PDA المساعد الشخصي الرقمي

عرض كامل الموضوع : [ مشروع لأكبر تجمع روايات عبير وأحلام المكتوبة نصا ]



صفحة : 1 2 3 4 5 6 7 8 [9] 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46

ورده قايين
26-07-2008, 13:30
بينما كانت فاين تلبس ليز معطفها، قال ماكس لإيبرل همسًا :
_ جاء مات ليزورنا منذ أيام.. وقال إنه يرى أن الفتاة تتحسن بشكل ممتاز..
لم يروادها أي كابوس منذ شهر كامل. مات مورهيد هو المصلح الاجتماعي الذي
رتب أمر تبني ليز.. وردت عليه إيبرل:
_ الشكر لك ولفاين، ماكس.. قليل من الناس يستطيعون القيام بمثل هذا العطاء
،كما فعلتما. ابتسم لها بمحبة:
_ هيا الآن.. لقد فعلت ما هو أكثر . هزت رأسها:
_لا.. أنتما من وفر لها الغذاء، وأنا لم أفدم سوى اهتمام خاص مرة في الأسبوع .
_ حسناً.. فليكن كما تشائين.. لكن العمل لم ينته بعد، فتاتنا أمامها طريق
طويل .. وهذا ما يؤرقني أغلب الليالي، ولا أستطيع الإفضاء به للمرأة
العجوز.. فتاتنا الآن في السابعة، فماذا سيحل بها حين نشبخ أكثر ولا يصبح
باستطاعتنا العناية بها.. أو حين حدوث الأسوأ.. وترك الجملة عالقة.. قالت
إيبرل بعناد:
_اسمع ..ماكس لايجب أن تقلق على هذا.. أنت تعرف أنني ومات سنعتني بها.
_ هذا ما يقلقني إيبرل.. لقد مرت طفلتنا بمآسٍ كثيرة في سنواتها السبع بما
يكفي لتحطيم رجل.. ولا أظنها ستتحمل مرة أخرى. لم يعد هناك وقت لحوار
منفرد، فقد جهزت ليز أخيراً، وأخذتها إيبرل من يدها بمرح ،ثم تبادلوا
القبلات والتوديع جميعاً وتوجهت الفتاتان نحو السيارة الصغيرة الصفراء
وسرعان ما انطلقتا . سألت إيبرل :
_ لماذا كنت تجربين كل ملابسك حبيبتي؟ هل وجدت صعوبة في إيجاد ما يناسبك؟
كانت إيبرل تتنبه دائماً لمثل هذه الأمور، فالراتب الذي يتقاضاه العجوزان من
الوكالة لأجل ليز لا يكفي أبداً لتأمين احتياجات الفتاة التي تزداد نمواً
يوماً بعد يوم.. وليس لديهما سوى دخل محدود من راتب ماكس التقاعدي ومن
الضمان الاجتماعي. ردت ليز بصوتها الواضح:
_ أوه.. لا.. كنت ألهو فقط. اغتنمت إيبرل الفرصة لتقول:
_ بما أن أن الطقس سيء اليوم.. أترغبين بالذهاب إلى منزلي بدلاً من "القلعة"
؟ نستطيع أن نلعب ما نشاء ونصنع البسكويت.. ونؤجل رحلتناإلى يوم مشمس.
وربما نأخذ معنا طعاماً أيضاً. أدارت ليز وجهها بثقة نحو إيبرل:
_ وأنا كذلك حبيبتي. حين وصلت باب الشقة و جدتا "برنس" مبللاً وجالساً أمام
الباب ، كان يلف ذنبه حول قائمتيه الأماميتين.. انحنت لبز لتحمله ودخلت به
إلى المنزل وهي تقول:
_ سأكون أنا الأم و"برنس" الطفل.. وأنت ماذا ستكونين إيبرل؟ ليست المرة
الأولى التي تلاحظ فيها إيبرل أن ليز لا تعطي أهمية لدور الأب في حياتها،
وهذا أمر مفهوم.. وفكرت أنه من الأفضل تجنب لعبة العائلة ، واقترحت تمثيل
أدوار السيرك ، الأمر الذي لاقى موافقة متحمسة من الطفلة . هاكذا اختارت
إيبرل دور المهرج.. ورسمت بأحمر الشفاه دوائر كبيرة على كل خد وعلى مقدمة
أنفها. ولونت جبينه بطلاء الأحذية السائل .. ولأنها لم تجد شيئاً ترسم به
نصف الهلال الأبيض حول فمها، استبدلته بفم ليلكي، مسخدمة أنبوباً كاملاً من
ظلال العيون.. تحولت ليز إلى بهلونية باستخدام بلوزة بيضاء ضيقة لإيبرل،
وإن كانت واسعة قليلاً وطلبت أن تضع بنفسها الماكياج.. ولم تشاهد إيبرل يوماً
بهرجة توضع على وجه بمثل هذا الإسراف. فرحت الفتاتان كثيراً بلعب دوري
المهرج والبهلون، وأخيراً جاء دور تحضير الحلوى وهذا ما كان ينتظره يرنس
الذي كان طيلة الوقت الفائت مغمض العينين، لكن الآن، الأمر بات يعنيه
كثيراً، فانتقل إلى مركزه المعروف في وسط طاولة الطعام مستمتعا بانتهاء
أوقات الجنون والانتقال إلى ماهو أكثر تسلية وإفادة، إعداد البسكويت
بالشوكولا، الحلوى المفضلة لديه.
كانت إيبرل تضع أول صينية عجين في الفرن، بينما ليز تقف فوق كرسي لتتمكن من
سكب المزيد من العجين في صوانٍ أخرى، وفجأة قرع جرس الباب. كانت إيبرل تهم
بالذهاب حين قفزت ليز من مكانها وخرجت من المطبخ وهي تركض.. ولحقتها
إيبرل.. حين وصلت غرفة الجلوس، وقفت مسمرة لرؤية غرايغ بوكستر يسد الباب
ويتحدث إلى الطفلة التي رمت برأسها إلى الوراء لتنظر إليه. همست إيبرل:
أوه.. لا.. مع إدراكها للمنظر المحرج الذي تبدو فيه، خرجت آهة خفيفة من بين
شفتيها الليلكيتين، وبوضوح مخيف،لمحت عينيه البنيتين الدافئتين تنفتحان
واسعتين وفمه يلتوي ثم تعلوه ابتسامة هادئة.. وقفت ليز تنقل نظراتها من
أحدهما إلى الآخر، ثم ركضت لتلف ذراعيها حول ساقي إيبرل، ونظرت إليها
بتقطيبة صغيرة على وجهها.. وهمست..
_من هذا الرجل إيبرل؟ انحنت إيبرل تلف ذراعها حول الفتاة وتطمئنها:
_ لابأس عزيزتي.. إنه رجل أعرفه. لماذا لا تعودين لإكمال وضع البسكويت في
الصينية ؟ لاتفتحي الفرن بنفسك.. أتسمعين؟ بهزة رأس صغيرة ونظرة شك للغريب
الضخم، عادت ليز راكضة إلى المطبخ. في رغبة منها لأن تصرف النظر عن مظهرها
السخيف جمعت إيبرل كل شجاعتها، وقالت بلهجة باردة مهذبة:
_ لدي انطباع بأن مامن شيء آخر نقوله لبعضنا.. كان يجدر بك أن تتصل هاتفياً
لترى ما إذا كانت زيارتك مناسبة.. لكن من الواضح أن مشاعر الناس ليست في
لائحة أولوياتك، أليس كذلك؟ أخفض عينيه وكأنه أخرج من هجومها:_ أنا آسف
آنسة ساوندرز، إنني مدين لك باعتذار آخر.. لكن الواقع أنني اتصلت، وتركت
رسالة على آلة الرد الهاتفية.
_ أوه.. ونظرت نحو الهاتف مقطبة، وكأنه تآمر ضدها.. فأكمل: _ هل أسمعك
الرسالة الآن؟ أم تفضلين سماعها بنفسك لتتأكدي من قولي الحقيقة.. أعرف أنك
لا تثقين بصدقي. اعترفت إيبرل بصوت محبط:
_ لاتكن سخيفا.. أنا لم أتهمك بالكذب .. كنت أنوي الاستماع إلى الرسائل في
المساء.. بعد أن أعيد ليز إلى منزلها.
قال باهتمام: _ أوه.. الصغيرة إذن ليست لك؟ صاحت: بالطبع لا.. رفع باستغراب
حاجباً أسوداً ناعماً وتسأءل:_ ولماذا.."بالطبع لا "؟ يخيل لي بأنك ستكونين
أماً رائعة. لا أذكر متى رأيت صورة حقيقة للحياة البيتية السعيدة كالتي
أريتني إياها اليوم.. لعب أدوار السيرك ، تحضير البسكويت، منزل دافىء حميم
في يوم بارد ممطر.. امتلأت بالغضب لإحساسها بأنه يسخر منها ، فهزت
كتفيها وقاطعته بصوت متعالٍ:
_ أنا لم أراك شيئاً سيد بوكستر.. لقد تطفلت على بيت لم تدع إليه .. أرجوك
قل ما جئت لأجله ثم ارحل. استطاعت أن تدرك من خلال النظرة التي استقرت في
عينيه وتعابير وجهه المتجهمة أن كلماتها
اصابته في الصميم وأنها حققت انتقاماً لعدم اكتراثه بمشاعر الآخرين. حين
تكلم ، كان صوته بارداً كالصوت ذاته الذي يكلم فيه السيدة أغريبا.
_ جئت أسألك إذا كان بإمكانك إعادة التفكير والقبول بالعمل كرئيسة
للجنائنيين في أملاكي .. لكنني أرى الآن أنك لن تفعلي .. لذلك سأغير طلبي و
ماإذا كنت مستعدة فقط للعناية بالورود.. لقد أعطيتني الانطباع بأنها تحتاج
إلى العناية فوراً.. على أي حال لقد بدأت بهذا.. أليس كذلك؟ نظرت إليه بتفرس
لترى إن كان يسخر منها مجدداً.. لكنها لم تجد ملامح السخرية بادية على وجهه
ولا أثراً للدفء في عينيه السوداوين..
فقالت بتصلب : _ لا سيد بوكستر..أنا لا أهتم أبداً بالعمل لديك سواءً أكان
الأمر دائماً أم مؤقتاً. هز كتفيه العرضين دون اكتراث ، وهز رأسه وكأنه كان
يتوقع ردها .. استدار نحو الباب رافعاً معطفه الواقي من المطر إلى عنقه ،
ولاحظت إيبرل أنه أفسد تسريحة بضع خصلات من شعره الأسود.. قال بابتسامة
ساخرة: _ رد أنثوي مثالي.. لكنه غريب إن صدر عن لسان جنائنية تنظر إلى
عملها بجدية.
_ مذا تعني بهذا بالضبط؟ _ قال : تميل النساء دائماً إلى ردات فعل هيستيرية
حول أمور تافهة إنهن يفكرن بعاطفتهن بدلاً من عقولهن! كم من الرجال برإيك
يمكن أن يغضبوا لأمر تافه مثل.. سوء التفاهم البسيط الذي حدث بيننا يوم أمس
؟ لعنت إيبرل نفسها بغضب لظنها أنها كانت فظة معه أكثر من اللزوم.. تصوروا
الجرأة والواقحة! حاولت أن تفتح فمها لترد عليه ولكنها أحست أنه ينتظر
متربصاً بها، وكأن في الأمر تسلية له، فقالت لنفسها : مهلك.. لقد استغفلت
نفسك بما يكفي .. ولن أسمح بإظهار نوع آخر من الهيستيريا حول أمر تافه كما
يدعي .. فابتسمت بخفة :
_ لا أعتقد أنك محق سيد بوكستر .. أنا واثقة أن قليلً من الرجال سيتصرفون
مثلك.. ففي البداية "سوء التفاهم" حول هويتك الصحيحة ما كان ليحدث، لأنك لو
أبديت تلك الملاحظة "الظريفة" حول.. وقفتي.. لرجل، لتكفل بإبقائك أسبوعاً
كاملاً دون وعي. بسرعة كبيرة ، انقلبت تعابير وجهه إلى المتعة والمرح..

ورده قايين
26-07-2008, 13:32
ورغماً عنها، أحست إيبرل بالبهجة لسماع ضحكته القوية.. وقال بإعجاب :
_ أنت قوة يحسب حسابها آنسة ساوندرز.. اقد كسبت نقطة. _ إيبرل؟ سمعت صوت
الصغيرة الضعيف، فاستدارت لترى ليز تتكلم من وراء زواية المطبخ.
_ لقد انطلق جرس ساعة التوقيت في الفرن. _ سأكون معك فوراً عزيزتي. ثم
استدارت إلى الرجل المبتسم:_ حسناً.. إذا كان هذا كل شيء. أشار إلى المطبخ :
_ لا تدعي البسكويت يحترق.. سأنتظر إن لم يكن من إزعاج في هذا؟ وقفت لحظة
مترددة بين ذهابها إلى ليز والسماح له بالبقاء في شقتها، ثم استدارت واتجهت
نحو المطبخ.. غسلت وجهها ومسحته بمنديل ورقي.. ثم تنهدت:_ أوه..الأمر ميؤوس
منه!
نقلت البسكويت بسرعة من الفرن إلى رف المغسل ، بينما ليز تدور حولها وتقف
في طريقها ، وهي تضع الصينية الثانية:_ إبقي هنا صغيرتي، وانتظري ساعة
التوقيت مجدداً.. سأعود بسرعة .
عادت إلى غرفة الجلوس وأحست بداخلها أنها مسرورة، لقد التقيا منذ دقائق فقط
وهاهما غاضبان بمرارة من بعضهما.. وهذا يدل على.. لكن لا شيء تغير حقاً
سيخرج الآن وستكون النهاية بينهما. وجدته يقف قرب النافذة ينظر إلى الخارج
مراقباً حديقتها الخلفية..قال: يالها من حديقة رائعة ساحرة.. هل عملت
عليها؟أم أنها مع الشقة؟
_ لا.. إنها من تصميمي بمساعدة صديق. كانت الحديقة في غاية الجمال والذوق،
شجيرات ثلاثة من صنوبر" الموغو" المشذبة بذوق وفن تحتل الزاوية اليسرى منها،
مع صخور صغيرة رمادية في الجانب الآخر.. باقات من النرجس البري تزهر
ببهجة.. مساحة مغطاء بالعشب الأخضر،بالأضافة إلى أشجار الكاميليا اللماعة
العابقة بورود زهرية اللون.
قال غرايغ وهو ينظر إليها مفكراً: _أنت فعلاً فنانة.. ابتسمت بتواضع،
وتمتمت::_ لطف منك قول هذا .. هز رأسه قليلاً وكأنه يعود إلى الحاضر ، ثم
استدار عن النافذة:_حسناً.. لقد أخذت الكثير من وقتك. اتجه نحو الباب وهمّ
بفتحه ، لكنه لم يفعل، استدار نحوها مجدداً وبدت ابتسامة ساحرة على شفتيه،
ثم قال:_ أعتقد أنني قادر بنفسي الاعتناء بتلك الورود.. ألا تعتقدين؟ إنها
مسألة تشذيب قدم أو ما يقارب من ارتفاعها.. أليس كذلك؟ ارتعدت لمنظر القطع
الذي سيقوم به، فصاحت:_ لا تجرؤ أن تفعل هذا ! ثم تذكرت أنها وروده ول‎ا
تخصها..فتراجعت:_ أعني.. أعتقد أن عملك هذا سيضرها أكثر من تركها كما هي
ألايمكنك استخدام شخص آخر لهذه المهمة؟ قال:_ يبدو أنني مضطرا لهذا.. لكن قد
يستغرق الأمر وقتاً طويلاً. لقد سأجد الشخص المناسب من بينهم، لذلك ألغيت
الإعلان.. وبالطبع كنت على حق. فقد وجدت شخصاً مناسباً تماماً .. لكن يبدو
أنني مضطر لإعادة الإعلان والعودة إلى ذلك الروتين مجدداً . وقد تمر أسابيع
قبل أن أحل المشكلة .. وفي هذا الوقت ، فد تموت الورود من الإهمال .. لقد
أخبرتني هذا بنفسك إن كنت تذكرين. كانت على وشك الرد حين دخلت ليز بخجل
طبقاً من البسكويت المحلى .. نظرت إلى الرجل الغريب وقالت:
_ لقد أخرجتها بنفسي من الصينية. قال غرايغ رداً على عرض الصغيرة الواضح دون
كلام : _ سأحب تناول بسكويتة يكل تأكيد .. في الواقع كنت أتمنى أن تقدميها
لي . تناول بسكويتة من الطبق، وبدأ كأنه لم يلاحظ أنها كسرت ووقع فتات إلى
السجادة ، حيث قفز برنس من تحت المقعد يلتهمها كأسد متربص . قضم السيد
بوكستر البسكويتة مفكراً وعيناه نحو السماء ، ولاحظت إيبرل أنه متذوق خبير..
أما ليز فراحت تنظر إليه بترقب وفم مبتسم، حين ابتلعها نظر إليها وقال بوقار :
_ اتعرفين.. هذه تبدو من أفضل أنواع البسكويت الذي تذوقته في حياتي؟ ابتسمت
ليز فأخذ يدها وطبع قبلة عليها:
_ والأكثر من هذا .. أنا لم ألتق قط بخبازة أجمل وأكثر سحراً. أطلقت ليز
ضحكة وركضت نحو إيبرل لتخبىء وجهها في تنورتها.. نظرت عيناه إليها وأحست به
يداعبها.. وتمتم:
_ إنها تحبك كثيراً
_ وأنا أحبها أيضاً كثيراً.أحست إيبرل بالحمرة تعلو خديها ، فانتزعت نظرها عن
عينيه.. فتنحنح قائلاٌ :
_ أجل .. لقد أخذت مايكفي من وقتك.. أم أنني قلت هذا سابقاً؟ سأذهب الآن ..
على الأرجح لن أستطيع العناية بالورود قبل أيام ، لذا إذا غيرت رأيك اتصلي
بي, ضحكت إيبرل بنعومة:
_ وكأنك تعني هذا حقاً.. أقصد تشذيب الورود.
_ أنا أعني هذا.. بعد يوم أوأثنين. وأشار بيده بحركة عنيفة:
_ سأقطع رؤوسها.. أوه على فكرة لم أسجل رقم هاتفي في الإعلان، لكن إذا قررت
الاتصال ستجدين الرقم مسجلاً على آلة الرد في هاتفك. وخرج بابتسامة نغرية.
حين أقفل الباب خلفه، استدارت إيبرل لترى تعبير الرضى مرتسماً على وجه ليز..
بعد لحظات من الصمت قالت الصغيرة :
_ هل سمعت ما قاله عن البسكويت؟ ابتسمت إيبرل: _أجل.. وماذا عن الأشياء
الأخرى التي قالها؟ ألم أقل لك دوماً إنك طفلة جميلة؟ ابتسمت ليز
بشيطنة.... وأدارت عينيها الزرقاوين الصافيتين نحو إيبرل، ثم قالت بلهجة
تفسيرية لتصحيح كلامها:
_ لا..إيبرل.. حين قال هذا.. لم يكن يعنيني حقاً.. بل كان يعنيك أنت.

ورده قايين
26-07-2008, 20:05
الجزء الثالث( حق رجلٍ في الفتاة)



لم تكن إيبرل تعتزم العمل لدى السيد بوكستر ، ولكنها لم تفهم السبب الذي
جعلها تهتم بالاحتفاظ برقم

هاتفه المسجل على آلة الرد بحيث لم تعد تفكر ، بعد أن أوصلت ليز ذلك
المساء، سوى باسمه . كانت الرسالة على آلة الرد رسالة عملية.. مع ذلك، فقد
شعرت بإحساس لذيذ

لدى سماعها صوته:"غرايغ بوكستر يتكلم : آنسة ساوندرز.. لدي مسالة هامة أريد
بحثها معك.
سأكون في ساكر امنتو بعد ظهر اليوم .. وساسمح لنفسي بزيارتك على أمل أن
أجدك .. إن أردتك الاتصال بي يمكن الوصول إلى في المزرعة ثم أعطى رقم الهاتف .

مسألة هامة ..كيف يكون أمر إيجاد جنائني مسألة هامة لرجل مثله؟ رجل وسيم
ناجح كما هو واضح، وفي الثلاثين من عمره مثل غرايغ بوكستر، لديه دون أدنى
شك أشياء أخرى أكثر أهمية

بكثير. استخلصت إيبرل، أن الأهمية الملحة للأمر، ومن وجهة نظره، هي رغبته
بالخلاص مما يعتبره
عملاً مزعجاً. أجل ..
هذا هو الجواب الواضح..إنه مثل أغلبية الرجال اعتاد الحصول على مايريد..
فبالنسبة إليه لا شك أنه أمر ملح له أن يتخلص من هذه المشكلة كي يتمكن من
متابعة عمله.. حسناً، تتمنى له إيبرل الحظ في ذلك. من وجهة نظرها، حالة
الأرض المزرية تستدعي عملاً كثيراً.

واذا لم تُرش بمبيد للأعشاب الضارة، فستنمو وتتكاثر ولن يبقى أي سبيل لإنقادها
سوى حرث الأرض و تسميد التراب ، قبل زراعة مرجة جديدة.. وتلك الورود
المسكينة! بالرغم مما قال، فهو لن يشذبها وكانها سياج أشواك على حافة
الطريق.. هل يفعل؟

مرت الصورة مخيفة في خيال إيبرل فعقدت العزم على الاهتمام بالورود في
الصباح التالي .. لكن، هذا فقط! إنها مصممة على عدم العمل لديها بالرغم من
حاجته الملحة لجنائني.. كانت تدرك أنه قام بابتزازها للوصول إلى هذا
القرار.. لكن فكرة الهلاك الذي ينتظر الورود أزعجتها كثيراً لدرجة أنستها
خيبة أملها..

ترددت إيبرل قليلاً قبل أن تقوم بطلب الرقم.. أرادت أن تسمع صوته، أن تكون
على صلة ما معه، ومع ذلك لا تريد.هكذا أحست بمزيج من الارتياح والخيبة، حين
أعلمتها السيدة أغريبا أن السيد بوكستر غير موجود.

_ أوه.. هكذا إذن. وتسألت ما إذا كانت هذه فرصة لها لتنسى الأمر كله، وسألت
السيدة أغريبا:
_ من المتكلم؟
_ أنا إيبرل ساوندرز.. قابلتك بالأمس.. قاطعتها المرأة ساخرة:
_ وكأنه يمكنني النسيان.. قال السيد بوكستر إنك إن اتصلت بخصوص الورود،
فبإمكانك المجىء متى شئت.لاحظت إيبرل أنه كان واثقاً أنها ستتصل. وبطريقة
مماثلة، باردة، ردت على المرأة.
_ شكر اًلك، سأكون هناك بعد قليل. أقفلت الخط قبل أن تقوم المرأة بذلك
قبلها.. من أين تعلمت هذه المرأة أن تتصرف بمثل هذه الطريقة الفظة شخص لم
يسبب لها ضرراً ؟ وصلت إيبرل إلى المزرعة بعد أقل من ساعة .. قامت بارتداء
قفاز عمل وجدته في صندوق أدواتها، وباشرت فوراً بعملها. كان الطقس ممتعاً
أكثر من الأمس .. يوم وصافٍ ومشمس ومرتفع الحرارة قليلاً.

قاربت الساعة الحادية عشرة، فتوقفت إيبرل عن العمل بعد أن أنهت نصفه تقريباً
لإحساسها بالجوع، وتناولت الغداء الذي أحضرته معها . فجأة اخترق سكون الريف
صوت هدير محرك سيارة، ورفعت إيبرل رأسها لترى جاغوار بلون فضي تتقدم في
الممر الداخلي الوعر، وتتوقف أمام المنزل.. لم تستطيع إيبرل أن ترى المرأة
التي نزلت من الجانب الآخر بوضوح ودخلت المنزل دون قرع الجرس، لكن بدا
واضحاً أنها شقراء، أنيقة الملبس .. من هي؟ لا بد أنها مقربة من غرايغ
بوكستر لتدخل منزله وكأنها من العائلة .. ربما تكون كذلك؟ أحست إيبرل
بالحرج لفضولها الغريب، ولتفكيرها العدائي الواضح ..

وقالت لنفسها: واجهي الواقع! رجل مثل غرايغ بوكستر لا بد أن تكون امرأة
كهذه في حياته.. امرأة مقربة وكأنها من العائلة، أو ربما أكثر .. ثم هناك
احتمال آخر .. لكن إيبرل رمت بالفكرة بعيداً وانكبت تتابع عملها .. فلاشيء
يعنيها من أمور السيد بوكستر.

من المثير للقلق أن تستمر بالتفكير بذلك الرجل المثير للسخط والحيرة معاً ..
عرفت إيبرل عدداً من الرجال في حياتها وأغرمت بالبعض منهم.. وهي حالياً معجبة
بمات مورهيد المسئول الاجتماعي عن ليز .. لكن أفكارها ام تتجه بإلحاح نحو
رجل، ولم تتجاوب من قبل للمسة منه أو لسماع صوته بمثل هذه الطريقة المثيرة
للخوف.. هذا أمر سخيف! لم تكن تعتقد بأنها من النساء اللواتي يفقدن عقولهن
لأجل رجل.. ورجل أبعد بكثير من منالها.. ولم كل هذا.. إنها تتصرف كمراهقة!
وفي الحقيقة، إنها ليست معجبة بطراز غرابغ العابث الذي لا يقيم وزناً
للعلاقات الجدية.

كان الوقت ظهراً حين نظرت إيبرل برضى إلى كميات الأغصان المشذبة حول الورود،
وعادت إلى سيارتها الصغيرة لتفتح لفافة طعامها.. أكلت سندويش الدجاج، وكانت
تقضم تفاحة ندية حين لمحت من خلال زجاج سيارتها باب المنزل ينفتح لتخرج منه
السيدة أغريبا متجهة نحوها ونظرة معاناة على وجهها.. قالت:

_ السيدة بوكسترتريد أن تراك. أحست إيبرل بقلبها يقع بين قدميها. جف حلقها
بسبب الخيبة و الإحباط حتى إنها كادت تختنق.. كم كانت غبية لظنها أن عدم
وجود خاتم زواج يعني شيئاً في هذه الأيام .. بالطبع هو متزوج.. وأجبرتها
كرامتها على استعادة تماسكها أمام المرأة.. وتنحنحت لتسأل بخشونة: الآن؟
_ أجل .. الأن.

أعادت إيبرل التفاحة إلى صندوق الغداء وراحت تفكر بمظهرها المشعث والمتسخ
بعد صباح عمل. أحست بالنظرة الخبيثة التي علت وجه السيدة إغريبا.. ثم
تبعتها إلى داخل الردهة وهناك لاحظت وجود نباتات عليلة وكأنها تحتاج إلى
غذاء. تقدمت السيدة أغريبا أمام إيبرل في الردهة نحو الحمام الذي استخدمته
منذ أيام، ثم تخطته نحو مايبدو أنه جناح من الغرف المتصلة ببعضها ، وتوقفت
عند باب مقفل لتقرعه ولدى سماعها كلمة "ادخل" دخلت تتبعها إيبرل على مضض.

ورده قايين
26-07-2008, 20:07
وقعت عينا إيبرل فوراً على امراتين جالستين في مواجهة بعضهما البعض على
مقعدين مزدوجين بيضاوي اللون وموضوعين على جانبي مدفأ مصنوعة من حجارة
بيضاء، وبينهما طاولة وضعت عليها صينية بدت فيها بقايا غداء. كانت الشابة
التي شاهدت إيبرل وصولها تجلس مسترخية على المفرش الناعم للأريكة.. كانت
نظرة عينيها الزرقاوين حادة ومتفحصة..أما المرأة الأكبر سناً فقد كانت تجلس
مستقيمة، مظهرها يدل على وقار واثق.. خصلتان من الشعر الأبيض مرتدتان إلى
الخلف عن وجه وسيم قوي البنية، لتنتهيا خلف رأسها بتسريحة على الطراز الفرنسي .

لكن العجيب في الأمر أن النظرة الباردة للسيدة أغريبا انقلبت إلى أخرى ذات
تقدير، وأصبحت لهجة صوتها عذبة وهي تقدمها بلباقة :آنسة
ساوندرز..سيدتي.أربكها هذا التحول في تصرفات المرأة، وازداد حين مدت المرأة
المسنة يدها لمصافحة إيبرل وابتسامة لطيفة تعلو وجهها: أنا سعيدة بلقائك،
آنسة ساوندرز.. هذه ريبيكا ماونتن.

وأشارت إلى الشابة الأنيقة، التي أومات لإيبرل بهزة رأس كسولة .. وأكملت
المرأة المسنة:
_سيدة أغريبا.. أعتقد أن الآنسة ساوندرز ستكون مسرورة إن قدمت لها شراباً
ساخناً.. أتفضلين الشاي أم القهوة عزيزتي؟ ردت إيبرل وهي تحاول جاهدة
استرجاع هدوئها:
_أوه!شكراً لك.. سأخذ فنجان قهوة.
_ وأنت ريبيكا؟
_ لا شيء لي ماريان.. يجب أن آكل وأسرع في الذهاب فأنا أتوقع زيارة غرايغ
لشرب القهوة بعد الظهر.. ثم لدي بعض المهمات التي أنجزها في هذه الأثناء .
شعرت إيبرل بارتياح كبير، فلا بأس أن يكون غرايغ على علاقة حميمة مع هذه
المراة طالما ليسا متزوجين .. مع أن الأمر لا يعنيها على أي حال. وقفت
ريبيكا ماونتن برشاقة، وطبعت قبلة خفيفة على خد المسنة.. ثم استدارت نحو
إيبرل بابتسامة خبيثة، وقالت بصوت أجش:
_ أمر ساحر أن ألتقي بأمرأة تقوم بأعمال جسدية.. لكن لكل امرىْ ميوله كما
أعتقد. قالت السيدة أغريبا بإبتسامة نصر:
_ سأرافقك إلى الخارج. رفعت صينية الطعام ولحقت ريبيكا بمشيتها التي تشبهه
مشية عارضات الأزياء، ثم أقفلت الباب وراءهما.
قالت السيدة بوكستر: اجلسي أرجوك، آنسة ساوندرز. وأشارت إلى أريكة التي
كانت تحتلها ريبيكا.. أجالت إيبرل نظرها في الغرفة بحثاً عن كرسي خشبي لا
يتسخ من ملابسها الملطخة، لكن السيدة بوكستر فهمت نيتها وقالت: لا تقلقي
عزيزتي، ثيابك تبدو نظيفة..


على أي حال .. أغطية الأراك يمكن غسلها.. فأنا امرأة عملية، لن اختار هذا
اللون الفاتح لو لم يكن من السهل غسله. جلست إيبرل بحذر شديد وهي تحاول أن
تستخلص جاهدة السبب الذي استدعيت من أجله .. ربما سيتضح الأمر بعد إدخال
السيدة أغريبا للقهوة.
قالت السيدة بوكستر بخفة: لهذا اشك أنك لاحظت أن الأراضي الخارجية في حالة
فوضى..

لقد اشترى ولدي هذا المنزل مؤخراً، وأنا وصلت إليه في نهاية الأسبوع الماضي
.. كان لدى المالكين القدامى مشاكل كثيرة منعتهم من الاهتمام بأمور المنزل
. وكانوا يعتبرونه مجرد منزل ريفي لهم .. لكنني أنوي وولدي أن نجعله منزلنا
الرئيسي.. هكذا ،وكما ترين ، أمامنا عمل كثير ملزمان بإنهائه.

تمتمت إيبرل بأدب توافق على كلامها، ثم امتنعت عن التعليق مع دخول السيدة
إغريبا التي وضعت الصينية فوق الطاولة الصغيرة وأحست إيبرل بأنها تتصرف نحو
المرأة المسنة بولاء كبير. وابتسمت لها كذلك بانحناءة خفيفة وهي تخرج من
الغرفة مجدداً.
قالت السيدة بوكستر تتابع الحديث، وهي تصب القهوة: سيصبح هذا المنزل مميزاً
جداً كما أعتقد.. وأعرف أن على المرء أن يحب ويحترم المنزل العائلي.. لكن
يجب أن أعترف أنني سعيدة لخلاصي من منزلي.. لقد عشت طويلاً في واحد من تلك
البيوت القديمة الضخمة قرب " ما كنلي بارك".. أتعرفين المنطقة؟

ذهلت إيبرل للمصادفة وقالت: أوه بالتاكيد أعرفها.. لقد تربيت هناك.
_ حقاً! ستفهمين إذن كيف أن امرأة مسنة مثلي، تعيش بمفردها تفضل منزلاً ظريفاً
دافئاً كهذا .. وأنا ممتنة جداً لغرايغ لإصراره على أن أسكن معه هنا.. فليس
كل ابن أعزب يرغب بأن تكون أمه العجوز بين يديه.

اعترضت إيبرل على قول السيدة بوكستر بأنها امرأة عجوز.. لكنها وافقت في
سرها على أن بقاء أم مع ابنها الأعزب، بغض النظر إن كانت عجوز أم لا، هو
أمر قد لا يرحب به الكثير من العزاب.. وهذا أمر يظهر جانباً انسانياً من
نفسية الرجل لم تقدره إيبرل أبداً.وتابعت المرأة : بالطبع ، أريد أن يفيده
وجودي معه، فبسبب أعماله لديه مكان سكن في ساكرمنتو، وشقة في سان فرانسيسكو..
،
لكنه الآن وقد تجاوز الثلاثين، يبدو أنه شعر بالحاجة إلى بيت حقيقي،
ألأ توافقينني الرأي؟ وإلى أن يتزوج ويكون له زوجة تصبح محور حياته،أتمنى أن
أساعده قدر استطاعتي. قالت إيبرل : أفهم هذا.

ربما لهذه المرأة علاقة بتصميم ابنها الملح على إصلاح الأراضي.. وراودتها
فكرة أن الحديقة منزل السيدة بوكستر السابق لا بد كانت مرتبة ومعتنى بها
مثل حدائق الخالة مارغريت.. قد لا تعترض أمه على منزل ريفي بسيط لكنها لن
تقبل العيش بالتاكيد وسط هذه البرية.. وبكل تأكيد، ريبيكا المتكبرة التي
أحست إيبرل أنها المرشحة الأولى لمحور حياة غرايغ المستقبلية، ستتوقع محيطاً
يناسب جمالها.. وعاد انتباه إيبرل إلى السيدة بوكستر وهي تسمعها تقول:
_ أرى ، حسب كتاب تعريفك، أن إيان هيوشو هو الذي دربك.. وفي ساكرمنتو، لا
يستطيع أحد سوى التفاخر بشرف كهذا.

أحست إيبرل بالاعتزاز لمعرفة أن اسم إيان العزيز وشهرته يعيشان بعده،
وسألت:أوه..أتعرفين إيان؟
_ أجل ..قد كانت حدائق مارغريت باون مثار حسد كل أهالي ساكرمنتو.. وعرض
عليه كثيرون رواتب مغرية جداً للعمل لديهم ولكنه لم يقبل تركها.. وما من أحد
فهم السبب، فهي لم تكن تقدره كما يجب وكان بإمكانه العمل لحساب غيرها
وتحسين وضعه.

أحست إيبرل بالاحراج لما سمعته من السيدة بوكستر، ومع أن معظمه كان جديداً
على مسمعها ومذهلاً، إلا أنها أحست أن عليها أن تتكلم فوراً قبل أن تتفوه
العجوز عن الخالة مارغريت قد يجده كلامها محرجاً . أكملت السيدة بلهجة من
يتذكر: أذكر حفلة أقامتها مارغريت في الحديقة.. قاطعتها إيبرل بسرعة:
_ مارغريت باون هي خالتي سيدة بوكستر .. لقد ربتني، وهكذا دربني إيان..بدت
الصدمة على وجه المرأة :
_ أوه.. يافتاتي العزيزة .. ماذا فعلت! هل قلت شيئاً أساء إليك؟ سارعت إيبرل
تطمئنها بصوت لطيف: بالطبع لا .. فأنا كذلك كنت أدرك أن خالتي لا تقدر إيان
حق قدره.

لكن السيدة بوكستر بدت محرجة، ربما من الافكار التي روادتها بشأن السيدة
مارغيت وكانت تهم بقولها ، لو لم تتدارك إيبرل الموقف . رق قلبها للمرأة
المسنة التي بدت تائهة، فاختارت كلماتها بحذر في محاولة لتلطيف الجو، وكي
لا تكون جاحدة لجميل خالتها. قالت للسيدة بوكستر بخفة وصوت مرح:
_ أتعرفين؟ .. لقد شرح إيان لخالتي عدة مرات أن قطع الورود يجب أن يتم من
فوق خمسة عقد للبراعم.. لكنها كانت تصر على قطعها بشكل عشوائي حتى يتناسب
طول سيقانها مع الفازة التي تفكر بها.. حتى أننا اضطررنا، هو وأنا ، إلى
منعها من قطع الورود.
ارتاحت إيبرل لاسترخاء وجه السيدة بوكستر وضحكت وهي تعيد ملء فنجاني
القهوة، أصبح تعبير وجه السيدة مفكراً:
_ إذن أنت هي ابنة الأخت الصغيرة التي ربتها مارغريت بعد وفاة أختها.

ورده قايين
26-07-2008, 20:09
وكأنها رجعت إلى ماضٍ مليء بالذكريات الجميلة، رفعت رأسها مبتسمة بحياء.
ورأت إيبرل ابتسامة غرايغ الفاتنة مرتسمة على وجه أمه، لا شك أنه ورثها عنها.
_أعتقد أننا التقينا من قبل، مع أنك كنت صغيرة جداً لتتذكري.لقد زرت مارغريت
يوماً،وخلال الزيارة ذكرت أن صديقة لنا تحدثت بإعجاب عن الورود رائعة في
حديقتها، وسألتها إن كان بإمكاني رؤيتها. فاصطحبتني إلى الحديقة.. وهناك
وجدت إيان يعتني بالورود كالعادة، وفتاة صغيرة تلعب إلى جانبه.. وهناك وقفت
السيدة مارغريت مرتبكة أمام مجموعات الورود المختلفة ، ولاحظتُ وقتها أنها
لا تعرف أي من الأنواع هو ورد السلام الأبيض .. ثم مدت يدها إلى وردة
بيضاء، فناداها إيان وتقدم نحونا بسرعة فائقة وهو يلهث، ثم ابتسم وانحنى
أمامنا قائلاً إن الآنسة إيبرل ستكون مسرورة بأن تقطف لنا الورود التي
نريدها، فأخبرتها مارغريت بأن السيدة بوكستر ترغب في وردة سلام .. ومع أنك
لم تتجاوزي الثامنة يومها، فقد تناولت المقص من إيان، ودون أي تردد، تقدمت
نحو الورود المطلوبة، وقطعت ثلاث زهور بدرجة متساوية من الطول.. هل تذكرين
هذا؟

ابتسمت إيبرل والحنين يملأ قلبها.وقالت: لا ..أنا آسفة، لا أذكر هذه
الحادثة بالذات، فقد كان هذا الأمر يحدث دائماً..
امتنعت إيبرل عن تناول فنجان قهوة آخر،وقالت:كان هذا لقاء ساراً جداً سيدة
بوكستر.. لكنني يجب أن أنهي عمل.. هل تمانعين الآن.
_ بالطبع.. لقد كنت أنانية.. امرأة عجوز ثرثارة. لكن قبل أن تذهبي.. أتساءل
إن كان بإمكانك الإصغاء إلى قصتي المؤسفة، إيبرل .. هل تمانعين في أن
أناديك باسمك؟

فقالت إيبرل : بالطبع لا . أرجوك.
_ شكراً لك عزيزتي.. الواقع أنني تسرعت ووعدت منظمي جمعية أنتمي إليها بأنهم
يستطيعون استخدام هذه الحدائق لحفل خيري صيفي.. سيكون ذلك في حزيران
(يونيو).. ولقد حاول غرايغ العزيز استخدام جنائني لمركز دائم.. لكن ، كما
تعرفين..وبدأت عيناها تلمعان فأكملت .. لم ينجح. لطالما كان لغرايغ طبيعة
متقلبة، لكن بجب أن أعترف أنني نادراً ما رأيته ضجراً ومحبطاً كهذه الأيام..
حين عودته بعد ظهر الأحد مباشرة، كان شديد الحيرة والتفكير.

قال إنه وجد جوهر بين النفايات.. لكنها رفضت العمل. وقال: لقد فعلت ما
بوسعي .. والباقي عليك.. وحين سألته أكثر قال لي على مضض إن هذا حدث يوم
جئت لمقابلته. أحست إيبرل بحرج رهيب لمعرفة السيدة بوكستر بتفاصيل ما حدث،
وكم تمنت أن تعرف كيف شرح لأمه تصرفه الخشن معها. ولكنها حاولت ولأجل
العجوز، أن تستخف بما حصل.

_ كان مجرد سوء تفاهم سخيف سيدة بوكستر .. أعتقد أنني كنت متوترة أكثر من
اللازم.
_ ربما، وربما لا عزيزتي.. فغرايغ يميل إلى التصرف بحرية كبيرة في بعض
الأحيان.. لكن المهم في الأمر أنني أخذت على عاتقي أن أجد جنائنياً لأنني
أنا المستعجلة. لذلك سيكون موظفاً عندي ولا علاقة لغرايغ به فهل لهذا فرق في
مسألة قبولك العمل أم لا؟

ترددت إيبرل تفكر.. كم ستؤثر عليها هذا التغيير؟ لا مجال للسؤال أنها بحاجة
إلى العمل .. وبكل تأكيد ستكون سعيدة بالعمل مع امرأة تعرف فعلاً أن هناك
قواعد وأوقات معينة يمكن قطع الورود خلالها.. وإذا لم تكن على اتصال مع ذلك
الرجل .. قالت مبتسمة: أجل سيدة بوكستر أظن لهذا فارق كبير.

ابتسمت السيدة بارتياح: أوه..أنا مسرورة جدلً إيبرل. سنقضي أوقاتاً ممتعة
لجعل هذا المكان كالجنة.. وأريدك أن تعلمي أنني أكن كل الإعجاب لخيارك
العملي. أحنت إيبرل رأسها لتخفي دموع العرفان بالجميل التي لسعت عينيها
..فعدا عن إيان ، كانت السيدة بوكستر الوحيدة التي أعطتها التقدير لخيارها
بأن تكون جنائنية.

تكلمت السيدة بصوت منخفض وكأنها تسر لها: ألست ممتنة لأنك شابة في زمن
تستطيع الفتاة فيه أن تقوم بالعمل الذي يثير اهتمامها؟ أتعلمين، لو كنت
فتاة شابة اليوم لرغبت في أن أمتهن قيادة الطائرات.
ضحكت إيبرل: أتمنى لو أن معظم الناس ينظرون إلى الأشياء كنظرتك سيدة بوكستر.
قالت السيدة : أوه .. تباً عزيزتي..إنهم تافهو العقول ودون إبداع، يخافون
المغامرات وحياة المخاطرة .. يجب أن تتعلمي عدم الاهتمام بهم.

أحست إيبرل بالنشاط لكلام السيدة بوكستر، ووضعت الأخيرة معطفها فوق كتفيها
استعداداً لأن تريها مكان نومها.. الراتب الذي اتفقتا عليه كان أكثر من سخي،
وستتمكن الآن من مساعدة الزوجين إيفنز مادياً .. مرت المرأتان عبر غرفة
الجلوس الكبيرة المواجهة للمدخل، وقالت السيدة بوكستر إن بإمكان إيبرل أن
تهتم بالنباتات الداخلية الاستوائية، اتجهتا عبر الشرفة نحو المنزل التابع
لبركة السباحة و قالت إيبرل للسيدة:
_ لدي قط سيدة بوكستر.. آمل أن لا يكون هناك إزعاج في هذا.
_لا بأس أبداً .. أنا مغرمة بالقطط.لا تبدو هذه السيدة كغيرها من العجائز!
كانت تسير متمتعة بجو الريف النقي.
_ مااسم قطك؟
_ برنس.

أحست إيبرل بصحبة حميمة وبرغبة كبيرة في احتضان السيدة بوكستر.
_ لقد أسميته برنس، لأنه قوي المظهر ولطيف المعشر. وصلتا إلى المنزل
ضاحكتين، ودفعت السيدة بوكستر الباب لينفتح، ثم أشارت إلى إيبرل بالدخول..
كان تصميمه أكثر دقة.. الغرفة الرئيسية كبيرة، بمدفئة من الحجر الأسود.
النوافذ العريضة من الخشب الأبيض.
دعتها السيدة بوكستر:
_تعالي لتشاهدي المطبخ. كان المطبخ الأكثر جمالاً الذي رأته إيبرل في
حياتها، مكتملاً بكل الأدوات التي تم اختراعها.سألت السيدة بوكستر: هل تحبين
الطبخ؟ فقالت إيبرل:أجل ، وأنا بارعة فيه.. قالت المرأة المسنة بحماس: حقاً!
ربما تقومين بدعوتي يوماً للغداء.

تممت إيبرل أنه يشرفها هذا، لكنها تساءلت عما إذا كانت ستجد صعوبة في
المحافظة على هذه العلاقة بين رب عمل وموظفه. محاولة تغيير الموضوع:
_ بما أن هذا المنزل تابع لبركة السباحة، ألن ينزعج ضيوفكم صيفاً؟
_ أوه..لا.. فغرف الضيوف في الجانب الآخر الأقرب إلى المنزل .. وماهو أهم،
أرجو أن لا تنزعجي أنت من الضيوف! على أي حال،سنستقبل الناس في نهايات
الأسابيع وأتوقع أن تكون لفتاة جميلة مثلك اهتمامات أخرى لقضاء أوقات
فراغها الأسبوعية بدلآً من إمضائها في المنزل.

ورده قايين
26-07-2008, 20:11
لمحت السيدة نظرة مترددة على وجه إيبرل فأكملت مضيفة: لكن لا يجب أبداً أن
تشعري بأنك مضطرة لمغادرة بيتك إذا كنت لا تريدين.. وأتصور أنك سترغبين في
استضافة أصدقاء لك من وقت لآخر.. أؤكدأن كل شيء سيكون على مايرام .. فعائلة
بوكستر ليست اجتماعية جداً على أي حال .

بحثت إيبرل مع المرأة كافة التفاصيل المتعلقة بالسكن وموعد انتقالها إليه
بالإضافة إلى مصاريف احتياجاتها المنزلية اليومية.ثم ودعت السيدة بوكستر
بمصافحة قوية ، وعادت لتكمل عملها في الحديقة ..وهناك راحت تستعيد كل ما
جرى معها في هذا اليوم المميز وأحست بأنه من أسعد الأيام التي مرت في
حياتها خلال الأربع وعشرين سنة الماضية .. لقد حصلت على منطقة خاصة بها..
بما .. أن الأرض تعتبر ملكاً لمن يعمل فيها .. وهذا أقصى ما كانت تطمح
بالحصول عليه حتى إن بقيت دون تأسيس عائلة خاصة ، فهي قانعة بما وصلت إليه.
كانت الساعة تقارب الرابعة بعد الظهر والظلام يوشك على الهبوط، حين أنهت
إيبرل وضع كل الأغصان المقلمة في أكياس بلاستيكية سوداء، ليقوم بأخذها عامل
التنظيفات ..

جمعت إيبرل معداتها، وكانت تفتح الباب الخلفي لسيارتها حين أطلت البورش
السوداء من حيث لا تدري، متهادية فوق الحفر في الممر الداخلي.. حفر يجب أن
يتم إصلاحها قبل أي شيء آخر.. وتوقفت السيارة في مواجهة سيارتها مباشرة.
وبما أنها كانت تشعر بالرضى والقناعة من عملها الجديد والمستقبل الهانئ
الذي ينتظرها، فقد أحست بسعادة غامرة لرؤية غرايغ بوكستر .. لاشيء مما حدث
في الماضي يمكن أن تكون له أهمية في هذه اللحظة ..ربما لن يدوم الأمر ، ولا
يجب أن يدوم .. لكنها الآن مبتهجة لرؤيته نشيطاً، يمتلئ رجولية وقوة، وهو
ينزل برشاقة من السيارة ويتقدم نحوها بابتسامته الساحرة التي لاتقاوم.

قال يحييها:تبدين مشرقة بعد نهار عمل بهذه الثياب والقفازات.. مع أنك كنت
جميلة أيضاً مع الفم الليلكي! ضحكت إيبرل وقالت: لاتبدو عليك الدهشة
لرؤيتي..قال :كنت أعرف أن أمي ستنجح في التحاور معك، فهي لم ترض يوماً سوى
بالأفضل.. ولقد تعلمت هذا منها.
_لكن مالذي جعلك تظن أنني قادمة؟
_ أوه.. أنت مستعدة للسير في النار جهنم لأجل عملك. وعرفت أنك لو قابلت أمي
.. فلن تألو جهداً لإقناعك بالبقاء . أحست بارتباك وأضافت: حسناً ..لاشك أن
الأخبار تنتقل بسرعة . _ الأخبار الجيدة طبعاً .. لقد اتصلت بأمي لأستعلم إن
سار كل شيء على مايرام ..لم أكن واثقاً من أنك ستخضعين حتى لسحر أمي .. ولو
لم تفعلي.. فلم أكن على استعداد لمواجهة طباعك الغاضبة مجدداً .

ضحكت إيبرل: تجعلني أبدو وكأنني من برج العذراء!قال: لا..أبداً .. لكنك خصم
يحسب له حساب. ساد بينهما صمت قصير، بدا خلاله لإيبرل أن بإمكانه قول
مايحلو له الآن ولن تظن ذلك سخيفاً أومضحكاً. وردت ممازحة:الآن على الأقل لن
أموت جوعاً.
وشاركها بأن رمى رأسه إلى الوراء وضحك بطريقة حركت مشاعرها وأثارت تسارع
خفقات قلبها.. وظلت البسمة مرتسمة على وجهه وهو ينظر إليها متفرساً في
العتمة المتزايدة.

تبدين لي كوردة حمراء ندية.. أتعرفين هذا؟ احمر وجهها وأدارته بعيداً
فقال:لا..لاتنظر بعيداً..أظن أنني سأدعوك"الحمراء"إن لم يكن لديك اعتراض.لم
تعد تملك القوة للاعتراض،كل ما فعلته هو أنها وقفت مسمرة ونظرتها متشابكة
بنظرته.
أخيراً قال بمرح:لا شك تذكرين أنك أعربت عن تفضيلك الموت جوعاً على العمل
لدي، لكن بما أنك الآن تعملين بأمان مع أمي ..
هل لي أن أقول لك شيئاً؟أنا كذلك أفضل الموت جوعاً على أن تعملي لي.

فغرت إيبرل شفتيها دهشة لهذه الملاحظة المثيرة للسخط، لكن قبل أن تجمع
شجاعتها لترد، خطفها كما يخطف الصقر فريسته ولف ذراعيه حولها بقوة لم
تستطيع معها أية مقاومة. وزاد من ضغط عناقه لها حتى أحست بمشاعر دافئة
تتسلل عبر جسدها،وتوقف دماغها عن التفكير. وسرعان ما لم يعد هناك في العالم
شيء سواهما.

عادت فجأة إلى وعيها، فجذبت نفسها بعيداً عنه لترى السيدة أغريبا تقف أمام
الباب المفتوح للمنزل.. كان الوقت قد أصبح شديد الظلمة لتميز تعابير وجهها،
لكن هناك ما يكفي من ضوء لرؤية الرفض المصدوم في وقفتها.. الآن ستضيف هذه
المرأة الرهيبة نقطة سوداء لإيبرل،وستزداد كراهيتها لها.

فجأة تعالى صوتها كنورس:
_ سيد بوكستر! هاتف مهم لك. هزت إيبرل نفسها كحمامة متعبة، واستدارت إليه
وقالت: ماذا تعني بجرأتك هذه؟ ومن أعطاك الحق.. بأن تتصرف هكذا...
_ حق أي رجل في فتاة، ياوردتي الجميلة الحمراء.. أما بالنسبة لجرأتي، فإن
لم يكن لديك ما يشغلك الليلة، فكري بها. وأنا واثق أن فتاة ذكية مثلك
تستطيع فهمها. صاحت به وهو يستدير متجهاً نحو المنزل: حقير!
رده الوحيد كان أن استدار ولوح لها بغير اكتراث، قبل أن يركض ليرد على
المخابرة الملحة.. ولم تكن بحاجة لكثير من التفكير كي تعرف من المتكلم! عضت
إيبرل بشدة على شفتها السفلى لتوقف دموع الغضب التي كانت تغرق عينيها..
لسوف تموت قبل أن تسمح له باستغلالها مرة أخرى! "حق رجل في فتاة.." حقاً!
وأحست بالحقد يعتمر في قلبها.

أدارت إيبرل سيارتها بعنف، وانطلقت بسرعة عبر الطريق الداخلية الوعرة،
باتجاه منزلها الذي تخلت عنه لتوها وإلى بؤس لا تعرف مقداره سوى السماء وحدها!

ورده قايين
26-07-2008, 20:16
4_ حلاوة الانتقام


كانت إيبرل تغلي غضباً .. دفعت سيارتها الى أقصى درجات سرعتها في رغبة منها
كي تضع أطول مسافة ممكنة بينها وبين ذلك الرجل المتعجرف .. حتى لفتاة
بلهاء، لم يكن يلزمها طوال المساء لتفهم معنى ملاحظته المثيرة للسخط.. إنه
يفضل الموت جوعاً على أن تعمل له.. إنه رجل متعال أكثر من اللازم ويخشى أن
يتهامس بنو جنسه حوله لا ستئجاره امرأة من أجل القيام " بعمل رجل".


ثم.. لو أن إيبرل موظفة لديه، ما كان ليأخذ حريته كما هو واضح أنه يعتقد
الآن ، وربما تخلى عن التزاماته نحوها. أوه.. إنها تعرف أن العديد من أرباب
العمل يستغلون موظفاتهم بطريقة أو بأخرى.. لكنها تشعر، وبقدر ماتكره غرايغ،
أنه ليس من النوع الذي يستخدم نفوذه كرب عمل لاستغلال موظفة لديه..

ولكن مهما يكن من أمر فقد أخطأ بحساباته هذه المرة! لقد وافقت على الوظيفة
وتريدها، ولن تدعه يفسد كل شيء.. لا لها، ولا لأمه! لكنها ستتأكد أولاً من
أن يفهم القواعد الأساسية: إيبرل موظفة لدى السيدة بوكستر وليس لديه.. وهي
ليست بالفتاة التي تنغمس في عبث عابر.. لذا، فليوفر عناقه وإطراءه للجميلة
ريبيكا.

حين وصلت منزلها، وجدت رسالة على آلة الرد في هاتفها من مات مورهيد .. حين
طلبته دعاها للعشاء، فقالت بسرور:
_ لن أتمنى شيئاً أفضل.. أشعر برغبة في الاحتفال الليلة.. أتذكر ذلك العمل
الذي تقدمت له؟ لقد حصلت عليه!
_ رائع! في هذه الحالة ، سأصطبحك الى مطعم " أولد ساكر منتو" فهذا يدعو إلى
احتفال مميز.. لايتحقق كل يوم حلم لفتاة.

لم تكن بحاجة لصديق أكثر إخلاصاً من مات.. لسوف تعتني أكثر من العادة
بزينتها ولباسها، وستجعله فخوراً بها.. لكن أولاً يجب أن تكلم مدير مجمع
الشقق بأمر انتقالها .بدا أن السيد واتسون كان ينتظرها، فقد هز رأسه بنفاد
صبر حين بدأت تخبره عن سبب زيارتها
_ أجل..أجل..أعرف..لقد اتصلت السيدة بوكستر للتو وشرحت لي الأمر كله..من
الطبيعي ان أكون سعيداً بتنفيذ ما طلبته مني.. فآخر شيء أفكر به هو أن أقف
في طريقك، إيبرل.. فهذه فرصة رائعة لك.. ومع وجود عائلة بوكستر كمرجع تعريف
عنك في المستقبل، ستتمكنين من كتابة تذكرة نجاحك بنفسك.

صاحت به ممازحة: واو! بدلاَ من أن أخبرك بنفسي عن خططي .. لماذا لا تخبرني
أنت عنها! مالذي طلبته السيدة بوكستر وستكون سعيداً للقيام به؟
_ لقد قالت إنكما اتفقتما على أن تبدأي العمل لديها فوراً.. لكنك لن تنتقلي
إلى هناك قبل أن يمر ثلاثون يوماً على إنذارك بترك العمل هنا.
_ هذا صحيح.. فأنا متفقة معك على العناية بالحدائق سيد واتسون.. ولن أدعك
في موقف محرج.
_ لا تأبهي لهذا.. فهناك القليل من كانون الثاني على أي حال.. قالت السيدة
بوكستر إن لم يكن هناك مانع لديك ولدي ، أنها ستدفع عنك إيجار آخر شهر
مقابل شهر الإنذار بترك العمل كي تتمكني من الاستقرار عندها بسرعة، وبذلك
تتجنبين الانتقال ذهاباً وإياباً لعشرين ميلاً كل يوم.. وأظن أن هذه لباقة
منها ، ألا تعتقدين ذلك؟ لن يتوقع المرء أقل من هذا من عائلة بوكستر.

لاحظت إيبرل أن السيد واتسون يعرف أشياءً عن العائلة لا تعرفها هي .. لكن
بدلاً من أن يسخر منها لجهلها، هزت رأسها تتمتم بالموافقة على كلامه.. وبعد
ان اتفقت معه على كل التفاصيل، رجعت الى شقتها لتستعد للخروج إلى العشاء مع
مات .

اغتسلت وجففت شعرها، ثم عقصت أطرافه إلى الداخل ، ووضعت طبقة رقيقة من كريم
الأساس على بشرتها ولمسة من اللون الأحمر لتزيد بروز خديها ،ظلال للعيون
أعطت لوجهها إشراقاً رائعاً أحست به، وهي التي لا تعي مدى جمالها.
من بين فساتينها القليلة الجميلة، اختارت فستاناً من الجيرسي الأخضر الجادي
اللون، بأكمام طويلة وياقة مرتفعة، وتدلى القماش بنعومة فوق جسدها.

وكانت تضع قرطاً من الجاد أرسلته لها خالتها في آخر عيد ميلاد لها حين قرع
جرس الباب وركضت لتفتحه. بدا مات كذلك وكأنه اعتنى عناية خاصة بما يرتديه
لموعدهما . شعره الاشقر القاتم المجعد بدا مقصوصاً ومسرحاً، ابتسامة الإعجاب
على وجهه انعكست في عينيه البنيتين الدافئتين.

أخبرته إيبرل باختصار اثناء المسافة القصيرة إلى المطعم، عن عملها الجديد..
وصفت له الأملاك وموقعها، ومكان إقامتها الجديد في ذلك المنزل الرائع،
واجباتها، وما إلى ذلك.. دهشت من نفسها لإخفائها عن مات ما حصل خلال
المقابلة الأولى مع غرايغ.. منذ أسبوع خلا، كانت ستسرد عليه بالتأكيد مثل
هذه القصة كنوع من الفكاهة المسلية. ولضحكا معاً.. لكنها الآن، تشعر أنها لا
تريد أن تشارك هذا مع أحد، حتى العزيز مات .. وهناك تفسير واضح لترددها،
فهي لا زالت تغلي غضباً من الإذلال المتكرر الذي عرّضها
له غرايغ بوكستر، ولا تريد أن يعرف مات بهذا الأمر.

إنها السادسة والنصف الآن وقد حملت ظلمة الشتاء في الشوارع المعبدة . في
المساء هذا الأثنين من الشتاء، كانت المنطقة هنا أقل ازدحاماً بالسياح
والمواطنين، مما تذكره إيبرل..قال مات : ها قد وصلنا. وقاد إيبرل إلى مدخل
بناء كان قديماً معرضاً مزدهراً.
كانت السلالم العريضة والدرابزين مصنوعة من الخشب السنديان الصلب، المتحول
لونه إلى الذهبي من تأثير ملامسة مئات الأيادي عبر السنين.. وقف مات عند
منصة الاستقبال، التي كانت يوماً مكاناً للصراف، وأعطى اسمه .ثم دخلا المقهى
الصغير بانتظار تقديم العشاء.

قالت إيبرل بخفة:
_كم أحب المجيء إلى ساكرمنتو القديمة، ورؤية المباني القديمة، والارصفة،
وكل المنحوتات اليدوية ..ألا تتصور كم أبدو سخيفة ،وأنا مأخوذة ببناء يزيد
عمره عن المئة عام بقليل؟ ضحك وقال:
_ لابأس في هذا .. فأنت تعيشين في بلد لازال حديثاً.. فحتى الزمن هنا قصير.
وصل شرابهما، وهي ترفع كوبها إلى فمها لتحيي صورتها المنعكسة في المرآة مع
مات . رأت وبرجفة قلب قوية، الوجه الأسمر المبتسم الساخر لغرايغ بوكستر
يبرز فجأة فوق كتفها الأيمن، وإلى جانبه ريبيكا ماونتن البادية الانزعاج.قال
بلهجة جافة:
_ مساء الخير آنسة ساوندرز.. كم من الممتع أن أراك مرة أخرى وسريعاً.

ابتلعت إيبرل ريقها بصعوبة، وهزت رأسها تحية لصورته المنعكسة .. ثم استعادت
شجاعتها، واستدارت لتواجهه مباشرة، وقدمته إلى مات مع إحساس بالدوار.. مد
مات يده مصافحاً غرايغ:
_ أنا سعيد جداً بمقابلتك سيد بوكستر..كانت إيبرل تبدي إعجابها للتو بالعمل
الذي أتممته هنا. عم يتحدث مات بحق السماء؟ ولماذاهذا الاهتمام في صوته؟
وتابع قائلاً:
_ هل لك بأية علاقة بترميم هذا المبنى؟
_ أنا فخور بأن أقول نعم.. كما إننا رممنا مرآب وقوف السيارات وبعض
الأبنية في الشارع الثاني.
_ لقد قمت بعمل جبار.. إيبرل وأنا كنا نقول لتونا إن المكان يبدو وقد انتقل
في الزمن نحو مئة إلى الوراء.
_ لطف شديد منك أن تقول هذا سيد مورهيد.. لقد تمتعنا جمعياً بالعمل في هذا
المشروع..

راح الرجلان يتحدثان باهتمام، فاغتنمت إيبرل الفرصة ولاحظت الثياب التي
كانت ترتديها ريبيكا ماونتن. وتنهدت في داخلها.. إنها فتاة من الصعب
منافستها.. ومع سأم ريبيكا من تركيز اهتمام الرجلين على حديث الأعمال، قالت
لإيبرل:
_ ياله من فستان جميل ترتدينه آنسة ساوندرز.. تبدين مختلفة تماماً عما رأيتك
في الصباح هذا اليوم حتى أنني ماكنت لأعرفك لولا أن أشار غرايغ إليك.

ثار غضب إيبرل.. لكن ، وفي الوقت المناسب، تذكرت أن إيان هيوشو علمها فنون
القتال بشرف! فردت ببرود:
_ وأنت ، من ناحية أخرى، تبدين جميلة كما كنت في الصباح.. آنسة ماونتن. تحول
وجه ريبيكا إلى لون أحمر قاتم لانكشاف خبثها الحاقد من خلال رد إيبرل المطيّ
لها . ونظر الرجلان إلى الأرض وابتسامتان ماكرتان تعلو وجهيهما فنالت إيبرل
نصراً إضافياً لمعرفتها
أنها لم تقل سوى الحقيقة.

ورده قايين
26-07-2008, 20:18
جاء الساقي يقودهما إلى طاولتهما وسط ارتياح إيبرل ، فبل أن تتاح الفرصة
لريبيكا أن تستفيق وترد.. بعد أن جلسا، وضع مات منديله على حجره وفعلت
إيبرل مثله ثم سألت:
_ كيف حدث أنك تعرف غرايغ بوكستر؟ ضحك مات:
_ ألاتقرأين الصحف أبداً؟ ولاصفحات المجتمع؟ الجميع في كاليفورنيا يعرفون من
هو غرايغ بوكستر.. فمؤسسة بوكستر للبناء هي إحدى أكبر الشركات في الولايات
المتحدة..اجفلت إيبرل:
_ هل هو"ذلك" البوكستر؟ بالطبع سمعت عن الشركة، ولقد رأيت لوحاتها على
مواقع بناء في المدينة طوال حياتي.. لكن، لا.. أنا لا أقرأ صفحات المجتمع،
وأنا لم أسمع بالاسم الأول لمالكها من قبل.. لذا.. لم أربط بين الاسمين.
لاعجب أن السيد واتسون كان متحمساً جداً.

ولهذا إذن يعتقد غرايغ أنه قادر على استغلال مشاعر الآخرين للوصول إلى
مايريد.. إنه يدير شركة ضخمة ولم يأته النجاح بسهولة.
تابع مات يقول إن والد غرايغ بنى الشركة بقرض مصرفي بعد الحرب العالمية
الثانية، وبمساعدة شريكه ليونيل ماونتن استطاع أن يوصل شركته إلى مصاف أكبر
شركات البناء في كاليفورنيا، وأكمل يقول بإعجاب:
_ منذ وفاة أبيه، أي حوالي عشر سنوات، وسع غرايغ نشاط الشركة إلى كل
العالم.. إنه رجل فذ. كررت إيبرل:
_ ليونيل ماونتن؟ أتساءل إن كان هذا والد ريبيكا؟ لو كان هذا فهو يعني أن
لديهما مصلحة عمل مشتركة.. وهذا سبب إضافي كي يتزوجا.. وكأن أفكارها كانت
مغناطيسياً جاذباً، فقد رأت الاثنين يدخلان إلى غرفة الطعام، ويتجهان نحو
طاولة وضعت في زاوية حميمة لشخصين.. بإ حساس ثقيل موجع في صدرها، رأت إيبرل
ريبيكا تمد يدها عبر الطاولة لتمسك بيد غرايغ. ثم تبتسم له بشغف المحب وعي
تقول كلمات لم تفهمها إيبرل.

خلال تقديم العشاء، سرد مات على إيبرل تفاصيل يومه المتعب.. فبالإضافة إلى
حمل مسؤوليته الكبيرة عن عشرين عائلة، كان يعيش يومياً مع حمل عاطفي ثقيل
لايصدق.. حينها تذكرت إيبرل التزامها العاطفي بليز وعائلة إيفنز ، وتعجبت
كيف يتحمل مات ضغط مشاكل عشرين عائلة.

كانت إيبرل تعتقد غالباً أن إخلاص مات لعمله هو الذي يمنعه من الاهتمام
بجدية بأمور حياته الخاصة.. فكما تعلم كانت الصديقة الوحيدة المقربة منه،
وكان يمنح حبه لزبائنه ولا يوفر شيئاً لنفسه. لم تشعر إيبرل بالاهتمام لعمل
مات كما كانت دائماً، وهو أمر جعلها تشعر بالانزعاج. وأدركت أن اهتمامها
تحول نحو الشخصين الجالسين في زواية.. وهما الآن يتناولان العشاء.. وأعجبت
بتعبير وجه غرايغ وهو يتناول الطعام ويصغي إلى حديث ريبيكا.. ولم يعد
اهتمامها الشارد إلى ما كان يقوله مات إلا بعد أن سمعته يذكر اسم ليز.

_ ليز تتقدم بشكل جيد، وأتمنى لو أستطيع قول نفس الشيء عن أمها.
_ هل ذهبت لرؤيتها؟
_ ذهبت إلى المستشفى بالأمس.
_ أليس هناك أي تغيير؟ نظر إلى طبقه وقال : تغيير إلى الأسوأ.. لم تعرفني.
صاحت: أوه..لا!ظننت.. بما أنها خرجت من الغيبوبة..
_ يقول ممرضو المستشفى إنها لا تتعرف على أحد.. إنها مستلقية في فراشها،
لا تتحرك، ولا تتكلم. يقول الأطباء إنهم لا يمكنهم فعل شيء.. إصابة الدماغ
شديدة، والضرر فادح.. سينقلونها قريباً إلى قسم الرعاية، وهذا كل شيء.

أحست إيبرل ببرودة تسري في جسمها.. وقالت بصوت مرير:
_ لقد سلب براد ستاتون حياة زوجته منها، كما لو أنه قتلها.. وانظر إلى ما
فعل بحياة ابنته ليز..!ولو أنها أفضل بكثير دونه. هز مات رأسه موافقاً:
السؤال هو : إلى متى نتوقع منه أن يبقى بعيداً عن حياتها؟
_ أجل .. فمن الممكن أن يعود إلى البلدة في أي وقت ويكتشف مكان إقامتها..
وأشكر الله أن المسكينة لاتدرك أنها تنتظر مواجهة قنبلة موقوتة.. لن أفهم
أبداً لماذا لم يحل المدعي العام ستاتون إلى المحاكمة.


_ تعرفين جيداً ماذا قال.. المحاكم لاتضع الناس وراء القضبان بسبب ما لايزال
يُعرف بالأمور" البيتية الخاصة"، ولنكن منصفين فأفي ذلك الوقت لم يكن أحد
يدرك مدى خطورة إصابة السيدة ستانون. كان الأطباء يتوقعون أن تستعيد
عافيتها بعد خروجها من الغيبوبة. ردت بعصبية: أجل.. استعداداً للمرة
القادمة! هز مات كتفيه استسلاماً وقال: هكذا هي الأمور..كل ما نستطيع القيام
به هو العمل ضمن حدود القانون.

_ حتى وإن كان القانون مخطئاً؟ مد مات يده عبر الطاولة يغطي يدها المضمومة بيده.
_ إيبرل.. حين يخطئ القانون.. وأعترف أنه يخطئ.. يجب أن تعمل على تغييره
لاعلى خرقه. تمتمت باستسلام: هذا ما أعتقده.

كان مات على حق بنظريته طبعاً. لكن عملياً هل من العدل المغامرة بحياة طفلة
لمجرد إطاعة قانون يرتكز أساسه على تقاليد اجتماعية بالية؟.. مات من أفضل
الرجال الذين عرفتهم وهو يحترم السلطة إلى أقصى الدرجات.. ولكنه لا يخرج
..أبداً من أية معركة حقيقة منتصراً .. وأقسمت إيبرل في نفسها، إن قام والد
ليز بتهديد سلامة الطفلة مرة أخرى، فستفعل كل ما بوسعها لردعه سواء كان ذلك
ضمن القانون أو لا.قال مات يربت على يدها:
_ دعينا لانتكلم عن هذا.. أنا آسف، كنت مخطئاً في ذكر الموضوع في أمسية من
المفترض أن تكون احتفالاً.حاول أن يضحك، لكنه لم يستطع سوى أن يبتسم ابتسامة
ضعيفة. وهزت إيبرل رأسها.. بالإمكان تغيير الموضوع طبعاً لكنها شعرت بأن
الأمسية فسدت لكليهما.قال مات بلهجة مرحة:

_ لديهم حلوى رائعة هنا.. دعينا نحتفل بتناول شيء منها..أجبرت إيبرل
ابتسامة على شفتيها:حسن جداً..ولم لا؟ أحست بعاطفة مفاجئة نحو مات
ووخزة خجل لتفكيرها منذ لحظات بأنه غير كفوء في مواجهاته. على الأقل
لايستطيع أحد إنكار اهتمامه بمصلحة ليز من قلبه.. إضافة إلى العشرين
عائلة.. كانت ابتسامتها دافئة وهي تمد يدها فوق الطاولة تلامس خده بمحبة صادقة.

بينما كان مات يطلب الحلوى، لاحظت إيبرل أن غرايغ وريبيكا نهضا عن
طاولتهما، وسارا متجهين إلى حيث تجلس مع مات.. وصلا في وقت الذي كان النادل
يردد طلب مات الذي بدا فجأة لإيبرل أنه حلوى للأطفال، وليس لشخصين راشدين.

لاشك أن الأمر نفسه بدا لريبيكا لأن إيبرل رأت بوضوح نظرة الخبث التي
ارتسمت على وجهها.. وحاول مات أن يقف، لكن غرايغ أشار له أن يبقى جالساً ثم
قال بطريقة غريبة:
_ نحن ذاهبان إلى ناد حديث للرقص في آخر الشارع. هل ترغبان في الانضمام
إلينا؟ قالت ريبيكا بحيوية:
_ أوه..اقبلا..أرجوكما..سنلتقي مجموعة أصدقاء هناك وستكون أمسية مرحة.نظر
مات إلى إيبرل.. وقرأ" الرفض" في عينيها.. فرد قائلاً: أنا آسف، لقد طلبنا
الحلوى لتونا، وسنبقى هنا قليلاً بعد. شكراً جزيلاً على أي حال.

صاحت ريبيكا:
_ الغيا الطلب! فالسكر ليس صحياً لكما.. أنا لا أتناول الحلوى أبداً. لاحظت
إيبرل أن ريبيكا تمايلت بجسمها قليلاً لتجذب الاهتمام إلى نحولها المميز..
وقال غرايغ: أظن أنهما قادران على اختيار نوع طعامهما بنفسيهما ريبيكا..
سنذهب إذن. لكن ريبيكا لم تكن معتادة على رفض طلباتها، فتابعت تقول:
_ حسناً.. أنهيا إذن طعامكما، والحقا بنا.. أرجوكما قولا إنكما ستفعلان.

_ رأت إيبرل من النظرة البائسة على وجه غرايغ أنه لم يكن المصمم على
صحبتهما.. لا.. إنها ريبيكا.. لكن ماهو دافعها يا ترى ؟ قالت إيبرل بحزم: أنا
آسفة.. لا أستطيع. كان يومي متعباً، وكذلك مات.. وأخشى أن لايروق القص لأي
منا الليلة.
قالت ريبيكا متوددة: بالطبع.. يجب أن تعذريني آنسة ساوندرز.. نسيت للحظات
أن عملك يسبب التعب الجسدي.. لكن يجب أن أعترف أنني خائبة الأمل .. كان
أصدقاؤنا سيتسلون كثيراً بالتعرف على سيدة " جنائنية".

علت وجه غرايغ نظرة رفض مصدومة، وأدركت إيبرل أنه لم يكن يعتقد أن ريبيكا
ستتمادى في جرأتها وتعلن عن أسباب دعوتها لانضمام إيبرل إلى أصدقائهما
..أحست إيبرل بغضب يعتمر في داخلها ويصل إلى حد الانفجار، نسيت كل شيء
علمها إياه هيموشو حول الحفاظ على رباطة الجأش والعدوانية السلبية..
قد لاتستطيع رد الكيل لبراد ستانون، ولا الرد على ظلم الحياة نفسها.. لكنها
بالتأكيد قادرة على إيقاف هذه المرأة المهينة عند حدها..

وكذلك غرايغ بوكستر، الآن وإلى الأبد! أجابت بابتسامة باردة واثقة:
_ آسفة لأنني خيبت أملك آنسة ماونتن.. لكن، إن كان من السهل جداً تسلية
أصدقائك، فأقترح أن أمثل لهم دور المهرج.. الأطفال من كل الأعمار يجدون هذا
مسلياً جداً.. ولقد شاهد السيد بوكستر هذا العرض في شقتي بعد ظهر الأمس..
ولسوف يؤيدني بأنه دور مسل، أنا واثقة.
مامن طبق حلوى في العالم يمكن مقارنته بطعم حلاوة الانتقام حين شاهدت إيبرل
نظرة الحقد السام التي وجهتها ريبيكا ماونتن إلى غرايغ بوكستر، بعد سماعها
للرد.

ورده قايين
26-07-2008, 20:20
5_ رجل كان هناك
خلال الأسبوع التالي، قامت إيبرل بإنهاء كل العقود السابقة مع زبائنها
وأبدى جميعهم الأسف لفقدانها. وأمضت الأمسيات توضب

حاجياتها في صناديق كرتونية. وكان برنس ملازماً لها، يدخل ويخرج من بين
ساقيها وهي تعمل، يتفحص كل صندوق مفتوح، بحثاً

عن إمكانية وجود حشرة حية.

السيدة بوكستر لم تكن تتوقع أن تبدأ إيبرل العمل قبل الاثنين المقبل، ورحبت
إيبرل بالأيام الفاصلة كي لا تواجه غرايغ.خلال عودتها

ومات من العشاء ليلة الاثنين الفائت. أبدى الأخير ذهوله للطريقة التي هاجمت
فيها ريبيكا ماونتن.
_ لم أرك من قبل تنفجرين بأحد هكذا.. وهذا ما أظهر لي جانباً جديداً من
شخصيتك.ردت بعنف: لقد استحقت هذا! إنها المرة الثانية

التي ألتقي بها، وأهانتني أربع مرات؟
_ لكن ما همك أنت بما تظن بك؟
_ أنا لا أهتم أبداً بظنونها! لكن يصبح الأمر مزعجاً جدا حين لا تستطيع امرأة
في مثل سنها أن تقتنع بأن عملي ليس حكراً على جنس

معين.. ثم لماذا يجب أن أبقى مذعنة وأسمح لأي شخص بأن يهينني؟ قال مات
بلهجة ارتياب: حسناً.. أعتقد أنك على حق..لكن مما

عرفته عنك، وإذا كنت لاتمانعين قولي هذا، تساءلت ماإذا كنت غيورة منها.
صاحت:أنا لست غيورة! ماهذه الفكرة السخيفة؟


اختلس مات نظرة جانبية إلى وجهها الغاضب وقال ملاطفاً: هذاجيد.. لأنني لا
أتمنى لأي صديقة لي أن يميل قلبها نحو غرايغ

بوكستر. فحسب قول الشائعات، إنه ليس من النوع الذي يتزوج. ردت إيبرل بفظاظة:
_ بإمكانك إراحة بالك حول قلبي مات.. لن يهمني أبداً ماإذا كان غرايغ بوكستر
يهوي كل نساء كاليفورنيا.. لكنها فكرت في سرها

بحزن أن مات لم يعد محقاً في قوله.. قد يكون غرايغ رجلاً عابثا في الأيام
السابقة ، لكن أمه أخبرت إيبرل بصراحة أنه يفكر ًكثيراً

بالزواج.. وهي تتذكر عناقه لها يوم الاثنين الماضي.. أحست برعشة..لكن ذلك
العناق لم يكن يعني شيئاً .

كان مجرد فعل من رجل اعتاد أن يتذوق رحيق كل زهرة يصادفها. في الواقع لن
يستطيع التخلي عن عادته القديمة حتى بعد زواجه

من ريبيكا .. إيبرل تعرف أن الكثير من الرجال لايحترمون قسم زواجهم، وقد
يبرهن غرايغ بوكستر أنه واحد من هؤلاء .. أجل..إنها

متأكدة أنها ستكون أفضل حالاً بكثير من دونه.

خلال توضيبها لأغراضها، اكتشفت إيبرل أن الانتقال من سكن إلى آخر هو أفضل
وقت للتخلص من الأشياء الغير ضرورية.

أخرجت من خزانتها وأدراجها أغراضاً من ثياب قديمة لاتتناسب مع الموضة، ولم
ترتدها منذ سنوات، وهي الآن ستُرمى كلها .. في

الدرج الأسفل،وجدت الفستان الصيني الطراز الذي أهداه إيان لها يوم حفلة
التخرج، والذي اشتراه أثناء رحلته إلى البلدة الصينية في

فرانسيسكو..مع أنه كان يعجبها بجنون، إلاأن حياتها البسيطة لم تعطها الفرصة
يوماً لارتدائه.. كان مصنوعاً من حرير طبيعي بلون

الخوخ، مفصلاً على الطريقة الصينية.

فكرت بإيان وهي تعيد لفه بالأوراق بكل حذر، وأملت أنه سيوافق على هذا
التغيير في حياتها. حين استيقظت إيبرل صباح السبت..

أحست بارتياح لرؤية الطقس جافاً وبارداً ، طقس ممتاز للانتقال. وصل مات في
الثامنة، ومعه شاحنة صغيرة استعارها من صديق

له. وسارعت تساعد مات على حمل ما تستطيع من أغراض : عدة مصابيح، جهاز
الستيريو، وخزانة من خشب الجوز، ماكنة

الخياطة، التلفزيون، وكرسي هزاز أثري جميل كان لأمها، وكانت تهدهدها فيه
وهي طفلة.

وضبت معظم الأغراض في صناديق، وفي وقت مبكر من الظهر كانت جميعها محمولة في
الشاحنة.. وأمن مات مظلة الشاحنة، ثم

عاد إلى الشقة الفارغة ليساعد إيبرل على تنظيفها.. نظرت إيبرل إلى الفراغ
حولها، وأحست بالدموع تلسع عينيها. مسحتها، وتقدمت

نحو الجدار الزجاجي تستند إليه وتنظر إلى حديقتها الصغيرة الغالية.

تقدم مات خلفها ووضع ذراعه حول كتفيها:
_ كنت سعيدة هنا.. أليس كذلك؟ تنهدت: كان المكان الأول الذي اعتبرته ملكاً
لي .. وهذه الحديقة هي آخر صلة بي مع إيان . وبخها

بلطف وقال: والآن إيبرل ..! ستبقين دائماً على صلة بإيان طالما أنه موجود في
أفكارك.. التغيير صعب دائماً.. حتى وإيان كان تغييراً

مفيدا..أليس كذلك؟ هزت رأسها دون كلام واستدارت تبتسم له دامعة. لأخذت نفساً
عميقاً، ثم قالت:
_ حسن جداً ياصديقي.. هيا بنا إليهم! بوكستر احذروا..ها قد جاءتكم إيبرل
ساوندرز!

ضحكا معاً ثم لاحقا برنس المتردد فجأة،وحشراه أخيراً في زاوية المطبخ..
وبينما كان مات يقفل النوافذ والأبواب راحت إيبرل تدخل

القط قي صندوقه الكرتوني الكريه عليه ووضعته وسط مقعد الشاحنة.. ثم سلمت
المفاتيح إلى السيد واتسون وودعته، وماهي إلا

لحظات حتى كانا منطلقين عبر شوارع المدينة نحو الطريق العريضة التي تقود
إلى حياة إيبرل الجديدة.

بعد حوالي النصف ساعة أبطأ مات سرعته كثيراً ليتجه نحو الطريق الريفي الوعر
الموصل إلى أملاك بوكستر.. وأشارت إيبرل إلى

اللوحة المخيفة عن الأنظار، فوجه مات الشاحنة إلى الطريق الداخلية الكثيرة
الحفر.. وحين وصلا فسحة إيقاف السيارات، صفّر

إعجاباً بموقع المنزل.

وترك مات الشاحنة تتهادى على مهل وراح يتفحص حوله مايمكن أن يراه من الخمسة
فدادين.. ثم قال ممازحاً: مساحة هائلة إيبرل،

ألاتظنين أنك قضمت لقمة أكبر من أن تستطيعي مضغها؟ كانت الأراضي فعلاً أكبر
مما بدت لها يوم الأحد الماضي، وقالت تكشر

وجهها قلقاً: أرجو أن لا..على أي حال، سأبذل قصارى جهدي.

طلبت من مات أن ينتظرها، ونزلت تسير عبر المرجة إلى الباب الأمامي، آملة أن
تكون السيدة أغريبا موجودة.. لكنها لم تكن

محظوظة..فقد انفتح الباب بعد قرعها للجرس، ووقفت مدبرة المنزل هناك بعبوسها
الذي أصبح مألوفاً.أشارت إيبرل نحو الشاحنة:
_ لقد جئت بأغراضي سيدة أغريبا.. وأتساءل ما إذا كان بالإمكان أن تمر
السيارة فوق المرج لتصبح بالقرب من البركة؟

قالت المرأة : لن تفعلي لو كان الأمر يعود إلي.. وأدارت لإيبرل ظهرها
لتختفي في الداخل .. فراحت إيبرل تتساءل ماذا تفعل.. هل

الرد"لا" إذن؟ أم أنها تركت الباب مفتوحاً لها وذهبت لتستشير بوكستر؟ لم تدم
حيرتها طويلاً إذ سرعان ما وصلت السيدة بوكستر

بابتسامة مرحبة على وجهها اللطيف.

_ أنت هنا عزيزتي!على الموعد تماماً.. كل شيء يسير على ما يرام وهذا بشير
جيد .. وأنا واثقة أن عملنا سينجح.. والآن أخبرتني

أغريبا أنك ترغبين في مرور الشاحنة فوق المرج، وأظن هذه فكرة معقولة..
فلاشيء يمكنه أن يسيء إلى منظره أكثر مما هو سيء

الآن. شكرتها إيبرل، ثم عادت لتوجه مات حول حافة المرج حيث لايؤثر ثقل
الشاحنة عليها كثيراً .. كان المرج رهيباً فعلاً.. لكن ما

من داع للمخاطرة بأن تعلق إطارات الشاحنة في التراب اللزج.

كانت أولى المهمات إطلاق سراح برنس من صندوقه. ثم أمضت إيبرل ومات الساعات
التالية يفرغان الشاحنة ويضعان الصناديق

في الغرف ، بانتظار ترتيبها فيما بعد. كانت غرفة النوم مفروشة بسرير
مزدوج.ز وقرب أحد الجدران طاولة ثابتة للزينة، وخزانة

أدراج مثلها بحيث لايستلزم الأمر استخدام خزانة أخرى. كان جدار آخر بأكمله
من الزجاج، يطل على الأراضي التي توصل إلى

النهر.. كانت الستائر العاجية الدافئة الملونة بخيوط رمادية وبيج مكملة
للسجادة الرمادية السميكة.. وفي هذه الغرفة، وضعت إيبرل

كرسي أمها الهزاز وأحد المصابيح.. ما إن شاهد برنس الكرسي حتى وثب إليه
وتكور فيه بارتياح ظاهر ليأخذ قيلولته.

كانت إيبرل ومات، بحلول الساعة الرابعة، يتضوران جوعاً، بعد أن أتما إفراغ
الشاحنة تماماً. خاطبته إيبرل: سأفرغ هذه الصناديق

فيما بعد مات.. والآن استرح، بينما أحضر شيئاً نأكله. لحظات، ووجد مات نفسه
مسترخياً على أريكة مريحة في غرفة الجلوس، وفي

يده كوب من العصير البارد.. ودخلت إيبرل إلى المطبخ لتنظر حولها، مبتهجة به
كطفلة أهديت لعبة بيت. وبعد قليل كانت المائدة

جاهزة.. ونادت مات الذي أعلن أنها ساحرة، وجلس ليأكل بشهية كبيرة.

بعد أن تناول حصته وأكمل على نصف حصتها، استرخى في كرسيه متنهداً: هذه وجبة
أفضل من التي تناولناها في"أولد ساكرمنتو"

لوحت إيبرل بيدها تصرف النظر عن مديحه، وقالت: الجوع أمهر الطباخين. تمدد
مات ووقف ليذهب إلى غرفة الجلوس:
_ إنه مكان دافئ وحميم إيبرل.. كل ما يلزمك لتجعليه مكتملاً هو إشعال نار في
المدفئة.

كان الظلام قد حل، والمطر ينهمر في الخارج ووافقت إيبرل على أن النار
مناسبة جداً.
_ أظن أنني رأيت بعض الحطب خارج المنزل. ماهي سوى دقيقة حتى أحضر مات ثلاث
حطبات، واستخدم جريدة وولاعة ليشعل

ناراً بهيجة في المدفئة ذات الحجر الأبيض.
_ والآن ، أريدك أن تُعدي لنفسك فنجان قهوة وتسترخي هنا قبل موعد النوم .
ووقف متحضراً للخروج. حاولت إيبرل إقناعه بالبقاء

للتمتع بالنار وشرب القهوة معها، لكنه امتنع قائلاً: لا.. يجب أن أستيقظ في
الغد باكراً.. رافقته إلى الشاحنة تلف ذراعيها حولها بسبب

برودة الهواء.. وقفا قرب باب الشاحنة المفتوح وأحست إيبرل باندفاع عاطفي
غامر وعرفان بالجميل نحو صديق عزيز، منحها دون

تذمر يوم راحته من العمل .. لفت ذراعيها حول عنقه: كنت دائماً طيباً معي
مات.. ولاتستطيع أن أعبر لك عن امتناني..

وضع ذراعاه حول خصرها وحضنها، ثم همس في أذنها بصوته الخجول: أنا محظوظ
بوجود صديقة عزيزة مثلك. حين أدار محرك

السيارة، وانطلق نحو الطريق الداخلية للمنزل، استدارت إيبرل نحو منزلها..
وهناك لمحت طيفاً لرجل يقف بالباب.. الضوء الخافت

يخفي قسماته.. صدرت عنها شهقة حادة، فتقدم منها الرجل سريعاً، ووجدت أنه
غرايغ.. فصاحت: لقد أخفتني حتى الموت !أتمنى

من السماء لو تعلن عن وجودك ولو لمرة بدلاً من التسلل هكذا!

قال بتشدقٍ ساخراً: آسف.. لم أرغب بمقاطعة منظر فراق الأحبة الرقيق. إذن لقد
رآها تعانق مات، واستخلص بنفسه.. حسن جداً،

ربما أقنعه هذا أن يتركها وشأنها إذا ظن بأنها ملك لرجل آخر.. هكذا، ودون
إنكار لظنونه، قالت:
_ أعتقد أن لديك سبباً دفعك للمجيء إلى هنا.. لذا الأفضل أن تدخل لأقفل الباب.
_ هذا إن كان لديك لحظات توفرينها لي. في الداخل،نظر غرايغ حوله، ولاحظ
النار الخفيفة ثم سار نحو المطبخ حيث شاهد بقايا


الوجبة، وقال معلقاً: أحد أسباب مجيئي هو أن أستعلم إن كنت بحاجة إلى
مساعدة. لكنني أرى الآن أن عرضي سيكون غير

ضروري.. وكان يجب أن أدرك أن امرأة مثلك سيكون لها .. أوه.. مصادر أخرى.

_ أجل.. لدي مصادر أخرى. والآن بما أنك هنا لي أ ن أعرض عليك شراباً؟ هناك
عصير، قهوة، أوشاي. وهذا كل شيء كما

أخشى. مدد غرايغ جسمه النحيل الرشيق البارز العضلات فوق الأريكة، حيث أخذت
ألسنة النار تنعكس على شعره البني متحولة إلى

وهج نحاسي قاتم.. نظر إليها بابتسامة على شفتيه القاسيتين: أي شيء تقدمينه
سيكون جيداً.

ورده قايين
26-07-2008, 20:25
وهي تعود إلى المطبخ لتسخن القهوة، كانت تعي تماماً ذلك الانقباض المثير
والمقلق معاً في قلبها، والذي تشعر به في كل مرة تكون

فيها في حضرة ذلك الرجل. بعد أن سخنت القهوة، وضعت فنجانين فوق صينية
يابانية خشبية وحملتها إلى غرفة الجلوس.. حيث

انحنت لتضعها على الطاولة الصغيرة الموضوعة أمام الأريكة.. وهي تستقيم وقف
غرايغ فجأة ليمسك معصمها بيده.. قال وهو

يسحبها حول الطاولة ويجلسها إلى الأريكة بجانبه: اجلسي هنا حيث تدفئك
النار. لكنها نهضت بسرعة لتجلس في الطرف الآخر منها.

سألها بابتسامة العارف: هل أحمل شيئاً معدياً؟ ردت بابتسامة أكثر برودة:
لاشيء لست منعية ضده.. رفع حاجبه: آه.. ذلك اللسان

اللاذع مرة أخرى.. أتعلمين؟ كان يجب أن أحذر ريبيكا فعلاً من أنك لست ممن
يمكن العبث معه. قالت: أجل .. ربما كان يجب عليك

أن تحذرها.. ومن الأفضل أن تتذكر هذا بنفسك. خبا اللمعان الدافئ في عينيه
لكلامها ورد: أجل.. تأكدي أنني سأفعل.

خلال الفترة القصيرة التي شرب فيها القهوة، تبادلا حديثاً قصيراً سطحياً.
وارتاحت إيبرل لعدم اضطرارها للمواجهة معه، فحضوره

لايشل دماغها فقط بل إنها كذلك مرهقة من يوم عمل طويل ولا ثقة لها بقدرتها
العاطفية على مقاومته.. سلامتها الوحيدة تكمن في أن

تتصرف بحذر كي لايدرك الأمر! أعاد غرايغ فنجانه الفارغ، ووقف استعداداً للرحيل.

_ السبب الآخر لحضوري هو إيصال دعوة لك من أمي، تريدك أن تتناولي الغداء
معها في الغد بعد أن تنتهي عملك.. قالت إنه لايجب

أن ترهقي نفسك بإعداد الطعام بعد إفراغ أغراضك طوال اليوم. تأثرت إيبرل
وابتسمت لغرايغ: هذا لطف من أمك وأنا ممتنة جداً

لهذه الدعوة، لكنني لن أقوم بتوضيب أغراضي في الغد.. أتذكر الفتاة الصغيرة
التي التقيتها في شقتي ؟ لقد وعدتها أن آخذها إلى "

سوتر فورت" غداً إذا كان الطقس جيداً.. فإذا لم أستطع رؤية السيدة بوكستر
بنفسي فأرجو أن تبلغها شكري وأسفي.

_ طبعاً سأفعل. وأكمل طريقه نحو الباب, ثم سأل: هل تقضين كل أيام الآحاد
معها؟ ليز، أليس كذلك؟ قالت: أجل .
قال: ألايعترض صديقك مات على حرمانه من صحبتك يوم الأحد؟ نسيت للحظة أن
غرايغ فهم الصورة الخاطئة وردت بحدة: بالطبع

لا. لكنها أضافت بلهجة أكثر نعومة: أحياناً نخرج بها معاً. وأصرّ غرايغ قائلاً:
على أي حال، أعتقد أنه لن يرافقك في الغد؟
_ لا.. فهو ذاهب للتزلج مع أصحابه. وكانت بهذا تقصد أن تعطي سبباً لعدم
مرافقة"حبيبها" لها في الغد.. لكن نظرة الشك على وجه

غرايغ الوسيم قالت لها إن رجلاً يذهب للتزلج مع أصدقائه، بدلاً من قضاء معظم
وقته مع "حبيبته" أمر يدعو إلى الشك.. يالها من

متاهة أدخلت نفسها فيها! سارت معه نحو الباب في محاولة منها لاستعادة
السيطرة التي فقدتها وطلبت منه مرة أخرى أن يشكر أمه

على لطفها.. قالت وهي تفتح الباب له: وشكراً لك أيضاً.. لسؤالك إن كنت أحتاج
إلى مساعدة.

استدار ينظر متفرساً في عينيها.. وبلهجة نادمة لم تفهم إيبرل سببها،قال:أنا
آسف لأن مساعدتي ليست مطلوبة. وسمرتها عيناه ، حتى

أنها لم تتحرك حين مد يده يلوي خصلة شعر بين أصابعه.. ثم أمسك مؤخرة رأسها
في راحة يده وقرب وجهها منه.. ليضع رأسها

على كتفه.. وبقيت راضية بالعناق، للحظات، تقف مابين النار الذهبية الحمراء
المغرية، وهواء الليل البارد الرطب..

ولم تتلاش اللحظة السحرية، إلا بعد أن تسللت يده من رأسها إلى مؤخرة عنقها
فاستفاقت من البئر العميق لتجاوبها مع هذا الرجل.

وانفتحت عيناها بتركيز وهي تدفعه في صدره بكل القوة التي استطاعتها
ذراعاها، قالت شاهقة: حقاً سيد بوكستر! ظننتك فهمت أنني..

أن مات وأنا.. كم تنسى بسرعة أنني لست من النوع الذي يقبل بالعبث! رد بأدب
جاف: بالعكس آنسة ساوندرز.. أنا أحترم علاقتك

هذه.. وهذا العناق ليس سوى إشارة لصداقة، ويعني فقط الترحيب بك في فريق عمل
بوكستر.. وكم أنت قاسية لتسميه عبثاً.ثم ،

بابتسامة ماكرة، وتلويحة مرحة، خرج إلى الظلام والليل المبتل.

كان اليوم التالي مشمساً ورائعاً وشعرت إيبرل بالارتياح لأن الطقس لن يمنع
ليز من القيام بإحدى نزهاتها المفضلة إلى الحصن الذي

يعود تاريخه إلى أكثر من مئة وخمسين سنة.. كانت الساعة قد تجاوزت الظهر حين
كانت إيبرل تلحق بليز فوق المروج الغنية

بالعشب والمزدانة بالأشجار ، ثم عبر الأبواب الضخمة المرتفعة إلى داخل
الحصن. كانت تذاكر الدخول تباع في الداخل، وراحت

ليز، التي ارتدت جينزاً وقميصاً بمربعات حمراء وبيضاء وسترة من الجينز، تقفز
بنفاد صبر، بينما إيبرل تدفع رسم الدخول البسيط..

في أحد نهايات المساحة المستطيلة، مؤلف من طابقين، من حجر الطين كذلك،
يحتوى غرف الاستقبال ومكتب" ساتر" وجناح

السكن.. لكن الغرف العديدة جداً على طول جدار الحصن الداخلي، والتي تنفتح
كلها على باحة مشتركة معشوشبة، هي التي تسحر

ليز.وبدأت زيارتها المعتادة لجميع الغرف الصغيرة التاريخية، أيام كانت
تمارس المهن اليدوية ببراعة وأهمية في تلك الأيام الخشنة..

كان هناك دكان الحداد، النجار، صانع البراميل، دكان أسرجة، غرفة نسيج، مصنع
شمع حيث يحول شحم النيران إلى شموع وهي

المصدر الرئيسي للنور في الحصن ليلاً.. وبالطبع دكان صانع الأسلحة.. بعد أن
شاهدت ليز كل هذا، بالإضافة إلى دكان صانع

القبعات والأحذية، والمخزن التجاري أيضاً، أخذت تشد إيبرل من يدها نحو غرفة
كانت الأخيرة تتمنى في كل مرة ، وبحرارة، ان

تتجاهلها.

ورده قايين
26-07-2008, 20:26
كان هناك غرفة خفية صغيرة سوداء لها باب منخفض جداً لا يستطيع سوى طفل أن يمر
به دون انخفاض.. من هذه الغرفة القاتمة،

كان المرء ينزل ثلاث درجات حجرية منزلقة بخطورة إلى غرفة أصغر وأكثر
عتمة بمدخل واحد.. كانت هذه سجن الحصن. كانت

الغرفة خالية تقريباً ماعدا مدّ خشبي فيها وتمثال من الشمع لسجين مكور في
زواية الزنزانة يكاد يظهر حياً. مظهره كمظهر المنبوذ

الكامل. وكما تفعل في كل زيارة، وقفت ليز مسمرة تنظر إلى الغرفة.. في هذه
الأوقات، كان قلب إيبرل يصبح مثقلاً..

قالت ليز وكأنها تكلم نفسها:كانوا يضعون الأشرار هنا.. ربما سرق مال أحدهم
أو جواده، ربما كان مشاكساً وافتعل عراكاً.
_ ربما يكون هذا هو السبب عزيزتي. كانا قد تعرضا لمثل هذا الموقف العديد من
المرات لدرجة أن إيبرل أصبحت تدرك بأن ليز

لاتظن التمثال حقيقياً حتى وإن كانت تتكلم وكأنه حي.

قطبت ليز: هذا الرجل على الأرجح ضرب زوجته، ولهذا وضعوه هنا.. وضرب ابنته
الصغيرة أيضاً. أتظنين أنهما لازالتا تحبانه

إيبرل رغم أنه كان شريرا ًوهو الآن في السجن؟ وأدارت عينين زرقاوين واسعتين
نحو إيبرل. ماذا يمكن لإيبرل أن تقول؟ كيف

يمكنها الإجابة لتنتشل الطفلة من محنتها المؤلمة؟ أرادت أن تبعد الطفلة عن
المكان، لكن وبناء على تعليمات مات بترك الفتاة تعبر

عن مشاعرها ومخاوفها المكبوتة متى وأينما أحست بالحاجة، قالت: لست أدري
حبيبتي.. مارأيك أنت؟

تنهدت ليز: أعتقد أن الأم والفتاة الصغيرة حزينتان على الرجل لأنه وحيد
الآن .. لكنهما لا تستطيعان أن تحباه مجدداً، وستنتقلان

للعيش بعيدا كي لا يجدهما. كانت شمس الشتاء الخفيفة أكثر حدة، مقارنة مع
عتمة الغرفة المقبضة للنفس، وأغمضت إيبرل عينيها

وانتظرت إلى أن اعتادتا النور.. ثم شعرت بليز تشد سترتها وتهمس:
_ انظري! ذلك هو الرجل الذي أحب بسكويتنا.

قبل أن يراهما، تمتعت إيبرل بالتطلع إلى جسد غرايغ الطويل الرشيق المستند
إلى شجرة السنديان، في نهاية الباحة المشتركة.. يداه
مسترخيتان في جيبي سترته الصوفية، بينما عيناه تجوبان الساحة بحثاً عن شخص
ما.. عن إيبرل؟ على المرء أن يعترف أنه بكل

تأكيد ملح في ملاحقاته.. صحيح أنها انزعجت لكنها أحست بالزهو أيضاً .

_ ها أنتما! وقطع المسافة بخطوات واسعة:
_أفضل صانعة بسكويت في ساكرامنتو. وانحنى إلى مستوى الطفلة يبتسم لها:
سمعت أنك ستكونين هنا اليوم فأردت أن أدعوك إلى

الغداء.. وهاأنذا! رفع عينيه إلى وجه إيبرل، وقال وكأنما بعد تفكير: أوه..
مرحباً "حمراء" وأنت مدعوة أيضاً.. بالطبع.
من يظن أنه يخدع؟ لقد حسبت ليلة أمس حين افترض وجود علاقة حب بينها وبين
مات، أنه سيضعها خارج ملاحقاته..لكن من

الواضح أن هذا لم يعن له شيئاً..

فهو لايتأثر إن كانت مشاعرها ليست ملكاً له أو إن كان يتعدى على حق رجل
آخر.. فكرت بكل هذا ساخطة.والآن هاهو، لازال

يلاحقها، لكن هذه المرة يستغل طفلة بريئة! ماذا تريد أكثر من هذا ليثبت لها
أن غرايغ ليس سوى "دون جواناً" عادياً؟ نظرت ليز

نحو إيبرل متوجهة بالإثارة، يملأ عينيها الزرقاوين رجاء بأن تقبل دعوة
الرجل.. بابتسامة خبيثة، قالت إيبرل:
_ إذاكنت تريدين تناول الغداء مع السيد بوكستر، فبالطبع سنقبل دعوته بكل سرور.

أدارت وجهها بابتسامة وقحة صوب غرايغ وأضافت: لكن؟،أولاً، أنا واثقة أنه
سيحب أن تصطحبيه داخل الحصن.. أتصور أنه مر

عليه زمن طويل منذ زيارته الأخيرة للمكان. لماذا لا تتمشيان سوية وسأجلس
تحت الشجرة بانتظاركما؟ لم يدع غرايغ الصغيرة

تشعر بأن الجولة في الحصن لم تكن تحلو له. لكن عبر ابتسامة خفيفة جافة
اعترف لإيبرل أنها كسبت نصراً جديداً.. ونظرت ليز إلى

إيبرل بمزيج من الابتهاج والخوف.. ثم بطريقتها المضحكة التي تشبه طريقة
الكبار، بدأت تقول لغرايغ رأيها في السرد المسجل

لتاريخ الحصن.. ورمى غرايغ تحية مرحة نحو إيبرل، ثم قفز برضى خلف الفتاة.

جلست إيبرل تنتظر .. بينما كانت تراقب الزوار بكسل، يسيرون حول المكان، خطر
ببالها أنها، بالرغم من عجرفة غرايغ بوكستر،

وتصرفاته غير اللائقة، وعبثه، فهي تشعر نحوه بشيء من مما جعلها تترك ليز في
عهدته.. لم تمض ربع ساعة، حتى لمحتهما

يتقدمان من البوابة. اختار غرايغ مطعماً صغيراً قريباًمن الحصن متخصص بتقديم
الفطائر المحلاة، والسندويشات الخفيفة، والآيس

كريم الفاخر.

سرّ إيبرل أن تلاحظ بأن الصغيرة كانت في أحسن تصرف لها، تجلس على مقعد جميل
قديم الطراز ويداها مضمومتان في

حجرها.خلال الطعام، وجه غرايغ كل اهتمامه إلى ليز، وهذا مافتن إيبرل.. لكن،
وفي الوقت ذاته، جعلها تشعر أن لالزوم لها. أخيراً
وبعد انتهاء الوجبة قال غرايغ بعفوية:
_ على فكرة "حمراء" لقد وعدت أن أصطحب ليز إلى كولوما لرؤية المكان الذي
وجد فيه الذهب بالضبط، وأخبرتني أنها تريد منك

أن تأتي معنا.

قالت ليز متأثرة بتصرف غرايغ اللطيف طوال بعد الظهر بجرأة لم تعهدها أمام
الرجال: لماذا تسمي إيبرل بالحمراء؟ هذا ليس اسماً

جميلاً. قال: أظنك على حق أيتها الصغيرة.. وأوافقك على أن اسم إيبرل أجمل
بكثير من الحمراء.
ساد صمت غير مريح بين الثلاثة، وراحت ليز تنقل نظرها من أحدهما إلى الآخر..
تشعر أن هناك شيئاً خاطئاً. لو أن رغبات إيبرل

هي كل ما يهم، فلاشيء يسعدها أكثر من أن تسمع ما سماها به من بين شفتيه ..
لكن الاسم المستعار أمر حميم .. ولايتناقله سوى

المقربون.. وهذا الرجل ليس مقرباً لها، ولن يكون أبداً..

وهي لن تجنى سوى تحطيم القلب إن سمحت له بشيء من الحميمية. راحت تشغل نفسها
بأخذ حقيبتها وسترة ليز، ثم قالت بصمت

ودي متباعد: لماذا لاتناديني إيبرل؟ على أي حال هو اسمي ويعجبني.
وصلوا إلى الشارع، فتمتمت ليز بخجل شاكرة دعوته، وبدوره ابتسم لها بدفء
وانحنى لتقبيلها.. لكن تصرفه مع إيبرل كان مختلفاً..

قل بلهجة باردة: إذا أحببت، يمكننا توصيل ليز في سيارتي ثم نعود معاً إلى
المنزل،وفي الغد أرسل من يأخذ سيارتك.

كم أن صحبته مرهقة للأعصاب، لم تدرك أبداًمن قبل إمكانية أن تتشوش عواطفها
لوجود رجل: شكرا ًلك لمنحك ليز هذه الدعوة

الجميلة، لكنني أعتقد أنه من الأفضل أن نودع بعضنا الآن. رد بصوت قاس
متوتر: هكذا إذن.. أؤيد اختيارك الجيد.. قودي بحذر إذن..

إيبرل.. ربما نلتقي بين وقت وآخر.

صعد في سيارته وانطلق بها مسرعاً، فقالت إيبرل متنهدة: حسناً.. إذا كانت هذه
طريقة قيادية، فأنا مسرورة لأنني لم أسمح له

بتوصيلك! طوت ليز قبضتها الصغيرة في يد إيبرل: أظنك جرحت مشاعره.وقفتا معاً
في الشارع المظلم، وراقبتا بصمت السيارة

القوية وهي تختفي بسرعة لكن ليس نحو الطريق الرئيسية التي تعود إلى
الأملاك.. بل باتجاه قلب المدينة.

ورده قايين
26-07-2008, 21:16
6_ مجرد خدمة أخرى


مع أوائل آذار شهر(مارس)، كانت إيبرل قد انطلقت لإعادة الأراضي إلى مايجب
أن تكون عليه، مع أن الكثير لازال بحاجة إلى الجهد.. أزيلت الأعشاب الضارة
من المرجة الأمامية، ورشت بمبيد لمنعها من النمو مجدداً.كانت دغلة الورود
تزدان بالأوراق الحمراء الجديدة في نموها الجديد..

هذا بالإضافة إلى الأعشاب المعطرة، التي زرعت إلى جانب باب المطبخ، وأشجار
التوت البري عند إحدى الشرفات خلف المنزل، وقد أصبحت مليئة بالثمر الأخضر
الفج.لم تشاهد غرايغ كثيراً منذ يوم زيارة الحصن.. وكان يجب أن تكون مسرورة
لهذا، فشرطها أن لاتحتك به، لكن بالرغم من رغبتها هذه، فقد أحزنتها رؤيته
يدخل ويخرج دون كلام معها سوى تلويحة يد من بعيد.

في إحدى الأمسيات المنعشة،وبعد أن أخذت إيبرل دوشاً، بعد يوم من العمل
المرهق في إزالة الأعشاب الضارة والأغصان الميتة .. وقفت أمام المرآة تمشط
شعرها الكثيف ولاحظت أن شمس الربيع بدأت تلون بشرتها بلون العسل . استجابة
إلى رقة الأمسية الربيعية الهاد ئة، اختارت إيبرل من خزانتها بيجاما من
الحرير اللافندري اللون..من النوع المثير الذي يلفت النظر ، لكنها كانت
مريحة بقدر ما هي مغرية.

في طريقها إلى المطبخ، فتحت بابها الأمامي ، فمن الأفضل لها التمتع
بالروائح المعطرة المحملة مع هواء المساء.. أضافت إلى لحم الحمل المسلوق
فنجاناً من اللوبيا الطازجة، المقطوفة من مسكبة خضارها الصغيرة خلف المنزل،
حركته ووضعته مجدداً فوق النار.. لم يعد ينقصها سوى سلطة خضراء من أوراق
الخس، والفجل، والبصل الأخضر، وهي كذلك من حديقتها الصغيرة، بالإضافة إلى
الخبز والزبدة، وهكذا تكتمل وجبتها.

دخلت غرفة جلوسها لتضع شريطاً موسيقياً في جهاز الستيريو ومع أول انسياب
ألحان البيانو سمعت صوتاً اشتاقت إليه كثيراً، يقول من أمام الباب: لقد تبعت
أنفي، وانظري إلى أين أوصلني.تسارعت دقات قلبها وهي تستدير لترى غرايغ
يستند على الباب الحاجب للحشرات، والآبتسامة تعلو وجهه الأسمر.. وقفت جامدة
في مكانها تحدق به متسعة العينين.. فأكمل :

_ هل لي أن أدخل؟ أم أنني أقاطعك عن عشائك؟ عادت إلى الحياة، وتذكرت
أخلاقها الحسنة: أوه..لا.. أدخل..
على أي حال ، يُعد هذا الرجل الثاني بعد ربة عملها .. وربما لديه رسالة من
أمه.. لكن لا..لايبدو عليه هذا، فقد دخل إلى وسط الغرفة بطريقته الواثقة،
ونظر إليها بتكاسل من الرأس حتى القدمين، دون أن يفوته أي من التفاصيل..
أحست إيبرل بقشعريرة تجتاج جسدها وشكرت الصدف التي جعلتها مرتدية لأول مرة
شيئاً غير ثياب العمل.. إنها لاتريد أبداً أن تجذبه ، لكن مامن امرأة تحب أن
تبدو دائماً مشعثة .قال بلهجة تساؤل:

_ أعدك أن لاأطيل البقاء.. فأنا واثق أن السيد مورهيد لن تعجبه رؤيتي هنا
حين يصل.
_ أوه.. لن يمانع. ثم تذكرت أنها قادت غرايغ إلى الاعتقاد أن علاقتها بمات
ستدفعه فعلاً إلى الممانعة، فأكملت،: أعني أنه لن يعرف.. فهو لن يأتي.. لكن
هذا أسوأ بكثير! إذ ظهرت نظرة خبث في عينيه! ولكي تصرف أفكارها المشوشة
بعيداً وتشغل نفسها عن نظرات غرايغ المتفحصة، انحنت لتلتقط برنس وترفعه بين
يديها. قال: إذن أنت لوحدك الليلة.

ثم بابتسامة ماكرة، سرد شعراً :"كثير من الزهور يحترق احمراراً، دون أن يراها
أحد.. ويضيع عطرها الجميل في الهواء الصحراء" ماعدا إيبرل ساوندرز، لو
استطعت أن أمنع هذا.. والواقع، إنني لم أتناول عشائي بعد.
ياله من جريء! فكرت بإعجاب .. وبماذا يمكن لفتاة محترمة أم ترد على مثل هذه
الدعوة سوى: أرحب ببقائك ..كما أعتقد . إذاكنت لا تمانع في تناول"حواضر البيت".

قال بابتسامة رضى لنجاحه في مناورتها:
_ مع هذه الرائحة الشهية، أعتقد أن أياًكان يمكنه الإحساس بالأمان مع"حواضر
بيتك" قالت بجفاء:الأفضل أن تؤجل إطراءك إلى أن تأكل ..مع أنها تعرف أن
طهوها جيد وتفتخر به، لكنها لاتزعج نفسها بالطهو كل ليلة لنفسها فقط. طهوها
الآن مثله مثل بيجامتها، مجرد صدفة.. كان بالإمكان أن تقرر تناول عشاء مؤلف
من علبة"تونا" أو أن تكون مرتدية روب الحمام القديم الباهت.لكن الوضع اختلف
اليوم.. حتى أن هناك كمية من معجنات الجبن الدسمة المليئة بالزبدة في
البراد قدمتها لغرايغ مع القهوة بعد العشاء.. بعد أن التهم آخر قطعة، ابتسم
لها، مع نظرة تقييم في عينيه

ورده قايين
26-07-2008, 21:20
_ أنت بالفعل امرأة متعددة الأدوار. ألست هكذا؟ مامن أحد يستطيع أن يقول
عنك إنك مجرد وجه جميل.
رفعت عينيها متعجبة لهذا المديح.. هل هناك في كلامه مقارنة خفية مع ريبيكا؟
إذا كان صحيحاً.. فمن وجهة نظر من؟ ليس وجهة نظره بالتأكيد، ولاوجهة نظر
أغريبا! ربما السيدة بوكستر؟ أجل.. لابد هذا.. أو الأكثر احتمالاً..ليس هناك
أي مقارنة أبداً.. فلاشيء مثل الأماني تستخلص المعاني التي تكون في الأصل
سراباً!

انتقلا بعد العشاء إلى غرفة الجلوس، وأحست إيبرل بالاسترخاء لوجوده..
وسألها ما إذا كان يستطيع إشعال نار صغيرة لكسر حدة برد أمسية الربيع هذه.
وهو يقوم بهذا، اختارت تسجيلاً لموسيقى ناعمة ووضعته في الستيريو. جلست على
الأريكة تراقبه وهو ينحني ليرتب الحطب في الموقد.. سمعت صوتاً صغيراً محذراً،
يهمس في أذنها، محذراً أنها قد تضع نفسها في ورطة لاتحمد نتائجها.

في الحقيقة، إيبرل فتاة محافظة ، وتنوي البقاء هكذا..كل ما تتذكره، هو أن
مشاعر هذا الرجل أنانية عابثة.. وكيف يمكن أن تنسى؟ إذن، أين يكمن الخطر؟
إنها قادرة بالتأكيد على الاستمتاع بأمسية لطيفة مع رجل جذاب دون التفكير
بأنها ستقع في فخ الغواية.
وتستطيع قول "لا"الآن لهذا الرجل في الوقت المناسب.. لكن الفتاة المحتشمةفي
داخلها تتوسلها: على الأقل اتركي الأريكة واجلسي على كرسي!

نهضت لتستبدل جلستها على مقعد آخر بمواجهة الأريكة، في الوقت نفسه الذي كان
فيه غرايغ ينهض من ركوعه ويستدير ليواجهها مبتسماً: الآن ، وقد تكرمت علي
بعشاء رائع.. أريد أن أطلب منك معروفاً آخر.
ردت مجفلة: أوه!
_سأسافر إلى المكسيك غداً من أجل تقديم عرض لمشروع بناء سد. إنه مشروع ضخم
وسيؤمن الكهرباء إلى منطقة واسعة لم تنعم بها مسبقاً.. والرجل المفترض به أن
يكون مسؤولاًعن هذا في شركتنا مريض الآن ، وفي المستشفى.
_ فهمت. لكنها في الواقع لم تفهم أبداً ما دخلها في كل هذا.
_ وبما أنني سأغيب أسبوعاً أوأكثر، فسأشعر بارتياح أكبر إذا لم تبق أمي
والسيدة أغريبا وحيدتين في المنزل.. فهل بإمكانك السكن معهما أثناء غيبتي؟

لم تتردد إيبرل ، بل كانت مسرورة جداً بأن تقيم مع السيدة بوكستر، والتي
أصبحت مولعة بها خلال الأسابيع التي عملت لديها.
_ بالطبع.. إذا كان هذا يرضيها.. ابتسم: بالنسبة لها، لقد قررت أن تدعوك
لتناول وجبات المساء معها لمجرد التمتع بصحبتك. إنها تحبك كثيراً.. لكن
سيكون الأمر أكثر إفادة.. لو.. أنك انتقلت للإقامة معها.

احتارت إيبرل:لكن يمكن أن أبرر انتقالي للسكن هناك؟
_ إنها لاتعلم أنني سأطلب منك السكن معها للأمان، إلا أنها تعتقد أن هذا
غير ضروري.. وسيكون من الأفضل عدم مناقشة هذا الأمر
هزت رأسها مبتسمة: فهمت.. أدركت إيبرل أن السيدة بوكستر تحتاج إلى الرعاية،
فأضافت قائلة: سأقوم بإقناعها بالأمر.
ضحك غرايغ: سيلزمك أسابيع لتقنعيها..لا.. لقد ابتززتها لهذا. قلت إذا لم
يحصل ماأريد فلن أقوم بالرحلة، وسأدع الفرصة أمام المنافسين ليحصلو على
المشروع.

دهشت إيبرل لعجرفته.. وقالت مرة أخرى: فهمت!
بدا التعبير على وجهه كأنه يشير إلى تخلصه بكفاءة من مهمة صعبة أخرى..
وبهدوء تناول منديلاً من جيبه الخلفي، وقام بمسح الرماد عن يديه ثم أعاده
إلى مكانه.. تقدم أربع خطوات نحو إيبرل.. وبحركة سريعة لاتسمح بأية مقاومة،
انحنى واضعاً يديه تحت مرفقيها ورفعها بخفة بالغة.

قبل أن تستطيع التصرف، ضمها بين ذراعيه بطريقةلن تنساها أبداً منذ أول عناق
له.. وأحست بصاعقة تجتاحها.. وتصاعدت رائحة التبغ، والعطر، وشيء آخر حميم
لتملأ أنفها.. تمتم بكلمات لم تفهمها، لكنها استجابت لها بضعف وشوق.. من
مكان بعيد، من مسافة واسعة، من عالم آخر ، سمعت طقطقة النار، وآهات الكمان
للأوركسترا التي تعزف ألحانها الناعمة.

shining tears
27-07-2008, 03:16
يعطيك مليون الف عافية عنوني ورده مجهود رائع سلمت يمناك على الرواية وسلمت يمين من كتبتها

هيونه المزيونه
27-07-2008, 07:23
وردتنا الرائعة ....

الف الف شكر غاليتي ....

لاعدمناك دوما تضيئ ايامنا بروعة ماتقدمين ...

............

ماري الغالية ...

في انتظارك مع فريق الأبداع ...

دمتم بكل الود ....

.......

ورده قايين
27-07-2008, 08:53
7_ ثوب العروس


كشفت الأيام القليلة التي تلت عن تغيير ملحوظ في سلوك السيدة أغريبا خلال
زيارة الصغيرة تانيا ماونتن.. كان وجهها يحمل تعبيراً هادئاً قانعاً بدل تجعده
المألوف، والأكثر ملاحظة، كانت السعادة التي تشعر يها لوجود الطفلة والتي
بدت أنها تغمرها بشكل كامل، بحيث تتدفق متسعة للجميع في المنزل، حتى
لإيبرل. ولكن برأي إيبرل تانيا ماونتن ليست طفلة يسهل حبها.

كان لتانيا وجه ملاك وشخصية شيطان متمرس، وبدا أنها حقاً ابنة أمها.. فهي
لاتمتلك فقط جمال أمها الشبيه بجمال دمية البورسلان،
بل تمتلك كذلك غطرستها المستهترة، مع الطفلة إلى الانغماس في نوبات غضب
متوحشة أمام أي استفزاز.. خلال الأسبوع، شهدت إيبرل عدداً من ردات الفعل
هذه، وكانت غوين أغريبا تعالجها كلها بتحمل محب مثير للإعجاب.

لكن نوبة غضب واحدة تركت انطباعاً حاداً في نفس إيبرل، لأن المخلوقان اللذان
تحبهما أكثر شيء في العالم، كانا الضحيتين.. حدث ذلك مساء سبت بعد أن حولت
الطفلة العشاء إلى مجزرة ، إذ قالت السيدة غرايغ متجهمة: ذكر لي غرايغ أن لك
صديقة صغيرة في عمر تانيا. قالت: أجل.

وأملت أن تكون مخطئة في ما تظن أنه سيطلب منها.
_ أخبرتك سابقاً أن تانيا ستضجر هنا.. ربما لو كان بصحبتها من تلعب معه، في
مثل سنها.. ما رأيك؟ هكذا، وعلى مضض، وبالرغم من رفضها الصامت، وافقت إيبرل
على أن تحضرها في الغد.

في اليوم التالي، لم تكد تمض ساعة على وجود الفتاتين معاً حتى تحققت أسوأ
مخاوف إيبرل.. طبيعة الطفلتين المتعاكستين شبيهة بتعاكس الزيت والماء..
ولإحساسها بالذنب والمسؤولية، قررت إيبرل أن تبقى على مرمى السمع طوال
اليوم.. وبعد غداء محموم على المرجة، تركتهما لتأكلا الحلوى، وشغلت نفسها
في تشذيب الشجيرات المزهرة عند الحد الغربي للمرجة.

كان أول صوت سمعته إيبرل شهقة مخنوقة، ثم تبعته صيحة حادة من ليز: كفي عن
هذا! دعيه وشأنه!ثم جاء صوت تانيا المتكبر:
_ اخرسي، واهتمي بشؤونك! أنا الأم ويجب أن يشرب العصير.
استدارت إيبرل لترى رأس برنس عالقاً بشدة تحت إبط تانيا، وجسده يتلوى تحت
ذراعها، قائمتاه الخلفيتان تتحركان في الهواء بيأس، وليز تقف ويداها
مشدودتان أمام صدرها بينما قدماها ترتجفان بذعر .. تجاهلت تانيا بعناد كل
هذا العذاب، وأكملت تصب الليمونادة في حلق القط المختنق.

صاحت إيبرل بصوت حاد أجفل الفتاتين معاً: هذا يكفي تانيا! ردت الفتاة
بتكشيرة متحدية، وأمسكت القط من شعره ورمته إلى أبعد مدى تسمح به قوتها،
حيث انطلق هارباً كالصاروخ.. صاحت تانيا في وجه إيبرل: لاأريد أن ألعب بهذا
القط الغبي البشع على أي حال
انفرجت ليزباكية وهي تصيح:إنه ليس غبياً ولابشعاً .

استدارت تانيا نحو ليز بغضب مجنون، كانت إيبرل تخشاه خلال الأسبوع الذي مر:
بلى إنه كذلك. وأنت أيضاً ! في الواقع هذا سبب ترك أمك لك، أنت غبية إلى
درجة أن تصدقي أنها في المستشفى مريضة! لكنني أعرف أنها هربت وتركتك لأنك
بشعة! أنت بشعة جداً حتى أمك ذاتها لاتحبك!

أبعدت نظرة الصدمة الحزينة على وجه ليز كل شيء من رأس إيبرل.. مدت يديها
إلى ليز تنوي إبعادها وإنهاء الصدام بينها وبين تانيا
وأحست بطعنة تدمي قلبها حين انتزعت ليز نفسها منها وخبأت عينيها الباكيتين
بين يديها.. أوه.. ياإلهي! هل تظن الصديقة الصغيرة أن إيبرل قد تضربها في
فورة غضب؟.. وقالت متضرعة: ليز .. حبيبتي.. فجأة تناهي صوت رجل عميق من
بعيد: سأتولى هذا الأمر بنفسي.. خذي ليز إلى منزلك.

رفعت إيبرل رأسها لترى غرايغ يتقدم عبر المرجة حاملاً حقيبة تحت إبطة، ويشير
إلى تانيا باليد الأخرى ونظرة تجهم عنيد على وجهه.. حملت إيبرل ليز
بيـذراعيها، فلفت الفتاة ذراعيها النحلتين بقوة حول عنق إيبرل وقد استعادت
توازنها. انطلقت إيبرل نحو منزلها وكان آخر ماسمعته صوت غرايغ الصارم يقول:
حسن جداً أيتها الشابة الصغيرة.. لاأريد سماع كلمة أخرى منك.. والآن .. إلى
المنزل.. تحركي!

بعد بضع دقائق، ظهر غرايغ عند باب منزل إيبرل، لازال يحمل حقائبه، ورآها في
غرفة الجلوس والصغيرة مكورة في حجرها فوق الأريكة.. دخل، وقالت إيبرل
وعيناها مليئتان بالدموع: لم أستطع منعها من البكاء!
جلس غرايغ إلى جانبيهما، بحيث يرى ليز.. ثم تكلم إلى إيبرل بلهجة جادة.
_ أعتقد أنك لم تلاحظي أن تانيا تعاني من شيء خاطئ جداً في عينيها. شهقت
إيبرل:حقاً!

ورده قايين
27-07-2008, 08:53
هز رأسه بحزن، دون الاهتمام بليز التي توقفت فجأة عن البكاء كي تسمع
مايقوله الكبار: نادراً مانتكلم عن هذا.. لكنني أرى الآن وجوب ذكره لك.
_ يا إلهي!
_ إنه مرض نادر.. مع أنه معروف طبياً.. المسألة أن الصغيرة لاتستطيع رؤية
الجمال. شهقت إيبرل:آه..
جمدت ليز وكأنها تلقت صدمة.. تابع غرايغ بعجز: الأمر مؤسف جداً.. يمكنها أن
تكون على بُعد إنشات من زهرة جميلة، لكن كل ماتراه هو أعشاب ضارة. نعطيها
فستاناً جميلاً وجديداً فتراه فستاناً قديماً.. تصوري كيف ستمضي حياتها هكذا.

لتجاريه في لعبته، ردت إيبرل: إنها لفاجعة.. مسكينة تانيا.
تنهد غرايغ: أجل .. إنه حمل فظيع بالنسبة لفتاة صغيرة.. لن ترى طوال حياتها
أي شيء جميل.. وبالطبع نحن لانخبرها عن الأمر.. فما فائدة الكلام حول أشياء
لاتستطيع أن تراها؟
- أجل.. أوافق تماماً معك .. فهذا ليس دون فائدة فقط بل ظلم وقساوة.
_ بالضبط.. لهذا حين تسمي رؤية جماله، ولاجدوى من الجدال مع شخص كهذا. صمتت
إيبرل وكذلك غرايغ.. فجأة خرجت ليز من قوقعتها، وجلست مستقيمة في حجر إيبرل
لتسمح أنفها المبلل بطرف قميصها القطني.. وقالت بلهجة من يريد التسامح لكن
لاالنسيان

_ ماكان يجب أن تكون شريرة مع برنس. قال غرايغ وكأنه يلاحظ وجودها لتوه:
بالتأكيد لا! كان عملاً شريراً جداً منها.. وستنال عقابها لهذا. قالت: جيد.
بجو من الرضى، انسلت من حجر إيبرل لتأ خذ لنفسها مكاناً على كرسي قبالة
الأريكة.. واتجهت بعينيها المحمرتين إلى اللفائف الموضوعة عند قدمي غرايغ.

قال غرايغ: والآن هذه اللفائف..
راحت تراقبه وهو يتحدث بحيوية إلى ليز، وأحست بتأنيب خجل لظنها أنه إنما
يلاطف ليز للوصول إليها . وكم كانت ممتنة لأنها لم تصرح بتفكيرها هذا أمامه،
فأي إنسان يشهد اللطف واللباقة اللذين أظهرهما نحو ليز اليوم لايمكنه يوماً
أن يشكك بمشاعره تجاهها.. وتجاه كل الأطفال.

استقرت في قلب إيبرل ثقة عميقة دافئة بهذا الرجل ،فمهما كان الذي حدث في
الماضي أو ما سيأتي به المستقبل، فهي ستتذكر دائماً أنه قام بدور " الفارس
الأبيض" لطفلة ضعيفة مجروحة.. وأنه، وبذكاء، وضع حداً لما كان يمكن أن يسبب
لكبرياء ليز الضعيفة جرحاً لايندمل.

أعطى غرايغ ليز لفافة متوسطة الحجم، وأشار إليها أن تفتحها.. طوال الوقت
وهي تفعل ، كان يتابع سرد تفاصيل مااشتراه.
_ دخلت عشرات المحلات، ونظرت إلى مئات الأشياء، بعضها كان لابأس به، لكنه
لم يكن ما كنت أفكر فيه . كنت على وشك الاستسلام، حين وصلت إلى محل صغير
اسمه لابيليزا أي الجمال.. قلت للمرأة هناك " أبحث عن شيء يليق بسيدة صغيرة
لها بشرة ناعمة كأوراق وردة .. وشعر كأنه السكر الأسمر ، وعينان زرقاوان
كالسماء,, بالمختصر، سيدة صغيرة جميلة جداً"

وضعت المرأة إصبعها على رأس أنفها وفكرت قليلاً ، ثم غمزت لي، ودخلت إلى آخر
المحل، وهذا ماخرجت به إلي. أنهي غرايغ قصته في الوقت نفسه الذي جذبت فيه
ليز من بين اللفائف الورقية، ما اتضح لإييبرل أنه نسخة مصغرة وغالية الثمن،
من فستان الدانتيل المخرم الذي يعرف بفستان العروس المكسيكية.. وضعت ليز
الفستان القطني العاجي اللون على صدرها، ومنحت غرايغ ابتسامة مرتجفة وهي
تسأل بارتباك:

_ لكن..؟ هل هذا الفستان لتانيا؟ ضحك: لا..إنه لك وزتي الصغيرة! ماذا كنت
أقول لتوي؟
أخفضت ليز عينيها بتمتمة: أنا لست بشعة.. أعرف هذا.. لكنني لست .. جميلة.
ضرب غرايغ جبينه براحة يده: استدعي الطبيب إيبرل! يجب أن نفحص عيني هذه
الطفلة! أظنها التقطت العدوى من تانيا.

رأت إيبرل أن ردة فعل ليز موزعة بين الضحك والدموع،فوقفت تحتضن الصغيرة
وتدفعها نحو غرفة النوم.
بالطبع هو لك حبيبتي. أسرعي الآن وجربيه لنراه. حين غادرت ليز الغرفة،
استدارت إيبرل نحو غرايغ والدموع في عينيها:
_ هذا يوم لن تنساه ليز.. وأريد أن أ شكرك لجعلك إياه ذكرى جميلة بدلاً من
فاجعة لاتنسى.رد بهدوء:
_ لاتمدحيني كثيراً .. فأنا لم أقل كلمة غير صحيحة.. إنها فعلاً فتاة جميلة
إن كان للمرء عين صادقة ترى الجمال.أحست بشوق غامر كي تعانقه، لكنه شوق
مختلف تماماً عن الذي شعرت به منذ أسبوع، وفي نفس المكان. في الواقع، كان
الإحساس أكثر عمقاً وأقوى.. ومن غير الحكمة أن تنقاد وراءه..

حدقا ببعضهما صامتين.. ثم تم اللقاء. أحست بذراعيه تطوقانها، وتضمانها
بحنان ورأسها على صدره.. قال متمتماً: رائحتك كرائحة الخوخ في الشمس. أحست
بجسدها يسترخي.. وفي هذه اللحظة بالذات، قفزت ليز عائدة إلى الغرفة ووجهها
الصغير البسيط يلمع بفرح.. على الفور سحبت نفسها مبتعدة عن غرايغ، وهي تشعر
بغباء شديد لأنها ومرة أخرى فقدت سيطرتها على نفسها، واستجابت لدى أول حركة
من إصبع هذا الرجل.. لكن ليز كما تبدو لم تلحظ أي شيء غير عادي وهي تقف
بخجل أمامها، تنتظر مقطوعة الأنفاس تعليقهما.. وبدت فعلاً كزهرة جبل صغيرة
صافية في ثوبها الأبيض.. أبديا لها إعجابهما الشديد، ثم ناولها غرايغ لفافة
أخرى.

قال وهي تخرج منها دمية خشبية ترتدي ثياب مهرج:هذه لتخليد ذكرى أول يوم من
لقائنا.. لكنني كنت أتمنى لو أنها تمتلك فماً ليلكياً.
وشارك إيبرل ابتسامة خاصة. بينما انشغلت ليز بتحريك خيوط الدمية، وراحت
تضحك بابتهاج للحركات الغريبة التي تقوم بها.. قدم غرايغ آخر لفافة إلى
إيبرل وقال: وهذه لك.

وضعت الهدية في حجرها.. وفتحت فمها عاجزة عن الكلام.. كيف يمكنها التعامل
مع هدية كهذه؟ في مثل هذا الظرف، يمكن أن يكون لها دلالة كبيرة.. أو.. من
ناحية أخرى، قد لايكون لها معنى أبداً .. شلها الارتباك ولم تقدر على قول
شيء. لكن ليز لم يكن عندها مثل هذه المشكلة.. فصاحت قائلة بسعادة:
_ إنها تشبه هديتي إيبرل! سنكون كالتوأم الآن!
مررت إيبرل يدها بنعومة فوق القسم العلوي المطرز المحتشم، الأكمام الواسعة
كالجرس، التطريز اليدوي الناعم للثوب المشابه لثوب ليز، ثوب الأيام التي
تلت ذلك الأحد المليء بالأحداث. فكرت إيبرل العديد من المرات بالفستان
الجميل المعلق الآن في خزانتها في انتظار أن ترتديه في مناسبة لائقة..

ورده قايين
27-07-2008, 08:54
لكنها أحست بالغباء لمجرد التفكير بما دفع غرايغ لأن يأتيها بهدية ، هذا
عدا عن اختياره لهذه الهدية بالذات.. لاشيء في تصرفاته، ماضياً أو حاضراً،
يجيز لشخص متعقل أن يستنتج أي معنى خفي من هذا.. إنه رجل عابث، صحيح أنه
ساعد ليز، وبدافع الكرم، بشراء هدية لها، وفي هذا الوقت بالذات، اشترى نفس
الهدية بحجم كبير لامرأة شابة متعلقة بتلك الطفلة.

لذلك ودون أدنى شك، الأمر بسيط ولامبرر لتعليق الآمال حوله. ومع ذلك ، فإن
سوء النية بقي في رأسها يحذرها إلى أن خشيت أن تنهار أعصابها. لذا كان من
المريح لها، أن تكتشف السبب الحقيقي لاختياره ثوب العروس المكسيكي.. حدث
هذا في يوم دافئ أوائل نيسان ، كانت الحرارة مرتفعة في غير أوانها، ووجدت
العمل في تنظيف أكوام الأعشاب اليابسة على المنحدر الخفيف الذي يقع بين
البركة وملعب التنس مرهقاً، معرّقاً.

كان نسيم الربيع ساكناً هادئاً، ماعدا أصوات أزيز النحل التي تدور لتكمل
عملها اليومي.. حتى أنها قفزت مجفلة لسماع اسمها.
_ آنسة ساوندرز! مرحباً هناك! أراك تعملين كالقندس.
كانت ريبيكا ماونتن تقف وسط السلالم الموصلة بين البركة والملعب. ترتدي
بيكيني أزرقاً لماعاً. وبالطبع، كانت إيبرل ترتدي ثياب العمل، بنطلون جينز
وقميصاً قطنياً، وتربط قطعة من القماش لمسح العرق عن جبينها..
ردت إيبرل بهدوء: بالطبع لا.. ولماذا تعيقينني؟ أرى أنك بدأت تكتسبين اللون
الأسمر.
_ لايمكنك أن تتصوري مدى روعة الطقس في المكسيك.. لاشيء سوى الشمس وضوء
القمر لأسبوع كامل.

عرفت إيبرل أنها تريد أن تتصورهما معاً، هي وغرايغ، تحت ضوء القمر.. وبالطبع
تصورتهما. كانت ريبيكا تحمل في يدها كوب عصير مثلج من نوع ما، أخذت ترتشفه
بعد أن جلست في المقعد ووجهها متجه ناحية الشمس.. وأكملت: جئت اليوم لزيارة
ماريان، لكنني وجدتها مشغولة حتى أذنيها في التحضير لحفلتها.. وغوين مشغولة
بتانيا.. لذا بقيت وحدي.

_ ستكون السيدة بوكستر جاهزة في حزيران إذا بدأت التنظيم منذ الآن. ردت
بتكاسل :
_ أوه.. ليس تلك الحفلة. ستقيم حفل تعريف بالمنزل بعد أسبوع أو اثنين..
بالتأكيد أخبرتك عنها!
_ لا.. ولاسبب يدعوها كي تخبرني عنها.
_ هذا ماظننته ، مع أنها أصرت على دعوتك .. أنا واثقة أنك ستتلقين الدعوة
قريباً.

كان هناك نوع من المشاكسة في صوتها . ولم ترد إيبرل ، لكن أفكاراً عديدة
كانت تتسارع في رأسها . لماذا تصر السيدة بوكستر على مجئ يد عاملة إلى
حفلتها الخاصة؟ هل ترفض إيبرل الدعوة ؟ هل سيكون غرايغ هناك؟ولو قبلت..ماذا
يمكن أن ترتدي ؟
كأنما قرأت ريبيكا أفكارها، فقالت:سيعطيك هذا فرصة لارتداء ثوبك
الجديد..إنه ثوب مناسب لحفلة يوم أحد مفتوحة.

سألت إيبرل بدهشة :وهل تعلمين بأمر الفستان الجديد ؟
ضحكت بطريقة بغيضة:أستطيع قول هذا !لقد أتعبت قدمي كثيراً لأشتريه ،وهدايا
تلك الفتاة القبيحة كذلك .

حبست إيبرل أنفاسها ..بكل تأكيد ،لايمكن أن يكون غرايغ قد دعا ليز بالقبيحة
..لا..لن تصدق هذا ..لاشك أنها أغريبا..
صحيح أنها كانت لطيفة محبة لليز في ذلك اليوم المليء بالأحداث ..لكن
بالمقارنة مع جمال تانيا ،فهي على الأرجح رأت
ليز عادية جداً.أحست إيبرل بالإرهاق فجأة فجلست على الأرض وأخرجت منديلاً
متسخاً من جيبها وراحت تمسح به
وجهها المبلل عرقاً..

إذن ريبيكا هي التي اختارت الفستان الذي أمضت إيبرل الكثير من أوقاتها تحلم
به ..يمكن أن تكون صاحبة فكرة
الهدية أيضاً..لابد أنها كانت تشتري هدايا لغوين وتانيا فقالت حينها
لغرايغ:لماذا لاتنتقي شيئاً لتلك التي نسيت اسمها ..
الفتاة الجنائنية التي أبدت الاستعداد لرعاية أمك .

_مرة أخرى،وبخفة،رددت ريبيكا أفكار إيبرل ..قالت ضاحكة في تسامح :ياللرجال
!إنهم لايعرفون ماذا يشترون
ولا أين يجدون طلبهم .وكان يوماً حاراًجداً حتى ظننت أنني سأذوب !
دون حماس ،قالت إيبرل شيئاً يشبه كلمة شكر ،وأضافت "إنه فستان جميل"..ساد
الصمت قليلاً بين المرأتين ،ثم
سألت ريبيكا فجأة :

_ماذا تنوين أن تزرعي هناك حيث تنظفين التراب؟ردت إيبرل بدهشة ،لأن ريبيكا
أظهرت اهتماماً بالحديقة :
الخباز كما أعتقد .
أعتقد أنني أفضل شجيرات التوت البري الأحمر .تفضل ؟التوت البري الأحمر
..دعيني أفكر ..هناك الكثير من
الشجيرات المماثلة .

_مارأيك بشوك النار؟هذا هي ،آخر واحدة ..أظنني سأحبها ،إنها تمتلىء حيوياً
حمراء كالكرز في الخريف .
ترددت إيبرل،غير واثقة .أظن أن النحل سيسبب مشكلة مع وجود شوك النار ،فهو
يتجه إلى زهرها الحلو
في الربيع ..ومع وجود الناس حول البركة أظن شيئاً آخر سوف ..

_جلست ريبيكا تظلل عينيها بيدها ،وتنظر بثبات إلى إيبرل ثم قالت :آنسة
ساوندرز ..
حين تمتلكين حديقة خاصة بك بإمكانك زراعة ماتشائين ..أما الآن فتذكري أنك
تعملين هنا .
تجمد وجه إيبرل وتصلب جسدها بالإهانة والغضب وهي تقف تتحضر للمغادرة ..

_وتذكرت أمل السيدة أغريبا في أن يعود غرايغ وريبيكا من المكسيك متزوجين
..لكن هذا لم يحدث وإلا لما
أضاعت ريبيكا أية لحظة للإعلان عنه .لكن من الواضح الآن أن الزواج وشيك
،فها هي ريبيكا تتحدث وكأن
لها حقوق الزوجة ومالكة الأرض ..

_حسن إذن ،فلتحصل على الأشواك النارية قرب بركة سباحتها ..فبحلول الربيع
القادم ،حين يأتي النحل ليمتص
الرحيق الحلو من الزهور العاجية اللون ،ستكون إيبرل قد رحلت عن هذا المكان
منذ زمن بعيد .
قالت ريبيكا بدهشة مصطنعة :أوه ..

_هل أنت ذاهبة ؟أرجو أن لايكون السبب شيئاً قلته ..
بينما كانت إيبرل تبتعد ،عادت ريبيكا تسترخي بارتياح في مقعدها لتدير وجهها
مرة أخرى إلى الشمس .

ورده قايين
27-07-2008, 08:55
8_ معاهدة صداقة


خلال الأسبوع التالي، سارت الأمور من سيء إلى أسوأ بالنسبة لإيبرل . فما
كاد المسكين برنس يستعيد سيطرته النفسية من سوء
معاملة تانيا له، حتى أحس باضطرابات معوية استدعت أخذه إلى البيطري ليعطيه
حقنة علاج.. والديدان القاطعة أفسدت كل
مازرعته من لوبياء و بازيللا خضراء .. ,واتصل مات في أمسية ليقول ان
المسؤولة الأم عن الملجأ أصدقاء الأطفال استقالت
بسبب المرض وإن من اللازم إيجاد البديل فوراً .. ولأن إيبرل دهشت برضى لمحبة
السيدة أغريبا للأطفال ، فكرت أن تعرض
اسمها على مات .

لكنها صرفت النظر عن الفكرة فوراً .. فمع قرب اتحاد ريبيكا وغرايغ ، سيتحقق
المستقبل الذي كانت ترجوه السيدة أغريبا.
لكن أسوأ ما كان أن الزوجين إيفنز سيفقدان منزلهما.. وسافرت إيبرل بعد ظهر
يوم الخميس إلى المدينة لتصطحب ليز من
أجل شراء ثياب صيفية لها..ومع أنها ا ستقبلت بالحفاوة المعتادة إلا أنها
أحست فوراً بوجود جو من القلق في المنزل الصغير.

وبينما كان الثلاثة الكبار ينتظرون رجوع ليز من المدرسة، قص ماكس على إيبرل
ماحدث:
_ لقد اشترى مقاول معظم الجوار ومالك المنزل أعطى أسرة إيفنز إنذاراً لإخلاء
المنزل في مدة أقصاها ثلاثة أشهر.
وقال ماكس يائساً:
_ بعض الجيران وجد مسكناً جديداً.. لكننا لم نجد مكاناً نستطيع تحمل إيجاره
ويكفينا نحن الثلاثة في مكان يقرب من المدرسة.
تمتمت فاين بحزن: أخشى أن نفقد الطفلة. صاح ماكس بها: كفي عن هذا ياامرأة!
مهما ساءت الأمور لن يحصل هذا!

لاطفتهما إيبرل:
_ بالطبع لن يحصل.. سأساعد كما في البحث عن منزل مناسب ..لابد من وجود مكان
ما في هذه المدينة الكبيرة .. أو ربما ستزيد
الجمعية من تعويضكما الشهري ، أو سأتمكن من مساعدتكما بنفسي.. أو .. لقد
وجدتها! الملجأ بحاجة إلى مربية مقيمة! لماذا لا
تتقدمان لهذه الوظيفة؟ كلاكما ستكونان ممتازين..
قاطعهما ماكس بخشونة: لقد حاولنا ورفض الطلب , قالوا إننا عجوزان جداً.
تدخلت فاين: لم يقولوا هذا بالضبط عزيزي.
رد بحدة: وكأنهم قالوه! وفي أي صيغ وضعوا الرد، فهو "لا".

وانزوى بعبوس قاتم.. ماكس على حق دون شك، فللجمعية مواصفات توظيف محددة،
ولن تستخدم من تجاوز الخامسة والستين..
من المؤسف خسارة شخصين لهما مثل خبرة هذين الزوجين الثمينة، لكن هكذا هو
الأمر. قالت إيبرل بهدوء لا تشعر به أبداً:
_ حسناً الأمر مزعج، لكنه بالأمر الذي لايمكن تحسينه لو أننا عملنا معاً..
بعد أسبوع أو اثنين، سنحل المشكلة.

لكن، فيما بعد، وقد أخذت ليز تقود سيارتها نحو وسط ساكرامنتو التجاري.. لم
تعد تشعر بالتفاؤل.. إيجاد الحل سيتطلب كل عبقرية
إيبرل. بعد انتهاء التسوق ، كانت الساعة تقارب الرابعة.. وانتقلت إيبرل
المراهقة وليز المبتهجة من طرف مركز التسوق الجميل
المحاط بالشجر إلى الطرف الآخر في عربة مفتوحة مبهرجة الألوان، تجوب المركز
لراحة المشترين.

حين استعادتا السيارة من الموقف في آخر المركز وانطلقتا نحو المنزل لرؤية
الاسم على لوحة ضخمة عند طرف الموقع..
وأبطأت سير السيارة لتشير نحو الموقع لليز التي قالت متوسلة:
_ أرجوك ألانستطيع أن نتوقف؟ ربما شاهدنا غرايغ.
_ لاحبيبتي، لن يكون هنا.. لديه رجال يشرفون على العمل بدلاً منه.. لكن
يمكننا أن نقف إذا شئت. قالت هذا لأنها كانت واثقة أن
مالك امبرطورية بناء عالمية لن يكون في الموقع بنفسه.

وجدت مكاناً توقف السيارة فيه، وخرجت مع ليز لتقفا خارج السياج الحديدي الذي
يحمي المارة والمشاة من الخطر وقوع شيء.
أشارت إيبرل إلى الفتاة المهتمة:
_ أترين، كل العمال يرتدون ما يسمى قبعات الحماية لوقاية رؤوسهم من أي شيء
قد يقع.
وقفت ليز تنظر حولها مشدوهة، ثم جذبت تنورة إيبرل فجأة:انظري .. هناك بضع نساء!

وكان هذا صحيحاً أمام ذهول إيبرل .. عدة عاملات في الموقع يرتدين ذات
الملابس الثقيلة التي يرتديها الرجال، وقبعة الحماية
المطلوبة تخفي شعرهن.. تساءلت منذ كم تحافظ هؤلاء النسوة على أعمالهن ..
وهل أساءت الحكم على غرايغ بوكستر وموقفه
نحو المرأة في عالم العمل؟ أم أن عملها هو الذي لعب دوراً ولو صغيراً في
تغيير رأيه؟ كم ستعطي مقابل معرفة هذا الرد.

استدارت ليز إلى إيبرل بعينين لامعتين:
_ حين أكبر، سأعمل لدى غرايغ أيضاً. قالت إيبرل بحماس: بكل تأكيد، سيكون
أمراً عظيماً، المساعدة في إنشاء بناء.
وهما عائدتان إلى السيارة ، سمعت إيبرل تصفيراً خفيفاً، فرفعت نظرها لترى
عاملاً شاباً يستند بوقاحة على السياج على بعد
أمتار أمامها.. وناداها بوقاحة:
_ هاي، جميلتي.. هل لديك خطط لهذه الليلة؟

أخفضت إيبرل عينيها وأمسكت يد ليز لتجعلها في الجانب الآخر من الرجل، ثم
سارعت الخطى نحو السيارة.
_ تخلصي من الصغيرة حلوتي.. وسنقيم احتفالاً. استاءت إيبرل إذ رأته يتحرك
نحو البوابة التي تقود إلى الرصيف الذي يجب أن
تمر به في طريقها إلى السيارة.

وبلهجة ملحة قالت لليز: لاتهتمي به.. إنه مجرد شاب يظن نفسه ذكياً.. وإن
تجاهلناه سيمل ويعود إلى عمله.
سألت ليز ترتجف: إيبرل.. هل سيؤذينا؟ قالت: بالطبع لا.
ثم تلفظ الرجل بكلام بذيء بشع، وتخلت إيبرل عن أي ادعاء بالهدوء لتركض بذعر
جارةً ليز الباكية وراءها.كانتا قرب السيارة
حين سمعت إيبرل صيحة قوية بشتيمة فظيعة.. فاستدارت لترى الشاب يتراجع هارباً
وغرايغ بوكستر يقف مهدداً و
نظرة غضب باردة على وجهه..

أمسك غرايغ بياقة قميص الرجل وأداره.. رأت إيبرل بالتفصيل كل حركة لقبضة
غرايغ وهي تتحرك من قرب خصره مستهدفه
فك الرجل الأيسر .. وبوضوح مرعب، سمعت صوت تحطم أسنان الرجل. تهاوى الرجل
مكوماً فوق التراب ، وركض العمال
ليتجمعوا بنصف دائرة حوله.. خلال الصمت، سمعت إيبرل آهة صغيرة، فالتفتت
لترى ليز المسكينة تتهاوى على الرصيف.

جاءت صيحة إيبرل المخنوقة بغرايغ إلى جانبها في لمح البصر.. رفع الفتاة
المسترخية بين ذراعيه وأشار برأسه أن تلحق إيبرل
به إلى مكتبه المؤقت في الموقع، ثم اتجه بليز عبر البوابة الحديدية..

حيث مرا بجماعة من العمال.. وكان الشاب يهز رأسه محاولاً استعادة وعيه..
بصوت أجش بارد قال غرايغ له:اذهب واقبض
أجرك، واخرج من هنا.. وإياك أن تدخل إلى أي من مواقع البناءالتابعة لي أبداً
..هل هذا واضح؟
هز الشاب رأسه بغضب محاولاً تجنب عيني غرايغ، ثم انصرف. بعد تبادل قصير
للكلام مع وكيل عماله، أدخل غرايغ الفتاتين
إلى سيارة لينكولن بيضاء، تبدو الآن رمادية بسبب غبار الموقع، وقادها عبر
الشوراع بثبات..

خلال ربع ساعة وجدت نفسها في الطابق العشرين في الشقة العليا من مبنى مكاتب
شركة بوكستر.. وأدخلها غرايغ، ثم حمل
ليز إلى أريكة بيضاء حيث وضعها بارتياح فوق الوسائد، وقال لها: استلقي الآن
بهدوء.
فاستجابت له بهزة رأس وابتسامة.. استدار نحو إيبرل ليقول متوتراً: لم أر
طفلة حساسة جداً كهذه الطفلة.
تنهدت إيبرل: أنت لاتعرف شيئاً عن مآسيها.
رد باختصار: هذا ما استنتجه..وأنا الآن أريد سماع القصة بأكملها. استريحي
وسأكون معك بعد لحظات.

حين خرج من الغرفة، تقدمت إلى حيث تستلقي ليز ووجدتها مغمضة العينين..
واتجهت إلى كرسي مريح لتجلس فيه إلى الوراء،
تستند رأسها على ظهره.. لو أعطيت الخيار لتكون مع شخص مافي تلك اللحظة، لما
اختارت سوى غرايغ بوكستر..وفي أفكارها
رأت الطريقة التي برز فيها مرتين كالملاك المنقذ لمساعدة ليز، وتمنت أن
تفضي إليه بكل متاعبها ومخاوفها..
لكن هذه أمنية مستحيلة، ولن تتحقق أبداً .. فهو لن يتزوج في وقت قريب امرأة
أخرى وحسب.. بل هناك صدمة اكتشافها مصدر

الهدية المكسيكية أيضاً .. مما ذكر إيبرل، أن تقييمها الأصلي لمشاعره نحوها
كان صحيحاً: إنه رب عمل يبذل جهده لتلطيف

مشاعر موظفة متوترة حساسة، بقليل من عادة " حق الرجل في فتاة" .. ولقد كانت
بلهاء، كالعادة، كي تفكر بشكل مختلف ولو

للحظة.

عاد غرايغ إلى الغرفة يحمل صينية عليها أكواب عصير، وقال: لقد تدبرت أمر
توصيل سيارتك إلى العزبة.. سأقلكما إلى المنزل

فيما بعد. تمتمت: لكن.. لكن المفاتيح معي.قال: بعض الناس لايتحاجون إلى
مفتاح لتشغيل سيارة صغيرة بسيطة مثل سيارتك.
قالت مصدومة: لاأحد أعرفه..

فقاطعها مبتسماً : هذا لأنك كنت تعيشين حياة منزوية، أليس كذلك؟ حادثة اليوم
وحدها تثبت هذا. أحست باحمرار الغضب،
واحتجت: وماذا يفترض بكلامك أن يعني؟ لم أكن خائفة على نفسي .. كنت..
والتفتت نحو ليز المصغية بعينين متسعتين، وأكملت : لقد اعترفت لتوك أنك
لاتعرف شيئاً عن.. لذا، لماذا لا تعلق"حكمك" إلى
أن تسمع بعض الوقائع؟!

رفع حاجبه الأسود ساخراً: أنسى دائماً شعرك الأحمر، ولا أعرف السبب.. إنه
واضح بما يكفي.
بقيت إيبرل صامتة ، بينما كان يصب العصير في أكواب طويلة ويعطي ليز واحداً ،
ثم إيبرل: كلاكما بحاجة إلى ماينعشكما..
فلاتجادلي.

على مضض، أخذت رشفة من عصير البرتقال البارد وراحت تتساءل عن سبب توتر
غرايغ.. فطريقة تصرفه تجعل المرء
يظن أنها خططت لكل الحادثة المؤلمة لمجرد إزعاجه! على أي حال اللكمة التي
وجهها لذلك الشاب كانت هي السبب الذي
جعل ليز يغمى عليها، فهي حساسة جداً أمام العنف..

صحيح أن إيبرل كانت خائفة من تهجمات الرجل، لكنها لم تكن "منعزلة" إلى درجة
أنها لم تتعامل مع تحرشات غير مرغوبة من
الرجال في الشارع من قبل؟ وكانت على وشك أن تفتح فمها وتقول له كل هذا
وبوضوح، حين طغت عليها موجة إرهاق..
دعيه يظن مايشاء عنك.. فما الفرق؟

اهتمت بما كان غرايغ يقوله لليز.. بعض الكلمات الملطفة لانتزاع ابتسامة،
وابعاد نظرة الصدمة عن وجهها الشاحب الصغير.
_ لن أكون مشغولاً الآن ، لذا تذكري أنني وعدتك بالذهاب إلى "كولوما" حيث
اكتشف جايمس مارشال الذهب أول مرة .

سيعجبك.هذا.. أليس كذلك؟

هزت ليز رأسها بحماس، وقد عادت ابتسامتها إلى طبيعتها: إيبرل ستأتي معنا
أيضاً .. أليس كذلك؟ بنظرة سريعة إلى إيبرل ، رد

بعفوية : بإمكانها مرافقتنا.. إذا أحبت.
قالت ليز: هل تعدني بشيء آخر ؟
أجابها بحذر مرح: يجب أن أعرف ماهو أولاً.
_ عدني أنك حين سأكبر ستسخدمني لأشيد لك المباني.. مثل أولئك السيدات
اللواتي رأيناهن اليوم.

أعاد النظر إلى إيبرل بسرعة ثم رد على ليز بجدية: حين تكبرين قد تتجهين إلى
عمل أنت مؤهلة له.. إذا أردت تشييد المباني لي

واستطعت التكيف مع العمل الصعب.. حسناً سأستخدمك منذ الآن. بدت سيارة
اللينكولن كونتينتال الفخمة غريبة تماماً وهي متوقفة

في الشارع الذي تحده الأشجار أمام منزل العجوزين إيفنز.. لدى رؤية السيارة
وسائقها الوسيم الأنيق، أصيبت فاين إيفنز بالبكم..

ورده قايين
27-07-2008, 08:55
وتولى ماكس أمر الاستقبال ،ومصافحة غرايغ بوقار الرجل لرجل.

_ لنا الشرف في مقابلتك سيد بوكستر .. تفضل بالدخول لتناول المرطبات.
لكن غرايغ رفض مع الشكر قائلاً إنه وإيبرل ذاهبان إلى عشاء مبكر .. وحين
سماع هذا، ابتسمت فاين لإيبرل ابتسامة ماكرة

رافعة حاجبيها بطريقة ذات مغزى فهزت إيبرل كتفيها، وبإشارات صامتة، قالت إن
هذا خبر جديد بالنسبة لها. روت ليز بإسهاب

قصة رحلة التسوق ، ومع وصولها إلى القسم المشوق، ازداد تخوف فاين وقاطعتها:
أرأيت؟ الشوارع لم تعد آمنة للناس الشرفاء.

قاطعها ماكس بسرعة، ناظراً إلى وجه ليز المضطرب:أوه.. هراء ياامرأة!أتذكر
جيداً، أيام صباك، حين كنت تسيرين في الشارع

وعشرات من الرجال ينظرون إليك.. هذا يحدث لكل النساء الجميلات ولا أقول انه
أمر مقبول! لكن مامن ضرر حدث ، لذا فلننسي

الأمر.

تمتمت فاين بعناد: لم يحصل ضرر لأن السيد بوكستر كان موجداً. ثم لزمت الصمت
لتواجه نظرة ماكس الحادة إليها . بينما كانت

إيبرل وغرايغ يغادران، صاحت ليز فجأة: ثيابي الجديدة في سيارتك إيبرل! داعب
غرايغ شعرها الرملي اللون: لاتقلقي ،

سأحضرها لك غداً وأنا في طريقي إلى عملي.

سألته ليز بطريقة مغرية جميلة، لم ترها إيبرل يوماً تستخدمها: ألايمكن أن
تأتي وأنا موجودة ؟ ضحك غرايغ: حسناً جداً

أيتهاالصغيرة.. سأجيء حين تعودين من المدرسة.. هذا إن لم تكوني سئمة من رؤيتي.
ردت ليز بابتسامة خجولة: لن أسأم أبداً من رؤيتك غرايغ. قال: ولا أنا منك ليز.

قبلها مودعاً على خدها المحمر، وطغت نصف ابتسامةعلى فم إيبرل.. مثل تانيا..
تانيا الصغيرة المسكينة التعيسة التي لاتشعر
بالأمان. لم تتبادل إيبرل مع غرايغ سوى القليل من الحديث خلال الرحلة إلى
العشاء المبكر الذي تدبر أمره.. مرة واحدة سألها

دون أن ينظر نحوها: أرجو ألايمانع مات مورهيد في أن أدعوك إلى العشاء؟

لم تكن معتادة على العيش مع خدعة، ففتشت بسرعة عن رد مناسب: لاأظن.. نسبة
للظروف.
قال: أية ظروف؟ ردت باختصار: أستطيع الذهاب أينما شئت كما أعتقد، فأنا لست
متزوجة بعد. بعد تردد قصير، قال بنعومة:
هكذا إذن.. ولاأنا.. بعد.

قالت منزعجة، تنظر إلى زحام السيارات: حسن إذن. لكن الجو في المطعم الصغير
الذي اصطبحها إليه كان أكثر إغراء من أن

تقاومه، وسرعان ما استكانت لأجوائه الرومنسية الناعمة، أثر تصورها له بصحبة
ريبيكا هنا على سعادة إيبرل لكنها كبتت تلك

الصورة مصممة على الاستمتاع بيومها.. ولتدع المستقبل جانباً.. بعد أن أعطى
غرايغ طلباتهما إلى النادل بطريقته المعتادة

الكفوءة، دخل صلب الموضوع فوراً.

_ قبل كل شيء، أريد أن أعرف لماذا أغمي على ليز اليوم. أعترف أنها تجربة
عنيفة بالنسبة لها.. لكنني رأيت من الزواية التي

كنت أراقب منها، أنك كنت قادرة على الاهتمام بالأمر.. حاولت أن تشرح له أن
السبب لم يكن تهجم الشاب ، بقدر رؤية العنف

الذي أثر على ليز.. ولكي تبعد اللوم عنه، كان عليها أن تروي قصة حياة ليز
المؤلمة ، كاملة.

كانا يتناولان القهوة بعد العشاء، حين أنهت إيبرل قصتها، لتدرك فجأة أنها
لم تمس طعامها أبداً .. أخذت جرعة ماء لإراحة حلقها

الجاف ومالت إلى الوراء متنهدة بتعب .. هز غرايغ رأسه ببطء دلالة التعجب
اليائس لما يعانيه بعض أبناء البشرية.
_ ياله من حقير، ستاتون هذا. حين أفكر أن بعض الناس قد يتخلون عن أي شيء،
في سبيل الحصول على طفل يحبونه.. وهذا

الخسيس يعاملها وأمها بوحشية.. لايجب أن يسمح له بأن يلقي نظرة على هذه
الطفلة بعد الآن.

تنهدت إيبرل مجدداً :لاأحد يمكنه معارضتك في هذا ..لكن كيف السبيل إلى هذا
في ظل القانون.. إنه أمر آخر. أشار غرايغ للنادل

بإحضار فاتورة الحساب ، ثم رد بلهجة صارمة: هناك فرق.
كان غرايغ صامتاً طوال طريق العودة إلى المزرعة . وكان لإيبرل أفكارها
الخاصة . أحست بشيء من الأمل والثقة والاطمئنان

في قلبها بالنسبة للطفلة البائسة.. وإذا كان غرايغ قد انضم إلى الدفاع عن
قضيتها ، فكل ما عانته إيبرل خلال معرفتها به، أصبح

شيئاً يستحق الغفران .. ماذا في الأمر لو أنه عابث؟ ماذا في الأمر لو أنه
تلاعب بإيبرل؟ مامن أحد كامل على أي حال، وأي

صديق لليز هو صديق لإيبرل ايضاً .

قالت إيبرل بخوف قاطعة الصمت العميق: غرايغ؟ رد دون تركيز: هه؟
_ أنا أقدر حقاً ماتفعله لأجل ليز. أزاح نظره عن الطريق ونظر بعمق إلى
عينيها: _ إذن نحن صديقان بعد طول انتظار.
قالت بخجل: سأحب هذا.. إن أحببته أنت.
سأل: إذن هل ستزول كل العقبات التي بيننا؟ المستقبل يبدأ الآن .. ولارجعة
إلى الوراء؟ ضحكت: أجل .. إن أردت ، لارجوع

إلى الوراء.

ورده قايين
27-07-2008, 08:56
فجأة حول غرايغ السيارة إلى جانب الطريق العام ..فسألته بلهفة: ماالأمر ؟
هل ثقب الإطار؟ نظرت إلى وجهه غير الواضح في

النور الخفيف ، ووجدته يبتسم .وقال: تقارب ودي من هذا النوع يحتاج إلى
احتفال بطريقة ما.مد يديه يمسك بكتفي إيبرل بشدة

ويقبلها بصوت مسموع على خديها، ثم أبعدها ليستطيع النظر مباشرة في عينيها..

_ الآن, تم ختم المعاهدة .. ولن تستطيعي تغيير رأيك بعد الآن. أحنت رأسها
كي لاتظهر الدموع التي تجمعت في عينيها ..

وبحماسة ردت: لن أغير رأيي .. أعدك بهذا. هزرأسه بوقار، ثم أخذ يدها وكأنها
قطعة أثرية رقيقة ، وقبّل راحتها بخفة.
بعد أن عادت السيارة المعتمة إلى الهدير وسط ليل الربيع البارد، ابتسمت
إيبرل لذكرى "الختم" لاتفاق صداقتهما.. ابتسمت مع أن

قلبها كان يتألم لعدم قدرة هذه الكلمة على وصف ما عرفت الآ ن أنه شعورها
الحقيقي نحوه.. إنها تحب غرايغ بوكستر من كل

قلبها، وتعرف أنها ستحبه دائماً .. وتعرف كذلك أنها الآن، و هذه الليلة، لن
يكون لها العائلة التي طالما حلمت بها.. فإذا لم تحصل

على غرايغ، ولن تستطيع إلا كصديق، فمامن أحد غيره سيحصل عليها أبداً.

ستبقى سيدة عزباء مثلها مثل خالتها مارغريت.. لكن على الأقل سيكون لديها
شيء تذكره.. لديها الآن يضع عناقات، والوعد

بالصداقة. ويجب أن يكفيها هذا. هكذا تمت الصفقة المهمة في حيا تها، وختمت،
والأسابيع القادمة قد تكون مختلفة جداً.. بوصولهما

إلى المنزل، أول ما وقع نظرها عليه كان سيارة الجاغوار الفضية، ومالكتها
ريبيكا تقف إلى جانبها وذراعاها ملتفتان بغضب.

تقدمت ريبيكا نحوهما، وجهها الجميل يجعده الغضب .. ولأول مرة فهمت إيبرل
معنى القول بأن شخصاً ماخرج عن طوره

غضباً.. أحست بالرهبة لمعرفتها من أين ورثت ابنتها تانيا نوبات الغضب
المأساوية. صاحت بصوت حاد في وجه غرايغ المتقلب:

كان لديك موعد معي!

رد بصوت أجش هادئ: طرأ علي أمر..
ارتفع صوتها أكثر: أستطيع تصور ماهو! كيف تجرؤ على إبقائي منتظرة وأنت تسلي
نفسك مع خادمة حقيرة قذرة؟
ابيض وجه إيبرل غضباً .. ومع ذلك حاولت تهدئتها: ريبيكا اصغ إلي.. لم تكن
غلطة غرايغ.. أستطيع شرح الأمر! استدار غرايغ

إلى إيبرل بما بدا لها كراهية تشبه كراهية ريبيكا، وصاح: هذا يكفي! لاحاجة
لأي شرح. وإن كان فلن أحتاجك لقوله عني.. اذهبي

إلى منزلك الآن.

حين ترددت، صاح مجدداً: افعلي ما أقول! هل تريدين أن تزدري الأمور سوءاً؟
شهقت إيبرل لتهجمه غير المتوقع، ثم استدارت لتركض وكأنها غزال هددت حياته
نحو أمان منزلها.. ما إن دخلت حتى رمت

نفسها على سريرها، واستسلمت إلى نحيب يقطع نياط القلوب، إلى أن غفت من شدة
الإرهاق.

ورده قايين
27-07-2008, 09:00
9_ أريد منك شيئاً واحداً
استيقظت إيبرل في الصباح التالي مع صداع شديد وإحساس بألم شامل. خرجت من
السرير لمجرد أن تتصل بالسيدة أغريبا عبر الهاتف الداخلي لتطلب منها توصيل
رسالة إلى السيدة بوكستر أنها لن تتمكن من العمل اليوم .. وهكذا بقيت
مشلولة الحركة طوال الصباح، وكان الوقت يقارب الظهر حين سمعت دقاً على باب
منزلها، تبعه صوت السيدة أغريبا المشاكس: أين أنت يافتاة؟

نادت إيبرل بصوت ضعيف: أنا هنا في الداخل. وقفت السيدة أغريبا بباب غرفة
النوم وبين ذراعيها لفافة طويلة ضعيفة . بدت نشيطة وممتلئة حيوية وابتهاجاً
، حتى أن مظهرها أرهق أعصاب إيبرل. رمت اللفافة إليها قائلة: انظري ماذا
وصل لك .
تناولتها إيبرل بأصابع ضعيفة ، وفكت الشريط الأبيض متسائلة دون الكثير من
الآهتمام عن الشخص الذي يمكن أن يرسل لها هدية. أيمكن أن تكون نسيت عيد
ميلادها؟ لكن بمشاهدتها محتويات العلبة عرفت تماماً من رأسها.. مع أنه
لاوجود لبطاقة.

كان في العلبة وردة حمراء وحيدة .. مقطوفة في وقت بدأت الطبقة الخارجية من
الزهرة تتفتح . وضعت إيبرل الوردة الباردة على خدها وأغمضت عينيها بعد أن
امتلأتا بدموع حارقة. ابتسمت السيدة أغريبا بخبث : هل هذه من رجل صديق؟
عند سماعها الجملة ، انفجر سد داخل إيبرل وبدأت تبكي بشدة "لا.. ليس رجلاً
صديقاً".. لكنه على الأقل " صديق"..
صاحت السيدة أغريبا: إيبرل!

وكأن التأنيب طبيعة متأصلة فيها ، فبدأته على الفور : هاك الآن !عيب عليك
!فتاة كبيرة قوية مثلك!
لكنها وهي تؤنب ، جلست إلى جانبها في السرير، ووضعت يدها الخشنة بلطف على
جبين إيبرل : هاك الآن .. هاك.. ألست سخيفة وغريبة الأطوار لتبكي بسبب هدية
جميلة كهذه؟ شهقت إيبرل وهزت رأسها .. وتمتمت السيدة أغريبا:أنت فقط متكدرة
لما حدث في الأمسية الفائتة .. لكن لا يجب أن تخدي طباع ريبيكا الحادة بمثل
هذه الحساسية . إنها تتجاوز الحدود لأتفه الأسباب .

ابتسمت إيبرل للسيدة أغريبا ابتسامة دامعة ، امتناناً لجهدها في مواساتها
على حساب ريبيكا . إنها بادرة لطيفة منها. عادت السيدة أغريبا مجدداً إلى
شخصيتها الأصلية ، وأمرت إيبرل متجهمة أن تبقى في السرير ، بينما حضرت لها
طبقا من حساء الخضار للغداء .. ولكثرة احتجاجات إيبرل ، قالت المرأة بكل
تسلط وكأنها مديرة سجن: سوف أحضرها ولسوف تأكلينها .. لذا وفري أنفاسك
لتبريد الحساء.

عادت إيبرل تغوص في الوسائد وتشعر كأنها مجرمة أنقذت مؤقتاً من الإعدام،
ورفعت الوردة الحمراء إلى شفتيها، وهي تعرف أنها تعني تعبيراً عن الاعتذار
في ولانفجار غضب غرايغ في وجهها ليلة أمس .. لكن لاشيء أكثر .. كلماته كانت
واضحة بما يكفي: "لاتتدخلي بيننا .. ولاتزيدي الأمور سوءاً ، أكثر مما هي"..
في المستفبل ستكون حذرة جداً لاتتطفل على حياته الخاصة.

بعد أسبوع من هذا ، وفي يوم بارد رطب لايسمح بالعمل في الخارج، ولعلم إيبرل
أن حفلة تدشين المنزل التي ستقيمها السيدة بوكستر أصبحت وشيكة ، عرضت
خدماتها في المنزل .. وهكذا جلست المرأتان أمام طاولة غرفة الطعام المغطاء
بأوراق الصحف، تلمعان أدوات الطعام الفضية..

سألت السيدة بوكستر: إيبرل ، عزيزتي .. ماذا سترتدين ليلة السبت؟
_ السبت؟
_ لحفلتي .. تدشين المنزل.
_ لكنني اعتقدت أنها بعد ظهر الأحد.
رفعت السيدة بوكستر نظرها عن تنظيف سكين : لم أخطط لها أبداً ليوم الأحد
عزيزتي .. من أين أتتك هذه الفكرة؟
_ ذكرتها لي ريبيكا ، أعتقد.
تمتمت السيدة بوكستر: هكذا إذن .. لابد أن الأمراختلط عليها .. فهي تعيش
حياة محمومة ، وغالباً ما تخلط الأمور .. حسنٌ أنني سألتك أليس كذلك؟ وإلا
لما حضرت الحفلة!

ترددت إيبرل ثم اندفعت : لطف شديد منك أن تشملني الدعوة، لكنني حقاً لاأعتقد
.. ردت المرأة تقاطعها بخشونة: هراء! يجب أن تأتي .. وأنا أصر.. لن نتكلم
بالمزيد عن هذا.. هزت إيبرل رأسها مهزومة، ففي الأربعة أشهر التي عملت فيها
للسيدة بوكستر تعلمت أن هذه المرأة اللطيفة الساحرة تمتلك إرادة صلبة ..
ومعارضتها الآن لاجدوى منها أبداً.

فجأة غيرت السيدة بوكستر الموضوع : قالت لي ريبيكا إنك ستزرعين شوك النار
على ذلك المنحدر قرب بركة السباحة. ترددت إيبرل ثم ردت مرواغة : ناقشت
الأمر معها ولم أقم به بعد . هزت السيدة بوكستر رأسها وكأن لاأهمية للأمر .
ثم تابعت بطريقةبدت لإيبرل عفوية ، مع أنها كان يجب أن تكون حذرة أكثر .

_ ريبيكا تفكر بغرايغ وبي كعائلة لها.. وهي تؤمن بهذا منذ كانت طفلة صغيرة.
كانت أمها مشغولة دائماً اجتماعياً ، وبالطبع كان والدها يغيب كثيراً حين كان
ووالد غرايغ يبنيان الشركة معاً. ولأنها تظن نفسها من العائلة، لديها ميل
لتجاو ز سلطتها من وقت لآخر .. وكما أظنني ذكرت هذا من قبل، ريبيكا امرأة
متهورة جداً .. لكنها سرعان ما سيكون لها منزلها الخاص لتهتم به..

ورده قايين
27-07-2008, 09:01
حتى ذلك الوقت لاأريد أن أحملها عبء إدارة منزلي. رفعت ماريان بوكستر نظرها
عما تفعله ، لترى ما إذا كانت إيبرل تصغي إليها ، لتجد أنها متنبهة لكل
كلمة تقولها . تابعت السيدة : الآن أنت، من ناحية أخرى ، تم انتقاؤك بعناية
.. بفضل مواهبك وعلمك، وحكمك الصائب .. أليس كذلك؟ تمتمت إيبرل مشدوهة:
أتمنى هذا.

سألت السيدة بوكستر: حسن إذن .. ماذا تنوين أن تزرعي ذلك المحدر؟ إذن هذا
هو الأمر .. واضح تماماً.. ريبيكا سيكون لها صلاحية إعطاء الأوامر يوماً ..
لكن ليس الآن .. وابتسمت إيبرل بارتياح ، وأحست باندفاع كي تمد يديها
وتحتضن المرأة الرائعة.
_ فكرت " بالكزيلوسما" ، لها أوراق لامعةإنما بدون زهر ، وهكذا لن يأتي
النحل إليها ، وبالتالي فلن تسبب مشكلة لبركة السباحة.

قالت السيدة بوكستر بارتياح : ممتاز.. هذا بالضبط مااخترته بنفسي.
كانت الشخصيات التي قدمت لحضور حفلة السيدة بوكستر مساء السبت ، من الخليط
المعتاد للجميع.. ارتدت، إيبرل ، وبعد طول انتظار، الثوب الصيني الذي أهداه
إيان لها منذ سنوات عديدة .. كانت تعرف أنه يناسب طولها ، كما يناسب لونه
الخوخي شعرها الأحمر القاتم ، ومع أنها تعرف أنها تبدو مكتملة ، إلا أنها
أحست بأن منظرها رهيب.

بالرغم من جو الحفلة البهيج ، والطعام اللذيذ، فقد وجدت إيبرل صعوبة في
التمتع بكل هذا. إذ طوال الوقت كان نظرها يلاحق غرايغ الوسيم دائماً الذي
خطف أنفاسها الليلة.. لم يظهر لها أي رجل من قبل بمثل هذه الأناقة، كما بدا
ببذلة سهرة سوداء وقميص أبيض.. بينما ارتدت ريبيكا، ثوب سهرة أبيض اللون من
الساتان جعلها تبدو كملكة الثلج الأسطورية.. لكن، السبب في ألم إيبرل
العميق كان منظر ريبيكا المتعلقة به بألفة ، وكأنما هي جزء آخر من جسمه.

خلال اللحظات القليلة التي ترك فيها غرايغ ريبيكا ليحضر لها شراباً ، تقدمت
إلى إيبرل لتقف معها لحظة وتبتسم بتكبر: كم تبدين لطيفة آنسة ساوندرز..
توقعت أن أراك بثوبك الجديد. تمتمت إيبرل ببرود: لم يبدُ لي مناسباً للحظة.
قالت ريبيكا بابتسامة ماكرة:
_ هكذا إذن.. من حسن حظك أن يكون لديك شيء آخر تشعرين أنه مناسب.. أم أنك
اشتريته خصيصاً للحفلة؟

حين لم ترد إيبرل ، تابعت ريبيكا: كم أنت جريئة في مجيئك إلى حفلة غرباء
لوحدك.
نظرت حولها ، وأضافت باهتمام مزيف: أرجو أن يقوم أحد بتقديمك إلى المدعوين.
ابتسمت إيبرل باختصار رداً، فأخفضت ريبيكا صوتها: أعتقد أنني مدينة لك
باعتذار آنسة ساوندرز.. لقد تصرفت بطريقة لاذعة سخيفة في الأسبوع الماضي ..
أعترف بهذا.. وكأن فتات عاملة جدية مثلك يمكن أن تفكر بأي نوع من العلاقات
الشخصية مع رجل مثل غرايغ! أو هو معك؟ لست أدري لماذا ظننت.. حسناً ! لقد
كنت متكدرة وأنا آسفة، وأعرف أنك ستسامحيني. على أي حال لم يحصل أي ضرر..
وكما لاشك تلاحظين، غرايغ وأنا تصالحنا.. إنه عزيز جداً .. يتساهل مع نوبات
غضبي السخيفة .. لكنه يحب المرأة التي تملك روحاً قتالية.

تحركت مبتعدة، تلوح لإيبرل بيدها مودعة بأصابع زهرية رشيقة.. بقلب متألم،
تركت إيبرل الغرفة وخرجت إلى الحديقة.. حيث تنتمي.. لكن حتى الحديقة هي لها
لوقت محدود.. بعد انتهاء الحفل في حزيران.. وبعد إتمام التزامها مع السيدة
بوكستر، سوف تستقيل من عملها هنا وتذهب.. إلى مكان آخر. أي مكان، طالما
أنها لن تتحمل أن تعيش يومياً مع ألم رؤية غرايغ يصبح لامرأة غيرها.

بخطوات بطيئة متثاقلة، مرت بحديقة الورد في طريقها إلى خميلة على بعد
ياردات.. اليوم أواسط نيسان، تفتحت أول وردة فيها.. وردة مذهلة الجمال
اسمها " ميراندي".. توقفت إيبرل لتمرر أطراف أصابعها فوق وجهها المخملي
الأحمر، واشتمت عبيرها الحلو.. فجأة جاء من خلغها صوت غرايغ العميق: هذا
ماأدعوه وردة جميلة.

اعتادت على بروز غرايغ في أوقات وأماكن لاتتوقعه فيها، فاستدارت ببطء وهدوء
لترى قميصه الأبيض مشعاً وسط السواد حوله..وقالت بهدوء: أول وردة للصيف.
أحنى رأسه الأسود الشعر ليتنشق رائحة الوردة، ثم قال: إنها مناقضة تماماً
للوردة عند بائع الزهور التي تكون باردة ورائحتها سماوية وبتيلاتها لاتزال
دافئة من دفء الشمس.. إنه الفارق بين الحياة والفن، أليس كذلك؟

ابتسمت إيبرل في الظلام، وأحس قلبها بخفة لكلماته.
_ مع ذلك فأنا أشكرك على وردة البائع.. كانت لطيفة جداً منك. أمسك ذراعيها
فجأة بيديه، وهزها قليلاً : أوه إيبرل.. كنت أفضل أن أعطيك هذه الوردة
متفتحة في الوقت المناسب.. ، ثم شعرت بدفء ذراعيه حولها.. طافت في رأسها
أفكار لمقاومته.. تعرف أنها لن تحصل على أكثر من هذا ، وأن هذا بحد ذاته
مسروق من صاحبته الحقيقية.. قبل أن يستطيع عناقه الذي لايقاوم أن يجري في
دمها ؤيضعف إرادتها إلى ماهو أبعد من كل مقاومة، انتزعت نفسها منه مع أن
الحركة مزقت قلبها.

في ظل نور القمر الشاحب وجهه الأسمر الغاضب، رأت إيبرل نظرة شوق في عينيه،
وأدركت أنها كانت محقة في الابتعاد عنه.. أشاح بوجهه عنها ، وبصوت مخنوق
قال: أنت محقة.. أنت محقة.. فهذه ليست الطريقة التي يجب أن تتم بها الأمور .
قالت بصوت عليل: ولن تتم غرايغ.. تعرف هذا كما أعرفه أنا.

نظر إليها بحيرة: لكن ..إيبرل.. اتفاقنا..ظننت..
_ أن نكون أصدقاء.. لاشيء أكثر.. أم أن تحديدك لمعنى الصداقة مختلف عن
تحديدي لها ؟
طغى تعبير حانق لارحمة فيه على وجهه وتصلبت زوايا فمه. تقدم نحوها خطوة
فتولاها خوف بارد.. قالت بصوت متألم مذعور: هناك أناس آخرون يجب أن نفكر
بهم! ربما باستطاعتك أن تنسي.. لكن أنا لاأستطيع! اللعنة على هذا الرجل
الذي يضطرها لحماية ريبيكا! وكأنما كلماتها كانت جردلاً من ماء بارد رمي في
وجهه.. فوقف مسمراً في تقدمه نحوها.. كان وجهه مختلفاً كوجه غريب، وقال بصوت
بارد: لقد كنت أحمقاً جداً ، وأملت أن تسامحيني.. أعطيتك وعداً أن لايحدث هذا
مرة أخرى.. هل لي أن أعيدك إلى المنزل الآن؟

بقلب دامع، سمحت له أن يمسك مرفقها ويقودها نحو المنزل كما فعل في أول لقاء
لهما .. آه.. لو أن ذلك اليوم لم يأتِ! لو أنها تستطيع أن تعود تلك الفتاة
التي كانت.. دون أحد تحبه، وبقلب ليس محطماً إلى مليون قطعة. استأذنها غرايغ
بانحناءة مهذبة في المدخل، ودون نظرة إلى الخلف غاب بين الجمع الضاحك
الصاخب.. أخذت إيبرل نفساً عميقاً وبحثت حولها عن السيدة بوكستر .. ستجد
مضيفتها، تشكرها، ثم تسأذن بالانصراف.. الوقت يقارب منتصف الليل على أي حال
ولن يفتقد أحد صحبتها هنا.

ورده قايين
27-07-2008, 09:01
بعد بحث في أرجاء المنزل، وجدت إيبرل السيدة بوكستر في مكتبة غرايغ تتكلم
على الهاتف. حين رأت إيبرل واقفة بالباب، قالت:
_ أوه.. هاهي سيد مورهيد.. انتظر قليلاً. أخذت إيبرل السماعة بالخوف الذي
تسببه عادة أي مخابرة في منتصف الليل.
_ مات.. ماالأمر؟ هل ليز بخير؟
_ أجل، إنها بخير تماماً .. لكن .. ستاتون عاد إلى البلدة، واتصل بي منذ
دقائق.. قال إنه عاد ليأخذ ابنته التي"سرقها" القانون منه. شهقت إيبرل،
فوسعت عيناها دون قصد عيني ماريان بوكستر التي كانت تقف قريباً منها وتستمع
إلى كلامها باهتمام. فسألت بلهفة: _ ماالأمر عزيزتي؟

تابع مات يقول لإيبرل إن براد ستاتون لم يجد مكان ليز، ولن يستطيع على
الأقل قبل الغد بعد أن تفتح مكاتب جمعية أصدقاء الطفولة.. صاحت إيبرل غير
مصدقة: لكن بالتأكيد لن يخبره أحد عن مكانها؟ الجميع يعرف من هو! تمتمت
السيدة بوكستر بقلق:سأستدعي غرايغ! وقبل أن تستطيع إيبرل إيقافها، أسرعت
خارجة.

قال مات: إنهم مضطرون حسب القانون أن يسمحوا له برؤية ابنته.. وتعرفين هذا
إيبرل.. وأكمل أن عليها أن لاتقلق، لأنه رتب أمر رؤية ستاتون لابنته في
مكتب أصدقاء له، وليس في منزل العجوزين إيفنز. وهو واثق من أن القاضي
سيوافق معه نظراً للظروف المحيطة بالقضية .. ولسوف يؤخر موعد المقابلة إلى
أن يهدأ ستاتون قليلاً ويعود إلى رشده.

رفعت إيبرل صوتها إلى حد الصراخ : أوه.. ألايمكنك أن تنسى التزامك الثمين
بالواجب ولو لمرة واحدة؟ وماذا عنك؟ أنت أيضاً في خطر! يجب أن تخرج من شقتك
فوراً.. إذهب إلى فندق! رد بهدوء: وهل نسيت أن عنواني ليس في دليل الهاتف؟
ولهذا السبب بالذات، لن يستطيع إيجاد مكاني لاأنا ولاليز. لذا تريثي،
فلاداعٍ للقلق أبداً .

برد الألم الصادق في صوت مات غضب إيبرل، فتنهدت: لا..مات.. لايجب أبداً أن
تأسف بسببي. أعرف أنني تصرفت بسوء وأنا آسفة. بالطبع أنا شاكرة لأنك
أعلمتني بالأمر. لكن ، لايمكن أن تفعل شيئاً لاأستطيع غفرانه لك.. كيف يمكنك
التفكير هكذا، وأنت تعرف شعوري نحوك؟ سمعت إيبرل صوتاً خفيفاً ، فرفعت نظرها
لترى غرايغ واقفاً في الباب وأمه خلفه.. فهل سمع مايكفي مما قالته ليعرف
ماذا يجري؟ لو أنها تستطيع طلب مساعدة منه ، وقد أصبحت ليز الآن في خطر
حقيقي.. لكنها كانت قد أقسمت أن لاتتطفل ثانية على حياة الخاصة.. بينما هذه
الأفكار تدور في رأسها، كانت كذلك تصغي إلى مات عبر الهاتف.

كان يطلب منها أنل لا تقلق، أنه سيبقيها عى اطلاع، عليها قضاء يومها مع ليز
كالعادة في الغد.. أجابت"لالن تفعل.. لكنه طالبها بتغيير رأيها من أجل
الفتاة التي تنتظر يوم الأحد بشوق .. ثم قالت وداعاً وأقفلت الخط. مد غرايغ
يده إلى وراء يقفل الباب:
_ هل لي أن أعرف ماالمشكلة؟ ردت:
_ إنها مسألة شخصية.. لاشيء تزعج نفسك به. قاطعتها السيدة بوكستر: أوه..
لكن إيبرل عزيزتي، لقد بدوت مذعورة فإذا كنت في مشكلة، أرجوك قولي لنا..

تعالى طرق عنيف على الباب، وسمعت إيبرل ريبيكا : غرايغ ..حبيبي؟ هل أنت
هنا؟ استدار غرايغ، ونادى باختصار:
_ أنا مشغول ريبيكا.. اذهبي من هنا الآن .. سأكون معك بعد قليل. ثم التفت
إلى إيبرل يكرر كلمات أمه: إذا كان بالإمكان أن نساعد بأية طريقة..قالت:
شكراً جزيلاً لكما معاً .. أنتما لطيفان جداً .. لكن حقاً ، ليس في الأمر شيء..
مسألة شخصية فقط.. حقاً.

وبدأت تتجه نحو الباب.ضاقت عينا غرايغ متأملاً، ووقف في طريقها لينظر إليها:
_ هل نسيت أننا سنصطحب ليز إلى كولوما في الغد؟ قطبت:
_ ربما أجلنا الرحلة إلى يوم آخر.. لاأظنني أشعر برغبة فيها.. سأبقيها هنا
معي.. قال بخشونة:هناك أناس آخرون يجب التفكير بهم إيبرل.. ربما يمكنك أن
تنسي هذا لكنني لاأستطيع.

وكان هذا ترديداً لكلامها منذ دقائق في الحديقة.
_ ربما تحديدك لمعنى الصداقة يختلف عن تحديدي. لكنني وعدت صديقتي الصغيرة
بنزهة، ولست أنوي أن أخيب أملها.. هكذا، هل ستبقين في المنزل أم تأتين معنا؟
ياله من متوحش! ياعذبها الآن من بين كل الأوقات وبشكل ظالم ! ومع أنها كانت
تعي أنه يعاود ابتزازها عبر ليز ، إلا أنها أدركت كذلك أن ليز ستكون أكثر
أماناً مع غرايغ ومعها في كولوما ، من أن تبقى مع العجوزين إيفنز في
سماكرامنتو .

_ حسن جداً .. سأرافقكما غداً .. سأذهب أولاً لإحضار ليز في الصباح الباكر،
وبإمكانك اصطحابنا من منزلي أية ساعة تشاء. وكأنه لم يسمع ما قالته، أمر
غرايغ ببرود: أنت وأنا سنذهب لإحضار ليز في الصباح الباكر.. في سيارتي.. ثم
سنتجه إلى كولوما من المدينة مباشرة.. كوني مستعدة في الساعة الثامنة.

كانت قلقة، متعبة، لاطاقة لها على المزيد من المجادلة، فوافقت.. نظرت إيبرل
بابتسامة مطمئنة إلى السيدة بوكستر، ثم غادرت المنزل عبر باب المطبخ، لتجنب
الحفلة التي كانت لاتزال في أوجها. حين وصلت إيبرل بصحبة غرايغ إلى منزل
إيفنز صباح اليوم التالي ذهلت لرؤية أن ليز لم تكن تنتظر لوحدها متحمسة في
غرفة الجلوس، بل ماكس كذلك مع صندوق عدته وفاين تمسك بحقيبتها السوداء .
بعد أن استقرت المرأتان في المقعد الخلفي لسيارة اللينكولن الواسعة وليز في
الوسط، همست فاين لإيبرل: اتصلت السيدة بوكستر في السابعة صباحاً ، لتسأل
إذا كان بالإمكان أن تأتي ، أنا وماكس، لمساعدتها في تنظيف المنزل بعد حفلة
الأمس..بدت .. لنا سيدة لطيفة جداً ، إيبرل .. أليس كذلك؟

كانت مذهولة، لذا لم تستطيع سوى أن تهز رأسها.. وما إن وصلت أسرة إيفنز إلى
المزرعة ، وتعرفا على السيدة بوكستر والسيدة بوكستر والسيدة أغريبا وانطلق
الثلاثة في نزهتهم، حتى سنحت الفرصة لإيبرل بأن تذكر الموضوع.. وبدأت: كنت
مندهشة جداً حين عرفت أن الزوجين إيفنز قادمان إلى المزرعة هذا الصباح.

رد: أوه.. حقاً؟
_ أعتقد أنك أخبرت أمك عن لقائك بهما؟
_ هذا صحيح.
_ فهمت.. ظننت أن السيدة بوكستر كانت ستعلمني لو أنها خططت لاستئخار هما
بين الحين ؤالآخر.
_ لاأعتقد أنها تحتاج إلى إذن منك.
احمر وجه إيبرل غضباً، وردت عليه ساخطة: بالطبع لا! وأنت تعرف أنني لم أعن
هذا! إنه شيء فظ، أن تقول هذا!

نظر غرايغ إليها من فوق رأس ليز، ثم أدار اهتمامه إل الطريق:أنا آسف.. أنت
على حق طبعاً .. كانت أمي ستذكر هذا لك، ماعدا أن المسألة حدثت فجأة .. بعد
مغادرة الضيوف ليلة أمس، أدركت أن هناك تنظيفات أكثر بكثير من قدرتها وقدرة
غوين ، فاقترحت أن تتصل بالعجوزين .. وتم كل شيءعلى مايرام.. وبالتأكيد أنت
مسرورة لأن صديقيك سيقضيان يوماً هادئاً في الريف.

كانت إيبرل صامتة، تفكر بكلامه بحثاً عن معانٍ مخبأة، ولم تجد شيئاً .. ثم
ابتسمت: أجل.. لاأستطيع التفكير لهما بشيء ألطف من قضاء يوم في الريف.
انطمأنت لأن ثلاثة من أحبائها سيمرحون ولو ليوم على الأقل، فأدارت اهتمامها
إلى نزهة اليوم . وراحت تشينرإلى ليز كيف يتغير منظر الأراضي وهم يبتعدون
عن ضواحي المدينة ، نحو السفوح الجميلة الريفية لجبال السييرا نيفادا
المكللة بالثلوج..

قالت ليز: أذناي مسدوتان.
ردت إيبرل: إنه الارتفاع عزيزتي.. ابتلعي ريقك وستنفتحان. كانوا يتجهون نحو
الأعلي بصحبة غابات السنديان والشربين و الأرز الذكي الرائحة، التي تقف
هناك كما وقفت لآلاف السنين، على جانبي الطريق العام المتعرجة بين التلال
الصخرية.. بوصولهم إلى كولوما، بدت وكأنها غابة قائمة بذاتها.. وكانت
الأراضي المخصصة للنزهات والتخييم هادئة باردة تحت مظلة الأشجار الباسقة
القديمة.

قالت ليز بحماس كبير: انظر غرايغ!لابد أن هذا هو مجرى النهر الذي وجد فيه
الذهب!

ورده قايين
27-07-2008, 09:02
رد غرايغ: هذا صحيح. أوقف السيارة في فسحة على أمتار من المنشرة القديمة .
كان هناك مجموعة زوار متحلقين حولها يراقبون دولاباً كبيراً يعمل، ويصغون إلى
حارس الغابة الوسيم، يعيد سرد قصة تلك الأيام العظيمة.. وانضم الثلاثة إلى
الحلقة للإصغاء. أحست إيبرل بدفء يغمر قلبها وهم يعودون إلى السيارة
ليتوجهوا إلى المتحف ،لدرجة آمنت أن هذا اليوم كان مقدراً له أن يدمر
أعصابها من القلق والتوتر، سيتحول إلى يوم مرح سعيد.

في مكان الشرف، داخل الغرفة الرئيسية للمتحف، كان هناك عربة قديمة.. بدا
وكأنها سلكت في أيامها الكثير من الرحلات.. كانت مصنوعة من الخشب وتنتصب
فوق إطارات من حديد، ويبدو داخلها أصغر بكثير من معظم السيارات الحديثة، مع
ذلك فقد كانت معدة لركوب ستة أشخاص، وطبعاً ، دونما ارتياح..قربها، وسط
صندوق زجاجي، وفوق وسادة من المخمل الأحمر، رقاقة صغيرة لاشكل محدد لها من
الذهب، كانت السبب في بدء المغامرات الكبيرة عام1849

بعد أن نقبت ليز كل زوايا المتحف، اصطحبها غرايغ إلى فندق "نيفاد هاوس"
القديم الساحر للغداء. حيث بهرت ليز بالديكور العتيق، ورؤوس الثيران البرية
الضخمة المعلقة على الجدار. كانت الجدران والسجاد بلون الشكوكولا البني،
تزيد من من إبراز لون أغطية الطاولات الحمراء والأطباق البيضاء.. جلست
إيبرل تسند ظهرها إلى الكرسي بسعادة تاركة حرية الطلبات لليز وغرايغ.بعد
ساعة، كانت ليز تغط في نوم عميق داخل السيارة المريحة المكيفة.. وبدأ غرايغ
مشغولاً بقيادة السيارة.. ومع كل ميل تتقدمه السيارة الكبيرة باتجاه
المدينة، كانت معنويات إيبرل المرحة تتراجع..

ودون أن تعي، انطلقت منها تنهيدة ثقيلة مضطربة .أعادها الإحساس بيد غرايغ
على يدها إلى ذاتها .. نظرت إليه متسائلة وهي
تسحب يدها منه بلطف .. حين استدار ليلتقي عينيها ،كان يبدو على وجهه شيء
أنذرها بالمتاعب :
قال بلهجة رسمية :إيبرل .. هناك أمر يجب أن أخبرك به .. حين نصل المنزل
،لاشك أن أمي ستكون قد أخبرت الزوجين إيفنز
ما تعرفينه وما أعرفه وما يعرفه الجميع ،عدا ليز.صاحت بتعجب :ماذا ؟!
على الفور أسكتها غرايغ بإشارة من رأسه إلى الطفلة النائمة ،وسألته بصوت
منخفض :لكن كيف عرفت ؟

_بدا الخجل على وجهه بشكل اعتيادي ،وهذا لوحده رمى إيبرل في حيرة أكبر ..
تصوروا ما يلزم لجعل المتعجرف غرايغ
بوكستر يحس بالخجل !
قال مدافعاً عن نفسه :لقد استخدمت حريتي للاتصال بمات ليلة أمس بعد خروجك .
شهقت :لكنني قلت لك إن الأمر شخصي! كيف تجرؤ على التدخل ؟..

_أشار بيده قلقاً:لقد فكرت طويلاً قبل أن أتصل به ،لئلا يكون الأمر شخصياً
بينكما .
لو لم تكن أمي واثقة أنه أكثر من هذا ،أؤكد لك أنني ما كنت تدخلت ..لكن كان
لدي إحساس أن للأمر علاقة بليز..هكذا خاطرت
واتصلت ..وأخبرني مات بأمر ستاتون،ورأيت أن العجوزين هما صيد سهل فأخرجتهما
من هناك بجعل أمي تتصل وتطلب مساعدتهما ..ولم أجرؤ على قول الحقيقة لهما
خوفاً من ذعر فاين ..ولم أخبرك لأنني خشيت أن تكون ردة فعلك كما الآن.

لم تعرف إيبرل بما تفكر أو تشعر، فمن فضائله التي تعرفها عنه مسارعته في
التدخل وتولي زمام الأمور . قالت : لست أدري كيف سأتمكن يوماً من شكرك غرايغ
لكل ما فعلته اليوم.. سأكون مدينة لك إلى الأبد. نظر إليها من زاوية عينه،
وقال: في الواقع.. هناك شيء تستطعين فعله لي.

قالت بحررة: قل لي ماهو.. وسأبذل جهدي لأرضيك.
_ أخبرني مات الكثير عن حالة ليز ليلة أمس .. وأنه لايمكن تبنيها إلى أن
يعطي والدها الإذن بهذا.
ردت بمرارة: وهذا مالن يفعله.
_ أجل.. هذا ما قاله مات كذلك .. قال إن ستاتون يعتبر أن هذه هي الورق
الوحيدة التي لايزال يملكها: اعتراض سبيل سعادتها
ومستقبلها .. حتى ولو لم يكن يريدها لنفسه.. لكنني أعتقد أن
بالإمكان"إقناعه".. وإن استطعت أن أقنعه بالتخلي عنها، فستتمكنين، أنت
إيبرل من تبنيها، وستصبح آمنة.

قفزت الدموع إلى عيني إيبرل، فقد تفوه غرايغ بالحلم الذي حلمت به ملايين
المرات.. لكنه لايعرف مدى العوائق الكامنة في طريق تحقيق هذا الحلم.. قالت:
أتخلى عن كل شيء أملكه الآن وفي المستقبل لو كان بالإمكان أن يحدث هذا
غرايغ.. لكنني سأواجه أوقاتاً صعبة في إقناع المحكمة.. دون عمل ثابت..

تنهدت ثم تابعت بأسى:
_ لا.. لن يسمحوا لي بتبنيها.. لكن قد يستطيع شخص آخر.. هذا إن جعلت والدها
يوقع على الأوراق اللازمة. أدارت عينين مشعتين أملاً ولوضئيلاً إلى غرايغ،
وأكملت: سيكون رائعاً أن تستطيع.
سألها: وماذا لو كنت متزوجة؟
ترددت ثم قالت: لكنني لست متزوجة.
_ قلت إنك استفعلين ما بوسعك لإرضائي إيبرل.. وأنا أطلب منك الزواج.. فهل
تقبلين؟

ورده قايين
27-07-2008, 09:03
10_ حبي وردة حمراء
ردت إيبرل ببرودة مصطنع :بالطبع لا!
جاء ردها بعد لحظات من السؤال ..لكن بمقياس القلب للزمن ،تعذبت إيبرل طويلاً
قبل أن ترد ..كم من القسوة والظلم أن يُقدم لها

أمنية
قلبها ،ومع ذلك لن تتمكن أن نتقبلها .
أجل !أجل !إنها تريد الزواج منه ..أن تراه كل يوم ..أن تعيش معه في ذات
المنزل ..أن تحمل بأطفاله .أجل ،إذا كان يحبها ويريدها.

لكن طلبه الزواج منها هو لأجل ليز فقط ..ومع ذلك ،فالموافقة على زواجها منه
لأجل ليز تقف في وجهها حقيقة لاتقبل
الجدل :الزواج مع حب من جانب واحد محكوم عليه بالفشل مسبقاً.

_كانت إيبرل تعي تعاظم محبة ليز وتعلقها وثقتها بغرايغ في الأشهر الماضية
..ولو أصبح والدها فستعطيه الطفلة قلبها بالكامل ..
ثم سيكون الأمر مدمراً لها حين تفقده من جديد كما لابد أن يحصل بعد سنة أو
سنتين ،أوخمس أوسبع .حين يحدث هذا ..لن يتحطم
قلب إيبرل فقط ،بل وهذا هو الأسوأ،قد لاتستعيد ليز عافيتها أبداً بعد فقدانه
.ولأجل مصلحة غرايغ كذلك ..
يجب أن ترفض إيبرل ما تريده أكثر من أي شيء في العالم كله !إنه على وشك
الزواج من امرأة يحبها فعلاً..وأحبها منذ سنوات
طويلة ..ألم تقل غوين أغريبا ان الاثنين ،كان يمكن أن يتزوجا منذ أمد بعيد
لولا زواج ريبيكا السابق ؟ثم هناك تانيا التي تحتاج بشدة
إلى أب ،ولها الأفضلية على ليز في حب غرايغ وحمايته .

_ماذا لو رمت إيبرل بكل المنطق السليم أدراج الرياح ،وتزوجت غرايغ ،على أمل
أعمى بأن ينجح هذا الزواج بطريقة ما ؟ليس
هناك ضمانات بأن يستطيع إقناع براد ستاتون ،أن يوقع أوراق التبني ..وإذا
فشل ..كما فشل الكثيرون من قبله ..يكون قد تحمل
على عاتقه عبء امرأة لايحبها،وحرم من طفلة قام لأجلها بمثل هذه التضحية ..
لا..إنها فكرة ميوؤس منها ..هناك سبب واحد يؤيدها :حب إيبرل العميق لغرايغ
..لكن هناك آلاف الأسباب لرفضها ..أسباب لا
تجرؤ على ذكرها خوفاً من أن يوقع بها فيضعف بهذا قرارها المهزوز بأن تفعل ما
هو الأفضل للجميع .

_كررت ببرود :بالطبع لا..يالها من فكرة مجنونة .
بعد صمت قصير كئيب ،التوى فم غرايغ بتكشيرة كان يمكن أن يكون المقصود منها
ابتسامة ضعيفة ..كان صوته خشناً متقطعاً
بإحساس أليم ،ربما يكون كرامة مجروحة :
حسن جداً..لم نغامر بشيء ولم نكسب شيئاً..بدت لي فكرة جيدة للحظات .
ردت إيبرل بلطف أكثر :أوه ..إنها فكرة جيدة فعلاً..ولقد فكرت فيها أكثر من
مرة ..لكن ليس معك .

_أدركت كم أن كلامها كان مهيناً،فأضافت :أعني ..مع شخص آخر ..
أتعنين مات ؟جاهدت إيبرل لتمنع دموعاً هددت بافتضاح أمرها :أجل ..بالطبع ..مات .
فكرت بهذا طبعاً..لكن بما أنكما لستما على استعداد ..أو ربما لاوجود
لاستعداد أبداً،فكرت أنك ربما ..أو هو ..حسن جداً..هذا ليس
من شأني ..مع ذلك ..ولكي أزيل العوائق من الطريق لك ،أو لشخص آخر ،أنوي أن
أنفذ ما قلته :سأقنع الوالد المجنون بأن يتخلى
عنها ..وبما أنه لن يُسمح للعجوزين إيفنز باستبقائها معهما إلى الأبد ..فيجب
أن تمنح فرصة للاستقرار ضمن أسرة تحبها كما
تستحق .

_بوصولهم إلى المزرعة ،واجهت إيبرل أخباراً أكثر سوءاً أضيفت إلى بؤسها
الكامل .مع دخولهم إلى ردهة المنزل ،واجهوا
فريقاً ثائراً مهتاجاً مؤلفاً من العجوزين إيفنز ،غوين أغريبا،وماريان بوكستر ..
كلهم على ما يبدو كانوا يصغون إلى صوت اقتراب السيارة .
وكأنما حسب ترتيب مسبق ،اصطحبت غوين ليز إلى المطبخ تعدها بالحلوى والحليب
..وما إن أصبحت بعيدة عن السمع ،حتى
انفجرت ماريان بوكستر بالبكاء وأخذ الجميع يتكلمون معاً.

_ماتبين أخيراً،هو أن براد ستاتون وقف متربصاً وصول أول عامل في مكتب جمعية
أصدقاء الطفولة في الصباح الباكر ،أول
الواصلين كان موظفة استقبال شابة جديدة في عملها ،وكانت أطباعه الخشنة
السيئة كافية لأن تفزع الفتاة وتجعلها تعطيه العنوان
الذي يسعى إليه ..
بعد مغادرته مع عنوان إيفنز ،جمعت الفتاة ما أمكنها من هدوء لتتصل بمات
الذي سارع للاتصال بالبوليس ..ومما زاد غضب
ستاتون عدم وجود أحد هناك ،ولم يكن لديه وقت لأن يحطم أكثر من النافذة
الأمامية ،ويمزق مفروشات غرفة الجلوس ويرمي
القمامة على كل أجزاء المكان ،قبل وصول مات والبوليس ..

وألقي القبض عليه وهو يصيح بتهديدات رهيبة، ووضع في سجن المقاطعة. تكلمت
فاين وقد هدأت قليلاً الآن: أنا لاأهتم البتة بما

نملكه، طالما نحن سالمين. والشكر كله في هذا يعود لك سيد بوكستر.

ورده قايين
27-07-2008, 09:03
واستدارت نحو ماريان: وأنت كذلك.. سيدتي.. سهلت لنا أمر مجيئنا إلى هنا هذا
الصباح .. دون أن نشك في شيء.. ليبارككما الله

معاً . لما فعلتماه لنا اليوم.

تلت إيبرل صلاة صامتة وهي ترتجف فزعاً لما كان أصاب العجوزين هذا الصباح، ،
شاكرة الله على كل ما فعله غرايغ. وتقرر

أن يذهب ماكس وغرايغ إلى المنزل ليريا ما يمكن إنقاذه.. لكن،في الوقت
الراهن، سيبقى ثلاثتهم في المزرعة. خلال الأسابيع التي

تلت، كانت إيبرل سعيدة بحياتها ماعدا ظل قاتم يحوم فوق قلبها.. كان موعد
الحفلة الكبيرة لايبعد سوى أيام وقد أصبحت الحديقة

أجمل بكثير مما تصورت إيبرل..

خلال هذه الفترة من الزمن، علمت إيبرل بإعجاب وفرح أن الحفلة الخيرية لم
تكن سوى لجمعية أصدقاء الطفولة. وأمام ذهول

إيبرل لهذا الخير، قالت ماريان بوكستر: أنا آسفة عزيزتي.. لقد اعتقدت أنك
أتعلمين ! هذه أنانية مني، لكنني كنت أفترض أن جميع

المقربين مني يعرفون علاقتي بالجمعية، فأنا عضو مؤسس فيها والآن رئيسة
مجلسة الإدارة.

لكن، مهما كان الأمر ، فقد كان هذا لخدمة الجميع.. ولأن إيبرل أشارت أمام
السيدة بوكستر إلى حب السيدة أغريبا للأولاد، فقد

عُرض عليها مركز الأم المشرفة المقيمة في ملجأ الجمعية.. وبعد فترة من
التفكير، قبلت غوين بترك منزل بوكستر في عهدة

الزوجين ايفنز، وتسلمت الإشراف على دار الأطفال، قائلة إنها تستطيع
الإنتظار هناك إلى أن تحتاج ريبيكا مجدداً إلى مدبرة منزل

، وترسل في طلبها.. هكذا تم استخدام الزوجين إيفنز رسمياً في المزرعة. فاين
، كمدبرة منزل وطاهية، وماكس مشرف عام على

الصيانة.. لكن كان أفضل تطور هو أن براد ستاتون أصبح يسكن في الناحية
الأخرى من القارة بعيداً عن ابنته، لأنه أعطى القانون

سبباً لسجنه، ولم تعد ليز ابنته.

قبل رحيله إلى شواطئ فلوريدا، وقع أوراقاً أعطت إذناً منه بتبني ليز..
وأوراقاً أخرى كذلك يعترف فيها أنه فهم أن وجوده، ولو

لوقت قصير ، في كاليفورنيا دون طلب إذن خطي من وصيها القانوني ، إيبرل
ساوندرز، ستكون نتيجته العودة إلى تطبيق حكم

السجن المعلق تنفيده مقابل موافقته على الشروط التي تم ذكرها.

سألت إيبرل مات بعد إبلاغها الخبر المفرو ح : لكن كيف توصلت إلى إجباره على
الاستسلام تماماً؟ ابتسم مات: لم يكن أنا من

أجبره إيبرل.. وآسف أن أقول .. إنه غرايغ.. لا هو ولابراد اعترفا بشيء،
لكنني أظن أن غرايغ قدم له عرضاً لا يمكنه رفضه ..

إذا فهمت ماأعني.

_ أتعني.. رشوة؟
_ ربما.. أو ربما، جزئياً ، بعض المال.ا لأهم كما أعتقد أنه عرض عليه التحرر
من الخوف من أشياء تحدث فجأة خلال الليل.

ارتجفت بخوف..
_ أوه.. هكذا إذن.
_ إنه رجل من بين مليون إيبرل .. هذا الرجل.
أخفضت نظرها، تفكر بالمستقبل المشرف الآن لليز.. ثم تمتمت:أجل.. أعرف هذا.
رأى مات في عيني إيبرل، وقال مفكراً: كنت متأكداً من أنك تعرفين.

كانت الوقت منتصف حزيران، بضعة أيام قبل الحدث الكبير. وكانت إيبرل تعمل في
الحديقة كالمجنونة ، وتشرف على آخر

التفاصيل ، كي تكون الحديقة مصدر فخر لماريان بوكستر.. منذ تولت غوين
مسؤولية الأولاد في الملجأ ، لم تعد ريبيكا تظهر كثيراً

في المزرعة ، لذا شعرت بشيء من الدهشة والإحباط ، عندما سمعت هدير الجاغوار
الفضية تسرع في الطريق الداخلية

المرصوفة الآن . قصت إيبرل وردة أخرى واستقامت ، تمسح العرق عن جبينها ،
وتراقب ريبيكا تتمايل بخفة نحوها ، مرتدية

تنورة بيضاء مكسرة ، وبلوزة دون أكمام .

ورده قايين
27-07-2008, 09:04
_ مرحباً هناك .. لازلت تعملين كما أرى.
فكرت أيبرل وهي تقترب أن هناك شيئاً مختلفاً على وجه ريبيكا.. العضلات حول
فمها أقل تشدداً ، وشفتاها أكثر امتلاءاً .. ثم فجأة

، أدركت أنها وللمرة الأولى منذ تعارفتا، تبدو ريبيكا قانعة وسعيدة حقاً.
قالت ريبيكا تنظر حولها بتعجب: يجب أن أقول إنك قمت

في هذا المكان.. لم أكن لأصدق أن هذا ممكن .. حين جاء بي غرايغ لأراه، قلت
له: حبيبي لايمكن أن تكون جاداً ! المكان لايصلح

حتى للفلاحين! لكنه الآن .. انظري إليه.. المنزل جميل، والحدائق رائعة..
سيكون المكان مخبأً حلواَ رومنسياً لقضاء العطلات.

كبتت إيبرل ردها ممتنة لأنها سرعان مالن تعود بحاجة لأن ترى ريبيكا،
وابتسمت لها بأدب.. فسألتها الأخرى بصوت مشرق

جميل: كيف رأت عائلتك الصغيرة من المشردين الحياة في الريف؟ هل استقروا جيداً ؟
فكرت إيبرل : يالهذه المرأة الشريرة! لكنها تمتمت: كلنا سعداء هنا.
_ هذا ما أظننته.

وتقدمت إلى شجيرة قريبة لتنتزع وردة، فعضت إيبرل لسانها لمنع نفسها عن
الصراخ في وجه السيدة المستفبلية للمنزل كي تبعد

يديها المدمرتين عن الورود. استدارت ريبيكا فجأة، تحرك كتفيها وتلوح بشعرها
الطويل بدلال، مع أن لاوجود لأحد ليرى هذه

الحركة، ثم قالت مفكرة: أتعلمين.. الحديقة رائعة بالفعل الآن .. في لواقع
إنها أكثر روعة من إضاعتها على حفلة خيرية .. فكري

كم ستكون حفلة زفاف ساحرة هنا .. مثلاً هناك قرب المشتل الزجاجي القريب ،
حيث يتبادل العروسان القسم.

أصيبت إيبرل بالذهول المخرس مع دموع جمدت في مآقيها وحلقها، ولم ترد..
فاستدارت ريبيكا إليها: ألاتستطعين تصورها؟ ..

أنظري، الأوركسترا يمكن أن تعزف هناك..ولوحت بذراعها المنزل ، لكن إيبرل
كانت قد تحملت كل ما تستطيعه.. وبصوت

غمغمة دون كلام، بدأت تبتعد.

وقفت ريبيكا تنظر إليها بدهشة ، وبصوت ساخط نادتها: المشكلة معكم، أنتم
العاملون، أن لامخيلة لديكم !
في الساعة الثالثة من بعد ظهر اليوم الكبير، كانت إيبرل قد أتمت كل ما هو
ممكن لتكون الحديقة جاهزة للحفلة .. وجاء دورها و

ليز لتتحضرا .. حين أخرجت إيبرل الفستان الحريري الملئ بالورود الخوخية
المشمشية من الخزانة ، احتجت ليز: لكن ، إيبرل

ظننت أننا سنكون توأماً!
_ لاحبيبتي.. ارتدي أنت ثوبك الذي قدمه غرايغ لك.. لكنني قد أضطر للمساعدة
في تقديم الطعام وأخشى أن أ لطخه.
ترددت ليز ثم قالت بحزن: سوف تجرحين مشاعره إيبرل. ردت بابتسامة متصلبة،
لإخفاء ألم قلبها: أوه.. هراء.. حتى أنت لن

تلاحظي هذا.

في يوم ما، ربما بعد سنوات وسنوات ، قد يطاوعها قلبها بأن ترتدي الفستان
المكسيكي ، حتى ولو كانت ريبيكا هي التي اختارته
لكن ليس الآن ، وليس اليوم ، لن تتمكن من تحمله . بعد قليل ، كانتا موضع
اعجاب في النزل .. ليز بفستانها الأبيض
الزهرية على شعرها الرملي اللون ، ومع وهج الجمال الحقيقي على وجهها المسمر
والمرتاح.. حضنتها فاين بعينين دامعتين ،
وقالت بغصه في حلقها: لم اشاهد في حياتي سيدتين شابتين بمثل هذا الجمال .

كانت السيدة أغريبا أول الوصلين في الرابعة تماماً ، واستقبلها الجميع
بحرارة.. ومع بدء تبادل الأحاديث قبل الحفلة في المطبخ،

خرجت ليز وإيبرل تفتشان عن السيدة بوكستر. كان ملعب التنس قد أعد ليكون
باحة رقص، مع فرقة موسيقية صغيرة تعزف

الموسيقي و أخذت ليز تتحرك بابتهاج في رقصة مرحة على إيقاع الفرقة وهي
تحاول ضبط إيقاع آلاتها.

قالت إيبرل: اذهبي وألقي نظرة عليهم إذا أحببت. لمحت إيبرل السيدة بوكستر
تتحدث إلى السقاة الذين حضروا طاولات الطعام

والشراب في الجانب الشمالي من المرجة الوسطى، التي من السهل أن يصل إليها
معظم المدعوين. لاحظت ماريان بوكستر تقدم

إيبرل نحوها، فمدت يديها لها لتحضنها وتقبلها بحرارة، قبل أن تبعدها عنها
قليلاً لتتفحصها: أنت فاتنة تماماً إيبرل، عزيزتي.. هذه

الألون تليق كثيراً بشعرك وبعينيك الرماديتين.. ستكونين أجمل امرأة هنا دون
شك .كانت ترتدي فستاناً من "الفوال" البنفسجي

الفاتح، بسيط التفصيل، يبرز لونه لون شعرها الكثيف الأبيض، ويعطي جمالاً
لبشرتها الزهرية الشقراء.

قالت إيبرل: وأنت رائعة كذلك.
كانت تشعر بالحزن لأن صداقتها الدافئة لهذه المرأة ستنتهي.. وستفقد للدعم
العاطفي الذي طالما تلقته منها ، وإلى أحاديثهما

الهادئة.. فخلال الستة أشهر المنصرمة، أحست إيبرل ولأول مرة في حياتها،
معنى أن يكون لها أم. قالت ماريان: إيبرل، قبل أن

يبدأ الضيوف بالتوافد، أريد شكرك لكل ما فعلته ستة أشهر، قلبت أرضاً مهملة
إلى جنة. ولو استطاع إيان هيوشو أن يرى مافعلته

هنا، لرقص قلبه فخراً.

أدارت إيبرل وجهها لتخفي الدموع في عينيها .. فهذا التقدير الكامل كان أكثر
مما يتحمله قلبها المثقل في الوقت الحاضر.. وأجابت

بصوت مختنق: أنا سعيدة لأنك راضية عن عملي، سيدة بوكستر.. لكن بالمقارنة
بما فعلته لليز، أنا لم أفعل شيئاً أبداً .. فبدون

مساعدة غرايغ ومساعدتك، كان سيعجز جميع من يحبها عن إنقاذها.

ردت السيدة بوكستر بابتسامة صغيرة: حسنا عزيزتي إيبرل.. هذا هو معنى
الصداقة.. وبمناسبة الحديث عن الامتنان، ها قد أتى

غرايغ.. سأسلمك له الآن وأهتم بضيوفي . كانت إيبرل متأثرة بتقدير المرأة
لها، حتى أنها لم تلاحظ كم كان غرايغ وسيماً بشكل

غير عادي، ببذلته العاجية اللون وقميصه الأسمر المفتوح الياقة. وعلى الفور
أظهر اهتمامه بمظهر إيبرل.

_ هذا فستان جميل جداً، لكنني مندهش لماذا لم تقنعك ليز بارتداء الفستان
الذي أهديتك إياه..
شعرت بإجفال لأنه لايزال يظنها لاتعرف المصدر الحقيقي لهديته، فقالت
باستخفاف: في الواقع، الفستان لايناسبني تماماً، وأخشى

أنت تكون ريبيكا قد أساءت تقدير مقاسي. نظر إليها باهتمام وحذر، ثم قال:
لايمكن أن يكون هذا صحيحاً إيبرل.

ردت بحدة: ولماذا لايكون صحيحاً ؟ أعتقد أنني أعرف أفضل منك ما يناسبني وما
لايناسبني.
_ لادخل لريبيكا باختيار أي فستان من الاثنين.. وأراهن أنني أعرف كل
مقاييسك بدقة. احمرت إيبرل غضباً لملاحظته.. ولتغطية

لحرجها، صاحت: إذن.. أنت تدعو ريبيكا كاذبة؟
_ لا إيبرل، أنت التي تدعينني بالكاذب .. مادخل ريبيكا في كل هذا؟

أدارت وجهها بسرعة غاضبة. أخذ غرايغ وجهها بين يديه، وأدارها نحوه. ثم قال
عابساً : أعتقد أنني أستحق رداً .. وأطالب به

فوراً. تمتمت رافضة لقاء عينيه: أخبرتني أنها هي التي اختارته.
_ وهل قالت هذا حقاً؟
_ حسناً .. ليس بكلمات محددة.. لكن لم يكن هناك شك.. أوه.. لابأس في هذا!
لايهم على أي حال.
قال مفكراً: فهمت.. في الواقع أنت على حق..لا يهم من اشترى الفستان، فهو
لايناسب هذه الحفلة على أي حال.. لأنه فستان

عرس.

ورده قايين
27-07-2008, 09:05
حدقت إيبرل به وفمها مفتوح دهشة.. لماذا لم يخطر ببالها من قبل أنه من غير
المعقول أن تختار ريبيكا لإيبرل من بين كل الناس ،

فستاناً من طراز كانت ترتديه العروس قديماً ؟ لكن ما إن تشكل الرد في رأسها
حتى أمسك غرايغ بمرفقها وسار بها، قائلاً بعفوية:

أنا أتضور جوعاً .. تعالي، دعينا نأكل شيئاً.

سمحت إيبرل بأن يقودها، وكانت لاتزال مشوشة الفكر، نحو طاولات الطعام
المستطيلة المغطاة بمفارش بيضاء كالثلج، والتي

كانت محط الأنظار في المرجة.. مع أنها لم تكن تشعر بالشهية، وضعت إيبرل في
طبقا بضع قطع خبز محمص مع الكافيار،

وقطعة بطيخ أحمر. ثم، وكأنما لاإرادة لها، لحقت بغرايغ وهو يبتعد عن
الطاولات إلى حديقة الورود.

وقفا لوحدهما في مكان هادئ للحظات.. من على بعد، سمعت إيبرل السابحين وهم
يغوصون في الماء.. كان المدعوون يتمتعون

جيداً بالحفلة، وراحت إيبرل تراقبهم يضحكون ويتبادلون الأحاديث.. إنه يوم
عملت جاهدة لأجله.. وستذكره على الدوام.فجاًة تكلم

غرايغ مخترقاً أفكارها : من المؤسف جداً أن لايكون مات معنا الي اليوم.

نظرت إيبرل إليه ثم قالت بغير ارتياح:أجل، وأظن أن شيئاً مهماً طرأ وأبقاه
بعيداً .
قال: إذا كنت تسمين الذهاب إلى سان دييغو لقضاء عطلة نهاية الأسبوع مع أهل
صديقته الجديدة، أمرأً طأرئاً . احمر وجه إيبرل

بعمق، وأطلقت تنهيدة شاهقة.. كم من المحرج أن يكشف خدعتها السخيفة بهذه
الطريقة. لاشك أنه يعتقدها بلهاء طبعاً ، أو عانساً

عصبية مزاج تتظاهر أن هناك حبيباً لاوجود له.

قال غرايغ بجرأة : على وجه العموم، كان مات منجم ذهب من المعلومات لي. ولست
أدري ماأدري ماذا كنت سأفعل بدونه. تقدم

زوجان أنيقان جميلان نحوهما ،وبعد تقديم غرايغ إيبرل لهما، حاولت الهرب
ولكنه فهم مرادها فامتدت يده لتمسك بذراعها ..وبينما

الأصدقاء الثلاثة يتحدثون، وقفت إيبرل عالقة حيث هي تغلي من غيظها.. ثم
ودعهما زوجان وابتعدا.

ترك غرايغ ذراع إيبرل، ثم نظر حوله بعفوية وقال: تبدو الحديقة ممتازة
إيبرل.. لقد قمت بعمل جبار. يبدو لي ، وأتساءل ماإذا

كنت ستوافقين، أنه سيكون موقعاً رائعاً لإقامة عرس؟ خفق قلب إيبرل.. ألايكفيه
أنه احتل قلبها وحياتها؟ هل من الضروري أن

يؤلمها بعرضه عليها خطط زفافه؟

رددت بصوت مرير: أجل.. هذا ماقالته ريبيكا.. تعتقذ أن قسم الزواج يجب أن
يتم قرب المشتل الزجاجي هناك.. فهل تحدد الموعد

إذن؟ نظر إلى ساعته: أجل .. وأعتقد أنه في هذه اللحظة بالذات .. تم القرار.
_ ماذا .. أي قرار؟
_ ريبيكا في هذه اللحظات عروس محمرة الوجه في أكابولكو.
_ لا.. ستتزوجك أنت.. هنا.. قريباً..

لكن،حتى وهي تقول هذا، أدركت فجأة أنها لم تر ريبيكا اليوم.. مع أنها كانت
متأكدة من أنها ستكون هنا، وسرعان ما ستطالب

بأملاكها. مرت نظرة غريبة على وجه غرايغ بدت كارتياح.
_ أوه.. لاإيبرل الجميلة.. ريبيكا ليست المرأة التي ستتزوجني هنا.. وقريباً
.. ولم تكن أبداً .. فما الذي أعطاك مثل الانطباع؟

كان سخط إيبرل عظيماً لسؤاله، حتى أن صوتها ارتفع وهي ترد: ماالذي أعطاني
هذا الانطباع؟ أنت! وريبيكا قالت.. وأمك! ولم

يكن انطباعاً ، كان إعلاناً !

ابتسم بقلق: إذن كان الأمر هكذا، فلاشك أنه إعلان يماثل ذاك الذي صدقته عن
الفستان.. وهذا يدفعني لأقول لك أن كل شيء في

رأسك فقط. فلاشيء أبعد عن الإمكان بقدر الزواج بيني بين ريبيكا. انقلب
تفكيرها رأساً على عقب.. دون شك، لايمكن أن تكون

أساءت الفهم إلى هذا الحد؟

_ لكنك اصطحبتها إلى المكسيك.. قاطعها ساخراً : لم أصطحبها إيبرل.. لقد ذهبت
إلى هناك في عمل، وقررت ريبيكا السفر في

اليوم التالي لتستغل معارفي في حملة بحث عن زوج، كما أعتقد.. على الأقل هذا
ماحدث
_ ماذا تعني؟
_ لقد التقت وتزوجت صاحب منجم فضة ، وحيد.. إنه أكبر منها سناً وليس في صحة
جيدة، لكن هل يهم هذا أمام الحب الحقيقي؟
وابتسم ساخراً ثم: أعتقد أنها ستجعل منه " مالك القلعة" في أواخر أيامه..
على الأقل، لديها خبرة في هذا.

تفرست إيبرل في وجهه لتعرف مشاعره الحقيقية . هل هو مدمر بسبب نبذها له
مرتين؟ هل يتظاهر بعدم الاكتراث والتسلية ليخفي

قلبه المحطم؟ نسيت نفسها في اهتمامها به، وسألت متسرعة: لكن. غرايغ عزيزي..
ألاتمانع .. أعني، كنت واثقة جداً أنك وهي..

وضع طرف إصبعه على شفتيها ليوقف كلماتها: لقد شككت بهذا لبعض الوقت.. وأعرف
الآن أنني كنت على حق .. أوه.. لن أنكر

أن ريبيكا كانت من وقت إلى آخر، تخدع نفسها في الظن أنها تريد الزواج مني..
خاصة حين تكون ضجرة مابين علاقة حب

وأخرى .. لكنها لم تأخذ الأمر على محمل الجد يوماً ، بالنسبة لي فأنا لم
أشعر نحوها أبداً سوى بإحساس الأخ الأكبر نحو شقيقته

الصغيرة.

تنفست إيبرل الصعداء: أوه.. هكذا إذن.. إذن حين طلبت مني البقاء مع أمك
وأنت غائب ، لم تكن تعرف أن ريبيكا مسافرة معك؟

أعني كان يمكن أن تطلب منها البقاء بدلاً مني؟ كشر غرايغ وجهه، وقال ممازحاً
: هذا إذا كنت على استعداد للمخاطرة بأن

تنكرني أمي .. لا إيبرل .. طلبت منك هذا لأن أمي تحبك، ولأنني أعرف أنني
أستطيع الاعتماد عليك.. والأهم من كل هذا لأنني

أحبك.

احمر وجه إيبرل بغير ارتياح ، وقالت بإجفال: أرجوك.. لاتمازحني في هذا.
تلاشى المرح من وجه غرايغ لكلماتها، وأخذها بلطف بين ذراعيه ليقول بصوت
أجش: لماذا تظنين أنني أمازحك، حبيبتي إيبرل؟

تراجعت إلى الوراء لتنظر في عينيه: لطالما مازحتني، منذ أول يوم التقينا
فيه.. فلماذا أصدقك الآن؟ لقد أصبح مات بعيداً عن

طريقك الآن .. فماذا لو كان هذا مجرد مثال آخر ل.. طريقة الرجل مع الفتاة؟

شدها إليه بقوة: إيبرل.. أيمكن أن تقولي صادقة إن هذا كل شيء .. تلك
الأوقات التي أمضيناها معاً ، في الحديقة، في منزلك، بعد

العشاء تلك الليلة؟ ألاتقنعك بأن الأمر كان أكثر من هذا بكثير. أحست إيبرل
بصدق ماكان عقلها يرفض أن يصدقه .. كان عناقه

حنوناً مليئاً بالحاجة.. لكنه كذلك ثري بالالتزام والحب.. حين رفعت رأسها
إليه ونظرت عميقاً في عينيه، رأت فيهما اعترافاً كانت

تتشوق إليه من أعماق قلبها.. فقالت بضعف: أوه.. غرايغ.. لماذا لم تخبرني
بمشاعرك؟

ملس شعرها بيده: أتذكرين أول يوم التقينا.. وحذرتني أنك ستتخلين عن أي رب
عمل يتجاوز حده؟ حسناً ، لقد فهمت الإنذار.. وبما

أنك كنت شديدة الحساسية، خشيت لو أنني قمت بحركة خاطئة فسأفقدك إلى الأبد..
كنت قلقة جداً مني.. لذا فكرت أنك لو عملت

لأمي بدلاًمني ، ستهدئين من روعك قليلاً وقد تثقين بي.

بدأت إيبرل تدرك كيف بدأ كل سوء التفاهم هذا.
_ إذن هذا ما كنت تعنيه حين قلت إنك تفضل التضور جوعاً على أن تكون رب عملي.
ضحك غرايغ باختصار: أجل.. إضافة إلى

تهجمي عليك، لكن هذا أمر أسامح نفسي عليه.. فأنا لست ملاكاً على أي حال.
قالت مفكرة: أظن أن الأمور سارت مسيرة خاطئة ابتداء من هذه النقطة. إذ، بعد
هذا رأيتني مع مات.. وتركتك تظن..

_ أجل هذا صحيح، لماذا فعلت هذا حبيبتي؟
كان سؤاله حزيناً إلى درجة أحزن معه إيبرل، فصاحت: أوه.. أنا لاأعرف لماذا
حتى الآن.! ظننت أنك لو اعتقدت بوجود رجل

آخر.. فستتركني وشأني.
قال متجهماً : إذن كنت على حق، أنت لم تعجبي بي في البداية!
_ لا.. بل أحببتك! أحببتك منذ اليوم الأول، لكن كان هناك ريبيكا، كما كنت
أعتقد. وبدا لي أنك كنت دائماَ تعبث معي.. حين

استننجت بنفسك تلك العلاقة، اعتقدت أن هذا سيساعدني على إبعادك عني.. كنت
أحتاج إلى المساعدة لأقاومك. وتعلثمت بخجل.

شدها إليه بضحكة مرحة وقبل رأسها: إذن لولا مات لما رفضت طلب الزواج بمثل
ذلك الحزم.. ولم يكن السبب أنك لاتحبينني..

أخبريني إيبرل.. هل كان ذلك الرفض بسبب ريبيكا فقط؟؟

_ أجل.. أوه أجل، غرايغ. لو أنك كنت تعرف كم أردت أن أقول نعم.. لكنني
ظننتك تضحي بسعادتك لأجل ليز.
تمتم بغصة في حلقة: أوه .. ياحمراء الشعر، يامخطئة التفكير، إيبرل.. وضع
ليز لم يكن السبب في اختياري ذلك الوقت بالذات.. بل

كنت أنت السبب. كنت أريدك بيأس.. ومستعداً أن أحصل عليك بأي طريقة كانت ،
حتى ولو سرقتك من رجل آخر.

قالت بحزن: أوه غرايغ.. لقد أضعنا كثيراً من الوقت.
_ لاتهتمي.. لن نضيع المزيد منه.. قريباً سنكون معاً وإلى الأبد .. ثلاثتنا
في البداية.. ثم.. ضمها إليه مجدداً لتستسلم بين ذراعيه.

نظر غرايغ من فوق كتفه إلى الحديقة خلفه.. وبصوت عميق أجش، قال: أظن أن
ريبيكا كانت مخطئة بشأن المشتل.
تمتمت وهي لاتزال تتنعم بلحظات الفرح: أجل..
تابع غرايغ بصوته الكسول المربح: سوف نقسم قسم الزواج هنا قرب حديقة الورود
تماماً .. حيث انتشلتك أول مرة من بين

الأشواك.. وعرفت أنني وجدتك أخيراً .. وجدت حبي الشبيه بالوردة الحمراء..
والتي ستزهر مجدداً في حزيران.

تمــــــــــــــــــــــــــــــــــت

ورده قايين
27-07-2008, 09:07
شانينغ الله يسلمك ومشكورة يالغالية على المرور

هيونه تحياتي لك واتمنى تكون الرواية اعجبتكم

ماري-أنطوانيت
27-07-2008, 14:25
مشكوووووووووووووره قلبي على وضع الروايه

وتشكر صاحبتها على الكتابه...

وان شاء الله تنزيل روايه ((العشيقه الذهبيه)) بيكون قريب

kayo kioto
27-07-2008, 15:54
السلام عليك ورحمة الله وبركاته أنا أريد أن أشكر صاحب مشروع هذا

~east_rose~
28-07-2008, 00:36
سلمت أناملك .. عزيزتى وردة قايين..
اشكرك على الرواية الرائعة..

ЄҺểểяΨ
28-07-2008, 03:50
السلام عليكم

شلونكم احلى فريق

عساكم عالقوة ان شاء الله

عزيزتي وردة قايين

مشكورة عالرواية الروووعة

صحيح الى الان ما قريتها بس من ملخصها رهيبة ::جيد::

تحياتي لك/
شيري

زهر نوار
28-07-2008, 12:59
السلام عليكم

تسلمين عزيزتي وردة قايين ع الروايه الرائعه و يسلموا أناملك ع نقلها

آن همبسون
28-07-2008, 13:28
تسلمين وردة على الروايـــــــة ,,,

وتسلم يدين اللي كتبتهـــــــا

لسه ماقريتها بس شكلها حلوووة

الله يعطيكم العافيــــــــــة ..

ورده قايين
28-07-2008, 20:06
مشكورين يالغاليات على ردودكن وشئ حلو ان الرواية ماتعرفونها لأني انا بعد ما قرأتها وعجبني ملخصها وبدايتها ...كل التحية لكن

مريم جنى لين
28-07-2008, 22:20
مشكورين على الروايات ويا ريت بقدر ساعدكن بس والله ما فيي

Sωαη
28-07-2008, 23:42
مشكوره وروووووده حبيبتي عالقصه

لسه ماقراتها بس الملخص عجبني

شكرا جزيلاً مجددا ..كان المشروع محتاج هذه المبادره

لانه كان بسبات عميق ..

وبانتظار الروايه الاخرى يا توته بفارغ الصبر

الهمسة المشتعلة
29-07-2008, 16:06
1000شكر ويسلمو اناملك وردة قايين مجهود رائع فكرة اروع تقبلوا مروري

ماري-أنطوانيت
29-07-2008, 18:02
السلام عليك ورحمة الله وبركاته أنا أريد أن أشكر صاحب مشروع هذا
هلاااااااااا وغلاااااااااااا في عزيزتي...
نورتي المشروع بطلتك...::سعادة::
الشكر يرجع للعزيزه (( Lovely sky )) صاحبت المشروع ومؤسسته..:رامبو:
واحنا بس كملنا المشورا بعد غيابها عشان ما يوقف المشروع
ويروح تعبها ومجهودها.:cool:


مشكورين على الروايات ويا ريت بقدر ساعدكن بس والله ما فيي
هلا وغلا في عزيزتي ((مريم))
وحياك الله في المشروع...::سعادة::
يكفيني عزيزتي تواجدك الدايم معانا وردودك الحلوه هاذي تعتبر اكبر مساعده بالنسبه لي:p



مشكوره وروووووده حبيبتي عالقصه

لسه ماقراتها بس الملخص عجبني

شكرا جزيلاً مجددا ..كان المشروع محتاج هذه المبادره

لانه كان بسبات عميق ..

وبانتظار الروايه الاخرى يا توته بفارغ الصبر
هلااااااااااااااا والله ((لمووووووووووسه))
ان شاء الله الروايه في الطريق... وباذن الله تنزل هالاسبوع::جيد::
وتأخرنا شوي لأن الفصول كانت طويله حبتين هالمره:مرتبك:
بس الروايه باين عليها مره حلووووووه وتستحق الانتظار لانها من ذوق العزيزه ((زهر نوار ))::سعادة::

الأميرة شوق
30-07-2008, 00:50
أحم أحم
توني متفرغة
مشكورة وردة قايين
وتسلم الأنامل

مجنونة انجل
30-07-2008, 15:10
سلااااااااااااااااام بطعم البطيخ الاحمر البارد
http://www.s7r.net/up/uploads/1566c1ae5a.gif (http://www.s7r.net/up)


~*~*~ العشيقه الذهبيه~*~*~

- انجيلا ويلس -
( روايات عبير)
...:::11فصل :::...



الملخص:
اي شيء اسوأ من الوقوع في حب زوجك بجنون, لتكتشفي فيما بعد انه لا يختلف كثيرا
عن اي رجل غريب؟ فقد علمت كاتيا يوم زواجها ان مشاعر
(( نيكولو كاشياتور)) نحوها
كانت كلها زائفه. ولما كانت قد تورطت معه في زواج من دون حب في
مدينه البندقيه الرائعه الجمال, فقد بدا ان وضعها بالنسبه اليه هو وضع عشيقه اكثر منه زوجه.
ولكن....هل حقا هو تزوجها امتثالا لمشيئه اسرته فقط؟
لقد صممت ((كاتيا)) على ان تكتشف الحقيقه لتنقذ كرامتها على الاقل, اذا لم يمكنها انقاذ
قلبها



# كل صديقه تود المساعده في الكتابه مراسلتي على الخاص لتحديد الفصل معها ::جيد:: #


[center]http://www.s7r.net/up/uploads/1566c1ae5a.gif (http://www.s7r.net/up)




وينهااااااا :D

ماري-أنطوانيت
30-07-2008, 16:25
وينهااااااا :D

هلا وغلاااااااااااااااا عزيزتي...

ان شاء الله الروايه بتنزل بعد كم يوم...:)

بس شوي خذنا وقت في كتابتها لان فصولها كانت طويله:o

ورده قايين
30-07-2008, 19:07
والله الرواية روعة وتستاهل الأنتظار تسلمين يا زهر نوار على هالذوق ..

مجنونة انجل
30-07-2008, 20:50
يلا نترياهاا


مشكوره اختي

pretty*princess
31-07-2008, 02:34
يسلمووو يا احلى وردة على الرواية

زهر نوار
31-07-2008, 14:53
السلام عليكم


مبرووووووووك بنات وهلا راح ننزل روايه العشيقه الذهبيه


وبعتذر للتأخير لكن فصول الروايه طويله وتعبتنا كتير

لكن تعبكم راحه يا حلوووووووووووووووووين ::سعادة::
وبنتمني تستمتعوا فيها..................

زهر نوار
31-07-2008, 14:59
روايه العشيقه الذهبيه
"هل انت نادمه لذلك؟"
قال ذلك وقد اصبح امامها بحركه مفاجئه ليرفع ذقنها باصابعه الفولاذيه .
واجابته هي :"كلا بالطبع . وكيف اندم لكوني أصبحت زوجتك؟"
"لا ادري يا كاترينا " وبعث جواب نيكولو الهادئ موجه من التوتر في جسدها , بعدئذ لم يعد في استطاعتها احتمال تاثير اقتراب جسده الطافح بالرجوله منها .
وتابع هو قائلا :"ولكنني أحذرك من مغبه ذلك , لأنني لن ادعك ترحلين ابدا ,فانا شديد التمسك بما املك."

زهر نوار
31-07-2008, 15:02
الفصل الاول
لم يكن "نيكولو "يحبها ....وأغرورقت عيناها بالدموع.وتطلعت "كاتيا "من نافذة الطائره البوينغ 727 التي ترتفع فوق أوروبا مسرعه نحو البندقيه حيث تبدأ شهر العسل.
كانصفاء السماء الخاليه من الغيوم.يتناقض مع ما يعتمل في أعماقها من صخب وهياج .وأخذت اصابعها تعبث بتوتر بفصوص الماس والياقوت في الخاتم الذي في اصبعها الثالث من يدها اليسري. شحن جسدها بالتوتر وهي تحس بحرارة وجوده بجانبها , فسمرت أنظارها علي المناظر التي تتعاقب تحتها.ولم تجرؤ علي النظر اليه فتفضحها دموعها .
وتساءلت كيف كان بإمكانها ان تحبس الامها كل هذه المده الطويله؟ هل يكون وداع جدها المخادع قد حشرها في مثل هذا الوضع ؟ مما جعلها تجتاز شكليات السفر في المطار, حين لم يبدر منها أي استغراب والمذيع يعلن تاخر رحلتها الجويه بسبب مشكلات تنظيم الطيران فوق اوروبا.وأغمضت عينيها مدعيه التعب, الذي كان في الواقع قسما من السبب, وهي تريح ظهرها الي مسند المتكأ العام في مطار "هيثرو".
لم تكن متاكده في البدايه من حقيقه عواطفها نحو نيكولو.ولكنها كانت حقيقيه لم تكن الحياه الهادئه التي امضتها في قريتها في "سافولك" مع جدها وعمتها "بيكي" قد اعدتها لحياه اجتماعيه تمنحها فرصه للتعرف علي النخبه من الشبان .واما الفتيان القليلون الذين تعرفت اليهم في سن المراهقه وبعدها ,أثناء السنه الاولي من عملها ممرضه في قسم العلاج الطبيعي في "مستشفي لندن" الكبير , هذه المعرفه يبدو انها لم تبعث في نفسها ايه عاطفه حقيقيه نحو واحد منهم ولكن منذ استقرارها في وظيفتها عند بلوغها سن الثانيه والعشرين, وهي تشعر بالرضا والاستقرار في حياتها ربما لو كانت لها خبره كافيه في الحب لكان في مقدورها ان تتصرف مع "نيكولو كاشياتور" بشكل أفضل ولكنها كانت قد عزمت ان تعيش نوعا من الحياه لا يسبب الكدر للانسانين الذين رعياها واعتنيا بتنشئتها منذ طفولتها .ولم يكن هذا يعني انها لم تتالم من الحرمان من الحريه الحميميه التي تتمتع بها كثيرات من اترابها او يبدو انهن يفعلن ذلك ولقد شاهدت ما يكفي من الماسي العاطفيه لأن يجعل عندها نوعا من الحذر والتساؤل عما اذا كانت هذه المتع المحدوده تستحق كل هذا الالم عند انتهائها.
لقد كان احجامها عن التجربه ,قد اضعف المناعه في قلبها مما سهل معه وقوعها في أسر حب نيكولو منذ حوالي الشهرين
غرزت اظافرها في راحتيها وهي تتذكر المره الاولي التي تقابلا فيها لقد كان جدها يستقبلها عند باب بيته الريفي الذي كان قد احضرها اليه عقب موت والديها الفاجع في ايطالياوقفز قلبها وهي تري ابتسامته بعد ان كان فريسه للكآبه وتور العزم.وفي الحقيقه إن ذلك كان نتيجه القلق علي حالته الصحيه ما استحثها لاستعجال عطلتها السنويه .وازدردت لعابها في محاوله لتمالك نفسها وهي تتذكر احدث ذلك اليوم.
لم تكد تنتهي من تحيه جدها وعمتها "بيكي" حتي فتح باب غرفة الجلوس المشمسه ليقف فيه رجل غريب. وياله من رجل غريب .انها لا تزال حتي الان . تتذكر كيف فغرت فاها وهي تري أمامها رجلا يمثل جمال الرجوله بشكل لم تر له مثيلا. كان فارع القامه رائع التكوين يرتدي بدله خفيفه من "التويد" وقميصا حريريا تدلت من فوقه ربطه للعنق عقدت برقه واناقه . وبدا ي كل جزء منه رجل الأعمال الناجح الذي عرفته فيما بعد.
قدم الجد الواحد منهما الي الاخر وهو يبتسم بسرور قائلا:""نيكولو كاشياتور" حفيدتي كاترينا.
كان نيكولو قد خطا الي الداخل مادا يده مصافحا , وقد بعث سواد عينيه الاحمرار الي وجنتيها. ومن دون اراده منها جذبت انتباهها كثافة اهدابه السوداء بينما كانت يده تصافح يدها.
لقد تعاملت في مهنتها مع كل انواع الرجال سنا ومركزا, ولم تكن ثمة حاجه بها الي ان يخلع هذا الزائر ثيابه لتعلم أنه نموذج مثالي لرجل في أوائل الثلاثين من عمره , تكوينا وعضلا.
شد باصابعه الطويله علي راحتيها وهو يقول:" يسرني جدا ان التقي بك اخيرا يا سنيوريتا.."
كان في الحيويه التي تدفقت من كلماته.وفي انحناء فمه الجميل وهو يرحب بها ,الي لمعان عينيه,كان في كل ذلك , ما جعل خفقات قلبها تتسارع.
قالت له :" لا اذكر ان جدي اتي علي ذكرك مره واحده يا سنيور." وعاد اليها برودها وهي تتحول بنظرة استهجان الي وجه جدها انطونيو لورنس.

زهر نوار
31-07-2008, 15:04
قال نيكولو بلطف :" ربما هذه المره الاولي التي نتقابل فيها وجها لوجه , ولكن اسرتينا متعارفتان منذ مده طويله. ولكن تاكدي من ان الحديث عن جمالك وفتنتك قد سبق اجتماعنا هذا . ولمعت عيناه وهو يرد لها التحدي.
لقد اجتذبتها المغناطيسيه المنبعثه منه دافعه حواسها الي الانطلاق بينما كان جدها يقودها الي غرفه الجلوس بملامح هادئه مسترخيه لا تشير الي سنيه السابعه والثمانين , ولا الي الفاجعه التي خطفت منه ولده الوحيد في انفجار قارب في احدي بحيرات ايطاليا منذ عشرين عاما.
قال لها جدها :" ان نيكولو هو ابن صديق قديم من اصدقائي ."
دخلت عمتها في هذه الاثناء تحمل صينيه عليها زجاجه شراب واربع كؤوس بلوريه .وتابع الجد قائلا :" انه هنا حاليا في عمل يقوم به , وقد احب ان يزورني."
تناول انطونيو لورنس الجد زجاجه الشراب ليفتحها. ومد نيكولو يده يتناول الكأس من جدها وهو يقول:" ان اسم شركتي في "ميلانو" هو من اشهر الاسماء في عالم هندسه السيارات. والغرض من زيارتي هو لانشاء علاقات مع القمه من مهندسيكم الميكانيكيين وفى نفس الوقت ما الذي يريده السائقون الانكليز ي سياره حديثه."
راودتها فكره خبيثه في ان تتحدي خيلائه هذه بقولها :" ما يريده السائق الانكليزي هو يناقض تماما ما تظنه انت."
جاءها الرد وهو يجيبها باسف :"ان الاستخاف بذكاء الزبون هو خطا كبير"
دون وعي منها , انفجر من بين شفتيها الرد الحاد قائله :" أو بذكاء الفريسه؟"
لعله عقلها الباطن استمد هذا التعبير من معني اسم "كاشياتور"بالانكليزيه , وهو "الصياد"فيكون التعبير بالاسم هو الصياد بالفعل ..وربما كانت في اعمق اعماقها تعترف بخطورته. ولكنها الان .والان فقط تكتشف كم هو, فعلا خطر أوما هو براسه الداكن الشعر موافقا بقوله :" وهنا الكارثه." ونظر اليها بامعان وهو يرفع الكاس الي شفتيه متابعا :" نخب صداقتنا يا كاترينا."
صداقه ؟ وتساءلت عما اذا كان لكاشياتور اية صديقه منذ احتفل بعيد ميلاده الرابع عشر .ولكن لم يكن الوقت مناسبا الان لمتابعة الخصام, خاصة حين رفع الجد والعمه كاسيهما مبتسمين. وهكذا حسب المعتاد رفعت كأسها تقارع به كاسه قبل ان ترشف الشراب.
كان من المستحيل عليها ان تحدد بالدقه , اللحظه التي وقعت فيها بحب نيكولو . لابد انه كان هناك تغيرات في مشاعرها منذ اللحظه التي جاء ليحشر نفسه في حياتها .ولكن, مثل أزهار "الكروكس" التي تنبت كل ربيع تحت شجرة التفاح في حديقة جدها في "سادينغهام" تبقي مختفيه عن أنظارها الي حين اكتمال نضجها ,في ظلمة مكانها المنعزل حيث غرست ,الي ان ياتي اليوم الذي تتالق فيه بكل مجدها الذهبي , رافضه الانزواء.
إنها تتذكر تماما ذلك اليوم .فقد كان نيكولو قد أبدي رغبته في شراء حصان من وكيل بنك سلالات دم الخيول, الذي كان صديقا وجارا لهم ,"ريتشارد كارفيل" بغرض وضعه تحت التمرين واعداده للسباق في اوروبا.عندما اعلن عن اختياره نهائيا , كان ذلك في بداية الاسبوع الثاني من اجازتها, كان الطقس رائعا وكانت تباشير الربيع تطل مع بزوغ اوراق الاشجار وتفتح ازهار اشجار الكرز.
عادت الي حظائر ريتشارد بعد شوط عدو هادئ علي ظهر "تريجر" مهرة ريتشارد الكستنائيه الخاصه , وهي تتالق بالسعاده والرضي بعد ذلك الجهد , وقد تفجرت كل خليه في جسدها بالرح والحياه والصحه .
ما ان ترجلت عن ظهر المهرة , وسلمت زمامها الي سائس ريتشارد في الحظيره حتي سمعت صوت نيكولو يحييها ويبعث الرجفه في كيانها .
كان عليهما ان يقضيا وقتا طويلا معا اثناء وجودهما ي "سادينغهام" حيث انه كان ضيف الشرف لجدها . وشيئا شيئا ابتدات تستمتع بصحبته , وبمزيج من السحر اللاتيني والرجوله الطاغيه , استطاع نيكولو أن يتغلب علي طبيعتها الحذره ويتغلل في قلبها وعقلها .قرا هو استسلامها هذا عندما راي نظراتها ..وهكذا أدركها الضياع حين جذبها اليه يعانقها . واسترخت عزيمتها ولم تستطع الخلاص من قبلته المحمومه يوقظ بها احاسيسها الجائعه.

زهر نوار
31-07-2008, 15:05
هكذا , بعد دقائق قليله من اطلاقه لها من بين ذراعيه , عرفت ان حب نيكولو قد استقر في قلبها وكل كيانها .
سالها بلطف يغلف عجرفه الفاتح الطاغي :" متي تتزوجين مني ؟" وكان عليها , حينذاك ان تنتبه الي تالق الفوز في ظلمه عينيه السوداوين . ولكن ذلك لم يحدث , ولاحساسها بشبه اغماء مفاجئ , تعلقت بذراعه وهي تشعر بعواطفها تتمزق بين رغبتها الجامحه بنيكولو , وبين ولائها لجدها الذي تدين له بالكثير والذي حاجته اليها مختلفه ولكنها بالتاكيد اقوي من حاجه نيكولو لها.
همست من بين شفتيها الجافتين :" جدي . انه لن يوافق ابدا ."وأخذت تتساءل , وهي تشعر بالصراع بين حبها وواجبها , كيف لها ان تجعل نيكولو يفهم مشاعر جدها نحو موطنه ومسقط راسه ؟ في الوقت الذي لا تفهمه هي نفسها؟
توقعت من نيكولو ان يغضب قائلا انها ناضجه بما فيه الكفايه لأن تقرر مستقبلها ونمط حياتها . وفي الوقت الذي كانت تبحث فيه عن الكلمات المناسبه لتقولها , أدهشها قوله :" ليس هناك أي إشكال" وتخللت اصابعه شعرها الذهبي وهو يمسح وجنتها الدافئه بشفتيه ثم يستطرد قائلا :" ساطلب يدك من جدك سائلا اياه ان يباركنا , ولكن , اذا هو رفض , وكانت هذه هي مشيئتك انت ايضا , فانني ساعود الي ايطاليا من دونك."
فعلا سافر في نهايه الاسبوع من دونها الي ايطاليا ولكن رحيله لم يكن لأن انطونيو لورنسقد رفض طلبه , وانما لأنه باركهما موافقا , وكان علي نيكولو ان يسافر لينظم اعماله قبل ان يعود الي انكلترا ليتزوجا في شهر حزيران / يونيو.
احست بالمرارة . لقد ظنت ذلك الوقت انها تعرف كل شئ عن زوج المستقبل . لقد كان اخبرها ان امه هي الزوجه الثانيه لأبيه الذي يكبرها كثيرا في السن , وأن الزواج الاول الذي ترمل بعده أبوه , لم يثمر أولادا , ولأن اباه كان في الخمسين من عمره عندما ولد هو , كان لمولد نيكولو رنه فرح وبهجه غمرتها العواطف والعطاء المالي من والديه بينما كان يكمل دراسته العليا و اوضح السبب في تاخر زواجه الي اوائل الثلاثينات من عمره أنه أراد ان يري في غرفته امراة يعرف تماما أنها هي زوجه المستقبل التي يتمني .ولأن هذا ما كانت تتمني ان تصدق فقد قبلت هذا التفسير منه , وليس لأنها ارتابت في عدم خبرته بالنسبه للنساء . ولم يكن نيكولو بالجاهل في فنون الحب , وقد سبق وعرفت هذا , وكذلك عليها ان تكتشف خبراته الاخري . ثم ظنت انها تفهم ذوقه في الموسيقي وبقيه الفنون وكذلك في الادب والطعام , وما الذي يضحكه وما الذي يستفزه ويثير سخطه, وادركت ان وراء شخصيتهالطاغيه القويه يكمن قلب محتدم العواطف . ولكنها كانت مخطئه , لو انها فقط كانت ادركت ما تدركه الان , وهو ان ما بدا من اطاعه نيكولو لجدها واحترامه لرغباته , انما هو مؤسس علي ادراك اناني وهو ان الرجل العجوز لن يستطيع الاعتراض علي زواجهما .وذلك رضوخا لظروف خارجه عن ارادته.
لقد كان جدها هو الذي اصر علي ان يتزوجا مدنيا في انكلترا قبل ان يسافرا الي ايطاليا لإجراء الطقوس التقليديه الكامله .وكانت سعيده لهذا اذ كان في استطاعتها دعوه اصدقائها من الجيران والمستشفي الي حفل زفافها . وقد وعد نيكولو في ما بعد بان يقيم ايضا الشعائر الدينيه بحضور اسرته واصدقائه في البندقيه . وبطبيعه الحال , فان جدها وعمتها بيكي سيحضران تلك المناسبه .
الي اللحظه التي وقفت فيها الي جانبه في مكتب تسجيل الزواج , كانت علي اتم اقتناع بان عدم اعتراض جدها علي هذا الزواج انما كان صادرا عن موافقه تامه . ومنذ موت ولده الوحيد , واحضاره لأبنته لتعيش في كنفهما , هو وعمه كنته , منذ ذلك الحين وانطونيو لورنس لم يظهر نحو مسقط راسه وشعبه سوي المراره , وذلك ما ارجعته هي شخصيا الي الصدمه العصبيه التي انتابته إثر تلك الفاجعه , حتي أنه غير اسم اسرته من" لورنزو" الي اللفظ النكليزي لذلك الاسم "لورنس" وهو ما اصبح يعرف به بعد ذلك . وقد غضب جدا عندما اخبرته انها ستتخذ اللغه الايطاليه لغه ثانيه وهو المطلوب منها لشهادتها المهنيه.
عندما سالته متردده عما اذا كانت مشاعره قد تغيرت بالنسبه الي بلده وشعبه , اكد لها ذلك وهو يقول باسما :" حيث انني كبرت في السن , فان رغبتي في رؤيه بلادي تزداد , وابتدات ادرك ان مشاعري واحزاني ربما كانت اكثر من اللازم , ولكنها بطبيعه الحال , ليست من الاهميه بحيث تقف في وجه سعادة حفيدتي الوحيده . ونيكولو كاشياتور رجل غني وسيكون لك زوجا صالحا"

زهر نوار
31-07-2008, 15:07
غني ؟ ومتي كان الغني اساس السعاده ؟ ولكنها في غمرة السعاده حينذاك , لم يساورها الشك قط في سبب موافقه جدها غير العاديه تلك , لقد كانت متاكده ان نيكولو يبادلها نفس حبها له , وهل ثمه ما يدفع رجلا الي الزواج من فتاه غير الحب ؟ ولقد ذهبت الي حفله زفافها بنظره زائغة لتظهر لها الحقيقه الساطعه بعد ذلك بساعات .
حتي الان , ليس في استطاعتها استعادة تذكر المشهد الذي استوقفها عندما اقتربت حفله الاستقبال الصغيره التي اقيمت في منزلها , وهو ما سمعته من كلام جدها مع نيكولو من نهايتها , وقد اعدا نفسيهما , هي ونيكولو , لكي يلحقا بالطائرهالمسافره الي البندقيه بعد ساعه , لقد نزلت السلم بخفه بعد اصلاح زينتها وشعرها , عندما سمعت صوت نيكولو اتيا من غرفه جدها .
كانت متجهه للالتحاق به دون تفكير وقد امتص سماكه السجاده صوت خطواتها , وقبل ان تصل الي الباب المفتوح أوقفتها الحاسه السادسه عن التقدم . كانت مشغوفه بجدها , وكانت لهذا تتقبل فكره انه من الطبيعي لرجل في سنه , قد نشأ علي العقليه الايطاليه القديمه التي هي في كونهم , مع اعتبارهم للحياه الزوجيه , يصرون علي الاستمتاع بالصداقات التي تكون بين الرجال . حسنا , ماداما يتبادلان أحاديث الرجال , فما شانها هي بذلك ؟ والاحري ان تتسبب لهما ببعض الارتباك ي ما لو دخلت ...وكانت علي وشك ان تستدير عائده من حيث اتت , عندما اوقفها صوت جدها وهو يقول بصوت خات :"انك تدرك انني لم اكن لاقبل بزواج المصلحه هذا اذا لم اكن متاكدا من ان هذا ما تريده كاتي ." ثم سمعت صوت نيكولو العميق يجيب:" ارح نفسك يا انطونيو انك لم تقم بعمل يشينك. ان كاترينا ستحصل علي الثروة والمركز كزوجه لي وكل شيئ تريدها انت ان تستمتع به ."
قال الجد :" وستقسم لي بانك لن تخبرها ابدا بان هذا الزواج قد حصل سدادا لدين يتعلق بالوفاء بين أسرتينا ." واهتز صوت جدها معبرا عن الاسف والشعور بالذنب معا , ثم لتسمع باذنين غير مصدقتين , نيكولو يقول :" ان هذا لا يهمني كثيرا كما تعلم."
كان في جواب نيكولو رنه سخريه شعرت بها كطعنه في قلبها . لم تستطع السماع اكثر من ذلك . فاستدارت لتركض صاعده الي غرفتها . لقد اصابها ما سمعت في الصميم . " زواج مصلحه؟..."
"سداد دين عائلي يتعلق بالشرف؟...."
كان هذا بعيدا عن التصديق , كلا ...لقد تزوجها نيكولو لأنه احبها ...اليس كذلك ؟ ولكن الكلمات التي سمعتها قد حفرت في ذاكرتها ...ولقد فشلت في العثور علي معانِ اخري لها . لقد جاء نيكولو الي انكلترا لغرض واحد .هو طلب يدها للزواج , لقد باعها جدها الغالي الذي تحبه في سبيل تحصيل شرفه . ولكن لماذا ارادها نيكولو ؟ وما الذي تستطيع ان تقدمه اليه اكثر مما تقدمه اليه نساء بلده ؟ ونظرت الي صورتها في المرآه بذهن شارد دون أن تلاحظ شحوب وجهها والكمد في عينيها الزرقاوين . لكن ما زال هناك وقت للخلاص من هذا الرباط الزوجي الذي ربطت نفسها به دون حذر . انها تستطيع ان تهرب بعيدا. ذلك ان رباطها الزوجي ما زال مدنيا ولم يعقد رسميا بعد .فيمكن اذن حل هذا الزواج الذي لم يكتمل حيث انها ترفض الزواج من نيكولو كاشياتور.
قطع حبل افكارها طرق علي الباب لتدخل منه عمتها بيكي . ومنحتها عمتها التي تصغر جدها بإحدي عشر سنه , ابتسامه حلوه وهي تقول :" هل انت جاهزه يا حبيبتي؟ ان السائق ينتظر خارجا ليأخذك الي المطار ."
مهما كان تصرف جدها مؤلما بالنسبه اليها , كيف لها ان تسبب الالم والكدر لهذين الانسانين اللذين ربياها بالحب والحنان طيله عشرين عاما الماضيه ؟ انها متاكده من انه ليس للعمه بيكي أي دور في زواجها هذا , فما ذنبها لكي تتالم اذا هي اثارت الفضيحه حولها ؟ ثم ماذا عن انطونيو لورنس نفسه وكم يدين لأسره كاشياتور ؟ هل يدين لهم بمبلغ لا يستطيع اعادته؟
كان جدها في السابعه والثمانين وبالتالي مشرفا علي الانهيار , وارتعدت وهي تتذكر الضعف البالغ الذي اصابه حديثا , ربما كان لهربه من موطنه ايطاليا كل تلك السنين , ربما كان لذلك سبب اكثر من مجرد موت ولده , وقد اطبق عليه الماضي الان . اذ انه ما كان يبيع مستقبلها لو لم تكن امور هي في غايه البشاعه , تدفعه الي ذلك .
أمسكت العمه بيكي بيدها البارده تتحسسها وهي تسالها :"عزيزتي كاتيا...هل انت بخير ؟ هل ثمه شئ يزعجك؟"
حاولت كاتيا ان تتصنع ابتسامه وهي تنهض واقفه وتقول :" ليس بي من شئ يا عمتي ."
لا مجال الان للتراجع . ليس ثمه طريقه لأن تخبر جدها أو زوجها بما سمعت ,ذلك انها تخاف , ان هي فعلت ان تنشر التعاسه بين كل هؤلاء الذين تحبهم .
"سيداتي سادتي , سنهبط في مطار ماركو بولو , البندقيه خلال دقائق , ونحن نعتذر عن التاخير ..."
استمر صوت المذيع في الطائرهولكن كاتيا لم تعد تسمع , وهي تري المدينه باكملها تبدو منتشرة تحت الطائره .
ثم غرقت بالمشاعر المتعدده التي تفاعلت في نسها الي جانب الغضب الذي كان مسيطرا عليها. ولم تكد تشعر بيد نيكولو اللتين كانتا تثبتان الحزام الامان حولها بينما الطائره تهبط .
كم حلمت بهذه اللحظه , وهي تتصور البهجه ةوالاثاره اللتين ستحس بهما حين تطا قدماها ارض ايطاليا لأول مره وهي الي جانب الرجل الذي تحب .
ولكنها كانت احلاما . وكانت هي حجر شطرنج في لعبه لا تعرفها . ولكنها ليست من الغباء بحيث تترك نفسها لعبه في ايديهما في مناوره لم تفهمها .
لاول مره منذ تعمدت استراق السمع عند الباب , حل الغضب في نسها محل الياس .ما هو الغرض من قطع نيكولو لكل ذلك الطريق من ايطاليا ليتزوج من امرأه لم يقابلها قط من قبل ..؟ انها ستكتشف ذلك بنفسها .

زهر نوار
31-07-2008, 15:08
عزمت بغضب واصرار علي ان تعطي هذا الهدف الاولويه ,اذ انها ما لم تعرف أولا ما الذي يمسكه نيكولو ضد جدها , فانها لن تستطيع ان تتدبر امر خلاصها من هذا الوضع الذي سارت اليه مغمضة العينين. وتساءلت عما كان سيحدث لو انها لم تقع في حب نيكولو . هل كان جدها سيطلعها علي الامر متوسلا اليها ان تقبل ؟
كان السؤال فرضيا , فقد كان نيكولو رجلا جذابا وكذلك صفاته و شخصيته مما ساعده علي التظاهر بالحب لها . وكان ما حدث هو النتيجه لذلك كله , ولأول مرة في حياتها تشعر بالندم لعدم اختلاطها بالرجال مما كان حتما سيعطيها المناعه الكافيه فلا تسقط في حب أول رجل جذاب المظهر يقابلها .
تصلبت في قرارها وهي تفكر في ان نيكولو قد يظن انه كسب اللعبه . كان واضحا انها يجب ان تخطو بحذر . ولكن كبرياءها كانت تدفعها الي مهاجمه شعوره بالنصر . فلنفترض انه يجب ان يكتشف انه بدلا من ان يوقع في شراكه فريسه رقيقه سهلة الانقياد , قد اوقع فريسه شرسه الخلق؟ ربما عند ذلك سيندم علي عمله ويطلق سراحها . كان ذلك املا ضعيفا , ولكنها يجب ان تتعلق به حيث ان ذلك هو الطريق الوحيد للخلاص من حياه زوجيه خاليه من الحب , أخيرا , يجب علي نيكولو كاشياتور ان يدرك ان ثمة شيئا غير البراءه والدماثه في عروسه اكثر مما كان يتصور بكثير.

***انتهــــــــــــــي الفصل الاول ***

noisy cat
31-07-2008, 18:01
الفصل الثاني

في سرعه مدهشه , كانا قد اجتازا الجمارك الايطاليه و أصبحا في الساحة الخارجية للمطار , حيث تجاهل نيكولو العبارة التي تمخر فارغة في مياه القناة الهادئة حيث قصدها الركاب الآخرون .
قاد نيكولو كاتيا إلى حيث كان مركب خاص يرسوفي انتظارهما.
(( أخيرا أقبل السنيور )) و تتقدم منهما رجل أسمر اللون أخذ بيد نيكولو مصافحا و هو يقول بحراره : (( تهاني لك و للسنيوره )).
ناوله نيكولو الحقائب ثم أخذ يساعد كاتيا في النزول إلى المركب , وهو يقول مخاطبا إياه: ((هل أبقيتك في الإنتظار طويلا يا جوفاني ؟))
قال الرجل: (( راجعت المطار قبل أن اترك القصر , و لكنني ظننت أنك لن تصل في الوقت المناسب لتحية ضيوفك. ))
((القصر؟ ضيوف؟ )) و أضيف الفزع إلى مشاعرها المضطربه. كيف بإمكانها أن تتعامل مع الضيوف مع كل ما يتفاعل في نفسها من مشكلات ؟ و غاصت بين الوسائد الناعمه في قمرة المركب الذي كان ينساب مبتعدا عن المرسى. و نفضت بعيدا شيئا علق على بزتها الحريرية المختلطة الألوان التي اختارتها للذهاب بها إلى مكتب تسجيل الزواج.
جاء نيكولو ليجلس إلى جانبها متكئا و هو يقول :
((سيكون لنا شقتنا الخاصه الفاخرة في أحد قصور القرن الثاني عشر التي تتصدر القناة الكبيرة ))
قالت مبتدئة بأولى كلمات الدور الذي فرضته على نفسها , و قد تجلى الإزدراء في صوتها :
((ألم يكن في أستطاعتك اختيار فندق مناسب ؟ ))
و احتد صوتها و هي تضيف :
(( لم أكن أتوقع أن اقضي شهر العسل أخدم في شقه ))
قال نيكولو يطمئنها :
(( ليس عليك أن تقومي بذلك . الشقه مزوده بطاقم كامل من الخدم الذين يقومون بالعمل لمدة اربع و عشرين ساعة. ))
قالت: (( شكرا . لقد ظننت للحظة أنني وقعت في غلطة شنيعة إذا ارتبطت برجل شحيح . هل الشقه غالية ؟))
قطب حاجبيه و هو يرى النظرة الشرهة التي تجلت في عينيها و قال:
((كـــــلا.. في الحقيقة , ان هذا القصر هو ملكي , أو ملك شركتي على الأقل , لقد أنقذناه من التداعي و الأنهيارمنذ عشر سنوات تقريبا بمساعدة المصرف, و أعدناه إلى بعض سالف مجده و تألقه من الداخل و الخارج, حسنـــا مازال علينا أن ندخل إليه بعض التجديدات, و لكن الطابق الأرضي قد حول إلى صالة رقص مما اعطى صورة كبيرة عن ثراء القصرالقديم و مجده. وهو يستعمل الآن كمكاتبللشركة باستثناء الطابق الأول الذي قسم شققا للزائرين و الوكلاء و الزبائن ))
قالت كاتيا بضعف :
(( فهمت ))
دون أن تتأكد من أنها فهمت شيئا. لقد كان نيكولو مملوءا بالمفاجآت, ذلك أنه لم يقنع جدها فقط لكي يضحي بها , و لكنه يبدو الآن أكثر غنى و ثاء مما كانت تظن , على الرغم من تظاهرها بعدم ملاحظتها ذلك و لا شك في أن الشيء التالي الذي سيخبرها به هو أنه من امراء البندقية, كذلك كان قد أخبرها بأن جذور أسرته تعود إلى أقصى الجنوب .
سمعته يتمتم:
(( هذا حسن إنني مسرور اذا لم أخيب توقعاتك و ما زلنا في بداية حياتنا . و لكنني متأكد من أنك قريبا ستدركين أن الأشياء التي تأتي بدون ثمن هي قليلة جدا , و هناك ثمن يدفع للرفاهية التي تنتظرها ))
قال ذلك وهو يشملها بنظراته المعبرة.
تساءلت هي عما اذا كان على وشك ان يضيف بأنه إنما تزوج منها تبعا لاتفاق ما . و أنه سيخبرها السبب! و لكنها أبعدت الفكرة من رأسها حالا اذ تذكرت انها سمعته يقول لجدها إنه لن يهتم بذكر هذا؟
قالت و هي تهز كتفيها :
(( يبدو لي أن هذا شيء ممل و أرجو أن لا يشملني أنا أيضا ))
أجاب :
(( إنه لكذلك لسوء الحظ , و لكنني مــتأكد من أنه لن يكلفك فوق طاقتك ))
كان في لهجته شيء من الغلظه, كما خيل إليها أنها لمحت شيئا من الإنفعال في نظرته إليها .
فكــــرت , و قد قوي عزمها في أن نيكولو يعرف أنها لم تكن بالجاهلة و لا بالغبيه .
قـــــال:
(( إنني سأعقد مؤتمرا صحفيا هذه الليلة للإعلام و لكثيرين من وكلائنا في اوروبا و مناطق اخرى ))
و هذا ما كان يعنيه جوفاني حين تكلم عن الضيوف. كنت أرجو أن أعرفك على القصر في وقت الفراغ فأمضي بذلك بعد الظهر معك ))
لم يوضح معنى قوله هذا و لكن كاتيا لم تكن بحاجه لذلك . فقد كان غرضه واضحا في الرغبة التي بدت في نظراته التي كانت تحوم على وجهها و هي حافلة بالشوق.
هــز كتفيه وهو يقول :
(( لسوء الحظ , ان تأخر الطائرة لم يكن ليبقى لنا الوقت الكافي لاستقبال ضيوفنا. و عليننا الآن ان ننتهي من آخر ضيف لكي نستطيع أن ننفرد بنفسينا. هل تمانعين بذلك ؟ ))
تساءلت كاتيا ما إذا كان انعدام الحب من ناحية لا يعني ان الزواج سيبقى عذريا..و أذهلتها الفكرة كما أفزعتها في الوقت نفسه, كانت كل خلية في جسمها تشعر بقربه و كان قلبها يخفق كجناحي طائر كما كان فمها ظامئا إلى قبلاته, و لكن كان عليها أن تذكر نفسها بأنه لم يكن يحبها,و أنه إنما كان يضع قناعا زائفا لتمثيل دور العريس العاشق.

noisy cat
31-07-2008, 18:02
أو على الاقل كان مجرد رجل بالغ العافية قوي الرغبة في الحب وواثقا من نفسه و من قدراته. وشعرت بالراحة لهذا التأخر , إذ أن كل دقيقة تبعدها عنه, تعطيها الفرصة لتسلح نفسها عقليا و شعوريا ضده.
تنفيذا للخطة التي وضعها عقلها المعذب تصنعت الإبتهاج و هي تقول:
(( طبعا لا أمانع , فانا شديدة الولع بالإجتماعات. ))
كانت تقصد أن يعتقد انها تزوجت منه طمعا في ثروته و أنها لا تكن له أية عواطف صادقة, وبذلك , و هي تطعن كبرياء الرجولة فيه, تستطيع إبقاءه بعيدا عن مخدعها, و تحتفظ بذلك البقية الباقية من كرامتها إلى حين تكتشف السبب في خداعه لها, عند ذلك فقط, يكون بإمكانها ان تنقذ نفسها من هذا الوضع الصعب.
قال بخشونة ينبهها إلى هدوئها الظاهر:
(( أهذا نموذج للبرودة الإنجليزية التي تجري في دمك ؟ كان الأفضل من هذا الإذعان لو كنت أبديت شيئا من التمرد أو الإحتجاج على الأقل. ))
عندما أخذها بين ذراعيه, لم تكن قد هيات نفسها لمقاومة ارادته المتسلطة وهو يعتبرها ملكا له, و سرى في جسدها تيار كهربائي بعث فيه رعشة شاملة.
أدركها الفزع و هي تدرك انه إذا كان عقلها قد رفضه فإن كل جزء من جسدها عليه ان يتعلم نفس الدرس. لقد طعنت في الحقيقة رجولته في الصميم, ولكن بدلا من أن تدفعه هذه الطعنة إلى الإنسحاب أصر على ان يأخذ بثأره لهذه الإهانة و ذلك بمهاجمتها تلك حين لم تكن على استعداد لمثل هذا العقاب, مما لم يترك لها ما تفعله سوى التألم بصمت.
تركها فجأة من بين ذراعيه مشيحا بوجهه عنها و هو يتأوه .
على الرغم من مشاعرها المعذبة بعثت تعابير وجهه الجامعة بين الياس و الحزن ابتسامة باهته إلى شفتيها كما بعثت شعورا بالفوز إلى قلبها, لقد عاملها هو وجدها معاملة مرعبة , و إن التسبب في إصابته بالخيبة و الإحباط هو اقل ما يمكن من الانتقام لما فعله بها .
و لكنها كانت تعرف أن هذا الانتقام هو مؤقت, اذ ان رجلا يمتلك كثل جاذبية نيكولو الحميمة لا يمكن أن يقع طويلا فريسة الاحباط و الخيبة . و لكنه, على كل حال سيدرك انه ليس ذلك الشخص الذي لا يمكن لامرأة أن تقاوم تأثيره.
نظر إليها نظره لم تعرف هي ما اذا كانت تحوي ضيقا أم ياسا مبطنا بالسخرية وهو يتخلل شعره بأصابعه قائلا:
(( تـــــــعالي ))
قال ذلك بلهجته المرتفعة التي كانت دوما موجودة تحت قشرة من سحره التي يطبع شخصيته كما عرفتها .
استطرد قائلا:
(( ها قد دخلنا القناة الكبيرة و حالا سنجتاز سان ماركو . إنه مشهد لا ينسى, وخاصة عند مغيب الشمس ))
و بعد ذلك بثلاث ساعات قال نيكولو لهاو هو ينظر إلى وجهها:
((إنك ستكونين مداراهتمام الجميع و سيجعل هذها عينيك الجميلتين تتألقان بالسحر))
قالت و هي تنظر في مرآة بقربها:
(( طبـــــعا ))
و هنأت نفسها لقدرتها على إخفاء مشاعرها المضطربه, عن نظرات نيكولو المتفحصة , كانت تسعى الى رسم صورة للسلوك الذي ستتخذه دون أن تثير شكوكه . و بين الآلآم التي تملأ قلبها كان ثمة توقع لتصرفه عندما يرى كاترينا لورنس الجديدة تبرز بكل شراستها و حدة طباعها. و بقليل من الحظ سيعترف هو بالغلطة الكبيرة التي وقع فيها و من ثم يحاول فك رباطهما المقدس. ذاك, و لكن لا , بل بكثير من الحظ, اذ أنها مالم تكتشف الاسباب الحقيقية التي دفعته الى هذا الارتباط فأنها لن تستطيع الحكم على أهمية الدور الذي عليها أن تقوم به.
قالت كاذبة و هي تنظر لى صورتها في المرآة :
(( إنني أنتظر ذلك بغاية الشوق, إن ذلك سيكون و كانه حفلة ثانية للإستقبال بعد العرس. ما عدا أنه لن يعرف أحد طبعا أنني العروس . ))
قال نيكولو بلطف:
(( هنــــا, أنتي مخطئة يا عزيزتي أن لي بعض الشهرة هنا في البندقية , و الكل يعرف الآن انني تخليت عن عزوبتي في سبيل فتاة أجنبية رائعة الجمال. حتى و لو لم يعرف الناس جنسيتك بعد, و على الرغم من أنني مشهور بتذوقي الجمال, فما أن أقدمك إلى بعض المعارف حتى تنشر الأخبار كالنار في الهشيم. ))
(( أرجو أن لا يخيب أملهم ))
قالت ذلك بشيء من الحــزن و النزق و هي تعبث بثوبها الحريري غير مكترثة لمديحه هذا, و استطردت:
(( لو كنت قد نبهتني هناك,إذن لاشتري بعض الثياب الغالية من لندن قبل حضوري’ بــدلا من أن انتظر شراءها هنا في ايطاليا , شيء يناسب زوجة رجل ثري.))
أجـــــــاب :
(( أحــقا ؟؟ و لكنني أعتقد أنك هناك اخترت ارتداء ثوب خاص لهذه الليلة حيث أنه يحمل ذكريات سعيدة.))
كـــانت قد اشترت ذلك الثوب البرتقالي من الشيفونمن حانوت أزياء أثناء الأوكازيون في لندن. شاعرة بالزهو لامتلاكها مثل هذا الثوب الرائع الطراز بمثل ذلك الثياب البخس, كانت فتحة العنق شبه المستقيمة ذات ثنيات رقيقة بينما كان ينسدل على خصرها النحيف بانسجام و جمال و كانت التنورة ذات ثنيات تستدير حول جسمها بشكل جميل.
كانت قد ارتدت هذا الثوب في حفلة عشاء راقصة أقيمت في منزل ريتشارد كارفيل على شرف وكلاء سباق الخيل و كان ذلك الأسبوع الأول من عودتها إلى سادينغهام و طبعا كـــان نيكولو هناك.
لقد رقصا في تلك الحفلة معا, و كانت تلك هي المرة الأولى التي أخذها فيها بين ذراعيه, إنها لم تذق أي شراب كحولي و لكنها شعرت بنفسها فوق السحاب, و لم تشعر بالخوف كانت مثل الفراشة التي يجذبها نور المصباح الذي سيوردها الهلاك.
لقد ظهر أنها لم تكن تملك الإرادة الكافية التي تمكنها من حماية نفسها من المغناطيسية القوية المنبعثة من هذا الرجل التي سيطرت عليها لقد أدركت الآن أنها كانت تنحدر لتصل حيث استسلامها النهائي ليضحك هو منها عند ذاك ساخرا من ضعفها.
أبدت حركة تنم عم عدم الموافقة, و لقد صممت على تجاهل هذا الطعم ,
ثـــم قـــــالت:
(( و لكنني الآن في البندقية و أنا أريد أن أملأ خزانة ثيابي بالثياب الغالية . ))
أجابها نيكولو بلهجة بان فيها العتاب:
(( لا تحكمي على الشيء من ثمنه يا كاتيا, فإن ذوقك الطبيعي ممتاز, حتى ولو لم يكن كذلك, فإن جمالك كفيل بان يغطي كل نقصفي الثوب و يسبغ عليه التألق مهما كانت حالته مزرية))
تراجع قليلا إلى الخلف و مضى يتفرس فيها من رأسها حتى اخمص قدميها, بعين نقادة ثم قـــال:
((ألا تضعين قرطين في أذنيك لهذه الليلة ))
هزأت رأسها نفيا و قد عجبت لاهتمامه بالأشياء التي تسرها,و كانت هي قد فكرت في أن حليها العادية قد لا تناسب المحيط الثري الذي تعاشر , و لهذا فضلت عدم وضع قرطين في اذنيها , و لكن نيكولو قد وضع أمامها الآن فرصة تستطيع ان تستغلها لتمثيل دور المرأة الجشعة و سرعان ما بادرت قائلة :
(( ليس عندي شيء مناسب , كيف لي أن أضع مجوهرات مزيفة بينما كل النساء حولي يضعن مجوهرات حقيقية؟ ألا يعطي هذا صورة سيئة عنك؟))
لوى نيكولو شفتيه للحظة, و ما لبث أن وضع يده في جيب سترة السهرة التي يرتديها وهو يقول:
(( إنك لن تشعري بخيبة الأمل عندما تضعين هذه,كـــما أظن.))
و مد يده إليها بعلبة الجلد الأسود ضغطت عليها بأصبعها لتنفتح عن قرطين ذهبيين صنعا بشكل حراشف السمك, كانا يتألقان على بطانة العلبة البيضاء اللامعة.و فتحت فاها و قد أذهلها جمال ما ترى من الفن الذي اشتهر به صانعو المجوهرات في البندقية.
لوى نيكولو شفتيه إزاء صمتها الذي ساءه, وهو يقول:
(( ليس من الضروري أن تشكريني الآن , و كما قلت, إن عدم استطاعتك مجاراة غيرك من النساء الثريات, سيعطي صورة سيئة عن سخائي, و إلى جانب هذا فإن استطاعتي الانتظار حتى الليل لكي يكون بإمكانك التعبير عن عرفان الجميل قولا و فعلا))
تناول من يدها العلبة ليضعها على منضدة الزينة الجميلة جدا في غرفة النوم المزدوجة التي أدخلها إليها , ثم أخذ القرطين و ابتدأ يضعهما في أذنيها بينما وقفت هي دون حراك إلى أن سمعت آهة الاستحسان تنطلق من بين شفتيه و ما لبثت أن استدارت إليه تقول بدهشة:
((كيف أمكنك العثور على القرطين بكباسين حيث أن الأقراط الثمينة تصنع فقط للآذان المثقوبة؟
أليس كذلك؟))
قــــــــــــــال:
((هل ظننت أنني لم اكن ألاحظ ان كل جزء من جسمك الجميل البادي للعيان؟ أو أنني لا أطوف على كل محلات المجوهرات في البندقية لأعثر على ما أريد؟ كـــــــــلا يا عزيزتي. لن ترى أمرأة أخرى في القصر هذه الليلة تضع قرطين جميلين كهذه القرطين فلقد صمما خصيصا بهذه الشكل حسب تعليماتي انا))
قـــــــــــــــالت:
(( اتعني أنك أوصيت عليهما عندما عدت من انجلترا إلى البندقية بعد أن اتفقنا على الزواج؟))
و قاومت رعشة اعترتها وهي تفكر, ماالذي يخبئه لها المستقبل إذا كان قد قدم سلفا مثل هذا الثمن لخدمتها؟؟

noisy cat
31-07-2008, 18:03
هــز رأسه, و كأنه ينفي تصوراتها هذه, وهو يقول:
(( إن الحرفيين أمثال ماريو برينسيب يحتاجون إلى الوقت الكافي لتجسيد أجمل فنونهم , لقد أوصيته على هذين القرطين بعد يومين من لقائي بك.))
(( أحـــــــــقــــــا؟؟))
قال كاتيا ذلك و هي ترفع يديها إلى عنقها و بعث ملمس الذهب البارد شبه شعور بالإغماء سرى في جسدها و هي تتساءل هل كان غرضه من القوة و الصلابة إلى هذا الحد؟؟
لقد أفزعتها فكرة وقوعها فريسة لمثل هذه الارادة الفولاذية. و لقد أراد دوما أن يفصلها عن جسمها سواء بالشدة أو باللين. إن كل حركة يقوم بها تؤكد هذا.و الجد المسكين لم يكن له من القوة ما يقاومه بها. هل كان هذا انتقاما؟ هل كان ينتقم بذلك من خطأ كان جدها قد ارتكبه تجاهه ليكفر هذا عن خطأه بتقديم أعز ما عنده وهو حفيدته؟لقد قرأت كثيرا عن مثل هذه الامور و لكنها لم تتصور رجلا يحمل نفسه عبء مرافقة إنسان لا يكن له هو أية عاطفة؟
قطع نيكولو سلسلة أفكارها و كأنما يؤكد تساؤلها بينها و بين نفسها و ذلك بقوله بلهجة مرتفعة:
(( إنني أريد منك أن تضعيه يوم عرسنا, أعني عرسنا الحقيقي و هذا ما يجب أن تفعليه,أعني عرسنا الحقيقي و ليس ذلك التسجيل المضحك الذي أجريناه ذلك الصباح, و غدا ستقابلين مصمم أزياء ليصنع لك ثوبا للزفاف يليق بجمالك الانجليزي و بهديتي لك.))
(( نـــيكـــولو .. ))
لفظت اسمه بلهجة تجلي فيها ما تعنيه من عذاب , كــــان ثمة شيء ما في ملامح وجهه الجانبية و هو يحوله عنها مما زاد في معاناتها , قد يكون ذلك لشعورها بأنه مصمم على أن يزيد من قوة الرباط الذي يجمع بينهما و هذا ما عليها هي أن تقاومه بكل ما تملك من قوة.
و استدار ينظر بعينيه السوداوين الى وجهها الشاحب و هو يقول:
(( نعم .. هل ثمة ما يضايقك؟ ))
قــــالت و هي تهز كتفيها :
(( كـــــــــــلا .. لا شيء في الحقيقة ))
حدثت نفسها بأنه ما زال الوقت مبكرا لتصارحه بكم شيء. ما زال هناك الكثير مما لا تعرفه . و كل ما تستطيع عمله هو أن تقوم بدورها لبعض الوقت آملة أن تجد الفرصة لاكتشاف غرض نيكولو. لابد أن تكون هناك مصلحة تعود عليه من وراء تظاهره هذا ستكتشفها مع الوقت . و اذا كان بامكانها تعطيل هذه المصلحة , فستفعل ذلك. و لكن كان ما يزال ينتظر و قد قطب حاجبيه و هو يراقبها بشيء من الإنزعاج مما حملها على أن تفتش عن سبب لإقافها له.
قــــــــالت تسأله بمرح:
(( كنت أتساءل عما اذا كان اشتراط جدي في إجراء زواج مدني قبل ان نترك انجلترا, هذا الشرط قد أزعجك))
قــــــــال نافيا ظنها هذا:
(( كــــــــــلا, و لو كان عندي , أنا نفسي حفيدة جميلة مثلك لاصررت على اتمام زواجها قبل ارسالها مع رجل مثلي ((زيــــر نســـــاء)) إضافه الى ذلك فقد اردت ان أمنحك الفرصة لدعوة جميع اصدقائك ليشاهدوا سعادتنا و يشاركونا الاحتفال, و انني أشك في أن الكثيرين منهم كان بامكانهم السفر الى البندقية حتى ولو دفعنا لهم أجرة السفر و ذلك لمشاهدة الزواج الرسمي. و إنني اسف لاضطراري لابعادك عن حفلة الاستقبال تلك قبل نهايتها لكي نلحق بالطائرة, و لكنني أظن انهم في الحفلة ,قد استمروا في بهجتهم من دوننا))
لــــم تستطع ان تخفي المراره في صوتها و هي تقول :
(( نـــعم , إنني متأكدة من ذلك ))
ثم اختفى كل اثر للبهجة بالنسبة إليها في لحظة واحدة,لـــقد نطق نيكولو بكلمة واحدة صادقة, على الاقل منذ عرفته, وذلك عندما وصف نفسه بكلمة ((زيــــر نســــاء)) فقد كان الى جانب كل هذا الثراء رجلا ساقطا أخـــلاقيا.
(( هــــل أنتي نادمـــــة على ذلك ؟))
قـــال هذا وقد أصبح أمامها بحركة مفاجئة, و بأصابعه الفولاذية رفع ذقنها ينظر الى ملامحها متحديا يحاول قراءة مشاعرها و كانما هي مكتوبة بوضوح على جبينها.
قــــــالت بتذمر :
(( كــــــــــلا بالـــــــطبع ))
و لــــكن شعورا بالخطر حذرها من ان تكشف اوراقها فقالت مستطردة:
(( و هل يمكنني ان أندم لكوني تزوجت منك يا نيكولو؟ ))
لقد حاولت ان تضمن جوابها نوعا من التأثر و لكن في آخر لحظة تجلى ألمها الخفي لتبدو لهجتها أقرب الى الشجار.
قــــــــال نيكولو:
(( لا أدري يا كاترينا ))
و بعث جواب نيكولو الهادئ موجة من التوتر العصبي في جسدها بالغة الى حد لايمكنها احتماله , و تابع هو قوله:
(( و لكنني أحذرك من مغبة ذلك لانني لن أدعك ترحلين ابدا, لانني شديد التمسك بما املك, و بعد الزواج الرسمي,سيكون ارتباطنا أقوى و أشد من الارتباط التقليدي و حـــده))
أغمضت عينيها كي لا ترى وجهه و قد استبد بها الذعرلشعورها بان تأثيره الجسماني عليها ما زال بنفس القوة التي كان عليها عندما وقعت في حبه,و لكن هذه حماقة بالغة اذ كيف لها ان ترغب في رجل تصرف معها و مع جدها بنفس الدناءة؟؟
أطلقت صرخة قصيرة و هو يترك وجهها ليجذب جسدها إليه يعانقها بكل حرارة العاشق, و لم تستطع ان تتجنب شفتيه, لتقع تحت تأثيره الذي كان قد اعماها عن حقيقته الخداعة.
قــــــــال وهو ما زال قريبا منها:
(( هــــل فهمت ما أعنيه؟ ))
ازداد اقترابا منها لدرجة أنه رأى شرايين عنقها تنبض بعنف, و سمع تنفسها السريع و أحس بخوفها الفجائي.
كــــان لها ان تهنئ نفسها اذ استطاعت ان تخدعه بتغير سلوكها. و كانت تفترض ان تجعله يعرفانها لم تعد تلك العروس الغافلة التي ظفر بها , كانت تفترض أن ذلك لابد ان يستغرق بعض الوقت , و لكن يبدو انها قد قللت من شان حساسيته البالغة, و لقد افسد شعورها بالنصر, ادراكها بأنها إنما تلعب بنار هي أخطر مما كانت تتوقع.
لـــكنها كانت متأكدة من شيء واحد, وهو انها يجب أن تمنع بأي شكل كـــان زواجها رسميا, و قبل ان يحدث هذا ستكون قد وجدت طريقا للهرب, قد لا يكون هذا سهلا, هذا صحيح, و لكـــنه قطعا أكثر سهولة منه بعد أن تكون قد أجبرت على الاتباط الأبدي.
قــــال نيكولو :
(( إنني بانتظار جوابك يا كاترينا ؟))
و كـــان هذا ســــؤالا
في انجلترا رأت منه فقط الجانب الجذاب الرقيق من شخصيته و لكــن,,
هـــنا على تراب وطنه, برز أمامها الجانب الصلب المتعجرف منها, و صعد توترها من ضربات قلبها و هي ترى عينيه القاتمتين تلحان عليها بالجواب .
حملت نفسها على التقليل من شان هذا الوضع بإستحداث رنة حدة و احتجاج في صوتها وهي تتناول منديلا ورقيا تمسح به شفتيها بوقار و عدم اكتراث انعكس تأثيرهما على ملامح نيكولو عبوسا و تجهما ,
قـــــــــــــــــالت:
(( بحق السماء, ألا تظن انني لا بد ان أكون متضايقة نوعا ما بعد ذلك السفر المزعج؟أكان ينبغي لك أن تقوم بكل هذه التصرفات فقط لأنني متعبة و علي مواجهة عدد كبير من الغرباء؟ بينما أعلم أنني أسوأ النساء لباسا هناك؟))
قال و قد التوى فمه بتلك الابتسامة التي اشعلت قلبها يوما ما:
(( أهذا هـــو كل شيء؟ سامحيني يا عزيزتي اذ كنت ظننت قبل لحظة واحدة انني قد أخطأت و تزوجت من شقيقتك التوأم. ذلك أنني لم أر فيك تلك المرأة التي كانت تقف بجانبي هذا الصباح أمام مكتب تسجيل الزواج, مستعدة لأن تكرس حياتها لأجلي, و لكنني اعلم الآن ان جرح خيلائك و غرورك هو الذي بعث الاحمرار الى وجنتيك و الحدة في صوتك, يمكنني ان افهم ذلك. و لكــــــــن, كوني واثقة من أنك تقللين من شأن مظهرك أمام الضيوف . و الآن, هل ننزل الى القاعة لنتأكد من أن كل شيء جاهز للضيوف؟))
بـــدأ قوله هـــذا و كانه سؤال و لــكن الطريقة التي دفعها فيها من يدها جارا إياها معه على السلم إلى أسفل لم تدع لها مجالا للتردد.
نزلت كاتيا معه ليس لانها كانت تريد ذلك, و لــكن بصفتها كاترينا كاشياتور زوجة نيكولو كاشياتور, و هي تستمر في تمثيل هذه الشخصية إلى أن تكشف الغطاء عما يكن خلفها, و من ثم تجد طريقة تهرب بها من كل هذا العذاب.
زودتها الحفلة غير المتوقعة بالوقت الذي أمكنها من أن تفكر في وضعها بأناة وروية, إنها تريد ان تستأصل المشاعر التي ما زالت مليئة بشكل لا يصدق بنيكولو, و ذلك على ضوء الحقيقة التي اكتشفتها.
ثــــم ماذا عن هذه الليلة عندما تنتهي الحفلة و يعودان الى غرفة النوم !!
و لم تكد تصدق انها منذ ساعات فقط كـــانت تنتظر مجيء الليل بفارغ الصبر, و هي متأكدة من أن نيكولو سيجعل من أول تجربة لها في الحب ذكرى لا تنسى.
لو بإمكانها فقط أن تعتقد أن نيكولو ينوي أن يتركها وحدها. و لكن هذا الاعتقاد كان مستحيلا,و ارتجفت.
لابد أن تجد عذرا , عندما يحين الوقت تستعين به على تجنب إكمال الزواج تلك الليلة أو أية ليلة أخرى, و مهما كانت أخطاء نيكولو فهو لا يمكن أن يأخذها دون ارادتها, ذلك أن اكتشافها لشخصيته المزدوجة قد قتل في نفسها كل أثر لحبها له, و لم يبقى سوى أوهام خطرة تحطم الروح.


نهايه الفصل 2

ورده قايين
31-07-2008, 18:44
الفصل الثالث


بينما يتحول زورق صغير الى القناة الضيقة التي تجري
بجانب القصر , ليرسو في المرسى الصغير ,
وبينما كانت تفتنها الأشجار المشرفة عليه ومنظر سلال
الزهر المتدلية من حاجز الشرفة , توقعت كاتيا ان تجد مكانا تستطيع
فيه ان تستنشق الهواء النقي , وتنسى مؤقتا حالة اليأس التي تثقل كاهلها . ولكن
الواقع تجاوز كل توقعاتها, فوجدت ضالتها المنشودة اذ ان الأنوار التي وضعت بين
أغصان الأشجار لم تكن تكشف الذي كانت تنشده فقط , بل كشف الزوايا حيث كانت دوالي العنب تزحف
على شبكات العرائش والأشجار المنتصبة حيث يمتزج حفيفها بنسيم
الليل فينعش النفس .
ولفت انتباهها حاجز ابيض من الحجر يشرف على القناة
الكبيرة , وقد التوى بشكل مقعد مغطى بحشية وثيرة . وجالت كاتيا بأنظارها في تلك النجوم التي ترصع ظلمة الليل,
بينما هي راكعة على الحشية الناعمة , وقد ابتعدت بذهنها, مؤقتا
عن كل متاعبها. وكانت الأنوار المنبعثة من الفندق القريب تكشف صف
الزوارق المربوطة الى مركزها المخطط باللونين الأحمر والأسود . وكانت
المصابيح فيها تتألق بينما هي تتأرجح فوق المياة بخفة . وبعيدا على الضفة الأخرى
كان في أستطاعتها ان ترى هياكل سوداء لأقبية تعود الى كنيسة " سانتا ماريا " التي يرجع
تاريخ بنائها الى القرن السابع عشر حين أقيمت , احتفالا بذكرى زوال وباء الطاعون من المدينة.
تثاءبت فجأة . فرفعت يدها تغطي فمها براحتها برغم
عدم وجود من يشاهدها . لقد مضت ثماني عشرة ساعة منذ نهضت من فراشها ,ورده قايين .
في الصباح السابق , وذلك في منزل جدها في قريتها سادينغهام. وفكرت بشئ من
العجب في هذا الوقت القصير الذي أصبحت فيه امرأة متزوجة , لتكشف أنها كانت قد خدعت
بكل قسوة ودناءة , ثم تسافر بالطائرة عابرة أوروبا لتضع على وجهها قناعا باسما يخفي غضبها
وما تشعر به من احباط وهي تستقبل المدعوين في حفلة الأستقبال التي اقيمت في قصر زوجها .

ورده قايين
31-07-2008, 18:46
كانت دون شك , تروح وتجئ وتتصرف , كل ذلك على
حساب أعصابها . ولكن الآن أذ تغمرها طمأنينة الهدوء الذي تسبح فيه هذه الحديقة الغناء .يتجمع كل التعب الذي عانته اثناء مرور تلك الساعات , في هجمة شرسة تجتاح كيانها . ولكنها مالبثت أن رحبت بهذا وهي تفكر في أن التعب يشكل لها عذرا معقولا للتخلص من ليلة الحب تلك مع نيكولو . ذلك أنه لن يعجبه ان يأخذ الى مخدعه امرأة مرهقة .
ودعت الله ان يساعدها فلا يجعل نيكولو يصر على استيفاء حقوقه من امرأة شبه نائمه , مهما كانت نوعيته الأخلاقيه.
" أوه , ياللمصادفة الحسنة , ها أنت ذي تستمتعين بنسيم الليل وحدك " يا ماركيزة "..
كان صوتا رجاليا رقيقا انطلق فجأة من خلف كاتيا هبت هذه واقفة على قدميها من قوة المفاجأة وقد قطبت جبينها وهي تستدير على أعقابها وقد استبدت بها الدهشة .
كيف حدث واكتشف هذا مكانها؟

استطرد المتكلم :" أسمحي لي بتقديم نفسي . أنني
" سيزار برونيللي " وفي خدمتك يا ماركيزة ."
كان فتى وسيما في أواخر العشرينات من عمره , لايزيدها كثيرا في الطول , ذا شفتين رقيقتين وعيني قرد تلمعان بسخرية . وكان يبدو حسن الهندام في بذلة السهرة الأنيقة .
حملت كاتيا نفسها على مد يدها الى يده الممدوده اليها وهي تقول :" اني مسرورة بمقابلتك يا سنيور برونيللي "لاح على شفتيها طيف ابتسامة حين رفع يدها الى شفتيه يطبع عليها قبلة بكل تهذيب .

قالت :" أظنك اخطأت في معرفتي . انني زوجة نيكولو كاشياتور ولست ماركيزة ."
هز رأسه موافقا على كلامها دون أن يبدو عليه الأقرار بالخطأ وهو يقول :" كاترينا كاشياتور , ربما كانت الطريقة التي تحدثت بها اليك سابقة لأوانها . ولكن أذا حدث في ما بعد وأسأت اليك في أظهار توقعاتي بالنسبة الى المستقبل
فأنني عند ذاك , أقدم اعتذاري ."
قالت :" انني لست مستاءة ولكنني مستغربة "
كان ذهنها في تلك الأثناء , يعمل جاهدا لفهم ما قد سمعته الآن. قد يبدو اعتذاره بريئا , ولكن كان ثمة شئ ما في تصرفات ذلك الشاب . شئ هو الحذر ممزوج بالرغبة في تداول الحديث . وما لبث التقطب أن عاد الى جبينها وهي تقول " أتريد أن تخبرني أن نيكولو في الطريق الى أن يرث لقب " الماركيز " ؟"

ارتفع حاجبا الشاب بدهشة وهو يقول " كاشياتور ؟ طبعا لا . ان نيكولو كاشياتور هو سليل أسرة من الفلاحين قد عاش أجداده بعرق جبينهم وراء قطعان الماشية فوق تلال " كالابريا" وبدت في صوته نبرة ساخرة بعثت الأحمرار الى وجهها . فقالت بحدة :" أذا كان الامر كذلك فأن انجازات نيكولو تستحق اكثر من مجرد الأستحسان ."ورده __قايين_
وعجبت اذ وجدت نفسها تهب الى الدفاع عن نيكولو.
أجاب لاويا شفتيه :" ربما . من ناحية اخرى , فأن والده هجر تلك الحياة مع الماشية ليستغل أمواله في مشاريع أخرى وسرعان ما بدأت أحوال أسرته في التحسن بشكل لا يصدق...كلا ..." وسكت الشاب وهو يجيل انظاره في السماء المظلمة ثم استطرد:" ان أسرة كاشياتور ليست الآن بحاجة الى المال لشراء أي شئ ولكن ما هم بحاجة اليه هو المركز النبيل الذي يتماشى مع ثرائهم .:
شعرت كاتيا في أعماقها باهتمام مفاجئ دفعها للقول :" أراك تحاول أهانة زوجي في منزله .: وحرصت وهي
تقول ذلك على أن لاتظهر اهتمامها بما تقول الى ان ترى ما وراء ذلك مما قد يفيدها.
استطردت :" أنني لا اعرف من أنت."
انحنى قائلا :" سيزار برونيللي . أنني أسامحك لنسيانك هذا , فقد كان اليوم مليئا بالوجوه والأسماء الجديدة بالنسبة اليك . وعلى الرغم من لقبك الموروث فأن اللغة الأيطالية ليست لغتك الأولى . أليس كذلك ؟ ولكن متى كانت الحقيقة أهانة , يا ماركيزة ؟"
أجابت :" منذ قرنتها بتفسيراتك يا سنييور "
توقفت عن الكلام تنتظر الأعتذار الذي لم يحصل . فتابعت تقول :" أظن ان الوقت قد حان للعودة الى الحفلة "
تحركت تهم بالوقوف آملة أن يحثه عدم أظهارها الأهتمام بالموضوع . على الأنطلاق بحديثه. ولكن قبل أن يتابع . انزلق كعبا حذائيها العاليان على المصطبة المصقولة تحتهما مما حملها على الوقوف وهي تعرج بألم .

ورده قايين
31-07-2008, 18:47
قفز سيزار برونيللي حالا الى أمامها يسألها وهو يحاول مساعدتها :" هل أصابك ضرر يا ماركيزة ؟"
قالت :" كلا . شكرا ." وبرغم ما في كلمتها الصغيرة هذه من رفض له فأنه تقدم يمسك ذراعها يساعدها على التقدم , بينما استطردت هي تقول :" أرجوك ان لاتخاطبني مرة أخرى بهذا اللقب السخيف غير المعقول ." وشعرت بيده تضغط على مرفقها مثبتا أياها وهو يقول بلطف :" وبماذا أخاطب , أذن حفيدة الماركيز ؟"
" ماذا قلت ؟ " ولم تمنع معاناة كاتيا ضحكة قصيرة من أن تنطلق من فمها وهي تلقي عليه هذا السؤال , وتابعت :" جدي ماركيز ,لابد انك مجنون او ثمل ."
قال سيزار برونيللي بلطف " انك لاتعلمين . أظن ان نيكولو كاشياتور يريد أن يبقي الأمر سرا الى أن يربطك برباط الزوجية نهائيا . ولكن , كيف استطاع أن يقنع جدك بكتمان الأمر . ولماذا بقيت أنت جاهلة ذلك ؟
فكرت في انها يجب ان تدعه لتخيلاته هذه التي لن تنفعها في شئ وتعود الى الحفلة . ولكن شعورا خفيا سمرها في مكانها لتقول :" لأن كل القضية هي من نسج خيالك ".

قال : كلا , بل هي الحقيقة , ويمكنني ان اقسم على أن انطونيو لورنزو هو دوق " كاستيلون" لقد استغرقت محاولات المحامين الأيطاليين للعثور عليه وقتا طويلا جدا بعد ان توفي المركيز العجوز دون وريث من صلبه وأنما ابن عمه , جدك الذي كان متواريا في قرية صغيرة في انكلترا "
ابتسم كاشفا عن أسنان مثل قطاع الطرق البيضاء وهو يتابع "انطونيو لورنزو هو وارث أمارة دي كاستيلون المفلسة والغارقة في الديون في ولاية توسكاني , انطونيو الورنزو وحفيدته غير المتزوجة والرائعة الجمال..المستقبل يا ماركيزة..ياجوهرة النبل التي تزين تاج كاشياتور التجاري ..."
لم يكن ثمة مجال لأنكار رنة الصدق في صوته , التي بعثت الرعشة في أنحاء جسمها . وتساءلت ان كان يمكن أن تكون القضية بمثل هذه البساطة والفظاعة معا . يجب أن تتحقق من ذلك لأنها , أذا كانت هذه هي الحقيقة فأنها ستوضح جزء كبيرا من القضية الغامضة .
ابتدأت تقول بحذر :" أذا كان ما تقوله صحيحا يا سنيور برونيللي ." فقاطعها :" ناديني سيزار من فضلك كما يفعل الجميع ."
تابعت كاتيا كلامها متجاهلة مقاطعته :" فأنني أخبرك بشكل قاطع أن جدي لا علم له بالأمر ."
أجاب :" وأنا أقول لك أذا كنت حقا تعتقدين بذلك فأنك مخدوعة . ذلك أن لي اتصالات ممتازة مع رجال القانون الذين قاموا بالتفتيش عن وارث اللقب . وكان ذلك موضوعا صغيرا ذا اهمية . وقد فكرت في أنه قد يسلي قرائي عند اتمامه , وقد حدث هذا فعلا . أذ ان نجاحه النهائي وزعته وكالة الأنباء بقلمي في كل أنحاء ايطاليا ."
وردة__قايين
قالت وقد غمرها شعور غريب بأن الأمورابتدأت تتضح في ذهنها .
"هل انت مخبر صحافي ,مخبر هنا في القصر ؟ " فلوى سيزار برونيللي برأسه وهو يقول : " أفضل أن أدعى صحافيا وليس مخبرا حيث انني لا أسعى وراء الأخبار ولكنني اكتشف وأتابع قصصي الخاصة . وهنا في القصر طبعا , ولم لا ؟ أن أهمية المقال الأجتماعي لاتقل عن أهمية مقال يتعلق بالسيارات التي يعقد زوجك عنها مؤتمرا صحافيا هذه الليلة . وسوا شئت ذلك أم أبيت ياسنيورا فأنا هنا بدعوة رسمية ."
تساءلت كاتيا , لماذا بحق السماء , لم يخبرها جدها بكل هذا , وقفز الجواب حالا الى ذهنها المضطرب . وهو أن ذلك لأن نيكولو منعه من أن يخبرها . لأن نيكولو لم يشأ قط لها أن تكتشف السبب في مطارحته لها للغرام, قبل أن ترتبط به للأبد ولايبقى هناك مجال لها للفرار . ولكن , شكرا لله لأتضاح الحقيقة لها بما سمعته الآن , لقد فشلت خطته , قد يكون بأمكان نيكولو أن يفعل أي شئ ما عدا جرها الى مذبح الكنسية ليربطها به الى الأبد , الا أذا خدرها أولا يكفيها الأرتباط المدني الذي تستطيع الفكاك منه على الأقل بخلاف الأرتباط الديني .

جاءها صوت برونيللي يردها الى الواقع بقوله :" يبدو انك متضايقة يا ماركيزة . سامحيني اذا كنت قد سببت لك الألم عندما قلت أنه يخيل الى أن زوجك أنما كان يسعى وراء اللقب وليس وراءك . لقد كان نيكولو دوما خبيرا جدا بجنس النساء , وأكون مجنونا لو فكرت لحظة في أن ثمة شيئا غير جمالك اجتذبه اليك ."

ابتسم لها ولكن عينيه كانتا تراقبانها وهو يتابع قائلا :" أنني مثلا , لم أصدق أبدأ أنه كان مغرما بجينا كابريني وأنهما اتفقا على الزواج أذا هي أستطاعت أن تتخلص من زوجها قانونيا دون التسبب بفضيحة تهدم أمبراطورية كاشياتور . ذلك لأن كل أنسان كان يدرك أن زوج المرأة جوزيب كابريني لم يكن من الحماقة بحيث يعطيها ما تطلب ."

" جينا كابريني ؟ " انساب هذا الأسم من بين شفتيها الباردتين قبل أن تستطيع ضبط لسانها , وذلك عندما واجهت الجانب الآخر من شخصية نيكولو المخادعة . لم يكن بأمكان سيزار برونيلي أن يعلم باكتشافها انه قد غرر بها لتتزوج نيكولو , وهي تستطيع ان ترى بوضوح تام مالذي كان يفعله , منكرا ما سبق وادعى انها الحقيقة وذلك لجرها الى الخروج عن تحفظها .

ورده قايين
31-07-2008, 18:52
فجأة انتبهت الى حركة في القناة الصغيرة بجانب مدخل الزوارق القادمة . كان ثمة أصوات . ها قد ابتدأ الضيوف في الخروج ولا بد لها من أن تكون في القاعة لتقوم بدور الزوجة الى أن ترى متى يتوضح كل شئ .
عاد يقول :" ألم يأت زوجك على ذكر جينا قط ؟ ما هذا الاهمال ؟ ان كل شخص في البندقية يعرف جينا . انها احدى أشهر فتيات المدينة , فهي تملك سلسلة من محلات الأزياء في ايطاليا وفرنسا "وعض على شفتيه وكأنه تذكر أمرا ثم تابع :" ثمة كثيرون سيخبرونك أنها أمضت في أعمالها وقتا أطول مما أمضته مع زوجها , ولهذا فشل زواجها . كما ان آخرين ...."
هز كتفيه " حسنا , سيخبرونك ان جوزيب كابريني اكتشف أن زوجته تخونه كما أنه شك في شخصية عاشقها ولكنه لم يستطع أثبات ذلك .."
تغلب غضب كاتيا لجرأة الشاب , على رغبتها في سماع المزيد فقالت :" أظنك قلت ما فيه الكفاية ."
سبب لها الضيق والتوتر الما مفاجئا في صدرها ضاق معه تنفسها فرفعت راحتها الى صدرها وهي تشعر بتسارع دقات قلبها . فأن الشئ الرئيسي هنا هو أن نيكولو حقق أمرين من وراء الزواج منها , الأول هو جعله من الزواج ستارا يحجبه وعشيقته, وفي نفس الوقت يجعل له من صلة بنبلاء ايطاليا القدماء وهذا هو ما يسعى اليه من كل قلبه .

وأن صوتا معذبا في داخلها :" أوه نيكولو ... كيف يمكنك ان تكون بهذه الدناءة ..."
قالت بصوت ينضح بالألم :" أن زوجي..."
قاطعها قائلا :" زوجك ؟ وهل قلت أنا انه عشيق جينا ؟"
وارتفع حاجباه بدهشه مصطنعه وهو يتابع :" انك اسأت فهمي يا ماركيزه . لو كان ذلك صحيحا لما تزوج منك اليس كذلك ؟الا اذا كان قصده بالطبع , القاء القاء جينا خارجا . وتقول الشائعات ان كلا منهما يسعى الى شاهد اثبات ضد الآخر , وبهذا يتحول الأنفصال الى طلاق .
تصوري الفضيحة . وأذا ظهر أن كاشياتور هو المذنب . فسيكون في ذلك احراجا كبيرا له لأن كابريني . الزوج . هو المدير الممول لشركة زوجك ."

لم تكن كاتيا بحاجة الى كل هذا الشرح للأدلة والأثباتات من برونيللي
في ورطتها هذه. لقد كان كل شئ واضحا .
ليس فقط أن موت الماركيز الكبير قد دل على مكان جدها مما جعل هذا معروفا , وعرضه الى مطالبة أسرة كاشياتور له بما يدين لها به , ولكن كان أن دفع الدين بشخصها هي . ولو كان جدها قد أظهر تمنعا وكراهية لرؤيتها تنقاد الى زواج دون حب , فأن في امكان نيكولو , دون شك , أن يلطف من الأمر بأن يساومه على ذلك بألغاء ديون الماركيز الكبير . لابد أنه فعل ذلك عندما فتح الموضوع مع جدها .
وهذا يوضح ذكر كلمة دين في حديثهما الذي سمعته . أنه ثمن صغير يدفع لمصلحة نيكولو .
حدثت كاتيا نفسها وقد توهجت وجنتاها من الغضب , اللعنة عليه .. كيف يجرؤ على معاملتها بمثل تلك العجرفة
والتعالي ؟ لابد انه سعى جهده لدى جدها لكي يحصل على موافقته . مستخدما لسانه المعسول في اقناعه بأن نصيبها يكمن في أيطاليا موطن أسلافها . أذ ان جدها لم يكن ليوافق أبدأ على زواجها لأجل المال فقط .
بدون أية كلمة , تركت ذلك الأيطالي المبتسم ومضت . لتجعله يظن أن كل قصصه انما وقعت في آذان صماء . فلو علم مقدار عرفان الجميل الذي شعرت به تجاهه لكل ما أخبرها به , لما بدا عليه كل هذا السرور الآن .
كانت قاعة الرقص قد أخليت بسرعة . وكان أعضاء الفرقة الموسيقية يحزمون آلاتهم . ولأنها كانت ما تزال ثقيلة الأنفاس , فقد وقفت على عتبة غرفة رائعة الجمال وهي تتمسك بستارة ثقيلة تستند اليها بينما أنظارها على الأرض التي جددت بشكل حسن . انها تريد أن تكتشف الحقائق . لماذا تشعر بنفسها قد دمرت بهذا الشكل ؟ أيمكن لأنها كانت تدعو الله , طيلة الوقت , أن يحدث معجزة ما تجعلها قد اخطأت في فهم الحديث الذي كانت قد سمعته في غرفة جدها : وأن نيكولو في الحقيقة يحبها قدر ما تحبه او بالأحرى قد أحبها : ولكنها ردت على نفسها بعنف أن المعجزات لم تعد جزءا من القرن العشرين .

جاءها صوت نيكولو يقول بحدة :" كاتيا , أين كنت ؟" وارتفعت نظراتها الى وجه العابس وهو يتابع :" كنت قلقا لأجلك ."
قالت ضاحكة بتوتر :" هل ظننت بأنني هربت منك في ليلة عرسنا ؟ ولماذا أفعل ذلك ؟"
نظر اليها بعينيه السوداوين يتأملها بهدؤ ثم قال :" أنك لست على ما يرام . لقد أصبحت تصرفاتك غريبة منذ اللحظة التي وطأت بها أقدامك أرض ايطاليا . ماذا حدث لك يا عزيزتي ؟"
أجفلت وهي تلمس رنة المحبة غير المخلصة في صوته وقالت له بضعف متجاهلة لهجة القلق في صوته والذي اعتبرته تمثيلا , وقالت :" لقد شعرت بالضجر طوال المساء . لم أكن ادرك كم ستكون عليه من الكآبة " فمد يده يلامس وجنتها قائلا :" يا للصغيرة المسكينة ." فأبعدت وجهها هن يده كمن لسعتها حشرة .


قال لها :" انها ليست الطريقة التي نقضي بها أول ليلة لنا كزوج وزوجة. انك تبدين شاحبة جدا . تعالي فقد قاربت الحفلة على النهاية , وسأصعد بك الى شقتنا , ثم أعود اليك بأسرع وقت ممكن ."
أومأت كاتيا برأسها . لم يكن ثمة فائدة من التحدي , حتى ولو شاءت ذلك . فقد رأت من التعبير الذي بدا على ملامحه أنه لدى ادنى تردد منها , سيأخذها بين ذراعيه بالقوة .
وكان يسندها بذراعه الملتفه حول وسطها صاعدا بها السلم الرخامي , وصلا الى الرواق الذي تطل عليه بقية الشقق وكانت هي تنظر الى السجادة العجمية السميكة تحت قدميها مفكرة في أنها لابد أن تكون ثمينة جدا نظرا لقدمها , لقد سبق وقرأت مرة أن أسوأ ما يمكن ان يفعله انسان هو ان يعرض سجادة عجمية على الجدار. ذلك أن قيمتها الحقيقية تأتي من الرثاثة أذ ان مرور الأقدام عليها تمنح الصلابة والأحكام لألاف العقد فيها مما يرفع من قيمتها .

قال لها وهو يوقفها على عتبة غرفة النوم :" اذهبي الى فراشك ياكاتيا . لقد أمضيت يوما شاقا , وسألحق بك حالما استطيع."
شعرت بالراحة أذ لم يقبلها قبل أن يتركها . ولما أصبحت وحدها في الغرفة , تهالكت على فراشها وقد راح ذهنها يعمل بسرعة بينما عيناها تجولان في ما حولها , تنظران دون تركيز , في السجادة ذات الألوان المماثلة لألوان صدف اللؤلؤ , ثم الجدران المغطاة الى منتصفها بالخشب, عارضة مختلف الرسوم . وكذلك السقف المزخرف. و ر د ه ق ا ي ي ن .
ووضعت يديها بعصبية على غطاء السرير المزدوج.
شعرت بالغثيان وهي تفكر في ما ينتظرها عند عودة نيكولو , حين ترفض مجاراته في رغباته . ونهضت من الفراش بضعف وهي تفكر في أنه قد يرفض ادعاءها التعب .
أثناء خطوبتهما القصيرة , كان يقصر رغباته على فرص قليلة كانا يخرجان فيها معا وذلك اعتبارا لقيم جدها ورغبتها هي في اتباع السلوك الذي نشأت عليه . أو على الأقل , هذا كان رأيها . أما الآن فهي تفسر سكوته ذاك ابتعادها عنه , بمعنى مختلف .
بالنسبة لكل ما ادركته الآن , يمكنها ان تبتهج اذ لم تسمح لها أفكارهاالمثالية , بالوقوع في خطأ السماح له بأن يصبح عشيقها . كما أن رغبتها في أن تحافظ على كرامتها وشرفها وألاتدعه يئثر على نفسها . هذه الرغبة لم تتغير .

ورده قايين
31-07-2008, 18:54
وبيدين ترتجفان خلعت القرطين هدية نيكولو ووضعتهما في علبتهما على طاولة الزينة قبل أن تخلع ثيابها كليا وتدخل الحمام آخذه معها قميص نومها آملة أن ينعشها " الدوش" الخفيف الذي ستأخذه ولكن خاب أملها وهي تلمس عدم جدواه.
وضعت عطورها المفضلة التي تلائم بشرتها العسلية اللون في مياة الحوض وهي تغتسل ثم ارتدت أخيرا , قميص نومها الساتان الأزرق بعد أن سوت ثنياته حول وركيها المستديرين برشاقة . لقد كانت حين اشترته, تملؤها البهجة لتوقعها ارتداء ليلة عرسها .

كانت غرفة نومها تنتظرها بصمت , وبنفس الصمت قصدت فراشها . وسحبت الغطاء لتظهر الملاءات الحريرية بألوانها الزرقاء الشاحبة والرمادية وكذلك اكياس الوسائد. ولكنها لم تكد تلحظ هذه الرفاهية وهي تريح جسدها المتعب بينها .


النوم , كانت تنشد النوم , الذي لم تستطع مقاومته وقبل ان تمد يدها لتطفئ النور بجانب فراشها كان آخر ما فكرت فيه هو ان نيكولو سيوقظها عند قدومه ليمارس معها حقوقه الزوجية التي يدعيها دون شك .

عندما أستيقظت , كان ثمة ضوء خفيف . وللحظة ظنت نفسها وحدها في السرير الواسع . ولما جلست في الفراش اكتشفت خطأ ظنها , كان بجانبها , بعيدا عنها مسافة تكفي شخصا آخر , كان ثمة وجه نيكولو مطمئنا بين الوسائد المتعددة الألوان بينما كان جذعه العاري مكشوفا تماما وقد استرخت عضلاته بتأثير النعاس , كل ذلك جعل أنفاس كاتيا تتوقف في بلعومها .
بينما أخذت تعجب لضبطه نفسه , هذه الليلة , عادت بها ذاكرتها الى مقابلتها سيزار برونيللي , لقد أفاد النوم
العميق جسمها وأعاد اليها حدة ذهنها . وعليها الآن أن تتابع التمثيلية التي أخذت على نفسها القيام بها .
وبحذر أنزلت ساقيها من السرير , ثم جمعت ثيابها وحملتها معها الى الحمام . وأخذ منها غسل وجهها وأسنانها وارتداء سروال جينز وقميص , فقط عدة دقائق , لقد كانت بحاجة الى بعض الوقت تقوم فيه بتنفيذ خطتها , ولهذا , أرادت أن تنفرد بنفسها .


من دون ان تزعج نيكولو تركت الغرفة بخفة ونزلت الى أسفل مجتازة قاعة الرقص الخالية , ثم خرجت من احد الأبواب الزجاجية الى الحديقة . كانت في الليلة السابقة قد لاحظت بوابة حديدية قود الى مكان رسو الزوارق بجانب القصر وأستغرق منها ارزاحة رتاج البوابة عدة ثوان لتجتاز , بعد ذلك , الجسر الحجري المزخرف الذي يعبر القناة الصغيرة .

لم يحدث حذاؤها الجلدي الخفيف أي صوت وأسرعت نحو مفترق الطرق المتاشبك الذي رأته أثناء رحلتها في اليوم السابق والذي يقودها الى ساحة سان ماركو تاركة القناة الكبيرة خلفها , وعرفت بقدر ما ان تتذكر أين تكون الساحة وبالنسبة الى الجهة التي توجهت اليها سيكون بأمكانها أن تعود فتقتفي آثار قدميها .

هامت في الشوارع الضيقة الخالية , بأشاراتها الصفراء التي تعين الأتجاهات الى ساحة سانت ماركو , أو الى جسر ريالتو, واجتازت الساحة الصامته حيث كان الحمام يسبح في برك من الماء تجمعت من القطرات النازلة من المضخات , لاتكاد تنتبه الى الشرفات التي تتدلى منها الأزهار أو الدوالي التي تغطي الجدران , كانت البندقية قد بدأت تستيقظ مستجيبة الى فجر جديد . وكانت هي قادرة على أن تنفرد بنفسها لتستعرض ما عرفته في تلك الليلة ....ورده...
اهتزت وهي تفكر في سيزار برونيللي ودوره في كل هذا ..ما أشبهه بواحد من قوارض الطير يقف على السياج منتظرا الجيفة . ليتهافت عليه ليسمن . ولكن ليس عليها أن تحترم أو تحب برونيللي لكي تصدقه . ذلك أن عرضه كان واضحا . انه يريد أن يثير أكبر عدد من الفضائح لكي يكتب عنها , فليس له أية عداوة شخصية نحوها أو نحو نيكولو , كما أن ليس عنده ضمير يتحرك لنتيجة ما يقوم به .
وامتلأت عيناها بالدموع وتوقفت عندما وصلت الى جسر ضيق يعبر قناة صغيرة , ونظرت الى اعماق المياه
التي مازالت تعكس صور المنازل العالية على جانبيه , مما حول المياه الى شبه مرآة داكنه وقد ابتدأت خيوط أشعة الشمس في اختراق ظلمتها . وكان هناك زورق صغير واقفا لايتحرك . وعلى مسافة منه أمكنها رؤية انعكاس كامل رائع في المياة للجسر الذي يليها , بينما يغرق عالمها هي في الحطام المحيط بها .
قبضت على حاجز الجسر بيديها بشدة , أن مصيرها بين يديها الآن , ولكنها يجب ان تكون فطنة . كانت تدرك أن المواجهة المباشرة لن تكون في مصلحتها. ولكن بطريقة أو بأخرى , يمكنها أن ترغم نيكولو على الأعتراف بغلطته التي ارتكبها , ومن ثم تقنعه بأن من الأفضل لهما معا , أن يطلقها .


انتهى الجزء الثالث

الأميرة شوق
31-07-2008, 23:52
الفصل الرابع



ضائعة في أفكارها, استدارت كاتيا في طريق العودة لتتوه عن الطريق الصحيح. واقتضاها الأمر وقتا جربت فيه مختلف الطرق قبل أن تكتشف الطريق المؤدي إلى القصر حيث وجدت نفسها وهي تعبر الجسر لتستقر فوق الأرض وجدت نفسها أمام نيكولو الذي كانت الثورة تندلع من عينيه قائلا لها بصوت حاول أن يجعله هادئا دون أن يتمكن من إخفاء الغضب الذي كان يتملكه. قال لها وهو يقبض على ذراعيها بخشونة: " أين كنت؟"
تسارعت دقات قلبها . لقد ابتدأ أخيراً, في الكشف عن وجهه الحقيقي ليبسط سلطته عليها. فجأة شعرت بالجفاف في فمها وهي تجيب: " كنت أتمشى." وألقت نظرة بهدوء مصطنع إلى اليدين اللتين تمنعانها من الحركة وما زالت خفقات قلبها تتسارع.
تابعت: " إنها ليست جريمة بالطبع لقد استيقظت باكرا ولم أستطع متابعة الرقاد فأردت أن أفعل شيئا."
قال: " ألم يخطر ببالك أنه لو كنت أيقظتني لوجدنا نحن الإثنان ما نفعله؟"
لم تخطىء هي فهم المعنى الذي قصده والذي ظهر لمعان عينيه.
كان الجواب البديهي لذلك هو أنها تركت المنزل لأنها كانت تعلم ما الذي كانا سيفعلانه لو أنها كانت قد أيقظته.
أجابت: " كان يبدو عليك الاستغراق في النوم فلم أحب أن أزعجك كما أنه لم تكن لدي فكرة عن الوقت الذي عدت فيه أمس إلى الفراش."
قال بينما أهدابه السوداء تخفي نظراته الحاده : "بعد اوصلتك الغرفة بقليل هل هذه هي المسألة؟ هل لانني لم اوقظك لأقوم بواجباتي كزوج ؟ هل أشعرك هذا بالاهمال ياحبيبتي وحملك على الاعتقاد بانني يجب أن اكفر عن خطأي بأن أضع في قلبي الخوف ؟"
قالت متصنعة دهشة فضحها هدوء نظراتها :" الخوف؟ وماذا هناك ليدعوك إلى الخوف؟ إن البندقية هي من أكثر المدن أمناً."
قال وهو يضغط بيديه على ذراعيها:" نعم. هذا ما أعتقد ولكن الرجل الذي يصدم باختفاء عروسه, لا يمكننا أن نلومه إذا هو تصور الأسوأ."
ضحكت غير مصدومة وهي تقول:" وهل اعتقدت أنني خطفت؟ كل ما أردت عمله هو أن أكتشف قلب البندقية."
قال نيكولو بجفاء:" بينما عندي أنا شيء آخر لتكتشفيه. شيء يجب أن يجري في شقتنا بمعزل عن الأعين الفضولية هنا عند مرسى الزوارق. هيا بنا."
سارت كاتيا مستسلمة باتجاه مدخل الحديقة, إلى حيث تنتظرها مواجهة المعركة في شقتها. كان على نيكولو أن يتعلم أنها ليست متاعا تستعممل لإنجاح عمل الرجل أو تكون ستار لمواراة غرام غير مشورع. كان عليه أن يتعلم أن كرامة أسرة لورنزو تماثل ما عند أسرة كاشياتور, هذا وإن كان تعليمه كل ذلك لا يخلو من خطر.
تمتمت لعدد من الخدم كانوا يقومون بتنظيف أرضية قاعة الرقص تقول:" صباح الخير."
بينما كان هو مازال قابضا على ذراعها يقودها نحو السلم صاعدا بها إلى شقتهما.
قالت بيأس وهو يدفعها برفق لاجتياز العتبة:" نيكولو أريد أن أتحدث إليك..."
قال:" وأنا أيضا... ولكن ليس بمعدة فارغة."

الأميرة شوق
31-07-2008, 23:55
أمسك بالهاتف يأمر بإرسال الفطور إلى شقتهما مشيرا إليها بعد ذلك بأن تذهب إلى غرفة الجلوس الرائعة لتأخذ قسطا من الراحة.
هكذا انحنى فوقها وهي جالسة في غرفة الجلوس ونظر في عينيها بثبات قائلا:" من هو ذلك الرجل الي كنت على موعد معه هذا الصباح؟"
أحمر وجهها من الدهشة وهي تقول:" ماذا تقول؟"
وتسارعت دقات قلبها بينما تحاول امتلاك نفسها. كيف يجرؤ على تحويل التهمة محاولا بذلك تغطية عتاب لا حق له فيه؟
قال معنفا :" إنك لست صماء ولا جاهلة يا عزيزتي كاترينا. كما أنك لست حمقاء. كما أنه لا يبدو أنك تبادلينني نفس المجاملات. لقد بقيت معي لحظة واحدة, في الليلة الماضية لتختفي بعد ذلك. أتظنين أنني لم أبحث عنك؟ أو أنني لم أرك مستغرقة في الحديث مع صديقك؟"
دب في نفسها الخوف وهي تسأله:" هل رأيتني في الحديقة؟ ولكن لم لمتأت إلي؟"
رفع حاجبيه الاسودين قائلا:" أتظنينني من الحماقة بحيث أخلق مشهدا يؤثر على نجاحي العملي؟ لم أكن أعلم أنك تعرفين أحدا في البندقية لو كان الاجتماع بريئا لتوقعت منك أن تقدميني إلى مرافقك هذا. ولقد أعتبرت أنك كنت البارحة متعبة فلم أشأ سؤالك وتركت ذلك إلى أن تستيقظي مرتاحة في الصباح, فماذا وجدت؟ كان فراشك فارغا دون أي ملحوظة تتركينها لي تدلني على مكانك.. ماذا غير ذلك علي أن أتوقع؟ ما دمت لم تتعرضي للاغتصاب فقد كنت دون شك على موعد."كاد الغضب يخنق أنفاس كاتيا كيف يجرؤ على قلب الأشياء عليها؟ لقد سبق وأن ألقى عنه رداء التهذيب الذي ارتداه في انكلترا, لييدي لونه الحقيقي كاشفا عن نفسه كغريب وقح. وشكرا لما هيأها لمثل هذا التغير.
قالت وهي تنهض واقفة:" إنك متعجرف..." ولكنها ما لبثت أن عادت تجلس بعد أن سمعت قرعا على الباب لتدخل خادمة شابة تدفع أمامها عربة عليها صينية الإفطار.
اخفاء لمظهرها الغاضب وارتجاف يديها خفضت كاتيا نظراتها وشبكت يديها في حضنها وابتدأت تعد في ذهنها إلى العشرة.
قال نيكولة وهو يضع كوب قهوة على طاولة بجانبها دون انتظار جوابها:" القهوة." وعندما انسحبت الخادمة تابع: " اتريدين الكعكة؟ يمكنك غدا أن تختاري الفطور بنفسك, إذ لا أظنك عازمة إلى معاودة الخروج باكرا إلى موعدك ذاك. ماذا كنت تقولين؟" ورفع كوبه لى فمه منتظرا جوابها.
فكرت هي أن هناك طريقا واحدا لمواجهة النار, ألا وهي النار نفسها.
أخذت نفسا عميقا تهدئ بذلك أعصابها ثم رفعت نظرها إليه بتحد كمن يستعد للقتال:" إنني أفضل أن تعاملني بالرقة و اللطف اللذين يتناسبان مع مركزي."
نظر إليها بعينين ساخرتين قائلا:" مركزك كزوجة لي ؟ ولكنك حاليا, زوجة بالإسم فقط يا حلوتي وتبعا للمركز الذي تدعينه لنفسك في الدقائق التالية ستكون معاملتي لك لطفا وحرارة."
تزايد خفقان قلبها وهي ترى في وجهه رغبة لا يمكن أن تتجاهلها. وحاولت أن تخفف من هلعها بقولها:" مركزي هو حفيدة ماركيز." وتوقف قلبها عن الخفقان وهي ترى الصدمة في عينيه وتوتر فكه مما حقق لها ما كانت تريد معرفته.
انحنى نيكولو فوقها وقد توتر جسمه منذرا بالخطر وهو يقول:" إذن فقد أخبرك انطونيو بذلك برغم كل شيء."
على الرغم مما فعله جدها معها فقد شعرت حمايته من غضب نيكولو فاندفعت قائلة:" جدي؟ يا للسماء... ليس هو من أخبرني. لقد قرأت بعض الصحف التي وصلته من إيطاليا كانت ملقاة على مكتبه. وفكرت في أنه أكبر سنا من أن يهتم بمثل هذا اللقب ولكنني لست كذلك."
توقفت عن الكلام تجيل بأنظارها في أنحاء الغرفة الرائعة ثم تابعت قائلة:" خاصة وأنا الآن سيدة هذا القصر. لقد كنت أحلم بكل المباهج التي سأستمتع بها وبكل الاستقبالات والحفلات التي سأقيمها لأناس في مثل سني... أعني ليس من أمثال الناس الذين كانوا هنا البارحة..." وتلاشى صوتها في جو الغرفة الهادئ.
قال نيكولو أخيرا:" لقد فهمت. حسنا يا عزيزتي, آمل أن لا تكوني شعرت بخيبة الأمل . إنك تعرفين كما أعرف أنا إن إيطاليا هي جمهورية ولم يبق هناك أي اعتبار للألقاب. حتى ولو كان , فإنني لا أظن أن لقب ماركيز ينتقل إلى الحفيدة بالضرورة فهذه الألقاب القديمة تميل إلى الانتقال إلى الذكور فقط. وهذا هو السبب كما أظن الذي منع جدك من أن يصارحك بهذا, لأنه اعتبر أن لا جدوى من إخبارك بهذا اللقب الذي لا يعني شيء."
رسمت على شفتيها ابتسامة وهي تنظر إلى وجهه قائلة:" أتظن ذلك؟ لقد ظننت أن لقبا كهذا مهما كان هو شيء حسن إذا تصدر رسائل أية شركة طموح خاصة تلك التي تصدر إلى ماوراء البحار والجمهوريات التي ليس لها ملكيات خاصة... ولم يكن جدي يريد أن يزعج نفسه بشركات تريد أن تحقق ارباحا من وراء مثل هذا."
قال وقد ضاقت عيناه وبدا عليه نفاذ الصبر:" إن عنده بالطبع أسبابه الخاصة ولم يشأ أن يشغلنا بمثل هذه الأمر إنني متأكد من ذلك."

الأميرة شوق
31-07-2008, 23:57
ابتسمت في وجهه بلطف بينما تسارعت خفقات قلبها وهي تقول:" ولكنه أخبرك أنت بذلك. أو لعلك عرفت بذلك قبل أن تأتي إلى انكلترا لمتابعة أعمالك؟"
تصلب جسده بشكل مخيف وهو يقول:" ما هذا كاتيا؟ هل وصلنا إلى هذا الحد؟ هل تحسبينني لأنني سبق وعلمت أن جدك ورث لقبا لم يعد له قيمة؟"
قالت وهي تأخذ آخر رشفة من كوبها ليمكنها تمالك نفسها وتستمد القوة لمواجهته:" طبعا لا." لقد كان إذن واثقا منها بحيث لم يكلف نفسه عناء التظاهر بالنزاهة.
مرة أخرى أحست بنفسها القوة مع أن نيكولو ما زار واقفا مشرفا عليها بينما استدارت هي تنظر إلى القناة الكبيرة من النافذة التي كانت في التو قد زال عنها غشاء الضباب مع ارتفاع الشمس في قبة السماء. كان يمكن أن تشعر بخسارة أقل فيما لو كانت واجهته على نفس المستوى ولكن حتى أعلى كعب حذاء عندها ما كان ليمنحها مثل هذا الشعور بالمساواة.
قالت:" في الحقيقة إنني معجبة بعقلك الفريد في تتبع الفرص لتحسين صورة أعمالك بكل تلك الغيرة والحماس." كانت عيناها لا تزالان مركزتين على الزورق المحمل بسياح يابانين كانوا يستمتعون بصحبة سائق الزورق الذي كان يعزف على الاكورديون رافعا صوته بأغنية حب من البندقية بينما كانت تحس بعيني نيكولو تخترقان رأسها من الخلف وتعكسان في سوادهما شيئا هو غير الرضى تبعا للجو المشحون بينهما.
قال بلهجة أخافتها:" في الحقيقة يبدو أننا نحن الأثنان لسنا غريبين عن الطموح هذا إذا كنت ترين الزواج مجرد طريق إلى جدول لا ينته من الاستقبالات و الحفلات يا عزيزتي."
استدارت تواجهه وهي ترسم على شفتيها ابتسامة مصطنعة لتقول:" أوه... والآن يا نيكولو... المساومةهي المساومة... إن زواجنا ليس الوحيد من نوعه الذي يتزوج فيه الفقير ذو اللقب من الغني الذي هو من دون لقب."
أمام الشرر الذي تصاعد من عينيه تابعت بسرعة:" وإن هذا الأساس للزواج هو أكثر ثباتا من أوهام الحب... ألا توافقني على هذا؟"
أخذت تراقب ملامحه وقد تصلبت بينما انتظرت هي جوابه راجية أن لا يعود من ناحية إلى تكرار القسم على حبه ومن ناحية أخرى إلى ما تتوقعه من تحقق مخاوفها إلى الأسوأ.
عندما بدت شفتي نيكولو ابتسامة قاسية فارقها آخر أمل لها.
نظر هو إليها بعينين ضيقتين وهويقول:" وهكذا لم تنخدعي أبداً بتأكيداتي القوية لحبي الذي لن ينتهي. لقد خاب أملي حقا كنت أظن نفسي أستاذا في فن التودد."
قالت تطمئنه بسرعة:" وإنك لكذلك فعلا فقد أثرت بي معاملتك كثيرا ولكنني لم أكد أصدقها خصوصا عندما ارتبت في تصرفاتك منذ البداية . لقد كانت لعبة جيدة لعبناها معا نستغل بها جدي.ولكننا نحن الإثنان نعلم أن الحب من النظرة الأولى هو وهم المراهقة الذي ينتهي دوما بالخذلان والتعاسة. ولكن الحقيقة في قضيتنا هي مختلفة تماما. فقد وجدت أنت في كوني حفيدة ماركيو طريقا إلى التقدم ماديا بينما وجدت أنا فيه طريقا إلى الخلاص من حياة القرية ومن الوظيفة المملة ولأحصل على شيء من اللهو واشتري الملابس الجملة التي تناسب مركزي الجديد ويكون عندي الخدم... ولكن ليس ثمة حاجة بنا إلى التظاهر ونحن بمفردنا بالاهتمام ببعضنا البعض أليس كذلك؟"
"و الان ليس علينا أبدا أن تراعي شعور جدك بعدا لآن أليس ذلك ما تعنينه؟"
جاءها هذا السؤال بلطف من خلفها... كان من الرقة واللطف بحيث جمد الدم في عروقها.واغتصبت ابتسامة رسمتها على شفتيها الجافتين قائلة:" كنت أعرف أنك ستتفهم الأمر. كان يهمنا نحن الاثنان معا أن أخدع جدي بأنني وقعت في حبك وإلا لما وافق بدا على زواجي منك. ولكنني أخشى أن لا أكون من المهارة في التمثيل بحيث أستمر في تمثيل هذا الدور ونحن بمفردنا. وإنني أتظاهر بذلك ما دمنا أمام الناس ولكن عندما نكون على انفراد يذهب كل منا لشأنه."
قال متصنعا الهدوء ليفضحه بريق عينيه السواداوين:" أتعلمين ؟ أنني عند ذلك ربما ظننت أحيانا أنك تبالغين في التظاهر يا حلوتي."
قالت تعترض وقد كرهت الطريقة التهكمية التي خاطبها فيها بكلمة حلوتي:" كلا بالتأكيد. إنني أعرف أن عندك..." وتوقفت عن الحديث تستجمع شجاعتها حيث أنه لم يحاول إيقافها عند حدها, لتستطرد قائلة:" عندك علاقة غير شرعية ما زالت قائمة." وسكتت فجأة بجفاء.
اشتعلت عيناه وهو ينظر إليها بغضب هائل نضحت به كل خلية في جسمه وهو يقول برقة مخيفة:" ومن هو هذا الأحمق الذي أخبرك بكل هذا؟"

الأميرة شوق
31-07-2008, 23:59
قالت:" بعض الأشخاص... رجل ما..." ولم تجرؤ على التفكير في النطق بأسم سيزار برونيللي برغم ازدرائها له أنها في هذا الظرف لا بد أن تعرضه إلى العقاب. واستطردت:" إنه أحد ضيوف حفلة الليلة الماضية."
قال:" وهل كان من الثرثرة بحيث ذكر اسم تلك الحبيبة؟"
نظرت إليه كاتيا في رعب وقد تجلى الغضب والقسوة على فمه المتوتر. ولكن لم يعد أمامها مجال للتراجع الآن غير أن مشاعرها المتأججة في داخلها دفعتها إلى رؤية رد الفعل عنده عندما يعرف أن علاقته السرية غير الشرعية لم تعد سرا.
قال:" آه... لا بد أنه رفيقك في الحديقة هو الذي أخبرك."
لم تغفل أذناها رنة الاستهزاء في صوته. وقالت:" لقد قال إن ذلك قد أصبح حديث الناس." وهزت كتفيها وهي تتابع:" جينا كابريني... أظن هذا هو اسمها. هل كانت في الحفلة الليلة الماضية يا نيكولو؟ كنت أحب قابلتها. إنني أعرف أنك واياها صديقان حميمان."
قال:" إنك إذن تعرفين ذلك؟"
كان بجانبها في خطوتينيمسك بكتفيها ويجذب جسمها نحوه متابعا:" لقد عرفت جينا منذ كنا مراهقين وهي متزوجة الآن من أخلص شركائي."
رفعت حاجبيها تسأله:" تعني منفصلة بالتأكيد؟ هذا إذا كانت معلوماتي صحيحة."
" كفى ثرثرة!"
ماتت الكلمات على شفتيها حين انحنى رأس نيكولو وهو يلثمها مستغلا آهة الدهشة التي أطلقتها.
رفعت يديها بحركة آلية إلى كتفيه تحمي نفسها من هذا الهجوم قال:" لا حاجة بك إلى الغيرة من جينا."
كان الخطر يبدو في كل مقطع من كلماته العبة التي كان يهمس بها بينما أنفاسه الدافئة تلفح أذنها. واستطرد قائلا:" لو لم تكوني نائمة عندما جئت إلى الفراش لكنت أعطيتك كل برهان أردته. مهما كانت أسباب زواجنا فإنني مصمم على جعله حقيقيا بكل معنى الكلمة."
" كلا..." قالت ذلك بآهة احتجاج منكرة عليه تغيير الموضوع لإخماد مخاوفها مستعملا في سبيل ذلك مهارته الجسدية المتسلطة. إنها لا تريد أن يتلاشى غضبها بالسحر الذي يسلط عليها.
أخذت تدفع عن نفسها جاهدة في التنبه من شبه النعاس الذي اجتاح كيانها. والذي يهددها بغزو روحها كما يغزو جسدها. كلا, ليس هذا ما تريده.. ليس هذا حبا حقيقيا... إنها محاولة من نيكولو ليبسط سلطته عليها ليعاقبها لكشفها خيانته. ليربطها إلى سحر جسده الآسر... للمصير الذي خططه لها. إنها حركة يتوجب عليها إحباطها إذا كانت تريد أن تستبقي ولو الرواسب من استقامتها ونزاهتها الأصلية.
" كفى" وبصرخة قصيرة سحبت نفسها من بين ذراعيه مسرعة نحو الباب لتفتحه وتركض في الممر آملة في الخلاص منه. إنها تريد أن تتوه مرة أخرى في شوارع المدينة الضيقة ريثما تستعيد حواسها وتهدئ من مشاعرها ليمكنها ذلك من مواجهته مرة أخرى مسلحة تجاه أي تقارب جسدي يتطلبه منها.
دون أن تنظر خلفها خرجت من الباب المؤدي إلى الشارع حيث أخذت تركض من شارع إلى آخر بسرعة إلى أن سمحت لنفسها بالوقوف لتسترد أنفاسها اللاهثة بينما كانت ضربات قلبها تتسارع من القلق. واستندت إلى الجدار للحظة أخذت بعدها تنظر إلى ما حولها بحذر لترى الطريق الذي جاءت منه.
كان نيكولو قد تبعها. وكانت الشوراع بالمارة إذ ان البندقية كانت الحرارة تدب فيها منذ الصباح الباكر تحيي نهارا جديدا. واستطاعت كاتيا أن ترى رأس زوجها المنتقم على بعد أمتار قليلة منها وكان اقترابه منها يزداد بسرعة لا تدعو إلى تفاؤلها. ولم يكن هو مسرعا ولكن خطواته الواسعة هي التي كانت تقصر المسافة بينهما.
لم يكن ثمة مهرب من أن يلحق بها إلا إذا استجمعت أفكارها لتضع خطة تسير على هديها ودفعها الهلع إلى زيادة سرعتها مجتازة الشوارع والأزقة. صاعدة فوق الجسور دون معرفة بالاتجاهات وليس في ذهنها إلا شيء واحد وهو أن نيكولو مازال في أثرها إلى أن أثار ذعرها أن وجدت نفسها قد وصلت إلى نهاية الطريق.
كانت تجري أمامها قناة صغيرة على جانبها طريق ضيق ينتهي فجأة حيث جدران البنايات القريبة تغطس فجأة في المياة الساكنة.
تساءلت ما الذي بإمكانها عمله الآن؟ وكان خلفها الزقاق الذي كانت قد اجتازته مسافة عدة أمتار قبل أن تأمل في إمكانية العثور على منعطف تخرج منه. وكان هناك احتمال في أن تركض مباشرة لتجد نفسها بين ذراعي نيكولو. وهذه المنطقة من المدينة كانت معزولة فإذا كان طبعه يماثل سرعته الحيوانية فهو قد يفتك بها ملقيا بجثتها في القناة دون أن يشاهده أحد.
ثم رأته كان زورقا رأسيا بجانب درج هناك. كان داخله مغطى بعناية بغطاء أحمر كبير. فإذا هي استطاعت الاختباء داخلة فإن نيكولو سيظن أنها انعطفت في طريق ما قبل أن تصل إلى نهاية الطريق. ولكن تبعا لمعرفته بالمدينة لابد له من أن يفتش هنا أولا.
نزلت دون تردد إلى الزورق رافعة الغطاء دون أية مشقة لتعيده جره فوق جسمها المرتجف مبقية فتحة صغيرة تتأكد منها ما إذا كان لمخاوفها أساس.

الأميرة شوق
01-08-2008, 00:02
كان لمخاوفها أساس. إذ بعد لحظات من استقرارها التقطت أذناها المرهفتا صوت خطوات تقترب .
توقفت الخطوات ورأت من مكمنها الحذاء الرمادي الذي كان ينتعله نيكولو وكذلك سرواله الفضي. حتى انها استطاعت أن تسمع صوت انفاسه المتلاحقة أو ربما صدى أنفاسها هي في مكانها الذي يعلوه الغبار.
وقف هو دون حراك فترة خالتها دهرا, قبل أن يستدير عائدا من حيث أتى هل خدعته حقا؟ وبقيت في مكمنها قرابه العشر دقائق قبل أن تغامر بالخروج. هذا وما زالت خائفة من أن يكون كامنا ينتظرها. ولكن الأزقة المحيطة كانت خالية. ووقفت وهي لا تستطيع تصديق حظها الحسن وقفت تتدبر الاتجاه الذي ستسلكه وعندما التحقت بالمارة عرفت أنها قريبة من جسر " الريالتو".
كانت في حاجة إلى وقت تفكر فيه دون أي شعور بالخوف من ان نيكولو يتبعها ويحصي عليها أنفاسها. لو انها فقط تستطيع إخفاء شعرها الذهبي وتغير ثيابها ثم تختلط بالسياح الذين يتكاثر عددهم على الدوام.
كانت " بسطات" البضائع المنتشرة قرب جسر الريالتو هي التي أوحت إليها بالفكرة. فدست يدها في جيبها تخرج بضعة جنيهات كانت تنوي أن تبدلها بليرات إيطالية.
بعد عدة دقائق فقط كانت تشتري قميصا مطبوعا على صدره عبارة(أحب البندقية) وقبعة رياضية من القش بشريط أحمر ولتغيير ثيابها دخلت حانوتا صغيرا واشترت أيضا سروالا قصيرا قرمزي اللون ثم استبدلت ثيابها جميعا في ذلك الحانوت.
لن يعرفها نيكولو أبدا الآن وشعرها مرفوع تحت القبعة وساقاها الطويلتان مكشوفتان في السروال القصير. بينما نقوش القميص تغطي صدرها . لقد بدت في هذه المربس سائحة نموذجية مثال المرأة التي كان نيكولو يحتقرها لو رآها حيث أن ملابيها غير المناسبة تسيء لكرامة البندقية. ولكن شوارع الريالتو كانت ضيقة وكان تنكرها مقبولا في ساحة سان ماركو الفسيحة.
باتباعها الإرشادات الواضحة الموضوعة لإرشاد السياح وصلت بعد ربع ساعة إلى هدفها. إذ ظهرت ساحة سا ماركو للرائي من القناة الكبيرة بكل روعتها وتأثيرها في النفس فهي تظهر عند ذاك في نهاية بياتزا. وكان المنظر رائعا بعقودها الكبيرة وأقبيتها وأبراجها التي تتألق في ضوء الشمس بلونيها الأبيض والذهبي.
أمام هذا المنظر احتلت متاعب كاتيا المكان الثاني من الأهمية بعد الابتهاج والسعادة اللتين داخلتاها أمام هذا المنظر كان هذا موطن أبيها... وقسم من ميراثها ولا يمكن لشيء أن ينقص من بهجتها به. وقبل أن تتحول إلى منتصف الساحة وقفت فترة أمام حوايت المجوهرات الغالية مأخذة بدقة وروعة المعروضات.
كانت أفواج السياح في منتصف الساحة يطعمون الحمائم . واقتربت من " الكاتدرائية" نفسها لتقف وتتفرج على زخارفها الرائعة.وقبل أن تعرف ما سيحصل وجدت نفسها محاطة بمجموعة من السياح الذين لابد أنهم دخلوا " الساحة" من جهة القناة الكبيرة.
علا صوت امرأة خلقها تخاطب ذلك الجمهور الصغير بصوت مدو وبانكليزية ممتازة:" إن كنيسة سا ماركو المعروف أيضا باسم " البازيكيا" الذهبية مثال آخر رائع يعلمنا لماذا أطلق على هذه المدينة لقب "المدينة الآمنة" إنما تشير إلى "السيدة الذهبية" وقد انشأت في العصور الوسطى عندما..."
كانت كاتيا مصغية بكل حواسها عندما جاءها صوت رجل من خلفها يقول:" ها... إنني لم أرك في السفينة من قبل." واستدارت هي قليلا لتجد نفسها أمام شاب في مثل سنها.
قالت متلعثمة وهي ترى الفائدة التي تجنبها من كونها واحدة من هذه المجموعة:" كلا .. حسنا.. أعني إنها سفينة كبيرة أليس كذلك؟" وابتدأ عرض آخر ذو أهمية ليتجمع عدد من الناس حول الدليل.
أجاب الشاب وهويشملها بنظرة متفحصة:" نعم بالتأكيد إنني أعرفك ولكنني مللت من هذه الشروح الحضارية التي لا تنتهي. إن باستطاعتي الاطلاع على كل هذا من الدليل السياحي لو شئت ولكنني في غاية الشوق إلى كأس من الجعة. ما قولك في الذهاب و التفتش عن حانة أو مقهى نجلس فيه؟"
حنت كاتيا رأسها موافقة وهي تقول:"لا بأس" وألقت نظرة شاملة إلى ما حولها دون أن ترى أثر ا لنيكولو. ولكن لا بأس من أن ترافق شخصا ما لبعض الوقت وعلى كل حال فقد أصاب التوتر الذي مر عليها فمها وحلقها بجفاف مزعج.
قال:" من هذا الطريق إذن " وأحاط خصرها بذراعه بنوع من الإلفة ثم قادها نحو القناة الكبيرة وهو يقول:"لقد سبق وعاينت صف الحانات بأكمله هنا ويمكننا أن نجلس ونتناول الشراب ونتفرج على المارة ثم نتكلم عن بعضنا البعض."
" لم لا." قالت كاتيا هذا ممتثلة إلى إشارته بالجلوس وهي تشعر بالنشاط والسرور للجلوس على كرسي هزاز مريح تحت مظلة حمراء بينما كان مرافقها يطلب لنفسه كأس جعة وزجاجة كوكا كولا لها.
كان المنظر أمامها رائعا. كانت تعبر أمامها حافلات البندقية المائية نحو الجهات الأخرى من القناة الكبيرة التي تتوسط المدينة بينما الزوارق الصغيرة تتحرك جيئة وذهابا في الشوارع المائية الضيق. وعلى طول الرصيف الذي يفصل الحانة عن القناة كانت مجموعات من المارة لا تنتهي. يسيرون ضاحكين معجبين يقفون هنا وهناك يشترون الهدايا والتذكارت من على العربات التي تعرضها. وفكرت كاتيا في أن هذا هو أفضل مكان يمكنها أن ترتاح فيه حيث لا يمكن لنيكولو أن يجدها مهما حاول.
" أظن يا عزيزتي أن ربما بعد أن استمتعت بالانطلاق و المرح لمدة طويلة ربما قد حان الوقت لأعيدك إلى القصر . أليس كذلك؟"
لم تكن كاتيا لتخطئ في صوت أو شخصية ذلك الذي ألقى إليها هذا السؤال الرقيق.
تمتمت:"نيكولو" بينما تقدم هو من خلفها مارا بين الموائد ليضع يده على كتفيها.
هب رفيق كاتيا واقفا على قدميه قائلا:" انتظر لحظة. إن هذه السيدة هي برفقتي ونحن ركاب سفينة واحدة. لماذا لا تبتعد من هنا لتجرب حظك في مكان آخر؟"
قال نيكولو بلهجة تنذر بالسوء:" ما أسمك؟" وكانت كاتيا تحول عبثا لفت نظر مرافقها إلى أن يتوقف عن ادعائه بما لا يمكنه اثباته.
أجاب مرافقها:" اسمي سيترمان غوردن شيرمان إذا كان هذا يهمك ." ولما كانت لا تنقصه الشجاعة بعد أن أخذ جرعة كبيرة من الجعة قبل أن يقف تابع قائلا:" وأنا انصحك..."
قاطعه نيكولو:" وأنا أنصحك أن تبقى صامتا."
لم يكن المعنى الذي يبطن لهجة نيكولو الباردة بالتي يخطئها السامع وهو يستطرد قائلا:" إن رفيقتك في السفينة كما تزعم هي زوجتي وأنت الآن تقطع علينا شهر العسل."
وقفت كاتيا على قدميها شاعرة بالغثيان من الخوف وهي تقول :" نيكولو.. أرجوك لقد وقع السيد شيرمان في غلطة طبيعية حيث أنني لم أوضح له الأمر." ونظرت إلى وجهه الصارم بضراعه راجية عبثا أن تكتشف فيه لمحة من الرحمة وقالت وهي تشعر بالتعاسة:" لقد كنت ظمأىواما عرض علي أن يشتري لي زجاجة كوكا كولا..."وخفضت نظرها إلى كأسها الذي كان ما يزال ممتلئا.
رفع نيكولو حاجبيه قائلا بازدراء:" اسمح لي أن أعيد إليك ما دفعت كم تريد؟" وبدا الفتى الانكليزي متلاشيا كسمكة علقت بصنارة وهو يقول متلعثما:" لم يكن لدي أية فكرة... ظننت.... إنها لم تقل أي شء.."
هز نيكولو كتفيه العرضتين وهو يقول:" حسنا السكوت من ذهب كما يقال." ووضع يده في جيبه قائلا: " خذ هذا... إنه يكفي ما دفعت وما تحملت من ضيق."
وضع الشاب النقود في جيبه دون أن ينظر إليها وهو يقول:" هذا حسن إنني آسف لسوء التفاهم هذا..." وجرع بقية كأسه ثم شمل كاتيا بنظرة ألم ليترك بعدها الحانة حنيا ظهره وواضعا يديه في جيبي سرواله.
فكرت كاتيا ياللمساء ما الذي سيحدث الآن؟ وتوقعت من نظراته التي كانت تتأملها بعض الشفقة. هل تراه يفكر في جرها في شوارع البندقية عائدا بها الى القصر؟ وعضت على شفتيها شاعرة باعذاب وإذا هو فعل ذلك ماذا سيفعل عندما ينفرد بها في ذلك السجن؟




أنتهى الفصل الرابع

راما1407
01-08-2008, 06:08
انا داااااااشه عرض معليش
بس بليز وين الاقي رواية رجل صعب اتذكر نزلتوها مررررررررره
اعشق احلااااااام وعبير

ماري-أنطوانيت
01-08-2008, 07:23
...::: الفصل الخامس :::...

" تفضلي بالجلوس يا مركيزه "
قال نيكولو ذلك بلهجه بالغه البشاشه وهو يقدم اليها كرسيا غاصت هي فيه مره اخرى. وتابع قائلا:
" يبدو بأنك تريدين ان تكملي شرابك..."
بعثت الطريقه التهكميه التي لفظ بها اللقب الذي سبق وازدراه من قبل, الاحمرار الى وجنتيها, ولكنها اطاعته ليس فقط لحاجتها الى شراب بارد, بل لأنها جلوسها معه في مكان عام يمنحها الفرصه لتبادل احاديث مهذبه معه.
اشار نيكولو بيده نحو النادل الذي كان يحوم حولهما طالبا قهوه سوداء له ثم جلس على كرسي قبالتها متكئا بظهره الى مسند الكرسي, دافعا ساقيه تحت الطاوله وهو يسدد اليها نظرات غامضه وقد ضاقت عيناه:
" حسنا يا ملاكي...لقد جررتني الى مطارده عنيفه "
قالت بجفاء:
" وكيف امكنك العثور علي؟ "
اطلق ضحكه انتصار وهو يقول مسرورا :
" العثور عليك؟ ولكنني لم افقدك ابدا. الصياد الحاذق لا يلحق بفريسته الى مكمنها. علاوه على ذلك فانني شخصيا لا احب ان اتنشق نسيم الصباح العليل في اقل الامكنه نظافه في البندقيه وهذا طبعا هو رأينا نحن الاثنين وهذا ما منعني من محاوله اخراجك بالقوه من مكمنك في ذلك الزورق"
نظرت هي الى ملامحه الضاحكه وهي تشعر بالذل والاحراج. لقد بقيت عشر دقائق مختبئه في ذلك السجن الخانق بينما كان هو يعلم انها هناك. لابد انه قد اختبأ بعد ذلك في مكان يشرف منه عليها الى ان تركت الزورق وابتعدت فلحق بها مره اخرى. وقالت له بتوتر:
" يدهشني بأنك لم تقبض علي قبل الان؟ "
وابتسم بينما بقيت عيناه ترقبانها بجد وهو يقول:
" اتريدينني ان افسد هذه الفرصه المسليه؟ كذلك, يجب ان اقول انك عندما خرجت من ذلك الحانوت الذي غيرت فيه ملابسك كنت تبدين كلعبه كارتونيه مشابهه لبعض السائحات المضحكات. ولقد احتجت الى مقدار كبير من ضبط النفس لكي لا اقبض عليك هناك واخرجك من بين الناس "
ورمقها بنظره اشمئزاز متابعا قوله:
" لا يمكنني ان اخلع عنك هذه الثياب المضحكه الان, والا احدثت ضجه في المكان, كما انني اكشف للناس ما احب ان اراه وحدي. ولكنني اريد ان تقدمي لي معروفا وذلك بخلع تلك القبعه المضحكه "
فكرت هي في ان كل هذا الجهد وكل ذلك العذاب الذي عانته كان عبثا, حيث كان هو طيله الوقت يراقبها ملاعبا اياها كما يلاعب الصياد السمكه, واثقا من انه يمكنه ان يقبض عليها في اي وقت واي مكان. قالت له ببرود:
" وكنت انت تستمتع بذلك "
وارادت ممازحته وذلك بالامتثال الى ما طلبه منها, فخلعت قبعتها تاركه شعرها طليقا حول وجهها. اومأ برأسه قائلا:
" عندما تقررين ااتخاذ صديق, عندئذن اعرف ان الوقت قد حان لان اتدخل "
وبدت في عينيه نظره خطره وهو يراقبها من وراء كوب القهوه, ثم استطرد قائلا:
" انها ليست الطريقه التي كنت اشتهي ان تبدا بها حياتنا الزوجيه. ولكنها لم تكن بدون فائده كليا, ذلك ان الدم يتدفق في عروق الصياد عندما تأتي الفرصه, ومن ثم يقبض على الطريده "
لم تكن هذه الكلمات التي ارادت كاتيا سماعها, ولا هي تعبيرات نيكولو الرقيق الوسيم ذي الوجه الباعث على الاطمئنان. وسرت في جسدها قشعريره لدى ادراكها هذا. واترفت لنفسها بأنها على الرغم من كل ما عرفته فهي لم تحاول ان تفرض عليه رغباتها. بامكانها ان تحارب ضعف هذا الخائن عندما تستطيع ان تكون بعيده عنه. ولكن كيف لها ان تقاوم اغواءه الخدَاع بينما هي تشتهيه جسديا؟ ان رجاءها الوحيد الان هو في ان تحاول ستر ضعفها بمهاجمته شفهيا. قالت وهي ترفع حاجبيها:
" انني اعجب لمعرفتك بكل شيء عن الصيد بينما انت سليل اسره من الفلاحين؟ "
قال:
" ها...اظن هذه المعلومات التي ادلى بها اليك رفيق الليل ذاك. اشكرك لهذه الملاحظه انتي ايضا. وهذا معناه بأني لم اعد لائقا بحفيده ماركيز على كل حال, اليس كذلك يا كاتيا؟ "
كان في السؤال مراره خفيه وهو يتابع:
" لقد كنت متواضعه عندما قبلت الزواج من رجل من العوام, لتكتشفي بعد ذلك انه ثري. ولكنك الان وبعد ان اكتشفت انه سليل الفلاحين تريدين الانسحاب من هذه المساومه "
اطلق حكه قصيره ساخره وهو يقول:
" حسنا اخشى ان اكتشافك هذا قد جاء متأخرا. ولكن اذا كنت تفكرين في تجربه الطبيعه الارستقراطيه التي ادعاها الارستقراطيون القدماء فانني احب ان اذكرك بأن حق الملاكين الاثرياء بأن يطلقوا كلابهم في اثر فلاح فقير كل ذنبه انه تجاوز حدود ارض ذلك الغني لكي يلتقط شيئا من الفاكهة المتساقطه تحت الاشجار, ذلك الحق لم يعد موجودا في ايامنا هذه "
" كلاب؟ "
وبنظره واحده الى ملامح وجهه المتأمله المنفعله, علمت ان نيكولو انما يردد كلمات مدروسه. وتصاعد التشاؤم في نفسها وهي تسأله:
" هل حدث ان اطلق احد كلابه عليك؟ "
اطلق ضحكه خشنه قائلا:
" ليس علي وانما على ابي. كان في الثانية عشره من عمره في ذلك الحين. ولو لم يتدخل صديق له لكانت الكلاب قطعت عنقه "
هتفت:
" ولكن هذا مريع...."
وتفجرت في كلماتها هذه كل شخصيتها الانسانيه التي كانت تسترها خلف قناع من اللامبالاه التي تتبعها.
فقال:
" نعم...اليس كذلك؟ ولكن لا تدعي هذا الامر يسبب لك ازعاجا يل ماركيزه, اذ ان ايا منا لم يكن له يد في اختيار اسلافه "
مضت لحظات قبل ان تدرك ما يشير اليه فقالت بذعر:
" اتقصد ان من اطلق الكلاب على ابيك هو احد اجدادي؟ "
قال:
" انه ليوبولدو غيدو لورنزو, ماركيز دي كاستيلو "
ودفع كرسيه الى الخلف وسحب قدميه من تحت الطاوله ثم وضع قبضه من الليرات على الطاوله دون ان يعدها وهو يقول:
" هل نذهب يا كاتيا لنقوَم كل هذه الاخطاء؟ "
قالت كاتيا:
" ارجوك يا نيكولو........"
تجلى اليأس في عينيها الزرقاويين وهي تحاول قراءه تعبيرات وجهه الوسيم المكفهر. هل يكون هذا هو السبب الثالث وربما الاهم الذي جعله يصطادها في انجيلترا بعد ان علم بوجودها؟ وحاولت عبثا ان ترطب شفتيها الجافتين بلسانها. ان ذلك مريع حقا, ولا يمكن ان تسمح به العداله. اذا كان قصد نيكولو من الزواج منها هو قهرها واذلالها كما سبق واذاق الماركيز الكبير رعيته التي كانت تعمل في ارضه نفس الشيء؟
ازاحت خصله من الشعر من فوق جبينها وهي تفكر...كلا...لا يمكن ان يكون ذلك صحيحا...انه كابوس حقا... ولكنه يوضح كل شيء. ثلاث اسباب يكفي واحد منها ليبحر نيكولو لأجله من ايطاليا الى انجلترا فكيف بها مجتمعه؟ قالت له ببرود:
" هل تريد ان تقول ان ثمة ثأرا بين اسرتينا؟ "
اجاب:
" لم يعد هذا واردا يا حبيبتي "
ولكن جوابه الرقيق لم يفلح في ايقاف ضربات قلبها بينما التوت شفتاه بابتسامه بطيئه وهو يقول:
" ارتاحي يا كاتيا, لا يوجد كلاب في القصر. وسيبقى عنقك الجميل في بأمان في حمايتي "
وامتدت يده الدافئه تلامس عنقها بخفه جناح الفراشه. وتابع قائلا:
" لقد عقدنا انا وانت صفقه ومهما كانت بواعثنا فهناك طرق للخلاص من الكراهيه الماضيه اكثر بهجه. تعالي ان صبري كاد ينفذ نتيجه احجامك عن الوفاء بعهودك الزوجيه "
امامها مجال للاختيار. انها لن تستطيع الهرب منه الى الابد. وعلى الرغم من انه لم يترك لها مجالا للشك في قصده المباشر فقد كانت مفعمه بالامل في ان تتبخر معظم رغبته في عقابها, وذلك بعد ان يجتازا شوارع البندقيه الحاره انما على الاقل يكفيها ان تستطيع اقناعه بالعدول عن ذلك باظهارها تبلد المشاعر نحوه.
" نيكولو!....."
افلتت هذه الكلمه من خلال شرودها. صرخت محتجه اذ جذب يدها فجأه لتجد نفسها بين ذراعيه.
كانت ذراعه تحيط بوسطها بينما ذراعه الاخرى تحت ركبتيها!
صرخت:
" ما الذي تفعله؟ "
واجاب:
" اخذك الى البيت طبعا...ماذا غير ذلك؟ "
واوسع الخطى بحمله نحو الشمس الساطعه. وكان المشاة بينهما وبين القناه الكبيره يفسحون لهما المجال للمرور. وهو يقول لها:
" هل ظننتي بأنيي سأسير في الشوارع بصحبه خيال المزروعات؟ "
حالما رأيتك مستقره في الحانه, اتصلت هاتفيا بالقصر وطلبت من جوفاني ان يوافينا بالمركب "
بابتسامه ارتياح انزلها الى مرسى صغير حيث سلمها الى سائق المركب المنتظر. وصرت كاتيا على اسنانها محرجه من العيون التي تنظر اليهما. ولكنها بقيت صامته وحدثت نفسها, حسنا فاليبتسم نيكولو ابتسامه الفوز... وشعرت بالمراره بينما كان المركب يبتعد ببطء. ان ما كانت تظنه تصرفا كريما منه اذ سمح لها بالجلوس واكمال شرابها, لم يكن الا انتظارا منه لوصول المركب ليأخذهما. انها شاكره على الاقل كون السرعه في القناه محدوده وهذا يمنحها فرصه اضافيه للتفكير في خطواتها المقبله تبعا لخطتها.
حتى مع هذا فقد كانت الرحله اقصر كثيرا مما كانت ترجو.
قال لها وهو يقودها في الممر نحو شقتهما في القصر:
" هل يجب ان اقفل الباب عليك ام انك تعبت من لعبه الاختباء والتفتيش؟ "
ردت عليه بحده:
" انها ليست لعبه. لكل واحد منا نحن الاثنين اسبابه الخاصه التي دفعته للزواج من الاخر. وما دام الحب لم يكن من بين هذه الاسباب فلماذا الادعاء بوجوده؟ "

ماري-أنطوانيت
01-08-2008, 07:35
اجاب مفكرا بفتور:
" ومن ذكر الحب؟ ان لك وجه ملاك يا كاتيا وجسدا يمكن ان يجذب اي رجل احمر الدم كما يقولون وكما سبق واكتشفت انت, فان دمي هو احمر وليس ازرق كدماء النبلاء. لقد عقدنا في ما بيننا صفقه ضمنيه اليس كذلك, ليساعدنا هذا على تحقيق رغباتنا المتضاده. انني ازودك بفوائد ماديه تلائم قلبك الصغير المأجور, وبالمقابل تمنحينني انت الفوائد التي يوفرها وجودك في منزلي "
وتوقف لحظه قبل ان يضيف:
" واحدى هذه الفوائد هي الاستمتاع بجسدك عندما اشعر بالحاجه الى ذلك "
ردت عليه متألمه من تحليله البارد لعلاقتهما قائله:
" وماذا عن جينا الخائفه الغاضبه؟ "
اجاب وعيناه تلمعان بعجرفه:
" ليس لجينا دخل في اموري الخاصه وليس لك ان تظني ذلك ابدا والا ستندمين وازاء احجامك عن تنفيذ دورك في الصفقه المعقوده بيننا, فانني انصحك بأن تتذكري بأن جدك رجل عجوز وان رده فعله ستكون عنيفه فيما لو عرف انك تزوجتني لغايه هي غير الحب. وانا متأكد من انك لا توين له مزيدا من العذاب مهما كان شعورك بالخيبه "
حبست كاتيا انفاسها غير قادره على اخماد القلق الشديد الذي شعرت به ازاء ما كان واضحا انه تهديد مبطن.
( مزيدا من العذاب؟ ) وما هو العذاب السابق الذي يعني ان جدها الحبيب قد عاناه على يد هذا الفلاح الوقح؟
هزت كتفيها وهي تخفي المها وقد داخلها خوف يائس من انها تحارب في معركه خاسره, ولكنها مصممه على ان تحارب حتى نهايه المره. قالت:
" اذا كنت تريد التنويع في العمليات الحميمه, فأنا متأكده من ان هناك كثيرات يرغبن في ان يؤمن لك هذا "
انهت حديثها بأن ادارت له ظهرها بنفور. قال بصوته العميق:
" بالطبع. ولكنني مللت النساء الراغبات المشتاقات. اتعرفين يا كاتيا بأنني لم اعرف في حياتي فتاه عذراء؟ وانني بشوق لذلك؟ "
استدارت وقد ضاق صدرها من الخوف وقالت بصوت متلعثم وهي ترى التصميم على ملامحه القاسيه:
" ماذا! "
فتابع كلامه بقسوه:
" وانت عذراء...اليس كذلك يا كاتيا؟ لقد اكد لي جدك هذا. ولا اظنه كذب علي "
قالت محتجه بضراوه وهي تشعر بالشبكه تضيق من حولها:
" ليس له الحق في ان يؤكد لك اي شيء من هذا النوع "
لم يكن هناك مهرب فذلك الرجل المتسلط الذي ظنت يوما انها تحبه, لن يسمح لها ان تبقى على استقلالها. انه يريد منها كل شيء. انه لا يرضيه ان يتباهى بها كزوجه امام الناس ليحسن من صورته ويخفي خيانته. فهو يريد ان يذلها فيما بينه وبينها انتقاما من اسلافها. وليس بامكانها هي ان تفعل شيئا بهذا الخصوص.
جاءها صوته يخترق مشاعرها التي يغلفها الألم قائلا:
" ربما ليس له الحق كما تقولين, ولكنه اراد ان يتأكد من اني لا اسبب لك ضررا لجهلي ببراءتك. وانا لن اسبب لك الضرر اذا كان هذا سبب خوفك. او انك ستخبرينني ان جدك كان يتصرف عن سوء فهم؟ "
سألته من بين اسنانها:
" وهل هناك اي فرق؟ "
هز رأسه قائلا:
" كلا. كوني واثقه من انني عاشق عملي متفهم لا اهتم بتجارب رفيقتي, ولهذا سأخفي خيبتي اذا اكتشفت انك كنت تكذبين علي. كما انني اعدك بأن لا اطالبك بتعويض في ما لو اكتشفت خداعك. فهل لنا ان نترك كل هذا التردد والاشمئزاز؟ "
عندما ادارت له ظهرها, لم ينتظر جوابها بل امسك بأطراف قميصها وخلعه عنها راميا اياه بعيدا على الارض. وتوهج وجه كاتيا من الخجل والاحراج. كيف يعاملها بمثل هذه الطريقه المذله وكأن لا كرامه لها؟ كيف يبدأ الحب معها بمثل هذه الخشونه وعدم الاكتراث؟
قالت بيأس وهي تدخل اصابعها في شعرها المتناثر حول وجهها:
" ليس هذا ما اردت... "
قال وهو يمعن النظر في وجهها:
" ما الذي تريدينه اذا؟ ان افتش عن الرجل الذي كان معك في الحديقه تلك الليله؟ او الرجل الذي كان معك هذا الصباح ثم ادعوه الى المبارزه؟ انني لن اقبل منك اي نوع من الحماقات بعد الان... صدقيني انني سأقبل المبارزه بكل سرور. ولكن المبارزه ليست من طباعي اذ انني قد اخسر. ام انك تفضلين ان تكوني ارملتي على ان تكوني زوجتي؟ "
قالت:
" دع عنك هذا المزاح يا نيكولو "
في لحظات تدفقت كل عواطفها المستوره نحوه والتي كانت تخفيها في اعماقها نابذه اياها, مره واحده وبكل تيارها الجارف. وامتلأت ذعرا لذلك وخشية من ان يقرأ عواطفها في عينيها اندفعت تقول بسرعه:
" الى جانب هذا فقد كنت اخبرتك بأنني لم اكن على موعد هذا الصباح. والرجل الذي كان معي في الحديقه الليله الماضيه قدم نفسه الي باسم سيزار برونيللي وهو صحفي قائلا انه احد المدعوين "
لوى نيكولو شفتيه وهو يقول:
" برونيللي؟ اه...نعم ان الاسم مألوف لدي. انه رجل غير جدير بالثقه "
قالت كاتيا بمراره:
" هل هو وحده كذلك؟ "
اجاب:
" وكذلك النساء. وربما اكثرهن في الحقيقه "
مد يده اليها قائلا:
" ليس الظرف الان مناسبا لمثل هذه الاحاديث, فان علي واجب تعريفك الان الى واجباتك الزوجيه "
اضعف كاتيا اليأس من المقاومه وفجأه عرفت انه لن يمكنها الاستمرار في المقاومه بعد الان. لقد سبق واقنعته بأنها انانيه وتبيع نفسها بالمال, وبهذا ابعدته عن اي شعور نحوها بالشهامه التي يمكن ان تكون متستره خلف تصرفاته الحسنه. فالخطأ اذا هو خطأها هي.
بدا ان هذا هو الحل الوحيد لاستعاده كرامتها المهدوره. ولكنها كانت حمقاء اذا ظنت انها بنبذه بهذا الشكل يمكن ان تفقده الرغبه فيها. وفكرت وقد انهكها الضيق والتعب في ان تستغل انتصاره عليها لمصلحتها هي وذلك بالاستمتاع بحبه الى اقصى ما تستطيع. وكان هناك طريقه واحده تساعدها على ذلك وتهيء نفسها ذهنيا, لتقبل وضعها هذا, وهي محاوله تصديق ان نيكولو يحبها حقيقه, وذلك بحمل ذهنها على العوده الى الماضي, مسترجعه ذكريات ذلك الصباح الذي كانت عائده فيه من جوله على ظهر الحصان, في قريتها في انجلترا لتجده واقفا بانتظارها.
كانت هذه الطريقه سهله, اكثر سهوله مما تصورت, واستبد بها الشوق الى حبه الذي اختطف منها بكل قسوه. تنهدت برضى عنما اخذت يدا نيكولو تجمع شعرها الذهبي المتناثر حول عنقها. وعلى كل حال, اليست هي زوجته شاءت ذلك ام ابت؟
ابتدأ جسد كاتيا شيئا فشيئا يعود الى حالته الطبيعيه وعادت دقات قلبها تنتظم مره اخرى. وصفا ذهنها برغم الوهن اللذيذ الذي مازال يكتنفه. وابتدأت ثوره المشاعر العارمه التي اعمت بصيرتها عن كل تساؤل, بالتلاشي ليحل محلها شعور بالعار.
لقد كان نيكولو عاشقا رائعا, ولكن ذكرت نفسها بأن هذا انما هو مظاهر سطحيه لا غير يقوم بها ممثل اعتاد الظهور على خشبه المسرح.
نظرت خفيه الى جانب وجه نيكولو الملقى على الوساده بجانبها مستمتعه بجمال الرجوله الطاغيه المتمثله فيه. لقد علمها ابجديه الحب ومباهجه مستجيبا الى نداء رغباتها, منتظرا ان تفارقها مخاوفها ليقودها الى الفردوس الارضي. ولكن لو انه لم تكن هناك صفاته الاخرى التي تكرهها... كيف بإمكانها ان تشعر بالراحه النفسيه عندما يكون المخدر الذي تحدثه العاطفه المحمومه قصير الامد الى هذا الحد؟
فاجأها صوته يقطع حبل افكارها:
" نعم يا ماركيزه؟ هل استطاع عاشقك الفلاح ان يسعدك؟ "
لأول مره لمحت سواد عينيه من بين اهدابه الكثيفه لتدرك انه كان يبادلها النظر طوال الوقت.
اجتاحت جسدها رعشه دفعتها الى سحب الغطاء عليها والجلوس في فراشها ساتره صدرها بركبتيها وقالت بهدوء:
" لا تناديني بهذا اللقب من فضلك يا نيكولو "
تمتم:
" ظننتك تحبينه. أليس هو طريقك الى الشهره والثروه؟ "
بدا على كاتيا عدم الارتياح اذ عادت تواجه الواقع. قالت:
" انك تحقره عندما تتحدث عنه بمثل هذه السخريه "
قال بوجه جامد القسمات:
" انك تهبين جسدك للفلاح الوضيع, ولكنك تضنين عليه باستعمال لقبك, يا سنيورا "
قالت تنهره:
" لا تكن سخيفا يا نيكولو. انني لا اتصور ثمة شخص يستحق لقب (الوضيع) سواء بالولاده ام بتصرفاته ام بشخصيته, اكثر منك يصرف النظر عن الكدح الذي عاناه اسلافك في سبيل العيش "
قال ساخرا يستفزها:
" وا أسفاه...."
واستوى جالسا في الفراش مادا يده يتخلل شعرها الذهبي بأصابعه, متابعا:
" لأن العالم مليء بقصص النساء الجميلات ذوات الالقاب اللائي يلهثن خلف رجال اقل مستوى. الملكه كاترين كانت تسمح لصغار الجنود بالدخول الى غرفه نومها ما داموا ينلكون القوه والجمال...."
سحب ببطئ وجهها الى الخلف ليطبع على شفتيها قبله محمومه. ولكنها ادركت بغريزتها ان تجاوبها مع قبلته هذه لم تكن الا لتثير النار الخامده تحت الرماد. وحذرها نداء من اعماقها من مثل هذه المحاوله. قال بصوت خشن وانفاسه تلفح وجنتها:
" يا جميلتي كاترينا...."
فأزاحت هي عن وجهه عنها بينما تابع هو:
" وهنالك ايضا الليدي تشاترلي التي وجدت عزاءها بين ذراعي حارس الصيد. اهذا ما كنتي تريدين؟ ان يتحول الصياد الى حارس صيد؟ "
اذ ادركت بألم انه لم يبقى لديها ما تخفيه عن هذا الرجل الذي شاركته اسمه ومخدعه, لجات الى المراوغه فقالت برقه:
" لقد اخطات في تشبيهاتك. انه سارق الصيد الذي تحول الى حارس الصيد وليس الصياد. ولكنني اوافق على انك عاشق قادر ولو انه ليس عندي اسباب تساعدني على المقارنه "
استدار اليها فجأه قائلا:
" ولن تكون عندك تلك الأسباب, ذلك ان مكانك عندي ومعي فقط "
قالت محتجه وهي تستعيد في ذهنها الدور الذي خططت لتنفيذه:
" انك اذا تجعلني سجينه عندك بدلا من زوجه "
هز كتفيه قائلا:
" ان مكانك وطعامك لا يمكن ان يحصل عليهما اي سجين. وانا مرغوب اكثر من اي سجان اخر. قد لا يكون حبنا قياسيا, ولكنه يسير نحو الافضل ما دمنا نبدأ حياتنا معا دون توقعات زائفه وثمة قائده اخرى وهي ان جسدينا متلائمان خلقيا, واذا انت اتبعتي ارشاداتي فانني واثق من اننا سنصل معا الى ما نريده من وراء هذا الزواج. واذا انت لم تنبذيني فانك ستجدينني زوجا حسنا, وبرهانا على ذلك فقد طلبت اليوم غداء رائعا لنا في الشرفه داخل الحديقه, وبعد ذلك لك الخيار في قضاء بقيه النهار. هل هتالك شيء احسن من هذا يمكنني عمله؟ "
قالت موافقه بهدوء:
" كلا "
لم تشعر بالرغبه في الخصام معه في هذه اللحظه. ليس الان, وجسدها كله في حاله استرخاء ووسن. لقد ربح هو المعركه الاولى. وحاليا رضيت هي في ان تسمح له بشعور الفوز هذا. ولكن قبل ان تنتهي هذه الحرب بينهما ستكون هناك معارك اخرى عديده. وفي نفس الوقت عليها ان تنتظر الى ان يتضح لها نوع المسأله التي يأخذها نيكولو ضد جدها ثم تقرر كيفيه الخلاص منه كليا دون ان تسبب ضررا لمستقبل الجد. في ذلك الحين فقط سيكون في امكانها ان تهرب من الرباط الذي يستعبدها.



- نهايه الفصل الخامس -

ماري-أنطوانيت
01-08-2008, 09:44
...::: الفصل السادس :::...

على الشرفه في الحديقه تناولا غداءهما المكون من طبق من الارز مخلوطا بالخضر المفرومه, والفطر البري والهليون والسمك والكسترد بالقشدة والحلوى, والبوظه. وكذلك طلب نيكولو المياه المعدنيه على المائده.
رفضت كاتيا المشروبات الروحيه مكتفيه بالقهوه السوداء, تشربها بينما جلسا بعد الطعام على ارجوحه مستطيله تشرف على القناه الكبيره. كانت تجلس بجانبه على الوسائد الناعمه شاعره بانسجام يشمل جسمها وقد تلاشت مشاعر الالم في نفسها مؤقتا بتأثير السعاده العارمه التي اكتنفتها ازاء الهدوء والأمن وجمال الطبيعه الفائق في هذه الحديقه. الجمال الذي تشرف عليها من مجلسها هذا بجانب هذا الرجل الي على الرغم من كل الذي عرفته عنه يمكنه وحده ان يسرَع من خفقات قلبها.
قال وهو يرفعه كأسه الى شفتيه ناظرا الى جسمها المسترخي بجانبه:
" رائع. ان عبير ازهار شجر اللوز يختلط بعبير جسد الحبيبه. يجب ان نذهب غدا الى الكاهن لنتدبر امر الزفاف الكنيسي يا حبيبتي, وذلك في كنيسه سانتا ماريا المعروف بأسم (علبه المجوهرات الذهبيه) "
فقالت تخفي فزعها الداخلي بتظاهرها بالتودد:
" علبه المجوهرات الذهبيه؟ انه اسم جميل "
قال نيكولو موافقا:
" انها اجمل كنيسه في العالم., صغيره ولكنها رائعه الجمال, تشبه تماما علبه المجوهرات التي املكها انا "
ورفع يد يرفع خصلات شعرها الذهبيه الجميله المتناثره على كتفيها, ولكن نظرته هذه لم تخفف من لمعان عينيه السوداوين وتابع:
" وغدا سنضع قائمه بأسماء المدعوين وسنجهز بطاقات الدعوه. ولكن حيث ان مزاجي طيب اليوم فسأترك لك بقيه اليوم تفعلين فيه ما تشائين "
حان الوقت الان لتخبره انها لا تريد ان تحتفل بزواجها في الكنيسه, ولكن هذه الكلمات المعارضه له رفضت ان تخرج من بين شفتيها. لقد رفضت مشاعرها التي استمتعت بامتلاكه لها بالمسارعه الى نجدتها وذلك بمدها بالغضب اللازم لتتحدى عمله هذا. الى جنب ذلك, فهي كلما وجدت فرصه لتسويه الوضع بينهما اذا بتلك الفرصه تضيع, حيث ان شيئا ما في اعماق نفسها يميل الى تمديد امد الهدنه بينهما.
قالت بتردد وهي تشعر بما يشبه الدوار من تأثير اريج الازهار العابقه في الجو, وقد بعث دفئ النهار السكينه الى نفسها:
" هل يمكننا البقاء هنا لتبادل الحديث لفتره؟ "
نظر اليها قائلا وهو يضع شفتيه على وجنتيها:
" ما الذي تريدين ان تحدثيني به؟ "
قالت:
" عن خطتك للمستقبل مثلا, الى متى سنبقى في البندقيه؟ "
قال وهو يلامس ذراعها:
" الى ان ينتهي زفافنا الكنسي "
ابتعدت عن ملامسته في محاوله لابعاد تأثر حواسها به
بينما تابع هو قائلا:
" اظن ان (الماركيزه) يجب ان تكون حفله زفافها متناسبه مع لقبها النبيل. وهي ستنتقل الى الكنيسه في زورق مغطى بالازهار مرتديه ثوبا يتلائم مع جمالها "
قالت:
" أحقا ما تقول؟ "
كانت تسخر في اعماق نفسها من كلامه هذا وسرها انها مازالت قويه في مجابهته. وشعرت ان عليها ان تتحدى جوابه هذا. فهي حتى ولو كانت تتصرف على اعتبار انه يحبها, كان عليها ان تعبر عن استيائها حين جعلها مركز انظار معظم السياح في المدينه.
قال:
" طبعا, وماذا غير ذلك؟ ان في المدينه التي معظم شوارعها الرئيسيه مكونه من الماء ووسائل المواصلات في حفلات الزفاف والجنائز هي القوارب. كذلك ستكون حوك القوارب حيث يعزفون لك الموسيقى الشعبيه في البندقيه. ان اسرتي لا تتوقع مني اكثر من هذا. لقد انتظروا طويلا لكي يروني اتخذ زوجه. حتى ابي اعجبه اصرار جدك على ان يعقد زواجنا قبل ان تتركي انجلترا معي وهو لن يهدأ له قرار قبل ان يرانا متزوجين بصوره صحيحه في الكنيسه تبعا لتقاليدنا "
رفعت كاتيا حاجبيه بسخريه وهي تقول:
" ماذا؟ أليس ثمة اغاني حب من بلدك نابولي تضاف الى هذا الجو الرومانسي؟ "
لم تشأ ان تفسر انتقاده اللاذع للاحتفال الذي جرى لزواجهما في قريتها بانجلترى. ذلك الذي كانت تراه كثيرا على ذلك العقد الذي يسهل فسخه كما كانت تتمنى, ولكن امنيتها لم تتحقق.
قالت:
" انها مظاهر سياحيه لا تعجبني "
هز كتفيه العريضتين قائلا:
" ان للبندقيه ارثها الشعبي الضخم ومن الواجب احترامه "
اذا هو يريد ان يحتفل بعرضها امام الناس كما يعرض الفاتح غنيمته...على من يا ترى يريد ان يؤثر بهذا؟ هل هو زوج جينا كابريني؟ وفكرت بمراره, ربما هذا كان عنده من الاهميه بقدر ما كان لاسرته, في هذا الامر.
استغربت الجفاف الذي شعرت به في فمها, ورفعت عينيها الصافيتين تمعنان النظر في وجهه قائله:
" وبعد ذلك؟ "
قال:
" سنستمتع بعرسنا كما استمتعنا هذا الصباح وكما كان يجب ان نستمتع به الليله الماضيه. ماذا ايضا؟ "
ونظر الى ناحيتها فقالت:
" اعني كم سنبقى في البندقيه بعد انتهاء الاحتفال؟ "
سارعت بهذا الجواب رافضه به اذلاله لها بذكر ما يسميه استمتاعا.
اجاب:
" أسرع وقت ممكن "
ومد ساقيه الطويلتين رافعا وجهه الى السماء وهو يتابع:
" سأقول للبندقيه وداعا وانا اسف لذلك. ولكن هناك اكوام من العمل في ميلانو تنتظر اهتمامي. ولهذا يستحسن ان تقضي اكبر جزء من شهر عسلنا قبل الزفاف. ويجب علينا ان نشكر جدك لجعله يثبت زواجنا من جهة الدوله. وهكذا لن نكون ضحيتي ألسنه الناس بينما نكون في انتظار تنفيذ خططنا الضروريه "
نظرت كاتيا بعيدا عن نيكولو تخفي المها الذي شعرت به لدى ذكره جدها. وفكرت بأسى في جدها....كيف امكنك ان تبارك مثل هذا الرجل؟ كيف امكنك ان تفرض عليَ زواجا دون حب؟
ربما كان عليها ن تكره جدها, ولكن كل ما احست به نحو الرجل العجوز هو الشفقه, اذ كانت تدرك انه كان لابد واقعا تحت ضغط شديد دفعه الى ان يوقع بها بهذا الشكل. قالت ببرود:
" عليَ ان ارسل اليه والى عمتي بيكي بطاقه تحيه بريديه غدا "
وعادت تفكر في ظروفها الحاضره وقد صممت على ان لا تفصح عن شعورها الحقيقي. وسألته:
" حدثني مره اخرى عن شقتك في ميلانو "
في الايام الحلوه الماضيه التي سبقت الزواج في (سادينغهام) قريتها, كان نيكولو قد اخبرها ن شقته الكبيره في ميلانو حيث يمضي معظم ايامه. والان, اذا سألته مره اخرى, اخذ يشرح لها جمال الشقه والاثاث والغرف, مخبرا اياها عن المدينه والحدائق, واضعا لها صورا ملونه عن المحلات التجاريه ومراكز اللهو التي تنتظرها, ومن دور السنيما المحليه الى مسرح (لاسكالا) الفخم.
ما ان مالت الشمس نحو الغروب, ودبت البروده في الهواء الدافئ, ورأت هي ان تسبغ جوا طبيعيا حولهما, وقد ساورها شعور بأنه مهما حمل اليها المستقبل من متاعب فإن هذا اليوم الرائع سيبقى في ذاكرتها الى الابد. وهكذا استمعت بأدب وهدوء وهو يتحدث اليها عن المباهج التي تنتظرها في ميلانو.
لما رأى تشجيعها له على المتابعه ابتدأ يحدثها عن اصدقاءه وزملائه, واكثر من ذلك عن عمله, عن آماله وطموحاته في وضع تصاميم لسيارات ليست جميله وعاليه الكفاءه فقط وانما اكثر امانا. وكان يتكلم بحماس كلي الى حد وجدت نفسها تتجاوب معه في حماسه هذا وتشجعه على شرح نظرياته هذه, وتسأله عن دقائق ميكانيكيه بأهتمام آثار استغرابها هي نفسها, اذ انها لم تكن مصممة على مشاركته حياته مدة اطول مما يجب.
كان المغيب قد حل عندما وقف نيكولو مادا يده يساعدها على الوقوف وهو يسألها متكاسلا:
" اثمة اسئله اخرى يا كاتيا؟ لم اكن اظن بأنك تهتمين بطريقه حياتي وعملي الى هذا الحد "
بسبب هذه اللحظات الثمينه ادركت ان علاقتهما قد توطدت الى حد خالت فيه انهما حقا يهتمان ببعضهما البعض. اعتبرت ان تجاوبها البالغ معه واهتمامها بالمعلومات التي كان يشرحها لها, خيانه لنفسها....وحثت نفسها على ان تضحك ساخره وهي تجيب:
" انني فقط اطمئن نفسي بالنسبه لقدرتك على توفير الحياة التي استحقها...."
قال وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامه باهته:
" صدقيني يا كاتيا, ان بامكاني ان اعطيك كل ما تستحقين "
قالت:
" هذا حسن "
وقد صممت على ان تتجاهل التهديد المبطن الذي تضمنه كلامه. تابعت تقول:
" اخبرني يا نيكولو. ما مبلغ الاهميه بالنسبه اليك في ان ترتبط بالزواج من اسره لورنزو؟ اعني ...افرض انك لم تجدني جميله, هل كان في ذلك ما يجعل الامر مختلفا بالنسبه لخططك؟ "
قطب جبينه قائلا:
" انك تنشين المديح؟ اظنني سبق واخبرتك بأن رأيي في مظهرك ليس لي عليه اعتراض "
قالت باصرار:
" ولكن افرض ان الامر مغاير, هل كان الامر يستحق منك ان تتزوج مني؟ "
نظر اليها ساخرا وهو يقول:
" بالطبع. فالثياب الغاليه والمكياج والكوافير, كل هذا يصنع العجب لأقل النساء جمالا. ولكنه لا يضيف النبل الى اولئك الذين ولدوا بدونه. ان شكلك هو فائده اضافيه وهو ما عزمت على الاستمتاع به لاقصى حد. وانني قد جعلتك غير مرتابه في ذلك "
فاستجمعت افكاره لتقول كاذبه:
" نعم...كلا...المسأله هي, منذ البدايه كنا نحن الاثنان نمثل دورا امام جدي, وعندما رجعنا الى ايطاليا...."
قال ضاحكا:
" كنت سأتركك لتدابيرك, حسنا انك الان ترين الامور بشكل مختلف. الم يخبرك احد قط ان الموجود هو بنفس قيمه الممتنع عند اكثر الرجال؟ وانت بصفتك زوجتي موجوده قطعا. ليس هو القديس بولس الذي قال ان من الافضل لك ان تتزوج من ان تحترق؟ "
بدت في لهجته سخريه بارده وهو يوجه اليها كلاما بليغا:
" في مجتمعاتنا العصريه هذه, فرص الاحتراق اصبحت واقعا. ولو ان ذلك رما كان غير ما عناه القديس الطيب "
وسكت برهة يراقبها بإمعان ليعود فيقول:
" لقد فات اوان الندم. او هل الامر انني لم احقق كعاشق توقعاتك؟ "
اثار اعصابها التعبير الذي بدا في عينيه القاتمتين وقالت محتجه:
" كلا...ليست هذه المسأله "

ماري-أنطوانيت
01-08-2008, 09:49
ان شاء الله بقيه الفصل السادس ستنزله

العزيزه (( آن همبسون ))::جيد::

آن همبسون
01-08-2008, 10:21
تــــــــــابع الفصل الســــــادس


قال : " هذا حسن . وأنا مسرور لذلك , إذ أن الصفقة هي الصفقة , وأنت لن تصبحي سيدة القصر إلا إذا أديت الخدمة بالمقابل إلى المالك . "
قالت : " زوجة بالاسم فقط لتحقق لك مطالبك الاخرى في المظاهر والنبل ... أليس هذا كافياً لك ؟ "
قالت لك وشعرت بالاهانة لتحقيرة لها .
أطلق إشارة اعتراض من يده وهو يقول : " الزوجة هي خليلة حاضرة على الدوام . "
لم تستطع ان تمنع شهقة دهشة إزاء جوابه القاسي ثم قالت : " هل هذا الوضع هو إجباري ؟ "
نظر إليها وعلى وجهه إبتسامة النمر , قائلاً : " بالطبع , ومن هو أفضل مني ليدربك على مثل هذا النظام ؟ أو لعلك نسيت كم تألم والدي على يدي ليوبولدو , جدك الأكبر , الطاغية . "
كانت قد نسيت للحظة , وعادت تشعر بالضيق الذي أصابها عندما أخبرها للمرة الأولى عن الثأر الذي بين أسرتيهما , ولم تستطع السيطرة على الرجفة التي أعترتها .
قال لها : " أتشعرين بالبرد يا كاتيا ؟ " وظنت هي بأنه تعمد سوء الفهم حين أقترب منها يهم بمعانقتها , ولكنها أسرعت مبتعدة عنه .
واجهته بوقاحة متجاهله سؤاله : " أخبرني شيئاً واحداً يانيكولو . هل كان جدي على علم بكل الأسباب التي جعلتك تتخذني زوجة ؟ "
توقف للحظة , ثم أومأ برأسه قائلاً : " أوه , نعم , ولكن يمكنني القول إنه لم ينخدع ببراعتي تلك . "
تمنت هي لو أستطاعت أن تعتقد بأنه يكذب , لكن قلبها أخبرها بأنه يقول الحقيقة , وقالت :" لقد فهمت . "
قال : " أحقاً يا كاتيا ؟ "
كان لحق بها بسرعة بحيث لم تستطع تجنبه , ليمسك بها من كتفيها ويجرها إليه مواجهاً إياها وهو يقول : " أشك في أنك فهمت . أظن أنك بحاجة إلى أن تعرفي المزيد . ولكن دعيني أعيد عليك أنا السؤال . هل يعرف جدك بالبواعث الرائعه التي حملتك على الزواج مني ؟ هل سبق وأسررت إليه بكراهيتك لمهنتك التي أخترتها وما إذا كان قد تدبر أمرك بتشغيل مبلغ كبير من أمواله الخاصة ؟ وهل هو يعرف انك بركضك وراء الثروه والجاه رضيت أن ترتبطي برجل لا تشعرين نحوه بغير الحسد ؟ " وهزها برفق وهويقول متابعاً : " حسناً يا كاتيا ؟ ماذا تقولين ؟ هل هو يعرف الحقيقة ؟ أم أنك خدعت جدك أيضاً بادعاء الحب لي ؟ "

نظرت ثائرة إلى الوجه الذي ملأ أحلامها من أول مره رأته فيها , وأيقظ رغباتها . ماذا تستطيع أن تقول ؟ هل تغالطه بالادعاء بأن جدها كان مشتركاً معها في غرورها الذي أدعته لتحقيق أنانيتها ؟ ولكن هل عدم قولها ما يسبب الضرر لجدها لعجوز ؟
أخيراً قالت وقد سرها أن أمكنها الابتسام بعد جهد : " طبعاً لقد خدعته . لقد غششته كلياً ؟ "
قال :" إذن فإنني على ثقة من أنك يمكن أن تتابعي ذلك وتخدعي أبي وأمي كذلك , إذ كما تعلمين كانا بانتظار الوقت الذي أستقر فيه وأنشئ أسرة . وأنا لا أريد لهما الشعور بخيبة الأمل في زوجة ابنهما " .
تركها وهو يقول : " حسناً ياعزيزتي , لقد وعدتك بأن أترك لك الخيار في قضاء هذا النهار . يجب أن تخبريني برغباتك " وذكرها لمعان عينية بقدرتهما , هما الاثنين , على الخداع , لتحول هي نظرتها عنه مخفية عنه ألمها الدفين .
عادت إلى نفسها وقد صممت على متابعة الدور الذي سارت فيه . لتقول : " حسناً , إنني أحب التجول في الشوارع للتفرج على الواجهات إلى أن نصل إلى الريالتو . وبعد ذلك أحب أن نتناول وجبه خفيفة في أحد المطاعم المنتشرة على ضفاف القناة , ثم …. " وتوقفت عن الكلام , فقال يستحثها رافعاً حاجبيه : " تابعي كلامك . "
قالت : " ثم أحب أن نعود الى سان ماركو , حيث نتناول القهوه ونستمع إلى الموسيقي متمتعين بمنظر طلوع القمر . " وسكتت مسرورة .
قال ساخراً بلطف : " إنها رغبات سائحة . "
قالت بهدوء وقد عكست عيناها الزرقوان غصة حزينة داهمت نفسها فجأة : " حسناً , هذا هو ما أريدة . لقد كان والدي ايطالياً حتى أمس . فهل أنا مخطئة إذ أتمثل بأولئاك السياح في إبداء إعجابي والرغبة في الاستمتاع بمناظر البندقية ؟ " ورفعت ذقنها بتحدٍ " لو لم تقطع علي جولتي هذا الصباح لكنت تفرجت على سان ماركو ودوغ بالاس . هل تتوقع مني عدم الإكتراث لكل هذا الجمال ؟ "
قال : " وكيف يمكنني ذلك وأنا نفسي أحب الجمال ؟ لو كنت أعلم في ذلك الحين , أن كل قصدك هو التفرج على الأبنية لكنت سمحت لك ببضع لحضات ترضين فيها فضولك . ولكنني شعرت أن رغبتك ربما كانت فقط منحصرة في مقابلة أحد السفن السابحة في القناة "
قالت بازدراء : " إنك تعرف ان هذا غير معقول . حتى ولو كنت معتادة على التقاط الرجال , فإن نظام أمن السفن يمنع دخول أحد دون تصريح إلى السفينة . "
قال : " إذن دعينا نقول إنني في هذا الصباح كنت مصمماً على أن يكون لي دور في البحث عن اكتشافات جديدة في المدينة , ولكن , بما أن غرضك هذا قد تحقق , فإن لي شرطين . "




يتبــع

آن همبسون
01-08-2008, 10:24
تـــابع الفصل الســـــــــادس




قالت كاتيا وهي تهز كتفيها متسائلة عما تراه يخطط لكي ينغص عليها بهجتها : نعم , وما هما ؟ "
قال : " الأول هو أن لاترتدي ملابس تشبة ماترتدية السائحات . "
قالت : " موافقة , مع انك تظلم معظم زوار المدينة برأيك هذا , وماالثاني ؟ "
قال : " ان تتذكري أن النهار ينتهي عند منتصف الليل . "
وبدا لها هذا معقولاً , فوافقت عليه , إذ لم يكن لديها خيار آخر , هذا إذا كانت تريد أن تستمتع بنهارها هذا في البندقية , وكافأتها ابتسامة نيكولو الظافرة .
كان كل ماتريدة هو الترويح عن نفسها قليلاً . وفكرت في ارتداء ثوب وردي دون كمين بفتحة عنق واسعة وتنورة جميلة جداً , ومصنوع من الحرير الهندي الخالص , وقد اشترته من محل في لندن . وكانت محظوظة إذ وجدت في ذلك الحانوت في سان ماركو , شالاً بنفس لون الثوب وهو من النعومة والرقة بحيث يمكنها وضعه في حقيبتة يدها ويمكنها استعماله بوضعه على كتفيها إذا هي شعرت بالبرد مساءاً .
عند دخولهما غرفتهما , تسائلت عما اذا كان نيكولو سيقوم بحركة يطالب فيها بجسدها مره أخرى . وأحست بالارتياح عندما لم يفعل . ويبدو أنه سيحافظ على وعده لها . فهي سترتاح إذن إلى ان تدق الساعة الثانية عشرة .
عندما أصبحت جاهزة للخروج , كان هو بانتظارها في غرفة الجلوس في شقتهما . وكان يرتدي سروالاً فاتح اللون مع قميص بني من الحرير وربطة عنق مناسبة .
نهض واقفاً لذدى رؤيتها ثم أخذت عيناه تتفحصانها ابتداء من شعرها الذهبي المتموج على مكتفيها , إلى خفها الأنيق الذي يبرز رشاقة قدميها . كان يتأملها بعين ناقدة جعلت الدم يتصاعد إلى وجنتيها . فقالت وقد ساءها تباطؤه في التفرس : " حسناً , هل تراني أعجبتك ياسيدي ؟ "
قال : " نعم , تعجبينني ولو أنه من غير المحتمل أن نقابل أحداً ذا أهمية ."
كان ذلك أسعد أيامها حتى وعلى الرغم من تهكم نيكولو في أكثر الأحيان . وتسائلت كاتيا , بعد عدة ساعات . وهي تجلس على مقعد في ساحة سان ماركو خجلى من نظرات المارة , مالذي دفع رساماً هناك ليرسم لها صورة أمام الناس الذين كانو مجتمعين حولهما معجبين .
لقد كان جلوسها إلى الرسام ليأخذ لها رسماً , فكرة نيكولو نفسه وكان هو الذي اختار لها هذا الرسام من بين مجموعة من الرسامين كانو يعرضون بضاعتهم تحت السماء المظلمة المرصعة بالنجوم . وعندما سمعت همهمات الإعجاب من المتفرجين حولهما , علمت بأنه أحسن الاختيار حقاً .
اعترفت بدهشة , في مابينها وبين نفسها , بأن زوجها هو حقاً مرافق ممتاز , فقد كان ينتظر بصبر , وهي تنتقي مختلف أنواع الملابس من المحلات المتعددة المنتشرة في الشوارع بين الريالتو وسان ماركو ولم يبد أي أعتراض وهي تجول بين واجهات المحلات التي تبيع أقنعة " الكرنفال " والمجوهرات الزائفة . سامحاً لها بالتجول بين الأزقة والطرق الضيقة مجتازة المقاهي الصغيرة المنتشرة على الأرصفة إلى جانب المعروضات المختلفة من أغطية الطاولات وأغطية وملاءات الأسرة والشالات الفضفاضة والأكواب الزجاجية التي تتألق تحت مصابيح الشوارع ممايضيف سحراً خاصاً إلى صفات تلك المدينة الرائعة .
بعد تلك الساعات التي طافت فيها في الشوارع . مفعمة حواسها بما تراه وتسمعه وتشمه من روائح العطور , انتهى بهما المطاف إلى الريالتو حيث شعرت بشيئ من خيبة الأمل وهي ترى المطاعم قد أقفلت , وكان يجب أن تدرك أن المراكز التي يكثر فيها السياح , تقفل باكراً .
عندما قادها إلى مطعم في الهواء الطلق يشرف على القناة الكبيرة , سائراً مباشرة إلى مائدة محجوزة , علمت بأنه لابد واغتنم فرصة انشغالها بالشراء , ليتصل هاتفياً ويحجز مائدة لهما .
لهثت قائلة دون أن تتمكن من اخفاء سرورها : " أوه يا نيكولو ... ماأجمل هذا " كانت المصابيح الكهربائية تتدلى من بين الأزهار المعرشة فوقهما لتتأرجح في النسيم .
لم يكن الظلام قد أنتشر تماماً . ومن مكانها كان بإمكانها رؤية المارة يمشون فوق جسر الريالتو , وكذلك مراقبة الزوارق تخرج من مرساها في أسفل المطعم كذلك النظر إلى الأبنية المقابلة بنوافذها الشبيهه بالابهام وشرفتها المزخرفة .
لم تكن جائعة , ولكن بما انه لم يكن هناك ضغط عليها لإنهاء عشائهما وترك المائدة فقد تناولت الطعام والحلوى والفواكه مستمتعه بكل ذلك ببطء.
حدثت نفسها بأن كل ذلك كان حسناً ... وكانت تشرب المياه المعدنية بينما كان نيكولو يرشف الشراب .
عندما تركا المطعم متوجهين الى سان ماركو كانت الساعة قد بلغت الحادية عشرة والنصف , فتناولا القهوه في مقهى " فلوريان " واستمتعا بسماع الموسيقى , بينما كان السياح والبنادقة يطوفون في المكان الذي أطلق عليه نابليون إسم " غرفة جلوس أوروبا " .
بينما كانت كاتيا تعتقد أنهما في طريقهما للقصر , دهشت إذ رأت نيكولو يتجه بها إلى مكان الرسام . واحتجت , لكنه أصر على ذلك بحركة مسيطرة من يده أوقفت اعتراضها .
تعالت صرخات الاستحسان والتهليل من جموع المتفرجين وهم يشيرون محولين انتباهها إلى كرسي الرسام . واستدارت وهي مقتربة لترى صورتها مكتملة بينما اقترب نيكولو من الرسام يدفع له أجرته .
شهقت بدهشة بالغة وهي ترى نفسها تتطلع إلى صورة أمرأة غريبة عنها . هذه المخلوقة الرائعة ذات العينين البريئتين كعيني طفل وابتسامة الجيوكندا الغامضة في وجه بيضاوي عالي الوجنتين " وغمازة " في الذقن ..
كيف أمكن لهذا الرسام أن يراها بهذه الصورة ؟ ونظرت بطرف عينيها إلى نيكولو متوقعه عدم موافقته على الرسم الذي يشبه رسم غطاء علبة الشوكولاته ... ولكن , هاهوذا يدفع الأجرة للرسام ويلف الصورة بالورق الملون ثم يحملها شاكراً .
قالت بينما نيكولو يأخذ بيدها يقودها ليخرجا من سان ماركو : " لاعجب أن يجمع كل هذا المال من عمله هذا . مادام في استطاعته أن يجعل أي امرأه نجمة سينمائية " .
ضحك نيكولو لقولها هذا وقال : " إنه ككل الرجال الإيطاليين عندما تفتنه امرأه ما , يضفي ملامحها بالغريزة على وجوه كل النساء الأخريات , فهو ينظر إليهن بعين العاشق , إلى جانب عين الرسام , وهكذا تخرج الصورة من بين يديه بحيث لاتكاد تميزها صاحبة الصورة نفسها " .
مد نيكولو ذراعه حول خصرها يجذبها إليه مقصراً خطواته الواسعة لتناسب خطواتها وبهذا أخذت سيقانهما تحتك بعضها ببعض , ثم قال : " هل تعترضين على ما وجد الرسام في طبيعتك ؟ "
أجابت مسرعة : " كلا في الحقيقة فلقد جاملني كثيراً فيها "
لكنها في أعماقها لم تكن راضية . لقد اكتشف الرسام حقيقتها البريئة المطلة من عينيها وهذا مالم تكن تريد لنيكولو أن يعرفه . كانت تريد أن تخفيه عنه بأي ثمن مادامت تسعى إلى أن يطلق سراحها من الشرك الذي أوقعها فيه .
فجأة دقت الساعة منتصف اليل . وعندما تلاشت آخر دقاتها , توقف نيكولو عن السير ومد ذراعيه يأخذها بينهما ليطبع قبلة على وجنتيها . وحاولت في البداية المقاومة ولكن سرورها البالغ من هذه الأمسية كان مازال مسيطراً عليها , وذكريتهما معاً مازالت حية في نفسها , وهذا مامنعها من أن تخلص نفسها من عناقة المسيطر . وهكذا وقفت على رؤوس أصابعها تحيط عنقة بذراعيها مستسلمة لعناقة .
عندما تركها من بين ذراعيه كان يتنفس بصعوبة , وقال لها وهو يمر بإبهمه على شفتيها بينما كانت عيناه تتألقان : " إنك تتعلمين بسرعة ياماركيزة , على الرغم من امتناعك في البداية , عن تأدية واجباتك وإنني متأكد من أنك ستؤدينها في النهاية بشكل حسن جداً " .
عندما قادها نيكولو نحو مرسى القناة الكبيرة , أدركت كاتيا أنه مره أخرى سبق وأتصل هاتفياً بجوفاني ليوافيهما بالمركب . وسمحت بأن ينزلاها إلى قمرة المركب في الوقت الذي كان فيه جسمها مازال يرتجف لهذا التجاوب المفاجئ منها نحو نيكولو , ولقت الشال حول كتفيها اللتين كانتا ترتجفان من البرد , بينما كانت تدرك في أعماقها أن هذه الرجفة لم تكن إلا من توقع ما ينتظرها وليس من برودة الليل .
إنها تعرف أن نيكولو لا يحبها ولكنه يرغب فيها ولكن لماذا تراها لم تعد تشعر بالإذلال إذ يطلب منها أن تتصرف كامرأه تؤدي واجب الولاء لرجل أرتبطت به ؟



يتـــــــــبع

آن همبسون
01-08-2008, 10:26
تــــــــابع الفصـــل الســـــــادس


وإذا كان ماقاله لها سيزار بيرونيللي صحيحاً . أن نيكولو قد تزوج ليجعل منها ستاراً يختفي وراءة لكي تتمكن جينا من الحصول على الطلاق من دون فضيحة تصيب رفيقها , في هذه ايضاً , لم تعد تشعر بالمذلة أو الغضب ! لماذا ؟ هل هو تأثير سحر البندقية أم لعله رواسب حبها السابق لنيكولو أم يكون ذكريات مشاعرها نحوه عندما كانت تعتقد انه يحبها ؟ ولكن , لماذا ترى الغضب الذي هي بحاجة إليه لتثور في وجهه , هذا الغضب يرفض أن يشتعل ؟
على الرغم من هذا الحل الذي توصلت إليه فإنها عندما عادا إلى غرفتهما في القصر , لم تجد نفسها دفاعاً أمام رغبته المتسلطة لتجد نفسها تنهار لدى أول لمسة منه .
عندما استيقظت وضوء الفجر يتسلل من بين الستائر ليستقر على وجهها نظرت إلى جانبها لترى فراشة خالياً ومدت يدها إلى حيث كان يرقد لتلامس يدها برودة الملاءات الحريرية وجلست في الفراش لتنتبه إلى باب الحمام المغلق يتسلل النور من أسفلة . ومضت لحظات قبل أن يخرج نيكولو منه عائداً إلى الغرفة وأدهشها أن ارتدى بدلة عمل رمادية وقد علت القميص الفاتح ربطة عنق داكنة الزرقة .
هتفت ومازال النعاس يثقل جفنيها : " نيكولو " .
اقترب منها ثم جلس على حافة السرير وهو يقول " علي أن أذهب إلى ميلانو دون إبطاء . لقد تلقيت مخابرة هاتفية هذا الصباح ويظهر انها أتت ليلة أمس ولكن جوفاني كان معنا في المركب بينما الخدم كانو قد ذهبوا . لقد تركوا ملاحظة في آلة الجواب في الهاتف ولكن يمضي بعض الوقت قبل أن أصل لأسمع ماتقول . "
قالت وهي تخفي خيبة أملها : " ولكن إلى متى سيطول غيابك ؟ "
أجاب : " يوماً أو يومين هذا يعود إلى طبيعة ماسأجد بانتظاري ".
ماذا كانت تتوقع ؟ لقد أمضيا ليلة ممتعة البارحة وفكرت بمرارة في أنها قد تقبلت وضعها كمحضية تملك من الجاذبية مايكفي لارضاء سيدها .
سألته وهي تعلم جوابه مقدماً : " هل يمكنني الحضور معك ؟ "
قال رافضاً باقتضاب : " ليس ثمة وقت . سيوصلني جوفاني بعد دقائق الى حيث تنتظرني سيارة تأخذني رأساً إلى ميلانو كل الخدم سيكونون في خدمتك تستدعيهم متى شئت فتتسلين معهم كما تريدين , فإنك ستكونين بين أيد أمينة وقد تركت لك مبلغاً كافياً على الطاولة في غرفة الجلوس لكي تنفقي منه " .
شكرته وهي تحمل نفسها على الابتام برغم شعورها بالرغبة في البكاء للجفاء الذي ظهر منه ثم سألته : " هل ثمة شيئ سيئ ؟ "
قال ساخراً من نفسه وهو ينظر إلى وجهها الشاحب : " لاشيئ لا يمكن اصلاحه . لقد تصرفت أنا كصبي في عيد الميلاد ناسياً كل شيئ أمام لعبته الجديدة والآن علي أن أدفع ثمن عدم أنتباهي لشؤوني
الأكثر أهمية " .
عندما أدركها الفزع من قسوة كلامه إنحنى هو ليقبلها .
كانت قبلة محمومة قاسية متوحشة تقريباً هي قبلة المحارب عند الوداع ثم قال : " إلى اللقاء انتبهي إلى نفسك في غيابي وسأسألك عن أي تهور يبدر منك عند عودتي " .
كانت هذه كلمات رئيس في العمل أكثر منها كلمات زوج . ولكن ماذا كانت تتوقع ؟أن تستخلص نيكولو من جينا فقط لأنها مكنته من الحصول عليها ؟ إن الحب هو شيئ آخر أكبر بكثير من التوافق الحميم .
عندما تركها وحدها في غرفة النوم الرائعة ابتدأت تفكر في مستقبلها الموحش مع قصر مدته مع الشعور المدمر بالحرمان . وشعرت بإزدراء للذل الملازم للدور الذي تقوم بتمثيله ليس لأنها لاتعرف كيف تشغل نفسها . فإن البندقية بكل سحرها هي عند عتبة بيتها وإذا هي تعبت من التفرج على الكنائس فهناك البحيرات والجزر الاخرى وكلها تستحق الزيارة .
تأوهت بعمق . لقد أشار إليها نيكولومره بلقب خليلة .
وقد كان هذا تشبيهاً قريباً من الحقيقة فقد إكتفى مسجل العقود بتسجيلهما زوجاً وزوجة حسب اقرارهما بنيتهما تلك . إنما لم يتضمن ذلك قسماً ولا عهود ... لم يكن ثمة إعلان أخلاقي عن الحب والولاء حتى يفرقهما الموت . وهكذا يجب أن تبقى هي إلى أن تكتشف الحقيقة عن الأحداث التي دفعتها إلى مثل هذا الارتباط , ومن ثم تعمل على حله . فهي , بصرف النظر عن الصفقة التي عقدتها مع نيكولو . لاتريد أن تبقى طرفاً في اتحادهما هو وجينا اللااخلاقي , مكرسة ذلك في الكنيسة .




نهـــــــــــاية الفصـــل الســــــــادس

ماري-أنطوانيت
02-08-2008, 16:24
السلاااااااااااام عليكم يا احلى العضوات...

حبيت اعتذر لان الفصل السابع بيتأخر نزوله شوي:مذنب:

بس ان شاء الله ما نتأخر عليكم

ماري-أنطوانيت
03-08-2008, 12:46
انا داااااااشه عرض معليش
بس بليز وين الاقي رواية رجل صعب اتذكر نزلتوها مررررررررره
اعشق احلااااااام وعبير

هلاااااااااا وغلا فيك عزيزتي راما...

روايه رجل صعب تلقينها في هذا الرابط للمشروع الثاني لعبير واحلام:)

كتبتها الغاليه shining tears

تفضلي...:p

http://www.mexat.com/vb/showthread.php?t=348153&page=2

بحر الامان
03-08-2008, 13:01
يا الله يا ماري

روعه الله يعطيك العافيه

مجهود جبار يعطيك العافيه

انتي وكل الصبايا الي تعبوا معانا في هذا المشروع الرائع

كيوته وكتكوته
03-08-2008, 19:15
اللهـ يعطيكمـ العافييهـ

ويسلمـ ربي اناملكـ


أبدعتووووووووووووووووووووووا


تحياتي لكمـ..
كيووتهـ:)

SEDS
03-08-2008, 20:42
اهلا انا من اشد المعجبين رويات عبير وانا ابغى اشكر كل من ساهم وانا ابهى اطلب طلب صغير انكم تحاولون
تكتبون (جزيره ادم )
اتمنى انكم تكتبونها وشكرا

ماري-أنطوانيت
04-08-2008, 11:09
يا الله يا ماري
روعه الله يعطيك العافيه
مجهود جبار يعطيك العافيه
انتي وكل الصبايا الي تعبوا معانا في هذا المشروع الرائع
بحووووووووووووووووووووووووووووووره...
هلا والله بالطله الحلوه...::سعادة::
وحشتيني با بنت...حرام عليك تطولين الغيبات علينا كذا:بكاء:
منوووووووووووووره بطلتك يا عسل...


اللهـ يعطيكمـ العافييهـ

ويسلمـ ربي اناملكـ


أبدعتووووووووووووووووووووووا


تحياتي لكمـ..
كيووتهـ:)
هلا وغلا عزيزتي ((كيوته))
ومراااااااحب فيك بالمشروع...
الله يعافيك قلبي وتسلمين على كلامك وتشجيعك لنا...::سعادة::



اهلا انا من اشد المعجبين رويات عبير وانا ابغى اشكر كل من ساهم وانا ابهى اطلب طلب صغير انكم تحاولون
تكتبون (جزيره ادم )
اتمنى انكم تكتبونها وشكرا
هلا وغلا فيك (( SEDS ))
ورااااااااحب في بالمشروع...::سعادة::
وبخصوص الروايه..ان شاء الله نحطها ظمن الروايات الي نكتبها :رامبو:

ماري-أنطوانيت
04-08-2008, 11:13
...:::~ الفصل السابع ~:::...

جلست كاتيا تعبث بالطعام, وامامها وجبه مكونه من السمك المشوي والسلطه. لم تكن تحس بالجوع وهي تجلس في ذلك المطعم المشرف على القناه, تتطلع الى الزوارق النخططه بالونين الابيض والازرق بأبراجها الذهبيه والخضراء مربوطه في مرساها.
كانت كاتيا تشعر بالحاجه الى الراحه, واي شيء كان افضل من الرجوع الى القصر لقضاء بقيه النهار في سجنها الرائع ذاك.
لقد مضى يومان ونصف دون اي خبر عن نيكولو...وفكرت باستسلام في انها ما كان لها ان تتوقع منه خبرا, اذ انه لم تتملكه المشاعر المعتاده لدى كل عريس نحو عروسه! وتساءلت الى متى سيبقى متظاهرا بالحب لها, لو لم تسرع هي في محاوله لانقاذ كرامتها والتظاهر بعدم حبها له.
لكن ما للشكوك تساورها وهي تلمس شعوره الجاف نحوها اذ يصمم على العوده لميلانو من دونها, ذلك لان اي عريس يستحق هذا اللقب, كعريس خصوصا في ايطاليا, ما كان ليهجر عروسه لمده ايام بعد ما ظهر من استمتاعهما معا الى هذا الحد؟ ام لعل براءتها هي التي صورت لها خطأ ان زوجها يشاركها نفس مشاعر البهجه اثناء اتصالهما الحميم؟
ساورها شعور هو مزيج من الشعور بالذنب وادراك بإنه كان يجب ان تخبر نيكولو عن معارضتها اجراء زفاف حافل, وذلك قبل سفره الى ميلانو. ربما كان عند ذاك قد خفف من اصراره على حفله للزفاف ازاء نيتها هذه, اما الان فعليها ان تستعد لمواجهته بهذه المعارضه عند عودته متحمله نتيجه رد الفعل عنده بالنسبه لدمه الايطالي المنفعل عند انهيار خططه.
" هل السنيورا كاشياتور هنا؟ "
استيقظت كاتيا من شرودها ليبعث في نفسها الضيق مرأى سيزار برونيللي الذي هبط جالسا على الكرسي امامها بكل راحه. لقد كان هذا المطعم الذي تناولت فيه العشاء مع نيكولو في اليوم الثاني لوصلهما للبندقيه. كتن نصف ممتلئ عند وصولهما انما الان لم يبقى فيه سوى موائد قليله خاليه.
ردت عليه تحيته وسؤاله عن صحتها ببرود, وتعمدت عدم الرد على اسئلته, ثم قررت ان تتخلص منه بأن تكذب عليه فقالت:
" انني بأنتظار زوجي الذي سيحضر الان "
فقال:
" اذا فإنك ستمكثين وقتا طويلا في انتظاره "
اشار الى النادل ليحضر له عشاء لنفسه وزجاجه شراب قبل ان يعاود النظر الى وجه كاتيا المتصلب الملامح, ليتابع قوله:
" اخر مره سمعت فيها عن مكان نيكولو كاشياتور انه كان في ميلانو يتناول العشاء مع جينا كابريني "
والقى نظره الى ساعته وقال:
" طبعا لابد انه عائد بالسياره هذا الصباح. ولكن بما انه اعاد جينا الى شقتها الليله الماضيه فلا بد انه سيتأخر "
صدمت اموجه الألم التي اجتاحت جسمها. وضغطت على يديها في حضنها محاولة الاحتفاظ بهدوئها. ثم قالت بجفاء:
" اظن انني غير مستعده للإهتمام بثرثرتك يا سيد برونيللي "
قال سيزار محتجا:
" يا عزيزتي السيده كاشياتور. لا يمكنك ان تلوميني للاهتمام بك, ليس فقط لزواجك العاطفي المفاجئ من نيكولو كاشياتور, ولكن لأنك امرأه جميله. وانا اكره ان اراك مخدوعه من قبل رجل ليس فقط يكبرك في السن ولكن في الخبره ايضا "
فكرت كاتيا في ان السكوت من ذهب حقا, ولكن كيف بإمكانها ان تترك نيكولو معرضا لمثل هذه الشائعات المؤذيه مهما كان نوع شعورها نحو زوجها؟ كان الشيء الوحيد الحسن في حديث برونللي هو توقفه عن مخاطبتها بلقب ماركيزه, وقالت بحذر:
" ان زوجي في رحله عمل الى ميلانو. وقد ادعيت العكس فقط من باب التهذيب. وبما انك لا تفهم الاشاره فيجب ان اطلب اليك مباشره ان تتحول الى مائده اخرى "
قال ببشاشه:
" هذا غير ممكن, اذ لا يوجد اي مائده شاغره, كما انني طلبت الطعام الى هذه المائده "
قالت وهي تتناول حقيبه يدها من تحت المائده:
" هذا حسن, ارجو لك طعاما شهيا "
همت بترك المطعم برغم انها لم تتناول لقمه واحده من طعامها بعد, وبرغم ان قدماها تؤلمانها لكثره ما طافت في المحال التجاريه هذا الصباح.
سألها: " اتريدين صوره؟ "
اجابت بازدراء متعمده عدم فهم قصده:
" صوره برفقتك الى هذه المائده؟ انه لا يشرفني ان ابدو معك "
ابتسم سيزار متجاهلا اهانتها وقال:
" صوره لزوجك وجينا كابريني يتعشيان معا. او اذا كنت تفضلين صوره لهما معا يدخلان الى شقتها. اخشى ان لا تكون الصوره الثانيه جيده لأن السيده تعمدت اخفاء وجهها. ولكن ساقي جينا كابريني لا يمكن ان يخطئهما من يعرفها "
تصاعدت غصه في حلق كاتيا. ما اشد حماقتها وهي تصدق ادعاء نيكولو عن المخابره الهاتفيه من ميلانو. الا يكفي ان يخونها حتى يعرضها للاذلال امام الناس؟ ومنحها الغضب القوه على الاحتفاظ بهدوءها, فنهضت واقفه دافعه كرسيها الى الخلف قائله:
" ولكنك اخبرتني بنفسك ان زوجي وجينا كابريني هما صديقان قديمان, فأي شيء غير طبيعي في ان يتناولا العشاء معا؟ وبالنسبه لإعادتها الى منزلها, لما لا؟ ان زوجي رجل مهذب "
قال بازدراء:
" بالتأكيد هو رجل, ورجل جذاب للنساء. اظن ان من الممكن ان يكون عاد معها الى المنزل لتناول كوب من الكاكاو قبل النوم, ولكن اذا كان الامر كهذا فقد استغرق شرب الكوب هذا وقتا طويلا. فقد ترك المكلف من قبلي بمراقبه المنزل, المراقبه بعد ساعتين عائدا الى منزله, دون ان يخرج زوجك من منزل جينا "
قالت بكبرياء:
" والمفروض بي ان اصدق ان حضورك الى هنا لتجلس معي وتغرقني بشكوكك, كل هذا كان بمحض المصادفه؟ "
اجاب برقه:
" كلا بالطبع, فقد دأبت منذ الفجر في تمشيط اماكن السياح آملا في ان اراك لأخبرك بما يدور من وراء ظهرك. اعتبري هذا نوعا من الاحسان لك, وذلك قبل ان يشيع الخبر في البندقيه بأجمعها "
ردت عليه ثائره:
" بل سأعتبره نوعا من الافتراء. حاول ان تنشر هذه الصور مصحوبه بأي اتهام بسوء السلوك, ليقاضيك محامي زوجي "
قال معنفا:
" ما هذا؟ الم تسمعي قط بالقول المأثور وهو ان كل ما ينشر هو حسن, وان الحقيقه هي احسن دفاع في تهمة القذف؟ الى جانب انه ستكون هناك صور كثيره لهما معا اثناء حفله الغد, وكلها صور بريئه واضحه, بجانب صورة رائعه الجمال لزوجه نيكولو كاشياتور المخدوعه "
واردف: " يا لزوج كابريني المسكين زوج جينا المخدوع, انه سيصر على اسنانه لشدة شعوره بالغيظ "
" حفله الغد؟ "
وافلتت هذه الكلمات من بين شفتيها قبل ان تتنبه الى امساك لسانها.
بدا على وجه سيزار برونيللي ندم زائف وهو يقول:
" اوه...الم تعرفي؟ "
لعنت كاتيا نفسها لوقوعها في الشرك. وهزت كتفيها وقد ثارت ثائرتها لإهمال نيكولو اطلاعها على كل نشاطاته الاجتماعيه وخاصه تلك التي تتصل بها جزئيا. وقالت:
" لقد تذكرت الان انه ذكر لي شيئا عن حفله عشاء ولكن ذهني كان شاردا فلم انتبه الى التفاصيل "
لمعت عيناه سخريه وهو يلمس محاولتها تغطيه جهلها:
" من الواضح ان مهاره نيكولو كعاشق لا بد انها تنوم مغناطيسيا ما دامت تجعلك تخلطين بين الاحداث الاجتماعيه الحيويه في البندقيه وبين حفله عشاء بسيطه "
عندما سمعت ضحكته الخافته الساخره ادركت انه يجب عليها الذهاب قبل ان تفقد السيطره على ساقيها. ومنعتها كبرياؤها من ان توجه الى هذا الرجل الوقح اي سؤال آخر.
ان على نيكولو وحده ان يقدم إليها تفسير كل هذا. وقبل ان يدرك سيزار غرضها كانت قد التقطت محفظتها وارجعت كرسيها للوراء لتقف مستديره للذهاب.
هب هو واقفا باحترام وبكل بشاشه ولطف الرجل الايطالي اخرج من جيبه بطاقه صغيره وقدمها اليها بهدوء قائلا:
" انتظري, لا بد ان يأتي وقت تحتاجينني فيه, ويمكنك عند ذلك ان تتصلي بي على احد هذه الارقام "
كان عليها ان تتجاهل بطاقته تلك ولكن حاستها السادسه جعلتها تأخذها من يده وتدسها في الجيب الخارجي لحقيبه يدها وهي تدير له ظهرها خارجه.
اقترب منها النادل وهي تسلك طريقها بين الموائد لتخرج الى الرصيف, سألها:
" الم يعجبك الطعام يا سنيورا؟ "
اجابت ببرود:
" بالعكس كان شهيا جدا بل الرفقه هي التي لم تعجبني "
واشارت الى الصحافي الباسم وهي تقول:
" ان السيد برونيللي سيدفع حسابي "
لم يكن هذا انتقاما كافيا بالنسبه لكاتيا التي كانت تود ان تفرغ على رأسه القذر دلو ماء بمثل قذارته. ولكن مثل هذا العمل لم يكن ليعززها عند نيكولو في ما لو قبض عليها بتهمة ايذاء شخص بدنيا. ومع سخطها على الطريقه التي جعلت نيكولو يخدعها لتتزوجه, فغنها لم تستطع انكار الحقيقه وهي ان مستقبلها ومستقبل جدها يعتمدان على عطائه وسخائه.
اذا فإن برونيللي قد اخبرها الحقيقه عن نيكولو وجينا كابريني. وعندما تفجر غضبها دموعا, عند ذلك فقط ادركت كم كانت ترجو ان يكون سيزار برنيللي كاذبا او مخطئا. وامتلأت مراره وهي تستدير مبتعده قدر ما تستطيع عن ذلك الرجل المتوحش. لم يكن لدى هذا الصحفي اي ضمير ليؤنبه وما هو الدليل الذي يمكنه ان يثبت به لها خيانه نيكولو؟ وما هو قصده من ذلك؟ هل ليجعلها تقوم بتصرف ما يفيده في نشره في صحيفته؟ "
بالنسبه للحدث الاجتماعي المقبل ستحضره جينا كابريني, لماذا امتنع نيكولو عن تنبيهها اليه؟ هل كان نيكولو يبدو عديم النزاهه الى هذا الحد لو لم تلفق له هي اسباب وضيعه لقبولها الزواج منه, اذ اوهمته انها تزوجته لثروته؟ كيف استطاعت معايشه هذه الكذبه بعد سماعها ما سمعت من حديث بينه وبين جدها عن السبب الاصلي لزواجهما.

ماري-أنطوانيت
04-08-2008, 11:15
مسحت دموعها المنهالة بيدها غاضبه. جدها! وازدادت تعاستها وهي تفكر في جدها وعمتها بيكي. امس فقط ارسلت إليهما رساله تخبرهما عن جمال البندقيه وسعادتها هي في استمتاعها باكتشاف كنوزها. دون ان تخبرهما بالطبع بأنها تمضي الوقت وحدها. وتسائلت بحسره ما الذي دفعها الى اخفاء ذلك؟ اغرورها ام خيلاؤها؟ ام هدوء وطمأنينه نفس العجوزين؟ ان لدى جدها ما يكفيه من القلق اذ كان قد تعرض للإبتزاز لكي يوالفق على زواج مدبر دون حب. ان اقل ما يجب عليها نحوه هو ان توفر عليه الالم الذي سيعانيه في ما لو علم باكتشافها الحقيقه. انها على الاقل ستحاول التصرف في الكيفيه التي يمكنها ان تنتشل بها تفسها من هذه الورطه.
فكرت بمراره متمنيه لو ان جدها لم يرتفع شأنه الى طبقه نبلاء ايطاليا المندثري الذكر. لو لم يحدث ذلك ويتحدث به الملأ, لما عرف اذا نيكولو شيئا عنها ولبقيت في لندن تقوم بعملها الذي تعشقه بدلا من التجوال في شوارع البندقيه مع الامها.
عندما تحولت في منعطف, توقفت فجأه وقد تملكتها الدهشة والسرور حين وجدت نفسها امام كنيسه رائعه قد رصفت جدرانها بالرخام لتلمع بروعه لا مثيل لها. كما ان ابراجها كانت تتألق في اشعة الشمس.
كانت تسير في الشوارع الضيقه خلف الريالتو مبتعده عن سيزار برونيللي قدر استطاعتها, دون ان تتوقع رؤيه مثل هذا الكنز في مثل هذا المكان البعيد عن منطقه السياح.
بالقرب منها وقعت عيناها على واجهه مصور فوتوغرافي فوقفت امامها تتفرج على مختلف الصور التي تمثل العرائس والعرسان. احقا! يمكن للحظ ان يكون بهذه القسوه؟ ومزق الالم قلبها, نعم في استطاعته ان يكون كذلك. لقد اكتشفت عرضا كنيسه سانتا ماريا التي عرض نيكولو عليها ان يحتفلا فيها بزواجهما الكنسي وذلك ليشدها اليه برباط هو اقوى من اي رباط يعقده انسان. وحدثتها نفسها بغضب, لو انها وافقت على ذلك, ما الذي كان سيحدث؟ لم يكن ما تتطلع اليه عند ذاك سوى حياة ماديه مرفهه خاليه من المشاعر. حسنا فلتترك الكنيسه وشأنها ما دامت لن تراها ابدا من الداخل بصفه عروس. كانت نتيجه هذا القرار حسنة ولكنها لا تتناسب ابدا مع فضولها.فقد كانت الشوارع خاليه حيث ان كل انسان كان يتناول الغداء.
لكنها عادت فغيرت رأيها عندما رأت باب الكنيسه, فدخلت لتطلق آهة سرور وهي ترى ما كان بانتظارها. كان تماما كمن يدخل علبه مجوهرات, ومن هنا اخذت الكنيسه اسمها. كانت اشعه الشمس تتدفق من النوافذ مرسله خيوطها على الاعمده والسقف الذهبيه لتتالق هذه خاطفه الابصار. وكانت لوحات بالحجم الطبيعي تمتد من السقف حتى اسفل الجدران تمثل صور القديسين في مختلف العصور.
كان كل شيء تقع عليه انظارها مكونا من الذهب او الرخام مما لم تستطع استيعابه في لحظات. ومن ثم جلست في هدوء في احد الاماكن الخاليه. اخيرا هنا في مواجهة المذبح الذي اقيمت في صدره ايقونه مشهوره وجدت عندها الهدوء والسكينه والسلام الذي تنشد.
لا يمكن القول الى متى ظلت كاتيا جالسه تنظر الى روعه ما يحيط بها, او كم اهدرت من الوقت فوق ضفاف القناه او فوق الجسور, او متوقفه في كل لحظه متفرجه على واجهات المحال التي تعرض مختلف انواع البضائع والازياء. كانت قد نسيت ان تضع ساعتها في يدها قبل خروجها من البيت, لكنها عرفت الوقت من مكان الشمس في السماء فتنبأت بأقتراب المساء.
ان امامها ليله اخرى تعسه موحشع. وتنهدت وهي تعبر الجسر الجميل الذي يصل بها الى القصر, ومن هناك اجتازت البوابه الى الحديقه لتتوقف انفاسها وهي ترى قامه زوجها المديده وهو ينهض من احد المقاعد ليتقدم اليها محييا...هتفت:
" نيكولو...لم اكن اتوقع رؤيتك قبل الغد "
وادركها الفزع لإحساس السرور والبهجة اللذين احست بهما عند رؤيته. لقد شعرت بالدم الحار يتدفق في وجنتيها. شمل هو بعينينه السوداويين سروالها الفاتح اللون وقميصها القطني الخفيف وهو يقول:
" ان وجنتك تتضرجان يا كاتيا...هل ذلك لأنك سررت برؤيتي؟ ام انك احترت لأن عودتي على غير انتظار قد افسدت خطتك في تمضيه هذا المساء؟ "
قالت:
" انني لم اتوقع قدومك...."
وتوقفت عند هذه الكلمات.
نظر اليها مفكرا وهو يقول:
" هذا واضح...وانني اعتذر عن تدخلي في حياتك مره اخرى بهذه السرعه. اذ من الواضح انك وجدت ظهوري المفاجئ معرقلا...."
قبل ان تجيب خطا نحوها يأخذها بين ذراعيه ويرفع ذقنها ليقبلها برقه ثم يقول:
" هل هو اللوم ما اراه في عينيك الجميلتين يا كاتيا؟ "
ابتسمت بقسوه وهي تتخلص من بين ذراعيه مبتعده عنه كي لا يقرأ التعاسه في عينيها.
قال لها دون ان يؤثر فيه صمتها:
" تعالي "
واخذ بيدها يقودها الى داخل القصر صاعدا واياها السلم الجميل الى شقتهما. كانت قبضته على يدها شديده لدرجه تقرب من الإيلام وهو يقول:
" دعينا نرى ما اذا كانت الهديه التي احضرتها لك من ميلانو ستعيد الابتسامه الى شفتيك "
سمحت له بأن يقودها الى غرفتها بصمت ليناولها علبه مغلفه بورقه مذهبه مطبوع عليها اسم مصمم شهير.
اخفت ما تشعر به من مراره وهي تفك رباط العلبه وتخرج ثوبا رائعا للسهره. كان بسيط التفصيل بفتحة عنق واسعه ومن دون كمين وتنوره واسعه. كان اهم ما فيه هو نوع القماش. كان القسم الاعلى منسوجا من خيوط الذهب مع اللون العسلي اخذ يتألق تحت اشعه الشمس المائله للغروب التي كانت تلقي بخيوطها الباهته من خلال نافذه الشرفه.
قالت ببراءه:
" انه رائع يا نيكولو "
وحاولت ان تخفي غصة الم قد تهدد بتدمير هدوئها الظاهر الذي تجاهد للاحتفاظ به.
اومأ برأسه راضيا وهو بقول:
" هذا حسن. ظننت انك قد تحبين ان تذهبي الى المحلات لتختاري بنفسك. ولكنني لقصر الوقت صممت على مفاجأتك به. لن تكون هناك امرأه في القاعه تماثلك اناقه ليله الغد "
هتفت كاتيا وقلبها يقفز من بين ضلوعها: " غدا! "
اذا فقد اخبرها سيزار برونللي بالحقيقه. وعادت تسأله مدعية البراءه:
" سيكون عندنا حفل اذا؟ "
قال مشيرا بيده:
" كان يجب ان اخبرك قبل الان ولكن شغلتني امور اكثر اهميه. وكنت ذلك الصباح الذي سافرت فيه في عجله من امري انستني ذلك والقصه هي ان جينا كابريني ستقيم حفله عرض ازياء عندنا في القصر مستعمله بعض الموجود في مخازن محلاتها من ازياء. امه معرض سنوي وبما ان ريعه يعود للاعمال الخيريه لم استطع رفضه في اخر لحظه "
مضت لحظات استوعبت فيها كاتيا الموضوع لتقول اخيرا, اذ اظهرته كصوره غير مكتمله لغريق يتعلق بقشه:
" لقد فهمت هل هذا ما دفعك للذهاب الى ميلانو؟ لكي ترى جينا وتنهيا التدابير كافه؟ "
القى برأسه للخلف وهو ينفجر ضاحكا ليقول:
" با الهي, كلا....لقد تم تدبير امر هذا منذ شهور كما اذكر. واذا جرت اي مشكلات في آخر لحظه فهي مسؤوليتها عند ذاك "
وفجأه غادر وجهه الابتسام ليحل محله العبوس وهو يقول:
" ان ذهابي الى ميلانو كان بشأن تسرب سر تصميم جديد للسيارات التي نسوقها فب الولايات المتحده "
قالت وهي تتحول مبتعده عنه:
" لقد فهمت "
لقد فهمت من لهجته انه غير مستعد لمناقشة شؤون عمله معها, ولم تجازف بتعريض نفسها الى زجره في ما لو اتبعت غريزتها واستمرت في سؤاله عن اعماله تلك. ذلك انه لم يكن هنالك دور لاهتماماتها كزوجه ضمن الدور الذي صممت على القيام به تجاه زوجها.
لِمَ لم تجد على بطاقه الثوب الهديه ذكرا للقياس, سألته:
" كيف عرفت قياسي؟ "
اجاب:
" نظرا لضيق الوقت, اتصلت هاتفيا بك, ولما كنت غائبه طلبت من ماريا الخادمه ان ترى قياسك على ثيابك في خزانه ملابسك "
حملت نفسها على الابتسام قائله:
" انك ماهر "
لكن الوسواس الذي يعذب نفسها لم يكن ليفارقها وقالت:
" انه ثوب رائع. هل هو من محلات جينا؟ "
كان ثمة تردد خفيف وهو ينظر اليها وقد ضاقت عيناه قائلا:
" في الحقيقه, انه كذلك, هل في ذلك اي مشكلة؟ "
هزت كاتيا:
" ولماذا يكون في ذلك مشكله؟ "
اجاب:
" المشكله تكمن فقط في ما لو عرض امام اللجنه مرفقا به الثمن. ولكن يمكنك ان تطمئني الى ان هذا لن يحدث. ذلك لأن طراز الثوب ليس مستحدثا "
قالت:
" ما اشد مهارة جينا اذ عرفت ذوقي تماما بينما هي لم ترني ابدا "
وشملت الثوب بنظره اعجاب ولكن كانت النار تشتعل في داخلها. كيف يجرؤ على ان يطلب من خليلته اختيار ثوب لزوجته؟
رفع نيكولو حاجبه ببطء وادركت من لمعان عينيه خلف اهدابه السوداء انه لم ينخدع بما ابدته من رضى زائف. فقال برقه:
" انني انا الذي اخترت الثوب وليس جينا. الشيء الوحيد الذي فعلته جينا هو انها اتصلت هاتفيا برئيس المستخدمين عندها وطلبت منه ان يعرض امامي عددا من الاثواب لأختار منها "
افلتت من كاتيا كلمات دون اراده منها اذ قالت:
" هل كان ذلك قبل ام بعد الاستمتاع بجلسه حب؟ "
ورفعت يدها الى عنقها فزعا وكأنها تحميه وهي تراه يتقدم نحوها هادرا:
" اياك ان تجعليني اسمع منك مثل هذا السؤال مرة اخرى. لقد علمت بهذا عندما وافقت على ان تكوني زوجتي. لقد قلت ذلك بلسانك ان تصرفاتي الخاصه خارج علاقتنا هي ليست من شأنك وبالنسبه الى جينا, فإنك اذا لم يكن بامكانك التحدث عنها باحترام فإنني لا اريدك ان تتحدثي عنها ابدا. هل هذا مفهوم؟ "
للحظه مرعبه, ظنت انه سيضربها حين انحنى عليها. واعترفت بينها وبين نفسها بأن التعقل هو حقا افضل من التهور. قالت:
" هذا حسن بالنسبه الي, ولكنك لن تستطيع ان توقف ألسنة الناس, لقد سمعت البندقيه بأجمعها تتحدث عنكما انتما لاثنين وعن علاقتكما المستمره "

ماري-أنطوانيت
04-08-2008, 11:18
وتلافيا للخطر الذي بدا في نظرته اليها حملت نفسها على تحويل الموضوع الى حديث عادي اذ عادت تنظر بإعجاب الى الثوب قائله:
" من الواضح ان ثمة حكايات مثيره تدور حول رفيقه طفولتك هذه "
قال:
" اني مسرور اذ اعجبك ذوقي "
كان البرود في لهجته ينم عن الغضب الملتهب الذي زاد عينينه سوادا.
قالت:
" نعم, انه اعجبني "
وحملت الثوب بإحتراس لتعلقه في الخزانه وهي تتابع قولها:
" وانني متأكده من ان صديقتك تستحق مكافأة ان اقوم بالدعايه لمملكة الازياء التي تملكها في الصحف, واثناء الحديث والمشي وكل المناسبات "
قال:
" أنا متأكد من انها تستحق ذلك, اذا اردت ان تنشري الحقيقه, ولكن موضوع الامسيه الرئيسي هو جمع المال للمشروع الخيري وليس نشر الدعايه لسلسلة من دور الازياء منتشره في ايطاليا وفرنسا "
كان نفاد الصبر باديا في جوابه هذا, وفي حركه فكه المنفبض بشده. وتساءلت هي: هل ابتدات تكون مصدر ازعاج له اخيرا؟ وهل هو يظن حقا بأنها شاكره له هذه الفتات التي يلقيها إليها بينما هو يخدعها بذلك الشكل المشين؟
قالت له وهي تمنحه ابتسامه عريضه مستمره في تمثيل دورها الى اقصى حد تستطيع:
" ذلك سبب يستحق الاهتمام حقا, وانه ليسرني المساعده فيه. بالطبع علي ان اشتري حذاء وحقيبه يد للسهره, وكذلك يحسن ان اصفف شعري للمناسبه اذ لا احب ان اتسبب لك بازدراء الناس في ما لو بدوت انا في الحفله بمظهر غير لائق "
كانت منتبهة الى صمته خلفها اثناء تمضيه الوقت في تسوية وتعليق ثوبها في الخزانه. واستدار هو ليواجهها بنظراته مفكرا ثم قال:
" ولا انا احب لك ذلك. ولكن ثمة شيء من الخطر في ذلك. في بدايه تعارفنا, لم يكن يبدو ان لديك الكثير لتقدميه الى رجل في مثل مركزي, ولكن لي نظره خبيره يا عزيزتي كاتيا نبهتني الى ان وراء مظهرك الخامد ذاك, طاقات كامنه "
اختفت لهثة الألم في حلقها وهو يمد يده يمسك ذقنها بأصابعه قائلا:
" على الرغم من ميلك الى بيع نفسك في سبيل المال, فإن فيك صفات النبلاء الحقيقيه يا ماركيزه. انك ستفتنين والديَ بمظهرك الخارجي على الاقل, وسيشعران بالاعجاب وانت تتهادين في كنيسه علبة المجوهرات الذهبيه امام المدعوين المحتشدين في الكنيسه, لتصبحي زوجتي الذهبيه شرعا "
ها قد سنحت لها الفرصه التي طالما انتظرتها, وشجعها شعور عميق بالثورة على مواجهته بينما مازال دمها يغلي في عروقها من جراء الطريقه التسلطيه التي عاملها بها. وصرخت في وجهه:
" عليهم ان ينتظروا غرق البندقيه في البحر قبل ان يأتي ذلك اليوم "
دفعته عنها وهي تتابع:
" ليس لدي رغبه في ان اعرض امام الملأ للدعايه لشركه ( كاشياتور لتصميم السيارات ) لقد سبق واتفقنا على ما يريده كل منا, ولا مجال بعد ذلك لاحتفالات اخرى لا معنى لها "
قال مقطبا جبينه:
" ان هذا ليس من دون معنى يا كاتيا "
وزاد عبوس وجهه في سرعه خفقان قلبها بينما تابع هو قائلا:
" لقد كان عقد زواجنا في انجلترا لطمأنه جدك وتهدئة مخاوفه كي لا اغير عقلي عندما اخرج بك من تحت اشرافه واسلب حفيدته كرامتها...."
وبدت على شفتيه ابتسامه باهتة وهو يتابع:
" مع ان الكرامه هي شيء نسبي, أليس كذلك؟ ربما خاف من ان اكتشف حقيقتك الكامنه وراء مظهرك البرئ الذي تتسترين به. ومهما كانت اسبابه فقد كان ذلك العقد الزوجي مجرد اجراء رسمي وهذا لا يقبل به والداي وخصوصا والدي الذي انتظر طويلا ليرى ولده الوحيد متزوجا, انتظر سنين طويله اذا كنت مازلت تذكرين, فقد بقي دون اولاد الى ان ماتت زوجته الاولى, وهو الان في الثمانينات من عمره. ورجل له مثل ومفاهيم عصره اذا لم يعقد زواجنا في الكنيسه فسيعتبرك خليلتي وليس زوجتي الشرعيه "
فهزت كتفيها غير موافقه وقالت آمله ان تحمله على تغيير فكره من جهة اعتبارها سدادا للدين:
" ان رأيهم لا يهمني وليس ثمة طريقه تجعلني اقبل بأن اعرض نفسي امام الناس في احتفال ديني وذلك برغم ارادتي "
التهبت عيناه بالغضب وهو يقول:
" اتتحدين ارادتي؟ اتفضلين ان تكوني خليلتي امام اسرتي بدلا من ان تكوني زوجتي؟ "
قالت:
" انها مشكلتهم الخاصه وليست مشكلتي انا. انني ارفض ان اعيش في ظلام العصور الماضيه "
قال:
" وماذا عن اولادك؟ هل ترضين بأن يعتبرهم والدي ابناء غير شرعيين؟ "
قال ذلك وصوته يهتز من الغضب.
اتسعت عيناها مصعقوقه بما تسمع وتمتمت:
" اولادي؟ "
اذ انها منذ ان اكتشفت غش نيكولو لها, تحصر تفكيرها في محاوله تخليص نفسها من هذا الزواج الخالي من الحب. اما فكره ان يثمر هذا الزواج فلم تكن تتقبلها. كما انها لم تتخذ اي وسيله لمنع الحمل. لقد اضافت هذه الفكره الى مشكلاتها تعقيدا جديدا لم يكن في اعتبارها.
قال نيكولو برقه:
" بالطبع. لقد كانت رغبتي منذ اللحظه التي رأيتك فيها, ان تمتزج دماء اسره كاشياتور بدماء اسره لورينزو "
وتقدم نحوها وقد بانت الرغبه في ملامح وجهه المتسلط وفي كل حركه من جسده, وهو يقول:
" من المتعه سماعك تدلين بموافقتك في الكنيسه. واذا كنت تظنين ان عدم تمكني من تلقي بركه الكنيسه يمنعني من الاستمتاع بما سبق واشتريته بنقودي فإنك مخطئه جدا "
استبد الذعر بكاتيا, وامسكت بذراعيه تبعدهما في محاوله لإبقائه بعيدا عنها. انها تريد حبه وليس العلاقه الحميمه فقط. ولكن يبدو ان ليس لها الخيار في ذلك. اذ انه اوقف كل مقاومه لها وهو يعانقها, لتدرك ان لا حول لها امامه.
في المخدع لم يعد ثمة مجال لأي منطق.....
عندما تركها دست رأسها بين الوسائد تسكب دموعا صامته لتمتصها الوسائد الحريريه. انها لا تستطيع ان تلوم سوى نفسها. فلقد اصبحت في نظره مجرد خليله, بل واحده من خليلاته. لقد جعلها تتأكد من ذلك اثناء الوقت الذي رضيت فيه بالبقاء في ايطاليا في محاوله لاكتشاف طبيعه الدين المتعلق بالوفاء الذي يدين جدها له به.


- نهاية الفصل السابع -
وعذراااااااا على التأخير الغير مقصود:مذنب:

زهر نوار
04-08-2008, 13:19
الفصل الثامن
عزفت الموسيقي لتتمايل عارضات الازياء وهن يخطرن علي انغامها ذهابا وايابا , بينما جلست كاتيا صامته وقد مالت براسها تتطلع بعيدا عن نيكولو الذي كان جالسا بقربها وسيما رائع الرجوله , كانت يداها متشابكتين في حضنها وقد تسمرت عيناها علي حركات العارضات , انما غير ملقيه بالا الي الاثواب التي يعرضنها , كانت تفكر في انها لم تر زوجها كثيرا منذ مساء امس ,فقط, تبادلا كلاما حول واجباتها كمضيفه أثناء الحفله , وقد تجلي سخطه وجفاءه مما كانت تبديه من الازدراء لتعليماته في كل حركه من جسمه , إنه لم يات علي ذكر تناوله العشاء مع جينا, وفكرت كاتيا في أنه لم يكن ثمه ما يمنعه من ذكر ذلك لو كان قصده بريئا ولكنه بقي صامتا بالنسبه للطريقه التي أمضي بها الوقت أثناء بعده عنها ,ربما كانت حمايته لسمعه جينا أهم عنده من اعتبار وضعها هي كسيده منزله .
كانا قد تناولا الغداء في شرفه الحديقه , حيث كان حديثهما المتبادل جافا ومهذبا , ثم عاد نيكولو الي مكتبه ولم تره بعد ذلك الي ان وافاها الي المخدع عند منتصف الليل
وارتاحت هي عندما لم يبد محاوله للمسها , وبقيت مستيقظه مده طويله تستمع الي تنفسه الخفيف المنتظم بجانبها , بينما كانت خفقات قلبها تتسارع وهي تفكر في الفردوس المزعوم الذي سعدت فيه زمنا في قريتها في انكلترا , وفكرت متسائله , لو لم تكن سمعت ما قاله جدها لنيكولو في ذلك اليوم , هل يا تري كان نيكولو قد استمر في اظهار الحب لها ؟ ولكنها ابعدت من ذهنها هذا الاحتمال فكرت كاتيافي أن جينا عندما تتحررمن زوجها ستكون في متناول بيكولو في أي وقت يشاء دون اثارة أي فضيحه تمس حبهما , وفي ذلك الحين تكون حاجتهما الي ستار يتواريان خلفه قد انتفت , ويكون كل ما جنته هي نتيجه ذلك التنصت, مجرد صيانه شيئ من كرامتها لا غير واسترسلت في تفكيرها وهي ساهره الي صباح هذا اليوم الذي فرغا فيه من تناول طعام الافطار , كان الاستعداد للحفله في قاعه الرقص , قائما علي قدم وساق , حيث جهزت خشبه المسرح وممر العارضات بسهوله واحضر جيش من الخدم الكراسي المنجده بالقطيفه من مخازن في أقبيه القصر . ووضعت الطاولات المستطيله في أماكنها , لتوضع عليها الأغطية في ما بعد
كان نيكولو يدلي بارشاداته , وهو يرتدي سروال الجينز وستره قطنيه , ولما لم يكن لها هي مكان بينهم , سرها ان تجد لها عذرا لتخرج من القصر لشراء حذاء وحقيبه يد وتـخذ موعدا لتصفيف شعرها .
ولما لم تكن علي عجله من أمرها , فقد أخذت وجبه خفيفه في مطعم صغير حيث استمتعت بوجبه ايطاليه لذيذه وكأنما امضت حياتها كلها في هذه المدينه .
عندما عادت الي القصر , كانت قد إشترت الحذاء والحقيبه وصففت شعرها بطريقه جميله رفعته فيه الي أعلي وأمسك بما يشبه تاجا ذهبيا فوق راسها الانيق , كل شيئ كان جاهزا . فقد وصلت عارضات الازياء , طويلات القامه نحيفات الاجسام بارزات العظام ووجوههن من النوع المرغوب فيه أمام كاميرات التصوير.
كن متشابهات الي درجه كبيره , ما عدا واحده لتدرك كاتيا بعد لحظه ان هذه المستثناه انما كانت جينا كابريني , واشتدت قبضتها علي الكيس الذي يحتوي مشترياتها , ولعنت المناسبه التي جعلتها تلبس هذا السروال القطني والقميص الخفيف العاري الكمين فوقه , ذلك ان جينا كابريني كانت رائعه , كان ثوبها الليموني البسيط يضيف حجما الي صدرها الناهد بينما يبرز طوله الذي لا يتجاوز الركبتين , ساقيها الممتلئتين .

زهر نوار
04-08-2008, 13:21
أحست كاتيا بنار الغيره تلتهب في اعماقها . وتمنت لو كان ي استطاعتها الزحف متخفيه الي السلم حيث تصعد الي غرفتها فلا تقع عليها انظار غريمتها وهي علي هذه الحال من عدم الاستعداد للحفله, ولكن الحظ كان مجانبا لها , اذ برز نيكولو من بين بعض العمال , لياخذ بذراعها قائلا:"ها قد جئت اخيرا يا كاتيا, لقد خشيت ان تكوني ضللت طريقك ."
لم يكن في لهجته قلق حقيقي وهو يبتسم لها ثم يتابع قوله :"وها انتي ادرك من طراز شعرك الجميل ,اين امضيت معظم وقتك."
قالت وقد تصاعد في نفسها مركب النقص :":" هل أعجبك طراز شعري؟"
قال برقه :"إنني افضله متناثرا علي وسادتي , ولكنه ,بالنسبه الي الناس رائع تماما , أما الان فاريدك ان تقابلي جينا أظنها ابتدأت تعتقد انك احدي بنات خيالي ."
تساءلت كاتيا بحزن وهو يقودها عبر القاعه , اتلااها تعتقد أم ترجو ؟
كانت جينا من قرب , اتزال رائعه , بعينيها الواسعتين البنيتين تحت جفنيها السميكين وأهدابها الكثيفه واندفعت تحييها بطريقه أظهرت ذكاءها وهي تمد اليها يدها بابتسامه من فمها الواسع الممتلئ , وهي تقول :"أظن انني يجب ان اعتذر لإزعاجكما في شهر العسل , ولكن بطاقات الدعوه كانت قد ارسلت قبل ان يفاجئنا نيكولو بما فعل." ووجهت جينا نظره عتب الي نيكولو لم تخف تماما وهي تدعي نوعا من التعنيف .
كان كل ما استطاعت كاتيا التفوه به وهي تضع يدها في يد المرأه الاخري الباردة , هو قولها :"كلا ,ابدا في الحقيقه انني بشوق لرؤيه العرض . أظن انه يجب ان اشكرك للثوب الذي احضره لي نيكولو "ميلانو" عند عودته"
قالت جينا بنعومه :" انه ليس مني شخصيا . انني فقط تدبرت ان يختار نيكولو هديته بنفسه , اذ انني اعرفه منذ وقت طويل . وانا متاكده من ان ذوقه في ملابس النساء ممتاز , أمل ان لاتكوني أصبت بخيبه أمل؟"
تطوع نيكولو بالجواب قائلا:"طبعا لم يكن هذا . وعندما ترينها الليله ستدركين السبب."
هنا .اعتذرت كاتيا منهما لتصعد الي غرفتها تاركه اياهما معا بينما إقرار جينا بقدم علاقتها بنيكولو ما زال يتردد في اذنيها . هل كانت تقصد ان توضح علاقتها بنيكولو ؟ ام انها شعرت بان كاتيا قد يسوؤها ان تختار لها ثيابها امرأه اخري؟
من الغريب انه , في أي ظرف اخر , كانت ترحب بان تتلقي النصيحه من فتاه ايطاليه , ام لعل كلمه امرأه هي الاصح , اذ ان جينا تبدو في سن نيكولو تقريبا , ومع ذلك كانت بشعرها الاسود القصير المجعد , وقوامها اللين الممتلئ , لا تختلف عن أي فتاه مراهقه حتي يري الناظر اليها الخطوط الخفيفه التي تبقي حول عينيها بعد ان تتلاشي ابتسامتها .
الان , وهي في مكانها تراقب العرض الذي لا ينتهي لمختلف انواع الملابس , عادت كاتيا بذاكرتها الي بدايه الامسيه حين وقفت بجانب نيكولو يستقبلان اعضاء اللجنه الضيوف . كان الامر ما يشبه المحنه بالنسبه اليها حين وقفت امام كل هذه الاعين الفاحصه ونيكولو يقدمها اليهم كزوجته وينفرج وجهها عندما تعالت منهم اصوات الاستحسان وهتافات الاعجاب عند اعلانه ذاك , وما لبثت ان احست بالارتياح وهي تتركهم لتاخذ احد المقاعد المخمليه وتجلس بجانب منصه العرض.

زهر نوار
04-08-2008, 13:22
وقد اعترفت وهي تلامس قماش ثوبها بان رأي جينا في حسن ذوق نيكولو كان صائبا كان جميلا الي درجه مذهله ويناسب قوامها تماما . وقد ادركت من نظرات النساء الحاسده . ونظرات الرجال المعجبه .ان ذلك انما كان نتيجه لروعه هذا الثوب التي لا تضاهي
تصاعدت همهمات الاعجاب والاستحسان . عند عرض ما يبدو انه الاجمل في ما يعرض , الا وهو ثوب زفاف من الساتان والدانتيل بلون العاج بدا وكأن قلب كاتيا سيتوقف عن الخفقان وهي ترفع يدها تتلمس قرطها الذهبي المتداي من اذنها وذلك في حركه مكشوفه لإخفاء توترها.
تم لنيكولو ما يريد سيكون عليها ان ترتدي مثل هذا الثوب في وقت قريب ولكن كل جزء في داخلها ثار علي هذه الفكره مهما كان نوع الضغط الذي سيزاوله نيكولو عليها ليحملها علي الاذعان في الايام القليله المقبله وهي متاكده من انه سيضاعف الضغط فانها ستبقي علي تحديها له وهو لا يمكن ان يضربها ليحملها علي الاذعان
انتهي العرض , ليمط أعضاء اللجنه سيقانهم وينهضوا مبتهجين الي المقصف بينما ابتدات السيدات يتبادلن الاراء ي ما بينهن بحماس اما الرجال فابتداو يتطلعون الواحد منهم للأخر عابسين وهم يدركون ما الذي ينتظرهم بالنسبه لحساباتهم في المصرف .
بينما كان نيكولو يهنئ جينا اغتنمت كاتيا الفرصه لتنسل من جانبه متجهه نحو الموائد لتاخذ كاس من العصير ثم تبدأ بارتشافه
جاءها صوت لا يمكن ان تخطئه يقول :" تهاني يا سنيورا كاشياتورا انك تبدين الليله اشبه بملكه منك بماركيزه"
حولت كاتيا وجهها الي سيزار برونيللي بنظرة ازدراء وقد أقبل يقف في مواجهتها وسالته :"انت؟ مرة اخري؟" لم تحاول ان تخفي رنة الاشمئزاز في صوتها
قال دون ان يبدو عليه التراجع امام عدم رضاها عن رؤيته :"إنني شخص غير مرغوبفيه , اذان كل هؤلاء الناس راغبون في ان يحصلوا علي الشهره التي أقدمها لهم"
فقالت :" اذن مبروك عليهم الشهره , اما انا وزوجي فيمكننا الاستغناء عنها"
قال :"آه اما زلت تمانعين في أن أنشر صورة زوجك مع جينا التي تمثلهما امام بيتها؟"
هزت كاتيا كتيها بازدراء , ولكن قلبها كان يخق في صدرها وكانما يريد ان يفلت من عقاله ذلك انه بصرف النظر عما قتام به نيكولو نحوها من عمل شائن , ليس من مصلحتهما هما الاثنان ان تنشر مثل هذه الصوره انها لم ترغب في ان تعرض مذلتها علي العموم , كما ان وضعها لن يتحسن في ما لو ازدادت طباع نيكولو سوءا وقالت :" لا اظن ان احدا سيهتم بصوره كهذه حتي ولو كانت صحيحه "
قال وهو يمد يده الي جيبه ليظهر برهانا علي قوله :"انها طبعا صحيحه "
بنظره مذعوره تاكدت من صحه قوله , اذ علي الرغم من حقيبه اليد المرفوعه لستر الوجه , كانت السيده هي جينا حتما , وكانت ذراع نيكولو حول كتفيها , فقالت :"انهما صديقان قديمان "

زهر نوار
04-08-2008, 13:24
عجبت كيف حدث ان غلف الجليد قلبها ؟ هل ادركها الشك في حقيقه مقابلتها ؟
قالت :" لقد اخبرني نيكولو انه قابلها لتجهيز مجموعه من الملابس لأجلي "
ارتسمت علي شفتيه ابتسامه ملتويه وهو يقول:" يا لهذا التفسيرانه سيعجب قرائي كما يعجبني ثوبك هذا واخذت نظراته الحاده تتمعنان في تقاطيع جسدها ,ليتابع قوله :" ثوب رائع لسيده رائعه . اذا كان عرض نيكولو كاشياتور هو ان يحسن نسله المنحدر من اسره عاديه لما وجد لأولاده اما افضل منك ربما كنت فقط حفيده لماركيز ولكن دمك الازرق هو واضح يا سنيورا "
فالتهبت عيناها بالثوره وهي تقول :" كيف تجرؤ علي مثل هذه الاهانه؟" لقد اصابتها معرفه الصحافي بدورها هذا في الصميم وتابعت :"اذا انت لم تحفظ لسانك عن مثل هذه التلميحات الدنيئه فسآمر بطردك من هنا سواء كنت مدعوا الي الحفله ام لا"
"ماذا يجري هنا ؟"
جاء صوت نيكولو البارد المتسلط من مكان ما خلفها وعضت كاتيا شفتها قهرا . كان اخر ما تريده هو عراك بين هذين الرجلين في مثل هذا المكان العام
قالت بصوت هادئ :" لا شئ .لاشئ مهما لقد اسات فهم شيء قاله السيد برونيللي فقط "
تجهم وجه نيكولو وهو يمعن النظر في وجه الصحافي ثم قال :" برونيللي , اه نعم الرجل الذي يحصل رزقه بالكتابه عن الشائعات هل كنت تهين زوجتي ؟ " ومد يده حول خصر زوجته يجذبها نحوه وهو يتابع :" لأنك لو كنت ...."
فنفي برونيللي الامر بضحكه خافته قائلا :" طبعا لا انني وزوجتك صديقان . اليس كذلك يا كاتيا ؟"
نظر اليها ساخرا وهو يميل براسه الي جانب , ممعنا النظر الي وجهها الشاحب وتابع يقول :" في الحقيقه عليك ان تشكرني اذا التزمت مرافقتها اثناء غيابك , والا لما عرفت هذه الفتاه المسكينه ماذا تفعل بوقتها , ولحسن الحظ كنت وحدي انا ايضا , فجئت لتسليتها ببعض الشائعات التي تكره انت بذاءتها "
"انك تكذب؟" وشدت يد نيكولو علي خصر كاتيا بقسوة بينما تلاشي كل اثر للمزاح علي ملامح سيزار برونيللي همست " نيكولو ارجوك لقد ابتدا البعض ينظرون الينا "
لقد ارادت ان تصرفه عن أي تحرش يمكن ان يقوم به نحو برونيللي اذ لم يكن لديه اية فكره عن الصوره الفوتغرافيه التي في جيب الصحافي وما دامت هناك فقد لا تنشر ولكن اذا اراد نيكولو ان يضرب الصحافي وهو ما يبدو لها محتملا فقد فكرت ان هذا الاخير قد يستمتع باحراجهم بها امام الناس .
تراجع برونيللي خطوه الي الوراء وقد ارتدت الابتسامه الي وجهه وهو يقول :" هل تراني اكذب ؟ هنالك مطعم قرب جسر الريالتو الذي يثبت لك النقيض انه لن يؤكد لك فقط انني وزوجتك تناولنا الغداء معا امس وانما طلبت مني ولا اقول انها اصرت علي ان ادفع عنها ثمن غدائها "
وادار وجهه الساخر نحو وجه كاتيا الساخر وهو يقول :"أصحيح ام لا؟ يا ماركيزه؟"
تردد هي لحظه لا تدري كيف تجيب عن هذا السؤال عند ذلك قال نيكولو بهدوء :" حسنا يا كاتيا , هل دفع هذا الرجل ثمن غدائك.."

ماري-أنطوانيت
04-08-2008, 14:20
بقيه الفصل الثامن ستنزله العزيزه ((الاميره شوق))

باذن الله

الهمسة المشتعلة
04-08-2008, 14:55
http://arb7.com/uploads/45c52a3697.gif (http://arb7.com)

الأميرة شوق
04-08-2008, 23:36
تابع الفصل الثامن





عضت على شفتيها وقد بان الاحباط في وجهها وهي تقول:" نعم ولكن ليس بهذا الشكل الذي يقوله..."
انغرزت أصابع نيكولو في خصرها بقسوة آلمتها وهو يقول لسيزار برونيللي معتذرا ببرود:" إذن فأنا اعتذر عن نعتك بأنك كاذب. يبدو أن معك الحق في اتهامي بأنني أهمل زوجتي. وسأنتبه إلى أن لا يحصل هذا مرة أخرى."
عندما استدار سيزار برونيللي مبتعدا همست كاتيا وهي تضع يدا مرتعدة على ذراع زوجها وقد أحست بنذير شؤم إزاء ملامح زوجها المتجهمة:" نيكولو... يمكنني أن أشرح لك..."
قال وهو يزيح أصابعها عن ذراعه:" طبعا ستشرحين لي كل شيء ولكن يبدو أنك بحاجة إلى مزيد من التبصر والانتباه ويسرني أن أعلمك هذا ولكن ليس أمام هؤلاء الغرباء."
ابتعد تاركا أياها وحدها يتفاعل في نفسها الغضب واليأس. وتكلفت ابتسامة عدم اكتراث إزاء بعض الأنظار التي كانت تحدق فيها. ثم تهادت برشاقة نحو نادل آخر لتبدل كأس الشراب الفارغ في يدها بآخر ملآن.
إنها على الأقل إذا كان نيكولو سيحاسبها تلك الليلة فإنها ستجعله يخبرها بالحقيقة كل الحقيقة: وشعرت بالدم يجري حارا في عروقها, وتضرج وجهها وهي تستعيد سيزار برونيللي إلى أن نيكولو قد تزوجها فقط لإضافة نوع مختلف من الدم إلى ذريته.
اعتصر الألم قلبها وهي تتذكر حادثة أثناء ليلة حفلة النقابة في قريتها في انكلترا وكان نيكولو يتحدث معها عن خطته لشراء حصان للسباق. وضحكت هي لقلة معلوماته بالنسبة إلى سلالات الدم. مازال يكنها سماع صوته في أذنخا وكأنما كان ذلك أمس فقط. وهو يقول:" بخلاف ذلك لقد علمني ريتشارد أشياء كثيرة أكثر مما تظنين مثلا إنني أعرف جيدا أن تربية المهر هي مسألة حيوية في تقرير نوعية سلالته."
كان ذلك برهانا آخر على أن سيزار برونيللي قد أصاب في فهمه لدورها في خطة نيكولو بزواجه منها النبلاء خصوصا الغافلون منهم عن أصلهم النبيل يمكنهم أن يكونو ألعوبة في يد أي رجل ماهر وذي امكانيات مادية. ولابد لهذا النبيل من أن يكون فقيرا معدما. وشعرت بالمرارة حين وصل بها التفكير إلى هذا الحد وما ليث أن تملكها نوع من الدوار جعلها تتمسك بأقرب عمود. وعضت على شفتها... ماذا لو كانت حاملا؟ إن حدثا كهذا كفيل بأن يقلب خططها للخلاص من ورطتها هذه رأسا على عقب.
في هذه الحال لن يكون أمامها طريق يمكنها أن تسلكه إلا أن تبقى حيث هي محاولة أن تتصرف حسب المفاهيم المعترف بها بينما حياتها حولها تتحول إلى أشلاء.
تنفست بعمق تستجمع بذلك شتات نفسها ثم استطاعت بصعوبة أن تجد طريقها إلى الحديقة حيث لجأت إلى الشرفة الخفيفة غلإضاءة وفكرت في ما بعد عندما يكتفي المدعوون من الطعام والشراب لا بد أن ينتشروا في الحديقة ويحتلوا البقعة التيي استحوذت عليها لنفسها ولكنها في هذه اللحظة كانت تجلس وحدها .

الأميرة شوق
04-08-2008, 23:39
حالما جلست على المقعد الحجري انتبهت إلى أنها كانت مخطئة وإنها لم تكن وحدها. إذ نهض شخص من على الأرجوحة هناك ومن ثم تقدم نحوها.
كانت جينا كابريني وهي آخر شخص باستثناء برونيللي تمنت كاتيا رؤيته ولكن كان هناك شيء ما في وجه جينا كان في عينيها نظرة توتر وإرهاق لا يمكن احتمالها مما مس شفاف قب كاتيا الرقيق.
كانت جينا ترتدي رداء عاري الكتفين من الساتان يذكر طرازه بالمبراطوره جوزفين ولكن جمال جينا لم يحول الألم في قلب كاتيا إلى غيرة.
ووقفت جينا مستندة إلى حاجز الشرفة وهي تنظر إلى الفتاة قائلة:" لا بد أنك مثلي وقد تضايقت من كل تلك الجموع."
تكلمت كاتيا من بين شفتيها الجافتين:" قليلا.. ولكنها كانت أمسية ممتعة."
قالت جينا وهي تترنح قليلا ثم تتمسك بحافة الحاجز:" نعم..."
هبت كاتيا واقفة وهي ترى شحوب وجه المرأة وقالت لها:" تعالي هنا. إجلسي."
قالت جينا:" ليس بي من شيء..." وحاولت الابتسام ولكن شفتيها المتوترتين لم تطاعاها. ومالبثت أن امتثلت إلى طلب كاتيا فجلست على المقعد قائلة:" لا بد أن ذلك نتيجة الإثارة الشديدة..." ولكن صوتها تلاشى وهي تدفن رأسها بين يديها.
في هذه اللحظة أدركت كاتيا الأمر. لقد جاءها , فجأة إلهام خفي قادها إلى استنتاج مفاجئ من خلال الثوب الذي كانت جينا ترتديه. الانتقال من الثوب البسيط هذا الصباح إلى الرداء الملوكي الآن الذي يخفي خصرها.
سألتها كاتيا برقة:" أهو الحمل؟" ورفعت جينا إليها عينيها الواسعتين البنيتين وبدت ملامحها صحة تنبئها.
قالت جينا:" هل أخبرك نيكول بذلك؟"
سألتها كاتيا بصعوبة وقد تجمد دمها:" هل طلبت منه أن لا يخبرني؟" فسارعت هذه قائلة:" كلا , كلا.. كان رأيي هو أن يخبرك." واذ تقبضت أصابع جينا بقوة جعل لون أصبعها الأبيض بعد أن توقف فيها يريان الدم يلمع في الضوء الخفيف الذي ينير الشرفة. وتابعت كلامها:" لقد رأيت شخصا يأخذ لنا صورة بينما كنا أمام منزلي. وأنا أيضا متأكدة من أن ثمة من كان يراقبنا أثناء تناولنا الطعام في المطعم لقد أردت أن تعرفي الحقيقة فيما لو نشرت صحيفة ما شيئا عنا إذ أنني منذ تركت زوجي أصبحت هدفا لمخبري الصحف. لقد أراد نيكولو أن يبقى الأمر سرا إلى أن يتدبر المسألة ولكنني مسرورة لأنه غير رأية وأخبرك."
سألت كاتيا بهدوء:" ماذا عرض أن يفعل بالضبط؟"
تساءلت هل من الممكن أن تكون هي هي نفسها إذ تتحدث إلى عشيقة زوجها بهذا الهدوء وإلى متى يدوم هذا الهدوء غير الطبيعي وماذا ستفعل إذا تلاشى؟
قالت جينا:" كان يريد أن يتحدث إلى زوجي جوزيف ليخبره بكل شيء."
أطلقت ضحكة مرتجفة ثم استطردت:" إنه أمر يدعو إلى السخرية أليس كذلك؟ لقد امضى جوزيف كل تلك الشهور يحاول أن يدفني إلى الاقرار باسم عشيقي وذلك لكي يطلقني بعد أن يشهر به ويحقره أمام الملأ. والآن لن تمضي أسابيع قليلة قبل أن يكتشف الجميع إمارات الحمل عندي."
إنه ابن نيكولو لقد كانت جينا كابريني تحمل ابن نيكولو... هل هذا هو الدم النبيل الذي كان نيكولو يرغب لولده زماذا سيحدث الآن؟ من الواضح أنه لن يعترف بابن جينا ولدا شرعيا له حيث أنه طلب بوضوح في الليلة السابقة تثبيت زواجه منها هي.
ازداد الألم في نفس كاتيا إنه علاقة غير شرعية ولكن وجود الطفل سيجعلها طويلة مستديمة.
قالت كاتيا:" أظن أن طلاقك أصبح الآن أمرا لا مفر منه؟"
لقد جازفت بإلقاء هذا السؤال مستطلعة وهي تتمنى لو كان بإمكانها أن تكره هذه المرأة ولكنها ولاستغربها الشديد وجدت في نفسها استحالة ذلك. لقد أدركت من إمارات اليأس على وجهها أنهما لم يفكرا أبدا في إنجاب طفل.
هزت جينا برأسها قائلة:" لقد كان جوزيف دوما يريد أطفالا. وهوسيرحب بي إذا أنا عدت إليه هذا إذا لم يكن بذراعين مفتوحتين. وإن كان لم يعد يهتم بي مثل قبل فإننا ما زلنا زوجا وزوجة."
لم يكن هذا الجواب الذي كانت كاتيا تنتظره. وفكرت للحظة قبل أن تسألها دون أن تتمكن من إخفاء دهشتها:" إنك تريدين أن تعودي إلى زوجك أليس كذلك؟"
أجابت جينا بجمود:" ألا تفعلين أنت ذلك لو كنت في مكاني؟ ما الذي أستطيع عمله غير هذا ما دمت أريد لولدي أن ينشأ بين والدين؟"
نهضت واقفة باحتراس وهي تستطرد وعلى وجهها إبتسامة واهنة:" أرجو المعذرة للتحدث معك عن مشكلاتي. لقد وقف نيكولو بجانبي عندما أخبرته بأنني حامل . وفي الحقيقة لا أدري ما الذي كنت سأفعله لولا مساعدته لي."
وأخذت تسوي من ثوبها وفي لحظة واحدة تجلى الحمل عندها واضحا في تكور بطنها وفكرت كاتيا مكتئبة في أنها لابد في الشهر السادس من الحمل إنه إذن لم يقع حديثا. ولابد أن نيكولو عرف بأمره قبل قدومه إلى انكلترا بوقت طويل للتفتيش عن الماركيز الغامض وحفيدته. وعجبت من صفاقته الساخرة وعدم إحساسه. وأدركها الخوف يبدو أن لاشيء يمكن أن يردعه عن تحقيق مقاصده.
لكن ماذا عن جوزيف كابريني زوج جينا ؟ وكيف يقبل بابن نيكولو إبنا له؟ كما بدت جينا متأكدة من أنه سيفعل؟ هل ذلك تجنبا للفضيحة؟ لكي يعلن للملأ أنه ليس عنينا؟ من يعلم إلى أي مدى تقود الخيلاء الرجل؟ أم أن الامر ببساطة هو أنه إذا هو فضح الأمر فإنه سيخسر عمله في شركة كاشيارتو لتصميم السيارات؟
إن مجابهة نيكولو بالتحدي لن تنتج سوى هدم فكرته عن عدم امتراثها بأمره. هذه الفكرة التي بذلت جهدا شاقا في سبيل تثبيتها في ذهنه. ولكن وضعها في منزلة يتدنى ساعة بعد ساعة. إلى حد لم يعد يحتمل. وإن ظهور خيانة نيكولو لم تنتج سوى تخدير حبها له على أساس مؤقت تماما كالحقنة التي يعطيها طبيب الأسنان والتي تعطي راحة مؤقتة. والآن من دون علاج قد امحى تأثير المخدر لتظهر الحقيقة المؤلمة. وبرغم كل هذه الأسباب فإنها ما زالت في أعماقها تعشق الرجل الذي تزوجت منه ولو أنه فقط تزوج منها لأسباب تتعلق بأعماله لبقيت معه وحاولت أن تجعل من اتحادهما زواجا ناجحا حتى ولو تضمن مثل هذا الزواج رغبته في مزج دمائه بدماء أسرة لورنزو رغبة في محو أخطاء الماضي لو كان الأمر كذلك لكان في استطاعتها احتماله. لقد كانت حمقاء حقا إذ على الرغم من الوضع الذي كانت قد قررت اتباعه فقد كان يمكن أن تتألم من وجود جينا في حياة نيكولو لبضعة أسابيع أخرى.ولتكون شهورا آملة في أن هذه العلاقة ستنتهي بعد مدة. ولكن جينا هي حامل الآن... كلا إن هذا فوق قدرتها على الاحتمال.
لم يعد أمامها سوى خيار واحد وهو أن تتركه عائدة إلى انكلترا. ولكن قبل ذلم عليها أن تتخذ خطوات سريعة لتزداد معرفة بالظروف الماضية التي جعلت جدها عرضة للتخويف. وعضت شفتها السفلى وهي تمحص المسألة. لقد كان جدها رجلا مسنا بحيث لم يكن في اسطاعته مقاومة طريقة نيكولو في تخويفة.
هكذا جاءها الجواب الذي ينبغي ولم يكن مما يسر. إن كل معلوماتها جاءت من سيزار برونيللي. وبتدخله الخاص استطاع أن يتتبع آثار وارث لقب كاستيلون. وما زالت البطاقة التي تحمل اسمه وأرقام هاتفه موجوة حيث كانت قد دستها في عمرة غضبها في جيب حقيبة يده الخارجي. بعد أن منعها إحساس غامض من أن لا تدوسها بكعب حذائها وهي تخرج من ذلك المطعم.
على الرغم من كراهيتها اما ستقوم به. لم يكن أمامها سوى أن تبتلع كبرياءها لتطلب من ذلك الشخص الذي يضيقها أن يحيطها علما بكل شيئ آملة في أن تجد علاقة بين الماضي ومعضلتها الحالية.


انتهى الفصل الثامن

ماري-أنطوانيت
05-08-2008, 12:54
هذا الفصل كتب من قبل العزيزات (( لحن الوفاء )) (( shining tears )) (( الشيخه زوزو ))


**~ الفصل التاسع ~**

لم تعرف كاتيا كيف أمضت الوقت قبل أن تنتهي الحفلة وتتنهد الصعداء وهي ترى آخر زورق يحمل الضيوف يفارق القصر .
عند عودتها الى قاعة الرقص ، شعرت بالارتياح إذ لم تجد أثر لنيكولو ، ربما كان يعطي الإرشادات اللازمة للخدم لإعادة تنظيم القاعة بحيث تنتهي العملية في الساعات الأولى للصباح ، أو ربما كان مع جينا يخططان مستقبلهما بالنسبة إلى قرب إعادة علاقتها مع زوجها .
اعتصرت قلب كاتيا موجة من الغيرة تراؤي الغضب من ردة الفعل عندها إزاء الإذلال الذي تعرضت له من جراء خيانة نيكولو لها .
اجتازت قاعة الرقص الخالية لتصعد السلم الأنيق . وعلى عتبة غرفة الجلوس ، توقفت وقد ارتجفت يدها الممسكة بقبضة الباب . ماذا لو كانت افتراضاتها عن مكان نيكولو حالياً ، خاطئة ، وكان هو موجوداً في انتظار وصولها ؟ ولم تشعر برغبة في العراك أو الجدل ، ناهيك عن القيام بدور الزوجة المطيعة فيما لو طلب ذلك منها .
أطبقت فكيها بعزم ، وفتحت الباب ، وإذ وجدت الغرفة خالية ، تنهدت بارتياح وبسرعة توجهت إلى حيث علقت ثوبها الجميل باحتراس في خزانة ثيابها ، ثم اغتسلت بسرعة وارتدت ثياب منامتها الجميلة التي كانت تؤخذ إلى الغسل كل صباح .
ألقت برأسها فوق وسادتها الحريرية وهي تشعر يالإرهاق الشديد الناتج عن اليأس ، وكان أخر ما راودها من أفكار قبل أن تستسلم للنوم هو أن نيكولو لو كان الآن مع جينا فإنها لن تخشى ازعاجه لها عند عودته ليرقد بجانبها .
أيقظتها خيوط أشعة شمس الصباح على وجهها ، منسوبة من خلال الستائر من صنع البندقية ، لتلاحظ في الحال أن السرير الى جانبها لم يستعمل قط إذن فقد أمضى نيكولو طيلة الليل الى جانب حبيبته أم ولده القادم .
وأنبأتها الساعة الموجودة بجانب السرير بأن الوقت هو الثامنة والنصف صباحاً . ونزلت من السرير شاعرة بالدهشة للنشاط الذي بعثه في جسدها نوم ليلة بطولها ، ثم دخلت الحمام لتغتسل وترتدي بما أمكنها من السرعة ثياباً تناسب الجو ، مؤلفة من تنورة قطنية اختلط فيها اللونان البرتقالي والفيروزي وفوقها قميص فيروزي اللون دون كمين .
لفحت الحرارة ذراعيها العاريتين وهي تخرج الى الشرفة حيث كان فطورها موضوعاً على طاولة هناك كما جرت العادة في غياب نيكولو . كان هناك مقعدان . ولكن ، الى حين انتهائها من طعام الفطور المكون من الخبز الساخن والفاكهة المحفوظة والذي أحضرته اليها ماريا ، الى ذلك الحين ، لم يكن قد ظهر لنيكولو أثر بعد . كانت تتوقع من ماريا أن تسألها عن مكانه ، ولكن لدهشتها لم تنطق ماريا بشيء . وخمنت انها إذ تتبادل الأحاديث مع غيرها من الخدم ، لابد أن عندها فكرة وافية عن المكان الذي يمضي فيه سيد القصر أوقات لهوه دون ان يزعجه واقع الزواج الذي لم يغير من عاداته .
كان الحظ في خدمتها . فلقد ازداد تصميمها على الاتصال بسيزار برونيللي، ذلك انها كانت في حيرة من الطريقة التي تستطيع معها مغادرة القصر دون أن تثير ريبة نيكولو .ولكن ، هاهي ذي المشكلة قد حلت .
عندما أنهت كوب القهوة الثاني ، ابتسمت للخادمة إذ سألتها ان كانت ترغب في اية خدمة أخرى .
شكرت كاتيا الفتاة لتبعد الكرسي وتقف برشاقة طبيعية وهي تقول : "سأذهب لأنفق شيئاً من النقود التي يحصلها زوجي بعرق جبينه . إن خزانة ملابسي بحاجة إلى إضافة بعض الأثواب الحديثة الطراز ، وقد اقترح نيكولو أن أبدأبشراء بعض منها حالياً ."
بعد أن أومأت الفتاة برأسها متفهمة ما سمعت تركت كاتيا الشرفة . ولم تجد في نفسها ميلاً الى ترك ملاحظة لزوجها الشارد . ولكنه ، على الأقل سيتلقى جواباً من الخادمة ماريا في ما لو عاد وسأل عنها ، وإن كان من المحتمل أن لا يعجبه الجواب .
كانت غرفة الجلوس ماتزال خالية حين دخلتها متجهة إلى الهاتف المزخرف بالذهب . وأدارت الرقم لتسمع صوت سيزار برونيللي المألوف قائلاً :" آه ، يا ماركيزة !" كان في صوته رنة فوز وهو يسمعها تذكر له اسمها ، كما ذكر لها اسمه . واستطرد قائلاً :" هل قررت أخيراً ، بأنني قد أستطيع تقديم مساعدة لك ؟"
قالت بجمود :" أحب أن أعرف المزيد عن تاريخ أسرتي ."
لقد كرهت الاذلال الذي اضطرت اليه امامه ، ولكنها لم تكن تستطيع منع ذلك ، واستطردت :" لقد سبق واخبرتني انك تابعت مع المحامي البحث عن جدي ."
فجاءها الجواب :" الآن وقد وجدت الوقت لتسأليني عن ماضي جدك ، يسرني بالتأكيد أن أخبرك عن كل شيء أعرفه ، لقد كنت منذ لحظات متوجهاً إلى موعد ومن صثم لأمضي النهار في الليدو . سأراك في البار في الاكسلسيور الساعة الحادية عشرة . واحضري معك المايوه البكيني حيث ان هناك مسبحاً خاصاً . الى اللقاء ."
قبل ان تجيبه بالموافقة ، أقفل هو الهاتف . لقد طلبت هي منه ذلك . فهل كانت على صواب في عملها هذا ؟ ووضعت المناديل الورقية وكيس النقود ، بينما رفضت اقتراح الصحافي بأن تصحب معها المايوه البكيني ، بالأزدراء الذي يستحق .
على كل حال ، ربما لم يكن الموعد في الليدو بالفكرة السيئة ، فكرت في هذا وهي تشعر بارتفاع معنوياتها إذ تخرج من القصر دون أن يلحظها أحد. ولابد أن يكون ذلك المكان مزدحماً بالسياح والبنادقة مما يمكنها من الاختلاط بهم دون ان يلحظها أحد ودون ان يساورها الخوف من أن يقبض عليها نيكولو من حيث لا تعلم .
عندما وصلت ، كان برونيللي في انتظارها . وحيث انها استقلت عبارة القناة البخارية حال خروجها من القصر ، فقد وصلت مبكرة ، بعد ربع الساعة التي استغرقتها الرحلة ، فأمضت بعض الوقت في التفرج على بعض السياح يلعبون كرة المضرب ، ومن ثم اتخذت طريقها إلى "الاكسلسيور " .
هتف سيزار برونيللي متصنعاً خيبة الأمل وهو يرى حقيبة اليد الصغيرة التي تحملها ، قائلاً :" ألم تحضري المايوه البكيني ؟ لقد كنت متشوقاً الى أن أرى مزيداً من الفتنة التي سلبت لب نيكولو كاشياتور ."
سألته ببرود :" حقاً ؟ ظننت انك قلت مرة أن عيني زوجي سبق وارتبطت في مكان آخر ."
تساءلت . هل تراه يعلم بحمل جينا ؟ واعدت نفسها لتفاصيل أخرى تحمل الإذلال لها . ولكن لاشيء حدث .
قال وهو ينهي طعامه ، ثم يستدعي رجل البار بإشارة من اصابعه :"هل تشعرين بالغيرة ؟ على كل حال ، من ذا الذي يلومك ؟ ماذا تشربين ياماركيزة ؟"
قالت وقد تضرج وجهها :" إن لقاءنا هذا ليس مناسبة اجتماعية ، وأفضل أن تخاطبني بإسم كاتيا ."
قال :" هذا يشرفني يا كاتيا . ولكنني هنا بناءً على طلبك ، واذا اردت ان نبحث في اي عمل ، فليكن على طريقتي الخاصة فنتناول شراباً في البار ثم بعد ذلك الغداء ولقد حجزت مائدة لذلك ."
قالت وقد تمثل لها وجه نيكولو الثائر :"علي ان اعود الى المدينة ."
قال:" اذن نسرع بتناول الطعام ." واخذ بذراعيها يقودها نحو غرفة الطعام وهو يتابع قائلا:" لا ادري لماذا تتمنعين . انها ليست المرة الاولى التي دفعت فيها ثمن طعامك ، اليس كذلك؟"
تركته يقودها الى المائدة دون ان تتفوه بكلمة. وهي تفكر بألم ان هذا الرجل قد يسيء الى نيكولو وشركته، اذا هي عارضته ، وهذا مالم تكن تريده.
لم يوافق برونيللي على الاجابة عن اسئلتها الا بعد ان فرغا من الطعام.
بذهول كلي ، اخذت كاتيا تستمع ال حكايات عن الثار والثأر المضاد حين اخذ الصحافي يروي تاريخ اسرتي لورنزو وكاشياتور، شارحا التفاصيل التي عرفها اثناء التفتيش عن وارث لقب الماركيز . انها حاكايات اعماق الجنوب الايطالي، وعن الصراع على الارض بين اسرة كاشياتور الذين كانوا مزارعين، وليوبولدو دي كاستيلون الذي كان المالك المحلي . كانت قصة هتك الحركات والقسوة والفقر التي افزعتها ، لقد سبق لنيكولو ان حدثها عن قسوة الماركيز الاكبر ، ولكنه لم يحدثها عن فظائعه. ولكن سيزار برونيللي كان يبدو عليه السرور وهو يصور لها بالتفصيل تلك الاعمال الاثمة الشنيعة التي كان يقترفها جدها الماركيز.
كان قد سبق واقتنعت بان تصرفات نيكولو انهما كانت للاخذ بالثأر ، ان لك يكن منها شخصيا فمن ذكرى الشخص الذي اساء معاملة اسرته. وشملتهارجفة وهي تستعيد في ذهنها ، صورة وجه زوجها القاسي المتكبر ، والطريقة التي خدعها بها ، لقد تاكدت الان ان نيكولو يمكن ان يفعل اي شيء في سبيل الانتقام اللذين احبهم.
قال سيزار:" يبدو عليك الشحوب يا كاتيا . هل اضرت الشمس الحامية ببشرتك الانكليزية الرقيقة؟"
هزت هي رأسها بضعف قائلة :" ليس في الاستماع الى هذا السرد عن الاثام والفظائع ، مايبعث على السرور . كما ينبغي ان تعلم."
قال:"خصوصا عندما تعجبين لتصرفات زوجك..."
ولو شفتيه ثم استطرد :" لقد نشرت خبر العثور على مكان جدك بعد اسبوعين من ذلك ليتوجه نيكولو كاشياتور الى انكلترا في رحلة عمل ، ظاهريا، اليس من الغريب ، حينذاك، ان يذهب لزيارة عدوهم القديم؟ والاغرب من ذلك انه بعد اسابيع من مقابلته لحفيدته ادهش المجتمع في البندقية بنبأ خطبته لتلك الحفيدة ."وانخفض صوت سيزار وهو يقول:" كيف استطاع ذلك ياكاتيا؟ اي ضغط زاوله عليك وعلى الرجل العجوز؟ ام لعله اخبرك ببساطة انه وقع في غرامك من اول نظرة؟ فصدقته انت؟"
اتسعت عيناها الزرقاوان في وجهها الشاحب تعترفان بالحقيقة, وللحظة ظنت انها رأت لمحة عطف في نظرات برونيللي.
نظر اليها مفكرا ثم قال:" اذن فالامر كما افترضت ، انه لم يخدع زوجة كابريني فقط ، بل خدعك انت وجدك..." لابد ان تعابير وجهها قد فضحتها مرة اخرى ، ام لعلها غريزة الصحافي؟ وتابع وهو قائلا:" هل علم جدك بما حدث؟"
لم تكن تعاستها لتحملها على التبصر قبل ان تنفجر بالقول بلهجة حوت كل تعاستها تلك:" اعتقد ان زو..."
واختنقت كلمة (زوجي) في حلقها فتجازتها قائلة:" ان نيكولو استعمل بعض الوسائل لاقناع جدي بالموافقة. وقد ظننت انك ربما..." وبترت كلامها لتلوذ بالصمت.
نظر اليها الصحافي مفكرا وهو يقول:" دين يتعلق بالوفاء؟ ربما. اذ كما تعلمين قد ترك جدك ايطاليا بسرعه بعد ذلك الحادث الذي اودى بحياة والديك، وذلك ليستقر في انكلترا. وعلى حد علمي ، لم يكن ابدا بالرجل الغني . ولابد ان الانتقال من وطنه كلفه كثيرا. هناك بعض الشواهد على اتصال كان بينه وبين باولو كاشياتور. والد زوجك، وكان وضع واحوال تلك الاسرة، لورنزو ، قد تغير في ذلك الحين بالطبع، فابتدأوا بالقتراض لينجزوا اعمالهم، وربما اقرض باولو كاشياتور ،جدك انطونيو لورنزو بعض المال ليساعده على السفر، وهو يعلم جيدا ان عنده حفيده قد تكون عندما يحين الوقت ، مناسبة كرد للدين باعتبار اسمها النبيل."
هتفت كاتيا محتجة:" هذا التفسير منطقيا ومتلائما مع الحقائق التي عرفتها . كم كان جدها يشعر باليأس لأجلها، حين اخذها الى كنفه ، الى حد اضطر معه للإقامة مع عمتها بيكي. والاسوأ من ذلك انه كان يعلم انه لن يستطيع ابدا ان يرد الدين الى عدوهم القديم . وهكذا غير اسمه ليتجنب ملاحقة القضاء. وفجأة اتضح امام كاتيا كل شيء...

ماري-أنطوانيت
05-08-2008, 12:58
معارضته في ان تتعلم هي اللغة الايطالية ورفضه العودة الى ايطاليا ، كراهيته الظاهره لابناء شعبه. ثم مالبث قدره ان اوقعه في الفخ... وكان ان دفعت هي دينه، من قلبها وروحها وجسدها.
نظر سيزار برونيللي اليها بفضول قائلا:" اهذا هو ما كنت تودين سماعه؟."
قالت:" نعم . انه يكفي." وادارت وجهها عنه كي لايرى دموعها المتجمعة في عينيها ، وقد خنقتها الغصة . لقد غدر بها الرجلان اللذان احبتهما في حياتها اكثر من اي شيء اخر . ولكن مع كل هذا دفعتها بقايا من حب لنيكولو الى ان تحاول حمايته من التطخ بالاقذار ، لتقول للصحافي :" ولكن كل هذا مجرد افتراضات وظنون ، واذا انت حاولت ان تنشر شيئا من ذلك فسأنكر انا كل كلمة."
قال:" انني معجب بولائك هذا لوجك . كذلك من الصعب ان تستطيع امرأة متزوجة حديثا، معاملة منافسة مثل جينا كابريني بمثل رباطة جأشك هذه . واذا اردت الثأر الان ، فهذا هو الوقت المناسب لذلك."
وقفت بكبرياء وهي تحاول اخفاء دموعها بقولها :" ثمة الكثير مثل هذه الاشياء . واذا شئت ان تعلم ، ليس ثمة شيء بين زوجي وبين جيتا كابريني. وانا اعلم ، حقيقة انها وزوجها يتفاوضان للمصالحة في مابينهما.
قال وعيناه تتألقان :" سانقل عنك هذا الكلام."
قالت :"ولماذا لا تحقق منه اولا من جينا كابريني نفسها؟ اليس هذا ماتدعونه (سبقا صحافيا؟) اليس هذا افضل نتيجة لك من ان تنشر صورتها الفاضحة مع زوجي امام بيتها؟"
استدارت مبتعدة وقد تاكدت من انها اتقذت شركة زوجها من الاحراج، ساخره من نفسها لعدم قدرتها على استئصال اخر جدورها حبها لينكولو من قلبها . ذلك الحب الذي غرست بذوره ونمت اثناء الايام الهادئة المطمئنة في انكلترا.
امضت كاتيا رحلة العودة القصيرة في العبارة البخارية للفتاة الكبيرة ، مستمتعه بجمال الفتاه الرائع . وحدثت نفسها في انه لو صحت استنتاجاتها عليها ان تحترم هي دين جدها ايضا مهما كان قدره. وعلى كل حال، فقد كان مال جدها هو الذي انشاها وامكنها من ان تتعلم مهنة العلاج الطبيعي . ان كل امكانياتها يمكن ان تاتي بنتيجه طيبه يمكنها معها سداد دين جدها عليها هي من حب ورعاية. وعضت على شفتها مفكرة . ربما كان الحل لكل هذا هو ان تجد وظيفة في مستشفى قريب من قريتها سادينغهام في انكلترا مما يمكنها من ان تعيش مع جدها وعمتها بيكي وبهذا تتمكن من عدم صرف نقودها من اجراء الحياة في لندن . وتساعد جدها في تجميع المال اللازم لوفاء الدين لاسرة كاشياتور وذلك يوما فيوما ولو امضت حياتها كلها في ذلك .
لم يكن من السهل عليها مواجهة جدها , ولكن عندما تحدثه عن كل الحقائق والاحداث ، سيقتنع حتما بان وضعها هذا من غير الممكن احتماله .
اخدت اثناء اختراقها الشوارع الضيقه في طريقها الى القصر , تفكر في كل هذه الامور . وبرغم هذه التصورات التي حاولت فيها تجاهل دور نيكولو في الامر، فانها كانت واثقه من انه لن يدعها تذهب ، بملء ارادته . انها "حصته" وقد اظهر بجلاء مبلغ عزمه على مداومة الاستمتاع "بحصته " تلك . ولهذا يجب ان تخطط بحذر كافٍ ، لهجره. وهذا يعني ان عليها تحين الفرص الى ان يغيب ذات يوم كما غاب هذا الصباح .
كان القصر هادئا في عصر هذا النهار بينما هي تسلك طريقها عبر الحديقة وهي تتنهد بارتياح لدى رؤيتها له خاليا . ان ماهي بحاجة اليه الان هو ان تجلس في غرفة الاستقبال المكيفة الهواء في شقتها ، ثم تبدا بوضع تفاصيل خطتها .
كانت الستائر مسدله على نوافذ غرفة الاستقبال حين وقفت كاتيا تتنفس بغبطة امام الهواء البارد الذي كان يلفح جلدها الحار.
جاءها صوت من خلفها قائلا :" هل كانت جولتك في التسوق ناجحه ياكاترينا؟"
اطلقت شهقه دهشه ازاء سؤال نيكولو المهذب بينما كان ينهض بقامته المديدة ، من اعلى احد المقاعد الريحة . ونظرت اليه وقد جمد ظهورة المفاجئ ، الدم في عروقها ، قالت له غاضبه :" لماذا تواري نفسك هكذا في الظلمه ؟"
قال :" انك تعتبرينها ظلمه لكونك دخلت حديثا الى الغرفة من الخارج ياعزيزتي . وعندما تعتادينها سترتاحين اليها . ولكنك لم تجيبي عن سؤالي. ماهي الازياء الرائعه التي اشتريتها لتخلبي بها لب المعجبين بك ، وتعززي بها مركزك كرائدة للازياء العصرية .... هم م م م ....؟"
كان السؤال بالغ الرقة وصوته بالغ الهدوء . لقد اصبح في امكانها الان ، بعد ان اعتادت عيناها ظلام الغرفة ، ان ترى في الخطوط المتوترة حول فمه الجميل ، وفي لمعان عينيه خطرا صامتا .
قالت وهي تتطلع بهلع الى حقيبه اليد الصغيرة المعلقة باصابعها :" لاشيء . لم اشتر شيئا . لم اجد ما يعجبني ."
قال :" اذن كان يجب ان تقومي بالتسوق في قلب البندقيه وليس في الليدو ."
لكن لهجة نيكولو المتسائلة التي تفقد حلاوتها ، لم تفلح سوى في ان جعلت كاتيا ترفع ذراعها مجفله وفد بدا عليها الخوف ، ليتحول هذا الخوف الى غضب . ذلك انها لم ترتكب ما يشين .
قالت بهذوء :" لقد غيرت رايي . اليس هذا عادة النساء ؟ الى جانب ان ..."
وتوقفت عن الكلام فجاة لتساله :" كيف علمت بمكاني ؟ هل بلغت بك الوقاحة الى حد وضع من يتتبع خطواتي ؟"
قال وهو يتقدم نحوها :" كلا ياعزيزتي ... ليس انت . لقد صدقت كذبتك على ماريا . اذ انني مع علمي بانك تبيعين نفسك اشك في سبيل المال ، وليس عندك شعور بالمسؤليه، مع ذلك ، لم اشك في امرك ولم اتوقع منك الخيانه . لقد كان صديقك سيزار برونيللي هو موضع اهتمامي . لقد عنيت من يتتبع خطواته منذ عودتي من ميلانو لكي اكتشف اعوانه في جرائمه "
فغرت كاتيا فاها ماخوذة وقد تسارعت ضربات قلبها وشعرت بالم في صدرها احدثه التوتر المؤلم الذي تملكها لتقول ببلادة :" اعوانه ؟"
تملكها الذعر اذ كانت تعلم جيدا ان وراء هدوء نيكولو الظاهر كان يمكن غضب اسود عميق.
تقدم مرة اخرى ليقف بينها وبين الباب قائلا :" يالهذه البراءة . ان جمال وجهك لاينم عن الظلام الذي يكتنف روحك . اليس كذلك ؟ ماذا يدفع لك سيزار ياكاتيا ؟ اي شيء قدمه لك مما لم استطع انا تقديمه ؟"
بخطوة سريعه ، تقدم يمسك كتفها بيديه القويتين قائلا :" ام لعلك قررت عدم مواجهة مسؤولية كونك زوجة لي ؟ وانه ليس في استطاعتك اعطائي اولادا سواء بمباركة الكنيسة ام بعدها ، اهذه هي المسألة ياكاتيا، هل قدم برونيللي اليك النقود دون اي ارتباط به ؟ هل كان االاغراء بان تكوني امرأه ثرية. اقوى من ان يمكنك مقاومته؟ اخبريني . ماذا كان ثمن محاولتك تدمير اعمالي؟"
كان السؤال الاخير مصحوبا بهزة عنيفة لكتفيها حين نظرت الى وجهه الغاضب بعينين متبلدتين ، لتقول وقد امتلأت عيناها الزرقاوان بالضراعة ازاء نظرته المسيطره :
"نيكولو... صدقني . ليس لدي اية فكرة عما تتحدث عنه كيف يمكنني تدمير اعمالك حتى لو اردت ذلك؟ انني لا اعرف عنها شيئا؟"
قال بمرارة :" انه اثناء تلك الليلة الاولى من اتصالنا ... حين ائتمنتك على اسرار عملي بحماقة . لقد تقاضيت مني ثمنا باهظا لما هو حق شرعي لي . لقد صعدت الى مكتبي في الطابق الاعلى بينما كنت غائبا لتصوري تصاميم السيارات التي تصنها."
ارتفع صوته يتهمها دون هوادة :" التصاميم التي اظهرت هذا الصباح في المجلة التي يقوم فيها برونيللي بتحرير هذه الزاوية."
تركت احدى يديه ذراعها لتمسك بشعرها محولا رأسها بعيدا عنه ليحدق في وجها المذعور ، وقد سادت القسوة ملامحه وهو يتابع :" الى اي حد تبلغ كراهيتك لي، والى اي حد كان سرورك حين استدعيت الى ميلانو لاواجه الكارثة؟"
قالت وهي تشهق :" لم اصعد قط الى الطابق الاعلى ولم اكن اعرف اي مكان لهذه الاشياء. وبرغم كل ما حدث بيننا فإنني ماكنت لافكر في الغدر بك بهذا الشكل."
قال وهو يمسك بذقنها باصابعه :" اتعلمين؟ انني اوشك ان اصدقك ، انني اوشك ، انما ليس تماما . ربما لو لم اكن اعرف كم انت ممثلة بارعة ، لصدقتك."
ارتسمت على شفتيه ابتسامة لم تظهر في عينيه اللتين تابعتا التحديق فيها بنظراتهما الغاضبة واستطرد :" ولكن ، اذا انت اخبرتني بالحقيقة ، وان الغرض من ذهابك اليوم الى ذلك الرجل لم يكن سوى للعبث، عند ذلك فقط يمكنك ان تطمئني . اسمعي يا كاتيا ، عندما نشرت بعض تصميماتنا الاولية دون ترخيص ، في المرة الاولى ، لجأت انا الى طريقة هي ان تعمدت تزييف بعض التصميمات في مكتبي هنا . فإذا باعها برونيللي او نشرها الى المنافسين لنا فسيخسر كل مصداقتيه وثقتهم به، وانت ياعزيزتي عليك عند ذاك ان تواجهي النتائج."
قالت بصوت متحشرج لشدة المعاناة :" انه لن ... انه لا يستطيع ... على الاقل لم يحصل عليها عن طريقي يا نيكولو .. يجب ان تصدقني ."فارتسمت على شفتيه ببطء ابتسامة قاسية وهو يقول :" يجب ان اصدقك؟ ما هي الاسباب الاخرى التي جعلتك تمضي كل ذلك الوقت بصحبة برونيللي ؟ اخبريني ... هل هو عشيقك يا كاتيا؟"
قالت:" كلا ، طبعا." وحاولت ان تتخلص منه هاربه ، ولكنه كان اسرع منها اذ رفع يده يمسك بشعرها ، مقيدا بذلك راسها مجبرا اياها على ان ترفع وجهها وتتطلع الى وجهه الغاضب ، فقالت لاهثة:"لقد طلب مني لقاءهخارجا . كان يريد ان يعرف كيف ورث جدي اللقب، جذبها اليه بشدة وهو يقول :"هل فعل ذلك بامتلاكه جسدك الجميل؟"
لم تستطع ان تتخلص من ذراعيه القويتين وهو يسحق صدرها بصدره وقد بدت الرغبة في عينيه . ان انكارها تامرها مع برونيللي لم يخلصها من الخطر الذي يهددها . الطريقة لصب غضبه عليها هي التي تغيرت . لقد كان يلتهب غضبا عليها ، فلو كانت رجلا لضربها حتى تستسلم ، ولكن تركيبها الانثوي الرقيق غير اسلوبه في عقابها . ذلك ان الغضب والرغبة معا يتغذيان من نفس لهرمون وافزعها معرفتها بذلك ، وفتحت فمها احتجاجا تعلن براءتها ولكن نيكولو اطبق عليها بقبلة بلغت من الوحشية حدا تركها تلهث وتكاد تختنق.
قال بصوت متحشرج :" يجب ان تحمل جزءا من اللوم لكوني اهملتك."وعندما راى ارتعاشها ، تركها وهو يقول :" ان خسارة برونيللي هي ربح لي . واي وقت لفض نزاعنا هو افضل من هذه اللحظة؟"
لكن كان تصميما منه وليس سؤالا.
قالت كاتيا وهي تحاول تخليص نفسها منه:" كلا، يا نيكولو." ولكنه كان اقوى منها ، وقال ساخرا:" نعم ، يا كاتيا. ربما كان قلبك الصغير البارد يكرهني ، ولكن جسدك الصغير الحار يخبرني شيئا اخر . سواء كنت ماركيزة، وانا فلاحا ، فإننا يجب ان نشترك في امر واحد وهو العلاقة الحميمة..."
كان نيكولو هو الذي اخترق الصمت ، اذ جر نفسه مرتكزا على موفقه ، محدقا في وجهها بملامح جامدة وكانه مصور يسجل في ذهنه تفاصيل جسدها .
قال:" هل استطعت الاثبات على ما قلته عن الماركيزة والفلاح؟"
المتها لهجته الجامدة ، واشاحت بوججها تخفي الدموع التي تفجرت فجأة من مآقيها.
قال :" هذا حسن! اذ عندما كنت تتغذين وتستمتعين باشعة الشمس مع برونيللي تحت ستار ملء خزانة ثيابك ، قمت انا بزيارة الكاهن لاخذ موعد لحلفة الزفاف في الكنيسة وسيقام العرس خلال اسبوعين."
حل الفزع محل اليأس في نفس كاتيا وهي تستقيم جالسة في فراشها لتقول :" وكيف تجرؤ على تدمير امر مثل هذا دون استشارتي؟ لقد سبق واخبرتك..."
صرخ فيها بصوت يماثل ملامحه الغاضبة " اسكتي ... مهما كانت ذنوبك من غدر وخيانة وغير ذلك ، فهذا لا يهمني ، لقد اخترتك زوجة لي ولايمكن لاي شيء اخر ان يغير من هذا الامر . انني لن اهين والدي بإدارة ظهري الى ما يتوقعانه مني . ولا اريد لاولادي ان يشعروا بالخجل منا . لقد كنت امل ان توافقي على رغبتي هذه, ولكن بما ان هذا الامل قد خاب ، فإن الزفاف سيتحقق دون موافقتك ومهما كانت خلافاتنا ، فسنعرف دائما اين نسويها . امامك اسبوعان ياكاتيا لكي تتقبلي فيهما الوضع ، هذا اذا كنت تريدين انقاذ كرامتك ومستقبلك."


- نهايه الفصل التاسع -


(( العزيزه shining tears ترسل سلامها لكل الفتيات...::سعادة:: ))

ورده قايين
05-08-2008, 22:17
"





(( العزيزه shining tears ترسل سلامها لكل الفتيات...::سعادة:: ))

الله يسلمها ويرجعها بالسلامه

وشكرا لكل من ساهمت بكتابة هذه الرواية الرائعه ولزهر نوار على ذوقها الحلو وان شاء الله ماتحرمنا من اختياراتها ....

بحر الامان
05-08-2008, 22:41
الله يسلمك ويسلمها

ويا رب ترجع بالسلامة

الشكر الجزيل للجميع على هذه الرواية الرائعة

الأميرة شوق
06-08-2008, 00:21
الله يسلمك ويسلمها

ومشكورين يا بنات
يعطيكم العافية

ЄҺểểяΨ
06-08-2008, 00:48
(( العزيزه shining tears ترسل سلامها لكل الفتيات...::سعادة:: ))

الله يسلمك ويسلمها ان شاء الله

وترجع لنا بالسلامة

دمتن بحفظ الوالي:
شيري

ماري-أنطوانيت
06-08-2008, 14:24
هذا الفصل كتبته العزيزه ((آن همبسون))

الفصـــل العــاشر

كان الوقت متأخراً , في المساء التالي عندما نزلت كاتيا من سيارة أجرة أمام منزلها في قرية سادينغهام بعد رحلة كالكابوس عبر أوربا . لقد استقلت القطار إذ لم تستطع والتعاسة تتملك نفسها , أن تقرر كيفية السفر . لقد غيرت القطار مرتين وعندما يتملكها الارهاق كانت تختلس لحظات من نوم خفيف مضطرب . ولكن عقلها المضطرب لم يسمح لها بأن تشعر بالراحة والاسترخاء .
لقد أفلحت خطط نيكولو فقط في استعجال تنفيذها لخطتها التي سبق وصممت عليها في الهرب وكانت تأمل في اكتساب الوقت بينما كان نيكولو يحاول تغيير رأيها . ولكنها لم تقبل بأن تمتثل لإرادته الصلبة في أن يرتبطا معاً طوال الحياة برباط لا ينفصم لذلك فضلت الاستعجال في الهرب .
لم يكن ذلك يعني أن بإمكانه أن يجرها بالقوة الى كنيسة علبة المجوهرات , ولكنه كان يعلم أنه ليس بإمكانها أن تعرضه إلى استهزاء الضيوف عندما يبدأون بالتوافد .
بعدما اخبرها بأمر الزفاف اغتنمت هي فرصة دخوله إلى الحمام لتبدأ بوضع خطة الفرار تلك لقد تناولا العشاء بهدوء على الشرفة في الحديقة . وعندما اخبرها نيكولو بأدب انه يعتزم أن يمضي بقية المساء في العمل كادت تقفز فرحاً لهذه الفرصة التي هي بحاجة إليها .
وسرعان ما كانت تدعي الصداع لتنسحب إلى شقتها .
انتظرت ساعة احتياطاً في ما لو غير رأيه ومن ثم ابتدأت بتنفي خطتها . ارتدت سروال الجينز وقميصاً وفوقهما سترة . كان كل ما تحتاجة حقيبة يد تضع فيها نقودها وجواز السفر . ومن ثم تأخذ طريقها . وفي آخر لحظة أضافت حقيبة التبرج وقبضة من المناديل الورقية وفرشاة الشعر . وكم كان كثيراً ماستتركه خلفها .
ألقت بنظرة إلى يدها اليسرى حيث كان خاتم الزفاف متألقاً بفصوص الماس والياقوت . كان رمزاً دون معنى لحب لم يكن قط . وبخفة خلعته من اصبعها ووضعته على وسادة نيكولو . إنه سيخبره بكل ما يريد معرفته . وهكذا ارتاح ضميرها وتركت الشقة هابطة الدرج الجميل بهدوء .
بعد دقائق كانت تتجه نحو باب صغير كانت قد اكتشفته في وقت سابق حيث كان يفتح على ممر ومنه إلى باب آخر يفتح على درج من الحجر تهبط منه مباشرة إلى رصيف مرسى القوارب خارج القصر .
لحسن الحظ لم يكن ثمة أثر لجوفاني ولكن كان ثمة قارب للأجرة ماراً أملاً في العثور على راكب فنادته مسرورة لكرم نيكولو عليها بالنسبة للنقود .
لك تكن تفكر بالذهاب أثناء الليل إلى مطار ماركو باولو بل كان أملها منحصراً في أخذ قطار , أي قطار يذهب بها إلى مكان يبعد بها عن البندقية وعن نيكولو كاشياتور وداخل قمرة الزورق غاصت في المقعد المريح ملقية رأسها إلى الخلف بينما كان الزورق يسلك طريقة خارجاً من القناة الصغيرة ليدخل القناة الكبيرة . وما أن ترك منطقة القناة الكبيرة ليدخل إلى البحيرة الواسعة حتى ذاب الثلج الذي كان يغلف مشاعرها لتنخرط في البكاء بصمت .
أخيراً أوصلها الحظ فقط إلى " كاليه " لتجلس في انتظار عبارة المانش . وعند وصولها إلى " دوفر " كان عليها ان تغير الليرات الإيطالية والفرانكات إلى جنيهات استرلينية قبل أن تتابع رحلتها بالقطارات وسيارات الأجرة حيث أنه لم يبق عندها نقود كافية لتستأجر سيارة خاصة تحملها إلى قريتها .
أخيراً قد أصبحت في قريتها وكل ماكانت تريده هو أن تستلقي على سريرها القديم ولكن أولاً عليها أن تواجه جدها . أن تجعله يتفهم السبب الذي جعلها غير قادرة على أن تستمر في هذه الصفقة التي عقداها على حسابها .
كانت العمة بيكي هي التي فتحت لها الباب لتهتف وقد شحب وجهها : " يا إله السماوات , كاتيا , عزيزتي , مالذي جرى ؟ لماذا انت هنا ؟ " وتراجعت مفسحه لها الطريق لتدخل وتأخذها بين ذراعيها حالما تخطت العتبه وهي تقول : " أوه , ياللعزيزة ... ما هذا ؟ "
انفجرت كاتيا بالقول وقد منعها الارهاق من التحدث بهدوء : " لقد تركت نيكولو . إنه لا يحبني ولم يحبني قط . "
وفتح باب هناك لترفع كاتيا وجهها من فوق كتف عمتها , حالما سمعت صوت جدها يقول : " كاتيا ؟ لماذا لم تبلغينا مقدماً بحضورك ؟ وأين نيكولو ؟ "
أجابت : " لأنه لم يكن لدي وقت لأخبرك ياجدي . "
تركت حضن عمتها لتتجه إلى جدها مادة يديها بشوق وهي تتابع : " ونيكولو مازال في البندقية لقد انتهى زواجنا ياجدي وتركته وأنا أريد الطلاق . "
هز جدها كتفيه وقد بدا العبوس على ملامحه : " الطلاق ؟ إن أسرة لورانز لا تعترف بهذا الشيئ المقيت . إذن , فقد اختلفتما ؟ إن هذا شيئ عادي بين المتزوجين حديثاً ولكن أن تهربي بعيداً فهذا عمل غير مسؤول ولكنني متأكد من أن زوجك سيصفح عنك إذا عدت إليه بتوبه حقيقية . "
برغم الارهاق الذي كاتيا تشعر به فقد اشتعلت غضباً . وقالت : " ليس انا الذي يجب ان يتوب . لقد كان سلوك نيكولو غير قابل للغفران , وليس عندي نيه للعودة أبداً . "
ولكن أنطونيو لورنزو بقي عابساً وهو يقول : " نيكولو هو رجل , له قوة الرجل ورغباته , فهو ليس في حاجة أن يقدم حساباً إلى زوجته عن تحركاته . "
لم يكن في استطاعتها سماع هذا الكلام . ولكن ملامح جدها لم تظهر لمحة تفهم أو عطف . لقد كان بالطبع من جيل مختلف . نشأ في بلده على عادات ومفاهيم قديمة ...

ماري-أنطوانيت
06-08-2008, 14:27
ولكن أن يصدر حكماً دون برهان ...
قالت : " حتى ولو كانت هذه التحركات تتضمن ضربة لي ؟ "
وخزها ضميرها وهي تدلي بهذه الكذبه , ولكنها عللت في الأمر بينها وبين نفسها بـأنها لم تتهم نيكولو حقيقة , بهذه الفعله وإنما لتحمل جدها مراجعة حكمه الاستبدادي .
وجاءاها الجواب الظالم : " إذا كانت هذه هي المسأله , فلا بد أنك تستحقين ذلك . " وشهقت كاتيا بألم .
قالت العمة بيكي : " أرجوك يا انطونيو , إن كاتيا مرهقة جداً ألا ترى ذلك ؟ إن ماهي بحاجة إليه الآن هو الطعام والنوم . وغداً سيمكنها من أن ترى الأمور بشكل مختلف . "
هاقد هبت العمة بيكي إلى نجدتها بصوتها الهادئ الحنون .
قال انطونيو : " نرجو ذلك " . ومد ذراعية إلى حفيدته وقد لانت ملامحه وهو يقول : " الحق مع بيكي . إذ يبدو عليك الإرهاق حقاً . صدقيني . ارتاحي هذه الليلة وفي الصباح ستدركين مدى حماقتك .
واجهته بإزدراء وقد أدركت أن وقت المحاسبة قد حان : " كلا , هذا ليس عدلاً ياجدي . فقد أكتشفت الحقيقة . إن نيكولو لم يحبني قط بل كان يتظاهر بذلك . كان كل مايريه هو أن يتزوج من أسرة كاستيلون , وعندما اكتشف انك ورثت لقب ( ماركيز ) أخذ يبحث عني لأنني حفيدتك ! " وتهدج صوتها وهي تستطرد : " كان كاذباً في كل ماأخبرني به , فقد كان على علاقة حب مع امرأة من ميلانو . "
سكتت لتلتقط أنفاسها , ومدت يدها إلى الجدار تستند إليه إذ لم تعد ساقاها تستطيعان حملها . ثم استطردت بصوت متألم : " ولكنك ياجدي , لماذا لم تخبرني بالحقيقة عن ماضيك ؟ وبالقضية التي يتخذها نيكولو ضدك . لماذا تركتني اكتشف بنفسي أن زواجي هو مدبر بينكما أنتما الاثنان ؟ "
قال انطونيو لورنز في خشونه متجنباً نظراتها : " لقد كان اللقب نشازاً في غير وقته , إنني لم أستطع رفضة لكنني استطعت تجاهله بعد إلغاءة رسمياً في إيطاليا . "
قالت ونظراتها تعبر عن الألم الذي يغلف قلبها : " ولكن نيكولو لم يستطع تجاهله . أليس كذلك ؟ ولولا اللقب لما كان جاء إطلاقاً إلى انكلترا ليبحث عني أو ليخدعني كي أقبل الزواج منه . بل ماكان ليعرف قط بوجودي . ولم يكن ليطلب منك أن تسدد دينك له وذلك بأن يدخلني مغمضة العينين في هذه العلاقة الفظيعة . "
توقفت لحظة وقد مس مشاعرها شحوب وجه جدها تابعت بثبات : " أرجوك أن لا تنكر ذلك ياجدي . لقد سمعتكما تتحدثان بعد حفلة الاستقبال قبل سفرنا . "

التمع الغضب فجائي في عينين انطونيو لورنزو وقاطعها قائلاً : " إنني لا أنكر أن الزواج كان مدبراً . ولكن ليس بالطريقة التي تظنينها , لقد كنت أنا الذي دبرت الأمر وليس نيكولو . وكان هذا لمصلحتك أنت . لحمايتك . نعم . كان هناك دين وفاء في القضية , لكن المدين كان باولو كاشياتور والد نيكولو وليس أنا . لقد اجتمع بنا نيكولو ورآك وخطبك لأنني أنا الذي طلبت منه ذلك . كلا ... " وتوقف عن الكلام حين رأى كاتيا تنظر وقد فغرت فاها مذعورة . وتابع : " نعم أنا الذي طلبت منه ذلك , إنني أنا الذي طلبت بالدين ياكاتيا ونيكولو هو الذي دفعه . "

أفلحت الحبوب المنومة التي أعطتها العمة بيكي لكاتيا في مساعدتها على النوم . وعندما استيقضت بعد اثنتي عشرة ساعة من نوم بدون أحلام كانت الساعة الثامنة صباحاً .
كان ذهنها مايزال مشوشاً . ولم يمكنها أن تتذكر سوى تأثير ماكان جدها قد أعلنه ليلة أمس . وفجأة غابت عن عينيها الرؤية وابتدأ الظلام يلتف حولها .

لقد كانت العمة بيكي هي التي تولت الأمر لتقود جسمها المتعب إلى كرسي مصرة على أن تتناول كوباً من القهوة وتأكل سيئاً من الطعام . وأكلت وهي مرغم إذ لم يكن لديها خيار آخر في ذلك الوقت ."
بالنسبة إلى جدها فقد أظهرت بيكي إرادة حديدية في حمله على تركهما وحدهما والخروج من الغرفة . لقد حاولت عبثاً حمله على الإدلاء بتفاصيل تصريحه ذاك . مع أن كاتيا لم تكن تنقصها القوة , عقلاً وجسداً لإرغامة على إيضاح ماقال .

عندما ناولتها عمتها الحبوب المنومة , رفضت أخذها ولكن عمتها ألحت عليها بذلك وكانت على حق كما أعترفت كاتيا لنفسها في مابعد وهي تشعر بالراحة التامة بعد استيقاظها من النوم . مع ان ذهنها ومشاعرها كانت في غاية الاضطراب .
مع انها كانت من الارهاق في اللية الماضية بحيث لم تستطع سوى التهالك في فراشها تبغي الرقاد إلا أنها في الصباح اغتسلت ومن ثم قامت بغزوة لخزانة ملابسها لتختار مايناسب ارتداؤه من بين ثيابها التي سبق ونبذتها .
واختارت لمثل ذلك اليوم من حزيران / يونيو , سروال جينز أسود وقميصاً أزرق طويل الكمين .
ربطت شعرها إلى الخلف بشريط أسود كما وضعت بعض الزينة على وجهها . لم تكن تشعر برغبة في تحسين مظهرها بالنسبة لما كان يغمر نفسها من الحزن . ولكن هذا كان مجرد تصرف آلي .

يجب أن تبدو بمظهر الشجاعة لتتمكن من تقبل ماسيدلي به جدها عندما يبدا بإيضاح الأمور جميعاً ومن هنا تكون البداية للسير في الاتجاه الصحيح .
مهما كانت البواعث التي دعته للقيام بهذه المهزلة المخيفة فقد كانت تدرك من أعماقها أن جده يحبها .
ستستمع إليه بهدوء وهو يدلي بإيضاحاته , وبعد ذلك فقط , ستتمكن من الحكم على الطريقة التي دمر بها حياتها . ولكن , مهما يكن الأمر فقد هدأت مخاوفها . وذلك أنها تأكدت من أن نيكولو لم يردها كما أنه لم يحبها قط . ولو أن تصرفاته كانت أحياناً تظهر خلاف ذلك . وشعرت بغصة في حلقها , وقد صممت على أن لاتدع مجالاً للدموع . ولماذا يستعملها كحجر الشطرنج , الاثنان اللذان تحبهما أكثر من أي شيئ آخر في العالم .
ربما تكون الظروف قد تغيرت , ولكن النتيجه بقيت هي هي . وهي أن نيكولو لم يحبها كما أنه لم يرغب قط في أتخاذ زوجة . وأشعرتها المذله بالغثيان . إن نيكولو الذي أساء إليه بفرض زوجة عليه لا يريدها مع انه كان يبدو عليه أنه سيفي بهذه الاتفاقية , على الرغم من عنادها . فان كراهيته لها لابد وصلت إلى حدها الأقصى وهي تمثل دور المرأة الشرسة .
كانت العمة بيكي في المطبخ عندما دخلت كاتيا وقد جذبتها رائحة الطعام الشهية .
قدمت إليها عمتها الطعام وهي تقول : " سمعتك تغتسلين فجهزت لك الفطور . هيا يا عزيزتي حيث أنني سأتناول فطوري معك مادمنا الآن نحن الإثنتان وحدنا . "
سال لعاب كاتيا أمام الطبق السخي بالسجق والبيض الذي وضعته عمتها أمامها , واكتشفت فجأة كم كانت جائعة دون أن تشعر .
قالت لعمتها : " أنحن وحدنا فقط ؟ وأين جدي إذن ؟ "
" إنه مازال في فراشة " وسكبت كوبين من القهوه وناولتها أحدهما ووضعت كوبها هي أمامها وهي تستطرد : " إنه يتأخر في فراشة هذه الايام وأنا لا أحب إزعاجه وسيطلب فطوره عندما يتهيأ لذلك . ولكنني أخشى أن يكون قد تضايق لما حدث بالأمس . فلايخرج من غرفته قبل وقت الغداء . "
قالت كاتيا بجفاء : " إنهما ضايقاني أنا أيضاً . إنني لم أكن لأتصور قط أن جدي سيشعر أن من واجبه ان يشتري لي زوجاً . لقد كانت فكرة أنه باعني إليه , سيئةبما فيه الكفاية , أما أن يكون الأمر هو أنه فرضني أنا عليه ... " وهزت رأسها بيأس .
نظرت إليها عمتها بحزن وقالت :" لقد سمعت ماقاله انطونيو لك ولكنني لا أعرف أكثر من ذلك . ولقد صدمت أنا أيضاً بذلك , فقد كنت أظن أنك ونيكولو تتبادلان حلاً عنيفاً . "
قالت كاتيا : " وهكذا أنا كنت أظن " .

ماري-أنطوانيت
06-08-2008, 14:29
أنهت كاتيا فطورها في جو يشوبه الضيق . وكانت تشعر بحرج واستياء عمتها , ولكن ماهو ذنب عمتها في ذلك ؟ لقد عاشت عمتها مع جدها في موده ومحبة وكان كل أملهما هو توفير بيت محب لها , ولكن كان هذا هو كل شيئ , فقد كان كل منهما يحتفظ بآرائة وأسراره لنفسه .
انتظرت كاتيا مرور فترت الصباح بفارغ الصبر لكي يمكنها أن تعرف كيف وضع جدها خطته تلك وماذا خلفها ؟ وكانت كممرضة معتاده على الصبر فقد كان هذا من الضروري لها اثناء تأدية عملها في المستشفى , ولكن كيف يمكنها أن تقتل الوقت حتى يشاء جدها أن يخرج من غرفته ؟
سرعان ما جاءها الجواب غنها تستطيع أن تسير إلى مكان " كارفيل " حيث تستأجر مهرة للركوب . وقد كانت تحسن ركوب الخيل وبالتالي يمكنها الاستمتاع بذلك على الرغم من غيوم الأسى التي تحيط بها من كل جانب .
رحب بها ريتشارد بسرور لدى رؤيتها في ساحة التدريب وقال باسماً : " كاتيا ّ ما أشد سروري برؤيتك . لا تخبريني أن زوجك يريد أن يشتري حصاناً آخر ... "
حملت نفسها على الابتسام وقالت وهي تهز رأسها نفياً : " كلا , لا أدري إذا كان لي حظ في الركوب "
قال وهو ينظر إليها بإمعان : " بالتأكيد . أليس نيكولو معك ؟ "
قالت بإقتضاب : " كلا . ليس هذه المرة . " ولم تزد . إذ لم تشعر أنها في حالة تمكنها من إيضاح الأمر حتى لريتشارد .
قال : " حسناُ سأطلب من السائس أن يجهز لك ( تريجر ) خذي من الافضل لك ارتداء هذا ) .
وناولها رداء للركوب مع قبعة . وهو يستطرد : " وسيري على مهل , فإن تريجر غير معتادة على الركض . "
كانت نصيحته حسنة امتثلت لها كاتيا مسرورة بالسير خبباً على الطريق الضيق خلال الغابات نحو الحقول .
عندما عادت إلى الاصطبل , كانت الساعة حوالي الحادية عشرة تقريباً . وبدت الساحة خالية وهي تركض بالمهرة إلى مكانها . ولكن بينما كانت تحاول النزول عنها , سمعت صوت خطوات رجل خلفها.
هتفت بوجه متألق : " كانت نزهه في غاية المتعة . " وربتت على رقبة المهرة التي أخذت تصهل مسرورة وجاءها صوت يقول : " إنني مسرور بهذا ياعزيزتي "
لم يكن هذا الصوت صوت ريتشارد بل صوت نيكولو الذي يرتدي ثياباً سوداء من عنقه حتى كاحله .ة سروال جينز اسود وكنزة سوداء مقفلة , يكمل ذلك شعره وعيناه السوداوان اللتان كانتا تنظران إليها بحنق يتعارض مع كلماته الرقيقة .

كانت نظراته تعكس كل مايمكن أن يتفجر في رجل مثله وفي مثل هذا الموقف من حنق . وكبرياء . ورجوله .
امتزج الخوف والغضب في نفسها ليلهب وجنتيها وهي تقول : " أنت ؟ ماذا تفعل هنا ؟ وكيف عرفت بأنني هنا ؟ "
قال :" إنني هنا لأعيدك إلى البندقية معي , وماذا غير لك ؟ إن بيننا علاقة في غاية الأهمية علينا أن نحفظها إذا كنت تذكرين . أما كيف وجدتك . فإلى أي مكان آخر ستهربين ؟ بعد أن أرحت نفسي في أن برونيللي لم يقدم لك سريراً تمضين فيه الليل , لم يبق علي سوى انتظار اتصال هاتفي من جدك يخبرني فيه بوصولك . وهذا مافعله الليلة الماضية . "
قالت بمرارة وهي تستعيد ذكرى العذاب الذي عانته أثناء سفرها : " لقد وصلت إلى هنـا في وقت قصير "
قال : " من حسن حظي أن الطائرة كانت على وشك التحرك لقد تركت ايطاليا باكراً وسأعود هذه الليلة ."
قالت : " إذن فأنني لن أؤخرك عن العودة ".
وبأصبع مرتجفة فكت رباط قبعة الركوب و وخلعتها عن رأسها . وكان عليها أن تحل الشريط الذي يربط شعرها , المتناثرة خصلاته الذهبية على كتفها .
قال : " إنني لن أتأخر مادمت معي " فاستجمعت كل ما تملك من شجاعة لتهز رأسها قائلة : " كلا , لقد أخبرني جدي كل شيئ . حدثني كيف وضعتما المؤامرة معاً وكيف توسل إليك أن تأخذني من يده وكأنني كنت عاله عليه . و... "
قاطعها قائلاً :" إنه لم يحدثك عن كل شيئ يا عزيزتي "
وبخطوتين كان قربها يمسك بها مبعداً ايها عن الفرس ليأخذها بين ذراعية وهو يستطرد : " لقد أتيت الآن بعد أن أجريت معه حديثاً مطولاً "
جاهدت بشدة للتخلص من بين راعية وهي تقول : " ( تريجر ) يجب أن ننتبه إلى تريجر المهرة ".
نظر اليها بعينين جامدتين وهو يقول : " وهكذا أنت يا زوجتي . إن المهرة تعرف حظيرتها أكثر مما تعرفين أنت بيتك "
بدا أن المهرة تأكيد لكلامه , ركضت إلى حضيرتها عندما جاء السائس ليأخذ بلجامها .
قالت وهي تضرب صدره الصلب بقبضتيها بحدة وغضب : " هذا ليس حسناً يانيكولو " .
لقد تذكرت بمرارة كم كانت الظروف الماضية مشابههة للحاضرة عندما أدركت أول مره كم كانت تحبه .
واستطردت : " لا أدري ماهو قصدك في إقناع جدي بينما انا لم يعد يهمني الأمر . إرجع إلى جينا واعترف بولدك منها . فإذا كانت تحبك كما تحبها . فهي ستترك زوجها لأجلك . وإنني قد قررت أن أطلب الطلاق منك أمام الضاء الانكليزي على أساس سوء السلوك . ومن حسن الحظ انه إذا ابرزت البراهين اللازمة فلن يكون علي قضاء المهلة القانونية وهي سنتان قبل أن يحكم لي بالطلاق ويمكنك بعد ذلك أن تتزوج من خليلتك وتعطي اسمك لأولادك منها " .
قال : " ياألهي , ألا تمسكين لسانك ؟ "
قالت : " هل بعد مافعلتما بي أنت وجدي ؟ " وحاولت أن تخلص نفسها منه مره أخرى وهي تتابع قولها : " عليك أن تقطع لساني بالسكين إذا اردتني أن أسكت . "
قال عابساً :" صدقيني ما أذقنك إياه حتى الآن من عقاب لا يقاس بما سأذيقك إياه في المستقبل إذا أنت لم تهدئي وتعيرينني سمعك . "
أجابت بحده : " إنك ... " ولكن الكلمات ماتت على شفتيها عندما جذبها إلى صدره بشدة . وقد أحنى رأسه محتوياً وجهها بحرارة نارية جعلتها . حين أطلقها أخيراً تلهث بشدة .
صرخت في وجهه : " متوحش " ورفعت يدها تتلمس وجهها الذي كان متضرجاً بعدما تركها نيكولو . والحقيقة أنه لم يؤلمها بعناقه ذاك بقدر ما أثار أحاسيسها . وهكذا التأثير جعلها لاتريد شيئاً أكثر من أن ترى ظهره إذ يبتعد عنها إلى الأبد .
ألقى عليها نظرة تهديد من بين أهدابة الكثيفة وهو يقول : " إنني متوحش أليس كذلك ؟ "
قالت متلعثمة : " نعم , كلا , نعم " كانت أعتادت ان تجد ملجأ بين ذراعيه . حيث تستمع برقته كما تستمتع برغباته الحارة .

ماري-أنطوانيت
06-08-2008, 14:31
قالت متلعثمة : " نعم , كلا , نعم " كانت أعتادت ان تجد ملجأ بين ذراعيه . حيث تستمع برقته كما تستمتع برغباته الحارة . إنما الآن . كان قلبها يخفق بشدة وقد جمد الرعب مشاعرها .
قال : " من الافضل أن تخافي مني . لأن الرجل المتوحش لن يتردد في ضرب زوجته العاصية وغير المخلصة . قبل أن يجرها إلى بيته " .
قالت متلعثمة وقد استبد بها الرعب لهذه التهمه : " ولكنني , لم .. لم أكن قط غير مخلصة لك يانيكولو . لا أظنك تعتقد حقاً أن دفع سيزار برونيللي ثمن غدائي أو مقابلتي له في ( الليدو ) يعني أن ثمة شيئاً كهذا بيننا ؟ "
ابتسم لها فجأة برقة فائقة وهو يقول : " كلا إنني لم أعتقد هذا أبداً . ولكنه على الرغم من حقارة مهنته فإنه يبدو أن لديه تأثيراً خاصاً على النساء . وأنت أظهرت لي بجلاء عدم حبك لي . وأنا لا أترك أموري للمصادفات . "
قالت كاتيا ببرود : " ولكنني وجدته قليل الذوق كلياً ."

فقال نيكولو : " لقد كنت مسروراً إذ اجبرته على الإدلاء بنفس الرأي بالنسبة إليك كما حملته على الإعتراف بما ينوي القيام به ."
نظرت إلى وجهه الصامت بعينين متسعتين وهي تقول : " هل آذيته ؟ "
هز نيكولو كتفيه قائلاً :" لقد آذيت كبريائة فقط شخصياً ومهنياً . وهو أدرك الآن تماماً كيف تستقر الأمور . لقد جاء الوقت لتعرفي كل شيئ أنت أيضاً . تعالي " وأمسك بذراعها بشدة ليقودها عبر الساحة .
قالت : " إلى أين تأخذني ؟ " كان في وجهه العابس وفي أطباق فكيه ما أدخل الهلع إلى نفسها . وقال :" أتريدين أن نتحدث في أمورنا الخاصة أمام مستخدمي الاصطبل هنا ؟ " فألقت كاتيا نظرة سريعه على السائس الذي كان يتظاهر بنفض رداء المهرة تريجر . وقالت : " كلا , ليس بالضبط , وإنما ... "
قاطعها : " لقد تلطف ريتشارد بإعارتنا غرفته لكي يكون بإمكاننا تنسيق أمورنا المختلفة بهدوء ".
سارت معه إذ لم يكن لها خيار أخر . فقد كانت ترى الفولاذ في تصرفاته من وراء كلامه المخملي وأدركت بالغريزة انها إذا لم تذهب معه بإختيارها فإنه على كل حال سيحملها عنوه بين ذراعية إلى هناك . فمن سينقذها منه ؟ إذن أن تصون كرامتها أمام هذه الإدارة الفولاذية هو أجدى لها .
قال وهو يدخلها إلى الغرفة :" هذا رائع إن هذه الغرفة تناسبنا تماماً " ثم استدار ليقفل البا خلفهما . كانت الغرفة صغيرة دافئة تعبق في جوها روائح أسرجة الخيل والدهان وقد علقت على الجدران لجامات الخيل وعدتها . كما أن أحذية الركوب الخاصة بريتشارد . كانت موضوعة على الرف وقد بدا عليها الاعتناء البالغ .
قال نيكولو : " اجلسي ياكاتيا " وأشار إلى الكرسي الوحيد الموجود بينما هو جلس على طرف الطاولة وأطاعته هي بصمت وهي تفكر في إنه برغم ما قد يحدثها به من كلامه المعسول . فإنه لن يستطيع اقناعها بأنه يشعر نحوها بذرة من الاهتمام .
قالت تستحثه على الكلام وقد رفعت وجهها تواجه عينية السوداوين بعينين زرقاوين خاليتين من أي خوف :" يمكنك أن تبدأ بإخباري بالسبب الذي جعل جدي يتوسل إليك بأن تتزوجني . وبالسبب الذي جعلك توافق على ذلك ؟ "
قال نيكولو : " للحماية "" وسكت لا يزيد بينما هزت كاتيا رأسها غير فاهمة وكرر نيكولو قوله :" لحمايتك ياكاتيا "
وسكت وهو ينظر متمهلاً إلى وجهها المذعور قبل أن يعود إلى الكلام : " لقد قال بيرونيللي أنه أخبرك عن الثأر الذي كان بين أسرتينا في الماضي ولن أصدع رأسك بتكرار التاريخ يكفي أن أقول إن قانون الفدية المعروف هو أن يتوجب على كل اعضاء الاسرة المسيئة أن يعيدو شرف الاسرة التي وقع عليها الاساءة ."
قالت كاتيا باحتجاج :" ولكن , هذه همجيه ! ماهذا الذي تخبرني به يانيكولو ؟ أن جدي أحضرني إلى انكلترا لكي أوه ... "
ورفعت يدها إلى عنقها وكأنها تحميه من وحش مفترس وهي تتابع : " أبواي ... هل تريد أن تقول أن أسرة كاشياتور هي التي قتلت أبويّ ؟"
قفز واقفاً على قدميه , مشرفاً عليها وهو يشد قبضتيه على جانبية : " كلا , كلا , لقد قتل والداك في حادث اصطدام , إنه اصطدام ياكاتيا . وإنني أقسم على ذلك . عندما كبر الأولاد في كلتا الأسرتين , أصبحو أكثر ثقافة ونزحوا من المنطقة وتوقف الثأر عند حد التخاطب بالمنطق والاقتناع . وبالتدريج بدأت الاسرتان بالتلاشي , وذلك من جارء نقص الذرية بالنسبة إلى أسرة لورانزو وبسبب تغلب جنس الاناث على جنس الذكور في أسرة كاشياتور ولكن جدك لم ينس الماضي أبداً . "
غمر نفس كاتيا شعور عميق بالحزن لدى أدراك مفاجئ انار عقلها , لتقول ذاهله : " إذن جدي يعتقد أن أبي وأمي قد قتلا عمداً ؟ "
قال نيكولو وهو يزدرد لعابة : " نعم , لقد أظهر لهفة وقلقاً شديدين واضطراباً في الذهن , وأجريت تحقيقات واسعة أثبتت دون أدنى شك أن الحادث كان قضاء وقدر " .
قالت كاتيا : " ومع ذلك , فإن جدي لم يقبل بهذه النتيجة ؟ "
وتنهد نيكولو قائلاً :" أظن أنه كان في ذلك الوقت على شيئ من الجنون . كان الشيئ الوحيد الذي شغل باله هو حمايتك ولهذا اعادك الى انكلترا موطن أمك وإلى عمتها بيكي لأنه يعرفها ويثق بها . "
خنقت كاتيا المشاعر وهي تتمتم :" يالجدي المسكين ما أكثر ماعانى من الآلام . ولكنني مازلت لاأفهم . إذا كان يعتبر أن أسرتك مسؤولة عن مقتل ابنه . فلماذا أراد أن يسلمني إلى ... ؟" وحولت أنظارها عنه إذ لم يكن بإمكانها مواجهة نظرة الألم في عينيه .
أكمل هو جملتها قائلاً بمرارة : " تعنين إلي ؟ كاتيا , أتذكرين أول مرة هربت فيها مني في البندقية ؟ ثم وجدتك في ذلك المقهى مع ذلك الفتى الانكليزي ؟ "
كيف لها ان تنسى ؟ وأومأت برأسها بصمت .
قال : " هل سبق وأخبرك برونيللي شيئاً عن الماضي مما عابني في نظرك ؟ "
قالت : " إنني أذكر ذلك " وعضت على شفتها . لو كان لديها أقل فكرة عن حقيقة الأمور . لأمسكت لسانها .
قال :" وهل تذكرين أيضاً ما أخبرتك به مره عن كلاب الماركيز الكبير التي أطلقها على أبي وكانت على وشك أن تمزق عنقه لولا تدخل صديق ؟ "


أجابت وهي ترتعد : " لم أنس ذلك أبداً "
قال :" ذلك الصديق كان جدك . وباولو أبي كان في الثانية عشر من عمره ذلك الوقت وكان أنطونيو لورانزو جدك , أكبر منه بست سنوات . ويظهر أنه كان من أبناء عمومة أسرة لورانزو البعيدين وكان في تلك الاثناء قادما من حيث يقيم لحضور جنازة في اسرتهم . وعندما أمر الماركيز بإطلاق الكلاب ذعر من هذه الوحشية واندفع يحاول منع ذلك . ولكنه كان متأخراً ولكنه تدبر الأمر بإبعاد الكلاب بضربها بالحجارة وبذلك نجا والدي دون أذى ."
وجدت هي , أحداً من أسلافها على الأقل يمكنها أن تفتخر به . فقالت : " لقد كان شجاعاً جداً "
قال :" لقد كان كذلك في الحقيقة لأنه وإن كان قد منع الكلاب من من أتصل إلى ذلك الغلام . إلا أنه لم يستطع منع الماركيز من أن يأمر بجلده بالسوط عقاباً له على تدخله . لقد انتشرت هذه القصة سريعاً في القرى الصغيرة . وعندما أخبر أبي والديه بقصة انقاذ انطونيو لحياته . لحقا بأنطونيو عندما عاد إلى بلده نابولي ليشكروه . في ذلك الوقت كان أهلي من الفقر بحيث لم يكن بإستطاعتهم مكافأته برغم أن أنطونيو لم ينتر أو يتوقع مكافأة على عمله . لكن والدي تعهد أن يبقى جميل أنطونيو نحوه ديناً في عنقه طوال حياته وأن على جدك أن يطرق بابه في أي وقت يحتاج إلى عون . " وابتسم نيكولو بإكتئاب وهو يتابع : " من المضحك أن القضية كلها . كانت عبارة عن قانون الثأر ذاك . ولكن هذه المرة مات الثأر وانتهى الى الابد . هل فهمت ؟ "
تعلقت عيناه بعينيها الزرقاوين وقد ارتخى فكه قليلاً وبدا على جانبي فمه توتر فضح مشاعرة المرتقبة لجوابها .
انفرجت شفتا كاتيا وقد صدمت بما علمت ولكنها قابلت نظراته ببساطه وهي تقول : " نعم . أظن أنني فهمت . إنك تعني أن الأمر هو . إنقاذ حياة . مقابل أنقاذ حياة " .



انتهــــــى الفصل العاشر

ورده قايين
06-08-2008, 15:33
رواية اكثر من رائعه بأنتظار الجزء الحادي عشر والأخير

كيوته وكتكوته
06-08-2008, 17:14
من جد ابدعتووووووا أخواتي الغاليااآاآاتــ


ماشاااء الله عليكم


الله يعطيكـم العافيهـ

ويسلم ربي اناملكـم


تحياتي لكمـ ..
كيووته

عروس الظل
07-08-2008, 05:19
نااايس مرة
تسلم اياديكم واللله

مشكووووووووووووووووووووووووووووووورررررررررررررررر ررين

بحر الامان
07-08-2008, 11:31
رواية أكثر من رائعة

تسلم الأيادي

ملك
07-08-2008, 12:09
روايه جميله

وراويه ممتازه

سامحيني ان كنت لم ارد على باقي روايتك السابقه وارجو ان تقبلي مروري هذا يا اخت ماري-أنطوانيت

nice but shy
07-08-2008, 15:40
yall besr3a .. abi el takmella

thanx 3la el roayat .. 7adhom 7eloeen

ماري-أنطوانيت
07-08-2008, 17:34
رواية اكثر من رائعه بأنتظار الجزء الحادي عشر والأخير
هلااااا والله بوردتنا الغاليه...ان شاء الله الفصل الاخير بالطريق..


من جد ابدعتووووووا أخواتي الغاليااآاآاتــ


ماشاااء الله عليكم


الله يعطيكـم العافيهـ

ويسلم ربي اناملكـم


تحياتي لكمـ ..
كيووته
هلا وغلا كيوته....
الله يعافيك عزيزتي...
وتسلم اناملك اكثر على ردودك الحلوه يا عسل...



نااايس مرة
تسلم اياديكم واللله

مشكووووووووووووووووووووووووووووووورررررررررررررررر ررين
وتســـــــــــــــــــــــلم يدك اكثر عزيزتي...لردودك يا عسل...





رواية أكثر من رائعة
تسلم الأيادي
بحوووووووووووووره يا عسل...
ربي يسعدك مثل ما اسعدتينا بطلتك الحلوه

روايه جميله

وراويه ممتازه

سامحيني ان كنت لم ارد على باقي روايتك السابقه وارجو ان تقبلي مروري هذا يا اخت ماري-أنطوانيت
هلا وغلا عزيزتي ملك...
واهلا فيك اخت عزيزه وغاليه بالمشروع...
ما يحتاج يا قلبي اي اعتذار يكفينا انك متابعه للمشروع...::سعادة::
والشكر الاكبر يرجع للعضوات العزيزات الي ساهموا بنجاح المشروع بعد الله


yall besr3a .. abi el takmella

thanx 3la el roayat .. 7adhom 7eloeen
ان شـــــــاء الله عزيزتي التكمله والفصل الاخير بالطريق...
بأنتظار العزيزه روز الشرق الي راح تنزل لنا الفصل الاخير

سارة54
07-08-2008, 18:28
شكرا جزيلا على هذا المشروع الرائع ::جيد::لأني قد انضممت مؤخرا لهذا المنتدى بسببه ، لأجد أن المنتدى كله رائع لأني ببساطة وجدت فيه كل ما أريد . شكرا لكل من ساهم و تعب على هذا المشروع
أما الان فأنا أتمنى أن تكمل أختي "ماري أنطوانيت" روايتها الشيقة بأسرع وقت ممكن;) و الله مواضيعك كلها رائعة و قد بدا واضحا وجودك و مكانتك في هذاالمشروع بالاضافة الى "وردة قايين"

بحر الامان
07-08-2008, 22:51
بحوووووووووووووره يا عسل...
ربي يسعدك مثل ما اسعدتينا بطلتك الحلوه




ماري حبيبتي

رايحه تطفشي مني أكيد

الصيف توه بأوله

روزة الشرق
08-08-2008, 16:53
اسفه جدا على تاخري والبارت الاخير دقيق ويكون عندكم
اتمنى لكمم قرائه ممتعه

روزة الشرق
08-08-2008, 17:00
مشى نيكول يذرع ارض الغرفة وقد وضع يديه في جيبيه وحنى كتفيه العريضتين وهو يقول:
"هذا حسن.ومرت الأيام .وكافح والدي طويلا وكان رجلا ذكيا فترك موطنه ليتخذ عملا كنادل في مطعم ومن ثم بذل جهدا شاقا في توفير ماكان يكسبه الى ان استطاع ان يتخذ لنفسه مقهى خاصا به. وعندما اصبح في الخامسة والعشرين تزوج وكان سعيدا في زواجه.ولكن زوجته الاولى توفيت بعد عشرين عاما من زواجهما دون ان تنجب اولادا.
بعد انتهاء فترة الحداد قابل زوجته الثانيه وتزوج منها ، انها روزا وهي تصغره بتسعة عشر عاما وهي والدتى."
قالت كاتيا:"وماذا عن جدي انطونيو؟"
أجاب:" لقد تزوج سارة التى توفيت وهي تلد اباك ألسندرو."
قالت:"لقد كان ابي في السابعه والثلاثين عند موته وكانت امى اصغر منه بسنتين فقط" ولم تستطع ايقاف العبرات التي سالت على وجنتيها وهي تقول: "انني لا استطيع تذكرهما"
توقف نيكول عن المسير وهو يقول غاضبا: " لقد كنت في الثانية من عمرك. ولكنني اقسم على ان موتهما كان قضاء وقدرا. كانت ارادة الله اذا شئت هذا التفسير. لقد كانت أسرتي بريئة ولكن كما سبق وأخبرتك لم يستطع احد ان يقنعه بهذه الحقيقة في ذلك الوقت.كان كل همه ان يحميك من الثأر.لقد كانت امك يتيمة الوالدين ولكن جدك كان قد قابل عمتها بيكي عندما خطبها ابوك (ألسندرو). وبمعاونة عمتك بيكي احضرك الى انكلترا وغير اسمك الى اللفظ الانكليزى من لورنز الى لورنس. وهنا كان الامر ان ينتهى لولم يرث لقب((ماركيز دى كاستيلون)) وكان الماركيز الكبير الذي كان ضربه قد مات منذ وقت طويل وتنقل اللقب أبعد فأبعد بين الاقرباء حتى استقر عند جدك انطونيو."
هزت كاتيا رأسها ببطء قائلة: " اننى اتذكر انه مر بفترة اكتئاب في بداية السنة ولكننى ظننت ذلك نتيجة لمرض او حاجة الى نقود."
قال نيكولو: " كلا. ذلك انه تلقى رساله من المحامين في ايطاليا كما انه سبق سبق وعلم ان التفتيش عن صاحب اللقب قد شغل بال المجتمع. وهكذا رأى ان ملجأه قد انكشف حيث حيث انه لم يكن باقيا من سلالة الاسره الا هو وانت. وكان هو رجلا مسننا ربما ادركه الموت قبل ان يدركه الثأر ولكنك انت. انت ياكاتيا كنت صغيرة وجميلة ومحبوبة جدا كما انك كنت غافلة تماما عن الخطر الذي يترصدك وراء كل زاوية. "
قالت: " ولكنك قلت ان الثأر مات وانتهى؟"
قال: " آه ياعزيزتى نعمكما تقولين. " واقترب منها آخذ بيديها الباردتين بين يديه حانيا رأسه يقبل أطراف اصابعها . ثم يتابع: " ولكن جدك كان يعيش في الماضي. فالماضي بالنسبة اليه كان مايزال حيا يهدد أولئك الذين يحبهم. عند ذاك صمم على المطالبة بالدين الذي كان بارلو كاشياتور والدي قد اعترف به. وكان والدي قد اصبح صاحبا لسلسلة من المقاهي الحسنة الإيراد ومع انه لم يكن يديرها بنفسه مباشرة إلا انه كان من السهل على جدك ان يحصل على عنوانه. في الحقيقة أعتقد انه سألعن ذالك نفس المحاميين الذين كانوا قد توصلوا الى عنوانه في انكلترا."
قالت كاتيا بصوت منخفض: " لم أفهم تماما." مع انها كانت قد ابتدأت تعرف نوعية تفكير جدها.
أجاب: " في الحقيقة ان ذلك سهلا تماما . اذ ان بين جميع أسرة كاشياتور كان جدك يعرف ان باولو هو اجدرهم بالثقة فكتب اليه يسأله المعونة وذلك بأن يستعمل ما له من نفوذ على بقية افراد الأسرة للتأكيد على عدم تعريض حياتك للخطر. ولكن كان لأبي فكرة افضل .لقد كان يعلم انه لم يكن ثمة خطر يهدد حياتك ولكنه وجد فرصة يوحد بها بين الاسرتين التي تؤلف عائلة كاشياتور وبين الرجل الذي انقذ حياته لكي ينهي مخاوف انطونيو جدك فيعيش بقية حياته في سلام. "

روزة الشرق
08-08-2008, 17:02
لم تكن الشجاعة لتعوز كاتيا لتسأله بعد ان تعمدت سماع الحقيقة من بين شفتي نيكولو نفسه مع ان كلماته كانت تمزق قلبها ،تسأله وقد اكتنفتها مشاعر اليأس: " إذن فقد طلب منك والدك سداد دين الوفاء ذاك. اليس كذلك يا نيكولو؟ طلب منك ان تتخذني زوجة لك؟"
قال وهو يترك يديها ويعود الى مجلسه على طرف الطاولة: " نعم لقد طلب منى ان اسدد مايعتبره هو دين الوفاء ذاك. ولكنني رفضت ليس لانه يسرني ان اخالف امره. او لانني اردت ان اختار زوجتي بنفسي ولو ان هذا كان امرا طبيعيا، بل لانه كان يمكن ان يسبب لك إساءة كبرى اعنى ان ادعي مشاعر لا احس بها كما كان يتوجب علي فعله في مالو قبلت أمره هذا مادام جدك مصرا على انك لا يجب ان تعلمى ابدا بالخطر المفروض انه يترصدك."
قالت دون ان تنظر اليه وقد علقت انظارها بين بيديها المتشابكتين في حضنها . قالت" وما الذي غير عقلك اذن ؟ اى رشوة جعلت الامر مقبولا منك؟ هل هددك والدك بحرمانك من الارث في ما لو اعلنت العصيان؟"
قال والكبرياء تطل من عينيه : " ماكان لك ان تقولي هذا ياكاتيا اذ انك تعلمين جيدا اننى لا اعتمد على ثروة والدي."
نضرت الى وجهه الغاضب بإزدراء قائلة:" ولكن ينبغي ان يكون هناك سبب اذلك."
أجاب:" وهو كذلك . لقد وقعت في غرامك."
قالت محتجة:" ولكن ...." وتلاشى اعتراضها حين اشار اليها بالصمت قائلا:" لقد كتب ابي الى جدك يطمئنه الى ان لا يخاف بعد الآن من اعدائه القدماء . ولكن شعر ان ذلك قد لا يكون كافيا فطلب مني ان ازور جدك في ما لو جئت الى انكلترا في رحلة عمل. وبدا ان هذا اقل ماكان يجب علي عمله. ولكن مالم اعلمه ان ابي فاتح جدك في امكانية الزواج بين الاسرتين في رسالته." وتوقف متنهدا ليتابع قوله :" وكان ان كرر جدك طلب والدي في ان اخذك في حمايتي . واصر على ان يريني صورا لك مخبرا اياي بمكان عملك وسكنك متوسلا الي ان اقابلك واتعرف عليك. لقد كان متأكدا من عدم قدرتي على قدرتي على مقاومة تأثير جمالك وسحرك.
خبأت كاتيا وجهها بين يديها وقد شعرت بمذلة لا توصف وهي تقول:" يا الهي .... كيف امكنه ان يفعل هذا؟"
أجاب نيكولو برقه:" لانه كان يحبك ياكاتيا وكان طبعا على صواب . وتركت قريتك سادينغهام الى لندن مأخوذا بصورتك التي رأيتها. هل من الممكن ان مثل هذا الجمال الرائع الخارجي يمكن ان يكون مصحوبا بجمال داخلي كما ظهر لي بعد ذلك. هذا الجمال الذي اصر جدك على انك تملكينه؟ حتى اقسم ان الصورة غير عادله في اظهار جمالك. وصممت على خطة. وحيث انه كانت لدي اجازة فقد قمت بزيارة الى المستشفى حيث تعملين دون ان يعلم جدك بذلك." وابتسم اذ رفعت وجهها اليه متسعة العينين وتابع قائلا:" لقد كنت متصورا انني سأقوم باستعلامات عدة عنك ولكن الحظ كان بجانبي اذ لم تمض علي دقائق حتى خرجت بنفسك الى غرفة انتظار المرضى الخارجيين وذراعك حول مريضة طاعنة في السن وعلى الرغم من شعرك المرفوع الى قمة رأسك وكذلك كونك في ملابس العمل فإنني لم اخطئك وكان جدك على حق فإن صورك لم تعطك حقك من الجمال. لم يكن الامر مجرد جمال خارجي مع ان هذا وحده سبب كاف وانما كانت الطريقه التي كنت تنظرين فيها الى مريضتك كانت المشاعر في كل جزء من اجزاء جسمك. كنت تبدين عاطفيه كل خليه في جسمي ادركت ذلك واشتاقت الى امتلاكك .في تلك اللحظة علمت اننى وقعت في حبك وانني يمكن ان افعل أي شيء لجعلك زوجة لي."
ثار في نفس كاتيا امل ضعيف وهي تتطلع في عينيه السوداوين ولكن الآلآم التى عانتها منعتها من ان تصدقه بسهوله مع ان حبها له كان عميقا خالدا في نفسها . وكان مايزال هناك أحداث اخرى عليه ان يوضحها أولها علاقته بجينا كابريني قبل ان تقبل بالعودة اليه لتعيش معه كزوجة.
لا حت على فمه القوي ابتسامة مختصرة وهو يتابع قائلا: " يمكنك ان تتصوري سرور انطونيو وانا اخبره انني عدت الى تصميمي."

روزة الشرق
08-08-2008, 17:04
قالت:" ولكنه بالتأكيد كان اكثر سعادة عندما عدت الى البيت." قالت ذلك وهي تتذكر الطريقة الجافة التي حياها بها جدها. فهز نيكولو كتفيه وهو يقول:" بالطبع فقد تلاشت كل مخاوفه على سلامتك مهما كانت درجتها من الصحة. كان متأكدا من انك ستقعين في حبي. وذلك يجعل عودته الى ايطاليا ممكنا بعد ذلك المنفى الاختياري الذي دام سنين طويلة وذلك بعد اتحاد الأسرتين المتخاصمتين بهذا الزواج."
قالت:" ثم هربت أنا منك لتنهار كل احلامه." لقد اعترفت كاتيا بذلك وقد استولت على نفسها الآبة وهي تتصور خيبة الامل التي سببه تصرفها لجدها.
ضحك نيكولو باكتئاب قائلا: " لم يدرك أي منا انك سمعتنا نتحدث مما اعطاك فكرة خاطئة عن الامر. ولكن اذا كنت متأذية او غاضبة هل يمكنك تصور مشاعري وأنا أراك تتغيرين في اللحظة التي وضعت فيها قدمك على أرض ايطاليا؟ لماذا لم تفضي إليّ بمخاوفك ياعزيزتى؟"
تصاعد الاحمرار الى وجنتي كاتيا وهي تقول:" شعرت باننى خدعت وغرر بي. لقد كانت هي الطريقة الوحيدة التي امكنني التفكير فيها لاستعادة كرامتي التي انهارت بعد سماعي ذلك الحديث. ولقد كنت خائفة يا نيكولو...."
وتوسلت اليه عيناها ان يكون متفهما ما تعني وهي تتابع قولها:" لم استطع ان اعرف لماذا تظاهرت بحبي . وقد منعني كبريائي من ان اسألك عن ذلك. والشيء الوحيد الذي امكنني التفكير فيه هو الابتعاد عنك بينما كنت احاول العثور على السبب الذي جعلك تتزوجني؟"
قال نيكولو:" لم اكن مدعيا ياحبيبتي لقد كنت احبك كما احبك الآن . اوم لا انكر اننى كنت اغضب واشعر بالالم لتصرفاتك في البندقية. وكذلك مضطرب الذهن ولكنني مازلت احبك .هل يمكنك ان تتصوري مالذي حدث لي عندما استيقظت ذلك الصباح ولم اجدك بجانبي؟"
قالت :" ولكن غضبك كان قليلا عند رجوعي"
ابتسمت كاتيا بينما غمرت السعادة مشاعرها.
قال:" لانني في لحظة جنونية ظننت ان كوابيس جدك عن مسألة الثأر لم تكن مجرد اوهام وانه ربما قد اعتدى عليك شخص وضيع من عائلتي." وتنهد بعمق" لو انني كنت اعلم مايدور في راسك لكنت ارحتك من كل مخاوفك ولكنني لم اكن اعلم الى اى مدى غرس برونيللي بذور الشك في مخيلتك. لقد حدثت نفسي انه من الطبيعي ان ترغبي في المجوهرات والثياب الثمينة لتظهري جمالك. كما ان امتناعك عن اظهار الحب لي اثار استغرابي فقد كنت في قريتك لا اشك في حبك .ولقد ولقد اقنعت نفسي انه بعد تحقيق زواجنا عمليا كل شيء سيعود كما رجوت وخططت له . ولكن يظهر اننى كنت مبالغا في تقديري."
وقفت وتقدمت لتقف امامه وتمد يديها تلامس وجهه لتزيل المرارة عن فمه الملتوي وهي تقول:" آه كلا يانيكولو .. لقد اردت ان احبك ولقد احببتك . ولكن...."
وتلاشى صوتها والتزمت الصمت.
قال بهدوء:" انك لم تثقي بي. وكيف استطيع لومك لهذا وقد كنت اعمى عن رؤية آلامك. وهكذا وقعت فريسة تخيلاتي بانني اهملتك."
كانت هذه هى اللحظة التي كانت كاتيا تخاف منها اكثر من اى شيء اخر .لقد ارادت بكل ماتملك من مشاعر ان تصدق ماقاله نيكولو عن حبه لها. ولكن كيف لها ذلك وشبح جينا يقف بينهما؟
لم تستطع منع الرجفة التي اعترت جسدها .وسارت نحو النافذة تتطلع منها الى الساحة تحدق فيها ساهمة.كيف يمكنها احتمال مثل هذه العلاقة بين زوجها وجينا؟
جاءها صوت نيكولو من خلفها قائلا بهدوء:" عندما اكتشفت ليلة السبت انك تركتني للابد كما بدا مادمت قد تركت لي خاتمك تملكنى القلق البالغ وتأكدت من ان برونيللي قد سمم افكارك من ناحيتي وهكذا ذهبت لمقابلته."
وتجلى السرور في صوته وهو يتابع قوله:" لقد بدا متعاونا معي بعد شيء من الاقناع له من جانبي وذلك الى حد انه اراني صورتي مع جينا التي سبق واراك اياها."
تصلب جسم كاتيا في موقفها امام النافذة ولكنها مازالت ترفض ان تواجهه."هكذا اذن؟"

روزة الشرق
08-08-2008, 17:05
هكذا عدت الى القصر مقتنعا بأنك مادمت لم تذهبي لبرونيللي فانك دون ريب قد اتجهت الى قريتك في انكلترا. واتصلت هاتفيا بجوزيب كابريني لاخبره بانني ساترك ايطاليا لمدة يوم او نحوذلك وردت علي جينا التي اخبرتني انك وهي قد تبادلتما الحديث معا في الحديقة وقد بدا انك تعلمين كل شيء عن حملها وكيف وقفت انا بجانبها."
تنحنحت كاتيا لتجلو صوتها ثم قالت:" لقد قالت هي ذلك عن نفسها ولم اشأ انا ان اسبب الإحراج لنا نحن الإثنين بإيضاح جهلي الكلي بذلك."
"كاتيا.." وامسكها من خلفها وادارها اليه بخشونة لتسقط على جسمه الصلب وهو يقول:" كاتيا كيف امكنك ان تعتقدي ان جينا تحمل ولدي؟" وهزها انما ليس بخشونة مما جعل شعرها يتناثر على كتفيها وهو يتابع قائلا :" ياللحمقاء الصغيرة!"
قالت وهي ترتجف وقد اشتعل في نفسها امل عارم:" هل تعني انها ليست كذلك؟"
تمتم نيكولو شيئا بالايطاليه بلهجة حادة خشنة لم تستطع كاتيا فهمها برغم معرفتها الطيبة بتلك اللغة. وتابع قائلا:" لم تكن جينا سوى صديقة ونحن نعرف بعضنا البعض منذ الطفولة .انني انا الذي قدمتها الى جوزيب كابريني حتى انني كنت أشبينه في حفلة زفافه."
"ولكنها قالت..."
وتلاشى احتجاج كاتيا على شفتيها وهي تعود بفكرها الى تلك الجلسة في الحديقة مع جينا...
ماذا قالت جينا بالضبط؟ ولم تستطع ان تتذكر كلمات تلك المرأة .. وقال نيكولو وقد عاد اليه عبوسه:" اراهن على انها لم تقل انني والد الجنين. انني لم اتعمد رؤيتها عندما ذهبت الى ميلانو ولكنني اردت ان اشتري لك ثوبا جميلا لترتديه في حفلة عرض الأزياء . وكانت هي افضل شخص يمكنه مساعدتي في مثل هذا." وشد بقبضتيه على كتفيها وهو يتطلع في عينيها الممتلئتين بالدموع واستطرد يقول:" لقد دهشت حين قالت إنها تريد رؤيتي.ولكنها كانت صديقة لي ولهذا تدبرت الوقت الذي سمح لي بأخذها الى العشاء. لقد هجرت زوجها منذ ستة اشهر لشدة غيرته عليها ولاعتقاده بانها تتجنب انجاب الاطفال لكي تتفرغ لعملها. ومن المضحك انها اكتشفت انها حامل منه بعد ذلك بأسابيع فقط."
ابتدأ الامل يتفاعل في كل خلية من جسمها وهي تقول:" حامل من جوزيب؟ياالهي ... انني لم ادرك .... يالجينا المسكينة."
قال نيكولو عابسا:" تماما لقد كانت ماتزال غاضبة من الكلمات القاسية التي تبادلاها اثناء شجارهما .ولهذا صممت على اخفاء حملها عنه وذلك بأخذ اجازة من عملها عندما يحين وقت ولادتها وبعد ذلك تستأثر بالطفل لنفسها. ولكنها مع مرور الوقت ابتدأت الشكوك في صواب ماتفعل تراودها. لقد كانت ماتزال تحب جوزيب وتشتاق اليه وادركت ان قلبها لن يطاوعها ابدا على حرمانه من العلم بولده." وتوقف نيكولو عن الكلام وهو يرفع يده يسوي من شعر كاتيا برقة ثم عاد يقول :" ولكنها كانت خائفة مضطربة من ان يرفضها والطفل لانتظارها كل هذا الوقت الطويل دون إخباره بذلك."
تنفس بعمق ثم تابع يقول:" لقد أرجعتها الى بيتها بعد ذلك العشاء في ميلانو ثم تبادل الحديث في افضل مايمكن عمله. واتفقنا أخيرا على ان أكون وسيطا بينهما. لقد كان جوزيب وزوجته صديقين وزميلين لي ولهذا كنت ادرك مبلغ شوقه الى جينا ولو انه كان يخفي ذلك ولم يكن ثمة سواي يمكنه اعادتهما الى سعادتهما الماضية."
همست كاتيا:" بينما كنت اظن انك وهي..." وشعرت بالخجل لسوء تفسيرها لكلمات جينا كما ان السرور أفعم قلبها وهي تنظر الى نيكولو قائلة:" اوه. يانيكول هل يمكنك ان تسامحني ياترى؟"
شدها الى صدره قائلا:" لقد كان الذنب ذنبي منذ البداية اذ كان يجب ان اعمل بنصيحة جينا حين طلبت من ان تشاركك سرها لانك زوجتي ويجب ان لا اخفي عنك اية اسرار. ولكنني كنت غاضبا من عدم اكتراثك لي ولهذا لم اجد في نفسي ميلا الى تبادل مثل هذه الأحاديث معك."

روزة الشرق
08-08-2008, 17:08
تخلل شعرها بأصابعه ثم أمال رأسها الى الخلف حاملا اياها على رفع وجهها اليه والتطلع في عينيه السوداوين وهو يقول:" نعم. سأسامحك ياحبيبتي على ان تسامحيني انت. ولكن اذا انت هربت منى مرة اخرى فسأعاقبك بالضرب الذي يعتقد جدك انك نلته على يدي."
ونظر اليها بوحشية ولكنها ابتسمت امام تهديده وقد ادركت معنى الألم الذي يعانيه كما انها كانت متأكدة من انه لن يلمسها مهما بلغ غضبه منها.
قال:" ياالهي هل عندك فكرة عن مقدار العذاب الذي عانيته عندما جلست انتظر اتصالا هاتفيا من جدك ليخبرني عن وصولك الى منزله؟ لم اكن لأستطيع الرقاد وانا افكر في ما اذا كنت على صواب في هذا الانتظار ام انه كان علي ان ابلغ الشرطة ونطلب تمشيط القناة. ولكن الذي ابقى على صحة هو علمي ان الحنان الذي تغمرين به نفسك يمنعك حتما من ان تسببي الحزن لجدك وعمتك بيكي.وذلك الى ان اتصل بي جدك هاتفيا."
تنفست بعمق وقد احست بما يريد أن يسمعه منها بلسانها لكي تزداد سعادته وقالت:" وانت يانيكولو ،إنني لم ارغب قط في ان اسبب لك أي اذى لانني احبك منذ اللحظة الاولى التي رأيتك فيها ، احسست بأنك أدخلت الى حياتي شيئا لا اعرفه ، لقد ادخلت الى نفسي أحاسيس ومشاعر لم أعرفها قط من قبل. ولكن لقد حدث كل شيء بسرعة. لقد كان شيئا مخيفا ومثيرا في الوقت نفسه. وتملكنى الذعر لتورطي بهذه المشاعر نحوك لأنني ظننت ان جدي لن يقبل مطلقا بزواجي منك ولكن بدلا من ذلك......." وابتدأت تضحك وقد زال توترها وهي تتمسك بكتفي نيكولو تمالكا لتوازنها وتابعت:" بدلا من ذلك كان يقوم طيلة الوقت بدور الخاطب...."
أوقف هو ضحكتها بعناق منه . وامتد يداها تتخللان شعره وقد حلقا في اجنحة السعادة.
همس في اذنيها بصوت اجش:" لم أشعر نحو امرأة في حياتي كلها بما شعرت به نحوك. ولم اصب بطعنة في قلبي اقسى من الطعنة التي اصبت بها عندما اخبرتنى انك تزوجت مني فقط لكي تحققي بواسطتي احلامك في الغنى والترف اللذين تستحقينهما . إن اول ماقمت به في ميلانو كان تكبير صورة لك ووضعها في اطار ثم تعليقها في مكتبي لكي تشجعيني أثناء عملي. ولكن ذلك كان بديلا ضعيفا للجمال الحي الذي كنت تركته خلفي في البندقية."
ابتسم وهو يطبع قبلة رقيقة على وجنتها قائلا:" هل تعديني بعدم الهرب مني مرة اخرى؟"
تنهدت وهي تقول:" اعدك بشرط الا تتهمني مرة اخرى بالسطو على مكتبك لسرقة تصميماتك وبيعها للصحافة."
قال:" آه كانت تلك أمنية باطنية مني. كنت اريد ان تبني اية فكرة ماعدا انك فضلت سيزار برونيللي علي."
تألقت ابتسامتها على وجهها وهي تقول:" هذا الذي لن أستطيعه ابدا . ولكن هل اكتشفت من هو الفاعل؟"
أومأ نيكولو برأسه قائلا:" لقد اخبرني برونيللي." وبدا من بريق عينيه انه استعمل طرقا خاصة لتحمل برونيللي على الاعتراف. واستطرد:" إنه أحد رسامي التصميمات الجدد عندنا . وقد شعر بنفسه مغبونا في معاشه. لقد ترك ذلك الرجل المهذب الشركة الآن ليجد مكانا في شركة أخرى . ولن يزعجنا بعد الآن."
سألته:" أن ترفع ضده دعوى؟"
أجاب :" كلا. فقد كنا متساهلين في الاحتياط من جهتنا كما ان مادفعه له برونيللي قد تبرع به الان للاعمال الخيرية.هذا الى ان الخسائر الناتجة عن ذلك لم تكن بالغة .
فقد كانت التصميمات بدائية ولحسن الحظ انها لم تكن هي التصميمات العالمية المعقدة وكما أعتقد فقد انتهت المسألة .ذلك ان عندي أشياء أخرى أكثر اهمية."
سأته بدلال:" مثل ماذا؟"
أجاب:" هل تعدينني بالحب والاخلاص ياحبيبتي كاتيا"
قالت وهي ترتعش:" نعم آه بالتأكيد." وشعرت بالشوق اليه كما لم تشعر نحوه من قبل إذ تأكدت اخيرا من حبه لها.

روزة الشرق
08-08-2008, 17:10
قال :" اخبرينى ياحبيبتي .دعينى اسمع هذه الكلمات من فمك.انها كلمات الكاهن أثناء عقد الزواج في الكنيسة . قولي:" سأقدم لك جسدي وأخدمك" فكررت هذه العبارة ولتدخل السرور الى نفسه اضافت:" حتى يفرق بيننا الموت."
أخذ يدها بيده وهو يدس يده في جيبه ليخرج خاتمي الزواج اللذين سبق وتركتهما له على الوسادة قبل تركها لبيته وباحتراس اعاد الخاتمين الى اصابعها.
قال:" والآن وقد عدت أكثر سعادة بعودتك زوجة لي. أظن انه يجب ان نحتفل بإعادة اقتراننا." وابتسم وهو يكول:" ولكن ليس هنا فهذا المكان يناسب الفلاحين أكثر مما يناسب ماركيزة .أليس كذلك؟"
قالت تغيظه:" هل في ذلك فرق عندما تكون عاشقا؟ ولكن لا يوجد قفل في الباب وأظن أننا استغللنا ضيافة ريتشارد أكثر من اللازم.هل تظن انه من الافضل ان نسلك الطريق الطويل عائدين الى جدي؟"
فابتسم نيكولو قائلا:" كلا. ولكن من حسن الحظ أنه لا يتوجب علي ذلك اذ انه منذ اخبرني جدك عن الذي سمعته من حديثنا ذلك اليوم قبل السفر وعما استنتجته وأكده هو لي بأنك مازلت تحبينني جئت الى هنا بسيارة اجرة .واذا كان ثمة ضرورة فسأختطفك بنفسي وأجعلك سجينة في منزل جدك الى ان تستسلمي إليّ بجسدك وقلبك وروحك."
قالت وهو يقودها عبر ساحة الاسطبل:" ألا يجب أن نودع ريتشارد؟"
قال بجفاء:" أظن اننا يجب ان نجنبه لحظة الاحراج هذه ويكفينا اضطرارنا لرؤية جدك وعمتك بينما رغباتنا مكتوبة بوضوح على وجهينا."
لكن البت كان هادئا حين دخولهما .وصعد بهدوء السلم نحو غرفة نوم كاتيا التي عاشت فيها منذ اللحظة التي احظرها فيها انطونيو لورنزو اليها كملجأ يحميها. وثقة منه بأن ابن باولو كاشياتور سيتابع طريقه هو في العناية بحفيدته اقنع العمه بيكي بأن يتناولا القهوة والكعك في الحديقة خلف البيت دون ان يكون في نيتهما العودة الى داخل البيت قبل ان يستدعيهما هو بنفسه.
مستلقية بين ذراعيه الدافئتين اخذت كاتيا تتخلل شعر نيكولو بأصابعها الناعمة وهي تقول:" لم يبق امامنا سوى اسبوع او اكثر قبل ان اقف معك امام المذبح في كنيسة علبة المجوهرات سانتا ماريا. وما أجمل ان يكون جوزيب وجينا كابريني معنا هناك."
قال نيكولو :" وكذلك سيزار برونيللي."
جلست وهي تهتف:" ماذا؟"
ابتسم قائلا:" كنت افكر في الدعوات الى حفلة الزفاف. واننا يجب ان لا ننسى سيزار .انه يمكن ان يخصص لنا صفحة كاملة يضع فيها صور الزفاف وحفلة الاستقبال.على الاقل هذا مايتوجب عليه نحونا."
ضحت كاتيا وهي تقول لاغاظته:" انك اكثر الشبان الذين عشقوني مكرا."
اجابها بمثل قولها:" وانت اكثر الفتيات اللاتي عشقتهن جمالا." قال ذلك برقة وحنان وهو يرفع خصلة من شعرها الذهبي الى شفتيه يقبلها وهو يقول:" يامعشوقتي الذهبية ويا زوجتي الذهبية التي كافحت لأجلها ببالغ الجهد ووصلت اليها ببالغ الجهد وهي لي الى الأبد."

تمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــت

ورده قايين
09-08-2008, 00:29
شكرا جزيلا على هذا المشروع الرائع ::جيد::لأني قد انضممت مؤخرا لهذا المنتدى بسببه ، لأجد أن المنتدى كله رائع لأني ببساطة وجدت فيه كل ما أريد . شكرا لكل من ساهم و تعب على هذا المشروع
أما الان فأنا أتمنى أن تكمل أختي "ماري أنطوانيت" روايتها الشيقة بأسرع وقت ممكن;) و الله مواضيعك كلها رائعة و قد بدا واضحا وجودك و مكانتك في هذاالمشروع بالاضافة الى "وردة قايين"

ياهلا فيك اخت ساره اشكرك على كلاماتك الحلوة وان شاء الله نكون عند حسن ظن الجميع ...


روزة الشرق


اشكرك على الفصل الأخير كنت انتظره بفارغ الصبر
تحياتي لك

بنوته تجنن
09-08-2008, 01:10
رواية جدا رائعة الله يعطيكي العافية

الأميرة شوق
09-08-2008, 04:38
مشكورين
ويعطيكم العافية
ع الرواية الحلوة
عاد ولا الفصل الأخير طلعت روحي
وأنا أنتظر
الله يسامحك يا روزة الشرق
ههههه

shining tears
10-08-2008, 04:05
يعطيكم مليون عافية مجهود بجد تشكروا عليه
هو صدق لسه ماقرأتها بس جاي دورها بالطريق ومعذرة لتقصيرنا انا واخواتي بهاي الرواية
وجاري تجميع الاجزاء
وشكرا لكل من ساهم بكتابتها يعطيكم الف عافية

زهر نوار
10-08-2008, 10:35
وشكرا لكل من ساهمت بكتابة هذه الرواية الرائعه ولزهر نوار على ذوقها الحلو وان شاء الله ماتحرمنا من اختياراتها ....


السلام عليكم

تسلمين قلبي ( وردة قايين ) علي ذوقك لكن هالروايه حلوه لأن عيونك شافتها هيك

وبعتذر لكل الرائعات ياللي تعبن بالكتابه لأنها عن جد كانت فصولها طويله وأنا انبسطت كتير لأنها عجبتكم

وتسلمون لردودكم يا أميراااااااااااااااات والله لا يحرمنا اياها. ::جيد::

ريماالفلا
10-08-2008, 10:55
الف شكر على هذه الروايه الجميلة وعلى مجهودكم العظيم فى الكتابه اتمنى للجميع كل الخير والسعادة

مجنونة انجل
10-08-2008, 12:16
يا بعد قلبي والله

شكرا علي الروايه وعلي كاتب الروايه كذلك


ما خلصت لين الحين لكن ان شاء الله بالطريق



شكراا مره اخرى

ربوب
11-08-2008, 05:53
يعطيكم العافيه على المجهود الجبار والرائع

شـذىآ وردهـ
11-08-2008, 06:03
سلآآآمــ ,,

حــبيت أشكركن يآبنآآآآت .. ..

بجد إنكم .. روعآآت .. وتسلم ديآآآتكم ...

كنت حآبه أسآعدكم ,, بس الظرووف ومآ آ تسوووي .. .::مغتاظ::

ع العمووم مآآقــصرتوو .. .يعطيكم ربي ألف عآفيه .. ::جيد::

تحيآتي شـذىآآ وردهـ ,,

ماري-أنطوانيت
12-08-2008, 08:47
تشكــــــــــــــــــــر الانامل الحلوه الي ساعدت في كتابه الروايه...::سعادة:: ::سعادة::

وشكر خاص للعزيزه ((آن همبسون)) لانقاذها الموقف في اللحظات الاخيره;) :D

مشكووووووووورين عزيزاتي...الف الف شكر

ماري-أنطوانيت
12-08-2008, 08:55
يعطيكم مليون عافية مجهود بجد تشكروا عليه
هو صدق لسه ماقرأتها بس جاي دورها بالطريق ومعذرة لتقصيرنا انا واخواتي بهاي الرواية
وجاري تجميع الاجزاء
وشكرا لكل من ساهم بكتابتها يعطيكم الف عافية
هلااااااااااااااا والله يا الغاليه....::سعادة::
عزيزتي...لا تقصير ولا شي انت الي سويتوه قبل مو قليل ابدا في المشروع...:رامبو:



السلام عليكم

تسلمين قلبي ( وردة قايين ) علي ذوقك لكن هالروايه حلوه لأن عيونك شافتها هيك

وبعتذر لكل الرائعات ياللي تعبن بالكتابه لأنها عن جد كانت فصولها طويله وأنا انبسطت كتير لأنها عجبتكم

وتسلمون لردودكم يا أميراااااااااااااااات والله لا يحرمنا اياها. ::جيد::
هلا والله يا حلو...
صحيح ان الفصول كانت طويله حبتين...بس الروايه تستاهل التعب..:D
وتسلمين قلبي على ذوقك الي زي العسل


الف شكر على هذه الروايه الجميلة وعلى مجهودكم العظيم فى الكتابه اتمنى للجميع كل الخير والسعادة
هلا وغلا بريماالفلا....
العفو قلبي على كلامك العسل مثلك...




يا بعد قلبي والله

شكرا علي الروايه وعلي كاتب الروايه كذلك


ما خلصت لين الحين لكن ان شاء الله بالطريق



شكراا مره اخرى



العفو قلبي...والف شكر لكل من ساهم بالكتابه...
وقراءه ممتعه ان شا الله...::جيد::


يعطيكم العافيه على المجهود الجبار والرائع
العفو قلبي...وتسلم لنا هالطله الحلوه...::سعادة::


سلآآآمــ ,,

حــبيت أشكركن يآبنآآآآت .. ..

بجد إنكم .. روعآآت .. وتسلم ديآآآتكم ...

كنت حآبه أسآعدكم ,, بس الظرووف ومآ آ تسوووي .. .::مغتاظ::

ع العمووم مآآقــصرتوو .. .يعطيكم ربي ألف عآفيه .. ::جيد::

تحيآتي شـذىآآ وردهـ ,,
هلااااااااااااااااااااااا والله بشذى وردها...
يكفينا قلبي انك مشاركه معنا بردودك يا عسل::جيد::

Sωαη
12-08-2008, 15:16
مــ , ــرحبـآ //



يبدوا أن القصه انتهت ..!!

حسناً ..ذاهبه لــــكن سأعود بإذن الله


//في آما الله~

آن همبسون
12-08-2008, 15:22
الله يعطيكم العـــــافية يابنات الروايــــه جنـــــــــــااان


وتسلمين يـــا زهــــــــر النـــــــوار على ذوووقك الحلوو :) صراحه رائــــــــــعه






وشكر خاص للعزيزه ((آن همبسون)) لانقاذها الموقف في اللحظات الاخيره


مـــاري آنطوانيـــــــت ... العفووو يالغــاليه ... هذا ولا شي قدام اللي قدمتوه لنـــا


الحقيقة لولا الله ثم جهووودكم كان المشروووع وقف من زماان


الله يعطيكم العـــــــافية .. ولا يحرمنــــــــــا منكم يـــارب

زهر نوار
13-08-2008, 11:52
الله يعطيكم العـــــافية يابنات الروايــــه جنـــــــــــااان


وتسلمين يـــا زهــــــــر النـــــــوار على ذوووقك الحلوو :) صراحه رائــــــــــعه
[/COLOR]


السلام عليكم

تسلمين قلبي هذا من ذوقك الحلوووووووووووووووووووووووووو

لأن كل من هو رائع راح يشوف الاشياء مثله ........وأنا كتير مبسوطه لأنكم خبرتوني هيك

يعني كانت تستحق التعب ......والله يعطي العافيه للجميلات العضوات ياللي تعبوا وهن اصحاب الفضل الكبير لأنهن وافقوا علي كتابتها رغم انها طويله <<<<<<<<< فريق كتابة روايات عبير وأحلام...

وكذلك العضوات ياللي أسعدونا بردودهن الله ما يحرمن منها......

رواااان
14-08-2008, 15:54
تسلم الانامل الي كتبت الرواية ونزلتها ..::جيد::

وشكرا زهر نوار على اختيارك للرواية ..::جيد::

والللللللف شكر لك ماري انطوانيت على مجهودك الجبار ..:)

بانتظار الرواية القادمة الي ناوية اشارككم بكتابتها ..:رامبو::رامبو:

Яock Girl
15-08-2008, 19:27
مشكورين على المجهود الجبار المشروع رووووعه واشكركم عليه لاني من عشاق روايات عبير واحلام

سيرة حياة
16-08-2008, 17:39
مشكورين على نعبكم في كتابة الرواية

الأميرة شوق
17-08-2008, 00:16
الزواج الأبيض

نيرينا هيليارد

الملخص

شقيقتان الجميلة الموهوبة اعتادت منذ الطفولة أن تأخذ كل شيء يخص اختها حتى خطفت منها خطيبها فما كان من ليلى ديرمونت الا أن تنحت مفسحة في المجال امام شقيقتها صاحبة السحر الذي لا يقاوم وقبلت عرضا بزواج أبيض ... زواج خدعة هدفه حصول مديرها الاسباني على ارث تركه جده مشترطا ان يكون الوارث قد تزوج لكن الأمور تجري على غير ماتصوره وبات الزواج الابيض يتلون بألوان اخرى ... تحت شمس المكسيك... لكن ماذا تريد تلك الشقيقة المعروفة باسم(النجمة الداكنة) لأنها سينمائية ذات مصير غامض... وهل تستطيع ان تخطف من اختها زوجها الاسباني الوسيم؟

أتمنى لكم قراءة ممتعة...

الأميرة شوق
17-08-2008, 00:21
أسرة ديرموت


أغلقت الباب بعنف كمن يتمنى أن يصفعه بشدة, ولكنه يحاول أن يكبح جماح نفسه. وابتسمت ليلى للفتاة الغاضبة التي القت كومة من الاوراق على مكتبها وسألتها بعطف:
-يبدو عليك الاضطراب , فماذا يجري؟
أشارت الآنسة كيريغان بيأس وكأن شرح ما يزعجها بدقة أمر يفوق طاقتها وقالت:
- سأقول يوما لذلك الرجل رأيي فيه... وثقي أنني لن أكون ممهذبة في ذلك!
اختلجت شفتا ليلى ديرموت قليلا, وظهرت في عينيها الفاتنتين الداكنتين ومضة انشراح. ولو أن أحدا اطال النظر اليها لأعجب أيضا بلون بشرتها القرمزي الشاحب وبشعرها المجدول في عناية, بعدما عقصته مثل اكليل حول رأسها الصغير. وكان مظهرها خادعا اذ تبدو هادئة ساكنة الاعصاب, لكنها كانت ذات مزاج حاد وكانت كيري كيريغان تعرفها معرفة جيدة ولا ترتاب اطلاقا في الصفات الكامنة تحت كمال بشرتها الشاحبة. وأدركت كذلك ان ليلى لم تأخذ كلامها على محمل الجد. وقالت وهي تجلس على ركن من المكتب:
- آه... لعله من الصعب أن اجد الجرأة.. ربما يكون مديرنا جذابا ولمنه ارهب مثال صادفته!.الأميرة شوق
فقالت ليلى معلقة:
- مشكلتك انك تسمحين له بأن يثير اعصابك.
وأعادت كلماتها اللهب الى العينين الخضراوين , فتهفت كيري:
- يثير أعصابي؟ كاد يهيج غضبي منذ لحظات, واصارحك بأنني لا فهم كيف استطعت أن تلازميه ثلاث سنوات.
وأجالت عينيها في محجريهما واردفت:
- لابد أن عندك صبر القديسين
فهزت ليلي كتفيها في شيء من عدم المبالاة وقالت:
- كل ماهنالك أنني لا أحفل اطلاقا به ولا بأطواره.
- هذا من حظك .. لأنك تضطرين لتلبية جرسه معظم الوقت ! ولكن هناك كلمة حق لا أحجم عن قولها بصدد صاحب مؤسسة ميريديث, وهي انه لا يقول كلمة في غير موضعها.
والتوت شفتا ليلي الجميلتان الى اعلى وقالت:
- أتعنين أنه لا ينساق للحب ؟ يا للمسكين ! انه لا يعرف كيف يحب اذا هو حاول!.
انطلق صوت الجرس كأنه ازيز سرب من النحل المهتاج فبدد هدوء غرفة ليلي الصغيرة فوثبت كيري عن المكتبولاذت بالغرفة العامة المجاورة. وجمعت ليلي بعض الاقلام وكراسة للمذكرات وأسرعت الى باب المكتب الخاص برئيسها الباب الذي كادت كيري أن تصفعه لولا انه كان متوما عليها الا تفعل لان رويز آلدوريت لم يكن من ذلك الطراز من الرجال الذي قد يجيز عنفا من هذا النوع. لم يكن من الطراز الذي يسمح بأي شيء من قبيل الألفة أو الازدراء لمركز المهيب كرئيس لدار مريديت وكان التصدي له بالرد يتطلب درجة من التصلب في الرأي لم توءتها كيري قطعا.
كان بوسع رويز ألدوريت أن يخمد التوتر العصبي بكلمة هادئة أو أن يذكيه بنظرة واحدة. كان الكفاءة بعينيها عنده معرفة كاملة ومطلقة بكل شؤون شركته وما كان ليشفق قط على نفسه اذا دعت الضرورة للعمل الشاق وبهذا القدر من الكفاءة التي لا ترحم كان يتوقع نفس الكفاءة من كل امرىء يعمل لديه . ولكنه ما فصل أحدا يوما ظلما وكانت نظرته واحدة من عينيه الباردتي النظرات توضح انه لا يطيق جدالا . كانت كلمته هي الفاصلة في كل المناسبات وهو صاحب السلطان النهائي.الأميرة شوق
لم تشعر ليلي بأي توجس حين دخلت حجرته ولكنها اختلست نظرة اليه لتستبين ما اذا كان مزاجه معكرا اكثر من المعتاد. كان يقف وراء مكتبه حين دخلت يسيطر بقامته الطويلة على الموقف بينما كان ينبش نافذ الصبر في ركامات الاوراق على مكتبه. وقدرت ليلي أن بارومتر مزاجه يشير الى درجة عاصف فتمنت أن يكون من الممكن تفادي العاصفة. ولكنها لم تأمل كثيرا فأن رويز آلدوريت كان نصف أسباني فقد آلت اليد دار مريديت من ناحية أمه.

بحر الامان
17-08-2008, 00:21
تسلمي شوق

اختيار رائع

الأميرة شوق
17-08-2008, 00:24
- أكنت تطلبني يا سيد آلدوريت؟
- ما كنت لأدق الجرس لو لم اكن أطلبك.
كان جوابه حادا وما من شك في أن الرجل كان جذابا ولكن امارات الغضب كانت تشوه جاذبيته. وهتف:
- أين ملف براون وكينتون؟
فأخرجت ليلي ملفا متخما بالوثائق من خزانة بجوار الحائط:
- أنت طلبت مني مساء أمس أن آخذه.
وشعرت بارتياح ضئيل. وتناول الملف منها وأخرج العقد منه فقرأه بأكمله وهو مقطب ثم التفت فرآها لا تزال واقفة أمام مكتبه . وانعقد حاجباه الاسودان ثم لانت أسارير وجهه وهدأت وقال:
- حسن .. لك أن تنصرفي.
وخرجت ليلي وهي تكبت رغبه طائشة في أن تضحك بالرغم من انها كانت تغادر مكتبه وهي تشعر كأنها كانت في معركة.الأميرة شوق
وخطر لها وهي تعود الى مقعدها خلف مكتبها ان كيري كانت على صواب . كان بوسع رويز آلدوريت أن يثيرها اذا سمحت لنفسها بأن تهتاج ولكنها لحسن حظها كانت اكثر سيطرة على انفعالاتها من كيري المتقدة الطباع فضلا عن أنها كانت قد ألفت هذه المعاملة . وعلى النقيض من رويز آلدوريت كان حبيبهها في بروس أشبه بالملاك. وسمحت لنفسها بأن تفكر في بروس وأوشكت أن تستسلم لحلم من احلام اليقظة لولا انباعاث رنين الجرس مرة أخرى ولكنه لم يكن متعجلا وملحا كالمرة السابقة.
كان رويز آلدوريت يذرع غرفة مكتبه ذهابا وايابا حين دخلت للمرة الثانية فحدجها بعينين سوداوين ثاقبتين تشعان بفضول واهن وقال:
- أتعرفين مطعما جيدا لا يبعد كثيرا عن الادارة يا آنسة ديرموت؟ انني على موعد للاجتماع بمندوب من براون وكينتون ولن يتسع الوقت لأذهب لمطعمي المعتاد.
وفكرت ليلي بسرعة . كان ثمة مقهى أو أثنان قريبان لكنهما ليسا من الطراز الراقي الغالي الذي يليق برئيسها وقالت أخيرا في تردد:
- هناك مطعم ريكي على مسيرة بضع دقائق من هنا. لا يتردد عليه من شركتنا سوى قلائل . والطعام جيد ولكنه ليس ممتاز.الأميرة شوق
قال في غير تردد:
- أنه مع ذلك يصلح. كيف اذهب اليه؟
ارشدته فشكرها في لهجة فاترة مقتضبة ثم صرفها مرة أخرى. وفي طريقها الى مكتبها عرجت على القاعة العامة لتسأل كيري عما اذا كانت سترافقها للغداء. فتطلعت كيري اليها منصرفة عن نسخ تقرير على الالة الكاتبة وسألتها :
- في مطعم كيري؟
- نعم. سأقابلك هناك اذا لم يعوقني صاحب الشأن لأي أمر.
وهمت بأن تعود الى مكتبها لولا أن كيري نادتها قائلة:
- بالمناسبة جاءت مكالمة هاتفية من ستيلا بينما كنت مع صاحب الجلالة منذ لحظة . قالت اننها ستأتي بسيارتها في وقت ما غدا.
وبرقت عينا ليلي وهتفت:
- هلا ستيلا قادمة؟
قتطلعت اليها كيري بملامح متحفظة وتساءلت:
- انك بالغة الاعجاب بها .ألست كذلك؟
رمتها ليلي بنظرة متعجرفة وازدادت ابتسامتها رقة فأصبحت كتلك التي تؤثر بها بروس. وقالت:
- طبعا . كلنا بالغوا الاعجاب بها يا كيري وفخورون بها . ربما لانها جميلة وموهوبة وبارعة بدرجة غير متوقعة في أسرة عادية.الأميرة شوق
هكذا كانوا دون شك اسرة عادية. وكان سر دهشتهم من أن يكونوا يسمونها مداعبين ولكنهم كانوا جميعا فخورين بستيلا نورديت الممثلة الكبيرة وكانوا يعجبون كل الاعجاب بها كشخص من الاسرة.
وما كانت كيري التي شعرت بما جال بخاطر صديقتها تقرها على ذلك. فلم يكن أي من أفراد عائلة ديرموت عازبا ولو أن ستيلا كانت تظفر بالاعتراف بأنها جميلة . لم تكن ثمة دمامة أو جمال عادي في تيس وتوم التوأمين اللذين يتعذر كبح جماحهما ولا في جولي المراهقة التي أوشكت أن تتخرج من كلية الفنون - حيث كانت تتلقى برنامجا للسكرتيرية - ولا في ليلي ذات الهدوء الذي ل ينم عما بداخلها... والى جانب هذا كله لم تكن كيري تقر البتة بعض آراء الاسرة عن ستيلا.

الأميرة شوق
17-08-2008, 00:27
ما كان ثمة ريب في أن ستيلا جميلة كان لشعرها الاسود المصقول لمعان جناح الغراب الاسود الامر الذي لم يكن مرتقبا في أسرة شعر افرادها أحمر وكانت قسمات وجهها وبشرتها الخالية من أي عيب - والتي يعرفها رواد السينما - أقصى ماتشتهيه فتاة ..الأميرة شوق ولكن هذا كان أقصى ما توافق كيري به على اسطورة أسرة ديرموت التي كانت اسطورة زائفة تماما. فان ستيلا كانت أنانية لا تعني الا بنفسها وما كانت شخصيتها في جمال جسمها. وفي أية حال فأن كيري كانت ترى - بينهما وبين نفسها - أن ليلي كانت الجميلة الحقيقية في الأسرة. كان جمال ستيلا من النوع الظاهر أما جمال ليلي فكان في قسمات وجهها الشبيهة بنحت أزميل فنان وفي وضع رأسها الاشم الهادئ تاج شعرها اللامع الذي ر يقل تألقا عن شعر ستيلا ... وفوق كل شيء آخر كان في ليلي جوهر عميق ثابت من الاخلاص الصادق الذي كانت ستيلا تفتقر اليه بالتأكيد . كانت الممثلة المشهورة تتلقى كل التزلف والاعجاب اللذين يوجهان اليها - حتى من أسرتها - وكأنها حق واجب لها وا كانت تمنح شيئا سوى ابتسامة لطيفة غير صادقة لا معنى لها!
كان هذا رأي كيري ولكنه كان آخر ما يمكن ان تقدم على مصارحة ليلي به. وتساءلت ليلي : هل ذكرت ستيلا كم ستمكث؟ فهزت كيري رأسها قائلة:
- الواقع أنها لم تقل الكثير اذ كانت متعجلة لحضور مؤتمر صحفي أو شيء كهذا . اتصلت بالبيت ولكن الرقم كان مشغولا فاتصلت بك هنا بدلا من أن تنتظر خلو خط البيت.
فابتسمت ليلي قائلة:
- هكذا هي ستيلا حقا... اشتكت مرة انهم لا يتركونها تخلو بنفسها ابدا ولكني أخال أنها تستمتع بكل دقيقة يحيطونها بها.
ووافقت كيري - في نفسها - على ان هذه الكلمات كانت صريحة خالية من الرياء. كانت ستيلا نهمة الى الشهرة والاهتمام فلا بد من أن تكون مركز الجاذبية باستمرار. كان لبد من أن تستحوذ على كل ماتبغي واذا كان ما تبغيه ملكا لغيرها فانها كانت تأخذه دون أي تأنيب ضمير ودون أن تفكر لحظة فيما قد تسببه للغير اصابعها الطامعة . ولو أنها تراجعت لحظة فمن المحتمل ان يقتصر ترويها على هزة غير مبالية من كتفيها.الأميرة شوق
وعندما استقرت ليلي في عزلة مكتبها جلست الى منضدة المكتب لتطبع على الالة الكاتبة ما أعطاها رويز آلدوريت من عمل ولكنها لم تستطع إيقاف افكارها برغم انسياب اصابعها على مفاتيح الالة بكفاءة: ترى هل ستعجب ستيلا ببروس ؟ طبعا!. واضافت في سرها وفي عينيها ابتسامة : من المستحيل ألا تعجب به!
وعادت الى العمل وهي تكبح رغبتها في الانسياق لأحلام اليقظة عن بروس وهي رغبة كانت مطردة الازدياد و التسلط في الشهور القلائل الاخيرة وهو أمر مفهوم مادام قد اصبحا خطيبين كان من المستحيل - برغم كل رصانتها - ألا تحب من النظرة الأولى وأن لم يظهر عليها ذلك. وغشيت عينيها رقة لطيفة وهي تفكر فيه... في بروس العزيز الضخم غير المصقول! لم يكن لها مفر من أن تحبه حين دخل مكتبها وابتسم لها وسلمها مجموعة من التقارير من القسم الهندسي في المصنع موجهة الى رويز آلدوريت.الأميرة شوق
ولقد أقرت الاسرة اختيارها عندما رأته ... ابتدأ من أبيها المحامي الخشن الى أمها المتزنة - والتي مازالت جميلة - الى جولي المراهقة الى التوأمين الجامحين اللذين اعربا عن تحبيذهما بطرقتهما العابرة: لا بأس به ! وكان هذا منهمابمثابة الأطراء بل أكثر. وقد داعبوها جميعا أما جولي فقد استهوت فكرة العمل في شركة آلدوريت خلال العطلة الدراسية الاخيرة ولكن كيري كانت ترى انها قد تعدل رأيها بعد لقاء واحد بصاحب الشركة الموقر ! وعلى أي حال... فكان من الرائع ان تعود للبيت بعد أيام قلائل عندما تحين العطلة الدراسية . وبمجيء ستيلا كذلك ستسنح فرصة لا لتئام الاسرة تفوق كل ما كان متوقعا. سيكون وجود ستيلا وجولي معا مناسبة بديعة حقا.
وفجأة تذكرت موعد الغداء فنهضت لترتدي السترة اسوداء الانيقة سترة البذلة المحكمة حول جسمها الرشيق والتقت بكيري خارج باب حجرتها الملحقة بقدس اقداس رويز آلدوريت. فسارتا متجاورتين على البوابة البيضاء للمصنع الحديث النظيف ومضيتا في الطريق الى المطعم ... على الباب العادي كتب عليه ريكي. كان داخل المطعم عليل الهواء فسيحا اصطفت على طول احد جانبيه مقصورات صغيرة أسدلت عليها ستائر.الأميرة شوق
واستقبلهما ريكي نفسها وكانت امراءة متوسطة العمر ذات شعر أسود وخطه الشيب قليلا وقادتهما الى احدى المقصورات وهي تقول مخاطبة ليلي:
- بالمناسبة أختك هنا.
ورددت ليلي مشدوهة : أختي ؟ واذ ذاك ازيحت ستارة احدى المقصورات وخرجت منها في حركة رشيقة فتاة يافعةفي العقد الثاني من العمر ذات شعر برونزي عقص على شكل ذيل الحصان وعيناها العسليتان ترقصان بضحك ماكر ورمقتها ليلي مصعوقة وهتفت:
- جولي ! ماذا تفعلين هنا؟
- تفشت الحصبة في المدرسة بشكل وبائي فأرسلونا جميعا الى بيوتنا من لم يصب بها من قبل على الأقل . لقد انتهى الفصل الدراسي تقريبا على أية حال.
كانت جولي تدرس في مدرسة داخلية للسكرتيرية اشتهرت بتفوق برامجها ومناهجها العامة . ولم تلبث ان اردفت في مرح:
- عندما ينحسر الوباء سنختتم الفصل الدراسي وتقام حفلة توزيع الشهادات وحتى يتسنى هذا فأنا هنا.
واحتضنتها ليل بحنان مغتبط ثم ألقت نظرة على حقيبة الملابس المستقرة على الأرض وقالت:
- ألم تذهبي للبيت بعد؟
فهزت رأسها قائلة:
- لم أذهب بعد .خطر لي أنني سأصل الى هنا قبيل وقت الغداء فرأيت أن أفاجئك هنا.
قالت ليلي بشيء من الجفاء:
- لقد فاجأتني حقا قطعا . والاسرة أيتوقعون مجيئك؟
فرمتها جوولي با بتسامة ماكرة أخرى قالت:
- كلا . كان المفترض أن أبرق لهم ولكني رأيت أن افاجئهم هم الاخرين.
ودخلت المقصورة معه فتهالكت على المقعد وزفرت في ارتياح قائلة:
- ها قد عدت نهائيا.. اني مصمممة على العمل بشركة مريميت . فعقبت ليلي بجفاء:
- اما زلت على فكرتك القديمة.الأميرة شوق
برقت عينا جولي وقالت:
- بالتأكيد ... أنني وقعت حقا في حب مديركما.

الأميرة شوق
17-08-2008, 00:29
ولم تبد ليلي أي ردة فعل اذ كانت على دراية بأختها وقالت:
- ولكنك لم تره قط.
- بل رأيته لم احدثه طبعا ولكني رأيته فعل عندما مررت بالشركة في طريقي الى هنا كان يهم بأن يسقل سيارته التي تساوي ثروة ولابد , فأدركت من هذا ومما وصفتماه به أنه هو.
قالت ليلي وفي صوتها رنة دهشة جافة:
- اذن فقد وقعت في هواه يا صغيرتي ؟ أتسمحين بأن تخبريني ما الذي استهواك ؟
تنهدت جولي في نشوة المراهقة وقالت:
- أنه جذاب أسمر رومانسي.
قالت ليلي في برودة:
- وعاطفي كقطعة ثلج... حان ان تكبري على نزوات الطالبات!
- ولكنه رائع! لابد أنك لاحظت هذا فانت تعملين معه ثلاث سنوات.
وعلقت كيري بضحكة خفيفة :
- ألا ترينها سريعة في تفكيرها؟
وخالت ليلي ان اختها تمزح ولكن شيئا من القلق جعلها تأخذ الامر مأخذ الجد. فقد كانت جولي في سن تجعلها سريعة التأثر . ومع أنها نزوة لا بد أن تنقضي مع الزممن فان ليلي لم تشأ لشقيقتها المراهقة أن تقع فريسة لجاذبية سمرة رويزآلدوريت وان تكن جاذبية غير انسانية . زقالت في تؤدة:
- ان رويز آلدوريت جذاب جدا واني لأوافقك على ذلك ولكنه كرجل فهو آخر من ينبغي لفتاة ان تقع في هواه!
- لماذا بالله؟ ماأظنني رأيت شخصا مليحا منذ سنوات حتى بين اولئك الذين تمثل ستيلا معهم!
فقالت ليلي باقتضاب الأميرة شوق:
- بهذه المناسبة ان ستيلا قادمة غدا .
وانتظرت ردة الفعل فصاحت جولي:
- ستيلا قادمة ؟ كم ستمكث؟
- لست أدري بعد . احسبها ستخبرنا حين تصل.
وكان في عيني ليلي وميض الفرح الذي ظهر حين سمعت النبأ لأول مرة فأحست كيري فجأة بخوف من اجلها .. كان في ذهنها شك في ان ستيلا ستجرح شعور أختها.
- أنني موزعة بين الولاء له و الاعجاب بستيلا ثم الارتياب الفظيع في أنه سيغوص بنظراته في كيانها . انه قد يكون نصف اسباني ولكني على يقين بأنه يعتبر النساء - كنساء - شرا لابد من احتماله لمجرد بقاء النوع . ولو وجدت مؤسسة علمية تعكف على البحث عن طريقة للاستغناء عن النساء فأنني متأكدة من أنه سيتبرع لها بجزء طيب من ارباح شركة مريديت!.
وضحكت جولي ولكنها أردفت على الفور:
- لا يحتمل أن يفكر على هذا النحو وقد اوتي هاتين العينين!
وفي تلك اللحظة بدأ الرجل الجالس في المقصورة المجاورة بالأصغاء الى حديثهما بمزيج غريب من الانزعاج والحنق ان لم يكن قد سمع شيئا ينال منه كرجل. كان من الواضح ان الفتيات لم يكن لديهن فكرة عن وجود هناك وبدأ ان سكرتيرته نسيت تماما أنه كان قد اعتزم تناول غدائه في مطعم ركي . وكان قد أودع سيارته شارعا خلفيا فلم يكن ثمة ما يذكر ليلي بأنه جالس في مقصورة مجاورة منذ وصلت جولي والا لاستطاعت ان تنذر الأخرين ولما تحدثت هي نفسها على هذا النحو غير المتحفظ.الأميرة شوق
ولقد شعر مديرها في البداية بحرج من استراق السمع دون تعمد ولكن لم يكن من سبيل لتفادي ذلك . ثم جد ما جعله يصغي لكل كلمة اذ انبعث صوت ليلي جافا وان لم يشبه ذلك الصوت الهادئ الذي اعتاد سماعه منها:
- هذا هو يوم المفاجآت حقا. حدثيني يا صغيرتي . الامر الوحيد بشأن عينيه هو أن لهما قدرة على الايحاء باستياء سيادته.
هتفت جولي في دهشة من قصر نظر شقيقتها:
- لابد أنك لاحظت فأنا لم اره الا في لمحة مقتضبة اما أنت فتعلمين لديه منذ زمن ولا أدري كيف تسنى ان تفلتي من الوقوع في حبه!
فاعترضتها ليلي قائلة:
- ما كنت لأجسر.
وتبينت الوميض المداعب المتراقص في عيني اختها فأدركت ان جولي لم تكن جادة ولكنها قررت المضي فيما بدأت فيه. فما كان ينبغي لجولي - اذا جاءت للعمل في الشركة - ان تشعر خظأ بجاذبية صاحبها . كانت بعد في سن الحرج وقد تصبح كلماتها المداعبة جادة. لذلك مضت ليلي تقول لجولي :
- كنت أكثر انشغالا بعملي من ان أوليه اهتماما. وعندما ازدادت معرفتي به تبينت أن من الخير ألا تساورني اية افكار عاطفية نحوه . انه رئيس جاد جدا .الأميرة شوق
وهنا اولى المستمع غير المشتبه في وجوده كلماتها شكرا ساخرا وهي تستطرد:
- هذا اذا استطعن احتمال اطواره ولكني اعترا بأنني لا اوافق على انه عاطفي على الاطلاق!
وأخذت تعدد ميزاته على اصابعها:
- انه طويل رشيق ليس في هذا شيء عادي .وهو شديد السمرة أمر عادي كذلك فمعظم الرجال ذوي الدم اللاتيني سمر أما أنه عاطفي ! وضحكت وكأنها تطرد آخر وهم قد يكون ساور جولي وقالت :
- أنني اسفة اذ اخيب تصورك ياصغيرتي ففي ساق المقعد الذي تجلسين عليه الآن من العاطفية أكثر مما في مديرنا المحترم. أنه لا يعرف كيف يحب!

الأميرة شوق
17-08-2008, 00:32
وضحكت كيري في خبث وقالت:
- كم اتمنى أن ارى وجهه لو سمعك تقولين هذا!
فابتسمت ليلي قائلة:
- لا قدر الله . انه قد يعتبر هذا نوعا مستغربا من الاطراء .
فغمغم شاغل المقصورة المجاورة لنفسه :
أواه هذا محتمل!
واردفت ليلي:
- ليس للنساء مكان في حياة رويز آلدوريت أكثر من أنهن أدوات لامساك الاقلام وكتابة ما يمليه عليهن واداء الواجبات الكتابية الاخرى للشركة!
وضحكت جولي نفسها متخيلة عن مداعباتها ثم اضطرب الحديث ازاء عبير الطعام الذي طلبته . وبعد فترة من الصمت انبعث صوت جولي:
- هل تسدين لي صنيعا يا ليلي ؟
فأجابت هذه بمكر وهي الخبيرة بأختهها:
- هذا يتوقف على ما تريدين.
فضحكت جولي قائلة:
- عندما تعودين لمكتبك تأملي رويز آلدويت مليا ثم أخبريني في المساء عما اذا كنت لا ترينه مليحا بعد.
- لأي داع هذا؟
- لأسباب لدي!
فهزت ليلي كتفيها قائلة:
- لم أقل أنه غير مليح .. انما قلت انه يكاد يكون عدوا للنساء , فأكملت لها جولي العبارة:
- وف ساق المقعد أكثر مما في من العاطفة!
لم تططمئن ليلي للمكر المتراقص في عيني اختها ولكن ما من شيء قيل عن رويز آلدوريت بعد ذلك.
نهض شاغل المقصورة المجاورة بعد قليل فدفع حسابه وانصرف دون أن تفطن الفتيات اليه . واكنه في الطريق الى مكتبه لم يستطع - وان شغل ذهنه بأمور غير شخصية كعادتته - ان ينسى الصوت الهادئ وصاحبته تتناول مظهره قطعه فقطعه موضحة بجلاء انها لا تؤمن بحب السكرتيرة و المدير.الأميرة شوق
وكانت فترة بعد الظهر فترة موفقة أتم فيها المدير توقيع عقد براون وكينتون ثم عكف على بقية أعماله متناسيا الحديث الذي تناهى لأذنيه حتى جاءت سكرتيرته الى مكتبه لتعنى ببعض الملفات . ووجد نفسه يراقبها - على الرغم منه - وهي تتحرك دون ما صوت. كانت السكرتيرة المثالية التي عهدها والتي لا تنم اساريرها عن شيء حتى كاد يقتنع بأنه تصور ذلك الحديث في خياله و بالرغم من تأكده بأن ما سمعه كان صوتها. وادهشه ان يسائل نفسه عما يكون قرارها النهائي اذا ما فعلت ما طلبته اختها . ولكن وجهها وعينيها لم تكشف شيئا مما كان يساورها برغم انه كان يراقبها عن كثب كأنما كان فينظرها مجرد قطعة اثاث أخرى ... وهذا ما كان يبتغيه.. ولم يكن أى طراز أخر من الكرتيرات ليناسبه..
ووجد نفسه - هو يراقب تحركاتهها في مكتبه بهدوء ورصانة ورشاقة - يسائل نفسه عمما اذا كانت قد شعرت يوما بانفعال عاطفي حقيقي . كانت تبدو أشد سيطرة على نفسها من أن يراودها شيء من الشهوات الحارة التي قد تمزق الادميين.الأميرة شوق
وتحولت ليلي عن آخر خزانة للملفات وألقت نظرة على ساعتها ثم تطلعت اليه قائلة:
- أوشكت الساعة على الخامسة. هل تريد أي شيء آخر هذا المساء ؟
فقال:
- كلا ... طابت ليلتك.
وردت التحية بهدوؤ وخرجت مغلقة الباب خلفها بنفس السيطرة على نفسها التي كان يبدو انها سمة لكل تصرفاتها. وان هي الا دقائق حتى ساد الجو نشاط سريع مع رنين جرس الانصراف . وبعد ثوان كان المكان قد خلا وساد الظلام عدا الضوء الوحيد الذي ظل في حجرة رويز آلدورت الذي بقي هناك وحيدا لساعات وعيناه السوداوان على الاوراق التي امامه . ثم نهض أخيرا وأودع احدى خزانات الملفات أوراقه وضغط زرا للتليفون الداخلي وقال:
- لك ان تأتي وتقفل الأبواب.
وحياه حارس الأبواب الخارجية وسيارته الفارهة تنطلق في الظلام وهو يدرك أن أمسيته هي نفس أمسية البارحة .. سيذهب الى البيت - وان كان لم يعتبره مكسنه يوما بيتا! - كان ثمة مكان واحد يمثل في نظره البيت دائما... مكان لم يكن بوسعه قط ان يعود اليه.. المبنى الأبيض الممتد الأرجاء الذي كان يذكر بجلاء تام وان كانت قد انقضت أعوام منذ رآه أخر مرة . وتشبثت يده بقوة بعجلة القيادة -لمجرد تفكيره فيه - حتى اصبحت سلاميات اصابعه في بياض الكاراسترانو. ثم خف تشبث قبضته اذ أجبر ذهنه على تناسي الموضوع. والسيارة تمضي به الى مسكنه الفخم والى الزوجين العجوزين اللذين يعنيان به. كانا من الدقة والحرص والتجرد الذاتي كبقية عناصر حياته ومع ذلك فقد كان يحس احيانا بأن الاصداف الصلبة الباردة تتشقق احيانا فتزحف يداه على عجلة القيادة.
ان اي شيء كان يمكن ان يسبب ذلك الشعور ... ولكن بعض الأشياء كانت أكثر تأثيرا من سواها شجر نخيل المنطقة الحارة في بعض الاعلانات السياحية أو لمعان ضوء الشمس على مبنى ابيض.. ولكن الموسيقى أكثر من كل شييء . فعندما كان يسمع العذوبة المتراخية لأغنية أو رقصة من أسبانيا القديمة مع الوقع اللحوح الذي يشد الحواس تحت جاذبيته الناعمة عندما كان يسمع ذلك كانت تعود الذكريات أقوى ما تكون.الأميرة شوق
ولكنه كان يكبح الذكريات بالشدة الباردة التي نمها في نسفه ويردها الى اغوار ذهنه حتى لا تعود لها أية ممعان تقريبا . لعله كان على وجه مايستحق التحليل الذي آثرته به سكرتيرته فقد تعمد عبر السنين ان يعود نفسه على هذا النسق ولكن صوتها البارد البعيد راح يتردد في ذهنه في تلك اللحظة على نمط غريب!الأميرة شوق
كان الضجيج الذي أثارته عودة جولي غير المرتقبة والانفعال الناجم عن الزيارة المتوقعة لستيلا لا يزالان قائمين - وان أخذا في الهدوء قليلا- حين وصلت الى البيت في ذلك المساء.
واستقبلت مرغريت ديرموت ابنتها الكبرى عند الباب وهي تطوق جولي بأحدى ذراعيها كانت لا تزال جذابة بل ومتحفظة ببعض خبث جولي ولشعرها الانيق مما لشعر ليلي من تألق يمتزج في اللونان البني و البرتقالي ولا تتخلله شعرة بيضاء واحدة وحيت مرغريت ابنتها الكبرى ليلي قائلةالأميرة شوق:
- مارأيك في هذه الفتاة اذ تعود كالتلميذة الهاربة من المدرسة؟
صاحت جولي محتجة:
- تلميذة هاربة؟ لقد بلغت السادسة عشرة !
قالت أمها في سخرية وحب:
- يا لها من سن كبيرة !
واذ ذاك اندفع التوأمان من جانب البيت وانطلقا الى البهو... ما كان ثمة وصف غير هذا يناسبها فما اعتادا ان يدخلا أى مكان انما مانا يندفعان ومعا دائما كأنهما شقان لاعصار غير متوقع. كان شعرهما خشنا واشبه بالجزر الاحمر. وكانت جولي شقراء ذات شعر جميل نحاسي اللون بينما للأم والابنه الكبرى جدائل يختلط فيها اللون البني بالبرتقالي بينما شعر كيري -وهي زائرة دائمة للبيت- يدخل في نطاق الاحمر الذي تشعبت منه كل هذه الالوان . ولهذا السبب أصبحت كيري كيريغان جزءا من آل بيت ديرموت.الأميرة شوق
وقف التوأمان أمام جولي وتطلعا اليها بوجهين يكسوهما النمش ولهما انفان افطسان . قال توم باغتباط عفوي:
- أذن فأنت قد جئت ؟ وأومأ لتوأمه قائل:
- هيا بنا وإلا تأخرنا . فحييت تيس أختها العائدة باقتضاب واختفت لاحقة بتوأمها. ووضعت جولي يديها على ردفيها في استياء غير جدي ثم ابتسمت قائلة:
-ان الطفلين لم يتغيرا البتة.
فضحكت امها قائلة:
- ما أظنهما سيتغيران يوما . والتفت الى ليلي- وهي تغلق الباب الأمامي - وسألتها:
- كيف كان العمل اليوم؟
فهزت الفتاة كتفيها قائلة:
- كالعهد به دائما الى حد كبير.
وتغيرت أساريرها فجأة قائلة:
أليس من الرائع ان ستيلا قادمة؟
أقبل الأب وكان محاميا معروفا ومحترما ومعه حقيبة مليئه بالأوراق فرفع حاجبيه اذ رأى جولي وبدا مشدوها قليلا لنبأ مقدم ستيلا ووافق في شيء من الجفاء - على أن مجئ جولي و الوصول المترقب لستيلا في اليوم التالي - لن يمكناه من أن ينصرف لشيء من العمل:




أنتهى الفصل الأول

الأميرة شوق
17-08-2008, 00:45
زيارة ستيلا


وصلت ستيلا الى البيت حوالي الساعة الثامنه من مساء اليوم التالي تقود سيارتها الثمينة ذات اللون الأزرق الياقوتي التي لم تكن تقل عنها اناقة وأبهة!
وشعرت ليلي بغصة في حلقها عندما نظرت الى اختها التي تصغرها عاما واحدا . ورمقت أمها فأحست من اسارير مرغريت بأنها تحس با لاحساس نفسه. هذا ما كان يحدث دائما عندما تريان ستيلا سواء مثلت بشخصيتها أو على شاشة السينما. كانت الفتاة أكمل ما تكون رونقا وبهاء.
وهمست مرغريت وهي تحيط ابنتها الممثلة الرائعة الاناقة بذراعيها : "ستيلا ياعزيزتي " ومست شفتها الخد الناعم فاذا نفحة من عطر غال تجعل انفها يختلج في تقدير . وما لبثت ستيلا ان خلصت نفسها ورمقت جولي في عجب وحيرة وهتفت الأميرة شوق:
- ياألهي ! أهذه جولي الصغيرة ؟
هتفت جولي محتجة:
- صغيرة ؟ أنني الآن في السابعة عشر كاتبة اختزال مبتدئة ومؤهلة.
فقالت ليلي مازحة:
- قلت لها ان من الخير ألا تعد رويز يرى شيئا من عملها اذا كان هذا ظنها.
كانت مضطرة لأن تخفف من لهجتها اذ كان التئام شمل الاسرة ذا أهمية للجميع. ورفعت ستيلا حاجبيها متسائلة فقالت:
- تعملين مع ذلك الشيخ البغيض الصارم؟
قالت جولي:
- انه ليس بغيضا وليس شيخا وان كان على شيء من الصرامة.
وابتسمت في خبث قائلة لاختها ذات الشهرة:
- لقد فكرنا في انه يجوز ان نقدمك اليه فتلطفين طباعه قليلا.
عادت الابتسامه المميزة تبدو على فم ستيلا الجميل وقالت:
- أهو من مبغضي النساء؟ انهم عادة صنف ظريف. اتظنين ان بوسعي ان اعالجه؟
فابتسمت جولي قائلة:
- بل متأكدة.
وفي تلك اللحظة انفع التوأمان للحجرة فألقيا نظرة نحو اختهما وهتفا بتحيتها الموجزة:
- أهلا!
ثم انصرفا لأمور أخرى . كانت ستيلا تضحك دائما لطريقتهما الموجزة غير المبالية.
قالت تيس -احدى التأمين- وهي تتحسس المعطف الفرائي القصير الذي ألقته على ظهر أحد المقاعد في غير اكتراث: لا بأس به!. وهمس توم التوأم الآخر مبهوتا وقد ألصق انه بزجاجة النافذة : هذه سيارة ممتازة كان في عمر تشغل السيارة فيه الأولوية بين افكاره ختى قبل الفراء الثمين . فأولته ستيلا الابتسامة المشهورة في طول البلاد وعرضها وقالت الأميرة شوق:
- سأصحبك في جولة اذا كنت حسن السلوك.
فهتف في كبرياء:
- أنني حسن السلوك دائما ألست كذلك؟
والتفت لأمه في اقضاب :احيانا ! وتأملت ستيلا وعيناها تتحليان من ذلك الجمال الخالص. لكم كان يحيرها دائما انها استطاعت ان تنجب ابنة كهذه. واستدركت نفسها فقالت لقد تأخر ابوك في المكتب عطله امر لم يستطع تفاديه . لقد اتصل هاتفيا منذ دقائق. فابتسمت ستيلا قائلة:
- لا عليك سيتيح لي هذا أن أصلح ماكياجي من أجله.

الأميرة شوق
17-08-2008, 00:50
وضحك الجميع لفكرة ان تتجمل ستيلا لأنها كانت بديعة بلا تجمل . وان هي الا دقائق حتى اصطحبتها جولي الى الطابق الأعلى وانطلق التوأمان الى مكانها المفضل الحديقة ووقفت ليلي وأمها عند اسفل السلم تشاهدان جولي وهي تثب الدرجات كأنها في سن تيس وقد تساقطت السنون أمام الانفعال الطروب وستيلا تداعبها في حب طاغ. حتى اذا اختفيا التفت الام وابنتها الكبرى كل للأخرى وابتسمتا. الأميرة شوق وقالت ليلي برفق:
- ماأطيب أن تعود ستيلا الينا!
فردت الام قائلة :
- انها جديرة بأن نفخر بها.
- ولم تتغير وهذا أروع ما فيها!
مسحت مرغريت الأم دمعة افلتت خلسة ثم تحولت نحو مطبخها مستردة نشاطها وقالت:
- أرى ان نتناول بعض الشاي فهو مفيد لاعادة الناس الى دنيا الواقع. ووضعت الابريق على النار والتفتت الى ليلي وهي تحضر الاقداح والاطباق وتضعها بعناية , وقالت :
- انك تبدين متعبة قليلا. هل آلدوريت يزداد صرامة؟
فابتسمت ليلي قائلة:
- أعتقد ان مابي نتيجة الانفعال.
- أهو متزمت في صرامته؟
-أظن هذا بدرجة ضئيلة على أية حال.
- فلماذا لا تغيرين عملك اذن؟
- لا يضايقني العمل تحت أمرته.. ما ان تتعودي عليه حتى تجدي ألا غبار عليه.
وقبت جبينا وهزت رأسها ورمقت امها بنظرة حائرة واردفت:
- بل أنني أحيانا أشعر بأسف لأجله.
ووضعت امها طبقا مليئا بالبسكويت ونظرت بدهشة فأومأت ليلي قائلة:
- أعرف أن هذا سخيف .. فهو من الثراء بحيث يحظى بكل ما ينبغي ومع ذلك فانني - احيانا- لا أتمالك ان اشعر بأنه في داخله غير سعيد. وفي تلك اللحظة التالية اذا هو كالعهد به دائما فاتر حاد منطو .. فأوقن انني كنت واهمة وأن من المحتمل انه يستطيب ماهو عليه.الأميرة شوق
- ربما... أو لعله تحت مظهره غير سعيدا حقا.. حتى الاغنياء لهم مشكلاتهم.
وارسل الابريق صفيرا فأنصرفتا الى الشاي . وعندما تركتا المطبخ وجدتا جون ديرموت رب الاسرة يدخل من البا الامامي .. وفي اللحظة ظهرت ستيلا على السلم فهبطت مسرعة وبسطت ذراعيها لأبيها .. واحتواها كأنه دب كبير وضحك اذ احتجت بأنه يفسد استواء ثوبها المخملي وقال مداعبا:
- المخمل لا بيفقد استواءه في هذه الايام . تستطيع ليلي أن تحدثك عن الأقمشة التي ينتجونها اليوم في مصنع مريديت.
فرمت ستيلا أختها بنظرة مازحة وقالت:
- يا لمديرها الشهير!.. لابد لي من أن اقابله.
قالت ليلي برجفة مصطنعة:
- لم تخسري شيئا بعدم لقائه ياعزيزتي.. أن اه اسلوبا رهيبا في النظر فكأنه يكشف اعماقك!الأميرة شوق
وفي تلك اللحظة رن جرس البيت فجرت تيس الى الباب صائحة بأعلا صوتها بمجرد ان فتحته معلنة عن وصول كيري . ودخلت كيري وسط هذا الاعلان الصاخب والتقت عيناها عبر القاعة بعيني ستيلا فأومضت بينهما لمحة نفور. وأخفت ستيلا ما بها بسرعة بخبرة تشهد مقدرتها على التمثيل . ولكن كيري لم تكن أقل منها مقدرة وقالت بصوت ناعم:
- أهلا يا ستيلا سمعت بأنك قادمة اليوم.
أضافت جولي بسعادة وهي تهبط السلم :
- ستقضي اربعة عشر يوما كاملة.

الأميرة شوق
17-08-2008, 00:55
وفكرت كيري في نفسها باكتئاب : اربعة عشر يوما ما أطولها ! وساورها شعور غريب مقبض . لم تكن تميل الى ستيلا ولا كانت تطممئن اليها ولل الممثلة كانت تحس بهذا مما يفسر التنافس المتبادل بينهما!
تأملتها في انتقاد متوار محاولة العثور على أية امارات لما كانت تخشاه ولكنها لم تر شيئا. كانت ستيلا تبدو عندما اخبرت أسرتها انها افلحت في اجتياز اختبار للسينما وظفرت بدور في أحد الافلام. قسماتها المتناسقة وشعرها الاسود اللامع وعينيها الخضراوين المائلين قليلا كل هذه تعاونت ولا ريب مع مقدرتها على التمثل لرفعها الى قمة السلم.الأميرة شوق
وبرغم ثرائها وشهرتها فانها لم تنس أسرتها قط ولهذا ازداد الجميع حبا لها غير أن هاجسا أوحى لكيري وحدها بأن لعودة ستيلا ديرموت للبيت سببا آخر ولو انها تهورت وذكرت بأن الممثلة ما جاءت لتزور اسرتها الا لسبب وليس لأنها كانت تحفل بهم لأنكروا هذا في شمم ولا نقطعت صداقتها لليلي وهي ما كانت لتريد ذلك. لهذا لزمت الصمت برغم انها كانت مقتنعة تماما بأن ستيلا لم تكن تجد وقتا لأسرتها اللهم الا خدمة لمصالحها فقد يكونون يوما ذوي نفع لها ولهذا لم تقطع صلتها بهم تماما ثم ان هذا كان يخدم الدعاية لها فقد كانت تحب ان تظل في عيون الرأي العام حسناء البلدة التي لم تنس اسرتها برغم شهرتها لولا هذا لنفضت ستيلا ديرموت عن نعليها غبار كورفيستون البلدة الصغيرة في أقليم كنت التي نشأت فيها ولنسيت انها عاشت فيها أو رأتها يوما.الأميرة شوق
وها هي قد جاءت لأربعة عشر يوما ولسوف تسبب شرا ما لم تكن كيري تعرفه نوعه بعد ولكنها كانت موقنة بأنه سيحدث يقينها من غروب الشمس كل مساء !.. وكانت ليلي محور القسط الاكبر من قلقها. وما كانت كيري تعرف ولكن حدسها أخبرها بأن ستيلا قد تكون أشبه بطفلة تمد يديها بطمع الى لعب اختها وانها تحظى بها دائما لأنها بارعة الجمال والكل يهيمون بها وبعد قترة تفقد عادة اهتمامها بما تكون قد اخذته وتهمله لصاحبته الحقيقية لتأخذه ثانية اذا شاءت ولكن اللعبة تكون قد تلفت. كانت كيري موقنة من هذا ومن ان ستيلا ما كانت لتعاقب أو تؤنب برغم ذلك لمجرد انها كانت ستيلا ,ستيلا الجميلة!

* * *

بعد حوالي عشرين دقيقة رن جرس الباب ثانية وأسرعت ليلي لتفتح الباب لبروس. كان شابا متين البنيان خشن الوجه في السادسة والعشرين أكبر من ليلي بعام واحد, وما كان ليوصف مهما تساهل التصور والخيال بأنه وسيم ولا كان ذا رشاقة تميزه ولكن ليلي كانت ترى دائما ان في جوهره شيئا ينم عن اخلاص صادق وعن أنه أهل للاعتماد عليه. وكان لكيري رأيها الخاص ازاءه هو الآخر . كانت ترتاح الى بروس كثيرا ولكنها تخال أحيانا فيه الضعف بجانب العند الذي يبرز أكثر ما يبرز الحب, فلاذت كيري يالصمت مرة أخرى.الأميرة شوق
قدمته ليلي الىستيلا بزهو باسم. وعند ذلك أدركت كيري ما كانت تخافه لأن ستيلا نظرت الى الشاب ذي الشعر البني والوجه الخشن ثم ابتسمت في نعومة وصمت. وراحت كيري تصلي باستماتة في قلبها:
- لا تجعله هو يارب هدفا لها ... ليس هو الآخر!
اللعب.. الدب, والدمية المحطمة, والآن الرجل الذي احبته ليلي قد تأخذه ستيلا هو الآخر!



أنتهى الفصل الثاني

ورده قايين
17-08-2008, 01:15
تسلمين ياأميرة على الأختيار الرائع الرواية هذه من أعز الروايات على قلبي وانت رجعتيني لذكرياتي معها الف شكر وتسلم ايديك....

ماري-أنطوانيت
17-08-2008, 22:00
السلااااااااااااااااااام عليكم حبيباتي...

والله وحشتووووووووني موت.....

والله الحياة من غير نت صعبه....:بكاء:...

بس الحمدلله رجع كل شي مثل ما كان....:D

----------------------------------

واميرتنا الغاليه تسلمين على هالروايه الحلووووووووووه...::سعادة::

رواااان
18-08-2008, 03:04
اختيار جدا موفق..

الرواية رائعة بكل معاني حروف الكلمة ..!

شكرا أميرة شوق على مجهودك ..

رواااان
18-08-2008, 03:05
اووه .. الف الحمدلله على السلامة ماري انطوانيت ..

نور المشروع ..

شهد العراق
18-08-2008, 10:53
مجهود رائع .... والروايات جدا جميله

الأميرة شوق
18-08-2008, 16:52
وردة قايين - ماري أنطوانيت - روان
شكرا على الردود الحلوة
وبحاول أني أنزل كم فصل كل ما سمح الوقت
لأني مضغوطة جدا
ولا تزعلون وعذروني أذا تأخرت في التنزيل

الأميرة شوق
18-08-2008, 17:06
الأرث

تسلم رويز آلدوريت خطابا خلق له أزمة وحطم حاجزا نفسيا حاول جاهدا بناءه لمدة عشر سنوات وعاوده الماضي بأكمله: الحنين الى ذلك البيت الابيض الجميل المحاط بالاشجار الباسقة و الزهور المتكاثفة والى الهواء البارد ينساب فوق الجبال.
وعاد يقرأ الخطاب فاذا به ينبئه بما انبأه به من قبل كان ثريا بعد أن آلت اليه ثروة آل ميريديت ولكن الخطاب كان يمنخه المزيد بشرط واحد: كان في بوسعه ان يرث ثروة خرافية سبق أن نبذها بوسعه أن يعود الى البيت الأبيض الذي ظل يحلم به دائما ولكن الشرط كان بعد قائما.
كان عليه أن يتزوج قبل أن بعود ويجب ألا يتزوج من مرشيديس لاسترو! فاذا حاول اعتراض الوصية خسر الميراث فورا ليؤول الى جمعيات معينة بدلا منه. وكان الشرط يمهله ثلاثة أشهر يجب أن يتزوج خلالها وأن يحضر عروسه الى كاراسترانو أو يتنازل مرة أخرى عما نبذه في الماضي.الأميرة شوق
كان الشيخ دييغو آلدوريت على معرفة جيدة بحفيدة عندما أدرك أان الشاب سوف يبذل ما في طاقته ليمتلك البيت والضياع التي كان يحبها منذ كان طفلا!
عاد رويز يتأمل الخطاب ثانية محالا التفكير بروية للتملص من الشرط الواضح في الخطاب. إذ أنه لابد من أن يكون متزوجا في خلال ثلاثة أشهر وكان رويز يعلم المقصود من هذا : ان يغدو وريثا لقصر كاراسترانو!
زم شفتيه النحيلتين. كان يطمع في الكارسترانو ولكنه لم يؤت اية نية لأن يجبر على التخلي عن القرار الذي اتخذه منذ زمن بعيد بألا يكون لأية امرأة وزن لديه مرة أخرى!
ضاقت عيناه وهو يقرأ الخطاب بتمعن لعل هناك مخرجا. لم يكن ثمة ذكر لمستقبل زواجه ولا نوع المرأة التي ينبغي ان يتزوجها اللهم الا انها لا تكون مرشيديس لاسترو وما كانت لديه أية رغبة في أن يتزوج من مرشيديس لاسترو بل ولا رغبة في الزواج اطلاقا. ماكان شيء أبعد عن رأسه بالأمس من هذا. وكان من ناحية اخرى يريد قصر كارسترانو!الأميرة شوق

الأميرة شوق
18-08-2008, 17:08
وتذكر - وقد زم شفتيه الرفيعتين ثانية- الرجل الذي وضع هذا النص اللعين المقيت في الوصية. لقد كان دييغو آلدوريت دائما صارما قوي الارادة وما من شك في أنه كان يظن ان بوسعه تنفيذ ارادته ولو بعد موته!
لابد من طريقة تنفذ كل كلمة من ذلك النص الوارد في الوصية فترد اليه البيت الذي احبه كثيرا وتتيح له -في الوقت ذاته - استرداد المناعة العاطفية التي كان يعتزبها كثيرا تدبيؤ تجاري تجاري محض بين شخصين يمكن كلا منهما من استعادة حريته وطريقة الخاص بمجرد تحقيق الغاية من الزواج. فلم يكن الاذعان الفارغ لشروط الوصية هو الذي شغله في تلك اللحظة . كان شديد الغيظ - لكنه غيظ بارد - لأن اليد التي تحكم كانت تملك التحكم في حياته يوما وحرمانه من كل ما أعتاده- بل هدم اسس حياته ذاتها - تمتد لتحاول اعتراض حياته مرة أخرى لمدة طويلة من العمر بل الى ما بعد الوفاة!
لمعت في عينيه ابتسامة باردة. فلقد ارتكب دييغو آلدوريت خطأ لمرة واحدة في حياته اذ كان ينبغي ان يضع ذلك النص في تفصيل أوفى. أما الآن فمن السهل التحايل للتهرب منه غير انه كان لزاما ان يفكر في الفتاة التي تكون مستعدة لابرام عقد غير عاطفي كهذا فتاة تكون مثله لا تحفل بالحب ولا مكان له في حياتها ويمكن الاعتماد عليها في ابعاد المشاعر العاطفية عن الاتفاق طيلة المدة التي يتعين عليهما قضاؤها في المكسيك! ولكن أكانت هناك فتاة كهذه؟الأميرة شوق
وشدته الفكرة بحدة الى .. الفتاة التي في الغرفة الملاصقة! انها هادئة الاعصاب مسيطرة على نفسها حتى انها يشبه أحيانا لا تكاد تبدو من البشر. ما أبدت قط لمحة من أي شيء يشبه الضحك الفارغ الذي تبديه بعض الفتيات اللائي يعملن في بقية أرجاء المكتب واللائي يضايقنه احيانا بثرثرتهن التي لا معنى لها - وان لم يكن قد اصغى اليها قط! - أما هي سكرتيرته الخاصة فما كان يسمع اذا ما خرج الى مكتبها سوى صمت ملتزم. وما من شك في أن الفتيات كن يثرثرن عن اصدقائهن وعم الحب و الحياة العامة .. ما عدا ليلي يرموت فأنها كانت تبدو بعيدة تماما عن العاطفة السقيمة التي كانت تثير حنقة وكانت عيناها مشدودتين دائما الى عملها وما من ريب في انها كانت من جلاء الذهن بحيث ترى فوائد اتفاق عملي من النوع الذي يبتغيه!

الأميرة شوق
18-08-2008, 17:10
ومد يدا الى زر الجرس الموضوع على مكتبه. وبدون اقل ارتياب في ذهن ليلي يوحي اليها باختلاف الغاية من دعوته أياها الى مكتبه في هذه المرة عنا اعتادته التقطت كراسة الملاحظات والاقلام ودخلت.. ثم جلست في مقعدها المعهود وفتحت الكراسة مدركة انه سيملي عليها رسائله كالعادة في مثل هذا الموعد من كل يوم ثم يتركها وشأنها بقية اليوم ما لم يجد شيء عاجل.الأميرة شوق

* * *

لكنه قطب جبينه وعبث بالورقة التي بين يديه ثم شرع يتكلم وليلي تسجل ما كان يقول تلقائيا دون ان تتبين ما هو وقد شرد فكرها هذه المرة غير مركز على عملها .. ثم ترجمت لنفسها ما كتبته بالاختزال .. وراقبها رويز آلدوريت بامعان ولكن علامة الدهشة الوحيدة التي استطاع تبينها كانت ضيق خفيف في مقلتيها ! أما ليلي فقد كانت تسائل نفسها عما اذا كانت قد اختبلت تماما.. لكن هذا الوهم لم يكن اسخف أو ادعى للضحك والسخرية مما كتبت وهي شاردة الذهن... وتمالكت نفسها وتطلعت اليه قائلة:
- أخشى أنني لم أحسن التقاط ما أمليته يا سيد آلدوريت..
واكتست أسارير شيء من المزاح وقال:
- بل أظنك التقطته. لقد سألت عما اذا كان يوسعك تدبر عرض للزواج قائم على مجرد المصلحة؟
فعادت تنظر الى كراستها كان هذا ما كتبته حقا ولم تكن واهمة ان تستجمع شتات ذهنها استرسل يقول:
- قد ينبغي ان ازيدك وضوحا فبل أن تقولي شيئا . لقد ترك لي جدي أخيرا عقارات في المكسيك ولكني ملزم بتحقيق شروط معينة قبل المطالبة بها والا آل كل شيء لجمعيات خيرية معينة.الأميرة شوق
سمعت صوتها - هادئا رصينا- وهي تكرر كلنتي : شروط معينة؟ وعجبت في نفسها كيف تكون بلا شعور بالارتباك بعد عرض للزواج قائم على مجرد المصلحة مثل هذا! بينما كان هو يستطرد: لا بد لي من أن أتزوج وسيكون هذا تدبيرا وقتيا طبعا. وعاد يتأملها فشعرت باختلاجة فضول وجيزة تساوره: أكانت هي حقا بلا مشاعر ولا اكتراث كما بدت أم أن وجهها اكتسى قناعا بالغ الاتقان؟ ان أي شخص- ولو كان مجرد من أحاسيس البشر- كان خليقا بأن يبدي دهشة لاقتراحه العجيب ولكنها لم تبد أي تأثر عدا تضييق عينيها قليلا وكأنما كان يحدثها عن الطقس!

الأميرة شوق
18-08-2008, 17:11
وجمعت ليلي شتات ما تبقى من وعيها المهتز وأجابت بهدوء غير كاشفة عن الاستحسان الطفيف الذي شعرت به وهي تخالة قد توقع ان تتقبل اقتراحه بجدية: أنني آسفة فأنا مخطوبة.
وكان هو الذي شعر في هذه المرة بصدمة حيث فوجيء بما لم يكن يتوقعه. وعاد يتأملها وفضولة يزداد وهو يتذكر صوتها في مطعم ريكي وقد كان أخف جمودا واينع شبابا وأكثر تشوقا للحديث. وعجبت ثانية وهو يسائل نفسه ترى أكانت ترتدي قناعا من البرود في المكتب؟ واستبعد هذا باستنكار ذهني فما كان مهتما حقا بشخصيتها . وقال:" اذن فالامر مستحيل في هذه الحال. وبالنسبة لخطبتك اتعتزمين مواصلة العمل بعد الزواج."الأميرة شوق
" بل سأتركه عندئذ بطبيعة الحال. ولكن لم يحدد بعد تاريخ للزواج ولهذا لم اتخذ اية اجراءات وكنت اعتزم انن انذرك قبل ذلك بوقت كاف لتتمكن من العثور على من تحل محلي."
فأومأ مفكرا , وقال:
- طبعا . ولكني لا أدري تماما ما سيحدث . لقد قررت قبول عرض لبيع المصنع. وسيكون لأصحابه الجدد الحرية في اتخاذ تدبيراتته بصدد المستخدمين وقد يريدون ان تمكثي أطول ما تستطيعين.
- أننا لا نفكر في ابرام الزواج قبل عامين.
عادت الابتسامة الهازئة الى وجهه ثانية ,وقال:
- يبدو أنكما توءمنان بالخطبة الطويلة.
- أرى أن ذلك من الحكمة مهما كان الاثنان متأكدين تماما من مشاعرهما . فالزواج أكبر من ان يتم بتعجل . كما أننا ندخر كلانا بقدر ما نستطيع حتى نتمكن من الحصول على بيت مناسب.
فكرة عملية ومعقولة تماما وأصبح من الواضح بأنه كان على صواب بشأنها. فليس لديها الا القليل من العواطف. وساءل نفسه لحظة عن الرجل الذي كان مقدما على الزواج منها أكان رزينا وعمليا مثلها؟ ثم استبعدهما معا عن ذهنه وتناول الخطاب وشرع يملي عليها وكأن شيئا عادي لم يدر بينهما.الأميرة شوق
أما ليلي فلم تستطع أبعاد الامر عن ذهنها حيث شعرت بتغير مفاجئ في أعماقها ونظرت لمديرها بعينين جديدتين متبينة للمرة الأولى الجاذبية السمراء التي داعبتها جولي بشأنها. كان اكثر من عرفتهم من الرجال جاذبية بما أوتي من قوام وخفة حركة وطريقة لوضع رأسه تنطق بالشمم. كان شعره وعيناه داكني السواد لكن العينين لم تكونا تشبهان في شيء العيون المخملية لأهل الجنوب كما يصفها الروائيون ذو الشاعرية. كانتا حادتين عميقتي الأغوار باردتين كثلج اسود تزينان قسماته الجذابة الحادة كأنما نحتتها يد فنان واذ قدر لهذه البرودة أن تنحسر فأنما كانت تتحول الى سيء من الهزء يوحي بمرارة وراء المظهر.
ونظرت الى يديه حين التقط رسالة أخرى ورأت انهما رفيعتان متناسقتان بشكل جميل لهما طابع ارستقراطي واصابع طويلة بديعة ثم عادت تتأمل وجهه يتحدث بالهاتف وساءلت نفسها هل غشي العينين السوداوين شيء من اللطيف يوما ما وهل دق ذلك الصوت الحاد ذات الرنة الموسيقية العميقة لا مرأة مثلا؟ في يوم ما أكانت امرأة هي التي جعلته هكذا؟ ومع ذلك لم يكن يبدو محتملا أن أية امرأة اوتيت هذا القدر من المقدرة على تغييره لو كان التقوس الجامد لفمه في رجل آخر لأخذ على أنه دليل مشاعر قوية عميقة طال كبتها. ولكن رويز آلدوريت لم يكن هكذا ولو كان قد تعرض يوما لحب عميق .الأميرة شوق

الأميرة شوق
18-08-2008, 17:22
واستغربت اذ وجدت نفسها تتساءل عما كان يحتمل يحدث لو أنها في وصع يسمح بقبول خطيته الباردة. لعل الموقف كان يكون بشعا ثلاثة أشهر يتفادى كل منهما الآخر ثم الغاء سريع لارتباطهما عقد مصلحة من البداية الى النهاية ابتذال لكل معنى للزواج. وقالت لنفسها باكتئاب : ما أجدر الفتاة التي تقبل مثل هذا العقد بالرثاء ! ومع هذا لم تستطع اقصاء فكرها عنه بقية فترة الصباح وأن واصلت عملها بكفاءة لأن المرأة اذا صدمت بما يدعوها للتفكير في رجل ما كزوج محتمل لايعود يبدو لها كما عهدته ولو كان الموقف بينهما باردا تجاريا غير عاطفي ممن البداية للنهاية.
كانت ليلي في بهو البيت تتأهب للذهاب الى عملها حين اقبلت جولي من حجرة المائدة تراقبها بعين منتقدة ثم قالت:
- لا أدري لماذا تصرين على ارتداء ثياب لا تروق لأحد. أنك تبدين دائما شديدة التزمت.
قالت ليلي بشيء من الجفاء:
- لا أستطيع الذهاب للعمل بثياب متحزلقة أتحاولين أن تقولي أنني أبدو غير أنيقة نابية الذوق؟
فبادرت جولي:
- كلا طبعا.
وتأملت اختها التي كانت ترتدي كالعهد بها تنورة نظيفة وبلوزة لا تشوبها شائبة وسترة صيفية خفيفة وأردفت:
- ولكنك تظهرين دائما سكرتيرة مثالية.الأميرة شوق
- هذا ما أحاول أن أكونه يا صغيرتي والا ما ظللت طويلا في عملي . كان مديري خليقا بأن يطردني.
- لكم أود رؤية وجهه لو أنه فاجأك في جولة مع التوأمين فقد يغير هذا من آرائه قليلا.
لوت ليلي احدى خصلات شعر أختها في تحذير مصطنع وقالت:
- لا تحاولي السعي أن تكوني زوجة له.فلن تسنح لك فرصة. بل أنني لا أعتقد أن جميلتنا ستيلا تستطيع هدم الجدار الفولاذي المحيط به أما أنا فأود أن أتزوج بروس لا جبلا جليديا يسير على قدمين.
فقالت المراهقة الجريئة:
- ولكني لا أظنه الرجل اللائق بك.
بادرت ليلي في عجب يفوق أي شيء آخر : لا تظنينه
فهزت جولي رأسها وقالت مقطبة:
- كلا. بل أنني أحيانا أظنه يهابك ويخشاك قليلا.
- بروس يهابني ويخشاني ؟ لا تكوني سخيفة يا جولي!
- ليس بالمعنى الحقيقي ولكنك تلوحين في بعض الاحيان السكرتيرة القديرة اكثر مما ينبغي .
- انك عاطفية خيالية وأذا ظننت رويز آلدوريت ذا قلب يخفق فأنت لا تحسنين الحكم على الرجال حقا!.
- أذن فأنت لا توافقينني على رأيي بصدد بروس؟
عادت ليلي تبتسم وقالت:
- مهما يكن فاني اشكرك اذ نبهتني. سأرتدي ثوبا يكشف جزءا من محاسني عندها أذهب للقائه في المرة التالية.
أذ اتجهت الى الباب قالت جولي مودعة:
- مازلت ارى أن رويز آلدوريت رائع.
فردت ليلي وهي تخرج:
- أذن فلا تدعيه يسمعها منك أذا جئت للعمل.
ومع ذلك فأن عبارة جولي اقلقت خاطرها فظلت تفكر فيها في طريقها الى المل. لقد كانت ثمة غرابة بسيطة تحف ببروس في الفترة الاخيرة. ترى.. الى أي شيء تشير؟

الأميرة شوق
18-08-2008, 17:24
أكان فيما قالت جولي ايعاز بشيء ما ؟ أكان ما تتخذه من مسلك السكرتيرة المثالية قد أصبح يلازمها ويجعلها مسرفة في رصانتها وفي سيطرتها على نفسها حتى بالنسبة لبروس ؟ اتراه كان يشعر حين يقبلها بأنها تفتقر الى شيء ما؟ لعلها كانت تبدو اذا قيست بستيلا مجردة من الشعور بل ذات شخصية متعالية. ولكنه رآها تعمل في الحديقة مرتدية بنطلونا قصيرا قديما وبلوزة والتراب يلطخ وجهها أي وهي بعيدة كل البعد عن شخصية السكرتيرة المثالية التي تعيبها عليها جولي.الأميرة شوق وفي صمت أقسمت ألا ترتدي ثيابا متزمنة عندما تكون مع بروس.
تأخرت فترة بعد موعد الانصراف للغداء فلما وصلت الى مطعم ريكي كانت قد سبقتها واستقرت في مقصورتها مع جولي التي كانت تطوف بالمتاجر ووعدتهما أن تلتقي بهما لتناول الغذاء . ولاحظت كيري وهن تتداولن بشأن أصناف الطعلم أن ليلي كانت شاردة الذهن حائرة تعض شفتيها احيانا دون أن تفطن. أكاد مجرد شعور عام بشيء ما لا يدعو للارتياح أم لأنها علمت بأن بروس كان يلتقي بستيلا سرا؟ لعلها لا تعرف فقد كان محض مصادفة أن رأتهما كيري معا دون أن يشعرا . كانت تقيم في الماضي في مزرعة وكان الحنين يدفعها احيانا الى الذهاب اليها و السير على غير هدى في الحقول وفي دروب الريف الهادئه. وفي لأحد هذه الدروب لمحت سيارة ستيلا واقفة وهي تجلس فيها مع بروس. وكانا يجلسان متباعدين ولكن منظر ستيلا كان يوحي بأنها لتوها تلقت قبلة.... أو قبلات. وانسحبت كيري بهدوء عائدة الى حيث كانت تنزل وقلبها مثقل بالغثيان وصوت بروس يتردد في أذنيها خافتا أجش كما سمعته في اللحظة التي برزت فيها من أحد المنعطفات فرأت السيارة ولقد سمعته يتكلم ثانية وهي تراجع عائدة وسمعت ضحكة ستيلا الخافتة المبحوحة تشوبها رنة هادئة ولم تنتظر كيري الى الوراء ولكن الصمت المفاجئ الذي أعقب ذلك أشعرها بأنهما لم يعودا يجلسان متباعدين.الأميرة شوق
وراحت كيري تفكر في نفسها باكتئاب ... كانت ستيلا جميلة حقا. ولكن جمال الأفعى الذي يخدر الحواس.
وارتدت الى الحاضر أذ انفرجت ستارة المقصورة وبرز رأس جميل أسود الشعر وهتفت صاحبته جانيس مارتين: قالت ريكي انكن هنا هل تمانعن في أن أنضم اليكن؟ ولم تلمح صدا فجلست مبتسمة. كانت في حوالي الخامسة و الثلاثين ذات ابتسامه متوانية وقورة وكانت من أكفأ العاملات بالشركة ويقال انها أصيبت في الليلة السابقة لزواجها قبل أعوام وقيل أن خطيبها مات في حادث سيارة في تلك الليلة ولكنها لم تتكلم عن هذا لأحد قط.
قالت مبتسمة حين عرفتها ليلي بأختها :
- أذن فأنت جولي كنت تواقة لأن ألقاك فإن ليلي كانت تتحدث عنك باستمرار حين كنت هنا قبل ثلاثة أشهر. وشهقت جولي في استغراب فقالت جانيس:
- ألا تصدقين ؟.
وأبتسمت للأخرين متسائلة:
- هل حدث شيء ذو بال اثناء غيابي ؟ فبادرت جولي : لقد خطبت ليلي.
أشرق وجه جانيس اغتباطا ,وهتفت:
- تهاني ! أنه بروس طبعا أذن فقد نطق أخيرا!.
قالت كيري في جفاء أنه بروس طبعا فما راق لعينيها أحد سواه. وأضافت جولي:
" وستهبهما ريكي ايرني كهدية زواج... فرفعت المرأة حاجبيها متسائلة:
من يكون أيرني."
وأذ ذاك ضحكت جولي قائلة:
" سخان الشاي"
وسارعت كيري قائلة:
" اختار بروس العزيز أبعد الامكنة عن العاطفة الشاعرية كنا قد جئنا لتناول العشاء قبل الذهاب للمسرح. وكنا عند طاولة الخدمة نتجاذب الحديث مع ريكي. ولا بد أننا شعرنا بموجات لاسلكية حولنا فتحولنا قليلا دون أن تفطن تاركين المجال خاليا له ولليلي وابتسمت بمكر اذ لاحظت حمرة الخجل تضرج وجه ليلي فجأة, واستطردت:
" الظاهر أن سخان الشاي منحه جرأة فسألها يدخا في الحال. لذلك وعدت ريكي بأن تمنحها السخان كهدية للزواج."مكسات

* * *

الأميرة شوق
18-08-2008, 17:27
لم يدر رويز آلدوريت ما الذي دفعه للذهاب ثانية الى مطعم ريكي. لعل الطعام كان ممتازا حقا كما كان المطعم قريبا. ولكنه لم يكن متعمدا. ووجد نفسه مرة أخرى يسترق السمع وقد أشرق وجهه في هذه المرة بابتسامة لا أرادية اذ كان في تقدم رجل أنكليزي لخطبة فتاة بين أقداح الشاي والسخان ما يثير الضحك. كان الامر كما تصوره تماما اختارت سكرتيرته الجادة العملية رجلا بعيدا عن العاطفة مثلها فيما يبدو... ثم حاول ان يتناسى شاغلات المقصورة المجاورة كما فعل من قبل أو كان يتعتزم ذلك على الأقل لولا أنه كان مضطرا للاستماع كما في المرة السابقة... وانبعثت ضحكة خفيفة تبين رويز لدهشته أنها من سكرتيرته التي أردفت بقولها:
" يا لبروس المسكين يأبين أن يتركنه ينسى هذا."الأميرة شوق
فقالتت جانيس مبتسمة:
" لا يمكن لكل فتاة أن تقول أنها خطبت بين ادوات الشاي."
ووجمت فجأة وبدا في عينيها ظل من ذكرى قاسية وهي تقول:
" أحيانا تكون الخطبة غير الشاعرية أفضل من خطبة تحت ضوء القمر.."
ولاذت الاخريات بالصمت. ولكنها استرسلت وكأنها تحدث نفسها:
" كان أدريان فنانا في هذه الامور حقا.. ولكن هذا لم يردعه عن الهرب مع ارملة ثرية في الليلة السابقة على زواجنا بالذات!."
وأذ أدخلت الى الصمت سألتها ليلي بصوت خافت:
" أمازلت تفتقدينه؟"
فتطلعت جانيس اليها وحدقت في عينيها وقالت:
" أظنني سأظل افتقده دائما... ولو أنهما قتلا في حادث سيارة في الليلة التي غدر فيها بي بالذلت."
وسرت قشعريرة في جسد جولي فاردفت جانيس مبتسمة:
اراني اثير فزعك ياطفلتي المسكينة.
هزت جولي رأسها وقد اكتسى وجهها الضاحك عادة بالوجوم ما لم تره أحداهن من قبل. وقالت:
" كلا. أنما جال بخاطري أن من الفظيع ان تستمري في حب شخص وأنت تعلمين أنه ما من أمل لك في رؤيته."
فأبتسمت جانيس وقالت:
" أنه أمر فظيع في البداية يا عزيزتي ولكن الزمن يلئم الجروح . ولكن.. أما من واحدة لديها موضوع أكثر بهجة؟"الأميرة شوق
أومأت ليلي برأسها , وقالت:
" لدي انباء عن مصنع ميريدت وقد تريان بيانا بعد ظهر اليوم ولكن قد يحسن أن أخبركما الآن أنه سيباع. فهتفت كيري يباع؟"

الأميرة شوق
18-08-2008, 17:37
كان واضحا أن النبأ أفلح في محو كل فكرة عن الموضوع السابق. وقالت ليلي:
" يبدو أن آلدوريت ورث في المكسيك وهو يبيع مشروعه ليعود الى هناك."
لم تشأ أن تخبرهن بشيء عن شروط الوصية لأن الأمر يخصه وحده. وهتفت جولي:
" ياللالهة !... لا تقولي انه من علية الاسبانيين حقا."
فقالت بجفاء ليلي:
" لم اسأله. معظم الثروات العريقة تقترن غالبا بلقب.. وأن كان اسمه الكامل كافيا في حد ذاته رويز دييغوباليا دي آلدوريت."
وارسلت كيري صفير دهشة , وقالت:
" أن له وقعا! كيف عرفت أسمه الكامل هذا؟"
" كنت أطبع أوراقا مختلفة خاصة به أحيانا تتعلق باقامته في هذه البلاد. أنه ليس انكليزيا كما تعرفن, ولا يزال يحتفظ بجنسيته الاصلية."
هتفت جولي دون أن تتمالك نفسها:
" من المؤسف الا تبدي تصرفاته شيئا من هذا."
فقالت أختها:
" هذا أفضل فلست اتصور أن أعمل مع رجل يطاردك في غرفة المكتب."
وضحطت جولي قائلة:
" لا أدري. فأنا أظن أن هذا ممتع ولا سيما مع رجل مثل رويز آلدوريت."
قالت كيري:
" رباه! أظن الفتاة مفتونة به حقا!."
فقالت ليلي بأستهانة:
" لو صح هذا, فأنها سرعان ما ستتغلب على الافتتان . ما أظن أنني أعرف نزواتك. أتذكرين بائع الحليب وأنت في الرابعة عشرة؟ كأنما الدنيا كانت قد أنتهت عندما نقل من المنطقة ولكن سرعان التئام الجرح كانت عجيبة."
فقالت كيري قائلة:
" ما أحسب أن رويز آلدوريت سيشعر بالسرور لمقارنته ببائع الحليب!"
وفي تلك اللحظة أقبلت ريكي بالطعام فهمست: " بالمناسبة... اتعلمن أن مديركن يشغل المقصورة المجاورة؟"
فصاحت جولي:
" ماذا ؟ وساد صمت مرتاع. وأخذت كل منهن ترمق الاخرى وتحاول تذكر ما قلن.
هدأت ليلي نفسها بأن مسترقي السمع لا يتبينون بجلاء عادة ما يقال. ثم تذكرت المرة الاخرى التي اعتزم فيها المجيء للمطعم وسألت ريكي بصوت منخفض:الأميرة شوق
"هل جاء هنا يوم الثلاثاء الماضي؟"
واومأت ريكي برأسها وقالت:
"اردت يومئذ أن أحذركن ولكني شغلت اذ ذاك ."
تساءلت ليلي في يقين ورهبة عما اذا كان قد شغل المرة السابقة المقصورة التي يشغلها اليوم:
"أين كان يجلس؟"
فقالت ريكي معززة الهاجس:
" نفس المكان الذي يشغله اليوم, فآمل ألا تكن قد قلتن أي شيء غير مستحب عنه."
وخرجت تاركة فترة صمت يشوبها الفزع.. ونقلت جانيس نظرها من واحدة لأخرى وهمست:
" أتصور من الصمت المرتاع انكن قلتن شيئا بغيضا" فأومأت ليلي برأسها وهي تحاول في جزع تذكر ما قالته يومذاك! بينما غمغمت كيري وهي ترمق ليلي بنظرة عطف ماكرة:الأميرة شوق
"انصراف تام الى الغداء منذ الآن. ارثي لك اضطرارك لمواجهة صاحب السيارة بعد ظهر اليوم."
قالت ليلي تطمئنها بهمس خفيض:
" لاأظنه يتنازل بأن يشير لهذا. لو انه كان قد سمع شيئا من قبل أنه تجاوز عنه كأمر لا يليق بكرامته أن يعلق عليه. وقد يفعل الشيء ذاته هذه المرة."
وبرغم هذا وجدت ليلي نفسها تتأمله بامعان حين دخلت حجرة مكتبه بعد الظهر. ولكنها لم تتبين أي اختلاف البتة, فقد تلقى نظراتها بعدم الاكتراث البارد المعهود من عينيه السوداوين فشعرت بالحرج ينحسر بعد مخاوفها في البداية من مواجهته.

* * *

الأميرة شوق
18-08-2008, 17:44
تبينت الأسرة بسى أن زيارة ستيلا بلغت منتصفها ولن يقضي اسبوع آخر حتى تكون قد رحلت عائدة الى حياتها الحافلة بالنشاط الذي يبهرها. وكان الصحفيون قد حاصروا البيت القديم ملتقطين لستيلا صورا وهي في قاعة الجلوس البالية , وأن كانت مريحة, وواقفة تعبث بارجوحة التوأمين أو متكئة في أغراء على جزع شجرة تفاح عتيقة.لكنها صرفتهم بجزم لطيف مصرة على رغبتها في أن يتركوا أسرتها في هدوئها واعدة بأن تؤثرهم بلقاء آخر قبل عودتها الى لندن. واعتادت بعد ذلك البقاء في الفراش حتى يقترب موعد الغداء فتنهض متكاسلة وقد تصطحب التوأمين في جولة في السيارة بعد انصرافهما من المدرسة احيانا.الأميرة شوق
وبالتالي تقدم الصحيفة المحلية في الصباح التالي صورا للممثلة الشهيرة مع شقيقتها الصغيرين. أو صورا لها وهي تحيط جولي بذراعها في محبة أو هي مع ليلي وبروس.
وفي أمسية اليوم الذي تبينت فيه ليلي أن تعليقاتها على رويز آلدوريت قد تناهت لسمعه فتحت الباب الخلفي لليت وسط صرخات رعناء من الداخل وتطلعت الى أمها وجولي وهما تعدان الشاي في المطبخ, وقالت بابتسامه واهنة:
" كأني بالهنود الحمر يهتجمون البيت" ولم تتم كلماتها حتى وثب عليها توم وقد خط وجهه باحمر شفاه استولى عليه من مكان ما ملوحا ببلطة من الورق المقوى, وتشبث بخاصرتها ليتمالك توازنه ثم دار حولها مطاردا تيس وقد خطت وجهها مثله, اذ اندفعت من الردهة مؤجحة حفنة من الخيط الاسود ربطت عند قمتها وكأنها خصلة مدلاة من رأس أحد الهنود.الأميرة شوق
رمقت ليلي الخصلة بجفاء, وقالت لاختها الصغرى:
"يالك من قبيحة!"
فابتسمت الصغيرة لا مبالية. أما جولي فقد ساورتها أفكار أخرى. كانت قد ابتاعت أخيرا اول أصبع لاحمر الشفاه أذن لها بشرائه, فأمسكت بأخيها وهي تصيح باستنكار:
" أحمر الشفاه هذا من عندي."
فأنكر توم متملصا ثم اندفع قائلا:
" ليس هذا احمر شفاه, أنه طلاء الحرب لدى الهنود"

الأميرة شوق
18-08-2008, 17:47
ثم أندفع للحديقة وراء تيس مطلقا صرخة مروعة, وجولي وراءه تطارده من أجل اصبع الطلاء المستولى عليه.
وأذ ابتعد الضجيج ظهرت ستيلا في مدخل المطبخ متسائلة:
" أهما بهذا الصخب دائما؟"
" لا بأس بهما اذا كانا يتربصان أما اذا انطلقا من كمين فان الضجيج لا يطاق."
وصعدت ليلي الى غرفتها لتعلق سترتها فلما هبطت كانت ستيلا في قاعة الجلوس . وسألتها:
" ماذا كنت تفعلين؟ آمل الا تكوني قد شعرت بضجر."
فرمقتها ستيلا وفي عينيها وميض هازيء:
" ضجر ليس بعد ولكني ولابد سأحس به فيما أظن اذا أطلت البقاء. ألست تسأمين حياة الريف؟"
وأبتسمت ليلي وهي تهز رأسها قائلة:
" أحسب أن بقية آل ديرموت خلقوا لحياة الريف. ويناسبنا أن نستدفئ بوهج مجدك."الأميرة شوق
ورمقتها ستيلا بنظرة ساخرة وغاصت في مقعدها قائلة:
" ترى كيف القناعة و الرضا؟"
فأطلقت ليلي في هدوء:
"ألست راضية؟"
فأطلقت ستيلا ضحكة قصيرة قاسية وقالت:
" راضية؟ لا يشعر الرء بالرضى الا وهو ميت."
فنظرت اليها ليلي مذهولة ولكنها عادت ترميها بالنظرة الساحرة:
" أيذهلك هذا؟"
وهزت كتفيها واسترسلت:
"أن لدي الكثير اليس كذلك؟ وخليق بي أن أكون راضية ولكن هناك دائما الكفاح لأجل المزيد الحاجة دائما للبقاء. أنا نفسي ناضلت بهذه الشدة لأبلغ ما وصلت الي."
وسأللتها ليلي في هدوء:
"لماذا لا تتخلين أذن؟"
فرمقتها ستيلا مأخوذة ثم هزت كتفيها قائلة:
" أتخلى؟ هذا اسواء فقد اموت ضجرا."
" لن يحدث هذا اذا تزوجت وصار لك بيتك الخاص. أما كان هناك قط شخص وددت أن تتزوجي منه؟"
هزت ستيلا كتفيها ثانية وقالت:
"أحيانا الى أن كنت أضيق بهم."
وأطلقت ضحكة عجيبة ملتوية وقالت:
" أحسبني اذا عثرت أخيرا على شخص فأنه سيكون من حق أنثى غيري سبقتني اليه."
نظرت ليلي الى شقيقتها الجميلة مذهولة وقالت لنفسهافي حكمة أن النجاح ليس كل شيء فيما يبدو فان ستيلا برغم كل شيء اوتيته وبرغم مرحها لم تتكن سعيدة بعد. كان هناك شيء ينغص حياتها كما كانت حال رويز آلدوريت. فبالرغم من كل ثرائه ومركزه كان ثمة شك يلازمها في أنه لم يكن سعيدا حقا. هو الآخر كان ينشد المزيد ولكنه أخفى حاله وراء قناع بالقناعة وليس بالمرح كما فعلت ستيلا. ومن الطبيعي أنه لم يكن من السهل معرفة ما ينقص رويز آلدوريت بل من الممكن أن يكون أمره مجرد خيال منها وأن يكون في أعمتقه صلبا مجردا من العواطف كما هي في ظاهره.الأميرة شوق

الأميرة شوق
18-08-2008, 17:48
وبعد هذه الملاحظة العابرة كادت ستيلا تفقد توازنها اذ اندفع الى الحجرة كلب أبيض ضخم موفور الحيوية وقطع الحجرة في وثبه واحدة وألقى مخلبيه الأماميين على كتفيها. كان الكلب المعروف باسم سنوكس قد أدرك أنها موجودة فجاء يحييها بطريقتة المعتادة فلم تعد بعد ذلك ثمة فرصة لأى حديث جدي. وقد سرت ستيلا لذلك فقد عاودها الشعور العجيب بأن شيئا ما لا يسيسر على ما يرام!
توالت أيام الاسبوع تتخللها الاحداث اليومية العادية ممتزجة بمتعة وجود ستيلا وكانت جولي قد اسقرت حتى لكأنها لم تبتعد قط عن البيت الى المدرسة الداخلية. وأهدت فليكس قطة البيت الجميع مجموعة من القطيطات ذات اللونين البني والابيض جرح أحد مخلبي الكلب سنوكس وكان لزاما أخذه الى الطبيب البيطري. ومضى العمل كالعهد به والحياة في مسيرتها العادية الى ان حانت الامسية السابقة على يوم عودة ستيلا الى لندن. حيث انقلب كل شيء رأسا على عقب.الأميرة شوق
كان بروس قد حظى بيوم للراحة بدلا من يوم عطلة كان قد قضاه في العمل منذ بضعة أشهر. وقررا أن يذهبوا لحفلة راقصة في ذلك المساء. وسمع رويز سكرتيرته تكلم كيري عن هذا ويبدو أنه أصبح يسمع عفوا, في أبعد الاوقات عن المتوقع ففاجأها بأن دعاها للانصراف قبل موعده بساعة, ليتسع لها الوقت كي تتأهب. ولم تدر فيما بعد أكان جديرا بها أن تشكره او أن تكرهه لأنه صرفها قبل الموعد.
كان البيت يبدو هادئا ساكنا حين وصلت . واوحى الهدوء بان ستيلا كانت هي الأخرى خارج البيت أو مستلقية أو مستغرقة في القراءة.الأميرة شوق
وفتحت باب قاعة الجلوس فسمعت:
" لا نستطيع أن نفعل بها هذا. لن اسمح لك. انني أؤثر أن أشقى بقية عمري على أن أؤذي ليلي."
وقفت ليلي في المدخل لحظة تقاوم ادراكها أن الصوت الذي سمعته كان صوت ستيلا ثم تبينت الرجل الذي ضم اليه قوام ستيلا النحيل الرشيق واحنى رأسه ليلصق خده ببشرتها الناعمة في زمجرة خاغته كانت أكثر ايضاحا من أية كلمات.
أنه... بروس!

أنتهى الفصل الثالث

الأميرة شوق
18-08-2008, 17:52
الحل الوحيد

وقفت ليلي لحظة والألم يعتصر قلبها ثم أنسحبت بحركة تلقائية وبنفس الهدوء الذي اقبلت به واسندت ظهرها الى الباب المغلق وكأنها لا تقوى على الحركة. لقد سمعت عن تلك اللحظات التي يسكن فيها كل شيء جامدا ولكنها لم تتصور أبدا أن تعاني واحدة منها وأن تعرف الشعور بأن كل ما كانت تحلم به يتلاشى في لحظة وجيزة!
لم يكن بروس يحبها... كان يحب ستيلا!
لم يكن للمشهد الذي فوجئت به معنى آخر فقد كان كل منهما منصرفا للآخر حتى أنهما لم يحسا بوجودها. ووقفت عند الجانب الآخر للباب لحظة وهي تضغط شفتيها بيد متشنجة محاولة الحركة ولكنها بدت كما لو كانت قد تجمدت في تلك البقعة والبيت من حولها صامت ساكن. كان موعد عودتهما للبيت عادة ضجة وحركة ولكن كل شيء كان اليوممختلفا. لم يكن اليوم ككل تلك الايام التي انقضت من قبل.الأميرة شوق
لم تشعر بأي نذير هاجس حين تركت العمل ولكن جو التوتر والانتظار الذي ران على البيت كان خليقا بأن ينذرها . فلم يكن الكلب سنوكس هناك ليخف لتحيتها بوثباته الطويلة أنه كان لسبب ما لايحب ستيلا ومن الواضح انه أعتزل بنفسه في مكان ما في الحديقة. حتى فيلكس وقطيطاتها كانت من الباب الأمامي بدلا من المدخل الخلفي... لعلها لو لم تترك العمل مبكرة لما كانت قد رأت ستيلا في احضان بروس... ولسمعا صوت مفتاحها في الباب الأمامي ... ومن المحتمل أنهما ما كانا يسمعاته فهما لم يسمعا صوت باب قاعة الجلوس يفتح!
أخيرا, تمكنت من التحرك فتحولت ببطء وعادت الى المطبخ ومن ثم الى الحديقة الى الطريق ثانية. وهناك توقفت واخذت تتلفت حولها مخدرة الحس. ماذا ينبغي ان تفعل الآن؟ ماكان لها أن تقف امام البيت كأحدى شجيرات الورد التي كانت الاسرة تعني بها. كلا... كان الوقوف خظأ... هكذا أخبرها عقلها المذهول المصدوم... ماكان لها أن تقف هتاك فان الناس قد ينظرون اليها... كان يجب أن تتحرك وأن تمشي.. فسارت بخطوات سريعة وحركات تلقائية دون أن تعرف وجهتها!الأميرة شوق
كيف تسنى لها أن تكون عمياء الى هذا الحد وأن تكون مطمئنة باعتداد الى سعادتها غير مدركة أن أثنين ممن تحبهم كانا شقيين الى هذه الدرجة؟ واستدركت حين ذلك الشعور الغريب بأن هناك شيئا غير طبيعي؟ بروس المتوتر احيانا وفوق كل هذا ستيلا, اذا أهتدت للحب أخيرا لتجده أذ ذاك من حق غيرها, من حق شقيقتها بالذات. هل خطر لها شيئا عندما قالت ستيلا حتى أذا وجدت الرجل الذي تؤمن به وتثق به, فستجده من حق أمرأة سواها, سبقتها اليه؟

الأميرة شوق
18-08-2008, 17:56
يالستيلا الحبيبة من مسكينة! أنها بالرغم من شقائها وتعاستها فكرت في الاخت التي قد تسيء اليها اذا أخذت منها سعادتها. وكان واضحا أن بروس هو الآخر فكر في ذلك, وأبى أن يفصم الخطبة التي كان من المحتمل أن تدمر حياته هو الآخر لو أتيح لها أن تستمر. ولكن ما من سبيل الى استمرارها طبعا, فما ينبغي السماح لهما بأن يدمرا حياتهما. مهما يكن الألم الذي سوف تقاسي منه ليلي فأية سعادة يمكن أن تتيسر لها من زواج تظل فيعلى علم كلما قبلها بروس بأنه انما يحاول أن تتخيل أنها ستيلا, وتكون فيه موقنة أنه كان بوسعها أن تتيح لهما أن يكونا سعيدين؟الأميرة شوق
وتنهدت وقطبت جبينها وهي تسير بسرعة دون ما غاية. وخيل اليها كأن شخصا أخر كان يراقبها أينما تذهب ليحرص على الا تخطو أمام سيارة وما كانت من الجبن بحيث تفكر في ارتكاب شيء كهذا وعقلها مشغول تماما بما كان ينبغي عليها أن تفعل أزاء المفاجأة!
ماذا كان عليها أن تفعل؟ أكان ينبغي أن تدخل الحجرة وهما معا؟ كان هذا كفيلا بأن يفرض مناقشة الأمر. أما الآن فمن العسير اثارة الموضوع بأعصاب هادئة. ولكن أما كان عسيرا بالدرجة ذاتها لو أنها حاولت فسخ الخطبة في الحال؟ كان من الممكن أن تظل ستيلا على رفضها الزواج من بروس وما كان ينبغي أن يحدث هذا بالتأكيد.
وتركز كل الحب الذي كانت تكنه لشقيقتها في حل واحد في أيجاد طريقة للانسحاب. كان من الخير أن يسعد أثنان ويشقى واحد بدلا من العكس. ومهما يكن فهي لن تسعد الآن لو تزوجت من بروس.
واضلت السير بخطواتها الحادة والتلقائية الآلية ودركة أنه لابد من التوصل لمخرج قبل أن تهدأ الصدمة ويسيطر اليأس. ومن العجيب أن ذهنها أصبح صافيا وأخذ يعمل سريعا بجلاء ذكي غريب. وقالت لنفسها: لابد من البت فورا قبل أن تستسلم للدموع ولكنها لم تستطع أن تهتدي الي اي مخرج!الأميرة شوق
وكان لزاما أن تعود -أخيرا - الى البيت وأن تتظاهر بأن كل شيء على ما يرام. كانت بقية الاسرة قد عادت في تلك الاثناء ولكنها تجنبت الذهاب للحفلة الراقصة. وكان الصداع عذرا كافيا. وانبأتها بديهتها بأن بروس قد سر بقرارها.

* * *

الأميرة شوق
18-08-2008, 17:57
عادت ستيلا الى لندن في الصباح وليلي لا تزال تبحث عن طريقة لفسخ الخطبة دون أن تتيح للعاشقين سببا لأن يعتقدا أنها اكتشفت سرهما. ما كان بوسعها أن تفسخها دون ما سبب على الاطلاق ولا كان بوسعها التظاهر بالاهتمام برجل آخر لأن الاسرة بأكملها كانت تعلم بأنه لم تبد يوما ميلا الى اي رجل آخر بل أنها لم على صلة وثيقة بأي شخص آخر بدرجة تسمح لها التظاهر بأنها وقعت في هواه. لم يكن في حياتها سوى رويز آلدوريتفي العمل وبروس في الامسيات.الأميرة شوق
وفجأة أومضت الفكرة... تردد في أذنها صوت جولي هندما داعبتها: لا أدري كيف تسنى أن تفلتي من الوقوع في حبه. كان هنا الحل الشنيع... كان واضحا بحيث لا يدعو الى المزيد من التفكير.. فلتتزوج من رويز آلدوريت!
كان ثمة نفور متمرد في اللحظة الاولى من هذا القرار. أنها لم تكن راغبة في الزواج من ذلك الرجل البارد المشاعر, الذي لم يكن بالنسبة لها طيلة أعوام ثلاثة أكثر من صوت حاد قاطع. كانت تبتغي في حياتها الدفء والحب, لا الأستهزاء الأجوف لفترة ستكون دون شك محددة.. ثم تنتهي.
لم ترغب في التعرف عليه أكثر لكن ما من ضرر من ذلك حيث سيعيشان في بيت واحد. كان ثمة شيء منفر في تلك الشخصية الباردة المنطوية التي لم تكن تحتمل في العمل فكيف تكون الحال في بلاد غريبة عليها وهي وحيدة متزوجة من رجل كانت تكاد تكرهه؟!
ارتجفت ولكنها مع ذلك لم تتزحزح عن قرارها . ولم تكن قد قالت شيئا بعد لأسرتها ولا لبروس حيث أرادت أن تضعهم أمام أمر واقع فكان لزاما أن تتريث حتى تتحدث الى رويز آلدوريت.الأميرة شوق
لم تستطع أن تمنع انهمار بعض الدموع حين خلت لنفسها في حجرتها ليلا. ولكن الرغبة في البكاء تلاشت في الصباح. ولكم سرت لشدة سيطرتها على نفسها وعززت القناع المجرد من أية سمة شخصية والذي كانت ترتدية دائما في العمل حتى اذا استدعاها رويز آلدوريت طرقت بابه ودخلت ساكنة النفس. ولم تجفل الا للحظة حين خطر لها أنه ربما كان قد عثر على سواها ولكنها هزت كتفيها مستبعدة الفكرة لو حدث هذا فما عليها الا أن تبحث عن رجل آخر.

الأميرة شوق
18-08-2008, 17:59
ووجدت نفسها بطريقة غير ارادية تتأمله في ذلك الصباح بعينين مهتمتين بشخصه فعاودها الذهول أذ أكتشفت أنه كان جد جذاب بل أنه خليق بأن يكون مغناطيسي الجاذبية لولا بروده وعدم اكتراثه. ورمقتها عيناه السوداوان عبر مكتبه وفيهما تساؤل فجمعت اطراف شجاعتها , وسألته:
" أمن الممكن أن أتحدث معك لبضع لحظات أذا لم تكن جد مشغول يا سيد آلدوريت؟"
فأجاب :
" طبعا . واومأ برأسه نحو مقعدها المعتاد واردف: أجلسي!"
خطر لها وهي تجلس أنه لس ثمة سوى طريقة واحدة لأداء مهمتها وهي أن تكون هادئة غير مرتبكة كأن الامر لا يتعدى مشروع المصلحة كما سماه... وكما كان في الواقع وأن تناول أوثق رباط بين رجل وامرأة!
ترددت وعضت على شفتيها بالرغم من تمالكهها نفسها وقالت:
" مشروع المصلحة الذي ذكرته من قبل ألا يزال مطروحا؟ لأنني... لأنني... لو..."
الأميرة شوق فأكمل عنها قائلا:
" لأنك لو غيرت رأيك؟"
وتفرست العينان السوداوان في وجهها متفحصتين وأن ظلتا لا تكشفان عن شيء وأردف:
" وخطبتك؟"
وتقبلت ليلي تفرسة بجلد, وقالت:
" فسخت."
" حديثا... مساء أمس مثلا؟"
قالت مؤكدة:
"نعم."
وعادت تشعر بتفرس عينه السوداواين اللتين. لا تشيان بشيء, وقال:
" هكذا. وهل بدلت رأيك بصدد اقتراحي؟"
عادت تقول:
" نعم. وهي تقاوم رغبة رعناء في أن تضحك كطفلة لأن كلمة اقتراحي بدت غريبة. كانت بطريقة ماتقرن هذه الكلمة دائما بالشراوات والماس والفراء وعلاقات الحب المحرم وما من شيء من هذا يصلح للموقف الراهن. بل أن علاقات الحب بالذات محرمة أو غير محرمة فتساءلت:الأميرة شوق
"أحسب أن الناس لن يعلموا نه مجرد مشروع مصلحة؟!"
صحيح أن فكرة اية علاقة غرامية بينها وبين رويز آلدوريت تبدو لها سخيفة تماما ولكن كان لابد من جعل بروس وستيلا يعتقدان عكس الحقيقة تماما. ولو تطايرت مجرد اشاعات عن الوضع الحقيقي لكان ذلك كفيلا بجعل الفكرة كلها عقيمة تماما وغير مجدية!

الأميرة شوق
18-08-2008, 18:00
أجاب رويز بهدوء:
" على أية حال فليس لدي الرغبة في نشره على الملاء. وفي الوقت الراهن لا يعلم بشروط الوصية سوى المحامين وانت وانا طبعا."
فتساءلت وهي تسيطر على صوتها بحرص ليبدو هادئا... تجاريا:
" ما المطلوب تماما؟"
" لا بد من قضاء وقت قصير في قصر الكاراسترانو بعد الزواج لنضفي عليه مظهر الزواج الطبيعي . وبعد أن تكون شروط الوصية نافذت يمكن فيما بعد تدبير الغاء للزواج في هدوء. فلا سبيل هناك لأي نزاع قضائي بهذا الصدد. ومن الجائز لأي زواج أن يفشل!"الأميرة شوق
"هذا يبدو مقبولا تماما."
واهتز القناع المنيع على أسارير قليلا وارتفع احد حاجبيه السوداوين في عجب ساخر وقال:
" الا تريدين معلافة بنود الاتفاق اولا؟"
فأجفلت ليلي مرددة:
" بنود ؟"
" لا أتوقع طبعا أن تمضي في هذا السبيل دون مقابل... أنه, برغم كل شيء , أتفاق تجاري."
قالت في بطء:
" ما فكرت في هذا في الواقع."
ثم خطرت لها فكرة متهورة ومتواقحة فهتفت:
" اذا, اذا تضمن الاتفاق أي ثمن فأنني أؤثر أن يكون في شكل آخر."
وعاد القناع يخفي ما في نفسه وتلاشى العجب الساخر وسألها:
" مثل؟!"الأميرة شوق
" مثل أن تتظاهر بأنك تحبني؟"
وران صمت مذهل وفي انحساره البطيء تمنت او أستطاعت أن تضحي بأي شيء لتسحب هذه الكلمات التي لا تغتفر ولم تجسر على النظر الى وجهه بل ركزت عينيها على يديها اللتين التحمتا في حجرها , وهي ترتجف وتنكمش ازاء نفحة من الازدراء الجليدي في أية لحظة. ثم وجه اليها سؤالا كان آخر ما توقعت سماعه:
" لماذا انفصمت خطبتك؟"
وجعلتها المفاجأة تنظر الى وجهه بسرعة ولكن ملامحه ظلت جامده لا تشر لهابأي رد فعل طلبته.... وتساءلت بدورها بعد لحظة:
"هل لهذا اهمية ما؟"
" كلا... ما لم يكن قبولك اقتراحي مجرد محاولة لاثارة غيرة خطيبك السابق!"

* * *

الأميرة شوق
18-08-2008, 18:02
" اثارة غيرة بروس؟"
محاولة لتغيص سعادته مع ستيلا وهي التي تحبهما معا حبا جما؟ كانت الفكرة بغيضة ومهينة فبدأ الشرر ينطلق من عينيها وكان أي أمريء أكثر معرفة بها من هذا الرجل خليقا بأن يأخذ هذا على أنه انذار. ولكنه أستأنف حديثه:
" أذا تورطت في هذا الاتفاق فاني اتوقع أن تمضي فيه حتى نهايته لا أن تفسخيه في أخر لحظة!"
قالت وهي تكبح غضبها:
" أنه مقدم على الزواج من أختي."
ثم انفجرت غاضبة بعد أن أدركت ما يخطر له وقالت:
" أنك لا تفهم شيئا على الأطلاق. أنني أحب أختي حبا جما ولكي أحملها على الأعتقاد بأنني لم أعد أحب بروس لابد لي من أن أخبرها بأنني سأتزوج بشخص آخر."الأميرة شوق
وأطلقت ضحكة قصيرة خشنة وأردفت:
" لا تقلق... سأمضي حتى النهاية."
اضطجع رويز في مقعده بتؤدة وهو يتأملها وظلت اساريره لا تظهر شيئا كالعهد بها ولكن فضولا نصف متوار بدا في عينيه.. أنها لم تكن المخلوق العديم الانفعالات العاطفية كما تصورها يوما. كانت عيناها الداكنتان الزرقة تبرقان بدموع مكبوحة... ولكنها عضت شفتيها بقسوة تقريبا, وعادت تتكلم بالصوت الذي اعتاد سماعه منها:
" أعتذر عما بدر مني. ولكنك تفهم الآن على الاقل كيف تقوم الامور. أنني مازلت أحب خطيبي, ولم أفصم الخطبة بعد... ولكن هذا سيتيح لي عذرا لذلك."
" أمتأكدة كل التأكيد من ضرورة هذا؟"
أطرقت ليلي وقالت بهدوء:
" كل التأكيد... لقد تصادف أن... أن سمعت شيئا ولست أنوي أن أدعهما يفسدان حياتهما بالتشبث بأفكار سخيفة عن واجبهما نحوي. وهذه هي الطريقة الوحيدة التي أستطيع اقناعهما بها ولهذا فلن أكون الطرف الذي يتراجع."
قال:الأميرة شوق
" أنك تهدين تضحية رائعة في ظروف كهذه."
فرمقته بدهشة:
" أصحيح هذا؟ لم أكن قادرة على التصرف بطريقة آخرى."

الأميرة شوق
18-08-2008, 18:03
فقال لنفسه... لعلها ما كانت قادرة على التصرف فعلا, وبدأ يتمثل صوره جديدة تماما لسكرتيرته الكفء, المجردة من المشاعر الشخصية كما كان يخال. ثم عاد لعينيه وميض الاهتمام المتهكم, وقال بصراحة متعمدة:
" أنني لأعجب أذ تعتمدين علي لاداء دور كهذا, على ضوء الرأى الذي أفصحت عنه يوما في مطعم ريكي."
شعرت ليلي بالدم يتصاعد الى وجهها وقالت:
" أذن فقد سمعت!"الأميرة شوق
قال بجفاء:
" سمعت كثيرا كان ما قلت شجبا كاملا. أهذا ما تعتقدين حقا؟"
فبادرت منكرة:
" كلا بالطبع."
وراحت تحاول تذكر ما قالت في وقت الغداء ولكنها لم تستطع أن تتذكر شيئا معينا سوى أنها وافقت على كل ما قيل اذ ذاك, ولم تر مبررا لأن تغير اعتقادها الآن. وقررت أنه ما كان يجب ان تبدي الاقتراح الذي ابدته منذ دقائق. فالى جانب جرأة ما طلب , ما كانت تتصور لحظة أنه يستطيع اداء هذا الطلب .ولكنه فاجأها قائلا:
" أظن, برغم الآراء المحية بالنقيض, فبوسعي أن استجيب لطلبك ولكن ما موقفك انت؟"
فاجأها بسؤاله فاذا بالدماء تتصاعد الى وجهها ثانية وفكرت لأول مرة في موقفها هي كطرف في الصفقة.
لم تكن حين أبدت اقتراحها قد فكرت في الامر من ناحيتها الشخصية كيف بوسعها أن تتظاهر بحب شخص مثل رويز آلدوريت؟ وكبحت مشاعرها وقالت بهدوء:
" أظن بوسعي هذا. أن الناس عادة لا يعرضون مشاعرهم علانية لذلك فلا أظن الامر سيحتاج لكثير من الجهد."
" في هذه الحال نعتبر ان الاتفاق مستقر."الأميرة شوق
كان هذا كل ما ابداه بالنسبة لرجائها الغريب وكانت تتوقع رفضا متعاليا. وبعد أن تأكد من أنها لم تكن محاولة لاثارة غيرة بروس قال في نبرة مبالاة:
" من الممكن أن نتزوج في نهاية الشهر اذا ناسبك هذا."
وأضاف وكأن الأمر لا يتضمن شيئا شخصيا:
" ر يبدو هناك أي نفع من الانتظار. والاجراءات تسير حاليا لبيع المصنع. ما أحسبك تعرفين شيئا من اللغة الاسبانية لهذا فقد يحسن ان تتلقي الدروس فستجدين هذا مفيدا أذ أنك ستقضين بضعة أشهر على الأقل في كاراسترانو. وسأتكفل بكل النفقات طبعا كما سأدبر تحويل مبلغ محترم اليك."
وشرعت تقول:
" ولكنني قلت أنني..."
ولكنه قطع عليها الحديث بأشارة من يده الرشيقة غير مألوفة بين الانكليز مما ذكرها بدمه اللاتيني الذي كانت تنساه أحيانا بالرغم من سمرته.الأميرة شوق وقال بحزم:
" لا مجال للجدل فقد قلت أنه مشروع مصلحة."
فهزت كتفيها قائلة في غير أكتراث:
" أنني أترك هذا لك."
ووعد بتدبير دراستها اللغة فقالت:
" أنني أتكلم الاسبانية..."
ولأول مرة منذ عملت معه , شعرت بارتياح اذ رأت قسماته تكشف عن شيء للحظة, ولكنه تمالك نفسه في الحال وهتف:
" تتكلمين الاسبانية؟"

الأميرة شوق
18-08-2008, 18:05
ثم سألها بالأسبانية:
" ماالذي جعلك تدرسينها؟"
وترددت ليلي أذ أدركت أنه يتوقع وقد خاطبها بهذه اللغة أن ترد بها, فقد يحتمل أنه اراد اختبارها والتأكد من مدى اجادتها اياها. وأجابت بحذر وقد فوجئت بأن رأته يبتسم بطريقة غيرت ملامحه:
" كنت أعتزم ذات مرة ان أذهب في العطلة الى اميركا الجنوبية أو المكسيك."
" أن لهجتك جيدة الى حد كبير."
أجابت وهي مازالت مذهولة بالتغيير الذي يمكن لابتسامته أن تفعله:
" شكرا لك."
كانت تلك أول مرة تراه فيها يبتسم دون استهزاء أو تهكم. وسألها:
" ألم تذهبي الى هناك أبدا؟"الأميرة شوق
فهزت رأسها قائلة:
" كنت أعتزم الذهاب في العام الماضي , ولكن..."
وأسعفها قائلا وهو يعود الى اللغة الانكليزية:
" ولكنك ارتبطت بالخطبة بدلا من ذلك؟ اعترف بأنني أكن للمكسيك اعتبارا كبيرا. وسيكون من الطريف أن أريك الاماكن التي عرفتها معرفة جيدة."

* * *

الأميرة شوق
18-08-2008, 18:05
وفجأة تلاشى كل طابع غير شخصي لم يكن ممكنا للصفقة أن تحدث مثل هذا التبدل ولكن المسالة لم تعد تبدو بشعة بمجملها كما كانت قبل فترة وجيزة فأخذت تتأمله بفضول لابد أنه تجلى على أساريرها. وجابهها بنظرة متسائلة قائلا:
" هل من شيء يحيرك؟"
أسرعت تنكر قائلة:
" كلا, في الواقع.. ثم اردفت: أنما خيل الي أنك تبدو مختلفا قليلا. لم يبد الامر باردا, وبشعا."
" بشع؟ أظنه كذلك بوجه ما, ولكن ليس ثمة ما يبرر ألا نكون صديقين, ثم حكم الضرورة اذا راعينا الدور الذي علينا أن نؤديه."الأميرة شوق
وخالط عبارته الأخيرة نوع من الفكاهة الساخرة أرسل الدم الى وجنتيها ثانية. فقالت بارتباك:
"نعم... نعم, طبعا. فعقب في تلطف حملها على أن ترمقه مأخوذة: أعترف بأنني أجدك غير ما توقعت تماما."
فقالت بعد لحظة وهي في حيرة من حقيقة هذا الرجل الكامنة تحت مظهره:
" أحسب أننا جميعا لسنا كما تبدي مظاهرنا."
كانت قد بدأت تشعر بأن رأيها عنه غير صحيح كل الصحة.
قال موافقا:
" هذا حقيقي ارى أنه كان يخلق بك أن تحدثني قليلا عن أسرتك فسيبدو وغريبا ألا أعرف شيئا."
واثار بهذا مشكلة أخرى. فلا بد من أن يلتقي بأسرتها وما كانت تدري ما يكون عليه شعور كل من الطرفين ازاء الآخر. لقد ظل ثلاث سنوات يبدو منطويا وأذا بها خلال دقائق معدودة ترى وجهين من شخصيته الحقيقية غير المعروف. التلطف العابر عندما أطرى لهجتها في الحديث بلغة وطنه الاصلي و السخرية الهازئة التي بدأت تكتشف ان لها قدرة على أن يخرق رباطة الجأش التي كانت تحرص على ألا تمسها اية ارتباكها أثناء العمل.
ثم انتهت الى نظراته المترقبة وكأنها تنبهها الى أنه رجل جم المشاغل وأنه يجب عليه العناية بمثل هذه التفصيلات الشخصية فأسرعت يوصف موجز لأسرتها . حتى اذا فرغت عقب قائلا: وهل ستيلا هي التي كانت سبب فسخ خطبتك؟ لم يبد بادرة دهشة أو أهتمام بأن ستيلا نورديت الشهيرة كانت أختها!الأميرة شوق

الأميرة شوق
18-08-2008, 18:08
وأمأت في تأكيد صامت غير مطمئنة الى الكلام اذ شعرت بألم خطبتها المفسوخة فاضطرت الى مواراته عنه, لا سيما وقد خامرها شك غير مريح أوحى اليها بأنه سيقابل كلامها باهتمام خال من المشاعر.
بعد هذا الحديث العجيب ألح على أن يتناولا الغذاء معا, ليألف الذين في الأدارة ما كان مقدرا أن يحدث وادركت ليلي المفاجأة التي كان سيصاب الجميع بها.
على أنه كان لزاما أن يقع ما هو أسوء ان تفضي بالنبأ الى بروس وتحمله على أن يصدقه. بل أنه كان ثمة ما هو أسوأ عندما تضطر للبدء في اداء الدور الذي أصرت بنفسها عليه كان هذا خليقا بأن يكون اقسى الامور جميعا أن تكون باقية على حب بروس ومضطرة للتظاهر بحب رجل ما كانت تشعر معه بالارتياح.

* * *

لم تقل شيئل حين عادت الى البيت, وأنما انتظرت حتى جاء بروس ليصطحبها لمشاهدة فيلم كانا قد اتفقا من قبل على مشاهدته. كان يبدو متعبا ومهموما نوعا ما وقد سرها أن تكون أخيرا قادرة على أن تمنحه أملا جديدا.
ولم يكونا قد ابتعدا كثيرا عن البيت وبروس منصرف لقيادة السيارة حين خرقت الصمت المتوتر قليلا بينهما:
" أتسمح بإيقاف السيارة؟ لدي حديث اريد أن أفضي لك به."الأميرة شوق
رمقها بروس بنظرة سريعة ثم عرج بالسيارة الى شارع جانبي غير مطروق وأوقف المحرك. واستدار اليها منتظرا فقالت بايجاز:
" أريد أن تحلني من خطبتك."
وشعرت به يجفل الى جوارها وهتف:
" أحلك؟"
فهزت كتفيها بحركة سريعة رجت أن تساعدها في شبه العتمة السائدة على التظاهر.
" نعم. كنت اظنها خطبة موفقة, ولكني ارى الآن ان ما من امل في نجاح الزواج بيننا."
صمت بروس فترة طويلة ثم التفت ليرمقها مباشرة , وسألها:
"ما الذي دعاك الى هذا القرار المفاجئ؟"
" يخجلني أن أعترف, ولكني لم أحبك, حتى في بداية خطبتي اليك. كان هناك... شخص آخر."
وصمتت ثم أردفت:
" هذا كل ما هناك لا أستطيع المضي."
سألها بروس باقتضاب:
" من هو؟ أجابت باقتضاب :
" رويز آلدوريت."

الأميرة شوق
18-08-2008, 18:09
كانت نظرته المذهولة أشبه باهانة للرجل الآخر, وقال:
" رويز آلدوريت؟ أأنت جادة؟"الأميرة شوق
أجابت وقد عضت شفتيها مرة آخرى وتبدي عليها انها توشك على البكاء:
" كل الجد!"
وكانت موشكة على البكاء فعلا ولكن لسبب آخر... واسترسلت:
" لم أشأ أن أوذي مشاعرك ولكني هويته ثلاثة أعوام , لم يفطن أحد حتى رويز نفسه !"
وتعمدتت أن تنطق بأسمه بألفة وهي تسائل نفسها عما اذا كانت تستطيع ان تفعل ذلك امامه؟ ثم خلعت عن اصبعها الخاتم بماسته البراقة الصغيرة وكان من عادتها ان ترتديه في المساء بعد انصرافها من العمل وناولته أياه وأصبعها تشعر كأنها عارية تماما. فأخذه بروس بغير وعي تقريبا وسألها:
" أرجو ألا يكون لهذا علاقة ب... ستيلا؟"
وتعمدت انتجتذب قدرا كافيا من الحيرة والعجب الى صوتها:
" ستيلا؟ أي شأن لستيلا بهذا؟"
" الواقع ظننت... أعني ليس لهذا علاقة بستيلا وبي"
رددت وكأنها لا تفقه ما يشير اليه:
" ستيلا وأنت؟"
فتردد في غير ارتياح ثم اطلق ما بصدره:
" أنا وستيلا... اكتشفنا اننا متحابان ولكنها أبت أن أخبرك."
رددت وكأنها مصعوقة تماما:
"ستيلا وأنت؟"
ثم اغتصبت ضحكة وقالت:
" هذا رائع! الآن لاأشعر بالخجل من فسخ خطبتنا هكذا."
ثم اكسبت صوتها جدية من جديد, وأردفت:
" ماذا تعني, بأنها لم تشأ أن تخبرني؟"الأميرة شوق
فأجاب:
" ابت ان تحطم خطبتك, قالت ان من الخير ان تظل الامور كما كانت قبل مجيئها "
صاحت وهي تعض شفتيها في اسف واضح:
" وتركتها تعود الى لندن والامور بينكما هكذا, انني خجله من نفسي اذ لم افطن من قبل. لا بد انك تعيس, وكل هذا بسببي "ماري أنطوانيت
قال:
" لم يعد هذا ذا بال! "
ضمها بصدق فاق كل ما اعتاده, فكان هذا هو الذي هدم الوهم الذي شيدته. فقد تعلقت به دون اراده منها, فلما ابعدها بعد لحظه, كادت تبكي في خزي واشمئزاز من نفسها.
قال بهدوء:
" كانت كل هذه اكاذيب...وكيف تسنى لرويز الدوريت ان يدخل في الامر؟ "
عضت شفتيها وقالت:
" رأيت ان هذا ييسر موقفك وستيلا لذا... وافقت حقا على الزواج به "
" ولكنك لا تحبينه "ماري أنطوانيت
" كلا, ولكن لا قيمه لهذا "

الأميرة شوق
18-08-2008, 18:11
" لا قيمه لهذا, لا يمكن ان ترتبطي بزواج كهذا! ان استيلا لن...."
فقطعت حديثه بعزم:
" يجب الا تعلم ستيلا بشيء من هذا "
وبدا لها الا سبيل لاقناعه الا بأن تخبره بالحقيقه, فأفضت بها بعجله واردفت:
" هكذا ترى انه مشروع مصلحه لن يستمر "
واستطاعت اخيرا ان تقنعه بأنه لا بد للامر ان يمضي كما دبرت. فما كان بوسعها الان ان تتزوج منه. ولو علمت استيلا بالحقيقه, فمن الارجح انها ستأبى ان تتزوج منه. وكان الحل الوحيد ان يجعل اختها تعتقد بأن زواجها برويز زواج طبيعي...ماري أنطوانيت
" يجب الا تعلم بعودتي للبيت مبكره واكتشافي ما بينكما...لقد تقبلت الواقع. ثم انا لن اخذل رويز الدوريت الان. انها عمليه تجاريه لن تضيرني ولن تغير شيئا ولكنها ستجعل ستيلا سعيده, ولن تلوم نفسها, ويجب الا تخبرها بأنها عمليه مصلحه عدني بذلك "ماري أنطوانيت

* * * *

عندما استقرت السياره امام البيت, التفت بروس اليها بسرعه وسألها:
" اتودين ان ادخل واعلن النبأ عنك؟ "
فهزت ليلي رأسها وقالت:
" لا...افضل ان اعلنه بنفسي "
وقبل ان يجادلها حيته واسرعت بالدخول. وحياها سنوكس بوثبته المعهوده, فأستطاعت ان تهدئه بجهد كبير لتستجمع ارادتها. كان عليها ان تتظاهر بسعاده غامره. وان تبدأ من الان.
سرها حين دخلت حجره الجلوس, انه لم يكن سوى امها وجولي, اذ ذهب التوأمان الى الفراش.
تطلعت مرغريت بابتسامه وقالت:
" حسبنا كنتما ذاهبين الى السنما. هل عدلتما؟ " ماري أنطوانيت
قالت:
" نعم "
ثم تريثت, كان لابد من مصارحه جريئه, كالتي استجمعت اعصابها لتجريها مع رويز ثم مع بروس, غير انه كان لابد من ان يكون تظاهرها موفقا في هذه المره, فقالت بهدوء مصطنع:
" لم اعد خطيبه لبروس "
وبسطت يسراها لتريا اصبعها عاريا. وبدا القلق على وجه الام فابتسمت ليلي قائله:
" قرننا ان ما بيننا كان غلطه....."
واسترسلت ضحكه مقتضبه, واردفت:
" لا تنزعجي...ان الدنيا لم تنته! "

الأميرة شوق
18-08-2008, 18:12
قالت الام :
" ولكنك قلت....."
فقطعت حديثها بهدوء:
" يخجلني ان اعترف بأنني قلت اشياء كثيره لم تكن صحيحه. انني لا احب بروس, ولا احببته يوما "
وساد الصمت لحظه, ثم قالت مرغريت بنفس هادئه:
" يحسن ان تخبرينا بما حدث "ماري أنطوانيت
فقالت ليلي:
" ليس هناك الكثير ليقال في الواقع "
حاولت ليلي ان تنسق وقائعها وتطلقها متتابعه, فأسوأ ما في الخداع ان يضطر المرء الى تذكر ما قاله من
قبل بحذافيره. ومضت تقول:
" حاولت فترة أن أحمل نفسي على تقبل بروس ثم حدث اليوم شيء فأدركت انه لابد من أستجمع الشجاعة لأخبره بأنني لا أستطيع أن أتزوج منه وأنني أريد الزواج من شخص آخر."
وتوقفت لحظة ثم أردفت وهي تشعر بالجسور تحترق خلفها فلا يبقى سبيلا للتراجع:
" هو... رويز آلدوريت."
صاحت جولي:
" رويز آلدوريت؟"
ورددت مارغريت الاسم بلهجة اكثر هدوءا, ولكن نظرة ذهول قفزت الى عينيها. ولعلها تذكرت وصف ابنتها لصاحب شركة ميريديت, فسألت نفسها كيف تود فتاة الزواج منذلك الرجل البارد, المنطوي بالرغم منأعتباره جذابا فوق المستوى العادي. وأردفت ام: هذا شيء لم يكن مرتقبا."
فرمقتها ليلي باعتذار, وقالت:الأميرة شوق
" تمنيت أن أشير من قبل, ولكن ذلك كان كان مستحيلا."
وسألتها جولي وهي لا تتمالك نفسها:
" هل ستتزوجينه حقا؟"
فأومأت ليلي بالاجابة, وقالت:
" سنعلن خطبتنا عما قريب جدا, ولا تعتزم أن يطول أمدها. وسنعقد القران في نهاية الشهر."
وكان عليها بعد ذلك, أن تروي بعناية وحذر القصة التي اعدتها للأسرة: أنها كانت من اللحظة الاولى لالتحاقها بالعمل تقريبا قد أحبت رويز ولكنها لم تر جدوى من الامل في أن ينتهي ذلك الحب الى شيء كان من الغريب ان تتبين سهولة اداء دورها وادائه باتقان... وشعرت بالضيق اذ مكنت بروس الشعور بالأمر ولكن الخطبة خليقة بالنجاح اذا لم تكتشف ستيلا الحقيقة.الأميرة شوق
كان غريبا بل رهيبا ان تتبين انها سترتبط في القريب برجل غريب تقريبا بالنسبة لها من الناحية الشخصية برباط من أوثق الروابط بين أي رجل وأية أمراة, وأن كان ذلك في الظاهر فحسب... فما كانت لتتصور ان تطمئن الى حرص أي رجل على التجرد من الطابع الشخصي للارتباط ولكن مجرد التفكير في ألا يحرص رويز آلدوريت أمر يدعو للضحك.

الأميرة شوق
18-08-2008, 18:14
قالت جولي في فضول:
" ولكنك لم تبدي اتفه اشارة من قبل عن شعورك حتى أنك يوم تغدينا عند ريكي كدت تهاجمينه."
" كنت مضطرة. كان اتفه شيء كفيلا بأن يجتذب اهتمامه. وأنت تعرفين كيف تنتشر التقولات في مؤسسة كبيرة. أفترضي أن شخصا سمعني اقرك على ما قلت. وسرعان ما كانت الشائعة تنتشر بأنني أحبه."الأميرة شوق
ابتسمت مرغريت لابنتها الكبرى وهي تهز رأسها ومازالت الدهشة الحائرة واضحة على محياها. وعادت تكرر:
" الامر لم يكن مرتقبا ياعزيزتي ولكن اذا كان هذا ما تريدين حقا, فيسرني ما حدث."
والتفتت الى ليلي وابتسامتها تكتسب بعض الخبث, وقالت:
" ومتى سنرى هذا الوريز آلدوريت المثير؟"
فأجابت الفتاة:
"عما قريب كما أمل."
هتفت جولي في جزع مفاجيء:
" رباه! كيف سيكون صاحب العمل زوجا لاختي؟ ألا تشعرين بأن الموظفة تكون وقحة حين تنادية باسمه الأول؟"
فوافقتها ليلي:
" أحيانا؟"
وما كانت لتعتزم ان تبين انها لم تناده باسمه مجردا. بل كانت موقنة من ان جولي مصيبة في ما قالت. ولكن مجمل الموقف وتصنعها للحب كان موقفا سيئا.الأميرة شوق
وحانت في وقت لاحق مهمة اطلاع الوالد جون ديرموت على النبأ. وساءلت ليلي نفسها:
" ترى كيف سيتلقاه؟"

* * *

تقارب حاجباه الكثيفان حين انبأته زوجته مرغريت تسائل في حدة:
" ماذا؟"
وتضرج وجه ليلي وعضت شفتيها. ولم تكن لهجته مشجعة ولو قوبل رويز بنفور متوار لكان الموقف محرجا. ولكنها لم تكن بحاجة لأن تقلق حدجتها عينا وابيها الذي قال:
" أنه رجل طيب ما كنت لتختاري أحسن منه."
قالت زوجته مستنكرة:
" كان ينبغي أن تبدي شيئا من الدهشة..."
فسألها:
" لماذا؟ أنه من النوع الذي ينبغي أن تتزوجه. اما بروس فكان يحب الاتكال على سواه؟"
" أذن فهكذا كان بروس في رأيك؟"
مأعجب ما تبينه المرء عن المشاعر الحقيقية للناس عندما يحدث امر كهذا ! كيف سيتلقى الاب اخبار خطبة بروس وستيلا المقبلة؟ آثرت ليلي أن تخبر الاسرة بنفسها.الأميرة شوق

الأميرة شوق
18-08-2008, 18:16
كان يجب ان تعاد القصة مرارا وتكرارا وأحست ليلي بالخجل من أنها أصبحت تجيد الكذب. بل أنها أصبحت تضيف للقصة بعض الزخرفة وتذكرت ما أعتزمه رويز آلدوريت من بيع المصنع والعودة الى المكسيك وأن هذا جعله يوقن من انه لن يراها ثانية وأذ لم يكن على علم بخطبتها لعدم ارتدائها الخاتم اثناء العمل فقدأخذها على غرة وسألها فجاة ان تتزوجه. بل كان من السهل ان تقنع كل أمريء بان تريطها في بروس بدأ يسبب لها تأنيب الضمير بدرجة مؤلمة.
ولكنها استغرقت في البكاء اذ أوت الى فراشها حتى بللت وسادتها ثم تمالكت نفسها وكبحت دموعها واستلقت على ظهرها محملقة في السقف. لقد أدت المهمة وأصبح كل امرئ يعرف أنها ستتزوج من رويز آلدوريت بدلا من بروس.
وفي طريقها الى العمل في الصباح التالي شعرت ليلي بمزيد من الغثيان لأنها مضطرة للتظاهر بحب رويز عندما يكون معها. وراحت تتمثل حاجبيه السوداوين يرتفعان في عجب بارد أذا ما نادته باسمه مجردا فما بالك بالاظرار لبعض النظرات الناعمة وكلمات الاعزاز. وتمنت من أعماق قلبها لو انها لم تقترح قط التظاهر بالحب ولكنها أصبحت ملزمة بالمضي في ذلك لأنه السبيل الوحيد لنجاح الخدعة.الأميرة شوق
وشعرت بلحظة ارتباك حين سمعت الجرس يدعوها اليه بعد وصولهما الى المكتب. ولكن ما كان ثمة ما يدعو للانزعاج اذ كان العهد به دائما حتى انه لم يذكر شيئا عن خطبتهما!
غير أن كيري اتخذت وضعا مختلفا تماما. فقبيل انتهاء عمل اليوم أقتحمت مكتب ليلي وأثارت الموضوع مباشرة, بصراحتها المعهودة:
" هل علمت ان هناك شائعات بأنك ستتزوجين من رويز آلدوريت؟ لقد بلغتني منذ لحظات فقط, والا لكنت أوقفتها... لكم أود أن أخنق الغبية التي أطلقتها! الله وحده يعلم ما سوف يقول اذا ما ترامت الى أذنيه!"
تطلعت اليها ليلي, وقد ارتسمت على شفتيها ابتسامة ببطء متعمدة, وقالت:
" أنا الت أطلقتها."
فحملقت فيها كيري بغباء.... وأردفت ليلي:
"أنها ليست شائعة انني سأتزوجه!"
" أنك مجنونة."
"كلا, بل أنني أحبه حقا."
صاحت كيري في استهجان وأصرت على ان تعرف الحقيقة فروت لها ليلي القصة التي أصبحت تجيد روايتها و أذا كانت القصة مقنعة لكل امرئ فانها لم تكن ذات أثر يذكر على كيري التي قالت في أستهجان:
" هذا أسخف كذب مكشوف سمعته يوما! الآن بالحقيقة! أنني أعرفك أمدا طويلا ونظرتي لأمورك مختلفة تماما عن نظرة أهلك."الأميرة شوق
أخيرا هزت ليلي كتفها وقالت في أعياء:
" الحق, ما من أحد منا يهوى الآخر. أنه اتفاق مصلحة منذ البداية للنهاية. فهو مضطر للزواج والعودة للمكسيك ليرث ضياع الاسرة..."
وأرسلت كيري صفيرا خفيفا وهزت رأسها قائلة:
" هذا أقرب للمعقول. ولكن ماذا يدعوك بحق السماء لا تفاق مصلحة؟ وبروس؟"
قالت ليلي معززة ما كان في خاطر صديقتها:
" بروس يريد الزواج من ستيلا" وشعرت بالارتياح في حديثها الى كيري وهي لا تدرك ان صديقتها كانت تتحرق شوقا الى أن يخنق شخص ما ستيلا, وهي تصغى في صمت واجم الى ليلي وقد راحت تروي كيف أكتشفت الامر, وكلنلتها المقتضبة تكشف عن مدى ألمها... واختتمت ليلي حديثها قائلة:
" هكذا رأيت أن شيئا كهذا كفيل بأن يساعدهما. فان ستيلا قد تلوم نفسها وتأبى الزواج من بروس, اذا لم تصدق أنني أحب سواه."الأميرة شوق
ودار بخلد كيري: ما كان محتملا لستيلا أن تلوم نفسها على شيء ما, وودت كيري في تلك اللحظة ان تفجر كل شكوكها في ستيلا ولكنها كبحت جماح سخطها مدركة أن ليلي لن تصدقها وبأن تعزف عن صداقتها, أو تسبقيها متوترة. لذلك عادت تلزم الصمت... ثم أزداد أشفاقها وجزعها فجأة, اذ خامرتها فكرة فرمقت صديقتها بنظرة مترددة وقالت:
" هذا ال... الاتفاق التجاري... ألا يلزمكما بانجاب وريث للاراضي؟"

الأميرة شوق
18-08-2008, 18:17
شعرت ليلي بالدماء تتدافع لوجهها بشدة وأسرعت تقول:
"كلا طبعا وأن لم تتمالك ان تشعر بأن الوريث هو بالذات ما قصد به شرط الوصية ولكن اذا كان رويز يؤثر ان يتغافل عن هذا الجزء غير المكتوب من الشرط, فليس لها أن تثيره ولا كانت راغبة فيه. فما كانت تتصور شيئا من أن تسلم نفسها لرويز آلدوريت البعيد عن المشاعر الآدمية . ولو كان هذا صريحا في الشرط لما قبلت مهما تكن الظروف!
وتساءلت ليلي في شيء من القلق:
" أتظنين أن أحدا غيرك سيشعر بالسبب الحقيقي للخطبة؟"
فهزت كيري رأسها وهتفت بحرارة:
" يا الله!... كلا أنا نفسي ام أكن متأكدة."
وقالت:
" قد تعتقد الاخريات أنك كنت تحبينه طيلة الوقت ولكن كيف ستتغلبين على أنه مجرد اتفاق تجاري؟ لو أستمر صاحب السيادة على سلوكه المتباعد المعتاد فان أمك أول من سيرتاب."الأميرة شوق
وأقرت ليلي وقالت وهي تحاول معرفة تأثير كلامها على صديقتها:
" لقد سألته عما أذا كان يمانع في أن يتظاهر بالحب."
ولم تخيب كيري توقعها ففغرت فمها لحظة, واختلجت اهذابها ثم هزت رأسها وهتفت:
"ماذا؟ لا داعي لأن تكرري ما قلت, فقد سمعته ولكن لم أصدقه."
وأبتسمت ثم سألتها بصراحه وفضول مغتبط في تلك اللحظة:
" كم دام الصمت الجليدي وكيف انفجر صاحب السيادة عندما تغلب على الصدمة المشدوهة؟"
قالت ليلي بهدوء:
" لقد وافق...."
وعادت كيري تحملق فيها وتهز رأسها وتقول:
" ماذا؟ لا أصدق!"

الأميرة شوق
18-08-2008, 18:18
هزت ليلي كتفيها وقالت:
" أنتظري ... وسترين."
فأبتسمت كيري فجأة وقالت:
" لا أستطيع الانتظار."
ثم ضحكت وتحولت عن الخوف من مكر ستيلا الى فكرة الجديدة المثيرة فكرة تظاهر رويز آلدوريت بالحب لسكرتيرته, وقالت:
" أتمنى لو أختلس النظر خلال ثقب الباب عندما يحتويك الرجل في عناق حار."
وأتبعت كلماتها بابتسامة تستثير بها صديقتها مداعبة. ولدهشتها تضرج وجه ليلي ولو كانت الظروف غير هذه لرمتها كيري بنظرة متفحصة ومتألمة.الأميرة شوق
وأسرعت ليلي قائلة:
" لا أكاد أظن أن هذا محتمل... ثم أننا لن نضطر لهذا ونحن وحدنا!"
فهزت كيري رأسها قائلة:
" مازلت لا أتصوره يتظاهر بالحب لأي امرئ وأن كان الجدير به ألا يكون جبل الجليد الذي يمشي على قدمين كما هو حقا أذا راعينا انه نصف أسباني."
وتطلعت الى صاحبتها وأبتسمت في مداعبة خبيثة وأسترسلت:
" لا أقول هذا لأنني أظن أن هناك ما يدعو للاكتراث بهذا الصدد وأنما لأنني لا أستطيع أن أتصوره يتحول الى هذا الطراز وأن لم يكن بوسع المرء أن يتكهن بما قد تفعله به بلاده الاصليه!"الأميرة شوق
رمقتها ليلي بجفاء وأمتنعت عن التعليق على الفكرة السخيفة فكرة أن ينتهك رويز اتفاق عذريا افلاطونيا. بل كانت مرتابة في أن سيكون قادرا على أن ينفذ بنجاح الخدعة البسيطة التي لم يكن منها بد أمام الملأ. وأختلست كيري نظرة جاذبية وهي تعجب... كيفي سينتهي هذا الارتباط المتورط الرهيب؟. وودت لو تنصح ليلي بألا تتعجل الامور وأن ترجيء هذا الزواج غير العاطفي أطول ما تستطيع فقد كانت موقنة بأن ستيلا ستدخل تغييرا جديدا على الموقف في القريب. كانت موقنة بأن ستيلا لم تحب بروس وأنما كانت تدفع الملل فحسب بانتزاعه من اختها. ولعلها في الحقيقة كانت تعتزم أن تتخلص من بروس وتصده بمشهد عاطفي قبل رحيلها الى لندن وكان الامر بالنسبة لستيلا مجرد لعبة ولكن ليلي ولا ريب قلبت الامور بوصولها الى البيت دون أن يفطن أحدهما وما كانت ستيلا في رأى كيري لتستسيغ أن تجد بروس يلاحقها ولم تعد تربطه الى ليلي أية خطبة أذ هذا كفيلا بأن تضطرها الى أيضاح وتفسير لبروس فقد كان آخر رجل تود ان تتزوج به وقد أصبح لزاما عليها بعد تحرره من خطبة ليلي أن تتخلص منه. فعندما تقرر ستيلا الجميلة المشهورة أن تتزوج فما من شك في أنها ستنتقي رجلا موفور المال لتحظى بكل الرفاهية و الترف اللذين تشتهيهما دون أن تضطر للعمل باستمرار. أذ كانت ستيلا برغم حبها الشهرة خاملة.الأميرة شوق
لم تكن كيري تملك سوى أن ترجو أن تحدث ستيلا نفسها تطورات في الموقف قبل أن تمضي ليلي بعيدا مع رويز آلدوريت فلو رغب بروس في أن يعود الى ليلي فلن يشدها رويز آلدوريت بالتأكيد الى ذلك الاتفاق التجاري غير المعقول!


أنتهى الفصل الرابع

رواااان
18-08-2008, 18:25
ألـــــــــف شكر ..

بانتظار الفصول القادمة على أحر من الجمر ..

شكرا مرة ثانية الأميرة شوق على الرواية الرووووووووعة ..

وايت إنجل
20-08-2008, 22:27
أهلين صبايا مشكورين على الرواية الروعة
وبدي أطلب منكم رواية صار لي كتير بدور عليها
رواية حبك نار بليز نزلوها إذا ما فيها تكلفة

الأميرة شوق
20-08-2008, 23:35
المدير... الخطيب

تنامت بلدة كورفيستون في سرعة فائقة. وحرصت بلديتها على توزيع الابنية القديمة و الحديثة في تناسق. وتحيط بها طبعا الضواحي السكننية بمنازلها الصغيرة بينما ظلت على الجانب الآخر للنهر الضواحي القديمة محتفظة بطابعها الريفي الهاديء... وعلى قمة أحد المرتفعات كانت دار ذات طابع يوحي بالود بنيت من الطوب الذي أضفى عليه الجو طبقة رمادية.
كانت مرغريت في المطبخ تغسل الاطباق بمساعدة ابنتيها اذ كان يوم السبت وليس من عمل يشغلها كما راح التوأمان يساعدانهن وان كان الشطر الاكبر من مساهمتهما صخبا أكثر منه عملا مما أنتهى بطردهما الى الحديقة. و التفتت الام الى أبنتيها مبتسمة فخورة بهما, وقالت منتقية كلماتها:
" يبدو ان احدثا تلم بهذه الاسرة أخيرا."
وما كانت الفتاتان في بعاء ستيلا حقا ولكنهما كانت جذابتين... جولي بشعرها النحاسي الطويل ينساب معقوصا على شكلا ذيل الحصان , وليلي بشعرها البرونزي المجدول في ذلك الصباح في ضفيرتين التفت كلن منهما مع الاخرى في مؤخرة عنقها.الأميرة شوق
قالت جولي موافقة أمها:
" أنني أرى هذا , لاسيما اذ فاجأتنا ليلي باعتزامها الزواج من رويز آلدوريت, وبرس يوشك أن يدبر أمره مع ستيلا."
فقالت مرغريت ضاحكة:
" أن الامور لا تسير في رتابة حقا."

الأميرة شوق
20-08-2008, 23:45
كان نبأ بروس وستيلا يحير الاسرة منذ تسعة أيام ولكنهما لم يستطيعا بعد أن يعلنا خطبتهما.فقد ذهب بروس الى لندن ليقابل ستيلا فوجد مسكنها معلقا وذهب الى شركة الافلام, فتلقى جوابا غير مشجع... كان من الواضح أن أحدا لم يدر بشيء عن الخطبة المتوقعة بين نجمتهم الاولى وهذا الرجل غير المعروف الذي يوحى مظهره بأنه غير ذي أهمية فظنوه من أولئك الذين يلاحقون نجوم السينما, فرفضوا أن يعطوه عنوانها. كل ما تفضلوا به عليه أن اللقطات الأخيرة في الفبلم الذ تمثله كانت تلتقط في موقع أحداثه ولكنهم لم يخبروه أين كان ذلك الموقع. وعاد بروس متوتر الاعصاب محبطا الى المدينة وحاول أن يتبين ما أذا كان آل ديرموت يعلمون أين يستطيع الاتصال بستيلا. وأضطر طبعا ان يحدثهم بما جرى. ولم يجد لديهم عنوانا فاضطر في النهاية الى أن يكتب لها بعنوان مسكنها املا أن تصلها رسالته.الأميرة شوق
كبحت كيري تعليقا حادا حين سمعت أن ستيلا سافرت لموقع أحداث الفيلم دون ان تسمع تحلل بروس من خطبته لأختها. ورأت في داخلها أن الأقدار كانت في صف ستيلا. كانت تأمل أن ترفض ستيلا الشاب صراحة فيثوب الى رشدة.... وأتفاق المصلحة يزداد أقترابا من موعده.
وقالت جول معلقة على ذلك:
" أن أمر بروس وستيلا مستغرب. ما خطر لي قط أنها تختار شابا مثل بروس."
وأبتسمت وهي ترنو الى ليلي بخبث مردفة:
" أما رويز آلدوريت فأوقن الآن بأنه خبير بمبادلة الفتيات الغرام."
وشعرت ليلي بدفء يثير الشك يتصاعد لوجهها نذيرا بالخجل وأن لم تكن تتصور حدوث شيء كهذا ولكن ضحكة جولي أكدت ذلك وهي تقول:
"هذا هو الدليل! وأراهن بأنه لا يقل حرارة ولعل لانتمائه للاسبان يدا في ذها."
وعاد التوأمان الى المطبخ وأن هي الا لحظة حتى تصاعدت صيحاتهما من الحديقةثانية منبئة بأنهما يمثلان حرب الهنود الحمر.. وكان جدار من الحجر الذي كسته الطحالب يفصل الحديقة عن بستا الفاكهة ويحول دون رؤيتهما ولكن صرخاتهما وضجيجهما كانا يعلنان أن الحرب الهندية أو رقص الحرب مستمرة.الأميرة شوق

* * *

الأميرة شوق
20-08-2008, 23:55
تناولت جولي كتابا وخرجت الى الحديقة بعد تنظيف الادوات بينما ارتدت ليلي سروالا قديما بلون الكاكي وبلوزة بيضاء بدون أكمام وأخذت تقطع الحشائش... وأتجهت مرغريت بالسيارة الى الجزء الحديث من كورفيستون فأودعت السيارة في موقف السيارات ريثما تشتري لوازمها.. وأتمت مهممتها ولكنها حين عادت للسيارة وجدتها لا تعمل فوقفت حائرة... فسألها حارس الموقف:
" أهناك مشكلة يا سيدة ديرموت؟"الأميرة شوق
والتفت فجأة عند سماع أسمها. رجل كان على بضع ياردات.. بينما أجابت مرغريت الحارس:
" لست أدري ماذا أصاب هذه السيارة المتعبة!"
ورفع الحارس غطاء المحرك وتأمل ما تحته وعبث بأصابعه فترة ثم أستوى واقفا وهز رأسه قائلا:
" ما من شيء واضح فيها. يبدو أنه لا بد من أرسالها الى الكاراج."
وأنبعث صوت عميق ينطوي على أختلاف بسيط عن الاصوات المحيطة بهما:
" هل أستطيع تقديم أي عون؟"
فالتفتت مرغريت لترى أن الرجل الاسمر الطويل الذي كان يقف بجوار سيارته على بضع ياردات قد أقبل عليهما. كان له طابع مميز ولاحظت عيناها على الفور ثيابه الانيقة, وقد ارتداها في عفوية الشخص الذي ألف هذه الثياب وعزز ظنها أن الحارس أجابه باحترام بالغ:
" بعض الخلل في السيارة يا سيدي..."الأميرة شوق
قال الرجل وقد أشرقت وجهه الأبتسامة النادرة:
" أذن فقد يكون بوسعي أن أقل السيدة ديرموت الى البيت."
وأردف يخاطبها:
" أنني رويز آلدوريت"
وشعرت مرغريت بهزة دهشة تعتريها ثم باهتمام طريف يغشاها. أذن فهذا الشخص هو الصهر الذي كانت ليلي تعتزم أن تقدمه اليها! ودبر , بروح الشخص الذي أعتا اصار الاوامر وهوموقن من أطاعتها أمر نقل سيارتها الى الكاراج, فشكرته وهي ترمقه بنظرة أنثوية شاملة, يخالطها شوق الأم لمعرفة نوع الرجل الذي اختارته أبنتها!
ولاحظت بحاستها الانثوية على الفور جاذبيته السمراء ودقة القسمات والعينين السوداوين والشعر الاسود اللامع يتخلله وميض أزرق تحت الشمس والاسنان البيضاء القوية والفم على الحزم و الذقن الناطقة بعناد يكاد يبلغ درجة القسوة. وكانت بشرته شاحبه لا عن مرض ولكن... كأنما كانت بحاجة الى لمسة من الشمس أشد مما ألقت خلال السنوات العشرة الاخيرة. كانت عينا الأم أكثر خبرة من عيني الابنة فلاحظت أمورا كثيرة ما كانت ليلي مدركة لها... فالفم الحاوم كان حازما عن قصد كأنما صاغته السنوات من السيطرة العميقة على النفس, ومع ذلك فقد بقى ظل واهن من توجس يكاد يبلغ مبلغ التجهم الصبياني وبقى التقوس الغريب لشفته العليا الذي خيل لليلي يوما على أنه شاهد على مشاعر قوية وأستبعدته في الحال مستنكرة مجرد التفكير بهذا ولكن أمها رأت فيها اموارا أخرى... فها ذا الرجل معتد وحيد أصيب بجرح نفسي بالغ في وقت ما من الماضي فانطوى على نفسه متظاهرا بأنه فوق أن يصاب ثانية بجرح نزوات الدنيا وقسواتها. وتجلى للأم أن الكبت البارد الذي كسا قسماته وصوته ظاهرة غير طبيعية فلم يساورها قلق مما قد يكون له من تأثير على ليلي. ةغلى أي حال فان شكله كان يتغير تماما اذا ما ابتسم ولعل هذه هي الناحية التي عرفتها ليلي يه.الأميرة شوق
قال رويز أذ انسابت السيارة الفخمة السوداء بهما:
" أمل ألا تكون خيبتنا قد وقعت موقع هزة مفاجئة!"

الأميرة شوق
20-08-2008, 23:57
فهزت مرغريت رأسها وقالت ضاحكة:
" هزة؟ الواقع لا أدري كيف أستطاعت أبنتي التكتم الى هذا الحد!"
ومرة أخرى لمحت ومضة الابتسامة الدافئة التي كانت تغير شكله وهو يقول:
" آمل ألا تحمليها في نفسك ضدي."
فابتسمت وهي تهز رأسها ثانية, وقالت مطمئنة:
" سصفح عنك...."
وعجبت من نفسها أن ليلي اوحت اليها بأنه كان جامدا... كان رجلا فاتن بالرغم من الفم الحازم الذي كان يحي بقسوة لكنها أدركت بغريزتها أنها لا يمكن أن تكون قسوة ظالمة. كان رجلا قادرا على أن يمزج الحزم بالطف. وأذ ذاك تبددب آخر هواجسها نحو الاختيار المفاجئ الغريب صدر عن ليلي فبالرغن من قصر عمر المعرفة أدركت مرغريت أن رويز آلدوريت كان أهلا للثقة وأنه كفيلا بأن يسعد ليلي .الأميرة شوق
قطع على ليلي انهماكهما في العمل في الحديقة, وعلى جولى انصرافها للقراءة قدوم التوأمين وقد خططا وجهيهما بأحمر شفاه جولي وزينا رأسيهما بالريش وأخذا يصرخان بجنون, وهتفت جولي:
" يا ألهي! عاد الهنديان الى الحرب ثانية!"
فقالت تيس في صرامة:
"المرأة الشاحبة الوجه أسيرتنا."
وهتفت جول بأن تبادر بالانسحاب. وأبتسمت الصغيرة ابتسامة متملقة وقالت لجولي:
" ألن تقبلي؟"
فأومأت جولي بأستسلام. والتفتت تيس الى ليلي قائلة:
" وأنت الأخرى ؟ أنك لا تصلحين أسيرة فأنت تجيدين تسلق الشجر."
وتأملها توم بعناية ثم قال لجولي:
" أنك تصلحين لأن تكوني اميرة هندية أسرتها قبيلة أخرى ."
وأومأت ليلي : وأنت الزعيم الشهير الذي يحاول انقاذها.الأميرة شوق
وكان لزاما أن يخطط التوأمان أختيهما بأحمر الشفاه. وتحمست جولي وأخذت تعبث بشعر أختها الكبرى وهتفت تيس مغتبطه:
" الآن تبدو هندية حقا!"
وأقبلت تزين جبينها بنطاق من الريش . وأخذ توم يرسم خطوطا على وجهها غير آبه باحتجاجها. وأنصاعت ليلي وهي تشعر بأنها ما كان ينبغي أن تفعل ذلك. وأتكأت جولي على شجرة تفاح قديمة تتأملها صامته بينما غاب توم لحظات وعاد يحمل صندوقا كبيرا من الورق المقوى مصطحبا كيري التي بهتت لأول مرة ثم انطلقت ضاحكة لزميلتها:
" ليتك ترين شكلك!"

الأميرة شوق
20-08-2008, 23:58
جلس التوأمان القرفصاء حول الصندوق يتشاوران بينما راحت جولي وكيري تتيادلان نظرات متغبطة تتعجلان الاحداث وليلي ترمق الصغيرين بحذر... ثم رأت توم يقبل بقطعة من الطباشير الازرق فيرسم خطا عريضا بعرض جبينها وآخر على طول أنفها وهي صامتة مستسلمة... ثم أحاط السروال الكاكي الذي كانت ترتديه بحزام جلدي تدلت منه مدية وأعطاها بلطة من الورق المقوى ووقف وتيس يتأملان نتيجة ما فعلا... وهتفت كيري وعيناها ترقصان:الأميرة شوق
" النتيجة النهائية تفوق ما يصدقه العقل... هذا منظر جدير بالتسجيل. و التفت الى جولي, وقالت:
" هلأحضر آلة التصوير؟"
صاحت ليلي معترضة:
" لا"
ولكن الضغيرين أخذا يلحن فانصاعت مرة أخرى ودخلت كيري الدار لتحضر آلة التصوير بينما أستسلمت جولي وهي متمتعة بما جرى للصغيرين اللذين أخذا يوثقانها الى الشجرة بطريقة كان بوسعها أن تتحرر منها متى شاءت. وأبتسمت ليلي وقالت للتوأمين وهي ترفع البلطة الورقية فوق رأس جولي:
" أتودان أن أقف مهددة عند التقاط الصورة؟"
فصاحت جولي:
" المفترض أنك جئت لأنقاذي."
وتأملت تيس المنظر ثم قالت لأختها الكبرى:
" أرى من الافضل أنتتسلقي الشجرة."الأميرة شوق
وتحت الحاح الصغيرين, أضطرت لتسلق شجرة التفاح بمهارة اكتسبتها في ماضي السنين. وبسطت جسمها على أحد الفروع غير العالية متشبثة بالشجرة باحدى يديها ممسكة بالبلطة الورقية باليد الاخرى.

* * *

الأميرة شوق
20-08-2008, 23:58
في تلك الاثناء كانت كيري قد دخلت البيت وعندها سمعت سيارة تقف في الخاج. وتناولت آلة التصوير ثم خرجت متقدة أن مرغريت ديرمموت قد عادت... وأتسعت حدقتاها ذعرا, حين رأت الشخص الذي كان يصحبها!
هتفت مرغريت مبتسمة:
" مرحبا كيري ! أظنك على معرفة بالسيد آلدوريت."
وغص حلق كيري انفعالا وكان رويز قد رآها في العمل طبعا ولكنه لم يولها أنتباهه أما الآن فقد أدرك أنها كانت مع ليلي في مقصورة المطعم يوم أوسعته هذه انتقادا...الأميرة شوق
تساءلت مرغريت:
" أين الفتاتان؟"
وأضطرت كيري وهي مترددة الى أن تقول انهما في الحديقة, وأن هي الا لحظة, حتى أنبعثت صيحة حرب منكرة, فضحكت مرغريت قائلة وهي ترمق آلة التصوير:
" أتلتقطان صورا للهنديين؟"
فأقرت كيري ذلك متلعثمة وهي تساءل نفسها... كيف تستطيع أن تنبه ليلي وقالت أخيرا:
" أرى من الأفضل أن أخبر ليلي بأنك رجعت..."
وفي هذه اللحظة أنبعثت صرخة من الحديقة وبدت أنها صرخة ليلي فقالت مرغريت ضاحكة:
" أذن فقد أستدرجا ليلي الىأحدى ألعابهما الهندية."
فقالت كيري تنبهها وهي ترمق رويز بنظرة جانبية:
" أجل. وقد أكيباها هيئة الهنود... يحسن أن أخبرها ...أعني...."
ونظرت مرة أخرى نحو خطيب ليلي.الأميرة شوق
وهزت مرغريت رأسها وقالت ضاحكة:
" أعتقد ان السيد آلدوريت لن يمانع."
وأبتسمت للرجل , وفي عينيها وميض ماكر, وقالت:
" أنه منظر جدير بالمشاهدة حقا... اذا كان شبيها بما فعله بها التوأمان في آخر مرة."
فقالت كيري في ارتباك:
"أنه أسوأ. ولكن مرغريت قالت:
" هذا أفضل وتناولت آلة التصوير من كيري وهي تقول:
" وأنى أوافق على أن نلتقط لها صورة."

الأميرة شوق
21-08-2008, 00:00
وعندما خرج الثلاثة من البيت كانت ليلي فوق الشجرة. وهكذا وصلوا الى الحديقة في لحظة مثالية ليرى ريوز آلدوريت أعجب منظر أذهله في حياته... فالى شجرة التفاح عتيقة كانت ثمة فتاة حسناء موثقة بطريقة بدائية و الريحتعبث بشعرها وعلى وجهها تظاهر بالخوف تخالطه الرغبة لا تقاوم في الضحك. ومن خلف شجرتين صغيرتين برز وجهان صغيران مخططان بالألوان يعلوهما الريش ولكن المشهد الرابع هو الذي سبب الشعور المفاجأة المدهلة الواضحة على وجهه... فعلى أحد فروع الشجرة كانت سكرتيرته الكفء- التي أعتادت السيطرة على نفسها - وقد تدلى شعرها البرونزي اللامع واصطبغ وجهها بالخطوط الحمراء والزرقاء.الأميرة شوق
والتفتت ليلي اذ سمعت ازيز آلة التصوير فاذا الذعر يقفز فجأة الى عينيها وودت لو أنها تستطيع أن تغوص في جوف الشجرة... وأطلت غير مصدقة فالتقت بعيني رويز آلدوريت السوداوين اللتين تجلت فيهما الدهشة الطاغية مع انبساط لا سبيل لأنكاره.
وأذ اقترب من الشجرة تحركت ليلي بغية الهرب بطريقة ما, ولو بالتسلق لارتفاع أكبر والاختباء بين أوراق الأشجار, ولكن حيرتها وأرتباكها افقداها توازنها... وحاولت أن تستعيد بالتشبث باليد التي كانت تمسك بالبلطة الورقية... وأذ بها تهوى فيتلقاها بين ذراعيه وظلت لثانية واحدة بينهما وقد جمد حراكها من الصدمة.. ثم أنتزعت نفسها متخلصة وهي تغمغم بكلمات غير واضحة وجرت بكل ما أوتيت من قوة فلم تتوقف الا حين لاذت بحجرتها. وهناك رأت لأول مرة كيف كان شكلها تماما!الأميرة شوق
كان البنطال والبلوزة قديمين وعليهما آثار من التربة خلفتها عنايتها بالحديقة وبضع بقع من طلاء اخضر منذ ساهمت في طلاء الكاراج... وعلى كل شفة خطوط عريضة من طلاء الشفاه الأحمر وشريطان أرزقان عبر الجبهة وخط يفزع اى هندي حقيقي بالاضافة الى عصابة خضراء تلف الشعر البرونزي وفوقها ريشة مائلة. وكانت المدية تتأرجح عند خاصرتها... وأنتبهت اذ ذاك فقط الى أنها كانت مازالت قابضة على البلطة الورقية التي طليت باللونين الاحمر الفاقص والأسود.. كانت صورة غنية بالألوان غير التي أعتاد رويز ظان يواجهها!

* * *

الأميرة شوق
21-08-2008, 00:01
ما لبثت ان ألقت بالبلطة وجلست على السرير وتملكها ضحك كضحك الاطفال. وهكذا وجدتها كيري حين دخلت الحجرة فحملقت فيها في البداية منزعجة ثم عاودتها الابتسامة اذ أبصرتها وقالت:
" الحق أن منظرك عجيب!"
فقالت ليلي وهي تكاد تبكي:
" ماذا ترينني فاعلة يا كيري؟ لا أستطيع أن أنزل وأواجهه!"
قالت كيري:
" يبدو أنك مضطربة لذلك... أنني آسفة اذ لم أنذرك ولكن أمك سمعت صيحات الحرب فأدركت ما كان يجري وظنت أن خطيبك العزيز سيعجب بالمنظر."الأميرة شوق
فشرعت ليلي في الضحك ثانية وهي تقول:
" ما رأيت على وجه أحد ما كان على وجهه من دهشة ولكنه ضحك!"
ونهضت فخلعت حزام توم ومديته ونزعت العصابة و الريش, وقالت وهي تغيب في الحمام:
" يحسن أن أشرع في أزالة اصباغ الحرب"
وعادت بعد برهة كانت بشرتها ناصعة لامعة وخصلات شعرها متهدلة على كتفيها.. فلما خلعت ثوبها رأت صديقتها أنها كانت أكثر فتنة من أن ترتبط بزواج مصلحة ولكن رويز آلدوريت كما تبادر لذهنها كان أبعد ما يكون عن العذرية المتزمتة.
وراقبت كيري ليلي وهي تتناول تنورة سوداء وبلوزة بيضاء, ثم قالت مبتسمة:
" ألا ينبغي أن ترتدي شيئا أكثر أنوثة؟ أنك لست في المكتب الآن... والمفترض أنه الحبيب المفضل."
فترددت ليلي لحظة ثم اعادت القطعتين وتناولت ثوبا اكثر انوثة ذا لون أخضر ضاربا للاصفرار الليموني كان خير ما يبرز لون شعرها. وراقبتها كيري في تقدير ملاحظة التصاق الثوب بقوام صديقتها الممشوق, بينما كانت ليلي تفكر في أن هذا كله كان عناية ضائعة بالنسبة لرويز, فما كان ليلاحظ أي اختلاف فيما ترتدي. كان بروس هو الجدير بأن تتأنق له, وليس الرجل البارد العواطف الذي ينتظر باطابق الأسفل!الأميرة شوق
وألقت على كتفيها وشاحا وتحولت تعنى بشعرها البورنزي البهي المتموج على ظهرها ولكن كيري تنازلت الفرشاة منها قائلة:
"دعي هذا لي فذلك أسرع."
وبعد فترة وجيزة كان شعرها تاجا براقا معقوصا حول رأسها وأكتسى وجهها بزينة خفيفة ذات لون طبيعي . وتهيأت للنزول وهي موجسة تماما... كيف سيقدر لها أقناع أسرتهها بأنها كانت تحب رجلا لا قيمة شخصية لديها؟ والاسوأ أننه رجل مغلق بارد من الناحية العاطفية اعتاد أن يبعث فيها اضطرابا كتلميذ يخشى أن يبدر عنه ما يعتبر قحة!
كان التلطف الوجيز الذي ابداه في أول صباح لخطبتها قد تلاشى وعاد لطبيعته العادية الى حد كبير مما جعلها تسائل نفسها عما كانت ستصادف في ذلك الصباح.الأميرة شوق
غمغمت كيري وهما تغادران الحجرة:
" اعاننا الله... أن تيس على الاقل بعيدة عن طريقنا."

الأميرة شوق
21-08-2008, 00:03
وتصاعدت صيحات التوأمين من الحديقة فقد كانت لتيس عادة النطق بما يتبادر الى ذهنها.
وأحدث ثوبها حفيفا وهي تهبط الدرجات... وشعرت أنه كان يجدر بها ارتداء هذا الثوب لبروس... وأحست بحنين يفوق ما كان يخالجها في أي يوم قبل أكتشافها حبه لستيلا. كان الألم في أعماقها قاسيا حادا وساءلت نفسها:
" هل ستكون مثل جانيس مارتن تتحسر بقية عمرها على رجل ما كان من الممكن أن تحظى به."
لقد قالت جانيس مارتن أن الزمن يلئم الجرح ولكن الوجع الصامت يظل كامنا حتى لحظة أثارة الكوامن. وكانت تلك هي اللحظة التي لا ينبغي لها أن تتذكرها. كان عليها أن تجبر نفسها على النسيان بقدر ما تستطيع وأن تركز أهتمامها على ما ينبغي أن تفعله. كان هذا صعبا و الموق على ما هو عليه دون حنين الى الرجل الذي أحبت لا الرجل الذي تظاهرت بحبه لأن عليها أن تكون ابرع اداء من أية ممثلة. بل أن دورها أصعب أذ أنها تمثل في الحياة وليس على المسرح.الأميرة شوق
أجتازت البهو وكيري بجوارها ودخلت قاعة الجلوس الكبيرة وكانت دائما مريحة نظيفة يسودها جو البيت الحقيقي بما للبيت من معنى الطمأنينة والسكن.
وكان أبوها قد عاد في تلك الاثناء وأنضم الى الأسرة. ولاح أن رويز كان يتحدث اليه بقدر من عدم التكلف. ولكنه نهض واقفا اذ دخلت الفتاتان وعيناه السوداوان تتأملانهما... كانت الرابطة الوثيقة بينهما واضحة له, ثم صادفت نظراته عيني كيري فرأى بأنها مثل ليلي لم تكن شديدة الاطمئنان الى مقدرته على المضي في التمثيلية... كانت موزعة بين قلقها على ليلي, وأستغرابها فكرة أن يقوم بدور كهذا. وتذكر كلمات سمعها في مقصورته بمطعم ريكي.
أما ليلي فكادت لا تجسر على النظر اليه ولكنها لاحظت لأول وهلة بمجرد دخولها اذ رأته يتحدث مع أبيها, أنه كان ذا طباع لطيفة اذا ما شاء أن يبديها, وكان جذابا بدرجة غير عادية. وبذلت مجهودا لترسم ابتسامة على شفتيها ولدهشتها أذا به يحييها بابتسامة كانت كمفاجأة اذهلتها, ولكنها مفاجأة سارة ولو أنها أضطربت لها قليلا... ما كانت تتصور قط أن تحدث أبتسامة كل هذا التغير... كانت ثمة مناسبات في العمل شهدته فيها يبتسم ولكن الابتسامة في هذه المرة كانت تنطوي على شيء مختلف بدرجة كبيرة, حتى أنها جعلت أنفاسها تتهدج بطريقة غريبة, وأوحت اليها بأنه يستطيع أن يكون خطرا على راحة بال أية أمرأة بفتنته السمراء ومغناطيسيته عندما يبتسم.الأميرة شوق

الأميرة شوق
21-08-2008, 00:04
وقال وهي تجاهد لتفيق من هزة أبتسامته غير المرتقبة:
" مساء الخير يا عزيزتي..."
وبدا وكأنه كان يستخدم كلمة الاعزاز منذ سنوات طويلة... قد يكون أستعملها لأنه لم يكن يعرف أسمها الاول, فقد كانت متأكدة من أنه لم يفكر فيها قط الا ك... آنسة ديرموت. ثم ليزيد من دهشتها جذبها اليه واحاط كتفيها بذراع مسيطرة نوعا ما وكأن ذلك كان تصرفا طبيعيا بالنسبة اليه.
وأردف بلهجة جعلت الاسرة تضج بالضحك:
" لعلك تعرفينني بالآنسة التي قابلتها فوق الشجرة منذ قليل."
فقالت وهي تحاول أن تألف ذراعه حول كتفيها:
" أرجو أن تنساها."
وضحكت مرغريت قائلة وهي تهز رأسها:
" كلا... لقد ألتقطنا لها صورة جميلة وسأعطي خطيبك نسخة منها."
وأجاب رويز:
" شكرا لك. أستطيع أن أبرزها لها اذا حاولت الاسراف في الوقار معي."
وأبتسم لها بالطريقة ذاتها فضحكت ليلي باضطراب وتخلصت من ذراعه بالجلوس على الاريكة.
ضحطت أمها قائلة:
" أستطعنا أن نقنعه بأنه لا يتزوج هندية حمراء ولكن هذا تطلب جهدا."
وأثار قولها الضحك من جديد فسرت ليلي لذلك لأنه كان كفيلا بتبرير الارتباك والحيرة اللذين تجليا على أساريرها. وقد جلس رويز الى جوارها وأحاط كتفيها مرة أخرى بذراعه بنفس الحركة الطبيعية المسيطرة وما كانت بقادرة على أن تتقبل الشعور بذراعه وهي متمالكه الجأش... وزادها أضطرابا غريبا وجوده قريبا منها.الأميرة شوق
راحت مرغريت ترمقها مبتسمة.. وأذا كانت قد لاحظت بعض التحفظ في مسلك أبنتها فكان من السهل تفسيره بأنها ما كانت ابدب ممن يكشفن عواطفهن أمام الملأ..وأذهلت ليلي ازاء التبسط الذي أنساق به رويز لدوره. وتبادلت مع كيري نظرة تظهر انها غير مصدقة بينما قالت نظرة كيري صراحة: ما كنت أطنه ينطوي على شيء كهذا... واعترضت نظرة رويز نظراتها ولعل هذا ما دفع بابتسامة مفاجئة الى فمه الحازم. وسرها وادهشها سهولة اندماجه مع أسرتها فلم يبد أن أحدا منهم كان يفكر في مركزه أو ثروته, لهذا خلا الجو من التوتر... بينما تجلى عليه شيء من الجاذبية جعل نظراتها تتعلق به مبهورة رغما عنها.

* * *

الأميرة شوق
21-08-2008, 00:04
تحول الحديث بعد فترة الى موضوع وطنه القديم فسألته مرغريت بابتسامة:
" حدثنا عن بيتك في المكسيك, أظنه كما قالت ليلي يسمى كاراسترانو."
فأومأ برأسه قائلا:
" هذا صحيح. أنني لم أره منذ عشر سنوات."
وشردت نظرات عينيه السوداوين بعيدا, وأختلجت شفتاه بابتسامه شبه حزينة وكأنما نسي كل الموجودين وهو ينظر الى ماض دفنه. فقالت باندفاع لم تتمالكه:
"مأحسبك نسيت ابدا!"
التفت اليها وقد رقت نظراته بدرجة لم تكد تصدقها فلم تدر أكان هذا جزءا من التمثيل أم أنها كانت رقة صادقة لأنه كان يفكر في شيء مهم له... وقال برقة:
" كلا لم أنس قط... وبدا في عينيه السوداوين للحظة عابرة ألم مرير جعلها تود ان تمد اليه يدها... وأردف:
" ما أظنني سأنسى أبدا. وما كانت ثمة حاجة به لأن ينسى وقد آل قصر كارسترانو اليه."
وما لبث أن أبتسم فأدركت في هذه المرة أن ابتسامته تظاهر لأنها كانت الابتسامة الدافئة التي كانت تثير فيها اضطرابا, وقال:
" سنعود الى هناك معا, وهكذا أفضل بكثير من ذهابي وحيدا"
وقطع الصمت صوت صفير سليط: عندما تفرغ من أبداء حبك لها, نود أن نسمع مزيدا عن المكسيك. فصاحت مرغريت وقد عرفت صوت ابنتها الصغرى دون أن تلتفت اليها تيس! كانت الصغيرة تجلس على النافذة مدلية ساقيها داخل الغرفة وحول رأسها أحد اربطة عنق ابيها تلتصق به ريشة, كان منظر تيس أو تيريزا ديرموت مضحكا, وأن لم يبلغ مبلغ أختها الكبرى قبل قليل. وأبتسم رويز وهو يقول لها:
" ماذا تودين أن تعرفي؟"الأميرة شوق
كانت ليلي جديرة بأن تنذره بأن اختها لا تقنع بالقليل. ورمقته تيس باهتمام صريح, ثم انزلقت عن النافذة وأقتربت تتأمله عن قرب. وأرتجفت ليلي أشفاقا مما قد يصدر عن أختها التي لا سبيل لكبح جماحها... وأخيرا قالت تيريزا الصغيرة:
" هل ينحدر أجدادك من سلالة الفاتحين؟"
"أجل كان منشىء فرعنا من الاسرة دون اكزافيير ويقال انني أشبهه نوعا ما."
هتفت تيس عجبا وعادت تتأمله باهتمام وتساءل, وقالت:
" ما شكل قصركم؟"

الأميرة شوق
21-08-2008, 00:06
قال:
" كارسترانوا؟"
وأبتسم بطريقة أنبأت ليلي بأن أفكاره ارتدت الى هناك وقال:
" أنه كبير مترامي الاطراف, عتيق جدا, تحف به الزهور من كل جانب. وفي الفناء الداخلي نافورة يبدو كأنها تغرد, غني بالزهور لا سيما الورود لأن أمي كانت تحبها أكثر من الزهور... كانت انكليزية, ولكني لم أعرفها قط, لأنها ماتت عند مولدي... وأغتيل والدي بعدها ببضع سنوات."
وشعرت ليلي بجزع اذ سكت خشية أن تسأله تيس عما دعاه لترك موطنه والاقامة في انكلترا. ولكن الصغيرة قالت:
وكأنها تسدي اليه صنيعا: " أتود أن تحضر حفلة عيد ميلادي؟"
همت ليلي بأن تعتذر نيابة عنه, ولكن رويز أدهشها أذ ابتسم لتيس وقبل دعوتها بجدية رصنة قائلا:
" شكرا يا آنسة ديرموت... يشرفني أن أحضر , فلعلك تخبرينني أذ حان موعده."
وأطرب تيس أن يدعوها الآنسة ديرموت وبادرت بأخباره بأنها وضعته فعلا في قمة معارفها من الكبار. وفي اللحظة ذاتها, التقت عينا ليلي بعيني خطيبها فابتسما...الأميرة شوق
وبسبب النظره الوجيزه, والابتسامه, ادركت ان الامر لم يكن ادعاء, اذ شعرت بخجل لا تفسير له, غضت بصرها وبدلت موضوع الحديث. ماري أنطوانيت
وبعد تناول الشي خرجت ليلي مع رويز الى البهو, وهو ما بدا ان الجميع توقعوه, كرغبه منها في الفرار من الحرج, ورغبة منهم هم في ان يخلوا لهما الجو, لتوديع ليلي خطيبها, وبادرت ليلي بإثارة عيد ميلاد تيس, فقال بصراحه:
" اترين الا احضر؟ "
واجابته:
" كلا....كلا, طبعا. انما عنيت انها لا تكاد تكون مناسبه مما يروق لك "
" لعلك لا تعرفين ما يروق لي...الا ترين هذا؟ "
وظنت للحظه انه ليس راغبا في الحضور فقالت:
" بلى..لهذا اتيح لك الفرصه, ان شئت الرفض. وبوسعي ان ادعي اصابتك بانفلونزا طارئه. ان حفلات تيس عاده تنتهي بصخب "مار ي أنطوانيت
فنظر اليها واساريره تنم عما في نفسه, وسألها:
" اكان خطيبك السابق يحضر حفلاتها؟ "
فلما اومأت بالايجاب قال بحزم قاطع:
" اذا فلست ارى ما يدعوني لرفض دعوة اختك "
وقالت في نفسها:
" اذا فلا يلومن الا نفسه, اذا تورط في دعابات تيس". على انها وهي تفكر في احدى اللعب المحببه الى اختها, رأت ان تبذل جهدا اخيرا الى تحذيره ماري أنطوانيت
" من العاب تيس المفضله لعبه العقوبات فهي توجه اسأله, بحيث تفرض عقوبات على احد منا. وفي عيدها يطلق لها العنان اكثر من المعتاد, واذا امكن فإننا ننفذ كل ما تقضي به. وسيكون مرتقبا منك ان تحذو حذونا "
ابتسم وسألها:
" ما الذي تخافينه بوجه خاص؟ "

الأميرة شوق
21-08-2008, 00:07
فقالت:
" لا ادري...ولكن لا يستغرب من تيس اي شيء! "
وتحولت نظرته اليها فجأه الى نظره ثاقبه, متفحصه, وقال:
" اذا سنحاول الا ندع اسألتها توقعنا. وهناك امر اخر...تمثيلنا هذا...عليك ان تكوني افضل اداء, والا كشفت انه تظاهر وادعاء! "
تضرج وجه ليلي وقالت:
" انني اسفه...من العسير...."
ومنعها صوته المتميز بشيء من السخريه, من ان تكمل, اذ قال:
" هذا صحيح, ولكنه كان اقتراحك, وليس لك ان تتراجعي في هذه المرحله "ماري أنطوانيت
فنظرت اليه ورفعت رأسها في كبرياء وقالت:
" ما كنت افكر في التراجع يا سيد الدوريت. انني لا ابدأ عادة الا ما اوقن انني سأكمله "
قال في رفق:
" انني متأكد من هذا "
ثم عاد يرمقها بتطفل ساخر بدا يضايقها, واردف:
" اسمي على فكره رويز...مثل لويس فيما عاد تغير الحرفين الاول والاخير في كل منهما. وسيبدو مستغربا ان تواصلي مخاطبتي بتكلف, لا سيما امام اسرتك. "ماري أنطوانيت
واومأت برأسها, وهي تشعر بشيء من الحرج اذا تضطر لأن تناديه باسمه.
وفجأه قال وقد عاودته اللهجه الهازئه, وكأنه شعر بما ساورها:
" انني اسمح لك تماما ان تناديني به, ثم هناك امر اخر "
ودس يده في جيبه واخرج علبه سوداء صغيره, وحدست بغريزتها ما جعلها تعقد يديها خلف ظهرها في حركه طفوليه لم تستطع مقاومتها. كان تقديم الخاتم رمزا للحب وعهدا للمستقبل, ولكن هذا الخاتم بالذات كان وجها اخر من وجوه التظاهر...كان الدليل الظاهري لصفقه فارغه لم يعرف حقيقتها الا كيري طبعا وبروس.
ارتفع الحاجبان الاسودان في استغراب هازئ واضح, وامسك باحدى يديه الرفيعتين رسغها الايسر, وقال:
" يؤسفني انه شر محتوم. انني ادرك هواجسك, ولكن لا داعي لاعتباره رمزا لارتباط باق " ماري أنطوانيت
فرفعت رأسها بتحد وهي تتساءل عما عساه كان يساور افراد الاسره لو رأوا هذا المشهد. رويز يقف ممسكا بمعصمها باحدى يديه لا يفلته, بينما يمسك بيده الاخرى علبه وقد ارتفع غطاؤها عن خاتم ذي حجر من الياقوت العميق الزرقه. وقالت اخيرا:
" ما كنت افكر على هذا النحو...انما بدا لي انه...تبذير لا داعي له "
" ولكني أظنك توافقين على أنه أجراء طبيعي... فستتوقع أسرتك أن ترتدي خاتما."
وأقرت رأيه وهي تقف بلا حراك بينما أحاط أصبعها بالخاتم بعكس ما توقعت من أن يعطيها العلبة ويطلب منها أن ترتدي الخاتم. كان هذا أكثر تمشيا مع اتفاقية المصلحة التي أبمتها معه, ولكن هذا لم يخطر له, واذا كان قد خطر فانه آثر أن يتجاهله لتكون الخطبة أقرب الى ما هو متعارف عليه وأدهشها أن الختم ناسب أصبعها تماما, وكأنه صنع خصيصا لها!الأميرة شوق
قال وفي عينيه نظرة غامضة المعنىوجدت أن من العسير أن تصمد لها:
" أتمنى أن يكون فألا حسنا..."
ولم يذكر لأي شيء هذا الفأل ولكنه زادها ذهولا أذ أنحنى ومس بشفتيه النحيلتين يدها, قائلا بفكاهة ساخرة:
" وهذا أيضا متعارف عليه عند تقديم خاتم الخطبة."
بينما تحاشت ليلي الظر الو وجهه!

* * *

الأميرة شوق
21-08-2008, 00:08
تمتمت أخيرا:
" أنه خاتم جميل جدا!"
قال صوته رنة التهكم ثانية:
" لعله كان ينبغي أن أقول أنني أخترته ليناسب لون عينيك."
فعقبت على الرغم منها:
" ماتصورت أنك تعرف لونهما!"
رفعت يده ذقنها فجأة للحظة أمسكت فيها أنفاسها, اذ خامرتها فكرة رعناء بانه يوشك ان يقبلها. ولكنه اكتفى بأن ابتسم في شيء من الاستهجان - أراه حدس ما جال بخلطرها - وتركها قائلا:
" لابد أنني اعرف الآن ان لونهما لون الخاتم تماما. أنني على الاقل لم أفكر في انك قد تفضلين الماس."الأميرة شوق
ما كانت تظنه يعرف شيء عما تفضله ولا عن لون عينيها ... كان أعجب رجل حقا. وقالت متلعثمة:
" أنني ... أفضل الياقوت."
قال وهو يوجه بصره الى باب قاعة الجلوس المغلق خلفهما:
" حسن. أترين من المناسب الآن أن أنصرف؟ أترينهم أنهم أفسحوا لنا وقتا كافيا؟"
وشعرت ليلي بالدم يتدافع الى وجهها ثانية, وسخطت في نفسها اذ خطر لها أن أي أمرىء خليق بأن يظنها تلميذة طائشة... ما الذي أصاب هدوء اعصابها واتزانها اللذين اعتادت الاحتفاظ بهما تكن الازمات؟
قالت في تردد:
" أظن... أظن ذلك."
وأجفلت على الرغم منها, أذ مد يدا قوية الى شعرها فعبثت بتناسقة , قائلا في أقتضاب:
" هذه أضافة ضرورية! لا سيما لفتاة المفترض أنها كانت تودع الرجل الذي تحبه!"
ومرة أخرى شعرت بوجهها يتضرج ولم تجد كلمة واحدة تقولها, وهي بعد تشعر بلمسة شفتيه الجامدتين ليدها. وأخيرا رفعت رأسها في كبرياء غير متعمدة, وقالت:
" طبعا, أذا كنت تعتبر أن التأثير غير واقعي بدرجة كافية..."الأميرة شوق
لم تكن ثمة حاجة الى التهكم في صوته أذ قال:
" أنني أعتقد أنه واقعي بدرجة كافية."
وتلاشت تحت تهكم صوته ونظراته الكبرياء التي خالطت صوتها. بينما أردف هو:
" أذن أرى الوقت قد حان لأقول ... أديوس."
وذهلت للمفاجأة مرة أخرى, أذ أستعمل الكلمة الاسبانية للوداع, ومع ذلك فقد لاحت مناسبة تماما, في تلك اللحظة!
ردت ليلي بالكلمة ذاتها, وهي تعجب مما جعله يستعملها, فما عهدته ينثر الكلمات الاسبانية في حديثه. أترى فكرة العودة الى كارسترانو تحطم حاجزا ما؟ وأذا صح هذا, فماذا كان خلف الحاجز؟ وقال:
" أليس لديك شيء آخر تضيفينه؟"الأميرة شوق
فقالت و الحياء يغلبها:
"أديوس... يارويز."

الأميرة شوق
21-08-2008, 00:10
وقفت بعد أنصرافه مستغربة في التفكير لا تدري حقيقة رأيها به. كانت الشخصية الباردة المتباعدة في المكتب مالوفة لديها حتى الطريقة الساخرة الهازئة... أكان هكذا في كل معاملاته مع النساء اذا تجاوزن التكلف المحض؟ ولكن الشخصية الثالثة لرويز آلدوريت هي مبعث الدهشة الكبرى لديها شخصية مجهولة منها تماما... شخصية الرجل الذي أبتسم لها في دفء متكاسل و الذي جعلتها لمسته تفطن بقوة الى جاذبيته شخصية شديدة ما كانت تعلم أنه أوتيها!

* * *

كانت عيناها توحيان باستغراب في التفكير حين عادت الى قاعة الجلوس لتقابل بنظرة مبتسمة من أمها, وهي تبادرت قائلة:
" أعرف أنك ستوجهين سؤالا لامناص منه, وسأوفر عليك العناء.. أنني أميل اليه.. كثييرا جدا."
فتحولت ليلي الى أبيها تسأله:
" وأنت؟"
قال جون ديرموت وهو يهز رأسه مقطبا نوعا ما:
" رجل بديع لا أتمنى سوى أن أتأكد من أن الامور ستنتهي خير انتهاء بالنسبة لستيلا وبروس."
فسألته وهي تحرص على الا يبدي صوتها الفضول العادي:
" ولم لا؟"
قالت مرغريت:
" أننا لم نصارحك من قبل, ولكنا غير مطمئنين قليلا حينما خطبت الى بروس."الأميرة شوق
فعادت ليلي تتساءل:
" من حيث؟"
فقال أبوها:
" لقد قلتها مرة من قبل , حين فسخت الخطبة... أنه ضعيف, يريد الاتكال على الناس."
فقالت:
" لم ألاحظ هذا أبدا."
قالت أمها:
" أنه شيء متوار, تحدسينه أكثر مما تعرفينه عن يقين. لهذا دهشنا حين قيل أن ستيلا وقعت في هواه."
فقالت جولي:
" لعله دبر هذا اصطناعا."
فبادرت ليلي باندفاع غير أرادي وهي تتذكر ما رأته حين فتحت باب قاعد الجلوس بهدوء:
" كلا... أعني أن هذا شيء سمعت ستيلا تقوله."
وأذ نظروا اليها في تساؤل لم تشأ أن تذكر لهم السبب الحقيقي فيتأكيدها وقالت:
" لم أشك في البداية ولكن الامر تجلى لي فيما بعد."
علقت ججولي:
" هذا غريب حقا, عندما يفكر المرء فيه... ما تصورت قط أن ستيلا قد تود الزواج من شخص مثل بروس ولكن قد يكون هذا رد فعل لما تلقاه من الرجال الذين تمثل معهم."الأميرة شوق
وأضطرت ليلي لأصطناع ابتسامة واهنة, وهي لا تدري ما يدعوها لتقبل هذه الملاحظات عن بروس وهي ساكنة النفس. ومالبثت أن قالت:
" أعتقد أنه عادي... والامر كما قلت رد فعل من ناحية ستيلا ولكني أثق بأن كل شيء سيبتهي الى خير نهاية."
وفكرت كيري مكتئبة:
" سينتهي الى خير نهاية لستيلا فهكذا حظها دائما."
يبدو أن فكرة صغيرة, غريبة, خطرت لها في تلك اللحظة.. كان من المؤسف أزاء الاداء الذي مثل به رويز آلدوريت دوره في ذلك اليوم الا ينتهي الزواج الى زواج حقيقي. أذا كان الرجل الذي رأوه في ذلك اليوم هو رويز آلدوريت الحقيقي, وليس مجرد ممثل فقد داخلها شعور بأنه كفيل بأن يفوق بروس بكثير في أسعاد ليلي.
ابتسمت مرغريت فجأة في تخابث وقالت:
"أليس صاحبك رويز فارساً أسبانيا عظيماً حقا؟"
فتضرج وجه ليلي وقالت:
" نعم, أراه كذلك. الواقع أنني ما لاحظت هذا من قبل. لقد أعتاد... أن يكون باردا متباعدا منطويا, حتى أك لتنسين أنه نصف أسباني."
فأبتسمت جولي قائلة:
"أراهن أنه يدعك الآن تنسين هذا."
ماكان من سبيل لتفادي حمرة الخجل وهي تتذكر الدفء الذي كان في عينيه السوداوين, والذي كان أبعد الأمور عن التوقع. وتساءلت كيري وهي ترمقها:
" أصحيح هذا؟"الأميرة شوق
والتقت نظراتهما فابتسمت ليلي ابتسامة ضئيلة وقالت: "لن أتكلم!"
ولكي توقف تدفق الاسئلة أرتهم اخيرا خاتم الخطبة. وكانت حتى تلك اللحظة تبقي يدها متوارية لسبب لم تدر كنهه وهي خجلى مترددة. وصاخت جولي في أعجاب ردده الأخرون وهم يتأملون الحجر الياقوتي المربع والحجرين الماسيين الدقيقين اللذين أحاطا به.

* * *

عندما أستلقت ليلي في فراشها في ذلك المساءء وجدت فكرها يستعيد كل دقيقة من تلك الأمسية. الفارس العظيم كما وصفته أمها, كيف سيكون في كاراسترانو؟ كان يبدو بالتأكيد انه يتمتع بالشهامة والمجاملة التي فطرت عليها العائلات الاسبانية العريقة, ولكنه لم يؤت الخصلة الاخرى التي أشتهر بها عنصره... ثم تذكرت اللمحة الخاطفة التي مرت بها في البهو, حين خالت انه يوشك أن يقبلها... أكان ذلك مجرد تةهم, أم أنها كانت نزوة لم يشأ أن يستسلم بها؟.الأميرة شوق
ثم بدأت تتذكر الفكرة التي ساورتها قبيل انصرافه. أكان التفكير في العودة الى كاراسترانو يحطم حاجزا أخفى نفسه وراءه خلال السنوات العشر التي قضاها في انكلترا؟ أذا كان الامر كذلك فكيف كانت حقيقته أكان الرجل البارد المشاعر المتباعد الذي عرفته في العمل؟ أم الغريب الساخر؟ أو كان هناك رويز آلدوريت ثالث لم تحدث وجوده قط قبل اليوم ولا عرفت عنه سوى أنه كان قادرا على أن يبتسم وفي عينيه ذلك الدفء المتكاسل؟
وعندها فطنت الى أنها طيلة الوقت الذي قضاه معها لم تفكر في بروس وكان هذا أغرب الامور جميعا!




أنتهى الفصل الخامس

الأميرة شوق
21-08-2008, 01:13
التوأمان

لم يرد أثناء العمل يوم الاثنين التالي أي ذكر للتمثيل الذي أياد بعد ظهر يوم السبت فيما عدا تساؤل متهكم اذا كان كل شيء في البيت على ما يرام فاستطاعت ليلي أن تجيب في رصانة كاملة بأن كل شيء بخير وعندها انغلق رويز على نفسه, وأستأنف املاء خطاباته. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم أخبرها بأنه كان معتزما السفر الى كاراسترانو في يوم الاربعاء وأنه كان يتوقع أن يغيب حوالي أسبوعين. وتلقت ليلي هذا النبأ على الفور على أنه طريقته لتفادي حفلة تيس, وهذا ما لم تلمه عليه, لأن أي أمرئ لم يألف هذا النوع من الأمور كان خليقا بأن يراه ثقيلا على أعصابه. ولكنه بادر بتبديد هذه الفكرة اذ أردف قائلا أنه عائد في وقت مناسب لحضوره الحفلة!
جاء بروس بعد ظهر ذلك اليوم ببعض تقارير لرويز, كما حدث حين التقت به لأول مرة. وحشدت ليلي صلابتها لتسيطر على نفسها ولكن السحر كان قد غاب للمرة الاولى. وقالت في نفسها لعل هذا طبيعي فأن السحر قد تهشم على أية حال يوم عادت الى البيت فوجدته وستيلا بين ذراعيه! وما خطر لها أن ألم ذكرى تلك الامسية لم يكن بالغ الحدة, أو أنها تذكرت قول جانيس ان الزمن يلئم الجروح اذا ما اتيحت له فرصه مما خفف عليها.الأميرة شوق
وسألته:
" الم تتلق بعد نبأ من ستيلا؟"
وأستغرب في نفسها أنها أستطاعت أطلاق السؤال دون أتفه تهدج في صوتها! فأجاب في شبه اكتئاب:
" كلا... يبد وأن خطابي لم يصلها بعد."
فقالت تطمئنه:
" لاتقلق فهي ستتلقاه وعندها ستتصل بك على الفور."
وهزت رأسها وأردفت:
" أنني آسفة لأنني لم أفاتحك في ... في اليوم ذاته ما كان ينبغي أن أرجيء ذلك الى أن ظننت أنني أوتيت عذرا معقولا لفسخ الخطبة!"
وكاد بروس يقطب جبينه ولكن لسبب غير الذي خطر لها في البداية وقال:
" أنا لست مرتاحا لما تفعلين. ألا بد لك من الزواج منه حقا؟"
فهزت كتفيها قائلة:
" أحسبنا تحدثنا في هذا من قبل فلسوف يسهل ذلك لستيلا الامور ولن يضيرني."
وأضافت محاولة أن تمزح:
" سأقضي بضعة أشهر للراحة في المكسيك دون مقابل."
قال في شيء من التجهم:
" آمل ألا يضيرك ذلك ألا تدركين.."
فقاطعته بهدوء:
" أنك تعرف رويز آلدوريت ليس لدي أتفه شك في أنه سيلتزم بالاتفاق. ومهما يكن ما يخالجك حين ترانا معا, فثق أنه مجرد تمثيل. وهو لم يتغير في الواقع لا يزال تحت مظهره بارد العواطف كالعهد به دائما."
وساءلت نفسها:
" ترى ألم يتغير حقا؟ كان هذا شيئا لا تستطيع الجزم به."

الأميرة شوق
21-08-2008, 01:19
ووافقها بروس على مضي قائلا:
" ربما ولكني مازلت لا أرتاح لذلك." سواء أرتاح أو لم يرتاح. فلم يعد هناك ما يملك ان يفعله. لقد اختارت المخرج ورفضت ان تعدل عنه. وقالت معقبة:
" على أية حال فانني حين قبلت الاتفاق وعدت بألا أرجع عنه في اللحظة الاخيرة. أنه أوتى فترة معينة لتنفيذ شروط الوصية ولو تخليت عنه فسيكون عليه ان يبدأ من جديد."الأميرة شوق
" سيكون الوقت متسعا ليعثر على سواك."
" ربما , ولكن ما من ضرورة لذلك بجانب هذا, كيف تتقبل ستيلا الامر في رأيك اذا أنا فسخت الخطبة الى رويز؟"
" لابد من أن تفسخ بعد مدة لابد من فصم الزواج على الاقل."
فهزت كتفيها قائلة:
" سيكون هذا بعد شهور على الاقل وكثير من الزيجات تنفصم بعد ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر. ولا تنس أن لدي عذرا مشروعا تماما. فان رويز في وسط لاتيني ومع أه قضى في انكلترا عشر سنوات فسيكون من المفهوم ان تتجدد اذا ما عاد للمكسيك كل الآراء والأفكار القديمة مما يسبب عدم التكافؤ. أن للمكسيك تراثا أسبانيا قويا ولديهم آراء عن تبعية النساء للرجال. وأنا شديدة الاعتداد بالاستقلال. أنني أكره خداع الاسرة طبعا ولكن..." وتوقفت عن الكلام وهزت كتفيها ثانية. فتمتم بروس:
" ما أزال غير مستريح لذلك. وعلى أية حال فلست أفهم كيف أقتنعت أسرتك بهذه السهولة. أنا شخصيا لم أقتنع."
" أنك تبينت الحقيقة عفوا. ما كنت أعتزم ذلك. أما بالنسبة الى الاسرة.. فأرجو الا أجرح غرورك بنفسك اذا قلت أن في المحيط سمكا آخر وهم يظنوني عثرت على واحدة."الأميرة شوق
وتضرج وجهه في أرتباك بينما أستطردت هي:
" ما كنت أقصد هنا وأنما كنت أمزح... ما قصدت أن تحمل قولي على هذا المحمل."
فتمتم وهو يغالب الارتباك:
" مازلت غير مستريح."
" ولا أنا ... ولكني ماضية في الاتفاق. لو كان في الامر فتاة أخرى لاكتفيت بفسخ الخطبة. ولكن لأنها ستيلا فاني اعتزم ان أبذل كا ما يمكن لأجعل الامور تسير نحو نهاية صحيحة. فلندع الأمور على هذا النحو..."

* * *

الأميرة شوق
21-08-2008, 01:23
أقترب يوم عيد ميلاد تيس ورويز مازال غائبا وأضطرت ليلي الى أن تجعل الجميع يظنونه رحل ليتفقد ممتلكاته خشية أن تكون ثمة ضرورة لبعض التعديلات قبل أن يذهبا معا الى كاراسترانو. وما كان في الواقع قد قال شيئا من هذا القبيل حتى أنه لم يخبرها بسبب ذهابه الى هناك. ولكن هذا الايضاح بدا مناسبا أذا ما صادف ان سألها شخص ما.الأميرة شوق
وحان يوم الحفلة وما من نبأ من رويز عن عودته. بل أنه لم يرجع الى انكلترا في الليلة السابقة. وكانت ليلي تهز كتفيها في غير مبالاة اذا ما سئلت وتقول:
" أنني أتوقع وصوله في آخر لحظة."
ولم يعلق أحد على أنها لم تتلق منه خطابات لأنها جعلت أهلها يعتقدون أنها تسلمت منه رسائل في المكتب. والواقع أن الرسائل وصلت من للمكتب ولكنها كانت مقتصرة على العمل. ومع ذلك فأنها حرصت على اختيار ثيابها وزينتها كما يفترض في فتاة ترتقب خطيبها, بالرغم من أنها لم تكن متأكدة من قدومه. كان ثوبها في هذه المرة أزرق يضاهي لون حجر الخاتم الذي أهداها اياه, مما ابرز تألق زرقة عينيها.
وعندما نزلت الى البهو ابتسمت جولي ثم ضمت شفتيها في صفير اعجاب وتمتمت:
" لا عجب في أنه قرر أنه لا يستطيع العودة الى المكسيك بدونك."
فأومات ليلي مهددة في مزاح بأنها ستقتلها ما جعل جولي تضحك.
كانت تتوقع وجود بروس الى جوارها, حين بدأت التدابير للحفلة قبل مدة من في حين أن رويز آلدوريت هو الذي سقوم بدور الخطيب الولهان الآن, واد ان الكلمتان الاخيرتان اثارتا تململ وعجبا... اما العجب فلأنها الى وقت قصير ما كانت تتصور أنه أوتى اقل فكرة عن أداء دور كهذا... أما التململ فلأنه كان عليها هي الاخرى ان تقوم بدور الخطيبة الولهانة.الأميرة شوق
وكان خليقا بتيس وقد أقامت حفلة للاطفال بعد الظهر أن تكون متعبة مهيأ للنوم ولكن أمورا كهذه كانت مستبعدة التوقع من الآنسة تيريزا ديرموت. بل أنها في الواقع كانت أكثر أشراقا مما أسيقظت في الصباح وفي أوج النشاط, وأن لاحت وتوأمها في تلك اللحظة غير طبيعين.. كانا في نظافة تامة وشعر منسق ولكن الى متى كان مرتقبا لهذا الحال ان تدوم. كان الكل يسمونها حفلة تيس ولكنها في الواقع كانت حفلتهما معا ومع أن توم كان يبدي ضجرا الحفلات زاعما أنها تليق بالفتيات وتاكا أخته توجه الدعوات فكان بالطبع يود حضور الحفلة.
عندما دخلت ليلي غرفة الجلوس كان الصغيران يركعان على الاريكةوانفهما ملتصقا بزجاج النفاذة بينما كانت مرغريت ترتب الحجرة. وفجأة أطلق توم صيحة انفعال واعجاب:
" يا لها من سيارة ممتازة!"

الأميرة شوق
21-08-2008, 01:26
فأضافت تيس:
" أنها تقف هنا."الأميرة شوق
وما كان التوأمان قد رأيا سيارة رويز في زيارته السالفة اذ كانا في الحديقة عند وصوله وعند رحيله. وكانت سيارة جديرة بالآعجاب... فخمة غالية دون ما تبهرج وفخفخة كما كانت ثيابه. كانت تلك الاشياء هي التي تذكر ليلي بين آن وآخر بأنه واسع الثراء.
قالت مرغريت لابنتها:
" يحسن ان تذهبي لاستقباله يا عزيزتي... كانت تتيح لها فرصة لتحية الرجل الذي كان مفترضا أنها تحبه بعيدا عن عيون الباقين وأحمر وجه ليلي أذ ادركت ما تعنيه امها. وزادها ارتباكا اذ لمحت جولي تبتسم وكان من الافضل, أنها لم تنتبه الى النظرة التي قفزت فجأة الي عيني صغرى بنات ديرموت. وأذ خرجت ليلي الى البهو وأغلقت الباب خلفها تسللت تيس من أحد أبواب الحديقة الخلفية فاختفت فجأة.. وعادت تدخل الدار من باب المطبخ وتزحف في حرص خلال الردهة المؤدية الى البهو..الأميرة شوق
شعرت ليلي اذ فتحت الباب للرجل الطويل الاسمر الذي ترجل من السيارة الفخمة بشيء من الدهشة اذ بدا متغيرا. فان الاسبوعين اللذين قضاهما في كارسترانو زادا من سمرة بشرته وهتفت في أرتباك:
" أذن فقد عدت في الوقت المناسب؟"
فقال:
" لقد قلت أنني سأعود في الوقت المناسب..."
وكأنما كان قوله اذ ذاك فصلا. ثم أردف بابتسامة اضطربت لها:
" أنك تبدين جميلة جدا هذا المساء."
شهقت ليلي وشعرت بالدفء يتصاعد الى جبينها وهي تساءل نفسها عما دعاه لهذا القول... لم تشعر ليلي بأختها تراقبها في حين رويز لمح الوجه الصغير يسترق النظر.
أحاط رويز كتفي ليلي بذراعيه وكأنه يهم بالتوجه الى قاعة الجلوس وأذا بصوت رفيع تثقله خيبة الرجاء:" ألن تقبلها ؟ هكذا كان بروس يفعل دائما!"الأميرة شوق
ودت ليلي لو تصفع أختها برغم حبها لها ولكن صوتها نبهها على الاقل الى التصرف الذي أذهلها من رويز.. وراقبته وهي مبهورة بسهولة سيطرته على الموقف, قائلا هذا لا يجوز على مشهد منك. ولاح أن تيس رأت هذا الجواب معقولا , فقالت:
" أذن فسأنصرف."

الأميرة شوق
21-08-2008, 01:28
أستدارت ليلي لتتأكد من أبتعاد الصغيرة عن مرمى البصر والسمع, ثم التفتت الى رويز وقالت:
" أرجو ألا تلقى بالا الى تيس. أنها مفطورة على الجهر برأيها في أي وقت وبما أنها تعرف أننا مخطوبان فانها..."
وأمسكت حائرة فأكمل عبارتها والتهكم في عينيه:
" تتوقع أن ترى مظهرا لذلك؟"
هزت ليلي رأسها وهي تعجب من أمر تيس فما كان من عادتها أن تتسلل لتسترق النظر الى الناس ومن ثم فلا بد أن في رأسها شيئا يتخمر وما كانت تحب أن تفكر في كنهه. فكل شيء يحتمل حدوثه من تيس لا سيما في عيد ميلادها أذ تطلق لها الحرية أكثر مما تطلق في أي وقت آخر.الأميرة شوق
ما أن دخلا الحجرة حتى توجهت عيون الجميع اليهما كانت تيس قد عادت الى الحجرة حين خاب رجاؤها في مشاهدة موقف غرامي!
أبتسمت مرغريت اذ دخل رويز قائلة:
" أذن فقد قررت أن تخوض المجازفة. أننا نقول دائما أن من يخرج من حفلات تيس سالما يكون قد تدرب على أن يخرج سالما من أي شيء حتى القنابل الذرية."
فضحك رويز قائلا:
" أذن فهذه مقردة ثمينة ينبغي للمرء اكتسابها."
وحيته جولي في رزانة أكثر مما كانت في العادة ولكن روحها المتوثبة ما كانت لتسمح لها بأن تبقى طويلا مرتبكة أو مبهورة بأن أختها خطيبة صاحب ميريديث. فما لبثت بعد فترة أن أصبحت أكثر من أختها نفسها تبسطا معه. وظل توم ملصقا انفه بزجاج النافذة يتأمل بأعجاب صامت السيارة العملاقة اللامعة. مكتفيا بالتفاتة وجيزة الى رويز عند دخوله.
أما تيس فكانت على النقيض ولسبب كان يقلقها وتمنت ليلي صادقة أن تكتمه في نفسها راحت تحملق في أختها ورويز باهتمام ملح وتوقع ورجت ليلي وهي التي تعرفها حق المعرفة ألا يكون أمر مستهجن يدور في رأسها!
وبعد برهة قدم رويز حزمة أجتذبت أنظار التوأمين.. حيث ضمت زوجين من الاحذية الحقيقية للهنود الحمر كان قد أمر بصنعهما لهما أثناء رحلته! فتطلعت اليه ليلي خلسة وفي عينيها دهشة وتساؤل... أنه لم يحرص على العودة في الموعد المناسب فحسب لكي لا يخيب رجاء ولد وبنت صغيرين بل أنه تجشم عناء تدبير صنع الحذائين خصيصا لهما... متذكرا ولا ريب أغارتهما الهندية. هل تذكر كذلك هندية أخرى كانت معهما. تلك التي كانت على فرع من شجرة التفاح وهوت لتتلقها ذراعاه؟الأميرة شوق

الأميرة شوق
21-08-2008, 01:34
التفت فجأة فرأى نظراتها.. ودلت اساريره على أنه تذكرها. أذ شاعت في وجهه أبتسامة مداعبة لا تشبه في شيء الابتسامة المتهكمة التي رمقها بها في البهو وقال:
" لعله كان جديرا بي أن آمر بصنع شيء لمدام جيرونيمو!"
وهتفت راجية وهي تعجب كيف عرف الاسم الذي ابتكرته لها كيري في ذلك المشهد:
" لا ... أرجوك دعها تمت خزيا وخجلا."
فصاح وهو بعد محتفظ بالابتسامة الخالية من التهكم:
" لماذا ؟ بل أوقن أنها جديرة بالتسجيل للاجيال المقبلة."
" كان الافضل أن تغوص في الشجرة وتغيب عن الابصار اذ ذاك."
قال بصوت خافت لم يسمعه سواها:
" يسرني أنها لم تفعل!"
كان الآخرون منصرفين الى الصغيرين وقد ألاتديا الحذائين وراحا يطوفان بالحجرة واردف قائلا:
" أنني اعجبت بما رأيت اذ ذاك."
قالت بصوت هامس:
" بهذه البشاعة المخضبة بالالوان؟"
قال برقة:
" الفتاة التي تحت الخضاب هي المهمة. أتعرفين ما كنت أظنه قبل ذلك؟"
فهزت رأسها شبه مسحورة بينما أستطرد قائلا:
" كنت أظن سكرتيرتي من الكمال بدرجة لا تجعلها من البشر, كفاءة فوق ما ينبغي خلو من الشوائب والنقائض. ثم قابلته فتاة مختلفة كل الاختلاف فتاة مستعدة لأن تفسخ خطبتها لتسع اختها, وتأبى وأن شقيت أن يشعر أحد أنها تمادت في التضحية لكي لا يشوب شيء هناءة أختها, بل أنها لتمارس العاب الاطفال مع اخيها وأختها الصغيرين."الأميرة شوق
وقفت ليلي لحظة مسحورة ونظراتها لا تفقه ما كان يدور حولها... ثم دوى رنين جرس الباب , فتحولت الى البهو في ارتياح قائلة وهي تقعد أمها عن الذهاب للباب:
" لابد أن هذه كيري."
ووقفت في البهو ثانية وكأنها تفيق من أغفاءة السحر ثم فتحت الباب فاذا كيري تحييها بابتسامة عريضة وهي تقول:
" أذن فصاحب السيادة هنا؟ كيف تسير الامور؟"

الأميرة شوق
21-08-2008, 01:35
قالت في تردد وهي تتذكر عبارته الغريبة الأخيرة:
" أنني لا أستطيع أن أفهمه تماما."
فعلقت كيري في أقتضاب:
" أهناك تقصير من ناحيته؟ كان يجب أن نتوقع هذا... وأن كان قد أدى تمثيلا جيدا في المرة السابقة."
فهزت ليلي رأسها بابتسامة حائرة وقالت:
" كلا... لا شيء من هذا اطلاقا. الوافع أنه أحسن اداء منه في المرة الماضية!"
" أذن فما المشكلة؟"
" لا أدري... لعل خيالي هو الذي يصور لي هذا."
ما كان بوسعها أن تقر حتى امام كيري بأنها كانت تزداد شعورا به كرجل فاتن.
" هل قالت تيس شيئا منكرا؟"
عندما دخلتا الغرفة وجدت كيري نظراتها تتجه الى الرجل محاولة اكتشاف أي أختلاف طرأ عليه كان جذابا دائما ولكنه بدا في هذه المرة- مفعما بالحيوية , تشعر النساء بجاذبيته المتوارية بدلا من عدم المبالاة والبرود اللذين كانا يسببان الانكماش عنه. كانت حيويته السمراء خطورة جلية, كما وصفتها لنفسها. لعل هذا كان الاختلاف الذي استشعرته ليلي ولم تستطع أن تفهمه. ولعلها كانت بعد لا تزال على حب بروس ولكن رويز آلدوريت أصبح من ذلك الصنف من الرجال الذي يجتذب من المرأة نظرة ثانية, ثم يظل في أفكارها بعد ذلك.الأميرة شوق

* * *

الأميرة شوق
21-08-2008, 01:36
صح ما حذرت ليلي منه رويز. فان تيس ما لبثت ان قررت أنها تريد لعبة العقوبات. كان عقلها قد شغل بالهدية لفترة ثم ارتد الى فكرة تمتلكها في وقت مبكر وتوقعت واليوم عيد ميلادها ان يباح لها توقيع ما تشاء من عقوبات اذا أوقعت بهم. وحذرتهما أمها قائلة:
" في نطاق المعقول" وبهذا بدأت اللعبة.
قالت تيس لرويز:
" سنبدأ بك فما أحسبك لعبتها من قبل, لهذا فسأخبرك بما يجري. سأوجه اليك بعض الاسئلة فاذا لم تستطع الاجابة عن أحدها أو باغتتك وأنت تغش فسأوقع عليك عقوبة."
هز رأسه وقال ميتسما:
" ولكن لا تكوني شديدة القسوة علي."
فقالت متفضلة:
" سنبدأ بسؤال سهل كم عمرك؟"
أجاب :
" أربعة وثلاثون عاما."
" أين ولدت؟"
" في كارسترانو."
قالت ليلي لنفسها, لا ضير الى الآن... وأذا تيس تقول:
" هل خطبت من قبل؟"
كان كل امرئ يعرف أن ليلي خطبت من قبل, فلم تر تيس ما يدعو لأن يحرج اذا كان هو الآخر قد خطب مرة . وجمد رويز لحظة وتردد ولكنه في النهاية قال متباطئا:الأميرة شوق
" نعم... خطبت مرة من قبل."
رمقته ليلي ولكن أساريره لم تفصح عن شيء جعل ذلك الحاجز الصلب حوله. سألته تيس بغتة:
" كم عمر ليلي؟"
وبدا عليه الجهل فورا. وشرعت ليلي تشير له بأصبعها في تلهف, اذ تعرف عقوبة تيس. ولكن الصغيرة أعترضت وعادت تلتفت الى رويز مؤنبة وقالت:
" أذن فأنت لا تعرف عمر خطيبتك؟ أذن أعلم أنه خمس وعشرون."
وهزت رأسها بما أوحى الى ليلي بما عزز شكوكها. وقالت تيس تدعم رأيها:
" سأدخر العقاب الى ما بعد . الآن دور ليلي."
وأنتبهت ليلي الى اجاباتها بحرص مدركة أنها أذا أستطاعت أن تتجاوز الحد الزمني لأسئلة تيس فستكون في مأمن. كان الخطر الحقيقي في الافتقار لمعلومات تجيب بها, كما حدث لرويز بالنسبة لعمرها, وأخذت تيس تطلق أسئلتها بسرعة لتربك أختها:
" كم قضيت في العمل بالمصنع؟"
وأجابت ليلي:
" ثلاث سنوات."

الأميرة شوق
21-08-2008, 01:38
" أين كنت تعملين قبل ذلك؟"
ولما أجابت ليلي عادت الصغيرة تسألها:
" وقبل ذلك؟"
" كنت في المدرسة."
كانت تيس تعرف كل هذا, ولكنها كانت تستدرج ليلي بمكر الى شعور زائف بالأمان ثم سألتها:
" هل قبلك يوما أي شخص عدا بروس؟"
قالت ليلي بصدق تام:
" كلا." ما كان أحد ليلقي هذا السؤال سوى تيس وما كان ينبغي في الواقع ان ينطق به لسانها الشيطاني.
ولكن جوابها كان أسوأ فقد كان غير صادق في رأي بقية الموجودين أذ لابد أن رويز قد قبلها بوصفة خطيبها... وبادرت تعدل اجابتها:الأميرة شوق
" أقصد.... نعم."
ورمقتها تيس متشفية وهي تدرك أنها الفائزة وقالت:
" ليس المهم ما قصدت أنما الاهمية لما قلت."
وتماسكت ليلي أنتظارا لما يعقب ذلك... وأخيرا قالت تيس بجدية:
" أظنك تعرفين أنني أؤلف كتابا."
وكانت الاسرة قد صادفت دليلا كافيا ممثلا في أوراق متناثرة في كل مكان تحمل خطها العشوائي الذي لم يجعل الامر مفاجأة تذكر وأستأنفت أبنة العشر المذهلةك
" ولكني أعاني صعوبة أزاء مشاهد الحب... وكأنما ران على قلب ليلي ثقل من الرصاص هوى به في شدة. أنها ما كانت بحاجة للذكاء لتعرف ما سيتلو ذلك وأكملت تيس حديثها وهي تنظر لأختها ورويز في أمل:
" خطر لي أنكما قد لا تمانعان في عرض هذه المشاهد."

* * *

جلست ليلي جامدة وعقلها يعمل محاول التفكير في مخرج. كان بوسعها أن ترفض وقد أدركت لماذا تسللت تيس الى البهو عند وصول رويز... أخيرا قالت بحزم:
" لن أفعل شيئا كهذا أختاري أي عقاب آخر"
فأجابت تيس في عناد:
" ولماذا؟ ان للعبة قواعد."
لم تقو ليلي على النظر الى رويز في تلك اللحظة ولو كان في ذلك حياتها وواتاها الرد, فقالت متظاهرة بالمرح:
" لن يعطيك هذا فكرة صحيحة فان وجود جمع.."
فأتمت لها تيس عبارتها وكأنها خبيرة:
" أتعينين أنه يقيد حريتكما؟ صحيح... ما رأيك؟ أي امرئ جدير بأن يظنك لم تقبليه من قبل."
قال رويز:
"أنها خجلى."

الأميرة شوق
21-08-2008, 01:39
ورمقته ليلي بجانب عينيها فألفته يبدو مأخوذا في أنبساط.. كان هو الذي اتهمها بأنها التي تجد أن التظاهر صعب الاداء, وها هو ذا يكرر الاتهام في صمت وسرها ان ستيلا وبروس لم يكونا حاضرين لا سيما وأنها قالت أن أحدا غير بروس لم يقبلها. وأرتاحت حيث سمعت أمها تعنف تيس بشدة.الأميرة شوق
ومع أن الأمسية أستمرت بعد ذلك بشكل مرض فان ليلي كانت تشعر بظل من القلق يكتنف أمها. فأدركت أن أمها كانت تسائل نفسها عما أذا كان ثمة داع لرفض أبنتها تقبيل الرجل الجالس الى جوارها. وتمنت ليلي أذ ذاك لو تركته يقبلها ولكن هذا بدا مستحيلا اذ ذاك... ولقد علق رويز على ذلك فيما بعد كما توقعت وأن يبد أية حركة لمساعدتها في الخروج من المأزق في ذلك الوقت.
كانا يقفان في البهو حيث نركهما الآخرون للحظات الوداع كالعادة. وفجأة رأت ليلي حاجبيه الاسودين يرتفعان في أهتمام ساخر أصبح مألوفا وقال:الأميرة شوق
" أنني أسأل مرة أخرى من منا يجد هذا التظاهر صعبا؟"
أحمر وجه ليلي وقالت محتجة:
" تقبيل أي شخص على مرأى من الناس صعب بطبيعته فما بالك اذا كان شخصا.."
وتوقفت محرجة فتولى اكمال العبارة عنها:
" لم يسبق لك تقبيل؟"
خرجت مرغريت ومعها كيري بعد خمس دقائق فوجدتا ليلي تقف جامدة في البهو. وقالت الام ضاحكة:
" أفيقي يا حبيبتي... أنك تبدين مذهولة!"
وأجفلت ليلي ثم تدافع الدم الى وجهها والتفت الى أمها . وظهرت جولي وكأنما اجتذبها ضحك أمها وقالت ليلي:
" ما سمعت خروجكن!"
فابتسمت مرغريت وقالت مداعبة:
" لا تنزعجي فقد أتينا للتو حين سمعنا سيارته تنطلق."
غمغمت ليلي بشيء غير واضح وأسرعت تغادر المكان.

* * *

الأميرة شوق
21-08-2008, 01:43
ظلت ليلي مستلقية على فراشها معظم الليل تحاول أن تستبين كل ماحدث. طيلة عمرها لم تشعر بكيانها مهتزا بهذه الدرجة وكان اعجب ما في الامر ان رويز آلدوريت هو الذي فعل بها هذا.
ولم يكن قلبها مرتاحا في الواقع الى أن تكون باقية على حب بروس وتنبهر مسحورة برجل آخر ولم يكن لديها أتفه فكرة عما كان يقوله لها عندما افلتها في النهاية من ذراعيه. كانت هناك صورة باهتة له وهو ينظر اليها بنظرات غريبة باحثة, ثم يغمغم بكلمات لم تذكرها ويستدير فينصرف. ول يعد الى ذهنها شيء من التماسك وأدراك الواقع الا حين خرجت الأخريات الى البهو, وأن ظلت أعصابها تشدو وتغرد حتى الآن وبعد انقضاء ساعات.
وعندما تبينت أن عليها أن تواجه رويز وذكرى هذه الامسية بينهما بدا لها الامر مروعا. ولكنها لم تكن بحاجة للقلق, اذ بدا حين رأته كأن شيئا لم يحدث. فقد أستدعاها الى مكتبه وأملى عليها خطابات كما أعتاد أن يفعل طيلة ثلاث سنوات غير أنها لم تدر أنه بعد أنصرافها مسرورة بأنها أستطاعت الحفاظ على رصانتها ورزانتها المعهودين جلس لحظات طويلة يحدق في الباب الذي خرجت منه وقد ارتفع حاجباه الاسودان في تقطيب خفيف.الأميرة شوق
وكان من الطبيعي أن تلتقي بكيري في وقت لاحق من ذلك اليوم. ومع أن صديقتها تأملتها بنظرة غريبة فأنها أعرضت عن ذكر شيء عن التعبير الذي حمله وجه ليلي في المساء السابق وأن كانت لابد قد أدركت كما أدرك الاخرون معناه. أما بالنسبة الى بروس فقد سرها وأن أستنكرت ذلك في نفسها أن ألم فقدانه أخذ يخبو بسرعة. زكان الاستنكار لأنها ما كانت تعتقد انها تقبل على الحب بهذه البساطة والسرور... كانت تظن في البداية أنها ستعيش على حنين الى شيء لا سبيل لأن تحطى به, كما فعلت جانيس غير أن القدر فيما يبدو قرر غير ذلك, وما كانت تملك سوى أن تحمد له ذلك ولو أنها شعرت بشيء من الاشمئزاز من نفسها لأنها كانت موقنة من قبل بأن الحياة بدون بروس خواء.الأميرة شوق
وشرعت تسائل نفسها عم جعل الامر يحدث هكذا فجأة بيد أنها ويا للغرابة ! لم توغل في هذا التفكير طويلا أذ تراءى لها أن فيه شيئا من الخطورة وأنها ما كانت راغبة في مواجهة هذا الخطر أيا يكون في الوقت الراهن!




أنتهى الفصل السادس

ماري-أنطوانيت
21-08-2008, 02:04
تسلم اناملك الحلوه يا امريتنا....

روايه روووووووعه::جيد::

بأنتظار الفصول الجايه...

بحر الامان
21-08-2008, 05:35
يعطيك العافيه
ولا تتاخري علينا

زهر نوار
21-08-2008, 12:11
السلام عليكم

وحشتوني كتير يالغاليييييييييييييييييييين

كيفكم وكيف أحوالكم جميع عضوات مكسات................<<<<<<طبعا إشتقتولي::سعادة::

وانا اشتقتلكم اكتر ولردودكن الجميله .....

تسلمي عزيزتي (الاميره شوق) علي الروايه الروعه انا ما قريتها بعد لكن مبين انها كتير جميله

الله يعطيكي العافيه وبانتظار باقي الفصول.....::جيد::

وتقبلوا تحياتي

آن همبسون
21-08-2008, 23:35
الرواية من زمان ودي اقراها

بانتظر تكملت الفصوول واقراها على بعض


تسلمين يااعسوووله

الأميرة شوق
22-08-2008, 01:17
ماري-أنطوانيت
بحر الامان
زهر نوار
آن همبسون

هلا بالحلوين
أن شاء الله بحاول أحط قدر الوقت
الي أصير في فاضي

أوكي
نكمل

الأميرة شوق
22-08-2008, 01:20
ردة الفعل


لاحاجة الى شرح مدى غضب ستيلا حين وصل اليها خطاب بروس في النهاية. ضاقت العينان الجميلتان وعلت الشفتين الرقيقتين قسوة للحظة.وبدت شرسة ضارية مختلفة كل الاختلاف عن الحسناء الفانتة التي عرفتها الدنيا... وبدت مقاربة لما كان بعض الناس مثل كيري يرونه المخلوق الحقيقي الذي يتوارى تحت كل اللطف والسحر و الحسن البدني المفرط.
تمتمت في حنق:
" اللعنة على الاغبياء!"
كان بروس آخر رجل تود أن ترتبط به. وكان بوسعها أن تتخلص منه بسهولة ولكن هذا كان سيكتشف حقيقتها وهي الحريصة لغرورها على الاحتفظ باللطف الظاهري الذي كان الكل يعرفونه عنها. لم يكن لديها شعور مميز نحو أسرتها تماما كما أستشفت كيري من قبل ولكن أعجابهم الشديد بها كان متعة لها ضرورة ولكن ما الذي دعا ليلي لأن تختار هذه اللحظة المعينة بالذات لتفسخ خطبتها؟ كانت هذه أبعد اللحظات عن أن تناسب أختها. فكان على ستيلا الآن ان تهتدي الى مخرج لا يضر ولا يبده شيئا من الاعجاب الطاغي الذي كان ضرورة ماسة لغرورها.الأميرة شوق
لم يعد ثمة مجال لرفض الزواج ببروس بحجة أنها لاتستطيع أيذاء مشاعر أختها وهي الحجة التي صدته بها من قبل لأن ليلي لم تكن تحب بروس أو تراها كانت تحبه وساورها ريب ما... أم الخبيثة كيري أخبرتها بشيء؟ ذلك أن ستيلا لم تكن تجهل ان كيري كانت تكرهها؟ وهكذا أخذت كلما امعنت التفكير تزداد اقتناعا بأن هذا كان تفسيرا ما حدث وأن من الغباء ان تضحي بذاتها ولكن اذا كان الامر كذلك فمن أين دخل ذلك الرجل المدعو رويز آلدوريت؟ كان من المفترض ان ليلي عانت من حب لا يلقي أستجابة أو جزاء طيلة عملها لحسابه ولكن الامعان في التفكير كان يبين لستيلا أن الأرجح ان ليلي أكتشفت بطريقة ما أمرها مع بروس وكانت تقوم بتضحية ذاتية لتهون الأمر على أختها وأن الارجح أن آلدوريت هو الذي كان يخفي حبا ميؤوساً منه فلما سمع بفسخ خطبة ليلي أسرع باقتناصها... وبغض النظر عن هذا كان يبدو ان ليلي قد أحسنت الى نفسها أذ كان الشائع ان الرجل كان واسع الثراء.
وأستقر رأى ستيلا على أن الشيء الوحيد الذي ينبغي أن تفعله هو أن تزور أسرتها وأن تحاول أستخلاص ما حدث فعلا وأن تصلح أذا أستطاعت ما بين بروس وأختها وأن تباعد في سياق ذلك بينهما وبين آلدوريت, ولم تنقص ساعات حتى كانت سيارتها الزرقاء تقف أمام البيت العتيق الذي ترعرعت فيه.الأميرة شوق

* * *

الأميرة شوق
22-08-2008, 01:22
كانت مرغريت هي التي فتحت الباب فبدت مشدوهة أذ رأت ابنتها الشهيرة ولكن وجهها أشرق بابتسامة مغتبطة بمجرد المفاجأة وقالت:
" هذه مفاجأة بديعة يا حبيبتي!"
تخلصت ستيلا من عناق أمها ودخلت معها حجرة الجلوس الصغيرة مصطنعة تظاهرا جميلا بالقلق والانزعاج... فسألتها مرغريت:
" هل هناك ما يسوؤك؟"
فالتفتت اليها ستيلا بحركة تمثيلية وقالت:
" موضوع بروس طبعا."
فأبتسمت مارغريت قائلة:
" أهذا ما يزعجك؟"
ثم ضحكت بارتياح قائلة:
" لا تشغلي بالك بهذا البتة. ان ليلي سعيدة كل السعادة مع خطيبها رويز آلدوريت."
" ليتني أستطيع أن أتأكد من هذا! لست أحب لها أن تتزوج من شخص فظيع من أبناء أميركا الجنوبية لا تطيق أن تراه وذلك بسببي..."الأميرة شوق
عادت مرغريت تضحك وقالت: " ما كنت لتقولين هذا لو رأيته وأني على يقين بأن يجعل قلبك الذي حنكته التجارب يخفق ولو كان مستغرقا في حب بروس!"
وكانت كيري جديرة بأن تطمئنها الى أن الشخص الوحيد الذي كان قلب ستيلا مستغرقا في حبه هو.. ستيلا ديرموت نفسها!
قالت ستيلا في أرتياح ظاهري وهي تتحرق غيظا في داخلها:
" أذن فكل شيء على مايرام؟"
وبدا كأن خطتها الاصلية على وشك الاخفاق... خطة ابلاغ بروس أن ليلي مازالت تحبه وما ارتبطت بذلك الرجل آلدوريت الا لتيسر لهما أمرهما. كان هذا جديرا بأن يجعلها تقوم بتمثيل دور جميل للتضحية بأن ترفض السعادة على حساب أختها فترد بروس الى ليلي.
لكن مرغريت طمأنتها بقولها:
" كل شيء على مايرام طبعا" ثم التفتت اذ سمعت صوتا عند الباب الأمامي وأردفت:
" يحتمل أن ليلي عادت من عملها. لك أن تكلميها بنفسك لتطمئني تماما."
وسمعتا الباب يغلق ثم أنبعثت في البهو خطوات سريعة وأقبلت ليلي الى الحجرة مبتسمة وهي تقول:
" خطر لي أنني عرفت هذه السيارة الرائعة."
فقالت أمها دون مقدمات:
" ستيلا جزعة من جراء موضوع بروس وقلت لها أن تكلمك كي تطمئنيها تماما ونهائيا. أن المسكينة تقلق نفسها عليم بسبب مشكلة لا وجود لها!"الأميرة شوق
رمقت ليلي أختها وعلى شفتيها ابتسامة واهنة بينما أبتسمت ستيلا أبتسامة خفيفة. وبدت كأنها تعيش فترة ألم ذهني ملتاع وأن معرفة أنها ربما جنت على مستقبل أختها كانت تثقل قلبها بأكثر مما تحتمل. وقالت:
" هذا صحيح أنني صراحة لا أصدق أنك كنت تتظاهرين بحب بروس وأنت طيلة الوقت تهيمين بشخص غيره!"
ضحكت مرغريت وقالت:
" كنت تصدقينها لو أنك رأيتها منذ ليال!"

الأميرة شوق
22-08-2008, 01:24
فهتفت ليلي برفق محتجة... وقالت مرغريت تذكرها:
" ولكنك يا حبيبتي وقفت في البهو خمس دقائق كاملة بعد أنطلاق سيارة السيد آلدوريت... وما رأيت شخصا في مثل غيبوبة السعادة المطلقة التي كنت فيها!"
كانت مرغريت مغتبطة لهذا. فقد أعتادت أن ترى ليلي رصينة الى درجة غير طبيعية تقريبا في سلوكها نحو بروس وسرها أن تتبين أن أبنتها لم تكن دائما رصيينة.
دهشت ليلي لردة فعل نفسها فقد تضرج وجهها بشدة ولكنها لم تنكر . فاذا كان لابد من خلق خيالة كاذبة فعليها ان تمضي في تغذيتها وأذا أمكن لهذه القصة أن تضائل من شعور ستيلا بأنها جانية فان رابطة الأخوة تظل باقية وهي رابطة لا يملك المرء ان يتجاهلها. الأميرة شوق
صعدت ليلي الى حجرتها وأخذت تتأمل نفسها في المرأة طويلا وهي مستغرقة في التفكير... أكانت حقا في غيبوبة انتشاء واضحة في ذلك المساء بعد أنصراف رويز آلدوريت حتى ن أمها خدعت تماما؟ وهل كان ذلك مجرد خداع؟ أم كان في الأمر ما هو أكثر... وأكثر بكثير؟
وتحولت بشء من العجلة عن مرأتها غير راغبة في أن تشاهد التعبير الذي انعكس في عينيها العميقتي الزرقة بل غير راغبة في أن تصدق ان هذا التعبير موجود في عينيها... فلئن كانت سريعة التحول الى درجة انها استطاعت نسيان بروس في هذه الفترة القصيرة من الزمن فهي ليست ليلي ديرموت التي كانت تعرفها وأنما كانت فتاة مختلفة كل الاختلاف وجديدة ومثيرة لدهشتها اذ كانت كما رأت أمها مدلهة في الحب لأول مرة في حياتها!الأميرة شوق


أنتهى الفصل السابع

الأميرة شوق
22-08-2008, 01:30
شهر العسل


أستيقظت ليلي صباح اليوم المحدد للزواج على صوت الرعد... صحيح أنه لا شاعرية في هذا القران ولكنها كانت تتمنى على الاقل ان تكون الشمس مشرقة في مثل هذه المناسبة ولكن حتى الطقس كان يذكرها بعدم صحة زواجها... وما ان أنقضت ساعة على يقظتها حتى بدأ الطقس يتحسن وخف الرعد وتباعدت الغيوم واشرقت الشمس. وأضطرت ليلي أن تعترف لنفسها بانها لم تكن تشعر بخسارة فادحة لفقدان بروس الآ ان رويز آلدوريت كان يشغل بالها أكثر مما ينبغي في الفترة الاخيرة. ولكنها حاولت الا تقر بشعورها السعيد والا تستنتج معنى هذه السعادة فتفكر باستمرار في زواجها المقبل وهي بعد على أهبة الاستعداد للذهاب الى مكتب التسجيل لتوقيع عقد الزواج.الأميرة شوق
أندفعت جولي الى الغرفة طالبة من ليلي ان تتناول فطورها في الفراش. وبدأت الامور بعدئذ تتلاحق وتتسارع وكأنما لم تستغرق وقتا يذكر حتى وجدت نفسها تغادر الفراش وتأخذ حماما دافئا معطرا ثم تضع اللمسات الاخيرة لزينتها وتتأهب للذهاب الى مككتب التسجيل.
وقبل موعد الخروج وصلت ستيلا في موجة من العطر وسحابة من الفراء فقبلت أختها بحب متمنية لها الحظ كله. وكان وجهها ينم عن أن لديها أمرا أخر أو أثنين تود أضافتهما أولا أن أباهما كان في البهو ينتظر بفارغ الصبر وعصبية فلم تشأ ليلي أن تطيل أنتظاره... فضلا عن أنها ما كانت لتجازف بترك رويز في الانتظار بمكتب التسجيل.
وقد كان رويز هناك بالفعل عندما وصلوا وليس في مظهره ما ينم عن امتلائه بأية عواطف معينة. ونظر الى عروسه بطريقة مبهمة جعلتها تتساءل عما كان رأيه في ارتدائها الثوب الابيض لمناسبة لم تكن برغم كل شيء سوى صفقة عمل غير أنها لم تشأ أن تصدم أهلها بأن تتزوج وهي مرتدية أي شيء سوى اللون الأبيض التقليدي. وكان رويز في الواقع كالعهد به دائما... طويلا أسمر جذابا بدرجة مذهلة جعلت ليلي تعجب في داخلها لأنها لم تقدر من قبل كيف كان مليحا بهذا الشكل.الأميرة شوق

الأميرة شوق
22-08-2008, 01:32
أكان من الممكن أن تصدق قبل شهر ولنقل يوم سفهت أي أهتمام شاعري لجولي, بأنها ستقف يوما الى جواره وتنطق بكلمات تربطها به بأوثق رباط بين رجل وامرأة؟ ما كانت لتصدق هذا لأنه كان آخر ما يمكن ان تتوقع حدوثه لها. كانت في ذلك اليوم خطيبة بروس وها هي ذي اليوم تتزوج من رويز آلدوريت!
ورددت في نفسها الاسم الذي لم يبد شديد الغرابة: ليلي آلدوريت ثم سمعت المسجل يقول مبتسما ان للشباب أن يقبل الآن عروسه. وبدون تردد أحاطها رويز بذراعه ورفع رأسها بيده الأخرى وأحنى رأسه ليلصق فما جامدا بفمها في قبلة العري التقليدي. والتقت عيناها بعينيه السوداوين فأحست بالدماء الحارة تندفع لوجنتيها. أتراه أدرك شيئا مما كان يدور بخلدها ويساورها؟ وفي الوقت ذاته كانت ستيلا تسائل نفسها: ليلي... دون كل الناس تتزوج رجلا كهذا! رجلا طويلا رشيق وصلب البنيان وفم بادي القسوة يوحي بالعاطفة المشبوبة, وشعر أسود لامع يشوبه ظل من زرقة جميلة وقد أوتى مغناطيسية كفيلة بأن تجعل أية امرأة تشعر للتوه بوجوده.. ثم العينان السوداوين اللتان أطلتا وفي اعماقها ابتسامة على زوجته.
زوجته! أحقا تزوجت ليلي رجل هذا شكله, أوتي ثروة ومركزا وشباب وجاذبية مغناطيسية. وبقدر الدهشة شعرت ستيلا ب... الحسد! ولكنها أخفت كل ذلك, وأبتسمت لرويز في مرح قائلة:
" أمل أن تعي بأختي يا سنيور آلدوريت."
وتعمدت أن تنادية باللقب الاسباني وشفتاها تختلجان فأطل عليها رويز بنظرة مبهمة قائلا:
" سأحاول ذلك, وسأحاول أن أسعدها كذلك."
قالت ليلي مبتسمة:
" مجرد وجودي معك سيسعدني..."
كانت تبغي التموية على ستيلا ولكن الى أي مدى كانت جادة؟مرة أخرى وسوس لها الشعور الغريزي الخطير أن في هذا القول من الحقيقة الشيء الكثير. وهتفت ستيلا بمرح:
" يا للسماء! انكما ترهفان عواطفي, حتى لأظنني سأبكي بعد لحظة!"
ولكنها كانت أبعد ما تكون في مظهرها عن البكاء وقررت كيري التي كانت تراقبها منذ وصولها انها اذا ذرفت دمعة فلن تذرفها لأجل ليلي وانما على الارجح حسدا لها! فما غفلت عن أن عيني الممثلة الحسناء ضاقتا عند تقديمها الى رويز ولم يفتها أتفه تغيير في أسارير وجهها.الأميرة شوق
فكرت كيري مكتئبة:
" أهكذا وضعت ستيلا عينيها على هذا الرجل أيضا؟"

الأميرة شوق
22-08-2008, 01:34
الم تقنع بأنها انتزعت من أختها رجلا , فها هي ذي تشهر مخالبها الجشعة استعداداً لغزوة ثانية ؟ رويز؟
ونظرت كيري إليه ولكن تأثره بستيلا كان مستحيلا فقد كان قادرا على أن يبدو غامضا أو مبهما حين يشاء. لعله بهر بها كأي رجل آخر... وأذا كان هذا الزواج عملية تجارية محضة فبأي حق جعل ليلي تبدو مسحورة في تلك الليلة لأنه ضمها في البهو... لعلها كانت بالنسبة له اكثر من مجرد نزوة عابرة.
يا للحب والرجال! عنصران أولهما أذى وثانيهما لا ينبغي الركون اليه. ويحسن بأية فتاة عاقلة الابتعاد عنهما... افكار كانت تدهش اولئك الذين عرفوا كيري كيريغان انها قد تضحك وتمزح بل وتشترك في بعض المغازلات الخفيفة بيد أنها ما أعتزمت يوما ان تشغل نفسها جديا بالرجال. ولابد أن لديها سببا لذلك ولكن ما أقل الذين كانوا يعرفونه ّ الرجال! انهم أكثر أيذاء مما يبدون ! فهم يقلبون حياة أي أنثى بسهولة ولا يحفلون. فها هوذا بروس قد فتن وسحر وبدأ يتطلع الى ستيلا منصاعا, ثم ها هوذا رويز آلدوريت يشعر ليلي بالعاطفة لجمال ستيلا كأى شخص آخر... يا لعمى الرجال! لا يرون ابعد من الشعر الاسود اللامع, والعينين الخضراوين المنحرفتين قليلا... لا يرون ما وراء ذلك من فساد؟!الأميرة شوق

* * *

بعد عقد القران أقيم حفل استقبال صغير... وحانت لحظة الوداع ومرغريت تبذل قصارى وسعهاا لتكبح دموعها فقالت ليلي مهونة عليها:
" أنني ذاهبة الى المكسيك فحسب وليس الى القمر..."
وما كانت تعتزم الغياب طويلا وان لم تدر أمها انها ترتقب العودة عما قريب. قالت الام بابتسامة دامعة:
" آمل أن تكوني سعيدة يا حبيبتي... أعتقد أن رويز أهل لأن تعتمدي عليه."
أجابت ليلي موافقة:
" هذا يقيني أنا الاخرى..."
ولأول مرة داخلها شعور خفيف عجيب من الاستياء لأن هذا الزواج لم يكن حقيقيا فهو قادر على أن يسعد امراة وهي جديرة بان تعتمد عليه ومهما يكن فمع انقضاء الوقت بدأت تشعر بجزع فلن تلبث ان ترحل بصحبة زوج يكاد يكون غير معروف لها.
كيف يكون الرحيل في شهر العسل حقيقيا معه وللمرة الثانية وجدت نفسها تتمنى لو أن زواجها كان حقيقيا ولكنها ظلت تأبى أن تنظر لما وراء هذه الرغبة التي لا تفسير لها وأن تكتشف الداعي لأمنيتها بأن يكون الزواج حقيقيا فعل... لعلها كانت تعرف في عقلها غير الواعي ولكنها لم تشأ مواجهة السبب.الأميرة شوق
وخلال الرجلة في القطار الذي أقلهما للباخرة وجدت نفسها تتأمل خلسة.. زوجها!

الأميرة شوق
22-08-2008, 01:36
كلمة كانت ذات وقع غريب وأن اعترفت بينها وبين نفسها بأنه كان وقعا مستحبا يرتبط برجل جذاب جدا. من كان يظن قبل شهر واحد ان الرجل البارد المشاعر المثير للنفور في المكتب كان قادرا على أن يتحول الى شخص قادر على ان يبعث قشعريرة انفعال سار في كيانها... الرجل الذي كان يتذبذب على فمه الصارم في تلك اللحظة شبح ابتسامة ضئيلة وكأنه كان يعرف انها تنظر اليه, دون أن يعتزم شعارها... وغاصت في المعطف الفرائي الثمين الذي كان هدية الزواج شاعرة بانها اكثر سعادة مما كانت الظروف توحى.الأميرة شوق
وأبتسمت لنفسها... كاد هذا المعطف أن يسبب أول شقاق بينهما. فهو ثمين وقد أعترضت على أن يبتاعه هدية لزواج مؤقت ولكنه أصر في تشدد على أن تقبله قال ان الزواج في ظاهرة زواج عادي ولهذا كان لزاما ان يقدم هدية زواج كما كان يناسبه ان يبدو كأي زواج آخر. وانصاعت للي أزاء أصراره العنيد واستيائه البارد وفوجئت باكتشتف أنه لم يكن يحب الخلاف. ومنذ تلك اللحظة طرأ على علاقتهما تغير آخر. لم تعد ليلي ترى الوميض المتهكم في عينيه السوداوين وأصبحت ضحكة ود وصداقة... لعل امرأة ما جعلته يشعر بأن الهدايا الثمينة منشودة تستقبلها دائما بأصابع جشعة.. لذا فاعراضها عن تقبل هدية ثمينة حطم الحاجز القديم الخفي الذي كان يرسم التهكم والازدراء على فمه الفاتن.الأميرة شوق
وأذ صعدا الى الباخرة التي كانت تهم بنقلهما الى أميركا تلفتت حولها مشدوهة... كانت " السديم الازرق" سفينة أصحاب الملايين ووقفت ليلي مذهولة لمظاهر الترف البالغ حولها وأقرت لنفسها دون طمع بأن وفرة المال متعة سارة وأنها جديرة بأن تهنأ ببضعة أشهر تقضيها في الرفاهية. وفي تلك اللحظة بالذات خطرت لها فكرة.. لقد قالت لجولي مرة أنها ما كانت لتؤثر أجمل مليونير في الدنيا على بروس ومع ذلك فها هي ذي زوجة لرجل أكثر من مليح وكان واسع الثراء وأن لم يكن مليونيرا. وبالرغم من هذا فان امواله ما كانت ذات قيمة تذكر... كان بوسعها ان تعترف لنفسها أخيرا بأن الرجل نفسه هو الاثير باهتمام منها يفوق اهتمامها بأي شخص آخر.

* * *

الأميرة شوق
22-08-2008, 01:38
وعندما بلغ الجناح المحجوز لهما وقفت مبهوتة ازاء فخامته فما خطر لها ان لمثل هذه الاشياء وجودا الا في الافلام... كان هناك حجرة جلوس خاصة بهما ولها بابان... فلما فتحت احدهما كادت تسمع دقات قلبها فجأة اذ رات سريرين منفصلين... وسرت في كيانها هزة غريبة اذ شعرت بيد رويز على ذراعها تديرها لتواجهه وقال:الأميرة شوق
" في الجانب الآخر لحجرة الجلوس حجرة أخرى سأستعملها لقد تعمدت أن اطلب جناحا واسعا."
ولم تسعفها قريحتها ولو بكلمات تبعد عن بالة فكرة انها فكرت لحظة في أن يتشاطرا نخدعا واحد.
وقال فجأة:
"كان جديرا بي أن أعتذر لأنني ضممتك على ذلك النحو ليلة كنت في داركم... أهذا هو ما يقلق بالك؟ لا داعي للقلق فلن يحصل شيء من هذا."
وسادت فترة من صمت وجيز. ثم وجدت نفسها تسأله دون تعمد:
" أكانت تلك ردا على ما قلت في مطعم ريكي؟ فأجاب :
" إلى حد ما فما من رجل يتقبل تلك العبارات كاطراء ومجاملة و..."
واومضت في عينيه ابتسامة واهنة وهو يردف:
" أنها كانت بعيدة جدا عن الحقيقة فأنا كأي رجل آخر ثم أنني نصف اسباني."
وساءلت نفسها:
" أكان هذا تحذيرا خفيا؟ بينما مضى يقول:
" ولعلك لم تضيقي بذلك كثيرا؟"
وشعرت بوجهها يتضرج فتمنت لو قاومت هذا الشعور... لكنها تلميذة غريرة, أين ذهبت كل رصانتها وسيطرتها على نفسها؟ إنه لم يجعلها تشعر بشعور كهذا وهما يعملان معا.. ولكن مسافة طويلة كانت تفصل بينهما في العمل. ما تعرضت يوما لموقف كهذا في العمل بل انها ما تصورت أبدا خلال سنوات العمل أنه كان ينطوي في أعماقه على هذا الرجل الغريب الاطوار... كانت لالعبارات التي قالتها في المطعم غير حقيقية كما ذكر منذ لحظات.الأميرة شوق
وعاد ليسألها:
" هل ضقت بذلك؟"
ورمقته بنظرة مباشرة وسريعة ثم غضت بصرها قائلة :
" كلا..."
لو انها أجابت بغير ذلك لكان جوابها بمثابة صفقة ثم ان سؤاله كشف عن أنها كان يدرك انها كاذبة لو أجابت بالنقيض. وقال بهدوء:
" أشكرك... يسرني انك حاملتني بأن كنت صادقة." فتطلعت اليه متسائلة:
" أكنت تدرك أنني أكذب لو لم أفعل؟"
هز رأسه مؤكدا. وتبينت انها ما كانت تحفل بعدد مرات خرقة تأكيداته.. وتساءلت في نفسها:
" يا للسماء! ما بالي؟ ما الذي دهاني؟"
كان ثمة شعور غريب يسيطر عليها ومع ذلك, فانه لم يكن شيئا يبعث على الخوف ! بل أنها بدأت تستشعر نوعا من خبية الرجاء لأن هذا الزواج لم يكن مقدرا له أن يدوم!

* * *

الأميرة شوق
22-08-2008, 01:39
بينما عنيت المضيفة باخراج ملابس رويز وطرحها على السرير ذهب رويز الى امين خزانة السفينة فقررت ليلي أن تصعد الى السطح وبعد قليل لحق بها رويز.
قال بصوت خافت:
" آن للباخرة أن تبحر" وشردت نظراته بعيدا وكأنما كانت أفكاره تسابق السفينة وكانه نسي الفتاة التي كانت بجانبه. ولكنه في الوقت الذي خطر لها فيه هذا - أقترب قليلا, وابتسم لها وأمتدت ذراعه فأحاطت كتفيها. وبدون ارادة منها مال رأسها الى الخلف مستندا الى كتفه فاشتدت ذراعه حولها بينما أخذا يشاهدان المسافة تتسع بين رصيف الميناء والسفينة, كأنها هوة تفصل بين الحياة القديمة والحياة الجديدة.
وحاولت ليلي ألا تفكر في أن الحياة الجديدة كانت لفترة محدودة انها ستضطر ذات يوم الى أن تعبر الهوة لتعود الى الحياة القديمة.الأميرة شوق

* * *

تلفتت ليلي باعجاب وهما يدخلان قاعة الطعام الواسعة في ذلك المساء وداخلها استمتاع ساذج بهذا النوع من الرفاهية الذي لم تعرفه من قبل. وشغلا مائدة صغيرة لاثنين حتى اذا فرغا من العشاء ذهبا الى قاعة الرقص. وبالرغم من أن السفينة كانت في أول أيام الرحلة فقد بدا ثمة جو من المرح والاحتفال ولعل ذلك كان لقصر الرحلة نسبيا ورغبة المسافرين بغية الترويح في الاستمتاع بأقصى لهو في عطلتهم.
واشتركا مع الراقصين فتبينا أن خطواتهما كانت متناسقة. وراحا طيلة السهرة يضحكان ويتكلمان دون ما حرج وبالرغم من أنهما لم يتزوجا الا في صباح اليوم ذاته.
وفي وقت لاحق من ذلك المساء استلقت ليلي في غرفتها الفخمة تنظر الى السرير الخالي وهي تفكر... كانت تلك ليلة زفاف غريبة. فمنذ أشهر قلائل. كانت تتصور أنها ستقضيها مع بروس ولكن لو كان بروس هو الزوج لما حظيت بجناح فاخر على السفينة ولما شعرت كذلك بوحدة. اترى كان رويز هو الآخر مستلقيا يتأمل السقف في غرفته. ويشعر بالوحدة أو لعله كان يفكر في الفتاة التي أحبها يوما منم قبل.الأميرة شوق
وأثار هذا فكرة جديدة لديها: ترى كيف كان شكلها تلك الفتاة التي خطبها من قبل وماذا فعلت لتسبب له هذا الجمود العميق الذي خالته يوما جزءا جوهريا منه؟ لقد أدركت الان أنه لم يكن من طبيعته ولكن الصدمة التي أدت اليه كانت ولا بد حادة أليمة أحدثت في أعماقه جرحا غائرا وخلفت مرارة وعدم طمأنينة الى كل النساء. وداخل ليلي شعور من الارتياح الى عدم الثقة بدأ يتبدد ولكنها تمنت ان تفعل شيئا أكثر من القليل الذي فعلته حتى الآن للتسرية عنه.
ومع خيوط الفجر غشيها النعاس. ولكن من أجمل ما في السفر في باخرة أن المرء لم يكن مضطرا لأن يستيقظ مبكرا لتناول الفطور.
ووجدت رويز في حجرة الجولس وقال مبتسما:
" لقد أمرت باحضار الفطور هنا."
فجلست في مقعد مريح وهي تقول:
" ما أجمل هذا ! لكن أشعر بالكسل!"
فعاد يبتسم قائلا:
" أكنت تفعلين هذا لو أنك في انكلترا؟"

الأميرة شوق
22-08-2008, 01:40
قالت:
" أتعني قبل أن يجري كل هذا؟"
اومأ برأسه فنظرت الى ساعتها وأرسلت ضحكة خفيفة قائلة:
" كنت في مثل هذه الساعة أدق مفاتيح الآلة الكاتبة وأنتظر شاي الصباح أو ارتقب جرسا ملحاحا من سيد صعب عليه العثور على شيء يريده." وارتفع احد حاجبيه الاسودين وتساءل:
" هل كنت ترينني رئيسا متعبا جدا؟"الأميرة شوق
فابتسمت قائلة في مداعبة:
" في بعض المناسبات."
"وهل كنت في تلك المناسبات تشعرين باغراء لأن تخبريني بما كنت تظنينه في؟"
قالت بصراحة:
" كلا. كنت أكتفي بتجاهل حالات غضبك الصغيرة."
وضحك ازاء ما بدا على وجهه وهو يقول:
" يا لك من جريئة صغيرة!"
ما من أحد وصفها بهذا من قبل.
فلم تتمالك أن ضحكت اذ اعتادت أن ترى نفسها طويلة ليست صغيرة قط ولا من الصنف الخبيث الذي يوصف عادة بهذا الوصف.
نظر اليها في فضول وقال ببطء:
" لا أفهم كيف لم اتبين حقيقة شخصيتك من قبل. انك كنت تبدين..."
فتساءلت كقطعة من أثاث المكتب: " قال شيء من هذا القبيل فيما أحسب."
" أليس هذا ما كنت تبغي؟ كنت انظر لعملي بجدية مصممة على أن أكون فتاة عاملة الى أن ألتقيت ببروس."
لم يخالط صوتها أقل اختلاج بينما واصلت حديثها:
" كنت عازمة على ان اكون ناجحة فانتهجت السلوك الذي رايت أنك تريده . ولو كنت راغبا في قطعة اثاث اخرى بالمكتب لكان بوسعك الظفر بها."
قال بصوت أجش:
" لابد أن هذا أقتضى منك سيطرة على النفس عظيمة. فبعد السكرتيرة العجوز أخذت أغير سكرتيركاتي باستمرار قبل أن احظى بك."الأميرة شوق
فاومأت برأسها وعيناها تتوثبان بالضحك وقالت:
" كان عملا ممتعا من نواحي الاعتبار... فضاقت عيناه السوداوان وهو يتفرس فيها قائلا:
" لعله كان من الخير انني لم أعرف حقيقتك تحت مظهرك الرخامي."
" لماذا؟ اكان هذا يغير من الامر شيئا؟"
هز رأسه في شيء من الحيرة وقال:
" لا أظن. لولا تلك الوصية ما عرفتك ابدا على حقيقتك!"
وسألته في فضول:
" ما الذي جعل جدك يضع وصية كهذه؟"
والتقت نظراته بنظرة جادة منه وأجاب سؤالها بسؤال:
" أليس الامر واضحا؟"
وتضرج وجه ليلي حيث أدركت ما كان قد خطر لها عن سبب الوصية بينما واصل هو الحديث:
" كان يريد وريثا لكارسترانو..." وكانما نسي وجودها لحظة وراح يتأمل يديه النحيلتين القويتين وقد انعقدتا على ركبتيه ثم قال في لهجة تكاد تكون غاضبة:
" أنني لا أحب أن يملي أحد تصرفاتي علي... وكانت لجدي السلطة التي جعلته يفعل ذلك يوما فلم اشأ ان اسمح بأن يحدث هذا مرة أخرى."الأميرة شوق
وبدا عابسا كما تعودته في المكتب... وهمت بالكلام ولكنه قطعه عليها دون أن يفطن تقريبا اذ مضى يقول:
" حاولت من البداية أن اموه الشروط التي فرضها... فتزوجت فلا سبيل الآن الى أية عقبة تعترض أن أرث كاراسترانو."

الأميرة شوق
22-08-2008, 01:41
قالت بهدوء:
" اليس هذا... غشا... الى حد ما؟"
فهتف: "غش؟"
هزت رأسها قائلة:
" نعم . فأنت في الواقع سترث تحت ادعاء زائف."
ولم تدر كيف تسنى لها أن تجد الجرأة لتقول هذا. ونظؤ اليها وعادت لعينيه السخرية المتهكمه التي كثيرا ما صادفتها في الايام الاولى لاتفاقهما العجيب وتساءل:
" أتقترحين أن يجري تنفيذ الشر بحذافيره حتى النهاية؟"
شعرت ليل بأن وجهها يحمر ثانية وقالت بلهجة وأن تمنت لو أستطاعت السيطرة على بوادر الحرج الاخرى:
" لست اقترح شيئا... كان من العسير بعد أن بدأت هذا الدرب ان تتحول عنه وأستأنفت قائلة:
" لعلك كنت تقدم على زواج عادي لو لم يستفزك هذا الشرط من جدك."الأميرة شوق
" ولكن لعلي لم أشأ الرضوخ له تماما."
" أذن فهل تعتزم بعد انفصام زواجنا أن تعيش هناك بقية عمرك ثم تدع كارسترانو بعد موتك لأغراب... أذا لم يكن هناك اعضاء آخرون بالاسرة لهم حق الوراثة؟"
قال متعجلا:
" ليس هناك أحدا سواي."
كان مقطب الجبين وكأن فكرة استيلاء أغراب على كارسترانو لم تكن مستحبة. وقال بعد لحظة:
" أحسب أن ما كان ينبغي أن أفرط في لومه. فالعادة في المكسيك أن يدير الاهل الزيجات... لا بد أنني عشت في انكلترا مدة طويلة انستني ذلك."
وأمضت عيناه بابتسامة ضئيلة جدا وأردف:
" ما الذي تقترحين أذن ان أفعل؟"
تحاشت ليلي نظراته وقالت:
" لست أملك ان أقول لك ما تفعل... فهذا امر لم ان تقرره وحدك ولكني أحسب أن جدك كان يحب كاراسترانو ولابد قدر حبك اياه والا ما وضع هذا الشرط أملا منه في أن يكفل الا يؤول الميراث لأغراب."
كان الحديث أعجب حديث فأسرعت تضيف لكيلا يسئ فهم قولها:
" أحسب أنه سيكون من السهل بعد انفضاض زواجنا أن تدبر على وجه أفضل ذلك النوع من الزواج الذي كان جدك يفكر فيه ولكنه في هذه المرة سيكون زواجا باختيارك الشخصي الحر لن تكون مستهدفا بالزواج ان تكفل ميراثا."
" تعنين بتعبير آخر أن أختار بنفسي وأن يصدر الاختيار عن أرادة حرة وليس عن رضوخ له؟"
" نعم."
ضحك في اسهجان وقال:
" فتاة اسبانية مطيعة تتزوجني بأمر من أسرتها هل هذا ما تقترحين أن أفعل؟"
عادت ترفض بعناد ان تدلي بجواب محدد مؤثرة أن تعلق على الموقف بوجه عام: أنني لا أملك أن أقترح شيئا. لقد كانت لي أسباب شخصية لهذا الزواج...و... فأكمل عنها العبارة:
" ولا رغبة لديك في أن تستمري فيه."الأميرة شوق
نهض وأخذ يتأملها لحظة وعلى وجهه تعبير غامض ثم خرج متمتا بأن سجائره نفذت وأنه سيذهب لشراء غيرها.
وقفت ليلي هي بعد أنصرافه وقد فطنت أخيرا الى أن يديها كانت تتمسكان بشدة بردجة لآلمتها ولكنها لم تلاحظ ألالم قبل ذلك... ولعل السبب كان ألما من نوع آخر خالجها وهو يتكلم عن زواج ينشأ عن رغبته ورضاه بعد حل زواجهما.

الأميرة شوق
22-08-2008, 01:43
من فيراكروز حيث رست الباخرة استقلا الطائرة الى مكسيكو ستي ونزلا في فندق صغير ولكنه راقيا تسوده الاناقة والترف غير الصارخ. كان المبنى حديثا يربط مسكيكو ستي بالحاضر. ومع ذلك فكانت تشعر ليلي بشيء ما يربطهما بالماضي عندما كانت تتمشى في الطرقات الصباح التالي مع رويز.
وقفا بجوار الكاتدرائية يتطلعان عبر الزوكالا التي كانت يوما موقع بلازا تينو كتيتلان العظيم حيث كانت نعال الآزتيك تطأ الارض يوما وأيمت على ارتفاع عشرين قدما فوق أطلالة العتيقة المدينة الحديثة التي لا تزال تسمع همسات الماضي... وتأمل رويز وجه عروسه وابتسم قائلا:
" هل يثير أهتمامك شعب الآزتيك القدامى كانوا من الهنود الحمر وحكموا المكسيك قبل الفتح الاسباني؟"
أومأت برأسها بدون أن تنظر اليه وقالت:
" لكم وددت دائما أن أجيء الى هنا!"
ولكنها لم تحلم أبدا بأن يكون مجيئها في هذه الظروف. وأردفت بصوت خافت:
" كأني بالماضي لا يزال بطريقة ما! أيبدو من البلاهة أن أقول أن بوسعي أن أغمض عيني وأعتقد حقا بأنني أراهم يسيرون؟"
هز رأسه وقال:
" كلا... فكثيرا ما شعرت شخصيا بهذا..."
وكأنما كان وقع اقدام الازتيك ينبعث هامسا في ردهات الزمن وزعماء قبائلهم يمرون والريش التقيدي يهتز فوق رؤوسهم وعيونهم الضاربة تبرق والمحاربون بدروعهم المحشوة باقطن والكهنة بجلابيتهم السوداء يمسكون بخناجرهم المصنوعة من الزجاج البركاني التي كانت تشق قلب القرابين من الضحايا الاحياء والنساء في ثياب بسيطة ولكنها عنية بالوشي المطرز وشعورهن السوداء مسدلة على أكتافهن وتتوجها أكاليل من الزهور... كل ما كان يمت الى وثنية الماضي الغنية.
قال رويز مشيرا بأصبعه:
" هناك يقع قصر رئيس الجمهورية على أطلال قصر مونتزوما ولا تدري سوى السماء أبة تحف دفينة تحت الزوكالا... لقد هدموا المعابد القديمة من أساسها..."
وهز رأسه وكأنه لا يقر تحمس أسلافه في اخفاء الحضارة القديمة تماما تحت حضارتهم. وبعدلحظة أشار اليها لكي تتبعه وراح يريها الحفر التي كشفت درجات المعبد الأكبر العتيق. ومضى في الحديث بهدوء فاذا الماضي يتمثل حيا... وكأنها ترى الخيال المعبد الأكبر كما كان يوما والاسرى يصعدون مئات الدرجات الى حيث كان الكهنةينتظرون عند القمة والحضور يترنمون لاسترضاء القوى الخفية وأشار رويز الى حيث كان حامل الجماجم والحوض الشمالي على شكل القارب ومعبد دائري لرمز الرياح وحجر القرابين والكأس الدائري الكبير الذي كان يستخدم لحرق القلوب.الأميرة شوق

الأميرة شوق
22-08-2008, 01:47
ثم قطح حديثه مبتسما وقال:
" لايمكن أن ننكر بأن بعض عاداتهم كانت سيئة جدا لكني كثيرا ما أرثي لضياع كل هذا."
ومضى يحدثها عما كان مقدرا للفاتحين الاسبانيين ان يجدوه وعندما وفدوا لأول مرة الى المدينة التي كانت تدعى إذ ذاك تينو كتيتلان... حدائق يانعة وبنايات بيضاء جميلة لم يكن بعضها ينم في البداية عن الاغراض الرهيبة التي كانت تستخدم لأجلها... كانت المدينة القائمة بين البحيرات تربط بين معابر وجسور وتعبر سطحها الازرق الزوارق تلوح وكأنها تبرز من حلم. وكانت المعابد الهرمية الشكل تعلو فوقبنايات المدينة وحامل الجماجم بزينته المخيفة ولو انهما كانا جاء! في تلك الايام لشهدا حجرا دائريا آخر يختلف في النقوش والغاية عن حجر القرابين الكبير... هنا كانت تمارس ألعاب رياضية قاسيى في أيام الاحتفالات اذ يربط أسير الى حجر وعليه أن يدافع عن نفسه بهراوة خشبية ضد غريم يمتاز بالاستحواذ على خنجر حاد من الزجاج البركاني.
قال رويز بصوت أجش:
" كان عادة يلقي حتفه... ميتة مشرفة حيث انه يقدم قربانا الى رمز الشمس تونتنتيوه.. وأحيانا كان الاسير يقاوم مقاومة بارعة تكسبه العفو."
" ماذا جرى للهنود بعد الفتح؟"الأميرة شوق
" أنهم لا يزالون باقين... مستذلين أبشع أستذلال لسوء الحظ ولكن قد تتاح لهم الآن فرصة."
كانت ليلي قد سمعت عن البرنامج التعليمي الذي قدمته الحكومة المكسيكية لأهل البلاد القدامى بعد ان كانوا مستعبدين لفترة طويلة.
سألت ليلي في فضول:
" الا يزال الهنود الموجودين كثيرين؟"
فأومأ رويز قائلا:
" حوالي خمسي سكان المكسيك من ذوي الدم الهندي الخالص. واذا استبعدت اولئك الذين فيهم بعض الدم الهندي فلن يبقى من السكان سوى جزء من عشرين من عدد السكان الحالي."
رمقته ليلي بنظرة فضولية وسألته:
" هل في عروقك دم هندي؟"
فابتسم قائلا:
" كلا. ليس فينا شيء من دم الآزتيك."
وتأملها وهو يقول مداعبا:
" هل خيب هذا أملك؟ أكان يزيدني أثارة وجود الدم العنهدي في عروقي؟"
قالت وعيناها تتراقصان:
" الى حد كبير جدا ولكني على أستعداد لتقبلك بدونه."
ضحك قائلا:
" أظنك تودين رؤية المتحف ما دام هذا شعورك نحو الماضي."
ووافقت على الفور فلما بلغاه أذهلها القدر الهائل من الآثار المستخلصة من ماض متباين المراحل مغرق في الدماء.الأميرة شوق
وبعد الغداء قاما بجولة مختلفة حيث اتجها الى المتاجر الحديثة وأصر رويز على أن يشتري لها برغم أعتراضها أي شيءكان يعجبها. مما أجبرها في النهاية على أن تلزم الصمت أذ شعرت بأنها أخذت أكثر مما ينبغي ولكن هذا لم يحقق غرضها تماما أذ بدا أنه اكتسب قدرة على قراءة أفكارها.
ثم تناولا العشاء في ذلك المساء في مطعم حديث ورقصا في قاعة للرقص واسعة بدرجة مدهشة. وكانت قد أكتشفت على الباخرة انه راقص بارع لم ينقصه المران وأن كان مسلكه السابق في العمل أوحى لها بأنه ما كان يحضر كثيرا من المناسبات الاجتماعية. كان رجلا يختلف كل الاختلاف عن ذلك الذي عرفته في المكتب حتى لم يعد يدهشها ان تكتشف جديدا عنه في كل يوم تقريبا. بل بدا انه كان يزداد تغيرا في كل دقيقة حتى أيقنت أنه سيأتي يوم سيبدو فيه غريبا لكل من عرفه حيث لم يعد فيه شيء من رويز آلدوريت الذي كان يمتلك مؤسسة مريديت.

الأميرة شوق
22-08-2008, 01:48
وفي اليوم التالي حضرا حفلة عشاء ومع انها كانت مستحيية في بادئ الامر فانها سرعان ما تخلت عن ارتباكها اذ تبينت أن في وسعها الكلام باسبانية مفهومة وأن تشترك في الحديث الدائر حولها. وبدا أن رويز مازال على أتصال بكثير من أصدقائه في المكسيك وربما انه جدد صلات التعارف في زيارته السابقة. كان أحد معارفه ممثلا شابا ذا شعبية كما بدا لها نشأ قريبا منه وكان كثير الحركة جريئا. ومع انها لم تكن قد امضت في مكسيكو سيتي أياما تذكر فقد عرفت اسم رامون تالمونت كواحد من أشهر الممثلين.
وأخذت تراقب رويز في السهرة وتنصت الى صوته الخافت وهو يتكلم الاسبانية بسرعة وطلاقة وشعره الاسود اللامع يتألق تحت الاضواء كان واضحا أنه لم يكن يختلف عن أي من الموجودين في شيء بل أنه رقص مثلهم وكأن في كل حركة من رقص اللاتينيين بهاء ووقعا موسيقيا. وشعرت بشيء من العذر اذ لم تتمالك ان تعترف لنفسها بأنها اكثر استمتاعا بالرقص معه, مما كانت مع بروس.الأميرة شوق
كذلك امتازت الامسية بحدث آخر هو أن أسمها الجديد لم يبد لها لأول مرة غريبا بل كان من الممتع ان يوجه اليها الحديث كسنيورا آلدوريت.
وفي اليوم التالي تناولا العشاء ورقصا معا على حدة وتكلما بالانكليزية ولكنها بعد أن سمعته يكثر من الحديث بالاسبانية لا سيما في الامسية السابقة بدت لها اللغة الانكليزية غريبة من شفتيه وهي التي تعودت سماعها منه طيلة وقت عملها معه.
وقالت له:
" أتعرف... أنني أفضل أن تتحدث الاسبانية."
ثم تضرج وجهها اذ تنينت انه ليس من حقها ابداء اية تفصيلات وقالت تعتذر بارتباك:
" أعني أنني..."
فابتسم قائلا:
" أنني أحتار أحيانا أي اللغتين لغتي."
فسألته:
" ألست تفضل احداها؟"
وأخلد للتفكير ثم قال:
" لا أدري في الواقع أنني أحب الاثنتين ولكن تعلمت الاسبانية اولا."
وعاد يبتسم ابتسامة غريبة الدفء ارسلت هزة عجب في نفسها وأردفت:
" لعل الجدير بي أن أدع القرار لك."
قالت وقد عاودها الارتباك مدركة أنه لم يعني ذلك:
" الآن وقد عدت لوطنك فسيكون من الطبيعي أن تتكلم الاسبانية."
استمرا بعد ذلك يرقصان فترة أخرى ثم أويا الى غرفتيهما المنفصلتين. ورأت ليلي في نومها حلما بالغ الغرابة. بدا كأن ستيلا ظهرت لها فجأة وقالت:الأميرة شوق
" ان ما حدث كان خطأ وأنها لم تكن راغبة في بروس حقا فلها أن تستعيده اذا أرادت." كان هذا في حد ذاته سخفا ساذجا ولكن الذي أدهشها حقا هو أن الحلم أقنعها بأنها لا تريد استعادة بروس. أذ قالت:
" أنني أوثر أن أبقى كما أنا..."
وعندها ظهر رويز فجأة في الحلم وابتسم لها أبتسامة دافئة الابتسامة التي بعثت في نفسها الدفء في وقت سابق من الليل.

الأميرة شوق
22-08-2008, 01:49
في الصباح التالي أحضرت لهما السيارة السوداء الكبيرة التي اشتراها رويز في زيارته السابقة وكانت أولى جولاتهما فيها في بقعة كالدي تاكوبا الممتدة على طريق مرتفع قديم - الى تلاكوبان - حيث تقهقر القائد كورتيز وهو كسير القلب وحيث ظلت شجرة السرو القديمة التي بكى تحتها القائد الشهير تجسد الصلة بالماضي وحيث انشئت كنيسة في الميدان الرئيسي في ازكابوتزالكو العاصمة العريقة لزهماء التولتيك والتبانيك وفي الطريق العودة الو مكسيكو سيتي عرجا على البقعة التي كان الهنود يوما يكرمون فيها تونانتزين رمز الامومة لدى الآزتيك.
كانت ليلي في بادئ الامر مترددة في الاسراف في ابداء اهتمامها بماضي المكسيك لكيلا تضجر رويز ولكنها حين تبينت أخيرا أنه كان يستمتع بهذا الماضي قدر استمتاعها لم تحاول أن تكبح اهتمامها وأخذت تبتسم لنفسها كلما أدركا أنه كان يفخر بأن يريها معالمه. كان يحب ماضي هذه البلاد وحاضرها ثم كان هناك كارسترانو... لا عجب في أنه كان على أستعداد لأن يفعل أي شيء ليظفر بالميراث الذي كان في انتظاره.الأميرة شوق
بعد أسبوع اشبعا فيه حبهما للماضي قررا أن الوقت حان ليمضيا الى كارسترانو. ومع ذلك فانهما قطعا الرحلة ليعرجا على تيو تيهواكان, حيث كانت الحكومة تنقب عن المدينة التي كانت عظيمة يوما ما. وما زالت الاطلال توضح بعضا من عظمة الماضي وأمجاد. كانت تيوتيهواكان أولى مدن المعابد المقدسة وأعظم مدن عشائر التولتيك موطن أولئك المعماريين والميكانيكيين المحفوفين بالغموض والنجارين والزراعيين البارعين كان وادى تيوتيهواكان بأكمله ثلاثة اميال ونصف الميل طولا وحوالي ميلين عرضا فكأنه طريق ممهد.. وقد تناثرت في المساحة كلها أطلال بنايات فخمة هجرت... قبل مجيء الاسبانيين الى المكسيك.
أدركت ليلي أن هذا الوادي أكثر ما سيلصق بذاكرتها والتفتت خلفها أكثر من مرة تتأمل الاهرام وهي تتلاشى عند الافق. وعادا بعد ذلك الى الطريق العامة المفضية الى كاراسترانو وتوقفا عند فندق كبير لبتناولا الغداء فرأت ليلي عددا كبيرا من السياح وسمعت اللهجات الاميركية ولكن المكان الذي تناولا فيه العشاء وقضيا فيع ليلتهما كان بيتا اسباني الطراز على النمط المعماري القديم في عهد الاستعمار وقد حول الى مطعم تعلوه بضع غرف فسيحة. وبعد افطار خفيف في الصباح التالي استأنفا رحلتهما بالسيارة.وكان اليوم قد انتصف تقريبا عندما اقبلا على قرية صغيرة وراء حدودها مباشرة مخفض رويز سرعة السيارة والتفت اليها مبتسما وسألها:
"أتودين أ تذهبي الي عرافة؟"
فأجابت على الفور:
" أحب هذا..."

الأميرة شوق
22-08-2008, 01:51
ثم أردف وهي تضحك:
" أنني أعرف ان المرء لا يصدق كلمة مما يقوله العرافون ولكنهم مع ذلك يأسرونك!"
كانت العرافة عجوزا مجهدة الوجه, تعيش في كوخ على حافة البحيرة تأملتها بنظرات مبهمة وهذا طابع المهنة لدى كل العرافين ثم وجهت ليلي الى مقعد صغير بلا مسند, خارج الكوخ وجلست على الارض وأمامها وعاء مسطح فيه ماء. وناولت ليلي حفنة من التراب لتقبض عليها لحظة ثم أشارت لها بأن تلقيها في الوعاء وراحت تتفرس فيه لدقائق.الأميرة شوق
وقالت أخيرا دون أن تنظر اليها:
" كان هناك شقاء ستنسيه بعض الوقت ولكنه سيعود."
وتفرست بنظرات غامضة في ذرات من التراب طافية ثم قالت:
" حزن يغيم على الماء..."
وفي تلك اللحظة ظهرت الشمس من وراء بضع سحابات في السماء ألقت أشعتها على الماء وكأنها تثبت خطأ العرافة. واختلجت شفتا ليلي بابتسامة صغيرة على الرغم منها في حين أنها كانت تعجب في نفسها كيف أستطاعت المرأة أن تعرف أنها تعرضت لشقاء.الأميرة شوق
وكأنما بدت بوادر خفيفة على وجهها فاذا العجوز تنظر اليها فجأة قائلة أنك تبتسمين ولكن هناك نجمة داكنة في حياتك ولن تشرق الشمس بسعادة باقية الا بعد غيابها. ونهضت فجأة وأفرغت الماء في البحيرة ودخلت كوخها وأغلقت بابه بشدة. فألقى رويز قطع نقدية على المقعد ومس بأصبعه مرفق ليلي يقودها الى السيارة. وعندها انتبه الى صمتها فوجم لحظة ثم ادار وجهها اليه, وقال بابتسامة واهنة:
" ما أظنك تأخذين قولها على محمل الجد؟"
فقالت متعجلة:
" كلا... كلا طبعا, ولكنها لم تتمالك أن أردفت:
" كيف عرفت بأنني صادفت شقاء؟"
" هولاء المسنات يتعلمن قراءة ما يغفل عنه سواهن من أسارير الوجه ولكنا سنحاول ان ندبر الا يكون ثمة شقاء آخر لك!"
وحاولت ليلي أن تبتسم ولكنها لم تستطع أن تنسى كلمات العجوز بالرغم من أستهجانها هذا من نفسها... ماذا كانت تعني العرافة بوجود نجمة داكنة في حياتها... وفجأة تذكرت أنهم كانوا يسمون ستيلا بالنجمة الداكنة احيانا فشهقت والتفت اليها رويز متسائلا:الأميرة شوق
" ما بالك لا أحسبك تدعين العجوز تضايقك؟"
ورفع احدى يديه عن عجلة القيادة وأمسك يدها واستبقاها تحت أصابعه وهو يمسك العجلة وقال:
" ما كان ينبغي أن آخذك اليها."
" أنه سخف مني ولكن أظن أن في نفوسنا جميعا قدرا من الايمان بالخرافات وخاصة أذا مست وترا في النفس."
واستسلمت مطمئنة الى قبضة اصابعه فقال:
" أنسي هذه المرأة."

الأميرة شوق
22-08-2008, 01:52
وجاهدت نفسها لتطيعه ولكنها لم تستطع أن تنسى تماما... كانوا يسمون ستيلا النجمة الداكنة كتدليلي ومحبة وليس كتشائم وأذا كانت ستيلا قد سببت لها بعض الشقاء فنها لم تكن متعمدة... لم تتمالك نفسها من أن تقع في هوى بروس.. ومثل هذه الامةر تحدث!.
ولكن ما الذي رمت اليه العجوز بقولها ان السعادة المقيمة لن تكون دائمة حتى تغرب النجمة الداكنة.
أوقف رويز السيارة حوالي العصر على قمة طريق منحدر طويل. وتبعته ليلي عندما فتح باب السيارة وغادرها فقادها الى حافة التل, وقال:
" كاراسترانو." وأطلت الى حيث أشار. كان التل ينحدر في سلسلة من الطرق النحدرة حتى اذا بلغ مستوى الارض في النهاية رأت جوهرة في سهل مترامي الاطراف رأت مبنى ابيض كبيرا تحيط به غلالة لامعة من اللون بدت انها ازهار... على مسافة قصيرة من قرية صغيرة كأنها من مخلفات الايام التي كانت فيها كاراسترانو مجتمعا صغيرا ذا كفاية ذاتية.الأميرة شوق
وسمعت نفسها تقول بصوت خافت:
" ما أحمله!"
وفهمت اذ ذاك لماذا ارتبط بزواج دون حب في سبيل الاستحواذ عليه.
وعادا الى السيارة وانطلقا فأخذ كاراسترانو يغيب عن بصريهما كلما انحرفا بين التلال المنخفضة ليهبطا أخيرا , انسابت بهما السيارة خلال القرية التي بدت كأنها من فيلم عن عهد الاستعمار. وكان ثمة رجال ونساء يرتدون زيا تقليديا قديما... ولعلهم كانوا يؤثرون أسرة آلدوريت بولاء يفوق ما يكنون للحكومة.
ورمقت رويز بنظرة سريعة تسائل نفسها كيف يبدو لو أنه ارتدى الزي القديم في كاراسترلنو كما يرتديه القوم. أنه يناسبه أكثر من الثياب الحديثة. وما لبثت السيارة ان خلفت القرية وراءها وأخذت تقترب من كارسترانو.
كان المبنى اذا ازداد اقترابا أكثر جمالا.. والورود المسلقة تعلو السياج الحجري القديم ,والابواب الخارجية المعدنية مفتوحة تحمل أشعارا للاسرة كادت نقوشه تنمحي. ولم تستطع ليلي أن تتبين الشعار ودخلت السيارة عبر البوابة المفتوحة واستقرت في فناء مرصوف تكاثفت الورود في كل مكان فيه. وكانت امامها مباشرة درجات تؤدي الى اقواس من الطراز العربي المغربي. وفي أعلى الدرجات خلف الاقواس كانت شرفة مرصوفة بالقرميد الازرق الدقيق بينما تخلل جدران المبنى البيضاء بابان مفتوحان من الخشب السميك.
سارا عبر البابين الضخمين اللذين كانا يحملان نفس الشعار الذي حملته الابواب المعدنية, وأذا بأمرأة بدينة تقف في البهو الرطب مرحبة بهما باحترام على النمط القديم, واصطف خلفها بقية الخدم, وقد انحنوا ورويز يقدمهم كل بدوره... وما لبثت أن صرفتهم مدبرة البيت البدينة تشيتا ايستوريل.
طلب رويز قدحين من القهوة ثم اجتازا حجرة منخفضة طويلة تطل على فناء داخلي منخفض أثار عند ليلي رغبة ملحة في أكتشاف البيت, فقال رويز:
" سأصطحبك في جولة تفقدية بعد أن تستريحي وتتناولي بعض المرطبات وآمل أن يروق لك."
فهتفت: " كل مارأيت حتى الآن جميل كل الجمال.. جميل حتى لقد بدأ يأسر قلبي."الأميرة شوق
جلسا في مقعدين مرتفعي الظهر من خشب أسود عتيق كان يلمع تحت الصقل المستمر. وكان الظهر والمقعد مبطنين بالجلد الموشى بالنقوش التي ظلت زاهية بالرغم من قدمه. وأحضرت تشيتا القهوة من قدحين صغيرين رقيقين تزينهما رسوم يدوية. فهتفت ليلي:
" أشعر كأنني رجعت القهقرى في الزمن. فأومأ رويز قائلا:
" لقد أنشئ كاراسرتانو في عهد الاستعمار القديم وحاولنا ادخال الطابع الحديث دون ان نفسد مظهره الخارجي."
نهض رويز اذ فرغا من القهوة وقال:
" الآن سأصطحبك في الجولة التفقدية التي تريدين."

الأميرة شوق
22-08-2008, 01:53
وأذ خرجا الى البهو قادها الى ممر تحف به الاقواس يؤدي الى ردهة جدرانية من الزجاج. وأدت الردهة مباشرة الى الجناح الجنوبي للقصر وادركت ليلي سر البذخ في فخامته حين عرفت أن أرض الجناح بأكمله تؤلف قاعة للرقص في أحد جانبيها نوافذ طويلة تطل على الساحة الوسطى للقصر وفي الجانب الآخر شرفة واسعة واجهتها صف الاقواس المتوالية التي شاهدتها وهما يقتربان من كاراسترانو.
قالت متهدجة الانفاس وهي تتصور الموسيقى والمرح يترددان في جنبات الحجرة الجميلة:
" أنها... باهرة!"
فابتسم قائلا:
" يجب أن نقيم حفلة راقصة بعودتنا لدارنا... العودة للدار! أهذا ينطبق عليها؟"
قال وهما يخرجان الى الساحة الوسطى فيجتازانها الى الجناح المقابل:
" سوف اصطحبك لتلتقي ببعض جيراننا."
في هذا الجزء من المبنى كانت غرف استقبال , مزيد من الغرف في واجهة المبنى بعضها كبير وبعضها صغير بعضها ذو طابع رسمي وقلة منها لا تقل عن الباقيات جمالا ولكنها مستعملة. وكان من الواضح أنها اكثر الغرف التي استخدمتها أسرة آلدوريت.
ومن هناك عادا الى البهو ولخطواتهما همس على الارض الخشبية الناعمة وهما يتجهان الى السلم الرحب المنساب... لا بد أنه كان مقاما منذ قرون وأن فرسانا وسيدات رفيعات المقام قد صعدوا درجاته الواسعة في الماضي... كم كان الاختلاف كبيرا بين خلفياتهما حتى أن سفنا من بلادها وسفنا شراعية من بلاده التحمت في الماضي في حرب لقد كانت ثمة اقاويل عن مغامرين من أجدادها فسألت نفسها عما اذا كان قد قدر لأحدهم ان يكون على سفينة اشتبكت يوما مع سفينة تحت امرة فرد من أسرة آلدوريت عفا عليه الرمن...لقد قال رويز أن أسرته وفدت أصلا مع الفاتحين فربما كانت عائلته خارج المكسيك عندما كان القراصنة الانكليز يغزون البحر القاري.
وها قد صمتت المدافع منذ زمن بعيد وجاءت هي عروسا الى هذا البيت العتيق الزاخر بذكريات الماضي... عروسا مؤقتة جاءت للزيارة وليس للاقامة!
كان هناك رواق للصور ذو ثلاثة جواننب وفي طرف من الجزء الاوسط منه اقواس تقود الى الاجنحة الاخرى بالقصر. وكان الجزءان الايسران والاوسط يحملان لوحات لأفراد من الأسرة بينما كان جزء من القسم الاوسط وكل القسم الايمن مبطنين بالخشب الاسود الصقيل.
نظرت ليلي الى الصور مبتسمة, وقالت:
" هؤلاء بعض أسلافك؟"
فأجاب ابسامتها بمثلها, وقال:
" تعالي أعرفك بهم..."الأميرة شوق
وسارا الى بداية القسم الايسر واومأ برأسه نحو اللوحة الأولى في الصف قائلا:
" دون اكزافيير مانويل جوزيه باليادى آلدوريت."
فهتفت ضاحكة:
" ما أروعه!"
قرص خدها برفق مداعبا, وقال:
" لا تنسي الاحترام!"
ومد يده الى كتفها وذراعه تحيط بمنكبيها في عناق خفيف.
كان دون اكزافيير - فيما يبدو- هو الجد الذي جاء مع الغزاة وشيد كاراسترانو. ومضيا من الصورة الى أخرى وهو يحدثها عن الرجال والنساء في تاريخ القصر: دون فيليب. الذي كاد يقضي على ثروة الاسرة في القمار دون ريناتو, الذي انقذ القصر وثروة آلدوريت, بالكشف عن أحد كنوز الاينكا الدفينة في بيرو وعن احد مناجم الذهب, وهذه الحسناء دونا روزاليا التي آثرت دخول الدير على الزواج من رجل اختارته لها الاسرة وكانت تحب سواه, ووصلا الى رجل ذي ذقن تنم عن العناد, وشفتين رفيعتين قاسيتين كان ذا شبه مذهل بالرجل الذي وقف الى جوار ليلي, ثم رجل وامرأة لا يشبهان رويز الا في القليل, بالرغم من أنهما كانا... أبويه!
ووقفا اما الرجل الذي استرعى انتباه ليلي واهتمامها وتساءلت:
" أهو جدك؟"

الأميرة شوق
22-08-2008, 01:54
فهز رأسه وزم فمه ثم قال:
" نعم..." أذن فهو الرجل الذي أجبر حفيده على الزواج رغم ارادته.
وتأملت القسمات الحادة السمراء التي كانت شديدة الشبه بقسمات الرجل الذي تزوجته.. لعله أوتي طباعا كطباع رويز ومن هنا كان الصدام بينهما. بالاضافة الى خلافهما بشأن الخطبة المفسوخة التي ذكرها لها مرة؟ ووجدت ليلي نفسها اكثر فضولا بصدد الفتاة التي اراد ان يتزوجها يوما يبد أنه كان من المستحيل أن تسأله عنها. كانت عروسا غريبة, لا تعرف عن زوجها سوى القليل... بل لا تعرف كيف مات أبواه!الأميرة شوق
ولعله فطن الى نظراتها الفضولية المتسائلة فقالت في شيء من التردد:
" يبدو أنني لا أعرف الا القليل."
فقال:
" وهذا ليس عدلا لأنني أعرف الكثير عنك."
وابتسم لها محيطا كتفيها بذراعه أكثر أو لعلها تخيلت ذلك وتجلت رغبته في المداعبة, اذ قال:
" أنني أعرف مثلا أن أوتيت ولعا بتسلق الاشجار! لابد أن أعرفك يوما ببعض الهنود الحقيقين!"
تطلعت اليه في دهشة وتساءلت:
" أيوجد بعض منهم حقا؟"
قال:
" قلة ضئيلة في التلال وفي كاراسترانو بعض افراد يجري في عروقهم دم هندي."
وسارا الى نهاية القسم الاوسط من الرواق حيث انتدت ردهة ضيقة معتمة تقود الى الجناح الشمالي. وكانت ثمة ردهة اخرى بطول هذا الجناح تحيط بها حجرات وبعض نوافذ تطل على الساحة الوسطى ونوافذ في الجانب الآخر تؤدي الى شرفات على الجانب الخارجي للقصر.الأميرة شوق وقال رويز:
" أن الجناح الجنوبي كان على النسق ذاته." ولما بلغا نهاية الردهة تحولا الى القسم الخلفي للدار حيث غرف الخدم. وكان هذا الجزء من الدار مغلقا ببابين ضخمين من الخشب الصقيل مزخرفين بنقوش محفورة أما الاثاث فكان مريحا بل فخما شأنه في الحجرات الاخرى التي كانت مؤثثة بذوق أنيق يجمع بين الطرازين الاستعماري والحديث.
عادا الى مقدمة البيت خلال الردهة الوسطى للجناح الجنوبي فوق قاعة الرقص . كان كاراسترانو مربعا يتوسطه فناء مغلق من كل النواحي. وفي المقدمة تماما كانت هناك ردهة واسعة تؤدي الى احد جانبي البهو. حيث النوافذ الواسعة التي تطل على الساحة الامامية لكاراسترانو وتسمح بدخول اشعة الشمس. وكانت هذه الردهة مزودة ببضعة مقاعد عتيقة الطراز من الخشب المنقوش والجلد المزركش. هنا بدأت أولى لحظات الحرج فمن هذه الردهة دخلا الى الغرفة الرئيسية الكبيرة على باب واسع يحمل شعار آلدوريت الذي أبلاه الزمن... حيث أعدت الغرفة لسيد كاراسترانو وعروسه.

الأميرة شوق
22-08-2008, 01:55
كانت غرفة جميلة ذات باب يوءدي الى حمام خاص ولكن ما بدد جمال المكان سرير ضخم ذو أربعة أعمدة وستائر قرمزية وذهبية... وشهقت ليلي على الرغم منها مأخوذ!
لم تستطع ليلي - بكل ما اوتيت من قوة - أن تحول دون تدافع الدماء الى وجهها حتى أيقنت أنه أصبح بلون الستائر القرمزية .أما رويز فبدأ متعجبا اكثر منه محرجا. وقال:
" كان ينبغي أن أفكر في هذا فان من الطبيعي أن تعد تشيتا الغرفة الرئيسية."الأميرة شوق
كانت حقائبها قد نقلت الى الغرفة ولم يكتمل افراغها وكأن الخادمة الشابة التي تولت العملية استدعيت لأمر ما, سرت لأجله ليلي بيد أن ارتباك العروس لمشاطرت زوجها الغرفة كان جدير بأن يثير الاقاويل لو شاهده أحد غير الزوج!
التفت اليها رويز بابتسامة مداعبة وقال:
" هناك غرفة للملابس. واتجه للطرف الآخر من الغرفة وازاح أحدى الستائر القرمزة والذهبية فاذا بها تكشف عن باب يؤدي لغرفة صغيرة ذات رياش لائقة ان لم تكن باذخة وقال رويز:
" كان جدي معتل الصحة قبل موته فكان خادمه ينام هنا."
ورمقته - بعد لحظة - بنظرة مترددة وقالت:
" حقا, ولكن.. ألن يثير.. أعني أحسب أن الخدم سيتقولون بهذا الصدد!"
هذا صحيح ولا مفر منه.. هنا أختلف الامر عما كان عليه في الفندق فالعيون حولهما هنا ودودة ومتطفلة. وما من شك في أن من حولهما سيتساءلون عما اذا كان السيد وزوجته على شقاق ولن تكون هذه بداية طيبة. ولو أن الغرفة ضمت سريرين صغيرين بدلا من السرير الهائل ذي الاعمدة الاربعة لكان محتملا أن تجد ليلي الشجاعة لأن تقترح أن يستعملا الغرفة معا.أما في هذه الظروف فكان الامر يختلف.
وبينما ذهب رويز ليصدر التعليمات لاعداد فراش الحجرة الصغيرة اقتربت ليلي من حقائبهما لتكمل افراغ محتوياتها. ولم تكن قد أخرجت سوى ثوب واحد حين أقبلت خادمة مكسيكية شابة فبدت مرتاعة لرؤية سيدة كاراسترانو الجديد تهم باستخراج ثيابها بنفسها. وسمحت ليلي لنفسها بأن تقف جانبا متخذة مركز سيدة القصر المركز الذي كان مفترضا ان تشغله في كاراسترانو والذي بدا غريبا لها ولكنها انصاعت للامر تاركة ماريا تفرغ الحقائب وعلى اساريرها ابتسامة تحبيذ وأعجاب ممزوجين باحترام. وآثرت ليلي ان تغتسل اسعدادا للعشاء. فلما عادت وجدت ماريا في انتظارها لتساعدها في ارتداء ثيابها. ومرة آخرى انصاعت ليلي مسرورة لأن تكون مخدوعة وهي التي اعتادت الاعتماد على نفسها.

الأميرة شوق
22-08-2008, 01:56
كان الثوب الذي اختارته ابيضا بسيطا بالغ الاناقة كان من الثياب التي ابتاعتها لحياتها الجديدة قبل مغادرتها انكلترا. وغني عن البيان انه كان من نوع ما كانت لتبتاعه لولا المبلغ الذي اودعه رويز المصرف لحسابها. وفتح لها حسابا آخر عندما وصلا الى مكسيكو سيتي وقبلت دون جدل - اذ تعلمت ان النقاش معه لا يجدي - معتزمة الا تكثر من الافادة من هذا الحساب الا لشراء ما يكون من الطبيعي ان تبتاعه كزوجة رجل غني دون ان تسرف.
كانت قد ارتدت ثيابها واخذت ماريا تسوي شعرها عندما عاد رويز. فابتسم لها ابتسامة جعلت قلبها يخفق بشدة ولعله اضطر اليها لوجود ماريا ثم ذهب ليغتسل. وما لبث ان سمعته يغني لنفسه بصوت خافت فابتسمت اذ بدا ان سيد كارسترانو كان سعيدا في تلك الليلة الاولى له في داره ووطنه. وكان لزاما ان تعترف لنفسها بأنها هي الاخرى كانت سعيدة جدا مع أنها لم تنس للحظة ان الوضع مؤقت وعليها ذات يوم ان ترحل الى انكلترا حيث تعود حياتها لسابق عهدها وأن أصبحت الآن تعرف انها لن تنسى ابدا الرجل الذي تزوجته. طبعا ليس من الضروري أن تعود حياتها لما كانت تماما فسيكون بوسعها لو شاءت ان تنشيء لنفسها مشروعا صغيرا بعد أن دبر رويز ما يكفل لها الاستقلال بدخل خاص بها في المستقبل.
وعندما أصبحت مستعدة للهبوط الى الطابق الاسفل صرفت ماريا وقالت بصوت لابد أن يسمعه رويز في الحجرة الصغيرة:الأميرة شوق
" سألقي نظرة أخرى على رواق الصور وأقوم بجولة..."
فواتاها صوته:
" حذار أن تضلي الطريق... وضلت مطمئنة اياه الى أنها لن تضطره لارسال حملة للبحث عنها.
عندما التقيا بعد فترة في قاعة الجلوس شاهدت ثانية جاذبية الرجل الذي كانت تظنه يوما داعيا للنفور. كان يرتدي بزة سهرة تناسب المنطقة الحارة وقد رفع رأسه الأسمر بكبرياء غير متعمد وعيناه السوداوان تبتسمان لها وسألها:
" ألم تحتاجي لحملة للبحث عنك؟"
فضحكت وهزت رأسها قائلة:
" المكان مخطط بحيث يصعب ان تتوه... أنه جميل يا رويز."
بدا أنه مسرورا جدا لأن كاراسترانو راق لها... وبعد أن قدم لها كأسا من الشيري التفت الى الحدائق البادية خلال اقواس الشرفة وقال:
" ما أحسبني أدركت مدى افتقادي لهذا المكان حتى عدت اليه."
فسألته:
" ما الذي دفعك لتركه؟"
ما أن نطقت بالكلمات حتى تمنت لو أستطاعت ان تسحبها فما كانت لتحب أن توحي بالفضول لاسيما أنه بدا عاوفا عن الحديث عن نفسه عندما ذكرت له انها لم تكن تعرف عنه الا القليل. ولكنه لم يضق بها هذه المرة بل قال وعلى وجهه الاسمر تجهما:
" لأنني تشاجرت مع جدي..."
ولمحت الوميض المتهكم الذي ندر ظهوره في الفترة الاخيرة:
" بشأن امأة في الواقع."الأميرة شوق
قالت:
" أهي التي كنت قد خطبتها؟" وبادرت تردف معتذرة, " أسفة ما ينبغي أن أتطفل هكذا."
فهز كتفيه قائلا:
" لم لا؟ ربما من الافضل أن تعرفي فلا بد ان يخبرك شخص ما؟"
قالت:
" لم أتمالك نفسي من الاهتمام..."
وترددت أذ أوشكت أن تقول الفضول ولكن هذه الكلمة كانت كفيلة بأن توحي بالتطفل. وأضافت تتذكر اسئلة اختها الصبية تيس المداعبة المستحيية:
" لا سيما بعد الذي قلته في حفلة التوأمين."
ابتسم اذ ذاك ابتسامة صبيانية وقال:
" لم يكن لدى أختك الصغرى اية مخاوف من القاء الاسئلة."
فسألته بلهفة:
" الم تتضايق منها؟"
قال:
" كلا في الواقع... لو كنت تضايقت لرفضت ان أجيب."
فعلا كان يمكن أن يتصرف هكذا... ان يتراجع وراء حاجز الانكماش الجامد والتحفظ. لكنه أخذ الكأس من يدها ووضعها على خزانة المشروبات ذلت القمة الزجاجية وقادها الى مقعد وثير وقال:
" تعالي فاجلسي..."
وظل واقفا ميتسما وسألها:
" من أين تودين أن أبدأ؟"
قالت:
" ربما.." وتوقفت ثم سألته وهي مازالت مترددة:
" كيف مات ابواك؟"
وأسرعت مردفة:
" ولكنك أخبرتني بهذا من قبل."
فقال:
" نعم... وأنا بعد أفيق من لقاء جيرونيمو كان يشير الى يوم فاجأها في دور الهندية الحمراء وابتسم في مداعبة ثم قال:
" ماتت أمي عند مولدي. اما أبي فمات بعد ذلك ببضع سنوات مات في حادث وهو على صهوة جواد."الأميرة شوق
" وتولى جدك تنشئتك؟"
" لعلي كنت مرهقا لهما... احسبني كنت... جامحا."
وابتسم فضحكت ضحكة خفيفة واسترسل قائلا:
" اننا اهل المكسيك من أصل اسباني ولعلنا - كما تزعم الدنيا - أكثر اسعدادا للاثارة العاطفية من غيرنا."
وهز كتفيه دون ما ارتباك وهو يقول:
" ما كانت مغامرتي الغرامية تزعجهما طالما كنت اوخضها بتعقل ولكنهما عارضاني حينما رغبت في الزواج من احدى صاحباتي."
وتأمل النظر اليه مباشرة ثم أضاف بعد لحظة:
" كان أسمها ميرسيدس لاسترو راقصة في ملهى دون الدرجة الثالثة" تطلعت اليه اذ ذاك فرأت في تلك اللحظة في الذات - امارات استهجان ممزوج بالعجب ولكنه كان يستهدف نفسه بها. وعاد يقول:
" بالرغم مما قلت عن تجاربي فانها كانت اكثر تجربة مني بقليل. كان يبدو أن كل امرئ كان يرى حقيقة ...ألا أنا."

الأميرة شوق
22-08-2008, 01:58
وكان ثمة أصرار على ألا أتزوجها ولكني قررت العكس وغادرت كاراسترانو. كنت أعرف ما يترتب على ذلك وكنت مستعدا للمضي فيه واخشوشن صوته وهو يقول:
" والظاهر أن ميرسيدس لم تكن مستعدة كنت أظنها ستتقبل الا نظفر بشيء من كاراسترانو."
سألته ليلي باستحياء وقد بدأ الامر يتخذ وجها جديدا:
" ولكنها... لم تتقبله؟ كانت تظن من قبل انه لم يكن قد بلغ سن الرشد وأن مجرد رفض السماح له بالزواج هو الذي حال بينه وبينها. وقال في شيء من العجب ولكنه ظل عجيبا مستهجنا:
" لم تتقبله. ذهبت لشراء زهور الزفاف فلما عدت لم أجدها. بدا أنها كانت تود الزواج من كاراسترانو وثروة الجد وليس رويز آلدوريت.. وفي تلك السن يبدو أن المرء يأخذ الامور مأخذ الجد في مبالغة ظللت أريدها ولكني كرهتها وألقيت اللوم على جدي لرفضه استقبالها في كاراسترانو.. لم أعد أهتم باي امرئ هنا.. بل أنني هجرت البلاد وذهبت الى انكلترا حيث أهل أمي التي كان يبدو أن زواجها بأبي أثار بعض الشحناء اذ لم يكونوا راغبين في زواج ابنتهما من أجنبي ولكنها خرجت على أرادتهم وتزوجته. كانت ثمة مرارة باقية فسرهم ان يستقبلوني اذ لاح ان في ذلك صفعة لأل آلدوريت في كاراسترانو. وسررت أنا الآخر بذلك أذ كنت ألقي على جدي اللوم على كثير مما حدث. وأشركوني في مؤسسة ميريديت... وأنت تعرفين بقية ما جرى."
أجل كانت تعرف ماجرى... فتى مسكين كسير القلب ناقم على الفتاة التي أحبها لغدرها به وعلى الجد الذي كان يعرف عنها ما يكفي لأن يرفض أن يتقبلها كسيدة مقبلة لكاراسترانو. وكثيرا ما يكره المرء شخصا حاول العمل لخيره ومن المحتمل كذلك ان دون دييغو تصرف في غطرسة وتعصب. فان تصلب عضلات عنقه - في صورته - كان ينم عن كبرياء متعنت كاف لان يقصى رويز عن كاراسترانو - الذي كان يحبه - الى قارب غير معروفين في انكلترا ولعل رويز فكر في الايعود أبدا وحاول طيلة الوقت ان يكره الدار التي احبها اكثر مما أحب اي شيء آخر في الدنيا وأن يغلق قلبه دون أن تدري أنه حدث... أو على الاقل رأته يحدث ولكنها لم تفهم. ان صفقتها - التي أقدما عليها كعملية مصلحة دون أية عاطفة - فظيعة, بل بشعة - ثم أخذت بشاعتها تخف قليلا أزاء طلبها العجيب بأت يتظاهر بأنه يهواها أمام ارتها وعلى ما يبدو فان كل المراة القديمة قد انزاحت واصبح على استعداد لأن يبدأ حياة جديدة وربما لأن يقع في الحب من جديد ولعل هذا ما كان سيحدث اذا ما وضع نهاية لزواج العمل.الأميرة شوق
وعبست دون ان تفطن وهي تعجب من أن هذا ما كان يبعث فيها مسرة تذكر. لقد اتفقا منذ البداية على أن هذا ليس سوى زواج عمل وما كان من حقها هي ان تود تبديل ذلك ولا كانت لديها فكرة عما يدعوها لأن تود ذلك.
أم تراها كانت توده؟ أن حبا واحدا خاب كان صدمة كافية وما كانت من الحماقة بحيث... مست تغضنات العبوس بين حاجبيها اصبع سمراء اصبع رويز وقال:
" أنك عابسة كل العبوس. ما الذي يضايقك؟ أهي قصتي؟"
" نعم... أعني أنني شعرت بالأسف من أجلك... ومما حدث."
" لا داعي لأن تأسفي حدث كل هذا منذ زمن طويل.."
وبسط يده نحوها مبتسما اذ انبعث رنين ينبهها وقال:
" الآن... هل ننتقل لنتناول العشاء؟"
نهضت ليلي مسرعة وبالرغم من أن العبوس زايل محياها فاته يلازم ذهنها وهي تحاول أن تتبين الداعي له. أهي فكرة أنتهاء زواجها وهي التي عرفت من البداية أنه لابد أن ينتهي؟


أنتهى الفصل الثامن و التاسع

عروس الظل
22-08-2008, 05:15
سلام صبايا ,,,,,,,,,,,,,انامن عشاك الروايات كثير,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, وحبيت اشكركم من كل قلبي على هدا المشروعالرائع ,,, واميرة الشوق يسلم ايدك على هدا الرواية لانى قرايتها اكثر من مره وانا على نار انتظر التكملة .............. ومع اول مشاركه لي في المشروع اققققققققققول الله يديكم العافية يارب

رواااان
22-08-2008, 21:23
بانتظار التكملة ،،،،،::سعادة::

والله يعطيكِ العافية الأميرة شوق على مجهودك ..،،،::جيد::::جيد::

khaoula2007
23-08-2008, 10:12
http://http://img516.imageshack.us/img516/9799/707uf5.gif

ماري-أنطوانيت
23-08-2008, 14:29
شكرا جزيلا على هذا المشروع الرائع ::جيد::لأني قد انضممت مؤخرا لهذا المنتدى بسببه ، لأجد أن المنتدى كله رائع لأني ببساطة وجدت فيه كل ما أريد . شكرا لكل من ساهم و تعب على هذا المشروع
أما الان فأنا أتمنى أن تكمل أختي "ماري أنطوانيت" روايتها الشيقة بأسرع وقت ممكن;) و الله مواضيعك كلها رائعة و قد بدا واضحا وجودك و مكانتك في هذاالمشروع بالاضافة الى "وردة قايين"
هلا وغلاااااااا عزيزتي سارة....
العفو قلبي على كلامك الرائع والشكر الاكبر للعزيزه ((lovely sky ))
صاحبه الفكره ومؤسسة المشروع...واحنا كل الي سوينا اننا كملنا على خطاها...
والشكر لك عزيزتي...والله اخجلتيني بكلامك...وهذا من ذوقك..


يعطيكم العافيه على المجهود الجبار والرائع
هلا وغلا عزيزتي ربوب
الله يعافيك قلبي...اسعدنا ردك واسعدنا اكثر تواجدك معانا خلال المشروع


مشكورين على المجهود الجبار المشروع رووووعه واشكركم عليه لاني من عشاق روايات عبير واحلام
هلا وغلا عزيزتي miley#1 fan
العفو قلبي...واسعدنا كثير لاعجابك بمشروعنا المتواضع
لا تحرمينا من ردودك....


مشكورين على نعبكم في كتابة الرواية
هلا وغلا عزيزتي سيرة حياة
والله تعبكم راحه....


مجهود رائع .... والروايات جدا جميله
هلا وغلا عزيزتي شهد العراق
العفو قلبي....
واسعدنا تواجدك معانا بالمشروع


أهلين صبايا مشكورين على الرواية الروعة
وبدي أطلب منكم رواية صار لي كتير بدور عليها
رواية حبك نار بليز نزلوها إذا ما فيها تكلفة
هلاااااا والله وايت انجل
العفو قلبي على ردك الاروع
بخصوص روايه حبك نار ان شاء الله نبحث عنها ونضمها
ضمن لائحه الروايات الي بنكتبها لعيونك عزيزتي...


سلام صبايا ,,,,,,,,,,,,,انامن عشاك الروايات كثير,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, وحبيت اشكركم من كل قلبي على هدا المشروعالرائع ,,, واميرة الشوق يسلم ايدك على هدا الرواية لانى قرايتها اكثر من مره وانا على نار انتظر التكملة .............. ومع اول مشاركه لي في المشروع اققققققققققول الله يديكم العافية يارب
هلا وغلا فيك عزيزتي عروس الظل...
العفو قلبي على كلامك الرائع
ويسعدنا جدا جدا ان اول مشاركه لك في مكسات تكون بمشروعنا


khaoula2007 هلا وغلا فيك بالمشروع...
اسعدنا تواجدك معانا...

الأميرة شوق
23-08-2008, 16:01
على صهوة الجواد


رفعت ليلي رأسها عن الرسالة اذ أقبل رويز الى الغرفة وقالت:
" أنه من كيري. هل تتذكرها؟ أنها الأخرى ذات شعر أحمر."
فقال بلهجة محيرة:
" أنني أذكرها جيدا. أعتقد أنها الاخرى كانت في مطعم ريكي في يوم ذي ذكرى معينة. وقالت رأيا يشبه رأيك نوعا ما."الأميرة شوق
فتضرج وجه ليلي ولكنها ضحكت قائلة:
" ما أحسبك ستتركني أنسى هذا."
قال:
" قد لا تنسيه حتى أجعلك تعتقدين العكس."
وبدت مترددا لحظة ثم دس يده في جيبه فأخرج صندوقا صغيرا وقال:
" أتذكر أنك أعجبت بقرط من طراز الآزتيك وقد أمرت بصنع واحد لك."
فتحت ليلي العلبة فرأت قرطين من الذهب كانا مطابقين تماما لقرطين أعجبت بهما في المتحف. وومضت عيناها أبتهاجاوبدافع لا أرادي اندفعت لتقبل خده. وتضرج وجهها اذ فطنت لما فعلت ولكنه لم يضق البتة بالحركة اللاارادية بل ضحك مداعبا وقال وعيناه السوداوان تتأملان ارتباكها في مرح:
" أحسن طريقة للتعبير عن الشكر. أظنني سأضطر لشراء مزيدا من الهدايا."
فقالت:
" أنك أفرطت في الكرم حقا."
هز رأسه وأضاف وفي عينيه بريق مداعب:
" من الذي لا يحاول أن يكون كريما أزاء حافز كهذا؟"
كان في عينيه وميض دافيء أخذ ينمو باطراد خلال الشهرين اللذين قضياهما في كاراسترانو. وابتسمت ليلي ولمست الرصعة المعدنية في حزامة الجلدي وقالت:
" أراك متأهبا لركوب الخيل."
ولم يكن يرتدي ثياب الركوب المتعادف عليها كما كان يفعل في انكلترا بل كان يرتدي بنطلونا أسود غاب طرفا ساقيه في حذائين قصيرين وقميصا حريريا أبيض مفتوحا عند الرقبة وحزاما عريضا مرصعا بقطع فضية. لم يكن يشبه الرجل الذي كان يملي عليها الرسائل في المصنع في انكلترا!

الأميرة شوق
23-08-2008, 16:06
أومأ برأسه وقال:
" هل تستطيعين أن تحتملي درسا آخر؟"
فهتفت:" لكم أتمنى؟"
وصعدت لترتدي ثياب الركوب وكانت نسخة أنثوية من ثيابة وأكثر أشراقا من ثياب الركوب العادية. وتوجت رأسها بقبعة واسعة الحواف. عندها وافت رويز كان يقف عند رواق الصور يتأمل اللوحات باستغراق. وكان ثمة منديل حريري أحمر قان عقد حول رقبته واحدى القبعات العريضة الحواف - المألوفة في تلك البلاد - مدلاة على ظهره من شريط جلدي حول عنقه.
ولم يبد انتمائه للاصل اللاتيني صارخا كما كان في تلك اللحظة فوقفت عند مدخل الردهة الجانبية المفضية الى مخدعها تتأمله -دون أن يفطن - وتعجب مما اذا كان يفكر في الخيط الطويل من آل آلدوريت الذي كان ينتهي اليه. وقالت بصوت ظنته خافتا وهي تتقدم دون أن يفطن الى أن صوتها كان مرتفعا:
" كل هؤلاء الرجال والنساء يضربون في سنين الزمن... وأنت آخرهم. هل نترك الماضي الآن ونتلقى درسنا في الركوب؟"الأميرة شوق
هبطا سويا وخرجا الى الشرفة الممتدة حول البيت وهبطا الدرجات التي في الجزء الخلفي الى الساحة الخارجية حيث كانت الحظائر مقامة وحيث الفرسة الكستنائية التي أعتادت ليلي ركوبها منذ وصولها الى كارسترانو - بصهيل خافت - فربتت عنقها الناعم برفق. وبينما كان السائس يسرج الفرسة التفتت الى حيث كان رويز يتلقى لمسات منبه من جواد أسود ضار أصيل وسمعته يقول الأميرة شوق:
" ليس اليوم يا خوان... ربما غدا."
وعندها انطلق الى جوارها هذه المرة كان على جواد أشيب مثير للاعجاب.
كانت مليدا فرستها سلسة القياد. على أن ليلي كانت على أية حال- قد أصبحت تجيد الركوب. فقد اعتاد أبناء ديرموت منذ الصغر التردد على المزرعة التي نشأت فيها كيري وكانت فيها بعض جياد صغيرة. فكان ركوبها مع رويز مجرد اعادة مران على التدريب.

* * *

راحت ليلي ترمق رويز خلسة. كانت الشمس قد اشتدت فرتديا قبعتيهما وبدا أن القبعة عريضة الحواف وقد مالت قليلا على رأس رويز فتنته السمراء. وأحست بأنفاسها تحتبس في حلقها وهي تتأمل أشعة الشمس تترامى على قسمات وجهه الحاد.
واذ ابتعدا مسافة عن كراسترانو ترجلا وأخذا يطلان على المبنى من قمة تل. فبدا ليعني ليلي أجمل مما كان حين رأته أول مرة وأن كانت عرفت ان جماله الحالم يخفي بعض لمسات حديثه جدا مثل ذلك المبنى الطويل المنخفض الذي أقيم على هضبة منبسطة ليكون لطائرة ضغيرة ومثل ذلك النطاق من الأشجار الى جنوب من كاراسترانو وقد توارت خلالها محطة توليد الكهرباء لامداد القصر والقرية الصغيرة القريبة كان القصر قديما جدا. ومع ذلك فقط ارتبط - بفضل العلم الحديث - بالحاضر المعاصر.
التفتت اليه مبتسمة وقالت:
" أنه يبدو أجمل مما رأيته أول مرة. الآن أفهم انك كنت مستعدا لأن تفعل أي شيء لتسترده."
قال بهدوء:
" نعم كنت مستعدا لأن أفعل أي شيء ولو كان غير مستحب - كما كنت أرى الزواج المفروض اجبارا - ولكني أجد أن زواجنا هذا أبعد من أن يكون غير مستحب!"
والتقت نظراتها بنظراته لحظة وهي تحمل نفسها على أن تبدو وكأن كلامه أية مجاملة أخرى. ثم قالت بلهجة عفوية وهي تتحاشى نظراته:
" شكرا لك ماذا ستفعل عندها... تدعو الحاجة لأنهاء هذه الصفقة؟"
وظل برهة لا يجيب فالتفتت لتواجهه متسائلة:
" هل ستعيش هنا وحيدا؟"

الأميرة شوق
23-08-2008, 16:26
مد يده فأدار ليلي لمواجهته تماما وتفرس في عينيها وقال بصوت أجش قليلا:
" هل ستعودين لالقاء المحاضرات؟"
عضت ليلي شفتيها ثم عادت الى تفادي نظراته - وهو الأسلوب الأسهل - وقالت:
" أحسبني كنت على وشك ولكن لا ينبغي ذلك... فليس هذا من شأني."
فقال برصانة:
" بل قولي... لعلي أجد محاضراتك طريفة... وربما تكون مفيدة. واردف باقتضاب: على أية حال يبدو أن جدي دون دييغو كان يحظى بمشورة ملحاحة."الأميرة شوق
قالت:
" ليس الامر هكذا... أني أرى انكما كلاكما عنيدان وأنت لا تخالف ما كان يريد الا أنه حاول أن يأمرك به أمرا!"
قال في عجب خشن:
" شكرا لك."
ورمقته اذ ذاك فلم يبد عليه غضب أو ضيق. وسألته:
" هل قدر لك أن تراه بعد أن غادرت كاراسترانو؟"
فأومأ برأسه قائلا:
" مرة واحدة."
" منذ عهد قريب؟"
" قبل حوالي ستة أشهر."
هزت رأسها وكأن وكأن هذا يعزز شيئا دار بخلدها وقالت:
" أحسبني الآن أدرك السبب في أنه أثبت ذلك الشرط في وصيته. لعله كان يعتزم ان يدعك تستحوذ على كاراسترانو على أية حال ولكنه كان يحاول أن يضمن الا ينقطع خيط السلالة. ولن أدهش قط اذا ظهرت في وقت لاحق وصية تمنحك كاراسترانو دون ما قيد ولا شرط اذا رفضت الضوخ لشروط الوصية الأولى."
" ماذا كان يدعوه لكل هذا العناء اذا كان ينوي أن أظفر بكاراسترانو على أي الأحوال؟"
" قلت لك أنه يحاول أن يكفل الا يؤول كاراسترانو - بعد موته - لأغراب ويحتمل أنه حين رآك منذ ستة أشهر شعر بأنك لن تتزوج قط..."الأميرة شوق
وتوقفت لحظة دون إراده منها ثم واصلت الحديث:
" أنني شخصيا كنت موقنة من أنك لن تتزوج أبدا. كنت تبدو أبعد مخلوق صادفته عن العواطف!"
ومرة أخرى قال:
" شكرا لك."
فبادرت قائلة:
" لا تقطع استرسالي. أنت طلبت أن أحاضرك."الأميرة شوق
وبد كأن قوة غريبة تسوقها ولم يعد بوسعها التوقف.فعادت تقول:
" كان يريد أن تمتلك كاراسترانو ولكن من المحتمل أنه كان يخشى أن تكتفي بالمجيء والاستحواذ على القصر الاقامة وحيدا وبذلك... واختلج صوتها قليلا ولكنها واصلت الحديث:
" بذلك لن يكون ثمة وريث لمارسترانو ويكوت أسم آلدوريت. في رأيي أن هذا السبب في أنه صاغ وصيته على ذلك النحو وليس لأنه كان يحاول ان يفرضه عليك أمرا."

* * *

الأميرة شوق
23-08-2008, 16:35
ساد صمت طويل ثم تحول رويز داسا يديه في جيبه وهو يطل من فوق التل على كاراسترانو. وتساءل:
" أذن فمن رأيك أنه كان ينبغي أن أرفض الشرط وانتظر الوصية اللاحقة - التي تفترضينها - حتى تظهر؟"
" فاتت الفرصة الآن وعلى أية حال فانني قد أكون مخطئة ولا تكون هناك اية وصية أخرى."
" ولكن من المحتمل أنك لا تزالين تظنينني أغش اذ أتخذت هذا المخرج وأنه كان جديرا بي أن أدبر زواجا عاديا باختياري لتوفير وريث كاراسترانو؟"الأميرة شوق
كان صوته قد أصبح خاليا من أي تعبير عما في نفسه مما لم يتح لها فرصة لأن تحدد أكان مغضبا أم غير مكترث لما قالته... فقالت محاولة معرفة ما بنفسه:
" قد لا تلبث أن تقع في الحب بالطريقة الطبيعية."ولكنه هز رأسه في تأكيد حاسم وقال:
" لا أظن!"
وكان لا يزال يتفادى النظر اليها فلم يكن بوسعها الحكم على ما يدور برأسه. ثم أستأنف الحديث قائلا:
" أذن فالرأي النهائي أنني بالاستحواذ على كاراسترانو بهذه الطريقة أغش بالنسبة لبنود الوصية ان لم يكن بأجراء مكتوب فعن طريق نية غير مكتوبة."
قالت مترددة مدركة ان كلامها كان شخصيا ولم يكن له داعي:" تقريبا!"الأميرة شوق
قال مواصلا لهجته القاسية:
" أذن ففي رأيك ان الحاجة الى زواجنا تنتهي اذا ما اكتملت الاجراءات القانونية وأصبح كاراسترانو ملكا لي دون ما شك.. عندها ينفصم الزواج وأشرع في زواج عادي باختياري لأنجب وريثا لكاراسترانو وأكفر عن محاولتي للغش؟"
قالت:
" نعم... وابقت نظراتها مشدودة الى الارض وقد ادركت كيف تحول الحديث الى مجرى عجيب وغير عادي.
وعاد يتكلم:
" ولكن ما الذي يجعل هذا ضروريا؟ وبدا لها ان صوته تغير بشكل لم يعد من الميسور تحيده وتحول اليها أخيرا وشدت قبضتاه على كتفيها بحزم وسألها بهدوء:
" هل تمنحيني وريثا لكاراسترانو برضائك؟"
ورفعت رأسها وهي تشهق ثم أجفلت اذ التقت نظراتها بنظراته وبينت انها كانت تحبه وانها كانت كذلك منذ مدة!الأميرة شوق


أنتهى الفصل العاشر

مجنونة انجل
23-08-2008, 20:32
????????


اعصابي يا بشر

لا تقطعون بلييييييييز




؛)

الأميرة شوق
23-08-2008, 21:47
ولادة الحب


ساد الصمت لحظة طويلة وليلي تحاول ان تتبين كيف حدث لها شيء كهذا. لابد أنه ظل يزحف عليها وقتا وهي لا تفطن. والواقع انه أوضح أمورا كثيرة اذ أصبحت تتبين ما كان وراءها كيف برئي سريعا من ظنها بانها تحب بروس... الرغبة القوية العجيبة في ألا ينتهي هذا الزواج هذا وحده كان كفيلا بأن يجعلها تدرك ما كان يطرأ عليها. كان رويز قد عاد من زيارته الاولى لكاراسترانو متغيرا. وقد أذاب وطأة السنين الباردة وأصبح بذلك شخصا مختلفا كل الأختلاف. أصبح رجلا يجتذب النساء على الفور بمغناطيسية لا يمتلكها سوى القلة من الرجال. لذلك لم يكن ثمة عجب يذكر في أن شعورها نحو بروس مات بسرعة ميتة طبيعية!
ورق صوته اذ أساء فهم الدهشة والاجفال اللذين أعترايها وظنها قد نتجا عما قاله: أسف لأنني روعتك الى هذا الحد. يبدو أن الفكرة لم تخطر ببالك قط. لم تخطر؟ ما الذي كان وراء انشغالها بشروط وصية دييغو؟ أطانت رغبة صادقة في ألا يموت أسم عريق وأنه ما كان ينبغي لرويز أن يتحايل ليسترد القصر الذي أحب ولعله يلوم نفسه على ذلك, أو لعلها رغبة شخصية خفية كانت هناك رغبة عميقة في أن يكون هذا الزواج أكثر من مجرد صفقة المصلحة التي بدأ بها؟ رغبة في أن تكون حقيقيةله بكل ما في هذه الصفة.
ولما واصلت الصمت انزلقت يداه عن كتفيها والتفت ذراعه حولها وقربها منه قائلا:
" أهو أمر صعب جدا؟"
وحاولت ليلي أن تتكلم فكأنما كان ثمة شيء يسد حلقها ولمم تتمالك سوى أن تتطلع اليه صامتة وقد اتسعت حدقتاها وارتجفت شفتاها قليلا.
قال وفي صوته العميق الناعم رنة اغراء:
" لا داعي لأن نبقى هنا طيلة الوقت اذا كنت تودين مزيدا من المرح. من الممكن أن تكون هناك زيارات لمدن المكسيك كما أن هناك فيلا على الساحل. أنني أعرف أن النقود لا تعني لك الكثير ولكنني غني وفي وسعك أن..."
وقطعت عليه كلامه قائلة وقد استعادت صوتها:
" أرجو ألا تتحدث عن المال في هذا الصدد."
فابتسم قائلا:
" كنت ادرك أنك ستقولين هذا."
ساد الصمت لحظة ثم هز رأسه وقال:
" أجد كلمات مناسبة لاقناعك.. أردت أن أسألك أن تبقي هنا معي بدلا من العودة الى اكلترا فاذا بي لا أتكلم الا عن المال!"

الأميرة شوق
23-08-2008, 21:49
" الكلمات تسعف فقط الاناس المنمقين عندما يريدون التعبير."
أفلتت الكلمات ممنها دون ارادة ولكن بدا انها راقت فشدها اليه واحنى رأسه وأحست بدفء يديه وقال:
" ما أحسبني منفرا لك " فبادرت قائلة:"كلا."
قال:
" أنك فقدت الرجل الذي تحبين" وأحس بجسدها يتصلب فلم يفهم السبب على حقيقته وواصل الحديث ولكن الحياة قد تكون حافلة في كاراسترانو والزمن يقتل الالم."
وتحولت للتطلع اليه وسألته:
" هل كنت تحبها حبا جما؟"
فتحرك الرأس الاسمر نفيا وقال:
" كنت أظنني كذلك ولكن هذا مات من زمن طويل. المرء يظن أن الالم سيستمر اللأبد ولكن... ولكن... أذا به يتبدد ذات يوم ويدرك المرء ان الحب خرافة شاعرية."
سألته ليلي بهدوء:
" الآن ألم تعد تؤمن بالحب اطلاقا؟"
فهز رأسه ثانية وقال:
" الحب المثالي الذي يؤمن به أهل الخيال؟ أليس يكفي أن يتبين الرجل والمرأة أن بوسعهما أن يعيشا في صداقة؟"
ودت لو تقول له أن منطقة خطأ وأن الحب حقيقة وأنه يأتي مرة واحدة. أما الذي يموت فهو الافتتان ومات افتتانها ببروس بسهولة وسرعة وعندما واجهه الحب الحقيقي ولعل لمسة من التعب الذهبي بدت على وجهها فأدارها نحوه ليتفرس في أساريرها ثم اشتدت ذراعاه حولها وبعد لحظة أبعدها عنه وهو ممسك بها وأطل على وجهها المتضرج.. وصمدت لحظة الابتسامة المحيرة التي ابرقت عيناه. وقالت:
" أكان هذا... لتغريني بالاقتناع؟"
وبدا للحظة أنه يفكر ثم هز رأسه قائلا:
" كلا ياعزيزتي أظنه كان لأثبات أن ألم فقدان الرجل الذي تحبين يمكن أن ينسى!"
وبقيت متكئة على ذراعه وهي تود لو تخبره بأن بروس لم يعد يعنيها في شيء ولكن كيف تصارحه بحبها له وهو لم يذكر شيئا عن حبه لها ولكنها شعرت بالارتياح لرغبته ببقائها. ولم يؤلمها أنه لم يحبها بعد فالحب قد يأتي فيما بعد. ولو أنه لم يكن قد شعر نحوها بشيء ما وأرادها ان تبقى معه لتنجب له أبناء لكان هذا أمرا لا يطاق لقد انثنت محاولتها لأن تنبهه الى واجبة نحو كاراسترانو على نحو لم تتوقعه ولكنها لم تأسف لذلك.
وسمعت نفسها تسأله في استحياء:" هل ذاك من أجل كاراسترانو فحسب؟"
ولم تتمالك أن تشعر أنه سؤال سخيف. وتأملها لحظة ثم هز رأسه وكأنه تبين لتوه أمرا. وقال بتوءدة: بل لأنني أجدك قد أصبحت جزءا من حياتي ورأى بوسعنا أن نسعد معا وأن لم نستطع أن نتحاب.
" أيكون هذا عسيرا؟"
وابتسم أذ حاولت تتكلم فلم تستطع سوى أن تهمس باسمه وقال:
" لا تحاولي أن تبكي الآن. سنعود الى كاراسترانو وهناك فكري مليا ثم لعلك تمنحينني الليلة الجواب الذي أود سماعه."
وهكذا عادا الى كاراسترانو وفكرت كما قال ولكنها كانت على أستعدادا لأن تعطيه الرد في الحال. كانت مغادرة كاراسترانو وتركه لتحتل أخرى مكانها أشبه بتمزيق كل شيء حي في جسدها!
عندما جاء اليها في تلك الليلة كانت النوافذ مفتوحة والنسيم اللطيف المنحدر من التلال القريبة يحمل اريج ورود كاراسترانو لو أنها اضطرت الى أن تبرح كاراسترانو فانها يقينا كانت ستظل دواما تذكر هذا أكثر مما تذكر أي شيء آخر عدا الرجل الذي تتركه هناك أما الآن فكان مقدرا لأريج الورد أن يلازمها على الدوام.
كانت تجلس الى المرأة ترتب شعرها الطويل حين دخل الحجرة وتوقفت بحركة غير أرادية والفرشاة معلقة في الهواء فأخذها من يدها وجلس الى جوارها قائلا:
" دعيني أفعل هذا عنك!"
وجلست ليلي جامدة ويده السمراء تعمل الفرشاة في الشعر الحريري. وفجأة أفلت الفرشاة ورفع الشعر الناعم الى وجهه محنيا به خده الأسمر. وقال:
" شعر جميل يا عزيزتي... لا تقصيه أبدا."
قالت بصوت مرتجف وهي لا تكاد تدري ما كانت تقول:
" لقد فكرت في ذلك أحيانا فهو مبعث ازعاج."

بحر الامان
23-08-2008, 21:50
شوق حبيبتي

شوق نظر عيني

شوق روحي

شوق ..........

شوق . . . . . .

حرااااااااااااااام عليك

الرحمة

لا تسوين فيني كذا

الأميرة شوق
23-08-2008, 21:52
قال:
" أنه جميل جدا وصارخ بالانوثة لا أحب الشعور القصيرة."
ابتسمت ليلي ولكنها قالت ولا يزال صوتها مرتجفا:
" يقولون كلما طال الشعر قل العقل."
" بوسعي أن أشهد لهم بأنهم مخطئون."
كانت ليلي سكرتيرة عظيمة الكفاءة.
وأردف بصوت مبحوح:
" ولكني أفضل زوجتي الجميلة جدا."
وشعرت ليلي بأنها ترتجف قليلا ةقالت:
" ما خطر لي وأنا أعمل لديك - أن من الممكن أن يكون الأمر كذلك."
فقال بلطف:
" أظن أن كلا منا كان يخفي عن الاخر شعوره ولابد" ثم ضحك فجأة وقال برثاء مستغرب:
" أن هؤلاء الشيوخ المسنين ماكرون. وأني لا تساءل! أكان جدي يعرف أن هذا سيحدث؟" فرمقته وقالت:
" لعله كان يعرف" ثم أشاحت مستحيية أمام نظراته الدافئة وقالت:
" ترى هل تمانع في أن يحدث؟"
فهز رأسه وعاد يبتسم قائلا:
" من الحماقة ان يتمنى رجل أن يأتي الى هنا وحيدا ويعيش بقية عمره وحيدا. وأني لمسرور لأنني لم أرتكب خطأ السماح لك بالعودة الى انكلترا."
وأطبقت يداه على كتفيها وتفرست عينان السوداوان في وجهها وهويردف:
" وأنت... ياليلي آلدوريت؟ هل تمانعين في أن يحدث هذا؟"
قالت بصوت خافت:
" كلا, لاأمانع البتة. بدا أن ردها كاف فتركت يداه كتفيها وشدها الى احضانه. كان هذا كافيا كبداية لعل الحب يأتي في وقت لاحق اذا كان القدر رحيما.


أنتهى الفصل الحادي عشر

الأميرة شوق
23-08-2008, 21:57
شوق حبيبتي
شوق نظر عيني
شوق روحي
شوق ..........
شوق . . . . . .
حرااااااااااااااام عليك
الرحمة
لا تسوين فيني كذا



يو
شو سويت
على التأخير يعني
قسم مش بإيدي غصب عني التأخير حصل
وخلاص بكمل الرواية الى الأخير الليلة
قطعتو قلبي
ما تحمل

الأميرة شوق
23-08-2008, 21:59
الافــعــى


كانت ليلي تمشط شعرها حين مست يده كتفيها دون أن تلتفت وقالت:
" أذا كانت هذه لعبة التخمين فلست احتاج لغير حدس واحد, والتفتت اذ ذاك وقد تحولت ابتسامتها الى شيء من المداعبة, واردفت:
" ليس هناك سوى رجل واحد قادر على أن يؤثر على كياني."
فابتسم رويز قائلا:
" وأنا سعيد بذلك."
أكان هذا الجبل الجليدي الذي عملت معه في انكلترا.
كانت أحيانا تشعر بأن أقزاما سحرية غيرته - في غفلة منها - ليكون اختبارا لها وتحديا!
وفجأة قال جادا:" ألست تفتقدين بروس كثيرا ألآن؟"
فبادرت قائلة:
" أنني لا أفقده بتاتا. " ورفع ذقنها بأصابعه النحيلة القوية وقال:
" هذ جيد... أنني قلت ان الألم والفقدان لا يلبثان ان يخمدا ولا أظنني أتركه يستعيدك الآن."
فابتسمت قائلة: "أنه الآن خطيب لستيلا وهما سعيدان."
" بقدر ما نحن سعيدان؟"
" هذا ما لا يتسنى لهما."
ضحك بلطف وتناول الفرشاة يمشط شعرها كما فعل ليلة تغير زواجهما من مجرد صفقة عمل الى شيء رائع وواقعي.

* * *

الأميرة شوق
23-08-2008, 22:02
بعد أسابيع ثلاثة من ذلك وصلت رسالة من ستيلا فعلمت ليلي أن أختها ستطير لانتاج فيلم في المكسيك وتلقت النبأ بمشاعر مختلطة... من اللطيف طبعا أن ترى أختها وهي التي كانت مشغوفة بستيلا عمرا طويلا فمن العسير أن تعتقد الآن شخصا أهلا لأن تعامله بحذرا وأن تخشى غدره... كانت مستعدة لأن تعتقد أن ستيلا قد شعرت بندم لما فعلته بها غير أن هذا لا يعني امكان محو الأذى ونسيانه وكأنه مجرد غبار على نافذة قذرة.
ولأية امرأة في وضع ليلي مع زوج أيقنت الآن أنها مولعة به, كانت فكرة وصول ستيلا المتألقة لتبسط تأثيرها الانثوي على رجل تحرر من تحفظه فأصبح اكثر تعرضا للتأثر مما كان قبل بضعة أشهر... كانت الفكرة مروعة. ولكن ليلي شعرت في الوقت ذاته بخفقات من اللهفة لأن ستيلا كانت تمثل الاسرة وقد ودت ليلي أن تعرف جميع اعضاء الاسرة مدى سعادتها.
قالت لزوجها بهدوء:
" سيكون من الجميل أن نرى ستيلا ثانية... وهي تقول انها ستمثل فيلما أمام رامون تالمونت أليس هو الذي قابلناه في المطعم عندما أتينا للمكسيك؟"
فأومأ رويز برأسه وعيناه تتأملان زوجته بفضول, وقال:
"نعم... الظاهر أنه واسع الشعبية."
وأمسك لحظة ثم قال:
" ليس ثمة ما يمنع من قتح دارنا في مكسيكوستي وسأخذ الاجراءات لأرسال بعض الخدم اليها وتستطيع اختك أن تمكث معنا هنا."
كان ثمة ساكن يستأجر الدار حين وصولهما أول مرة ولكنه ما لبث أن تركها."
حاولت ليلي أن تبدي ابتهاجا بالفكرة وسألته:
" ألن تمانع؟ أعني ألن يكون في هذا ازعاج؟"
ولما نفى ذلك عادت تقول وفي نفسها أمل واهن في أن يقر قولها:
" ليس هناك ما يمنع من نزولها في فندق فهي لن تكون وحيدة ولابد أن معها اعضاء آخرين من الشركة."
بدت الرقة في عينيه بالاضافة الى نظرات متحدية مختبرة وقال:
" لا تزعمي أنه ليس عندك الكثير لتتحدثي حوله مع أختك عند وصلها. ستكون متلهفة لمعرفة كل صغيرة وكبيرة عنك, وما لم تهيئي لها كل الفرص كيف سيبلغ أهلك النبأ السار عن أن زواجك موفق وأنك سعيدة هنا؟"
تضرج وجه ليلي غبطة وركعت الى جوار مقعده وشعرت بأصابعه تداعب شعرها وجذبها نحوه وطبع قبلة خفيفة على جبينها وقال بصوت خافت: "أنك سعيدة ألست كذلك يا عزيزتي؟"
فقالت وأنفاسها تحتبس في حلقها من نشوة السعادة:
"سعيدة جدا."
وبعد بضعة أيام ذهبا بالطائرة الى مدينة مكسيكو واستقرا في دار آل آلدوريت وكانت مبنى رائعا يشبه كاراسترانو حتى في الفناء الداخلي والنافورة المفردة. كان ثمة شعور بالاستمرار والاسترسال في تلك الدار وكأن أجيال أسرة آل آلدوريت قد تركت طابعها في المكان وتاقت الى ان تبهر الاجيال اللاحقة من خلفها بما فعلت وكانت الحياة هناك أكثر اتساما بالشكليات مما هي في كاراسترانو فجو الحفلات والمآدب الطويلة الأمد وأصداء حفيف الثياب الحريرية والأوشحة المطرزة كان مخيما على الدار كانت قاعة الطعام حيث علقت فوق المدفأة لوحة لدون دييغو من الفخامة بحيث بهرت ليلي.