحد المقاعد في المكتبة ..
كان المطبخ خالياً أيضاً .. و كان أبريق القهوة يتوسط المائدة .. مليئاً بالسائل الداكن .. و بجواره فنجانان و لكن لم يبد أي أثر لـ (كوين) ..


قطبت (بيج) جبينها و عادت للصالة .. سددت بصرها إلى حجرة الجلوس الخاوية ..
هل هو بالطابق الثاني ..
تسارعت دقات قلبها .. نعم ..
إنه لابد أن يكون هناك ...
ربما يكون في حجرة الضيوف يجمع ملابسه من خزانة الثياب استعداداً للعودة إلى حجرته ..

حجرتيهما ..


و ما أن صعدت الدرجة الثانية من الدرج حتى سمعت ضوضاء في المكتبة ولكنها بحثت هناك وهزت كتفيها و اجتازت الردهة إلى الحجرة ..




لا عجب أن افتقدته في المرة الأولى ..
كان في أقصى اليسار, ويكاد الباب يحجبه .. دلفت (بيج) إلى الحجرة دون أن تصدر قدماها العاريتان أي صوت على سجادة الأرضية ..
كان ظهر (كوين) تجاهها بينما يقف أمام المنضدة ذات طراز حملات نابليون ورأته يرفع الفرش عن أحد أركان المنضدة فأنفتح دُرج خفي ..








قالت ضاحكة :
" ضبطتك متلبساً .. أدراجٌ سرية مليئة بالمال .. "











دار بجسده كله .. ونظر لها قائلاً :
" ألم تسمعي مطلقاً عن طرق الباب قبل أن تدخلي الحجرة ؟ "












غاص قلبها في قدميها , وقالت :
" أنا .. أنا لم أعرف أنك .. أنا لم أقصد أن أتطفل ... "







ثم أومأت قائلة :
" سأذهب .. سأذهب إلى حجرتي .. "









"(بيج) "








" ماذا ؟ "







كان لابد أن تهمس بالكلمة لتخفي اضطراب صوتها ..










تناول مظروفاً من الدرج و وضعه في جيب سترته و أغلق الدرج بقوة ..

عندما نظر لها مرة أخرى .. كانت على وجهه ابتسامه لطيفة ..











" أنا آسف .. لم أقصد محادثتكِ بحدة .. لقد روعتني .. هذا كل ما في الأمر "










أومأت قائلة :
" لا .. لا بأس يا (كوين) .. أنا .. أنا ..


و نقلت نظرها بين قدميها العاريتين و وجهها .. ثم قالت :
" أظنك لم تسمعني إنها إحدى عاداتي .."




و ابتسمت ثم أضافت :
" التجول بقدمين حافيتين .. "





خبا صوتها ..

لماذا لم يخطر ببالها أن الأمور قد تتوتر بينهما هذا الصباح .. لا بد أن ينقضي بعض الوقت قبل أن تتناغم علاقتهما الجديدة ..
و لكن لديها كل وقت العالم .. الأعوام أمامهما .. حافلة بالحب و الاكتشاف ..






قال :
" لقد أعددتُ بعض القهوة في المطبخ أنا متأكد أنها ليست بمستوى ما تصنعه (نورا) ولكن ..









قالت بسرعة :
" إن رائحتها رائعة "




و راقبته و هو يتجه لمكتبه و يفتح أحد الأدراج ..

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 03:26
وقالت :
" لما لا تصب لنفسك فنجاناً .. وتشربه ريثما أُعد الإفطار "






أغلق الدرج بعنف , وفتح أخر , وقال :
" الإفطار ؟؟! "




أومأت (بيج) قائلة :
" شيء خاص .. ما رأيك في بعض الفطائر المحلاة و شرائح لحم مقدد ؟ أو كعك الوافل .. أنا بارعة جدا في صنعه .. كان والدي دائما يحب ما أصنعه من كعك الوافل ....








((يا إلهي ما لذي جعلني أقول ذلك !!))










اعتدل (كوين) و حدق فيها , وقال بتأوه :
" والدكِ ؟ .. نعم .. كيف حاله الآن ؟ أنتِ لم تذكريه منذ فترة "







قالت بهدوء :
" إنه ... بخير .. لقد وصلني خطاب من الوطن بالأمس .. إنه يقول بأن الأمور مطمئنة في المكتب"






" دعينا نأمل أن يحافظ على الأمور في هذه الحالة "








جمدت دمائها لدى غموض صوته ..

و لأول مرة .. تنبهت إلى أنه يرتدي ملابس الخروج للعمل ..

كان اليوم هو يوم السبت .. وبدلاً من بنطلونه القطني المخملي الزغب , وسترته الصوفية ذات القبة الواقفة الضيقة .. كان يرتدي بذلة شاحبة كاملة ..
وكان معطفه الواقي من المطر ملقي على ظهر أحد المقاعد .. و في وسط الحجرة , كانت هناك حقيبة سفر ..










" هل أنت .. ذاهب إلى مكان ما ؟ "








أغلق الحقيبة بحركة سريعة وقال :
" نعم .. لدي أعمال في أدنبرة , ألم أذكر لكِ ذلك من قبل ؟! "









" لا .. أنت لم تقل أي شيء عن ..






قال ببساطة :
" ظننتُ أنني فعلت "







و طوح بالمعطف على ذراعه الممسكة بحقيبة عمله .. و اتجه إلى الباب قائلاً :
" حسناً .. لا بأس , لن تكوني بمفردك لمدة طويلة .. ستعود (نورا) هذا المساء "






اضطرب قلب (بيج) و هي تهرول خلفه إلى الباب الأمامي .. وقالت :
" ولكن .. ولكن .. متى ستعود يا (كوين) ؟؟ "






توقف لدى الباب وقال بلهجة آمرة نافذ الصبر :
" بعد أيام قلائل "






و رددت هامسة :
" بعد أيام قلائل ! "








أومأ قائلاً :
" سأعود في نهاية الأسبوع "







و بدا كأنما يريد أن يضيف شيئاً .. ولكن بعد لحظة صمت , استدار و وضع يده على مقبض الباب و قال :
" سيمكننا أن نتداول الأمور عندئذ "






ابتلعت ريقها بصعوبة , وقالت :
" نتداول الأمور ؟ "







سمعت نفسها تردد كل شيء يقوله لها .. كما لو كان طائر المنية الآسيوي ..







و أضافت :
" أنا لا أفهم .. "








قال بصوت خال من أي تعبير :
" نحن .. أنا و أنتِ .. لا معنى لاستمرارنا على هذا الحال يا (بيج) .. أريد أن تستقر الأمور "









فتح الباب .. فهبت من الشارع عصفة ريح محملة ببرد المطر ..










" ظننتُ .. ظننتُ أننا فعلنا ذلك الليلة الماضية .. عندما أنت .. عندما نحن ...








استدار ليواجهها .. كانت عيناه في هدوء البحر قبل العاصفة ..
" لقد نمنا سوياً .. لا تحاولي أن تصنعي من الأمر أكثر من ذلك ! "









أحست بالدماء تهرب من وجهها ..




و علا نفير سيارة بالخارج ..





" لقد وصل التاكسي ..لا بد لي أن أذهب يا (بيج) "






كان صوته جافاً .. و أضاف :
" سنتحدث عندما أعود "









" (كوين) ..








لكنه كان يبتعد مسرعاً إلى سيارة الأجرة ..

راقبته وهو يفتح الباب ويدلف إلى السيارة ..

و ظلت تراقب السيارة الأوستن السوداء .. حتى تداخل لونها مع لون الشارع الممطر الرمادي و اختفت ..
و بالكاد تذكرت المسكينة أن تغلق الباب خلفها ..

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 03:29
==الفصل العآشـر ==


(( فقط أخبريه أني قد خرجت !))



كانت المكتبة باردة . النيران تلتهب في المصطلى ، ولكن تسللت النسمات الباردة لليوم الملبد بالغيوم إلى الحجرة , تهاوت (بيج) على كرسي ذي ذراعين وظهر مرتفع , وحدقت في ألسنة اللهب المتراقصة وهي ترشف فنجاناً من القهوة المرة , وحاولت أن تفهم ما قاله (كوين) ..









(( أريد أن تستقر الأمور ))









لقد ظنت أن ما حدث بينهما ليلة أمس قدفعل ذلك ..





ولكن ما تقاسماه كان أكثر من إشباع مجرد رغبة ..

و(كوين) يعرف ذلك ..

يجب أن يعرف (كوين) ذلك..





كل شيء فعلاه معاً ليلة أمس , الساعات البالغة العذوبة من اللمسات .. والقبلات .. والاكتشاف ..

كل هذا شيئاً خاص .... أليس كذلك ؟




(( لا تحاولي أن تصنعي من الأمر أكثر من ذلك ))




ارتجفت يدها وهي تضع الفنجان على المنضدة . هل هذا ما فعلته ؟ ..

أن صنعت من الأمر أكثر من أنهما ناما معاً ..





نهضت من مقعدها وسارت إلى باب داخلي .. ما الذي تعرفه عن الحب ؟ ..

هكذا حادثت نفسها وهي تزيح الستائر وتمد بصرها إلى الحديقة التي غسلتها مياه الأمطار .. إن لديها خبرة محدودة جداً .. وربما تكون عديمة الخبرة , ولكنها ليست بلهاء .. هناك حب رائع وحب سيء , مثلما هناك محبون بارعون وآخرون سيئون ..




و(كوين) ..





(كوين) محب بارع , قوي , ورجل وسيم في ربيع عمره ..

إنه يعرف كيف يسعد امرأة .. ولقد كان سلوكه معها ينبض بالحب .. ولكن ...










(( لا تصنعي من الأمر أكثر من ذلك ))









لقد قضت الليل بين ذراعيه , ولكنه لم يقل مطلقاً : أنا أحبك , فقط كان يناديها بـ جولييت الجميلة , ذكرها بالسعادة التي أدخلها عليها , وكم كانت تريده , ولكن ماذا يعني ذلك عند مقارنته بالكلمة البسيطة التي لم ينطقها مطلقاً ؟





تركت (بيج) الستائر تعود لموضعها . وغاصت في كرسيها محدقة في النيران , هل كانت تخدع نفسها ؟



ألم يتوقف (كوين) عن كراهيتها رغم كل هذا المرح والصداقة الحميمة ؟



يا له من تعذيب خاص يشمل قلبها بالإضافة إلى جسدها ..





(( عندما تريدين رجلاً , سأكون هنا ))









إنها تذكر الليلة التي أعطى فيها هذا الوعد القاسي ..

ولكن كل منهما قال أشياء بقصد جرح مشاعر الآخر في تلك الليلة ..




في ليلة أمس , ظنها تريد ( جاك ويرد ) ..












انتفضت واقفة , وهمست :
" لا "







ترددت همستها في الحجرة الصامتة , هذا جنون . لو كان الأمر كذلك لكان أخذها عنوة . ولكن كان رقيقاً ومراعياً وحرص على أن يمتلك كل أحاسيسها ..





((سأبادلك الحب حتى تتوسلي لي أن أتوقف و أبتعد و عندها , أكون قد تحررتٌُ منكِ أخيرا))



شهقت طلباً لأنفاسها , كأن الهواء قد سحب من الحجرة فجأة ..


ماذا حدث ؟



إن (كوين) يهتم بها ..

ليس فقط لليلة أمس , ولكن في كثير من الأمور الأخرى ..

وهي على يقين من ذلك ..

لقد كانا سعيدين معاً خلال الأسابيع الماضية .. زارا أماكن عدة , وفعلا الكثير من الأشياء

معاً , وضحكا , وتحدثا ..





ولكن لم يتحدثا مطلقاً عما جمعهما معاً ..

عندما حاولت , قاطعها (كوين) بسرعة , ولم تحاول فرض الموضوع ..

لماذا تخاطر بإفساد الأمور ؟



هكذا قالت لنفسها بعد أن رأت أنهما غير مضطرين للحديث عن الماضي بعد أن خلفاه وراء ظهريهما





لكن هذا غير حقيقي ..


(( أنت في الواقع لم تتركي الماضي مطلقاً, أفضل ما يمكنك عمله هو الأمل في أن تستطيعي فهمه . عندئذ يمكنك بناء مستقبل)) .

زفرت (بيج) أنفاسها ببطء . هذا ما قصده (كوين) عندما قال أن الأمور يجب أن تستقر بينهما ..

خفق قلبها ..

بالطبع! لقد فهمت وكان على حق ..

إن رغبة كل منهما في الآخر , بل وحتى الوقوع في الحب , لا يمكن أن يغيرا من السبب البغيض لزواجهما ..

يجب أن يتحدثا عن (آلن) وعن أبيها ..

عندئذ سيصبحان أخيراً أحرارا ًفي بدء حياتهما معاً ..








إنها السيدة (كوين فولر )..

(بيج فولر)..




امتدت شفتاها في ابتسامة ..


شيء ٌ مضحك , إنها لم تدع تفكيرها يسلك هذا التفكير من قبل على الإطلاق , ولكنه صار طريقها وهذا ما كانت تريده ..


إنها زوجة (كوين) ..






أجفلت لدى سماعها رنين جرس الباب . تنهدت (بيج) وسارت خلال الصالة إلى الباب الأمامي ..

وحادثت نفسها ... لقد عادت (نورا) مبكراً , ربما خوفاً من المطر ..

إن أختها تعيش في أقصى الطرف الآخر من لندن , وهي تنتقل من باص لآخر في طريق عودتها , وفي يوم كهذا فإن الباصات تتأخر دائماً وتكون الصفوف طويلة ..


ابتسمت (بيج) وهي تفتح الباب , وقالت :
" هل نسيتي مفتاحك يا (نورا) . أنا سعيدة بعودتك .. كنت على وشك إعداد كوب من الشاي ...












صمتت كلماتها فجأة عندما وقع بصرها على الشخص الأشقر الطويل الواقف بالباب ..










وقالت غير مصدقة :
" أبي ! "


كان وجه (أندرو جارونز ) حزيناً , وقال :
" مرحباً يا (بيج) , هل يمكنني الدخول ؟ "












حدقت فيه ثم أومأت وأفسحت له الطريق قائلة :
" نعم , نعم , بالطبع , أنا فقط ....








حبست أنفاسها عندما أغلق الباب خلفه . وقالت :
" هل حدث شيء ؟ أمي ....













" أمك بخير "

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 03:31
أغلقت (بيج) عينيها بارتياح , وقالت :
" الحمد لله , ظننت ...



نزع والدها معطفه وناوله لها . وراقبها وهي تعلقه على المشجب وراء الباب , وقال :
" يمكنك أن تقولي بأني جئت إلى هنا لأجل العمل ."


" العمل ؟




أومأ والدها قائلاً :
" نعم , هل يمكننا الجلوس يا (بيج) ؟ "



وابتسم بطريقة إعتذارية , وتابع :
" وقد يمكنني أخذ كأس من البراندي إذا كان لديكم "












حدقت فيه متسائلة :
" ولكن أي نوع من العمل ؟ .. لم يقل (كوين) مطلقاً ..












" البراندي أولاًَ من فضلك . لقد إنتظرت دهراً من أجل سيارة أجرة في المطار ."












أومأت قائلة :
" بالطبع . تعال واجلس بجوار المدفأة وسأحضر لك الشراب "













تبعها إلى المكتبة , وراقبها وهي تتناول كأساً وتصب كمية وافرة من البراندي , وتناوله له .











" شكراً .. في صحتك .. أليس هذا ما يقولونه هنا ؟ "










عب الكأس في جرعة واحدة ثم سحب شهيقاً من بين أسنانه . وقال بضحكة غريبة :
" قد يكون من الطيب أن تأخذي كأساً لنفسك ."











حدقت فيه للحظة ثم أومأت قائلة :
" ربما "










سكبت قليلاً من البراندي في كأس , وقالت :
" ولآن يا أبي , لماذا لا تخبرني بما في الأمر ؟"












جال ببصره في الحجرة , وقال :
" إن منزلكما جميل يا عزيزتي "









ثم أشار إلى اللوحة المعلقة فوق المصطلى , وقال :

" هذه لجان أنطوان واطو ( فنان فرنسي ) أليس كذلك ؟ إنها غالية "




بدأت قشعريرة تسري في أوصال (بيج) , ونظرت إليه قائلة :
" (كوين) ليس هنا "











التفت إليها قائلاً :
" هذا شيء طيب أيضاً "











ازدادت القشعريرة بجسدها . وقالت :
" ولكنك قلت أنك جئت من أجل العمل يا أبي "











" نعم , ولكن لا شأن لزوجك بذلك , الأمر يخصنا , أنا وأنت فقط "












زمت حاجبيها وسألت :
" عن أي شيء تتحدث ؟ "













التقت عيناه بعينيها ثم صرفهما بعيداً , وتمتم :
" لو كان لدي خيار لما جئت أتحدث إليك .. لا بد أن تفهمي ذلك يا (بيج) .. ولكن أنا ..
أنا ... أنا ليس لدي أي ملجأ آخر و ..






" هل تعرف أمي أنك هنا ؟ "




ارتفعت رأس (أندرو) بحدة , و قال :
" بالطبع لا , أنا .. أنا فقط أخبرتها أني مضطر للسفر خارج المدينة في مهمة عمل "





" للسيد ((أندرو جارونز )) ؟ "




ضحك والدها قائلاً :
" بالضبط "




التقطت (بيج) نفساً عميقاً , وقالت :
" أرى أنه من الأفضل أن تخبرني سبب حضورك "





أومأ قائلاً :
" نعم , حسناً "





و نظر إلى زجاجة البراندي باشتياق , وقال :
" أنا لا أفترض ..








" أبي أرجوك , ماذا في الأمر ؟ "







" حسناً يا (بيج) .. سأقصد مربط الفرس .. أنا مضطر لاقتراض بعض النقود منكِ ! "





" نقود ؟ و تأتي لي ؟ "




كادت (بيج) تضحك , و تابعت :
" ليس لدي أي نقود يا أبي "







" لا تكوني سخيفة "








كان صوته حاداً , و أضاف :
" لقد تزوجت ثروة "










قالت بكلمات واضحة متأنية :
" لقد تزوجت رجلاً .. هناك فرق "










هز كتفيه , وقال :
" المهم , أن لديك الكثير من النقود يا (بيج) .. أنا أحتاج بعضها يا ابنتي "






نظرت إليه قائلة :
" لأي غرض ؟ "




" ما لفرق ؟ أنا ..








ارتفعت ذقنها و كررت :
" لأي غرض يا أبي ؟ "







زاغت عيناه من عينيها , وقال :
" لا .. أنا ... أنا احتجت أكثر من .. لقد اقترضتها من مكان آخر "







شحب وجه (بيج) , وقالت :
" تقصد أنك اختلست من مؤسسة ((أندرو جارونز )) مرة أخرى ؟
أبي .. هل .. جننت ؟
لقد أقسمت أنك ...

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 03:32
لوح أندرو جارونز بيده قائلاً :
" ليس لـ آل (أندرو جارونز ) أي دخل بالموضوع .. إنه قرض من شخص ما .. صديق قديم لصديقي .. ولو سارت الأمر كما ينبغي لأمكنني سداده بسهولة .. ولكن !





" ولكن ؟؟ "





ضحك بضيق قائلاً :
" ولكن الأمور لم تفعل "







" أية أمور ؟؟ "




قال بتبرم :
" لا يهم .. مالفرق ؟ الآن أنا أحتاج ..







رفعت (بيج) ذقنها , وقالت بلهجة ساخرة مليئة بالقسوة :
" أنت تحتاجني الآن لأخرجك من ورطة أخرى .. نفس ما حدث لنا من قبل .. الفارق الوحيد هذه المرة أنك قد قررت أن تطلعني على الأمر بنفسك قبل أي شيء ! "







لوى والدها فمه و قال لها :
" لا أعرف ماذا تقصدين يا (بيج) "







" لا عليك يا والدي .. الوقت قد تأخر لمثل هذه الألعاب .. كلانا يعرف لماذا كنت متحمساً لزواجي من (آلن) .. كان ذلك سيمثل ضمانا لك في المستقبل بحيث لا تحاكم أبداً إذا ضبطوك "



قال بلهجة دفاعية :
" لقد نجح تدبيري .. فلقد تزوجتِ زواجاً طيباً .. و امتلكت كل هذا المال "






نهضت (بيج) , وقالت بثبات :
" خطأ ..
زوجي هو من يمتلك كل هذا المال وليس أنا "








" تستطيعين الحصول على بعض منه , أليس كذلك ؟ "






" لن أخرجك من هذه الورطة يا أبي .. أخبر من اقترضت منه المال – أياً من يكون - أنك لن تستطيع ..






" (بيج) أنصتي لي يا ابنتي , أنا أعرفك .. و أعرف أن فكرتك عني ليست طيبة .. ولكنني في مشكلة حقيقية هذه المرة .. فكري في أمك إن لم يكن فيًّ "







" أخبره أنك سوف تسدد له ديونه بالتقسيط , هذا ..







" الهي العظيم " ...




ارتفع صوته في ألم صادق .. و أضاف :
" سيقطعون ساقيَّ ألا تفهمين ؟ سأجد نفسي في طريق مظلم . "








" أي شيء تتحدث عنه يا أبي ؟؟ لقد قلت أنك اقترضت من صديق ..






و حدقت في عيني والدها ..
ثم أضافت بتأوه بعدما اكتشفت الحقيقة :
" مرابي ...
اقترضت من مرابي , أليس كذلك ؟ مرابي لا يرحم !!











" كان هذا الطريق الوحيد الذي كان علي أن أسلكه لأحصل على ما أحتاجه من النقود "














" لكن .. لن يؤذوك حقاً , أليس كذلك ؟ إن مثل هذه الأمور تحدث في الأفلام الشريرة فقط "









" إنها تحدث في الحياة الحقيقة أيضاً يا ابنتي البريئة , أنا .. أنا .. اقترضت النقود لبعض الوقت , عدة أسابيع , و إذا لم أدفع حتى بعد غد ...




ارتجف صوته , و أضاف :
" فقط أرضيني ما أحتاجه لمدة أسبوع .. أسبوعان على الأكثر .. أتوسل إليكِ يا (بيج) "






غاصت (بيج) في المقعد المواجه له , وثبتت عيناها عليه , و همست :
" مرابي .. في البداية سرقت .. و الآن ..








قال بسرعة :
" أنا لم أسرق شيئاً لقد اقترضت .. هناك فرق "








قالت بحدة :
" لا فرق على الإطلاق "





لماذا غابت الحقيقة عنها كل هذا الوقت ؟ ..

لا يمكن لها أن تتجاهل الأمور لأنها غير سارة ..

إن في الانزواء في الأركان المعتمة تتكاثر الظلمات كأنها الموت ..










" (بيج) أرجوكِ ..






كان صوته خافتاً مليئاً باليأس ..






همست :
" لماذا فعلت ذلك ؟ أنا لا أفهمك صدقاً "










هب (أندرو) واقفاً :
" ما ظنكِ أنت ؟ لا مغامرة يعني لا ربح .. لقد ظللت دائما أحاول أن أقول هذا لك ولأمك ... ولكن لم تفهم أي منكما ذلك .. لقد ظننتما أن الأمر لا يخرج عن كونه لعبة سخيفة ! "





" لقد فهمنا .. كنت تريد أفضل الأشياء لنا .. ولكن كان لدينا كل ما نحتاجه يا أبي .. لقد أعطيت كل شيء "










هز كتفيه مستخفاً بكلامها , وقال :
" هل جربتي إحساس أن تديري أموال الأغنياء بينما ليس لديك أي أموال خاصة بك ؟ "








وتابع و القسوة تتجلى في عينيه بينما أضاف لها مقلداً :
" هل فقدنا بضعة ألاف اليوم يا (جارونز) ؟ حسناً لا بأس .. هناك المزيد الذي سيأتي من حيث ذهبت "








ذهبت نبرة التقليد من صوته , ومط فمه للأمام قائلاً :
" أنا في ذكاء أي منهم .. الجحيم .. الفارق الوحيد بيني وبين من أنفقت حياتي في خدمتهم هو مدى إقدامهم على المغامرة "








و انثنى تجاهها و تابع :
" ينبغي أن أكون قد حققت ثروة في هذا السن يا (بيج) .. لقد حصلت على صيغة للتنبؤ بأن السوق سوف ..








كان والدها لا يزال يتحدث , بينما (بيج) لا تصغي له ..

كيف كانت هي و أمها بهذا العمى ؟ ..

ربما كان من الأفضل الابتسام على برامجه لتحقيق الغنى بدلاً من مواجهة الحقيقة ..

نعم الحقيقة ..

الحقيقة التي تتمثل في أن هذه الفكرة الخطيرة متسلطة عليه و كأنها إدمان قاده أخيراً إلى هذا الوضع الحرج الميئوس منه ..









فقط لو كان (كوين) موجوداً .. سيعرف ما سيفعله ..

لكنه سافر .. و ليس لديها ولو رقم تليفون يمكنها من الاتصال به ..

ولن يعود قبل نهاية الأسبوع القادم ..

و في ذلك الوقت .ز فإن والدها ربما يكون ...







قالت :
" حسناً ... حسناً سوف أقرضك المال الذي تحتاج إليه "







ضحك والدها بصوت عال :
" بوركتِ يا ابنتي .. سوف أعيد كل بنس مع فائدته .. إن صيغتي ..









قالت (بيج) بحدة :
" لا أريد أن أسمع شيئاً عن صيغتك .. أنت بحاجة إلى المساعدة يا أبي .. أنت ...








بدت على وجهه نظرة نبهتها بأن توفر جهودها ..

ليس هذا وقت المحاضرات ..

فضلا عن ذلك .. فضلا عن ذلك , فإن والدها لم يدرك مشكلته مثلما تراها هي و والدتها ..

و بتنهيدة استسلام , نهضت من مقعدها ..







قالت :
" فقط دعني أحضر دفتر شيكاتي .. كم تحتاج ؟ "









زم شفتيه و أجرى يديه أسفل ياقة قميصه , وقال :
" عشرة ألاف دولار "










بدت كلماته و كأن صداها يتردد في الحجرة ...






حدقت فيه (بيج) صامته لما بدا لها كأنه الدهر بعينه ..








" عشرة ألاف دولار ؟؟! "









أومأ وقال بسرعة :
" سوف أعيدها .. أعدك ...










" لكنني ظننت أنك تحتاج مئات قليلة !! "









اغتصب ضحكة محدودة , وقال :
" و هل أتكبد عناء سفر كل هذه المسافة لأجل مئات قليلة من الدولارات يا (بيج) ؟
أنا أحتاج عشرة ألاف دولار . "







هزت (بيج) رأسها و قالت :
" ولكن أنا ليس لدي هذا المبلغ ! "














" ماذا تقصدين ؟ إن زوجك رجل ثري "








" إن حسابي بالبنك يقل عن الألف يا أبي .. بالدولار هذا يعني ...









قال بلهجة غاضبة :
" أنا أعرف ما يعنيه .. هذا مستحيل يا (بيج) .. لابد أن لديك أكثر من ذلك "








و لكنها نظرت إلى وجهه و قالت بتأوه :
" أنا أسفه ليس لدي ما يمكنني عمله من أجلك "






شحب وجه والدها , وقال :
" سيقتلونني .. لقد فعلوها من قبل .. الرجل الذي حدثني عن هؤلاء الناس حذرني بأنه يعرف شخصاً اقترض منهم ولم يستطع الدفع و أن .. أنه أختفي تماماً "







اشتدت ضربات قلبها .. و قالت :
" اذهب للشرطة "










" الشرطة ؟؟ سيزيد ذلك من سوء الأمور .. أنت لا تتحدثي للشرطة عن ناس كهؤلاء .. هذا إن أردتِ أن تبقي على حياتك "










غاص (أندرو جارونز) في المقعد مرة أخرى .. و أجرى يده خلال شعره الأشقر و قال :
" لابد أن تفكري في شيء ما .. بالتأكيد لابد أن لديكِ شيء له قيمة "










اندفعت يد (بيج) لا إرادياً إلى صدرها .. و بحركة دفاعية بحثت عن خاتم (كوين) الياقوتي قبل أن تتذكر أنه على المنضدة في حجرة النوم ..

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 03:33
و كأنه قرأ والدها ما يدور بتفكيرها فقال :
" مجوهرات .. لابد أن زوجك قدم لك مجوهرات كثيرة "









قالت سريعاً :
" لا .. لا شيء على الإطلاق "







غير معقول أن تعطيه خاتم (كوين) ..

غير ممكن على الإطلاق ..






ضاقت عيناه و قال :
" نحن نتكلم بشأن حياتي يا (بيج) ... أنتِ لن تبخلي علي بما ينقذها "








" أبي أنا ... "









قال بلهجة خشنة :
" فكري يا ابنتي .. هل توجد خزينة بالمنزل ؟ "







" لا "









و فجأة تذكرت دخولها للمكتبة هذا الصباح حيث كان (كوين) يقف أمام المنضدة التي يعود تاريخها إلى عصر حملات نابليون ..












" خيراً ؟ "










أومأت وقالت مستسلمة :
" يوجد درج سري ...





نظرت لوالدها قائلة :
" أنا حتى لا أعرف إن كان به شيئاً أو لا ..










" افتحيه "










ملأ الكرب عينيها , وهمست :
" هذا خطأ .ز لا يمكنني مجرد ..






" ما سيحدث لي سوف يعذب ضميرك للأبد "








ابتلعت ريقها و قالت بتؤدة :
" حسناً .. انتظر في الصالة "









و أغلقت باب المكتبة خلفها ثم سارت ببطء إلى المنضدة ..

و بعناية رفعت المفرش عن ركنها النحاسي .. فتحرك الدرج بسهولة , و اندفع جاهزاً مفتوحاً ..



كانت بداخله بعض المظاريف المرتبة بدقة ..

كان بالأول جواز سفر (كوين) .. و بالثاني أوراقاً وثائقية ..



ظفر قلبها متجاوزاً إحدى دقاته عندما وصلت للمظروف الثالث ..



كان المظروف يحوي نقوداً .. أوراق نقد أمريكية ..

أخرجتها و عدتها ..










ثمانية ..


تسعة ..


عشرة ..








وضعت (بيج) الأوراق النقدية على المنضدة و حدقت فيها ..


كيف يمكنها أن تأخذها ؟


إنه خطأ ..

حتى ليلة الأمس كانت زوجة (كوين) بالاسم فقط ..

و مع صعوبة بدايتهما .ز فإن كل ما قاما به بالأمس يمكم أن يذهب أدراج الرياح إذا ما أقدمت على ذلك !


و أحنت رأسها ..

آه .. ليته كان موجوداً ..





لكنه غير موجود ..

لقد عبر والدها المحيط ليخبرها أن حياته في خطر ..

قلبت الأوراق بإبهامها مرة أخرى ..

هل ستكون النقود ذات قيمة عند (كوين) ؟

إنها تشك في ذلك .. إن زوجها رجل ثري .. لقد أنفق من الأموال ما يساوي تحت يدها الآن في عصر ذلك اليوم حين أخذها للتسوق ..



و لكن المهم أنها ستكون قد أخذت النقود دون علمه .. سرقتها يعني ..


سرقتها و أعطتها لوالدها .. اندرو جارونز .. نفس الشخص الذي سرق أبوه في السابق ..

نفس الشخص الذي حماه (كوين) ذات مرة ..


و لكن ما هي فرص الخيار أمامها الآن ؟

لا يمكنها أن تدع والدها يُؤذى .. بالتأكيد سيتفهم (كوين) موقفها ..










أخذت نفساً عميقاً .. وفتحت باب المكتبة , و دفعت بالنقود إلى والدها قائلة :
" هاهي .. و الآن , انصرف و لا تأتي مطلقاً لتطلب معونتي مرة أخرى أرجوك "








أخرج والدها أنفاسه بارتياح وقال :
" شكراً لك يا طفلتي العزيزة .. شكراً لك .. أقسم أنني عندنا أخرج من هذه الورطة فلن أكررها مرة أخرى على الإطلاق "




و نظر إلى ساعته قال :
" إذا أسرعت , فإنه يمكنني أن ألحق بأول طائرة عائدة إلى الوطن .. هل يمكن أن تطلبي سيارة أجرة تليفونياً ؟ "










تقلصت معدتها لدى فكرة أن تتبادل معه حديثاً قصيراً أثناء انتظاره لسيارة الأجرة ..

بدا لها من الأسهل أن تصحبه بنفسها في سيارة (كوين) إلى المطار ..







التقطت معطفها من على المشجب , وقالت :
" سأخذك للمطار بنفسي .. فقد ترك (كوين) سيارته بالجراج "








تنحنح والدها , وقال :
" (بيج) ؟ "





توقفت بينما تقبض يدها على مقبض الباب ..

و أجرى أندرو لسانه على شفتيه و قال بصوت مبحوح :
" أعرف أنني لم أكن ذلك الأب العطوف كما كان ينبغي و لكن ... و لكنني أحبك يا ابنتي , فقط أردتك أن تعرفي ذلك "

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 03:33
أحاطها بذراعيه ..

أذهلتها الحركة البسيطة منه ..

هي حصل أن أحتضنها من قبل على الإطلاق ؟


إذا كان قد فعل ذلك من قبل , فإنها لا تستطيع أن تتذكر ذلك الآن ..




وقفت ساكنة بين ذراعيه ثم .. و بتردد .. وضعت ذراعيها حول عنقه في ضمه تكاد تشعر بالحنان فيها ..



و همست :
" أنا .. أنا أحبك يا أبي "








لفحتهما هبة ريح باردة عندما فُتح الباب الأمامي ..


تباعدت (بيج) و والدها .. لقد كانت مدبرة المنزل تقف في المدخل تحدق فيهما ..



قالت (بيج) في اندفاع :
" (نورا) ؟ .. أنا .. أنا لم أتوقع حضورك قبل المساء "





رفعت المدبرة حاجبيها و قالت :
" هذا ما أراه يا سيدتي .. في الواقع أرى أنني جئتُ مبكرة قليلاً "



و ارتفعت ذقنها و أضافت :
" أظن أن السيد (فولر) غير موجود "



" (كوين) ؟؟ "

و اندفع فيضان من الدماء إلى وجهها و قالت :
" لا .. لا , إنه غير موجود هنا , إنه .. "


و استدارت لتقدم والدها , و لكن طرأت لها فكرة أفضل ..


ستكون هناك أسئلة ليس لديها وقت للإجابة عليها , وقالت :
" كان في طريقنا للخروج الآن "

استنشقت (نورا) أنفاسها متسائلة :
" حقاً ؟ "



أومأت (بيج) , وقالت :
" نعم .. نحن .. نحن في عجلة من أمرنا , ولذلك كنت فقط سوف ..

أفسحت مدبرة المنزل الطريق و قالت :
" ماذا أقول للسيد (فولر) إذا أتصل ؟ "


" أخبريه أن ..



ترددت (بيج) , و أخيراً قالت :
" فقط أخبريه أني قد خرجت "



زمت (نورا) شفتيها و قالت :
" أفهم يا سيدتي "


" لستُ أدري متى أعود .. قد أتأخر "



استنشقت (نورا) أنفساها مرة أخرى و قالت :


" نعم ..
نعم .. أرى ذلك "

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 03:36
==الفصل 11 ==
((كالاطفال يا محبوتي))

تنهدت بيج بضجروهي توقف محرك الجاجور كانت تتوقع أن تعود متأخرة ولكن بدا ذلك شيئا سخيفا لقد انتقضت ساعات مند ان غادرت المطار . امتد عصر ذلك اليوم الى الليل بارد بلا قمر وهطل المطر مرة أخرى بعد ما كان قد توقف لفترة .

كانت الشورارع هادئة وكان المنزل مظلما ظنت بيج أن نورا قد نامت واحست بوخزة من الندم حتى مدبرة المنزلالتي تتعامل معها بكياسة لا ترقى مطلقا الى ود حقيقي كانت ستصبح الليلة وصيفة تقوم بواجبات الضيافة .

دلفت الى المنزل واسنتدت ظهرها الى الباب المغلق كان جانبي راسها يخفقان من الالم ربما الصداع بسبب التوتر . لقد تراكم مند غادرت المنزل مع والدها مند ساعات . لقد تأمر كل شى ضدها : كانت حركة المرور
الى المطار هيرو رهيبة ثم كانت هناكحادثة على الطريق السريع أدت الى تحويل المسار المرور الى الطريق بديلة. وكانت غير مستريحة لقيادة على ما ترى انة جانب الخطا من الطريق . عندما وصلا المطار أخيرا , كانت طائرة والدها قد اقلعت .

قال:(( لا داعي لانتطارك يا بيج .ساكون على ما يرام )). أومات وبدأت ثم تنهدت , وافتعلت ابتسامة قائلة
(( لاعليك يا أبي , دعنا نأخد بعض بعض القهوة )) تحول والدها من القهوة الى البراندي بعد فترة . وقال
)) اريد شي يخفف من التوتر ))

وكان هذا ما فعلة البراندي تماما لقد ظغى علية الندم على الماضي بل يكاد يبكي , واخد بلا توقف كيف أنه يريد الفضل لها دائما , حتى قالت له بيج أخيرا أنه الرجل الذي يداوم على هذا القول , لايريد انه فعل بعض الاشياء
الغريبة ولغير ممكن الصفح عنها ومعا ذلك غعندما . أخيرا موعد ركوب طائرتة , ضمها ايه وأغرورقت عيناها
وعدها قائلا )) سأرد كل دولار أبلغي ذلك لزوجك ذلك عني .))

تنهدت بيج وهي تفك أزرار معطفها قبل أن تفعل ذلك كان ان تخبر كوين أنها ستأخد كل النقود . يالهي ترهب ذلك ! لكنه سيفهم ذلك , لو انه انصت بقلبة , وكانت متاكدة أنه على استعداد لذلك , عندما يعود الى المنزل سيضع جانبا كل سوء الفهم الذي باعد بينهما لقد جمعهما الحب ولكن يمكن للصدق والثقة فقط أن يجعلا زواجهما حقيقا .

بدا لدرج شاهقا شديد الانحدار كأنه جرف صخري , كان رأسها قد بدأ يدق بقوة . حسنا . هكذا فكرت وهي تصعد حثيثا الى الطابق العلوي سوف يذهب بعض الاسبرين ونوم ليلة هادئة وسترى عنها مكاملة تليفونية من كوين بنفس الدرجة وأكثر . لن تخبره بزيارة والداها أثناء المكالمة من الافضل أن يتم ذلك وجها لوجة _ ولكن سماع صوتة سيجلها تشعر بتسحن .

توفقت على منبط الدرج . ربما اتصل وهي بالخارج لا , كانت نورا ستترك لها رساله على المائدة بالردهة ,
ولاشي هناك الوقت متأخرولكن ليس لدرجة تمنعه من الاتصال . ستأخد حماما وترتدي ثوب نومها و تتعلق بالرجاء.

كانت حجرة النوم مظلمة , كانت الستائر تحجب الليل الممطر . لرأت أن ذلك من عمل نورا . وغاصت بالفراش . ياالهي انها منهكة القوى , لقد أهلكها زرياة والدها . الان هناك مجموعة جديدة من الشاكل أضيفت الى القديمة .
وضعت يدها على حلقها . تبحث كالعادة , عن التعزي بخاتم كوين.

الخاتم ! أين هو؟ هبت بيج واقفة على قدميها , خفقت ضربات قلبها على نحو غريب بينما أخدت تتحس بيدها في ارتباك بحثا عن الخاتم الياقوتي في المكان المعتاد بين نهديها .. ثم وكوين ...
ولكن لم يكن الخاتم هناك . النمضدة الاخرى اذن . لابد أنها نيست.

ولكن لم يكن الخاتم موجودا لقد أضاعتها انها ..

(( كفى عن ذلك )) همست بصوت عال : (( خاتم الياقوت لا تسطيع السير . لابد أنه بمكان ما ...انه )) .
غمر ضوء الحجرة .(( كوين ؟ )) حدقت بيج غير مصدقة . وكررت ضاكة
((كوين , لقد ازهقت روحي فزعا )) .
كان يستند الى الحائط . ولايزال مرتديا نفس الثياب التي كان يرتديها هذا الصباح . ارتسمت ابتسامة على شفيتة .
وقال :(( مفاجأة يا محبوبتي . لقد عدت مبكرا ))0
احست ان هناك شيئا غريبا في عينيه , كان لونهما شاحبا ويكاد يكون معتما 0
(( الست سعيدة يا بيج ))0
أخطت خطوة تجاهة , وقالت :(( بالطبع . فقط فوجئت بعودتك بهدة السرعة قلت انك ستمكث أسبوعا )) 0
((نعم))0
(( هل .... كل شي على ما يرام ؟ أنت تبدوغريبا .))
لم يكن كل شي على مايرم . لم يكون ؟ ))
لم يكن كل شي على ما يرام . هناك مسحة باطنة غامضة في عينية 0
تحدير ارسل قشعريرة خلالها. هل علم بامر والداها والنقود ؟ لا. انه مجرد ضميرها الشاعر بالاثم يتلاعب بها 0
ابتسمت قائلة:(( كان ينبغي أن تتصل تليفونيا . كنت ساقابك في المطار ))0
طافت به نطرتة وقال ,(( كيف تسطيعين ذلك يا بيج ؟ لقد كنت بالخارج طوال المساء ))
احتسبت انفاسها (( كيف ...)) وخفضت عينها تنطر لنفسها . ولمعطف المطر الذي نسيت أن تخلعه ثم عادت ببصرها ايه وقالت )): حسنا خرجت لبعض الوقت ))
ابتسم ببرود وقال :(( هل ستخرجين مرة اخرى ؟ ))
((أخرج ... اوه لا , لا , أنا فقط نسيت أن اخلع معطفي أنا ...))
(( بالطبع كنت ستخرجين مرة اخرى )) وانفرجت شفتاه في ابتسامة مرة أخرى ساخرة , وتابع (( بعد أن تجدي هذا )) 0
ونطرت الى يده الممدودة . الخاتم الياقوتي , ينبض بالضوء متالقا في كفة .
قالت بيج بارتياح (( خاتمي . الحمد لله . كنت اخشى ..))
كنت تخشين ضياعة سيكون ذلك خسارة اليس كذلك ؟ وعلى أية حال . فهو قيم جدا ))
أنه يذكرني بليلة لقاءنا , بمدى تغير حياتي . بمدى حبي لك .
كان هذا ما وددت قوله, ولكن أوقفتها النطرة المرتسمة على وجهة هناك شي خطا تسطيع أن ترى ذلك في عينيه .كان باردتين كما لم ترها من قبل 0
هل علم بزيارة والداها ؟
لا.لا.يمكنه ذلك . انه ...نوار ! لقد أخبرتة نورا . لم تعرفها بيج بوالداها ولكن ما على المدبرة المنزل أن تصف الرجل الذي رأتة _ طويل . أشقر . كبيرالسن . وسيعرفة كوين تسارعت انفاسها هل اغلقت الدرج السري في المنضدة لعصر نابليون ؟ ربما وجدتة نورا مفتوحا . ربما عرف كوين كل شي بالفعل
((كوين )) بدا صوتها لاهثا وذو نغمة عالية وتابعت :(( مند .. مند متى عدت ؟ ))
ابتسم مرة اخرى , وادركت أنها ستطل ابتسامتة الشبيهة بالتسمامة أسماك القرش لما بقي من حياتهما 0
مد يدة مرة اخرى وقال :(( ظنتت انك تريدين خاتمك يا بيج .. ها هو خدية))
ترددت . ثم اغلقت أصابعها على الخاتم الياقوتي . للمرة الاولى , أحست بأنه بارد كأن بريقه الملتهب قد انطفا .
قالت :(( شكرا لك )) أحست في فمها بطعم الرماد متخلف عن النيران وابتلعت ريقها بصعوبة .
تركزت عيناه على عينها , وقال :(( أنت تريدين اصلاح هذا السلسة لا يمكنك معرفة ما ستفدينة في المرة القادمة
ارتفع رأسها بحدة . كان يبتسم كأنما قصد ما قالة الدعابة , ولكن كل غرائرها كانت تخبرها بشي اخر . هناك شي مروع يحدث . شي مجهول0
تقدمت منه خطوة ، وقالت :(( كوين ماذا حدث ؟ لماذا عدت مبكرا هكذا ؟))
لوى فمة قائلا : (( ليس مبكرا بما يكفي يا بيج ))
بدات خفقاتها تتسارع , وسألته :(( ماذا ... ماذا تقصد ؟))
(( لاعليك يا محبوبتي . لا تتصعني الغباء لديك الكثير من الصفات يا طفلتي , ولكن ليس من بينمها الغباء . ربما لسوء لبحظ .))
اضطرب قلبها . وببط رفعت عيناها الى عينيه ونطرت في اعماقها الخضراء الزرقاوية.
((لقد عرفت , اليس كذلك ؟ ))
كان وجهه متجهما , وقال :(( نعم لقد عرفت . عرفت كل شي))
(( كيف ... كيف عرفت ؟))

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 03:40
((ان نورا تعمل معي مند أعوام يا بيج . هل ظننت أنها لن تخبرني ؟)) وقبض عللا كتفيها بيديه . وتابع )) لقد اتصلت تلفونيا عصر اليوم , عندما أدركت أنني .. عندما أدركت لم أترك رقما حيث يمكن الاتصال بي لاي طارىء ))
التوى صوته وخالطه الغموض . واستطرد :(( لقد أخبرتني عن .. عن ضيفك . وعدت للمنزل بمجرد أن وضعت سماعة التليفون .))
(( والنقود ؟ هل تركت الدرج مفتوحا ))
ساد صمت عميق , وقال كوين (( لا)) وضحك بسخرية قاسية , وتابع : (( لا , كان العثور على الدرج خاويا ظنا في محلة تماما .))
أومات بيج بضجر , وقالت :(( أنا افهم ))
زفر نفسا كالفيفح من بين اسنانة , وقال : (( أنت تفهمين ؟ )) وقبضت يداه على طيات صدر معطفها , وكاد يقتلع قدميها من على الارض , وقال :(( أنت تفهمين ؟هل هذا كل ما ستقولينة ؟ ))
هزت رأسها , وقالت :(( لا. أنا , أنا ..))
من أين تبدأ كان كوين أبيض الشفتين من الغضب , وكانت تعرف أنها مدنبة . لم يكن لديها الوقت المناسب لأن تخبره باي شي , فضلا عن محاولة أفهامه لماذا أخدت نقوده وأعطتها لوالدها , ولكن صار الوقت ترفا لم يعد بملكها .
(( خيرا )) كان صوته باردا , وتابع :(( لا تخبريني أن معين تفسيراتك قد نضب يا بيج لم يحدث لك ذلك من قبل بتة )).
(( كوين أرجوك . لم أود أ، تعرف الامر على هذا النحو . أنا ... أنا أعرف أنك غاضب ..))
ضحك قائلا :(( غاضب ؟ هل هذا ظنك بي ؟ ))
(( لنقل تتميز غيطا . ولكن .. ولكنك لاتعرف القصة الكاملة .))
اشتدت قبضتة عليها , وقال : (( لا تبددي جهدك . لقد تعبت من أكاذبيك .))
قالت بسرعة )) أنا لم أكذب عليك مطلقا أنا ...))
((أنت لم تفعلي أي شي أخر على الاطلاق .))
(( هذا غير حقيقي . فقط لو تنصت ...))
(( ما فائده الانصات ؟ لن أصدقك حتى لو قلت لي أن الماء شي رطب ))
(( كنت يائسة ولهذا أخدت النقود . أنا ..))
(( نعم . أراهن أنك كنت كذلك )) وتزايد مرارة صوتة الساخر , وتابع )) لقد عرفت أنك لن تحلصي على سنت واحد مني .))
هزت بيج رأسها , وقالت : (( لا . لقد كنت متأكدة أنني لو شرحت الامور , فستعطيني النقود . ولكن ...))
(( دعك من هذا يا بيج . انا لم أولد بالامس .)) اكههر صوتة عندما انحنى تجاهها , وتابع : (( ولماذا لا استمع لك وأنت تولفين قصصا جميلة عن زائرك ؟ الا تجدين طريقة لاداؤ أن زائرك النبيل الاشقر الشعر كان نيقولا , جاء في زيارة مبكرة ؟))
ارتفعت ذقنها , وقالت أنا لا ازمع الكذب يا كوين . أنت تعرف أنه كان هنا . ولكن فاجئني , لم يكن لدي أية فكرة .(( لم يكن لديك اي فكرة )) كان صوتة ساخرا بقسوة بينما جدبها تجاهه , وقال : (( كم مكث في منزلي ؟))
(( لم يمكث طويلا . أنا ..))(( كم مكث )) سال بلهجة آمرة .
(( أنا.. أنا لست متاكدة . عشرون دقيقة نصف ساعة .. )) لمعت الدموع في جانبي عينيها وقالت :(( لم أستطع تمالك نفسي يا كوين . أنا ..))
(( يا الهي أي امراه انت .)) زار وهو يدفعها بعيدا عنه ، وتابع :(( هل هذا هو عذر الوحيد الذي تقديمينه ؟ لم تستطيعي ! منع نفسك من .. خداعي في منزلي ؟))
همست (( أعرف ما يمكن أن يوصف به ما فعلت . ولكنه توسل لي . انا .. ))
انكمشت وتراجعت الى الحائط عندمااندفع تجاها , كانت يده مرفوعة ترتجف بغضب محكوم بالكاد . وقف متواجهين لفترة بدت كانها الدهر . حتى أنزل يده أخيرا واستدار بعيدا عنها
(( أخرجي )) لا.لا .. هكذا حادثت نفسها , وهمست :(( كوين .. أرجوك أنصت لي ))
استدلر اليها مرة أخرى وأمسك بمعصمها . وقال من بين أسنانه )) لا تثيريني . لقد فكرت أثناء جلوسي في الظلام على مدى ساعات القلائل الماضية في عشرات الطرق بلنتقام . أنتصي لي يابيج . انصرفي قبل أن تفقدي القدرة على ذلك .))
بدأت الدموع تجري على وجينتيها , وقالت : (( أتوسل اليك , فقط أعطني فرصة للتوضيح ))
أجفلت تحت ضغط أصابعه المتزايد , وقال :(( لقد كدت تفلتين بفعلتك . عشرة الاف دولا , الجاجوار .... لولا أنك كنت طماعة قليلا ..))
(( عن اي شي تتحدث أنا ....))
(( ال اي مدى ذهبت قبل أن تدركي أنك نسيت الخاتم الياقوتي ؟ الجحيم , عندما رأيتة على أنك ستعودين .)) غاصت أصابعة في جلد الرقيق بباطن معصمها , وتابع :(( على أي حال لم يكن هناك خطر .فمن المفترض انني كنت خارج المدينة ..))
(( كوين , بحق السماء ... لقد عدت لانني أعيش هنا . هذا بيتي .))
(( كانت غلطتي الحقيرة . لقد نفضت يدي هذاا الصباح ؟ أنا لم أقل( الطلاق ) مطلقا , ولكنك تعرفين ما قصدتة 0
تحول صوتة الى دمدمة , وتابع :(( وبتطبيق عقد زواجنا على ذلك , فقد أصابك الذعر . لامال .لابيت .لاسيارة . ))
(( لا .لا ))
اتقدت عيناه بنيران قائمة وهو يجدبها الية وقال :(( ولذلك قررت أن تاخدي أقصى مايمكنك . أظن انها وراثة في العائلة .))
هزت بيج رأسها بقوة من جانب الى لاخر , وقالت :(( عن أي شي تتحدث ؟ لم أكن مثل ذلك , أنا ...))
(( ولكن , لاباس . انه فقط سيزيد من قائمة الاشياء الرائعة التي ساحكيها لان اذا حاولت الاقتراب منه مرة أخرى. ))
أضاءت وجهة ابتسامة في برودة الليل , ووواضاف :(( بدء بوصف تصويري لما فعلنا . لافراش ليلة أمس .))
كانت كلماتة كسكين غاصت في أعماق قلبها . وهمست : (( أنت تكذب . ان ليلة أمس تعني شيئا ما . ))
(( بالتاكيد يا جوليت . هل تدكري عندما قلت أنني لم أكن أدع الن مطلقا يلهو بلعبة خطرة عندما كان صغيرا ؟))
وزم شفيتة , وتابع : (( حسنا اذا أردت التاكد أنة لن يلتقط اللعبة مرة أخرى .. أذا أردت التاكد أنها لن تسطيع أنة توذية بعد ذلك ..))
انهمرت الدموع من عينها , وقالت في توسل : لا , أرجوك ...

(( الرجال كالاطفال يا محبوبتي . اللعبة التي استخدمها غيرهم تكون ذات قيمة رخصية بالنسبة لهم .))
غاص قلبها , واضطرب صوتها قائلة : (( لماذا ... لماذا انتطرت كل هذة المدة لكي ..لكي ..))
وصل ضغط يده الى حد لايكاد يحتمل . وقال (( ان لك ذاكرة ضعيفة يا بيج . لقد قلت أني ساجعلك تتوسلين لي أن أخدك . جدبها الية . والتهبت عيناه وهي تنطر في عينها . وقال :(( وقد فعلت ))
((لا)) ولكن حتى وهي تهمس بالكلمة كانت تعرف أنة يقول الحقيقة . غير أن حمق قلبها اليائس أعماها عنها كان هذاحقيقا ليس فقط في الليلة التي قضتها بين ذراعية . هذا ما قادها اية افتتانها 0
احتبس غيبها في قلبها , وقالت : انا على استعداد لدفع حياتي ثمنا لعودتنا كما كنا ليله أمس ))
أظلمت عيناه , وهمس :(( نعم أراهن أنك كذلك .))
جذبها اليه قبل أن تستطع ايقافة , أنقض فمة على فمها في قبلة قاسية تحاكي ما فعلاه ليلة أمس . صرخت بيج ,
وتلوت في أحضانه الخشنة , ولكن بلا جدوى , عندما انهى مايريد , دفعها عنه . حدقا في بعضهما . ثم مسحت شفتها بيدها .
وقالت في همسة مهمتزة :(( أنت تثير اشمتزازي )).
توترت عضلة في فكة بينما أشاح بوجهة عنها .
(( أخرجي من بيتي ))
ارتجف يداها وهي تلملم أطراف معطفها معا , وقالت : (( سوف تسترد نقودك يا كوين . كل سنت تافة , حتى لو استغرق ذلك كل حياتي .))
ضحك قائلا : (( انسي ذلك . الجحيم , ليس كل رجل يدفع عشرة دولار في سبيل فترة قصيرة من ... ))
هرولت من الحجرة قبل أن يستطع اكمال جملتة .. فعقع كعبي حدائها المرتفين عبر الدرج ثم الصالة . القت نطرة خاطفة مفاجئة على نورا . كانت متجمدة في سخط محق , ثم صفق الباب خلفها بقوة .
كانت شوارع لندن باردة ومظلمة . كان الظباب كثيفا كما لم تره من قبل .حيث الغضب غطاها على الرصيف وقصدت الى الاضواء الشاحبة التي تلوح في نهاية الشارع . حدد الغضب غايتها .. الفندق الوحيد ال1ي تعرفه , فندق كلاريدجز , لم يكن بعيدا كن بيت كوين في ضاحية ماي فير . اهتزت خطوتها قليلا عندما دلفت الى الردهة الانيقة , بدت متسخة الملابس بمعطفها المبلل , وشعرها الملتصق براسها لم يكن معها أي أمتعة , وبده شك عميق في عيني موظفة الاستقبال .
(( هل لديك حجز يا سيدتي ؟ ))
ابتلعت بيج ريقها , وقالت : (( لا ))

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 03:41
ابتسمت الموطفة بكياسة , وقالت (( في هذة الحالة , أخشى أن ...))
وبدون تفكير رفعت بيج ذقنها . وقالت أنا زوجة كوين فولر .)) وبدت الكلمات كانها تعويذة سحرية .
تم ارشادها الى جناح مميز وظهرت سلة مليئة بالفواكة وأبريق شاي . وأختفى معطفها وحذاءها المبللين . على أن يعودا جافين ونطفين في الصباح التالي .
صحب المدير ذاتة خادمة الغرفة التي أحضرت لها ملابسها .
(( لقد عثر على هذا في جيب معطفك يا سيدة فولمر )) كان صوتة مغلقا باللوم .
عرفت بيج ما يتحدث عنه قبل أن يمد يده اليها بالخاتم الياقوت . أحدثت رويتها له الشرخ الاول جدار الغضب الذي أحاط بها . أصدر قلبها خفقة مرتجفة , واستلزم الامر منها جهدا لكي لا تمد يدها لتناول الخاتم .
قالت (( شكرا لك . ليتك تضعة على هذه المنضدة ..
وأرجو احضار فاتورة الحساب من فضلك ساتصرف هذا الصباح .))
كتبت شيكا بمبلغ حعل لونها يشحب . ولكن كان بحسابها ما يكفي بالكاد لايجاز الليلة وايضا ثمن تذكرتها من هيثرو الى نيويورك . ولكن عندما وقفت في الطابور الى مكتب تذاكر الخطوط الجوية البريطانية . وجدت نفسها تتراجع في ارتباك .
وقبل أن تدرك ما تفعلة كانت تتبع الارشادات متجهة الى مترو الذي سيعود بها الى لندن .
لم يكن هناك معنى للبقاء في انجلتر . وأيضا لم يكن هناك معنى للعودة الى كلاريدجز , ذاك المكان الذي تستطيع بالكاد تحمل تكاليفة في ظروفها هذة . على الاقل .. كان هذا ما دار بخاطرها .. حتى وقفت مرة أخرى في الردهة الانيقة للفندق المهيب . وعندئد , وفياندفاع مروع , أتتهت الحقيقة .
انها لم تأت الى كلاريدجز ليلة أمس لقربة من المنزل ,لقد جاءت بسبب ما يثيرة ذلك من ذكريات . لقد جاء بها كوين الى هذا المكان مند أيام . كان غامضا , قليل الكلام , وابتسم فس سرور عندما صاحت فرحة بسبب زيارتهما.
قال وهو يراقب وجهها : (( شي راءع . من الصعب محاكاة طريقة اعداده .))
بعد أن أحضر لهما نادل يرتدي ثيابا مميزة بعض الحلوى والساندويشات الذيذة , ارتسمت على وجه بيج ابتسمامة عريضة وهمست : (( أشعر :أني أحد أفراد العائلة المالكة .))
قال كوين وقد تركزت عيناه الملتهبان على عينها : (( أنت فعلا تبدين هكذا . أميرة فائقة الرقة والجمال ))
كم كانت لحظة رائعة .. ولقد امنت بها , وأمنت بما راتة في وجهه وهو ينطر لها , وبما سمعتة في صوتة . وكانت هناك لحظات أخرى , شكلت ذكريات رفض قلبها ان يهجرها . لم تستطع أن تدفع نفسها للرحيل عنها
ولهذا لم تستطع ان تغادر لندن .
أرسلت ببرقية لوالديها . مخافة أن تتصل بها والدتها في المنزل في ماي فير وايضا خوفا مما قد يبوح به صوتها اذا تحدثت تليفونيا الى امريكا . لم تكن بعد مستعدة للحديث بشان ما حدث . وكانت أقل استعداد لان تحاول وتفسر لماذا لم تسافر لوظنها . كانت البرقية ترخر بالحماسة .
(( خرجت في رحلة الى الاذغال افريقيا لعدة اسابيع ساتصل عندما يمكنني كل حبي ...))
في نهاية اليوم . كان لديها سقفا تحتمي به . لم يكن كبيرا .
مجرد حجرة علوية ضئيلة تسع سريرا في شارع وضيع خلف قصر ايرل .
(( يوجد موقد ذو شعلة واحدة , ومرحاض . وستضطرين فقط لتقاسم الحمام مع النزلاء في الدور الارضي . ))
أخدتها بيج من دون تردد .كانت الحجرة مظلمة تفوح منها رائحة الرطوبة , ولكنها كانت رخيصة ونطيفة . نطرت لهاصاحبة المنزل بشك عندما قالت انها تملك امتعة . ولكن عندئد طافت نطرتها العدائية بنزيلتها الجديدة . وتريثت نطرتها على الظلال الداكنة تحت عيناها بيج وعلى الرجفة في شفتيها . طرقعت بلسانها .

(( ساحضر لك كوب منعشا من الشاي . يبدو أنك بحاجة له ))
مضت الايام اسابيعا . اقتربت الاعياد . وكان الجميع يتحدثون دائما عن الجمال العتيق لاعياد الكريسماس الديكننزية . وحتى في غمرة ياسها . القت بيج خاطفة على مظاهر الفرح والاثارة التي اجتاحت لندن . كانت هذه هي أسوا اللحظات . فقد بدا انها تعطي تاكيدا رهيبا ومميزا للالم الذي يغمرها احست . بامتنان عندما انتهى موسم الاعياد أخيرا , تلاشى الفرح الاثارة التي اجتاحت لندن . كانت أسو اللحظات , فقد بدا أنها تعطي تأكيدا رهيبا ومميزا لالم الذي يغمرها . أحست بامتنان عندما انتهى موسم الاعياد أخيرا , ولكن تلاشى امتتانها تحت وطاه الهجوم المفاجى لصقيع يناير . وفي ليله قاسية , ظهرت صاحبة النزل لدى الباب .
(( أظن أنك قد تحتاجين بعضا من البطاطين الاضافية وهذا ابريق قديم . اذا أمكنك استخدامة ))0
كان الاخير مجرد هراء مهذبا . وكلتا المراتان تعرف ذلك .
كانت تستخدم كل شي في طريقها . كانت أجرة اقامتها رخيصة . ولكن هناك تكاليف أخرى . الطعام .الملبس ورغم أنها كانت تشتري أبسطها وأرخصها . الا ان ذخيرتها المالية الهزيلة كانت سريعة التضاؤل . كانت قد سبحت كل نقودها من حساب البنك يوم استاجرت الغرفة العلوية . وكانها بابقائها أموالها في يدها ستتمكن بطريقة ما من زيادتها . ولكن بالطبع , لم تستطع0

كانت قلقة . انها بحاجة لوظيفة .. وهذا واضح . ولكن لم تكن اي وطيفة .. على الاقل , لا توجد وظيفة تناسب تاهيلها . كان وضعها يزداد تحهما مثل الطقس , وازاد عمق بأسها . وطوال الوقت . كان هناك صوت ضئيل يمهس في أعماقها .
(( ماذا تفلين هنا ؟ )) كان هذا السؤال يلح عليها 0.
في البداية لم يكن لديها اجابة لقد أبقتها الذكريات هنا . ولكن بعد فترة بدأت الذكريات تغيم وتشحب . كانها صور فوتوغرافية حفطت طويلا مغلق .
لماذا لا تعودين الى الوطن ؟ همس لها ذلك الصوت ذات ليله أثناءنومها . فتحت بيج عينها ونهضت من رقدتها , وجلست ترتجف من البرد في حجرة مظلمة 0
جاءت الاجابة بسرعة , محمولة على عويل الرياح ولسعات المطر 0
انها لن تستطيع مغادرة لندن . كوين هنا .. وهذا يعني أنها أيضا عليها أن تبقى هنا . انها لا تزال تحبه , رغم ما فعله بها ,وستبقى دائما تحبة لقد قسى عليها . وحط من قدرها واذاها بدرجة لم تحلم بها , ولكن لا يمكن لاشي أن يغير مما تكن له .
طوحت بالبطاطين وأجتازت الحجرة بخطوت مضطربة , غير عابثة بالبرد القارس . التقضت حقيبة يدها من على المنضذة الخشبية البالية بالقرب من الباب وقلبت محتوياتها , باحثة بين المناديل الورقية وقطع العلمة والاوراق النقدية المجمدة حتى عثرت يدها على خاتمها الياقوتي .أغلقت عينها عندما تذكرت الليلة المروعة في منزل كوين التى بدا فيها الخاتم باردا وكان بريقة قد انطفى وانهمرت على وجنتيها تلك الدموع التي حبستها طويلا . عندما نامت أخيرا كانت يدها أخيرا , كانت يدها تقيض بقوة على الخاتم , وكانهما أصابعها المرتجفة ستجد الدفء في بريقة الملتهب الذي اتقد بينهما ذات مرة 0
في الصباح , وقفت بيج في أحد أقسام المجوهرات بمحلات هاروذز , شامخة الوجه , غير عابصة بالنطرات الت تحدق فيها ولاتستطيع المواءمة بين تلك الشابة بمعطفها الرخيص وحذاء القديم وبين تلك الزبونة التي تصر في قياسة على أنها تريد فعلا شراء تلك السلسة الذهبية الغالية قلصت عملية الشراء ذخيرتها الملية المستبقية بدرجة كبيرة . ولكن ثقل السلسة ومتانة المشبك بينما يتدلى الخاتم الياقوتي حول عنقها .. كل ذلك رسم ابتسامة على شفتيها.
حادثت نفسها بأ، السلسة لن تنكسر ولمست يدها الخاتم وهو يتدلى على صدرها . وأقسمت أنها لن تنزعه مرة أخرى.0
عادت الى النزل الذي تقيم بة وطرقت باب صاحبتة . كان وقت دفع الايجار .تطوحت السلسة الذهبية أمامها ,
واستقطب الخاتم الياقوتي الضوء بينما تنقي في كيس نقودها .
قالت صاحبة النزل: ((كم هي جملية تلك الحلية المقلدة ..
أستطيع أن أدفع لك مبلغا طيبا ثمنا لهذه يا عزيزتي .))
كانت اجابة بيج سريعة وملتهبة . قالت : (( لأ ))
ومست يدها الحجر الكريم . وأضافت (( لن أفترق عن هذا مطلقا .))
هل كان خيالها . أم أن الياقوت بدا فجأة نابضا بالحرارة مرة أخرى ؟
عندما انقضى يناير وتبعة فبراير وبدأ مارس , أضيف ليأسها شيئا جديدا , الكسل الذي بدا أنة يتزايد مع كل يوم يمر , حتى أصبح اخيرا قويا لدرجة أن صارت تجد صعوبة الخروج من الفراش في الصباح .رأت أن الوقت قد حان لتوقف نفسها عن التصرف بهذه الحماقة . على كل حال لم يمت الناس بسبب انكسار قلوبهم لم تتوقف الحياة لفقدان الحب.


ولكن لم تجد كل محادثاثها الليالي مع نفسها . تزايد احساسها بالانهاك حيث تزايد احساسها بالكابة. وكانت هناك أمور أخرى : كان منطر الطعام يصبيها بالغيثان ولم يكن في ذلك بأس حقيقي , عندما رأت مدى حاجتها لتوفير ذخيرتها المالية المنتاقضة باستمرار . ولكنها أبدت اهتماما مفلجا عندما لاحطت ارتعاشا ضيئلا في يديها . أي صاحب عمل سيوظف كاتبة على الالة الكاتية ترتعش يداها ؟ بدا قدماها يتورمان , خاصة بعد ما قضت ساعات تجوب شوارع لندن بحثا عن عمل . ولكن . كان على بيج ان تتحاهل كل ذلك .. الى أن كان عصر أحد الايام وهي في وكالة للتوظيف الؤقت ابتسمت لها الفتاة الانيقة في المكتب الامامي عندما دلفت من الباب .
قالت : (( مرحبا .. أنا سعيدة برؤيتك يا أنسة جارونر .))
نظرت لها بيج في دهشة . وقالت (( هل تذكريني ))
أومات القتاة . وقالت : (( لقد فكرت فيك هذا الصباح .لدي عملية جديدة .. سيدة أمريكية ستمكث هنا شهرا أو نحو ذلك.وتريد سكرتيرة . قالت انها تفضل فتاة سافرت الى أمريكا. ولقد فكرت فيك )) وضاقت عينا الموظفة . وقالت : (( ماهذا ؟ هل انت مريضة يا أنسة جاردنر ؟ ))
هزت بيج رأسها . رغم ان الحركة أرسلت خلالها موجة من الغثيان . وقالت : (( لا.لا. أنا بخير . فعلا أنا ....))
قالت الموظفة بلهجة رشيقة : (( حسنا أنت لا تبدين كذلك هل انت متاكدة أنها ليست الانفلونزا ؟ فالجميع يعانون منها . ))
تمكنت بيج من الابتسام . وقالت : (( أفضل ألا أكون مريضة لا يمكنني تحمل ذلك )

نظرت لها الموظفة وقالت : (( اذا كنت مريضة . فستضيع الوظيفة يا أنسة جارونر أظن أن الافضل أن تذهبي لمستوصف ليلقي الاطباء نظرة عليك .))
(( اوكد لك أنه غير ضروري )
(( لايمكنني أن ارسلك لاجراء مقابلة وانت مصابة بالانفلونزا .))
كان صوت الموظفة حازما . حدقت فيها بيج فيها ثم تنهدت .عندما توازن بين الوظيفة وبين تحمل نصف ساعة من الفحص الطبي . تكون الوظيفة هي الفائز الواضح .
قالت : (( حسنا . ساحضر شهادة صحية و أعود لك . ))
ما العمل اذا كان الانفلونزا ؟ هكذا فكرت وهي تخطو الى الشارع . سيصف الطيبب الاسبرين والسوائلوالراحة في الفراش .وفكرت بسخرية .. انها راحة الفراش التي لا تسطيع تحلمها . لن تنتطر الوظيفة كل ذلك 0
ولكن الانفلونزا تاخد أسبوع واحد فقط . وبنهايتة ستستعيد صحتها . وها هو الربيع على وشك القدوم . وبالياكيد ستكون هناك وظائف أخرى . أسرعت خطوتها . سيكون من المريح تجد أن ما بها مجرد شي بيسط يمكن علاجة . وشفاءه . ستكون الانفلونزا شيئا هينا بالمقارنة بالقلب المكسور .
فيما بعد . تعجبت بيج من غبائها الذي لا يصدق .

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 03:44
الفصل الثاني عشر والاخير


(لم استطع أن أضع المحيط بيننا )
بدت ساحة جيمس مهجورة تقريبا وقد شملها البرد قرب انتهاء ذلك اليوم . كان هناك احد الملرة العارضين يحث خطاه وقد دفع كتفية لامام ضد الريح البارد وسمعت بيج نباحا بعيدا لاحد الكلاب . وفيما ذلك كانت وحدها .
كم مضى عليها من الوقت وهي تقف على الجسر الصغير فوق مياه البحيرة الداكنة ؟ ساعة . ساعتان .. ربما دهرا . بل انها لم تذكر مجيئها الى هنا . ولكنها دون وعي . وجدت نفسها تتعقب جزءا من الطريق الذي سارت فية مع كوين في أول أيامها في لندن . يومها مرا بمباني البرلمان . والفرسان ثم الى هذه الساحة . ولكنها لم تر في طريقها أيا مما كان قد مرا به .
كان عقلها معذبا. يطرح اسئلة ليس لها اجابات ويقدم اجابات بلا معنى
اجتاجت البحيرة عاصفة ريح . وارتجفت بيج عندما شلمتها برودتها . الجو هنا بارد زرطب . ولكن لايوجد مكان أخر تذهب الية لايمكنها تحمل اليه . لايمكنه تحمل حجرتها العلوية جوء الفقر البائس بها .ولامعنى للعودة الى المكتب التوطيف . ماذا تقول للموظفة المتعاطفة التي عثرت لها وظيفة ؟
(( لقد ذهبت لزيارة الطيب ويمنك ان تطمني أنا لست مصابة بالانفلونزا .))

يمكنها أن تصنع نكتة من ذلك يمنكها ان تقول : (( أنا لست مصابة باي شي على الاطلاق . فقط لدي حمل صغير0))
حمل صغير كأن الفصل الاخير من دعابة هزلية مزعجة . الا أن ليس بها شي مضحك . لقد فحصها الطيبب من راسها الى أغمص قدميها . ثم استدعاها الى مكتبة .
وقال دون مقدمات : (( لقد مضت عليك ثلاثة شهور تقريبا ))

حدقت بيج غير مصدقة . وقالت : (( ماذا ؟ ))
(( انت حامل . و انه لشي طيب أن جئت لزيارتنا . بدون الرعاية الملائمة. يمكن ان تفقدي جنينك )9

واستطرد يخبرها بما يجب أن تفعلة . وانصتت . رغم أن خاطرا عنيدا ظل يلح بان كل هذا بالتكيد ليس له علاقة بها . كيف أن تكون حامل ؟ لقد قضت ليلة واحدة مع كوين ...
(( ... تلك الليلة الطويلة حيث استغل ضدها ما تشعر به تجاهه .))

لا يمكن أن تحتفط بهذا الجينن . سيظل لابد يذكرها بما فعلة كوين بها .

تلك الليله التي امتلات فيها السماء بالورود والخيوط الذهبية . ليله لن تنساها . لقد اخدها كوين الى فراشة غاضبا .ولكن عندئد عاد السحر الذي كان قد جمع بينهما على شاطى كويكت كت . وتلاشى مع الضوء ولكن هكذا يكون
السحر يمكن فقط ان يحيا في المال الليلة والاحلام التي ينيرها ضوء القمر

ولكن ستكون ثمرة هذه الليلة حقيقة . سيظل طفلهما ذكرى للسحر الذي كان .
احست بيج أن قلبها يمتلى بزهو قوي . وسعمت نفسها توكد للطيبب أنها ستعفل كل ما عليها أن تفعلة . لحماية الطفل الذي ينمو في رحمها .
قال أنها بحاجة لطعام مغدي بل للكيثر منه فهي تبدو نحيفة جدا . وهل هي تسرف في اكل المواد النشوية ولاتاكل ما يكفي من البروتينات ظ وأنها لا يجب أن تجهد نفسها . وحاليا قد يكون من الافضل أن تستريح يومين في الفراش . ويجب ان تحطى بقيلولة كل يوم .
وامتدا القائمة . وظلت بيج تومى موافقة . لم يصدمها الواقع الا بعد ان خرجت من العيادة . وقفت على الرصيف ترتجف في معطفها الرقيق . وتساءلت متعجبة .. أي شي على الارض يمكنها أن تفعلة ؟ وبدأت تسير . ببط . وبحدر . واعية للحياة التي دبت بداخلها . حتى وجدت نفسها في الساحة تحدق في المياه الداكنة . وقد أخد شعورها بالنشاط والخفة يخبو سريعا .
ارتجفت مرة أخرى ورفعت بصرها . سعمت صوت غريب لاقدام تقترب .كان احد رجال الشرطة . حتى قبل ان يدنو منها . رات انه كان يراقبها . تنهدت بيج ورفعت مرفقيها من على الحاجز الحسر . على اي حال فقد حان الوقت كي تنصرف . لا فائدة من الوقوف هنا 0
رات أن ما تحتاجة هو النقود . الفاكهة . الخضروات واللبن . السمك . البيض .. كلها كانت اغلى كثيرا من مكرونة الباستا التي تعيش عليها . وهي بحاجة لمعطف أخر . كانت قد أشترت معطفا رخيصا من احد
الباعة في سوق مكشوف في بداية الشتاء .ولكن لم يكن ثقيلا بدرجة تحفظها دافئة 0
قال الطيبب لا جهاد . هل يعد صعودها الاربع مجموعات من الدرج الى حجرتها العلوية اجهاد ؟ لم تفكر في ان تسالة . ولكن بدا منطيقا أنه يعد أجهاد .
غام الشارع فجأة . والتجات بيج الى عمود انارة قريب وقبضت عليها لعله يسندها . كانت تعرف كم يقي من النقود في حقيبة . أن ما معها يكفي بالكاد لدفع ايجار أسبوعين اخرين وشراء بعض اصناف البقالة الملائمة . لم يكن من سبيل لتحمل الاشياء التي تلزمها اذا اردات الاحتفاظ بجنييها.

(( أين كوين ))

بالطبع كانت العودة الية خارج نطاق المناقشة . انها لاتعرف غيرة في لندن . وفي الحقيقة لم يكن امامها خيار .
أن تعود لوظنها . ستكون هناك أسئلة . ولكن بيج تعرف قلب امها . ستقبلها جانيت جارونر وترحب بها . وستقيم في كنفها الشهور التالية .
(( آل فولر.)) كيف نسيتهم ؟ ماذا سيحدث عندما يعلمون بحملها ؟ سيخبرون كوين . وعندئد ستفشي القصة البغيضة باكملها . سيقول لهم أنه قد طردها وسيخبرهم بسرقتها وسرقة والدها . ربما يرفض الاعتراف بشرعية الظفل الذي ستكون الفضيحة لا تحتمل في المدينة مثل جرنيتش .
امتدات يدها ال صدرها وتسست الخاتم .
(( يمكنك ان تبيعي هذا مقابل مبلغ وافر من النقود يا غزيزتي .))

التقطت نفسا عميقا وحثت الخطى متجهة الى متروالانفاق .

اختارت شارع بوند لاسمة وسمعتة. هل توجد فعلا محلات تبيع وتشتري المجرهرات الراقية ؟ تجنبت المتاجر الاولى . وقد تهيبت أناقتها البالغة ولكن اخيرا في شارع جانبي ضيق.نصبيت بيج قامتها ودفعت باب المتجر الصغير . وقفت ساكنة . تسمتع بادف استقبال شهدتة 0
نعم سيدتي ؟ هل يمكنني كساعدك ؟ ))
كان صاحب المحل رجلا متقدما في السن . أقبل من الحجرة الخلفية يجر قدمية . واستقبلها بابتسامة مهذبة . حتى بعد أن اقترب لدرجة تمكنه من رؤية أن ملابسها تقترب بالكاد مما تريدية معظم زبائنه بالتاكيد .
أومأت بيج . وقال بعصبية : (( أتمنى ذلك )) ارتجفت يدها وهي تفك ازرار معطفها وسترتها الثقيلة تحتة . ثم مدت يدها الى باطن عنقها . وقالت : (( أنا ... أنا اريد أن أبيع شيئا ...))
ابتسم الرجل بكياسة . وقال : (( أخشى أننا لا نتشتري مجوهرات يا عزبزتي . ))
ارتفعت رأس بيج . وقالت : (( ولكن لافتتك تقول ... ))
أوما قائلا : (( نحن نتشتري القطع المتوارثة . القطع الفنية . والتحف . وكل ماله قيمة خاصة .. ))
سمعت شهقة أنفاسة عندما فكت مشبك السلسة وسحبت الاخاتم الياقوتي من تحت صديرية ثديها.
قال بتؤدة :( (هذا له قيمة خاصة ))
ارتفع حاجب الرجل اللكتفبن ذوى اللون , وسأل: {{ قطعة متوارثة؟}}
ابتلعت بيج ريققها, وقالت : {{ ليس.. ليس بالضبط ..
ان ..}}
اقتلع صاحب المحل الخاتم من يدها, وقال: جميل جدا}}
ولكن كانت عيناء على وجهها وليس على الخاتم الياقوتى,
وأضاف: {{وثمين جدا}}
أومات قائلة: نعم أنا ... ربما كان كذلك .أنا..}}
وخفئت كلماتها . رقد الخاتم الياقوتي فى يد الرجل العجوز,
التبهت النيران الداكتة في القلبه بوحشية. فكرت في ليلة أن
أعطاه لها كوين.
كان قد قال : {{عندما تنطرين الى الحجر الكريم, فكرى
فى.. فكرى كيف سيكون بيننا}}
مدت يدها بسرعة وأخذت الخاتم من يد صاحب المحل ,
وقالت: {{ الخاتم ليس للبيع.}}
أرتفع حاجياه اعلى من ذى قبل ,وقال : {{ ولكنك
قلت...}}

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 03:46
قالت بيج بصوت متزن: {{أنا أريد أن أبيع السلسلة.. أنها
من نوعية راقية. كما يمكنك أن ترى.}} أخرجت الخاتم ومدت
له يدها بالسلسلة , وقالت: {{ هيا , الق نظرة}}
{{ من أين حصلت على هذا يا سيدتى؟}}
{{ من محلات هارودز. ولكنتى متأكدة أنهم لن يأخذونها
مرة أخرى. ليس لدى ايصال الشراء, أو الصندوق الذى جاءت به,و..}}
قال فى تبرم,{{ ليست السلسلة... الخاتم .. من أين
حصلت عليه؟}}
ابتعلت ريقها, وقالت : {{ كان .. كان هدية... انظر, ان
لم تكن مهتما بشراء السلسلة..}}
{{ دعينى أرى الخاتم الياقوتى.}}
وفى امتعاض, فتحت يدها وناولته الخاتم. أمسك به
وعرضه للضوء . ثم أخرج عدسة مكبرة من جيبه ووضعها على
عينه. وأخيرا, مط شفتيه والتقت نظرته ينظرتها.
وهمهم قائلا: {{ هدية؟}}
أومأت بيج قائلة: {{نعم}}
{{ ولا تريدى أن تبيعيه}}
هوت رأسها , قالت: {{لا. السلسلة فقط. أنا ..}}
قال: {{ حسنا}} وعرض مبلغا يصل بالكاء لنصف
ما دفعته.
قالت بسرعة: {{ هذا غير ملائم}}. والتقطت السلسلة من
يده قائلة: أنا أطلب اكثر من ذلك بكثير, أنا..}}
ثبتت عينا الرجل العجوز عليها , وقال : {{ نعم , أنا متاكد
من ذلك}} وأحست بالخحل عندما وجدته ينفحصها بيطء.
أصرت على رأيها قائلة:{{ هذا صحيح}} زكانت تدرك
تماما ما بيدو عليه مظهرها .وأضافت: {{ولذلك, اذا كان هذا
هو أفضل ثمن تعرضه..}}
{{خمسة ألاف}}
حدقت فيه فى انشداه ذاهل: {{ماذا؟}}
سأعطيك خمسة ألاف جنيهأ ثمنأ الخاتم.}}
{{ قلت لك أنه ليس للبيع .أنا... }}
هز كنفيه قائلا: {{ عشرة}}
ابتسم الرجل العجوز, وقال : {حسنا. عشرون}}
قبضت بيج على حافة { فاترينة} العرض, وهمست:
{{أنت مجنون}}
{{خمسة وعشرون اذن. فقط عليك الانتظار حتى
أجرى مكالمة تليفونية سريعة.}}
{{ أنت مجنون}}
{أن اتصل بالبنك. أنا لا أحتفظ بمثل هذا المبلغ
تحت يدى.}} وسدد بصره اليها تم تنهد قائلا:{{ثلاثون ألفا,
وهذا بلا ريب سعرى النهائى .}}
صرفت عينيها عن عينيه وحدقت فى الخاتم الياقوى الذى
يرقد كقطعة قحم ملتهبة فى يدها.
ثلاثون ألف جنيه. انه شئ لا يصدق. لم يسبق أن رأت
مثل هذا المبلغ جملة واحدة في حياتها. اذا جمعت مل ما كسبته
خلال سنين عملها, فلن يصل لهذا الرقم.
وبرقت برأسها التحويلات من الجنيه الاسترلينى الى
الدولار والعكس. الهى العزيز, الى أى مدى يمكن ان يكفى
مثل هذا المبلغ! يمكنها أن تستريح, وتأكل كما ينبعى , وتلد
طفلها, وتأخذ وقتها فى البحث عن الوظيفة الملائنة بعد أن يكبر
الطفل لدرجة تمكنها من تركه مع مربية...
{{لا.}} انفجرت الكلمة من داخلها , وأطبقت يدها على
الحجر الكريم.
رفع الرجل العجوز حاجبيه متصاتلا: {{لا؟}}
هزت بيج رأسها , وهمست : لا..أنا أستطيع مطلقا ان
أبيع الخاتم , انه... انه..}}
{{أنظرى, أنت تحتاجين النقود دعينى أجرى مكالمة ,
ثم..}}
{{أنت لا تفهم}} وارتفع صوتها: {{ هذا الخاتم.. هذا الخاتم
يعني لى أكثر من كل أموال العالم. انا ...أنا سأفكر فى
حل . سوف.. سوف..}}
دار المحل بها. رأت الرجل العجوز المندهشة, وسمعت
نفسها تصدر صوتا كأنه أنين, أو صراخ ثم سقطت,
وسقطت, تغوص فى دائرة من الضوء الباهر متجهة الى قاع
سحيق لمحروط. مظلم ضيق, وعندما سقطت داخله, سمعت
صوت الرجل العجوز يخبرها أنها سيكون بخير, ستكون على
ما يرام , ستكون..
ابتلعها الظلام.
صور. أحلام. وجوه, تروح وتجئ. رجال فى سترات
بيضاء. صفارة انذار , ثم رحلة منأرجحة خلال شوارع مظلمة.
أصوات ومزيد من الأوجه, كلها متوترة بادية الاهتمام. ضوء
باهر, وخره ابرة محفن , نعومة ملاءات وبطاطين , ثم صوت,
صوت مئابر, يرجوها , ويحثها, ويحاول اخراجها من الظلام
الذى لا يزال يحيط بها. انه صوت تعرفه.
{{بيج}}
حاولت أن ترد . ولكنها كانت متعبة جدا. متعبة لدرجة..
{{ بيج, حبى..}}
تقلبت فى تململ.
{{ بيج.. افتحى عينيك. أنظرى لى يا بيج. انظرى لى.}}
أرادت ذلك . أرادت أن ترف جفونها وترى من يتحدث لها بهذا الهمس القوي . الجش . ترى من يمسك بيدها . ولكن كانت هناك راحة في الظلام . كان من الاسهل ان تبقى في احضانة ...
احتكت شفتان برقة بشفتيها .. (( أرجوك . يامحبوتي . انطري لي ))
محبوبتي .. هذا ما كان كرين يناديها به . ولكنه لم يقصده مطلقا . انه لم يقلها بهذا الاسلوب اطلاقا .
(( بيج . جميلتي جوليت .حبي . ))
طفر قلبها لقد عرفت الصوت . اللمسة . ملمس الشفتين على شفتيها .
(( كوين )) كانت همستها مترددة . ذاهبة الانفاس استجمعت كل ما لديها من قوة لتقول اسمة .
أمسك يدها . وأحست بدف أنفسة ازاء وجهها .
((بيج الحمد لله ))
((كوين ))تنهدت . ارتفعت أهدابها عن وجنتيها .
امتلا قلبها بسعادة . انه كوين كان رأسه محنيا اليها .ووجه يبعد عنها ببوصات قليلة . وعندما نطرت الى عينية أدركت انها يمكن ان تعيش لما بقى من حياتها على ما راتة فيها .
أحاط وجهها بيدية ومس شفتيها بشفتية . اذا كان هذا حلما فهي تتمنى الا تستيقظ ابد . همست باسمه مرة اخرى. واستمتعت بمذاقة على لسانها .
قال بقوة : (( لا تتحدثي .. حتى أتاكد أنك على ما يرام ))
نطرت وراءه . ورات لاول مرة الحدارن البضاء . والضواء المميزة لسقوف المباني العامة . والاثاث العملي بحجرة المستشفى .
(( ماذا حدث لي ؟ اين .... ؟ )) حاولت النهوض في جهد عندما تركها وتراجع بضع خطوت عن الفراش .
وقالت : (( لا تتركني .. كوين.. )) كان صوتها مثقلا بالالم .
(( نحن فقط نريد أن نلقي نطرة عليك ياسيدة فولمر . )) كان الصوت ناعما . ومليئا بنبرات الثقة المهينة . كان صوت امراة ..
ممرضة . ابتسمت وهي تجدب الستائر حول الفراش . أضافت : (( سيتغرق ذلك دقيقة واحدة . وسينتطر زوجك بالخارج . ))
زوجك . كانت الجملة مثل حبل الانقاد . تعلقت بيج لفترة على فراشها طبيبب ذو معطف ابيض .
همست : (( طفلي )) وترنح قلبها خوفا .
وأخيرا قال : (( طفلك بخير )) سمعت الباب يفتنح . ثم ازيحت الستائر . واضاف الطيبب : (( أنت شابة محظوظة . ))
(( وحمقاء جدا )) كان صوت كوين . صارما وباردا . وقال : (( شكرا يا دكتور )) ثم أصبحا بفردهما .
راقبته بيج وهو يتقدم باتجاهها . كانت عيناه غامضتين وقد زم شفيتية . وارتسمت على وجهه أمارات. بدات نبضاتها تتسلرع . يالها من حمقاء ! بالطبع لقد كانت تحلم .
كوين هنا .. وهذا واقع ملموس . ولكنها أدكت من نظرة واحدة ايه لم يهمس لها بكلمات ؤقيقة لحظات ولم يقبلها على انها اثيرة لدية .
عرفت ما حدث أصابها الاغماء واستدعى صاحب المحل الاسعاف وبحثت سلطات المستشفى في حقيبة يدها .فوجدوا اسم كوين على دفتر الشيكات الذي لم تعد تستخدمة .
واتصلوا به .وما بعد يحدث منه شئ . قبلاته ,كلماته
الرقيقة, كانت أشياء ود قلبها الى أبعد الحدود أن تتخيلها ان
ذلك يشبه يوم أن أخرت جراحة الزائدة الدودية وهي فتاة
صغيرة. يومها أفاقت من المخدر بيظء , متأكدة أن أمها في
العماء تحادثها من عالم الجن. ولكنها كانت أمها تحثها كى
تفتح عينيها.
أشاحت بيج بوجهها. انها لا تريد أن ترى العبوس فى
عينى كوين . من الأفضل أن تتذكر أحلامها الخاصة وهى
تستعيد الوعى.
توقت جوار القراش وحدق فيها , وقال يلهجة امره :
{{ أنظرى لى}}
استدارت له بيظء , وقالت : {{ أنا.. أنا اسفة لأنهم
أزعجوك..أظن اننى كان أن أتخلص من كل شئ
يحمل اسمك , ولكن..}}
وضع يديه حول خصرء , وقال: {{ هل كنت فى لندن كل
هذه الأسابيع }}
أومأت بيج : {{نعم}}
قال: {{هنا .. فى نفس المدينة اللعينة مثلى}}
أومأت مرة أخرى , وقالت: {{ أنا لم أطلب منهك أن يتصلوا
بك.}}
{{ أى منعك من العودة الى أمريكا ؟}}
ابتلعت ريقها؟ وقال: {{ وانا ..أنا .. مجود أنتى لم أفعل.}}
رفع أحد حاجبيه عابسا, وفال: {{ لقد سألتك سؤالا .}}
هل تقول لأ نثى لم استطع أن أتركك؟ ولكنها همست:
{{ لا أعرف}}
قال بصوت رصين : {{ انت لا تعرفين}}
اغلقت بيج عينيها, وقالت: {{ هل لذلك أهمية فعلا؟
أنا.. أنا قررت العودة الان. أنا...}}
سمعت قحيح أنفاسه . وقال: {{ لقد أصبت عين
الصواب.. ستعودين. الان. بمجرد أن ترتدى ثبابك.}}
كان غاضبا جدا! إنزلقت دمعة من تحت أهديها ومسحت
عينيها بيدها.
{{ أنا.. أنا لا أملك ثمن تذكرة الطائرة يا كوين . أنا
لا استطيع التكفل بها..}}
{{ هيا.}} فتحت عينيها عندما أحست بذراعيه ينرلقا , حول

كتفيها.
سألت: {{ ماذا تفعل؟ }} رغم أن .. الاجابة كانت
واضحة. كان يجلسها فى فراشها, ويزيح الأغطية , وأخذت
يدء تتحسس حزام ثوب المستشفى الفصفاض ويفكه منها.
وهمست: {{ كوين..}}
ووضعت يديها على صدر الثوب, ولكن جذبها بعيدا وتابع
محاولة نزع الثوب قائلا : {{ أين أوله من اخره .. هيا..
سأساعدك فى إرتداء ملابسك.}}
وبينما يزيح الثوب عن كتفيها همست : {{ لا.. كوين,
لا تفعل. أنا لا أحتاج أى مساعدة.. أنا ..}}
سقط الثوب حتى خصرها , وزمجر : {نعم , انت لا تحتاجى
أيتها الصغيرة. ولان, توقفى عن الجدل..}}
رفعت بصرها عندما خفضت كلماته وصمتت . طافت بها
عيناه, بحلقها, بنهديها, ثم عادت نظرته إلى وجهها.
مد يده أليها هامسأ : {{ بيج}}
قالت بحدة : لا تفعل}}
كرر: {بيج... انتصتي لى}}
هزت راسها ودفعت يده عنها قائله: {{لا}} ماذا يحاول ان
يفعل؟ هل يحاول أن يثبت سيطريه على جسدها؟ ولكن
كلاهما يعرف ذلك . إن ما سار بهما أساسا فى هذا الطريق
المظلم. قالت: {{ يمكن الممرضة أن تساعدنى. ولبس أنت .}}
إنعقدت الدماء فى وجهه ,. وزمجر : {{انا لازلت زوجك.
ولان ارفعى ذراعيك}}
{{كوين, أجوك..}}
التهبت عيناه وخما ينظران فى عينيها , وقال : {{ إفعلى كما
أقول يا بيج}}
أغلقلت عينيها عندما أرخى شيئا حريريا على رأسها. جذيه
على جسدها واحتكت بداه ببشرتها.
{رتكون , أتوسل إليك..}}
احتبست الكلمات فى حلقها . أخر مرة فالت ذلك له,
عاد التماسها إاليها ليلازمها بألم لن تستطيع أن تعحوه البتة.
تتوسل له من اجل أى شئ مرة أخرى , هكذا قالت لنفسها
وهى تجلس بينها جردها من الثوب والبسها ملابسها , ليست تللك
الملابس الرخيصة التى ترتديها , وإنما ملابس من الحرير
الرقيق والكشير التى إشتراها لها بعدزواجهما بيوم. أرتجفت
بداء عند مستاها . وارتجفت هى أيضا . كان من المستحيل ان
تشعر بحرارة أصابعة على جسدها. التقت عيناه بعينيها وتوردت
وجنتيها وأشاحت بوجهها بعبدا.
{{هل يؤذيك إلى هذا الحد ان تشعرى بيداى عليك
يا جولبيت؟}}
حدقت فيه قائله: {ر هل.. يؤذى؟}}
قبض كوين على كنفها, وقال: {{نعم عندما المسك..
هل تكرهيننى الى هذا الحد؟}}
ارتفع تنهدها الى حلقها . وقالت: {{ أكرهك؟}} وغضت
على شفتها السفلى , وأضافت : {{ أكرهك؟ أو , كوين..}}
وحادتت نفسها.. لا لا نزيد. لاتقولى أى شئ , لا تقولى
لى أى شئ, لا تزيدى من الألم والحزن اللذين ستفطرين
للحياة معهما لما بقى من حياتك..
ضغطت يداء يديها , وتعتم : {{ محبوبتى , جولييت..

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 03:49
جولييت...}}
{{لا تفعل}} كانت صرخة من أعماق تحمل كل الام
الشهور الماضية. وكررت :{{لاتفعل}} وتعلقت الهمسة بينها,
وأضافت : {{ أرجوك يا كوين , اذا .. كنت تذكر لى أى
شئ طيب , اذا كانت قد مرة بيننأ الحظة تهمك , أتركنى}}
{{بيج..}}
هزت رأسها بقوة , وقالت: {{ مجرد.. مجرد ان أخرج من
هنا وأتركنى بمفردى. لم يتصلوا بك .أنا ..}}
{{ لقد اتصل بلا ماكس}}
رفعت اليه عينيها المتلئتين با لدعوع, وتساءلت
{{ ماكس؟}}
أومأ كوين, قال : {{ تاجر المجوهرات }} ارتسمت على فمه
ابتسامة سريعة, وأزاح شعرها عن جانبى وجهها قلائبل:
{{ جميلتى جولييت.. من بين كل تجار المجوهرات فى لندن,
ذهبت الى رجل الذى كان من الؤكد أن يعرف الخاتم.}}
هزت بيج رأسها, وقالت : {{ أنا لا أنهم}}
ضحك بتؤده لدى النطرة الندهشة التي بقرت على وهها .وقال : (( ماكس هو الرجل الذي باعه لي . لقد اشتريته منه في احدى النزرات مند عامين . كنت أمر بمتجره وأريته معروضا في الواجهة الزجاجية . كان شيئا من اغرب ما يمكن . فانا لا احب ارتداء الحلى . لكنني أحسست أنني لابد ان اشتريى هذا الخاتم . لقد جذبني شى مافي قلب حجر الياقوت . اللهب الذي يتقدد بحرارة لم أحسها من قبل مطلقا .. حتى قايلتك ))
أحاط وجهها بيدية وسدد نظاتة الى عينهيها . كان صوتة بالغ الرقة . كأنه عناق . ماذا يحاول ان يفعل ظ ان بيج تعرف رايه فيها لقد كرره عليها بما فية الكفاية .

قالت : (( كفى .. لاحق لك ..))
(( قال ماكس انك رفضت أن تبيعي له الخاتم . لماذا ؟ ))
(( كوين أرجوك .. لماذا تفعل ذلك ؟ لماذا ... ))مس وجنتها بشفتيه . وقال : (( لماذا لم تبيعية له يا بيج ))
أظلمت عينا ها بالكبرياء . وقالت : (( لم يقدم ثمنا كافيا .. كنت اعرف أن الخاتم يستحق أكثر من ذلك .))
ثبت عيناه على عينها . وقال : قال ماكس انك أخبرته بأن الخاتم يعنى لك ماهو أكثر من كل أموال العالم . ))
ارتجفت الدموع عى أهدابها . وهمست : (( كفى أرجوك .. أرجوك .. ))
وقع فمه على فمها وقبلها مره أخرى . وقال : (( أخبريني بالحقيقة يا بيج . لماذا لم تبيعه ؟ ))
(( لانه كان كل ما تبقى لي منك . )) انتطرت ان تسمع ضحكته . وعندما لم يحدث . التقطت نفسا طويلا مرتجفا . وقالت : (( حسنا لقد حققت استهزاك بي . الان . اتركني ))
وضع يده على بطنها . وقال بتؤده : (( لم يكن هو كل مالديك .. لديك طفلنا ينمو تحت قلبك . ))
تسارعت نبضاتها . لقد عرف . لقد عرف . انتطت أن يقول شيئا أخر . أن يغلف كلماتة بالقسة . لكنه كان صامتا . وأخيرا . أومات .
وهمست : (( نعم ))
عبس وجه كوين . وقال : (( ولكنك كنت لن تخبريني به . ))
رفعت ذقنها . وقالت : (( لا ))
زم حاجيبة . وقال : (( أنا اقدر ذلك . لقد كنت ستذهبين لتعيشي حيث لا يعلم الا الله ... ))
(( لدى حجرة رائعة تماما خلف قصر ايرل . ))
قال : (( نعم . أنا اتخيل ذلك . ربما تتفق مع مظهرك . ))
أظلمت عينا بيج . وقالت : (( لا يوجد خطا في مظهري . ))
(( بل يوجد . أنت شاحبة جدا نحيفة جدا .. ))
احكم ذارعية حولها . وتابع : (( جميلة جدا . )) وثنى رأسه وقبلها .
حاولت أن تناى بنغسها عنه . ولكن كان ذراعاه قويين حولها . كان فمه صلبا وملحا و امرا . ثم أصبحت قبلتة ناعمة . ممتلئة حتى أصبح يقبلها أخيرا مثلما قبلها ليله لقائهما . وفي تللك الليله التي ثضياها معا . بدت هذه القبله كأنما تضم كل ما كانت تصلى كي يقوله لها . وخرجت أناتها ناعمة يشدد أحضانه حولها .. فقط لو كان يحبها .. فقط لو كان يرغب في حبها .
ولكنه لم يفعل لقد كرها . لقد ظن أنها أوقعت بأخية في مصيدة الزواج من أجل أموال ال فولملا ولكي تحمى أباها . انه يراها لصة زماكرة وعاهرة .. ))
استجمعت كل قوتها حتى تخلصت منه . وهمست : (( العنة عليك العنة عليك يا كوين فولمر . ))

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 03:50
(( هذا ما كنت فيه مند أن تركتني .))
أشاحت بوحهها كي لا يرى الالم في عينها . وقالت : (( هل تكرهني لهذا الحد ؟ لقد أحللت بي من الخزي ما يكفي . أنت .. ))
(( أنا أحبك .)) انتفض قلبها تحت أضلاعها عندما همس بالكلمة البيسطة التي انتطرت كل هذا الوقت كي تسمعها . وكرر . (( أنا أحبك .. هل تسمعيني يا بيج ؟ )) قبضت يداه على كتفيها وسدد نطرته الى . عينها وقال : (( كنت أحبك دائما . حتى عندما حاولت انكار ذلك أمام نفسي . ))
لمعت الدموع على أهدبها . وهمست : (( لا تلعب . بي يا كوين أ،أ .. أنا لا أستيع تحمل ذلك . أنا .. أنا أحبك جدا . ))
(( أوه . جوليت )) أحاطها بدارعيه زضغطها ال قلبه .
وقال : (( لقد وقعت في حبك من اول الخظة رأيتك فيه, في
قاعة رقص مليئة با لعفاريت. لم يهمتى أتنى لم أعرف اسمك أو
اى شئ عنك. لقد قال قبلى لى كل ما يلزمتى أن أعرفه.}}
التقط انفاسه وخفف أخضانه عنها. ببط. اضاف. {{ ثم عرفت
من تكونين}}
قالت فى كابة: {{ أنا كنت خطيبةالن.كوين لقد ,
حاولت أن افسر ما حدث. عرف الان أننى لم أحبه . لقد
تركته يقنعنى بخطبتنا. لقد قال.. لقد قال أننا أحبه سنكون
سعداء, وقد أردت ان أصدقه .ولم أعرف شيئا مطلقا عن
والدى والنقود.. انه مريض}} قالتها فى اندفاع, ثم أضافت:
{{ تسيطر عليه فكرة ربح..}}
ضغظ شفتيه على جبهتها, زقال: {{ صه يا محبوبتى, انا
أعرف كل شئ. لقد تحدثت مع والدك.}} وشدد
ذراعية خولها .وأضاف: {{لقد اعترف بكل شئ الى والدتك
يا بيج. ولقد أقنعته بالانضمام لجمعية للعلاج النفسى. بالتأكيد
يمكنهم مساعدته.}}
هزت بيج رأسها, وقالت :{{ أنا لا افهم. متى تحدثت
معهم؟}}
تنهد قائلا : {{ فى اليوم التالى لرحيلك عنى. لقد ذهبت الى
أمريكا بحثا عنك }}.
{{ أوفعلت هذا؟}}
أوما كوين قائلا: {{ بلى يا حبيبتى . لقد اكتشفت أننى قد
ارتكبت خطا رهيبا فيوم ان ذهبت الى أدنبره, اتصلت بالمنزل
كى أتحدث معك. ردت على نورا . وأخبرتنى..}}
{{ أخبرتك بأن والدى قد جاء ليرانى.}}
هز كوين رأسه, وقال : لقد انها وجدتك بين
ذراعى رجل طويل أشقر الشعر. انا.. أنه ظئنت ان جاك
ويرد.}}
بدا كل شئ ينضح فقالت: {{ تقصد انك ظئنت ان هذا
الرجل البغيض وأنا ..؟ أوه, يا الهى!}}
كانت ضحكته مريرة , وقال : {{ بالضبظ .لقد استنجت
مما حدث نتيجة خاطئة. أظن أن ضميرى كان ممتنا لهذه
الفرصة.}}
تراحعت بيج مستندة على ذراعية المحيطة بها وسددت نظراتها
الى عينيه , وقالت بتؤده : {{ أنا لا أفهم}}
لاحت مسحة من الالم فى ابتسامة كوين , وقال: {{ لقد
ملأتى الاحساس بالذئب لقد كنت على حق عندما قلت اننى
أريدك لنفسى. كأن أخذك من أخى لكى أحمية شيئا ,ولكن
كان اعترافى لنفسى بأننى وقعت فى حبك شيئا اخر. لم
أستطع أن أوجه الحقيقة يا بيج}} قبل طرق انقها , وتابع:
{{ هذا ما كان سبب لعدم رغبتى فى الحديث بشأن أسلوبى فى
اجبارك على الزواج منى.}}
{{ اوه , كوين , كان ان نثق فى أحاسينا. أنا ..
انا لم تدب فى الحياة قبل ان قابلتك..}}
استد ذراعاه حولها , وهمس: {{ لم أعرف ليلة مثل تلك التى
تقاسمناها يا جولييت. عندما استيقظت وأنت بين ذراعى,
عرفت اننى ان ذهبت بعيدا وأحاول فهم حقيقة
حبى لها , أم أنك المراة التى اتهمتها فى صميم كيانها؟ هل
يمكننى أن أحيا فى ظل معرفتى قد أخذتك من أخى,
مهما كانت الظروف؟}} وضحك بتؤده, وأضاف: {{لم ينتصف
اليوم وادركت انه لا أهمية لأى من هذه الأسئلة. أنا أحبك
الان بصرف النظر عما حدث فى الماضى. المهم هو مستقبلنا.
واتصلت با لمنزل لأقول لك ذلك.}}
أغلقت بيج عينيها , وقالت :{{ وأخبرتك نورا اننى كنت مع
رجل . ولكن.. كيف عرفت الحقيقة؟}}
هز كتفيه, وقال: {{ ذهبت أبحت عن ويرد . كنت أريد
أن أقتله.. ولكن اتضح انهما _ هو وزوجته_ قد تركا المدينة
فى الصباح الباكر . أدركت. أنه لا يمكن أن يكون ذاك الرجل
الذى جاء الى المنزل .}} وتنهد ثم تابع : {{ بدات أبحث عنك,
وذهبت فى أثرك الى كلا ريرجز ثم الى مطار.. حيث انقطعت
أثارك. ولكنى ظننت انك بالتاكيد قد عدت الى أمريكا..
ففعلت ذلك بدورى.}}
قالت بتؤده.{{ بحثا عنى}}
{{نعم. وعندما اخبرنى والدك بكل شئ, وعند ئد عاد
الان للوطن لقضاء نهانة الاسبوع.}}
وضحك متابعا: {{ هل تصدقين انه متهمك فى التودد الى سنتوريتا ( انسة الاسبانية ) سوادء العنين ؟ ))
ابتسمت بيج قائلة : (( أنا سيعدة لاجلة ))
أوما كوين قائلا : (( نعم . ولكن كنت أنت كل ما أفكر فيه )) وطبع قبلة على حلقها . ةتابع : (( كنت أوغل في الجنون يا محبوبتي . أحبك أريدك . واقلق عما يكون حدث لك . ))وضعت بيج ذارعيها حول عنقه . وقالت : (( لم أغادر لندن البتة .. لقد أحببتك بدرجة تمنعني ان اجعل المحيط بيننا ))
تمتم : (( جوليت . حلوتي . جميلتي جوليت . )) رفعت اليه وجهها . وذهبت قبلة كوين بأنفسها . ثم ابتعد عنها برقة قائلا : (( هل أنت متاكدة ان هذا طيب بالنسبة للطفل ؟ ))
ابتسمت بيج . وقالت : (( لا أظن مطلقا ان الحب يمكن ان يؤدي الطفلا .))
سمعا طرقة متحفطة قبل أن يفتح الباب . وقالت الممرضة في سعادة : (( يقول الطيبب أن السيدة فولمر يمكن أن تخرج في وقت الان . انه يسال ان كنت تتحاجين اي شي .. ))
ابتسم كوين لبيج وهو يحيط بدارعية ويوقفها على قدميها . وسالها : (( هل نحن بحاجة لاي شي يا حبي ؟ ))
طبعت قبلة على حلقة . وهمست ك (( نحتاج أن نعود للبيت )) شدد أحضانة حولها . وقال : (( أنت في البيت . ))
وكانت تعرف أنه على حق .




... تــــــــــــــــــمـــــــــــــــت ...

شـذىآ وردهـ
11-07-2008, 03:52
أتمنى لكم قرآءهـ ممتعه ...

تحيآتي شــذىآآ وردهـ

Cooky girl
11-07-2008, 21:35
القصه روووووعه

يعطيك العافيه حبيبتي

وننتظر منك المزيد

::جيد::

شـذىآ وردهـ
12-07-2008, 04:39
الرووعه مرورك تسلمين ع المتآبعه الحلووهـ

رواااان
12-07-2008, 17:46
شكرا شذى وردة على الرواية الاكثر من رائعة ..

تسلم ايدينك ..

شـذىآ وردهـ
12-07-2008, 20:06
الله يسلمك ..

شآكرهـ لك هالمرور الروعه

adam 707
17-07-2008, 07:47
واااااااااااو قصة ممتازة شكرا

cool_hilary
17-07-2008, 09:54
مشكوووووووووووووووووره أختي و مـآ اتقصرين ^ ^

sheren
17-07-2008, 14:07
السلام عليكم طبعا النتدى يجنن على العضاءه الحلوين احبكم كلكم

fofo.moon
19-07-2008, 09:22
القصة مررررررررررررررره روعة
تسلمي

BESAH
20-07-2008, 16:47
سلامي لكم
هذه الرواية مررررررررررررررررررررررره فظيعة و خطيرة ان شاء الله تعجبك انا قرأتها يمكن 4 او 5 مرات
و يسلم يد اللي بيكتبها الله يعطيكم العافية

شـذىآ وردهـ
23-08-2008, 22:50
تسلموون حبآيب ع المرور ..

قناص مكسات
24-08-2008, 09:26
ااو ااو ااو شيأ رائع

قصة رائعة ومسلية ورهيبة ::جيد::

ااو اكثر من مرة ااو :تدخين:

شيأ رهيب

مشكوووووووووورة

اختي الغالي

واتمنى منك مواضيع اكثر استمتاع

شـذىآ وردهـ
15-09-2008, 09:31
قنآآآآص ..

يسلمووو والله مرورك على عيني ..

يسلم هالمرور الروعه ...

shymoon
26-09-2008, 23:58
http://th448.photobucket.com/albums/qq209/Wildflowerafternoons/Thanks/th_thankyou77-1.jpgروووووووعة التكملة بليييييييييييييييييز

ورده قايين
27-09-2008, 01:20
اعتقد ان الرواية نزلتها الأخت شانينغ كاملة في الموضوع المثبت للروايات