PDA المساعد الشخصي الرقمي

عرض كامل الموضوع : [ مشروع لأكبر تجمع روايات عبير وأحلام المكتوبة نصا ]



صفحة : 1 2 3 4 5 6 7 [8] 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46

فالنتينو
28-06-2008, 14:44
الفصل السادس
************
لماذا هذة الابتسامة الساخرة ؟ لقد نسيت والدها ونسيت المكان المتواجدان فيه, وكانت مستعدة لمنحة نفسها وجسدها هنا على الكنبة في منزل والدها, وأحست بالذنب فجأة.
(إنا أنانية, لقد قبلت لمساتك على جسدي دون أن أفكر بان ألامسك).
(ستفعلين ذلك في المرة القادمة).
وكان يداعب شعرها بحنان.
(اسيكون هناك مرة أخرى ؟).
فنضر إليها طويلا.
(غدا ؟ نتناول العشاء في شقتي ؟).
(حسنا) اجابتة في حماس, وكانت تعلم أن هذة الدعوة هي دعوة مزدوجة العشاء و...
كانت لارا مأخوذة بوجود جوردان, وكل الشكوك التي كانت تساورها تبددت عندما رأت البريق الحنون الذي يشع في عيونة, وجو الشقة الحميم يتناسب تماما مع مزاجها الرومنطيقي.
مع جوردان تشعر وكأنها طفل صغير, وبدات تتسال إذا كان هذا حقا هو الحب.
لارا عاشقة, نعم, وإلا كيف تفسر تلك الحالة التي كانت فيها بعد أن تركها مساء امس ؟ و عندما استيقظت في الصباح كانت صورة جوردان تملا رأسها.
ولم يكن جوردان مستعجلا فلم يقبلها, وعندما انتهيا من تناول العشاء, قدم لها كاس كونياك, وجلس على الكنبة في مقابلتها بدل أن يجلس قربها, و لارا التي كانت تثرثر كثيرا, وجدت نفسها ألان غير قادرة على التلفظ بأية كلمة, كانت ترغب بة بذراعية, و مع ذلك لاحظت أنة ليس مستعجلا, فخافت أن يمل منها.
وكانا يشربان الكونياك على انغام الموسيقى الهادئة, فتساءلت هل ينتظر تشجيعا ؟ وكانت قد شربت كاسين ولاكنها لم تثمل, فوضعت الكاس من يدها ونهضت واقتربت منة.
(فلنرقص). ومدت له يدها المرتجفة ولاحظت أنة لم يتحرك فأضافت (لو سمحت) فنهض رغما عنة واجابها.
(عندما دعوتك للرقص أثناء تناول العشاء امس رفضت).
(هذا مختلف, امس لم نكن لوحدنا).
(بهذا الثوب, أراك كأنك ترقصين حول نار المخيم).
(افضل أن ارقص معك).
(لا يوجد غجر شعرهن أشقر).
(في قبيلتنا نحن, نعم).
فامسكت يدة بسعادة فضمها الية وهمس بأذنها.
(لديك عيون لم اراكثر منها غرابة في حياتي).
(إنها عيون الغجر فاحذر من سحرها) ورقصا معا وهي تضع يديها خلف عنقة.
(يا لة من سحر).
(سحر خاص لكي تكون تحت سيطرتي).
(ليس السحر ضروريا لذلك).
(حقا ؟) سالتة بدهشة.
(نعم, فلنرقص ألان).
لشدة سعادتها احتست و كأنها تسير على الغيوم, وببطء انزلقت يدها تحت قميص جوردان, واخدت تلامس ظهرة وهي تسند رأسها على كتفة.
(لماذا غيرت رأيك بالنسبة لي ؟).
(لم اغير رأيي).
(ولكنك كنت تكرهني) اجابتة بقلق.
(لا أبدا, أنت كنت تتخيلين, لقد لاحظتك مند اللحظة التي دخلت فيها مع والدك إلى بار النادي, ولكني لم اقل شيئا لأني عادة لا اهتم بالفتيات الصغيرات).
(ولكن حالة استثنائية).
(هذة أول مرة) واخد يداعب بشفتية أدنها, ثم توقفا عن الرقص, واتجها نحو غرفة جوردان.
(لقد اصبحت الساعة الواحدة) قال فجأة (ويجب أن اسافر إلى المانيا في الساعة السادسة صباح).
(هل ستتأخر كثير؟) سالتة بخيبة أمل.
(تقريبا حتى نهاية الأسبوع).
(ألا يمكنني أن ابقى معك هذة الليلة, جوردان؟ سأشتاق إليك كثيرا).
(وانأ أيضا, يا صغيرتي, ولكني سأتصل بك عند عودتي, وكوني متعقلة, فإذا مارست الحب معك ألان لن اتمكن من التفكير بعملي غدا, والان يجب أن أعيدك إلى البيت كي لا يقلك والدك).
(لا اعتقد أنة سيقلق علي, لأنة يعرف حقيقة مشاعري تجاهك).
(أيجد أن بقاءك خارج البيت ليلا امرأ طبيعيا ؟).
(لم يسبق لي أن قمت بذلك, جوردان, لا أريد أن تظن بأنني فتاة تنام مع أول شخص تتعرف علية)
فانحنى وقبلها بحرارة.
(جوردان).
(سنتكلم في كل هذا في نهاية الأسبوع).
وتبعتة إلى السيارة وندمت لأنها اعترفت له بحقيقة مشاعرها.
(إنا آسفة لانني أتصرف كتلك الفتيات التي تشك بهن).
فوضع يدة على يدها.
(احتاج لبعض الوقت كي افكر بما ينتظرنا, ولكني سأتصل بك كما وعدتك).
أمضت لارا هذا الأسبوع دون أن تخرج من المنزل, وكانت قد بدأت تفقد صبرها.
وفي يوم الأربعاء اتصلت بصديقة قديمة لها, ودعتها للغداء معا في المدينة, فقبلت مالينا فورا.
وعادة كانت مالينا تسلي لارا, لكن هذة المرة وجدتها مملة هي وقصص غرامها.
(وأنت لارا هل تخرجين مع احدهم؟).
فضلت لارا أن لا تروي لها شيئا لأنها ليست متأكدة بعد, كما وان جوردان لم يتصل بها حتى ألان.
ثم عادت إلى بيتها بعد أن اشترت عدة أثواب.
(الم يتصل بي احد؟) سالت والدها بقلق.
(لا, لم يتصل احد).
(ماذا تفعل في البيت في مثل هذة الساعة؟ لديك عمل اليوم ؟).
(لقد اخدت إجازة اليوم).
(انك بحاجة لإجازة حقا, فأنت تتعب كثيرا).
(لقد تناولت الغداء في النادي ولعبت الغولف).
(وهل ربحت ؟).
(ضد جوردان ؟ المرة الماضية ربحت منة صدفة أنة من الأبطال).
(جوردان ؟ هل عاد من السفر ؟).
(لم يقل لي بأنة كان مسافرا).
(و لكنك لم تقل لي بأنة اتصل).
(ولكنة اتصل بي إنا... اوة لارا, ألهذا السبب كنت تسجنين نفسك في المنزل ؟ إنا أسف يا عزيزتي, فانا لم افهم...).
(متى ؟...) وأسرعت نحو الباب.
(لارا اسمعيني, إلى اين أنت ذاهبة ؟).
(إلى غاري أنة يقيم سهرة).
(لارا, لا تتسرعي, إنا متأكد أن جوردان...).
(أبي اشعر برغبة قوية للترفية عن نفسي).
(اسمعيني يا ابنتي).
فخرجت وكانت تعلم إنها ذاهبة إلى وكر الذئب بنفسها, وجلست في سيارة تاكسي حزينة لأنها كانت تنتظر الرجل الذي تحبة بينما هو يلعب الغولف مع والدها.
وعندما وصلت إلى منزل غاري كانت الحفلة في أوجها, فبدأت بالشرب فورا, وبعد قليل سألها غاري.
(هل ستبقين معي بعد ذهاب الآخرين؟).
(ولما لا).
(بالفعل لارا لما لا ؟) أجابها ولمعت عيونة, وبهذة اللحظة سمعا صوت جوردان.
(هل تسمح غاري ؟ لا يمكنك أن تستأثر بلارا طيلة السهرة).
(ولماذا لا يمكنة ذلك؟) سالتة لارا.
(إنا لا اذكر انني دعوتك إلى هذة السهرة جوردان) اجابة غاري محاولا أن ينتهز الفرصة.
(لقد جئت للبحث عن لارا) ثم التفت نحوها وأضاف.
(والدك يرغب في عودتك فورا إلى البيت).
(أن والدي يعرف انني هنا) اجابتة بجفاف.
(اعتقد أن هذا هو السبب الذي من اجلة يريدك أن تعودي).

فالنتينو
28-06-2008, 14:45
الفصل السابع
***********
(كيف تجروء) سالتة غاضبة وشعرت بان قدميها لم تعودا قادرتين على حملها.
(دعها سنكلار, فهي تفضل البقاء معي) قال له غاري بحدة.
(حقا لارا ؟) سألها جوردان وقد بدا صبرة ينفد, (لم أكن أتصور أنة يجب علي أن ابحث عنك في كل المدينة).
(وهل كنت تنتظر أن ابق امام الهاتف أسابيع طويلة؟).
(وهل هذا طلب كبير؟ وهل أنت بحاجة لان ترمي نفسك بين ذراع اول رجل قادر على مشاركتك الفراش؟ ألا يمكنك أن تنتظري مكالمتي ؟).
(لكنك اتصلت بوالدي ولم تلمح له عن سفرك).
(اذا لم تتبعيني حالا سأدعك مع غاري, لارا) و أسرع نحو الباب دون أن ينتظر جوابها, فاحست بخوف كبير, وركضت خلفة, فتبعها غاري.
(لارا ماذا حصل ؟).
(إنا آسفة سأذهب مع جوردان).
(انك امراة مثيرة, وفي يوم ما...).
(هذا اليوم قد جاء يا صديقي) اجابة جوردان و امسك يد لارا, (صدقني لقد جاء هذا اليوم).
وركبت معه في سيارتة.
(كنت انتظر مكالمتك طوال الأسبوع, ولم اجروء على الخروج من البيت, وبعد ظهر هذا اليوم اخبرني والدي انك لعبت الغولف معه, بينما إنا انتظرك بفارغ الصبر, كان بامكانك أن تمر على وتطمئني).
(لارا انك ثملة) قال لها باحتقار.
(لا, إنا...).
(انك تتصرفين وكأنك فتاة طائشة مدللة, لارا ألا تعتقدين أنة حان لك أن تتصرفي كالكبار ؟).
ثم أوقف السيارة امام شقتة.
(إنا لا أريد امراة ثملة, عندما امارس الحب معك, يجب أن تكوني في كامل وعيك, وان تكوني قادرة على فهم ما يحصل).
ثم فتح لها باب السيارة وأمرها بقسوة.
(وألان هيا امشي قليلا).
(ولاكنها تمطر).
(هيا انزلي بسرعة) و نضر إليها نضرة جعلتها ترتجف من الخوف.
و بلحظة أصبحا الاثنان تحت المطر.
(والان, اسمعيني لقد اتصلت بك هذا الصباح واخبرني والدك انك خرجت للتسوق و لتناول الغداء مع صديقة لك, ثم طلب مني أن العب معه الغولف, فاضطررت للقبول, مع إني كنت متعبا من السفر, وعندما اتصلت بك هذا المساء, اخبرني والدك بأنك ذهبت لحفلة يقيمها غاري وبأنك كنت متوترة جدا, وكان والدك قلقا عليك, والان فهمت السبب).
(إنا آسفة) همست دون أن تنضر الية وكان شعرها المبتل ينزل على وجهها.
فامسكها جوردان من كتفيها وهزها بعنف في وسط الشارع.
فنهضت لارا منهارة تشعر بالالم, ولا تفكر سوى بالابتعاد إلى الأبد عن هذا الحيوان, فجرت نفسها إلى الحمام واقفلت الباب وراءها واخدت تجهش بالبكاء.
نعم, كما قال لها, لقد سخرت من كثير من الرجال, لكن ليس من جوردان, هذا المساء فقط كشف عن حقيقتة وعن وحشيتة.
(لارا ؟) ناداها من خلف الباب.
لم تجبة وظلت تبكي.
(لقد أصبحت ملابسك جافة, وانأ انتظرك في الصالون كي اعيدك إلى بيتك).
فانتظرت إلى أن اغلق باب غرفة النوم وراءة وخرجت.
وعندما دخلت إلى الصالون كان يشرب كاسا من الويسكي, فتاملها قليلا ثم قال لها.
(سأوصلك إلى البيت).
فتبعتة دون أن تجيبة, وكانت تتمنى أن تجد زاوية مظلمة تختبئ فيها دون أن ير احد الذل الذي تشعر بة.
توقف جوردان امام منزل والدها, والتفت نحوها.
(لارا...).
لكنها فتحت باب السيارة وحاولت النزول لكنة أسرع وامسك يدها.
(يجب أن نتكلم).
(لا أظن ذلك).
(انك لا ترغبين بالحديث ألان, أليس كذلك؟ لماذا هذا التغير ؟الم تحصلي على ما كنت ترغبين بة ؟).
فنزلت من السيارة واجابتة.
(أن ما حصل هذا المساء, احتاج لسنوات طويلة كي انساة).
كانت لارا ممدة في سريرها تنظر إلى السقف, ولكن يجب أن تنزل قبل أن يقلق والدها, وكانت مساء امس قد القت علية تحية المساء و اسرعت فورا إلى غرفتها ولم تغادرها أبدا, كيف ستكون صدمة والدها عندما يعلم بان الرجل الذي وثق بة اغتصب ابنته جسديا وفكريا ؟ نعم لقد فقدت ثقتها بنفسها, جسدها وروحها لم يعودا ملكا لها, لماذا عاملها جوردان مساء امس وكأنها فتاة تائهة.
(لارا ؟).
(نعم يا أبي).
(أيمكنني أن ادخل ؟)
(لا... نعم, بالتأكيد). وغطت نفسها جيدا كي لا يلاحظ اثار قبلات جوردان على عنقها وعلى كتفيها.
تفاجأ والدها لأنها لا تزال في السرير.
(أيتها الكسولة, الساعة ألان الحادية عشرة).
(اشعر بالنعاس).
(هل أنت غاضبة, لارا؟).
(إنا ؟ لماذا ؟).

فالنتينو
28-06-2008, 14:46
الفصل الثامن
************
(بسبب مساء امس, لأنني تدخلت بما لا يعنيني, و لانني طلبت من جوردان أن يبحث عنك, لم يكن يجب علية أن يكون لطيفا معك).
لطيفا ؟ يا لوالدها المسكين, أنة لا يعرف ماذا يقول, أنة يثق كثيرا بجوردان, طبعا فهو لا يعرف حقيقة وجهه الأخر, اما لارا فللاسف تعرف ما يخفية جوردان.
(أنة لم يخفي عني راية و حاول وسعة أن يجعلني انسى هذة السهرة).
(اذا كنت افهم جيدا أنت غاضبة ؟).
(لا).
فابتسم والدها.
(لن اتفاجا يوما اذا علمت بانكما ستتزوجان, فأنتما تتخاصمان و كانكما امراة وزوجها).
(لن اتزوجة أبدا و لو كان اخر رجل في العالم).
فضحك والدها وهز كتفية.
(لا تقل لي بأنك توافق على زواجي من رجل مثلة) صرخت لارا.
(قولي لي أنت, كنت اعتقد بأنة يعجبك...).
(اما ألان فلا , جوردان سنكلار هو الرجل الذي اكرهه أكثر من كل الذين التقيتهم).
(لا, جوردان لا يتحمل امثالك, وبما انك تتصرفين بشكل غريب فانا أخاف أن لا تكبرين يا لارا المسكينة).
لو أنة يعلم, مند ليلة الأمس, كبرت كثيرا لقد انتهى وقت الفتاة المدللة, لقد دمرها جوردان, ولن تتمكن من الوثوق بأي رجل اخر.
(مارايك لو نخرج مع, لارا ؟).
(لكني انوي زيارة منزلنا القديم) وكانت ترغب في قضاء بعض الوقت وحدها, فدهش والدها وسالها.
(لكي تتجنبي رؤية جوردان ؟ هل تخاصمتما ؟).
(لا أريد رؤيتة).
(حسنا كما تشائين, إنا ذاهب ألان إلى اللقاء).
ركبت سيارتها البورش وانطلقت, وفجأة لاحظت في مرآة سيارتها سيارة الفراري الحمراء وراءها, فأسرعت أكثر كي لا يلحقها جوردان, لكنة ظل خلفها دون أن يحاول أن يسبقها.
و عندما وصلت إلى منزلهم القديم أوقفت سيارتها وكذلك فعل جوردان واقترب منها, أنة دائما بنفس الثقة ونفس الكبرياء.
(لماذا تبعتني إلى هنا ؟) سالتة دون أن تنزل من السيارة.
(يجب أن نتكلم).
(لا, لا أرى ضرورة لذلك).
(بالنسبة لليلة امس هل نسيتها ؟ يجب أن نتحدث)
(نتحدث عن ماذا ؟ امس جعلت من فتاة امراة ؟ ماذا تريد أكثر من ذلك ؟)
(انك كنت لا تزالين...).
(عذراء ؟) سالتة بسخرية.
(هذا شيء جدير بالمناقشة).
(اتريد أن تكلمني عن دهشتك لذلك, على كل حال هذا شيء لا يعنيك, هيا ارحل من هنا).
(لا) صرخ جوردان غاضبا, وامسك يدها بقوة لكنة لاحظ شحوب وجهها.
(ماذا بك ؟ إنا لم اخيفك لهذة الدرجة مساء امس).
(ليس الخوف الذي يجعلني ارفض سماعك, إنما هذة).
ورفعت كم ثوبها, وكانت ذراعها مليئة بالآثار الزرقاء والحمراء.
(إنا فعلت هذا ؟) سألها بصوت مرتجف.
(نعم) اجابتة بسخرية.
(أيوجد غيرها).
(كثير, وفي اماكن لا استطيع أن اريك إياها... ولكن كيف وجدتني؟).
(كان والدك قد حدثني عن منزل لكم في هذة المنطقة, وعندما أخبرتني الخادمة انك ذهبت لزيارة منزلكم في الريف قلت لنفسي لأجرب حظي).
ولاحظت لارا أنة لا ينوي الرحيل, فنزلت من سيارتها واتجهت نحو الإسطبل, وعادت إليها ذكريات طفولتها,
(أتركبين الخيل ؟).
(بعد وفاة ماريون, منعني والدي من ركوب الخيل).
(وهل ماتت هنا ؟).
(في الغابة...تعثر حصانها وماتت فورا, وهكدا تركنا هذا المنزل وانتقلنا للعيش في لندن, ولقد تفاجات عندما أخبرتني بان والدي لمح أمامك عن هذا المنزل).
(لقد حدث ذلك خلال حديث دار بيننا, عندما اخبرتة إنني املك منزلا في يوركشير, ولكني لم أكن اعلم بان زوجة والدك توفيت هنا).
(ستحضر لنا المربية الشاي؟ فتشربة ثم ترحل فورا).
وبعد أن شربا الشاي, طلب منها أن يزور بقية المنزل.
(حسنا, وبعد ذلك سأطلب منك الرحيل).
فتبعها دون أن ينطق بأية كلمة, ترددت لارا, أيجب أن ترية غرفة النوم؟ وبطرف عينها راتة يبتسم, ولم تكن لارا قد دخلت غرفة نوم والدها بعد وفاة ماريون, فظلت واقفة امام الباب بينما دخل جوردان, وتناول فرشاة شعر وتأملها قليلا.
(يبدو إنها كانت صاحبة ذوق جميل).
(نعم) اجابتة و انتظرتة في الممر.
(ألا يجب عليك أن ترحل ألان ؟).
(افضل أن أر غرفتك اولا) وامسك يدها فأرادت أن تسحب يدها لكنها لم تستطع أنة قريب جدا منها...وجذاب جدا أيضا.
(هذة هي ؟) ثم فتح الباب وكانت الغرفة مرتبة جدا وتدل على إنها غرفة فتاة مراهقة.
(إنا متاكد إنها غرفتك) ثم أغلق الباب وراءهما, فشعرت لارا إنها وقعت في الفخ.
(جوردان).
(لم أكن لطيفا معك ليلة امس, لانني لم أكن اعلم بأنك عذراء...) ثم اختفت ابتسامتة و اضاف.
(أتعرفين بماذا كنت اشعر وانأ أرى الرجال يحومون حولك؟ و غاري كان النقطة التي جعلت الإناء يطوف, وخلال سفري لم أفكر ألا بك وعندما دخلت وجدتك معه, ففقدت عقلي).
(جوردان يجب أن تذهب ألان).
(لارا, دعيني احبك) ودون أن يترك لها مجالا للاعتراض انهال عليها بالقبل إلى أن اخدت ترتجف بين يديه ونسيت كل حقدها علية, وهذة المرة لم يشعرها بالألم, بل على العكس كان لطيفا جدا معها.
(اوة جوردان).
(اتريدين الزواج بي, لارا).
(ماذا ؟).
(كي استطيع أن امارس الحب معك كل ليلة, اعتقد أنة لا يمكنني العيش بدونك بعد ألان).
(هل تحبني جوردان ؟).
(نعم, وانأ أسف لأنني عاملتك بقسوة مساء امس, كنت اعتقد انك خبيرة بالجنس, ولم أكن اعلم انك فتاة تلعب بالنار).
(و إنا احبك جوردان).
(عندما رايتك مع غاري كدت أصاب بالجنون) أن هذة الغيرة ملأت قلبها بالسعادة.
(و ألان لارا, هل ستتزوجينني ؟).
(نعم, احبك واقبل الزواج منك).
ورمت نفسها بين ذراعية, نامت ساعة تقريبا وعندما استيقظت لم تجدة بقربها, أين هو ؟
وبعد قليل نزلت فوجدته في الخارج يعود من جهه الغابة حيث حصل ذلك الحادث لماريون, فأسرعت ورمت نفسها على صدرة.
(أين كنت ؟).
(كنت أسير قليلا) أن الريف هنا رائع حقا, واتساءل اذا كان والدك يسمح لنا بان نقضي شهر العسل هنا في هذا المنزل).
(بالتأكيد سيوافق, لقد عاش هنا بسعادة مع ماريون).
(لن يكون لدينا متسع من الوقت, ففي الأشهر القادمة سيكون لدي مؤتمرات كثيرة, أتفضلين الانتظار ؟).
(لا).
(إذن فليكن زواجنا في عيد ميلادك بعد ثلاثة أسابيع ما رأيك).
(فكرة رائعة).
(على كل حال هذا المنزل ليس بعيدا عن لندن, وإذا رغبت في أن اهرب...).
(اتفكر في الهرب مني؟).
(سيدوم شهر عسلنا إلى الأبد).
(اسبوعان فقط).
(اسبوعان ؟).
(فقط).
(إذن الافضل أن نعود إلى لندن).
(ألان ؟ ألا يمكننا أن نمضي نهاية الأسبوع هنا ؟ أنة مكان جميل لتربية اطفالنا).
(اطفالنا).
(نعم, ألا تريد أطفالا ؟).
(لست ادري , لم افكر بذلك حتى ألان).
عضت لارا على شفتيها, فهي لا تعرف أشياء كثيرة عن طفولة جوردان, لكنها متأكدة إنها طفولة بائسة.
(سأوصلك إلى البيت, وفيما بعد أمر على والدك و أزف إلية النبأ ).
و عندما عادت لارا إلى منزل والدها, تذكرت فجأة أنة لم يقل لها أنة يحبها. قد لا يكون قادرا على التعبير عن عواطفة, لكنة يحبها. وإلا لماذا يريد الوزاج منها ؟
كانت تشعر برغبة كبيرة كي تخبر والدها. لكن جوردان طلب منها أن يخبراة معا, فبدلت ملابسها بسرعة وارتدت ثوبا من الحرير الأحمر له أكمام طويلة كي تخفي أثار قبلات جوردان على ذراعها.
ثم نزلت إلى الصالون وأحست كان الدقائق ساعات, ورأت سيارتة الفراري تقف أمام المنزل. فابتعدت عن النافدة وأسرعت إلى المدخل واستقبلتة وقدمت له شفتيها فطبع قبلة سريعة على شفتيها.
(فيما بعد لارا, يجب أن اكلم والدك أولا).
(أنة ينتظر في المكتب).
(أريد أن اكلمة وحدي).
(لماذا ؟ إنا متأكدة أنة سيكون سعيدا لزواجنا).
(هل اخبرتة شيئا ؟) سألها مهددا.
(لا, ولكن جوردان...سنكون سعداء معا, أليس كذلك ؟).
(هل لذيك أي شك ؟).
(لا, لا, حسنا سأنتظرك في الصالون).
(وبعد ذلك سنكون وحدنا, أعدك بذلك) ثم قبلها ودخل إلى غرفة مكتب والدها.
وظلت لارا تنتظر في الصالون إلى أن خرجا وانضما إليها في الصالون, قبلها والدها وقال لها.
(لم أكن أظن بأنك ستعرفين كيف تختارين).
(أنة أفضل بكثير من نيغل. أليس كذلك يا أبي).
(لم يكن نيغل سوى لعبة بيد لارا) أجاب جوردان مبتسما.
لم يكن النادي حيث ذهبا للاحتفال بخطوبتهما المكان الذي تفضلة لارا, وكانت تفضل علية مطعما هادئا. فهذا مكان مليء بالناس وبالضجيج, كما وان كاتي كانت موجودة ولم يكن معها رفيق.

فالنتينو
28-06-2008, 14:47
الفصل التاسع
***********

(هل كنت مضطرا للالتصاق بها وأنت تراقصها ؟) سالتة لارا بعد أن عاد إلى طاولتهما بعد أن دعا كاتي إلى الرقص.
(كنت احاول فقط أن أكون لطيفا معها).
(إنها تحاول أن تعيد علاقتها معك).
(لارا إنا لا احب النساء الغيورات !).
(ولكننا سنتزوج!).
(وهل هذا يعني أنة يجب علي أن لا انظر إلى النساء ؟ هيا لارا, كوني متعقلة, كاتي هي مثيرة وستبقى كذلك).
(ألا تزال ترغب بها ؟).
(طبعا).
(ولكننا سنتزوج قريبا).
(و هذا يثبت انني ارغب بك أكثر منها).
(ترغب بي ؟ هذا كل ما تشعر بة تجاهي ؟).
نهض جوردان ودعا فتاة ثانية للرقص, بينما ظلت لارا وحدها وعيونها تتلالا بالدموع. وعندما غادرا النادي سألها لماذا هي غاضبة.
(إنا احبك كثيرا جوردان, ولا استطيع أن امنع نفسي عن أكون غيورة من الأخريات).
لم يجبها جوردان, لكنة ضمها إلية وقبلها.
(الغيرة هي شعور طفولي لارا, فإذا تكلمت او رقصت مع فتاة أخرى, فهذا لا يعني انني انوي مشاركتها الفراش).
وعندما أوصلها إلى البيت سالتة اذا كان يريد أن يشرب كأسا أخيرا.
(ليس هذا المساء لارا , يجب أن أسافر باكرا إلى المانيا).
(مرة أخرى ؟).
( لقد سبق وأخبرتك, لدي مؤتمرات ضرورية يجب أن احضرها).
(ومتى ستعود ؟) سالتة وهي تشعر بخيبة.
(قبل نهاية الأسبوع القادم, يوم الجمعة تقريبا).
(سأحضر عشاء خاصا نكون فيه وحدنا, هنا).
(حسنا, اذا كان هذا يسعدك) ثم نزل من السيارة وفتح لها الباب.
(سأتصل بك عند عودتي).
(سأكون في انتظارك هنا) قالت له مبتسمة.
(لا تبقي في البيت من اجلي. و لكن انتبهي لارا, فانا لن أكون هنا لكي اخلصك من موقف حرج اذا تصرفت بغباء).
دخلت لارا إلى المنزل وهي تفكر بان جوردان لا يتصرف كخطيب عادي.
مر الأسبوع ببطء ممل. وفي يوم الجمعة جلست لارا مع والدها يتحدثان.
(احب أن أقدم هدية لجوردن. بمناسبة زواجنا).
(وهل أنت بحاجة إلى أذني, اختاري له الهدية التي تعجبك).
(إنا لا انوي أن اشتري له هدية. بل ارغب بان أعطية العشرين بالمائة التي املكها من فنادق شوفيلد).
نهض والدها و سار حتى النافدة مفكرا.
(لم أتصور انك ستتركين زوجك يدير اعمالك !).
(ولكنك نصحتني بان اجد لي زوجا يهتم بأعمالي).
(يا ابنتي هذة الأموال هي لك, وعندما أموت يمكنك أن تعيشي كفتاة غنية).
(أبي, لماذا لست متحمسا لفكرتي ؟).
(سأكون سعيدا لأنة سيدير اعمالك, ولكن أن تعطية حصتك ؟).
(لما لا ؟).
(لأنك عندما توقعين. سيكون كل شيء لجوردان مهما حصل بينكما).
(وهل تعتقد بأننا سنتطلق ؟) سالتة غاضبة.
(إهدائي لارا).
(هذا كل ما أملكة, وهذا كل ما استطيع أن أمنحة له).
(ولكن جوردان ليس بحاجة للمال, لارا اذا كنت مصرة فانا لن أمانع و سأرتب العقود مع شركائي).
فرمت نفسها في أحضان والدها وقبلتة.
(ارغب في أن أقدم لجوردان شيئا له قيمة كبيرة).
(وأنت ؟ ألا تعتبرين نفسك شيئا ذو قيمة كبيرة ؟).
(أتعدني بان ترتب العقود مع شركائك ؟).
(نعم, هل ستخبرين جوردان ؟).
(ساخبرة هذا المساء).
و انتظرت بفارغ الصبر وصول جوردان كي تزف الية هذا النبأ وقبل موعد العشاء خرج والدها وتركها لتستقبل خطيبها وحدها, وعندما وصل جوردان ألقت نفسها بين ذراعية.
(لقد اشتقت إليك كثيرا) وتعلقت بعنقة وقبلتة لكنة ظل واقفا.
(وأنت هل اشتقت لي ؟).
(بالتأكيد, هل قضيت أسبوعا جيدا ؟).
(اوة, كان فظيعا , لقد اشتقت إليك كثيرا, تبدو متعبا).
(نعم, أنة العمل).
( أتحب أن تحدثني عن عملك ؟).
(وهل ستفهمين ؟).
(لا, ولكن...).
(إذن, هذا لن يكون مفيدا, هل حضرت العشاء ؟).
(نعم, تفضل).
أثناء تناول العشاء, لم تحاول لارا أن تقطع علية افكارة, أنة يشبة والدها عندما يكون لدية مشاكل في عملة, ولكن بعد أن انتهيا من تناول الطعام لم يعد باستطاعتها إخفاء قلقها.
(أريد أن أخبرك عن الهدية التي احضرها لمناسبة زواجنا).
(هل بدأت بالإعداد لحفلة الزواج ؟).
(لم أكن أريد أن اتخد أية خطوة دون أخد رأيك فيها, لأنني لم أكن متأكدة من...كنت اخاف أن تغير رأيك و...).
(أتعتقدين انني سأغير رأيي ؟) سألها مبتسما.
(لا) وتنهدت بسعادة.
(ألان وبعد عودتي, بإمكاننا أن نناقش تفاصيل كل شيء, ماذا قررت أن تهديني ؟).
(قررت أن أقدم لك العشرين بالمائة التي تمثل حصتي في اوتيلات شوفليد) و انتظرت جوابة وعيونها مشرقة من الفرح. لاشيء ظل ينظر إليها للحظات ثم سألها.
(أليست هذة هدية عيد ميلادك من والدك ؟).
(نعم, ولكنة موافق على فكرتي).
(لا يمكنني أن اقبل بها, إنها حصتك أنت و...).
(أرجوك, جوردان دعني أقدمها لك).
وبينما اخفضت رأسها, نظرت الية بطرف عينها, وكان يبدو أنة يفكر طويلا وأخيرا, هز راسة وقد شحب لونة.
(حسنا اذا كنت ترغبين بذلك).
ولكن شيئا كان يقلق لارا, لماذا قرر جوردان أن لا يمارس الحب قبل الزواج, و بدأت تشعر أنة يهملها, وكثرت سفراته إلى المانيا ولم ترة كثيرا في الأسابيع التي سبقت الزواج, وفي حفلة الزواج كان جوردان بكامل اناقتة وكان مثالا للزوج السعيد, وحلفا يمين الزواج بصوت منخفض, ولكن شيئا في صوت جوردان جعلها تقلق.
و عندما عادا وحدهما إلى المنزل الريفي استقبلتهما المربية وكانت قد اهتمت بكل الترتيبات الازمة. وكان والدها قد أصر على أن يستعملا غرفته.

فالنتينو
28-06-2008, 14:48
الفصل العاشر
*************

رمي جوردان جاكيتتة على السرير وقال للارا بأنة سيطلب من المربية أن تعد لهما الشاي.
جلست لارا على السرير وهي تتساءل لماذا يحاول جوردان أن يبق بعيدا عنها, ولكنهما ألان أصبحا زوجين ومع ذلك تشعر بأنة لا يريد الاقتراب منها.
فتنهدت واقنعت نفسها بأنة بحاجة لبعض الوقت لكي يعتاد على فكرة الزواج, فابتسمت وبدلت ملابسها ونزلت إلى الصالن فوجدتة يقف امام النافدة يتأمل الغابة.
(جوردان ؟).
(حسنا لارا, اشربي الشاي ريثما أخد حماما سريعا).
لم تحاول لارا أن تعترض و جلست وشربت الشاي وهي تفكر أنة متعب بعد حفل الزواج و الاستقبال. وبعد أن يستحم ستكون بين ذراعية بعد انتظار طويل, و عندما خرج من الحمام كان لا يزال عابسا.
(هل العشاء جاهز؟ أن تلك البوفية لم تكن تفتح الشهية).
(أن آسفة لان البوفية لم يعجبك).
( إنا لم اقل ذلك, و لكني اشعر بانني سأموت من الجوع).
(إذن سأطلب من السيدة ادوارد أن تعد لنا العشاء).
و هكذا طلبت من المربية تحضير العشاء بسرعة, وهي مقتنعة أنة بعد ذلك سيعود لطبيعتة.
(ماذا يقلقك جوردان ؟).
(ماذا كنت تتحدثين مع نيغل ؟).
(عفوا ؟) سالتة بدهشة.
(لقد رايتكما تتحدثان في حفل الاستقبال, هل كان يحاول أن يقنعك أنة زوج أفضل مني ؟).
ابتسمت لارا وقد عرفت سر انزعاجة, أنة غيور.
(فلنقل أنة يشعر بالخيبة).
(إنا متاكد أن اصدقاؤك يتساءلون لماذا تزوجت من رجل غريب من يوركشير).
لقد لفظ كلمة أصدقاء وكانة يريد اهانتها, فلم تجبة لأنها لا تريد أن تفسد ليلة عرسهما, ونهضت ووقفت خلف كرسية واخذت تداعب شعرة.
(يبدو انك استعملت الشامبو خاصتي) قالت له ممازحة.
(لم اجد غيرة) أجابها بحدة.
(السلسلة الذهبية التي قدمتها لي رائعة حقا).
(على كل حال, أنت قدمتي لي كل ميراثك) فجلست إمامة على ركبتيها واجابتة بهمس.
(و اقدم لك نفسي أيضا).
فابتسم بسخرية.
(لو نصعد ألان إلى غرفتنا ؟ فنحن متزوجان ؟).
(لم انسى ذلك).
و نهضا لكنة لم يتبعها, بل أشعل التلفزيون وجلس من جديد.
(اصعدي أنت أولا, وسانضم اليك بعد قليل, أسرعت لارا إلى غرفتها و استحمت ووضعت العطر على جسدها, ولبست قميص نوم كانت اشترتة خصيصا لهذة الليلة, و اخيرا أصبحت زوجتة, ولن يحول شيء بينهما.
ولكن الوقت مر ولم يصعد جوردان, انتظرتة ساعة ثم نزلت.
(جوردان).
رفع نظرة عن شاشة التلفيزيون وتأملها قليلا دون أن ينهض, فاقتربت منة وهي تتساءل ماذا حصل له؟ لماذا ؟
(لقد انتظرتك ساعة ولم تصعد).
(إنا أسف, لقد لفت انتباهي هذا الفيلم...).
يبدو أنة لا يريد أن يقضي الليلة معها.
(هيا اصعدي, سأطفئ الأنوار واتبعك) صدقتة لارا و نسيت قلقها, فهي مستعدة لان تسامحة المهم أن تكون بين ذراعية.
وبعد ساعة أخرى من الانتظار نزلت على مهل وراتة لا يزال يشاهد فيلما قديما, فسالت دموعها وعادت إلى غرفتها, أي رجل تزوجت؟ هل تزوجت من رجل يفضل مشاهدة فيلم قديم على مشاركتة زوجتة الفراش في ليلة زفافهما ؟
رتبت لارا باقة الزهر التي قدمها لها والدها في مزهرية ووضعتها في غرفة الطعام, وكانت متأكدة أن جوردان لن يلاحظها, أنة لا يلاحظ شيئا ولا يهتم بأي شيء في حياتهما, ثم مسحت دموعا سالت على وجهها, لقد بكت كثيرا عندما كانا في منزل والدها الريفي, و ألان عادا إلى لندن و لا يجب أن يعرف احد بفشل حياتهما الزوجية, والتي بدأت مند اسبوعين دون أن يحاول جوردان أن يلمسها.
وتكررت ليلة عرسهما بنفس الأسلوب خلال هذين الأسبوعين, ولم يكن جوردان يصعد إلى غرفة النوم ألا بعد أن يتاكد إنها نامت, وإذا كانت لا تزال مستيقظة تتظاهر بالنوم, وتقضي الليل تستمع إلى انفاسة بخيبة أمل.
اما هنا في لندن فان الوضع سيكون أصعب, خاصة وان له غرفة نوم خاصة وتاكدت أن زواجهما مات قبل أن يولد دون أن تعرف السبب, وتابعت حياتها عند جوردان فقط لأنة لم يطلب منها الرحيل, وكانت كلما سالتة عن سبب ابتعادة عنها يجيبها بجفاف دون أن يشرح لها السبب, أنة لا يرغب بها أبدا, وليس عليها ألا انتظار أن يعلن لها عن ساعة الطلاق.
و برغم تصرفة معها ألا إنها تحبة, ولقد جعلت منها هذة الأسابيع الثلاثة امراة بالغة حزينة يهملها زوجها.
دق جرس الباب فأسرعت لارا وفتحت وهي سعيدة لأنة عاد اليوم باكرا.
(أبي ؟).
(هل أنت وحدك ؟) سألها وهو يجلس على الكنبة.
(معي المربية, لا يزال جوردان في عملة).
(نعم, اعرف ولكن لاحظت مساء امس انك كنت شاحبة) سألها بقلق.
(لا, أبدا).
(اردت أن اطمئن عليك, يا ابنتي هل هناك سوء تفاهم بينك وبين جوردان ؟).
(ولماذا يا أبي ؟ فنحن لم يمضي على زواجنا سوى ثلاثة أسابيع). ولم ترد أن تخبر والدها إنها تعيش في جحيم لا يطاق.
(احيانا يمل الأزواج في بداية حياتهما الزوجية).
(اما إنا و جوردان فنحن لم نمل بعد, أتريد كوبا من الشاي ؟).
(لا, شكرا ولكن هل يواجة جوردان أية مشاكل ؟).
(لاعلم لي بذلك).
(لماذا إذن عارض اقتراحاتي خلال اجتماع مجلس الإدارة ؟).
(هو فعل ذلك ؟) سالتة بدهشة لأنهما مساء امس أثناء تناول العشاء تكلما عن هذا الاجتماع وكان يبدو انهما متفقان.
(نعم, لقد عارض كل مخططاتي التي اعددتها لفروعنا في الخارج, وعارض أيضا على عملياتنا هنا).
(ولكن هل يحق له ذلك ؟).
(بمساعدة دافيد, نعم و جوردان يرفض ويعلل ذلك بالاوضاع المالية, واتمنى أن يبدل موقفة في الاجتماع القادم بعد عودة جورج وسام).
ثم ضرب بيدة على الطاولة الصغيرة بحدة واضاف.
(ولكن الذي يجعلني افقد أعصابي, هو أن جوردان لم يرد أن يشرح لي سبب تصرفة هذا).

فالنتينو
28-06-2008, 14:49
الفصل الحادي عشر
******************

وعندما لاحظ شحوب وجه ابنته, ابتسم رغما عنة.
(ولهذا ظننت إنكما مختلافان).
(لا اعتقد أن جوردان يدير اعمالة بهذه الطريقة, ونحن لسنا متخاصمين).
(إذن ماذا حصل له ؟ عندما حاولت أن اكلمة بعد الاجتماع اجابني بان ليس لدية وقت وانة مستعجل).
لماذا جوردان يعارض والدها هكذا ؟ و اذا كان يعاملها معاملة سيئة, فيجب أن يدير الاعمال بطريقة مختلفة.
(أن لدية اعمالا كثيرة يا أبي, واسهم الفنادق ثانوية بالنسبة له).
(لم يكن يجب علي أن اكلمك بشان الاعمال واشغل بالك يا ابنتي, ولكننا سنجتمع بعد اسبوعين, وسيشرح اسبابة بصراحة, لاتفكري بذلك لارا).
و بعد ذهاب والدها ظلت تفكر بهذا الموضوع, أن فنادق شوفيلد هي كل شيء بالنسبة لوالدها, وخاصة بعد وفاة ماريون, اة, لماذا أصرت على تقديم حصتها لجوردان ؟ لقد أوجدت مشاكل لوالدها لم يكن بحاجة لها.
وعندما عاد جوردان إلى البيت كانت تعابير وجهة لا تسمح لها بإثارة هذا الموضوع, فتبعتة إلى غرفة النوم ووجدت أنة قد خلع قميصة و ظهر صدرة العاري, وكانت لا تزال تحبة و بغاية الشوق له, فلم تستطع أن تنظر إلى هذا الجسد الذي يجعلها تنهار بسرعة.
(ألن تتناول العشاء ؟).
(لا, أتعلمين أين هي ربطة عنقي الكحلية ؟).
(هنا) وفتحت احد الجوارير وناولتة اياها.
(هل سنخرج ؟).
(اذا لم أكن سأتناول العشاء, فهذا يعني إنني سأخرج).
(هل هذا عشاء عمل ؟).
(نعم) وابتسم ودخل إلى الحمام.
(من هي جوردان ؟).
(هي ؟ وهل قلت بأنني سأتناول العشاء مع امراة ؟) أجابها وهو يتابع حلق دقنة.
(على كل حال, أنت لا تعرفينها ).
(جوردان ؟) سالتة غاضبة.
(لماذا لا تخرجين أنت أيضا, فانا متاكد أن اصدقاءك القدامى لن يتاخروا عن تلبية دعوة منك).
(وهل هذا يبرر خروجك مع امراة أخرى ؟).
(اذا رغبت باقامة علاقة, لارا فانا لن اطلب الإذن منك, أنسيت بأنك وعدتني بان لا تكوني غيورة خلال شهر العسل ؟).
لم تعد لارا قادرة على تمالك نفسها.
(أي شهر عسل ؟ هل تسمي هذة الاكذوبة شهر عسل ؟).
(اذا لم يعجبك ذلك فهذا الباب أمامك).
(جوردان, أرجوك ماذا حصل بيننا ؟).
(لا شيء لارا) أجابها ضاحكا (أنت اردت أن تكوني زوجتي, ماذا تطلبين أكثر من ذلك ؟).
(جوردان, أرجوك).
(يجب أن انتهي وإلا ساتاخر).
(أيها...) اجابتة غاضبة ثم سكتت.
(و اخير, وجدت لارا شوفيلد الفتاة الطائشة, لارا المسكينة, هل اشتقت لقبلاتي ؟) و وضع اصابعة على خدها واخد يداعب شفتيها.
(جوردان, اوة جوردان).
(إنا أسف لارا, ليس لدي وقت ألان, ربما فيما بعد...).
(ايها الوغد, اذا كنت لا تريدني فانا اقبل بالطلاق).
(ولماذا لا تطلبينة ؟).
فنظرت الية بذهول, كم تتمنى أن تعود الألفة بينهما, ولكن جوردان لم يقل لها أبدا أنة يحبها, والان لا يرغب بها.
(جوردان, لماذا تزوجتني ؟).
(هل تعبت من كونك امرأتي ؟) سألها بسخرية.
كان لا يزال لديها أمل, وتساءلت هل تغيرت بعد ذلك اليوم الذي قال لها فيه بأنة يرغب في ممارسة الحب معها كل مساء ؟.
(ذات يوم سأعود إلى البيت وساجدة فارغا, وستكون زوجتي قد عادت إلى والدها).
(بإمكاني أن أغادر البيت هذا المساء, اذا لم تغير رأيك وتخرج مع عشيقتك).
(إذن لا ضرورة للنقاش, إنا ذاهب لارا, فشالا لا تحب الانتظار).
إذن سيخرج مع شالا نيومن وهي من أجمل نساء لندن, ولكن لا سبيل إلى مغادرة البيت وخاصة وانها حامل مند ستة اسابيع.
بعد اسبوعين زارها والدها وكان غاضبا جدا.
(هذا اليوم أيضا عارضني جوردان, ووقف في وجه مخططاتي لست ادري لماذا يتصرف هكذا).
(هل أنت غاضب لأنة ليس متفق معك ؟ كنت أظن انك معجب باستقلالية ارائة).
(حتى اذا كان يحاول أن يدمرني ؟) شحب لون لارا واخدت ترتجف.
(قل لي الحقيقة يا أبي, هل تصرفاتة تؤدي لدمارك).
(لا, لا ليس هذا بالتحديد, ولكني الاحظ انك لست على ما يرام).
(إنا بخير يا والدي).
(انك بحاجة للراحة, متى ستسافران أنت و جوردان).
(أنة مشغول جدا في هذة الفترة, ولكن هل بامكانة أن يضرك ؟).
(حاليا لا ولكنة اذا استمر في...).
(و هل يعرف ذلك ؟).
(نعم, أنة رجل أعمال ويعرف ماذا يفعل, لكني لا اعرف لماذا ؟).
ولا لارا أيضا, ألا أنة يحاول أن يعاقبها هي و والدها ولكن لماذا ؟ لو إنها تعرف...
وللاسف لا يمكنها أن تعرف فهو دائما يعود متأخرا وهي لا يمكنها أن تتبع نصيحتة وتخرج مع اصدقائها, إنها تحمل طفلة وكرامتها لم تسمح لها باخبارة بهذه الحقيقة, وعلى كل حال لن يتأخر وسيلاحظ ذلك فيما بعد.
(هل سالتة عن السبب ؟).
(رفض النقاش بهذا الموضوع).
(قد يكون لدية أسبابة يا أبي).
وقررت أن تبحث هذا الموضوع مع جوردان لدى عودتة, لكنة عاد عابسا كعادته, فتسلحت بكل ما أوتيت من شجاعة و تبعتة إلى غرفة نومة.
(أريد أن أكلمك, جوردان).
(مرة ثانية؟ لماذا ؟).
(لقد زارني والدي وكان قلقا).
(هل أسرع إلى ابنته ليسالها كيف تعيش مع صهرة ؟) ثم ادار لها ظهرة وتناول بدلتة السموكن.
(هل ستخرج أيضا).
(نعم).
(مع شالا نيومان ؟).
(لا, إنا أحب التغيير, هذة المرة سأخرج مع كاثي توماس).
(كاثي ؟ ألا تزال تراها ؟).
(الم اقل لك بأنني أجدها مثيرة).
__________________

فالنتينو
28-06-2008, 14:50
الفصل الثاني عشر
***************


(اوة. جوردان لماذا تتصرف معي هكذا ؟ لماذا تحاول أن تجرحني ؟ لماذا تهاجم والدي ؟).
سالتة وبدأت الدموع تسيل على خديها.
(إنا لم المس والدك) صرخ فجاة.
(أنت تفهم ما اعنية, انك تستعمل أسهمي كي تضر بوالدي, و إنا لم امنحك إياها لهذا السبب).
(ولكنك منحتني إياها, ويحق لي أن افعل بها كل ما اريدة).
(انك تحاول تدمير والدي).
(نعم) أجابها وهو يبتسم.
(ولكن لماذا ؟ ماذا فعل لك والدي ؟ وانأ ؟ بماذا تتهمني ؟ لماذا تكرهني ؟).
(إنا لا اكرهك لارا, أنت فقط وجدت في طريقي, إنا اكرة والدك, لأنة سلب مني الكثير) أجابها بحزن, لا بد أنة يتعذب كثيرا.
(ولكننا لم نكن نعرفك, لماذا تكرة والدي بينما هو لم يكن يعرفك من قبل ؟) سالتة بيأس.
(لهذا السبب اكرهه, لأنة تجاهل وجودي ولم يهتم بي وبحياتي, لقد حصل على ما كان يرغب بة وليذهب جوردان إلى الجحيم).
(لا افهم عن ماذا تتكلم, أن والدي رجل شريف).
(حقا ؟ انك لا تعرفينة جيدا, لقد كان والدي يقول لي بأنني اشبة والدتي كثيرا).
(والدتك ؟).
(نعم, ماريون, إنا ابن ماريون التي أقنعها والدك بالتخلي عنة وبان تصبح عشيقتة).
تاملتة لارا قليلا بدهشة كبيرة, وكانت تعتقد بان ماريون أرملة ليس لها أولاد.
(ولكن ماريون لم يكن لديها أولاد).
(انضري إلي جيدا لارا وكرري كلامك مرة أخرى اذا كنت تجرؤين ).
أن له نفس شعرها ونفس لون عينيها لكنها لم تكن قاسية مثلة كانت لطيفة جدا.
ثم اخرج صورة ماريون بمناسبة زواجها, و بجانبها رجل يشبة جوردان أيضا, ولكن جوردان ابنها ابن الامراة التي لا يزال والدها يحبها.
(لكننا لم نكن نعلم بان لديها ولد).
(أنت كنت تجهلين, لكن والدك يعرف تماما).
(لا).
(بلى, لقد التقيتة مرة عندما كان يزور والدتي, ولقد حاولت والدتي أن تمنعني من رؤيتة مرة ثانية, كي لا اخبر والدي, لكن والدك لم يكن يريدني و لم يكن يريد أن يهتم بطفل رجل أخر كان كل ما يهمة والدتي, لقد سلبني والدتي).
(لا يمكنني أن اصدق ذلك).
(لماذا, الم تعش والدتي مع والدك؟ الم تصبح والدة لك أنت ؟).
رغبت لارا في البكاء عندما لاحظت مدى عذاب جوردان, لكن لا يمكن لوالدها أن يكون مجرما لكي يبعد ماريون عن ابنها...ولكن كيف استطاعت ماريون التخلي عن ابنها؟
(لقد تركتني مع والدي).
(وهذا يحصل دائما بعد الطلاق).
(لم يكن هناك طلاق, لقد رحلت والدتي واصبحت عشيقة والدك, وهما لم يتزوجا أبدا).
هذا مستحيل, فخلال خمسة عشرة عاما كان والدها و ماريون يحتفلان كل سنة بعيد زواجهما في آذار, هل هذة خدعة ؟ لا, من المؤكد أن جوردان على خطأ.
(لقد رفض والدي الطلاق, على أمل أن تعود له والدتي, وتوفى عندما كنت في الرابعة عشرة من عمري, فتبنتني عمتي و زوجها وهي اخبرتني حقيقة والدتي التي كنت اعتبرها ميتة, ولقد ربياني واعطاني زوجها أسمة, هذا الاسم الجديد ساعدني في التخفي و في البحث عن الرجل الذي سلبني امي).
(لكن ماريون و والدي كانا متحابان).
(بدون شك, ولكنهما انانيان و لقد اخبرتني عمتي عن اسم الرجل الذي فتن والدتي, وهربها معه أدى إلى وفاة والدي مهموما, فتركنا انكلترا كي ننسى ما فعلتة بنا, وطفنا بلدان كثيرة, و كنا دائما نغير مكان سكننا وبدا والدي يشرب الكحول بكثرة مما أدى إلى موتة.
(يا الهي) صرخت لارا, ولم تكن تتصور أنة عاش مثل هذة الطفولة البائسة.
(و قررت أن اجعلة يدفع الثمن و انتظرت إلى أن أصبحت املك المال الكثير كي اتمكن من تدمير والدك).
(و لماذا لم تحاول رؤية والدتك ؟).
(لم أكن اعرف أين ذهبت) ونظر إليها نظرة ذكرتها بتلك الليلة التي اغتصبها بها.
(وعندما علمت الحقيقة و كلت تحريين خاصين بالبحث عنها فأرشدوني إلى الرجل الذي تزوجتة).
فلم تستطع لارا أن تتخيل مدى عذابة عندما علم بان والدتة التي حرم منها هي التي ربت لارا.
وبدأت ألان تفهم تبدل تصرفاتة ومع ذلك لم تفهم كيف استطاعت ماريون أن تتخلى عن ابنها خاصة و إنها تعرف كم كانت رقيقة و لطيفة.
(ولكن ما ذنبي إنا في كل هذا).
(لا شيء علمت بان جوزيف شوفيلد لدية فتاة جميلة, فقررت أن أتعرف عليها في نادي الغولف, و كانت فتاة مدللة تريد أن يركع كل الرجال أمام قدميها ويقبلون كل نزواتها).
(ألا أنت).
(حتى بعد أن رايتك لم أكن أفكر بان استغلك, ولكن اهتمامك بي اثارني, و حاولت أن اتجنبك لكنك أنت اوحيت لي بان استعملك كأداة لانتقامي).
(لا, لا أريد سماع المزيد) ووضعت اصابعها في اذنيها.
(بل ستسمعينني, لقد حان وقت الانتقام و والدك لن يستطيع إيقافي).
(لا) و ادركت إنها هي التي اعطتة سلاحة الذي يحاربها ووالدها بة, و لكن ماذا يهم, بعد ألان لن تراة أبدا لقد انتهت أحلام الحب.
(و ادركت أن والدك لدية شيئان مهمان في حياتة ابنته الوحيدة المدللة و عملة ولم أكن أريد أن اقحمك في خطتي قبل أن اعلم بهوية والدك في عيد ميلادك الواحد و العشرين, فبزواجي منك امتلك الوسائل لتدمير والدك, وذلك المساء عندما كنت عند غاري كي تثيريني, قررت أن القنك درسا, ولكني اكتشفت انك عذراء فلم اصدق ذلك, يالها من مزحة).
(مزحة ؟).
(لا تقولي لي بان هذا لم يعجبك).
(يعجبني ؟ كان اغتصابا).
(أول مرة نعم, لكن في اليوم التالي...لم يعد بإمكانك الابتعاد عني, أليس كذلك ؟).
(لقد دفعتني للزواج منك).
(هل تعبت من هذة اللعبة ؟).
(زواجنا لم يكن لعبة بالنسبة لي).
فضحك جوردان.
(كنت اعتقد إنني سأضر للعب دور الزوج لاسابيع طويلة كي تمنحيني ثقتك و اسهمك, لكن حظي كان كبيرا و منحتني ما أريد دون أن اطلبة).
(هذا لأنني احبك اردت أن أمنحك كل شيء).
لم أكن أريد شيئا ولا حتى زوجة لقد وفرت علي لعب دور الزوج العاشق) ونظر إليها باحتقار.
حاولت لارا أن تمنع نفسها من البكاء, والطفل طفلهما ؟ وبدأت ترتجف, لا لن تقول له شيئا.
(لقد كان زواجنا اشبة بالجحيم)قال لها باحتقار.
(هل انتهى كل شيء ؟) سالتة وهي تنظر في عيونة.
(نعم وسأستمر بانتقامي حتى النهاية) إلى أن لا يستطيع والدك أن يقوم بأية خطوة دون أن يطلب إذني)
(ولكن يجب أن تكلمة وتفهم منة الحقيقة).
(لا يوجد أية حقيقة تحرم الطفل من امة)
لم تسنطع لارا أن تخفي دموعها أكثر, واجهشت بالبكاء.
(والان لقد تأخرت, ماذا ستفعلين أنت ؟).
(سأعود إلى منزل والدي, إلى اللقاء جوردان).
ومدت له يدها فابتسم.
(هل أنت متاكدة انك ستكونين...على ما يرام ؟).
(لا تقلق, من يدري؟ بعد عام او عامين لن أكون نفس الفتاة المدللة, ولن أكون غنية بعد ألان؟ خاصة اذا نجحت في تدمير والدي , تمتع بسهرتك وتأكد انك لن تجدني عندما ستعود).
وعندما خرج جوردان ابتسمت لارا من خلال دموعها, هذة المرة نطقت هي الكلمة الأخيرة, هذا تصرف يمنحها بعض العزة والكرامة.
وعندما عادت إلى البيت شعرت ببعض الراحة, أنة لم يظهر قسوة معها ألا لأنها ابنة جوزيف شوفيلد ولا يوجد أي شيء شخصي أخر.
لاحظت لارا أن والدها لم يتفاجا عندما راها في البيت, لكنة كان يبدو متعبا.
(لقد قابلني جوردان).
(هل أخبرك).
(لقد قال بأنكما ستنفصلان, وأريد أن تشرحي لي كل شيء حصل بينكما).
(هل هذا كل ما قالة لك ؟).
(لقد تكلم عن شيء مثل تنافر الطباع وعدم الاتفاق على شيء...ولكن خمسة اسابيع من الزواج ليست مدة كافية؟).
ادركت لارا أن جوردان يفضل أن تخبر أباها بنفسها عن حقيقة جوردان.
(لا تزالين تحبينة, لارا؟).
(نعم, ولكن هذا لا يغير شيئا لان جوردان لم يحبني أصلا, ولن يحبني, ولكن هناك شيء يجب أن تعرفة إنا مندهشة لان جوردان لم يخبرك بنفسة, إنها قضية انتقام).
(ايريد جوردان أن ينتقم مني إنا ؟).

فالنتينو
28-06-2008, 14:51
الفصل الثالث عشر
****************
(نعم اتدكر يا أبي عندما قلت لي بأنك خلال هذة الأسابيع الأخيرة تشعر وكان ماريون تعيش بيننا) ثم لاحظت أن والدها يحاول أن يفهم لكنة لا يستطيع فجلست على ركبتيها إمامة وامسكت يدية.
(أبي, جوردان هو ابن ماريون).
صرخ والدها بدهشة ولاحظ عندئذ الشبة بين جوردان و بين ماريون, ثم روت له كل القصة.
(أبي هل أنت بخير؟).
(يا الهي, لكن الأمور لم تحدث كما رواها لك).
(كنت اشك بذلك).
(جوردان هو ابن ماريون ؟...بعد كل هذا الزمن, يا الهي هذا مستحيل, لقد كنا إنا و ماريون متحابان).
(ولكن جوردان كان طفلا, ولا يمكنة أن يفهم, أبي أرجوك اخبرني الحقيقة كاملة).
(في المرة الأولى التي رأيت فيها ماريون ادركت إنها امراة حياتي التي كنت انتظرها و كأنني وجدت نصف ذاتي, وكذلك كان شعورها تجاهي, وكان قد مضى عام على وفاة والدتك وكانت عمتك قد دعت بعض الأصدقاء فطلبت مني أن أوصل ماريون إلى بيتها , ووقعت في غرامها من النظرة الأولى فدعتني ماريون لتناول فنجان من القهوة عندها فقبلت وكانت دهشتي كبيرة عندما دخل ابنها إلى الصالون وانتبهت عندئذ إلى خاتم الزواج والى صورة عرسها فهربت فورا وعندما رأيت عمتك بعد اسبوع سألتني رايي عن ماريون فاخبرتها بحقيقة شعوري تجاهها, وحدثتني ماريون التي كانت حاملا من زوجها قبل الزواج و اجبرها والدها على الزواج منة لان هذا يعتبر عارا, و مند زواجها منة وهي تعيش في جحيم حقيقي, كان يقضي ليالية خارجا ولا يعاملها معاملة حسنة, وفي المرة الثانية التي اوصلت ماريون فيها إلى بيتها عاد زوجها باكرا وكان ثملا, فبدا بالصراخ وكأنها خادمة عندة, وكنت التقي بها لدقائق قليلة من السعادة كل اسبوع, و اخيرا اعترفت لي ماريون بأنها لن تراني مرة أخرى, ولكنها كل اسبوع كانت تضعف وتأتي لمقابلتي وكنا نحترم رباط الزواج المقدس, إلى أن عاد زوجها مرة و كان ثملا أكثر من عادتة و عاملها بقسوة كبيرة, وعندما زرتها في اليوم التالي وجدتها بحالة يرثى لها, فرجوتها أن ترحل عن هذا الرجل المتوحش, واخبرتها بأنني أحبها و باني مستعد للاهتمام بها و بابنها).
(لم أكن اعلم بأنها حزينة جدا).
(لأنها لم تكن تريدك أن تعلمي كيف كانت حياتها قبل أن نتعرف عليها).
(و هل غادرت منزل زوجها في ذلك اليوم ؟).
(لا, لأنة عاد واعتذر منها و وعدها بأنة لن يكرر هذا العمل مرة أخرى, فصدقتة ماريون وضحت بحبها لي من اجل ابنها, وعندما عاد زوجها لمعاملتها بقسوة ولضربها من جديد, جاءت إلي وطلبت حمايتي, وعندما ذهب زوجها للعمل أقنعتها بان نذهب و ناخد ابنها من المدرسة و نهرب معا, لكننا اكتشفنا بأنة سبقنا و اخذ الطفل ولم ترة ماريون بعد ذلك).
(أبدا ؟) صرخت لارا بذهول (لقد قال لي جوردان بأنكما لم تتمكنا من الزواج لان ماريون لم تحصل على الطلاق).
صرخ جوزيف.
(هذا غير صحيح, نحن لم نر زوجها أبدا, ولكن كان له أخت تعرف مكانة رغم إنها كانت تدعي العكس, ولقد وصلتنا اوراق الطلاق عن طريقها وكانت موقعة منة ومن محامية, و لكنني رغم ذلك اوكلت تحريا خاصا للبحث عن الوالد وابنة لكنني لم اعثر عليهما, وبعد حصولها على الطلاق, تمكنت من إقناع ماريون بان نوقف ابحاثنا وقد اتضح لنا بان زوجها السابق لن يعطينا ابنة أبدا و ظلت ماريون ترسل له كل اسبوع رسالة عن طريق اختة تتوسل إلية أن يرجع لها ابنها, الرسائل الأولى رجعت إلينا وهي مفتوحة, كما رجعت الرسائل الأخيرة دون أن يكلف نفسه عناء قراءتها, كما أعاد هداية أعياد ميلادة التي كانت ماريون ترسلها له كل سنة, وكان حزن ماريون يزداد مع السنوات, أن ما فعلة زوجها الأول بها كان فظيعا, ولكن لماذا كذب على ابنة لقد دمر حياة ماريون وجعل من ابنة حيوانا متوحشا لا يفكر سوى بالانتقام).
(مسكين جوردان كان يعتقد أن امة تركته و تركت أباة من اجل رجل غني).
(ولكن عمته تعرف, يا الهي عندما اخبرني التحري عنة بان جوين وارثر سنكلار تبنياة لم انتبة لهذا الاسم, ولكن عمتة كانت مقتنعة بان أخاها على حق لو إنها استطاعت أن ترى الحقيقة...).
(كل العائلات متشابهة ويدافعون عن أقاربهم, لكنها اخفت عن جوردان تلك الرسائل والهدايا, ولقد اخبرني جوردان بأنها كانت تعتقد بان ماريون تركتك).
(كانت تصدق أكاذيب أخيها, و كانت تعتقد أيضا بان ماريون تستحق العقاب).
(ولكن جوردان تعذب كثيرا).
(يبدو أنة لم يكن سعيدا مع عمتة و زوجها, وإلا لما كان هرب...يجب أن يعلم الحقيقة ألان).
(أنة لن يصدقك).
(يجب علية أن يصدقني, لمصلحتة ولأجل ذكرى ماريون).
تذكرت لارا الوحشية التي عاملها بها جوردان وتنهدت.
(لكنة لا يمكنة أيضا أن ينفي الواقع).
(ماذا تقول يا أبي ؟ أنة لن يصدقك ولن يصدقني).
(ألهذا السبب تزوجك ؟ للانتقام ؟).
(نعم وأراد أن يحصل على أسهمي كي يتمكن من تدميرك أنت).
(الأحمق بإمكاني أن اقتلة لما فعلة بك).
(لكنة كان يريدك أنت).
(لا, لأنة أعاد إلي هذا الصباح كل اسهمك كاملة لقد عادت لك قانونيا).
(ولكن... لا افهم, لقد قال لي بأنة يريد تدميرك أنت).
(لكن محامي أكد لي بان كل شيء قانوني و كامل, يبدو أنة يعتقد بأنة لم يعد بحاجة إلى تدميري من خلال شركتي إنما يكفية أن يصب كل انتقامة على ابنتي).
(اوة, أبي) صرخت لارا ووضعت رأسها بين يديها و اخذت تبكي.
تنهد والدها و امسك يديها.
(هل هذا صحيح, ألا تزالين تحبينة رغم كل هذا ؟).
(نعم).
(زواجكما كان سيسعد ماريون كثيرا لو كانت لا تزال على قيد الحياة) ثم ابتسم واضاف.
(لم أكن اعتقد بان بإمكان رجل أن يتزوج امراة دون أن يشعر نحوها بأية عواطف).
(جوردان لم يلمسني مند زواجنا).
(ماذا ؟).
(ولكنة فعل ذلك قبل الزواج) اجابتة و احمر و جهها من الخجل.
(هكذا إذن).
( وبعد سبعة أشهر ستصبح جدا).
(ماذا ؟ وهل جوردان يعرف ذلك ؟).
(لا, لا اعتقد أن هذة يهمة).
(ولكنة طفلة هو أيضا).
ظل والدها صامتا ثم قال لها بحزم.
(لقد حان الوقت لكي اشرح له كل شيء).
(أرجوك أبي لا تقل له شيئا عن الجنين).
(ولكن لماذا ؟).
(أنة يكرهنا كفاية و سيسلبني طفلي).
(لا, لن ادعة يفعل ذلك اقسم لك, لن ادعة يفعل بك كما فعل والدة بماريون ولكن لا يزال بإمكاني أن احاول أن أوفق بينكما, و الأدلة التي كلمتك عنها لا تزال موجودة معي).
(ولكنة لن...).
(هيا اتبعيني) ثم نهض وامسك بذراعها ودخلا إلى غرفة ماريون ثم فتح حقيبة كانت موجودة في الخزانة, فصرخت لارا بدهشة عندما رأت رسائل وعلب هداية قديمة.
(هذة رسائل و هداية ماريون لجوردان كل شيء لا يزال هنا, لم تكن ماريون تريد التخلي عنها).
أمسكت لارا بعض هذة الرسائل.
(التواريخ أيضا...).

فالنتينو
28-06-2008, 14:52
الفصل الرابع عشر
*****************


(نعم, و عندما سيرى جوردان عنوان عمتة, سيفهم بأنها هي التي أعادتها...).
(هل تريد أن ترية كل هذة الرسائل ؟).
(نعم, لكن يجب عليك أنت أن تفعلي ذلك و اذا وضعتة على طريق الحقيقة, سيفهم ما هي حقيقة مشاعرة نحوك).
(لا, هذا لن يفيد أنة يعتبرني فقط اداة للوصول اليك أنت).
(ولكنة أعاد أسهمك كاملة).
(حسنا لكني لن أخبرة شيئا عن الجنين).
(ألا اذا أحسست أن الأمور بينكما ستتصلح, إنا لم اخطئ عندما لاحظت بريق عيونة عندما كان ينظر اليك, يا ابنتي, ويحق له أن يعرف الحقيقة, وهذا اخر أمل لك لتحقيق سعادتك).
يجب على لارا أن تحاول ويجب أن تثبت له بان الام التي كان يحتقرها لا تستحق كرهة, يجب أن يرى بعينة الدليل الذي يثبت أن ماريون فعلت كل ما بوسعها كي تجدة وكانت اخر رسائلها مؤرخة بنفس العام الذي ماتت فيه ماريون, اذا هي لم تكف يوما عن التفكير بة ومحاولة الوصول الية).
(سأذهب).
(انك فتاة شجاعة) قبلها والدها مشجعا و عيونة تتلالا بالدموع.
وعندما اوصلها والدها إلى شقة جوردان في لندن, اخبرتها السيدة كنيث أنة خرج بعد الظهر, فأسرعت لارا إلى غرفة نومة فوجدت أن كل ملابسة قد اختفت من الخزانة.
(ماذا سنفعل ألان ؟) سالت والدها.
(أيمكن أن يكون قد عاد إلى منزلة في يوركاشير ؟).
فكرت لارا قليلا و لكن لسوء الحظ لا تعرف عنوانة هناك.
(ابحثي عن عنوانة في الدليل).
(أنة ليس في الدليل).
(ابحثي في دفتر ملاحظاتة الذي على المكتب).
وهذة كانت أول مرة تحاول فيها لارا البحث في اشياء زوجها, وتوصلت إلى معرفة العنوان ورقم الهاتف.
(هيا اتصلي بة كي تتأكدي أنة موجود هناك قبل أن تقطعي كل هذة المسافة).
لم يكن صوت الامراة التي إجابتها لطيفا, و اذا كانت هذة إحدى صديقاتة ؟).
(هل السيد سنكلار موجود ؟).
(لا) إجابتها الامراة ذات الصوت البارد.
(ولكن اذا اردت بإمكانك ترك اسمك ورقم هاتفك, وساقول له عندما يعود أن يتصل بك).
(شكرا سأتصل بة فيما بعد) ثم أقفلت لارا السماعة وقالت لوالدها.
(أنة هناك, ولكني خائفة يا أبي ولاازال اذكر نضرات الكرة في عيونة).
(فكري بطفلك لارا).
((لا أريد أن يحصل له ما حصل لجوردان, لا أريد أن اتعذب كما تعذبت ماريون المسكينة, جوردان يكرهنا وسيكرة طفلي أيضا).
(لا اعتقد أنة يكرهك لارا وسيكتشف ذلك عندما ستخبرينة الحقيقة).
تمسكت لارا بهذا الأمل و هي تقود سيارتها والمطر يتساقط و كان والدها قد نصحها بالانتظار حتى صباح الغد, لكنها كانت تعلم بأنها لن تتمكن من النوم هذة الليلة اذا لم تواجة جوردان بالحقيقة.
ولكن مع غزارة المطر بدأت تندم على تسرعها, واذا لم يخف المطر قليلا فإنها ستضطر للتوقف و للنوم في مكان ما وسط الطريق المؤدية إلى بلدة يوركاشير وبدا ظهرها وقدميها يؤلمانها, ولا يزال امامها ساعة للوصول ولكن المطر الغزير بدا يحجب الرؤية, فخففت لارا سرعتها لأنها تشعر أولا بالتعب, وثانيا لان جوردان قد يكون مع إحدى صديقاتة في منزلة الريفي, وهي ليست بحاجة لمزيد من الاهانات.
وفجاة لمحت كابينة هاتف على الطريق, فتوقفت و ركضت تحت المطر و طلبت رقم جوردان فرد عليها نفس الصوت.
(لقد اتصلت قبل ألان هل عاد السيد سنكلار ؟).
(لحظة لو سمحت).
لابد أن الامراة التي أجابت وضعت يدها على سماعة الهاتف لان لارا لم تسمع شيئا وبعد لحظات.
(السيد سنكلار لا يريد أن يزعجة احد).
فغضبت لارا وقد أنهكها التعب.
(من تكونين أنت ؟) صرخت لارا.
(إنا ؟ ولكن... إنا السيدة هوارث مدبرة المنزل).
(اما إنا فزوجتة, اخبري السيد سنكلار إنني سأصل بعد نصف ساعة تقريبا).
(ولكن...ولكن السيد سنكلار قال...).
(وقولي له بأنني أريد أن اراة لأمر طارئ).
اقفلت لارا السماعة وركضت إلى سيارتها, هذة السيدة ليست عشيقتة, ولكن قد يكون لا يريد ازعاجة وهو مع امراة أخرى في غرفة النوم.
وعندما ركبت سيارتها اعادت تسريح شعرها ووضعت القليل من المكياج فهي لا تريد أن يراها جوردان بهذا الشكل.
ولكن المطر كان يزداد غزارة, ماذا ستفعل؟ يجب أن تسرع قبل أن يغادر المنزل.
لم تدر لارا من اين خرج هذا الكميون الذي راتة فجاة امامها, أنة يتجة نحوها فاطلقت زمور سيارتها وانحرفت بسيارتها لجهة اليسار و اصطدمت بحاجز ورأت على نور مصابيح سيارتها ماء اسود تجمع من المطر, أنة نهر وبنفس الوقت اصطدم رأسها بالباب وهي لا تفكر سوى بالعلب وبالرسائل الموجودة في صندوق سيارتها, قد يكون كل شيء اختفى ولن يكون لديها شيء اخر تقدمة لجوردان اذا بقيت على قيد الحياة...
احست أن كل شيء يتمايل حولها من الامام إلى الخلف وشعرت بان قلبها لم ينبض وان احد يمسح وجهها, هناك من يكلمها ويحاول أن يهدئها لكنها لم تفهم كلامة, وانتبهت فقط إلى إنها ممددة على الأرض.
كان الطقس باردا وعندما وضعوا عليها غطاء, تنهدت وسمعت حديثا.
(ماذا حصل ؟) سال احدهم بقلق.
(لقد رمت نفسها امام شاحنتي, واتجهت سيارتها نحو النهر).
(حسنا, حسنا ) اجابة الصوت الأول (هل اتصلت بسيارة الاسعاف ؟).
(نعم).
(لقد تأخروا, لارا ؟).
حاولت لارا الحراك لكن الرجل منعها.
(لا يجب أن تتحركي لارا, ستصل سيارة الاسعاف ألان).
(في الصندوق, الرسائل...) تمكنت لارا من تلفظ هذة الكلمات بصعوبة.
(إنها كلها هنا, لارا).

فالنتينو
28-06-2008, 14:54
الفصل الخامس عشر
*******************


(لقد كانت كالمجنونة) قال سائق الشاحنة (اردت أن اخرجها أولا من السيارة ولكنها الحت أن اهتم أولا بهذا الصندوق وهذة ليست سوى رسائل قديمة وعلب, لا اظن...).
(إنها لجوردان...لجوردان).
قالت لارا دون أن تتمكن من فتح عينيها.
(إنا هنا لارا إنا بجانبك).
جوردان ؟ هل من الممكن أن يكون هذا الصوت العذب الحنون صوتة هو ؟ ولكن لا, جوردان في منزلة وقد يكون ينتظرها غاضبا, وتاخرها لن يقلقة حتما.
عندما استعادت وعيها في المستشفى اكد لها الطبيب أن الجنين بخير ولا يوجد أي داع للقلق, فعادت للنوم وهي تبتسم, أن طفلها بخير وعندما استيقظت مرة ثانية, وجدت والدها يجلس بقربها.
(لا اشعر باني بخير يا أبي).
فامسك والدها راسها وساعدها في اسناد راسها على الوسادة.
(لو لم تبتلعي نصف مياة النهر...) أجابها مبتسما.
(فقط نصفة ؟)
(هذا ما قالوة لي! والان كيف تشعرين ؟).
(اشعر بتعب في كل جسمي).
(ليس هناك اية كسور, كلها رضوض بسيطة).
(أبي, هل كنت احلم أم أن جوردان كان هناك؟).
(نعم يا ابنتي).
ثم دخلت الممرضة وطلبت من والدها أن يتركها ترتاح قليلا.
مرت ثلاثة أيام ولم يتركها والدها لحظة واحدة, ولم تعلم لارا ماذا كان يفعل جوردان على تلك الطريق ولم تسمح لها كرامتها أن تسال والدها.
وظنت أن جوردان كان يمر في ذلك المكان بالصدفة وهو يحاول العودة إلى لندن هربا من لقائها.
(هل أنت مستعدة لارا ؟ أتريدين العودة إلى بيتك ؟ لقد سمح لك الطبيب بمغادرة المستشفى).
التفتت لارا إلى والدها بحزن, أن المنزل الدي عاشت فيه مع والديها سنين طويلة لم يعد بيتها, أن بيتها هو بيت جوردان.
(نعم إنا مستعدة).
وكان لا يزال هناك بعض الآثار الزرقاء على وجهها وهناك ورم صغير على راسها, وفي الطريق سألها والدها.
(كيف تشعرين ألان ؟)
(بخير يا أبي).
(لارا, جوردان ينتظرك في المنزل أنة...).
(جوردان ؟ أتمنى أن لا تكون اخبرتة عن الجنين).
(لا,لا ولكنني اخبرتة كل شيء عني وعن ماريون, ويريد أن يتحدث معك).
شعرت لارا ببعض الراحة, أنة لا يعلم شيء عن الجنين ولكن لماذا يريد مقابلتها ؟ أنة يعلم الحقيقة ألان, ماذا يريد أيضا.
(لارا, أن...ما قلتة له...هذة الرسائل وهذة العلب...لقد تأثر بشكل فظيع).
(كيف تأثر ؟).
(هذا صعب قولة لقد اتصل بي من المستشفى بعد الحادث وكان بقربك عندما وصلت إنا ولم يتركك ألا عندما طلب منا الطبيب أن نترك الغرفة لانك لن تستفيقي قبل ساعات, فذهبنا إلى منزل جوردان, وكان يحمل معه الصندوق الذي يحتوي على الرسائل والهدايا فشرحت له كل شيء ولم يسبق لي أن رأيت رجلا مصدوما مثلة, فاقترح علي أن ابق عندة إلى أن تخرجي من المستشفى, ولم اعرف إلى اين ذهب ولا ماذا يفعل ولم ارة ألا هذا الصباح عندما جاء واخبرني بأنة يرغب برؤيتك).
(هل هو مريض ؟) سالتة لارا بقلق.
(لا, لكنة رجل اخر, لقد فقد كبرياءة يبدو كانة فقد طعم الحياة, وكانة لم يعد لدية هدف في الوجود).
(نعم, يا أبي لقد فقدة, كان هدفة الوحيد هو الانتقام).
(قد تكوني على صواب يا ابنتي ولكن كلمية, واستمعي له).
فضلت لارا الصمت كيف يمكنها أن تتصور جوردان بدون كبريائة ؟ مستحيل, وماذا يريد أن يقول لها ؟ لقد علم الحقيقة ولم يحاول أن يراها وهي في المستشفى خلال الأيام الثلاثة الماضية, وهذا ما يؤكد أنة لم يغير راية فيها, لقد كان لديها بعض الامل وهي متجهه إلى يوركاشير, اما ألان فلم يعد هناك أي دليل على أنة غير راية, أنة لم يحبها أبدا, ورؤيتة مرة جديدة ستزيد من الامها, على كل حال ستكون هذة بدون شك المرة الاخيرة التي يتواجها فيها.
(تعال معي يا أبي) طلبت منة لارا عندما اصبحا امام باب الصالون.
(لا, أنة يريد أن يراك وحدك).
(وانأ, ما علاقتي بالماضي ؟) همست بمرارة.
(لا اعتقد أنة سيؤذيك لارا, لم يعد الكرة يملا قلبة, سأكون في مكتبي اذا احتجت لي, ولكني لا اظن أن ذلك سيكون ضروريا).
دخلت لارا إلى الصالون وأدركت فورا أن والدها على حق, جوردان اصبح مختلفا, يبدو علية الرعب وعيونه خالية من أي معاني, فأحست لارا بانقباض قلبها, كم تعذب عندما عرف الحقيقة, ودون أن تشعر اسرعت ورمت نفسها بين ذراعية فضمها جوردان وقد تفاجأ كثيرا بردة فعلها التي لم يكن ينتظرها, ولكنها ارادت أن تشجعة وان يعلم بأنها تحبة ! وبأنها ستساعدة على نسيان كل ما حصل له في طفولته.
(يجب أن تنسى, جوردان يجب أن تنسى وان تسامح).
(عمتي...).
(انسي).
ثم امسكت وجهه بين يديها, اة كم أن نضراتة شفافة !
(لقد انتهى كل شيء جوردان, ولن يمكنك أن تفعل أي شيء)
(فنضر إليها بدهشة وسألها.
(لماذا تبدين متفهمة جدا لارا ؟ بعد كل ما فعلتة بك... يجب أن تكرهيني ! إنا لا أريد شفقتك).
أنة سيكرهها إلى للابد فأنزلت يديها وادارت وجهها.
لكن جوردان امسك كتفيها وجعلها تنضر الية وشحب وجهه عندما صرخت من الالم.
(يا الهي لقد المتك مرة ثانية ! لماذا يجب أن اجرحك دائما؟).
(لا شيء, هذا الم بسيط بسبب الحادث).
فازداد شحوب وجهه وغطى وجهه بيدية وادار راسة
(إنا احتقر نفسي بسبب كل ما فعلتة بك وبسبب ما فعلتة بوالدك وجئت لاعتذر منك, ولكنني اعلم بأنك لن تسامحيني) وتلالات الدموع في عيونة.
فأحست لارا بأنها ستختنق وصرخت.
(جوردان).
(سأدعك بسلام ألان) قال لها بصوت مبحوح (اطلبي الطلاق ولن أعارض أبدا لقد تعدبت كثيرا معي).
(لا استطيع جوردان) اجابتة بهدوء.
(ولكنني إنا المخطئ عندما اتذكر كل ما حصل اشعر بأنني لست إنا بل رجل غريب اخر...ولكن شيئا وحيدا لم يتغير).
(ما هو ؟).
(رغم ما حصل إنا احبك).
اعتقدت لارا إنها لا تسمع جيدا جوردان يحبها ؟ هذا مستحيل.
تأملها جوردان طويلا.
(أنت كل ما لا املكة لو كان بإمكاني أن أعيد الزمن إلى الوراء...ولكنني عذبتك بهذا الحب الذي احببتني ولكن اعلمي بأنني اسف جدا).
وبدا يبكي, وانهارت أعصاب لارا.
(ولكن لماذا عاملتني هكذا وأنت تحبني ؟).
(كنت افكر بأمي و...).
فرمت لارا نفسها على الكرسي وشعرت بان قدميها غير قادرتين على حملها.
(لقد احببتك مند اللحظة الأولى التي رايتك فيها, ولكن ذكرى والدي افسدت كل شيء, حاولي أن تفهميني ولكنني قاومت هذا الشعور...).
(ولماذا قلت لي بأنك تكرهني ؟ وكل تلك النساء).
(بعد أن التقيتك, لم اعد ارغب بأية امراة أخرى, وهذا ما جعلني اغضب كثيرا, وعندما عدت من ألمانيا وعلمت من والدك انك خرجت... قررت أن اعدبك بسبب هذا الحب الذي اكنة لك, ولكن عندما علمت بأنني الرجل الأول...وبهذة اللحظة قررت أن لا اراك مرة ثانية ثم التقينا في المنزل الريفي وعندما علمت بان والدتي توفيت بهذا المكان وعندما رايت الغرفة التي كانت تشارك اباك فيها...لارا...ما بك ؟)
(لا شيء...أنا...اريد كوب ماء).
(هل أنت بخير ؟) واسرع واحضر لها كوب ماء وكان بغاية القلق.
(لم يكن علي أن اطلب مقابلتك بهذه السرعة بعد الحادث).
(لا, لا باس إنا بخير).
(كنت ستغرقين, وكل ذلك بسببي إنا).
(جوردان, لو سمحت تابع واخبرني ما كان شعورك ذلك اليوم في المنزل الريفي).
(كنت كالمجنون, فقررت أن اغريك واستعملك كاداة لانتقامي وادركت أنة يجب على أن امارس الحب معك, ولقد كان هذا سهلا قبل الزواج اما بعدة...قررت أن أكون قاسيا معك كي تضطرين إلى الرحيل دون أن تكشفي مخططي ولكنك قررت البقاء فكان علي...).
(استعملت شالا و كاثي كي تزيد من الامي و من عذابي...).
(كنت اكذب وقلت لك بانني احب التغيير, هذا كان في السابق, وفي المساء الذي كشفت لك فيه عن كل خططي علمت بأنة لن يمكننا أن نعود لنقطة الصفر, لقد احببتك كثيرا لكنني دمرت هذا الحب, ولكنك كنت باردة في النهاية وهذا الفراق عذبني أكثر منك).
(لماذا اعدت الاسهم إلى والدي ؟).
(كنت احبك أكثر بكثير من حبي للانتقام).
(و الطلاق؟).
(ستحصلين علية عندما تريدين).
(جوردان لماذا برأيك قمت بهذه السفرة المضنية إلى يوركاشير مع رسائل والدتك ؟).
(كي تخبريني الحقيقة بدون شك حقيقة كنت تعلميها حتى قبل قراءة هذة الرسائل, وعذري الوحيد انني كنت صغيرا لا افهم شيئا سوى أن والدي هما كل عالمي وعندما حصل ذلك...).
(لقد كذب عليك, جوردان اولا والدك ثم عمتك ولكني لم اسافر إلى يوركاشير لهذا السبب فقط).
((عندما اخبرتني السيدة هوارث المدبرة بأنك قادمة وعندما رايت المطر الغزير كدت اجن فاسرعت للقائك ولكن لماذا خاطرت بحياتك من اجل هذة الرسائل لارا ؟).
(لأنة كان يجب أن تعلم وكنت ارجو أن يخف كرهك لي).
(وهل هذا يهمك كثيرا لارا ؟).
(أكثر بكثير مما تتصور إنا لم اتوقف يوما عن حبك جوردان رغم تصرفاتك معي).
ظل جوردان صامتا فضحكت لارا.
(هذة اول مرة اراك فيها تلتزم الصمت والان لست ادري اذا كان يجب علي أن ازف اليك النبأ الكبير).
(أي نبأ ؟) سألها جوردان وهو يضمها الية بقوة.
(ليس بهذه القوة, لا يجبك عليك أن تضغط هكذا على ابننا).
(اسيكون لدينا طفل ؟).
(بعد سبعة أشهر).
(حقا ؟).
(نعم) اجابتة وهي تضحك امام ذهولة.
(ولكن ؟ يجب أن تعودي إلي وان تبقي امراتي أليس كذلك ؟).
(الست كذلك ؟ اوة جوردان كم إنا احبك).
(و إنا أيضا اتعتقدين أن والدك سيغضب اذا اعدتك إلي بيتي ؟ يجب أن ترتاحي ألان يا الهي طفلي...).
اغمضت لارا عينيها لقد انتصر حبهما على كل الماضي وعلى كل مرارتة و المستقبل امامهما معا ومع طفلهما

فالنتينو
28-06-2008, 14:59
تمت بحمد الله


اتمنى تعجبكم


تحياتي:d

ورده قايين
28-06-2008, 17:47
مشكورة فالنتينو على الرواية الحلوه وان شاء الله نشوف جديدك قريبا

هيونه المزيونه
28-06-2008, 22:40
يسلموووووووو فالنتينو الحلوة على هذي الرواية الحلوة زيك ..

تحياتي ......

معجب ريال مدريد
28-06-2008, 23:32
مشكووووووووووووووووووووووووور

نقاء الثلج
28-06-2008, 23:33
مشكووووورة فالنتينو على الروايه الحلوة

shining tears
29-06-2008, 02:31
يعطيك الف عافية عنوني على الرواية الروعة
جزاك الله الف خير

ماري-أنطوانيت
29-06-2008, 14:06
تسلــــــــم الانامل الحلوه الي نزلت الروايه....::سعادة::

الف الف شكر قلبي على الروايه الحلوه.....::جيد::

فالنتينو
29-06-2008, 14:40
الشكر لكم حبايبي انا ما سويت شي:d

أحلام وردية**
29-06-2008, 15:09
تم التعديل بواسطة مراقب القسم

ورده قايين
29-06-2008, 15:47
تم التعديل بواسطة مراقب القسم

Swan Potterish
29-06-2008, 16:01
تم التعديل بواسطة مراقب القسم

ورده قايين
29-06-2008, 16:07
تم التعديل بواسطة مراقب القسم

ЄҺểểяΨ
29-06-2008, 16:25
أختي فالنتينو

مشكورة يا قلبي عالرواية

تسلم الانامل الحلوة

http://www.s3udy.net/pic/thankyou004_files/24.gif

ЄҺểểяΨ
29-06-2008, 16:31
تم التعديل بواسطة مراقب القسم

لحـ الوفاء ـن
29-06-2008, 17:23
تم التعديل بواسطة مراقب القسم

shining tears
29-06-2008, 20:08
تم التعديل بواسطة مراقب القسم

أحلام وردية**
29-06-2008, 20:11
تم التعديل بواسطة مراقب القسم

shining tears
29-06-2008, 20:23
تم التعديل بواسطة مراقب القسم

أحلام وردية**
29-06-2008, 20:34
تم التعديل بواسطة مراقب القسم

أحلام وردية**
29-06-2008, 20:51
تم التعديل بواسطة مراقب القسم

أحلام وردية**
29-06-2008, 20:57
تم التعديل بواسطة مراقب القسم

أحلام وردية**
29-06-2008, 21:05
تم التعديل بواسطة مراقب القسم

أحلام وردية**
29-06-2008, 21:11
تم التعديل بواسطة مراقب القسم

أحلام وردية**
29-06-2008, 21:15
تم التعديل بواسطة مراقب القسم

ورده قايين
29-06-2008, 21:27
تم التعديل بواسطة مراقب القسم

أحلام وردية**
29-06-2008, 21:28
تم التعديل بواسطة مراقب القسم

أحلام وردية**
29-06-2008, 21:35
تم التعديل بواسطة مراقب القسم

أحلام وردية**
29-06-2008, 21:37
تم التعديل بواسطة مراقب القسم

أحلام وردية**
29-06-2008, 21:39
تم التعديل بواسطة مراقب القسم

أحلام وردية**
29-06-2008, 21:41
تم التعديل بواسطة مراقب القسم

أحلام وردية**
29-06-2008, 21:43
تم التعديل بواسطة مراقب القسم

ماري-أنطوانيت
29-06-2008, 21:47
تم التعديل بواسطة مراقب القسم

أحلام وردية**
29-06-2008, 21:48
تم التعديل بواسطة مراقب القسم

أحلام وردية**
29-06-2008, 21:51
تم التعديل بواسطة مراقب القسم

ورده قايين
29-06-2008, 21:52
تم التعديل بواسطة مراقب القسم

ماري-أنطوانيت
29-06-2008, 21:52
تم التعديل بواسطة مراقب القسم

أحلام وردية**
29-06-2008, 22:14
تم التعديل بواسطة مراقب القسم

killua_
29-06-2008, 22:37
تم فتح الموضوع بحمد الله ...

. يجب إحترام المواضيع المكتوبة وذلك بعدم الإستهتار بها او تغيير مجرى الموضوع .
. يمنع الإساءة الى اراء الآخرين او معتقداتهم .
. يمنع كتابة الجمل التي تستفز الأعضاء .


والى اصحاب المشروع اكملوا بجهودكم التي ترقا في هذا القسمـ

اعتذر عن التأخير .. وشكرا

ورده قايين
29-06-2008, 23:15
تم فتح الموضوع بحمد الله ...

. يجب إحترام المواضيع المكتوبة وذلك بعدم الإستهتار بها او تغيير مجرى الموضوع .
. يمنع الإساءة الى اراء الآخرين او معتقداتهم .
. يمنع كتابة الجمل التي تستفز الأعضاء .


والى اصحاب المشروع اكملوا بجهودكم التي ترقا في هذا القسمـ

اعتذر عن التأخير .. وشكرا














بالعكس غاليتي killua نحن الذين نشكرك على سرعة استجابتك ووجودك وان شاء الله المشروع قائم بفضل الله .....

زهر نوار
30-06-2008, 11:47
السلام عليكم

تسلمين عزيزتى "فالنتينو "على الروايه اللى كتير حلوة.......::جيد::

وبانتظار جديدك........:رامبو:.

ماري-أنطوانيت
30-06-2008, 12:21
تم فتح الموضوع بحمد الله ...

. يجب إحترام المواضيع المكتوبة وذلك بعدم الإستهتار بها او تغيير مجرى الموضوع .
. يمنع الإساءة الى اراء الآخرين او معتقداتهم .
. يمنع كتابة الجمل التي تستفز الأعضاء .


والى اصحاب المشروع اكملوا بجهودكم التي ترقا في هذا القسمـ

اعتذر عن التأخير .. وشكرا









الف الف شكر اخوي لسرعه استجابتك::سعادة::
وان شاء الله المشروع مستمر باذن الله::جيد::

Swan Potterish
30-06-2008, 13:02



..بــإنتظار الروايه {مــ ـ ـ ــاري} لا تتأخروا;)..



عذوووق
30-06-2008, 20:46
يعطيكم ربي الف عافية على مجهودكم الاكثر من رائع

دعواتي لكم

ماري-أنطوانيت
01-07-2008, 12:00
~*~*~ من أجل حفنه جنيهات ~*~*~
- كاي ثورب -
روايات عبير

الملخص:

بعدما مات ابواها اصبحت ليزا الاخت والام والاب لشقيقها الاصغر ريك. وبرغم الحنان والعطف والرعايه التي احاطت بها ليزا شقيقها, انحرف ريك عن الطريق القويم مسببا لنفسه ولاخته سلسله مشاكل.
وبينما كانت ليزا واقعه في احد مآزق ريك, ظهر المنقذ في شكل برادلي فورتون, ودفع المبلغ المطلوب لابعاد ريك عن قضبان السجن. لكن الثمن الذي وضعه كان غاليا...فهل كان حقا هكذا؟؟ ولماذا يطلب برادلي الزواج من ليزا كشرط لا تراجع عنه؟ وما هو حجم "حفنه الجنيهات" التي سيجنيها هو من هذه الصفقه؟...والحب..هل يأتي تحت هذه الظروف؟



1- ليزا وريك

ظهر البيت عند منعطف في الطريق , محاطا بقوسن من الأشجار مربع الشكل , من الحجر الرملي الدافئ اللون وفي تصميمه لمحة من الفن الأغريقي .
وكانت الشمس حارة تغرق واجهته , فبدأ شامخا متينا . ولم تتبين ليزا الكسور في أحجاره , واختفاء بعض أجزاء نوافذه , ومظاهر الأهمال فيه , الا عندما خرجت من دائرة ظلال الأشجار , وتتبعت منحنى الطريق أمام المواجهه . لقد بدأ المكان كله مهجورا .
ووقفت لحظة عند بداية السلم الحجري المؤدي الى الباب وأخذت تخطط في ذهنها العبارات الوصفية الأولى . كان عليها في هذا التحقيق ان تختار بحرص كل ما شأنه ان يجذب اهتمام رئيس التحرير , دون ان تتعرض كثيرا للناحية الفنية التطبيقية لهذا الأثر الذي يعود تاريخه الى القرن السابع عشر .
هزت ليزا فجأة كتفيها النحيلتين : أي فارق حقيقي بين ان يكون التحقيق مقبولا او مرفوضا ؟ انهم بالتأكيد لايمكن ان يدفعوا لها خمسمائة جنيه , وهو المبلغ الذي كان عليها ان تعثر عليه لو ارادت ان تنتشل ريك من المشاكل التي تورط فيها بسبب ادمانه المقامرة . هذه المرة كان قد أغرق نفسه تماما ! ففي بحر عشرة أيام كان المحاسبون سيطلعون على دفاتر الشركة وحينئذ ستظهر الحقيقة مالم يستطيع ريك ان يعيد ما كان قد أخذه ولكن خمسمائة جنيه ؟ أين يمكن العثور على هذا المبلغ في مثل تلك الفترة الزمنية القصيرة ؟
وعادت بها الذاكرة وهي واقفة في مكانها . الى عصر اليوم السابق , في غرفة الجلوس الصغيرة في الشقة التي يشاركها أياها أخوها والى عيني ريك الزرقاوين اليائستين حينا كان يسألها العون قائلا :
" علي ان ادبر المبلغ بأية طريقة – ان ماكبين سيقدمني للمحاكمة . انا اعرف انه سيفعل الا تعرفين احدا يمكن ان يقرضنا المبلغ ."
" ريك لا اعرف حتى من يمكن ان يقرضني اقل بكثير من هذا المبلغ حتى لو عرفت فيجب ان اعطي تفسيرا لذلك لا أستطيع ان اخبر أحدا أنني في حاجة الى ذلك حتى أحول دون دخول أخي السجن . مالذي جعلك تأخذ هذا المبلغ ؟ ومالذي فعلته بكل هذه النقود ؟ "
وهز كتفيه , وشاح عنها بوجهه الوسيم الذي تقلصت ملامحه قائلا :
" ما جدوى ذلك الآن ؟ يبدو انك لن تساعديني ."
" انت تعرف يا ريك انني لو كنت أملك المبلغ , او اعرف أية وسيلة للحصول عليه في الوقت المناسب لكنت حتما بادرت الى مساعدتك ".
القى ريك بنفسه فوق المقعد. وأتكأ بمرفقيه على ركبتيه وأسند رأسه بين يديه وقال :
" بذلت المستحيل من أجل الحصول على قرض ولكن محاولاتي فشلت ."
قالت ليزا بتردد :
" تستطيع ان تذهب الى السيد ماكبين وتعلمه بالحقيقه قبل وصول المحاسبين , وأعرض عليه المبلغ استقطاعا من مرتبك , أستطيع ان أساعدك في ذلك سأذهب معك في الصباح أذا شئت ."
ورفع ريك رأسه ونظر اليها بدهشة كبيرة ثم انفجر قائلا :
" لابد انك تمزحين ! أخبر ماكبين ؟ لابد انه سيستدعي الشرطة في الحال ."
" انها فرصه. على الأقل قد يشعر نحوك بشئ من الأحترام لشجاعتك في اللجوء اليه أرجوك يا ريك أرجوك افعل ذلك ."
قفز من مكانه وقال وهو يتجه نحو الباب :
" اذا كان ذلك أفضل ما يمكن فعله فلا جدوى من وجودي هنا علي ان افكر لأجد مخرجا ."
أسرعت خلفه وأمسكته بذراعه وسألته :
" هل ستعود ؟ "
ووقف ويده على المقبض وقال وهو يهز كتفيه في عدم مبالاة :
" تقصدين اذا كنت سأهرب من المأزق ؟ فكرت بالفعل في ذلك , ولكنني لا اتخيل حياة قائمة على الفرار ثم ان ماكبين لن يهدأ له بال حتى يقدمني الى العدالة أنسي الأمر ياليزا سأجد مخرجا لاتسهري في انتظاري ."
ولكنها كانت بالطبع ستسهر في انتظاره . فكرت في ذلك وهي واقفة في مكانها حيث تركها وأغلق الباب خلفه. كانت حتما ستنتظره كما انتظرته مرات عديدة في قلق وحيرة لأن ريك هو كل ما بقي لها من العائلة .
كانت ليزا في الثانية عشرة وأخوها في العاشرة , عندما قتل والداها في حادثة منذ أحد عشر عاما وكانت العمة التي تولت تربيتهما تحاول ان تكون رقيقة معهما لكن طبيعتها القاسية كانت أقوى ولم تجد ما يدعوها الى اخفاء مشاعرها عنهما ولذلك حولت ليزا كل طاقاتها العاطفية نحو أخيها الصغير أحبته وعملت على حمايته الى حد تحمل التأنيب على سوء أفعاله , لأنها لم تكن تحتمل رؤيته حزينا .
وفي السابعة عشرة , اتخذت الخطوات الأولى نحو تحقيق طموحها في التخصص المهني في الهندسة المعمارية لكن موت العمة اليزابيث بعد عام انتزع هذا العزاء عن حرمانها , ولأنها أصبحت وحيدة تماما في هذه الدنيا فقد رحلت مع ريك الى لندن على أمل ان يجدا في العاصمة المستقبل الآمن الذي كانا يسعيان اليه , وأن اختلفت سبلهما ووجدت ليزا عمل لقاء راتب يفي بحاجاتهما معا : عملت خطاطة في شركة هندسية معمارية , لكن الشهور الأولى كانت صعبة حتى انها عجزت عن اقتراح بديل حينما أعلن ريك رغبته في ترك المدرسة في نهاية الفصل الدراسي ووجد لنفسه عملا .وعندما بلغ ريك الثامنه عشره اصبح شخصا مختلفا عن الفتى الذي عرفته منذ عاميين. كان ساخطا على عمله وعلى حالته الماديه وعلى كآبه الحياه بصفه عامه ووجد طريقه الى موائد القمار واصبح مشدودا بلا وعي الى عجله الرولت معتقدا ان المقامره ستحل مشاكله الماديه.

ماري-أنطوانيت
01-07-2008, 12:06
ولسوء حظه انه كان محظوظا في البدايه ذلك انه حتى بعدما اصبح يخسر بصفه مستمره كان يقنع نفسه دائما بأن الدوره التاليه للعجله ستعوضه, وفي ذلك الوقت بدأت ليزا تكتب كصحفيه غير متفرغه اضافه الى عملها الاخر مستغله معلوماتها في الهندسه المعماريه وحبها للتاريخ وكان كل ما تكسبه يذهب الى ريك ويساعده على الخروج من العثره تلو الاخرى ويحول بينه وبين الغرق. ولم يكن الكلام معه يجدي. لكن ليزا كانت تغري نفسها بأن رضاها ولم يفعل شيء خارجا على القانون لكن الوضع الان تبدل.
" آنسه فارل... "
كان الصوت منبعثا من اعلى السلم, اعاد ليزا دفعه واحده الى الحاضر.
وكانت المرأه التي وقفت تنظر اليها بابتسامه في العقد الخامس من عمرها وقد ارتدت ثوبا فضفاضا اختلطت فوقه الاتربه ببقع الطلاء الازرق بمختلف درجاته. وصعدت ليزا الدرجات الثلاث وامسكت باليد الممدوده وقالت:
" انا آسفه كنت مستغرقه في احلام اليقظه ارجو ان لا اكون قد جئت في وقت غير مناسب يا سيده مارتشباتك. "
ضحكت المرأه وقالت:
" انت تشيرين بذلك الى ان ثوبي غير مناسب للترحيب بالزوار. يجب ان تسامحيني يا عزيزتي كنت اعلم هذا الرجل المجنون الذي يسمي نفسه اخصائي زخرفه كيف يمزج الطلاء ليكون اللون المرغوب كما سبق ان قلت لك في الهاتف انت على الرحب لألقاء نظره على قصر "ورال" وان كان علي ان احذرك اننا على شيء من الفوضى حاليا بسبب نزع نص ارض الصاله وبعثره الحجاره في كل مكان. ارجو الا تكوني قد توقعت عملا ترميميا كاملا؟ ربما كان علي ان اذكر اننا بدانا العمل منذ اكثر من شهرين. "
وسكتت لتلتقط انفاسها وانتهزت ليزا الفرصه لتقول:
" لا اهميه لذلك فالتحقيق الذي اعده يدور حول عمليه ترميم بيت قديم؟"
وانفجرت اساريرها عن ابتسامه واستطردت تقول:
" اعتقد ان مثل هذا التحقيق سيهم كثيرا هؤلاء الين يشترون بيوتا قديمه. فهو يوحي اليهم بأفكار ملائمه. "
عبرت السيده مارتشبانك مع زائريها مدخل الباب ذي الاعمده الجميله الى صاله واسعه جيده الاضاءه يرتفع منها سلم اشبه بالمروحه الى الطوابق العليا وقالت:
" ما رأيك في ان نبدأ بالطوابق العليا حيث انتهى الكثير من العمل, ثم نعود ادراجنا الى اسفل؟ "
واومأت ليزا موافقه واخرجت من حقيبتها مفكره وقلما وقالت:
" نفعل الاسهل بالنسبه اليك واستطيع فيما بعد ان ارتب عناصـر التـحقيق. "
كان العمل يجري على قدم وساق في الطاق الاعلى وعمال الزخرفه يملأون الكثير من غرف النوم بينما كان عمال الكهرباء يشتغلون في الممر الرئيسي وقد ابدوا ترحيبا في الرد على اسأله ليزا حول الصعوات التي يلاقونها في مثل هذا البناء القديم واستطاعت هي من اجوبه رئيسهم ان تستخلص بعض النقاط التي يمكن ان تفييدها في موضوعها.
عادت المرأتان مره اخرى الى الطابق الاسفل وقادت السيده مارتشبانك ليزا الى حيث كان يعمل فريق من الرجال في اصلاح ارضيه ثلاث غرف. ووقفت اخيرا تتابع في اهتمام عمليات الترميم وتستفسر بدقه عن الجديد فيها. وحينما تبعت مضيفتها مره اخرى الى الخارج اكتشفت ان حراره الشمس لم تخفف من الرائحه القويه المنبعثه من خليط الطلاء المستعمل على الجدران وسألتها السيده مارتباتك:
" هل استطعت الحصول على ما تريدين يا آنسه فاريل؟ "
" نعم...شكرا لك. في الحقيقه وجدت ما يستوعب عده مقالات. "
وابتسمت ليزا ومدت يدها قائله:
" كان كرما منك ان تستقبلينيز وانا شديده الامتنان لك على الوقت الذي ضيعته بمرافقتي. ارجو الا اكون اخذت من وقتك اكثر مما يجب. "
" على الاطلاق من دواعي سروري ان استقبل من تهتم حقيقه بما نحاول ان ننجزه هنا. "
واستدارت عندما فتح باب في الجانب البعيد من الصاله وظهر من خلاله رجلان مقبلان وصاحت:
" آه والتر. كنت اتسآل اين ذهبتما..."
ثم قالت لليزا:
" تعالي لتقابلي زوجي سيهتم كثيرا بالتحقيق الذي تعدينه. "
قالت السيده مارتشبانك وهي تشير الى اكبر الرجلين:
" زوجي وهذا برادلي فورتون وهو هنا مثلك في زياره خاطفه. "
وابتسمت واستطردت تقول:
" الآنسه فاريل صحافيه يا والتر انها تكتب تحقيقا عن قصر "ورال" والترميمات التي نقوم بها. "

ماري-أنطوانيت
01-07-2008, 12:07
وعاد الزوج وهو يشد على يد ليزا وعيناه تلمعان وسط شعره الرمادي:
" رائع للغايه تستطيع عن طريق ماسينشر ان نجتذب الناس للمجيء الى هنا بعد انتهاء العمل لزياده موراد الاسره فالترميم عمل مكلف في هذه الايام. "
" لسوء لحظ ان هذا صحيح. "
ولم يكن الرجل الاخر قد تحرك من امام الباب ولكن في الوقت الذي كان فيه السيد مارتشباتك يتحدث كان يتابع ليزا بنظراته عندما تكلم ادارت ليزا رأسها ونظرت اليه للمره الاولى ورأت رجلا طوله وحجمه فوق المتوسط, متحفظ المظهر. ولم تهتم كثيرا بهذه التفاصيل ذلك انها في تلك اللحظه كانت متنبه فقط الى النظره الفاتره المسدده نحوها.
سأل بصوت هادئ وخافت:
" في اي دار نشر تعملين يا انسه فاريل؟ "
رفعت رأسها ببطء وقالت:
" لا اعمل لحساب دار واحده فانا لست متفرغه ولست مرتبطه."
" انها مقاله بالعموله اذا؟ "
ترددت ليزا ثم قالت:
" ليس تمام "
" اما انها كذلك او لا. اذا لم تكن كذلك فلماذا لا تقولين؟ "
واحست ليزا بأنها متأهبه للدفاع دون ان تدري لماذا تماما وقالت:
" بعت اعمالا لهذه المجله بالذات من قبل فطلبوا مني المزيد. وهنا يمكن اعتباره من وجهة نظر غير دقيقه عموله. "
وهنا صرت السيده مارتشبانك:
" برادلي فورتن انت استفزازي. لا تلقي اليه بالا آنسه فارل "
ونظرت الى ساعتها وقالت:
" انها الرابعه ابقي لتناول الشاي عزيزتي "
وابتسمت واكملت قائله:
" كان ذلك هو اول مكان انتهينا من اعداده. يجب ان نأكل بطريقه صحيحه لنعمل بطريقه صحيحه "
" هذا كرم منك لكن الباص الذي سأعود به الى المدينه يتحرك بعد نصف ساعه. اشكرك مره اخرى يا سيده مارتشباتك للسماح لي بالمجيء واعتقد انه يمكنك التاكد من ان المقاله ستظهر "
وبسرعه قال اصغر الرجلين:
" انا عائد الى لندن واستطيع ان اوصلك واوفر عليك الوقت والسير حتى القريه "
ولم يكلف نفسه مشقه انتظار ردها واستدار ناحية الزوجين مارتشبانك قائلا:
" لن استطيع البقاء لتناول الشاي يا غريس, علي ان ارى شخصا ما سأراكما في وقت اخر وحتى ذلك الحين استمرا في عملكما "
قالت غريس:
" تحياتي الى والدتك يا برادلي وحين ننتهي من اعداد المكان يجب ان تحاول احضارها لقضاء عطله معنا وشكرا لك لانك جئت لزيارتنا "
" كان ذلك من دواعي سروري, هل ستأتين معي انسه فاريل؟ "
كانت سيارته واقفه قرب البيت. سياره واسعه فيها احدث وسائل الراحه وقادره على ان تعود الى لندن في اقل من نصف الوقت الذي يستغرقه الباص. اجلس ليزا في المقعد الامامي ثم استدار ليجلس بجانبها امام عجله القياده وبدأ يحرك السياره دون ان يلتفت اليها ولوح بيده لمضيفيه قبل ان ينطلق. حاولت ليزا ان تجد موضوعا تفتح به حديثا مع رفيق الرحله واستنتجت انه من جانبه لا يرغب في الحديث واختلست نظره نحو وجهه ماوله كشف الشخصيه القابعه خلف الفم الحازم والفك المربع وتأكدت انه ليس وسيما على الاطلاق. كان انفه في الواقع اشبه بالمنقار. ربما كان افضل ما فيه شعره الغزير الداكن القصير الى الحد الذي لا يسمح بأن يتطاير.
واطلت من النافذه على مناظر الريف الطبيعيه متسائله عما يفعله ريك في هذه اللحظه وعما اذا كان وجد طريقه للخروج من ورطته. كان من الطبيعي ان يكون في هذا الوقت من عصر يوم الاثنين في عمله لكنها شكت في ان يكون هناك لان ذهابه الى عمله يعني ان يواجه مشكلته. وفكرت ان ذلك كله بسبب غلطتها فقد كانت هي التي اقنعته بأن يتدرب على الدفاتر اما هو فقد كان يريد ان يتجه نحو شيء يمكن ان يحقق له عائدا سريعا. ولو انها تركته يشق طريقه حسبما اراد ان شيئا من هذا ما كان ليحدث.
" تبدين كما لو كنت تحملين هموم العالم على كتفيك. مما تعانين؟ مشاكل ماديه؟ "

ماري-أنطوانيت
01-07-2008, 12:11
فاجأها الرجل الجالس بجانبها بملاحظته حتى انها ظلت لحظه عاجزه عن النطق وعندما تكلمت كانت نبرتها غاضبه:
" ان ظننت ان عرضك لتوصيلي يعطيك الحق في توجيه اسئله شخصيه يا سيد فورتون فانني افضل ان توقف السياره حـالا وان تدعني انزل منــها "
ولم يتحرك على الاطلاق وانما قال في هدوء:
" التحدث مع الغرباء يساعد احيانا على التخفيف من الهموم وربما على ايجاد حل للمشكله التي تبدو مستعصيه الحل "
اشتد توتر ليزا وقالت:
" كلا اشكرك سأجد الحل بنفسي "
" الارهاق البادي في عينيك يدل على انك بذلت وقتا طويلا تحاولين ايجاد الحل "
ورمقها بنظره جانبيه سريعه وعاد يقول:
" انني باخلاص احب اساعدك يا آنسه فاريل. اتراني مضطرا الى الاستمرار في مناداتك بذلك؟ "
" اسمي ليزا "
" ليزا..انه يروقني وهو يناسبك "
وتغيرت لهجته بعض الشيء واستطرد يقول:
" من تكونين يا ليزا فاريل؟ انا اعرف انك صحفيه وانك تعيشين في لندن ولكن ماذا عن الباقي؟ هل تحبين ان اتحدث عنك؟ "
ابتسمت فجأه واحست نحوه رغما عنها بشيء من الموده وقالت:
" اذا شئت "
قال وهو يتحدث في مقعده متخذا وضعا اثر راحه:
" يمكنني ان اقول انك في حوالي الثالثه والعشرين ترتدين ما شئت من الملابس دون تقيد. معتدله في الاكل. لابد ان تكوني وراء هذه البشره وهاتيين العينيين اللتين تبدوان في انسجام تام مع لون الشعر. وانا متأكد من انك لا تدخنين ولا تشربين ولا تركضين وراء الرجال. "
كانت الضحكه التي اطلقتها متنفسا لها بعد ارهاق الساعات الاربعه والعشرين الاخيره وقالت:
" ما قلته قريب من الحقيقه "
" لكنها ليست كافيه. ما رأيك في ان تمديني بالمعلومات الكامله"
" لس هناك في الحقيقه الكثير. انت اخطأت في نقطه واحده فقط. فالصحافه تشغل جزءا من وقتي فقط وفيما تبقى من وقت اعمل في شركه واعيش مع اخي في شقه في لندن "
" ما من افراد اخرين في الاسره؟ "
" لا احد على الاطلاق "
ولاذ بالصمت وبعد لحظه استطردت قائله:
" لا افهم لماذا يجب ان تعرف عني كل شيء في حين اننا في الغالب لن نلتقي ثانية "
" لكننا سنلتقي الليله على العشاء مثلا. هل تناسبك الساعه الثامنه؟ "
سألت عاجزه عن اخفاء ضيقها:
" الا ترى انك مستعجل نوعا ما؟ "
" بالطبع. واحب الا يكون موقفك سلبيا ما لم يكن لديك موعد مسبق. هل انت مرتبطه الليله؟ "
" كلا ولكن......."
قاطعها قائلا بحزم:
" يجب ان اعرفك اكثر ولا استطيع ان افكر في طريقه افضل من تناول طعام العشاء معا على انفراد وفي هدوء "
واسترخت ليزا فجأه في مقعدها. انها لم تقابل ابدا احدا في مثل تصميم هذا الرجل. كانت عجرفته كفيله بأن تسهل لها مهمه الرفض لكنها وجدت نفسها تقول:
" سأتناول العشاء معك "
وصعدت ليزا السلم ركضا ودخلت الشقه. لم تجد ريك كما توقعت ولم تعثر له على اثر يدل على انه عاد طوال اليومز واتجهت لى غرفه نومها وخلعت حذاءها واستدارت لتتأمل نفسها في المرأه ثم ابتسمت. وخلعت ملابسها وراحت تستعيد كلمات الغزل التي سمعتها من برادلي. وابتسمت من جديد لفكره خروجها للعشاء معه. سيكون من الرائع ان ترافق مره شخصا من الواضح انه يستطيع ان يوفر لها ولنفسه افضل ما في الحياه. السياره الانيقه والملابس الثمينه واسلوبه في التحدث مع الاخرين. كل ذلك كان يؤكد امكانياته. لم تكن تعرف عنه شيئا باستثناء انه صديق عائلي للزوجين مارتشبانك. ولكن هذا الامر كان كافيا في حد ذاته فالزوجان لم يكونا من النوع الذي يمكن ان يصادق السيئين من الناس. وانتشلها من افكارها صوت مفتاح يدور في قفل الباب. وذهبت الى غرفه الجلوس لاستقبال ريك الذي قال باقتضاب:
" متى عدت؟ "
" منذ دقائق "
وتأملته..كان واضحا من سلوكه ان الموقف لم يتغير وسألته:
" هل تريد ان تأكل؟ "
هز رأسه بالنفي وقال:
" عدت فقط لاغتسل واغير ملابسي "
وتردد وتحاشى النظر اليها ثم تلاحقت كلماته بسرعه:
" سيكون هناك لعب الليله في بيت فيل. هل تقرضينني؟ "
وحملقت فيه وصاحت:
" كلا...لن تقامر الليله يا ريك "
" هل يمكنك التفكير في اي طريقه اخرى تمكنني من الحصول على النقود؟ انني يائس يا ليزا "
" ريك ما جدوى ان تورط نفسك اكثر بالديون في مثل هذا الوقت؟ "
" ربما حالفي الحظ. اذا كسبت الليله فسأستطيع بسهوله ان اجمع مبلغ الخمسمائه جنيه. تعلمت نظاما جديدا لا يمكن ان اخسر ما عليك الا ان....."
غطت ليزا اذنيها بيديها وصاحت:
" لا اريد ان اسمع...ان شيئا فيك لم يتغير حتى لو خرجت من هذا المأزق فستستمر في المقامره "
حدق فيها لحظه ثم قال متجاهلا كل ما قالته:
" لن تعطيني النقود اليس كذلك؟ "
وهزت رأسها بالنفي ورأته يزم شفتيه ثم يقول:
" سأجد طريقه اخرى للحصول عليها "
وانصرف قبل ان تتمكن من منعه وصفق الباب خلفه بعنف. قالت ليزا لنفسها انها مجرد مناقشه حاميه في محاوله لنسيان التهديد الذي كان في صوته. كان متورطا بما فيه الكفايه وقد يورط نفسه اكثر. حاول فقط ان يخيفها وفي الغالب انه يقف في الخارج في انتظار ان تلحق به مثلما كانت تفعل عندما يغضب ويخرج. والان عليها ان تذهب في اثره لتعطيه ما طلب من مال. بل لتطلب اليه ان يعود الى رشده.
لكنها لم تجد ريك في انتظارها. لقد اختفى وعادت ليزا ادراجها وهي تشعر بالوحده وبالضياع وداهمها احساس بالخوف الشديد.



- نهايه الفصل الاول -

وشكر خاص للعزيزه ورده قايين لمساعدتي في كتابه بعض
صفحات الفصل الاول::جيد::

ماري-أنطوانيت
01-07-2008, 12:13
2- العرض!

وصل براد في الساعه المحدده وتمنت ليزا وهي تفتح الباب له ان يكون توترها قد زال بفضل ادوات الزينه التي استعملتها بعنايه بالغه. واستقرت عيناه في اعجاب على كتفيها المرمريتين وقد احاطت بهما فتحه الثوب الاسود العميقه الاتساع. ثم تحول ببصره الى الغرفه.
" انه مكان صغير لطيف. اوك في الخارج اليس كذلك؟ "
" نعم. لحظه واحده لاحضر حاجياتي "
قال براد وهو يساعدها على ارتداء معطفها:
" من الغريب اننا حتى الامس لا يعرف حدنا الاخر "
ثم اضاف هامسا وهو يعدل وضع ياقه المعطف:
" انني مسرور يا ليزا لأنك قررت زياره (ورال) اليوم بالذات دون بقيه الايام "
وتحركت برقه مبتعده عنه منشغله باغلاق ازرار المعطف وعندما نظرت اليه كان يتأملها مبتسما. وبدا في البدله الداكنه متلفا بعض الشيء عن الرجل الذي التقت به عصر هذا اليوم. كان اطول قامه وربما حتى اكبر سنا. وفجأه وبلا سبب تمنت لو كانت اختلقت عذرا لعدم المجيء عندما كانت الفرصه متاحه فقد كان في هذا الرجل شيء ما يضايقها ويجعلها تحس بأن هذا اللقاء دبره القدر. قالت:
" هل انت من لندن؟ "
اتسعت ابتسامته وقال:
" انه دورك في الاستجواب اليس كذلك؟ سأخبرك..نتناول العشاء اولا وبعد ذلك اخبرك كل شيء عن نفسي "
وذهبا الى احد مطاعم (بيكاديلي) لم تكن ايزا قد دخلته, اما براد فقد كان من الواضح انه وجه مألوف في المطعم الفاخر وتركت له اختيار قائمه الطعام وتأملت ارجاء المكان. كان تقليديا رائعا على مستوى رفيع للغايه. لاعجب اذا في ان احدا لم يأت بها الى هنا من قبل. وانتهيا من تناول الطعام الفاخر, ورفضت ليزا ضاحكه ان تتناول الحلوى, لأنها قد امتلأت. واسترى براد في المقعد وتأملها وقال:
" على الاقل تبدين الان اكثر سعاده عما كنت حينما فتحت لي الباب. هل استطيع ان ارجع الفضل في ذلك التغيير لرفقتي "
عضت ليزا شفتيها وتشغالت بالنظر الى فنجان القهوه امامها ثم سألت:
" هل كان الامر ملحوظا؟ "
اطلقت العنان لدموعها كما المرأه دائما. وتأملها لحظه في صمت قبل ان يستطرد:
" كتفي على استعداد لأن تستقبل بكاءك اذا رغبت بذلك يا ليزا...ومهما كانت همومك فان الافضاء بها يخفف عنك "
" لا استطيع..لن يكون ذلك عدلا "
" بالنسبه لك ام بالنسبه لي؟ اذا كنت المقصود فانسي ذلك وكما قلت لك انا احب ان اساعدك اذا استطعت "
" لماذا؟ لماذا تريد ان تساعدني؟ "
ورفعت عينيها الى عينيه متعمده. وحرك كتفيه العريضين وقال:
" يمكن ارجاع ذلك الى الاحساس الشخصي. ان لكل شخص مشاكله يا ليزا "
وشردت ليزا بأفكارها لكن مشكلتها مختلفه. وساد الصمت بينهما ثم قالت:
" وعدتني بأن تخبرني كل شيء عنك "
وتقبل تغيير الموضوع بلا اعتراض وقال:
" وعدتك بالفعل. حسنا ولأبدأ بالاجابه عن سؤالك السابق. كلا انني لا اعيش في لندن انني هنا للعمل من يوركشاير. من المنطقه المعروفه بالوديان "
صاحت بدهشه:
" الوديان, تصورت دائما ان وديان يوركشاير عباره عن مستنقعات "
" ذلك شأن بعض اجزائها لكننا متحضرون للغايه. من الواضح بأن لم تتوغلي شمالا. اين كنت تعيشين قبل مجيئك الى لندن؟ "
" في اكسفورد "
ونظرت اليه واستمرت تقول:
" كنا نتحدث عنك انت "
ورمقها بنظره ثم قال:
" هذا صحيح. دعينا نكمل..انني اعيش في ايردال بالقرب من مكان يدعى سكيبتون. وابلغ من العمر اربعه وثلاثين عاما. وعملي هو مهندس معماري. ومما اخبرتني به عصر اليوم اجد ان هناك شيئا مشتركا بيننا. ما هو عملك بالضبط؟ "
" انني اعمل خطاطه"
ورمقته باهتمام جديد واستطردت قائله:
" كنت اهدف الى ان اصبح مهندسه معماريه "
" وما الذي غير فكرك؟ "
" الظروف. اكملت من دراستي عاما واحدا, والعمل الذي اقوم به الان هو اقرب شيء ممكن الى املي الحقيقي "
وبالصراحه التي بدأت تتوقعها منه سأل:
" وما هي الظروف التي حطمت خططك؟ "
وفجأه وجدت نفسها تسرد عليه قصه حياتها واصغى اليها باهتمام ثم قال:
" وهكذا جئت الى لندن ووجدت لنفسك عملا واستمريت في رعايه اخيك...ماذا يعمل بالضبط؟ "
وكانت ليزا خلال النصف ساعه الاخيره قد حاولت ان تنسى المشاكل التي تعصف بها لكن المخاوف تثقل على قلبها. برغم من ذلك اجابت بهدوء:
" مسك الدفاتر...."

ماري-أنطوانيت
01-07-2008, 12:14
ورشفت ما تبقى من فنجان القهوه وفاتت عليها رؤيه ما طرأ عليه من ضيق مفاجئ ثم قالت:
" عندي احساس يا براد بأنك لا تريد ان تحدثني عن نفسك. انك بارع في تغيير الحديث. يبدو اننا لم نتحدث منذ التقينا الا عن نفسي "
" لا استطيع ان افكر في موضوع افضل في اية حال. ما الذي تريدين ان تعرفينه عني؟ "
" مثلا..كيف تعرفت بالزوجين مارتشبانك؟ "
" كانا يعيشان في ايرادال, كانا من جيراننا لكنهما سافرا منذ ثلاث سنوات الى اميركا زاشتريا (ورال) عندما عادا الى الوطن منذ بضعه شهور "
" انه بيت بديع "
" لقد كان كذلك في يوم وسيستعيد روعته حين الانتهاء من عمليات الترميم والزخرفه. اعجبت كثيرا بكميه العمل التي انجزت في المكان حتى الان. وكما قال والتر فان عمليه الترميم قاسيه ماديا ومعنويا. لا يمكن ترميم جزء وترك الباقي. حاولت ذلك بنفسي ولم انجح "
وتضاعف اهتمامها وسألت:
" هل تعيش انت ايضا في بيت قديم؟ "
قال:
" بيت نورتون في فارلي عمره اكثر من خمسمائه عام "
" قديم الى هذا الحد؟ ارجوك حدثني عنه "
وابتسم من جديد وهز كتفيه وقال:
" لست بارعا في رسم الصور بالكلمات..ما الذ يمكن ان اقوله عنه؟ انه الطراز التقليدي لمباني العصور الوسطى. بيت على مستوى رفيع من بدايه القرن الامس عشر. لماذا تضحكين؟ "
" تبدو كمرشد سياحي في جوله "
" تمرنت على ذلك كثيرا. نفتح ابوابنا للناس خلال عطلات نهايه الاسبوع الصيفيه, ربما تكتبين عنا في يوم ما تحقيقا "
" اشك في ذلك. لا اعتقد انني سأجد نفسي في ذلك الجزء من البلد "
" ان للقدر طريقه في تدبيير الامور "
واستقلا السياره في طريق العوده. اقد مرت الامسيه بسرعه شديده. استطاع براد ان ينتزعها من الدوامه التي تعيش فيها وان ينسيها امر ريك لفتره. كانت تحب ان تعرف عنه اكثر من ذلك لكنه اذا كان في لندن لسبب معين فمن المشكوك فيه ان تتاح لها هذه الفرصه. وسأل براد عندما وقف بالسياره امام المبنى حيث شقتها:
"هل تعتقدين ان اخاك عاد؟ "
والقت ليزا نظره على ساعتها وردت:
" اشك في ذلك "
واوقف محرك السياره ونزع المفتاح وقال:
" اذا فسأوصلك حتى باب الشقه "
وادار رأسه ولمح تعبير وجهها وابتسم مستطردا:
" حتى الباب فقط يا ليزا ليس لدي هدف ابعد من ذلك. اعدك "
وامسك بذراعها وهما يصعدان السلم. كانت لمسه يده رقيقه ودافئه. وحين وصلا للشقه انطلقت كالعاده تبحث في حقيبتها عن المفتاح. وتأملها في شيء من الاستمتاع وقال:
" علماء النفس يقولون انه يمكن معرفه الشخصيه من الاشياء التي يحملها. احب ان ارى شخصا يخرجك من كل تلك الاشياء الكثيره! "
واخذ منها المفتاح وفتح الباب. وفي الوقت نفسه فتح الباب الداخلي فجأه ووقف ريك على عتبته وحملقت ليزا بدهشه وقالت:
" ريك متى عدت؟ "
رد بجفاء:
" منذ ساعات. لم اكن اعرف انك كنت تفكرين بالخروج "
" لم تتح لي الفرصه لاخبارك "
واحست فجأه بأنها لن تتحمل البقاء معه بمفردها والدخول ثانيه في المجادلات القديمه وسماع الردود نفسها والتفتت نحو براد وقالت:
" هل تحب ان تدخل لتشرب القهوه؟ "
" نعم ارغب في ذلك "
وخلعت ليزا معطفها في غرفه الجلوس وتحركت في اتجاه الباب المؤدي الى المطبخ الصغير قائله:
" سأعود بالقهوه "
لكن ريك استوقفها قائلا:
" اليس في نيتك ان تقدميني الى صديقك؟ "
واستدارت محتقنه الوجه وقالت:
" بالطبع انا آسفه براد هذا هو اخي ريك. ريك هذا هو براد لي نورتون. تفضل بالجلوس يا براد. لن اتأخر في احضار القهوه "
وكانت حركاتها في المطبخ آليه اما اهتمامها كان مركزا على همهمة الاصوات المنبعثه من الغرفه. ولم تستطع ان تتبين الكلمات بوضوح لكن كان واضحا ان الرجلين وجدا الكثير من الكلام المتبادل.
وعندما عادت بدا جليا ان النقاش انتهى. كان ريك جالسا بجوار المدفأه وظهره لها وكان براد جالسا في الاريكه المقابله.

ماري-أنطوانيت
01-07-2008, 12:15
وتناول الفنجان منها دون ان يتكلم وكان واضحا ان شيئا ما ازعجه. واستبد بها احساس قوي بان براد فهم اكثر مما كانت تعتقد من القليل الذي سردته عليه هذه الامسيه عن مشاكلها وان عرضه المساعده عليها لم يأت من فراغ. وقالت لنفسها انه ليس من حقه ان يحاول اكتشاف اكثر مما كانت تتمنى ان يعرفه. وتنفست الصعداء عندما رفض براد فنجانا ثانيا واعرب عن رغبته في الانصراف. ولم يرد ريك على تحيته ورافقته ليزا الى الباب وهي تشعر بالخجل من تصرف اخيها وسألها براد حينما وقفا على رأس السلم:
" نلتقي مساء الغد. هل تحبين المسرح؟ "
وترددت واحست بالتمزق بين رغبتها في ان تراه ثانيه وذلك الشعور الذي يساورها بأنها يجب الا تستمتع بمباهج الحياه في وقت يقف ريك على حافه كارثه. ومع ذلك اذا بقيت في البيت فما الذي يمكن ان تفعله؟ ان المساعده التي تنتظرها لن تأتي اذا لم تتحرك. وبرقت هذه الفكره فجأه في ذهنها. المساعده التي يحتاجان اليها ربما كانت تقف هنا امامها. وذعرت في الحال هل كانت تنوي ان تطلب قرضا من رجل لم تعرفه الا منذ عده ساعات. ربما كان يريد ان يساعدها ولكن خمسمائه جنيه كانت مبلغا كبيرا ومن الصعب ان تتصور احدا يمكن ان يقدم لشخص لا يكاد يعرف عنه شيئا ولا يملك ما يغرضه ضمانا. وافاقت من شرودها على صوته:
" ليزا هل سمعت ما قلت؟ "
" نعم يروقني ان اذهب الى المسرح معك "
وانفرجت اساريره بابتسامه وقال:
" اذا سأبتاع تذكرتين وسأمر عليك في السابعه. طابت ليلتك يا ليزا "
وظلت تراقبه حتى اختفى ثم دخلت الشقه واغلقت الباب. ورمقها ريك متفحصا البريق في عينيها والابتسامه على شفتيها وقال:
" ستقابلينه ثانيه. من يكون؟ "
" مهندس معماري من يوركشاير قابلته عصر اليوم في قصر (ورال) "
" لم يع وقته اليس كذلك؟ ما الذي اخبرته عني بالضبط؟ "
واستدارت لتلتفت اليه وقالت:
" لا شي لماذا؟ ماذا قال لك بينما كنت في المطبخ؟ "
" صديقك هذا لا يضيع وقته في الكلمات. جلس هناك ونظر الي مباشره وقال انه متأكد انني وراء متاعبك. اظن انني كبير بما فيه الكفايه لأن اتحمل مشاكلي وحدي "
وتساءلت ليزا ما الذي قالته بالضبط لبراد عن اخيها, الشي القليل. لابد انه شعر بما تعانيه من الاحساس بالذنب لانها نفسها اسهمت في اضعاف شخصيه ريك وسألت اخاها:
" ماذا قلت له؟ "
" طلبت منه ان يعتني بشؤونه فقط وهل كان هناك رد اخر؟ ما الذي يعطيه الحق في ان يأتي ليدس انفه فيما لا يعنيه؟ "
وانتظرت ليزا لحظه قبل ان تقول بنعومه:
" عرض علي المساعده "
" هل فعل ذلك حقا؟ "
وظهر تغير مفاجئ في لهجه ريك وفي سلوكه. واستمر يسأل:
" مساعده ماديه؟ "
" انه لا يعرف نوع الورطه. كيف يستطيع اذا ان يحدد نوع المساعده؟ وفي اي حال اننا لا نستطيع ان نقبل من غريب هذا النوع من المساعدات "
" تكلمي عن نفسك انني على استعداد لأن اقبل المساعده من ابليس نفسه لو كان من شأن ذلك انقاذي من هذا المأزق, تعرفين من الواضح انه لطيف معك. الا يمكن ان تطلبي منه ذلك؟ "
" كلا بالتأكيد لا استطيع. انني لا اكاد اعرف الرجل "
ورفعت الصينيه وبدأت تتجه نحو المطبخ.
" حتى لو كان ذلك من اجل ان تحمي اخاك الصغير من دخول السجن؟! "
واستدار ببطء لتنظر اليه وقالت:
" اعتقد يا ريك ان السجن سيفيدك "
ثم خرجت بسرعه من الغرفه. لكنها عندما اوت الى الفراش ادركت انها لن تستطيع ان تقف مكتوفه اليدين وان تدع ريك يدخل السجن. لابد من عمل شيء ما لابد من قهر كبريائها ومحاوله الحصول على قرض من براد نورتون. لن تدع هذه الفرصه تفلت منها.
ولكن كيف السبيل الى طلب مثل هذه المساعده من رجل لا تربطها به معرفه وثيقه؟ كيف تستطيع ان تذهب اليه وتقول براد... اريد منك ان تقرضني خمسمائه جنيه, ولكنني لا استطيع ان اخبرك عن السبب لانه قد يورطك في شبة اخفاء جريمه, ولا اعرف متى استطيع ان ارد المبلغ اليك. انه حتما سيضحك منها مستخفا. وظلت مؤرقه لفتره طويله محاوله ان تجد حلا اخر, لكن دون جدوى. اصبح براد الامل الوحيد الان. واليأس قد يسحق امورا كثيره من بينها الكبرياء والكرامه.

ماري-أنطوانيت
01-07-2008, 12:17
لكنها فقدت الثير من حماستها لهذا القرار وهي جالسه بجانبه في المسرح مساء اليوم التالي. ولم تلتفت الى المشاهد التمثيليه التي كانت تدور امامها, لكنها كانت شديده الاحساس بوجود الرجل الجالس بقربها وبأنه كان بين الحين والاخر يدير رأسه نحوها ويتفحصها. ربما يكون شعر بقلقها. وفي بدايه الفصل الثاني من المسرحيه امسك يدها بطريقه طبيعيه وكأنه صديق قديم. وتركت اصابعها تعانق اصابعه. كانت يده دافئه وجافه واحست بتلاحق خفقات قلبها. والغريب ان هذه الحقيقه جعلت مهمتها اصعب.
وحينما عادا ثانيه الى السياره بعد انتهاء العرض قال براد:
" انها ليله رائعه هل انت مضطره للعوده الى البيت ام تفضلين النزهة؟ انني في حاجه الى نسمه هواء "
ووافقت ليزا في تردد فهي كانت تريد ان تطيل البقاء معه اكثر وقت ممكن لكنها كانت تنوي ان تأخذ ما تفكر في طلبه منه, ازداد الامر صعوبه بالنسبه اليها. لقد كانت تنوي ان تنتظر حتى يعود بها الى البيت قبل ان تسأله ما ذا كان جادا في ماعدتها. كانت الليله بالفعل دافئه وخاليه من الغيوم. وتركا السياره في احد الشوارع الجانبيه وراء حدائق فيكتوريا, وسارا في اتجاه جسر واترلو وادار براد وجهه وسط الضباب المنبعث من النهر وقال:
" اردد دائما ان هذا واحد من افضل الاماكن في مدينتك. مثل هذا النهر الكبير يمكن ان يمنح الحياه الكثير من المتعه. ولكنكم سكان لندن لا تعطونه مثل هذه الاهميه "
" اعتقد انك على حق. كم من الوقت ستمضي في لندن يا براد؟ "
" كان المفروض ان اعود اليوم. هل يمكن ان تعرفي لماذا مازلت هنا؟ "
ومره اخرى تلاحقت خفقات قلبها وردت بصوت خافت:
" كلا "
" ايتها الكاذبه الصغيره. حسنا. اذا كنت تريدين الامر بوضوح فقد بقيت لانني التقيتك ولانه كان علي ان اراك ثانيه "
وتوقف عن السير فجأه وامسك بذراعها وجذبها لتواجهه متسائلا:
" هل يدهشك ذلك؟ "
ردت هذه المره بصدق لان عينيه الرماديتين حاصرتا عينيها:
" كلا..اوضحت بتصرفاتك انك تجدني جذابه "
وضحك لتعليقها وداعب برقه وجنتيها وقال:
" انت التواضع نفسه انني اجد الكثير جذابات لكنها المره الاولى التي اغير فيها خططي من اجل واحده "
اكتشفت ليزا انه يجيد فن المغازله. وتساءلت عن خطوته التاليه وهي تحاول ان تتجاهل الالم العميق في اعماقها. وتأمل وجهها وسأل:
" الا تصدقينني؟ هل تشكين في تصرفاتي؟ ما الذي يمكن ان افعله لاقناعك بأنني جاد؟ "
رأت ان فرصتها حانت وجف حلقها وتراكضت خفقات قلبها وبرغم ذلك بدت متماسكه عندما قالت بهدوء:
" تستطيع ان تثبت ذلك "
" كيف؟ "
وتنفست في عمق وقالت:
" باقراضي خمسمائه جنيه "
استطاع ان يسيطر على انفعالاته فلم تتغير تعابييره ولكن شيئا جديدا بدا في عينيه وهو يحدثق في عينيها وقال:
" اخوك اليس كذلك؟...انه في ورطه ما "
" نعم "
" ما نوع الورطه؟ "
" لا استطيع اخبارك "
وشاحت عنه بوجهها واتكأت على السور بذراعيها وحملقت في مياه النهر وقد استبد بها الاحساس بالخجل وبالضيق وفجأه قالت:
" انسى ذلك يا براد...انسى تماما ما قلته "
وانبعث صوته هادئا للغايه:
" ماهي مهلته؟ "
وابتلعت ريقها بألم واجابت:
" تسعه ايام "
" يا للغرابه! "
" ما وجه الغرابه؟ "
" لا يهم مجرد فكره عابره "
وسكت لحظه ثم قال:
" سأقرض ريك النقود يا ليزا...لكن هناك ما اريده في المقابل "
تطلعت نحوه وسألت في هدوء:
" ما الذي تريده يا براد؟ "
وكان جوابه صدمه:
" اريد ان اتزوجك "


- نهايه الفصل الثاني -

Swan Potterish
01-07-2008, 12:47
لي عوده..^^

هيونه المزيونه
01-07-2008, 12:52
تسلم ايديك عزيزتي ماري ....

في انتظار الفصل الثالث ....

تحياتي ....

الأميرة شوق
01-07-2008, 17:13
الفصل الثالث

الزواج
قالت ليزا مشدوهة:
{ أهي طريقتك في المزاح؟}
{ الرجال الذين يعرضون الزواج مازحين غالبا ما يكتشفون أن الدعابة انقلبت عليهم وليست هذه بالتأكيد عادتي. }
وأحست بأنها مضعضعة وهمست:
{ لكن لا يمكن أن تقصد ذلك. أننت لم نلتق إلا منذ أكثر من أربع وعشرين ساعة بقليل.}
{ لا أهمية للفترة الزمنية ولا يمكن أن أكون أول رجل اكتشف مدى جاذبيتك.}
{ربما لا لكنهم لم يعتبروا طلب الزواج مقدمة ضرورية لاقامة علاقة.}
{ هذا تعليق لاذع السخرية. ربما يكون من الضروري أن أعيد صياغة طلب.}
وكانت ليزا عاجزة عن تصديق . فسألته:
{هل تحاول أن تقول أنك متيم في حبي؟}
ولمع بريق في العينين الرماديتين وقال:
{هل يمكنك اقتراح سبب آخر لرغبتي في الزواج منك؟}
{قد تكون مدفوعا بالشفقة علي.}
وعادت الابتسامة إلى شفتيه وقال:
{الشفقة قلما تكون دافعا للزواج وفي أي حال فلست ذلك الرجل المحسن}
ووقف متكئا على سور الجسر ونظرت اليه ليزا ذاهلة ثم قالت:
{لا أدري تماما ماذا أقول.}
{حاولي أن تقولي نعم أنها أسهل من لا والطف كثييرا}
وامسك بيدها فجأة وجذبها نحوه قائلا:
{الأفعال أحيانا يمكن أن تقول للمرأة ماتعجز عنه الكلمات.}
{إذا قلت لا هل ستقرضني النقود؟}
ومرت لحظة صمت خاطفة قبل أن يهز رأسه قائلا:
{كلا.. لن أفعل. أنني أريدك يا ليزا وأود الحصول عليك. واذا كانت مساعدة أخيك على الخروج من ورطته تخدم هدفي فسأستغل ذلك وأكون سعيدا.}
وحدقت فيه يائسة وقالت:
{هل أنت متحجر القلب على ذلك النحو عندما تكون راغبا في شيء؟}
{نعم حينما أكون شديد الرغبة فيه.}
{ولا فارق في الأمر اذا لم أكن أبادلك الحب؟}
{لا فارق في الأمر اذا لم تكوني تبادلينني الحب الآن. لكن الحب ينمو يا ليزا. إن بيننا قدرا مشتركا وقد أخبرتني أنك لست نافرة مني كرجل. هل هناك دليل أفضل من ذلك؟}
وشردت بأفكارها: خلال الأعوام الاخيرة كانت محرومة من الحب والأمان وكانت في حاجة ماسة اليهما ويبدو ان براد على استعداد لأن يمنحها اياهما الن تكون مجنونة اذا رفضت كل ماعرض عليها لمجرد أنه من الأفضل أن تحب الرجل قبل ان تتزوجه؟ ثم هناك ريك هل تستطيع أن تحرمه فرصة التخلص من ازمته؟ هل تستطيع أن تقف مكتوفة وهي تراه في الطريق الى السجن في حين انها تملك مفتاح الحل؟ لكن الشكوك ساورتها. ما الذي تعرفه عن الرجل الذي كان يقف صامتا في انتظار جوابها؟ ما الذي تعرفه عن الماضي عن ظروفه وحتى عن شخصيته باستثناء ما لمسته من تحجر قلبه الأمر الذي أثار مخاوفها بعض الشيء؟ وسألت:
{هل أطمع في مهلة قصيرة؟}
{مهلة لماذا لو كان في نيتك أن تقولي لا قوليها الآن}
وتساءلت ليزا هل تستطيع حقا الرفض؟ وشعرت بدوار : كيف يتصرف الانسان في مثل هذا الموقف ؟ وقطع براد الصمت قائلا:
{فكري بالأمر وأنت نائمة تعالي سأوصلك الى البيت}
ولفهما الصمت أثناء عودتهما الى لامبيث. وتنفست ليزا الصعداء عندما رفض دعوتها الى تناول القهوة وقال:
{سأمر عليك غدا في الموعد نفسه لأعرف الجواب. أليس كذلك يا ليزا؟}
كانت الشقة تسبح في الظلام وأضاءت ليزا النور ورأت ظرفا أبيض مسندا على الساعة. واتجهت ناحية المدفأة وأخذته وأخرجت منه الورقة المفردة وشحب وجهها وهي تقرأ: ليزا قدم مراقبوا الحسابات موعد حضورهم الى اليوم الجمعة لا تسهري في انتظار عودتي.
ولم تكن ليزا تستطيع أن تحدد كم من الوقت وقفت تحملق في الورقة. كانت الأفكار تتصارع في رأسها . أفكار يائسة مشوشة لم تلبث واحدة منها انبزغت بوضوح: الآن لم يعد أمامها خيار. واتجهت نحو الهاتف وبحثت في الدليل عن رقم فندق براد وطلبته قبل أن تتنبه الى أنه ربما لا يكون قد وصل بعد لكن عاملة الاستقبال أوصلتها بغرفته على الفور:
{مرحبا ليزا ماذا حدث؟}
قالت وقد أسعفتها إرادتها بالسيطرة التي كانت تحتاج اليها:
{فكرت يا براد سأتزوجك}
{هناك أمور لابد من مناقشتها سأتي اليك حالا}
{الآن ؟ لكن الليل على وشك أن ينتصف}
لم يسمع اعتراضها اذ كان قد وضع السماعة. ووصل بعد عشر دقائق .أغلقت الباب واستدارت لتواجهه وقد تحفزت للدفاع عن نفسها أما هو فقال دون مقدمات:
{لابد أن شيئا ما أرغمك على اتخاذ القرار المفاجئ الذي كنت تتهربين منه}
ونظر اليها في امعان واستطرد متسائلا:
{أين ريك؟}
{في الخارج}
ناولته الرسالة مستطردة وقد بدا عليها الأرهاق:
{هذا سيشرح لك الأمر}
وقرأ بسرعة وعندما نظر اليها ثانية كان وجهه خاليا من التعبير وقال:
{كان رد فعلك الفوري هو الاتصال بي والموافقة على عرضي؟}
وكان صوته شيء ما لم تستطع أن تفهمه ووجدت نفسها تسأل بصوت مرتجف:
{ألم يكن ذلك ماأردت؟ أنت جعلت الزواج شرطا لاعطائي المال}
وتفحص وجهها ولاحظ شحوبها وقال:
{هذا مافعلته كانت مغامرة من جانبي لكنني محتاج اليك الى أقصى حد ياليزا}
ومد اليها يديه قائلا: {تعالي}
وذهبت اليه مسلوبة الارادة ووضعت يديها في يديه بحثا عن الطمأنينة التي كانت في أشد الحاجة اليها وأحست وهي بين ذراعيه أنه من العسير عليها أن تركز في غير هذه اللحظة وقالت وهي تبتع عنه :
{سأعد القهوة}
{سأساعدك}
ولم تتكلم لأنها لم تكن تعرف ماذا تقول. كانت لاتزال تحس بأن وجوده مفروض عليها. كان فيه تصرفاته من الررقة مثلما كان فيها من العنف وأدركت أن مثل هذا الرجل لم يكون من العسير الوقوع في حبه. وحمل عنها الصينية واتجه بها الى غرفة الجلوس ووضعها ثم نظر اليها بابتسامة لم تستطع أن تقاومها وقال:
{أنني مؤهل للحياة العائلية كم اترين}
وابتسمت بدورها واستطرد قائلا:
{هذا أفضل لن نلبث أن نتبادل الدعايات. الأمر لن يكون بالصعوبة كما كان في البداية}
وفكرت هي ذلك.كلا , لن يكون الأمر صعبا لقد بدأ جمودها يذوب بفعل الدفء في عبنبه وفي صوته وقالت:
{حدث كل شيء بسرعة مازلت لا أستطيع التأقلم مع الأمر كما ينبغي}
{إذن لا تحاولي. إهدئي فقط واستعدي للآتي}
وسكت لحظة ثم استطرد قائلا:
{ليس هناك شيء يا ليزا يحول دون زواجنا فورا. أستطيع إنهاء كل الترتيبات في الصباح ويمكننا الزواج يوم السبت والذهاب رأسا الى فارلي عقب إنتهاء المراسم}
{بهذه السرعة ولكن ماذا عن ريك؟}
{ماذا عن ريك؟ إنه في الحادية والعشرين وهذا يؤهله تماما للعناية بنفسه. وربما حعله ذلك يكتسب الشعور بتحمل المسؤلية وفي أي حال فلا أعتقد أن ريك يمكن أن يستقر في ايردال.. إنه حتما سيشعر بالملل قبل مضي أسبوع}
كانت تعرف أنه على حق فحتى لو دعا ريك وهو ما كانت تشك فيه فانه لن يوافق أبدا على الذهاب معها الى يوركشاير انه يحب لندن يحب صخب المدينة الكبيرة. أما بالنسبة للميسر فربما علمته هذه الأزمة درسا على الأقل لن يخاطر ثانية بالأستدانه من أصحاب العمل. وسألت فجأة:
{ماذا ستقول والدتك في هذا الزواج السريع؟ }
{سيكون أسعد يوم في حياتها عندما أصطحبك معي الى البيت لقد تمنت دائما أن تكون لها ابنة}
{كيف تبدو ! هل تشبهها؟}
{كلا لا أشبهها على الأطلاق أنها ضئيلة وشقراء ولطيفة للغاية.}
وتغير تعبيره بعض الشيء وأستأنف قائلا:
{أنها أيضا تعاني من مرض في القلب يمكن أن يقضي عليها في أي وقت وهذا هو أحد أسباب رغبتي في الزواج بسرعة.}
{إنني آسفة يا براد. هل هل تعرف بأنها مريضة؟}
{ نعم أنها تعرف أنها مريضة منذ سنوات وكان علينا دائما أن نكون شديدي الحرص ختى نجنبها الصدمات والأحزان أيا كان نوعها}
وسكت ثم أضاف:
{ربما كان علي أن أخبرك بكل ذلك قبل أن أطلب الزواج منك. ربما شعرت أنني أطالبك بالكثير.}
{أنا لا أظن ذلك بالطبع ويسعدني أن ذكرياتي من أمي قليلة للغاية}
وكانت تهم بصب القهوة عندما تناهى اليهما صوت مفتاح يدور في القفل وبعد لحظة دخل ريك ووقف عندما رأى براد وقال:
{إذن فتلك سيارتك في الخارج؟}
ونظر في اتجاه أخته وسأل:
{هل بقى شيء من القهوة؟}
ونهضت في حين انطلق براد بشاشة:
{أنني متأكدة من أن ريك لن يتعب ان هو أحضر فنجانه بنفسه}
واحتقن وجه ريك وعبس ليخفي الحقيقة وسأل متهكما:
{ألا ترى إنك تتدخل...أكثر من اللازم؟}
تحركت لزا في اتجاهه قائلة:
{ريك إنك لاتفهم... أقصد أنا وبراد...}
وتحشرج صوتها كيف يمكن ان تطلعه على هذه المفاجأة؟
وتدخل براد قائلا بهدوء:
{سأتولى الأمر ،إن ما تحاول ليزا أن تقوله هو أننا سنتزوج ألا توافقني أذن على أن ذلك يعطيني بعض الحق في هذا البيت ؟}
{تتزوجان ؟ هل أنت مجنونة يا ليزا أم أنه هو المجنون؟}
{هذه هي الحقيقة يا ريك.}
وظل لحظات يحملق في أخته ذاهلا ثم بدأت تعابيره تتغير تدريجيا وعاد يكرر تتزوجان بلهجة مختلفة هذه المرة واستطرد يقول:
{حسنا أذن أعتقد بأن التهنئة واجبة. متى سيكون اليوم السعيد؟}
{قريبا بما فيه الكفاية لا نقاذك وتستطيع أن تكف عن قلقك من أن تفضحك تصرفاتك فسيكون أول شيء أفعله في الصباح هو أعطاؤ الخمسمائة جنية.}
{شكرا. ستسرد المبلغ بالطبع.}
{اعتبره هدية أنني لا أعرف سبب حاجتك اليه ولا أريد أن أعرف ولكن تأكد من أن ما حدث لن يحدث ثانية فلست أنوي أنفاق ماتبقى من حياتي في تمويل طموحك الى الحياة المرفهة}
{شكرا مرة أخرى أيها الأخ الكبير}
وكانت لهجة ريك مزيجا من الامتعاض والعرفان ورمق أخته بنظرة شفقة وقال:
{أتمنى أن تكونا سعيدين}
ونهض براد واقفا وهو يقول:
{ينكون سعيدين. والآن ياليزا من الأفضل أن أنصرف.}
وأمسك بذراعها عندما وصلا الى الباب ودفعها خارجه وسحبه خلفهما.
وسأل:
{هل أنت غاضبة مني ؟}
{كيف يمكن أن أغضب بعد مافعلته ؟ لم تكن مضطرا أن تعطي ريك المبلغ هدية كان يجب أن يرده.}
{غالبا كان ما يدفعه ذلك الى المزيد من التورط. كلا أفضل هذه الطريقة . سأراك مساء الغد سيكون يوما مشحونا.}
واتسعت عيناها وهي تقول:
{براد لا أستطيع أن أتزوجك يوم السبت على الأقل لا أستطيع أن أذهب معك الى يوركشاير لآنني مضطرة الى ابلاغ المؤسسة التي أعمل فيها برغبتي في ترك العمل قبل ذلك بشهر }
{سأحضر عصر الغد الى المكتب وأرتب لك الآمر بحيث تتركين العمل مساء وحينئذ نستطيع أن نقضي اليومين التاليين معا , مارأيك؟}
ولم تشك لحظة في أنه يستطيع ترتيب الأمور على النحو الذى ذكر. لأن لا شيء مستحيل بالنسبة لرجل مثل برادلي نورتون. وأحست لذلك بالاضطراب الشدشد ولمح هو مخاوفها فلانت نظراته وقال:
{أنت متعبة ستبدو الأشياء مختلفة في الصباح}
وهمس قبل أن يتصرف:
{ثقي بي يا ليزا.}
كان ريك واقفا قرب المدفأة عندما عادت الى الغرفة. كانت في عينيه نظرة اعجاب وهو يراقبها وقال بلطف:
{إن سمكة رابحة تلك التي اصطدتها وأحضرتها الى هنا. أن الشخص القادر على منحك خمسمائة جنية لابد وان يكون ثريا}
{كف عن هذا الكلام. أنني لن أتزوج براد بسبب رصيده في البنك.}
{وهو بالتأكيد لن يتزوج للسبب نفسه. هل المفروض أن أصدق أنه كان حبا من النظرة الاولى؟}
{هذا يحدث}
{بالنسبة اليك نعم. لككن برادلي نوعه مختلف. أنه واحد من الذين يحسبون لكل خطوة حسابها قبل اتخاذ أي قرار ولا يمكن أن يكون قد عرف عنك الكثير خلال هذه المدة القصيرة . وسكت برهة ثم قال:
{ماذا تعرفين عنه؟}
ولم يدهشها أنه لم يدرك الحقيقة الكامنه وراء زواجها الوشيك فقالت في انفعال:
{ما فيه الكفاية لأن أدرك أنه كان يعني ما قاله من أنه لن يقرضني الخمسمائة جنيه أذا لم أوافق على الزواج منه.}

الأميرة شوق
01-07-2008, 17:17
وارتفع حاجبا ريك وتفحصها؟ لا بد كما لو لم يكن يعرفها من قبل وقال:
{هل قصد ذلك بالفعل؟ لابد أنك تخفين في أعماقك ما فجر مثل هذه العاطفة في أعماق رجل.}
وحملق فيه مشمئزة وقالت:
{إلا يضايقك أنني وعدت رجلا لا أحبه بالزواج؟}
{أنني ممتن للغاية للتضحيات التي تقومين بها من اجلي لكنني لا أعتقد أنك خرجت من هذه المغامرة خاسرة فالزواج الثرى هو حلم أكثر الفتيات لا تحاولي أذن أقناعي بأنك لم توافقي ألا بسببي. فنحن جميعا نتصرف بوحي من صالحنا}
{ريك ماذا دهاك لم أعهدك هكذا لم أعد أعرفك على الاطلاق! }
{انت ما عرفتني ابدا. كنت تريدين أن تريه وحاولت ان تطبعيني بطابعك انت. كنت دائم موجودة يا ليزا تدفعينني وتوجهينني هل فكرت فيما كنت أشعر به خلال كل هذه السنين منذ جئنا الى لندن وأنت تحومين حولي أشبه بالدجاجة الأم؟ يالهي اعتقدت أنك لن تتزوجي أبدا وتتركيني وحيدا! }
{آسفة لم أعرف أبدا هذا هو شعورك نحوي.} ثم استدارت وتركته.
تم الزواج صباح السبت في احتفال قصير بارد. أحست ليزا بالسرور عند انتهائه. كانت ترتدي ثوبا ومعطفا من اللون الأزرق المفضل لديها مع قبعة فيها ورود صفراء. وفور أتمام المراسم أتخذ العروسان طريقهما الى البيت في يوركشاير. ولم يتكلم براد طوال الفترة التي كان يخترق فيها الازدحام في شوارع المدينة. ولم يشعر بالأسترخاء الا بعد أن تجاوز حدود المدينة وحينئذ ظل اهتمامه بالطريق والتفت الى ليزا وسألها:
{بماذا تشعرين؟}
{بالجوع فأنا لم أكل شيئا من طعام الفطور}
{} أذن فمن الافضل أن نقف في أول مكان لنأكل}
ورمقها بنظرة أخرى سريعة وقال
{لم يبد عليك أنك عصبية أثنا المراسم}
{لم يكن هناك في الحقيقة وقت للشعور بأي شيء ثم كل شيء بأقصى سرعة}
{نعم أعتقد أن الأمر كان كذلك}وصمت لحظة ثم قال بهدوء:
{هل أنت نادمة على أنه لم يكن حفل الزفاف الذي تحلم به النساء الثوب الأبيض و الطرحة الطويلة ووصيفات الشرف}
{كلا ليست هذه هي الأشياء المهمة. وأعتقد ن الأمهات هن اللواتي يحلمن بهذه الأشياء التي تفرحهن}
{في مناسبة الحديث عن الأقارب كان أخوك هذا الصباح حزينا. هل أجرؤ على تفسير ذلك بأنه أدرك كم ستكون الحياة من دونك أكثر صعوبة؟}
وتذكرت ليزا الليلة السابقة عندما جاء أخوها الى غرفتها بعد أن أوت الى فراشها وطلب منها أن تنسى ما قاله لها منذ ثلاث ليال واعتر بأنه كان مشوشا بعض الشيء وبأنه لم يكن يدري ما يقول. وخطر في بالها حينئذ أنه أقدم على ذلك طمعا في ما يمكن أن يحققه له زوجها في المستقبل من مصدر رزق يمكن الاعتماد عليه لكنها قاومت الفكرة وقبلت الاعتذار. وردت ليزا مدافعة:
{أن ريك ليس في الحقيقة سيئا لكنه سهل الانقياد وليست هذه جريمة لي حد ذاتها}
{يعجبني فيك اخلاصك ياليزا . لكن تذكري انني الآن زوجك ولست في حاجة الى اخفاء أي شيء عني لم تكن هذه المرة الاولى التي يقع فيها ريك في ورطة وفي الغالب أانها لن تكون الاخيرة. انه يريد حياة سهلة حياة دون لحاجة الى الكفاح. ومن الأفضل أن تسارعي بمواجهة حقيقة أنه لن يتغير وأن تكفي عن التفكير فيه }
{انه مازال أخي}
{ويعني لديك أكثر مما أعني ؟ ربما انقلب الوضع بمرور الوقت}
وفكرت ليزا في ذلك وهي تختلس نحوه نظرة الأيام الثلاثة الماضية احدثت في علاقاتهما تحولا كبيرا, لقد كان عند كلمته فرتب الامر مع صاحب العمل بحيث استطاعت ان تترك العمل مساء الاربعاء برغم انها لا تدري كيف استطاع ان يصل معهم الى هذا الاتفاق . لم كرس كل وقته لإسعادها فقد زارا معا عدة أماكن وفعلا أشياء لم تكن تملك الوقت أو المال للقيام بها كان كل شيء رائعا وبرادلي هو الآخر كان رائعا.
وحركت ليزا الخاتم الذهبي الملتصق بالخاتم السوليتير الذي أهداه اليها منذ يومين . وأحست فجأة بالأسترخاء بعد توترها صباحا. انها لم تعد ليزا فاريل ولكن لزا نورتون ولم يكن هناك سبب يحول دون نجاح هذا الزواج . وتوقفا لتناول الغداء ثم استأنفا السير. واستسلمت لزا للنوم. وعندما اسيقظت أزاحت شعرها عن وجهها وهي تشعر بالدفء و بالنشاط.
وقال براد دون أن يرفع بصره عن الطريق الذي يمتد امامه:
{استسلمت الى اغفاءة طويلة هل أحسست بتحسن؟}
{نعم أين نحن الآن؟}
{على بعد خمسة أميال تقريبا من البيت سنصل في الخامسة و النصف}
البيت دارت الكلمة في رأسها. لكنها لم تكن تعني لها شيئا أنه بيتبراد وليس بيتها في الوقت الحاضر على الأقل. وأخيرا سلك براد طريقا ضيقة مؤدية الى بوابة حديدية قديمة منحدرة بزاوية وكان من الواضح أنها لم تغلق منذ سنين وبعد أن تجاوزاها وصلا فجأة أمام البيت ووقفت السيارة ونزلت ليزا عندما فتح لها براد الباب وتطلعت في شغف الى المبنى الذي كان امامها وسألها براد:
{مارأيك فيه؟}
هزت رأسها قائلة:
{ماذا يمكن ان أقول؟ إنه كل شيء تمنيته وفي الحقيقة لم أتوقعه أبدا}
{ستغيرين رأيك عندما تراقبينه بالتفصيل إن قصر فارلي في حاجة الى عدد كبير من الاصلاحات اذا كان عليه ان يضم أجيالا جديدة من آل نورتون}
ولاحت ابتسامه على شفتيه عندما اطبغت وجنتيها بحمرة خفيفة واستطرد قائلا:
{لندع هذه الأمور للمستقبل في الوقت الحاضر ما زال أن تقابلي أمي}
وكانت الشرفة الامامية مفتوحة على الممر بطول البيت وفي نهايته باب مزدوج يؤدي الى الصالة الرئيسية الكبرى مضاءة من ناحية الغرب بنافذتين مزينتين بالزجاج الملون. وفتح براد بابا وأدخلها الى غرفة جلوس أنيقة الأثاث وقد غمرتها أشعة شمس المساء المبكرة وقال:
{إبقي هنا من فضلك يا ليزا حتى أذهب لأرى أمي . لا يمكن أن تكون بعيدة فهي تعرف موعد وصولنا}
تركها وحدها. واتكأت على مقعد قريب ونظرت الى خشب السقف المزخرف . كم عدد الأجيال من آل نورتون التي جلست في هذه الغرفة ؟ أي نوع من الناس كان هوؤلاء القدامى من أجداد زوجها؟ مالذي يمكن أن تكون عليه أمه؟ وفتح الباب وسمعت صوتا يقول:
{}لابد أنك ليزا}
واستدارت بسرعة وفوجئت بما رأته: فالمرأة التي واجهتها لم تكن تكبرهابأكثر من خمس أو ست سنوات حسنة المظهر وكان شعرها الشاحب فيصفرته طبيعيا ومتهدلا وراء ظهرها ووجهها بيضاويا رائعا. وعادت تقول في ابتسامة عجزت عن أن تدفيء جمود عينيها:
{انني فيليسيا مور لم أعرف أنك وصلت حتى نظرت من النافذة ورأيت السيارة أين براد؟}
{ذهب يبحث عن أمه}
وارتفع الحاجبان المرسومان بدقة وقالت المرأة الاخرى:
{وترك عروسه وحدها هنا؟ يا له من تصرف غير لائق. إن اليسيا في غرفتها في الطابق الأعلى وأخشى أن يكون الانفعال شديدا عليها بعض الشيء لقد كان يشبه الصدمة بالنسبة لكل شخص حينما اتصل براد تليفونيا وأعلن الخبر}
{أتوقع أنه كان كذلك. وأرجو فقط ألا يكون قد أصاب السيدة نورتون أي أذى}
{ظاهريا لا . بل ان الدكتور أدامز ذهب الى أبعد من هذا في قوله إن زواج براد كان أفضل شيء يمكن أن يحدث}
وكان صوت فيليسيا نغمة شاذة وفي عينيها بريق غريب وأضافت :
{سيكون لديها الآن ما يسعدها. فالاحفاد بهجة حقيقية للمسنين}
وارتفع صوت براد الذي ظهر على عتبة البا دون أن تلاحظ وجودده المرأتان قائلا:
{ألست تفكرين في المستقبل أكثرمما ينبغي؟}
ولاح بريق عميق في العينين التين مانت لاتزالان تحملقان في ليزا واستدارت فيليسيا لتنظر اليه وقالت:
{إنها فاتنه يا براد لقد أحسنت صنعا بنفسك}
وأحنى رأسه قائلا:
{أنا أعتقد ذلك أيضا}
والتقيت عيناه بعيني ليزا وقال:
{يبدو أن أمي إنفعلت أكثر من اللازم إنها نائمة الان ولذلك فستؤجل لقاءها}
{لكنني سأراك اليوم؟}
{لا أرى مايمنع ذلك. سأخذك اليها بعد العشاء وحتى ذلك الحين من الأفضل أن أشرف على نقل حقائبنا }
قالت فيليسيا بنعومة:
{أتوقع أن تكون ليزا متلهفة الى تغيير ملابسها. تقول أمك يابراد أنه من الأفضل أن تخصك بالغرفة التي كانت تشغلها مع والدك. هل اصطحب ليزا الى الطابق الأعلى ريثما تحضر الحقائب؟ }
{أجل}
كانت الغرفة التي اصطحبتها اليها فيليسيا في الواجهة الامامية تلييت متسعة للغاية وكان ملحقا بها غرفة إضافية تضم خزانة كبيرة وأريكة وحماما وجاء براد بالحقائب وابتسمت فيليسيا للعروسين وقالت:
{سأطلب من باتي أن يعد الشاي. هل ستعودان الى الطابق الأسفل أم أنكما تفضلان تناول الشاي هنا؟}
قال براد:
{نريده هنا. فكلانا في حاجة الى حمام }
{كما تشاءان}
وأغلقت البا خلفها تاركة إياهما. واتجهت ليزا نحو إحدى النوافذ وأطلت على الارض الجرداء التي كانت في ما مضى حديقة رائعة التنسيق ذات أشجار وممرات وينابيع . وقال براد الذي وقف وراءها:
{من الصعب العثور على بستان جيد هذه الايام . الجانب الخلفي أفضل بعض الشيء}
قالت في آسى:
{مكان يجب أن تعطي ريك النقود في حين أنت تحتاج اليها هنا}
اجابها برقة متناهية:
{المال متوفر يا عزيزتي . لا تبالي}
وأمسك بكتفيها وأدارها بلطف لتواجهه وقال:
{ليزا سأبلغ الخامسة والثلاثين من عمري الخميس المقبل وفي ذلك اليوم سأرث أكثر من ربع مليون جنيه تبعا لوصية أبي الروحي}


نهاية الفصل الثالث

هيونه المزيونه
01-07-2008, 20:00
مشكورة اميرتنا الغالية ....

في انتظارك ليمارا ...

شدي حيلك ياعسل ....

بحر الامان
01-07-2008, 21:54
الله يعطيكم العافيه
مجهود جبار
ربي يعينكم علينا وعلى طلباتنا
ماري اقتراحك مره حلو ورائع زي الي طرحت الموضوع
تسلمين ودمتي لنا
الشكر موصول لجميع عضوات المشروع

ЄҺểểяΨ
01-07-2008, 22:18
ماري انطوانيت

الاميرة شوق

الف شكر لكم عالمجهود الرائع

الرواية روعة من الفصول الثلاثة الاولى

بانتظار التكملة



تحياتي/
شيري

That's Me
02-07-2008, 00:46
مجهود جبار...
مشكورين..

Lmara
02-07-2008, 01:14
4- سيدة قصر فارلي


فتحت ليزا عينيها على اتساعهما وشهقت ثم قالت :
} هكذا {
) هكذا .. ان ابي الروحي كان صارما وهو يعتقد ان الرجل لا يكون اهلا
لاستغلال مبالغ ماليه كبيره قبل بلوغه تلك السن )
قالت بأنفعال :
( لكن هذا رائع انك ستكون قادرا على القيام بكل ما تريد عمله في فارلي )
نظر الى وجهها بفضول وقال :
( معظم النساء تسحرهن كثرة المال اليس هناك ما تريدينه لنفسك ؟)
قالت بحزم :
( نعم اريد ان اطمئن ان فارلي ستظل قائمة بعد رحيلنا . سيكون ذلك يا براد اشبه بشراء قسم من التاريخ )
وانسحبت يداه فجأة من فوق كتفيها لتحضنها وقال :
( اعتقد انني وجدت لنفسي زوجة نادره )
وتعلقت به , مدركة انه يضمها على هذا النحو , فان كل شيئ آخر يفقد اهميته . كان براد هو الذي ابعدها
عنه قائلا في شيئ من الخشونه :
( ستطرق باني بابنا ومعها الشاي في اية لحظه )
( باني ؟ )
( يمكنك اعتبارها مديرة بيتنا ولكننا نعتبرها من افراد الاسرة جاءت الى هنا كمربيه لي عندما كنت طفلا وبقيت معنا منذ ذلك الحين ولست ادري ما كان يمكن ان نفعله من دونها وبعد وفاة ابي فقد اصيبت امي وقتذالك بأول ازمة قلبيه وان كانت متاعبها ترجع الى مرحلة صباها عندما داهمها الروماتيزيم )
ابتعد براد عنها وخلع سترته استعدادا لدخول الحمام . بدات وهي تفرغ حقائبها وهي مشغولة الفكر . من تكون فيليسيا مور ؟ كان من الواضح ان براد سلم جدلا بأن المرأة الاخرى شرحت لها علاقتها بآل نورتون وفي الغالب ان فيليسيا افترضت الشيء نفسه . وتحرك في اعماقها شعور خفي بأن وجود هذه المرأة الجميلة التي تكبرها سنا يهدد سعادتها . وبعد دقائق سمعت طرقا على الباب ثم امرأة مسنه تحمل صينية ... كانت باني واحدة من النساء اللواتي لا يمكن التأكد من حقيقة اعمارهن , فبوجهها الصغير المستدير وبعينيها الصافيتين و بشعرها الاشقر الناعم , كانت تبدو بين الخامسه والخمسين او الستين . قالت وهي تضع الصينيه فوق المائده الصغيره المتحركه :
( انت في حاجة الى هذا الشاي بعد تلك الرحلة . انني اسفه لانني لم استقبلك على الباب يا سيده نورتون . كنت انوي ذلك لكني نسيت موعد الوصول, واحب ان اقول لك كم انا مسرورة لرؤية براد اخيرا مع زوجة . وزوجة جميلة كما ارى . انني اعرفكما ستسعدان معا )
ولمعت عينا المراة المسنه وقالت :
( هل حدثك براد عني , وهل اخبرك انني كنت مربيته ؟ )
( نعم , واخبرني ايضا انك اصبحت فردا من افراد الاسرة لذلك الا تعتقدين انه من الافضل ان تناديني بلأسمي مجردا ؟ اسمي ليزا )
وبفرحة واضحه قالت باني :
( يسرني ذلك كثيرا . هل اصب لك فنجانا ام انك ستنتظرين خروج زوجك من الحمام ؟ )
( هانذا )
وظهر براد في الغرفه وقد التف بثوب من القماش الناشف وكان شعره مازال مبتلا وقال :
( ما رايك يا باني فيها ؟ )
( انها امراة رائعه . ان هذا الزواج سيثمر ذرية نادرة الجمال لآل نورتون )
ابتسم وهو يتطلع الى ليزا وقال :
( احترسي يا باني انها لم تتعود على اسلوبنا في الحديث . اليس كذلك يا حبيبتي ؟ )
وكانت هذه هي المرة الاولى يستعمل في مخاطبتها هذه الكلمه فغمرها شعور باالسعادة وبأبتسامة مشرقه ردت :
( اتوقع ان اعتاد ذلك بسرعه )
وقالت باني باسمة وهي تنتقل ببصرها بينهما :
( ساترككما لتناول الشاي ولا تنس يا برادلي نورتون اننا في هذا البيت نتناول العشاء في السابعه والنصف باالضبط )
وساد الصمت لحظات بعد ان غادرت الغرفه وغمر ليزا احساس باالخجل وعندما تنبهت الى انها وحدها مع هذا الرجل الذي اصبح زوجها . وتحركت في اتجاه عربة الشاي قائلة :
(قطعتين من السكر اليس كذلك ؟ )
( نعم ) ونهض لياخذ الفنجان منها ثم جلس فوق مقعد قريب وقال بعد ان تناول الرشفة الاولى :
( انه لذيذ . ان باني تجيد دائما تحضير الشاي )
وصبت ليزا لنفسها فنجانا وذهبت لتجلس فوق ذراع مقعده وبهدوء سألت :
( من تكون فليسيا يا براد ؟ )
ورفع بصره نحوها وقال : ( الم تخبرك ؟ )
(اخبرتني فقط بأسمها )
( انها من ابناء العمومه )
( هل تعيش هنا بصفة دائمه ؟ )
( كلا . انها تعيش في ليدز . اقامت هنا فترة , ولكن استطيع القول انها لا تشعر باالحاجة الى ذلك الآن .
لماذا تسألين ؟)
( لانني اعتقد انها لا تحبني كثيرا )
ربما دفعت هذه الاجابه أي رجل آخر الى الاستهزاء باالفكرة , ولكن براد اكتفى بأن هز كتفيه قائلا :
( ربما لا . ان فليسيا ليست سريعة التاقلم مع النساء . عليها ان تعتاد عليك حتى تألفك )
وفجأة اخذ منها الفنجان ووضعه مع فنجانه على الارض قرب مقعده , وجذبها الى الارض وبرقت عيناه بشده وهو يقول :
(انك لن تستطيعي الهرب مني طوال اليوم يا ليزا . ومن الافضل ان تدركي ذلك سريعا . هل انت خائفة مني ؟ )
ردت بسرعه : ( باالطبع لا )
( اذن برهني على ذلك )
ونظرت في عينيه الرماديتين . ومرة اخرى احست باالفرحة تجتاحها وضحكت هامسة : ( حسنا )
قال براد وهو يرمقها بأعجاب :
( هذا افضل . هذا افضل كثيرا , ان الامر لن يكون شديد الصعوبة . اليس كذلك يا ليزا ؟ )
همست وهي تدفن وجهها في كتفيه : ( كلا )
لن يكون الامر صعبا على الاطلاق مادام قادرا على ان يشعل فيها مثل هذا اللهيب .. هل حقيقة يبدا الحب على هذا النحو ؟ هل تتحول الرغبة الحسيه الى الدفء العاطفي الذي غمر كيانها ؟ انها باالتاكيد لم تشعر بمثل ذلك نحو أي رجل آخر . في السابعه والربع هبطت ليزا مع براد السلم القديم الجميل المؤدي الى صالة كانت النوافذ تعكس عليها الوانها الرقيقه . ولانها كانت في حالة معنوية طيبة فأنها لم تحاول الالتفات نحو مظاهر الخراب التي حدثها عنها , وبدلا من ذلك فقد تخيلت الغرفه التي يتجهان نحوها في ضوء الماضي عامرة باالناس تنبعث منها اصوات الخدم ووقع اقدامهم المسرعه وهو يعدون المائده الرئيسية العظيمة لعشاء الاسرة . ففي تلك الايام البعيده كانت الصاله هي المكان الرئيسي تستعمل للاكل والمقبلات وحتى لمجرد الجلوس .
وتوالت افكارها : في تلك الايام ايضا , كانت الارض في الغالب مغطاة بيقروع نبات السمار الاسطوانيه التي حافظت على القاع سليما دون ان يتاثر بما كان يتناثر فوقه من بقايا الطعام . وابتسمت ليزا لنفسها في شيء من المرارة المعرفه يمكن ان تكون احيانا عاملا على تعرية الحقائق وتحريرها من الاوهام .
وكانت فليسيا قد سبقتها الى غرفة الجلوس . بدت خلابة في ثوب بسيط من الحرير التراكوتا وتمنت ليزا لو كانت قد ارتدت ثوبا آخر اكثر اناقة من ذلك الثوب الازرق الداكن من الكتان . حاولت ان تكون لطيفة مع المراة الاخرى لكن صدها عن ذلك نفور فليسيا الظاهر .
وكان الوصول الى غرفة الطعام عن طريق باب مزدوج في الجدار الخلفي لغرفة الجلوس . وجلس براد على راس المائدة الطويلة المصنوعة من الخشب الفاخر وابتسم لليزا الجالسة الى يمينه وقال :
( لو ترك الامر لباني لاجلستك في مكانك الصحيح على طرف اللآخر بأعتبارك سيدة فارلي , لكن هذا الترتيب اكثر ملائمة الا تعتقدين ذاك ؟ )
ضحكت قائلة : ( هذا صحيح فالمكان ملائم تماما )
والتقت بنظرة فليسيا المتهكمة وماتت الضحكة في اعماقها وتمنت بلهفة ان تغادر المراة الاخرى فارلي في اقرب وقت ممكن . قد احست انها لن ترتاح في وجودها . واحضرت باني الطعام فوق عربة موقدة , وشرح لها براد ان هذه ضرورة لوجود المطبخ في الجانب الاخر من البيت واضاف انه خطط لتحويل احدى غرف هذا الجانب الى مطبخ عصري والاحتفاظ باالمطبخ الرئيسي الكبير كأثر تاريخي . وسألته ليزا متجاهلة وجود المراة الاخرى وسط هذا الموضوع الحيوي ( ستقوم بنفسك باالعملية . اليس كذلك يا براد متى ستبدا العمل ؟ )
( خلال الاسبوع او الاسبوعين القادمين . اكملت المراجعة التاريخية والانشائية ورسمت التصميم )
وارتفع حاجبا فليسيا وقالت :
( تبدين على معرفة بهذه الامور يا ليزا . هل قرات عنها ؟ )
وقال براد قبل ان تتمكن هي من الاجابة :
( ان ليزا مدربة على العمل نفسه الذي اقوم به )
( ذكية ايضا يا عزيزي برادلي ؟ انت محظوظ )
وتعذر على ليزا فهم التعبير الذي ارتسم على وجه زوجها , لكن بدا انه لقي بعض الترحيب لدى فليسيا التي استمرت تقول :
( لكنك كنت دائما محظوظا لو سقطت في البالوعة فستخرج منها حتما تفوح منك رائحة العطر )
رمقها بنظرة جامدة قائلا :
( تكلمت دون مناسبة بطريقة غوغائيه . كفي عن ذلك يا فليسيا فان ليزا لا تفهم مزاحك )
ولم تسكئس فليسيا تماما وبعدها مدت يدها وربتت على يده وقالت :
( يجب الا تلقي بالا الى دعاباتي الصغيرة يا ليزا , انني وزوجك نتعمد ان نستفز احدنا الاخر كلما التقينا )
وتساءلت ليزا وهي تركز اهتمامها في صحن الطعام عما اذا كان هناك شيء اكثر من القرابة بين المراة وبراد ....
شيء حطمه زواجه المفاجئ ؟ ربما فسر ذلك سلوك فليسيا واحست بموجة غيرة تجتاحها , سرعان ما قاومتها حتى لا تفسد سعادتها . يجب الا تهتم بما سبق لقاءهما . كانت هي التي احبها ورغب الزواج منها وكان ذلك كل ما يعنيها .
وانتهى الهشاء وطلب منها ان تذهب معه لرؤية امه وألها وهما يعبران البهو الاول :( هل انت متعبه لقد كان يوما طويلا )
وفكرت في انه كان كذلك لكنه كان يوما رائعا وهمست :
( بعض الشيء )
ولف ذراعه حول كتفيها وجذبها لتلتصق به وقال بلطف :
( اتمنى الا تكوني متعبة اكثر من اللازم فهذه ليلة زفافنا يا حبيبتي ليزا واري دلك ان تذكريها )
ووقف امام باب وطرقه بخفة وتراجع ليتيح لها دخول الغرفة قبله . كانت الغرفة شان الغرف الباقية ذات مصابيح خافتة الاضواء موضوعة فوق مناضد وكانت الستائر الزرقاء مسدلة فوق النافذتين . برغم ان الطقس لم يكن باردا فان النار كانت مشتعلة في المدفاة المبنية على طراز القرن الثامن عشر والتي كانت تتراقص على وجه المراة الراقدة فوق السرير المرتفع ذي القوائم الاربع . وبدت اليسيا نورتون تمام كما وصفها ابنها وكان الشبه الوحيد بينهما العينين الرمادتين اللتين رحبتا باالقادمين ترحيب حارا وقالت الام :
( اذن فانت ليزا , ليتك تعرفين كم اشتقت الى اليوم الذي يحضر فيه ابني عروسه الى فارلي )

Lmara
02-07-2008, 01:19
ومدت يدها نحو ليزا مبتسمة وعادت تقول وقد امسكت بيد زوجة ابنها :
(انك جميلة للغاية يا عزيزتي وطيبة ايضا استطيع ان ارى ذلك في عينيك )
وابتسمت من جديد هذه المرة لبراد وقالت :
( انه مثل ابيه , عنيد . هل تعتقدين يا ليزا ان في استطاعتك ترويضه ؟ )
ووجدت ليزا نفسها تنظر اليه عبر السرير ووجهت بجدية النظرة الساخرة في عينيه قبل ان تقول :
( استطيع فقط ان احاول . هل روضت اباه ؟ )
ضحكت اليسيا قائلة :
( معظم الوقت لكن الامر لم يكن سهلا . ان رجال آل نورتون يحتاجون الى حرص شديد في المعامله )
وقال براد في هدوء :
( وهو ايضا يعترضون على المناقشة امورهم كانهم غير موجودين . في أي حال تبادلتما مافيه الكفاية من الاحاديث هذه الليله . ستصعد باني حالا لتحكم وضع الاغطية حولك يا امي )
ولمعت عيناها وهي ترنو الى ليزا قائلة :
( هل فهمت ما اعني كلهم مسيطورون ) وانحنت الى ليزا وقبلتها برقة فوق جبهتها قائلة : اتمنى ان اراك إذا في احسن حال )
وتمهل براد خارج الغرفة ثم قال :
( اذا لم يكن يضايقك فانني اريد التحدث معها على انفراد . اهبطي الى الطابق الاسفل او ربما ترغبين في الذهاب مباشرة الى غرفتنا ؟ )
واحست ليزا بتراكض خفقات قلبها وباحتقان وجنتيها وقالت :
( حسنا . سالتقط حقيبتي اولا من غرفة الجلوس )
( ساراك بعد دقائق )
كانت فليسيا في غرفة الجلوس بدا عليها الدهشة عندما اقبلت ليزا وحدها وقالت :
( هل هجرك براد بهذه السرعه ؟ ياللعار )
تجاهلة ليزا سخرية فليسيا وقالت :
( نزلت بحثا عن حقيبتي )
( تعنين انك ستاوين الى غرفتك في مثل هذه الساعه ؟ ان الساعه لم تتجاوز التاسعة . هل على العروس حقا ان تظهر مثل هذه اللهفة ؟ اعتقد ان ربع مليون جنيه تضاعف من جاذبية الرجل .... )
ورفعت ليزا راسها زنظرت الى المراة الاخرى في ازدراء وكراهية وقالت :
(هل تحاولين الزعم بانني تزوجت براد لماله ؟ )
( ولم لا )
( ماذا تقصدين )
( انه يعني ايتها الساذجه الحلوه انك تخدعين نفسك اذا اعتقدت ان براد يحبك , من الواضح انه اخبرك عن الاموال التي سيرثها لكنني اراهن على انه لم يفصح ل كابدا عن اهم ما في الوصية )
وسكتت سلطت عينيها على وجه ليزا الشاحب ثم استطردت قائلة :
( كان عليه ان يتزوج حتى يحصل على المال فلو انه بلغ الخامسة والثلاثين وهو لا يزال اعزب فقد كان سيفقد هذا المال حتما )
وقفت ليزا لحظات بلا حراك , كان ذهنها يحاول استيعاب ما سمعته , وراقبتها فليسيا في امعان وعلى فمها ابتسامة غامضة ثم قالت :
( انك تحاولين عدم تصديقي لكنك تعرفين ان هذه هي الحقيقه , وحتى اوضح لك الصورة اكثر , اذكر لك ان براد عرض علي الزواج منذ فترة ليست طويله وعندما رفضت كنت اعرف انه يعاني ياسا , وانه سيفعل أي شيء ليضع يديه على تلك الثروة )
واحست ليزا بان المراة تقول الحقيقة واستطاعت في لحظة ان تلم بالموقف كله . لقد تزوجت براد من اجل الخمسميئة جنية التي بدت لها في ذلك الحين ثروة ضخمه في حين ان ما حصل عليه ومن هذا الزواج هو الثروة الحقيقيه . وبدا كل شيء لها واضحا : لم يقل لها ابدا انه يحبها ولكنها هي التي افترضت ذلك , انه ببساطة اتاح لها ان تعتقد ما اراد لها عقلها الساذج ان تعتقده . كانت فليسيا على حق كان محظوظا بما فيه الكفاية لان يعثر على واحدة مثلها في اللحظة الاخيره تقريبا . ليست فقط في موقف يضطرها الى تلبية احتياجاتها وانما ايضا جذابه بما فيه الكفاية لان تجعل الزواج امرا معقولا ومامولا . وافاقت من ذهول الصدمه وبدات تواجه الواقع كانت متاكدة من شيء واحد انها لن تسلم لبراد بحق الاستمتاع باالزوجة التي لم يحبها . وتمتمت فليسيا في خبث وهي تستدير في اتجاه الباب :
( ارجو لك ليلة سعيدة )
ولم يكن براد قد عاد الى غرفة النوم عندما وصلت ليزا اليها . اغلقت الباب ووقفت لحظة وظهرها مستند اليه . عيناها مغلقتان , وحينما فتحتهما وجدت السرير المرتفع القوائم في مواجهتها معدا تماما . ان باني بالتاكيد هي التي فعلت ذلك , واشاحت بنظراتها بسرعه وعبرت الغرفة في اتجاه مائدة الزينة . وجلست امام المرآة واسندت راسها الى يديها . هذا ما شعر به ريك حتما حين علم ان مراقبي الحسابات سياتون . الشعور بالوقوع في فخ , الشعور بااليائس ! ورفعت راسها ونظرت الى المرآة ورات وجها في شحوب الموتى , وعينين غارقتين في الالم , وكانت لا تزال جالسة في مكانها عندما دخل براد الغرفة وسال بخفة :
( هل صعدت لتوك ؟)
وردت بصوت جاف لاوجة للشبه بينه وبين صوتها :
( نعم لقد تحدثت مع فليسيا )
وراته في المرآة يتجمد , وعيناه تحملقان فيها وقال بصوت خال من التعبير :
( ارى ذلك بوضوح )
استدارت لتواجهه قائلة :
( هل هذا كل ما لديك )
( ما الذي تريدين مني ان اقوله ؟ )
( اريد منك فقط ان ترد على سؤال واحد . واود ان ترد بنعم و لا :حينما عرضت علي الزواج في تلك الليلة هل كان ذلك لانك احببتني ؟ )
وساد صمت وراقبها متحكما في تعابير وجهه . ثم قال : ( كلا )
حتى ذلك الحين كان لدى ليزا شيء من الامل في ايستنكر سؤالها , وان ياخذها بين ذراعيه ليقنعها بانه على رغم ان القصه التي روتها لها فليسيا صحيحه الا انه احبها حقيقة . كانت مستعده لان تصدقه لانها كانت ترغب يائسة في ان تسمعه يقول ذلك . لكن نفيه كان اشبه بالصفعه حتى انها بدت مترنحة . وحدقت فيه بعينين واسعتين , وقالت اخيرا :
( لم يعد هناك مجال لاي كلام اليس كذلك ؟ )
( ما المفروض ان استنتج من ذلك ؟ ما الذي قررته بالضبط يا ليزا ؟ )
( ماذا تظن ؟ اريد الغاء هذا الزواج ) واستدارت بعيدة عنه وهي تناضل من اجل السيطرة على نفسها في مواجهة هذا الموقف في حين انطلق هو قائلا باللهجة البارده نفسها : ( كلا )
واستبد بها الخوف وبرغم ذلك اندفعت قائلة :
( لكنك حصلت الان على كل شيء اما انك تخشى ان تفقد المال اذا الغي الزواج ؟ )
( هذه نقطة لم افكر فيها حتى هذه اللحظه , ولكن وجه الغرابه ان ذلك ليس السبب في انني لن اوافق على الالغاء )
( لماذا اذن ؟ )
( انها امي , الصدمة قد تقتلها ) وتامل وجهها والتوت شفتاه مستطردا :
( انني انسان يا ليزا )
وعضت شفتها مدركة ان ما قاله عن اليسيا كان حقيقيا :
كيف كانت تستطيع الحصول على ما اعتقدت انه السبيل الوحيد المتبقي لها ؟ انها حتى لو غادرت هذا البيت فان ام براد قد تموت . هل يستطيع احد ان يتحمل هذا العبء على ضميره مدى الحياة ؟ وانفجرت قائلة :
( كيف استطعت ذلك ؟ هل يعني المال الكثير لديك ؟ )
هز كتفيه وتحرك يسارا ليستند الى مجموعة ادراج وقال :
( اعرف انك الاخرى تضمين في تفكيرك الاولوية للمال )
وآلمها تلميحه وقالت :
( لكنني كنت صادقه معك ,انني لم احاول ابدا التظاهر بانني احبك لكنك كنت تعرف انني كنت حتما سارفض الزواج منك لو انني عرفت ذلك الشرط على هذا الموقف الحاضر على الاقل . ان ما بيننا الان هو مجرد اتفاق عمل لاشيء آخر )
( لاتكوني حمقاء . لايهم كيف وللماذا فأنت مازلت زوجتي )
( ما اظنك تتوقع ... ) لكنها لم تكمل . وقفت الكلمات في حلقها وتولى عنها المهمه قائلا :
( ان احصل على حقوقي الزوجيه ؟ انا لا اتوقع فقط . لكني اريد الحصول عليها )
( كلا ) وعلى رغم انه لم يتحرك تجاهها الا انها انتفضت واقفة متأهبه للفرار وان لم تكن متأكدة الى اين .
( ليس لك الحق في ذلك )
( لي كل الحق , اننا زوجان وهذا يعني اشياء كثيرة يبدو انك نسيتها )
قالت بتوسل :
( براد انا اعرف انه ليس شرطا ان يقع الرجل في الحب لكي يعيشه لكن الامر مختلف بالنسبة الى المراة , انها يجب .... )
( لم يكن يبدو عليك عصر اليوم انك نافرة من الفكره . انني لم اتغير مازلت الرجل نفسه الذي اقنعك في ذلك المقعد . استطيع ان اجعلك تتجاوبين الآن يا ليزا )
وراته يتقدم في اتجاهها , ابتلعت ريقها وقالت ( براد لا تجعلني اكرهك )
قال وهو يجذبها من كتفها :
( كراهية ؟ الم يخبرك احد ان الحب والكراهية متقاربان ؟ )
ورفعها بين ذراعيه واحتضن ذقنها بيده وادار وجهها الى وجهه وتمددت في هذوء محدقة في العينين الرماديتين وقالت :
( مارس حقوقك الشرعيه يا براد اذا شئت , انني لن اقاومك , لن اعطيك هذه المتعه سأكون كتلة من الجليد )
وابتسم وضغط بأصابعه بقسوه حتى امسك برأسها بلا حراك وقال :
( حتى الجليد يمكن اذابته )
وقاومت ليزا لكنها عادت وادركت ان ما قاله كان صوابا , وان شيئا لم يتغير عما حدث عصر اليوم نفسه , وانه ما زال قادرا على اجتذابها وكان عليها ان ترغم نفسها على ادراك ان ما يمنحها اياه ليس هو الحب ,
وان كل ما كان يشعر به هو مجرد ما يربط أي رجل بأية امرأة , يكثفه التحدي الذي القت به في وجهه . وكانت هذه الافكار وحدها هي التي جعلتها تحتفظ ببرودها حتى رفع راسه اخيرا , وجلس ناظرا اليها بعينين اوشك الشرر ان يتطاير منهما ثم استرد سيطرته ونهض فجأة وقال :
( اتمنى ان تستمتعي الليلة بفراشك الخالي ! )
وخرج من الغرفة بعدما اغلق الباب بعنف .

نهاية الفصل الرابع

Lmara
02-07-2008, 01:29
مشكورة اميرتنا الغالية ....

في انتظارك ليمارا ...

شدي حيلك ياعسل ....



معليش عزيزتي اتأخرت:p والله اليوم كنت طالعه وراح عن بالي
و ما اتذكرت الا الفجر :مرتبك:

deemah
02-07-2008, 03:17
مشكورة عزيزتي لمارا على هالرواية الجميلة وانتظر بقية الفصول منك
رجاءا لاتتأخري علينا ، متشوقة أعرف النهاية بسرعة

ومعليش أنا حطول شوي لانه بدي انتهز الفرصة عشان أشكر ماري انطوانيت ووردة قابين وشاينينغ تيرز وبقية البنات على هالمشروع الرائع وأنا من المتابعات للمشروع حتى قبل ماأسجل في المنتدى منذ بداية المشروع الاول والثاني والثالث وكنت اتمنى لو أنضم لفريق الكتابة لكن الوقت مايسمحلي لذا ارجو السماحة ياأخوات وشكرا لكم جميعا
وفي أمان الله

الأميرة شوق
02-07-2008, 06:07
معليش عزيزتي اتأخرت:p والله اليوم كنت طالعه وراح عن بالي
و ما اتذكرت الا الفجر :مرتبك:



هههههههههههه
تصدقين أنا الي خفت أنس ما أنزل الفصل
بس الحمدالله
بس هذي أخر مرة تطلعين <<< أمزح :مكر:
ولا تعيدينها

يعطيك العافية

ورده قايين
02-07-2008, 09:30
5
- من اجل اليسيا




عندما استيقظت ليزا , كان الجو ممطرا عاصفا , وبقيت في سريرها ساكنة مصغية الى صوت ارتطام المطر بالنوافذ , وحفيف الأشجار المحيطة بالبيت . واعتبرت ذلك نذير شؤم , ينبئ بالتعاسة التي تنتظرها في فارلي . وأغمضت عينيها من جديد وقد استبد بها الأحساس بالوحدة : كيف تتصرف ازاء هذا الموقف الذي لاتستطيع احتماله , ومع ذلك لم تكن تستطيع مغادرة المكان من أجل اليسيا .
وسمعت صوت باب غرفة الملابس وهو يفتح , وفتحت عينيها , وانتظرت متوترة الحدث الجديد ووصلها صوت ينادي بهدوء ولكن في وضوح :
ليزا ؟

وأرادت ان ان تتظاهر بالنوم , لكنها لم تلبث ان غيرت رأيها
نعم .
يجب ان نتحدث وأعتقد انك تفضلين ان يتم ذلك وأنت مستيقظة ومرتدية ملابسك .
أفضل ذلك بالفعل .
أمامك عشر دقائق . الساعة الآن الثامنة والنصف , وهناك ما أريد ان احسمه قبل الفطور .

وعاد الى غرفة الملابس مغلقا الباب خلفه .و

رفعت ليزا الأغطية وقفزت من السرير . امهلها عشر دقائق وهذا يعني انها يجب ان تكون في الوقت المحدد تماما .ر

وكانت واقفة أمام احدى النوافذ عندما دخل الغرفة بعد أن طرق الباب المشترك د. وأستدارت لتواجهه في دهشة بعدما لمست هدوءه واتزانه على عكس حاله الليلة الماضية .ه
ولم يحاول الأقتراب منها , لكنه وقف وقد ارتسم تعبير مبهم على وجهه . وقال دون مقدمات :
سأعقد معك صفقة .
أي نوع من الصفقات ؟
صفقة ضرورية . فكما أخبرتك , فأن أي انفعال يمكن ان تكون له أثار الخطيرة على امي . وأذا تنبهت الى ان زواجنا فشل قبل ان يبدأ فأنها ستحزن كثيرا .

كان يتكلم دون ان يبدأ في صوته أثر للأنفعال ق . واستمر يقول :
أذا اديت الدور معي أقصد أذا جعلت كل شئ يبدو ظاهرا على ما يرام بينناا فأنني أعد بألا أزعجك ابدا .

وأصطبغت لهجته بشئ من التهكم وهو يستطرد قائلا :
اعتقد ان ذلك ما تريدين ؟ي

وحدقت فيه . انها ليست ممثلة ي , كيف أذن تستطيع ان تلعب الدور الذي ن يريد منها ان تقوم به لتخدع هؤلا الذين سيرونهما معا كل يوم ؟ الى متى ستستمر هذه المهزلة ؟
وراقبها بأمعان ثم قال :
- آل نورتون ليس في طبيعتهم التعبير علنا عن عواطفهم . ولهذا يجب الا تخافي من أستغلالي لأتفاقنا على أي نحو . هل هذا يطمئنك ؟

ورفعت رأسها وقالت :
بالتأكيد , ولكن لابد من وجود حد لذلك فأننا لانستطيع ان نمثل طيلة العمر .
لن نكون مضطرين الى ذلك فهناك أمر آخر لم أطلعك عليه : أمي لن تعيش أكثر من أربعة او خمسة أشهر. ان صحتها تتدهور بسرعة .

ورده قايين
02-07-2008, 09:32
وأحست ليزا بغصة وفجأة بدت لها متاعبها تافهة وسألت :
- الا يمكن فعل أي شئ لأنقاذها.
- حالتها تحتاج الى جراحة لكنها لن تحتملها . الشئ الوحيد الذي يمكن الأقدام عليه هو محاولة جعل الأشهر القليلة الأخيرة في حياتها سعيدة قدر المستطاع . ومن أجل ذلك أريد مساعدتك .

وأدركت ليزا ان هذه الحقيقة وحدها لابد ان تجرح كبرياءه , الأمر الذي كان يمكن ان يحقق لها بعض الرضى . لكن هذا الأمر لم يحدث وبدلا من ذلك اندفعت قائلة :
حسنا يا براد . سأحاول .
سأكون في غاية الأمتنان .

ونظر الى ساعة معصمه . وقال :
انها التاسعة الا خمس دقائق هيا ننزل .
ورده قايين

كانت فيليسيا قد استقرت في مقعدها على المائدة عندما دخلا غرفة الطعام ونظرت اليها متفحصه وقالت :
صباح الخير أرجو ان تكونا قد حصلتما على قسط كبير من النوم بعد رحلتكما .

كيف كانت ليزا تتوقع من براد ان يعامل المرأة التي افسدت عليه خطته ؟ لم تكن متأكدة حقيقة , لكنها لم تكن تتوقع منه ان يبتسم لها كأن شيئا لم يكن . وفي الوقت نفسه يرد نيابة عن كليهما :
نعم . شكرا . هل رأيت أمي هذا الصباح يا فليسيا ؟

وبدت ابنة عمه مرتبكة : كان من الواضح ان ذلك لم يكن رد الفعل الذي توقعته هي الأخرى وبعد لحظة قالت :
نعم مررت عليها في طريقي الى هنا , وأخبرتني انها تشعر بتحسن كبير .

ونقلت بصرها بينهما ثم قالت :
ماذا ستفعلان في مثل هذا اليوم . أنكما بالتأكيد لن تستطيعا الخروج . أعتقد أنك ستأخذ الأسبوع القادم أجازة يا براد لتتمتع بها مع ليزا .
اخذت الأسبوع الماضي أجازة , ولن أستطيع حاليا أخذ المزيد من الأجازات . أما بالنسبة الى اليوم فأن في البيت الكثير مما يجب على ليزا ان تراه .

اتجهت بأبتسامة فاترة نحو ليزا وهي تقول :
بالطبع أنت مهتمة بمثل هذه الأشياء اليس كذلك ؟

وكانوا قد انتقلوا الى غرفة الجلوس بعد الأنتهاء من تناول الأفطار وهمت فيليسيا بالأنصراف قائلة :
سأترككما للقيام بهذه المهمة .

لكنها وقفت , والتفتت في بطء لتنظر مباشرة الى براد .كان في عينيها تحد وهي تقول :
اعتقد بأنه بات علي ان اعود الى بيتي ؟
هذا امر متروك لك يافليسيا ستكونين على الرحب اذا شئت ان تمددي أقامتك في فارلي .

ومرة أخرى بدت المرأة حائرة , مرتبكة وبحثت عن وجهه ثم نظرت الى ليزا كما لو كانت ظنت انها تستطيع ان تلمح فيه أي تعبير . ولكن ليزا حرصت على الأحتفاظ بتعابيرها صماء .

وأخيرا قالت فيليسيا :
لست متأكدة تماما من خططي الآن .

وعادت تنظر الى براد وفجأة لمع بريق في عينيها وأضافت :
قد أبقى لفترة أطول .

وأومأ بالموافقة دون كلام , ثم أستدار نحو ليزا قائلا :
امي تريد ان تراك مرة أخرى هذا الصباح . هل نصعد اليها الآن ؟

ورده قايين
02-07-2008, 09:34
القت ليزا نظرة خلفها عندما وصلت مع براد الى رأس السلم , متوقعه ان ترى ملامح الأنتصار على وجه فيليسيا لكن الصالة كانت خاليه , وفكرت في ان المرأة الأخرى قد تحقق لها بالتأكيد ما كانت تطمع فيه ,فقد جعل براد الأمر واضحا , فهو برغم دخول زوجة الى حياته , الا انه لايمانع في الأحتفاظ بالشقراء الجميلة في البيت . وكان في دعوته فيليسيا للبقاء بعد ما سببته له من متاعب ما يؤكد شكوك ليزا في وجود علاقة سابقة بينهما , علاقة ربما فكر في استئنافها من جديد في ظل الظروف القائمه بينه وبينها . او انه قد لا يكون قطعها أبدا .قالت فيليسيا انه عرض عليها الزواج منذ أسابيع , وأنها رفضت . ربما اعترضت هي الأخرى على دوافعه . ولهذا انطلق يبحث لنفسه عن أخرى يفوز عن طريقها بالميراث .
و ر د ه ق ا ي ي ن

ووقف براد خارج غرفة امه وفوجئ بموقف ليزا وقال :
- حاولي ان تكوني طبيعية في تمثيلك . أمي قد تكون مريضة , ولكن لاخلل على الأطلاق في قدرتها على الملاحظة . لن تتوقع منا ان نتعامل كعصفورين عاشقين لكنها ستجد الأمر شاذا للغاية أذا نفرت مني على هذا النحو كلما اقتربت منك .

ارغمت ليزا نفسها على الألتقاء بعينيه وقالت في هدوء :
- لن اخذلك لكنني افعل ذلك من اجلها يا براد وليس من أجلك .

قال بصوت فاتر :
- ذلك لان ما من شخص باستثناء أخيك , يستطيع ان يحرك في أعماقك شعورا صادقا .

وفتح الباب قبل ان تستطيع الرد .
كانت اليسيا جالسة في الفراش , مستندة بظهرها الى الوسائد , وكان شعرها الأشقر الناعم مربوطا بشريط وردي , وقد ارتدت سترة فراش ذات كشكشة ناعمة حول العنق , وكانت تبتسم بمرح , لكن خطوط الأجهاد كانت حول عينيها . وظلال التعب القاتمة كانت واضحة فيهما :
- مرحبا يا عزيزتي . انك أجمل مما ظننتك البارحة . ياله من تحول فظيع في الطقس اليوم . هل سيعوق ذلك خروجكما للنزهة في مالهمدال يا براد ؟
- نعم لكننا سنفعل ذلك في وقت آخر .

وجلس على طرف السرير وراء ليزا , وأسند يده بخفه فوق كتفيها , وسأل :
- هل سيزورك الطبيب اليوم ؟
- لن يحضر قبل العصر . لذلك كنت أفكر في النهوض لتناول الغداء .
- عليك ان تعيدي التفكير في ذلك . ان ستيوارت سيخبرك متى يمكنك مغادرة الفراش . وحتى ذلك الحين ارجو الا تتحركي وأدارت وجهها في اتجاه ليزا قائلة :
- لاتدعيه أبدا يضعك تحت سيطرته .

ثم قالت له :
- أحب ان اتحدث قليلا مع ليزا . اريد ان اكشف ابنتي الجديدة بنفسي . هل يمكنك ان تسلي نفسك لمدة عشر دقائق ؟
- أعتقد انه لابد لي من ذلك فعندما تجتمع النساء يصبح وجود الرجل غير ضروري . سأكون في مكتبي يا ليزا , ولاتدعي امي تطيل معك الحديث أكثر من عشر دقائق .

وأستندت اليسيا الى الوسائد وقالت :
- هل لديك مانع ان نتحدث عنك ؟ لم يخبرني براد عنك هاتفيا الا القليل . كل ما اعرفه أنك فقدت والديك عندما كنت صبية . وأنك كنت تدرسين لتصبحي مهندسة معمارية . وقال أنكما تقابلتما عند آل مارتشبانك , أنهما زوجان لطيفان اليس كذلك ؟

ردت ليزا ضاحكة :
- للغاية ؟

وشاركتها اليسيا الضحكة قائلة :
انه على حق . انا اتكلم كثيرا . كان زوجي يقول دائما أنني أستغرق في توجيه الأسئلة حتى أن احد لا يجد فرصة للرد ولكن أعدك بالسكوت لمدة خمس دقائق على الأقل أثناء كلامك عن نفسك .

ورده قايين
02-07-2008, 09:35
وحدثتها ليزا عن نفسها وأغفلت الكثير مما يخص ريك وقالت اليسيا عند انتهائها :
- تعرفت الى براد قبل ان تقررا الزواج بيومين فقط ؟ لم اتصور أبدا ان براد يمكن ان يقع في الحب بمثل هذه السرعة , الأمر الذي يدل على اننا لانعرف أبدا حقيقة أقرب الناس الينا .

تساءلت ليزا هل يمكن لأمرأة ان تعرف زوجها حقيقة ؟ اعتتقدت انها في سبيلها الى معرفته بعد تلك المدة في لندن , لكنها كانت واهمة . ان الرجل الذي يشبه الآله الحاسبة الذي اكتشفته هنا . كانت على وشك ان تهيم به لكن الليلة الماضية غيرت كل ذلك . ما باتت تشعربه كان مزيجا من الكراهية والمرارة والخوف . كم سيمضي من الوقت قبل ان ينسىصفقتها , ويكرر محاولة الليلة السابقة لأخضاعها ؟ واذا اقدم بذلك فألى متى ستظل قادرة على صده ومقاومته , وهي التي تعرف وتحس أن مجرد لمسة منه تجعلها راغبة في نسيان كل شئ ؟

سألتها اليسيا :
- لماذا تفكرين ؟ يبدو عليك اليأس .

ارتبكت ليزا وردت :
- كنت افكر في أخي . صدقت عندما قلت اننا لانعرف حقيقة القريبين منا .
- افهم من ذلك ان أخالك مصدر قلق لك ؟

ورفعت يدها وأستطردت قائلة :
- لاتحاولي الأجابة عن ذلك ما كان يجب ان اوجه اليك أسئلة شخصية وترددت ثم قالت :
- هل تمانعين ياليزا في مناداتي يا أمي سأكون في غاية السرور لو فعلت .

وفكرت ليزا وهي تبتسم . ان الأمر أكثر صعوبة . ولو ان الأمور سارت على نحو مختلف , لكان من أيسر الأشياء في الدنيا منااة السيدة بلفظ الأمومة . ولكن في ظل الظروف الراهنة , لم تشعر ان ذلك من حقها وبرغم ذلك قالت :
- مضى وقت طويل على عدم استعمال هذه الكلمة وسيستغرق اعتيادي عليها من جديد بعض الوقت . ولذلك أرجو ان تغفري لي أذا نسيت أحيانا .

وأحنت رأسها ولمست بشفتيها الجبين المرفوع وقالت :
- يجب ان اذهب .

ولم تكن ليزا راغبة في اللحاق ببراد في مكتبه لكنه كان قد طلب منها ذلك . وسارت في الممر حتى وصلت الى نهايته وترددت ثم طرقت الباب وصاح براد :
- ادخل .

ادارت المقبض ودخلت , كان واقفا أما لوحة الرسم يدرس مابدا لها أشبه بمجموعة من الرسوم . وكانت الغرفة كلها مفاجأة لها . توقعت مكانا غاية في النظام , مع شئ من التزمت في اختيار الأثاث لكنها وجدت أوراقا وكتبا مبعثرة فوق المكتب ووجدت الأثاث مرحا ومريحا . قال براد في شئ من الجفاء :
- تبدين مرتبكة . ماذا توقعت ان تري ؟
- هذا المكان لايشبهك .

أطلق ضحكة قصيرة وقال :
- كيف لك ان تعرفي الغرفة التي تعكس شخصيتي ؟ من يفعل ذلك يجب أن يعرف الشخص ويفهمه وانت لاتفهمين حتى نفسك .
- ماذا تعني .

هز كتفيه قائلا :
- ربما تكتشفين ذلك يوما ما لو كنت بالفعل صادقة مع نفسك . وحتى ذلك الحين دعينا ننسى الأمر .


ولكن هل تستطيع ان تنسى ؟ حتى لو تخلى عنها براد بعد ان يستنفد الهدف من وجودها . فأن ذكرى هذا الزواج الذي قام على المصلحة ستظل حية بقية حياتها .

وسألت محاولة ان تبدو طبيعية :
- هل هذه هي الرسوم المقترحة للبيت ؟
- نعم هل تودين رؤيتها ؟
- ارجو ذلك .

وتحركت لتقف قربه , وقد تصلب كيانها لوجودها على مقربة منه وبعد لحظة قالت بصوت خال من التعبير :
- تبدو مختلفة تماما عن أية رسوم رأيتها .

ورده قايين
02-07-2008, 09:36
- بالطبع . أن الطريقة العادية في جميع القياسات المتنوعة في التصميم الكامل , قد لاينتج عنها الا الفوضى في مثل هذه الحالة . اعتقدت انك تفهمين ذلك .


هزت رأسها وقالت :
- لا أستطيع ان ادعي الألمام بكل شئ عن التصميم .
- الأفضل أن نوسع آفاق معرفتك . سترين أنني بدأت بوضع تصميم للسقف على حدة . أربعة سقوف في حالتنا تمثل وحدة متكاملة في تاريخها المعماري .

ومضى يشرح بالتفصيل وأصغت ليزا , وتابعت بأهتمام وبدأت تقدر الجهد الكبير الذي بذله ليس في التصميم والرسمفحسب أنما في البحوث التاريخية التي أجراها لخدمة هدفه الرئيسي . وبدا لها براد واحدا من القلة المتفانية في عملها , المتخصصة في دراستها . بالطبع كان جزء من اهتمامه يعود الى كون فارلي بيته ولكن حتى مع وجود هذا الأعتبار , فان رجلا يكرس ستة أشهر من أوقات فراغه لمثل هذا العمل كان يستحق الأعجاب . وعندما انتهى من شرحه قالت :
 الآن أعتقد أنه من المهم العثور على الرجال المناسبين للأعمال المختلفة هل في ذهنك أحد ؟
 أنني محتاج الى رجل ممتاز في عمله . وأعرف بالضبط من أريد . لكن المهم هو التعاقد معه , لقد تدرب لدى روبرت ثومبسون نفسه وما زال يعيش في كيلبرن .
 روبرت ثومبسون ؟ اليس هو الذي يتخذ الفأر رمزا له ؟ الم يرسل أحدهم ذات مره رساله من استراليا وعلى الظرف مجرد فأر مرسوم مع كلمة يورك . انكلترا . ووصلت الرساله الى الى صاحبها .
 نعم هذا صحيح تماما أن شهرته عالمية .

وأستمر براد يدرس التصاميم . وقال :
- وعلى أيضا التعاقد مع الكهربائيين . أدخل أبي الكهرباء منذ خمسة عشر عاما وحسب معرفتي فأن أحدا لم يكشف على هذه الخطوط منذ ذلك الوقت الا مرة واحدة .
- بالطبع خشب البلوط يفرز حامض التنيك , وهذا يمكن ان يفسد حتى الغطاء الرصاصي للكابل الكهربائي .
- بالضبط وجرد احتكاك بسيط يمكن أن يشعل نارا تأتي على البيت كله .

وضع براد القلم الذي كان يرسم به وسألها :
- هل تريدين مشاهدة بقية البيت ؟
- أذا كان لديك الوقت لذلك .
- لم يكن من المتوقع ان اعمل اليوم وأمامنا ساعة ونصف ساعة قبل موعد الغداء .

استغرقت ليزا وقتا أقل من ذلك بكثير لتكشف المهمة الكبيرة التي أخذها براد على عاتقه لتجديد البيت . وكما كان أخبرها . فأن أيام فارلي كانت معدودة , ما لم يبدأ العمل جديا وبسرعة في عمليات الترميم . كانت الرطوبة تمثل اسوأ الأخطار . وقبل البدء في أي عمل أخر , كان لابد من معالجة الجزاء التي أصابتها الرطوبة بالضرر .

وكأنت غرف الجناح الجنوبي فقط هي المفروشة . وفيها جمعت كل المخلفات أجيال آل نورتون المتعاقبة من القطع الأثرية الثمينة . وعندما رأت اليدين القويتين تتحركان بحرص ورقة فوق سطح خزانة من خشب الورد , أحست ليزا بغصة في حلقها وابتعدت بسرعة : هل كان من الممكن ان تشعر بالغيرة من قطعة أثاث صماء ؟

جذبت النافذة نظراتها . كان المطر مازال منهمرا , لكن العاصفة كانت قد هدأت بعض الشئ وقالت :
- لا اعتقد ان زوارا سيحضرون اليوم .
- كلا بعد عطلة نهاية الأسبوع هذه , لن يحضر أحد البته . ليس في هذا الموسم . سيعفينا ذلك من المتفرجين . وهواة اللمس والأختيار. سيكون امامي عمل شاق ومحاولة للتوفيق بين روتين عملي العادي والعمل هنا . اتصلت صباح اليوم بشريكي وأخبرني أننا تعاقدنا للعمل مع عدة مكاتب جديدة وهذا أمر يدعو للرضا بالطبع . لكنني حاليا في حاجة الى فترة راحة .

وسألت بتردد :
- الا يمكنني المساعدة ؟ أعني لو انك شرحت لي بالضبط المطلوب عمله , فأنني أستطيع مراقبة سير العمل . لن يحتاج ذلك الى خبرة كبيرة .

ابتسم براد ساخرا وقال :
- هل الأمر بمثل هذه البساطة ؟

احتقن وجهها وهي تقول :
- لم أقصد ..
- أنني متأكد من ذلك لكن كنت جاداة في رغبتك في المساعدة فلا يضايقني الأعتراف بأنك يمكن ان تكوني مفيدة. سنناقش ذلك فيما بعد .

حتى تلك اللحظة كانت ليزا تعتقد انه قد يختار بهذه الطريقة ليرد على موقفها منه الليلة السابقة , حائلا بينها وبين القيام بأي دور حقيقي في عملية ترميم البيت . لكنها عادت وأدركت ان أيه محاولة انتقام من جانبه لايمكن ان تهبط الى هذا المستوى من الحقد الأعمى .

هيونه المزيونه
02-07-2008, 11:39
الفصل السادس ....
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

كانت الأيام التالية هي الأطول بالنسبة الى ليزا فقد كان الجو سيئا مما اضطرها إلى ملازمة المنزل مع اليسيا التى لم يسمح لها الطبيب بمغادرة الفراش , وفي أصيل يوم الثلاثاء شعرت ليزا انها لم تعد تحتمل الجو المتوتر مع فليسيا . فارتدت معطفها الواقي للمطر وخرجت تتمشى , لايهم إلى اين ولكن المهم ان تهرب من المرأة الأخرى , وفي مثل هذا الجو كانت فارلي بصفة خاصة تبدو منعزلة عن العالم الخارجي , الضباب الرقيق يلف الحدائق ويكتم الأصوات الناتجة عن حركة المرور القليلة التى تشق سبيلها على الطريق الوحيد التى تبعد مسافة نصف ميل وتخفى المشهد الرائع لكرافن هايلاننر وقد بدا الطريق في ذلك اليوم أطول وأكثر تعرجا واتخذت الشجيرات التى تحف بها أشكالا غريبة .

وتوقفت عند نقطة ينعطف منها ممر ضيق متجها إلى اليمين عبر الأشجار ويختفي في غلالة رقيقة من الضباب , وبعد برهة واصلت السير فيه تجر قدميها المتثاقلتين وتطأ بهما البقايا المشبعة بالندى للأوراق المتساقطة من الأشجار , كان الصمت يلفها , وربما كانت هي الكائن الوحيد الحي في مثل هذه الظروف في اطار يبلغ المائة ميل .
لابد انها سارت نحو خمس دقائق قبل ان ترى الكوخ يظهر امام عينيها وسط الضباب , كان يقوم في وسط حديقة صغيرة مسورة , وكان هناك ضوء منبعث من النافذة الأمامية . دفعت ليزا البوابة البيضاء المنخفضة ومضت عبر الممر الى الباب الامامي وطرقته بنعومة , لم يكن لديها فكرة عما ستقوله لسكان الكوخ . شعرت بأنها تريد ان تتحدث مع شخص ما خارج فارلي .

ويبدو ان الباب لم يكن مغلقا جيدا فبمجرد ان لمسته انفتح ليكشف عن غرفة مائلة السقف تبدو دافئة ومريحة وفيها مدفئة نارها موقدة وقد فتحت في حائط منها نافذة ضخمة , تحتها لوحة نصف متكاملة لمنظر طبيعي وكانت هناك لوحات زيتية اخرى مرسومة على القماش ومعلقة على الجدران , فضلا عن لوحة الوان الرسام ملقاة على كرسي , ودون ان تتوقف لتفكر مضت ليزا إلى الداخل وأغلقت الباب بهدوء على الضباب المنتشر في الخارج واتجهت إلى اللوحة لتراها عن كثب .
قالت لنفسها وهي تتأملها انها ممتازة تذكرها بأعمال فان غوغ من حيث الطريقة التى يوزع بها الفنان الوانه , وقالت بصوت مرتفع .
( أنني معجبة بها )
( شكرا لك )
فوجئت بالصوت فاستدارت سريعا لترى رجلا يقف في مدخل الغرفة وينظر لها في تأمل تلوح عليه علامات السرور , وبرغم بقع الألوان على سترته الزرقاء القديمة فأن الفكرة الأولى التى خطرت لليزا هي أنه لايمكن ان يكون هو من رسم اللوحة الموجودة وراءها فهو لايشبه الفنانين في شئ وكان يكبر براد بحوالي خمس أو ست سنوات , وكان شعره البني يصطبغ بلون رمادي عند سوالفه , ويضفى على ملامحه المتناسقة نوعا معينا من التناغم .

قالت ليزا :
( أنا آسفة . أنني أعرف أنني تجاوزت حدي , لكن الباب كان مفتوحا , وسأذهب حاليا)
( ليس هناك داع لهذا . أعددت بعض القهوة هل تريدين قليلا منها )
ونظرت ليزا بحذر فهي تدرك أن الموقف غير مألوف ولكن عينية الزرقاوين اللامعتين طمأنتها ووجدت نفسها تبتسم له وتقول :
( أنها تعجبني كثيرا )
واستدار فورا , واختفى في الغرفة المجاورة وهو يقول لها :
( علقى معطفك خلف الباب , وسأعود خلال دقيقة واحدة )
وبدا اقتراحه معقولا كانت الغرفة دافئة ومعطفها رطبا للغاية فخلعته وعلقته فوق سترته الرائية ذات القلنسوة الرثة . وعندما عاد كانت تجلس في مقعد خشبي بجوار المدفأة , وأخذت منه الكوز السميك ذا اللونين الأبيض والأزرق وهي تشعر بالأمتنان بينما كان يقول لها :
( آسف لا أستطيع أن أقدم لك شيئا أفضل من هذا )
( انها جيدة )
ورفعت الكوز إلى شفتيها ورشفت رشفة من الشراب الساخن قشدي اللون وهي تدرك أنه يركز بصرة عليها , وأضاف قائلا :
( أنا ليوك يلاند وأنت لابد أن تكوني السيدة نورتون الجديدة . مالذي جعلك تخرجين في يوم كهذا ؟)
واستدارت برقة وهي تخفض بصرها إلى النار المشتعلة وقالت :
( شعرت بأنني أريد أن أتمشى فأنا لاأبالي بالمطر )
( لكن السيد براد يبالى حسبما اعتقد )
( لكنه ليس في البيت ولن يعود قبل السادسة ), وتأملت الغرفة ثم قالت :
( أنها جميلة ياسيد يلاند )
قال وهو يغوص في المقعد ويسند ظهره إلى حجر المدفأة :
( ليوك من فضلك فأنا لاأحب الرسميات )
وأومأت موافقة وهي تحس بإسترخاء أنه إنسان لطيف على نحو مريح وفجأة شعرت بسرور بالغ لأنها وجدت الكوخ ودخلته , فهي تجلس هنا بعيدا عن التوتر السائد في فارلي كما لو كانت في عالم مختلف . فقد استطاعت لفترة وجيزة أن تنسى الأيام القليلة الماضية وأن تستعيد نفسها ونظرت من النافذة وهي تحاول ان ترى الصورة العامة لمثل هذه البقعة المنعزلة في أعماق الشتاء وهي تقول :
( هل تعيش هنا طوال العام )
( ان الأمر بهذا السوء على الدوام , أنني أمون نفسي بكمية كافية من الطعام المعلب تكفيني لعدة أسابيع وبذلك أحقق الإكتفاء الذاتي حتى بالنسبة للناس فأنني حتى في الصيف لا أرى أحدا لأيام طوال فلا أبالي فالناس عادة يجلبون الملل وقالت وهي تبتسم :
( إذا علي ألا أبقى بعد أنتهاء وقت الترحيب بي )
( يمكن أن تكوني من الأستثناءات القليلة , فأنت لديك القدرة على الأستمتاع الهادي الذي لا يتطلب من جانبي أي جهد خاص )
وسألت فجأءة ( كيف عرفت أسمي )
( الجميع يعرفونه فمازالت عودة براد إلى فارلي بعروسة الجميلة هي الموضوع الوحيد للحديث في القرية )
( أنا لست جميلة )
وتأملها بتمعن للحظة ثم قال :
( قد لا تكونين خاطفة الأبصار وفق بعض المعايير لكن الجمال يتحدد حسب العين التى ترى , أن لك قواما رادعا وعينين مدهشتين , وأنا أحب أن ارسمك ...)
( تحاول أن ترضى غروري )
( لايمكن إلا أن أهتم بك . أنك تأسرينني , فأنت شابة وفاتنة وعروس . كل ماتريد المرأة ان تكونه , ومع ذلك فأنت لست سعيدة )
(بالطبع أنا سعيدة , وأعتقد أنك تركت لخيالك العنان , علي أن أذهب قبل أن يشتد المطر مرة ثانية )

هيونه المزيونه
02-07-2008, 11:41
( أنا آسف . تعودت أن أقول ما أعتقده دون مراوغة وهذه ليست على الدوام عادة طيبة . أعدك بأن أهتم بشؤوني فقط لو بقيت وأكملت قهوتك )
وجلست تنظر إليه وهي تدرك أنها تريد أن تبقى وأنه هو أيضا يعرف ذلك وأخيرا سألته : ( كيف عرفت براد ؟)
أخذ رشفة من القهوة قبل أن يقول :
( أنا لاأعرفه جيدا, إن إيجار هذا المكان يدفع من خلال محاميه في براديورد , وعلى هذا فلست مضطرا للذهاب إلى المنزل , ونادرا مايأتي هو إلى هنا . وإذا جاء فأنه لايبقى طويلا ويكتفى بالسؤال عما إذا كان كل شي على مايرام . وهو لايضايقني وأنا لا أضايقه . أعتقد أنه يمكن القول أنه أمر مقبول من الطرفين )
بالطبع هذا مايرضي براد تستطيع ليزا ان تتصور هذا فليس هناك شي مشترك يربطه بالرجل الجالس قرب قدميها باستثناء حبه للفن . وادركت ان مجيئها إلى هنا هذا الأصيل لن يرضي براد لو أخبرته .
( هل أستطيع أن أرى بعض الأعمال ؟)
( تفضلي )
مشت إلى أقرب اللوحات الزيتية وبدأت تتفحصها الواحدة بعد الأخرى كانت الألوان تقفز في فرح من كل لوحة , غروب الشمس ينشر أجنحتة من اللون القرمزي عبر سماء زبرجدية .صخور منحدرة تلقى ضلالا ارجوازية على الخضرة المورقة للوادي , المياه تندفع بغزارة نازلة من على جانب التل , وكل نقطة فيها تحلل أشعة الشمس إلى ألولن الطيف , وكانت هذه اللوحة واقعية إلى حد جعلها تشعر أن الرذاذ يداعب وجهها , وهتفت في إعجاب ( انها رائعة هل بعت شي منها ؟)
وقال وهو جالس في مكانه :
( قليلون يشقون طريقهم إلى هنا , لكن لي صديق حميم في ليذر يدير صالة عرض , وهو يعطيني هذه الصالة اسبوعا في كل خريف , وعادة لا تكون الأمور سيئة )
( وتعيش من الحصيلة حتى العام التالي )
( ليس تماما – فأنا محظوظ لأني مستقل ماليا بقدر كاف ومعقول يسمح لي بأن أرسم ماأحبه وألا أبتذل وأهبط إلى مستوى سوقي . ولا يعني ذلك أنني أدين أولئك الذين يكسبون عيشهم من استغلال السذاجة العامة )
وبعد ذلك صمت , كذلك فعلت ليزا بل وسرحت حتى تناست وجوده وفجأة قال لها بهدوء:
( كنت جادا تماما عندما قلت لك أني أود أن أرسمك . هل تجلسي أمامي لبعض الوقت ؟)
واستدارت لتنظر إليه وهي تقول :
( لا أعتقد أن رسم الأشخاص يدخل في الخط الذي انتهجته لنفسك )
( انه ليس كذلك . على الأقل ليس بالطريقة التى تعنينها –استخدمت كلمة تجلسين بأوسع معانيها – فأنا أتخيلك تجلسين ووراءك خلفية من أشجار الصفصاف المكسوة باللون الأخضر حتى يمتزج جسمك معها ويصبح وجهك موضع التركيز .بل أنني أعرف الموقع الذي أريده . أنه يبعد فقط بضع مئات من الياردات عن بابي الخلفي . أن ذلك يختلف طبعا عن أسلوبي المعتاد لكن على كل حال الإنسان يجرب شيئا جديدا بين الحين والآخر . هل ستتيحين لي الفرصة ياليزا ؟)
وقالت وهي تفكر في العمل الذي سيبدأ في فارلي في الأسبوع التالي :
( لا أعرف ما إذا كان الوقت سيسمح لي بذلك )
( ربما نستطيع أن نتحدث عن ذلك مرة ثانية . ليس هناك وجه للعجلة لدينا ماتبقى من فصل الصيف )
وضعت ليزا الصورة التى كانت تحملها في مكانها وهي تقول :
( نعم – علي أن أذهب الآن . بلغت الساعة الخامسة )
ووقف ليوك وهو يقول :
( سأسير معك جانبا من الطريق كجزء من رياضتي اليومية )
وجالت ببصرها مرة اخرى في الغرفة التى تشع مودة قبل أن ترحل ثم رفعت ياقة المعطف وتبعته ولم يتحدث أي منهما وهما يعبران الممر تحت الأشجار التى تتساقط منها حبات المطر . لكن لم يكن هناك أي توتر في هذا الصمت , وبدا الأمر كما لو كانا يعرفان بعضهما البعض منذ وقت طويل .
وافترقا عند النقطة التى يلتقي فيها الممر بالطريق وبرغم انه لم يقل شيئا , فقد كانت تدرك ليزا انها ستلاقي الترحيب في الكوخ في أي وقت تود الذهاب إليه . لقد وجدت في ليوك بلاند صديقا , وهذا ماجعلها تشعر بالأرتياح .
وعندما دخلت إلى المنزل كان براد خارجا من الردهة. وكان يرتدي معطفا للمطر, وتوقف عندما رآها واقفة في المدخل وقال في برودة :
( كنت ذاهبا للبحث عنك . هل تدركين انك تغيبت ساعتين تقريبا . أين كنت ؟ )
( أتمشى ) قالت ليزا هذا وهي تغلق الباب بحرص . مصممة على ألا تقول لبراد شيئا عن زيارتها للكوخ .
وتأملها مليا وهو يقول : ( أين ؟)
فردت وهي تحرك يديها بصورة غامضة :
( في هذه الأنحاء فقد كنت محتاجة للترويح عن النفس )
( لم يمضى وقت طويل على وجودك هنا . وأنا لم أكن موجودا لتهربي مني ؟)

هيونه المزيونه
02-07-2008, 11:44
فقالت بحدة وهي تستدير لتعلق معطفها :
( لم أكن هاربة بل كنت أتمشى )
( لاتلعبي دور الأبله معي ياليزا . هناك حدود لما أتحمله منك ؟)
( حدود لما تتحمله . ألا تفكر في غير نفسك يابراد ؟)
وتقلص فمه ولم يلبث أن قال بصوت ناعم :
( ربما كان من الأفضل ألا أفعل )
وسادت لحظة من الصمت المتوتر ثم مضى من باب الردهة وهو يقول :
( شعرك مبتل أذهبي وجففيه قبل أن تصابي بالبرد , هناك نار موقدة في غرفة النوم )
ومضت ليزا صاعدة إلى غرفة نومها حيث خلعت ملابسها بصورة آلية وارتدت روبا ثم مضت إلى الحمام حيث لفت رأسها في منشفة وأخذت تحكها بها بقوة حتى غدا شعرها جافا وطردت كل الأفكار من ذهنها فقد كان التفكير مؤلما .
استحمت وارتدت رداء صوفيا لونه أصفر شاحب . وعندئذ سمعت الباب الخارجي للغرفة يفتح ويغلق وركزت انتباهها على صورتها في مرآة طاولة اللبس . ووضعت أحمر شفاة بيد مرتعشة قليلا . وانتظرت ان يغلق الباب الموصل دون ان يحدث هذا فما كان منها إلا أن واصلت وضع أحمر الشفاة وأسندت رأسها على يديها . واستغرقت في التفكير العميق ر. إلى متى ستمضي الأمور على هذا النحو .؟
وكانت المياة لاتزال تتساقط في الحمام عندما مضت إلى الدهليز . كانت الساعة لا تزال السادسة والنصف . مازالت هناك ساعة للعشاء مالذي تستطيع أن تفعله حتى ذلك الحين ؟ أن غرفة الجلوس مستبعدة لأن فيليسيا قد تكون هناك . وحتى إذا لم تكن فإن براد سرعان ماسيحضر , وهي لا تريد أن تكون وحدها معه في حالته الراهنة . فلم يكن أمامها غير اليسيا .
كانت حماتها تجلس في الكرسي المريح ذي المساند قرب المدفأة تطرز مفرشا لكرسي في غرز متمهلة مدققة . وابتسمت لليزا مرحبة عند دخولها الغرفة وهي تقول ...
( ماذا فعلت هذا اليوم ؟)
( القليل . ماذا تفعلين .؟)
( مفرش لأحد كراسي غرفة الطعام . انها في حالة سيئة . لقد صنعت ستة مفارش . وهذا السابع . أنني أعمل بصورة بطيئة هذه الأيام . هل تحبين شغل الأبرة ياليزا ؟)
( إنني لاأستطيع حتى أن أرتق جوربا دون أن أتلفه . لذلك كان ريك يفضل شراء جوارب جديدة )
( هل وصلتك أنباء عن أخيك ؟ )
هزت ليزا رأسها ومدت يديها بحجة انها تستدفي بالنار برغم ان الغرفة لم تكن باردة على الأطلاق وهي تقول ..
( ريك ليس من هواة كتابة الرسائل )
( ليس هناك رجل يحب هذا . عندما يكون براد مسافرا فإنه يفضل استخدام الهاتف على أن يخط حرفا . لكني شخصيا أكره هذا الأختراع . فالأنسان يتذكر دوما مئات الأشياء بعد انتهاء المكالمة . أما الرسائل فتقول الكثير ويمكن استعادة مافيها مرات عدة )
لكن ريك لن يكتب كانت ليزا متأكدة من هذا فهو ايضا يفضل التقاط سماعة الهاتف والأتصال بالناس , لكن من المشكوك فيه ان يعتبراخته جديرة بشي من الأهتمام ربما لم يفكر فيها على الإطلاق في الأيام الأولى لحريته الكاملة . بالطبع هي تستطيع ان تتصل به هاتفيا لكن ذلك سيكون الحل الأخير . ومهما كانت الأعذار التى قدمها عما تفوه به في تلك الليلة فلابد ان المشاعر التى جعلته يقولها كامنة في داخله , والجرح مازال باقيا في داخلها هي . في أي حال فإن مافيها يكفيها وليس هناك مجال لأن تنشغل على أخيها وسألتها اليسيا :
( أين براد الآن ؟ توقعت أن يأتي معك ؟ )
( تركته يغير ملابسه استعدادا لتناول العشاء ... ألم تريه بعد ؟ عاد في نحو الخامسة )
( بل قبل ذلك فقد جاء إلي ليرى إذا كنت أنت هنا . لكنه لم يمكث طويلا . أعتقد أنه يبدو غريبا نوعا ما . هل تشاجرتما ؟ )
ردت ليزا بسرعة قائلة :
( كلا بالطبع . ذهبت لأتمشى هذا الأصيل . وبقيت في الخارج مدة أطول مما كنت أتوقع وكان براد خارجا للبحث عني عندما عدت إلى المنزل )
( تتمشين في مثل هذا الجو ؟ لابد أنك تبللت بالماء )
( كلا لم يحدث هذا . فقد اتقيت المطر خلال هطوله الغزير . ومضيت اتفقد المنطقة . ألن يكف هذا المطر عن إزعاجنا ؟)
وابتسمت اليسيا في ود وهي تقول :
( لم يكن هذا تقديما طيبا لموقعنا هذا من العالم . أليس كذلك ؟ لكنك سترين مفاجأة سارة عندما تستيقظين في الصباح. لقد كانت الرياح تدور إلى الجنوب الغربي في وقت الأصيل أمس . وهذا يعتبر بشيرا بتغيير الطقس إلى الأفضل في أي حال فنحن نأمل ذلك . قال لي براد أن الرجال سيجيئون إلى هنا غدا ليبدءوا العمل )
( غدا – فهمت ان ذلك سيتم في الأسبوع القادم )
( ألم يقل لك بعد ؟ من الواضح أنه يحاول أن يعجل في العمل عما كان مخططا .
إن ماتستطيع أن تفعله النقود أمر يدعو للدهشة . عندما كانت خزائن آل نورتون خاوية وليس لديهم إلا مايمكنهم من العيش كان علينا ان ننتظر أسابيع حتى يتم القيام بأبسط عمل نطلبه . ولكن الآن وقد أثرى براد فالأمر مختلف . والناس في هذه الأنحاء وسائلهم في نشر الأخبار وتقصي المعلومات ومحاولة الأستفادة . لكني أؤمن بأن هذه الثروة الجديدة التي هبطت على براد لم تكن هي التي جذبتك إلية إطلاقا . أليس كذلك ياحبيبتي ؟)
وترددت ليزا غير واثقة تماما من الطريقة التي يجب أن ترد بها على السؤال ثم قالت ببطء :
( انها ضرورية لفارلي ولهذا السبب فأنا مسرورة لأن جده ترك له النقود )
وأضافت اليسيا بصوت حنون:
( لكن النقود في حد ذاتها لاتعني الكثير بالنسبة اليك . لقد تزوجت براد دون أن تعرفي شيئا عن ميراثة – نعم- قال لي هذا الليلة الماضية . وأنت لاتحبينه من أجلها . أن أبني رجل محظوظ إذا تحقق له الأقتران بك ياليزا . أن النقود تفعل الكثير لكنها لا يمكن أن تحقق له السعادة التى سيعرفها مع زوجة مثلك )
ونظرت إلى الباب عندما سمعا طرقا عليه وهمست قائلة ( هاهو )
ثم رفعت صوته قائلة :
( أدخل )
وأدارت ليزا رأسها والتقت عيناها بعيني زوجها . وأبتسمت فقد كان عليها أن تبدو طبيعية من أجل اليسيا وقالت :
(أنك سريع فلم يمضي على وجودي هنا سوى بضع دقائق )
(أنك تحكمين علي في ضوء الوقت الذي تستغرقينه انت . هناك حقيقة معروفة وهي أن النساء يقضين ثلث حياتهن في الحمام )
وردت ليزا :
( والثلث الثاني في النوم ولا يترك هذا وقتا لأي شيئ آخر . اليس كذلك ؟)
وارتد بصرها إلى اليسيا وهي تضحك وقالت :
( هل لاحظت كيف يحب الرجال اطلاق التعليمات على الجنس الآخر أنهم يصرون على حشدنا معا تحت عنوان مشترك . الأمر الذي لايدع مجالا للشخصية المنفردة )
وتقدم براد إلى الأمام لسند مرفقه إلى ظهر كرسي أمه ونظر إلى زوجته وهو يقول :
( ألاتقولين أنت نفسك أن الرجال متشابهون ؟ أن كلا من الجنسين يتبع نمطا معينا في بعض الجوانب .. لامفر من هذا . لكن رد الفعل إزاء بعض المواقف قد يختلف بصورة كبيرة بين الأفراد وهو ما لا يمكن التكهن به دائما )
قالت اليسيا وهي تبتسم :
( أحس ان هنا تصادم بين الارادات . دافعي عن حقوقك ياليزا ان رجال نورتون كانوا دوما يسحقون الضعيف بلا رحمة )
وقبل ان تتكلم ليزا قال براد :
( ليزا ليست ضعيفة . لقد ولدت متمردة . لكني سأروضها )
وأجبرت نفسها مراعاة لخاطر اليسيا على أن تقول بنعومة :
( بحنان . أليس كذلك ؟)
لكنها كانت تدرك أن براد لاحظ رد فعلها الغريزي إزاء لهجة التهديد في صوته . وذلك بمشاهدتها له وهو يوسع ابتسامته ببطء .
وركع على ركبتيه ومديديه إلى النار يستدفئ بها وهو يقول :
( لو فشلت كل الوسائل الآخرى فسأجرب هذا . ) ثم أضاف متسائلا :
( هل أتى ستيورات اليوم ؟)
وردت امه بمرح :
( نعم – وقال أنني أستطيع أن أبدأ غدا النزول إلى الطابق الأرضي . لأكني لاأعتقد أني أهتم بذلك مالم يتحسن الجو بدرجة تسمح لي بالخروج من المنزل . ألم تقل ان العمل سيبدأ غدا ؟)
( ما سيبدأ غدا هو الاستعداد للعمل . اكرسه كله لضمان البدء فيه . هل انت واثقة انك على مايرام بدرجة تجعلك تتحملين كل الفوضى التى ستحدث هنا خلال الأسابيع القليلة القادمة؟ أستطيع دوما ان اوقفهم في أي وقت )
( لن تفعل ذلك بسببي . ان فارلي تعني الكثير بالنسبة لي يابراد . ولو اجلت العمل مرة أخرى فإن هذا سيعني انقضاء عام آخر وحدوث مزيدا من التدهور قبل ان تبدأ إضافة إلى أن مجي شتاء آخر على غرار الذي انقضى يعني إصابتنا بالالتهاب الرئوي . وانت تعرف كم تتطلع بوني إلى مطبخها الجديد .)
( حسنا, حسنا إني كنت أتسأل فحسب )
( وقد حصلت على الإجابة , هل سمعت شيئا من محامي دان ؟)
وتلاقت العينان الزرقاوين بالعينين الرماديتين:
( تلقيت منه رسالة بالأمس . وسأتولى التصرف في الاستثمارات ابتدأ من يوم الخميس . وقد أصدرت اليهم التعليمات بأن يبيعوا قدرا كافيا من الأسهم للوفاء بإحتياجاتي من رأس المال في الأسابيع القادمة . أما الباقي فأنا قانع بتركه حيث هو . إن دان كان يعرف جيدا كل مايتعلق بالأسهم والسندات )
وسألته ليزا وهي مندهشة من نفسها إذ أعربت صراحة عن تفكيرها :
(ماذا كنت ستفعل لو لم يترك لك أبوك في العماد ثروته )
( كنت سألجأ إلى الحل الوحيد أمامي وهو أن أسلم البيت إلى هيئة الوصاية الوطنية )
( وتظل فيه كوصي ؟)
( كلا فمن الصعب أن يبقى الوضع على ماهو عليه . فالسقف الذي يظلل رأس الإنسان يجب ان يكون ملكه . كنت سأتركه لهم كله وأرحل عنه . وأشتري شقة حديثة قيها تسهيلات توفر العمل )
قالت امه في جفاء :
( كنت ستكره تلك الشقة . فأنت لاتستطيع ان تعيش محبوسا في شقة ضيقة )
( كنت سأقتني منزلا . في أي حال من الأحوال فالمشكلة لم تدم- ترك لي دان ثروته برغم –هذا الشيطان الكهل جعلني انتظر عشر سنوات )
وهزت اليسيا رأسها وهي تقول :
( ليست تلك هي الطريقة التى تتحدث فيها عن إنسان مات . فعل ما أعتقد أنه الصواب . وتذكر أنه لم يرك منذ أن كنت طفلا . وكل مايعرفه عنك كان يجعله يعتقد انك فتى شرس لا يتمتع برقة الاحساس كما اعتاد ان يقول . وفي أي حال فإن النقود كانت تدر ارباحا طوال هذه السنوات . فكر في هذا )
( كل ما أستطيع ان أفكر فيه هو أن فارلي لم تكن بهذا السوء من عشر سنوات .بالطبع انا ممتن لدان اذ اختارني كمستفيد من ثروته. لكنه لو لم يكن عنيدا ومصمما على ألا يطأ الأرض الأنكليزية ثانية . لكان قد جاء ورأى بنفسه أني كنت في العشرين قادرا على رعاية الأموال مثلما انا قادر على رعايتها الآن )
والتقت عيناه بعيني ليزا وقال :
( هاجر والدي في العماد إلى امريكا لأن امرأة كان يحبها هجرته . ولم يعرف انها أسدت إليه معروفا .)
قالت امه وهي ممتعضة :
( إنك قاس في السخرية يابراد )
مال عليها فجأة وقبل خدها . وقال وهو يأخذ المفرش من بين يديها .:
( لابد انك تعبت من الكلام . ستحمل بوني إليك عشائك حالا . لماذا تبذلين هذا الجهد المضني في شي غير ضروري مثل التطريز؟)
قالت اليسيا ورنة الإرهاق بادية في صوتها :
( أنه ضروري . أخذت على نفسي عهدا بأن أكمله قبل .....)
وتوقفت عن الكلام . وأكفهر وجه براد وهو يقول :
(أمامك متسع من الوقت )
ورفعت رأسها إليه وهي تقول برقة :
( براد لاتعاملني كطفلة . جعلت ستيورات يخبرني الحقيقة منذ أسبوع مضى . وما قدرة الله سيحدث ,. ولست بخائفة )
ونظرت إلى ليزا وأضافت :
( لقد أعطيتني ما أردته دوما – أبنة – وقد أحضرتها لي بسرعة لأنك كنت تعرف الوقت المتاح لي لأتعرف عليها قد لايكون طويلا . فليبارككما الله )
وأخذت يد ليزا بين يديها وربتت عليها . ثم أضافت :
( والآن أذهبا وتناولا شيئا منعشا قبل العشاء . وسأذهب إلى فراشي فور أن أنتهي من عشائي )

هيونه المزيونه
02-07-2008, 11:46
وعندما تركا الغرفة رأيا بوني آتية عبر الدهليز تحمل صينية العشاء . ونظرت إليهما طويلا وفتح لها براد الباب وأومأ لها شاكرا حيث اختفت في داخل الغرفة . قالت ليزا بهدوء وهي تسير بجوار براد نحو السلم :
( هل تعرف بوني ؟)
( تعرف ماذا ؟ )
( عنا .... )
وهز كتفيه وهو يقول :
( أعتقد ذلك . فليس من الشائع أن ينام الزوج في غرفة الملابس . وأعتقد أني يجب أن أحمد الله على انها تعتني هي نفسها بغرفتنا . وأن الخدم النهاريين لا يلمسون غرف النوم على الأقل يمكننا أن نثق بأن بوني ستحتفظ بالسر لنفسها بما تعرفه . بل انها تدرك ماسيحدث لأمي لو شكت في أن زواجنا أمر مخجل حقا )
( خطأ من هذا ؟)
( هل هذا يهم ؟ أن اتفاقنا يبدو أنه يحقق الغرض تماما )
وألجمها الإحساس بالخجل وهي تتذكر كلمات اليسيا في غرفة نومها منذ لحظات قليلة مضت .إن هذا الخداع يغدو أصعب فأصعب ... كيف يمكن أن يستمرا فيه حتى .....
وتوقفت عن التفكير فلم تكن تريد أن تصدق أن اليسيا يمكن أن تموت .
( لم تخبر أمك أبدا عن ذلك الشرط في الوصية ؟)
( لم أخبر أحدا عنه )
( فليسيا فقط ...)
وتوقف عن النزول واستدار إليها حتى سد عليها الطريق وكانت عيناه قاسيتين وقال :
( لم أقل لأحد على الإطلاق اكتشفت فليسيا ذلك صدفة )
فكرت ليزا بمرارة إن هذه المعلومات وصلت إلى فليسيا في الوقت المناسب . وبقدر ماكانت تكرة تلك الشقراء الفاتنة كانت تعجب بها لرفضها الزواج من براد لقاء شروط .
( كم كان ذلك مؤسف بالنسبة لك )
( إن ذلك يتوقف على الطريقة التى تنظرين بها إلى هذا الأمر .وأيا كانت المعلومات التى أوردتها فليسيا فإن ذلك لا يمكن أن يغير حقيقة أنك زوجتي . وأن ذلك وحده يحقق رغبات دان وفي مايتعلق بالباقي فإنني لا أستطيع أن أمنعك من التفكير فيه كما تريدين . فأنا لست دكتاتورا لهذا الحد ....)

************************
نهاية الفصل السادس

آن همبسون
02-07-2008, 12:10
7-مفاجأة في المدينة
كان العشاء في تلك الامسية لطيفاً حتى فيليسيا بدت مستسلمة ولاحظت ليزا مرة أو مرتين أنها تنظر إلى براد وقد كسا وجهها تعبير غريب .
وعند الانتهاء من تناول الحلوى , سألت فيليسيا : ( سمعت من بوتي أن العمال سيصلون غداً ).
ورد براد دون أن يرفع بصره على طبقه : ( نعم سيأتون غداً ) .
وضعت فيليسيا ملعقتها وشوكتها على طبقها بعناية , وقالت :
(في هذه الحالة أعتقد أني سأعود إلى منزلي في الصباح , فسيكون هناك جلبه وغبار في كل مكان حتى نهاية الصيف , وعلى خلاف ليزا فإنني لا أستطيع أن أتحمس لمثل هذه الاشياء ) .
هذه المرة أرتفع راس براد وفي عينية تعبير غريب لم تستطع ليزا أن تفسره , وقال موافقاً :
( ربما كان ذلك أفضل , فالحياة لن تكون لطيفة في فارلي ) .
ويبدو ان الرد لم يعجبها . فقد تأملته بعينين ضاق مابينهما كما لوكانت تحاول قراءة ماوراء قوله الغامض وقالت :
(وماذا عن أمك ؟ هل تتحمل الضجيج ؟)
( قالت : ان أي تأخير سيزعجها أكثر , فهي تريد أولا أن ترى فارلي آمنه قبل الشتاء ) .
قالت ليزا : ( هل يمكن ذلك ) ؟
( ستكون هناك صعوبات كثيرة , تمكنت من الحصول على الرجال الذين أريدهم ).
( بما في ذلك ربيب بوب طومسون ) .
( جفري ؟ نعم . إنه متلهف على هذا , خاصة منذ أخبرته أن لدينا بعض أمثلة لأعمال غرينلنغ بونز في المكتبة ) .
وسألت ليزا في تلهف : ( هل لدينا فعلاً هذه الاعمال ؟ لم تقل لي ذلك وأنت تريني المكتبة , هل أشتغل جيبون فعلاً في فارلي ؟ )
وهز براد رأسه بابتسامه خفيفة وهو يقول :
( اشك في ذلك . لكن في أوراق الاسره مايفيد أن اطار المدفأة جيئ به الى هنا من سواري وأن اللوحتين من أعمال جيبون تم شراؤهما من بيت أخر ونقلا إلى هنا )
( لكن , هل هما بالتأكيد من أعمال جيبون ؟)
(نعم كان أعظم نحات للخشب في عصره , واعماله لا يمكن الخطأ في التعرف اليها فليس هناك إنسان أخر له مثل قدرته ومهارته ) .
وتدخلت فيليسيا في الحديث وهي تشعر بالضيق , قائلة : ( لم أكن أعرف أنك ملمة بكل هذا , هل أنتي خبيرة في مثل هذه الأشياء ؟ ) .
( أنا لست خبيرة في أي شيئ من دون الفحص الدقيق , وهو الامر الذي قام به براد في عناية ) .
ورفعت فيليسيا حاجبيها في برودة وقالت :
( هل أرى في ذلك نوعا من الغيرة ؟ أرى أن وجتك يا براد تنافسك في كل شيئ ؟)
( أن ذلك مضحك تماما اعتقد ان هذه الملاحظة لامبررلها ) .
قال براد في هدوء : ( إنها تحاول ان تداعبك ) .
ووقف وهو يضيف : ( ستأتي بوني في القهوه الى الداخل ) .
كانت هذه الامسية طويله للغاية , ومليئة بالتوتر , أحست ليزا بالراحه عندما دقت الساعة في الردهه معلنه العاشرة , فأدعت أنها متعبة وصعدت إلى غرفتها وتركت الأخرين يتحادثان , وهي تعرف أن براد سيقطع الحديث بعد قليل ويلحق بها حفاظاً على المظاهر . وعندما وصلت إلى غرفة النوم . أرتمت على السرير وهي منهكة . إنها متعة أن تستلقي هناك في الظلام لا يعكره سوى وميض النار التي تخبو, تاركة جسمها يستعيد إسترخاءه , لقد شعرت بمثل هذا في الكوخ ذلك اليوم , فقد استرخت وأحست أنها مرتاحه إن ذلك الكوخ بالنسبة اليها , مثل واحة وجدها انسان تاه طويلاً في وسط الصحراء . هل كان ليوك جاد في دعوته الى رسمها ؟ وهل تدعه يفعل ؟ قد يكون مسليا أن ترى نفسها كما يراها شخص أخر . إن ليوك لا يرسم صوراً شخصية مسطحة , بل يرسم مايتراءى له . ربما لم تكن في حقيقتها كما يراها هو . لكن هل تجروء على القيام بهذه المغامره ؟

وعندما استيقظت كان الظلام أشد , وكان وميض المدفأة قد أنطفأ تماما. وجاهدت لتنهض وتنظر إلى ساعتها . كانت الحادية إلا ربعا . لقد نامت نحو نصف ساعة . ولم يكن هناك أي نور يتسرب من عقب باب غرفة تغير الملابس . ان براد لايزال مستمرا في الحديث . واضاءت ليزا المصباح وتمنت لو انها قامت بكل مايجب فور صعودها . ولو فعلت لكانت الآن تنام ملء جفنيها بدلاً من الإغتسال وتمشيط شعرها . وفعلت كل هذا مرغمة وعندما انتهت كانت قد استيقظت تماماً .
ومضت عبر غرفة النوم الى طاولة اللبس وهي تفك سحابة ردائها أثناء سيرها وتشابكت السحابة وتوقفت رافضة أن تنفتح , وحاولت بنفاد صبر أن تشد عروتها الى لأعلى لكنها لم تتحرك لم تكن الفتحة كافية لخلع الرداء , وحاولت دون جدوى تحىيك عروة السحابة فلم تفلح . ووقفت مرتبكة لا تعرف ماذا تفعل . وتذكرت أن هناك بابين في خزنة الملابس الموجودة في غرفة الملابس فيها مرايا ويمكن ان تفتح أحدهما بطريقة معينة بحيث يستطيع الناظر أن يرى ظهره من خلال المرآه في الباب الاخر . ولو فعلت لرأت الخلل الذي طرأ على السحابة وأصلحته . ودخلت غرفة الملابس بلا احتراس , موقنة أن براد مازال تحت مع فيليسيا , ومدت بيدها لتشعل الضوء لكنها تجمدت إذ رأت شخصا ينتصب جالساً في المقعد . وساد صمت مطبق لبضع ثوان . عندئذ أضاء براد مصباحاً قريبا ونظر إليها بحاجبين مرفوعين وهي تقف في المدخل , وقال لها : ( أعتقد أنك في فراشك , مضى أكثر من ساعة منذ صعدتي الى غرفتك ).
( غفوت . ولكن الوقت ليس كما قلت , لقد أنقضى ... )
( إن الوقت المضبوط هو الحادية عشرة والنصف . هل تريدين شيئاً ؟ ) .
( نعم , اقصد .. لا ..)
وقفت مرتبكة , وهي تلاحظ اهتزاز عضلات كتفه البرونزية وهو يحرك ذراعه وأحست أنه من الغريب انها تزوجت منذ عدة أيام ولم تكتشف إلا الان ان زوجها ينام نصف عار .
( إن عروة السحابة ترفض أن تتحرك . وكنت أريد ان استخدم المرايا المزدوجة لأرى الخلل وأحاول أصلاحة ) .
( هل هذا كل مافي الأمر ؟ تعالي وسأفتحها لك ) .
وبمجهود شاق تغلبت ليزا على الرغبة في ان تعود الى الغرفة الموجودة خلفها , وتحركت ببطء الى الاريكة , فقال لها : ( اجلسي فلن اصل اليها هكذا ) .
وأخذت نفساً عميقاً وأطاعته , وجلست على حافة الكنبة وجسمها مشدود كوتر القوس . الى بعد ان فحصها سريعاً : ( ان جزء من قماش الثوب دخل بين أسنانها وكسرت سنة أو اثنتين نتيجة للشد , هناك طريقة واحدة لاخراجك من هذه المشكلة ) وشد الثوب بقوة فمزقه .
فقالت ليزا بحدة : ( هل كان ذلك ضرورياً ؟ كان في استطاعتك تخليصها دون تمزيق الثوب ) .
ونظر اليها ببرود وهويقول :
( أعتقد اني كنت استطيع ذلك فعلاً , لو كنت تريدين ان تمددي اقامتك هنا نصف ساعة . هل ان الأمر مهم لهذا الحد ؟ تستطيعين أن تشتري بدل هذا الثوب عشرات الأثواب . لاتهتمي .. )
ثم قسا صوته وهو يقول : ( أم أنك تعتبرين قبول نقود مني أمرا خارجا عن قواعد اللعبة التي نلعبها ؟ )
قالت ليزا وهي لاتبدي حراكا : ( ليست لعبة بالنسبة لي ) .
( ماذا اذن ؟ من الصعب أن تسمي اتفاقاً وضعا طبيعيا للأمور بين زوجين ) .
( ليس هناك شيئ طبيعي في زواجاً , يابراد , لا شيئ طبيعي على الإطلاق . خدعتني بزواجك مني لسبب واحد فقط , وأنا لاأعتبر نفسي جزء من صفقه ) .
ونظر اليها في صمت وذراعاه مستندتان الى ركبتيه . وسألها : ( مالذي ستفعلينه لو كنتي مكاني ؟ ) .
( أكون أمينه في كل شيئ , وأقدم العون في مقابل ماقدمته . لقد كنت تعرف كم كنت في حاجة الى خمسمائة جنيه , وكنت على استعداد للبحث في اقتراحك ) .
( كفي عن السخافة . انت لاتقاسين أكثر مني ياليزا , لو كنت ذكرت لك ذلك الشرط في الوصية لألقيت بأخيك ريك للسباع وهربت . الأمر نفسه لو كنت وجدتني غير جذاب كلية . إنك لم تتزوجيني من أجل ريك فحسب . لقد أتاحت اك حاجته عذراً رائعاً لتجاهل العهد الذي قطعه على نفسك بتكريس حياتك له , وجعلك تطيرين فرحاً . كلا ياعروسي الصغيرة , إن الحواجز بيننا هي من صنعك أنت فقط ) .

آن همبسون
02-07-2008, 12:12
وتوقف قليلاً ثم قال : ( ماذا كنت تتوقعين ؟ هل تعتقدين حقاً أني لا أعرف أنك تحبينني حقاً ) .
( هذا شيئ افترضته أنت لنفسك , ولو تذكرت , فان كل ماقلته هو انني أجدك مرغوباً , ومازلت أراك هكذا ) .
ولم يرفع عينيه عن وجهها للحظة . ثم أضافت : ( وقلت أيضاً أن الحب يمكن أن ينمو . فهل ترى أن هذه الصورة الزائفة من الزواج تتيح أي فرصة لذلك . ان طريقتك نادرا ما تنجح . فالحب يقوم على الميل وليس على الرغبة ) .
( وأنت لا تحبينني ؟ ) .
( انا أكرهك ! ) .
( حسناً تلك عاطفة إيجابية جيدة . إن لك إحساساً مرهفاً بالدراما ياليزا . لكن لمصلحتك عليك الا تبالغي في الدور الذي تختارين القيام به , ذلك أن حل عقدة المسرحية قد لا يجيئ على النحو الذي تتوقعين . )
ونظر الى الساعة الموجودة بجوارة وهو يقول : ( ربما كان من الافضل أن تذهبي الى فراشك . فلدينا يوم مشحون غدا ) .
وتركته دون أن تنطق بكلمة , وأغلقت الباب بينهما . وأدارت المفتاح في القفل .
وفي بداية اليوم التالي , ثبت أن تنبوء اليسيا في ما يتعلق بالجو كان مصيبا . كان الصباح جميلاً و جافاً ومبشراً بالدفء . ورحلت فيليسيا عقب الافطار مباشرة في سيارة أجره كان براد قد طلبها في الليلة السابقة . ولم تحرص ليزا على ان تخرج الى السيارة لتوديعها لأنها أحست أنها ستكون منافقة لو إدعت ان رحيل فيليسبا لم يسبب لها إرتياحاً . وبعد ربع ساعة وصلت طليعة جيش العمال الى فارلي . كان ثلاثة يشكلون فريقاً كفؤا للغاية . وفي وقت قصير أفرغوا كل أدواتهم وأدخلوها إلى البيت .
بدأوا في الردهة ونشروا قماشاً مشمعاً ضخماً ليحموا الأرض , ثم وضعوا ألواح خشبية لتشكل طريقاً فوقها . وغطوا الجزء العلوي الأفقي من درج السلم بألواح خشبية لحماية الحلى المعمارية من أي تلف محتمل عند نقل أحمال ثقيلة , وثبتوا ستارة من ألواح الخشب على الجانب الداخلي من الدرابزين المشغول برقة وفن حتىلا يتلقى خبطات عنيفة . وبعد هذا تفقد الرجال كل الغرف في الجناح الجنوبي لتغطية الجوانب المعمارية وتثبيت الألواح الخشبية المتصلة المثبتة بالجدران للزينة . كل ذلك على أساس ان يتم أي شغل تحتاجه هذه البنود في مرحلة تالية بعد الاصلاحات الهيكلية . كما قاموا بنقل الاثاث من الغرف التي ستنزع أرضيتها الى غرف أخرى , وأصبحت غرفة الجلوس تدريجياً مليئة بتشكيلة من الاشياء ما كان يمكن أن تتضمنها أبداً .وعندما خرجت بوني من المطبخ وواجهت مشهد الاضطراب والاختلاط كادت أن تبكي وقالت لليزا وهي تقدم لها فنجاناً من القهوة :
( الله وحده يعلم متى سننتهي من هذا . لم أكن أعتقد أبداً أن مثل هذه الفوضى ستحدث ) .
فأجابتها ليزا : ( أخشى أن يكون الإضطراب الحقيقي لم يحدث بعد , ولو كنت مكانك لتجنبت الجناح الجنوبي كلية حتى ينتهي هذا . على الأقل حتى ينتهي الطابق الأرضي , من الواضح أن القدر الاساسي من العمل الذي يتم فوق سيقتصر على الركن الجنوبي الشرقي بل ان بعض الغرف لن تمس ) .
( شعرت بالراحة إذا سمعت هذا )
وجاء براد وهو يقول : ( هل هناك قدح لي يا بوني ؟ ) .
فقالت وهي تقدم له الصينية : ( وهل أجرؤ على أن أتناسى سيد البيت ؟ سأخذ الاقداح الباقية لهؤلاء الرجال هناك ) .
وأومأت نحو غرفة الطعام واضافت : ( هناك طبق من البسكويت على المائدة لكما ) .
وعلق براد بعد ان مضت مدبرة المنزل بقوله :
( أعتقد أن الرجال هناك يفضلون شيئا أخر غير القهوة . سأرتب غداً لو بقي شيئاً دافئاً مثلما هو الان ) .
ومضى إلى طبق البسكويت وأخذ واحدة واستند إلى حافة المائدة ليأكلها, ونظر الى حيث تقف ليزا عند الباب وسألها : ( هل تريدين شيئاً تأكلينه ؟ ) .
( القهوة كافية تماما ) .
وساد صمت قصير كانت خلاله تدرك تماما أن عينية مركزتان عليها وسألته :
( لماذا اخترت الجناح الجنوبي لتبدأ العمل فيه , أعتقد ان الجزء الأقدم من البيت يستحق الأولوية ) .
( حسب الظواهر انتي على حق , لكن مانسيته هو أننا نعيش في الجناح الجنوبي وكلما اسرعنا باستئناف حياتنا فيه على نحو مريح كان ذلك أفضل . وفور أن ينتهي العمل في هذا الجزء من المنزل فاننا نستطيع أن نكرس الوقت اللازم للباقي . )
( فهمت كان سؤالي غبياً , أليس كذلك ؟ )
( لنقل انه ليس من نوع الاسئلة التي أتوقعها من شخص ذكي مثلك . لماذا تشعرين دوماً أنه ينبغي عليك القيام بواجب المتحدث معي ألم تسمعي بصمت الرفقة ؟ ) .
( ذلك يكون بين بين الرفتق الحميمين . ونحن يصعب اعتبارنا كذلك! ) .
وترددت قليلاً ثم أستطردت قائلة :
( اعتقد أني لن أكون مطلوبة هنا في الاصيل . ولذا فكرت في أن أذهب الى سكبتون وألقي نظرة على المنطقة ) .
فهز كتفيه وقال : ( خذي السيارة لو كنت ستذهبين إلى المدينة , فخدمات الأوتبيس لا يعول عليها كثيراً ) .
( كيف عرفت أني يمكن أن أقود سيارة ؟ ) .
قال وهو ينهي قهوته وينحى القدح جانباً :
( قلت لي ذلك مرة . سأذهب الى المكتبة لو احتجت الى شيئ . )
ومضى عبر الدهليز الذي يفضى الى مملكته الخاصة .
أخذت ليزا ترشف قهوتها وهي تفكر . قالت لنفسها أن براد يسيئ تفسير كل أعمالها . إنها لم ترد الذهاب إلى سكبتون على وجه الخصوص , لكنه كان ينبغي لها ان تذهب الى مكان فيه حوانيت . فغداً عيد ميلاد براد , وليس لديها شيئ تقدمه اليه .
وبينما كانت لاتزال واقفة هناك . رن جرس الهاتف بصورة حادة مزعجة وتركته يرن , لانها تدرك أن براد سيرد عليه من خلال الجهاز الموجود في مكتبه . وبعد لحظة سمعته ينادي عليها من باب المكتب , قائلاً : ( ليزا , انه لك انه ريك ) .
( شكراً , سأخذ المكالمة من هنا ) .
وجاءها صوت أخيها المألوف على الخط : ( كيف الحياة الزوجية ؟ ) .
وأدركت ليزا أن براد ربما يكون يستمع من خلال الجهاز الموجود أمامه فقالت : ( جميلة ) .
إن براد ليس في حاجة الى أن يخشى ان تقول لريك الحقيقة , بالرغم أنه لا يمكن أن تنبأ بالاذلال الذي عانته على يديه . وأضافت قائلة :
( وأنت كيف أحوالك ؟ هل انت على مايرام ؟ ) .
( بالتاكيد . لايمكن ان يكون الحال أحسن مما هو عليه . لقد وجدت مقهى صغيراً رائعا يقدمون فيه طعام الافطار كل صباح من أيام السبنت ؟ ) .
( عدا ذلك , ماذا تفعل ؟ ) .
( إني أتصرف . قولي لي لماذا بدا زوجك معكر المزاج عندما رد على الهاتف هل تشاجرتما ؟ ) .
( كلا , ماذا فعلت عندما بدأ مراجعوا الحسابات التدقيق في مستنداتك ؟ ).
( لا شيئ , جعلت الأمر يبدو وكأنني أردت تنظيم الارتباك الذي حدث في الدفاتر , أنى عندما قمت بهذا اكتشفت خطأ فيها وأصلحته بإتخاذ الخطوات الضرورية والسليمة ’ انهم حمقى ! ) .
قال ليزا لنفسها ان هذا هو ريك وأن تلك فظاظته , انه انسان فاسد وأناني وغير ناضج , وسألته بصورة حادة ( ريك , لماذا تتصل بي ؟ ) .
وبدا في رده مندهشاً من البرود الذي اتسمت به نبرتها , وقال : ( لماذا ؟ لأني اردت الاطمئنان عليك ماذا غير ذلك ؟ ) .
كانت ليزا تستطيع أن تذكر له أسبابا وجيهه لاتصاله لكنها امتنعت وأبقت الحديث متصلاً لدقائق أخرى وتحدثت متعمدة عن المنزل وماسيفعلونه فيه , حتى أحست بأن الضيق والملل بدا ينتابها . واخيراً قال : ( يجب ان أنهي المكالمة , فصاحب العمل قد يجيئ في أي لحظة ) .
سألته مندهشة :
( هل تتكلم من المكتب ؟ )
( بالطبع لأجعل صاحب العمل يتحمل قيمة المحادثة , مادام يسرقني بهذا الاجر الزهيد الذي يدفعه لي , في أي حال سأبقى على اتصال بك ياليزا ) .

آن همبسون
02-07-2008, 12:14
وفي الساعة الثانية خرجت السيارة من البوابة الرئيسية وهي تشعر بالارتياح والاسترخاء . أن الاصيل ممتد أمامهما , ولها أن تفعل فيه ما بدا لها , وهي ستفعل ذلك على وجه الدقة , وفكرت في أنها ستتسوق أولا ثم تتناول االشاي في مقهى صغير وهادئ , اذا استطاعت أن تجد واحدا من هذا النوع , ثم تتسكع لأطول فترة ممكنه قبل أن تعود . واستمتعت بقيادة السيارة الى سكبتون , مرت بالريف ومناظرة الجميلة من مراع وأشجار وحقول للقمح .
وعندما وصلت الى المدينة أوقفت السيارة في مواقف السيارات , ومضت تتجول في الشارع الرئيسي وتتفرج على نوافذ المعارض وما تحويه من عروض جذابة للسلع , وفكرت في انه سيبدو أمراً غريباً أن تفشل زوجة في الاحتفال بعيد ميلاد زوجها بهدية مناسبة , لكن أي من انواع الهدايا تستطيع ان تشتريه لرجل لايزال في نظرها غريباً . واشترت سترة من قماش الكشمير الناعم , فذلك اختيار أمن وأن أفتقر للخيال , وملت اللفة الى السيارة وعندئذ أحست أنها اصبحت حرة لتركز على استمتاعها هي شخصياً .
وجذبتها بناية أثرية قديمة فدخلت تأملت بإعجاب مابها من آيات الفن كان المكان يسوده الهدوء والسلام , والاحساس بالانقطاع والعزلة عن العالم الخارجي فمكثت فيه لفترة . وخرجت الى ضوء الشمس ثانية , ونظرت الى ساعتها فوجدت انها الرابعة , تبخر الوقت في هذا الاصيل , ولم تر كل ما تحويه المدينة . كانت تنوي ان تلقي نظرة على القلعة الموجودة فيها , لكنها لو رغبت بشرب الشاي فسيكون عليها ان تنتظر ليوم اخر لترى القلعة , ووقف رجل على الجانب الاخر من الشارع عندما رأى ليزا في ثوبها الكتاني وهي تقف وحيدة أسفل سلالم الكنيسة , وارتسمت على شفتيه ابتسامة وهو يغير اتجاهه ويمضي نحوها . رفعت ليزا بصرها محدقة عندما سمعته يقول بهدوء : ( لم أتوقع أن اراك في المدينة هذا الأصيل ) .
وصاحت في دهشة : ( ليوك ! ) .
ووقفت لا تحرك ساكناً تحدق فيه وأخيرا سألته : ( ماذا تفعل في سكبتون ؟ ) .
( اشتري مواد جديدة . فأنا أجيئ اليها مرة في الشهر لهذا الغرض ) .
( هل أنت وحدك ؟ نعم ؟ جئت لشراء هدية لبراد . فعيد ميلاده غداً ) .
( حقا ؟ ) وأخذ يتفرس فيها ملياً . ثم قال : ( تعالي وتناولي بعض الشاي معي . هل يجب أن تعودي الان ؟ )
ابتسمت له وهي تقول : ( كلا , وأحب أن أتناول الشاي معك ) .
وبعد خمس دقائق كانا يجلسان الى مائدة لشخصين في محل لتناول الشاي في احد الشوارع الخلفية . لم تكن ليزا لتهتدي اليه وحدها . كان مكانا ساحراً نظيفا لاقصى حد مليئا بأحواض الزهور على الموائد . ومضى ليوك ليطلب الشاي والبسكوت ثم عاد وجلس يبتسم ويقول :
( انها مناسبة سعيدة . اذا لم تتح لي فرصة دعوة سيدة جميلة مثلك الى الشاي . هل لديك فكرة عن مدى سعادة انسان مثلى عندما يحس ان كل الرجال في صالون الشاي يحسدونه على ذلك ؟ ) .
ضحكت ليزا وهي تقول :
( هنا رجلان فقط أنت واحد منهم . في أي حال أنت لست كبيراً في السن الى درجة تجعلك تتحدث على هذا النحو . الا يقولون دوما أن الحياة تبدأ بعد الاربعين ؟! ) .
واختلجت عيناه فجأة وهو يقول : ( ربما , لكنني في الخامسة والاربعين . )
( حقاً . لاتبدو كذلك ) .
( أشكرك ) .
وجاء الشاي وصمتا كلاهما حتى مضت الساقية . وسألته ليزا وهي تصب الشاي : ( أين تعيش قبل ان تجيئ الى الكوخ ؟ إنك تبدو كأهل الجنوب ) .
( نعم انا كذلك ولدت في كورنوال في مكان اسمه مولون كوف ربما تعرفينه ) .
( نعم اعرفه . أمضيت اجازة على ذلك الجزء من الساحل منذ ثلاث سنوات ) .
( لماذا جئت الى الشمال ؟ هل استنفدت المناظر هناك ؟ )
( نعم والى حد ما . كنت بحاجة الى التغير . تغير درامي ) .
( لم أكن دوما فنانا متفرغاً . تفرغت منذ ثماني سنوات فحسب منذ جئت الى ديلسي ) .
( ماذا كنت في كورنوال . أقصد ماذا كنت تفعل هناك ؟ )
( كنت أدير فندق العائلة . وقد بعته عندما ماتت أمي وجئت الى هنا ) .
( وفعلت ماكنت تحلم بان تقوم به ؟ ) .
( نعم , فالروابط العائلية يمكن ان تكون قيداً قاسياً , مات ابي عندما كنت دون العشرين . ولم تكن أمي تستطيع أن تدير الفندق . فعدت الى بلدتي وتركت الكلية باختياري . لأنني لو لم أخذ مكان ابي لأجبرتها على التخلي عن الفندق وهو الشيئ الوحيد الذي تهتم به في الحياة . ومن دون أن أدعي النبل والشهامه لم يكن هناك سوى طريق واحدة جديرة باختياري ) .
( ألم يكن في امكان أمك أن تستأجر مديراً ؟) .
( شخص أجنبي ؟ لم تكن لتوافق على ذلك أبداً . أن الغرباء لاينتمون الى عالم امي إلا باعتبارهم نزلاء يدفعون . لقد كانت سيدة غريبة في عدة نواح , واحيانا كثيرة كنت افكر في ان اتركها . لكن الدم كان يثبت دوما انه لا يمكن ان يتحول الى ماء عندما يجد الجد ) .
( لكن هل توقفت في ذلك الحين عن الرسم , من المؤكد أنك لم تمضي كل هذه السنوات دون ان تلمس الفرشاة ) .
( كلا . لم اتركه . فلم اكن استطيع ذلك . كنت امضي كل وقت فراغي أرسم اللوحة , تلو اللوحة . وان الرسم في دمي . لا أكون سعيداً حقاً مالم تكن الفرشاة في يدي واللوحة امامي . معظم الناس لا يفهمون هذا الميل . اتهموني بأني أضيع حياتي في الاحلام . وكنت احيانا أتسائل هل يمكن أن يكونوا على حق ) .
( هل يمكن ان يكون الشيئ الذي يحقق السرور والسعادة تضييعاً للحياة ؟ لوحاتك رائعة ياليوك . وبرغم اني لا أدعي معرفة كثيرة بالفن . فإني أوقن أنها تكشف عن موهبه رائعة ) .
ومد يده ولمس خدها برقة , وقال : ( أنا أعرف أنك تقدرين وضعي ياليزا ) .
نظرت إليه في ود وهي تحس مره أخرى بمدى التقارب بينهما برغم فارق السن . كانت تحس أن لقائها مع ليوك بعد يوم من المشاعر المتوترة التي يثيرها براد يجعلها تشعر كمن وصل الى ملجأ آمن بعد عاصفة عاتية . أن فيه كل مايفتقر الية براد . فهو حنون ومتفهم وغير معقد . ولم يكن سعيداً في حياته منذ الفترة التي أخبرها عنها . وهي واثقة بأنه كانت لديه متاعب أخرى لم يطلعها عليها . لكنه الآن طرح كل ذلك وراء ظهره لأنه يريد شيئاً واحداً . أن يرسم , وحسدته على تلك القوة الدافعة التي تجعله يتجاهل كل الاعتبارات الأخرى ولا يبالي بها .


** نهـــــــــاية الفصل الســــــــابع **

ورده قايين
02-07-2008, 18:05
الف شكر آن همبسون وبأنتظار باقي الأجزاء

الأميرة شوق
02-07-2008, 23:07
هيونه المزيونة
آن همبسون
وردة قايين
يعطيكم العافية

بانتظار باقي فصول الرواية

Lmara
02-07-2008, 23:29
مشكورة عزيزتي لمارا على هالرواية الجميلة وانتظر بقية الفصول منك
رجاءا لاتتأخري علينا ، متشوقة أعرف النهاية بسرعة

ومعليش أنا حطول شوي لانه بدي انتهز الفرصة عشان أشكر ماري انطوانيت ووردة قابين وشاينينغ تيرز وبقية البنات على هالمشروع الرائع وأنا من المتابعات للمشروع حتى قبل ماأسجل في المنتدى منذ بداية المشروع الاول والثاني والثالث وكنت اتمنى لو أنضم لفريق الكتابة لكن الوقت مايسمحلي لذا ارجو السماحة ياأخوات وشكرا لكم جميعا
وفي أمان الله



العفو عزيزتي بس المشروع مشترك انا كتبت الفصل الرابع بس :مرتبك:

البنات هم الي ما قصرو معانا انا اول مره اكتب معاهم واتمنا ارد لهم لو جزء بسيط من تعبهم معانا من بداية المشروع :p

والنهايه ان شالله تعجبكي يا قلبي
والبنات راح ينزلوها وما راح ان شالله يتأخرون عليكي ::جيد::

ومشكورررررره على ردك وتشجيعك هذا اول تشجيع يجيني :)

Lmara
02-07-2008, 23:35
هههههههههههه
تصدقين أنا الي خفت أنس ما أنزل الفصل
بس الحمدالله
بس هذي أخر مرة تطلعين <<< أمزح :مكر:
ولا تعيدينها

يعطيك العافية



ههههههههههههههههههههههههههه :D:D:D:D
يعني كنتي مثلي خايفه تنسين :confused:
بس الحمد لله ما نسيتي ::جيد::
بس انا بأخر لحظه :مرتبك:
بس ربك ستر و ما تأخرت مره :p

وحااااااااااااضر يا ابله شوق :مذنب: ما عاد اتأخر مره ثانيه :محبط:

ههههههههههههههههههههه :D:D:D;)

shining tears
03-07-2008, 02:33
الفصل الثامن


8/ شارل وهيلين

كانت الساعة قد تجاوزت السادسة ، عندما غادرت ليزا الى فارلي. وكان المنزل ساكنا فقد ذهب العاملون بعد ان انهوا ما جاءوا من أجله...
وعندما ذهبت الى غرفة النوم كان باب غرفة الملابس موصدا ، خلعت سترتها وعلقتها في الخزانة واخذت منه ثوبا لترتديه في المساء وأغلقت بابه وعندما استدارت وجدت براد يقف في مدخل الباب المقابل:
(واخيرا حضرت أين كنت كل هذا الوقت ؟)
وتساءلا بينها وبين نفسها عما سيقوله لو انها اخبرته الحقيقة وهي انها كانت مع رجل اخر كل هذا الوقت ؟ مر الوقت سريعا مع ليوك في ذلك المقهى الصغير. لقد ناقشنا كل شيء ماعدا ما يتعلق بها ، وقد أبدى ليوك لباقة فيما يتعلق بشوؤنها، وقالت:
(تجولت في المدينة. هل من الضروري ان اقدم لك تقريرا عن كل دقيقة امضيتها خارج البيت)
وتقلصت شفتاه وهو يقول :
(الم يخطر ببالك اني يمكن ان اقلق عندما لاتعودين في وقت تناول الشاي؟)
(كلا، لم يخطر في بالي ذلك على الاطلاق . هل كان علي ان افعل ذلك؟)
وتحولت عنه في محاولة للتهرب من نظراته ثم قالت:
(لاأدري لم كل هذه الضجة ؟! الوقت مازال مبكرا على موعد العشاء)
(سنتعشى في الخارج ، شريكي وزوجته يريدان رؤيتك)
واستاءت ليزا من ذلك . كانت تأمل في انه بذهاب فيلسيا لن تضطر الى هذا التظاهر الذي تكرهه كثيرا. وسألته هل يجب علينا الذهاب؟)
(نعم، الواقع ان شارل طلب مني ذلك امس ، لكن لكثرة المشاغل انستني الموضوع حتى هذا المساء)
(تستطيع ان تتصل به هاتفيا وتقول له انني اشكو من صداع )
ولم تسمعه وهو يتحرك . فجأة وجدت يده على كتفها وهو يديرها لتواجهه وقال:
(ليزا انك لن تقابلي شارل وهيلين فحسب لكنك ستجعلينهما يعتقدان ان زواجنا ممتاز)
(لماذا؟ ماذا يهم مايعتقدونه ؟ وافقت على التظاهر من اجل امك فقط وليس للحفاظ على كبريائك الغالية!)
وتقلصت يده الممسكة بكتفيها على نحو آلمها وانغرزت اصابعه في لحمها وهو يقول بجفاء:
(لاتدفعيني الى الغضب)
وظلت صامتة تحدق فيه وفجأة تركها تذهب وهو يقول لها:
(غيري ثيابك سأراك تحت خلال نصف ساعة )
ولم ستغرق حمام ليزا وارتداؤها الثوب الاسود الذي ارتدته في اول امسية قضتها مع براد سوى خمس وعشرين دقيقة . كانت آثار اصابعه لاتزال بادية على كتفها لكن الثوب غطاها . وعندما تأملت صورتها في المرآة وهي تمشط شعرها شاهدت بريقا غريبا محموما في عينيها . وعندما مضت في الدهليز نحو السلم كان براد يتحدث في الهاتف في الردهة وكان صوته يصل الى مسامعها بوضوح وسمعته يقول:
(لاتتصلي بي هنا يافيليسيا لو اردت الاتصال فليكن في المكتب)
ووقفت ليزا متسمرة في مكانها وهي تحس بالاختناق . لابد ان هناك شيئا بين زوجها وبين تلك المرأة . وتملكها غضب جارف ، قال لها العبي هذا الدور من اجل امي لانها يجب ان لا تعرف الحقيقة . لكن ماذا سيكون الوضع لو ان اليسيا اكتشفت ارتباطه المستمر بفيليسيا ؟ ألن تقضي عليها هذه الصدمة؟ وسارت نحو السلالم . كان براد قد وضع سماعة العاتف وجاء للقائها واخذ معطفها منها ليساعدها على ارتدائه ولامست يداه كتفيها وقال:
(ليزا صدقي او لاتصدقي لقد قلقت عليك هذا الاصيل ودارت في خاطري كل انواع الحوادث
(الحوادث التي اصابتني ام التي اصابت السيارة ؟ اعتقد انك في عجلة؟)
(حسنا فلنذهب)
وكان شارل وهيلين يعيشان في شقة في عمارة ضخمة حديثة في ضواحي برادفورد ، وجاء شارل الى الباب ليرحب بهما ، كان اصغر من براد بثلاث او اربع سنوات ، قال لهما وهو يأخذ اشياءهما:
(هيلين في المطبخ تضع اللمسات الاخيرة)
وسمعتا صوتا يقول كلا، لقد انتهيت)
واستدارت ليزا لترى فتاة طويلة هيفاء تسير اليهما ، كان لها وجه جميل محبب كالذي ينشر على غلاف المجلات ، ويتوجه شعر ذهبي ناعم قالت:

shining tears
03-07-2008, 02:35
(براد كيف تجرؤ ايها الحصان الاسود الكهل ان تكتم الامر وتتزوج دون ان تخبر احدا؟ انت تعرف كم احب حفلات الزواج؟)
وابتسمت ليزا وهي تمسك بيدها وتقول:
(اني مسرورة حفا لزواجه ، كنت اخشى ان يصبح عازبا عجوزا)
رد براد قائلا:
(ناديتني بالعجوز مرتين ، ويجب ان يكون طعامك جيدا على نحو يعوضني عن ذلك.)
تجعد انفها وهي تضحك في وجهه ثم سحبت ليزا من يدها الى غرفة الجلوس المزينة على نحو رائع وهي تقول :
(سمعت ان بيننا شيئا مشتركا فأنا من الجنوب ايضا . من كنت في الاصل ، لكني عشت في لندن عاميين)
وجلست ليزا قرب مضيفتها في كرسي منخفض وهي مهتمة بما قالته وسألت  هل انت من هناك حقا؟ ماذا كنت تفعلين ؟)
وردت هيلين بابتسامة دافئة ساحرة :
(كنت عارضة ازياء . لم اكن من اهل القمة في هذا الصدد لكني كنت اقوم بعملي على نحو يلقي التقدير ، حتى جاء رجلي هذا فاقتحم الصورة ونومني مغناطيسيا وجعلني اعتقد اني بلغت من العمر حدا يوجب علي ان اقضي بقية عمري في المطبخ)
وجاءهما شارل بقدحين من شراب مثلج وهو يقول:
(كان هذا بالطبع حقا وصدقا . فليس هناك اسعد من امرأة يستعبدها رجل يبدو ان رغبتها في سيطرة الرجل عليها تولد معها)
قالت هيلين وهي تنظر لليزا وتشير الى شارل:
(انه الاخصائي النفسي المقيم : انه احيانا يصور نفسه في صورة الانسان الاول يمسك هراوة ويرتدي جلد دب ، لكن لاتدعيه يخدعك ، فهو حمل وديع حقا ، ان كل الرجال يجعجعون بلا طحن..)
فرد عليها شارل محاولا اثارتها:
(هل عرفت كثيرين منهم لتحكمي عليهم؟ ذلك ما اقوله دائما وهو ان النساء نلن قدرا من الحرية اكثر من اللازم في هذا العصر . هيا ايتها المرأة اذهبي الى غرف غسل الصحون واعدي للسيد وجبة قبل ان يجلدك)
(شاهدنا مسرحية ترويض النمرة الاسبوع الماضي ، ويبدو ان الفكرة الاساسية فيها استهوته فقد اصبح يقضي كل وقته امام مرآة الحمام يتدرب على الزمجرة والصياح )
ونهضت وهي تقول:
(عذرا سأغيب مرة اخرى ، فأنا اعد صلصة خاصة تستخدم مع السمك ويجب ان الاتحضر الا في اخر لحظة )
سألت ليزا :
(هل استطيع معاونتك؟)
(شكرا ، ان كل شيء معد ، لكن تعالي لنتحدث معا لو رغبت . فأنا اتوقع ان ينهمك زوجانا في الحديث عن العمل)
وراقبهما شارل وهما يتجهان معا عبر الغرفة الى الباب والابتسامة على شفتيه وهو يقول:
(انهما كالليل والنهار ، يكونان لوحة . الا تعتقد هذا يا براد؟)
اجاب الاخر باستخافاف :
(انا افضل ان اقول ضوء الشمس والظل ، لكني افهم ماتعنيه ، فهما يبرزان مدى التناقض بينهما لدرجة الكمال)
وضحكت هيلين وهي تقول:
(كل هذا الاطراء يسرني ، ان كلا منكما يدرك كم هو محظوظ . العشاء سيكون جاهز خلال عشر دقائق)
واعربت ليزا عن اعجابها بالمطبخ العصري لهيلين وقالت:
( لو جاءت بوني الى هنا فستحس انها في نعيم)
وبدأت هيلين في اعداد الصلصة وهي تقول :
(رأيت المطابخ في فارلي . فهمت من براد انه وضع خطة لتجديد كل ماهو قديم ، خاصة المطابخ ، واجراء الاصلاات اللازمة في المنزل كله)
(نعم سيفعل ذلك ، وسيركز هذا اساسا في الجناح الجنوبي قرب غرفة الطعام تماما. وسيأخذ بوني الى ليدز في الاسبوع القادم ليختار مايناسب المطبخ)
ونظرت اليها هيلين وهي تقول وماذا عنك؟ اليس لك رأي في هذا الموضوع؟)
(المسألة لا تؤثر على حقا . بوني لطيفة جدا لكنها تود الايتدخل احد في شؤون المطبخ الذي تفضله على نفسها . وفي المرة الوحيد التي عرضت فيها المساعدة قالت لي ان براد قدم لها كل العون الي تريد وانه ليس على ان ازعج نفسي بادراة المنزل )
(ان ذلك يسر معظم النساء ، فأي عمل منزلي متعب)
وابتسمت ليزا قائلة :
(اعتقد انه يكون كذلك لو كان القيام به كل يوم ولست اتطلع الى هذا فأنا احب الطبخ فحسب)

shining tears
03-07-2008, 02:36
(حسنا ، هناك متسع من الوقت لتعليم بوني ان تقبل نظاما للاشياء يختلف قليلا ، فقد اعتادت ان تتولى كل شيء نظرا لمرض والدة براد والمناسبة كيف حالها؟)
(افضل كثيرا ، جلست في الحديقة لمدة ساعة هذا الصباح وقال الطبيب انها اقوى مما كانت)
(السبب في هذا واضح تماما. اعتقد انها كانت تشك في ان براد سيتزوج يوما . لابد انها فرحت عندما رأتك . ان زواجكما هو بالفعل رواية تروي وقصة تحكي ، الي كذلك؟ ان تقبلي رجلا فات يوم وتقبلي ان تتزوجينه في اليوم التالي لهو امر غريب حقا)
(نعم كان براد مختلفا تماما عن اي رجل لقيته من قبل)
(حقا انه عظيم . انه اعظم من رأيت بعد شارل طبعا . كان افضل رجل في حفل زواجنا . اعتقد انه كان من الحكمة بالنسبة لك ان تتزوجي في لندن بهدوء مثلما فعلت. فربما لم تكن السيدة نورتون لتستطيع ان تتحمل اجهاد حفل الزفاف)
(واحست ليزا بأن هذه فرصة مواتيه لتغير الموضوع ، فقالت :
(كلا، هل تزوجت منذ وقت طويل ياهيلين؟)
وتلاعبت على شفتي هيلين ابتسامة وهي تقول :
(منذ ست سنوات ، كنا ننوي ان يكون لدينا ثلاثة اطفال خلال تلك المدة لكن الامور لم تسر على النحو المرغوب ، هل تحبين الاطفال ياليزا ؟)
فتلعثمت وهي تقول :
(لم افكر في الموضوع حقا . ولم يكن لي احتكاك كبير بالاطفال )
(كنت اكبر اخواتي بثماني سنوات . وكنت اكره السخافات التي يقوم بها اطفال الاسرة . كانوا يصرخون ويخربون ولايهدأون . وكان علي ان اعتني بهم ، كنت دوما اقسم بأنني عندما اتزوج فلن انجب اطفالا على الاطلاق . ومع ذلك فإن تغيير الانسان لافكاره امر يدعو للدهشة )
وعندما انتهت هيلين من اعداد الصلصة قالت:
(اصبحت جاهزة سأخرج الشمام من الثلاجة ثم ندعوهما )
كانت المائدة في غرفة الطعام الملحقة معدة على نحو رائع وفي وسطها شمعدان يلقي ضوءا رقيقا يوحي بالالفة ،قال شارل:
(لم كل هذه الجلبة ؟ انا لا ارى سوى الحرص على الاشياء الرومانسية التي تتشبت النساء بوجودها عند تناول الطعام)
واجابت زوجته دون تردد:
(لاننا مخلوقات رومانسية ياعزيزي ولن نستمتع بطعامك الا بهذه الطريقة المرأة العملية هي مصدر ازعاج لاينتهي لك شخصيا)
(لا اعرف لابد ان يكون هناك مايعوض ذلك مثل ان اعثر على جواربي بدلا من تمضية معظم وقتي وانا افتش في الادراج على جورب كامل )
وردت هيلين قائلة :
(تفاصيل ، تفاصيل، دائما تفاصيل )
واحيت ليزا بانها تحسد هيلين ، هكذا يكون الزواج عندما يمتزج الزوجان ويتفاهمان على نحو كامل مثلما تفعل هيلين وشارل ، انهما لا يتبادلان الحب فحسب بل متفاهمان ايضا . ورفعت عينيها لتختلس نظرة من براد الذي كان جالسا امامها عبر المائدة ، وسرعان ما تمنت لو انها لم تفعل ذلك فقد رأت السخرية في نظرته ، من الواضح انه قرأ افكارها مرة ثانية . ونظر شارل الى زوجته مبتسما وهو يقول :
( انه احتفال كبير ، اليس كذلك ، الواقع انه حفل مزدوج . بداية زواجكما واكتمال زواجنا ، فقد تأكدت امس آه هيلين حامل )
وردت هيلين بلهجة لائمة :
( هلا التزمت الهدوء ياعزيزي ولا تحدث مثل هذه الجلبة حول هذا الموضوع غير المشوق ؟)
( انا اؤمن بتسمية الاشياء بأسمها ، وليس هناك اي شيء خطأ على الاطلاق فيما يتعلق بكلمة حامل . كيف تريدنني ان اعبر عن هذا ؟ بأن اقول ذلك الكلام الاحمق عن انه سيكون لدينا ضيف صغير في البيت ؟)
(اريدك ان تعلن ذلك بتعبير راق)
قال براد مبتسما :
(تهانينا ماذا تريدان ؟)
اجاب شارل بسرعة :
(اربعة توأئم من نوع واحد ، نريدهما مرة واحدة لنستريح بقية حياتنا . واذا فشلنا في هذا فسأقنع بما يجئ شرط ان لا تكون بنتا فأنا لا اود ان اكون أتليه بين اثنتين )
وتدخلت ليزا في الحديث قائلة :
( انا سعيدة ومسرورة لكما ، واخفيت عني ذلك عمدا عندما كنا في المطبخ اليس كذلك ؟)
(نعم فشارل لم يكن ليغفر لي ابدا لو افسدت متعته بإعلان النبأ العظيم )
رد شارل بفظاظة:
( كنت فقط استجيب لطلبك )

shining tears
03-07-2008, 02:37
ورفع قدحه للضيفين وهو يقول :
(فلنشرب نخب براد وليزا ، ارجو الا ترتكبا الغلطة نفسها التي ارتكبناها نحن وتنتظرن عاما او اثنين ؟)
\قهقهت هيلين قائلة :
(شارل لم يمض اسبوع واحد على زواجنا!)
(وذلك ادعى لان يستمعا صوت اهل الخبرة . انا عادة تتاح لي الفرصة لتقديم النصيحة لشريكي الاكبر .)
ورد براد قائلا:
(انك عادة ليس لديك شيء جدير بسماعه . في اي حال فذلك في ذهننا ، اليس كذلك ياليزا ؟)
واجبرت ليزا نفسها على الابتسام وقالت:
(لو اردت انت هذا )
وصاح شارل مهللا وهو يقول :
(ذلك ما اود سماعه ، زوجة تعرف مكانها وحدودها)
وسالها براد بسخرية :
(هل تعرفين مكانك ياليزا ؟)
ونظرت اليه عبر المائدة واحست بان قلبها يخفق عندما تركزت عيناها على ملامحه القوية فقالت:
(احيانا ، لا ازعم اني افعل تلك دوما ، لكني اعول على ذلك كثيرا . هل تناولني الملح ياعزيزي؟)
وهز شارل كتفيه وهو يقول :
(حسنا ، اعتقد انك كسبت حليفا يا هيلين )
فردت زوجته وقد قطبت مابين عينيها :
(نعم ، هل يريد احدكم صلصة حساء اللحم)
وكانوا قد وصلوا الى مرحلة تناول القهوة عندما اعلن شارل خططه لما تبقى من الامسية بإن قال:
(نفكر في الذهاب الى نادي فالكون كلوب. انني عضو منذ مايزيد على خمسة اشهر ولم نذهب سوى مرتين . هناك تستطيع ان تتمتع بالغناء والرقص )
ونظر براد الى ليزا التي كانت تجلس الى جواره وهو يقول :
( انها تبدو فكره طيبة ، هل تحبين ان تذهبي ياليزا؟)
فاجابت بمرح وان كانت في الواقع لاتبالي:
(ولم لا؟)
استقل الجميع سيارة براد وجلس شارل وهيلين معا في المقعد الخلفي وامسك كل واحد منهما يبد الاخر كعاشقين شابين . وعندما وصلا الى النادي مد شارل يده لزوجته يساعدها على النزول من السترة في حرص ينفيان ادعاءه بانه يرقص الرومانسية ووضع براد يده تحت مرفق ليزا وهما يصعدان السلالم الى المدخل المضاء بصورة باهرة ، اعطى مفاتيحه لمنادي السيارات ليصف السيارة في الموقف
اختيرت لهم مائدة جيدة بالقرب من حلبة الرقص ، كان الساقي يظهر فورا عند سماعه فرقعة اصابع شارل الذي قال له بسعادة غامرة وقبل ان يستطيع اي من الحاضرين ان يبدي رأيا:
(احضر لنا شرابا لذيذا)
ثم التفت الى زميله وسأله:
(مارأيك في المكان يابراد؟)
والقى براد نظرة خاطفة على الغرفة المزدحمة وعلى ما استطاع ان يراه منها خلال ستارة الدخان الكثيفة فيها وقال:
(انه نوع من التغيير)
زمجر شريكه وهو يقول:
( وهذا يعني انه ليس طرازك ولا ذوقك ، لكنك على استعداد لقبوله من اجل الصحبة . العرض الغنائي الراقص الذي يقدمونه جميل للغاية . هل تحبين ان ترقصي يا ليزا؟)
(نعم اود ذلك)
اكتظت الحلبة بالراقصين ورأت ليزا من فوق كتف شارل براد وهو يذهب الى حلبة الرقص مع هيلين ، ورأت رأسه الاسود يميل نحو رأس الاشقر ليهمس في اذنهاشيئا . لكن خلال جزء من الثانية تبينت ان صاحبة الرأس الاشقر لم تكن هيلين بل هي فيليسيا التي كان يراقصها . واحست ليزا باختناق انفاسها . وانتهت الموسيقى وتوالت دقات الطبول ، الامر الذي يعني العودة الى اخلاء الحلبة للعرض الغنائي الراقص . وعندما عادوا الى المائدة وصل الشراب وفتح الساقي الزجاجة وبدا يصبها في الاقداح.
وعندما اطفئت الانوار تناولت ليزا قدحها ووضعته بين شفتيها يبد مرتعشة حدث لها شيء ما وهي في الحلبة عندما رأت الرجل الذي تزوجته يراقص امرأة اخرى . لقد انهار شيء ما في اعماقها . واستمر العرض الغنائي الراقص اربعين دقيقة لكنها لم تر سوى القليل منه . وعندما استؤنف الرقص قاد شارل هيلين الى الحلبة لكن براد لم يبد حراكا لمجاراته. وجلسا

shining tears
03-07-2008, 02:41
صامتين لكن ليزا قطعت هذا الصمت سائلة  هل يمكن ان تعطيني سيكارة من فظلك؟)
ورفع حاجبيه اندهاشا وسأل:
(انت لا تدخنين؟)
(لم اجرب ذلك ابدا ، وربما كان علي ان اكتشف ماينقصني)
قال بهدوء وهو يخرج علبة سكائره ويضعها امامها :
(خذي ماتشائين)
اخذت ليزا سيكارة ذات فلتر ووضعتها بين شفتيها ومالت برأسها على الولاعة التي يمسكها دون ان تنظر اليه . وشعرت بحريق في فمها وقاومت السعال وبذلت في ذلك جهدا كبيرا، ومدت يدها الى قدح وهي تأمل ان تبدو طبيعية.
( الاتعتقدين انك تبالغين؟ لماذا تتصرفين هكذا ؟ هل تحاولين ان تنسي؟)
وفي حركة تحد واضحة رفعت القدح لمستوى العين حتى تنعكس الضوء على السائل الذي يبرق وهي تقول:
( لكنه ييسر الامر)
وغامت عيناه وتصلب فمه وتقلص فكاه وهو ينظر اليها وسألها بصوت منخفض:
(هل تعتقدين ان هذه الامسية كانت سهلة بالنسبة لي انا ايضا ؟ هل تعتقدين اني سعدت بمقارنة مالدى شارل وهيلين بالوضع المضحك القائم بيننا؟)
واطفأ سيكارته بعصبية وهو يقول :
(من الافضل ان ترقص قبل ان ادق عنقك؟)
وعادت الى الحلبة باحساس انها تطفو في الهواء. وشعرت بأن جزاء منها منفصل كما لو كانت تراقب نفسها عن بعد ، في حين كان قسم منها بين ذراعي براد . ولفت حول ذراعيها حول رقبته وابتسمت . وكانت تعرف ان الامسية لايمكن ان تستمر الى الابد ، وانها بعد فترة ستصبح وحدها معه ، لكن في اللحظة الراهنة لم يبد لها ذلك معها ذلك مهما . لم يبد اي شيء مهما وقالت له وهي تضحك:
(لاتحملق في هكذا ياعزيزي. شارل ينظر الينا ويجب الا يكتشف اي خطأ اليس كذلك؟)
(كفي عن هذا . مالذي ترمين اليه؟(
)هذا هو ماكنت تريده ، اليس كذلك . زوجة يقترض فيها انها متلهية في حب زوجها الوسيم . انت لاتجعل الامر سهلا ياعزيزي)
واخذ نفسا حادا وشد ذراعيه حولها بصورة مؤلمة وقال في اقتضاب :
(سأجعل الامر سهلا بالنسبة اليك ، اذا كان ذلك ماتريدينه) ونظر الى وجهها وعيناه تتفرسن فيها وقال:
(لكن تذكري انك انت التي بدأت هذا )
وبعد ذلك اصبحت الامسية شيئا ضبابيا تتذكره ليزا بصورة غامضة ، فهي تذكر انها اخذت تضحك وتتحدث مع الاخرين وانها رقصت مرة ثانية مع شارل وانها لاحظت عيني براد وهما تزدادان برودة وقسوة . غادروا النادي في الساعة الثانية عشرة عائدين بالسيارة الى الشقة . خرج شارل وهيلين من السيارة واخذ شارل يضحك وهو يقول:
(الاتوادان الصعود معنا لتناول القهوة ؟)
وهز براد رأسه وقال:
(شكرا، افضل ان نمضي في طريقنا . كان يوما طويلا.)
وبدأت ساعة تدق في مكان ما من المدينة وصاحت هيلين :
(انه عيد ميلادك يا براد ، كل سنة وانت طيب! عليك ان تصعد معنا الان فلدينا هدية لك )
(سأمر غدا واخذها . شكرا على العشاء ياهيلين كان رائعا )
قالت هيلين وهي تنظر في السيارة:
(نامت ليزا تقريبا)
لكن ليزا استدارت براسها بصعوبة ورسمت على وجهها ابتسامة مصطنعة وقالت:
(كلا، لم انم . كنت اريح عيني فحسب.)
قال براد :
(تصبحون على خير) وبدأ في تشغيل محرك السيارة والانطلاق بها . ولم ينطق بكلمة طوال الطريق الى فارلي ، لم ينظر الة ليزا ولو لمرة واحدة . لكنها كانت هي تنظر اليه بين الحين والاخر وفي كل مرة كانت ملامحه تشتد قسوة . وبدأت اثار السهر تتبخر ، واخذت تستعيد ادراكها للامور. كانت الساعة الاخيرة خليطا من الذكريات تبدو واحدة منها واضحة بجلاء وهي التي قال براد فيها:
( تذكري انك انت التي بدأت هذا)
وعندما وصلا امام المنزل نظر اليها وهو يفتح الباب ويقول :
(انزلي وادخلي . سأضع السيارة في مكانها )
كانت بوني قد تركت بعض الانوار مضاءة في الردهة . بدت الصالة باردة وموحشة بتلك الالواح المفروشة على ارضيتها . ومضت الى غرفتها وشعرت بالسرور لان بوني اشعلت نار المدفأة برغم ان الليلة كانت دافئة .

shining tears
03-07-2008, 02:43
والقت نظرة على الغرفة واضاءت النور والقت معطفها على الكرسي وجلست تترقب وقع خطوات براد . وعندما سمعتها احست بالتوتر ، ووجدت نفسها تعد هذه الخطوات وتصورت انها ابطأت عندما اقتربت من غرفتها.
وربما تباطأت الخطوات لكنها لم تتوقف وبعد لحظة سمعت باب غرفة الملابس يفتح ويغلق . وهي غير متزنة الى حد ما ، وسارت الى الحمام وفتحت الدش ، وتحت ستار الضجة المنبعثة منه مضت الى الباب الموصل بينهما واغلقته مثلما فعلت في الليالي الاربع الماضية . ثم مالبثت ان فتحته وعادت الى الحمام وعندما انتهت اغلقت بابه بصورة تسمع حتى يعرف انها اتمت حمامها . ثم استندت اليه وهي تشعر بالارهاق وضغطت بيديها على خديها . الحمام جعلها تنتبه ، لكنه لم يخلصها من اثار تلك السهرة.
كانت في سريرها عندما بدأ الدش يعمل ثانية . واستفاقت تستمع الى صوت انسياب المياة وهي تأمل في ان يخلصها النوم من الافكار المزعجة التي تتصارع في رأسها مثل حيونات وقعت في الفخ . لقد تزوجت براد منذ خمسة ايام، كانت كلها جحيما وعذابا . والاهم من ذلك كم من الايام ستظل اتقاسي؟
كم من الليالي ستستلقي هنا في عذاب وارق تستعيد الساعة التي يعيش فيها الزوجان شارل وهيلين.
وتوقف صوت الدش ، وساد الصمت ، وانساب ضوء القمر من النافذة حاملا معه خيالات الاشجار ذات الاشكال ذات الاشكال المشبوهة . وادارت ليزا راسها صوب السماء الصافية وهي السماء ذات النجوم نفسها التي شاهدتها نساء آل نورتون السابقات وهن مستلقيات في المكان نفسه . ان رجال نورتون قساة حتى اليسيا نفسها أقرت بذلك . هل عرف احدهم الحب الحقيقي الذي تريده المرأة وتحتاج اليه ؟ ام ان تلك العاطفة تعني لديهم السيطرة فحسب؟
وانفتح الباب في الطرف الاخر من الغرفة على نحو مفاجئ فهيت جالسة في سريرها ، وضمت ملابسها على جسمها وحملقت في الشخص الطويل الواقف امامها ، وقلها يدق على نحو مؤلم، قالت بصوت خفيض:
(ماذا تريد؟)
واغلق براد الباب وراءه وسار الى السرير وقال بصوت قاس:
(اليس هذا سؤالا سطحيا . ام تتخيلين اني لم اكن اعني ماقلته منذ1 فترة ؟ ان هذه المهزلة استمرت اطول من اللازم)
(استمرت خمسة ايام . هل هذا هو اقصى ما تتحمله؟)
جلس الى جانبها وامسكها من كتفيها واراحها على الوسادة وهو يقول :
( هذه المرة يا ليزا ليس هناك مفر .)

الشيخة زورو
03-07-2008, 02:52
**~<>9-اللوحة!<>~**
كان آب (أغسطس) شهراً حاراً شديد الرطوبة ، نادرا ما هبت فيه نسمة هواء لترطب جباه الرجال الذين كانوا يعملون في فارلي . ومع ذلك فإن المشروبات المثلجة التي كان المالك يزودهم بكميات منها ، كانت تبقي إرادتهم على العمل قوية .
وبالنسبة إلى ليزا كان النشاط المكثف في المنزل وما حوله يسليها . ولذلك فقد أغرقت نفسها في العمل وحظيت باحترام الرجال و تقديرهم و تحملوا عن طيب خاطر رغبتها في التعلم واستطاعت بسرعة ان تلم بكل مبادئ العمل . وتدريجياً بدأ بعض النظام يعود من هذا الخضم من الفوضى الذي ساد في الأيام الأولى . وتم إصلاح الأرضيات التي كانت قد فسدت ، بدأ عمال الديكور عملهم .
وفي هذه الأثناء جرى استخدام غرفتين في الجانب الشمالي من المنزل لتناول الطعام و الجلوس . لم تكونا مناسبتين بسبب رطوبتهما ورائحة التحلل السائدة في جدرانهما ومع ذلك كانتا محتملتين كمكان مؤقت . أوشك المطبخ الجديد أن ينتهي وتمت تغطية جدران الغرفة المشمسة الواسعة التي اختيرت لتحويلها إلى مطبخ بالبلاستيك أصفر اللون وكانت المعدات التي اختارتها بوني ملائمة تماماً . وكانت بوني تنتظر على أحر من الجمر اليوم الذي تستطيع فيه أن تعد الطعام في الفرن الجديد الرائع .
وبما إن الجو أصبح لطيفاً فقد كانت والدة براد تمضي فترة الصباح على سطحية الجناح الشمالي تنعم بالهدوء وتستمتع بأشعة الشمس . وكان على ليزا أن تحضر لها القهوة و البسكويت في الساعة الحادية عشرة ، وتجلس معها تتحدثان . كانت أليسيا تحب الحديث عن ابنها ، عندما كان طفلاً و صبياً و كيف انه أصبح شبيهاً بأبيه ، وقالت ذات مرة :
[ كانا صديقين ، يفهم أحدهما الآخر . هكذا يجب أن تكون الأمور بين الأب والابن ن لكن هذا نادراً ما يحدث . و عندما قتل ماليو كانت صدمة براد أكبر من صدمتي نوعا ما . ومع أن الزمن يداوي الأحزان فإني أحياناً أعتقد ان جرحه ما زال حتى الآن ينزف كما كان عندما جاءت الشرطة لتبلغنا عن بالحادث . أما الآن وقد حصل عليك فقد يبدأ احساسه بالضياع يتلاشى، الانسان يحتاج الى من يستطيع أن يفتح له قلبه .]..
وردت ليزا وهي تبتلع ريقها و تتساءل عما ستقوله إليسيا لو عرفت مدى ثقة براد فيها لدرجة أنه لم يخبرها حتى بالطريقة التي مات بها أبوه :
[ كنت أنت موجودة طوال هذه السنوات ].
[ يا عزيزتي ، إن براد مثل كل الأولاد كف عن أن يثق بي منذ أن بلغ إلى سن المراهقة . ان موقف الصبي من أمه يتغرض لتغيير عندما يصل الى البلوغ فيحس اتجاهها بالحب و الاحترام لو كانت تستحقهما ، لكن افاقه تتسع و يبدأ في إدراك أن المرأة يمكن أن تكون أكثر من مجرد ملاذ في المحن وصوت مطمئن في الليل ، وعندئذ على الأم أن تدرك أن عليها ان تسمح للصبي بأن يغدو رجلاً .]
وتنهدت إليسيا ثم استطردت قائلة :
[ إنه وقت صعب ذلك الذي تواجهين فيه حقيقة أنه ينبغي عليك في يوم ما أن تتخلي عن كل الحقوق السابقة من أجل الحصول على مودته و إهتمامه ، لكن الانسان يقبل ذلك تدريجياً باعتباره أمراً محتماً ، ويضع كل أمله في أن المرأة التي سيتزوجها ستكون بارة و متفهمة بقدر كاف لتتخلي عن ذلك الركن الذي لا يخصها من قلبه ]
وابتسمت و أضافت :
[ وفي حالتي لا أعتقد أن مثل هذا الأمل خاب . أنت مستاءة مني يا ليزا أليس كذلك ؟]
لم تكن ليزا قادرة على أن تتذكر ما قالته كرد على هذا السؤال ، برغم أنها متأكدة من أنها أعطت الرد السليم ، لأن أليسيا ربتت على يدها . لقد كانت اللحظات قاسية بالنسبة اليها ، لأنها كانت تدرك أنه لم يكن لها مكان في قلب براد لتطالب به . لقد فرض ارادته وجعل زواجهما حقيقة لكنه لم
يحبها . لكن ماذا سيحدث عندما تخبو رغبته ، كما لابد ان يحدث ذات يوم ؟ هل سيدعها تذهب ؟ أم سيتوقع منها أن تبقى باعتبارها سيدة فارلي حفاظا على سمعة الأسرة في حين يزداد عدم مبالاته بها كامرأة ؟ إن الأمر الأخير سيكون أقسى من أي شيء آخر.
و أخذ الصيف يتراجع ببطء في الريف المحيط بفارلي . و اكتست مناطق المستنقعات البرية التي تجاور المنزل بلون ارجواني بهيج لكثرة الزهور و الورود و بدأت الطيور تتجمع معاً لتهاجر إلى أماكن أكثر دفئاً . و لم يكن للوقت اهمية كبيرة لدى ليزا . واعتادت أن تقبل بينهما وبين براد . لم يكن الأمر سهلاً . وكان فتور شعورها يثير حنقة بحيث يبدو في بعض الأحيان وكأنه يريد أن يقبض على كتفيها ويهزها بعنف . وفي احدى المناسبات هتف بها :
[ متى ستكبرين ؟ متى ستكفين عن خداع نفسك ؟]
فأجابت :
[ لا أعرف ماتقصده ]

الشيخة زورو
03-07-2008, 02:53
فضحك بسخرية وهو يقول :
[ نعم إنك تفعلين ذلك . أنت تعرفين ما أعنيه على وجه الدقة ]
وتوقف عند هذا وهو يراقب اللون اللذي يتصاعد غلى خديها ، وأضاف قائلاً :
[ كلا ، ياحلوة ، أنك تريدين أن تبقي معي بقدر ما أريدك ، لكن تلك الكبرياء الحمقاء لا تدعك تعترفين بهذا .]
وتحولت ليزا عنه ، فلم تعد قادرة على أن تتحمل المزيد من تحديقه الساخر فيها ، كذلك كانت تخشى أن يضمها كما فعل من لحظة مضت ، وفي هذه المرة ستضطر الى أن تستجيب ، وتساءلت عما كانت ستفعله في فارلي طوال تلك الاسابيع ليخفف عنها وطأة التوتر ، فالجو كله في الكوخ مختلفاً ، جو مريح ، سلمي ، هادئ ، وكان ليوك يبدو دوما مستجيبا لحالتها المزاجية ، وكان عادة يأخذ في الرسم ، في حين تجلس هي في أحد المقاعد تراقبه ، ونادرا ما يتبادلان كلمة طوال الوقت الذي تقطيه عنده .
وعندما جاءت اليه ذات أصبل من الباب الخلفي لمنزله ، في الوقت الذي كان يضع اللمسات الأخيرة في لوحة عن مستنقعات كرافن ، قال لها :
[ تبدين شاحبة . إنك تبذلين جهدا كبيرا في المنزل .]
وتركزت عيناها على التلال البعيدة ، وهي تقول :
[ الواقع إني لا أفعل سوى القليل . وأود لو كان هناك المزيد لأعمله . العمل يساعد على قتل الوقت .]
[ تريدن قتل الوقت في سنك هذه ؟ إن الشباب عادة يشكون من ضيق الوقت وعدم كفايته .]
فتباطأت كلماتها وهي تقول :
[ الجيل الذي تتحدث عنه يا ليوك ليس جيلي أنا في مرحلة وسط .. تجاوزت سن المراهقة ، مع ذلك أكون أحيانا حائرة كأنني في السابعة عشرة .]
[ هل تعنين أنك لم تجدي نفسك بعد ؟ إن البعض لا يجد نفسه أبدا يا ليزا . النضج لا يرتبط بعدد السنين ، ونادرا مايكون فهم الانسان لإعماقه أمرا ميسورا .]
كانت تجلس على العشب ، تهز ركبتيها بذراعيها كطفل ، وعيناها المفعمتان حيوية مركزتان على وجهه .
[ هل وجدت سعادتك يا ليوك ؟]
بقى فترة صامتة قبل أن يجيب :
[ السعادة . إنها تعني أشياء متانية لدى الناس . قد يكون الكاتب براون اقترب من السر عندما قال : إن المشكلة المشتركة ، مشكلتك و مشكلتي ، مشكلة أي شخص هي كيف تتجنب التباكي على ما كان يعد وضعا أمثل ، و أن نتوصل الى ما يمكن أن يتحقق ثم نجد الطريقة لجعله وضعاً أمثل بالوسائل المتاحة لنا .
وهكذا يصل الانسان الى الوفاق مع نفسه ، ويقبل ما لايمكن أن يتغير و أن يستفيد منه على خير وجه . وأنا لدي رسومي وقد كيفت نفسي مع الحياة التي أعيشها .]
قالت له :[ لكنك مكتف ذاتيا ، ولا تحتاج الى أحد ؟]
[ هذا ما قالته لي زوجتي مرة . وهو ليس صحيحا طبعا . فليس هناك إنسان مكتف ذاتيا في صورة كاملة .]
ورفعت رأسها وحدقت فيه وهي تقول :
[ لم أكن أعرف أنك متزوج .]
[ لست متزوجا الآن .]
[ ماذا حدث ؟]
[ قالت لي أنه علي ان اختار بين الرسم و بينها . وكانت حاجتي الى الرسم أكبر من حاجتي اليها . كان الأمر بسيطاً على هذا النحو .]
[ الم يكن في الإمكان الوصول الى حل وسط ؟]
[ لم تكن إيلين تريد حلا وسطا كانت تريدني بشروطها كاملة وإلا فلا .]
وابتسم و الارهاق باد عليه و أضاف :
[ لايمكن أن نلومها . إنها لم تمارس حياتها خلال السنوات الست لزواجنا ، فقد كانت تعيش في الفندق و لم تتفق مع امي ، كما كانت تقضي أشهر الشتاء الطويلة فيما يشبه الحبس الانفرادي لأني كنت مستغرقا في عالم لم تستطع ولم تشأ أن تشارك فيه . وعندما قلت أني سأبيع الفندق بعد موت أمي ، أعتقد انها تصورت أننا سنبدأ بداية جديدة . إنها لم تستطع أن تفهم أن هذا التدفق المفاجئ للنقود في يدي لم يغير شيئاً مما كنته أو مما أردت أن اكونه . ثم انفصلنا ، وتم الطلاق بيننا ، وكان ذلك هو الحل الوحيد . إن الغلطة التي ارتكبتها هي أنها تزوجتني أصلا .]
[ لأنك لم تكن تحبها ؟]
[ كلا ، بل لأنها لم تحبني على نحو كاف لبذل الجهد للتقريب بيننا .]
[ لكن ليس هذا عدلاً ، فالزواج قضية مشتركة ومن المؤكد أن الجهد يجب أن يأتي من الطرفين .]
وكانت ابتسامة ليوك جافة وهو يقول :

الشيخة زورو
03-07-2008, 02:55
[ إن الزواج يا طفلتي هو اختراع نسائي و مسؤولية إنجاحه تقع على عاتق المرأة . اذ كنت ترين هذا عدلا . فهو كذلك فعلا . لكن ذلك هو نظام الرجل ، ونحن جنس إنساني في مجموعنا . إن الحب بالنسبة للنساء هو كل شيء ، لكنه جانب فحسب من حياة الرجل . وعندما تتعلم المرأة أن تقبل هذا فأنها تكون عندئذ فقط في طريقها الى النضج .]
ثم غير الموضوع فجأة بقوله :
[ هل يمكن ان تتركيني لأرسم ؟]
[ هل تريد ذلك حقاُ ؟]
[ توقفت عن مغازلة النساء منذ وقت طويل ، إن افتقارك الى الخيلاء أمر رائع يا ليزا .]
[ لماذا انا على وجه التحديد ؟]
[ لأن لك ميزة معينة أود أن أسجلها على لوحة قدر استطاعتي .]
ثم نظر إلى ساعته وقال :
[ تجاوزت الساعة الثالثة بقليل ، هل يمكن أن نبدأ الآن ؟]
[ لو أردت . اذا شئت .]
[ لنبدأ .]
ورفع ليوك اللوحة التي لم تتم من على الحامل و قال :
[ سأحمل هذه اللوحة الى الداخل لتجف و أحضر ماأحتاج اليه ، ويمكن أن ننقل كل الأدوات الى ضفة النهر .]
وبعد عشر دقائق كانا في الموضع الذي أراده حيث كانت شجرتا صفصاف تسدلان فروعها في الماء ، وجعلها تقف في مكان تزداد فيه كثافة أوراقهما و الفروع تمتد من حولها ورأسها مرفوع ينظر الى اليد التي تمسك بفرع صغير :[ أمسكيه هكذا .]
ومن الحامل الذي اقامه على بعد أقدام قليلة منها أخذ يتأملها لبرهة وجيزة ثم أومأ الرضى وتناول فرشاته و قال :
[ إن الضوء ملائم تماماً لما أريده . سنكرر هذا الموعد نفسه من كل يوم .]
[ لست متأكدة ما إذا كنت أستطيع أن أرتب هذا .]
خشيت أن يثير غيابها المتكرر في الموعد نفسه من كل يوم تعليقا من أليسيا أو من بوني أمام براد وفي حضوره ، الأمر الذي يفتح الباب أمام مشاكل لاتعد ولا تحصى ، هي في غنى عنها خاصة أنها لم تحدثه عن لقائها مع ليوك .
قال لها ليوك بلهجة حازمة :
[ عليك أن تفعلي هذا ، فهذا شيء لا أستطيع أن اؤجله ثم أستأنفه على هواك وحسب رغباتك . حركت رأسك ، ابقيها في مكانها بلا حراك .]
وخلال نصف الساعة التالي اكتشفت ليزا حقيقة جديدة هي أن ليوك الفنان يختلف تماما وبصورة جذرية عن ليوك الانسان . تبددت لهجة الود التي كان يكلمها بها ، كذلك تلاشت ابتسامة التفهم التي كان يتميز بها و التي أ‘جبتها كثيراً ، اذ كان يزمجر صائحاً وموبخاً لو تجرأت على التحرك وفرض عليها الصمت و السكون عندما حاولت أن تتحدث وتثرثر وهو يرسمها .
وشعرت بالسرور و الفرحة الى أقصى حد عندما أستدارت الشمس عن مكانها بدرجة جعلته يقرر وهو كاره أن ماتم يكفي لهذا اليوم ، وجلست على العشب منهكة وهي تزفر بارتياح واسترخاء ، وتحرك قدميها اللتين أصابهما الخدر من طول وقوفها حتى باتت لاتحس بهما وبعد أن استراحت قليلا قالت :
[ انا اشعر بالامتنان والشكر لله أني لست نموذجاً للفنانين لكل وقت ، كيف يتحملن كل هذا العنت والارهاق ؟]
وانفجر ليوك ضاحكاً وقد استعاد حالته الطبيعية بعد أن انتهى من دوره كفنان وقال لها :
[ آسف تماما اذ كنت فظاً نوعاً ما معك لكن أرجو أن تقدري موقفي ، فكم يكون مرهقاً ومثيراً للآعصاب أن ترفعي عينيك من على اللوحة لتفاجئي بأن الزاوية التي ترسمين منها تغيرت كلية .]
وبدأ يجمع حاجاته بتمهل ويرتبها بعناية ثم قال :
[ ستجدين ان الأمر أسهل لك لو ركزت تفكيرك أثناء وقوفك أمامي في شيء آخر واستغرقت فيه .]
[ مثل ماذا ؟]
[ أ] شيء تحبينه وتفضلينه ويستهويك التفكير فيه لأنه يبعث فيك سعادة وحيوية . وبهذه المناسبة كيف يمضي العمل في المنزل ؟ هل يسير على مايرام وفق خططكم وتصوراتكم ؟]
وأجابت في حماسة بدت واضحة في صوتها الذي اكتسب حيوية :
[ يسير سيراً حسناً للغاية . أوشك العمل في الجناح الجنوبي أن يكتمل ، ومما يثير الاهتمام والاندهاش أن تعرف ان فارلي سيصمد لمدة قرنين آرين من الزمان على الأقل .]
[لابد من الحرص على القيم القديمة في هذا العالم المتغير دوماً على أن يصحب هذا القيام بعملية تنسيق ناجحة ومستمرة بين القديم و الجديد .]

الشيخة زورو
03-07-2008, 02:57
وصمت ليوك لبرهة ثم أضاف :
[ الواقع أني أرى براد محظوظاً للغاية .]
ونظرت اليه نظرة سريعة وهي تسأله باهتمام ولهفة [ لماذا؟]
[لأن زوجة تشاركه اهتماماته وتتفهم مواقفه ودوافعه وتقدرها .]
وطوى الحامل وهو ينظر اليها ويقول :
[ حان وقت تناول الشاي . هل نعود الى المنزل لنتناول البعض منه ؟]
وهزت ليزا رأسها وهي تقف وتنفض ثوبها مما علق به من حشائش ثم قالت :
[ من الأفضل ان اعود الى المنزل فأنا عادة أتناول الشاي مع والدة براد في غرفتها . وستتساءل اين أنا إن لم أذهب اليها . وأنا لا أحب ان أتأخر عن موعدي معها فهي سيدة لطيفة ومحبوبة و الجلسة معها ممتعة .]
[ تستطيعين إخبارها أين كنت عندما تعودين .]
[ كلا فقد تساورها الظنون .]
وعندئذ رأت حاجبيه يرتفعان تعبيرا عن الدهشة فتلعثمت وأضافت :
[ أنا .. أنا أقصد ...]
وأصبحت نظراته فجأة حادة على نحو غير متوقع وهو يقول لها :
[ اعتقد أنك تقصدين انك لم تخبري براد أو أي شخص آخر بأنك تعرفينني. لماذا فعلت ذلك وماهو سبب إخفاء زيارتك لي ؟]
وارتبكت وأحست بالحيرة والاضطراب وهي تقول مغمغمة :
[ لا أعرف ، افترضت أن هذا الأمر غير مهم وأنه ليس علي أن أحدثه عن هذه الزيارات .]
وبدت رنة الشك واضحة في صوته وهو يقول :
[ إنها لم تكن زيارة فقد اعتدت ان تجيئي الى هنا مرتين او ثلاث مرات في كل أسبوع خلال الشهرين الماضيين . هل أنت خائفة من زوجك يا ليزا ؟ هل تخشينه إلى هذا الحد ؟]
واستدارت بعيداً هاربة عن نظراته ، وبدت عضلات خديها متوترة وهي تقول :
[ سؤال سخيف . هل كنت أتزوجه لو أني أخافه ؟]
وتمهل بعض الوقت ثم قال :
[ ذلك يتوقف على أمور كثيرة . ففي بعض الاحيان قد تضطر الظروف شخصاً الى القيام بأعمال لا يرغب فيها . ربما اجبرك بوسيلة ما لم تستطيعي التهرب منها . ربما تزوجته من أجل المال ؟]
[ ماذا تقصد بهذا ؟ ما معنى كلامك ؟ في الحقيقة لم أستوعب تماماً ما فعلته.]
[ قلت ببساطة أنك ببساطة تبالغين فيما تتوقعين الحصول عليه من براد كزوج .]
وفكرت ليزا في أن كلامه هذا حقيقي وصادق ولايخالف الواقع في شيء لكنها لم تستطع ان تمنع نفسها من التساؤل عن عدد الناس الذين يعانون من مثل هذه التقلبات والاهتزازات التي تتعرض هي لها والتي تعاني منها منذ زواجها من براد الذي لم يمض عليه وقت طويل حقاً ؟ هل ستتصرف أية امرأة أخرى بطريقة مختلفة عما تصرفت هي أراء هذا الوضع الذي وجدت نفسها فيه بعد زواجها ؟ وتنهدت وقالت لليوك :
[ سأراك غداً ؟ في الموعد نفسه كما اتفقنا .]
ولم يحاول اعتراضها وهي تمضي في طريقها مبتعدة عنه .
في الساعة الخامسة من بعد ظهر ذلك اليوم أتصل براد هاتفياص ليقول لها انه لن يعود إلى المنزل لتناول العشاء وأنه سيستمر في العمل في المكتب حتى وقت متأخر لإنجاز بعض الاعمال الضرورية الطارئة التي لا تحتمل تأجيلا أو تأخيراً . وتساءلت ليزا وهي تحس بانهيار لا حدود له عما إذا كان هذا التأخير عن العودة للمنزل سيستمر الى ما لانهاية وسألت :
[ متى ستعود لأخبر بوني بان تبقي لك الطعام ساخناً ؟]
[ لا تشغلي بالك . سأكل في المدينة .] وسكت برهة ثم سأل :
[ هل كل شيء على ما يرام ؟]
[ هل كل شيء رائع . انتهى الرجال من العمل لهذا اليوم . وليست هناك أية مشاكل على الاطلاق ، والامور تسير سيراً حسناً .]
[ الى اللقاء يا ليزا .]
بعد الصخب والضجيج خلال النهار جاء المساء بصمته الرهيب وسكونه الذي كاد ان يصبح شيئاً ملموساً . وفي الساعة التاسعة تمنت ليزا ليلة سعيدة لأليسيا ومضت في طريقها عبر الدهليز المفضي الى الممر الموصل الى غرفة نومها واستراحت أعلى السلم نصف الوقت . وفكرت في أن الوقت لايزال مبكراً على النوم ، وربما كان الكتاب عونا على تمضية الوقت حتى يداعب النوم جفنيها . وعندما نزلت من جديد الى الردهة اعترفت بانها تفتقد صحبة براد عندما يكون في الخارج في المساء وهي وحيدة في المنزل ن انها تحس بالإطمئنان و الراحة في رفقته برغم كل شيء . فهما عادة يجدان الكثير من المواضيع يطرقانها ، والحديث بينهما دوماً لا يتعثر ولا يتوقف .
وعندا وصلت الى أسفل السلم رن جرس الهاتف عالياً مدوياص ، ربما كان براد هو الذي يتصل ليقول لها أنه في طريق عودته إلى المنزل ، ومضت من فورها وهي تسرع الخطى الى المنضدة التي تحمل الهاتف ورفعت السماعة وقالت :
[ هالو .]
ورد عليها صوت مألوف لديها يقول :
[ هل يمكن أن أكلم براد يا ليزا من فضلك ؟]
وتذكرت على الفور صاحب الصوت وقالت له :
[ إنه ليس في البيت يا شارل ، من اين تتكلم ؟]
[ من المكتب ، هل لديك أي فكرة عن المكان الذي يمكن أن يكون قد ذهب إليه ؟]
وسألت ليزا بحرص :
[ متى غادر المكتب ؟]
[ في السابعة ، خرجنا معاً . ورجعت أنا منذ دقائق مضت لأراجع شيئاً ما . وظننت أنه لابد أن يكون الآن قد عاد الى المنزل .]
[ قال أنه سيتناول طعامه في المدينة . أتوقع عودته في أي وقت . هل أطلب منه أن يتصل بك عند عودته ؟]
[ سأبقى هنا ربع ساعة وبعد ذلك سأذهب إلى المنزل . ومن الضروري أن أحدثه الليلة . أرجو أن تطلبي إلى ان يتصل بي فور عودته غلى المنزل.]
[ ساتأكد تماماً من أنه سيتلقى رسالتك فور عودته إلى البيت ، وسأخطره بأهمية اتصاله بك الليلة . كيف حال هيلين ؟ أرجو أن تكون على أحسن حال .]
[ إنها مليئة بالحيوية و النشاط . قالت لي الليلة الماضية أنه سيكون من الأفضل لنا جميعاً ان نلتقي مرة ثانية .]
[ حالما ينتهي العمل في الجناح الجنوبي فلابد أن تأتوا لزيارتنا .]
عندما وضعت السماعة كانت ساعة الردهة تدق معلنة التساعة و الربع . وظلت واقفة حيث هي مدة طويلة تحدق في جهاز الهاتف . قالت لنفسها أنها كانت تستطيع ان تقول لشارل اين يمكنه أن يجد براد . من الواضح تماماً أنه ذهب لرؤية فيليسيا فهو لاشك يراها باستمرار ، وهو على وجه التحديد لم يكن يتصور أن شارل سيتصل به في المنزل بعد افتراقهما ويسبب له الاحراج .
وشعرت بأنها تكاد تبلغ اقسى درجات التعاسة .

لحـ الوفاء ـن
03-07-2008, 03:05
10- السر !


كانت عقارب الساعة تشير الى العاشرة والربع عندما سمعت ليزا صوت سيارة آتيه ثم توقفت امام المنزل ، وظلت ليزا جالسه حيث كانت على المقعد الوثير ذي المساند والظهر المرتفع قرب النافذه . واخذت تسمع وقع خطوات براد وهو عائد الى المنزل بعد ان وضع السياره في الكاراج ثم مالبثت ان سمعت صوت صرير الباب وهو يغلق خلفه فادركت انه دخل الى المنزل.
وبعد ذلك بخمس دقائق راته يفتح باب غرفة النوم ويقف على العتبه وينظر الى حيث جلست في ضوء القمر .
[ ماذا تفعلين وانت جالسه هكذا في الظلام ؟ هل نمت ثم استيقظت ؟]
ومد يده واضاء المصباح الموجود على منضده في جوار مدخل الغرفه مباشره . فردت ليزا بهدوء وهي تنظر اليه :
[ كلا لم انم ، بل كنت جالسه افكر ]
وهبت واقفة واتجهت الى طاولة الزينه وجلست امام المرآه وتناولت فرشاه وبدات ترتب شعرها المنسدل على كتفيها . واستطاعت ان ترى في المرآه براد وهو واقف في مكانه يحدق فيها .قالت له بصوت رقيق ناعم :
[ لابد انك متعب فلقد كان اليوم طويلاٍ]
[نعم لقد كان كذلك فعلا]
تقدم اليها وترك الباب ينغلق خلفه ثم مالبث ان قال وهو ينظر اليها :
[لكن هناك تعويض عن هذا التعب يخفف عن الانسان الارهاق الذي لاقاه ]
[ اتصل بك شارل هاتفيا ، وهو يريدك ان تتصل به الليله من كل بد ]
[ الم يقل لك من اجل ماذا يريدني ان اتصل به ؟]
[ كلا ، لم يقل على الاطلاق . اصر على ان تتصل به الليله ]
[ اعتقد انه من الافضل ان اذهب وارى ما يريد ، لابد من وصل خط داخلي الى هذه الغرفه حتى يمكن الحديث منها دون حاجه الى الذهاب الى مكان اخر]
واستدار على عقبيه ومضى متجها الى باب غرفة النوم لم وضع يده على مقبضه ووقف واستدار ببطء لينظر اليها ويقول :
[ لو ان شارلي اتصل هاتفيا فلابد انه قال لك اني غادرت المكتب في الساعه السابعه ]
واختلجت الفرشاة في يدها وردت :[نعم اخبرني بذلك فعلا]
عندئد قفل براد راجعا عبر الغرفه وجذبها بذراعيه وجعلها تستدير وهي جالسه على الكرسي الدوار لتواجهه ولتنظر في وجهه مباشرة وهو يقول :
[ مالذي كنت تحاولين ان تتصيديه من كلامي ؟ اين تعتقدين اني ذهبت منذ ان تركت المكتب الساعه السابعه؟]
[ واضح تماما اين كنت ، اليس كذلك؟ ]
وتامل وجهها المتورد مليا لبرهه طويله ثم سالها ساخرا :
[ كنت مع فيليسيا ، هل تعتقد اني بلهاء يابراد ، واني لا اعرف ماذا يدور بينكما ؟ سمعت حديثك اليها في الهاتف في تلك الليله التي ذهبنا فيها عند هيلين وشارل ومن ثم فلا تتعب نفسك في محاولة فاشلة للانكار]
لكن براد لم يحاول ابدا الانكار . كان ينظر اليها في دهشة وفجأة ارتسمت ابتسامة بطيئة على وجهه حتى غطته كله وسألها ساخرا:
[ هل انت غيورة بالفعل ام انك تتصنعين الغيرة؟ ]
[ انا اكرهك ]
وضحك وهو يرفع وجهها اليه ونظر في عينيها مباشرة ويقول :
[ مازلت احيا حتى الان برغم تهديدك بكرهك لي]
واتجه نحو السرير وهو يقول : [ سيكون على شارل ان ينتظر ]
استقيظت ليزا على انوار الصباح الاولى . واستلقت ساكنه وعينياها تتجهان الى الوجه نصف المدفون في الوساده الى جوارها . كانت الملامح القويه تبدو اكثر شبابا اثناء النوم بل تبدو كملامح فتى

لحـ الوفاء ـن
03-07-2008, 03:06
والخط المتصلب القاسي لفمه اخلى مكانه لطيف ابتسامه كما لو كان يرى احلاما سعيده ساره .
واخذت تستعيد ماجرى الليله الماضية وتذكرت انه حتى لم يرد على اتهامها له بانه كان مع فليسيا . بل لم يغضب لذلك اصلا , الامر الذي يؤكد من انه مذنب . وشعرت بالالم يجتاح جوانبها فقد اصبح هناك فارق الان . ذلك انها ادركت كم تحبه . لقد تاكدت من ذلك في تلك الساعه التي امضتها في انتظاره الليله الماضيه, نعم انها تحبه بكل جوارها بغض النظر عن اي شيء,كيف يمكن ان تتحمل هذا وان تستمر في حيتها هنا ؟ لو انها تجد وسيله للتخلص من تاثير ذلك الرجل الذي اصبح يعني الكثير بالنسبه اليها , في حين انها لا تعني شيئا بالنسبه اليه . هذا ليس صحيحا تماما فهي لها بعض السيطره عليه . وربما لو لم تكن فيليسيا موجوده لتقبلت هذا الوضع وارتضته ، على اما ان ياتي المستقبل بمشاعر اكثر عمقا . لكن ان تشارك امرأة اخرى فيه ، ابد . هناك حدود لما يمكن ان يفرضه الحب .
وعادت الى النوم لكن في اغفاءات قصيرة متقطعه عند كل حركه من براد وعندما دقت الساعه السابعه لم تستطع ان تبقى في مكانها ، فتسللت بحرص ونزلت من السرير فلا يزال لديها نصف ساعه قبل ان يوقظه المنبه. ولكنها تذكرت وهي تمضي الى الحمام ان اليوم هو يوم السبت . وبراد لن يذهب الى المكتب. نسيت ذلك تماما عندما قالت لليوك انها ستراه اليوم. لكن كيف تبلغ ليوك بذلك ؟ فليس من العدل ان تتركه ينتظرها في الكوخ في حين انه يستطيع ان يستغل وقته في اشيئا اخرى .
ونظرت الى السرير ثانيه كان براد لا يزال نائما في استغراق كامل. لو اسرعت لوصلت الى الكوخ وعادت قبل ان يستيقظ . وعضت ليزا شفتيها فجأة . ان لمقابلاتها مع ليوك طابع السريه مما يشعرك بالاثم . بالطبع هناك اختياران امامها لتشعر بالراحه , فاما ان تخبر براد بصداقتها مع ذلك المستاجر لديه او بدلا عن ذلك تتوقف عن الذهاب الى الكوخ .
ولم يكن اي الخيارين يستهويها، فقد اصبح الوقت متاخر كثيرا بالنسبه للاختيار الاول مالم تتوصل الى عذر مناسب لعدم ذكرها لذلك من قبل. اما التوقف عن زيارة الكوخ فغير ممكن لانها تعول كثير على صداقتها لليوك . انه ملاذها الوحيد ، كلا ، لابد ان تستمر الامور على ماهي عليه في الوقت الحاضر . فليس اي مجال لتغيير لاتحمد عقباه .
كان المنزل لايزال غارقا في صمت مطبق عندما غادرته بعد ان ارتدت قميصا وسروالا وسترة خفيفه تقيها برودة الصباح . كانت السماء مكسوة بتلك الزرقه الضبابيه التي تنبئ بان اليوم سيكون لطيفا . وكانت الشمس وصلت فعلا الى اعلى الاشجار . واستغرق وصولها الى الكوخ عشر دقائق .
لم تكن هناك اي بادرة على وجود حياة فيه. ويبدو انه حتى في الليل لايهتم ليوك بان يغلق الباب الخارجي لانه انفتح بمجرد لمسة عندما ضغطت عليه .
ووقفت مترددة على عتبة الباب وعيناها تجولان فيما حوته الغرفه . كانت هناك صينيه تضم بقايا عشاء الليله السابقه موضوعه على المائده . كان من الواضح ان ليوك لم يستيقظ بعد . ماذا تفعل الان ؟
وفكرت في ترك رسالة . لابد ان تترك له رسالة.
كانت اللوحه الموجوده على الحامل اسفل النافذة مغطاة . وشعرت ليزا باغراء قوي بان تنتهز هذه الفرصة وتلقي نظرة خاطفة على صورتها التي بدا رسمها امس . لكنها قاومت هذه الرغبه وبدلا من ذلك قطعت ورقه من كراسة للرسم وجدتها على الكرسي مجاور والتقطت اصبع طباشير ملون كان ملقى على مائدة قريبه . وكتبت :
آسفة , الصورة يجب ان تنتظر حتى يوم الاثنين ثم اضافت اسمها وطوت الورقه ووضعتها في مكان بارز ليراها ليوك عند استيقاظه . ثم انسلت خارجة من الكوخ . وعندما عادت الى غرفة النوم كان صوت الماء ينساب فياضا من الدش. وتلقائيا ذهبت الى السرير حيث رتبت اغطيته ووسائده ثم اتجهت لتفتح الستائر . كانت النافذه الرئيسيه الكبيره تطل على الطريق ، ووقفت ليزا لفترة تطل خارجا وامارات القلق باديه على وجهها وسمعت صوت براد من خلال الغرفه يسألها :
[ هل استمتعت بالمشي صباحا ؟]

لحـ الوفاء ـن
03-07-2008, 03:08
واستدارت اليه ببطء لتواجهه وجاءها صوت من اعماقها يهبب بها ان تطلعه على كل ما يتعلق بلقاءاتها مع ليوك والا تخفي عن شيئا. لن يعترض على هذا . ولماذ يعترض؟
[ كيف عرف اني كنت اتمشى ؟]
[ رايتك عائدة سيرا على القدمين ]
ومشى متمهلا الى الطاولة الزينه واخرج سيكارة من علبته ثم وضعها بين شفتيه واشعل الولاعه باليد الاخرى الفارغه . سحب نفسا عميقا من السيكارة من بين اسنانه ثم اسقط الولاعه في جيب بنطلونه وهو يحس باستمتاع . عكسته ملامحه واضاف :
[كنت تبدين مسرعه . هل يمكن ان ارضي غروري واقول انك كنت تستعجلين العوده الي ؟]
[ يمكنك ان تفرض ذلك اذا شئت ]
[ بالطبع اريد . لماذا لا تجيئين الي وتقولين صباح الخير]
وادركت انها ان لم تذهب فسياتي اليها ويجعلها تفعل ذلك . تاكدت من ذلك بوضوح في لهجته . وابتلعت ريقها بصعوبه ثم مضت اليه ووضعت يديها على كتفيه وضغطت شفتيها على خده وسالته :
[ هل يكفي هذا؟ ]
ولاحظت الابتسامه الساخرة القاسيه التي تكرهها كثيرا ترتسم على شفتيه وقال :
[ انه يكفي برغم انك كنت اقل اجحافا في الليله الماضيه اذ كنت منطلقه على سجيتك بلا تحفظ!]
وضحك عندما راى خديها يتوردان بحمرة الخجل وراسها ينخفض في استحياء وقال:
[ لماذا الخجل ؟ اننا متزوجان ]
واستدارت ليزا مبتعدة عنه في ارتباك واضح , واخذ يراقبها برهة حتى قالت له : [ طلبت من بوني ان تعد طعام الفطور مبكرا حتى تفرغ لرؤية جون جيفري فور وصوله. هناك اشياء قليلة يود ان يناقشها معك ]
وصل جون جيفري وامضى هو وبراد الجزء الاكبر من الصباح يناقشان معا خطط العمل في الاسبوع المقبل . ولم تدع ليزا للاشتراك معهما في هذه المناقشات المطولة والمعقدة والتي غلبت عليها الجوانب الفنيه . واخذت تتجول دون ان يقر لها قرار حول المنزل بعض الوقت, ثم انضمت الى اليسيا في جلستها المفضله كل يوم على سطحية المنزل في ضوء الشمس . وبعد قليل قالت لها حماتها بلهجة ملؤها المودة والاعزاز وهي تنظر اليها في امعان:
[ تستطيعين ترك الامر كله لبراد اليوم . ومن الافضل لك الحصول على راحة من القلق والانشغال بشؤنالمنزل على ذلك النحو المرهق الذي تعودته في الاونه الاخيرة]
[ لست قلقة فانا احب ان اشارك في العمل انه يعطيني احساسا بالانتماء وهذا يسعدني كثيرا . فليس هناك ادعى الى السرور في احساس المرء بانه ينتمي الى شيء ما ]
وساد الصمت بينهما لفترة وجيزة وبعدئد قالت اليسيا في هدوء:
[ الايوفر لك كونك زوجة لبراد هذا الاحساس بالانتما الذي تنشدين؟]
[ الامر مختلف فاسرة نورتون عاشت هنا في فارلي لمدة تزيد على خمسمائة عام , وبراد جزء لا يتجزا من هذا التاريخ . وهو يحب هذا المنزل بكل كيانه ومشاعره ]
[ انت وجدت نفسك ايضا تشعرين بمثل هذا الحب للمكان ومن ثم حرصت على المشاركة . حسنا, انت اسعد حظا من البعض ياعزيزتي , ذلك انك تستطيعين الوصول الى ذلك الجزء من قلبه . لقد كان هناك جانب في والده لم استطع ان افهمه , ربما لانني لم اشأ ان احاول ذلك ان مانيو كان مستعدا للذهاب الى اي مكان وافشال اية خطط يمكن ان تضعها من اجل عمله . فالانسان العادي يكتفي بمسئولياته عن اسرته وعن عمله خاصة اذا كان قاضيا مثل مانيو , لكنه لم يكن يكتفي بذلك . فكل الناس الذين حاكمهم اصبحوا موضع اهتمامه الدائم . كان يلاحق مصير الرجال الذين يرسلهم الى السجن , ويرتب وظائف لهم عند الافراج عنهم , ولايشعر بالندم ابدا عندما كانت هناك غالبيه تقابل عمله وجهده بعدم العرفان وتعود الى اسلوبها القديم في الحياه خلال اسابيع قليله . اعتقد انه يمكن ان نسميه الجل الانسان لكني لم استطع ابدا ان افهم لماذا يجب علي ان

لحـ الوفاء ـن
03-07-2008, 03:10
اعاني من اجل احتياجات اولئك الذين لم يكونوا ابدا يستحقون مساعدته .]
ونظرت الى الاعلى والتقت نظراتها بنظرات ليزا واضافت مستطردة: [ لا ترتكبي نفس الخطا الذي ارتكبته انا ياليزا . هناك اعماق في الانسان لن تصل اليها اي امرأة والمرأة الحكيمه ستقبل هذا وتنعم لاقصى حد بما لديها فعلا]
وتساءلت ليزا كيف يكون حال المرأة التي ليس لديها شيء اصلا , ماذاسيحدث لها ؟وبعد قليل بدا النعاس يغالب اليسيا وانسلت عائده الى البيت .وفكرت ليزا في انه لابد ان يكون هناك شيء ما تفعله لتمضية الوقت الذي مازال طويلا امامها . لم يكن هنا اثر لبراد او جيفري . وقد اخبرها احد الكهربائيين انهما في الطابق الاعلى من المنزل .
ودخلت ليزا الى المكتب والقت نظرة اخرى على الخطط ولاحظت بكل الرضا كمية العمل التي تحققت فعلا , وادركت انه اذا حالفهم الحظ فيمكن الانتهاء قبل ان يبدأ الطقس السيء باعتبار ان ذلك كفيل بتجنب كثير من المتاعب.
وعندما اخدت تتامل تخطيط الطابق الارضي وجدت نفسها تتسلى بجميع المقاسات الداخليه التي وضعها براد بالنسبه لكل غرفه. وتجهمت فجاة فقد كان الامر غريبا. لابد انها اخطات في الحساب ومن ثم اشرعت في الحساب من جديد , لكن المحاوله الثانيه اوصلتها الى النتيجه نفسها . واحست ليزا بحالة من الانفعال الشديد : هل يمكن ان يكون براد اخطا في ادراك الفرق بين المقاسات الداخليه و بين المقاسات الخارجيه بالنسبه للجناح الجنونبي ؟ وحتى مع حساب سمك الجدران الخارجيه والقواطع بين الغرف فانه يبقى مايزيد عن اربع اقدام غير محسوبه.
وظلت واقفه هناك تعصر ذهنها وتتامل بتمعن مختلف الغرف , وتتساءل اين تكمن هذه الاقدام الاربع الضائعه . ان الغرفة الجلوس مستبعدة على وجه التحديد لان كل جدرانها تم تقشيرها من الجص القديم البالي حتى الشرائح الخشبيه الموجودة في اسفلها . اما غرفة الطعام فقد زودت بالواح وهناك احتمال ان يكون بعض معالمها اختلط بغيره بحيث ان جزءا منها اضيف الى الممر الذي يفضي الى المكتب. ثم هناك المكتبه . كانت تعرف ان هذه تضررت على نحو سيء من جراء حريق نشب بها في اوائل القرن السابع عشر ثم اعيد اصلاحها . وربما اعطيت تعليمات لهؤلاء العمال ان يتركوا تجويفا تحسبا الى المستقبل.
كانت المكتبه هي التاليه مباشرة لغرف المكتب , ربما هناك في وقت ما باب موصل بينهما , لكن الان لابد من الخروج من احداهما الى الصاله للدخول الى الاخرى . وقبل ان تفعل ذلك قامت ليزا بقياس تقريبي لعرض الحائط بين مدخل الممر ومدخل المكتبه , وفعلت الشيء نفسه داخل الغرفه رجوعا الى الحائط القاطع الذي يفصل بينهما . وتاكدت من انه لم يكن هناك اي سماكه لايمكن تفسيرها.
وحولت انتباهها الى الجدار الوحيد الاخر الذي يمكن ان يكون قد اقيم لاستخدامه في مثل هذا الغرض , وتجنبت النقش البارز المدهش والمعقد لجيبون واجرت عينا فاحصه حاسبه على المكتب التي تحيط بجانبي المدفاة. لو امكن تحريكها بعيدا عن الحائط لامكن فحص اشغال الخشب وراءها .
وبعد ذلك بدقائق توصلت الى استنتاج مؤداه أنها مثبتة الى الكسوة الخشبية للحوائط من ظهرها . وأعطاها هذا فرصة للتفكير ، لكنه لم يبد اعتقادها الراسخ بانه في مكان خلف هذه الجدران مساحة أربع أقدام ضائعة وكل ما عليها أن تفعله هو أن تجدها بأي وسيلة كلفها ذلك من جهد ووقت .
وبدأت مرة اخرى في فحص خزائن الكتب ، وركزت هذه المرة على الطريقة التي جمعت بها معا ، وأخرجت الكتب منها لكي تستطيع أن تحدد الطريقة التي تم فيها تثبيتها إلى الحائط . ومن هنا مضت إلى المساحات الموجودة بين الرفوف وأجرت أصابعها على حفافي الكسوة الخشبية للجدران وأخذت تضغط على أي قطعة من أشغال الخشب تبدو أكثر لينا .
ولكن كان عليها في نهاية المطاف أن تعترف بأنها ربما أخطأت . فلم تفض جهودها هذه الى شيء . بل لم يبد حتى ان هناك أي

لحـ الوفاء ـن
03-07-2008, 03:12
لم يبد حتى ان هناك أي تجويف مشجع عندما أخذت تدق على الكسوة الخشبية بمفاصل أصابعها . ومع ذلك فان الفارق في القياس لابد من أخذه في الحسبان في شكل أو في آخر .
وتوقفت ليزا قليلا لتستريح وهي تحدق مفكرة في أحد المقاعد تاركة عينيها تنسابان على الجدار كله . كانت هناك أربع خزائن للكتب ، اثنتان على كل جانب من جانبي المدفأة وفوقها كانت الكسوة الخشبية متصلة تمتد حتى مستوى السقف . الكسوة متصلة . تلك هي العلامة التي كانت تبحث عنها ! لماذا ، في تلك الأيام التي كان فيها نقص حقيقي في الخشب ـ توضع الكسوة أصلا وراء الخزائن مادامت هذه الاخيرة تغطيها ولاتظهر منها شيئا .
إن الخزائن كافية تماماً لتغطية الجدران ن فلماذا الكسوة الخشبية خلفها ، وما هو الغرض من ذلك ؟
وبعد أن توصلت إلى شيء محدد تركز عليه جهدها وعملها عادت من جديد الى خزائن الكتب وشرعت مرة ثانية في البحث . وفي الخزائن الثانية من الشمال لاحظت شيئا جعلها تشهق بصورة حادة . فقد لاحظت وجود شق بسمك الشعرة في المكان الذي تتصل فيه الخزائن بالحائ ، كان رقيقا للغاية بحيث لم يكن مرئياً للعين المجردة ما لم تكن لديها فكرة مسبقة عما تبحث عنه . وأدركت ليزا عندئذ أنه لا جدوى من محاولة نزع الرفرف إن ماعليها أن تكتشفه هو الالية التي بمقتضاها يعمل هذا الباب المستتر .
وأستغرق الأمر نصف ساعة حتى تتوصل الى ذلك الاكتشاف . ففي أسفل جانب كل خزانة كان هناك صف من الزهور والاشكال المحفورة في نقش بارز . ومرت عليها بأصابع حساسة وضغطت على الأخاديد الموجودة فيها ، منتظرة أن تشعر بالحركة التي تنبئ بالنجاح واخيراً وبعد طول جهد وجدتها , فقد انزلقت احدى اوراق الزهرة السادسه الى حد الجوانب محدثة تكه خفيفه لكنها مسموعه. كان ذلك هو السر.
وجذبت برقة الخزانه كلها وبصورة سريعة نحوها, كاشفة عن هوة مظلمة وراءها, ومرت بضع لحظات قبل ان تقهر ليزا رعبها من العناكب على نحو كاف جعلها تزيح جانبا خيوط شباكها التي تسد المدخل وتدخل في التجويف. ان مساحته تبلغ نحو اربعة اقدام في ستة اقدام. وربما كان ارتفاعه ستة اقدام اخرى, كان التراب سميكا على الارضيه, فقد ظل في منأى عن اقدام البشر طوال قرون. وفي احدى الاركان كان هناك وعاءان صغيران يبدو انهما مصنوعان من الحجر وتغطيهما طبقة سميكة من التراب. انحنت ورفعت احد الوعاءين واضطربت عندما تذكرت ان اخر شخص لمسه قبلها ربما مات قبل ثلاثمائة عام. وقد يكون الوعاءان استخدما لوضع الطعام والشراب لشخص تعيس الحظ اختبأ هنا في حين كان البحث عنه يتم في كل ارجاء المنزل. اي جحيم يستلقي الانسان او يقف في مثل هذه المساحه المحصورة لفترة ربما امتدت ايام طويله, يستمع الى اصوات الباحثين عنه في المنزل وهو يعرف انه لو اكتشفوا المكان الذي يختبىء فيه فستكون لا نهايته فحسب بل نهاية كل الذين ساعدوه . وجاءه صوت من خلفها يسالها:
[ اي شيطان هداك الى هذا الاكتشاف؟]
استفاقت سريعا من احلام الماضي وعادت الى الحاضر لتواجه نظرات براد المندهشة. اجابت وهي حذرة من ان تقول انها لا حظت شيئا غاب عنه هو شخصيا :
[ ثم ذلك صدقه حقا! كنت انظر في الرسوم التخطيطيه ولاحظت فرقا بين المقاسات الداخليه]
[ وبين المقاسات الخارجيه لهذا الجناح اذكر اني لاحظت هذه الحقيقه انا نفسي عندما رسمت الرسوم التخطيطيه لاول مرة ولكني نسيتها تماما]
ثم تقدم ليلقي نظرة عن كثب الى تجويف واضاف قائلا:
[ لكن ذلك لايفسر كيف عرفت اين تبحثين ، ما الذي قاد خطاك الى المكتبه ؟]
ورفعت ليزا الوعاء الحجري وهي تقول لبراد : [ عن طريق عملية الاستبعاد . انظر الى هذا وهناك واحد لابد ان يكونا قد استخدماه لوضع الطعام والماء ، الاتعتقد هذا ؟]

لحـ الوفاء ـن
03-07-2008, 03:14
واخدة منها وهو يديرة بين يديه ويقول :[ محتمل جدا , كم من انصار الملكيه الخلصين حماهم هذا التجويف قبل اليوم الذي طرد فيه كروميل الذي ثار على الملكية في انكلترا]
وقالت ليزا وقد بدا الاهتمام بالموضوع واضحا في صوتها : [ انت لم تقل لي ان المنزل صودر . كم كان الامر مرعبا بالنسبه لتلك السيدة المسكينه ماذا حدث لزوجها ؟]
[ قتل في الحرب ، لكن ساره رفضت ان يكون موته سببا في كراهيتها للقضيه التي حاربت من اجلها ، برغم انها هي نفسها جاءت من زمرة مناصرة للثورة . وسمح لها اخيرا بالعودة الى فارلي ، لكن جزءا صغير فقط من ارض آل نورتون هو وحده الذي لم يكن قد تم بيعه ، كما جرد المنزل من كل شيء يمكن ان تكون له قيمه ]
[ لكن ذلك كله لابد ان يكون قد تم تعويضه بعد عودة الملكيه . ذلك ان نورتون فارلي قدم حياته فداء العرش ، لاشك ان الملك شارل كان مدينا لارملته ]
[ لم يكن الولاء والاخلاص محل تقدير في تلك الايام ياطفلتي العزيزه . فقد كان لدى شارلي الثاني اشياء عديدة تشغله اكثر اهمية من المحنه التي المت باسرة منكوبه اخلصت له . وكان من حسن طالع الاسرة ان ساره لم تكن من النوع الذي تجعله المحن ينهار. فقد استطاعت بطريقة او باخرى ان تجعل القليل الذي ترك لها يدر عائدا معقولا , لكن ثروة الاسرة لم تعد ابدا الى حالها . واضطرت الاجيال التاليه الى بيع المزيد من الاراضي حتى تركت فارلي في النهايه وليس منها سوى الافدلة القليله التي نملكها حاليا ومنزل واحد فقد من بين ستة منازل كانت موجودة اصلا. وقد اتاح هذا و الداخل الناجم عن السماء للجمهور بالتفرج على فارلي باستمرار الواضح على ماهو عليه منذ ايام جدي وهناك ايجار ربع سنوي يجىء من الكوخ ، نسيت ذلك ]
كان هذا اول مرة يذكر فيها براد الكوخ وقد اتاح هذا لليزا فرصة لكي نذكر عرضا انها التقت بساكنه لكن الكلمات لم تطاوعها . ومدت يدها لتتحسس جوانب التجديف وقالت :
[ لابد انها مسدوده بشيء ما لمنع حدوث اي فجوات , لابد ان تحريك المدفأة اربع اقدام الى الامام كان مهمة شاقه . واني لاعجب لما كانت سارة تحس به عندما كان رجال الثورة يفتشون في هذه الغرفه ]
[ اتصور انها كانت مرتعبه , فلو اكتشفوا انها كانت تخفي انصار الملكيه لكان ذلك معناه اعدامها فورا . لابد انها كانت امرأة تملك شجاعه نادرة . ان رجالا قليلين يمكن ان يزعموا انهم يتصورون وجود مثل تلك القوة واللخلاص والوفاة لدى نساء صممن عال الانتقام لمقتل ازواجهن. ماذا كنت تفعلين لو كنت مكانها ليزا ؟ هل كنت تواصلين معركة زوجك ضد الظالمين ام كنت تفضلين الطريق الاسهل وتنحنين امامهم وتسلمين تسليما كاملا بكل ما يريدون ايثارا للسلامة؟!]
[ اعتقد انك ستحاربين من اجل الرجل الذي تحبينه . لكن السؤال : هل كنت ستقدرين على نوع الحب الذي عرفته ساره؟]
والمها قوله كما لو ان سكينا حادة انغرست في قلبها وقالت :
[ ربما لا . ان عددا قليلا فحسب هو الذي يستطيع ان يحب شخصا اخر اكثر مما يحب نفسه ]
واحست فجاة بان الاكتشاف الذي توصلت اليه فقد جاذبيته . وخرجت من التجويف الى المكتبه وتجاوزته وهي تشيح بوجهها عنه ثم قالت :
[ الوقت متاخر ، هل تناولت قهوتك ؟]
[ منذ فترة طويله للغايه . اعتدت انك خرجت لتتمشى ونسيت الوقت . سمعت انك اعتدت الاختفاء لفترات طويله ]
واعاد خزانة الكتب الى مكانها ثم استدار لينظر اليها ويقول :
[ اين تذهبين ياليزا ؟ هل وجدت مخبا تجلسين فيه وتتخيلين انك هربت من فارلي ومني . حتى لو كان ذلك لفترة محدودة؟]
تساءلت ليزا هل عرف انها ذهبت الى الكوخ ؟ اهذا هو السبب في انه ذكره منذ لحظه ؟ لكنها استبعدت ذلك , فلو كان فعل ذلك لاثار الموضوع مباشرة . واجابت : [ قلت لي اني لا استطيع ذلك . فاينما ذهبت فان ذكرى حفلتنا التنكريه هذه ستلاحقني ]
واصبحت ملامحه البرونزيه قاسيه متصله وهو يقول :
[ اية حفلة تنكريه ؟ نحن زوجان حقيقيان ياليزا بكل مافي هذه الكلمه من معنى ]
[ وماذا يحدث عندما يضعف شوقك الي ؟]
[ مهما حدث فلن يكون هناك طلاق . يمكنك التاكد من هذا .
ولان اقترح ان تغيري ملابسك قبل الغذاء . فان ستيوارت سينضم الينا اليوم ]
نهايه الفصل العاشر

زهر نوار
03-07-2008, 10:00
السلام عليكم

أسفه عن جد للتأخير..........:نوم:
أتمني اليكم قراءة ممتعه...


11- البداية !
كان وجود ضيف إلى مائدة الغداء في ذلك اليوم مدعاة لتخفيف التوتر وإضفاء الإحساس بالراحة والتخلص من جو الشد , كان الدكتور أدامز هو الطبيب العام الممارس للمنطقة . كما أنه صديق حميم وقديم لأسرة ماثيو تورتون , كان رجلا هادئا حلو الشمائل ودودا يرتدى الحلة القديمة من قماش التويد صيفا شتاء على حد سواء ويبدو عليه الانشغال والتفكير عادة . وكان الوقت في المنزلة الأولى من اهتماماته , يحرص عليه وعلى الاستفادة منه إلى أقصى حد , وحتى كان لديه وقت فراغ لمدة ساعة أو ساعتين, مثل ذلك اليوم فإنه يظل يتطلع إلى ساعته وينتابه إحساس مستمر بأنه يبدد وقته وانه عليه أن يقوم باستغلاله بطريقه أفضل.
ودار الحديث على المائدة حول الاكتشاف الذي توصلت إليه ليزا عن ذلك التجويف ذي الباب السري في غرفة المكتبة ,وقد أبدت اليسيا اهتماما بالغا بهذا الاكتشاف وكانت تود الذهاب فورا لولا إصرار الطبيب على أن تترك رؤية المكان السري إلى ما بعد فترة راحتها في الأصيل . ولم تفلح محاولاتها لإقناع الطبيب بأنها على ما يرام , وأن الذهاب إلى المكتبة لن يرهقها في شئ ولن يسبب لها اى ضرر .لكن الطبيب أصر على موقفه.
وقال بحزم:إنك متعبه بالفعل , وإذا كان هذا التجويف الموجود في غرفة المكتبة بقى في مكانه لمدة طويلة تزيد على ثلاثمائة عام , فانه على وجه التأكيد لن يختفي من المكتبة خلال الساعات القليلة الباقية من الوقت الذي اقترحه عليك ! وعندما مضت أليسيا الى غرفه نومها لتستريح قال الطبيب لكل من ليزا وبراد وهو ينقل البصر بينهما في تمهل :
[ أريد أن أتحدث إليكما ؟ فهل تتفضلان بالاستماع إلى ؟]
ورفع براد رأسه من على فنجان القهوة الذي كان يرتشف منه , ونظر إلى الطبيب وهو يتوجس خيفة مما سيقوله وسال :
[ هل حديثك يا دكتور أدامز يتعلق بأمي ؟]
وأومأ الرجل المسن برأسه وقد باتت على ملامحه إمارات التفكير العميق , وقال : [ نعم الحديث سيكون عن اليسيا , لا تنظر إلى يا براد على هذا النحو فانا لن أقول لك أن حالتها تسوء على النقيض من ذلك , إن ما سأقوله لك كتقرير عن حالتها هو العكس تماما , أنت تذكر يا براد أننا عندما استدعينا الاخصائى لفحصها وتقرير حالتها منذ ثمانية عشر شهراً قال انه في ضوء حالتها الصحية العامة حينذاك فان عمليه جراحيه ستكون مميتة بالتأكيد .
قال براد وهو يحدق في الطبيب :
[نعم حدث هذا فعلا , وما زلت إلى الآن أذكره ]
فتنهد الطبيب وهو مستمر في نقل نظراته فيما بين براد وليزا وقال : [ حسنا , أنا من رأيي الآن أن العوامل الايجابية باتت متوفرة فهي تزداد قوه بانتظام , خاصة خلال الأسابيع الأخيرة . وبالذات منذ أن أحضرت زوجتك معك إلى فارلى , وفى اى حال فانا أود أن تستدعى الدكتور سومرز لكي نستشيره مره أخرى وتقرر في ضوء ما يتوصل إليه من نتائج ]

زهر نوار
03-07-2008, 10:03
[لنفترض إن العملية الجراحية باتت ممكنه ولا خطر منها , فما هي فائدتها بالنسبة إليها على وجه التحديد ؟ هل ستؤدى هذه العملية إلى نتائج ايجابيه معينه؟"
"إنها ستطيل عمرها لعدد غير محدد من السنوات ,وتجعل الحياة بالنسبة إليها أسهل وأكثر مدعاة للسرور والبهجة .حتى لو أن سومرز نفسه قال إن فرصة نجاح العملية مساوية لفرصه عدم نجاحها أنى شخصيا أرى أن الأمر جدير بالمخاطرة, ذلك أن في ظل الوضع الصحي الراهن لأليسيا هناك فرصه لأصابتها بنوبة أخري, في هذه الحالة ستكون نهايتها على وجه التأكيد, أمك يا براد امرأة شجاعة لكن جسدها تعرض لتعذيب كاف لا يجب أن يستمر أكثر من هذا , ومع استبدال ذلك الصمام في قلبها يمكن أن تبدأ حياة جديدة بكل المقاييس والمعايير المعروفة"
وسال براد وهو يحس أن قلبه يكاد يتوقف من فرط خوفه على أمه :"ماذا سيحدث إذا لم نقم بإجراء هذه العملية الجراحية وإذا لم تتعرض اى نوبة أخرى ؟"
وتردد الطبيب طويلا ثم قال :"من الصعب أن تقطع في الأمر على وجه اليقين , ففي أوائل هذا العام بدت مستسلمة تماما ,ولابد انك نفسك لاحظت كيف ذهب عنها هذا الشعور بالفتور والإذعان ,إنها تريد بتلهف أن ترى أول حفيد لها , ولا شك أن قوة إرادتها هي التي تجعلها تحيا بأمل لن تري هذا الحلم يتحقق, لكنها في أحسن الأحوال ستكون عاجزة ويجب مراقبتها في كل خطوة وفى كل حركه"
فهمت هل ذكرت اى شئ عن هذا لامي؟ "
" لا, فانا أود الحصول على رأى سومرز قبل أن نطلعها على الأمر"
قالت ليزا:" لكن زيارة الاخصائى لها مرة أخرى قد تجعلها تعتقد أن حالتها تزداد سوءا"
"لا لأننا سنقول لها أن ذلك متفق عليه , حيث تقرر أن يحضر مرة أخرى بعد مرور ثمانية عشر شهرا للمراجعة"
وسال براد بطريقه مقتضبة ونظره ما زال مركزا على المائدة :" متى تعتقد انه سيكون في استطاعتك إحضار الاخصائى لرؤيتها ؟"
"أعطيت لنفسي حرية الاتصال به هاتفيا هذا الصباح وحددت موعدا معه , سياتى يوم الأربعاء في الساعة الثانية بعد الظهر"
ونهض واقفا وسار بضع خطوات في الغرفة وأضاف :"ربما إن لدى زيارة في سكبتون الساعة الثالثة فانه يجدر بي أن انصرف حالا"
ووقفت ليزا معه في الردهة بينما ذهب براد ليحضر له قبعته وحقيبته وسألته ليزا :" هل تعتقد حقا أن هناك فرصه طيبه لإجراء هذه العملية دون اى خطورة؟"
وأجاب ستيوارت وهو يتفرس فيها مليا :" لست أنا من يقول الكلمة الأخيرة, ومع ذلك فأنى أرد بالإيجاب على سؤالك , على الأقل يمكنني القول باطمئنان وثقه كاملين أن حاله اليسيا وظروفها الصحية العامة في الفترة الراهنة هما في أفضل وضع يمكنها من تحمل إجراء الجراحة , وبمناسبة الحديث عن الحالة الصحية العامة , فانك أنت نفسك تبدين شاحبة , وقد لاحظت انك لم تأكلي شيئا تقريبا,ربما كان عليك أن تزوريني في العيادة لإجراء فحص شامل لمجرد الاطمئنان إلى أن كل شئ على ما يرام"

زهر نوار
03-07-2008, 10:04
" ليس هناك شئ كان الجو حارا فحسب خلال الأسبوعين الأخيرين مما سبب لي إرهاقا ,إن كل شئ يذبل في هذا البلد لو أشرقت الشمس مده تزيد من يومين متتاليين , لسنا متعودين على الحياة في ضوء الشمس المشرقة بصورة مستمرة "
فرد الدكتور ستيوارت وهو لا يزال يحدق في وجهها:" أنا أوافقك على هذا ,لكنه لن يترتب اى ضرر على رغبتنا في أن نطمئن وان نتأكد ولذلك فانا مصر على أن تزوريني لإجراء الفحص"
وربت على كتفها بطريقه أبويه واستدار إلى براد عندما رآه قادما بحقيبته وقال :" شكرا لكما, وأتمنى أن تنتهي كل هذه الأعمال في المنزل وما نسببه من فوضى وارتباك بحيث لا تضطرون إلى نقل كل شئ من مكانه كما هي الحال الآن "
وابتسم براد وهو يناول الدكتور ستيوارت أشياء وقال "كان كل هذا ضروريا وهو في كل حال واجب لن يكون علينا مواجهته مرة أخرى , والواقع أن هؤلاء الرجال يعرفون عملهم جيدا ويتقنونه إلى أقصي حد"
" ولكنى ما زلت أقول لك أن كل هذه التكاليف لاتبررها النتائج , وما زلت اعتقد انه كان من الأفضل أن ندع الدولة تأخذ البيت وتحصل لنفسك على مكان اصغر , وذلك سيكون انسب لامك أيضا , ذلك أن تغييرا من هذا النوع سيفيدك كثيرا"
وسأله براد وهو يرفع حاجبه دهشة :" هل هذا رأيها أم رأيك؟"
وضحك الطبيب وهو يقول :"انه رأيي طبعا ,أن اليسيا متمسكة بهذه الأطلال القديمة مثلك تماما , في اى حال على أن اذهب فورا وإلا تأخرت فإلى اللقاء يوم الأربعاء, وساترك لك يا براد أن تخبرها بزيارة أعاده الكشف التي سيقوم بها الدكتور سومرز , اذكر ذلك عرضا فقط, تذكر هذا , كما لو كنت تذكرها بهذا فحسب , فانا لا اريدها ان تنفعل فى هذه المرحله"
وعندما عاد براد وليزا بعد اصطحاب الطبيب حتى الباب لتوديعه قال براد :" ساذهب الى المكتب , يمكنك ان تقولى لبونى انى ساتناول الشاى هناك لدى بعض العمل "
وراقبته ليزا وهو يتحرك عبر الردهه دون ان ينظر اليها وجاءت عطله نهايه الاسبوع طويله ممله , قضى براد الجزء الاعظم منها محبوسا فى المكتب لا يخرج منه الا لتناول الطعام ,وراحت ليزا تتجول فى كل مكان من المنزل تقرا قليلا وتتكاسل كثيرا ,ويبدو ان كل الطاقه التىتميزت بها خلال الاسابيع القليله الماضيه نضبت , بل اصبح النهوض والذهاب الى غرفة الطعام فى مواعيد الاكل امرا مجهدا , واتصل بها ريك هاتفيا فى نهايه اصيل يوم السبت , وعندما ذهبت الى الصاله لترد على المكالمه وجدت نفسها تتساءل كم من الوقت سيمضى قبل ان يطلب منها نقودا , انها لا تملك شيئا خاصا بها , ويستحيل ان تطلب من براد ان يستمر فى مساعدة اخيها.
قال ريك :" انا احدثك من كنغر كروس .انا فى طريقى الى الشمال "
"ماذا تقصد بقولك انك فى طريقك الى الشمال ؟ هل انت قادم الى هنا؟"
"كلا حصلت على وظيفه فى نيوكاسل , اسمعى يا ليزا ....انا اعرف انك لن تقري هذا , لكنى ساعمل لدى رجل افتتح كازينو هناك , ذلك ما كنت اريد ان افعله , وهناك امكانيه لمشاركته فيما بعد انا اعرف , هل تضحكين ؟"
بالفعل كانت ليزا تضحك ,كان ريك يبنى مستقبله بطريقه انه ليس فى حاجه اليها , ليس هناك احد فى حاجه اليها وقالت :" ان المثل يقول من لا يستطيع ان تغلبه انضم الى صفوفه , وتلك حياتك يا ريك "
صمت ريك وعندما استئنف الحديث بدا مرتبكا وقال :" تغيرت كثيرا يا ليزا , اليس كذلك ؟ فى فترة من الفترات كنت تبذلين قصارى جهدك لاثنائى عن عزمى هذا , الن تحاولى حتى معرفة مزايا الوظيفه التى تخليت عنها ؟"
"هل من هذه المزايا ان تغرف بيديك من خزنه الشركه , انا اسفه , لم يكن ينبغى ان اقول هذا لكنك انت السبب فى كل ذلك"

زهر نوار
03-07-2008, 10:05
وجاءها صوته حزينا شاعرا بالندم والاسف وهو يقول :
"تلك هى الحقيقه فى نهايه الامر , فى اى حال لا تخشى ان اتورط فى مثل هذا العمل مرة اخرى , ان مرة واحدة كانت كافيه ."
" نعم "
لم تستطع ليزا ان تفكر فى شئ اخر تقوله , كانا على طرفى نقيض , ان الاخ الذى ظنت انها تعرفه ليس ريك .واخيرا قالت :" فى اى حال اتمنى لك حظا سعيدا فى العمل الجديد وامل ان تحقق فيه كل ما ترجوه"
" شكرا لك , بلغى تحياتى الى صهرى وقولى له انى ربما اصبحت قريبا فى وضع يتيح لى ان اسدد مبلغ الخمسمائه جنيه "
"لن ياخذها لكنى سابلغه ذلك "
وبعدما وضعت السماعه ادركت انها لم تعد تشعر بانها فقدت شيئا بذهاب ريك , كل ما ادركته انها باتت تحس بالراحه لانها لن تضطر ان تقلق عليه او تهتم به ,فلو انه مهتم بالعملفى هذا الكازينو فانه لن يغامر ابدا بنسف مستقبله.
كان براد واقفا على مقربه منها اسفل السلم وراته حين استدارت .لم تسمع وقع خطواته عندما جاء وجعلتها الصدمه الناجمه عن انها وجدته قريبا منها تتراجع الى الوراء رغما عنها و تغمغم قائله :"افزعتنى..."
ورات شتيه تتقلصان وهو يقول لها :"من الواضح ان ذلك حدث , مع من كنت تتحدثين ؟"
وارتبكت تحت وقع نغمته الغريبه ونظرة عينيه الباردة وقالت :"مع ريك طبعا "
وتقدم اليها فجاءة وامسك بها من كتفيها وهو يقول :" منذ متى وانت تترددين على ليوك يلاند ؟"
ولما كانت لا تتوقع ابدا مثل هذا السؤال فقد بادرت بالرد باول شئ خطر فى بالها :"كيف عرفت هذا ؟"
وتقلصت عضلات فكيه بصورة حاده وهو يقول :" بالطريقه نفسها التى يكتشف فيها كل الازواج مثل هذه الاشياء , فقد ذهبت الى الكوخ لارى بلاند ولم يكن هناك , لكن الصورة التى بدا رسمها لك كانت هناك على الحامل"
وابيض وجهها وقالت متلعثمه:"براد ,لا يمكن ان تعتقد ان ليوك وانا ...انه كان هناك .....براد ,انه كهل فى عمر والدى"
"لكنه ليس كهلا الى درجه تمنع النساء من ان يرينه جذابا , انا اسالك منذ متى تترددين عليه ؟"
"منذ سبعه او ثمانيه اسابيع "
"كل هذه المده كنت تلتقينه سرا وتطلبين منى ان اصدق انها لقاءات بريئه تماما ؟ لابد انك تعتبريننى مغفلا"
"ليوك مجرد صديق يا براد , انه شخص رائع لكنه ليس اكثر من صديق , هل يمكن ان تقول الشئ نفسه عن فيليسيا"
"لا تحاولى ان تقلبى المائده على صديق ليس هناك رجل يعرفك لمده ثمانيه اسابيع ولا يحاول لن يغريك"

زهر نوار
03-07-2008, 10:06
"ربما تجد انه من الصعب عليك ان تفهم هذا , انت تحكم على ليوك من واقع غرائزك ,لكن الامر ليس كذلك على الاطلاق انه لطيف ومتفهم "
" كل الاشياء التى ليست فى , اليس هذا ما تحاولين ان تقوليه ؟"
وفجاءة ذهبت النار المشتعله فى عينيه وعاد صوته رقيقا وأخذ يتاملها فى صمت لفترة طويله ثم قال :"هل تحبينه يا ليزا ؟"
فاعترضت صارخه :"كلا ,كيف يمكن ان اكون كذلك فى حين.."
وتوقفت يائسه , ورات تعبير وجهه يتغير ويقول :"فى حين ماذا ؟ ماذا كنت ستقولين ؟"
وفكرت ليزا , لا يمكن ان يكون هناك حرص على عدم اراقه مياه الوجه فى وضع مثل هذا , فرفعت راسها ونظرت اليه وقالت :"فى حين ان كل الحب الذى لدى مكرس لك "
واندفعت اليه ودفنت وجهها فى صدرة وهى تنتحب وتقول :"كن عطوفا على يا براد"
"اوه يا ليزا , يا الهى , ليزا !"
وعندئذ وضع ذراعيه اسفل ركبتيها ورفعها الى اعلى وسار بها عبر الممر الى المكتب, ولم تحاول ان تتحرك عندما جلس على مقعد مريح هناك, لم يعد هناك اى دفاع الان , والشئ الوحيد الذى يهمها ان تعرفه هو انه مهما حدث فانها لا تستطيع ان تتركه لانه اصبح حياتها ,كل حياتها ,وعندما رفع راسه عنها وضعت يدها على فمه وقالت :" لا تقل اى شئ , انا اعرف انك لا تستطيع ان تقول انك تحبنى , لكن هذا لا يهم "
"انا لا احبك ايتها الحمقاء الصغيره , لماذا تقولين هذا , بالطبع انا احبك "
"لكنك قلت لى يا براد , تلك الليله انك لم تكن تحبنى عندما طلبت منى الزواج "
" كنت اريدك لانى محتاج اليك , لكنى اعتقد انى بدات احبك فى اليوم الذى جئت بك فيه الى المنزل , وقلت لى فيه انك تريدين ان تصبح فارلى مكانا سليما امنا , يا حبيبتى ان الحب الحقيقى , الذى نعشه الان , ياتى خلال حقيقة الانسان ومعاشرته , لهذا فان الزواج مغامرة حقا , لانك لا يمكن ان تدعى شخصا على حقيقته الا بعد ان تعاشريه ."
"لماذا لم تقل لى هذا ليله زفافنا ؟ لقد كان ذلك كفيلا بان يجنبنا كثيرا من الالام."
" لم تكونى فى حاله تسمح لك بالاصغاء , طلبت منى بان اجيب بلا او نعم فقط وكنت استطيع ان اتحايل على هذا لكنى كنت غاضبا للغايه."
"يبدو انى كثيرا ما اغضبتك فى الاسابيع الاخيره "
" نعم بالتاكيد , لكن هذه الروح وذلك العناد جزء من المراءة التى احبها , ولا اريدك ان تتغيري حتى لو كنت تصلين بى أحيانا الى حد العنف , وهذا يذكرنى بموضوع فيليسيا , ما الذى تتصورينه بيننا ؟"
"اعتقد انك مستمر فى رؤيتها , ولما كنت عرفت انك طلبت منها ان تتزوجها فانا........"
وهنا صرخ هاتفا :" عرفت ماذا ؟ يا الهى , هل هذا ما قالته لك؟"
"اليست تلك هى الحقيقه ؟"
"كلا تلك الئيمه لقد دار حديث عن الزواج , لكنه كان اقتراحا من جانبها وليس من جانبى لقد اكتشفت ذلك الشرط فى الوصيه , ولابد انها رات تلك النسخه التى احتفظ بها منها فى درج المكتب , وعرضت على ان تساعدنى فى استكمال الشروط مقابل نصف الميراث "
"فهمت , هل كنت ستقبل لو لم يكن هناك طريق اخر ؟"
"ربما , فقد كنت احتاج الى هذه النقود بشده , حتى لو اضطررت ال ى اعطاء اسمى لامراءة لا احس تجاهها الا بالازدراء ,ان فيليسيا جميله , وهى تستغل هذا فى الحصول على ما تريد , وعندما جئت بك الى المنزل لم يكن ضياع الثروة هو ما افقدها صوابها فحسب وانما الطعنه التى اصابت كبريائها ."
"هل كانت الكبرياء هى التى جعلتك تعاملها كما لو ان شيئا لم يحدث بعد "
" بعد ليله زواجنا التى لم تنجح , نعم كان الامر كذلك , لقد صممت على الا اجعلها تعرف كم نجحت خطتها برغم انى كنت استطيع ان اخنقها فورا , هل لديك اسئله اخرى ؟!"

زهر نوار
03-07-2008, 10:09
" سؤال واحد , اين ذهبت مساء يوم الجمعه بعد ان تركت المكتب ؟"
" قدت السيارة الى منطقه احبها وجلست فى السيارة افكر , كان لابد ان انفرد بنفسى , بعيدا عن المنزل وعنك , لاقرر ما سافعله بالنسبه الينا كنت تدفعيننى الى الجنون "
"وماذا قررت ؟"
"قررت انه على الرغم انى لا استطيع ان اجعلك تحبيننى ,فانى لن ادعك ترحلين , ولمعرفتى بك كان هناك طريق وحيد لذلك , هو ان اهبك طفلا , هل تحبين الاطفال يا ليزا ؟"
وضحكت وهى تقول :" ربما فات الاوان لان اقرر ما احبه وما لا احبه فى هذا الصدد "
وتامل وجهها مليا , ثم ادرك انها حامل , فافتر ثغرة عن ابتسامه ملؤها السعاده وقالت له :" شككت فى الامر منذ شهر مضى , وعندما فحصنى الدكتور أدامز اكد لى اننى حامل ."
" شهر كامل ولا تقولى شيئا؟"
"لم استطع يا براد . بل انى اعترف بينى وبين نفسى بهذا ,فقد كنت اظن انك لاتحبنى , ووجدت انه ليس من العدل ان انجب طفلا ى مثل هذا الجو القائم بيننا ."
"والان احس بانه لدى كل شئ ,حبك , وطفلك , وبيتك وليس هناك امراءة تحلم باكثر من هذا ."
" بل هناك اكثر واكثر , وهذا ليس سوى البدايه ."

*****النهايـــــــــــــــه*****

وأتمني ما يكون حدا زعل مني من شان التاخير..............:مرتبك:

بحر الامان
03-07-2008, 11:35
الله يعطيكم العافيه جميعا
الشكر للجميع على هذا الجهد الجبار

Swan Potterish
03-07-2008, 13:39
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

,’,

في البدايه أوجه كل الشكر والعرفان لأخواتي
العزيزات اللي قدموا هذه الروايه الجماعيه الرائعه
وماقدرت أعدد الأسماء أخاف أنسى أحد:p

,’,

+{من أجــل حفنة جنيهات}+

قصه رائعه حقاً

تلك الجنيهات كانت شقاء ليزا وسعادتها في آن:لقافة:
تلك الليزا كم هي رائعه وكم احببتها ..كم أحزن لوضع
هذه الشخصيات الإجتماعي في هذه السلسله
خصوصاً أنها تطلق العنان لدموعها:بكاء:--->مثل بعض ناس:D

,’,

وذلك الـ ريك المحتال ..كم أغاظني ..بعد تضحيتها له
يقول (( الدجاجة الأم))!!:eek:--->البنت مصدووومه!!
--->فكوني عليه ياجماعه:mad:


,’,


برادلي يا برادلي في البدايه أحسست أنه جنتل مان:cool:
لكن في بعد فتره جعلني أتميز غضباً
----> يخدعون البنات بعدين يقولوا ..[اتركي الكبرياء السخيفه]

لا والف ولا

لن أتخلى عن كبريائي حتى لو بموت من الحب
--->تحمست الأخت:Dماعليكم مني

اهم شيء في الأخير رجع --->كشخــه:cool:

,’,

أما الأم ماأقول غير--->:بكاء:
فليسيا مدري أيش اسمها--->بتنضم لـ ريك:تدخين:

,’,

شكراً جزيلاً مره آخرى وأعتذر ع التقصير:نوم:

دمتم في حفظ الرحمن

Swan Potterish
03-07-2008, 14:12
مرحبـــا

نسيت أقولكم كم {ملاحظه}

----> ماخلصتــي:موسوس:

,’,

أول شيء لاحظته..

[لون الخط]
الألوان التي استخدمتموها للكتابه جميله ..لكن الأفضل
لوتستخدمون الألوان الغامقه الدافئه وتتجنبون
الألوان الفواقع والفواتح عموماً
لاني اكتشفت انه ماتصلح للقراءه الطويله:مرتبك:

[حجم الخط]

لا حظت أن الخطوط كبيره نوعا :rolleyes:
فاتمنى تكون بحدود 3 أو 4 على الأكثر
صحيح الخط الكبير يساعد على القراءه لكن ليس
للقراءه الطويله كما أرى:ميت:

,’,

آسفه على الإزعاج لكن بصراحه
والصراحه كتير أحلى على قولة أختنا:rolleyes:
أنا أحوليت:أحول:


في أمان الله

ماهيما
03-07-2008, 15:08
مرحباااااااااااااااااااا :D

اخباركم بنوتات؟؟عساكم بخيييير؟؟

اشكر جهودكم ياحلوااااااااااااات من جد اللللللللللللللللللللللله يعطييييكم العافية الصراحة شي راااائع::جيد::

وروايااات ارووووع ::سعادة::::سعادة::

رواية حورية الغابة ومن اجل حفنة جنيهات ماعمري قريتهم قبل :p:p

ماري وشاينيغ لاتضحكوون علي :mad:

يلا اشوفكم على خير ان شاء الله;);)

ورده قايين
03-07-2008, 15:27
تسلم ايدينكم شانينغ الشيخة زورو ولحن الوفاء وزهر نوار
الرواية من احلى روايات عبير القديمة ومن زمان قاريتها وانتم رجعتوني اقرأها واستمتع فيها وأشكر ماري لأختيارها لهذه الرواية الرائعه والتي تدل على ذوقها بأختيار الروايات ...

وأخير لميس اشكر لك ردودك الحلوة عقبال ماتساعدينا في الكتابة ... حبيت اقولك انه فيه طريقه لقرأءة الرواية اكيد تعرفيها وهي انك تنسخين الرواية في وورد واختاري الخط وحجمه ولونه وأيضا السمة الي تحبين واستمتعي بالقرأءة وأيضا لو كان متصفحك فاير فوكس اضغطي على ctrl+ + لتكبير الخط والعكس بالسالب لتصغير الخط وايضا امكانية تغيير لون المنتدى في الخيارات ...

!GaZoOoLa!
03-07-2008, 15:28
هااااااااااااااااااي

عجني الموضوع
بس عندي طلب
ممكن تحطون الينا رواية الزواج الابيض للكاتبية نيرينا هيليارد

قريت ملخصها و عجبني .. بس ما قدرت احصل الرواية
يعني....
ممكن تحطونها الي؟؟؟

شكرا

Swan Potterish
03-07-2008, 17:22
وأخير لميس اشكر لك ردودك الحلوة عقبال ماتساعدينا في الكتابة ...

أهلاً ورده كيف حالك؟؟انشالله تمام؟
العفو حبيبتي ماسويت شيء:مرتبك:
انشالله يجي يوم اقدر اكتب معاكم



حبيت اقولك انه فيه طريقه لقرأءة الرواية اكيد تعرفيها وهي انك تنسخين الرواية في وورد واختاري الخط وحجمه ولونه وأيضا السمة الي تحبين واستمتعي بالقرأءة وأيضا لو كان متصفحك فاير فوكس اضغطي على ctrl+ + لتكبير الخط والعكس بالسالب لتصغير الخط وايضا امكانية تغيير لون المنتدى في الخيارات ...

هممم .. بصراحه أعرفها بس::مغتاظ::!!
أنا كسلانه عشان اسوي كل هالشغله-->معترفه:ميت:
وزياده على كذا انا متابعه قصص ثانيه
لو بجلس انسخ بجلس يومي كله عند اللاب توب:eek:
---> يعني عاد انتي ماتجلسي:D
اما السي فاير فوكس هذا مااحبه ولاعمري فتحته
--> مدري ليه رازته على ماي ديسك توب:D

عموماً كانت مجرد ملاحظات تمنيت تعملوا فيها بس لوصعبه
عــــادي --->نصير حولان عشان خاطر المشروع:مرتبك:

ماري-أنطوانيت
03-07-2008, 21:22
http://www.s7r.net/up/uploads/c44bffa4b1.gif
يسلمووووووووووووووو الانامل الحلوه الي ساهمت في كتابه الروايه...::سعادة::

الاميره شوق - Lmara – ورده قايين – هيونه – آن همبسون
shaining tears – زوزو – لحن الوفاء – زهر نوار

الف شكر عزيزاتي على جهودكم المبذوله في المشروع....::جيد::

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
اما عزيزتي لمووووسه فلي عوده باذن الله.....:D

ЄҺểểяΨ
04-07-2008, 00:41
السلام عليكم

فريق عمل روايات عبير واحلام

اشكركم للمرة المليون على مجهودكم الجبار في كتابة الروايات الروعة هاذي

واتمنى يجي يوم من الايام واقدر ارد ولو جميل من جمايلكم >>>>>> خخخخخخ أحــــلى

http://i189.photobucket.com/albums/z287/guti_14_2007/8d8c8971c0.gif

ماري-أنطوانيت
04-07-2008, 16:15
هااااااااااااااااااي

عجني الموضوع
بس عندي طلب
ممكن تحطون الينا رواية الزواج الابيض للكاتبية نيرينا هيليارد

قريت ملخصها و عجبني .. بس ما قدرت احصل الرواية
يعني....
ممكن تحطونها الي؟؟؟

شكرا
هلا وغلا فيك عزيزتي في المشروع...
اما بخصوص روايه ((الزواج الابيض))...
احد العزيزات قالت لي عنها بس للاسف ما لقتها كامله الى الان::مغتاظ::
وان شاء الله اذا لقينها نحاول ننزلها لعيونك الحلوه...:D



مرحباااااااااااااااااااا :D

اخباركم بنوتات؟؟عساكم بخيييير؟؟

اشكر جهودكم ياحلوااااااااااااات من جد اللللللللللللللللللللللله يعطييييكم العافية الصراحة شي راااائع::جيد::

وروايااات ارووووع ::سعادة::::سعادة::

رواية حورية الغابة ومن اجل حفنة جنيهات ماعمري قريتهم قبل :p:p

ماري وشاينيغ لاتضحكوون علي :mad:

يلا اشوفكم على خير ان شاء الله;);)
مااهيمااااااااااااااااااااااااااااا الحلوه...واخيرا طلت علينا برد....وحشتينا يا بنوته
لاااااااااااااااااااه لاااااااااااااااااه لااااااااااااااااااه ما اصدق معقوله...:eek:
احد يقرصني ويصحيني...واخيرا نزلنا مو روايه بعد روايتين و ماهيما ما قرتها:eek:
هههههههههههههههه >>>> احم عذرا انتي قلتي لنا لا نضحك:لقافة:
لا طولين الغيبه يا حلوه.....::سعادة::


السلام عليكم

فريق عمل روايات عبير واحلام

اشكركم للمرة المليون على مجهودكم الجبار في كتابة الروايات الروعة هاذي

واتمنى يجي يوم من الايام واقدر ارد ولو جميل من جمايلكم >>>>>> خخخخخخ أحــــلى

http://i189.photobucket.com/albums/z287/guti_14_2007/8d8c8971c0.gif
هلاااااااااا والله عزيزتي ((شيري))
العفو قلبي وانا بدوري بعد اوجه شكري الخالص لكل الصديقات الي تعبوا في الكتابه
عشان يستمر المشروع...
يكفينا عزيزتي متابعتك وردودك وتشجيعك...بالنسبه لي كذا انرد الجميل واكثر بعد...

ماري-أنطوانيت
04-07-2008, 16:29
لموووووووووسه...

واخيرا رجعت لنا لموسه الحلوه الي تسوي لنا جو بالمشروع

شكلك هالصيف فاضيه مثل حال بعض الناس....

بس تصدقين انا لما قعدت اكتب الفصلين الاوليين استغربت كثير

ان البطل مؤدب وحنون عليها...بس بعدين بدأ يرفع ضغطي

اما بالنسبه لاخوها مدري شلون مستحملته...لو انا مكانها كان شاف الويل مني
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

اما بخصوص الالوان المختاره في الكتابه...

انا توقعت ان اللون البنفسجي يريح العين:مندهش:.... بس لعيونك يا قمر

بنحاول نختار الوان غامقه ومريحه ان شاء الله...::جيد::


اما بخصوص حجم الخط....

اول مره ادري ان حجم الخط الكبير يتعب العين بالقراءه:مرتبك:

انا كنت اختاره على بالي اسهل للقراءه....:o

بس اذا انت قلت انه تعبك يعني اكيد بيتعب غيرك...

ان شاء الله في الروايات الجايه بنخليه حجم الخط العادي...::جيد::


وتسلمين قلبي على الملاحظات...اسعدتني جدا عشان اعرف ايش المناسب من غيره

وصراحه هذرتك احلى هذره والله شكثر ضحكت وانا اقرأ الرد...لا تحرمينها منها

واذا في اي ملاحظات ثانيه يسعدني جدا معرفتها....

نقاء الثلج
04-07-2008, 22:55
اخواتي العزيزات
الاميره شوق - Lmara – ورده قايين – هيونه – آن همبسون
shaining tears – زوزو – لحن الوفاء – زهر نوار
مشكووووورين على الروايه
و طبعاً ماري انطوانيت اللى لولا الله ثم هي
كان المشروع عليه السلام

ماري-أنطوانيت
04-07-2008, 23:02
سلاااااااااااااام بطعم الايسكريم بنكهة الفانيليا....
http://www.s7r.net/up/uploads/d150112c4b.gif (http://www.s7r.net/up)


~*~*~ رجـــل الغــابـــات ~*~*~
- مارغريت روم -
(روايات عبير)
..:: 26 فصل ::..


الملخص...
كوروبيرا...رجل الغابات, لاعجب فكرت ريبيل بأن يطلق قبائل الامازون البدائيين هذا الاسم على لويس مانشنت, انها لم تلتق شخص يشبهه ابدا...متحضر وبدائي في نفس الوقت.
حيث يعيش في الغابات حياة رجل بدائي تناقضها حياته المتحضره بعيدا عن الغابات. يفهم الحياة البسيطه للشعب الهندي, وكان هذا ما لاحظته ريبيل عندما وجدت نفسها وحيده معه في قلب مملكه الادغال حيث وجدته ساحرا..ولكن مع الايام تعلمت ريبيل بأن حبه وعشيقته الوحيده كانت وستبقى غابات الأمازون.



لكل الراغبات في المساعده في كتابه الروايه مراسلتي على الخاص..::جيد::
ملاحظه: عدد فصول الروايه كثيره بنظركم كمااتوقع...ولكنها قصيره جدااااااا فكل فصل لا تتعدى صفحاته الصفحتين....;)


http://www.s7r.net/up/uploads/d150112c4b.gif (http://www.s7r.net/up)

pretty*princess
05-07-2008, 00:27
مشكوووووووورين يا حلوين على الرواية

Swan Potterish
05-07-2008, 01:27
رووووووووووووووعهـ الملخص توته تشان

مااقدر اصبر عشان أقراهـ

بإنتظار رجل الغابات

مهموهة عبادي
05-07-2008, 14:00
::جيد::تسلم الأنامل اللي كتبت الرواية

مهموهة عبادي
05-07-2008, 14:02
تسلم الأنامل اللي كتبت الرواية الرائعة

@الصرقوعه@
05-07-2008, 15:01
السلااام عليكم.................كيف الحال جميعاا .........وش اخباركم:p ...اشتقتلكم وانتوا مااشتقتولي ههههههه :D<<من متى المعرفه علشان يشتاقونلك ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه ...................ويعطيكم العافيه يابنوتات ياحلوااااااااااات ....(الاميره شوق - Lmara – ورده قايين – هيونه – آن همبسون
shaining tears – زوزو – لحن الوفاء – زهر نوار) وتسلم اناملكم على هالروايه مع اني ماقريتها :مرتبك:بخليها لليل هههههههههههههههههههههههههه <<قاعده تتفلسف وهي ماقرتها هههههههههههههه:D

شـذىآ وردهـ
06-07-2008, 14:07
سلآآآآآآآآآآآآم ...

الصرآحه حآبه أشكركم ع المجهوووود الأكثر من رآئــع ...

والروآيات كل وحدهـ أحلى من الثآآآنيه .... ::جيد::

وتقبلوا تحيآتي ...

شــذىآآ وردهـ ..

رواااان
06-07-2008, 16:15
السلام عليكم ..

هذي اول مشاركة لي بالمنتدى..

حبيت اشكركم كلكم على المشروع الاكثر من رائع ..

انا كنت متابعتكم من المشروع الاول بس من خلف الكواليس ..

وشكرا لافلي سكاي على الفكرة الاكثر من رائعة .. وشكرا للملكة ماري انطوانيت على الادارة الجميلة للمشروع..

وشكرا لكل العضوات الي بدونهم ما كان المشروع نجح ابدا ..

وانا حابة اشترك معاكم في كتابة الروايات في هذا الموضوع الي يعتبر الاول في المنتديات كلها..

واتمنى انه يصير مشروع مشابه بس لكتابة روايات اجاثا كريستي ..

Swan Potterish
06-07-2008, 18:37
واتمنى انه يصير مشروع مشابه بس لكتابة روايات اجاثا كريستي ..


ياهلا فيك روااان ..
يسعدني اني اشوف اعضاء جدد يشاركون هنا
ويزداد دوماً متابعي المشروع::سعادة::
الله يوفق الجميع
لكن تصدقين أنا ايضا اتمنى يكون مشروع لأجاتا:لقافة:
بس أحس صعبه شوي لأن روايتها طوييييله:ميت:

-------------

مـــــــــاري ..هل مازالت كتابة الروايات جاريه ام
لم تبدؤا بعد..؟؟!:confused:

-------------

في أمان الله

ماري-أنطوانيت
06-07-2008, 22:31
سلآآآآآآآآآآآآم ...

الصرآحه حآبه أشكركم ع المجهوووود الأكثر من رآئــع ...

والروآيات كل وحدهـ أحلى من الثآآآنيه .... ::جيد::

وتقبلوا تحيآتي ...

شــذىآآ وردهـ ..
وعليكم السلااااااااااااااام;)
حياك عزيزتي في المشروع...منور بوجودكم ومستمر بتشجيعكم...::جيد::
العفو عزيزتي...:D


السلام عليكم ..

هذي اول مشاركة لي بالمنتدى..

حبيت اشكركم كلكم على المشروع الاكثر من رائع ..

انا كنت متابعتكم من المشروع الاول بس من خلف الكواليس ..

وشكرا لافلي سكاي على الفكرة الاكثر من رائعة .. وشكرا للملكة ماري انطوانيت على الادارة الجميلة للمشروع..

وشكرا لكل العضوات الي بدونهم ما كان المشروع نجح ابدا ..

وانا حابة اشترك معاكم في كتابة الروايات في هذا الموضوع الي يعتبر الاول في المنتديات كلها..

واتمنى انه يصير مشروع مشابه بس لكتابة روايات اجاثا كريستي ..
وعليكم السلااااااااااااااااااااااااام
هلا والله فيك عزيزتي
واخيرا طلعتي على عتبه المسرح...:D منور بوجود المشروع عزيزتي::سعادة::
والعفو قلبي على كلامك...والشكر لكم وللعضوات الي يساعدون في الكتابه::جيد::
وطبعا اكيد الشكر الاول والاكبر للغاليه ((لوفلي سكاي)):رامبو:

يسعدنا جد جدا جداا عزيزتي انضمامك لفريق الكتابه..::سعادة:: ::سعادة::

اما بخصوص مشروع لروايات اغاثا كرستي فكره حلوه جدا وانا من اول مؤيدينها
بس الله يعين الي راح يكتبون...:مرتبك:







-------------

مـــــــــاري ..هل مازالت كتابة الروايات جاريه ام
لم تبدؤا بعد..؟؟!:confused:

-------------

في أمان الله

هلاااااااااااااااااا بالعسل لميـــــــــس
بخصوص الروايه الحمدلله توزعت كل فصولها وبدأنا الكتابه...
ما شاء الله الصديقات العزيزات مش مقصرين ابدا في المساعده بالكتابه:رامبو:
وعلى طول صندوق الرسايل يمتلي من اول ما انزل ملخص القصه ما شاء الله:cool:
وفي كل قصه والثانيه يزيدون عدد البنات.... ::سعادة::
((اللهم زد وبارك وادم علينا النعمه وابعدنا عن شر المخربين));)
وان شاء الله نحاول ننزل الروايه اول ما نخلص من كتابتها...:رامبو:

Swan Potterish
07-07-2008, 21:29
لا بأس

نحن بالإنتظار..

^^

بارقه
08-07-2008, 05:48
السلام عليكم





مراحب للكل ,,,,,,,,,,,أخ قد أيش مشتاقه لكم :D::سخرية::

جد الأمتحانات ماترحم خاصه المحمول::مغتاظ::

صراحه في غيابي صار مشاكل كثيره زي ماشفت

الحمد لله أنكم أيد وحده قدرتوا تتخطوها

صحيح مالي حضور قوي أو فعال للمشروع

لكني من متابعين المشروع من بدايته وفرحانه فيه بشكل ماتتصوروه لأني من محبي الروايات وخاصه في

المشروع روايات لم أقرأها ولم أستطع الحصول عليها وأنتم لخصتم المشوار ........

أتمنى للمشروع ولكم العمر المديد

تقبلوا دعمي

:تدخين::رامبو:::جيد::

ماري-أنطوانيت
09-07-2008, 02:36
السلام عليكم





مراحب للكل ,,,,,,,,,,,أخ قد أيش مشتاقه لكم :D::سخرية::

جد الأمتحانات ماترحم خاصه المحمول::مغتاظ::

صراحه في غيابي صار مشاكل كثيره زي ماشفت

الحمد لله أنكم أيد وحده قدرتوا تتخطوها

صحيح مالي حضور قوي أو فعال للمشروع

لكني من متابعين المشروع من بدايته وفرحانه فيه بشكل ماتتصوروه لأني من محبي الروايات وخاصه في

المشروع روايات لم أقرأها ولم أستطع الحصول عليها وأنتم لخصتم المشوار ........

أتمنى للمشروع ولكم العمر المديد

تقبلوا دعمي

:تدخين::رامبو:::جيد::

هلااااااااااااااااااا والله عزيزتي ((بارقه)) ::سعادة::

حمدلله على السلامه:D...ان شاء الله تكونين طلعت بخير من الامتحانات:رامبو:

عزيزتي بارقه...يكفينا انك اخذت من وقت دقايق عشان تكتبين رد في المشروع

هذا بحد ذاته حضور قوي بالنسبه لنا...;)

وتسلمين عزيزتي على كلامك...:p

ماري-أنطوانيت
09-07-2008, 02:49
صبااااااااااااح مشرق وسعيد لكل الحلوااااااااات....
~"~'~"~'~"~'~"~'~"~'~"~'~"~'~"~'~"


روايه ( البحيره السوداء ) كتبتها لنا العزيزه ( shymoon )
ولكنها ولظروف قاهره لم تستطع انزالها بنفسها مع الاسف:(
لذا اوكلتني بهذه المهمه...
وسيتم انزالها الى ان نتم الانتهاء من كتابه روايه (رجل الغابات)
قراءه ممتعه باذن الله....::جيد::



~ * ~*~ البحيرة السوداء ~*~*~
- شارلوت لامب -


الملخص:
" كنت اللعبة التي تسليت بها، أليس كذلك ؟لقد تجاهلت كل احتجاجاتي. واستغليتني بإحدى ألاعبيبك الصبيانية، ولكن يمكن لشخصين أن يشتركا في اللعبة...والآن حان دورك لتكون لعبتي! "
دنزل بلاك مصاص دماء عاشق ينتقل من امرأة هددها اليأس الى أخرى أسيرة الحزن...وهو الان يتربص بأخت كلير، أم تراه يسعى الى كلير نفسها؟ ولكن كلير صممت هذه المرة على أن الاوان قد حان ليدرك هذا الرجل شعور من يقع ضحية للحب.

ماري-أنطوانيت
09-07-2008, 02:56
1- غريب في البحيرة السوداء

التقت كلير دنزل بلاك في اليوم الاول الذي وصل فيه الى البلده كان الفصل خريفا والاوراق على الاشجار قد اتخذت لونا زيتيا تارة وقرمزيا او خمريا تارة اخرى فيما السماء انصبغت بلون ارجواني عميق مائل الى الزرقة والجو انذر بعاصفة توشك ان تهب من الغرب.
كانت الرياح تؤرجح نافذة الوكالة فتصدر جليبة عظيمة بينما لاتومض الا لتخبو مجددا تهجم وجه كلير وغمر القلق عينيها الزرقاوين وراحت ترجو الاينقطع التيار الكهربائي فجأة كعادته في مثل هذا الجو العاضف على أي حال من الافضل ان تعود الى منزلها لاسيما وان موعد الاقفال قد حان نهضت عن مكتبها وشرعت ترتدي معطفها وهي تبعد خصصلات شعرها الشقراء عن رقبتها.
وفجأه انفتح باب المحل تاركا للريح حرية ان تتوغل في المكنب ففكرت كلير للحظة قبل ان ان تقول معتذرة بتهذيب :"انا اسفة ولكن الوكالة اقفلت ابوابها منذ برهة .الا تستطيع العودة غدا؟".
ولما كانت قد اطفأت الانوار الرئيسية لم تستطيع ان تتبين جيدا الرجل الواقف في المدخل. لكن، وفي الظلام الخفيف الذي سيطر على المكان ، لاحظت انه طويل القامة اسود الشعر ،ويرتدي معطفا طويلا قاتما تتلاعب الريح بأطرافه وسمعته يقول بصوت عميق:
- قرأت لوحة الاعلانات خارج المنزل الذي يقع في اعلى "هانتز هيل"...
اعني ذلك البيت الواسع الفيكتوري الطراز الذي يتفرع عن الطريق.فهل مازال معروضا للبيع؟
تمتمت كلير ببطء ،وهي تحاول ان ــبين ملامحه في الظلال :" البحيرة السوداء"
لكنها لم تر الا وميض عينيه اللتين واظبتا على التحديق فيها.
وسرعان ماأجابت ،وهي تخنق قشعريرة غريبة سرت في جسمها :"نعمم ،مازال للبيع"
ولم تجد سببا لهذا البرد الذي اجتاحها الا الريح .وعادت وركزت تفكيرها على المنزل القديم الواقع عند طرف البلدة .لقد مضى زمن طويل على عرضه للبيع ولم يلق مشتريا بعد ، ولعل ذثلك يعود الى ضخامته التي لا تناسب أي عائلة عادية. يمكن ان يحوله احد المهتمين الى فندق صغير أو مستوصف ،ولكن حالته من السوء مايستوجب اصلاحات مهمه ،قبل ان يصبح جاهزا للسكن .وها قد مرت سنتان ومازال اسم البيت مدونا في سجلات الوكالة ولاشك ان والدها سيسر اشد السرور حين يعلم انها استطاعت اخيرا ان تبيعه أو حتى أن تؤجره.
ومالبث الغريب ان سألها:"أتستطعين أن تأخذيني في جولة في المكان؟"
-نعم، بالطبع، ما رأيك في صباح الغد ؟ فلنقل في الساعه الحادية عشرة ..
ثم اخرجت من درج مكتبها مذكرة وقلما بلا مبالاة, أخفت بها حماسها الشديد لإنجاز هذه الصفقه .ولم يكن ذلك بعسير على شقراء باردة مثلها ، لاسيما وأن عينيها تسبحان في بحر ازرق شاحب شديد الفتور.
لكن الرجل المتشح بالسواد اجابها :"سأكون مشغولا طيلة نهار الغد فما رأيك أن تذهب الان؟"
وإذا بناقوس الخطر يقرع في عقل كلير ، فما كان منها الا أن ردت بأدب يفتقر الى الود :"أنا اسفة ،هذا ليس ممكناً"
فلطالما ردد والدها على مسامعها ان مرافقة ركل غريب الى منزل فارغ محفوف بالمخاطر .ولهذا حرص دائما على إرسشال شخص معها في هذه المناسبات ومنذ تقاعد صار اخوها روبن يرافقها.
وروبن تلميذ في التاسعة عشرة من عمره يتابع دروسا في ادارة الاعمال في ا لمعهد التقني المحلي لكنه ضخم الجثة قوي العضلات فهو يمارس رياضة الركبي في المعهد ولطالما شعرت معه كلير بالامان
- ماذا تعنين انه ليس ممكنا؟
كان سؤاله مقتضبا على نحو فظ جمد أوصالها ولكنها ردت :"يبدأ العمل هنا من التاسعه وحتى الخامسة والنصف ياسيد.."
فقال بذلك الصوت العميق والغامض:"بلاك.. دنزل بلاك..هل المدير موجود؟"
- انا المديرة.
ولما شعرت بانه لايصدقها اضافت:"وهذه وكالتي"
- لكن اللوحة على الباب تقول ان جورج سامر يدير هذه الوكالة.
- هو والدي لكنه تقاعد الان تاركا لي ادارة الوكالة
- فهمت
واحست به يحدق فيها فيما عيناه تتألقان في هذا الظلام الباهت
- حسنا يا آنسة سامر ..ان انك متزوجة؟
ترددت لبرهة وشعرت أنها لاتريد ان تفصح له عن اسمها بطريقة العناد غير مألوفة لديها ولا منطقية لكن شيئا ما فيه بدأ يزعجها ورغبت فجأة بالتخلص منه باسرع مايمكن فأجابت باختصار :"أنا كلير سامر:
- اذا لست متزوجة؟
فهتفت بنبرة تكاد تكون حادة :"لا !اسمع انا اسفة ياسيد بلاك. ولكن لا وقت لدي حقا لاريك البيت الليلة"
فبادل حدتها بحدة اشد:" انسه سامر ،إما انك تريدين بيع" البحيرة السوداء" وإما لا.ففي الغد
سأسافر الى الخارج لاشهر عدة ،ولهذا لا أستطيع ان ارى المنزل إلا الليلة .فاختاري إما ان تصحبيني
اليه حالا واما انسي المسألة برمتها"
ترددت وهي تعض على شفتها السفلى .لاشك ان اباها وأخاها غير موجودين في المنزل الان، فقد ذهبا
لمشاهدة مباراة في الركبي في البلدة المجاورة ولن يعودا قبل ساعتين .صحيح ان بامكانها ان تطلب من
لوسي
ان تلاقيها في "البحيرة السوداء" فلا بد انها عادت من عملها في هذا الوقت ،فهي تعلم في المدرسة الابتدائية المحلية وتعود الى المنزل عند الخامسة مساءً.
ومالبث دنزل بلاك ان اعلن وقد عيل صبره :
"هيا قرري فمحاميتي هيلين شيرارد تنتظر في السيارة وأظن انك تعرفينها "
.لقد أردتها ان ترى المنزل ايضا لكن لا انوي ان اجعلها تنتظرني مدة اطول "
وهنا اطلقت كلير تنهيدة حفيفة عبرت عن ارتياحها :
" هيلين! نعم اعرفها طبعا حسنا سيد بلاك سأصطحبك الى "البحيرة السوداء"
الان لكن لدي موعدا اخر عند السابعه ولا استطيع ان اتاخر اكثر لذا سنقوم بجولة سريعه"
ثم التفتت الى خزانه الملفات وراحت أناملها تبحث عن ملف " البحيرة السوداء " وما ان وجدته حتى اخرجت مجموعه من المفاتيح من صندوق مقفل مثبت في الجدار وأقفلت الخزانه والصندوق مجددا . وقبل ان تغادر المكان اختلست النظر الى المرآه التي تزين الحائط
فيما زررت معطفها الشتائي الاحمر القاتم الذي امتد الى منتصف ساقيها.
في ذلك الوقت كان دنزل يراقبها فقال بتشدق:
" معطفك يكاد يكون فيكتوري الطراز .. وهو يناسبك ".
ولما سمعت هذا المديح التهكمي رمقته بنظرة جافة قائلة :
" شكرا ً"
اذاً يظن هذا الغريب انها قديمة الطراز ولا شك أنه رمي الى اهانتها لكنه لم يصب هدفه .فكلير لا تمانع في هذا الوصف البته لاسيما ان صدر من رجل مثله ولا مجال لانكار انه جذاب فعلا ، فقد شعرت كلير بقوة مغناطيسية جذبتها اليه ما ان دخل هذا المكان . لكنها تعلمت منذ زمن طويل الاتثق بالرجال لاسيما بأولئك الذين يفيضون بالجاذبية فضرب من الجنون ان تتعلق المرأه برجال دللتهم الحياة حتى افسدتهم إذ ان الامر اشبه بأن تسير بإرادتها في
طريق نهايته الجراح. لذا على المرأة المتعقلة ان تترك البعد يفصل بينها وبينهم وان تعاملهم بمنتهى البرودة والجفاء.وكلير اصبحت خبيرة في ذلك الان.
وحين تأكدت من أن ادراج مكتبها مقفلة التقطت حقيبتها ومظلتها، ثم تقدمت نحو دنزل بلانك .كان الظل مازال يحجب وجهه، ولكنها تبينت يدهوهي تمتد الى الباب الامامي لتفتحه لها.
- علي ان اضبط جهاز الانذار ثم اقفل الابواب.
- سأنتظرك عند السيارة.
نظرت كلير الى السيارة السوداء الانيقة .صحيح أنها ليست مهووسة بالسيارات ،ولاتستطيع ان تتكهن طرازها، لكن المرء لا يحتاج الى خبير ليعرف أنها فاخرة وباهظة الثمن. وان استطاع دنزل بلاك أن يقتني مثل هذه السيارة فلا بد أنه قادر على شراء " البحيرة السوداء". وهذا وحده يبدد أحد الشكوك التي ساورتها عنه.
وحين انتهت من مهمتها ، اتجهت نحوه لترافقه في حين لم يوققف سيل نظراته، فراح يتاملها بدءاً بشعرها الناعم القصير مرورا بساقيهاالطويلتين الرشيقتين وانتهاء بقدميها الرائعتين كانت كلير ترتدي ملابس بسيطه كلاسيكيه لا تبطل موضتها وقد اعتادت ان تختار ثيابها لا طلبا لإعجاب الرجل بل للإحساس بالراحة والهدوء وهما شعوران فارقاها تحت وطأة نظراته المليئة بالسخرية والتسلية.
فمجرد خضوعا لتفحص عيني دنزل بلانك لاسيما وهي تدس رجليها الطويلتين في السيارة كفيل بأن يوقظ الرعشه في جسدها وعرفت أن هذا الرجل يشكل مصدرا حقيقيا للمشاكل.
ولما أصبحت في الداخل التفتت هيلين من المقعد الامامي وابتسمت ابتسامه مهذبة ثم حيتها :
"مرحبا كلير"
ودت كلير لو تغتنم الفرصه فتطرح عليها بعض الاسئلة عن زبونها. لكن دنزل بلاك سرعان مادار حول السيارة ثم صعد اليها قبل ان تنبس كلير ببنت شفة.
فاكتفت بابتسامه ودية وقالت :
"مرحبا هلين ،كيف حالك؟ "
- جيده
ورغم ذلك لم تستطيع كلير الا ان تلاحظ شحوب وجهها فبشرتها التي لطالما كانت قشدية اللون ومتوردة تفتقر الليلة الى اللون. اما عيناها الخضراوان اللتان تتألقان حيويه فواهنتان ناعستان وكأنها مغرمة .
وسرعان ماشاحت كلير بوجهها وقد أجفلت بنات افكراها .ترى،هل هيلين مرتبطه بعلاقة مع زبونها؟ فمنذ طلاقها من بول وهو صاحب فندق محلي مشهور وهي تنتقل من علاقة الى اخرى وما ان استقلت بنفسها حتى اصطف الرجال لارضائها.
ويكفي في هذه البلدة الصغيرة المنعزلة أن تواعد المرأه اكثر من رجل في سنه واحده لتقدوا محور حديث السكان.فكيف إذا بهلين التي شوهدت برفقة عدد من الرجال منذ انفصالها عن بول ؟ لكن أيا من علاقاتها لم يعمر طويلا أو يبن على أسس متينه، ولعل ذلك يعود الى شعورها بالامان في تسلسل الاشخاص أولعلها اكتسبت ببساطه مزيجا من التهور والجموح بعد طلاقها. وتقول الشائعات إنها تشاجرت مع زوجها بعد علاقة غرامية عابرة أقامها مع نزيلة
في الفندق علاقة لم تستطع أن تغفرها له قط.
انطلقت السيارة ببطء أولا ثم ازدادت سرعتها مع ابتعادها عن الرصيف. وبدا واضحا أن دنزل بلاك يدرك وجهته جيدا لذا لم تضطر كلير الى ارشاده الى الطريق وما كان منها الا ان اسندت رأسها الى الوراء وراحت تراقب يديه وهما تمسكان بالمقود ولشدة ما كانت تتأملها
لاحظت شعيرات سوداء خفيفة تغطيها وفجأها مزيج من الرشاقة والقوة فيهما وبعد أن فرغت من مراقبة أناملة الطويلة انتقلت الى رسغه وقد زينته ساعه ذهبية لماعه ثم عادت مجددا
الى إصبعه حيث وقع نظرها على خاتم ذهبي ثمين نقش عليه شعار النباله.
أما وجهه فما زال خفيا عنها لكنها تلمح شعره الاسود الكثيف واللماع كلما مروا بمصباح في الشارع وبدا معطفه من الكشمير الداكن .انيقا وغالي الثمن أيضا نعم لاشك أنه يملك الكثير
من المال في ذلك الوقت كانت هيلين تهمس فس اذنه بكلمات لم تسمع كلير معظمها .لكنها سألته بصوت أجش ونبرة تحمل قدرا من الغضب :"وكم تنوي ان تبقى في الولايات المتحده؟"
هز كتفيه بلا مبالاة وأجاب:
" شهرا ،وربما اثنين "

ماري-أنطوانيت
09-07-2008, 02:57
فردت بصوت يخالطه الاسف :
" كل هذه المده؟ "
وهنا قطبت كلير وهي تشعر بالحزن لأجلها وراحت تتذكر الايام التي تملكتها فيها مثل هذه المشاعر بسبب رجل .لكنها تجربة تنوي ألا تكررها ابدا ففيها من الألم ما لاتود أن تعتاد عليه مطلقا. وبعد برهة توقف دنزل بلانك قليلا بسبب زحمة السيارات واستقل الموقف ليلتفت الى كلير في الخلف ويقول:
" إذا قررت أن اشتري هذه الملكية فستمثلني هيلين أثناء سفري "
فردت كلير :
" حسنا.. هل تعيش في غرينهاوي في الوقت الحالي ياسيد بلاك ؟ "
- كلا ،بل اعيش خارج البلدة ، مع أخ هيلين وزوجته في منزلهما الجميل.
وتمتمت هيلين بصوت أبح :
" وهكذا التقينا ".
لم تكن كلير تعرف هيلين جيدا فغالبا ماجمعتهما الاعمال وصفقات الزبائن بدل اللقاءات والزيارات الاجتماعيه كما أن هيلين تشكل جزءاً من ذلك المجتمع الراقي الذي لم تكن كلير تنتمي الية فعدا عن المال امتلكت اسرتها أراض مهمة وورث جيمي ستور بيتا ريفيا يعود الى أيام الملكه آن تحيط به أراض خصبة تبلغ مساحتها بضع مئات من الاكرات
وتقع خارج بلدة غرينهاوي وفيما رعى هو شؤون المزرعة قامت زوجته بإدارة فندق يعتبر بمثابة مقر ريفي لأصحاب الأملاك والأموال وهو يضم مطعما صغيرا اكتسبت شهرة في انحاء الاقليم لأسلوبه المتميز في الطهو ،فلورا ستور طاهية ممتازة تستخدم دائما المكونات الطازجة من المزرعه مباشرة وعمل الاثنان بجد لكنهما جازفا كثيرا أيضا حتى أضحت حياتهما الاجتماعيه غنية وأصبحا محط أنظار السكان والوافدين.
وبالمقابل لم تكن عائلة كلير تنتمي الى البيئة نفسها لكن ذلك لم يضايقها البته ،فلا الحفلات الصاخبة تسليها ولا النوادي الفخمة تدخل البهجة الى قلبها أما الفرق الرياضية وحفلات العشاء فلا تمت اليها بصلة بل كانت تستمتع بالسير والسباحة وهي تقضي الوقت برفقة عائلتها وعدد يسير من أصدقائها المقربين وهكذا تراها تختلف عن هيلين شيرارد اختلافا كبيرا لم يخل رغم ذلك دون تقديرها لتلك المرأة وإعجابها بأخيها وزوجته.
وموخرا كان الاسف سياورها على خال هيلين فبعد طلاقها بات فيها من الكآبة ما عجزت عن إخفائه وليت الغباء لا يبلغ بها حد الوقوع في حب رجل بالكاد تعرفة !وحانت من كلير التفاته الى المرأة فوق رأس هذا الرجل واذا بها تقع على البريق في عيني دنزل بلانك الرماديتين. بدت لها حدقتاه واسعتين وكأنهما من الكهرمان الأسود الذي منح العينين لونه أما جفناه فثقيلان يحملان رموشا كثيفة. وحين أمعنت كلير النظر في المقلتين الغريبتين تحاول ان تسبر أغوارهما انسدل الجفنان فجأة ليخفيا التعبير ثم أشاح بوجهه لتتلاشى صورته بغته من المرآه.
أجفلت كلير وهي تتمنى لو سنحت لها فرصة تأمل ملامحه فمهما حاولت ظل الفضول يتملكها ترى ما حقيقة مشاعره تجاه هيليت ؟
أيصطحبها الى "البحيرة السوداء" بصفتها محامية أو بحكم علاقة شخصية أكثر ؟ أيامل أن يكون هذا البيت العش الذي سيجمعهما مستقبلا ؟ لكن أنى لها من اجابات على هذه الاسئلة؟
عندئذ كانوا قد غادروا البلدة ليبلغوا الريف الاخضر الذي يشرف على هنتر هيل القريبة من غرينهاوي. فطالعهم من جهة البحر الرمادي العاصف وقد تكسرت أمواجه عند المنحدر الصخري فيما الافق يكاد يختفي تحت نور الشفق وقد مال الى السواد اما من الجهة الاخرى فمراع واسعه تسرح فيها الخراف ومستنقعات داكنة وتلال مرتفعه بدت من بعيد وكأنها حيوانات رابضة تتمطى في الافق وأصبح بامكان المرء أن يرى "البحيرةالسوداء" فكيفما حول نظرة لن يقع الا على أبراج وشرفات تعانق السماء في حصن من الطراز الفيكتوري القوطي أشبه بقصور القرون الوسطى. تمتمت هيلين:\
" يالهي! إنه مخيف "
فضحك دنزل بلاك واجاب :
" الا تحبينه؟ "
وقطبت كلير وقد احست أن رد هيلين قلما يهمه ومه ذلك لا يعنيهاالا ان الفضول حول علاقتهما ظل يزداد تدريجيا.
وانتهى بهم المطاف بعد لحظات أمام بوابة حديدية مصنوعه باتقان . فترجلت كلير من السيارة وتوجهت نحوها وهي تنتقي مفتاحا من المجموعه التي في جيبها ولما كان الصدأ قد اجتاح القفل تطلب منها الامر جهدا من ملحوظا مما دفع دنزل بلانك الى الترجل بدوره والتقدم للمساعدة.
" دعيني أقوم بذلك. "
زفيمتا كانت يده تمتد الى المفاتيح لامست أناملها فِأحست وكأن تيارا كهربائيا يسري فيها وما كان منها الا أن اجفلت وتراجعت قليلا الى الخلف رماها بنظرة جانبية مبطنه حتى شعرت بالاحمرار يتصاعد الى وجنتيها واستبد بها الغضب لم تصرفت على هذا النحو بحق السماء ؟
لا شك انه سيظنها واحده من المراهقات اللواتي تتورد خدودهن ما إن يقترب منهن رجل ما!
وبعد ثواني دار المفتاح في القفل مصشدرا صريرا مزعجا فتقدم ودفع البوابة الى الامام.
" يحتاج هذا القفل الى الزيت. "
" نعم سأحرص على ان يتم ذلك في الغد . "
وبمزيج من الارتباك والانزعاج استردت المفاتيح ثم عادت أدراجها الى السيارة فيما سار دنزل بلاك خلفها.
وكانت الريح تزمجر وتتلاعب بأشجار بساتين " البحيرة السوداء" فاختلست النظر اليه لترى معطفه الاسود الطويل يتطاير حول رجليه وكأنه بات يملك جناحين ويستعد لللأقلاع والاختفاء خلف جناح الليل.
بعدئذ انطلقت السيارة ببطء على طول الطريق المتعرجة التي تخللتها الحفر واجتاحتها النباتات والاعشاب وبين حين واخر كانت أرانب برية لم يظهر منها غلا اذنابها البيضاء القصيرة تعترض سبيلهم.
كان كم الصعب عليهم ان يتبينو البستان فعلا لكن كلير تعلم ان نباتات الوردية والغار تنتشرش اكواما على ناحيتي الطريق وفجأة لاح لهم طيف المزل الفارع بنوافذه المغلقة وكأن الحياة فيه معدومة ولاحظت كلير شبحا اسود يرفرف حول البرج العالي سرعان ماعرفت انه خفاش.
ولما كانت تعلم ان سربا من الخفافيش يعيش على السطح تساءلت إن كان دنزل بلانك سيبدل رأيه بسببها فبعض الناس يكره الخفافيش لابل يرتاع منها لسبب لم تستطع ان تتفهمه يوما فهي ممخلوقات صغيرة جدا لاتهتم الا بالتهام الحشرات ولا تشكل اس خطر على الانسان ومع ان كلير تود لو تحتفظ بالبعض منها في كوخها ال انها قررت عدم ذكر امرها لدنزل بلانك
وهنا سألها:
" اليس من ناظر يتولى الاشراف على المنزل؟ "
فهزت كلير رأسها نفيها واردفت :
" لم يرد المالك أن يدفع ليوظف أحدا فقد انتقل للعيش في اوستراليا ولا نيه له بالعوده الى هذا المكان وكل مايرغب فيه هو بيع المنزل صحيح أنه مازال مفروشا لكن ان كنت مهتما فعلا بشرائه يمكن التخلص من المفروشات في المزاد العلني فيصبح المكان فارغا. "
فرد بغموض وهو يحدق في السماء :
"سنرى "
ونظرت هيلين الى السماء بدورها وسرعان ماطلقت صرخه عالية :
"آه..ماهذا "
فأجاب دنزل بلانك بنعومه :
" إنه خفاش.. وهو من النوع البني الصغيرالذي يدخل البهجة الى القلب .. كما انه بالكاد يفوق حجمه فراشة كبيرة ترى أيعقل أن أقع على سراب على السطح؟لاشك أن المساحه واسعه تحت العارضة الخشبية وهذا بالضبط مسكنها المفضل "
بدا لكلير أنه يعرف الكثير عن الخفافيش وهذا يعد في صالحه .ولم تتمالك نفسها فابتسمت ورأت لبرهة عينيه القاتمتين ينعكس في المرآه.
" أتحبين الخفافيش يآنسة سامر؟ "
" بل أعشقها وأود أن أقتني البعض منها في منزلي ."
" أتملكين منزلا خاصا؟ "
فأقرت:
" أقوم بتجديد كوخ ريفي قديم لايبعد عن هنا كثيرا.وأعمل على اصلاحه في كل عطلة نهاية الاسبوع.أما باقي الايام فأعيش مع عائلتي في البلدة "
عندها علقت هلين وقد أبدت بعض الحماس للمرة الاولى :
" أنا مهتمه بالتصميم الداخلي فهل تصممين الديكور بنفسك ياكلير؟"
فأجابت كلير بجفاء:
" في الوقت الحالي أقوم بإصلاح السطح ثم علي أن أكسو السقف والجدران بالجص.
أما الديكور فما زال الوقت مبكرا علية. "
بدت هيلين مرتاعه وهي تقول :"تتكلمين وكأن المنزل في حالة دمار شامل"
فضحكت كلير وأجابت :
" إنه كذلك فعلا "
" ولماذا اشتريته بحق السماء؟ "
فردت كلير فيما السيارة تتوقف أمام المنزل :
" عدا عن ان الثمن بخس أعتبرت ذلك بمثابة تحد لقدراتي "
أجابت هيلين وتعابير السخرية ترتسم على وجهها :
" أنت أشجع مني إذن! "
في ذلك الوقت شعرت كلير بدنزل بلاك يتفرس فيها بعمق في مرآه السيارة لكنها لم تحاول ان تلتقي بنظراته المحدقة بل انتقت مفتاح الباب الامامي الكبير وخرجت من السيارة ثم صعدت الدرجات حتى الباب.
وفي هذه المرة دار المفتاح في القفل بسهولة أكبر فانفتح الباب محدثا صريرا طويلا وراحت كلير تتلمس المكان تحثا عن زر الكهرباء على جدران الرواق المكسو ة بالالواح الخشبية وأذا بالنور ينبعث فجأة من ثريا تتدلى فوق رؤوسهم فيما امتدت أمامهم قنطرة علق عليها خليط مدهش من الصور الزيتيه والمخطوطات والصور المطبوعه والصور الفوتوغرافية الموضوعه في أطر فضية فضلا عن الأسلحه والدروع ورؤوس الحيوانات التي علقت على الواح خشبية.
ولما كانت الريح تعبث في الرواق سمعوا صوت باب يصفق فجأة في مكان ما في الاعلى وارتجت نوافذ المدخل الزجاجية جميعها فصرخت هيلين بصوت أشبة بالنحيب :
"هذا رهيب! "
ثم لفت معطفهات حولها حتى لم يبد منها الا وجهها الشاحب وأردفت :
" لايمكن أن تكون جادا في نيتك شراء هذا المكان يادنزل إنه أشبه بمقبرة وليس بمنزل "
كان على كلير أن تقر أن الجو بارد فعلا لسبب لا يعود الى خلو البيت أو حلول فصل الخريف بل خيل اليها أن برودة قديمه فد تغلغلت في احجار المنزل وقرميده وأن الدفء لن يحل فيه ابدا ولو اشعل المرء موقدا في كل غرفة رد دنزل وهو يفتح الباب الأول الذي يتفرع عن الرواق:
" ستتكفل التدفئة المركزية بنشر الدفء فيه ولن يكون تركيبها بالمهمة الصعبة. "

ماري-أنطوانيت
09-07-2008, 03:01
في هذه اللحظات بالذات استطاعت كلير أن ترى وجهه للمرة الاولى بدا صارما بفمه الواسع الجذاب وانفه القوي وعينيه الشاحبتين اللتين لا يفارقانهما البريقوشعره الاسود المتدلي حتى الصدغ باختصار كان كل من ملامحه يناقض الاخر مما يجعل وجهه موضوعا تصعب دراسته أو تحديده وفجأة تمتم وهو يتأمل حجرة الاستقبال الرئيسية :
"أحب الغرف الكبيره "
فوافقت كلير :
" وهذه الغرفة كبيرة فعلاً "
لكن هيلين تأوهت :
" كبيرة؟بل إنها ضخمة "
امتدت النوافذ من السقف الى الارض وعلى جانبي الغرفة وقد وضعت بقربها مقاعد وثيرة تتميز غرف المنزل كلها بسقوف عالية وقد تدلت من سقف الحجرة ثريا أخرى أضف على المكان بريق الحفلات وفي الغرفة أيضا موقد خشبي أشبه بمقدمة السفينه مكسوا بالاجر من الطراز الفكتوري تزين خلفيته الذهبية صور تذكر بالقرون الوسطى.
كان الاثاث قديما وباليا بشكل عام .فالكراسي الفيكتوريه قد خسرت معظم حشوتها والستائر بدت رثه جداً فيما البسط ممزقة بالية .لكن أينما نقل المرء بصره وقع على صور وزخرفات متنوعة حفلت بها جدران هذه الغرفة تماما كالرواق بل كان فيها من الصور ما يدفع العقل الى الدوران فيجول البصر ويجول حتى يعجز عن رؤية المزيد.
وهنا قال دنزل بلاك:
" رائع! "
لكن هيلين اشتكت:
" المجموعه تناسب شاحنة النفايات! "
فسأل دنزل بلاك:
" أقلت إن المجموعه بأكملها ستعرض للبيع؟إن اشتريت المنزل أود ان أختار بعضا منها "
" أنا واثقة من أنني استطيع تدبر ذلك. "
في الواقع كانت كلير لتسعد لو تمكنت بيع جزء من المقتنيات فقط إن بعض التحف قيم لكن الاثاث بمجمله في حالة رديئه وقد يباع في المزاد لقاء سعر زهيد لاغير .ومع ان والدها اعتاد أن ينظم هذه المزادات ،الا انها كانت تمثله في المبيعات فمثل هذه الاجراءات يستغرق ساعات مما يرهق أبيهاويضطرها الى المناوبة عنه حتى نهاية المزاد ومن هنا تعلمت تقدير بعض التحف بمجرد النظر اليها وأصبحت تعرف كم من المال سيدر بيع اثاث "البحيرة السوداء"
وعادت هيلين الى الشكوى وهي تلحق به الى الغرفة الاخرى فيما تطايرت حوله أوراق مصفرة تسللت من الباب الامامي المشرع :
" آه ،دنزل لايمكن ان تكون جاداً فعلاً! "
وقبل ان تلحق كلير بهما توجهت نحو الباب لتغلقه ولما عادت وجدتهما في رواق الخدم المعتم ،وهي غرفة طويلة ضيقة بشبابيك صغيرة زطلاء بني قاتم.وقد بدا واضحاً أن الجدران كانت في ما مضى ناصعة البياض وقد علقت عليها سلسلة من الاجراس دون فوق كل منها اسم الغرفة المناسبة.كما تدلت من السقف مجموعة من العلاقات القديمة التي تثبت اللحوم والاعشاب إضافة إلى بكرة مكسورة للغسيل فوق طاولة كبيرة يجلس عليها الخدم .وبعد ان أجالت هيلين نظرها في المكان قالت بنفور واضح:
"كم هو باعث للكآبة! "
فرد دنزل ،وهو يمرر إصبعه على الرفوف المغطاة بالغبار:
" كل ما يحتاجه هذا المكان هو طلاء ناصع البياض، وورق جدران جميل! يبدو لي ان هذه الخزانه من عمر البيت "
فأقرت كلير:
"هذا صحيح وكما تلاحظ بعض هذه الاواني الخزفية الصينية نفيس فعلا ويعود معظمها الى الحقبة الفكيتورية وأظن أنها ستباع بسعر جيد في المزاد "
" قد أرغب في الاحتفاظ بها كلها. "
فتأوهت هيلين وقالت:
" يإلهي! ستبدو وكأنك تعيش في متحف! "
على الرف الاعلى من الخزانه وقعت عيناه على إناء فيه ازهار ذبلت منذ زمن فبدت مغبرة يابسة يلفها نسيج عنكبوت ارتاح عليه جسم عنكبوت محنط مخيف.
حدقت هيلين فيه وقد أصيبت برعب عظيم ثم لفت معطفها حول نفسها ورمقت دنزل بلاك بنظرة مؤنبة وقالت:
" وكأن المكان مسكون فلا أنفك أتخيل قيام المالكين من الموت ولا استطيع تحمل ذلك بعد الان لذا سأعود الى السيارة فأسرع قبل أن أتجمد من البرد "
وهرولت مسرعه فيما كعباها يحدثان جلبة على أرضية الرواق وبعدئذ ارتفع صرير الباب ثم صفق مرجعا صدى مدويا. تمتمت كلير :
" أخشى انها لاتحب المنزل "
فرد دنزل بلاك متشدقاً فيما لمعت عيناه:
" ولكنها لن تسكن فيه "
ألن تفعل ؟ها قد ذهبت نظريتها الاولى أدراج الرياح فمن الواضح أنه لم يحضر هيلين الى هنا لترى عشها المستقبلي لكن هل تعرف هي ذلك ؟لا يبدو ذلك فهيلين تتصرف مع دنزل وكانها تمتلكه، مما دفع كليرالى الجزم ان علاقتهما تتعدى الاطار المهني.
ورفعت نظرها الى دنزل بلاك فلمحت تسلية ساخرة لاذعه في عينيه البراقتين لاشك أنه كان يراقبها ويقرأ أفكارها وهذه الفكره وحدها جعلت الاحمرار الطفيف يدب في بشرتها.
ومالبث ان قال :
" أردت منها أن تسدي إلي نصيحة تتعلق بقيمة الملكية "
فأجابته كلير على الفور:
" انها صفقة رابحة لاسيما إذا أخذنا حجمة والاراضي الواسعه التي يشملها بعين الاعتبار."
وما ان سكتت حتى رمقها بنظره قاسية وقال:
" من الطبيعي ان تقولي هذا أليس كذلك؟ لهذا أملت أن تعطي هيلين رأيا محايدا والان هلا صعدنا الى الطابق الاعلى وألقينا نظرة على بقية المكان؟ "
ولما صعدا خيل اليها أن المكان بات أكبر حجماً وأكثر فراغاً وكانت كل خطوة يخطوانها ترجع أصداءً فيما الواح الأرضية تصر تحت وقع خطواتهما ومما زاد الطين بلة أن الجو أصبح شديد البرودة.
ودت كلير لو تلحق بهيلين الى الخارج لكنها ذكرت نفسها بنسبة الارباح التي ستنالها الشركة بعد بيع البيت لهذا ظلت تتبع دنزل بلاك من غرفة الى اخرى وهي تجبر نفسها على التفوه بأي تعليقات ذكية قد تثير حماسه لكنها في الحقيقة كانت تفكر في جنونه الذي يدفعه الى التفكير بشراء هذا المنزل ونظرت الى سرير عال ستائرة حمراء داكنة وبالية قبل ان تتحول الى مصباح بالقرب منه عكست نوره مرآة من الطراز القزطي ذات اطار من السنديان لاشك ان هذه المرآة ستباع سريعا في المزاد العلني، فحجمها يناسب البيوت الحديثة وهي تلائم تماما النزعة الحالية للفن الحديث.
واستغرقت في تأملها فتبع دنزل بلاك نظراتها وقال مباشرة:
" إنها ساحرة وسأحتفظ بها بالتأكيد "
فسألته بوضوح وقد تأكدت من ذوقه الرفيه :
" ماذا تعمل ياسيد بلاك؟ اعني مامهنتك؟ "
" في الوقت الحالي لا مهنة لي. "
ثم هز الستارة وراح يراقب كيف يتطاير الغبار منها وأضاف :
" لكن لا تقلقي سأدفع لك ثمن المنزل نقدا غدا ان اشتريته..فلن يشكل المال مشكلة "
لكنها لم تفكر في ذلك فتابعت أسئلتها ونار فضولها لم تطفئ بعد:
" وأين تعيش في الوقت الحاضر ؟أعني عدا عم أنك تقيم في فندق جيمي ستور ؟ "
رمقها بنظرة فيها مزيج من السخرية والجفاء ،ثم قال:
"في لوس أنجلوس"
فاتسعت عيناها اشارة الى انها لم تكن تتوقع ذلك :
" حقا؟لكنك لست أمريكيا اليس كذلك؟ "
لقد لاحظت لكنته الغريبه لكنها متاكدة من انها ليست امريكية.
" كلا لقد ولدت في اسكوتلاندا مع انني لا اذكر عنها شيئا إذ تركتها ما ان بلغت الثانية من عمري وعشت في مانشستر حتى صار عمري احدى وعشرين سنه لكن في السنوات الاخيرة من أيم المراهقة أمضيت سلسلة من العطلات الممتعة في غريناوي."
" ولهذا عدت ؟ "
وتراقصت نظرات التسلية في عينيه وهو يجيب :
" أهذا ماتريدين معرفته؟لماذا عدت الى غرينهاوي؟ في الواقع أجابة على سؤالك لقد عشت في كالفورنيا لسنوات لاسيما في لوس انجلوس وبيفرلي هيلز "
حدقت فيه وهي عاجزة عن كبت السؤال:
" بفرلي هيلز؟ انت لاتعمل في مجال الافلام اليس كذلك؟ "
ثم ضحكت وهي تتوقع منه أن يهز رأسه نفيا
لكنه اجاب بهدوء:
" بلى "
فبدت كلير غير مصدقة وهي تسألة :
" وماذا تفعل ؟لست ممثلا طبعا؟ "
لكنه قد يكون ممثلا فعلا فشكلة وجاذبيته مناسبان تماما وبامكانهما أن تتخيلة في هذا المجال.
" لقد مثلت قليلا منذ سنين مضت لكنني لعبت أدواراًثانوية إلا أنني أردت أن اكون وراء الكواليس فعملت وظائف عدة في هذا الميدان وأصبحت مصورا فوتوغرافيا ومصورا سينمائياً ومصمم مسارح اما طموحي فكان الاخراج وحققت حلمي اخيرا لكنني في الوقت الحالي بلا عمل ..فعدت الى بريطانيا لأنني أردت أن ابتعد عن السينما قليلا. "
" هل اخترت غرينهاوي لان فيها ذكريات لم تعرفها في اسكوتلاندا؟ "
فأوما وأجاب :
" كانت لي ذكريات جميلة في غرينهاوي كأيام الصيف على شاطيء البحر والنزهات قرب المستنقعات وقد سلمني وكل سفر كتيب عن فندق جيمي ستور ولهذا انا هنا "
وأزال الغبار عن يديه بمنديل وهو يكشر قائلا:
" البيت كله قذر جدا "
ثم أسند ظهره الى الجدار وعيناه القاتمتان الثاقبتا النظر هائتان:
" حسنا لننتقل الى حديث الاعمال آنسه سامر أنا متأكد أنك تدركين أن السعر باهظ مقارنه مع حالة المنزل فعلي ان أنفق ثروة لأقوم بالاصلاحات قبل ان انتقل اليه لكنني ساعطيك السعر الذي انا مستعد لدفعه ويمكنك أن تكلمي المالك وتعلمين النتيجة عبر هيلين لكنني لن أساوم بل
ساقدم عرضا واحدا لاغير فإن رفضه لن اكلف نفسي عناء مناقشة المسألة من جديد "
راحت كلير تراقبه بهدوء ثم أومأت أخيرا ً فعرض سعراً أقل بكثير مما تأمل عندئذ تحجرت عيناها الزرقاوان وقالت بفتور :
"حسنا سأبلغ زبوني بعرضك لكنني أشك في أنه سيوافق على هذا الثمن البخس"

ماري-أنطوانيت
09-07-2008, 03:02
" اخبريني منذ متى والمنزل معروض للبيع؟ منذ سنوات عدة أليس كذلك إن المنازل الفارغة تنهار بسرعه لاسيما هذا..وبعد سنتين سينهار السقف فيما يكسر الاولاد النوافذ ويغدو البستان برياً تماماً ولن يطول الامر حتى تمسي أطلالاً ليس الا. "
ومع انه محق رفضت كلير أن تقر بذلك وتمتمت بصوت بارد وبعيد:
"سأكلم زبوني "
واستدارت ونزلت السلالم لتخرج من المنزل ودنزل بلاك يلحق بها .
في الخارج كانت العاصفة تزداد عنفاً والريح تعوي كما الذئب حول المنزل وفجأة دوى الرعد وتبعه برق قوي شق السماء وراحت انوار الثريا تومض حتى انطفأت اخيرا ليغرق المكان في ظلام دامس في ذلك الوقت كانت كلير قد وصلت الى منتصف السلم المحفور باتقان فتوقفت بغته وهي عاجزة عن الاهتداء الى طريقها في هذه العتمة المفاجئة.
كان دنزل بلاك قد أصبح خلفها تماماً ولما وضع يده على كتفها احست بنفسها تطسر في الهواء.
" ألديك مشعل كهربائي؟ "
أجابته وصوتها يكاد لايسمع :
" في السيارة "
فتنهد :
" لاتقلقي أستطيع أن أرى في الظلام أعطني يدك "
وانزلقت أنامله من كتفيها الى ذراعها ومنها لتمسك بيدها ووردت كلير لو تسحبها بعيدا فهو يملك تأثيرا غريبا عليها لكنها لم تحبذ فكرة البقاء وحدها في العتمة .وكان عليها أن تسارع في الخروج من هنا لذا تركته يقودها على الدرجات.
حين عادا الى السيارة وجدا هيلين واقفة قربها .ولما رأتهما ركضت نحوهما وتعلقت بدنزل بلاك بحالة اقرب الى الهستيريا :
"لقد أنطفأت الانوار كلها ثم ومض برق رهيب ...ألم تر ذلك؟كانت العاصفة من القوة بحيث خفت أن تقلب السيارة في طريقها ثم رأيت هذا البرق وانطفأت الانوار فناديت وناديت ..ألم تسمعني ؟ كيف يمكنك أن تتركني وحدي في الخارج في مثل هذا الظلام طيلة هذا الوقت؟"
فهدأ دنزل بلاك من روعها ورأسه محني فوقها :
"يجب ألا تغضبي بهذا الشكل فانا أسمع قلبك وهو يخبط كالطبل! "
ثم أحنى رأسه أكثر حتى ظنت كلير أنه عانقها .فأشاحت بنظرها سريعا وقد علا وجهها الاحمرار .ليتذكرا على الاقل انها موجودة !وهي بالطبع لاترغب في ان تكون شاهدة غرامهما !
أطلقت هيلين تنهيدة طويلة توحي بإرهاقها ثم احاطته بذراعيها وهمست :
" آه،دنزل.. "
فهدأها قائلاً:
" صه..أنت بامان الان ،سنوصل الانسه سامر الى منزلها، ثم آخذك الى البيت هيا عودي الى السيارة وستصبحين بحال أفضل ماإن يغملاك الدفء "
أطاعته هيلين بضعف ثم جلست في مقعدها من غير ان تضيف كلمة أخرى ولما عادت كلير بدورها الى السيارة لاحظت ان هيلين أغلقت عينيها وكأنها تكاد تغفو.
وفيما ابتعدوا عن "البحيرة السوداء "سألها دنزل بلاك :
" أين تعيشين يا آنسة سامر؟ "
" بالقرب من المكتب في ساحة يورك لابد من أنك تعرفها ..إنها ساحة من العصر الجورجي بنيت خلف تاون هيل"
" نعم أعرفها وهي تضم منازل جميلة جداً،تخضع لحماية جيدة أيضاً.وهل تعيش عائلتك هناك منذ زمن طويل؟ "
" لقد ولد والدي في هذا البيت ، وعشت فيه انا طيلة حياتي ،إنه منزل مليء بالحنان.. ونحن نحبه. "
" ولكنك تنوين الانتقال ما إن تنتهي الإصلاحات في كوخك ."
فشرحت له كلير رغما عنها وهي تتساءل لم يطرح كل هذه الاسئلة :
" أفراد الاسرة كثيرون ، واود الحصول على مكان خاص بي. "
-" الديك العديد من الاخوة والاخوات؟ "
فردت:
"أخوان واخت وفي المنزل أربع غرف نوم فقط يشغل أبي إحداها ويحتل أخواي غرفتين أيضاً فروبن تلميذ ويحتاج الى مكان خاص للدرس ولأخي الصغير جايمي غرفة ضيقة .أما أنا وأختي فنتشارك في غرفة. "
" كم عمرها ؟ "
فتحركت هيلين بامتعاض:
"كفى طرحا للأسئلة عليها يادنزل! تبدو وكأنك مضيف في أحد البرامج التلفزيونية "
فقهقه ، ولكن كلير لاحظت أصابعه الطويلة تشتد على المقود وظهر لون أبيض طفيف عند مفاصلة .وشكت في أنه لم يعجب بالطريقة التي صدته فيها هيلين.
وقاد السيارة بصمت حتى بلغوا البلدة فراح يبحث عن طريق يحيد منها عن الطريق العام .ولما وصلوا الى ساحة يورك ظهرت أمامهم المنازل التي يعود معظمها الى أوئل القرن التاسع عشر .وفي وسط الساحةانتشرت حدائق مشذبة بعنايه تحيطها شرشفات من العصر الفكتوري مطلية حديثا مما يضفي على المكان طابعا ريفياً لاسيما في الصيف حيث تزدان الاشجار بكامل أوراقها وينتشر عبق الازهار في الهواء. وسألها دنزل بلانك : "ايها بيتك؟"
فتقدمت كلير لتشير اليه:
"هذا هو عند مصباح الشارع ذاك الذي تنمو نباتات البهشية في حديقته"
ركن السيارة عند مصباح الشارع فشكرته كلير بأدب وودعته :
"سأعلم هيلين بقرار زبوني في أقرب وقت ممكن ..عمت مساءًهيلين"
فتمتمت هيلن بنعاس : "عمت مساءً"
وما كان من دنزل بلانك الا ان ترجل من سيارته وتقدم ليفتح باب كلير.
فشكرته وهي تتجنب يده التي امتدت لتساعدها :
"شكرا ً،عمت مساءً ياسيد بلاك "
وقبل أن تتمكن من الهروب انفتح باب بيتها الامامي وكشف النور الاصفر في الرواق عن طيف فتاه ثم ظهر وجه يكلله شعر فضي تتميز خصلاته بالطول والنعومه.
سألها وقد تبدل صوته :
"من هذه؟ "
فرمته كلير بنظرة عابسة، ولم تجب.
وامتد بينهما صمت طويل قبل أن تبدأ الفتاة بالتقدم نحوهما.
وكرر دنزل بلاك سؤاله ببطء:
" أهذه أختك؟ "
فاضطرت الى الاجابة بصوت فاتر :
" نعم "
في الواقع ،كانت تتمنى لو أن لوسي لم تخرج في هذه اللحظة فهي تشعر نحوها بالحماية الشديدة.كما انها تتمتع بحدس قوي وحدسها ينبئها الان بأن لقاء لوسي بدنزل بلاك لن تكون عواقبه حميدة. وقالت اخيرا املة أن يرحل :
"عمت مساءًسيد بلاك "
لكنه لم يفعل بل لازم مكانه وهو يراقب لوسي تتقدم نحوهما ببطء وقد ارتسم على وجهه هدف معين .صرت كلير على أسنانها وهي تود أن تقرأ افكاره.
ولما وصلت لوسي الى دائرة الضوء عند البوابة ،توقفت ثم ارتسمت على وجهها المستدير ابتسامة أضفت عليها الاشراق . ومع انها لم تكن قد ترجت إلا ان بشرتها بدت ناعمه صافية ورائعه. كانت بشرتها تماثل بشرة كلير إلا أن الفرق بينهما شاسع.ولاغم أن كلير كانت تدرك أن سحرها يجذب الرجال إلا أن لوسي تعتبر وبكل بساطه جميلة.
وبالإضافة إلى ذلك تتمتع لوسي بتألق غامض ،يعود من جهة الى بشرتها البيضاء وشعرها الطويل الذهبي المتطاير حول وجهها ،وعينيها اللتين تفوقان عيني كلير زرقة ومن جهة أخرى الى طبيعتها التي تماثل طبيعة الاطفال براءة.
وأحياناً يبدو لكلير أن لوسي لم تبلغ سن النضوج بعد ربما لأن أسرتها أفرطت في تدليلها ومع ذلك لم يكن هذا يهم لأنها مفعمة بالحب والحنان وكما انها طيبة القلب وكريمة ولهذا كان القلق عليها غالباً مايتملك كلير فماذا لو جرحها رجل في يوم من الايام ؟ولهذا غمرها شعور عظيم بالارتياح لما خطبت الى شاب عرفت كلير أنه لن يدخل الحزن أبدا الى قلب اختها الصغيرة.
وما إن بلغت لويس مرمى سمعهما حتى هتفت :
" يالها من سيارة رائعة !انها من طراز اللمبورغيني.أليس كذلك؟"
وأردفت بعد أن منحت دنزل نظرة ساحرة :
" اهي لك؟ مرحباً،انا لوسي اخت كلير نحن لم نتقابل قبلاً صح؟ "
فأجاب وقد لمعت حدقتاه السوداوان:
" صدقيني كنت لاتذكر ذلك "
واخذ اليد التي مدتها لوسي ثم انحنى ليطبع عليها قبلة فأطلقت لهاثاً مفاجئاقبل أن يضحكا معاً.
" انت لست فرنسيا أليس كذلك؟ "
فضحك مجددا وقال :
"جدتي فرنسية أيؤخذ هذا في عين الاعتبار؟ "
" بالطبع .لقد عرفت أنك تبدوا فرنسياً "
عندها تمتم:
"سأقضي الليل بأمكمله هنا، ان بدأت أصف كيف تبدين "
فاحمرت وجنتا لوسي ثم قهقهت بحماس .
أما كلير فبدت غاضبة حتى أحست بأسنانها تؤلمها ومالبثت أن قالت لدنزل بلاك بضيق:
"هيلين في عجلة من امرها أتذكر؟"
رمقها بنظرة جافة ثم أختلس النظر الى داخل السيارة وفي ذلك الوقت تقدمت هيلين الى النافذة وطرقت عليها بشدة وسرعان ما سمعها الجميع تنادي بنزق:
" دنزل! "
فلوح لها من بعيد ثم نظر الى لوسي مبتسماً وبريق عينيه القاتمتين لا يفارقه.
" أخشى أنني مضطر للذهاب وسأرحل الى الولايات المتحدة غداً لأمضي فيها شهرين لكنني سأعود وحينها سنلتقي مجدداً. "
ومالبث أن عاد الى سيارته فأدار المرك ثم أنطلق مخلفا وراءه هدير ناعماً.
وتمتمت لوسي حالمة:
"أرايت هذه السيارة..أليست رائعه؟ وهو..ماذا قال اسمه؟ دنزل ماذا ؟هذا اسم غير مألوف .فأنا لم ألتق أحداً بهذا الاسم من قبل اهو رفيقك الجديد ياكلير ؟لم تذكرية أمامي قط ! كيف تخفي السر عني؟ انه يماثل سيارته روعة .لم تقع عيناي على رجل مثلة أبداً. أين التقيت به.ولماذا هو "
" مع هيلين شيرارد ؟أخبريني كل ماتعرفينه عنه"
" هو ليس صديقي بل مجرد زبون وأنا بالكاد أعرفه. "
حاولت كلير ألا تفقد أعصابها لكن صوتها بدا قاسياً مما دفع لوسي الى التحديق فيها بغرابة فمن غير المألوف أن تظهر كلير مثل هذا الانفعال وسرعان ما سألتها بارتياب:
"ما لاأمر ؟"
فأجابت كلير:
"إنسي ذلك ودعينا ندخل الى البيت فالجو بارد"
وتقدمت الى الامام وهي تسرع الخطى.
في الواقع لم تعجبها قط الطريقة التي نظر بها دنزل بلاك الى لوسي وكأنها واحدة من ممتلكاته ومع انها بالكاد تعرف الرجل إلا انها لم تعجب به او تثق فيه اطلاقاً ورغم أملها في الحصول على حصتها من الارباح بعد إتمام الصفقة وبيع "البحيرة السوداء" الا انها تمنت ان يرفض المالك عرض دنزل بلاك عندئذ قد يرحل بعيدا ويعيش في مكان أخر فلا تضطر هي الى القلق عما يحدث لأختها في لقائهما المقبل.


*****

- نهايه الفصل الاول -

ماري-أنطوانيت
09-07-2008, 03:10
2- لن أكون ضحيته!

لكن المالك قبل عرض دنزل بلاك في الحال .ولما سمع والد كلير هذه الأخبار هتف :
" سنتخلص أخيرا من هذ الملكية التي لاقيمة لها! "
ثم رمى ابنته بنظرة لاذعه :
" لايبدو عليك السرور المفرط!أتظنين أن المشتري لن يتمكن من الدفع ؟ "
فأجابت بتهكم :" كلا "
ولم تكلف نفسها عناء الشرح بل توجهت الى الهاتف لتخابر هيلين شيرارد.
فردت هيلين بصوت خافت يفتقر الى الحيوية،هذا إذا تجاهلنا فرحها بالخبر :
"هذا رائع!سأشرف على إرسال العربون حالاُ ثم أباشر بالاجراءات".
" ألا يتضمن العرض وجود تقرير مسح أراض؟ "
وكان من الغريب فعلاً ألا يذكر دنزل بلاك كلمة عن ضرورة إحضار ماسح أراضي ليلقي نظرة على المنزل.
" كلا لقد أكد دنزل أنه سيشتريه مهما كانت حالته وعلى كل حال سيقوم بإجراء العديد من الإصلاحات وقد أخذ ذلك بعين الاعتبار في العرض الذي قدمه. "
فتمتمت كلير : "لقد عقد صفقه رابحة فعلاً "
في الواقع كانت تتمنى لو يبدي اعتراضات عساها تقنع زبونها بالاحجام عن البيع مع أن ذلك سيلحق بها الخسارة .إلا أنها لاتتصرف دوما على هذه الصورة الحمقاء.
" إن كان يدفع نقدا فلن يكون من الصعب إتمام الصفقة. "
فردت هيلين :
" أنا متأكدة من أننا لن نواجه صعوبات وسأقوم بمسح الارض بنفسي إثباتاً لسند الملكية "
وما إن أنهت جملتها حتى تنهدت بصوت مسموع مما دفع بكلير الى القول :
" تبدين متعبة جداً ياهيلين.. أترهقين نفسك في العمل؟ "
" ليس تماماً لكن العمل يصيبني يالملل ومهنتي كما تعلمين ليست مثيرة الى هذا الحد كما انني افتقد دنزل فمع أنه لم يسافر الا منذ ايام قليلة الا انها تبدو لي اشهراً. "
وفيما كانت كلير تصغي اليها راحت تعبث بالختم الموجود فوق المكتب بعبوس :
"والى متى سيبقى في الخارج؟ "
" آه سيتغيب شهرين على الاقل وهو يرجو أن يعود في عيد الميلاد .لكن يبدو أنه غير متأكد من ذلك. "
فأجابت كلير بلا مبالاة :
" ياللأسف ..حسنا دعيني احصل على العربون ،وسأترك زبوني يتصل بمحاميه أيضاً الى اللقاء ياهيلين اتوقع أن أكلمك قريباً "
وبعد يومين تقريباً التقت هيلين في "هاي ستريت" وصعقت لشحوب وجهها :
" لقد فقدت الكثير من الوزن ياهيلين أظن يجدر بك زيارة طبيب!فلا بد أنك مريضة "
فهتفت هيلين بحدة :
" بالله عليك، لا داعي لكل هذا القلق فأنت تبدين كأمي ! "
فقهقهت كلير وسألتها بتشدق:
" آسفة ..هل سر السيد بلاك بقبول عرضه؟ "
وهنا بدت ملامح هيلين أكثر حدة :
" نعم هل رأيت صورته في صحف الاحد؟ "
فأجابت كلير:
" أنا لا أطالعها أبدا في الواقع لا املك القوة اللازمة لاقوم باي عمل صباح الاحد الا النوم حتى ساعة متأخرة أكانت صورته في الصحف حقاً؟ "
" لقد نال جائزة أو ماشابه فنشرت صورة كبيرة له مع نجمة الفيلم. وهي ممثلة بارعة مثلت في العديد من المسرحيات في برودواي قبل أن تدخل مضمار السينما وهي تتميز بشعر اسود ووجه ساحر.أظن أن اسمها ديردر أو شيء من هذا القبيل وهي نصف مكسيكية ونصف إيرلندية. "
فقالت كلير بعبوس :
" ياله من مزيج! ومع ذلك عرفت من تقصدين .انها لا تدعى ديردر بل بيلا .لقد شاهدت فيلمها الاخير عن مصاصي الدماء، وهو لابأس به ان اردت رأيي !لكن المشاهد الاباحية كادت تحرق الشريط السينمائي الذي صورت عليه. "
ردت هيلين وهي تبتسم بشحوب :
" نعم هي من اقصد وهذا فيلم دنزل الاخير"
فاتسعت عينا كلير اندهاشاً:
" أنت تمزحين ! هو من اخرج هذا الفيلم؟ "
وسرعان ما انطبعت في ذهنها فكرة جديدة عن دنزل بلاك في لم تر مشاهد حميمية بهذه الحرارة من قبل.
ثم قالت هيلين بصوت أجش ووجها سكاد يقارب لون الورقة بياضاً:
" ومن خلال ماأكدته الصحف هذا الاحد فإن علاقة تربطه بتلك البيلا! "
وما إن فرغت من كلامها حتى استدارت وابتعدت وفجأة توقفت وإذا بها تترنح قبل أن تنهار أرضاً. اما كلير فلم تستطيع أن تمسكها وقبل ان تدرك مايحدث مالت هيلين جانباً وصدمت رأسها بعمود كهربائي.
وبالطبع سرعان ماتجمع حشد من الناس فركعت كلير بجانبها بقلق وهي تنظر الى الوجه الشاحب والشعر الاسمر الأحمر الكثيف:
" هيلين؟هيلين، هل انت بخير؟ "
وصدح صوت من الحشد :
" لقد أغمي عليها "
وأكد صوت آخر:
" لقد صدمت رأسها ورأيتها تفعل ذلك عمداًوهي على الارجح ثملة كما بدا لي "
" اطلبوا سيارة إسعاف فعلينا أن ننقلها الى المتسشفى. "
وتقدم بائع قليلاً:
" لقد فعلت ذلك وستصل السيارة بين لحظة واخرى"
وبدأت أهداب هيلين ترف وأخذت تطلق تنهيدات من بين شفتين تماثلان وجهها بياضاً وتناهت الى مسامع كلير الكلمة التي تفوهت بها هيلين وكادت تجزم أنها قالت : "دنزل.."
لم تعرف كلير هل تأسف لأجلها أم تغضب منها أو ربما يجدر بها ان تغضب من دنزل بلاك وما لبثت ان فكرت وهي تنظر الى المرأة الاخرى بكآبة ، ان اي امرأه تصل الى هذا الحال بسبب رجل تستحق صفعه قوية .
وسرعان ماوصلت سيارة الاسعاف ، وقد ارتفع صوت صفارتها عندئذ تفرق الحشد ليفسحوا المجال للمسعفين. ولما وصلوا الى المصابة تفحصوها وسألوا : "كاذا جرى؟"
فارتفع لغط عظيم من الاصوات وما كان من كلير الا ان شقت طريقها عبر الناس ببرودة وفعالية وتولت الشرح:
" لقد أصيبت بإغماء وارتطم رأسها بهذا العمود الكهربائي فيما كانت تقع "
خمدت الاصوات وراح الجميع يحدق فيها. وبما أنها معروفة في البلدة لم يحاول احد أن يجادلها في هذا المكان العام لكن تناهت اليها بعض التعليقات الهامسة التي ردت حالة هيلين الى الثمل.
ورافقت هيلين الى المستشفى ثم اتصلت بوالدتها من غرفة الانتظار:
" ستبقى في المستشفى هذه الليلة فالأطباء يريدون اجراء بعض الفحوصات ويحتمل أن تكون مصابة بفقر الدم إذ يبدو أن الكريات الحمراء في دمها منخفضة وكذلك ضغط دمها "
بدت أم هيلين مرتعبة وهي امرأه حساسة وتنفعل بسهولة وكان يخيل لكلير أحيانا أنها مازالت تبكي زوجها الذي توفي منذ حوالي السنتين. ولهذا تراها في معظم الاحيان ترتدي ملابس سوداء أو رمادية والدموع لا تفارق عينيها .
" آه، لا, أتظنين...أيظنون أنها..؟كما تعلمين ،توفي والدها متأثرأً بداء السرطان...."
ثم توقفت عن الكلام وقد غلبتها الدموع :
" كلير إذا أصاب هيلين مكروه في الواقع..أنا شديدة القلق عليها ففي الاونه الأخيرة كانت شديدة الشحوب ولا حيوية فيها إطلاقاً. وهذا ماحدث لأبيها .لطالما كان الروح التي تنبض في المكان ،وتبعث الحيوية فيه على أي حال انت يا كلير تذكرين حالها قبل الطلاق ! أعرف انكما لم تكونا صديقتين مقربتين غير أنك عرفت هيلين منذ سنوات وتعرفين انها انسانه مرحه لكنها بدأت تذبل في الشهرين الماضيين ولم يستطع الطبيب أن يتكهن مابها "
ومضت في عيني كلير الزرقاوين شرارة جليدية فهي تعرف تمام المعرفة ماذا حدث لهيلين مؤخراً وتعلم أيضاً أن ما من طبيب يمكن أن يداوي جرحها وسرعان ما سالت جويس:
"هلا اتصلت ببول وأعلمته بمرضها؟ "
" بول؟ أتظنين أنه يجدر بي إعلامه ؟ فعلى أي حال لقد تطلقا وأعتقد انه التقى امراة اخرى الان. "
" لكنهما كانا متزوجين لفترة طويلة ، وأنا متأكدة من أنه سيقلق بشأنها. "
فتلعثمت جويس:
" آه ..كلير,أنا ..كلير،هلا فعلت؟ سيكون من الأسهل لو اتصلت به أنت.أعني لا احب أن اتدخل ..فهيلين لن تسر بذلك وقد تغضب مني حتى.."
فتنهدت كلير:
" لكني بالكاد أعرفه ياجويس! "
" أرجوك كلير هلا اتصلت به؟ "

ماري-أنطوانيت
09-07-2008, 03:11
استسلمت كلير وقد تهجم وجهها ثم اتصلت ببول شرارد في فندقة ،فأجابتها سكرتيرته بلهاث وقد بدت شابة مغناج:
" مكتب الاستاذ شيرارد آه الانسة سامر؟ هل الامر ضروري ؟في الواقع لا أعرف إن كان ..سأتحقق إن كان متفرغاً. "
وبعد برهة ارتفع صوت بول :
" صباح الخير ياكلير ،كيف حالك؟ "
" بخير بول لكنني اتصل من المستشفى حيث ستبقى هيلين حتى صباح الغد .وقد يكون مرضها خطيراً فالأطباء غير متأكدين بعد..واعتقدت أنه يجدر بي أخبارك.
فأجاب بجفاء :
" ماذا تعنين بأن مرضها خطير ؟مابالها؟ "
" ليست لدي أدنى فكرة يابول لكن حالتها تبدو رهيبة وفكرت فقط في أن اخبرك .كانت امها في غاية القلق لما أخبرتها كم اتمنى أن يصارحني الاطباء هنا بالحقيقة لكنهم لم يورطوا أنفسهم بتشخيص. "
" الن يفعلو؟ سنرى بشأن ذلك .سأكون عندك في غضون نصف ساعه. "
وما إن انهى كلامه حتى أغلق السماعة.
في ذلك الوقت ، انتظرت كلير في المستشفى حتى وصل بول ووالدة هيلين في الوقت نفسه تقريباً ومن ثم توجهت الى المكتب المقفل منذ الصباح.
لاحقاً اتصلت بالمستشفى تسأل عن حال هيلين ،لكنها لم تتلق أي مستجدات باستثناء أن الخطر قد زال عن المريضة التي استعادت وعيها، وستلازم غرفتها لأيام عدة .فأرسلت لها كلير باقة أزهار مرفقة ببطاقة تتمنى لها فيها الشفاء العاجل.وفي عصر اليوم التالي زارتها فوجدتها تستند الى وسائد مكدسة وهي ماتزال شاحبة فاترة الهمة. ومالبث أن تمتم :
"يقول الاطباء ان بوسعي مغادرة المستشفى في نهاية وبعد ان اجروا الفحوصات شخصوا أنني مصابة بفقر الدم"
ثم أردفت ضاحكة :
"سأضطر الى شرب الدماء كما دراكولا "
لكن كلير لم تضحك فقد راعها منظر هيلين من الظلال السوداء تحت عينيها الى أناملها الضعيفة واظافرها المتكسرة .لكن حمداً لله أن المرض لا يتعدى فقر الدم مما سيزيل حملا ًثقيلاً عن كاهل السيدة ستور. الا ان كلير لم تنس نظرة الألم في عيني هيلين وهي تتحدث عن دنزل بلاك وممثلته المثيرة .
وعرفت أن هذا الرجل سبب المشاكل ،ومالبثت أن قالت كاذبة :"تبدين بحال افضل"
فأشرقت أسارير هيلين وقالت :
" أتعتقدين ذلك؟ وفقاً للاطباء، لا يجدر بي أن أعود للعمل ، بل علي أن أرتاح لأسابيع عدة لذلك فكرت في أن ألازم منزل أخي لكن بول ينصحني بالسفر بعد الميلاد وبما أنه مسافر الى مايوركا الى الشقة التي نملكها هناك فقد اقترح علي مرافقته "
وعلا احمرار طفيف وجنتيها ثم نظرت الى كلير بتحد قبل ان تشيح بوجهها بعيدا وأردفت :
"في الواقع كنا متزوجين لسنوات ولن يجد احد الامر غريباً "
فأجابت كلير:
" بالطبع لا. وأظنها فكرة رائعه "
ثم منحت هيلين ابتسامة دافئة وفكرت في ان بول لو اصطحبها بعيدا ستنسى دنزل بلاك وقد تفكر في الارتباط مجدداً بزوجهها والى الابد وليس أثناء عطلة الميلاد فقط.
ثم قالت هيلين وقد ازداد توردها :
" طآه وبالمناسبة جوني برتشارد هو من يتولى مسألة " البحيرةالسوداء "الان "
فردت كلير بهدوء :
" لست قلقة بشأن هذا .فما زال أمامنا وقت "
عندئذ هتفت هيلين وقد أصيبت بصدمة:
" آه ،لا ، فدنزل على عجلة من أمره "
" دعك منه الان وانتبهي الى نفسك وحسب وعلى مدى الاسابيع التالية انشغلت كلير بما يفوق العادة وبعد هذا غير مألوف فالناس لا يقبلون على شراء المنازل في الشتاء"
لكن كلير شهدت شتاءً حافلاً بالاعمال هذه المرة فقد قامت شركة ببناء بنايات ضخمة تضم شققاً فخمة تطل على الميناء ولما عجزت عن بيع معظمها لجأتالى تأجيرها عوض أن تتركها خالية فكلفت كلير بالعثور على مستأجرين مما دفعها الى قضاء الوقت برفقة أي زبون مهتم بالامر في جولات حول المكان واتفاقات حول الايجار. وبما انها امضت معظم الوقت خارج المكتب فقد عاد والدها ليساعدها قليلاً لكن ورغم ذلك يبقى عليها إعداد العديد من التقارير .
وفي أحدى امسيات شهر تشرين الثاني كانت تجلس الى مكتبها منكبة على العمل في وقت أغلقت فيه كل المتاجر الاخرى ،حين رن جرس الهاتف فجأة.
فأجابت بتأفف: " آلو؟ "
" تبدين حادة الطباع. "
أحست بتيار كهربائي يسري فيها لكنها تظاهرت بأنها لم تعرف صاحب الصوت وأجابت ببرودة :
" من المتكلم؟ "
فضحك حتى على الاحمرار في خديها ثم قال :
"اسمعي سأرسل فريقا من الرجال الى"البحيرة السوداء" وسيقدمون لي توصيات تتعلق بكيفية تجديد المكان من دون القضاء على روحه القديمة فهلا أرسلت لهم المفاتيح اليوم؟ مهندسي هو برنارد آتكنز وسيتصل بك هذا الاسبوع "
" حسنا لكن لايمكنك أن تحدث أي تغيير في المنزل قبل ان تمتلكه فعلا. "
" أعلم ذلك وكم تحتاجين من الوقت قبل أن يصبح العقد جاهزاً للتوقيع؟ "
" سيحتاج هذا لأسبوع أو اثنين . "
ثم توقفت قليلا قبل ان تجيب بصوت اكثر برودة من ذي قبل :
" اتوقع انك عرفت بمرض هيلين؟ "
" نعم لقد تلقيت منها رسالة تفسير وان عدت قبل ان ترحل الى مايوركا فأتفقدها حتماً "
فسارعت تجيب :
" لن أفعل ذلك لو كنت مكانك فهي تحتاج الى الراحة الكاملة ولا يمكنها أن تستقبل زوارا ً"
عندها تغير صوته وأضحى ناعماً حتى اقشعر بدن كلير:
" لكنها سترغب برؤيتي "
عضت على شفتيها وردت:
" قد ترغب في ذلك لكن لن يكون ذلك لصالحها "
فأردف وقد زداد صوته نعومه :
" أنت لاتحبييني كثيرأ أليس كذلك يا آنيه سامر؟ "
" أنا لا أعرفك لدرجة تسمح لي بتكوين ولو رأي بسيط عنك "
فتمتم:
"حين أعود سأحرص على أن نغير ذلك "
فما كان منها الا أن هتفت :
" علي أن انهي المكالمة ياسيد بلاك.فأخشى أنني مشغولة جداً لكنني سأتأكد من حصول المهندس على المفاتيح مع السلامه "
وبسرعه أغلقت كلير السماعة قبل ان يضيف كلمة اخرى ثم بقيت تحدق في الشارع المظلم الخالي ونبضها يخفق في حنجرتها بشدة وضعت يدها على عنقها بعصبية، ولما ضغطت على بشرتها أحست بالدم يتجمع تحت ضغط أناملها.
ومالبثت ان أخفضت يدها وهي تذكر نفسها بغضب أنه من الضروري ألا ينال منها هذا الرجل لاسيما أنه الان في الناحية الاخرى من المحيط الاطلسي وسيبقى هناك لمدة طوييلة كما ترجو لكن. في حال عاد فلا نية لها بتعزيز أواصر المعرفة بينهما ابداً.
وبعد مضي ساعه عادت الى البيت ولم تفاجأ إذ وجدت أن أحدا لم يقم بإعداد الطعام بعد وقد جرت العادة أن توزع الادوار بين أفراد العائلة لكن مع الوقت صارت كلير تعده لسبب أو لاخير فوالد كلير يتكفل بشراء الحاجيات إلا انه لا يهوى الطبخ ولايعد الى ذلك طاهياً ماهراً وكذلك هي الحال بالنسبة للباقين ولطالما اعتقد روبن وجايمي ان الطبخ من مهمة الفتيات أما لوسي فتملك نية تحضير الطعام دائماً الا انها غالباً ماتسافر مع أحلام اليقظة وتنسى الامر
لم تكن لوسي في المنزل ذلك المساء بل وصلت منتصف العشاء ثم هتفت بسعادة وهي تجلس في مقعدها المعتاد وتملأ طبقها من وسط المائدة :
"آه رائع !سجق وبصل"
فأنبها والدها :
" كان من المفروض أن تعدي الطعام هذا المساء يا لوسي! "
بدأت لوسي تئن :
" آه لا ..عرفت أنني نسيت أمراً ما .. من طبخ إذاً "
فتساءل والدها بسخرية وهو يرمقها بنظرة اتهامية:
" ومن تظنين؟ "
" أنا آسفة ياكلير لقد نسيت حقاً!بل غاب عن ذهني تماماً !سأنوب عنك ما ان يحين دورك ثانية فمتى يقع هذا؟ "
" غدا "ً
" حسناً لن أنسى "
ثم نظرت الى صحنها وأردفت :
"لم أتلق أي رسالة من مايك اليوم أيضاً وها قد مضت عشرة ايام على رسالته الاخيرة ارجو ألا يكون مريضاً "
فسارعت كلير تجيب وهي تراقب أختها بقلق :
" بل لعلها مشاكل البريد "
كانت لوسي رقيقة وحساسة وتجرح بسهولة لذلك تنفست الاسرة الصعداء عندما التقت بمايك دانكن قبل سنة فيما كانت لاتزال في الجامعة أما مايك فكان يتابع دراسات عليا في الجامعه نفسها ويعد أطروحته فيها وهو يكبرها بأربع سنين ،وقد اكتسب خبرة في عمله قبل أن يبدأ بإعداد الاطروحه .وسرعان ماأحبته الأسرة بكاملها وسرت لما خطبت لوسي الية فهو شاب هاديء ومثابر ومحب .لكنه مالبث أن تلقى عرضاً للعمل في افريقيا لسنه واحدة كأستاذ في دار المعلمين هناك .فأصر على تأجيل الزواج حتى عودته ,وافقت العائلة بأكملها مجدداً مع ان كلير ظلت تشك في دوافعه من حين الى أخر. ومع ان لوسي مازالت شابة والسنه سرعان ماتنقضي ،الا ان كلير أدركت أن غياب مايك بات يقض مضجع أختها.
مضى على سفره ستة أشهر ومن المفترض أن يعود في الربيع استعداداً للزواج. وخلال هذه المده واظب على بعث الرسائل الخطية والتسجيلية أيضاً لكن الأوراق لا تماثل وجوده الى جانبها لذلك أحست لوسي بالوحدة والملل غالباً.
ومالبثت أن تمتمت وهي تتصنع ضحكة لم يصدقها أحد:
" لا باس ما دام لا يقابل فتاة أخرى! "

ماري-أنطوانيت
09-07-2008, 03:14
فتبادلت كلير ووالدها النظرات لكن أياً منهما لم يتفوه بكلمة ومع ذلك تكهنا بما يشغل بال كل منهما فماذا لو صحت مخاوف لوسي؟ وأنباهما الارتعاش في شفتيها بالجرح العظيم الذي قد يحدثه فيها ذلك. وهتف جايمي وهو لايبالي إلا بنفسه :
" هل لي بحلوى الشوكولا؟ بالمناسبة ، اقلت لكم ماذا أريد كهدية للميلاد ؟لذا أعددت لائحة ،توفير لوقتكم ولمساعدتكم "
" لا تأتي على ذكر الميلاد حتى. "
ومالبثت كلير أن اطلقت تنهيدة عالية وهي تتذكر كل العمل الذي يستوجبه موسم الاعياد عليها ان تعد لائحة بمهماتها ولكن في الوقت الحالي أرادت أن ترجئ فكرة الميلاد حتى تعتاد عليها.
ثم أمر جورج سامر ابنه الأصغر :
" كٌل الحلوى ثم ساعد في تنظيف المادة "
وراحت كلير تراقب جايمي يضيف حصة جديدة من الشوكولا ،وذهنها غائب عنه كلياً في الحقيقة كانت تفكر في دنزل بلاك..سيتطلب منه تجديد "البحيرة السوداء" أشهراً عديدة فهل سيقيم في أمريكا في غضون ذلك ؟لا بد انه تلقى عروض عمل عدة بعد نيله تلك الجائزة .وهي تذكر أنه غادر أمريكا لأن أحداً لم يكلفه بفيلم جديد. فماذا لو تغير ذلك الان ؟حينها لن يضطر الى الانتقال الى هنا مجدداً ولعله سيبيع المنزل ما إن يجددة.
أحست بنبضها يثب مجدداً ،فشعرت بالانزعاج وعضت شفتيها .بما أنها غير معجبة بالرجل ،لم تراها تحفل به؟ وسرعان ماظهرت بوادر كانون الاول فهبت رياح ثلجية من البحر إلى البلدة ،فاكتست هذه منظراً رمادياً كئيباً وقد وقعت أسيرة سماء تكدست فيها غيوم سوداء تنبء بالمزيد من الثلج. وأخيراً تلقت لوسي أخباراً من مايك .فوصلتها ثلاث رسائل دفعه واحدة بعد أن تاخرت في بريد أفريقيا كالعادة في ذلك الوقت من السنه .
وفيما غمر الحماس والارتياح قلب لوسي ،ظلت كلير على قلقها فتقلبات مزاج أختها الجامح تزعجها ،لأنها تدل على سرعة تأثرها .وتمنت كلير لو أن مايك يعود ال الوطن في وقت مبكر.
ومن بداية هذا الشهر ،أصبحت " البحيرة السوداء" ملكاً لدنزل بلاك مما خلق هياجاً في صحف لندن وشبكات التلفزة المحلية .وانطلاقاً من ذلك ، اجتاح فرق تصوير وكالة كلير ، وحاول أن يقابلها ، لكنها طلبت منهم المغادرة ، بمنتهى البرودة ورفضت الاجابة عن أسئلتهم ورغم ذلك أذيع خبر عن الموضوع على التلفاز في ذلك المساء.
" لم لم تقابليهم ؟فمن الروعة أن نراك على شاشة التلفاز! "
فأجابت وقد رأت موافقة أبيها واشمئزاز أخوتها :
"هذا يعد من آداب المهنة .فلا يجدر بي أن أتحدث عن زبائني"
واستطاعت كلير أن تودع قسماً هاماً من أرباحها في المصرف .في الواقع ، كانت أرباح الوكالة هذه السنه أوفر مما توقعت ، وبدت في الحالة المادية جيدة جداً .فقالت لأبيها :
"أظننا نستطيع أن نوظف أحداً ليساعدني في المكتب على الاقل بدوام جزئي"
وافق ابوها قائلاً:
"وحينها ترتاحين من العمل في المناسبات ،فأنا أكره أن اراك متعبة بهذا الشكل".
هزت كتفيها بلا مبالاة وأجابت : "أنا بخير".
" لا اريد أن ينتهي بك المطاف كالمسكينه هيلين شيرارد. "
فأجابت وعيناها الزرقاوان تنمان عن غضب عميق :
" لن يحدث ذلك فلا تقلق "
في الحقيقة ،يدفعها تعقلها الى الاحتراس من أي رجل ومنعه من إخضاعها لهذه التجربة ،لاسيما إن كان رجلاً كدنزل بلاك.
في وقت لاحق من الاسبوع ، وقعت على مقال في الصحيفة عن النجمة التي مثلت في فيلم دنزل بلاك الأخير .كانت الصورة تبينها على نقالة ، في عيادة في لوس أنجلوس ، وقيل إنها تناولت جرعة مفرطة من الهيروين، حتى شارفت على الموت .ونقلاً عن "صديق مقرب" تبدلت حالة الممثلة منذ انتهائها من تصوير فيلم دنزل بلاك.
وأضاف الصديق:
" لايعود السبب الى المخدرات بل الى الحب فلم يرها كثيراً خلال الأشهر المنصرمة أما هو فقد أنهى الفيلم وأنهى معه علاقتهما مما جرح قلبها "
حدقت كلير في الصورة المبهمة ،وتراءى لها التعبير المأساوي على وجه الممثلة , وفي عينيها السوداوين الشبيهتين بالأشباح ألم تبد هيلين على هذه الصورة مؤخراً؟ترى ماذا يفعل هذا الرجل في النساء اللواتي يغرمن به؟
وفي عطلة نهاية الاسبوع ،استأجرت كلير الفيلم من متجر الأفلام المحلي ، وشاهدته مرات عدة.سحرها الفيلم نفسه وجمال الممثلة ، وكان عليها أن تقر بمهارة دنزل في الاخراج ، فالتصوير جميل ،بل ساحر ومختلف عن اي فيلم شاهدته من قبل . أما المشاهد الحميمية ،فقد صورت برقة زادت جوها الحميمي. وقبل أن تخلد للنوم ،استلقت على السرير في الظلام وهي تفكر في الفيلم وفي دنزل بلاك . ولما شاهدت الفيلم ثانية ،استنتجت أنه رجل ذكي ومعقد وخطير. وحين أرجعت الشريط الى صاحب المتجر ،سألته إن كان يملك أفلاماً أخرى لدنزل بلاك,فسلمها شريطاً قضت الليلة التالية في مشاهدته ،مرات عدة أيضاً .وبعد ذلك شاهدت كل افلامه في سلسلة سريعه ، وهي تحاول أن تكتشف شخصيته من خلال أسلوبه في الاخراج .وهي المرة الأولى التي تولي فيها مخرجاً كل هذا الاهتمام ،أو تحاول سبر أغواره من خلال نوعية العمل الذي يقدمة وأدركت أن في أفلامه أدلة موزعه هنا وهناك.
وفي عشية الميلاد ،أغلقت الوكالة مبكرا أي ما ان تجاوزت الساعه الربعه بقليل .ثم شقت طريقها في الشوارع المكتظة بالمارة وراحت تسرق اللحظات الأخيرة بحثاً عن هدايا الميلاد.
راحت تحدق في واجهة أحد محال الملابس الداخلية الغالية الثمن ، حين أحست بشخص يتوقف وراءها .ورفعت نظرها بشكل غريزي الى الواجهة الزجاجية لتشاهد صورة الغريب ،لكنها لم تر أحد. وإذا بصوت يرتفع من وراءها :
" مرحباً"
تصلبت ونظرت خلفها ، ولما عرفت ذلك الوجه سرت في جسمها قسعريرة باردة. وكيف لها ألا تتعرف إلى ذلك الشعر الأسود الناعم الذي يتدلى حتى الصدغ ، وهاتين العينين الرماديتين الثاقبتي النظر وهذا الفم القاسي.
وبقيت لثانيه عاجزة عن الحركة لا بل مشلولة وكأنها في كابوس تواجه خطراً تعجز الكلمات عن التعبير عنه ، وقد جمدها رعب كلي .وقفت تتفرس في هاتين العينين وهي تشعر أن قوة الارادة فيهما تكاد تحرقها.
وسألها بذلك الصوت الغامض العميق:
" لم تنسيني ،أليس كذلك ؟ "
في تلك اللحظة تنمت لو تستطيع أن تمئ برأسها وتجيبه انها نسيته .لكنها لن تكون الا كذبة تعرف تمام المعرفة أنه لن يصدقها.
على أي حال لم ينتظر أي اجبابة بل تابع بهدوء :
" ماذا ستشترين؟ القميص الابيض المحتشم أم ثوب النوم الفيكتوري الفضفاض الذي يزرر من الرقبة حتى القدمين ؟ فقد رأيتك تنظرين إليهما .لماذا لا يدفعك الحماس مرة الى شراء ثوب مثير كهذا الثزب الاسود ؟فباستطاعتي أن أتصورك فيه "
ثم ابتسم ابتسامه ساخرة عريضة زادتها ضيقاً وأحست بلون حارق يجتاح محياها.
طرفت عيناها ، وحاولت ا، تتخلص من السحر الذي يطوقها فيما خفقات قلبها تزداد سرعة وأنفاسها اضطراباً. وسرعان ما أحست وكأنها تستيقظ من سبات شتوي وبدا لها أن أعضاء جسدها كاملة أخذت تعمل تدريجياً بعدما توقفت مدة قصيرة .
وغمرها شعور قوي بالدوار ،جعلها تستشيط غضباً فردت عليه بحدة :
" لا أتسوق لنفسي ،بل أبتاع هدايا الميلاد! "
لم تكن تثق أن باستطاعتها المحافظة على أدبها طيلة فترة حوارهما .ولذا كان عليها ان تبتعد عن التأثير الطاغي الذي يتملكها ما إن تقترب منه. وهكذا فعلت حتى كادت تصطدم بباب المتجر .فتبعها بدوره ،ورجلاه الطويلتان تسمحان له بمجاراتها من دون عجلة .ثم أضاف :
" لأختك الصغيرة الجميلة؟ "
ولما سمعت أنه مازال يذكر لوسي تملكها الاسف .وادركت باشمئزاز أن عليها أن تحول دون لقائه أختها مجدداً .فآخر ماتريده هو أن يلحق الأذى بها لاسيما أنها مازالت حساسة في الوقت الحالي. وقد يطيح هذا الرجل بعقلها ويجرحها كثيراً تماماً كما فعل بهيلين والنجمة السينمائية .لكن كلير مستعدة لقتله إن هو اقدم على ايذا اختها.
توقفت عندباب المتجر وسالته:
"أنت لاتعيش في "البحيرة السوداء" اليس كذلك ؟ فقد سمعت ان البنائين باشروا عملهم قبل رأس السنه. "
فأجاب بجفاء :
" معلوماتك دقيقة جدا. من المدهش كم تنتشر الاشاعات في بلدة صغيرة . وبالحديث عن الاشاعات ،أود ان اشكرك لأنك رفضت التحدث الى الصحافة "
" لقد أخبرني احد الصحافيين ويبدو ان اهتماماتهم قد خبت الان.ولكن ،في حال تعطشوا الى المزيد من المعلومات مجدداً سأكون شاكراً لو حافظت على تكتمك .ففي الاشهر القليلة المقبلة سأكون مكباً على أعمالي ولا أريد أن أضيع الوقت مع وسائل الاعلام "
أومأت ببرودة وقالت:
" أفهم ذلك إنما أستنتج أنك تلجأ اليها حين تخدمك "
فاحتدت في عينيه نقطتين سوداوين وأجاب :
" نعم،فهي شر لابد منه "
" وبالحديث عن هذا عرفت من الصحافة أنك فزت بجائزة عن فيلمك الاخير. "
كانت تنظر الى الاسفل في أثناء حديثها لكنها ظلت تراقبه من خلال أهدابها وأردفت :
" أهنئك "
فراقبها هو الآخر وقد ضاقت عيناه وعلت السخرية محياه وقال:
" شكرا ً"
وازدادت كلير جرأة في كلامها :
" من المؤسف أن نجمتك باتت متوعكه منذ انتهاء الفيلم! "
واذا بها تلاحظ ملامح وجهه تشتد وفمه يقسو فيما عيناه الرماديتان يكسوهما الجليد ومالبثت أن أشاح بوجهه بعيداً.
" من حسن حظي أنني رأيتك .فقد مررت بمكتبك منذ قليل ،أملاً أن تعثري لي على مكان أقيم فيه لستة أشهر أو سنة، بانتظار أن يجهز المنزل. تكفيني شقة ،اوحتى كوخ صغير. "
فردت كلير باستمتاع:
" أخشى ان ما من مكان مناسب في سجلاتي في الوقت الحالي .لم لاتبحث على طول الشاطيء، أو ربما في نواحي يورك؟ "
فرماها بنظرة قاسية وقال:
" أحتاج الى السكن بالقرب من "البحيرة السوداء" طالما أن اعمال التجديد تجري هناك "
عندئذ ابتسمت كلير ببرودة وأجابت:
" حسناً، إذا صادفت اي مكان فسأعلمك .هل تقيم في فندق جيمي ستور مجدداً "
ومضت عيناه:
"كلا ،اذا يبدو ان لاغرف شاغرة فيه .ففي الوقت الحالي،تقيم هيلين هناك، ومامن غرف اضافية.لكنني اقيم هنا في البلدة. "

ماري-أنطوانيت
09-07-2008, 03:17
بالكاد يعد هذا مفاجئاً لاسيما بعدما سببه لهيلين!
فقالت والبرودة البارعة نفسها في صوتها ووجهها:
" انا متاكدة من انك ستكون مرتاحاً تماماًهناك ،والان علي أن أذهب الى اللقاء "
وفيما هي تستعد للذهاب ،تناهى اليها صوت لوسي ،فأحست بقلبها يقع كالحجر:
" كلير،انتظري دقيقه،كلير..."
نظرت حولها وهي تعض شفتها ،واذا بلوسي تعبر الشارع، وهي تتفادى السيارات بأبواقها الصاخبة ،وتلتف حول حافلة ، راح ساقها يزعق فيها بغضب .
ولما وصلت أخيراً ،قالت بلهاث :
" انا محظوظة ...لأنني لمحتك ...أيمكنك أن تقرضيني عشرة جنيهات ؟لقد نفذت النقود مني، ودفتر شيكاتي ليس بحوزتي ،لكني سأحرر لك شيكاً ،ما إن نعود الى المنزل"
" حسنا "ً
وراحت كلير تبحث في سرعه في حقيبتها ، حتى وقعت على العملة المناسبة.
-" ليك المال. "
وان كانت تأمل من السرعه أن تحول دون لقاء لوسي بدنزل بلاك ،فقد خاب املها .اذ رمقته لوسي بنظرة مهذبة ،ثم عادت وتفرست فيه .وفجأة علا التورد وجنتيها:
" أنت السيد بلاك، اليس كذلك؟ مرحباً صرت أقرأ عنك في الصحف بعد لقائنا في المرة الماضية.ولا أصدق أنني لم اتعرف اليك حينها.لكن فكرة تواجد مخرج مشهور في غرينهاوي لاتصدق. فلم يخطر الأمر في بالي ،كما أن كلير لم تتفوه بكلمة واحدة "
فتمتم وقد لوى فمه بسخرية:
" أختك امرأة كتومة جدا ً"
ثم رمقها بنظرة جانبية تعمدت تجاهلها وأضاف:
" وانا لا اود أن أثير اهتمام وسائل الاعلام في الوقت الحالي"
" لا طبعاً.وافهمك جيداً. "
وسالته بحماس :
" انت لا تعيش في "البحيرة السوداء" بعد، اليس كذلك؟ "
فأجابها:
" كلا،لكني أبحث عن مكان أقيم فيه بصورة مؤقته في البلدة .فان كنت تعرفين مكاناً.."
" في البلدة؟ "
وحاولت لوسي بجهد أن تفكر في اي اقتراح ،ثم أردفت:
" اتقصد منزلاً ؟ الاتستطيع كلير أن تعثر على منزلٍ؟ "
فرد:
" كلا، للأسف "
وسرعان مالتمعت عينا لوسي وقالت:
" وجدتها! لي صديقة تملك منزلاً، ووقد أحالته شققاً. وقد تكون إحداها جاهزة للإيجار في الوقت الحالي.اتريدني ان اسالها ان كانت مستعدة لاستقبالك؟ "
ولما تأملته كلير،لاحظت انه لا يبدو متحمساً للفكرة.
وسألها ببطء:
"هل هذه الشقق مستقلة ؟اعني ،الكل منها بابها الأمامي؟ "
" نعم ، وفي الواقع ،ليست الشقة كبيرة. بل تضم غرفة واسعة وحماماً صغيراً. "
ثم ابتسمت ابتسامه مشرقه واضافت :
" ولكن في حال توافرت ،لن يضرك أن تلقي النظر عليها ،اليس كذلك؟ "
فضحك واجاب لوسي:
" صحيح "
واجالت لوسي بصرها في الشارع العام:
" ترى ،اين احد الهاتف الاقرب؟قد اقع على واحد في مكتب البريد. سأتصل بجيني ،وان كانت الشقة شاغرة ،سأصطحبك اليها الان، لتتفحص المكان .انتظرني هنا ،فلن أتأخر. "
ولما اندفعت الى مكتب البريد ،قالت كلير بغضب:
" لا اظنها فكرة جيدة .فهذا النوع من التسويات محفوف دائماً بالمشاكل. "
فتمتم:
" أوافقك الراي،لكنني لا أريد ان اقضي الاشهر المقبلة في فندق .وان لم يكن لديك حل أفضل ،فقد اجدني مضطراً الى قبول عرض اختك .وبالمناسبة .هي تدخل البهجة الى القلب،بالاضافة الى أنها جميلة. أحب وجنتيها ،وذلك الفم الممتلئ الواسع ، واحب جمالها المليء بالحيويه والنابض بالحياة. "
وما كان من كلير الا ان عضت شفتها السفلى ، وقد غمرها فجأة شعور بالخوف على لوسي. فهي لا تريد أن تماثل نهايتها نهاية هيلين، وتلك الممثلة المكسيكية الايرلنديه، فتمسي شاحبة ،وتفتقر للحيوية، فيما حياتها حطام بحطام.
وتمتمت ببطء :
" بالطبع ،مازال أمامك كوخي "
فحدق فيها وهو يرفع حاجبيه:
" ماذا؟ ذلك الذي لاسقف له؟ "
" لقد اصلحت السقف منذ اسابيع خلت.في الواقع، انتهى معظم العمل الاساسي،وجهزت المنزل بالتدفئة المركزية والاسلاك الكهربائية الجديدة. "
بدا مندهشاً وهو يسالها :
"أقمت بكل ذلك بنفسك؟"
فردت وقد فرغ صبرها:
"كلا، لقد تلقيت مساعده من بناء اعرفه،لقاء ثمن بخس ،نظرا الى انني دبرت له العديد من الاعمال .كما أنعمت علي هذه السنه بأرباح وفيرة،واصبحت من الانشغال الى حد افتقرت فيه الى الوقت للعمل في الكوخ.لكن تم تجديد الديكور في بعض الغرف ، كما ان انابيب المياه صارت في حال سليمة "
فاجاب دنزل بلاك بنبرة تعكس تسلية واضحة :
" الهذا لم يبادر البناء العمل في "البحيرة السوداء؟ الانه منشغل بالعمل لحسابك؟ "
" لكنه ليس البناء نفسه.فالرجل الذي استخدمه لا يطالب بأجر مرتفع.وهو يعمل مع اخيه، وعلى الارجح لن يتمكن من تولي أمر مشروع بحجم "البحيرة السوداء"،فقد يستلزم ذلك منه سنوات"
" حسنا هل استطيع ان ارى كوخك ؟الان؟ "
" الان؟ لكن الوقت متأخر والظلام يكاد يحل.اخشى أن عليك الانتظار حتى مابعد عطلة الميلاد.
" لكنني لا اريد الانتظار .اصحبيني الى هناك الان. "
" لا استطيع.. "
وقبل ان تكمل جملتها ،رأت لوسي تسرع نحوهما فقالت في عجلة :
" لاتقل لأختي انك ستستخدم منزلي ،فانا...لا اريدها أن تعرف ...وذلك...لأسباب خاصة لا استطيع مناقشتها "
واحست بعيني دنزل بلاك الرماديتين الثاقبتين تحرقانها، وتقرآن الافكار في عينيها، فأشاحت بوجهها المتوهج .في الواقع ،لم تكن تريده ان يخبر لوسي خوفا من ان تعرف مكانه ،فتزوره كلما خطر لها ذلك.بل أرادت ان تبعد دنزل بلاك عن طريق لوسي قدر استطاعتها.
اجابها بنعومة:
"لن اخبرها ،ان رافقتني لرؤية الكوخ الليلة "
فأحست أنها تريد صفعه وهتفت :
" هذا مستحيل ! "
عندها ،هزكتفيه استهجانا وقال:
" بالطبع، المسأله تتعلق بك،اذاً، هل اخبر لوسي؟ "
ونظرت اليه والشرر يتطاير من عينيها :
" هل تقوم بابتزازي؟ "
فالتمعت عيناه بتسلية لا اثر للندم فيها :
" اذا شئت.ففي عالمي ،تتعلمين ان تستعملي الاسلحة المتوفره كلها.انت تملكين ما اريده ،وفهمت أنك لاتريدين ان تكتشف اختك مخططاتك لسبب معين ،لن اتكهن به الان .وكل ماعرضه عليك هو صفقة ،فما ردك؟ "
باتت لوسي على بعد خطوات فقط ،لذا كان على كلير ان تفكر بسرعة وفي النهاية أومات ، ووجهها تكسوه حمرة الغضب.
" حسناً.اوافق على هذها الصفقة. "
" اذا .مري بي بعد ساعة. "
وقبل ان تتمكن من الرفض ،اقبلت لوسي لاهثة:
" كانت ردة فعل جيني عنيفة,واخبرتني ان تحضر اليها تواً.هناك شقتان شاغرتان، ولكنهما في الطابق الاعلى،يمكنك ان تحصل عليهما معاً،أوعلى واحده منهما فقط. ولكن اخشى أن مامن مصعد ،وواضح ان السلالم كثيرة... "
رأته كلير يعبس بشدة ثم يهز رأسه :
" السلالم كثيرة؟كلا ،اخشى ان لامجال لاستئجار الشقة اذا .ولكنني اشكرك لتكبد كل هذا العناء يالوسي ،واجدني مضطراًللرفض. على اي حال ،لاتقلقي سأجد مكاناً آخر. والان علي الذهاب .اراكما لاحقاً، من دون شك "
وقبل ان تستوعب لوسي ماحدث،كان قد رحل ،فالتفتت الى كلير بخيبة امل:
" ه، يالهي ،ستحزن جيني بشدة لانه لن يأتي .فقد كانت متحمسة جداً، نظراً الى انها تهوى الافلام،وتعتقد انه مخرج .ولما اتصلت بها،اخبرتني انها ستجهز المكان. "
" اذا من الافضل ان تتصلي بها مجدداً،لتوفر على نفسها هذه المشقة. "
فتنهدت لوسي بعمق وقالت : " نعم،يجدر بي ذلك "
وفيما كانت لوسي تعود ادراجها الى مكتب البريد ،هتفت كلير : " اراك بعد قليل "
ثم ذهبت في الاتجاه المعاكس .كان عليها ان تستقل سيارتها وتترك المنزل قبل ان تعود اليه لوسي ، والا اضطرت الى الاجابة عن اسئلة ليس في نيتها ان تجيب عليها.فما كان منها الا ان مشت سريعاً،وهي تقطب جبينها بغضب.
انها ملزمة بتأجير الكوخ ،كي يقيم فيه دنزل بلاك فتره له ان يحدد مدتها .وهذا آخر ماتتمناه.ولكنه بطريقة او باخرى ،أحبط مناورتها .واحست كلير أنه غالباً ما ينجح في مساعيه .لكنها في المستقبل ستراقبه عن كثب ،ولن تجعه يلحق بها الخسارة مجددأ.


*****

- نهاية الفصل الثاني -

ماري-أنطوانيت
09-07-2008, 03:19
3- مصاص الدماء

يقع كوخ كلير على بعد نصف ميل من البحيرة السوداء ،وقد بني وفق الطراز الفيكتوري،من الصوان والحجر ،ويعلوه سقف رمادي من الاردواز.شيده في الاصل فلاح محلي لايواء خرافه ،وهو قريب من المراعي حيث ترعى النعجات ،بانتظار أن تضع صغارها في الاشهر الباردة الاولى من الربيع. يضم الكوخ أساساً غرفتين وحجرة لغسل الاطباق في الاسفل ،وغرفتين اخريين في الاعلى .لكنه خلا من اي حمام او حتى مغسلة .وقبل سنوات شب حرق هائل في الكوخ ، فترك فترة طويلة خاليا،متداعيا قبل ان تقدم كلير على شرائه .ولما كان السقف منهاراً.والنوافذ مهشمة وورق الجدران مقشر، تمكنت كلير من شرائه بمبلغ زهيد ، وقررت أن تعيد تصميمه وفق رغبتها.
وقف دنزل بلاك في غرفة الجلوس ,يتامل الجدران الناصعة البياض، والموقد الاردوازي الذي بقى سالما رغم الحريق ،اضافة الى قطع الاثاث الموزعه في ارجاء الغرفة ,التي اشترتها كلير بثمن بخس من المزادات .وما لبث ان تمتم:
" هذا مثير للاهتمام! ليس حميمياً تماماً،ولكنه مثير للاهتمام ،لاسيما أنه ذوقك. "
فتذمرت بدفاع :
" لم انته من الديكور بعد، اما الاثاث فمؤقت،وذلك حتى اقرر مظهر المكان النهائي "
" له جو خاص .فهذه المصابيح مثلا تناسب "البحيرة السوداء " بل تبدو وكانها تنتمي اليها.
فاحمر وجه كلير وقالت:
" لم ات بها من هناك، اذا كان هذا ماتلمح اليه "
رمقها بعينين باردتين ،واضاف:
" لم افعل .لا تردي بنزق على كل ما اقوله ،فذلك اشبه بمحادثة مخلوق شرس"
وقبل ان تبدي كلير اي رد فعل ، اردف بنعومه :
" لكني مستعد لتقديم عرض "
فتصلبت قبل ان تهتف: " ماذا؟ "
أجابها بصوت رقيق: " بشأن المصابيح "
" آه! "
استرخت مجددا ،انما قبل الاوان اذ سالها وفي عينيه سخرية باردة تتعارض مع الدم الحار الذي صبغ بشرتها: "وماذا ظننت انني اقصد؟"
ومرة اخرى ،لم تملك وقتا للاجابة اذ بادرها بسؤال جديد:
" ماذا عن الحرارة ؟"
فرمقته بارتباك ،قبل ان يفسر كلامه :
" ماذا عن نظام الحرارة في هذا الكوخ؟ "
" تنبعث التدفئة المركزية من الموقد في المطبخ . "
ولم تستطيع كلير ان تعرف تماما هل يطلق ملاحظات ذات حدين ، ام انها تتخيل الامر ليس الا.اهي شديدة الحساسية اليوم.ام انه فعلاً يتسلى على حسابها ؟ومهما كان السبب ،فقد دفعها الانفعال الى الخروج من غرفة الجلوس ، والتوجه الى الغرفة المقابلة ، التي تضم المطبخ ومائدة الطعام .وما كان منه الا ان تبعها ،ثم توقف فجأة وقد علا حاجباه دهشة.
" هذه غرفه مختلفة .أكاد احس انني بحاجة الى نظارات شمسية لشدة النور هنا؟
بالفعل ،كانت غرفة ذهبية دافئة .فالجدران مكسوة بورق الصنوبر الذي يحفظ الحرارة ، ويناسب الطاولة والكراسي المصنوعه من خشب الصنوبر ايضا.والخزانه الطويلة تحوي عدداً من الاواني الخزفيه الصينيه التي دأبت كلير على جمعها على مر السنين .اما ستائر النوافذ .فتزينها تفاحات حمراء لماعه واوراق خظراء كبيرة ،تضفي على الغرفة جوا طفولياً،مفعماً بالحيويه ونابضاً بالفرح. بدا ذاهلا لا يصدق عينيه وهو يقول: " أهذا ذوقك؟ "
ودت كير لو ترد بالايجاب ، لكن بدا من الواضح انه لن يصدقها .وكم ازعجها ان يكون على حق! فهي لاتريد ان يكون رايا عنها .غير انها اضطرت ان تقر بالحقيقة على مضض:
"في الواقع تركت لاختي حريه انتقاء الاثاث والستائر"
فأعلن ،وقد رفع حاجبيه الاسودين بسخرية :
" آه...انها لوسي اذا..وهي نسخه كبيرة لأليس في بلاد العجائب ! نعم هذا اكثر منطقية"
واستدارت كلير وخرجت من الغرفة ،ثم التفتت الى الخلف وقالت :
" في الاعلى .غرفة مفروشة واحدة "
"لكني احب هذا الخشب المكشوف ،فهو يبدو رائعاً. "
" يعني ذلك انه يحتاج الى ان يصقل جيداً.اعرف امراه بالقرية تقوم باعمال التنظيف ،لكنها تطلب اجراً مرتفعا، نظرا الى انها تحتاج لسيارة لتصل الى هنا.وقد نظفت المنزل بعد ان غادر البناء! لذا فهي تعرف المكان.
" هل يمكنك ا ن تطلبي منها تنظيف المنزل مرة في الاسبوع .اظن ذلك يكفي ،فالمكان ليس كبيراًمارأيك؟ "
" حسنا، ساتصل بها ، واطلب منها ان تخابرك ، في حال قررت أن تستأجر المكان .
" لقد سبق وقررت ،ساستاجره لستة اشهر. "
وقف في غرفة النوم الاساسية ،وراح يتامل الجدران البيضاء العارية. والسرير الفردي الضيق ، ثم نقل ناظريه الى الخزانه التي تحتل جانبا مهما من الحجرة .كما لاحظ كرسيا مندا وحيدا من المخمل الزهري اللون .ومرآة من الطراز الفيكتوري ،ابتاعتهما كلير من البلدة في العام الفائت.
بدأت كلير تشكو ،وهي لاتزال تمانع فكرة استئجاره كوخها:
" اخشى انك لن تكون مرتاحا هن ا"
فرمقها بنظرة جافة وعلق :
" بل سأكون بخير،مادمت لاتمانعين ان اجعل المنزل اكثر صلاحية للسكن ، اي ان اضفت بعض لوازمي الخاصه كرسوماتي وكتب وجهاز موسيقى "
ولم يكن باستطاعة كلير أن تبدي اي ممانعه .فاكتفت بتأمله وهو ينتقل الى النافذه ،لينظر الى البستان المظلم ،فيما ظله الطويل ينعكس على الحائط الابيض بطريقة مخيفة.
في الحقيقة ،لم يكن من السهل عليها ان تفكر في انه قد يعيش هنا،في البيت الذي اعدته لنفسها .فمنذ اشترت الكوخ ،وهي تشعر بالحماس لهذا التصرف المليء بالتحدي الذي اقدمت عليه.ولما وصل الخبر الى اسرتها اجفل اهلها ،ثم مالبثوا ان وجدوا الفكره مسلية ،قبل ان يشعروا بالسخط مجدداً.فكيف تقدم على شراء كوخ متداع ؟ومالذي دعاها الى ذلك بحق السماء ؟بل لماذا تحتاج الى منزل مستقل ؟ فلديها منزل ،يجمعها بأبيها واخويها .اما لوسي ،فستتزوج قريباً وترحل لتعيش مع مايك في مكان ما. وحينها من سيعتني بمنزل العائلة ؟ من سيكون أما حنونا لروبن وجايمي؟وقرأت كلير في اعينهم انها لاتستطيع الرحيل ،فهم يحتاجون اليها.
ولما كانت كلير تعرف ذلك.فارقتها كل نيه في هجرهم .فهي تتمتع بحس قوي بالمسألة وتحب عائلتها ، لكن فكرة الحصول على منزل مستقل ظلت تعن على بالها.
واصبحت ،كلما احتاجت الى الهروب من مشاكل الواقع،تلجأ الى هذا الكوخ .لذا ،كرهت أن ترى دنزل بلاك يقيم فيه.وعرفت انه ،لو سكن فيه اولا فسيراودها شعور غريب كلما اقبلت الى هذا المكان.
سألها : " ايمكنني الانتقال الى هنا حالاً؟ "
فنظرت اليه كمن لا يصدق :" ماذا تقصد بحالاً؟ "
" اقصد غدا "ً
" لكن غدا يصادف عيد الميلاد ،الن تكون مشغولاً برؤية أهلك؟ "
فقال بايجاز وبنبرة من يوصد في وجهها باباً: " لا عائلة لي "
وتحرك فضولها على الفور.امات أهله ؟اليس لديه إخوه او أخوات؟ ولكن ،لابد ان له عمه او خال في مكان! فكيف لاحد ان يكون من دون عائلة على الاطلاق؟
ومالبث ان اعلن :
" لم نأت على ذكر الايجار بعد. فكم تريدين في الشهر؟ "
لم تكن كلير فكرت في الموضوع ،لكنها تعرف المبلغ المطلوب مقابل ملكيات كهذه .لذا لم يتطلب منها الجواب ثوان،وتعمدت أن تطلب منه ايجاراً مرتفعاً،عساه يغير رأيه.لكنه أوما براسه:
" حسنا! قد نطلب من هيلين أن تجهز لنا عقد ايجار لستة اشهر. "
فأجابت وقد ازعجها أن يقبل من دون أن يطرف له جفن:
" فلندع ذلك الى مابعد رأس السنه .فكما تعلم ،لم تجد احداً في المكتب قبل ذلك الوقت .كما أن نزل "بلاكبور" يجيد الاحتفال بالميلاد وستكون مرتاحاً اكثر هناك "
عندئذ رد بنبرة فظة:
" أنا اكره الميلاد، واتحرق شوقاً الى تفويته "
وما كان من كلير الا ان حدقت فيه بكآبه وسالته:
" أتكره الميلاد؟ اتعني انك لاتحفل به اطلاقاً؟ "
" بالنسبة لي،هذا اليوم يماثل غيرة من الايام. وهكذا ،سأنتقل الى هنا في الغد ،وامضي الوقت في ترتيب كتبي ورسوماتي بسلام. وسأعد حساء وسلطة للغداء.ولن اشاهد التلفاز ،او استمع الى المذياع طيلة ذلك الوقت ،بل سأكتفي بالاستماع الى الموسيقى أثناء عملي.
فتمتمت :" أنا اسفه "
واذا بعينيه الرماديتين تلمعان بذلك الوميض الاسود الذي عرفته من قبل .وقال:
" اذا كنت تاسفين من أجلي فلا داعي لذلك ،بل اشعري بالاسف على نفسك .ساكون سعيداً جداً هنا، فيما اتجاهل الميلاد.ففي ذهني ذكريات بغيضة عن الميلاد التقليدي ،وانا متأكد من ان يومي سيفوق يومك تسلية وهدوءاً "
وراحت كلير تفكر في كل العمل الذي ينتظرها ،من جلبة الميلاد الصباحية ،الى ايقاظ الصبيان ،لمشاهدة ترانيم على التلفاز.، وكانت تحرص على ذلك.كي يتسنى للصبيان أن يسمعاها ،فيما يقومان بمساعدتها على مضض ،ويطلقان الشكوى ،وعيونهما تتألق حماساً . كما تذكرت هدايا الميلاد وهي تفتح ،ونباح الكلب وقد أثير حتى الجنون، بسبب هذا النشاط غيرالمألوف. واستعادت رائحة ديك الحبش المحروق في الفرن،فيما هي تسرع غاضبة لانقاذه ،وسط ضحك الصبيان.وعادت اليها ذكرى تدافعهما أثناء ترتيب المائده ،بينما لوسي تقدم الطعام ،وجدالهما وتشاجرهما ،قبل أن يتركا لها الفضلات لتنظفها .عندها ،يعمد أبوها الى النوم في كرسيه الهزاز ،فيما تقوم بغسل الاطباق مع لوسي ، ويخرج أخواها في نزهة في جو بارد جداً يصرفان فيها تلك الطاقة الزائدة كلها.ويهدأ البيت أخيراً حوالي الساعه،فترتمي في كرسي قبل أن يعودا

ماري-أنطوانيت
09-07-2008, 03:22
مطالبين بشطائر ديك حبش ،وحلوى الميلاد. رفعت نظرها الى دنزل بلاك ، وجهها البيضاوي الهاديء مفعم بالدفء والمرح.
" سيكون يومي ساحرا "ً
فتبدل وجهه وتعمد ان يتفحصها بنظراته:
" ترى،فيم كنت تفكرين؟ في رجل؟ أهو عشيقك؟ لاترتسم هذه النظره على وجه امرأة الا حين تفكر في رجل "
عندئذ تألقت عيناها بوميض جليدي، ثم أشاحت بوجهها بعيداً،وحانت منها التفاته الى ساعتها بحركة تنم عن فروغ صبر.
" اريد أن اعود الى منزلي ياسيد بلاك .قد لاتحب الميلاد ،ولكنني أحبه .ومازلت بحاجة الى عدد من الهدايا،عدا عن المهمات التي علي انجازها قبل ان آوي الى الفراش الليلة.
فعلق:
" كما انك لاتحبين الاجابة عن الاسئلة "
تجاهلته، وتوجهت نحو السلالم ،ورأسها يضج بمختلف الاعمال التي عليها أتمامها ،من الخضار التي تحتاج الى التقطيع والتخزين في البراد،الى قالب الحلوى الذي عليها تحضيره.
ومع ن كلير تحب الميلاد ،الا انه يترافق عادة مع اعمال كثيرة ،لا يساعدها فيها احد.عادة ،يخرج ابوها مع اختها واخويها الليلة لينشدوا ترانيم الميلاد حول شجرة الميلاد الضخمة في ساحة البلدة. وهي عادة درج عليها أهالي البلدة عشية الميلاد بغية جمع الاموال للمؤسسات الخيريية المحلية.والاستمتاع بوقتهم.وكانت غالباً ما ترافقهم، لكنها الليلة لا تملك وقتاً لذلك أبداً. وبلغت بها العجلة حد الانزلاق على الخشب المصقول للسلالم والوقوع الى الامام .وكادت تقع بقوة لو لم يمسك بها دنزل بلاك، ويحيط خصرها بذراعيه . واذا بقلب كلير يخفق بين أضلعها تحت تأثير الصدمة .وبقيت ثانية أو اثنتين واقفة في مكانها ،لاتاتي حركة ،فيما هو يبقيها بين ذراعيه، ولا يسمع الا نبضات قلبها. ومالبث ان مال اليها ،فأحست وكانه ينقض عليها،فيما هي عاجزة ،لاتقوى حراكاً.واذا بوجنتيه تلامسان خديها ،حتى شعرت ببشرته باردة ،ناعمة فسرت في جسمها رعشة حين خيل اليها انه سيعانقها. لكن كل مافعله هو سؤالها:
" هل أنت بخير؟ "
وكان السؤال من العنف بحيث انتشلها من غمرة النشوة وأعادها الى أرض الواقع.فحررت نفسها من قبضته بارتجاف ،ثم نزلت الدرجتين الباقيتين من السلم،وهي تقول بصوت أجش:
" نعم ،اشكرك "
واسرعت الى الباب الامامي ودنزل بلاك يتبعها من غير أن يكلف نفسه عناء اسراع الخطى.
ولما عادت كلير الى سيارتها ،تنفست الصعداء،ثم انطلقت بعيداً.لكن سعادتها كانت لتصبح أضعافاً لو تخلصت من هذا الراكب ما ان تبلغ البلدة. لاسيما ان وجودها وحيده معه هو بمثابة تجربة مرهقة للأعصاب. وفيما كانا يسيران في شوارع البلده،وقد اضاءت انوار العيد المتاجر،نظر اليها دنزل بلاك بجفاء،وقال:
" انظري الى كل هذه المتاجر بثلجها الزائف واشجار الميلاد! بات الميلاد مجرد سلعة تجارية ،ولا يحمل اي معنى ديني منذ زمن . "
فرمقته كلير بنظرة جانبية باردة:
" هذا بالنسبة اليك ربما،لكن عائلتي تواظب على زيارة الكنيسة . وسنحضر قداس منتصف الليل .ونحن غالباً ما نصلي عشية الميلاد، فهذا الطقس الديني هو الاحب الى انفسنا .وتشترك لوسي واخواي في التراتيل ،وتكون الموسيقى رائعه دائماً. "
" دعيني اتكهن ...انها موسيقى آلات الغيتار. "
أثارت نبرة الاحتقار في صوته سخط كلير ،فردت :
" كلا،لطالما كانت موسيقى الميلاد تقليدية ،وتتالف من ترانيم الميلاد ،او اناشيد لاتينيه قديمة وكلاسيكية،ونحن نملك آلة أرغن ممتازة. وتقول لوسي انهم سيغنون الليلة لموزارت وبليسترينا. "
ثم توقفت عن الكلام وخففت سرعتها ،قبل أن تشير بيدها الى اليسار ،وتضيف:
" هاهي الكنيسة .انها مصدر فخرنا ،فهي واحدة من ارقى الكنائس في هذه الناحية من انكلترا.
مال دنزل بلاك الى الامام ليحدق في المبنى العالي الذي يماثل مباني القرون الوسطى ،ببرج ناقوسه الذي يعانق السماء الحالكه ،وبسقفه المقنطر ، وجدرانه المبنيه من حجر الصوان الرمادي. ويمتد حول المبنى فناء أخضر صغير يحيط به سياج حديدي من العصر الفيكتوري ،فيما الاعشاب تنمو حول الاضرحة القديمة ، التي تظللها أشجارمعمرة.
" لم لا تأتي الليلة وتستمع الى الأناشيد؟ "
وما أن تفهوت بالدعوة حتى راته يقطب جبينه .
" لا اظن ذلك ،شكراً "
" أخائف أنت؟ "
رماها بنظرة من عينيه الضيقتين وسألها: " ومما أخاف؟ "
فأجابت بنعومه :
" من السماح لروح الميلاد بالتغلغل فيك "
لوى فمه ،فيما ومضت عيناه وأجاب :
" ربما ،وأنت ،مما تخافين؟ "
زفرت بارتياح،وأنكرت وهي تشعر بالتورد في خديها:
" انا لا أخشى شيئا ً"
فسألها بسخرية:
" حقاً؟ شعرت أنك كنت خائفة مني في كوخك "
تصلبت ،قبل ان ترد:
" اذاً كنت مخطئاً.فأنا لا اخشاك ياسيد بلاك،وانما احذر منك وحسب ، فلقد رأيت التأثير الذي تحدثه ،واعرف من اي نوع انت.ولانية لي في ان اصبح احدى ضحاياك "
ظهر الغضب على ملامحه،وأظلمت عيناه وهو يسألها :
" احدى ضحاياي؟ماذا تقصدين بحق الجحيم؟ "
ولما كانا بلغا بلاك بور ،توقفت كلير عند المدخل الرئيسي وأعلنت وقد اشاحت بوجهها عنه:
"ها قد وصلت ياسيد بلاك "
لكنه لم يترجل من السيارة ، بل لبث فيها ،وهو يتفرس في الوجه الذي بقي يتفاداه.وبعد دقيقه ،قال بجفاء:
" لست متأكدا عما تتكلمين ،لكن اذا كنت تقصدين بيلا دكلان ،فأنا لم ادمر حياتها ،بل المخدرات .ولقد ادخلتها الى عيادة ،لكنها تركتها مجدداً، لانها لم تكن مستعدة لمحاربة إدمانها ،ولعلها لن تنجح في ذلك ابداً فقد استغلت في طفولتها ،مما اثر عليها لسنوات .وبيلا فتاة مريضة جداً، وما المخدرات الا سبيلها للتغلب على الذكريات التي لا تستطيع مواجهتها. عليك الا تصدقي كل ماترويه الصحف يا آنسه سامر، فهي غالباً ماتبالغ، وتنشر الاكاذيب. "
" ولكن ،اكانت مغرمة بك حقاً؟ "
وحمل صوتها نبرة فراغ صبر ،فأجاب :
" لعلها ظنت ذلك ،لكن مدمني المخدرات يعيشون في عالم خيالي ،ولا يمكن ان تصدقي كل كلمة يتفوهون بها. "
أدارت كلير رأسها ،ونظرت اليه بازدراء حارق .ولما التقت عيناهما ،استحال لونها أحمر داكناً.فهتف بحدة:
" لا تنظري الى على هذا النحو.فأنت تجهلين كل شيء عني.مالذي يجعلك تعتقدين أنك تستطيعين الحكم علي؟ "
" لم انبس ببنت شفة ،والآن ،هل تمانع الترجل من سيارتي ؟فما زال أمامي الكثير من الاعمال، وانا على عجلة من امري، حتى ولو لم تكن أنت كذلك. "
لكنه لم يتحرك ،بل تعمد أن يسترخي ،فأسند ظهره على المقعد، ووجهه ملتفت اليها.وفيما رأسه مرتاح على يد، راح ينقل نظره عليها ،في نظرات بطيئة متوانيه .وحرصت كلير على ان تبقى متيقظة تماماً.
" شعرك يشبه ضياء القمر ،كما اسمك بالفرنسية.ألهذا أطلق عليك أبوك هذا الاسم؟ أكان لشعرك هذا اللون حين ولدت؟ "
فأجابت باختصار وهي تشعر أن خصلات شعرها تضايقها عند العنق:
" أظن امي احبت اسم كلير ليس الا "
وفكرت في عينيه المتألقتين ،وقد اختفت فيهما ارادة تقلق راحة بالها . ومالبثت ان اعلنت :
" والان ،هلا خرجت من سيارتي اذا سمحت ياسيد بلاك؟ "
" في منزل"البحيرة السوداء" سيارة فيها حاجياتي الخاصة ،وهي في الاسطبل المقفل .واريد أن انقلها الى كوخك ،وافرغ محتوياتها في الصباح فهل لي بمفاتيح الكوخ اذا سمحت؟ "
ترددت كلير أولا، ثم مدت يدها الى جيبها على مضَض, وسلمت مفاتيح كوخها. ولما تناولها منها تلامست أناملهما برفق ،فاضطرت الى كبت الرعشة التي سرت في اوصالها.وراحت تقنع نفسها ان بشرته باردة ليس الا، وأن لمسته لم يكن لها اي تأثير عليها.
وتلألأت السخرية الباردة في عينيه حين قال :
" أشكرك وسأتمادى .فأتمنى لك ميلاداً مجيداً ايضاً.وارجو ان تكون عطلتك سعيدة بقدر عطلتي. "
فردت بحده:
" شكراً،وأنا متأكدة من أنني سأكون أكثر سعادة .ففي الميلاد،كما في غيره،يحصد المرء عادة مايزرعه. "
ضحك وأجابها:
" أتقصدين أنني أستحق قضاء الميلاد وحيداً؟ اسمعي ،انتظريني هنا دقيقة ، أريد أن احضر شيئاً وسأعود في الحال"
وقبل ان تتمكن من الكلام، خرج من السيارة .فما كان منها الا ان راقبته وهو يدخل المقهى القديم.ترى ،ماذا يخطط الان؟ ثم نظرت الى ساعتها وقد عيل صبرها.يجب عليها أن تعود الى البيت ، فيكفي ما أضاعت من وقت على دنزل بلاك.وفيما هي غارقة في افكارها ،عاد وهو يمشي بتمهل ،ثم استقر في المقعد الامامي مجدداً، فالتفتت اليه كلير بتساؤل .ماذا ذهب ليحضر؟ وبعد ثوان معدودة ،رفع ما في يده حتى أخذ يتدلى فوق رأسها .فرفعت وجهها بحركة غريزية، وأبصرت الساق الخضراء، والاوراق الخضراء، وحبات التوت المتلألئة الصلبة .إنه نبات الهدال!
تمتم :
" بما أنك تبدين كأحد الوثنيين في طقوسك ،فهذا طقس يسعدني المحافظة عليه "
وما إن اتم كلامه،حتى مال نحوها وعانقها عناقاً خاطفاً، لكنه خلفها ضعيفة ، لاهثة ومصعوقة.
لبثت في مكانها صامتة وتشعر بالدوار ، فيما خرج دنزل بلاك من السيارة، من غير أن يضيف كلمة أخرى. ومن العجب أن كلير لم تنطلق في الحال وسرعان ما توقفت سيارة أخرى خلفها ،واخذت تحثها على المسير .فأدارت المحرك على غير هدى ،وتوجهت نحو الطريق العام،حيث كادت تصطدم بحافلة .ولحسن الحظ ،لم يكن السائق مسرعاً فتمكن من الفرملة قبل أن يصدمها.
وهنا ،استجمعت كلير أنفاسها وقد تملكها الرعب .ثم أومأت الى السائق باعتذار ،ومضت الى بيتها وهي ترتعد.

ماري-أنطوانيت
09-07-2008, 03:24
في الواقع ،كانت مسرورة بمهماتها العديدة هذا المساء ، فالعمل اكثر أماناً من التفكير .وكلما فكرت،كلما أحست برأسها يدور، إذ لم تصدق هذا الشعور الذي ولد فيها لما عانقها .بدا لها وكأنه زلزال ،مازالت تشعر بهزاته حتى اللحظة.
لكن ،بدا ان أحداً لم يلاحظ ذلك التغيير فيها،لاسيما أن عائلتها كانت تستعد للذهاب للمشاركة في انشاد الترانيم.
وطمأنها والدها:
" لقد أحضرنا طعاماً صينياً من المطعم، فلا تقلقي علينا .هل تدبرت مكاناً يسكن فيه السيد بلاك؟ "
فنظرت كلير الى لوسي ،التي دافعت عن نفسها ببراءة :
" قلت لأبي انني أظن أنك ذهبت لهذا السبب.وقد عرفت أنك لن تتركي الرجل المسكين في نزل طيلة فترة الميلاد! "
عندئذ، ردت باقتضاب :
" نعم، وجدت له مسكنا ً"
فنظرت اليها لوسي بحماس لم يعجب كلير ،وسالتها: " أين؟ "
" في منزل جديد ،عرض للايجار في الامس .وهو خارج البلدة ، وغير بعيد عن "البحيرة السوداء". "
عندها ، هتفت لوسي بنعومه :
" يمكننا ان نساعده على الاستقرار .فلا شك أن رجلاً يعيش وحده بحاجة الى المساعدة"
" بل لايحتاج الى اي مساعده ،وهو قادر على التصرف وحده. أما إن عانى من مشاكل ،فلديه من المال مايمكنه من حلها. "
ثم حانت من كلير التفاته الى ساعة الجدار وقالت: " ستتأخرون "
فأطلق روبن شكوى صارخة: " انها محقة،هيا بنا! "
أسرعوا الخطى ،على أن يعودوا لاحقا مع باقي أعضاء الكورس ليتناولوا طعام العشاء،قبل ان يذهبوا الى الكنيسة عند منتصف الليل .أما في ال وقت الحالي ،فتستطيع كلير الاسترخاء والاستمتاع بمساء هاديء وهي تعد الطعام وتستمع الى الموسيقى,وبما أنها ستنصت الى الترانيم لاحقاً في الكنيسة، فقد قررت الاستماع الى الكونشيرتو الثالث والعشرين لموزارت وهو المفضل لديها.وأسرعت لتضيف الخضار الى حمل ضخم، ثم أدخلت المزيج الى الفرن استعداداً للعشاء، وفي انتظار نضوجه يمكنها ان تحضر الفطائر المحشوة ،التي خبزت كمية كبيره منها ،سيلتهمها أعضاء الكورس بلا شك.
كانت الغرفة المتصلة بالمطبخ باردة، لا تشملها التدفئة المركزية .لهذا ،فهي منعشة صيفاً،جليدية شتاءً. وقد وزعت فيها طاولات طويلة ،صفت فوقها قوالب حلوى بالكريما ، زينت اعلاها بخيوط متعددة الالوان من السكر ، وقطع حلوى برتقالية وحمراء وخضراء ،فبدت كأنها مجوهرات متلألئة في أوعية زجاجية.
المنزل بكامله يعبق بروائح الميلاد، من اكواز الصنوبر ،ونباتات البهشية واللبلاب التي قطفها والدها واخوها قبل أيام ،فعلقوها حول أطر الصور وعلى الشرفات والنوافذ وزينوها باشرطة لماعة ، وأوراق حمر وذهبية .كما انتشرت رائحة الطعام في أرجاء المنزل ،وهو بدوره شهي وغريب وغني، من بلح وجوز ،الى زبيب وأناناس، فأكواب العصير وأطباق اللحم.
وكانوا قد رتبوا البيت استعداداً للميلاد ،كعادتهم في كل سنه . فالأشرطة المتدلية في كل غرفة ، وأجراس الميلاد تمتد من السقف وتتوزع هنا وهناك ،فيما شجرة الميلاد تزين غرفة الجلوس قرب النافذه ، وتملأ الجو بعبق الصشنوبر. والشجرة في غاية الجمال ،مزينه بالكرات الزجاجية ، وغيرها من أدوات الزينه.
وتهالكت كلير على كرسي بذراعين قبالة النار، وبيدها فنجان قهوة .وراحت تنظر الى الشجرة بعينين ناعستين ، فيما الغرفة غارقة في ظلام طفيف، لايبدده لا نور مصباح صغير. لابد أن الاخرين سيعودون ادراجهم قريباً، لكنها تعبة الان ، وينتابها ذلك الوهن الجسدي اللذيذ. سرعان ماتثاءبت وهي تتمدد بكسل مشغولة البال ولم تمض دقائق حتى اغمضت عينيها ،وراحت في أغفاءة خفيفة.
وفجأة ،دخل دنزل بلاك الى الغرفة ، وقد انعكس طيفه الاسود المألوف على الجدران، حتى كاد يبتلعها. لم تكن قد أدركت قبلاً أنه بهذا الطول، فقد بدا لها أن رأسه يلامس السقف ،فيما قامته رفيعه كخيط الدخان ، تتلوى نحو الاعلى .واذا بدمها يمسي بارداً،ليستحيل حاراً مجدداً ، وعجزت عن التنفس ,او الكلام وشعرت أن سراً غامضاً يمنعها من الحركة.
تطلعت اليه وهي تناضل لتتحرر، وتنهض.لكنه بادلها النظرات ،وابتسامة جافه غريبة على وجهه، وعيناه الرماديتان شاحبتان وكأنهما خضعتا للتنويم المغنطيسي ،فيما قوة ارادته تقضي على كل مقاومتها . وشعرت بشفتيها تحترقان وكانه يقبلها ، تبع ذلك احساس بوهن شديد سيطر عليها .وبدا لها انه يطفو في أرجاء الغرفة بصمت ثم دنا حتى بات فوقها ، فحبست كلير أنفاسها .عندئذ ،أخذ فمه يقترب من عنقها ببطء، وهي تراقبه بانفعال وضعف ، وتتوق الى لمسته. وتدفق الدم في شرايينها وأحست كأنه يمتص حياتها مع دمها. وما لبثت أن شعرت بالاغماء تدريجياً. فراحت تتنهد بمزيج من الرعب والاثارة ،واغمضت عينيها مجدداً، حتى لفها الظلام تحت جناحه.
وصفق الباب في مكان ما، فأجفلت كلير بعنف. أكانت نائمة طيلة هذا الوقت؟ كان باب غرفة الجلوس مشرعاً، مما سمح للنور أن يتسلل من الرواق الى الغرفة.واذا بها ترى دنزل بلاك بغتة ،وهو يقف عند العتبة يراقبها.
ارتجفت كلير .هل حدث ما حدث فعلاً ؟أم كان مجرد حلم؟ ترى أهي اتحلم الان؟ وهل تحقق منامها ؟اسيطفو في أرجاء الغرفة ثم ...؟
واقبل من خلفه لوسي والصبيان وهم يضحكون ، وقد علت وجوههم حمرة البرد والاثارة ،فيما أبوها وبقية أعضاء الكورس يتجمعون من خلفهم.
واذا بصوت يصدح : " ميلاد مجيد،كلير! "
وارتفع صوت آخر :"هل أيقظناك؟ ياللأسف! "
وكشر روبن :
" طننا أنك انتهيت من إعداد الطعام أيعقل هذا ياكلير؟ اننا نموت جوعاً! "
ثم تقدمت لوسي لتدير زر الكهرباء الرئيسي ،وهتفت :
" تفضلوا جميعا ً"
وغمر الغرفة نور مشرق بهر كلير وهي تنهض من كرسيها .وجلس أعضاء الكورس في مقاعدهم وهم يضحكون ويتحدثون ، وكل منهم يحاول الاقتراب من النار،في حين انشغل بعضهم بتحية كلير وتهنئتها بالعيد.
ومع أنها لم نتظر الى دنزل بلاك ، الا انها شعرت به يراقبها. ماذا يفعل هنا بحق الله؟ وكيف تمكن من الانضمام اليهم والاحتيال ليدعونه؟
وهنا تكلمت لوسي ، وهي تنظر الى دنزل وعيناها تتألقان اشراقاً وعلى شفتيها قطرات ندية.
" لقد سمعنا دنزل ونحن نغني فيما كان يسير في الشارع ، فتوقف لينصت الينا ، وبقي مدة طويلة . وبالفعل .كان أفضل مستمعينا. "
دق ناقوس الخطر في ذهن كلير ، في حين تابعت لوسي:
" دعاه ابي لتناول العشاء معنا.والطعام وفير،اليس كذلك؟ "
فأجابت كلير بتيبس ، وقد اقشعر بدنها وهي تشاهد أختها تبتسم له:
" طبع اً"
منذ تعرف دنزل بلاك الى لوسي،وكلير تخشى هذه اللحظة ،ولم تشأ ان تبعد لوسي عنه لاميال ,فحسب بل جهدت لفصلهما عن بعضهما البعض كلياً.لكنها أدركت الان ان اختها لن تستمع الى تحذيراتها بسهولة. وهنا تقدم والدها :
" أتحتاجين لمساعدة ؟ أيها الصبيّان ،تقدما وساعدا شقيقتكما, لوسي ، احرصي على راحة ضيوفنا ،وقدمي لهم الشراب "
وأعلنت كلير وهي تخرج من المطبخ:
" لقد أعددت الشراب، وسيحضره روبن في الحال "
" مم...يبدو لذيذا ....ماذا وضعت فيه؟ هل لي بكوب؟ "
" انه محضر أساسا من عصير الفاكهة ، اضافة الى التوابل ، لكنني أضفت اليه أيضاً شراب الكرز. يمكنك الحصول على كوب طبعا، فلن يضرك أن لم تكثر منه. "
وتقدم جايمي بسلتين مليئتين بالخبز الفرنسي ، ثم سألها مقلداَ أخاه :
" هل لي بكوب أيضاً؟ "
وشرعت تراقب اباها، وهو يلبس القفازات ,ويخرج الطعام من الفرن بعناية .ثم سالته:
" هل الصينيه ثقيلة عليك يا أبي؟ "
فطمأنها :" بل أنا بخير "
كانت قد أعدت المائده مسبقاً، ووضعت السكاكين والاطباق والمناديل الورقية.القت حولها نظرة أخيرة لترى ماذا ينقص بعد، فأبصرت شخصاً يدخل الغرفة ببطء ، مشرق العينين وعلى وجهه سحر متملق.
" مرحباً كلير ،هل يمكنني مساعدتك؟ "
بدا على ملامحها أنها غير مصدقة :
" هال! لم الاحظ أنك مع الكورس ، هل عدت الى البلدة لقضاء الميلاد؟ "
منذ ثلاث سنوات ،وقعت كلير في حب هال ستيفنز، وآمنت أنه يحبها أيضاً، الى ان تزوج فجأة من امرأه أخرى ، وانتقل بسرعة من البلدة ،ليعيش في يورك مع زوجته الجديدة.
وكتب لكلير رسالة يشرح فيها الوضع، لكنه بعث بها ليلة زواجه المفاجيء فكان ان سمعت بالخبر من جار، تعاطف معها بشدة ، الا انه وفي الوقت نفسه ، غمره الفضول ليرى تعابير وجه كلير المصدومة.
ولم تتسلم الرسالة الا بعد مرور يومين ، وشرح فيها انه تزوج المرأة الاخرى لانها تنتظر منه مولوداً. وصعب على كلير أن تتذكر كيف شعرت في باديء الامر.إنما تملكها إحساس بالكرب وعدم التصديق .وعاشت لاشهر كإنسان آلي ،بالكاد يدرك المرء مايفعله أو يقوله، وانما يكتفي بالعيش.ومع الوقت ، تغلبت على المشكلة ،لكنها باتت حذرة جدا، وعلى قدر من التشاؤم وشديدة الاحتراس في مايتعلق بالرجال.
ولم تدرك أنها نفدت بجلدها إلا لاحقاً, حين استوعبت رسالة هال المثيرة للشفقة.وقد كتب فيها انه لا يحب زوجته الجديده ،بل ربطته بها علاقة قصيرة حين قضت عطلتها في غرينهاوي.في تلك الفترة ، كانت كليري مشغولة جداً،فشعر بالوحدة ،ثم أحس انه وقع في فخ لما حملت ستيفاني منه، لكن كلير مازالت المرأة التي يحب. ولاحقاً، شعرت كلير بالاسف على زوجته ، ما أن بدأت تفكر بصفاء مجدداً.فأي نوع من الزواج هذا، حين يتحدث هال بهذه الطريقة عن زوجته،ويكن لها هذه المشاعر . لوكرهت كلير الامر لو عرفت أن رجلاً ما يتحدث عنها على هذا النحو! بعدئذ، سمعت كلير ان ستيفاني تشارف الثلاثين من العمر،ولا تتمتع بقدر من الجمال ، ولكن أهلها أغنياء، وشبكة أعمالهم واسعة مزدهرة وبعد ان تزوج هال من ابنتهم ،شغل مركزاً مهماً كمدير مبيعات وبلغ ربحه حداً لابأس به.
رد عليها بابتسامه:
" كنت أغني مع أعضاء الكورس ، واصر والدك على مجيئي "
لطالما دللت والدة هال ابنها ،فظن أنه يستطيع استرضاء أي امرأه ولعله نجح مع معظم النساء.
أما كلير ،فلا ،نظرت اليه ببرودة وفي عينيها الزرقاوين سخرية واضحة .هذه المرة ، لن تقع أسيرة سحره ،لن تقع ثانية أبداً.فهي تعرفه جيداً.

ماري-أنطوانيت
09-07-2008, 03:26
" قلت له انك لن ترغبي في رؤيتي مجدداً.لكنه أكد أنك نسيت الامر وسامحتني على مامضى ، وأنه الميلاد على كل حال..."
وفاضت عيناه الزرقاوان تفاؤلاً.كان اشقر ،ناعم البشرة، وعلى وجهه سمات طفولية، وسحر فائض تعود أن يتكل عليه.مما دفعها الى التساؤل عما عساه يفعل حين تمر عليه السنين، ويفقد ذلك السحر الصبياني الذي يتميز به.
" هل عدت لقضاء الميلاد مع أهلك؟ "
وكانت تعرف أن أباه وأمه أمضيا الميلاد المنصرم مع زوجته وطفلهما.وأبوه يملك متجر خرداوات في البلدة، وقد التقته في أحد أيام الربيع الفائت، فراح يتحدث بلا هواده عن حفيده ونجاح ابنه متجاهلا ما اقترفه ولده في حقها.الا ان زوجته لطالما بدت محرجة عند لقائها بكلير.
" هذا صحيح .وحين مررت "بتاون هول"ورأيت الكورس يغني ،لم استطيع مقاومة الرغبة في الانضمام اليهم. وقد استعدت العديد من الذكريات الجميلة. "
ثم أخفض بصره وتنهد ،قبل أن يردف :
" كلير.... من الرائع ان اراك. انت اجمل مما اتذكر،وانا لم انسك مطلقاً ،وانت أيضاً، أليس كذلك ؟ "
فأجابت بحدة:
" في الواقع، بما أنك متزوج ولك طفل.فعد الى الباقين يا هال،واتركني وحدي "
أمسكها بكتفيها، وقد علت الاثارة وجهه:
" سأفعل بعد دقيقة ،ياكلير ,ولكن امنحيني قبلة واحدة أولا ً"
كانت على وشك أن تدفعه بعيداًعنها ،حين أمسك به شخص آخر ورمى به الى أقصى الغرفة.
" لقد سمعتها ! أخرج من هنا! "
فعجزت كلير عن التعبير. وما كان منها الا ان حدقت في دنزل ذاهلة وقد اتسعت عيناها الزرقاوان ارتياعاً.
أما هال، فاصطدم بالجدار عند الباب محدثاً صوتاً مكتوماً.وملأ الغضب وجهه الوسيم ، ثم تطلع الى دنزل وهو يشد قبضتيه استعداداً للعراك.
فنصحه دنزل بنعومه: " لاتفكر في ذلك حتى! "
توقف هال فجأة ،وكأنه يعيد التفكير في الامر لاسيما بعد أن سمع نبرة دنزل الامرة .بدا متردداً،قبل ان يحملق فيه ويدمدم: " لاتستحق العناء".
ثم اختفى. أما دتزل ، فنظر الى كلير وقال متشدقاً:
" أهذا هو الشخص الذي وضعك في مخزن بارد؟ كنت أعرف أن الامر يتعلق برجل.فلا بد من وجود سبب لهذه الطبقة الجليدية التي أصطدم بها كلما تكلمت مع امرأة جميلة مثلك "
فأجابت كلير بحدة:
" ولم تفكر طبعاً في ان حدتي تعود لتصرفاتك! اذا لم يغمى علي في الدقيقة التي رأيتك فيها ،فهذا لا يعني أني أشكو من عيب "
بدا متسلياً:
" شيء من هذا القبيل ،عرفت أنك مررت بتجربة فاشلة ذات مرة،لكن علي الاعتراف بأن ذوقك قد خيب أملي.ماذا أعجبك في هذا الرجل بحق السماء؟ "
فأجابت وصوتها يقطر جليداً:
" أما أنا ،فكنت أتساءل مالذي يعجب النساء فيك"
ومالبثت أن اخرجت وعاء كبيراً من القشدة ،وناولته إياه قائلة:
" هلا تكرمت وسلمت هذا للباقين؟ "
لكنه لم يطعها ، بل نظر اليها من خلال أهداب كسولة ،وابتسم ،ثم أضاف:
" ألا اتلقى شكراً لأني وفرت عليك عناء صفعة؟ "
فتمتمت بفتور: " شكرا َ"
وسرعان ماقهقة :
" في يوم ما علي أن اكتشف أن كان الدم يسري في شرايينك "
وابتعد حاملاً الوعاء ،فيما تسمرت كلير في مكانها وهي تحدق فيه، وجسدها يرتعش، وقد تذكرت الحلم الغريب،اضافة الى الرعب والانفعال الذين تملكاها.
****
- نهايه الفصل الثالث -

ماري-أنطوانيت
09-07-2008, 03:29
4- ابتعد عن اختي!

فترة مابعد رأس السنه ،مر عمل كلير بفترة ركود ،فقلة من الناس يفكرون بتغيير بيوتهم في الشتاء.وكان هذا موضوع حديثها مع جوني برتشارد، المحامي الذي تولى معظم مهمات هيلين في فترة نقاهتها الطويلة. بدا جوني متعاطفاَ ،ووافق :
" انا اتلقى قسما كبيرا من دخلي من السماسرة أمثالك! لكنني محظوظ بالحصول على وصايا أعتمد عليها ،إذ يميل عدد كبير من الناس الى الموت في الشتاء، وكمنفذ لوصاياهم،أتلقى أجراً لابأس به. "
كان جوني رجلاً لطيفاً، في أوائل الثلاثينات اشقر وضعيفاً.وقد فشل زواجه بعد سنوات ،ولذا عاش مع والدته في شقة على الساحل .وتقول الاشاعات المحلية إن أمه تسببت بالطلاق، لكنها لطالما كانت لطيفة مع كلير منذ عرفتها قبل أعوام انقضت. وتابع جوني :
" قالت لي أمي أمس انه علينا أن ندعوك على العشاء قريباً. فمتى يمكنك المجيء؟ هذا الاسبوع؟ "
ترددت كلير لبرهة،ثم ابتسمت له:
" حسناً، مارأيك في يوم الاربعاء؟ "
رحبت بها السيدة برتشارد،وأعدت لها طعاماً خاصاً،ثم أصرت على ان يعزف لهما جوني على البيانو بعد العشاء.استمتعت كلير بتلك السهرة ،ومالبثت أن دعت جوني بدورها الى منزلها بعد أسبوع. ولاحقاً،قالت لها لوسي بتشكيرة:
" انه هاديء ،جداً! ماذا ترين فيه؟ اظن أنه جدير بفتاة أخرى ،نظراً لأنه يتلقى مدخولاً كبيرا.لكن،صدقاً كلير، انه يخلو من الاثارة تماما ً! "
لكن كلير لم تكلف نفسها عناء المجادلة ،فهي تحب جوني .ومع انه ليس الحب الذي يدفعها الى الارتباط به،الا أن لوسي لا شأن لها بذلك.
وخلال الاسابيع الاولى من السنه الجديدة ،تساقط الثلج بشدة في البلدة .فتكدس على الارصفة،واستحالت الأشجار نافورات من الكريستال،فيما اتخذ البحر شكلاً شاحباً، غاضباً، عاكساً السماء البارده.
وفي صباح أحد أيا م الاسبوع الباردة ،تمتمت لوسي على مائدة الافطار :
" أرجو أن يكون المكان الذي أستاجره دنزل بلاك دافئاً "
وسرعان مالتفتت الى كلير بعينيها المشرقتين المتسائلتين:
" وأين يقع بالمناسبة. لقد نسيت تماماً.....كلير! أنت لا تنسين أبداً الملكيات التي تهتمين بامرها.أتعرفين؟ لا شك أنه يشعر بالوحدة في هذه البلدة الغريبة ،لاسيما بعد أن عاش في هوليوود. "
ومالبثت أن تنهدت بحسد وأضافت:
" تصوري كل تلك الحفلات والنجوم المشهورين ! لا بد أن الامر رائع! "
فكرت كلير كم ستكره العيش في هيوليوود،فحياة البلدة تناسبها أكثر ثم أجابت بجفاء :
" ربما لا. ولعله لم يأت الى هنا إلا املاً في تلك الوحدة على كل حال، لم يهمك أمر رجل أخر وأنت مخطوبة؟ "
فردت بحدة،وقد احمر خداها:
" الا يمكن ان يكون لي اصدقاء اخرون ،وان كنت مخطوبة؟ "
" لكن، ليس رجالا كدنزل بلاك يالوسي! فالعبارة التي تصفه بحق هي :الرجاء التعامل معه بحذر. "
قهقهت لوسي وقالت:
" كنت اعتقد أنك غير معجبة به لكن يبدو أنك تجدينه ساحراً جداً! "
ولما عبست كلير،سارعت لوسي بالنهوض عن المائدة وهي تقول :
" يا إلهي ، انظري الى الساعه...يجدر بي أن أسرع ،أراك الليلة. قد أتاخر ،إذ لدي اجتماع موظفين بعد دوام المدرسة،وذلك لمناقشة مهرجان الربيع الذي تخطط له "
راحت كلير تراقبها وهي ترحل ،والقلق يعلو وجهها ،فقد بات اهتمام لوسي بدنزل بلاك مزعجاً. ولن يطول الامر حتى تتبلغ الاشاعات مسامع مايك ،ان تورطت معه .فهذه بلدة صغيرة ،ولا مجال لأخفاء الأسرار.
وبعد فترة ، علمت ان البنائين باشروا العمل أخيراً في "البحيرة السوداء".وكان هذا المنزل الأكثر شهرة، لذا تحمس الجميع لفكرة أن يعود لللحياة بعد أن بقي خالياً فترة طويلة. وبعد أسبوع ،وفيما كانت كلير تقفل الوكالة في المساء ،خففت سيارة من سرعتها الى جانبها ،وإذا بدنزل بلاك ينادي: " سأوصلك الى البيت "
هزت كلير رأسها نفياً:
" كلا شكراً سأسير فالمنزل ليس بعيدا ً"
فأمرها وهو يفتح الباب الامامي :" اصعدي! "
واذا بها ترى على الرصيف الاخر اناساً تعرفهم يصغون الى حوارهما وان اكملت مسيرها ،فيما دنزل يتبعها بسيارته ،ويجادلها ،فستتضارب التكهنات وتتنوع. وأدركت بامتعاض انها لا تملك خياراً .فعلا التورد وجنتيها ،وصعدت الي السيارة ، قبل ان ينطلق بها دنزل. ومن غير أن تنظر اليه ،همست بعنف:
" إياك أن تفعل هذا مجددا ً"
فسألها بكل براءة :
" أفعل ماذا؟ أتبرع بإيصالك الى منزلك؟ ومالعيب في هذا؟ "
التفت اليه بحدة وأجابت:
" كان عليك أن تنطلق ما ان رفضت، بدل ان تزعجني أمام كل هؤلاء الناس! "
" ولم تهتمين بآرائهم؟ "
" انها بلدة صغيرة ،ولا احب ان اكون موضع حديث. "
لوى فمه سخرية وقال:
" ستعتادين على هذا ان كنت مضطرة ،فعلى المرء ان يضع قناعاً أو اثنين "
رمقته بنظرة جانبيه وسألته: "وكم قناعاً لبست؟ "
فما كان منه الا أن ضحك وقال : " توقفت عن العد منذ زمن طويل "
وفجأة أدركت أنهما لا يتوجهان الى منزلها،فعدلت جلستها ،وشعرت بكل عضلة في جسدها تتصلب.
" الى أين تذهب؟ "
" فكرت في أن نتناول العشاء في مكان ما في البلدة.وقد اكتشفت مطعماً صغيراً هادئاً، يديره طباخ ممتاز فعلاً. " " لكن لدي موعداً،فأرجوك ،خذني الى المنزل. "
وراحت تكبت الرعب في صوتها ،وهي تحاول أن تبدوا باردة وبعيدة.
والتفت اليها : "موعد؟ مع رجل؟ "
" نعم، مع أن لا شأن لك بهذا. فهلا عدت أدراجك إذا سمحت ،وأوصلتني الى المنزل؟ لا أريد أن أتأخر"
تمهل في قيادته وقد أشاح بوجهه الذي بات قاسياً،غامض الملامح:
" كان لدي انطباع ان لا رجل في حياتك "
فأجابت بارتياح فظ لم تستطع أن تشرحه حتى لنفسها : "إذا...كنت مخطئاً "
" وما اسمه؟ "
ولما لم تجيب ،ادار رأسه مجدداً نحوها ،ونظر اليها بحدة وعيناه تلمعان:
" سألتك عن اسمه "
" لاشأن لك بحياتي الخاصة. "
" ليس الشاب الذي كان يضايقك في حفلة ليلة الميلاد؟ "
فردت بإجفال :
" هال؟ كلا، طبعاً! هال لا يعيش هنا بل عاد الى البلدة لقضاء الميلاد وحسب "
عندها ،تمتم بهدوء:
" جيد،وكما تعلمين ،لقد تفاجأت بما سمعته مصادفة .لم أظنك من النوع الذي يتورط مع رجل متزوج "
فردت بحدة وقد تورد خداها:
" لم يكن متزوجا حين عرفته "
علق بهدوء:
" فهمت.أتزوج بعد أن قطع علاقتك به؟ أم من منكما قطع العلاقة ؟أنت أو هو؟ "
واثار فضوله انزعاجها ،وهي التي لم تكن تريده أن يهتم بحياتها ،فما بالك بحياتها العاطفية؟
" أرجوك ،هلا توقفت عن طرح هذه الاسئلة وأوصلتني الى المنزل؟
هز كتفيه بلا مبالاة،وانعطف بالسيارة ،وتوجه الى منزلها مباشرة من غير عجلة .ولما توقف امام البيت، فكت كلير حزام الامان ،لكن يده قبضت عليها في هذه اللحظة وأمسكتها من رسغها.
" ماذا عن الرجل الذي تواعدينه الان؟ منذ متى تعرفينه ؟ هل العلاقة جدية؟ "
وردت تعلى نظراته المتسائلة ببرود:
" كيف تظن انك تملك الحق في سؤالي؟ وماذا لو كنت جدية ؟مادخلك بهذا؟"
فأصر : " أهي جدية؟ "
وكذبت : " نعم "
وإذا بها ترى عينيه تومضان ،فيما حاجباه يرتفعان فوقهما :
" لم لا تخبريني عن اسمه؟ أهو متزوج أيضاً؟ "
فأجابت بحدة: "كلا، واسمه جوني .والان هلا تركتني؟ "
ظنت لبرهة أنه لن يفعل ،فاحست بأعصابها تتشنج تحت بشرتها منذرة بالخطر .وقادت أعينهما معركة صامته، سلاحها النار التي اشتعلت بينهما.
وفاق التوتر كل احتمال ، وأحست بأنها على وشك الصراخ،لكنه أطلق أخيرا،فسارعت بالترجل من السيارة، ومضت من غير ان تلتفت وراءها.
وكان من المهم بالنسبة لها ألا تلتفت وراءها ،لئلا يعتقد أنه ترك فيها أثراً ما .ولم تكن تكذب عليه ،فهي مرتبطة بموعد مع جوني برتشارد، وسيصطحبها الى مطعم يوناني جديد فتح أبوابه في البلدة هذا الشتاء . وفيما هي تستعد ،أطلقت كلير تنهيدة ،فجوني رجل لطيف. لكنها لا تستطيع التفكير فيه كما تفكر في دنزل بلاك،رغم ان هذا الاخير لا يمت الى اللطف بصلة؟
في الواقع ،لم تشأ أن تعبره أي اهتمام .وحاولت أن تتقيد بذلك أثناء النهار،لكنه غالباً مايتسلل الى أحلامها بازعاج .وظل ذلك الحلم الغريب الذي نسجت حبائلة ليلة الميلاد يراودها مرارا وتكرارا خلال هذا الشتاء الطويل والبارد ،رغم أنها لم تفهم معناه حقيقة. وبدأت تخشى من الخلود الى النوم.
ولم تلتق دنزل بلاك لأسابيع، لكنها أحيانا تلاحظ حركة ناشطة وهي تمر "بالبحيرة السوداء" من سقالات حول السقف الى عربات مركونه في الفناء ،وكومه من مواد البناء موزعه خارج المنزل،اضافة الى رجال ،في أيديهم أكواب من الشاي ،يتأملون الطقس الذي أضحى معتدلاً هذا الاسبوع،بعدما ذاب الثلج ليترك المنطقة مغمورة بالمياه.
وخلال هذه الاسابيع ،كانت نادراً ماتجد لوسي في المنزل .فقد حتم عليها المهرجان العديد من التمارين بعد المدرسة والقليل من وقت الفراغ. لكن كلير فكرت بارتياح ،انها ،على الاقل، ستنسى دنزل بلاك. فهي لا تأتي كلى ذكره أبدا الان. وعدا عن ذلك ،لم تكن تتكلم عن أي شيء آخر ،إذ كفت عن قراءة رسائل مايك أثناء الفطور ،أو التحدث عن مشاريعها للزواج ، المقرر قرابة عيد الفصح. وحين اقترحت كلير أن تتخذا تدابير جدية،انفعلت لوسي ورفضت مناقشة الامر. حتى أن والدها لاحظ هدوء لوسي الشديد وانطوائها على نفسها، وتمتم وهو يعبس بقلق:
" إنها شاحبة أيضاً. هل تظنين أنها تعمل بجد ؟انها تمضي ساعات اضافية كثيرة كداً من أجل هذا المهرجان "
فوافقت كلير :
" لعل هذا هو مافي الامر .سأتكلم معها "
وفي صباح اليوم التالي ،وفيما هما على مائدة الفطور،رفع روبن نظره عن المجلة التي يقرأها ،وهتف بحماس:
" اسمعوا! يقال هنا ان دنزل سيصور فيلماً في انكلترا لاحقاً في هذه السنه، مما يفسر سكنه هنا! "
فسأل أبوه:
" أيتحدثون عن موضوع الفيلم "
رد روبن:
" انها رواية لفرد من عائلة برونتي ،لم أسمع بها من قبل،وتدعى "أجير القصر المميت"
هل تعرفينها يالوسي؟ "
" نعم، لقد كتبتها آن وهي الاخت الثالثة ومازالت على قيد الحياة .وتدور أحداث الرواية حول امرأة متزوجة تهرب من زوجها الثمل. "
ولم تكلف لوسي نفسها عناء اشاحة نظرها عن الرسالة التي تقرأها. فارتاحت كلير وهينرى أنها فقدت كل اهتمامها في دنزل بلاك ،وأنها استعادت القليل من اللون هذا الصباح، فيما اكتسب خداها هذا الاحمرار الصحي . ومن يدري لعله ما من داعي للقلق عليها.
وبعد عشر دقائق ،وفيما كانوا يستعدون للرحيل ،ذكرتها لوسي:
" سآخذ سيارتي الى الكاراج.فهل يمكنكك أن تتبعيني الى هناك، ثم تصحبيني الى المدرسة؟ "
-حسناً، ولكني سأوصل روبن وجايمي أولا ثم اراك في الكاراج.
وستنتهز الفرصة التي انتظرتها كي تتكلم مع لوسي .وزاد ذلك التصميم فيها حين وصلت الى الكاراج،ورأت ان الاحمرار على وجه لوسي قد اختفى ليترك مكانه للشحوب مجدداً.

ماري-أنطوانيت
09-07-2008, 03:30
لكن ما ان فتحت كلير فمها حتى تكهنت بالموضوع،وهتفت :
" انا بخير تماماُ، وليس بي من سوء.فكفي عن انتقادي"
فتفاجأت كلير برد فعلها ،ثم قالت وهي تخفف عنها :
" أنا لا انتقدك يا لوسي .ولكنني وأبي قلقان عليك.فأنت تجهدين نفسك بالعمل ،وقد ظهرت عليك عوارض المرض.تذكري ان زواجك ليس ببعيد "
التفتت لوسي اليها وهي تكاد تصرخ ، فيما احتد وجهها وارتسمت العدائية في عينيها المتألقتين.
" أنا بخير، بخير تماماً.فدعيني وشأني! "
كانت كلير من الصدمة بحيث قادت بصمت حتى بلغت المدرسة الابتدائية حيث تعلم لوسي. ومالبثت أن توقفت ،فخرجت لوسي من السيارة وصفقت الباب ومضت من غير سلام أو شكر.
مابالها بحق السماء؟ و أوشكت تكلير على الانطلاق حين تقدمت المديرة وحيتها بحرارة.
" كيف حالك ياكلير.تبدين شاحبة قليلاً، كحال لوسي مؤخراً.لكنها تعمل بجد استعداداً للمهرجان .اليس من المثير ان تتمكن من الحصول على مساعدة دنزل بلاك؟ فكرم منه أن يوفر لنا وقته ،لا سيما انه رجل مشهور!
وأحست كلير بنفسها تتخدر من الصدمة ،لكنها تصنعت اجابة مهذبة ،قبل ان تبتعد بالسيارة بتمهل.إذا ،هذا هو السبب.لا عجب أن لوسي باتت شاحبة ومتوترة الاعصاب ، فهذا مصير نسائه .وتعرفت كليرعلى عوارض مرض هيلين نفسها ،اضافة الى النجمة التي مثلت في فيلمه الاخير .كما فكرت في وجه هيلين يوم أغمي عليها في الشارع، من الشحوب وخطوط التعب الى سواد العينين والظلال حولهما. وهذا الصباح ،حين تكلم روبن عن الاشاعة التي تدور حول فيلم دنزل الجديد،كيف لم تشك في تصرفات لوسي الفظة ،ولا مبالاتها الظاهرة بعد أن كانت اسيرة سحر كل مايتعلق به؟ وتذكرت كلير ان لوسي نوردت فعلاً،رغم أنها لم ترفع رأسها .فقد لاحظت اللون على خديها ،ولكن بلغ بها الغباء حداً ظنت معه أنها أفضل حالاً.وعليها أن تلعن نفسها لأنها لم ترى الحقيقة. وبدات تجمع تدريجياً قطع الاحجية الصغيرة ،فأختها تقابل دنزل بلاك سراً في الامسيات التي تتظاهر فيها بالعمل بالمدرسة حتى ساعة متأخرة .وهي لاتشك في ان لوسي كانت تعمل لساعة أو ما يزيد ،لكنها كانت لا تلبث ان تتسلل مع دنزل بلاك.
وعضت كلير على شفتها السفلى ،وفكرت والشرر يتطاير من عينيها : "اللعنه عليه!"
لم لا يتركها وشأنها؟ فهي مازالت صغيرة ، ولا تتمتع بخبرة حقيقية في الحياة خارج هذا المكان المنعزل المسالم.
ولم تكن كلير مشغولة هذا الصباح ،فامضت جزءاً كبيراً من وقتها وهي تحدق في الفراغ، مكتئبة .ماذا عليها ان تفعل؟ لا يمكن أن تدع لوسي تحطم حياتها .فقد تفسخ خطوبتها ، وتتتحلى عن عملها ،ولكن ماذا تفعل حين يمل منها دنزل بلاك،كما توقعت كلير أن يفعل، ماذا قد يحدث للوسي حين تنتهي العلاقة ،فتواجه الواقع مجدداً،ومعه كل تلك العواقب الوخيمة لعملها؟ وفكرت كلير بمرارة:
" لن يفعل ذلك بأختي !لن اكتفي بمراقبتها وهي تدمر حياتها .علي أن أوقفها عند حدها ،لكن كيف؟ "
وعند الواحدة ،خرجت لتناول طعام الغداء.وفي طريقها الى مطعمها المفضل ،رأت دنزل يسرع الخطى على الرصيف الثاني،ومعطفه الاسود الطويل تتلاعب به الريح، فأحست بقلبها يكاد يتوقف عن الخفقان .سبق ان لمحته بضع مرات خلال الاسابيع الماضية من بعيد .وفي كل مرة وفي كل مرة ينتابها هذا الاحساس المقلق الذي يقارب الرعب،لكن احساساً آخر تغلغل فيها بقوة ،رغم أنها رفضت أن تواجهه، أو حتى أن تقر بوجوده.
وخفف دنزل من سرعته ثم التفت ليعبر الشارع،فما كان من كلير إلا أن تسللت الى المتجر الأقرب لتختبيء فيه.
فسألتها المرأة خلف المنضدة : " هل لي بمساعدتك؟ "
نظرت اليها كلير بارتباك وهي لاتعرف نوع البضاعة التي يبيعها المحل،واضطرت الى اجالة النظر حولها،قبل ان تجيب :
" آه، أود ثلاث حبات من البرتقال اذا سمحتِ "
ومالبثت ان تركت المتجر بحذر،وهي تختلس النظر من جانب الى آخر .لكنها لم تقع على أي اثر لدنزل بلاك.وبدلاً منه،وقعت على هيلين، وهي تبدو سمراء مشرقة.
حيتها هيلين بابتسامة: " مرحباً كلير، كيف حالك؟ "
فأجابتها بصوت أجش،وهي مازالت تحاذر من ظهور دنزل. ثم لاحظت مظهر هيلين وعلقت: "تبدين رائعة. أعدت لتوك من مايوركا؟ "
" نعم منذ يومين .لقد عدت وبول لنعيد افتتاح الفندق في موسم الربيع. "
وعلا احمرار طفيف وجهها الاسمر،ثم قالت على عجل وبقدر من الخجل:
" سنتزوج مجدداً ياكلير "
ولم تكن تلك مفاجأة بالنسبة الى كلير، فاهتمام بول بهيلين ،واصراره على ان تسافر معه الى مايوركا اوضحا للجميع أنه مازال يحبها.
" هذا رائع هيلين؟ لاعجب أنك تبدين بهذه السعادة ،بالمقارنه مع حالك قبل الميلاد ومرضك حينها .اما الان ،فأنت امرأة مختلفة! "
" مرضي هو ما جمعنا مجدداً.أتعرفين؟ ان لم تتصلي به حينها ،لما عدنا الى بعضنا مجدداً."
فاحتجت كلير :
" بل أنا متأكدة من أنكما كنتما ستجتمعان عاجلاً أم آجلاً. "
" لست ادري. فكلانا عنيد، ومتكبر جداً.وانا ادين لك ياكلير! ستأتين الى زفافنا ،اليس كذلك؟ سيكون حفلاً صغيراً، خلال شهر تقريباً.وهو عرس بسيط بلا هرج ومرج ،يضم العائلة وبعض الاصدقاء،وسيقام في الفندق. "
" أود ذلك ،واشكرك على دعوتي. "
وبعد ان اخذت كلير نفساً، اختلست كلير نظرة سريعه على طول "هاي ستريت"،لتتأكد من أن دنزل بلاك غير قريب.ثم سألت بلا مبالاة:
" بالمناسبة، اما زال دنزل بلاك زبونك؟ "
فتبدل وجه هيلين، وارتسمت عليه تقطيبة ،قبل ان تجيب:
" كلا جوني برتشارد يتولى اعماله، ألا تذكرين؟ لماذا؟ "
" لقد استأجر منا كوخاً ،بانتظار انتهاء الاعمال في "البحيرة السوداء"وكنت أتساءل اذا عدت الى تمثيلة بعدما تحسنت حالك الان؟ "
فاجابت هيلين بجفاء: " كلا "
وقررت كلير ان تجازف وتكون صادقه معها :
" هيلين ،انا قلقة على لوسي...لقد اكتشفت لتوي انها تقابله،سراً! "
فنظرت اليها هيلين بحدة واتسعت عيناها خوفاً:
" لوسي؟ و لكن، أليست مخطوبة؟ "
" نعم الى شاب لطيف جداً،يسكن في افريقيا في الوقت الحالي.وهي لم تره منذ تسعة اشهر،لذا فهي تشعر بالملل والوحدة .ومنذ ان تعرفت الى دنزل بلاك .وهي اسيرة سحره. "
فعضت هيلين على شفتيها :
" اذاً، انت محقة في قلقك عليها. فهو يثير المشاكل للنساء "
ولما ازداد احمرارها ،نظرت الى كلير بتكشيرة،واضافت :
" علي ان اعترف أنني فقد عقلي بسببه.فقد كان الحزن على بول يتملكني عندما التقيته.ولم أظن ان شعوري قد يزداد سواءاً،لكنني كنت مخطئة.وبدأت أواعد دنزل ،حتى تعلقت به لدرجة الهوس. وكان محط تفكيري كله ، فإن لم أره ،ابيت حزينه وان رايته، يسيطر علي الانفعال "
بدت كلير شاحبة ومنزعحة ،وتمتمت :
" تلك هي حال لوسي مؤخراً. كنت أظنها ترهق نفسها في العمل، اذ توقفت عن الكلام ، الا عندما تثور غضباً لتفاهات .وهي بالكاد تأكل ،وتعاني دواراً معظم الوقت ،كما انها تبدو كالاشباح "
فعبست هيلين :
" ياللمسكينه لوسي.انا آسفة لاجلها.وانا اعرف شعورها، لانني عشته .يالهي كم اشعر بالغباء ما ان تغلبت على احساسي هذا! وانا لا افهم كيف اوصلت نفسي الى تلك الحاله من اجل هذا الرجل. "
فأجابت كلير :
" اظنك كنت ،كما قلتمن قبل ، سريعة التأثر، بسبب بول "
وأومأت هيلين:
" نعم. لقد التقيت بدنزل ،وكان لطيفاً ومتفهماً "
ولما لاحظت السخرية على ملامح كلير ،توقفت عن الكلام ، ثم عادت وأضافت
" لا، كان على هذه الصوره حقاً! بدا مسانداً ومتعاطفاً جداً.أما أنا فكنت ابحث عن شيء ، اي شيء ليمنعني من التفكير في بول .لذا تعلقت بدنزل بلاك. أظنهم يسمون الحالة "تحويل" فأنت تحولين شعورك من رجل الى اخر حاول ان يساعدك على تخطي الاول "
ثم ضحكت بحدة ،وتابعت :
" لكن ذلك لايساعد ايضاً.وبطريقة ما يزيد الطين بلة، فقد توقفت عن الاكل والنوم، ولم استطيع التفكير الا فيه .ولا عجب انني اصبت بانهيار عصبي في النهاية.ولكن ،ما ان عدت الى بول ، حتى ادركت أن علاقتي بدنزل كلها هراء ليس الا.فلم أكن مرة مغرمة به،وهو بكل بساطة ،كان يتسلى معي"
وانعصر صوتها ووجهها وهي تردف:
" انه رجل معقد تماماً،يتلاعب بالناس ولا سيما النساء. "
راحت كلير تنصت بانتباه،وهي تراقبها بمزيج من الشفقة والرعب وفروغ الصبر .وأضافت هيلين باختصار:
" لوسي صغيرة في السن ولن تجيد التعامل معه ،ياكلير .قد ينزف جرحها بشدة، إت أخذت ألاعيبه على محمل الجد "
فردت كلير ببطء:
" اعرف. وهذا مايخيفني .فأنا لا اعرف كيف أوقفها .وهو لن ينصت الي,كما لن تفعل لوسي "
" الا تستطيعين اقناع مايك بالمجيء قبل الوقت المحدد وتقديم موعد الزواج؟ "
لمعت عينا كلير وأجابت :
" هذه فكرة! وانا متأكدة من أن لوسي ما زالت تحبه "
فمنحته هيلين ابتسامه :
" حسناً، امل ان ينجح ذلك،فانا أحب لوسي.والان ، آسفه علي الاسراع ،مازال أمامي الكثير من العمل اليوم سأرسل إليك دعوة للزفاف ،ما ان تجهز البطاقات .اراك قريباً ياكلير "
وفي ذلك المساء، وفيما كان الجميع الى مائدة العشاء، سألت كلير لوسي بلهجة عادية:
"متى سيعود مايك بالتحديد؟ ألا يجدر بنا الاعداد للزفاف قريباً؟ "
بدا وجه لوسي كبياض الثلج ،ثم تمتمت من غير أن ترفع رأسها :
" مايك لن يعود "
رفع الجميع رؤوسهم ،وراحوا ينظرون اليها بحدة .اما كلير فسألت وقد بدت متفاجئة وغير مصدقة:
" لن يعود؟"ٍ
" لقد عرض عليه عقد عمل لثلاث سنوات ،ويريد أن يقبله.ولا ينوي أن ينوي ان يعود مجدداً حتى تنتهي مدة العقد. "
بدا صوت لوسي مرتجفاً، عالياً وحاداً ،اما شفتاها الشاحبتان فارتعشتا وهي تتكلم.
" ولكن ماذا سيحدث بشان الزواج. هل سيؤجله، أم...؟ "
" لقد طلب مني ان اطير الى افريقيا، كي نتزوج هناك. "
وانفعلت لوسي بغضب وهي تتابع:
" لن يحضر الزفاف أي من اصدقائي .وحتى لو تمكنتم من دفع مصاريف الذهاب والاياب ، لن يكون زفافاً حقيقياً! وانا التي لطالما خططت لزواجي في كنيستنا ،مع اشبينتي وباقة أزهار فيما الة الارغن تعزف و.."
وفجأة ،ابعدت كرسيها ،ونهضت والغصة في حلقها ،ثم اكملت :
" في الواقع ،لن ارضى باحتفال سريع في مكان غريب، من دون وجود احد تقريباً.لذا ،يمكنه أن ينسى الامر! "
ولما هرولت خارج الغرفة ، اطلق روبن صفيراًعالياً،ووجهه كئيب:
" الى متى ستبقى شعاع الشمس الذي ينير المنزل؟ لم لا يستطيع مايك أن يعود ويتزوجها بكل بساطة، ثم يخبرها عن أفريقيا؟ "
وتبادلت كلير ووالدها النظرات.
" الان عرفنا لم تتصرف بغرابة مؤخراً ياكلير! "
" ألديك عنوان مايك في أفريقيا يا ابي؟ لا بد ان لديهم هاتفاً في تلك الكلية.لعلنا نقنعه بالعودة للزواج. "
" قد نستطيع ذلك فعلاً.ولكن ،حتى لو فعلنا ،اتساءل ان كانت لوسي تود العيش في افريقيا بعد ذلك."
وما ان سمعت صوت ابيها الرقيق حتى عبست وقالت:
" أفهم شعورها بالخداع لأنها لن تحصل على هذا الذي لطالما حلمت به يا أبي؟ فلطالما كانت لوسي فتاة رومانسية.ولا أظنها عنت أنها لاتريد العيش في أفريقيا ، بل تريد زفاف أحلامها أولا ً"
تمتم جورج سامر بجفاء:
" أتساءل عن ذلك .أظن أن لوسي تبدي ردة فعل ازاء اي تغيير من أي نوع . فهي لم تعش يوماً في مكان غير هذا، ولا تريد ذلك أيضاً.اخشى أنها مازالت تتصرف كالاطفال .والا ،لقبلت قراره من دون ان تنتابها نوبة الغضب هذه، هذا اذا كانت تحبه، وتحترم خياراته "
ثم هز رأسه وتنهد قبل ان يردف :
" كلا يا كلير ، لا اعتقد أنه يجب ان نتدخل.فهذا الامر يعنيهما .ومن الواضح أن مايك وجد المكان الذي يحبه ،ويريد العيش فيه ، كما وجد عملاً يرغب في ممارسته ،وعلى لوسي ان تواجه هذا الواقع.اما ان ارادتِ التحدث الى احد ، فتحدثي اليها ودعيها تفهم أن الحياة لا تعني ان ينفذ الناس مشيئتها ،ويسلموا لها دائماً. والزواج خاصة،ينص على التسوية،فيتوافق الشخصان على الامور بالتساوي.وبصراحة ،اظن أن لوسي قد نضجت بما يكفي لتفهم هذا "
فأجابت كلير بقدر من السخرية:
" ربما الخطأ خطؤنا ، لعلنا أفرطنا في تدليلها "
وعلق روبن وهو يضحك:
" لا شك في هذا. فلوسي فتاة لطيفة ، لكنها اعتادت على العيش وفق طريقتها الخاصة، ولامجال لانكار ذلك. ولطالما تساءلت كيف عساها تعتاد على الحياة الزوجيه.فكما تعلمان ، مايك ليس برجل يسهل التغلب عليه، وهو لن يسمح لها ان تسيطر عليه كما تفعل معك ومع ابي. "

ماري-أنطوانيت
09-07-2008, 03:31
ضحكت كليري امامه ،لكنها ،في سرها، ادركت ان كلامه وكلام والدها ينطوي على قدر من الحقيقة.ومع أن لوسي فتاة مدللة ، الا أن ذلك لم يمنع كلير من القلق من علاقتها من دنزل بلاك. في الواقع ،اشتد قلقها الان. فمن الواضح أن لوسي باتت أكثر حساسية في الوقت الحالي. ولا بد أن دنزل بلاك تمكن من الاقتراب منها بهذه الطريقة أما السؤال ،فإلى أي مدى لوسي متورطة معه؟ أهو يساعدها في أزمة فحسب، ام أن في المسألة أكثر من هذا؟
لاحقاً، كانت نتظف مائدة الطعام ، حين تناهت اليها خطوات لوسي في الرواق،وهي تتجه نحو الباب ، فسارعت لتعترضها. لكن لوسي نظرت اليها بتحد، وعيناها حمراوان عند حافتهما، بشكل يثير الشك.
" انا خارجة! "
" في هذه الساعة؟ انها تقارب التاسعه! "
" لست بطفلة !فكفي عن معاملتي هكذا! "
شعرت كلير برغبه في صفعها ، لكنها نجحت في التحكم بأعصابها بعد جهد.
وأضافت لوسي بسرعه وكأنها قرأت تعابيرها:
" سألتقي أحدهم من أجل مهرجان المدرسة "
فسألتها كلير بحدة :
" أهو دنزل بلاك؟ "
وسرعان مالمعت عينا لوسي بخوف،وسألتها: " ماذا؟ "
في الواقع، ارادت لوسي ان تستغل عامل الوقت لمصلحتها ، وان تتبين كم من المعلومات التي تعرفها كلير، والكم الذي معرفته ،لترى كيف يمكنها أن ترضيها.وأعلنت كلير بنبرة هادئة:
" اعرف انك تقابلينه ،وانه يساعدك في المهرجان .فقد اخبرتني مديرتك كل شيء... لم لم تذكري لي الامر؟ لم تخبريني مرة أنك ترينه مجددا ً"
فلوت لوسي فمها ،وردت :
" عرفت كيف ستكون ردة فعلك. لقد أوضحت لي أنك لا تريدين مني مقابلتته مجدداً، ولم اكن ارغب في مجادلتك في الموضوع "
عندئذ ،انبتها كلير :
" لم اظن انك ستكونين بهذه السرية،منذ متى وانت تقابلينه؟ "
فأجابت بعبوس :
" لقد صادفته في البلدة في نهاية احد الاسابيع ،واخبرته عن المهرجان، وحين قلت له انني احتاج الى بعض النصائح عن المسرح، ابدى لطفاً غامراً، وعرض مساعدته "
هتفت كلير بجفاء:
" بل صادف أنك طلبت منه المساعده. "
عندها نظرت اليها لوسي بغضب:
"حسناً، ربما كنت واضحة. لكن لم استطيع تفويت هذه الفرصة. لقد تحمس جميع من في المدرسه، وأظن أن دنزل يستمتع بوقته أيضاً. فهو مهتم فعلاً،وقد اقترح العديد من الافكار الجيدة .كما يتعامل مع العمل باحتراف ،وليس كمجرد مجهو د مدرسي يقوم به بضعة هواه..."
قاطعتها كلير وهي تقطب جبينها :
" أشك في أن شخص مثله سيهتم بما يظنه عمل هواة .فهو محترف مهم، ولم يكن يحق لك ان تطلبي منه ذلك..."
فردت لوسي بحدة:
" كان باستطاعته ، ان يتذرع بعمله ،لكنه لم يفعل .واظن انه يستمتع بوقته.واعرف أن الاطفال يعشقونه "
ثم حدقت في كلير وأكملت :
" وانا كذلك! اليس هذا ماتودين معرفته؟ أنت تشكين في أنني مغرمه به،هذا واضح تماماً.ماذا يجري؟ هذا هو السؤال الذي تتحرقين الى طرحه ،فأنا أعرفك جيداً.انه لايحاول إغوائي ،بل هو في غاية اللطف والود، ويراعي مشاعري "
فأجابت كلير وقد استحالت عيناها داكنتين غضباً :
" يمكنني تصور ذلك "
" بل لايمكنك ! فأنت تفتقرين الى أي مخيلة .ولا تملكين الا سوء التفكير .في الواقع ، كنت بحاجة الى انسان أحادثه ،فأخبرته مشاكلي ،وأنصت الي. وكان هذا كل ماحتاجه..إنسان يستمع الى شكواي ،ويهتم بي ،وياخذني على محمل الجد "
فهتفت كلير بغضب:
" ما كان ينبغي أن تتحدثي إليه، بل الى مايك! "
" مانفع التحدث الى مايك وقد اتخذ قراراً بشأن حياته، ولم يكلف نفسه عناء سؤالي عن الحياة التي أريد؟ اتضح لي أن ما من صفة مشتركة بيننا بعد الان. "
أصيبت كلير بالرعب، وما كان منها الا أن رمقتها بنظرة غريبة، فالوضع أشد سوءا مما كانت تظن.
" لوسي ،أنت تحبين مايك،فأنت مخطوبة اليه منذ اشهر. على الاقل ، تكلمي معه في الموضوع. لايمكنك الاكتفاء بالرحيل .ألا يستحق منك هذا ؟ كيف له ان يدرك شعورك إن لم تخبريه به؟ "
" استطاع دنزل أن يتفهمني ،فلم لا يتمكن مايك من ذلك؟ "
" لا يسدي اليك دنزل أي معروف ، بتشجيعك على التحدث اليه عوضاً عن الرجل الذي يفترض أنك ستتزوجينه. لوسي، انه يسبب لك المشاكل ،فتوقفي عن مقابلته بكثرة.ستصبحين مثل هيلين قبل ان تنهار بسبب فقر الدم. "
ضحكت لوسي بغضب وقالت:
" ولكنني مصابة بفقر الدم ! ولا تدخلي هيلين في الموضوع! فدنزل لم يتسبب بمرضها، بل لطالما كانت هي عصبية "
" هذا ليس صحيحاً.كانت هيلين دائماً مليئة بالسعادة والحيوية حتى التقت بدنزل بلاك. "
فترددت لوسي قبل ان تقول بنزق:
" علي اي حال، ما علاقة كل هذا بي؟ لقد عادت الى بول الان،وبدت لي بحال جيدة في المرة الاخيرة التي رأيتها فيها "
تنهدت كلير ،وهي عاجزة عن إنكار أن هيلين تغلبت الان على دنزل .لكنها لم تشأ الاستسلام.
" لوسي، لم لا تتصلين بمايك، وتتحدثين اليه صراحة ؟ سأدفع ثمن المكالمة .فاتصلي به الان، هذه الليلة. "
بدت بشرة لوسي شاحبة للغاية ،وارتعشت شفتاها وهي تقول:
" لا، لا أريد التحدث اليه .لقد انتهي مابيننا .وسأرسل له خاتمه .اسمعي ، علي الذهاب .قلت لدنزل إنني سأصل عند التاسعه،وقد تأخرت "
سألتها كلير وقد عيل صبرها :
" لم ألح عليك لرؤيتك الليلة بشأن المهرجان؟ "
فنظرت اليها لوسي بعيني لامعتين جامحتين، واجابت :
" حسناً لا يتعلق لقاؤنا بالمهرجان. بل أريد رؤيته وحسب "
واذا بيد جليدية تعصر قلب كلير، فرجتها وهي تحاول أن تمسكها :
" لوسي ،لاتذهبي. انه خطر عليك، الا تفهمين ذلك؟ أنظري الى نفسك بحق السماء، تبدين رهيبة! "
فدفعتها لوسي عنها بقوة :
" ليس هذا رأي دنزل!انه يقول إن وجهي ملائم للتصوير . واسمعي هذا! يريد أن يخضعني لتجربة فيلم، وسيضمني الى فريق فيلمه الجديد! "



****
- نهايه الفصل الرابع -

ماري-أنطوانيت
09-07-2008, 03:33
5 - قانون كلير

في تلك الليلة تقلبت كلير في فراشها .فكيف يمكنها النوم،وأختها توشك ان تدمر حياتها بنفسها؟
وحين اخبرتها لوسي عن تجربة الفيلم، ودورها في فيلم دنزل بلاك الجديد، ارتكبت كلير خطأ الصراخ بغضب:
" أنت لا تعتقدين أنه جاد في قول؟ "
" يقول لي العديد من الناس انه يجدر بي التمثيل؟ "
ثم اشاحت عنها بغضب مماثل ، وأخذت تتأمل انعكاسها في المرآة الجدارية بتمعن طويل .فما كان من كلير الا ان ضحكت من غرور أختها السخيف ثم عمدت الى مضايقتها:
"أنت تقصدين العديد من الرجال الذين يرغبون في مواعدتك أليس كذلك؟ "
وبالطبع،تلقت نظرة غاضبة من لوسي التي دمدمت بحدة:
" لكن دنزل يعني مايقول .وهو لا يتبجج! سأخضع لتجربة الفيلم يوم السبت ،فتقبلي هذا الواقع! "
سكتت كلير،وقد علت الصدمة وجهها ، مما دفع لوسي الى رسم ابتسامة ظافرة صغيرة على محياها،وقد اسعدتها ردة فعل أختها .واخيراً،أضافت بعنف:
" ولا تظني أن بإمكانك ردعي.فهذه حياتي ،وليست حياتك .لم أعد طفلة بعد الان ،لذا توقفي عن التدخل "
لكن كيف باستطاعة كلير أن تفعل هذا؟ فمنذ وفاة والدتهما ،وكلير مسؤولة عن لوسي والصبيين. اما جورج سامر ،فكان والداً عطوفاً، لكنه تقليدي في تفكيره، وقد نسأ مؤمنا أنه من واجب المرِأه أن تربي الاولاد وتدبر شؤون المنزل .لذا ، عندما ماتت زوجته ، ترك هذا الدور لابنته الكبرى من غير ان يعيد التفكير في ذلك. وهي نفسها لم تحاول أن تتملص مما اعتبرته واجبها.وكان بقية الاولاد في ذلك الوقت بحاجة الى حنان الام ورقابتها ورعايتها .ولم تكن المهمة سهلة على كلير ،الا انها بذلت مابوسعها. ولو كانت حرة لتتصرف على هواها ،فتخرج كل ليلة ،وتعيش لنفسها وتستمتع بوقتها ،لاصبحت حياتها مختلفة تماماً. ومع مرور السنوات .بدأت العلاقات التي تبنيها تذبل ثم تموت ،لاسيما مع افتقارها لوقت الفراغ. فقد توقع منها الرجال أن توفر ولو قليلاً من الوقت لهم.ولم يشاؤوا ان يصطفوا من أجل الحصول على قدر من اهتمامها، ولا يرغبون في منافسة صبي يعاني من الحصبة، او والد مصاب بالانفلونزا ويحتاج الى رعاية دائمة .وهكذا ،استسلم اشد الرجال صبراً، ورحلوا عن حياتها.
أما من ناحيتها ،فلم تكن جدية بشأن اي منهم ،باستثناء هال طبعاً.وحين تستعيد ذكرى هذه العلاقة، تدرك أنها لم تعره كل اهتمامها يوماً.لذا ربما لم يكن مخطئاً كلياً في ما أقدم عليه، فهي كانت من الانغماس في رعاية عائلتها بحيث لم تشأ أن تقع في الحب.وربما باتت هذه عادة ،ولعل لوسي محقة ،فهي فعلاً تحاول إدارة حياتها عنها. ولكن حين تراها متوجهة نحو الخطر مباشرة ،كيف يسعها أن تكتفي بالتفرج ،وتدعها تمضي نحو مصيرها؟
وبعدما امضت ليلة قلقة ،نهضت من فراشها ،شاحبة الوجه،ولا شهية لها للافطار .وحين القت نظرة على نفسها في المرآة ،تعرفت بحزن الى عوارض ضحايا دنزل بلاك، وقد بدأت تبدو على محياها. وسرعان ماسرت فيها قشعريره. فما الذي دفعها الى هذا التفكير بحق السماء؟ لن يحدث لها هذا أبداً! لاسيما انها تعرفه تماماً، فرجل كدنزل بلاك لا يقوم بألاعيبه في وضح النهار ،بل يتخذ ضياء القمر والموسيقى الرومانسية حليفين له، ويستهدف دائماً نساء كهيلين ولوسي، أي نساء حزينات ،وحيدات ،يتقن الى القليل من الرومانسية. لكنه، لن ينجح في مبتغاه ، على الاقل ، ليس مع لوسي .وقررت كلير بعزم ان تنقذ اختها، حتى ولو لم تشأ
لوسي ذلك .قد تكون المرة الاخيرة ، ولكن كلير لن تتنحى جانباً، وتشاهد أختها وهي تدمر حياتها ،لاسيما حين يكون باستطاعتها أن تضع حداً لما يجري .
وباشرت أولى خطواتها في الصباح حيث اتصلت بمايك في دار المعلمين وبدت في صوته نبرة كئيبة:
" اتتصلين بي لتخبريني أن لوسي التقت بشخص اخر؟ "
فتفاجأت كلير: " ما الذي يجعلك تعتقد .."
ولكنه قاطعها :
" لست غبياً واستطيع أن اقرأ مابين سطور رسائلها. فقد تغيرت في الاشهر القليلة الماضية "
" مايك انها غاضبة منك كثيراً، وما من شخص اخر في حياتها .كانت تتحرق شوقاً الى يوم زفافها منذ مدة طويلة ، ولعلك أنت لا تدرك كم تهتم المرأه بهذه المسائل.
كانت تتكلم في سرعة ،وتختصر في شرحها ،وهي تحاول أن تقنعه بوجهة نظر لوسي .وحين توقفت ،قال مايك وقد فرغ صبره:
" لكني اذا عدت الى المنزل لاسابيع قليلة بهدف الزواج وقضاء شهر العسل ،فسيكلفني ذلك مالاً كثيراً. ظننت أنه من الافضل أن نتخلى عن حفل زفاف مكلف ،اضافة الى رحلتي الى الوطن ،وبدلا ً من ذلك ،نستخدم هذا المال لشراء معدات لمنزلنا الجديد هنا .بدا لي هذا منطقياً أكثر.
فخففت عنه كلير بلطف :
" أنت محق طبعاً..لكن ،يا مايك... لوسي فتاة رومانسية ،وقلبها يحلم بزفاف أبيض، مع عائلتها وكل أصدقائها،في الكنيسة التي عرفتها طيلة حياتها.وتلك هي طريقتها في بداية حياتها معك.هكذا يعمل ذهنها ،يا مايك ، وهي تهتم كثيراً بالعائلة والتقاليد.وحتى في صغرها ،كانت تحب ان تُروي لها القصص قبل النوم بالطريقة نفسها كل مرة .وهي تكره التغيير الذي يطرأ على روتينها ،وتملك عقلاً تقليديا ًجداً "
ثم توقفت قليلاً، وأردفت بنعومه :
" أليس هذا ما أحببته فيها؟ "
صمت مايك قليلاً، ثم سألها باختصار:
" أتظنين أنه علي أن استسلم لرغباتها ،فأوافق على عرس ابيض كبير في الوطن؟ "
" أنا متأكده من ان لوسي تحبك يامايك ،وان الحزن سيتملكها إن خسرتك .اسمع لدي فكرة ،مارأيك في ان تسافر لوسي اليك في الحال ،فتشاهد بنفسها اين ستعيشان معاً، وبما أن مدرستها تقفل ابوابها لعطلة قصيرة من ابتداءً من يوم الجمعه ،يمكنها أن تقضي معك اسبوعاً.
أجفل مايك وقال:
" سيكون هذا رائعاً ، لكن ...تعرفين أن بطاقة السفر غالية الثمن ،وأنني لا أملك مالاً كثيرا ً"
" سأدفع ثمنها،فتكون جزءاً من هديتي لزواجكما .لكنني اريد التأكد من انك ستلاقيها في المطار وتعتني بها. "
" طبعاً سأفعل ذلك! لاتقلقي! "
ولما شرع الحماس يتغلغل في صوته، ابتسمت كلير.
" أيمكنك ان تحجز لها في فندق بالقرب منك؟ "
" قرب دار المعلمين فندق يقيم فيه أهالي الطلاب حين يزورون أبناءهم . "
ثم سكن قليلاً، قبل ان يتابع بريب:
" كلير ،هل كلمتها بشأن هذه الفكرة ؟ أعني ،هل تريد أن تأتي ؟ بامكاني ان أتصل بها،و... "
" لا ،لا تتصل بها يا مايك، فقد أرادت أن أكلمك أولاً، وأتأكد من أمكانية تحقق الفكرة .لكنني على يقين من أن لوسي ستسعد كثيراً.ولن افاتحها في الموضوع قبل أن أتمكن من حجز بطاقة أفاجئها بها في الاسبوع. دع الامر لي. سأتصل بك مجدداً صباح الجمعه، لأعلمك بالتدابير التي تمكنت من تحضيرها. "
بدا من السهل على كلير أن تؤمن بطاقة سفر للوسي، لكن كان عليها القيام بتدابير أخرى قبل أن تفتح الموضوع مع أختها.
وفي وقت لاحق من ذاك العصر، قادت سيارتها الى البلدة المجاورة ،وأمضت بعض الوقت في متاجر مختلفة. ومع أنه صعب عليها الحصول على ماتبحث عنه ،الا انها تمكنت في النهاية من تأمين كل شيء.ثم تركت مساعدتها الجديدة في المكتب ،وعادت الى المنزل في وقت كانت متأكدة من أنه خال.فأبوها يمارس رياضة الغولف مع اصدقائه، والباقين لن يعودوا الى المنزل طبعاً قبل انتهاء دوام المدرسة . وكان ذهن كلير عملياً جداً. وقد تلقت مختلف أنواع المعلومات المفيدة من أبيها وأخوتها على مر السنين .فقضت ساعات في مشغل جورج سامر، المزود بمختلف المعدات ،ثم نقلت ماحضرته الى سيارتها، قبل وصول والدها ولوسي بقليل.
" لقد عدت الى المنزل باكراً. "
فابتسمت كلير لأبيها، وقالت :
" قررت التوقف عن العمل عند العصر ،لاسترخي قليلاً.لكنني أعددت الطعام .ففي الفرن طبق ، سأضيف اليه البطاطس.وسأعد لك كوباًُ من الشاي ،قبل ان تستحم "
جلس ابوها بسعادة ،وراح يخلع حذاءه المغطى بالوحل ،فيما هو يتحدث عن الغولف،بسحر المدمن الذي لا يدرك ان لا يستمع الى كلامه. أما كلير ،فكانت تنصت اليه تارة ،وتفكر في مخططاتها لهذا المساءفوراً. وقد ولدت الاثارة فيها اضطراباً عكر صفو معدتها ،حتى بلغ اعصابها،وباتت تجد صعوبة في التركيز على أي عمل آخر. وأخيراً،صعد جورج سامر الى الاعلى ، وفي يده فنجان الشاي .فسألت كلير لوسي بصوت جاهدت ليبدوا عادياً:
" ماذا تفعلين الليلة؟ أستخرجين مع دنزل بلاك مجدداً؟ "
" كلا ،لقد قال دنزل إن لديه الكثير من الاعمال المكتبيه الليلة. كما انه سيأوي الى الفراش باكراً لذا ،طلب مني أن أقضي مساءاً هادئاً بدوري فأسترخي ، وأنام جيداً بانتظار تجربة الغد. "
ثم تمتمت على عجل وهي شاحبة الوجه:
"يسهل عليه قول هذا.لكنني من الهلع ،بحيث لا أقوى على الاسترخاء .أما عن النوم ،فأنا متأكده من أنه لن يغمض لي جفن الليلة "
وراحت كلير تراقبها وهي تطوف في المطبخ وكأنها تبحث عن شيء ما، فتغير مكان بعض الاواني ،ثم تنظر من النافذه الى أزهار النرجس التي أزهرت في الحديقة.
" لم لا تذهبين الى السينما؟ لقد طلب مني جايمي أن آخذه الى هناك الليلة ،ولكن لا أشعر برغبة في ذلك. "
فأحست لوسي بالاغراء، لكنها بدت مترددة .
" قال دنزل إنه يجدر بي ان ارتاح... "
" لكن الذهاب الى السينما مريح. فكل ماستفعلينه هو الجلوس في الظلام ومشاهدة فيلم.
" لكن دنزل قد يتصل بي بهدف الاطمئنان علي. "
فأجابت كلير بجفاء:
" سأخبره حينها أنك ترتاحين "
عندئذ ،ضحكت لوسي وقالت:
" لقد اقنعتني! "
ولما كان أبوها وروبن مرتبطين مواعيد هذه الليلة ،وجدت كلير نفسها وحيدة في المنزل عند السابعه والنصف. وما أن حانت الساعه الثامنه الا ربعاً ،حتى انطلقت في طريقها الى كوخها.
وحين ركنت سيارتها في الخارج، رأت وجه دنزل يطل من النافذه العليا.كان الليل قد خيم ،فيما نور شحيح ينير غرفته، راسماً هالة حول رأسه .رأت عينيه تحدقان فيها،وفمه يلتوي بابتسامه مزعجه ،فأحست برعشة تسري فيها.
كان يرتدي قميصاً حريرياً أسود غير مزرر بإحكام ،أم تراه ثوب نومه؟ فتح النافذه ليتكلم معها ،فنفخت الريح في قميصه، حتى لمحت تحت الرداء الناعم تفاصيل جسده المشدود. واذا بحلقها يجف، فتبتلع ريقها بعصبية. حتى من تلك المسافة ،شعرت بذبذبات تتغلغل في جسدها ،فسرى دمها في أعضائها بسرعه ،وتدفقت موجات الخوف فيها في مد وجزر متواليين. وما كان منها الا ان اقنعت نفسها بأنه الخوف على أختها ليس الا. وهي لا تخشاه أبداً،وتستطيع التعامل معه .ثم ،انها لا تخشى على نفسها أبداً. سألها:
" هل تريدينني؟ "
ميزت بوضوح السخرية التي تنطوي عليها كلماته ،وشعرت ببشرتها تحترق.واخيراً .قالت ،وهي تختار كلماتها بعناية: " أريد التكلم معك "
فأعلن ،وذلك البريق الساحر لا يفارق عينيه الداكنتين:
" كنت أتساءل متى سأسمع صوتك .وأيقنت أنني سأراك ما أن تكتشفين أنني اقترحت على لوسي أن تخضع لتجربة تلفزيونيه. "
لكن كلير لم تجب ،فقد جعل التوتر أسنانها تصطك حتى آلما فكها. أنه لاذع حقاً، وهذا ما يضايقها .ان امكنه أن يتكهن بردة فعلها ،فهل بمقدوره ان يعرف الى اي مدى ستصل لكي تحبط مخططاته بشأن لوسي؟ قالت وهي تتصنع البرودة:
" هل تعتقد أن بإمكانك النزول ؟ فأنا لا أريد أن اصرخ لابلغك كلامي "
" يا للأسف، كنت افكر في رومانسية هذا المشهد .انه مشهد الشرفه في مسرحية روميو وجولييت، مع انقلاب الادوار،اذ يحتل روميو الشرفه ،فيما تقف جولييت تحت نافذته. "
فردت كلير بحدة :
" هلا تفضلت ونزلت؟ "
ضحك وقال:
" لقد لاحظت قبلاً انك لا تملكين حس الدعابة .حسناً،كنت أقرأ في السرير، وأنا أرتدي البيجاما، فأمهيليني كي أبدل ملابسي قبل ان أنزل، وان كنت مازلت تملكني المفتاح تفضلي بالدخول "
وأغلق النافذة قبل ان تبدأ كلير بالرد :
" بدل ملابسك "

ماري-أنطوانيت
09-07-2008, 03:35
وماتت الكلمات على شفتيها .كان عليها أن تستجمع أنفاسها استعداداً لنتفيذ خطتها .ففي هذه الليله عليها ان تصفي ذهنا ، والاتدعه يفلت من يدها ، والا فعلى الدنيا السلام.
وفيما كانت تدخل الى الكوخ نزل دنزل السلالم. بدا رائعاً في ردائه الاسود المنسوج من الساتان. وشعرت كلير بأنفاسها تنحبس في حنجرتها .
كانت عيناه الرماديتان تتفرسان فيها من رأسها الى أخمص قدميها، حتى أحست وكأنهما تركتا بصمات على بشرتها.ومالبث أن سألها:
" أتريدين شراباً؟ "
كانت ترتدي كنزة زرقاء شاحبة من الانقره، ويحيط بعنقها عقد من اللآليء، فيما تنورتها الرمادية تماثل السترة التي تلبسها لوناُ.ولم تكلف نفسها عناء تزريرها، فالجو في الربيع دافيء، وهي غالباً ماتتجول في سيارتها.وهكذا ، كانت ملابسها دائماً كلاسيكيه وبسيطة وانكليزيه الطابع. ورغم ذلك حست أن نظراته جردتها من ملابسها تقريباً، فارتعشت امتعاضاً.
ثم تذمرت وهي ترجو أن يقرأ العدائية في عينيها :
" لا ،شكراً "
لكن، ولو فعل، لم يقدم الا على الضحك .ومالبث ان ابتسم لها ابتسامه ساخره.
" أما أنا ،فبحاجة الى شراب .يبدو أنك أتيت لاثارة المشاكل،وبما انك صعبة المراس ،ساحتاج الى شراب قوي كي أقاومك! "
وسار نحوها متوجهاً الى المطبخ، فسارعت تستند الى الجدار، لتتنحى عن طريقه. غير انه توقف فجأة ،وأسدل نظراته عليها ،ولهيب نار في عينيه، دفع كلير الى الابتعاد بإجفال أكثر.
عض على شفته وقال لها:
" لاتفعلي هذا! "
فسألته بدفاع وهي ترى فمه يلتوي:
" ماذا؟ "
" أنت تتقلصين في كل مرة أقترب فيها منك.ماذا الذي تخشينه مني؟ "
وازداد دنواً منها، حتى كاد يلامسها، وشعرت كلير بالدم ينبض في عنقها.لكنه رفعت رأسها ،ونظرت عيناها الزرقاوان اليه بتحد،ثم ردت بحدة:
" ربما مما تفعله الآن! تجرأ على لمسي بإصبع واحد وسوف..."
ابتسم بكسل ،ثم رفع سبابته ولا مس عنقها، حيث يخفق نبضها.وأخيراً همس:
" وسوف ماذا؟ "
ابتلعت كلير ريقها ،وقد انحبست أنفاسها ، وشغلتها المقاومة عن اي محاولة للكلام .فمرر إصبعه بتمهل على طول عنقها، وكأنه يتبع شريانها ، مما دفع الدم الى التدفق بسرعة أكبر وحرارة أشد. وأخيراً تمكنت من القول:
" توقف! "
عندها وثب اصبعه الى خدها،وداعب حناياه المرتعشه.
وتمتم بنعومه :
" أتعلمين ؟ ثغرك يفضح أسراراً.ومع أن هاتين العينين الزرقاوين فيهما من البرودة ما يقول "إرفع يدك عني!"، الا ان هذا الفم هو إغراء صرف، وينبئ بأسرار مختلفة تماماً "
جمعت كلير غضبها ،عساها تخفي اضطراباً وهتفت :
" انه يقول أنك ان لم تتوقف عن لمسي ،فأقسم أنني سأضربك بالآله الحادة الاقرب "
ثم دعمت كلامها بدفعه عنها بيديها الاثنتين. لكن ملامسته كانت خطأ،بل خطأ فادحاً. فالامر أشبه بمحاولة دفع جدار حجري متين. ولانها ما أن لا مست رداء الساتان الاسود بكفيها ،حتى تقدم نحوها ،الى ان اوقع يديها في الشرك ،وباتت وكانها سجينته.
حاولت ان تحرر نفسها وقد انحبست أنفاسها ،وهي تحت وقع نظراته القاتله من تحت أهداب تكاد تكون منسدلة .وتعمد ان يميل اليها .ويداه تمتدان كل الى ناحية من ناحيتي رأسها ،زمجرت :
"ابتعد عني! ان كنت تظن أن بامكانك ان تمارس معي الألاعيب التي تمارسها عادة مع النساء،فأنت مخطيء! "
لكنه تمتم :
" هذه ليست بلعبة، يا كلير. بل انها الحرب، وانت سجينتي "
وما لبث ان دنا منها أكثر أكثر، فيما صوته يقارب الهمس:
" يا للمسكينه كلير... انها سجينه عاجزة "
ومع انه كان يبتسم ، الا ان عينيه بدتا عميقتين ، داكنتين ،حتى عجزت عن التخلص من وطأة سيطرتهما. وكان بها توق مخيف الى اغماض عينيها. فلنظراته تأثير التنويم المغنطيسي ، ومبادلته النظرات تشل ذهنها ،حتى امسى التفكير عملية عسيرة .واستبد بها وهن شديد ،وودت لو تكف عن مقاومته، وعن مقاومة هذا الشعور الذي ولد فيها.في هذا الوقت، كانت حدقتاه المظلمتان تسبران أغوارها ،فنظرت اليهما وارتجفت.
وراح عقلها يصارع جسدها ،فيذكرها ببرودة أن هذا هو مايقترفه ذلك الرجل في حق النساء !فكيف لم تتعرف الى هذا الاحساس الذي يجتاحها ،الوهن ،الحمى ،الحاجة...كيف لم تكتشف كل هذا ؟ فهيلين أخبرتها بنفسها كيف باتت مهووسة بهذا الرجل .بل قالت لها انه يثير المشاكل للنساء، وكانت محقة .ولم تدرك كلير الا في هذه اللحظة الخطر الذي يمكن ان يشكله ،فاخذ قلبها يخفق بشدة بين أضلعها. ما كانت لتقوى أبداً على منعه من معانقتها .لكن ما أن دنا منها أكثر حتى رن جرس الهاتف ،فتصلب دنزل ،ثم رفع رأسه ليطرق السمع:
" اللعنة.مواعيد بعض الناس عجيبه.كان علي أن أشغل المجيب الالي. "
وتابع الهاتف رنينه .لا يعرف رحمة,فما كان منه الا ان ابتعد بتنهد:
" أخشى أنه علي الاجابة،فأنا أتوقع اتصالاً مهماً"
ثم نظر اليها من تحت أهدابه ،مبتسماً وقال:
" لاتذهبي "
وفيما توجه الى غرفة الجلوس ،استندت كلير الى الحائط وقد جف حلقها ،وهي بالكاد تقوى على الوقوف ،بينما أوصالها ترتعد.
ولما توقف الرنين ،سمعت بوضوح ،وقد تجلى في صوته الجفاء وفروغ الصبر:
" نعم؟ نعم، أهلاً جو.إذا، هل باشروا به؟ "
ثم سكت ،قبل ان يضيف بسخرية:
" لم أتوقع ذلك... إذاً مالخطوة التالية؟ "
خطت كلير الخطوات التالية بتصلب ،لكن رجليها كانتا من الضعف، بحيث اضطرت الى الجلوس على درجة السلم الاول.واخذت تستمع بشحوب الى الحدة المتسلطة في صوت دنزل في غرفة الجلوس.وعرفت أنه من السهل أن يتعامل مع موظفيه.لكن ،على أي حال، ليس من السهل علي أي كان أن يتعامل معه بمنطق. وبعد برهة اعاد دنزل السماعة الى مكانها،وعاد اليها.في ذلك الوقت كانت قد استعادت رشدها تقريباً، وتمكنت من مواجهته من غير ان تبدي الكثير من الانفعال.
" هل اخبرت لوسي أنها ستكون النجمه الجديدة لفيلمك أو ماشابه؟ "
فرمقها بجفاء وقال:
" بالكاد قلت هذا فلست متأكدً من أنها تستطيع التمثيل حتى "
" اذاً لماذا تخضعها لتجربة فيلم؟ "
" أنها تتحرق شوقاً للعمل في فيلم ،والكاميرا تحبها.لقد التقطت بضع صور لها،وأستطيع أن اجزم أنها ستبدو جميلة في الفيلم أيضاً. ويصادف أن فيلمي الجديد سيصور بالقرب من هنا..."
"أتعني فيلم برونتي؟ "
ابتسم لها ابتسامه محتالة وسألها:
" أهي الاشاعات المحيلة ثانية؟ نعم، اعني فيلم برونتي. ساحتاج الى العديد من الممثلين الثانويين.وسيضم الفيلم أدواراً صامته صغيرة. "
كانت كلير ترتجف غضباً وهي تجيبه:
" أهذا ما تخططه للوسي؟ أهذا ما سترمي بزواجها من أجله؟ ألتحظى بدور صغير صامت في فيلمك الجديد ان حالفها الحظ، والا مثلت دوراًثانوياً مع حشد من الناس لبضعة أيام؟ "
" متى ستتوقفين عن لومي لكل مايصيب غيري؟ لا دخل لمشاكل لوسي مع خطيبها بي، تماماً كما لاشأن لي بمرض هيلين. "
وبعد أن امتلئت عينا كلير بالكراهية ،رأته يقطب جبينه .ومالبث أن قالت له باحتقار:
" لن أضيع وقتي سدى في مجادلتك .لكنني لن أدعك تدمر حياة اختي "
وفي هذه اللحظة، عرفت لماذا جاءت،فوقفت وأعلنت :
" لقد جئت لأجمع بعض الاغراض من الخزانه المقفلة في حجرة النوم الصغيرة .لن يستغرق مني ذلك مني وقتاً طويلاً، وبعدها ،سأمضي في طريقي "
ثم صعدت السلالم ،وتركته خلفها يحدق فيها. وما ان وصلت الى الغرفة الصغيرة،حتى فتحت الخزانه،وهي قطعه الاثاث الوحيد في الغرفة، وتحتوي على أغلب الوثائق المتعلقة بالمنزل. وبعد أن أخرجتها ، خرجت من الغرفة على أطراف اصابعها ،وأطرقت السمع .وتمكنت من سماع دنزل وهو ينتقل بالمطبخ، فانتقلت بهدوء الى الغرفة التي يستخدمها ،واستعدت. وبعد عدة دقائق ، انسلت منها مجدداً.وعادت الى الغرفة الصغيرة،حيث راحت تتصفح الوثائق.
وبعد وقت قصيير ، تناهت اليها خطوات دنزل وهو يصعد السلالم، ثم ظهر عند الباب المفتوح، ووقف فيه يراقبها.
أما كلير، فالتفتت اليه، وأعلنت :
" أوشكت على الانتهاء منها "
فقال، وهو يضع كوباً على الخزانه:
" أحضرت لك عصير التفاح "
عبست كلير وهي ترى محتويات الكوب لا لون لها:
" أنا آسفة،لكنني لاأريد هذا النوع . ألديك عصير برتقال؟ "
" طبعاً، ماذا تريدين أيضاً؟ "
" لا شيء، يكفيني عصير البرتقال. "
هز كتفيه، ثم وضع كوبه جانباً ،ونزل الى المطبخ.وهنا فتحت كلير حقيبتها ،وأخذت منها قرصين صغيرين .وما أن سمعت دنزل يعود حتى أخفتهما في راحة يدها،واستعدت وهي تسمع الخطى تتسارع على السلالم.
ولما قدم إليها كوب العصير ،تناولته قائلة: " شكراً "
ارتشفت قليلاً.فيما التفت دنزل ليمسك بكوبه.
وما كان من كلير الا ان دست القرصين في كوبها ،وهي نتظر الى ظهره بحذر ،ثم ذوبت المزيج بسرعه. وأخيراً،أدنت الكوب من شفتيها ، وهي تترقب التفات دنزل .فلما فعل ،عبست بوضوح، وأنزلت الكوب مجدداً وهي تتفرس فيه.
" ماذا وضعت فيه؟ "
قطب حاجبيه ورد:
" لم اضع فيه شيئا ً"
" ولكن طعمه غريب. "
" ماذا تعنين بغريب؟ "
رفعت اليه الكوب وأجابت: " تذوقه بنفسك "
فأمسك الكوب والغضب في عينيه ،ثم رفعه الى فمه ، وشرب القليل من العصير.
" ليس فيه شيء.طعمه لاذع قليلاً،ولكن تلك حال عصير البرتقال احياناً. "
ورغبة منها في التأكد من أنه شرب مافيه الكفايه ،سألته ببرودة :
" هل شربت منه فعلاً، أم أنك ارتشفت قدراً يسيراً وحسب؟ "
فسدد اليها نظرة رصينة تفتقر الى الابتسام، ثم ابتلع جرعة كبيرة من الشراب، وقال بحدة:
"أترين؟ انه لا يشكو من سوء .لكن لا داعي لشربه اذا لم يرضيك "
ووضع الكوب على الخزانه محدثاً صوتاً عالياً اجفل كلير، فتمتمت في نفسها أن أعصابها متوترة بما يكفي.
" لا داعي لأن تفقد أعصابك !اعتقدت أن طعمه غريب، هذا كل مافي الامر. "
تضاعف الغضب في عينيه، واتخذ فمه شكلاً بارداُ مستقيماً وهو يقول:
" ماذا تظنين أنني فعلت بعصيرك؟ هل اعتقدت أنني وضعت فيه مخدراً ؟ ومن ثم ماذا ؟ أعتدي عليك؟ أهذا ما كنت تفكرين فيه؟ "
أغلقت الخزانه ويداها ترتجفان قليلاً، وحاولت ألا تنظر اليه، ثم ما لبثن ان تذمرت :
"اسمع ،أنا آسفة.ايرضيك هذا؟ "
فهتف بحدة:
" كلا، لا يرضيني .فلم أحتج يوماً الى تخدير النساء. "
عندئذ، فقدت كلير أعصابها بدورها:
"آه ، ألم تفعل؟ حسناً ،ستحتاج الى صرعي بحجر قرميد "
فرد عليها :
" لو كان معي حجر قرميد الآن ،لا ستعملته .ولكن صدقيني ، ليس بهدف إغوائك! فلا يبلغ بي التوق البائس الى النساء هذا الحد! "
أحست بوجهها يحترق .وما كان منها إلا أن استدارت على عقبيها، وخرجت بغضب من الغرفة، وهي تكاد تفقد توازنها. فتبعها عن قرب وكاد يصطدم بها عندما وقفت قرب غرفة نومه. وهنا تذكرت أنها على وشك القضاء على خطتها بانفعالها هذا.
فاستجمعت انفاسها،وحاولت ان تبدو أكثر وداً.وتمتمت وهي تجول نظرها في الغرفة التي تزينها المصابيح الهادئة :
" أرى انك أضفت جواً مريحاً على الغرفة "
بالكاد لاحظت التغيير عندما دخلت الحجرة في المرة الاولى،فهي لم تكن تملك الوقت الكافي لتتأمل الجو عن كثب. أما الان وقد فعلت ،فقد أدركت أنها لا تمت الى الغرفة التي تذكرها بصلة.
كان سقف الغرفة مطلياً بالابيض ،والاثاث في الغرفة قليل قليل. أما الان ،فاكتسى ظلاً دافئاً مشمشياً، وزينت النوافذ ستائر جديدة أكثر عمقاً. كما أضاف عدداً من المصابيح، ومكتباً وضعه قرب النافذة، ومقعداً من الجلد ، وبقربه طاولة وخزانه كتب.وحفلت الجدران برسومات ولوحات مائية مخطوطات وصور.
تثاءب بغتة ، ومالبث أن أجاب بنعاس:
" ألا تعترضين على التغيرات التي قمت بها؟ "
فأسدلت أهدابها ،ونظرت اليه نظرة جانبية ،وراته يتثاءب مجدداً.
" بالطبع لا.لقد أحلتها غرفة دافئة جداً، وأنا أحب الجدران المشمشيه اللون.لا بد أن المنظر رائع صباحا حين توشك الشمس على الشروق.ويا للصور الكثيرة! هل ترسم؟
فأقر بلهجة عادية:
" رسمت بعض هذه اللوحات المائية "
" حقاً؟ أيها؟ "
ومالبثت أن خطت الى داخل الغرفة، ونظرت الى احداها ،فيما دنزل يتبعها وهو يتثاءب بتشنج.
" نعم رسمت هذه. "

ماري-أنطوانيت
09-07-2008, 03:36
فقالت وقد تفاجأت برسمه المتقن:
" إنها جيدة جدا ً"
إنه يستطيع الرسم فعلاً.ومع أن المنظر الطبيعي حوى تفاصيل قليلقة، إلا ان الخطوط السوداء حملت قوة وتاثيراً لفتا انتباهها.
هز كتفيه بلا مبالاة، وعلق :
" هذا رسم تخطيطي لخلفية في فيلم لي. كنت بحاجة الى تخيل كل تفصيل قبل أن أبدا التصوير، والى درس كل إطار كي نحدد ماسنحتاجه.انظري، هذا مشهد داخلي في منزل، من فيلمي الاخير"
نظرت الى الرسم، واستعادت ذكرى مبهمة لمشهد من الفيلم هذا، وهو مشهد شديد الحميمية تقوم فيه الممثلة الايرلندية المكسيكيه بالرقص لحبيبها. ولما تثاءب مجدداً، رمقته بنظرة جانبيه سريعة ، فتمتم بعبوس :
" آسف لقد أخبرتك أنني مرهق, ولكنني لم أدرك أنني بهذا الارهاق"
وسرعان ماترنح الى الوراء ، وتهالك فجأة على السرير ، وهو غارق في الحيرة ،فتقدمت كلير نحوه، ووضعت يدها على جبينه.
" لعل فيروس الانفلونزا المنتشر حالياً قد أصابك.ومع أنه فيروس قوي جداً، الا أنه لا يدوم سوى أربع وعشرين ساعه. والان ، من الافضل أن تستلقي. "
" لا أستطيع. فعلي أن أوصلك الى الاسفل... "
ثم سكت قليلاً قبل أن يكمل :
" يا إلهي ،كم اشعر بالغرابة! "
أرجعته كليير بلطف الى الوراء، فلم يبد أي مقاومة ،بل ترامى ببساطة على السرير، ثم أغمض عينيه وهو يدمدم : "رأسي..."
وساد السكون الا من صوت تنفسه الناعم ، فنام مفتوح الفم، متورد الوجه.
مالت كلير فوقه ، وأنصتت وهي تراقبه بعزم .انه في حالة سبات عميقة .وشعرت بنفسها حائرة بين الذهول والانتصار.لقد نجحت خطتها ، من دون أن تصادف أي مشكلة على الاطلاق! في الواقع ،كانت خائفة من ألا تؤثر الحبوب المنومة إلا بعد وقت طويل، فضاعفت الجرعة التي وصفها الطبيب، ونالت ماتتمنى بسرعة.
وأخذت نفساً عميقاً، اذ لا يمكنها اضاعة الوقت في تهنئة نفسها.
أمامها الكثير لنتفذه، ولا تعرف كم من الوقت سيتطلب منها ذلك ، كما لم تكن متأكدة متى سيستيقظ، قد يستيقظ بعد خمس دقائق أو خمس ساعات، عندما زارت الطبيب طلباً لهذه الاقراص، وهي تختلق أعمالاًَ كثيرة منعتها من النوم، وسببت لها إرهاقاً شديداً، حذرها من أنها قد تستيقظ مجدداً خلال الليل.وفي هذه الحالة ،يجدر بها ألا تتناول قرصاً آخر نظراً لقوة مفعول الحبوب،وعوارضها الجانبية الخطيرة.
تصنعت كلير الهلع وسألته: "وماذا لو نسيت ، وابتلعت قرصاً إضافياً، أيعد هذا خطيراً؟ "
فأجابها :
" في الواقع ،يمكنك مضاعفة الجرعة من دون أي نتائج سلبيه في المرة الاولى ، على ألا تمسي هذه عادة .المشكلة ، أن الناس اعتادوا هذه الأقراص .وهم يستيقظون ليلاً، وينسون كم قرصاً تناولوا، فيتناولون واحداً إضافياً! لذا ،سيكون من الافضل لو أبعدت هذه الاقراص عن سريرك. وأعيديها الى خزانة الادوية ما إن تأخذي جرعة قبل النوم"
عبست كلير ، وهي تنظر الى وجه دنزل المستغرق في النوم .لم تكن تريد أن تسبب له أي أذى ، ولو كان يهدد سعادة أختها. ولما أضغت الى تنفسه المنتظم ، بدا لها طبيعياً، فقررت أن تباشر العمل. خلعت أولاً ذلك الرداء الأسود من الساتان ، الذي أعاقها كماه عن تقييد معصمه. ولم يكن من السهل عليها ، أن تتعامل مع جسده الهامد ،فأضطرت الى الركوع بجانبه قرب السرير.حاولت أن ترفعه بذراع واحدة ،ثم أسندته برجلها، الى أن نزعت رداءه.ووضعت القيود في معصميه،ثم أقفلتها ،بعد أن ثبتت طرفها الآخر في حديد السرير ، وأخفتها بحرص وراء كومة من الوسائد...واستنتجت أن دنزل يحب العيش المريح، فالملاءات غالية الثمن، وتناسب طراز الغرفة الجديد. وحين أنزلته ثانية ، لاحظت أن أزرار بيجامته قد فكت بطريقة ما، أثناء صراعها معه. وما بين ثنايا قميصه، لمحت كتفيه المسمرتين الناعمتين. شعرت بحلقها يجف ، وما كان منها الا أن اشاحت بنظرها بعيداً.فهي لا تريد أن تلاحظ هذه الناحية فيه. مدت يدها الى سترته بغضب ،ولكن دنزل تحرك في هذه اللحظة، وهو يصدر أنيناً وكأنه على وشك الاستيقاظ.
فوثبت كلير من مكانها، وابتعدت عن السرير وهي تعيره آذاناً صاغياً، وتراقبه بحذر .لكنه تحرك ببطء ،ثم حاول الالتفات الى الجانب الاخر، لكنه عجز عن ذلك ، نظراً الى أن يديه مقيدتان فوق رأسه. واذا بتقطيبة تعلو جبينه، وتدفع كلير الى حبس أنفاسها، لكنه مالبث أن سكن ثانية. وعادت كلير الى السرير ، فخلعت عنه خفيه الجلديين ، من غير أن تستطيع منع نفسها من تأمل رجلية الكبيرتين والأنيقتين ، وأصابع قدميه الرشيقة.
وسرعان ما تأوهت ، وأنبت نفسها :
" ركزي على ما تفعلينه ، وكفي عن النظر اليه !"
أخرجت على عجل حبل غسيل من حقيبتها ، وبدأت بتقييد قدميه، فأصبح عاجزاً عن النهوض ، مما ناسبها تماماً.
ورأت هاتفاً الى جانب سريره فأبعدته عن القابس وعن متناول يده ، لكنها تركته في الغرفة ،لانه يشكل قسماً أساسياً من خطتها، إذ ستطلب منه الاتصال بلوسي ما أن يستيقظ.
ثم أكملت عملها بتقييده بسلسلة قوية جداً.وبعد أن انتهت ،ألقت نظرة فاحصة على دنزل ،فوجدته ما يزال يغط في النوم .نزلت السلالم على مهلها ، وأعدت كوباً من القهوة ، ثم عادت تنتظر في الاعلى. وفي هذا الوقت ، نظرت الى خزانة الكتب، ووقعت على نسخة لقصص شرلوك هولمز.مع أنها حاولت القراءة، إلا انه كان من الصعب عليها أن تركز اهتمامها على سرد واطسون. وبقيت عيناها تنتقلان من الصفحة الى جسد الرجل نصف العاري الممدد على السرير.
كان كل نفس يستنشقه يرفع صدره العاري وينزله في حركة مستمرة .كانت الغرفة دافئة ،لكنها ادركت فجاءة انه يشعر بالبرد،فحرارة الجسم تنخفض اثناء النوم.وهكذا ،تقدمت منه ،ورفعت اللحاف لتغطيه.
وفيما كانت تنحي فوقه ،أبصرت أهدابه ترفرف، فتسمرت في مكانها .وخيل اليها أنها رأت وميضاً بين رموشه يتألق لبرهة قبل أن تسكن أهدابه مجدداً.
لعله كان يحلم ...وراحت تراقب رموشه السوداء، الكثيفة فوق خديه المتوردين ،ثم تساءلت في سرها: " ترى بماذا يحلم؟ "
واستبد بها القلق خوفاً من أن تعلو حرارته.ولا مست يدها خديه بلطف، وارتاحت لما تغلغل فيها دفء بشرته من دون اثر لحمى.
كان من الافضل لها أن تعود الى كتابها، لكن الرغبة في استراق النظر إليه في غفلة عنه بدت أقوى منها، فجلست على حافة السرير، وامتدت أصابعها بتمهل لتلامس كتفه العاريه.وسرعان ماسرت فيها قشعريرة بطيئة ، وكأن أشواكاً وخزتها. ورغم ذلك، حاولت أن تفكر بمنطق. لكنها لم تكن ترى الا جسمه الرفيع، وقد زادته يداه الممتدتان فوق رأسه طولاً. فتذكرت كيف طال طيفه في حلمها ليلة الميلاد ، ثم أغمضت عينيها ، وتنهدت بتأثير من الذكرى. وامتدت أطراف اصابعها حتى وصلت الى وجهه. بدت لها ذقنه وكأنها لم تحلق منذ مدة، وكأنها طيف أسود على بشرته. وجف حلقها ،قبللت شفتيها بعصبية، ثم ابتلعت ريقها، وقد علا الاحمرار وجنتيها ، وارتفع تنفسها بصوت مسموع.
كانت تتحرق شوقاً الى ضمه والتوت معدتها في شعور جعل أوصالها ترتعد خوفاً.فبقيت عيناها لاتفارقانه وهي تعرف انه لايشعر بارتجافها، ولن يدرك شيئاً عنه.
وفي هذه اللحظة ، تقلب وجهه على الوسادة.فحدقت في عنقه الطويله القوية، وقد استرخت عضلاته في أثناء رقاده،ثم تذكرت مجدداً ذلك الحلم الذي راودها ليلة الميلاد ،فشعرت بالعجز والوهن يستبدان بها. أما الان،فهو العاجز والواهن، وهو الواقع تحت رحمتها. مالت اليه بعنف، ودفنت وجهها في عنقه. لكنها مالبثت أن فكرت في غباء ما أقدمت عليه ،بل في جنونه. ماذا تفعل بحق السماء؟ ماذا لو استيقظ ورآها على هذه الحال؟ ماذا تراه سيظن حينها؟ وسرعان ماجلست مجدداً، فاذا بدبوس من اللؤلؤ ينفك من سترتها، ويخدش صدره العاري، راسماً قطرة دم صغيرة عليه.
أغلقت كلير الدبوس ، وهي تحدق في نقطة الدم على بشرته .ومع أنه خدش سطحي .إلا ان منظر الدم سحرها، فأغمضت عينيها، تسترجع حلمها الجميل.
وبعد دقيقة ،فتحت عينيها، ثم رفعت اللحاف فوقه، وتوجهت الى كرسيها، وهي تجاهد لتركز على كتابها. وبعد حين ،غرقت في سبات عميق، لم تستطع مقاومته رغم القهوة المركزة .فمال رأسها على ذراع المقعد الجلدي، وسقط الكتاب أرضاً من غير أن يزعجها.
أما ما ايقظها، فصوت الرجل على السرير. لا بل أنينه وحركته ومن ثم صيحة التعجب التي صدرت عنه.
أفاقت كلير، وقد فقدت حس الزمان والمكان. ولثانيه، ظلت عاجزة عن تذكر مكانها، وما يجري من حولها. وما ان تذكرت ، حتى التفتت الى السرير.
كانت عينا دنزل مفتوحتين تماماً، فيما جسده يصارع للنهوض، فيشد على القيود، ويرفس قدميه المكبلتين بعجز:
" ما هذا بحق الجحيم؟ "



****
- نهايه الفص الخامس -

ماري-أنطوانيت
09-07-2008, 03:38
6- ليلة العقاب

وعندما نهضت كلير من مكانها ، التفت دنزل اليها بحدة. فلاحظت المفاجأة في عينيه الرماديتين اللتين لم تتسعا الا لتضيقا مجدداً.
لوح اللون وجهها تحت وطأة نظراته، ثم تمتمت :
" أنا آسفة "
"هل انت من فعل هذا بي؟ "
وتلمست في صوته شكاً استطاعت أن تفهم سببه.
" بحق الجحيم، كيف....بماذا ضربتني؟ "
" لقد دسست حبوباً منومه في شرابك. "
حدق فيها بمزيج من الثبات والعبوس:
" ماذا؟ ان كنت تعتبرين ذلك مزاحاً، فأنا لا أجده مضحكاً البته "
وعاد يشد بقوة على معصمية الحبيسين، مضيفاً:
" فكي هذه الاشياء اللعينه عني! "
فدنت من السرير ، وهي مطمئنه الى انه لن يسمك بها، ثم شرعت تشرح له بصوت أجش وكلمات سريعه:
" أنا آسفه لأنني استخدمت هذه الطريقة ،لكن لم يكن بوسعي التفكير في طريقة أخرى .وكان علي أن أوقفك عند حدك، فلن أدعك تدمر حياة أختي. في الغد ،سأبعد لوسي، وأدفعها الى اللحاق بخطيبها في أفريقيا. أما لو خضعت لتجربة الفيلم ، ونالت دوراً صغيراً في فيلمك المقبل، فستفسخ خطوبتها بمايك. وأعلم أنها سترتكب خطأً فظيعاً، فلوسي تحبه ، ولكنها لن تعود الى رشدها الا بعد فوات الاوان.لذا على ان امنعها من التقدم لتجربة الفيلم غداً. ولم استطع التفكير الا في طريقة واحدة ،وهي منعك من اصطحابها. وبما انني أعرف انك لن تستمع الي المنطق ان حاولت أن اقنعك ،لذا... "
ثم توقفت ، وقد منعتها أنفاسها المخنوقة من متابعة جملتها،فتمتم دنزل من خلال أسنانه المطبقة:
"يا إلهي ، انت مجنونة تماماً! "
وبدأ يناضل مجدداً ،وهو يجذب قيوده بعنف ، ويحاول أن يقطع الحبل الذي يكبل رجليه معاً.
فقالت كلير :
" أنت تضيع وقتك وطاقتك سدى "
عندها التفت اليها، وحملق فيها فيما التوت شفتاه كذئب هائج، وصرخ:
" اللعنة عليك، فكي عني هذه !"
فهزت رأسها بعناد:
" كلا، وان بقيت تصارع هذه القيود ،فلن تؤذي الا نفسك "
أخذ نفساً عميقاً وكأنه على وشك الانفجار وقال:
" افتحي القفل إذاً! "
وثارت أعصابه لما سمع الصرير المزعج في صوته. ورغم انه مقيد وعاجز بهذا الشكل، بدا قادراً على اثارة الرعب فيها. لكن من الضروري الا يلاحظ أنه يخيفها ،لذا جاهدت لتحافظ على هدوء وجهها وجموده. أما هو ،فاستلقى مجدداً وهو يتنفس بخشونه، ويراقبها وقد بدا مطرقاً مفكراً وما لبث أن حاول مقاربة مختلفة .ابتسم لها ببطء، وقد تبدلت ملامح وجهه، واتسمت نبرة صوته بالنعومة والمنطق والسحر المتملق.
" حسناً لقد فزت يا كلير .لن أخضع لوسي لأي تجربة في الغد، أعدك بذلك. هل أنت راضية ؟ والان فكي هذه القيود. "
فهزت رأسها ،لترى ذلك المنطق اللطيف يتلاشى من وجهه، وبريقاً عنيفاً يستقر في عينيه.
" حين أتخلص من هذه ستتمنين لو أنك لم تولدي قط. "
فابتلعت ريقها في الواقع، كانت تعرف انه ينطق بالحقيقه ، لكن عليها ألا تفكر في ذلك الان ، بل ستتركه الى وقت لاحق وهي لا تشك في ان القلق سيتملكها حينها.
ولما هدأ دنزل مجدداً، وراح يرمقها مقطب الجبين ،أعلنت ببساطة:
" أريدك ان تتحدث الى لوسي "
بدا وكانه مستعد لتصديق اي شيء الان وسألها :
" أهي هنا أيضاً؟ "
" بالطبع لا. "
وحانت منها التفاته الى ساعتها ، التي اشارت الى الحادية عشر والنصف .لابد ان لوسي عادت من السينما، وفي طريقها الى السرير والوقت الملائم للاتصال بها الان.
ووصلت الهاتف بالقابس من جديد ، قبل ان تواجهه والسماعه في يدها :
" أولا ،عليك أن تعدني بان تخبرها بما أقوله لك تماماً، من دون أي كلمة أضافية "
فتساءل وعلى وجهه تعبير قلق غامض:
" ولماذا أفعل هذا؟ "
" لأنك لن تتخلص من هذه القيود حتى تقوم بهذا الاتصال. "
ضحك ، لكن عينيه لم تعكسا أي مرح:
" لا يمكن ان تكوني جادة! "
" بل أعني كل كلمة اقولها.فإما أن توافق على اجراء هذا الاتصال ،واما أن اذهب وأتركك على هذه الحال طيلة الليل. "
فتبدل مزاجه ثانية،ثم زمجر بغضب شديد:
" قد تعتبرين الامر مزاحاً، لكنه ليس مضحكاً.ولن يجد القانون ذلك مضحكاً بدوره. أتدركين عقوبة جريمة كهذه ؟ستحاكمين بتهمة الاعتداء والاحتجاز القسري.وقد تسجنين
مدة طويلة جداً. وصدقيني لن تحبي حياة السجن كثيراً، فهي غير سارة أو مريحة ،لاسيما لفتاة مثلك "
وسرعان ماسرت قشعريرة في بدنها،لكنها قررت ألا تتراجع. فقد فات اوان القلق عما يحدث لاحقاً، حين يتحرر .لذلك ،ستمضي قدماً في خطتها ، خاصة أنها أنجزت منها مايمنعها من الاستسلام. قالت ببرودة :
" لا أظنك سترغب في إخبار الشرطة أن امرأة أقدمت على تقييدك الى السرير.وقد يسخر السؤولون منك "
فومضت عيناه ، ثم رأت اسنانه تطبق وكأنه يريد ان يقطع رأسها .
ومالبث أن أضافت ، وهي تهز كتفيها استخفافاً:
" وحدث عن الدعايات التي ستنتشر ما إن يسمع الناس بالقصة، وسيقبل الصحفيون الى البلدة سعياً وراء القصة، وتتحدث الجرائد عنها بالصفحات ،يوماً بعد يوم. باستطاعتي أن أتصور العناوين منذ الان .وسيحب الناس القصة، لكن ماذا عنك أنت؟ يمكنني أن أتخيل الدعايات التي سيطلقونها .فكر في الامر.صحيح أنني قد أزج بالسجن .لكنك ستمسي محط سخرية الجميع "
رأته يستغرق في التفكير، وكأن وجهه ساحة معركة .بعد ذلك ،نظر اليها وكأنه يرغب في قتلها. فتريثت لثانية،ثم أضافت:
"سأرحل بعد دقائق ، ان لم تجر الاتصال .لذا ،اتخذ قرارك. "
جمد لبرهة وهو يرمقها ، ثم تمتم بجفاء:
" ماذا تريدين مني ان اقول لها؟ "
عندئذ، خالجها شعور مزعج بالارتياح.ما ان يتصل بأختها حنى تسير خطتها في في مسارها السليم.
" أريد أن تخبر لوسي أنك آسف لأن تجربة الفيلم قد ألغيت ، وعليك الرحيل ، وأنت غير متأكد من موعد رجوعك. "
فتشدق في كلامه ، وهو يرفع حاجبيه الاسودين بتساؤل:
" وماذا يمنعني من اجراء اتصال آخر ما أن تحرريني؟ "
" حينها ،ستكون لوسي في طريقها الى المطار. "
رأته يعاود التفكير في المسألة :
" لكنك قلت إتك ستفكين هذه القيود ، ما إن اتصل بأختك "
" سأفعل ، لكنني لن أتركك هنا وحدك، ولن تجري المزيد من الاتصالات. "
ولمحت وميضاً في عينيه وهو يسألها :
" أتنوين أن تلازميني الليل بطوله؟ "
لم تحبذ تلك النظرة التي رمقها بها، بل لم تعجب بذلك التعبير على وجهه .لكنها تظاهرت بعدم الفهم،وأجابت بسطحية:
" معظمة، نعم...حسناً ،أستجري الاتصال، ام لا؟ "
فنحها ابتسامه ساخرة وأجاب :
" حسنا ً"
شرعت تقول له:
" أخبرها فحسب..."
فقاطعها :
" اعرف ما تريدينني أن أخبرها "
" لاتضف أي كلمة او تنقص ، والا قطعت الخط قبل ان تحاول. "
ومع أنه لم يجب، لكن ملامح وجهه عكست الاجابة الشافية.
بعدئذ، طلبت كلير الرقم ، وانتظرت حتى ارتفع صوت لوسي وهو يقول بتردد: " آلو؟ "
فرفعت السماعة الى فم دنزل ، وهي على استعداد لخطفها أن لم يلتزم بما أرادته .لكنها سرت لما سمعت صوته عادياً، خشناً:
" لوسي؟ انا دنزل .اسف ان ازعجتك في هذه الساعه المتأخرة، لكن علي الرحيل لمدة واخشى أن تجربة الفيلم الغيت "
سمعت لوسي تغمغم ،وتخيلت شعور أختها في هذه اللحظة ، ثم انحنت لسماع كلماتها، فإذا بشعرها الحريري الفاتح يلامس وجه دنزل، أحست بعدها بتيار كهربائي دفعها الى الابتعاد بسرعه،فيما عيناه الرماديتان لا تفارقانها. لكنه لن يعرف أن هذا الاحتكاك البسيط جعل قلبها يدق كمطرقة بين أضلعها ،ونبضها يتسارع حتى يفوق كل تصور...
وبينما هي لا تزال تقرب السماعه من فمه ،تابع كلامه :
" لوسي ،لا أملك أدنى فكرة متى أتفرغ لرؤيتك ثانية "
وفي هذا الوقت ظل نظره عالقاً بوجه كلير ، والسخرية تملأ عينيه، وهو يضيف :
" في هذه الاوقات ، اشعر أنني مقيد ، وأنني لست سيد نفسي "
فاستشاطت كلير غضباً،وهي تسمع المعنى المبطن ، وترى فمه يلتوي بتسلية لم تشاركه أياها.
استرجعت السماعه بسرعة ،وأضغت الى لوسي وهي تقول بصوت بالك:
"دنزل...ولكن ماذا عن الفيلم ؟ألن تصوره ؟ظننت أنك متأكد من أنني أناسب هذا الدور. الا يمكنك أن تجري التجربة لاحقاً؟ أم أنك وجدت ممثلة أخرى؟ أهذا هو السبب ؟"
وسمع دنزل ذلك بدوره، فالتفت الى كلير .ولما لم تعجبها الطريقة التي رمقها بها،همست :
"قل لها وداعاً. "
بعدها قربت كلير السماعه منه من جديد فتمتم دنزل بلطف غامر:
" أخشى أنني مجبر على توديعك الان يا لوسي .انا آسف "
وبعد ان أعادت كلير السماعه الى مكانها ،استقامت متنهدة ، ثم نزعت الهاتف من قابسه مجدداً.
" علي ان أعود الى المنزل الآن، وأقنع لوسي بأن تلحق بمايك غداً. "
فتصلب قبل أن يهتف:
" لقد وعدتني أن تفكي هذه القيود ! ففكيها... هذا الاحساس بالعجز يقودني الى الجنون"
ابتسمت كلير ابتسامة باردة ساخرة وقالت :
" انا سعيدة لأنك أدركت ذلك اخيراً! "
" ماذا يفترض أن يعني ذلك؟ "
" الآن فقط ،تدرك شعور ضحاياك! "
" ضحاياي! لقد استعملت هذا التعبير قبلاً، وأنا لا أدرك الى الان عما تتحدثين بحق الجحيم. "
" آه لا، أنت بالطبع لاتدرك ذلك! "
فزمجر:
" وكفي عن هذه اللهجة الساخرة ! إن كان لديك ماتتهميني به، تفضلي .لكن دعي هذه التلميحات المبهمة "
" لقد تسببت بمرض هيلين..."
" هيلين تسببت بمرضها بنفسها! لقد تشاجرت مع زوجها ، وتطلقا.لكنها لاتزال مغرمه به ،وتعيسه لفراقه. وهذا ماسبب مرضها، وليس انا. "
" لعلها أحبت بول طيلة ذلك الوقت ،لكنها فقدت عقلها من أجلك...وأخبرتني نفسها كم شعرت بالعجز. تذكر أنني رأيتها معك ،ورأيت الحالة التي عانتها بسببك. "
فأسدل أهدابه ،واخذ يراقبها من خلال رموش سوداء، فيما عيناه تلمعان كما النجوم الفضية في سماء مظلمة.
" يبدو أنك تهتمين كثيراً بعلاقاتي مع النساء الاخريات. "
تورد وجهها ،ونظرت اليه بغضب قائلة:
" هيلين صديقتي، ولوسي أختي "
فتشدق في كلامه ، مما ضاعف غضبها:
" أهي غلطتي إن وجدتني كلاهما جذاباً؟ "
" لقد أخضعتهما لتأثيرك، وكأنك مصاص دماء عاشق! فتوقفتا عن التفكير بعقل .وبعد ان تغلبت هيلين على مشاعرها نحوك ، أخبرتني كيف شعرت....بالهوس، بل كانت عاجزة عن التفكير في أي شيء آخر، وسعت بعجز الى فك الاغلال التي تربطها بك."
ثم نظرت اليه فجأة ،وقهقهت ، من الغضب الخالص البارد الذي استبد بها.
وما لبثت أن رمته أخيراً بتلك الكلمات :
" تماماً كعجزك أنت الان! "
راقبت ردة الفعل على وجهه ، وعرفت أنه لم يحبذ هذه الفكرة .بعدئذ، اضافت بصوت خافت تشوبه المرارة:
" تماماً كعجزي حين كنت في الطابق السفلي، وتراجعت الى الجدارن وقلت لي إني سجينتك "
ولم يأت حركة، بل نظر اليها وقد استحوذت على كامل انتباهه وتمتم بهدوء:
" كنت أمزح،وهي مجرد لعبة "
فجلست على حافة السرير وسألته:
" لعبة؟ حقاً؟ لقد لمستني ضد إرادتي ،اتذكر ذلك؟ هكذا..."
وبتمهل ، مررت إصبعها الطويل على جسده، وأحست بالتوتر يتسلل الى جسده كله.
" العجز هي الكلمة التي استخدمتها .لقد قلت إننا في حرب، وانني سجينة عاجزة .والآن ،انظر من هو السجين. كيف تشعر؟ "
بدا ذاهلاً، حين مررت إصبعها برفق على وجهه :
" مالامر؟ يبدو وكأنك تعتقد أنك كنت تمزح فعلاً في الاسفل.لكني لاحظت أنك استمتعت فعلاً بتلك اللعبة التي لعبتها معي. "
واستمرت تتلمس تفاصيل وجهه ، من خديه ، الى أنفه، فعينيه وحاجبيه.
" كنت اللعبة التي تسليت بها، أليس كذلك؟ لقد تجاهلت كل احتجاجاتي ، واستغليتني بإحدى ألاعيبك الصبيانيه، ولكن ، يمكن لشخص اخر ان يشترك في اللعبة. "
واستمتعت بإنكاره،وهو لايصدق ماذا يحدث له! ثم مالت نحوه،فغمر وجهه شعرها الاشقر، قبل ان تهمس في أذنه:
" الآن حان دورك لتكون لعبتي! "
وشعرت أنه يحاول نزع القيود ، فضحكت ثم نظرت الى وجهه الغاضب، وعينيه اللامعتين.

ماري-أنطوانيت
09-07-2008, 03:40
" مابالك؟ ألم تعد تحب اللعب؟ "
" حسناً، لقد استمتعت بوقتك، والان ، أزيلي عني هذه الاشياء اللعينه ،فقد اكتفيت. "
تمتمت وقد تسلل فيها شعور بالابتهاج والدوار:
" لعلك اكتفيت ،أما أنا ،فلا! "
ثم نظرت الى عينيه الساحرتين، ولم تشعر بإرادتها تضعف، او بعقلها يضطرب. لقد خسر كل قوته وهو مقيد على هذا النحو!
فرد بحدة:
" كلير! لقد بدا صبري يفرغ "
ضحكت وسألته :
" أيفترض أن يصيبني هذا الخوف؟ "
واستلقت على السرير بجانبه، وقد أسندت رأسها على ذراعها، فيما نظرها يجول على جسده.
" يا لها من تجربة مثيرة ، ان تحظى المرأة برجل تحت رحمتها .فلطالما جرت الامور بالعكس بالنسبة لمعظم النساء. ورغم أن الكلام عن المساواة لا ينضب ، الا ان الرجال يتمتعون بالافضلية .فهم أضخم، أقوى ، ويحورون القوانين الاجتماعية لمصلحتهم. ولا يمكنني أن اسير في الشارع ليلاً،وحيدة، من غير أن ينتابني الخوف. ولا أقدم على زيارة رجل في شقته بعد موعد معه، ولا أتواجد وحيدة في مكان ما، إلا إن كنت أعرفه لسنوات وأثق به. "
ومن غير وعي منها، امتدت يدها الى كتفيه العريضتين، حتى احست بالتوتر يسري فيهما من جراء لمستها.
" عضلاتك أقوى مما تبدو حين ترتدي ثيابك ،كيف تحافظ على قوامك ؟هل بالرياضة؟ "
فأجاب باختصار :
" نعم "
" أما أنا فأكتفي بالمشي. وكثيراً مانمشي حين يكون الطقس جيداً.لكنني لا أتردد الى الأماكن المنعزلة، ولا أسير الا في وضح النهار. فالمرأة تفتقر الى الشعور بالامان الدائم ، إن في المنزل ، وان في ا لخارج. "
وبلغت أناملها عنقه فداعبتها بنعومه بإصبع متكاسل وهي تنصت الى وقع تنفسه باحساس من الانتصار. وما لبثت أن همست وهي تبتسم :
" آه، أيعجبك هذا؟ "
بات الان يراقبها بحدة ثابته، فيما عيناه القاتمتان تلمعان.
" سيعجبني أكثر، لو لم أكن مقيداً كالدجاجة في الفرن! "
ضحكت ،في حين تذمر على نحو غليظ: " حرريني "
ولم تكلف عناء الجواب بل تابعت يدها مسيرها وتركت نفسها تشعر بتأثير ملامساتها.أما هو، فأصدر صوتاً أجش عميقاً، واستحال لونه أحمر قان.
ابتلع ريقه وقال:
" حباً بالله، كلير ...أرجوك، انزعي عني هذه القيود، فأنا لا أستطيع تحمل ذلك...أحتاج الى احتضانك. ألا ترين ما تفعيلنه بي؟ "
فأجابت :
" لست عمياء "
عندها اطلق لهاثاً أجش:
" كلير..."
واتسعت عيناه الداكنتان وراح يتوسل اليها:
" فكي قيودي....لا يمكنك تركي هكذا ...أكاد أفقد عقلي! "
فهمست بصوت أجش: " جيد "
لم تكن تنوي في الاساس أن تضمه أو أن تعانقه لكنها انجرفت في تيار لم تتوقعه.انحنت نحوه تضمه أكثر ،فأحست به يرتجف. كان شعرها يتطاير حوله، وبقي يراقبها، فيما شفتاه منفرجتان لا تصدران أي صوت وكأنه بالكاد يتنفس.لكن كلير اكتفت بضمه.
ثم هتفت بالنبرة الاعتياديه نفسها:
" الجو حار هنا ، أليس كذلك؟ "
بدا صوته أشبه بالنحيب وهو يجيب :
"بدأت أفقد حس الدعابة لدي. يا كلير! انزعي عني هذه الاغلال الآن! "
وشرع يتنفس وكأنه أنهى لتوه سباق ماراثون:
" لا أصدق أن يحدث معي ...لعلي أحلم...لا يمكن أن تكون هذه الحقيقة...لا شك أنني أحلم "
فقالت كلير قبل ان تعانقه :
" ليس حلماً "
عندئذ أطلق لهاثاً حاداً:
" يالهي! كلير...لماذا تفعلين هذا "
فردت بنعومة :
" لم أفعل شيئاً بعد "
ولم تكد تعانقة حتى رأته يغمض عينيه، وقد أفلت منه صوت عميق.
لم يكن هذا الرجل الذي سخر منها، وضايقها طيلة هذه الأشهر، وهو يمارس الألاعيب اللذكيه المعقدة مع بقية النساء. بل بدا محياه مختلفاً تماماً، لكنه لم يبد سعيداً باللعبة ، فهو لا يمسك بزمام الامور.
وتذكرت حلمها عشية الميلاد أمام النار، حين انقض عليها طيفه كخفاش الليل الاسود ليبتلعها. كما استعادت وهنها الشديد ، هذا الاحساس الذي لن تتمكن من نسيانه أبداً، وعرفت حينها أن هذا تأثيره على النساء. لكنه لن يسيطر علهيا مطلقاً. هذه المرة، كان هو الضحية.وهذه المرة ، هي من يسيطر عليه ويتحكم به. سمعته يهمس بصوت مرتجف:
" أنت رائعة .وأنا أتوق الى معانقتك...فدعيني أفعل ذلك يا كلير ، ولا تعذبيني "
تمتمت وهي تخفض رأسها ثانية :
" أنا لا أعذبك بل أطهرك "
وسمعت خفقات قلبه تتسارع، وكانه فقد السيطرة عليها.
" ماذا تعنين بتطهيري بحق الجحيم؟ أتمنى لو أفهمك يا كلير. فأنا أتحرق شوقاً الى ضمك بين ذراعي منذ أشهر، الا تعرفين هذا؟ ولا سبيل لي الى ذلك الان وانت تقيدينني بهذا الشكل. "
لكن كلير لم تكن تستمع اليه بل اقتربت منه من جديد لتعانقه.
وبدا الخوف يساور كلير. ماذا يحدث لها؟ بل ما هذا الشعور؟ ليس حباً. لايعقل أن تكون مغرمة به! فهو لايعجبها حتى. ما كان ينبغي لها ان تلمسه. فكل لمسة تسعر نار مشاعرها.
في هذه اللحظة شعرت بأنها مستعدة لكره كل امرأة عرفته، وكل امرأة لامسها أو عانقها أو...
وتنازعتها مشاعر الحيرة والدوار، وهي تقر أنها لم تخطط لتقييده منذ البداية .فمنذ رأته للمرة الاولى ، وهي تخشاه، بل تحذر منه سلطته على النساء، وترتعب في السر من خضوعها لها في يوم من الايام .وهكذا، أمضت الأشهر الماضيه وهي تحارب الشعور الذي ولده في نفسها، لكنها كادت تجن حين رأته مقيداً الى السرير وعاجزاً عن الاقدام على اي فعل .
أما الان فقلبها هو الذي خرج عن سيطرتها وراح يطاب بحبه بعد أن أخذت نفساً عميقاً، لامست وجهه بيدها، قبل ان تبتعد عنه.
فما كان منه الا ان اطلق صرخه غاضبة ، حادة وغير مصدقة :
"ماذا تفعلين ؟ كلير...لا تبتعدي عني أرجوك "
لكنها أشاحت بوجهها ، ونهضت عن السرير وهي تكاد نفقد توازنها.
وغمرت وجه دنزل حمرة قانية، وراح يرتجف بعنف، فيما صدره يعلو ويهبط، مع كل نفس جبار يتنفسه.
أدارت له كلير ظهرها ، فسمعته يقول :
" لا يمكنك... لايمكنك أن تفعلي هذا بي . يا إلهي ، اي نوع من النساء أنت ؟ كلير؟ هل تصغين الي؟ لقد قمت بإغوائي ، فما بالك تنسحبين بهدوء الان؟ أن كان كذلك مزاحاً ، فأنا لا أجده مضحكا "
وتوقف عن الكلام ، ثم تنفس بعمق، قبل ان يضيف بمزيج من الغضب والحدة:
" أتنتظرين مني توسلاً؟ أتريدين مني أن أتوسل بيأس؟ حسناً؟ ولكنني لن أفعل ذلك. "
وتبدلت نبرة دنزل وهو يقول :
" إنها لعبة أخرى ، اليس كذلك؟ انت تضايقينني ، ليس إلا. لكنك لست من القساوة بحيث تزرعين هذه الاحاسيس في، ثم ترحلين! "
أصابها الاجفال ، فعضت شفتها قبل ان تدير رأسها .ولم يكن باستطاعتها أن تلومه على غضبه، لذا ركعت بجانب السرير، وشرعت تتلمس المكان بحثاً عن الحزام والسلسلة اللذين خبأتهما هناك.
أما دنزل فراقبها، والشرر يتطاير من عينيه :
" ماذا تفعلين الان؟ "
وقفت ، وهي تجذب السلسلة نحو السرير، رغم ثقلها والجلبة التي أحدثتها.
وحين رأى ما بيدها ، اجتاحه التوتر ، وتقلصت عضلات معدته، وتسمر جسده وهو يسأل :
"ما هذا بحق الجحيم؟"
لكنها لم تنبس ببنت شفة، بل جلست على حافة السرير ، وبدأت تدس الحزام تحته.
" كلير، لقد تماديت كثيراً! فكفي عن هذا ، حباً بالله! "
وحاول ان يوقفها، فسجن يدها بين الملاءة وجسده ، قبل أن يضيف:
" لقد أقسمت أنك ستحررينني إن أجريت هذا الاتصال! "
هزت رأسها وقالت:
" بل أقسمت أن أنزع القيود، ولم اقل أنني سأحررك.هل تظنني غبية؟ فأنا أعرف انه لا يمكنني الوثوق بك، لاسيما أنك قد تتصل بلوسي مجدداً، ونخبرها أنني أجبرتك على إلغاء تجربة الفيلم "
ولم يفتها الوميض الذي لمع في عينيه قبل ان يقول :
" لكنك إن لازمتني ، فلن أتمكن من ذلك، أليس كذلك؟ "
فوعدته:
" سأعود، ولن أتركك مقيداً بالسلسلة مدة طويلة "
احمر وجهه من الغضب ،وتصلب:
" بل لن تتركيني مقيداً بها أبداً "
" أنا آسفة ، لكن لاخيار أمامي ، وأن أردتني أن أفك القيود، وأحل الحبل الذي يربط رجليك، فعليك أن تدعني أوثقك بالحزام .أما بشأن السلسلة، فقد أقفلت مرتين ، ولن تتمكن من كسرها ، أو فكها.هذا من ناحية،أما من ناحية أخرى ، فقد تأكدت من أن السلسلة توصلك الى الحمام تأميناً لراحتك. وما إن تغادر لوسي البلاد، حتى أحررك. "
" وماذا لو رفضت أن تلحق بخطيبها؟ "
" لن تفعل. "
تفحص ملامح وجه كلير المليئة بالعزم ، ثم تمتم وقد لوى فمه:
" كلا، أعتقد أنها لن تفعل، بما أنك قررت ذلك. يا إلهي ، كم أنت قوية، أليس كذلك؟ بل قاسيه كالمسامير، وباردة كالجليد، كنت تنوين منذ البداية ان تعذبيني قبل أن تنسحبي فجأة. "

ماري-أنطوانيت
09-07-2008, 03:43
وتجلى في صوته غضب مرير:
" إن كان من امرأة لا أتحملها، فهي المعذبة الباردة الاعصاب "
فشحب وجه كلير ، وقد كرهت النبرة التي استخدمتها ، لكنها جاهدت لتحافظ على خلو التعابير عن محياها .وقررت ألا تسعده بكشف الجرح اللذي سببه لها.
وتمتم باختصار، وعيناه لاتفارقانها:
" أما من تعليق؟ "
وبادلته النظرات من دون أي تعبير .ورغم أنها شعرت أن الكلام بعيد عن السهولة باشواط، الا انها، وبطريقة ما ، تمكنت من القول: " لا "
فقست شفتاه ،وهو يومئ برأسه، ويضيف :
" كما سبق وذكرت، أنت باردة كالجليد ، وتفتقرين الى الانفعال. لقد عانقتني لتثيري غرائزي. تلك كانت نيتك ، أليس كذلك؟ "
عندئذ ، أجابته كلير على نحو فظ:
" لا نملك الوقت لهذا "
فرد من بين أسنانه المطبقة :
" أنت لا تملكين الوقت، أما أنا ، فيبدو أن ، لدي وقت العالم كله .فلن أذهبىالى اي مكان "
" أسمع على لوسي أن تستقل قطاراً الى مانشستر في السادسة من صباح الغد.كما عليها أن توضب أغراضها قبل ذلك. وما زال علي أن أكلمها، لأنها لا تعلم شيئاً عن هذه الرحلة. "
" ألن تحتاج الى تأشيرة دخول؟ "
حاولت كلير ألا تنظر اليه . فكلما وقعت عيناها عليه ، سرت فيها ذبذبات غريبة.
ومالبثت أن قالت بسطحية:
" لقد حصلت واحدة قبل اشهر عدة، وذلك حين سافر مايك الى هناك، كي تزوره ،في حال وفرت بعض المال. "
" وماذا عنه ؟متى ستخبرينه بقدومها؟ "
" لقد سبق وفعلت. "
فأجاب بسخرية باردة:
" أنت تدهشينني. وفيك من السريه ما يفاجئني ، إذ لم تطلعي مخلوقاً على ماتخططين له "
عندها رفعت ذقنها ، متوردة الوجه وقالت له:
" لم أخبره عنك، أو عن تجربة الفيلم. بل اكتفيت بالقول إنها مفاجئة من لوسي، وحذرته من أن يذكر الموضوع سلفاً.انما علي أن اعلمه بموعد قدومها. كي يلاقيها في المطار،ويحجز لها غرفة في فندق قريب "
فعلق بجفاء، وهو يدرسها ، كمن يراقب حشرة تحت عدسة المجهر:
" لقد فكرت في كل شيء، أليس كذلك؟ "
" بل حاولت ذلك. "
وحانت منها التفاتة الى ساعتها ،وقد فرغ صبرها :
" والآن ،هل ستدعني أوثقك بالحزام، أم لا؟ لانك ، إن لم تفعل ، ستبقى مقيد اليدين طيلة الليل "
" حسناً،ضعي الحزام اللعين ، بأي وسيلة كانت "
ثم رفع جسده ،تاركاً إياحا تدس الحزام حول وركيه.
وأعلنت ، من دون أن تنظر اليه:
" قبل أن أنزع الأغلال ، عليك أن تعدني أنك لن تحاول منعي من الرحيل. فعلي أن أرى لوسي الليلة، وأتأكد من أنها ستستقل تلك الطائرة "
فتشدق في كلامه:
" سأعدك مقابل وعد منك ، عديني أنك ستعودين ما إن تسافر لوسي بالقطار غداً صباحا ً"
أومأت برأسها وقالت:
" حسناً،أعدك بأن أعود حالما نودع لوسي في المحطة "
ورد :
" اتقفنا "
لم تكن متأكدة من أن بإمكانها الوثوق به، الا أنها أخذت نفساً عميقاً ، وفكت الاغلال .
ولما سقط ذراعاه، أجفل ، قبل أن يئن ألماً.ومالبث أن راح يفرك ذراعيه.
" يا إلهي ، أعاني أكثر التشنجات سوؤا "
لكن كلير لم تنتظر .فرغم وعده ، قررت ألا تجازف ، وما أن نزعت القيود، حتى نهضت وحملت الهاتف معها، ثم اتجهت الى الباب سريعاً. ومع أنها سمعته جيداً وهو يستقيم ،ويتقلب على السرير، الا انها أيقنت أنها بعيدة عن متناول ذراعيه، فما زال عليه نزع حبل الغسيل عن رجليه المكبلتين. ولا تعد هذه بالمهمة السهلة ، لاسيما أنها تكبدت عناءاً كبيراً ، كي يصعب علي أي كان فك الحبل. وأخيراً قالت من فوق كتفها:
" سأعود في الصباح، فأخلد الى النوم "
وتجاهلت العبارة النابية التي تفوه بها دتزل.
وما أن وصلت الى المنزل ، حتى توجهت الى غرفتها، واستلقت على السرير، من غير أن تبادر إلى تغير ملابسها. راحت تصغي الى الانين المكتوم الذي وصلها من غرفة لوسي ، وبعد دقيقة ، توجهت الى هناك، أدارات زر الكهرباء.
جلست على السرير بجانبها، وتناولت منديلاً من على الطاولة المجاورة ، وراحت تمسح دموع أختها برفق.
" ما بالك؟ سمعتك تبكين. "
فارتعشت شفتاها، ثم انفجرت غاضبة بنبرة لم تعهدها كلير من قبل:
" هل كنت تسترقين السمع مجدداً؟ ألا يمكنني البكاء بسلام في هذا المنزل؟ "
وما لبثت أن بدأت تشكو:
" آه يا كلير...لقد ألغيت تجربة الفيلم، وسيرحل ثانية، ولن أمثل في أي فلم بعد ذلك "
فتمتمت كليير بصدق: " لا يفاجئني ذلك "
ثم تناولت فرشاة من على الطاوله ،وبدأت تسرح شعر أختها الأشعث.
" أظن أن تجربة الفيلم حيلة يمارسها على كل النساء اللواتي يطاردهن. "
ولما كانت لوسي تحب أن يسرح لها شعرها ، فقد خفف عنها ذلك ، وسرعان ماتنهدت :
" كنت محقة بشأنه "
" نعم. "
عندئذ أخرجت بطاقة السفر منجيبها، وأضافت :
" حسناً، يمكنك استعمال هذه إذا أردتِ "
فنظرت اليها لوسي بتعجب وكأنها تتطلع الى أرنب أخرجته كلير من قبعه.
" ما هذا؟ "
" افتحيها وسترين. "
أخذتها لوسي بريب، ثم فتحتها وهي تحاول أن تقرأها :
" رحلة إلى أفريقيا! ولكنني لا أفهم، فالرحلة عند صباح الغد، غير أن ..."
" إن لم ترغبي في السفر غداً يمكنك تغيير الموعد ، شرط أن تخبريهم بالأمر سلفاً.ولكنني اتصلت بمايك وأعلمته بمجيئك. "
ففغرت لوسي فاها، وهي لا تصدق، ثم انهمرت أسئلتها:
" اتصلت بمايك؟ أخبرته ؟متى؟ ومتى اشتريت البطاقه؟ بل ما كل هذا؟ "
حافظت كلير على هدوئها ، وهزت كتفيها بلا مبالاة ثم ابتسمت لها، وقالت :
" وما همك ؟ عليك اتخاذ قرارك قبل فوات الاوان .فقد حجزت لك في القطار غداً باكراً. كما حجز لك مايك بدوره غرفة في فندق قرب المدرسة. وقد تم تدبير كل شيء .ولم يبقى إلا تحضير أغراضك وركوب هذا القطار"
حدقت لوسي فيها بثبات وهي تعبس ثم سألتها :
" ومتى فعلت كل هذا؟ "
" منذ يومين تقريباً. "
" ولكن ...لماذا ؟ولم لم تخبرينني؟ ماذا يجري هنا؟ "
" لقد قلت لك إني لم آصدق حكاية تجربة الفيلم قط. وكنت متأكدة من أنها مجرد حيلة. "
فعضت لوسي على شفتيها وقالت :
" لا بد أنك تعتبريني غبية "
لكن كلير ابتسمت لها ابتسامة ملؤها المحبة، وأجابت :
" كلا، بل صادفت مصاص دماء عاشق، وحسب.وقد سجل هذا الرجل تاريخاً في افتراس النساء التعيسات.فهو يظهر بداية تعاطفاً ودعماً ودودين، الى أنه ينتهي في فراشهن.وما إن ينال مراده ، حتى يطيري الى مكان آخر "
فقهقهت لوسي بعصبية، قبل أن تسألها كلير:
" أليس هذا ما حدث معك؟كنت تعيسه بسبب مايك، الى ان اقتحم حياتك بتفهمه، ولطفه،حتى لم يعد بوسعك الا تحبينه. ومن ثم ، حاول جذبك الى فراشه. "
فعلا الاحمرار وجه لوسي:
" لم أخبرك بذلك قط! "
لكن كلير ردت بكآبة :
" لم يكن من الصعب علي أن أتكهن .إذ يمكن للمرء أن يتنبأ بتصرفاته. وهكذا ، كنت متأكدة من أنه لا ينوي ضمك الى فريق الفيلم .وقلقت عليك ، بل خشيت أن تكون المسألة بمثابة القشة الأخيرة ، بعد مشاكلك مع مايك، لذا ،بدأت أعد هذه التدابير فإن خضعت لتجربة الفيلم فعلاً، أوجل موعد الرحلة الى حين، لذا، لم تكن المجازفة كبيرة. كما أنك تحتاجين الى عطلة يالوسي، فقد أرهقت نفسك في العمل. ومن هنا، اعتقدت أنك بحاجة لرؤية مايك، ومناقشة بعض المساءل معه، وهي مسائل لا يمكنك مناقشتها عبر الهاتف، او عن طريق الرسائل، بل عليك رؤيته ، وجهاً لوجه "
وما كان من لوسي الا أن عضت على شفتها ، وهي عاجزة عن التوصل الى قرار ، ثم قالت وقد تشعث شعرها الاشقر، وازدادت ارتباكاُ.
" لا أدري ماذا أقول. "
" قولي إنك ستذهبين وحسب! "
وما لبثت لوسي أن عانقتها وهي تكاد تنتحب:
" أنت رائعة ! وأنا شاكرة لك جداً يا كلير... ولن أنسى ذلك أبداً..."
" لا أرغب الا في رؤيتك سعيدة يا لوسي. وأظن أنك ومايك مناسبين لبعضكما ، فهو سيسعدك كثيراً .ولم أرد أن تخسريه من أجل ثمن البطاقة فقط. وبما أن الارباح كانت وافرة هذه السنه، فيمكنني أن أرسلك . والآن ،أتفضلين تحضير حاجياتك ، أم ترك هذا الى الصباح، ومحاولة الخلود الى النوم؟ "
فهتفت لوسي :
" بل سأحضرها الآن.وباستطاعتي ان انام في القطار غداً "
وقفزت عن السرير ، وقد امتلأت حيوية وإثارة ، ولم يستغرق منها توضيب أغراضها إلا نصف ساعة، لا سيما بوجود كلير ، التي سرعان ما أجبرتها على نيل قسط من النوم.
ووعدتها وهي تطفئ النور :
" سأوقظك في الوقت المناسب صباح الغد "
ثم توجهت الى غرفتها، واستلقت على السرير بدون ان تبدل ملابسها، وهي تحدق في الظلام .في الواقع ، لم تحس بوخز الضمير لأنها أخفت الحقيقة عن لوسي. فلو أنها لم تكذب عليها ، لرفضت لوسي أن تركب هذه الطائرة ، ولخسرت الرجل الذي آمنت كلير أنه المناسب لأختها.
وهي مقتنعه أيضاُ أن لوسي لن تفوت عليها مستقبلاً مهماً في التمثيل، ولم تخضع لتجربة الفيلم هذه. صحيح أنها جميلة جداً، وتملك وجهاً مناسباً للتصوير، ولطالما أقرت كلير أنها تبدو مذهلة في الصور، لكنها لم تظهر أي موهبة في التمثيل. وقد سبق لها أن مثلت في مسرحيات المدرسة، لكنها لا تتميز بسحر على المسرح، أو على الاقل ، هذا ما لاحظته كلير.أما عن دنزل ،فلم يتظاهر مرة بأنه يؤمن بصفات النجمة فيها ، بل لم يعرض عليها هذه التجربة إلا إظهاراً لطيبته. ومع ذلك، كانت كلير متأكدة من أنها لم تخطء بشأن دوافعه قط، فلقد استخدم عمله كطعم ليغوي لوسي. ولا شك أن هذه الخطة المحكمة قد نجحت مع عشرات النساء قبلها.لكن ، من الواضح انها فشلت مع لوسي.
كان نظرها مازال موجهاً الى السقف، فعبست وهي شاحبة الوجه، باردة. لايجدر بها أن تفكر فيه. لكن فيما تفكر غيره، ولا شاغل آخر يصرف صورته عن ذهنها ؟ وسرعان مابدأت الصور المزعجة تحتشد في مخيلتها. فلم تستطع أن تصدق الذكرى التي تجتاحها .أحقاً تصرفت هكذا ؟ ما الذي أصابها بحق السماء؟ لكن صدقها، وطبيعتها الصريحة ، أبيا أن يكذبا .في هذا الظلام الموحش، لم تعد تقوى على إخفاء الحقيقة ،أو أنكار مشاعرها نحوه.فأغمضت عينيها ، وتأوهت الذكرى تمزق أحشاءها، وكأنها ابتلعت زجاجاً مكسوراً. كانت مغرمة به ، الى حد اليأس. لكن، أيعقل أن تكون بمثل هذا الغباء؟ نعتها هذه الليلة بالجنون، وكان محقاً .فمجرد الوقوع في حب رجل مثله، ضرب من الجنون. ولماذا تطلب الامر منها هذا الوقت كله كي تدرك ماذا يحدث لها؟ وكيف يخذلها العقل الذي لطالما تميزت به، هذه المرة؟ لا شك أن العداء الذي ساد بينهما يوم التقيا أعماها ، ولم تدرك أنه كان مجرد غشاء يخفي خلفه خطراً حقيقياً .وفي الليلة الاولى، شغلها القلق على هيلين ، فلم تدرك انه مصاص دماء سيقدم على أذية هيلين ليرحل بعد ذلك من دون تردد.
وهاهي الآن تتساءل ، ان كانت تجازف هي الاخرى بالاقتراب منه.
لكنها لطالما كانت باردة ، لا بل امرأة أعمال مميزة واقعية ومتزنة، وقد أقنعت نفسها أنها لن تسمح لأي رجل بأن يؤذيها مجدداً، وأن هال ، الذي كسر قلبها ،قد علمها الحذر من الوقوع في غرام الرجل غير المناسب. وحين استرجعت بعض المشاهد الخاطفة، تساءلت إن كانت لم تدرك منذ النظرة الاولى أن دنزل بلاك سيهدد سلامها الداخلي. ترى، ألم تعرف منذ البداية أن تأثيره سيكون عنيفاً كالزلزال؟ وإلا ، لماذا كان الخوف الشديد يستبد بها كلما قابلته؟ ولماذا راودتها عنه كل هذه الاحلام المزعجة؟
لقد نجحت في إنقاذ أختها من مخالبه، لكن، من سينقذها هي؟



******
- نهايه الفصل السادس -

ماري-أنطوانيت
09-07-2008, 03:46
7- المواجهة الصعبة

وفي صباح اليوم التالي ، وخلف ستار ذهبي خفيف، قادت كلير السيارة الى كوخها ،وهي في حال من الانفعال الشديد.
فكرت في أن الربيع قد حل أخيراً! ويبدو أن هذا اليوم سيكون صافياً، من دون غيمة في السماء.والى جانب الباب الامامي ، تفتحت براعم الزنبق الأزرق ، لتكشف عن وريقات ملتفة، وعبير ذكي يدغدغ الانفاس.
توقفت كلير لتتنشق الاريج ، وهي تدرك أنها لا تقوم الا بتأجيل موعد دخولها الكوخ، وصعودها السلالم.
كانت قد ودعت لوسي عند محطة القطار، ثم قادت السيارة الى الكوخ بتمهل، وهي شاحبة الوجه، خائفة. وأدركت أنه لم يكن بوسعها أن تبقيه مقيداً. لكنها ، في الوقت نفسه امتلأت رعباً وهي تفكر في مايقدم عليه حين يتحرر .
عضت شفتها ،وقد استحال وجهها قرمزياً، وهي تذكر الليله الماضية وما لبثت أن تأوهت بصوت عال:
" لماذا أقدمت على ذلك؟ ما الذي أصابني بحق السماء؟ "
ولكن ، عليها أن تتقبل الحقيقة إنها مسلوبة الارادة .فمنذ أن وقعت عيناها على دنزل للمرة الأولى، وهي مسلوبة الارادة، وكانها خاضعة، مهووسة، وقد سيطرت على عقلها صور غريبة ، وباتت أحلامها حسية. ولو انها عاشت في العصور الوسطى ،لا عتبروا ان الشيطان قد تلبسها. وفي الواقع، ما من صفة تناسب دنزل أكثر من هذه.
أغمضت عينيها، وقد أسندت وجهها الى الحائط الحجري .إنني أفقد رشدي ، فأنا أكلم نفسي ، وأعاني الهلوسات ، بل تراودني أغرب الاحلام...فما بالي؟ مما أشكو، عدا عن وقوعي في حب آخر رجل في العالم قد تفكر فيه أي امرأة عاقلة؟
صرخت وهي تحدث نفسها مجدداً: " أصمتي! "
فما الفائدة من الجدال ، انما عليها الدخول الى الكوخ ، ومواجهة مصيرها.
ومالبثت أن أدارت المفتاح في القفل ، وفتحت الباب .وقفت في الرواق الضيق تطرق السمع.
ما من صوت. أغلقت الباب بهدوء، وبدأت تصعد السلالم على رؤوس أصابعها ،وتتوقف بين الحين والاخر لتصغي مجدداً. وحين بلغت أعلى الدرج، سمعته يتنفس .لبثت مكانها ، ونبضها يخفق في حنجرتها، ثم سجلت وجود صوت هاديء منتظم، فاطمأنت الى أنه نائم.
بمقدورها إذاً أن تتسلل الى الداخل ، فتلقي اليه بالمفتاح من غير أن توقظه ،ثم تفر خارجاً. وخالجها شعور مزعج بالارتياح ،فدفعت باب غرفة النوم بحذر، وبعد ثانية ،فق قلبها بسرعة ، وقد وقع نظرها عليه.
كان مستلقياً على ظهره ، وعيناه مغمضتان، فيما أهدابه السوداء منسدلة على وجنتيه الشاحبتن .أما صدره فمكشوف كحال كتفيه، لا سيما أن الغطاء لايغطي سوى القسم السفلي من جسده.وأضفت الستائر المسدلة على الغرفة ظلالاً غامضة.لكن ماذا لو لم يكن نائماً حقاً؟ ماذا لو كان يتظاهر بذلك ، كي يوقعها في الشرك؟
وأمعنت النظر فيه .لا.. لو أنه يمثل فعلاً، لما فغر فاه على هذا النحو.
وشرعت كلير تتقدم نحوه بحذر ، وهي تنوي أن تضع المفتاح فوق المنضدة قرب السرير، لتتسلل الى الخارج مجدداًً.لكن ما إن بلغت منتصف الطريق، حتى تقلب في مكانه بقلق .فما كان منها الا ان جمدت في مكانها. وراحت تراقبه وهي مستعدة للهجوم إن استقام على السرير.
لكنه رف جفنيه، وتنفس بسرعة، ثم راح يئن ، وهو يلوي رأسه من جانب الى آخر. إلا أن كلير لم تسمع دمدماته، وبدت كلماته غامضه وصوته أجش. وبعدئذ، صرخ بطريقة، زرعت فيها رعباً عظيماً. لم يسبق لها أن سمعت هذا الخوف ، بل هذا الالم في صوت رجل من قبل.وبلغ بها القلق حد الهروع الى سرير ، والجلوس بقربه، لتهزه بعنف، قائلة :
" استيقظ يا دنزل! "
فتغيرت حركة تنفسه ، وصرخ كما المصاب بصدمة ، ثم فتح عينيه، ونظر إليها بغرابه ، وهو متصلب الجسم ولدقيقة، أيقنت أنه لا يدرك من هي، الى أن تلعثم:
" ما ...ما الأمر...؟ كلير؟ "
فردت بارتعاش:
" كنت تحلم... لقد انتابك كابوسٌ "
شحب وجهه حتى استحال ناصع البياض، وبدت عيناه شديدتي السواد:
" وكيف علمت؟ ماذا قلت؟ "
ولما رأت ارتباكه ، نظرت اليه غير مصدقة ، فهذا لا يناسب الرجل الذي تعرفه . غير انها سارعت تطمئنه بدافع غريزي:
" لم تكن تتكلم بل تصرخ. "
ومهما كان الحلم الذي راوده ، يمكن لكلير أن تجزم أنه يبدو وكأنه رأى الجحيم بعينه. ومع ذلك ،بدا كل همه ألا يعرف أحداً سبب تلك الكوابيس التي غزت مخيلته.
وتنهد بتثاقل، ثم وضع ذراعه على وجهه، في حركة مستها في الصميم ، بدا لها أشبه بطفل يحاول أن يختبئ ، وقبل أن تدرك ما تتقوم به، أزاحت خصلاته شعره الاسود عن جبينه، ثم تمتمت بنعومه :
"أنت بخير الآن .لقد انتهى الكابوس وحل الصباح "
وبصوت لم تسمعه قبلاً، رد بانزعاج:
" بل لن ينتهي أبداً. فتلك هي حال هذه المسائل. تعود الينا في الاحلام مراراً وتكراراُ، كين نكون نياماً، وقد رمينا بأسلحتنا جانباً "
ترددت كلير ، ثم قالت بصوت يخالطه الشك والاجفال:
" يبدو الامر خطيراً. هل تريد التحدث عنه؟ "
فضحك بصوت خشن وقال:
" وماذا تتوقعين ؟ سراً رهيباً ومخيفاً؟ كلا يا كلير، ما من سر غريب أو خاص في كوابيسي. مجرد ذكريات من الطفولة، كان يجب ان أدفنها منذ مدة طويلة "
وغمرها الارتياح لبرهة، لكنها مالبثت أن تذكرت الأصوات التي أصدرها، فعبست وقد أيقنت أن هذا الرعب حقيقي ولا يحتمل. سألته، وهي تدرك أنها تجتاز طريقاً وعراً، وأن عليها أن تخطو كل خطوة بحذر شديد:
" هل كانت طفولتك تعيسة؟ "
كانت تعرفه بما فيه الكفايه ، لتجزم أنه ليس من الرجال الذين يفصحون عن مشاعرهم الخاصة، وهو يماثلها في ذلك سرية . ومن هنا، لسعتها المفأجأة، حين اكتشفت للمرة الاولى في حياتها، أنها يتشابهان بطريقة ما.
وبعد صمت طويل، تذكر دنزل بخشونه:
" لقد تخللتها بعض للحظات التعيسه. "
فتنفست بعمق، وقد أجفلها ما شعرت به من سعادة ، حين أجابها ، ولو بهذا القدر من الكلمات .وسرعان ما أحست كمن أقنع طيراً برياً بالتقاط بالبذور من يده.
ثم سألته بحذر، إنما بنبرة حاولت مابوسعها لتبدو عادية:
" ألم تتفق مع والديك؟ "
فقهقه بغضب، ثم أخفض ذراعيه ، ونظر اليها بعينين رماديتين حادتين :
"والدي؟ حين بلغت الثانية من عمري، هربت أمي مع رجل آخر. اما والدي، فلم يعرف ماذا يفعل بي.لذا ، رماني لأخته، ثم اختفى بدوره. وكان لأخته أربع صبيان ، بلغوا سن المراهقة. ولو قلت إنهم لم يرغبوا في وجودي ، للطفت الحقيقة. فقد كان شغلهم الشاغل أن يحيلوا حياتي جحيماً، لا سيما أن مخيلتهم كانت واسعة. "
فأجفلت وسألته:
" أتعني أنهم عذبوك؟ "
" فكروا في مئات الوسائل ، ليدفعوا صبياً صغيراً الى حد تمني الموت. "
واجتاح الرعب قلب كلير، وقد حدقت فيه بعينين قاتمتين:
" لكن... لمَ لم تخبر أحداً... كعمتك ،أي أمهم؟ لمَ لم تخبرها؟ "
فزادت السخرية ملامح وجهه حدة:
" كانوا أذكياء. فلم يتركوا آثاراً على جسدي ، بل في عقلي وحسب. ولم ترغب عمتي فلورا في رؤية ما لا تريدرؤيته. فهي لم تكن تريدني بدورها طبعاً، لاسيما أنها أرملة، ولا تملك الكثيرمن المال. ولم تستقبلني إلا لأنه واجبها، كما اخبرتني مرات عديده. إنها امرأة متدينة، تؤمن بالواجبات ولا تكشف عن عواطفها الانسانيه، الا في ما يتعلق باولادها ، ولقد أشرفت على غذائي ، وملبسي ، كما واظبت على اصطحابي الى الكنيسه مرة في الاسبوع. ولم تكن قاسية القلب، بل مجرد امرأة غير مبالية. كما أن الوضع لم يكن بهذا السوء عند وجود الصبيان في المدرسة، لكن أيام العطل ونهاية الاسبوع كانت مرعبة في نظري. وقد كرهت الميلاد خاصة ، يضطر الجميع الى قضاء الوقت في المنزل بسبب حالة الطقس، مما يدفعهم الى البحث عن وسيلة للتسلية، أي أنا. فيمارسون مداعباتهم السمجة، كما يسمونها، الى ما لا نهاية. وحين يطلق الناس هذا المزاح عبارة مداعبات سمجة، فهم يقصدون مداعبات قاسية كما تعلمين. فهذا المزاح ينطوي دائماً على القسوة ، التي لا تعجب الضحية أبدأً. وهنا ، تمتمت كلير بهدوء:
" أعرف ماذا تعني. فأنا أكره المداعبات السمجه، حين أكون هدفها. قل لي، اينوع من المزاح كان؟ "
فكشر وقال:
" آه ،كانت خدعاً تهدف الى الاغاظة في معظم الاحيان. لكن حين يكون المرء في الرابعه من عمره ، فإنه يراها العذاب بعينه. وحين بلغت ميلادي الخامس، غمروا سريري بإبر أشجار الصنوبر، وأجبروني على الاستلقاء فيه، صحيح أنني لم أحتضر ، لكنها خدشتني كالقراص. وفي بعض الاحيان، كانوا يدفعونني الى خزانة تحت السلالم، ويحبسونني فيها. لطالما أرعبني الظلام الدامس الذي يغمر المكان. ومنذ ذلك الحين ، وأنا أعاني رهاب الاحتجاز. وقد اعتادوا إخفاء هداياي ، او رميها حتى تتكسر، ثم يتركونني لأتلقى اللوم. وبما أن عمتي تؤمن بالعقاب الصارم، فقد اعتادت ضربي جزاءً على ما يقترفه أولادها. وأذكر لعبة كانوا يحبونها كثيراً، وتدعى الكعكة المحمصة ، ووفيها يمسكونني فوق النار، ويتظاهرون بتحميصي. ومع أنهم لم يوقعوني مرة . لكني لم أكن متأكداً من نيتهم . في الواقع، كانت هذه القسوة العقلية نموذجية، أي أنني لم أكن أهتم لما يفعلونه بي، بقدر ما يقلقني ماقد يفعلونه لاحقاً. وكانوا يقدمون على لوي ذراعي، ونتف شعري كلما رأوني ، وكأنهم يرفسون أي كلب "
في تلك الاثناء كانت كلير تحاول مقاومة دموعها ، وقد شحب وجهها . وتملكها مزيج من الغضب والألم وهي تتخيل صبياً صغيراً يتيم الأم ،يحاول أن يتحمل كل هذه الصعوبات.
ومالبثت أن سألته بصوت أجش:
" وكم من الوقت مضى قبل أن تتغلب على كل هذا؟ "
فكشر وأجابها:
" خيل الي أن الوقت أبدي، لكنها كانت خمس سنوات أو ست تقريباً، على ما أعتقد. وحين بلغت الثامنه، كانوا قد تخرجوا من مدارسهم ، وبدؤوا يعملون او يرتادون الجامعه، وقد ملوا من التسلي بتعذيبي".
ففكرت بصوت عال:
" الأن فهمت لمََ تكره الميلاد "
عندئذ رماها بنظرة جانبيه سريعة وسألها :
" هل أخبرتك بذلك؟ "
ولما أومأت برأسها ، ابتسم وهو يلوي فمه :
" نعم ، في الواقع، كان عيد الميلاد أسوأ يوم في السنه، وكم كرهت التعارض بين كلام أمهم عن ضرورة انتشار المحبة بين الناس، وبين ما يقترفه أبنارها بحقي، بعلم منها أو من دون علم. "
فقاطعته وهي جزعة:
" وكيف أمكنها أن تفعل هذا ؟"
" أظنها لم تكن ترغب في الاطلاع على الامر . ألا تفضل الأمهات أن يؤمن بكمال أولادهن، لاسيما في فترة الميلاد؟ تعلمت أن أكره الموسم بأكمله، من الخدمات في الكنيسة ، الى ترانيم الميلاد، فبطاقات العيد بكلماتها المحبة، هذا الى نباتات البهشية والاشرطة اللماعة. وبدا لي أن في العالم أجمع عائلات تجمع شمل أفرادها ، وكانت برامج التلفزيون تحفل بافلام قديمة العهد، فيما الترانيم لا تنقطع مطلقاً من المذياع... ولم يكن باستطاعة المرء أن يهرب من هذا الجو أينما ذهب. أما أنا ، فقد اعتبرت كل ذلك مجرد حلة زائفة. "
" أتفهم لما فكرت بهذه الطريقة. "
ولم تشأ أن تجادله ، فليس الأوان أو المكان مناسبين لتحاول أن تغير نظرته الى الميلاد. وبدلاً من ذلك ، قالت بنعومه:
" لا عجب أن الكوابيس تنتابك. يبدو أن ما حدث في طفولتك قد ترك فيك أثراً لم يتركه أي حدث آخر في حياتك، أليس كذلك؟ "
فتذمر ،والسخرية في عينيه، ثم قال:
"هذا مايبدوا .ياللتفاهة! ألا توافقيني الرأي؟ ها قد مرت عشرون سنه تقريباً على مون عمتي ، ولم يقع نظري مرة أخرى على أي من أبنائها. كان علي أن أنسى مافعلوه بي، ولكن ..."
وهز كتفيه استهجاناُ، قبل أن يضيف بسطحية :
" من الغرابة أنها ماتت فجأة في عيد الميلاد، إثر نوبة قلبيه .وبما أن أحداً لم يلاحظ قبلاً أنها تعاني من القلب ، فقد كانت الصدمة عنيفة. "

ماري-أنطوانيت
09-07-2008, 03:49
ومالبث أن صمت عن الكلام ، وهو شاحب الوجه .بعدئذ، هتف بصوت خشن :
" لا .ليست هذه الحقيقة الكاملة. لم يحدث أن أخبرت أحداً بهذا، ولكن ماجرى بسببي. فأنا من تسبب لها بتلك النوبة القلبية. "
ففي يوم الميلاد ذاك ، كان ابنا عمتي قادمين مع افراد عائلاتهم، لا سيما بعد أن تزوج اثنان منهم، وانجبا الأطفال.أما الاثنان الباقيان ، فقد استعدا للمجيء مع صديقتيهما. وكادت عمتي تطير من الفرح. وظلت طيلة الوقت تمدح الميلاد على أنه يوم رائع تجتمع فيه العائلة . ثم راحت تثني على أبنائها المحبين. وفجأة فقدت أعصابي ، وأخبرتها أي نوع من الوحوش القساة هم أبناؤها، وكم اكرههم..."
ثم صمت وهو يتنفس بارهاق، ولا حظت كلير كم ترتعش يداه. فأمسكتهما معاً، وقد أخافتها النظرة على وجهه .
وحدق في أيديهما المتشابكة ، قبل ان يرميها بنظرة مستغربة:
"هل تبدين نحوي لطفاً وتعاطفاً يا كلير؟ "
فتوردت وجنتاها لما سمعته من تهكم جاف ، وحاولت أن تسحب يديها ، لو لم يشد قبضته.
" أنا لا أحاول أن أهاجمك. لكنني غالباً ماشاركت في هذا المشهد، عادة أكون المستمع الجيد، فأصغي الى الناس، وهم يفصحون عن مشاكلهم . أما هذه الطريقة، فلا. وغالباً ما يكون جزءً من عمل المخرج، لاسيما حين يعمل مع ممثلين انفعاليين ومزاجيين. "
فأشارت كلير بنبرة جافة :
"ولا سيما إن كن ممثلات جميلات..."
التفت إليها وقد التمعت التسلية في تظراته:
" يا لها من ملاحظة خبيثة! "
فازداد التورد على وجهها .ترى ، هل اكتشف نبرة غيرة في صوتها؟ لو فعل، فلن تسامح نفسها أبداً.
وأضاف دنزل بجفاء:
" علي أن أقر أن تجربة الوقوف من الجهة الاخرى للكاميراجديدة.لكن ،لا أريد لذكرياتي المثيرة للشفقه أن تصيبك بالملل. فما من كلام يضجر أكثر من ذكريات إنسان آخر"
فطمأنته بكلمات عنتها فعلاً:
" لكنك لا تشعرني بالملل! "
وكشف ملامح وجهه عن سخرية وهو يقول :
" لا أريد إخبارك بالمزيد، حرصاً على صورتي. "
ثم توقف وهو يعبس ،قبل أن يضيف بلهجة فظة :
" أردت أن أؤذي عمتي. لقد تملكني الغضب حين رأيتها بهذه السعادة والرضى عن نفسها وعن صبيانها. وظللت أتذكر أعياد الميلاد التي مرت بي ، أنا الذي لطالما بقيت غريباً في ذلك المنزل، أنا الذي لطالما تجاهلوني أو ضايقوني... وشعرت بموجة عاتيه من الغضب ، فهتفت بالحقيقة في وجهها, وكنت في تلك المرحلة من المراهقة حين يبدأ المرء بالثورة ،وبررت لنفسي قولي الحقيقة. وبالطبع لم تصدق كلامي، أو على الأقل لم تقره.وبدأت تصرخ بدورها...وفجأة ،أخذت تختنق وهي تقبض عى صدرها. ومالبثت أن ترنحت ، وتهالكت على الكرسي. فخفت ، وما كان مني إلا أن انحنيت نحوها لأسألها إن كانت بخير. لكنها ضربتني ،لتكون هذه ضربتها الأخيرة. "
ورفع رأسه مجددأً، ونظر الى كلير وهو شاحب الوجه،ثم قال:
" آخر مافعلته هو ضربي، ومن ثم ، لفظت أنفاسها الآخيرة، من غير أن أحاول مساعدتها. "
وشعرت كلير برغبة قوية في إحاطته بذراعيها. ولكن خوفاً من ذلك ، شدت من قبضتها على يديه وعلقت:
" لا بد أنك خفت كثيراً. فقد كنت كجرد مراهق يشعر بالذنب... وأظن أنك لم تدرك ما لعمل ، أليس كذلك؟ "
" في الواقع، لم تكن لدي أدنى فكرة .ففي لحظة ، كانت تصدر هذه الجلبة الرهيبة ، لتتوقف عن التنفس في اللحظة التالية. "
ونظر الى كلير بثبات ، وعيناه شديدتا السواد ، قبل أن يضيف :
" لم أحاول أن أساعدها حتى ، وهذا ما لا يمكن أن أنساه أبداً. بل وقفت هناك، أحدق فيها، وكأن عقارب الزمن قد توقفت .وأظن أن نفسها الأخير قد أحالني ...لا أدري ...خدراً.وبدا لي غريباً، ان يكون آخر ما أقدمت عليه هو ضربي. "
فتمتمت بنعومه:
" كنت في حالة من الصدمة "
" أظن ذلك .وكل ما أعرفه أنني وقفت ، فاغر الفم، ومن ثم ، تملكني الرعب الشديد .ولم أحاول أن أقوم بالإسعافات الأولية، بل اكتفيت بالهرولة والاتصال بسيارة إسعاف.وأخيراً جاء الطبيب، وأخبرني أنها ماتت في الحال ، لكني لم أتأكد قط من صحة كلامه. "
" كنت مجرد طفل يا دنزل! ولا عجب إن انتابك الرعب الشديد. "
" لست أدري.ربما ، إن فعلت شيئاً... كالتنفس الاصطناعي مثلاً، أو محاولة انعاش قلبها مجدداً، لكانت نجت من الموت. لكنني لن أعرف ذلك أبداً. "
وشعرت كلير برغبة في البكاء .فعيناه أشبه ببئر عميقة، مظلمة من الألم ، ومالبثت أن همست :
" وقد لازمك الشعور بالذنب منذ ذلك الوقت "
ابتسم ابتسامة ملتويه وقال:
" منذ ذلك اليوم ، وأنا أحاول أن أنساها. لكنك محقة، فقد شعرت بالذنب فعلاً. وحري بي ذلك. لقد منحتني مأوى حين لم تكن مضطرة لذلك ، ولم تكن هي من أساء معاملتي، بل أبناؤها. وهم الان، بالمناسبة، أعضاء في المجتمع يحظون بالاحترام على ما أظن. ولسوء حظي كانوا في تلك المرحلة القاتلة من المراهقة حين ظهرت بينهم. فأنت تعرفين أن المراهقين يمرون بمرحلة يخيفون فيها غيرهم من الأطفال، لمجرد التسلية. ولا يمكنني أن ألوم عمتي على ذلك، كما لا يمكنني أن أحملها ذنب العوشاطف التي لم تظهرها لي، لا سيما أن لها أربعة أبناء من لحمها ودمها "
ولبرهة ،ساد بينهما الصمت ، قبل أن تساله كلير :
" وماذا حدث بعد موت عمتك؟ "
" في ذلك الوقت، كان أبي قد مات بدوره ، أو ضاع في البحر قبل سنتين ، فيما كان يعمل ضمن طاقم سفينه. أظن أنه قفز من على متن السفينه حين كان ثملاًُ .لكن موته اعتبر حادثاً، رسمياً. "
" وماذا عن والدتك؟ "
" الله وحده يعرف مكانها. ومن يدري ؟ لعلها ميته أيضاً، ولكن قلما أهتم.فقد اختفت منذ كنت في الثانية من عمري ، ولم يرها أحد أو يسمع عنها منذ ذلك الوقت. وبالطبع، ورث أبناء عمتي كل ممتلكات أمهم، ومن ضمنها المنزل ، وبعض الاغراض الخاصة.وباعوا البيت ، ثم وزعوا الأموال في ما بينهم ، وإذا بي أجد نفسي من غير مأوى. "
وأجفلت كلير وهي تسمع الكآبة في صوته. لقد فسر لها حديثه الكثير عن شخصيته، وعن كل مأ احست به منذ التقت به . لقد أحست حينها أنه رجل انطوائي ، بعيد عن الدفء الانساني، وكأنه يراقب حياة الاخرين من شبابيك مضيئة، فيما هو واقف في الخارج ، في الظلام. نعم، لطالما كان دنزل دخيلاً وما لبثت أن سألته برفق:
" إذاً ،ماذا حدث لك بعدئذ؟ "
وإذا بوميض من التسلية الباردة يلمع في عينيه وهو يجيب:
" صادفني الحظ للمرة الاولى.. على فكرة ، لي نظريتي الخاصة في الحياة والكون وكل مايحيط بنا، وتستطيعين القول إنني أؤمن بالتوازن .فإن عانيت من الحظ السيء مرات عدة، ستدور عجلة الحظ عاجلاً أم أجلاً. يمكنك ان تسمي ذلك ماشئت: العناية الإلهية، أو التعويض، أو غيرها..في يوما ما ،سيبتسم لك الحظ. كانت حياتي غاية في التعاسة، الى أن أصبحت راشداً تقريباً. ولكن منذ اليوم الذي قضت فيه عمتي ،تبدلت مسيرة حياتي. فقد عرضت علي إحدى معلماتي منزلاً حتى بلغت الثامنه عشرة . وكانت مختلفة جداً عن عمتي .ومع أن لها أطفالاُ أيضاً، إلا أنهم كبروا جميعاً ،وانتقلوا للعيش بعيداً عن المنزل. لذا تحب هي وزوجها أن يستقلا الشبان في بيتهما. "
وتغير وجهه ، فأضحى أكثر نعومه ودفئاً، مما بدل مظهره كله.
وعلقت كلير بتردد:
" يبدو الي أنهما رائعان "
فابتسم :
" فعلاً .لقد أنعم الله على آل داريل بعقل منفتح، وقلب نابض بالحياه.وما زالا على تلك الحال، رغم تجاوزهما السبعين من عمرهما الآن. وقد تبدلت حياتي منذ انتقلت للعيش معهما ، فالتحقت بالجامعه، حيث تابعت دروساً في التصوير. ومن هنا بدأت أهتم بمهنتي العتيدة .وما زلت أزورهما من وقت الى اخر، ولم أقطع علاقتي بهما ابداً "
" وماذا عن أبناء عمتك؟ "
فاحتدت ملامح وجهه مجدداً، ثم أجابها:
" لم أرهم قط "
ثم توقف قليلاً قبل أن يضيف:
" أحاول ألا أفكر فيهم أيضاً، ولم تعد هذه الكوابيس تنتابني كثيراً، الا إن كنت مرهقاً، أو أتعرض لضغط ، أو لمضايقة. فتعود الأحلام الى الحياة مجدداً. "
وفجأة ، احست كلير وكانها أصيبت بصدمة، وسرعان ما شحب وجهها، وشعرت بالسوء، وعرفت أنها لم تدرك الأمر حتى هذه اللحظة، فتمتمت :
" لقد...انتابك الكابوس الآن ، لأنني قيدتك الى السرير...هذا هو السبب ،أليس كذلك؟ "
فهز كتفيه بلا مبالاة، ولم يجب لكنه لم يكن مضطراً لذلك. وأدركت كلير ما اقترفته في حقه، بعد كل هذه الوحشية التي عامله بها أبناء عمته طيلة هذه الاعوام.
فتلعثمت :
" أنا آسفة...آسفه جداً.لو عرفت ذلك ، لما كنت ...لمَ لم تخبرني ، بحق السماء، إنك تعاني رهاب الاحتجاز؟ لا شك أن هذه الليلة كانت أشبة بكابوس بالنسبة لك.."
ثم توقفت عن الكلام، وعضت على شفتها السفلى.
فضحك:
" هل كنت لتصدقينني؟ "
فتأوهت وأجابت :
" لا أظن "
وأخرجت المفتاح من جيب سترتها، ويدها ترتعش. بعد ذلك ،أضافت وقد انحبست انفاسها:
" استقم في جلستك وسأفك حزامك "
ولما فعل، كشف قميصه الاسود الحريري عن صدره.فبدت كلير من الانزعاج، ما تطلب منها دقيقة لنزع القفل .لكنها نجحت في النهاية، وحررته ، ثم تركت الحزام والسلسلة يسقطان أرضاً بجانب السرير.
تمطى وهو يتنهد ارتياحاً، وقال :
" أحمد الله على هذا ،لم يكن الوضع مريحاً ا لبتة "
فردت بصوت أجش:
" أنا آسفه، لم أقصد أن أوذيك، بل كنت أحاول فقط..."

ماري-أنطوانيت
09-07-2008, 03:51
عندئذ، أجاب بنبرة قاسية:
" أن تحمي أختك مني... أعرف. وأتوقع أن لوسي مضت في سبيلها الآن.متى يحين موعد إقلاع طائرتها؟ "
نظرت إليه نظرة غامضة مشككة من بين أهدابها. لعلها شعرت با لأسف نحوه، لا سيما بعد أن سمعت عن طفولته الرهيبة، لكنها لم تكن متأكدة من أنها تستطيع الوثوق به. ولن تتفاجأ إن خذ بثأره منها، لكنها على استعداد للهرب، ان حاول ان يمسك بها. لكنه لم يقدم إلى الآن على أي حركة تهددها . ومالبثت أن قالت:
" تعلم أنني قمت بالعمل الصحيح! فهي تحب مايك فعلاً، وستكون سعيدة معه "
" لست بحاجة الى تبرير نفسك أمامي. فقد تلاعبت بحياة لوسي وليس بحياتي. "
ازداد احمرار وجهها ، وعاد نفاذ صبرها إلى الظهور:
" هيا، أقر بالامر. لم تكن تملك أدنى فرصة في التمثيل ،أليس كذلك؟ "
هز كتفيه من غير اهتمام ، ونظر إليها مجدداً وقال بتهكم:
" أشك في ذلك، صحيح أنها جميلة، وأنها تبدو فاتنة أمام الكاميرا، لكنني متأكد من أنها لا تستطيع التمثيل ، بما إنني سبق وعملت معها في المهرجان . وقد راقبتها وهي تحاول أن تعلم الأطفال التمثيل ، وأخشى أنها تبدو خرقاء تماماً. "
" أعرف . وأذكر أيام مسرحيات المدرسة ، حيث كانت تبدو جميلة، وتتلفظ بنصها بوضوح، لكنها...في الواقع، لم تكن على هذا القدر من البراعة. "
فأجاب دنزل :
" إنها لا تملك من الخيال ما يمكنها من أن تصبح ممثلة. فهي سعيدة بنفسها لدرجة تمنعها من البحث عن شخصية أخرى. والممثلات الماهرات بحاجة إلى هذ . وغالباً ما تجدين أنهن يعانين من شكوك ذاتيه، ويحتجن بيأس لنوع من الإطمئنان "
" لمَ اقترحت عليها الخضوع لتجربة، إن كنت تدرك عدم كفاءتها؟ "
" لم تكن سعيدة، وقد فرغت مني الاصوات المتعاطفة التي أصدرها حين تتحدث عن مشاكلها. وارتأيت أنه من الممتع لها أن تخضع لهذه التجربة، فقد تشغلها عن الصعوبات التي تعانيها ليوم أو اثنين. وان كان وجهها مناسباً للتصوير كما أظن، قد تشكل فسيفساء جميلة في مجموعتي . "
فردت بهدوء، وقد علا الاحمرار وجهها :
"فسيفساء في مجموعتك.."
نظر اليها بجفاء، وقد لاحظ نبرة صوتها، فتوسع شرحاً:
" أعني الصورة النهائية التي أحاول أن أركبها. فلا بد أنك استنتجت من الرسوم التخطيطية التي سبق ورأيتها، أني أعتبر كل مسرحية رسماً معيناً.ولوسي جميلة طبعاً "
كانت كلير تتنفس بسرعة ، وقد انقبضت يداها. مما دفعه الى النظر اليها بتفكير عميق:
"ها أنت غاضبة مجدداً!"
" كدت تقضي على حياة لوسي ، ثم تتحدث عن قطعة من الفسيفساء، فكيف تتوقع مني ألا أغضب ؟ "
ومالبثت أن تذكرت ما أخبرها به عن طفولته، عن الكلام، وهي تعض شفتها، ثم قالت على نحو نزق:
" أظن أنك لا تستطيع ألان أن تتلاعب بحياة الآخرين، فأنت لم تتعلم قط أن تهتم بغيرك من الناس"
" لا تبدأي بهذه الثرثرة التحليلية يا كلير! فأنا أهتم فعلاً بغيري من الناس، والا لما شعرت بالاسف على حال لوسي. لقد عرفت أنها تعيسة ، لأنها قصت علي مشاكلها. وبقيت لساعات متتالية تخبرني عن مايك وزواجها ، وكل العناء الذي تتكبده في المدرسة، وعنك وعن عائلتك. أنا اكتفيت بالاصغاء اليها، وهذا كل ما أرادته مني. كل ما أرادته هو أن تتكلم من غير ان تتلقى أوامر."
فردت كلير بمزيج من الحدة والغضب:
" أتسخر مني؟ "
" في الواقع حاولت أن تديري حياتها، اليس كذلك؟وقد أثبت ذلك حين أرسلتها على طائرة لتلحق بخطيبها، من غير أن تدرسي الوضع جيداً. كما لجأت إلى أساليب ضخمة كي تنقذي وجههة نظرك، حتى ولو كانت تقضي بربطي بسلسلة لساعات كالكلب. "
" سبق وقلت إنني آسفة. "
فسألها ،والظلام في عينيه يدق ناقوس الخطر في رأسها :
" وهل أنت آسفة لأنك أفقدتني عقلي أيضاً؟ "
وما كان منها إلا أن نهضت عن السرير ، وهتفت :
" علي أن أمضي الى العمل..."
لكنها لم تتمكن من أن تخطو خطوة واحدة. فقد قبضت يدا دتزل على خصرها ، وجذبتاها مجدداً الى السرير. حاولت أن تخلص نفسها، لكنها لم تنجح الا في الميل نحوه بعجز، مما دفعها الى إطلاق صرخة رعب.
أما دنزل ، فأحاطها بذراعه.وصدمها الإحساس الذي تملكها ، ما إن شعرت به قربها.
إلا انها ما لبثت أن قالت :
"سأقتلك..."
قاطعها وهو ينظر اليها من خلال أهداب تكاد تنسدل ، ويبتسم تلك الابتسامه المعذبة:
" حقاً؟ عادة ، لا أصدق تهديداً كهذا، إن صدر عن معظم النساء، لكنك امرأة غير عادية. وأظنني عرفت ذلك منذ التقيتك للمرة الاولى . قد انتابني إحساس غريب حين نظرت اليك. أنت متقدة العاطفة يا كلير، ولطالما ظننت أن الجليد وحده يملأ شرايينك . لكن يا إلهي ، كنت مخطئاً ، اليس كذلك؟"
ودنا منها ، فراح قلبها يخفق بعنف، حتى عجزت عن التنفس . القرب منه عذاب حقيقي. أنها تحبه بشدة وتشعر بأنها تكاد تجن . لكنها لم ترد أي علاقة به، وهي تدرك تماماً أنه لا يحبها، بل أثارته ذكرى الليلة الماضية ليس إلا. ومع انه عانقها بشغف أوهنها، ظلت هذه الافكار تساورها.وهي تعرف قدرة دنزل على الاغواء، فقد راقبته، وهو يمارس ألاعيبه مع غيرها من النساء...مع هيلين...ومع أختها. لكنه لن يمارس أي لعبة معها. فتذمرت ،وحاولت أن تناضل أو أن تضربه ليبتعد عنها ويطلق سراحها .
" لن أفعل ذلك. والان ، دعني ارحل ...فأنا لا أريدك... "
لم يتحرك من مكانه ، بل أخفض بصره الى وجهها المتورد وعينيها القلقتين، وفمها المرتجف، قبل أن يهمس: " كاذبة. هل تظنين أنني عاجز عن اكتشاف ما يجري في داخلك؟ هل تظنين أنني نسيت كيف عذبتني الليلة الماضية؟ "
ثم أمسك بيدها وجذبها نحوه، وسجنها بين ذراعيه، وراح يستمع الى وقع تنفسها العنيف، ويراقب التوهج القرمزي على وجهها .
" لاتفعل! "
وسألها بصوت أجش أجفلها :
" هل تعتقدين فعلاً أن بإمكانك دفعي الى حد الجنون ، ثم الاكتفاء بالرحيل، وتركي طيلة الليل أسير الاحباط؟ "
" لم ...لم أقصد... أن أثيرك... بل لم اقصد أن ألمسك على الاطلاق..."
" لكنك فعلت يا كلير، سواء إدعيت بأنك تقصدين ذلك أم لا! "
" توقف عن الحديث عن الامس! لقد فقدت عقلي، وقد أصبت بقليل من الجنون لكني لم أقصد شيئاً... ولن يتكرر ذلك أبداً، لذا دعني وشأني فعلي أن أمضي الى عملي، وعلي أن أدير وكالتي . وإن لم أفتح بابها ،فستقلق عائلتي وتبدأ بالبحث عني . ولا شك في أنهم سيأتون الى هنا ! "
تحرك دنزل وكأنه سينهض. فما كان منها إلا أن أنتظرت بترقب، وهي ترجو أن يكون متعقلاً، أملت أن تسنح لها الفرصة للهرب. لكنه اكتفى بمد يده الى الوسادة، وهو يتمتم:
" ليس بعد .ولعلهم لن يبدؤوا بالبحث قبل هذا المساء. ومازالت أمامنا ساعات قبل أن نتوقع تدخلاً ما "
فإذا به يمسك بذراعها الاخرى، ويلويها الى ما فوق رأسها.
وبعد ثانية ، تناهى اليها صوت معدني ، ثم طقطقة عالية، وما لبثت أن أحست ببرودة حول ذراعها. فحملقت فيه وكأنها غير مصدقة. ولم تنجل أمامها الحقيقة إلا بعد دقيقة.
لقد قيدها بمعصمه!



******
- نهاية الفصل السابع -

ماري-أنطوانيت
09-07-2008, 03:52
8- من اللأقوى؟

لبرهة نزل الرعب في قلب كلير، ومالبثت أن استبدت بها ردة فعلٍ تماثل الصاروخ اندفاعاً. فصرخت في وجهه :
" انزع هذه عني ! "
قهقه وسألها :
" ترى ، أين سمعت هذه الجملة قبلاً؟ "
حدقت فيه، وقد استحال وجهها قرمزياً:
" هذه الحالة مختلفة، فقد شرحت لك لماذا اضطررت الى ..آه لا تتصرف بهذه الحماقة، فرد الضربة بضربة عمل سخيف . أعطني المفتاح قبل أن أفقد أعصابي "
وعوضاً من أن ينفذ طلبها، رفع المفتاح أمام عينيها ،وهو يبتسم ، فيما فاضت عيناه الرماديتان بوميض من السخرية. ولما مدت يدها لتتسلمه، رمى به الى اقصى الغرفة.فارتطم بالباب ، ثم ارتد عنه، وانزلق تحت الأدراج قرب الحائط.
فانتفضت كلير من الغيظ، ثم أطلقت صرخة عكست غضبها الشديد :
" آه، أنت رجل غبيّ "
حاولت أن تقفز عن السرير ، عساها تبلغ المفتاح، لكن دنزل كان أشبه بجبل لا يتحرك فلا هي تستطيع أن تنهض من دونه، ولا بمقدورها أن تحركه. أما هو، فبقي مستلقياً ،يحدق فيها برقة، وهي تشد بيدها بعيداً عنه بلا جدوى.
وأخيراً نصحها :
" ستؤذين نفسك، ان استمريت في ذلك "
" آه، أصمت! "
" كما أنك لن تصلي إلى أي مكان ، من دوني على أي حال. وبما إنه لا نية لي في التحرك، وبما إنني سألازم مكاني هذا ، فستبقين هنا أيضاً. "
وما كان من كلير إلا أن جلست على حافة السرير ، بمزيج من الغيظ واللهاث، وأدارت له ظهرها ، وهي تحاول أن تفكر في ما يمكنها أن تفعله. كان عليها أن تتوقع تصرفاً كهذا. فكيف بلغ بها حد ترك القيود في متناول يده، هذا عدا عن ذكر المفاتيح؟
كانت تتوق فعلاً الى الهروب ليلة أمس، لدرجة أنها اندفعت في تصرفاتها من دون تفكير . ومن الخطر ألا يقوم المرء بدراسة أي خطة من جوانبها كافة، لاسيما مع رجل كدنزل. فمن المؤكد أنه سيستغل كل خطأ ترتكبه، أو كل ثغرة تنساها. وبدأت يد دنزل تدنيها منه ، وتبعث الارتعاش فيها.
" لا تفعل ذلك! "
وما كان منه إلا أن جذب القيد فجأة، ففقدت توازنها. ولما انطرحت الى الخلف بعجز، سجن دنزل خصرها في ذراعه الطليقة.
فأطلقت كلير صرخة احتجاج ماتت فيها الكلمات ،ثم رفعت رأسها وقد اتسعت عيناها بتأثير الصدمة ، ونظرت الى الوجه المنحني فوقها.
وما لبث أن تمتم بنعومه:
" لا تقولي إنك خائفة. فأنت لا تخافين يا كلير! المرأة التي تلاعبت بي كما فعلت الليلة الماضية لا تخاف. صحيح أنني قلت لأختك لا تستطيع التمثيل أما أنت فتجيدينه. بحق السماء! بل أنا عاجز عن تعدد الادوار التي مثلتها أمامي! من المعبودة الباردة، الى امرأة الاعمال القوية، فالإبنه والأخت المحبة، ومدبرة المنزل الماهرة... أما ، ليلة الأمس..."
ثم توقف عن الكلام ليرمقها بنظرة جليدية ساخرة:
" ماهو الدور الذي كنت تمثلينه ليلة أمس على وجه التحديد يا كلير؟"
فابتلعت ريقها. وهنا ابتسم مجدداً بطريقة جمدت الدم في أوصالها.
" أم أنك لم تكوني تمثلين؟ "
وكادت عيناه الرماديتان تختفيان وراء رموشه في وميض زرع فيها الرعب.
ولما خيل إليها أنها ترى طريقاً للخلاص، قالت بوحي فجائي :
" بالطبع كنت أمثل !هذا ما كنت أفعله بالضبط، كنت.."
وجاهدت لتفكر في تفسير مقبول ، ثم أردفت أخيراً، من غير أن تكذب تماماً:
" كنت ألقنك درساً "
حينها، أقنعت نفسها بأنها تظهر له شعور المرء بالحجز.
وتابعت وهي ترمقه بنظرة مباشرة باردة :
" لم تسنح هذه الفرصة لضحاياك .لكن آن الأوان ليعلمك أحداً ما كيف يشعر المرء حين يتعرض للاستغلال والهجر! "
كان قد توقف عن الابتسام، واجتاح الغضب وجهه على نحو أفقدها رباطة جأشها، اذ ينذر دنزل بالخطر في غمرة غضبه، وما لبث أن رد بحدة:
" سبق وأخبرتك أنني لم أستغل أحداً! وتوقفي عن التحدث عن ضحاياي ، والا بدوت كقاتل محترف! "
فبادرت الى القول : "هيلين.."
" لقد شرحت لك قبلاً عن هيلين .فلم تفتحين الموضوع نفسه مجدداً؟ حين التقيت بها ، كانت تعاني من اليأس بعد طلاقها ، فتعلقت بي ، لأنني كنت غريباً لا أعرف زوجها .بل كنت مستمعاً جديداً، إذا شئت القول . وكان بامكانها أن تلقي بحملها كله علي، وهي تدرك تماماً أنني لم أثير الاشاعات ، نظراً الى أنني بالكاد أعرف مخلوقاً في غرينهاوي. "
فأجابت بنبرة فاترة:
" أصدق كلامك، لكن ،إياك أن تخبرني أنك لم تلمسها قط! "
عندئذ، رمقها بنظرة جفاء وقال:
" إنها جميلة، وأعجبت فيها في البداية. لعلي عانقتها مرات عدة ، لكن من الصعب أن ترتبطي بأمرأة لا تكف الحديث عن زوجها ، ولم أتخطى حدودي مرة إن كان هذا ماتسألين عنه فعلاً "
لكن كلير لم تصدقه، وسرعان ما سألته بغضب:
" هل تعني أنها كذبت علي حين أخبرتني أنها مهووسه بك؟ "
فهز كتفيه بنزق:
" لا أدري ماذا أخبرتك. ولا أملك أدنى فكرة عن حقيقة مشاعرها حينها يا كلير. ولذا لا أستطيع الكلام إلا عن نفسي .فأنا لم أغرم بهيلين ، ولم ألمسها قط "
ولم تملك إلا أن تصدقه، فالسخط المصقول على وجهه بدا غاية في الاقناع، لاسيما حين أغلق عينيه بتنهد وأضاف :
" هل تريدين مني لائحة مفصلة بكل النساء اللواتي مررن بحياتي ، وبما فعلته بهن؟ "
فردت بحدة :
" كلا طبعاً. لكن ما من داع لتتفاجأ، اذا ظننت أنك من النوع المتلاعب ، فالامر لا يقتصر على هيلين وحسب.وماذا عن لوسي ، وتلك الممثلة التي لا أعرف اسمها..."
" عاشت بيلا حياة مأساوية ، لكن لا شأن لي بهذا. بل على العكس، منحتها الفرصة، غير مرة لتنتشل نفسها من الهاوية.كما عرضت عليها دوراً في فيلم ، أحالها الى نجمة كبيرة منذ الإطلالة الأولى . وجاهدت لأبعادها عن المخدرات ، لكن ، كيف للمرء أن يساعد أناساً لا يرغبون في تلقي المساعدة؟ كانت بيلا تكره نفسها، وتبغض الحياة ، ولطالما تمنت الموت . وبدت لي حياتها محطمة قبل أن ألتقي بها بوقت طويل. "
والتفت إلى كلير بغضب، وأكمل :
" أخبرتك بكل هذا من قبل... "
فأومأت برأسها:
" أذكر ذلك،لكن.."
" لكنك لم تصدقيني؟ "
كان صوته عميقاً، قاسياً، لا سيما حين تابع :
" لا يمكنني أن أجبرك على تصديقي ، فعلي أن أتقبل هذا الواقع. "
ولما صعقها وجهه الغاضب ، وضعت يدها على كتفه ، بدافع غريزي وقالت :
" أنا آسفة ...وأصدقك فعلاً "
لكن الغضب لم يتلاش عن وجهه:
" إذاً، لمَ سألتني مجدداً؟ "
فعضت شفتها ، وقالت بنبرة تقارب النحيب:
" لست أدري...فقد توقفت عن التفكير بمنطقٍ "
عندها لوى فمه بعبوس وقال:
" أتعنين أنك تملكين فكرة ثابته عني، وأنني مهما شرحت لك خطأك، ستنظرين إلي دائماً كأنني نوع من ...ماذا دعوتني في المرة الماضية؟ مصاص دماء عاشق؟ "
فأجفلت كلير:
" نعم ، أنا آسفة. وأظنني أفكر في ذلك منذ التقيتك للمرة الاولى ، حين اصطحبتك وهيلين لرؤية البحيرة السوداء.في الواقع، ظننتها في البداية تتعاطى المخدرات ، فعيناها بدتا ناعستين ، ورغم ذلك ما انفكتا تلمعان .ومن ثم أدركت أنها متعلقة بك لا بالمخدرات، واستنتجت أنكما عاشقان . لكن هيلين لم تكن سعيدة .وعلى مر الأشهر المقبلة، ازدادت حالتها سوءاً.وبدا لي أنها تعلق عليك آمالاً كبيرة، وتزداد نحولاً ووهناً يوماً بعد يوم، إلى أن أغمي عليها في الشارع ذات مرة. "
" وألقيت اللوم علي مباشرة! "
فأجابت وقد احمر وجهها :
" في الحقيقة، فيمن عساي أفكر إذا ،وقد أعطتني هيلين نفسها انطباعاً أنها تعيسة بسببك؟ "
عندئذ رد دنزل بمرارة:
" كمعظم النساء، وجدت صعوبة في الاعتراف بالحقيقة، وهي أنها تريد استرجاع زوجها . لكنها ظنت أنه لم يعد يحبها، ومنعتها الكبرياء من الافصاح عن حبها. وقد تذرعت بي، واتخذتني عذراً عاطفياً.فان سألها أحداً لم تبدو كالاموات ، المحت الى انها مغرمة بي "
كان فمه قوياً، وكانه يمسك بزمام انفعاله.
" إن كان من تعرض للاستغلال ، فهو أنا ! وقبل أن تخوضي في موضوع أختك ، أذكرك أنني لم ألمسها بإصبع قط! "
ردت :
" ليس حتى الآن، على الاقل "
فأجابها بحدة:
" هل تتهمينني فعلاً بملاحقة هذه الدمية الصغيرة الجميلة ؟ لاشك في أنك مجنونه ، فالمرأة التي ألاحقها منذ جئت الى غرينهاوي هي أنت! "
وأوشك نفسها على الانقطاع، فحدقت فيه، وهي تهز وجهها الشاحب ، وتقول:
" لم تكن تلاحقني! "
" حاولت ذلك ، لكن كلما ظهرت ، صفقت الباب في وجهي. ولمدة ، ظللت أرفض الإستسلام ، فاتصلت بك ، وحضرت الى مكتبك ، وحاولت أن أواعدك. ومن ثم أخبرتني أنك على علاقة جدية برجل آخر. "
أجفلت ، ثم تذكرت ما أخبرته به ، فتورد وجهها مجدداً وقالت :
"آه ، أنت تقصد جوني..."
فنظر في عينيها بحدة يقظة:
" نعم ، جوني بريتشارد. لم أعرف من تعنين في البداية . وصادف أن سألت لوسي عن هوية صديقك جوني ، فأخبرتني مباشرة أنك تخرجين مع محامي، ثم ضحكت وقالت إنك تبدين مجنونة به، رغم أنه ممل جداً. وبالطبع ، وافقتها الرأي، بما أنني كنت أعرف بريتشارد. ولكن مامن معيار محدد للذوق، ومن النساء من يحب أغرب الرجال. "
دافعت كلير عنه بحدة:
" لجوني مميزات كثيرة ، فهو ساحر، وعاطفي ووسيم.."
ثم أضافت :
" كما أنه محب للحيوانات ولطيف مع أمه "
" نعم ، أعرف ، فقد قلت أنني التقيت به ، وبأمه أيضاً. وهي بالمناسبة قبيحة، وأشك في أنها قد تقبل بك. "
فما كان من كلير إلا أن رفعت ذقنها بانتصار:
" في الواقع ، إنها تحبني . وقد عرفتني طيلة حياتي، لكنها لم تحب زوجة جوني السابقة، وأظن انها ساعدت على فسخ علاقتهما.أما أنا، فلطالما أحبتني دائماً.كما إنني أحب جوني أيضا ً"
لكنه علق ببرودة:
" لكنك كذبت حين أخبرتني أن العلاقة جادة فاتخذت موقفاً عدوانياً"
" ومن قال ذلك؟ "
" أنا! "
وما أن أتم كلامه ، حتى أمسكت يده الطليقة بذقنها ، وأرجعه الى الوراء ، فحاولت كلير أن تتحرر من قبضته ، لكنه أمسك بها بإحكام، وهو ينظر إلى عينيها الزرقاوين اللتين اتسعتا إنذاراً بالخطر.
وأضاف بنعومة ، فيما الدم الحار يجري في جسدها كله :
" ما كنت لتعانقيني كما فعلت الليلة الماضية ، لو أنك تحبين رجلاً آخر يا كلير"
" لا يمكنك التأكد من ذلك ! فقد قلت بنفسك إنني أجيد التمثيل. "

ماري-أنطوانيت
09-07-2008, 03:54
ضحك وعلق :
" لكن ماحصل أمس لم يكن تمثيلاً يا كلير "
فهتفت وفي صوتها شيء من اليأس:
" أنت لا تعرفني "
" بل أعرفك أكثر مما تظنين .فخلال كل تلك الاسابيع ، كنت أعمل مع أختك، وأتعلم عنك ما استطعت. بالطبع ، غالباً ما تتكلم لوسي عن نفسها ، لكن لا يسعها أن تذكر نفسها من دون أن تتطرق الى عائلتها بمن فيها أنت . وهكذا ، عرفت عنك الكثير، من الكتب التي تقرأينها، الى فطورك المفضل. "
ولمعت عيناه وهو يضيف :
"وأخبرتني أيضاً أنك شاهدت أفلامي مراراً تكراراً. "
فتوردت بشرتها ، وهي ترد :
" في الواقع، كنت أشعر بالفضول نحوك، لأنني خفت على...على لوسي، ففكرت في أن أفلامك ستنبئني عن نوعية الرجل الذي فيك، والى أي مدى أستطيع الوثوق فيك "
فتشدق في كلامه:
" وهل صدق ظنك؟ "
ردت بلهجة بعيدة:
" تعلمت الكثير. "
وراح يضايقها بنعومه خطفت النبض من قلبها لبرهة:
" وماذا تعلمت؟ وبالحديث عن ذلك، مارأيك بأفلامي؟ هل استمتعت بها، حينما أعدت مشاهدتها؟ "
فتلعثمت :
" إنها جيده جدا ً"
ثم سألها دنزل وأصابعه تتلاعب بخصلات شعرها :
" هل كانت حياتك العاطفيه مذهلة في الماضي؟ "
فردت وهي لا تستطيع أن تخفي غيرتها:
" أتعني كحياتك؟ "
وتابعت يده مسيرتها على وجهها برقة ، وهو يتمتم :
" لطالما أحتلت حياتي العاطفية المرتبة الثانية بعد عملي، يا كلير. لم أكن أملك الوقت الكافي لألتقي أحداً خارج نطاق عملي. وحين أقوم بإخراج فيلم ، ألتقي عادة بإمراة أعجب بها كثيراً، وأظن أنني سأقع في غرامها .لكن ما إن ينتهي الفيلم، حتى أنتقل إلى غيره، وهي كذلك، فتقل لقاءاتنا تدريجياً، وتنتهي العلاقة عاجلاً أمآجلاً. وهكذا هي الحال في مهنتنا "
ثم تابع :
" لم تجيبي عن سؤالي يا كلير. أخبريني عن حياتك العاطفية "
" لابد انك تعرف كل شيء عني من لوسي. "
ومافائدة الكذب الآن ؟فلا شك أن لوسي كانت صريحة في ما يتعلق بحياة أختها العاطفية المملة.
وما لبثت أن أقرت وهي تلاحظ ابتسامته :
" لم تكن مثيرية الى حد تخطف فيه العقول "
" وهذه هي حالي أيضاً، فبعد طفولتي ، منعني حذري من المجازفة. "
فتنهدت كلير:
" إن الحب مجازفة، أليس كذلك؟ أعرف ماذا تقصد فلقد وقعت في الحب مرة ، ثم جرحت جرحاً بليغا ً"
فاحتدت عيناه:
" أكان الشاب الذي حاول التودد إليك ليلة الميلاد؟ "
فأومأت برأسها ، مما دفعه الى النتابعه بهدوء:
" إذاً، أغرمت به مرة "
" ظننت ذلك لمدة ، لكني أدركت أنني لم أبد نحو هال التزاماً حقيقياً.ففي ذلك الوقت ، كان علي أن أهتم بأولويات أخرى هي عائلتي، اي أخوتي ووالدي .كانوا يحتاجون الي، أكثر من هال . وما كان علي أن أتفاجأ حين رحل مع امرأة أخرى ، فلا شك أنها منحته ما لم أفعله. وكل علاقة ترتكز على شخصين ويتوقع الناس أن يستردوا ما يمنحونه. وبما أنني لم أعط هال ما أراده ، فقد رحل بحثاً عن مبتغاه في مكان آخر.
بدا ثغر دنزل ملتوياً، واستحالت نظراته عنيفة ومتفهمة، وهو يقول :
" تبدين كإنسانة باردة يا كلير، وقد خدعتني لفترة .لكن ، في الليلة الماضية ، أدركت أنك لست بالبرودة التي تدعينها. "
فتجنبت نظراته وهي متوردة الوجه:
" في الواقع، أظن أن كلانا بارد. "
" انتظرت كل حياتي انساناً أستطيع الوثوق به.لكن ، بما أنني لم أكن أثق بأحد ، خاف الناس مني، مما ضاعف شكي فيهم . ولم تبن علاقاتي على اسس متساوية قط.فإما أن الفتاه تخضع لي ، فأحتقرها ، وإما أنني استحيل صديق المرأة المفضل. ومع أنها تستغلني لتلقي علي بحمل مشاكلها ، الا أنها تعود وتحتقرني من جراء ذلك. "
أجابت كلير بنبرة جافة :
" يبدو لي إنك تعرف هيلين ولوسي جيداً .كما أنك تدعي معرفتي أيضا ً"
وما كان منه الا ان ضحك على نحو فظ، وقال :
" أعتبر علاقتي بهيلين ولوسي نموذجاً واضحاً عن كل علاقاتي مع النساء حتى الان. ولطالما دفعني الفضول الى الرغبة في اكتشاف أفكار النساء... أحب أن أصغي إليهن فيما يتكلمن ، وأحب أن أدفعهن الى الحديث عن أنفسهن ، وعن مشاعرهن، وعن طموحهن في الحياة.وبقيت أتمنى لو أستطيع التوغل في أذهانهن، عساي أفهم الواحدة منهن جيداً،لكن أمالي ذهبت أدراج الرياح.فلم أفهمهن قط كما فهمت الرجال. وأظن أن الرجال لا يفهمون النساء أبداً، فعقولنا غاية في الاختلاف"
فعلقت كلير بحدة ، وهي تدفع يده بعيداً عنها:
" يالهذا الهراء !وهلاّ توقفت عن العبث بشعري ؟ "
" لن تقولي لي ان الرجال والنساء متشابهون، أليس كذلك يا كلير؟ "
" كلا طبعاً، نحن مختلفون لكن... "
قاطعها، ووميض قاس في عينيه:
" في تلك الاشهر، فكرت فيك ، حتى أثرت حيرتي .وقضيت وقتاً طويلاً، وأنا أحاول فك لغزك. لكني لم أحلم قط بكل هذا الشغف المسجون في قلبك.وحين بدأت تعانقينني ، فكرت في أنك أصبحت لي أخيراً. ولكن ، قبل أن أدرك ماذا يجري، رحلتِ، لتتركيني في حالة من اليأس.وهجرني النوم لساعات، أما الآن ،فستعوضينني عن كل هذا. "
ونظر في عينيها،وسألها :
" أنت تحبينني فعلاً، أليس كذلك يا كلير؟ "
" نعم "
نطقت بالحقيقة على الرغم منها، لا سيما أنه لم يترك لها مجالاً للكذب أو التظاهر، أو أخفاء المشاعر. قال :
" كلير...أظن أنني لن أفهمك أبداً. كل ما أعرفه هو أنك تجرين في دمي، ولا أستطيع التفكير في سواك. وبعد الليلة الماضية، قد أرتكب جريمة في مقابل ضمك بين ذراعي "
وفي هذه اللحظة بالذات ، شعرت بأنها تحلم ، كما حلمت عشية الميلاد، قبل أشهر ، وكما كانت تحلم طيلة حياتها بذلك الرجل الذي يقبل اليها من خلف ستار الليل ، ليحملها ويرحل بها.
وبتأوه حاد، تاقت الى أن يعانقها. وعندها فقد أدركت أنه عناقهما الحقيقي الأول.ففي الليلة الماضية ، بقيت تعذبه وترفض أن يدوم عناقهما أكثر من ثانيه. أما الآن، فدنزل هو المسيطر.
" يا إلهي ...كلير...أنا...أنا أحبك. "
أحست كلير بالدموع تحرق عينيها ، وعجزت عن الكلام . أما هو، فأخذ يهمس:
" أنا مجنون بك منذ مدة طويلة، منذ اليوم الأول...في مكتبك...كنت غاية في البرودة والخشونه، بل شقراء باردة في عينيها تهديداً صريح.فألقيت عليك نظرة، ووددت أن أعرف الى أي مدى يمكن للجليد أن يذوب "
فردت من غير أن تتفأجأ:
" أحقاً؟ "
ألم يكن هذا ماشكت فيه؟ فضحك وأجاب :
" نعم ، لقد أعجبت بك بشده منذ البداية، لكنني أغرمت بك عشية الميلاد، حين جئت الى منزلك ، ورأيتك نائمة في كرسي أمام النار...ثم فتحت عينيك، ونظرت الي بطريقة عصرت قلبي عصراً. وكان شعرك الجميل يغمر المكان، ووجهك متسخ متورد. وللمرة الأولى منذ عرفتك، بدوت لي إنسانة حقيقية تنبض بالحياة. وتملكني رغبة قوية في معانقتك، منعتني من النوم طيلة الليل، وأنا أفكر فيك "
عندئذ أجابت بصوت أجش:
" كنت أحلم بك "
فاتسعت عيناه، وتناهى اليها انحباس أنفاسه:
" كلير!ماذا حلمتِ؟ "
لم تشأ أن تعترف ، وقالت :
" لا أذكر ولكنني فتحت عيني حين فتح الباب، وأبصرتك أمامي.فلم أعرف أن كنت أحلم أم لا، إلا حين رأيت أبي ولوسي والآخرين وراءك في الرواق "
ولم تعتقد أن الوقت مناسب لتخبره تفاصيل حلمها .ولعلها لن تخبره أبداً.
" ليتني عرفت...لكناّ وفرنا الكثير من الوقت الضائع. "
وحاولت كلير أن تحيطه بذراعيها ، ولكن القيد أفشل مرادها ، فسألته:
" ألا يمكننا أن ننزع القيد الآن "
فأشار عليها:
" سيتوجب علينا النهوض والبحث عن المفتاح "
وكرهت أن تقطع تلك اللحظة السعيدة التي تجمعهما ، وقالت :
" لننتظر قليلاً إذا ً"
وبدأت يدها تداعب شعره وتنعم بدفء ملمسه ...وراحت تهمس له:
" أحبك...علمت أنني سأحبك منذ رأيتك.."
فعانقها بعنف، ثم قال:
" بل كرهتني منذ رأيتني يا كلير، وقد أوضحت ذلك جيداً "
عندها ، اعترفت :
" بل كنت خائفة منك، خائفة من حبك، خائفة من الألم. ولم أرد أن تسيطر علي "
فسألها ، وفي صوته تلهف خفي:
" وهل أسيطر عليك؟ "
اختلست كلير النظر اليه من تحت أهدابها. وعرفت أنه من غير الحكمة أن تخبره أنه يمارس عليها سلطة قوية ورهيبة . ومالبثت أن قالت:
" أحبك...ألا يكفيك هذا؟ "
وفكرت في أنه لن يعرف أبداً أن الحب هو القوة الوحيدة التي كانت تخشاها دوماً.
وأمسك دنزل بيدها الطليقة، وقبل راحتها بعمق وحرارة، وعيناه مغمضتان، وعلى وجهه عاطفة تواقة ، وقال :
" أنت تسيطرين علي كلير. وأنا لك بكاملي. ولو أن هذه لا تعد قوة ، فماذا يبقى؟. "



*****
تمت بحمد الله

ЄҺểểяΨ
09-07-2008, 04:22
يسلموووووووووووو كتيييييييييير

ماري انطوانيت مشكورة ياعمري عالرواية

وخلاص انا نزلتها عالموبايل وبقراها عليه


وربي يعطيكم الف الف عافية

shining tears
09-07-2008, 04:39
يعطيك الف عافية عنوني shy moon على الرواية الروعة
ويعطيك الف عافية عنونيب ماري على تنزيلها
بانتظار روايات اكثر
نزلتهم على الموبايل سهرتنا الليلة مطولة :)
يعطيكم الف عافية

SONĒSTA
09-07-2008, 07:10
يسلموو على الرواية المذهلة

الأميرة شوق
09-07-2008, 07:24
يعطيكم العافية
الكاتبة والي منزله الرواية
وان شاء الله يا shy moon....... ....... الظروف القاهره
تعدي على خير
تنور عندنا

ورده قايين
09-07-2008, 08:54
الله رواية جديده وحلوة مثا ما أشوف تسلم ايدينك ماري وأيدين shymoonويعطيكن العافية

زهر نوار
09-07-2008, 10:03
السلام عليكم
رااااااااااائع انا ما قريت الروايه للحين لكن من ملخصها شكلها كتير حلوة

تسلمين عزيزتي shy moon علي كتابه الروايه قديش الكتابه صعبه تسلمين يا قلبي ::جيد::
وتسلم عزيزتي ماري منقذة المواقف الصعبه.........:D
وتقبلوا مروري

@!Moon!@
10-07-2008, 00:16
مـــــــــــــاري يسلمووو على الروايه ولو أني لسى ماقريتها بس أكيد بتكون حلوهhttp://www.ma7room.com/upload/uploads/e1bf86e10b.gif (http://www.ma7room.com/upload)










اهلاً فيك ياقمر اخت جديده لنا تشاركينا هذا المشروع وانشالله تكملي وتابعي معنا
في المشروع الجديد ..أنا أحيي بدوري الغاليه لوفلي:بكاء:
ووردة قايين اللي انا سعيده جداّ لرؤيتها مجدداً::سعادة::
وقلبو ماري اللي ماقصرت وشالت المشروع بعد لوفلي::سعادة::
اما لميس اذا تقصدين هاذي *لميس* اللي هي انا !!..فا اشكرك على التحيه
مع اني ماسويت شيء للمشروع غير التعليقات :أوو:
وهذا مايؤسفني:نوم:


دمتم بود


http://www.ma7room.com/upload/uploads/020446787f.gif (http://www.ma7room.com/upload)

سوري رد متأخر :eek:

ههههههههههههههههه

هلا فيكِ أكثر أنتي وأحلى ملكه عندنا مــــــاري

لميس أي أقصدك أنتي وأنا أحب ردودك كثير لاني إذا تأثرت بالقصه كثير وبدت العقده :بكاء:

أقرى رد لك و أروق وأكمل قرائه:D

ههههههههههههههههههههههههههههههههههه

وشكلي أنا بنضم لك في الهذره

هههههههههههههههههه

بجد ودي أشارك معاكم أكثر وتواجد في المشروع بشكل أكبر :رامبو:

بس أنا أجهز لزواجي ألحين بس تروق أموري وأفضى أكثر بتلاقوني متربعه هنا في المشروع ولا أتحرك :cool:

هههههههههههههههههه

يعطيكم ألف عافيه

تحياتي للجميع
http://www.ma7room.com/upload/uploads/020446787f.gif (http://www.ma7room.com/upload)

شـذىآ وردهـ
10-07-2008, 00:32
هذي الروآيه مرهـ تجنن قرأتهآ من قبل ...

تسلم ديآآتك خيتووهـ

تحيآتي شـذىآ وردهـ

رواااان
10-07-2008, 04:45
شكراو تسلم الايادي الي كتبت الرواية والي نزلت الرواية ..

مجهود جبار .. اتمنــــــــى من كل قلبي اني اشارككم في كتابة الروايات لانها هوايتي .. بس للاسف ما عندي اي

فكرة عن كيفية كتابة رواية مو عندي .. بس بجد حابة اكون ضمن فريق كتابة الروايات واتمنى منك ماري انطوانيت تراسليني عالخاص لمعرفة التفاصيل ..

وشكــــــــــــرا مرة ثانية لكل الاعضاء الي هم اركان المشروع الرائع..

ماري-أنطوانيت
10-07-2008, 16:08
شكراو تسلم الايادي الي كتبت الرواية والي نزلت الرواية ..

مجهود جبار .. اتمنــــــــى من كل قلبي اني اشارككم في كتابة الروايات لانها هوايتي .. بس للاسف ما عندي اي

فكرة عن كيفية كتابة رواية مو عندي .. بس بجد حابة اكون ضمن فريق كتابة الروايات واتمنى منك ماري انطوانيت تراسليني عالخاص لمعرفة التفاصيل ..

وشكــــــــــــرا مرة ثانية لكل الاعضاء الي هم اركان المشروع الرائع..

هلاااااااااااا والله بالحلوه روااان...

يسعدنا جدا ويشرفنا انضمامك لفريق الكتابه يا عسل...

وان شاء الله راح ارسلك التفااااااصيل كلها على الخاص...::جيد::

نقاء الثلج
11-07-2008, 07:31
مرحبا ياحلوين
رواية البحيرة السوداء روايه رائعه
قرأتها من قبل واستمتعت بقرائتها
فشكراً لك ماري انطوانيت
و الشكر الأكبر لshymoon
على تعبها في الكتابه
واتمنى رؤيتها في القريب االعاجل

ЄҺểểяΨ
12-07-2008, 13:39
السلام عليكم

شحالكم صبايا

ووين البنات القايمات عالمشروع

ماشوف ولا وحدة من أمس

والله الموضوع صاير نايم

الله يستر لا يكون الهدوء اللي يسبق العاصفة >>> خخخخ

شكلكم ناويين علينا برواية كلااااااااااام

ماري-أنطوانيت
13-07-2008, 00:24
سلااااااااااااااااااام يا حلوات....

مسااااااااااء الخير....اممممممممم والا اقول صباح الخير,

ما بقى على الفجر غير ساعه وحده بس..:ضحكة:

هالعطله قلبيت ليلنا نهار ونهارنا ليل...الله يهديها بس :لقافة::D

اولا يسلموووووووووووو حبيباتي

Shining tears - الاميره شوق - ورده قايين – زهر نوار – SONĒSTA - Cheer2Life @!Moon!@ - شـذىآ وردهـ - رواااان - نقاء الثلج

على ردودكم الحلوه

احم طبعا هالكلام نيابه عن العزيزه ((shymoon ))

الي اكيد كانت بتكون سعيده بردودكم

لو كان بامكانها انها تنزل الروايه;)

~~#~~#~~#~~#~~#~~#~~#~~#~~#~~#~~#~~#


السلام عليكم

شحالكم صبايا

ووين البنات القايمات عالمشروع

ماشوف ولا وحدة من أمس

والله الموضوع صاير نايم

الله يستر لا يكون الهدوء اللي يسبق العاصفة >>> خخخخ

شكلكم ناويين علينا برواية كلااااااااااام

هلاااااااا وغلااااااااا ((شيري))

نعتذر اشد الاعتذارات للاطاله عليكم يتنزيل الروايه....:مذنب:

بس صارت شوي مشاكل بسيطه جدا جدا :نوم:

وباذن الله الروايه راح تنزل خلال هالاسبوع مش اكثر اكيد...::جيد::

ЄҺểểяΨ
13-07-2008, 01:13
هلاااااااا وغلااااااااا ((شيري))

نعتذر اشد الاعتذارات للاطاله عليكم يتنزيل الروايه....:مذنب:

بس صارت شوي مشاكل بسيطه جدا جدا :نوم:

وباذن الله الروايه راح تنزل خلال هالاسبوع مش اكثر اكيد...::جيد::


هلاااااااا وغلاااااااااا فيك ياماري

والله كنا مفتقدينكم

وان شاء الله ربي يصرف عنكم المشاكل >>>> صايرة عجوز ادعي

ويالله ياحلوين بانتظاركم بهالاسبوع على نااااااااار

تحياتي/
شيري

Swan Potterish
13-07-2008, 17:38
بإنتظار الروايه ..اللي أكيد تستاهل الإنتظار هذا كله

-------> عاد لايعجبكم كلا مي وتتأخرون ..^^

أطيب تحيه

ورده قايين
14-07-2008, 17:00
http://www.s7r.net/up/uploads/d150112c4b.gif


~*~*~ رجـــل الغــابـــات ~*~*~
- مارغريت روم -
(روايات عبير)
..:: 26 فصل ::..


الملخص...
كوروبيرا...رجل الغابات, لاعجب فكرت ريبيل بأن يطلق قبائل الامازون البدائيين هذا الاسم على لويس مانشنت, انها لم تلتق شخص يشبهه ابدا...متحضر وبدائي في نفس الوقت.
حيث يعيش في الغابات حياة رجل بدائي تناقضها حياته المتحضره بعيدا عن الغابات. يفهم الحياة البسيطه للشعب الهندي, وكان هذا ما لاحظته ريبيل عندما وجدت نفسها وحيده معه في قلب مملكه الادغال حيث وجدته ساحرا..ولكن مع الايام تعلمت ريبيل بأن حبه وعشيقته الوحيده كانت وستبقى غابات الأمازون.


http://www.s7r.net/up/uploads/d150112c4b.gif

ورده قايين
14-07-2008, 17:02
1 -




" لن يطول الوقت حتى نهبط , سنيوريتا , واعتقد بأن
الطائرة سوف تهبط خلال خمسة عشرة دقيقة"
" كيف تستطيع التأكد "
قالت ريبيل ذلك , بينما كانت الطائرة تعبر فوق بحر من
الغابات كوحش اخضر ممل يطغي على كل حدود الأفق ,
وادي الأمازون او حوض الأمازون واحد من الأماكن القليلة التي لم تطأها قدم انسان والتي مازالت مجهولة لديه , تحتوي على مناطق كثيفة لم تطأها قدم الرجل الأبيض , حيث الطرقات الوحيدة كانت الأنهار 0
وحيث كانت هناك اقاليم اطلق عليها اسم اقاليم غير مستكشفه على الخارطه الرازيليه , ولقرون جذبت هذه المنطقه المستكشفين كما المغناطيس وكذلك المغامرون بحثا عن الأرض الخرافيه المسماة الديابلو حيث الخيول
مصنوعه من لذهب والفضة وحيث الأحجار الكريمه تصطف على طول الطريق0
وبينما نظرت الى الكرسي المقابل لها , حيث والدها يجلس وفمه يفصح عن ابتسامه في الحقيقه كان والدها نموذجا للبروفسور النموذجي , وكان ايضا ضحية لجنون الأمازون , كان واحدا من كتيبه رجال اسرتهم هذه العشيقة , الجميلة المكتنفة بالغموض والأسرار0
" انا لست خبيرا في علم البحار , سنيوريتا " ضحك تلميذ العلوم مضيفا " لايهم كم من المرات قمت بهذه الرحلة , حيث مازلت اجد نفسي مذهولا كما تبدين انت بعد اميال من الخضرة ذاتها 000لا انها هذه " هز الساعة حول معصمه وقال " ذلك يخبرني بأن وصولنا اصبح وشيكا "0
ورده قايين
" كان لطفا منك ان تتولى رحلة متعبة كهذه من اجل ان تلقانا في المطار " قال ذلك البرفسور ستورم بأبتسامة وأضاف " انا وأبنتي ندين لك بالشكر , سيد دومينيك "
" ارجوك اسمي باولو "
حث الشاب البرازيلي البرفسور بينما عيناه فوق وجه ريبيل .
" لاداعي للشكر ...يسرني ان اكون تحت الخدمة والى جانب ذلك ...." افصح عن ابتسامة وأضاف " لقد كنت انفذ اوامر رئيسي "
" اه , نعم لقد سمعت الكثير عن السنيور لويز مانشنت" وكل ما سمعته كان جيدا , انني اتطلع للقاءه , اخبرني " انحنى ناحيته وأضاف " هل هو على اطلاع تام بعادات شعب الأمازون الداخلي كما يقولون ؟ هل صحيح يزور ويتشاور مع قبائل صائدي الرؤس ماقبل التاريخ ؟"
" اجل برفسور "
اومأ باولو مؤكدا , تعابيره اصبحت جديه .و
" انه يصبح كتوما عندما يصبح هؤلا القوم محور الحديث "
" ولكن لماذا ؟
بدا البرفسور مذهولا وأضاف " بالتأكيد كواحد من الرجال البيض القلائل لكي يكتسب ثقة هؤلا المتوحشين فأنه بالتأكيد بالواجب مرتبط لكي يتشارك معرفته الخاصه مع باقي العالم ؟"
" لا استطيع التأكيد ...انه رجل يصعب سبر اغواره ....انا لا اقصد اية اهانة " اكد لهم مضيفا .
" يستطيع ان يكون عابسا , حتى الأستبداد وهو لايظهر اهتمام بكسب الثقه , ولكننا نحترمه فوق كل شئ ؟"
مد باولو يديه في اشارة استعاذه مشيرا الى انه يهمن فقط .
" السنيور كما تعرفون انه ذو رتبه في المجلس الوطني لباحثي الأمازون , وهي منظمه وجدت لتحمي الهنود ولتمنع المستكشفين البيض من استغلال الحدود الغنية للغابات "
"لتحمي صائدي الرؤوس من الرجال البيض ؟" قالت ريبيل ذلك ثم أضافت " لابد انها الطريقة الأخرى ؟ر

" على العكس سنيوريتا "
شرح باولو , يشجعه على ذلك اهتمامها .

ورده قايين
14-07-2008, 17:03
" ان عدد الهنود الذين يعيشون اليوم هو فقط جزء مما كانوا عليه في بداية القرن السادس عشر عندما قدم الرجال البيض وهم يحملون الأمراض الأوروبية والتي ابادت كل القبائل , الحصبة , حاليا هو المرض الذي يغزو الأطفال هذه الأيام , وهي قاتلة بالنسبة للهنود الذين ليس لديهم شئ مضاد للجرثومة , الأنفلونزا قاتلة ايضا , في ضوء هكذا تجربة , انه من السهل تفهم معارضة السنيور القاسية لخطة الحكومة في فتح الأدغال عن طريق رئيسية لمساعدة وترقية التعدين والأستكشاف , انه واحد من ارستقراطينا , وفي هذه اللحظات لقد اصبح شره بعضهم يطغي على حاجات الأمه , ان رفض السنيور في سماحه للغرباء في الدخول الى قلب الأدغال هو على ما اعتقد معارضته الشخصية شد الخطة والتي هو معارض لها بشدة "
" انا خائفة في انه سوف يرفضنا ايضا " قاطعته ريبيل مضيفة " لأن سلطة اعلى منه اجازت بعثتنا الى الداخل "
تردد باولو , ضائع في اعجابه بالفتاة , والتي ادار جمالها رأسه , وجهها الذي يشبه الوردة و وعيناه الزرقاوان مثل براعم الجاكراندا , ولكن كان تاج شعرها الأشقر الذي سحره تماما بينما كان يتخيل شعرها المربوط منسدلا حتى خصرها .
احمر خجلا عندما ادرك نفسه , متذكرا الأوامر المعطاة له , وببطء جمع افكاره ثم استمر في حديثه .د
" في هذه المنطقة ليس هناك سلطه اعلى من سلطه السنيور مانشنت ...هنا كلمته هي القانون , وبالنسبة للشعب هنا فهو معروف بأسم كوربيرا والتي تترجم بروح الغابة , او كما يدعوه بعضهم الرجل المتوحش .و ر د ه ق ا ي ي ن

اشتعلت عينا ريبيل بشعلة زرقاء , لم تكن لتقول شيئا , لقد علمها والدها ان تبقي عقلها مفتوحا , ان تدرس بحرص كل ماتراه , تسمع وتختبر قبل ان تقوم بالتشخيص والدراسة لأي موضوع , بما فيهم الأشخاص ولكن في هذه اللحظة طارت نصيحة والدها , لقد حور باولو دون ادراك صورة الرجل الذي كانوا يتكلمون عنه , والذي يفترض ان يكون مضيفهم وكذلك دليلهم داخل الأمازون كملك الأدغال الأستبدادي , رجل سمح لقوته التي يمارسها فوق هؤلا الجهلة ان تصبح قوة وسلطة دائمه .ه
" ان مديرك يبدو قاسيا ....ولكن اذا كان يتوقع منا نفس القبول بقراراته التي يلبيها لأبناء هذه الأرض فأنه سوف يفاجأ تماما "
" الأن , ريبيل ...."
تكلم والدها بحدة مضيفا :
" كم مرة علي ان احذرك بأن تضبطي لسانك ؟ انت تعرفين كم يعني لي نجاحهذه المهمة , كيف يمكن لك ان تكرهي شخص لم تلتقي به ؟ كم ستبدين غبية يا عزيزتي , اذا ما كان لطيفا , ساحرا ومقدرا , والذي لا املك أي شك بأنه سيكون ذلك , ارجوك , باولو تجاهل كلام ابنتي , انا اكيد انها سوف تغير رأيها عندما تلتقي بالسنيور مانشنت , اليس كذلك .......؟ "
بدت عينا باولو وكأنهما تمرحان وقال " سوف يكون اللقاء ...مثيرا , مع مفاجأت لكلاهما , ربما مع الكيميائيات من السهل معرفة أي عنصرين يمتزجان وأي عنصران ينفجران , ولكن مع الأشخاص فهذا شئ صعب . من يستطيع معرفة أي انطباع سوف تعطيه ريبيل لكوربيرا ؟"

ورده قايين
14-07-2008, 17:04
2-

انتهت المناقشة فجأة عندما أشار الطيار انه على وشك الهبوط , ثبتت ريبيل نفسها في المقعد خلال هبوط الطائرة قبل ان تقف بثبات في مكانها وبينما ساعدها باولو على النزول كان انطباعها الاول كمن يخطو داخل منزل خصيب , حار واسع ممتلئ بحرارة استوائية عالية , من على الأرض كانت الأشجار الكبيرة تفرض علوها الرهيب , مظلة اوراقها الخضراء تنتشر عاليا تقاتل من اجل الضوء , تاركة الجذوع عارية تماما , كان داخل الغابة مظلما وعلى الأرض تستلقي تتمدد وكأنها تبحثعن غنيمه .
" ها قد اتت لجنه استقبالنا "و
اومأ باولو الى جمهور من السكان يسير نحوهم . حاولت ريبيل ان لا تظهر ارتباكها بينما كانوا يقتربون ,
لم تكن هذه اول مرة تقابل شخصيات قبلية , ولكن هؤلاء الأشخاص بدوا وكأنهم يخرجون مما قبل التاريخ , عراة ما عدا اقمشة صغيرة مع صباغ احمر فوق وجوههم , نسائهم , ايضا عراة , ولهم رسومات فوق اجسادهم , مع صباغ احمر فوق وجوههم واقدامهم , , ولكن عندما ابتسموا , مشكلين دائرة حول زوارهم , بدا واضحا ان لهم طبيعة اطفال سعداء , فضوليون فيما يتعلق بالغرباء , خجولين مع اهتمام واضح بأي شئ جديد يدخل الى عالمهم الواسع المغلق .
بعد دقائق كان هناك صوت لطبول خفية , حيث ظهر رجل من مبنى مشيد على الطرف , صورة مستقيمة طويلة , داكنة وغير منحنية كما الأشجار العملاقة .ر
شيطان يخرج من جحيمه الأخضر .
مهتمة بتحذير ابيها , نبذت ريبيل التفكير الجيد وعلمت نفسها ان تكون عادية بينما ابيها ذو ردة فعل هادئه , لاشئ جيد يمكن ان تحصل عليه في اظهار العداء , فيما مساعدة الرجل لهم شئ حيوي لمهمتهم , وكان يجب عليها ان تظهر ودودة من جراء رؤيته .
" سنيور مانشنت ؟"
تقدم والدها ويده ممتدة :
" كم يسرني ان اقابلك أخيرا "
" وأنا مثلك بروفسور "د
حمل صوت السنيور اللهجة والرنة التي توقعتها ريبيل , عميق كما البرك , واثق كالصخور المنتشرة على ضفاف النهر , بارد كما الهواء فوق الشرفات وسمعته ريبيل يضيف " انني معجب جدا بكتابك حول حقل علم الأنسان ولقد قرأت كل الكتب التي الفتها حول هذا الموضوع "
" لماذا ... شكرا لك , سنيور " قال البروفسور بفرح ظاهر .
" بالنسبة لرجل يحمل معرفتك وخبرتك , اعتبر نفسي عاديا , هل تسمح لي ان اقدم لك ابنتي ؟"
استدار لكي يحثها على التقدم .
" ريبيل ..." قدمها بفخر .ه
" هذا السنيور لويز مانشنت ...عالم مستكشف . وخبير في الحياة البرية ...والآن منشغل بأقامة مزرعة اشجار اختبارية هنا في الغابة , سنيور مانشنت , اليك ابنتي , ريبيل ستورم "
"سنيوريتا ستورم "

ورده قايين
14-07-2008, 17:05
رأت شفتيه تلتويان عند ذكره اسمها , ولكن عندما ينحني ثم يرفع رأسه لايظهر هناك اية أشارة عن الأستمتاع على الوجه النحيل مع ملامح داكنة وحادة وكأنها نحتت من الخشب الماهاغوني , ارادت ان تبعد يدها عن قبضته ذات العضلات , ولكنها اجبرت اصابعها على البقاء ثابته , تجبرهم على عدم الأرتعاد ."وردة قاييين"
" مزرعة أشجار اختبارية في قلب الأدغال , سنيور ؟
ارادت ان تنطق السؤال بتهذيب , ولكنها لاحظت عندما رأت تجهم والدها بأن كلماتها حملت لهجة احتقار .
كان موقفه الذي يجب ان يلام ...عقليا , اظهرت دفاعها انها ليست مختالة "
" ان حيرتك مفهومة , سنيوريتا "
وببرودة ادرك خشونتها .
" غالبا ما اجد نفسي مضطرا لأن اشرح للدخلاء , لماذا , نحاول ان ننمو . ان اسواق خشب العالم هي مجهزة للخشب الناعم كما ترين , ولكن لسوء الحظ فقط شجرة واحدة من كل عشرة تنمو في الغابة هي صالحة تجاريا , انه املنا بأن الأشجار التي تنمو عن طريق البذور سوف تكون اقل مهاجمة من قبل الأمراض , وتلك هي خطتنا , انه من السابق لأوانه القول ما اذا كانت تجربتنا ستنجح مستقبلا ام لا , انه مع مناهج العلم الحديث سوف نروض الوحشية او انه علينا ان نذعن ونترك كل شئ على ماهو عليه "
" انني اكيد , سنيور مانشنت " قاطع والدها الحديث قلقا من لهجة صوت ابنته وأضاف " انه اذا كان هناك شخص سينجح من ترويض جزء من الغابة دون تدميرها فهذا الشخص هو انت "
شعرت بأنه قد تم زجرها عندما وصفها هذا الرجل بالدخيلة , وأخضعها غضب والدها , التزمت ريبيل الصمت بينما كانوا محروسين على طول العمر عبر الغابة والتي قادت تدريجيا الى نهر حيث , هناك فيلا معبرة, منزل نباتي مبني من الحجر , مع قرميد بلون الحشيش , ودرجات تتقود الى شرفة واسعة , وبينما اقتربوا حضر خادم يرتدي معطف ابيض لتقديم الشراب على طاولات خيزران منخفضة , كراسي خيزران مع وسائد ملونة سميكة , تحث الزائر على الجلوس فوقها .
غرقت ريبيل وعيناها واسعتان في كنبة مظللة وحدقت حولها , تتساءل اذا ما كانت قد تاهت حتى وصولها الى فيلم ذهب مع الريح .
على ما يظهر , بدت افكار والدها وكأنها تتجه في نفس الأتجاه حيث قال " مذهلة ...انا لم اتوقع ان اجد هكذا اسلوب من الهندسة في اعماق الغابات "
" وبالكاد هذه الأعماق " صحح السنيور بابتسامة وأضاف " هناك العديد من هذه المنازل في البرازيل القديمة " شرح وهو يرخي طوله فوق احد الكراسي .
في وقت واحد جهزت بلادي معظم اقطار العالم بالسكر , لقد احتاج المزارعين القدماء الى اشخاص ليزرعوا , يقطعوا ويطحنوا قصب السكر
, ولكن الشعب الهندي لم يكن في متناوله , لذا بدأو يبحثون في اماكن اخرى عن اعمال , قبل ان يتم ابطال العبودية , العديدمن العائلات احضرت من ساحل الغرب الأفريقي ,والحياة في البرازيل كانت مشابهة للحياة في ايركا الشمالية , العديد من القصص عن الجنوب الغابر قد رويت عن طريق روائي زنجي في البرازيل , وكذلك العديد من المزارعين الأغنياء رووا عن بلاد أبناء عمهم الأميركين الشماليين "
" هل تعترف بأن احد اسلافك كان تاجر عبد , سنيور ؟"
" لا , سنيوريتا , انني لا افعل "
نظر اليها نظرة فولاذية وأضاف ,
" لا أستطيع ان اقر بما لا اعرفه , لقد امتلكت عائلتي حقول السكر في يوم من الأيام , بالتأكيد لا اعتقد أي عضو من عائلتي قد اتهم بأنه يستفيد من بؤس البشرية "وردة قايـين
بهزة من كتفيه استطاع ان يعزلها كليا , بينما ارتشفت من الكأس الكبيرة , طبخ لذيذ من قصب السكر , عصير الفواكه , السكر والرز المطحون , وحاولت ان تقرر من هو هذا البرازيلي , الأستبدادي الذي لم تحبه , والذي اعتبرته يعيد تماما جو التفوق لديه .

ورده قايين
14-07-2008, 17:06
3-



الا يمكن ان يكون السنيور لويز مانشنت كارها للنساء ؟ هل يمكن ان يكون ذلك هو السبب وراء تجهم نظراته , والفم العابس .

تحدث مع والدها بسهولة , وعلى ذكر الغد تقدمت منهما وبدأت تسمع .
" اذا ما كنت تشعر بذلك , نستطيع ان نبدأ بعد شروق الشمس في رحلة زراعية انا اكيد انك ستجد العمل الذي تقوم به مثير , ولكن ربما تفضل ان ترتاح لبضعة ايام من اجل ان تستعيد نشاطك بعد رحلتك الطويلة من انكلترا ولتعطي نفسك الوقت لتعاد على درجة الطقس ؟"
" انه لطف منك , سنيور , ان تظهر اهتمام نحوي "
ابتسم والدها وأضاف " ولكنني اعتقد انك قد نسيت انني قد قضيت معظم حياتي اسافر حول مدن العالم , وتغيرات الطقس لاتؤثر بي وكذلك بالنسبة لأبنتي " اومأ باتجاه ريبيل وأضاف " هي طفلتي المسكينه تعلمت ان تقبل بينما يحصل ان اعمل في المنزل , ان زوجتي تصر دائما على ابقاء العائلة مجتمعة , لقد كانت ترافقني اينما اذهب , حتى عندما كانت تحمل طفلنا , والذي هو ابنتنا التي ولدت في استراليا , ارض مستعمرة من قبل شعب روحي لايتردد في التعبير عن خطأ يراه علي ان اعترف بأن ضميري كان يتعذب احيانا من جراء فكرة ابعاد ابنتي عن حياتها العادية .
و.ر.د.ه.ق.ا.ي.ي.ن.
مع انني اعزي نفسي بالمعرفة بأنه كان هناك تعويض كما ترى , سنيور ان ابنتي مسافرة خبيرة , سيدة مدركة تماما , خبيرة في العمل الذي اختارته بدون خبرتها كمصورة , لم تكن لتجد كتبي ملونه بتشويق وأثارة "
متأثرة من كلام والدها وضعت ريبيل الكأس فوق الطاولة ووقفت على قدميها .
" انني اكيدة ان السنيور غير مهتم بقصة حياتي , يا ابي "
بدا صوتها اكثر حدة مما كانت تقصد وأضافت " لاشئ اكثر مللا من أب يتحث عن أبنه او ابنته "
ندمت على ماقالته عندما نظرت الى وجه ابيها العابس , اطلقت شفتيها لتعتذر , لتشرح بأنه الأمتنان وليس أي شئ أخر كانت تريد التعبير عنه "
ولكن ردة فعل السنيور كانت سريعة قاطعهة بأزدراء ...
" صح , سنيوريتا , ان والدك كان محقا في قلقه حول الفجوات في تعليمك حيث انه لو منحت فرصة كافية لتدرسي اعمال شكسبير , شامرك الأنكليزي الشهير , لكنت قد ارتبطت بفائدة ما يقول في قوله " ان الأكثر قساوة من لسعة الأفعى , هو الحصول على طفل ناكر للجميل "

كان داخل المنزل الهام لريبيل نصب لتحدي الأنسان في نقل الحضارة الى الأدغال ومن محتويات كل غرفة استطاعت ان تتقفى اثر عائلة مانشنت , منذ القرن السادس عشر , حيث ملأت الغرف بالعاج واحجار الجاد والتي احضرها المستكشفين من الشرق "
ذهب واقداح مرصعة بالأحجار الكريمة والتي اكتسبوها من المستعمرين الذين قدموا من البرتغال ليستقروا في البرازيل, خزف صيني وصحون فضية احضرها المزارعين الأثرياء وبقايا الذهب والتي لم تدم سوى لقرن واحد , واعمال فن رائعة استطاعت ان تلاحظها وقد رسمها انطونيو فرنسيسكو ليزيوا , غات برازيلي مشهور معروف في العالم تحت اسم الكسيح الصغير .

كانت ارض غرفة النوم التي قدمت لها مغطاة ببلاط ازرق ساحر , ثم جلست على طرف السرير وضربت بطرف الترف الغير المتوقع للحمام والدوش باللون الأخضر مثل كل شئ يظهر عليه الفن مثل اعماق البحار , البرد في كل مكان ولكن التدفئة موجودة عند الحاجة , السرير القطن الثقيل , ستائر شبكية ...في الحقيقة كل مايوفر راحة الأنسان موجود .
لأول مرة تصبح ريبيل فضولية فيما يختص بعدم وفاءها لخزانتها عندما علقت فساتينها القليلة الى جانب وفرة القمصان الرجالية في الخزانة , لم تأتي محضرة نفسها لهذا الترف , لم يمتلك اباها قط اكثر من بذلة فاتحة اللون والتي كانت تسعفه احيانا .

ورده قايين
14-07-2008, 17:07
" آه ...حسنا "
اهتزت , وهي تختار الثوب من بين الثلاثة الذي اعتبرته الأفضل " على الأقل لن يكون هناك مباراة لتقييمي ...واحدة من المكافأت القليلة في العيش داخل رجل يسيطر عليه الرجل "
لم تحمل في حياتها شك ابدأ بأنها تعيش حياتها كما يجب ان تعيشها تماما , غير مكبلة بالروابط العائلية , حياة حرية استقلال ورضا عن كل شئ , كانت طفلة غير ممتنة ! لقد امتلكت كل ماحلمت به فتاة , واكثر من بعضهن , على كل حال ماذا هناك بعد غير زوج , بيت وأطفال..اشياء غريبة عن حياتها مثل الأدغال .
ورده
استحمت ريبيل وبدلت ملابسها التي اختارتها, حدقت في المرآه عندما انتهت لأنها عرفت كيف يبدو ثوبها ...
بسيط وعادي , ولكنها استغرقت وقت اطول في تسريح شعرها الذي اصبح لامعا , ذهبيا , وبحرص لفت شعرها فوق رأسها ثم جلست تحدق في انعكاس صورتها .
" ليس هناك من فائدة في شبك القمر , يافتاتي!" عنفت نفسها بجدية وأضافت " عليك ان تجيبي علي , ولكنني اعرف انه لن تتم ملاحظة ملابسي "
ولكن عندما حان الوقت لتأخذ طريقها الى الأسفل كانت تشعر بأنها اكثر بهجة , واقنعت نفسها بأن قلقها كان في غير محله , لقد علمتها التجربة بأن الرجال الذين يقضون اوقاتهم في البراري لايهمهم المظهر , ويجدون جهدا في استبدال ملابسهم بقميص نظيف قبل تناول وجبة العشاء .
فزعها كان غير ضروري , وعندما خطت باتجاه الصالة الكبرى , حيث صدرت اصوات محادثة ترتفع , ثم وقفت على المدخل وبدت , مرتعبة وهي تواجه مجموعة الرجال الذين ارتدوا بدلات جاكيتات بيضاء وسراويل مكوية , لمحت والدها , بينما كان يصغي لحديث صديقه , قبل ان تستدير بذعر لكي تهرب .
-" آه , سنيوريتا ستورم ".
قالها صوت كريه بينما تقبض على كوعها .
-" دعيني اقدم لك شراب قبل ان اقدمك الى الموظفين لدي والذين كانوا ينتظرونك باكرا ."

للحظة تحولت عينا ريبيل الى الأزرق , تتهمه في انه جعلها تظهر تماما كما شعرت , غير

مؤهلة اجتماعيا . ولقد اختار ان يعاقبها لأنها لم تخضع لسلطته .
_ " لماذا , شكرا لك , سنيور ...اقدم اعتذاري اذا ما جعلتك تنتظر ".


نظرت نظرة شجاعة حول الغرفة , تومئ وتبتسم للأشخاص المجتمعه , ولكن لاترى اكثر من لطخات لوجوه مهملة ..حتى وقع نظرها فوق المرآة حيث لم تستطع تجاهلها , التقت نظرة مجبرة وقع المفاجأة مزدرية .
-" لاحاجة بك للأعتذار سنيوريتا ..نحن الرجال نعرف الوقت التي تستغرقه النساء في ابراز مظهرها ".
كان يضحك لها الآن مضيفا " اولا علي ان اقدمك الى سافيرا دي باس, الأنثى الوحيدة ضمن المجموعة . قربها قليلا بينما كان يزيد ضغط يده فوق معصمها .
-" سافيرا".

ماري-أنطوانيت
14-07-2008, 18:33
~:~ 4 ~:~

قدم الجميله اللاتينيه والتي ارتدت حرير وريش مثل طائر الفلامنغو:
" هذه الفتاه الشابه تكون ابنه البرفسور ستورم, الذي التقيته منذ قليل وهي كما اعتقد مسروره باسم ريبيل "
" بشكل خاص....؟ "
وبينما مدت سافيرا دي باس يدها رفعت احد حاجبيها واضافت:
" انك تبدو عارفا بشخصيه وطبيعه السنيوريتا ستورم...لويز هل انا مخطئه في قولي بأنها وصلت بالطائره منذ حوالي الساعتين؟ "
" لا انت لست مخطئه... ولكن السنيوريتا ستورم تسترد نشاطها بسرعه "
ابتسمت ريبيل وراء قناع مصطنع من التهذيب بينما سمعت سافيرا تقول:
" هل هذا صحيح؟ على كل سوف تكون لك رفقه مع احد الاحصنه "
وبينم انقضت السهره اكتشفت ريبيل ان الغرفه التي بدت مزدحمه منذ النظره الاولى كانت تحتوي في الواقع على اشخاص اقل من دزينه, العشاء كان عملا مفرحا حيث اصبحت الاحاديث سريعه اكثر.
وبرغم من جلوسها قريبا من لويز, قاومت ريبيل كل محاولات الرجال فتح محادثه معها, باقيه في هدوءها حتى استسلموا وتركوها وحيده.
" ما الذي تعتزم اكتشافه بالضبط داخل الامازون بروفسور ستورم؟ "
سمعت سافيرا دي باس تسأل والدها, والذي بدا مبتهجا تماما.
" معلومات...مواد من اجل سلسله كت كنت قد بدأت كتابتها منذ سنوات وتتعلق بعادات وسلوك الرجل البدائي. وبما ان هذا سيكون كتابي الاخير, فأنا احبه ان يكون مميزا, والذي اتمنى بالطبع مع مساعده السنيور مانشنت بأن يكون شعب الامازون الهندي موضوعه الاساسي "
رد باولو على حديث البروفسور قائلا:
" سوف يكون امتيازا لي ان اساعد بكل طريقه ممكنه, بروفسور عندما تصبح جاهزا سوف ارافقك الى مخيمات القبائل الذين يعيشون قريبا من هنا والتي رؤسائهم مازالوا يتذكرون العديد من الشعائر القديمه والتي سمح لها ولسوء الحظ بأن تزول.
حاولت ان تقاطعه, تفهم السبب وراء تجهم وجه والدها.
" ذلك ليس ما اريده بالضبط سنيور...ان القبائل التي تشير اليها لكي تدرسها بعمق... ان هدفي ان ازور الهنود والتي لم تصل الحضاره اليهم, الأشخاص والقبائل التي تعيش عميقا في داخل الغابات والتي توجد غالبا في سلوك رجل ما قبل التاريخ "
طغى سكوت تام فوق المجموعه, كل العيون اتجهت نحو لويز مانشنت والتي كانت ملامحه غامضه كما منحوته هنديه بدائيه من الخشب.
" ذلك لن يكون ممكنا بروفسور "
قيمه ريبيل هيئه السنيور مانشنت الاستبداديه وقالت بغضب مكتوم:
" المستحيل كلمه لا نعيرها اهتمامنا...سنيور "
توقعت اعتراض والدها ولكنها اضافت:
" انا ووالدي واجهنا العواصف الرمليه الهائله, وقله مياه الصحراء في تركستان, البراكين الناشطه والوحوش الكاسره في وادي افريقيا العميق, قرش السواحل, غابات ومستنقعات بورنوي معا في مهمات لا يمكن حصرها...وكلها واجهنا فيها المستحيل "
كل الحضور ما عداها هي ولويز مانشنت تراجعوا وبقيت هي وكانها في حلبه تنتظر ان ينقض عليها النمر الهائج. قضمته عندما يثور تصبح متوحشه, وسمعته يقول:
" وهل توقفت لتفكري ما يمكن لك ان تتركيه في اثرك سنيوريتا ستورم؟ هل حصل لك مره ان الرائحه التي طردتها كجرثومه بارده في اسبوع واحد كانت ولمده قرون بين القبائل؟ هل انت انانيه متسلطه, يعميك طموحك الى درجه انك ترفضين احترام آراء الخبراء والذي بالرغم من تضحيتهم بحياتهم في سبيل مساعده هؤلاء الاشخاص التعساء قد عينوا حديثا. اننا مقتنعون بأنه في كل وقت يكون لنا اتصال مع قبيله فاننا نساعدهم بذلك نحو تدمير الشيء الاكثر صفاء ونقاوه التي تمتلكه القبيله "
"النقاوه "
خرجت الكلمه من بين شفتيها لتصل الى الرجل الذي كان يكتم غضبه المشتعل مثل الديناميت واضافت:
" ان لدى القبائل البدائيه اشياء كثيره لتقديمها كما لديهم اشياء كثيره للحصول عليها منا يستطيعوا تعليمنا الكثير سنيور. المعرفه غير المنفصله مهمه جدا لأشخاص مثلك "
تجرأت ان تستهزأ به وهي تضيف:
" الذين ينزلون اطراف اقدامهم في نهر الاكتشاف ثم يدعون انهم اصبحوا سابحين, والذين يدعوا عيشهم على الارض بينما في الواقع لا يستطيعون الاستمرار دون الحصول على عصير الليمون والكركند الطازج يوميا "
تنفس عالي صدر من شفاه احدهم, لم تتحرك يد ولم ترمش عين وكأنهم ينتظرون بتوقع ردة فعل لويز مانشنت. ولكن ردة فعله كانت مفاجئه, وكانت بسيطه ولكن عميقه:
" هل تتهمينني بالنذاله والجبن, سنيوريتا؟ "
" فقط اذا سمحت للنقد بان يهدأ, سنيور مانشنت, اذا ما اخطأت في حكمي عليك فانه من السهل عليك ان تظهر لي انني على خطأ! "
ابتسم فجأه قائلا:
" ذلك لن يكون شهما, انه معتقدي بأنه على الولد النخيب للآمال ان يتم نهره خاصه الذي يتوق الى استرعاء الانتباه, فتاه صغيره لم تلعب باللعب تستحق الشفقه تماما كامرأه محرومه من الاطفال "
لم تعطى لها فرصه لتنقض اقواله, وقفت سافيرا دي باس حيث ارجع الرجال كراسيهم, تاركين الطاوله, ثم بدأوا ينسحبون نحو الغرفه المجاوره.
" ريبيل! "
استدارت لتواجه والدها الغاضب
" اعتقد انه الوقت المناسب لكي نتحدث بأكثر جديه. ان الموقف الذي تحملينه تجاه السنيور مانشنت لا يطاق...انه لن...."
" الان, الان, برفسور...."
اقتربت سافيرا دي باس تلمع بقوه قائله:
" ليس عليك ان تؤنب عصفورتك الصغيره لأنها تحاول فرد جناحيها, ذلك الحديث كان طا لويز...اليس برجل عدواني, رجل مسيطر تمام, لقد رأيت ذلك يحدث مرات عديده "
تنهدت بنعومه واضافت:
" الفتيات اللواتي يعتقدن انه بأستطاعتهن ترويض غير المروض يبدان باغاظه النمر, ثم يركضون مرتعبين من مخالبه القاتله, سوف يكون من الجيد لك ان تتذكري سنيوريتا "
نصحت ريبيل الصامته واضافت:
" بان الرجال الذين يعرفونها جيدا دائما يعودون اليها, الأمازون امرأه...ان لويز متزوج من الامازون "
كانت ريبيل ما تزال تحدق بسافيرا وهي تتراجع عندما قاطع صوت والدها افكارها:
" هناك اوقات...وهذا واحد منها, عندما افتقد امك بقوه, اني اسف عزيزتي لم يكن لدي فكره...ان هكذا وضع لم يحصل من قبل "
" ولن يحصل الان! "


- نهايه الفصل الرابع -

ماري-أنطوانيت
14-07-2008, 18:38
~:~ 5 ~:~

قالت ذلك زهي ترتاح:
" شكرا للسماء, ابي انه من الضروري لي ان انكر كل شيء قالته المرأه؟ لابد انها مجنونه تهذي... ضحيه جنون الامازون... اذا كانت تعتقد بأنني اصغر قضمه تستميل الشيطان الذي يحكم هذا الجحيم الاخضر .
وقفت على قدميها وغادرت الغرفه تنبذ كلمات سافيرا دي باس, لسبب ما لم تحبها المرأه البرازيليه وكان تحول تعارضها مع لويز مانشينت الى سلاح من السخريه.
تجمعت الدموع في عينيها, تعيش في عالم الرجال اولا كطفله محميه ثم كزميله معجبه بشجاعتها ومهارتها كمصوره.
دون ان يلاحظها احد, هربت خارجا الى الشرفه حيث وجدت هواء الليل بارد. كان القمر يلمع بقوه, يرسم خط فوق اشجار النخيل والتي كانت بيت للقرود الليليه, ورائها السماء الداكنه كانت ملتهبه, كانت ريبيل شارده لكي تلاحظ ضوء السيجار الذي كان يلمع في نهايه الشرفه حيث الصوره بدأت تقترب منها. وجد هواء الليل البارد, كان القمر يلمع بقوه, يرسم خط فوق اشجار النخيل والتي كانت بيت للقرود الليليه, وراءها السماء الداكنه كانت ملتهبه. كانت ريبيل شارده لكي تلاحظ ضوء السيجار الذي كان يلمع في نهاية الشرفه حيث الصوره بدأت تقترب منها.
" مثل الحرباء انك تبحثين عن الارضيه الاسلم لطبيعتك, سنيوريتا ستورم "
" نفس الشيء يمكن قوله لك سنيور مانشيت "
جعلت نظرها يسرح الى حيث اضواء الفيلا المترفه حيث كان ينبعث صوت موسيقى, ضحك ومحادثات مختلفه.
" ان اكثر ما اراه في هذا المكان, الاسهل لكي افهم ترددك في هجر حياة متعه كهذه "
سحب نفسا عميقا من سيجاره الذي اضاء بعمق تحت عيناه الداكنتين, ارعشت تشعر فجأه بالبرد, وتعرف بأن عيناه الثاقبتين ربما تلاحظان ذلك.
" انه من غير الحكمه ان تخرجي في الليل دون شال, قبل ساعتين من بزوغ الفجر كان الطقس في اقل درجاتت حرارته, اذا كان عليك ان تقضي الليالي في الغابات, سنيوريتا, عليك ان تتحضري لكي تبقي قريبا من رفاقك بحثا عن الدفء "
" انك تعتبر ذلك مشقه, لقد كنت في اوضاع اسوأ بكثير ولقد واجهتها كما يفعل الرجل تماما "
" اني اصدقك "
قال ذلك بلطف حيث لم تلاحظ اهانته المبطنه.
" ان الامازون يأخذ اسمه من عرق اسطوري. من محاربات, واللواتي كان يصفهم السكان بالجلد الشاحب والشعر الباهت, واللواتي كن قادرات على محاربه عشرات الرجال, ان الهنود يقسمون بن هكذا نساء موجودات وهم يعبدونهم كالآلهة, ولكن شخصيا لا اجد شيء لاعجب به في النساء اللواتي يحاولن اغتصاب دور الرجل كصياد, لقد كان واليك مخطئين ي حرمانك من العابك, سنيوريتا , لقد ارجعك السفر ومعايشه الرجال الى مزيج من الصلابه والانوثه, لديك جسد جميل ولكنك قطة تطوف الغابات بحثا عن فريسه, اني معجب بنفسي كوني رجل بكل معنى الكلمه كما الرجل الاخر "
نبذ سيجاره وسحقه تحت قدميه بينما كان يضيف:
" ومع ذلك فأنا اكيد بأن قضاء ليله في سريرك لن تؤثر على اقل ارتفاع في حرارتي "

وجدت ريبيل والدها وحيدا عندما انضمت اليه على الفطور في صباح اليوم التالي, ومع ان الوقت كان مبكرا, كان لويز قد تناول فطوره وترك الفيلا...ولقد تأكدت من ذلك عندما راقبته من نافذه غرفتها وبينما اصبح على بعد اميال عن الفيلا نزلت الى الاسفل.
" لقد غادر لويز للتو "
" لويز؟! هل اصبحت صديقا للسنيور المتعجرف؟ "
اومأ قائلا:
" انني احب الرجل "
قال ذلك وهو يرفع باتجاهها الطعام واضاف:
" بعد ان فكرت كثيرا بالموضوع وجدت ان هناك حقيقه كبيره فيما يقوله, من وجهة نظره, فان اصرارنا في تعقب اهتماماتنا لمعرفه عادات الهنود اناني جدا "
ترددت بينما قالت بعد لحظات:
" انت لا تخبرني بأنك سوف تنبذ مشروعه؟, ان تترك سلسله كتبك غير المنتهيه فقط بسبب رأي رجل واحد. لا يسمح لك ان تصبح ذو عقل مسير يا والدي "
" لا, انا لا اقول شيئا... لقد وعدني لويز ان يوفر لي كل الملاحظات التي جمعها عبر السنين والذي اكد لي انني سوف اجد كل المعلومات التي احتاجها عن عادات وتقاليد واسلوب حياة القبائل المنسيه. ان ذلك شيء مقبول نوعا ما....ولكن اذا علمتني الحياة شيء, هو ان هناك اوقات عندما يتوجب عليك تنتحي. انا اعتقد يا عزيزتي ريبيل بأن نجاح العمل الذي قمنا به حتى الان قد جعلنا فخورين بأنفسنا, مع ادراكنا بأن كل ما نفعله هو منفعه لكل شخص "
وبحرص مسح فمه بفوطه قبل ان يتابع كلامه :
" انني مستعد لكي اعترف بأنه يمكن لي ان اكون مخطئا, ولكن اتمنى بأن تعترفي انت بما اعترف به انا "
دفعت صحنها جانبا وقد فوجئت بملاحظه والدها, والذي تعادل رغبته في اتمام كتابه الاخير رغبتها, والذي الان مستعدا للخضوع لرغبه واراده رجل مستبد معتاد على معرفه أن كلمته ورغبته تعتبر قانون الغابه هنا.
" ربما انت محضر ان تتلق الاوامر من السنيور مانشيت, ولكن انا لا! يجب المحافظه والتمسك بالقواعد, لقد كنت تقول دائما بأن صوري اساسيه للقارئ, كما كتاباتك, وبينما انت تعمل فوق ملاحظاتك, كيف لي بحق السماء ان انتج صورا دون ان يكون هناك موضوع لتعويده؟ لا, اذا رفض لويز مانشيت مرافقتي الى حيث اريد فعلي ان ابحث عن شخص اخر ليفعل ذلك "
عبس والدها غير مسرور وقال:
" لماذا عليك ان تكوني عنيده؟ لو كان بارادتي ان ادعوك لدعوتك ذات فطنه بدلا من اسمك ريبيل "
ولكي يوقف المجادله توقف عن الطاوله وبدأ يأخذ طريقه باتجاه الباب.
" اه برفسور ستورم! "
اوقفه صوت على العتبه والذي اضاف:
" لدي رساله لك من السنيور مانشيت, انه يقول انه حاضر الان لكي يأخذ في جوله حول المزارعين, واذا سمحت ان تلتقي به خارج الاسطبلات عندما تريد ذلك "
" بسرور "
قال والدها بلهجه جعلت باولو يرفع جفونه:
" ليس هناك وقت ملائم كما الان"

" ان والدك يبدو غريبا هذا الصباح "
قال باولو ذلك لريبيل واضاف:
" هل يؤثر عليه الطقس؟ هل تعتقدين ذلك؟ "
" لا...لقد ازعجته, انني خائفه "
" مستحيل, قال ذلك وهو يتناول كرسي والدها واضاف:
" ان رؤيه وجهك الجميل تجعل اعصاب اي رجل تهدأ "
" اشك بأن يتفق معك والدي على ذلك, وحتى السنيور مانشيت, منذ وصولي الى هنا سبب القنوط للجميع "
" ليس لي يا عزيزتي "
قال ذلك بينما كان يمد لها يده
" تعالي, دعيني اكون اول من يقدمك الى اعاجيب الغابه "
" احب ذلك كثيرا...فقط اعطني لحظات لابحث عن كاميراتي "
" وغلاف لا يدخله المطر "


- نهايه الفصل الخامس -

ماري-أنطوانيت
14-07-2008, 18:40
~:~ 6 ~:~

قال ذلك بينما كانت في نصف طريقها واضاف:
" اننا متأكدين بأننا سوف نحصل على المطر هذا الصباح "
وبينما مشوا على طول الممر والذي يقود الى حيث تجثو الطائره, اخذ باولو يدها, وبعد تردد قبلت اشارته الى الصداقه.
تابعوا مسيرهم على الطريق المتشعبه, يعيقهم هنا وهناك اشجار مبتوره وجذوعها تمتد على الارض, روائح قويه ونبات صغير وشجيرات كثيفه الخضره.
" كم تبدو الغابه صافيه "
همست ريبيل بينما رجع صدى صوتها.
" بارادا "
قال باولو بصوت ضعيف, تجمدت ريبيل وشعرت بالرعب عندما كانت هناك افعى بطول اثنا عشر قدما تحت اقدامهم.
" آه...."
استرخى باولو وهو يضيف:
" انها فرخ بالكاد "
" فرخ.....؟ "
اخذ بيدها متابعا المسير وهو يقول:
" حنش, غير مؤذي بتاتا حيث تجدين بعض البيوت تحتفظ بالصغار منها "
" انا اعتقد...بأنني سوف اتخلى عن عاده اقتناء الكلاب والقطط "
علت ضحكته, وصداه يرجع من وراء الاشجار التي ليس لها نهايه. كان هواء الصباح منعشا تماما ومتناقضا لبروده الليل القاسيه, وبينما تقدموا الى الامام, الى اعماق الغابه الخضراء, بدأت ريبيل تلاحظ بأن الامازون عالم مستقل بذاته والذي شعرها تجعل بالعزله, وبدأت تشعر بأنه لم يعد من جديد في هذا الكون, وبينما باولو يتصرف كدليل لها, يتوقف ليريها عصفور وهو يطعم فراخه, عيناه تبحثان عن فريسه لاصطيادها, طيور غريبه تنتشر على مسافات, وغزال ناعم يرفع رأسه يستشعر الخطر, كان الامازون مختلفا كما كوكب اخر.
وبينما ارشدها باولو حول شجره ساقطه, توقفت لتصوير رزم من زهور مختلفه الالوان, فقط لترجع بمفاجأه بينما كانت تقترب من ازهار تعلن عن نفسها كحشد احضر فراشات بيضاء وصفراء.
" سوف تلاحظين بأن الامازون يحمل الكثير من هذه المفاجآت...انه عالم مكتمل مستقل بنفسه, مع قوانينه الخاصه وشروطه الفريده وحتى اسبابه هنا لا تجدين صيف, ربيع, خريف او شتاء فقط فصول رطبه وجافه, اشجار تظلل اوراقها براعم تتفجر كأزهار, ريش عصافير وحيوانات مختلفه, كلها في نفس الوقت وبعد حمام مطر سوف ترين البراعم تظهر وتذكرك بالربيع وفي وسط النهار تذبل الاوراق وتموت الازهار وكأنها في الخريف, ومع ان الغابات غزيره, فأنها تنتج القليل الصالح للأكل, ولكي يبقى الهنود احياء في بحثهم الدئم عن الطعام "
وكأن الطبيعه ارادت اثبات كلماته, انفصلت الاشجار فجاه مظهره مجموعه غريبه من النباتات وكوخ من النباتات.
" مانديوكا...نبات نشوي والتي تؤلف مع الاسماك قواعد لغذاء لكابولكوس "
عندما ظهرت امرأه على الباب, لمست ريبيل الكاميرا بأصابعها غريزيا, وجهت كاميرتها, ثم ترددت بأنه تسأله.
" هل تعتقد بأنها سوف تمانع؟ "
" انا اكيد بأنها لن تمانع.... "
وبينما اقتربوا اكثر لاحظت ريبيل بأن المرأه كانت كبيره كما بدت منذ النظره الاولى, بدا وجهها متعبا ومضني بالهموم, كان جلد ذراعيها مشدود, عيناها البنيتان واضحتان, عندما اشارت بأنها ترحب بهم في داخل كوخها.
وبينما تحدثت المرأه مع باولو بلهجه الامازون, ابتعدت ريبيل بعيده, وبعد طلب من باولو, ركعت المرأه على الارض وهي تضع سلال عميقه بين ركبتيها, ثم بدأت تفرك قطع من مانديوكا المجففه.
" بعد القيام بعمل كثير…سوف تنتج ماده بيضاء خشنه والتي تشبه الطحين "
امضوا ساعات ممتعه يتحدثون الى المرأه الذكيه, والتي شاركتهم غدائهم المؤلف من الساندويشات والقهو, بينما تولى باولو مهمة المترجم بأن اولادها وزوجها كانوا الان عند النهر يصطادون السمك.
وبينما كانوا يرجعون قالت ريبيل:
" ما لا افهمه هو كيف اصبحت خرافه الالدواردو حقيقه, وكيف اعتبر المستكشفين الاوائل الابنيه الملكيه, والمدن اللامعه المثيره في وسط الادغال "
" السراب والاواهام…لم يتم ايجاد اي دليل للتأكد بأن الالدواردو سبق ان وجدت, وكذلك لم يتواجد اي دليل سلبي عن اسطوره النساء المحاربات ذوات الشعر الباهت, الامازون الذي يعطي النهر اسمه وهنا يستنتج الانسان بأن المستكشفين القدماء كانوا اما هذيان…او يرجعون الى التصور الذي احمل وهو انهم سراب. وكذلك فان نهر الامازون واسع جدا حيث تختفي الضفاف عن مجال الرؤيه والجزر فوق الافق البعيد تبدو وكأنها معلقه في الهواء. ذات مره لم استطع تصديق عيناي عندما رأيت برج كنيسه ضخمه فوق ضفة النهر "
اتسعت عينا ريبيل الزرقاويين من جراء الفارق الشاسع بين هذا الاقليم والاقاليم الاخرى الغير متحضره من العالم.
كان الامازون بالحقيقه امرأه, مع حب المرأه للغموض, ويحمل شيء ما يرجع الى الشجاعه والاستعباد…وكان شيئا عظيما ان هذه المرأه ولقرون عديده مازالت تسحر الرجال.
كانوا يستريحون اما شجره نخيل ضخمه بينما يراقبون ببغاوات زرقاء وقرمزيه تطير قرب الفاكهة.
كان باولو يجلس بهدوء, واعتقدت انه سقط في غفوه حتى شعرت بأصابعه الحاره فوق عنقها وصوته يقول:
" ريبيل..انك جميله جدا, علي ان اقبلك ببساطه "
وبدون ان يعطيها مجال للاعتراض, سحبها نحوه ثم قبلها وهي مندهشة كليا, كأن القرار له.
تغلقت عينيها عندما فكرت بأنه يمكن لها ان تستغل باولو والذي بدت عواطفه غير ناضجه كما عواطفها, لم تقاومه.
واخيرا ابتعد عنها, عيناه تلمعان, وبتنهيده رجع الى جذع الشجره حيث كان رأسها يرتاح فوق كتفه.
" باولو…."
"نعم, يا حبيبتي…"
" … اذا كان عليك ذلك, هل تستطيع ان تجد طريقه عبر الادغال الى القبائل المنسيه؟ "
" ربما…اذا كان علي ان افعل ذلك… ذات مره رافقت السنيور, ولكنني لم ارى شيئا, ولم اسمع شيئ. كما امرني ان انتظر هنا حتى يعود "
" ولكنك تستطيع انتجد طريقك الى هناك؟ "
حثته, غير قادره على كبت اثارتها.
" نعم…."
" اذا ارجوك, ارجوك باولو "
استدارت لتواجهه, ثم قالت وهي ترخي له عينيها:
" هل تأخذني الى هناك؟ نستطيع ان ننسل بعيدا بهدوء…فقط نحن الاثنين…ثم عند رجوعنا نفكر بعذر لغيابنا,, بتلك الطريقه استطيع ان احصل على صوري "


- نهايه الفصل السادس -

زهر نوار
14-07-2008, 18:43
7-
لم يستطع باولو أن يجادلها لأن وجهها كان قريبا منه يرجوه ,متيقظه لضعفه قالت ريبيل.
"لقد إستمتعت برفقتك كثيرا , باولو ....فقط لو تعدني بانك سوف تساعدني ,فسوف أعتبر هذا أجمل يوم من أيام حياتي ".
" كما سأعل أنا يا عزيزتي "
همس ثم أضاف " اذا كان وعد مني يجعلك سعيدة ,اذا فانا اعدك ".
" أوه , شكرا لك , باولو ".
وتساءلت ريبيل بينما كانت تنظر اليه اذا كان من الحكمه استغلاله ,كان باولو يافعا وغير ناضج , ولكنه كان ايضا برازيليا ,مع دم لاتيني يجري بحراره فى عروقه.
هبت الريح عبر الغابات , تضرب رؤوس الاشجار بجنون , حتي وهم يركضون فى الغابه بحثا عن ملجا ,تجمعت الغيوم وسقط المطر بجنون ,يضرب سطح الغابات بصوت يشبه أصوات الثيران وهي تصارع داخل حلبه المصارعه .
وبينما كانا يركضان يدا بيد على طول ممر الغابه ,كانت الاوراق والجذوع تعيقهم عن التقدم , ثم توقفت العصفه فجأه كما بدأت , وبدأ البخار يرتع من سطح الغابه.
عندما أصبحت الفيلا على مراي منهم , ضعفت قدمي ريبيل ثم توقفت.
وهي ترتعد , ليس بسبب الملابس ىالتي تغطي جسدها , ولكن لسبب غير معروف ذكرها بالرجل الذي تدعوه القبائل كوروبيرا .....الرجل المتوحش ...اسمع يشير الي رجل يختبرالموت ويعايشه في ظل حكم الادغال وعواصف الغابات اللانهائيه.
لأول مرة في حياتها كانت ريبيل تختبر الخوف ,والذي كان ذو طعم جاف و قاسي في فمها , عندما ارتعشت ولمده ثلاث ليالي داخل كيس نوم والذي امن لها الحمايه من الحشرات التي تظهر في الليل مع بزوغ القمر.
كان هناك على ضفاف النهر تكاثر لأسراب البيرنا .....أسماك خطره والتي تنهش اللحم عن العظام والتماسيح التي طافت فوق سطح المياه مثل جذوع خشبيه غير مؤذيه , كانت سبب ثاني فى خوف ريبيل والذي كان يكبر مع مرور كل يوم والذي يثبت بانهم ضاعوا في مطر الغابات , وبان باولو نسي او لم يتاكد تماما من الطريق الواجب سلوكها .
في أول يومين لها انهمكت ريبيل في تهيئه نفسها لكي تعتاد على للاحساس الغريب بالشيئين الوحيدين الذين يحيطان بها ....الماء والغابه.......عندا فروا بادئ الامر بعيدا عن المزارع ,كان قاربهم الذي تناولوه من مخازن لويز مانشنت , لقد تاكد باولو من الجو قبل المباشره في الرحلة , ولكن بعد مرور عدة ساعات ,على دهشتها ودهشته , وبدلا من الاستمتاع بالنجاح , بدأ القارب يتحرك الي الوراء , يجسده ضغط هائل الي ان أصبح القارب لكي ياخذ طريقه.
"ماذا...ماذا علينا ان نفعل الان ؟".
"انت اخبريني ".
تحداها باولو بعدم رضي واضاف "انت الخبيرة , المستكشفه المدركه التي تهكمت عندما حاولت ان اظهر لها مخاطر هذه المحاوله........"
حدقت ريبيل عبر كتفيه , ولكن جدران الغابات كانت تسد عليها الطريق ليس من ورقه او صوت يحييها .
حاولت ان تهدئ الشاب الذي بدأ يثور الان.
"انني اسفه باولو ,ان ذلك خطأي , لم يكن علي ان اطلب منك اصطحابي الي هنا , لقد اعترفت انك كنت مجنونا بموافقتك علي هكذا خطه , اغفر لي ارجوك ".
كانت تخبئ خوفها وراء قناع من الهدوء .
"ارجوك لا تغضب مني باولو , انني افضل ان اضيع في الادغال مع صديق بدلا من عدو".
حتي في وسط الكابوس ,كان مزاج ريبيل مرتبكا صعب مقاومته.
"لا استطيع ان اسمح لك بتحمل الملامه كلها ,ان القسم الاكبر من الخطا يعود لي " اصر علي ذلك عندما راها تهز راسها .
"ان السنيور مانشنت اثر فينا جميعا واكد لنا مخاطر الدخول الي الادغال دون دليل , لقد فكرت بان بوصله واحساس عالي من الادراك ستجعلني قادرا علي اختيار الطريق المناسب, ولكنني علي طول الطريق ,فقدتها علي ان اعترف بذلك ريبيل , باننا قد تهنا في جحيم اخضر هائل "
كان عليها ان تقاوم بشده , موجة الرعب التي هددت شجاعتها , تحولت عيناها الي الاخضر ,حيث بدات تتخيل ما يحيط بهم , الجذور المستلقيه بقربهم , رؤوس الاشجار تهتز , وكانها تريد ابعاد الضوء , ولتحرمهم من الهواء الذي يتنشقونه ".
"لا تكن سخيفا يا باولو " قالت غير متاكده من نفسها , تطمئن نفسها.
"انك تسمح لمخيلتك ان تذهب بعيدا ,ان اول ما علينا فعله " صممت , ان تاخذ المبادرة بنفسها .
"هو ادارة دفه القارب الي احد ضفاف النهر حيث نستطيع ان نحصل علي ما نخزنه , وانا اكيده عندما ستتناول طعامك فسوف لن تكون متشائما لهذه الدرجه".
شجعته كلماتها علي تقبل الامر الواقع , حيث وبعد مده من الوقت اضرم النار , وطبخت ريبيل قطع من اللحم مع عجين , وبدات عيناها تظهران اقل خوفا واكثر راحه .
"انك تجعلينني اشعر بالخجل " قال ذلك وهو يتناول وجبته.
"يفترض ان يكون النساء الجنس الاضعف , مع انك اظهرت تحمل اكثر من عدة رجال " ابتسمت وكانت على وشك الاجابه عندما التقطت صوت بعيد .
"ما هذا.........؟ " قال باولو بعصبيه .
"هل تسمعين شيئا؟".
"اهدأ".
دفعت صحنها جانبا لكي تركز اكثر , لم يسقط الليل بعد , اذا فان القرود لم تبدا مطاردتها الليليه , الصوت الوحيد سببه نسيم يتداخل بين الاشجار ....يخلق ضجه مشابهه لموسيقي وحيده.
ثم التقطت الصوت مرة ثانيه والذي اثار اهتمامها , خافت تماما ولكنه يكبر.
"انه صوت احد المراكب".
قفز باولو علي قدميه واضاف " مركب السنيور , شكرا لله .....لابد انه تبعنا , لو عرفنا ذلك منذ هربنا ".
سوف اقفز الي النهر واخاطر بوجود سمك البيرانا , قررت ريبيل ذلك , ثم شعرت بالخجل من تفكيرها , بدون وصول لويز مانشنت , ربما كانوا ي اعداد الموتي من الجوع , كان المركب يقترب اكثر.
بدا باولو يخي الطيور لجذب الانتباه ويحث القرود على الحركه , وكما هو متوقع , اهتدي المركب الي مكانهم بالضبط.
كان لويز مانشنت وحده برفقه هندي بدا مريضا , يحمل نظرات عصبيه حوله , بينما خطي خارج المركب امام الرجل الاخر , حضرت ريبيل نفسها , بينما باولو اصبح اخرس , يدرس الغضب الذي يظهر علي الرجل القادم نحوهم.

زهر نوار
14-07-2008, 18:44
8-
ولكن هدوء لهجته صدمتهم اكثر من أي شيئ اخر , وقال لباولو دون ان ينظر اليه .
"امشي بهدوء حتي حافة النهر , واصعد الي القارب , لا تحاول الكلام , فقط افعل كما امرتك ودع الهندي يرجعك الي الفيلا حيث تستطيع ان تؤكد للبروفيسور ستورم بان ابنته في خير الان , اذهب فورا".
سد اعتراض باولو محاولا السيطرة على صوته , واضاف " اتمني ان يقوم رؤساء القبائل بتحويل لحم جسدك الي زيت للطبخ !".
لم تسبب له تنهيده ريبيل أي تانيب ضمير .
راقبت ريبيل باولو والهندي ياخذان القارب , تاركين اياها تحت رحمه شيطان في جحيمه البربري.
"اجلسي وانهي عشاءك ".
امرها بهدوء , جلست غير قادرة علي مقاومه نظراته العديده القاسيه , ولكنها قالت بعد فترة صمت مخيفه ."اشك , سنيور بان هذه الميلودراما قد تم تمثيلها كنوع من العقاب , ولم يكن هناك من سبب ان نترك باولو يذهب وحده ".
وبلذه راته يمضغ قطعه لحم , ويبتلعها قبل ان يقول "في هذه اللحظه نحن مراقبين من قبل جمهور اقدره بحوالي عشرة اشخاص , سو يبقون يراقبوننا ما دمنا هنا , ولكن اذا حاولنا المغادرة الان فسوف يظهرون حالا , ولهذا علينا ان نتصرف كرهائن حتي يتاكد باولو من ذهابهم.
" ولكن انت تعرف هؤلاء الاشخاص , انهم يتقبلونك كصديق , لقد سمعت والدي يقول ذلك ".
" ولهذا انا هنا حتي الان , لم انتهك صداقتهم " قال ذلك محاولا البقاء علي طبيعته بينما اضاف :" وعندما انتهي من الطعام فسوف انقذ اكياس املاحي من اجل طعامهم , ثم بعد وقت قليل سوف اتحقق اذا ما تم قبول ذبيحتي , اذا ما قبلوابها , فسوف اعرف بان سؤالي لهم في زيارة قريتهم قد تم قبوله ,واذا لا..."
هزة كتفيه جعلتها تشعر ببرد كبير , وسالته بجديه "ولكن الم يقوموا بقبولها دوما ؟".
"بالطبع حتي الان "
اوما مضيفا "والا ما كنت ابدا جالسا هنا اتحدث اليك, ولكن في كل زياره كنت اذهب وحدي , وهكذا فانا لا اعرف كيف سيتصرفون عندما اقدم لهم غرباء في قريتهم........امرأه غريبه, لا يستطيع المرء ان يفهم بان ارادتهم الحسنه تعني الترحيب ".
"انني ارفض ان اسمح لنفسي بان اخاف من مبالغتك القاسيه".
تذكرت ريبيل ليله وصولها , عندما وقفت على الفراندا التابعه لمنزله تراقب بعينين خائفتين شغب وقوة عاصفه كهربائيه , خرج الضوء من خلال الغيوم الرماديه.
واذاما كان الحظ بجانبنا , سنيوريتا , فسوف نجد الكافي من الوقت لننتبادل الاهانات , والان هذا الشاب سوف يخسر وظيفته بسبب امراته, وظيفته التي كانت قبل وصولك لها الاولويه".
"أوه, لا بالطبع لنت لا تعني ان تطرد باولو؟".
"لا استطيع ان اوفر الوقت لأكون خادما لأحد اعضاء طاقمي , لقد تم تحذير باولو عدة مرات فيما يختص في الغابات والادغال من مخاطر , الضفادع السامه , العناكب الخطرة والنباتات التي تمتص الانسان بسهوله فائقه , بالكاد يستطيع ان يشتكي ".
وباشارة تدل علي ان صبرة قد طفح , توقف علي قدميه ومشي ناحيه المركب , قبل ان يرجع بعد قليل يحمل سله من القدور.
ثم بعد ان قام باستكشاف المكان حوله قامن بالجلوس مرة ثانيه امام النار , وقالت ريبيل وهي محتارة.
"وهل انت انسان ام آله ؟ ربما ستجلس هناك تنتظر هؤلاء المتوحشون اذا ما كانوا سيقوموا بقتلنا ام لا , ولكن انا لا ! في أي حال , لقد بدات اشك بوجود هكذا متوحشون , ولهذا قررت ان اركض نحو المركب , هل ستاتي ام لا ؟"
تحدته بتهور وسمعته يرد عليها بهدوء .
"لا تفعلي.........لا تدعيني اوقفك ".
لم تحب ما قاله , كانت قدماها تضعفان وقبل ان تقوم بتنفيذ ما قالته , سمعته يقول لها بتحذير .
"قبل ان تقومي باي شيئ خاطئ , سنيوريتا ستورم,انصحك بان تنظري حولك برهه من الزمن ".
ادارت راسها في الاتجاه الذي اشار عليه , ثم تراجعت بذهول , تحق بعينان واسعتان في المساحات الفارغه حيث ذبيحته كانت منشورة بشكل واضح .
"الافضل ان تنامي الان , اذا اردت سنيوريتا ".
لم تلاحظ كم كانت متهورة , الا عندما سحب احد يديه , فوق جبهته ومسح حبيبات العرق البارده , فوق جبينه .
"لايتوقع منا بان نقبل دعوة الهنود في زيارة قريتهم حتي الصباح".
كانت نار المخيم د اطفات ,وعلقت الاراجيح ووضبت , وتم غسل الصحون التي استعملوها علي الافطار .
كان لويز مانشنت مشغولا في اخفاء المركب , بينما جمعت ريبيل معدات التصوير خاصتها .
كانت تشعر بالخوف وفي نفس الوقت تائهه , فقط قبل يوم من مغادرة المزرعه اخبروها عن المراه في الامازون , واحدة من اعضاء قبائل الهنود والتي اعتبرت مع السنين عنصر هام , والتي ضربت والدها بالهراوة حتي الموت من اجل تحريره من ارواح الشياطين والتي اقتنعت بانها هي سبب مرضه .
كانت يديها تهتزان باثاره بينما كانت تعلق حقيبتها حول كتفها وتيحث عن لويز مانشنت , مشتاقه ان تبدا المغامره , تثيرها من ان ستكون اول شخص سوف يري ويصور ويختبر عادات واخلاق القبائل الوحيده المتبقيه قبل التاريخ.
"هل انت جاهزة , سنيوريتا ؟".
عندما مشي امامها كادت ان تبتسم له , ولكن بعد نظره فوق عينيه الرماديتين الباردتين عدلت عن ذلك , ببطء يختبرها ,يبحث عن اخطاء في مظهرها , لم تلاحظ كم كانت مشدوده تنتظر شرحه , حتي استدار فجأءه , مشيرا عليها ان تتبعه.
تخيلت ان تكون القريه الهنديه قريبه من هنا , ولكنهما صارعا الادغال ولساعات طويله , يتوقفوا احيانا من اجل التاكد من الطريق ومن سلامتها , لابد انهم غطوا اميال عديده قبل الان , وباشارة رضي ,اشار لويز مانشنت الي اثار اقدام فوق عشب الغابات , غير مهتما لقرارها عدم الاعتراض.
وللحظات سمعت شيئ غير عادي , ثم التقطت اذنيها قرع طبول خافته , علي ريتم واحد كما ضربات قلبها .
"أصوات مثيره".
قال وهو ينقل مكان بندقيته المجهزة فوق كتفه , وعندما انطلق في اتجاه الصوت , تتبعه ريبيل بضجر ,أي رجل اخر كان انتظرها لكي تمشي بمحاذاته.
ضربت اسنانها , مشت خلفه , مدركه لتعبها وللحرارة العاليه وكذلك صوت المسيقي التي علت تدريجيا , كانت متعتها ومفاجاتها اكبر عندما ثاروا بدون تحذير ورأوا اقتحام بحت , مياه عذراء تندفع من اعال صخره سوداء الي بركه بلون الكريستال الصافي.
"كم هي جميله !".
قالت ذلك وقد نسيت تعبها .
"علي ان اصور هذه".

زهر نوار
14-07-2008, 18:46
-
-9-
بدات تحضر كاميراتها عندما سمعته يقول "صبرا , سنيوريتا!".
بدا صوته مفاجأ لها تماما.
"المياه كانت تزئر فوق الصخور السوداء وتختي في غيمه من الضباب منذ بدئ الخليقه , نفس هذا المنظر ربما اثار اوائل الرجال لاستكشاف الامازون ,لذا تاكدي بان المنظر موجود لتصويره , بعد ان نتناول بعض المقبلات , الا توافقين".
استلقت علي معدتها فوق حافة البركه , وهي تترك يدها لتلعب بالماء بينما يتشاركان في القهوه.
حاولت ريبيل ان تحافظ على نفسها هادئه بالرغم من اعصابها المتوترة.
"انني اتساءل كيف تتدبر هذه النباتات الرقيقه في ان تعيش مع قوة هكذا مياه منتشره حولها".
سمعت اسنانه تكسر قطعه بسكويت , ثم قال " هكذا نباتات لا تستطيع العيش في أي بيئه اخري , انها تحتاج ان تغمرها المياه بشكل دائم , وهي تثبت بانها اكثر قساوة مما تظهر عادة ".
بدا الدم يسير في عروقها بسرعه , وسمعت ضربات قلبها القويه حيث لم تستطع ان تميز صوت قلبها عن صوت الطبول القريبه , احست بنظرة عينيه فوق حنجرتها , ثم مررت احد يديها والتقطت ياقه قميصها بينما عينه تجعلانها تحس بخجل شديد.
"ما الخطب ,سنيوريتا ستورم".
قال بهزء ثم اضاف " لم يبدو وجهك خجلا , ولماذا تنظرين بعيدا عندما تلتقي عيناي بعينيك؟".
لماذا تشعر ريبيل بانه قد تم اصطيادها , خداعها من قبل هذا الرجل حيث ابتسامته تبرز بوضوح رغبته في معاقبتها.
ادراك خفي جعل دوافعه واضحه , بالطبع !قراءته للوضع بينها وبين باولو كانت وراء التغير المحير لموقفه! البارحه قال بانها تبدو خبيره , والان بانها هشه , لم يكن أي مما قاله صحيحا , القلائل من النساء تسافرن بعيدا يرون ,يسمعون او يختبرون كما تفعل هي , بدون ام تعلمها,ووالدها الذي شل في ملاحظه ابنته الصغيره تنمو امام عينيه كانت ريبيل ذات فرص لا باس بها , ولكنها بقيت بريئه كما اليوم الذي ولدت فيه.
ولكن لويز مانشنت لم يعرف ذلك ! حتي هي لا تنوي ان يقع سلاح تعذيب كهذا بين يديه .
"انت تناقض نفسك , سنيور....في لحظه تتهمني بانني صلبه ثم تقول انني خجوله , لماذا علي ان اشعر بالخجل منك؟".
واجهت التحدي في عينيه الرماديتين وأضافت " علي كل حال ,انت رجل اخر , واحد من المسافرين العديدين الذين عبروا بحياتي".
اجبرت عيناها علي البقاء ثابته, بينما عيناه تضيقان بنار حارقه.
"لقد أصبح من السهل فهم لماذا باولو قد وقع تحت تاثيرك , سنيوريتا ستورم اعترف انني في المرة الاولي وجدت الامر صعبا في ان اقرر انك طفله مشاغبه ام امرأه ماكرة , ولكن الان لم اعد اتساءل , منذ وجود الرجل علي الارض اصطاد ليحيا , ولكن انت لا تملكين نفس العذر , اشك بان تكوني في قلبك جبانه , وبان نجاحك كصياده يعتمد على اختيارك المميز للعبه , واريد ان اسالك هل كان كل ضحاياك يافعين وعديمي التجربة مثل باولو؟ انني اتحداك سنيوريتا " كان نفسه فوق عنقها باردا واضاف " اتحداك ان تبرزي ذكاءك , مهارتك وتجربتك ضد عدو اكثر رهبه ...! تواجهين الخطر , وان تجرؤي علي قبول التحدي وتكتشفي لنفسك الفرحه السريه في التمتع بالحياه حتي الثماله باختبار القبضه الباردة للخطر".
بقيت ريبيل متوترة كارنب وقع تحت نظر افعي , يعرف ان أي استجابه سوف تتسبب بموته, ماذا بالضبط كان يتحداها ان تفعله ؟ ان تبرز خدعها الانثويه في مواجهه رجوليته سريعه التاثر , خبرتها في مواجهه مهارته , بان تغير عواطفه كما يعتقد بانها اغرت عواطف باولو ؟ كان نمر يتحدي فارة ....ولكن فاره فخوره وعنيده.
رفعت ريبيل راسها وهي تقول له .
"انتم الرجال اللاتينيون تنبئون بالعاطفه الشديده , ويبدو لي مع اخطار الغابات المحيطه بي , بانك سوف تكون حكيما بان تتبع تعليماتي , وتوجه طاقات نحو التكامل النفسي ".
قفزت علي قدميها وخطفت كاميراتها , تحركت مسافه خطوتين عندما وضع يديه فوق كتفيها , يديرها لكي تواجه عبوسه الغاضب , واضح ان كلماتها قد اصابت الهدف .
" سواء كنت متجمده او انك تبرزين صداقتك من اجل اجتذاب الرجال ....فانت لا تتركين لي أي خيار سوي بان اكشف لنفسي الحقيقه كامله ".
فيما بعد , لم تستطع ريبيل ان تقيس التاثير الاكيد لقبلته علي مشاعرها لقد لاحظت , بينما كان يقبلها , غيوم داكنه تتجمع في مكان واحد في السماء , ولكنها لم تكن مستعده بعد للدفاع , ارتجاج الارض تهتز تحت قدميها ذلك فقط يتوافق مع الانطباع العقابي لفمه .
غريزيا قربت نفسها من جسده العضلي , اصابعها تقيس كتفيه كان ذلك عطاءه , عفه بدائيه فوق شفاهها والتي سببت لها أحاسيس محيره.
مبللين تحت المطر, سمعت ريبيل ضحكته ترددها السماء , تيقظت , تضرب كفها بأصابعها , بينما كانت تنتظر بان يقول عنها بأنها مبتدئه , ولكنه فاجأها بقوله.
"إن عاطفتك تحجر حاجاتك".
كانت لازال تشعر بوقع لمساته فوق جلدها , ولأثاره قبلته.
"عندما لا يمكن التحكم بالعواطف , تصبح عندها خطيئة سنيور".
"هناك قدرة علي الخطيئة لدي كل منا .....الفضيلة والرذيلة شريكين متقاربين ومن الصعب فصلهم".
ارتعدت ريبيل من الغضب , التقطت كاميراتها ومشت بعيدا , ترغب في التقاط فيلم للنباتات المنتشرة حول البركة والتي تطفو علي سطح المياه , معظم نباتات الغابة بدت وكأنها تغزو بحثا عن ضوء الشمس , نبات ذات أوراق ملونه تصبح مجنونه , أوراق زهرة السوسن تضئ بواسطة زهرتها , وجذوع وقرميات من فطريات غير اعتيادية , بعضها علي شكل نجمه , وبعضها مثل الصبير, وبعضها ترتفع عاليا مثل مظلات ملونه .
واعية لعينيه النافذتي الصبر , ابتعدت وهي متوترة , توقفت للحظات شاردة , عندما تكلم قريبا منها .
"لا تخدشي " التقط معصمها وأضاف " ما الذي يزعجك , هل هي حكه أم لسعه؟".
ارتعشت من جراء لمسته عندما راح يتفحص قطرات دماء فوق جلدها.
"إنها لا شيء".
عندما حاولت الابتعاد , ضاقت أصابعه حول معصمها , وبصمت , عانت من اقترابه وسمعته يقول "لقد لدغتك ذبابه صغيره جدا , لا يمكن رؤيتها وتعيش قرب المياه , تعالي بعيدا عن الشلالات".
ضاقت عيناه وأضاف " في الحقيقة سوف نبرد كلانا اذا ما سبحنا , سوف تجدين أقصي البركة أمنا نظيفا ومنعشا تماما".
***نهاية الفصل التاسع ***

shining tears
14-07-2008, 20:03
10/

بدت الفكرة جيدة يصعب مقاومتها ، واومأت ثم ترددت وقالت :
"انا لا احمل ملابس للسباحة "
" ولا انا ... لكن بالطبع خلال اسفارك العديدة تعلمت بان الراحة تأتي قبل المظهر؟"
لقد تعلمت ، وفي اية ظروف اخرى ، لما ترددت ابدا بان تستحم ، ولكن في هذه اللحظات ، ومع ان البركة كانت امنة ، شكت بأن لا يكون هو كذلك ، وبالرغم من انه لايوجد قانون في الادغال ، كان هناك بين المستكشفين شفيرة ادبية من اجل حماية النسوة المرافقات.
"حسنا"
خضعت ريبيل ، تثق بالغرابة في ان لويز ما نشئت كان ايضاف مسكتشف شريف .
"استدر ارجوك ، بينما اخلع ملابسي ... سوف اقول لك عندما اصبح جاهزة".
كانت المياه تشعر ببرودتها ، تنظف كل انش من جسدها ، كانت حريصة ان تبقي ظهرها مواجها لرفقته المزعجة، واثقة بأنه لن يسترق نظرات الى جسدها.
"هل تحبين استعمال صابونتي."
" نعم ارجوك ... احب ان اغسل شعري " نبذت الشامبو خاصتها .
"لكي اوفر عليك الارتباك ، سوف ابقي عيناي مغلقتان..."
ارتفعت الدماء حارة في وجنتيها عندما ادركت انه غطس تحت الماء وكان يتحرك الان باتجاهها ، بيأس نظرت حولها ، تبحث عن شيء يحميها ، وبنتهيدة ارتياح خطفت ورقة نبات كبيرة جدا ، عندما كان مايزال الوجه الاسمر باديا تحت الماء ، حملت الورقة قريبا منها تماما وقالت "تستطيع ان تفتح عينيك ادا ما اردت "
فتح عينيه بحيرةوقالت مضيفة " اسفة ان اخيب امالك سنيور ... الواضح انك تقرأ اكثر مما في دعوتي"
رمى الصابونة باتجاهها ، حيث جعلها عصبية من جراء صمته ، وقالت وذكرى كلماته ماتزال تتردد في رأسها .
" انا الفتاة التي لا تستطيع ان ترفع حرارتك ، تذكر !"
عرفت ريبيل من صوته حركاته انه يترك البركة والان اصبحت وحيدة ، سبحت بحرية ، قبل ان تغادر البركة .
وبينما كانت تحاول الوصول الى ملابسها عبست ، خائفة من صف الوجوه البربريه البشعة التي برزت امامها فجأة من داخل الاشجار المتداخلة ، وحاولت المحافظة على هدوءهاحين رأتهم يأخذون طريقهم ناحيتها حيث صرخت بأعلى صوتها.
"لويزا!"
ثم ركضت بسرعة الى المكان الذي رأته فيه لاخر مرة .
استجاب بخروجه من بين الاشجار حيث اصبح مواجها لها ، ثم اهتز عندما اندفعت باتجاهه.
"لويز ... لويز"
قالت بخوف ، غير مدركة وهي خائفة بانها كانت تناديه بإسمه.
"انهم يأتون خلفي ... هناك بين الاشجار ... جمع من المتوحشين الاشرار"
طوقتها ذراعيه ... وسمعته يضحك وهو يقول " انك لغز محير يا عزيزتي ، ان شجاعتك لايمكن انكارها ، حيث ان قوتك العظمى تقف في نداءك لنوبة الضعف الانثوية لديك !"
جففت حرارة الجو من رطوبة ربيبل، بينما كانت تتوارى خلف الاشجار الكثيفة حيث دفعها لويز ما نشئت ، وتلمست ملابسها وهي تستجمع شجاعتها قبل ان تعود الى الخلاء .كان يقف وظهره لها ، ويحيطه المتوحشون العراة ، اجسداهم ملونة بصور ورسوم حيونات مختلفة ، وبدوا مخيفيين بالنسبة لريبيل كانوا يتحلقون حوله، يقبعون ويقفزون بوحشية ، ولكنه بدا هادئا، كان حتى يشير ، ويبتسم لهم بحرارة وبدت القبائل التي قابلتها هي ووالدها بعيدة عن هذه تماما.
كانت هذه غريبة ، لم يسكن منظر نظراتهم النارية التي جعلتها ترتجف بينما كانت تحضر نفسها ليقدمها لويز، ولكن نظرة لويز المحيرة.
كانت ردة فعل الهنود على وجودها مدهشة ، وفورا نظر اليها احدهم وتوقعت ردة فعل عدائية ، ولكنهم اذهلوها نزلوا على ركبهم وانزلوا رؤوسهم حتى لامست الارض .
"ماذا بحق السماء ...؟"
قالت ذلك للويز ، الذي شق طريقه من بينهم لكي يلاقيها.
" وان افعالهم ليست مثيرة للدهشة ... حاولي ان تتخيلي نفسك في مكان هؤلاء الرجال ، يعيشون بين الاشجار، والارض والمياه ، وحتى بضع سنوات مضت كانت المخلوقات الوحيدة التي اتصلوا بها الحيونات ، ولهذا فان ظهوري قد فاجأهم وجعلهم في موضع شك ، ومع ذلك ، فان احتكاكهم بعضو من جنس اخر لم يكن كافيا لتحضيرهم لرؤية شخص ذو بشرة شاحبة كالحليب شعر لامع ذو لون غريب ، يرتفع من اعماق البركة ليظهر في عيونهم مثل لملاك الذي يؤمنون به ، انهم يرونك معجزتهم الخاصة ، سنيوريتاه"
سكت للحظات ثم اضاف " تجسيد الآلهة الأمازون التي عبدوها لقرون"
سارت ريبيل مع لويز عبر الغابة بحراسة الاشخاص الذين فؤجئوا بألتهم تظهر ثانية.
" لا استطيع ان اصدق ان ذلك يحدث"
قالت ذلك وهي تمرر يدها فوق عيناها.
" كيف استطيع ان احيا في عيونهم كملاك؟"
" هناك نوعين من الملائكة " ذكرها بجفاء واضاف " من اجل سلامتنا ، اتمنى ان لا يشكوا بانك لست واحدة من المخربين ، والا فان زيارتنا وبدلا من ان تكون فترة ذات وقت قصير واحداث نادرة ، ربما ستنتهي نهاية غير مشكورة ابدا ".
كانت قرية القبيلة تحيطها اشجار الادغال الكثيفة ، كانت منازلهم كهية المركب ذات سقف من جذوع اشجار النخيل ، ومنتشرة حول ساحة القرية ، وكان هناك بلطات حجرية ، قضبان صيد بدائية ، اقواس من شجر النخيل وكذلك كان هناك قصعات كبير للطبخ.
وبينما اقتربوا من الساحة تجمع حوالي خمسين شخص من الاهالي وراء رجل ذو وشم حيث غزارة الرسومات والاشخاص المرسومة فوقه جعلته زعيم القرية ، ثم رأته وبقية الاهالي يتراجعون بلهثة غريبة الى الوراء بينما كانت ريبيل تبتعد عن مكان مظلل لتظهر شاحبة كإلاه فضي في جوار رفيقها الاسمر ذو الشعر الداكن .
" ها نحن ثانية ، همهم لويز ما نشئت ثم اضاف .
" حاولي ان تتخذي موقف مبجل اذا ما استطعت"
واشكري لحومك المحظوظة بأنك ولدت ذات بشرة شاحبة. عينين زرقاوين وشقراء ، لانك لو كنت ذات هيئة امرأة مختلفة لكنت معلقة على احد الاشجار القرية .
" ومالخطب، ستيور ؟ انك تبدو هادئ ، هل ذلك بسبب انثى تدبرت ان تسرق منك رعدك ... ربما انت اعمى فيما يختص بسحري ، ولكن الواضح ان الاهالي هنا ليسوا كذلك!"
" اسف ، ان اخيب امالك ... ولكن اذا اعتقدت ان هؤلاء يرونك كرمز الاقوى ، فأنت مخطئة تماما، الاقوى الاحسن جسديا ، تظهرين كما شريحة خوخ لرجل اعتاد على البطيخ"

shining tears
14-07-2008, 20:06
11/
لديه القدرة دائما على هزيمتها ، في كل معركة ، كلاما كانت ام نظرات يزداد وضعها سوءا ، وبينما كان يقودها من اجل تحية رئيس القرية وجدت نفسها تتمنى لو لمرة واحدة ان تحصل على الفرصة في ان تهزمه كما يفعل هو ، ان تقلبه عن قاعدته.
ولكن مواهبه كانت خارقة ، كان عليها ان تعترف بذلك ، عندما بدا يتحدث بطلاقة مع رئيس القرية ، الذي بدا غير قادر على ابعاد عينيه عن وجه ريبيل الرزين الشاحب .
سيطرت على نفسها وهي تتبع تعاليم لويز مانشئت وحاولت ان تبدو هادئة ، وشعرت ليندا بقوة نظرات الرئيس عليها فسألت لويز :
" ماذا يقول؟"
"يتوقع من الهته ان تشعر اقل برهانا.. ولكن الان بما انه اكتشف انك من لحم ودم ، يريد ان يعرف ما اذا كان جسدك قد تم تغطيته دائما لانك مختلفة عن النساء الاخريات ، ام ان ملابسك الرجالية هي تذكير لي بأن الجنس من الالهة هو محرم.
ارسل اللون الاحمر الذي علا وجنتيها نظرات تساؤل من اهل القرية حيث شكلوا حلقة فضولية حولها.
وبدون ارادتها بأشمئزازها في ان تبعدهم بعيدا ، وعندما صفق الرئيس ، توقف الاهالي على اقدامهم واختفوا داخل اكواخهم ثم حث بعض الطبول على القرع فيما الفتيات والنسوة مزخرفات بريش مطلي واحجار ذات الوان مختلفة
اشار لريبيل ولويز بانه يريدهم ان يجلسوا ، جلس الرئيس القرفصاء على الارض وكذلك اخذ بعض العازفين اماكنهم حول الحلقة ، وبينما الطبول بدأت تضرب بخفوت ، ومجموعة من الشباب والفتيات يرقصن داخل الحلقة حيث بدأت حركاتهم تزداد مع سرعة دقات الطبول .
جلست ريبيل وعيناها واسعتان ، بينما كان يعبرون عن فرحهم بوصولها بأعلام لا يحتاج الى كلام ، مستعملين لغة الرقص ليعبروا عن فرحهم ، عجبهم وعشقهم العميق للآلهة التي شرفتهم بزيارة.
حدقت وعيناها تلمعان ناحية لويز وتفاجأت بأن تراه عابسا .
" لايبدو انك تتمتع بالرقص ، سينور"
" انا لست سعيدا فيما يتعلق بمقدار العاطفة الحارة التي يظهرونها " اعترف ببطء ثم اضاف
" القبائل البدائية ترقص لتعبر عن موقفها العاطفي فيما يتعلق بحدث ماتؤمن به كل القبيلة ، في هذه اللحظات ، يبدون متعاطفين مع ما حصلوا عليه ، وبالنسبة الى منشدهم ، فأن اللعبة سوف ترمي بنفسها فوق سهامهم ، وسوف تخرج الاسماك اليهم ، وسيكون هناك مايكفي من الطعام يكفي حاجاتهم، حتى لو لم تتحقق هكذا امنيات ...فأن فلسفتهم الطفولية ، سوف تقنعهم بأن اعطاء الوقت لآلهتهم سوف يحقق لهم المعجزة."
حدقت ريبيل فيه، محاوله استيعاب كلماته ، وقالت بجديه وهي ترتعش.
"انت تحاول ان تجعلني مضطربة ... هل تعني بأننا عندما نجهز للرحيل سوف نواجه صعوبة في اقناعهم بالسماح لنا بالذهاب؟"
" ان اي شيء له تأثير في تأمين طعامهم له اهمية رئيسية لديهم ، بالرغم من ان الغابات تبدو مدهشة بشدة ، وبسبب فقر الارض والتربة ، على الاهالي ان يبحثون بكل قساوة عن طعامهم ، وكل ما يتدبرونه بعض حقول الاعشاب والخضار ، نبات الموز والبلح وقليل من القطن والتبغ، الحظ بالنسبة لهم يتمثل في سمكة والتقاط ديك حبش يعتبر حظ كبير".
وبينما مر الوقت وتوقف الراقصون واطفأت نار القرية ، اشار عليهم ان يتبعوه ، وقاد الزعيم الطريق امامهم ، ثم اشار بفخر الى احد الاكواخ في اقصى القرية .
في داخله ، كان هناك فتاة شابة تعقد خيطان قطنية حول جذوع احد اشجار النخيل ، وقد انهت زوج من الاراجيح .
" هل تفضلين ان تنامي في الارجوحة العلوية ام السفلى؟"
قال لويز ذلك بنظرة كسولة وهو يتمتع بالخجل الذي علا وجنتيها.
" لقد اوعزت الى الرئيس بانك امرأتي ، ولكن من اجل ان اتجنب ملاحظاتك فقد شرحت لهم بأن الآلهة التي تدعي الانسانية ، ترث كل انواع البشر."
" ولكنك سوف تجد ذلك صعبا ان تشاركيني في كوخ واحد؟ اذا ما كنت لاتميل الى النوم مع الاهالي فخذ شرشف ونم في احدى العليقات."
انتظر حتى خرج الرئيس وكانوا وحدهم في الداخل ، وتذكرت ريبيل ماذا كان يمكن ان يحصل لها لو لم تكن هنا الان"
"مما انت خائفة؟"
هز لويز رأسها واضاف " من العقاب؟ خائفة من ان يوم الحساب قد اتى ، ولن تتمكني من الهرب هنا؟ لك وعدي ، سنيوريتا ، بان لا تخافي مني.... حتى لو كنا نتشارك في سرير واحد."
لم تصدقه احاسيسها المذعورة ، ليس بعدما حرقت اثارة قبلته شفتيها ، ليس بعدما سيطرت رجولته على كامل المكان .
ولكن يبدو انه مصمم على البقاء ! ويبدو انها لن تستطيع اخراجه بالقوة ، ولم يكن هناك احد لتستعين به، الا اذا...!
وحالا حاولت تنفيذ ما فكرت فيه ، ركضت الى مدخل الكوخ ، وصرخت قدر ما تستطيع في اتجاه المخيم حيث استطاعت ان تتبين ظلال لمجموعة من الاهالي.
" ساعدوني ، ارجوكم ساعدوني ...!"
ان لغة المساعدة عالميا تقريبا ، وفي لحظات كان الاهالي يتجمعون ، ينقلون نظرهم منها الى لويز والذي ظهر على باب الكوخ .
اشارت ريبيل بأصبع الاتهام الى لويز ، ثم اشارت على الاهالي ان يأخذوه بعيدا .
"لماذا، انت تائهة ايتها الشيطانة ، الصغيرة ...؟"
وبغضب مشى ناحيتها بخطوات واسعة ، تعابير مخيفة وسمعها تقول بانتصار .
" اخير سينور ... وجدت طريقة لكي اجازيك على غطرستك ، على اهاناتك واهمها على الخدعة المثيرة التي لعبتها من اجل ان تعاقبني على الطريقة التي تخيلت انني خدعت باولو فيها!"
ولكن خمس دقائق وحدهما داخل الكوخ ، الداكن ، كانت كافية لاقناعها بأنها كانت غبية تماما ، جلست على حافة الارجوحة ، محاولة عدم الاصغاء الى الاصوات الخارجية ، الضفادع الكبيرة قرب النهر القريب ، وكذلك جرس الصمت والذي بدى يكبر تدريجيا .
في شيء واحد كان لويز ما نشنت محقا ، لقد كانت تفتقد رفقة والدها ، ولاول مرة في حياتها كانت وحيدة في مكان موحش وخطر يفوق كل الامكان التي اكتشفوها... في رفقته كانت اسفارهم بمثابة لعبة فرح مع قليل من الخوف والخطر ، لقد كانت حقيقة الامازون اكثر درامية مما تخيلت ريبيك وبينما استلقت في الارجوحة ، شعرت بأنها تغرق عميقا في وحشة غريبة وبأنها سوفتعلق ولن ترى مرة ثانية الحياة.

shining tears
14-07-2008, 20:11
12/

ضجة عالية جعلتها تقف بعصبية على قدميها ، هل كانت افعى تزحف نحوها في الليل ؟ سيطرت عليها الهستيريا ، يالها من غبية في ان تسلم لويز مانشنت الى ايدي هؤلاء الوحوش ، ماذا لو قاموا بإذيته قتلوه ربما!
لم تخطر على بالها فكرة كهذه ، علقت صرخة في حنجرتها بينما تقفز من الارجوحة ونسيت كل احقادها وركضت في اتجاه ساحة القرية، ولم تنتبه للظل الاسود الذي مال نحوها ، ثم قبض عليها من كتفيها ، عندما كانت على وشك الفرار ، وعلقت اليد على فمها ، تخنق الصرخة في شفتيها ، ثم همس صوت عميق مألوف في اذنها .
" من اجل السماء ، حافظي على هدوءك! انه انا ، لويز ... في اي حال ، لماذا تركضين خارجا هكذا؟"
"لويز...!"
لهثت محاولة السيطة على نفسها من الارتعاش الذي يهز جسدها .
"لقد كنت خائفة من ان يقوم الاهالي بإذائك ... لم يخطر على بالي ذلك عندما قمت بخدعتي الغبية ! اوه ، لويز ، انا سعيدة جدا انهم اطلقوا سراحك "
شعرت بتردده ، وسمعت لهثة دهشة ، ثم رفعت فجأة عن الارض واصبحت قريبة من صدره المثير."
"لم يكن هناك من حاجة بك لان تخافي "
قال لها وهو يطمئنها ، ومشى ناحية الكوخ المظلم .
" انني افعل مايقوم به الازواج في جميع انحاء العالم، لقد شرحت للأهالي بأن عراكنا لم يكن اكثر من مشادة بين حبيبين ، ولقد برهنوا لي على حدسي بأن قالوا لي بأن اجرب حظي ثانية ، انا سعيد انني انفذ نصيحتهم ، يا عزيزتي ان الرجال يعرفون القليل عن النساء ."
اعترف وهو يتنهد ويضيف.
" من الاعاجيب بأن جنس النساء قد التجأ الى الامازون، حيث هي ايضا يمكن ان تفتن وتشدد ، وتنعش وتنكمش ، تثير ، تغيظ ، وتقسو ، وعندما يعتقد الرجل انه يعرفها تماما ، يستطيع ان يقهر بشخصيتها المحيرة تماما "
دخل الى الكوخ ، عيناه الداكنتين تبحثان عن الارجوحة ، ثم وبعد ان وضعها برقف داخلها تراجع هو يحثها بقوله " نامي جيدا، ايتها الامازون الصغيرة الارتباك الاعظم للرجل.
ان اليوم التالي منعشا ، ولكن ريبيل انتظرت حتى بعد الظهر عندما بدأت اشعة الشمس تميل ، قبل ان تتناول كاميراتها وتذهب في اتجاه النهر ، لقد ارادت ان تذهب وحدها ، ولكن بينما كانت تغادر الكوخ ، رأت لويز مانشنت يمشي باتجاهها مباشرة.
"الى اين انت ذاهبة "
عاين مجموعة الالات التي تلتف حولها وسمعها تقول " هناك صور اريد ان التقطها للنهر ، وفي هذا الوقت يكون الضوء ممتازا " قالت ذلك وهي تتذكر بأنه امرها ان لا تذهب وحدها بعيدا عن القرية ورأته يمشي بجانبها وهو يقول .
" استطيع ان اذهب معك ... غالبا ما درست الصفحات الملونة من كتب والدك ، متسائلا عن مهارة المصور وقدراته على اسر الموضوع ، بتأثير رائع كهذا ... يستطيع المرء ان يشعر بالصور حية ، حركات الرياح والاشجار ، بعض صورك كاملة لا عيب فيها حيث انني لا اتعب من النظر اليها ، ربما انت لست بمستكشفة ماهرة ، ولكن لا يمكن لاحد ان يشك بمهارتك في التصوير ، اذا سمحت لي، فأنا احب ان ادرس تقنيتك ، واعدك ان لا اعترض طريقك".
"بالطبع ... انت لن تزعجني"
اكدت له بخجل واضاف " في الحقيقة يجب ان انبهك انني حالما اجد موضوع مناسب اصبح اسيرة عملي ولا انتبه لاحد حولي ".
وبينما اخذو طريقهم خلال الادغال الخضراء ، فوجئت وهي تكتشف بأنه كان مهتما وعازما بعملها ، اختفى خجلها كليا بينما ركزت على تقديم معلومات وشروحات لاسئلته الذكية وقالت بجدية .
" مع ان هكذا موضوع يبدو جميلا ... ولكنك لا تحصل في نتيجة احيانا على صور جميلة ، هنا جزء كبير يعتمد على مدى قدرة المصور على التحكم بكاميرته ، وهذا العصر احب ان اتخذ صورا تغطي انطباع عن سقوط المياه المتلألئ فوق من خلاف الاوراق المرقطة ، ولكن اذا اردت ان احقق تأثير رقيق على اولا ان انظم الكادر بحص لكي يأتي سقوط المياه تتمه لخلفية الاوراق ..."
" وكيف تتجنبين الخطأ في عدم جعل الاوراق تغطي على الموضوع الاساسي ؟"
" بواسطة وضع الكادر في العناية القصوى ، وكذلك تقطيع الصور بحيث تبقى الصخور وأوراق النباتات حادة ، هذا هو السر في احضار مشهد من الحياة ، معظم الصور التي التقطها جاءت عبر كشف مضاعف ، لقد كان هناك لدي في التصوير تجعل الاوراق وكأنها ترقص فوق الاعشاب ، هذا هو الاسلوب الذي انوي ان انفذه الان..."
فجأة ادركت كم كانت هائجة ، اطرقت لكي تعتذر وهي تحمر خجلا .
" يجب ان تعذر سرعتي هذه ... ليس هناك اكثر مللا من الاصغاء الى شاعر يتلو اشعاره ".
"يالك من مجموعة متناقضات .... ان لك الكثير مما هو مشترك مع شعب الامازون ، سنيوريتا ، النهر الذي وبسبب روافده التي تفيض احيانا ليس دائما هو نفسه ".
وبالرغم من رفقته وملاحظته عملها ، كان هذا اليوم من افضل ايام التي صورت فيها ، وبدا سهلا ان تعجب بالجمال البنفسجي لما يحيط بهم وتجاهل الاخطار المحدقة .
عندما ارتفعت حرارة الظهيرة ، ارتاحوا لفترة ، حيث فرش لويز شرشف صغير قرب النهر ، متأكدا من خلوه من النمل قبل ان يبدأ بجمع غصون اشجار الموز جاعلا منها مجلسا لهم.
لمدة قصيرة جلسوا صامتين ، وخرجت ريبيل من احلام اليقظة على صوت عواء كان بعيدا في الغابة .
" فقط تحذير القرد يمكن ان يكون معتدي لكي يبعد الوحشة عنه ".
هزت راسها ، محاولة معرفة مصدر الصوت والذي بدا أتيا من وراء رأسها .
" اليس هناك حيونات ضخمة في الغابات ؟"
قالت ذلك وقد ادركت فجأة بأن المخلوقات الوحيدة التي شاهدتها كانت الحشرات ، الطيور وبعض الزواحف الصغيرة .
"قليل جدا " احابها واضاف بعد قليل " وهذه توجد في اماكن بالكاد يمكن ان ير احداها شخص ما ، ولهذا تلاحظين ندرة حصول الهنود على اللحوم ، ان سبب ندرة الحيونات الوحيدة التي تحيا هي التي تتكيف مع ظروف وشروط الاقليم يجعل بيوتها في اعالي الاشجار ، او على طوال ضفاف النهر حيث الضوء والطعام .
" انت تعني ان اكثرهم يعيش هناك؟"
نظرت عاليا الى سقف الادغال ووجدت القرود تتسلق من غصن الى اخر .
" حتى النمر الاميركي والبوما بالكاد يمكن رؤيتها ، في الليل تمتلئ الادغال بزئير القطط البرية ، ولكن بعد حين ، انا غالبا ما اتساءل ...؟".

الشيخة زورو
15-07-2008, 00:16
[]+**~ 13 ~**+[]



فوجئت ريبيل من وجهه الاسمر ، وقساوة تعابيرة عندما تابع بعبوس .
" بعد وقت قليل ، وربما غدا ، كما الهنود سوف يتم نقلها ارهاقها ثم تحطم اخيرا بواسطة ظلم الانسان "
انقطع نفسها في لهثه بينما درست تاثير افكاره.
كوروبيرا ، رجل متوحش ، حتى الان كانت تعتبراللقب درامي كثيرا فيما يختص بالسنيور البارد والذي يبقى لجام مشدود فوق عواطفه، الان شعرت بقوة غضبه الداخلي , قوة اعتباره لشعب هذه الارض, وبعواطف مشتعله بقوة، لويز مانشئت يستحق ان يلقب بالرجل المتوحش.
" انك تعتبر هجوم الحضارة على هذه الارض خدعه اكثر منها منفعه؟" تعاطفت معه، ثم امسكت انفاسها ، تتحضر لانفجار سخطه، ولكن وقع اجابته كان اكثر تاثيرا حيث قال :
" انها مأساة بدون شك "
اخبرها ببساطة وأضاف " جريمة ضد الشكل البسيط الوحيد للانسانية، فقط من اجل ارضاء غرور الانسان في الثورة ، لقد تم اغتصاب الامازون ، وجرد مكن نقاوته , لقد داس الغزاة والذين لايستحقون اكثر اماكنه خصوبه وابداعا ، ولكن مطر الغابات لن يكون قادرا علفى الزراعه ... وكما تم اثبات ذلك مرات عديدة ، فان الهنود الذي كانو يزرعون الغابات ولمئات السنين ، ومع ذلك فان الخراب قد استمر ، الآلات والشاحنات تقطع طرقات الامازون , ومئات الاميال من الغابات قطعت وحرقت من قبل الانسان الذي يرفض قبول فكرة ان الامازون لايمكن تدجيته ، وباتها تفضل ان تموت بدل ان تخضع الى تحقير العبودية ".
حدقت ريبيل بدون ان تتكلم , تحسد الامازون على عاشقها العاطفي ، تتساءل باشتياق كيف يمكن لامرأة مصنوعه من لحم ودم ان تامل في ان تنافس في الحصول على حب الرجل ، التي تمتلكه عشيقته هذه كليا .
" انك تشير الى الامازون وكانه امرأة ... المرأة الوحيدة التي احببتها "
ابتسامته جعلت قلبها يضرب بقوة , واعترف بشجاعه .
" شيء محبوب اخاف ان افقده ... ان مايجعلني ممتنا هو ان نتائج عملك سوف تساعد في حفظ ذكراها"
ومع الوقت , اخذت ريبيل صور كافيه للمنظر الذي قررته ، كانت السماء تظلم والرياح تهب ، مسببه بروده مفاجئة ، وعندما اقترح لويز بانه ان الوقت للرجوع , ولكن ريبيل سمعت صوت تساقط مياه.
" هل لنا ان نتقدم قليلا ... اعتقد انني اسمع شلالات قريبة "
ومن اجل راحتها لم يعترض ، وانما اشار الى قارب يرسو على ضفة النهر.
" علينا ان نستعمل هذا ... انه يبدو بدائي ، ولكنه امن ، يمنعك من ان تهزي القارب تذكري"
لم تريد ريبيل ان تهز القارب ، وبدا ان علاقتهم قد بدات تصفو, مرة او مرتين ناداها ريبيل بعفويه ، ولقد حاولت ان تنطق اسمه .
وكرجل وجدته مثير للغاية بالحقيقة ، لاول مرة في حياتها بدات تحلل مشاعر الارتباك ، الخوف والاثارة في كونها مع انسان من الجنس الاخر، لفتاة حرمت من انت تلعب بالعاب الاطفال حتى ، كان من الصعب ان تستنتج انها واقعة في الحب ... في الحب مع رجل والذي اختبر في اكثر من مناسبة اختلافها الكامل .
ومع ذلك , عندما اصبحوا فوق المياه رات ريبيل العالم اكثر عظمة , اكثر اتساعا ، واكثر اثارة ، لابد ان سعادتها قد انعكست في عينيها ، حيث انها عندما استدارت بحثا عن كاميرتها التقت بنظرته السريعه وشعرت بسعادة خفية .
" جذف قليلا قريبا من التيار "
رجته ريبيل ، ويداها تهتزان باثارة ، بينما ركزت كاميرتها فوق المياة الداكنه المظللة ، بدات تصور المشاهد ، من كل زواية قبل ان تضيف اشعة الشمس الغاربة .
" احترسي , ريبيل !"
لويز ! صرخة تحذير اتت متاخرة لكي تمنعها من الانحناء فوق زاوية حادة جدا ، حتى عندما صرخت انقلب القارب , مغرقا اياهم في المياه .
كل مافكرت فيه ريبيل هو سلامة كاميرتها ، وبيأس ضغطت يد واحدة فوق المياه ، وهي ترفع الكاميرا بينما كانت تضرب بيدها الأخرى للوصول الى ضفة النهر ، ولكن عندما التقطتها يد خشنة ، استرخت وطافت على سطح المياه بينما لويز يجرها الى المياه الضحلة ، وبعد ان وصلت الى حيث سحبها سمعت غضبه ينفجر.
" ايتها الغبية الكبيرة ، كيف تستطيعين ان تجازفي بحياتك من اجل موضوع تافه ، لو لم اصل اليك في الوقت الملائم ، لكان آخر ما رايته منك يد تحمل كاميرا ؟"
لمع شعره الاسود كما الغيوم السوداء فوق هيئته المهيبة ، وفكرت به كقط بري وهذا التفكير جعلها تضحك .
وضحكت عالياً حتى لاحظت عبوسه فقالت " آوه ، لويز آسفة اذا اخفتك ، ولكن ليس هناك من حاجة لأن تبدو هائجاً ... ان كل ما تعاني منه هو الضيق ."
ثم احست ريبيل بأن السماء ، الأشجار والماء انفجرت حولها عندما التقطت وهزت بقساوة حيث شعرت برأسها وكانه سوف يقتلع من كتفيها ، الضربات التي سمعتها اختفت فجاة , تبتلعها حرارة غضبه وسخطه.
" اليس لديك احساس من الشرف ؟"
مشت قليلا محاولة اقامة حاجز بينهم .
" هل انت مدرك لدورك هنا ؟ لقد عشت طويلا بين هؤلاء الشعوب ؟"
هزت كتفيها محاولة ابعاد الالم الذي سببته اصابعه .
" انت تحتاج ان تكون ساخرا بين حين واخر ، فقط من اجل تذكيرك بانه في بلاد العميان يكون الرجل ذو العين الواحدة ملكا "
" مثلك ، ستيوريتا ، تحتاجي ان يقوم احد بتذكيرك لان تتصرفي كما يتوقع من الامراة ان تفعل ، بدلا من التصرف كولد يفضل البنطال على التنورة "
حاولت ان تخفي دموع الالم ، كانت ردة فعله لما ستقوم به سريعه ، كان واعيا لها .
ربما لو كان اسمها يدل على البصيره لكانت ترددت في ان تتهكم عليه.
" على كل الرجال ان يتدربوا على الاحتمال "
" كما على كل النساء ان يتعلمن كيفية البكاء "
وشعرت بكتفيه القاسيين يسحبانها على جذع الشجرة ، ربما غفرت مع الوقت قبلته الاولى .
امواج من الثورة والاستجابه حذرتها بينما كانت ترتعش تحت لمسة الرجل الخبيرة والذي لايقف في وجهه اماكن سريه ، مستكشف قاسي مصمم قوي وذو حكمه شديدة.
ثم ، وبينما صارعت ضد قبلاته المثيرة ، شعرت بجسدها يرتعش وسمعت انفاسه تتسارع ، ولاحظت بانها كانت تستجيب له وكان كل منهم يلعب دوره ، المعرفة جعلتها ترتاح ، انه يحبها ! انه يريدها . بدون شك ليس من اجل اثاث تفوقه بل لانه لم يعد قادرا على كبت عواطفه ومساعدتها !.

الشيخة زورو
15-07-2008, 00:19
[]+**~ 14~**+[]


أطلقت صرخة صغيرة من المتعة ، وذابت وهي تضغط بشفتيها الخجولتين فوق فمه القاسي ، وبتنهيدة تشبه الزمجرة ابعدها عنه .
" يا إلهي ، سنيوريتا انك تفاجئينني ، انا لم اتوقع ان يلاقي التحدي الذي اعلنته نشاط واندفاع كهذا ، اولاً واجهت عرض من السباحة العارية من اجل اثارة شهيتي ، ثم جوع جسدي يهز قدرة الرجل ، للحظات وجدتك جذابة ، ولكنني تذكرت الرجال وهم يتحدثون ويعلنون بأن هناك شيء كما امرأة غير جذابة في أعماق الأدغال !".
مسحت ريبيل نقاط العرق عن عينيها ، كانت تأخذ طريقها الى حافة النهر مع رزمة من الغسيل ، ليست المرة الأولى التي تحسد الأهالي على عريهم ، والذي يجعل حاجة الملابس تافهة ، لقد احضرت جهاز واحد معها الى الأدغال ، والذي يعني بأن ملابسها سوف تحتاج للغسل كل يوم بسبب الحرارة والرطوبة من اجل ان تنعش ملابسها .
لم يكن غسل ملابسها ناجحاًبسبب فقدان الصابون ... ان الصابونة الوحيدة التي كانت معهم استهلكوها للغسل الشخصي ... ولكن على الأقل فأن مجرد الغسل سوف ينظف ملابسها .
لويز قام بما يريده ويحتاجه ، وكان يفاجئها بظهروره الدائم منذ عراكهم من حوالي اليومين ، بقي الجو بينهم جافاً ، لقد خرج تلك الليلة من الكوخ بدون اي توضيح ، تاركاً ريبيل لتنام وحدها مع ظلال سوداء ، لأنه يشك بوفرة حاجات الهنود كان يقوم هو بطبخ الوجبات لهم ، ولكن يأكل منفرداً ، ولذا لم يتبادلا احاديث طويلة منذ النقاش الذي ترك مشاعرها مهروسة كما زهرة اقتلعتها الرياح .
ولهذا كانت مشوشة عندما ركعت على ركبتيها فوق ضفة النهر ورأته يقف فوق مقدمة القارب يحرك المياه بعصا طويل ، باحثاً عن السمك .
كان قد خلع قميصه ، ولا ارادياً كانت عيناها تحمل الاعجاب لعضلاته المفتولة تحت جلده الذي يلمع داكناً كالهنود ، بينما كان يسحب القارب ناحيتها .
"صباح الخير ، سنيوريتا ."
كانت تحيته مختصرة ، ثم شعرت بغياب الموقف الذي ذكرها ولليومين الماضيين بذكرى قبلاته.
"هالو" قالت وهي تمزح .
"هل تريدين مساعدتي في التقاط بعض الاسماك."
"نعم ، ارجوك ... سوف انهي غسل ملابسي اولاً ، اذا استطعت فسوف انشرها فوق العليقات لتنشف ."
لم يظهر اي اشارة تذمر ، انتظر لويز حتى انتهت ، ثم ساعدها في تسلق القارب ، وقال وهو يساعدها ويشير لها الى سلة مصنوعة من القصب .
"في هذه اللحظات هناك غزارة اسماك في النهر ، ان الأسلوب البدائي في الصيد يعطي نتائج مذهلة ، عندما احرك المياه الضحلة بهذه العصا سوف تخاف الاسماك وتطفو على السطح ، فاستعدي لالتقاطها بالسلة التي بقربك."
ولدهشتها ، كان للاسلوب البدائي سحره ، في البداية كانت متقيظة ، ولكن بعد فشل واحد أو اثنين ، نجحت في غرفة سمكة من الحجم الوسط والتي جعلتها تصرخ فرحاً بينما كانت تراقب تململ السمكة في قعر السلة .
" انها صالحة للأكل ، الا تعتقد ذلك ؟"
قالت ، وعيناها اللامعتان تجعلانه في سرور خفي .
"اجل ، انها صالحة للأكل ، لقد رأيت الأهالي يأكلون اسماك شبيهة لها ... ولكن ارجوك ان لاتسأليني تسميتها ، لأن نهر الأمازون يحمل مئات الأصناف ، حيث هنا يجدون دائماً أصناف جديدة لم يتم اكتشافها ."
"اذاً على الأقل ليس هناك خوف في ان يجوع الأهالي."
"لسوء الحظ ، غالباً ماتفشل عمليات الصيد ، وكثيراً في الطقس الممطر ."
وبينما حاول توجيه القارب في اتجاه آخر ... عندما يحدث ذلك ... ركزت تفكيرها على ماكان يقوله .
" ان مجتمع الهنود في محاولته جذب السمك بواسطة رميه حجر سحري في المياه ، او باستعمالهم الأسلوب الأكثر تأثيراً في ضرب سياج مع نبات سام والذي يجذب المياه ، حيث يموتون ، ويغرفونها في السلال حين تطفو على السطح ."
وبعد حوالي الساعة من المتعة ، حصلت ريبيل على مايكفي من الاسماك ، كانت سلتها في المياه ، عندما صدمت وهي تلعن بحدة ، ورأت لويز يتخلى عن العصا ويلتقطها من معصمها ، ساحباً اياها من الماء .
" ماذا بحق السماء ...!"
قالت بذهول وهي مصدومة من سرعة وقوة تصرفه .
" انظري هناك ."
اومأ ، وتعابيره اكثر عبوساً .
وبطاعة حدقت في الاتجاه الذي اشار اليه وارتجفت عندما رأت مايظهر على انه افعى كبيرة تأخذ طريقها في المياه ، كان طولها حوالي ستة اقدام ، ونظراتها تحمل تعابير شيطانية .
" أوه ... انها تثير السخط ."
" تقدمي ... انها حناكيش كهربائي . واذا ما كنت قد لامستها فأنك سوف تفقدين وعيك من جراء الصدمة ."
سرت رعشة في جسد ريبيل ، وفجأة ذابت متعة الصيد ، وكل ما ارادته هو ان تعود الى اليابسة ... ان تعود في الواقع الى أمان المنزل ، حيث النباتات و الزهور يمكن ملامستها دون التفكير في السم الذي لا تحمله ، وحيث ضجة الحيوانات الوحيدة تأتي من نباح الكلاب وحيث يعيبش الناس في المنازل حيث النساء تطهو الطعام لأزواجهم وتحضر الاطفال ، هذا النوع من البيت لم تعرفه أبداً . ولم تحب أبداً ان تعرفه .
وجه لويز القارب في اتجاه ضفة النهر ، وبينما ساعدها على الترجل منه كانت نظرته حادة عندما قال.
" ما الخطب ، ألا تشعرين انك بخير ؟"
ابقت رأسها منحني ، رموشها تغطي عينيها وعرفت بأنها تعكس ألم ويأس افكارها وهمست بضعف .
" اعتقد ان زيارتنا قد خدمت هدفها ، متى سنعود الى ديارنا ؟"
سكت لوقت طويل قبل ان يجيب .
" اذاً لقد قررت بأن القليل الذي عرفته عنا يعتبر كافياً ... كافي ليمنعك من معرفة المزيد ! حسناً ، سنيوريتا ."
اصبح صوته اكثر جفاءاً .
" سوف افحص درجة حرارة المياه ، واريد ان اعرف ردة فعل زعيم القرية ."
" هل تعتقد بأنه سوف يمنعنا من مغادرة المخيم ؟"
" ألم تلاحظي ، ايتها الإلهة الشابة ... سيدة الغابات ؟"
وبكره عبر عن سخريته مضيفاً " بأنه منذ وصولك تمتع الأهالي بوجودك ، وحتى اصبحوا يعتقدون بأن النبات الصالح للأكل بدأ ينمو بوفرة ؟"
عندما وصلوا الى القرية ، تركها لتحضر وجبتهم ، بينما ذهب باحثاً عن الزعيم ، كان قد قام بتنظيف الأسماك ، ولم يبق على ريبيل سوى ان تلفهم بأوراق سميكة ووضعهم على حجر واسع ذو حرارة ، ومن ثم حضرت شرحات من ثمرة الافوكاتو .

الشيخة زورو
15-07-2008, 00:21
//**~::15::~ **//

عاد لويز بينما كانت تنقل السمكة الى صحون ، جلس وقبل حصته برضى، مع ان الأخبار التي كان يحملها كانت مزعجة .
" ان الرئيس غير راضي ."
اخبرها باختصار ، مركزاً على الوجبة امامه ، انتظرت ثم نفذ صبرها وسمعته يقول .
" ان طعم هذه السمكة جيد ."
وضعت صحنها جانباً ، غير قادرة على الموافقة ، تعد نفسها بأنها حالما ترجع الى الحضارة ، فأنها لن تأكل السمك ثانية ، ودفعت شعرها الى الوراء وهي تقول .
" مذا تعني بأنه غير راضي ؟ هل الرئيس مريض ؟"
عرفت عندما نظرت عيناه الحادتين الى وجهها انه لم يعرها اهتمامه .
" لا ، انه ليس مريضاً ... ان ذلك صعب شرحه ، ولكن اعتقد الأفضل لي ان احاول ان زوجة الزعيم على وشك الولادة، ويعتقد الهنود بأنه من المهم ان يتظاهر الوالد بأنه يقوم بالجزء المتعلق بالأم ، ان المعتقد يسود بأن سلوك الوالدين قبل وبعد الولادة ، يؤثر على الطفل ، وهكذا فإذا تناول الوالدين لحوم حيوانات معينة فأن خصائص هذا الحيوان سوف تنتقل الى الطفل ، واذا تناول الوالدين لحم البوما فأن الشجاعة و القوة سوف تكون صفات ولدهم ."
وكأنه انتظر منها ان تسجل عدم اعتقاده ، كان قد خاب ظنه ، اتسعت عيناها الزرقاوين ... ولكن الإثارة كانت السبب ، وبسرعة اخبرته .
" لقد سمعت والدي يشير الى العادة عندما يقوم الرجال بتبني دور الأم لفترة من الوقت ، بالنسبة اليه ، ولكن هذا تدريب غير متصل بالأمازون فقط ، سنيور ، لأنه كان معروف منذ اجيال بأن الأباء البدائيين في اجزاء عديدة من العالم بأن يخضعون الى شروط معينة في الطعام و المعاملة في بعض الأحيان ، ويتابع الوالد استلقائه بعد ولادة الطفل ، حتى عندما ترجع الزوجة الى واجباتها بعد الولادة ، كم سيكون رائعاً اذا ما تمكنت من تصوير مهرجان الولادة ! ان ابي سوف يكون مسروراً ، اذا ما تمكن في كتابه الاخير بأن يزوده بأدلة عن بقاء هذه التقاليد ."
" اشك بأن يسمح الأهالي بحضور المرأة المفترض انها الآلهة خاصتهم..." عبس لويز وأضاف .
" ان جوهر العمل هو للوالد حيث انه يجذب اهتمام ارواح الشياطين بأدعائه انه الأم ، ان امرأة ضعيفة معرضة اكثر للمؤثرات السحرية ، لذا ففي حال ظهور الشيطان فسوف يجد نفسه في صراع مع رجل صحيح البنية ، وهكذا من يعرف ماذا ستكون ردة فعل الزعيم اذا ما وضعت الكاميرا في مواجهته ؟ لا !"
توقف على قدميه واضعاً حد للمحادثة بقوله .
" لا استطيع ان اسمح بذلك ! عليك ان تنبذي الفكرة من رأسك ، سنيوريتا ، انها مخاطرة حقيقية ."
أوامره القاسية جعلتها اكثر تصميماً على تجاهل نصائحه ، ولكن عندما تركها ان تسير عبر القرية لم يخطر على باله بأن تعابيره كانت قناعاً مبهماً.
كانت مدركة تماماً بأن حياة المتوحشون منظمة بواسطة مبدأ التحريم ، وبأن فترات محددة واحتفالات مثل الولادة ، الزواج ، و الموت ، الاحتفالات السرية يجب ان تكون محصورة ، ولكن كان هناك فرصة في تنفيذ ما تريده ، فكرت بذلك بينما كانت تتبع خطوات لويز باتجاه القرية ، في حالتها هذه ربما يتحضر الأهالي لقبول ذلك لأنها بالنسبة لهم كانت آلهة ، روح الغابة تتخذ شكل انسان .
تنهدت ريبيل تتمنى لو تستطيع محادثتهم بلغتهم حيث تستطيع ان تبعد وحدتها كما خوفها ، ولكن حتى محاربيهم الشجعان لا يترددون في مجابهة الأسود او النمر بأقواس وسهام من القصب من اجل حماية انفسهم واقتربت وهي تدنو من ام شابة والتي كانت تقوم بغسل ولدها بمياه باردة ، كان الولد يضحك بفرح ، وانضمت اليه ريبيل لا ارادياً ، رفعت الأم رأسها عالياً، ثم بنظرة رعب حملت ولدها وركضت الى كوخها الصغير .
مرفوضة من جانب ، وشاعرة بأنها معزولة اكثر من ذي قبل ، راحت ريبيل تنظر داخل كل كوخ ولم تهتدي الى كوخ الزعيم ، كادت ان تنهي رحلتها الى القرية عندما استرعى انتباهها طفل صغير منهمك في لعبة دون ان يلاحظ وجودها ، كان هناك عنكبوت كبير يزحف على الأرض حول قدميه ، كان ينظر اليه وهو يركع ، يحكم على هدفه بينما سهم في يده ، ثم صوبه في اتجاهه ، وبكا فخر الصياد الماهر حدق باعجاب في السهم الذي اصاب العنكبوت بضربة قاتلة .
" برافو ."
صرخت دون تفكير ، تظهر بإعجاب عن طريق التصفيق.
وبدلاً من ان يتصرف الولد كباقي الأهالي ، نفخ صدره وعبر عن فرحه ، ثم جحظت عيناه ، بحثاً عن مصدر الإعجاب ، الإلهام قاده الى كوخ قريب ، وعندما وصل الى بابه ، نظر من وراء كتفه وكأنه فضولي ومدرك بأنها سوف تتبعه .
لبت ريبيل نداءه الصامت ، بأن اقتربت بما يكفي لتنظر الى الداخل ورأت داخل الكوخ وقد امتلأ برائحة قوية حيث استطاعت ان تميز مجموعة من النسوة يركعون قرب امرأة تستلقي على الأرض ، والواضح انها في آخر عملية الولادة .
ابتعد الولد ، ولكن ريبيل وقفت ساكنة مسحورة من مشاهدتها الأولى لطفل يخرج من رحم امه ، مع صرخات الفرح التي اصدرتها النسوة المساعدات، بعضهم يخدمن الأم ، وبعضهم الأخر يغسلون القادم الجديد ، وبعد لحظات انكشف الغموض الذي اكتنف الدخان ، عندما اصدر المولود سعال مسموع ، واستجابت النسوة بأن تفوهوا بغناء غير مفهوم وفهمت ريبيل معنى صغير وهو " حيث يذهب الشيطان ."
في حال سبب وجودها جفاف وراء هذا الحدث السعيد ، ورأت بأن هذه التجربة تركتها وألم يضرب داخلها ، وهي تأخذ طريقها الى كوخها حيث رأت لويز ينتظرها .
" اين كنت ؟"
عيناه الداكنتين تتساءلان حول الكاميرا المعلقة فوق كتفها.
" اراقب معجزة ."
اجابت ببساطة ، وعيناها تحملان الإعجاب وأضافت
" لقد تمتعت بأمتياز في رؤية زوجة الزعيم تلد طفلها ..."
رأت شفتيه ترتعشان ولكنها اضافت " كان ذلك رائعاً ... نتيجة رائعة وجميلة لزواج عن حب ."
" الولادة عملية طبيعية معجزة ، سنيوريتا ، كلاهما الإنسان و الحيوان يعطيان الحياة في كل دقيقة و ساعة ويوم ."
" كم انت مثالي لتمزج الحيوان مع الإنسان ... ان الحيوانات تتجامع بالكاد لتؤكد على جنسها ، بينما البشر و اطفالهم هو تعبير عن حب الوالدين ، ان العلماء سريعين في تفسير عاطفة كالجنس ، لكن الحقيقة هي ان الحب عاطفة ، اعمق و اكبر من ان يفهمها رجال باردين امثالك ."
" اذا كنت تقدمين نفسك ، فأنا اعتقد انك مجنونة ."
" لقد اتهمتني مرات عديدة بأنني متناقضة ، سنيور ..."

لحـ الوفاء ـن
15-07-2008, 00:27
>>**:: 16 ::**<<


طول النهار كانت الطبول تقرع ، وكانت ترجع اصدائها في رأس ريبيل " انها تشبه ضربات قلب العملاق " اخبرت نفسها وهي تدفع خصلة من شعرها الى الوراء ، كان الجو حاراً ، صعب الاحتمال كما الذي بينها وبين لويز ، والذي جعلته ساخطاً ، طوال الصباح كان يطوف بالمكان كما النمر مع غضب مكتوم .
" الن تتوقف هذه الضجة ؟"
" ليس دائماً يقوم هؤلاء الشعوب بالاحتفال ."
استدار لكي يعاقبها ببرودة.
" ان الطبول تنشر بشائر جيدة وتنقلها الى قبائل اخرى في نفس المناطق ، تخبرهم بأنه بعد انجاب عدة بنات ، حضي الزعيم بمولود ذكر اخيراً، وكذلك يرسلون الدعواتالى عيد سوف يتم اليوم على شرف آلهتهم البيضاء المخلوقة الخارقة والتي ينسبون معجزتهم اليها ."
عندما تحرك بعيداً ، وكأنه يحضرها ليوم آخر من العزلة ، رجته بعصبية .
" هل تمانع في انضمامي اليك ، انا لست معتادة على اطالة فترات الركود ، ان ذلك سوف يقودني الى الجنون ."
" اعتقد بأن ذلك غير ممكن ."
رفضه كان على درجة عالية وأضاف " ان الأهالي سوف يصدمون في حال اصطحابي امرأة الى بعثة الصيد ... انهم بالطبع غير مدركين لمهارتك في لعبة التعقب ."
كان اصرار لويز حاداً في ان باولو كان اساء الى عمله ، وقد وعدت ريبيل نفسها بأنها سوف تدافع عنه ، وبأنها سوف تفعل المستحيل من اجل ان يغير هذا الرجل رأيه ، ولكن الغريزة حذرتها بأن تنتظر حتى يأتي الوقت الملائم.
" مؤسف ."
قالت بصوت عالي ، محاولة ان تظهر نفسها بأنها استسلمت ، ثم قالت " ان اسلحة الصيد هي اسلحة الحرب ... هل تراني كعدو عندما توجه سهامك السامة ؟"
" انني اوظف السموم كترياق للأمراض ، ان ارجع نفسي الى مؤثرات الغش التي ساعدت على عرقلة باولو !"
تركته ريبيل ومشت عبر المخيم مع كاميرتها الملازمة لها ، مصممة على تصوير الرجال وهم يحضرون سهامهم للصيد ، كان مايزالون غير متأكدين من نواياها ، ورأت ريبيل بأن السم الذي كانوا يستعملونه كان علاجي و الذي يستخرجونه من بعض نباتات الغابة من قبل نساء القبيلة ، ثم يستخرجون السم الصافي تماماً .
عندما رأت رحلة الصيد تاركة القرية خالية سوى من بعض النسوة و الاطفال محاولة ابقاء عينيها مفتوحتين لأي اشارة عن اخبار الزعيم الذي لم يترك القرية حتى انجاز كافة الطقوس التي تحمي ولده الى الأبد .
ترددت ، انتظرت مع نفسها بينما رأت عدد من النسوة يقومون بحركات على الأرض لا تعرف معناها ، حتى استقامت النسوة لإظهار حصيرة مصنوعة من ورق الاشجار ثم لفها لتصبح على شكل عباءة .
وحالاً ظهرت نتيجة عملهم ، عندما بدأت النسوة يركضن وهن في حالة ضحك ويدخلون الى الكوخ حيث انجبت زوجة الزعيم ولدها ، وظهروا مع الأم الضاحكة ، التي استسلمت لهم في دفعها وهي تسجل فيلم عن احتفال التطهير الذي كان جوهرياً قبل ان تقترب المرأة من زوجها ثانية ، اجتمعت كل نساء القرية على ضفة النهر ، ثم حمل عدد منهم زوجة الزعيم الى الماء حيث قاموا بغسلها ، ثم عندما اعادوها الى اليابسة قاموا بتدليكها بزيت جوز الهند ، حتى بدا جسدها ناعم ولامع ، ثم مشطوا شعرها وشبكوا فوقه الأزهار ، قبل ان يكسوها بالعباءة .
عندما عاد لويز بعد ساعات ، وجد ريبيل تنسخ الفيلم وتضعه في علبة لتحميه من الرطوبة حيث شعر برضاها الداخلي.
"هل حضيت بيوم عمل ؟ الست في خطر في اخراج الفيلم ... يبدو انك كنت تعملين منذ يوم وصولنا ؟"
" بقي لدي فيلم واحد فقط ... وانا احتفظ به ل..."
"... لماذا ؟" قال ذلك وعيناه تضيقان بخطر .
" أوه ، فقط لأي شيء مهم ممكن ان يحصل ."
في حال قرر ان يبدأ توبيخها مجدداً ، فأنها سوف تكون اكثر تقبلاً له .
" كيف كانت رحلة الصيد ... ناجحة ؟"
" جداً ... لقد اصطدنا زوج من الغزلان ، ولاحقاً تستطيعين ان تتناولي لحم الصيد ."
بدا مرتاحاً وفي نفس الوقت مبتهجاً ، وكأن اثارة البعثة ، و الشجاعة القوية لرفاقه المتوحشين حررته من التوتر وجعلت عروقه تنبض بالحيوية .
" هل عليك ان تجعل من هكذا مخلوقات بريئة ضحايا ؟"
" انه قانون الادغال ."
هز كتفيه وأضاف " على الضعيف ان يستسلم دائماً للقوي ، في اي حالة ... ان ايامهم معدودة ، حيث اننا ايضاً نقيض على البوما الذي يتأهب للهجوم ، اذا كان ضميرك يعذبك ، فعليك تعزية نفسك بفكرة انه على الاقل فأن سهامنا تحررهم من ألم الأنياب الذي ينهش حناجرهم ."
لم يتأثر بارتعاشة التبدل ، حيث ارتد الى سؤاله السابق .
" اخبريني عن يومك ... هل قمت بأي مشروع ؟"
بدأت ريبيل تجمع معداتها ، بينما اخبرتها الحداث التي قادت الى احتفال التطهير .
" عباءة التطهير ."
قال بسخرية ، عندما انتهت من وصف العباءة المنسوجة من تبلات الزهور.
" لاشيء يبدو اكثر جمالاً بالنسبة للرجل من العري الغير خجول ، منظر جميل ، وجه جميل ."
تحركت فجأة وقد اذهلتها كلماته ووضعت يدها على خصرها وسمعته يسألها " ما الذي تفكرين به ، الحورية اللذيذة ؟"
قال ذلك وهو يمرر اصابعه في شعرها الذهبي .
" ان الخجل علامة الذنب ، هل تذكرت احداث تشعرين بالخجل منها ؟"
" انها تلك التي اشرت اليها ؟"
ارادت ان تخبئ وجهها ولكنها وجدت الشجاعة لتثبيت رأسها .
" ان الأهالي يقسمون بأن حالة الذهول غالباً ما تحل بالشخص الذي يحدق بحورية ما ."
همهم ، وهو يحني رأسه الداكن باتجاهها.
" رغبة متوحشة للشيء البعيد المنال ، هل تعتقدين بأن هذا ما أجده متسحيلاً في أن ألوث وامحي ذكرى جسدك الناعم وهو يخرج من الماء . ياعزيزتي ؟ اذا كان كذلك ، فأنها ليست مباركة في انك واحدة من الحوريات والتي تعترف لنفسها بالغنج والتي تتباهى في استمتاعها بألفة العديد من الرجال ."
كادت ان تشتمه وهي تتألم ، وقد لاحظت متأخرة ، كما كانت متهورة في تعنيف بدائي الأدغال هذا ، ان تتهم رجل خطر كهذا لا يهتم لشيء.
" ارجوك ، سنيور ..."
بدون ان يحاول جعلها ترجوه مضيفة " ارجوك دعني اذهب !"

لحـ الوفاء ـن
15-07-2008, 00:29
**//>17<//**


ضحك ، صوت ناعم في حنجرته كان مزيج من الهرهرة والتناغم ، قربها منه اكثر ، وحدقت في عيناه الرماديتان بعاطفه ظاهرة ، ثم اغلقت عينيها عندما التقت شفتاه بشفاهها في قبله والتي نقلت لها رساله تحمل مشاعره التاليه .
" انني رجل بمعنى الكلمة , وانا اريدك !"
عالقه بين ضغط يديه ، مذهله من اتصال شفتيه بشفاهه ، كانت غير قادره على مقاومة تيار سريع من الاثارة بينما كان يبعد عزلتها بقبلة وعندما وضعت ذراعيها بخجل فوق عنقه ، كانت همهمة رضاه اشارة على تحذيره ، واعتبرت ريبيل بانه كان يعترف انه يحبها كما تحبه ..
كانا يقفان وهما يتعانقان على عتبة الكوخ ، بعيدا بما يكفي عن القريه ، ليبقيا على بعد عن نظر اي مراقب ، في تيار عواطفها ، كانت منسيه من الجميع ، عدا الرجل الذي اعادتها قبلاته الى الحياة ، حيث اثارته جعلت الدماء تجري حارة في عروقها ، وسمعته يقول وكانه يذكرها .
" عليك ان تذهبي الى الداخل ، ياعزيزتي ، همهم ويداه تضغطان بالم فوق خصرها.
" لانه بالرغم من موقفهم تجاء العري ، فان الاهالي يعيشون هنا وفق شعار الاخلاق ، ان الشيء الوحيد الذي يجب على العشاق القيام به , هو ان ينبذوا اي شارة محبة امام الاخرين "
كانت ريبيل واعيه لموانعها تختفي بسرعه ، وقفت على اطراف اصابعها لتطبع قبله حنونه فوق فمه المبتسم وقالت .
" كم انهم ذو حظ سئ لانهم لايتعلمون فن التقبيل ... اي نوع من التودد يمحون به ، على ما تعتقد ؟"
انهم يفعلون هذا "

عض طرف اذنها واضاف " وهذا ..."
" وهكذا كما ترين فهم ليسوا مجردين تماما " ضحك بنعومة واضاف .
" وهم يؤمنون بانه حتى لو كان اثنان متحابان ، فعليهم في العلن ان لايسيروا جنبا الى جنب ، ولكن الواحد وراء الاخر ، وكذلك ليس عليهم امساك الايادي الملاطفة ، او حتى النظر الى بعضهم والحب في عينيهم ، والرادع خاصتهم يعوض عن نوع من السرعة والتي اشعر بها الان ... اية سرعه في الحصول عليك سريعا "
كانت ريبيل متيقظة تماما عندما قام برفعها الى ذراعيه وحملها الى داخل الكوخ ، وحالما وضعها مجددا على قديمها .
" يا الهي ، ان الشخص يعتقد انك كنت مبتدئة لماذا لا تتعاونين ؟"
صدمه كلماته لم تكن قويه جدا ، بقدر دهشتها مما يتوقعه الرجال البرازيليون من العروس ، خط دقيق يفصل بين النساء العفيفات عن النساء اللواتي يتخذن منهن زوجات . ان ملاحظتها في ان لويز اعتبرها من الطبقه والصنف الرخيص صدمتها بقوة ، وتجمد الدم في راسها حيث تجمدت اصابعها ، عندما ابعدتهم عن عنقه لاحقا ، كان عليها ان تدرك معنى الغضب ضذ اهمال والدها والذي ابتهج في مشاركتها المعرفه الذي اكتسبها خلال حياته وهو يدرس الانسان ... وحتى بعد قرون من نشر كتب عن غرائز الحيوان ، ولكن في هذه اللحظات لديها مشاكل اعمق في راسها ، مشكله ضبط عواطفها .
لمسة اصابعه ارسل ارتعاشة قويه في جسدها ، وانسبحت بعيدا عن مكانه وكان عليها ان تصارع لكي تتغلب على الدموع في عينيها قبل ان تتكلم .
" انني اسفه لويز "
اخيرا استطاعت الكلام
" ولكنني خائفة من ان هذا التصرف هو غلطة رهيبه "
شعرت به يتصلب ، وحيث رات نفاذ صبره يتبل الى تهديد .
" انني اوافق بانها غلطة خطيرة تقود رجل عطش الى الماء ، ثم تحرمه من ان يشرب "
ارادت ان تشرح له بانها لم تكن مغتاظه ، بانها كانت الان تستوعب الوضوح بين ان تكون محبوبه وان تمارس الحب لمجرد ممارسته ، ولكنها لم تستطع ايجاد كلمات لتصف وضعها .
"ان الوقت متاخر لادعاء الذكاء "قال بسرعه وهو يقطع المسافة بينهم بخطوتين .
" منذ دقائق كنت تذوبين بين ذراعي ، ولان تتخذين موقف الملاك"
يدان تتلذذان بالقوة قبضتا على اكتافها واضاف " انا لن اتوقف لاحصل على امرأة رغما عن ارداتها ... ولكن للمرة الاولى اشعر بالشفقة نحو الرجال الذين قادتهم خيبات امالهم الى التوحش، ان النساء اللواتي من نوعك يستحقون الاحتقار "
حررها بقوة الى درجة وقعت على الارض وسمعته يضيف " ربما ترتاحين من فكرة بان صرخة واحدة منك قادرة على احضار قبيلة من المحاربين لمساعدتك "
سكت للحظات ثم اضاف متهكما .
" ولكن ضعي هذا في عقلك ، سنيوريتا ستورم ، انا لا اتغاضى عن الديون الظاهرة ، حالما نترك هذا المخيم سوف يكون امامنا اربعة ايام من رحلة العودة ... انني اضمن لك بانه حالما نصبح وحدنا فسوف لن تجدينني مذعنا كما وجدت ياولو!"
على كل النساء ان يتعلمن كيفية البكاء ! اكتشفت ريبيل بان لويز بان لويز مانشنت معلم ممتاز، بينما استلقت بدمةعها تمتزج بغبار الارض حيث تركها ، تقبض عليها عاطفة جديدة تماما ، الم الدموع بالكاد اختبرتها خلال مراحل حياتها .
ولكن بينما شعرت بضربات قلبها ، لم تشعر باي اسف لعبور السنين التي كانت عواطفها محبوسه ، لقد اغراها لويز مانشنت لحياة مثيرة ، الالم الذي تعانيه كان جزء غير مرئي من الالام حبها له .
لان الاهالي كانوا يبحثون عن اماكن المياه كمصدر للحياة ، كان الاحتفال سيتم حول البحيرة حيث سترتفع الهة المياه خاصتهم ، ولكن من اجل ابعاد ارواح الشياطيين ، كانت المشاعل النارية يحملها السكان لترشدهم عبر الظلام حيث المخلوقات الجهنميه تحتشد .
لم يكن هناك اشارة لوجود الزعيم ، عندما اتخذت ريبيل مكانها كضيفة شرف على راس الموكب وحاولت ان لا تحدق الى جانبها حيث ملامح الرجل البماهوغوني والذي تعتبره القبيله زوجا لها ، اتخذت زوجة الزعيم مكانا خلفهم ، عباءتها المزهرة تتناقض مع عري بعض النسوة .
عندما جلسوا في دائرة نصفيه تواجه البحيرة ، سطحها يلمع قرمزيا مع انعكاس المشاعل الناريه ، موسيقى الغابه تضفي انسجاما على المشهد ، وكان هناك صمت مطبق يمتلىء بتنهيدة كوروبيرا ... روح الغابه التي ينسب اليها السكان كل الضجه التي لايستطيعون شرحها .

لحـ الوفاء ـن
15-07-2008, 00:31
**//~ 18~//**


وبينما شاركت جذع شجرة مقطوع مع الرجل العابس ، بدات ريبيل ترتعش بعصبيه ،ولكن تدريجيا بينما لاحظت السعادة فوق وجوه الرجال ذو الاجساد الذهبيه ، والفتيات ذوات الجسد المغطى بالزيت ، واختبرت شعور العيش في الفترة ماقبل التاريخ ، شعور تقبلته اخيرا .
ولكن عاصفة كانت تئن داخل الرجل الذي يجلس قربها ، جسده المشدود يبدو وكانه يضبط الغضب العالي لعاصفة امازونيه والتي فرضت جوا من الصمت .
وجدت ذلك صعبا تقبله ، رفعت احد يديها الى حنجرتها وارتعشت عندما سمعته يقول .
" انك تتشاركين مع القرود ولع التململ ، اشك بان الحياة بين البدائيين ليست ماتوقعته ، ربما ستعرفين الان بأن تصميمك المتهور في رؤية حياة السكان بنفسك قد كان خطأ... وغير ضروري ، باستطاعة والدك مقارنة كل المواد التي يحتاجها من ملاحظاتي ومن المجموعة التي جمعتها من ادواتهم وممتلكاتهم ، عاداتهم واسلحتهم ، والقليل من حرفهم الخشنة."
كانت لهجة المزدرية كما الملح فوق كبرياء ريبيل ، رحلتها الى الداخل كانت قاسية كما يريدها هو ، ولكنها لن تسمح له بـأن يخمن بأن كل جزء مرتعش من جسدها كان يصرخ معترفا بأنه على حق".
" انا لا اوافق"
تحدته بشجاعة واضافت "المتاحف تحتشد بالمجموعات النادرة ، ولكن المستندات المصورة تساعد في نفخ الحياة داخل عادات السكان واسلوب حياتهم ، تساعد الناس في تقدير اختلافاتهم ، في فهم عقليتهم ، وجعلهم اكثر تعاطفا تجاه غيرهم ، وهو ماتريد تحقيقه اليس كذلك...؟"
رفعت ذقنها بتمرد ، تتحداه ام ينكر منطق كلماتها ، ولكن المجادلة قطعت بوصول فتيات القبيلة يحملون اوراق شجر فوقها الطعام... واحد لآلهتهم ، والاخرى لكوروييرا.
وبينما انتزعت قدم ديك حبش مشوي ، احتارت من رؤية الخيبة مرتسمة على وجه الفتاة التي قدمت الطعام للويز وذهبت مبتعدة .
"لماذا لم يقدم لي ما في القدر؟"
"ايبينا يأخذها الرجال فقط ،" قالها بجفاف مضيفا "انها من بذور النبتة الخجولة والتي تطرد الاعتداء بأن تقدم هلوسة مطمئنة".
"انا مندهشة في انك لم تجرب القرصة..."
عاقبها على تهورها .
حاولت ريبيل ان تتجاهل نظراته التي جعلت وجنتيها تشتعل بأن مدت يدها والتقطت شراب الفاكهة وشربته بنهم.
عندما اصبحت متيقظة لذلك ، تخيلت بأ، الصوت المنخفض كان داخل رأسها ، لكن بينما ارتفع الصوت لاحظت بأ، كامل الفبيلة شاركوا بقوة في التعبير عن عواطفهم الفرحة بالمشاركة مع موسيقى الطبول، وكانت صور الرجال طويلة وكل منهم يقدم نمطا معينا من رجال الغابة.
ثم وعندما ازداد اصوات الطبول بدأ يعلو غناء الاهالي ، ايديهم تصفق بجنون ، والرجال والفتيات يفصلون انفسهم عن الحشد ، شعرت ريبيل بتفحص لويز لجانب وجهها، وبعد لحظات اصبحت متيقظة بأن الرقص لم يكن اكثر من شكل من اشكال الضيافة الاجتماعية بل هو فرصة للذكور في اظهار رجولتهم ، ولكي يقدموا للفتيات فرصة اظهار رغبتهم بالزواج ، وعندما قام احد الرجال بترك الرقص والاقضاض على شريكته وسحبها الى الغابة ، خانت تنيدة ريبيل حرمة عمله.
استجاب لويز بضحكة تحمل استمتاعه بالمنظر .
"اتحداك ان تريني فتيات القيبلة ، بانهن وقحات ... ان رمز فلسفتهم تمنعهم من الغيظ ، ان رقص المغازلة يتطلب حبس جدي"
"ربما ... ذلك لانهم يعرفون بان الحبس يتشاركونه كليا ... وبأنهم ليسوا دمى ".
وقفت ريبيل فجأة على قدميها وهربت من ظل لويز المنحني ، جو العشق الذي كان يحمل تأثير المخدر فوق احاسيسها يشعل النار في رغباتها المكبوتة ، فرت عبر الغابة ، تتعثر بالجذوع ، خائفة بشدة من الصياد الذي شعرت به يقترب منها في ظلام الليل.
في مكان ما فوق مظلة الغابات الشجرية ، كان القمر يضيء سماء الليل ، ولكن ارض الغابة كان داكنا عدا رقع متقطعة حيث ضوء القمر احدث ثقوبا من خلال اوراق الشجر ، حافظت ريبيل في ركضها على الممر الذي اعتقدت انه يصل الى القرية ، تبارك الحقيقة بأن الامازون يختلف عن غيره من الغابات التي زارتها من قبل ، حيث الحيونات المفترسة تختبئ وراء كل شجرة، وحيث الافاعي تتدلى كما الاغصان ، القليل من الحيونات الضخمة بقيت ولمدة طويلة داخل الامازون ، حيث كثافة الاشجار .
كانت عائق اضافي كلما تهدد الخظر ، حتى الحيوانات الصغيرة بقيت مختبئة حتى جعل الغسق استحالى في رؤيتهم والقبض عليهم ، ولكن كان يمكن سماعهم ، الطيور تزعق ورائها بينما كانت تركض على طول الممر والقرود تثرثر وتنتقل من جذع الى اخر .
لم تدرك ريبيل بأن الممر قد قادها بعيدا جدا عن القرية الا عندما وصلت الى مكان حيث كوخ ذو مظهر غريب ومخيف ، قشعريرة والرموز الاخرى المختلفة المرسومة فوق الجدران الصلصالية للكوخ والذي ارتفع عن ارض الغابة بواسطة جذوع اشجار ضخمة ، سقفه المصنوع الساحر حيث يقوم بتركيب ادويته وسمومه وحيث يرغب في استشارة الارواح.
غريزيا تراجعت بعيدا بينما تذكرت الوجه المخيف المرسوم ، الجسد الذي يرتدي كساء غريب للرجل الذي يحمل له المتوحشون احترام عظيم وكبير ، شاركتهم خوفهم ، لانه في كل مرة يتم عبور ممراتهم كان رجلهم يغضب ، شعرت بغضب الطبيب الساحر ، وقرأـ رسالة فوق شفتيه الداكنة تركتها متأكده بأنه لايشارك رأي الاهالي في كونها آلهة.
كانت على وشك الفرار ، مستعدة لتواجه غضب لويز الحارق ، عندما صدر صوت غاضب مزق سكون الليل ، تصلبت من الخوف ، وقفت ثابتة تراقب هيئة الدكتور وهو يرقص بحقد بينما اوما بكراهية وهو تحت سقف كوخه .
مثل ضحية من ضحاياه السحرية ، وقفت عابسة بينما تقدم نحوها وخطواته تحمل التهديد حتى بقي هناك اقل من يارد يفصله عنها ، كانت صرخاته غير واضحة لأذنيها ، بينما اصابعه تشير في اتجاه الجماجم التي تحيط كوخه والتي تؤكد اتهامه على من يعتدي على ارضه .
"انني اسفة ... انا لم انوي ابدا ان اتظفل ، لقد اضعت طريقي ...!"
اجابتها الركيكة بدت وكأنها تزيد غضبه ، حيث هبطت يده فوق خنجر ملطخ معلق حول وسطه ، ثم توقف وهو يتمتم بكلمات ، وقبض الخوف على ريبيل بقسوة ووجدت نفسها تصرخ بقوة .

shining tears
15-07-2008, 03:15
19/

وكأن الصوت ابهجه حيث كشر واندفع في اتجاهها ، وشعرت ريبيل بقسوة يده فوق شعرها، تتنشق رائحة جسده الكريهة.
"ريبيل".
الصوت الذي وخز سمعها لم يكن غير مألوف حيث سمعته يضيف " افتحي عينيك ، ياعزيزتي، لاحاجة بك ان تخافي ، لقد ذهب الدكتور الساحر."
التودد اللاتيني لمس اعصابها جاعلا اياها حية من جراء الشعور باليدين القويتين تقبضان على كتفيها ، ضوء القمر غمر المكان ، مسببا الوانا فضية فوق شعرها ، قاومت انطباع نظرته بما يكفي لكي تؤكد بأن الصوت القلق ينتمي فعلا هذا الرجل، ثم غطت عيناها بروموشها لكي تختبئ تأثيرها هذا.
الرجل عليها ولكن لم يكن هنا طريقة وسمعته يقول بينما كان يساعدها على الوقوف بثبات.
" مذا علي ان افعل بك ، ايتها الجنية المتمردة ؟ "سألها بنعومة مثل تنهيدة قرب اذنيها.
" هل انا مخيف جدا لدرجة انك تفضلين رفقة دكتور ساحر غيور على رفقتي؟"
" غيور...؟"
سألته باستغراب وهي مدركة لذراعيه وهي تمسكها بلطف.
"لماذا عليه ان يشعر بالغيرة الى درجة الاقدام على قتلي؟"
تذكرت قسوة يده فوق شعرها ، هبوط السكين بين يديه الحاقدة ، ارتجفت واقتربت اكثر منه ، شعرت به يطوقها وتساءلت لماذا يبدو صوته مجهدا عندما يجيبها.
"لانك اغتصبت مركز سلطته بين القبيلة ، قبل وصولك، اي شيء ، وكل شيء كان يشير الى الحظ السعيد كانوا يؤمنون انه يعود اليه، فقط لانه يملك قوة غامضة ، فقط لانه يستطيع ان يزود زعيم القرية بمولولد ذكر، ولكنك كنت مخطئة في تفكيرك بأنه كان ينوي قتلك..." اكد لها وهو يرفع يده ليبعد شعرها عن جبينها.
"ولكنه هددني بواسطة سكين!" اعترضت مضيفة :" لقد رأيتها تهبط ناحيتي قبل ان يغم علي، مالم تتعقبه انت..."
"ولكنني لم افعل..."
اجابها بهزة من رأسه واضاف "لقد وصلت في الوقت الذي رأيته فيه يلمس شعرك الذهبي ويقطعه طبيعي... عندها وقع نظري عليك وانت تستلقين دون حراك على الارض، قفدت كل اهتمامي بالساحر ... لقد كنت اولى اهتماماتي.
كان وجهه مبهم التعابير بينما لاحظت نبرة الم تعبر كماته وعيناه تلمعان ، هل رآهم الساحر.
"لماذا قص شعري؟"
"لان القبائل البدائية تؤمن بأن اي خصوصيات ، اي ممتلكات محببة... قطع الشعر او الاظافر ، مثلا،
يجب ان تتلف او تدمر بأية طريقة حيث لايبقى هناك اي خطر يهم يقع بين ذراعي الاعداء، حيث يتم استعمالها في السحر المدمر، الضحايا تقع ضحية المرض وربما ضحية... الموت، مالم يتم اتخاذ خطوات تحرره من التأثير السحري، اليس لدي شك بأـنه اذا مابحثنا بجد فسوف نجد شعرك معلق فوق احد الاشجار كتعبير عن حقد الطبيب الساحر.
وبالرغم من ريبتها ، سرت رعشة خوف داخل جسدها ، بينما تذكرت شرح والدها عن الموت المواضح لسكان استراليا الاصليين حيث تمت ملاحقتهم حتى الموت.
"ماهي التحذيرات التي يجب مراعاتها؟"
من اجل اطمئنانها لم يهزء من بساطتها، ولكن عزاها وهو عابس .
"هكذا اشياء مازالت متروكة للأهالي ، حالما يدركوا ماهية عمله المتهور ، فسوف يبحثون لكي يقطعوا اي نشاط له وذلك بقتله ثم تعذيبه، ولكن لاتقلقي."
اسرع لكي يهدئ عيناها الخائفتين.
"ان حدسي ،بانه حالما يعي الطبيب حماقة عمله فأنه سوف يضع اميال كبيرة بينه وبين القبيلة التي اساء الى آلهتها."
بقى صامتا بهدوء ،بينما تعقبوا خطواتهم وهم يسيرون بمتاخمة البحيرة حيث ما زال الاهالي يحتفلون ويمرحون حتى دخلوا اخيرا الى قريتهم ، كانوا مايزالون خارج كوخها عندما حطم لويز الصمت.
"بعد ان فكرت بالوضع جيدا ، قررت انه علينا ان نغادر المخيم عند فجر الغد، فسوف يستغرق الاهالي في النوم لساعات عديدة يقتنعون مع الوقت بأ، حضورك كان هلوسة ، وبأنك كنت مجرد احلام، تلك الطريقة سوف اكون قادرا على المحافظة على ثقتهم، سعادتهم...
اريدك ان تكوني جاهزه باكرا قبل طلوع الشمس.
ولكن طلوع الشمس التي ستقضيها وحيدة في ظلام كوخا مع ذكرى الطبيب الساحر ، قادها التفكير بذلك الى اليأس والقنوط ، وتوقفت ريبيل فجأة على رؤوس اصابعها لتفاجئة بقبلة خجول وسألته برجاء.
"الاتستطيع ان تبق معي بقية الليل؟"
سقطت يداه القاسيتان فوق كتفيها لكي يبعدها بعيدا
"لاتفعلي ذلك ثانية!"
قال بقسوة واضاف "انا لا املك قدرات هرقل ، سنيوريتا ، مع ان هناك اوقات تجعلينني اشعر فيها انني اشاركه جزء من حمله... وهو ايضا يملك قوة ارادة على نفسه ، وعندما يحاول ان يحركها يكشف قوة تحمله".
بعد مضي ساعتين، وبالرغم من ان كبرياءها كان مايزال مجروحا ، تذكرت ريبيل احداث المساء بينما كانت تتسكع حول كوخها ، تجمع اشياءها المبعثرة.
اشتعلت الاثارة داخلها ، كان هناك ساعتين قبل انبلاج الفجر... وقت كافي لها لكي تعود الى كوخ الطبيب الساحر، وتعود بالصور التي تشتهيها كاميراتها ، واكثر مافكرت به هو انه لايجب عليها ان تضييع هذه الفرصة، كل الدلائل تشير الى مساعدتها ، الطبيب الساحر، لقد اكد لها لويز بأنه سوف يكون بعيدا جدا الان، وكذلك فأن الاهالي مشغولون بما يعقب الاحتفال، وهي لديها ساعتين لتملأهما بما يفيد ، وكذلك سوف تفرح والدها بأن تحضر له دليل عن الطقوس والذي ما يزال حتى الان ملعونا من الدهر.
لطالما اتهمها والدها بالعناد ، وبينما انسلت عبر الغابة وهي تلتقط كاميراتها بيد ترتجف ، سوف يكون لويز هائجا اذا ما اكتشف هروبها ، ولكن الن بينما تذكرت الطريق ، لم يبدو كوخ الطبيب الساحر بعيدا جدا، لذا شعرت بالثقة بأنها تملك الوقت الكافي لالتقاط الصور والعودة الى القرية قبل ان يتسن له ملاحظة غيابها .
ان ردة فعل الزعيم هي مايقلقها ، هل سيقبلها كجزء من السحر، ام هل سيقوم عقله البدائي بالتفكير في هجومها القاسي على ولده؟ رفعت ريبيل من روحها وهي تعتقد بأن الزعيم يعتبر ان لها الفضل في حصولها على مولود ذكر، وعبرت الان البحيرة الصامتة حيث يستلقي الاهالي بسكون بين الطبول وحطام الاحتفال، نائمون على الارض ، والنساء منهكات من الرقص.
كان المكان عندما وصلت اليه اشبه بمكان مسكون ، لا اجنحة ترفرف مسببة سقوط اوراق الشجر، كان الامر وكأن عالم الحيونات قد تقبل فكرة ان هذا المكان كان محرما، مقاطعة مهجورة من الجميع عدا الطبيب الساحر وارواحه المسكونة ..

ماري-أنطوانيت
15-07-2008, 03:38
هذا الفصل كتبته العزيزه (Lmara)
ولكنها مع الاسف لم تستطع ان تنزله بنفسها:(




~:~ 20 ~:~

باحتراس, ضرب قلبها بسرعه كعصفور خائف.
وضعت احدى قدميها فوق السلم المصنوع من الحبال, وبدت الصعود نحو المنصه الخشبيه, لم يفاجئها اي صرير بينما وضعت رؤوس اصابعها في اتجاه الباب المفتوح, وقد ركزت كاميرتها نحو الداخل المظلم, ثم اخذت صورتها.
كان ضوء الفلاش كما الذكرى في عقلها كما كانت الصرخه البربريه للغضب الذي انفجر من حنجره الزعيم الذي كان يستلقي في ارجوحته يرتدي الاسود من رأسه حتى قدميه ويضع على رأسه شعر طويل مستعار وكذلك يضع في معصميه ورسغيه خلخال من اجل طرد الارواح الشريره.
نفس الضوء الذي اعاد الزعيم الى عماه المؤقت, انعكس ايضا فوقها من جراء الادراك المفاجئ بأنها قد اخطأت جديا, انها تستخلص قوه ثقتها الى الاقتناع بأن الزعيم سوف يعتبرها صديقه ولكن بينما اضاء النور الكوخ, بقيت ريبيل تحت الظلال, تعطيه الانطباع بأنه قد تمت مهاجمته بواسطه عدو غير مرئي!
وبتهور, وبدون ان تنتظر لتبرر ما فعلته, وحتى دون ان تظهر عن نفسها, ركضت ثم اخذت طريقها نزولا فوق السلم المصنوع من الحبال وهي مصممه على الهرب.
كانت في منتصف الطريق قبل ان تعي نزول المطر الغزير, لقد تجمعت غيوم العواصف التي بدأت ترب غصون الاشجار وتخفض الممرات المائيه نحو الارض العطشه.
ارتفعت فيها غريزه البقاء حيه وشعرت وكأنها قضت ساعة ألم قبل ان تتعثر خلف حاجز من الاشجار وهي تركض كغزاله مجنونه, تضع يدها فوق اذنيها لتصرخ بصوت شابه صرخات الزعيم الغاضب. غير واعيه ما اذا كان يتبعها ام لا, وخائفه من ان تقف لتستكشف الامر.
تابعت الركض بالقدر الذي يسمح به الظلام, تتخبط بين جذوع الاشجار والذي بدا من المحال تجنبها, تدوس فوق الجذور وبدأت تسمع صرخات الحيوانات الصغيره وكذلك هبوط بعض اغصان الشجر, وكانت ردات فعل الحيوانات لا تقل خوفا عنها وهي تنزلق فوق الممرات الرطبه, وكانت ريبيل طوال الوقت تحاول حمايه كاميرتها من المطر الغاضب.
المنظر الذي احياها عندما ولجت داخل كوخها كان لويز الذي وقف وسط الارض وهو يحمل مشعل مضاء, واضح انه كان ينوي البحث عنها.
" اين كنت بحق الشيطان؟ "
وقفت ثابته تحدق ونظره حيوان تم اصطياده ترتسم في عينيها, بقيت صامته, مصعوقه تماما لتبحث عن كلام, بينما لويز ينظر اليها من شعرها المبلل الى وجنتيها المحمرتين, والملابس التي التصقت بجسدها مثل جلد ثاني, ثم استدارت نظراته الحاده, تغرق كالمغناطيس في اتجاه اليدين التي كان من الواضح انها كانت تخبئهما وراء ظهرها.
" ماذا تخبئين؟ "
بدت لهجه صوته ناعمه, مغلفه بالخطر والتهديد ايضا
" انا... لا شيء...."
قالت ثم بلعت ريقها كما طفل وقد تمت ادانته بالجرم المشهود. امتدت يد قويه في اتجاهها.
" دعيني ارى...."
امرها مضيفا:
" احب ان اتفحص اللاشيء المهم, والذي جعل عيناك ترتعبان مدركه بأن اللعبه قد انتهت "
استسلمت ثم وبتنهيده تعب سحبت يديها من خلف ظهرها وسلمته الكاميرا بصمت.
للحظات بدا لويز تائها, لا يعرف ما السبب الذي جعلها تحمل الكاميرا, وصل الى استنتاجه قائلا:
" لقد قلت بأن لديك سبب خاص يجعلك تحتفظين بالفلم الاخير لديك "
اتهمها بشكل مبطن, وبدا منزعجا من تصديق الكلام الذي نطق به
" حتى لو تدبرت امر معرفه اختباء الزعيم, ولا انت حتى بهذا الغباء لتعودي الى كوخ الطبيب الساحر...مع كاميرتك من اجل اقتحام الاحتقارايه؟ "
كان الصمت الذي تبع سؤاله ثقيل جدا
" ولكنك فعلت, الم تفعلي؟؟؟ "
اصابع غاضبه انغرزت في اللحم الرقيق لكتفيها بينما نفس من غضبه بأن هز جسدها. وبدون اي علامه نحيب قاومت ريبيل العاصفه التي ضربت رأسها والعبوس القاتل علامه الاحتقار وسمعته يقول بغضب مكتوم:
" هل انت ذات عقل بسيط الى درجه انك لم تلاحظي بأن هؤلاء القوم متوحشون, صائدي الرؤوس, بعيدين جدا عن الحضاره الى درجه انهم لا يترددون في قتل وتعذيب اعدائهم؟ انك تجرؤين على الارتعاش من لمستي؟ ان غباءك قد ورطنا في ان يتم احراقنا احياء او تعليقنا تحت شجره حتى يجف جلدنا ويصبح كما البودره عند طحنه, ثم يهرس مع الموز ليأكل كتحليه الموت "
صدمتها كلماته, وزال القليل من غضبه عندما شحب وجهها بشده مثل ازهار الزنبق التي تطفو على سطح البحيره.
" لا تفعل..."
تنهدت ثم اضافت:
" انني اسفه, انني ادرك بأني كنت مخطئه في القيام بما فعلته, ولكن ارجوك لويز اوقف ذلك, لا استطيع تحمل سماع المزيد من ذلك...! "
وبرده فعل عاطفيه سقطت في اتجاهه, وللحظات سمح لها ان تذرف للدموع ثم قال بصوت قاسي:
" ليس لدينا المزيد من الوقت لاضاعته, سوف اسمح لك بخمس دقائق من اجل تبديل ملابسك, ثم علينا المغادره حالا "
لم تجرؤ ريبيل على الاعتراض, حيث كان المشعل المضاء الوحيد الذي انار الغابه اضافه الى بزوغ نور الشمس.
كانت تنتظر وهي تحمل كاميرتها على كتفيها ورأت لويز وهو يومئ لها بصوت هامس:
" اتبعيني وانتي قريبه مني وهادئه بقدر المستطاع, ان فرصتنا الوحيده للبقاء احياء تتمثل في الزورق ذو المحرك. علينا الوصول اليه والخروج بعيدا عن مناطق القبائل هنا مع ادنى حد من التاخير, جاهزه...؟ "
قال ذلك وهو يتحضر لاطفاء المشعل
" جاهزه "
" حسنا..."
بدا فمه على وشك ان يبتسم وسمعته يقول:
" دعينا نذهب اذا "
توقف المطر واصبح القمر عاليا في السماء بينما بدأو يتلمسون طريقهم في الغابه, حريصين على عدم احداث جلبه, يتجنبون العليقات التي يمكن ان تظرهر هروبهم. وبينما وصلوا الى حدود البحيره, شاهدوا من خلال المشاعل المنطفئه بأن الاهالي لم يستيقظوا بعد من نومهم العميق. بدأ قلب ريبيل وكأنه سوف يخرج من صدرها, وكانت تتبع لويز على رؤوس اصابعها حتى اصبحت البحيره ورائهم.
وبعد لحظات سمعوا صوت عالي. ربما كان الزعيم وهو يتحضر لمواجهة عدوه, او انه حيوان ضخم, نمر ربما يبحث في الليل عن طعام, ولكن مهما يكن, كان لويز يركز على الطريق امامه, انتظر حتى اختفى الصوت.


- نهايه الفصل 20 -

الأميرة شوق
15-07-2008, 19:03
الفصل الحادي والعشرون


ولم يستريح لويز حتى أصبحت القرية على بعد ميلين منهم في ضوء القمر كان جانب وجهه داكنا كانت ريبيل تتوقع ان يثور بوجهها ولكن صوته بدا هادئا وهو يقول .
" لغاية الآن اعتقد أنه يمكن لنا ان نعتبر انفسنا آمنين ان الزعيم لن يخرج بعيدا عن القرية لوحده دون عدد من المحاربين ارتاحي قليلا... خمس دقائق لا أكثر"
ذكرها عندما استرخت بارتياح كلي على الأرض.
" وعندما يطلع النهار سوف يمكن لرجال القبيلة تعقبنا بسهولة ولهذا علينا ان نصل الزورق قبل الفجر"
" ولكننا لم نعرف لغاية الان ما اذا كان الزعيم قد رأنا!"
حاولت ان تبرر لنفسها بيأس وأضافت " في الحقيقة ان اكثر ما افكر فيه واكثر ما انا متاكدة منه هو انه عند اضاءة ضوء الفلاش حتى عندما هربت من أمامه كان الضباب يلف المكان لذا لن اشك فيما رأه"
سمعت انفاسه ورأت عضلاته يديه ولاحظت انه تجاهل كلماتها ثم قال بعد لحظات.
" ربما يكون افتراضك صحيحا ولكن في المقابل قد لا يكون. واذا كان الزعيم قد فشل فعلا في ملاحظتنا فأن القبيلة لن تترك ألهتها بدون معركة انهم يرونك كأسطورة تتمثل حية امامهم كدليل على الحظ السعيد."
" لا أستطيع ان اعترف بأنني سيدة الحظ ولكن بالتأكيد هناك اوقات عندما تصبح رفقتي ذات منفعة جيدة"
كانت تفكر في حياتها عندما تحادثوا بجدية وهم يضحكون مع بعض بسسبب اكتشافهم في انهم يتشاركون في الشعور بالشرف وفجأة وصل اليهما وقد التقطها بيده حيث قربها من جسده الغاضب القاسي.
" ليس هناك من منفعة يمكن ان يكتسبها الشخص من رفقة بخيل " ادانها بحدة واضاف .
" امرأة لا تقدم من عواطفها شيء"
عندما انخفض فمه نحو فمها استجاب كل عضل ووتر من جسدها لحاجته المثيرة . لقد تخيلت كثيرا وحلمت بالإثارة التي يمكن لها ان تعرفها وهي تشاركه عواطفه كان حبها له قويا ولكنها كانت تتردد للحظات وهي تشاركه عاطفته الحارة.
هزة رأس منتصر جعلتها ترجع الى الوراء, وقالت بحده
" هناك تفاهم بين المسافرين سنيور... وهو قانون غير مكتوب يقول بأنه يجب على الرجال ان يحترم عواطف النساء المسافرات برفقتهن"
هز رأسه بكبرياء كان كبرياءه ارستقراطيا.
" استميحك عذرا سنيوريتا لم تكن نيتي ابدا ان اعاكسك اذا ما اغضبتك فأنا آسف على كل حال يجب ان اذكر بانه كل انسان يريد ان يحيا اكثر من حياة ليس عليه بتاتا ان يشتكي اذا ما توجب عليه ان يموت اكثر من مرة .
كانت ريبيل تترنح من الانهاك عندما بدأت اصابع الشمس الحارة تتبدد زنار البرد الذي كان يلف الغابات كل ماء وبينما تمايلت امام الرجل الذي بدت قدرته على السيطرة لا حدود لها .
وبذلت جهد لكي تفتح عيناها وتمنع عنهما النوم ثم ركزت بصعوبة فوق ظهر لوبز القاسي في محاولتها البقاء ثابتة مصمة على عدم اعطاء الرصة في سماعها تشتكي بأنها باردة رطبة جائعة وينهكها التعب تعزيتها الوحيدة كانت في اقتناعها بأنهما كادا ان يصلا الي النهر حيث كانت تسمع خرير المياه وارتطامها بالصخور اشارة الي انهم كانوا يقتربون من مبتغاهم واقل من ميل حيث كان المركب يرسو على ضفة النهر .
وبعد مضي ساعة اشار لوبز في اتجاه جذع شجرة مرمي على الارض
" أجلسي هنا بينما انقب في كيس المركب لارى ما اذا كان هناك فطور "
كارهة سرعته في الحركة غياب تعبه تماما انحنت ريبيل ناحية الجذع وممددت قدميها لاراحتها.
" زوج من علب البسكويت هذا كل مايمكن لنا ان نتشاركه" عبس في مواجهة كيس الركب الفارغ وأضاف " مالم نتدبر التقاط بعض الأسماك او الباكا فأننا سوف نبقى جائعين لليومين المقبلين"
" ماهي الباكا".
" قارض لذيذ الطعم... ويعتبره الهنود وجبة فاخرة"
سكنت ريبيل ورفعت رأسها الى سقف الغابة ووجدت كثافة هائلة من الأشجار الطاغية بلونها الأخضر.
" لقد شاهدت القليل من الأزهار في الغابة ... مع ان رائحتها القوية هي كل ما حولنا"
" ان زهورها لا ترى في وضح النهار"
اومأ لويز عالياً في اتجاه تاج الأشجار وأضاف " ان الحديقة السرية غزيرة بالأجناس لا تحصى من الأزهار معروفة للأهالي على أنها بئات الهوى والأجناس الأنثوية الوحيدة لاطراء الذكور"
" ان قدرتك على التمييز لا بد ان تكون على حدود الخطأ اذا ما نعت كل النساء بالغباوة والسخف"
تأسفت على ملاحظتها حالما وقعت ضحية احتقار عينيه الرماديتين.
" هل تجرؤين على الادعاء بأنك استثناء لهذه القاعده؟ "
جفلت من النظرة الحادة التي جعلتها متيقظة لكل تجعيدة عبسة قاسية منه"
" ليس لدي شك بأنه حتى تهذيب الأعشاب الضارة تجعلها تدعي بأنها تضاهي الزهور"
احمرت خجلا وقفزت على قدميها لكي تعبر عن غضبها قائلة.
"أنك انسان مكروه سنيور! قاسي غير حساس كما اسلافك الذين يكبحون ارواح الرجل بواسطة السوط... لقد قالت سافيرا ذات مرة بأنك متزوج من الأمازون... كما ينبغي ان يكون حيث ان الأمازون يملك خصائص مشابهة للتي لديك تماما... صدفة متحضرة خارجيا تخفي داخل بربري متوحش وقاسي"
" اذا انا الوحش الذي يهدد بأن ينهب الغزالة الرقيقة ايه؟" تشرق بكلامه مضيفا.
" ان موهيتك في التمثيل تستحق الاعتبار سنيوريتا ولكنك تتهمين قدرة جمهورك على التصديق بواسطة تغيير دورك على كل حال معظم الناس... مع استثاء المبتدئين مثل باولو... سوف يعتبرون انتقالك من ظبية الى ظبية طليقة سجينة شيء متناقض يصعب تصديقه!"
مع ان اسلوبه كان في رأي ريبيل خاطئا ارادت ريبيل ان توضح له خطأه في فهم العلاقة بينها وبين باولو الذي يقف كحاجز غير مرئي بينهم
" لقد تعبت من تسميتي بالمخادعة... لقد اخطئت تماما في فهم الوضع بيني وبين باولو حتى المجرم له الحق في ان يسمع ولكنك اتخذت ذلك حكم نهائي دون اعطائي الفرصة للدفاع ولو قليلا عن نفسي"
" لكي تطالبي بظروف تخفيفه؟"
تقوست شفاهه وهو يضيف.
" وفري علي الميلودراما سنيوريتا استطيع ان ارى بأنك تبغين لعب دور البريئة"
" انك لا تحتمل... انك تكرهني لأنك لا تعرفني انت لن تعرفني اذا ما تعلقت بكرهك لي "
- نهايه الفصل الحادي والعشرون -

الأميرة شوق
15-07-2008, 19:06
الفصل الثاني والعشرون

عرفت انها أثرت فيه عندما وجدته يدافع بقوة.
" أنني اتصرف كضحية تجربة سوف احاول ان لا اتمعن في الحقيقة كونك حرباء حيث الوانها تتكيف مع الظروف المحيطة بها"
شعرت بأنها يجب ان تقنعه فقالت " منذ لحظة لقاءنا الأولى اظهر باولو اشارات بأنه معجب ولكنني لم افعل شيء لأشجعه على ما كان يقوم به ولكن بالرغم من عدم تشجعي له اظهر باولو بأنه شاب يعتقد بأنه ناضج "
"ناضج كفاية ليمارس الحب معك ؟"
كان سؤاله ذو وقع خطير.
" لقد قبلني... مرة واحدة " قالت ذلك وهي تتساءل عن الأفكار التي تسكن رأسه.
" وأنت الم تعتبري القبلة اشارة تشجيع؟"
شعرت بنفسها فجأة تتخبط.
" حسنا نعم ربما... ولكنني كنت يائسة انت ترى ... يائسة من شخص ما يرشدني الى قرية الهنود لقد اعتبرت بأن سمعة والدي اصبحت على المحك سلسلة كتبه حازت على تفيق واعجاب عالمي وشيء طبيعي ان يريد ان يكون كاتبه الأخير ذو تأثير كما كتبه السابقة لقد اردت ذلك ايضا الى درجة انني اعتقدت بأن باولو دليل بارع... حتى ااني رفضت الاصغاء عندما فقد اعصابه في اللحظة الأخيرة وحاولت الرجوع لقد كنت مخطئة في اغرائه ضد ارادته"
اعترفت ريبيل ترجوه داخليا وهي تنظر الى عينيه الرماديتين اللتين لم تظهران اي اشارة لين.
" لقد كان خطأ مني ايضا ان اشجعه على عدم احترام وإطاعة أوامره لهذين الخطأين اعتذار منك ولكنني لم أستطيع ولن اقبل عفو على خطأ لم ارتكبه"
" هل تسألينني ان اصدق بأن باولو خاطر بسمعته , مهنته, وحتى حياته من أجل حصوله على قبلة واحدة؟"
" لما لا؟ " سألته بهدوء وأضافت " عندما يشير كل شخص يعرفه الى لطفه ومساعدته"
" ربما يمتلك باولو العديد من الصفات الجيدة ولكن كلها انسانية ... انك تتكلمين عنه كصبي ثم في اللحظة التالية تصفينه بصفات خارقة دون اقتراف اي خطأ في ذلك سنيوريتا لايوجد رجل, مهما كان عمره يستطيع قضاء ايام في تقارب واضح مع فتاه جميله, ويقبل بأن يضبط عواطفه. "
بالرغم من تعبيره كان بارد كانت كلماته إشارة لها بأن يرتفع الأمل لديها لقد عانت من الألم العذب, المتوحش لقبلاته.
أمل جديد ولد في عينيها في تقوس فمها عندما تابعت كلامها وهي ترجوة.
" أرجوك لويز"
بدا اسمه بين شفتيها رقيقا وهي تضيف.
"لا تلقي لعبة اخطائي على كتفي باولو ! انت تعرف ان اللوم يقع علي كليا لذا اذا ما ارادت معاقبة أحد فيجب ان يكون انا"
كانت محتارة من الغضب في العينين الرماديتين:
" اذا ما اراد ان يصبح ذو شخصية اكثر تطورا من اجل تدجين ثائرة فعلية ان يتعلم ان يقبل عقابه كرجل... لقد اوضحت بأن كراهيتك أصبحت ظاهرة ولكن هكذا عواطف ليست بتعويض عن العاطفة التي يمكن ان يثيرها وليف متطلب"
اشتعلت ريبيل بنيران الخجل عندما تذكرت ما كان يثير فيها.
" هل انت ذو تفكير سطحي سنيور الى درجة انك لا تستطيع ان تغفر لرجل شاب نزوة او اعجاب عابر؟ او ان تصرفك غير المسؤول يرجع الى الحقيقة بأنك تجد من الصعوبة ان تعذر غبي تصرف بطيش؟ اذا كان باولو يستحق ان يعاني من عواقب قبلة واحدة في هذه الحال ماهو عقاب الذي ينتظرني؟"
بدت الغابة حولها وكأنها طوق اخضر بينما كانوا يحدقون في بعضهم البعض وقد تناسوا تعبهم وبدا لويز ذو الفك القاسي والنظرة المرعبة و الخطرة في مواجهتها وسمعته ينهرها قائلا:
" توجهي نحو النهر بسرعة... مالم اكن مخظئا فعلينا ان نجد المركب يرسو على بعد مئات الياردات فقط من هنا"
ايا كان سبب اقوله هذه شعرت ريبيل بيده تلتقط كوعها تدفعها بخشونة وشعرت بأن عمله هذا كان مسيرا من قبل الحاجة وليس الكره خضعت له دون اعتراض وشعرت بأن قدميها كانتا تستجيبان للسرعة المطلوبة .
كانت البحيرة عندما وصلوا اليها ساكنة كما تركوها تماما لم يضيع لويز وقته في الكلام بل كرح كيس الطعام على الأرض ثم تفحص المركب الذي اعتقدت ريبيل بأنهم سوف يأخذون وقتهم في اكتشافه.
وعندما شعرت بما يشعر به من ضرورة الإسراع والخطر المحدق بهم قامت بمساعدته في إبعاد اوراق الشجر و النباتات التي تغطي المركب وكانت سعيدة بأن تطيع أوامره كان صوت محرك المركب كما الموسيقى بالنسبة لأذنيها وفجأة رأت مجموعة من سكان الغابات يقتربون من ضفة النهر .
ومن منتصف البحيرة كان مستحيلا عليها ان تتبين الغضب الذي يرتسم على وجوههم وما اذا كان اذرعهم تظهر الترحيب ام التهديد لها وللويز.
نظرة الى جانب وجه لويز اكدت بكل وضوح بأنه كان ايضا غير متأكدا وفي نفس الوقت حذرا لسنوات كدس اهتمامه كله وحياته لخير وسعادة القبائل المنسية محاولا بناء ثقة وصداقة ابدية بينه وبينهم ولكن الآن بدا كل ماقام به يرتكز على حد هذه الصداقة هل مازالوا يعتبرونه كصديق حيث زياراته كانت تعزز هذه العلاقة؟ او هل اصبح الآن شخصا مكروها الرجل الذي انتزع منهم آلالهة خاصتهم؟.
شعرت ريبيل بالتوتر حيث توقفت على قدميها تواجه الشعب ويداها مفتوحتان بشدة.
" ياإلهي, اجلسي!"
صرخ لويز عبر كتفيه بينما كان يتحكم بالمركب.
" اننا مانزال في مجال انابيب نفخهم"
كانت ريبيل مصممه على عدم الاستسلام حيث بدأت تلوح لهم اشارة الوداع وهي تنتظر منهم اشارة ودودة بدأت اجساد الأهالي تنخفض الى أسفل حيث الضفة عندما تناقل نسيم البحيرة صوت انشادهم وعندما اطفأ لويز محرك المركب بهدوء مركزا اذنيه نحو مصدر الصوت شعرت ريبيل بقدميها تسقطان تحتها.
" ماذا يقولون؟"
رجنه قائلة هي تتفرس في جانب وجهه الغامض.
كان تركيزه شديدا وبدا انه لم يسمعها ثم وكأن حرارة نظرتها قد اذابت قناع الجليد وابتسم قليلا وبدا غير مستعجلا في الايضاح لها. الضربات الكسولة للمياه على جانبي المركب غناء الأهالي يخفت مع المسافات الأشعاعات النارية للشمس تلون جانب وجهه باللون الذهبي كما قناع وجهها وقف بكبرياء قبل ان يقول.
" انك امراة شجاعة جدا سنيوريتا ستور لأنك اظهرت الرصانة والحكمة التي يتوقعها اهل الأمازون فها هم الآن ينشدون الكلام بأن آلهتهم ربما سترجع قريبا"
"أوه....".
- نهايه الفصل الثاني والعشرون -

الثلج الدافئ
15-07-2008, 21:42
سووووووري على التأخير ... يالله ما اطول عليكم :مرتبك:



23

بقي فمها مقوسا تعبيرا عن الدهشة بينما كانت عواطفها تضرب بشدة حبا واعجابا بهذا الرجل
وكأنه هو أيضا، كان يصارع عواطف غير مألوفه، استدار لويز ليشغل المحرك، ثم ركز انتباهه في توجيه المركب من خلال المخرج الضيق للبحيرة.
بعد مضي ساعه سفر صامتة خلال عالم من المياه والغابات، رأت ريبيل لويز وهو يهز كتفيه علامه على الافتخار بهذه الغابات التي بقيت على حالها منذ عصر ما قبل التاريخ، حيث جذورها تنغرس عميقا في الماضي.
وسمعته بعد لحظات يذكرها قائلا :
ًٌَ"اذا ما كنتي تقارنين الأمازون بغيره من الغابات الاستوائيه التي ربما قمتي باستكشافها في افريقيا او الشرق الأقصى فعليك أن تضعي في رأسك الحقيقة بأن هذه المنطقه بعيدة عن الانتهاك لملايين السنين،وكذلك حيواناتهاالمختلفة التي لا يمكن لك أن تجدي مثيلا لها ف معظم الأحيان "
"انني اتمنى لو انني لم استعمل كامل الفلم خاصتي "قالت ريبل ذلك وهي منزعجة من تطويل المحادثة بينها وبين هذا الغريب الذي مازال يشعرها بالخجل الشديد.
"هل هناك اي سهو تريدين تصحيحه ؟"
"احب ان على المؤثرات المسرحية لكي احرك المخيلة ...مثل نقاط المطر تلمع فوق أوراق زهرة اللوتس"
حركت تحد يديها في الهواء مضيفة"احب ان اقوم بتصوير عدد من اجناس الازهار البريه حيث ترتفع عاليا في مناطق شتى من الغابات ،وخاصه التى تقول عنها بأن الاهالي يطلقون عليها اسم بنات الهوى "
تساءلت عن الدافع الذي دفعه الى ايقاف المركب على ضفة النهر.
"انتظري هنا،سوف لن اتاخر"
بصمت راقبته يدخل الغابة ،ثم بعد لحظات ارتعشت من الخوف عندما سمعت بضربات اجنحه لطيور كبيره تظهر في الغابه
كانت صدمتها اكثر عظمه عندما رجع ، ليضع زهرة في كفها ، زهرة قطفها من حديقتها الابديه ، رائحتها ثقيله كما المغناطيس . زهراتها الحمراء الداكنه تتدلى بكل سحر وإثارة.
"كم هي جميلة..."
تنفست وكادت تبكي لبادرته اللطيفه هذه ، ثم لاحظت بان هديته كانت عرض سلام وهدنه منه،
عندما احنى راسه بالقرب منها قائلا:
"أي زهرة قادره على اثارة الانسان، ولكن اعجابي انا اخبئة للزهور الجميله الجريئه التي تعطي سحرها كله في وجه الخطيئة"
حالما غابت الشمس ،بدأت القرود تثرثر فوق الاشجار كان لويز قد اضاء نارين ، واحدة قريبه من ارجوحه ريبيل والاخرى بعيده عنها حوالي اليارد والتى كانت تخصه ، بينمااستلقت ريبيل تحدق في اشجار النخيل التي انارها القمرمشكلا منها اشباح طويلة ونحيفه ذات رؤوس تتدافع نحو السماء الداكنة.
ارتعش وتكورت حول نفسها في محاولة للتغلب على قشعريره باردة اصابتها من تأثير هواء الليل الذي كان يضرب كيس نومها ، شعرت بالتعب بينما كان عقلها عقلها يمنعها من ان تنام بتاتا .
منذ الحادث عندما قدم لها الزهرة ،أصبح لويز كتوم للغايه ..فبعد ساعات الصمت وجه المركب نحو الاماكن الضيقة ،اميال لا تحصى من المياه ، واحيانا كانت الممرات تضيق بشكل كبير ،وفي مرات عديدة تتسع بشكل واضح.
تركز انتباه ريبيل على لويز، الذي ومنذ اعتزالها ، بقي جالسا قرب نار المخيم يحدق في السنة اللهب التي عكست النظرات الشيطانيه في عينيه ، ورسمت قناع من الذهب فوق ملامحه ، وبدا سعيدا بنفسه ، وكانت ريبيل قد غيرت مكانها وبدأت تتحرك بقلق محاولة النوم ،استرعت حركات ارجوحتها انتباه لويز ، ورأته يتوقف على قدميه، ثم توترت اعصابها عندما رأته يأخذ طريقه نحوها.
"ألا تستطيعين النوم ؟"
كانت لهجة صوته باردة مثل ظله، مغلفة تماما
"أعتقد انني غير قاردة على ذلك"
اجابته من خلال اسنانها التي بدأت تصطك ،ثم لهثت عندما انزلقت اصابعه تحت عمودهاالفقري.
تردد بينما كانت تعابيره غامضه غامضة ،وشعرت بعبوسه وسمعت تنهيدة احجام في صوته ، وسمعته يقول آخيرا .
"هل تحبين مشاركتي السباحه ؟"
"سباحه...؟"
جلست من شدة صدمتها وأضافت"ولكن الطقس بارد... وخطر!"
"انها عادة القبائل ان يستحموا في هذا الوقت من الليل ، حيث تكون الحراره في الغابة في ادنى درجاتها، وحيث تصبح المياه أكثر راحه من برودة الجو التي يحملها هواء الليل ، وأيضا .." شرح لها مضيفا "عندما كنا نقوم بنصب المخيم ، اكتشفت جدول سري غير ملوث بتاتا ،مياه نقيه بما يكفي لشربها "
"حسنا ...اذا كنت متأكدا"
شدت ريبيل على اسنانها لكي تضبطها ،بينما ساعدها لتخرج من الارجوحة .
"اي شيء سيكون افضل من الاستلقاء هنا عرضة للموت بردا"
وضعها على قدميها، ثم انسحب ، راقبته يسير في اتجاه الغابه ،وهي تصارع امواج القلق والارتباك التي سببها تغير موقفه ،في بداية هذا النهار اعتقدت بأن علاقتهم قد اتخذت منحى افضل بكثير ،ولكن لسبب ما ،انسحب لويز الى دائرة من الصمت والتهذيب ...وهذا ما ضايقها كثيرا ،وجعلها تسترجع قبلاته الحارة التي جعلتها تذوب طائعه بين يديه .
اما الان ، فليس هناك من سبب يجعلها تشعر بالارتباك من جراء وجوده، عندما ارتعشت وهي تخلع ملابسها وتضع اصابع قدمها في مياه الجدول، لم يكن هناك اي اشارة للويز عندما غطست عميقا في المياهالباردة ، وعادت ترجع الى سطح المياه ، ولكن لدهشتها ،وبينما وطأت المياه في محاولة لاستراجع رصانتها قبل ان تسبح يإتجاه الضفة ،شعرت بوخزت دفء تنتشر خلال اطرافها ،ثم تدريجا بينما اخذت وقتها لتستوعب الجمال الخفي ذو الاثارة لجدول الغابة ، شعرت بدفء المياه تزداد حتى بدأت تستمتع بالاحساس المثير للسباحة عارية في خابية من النبيذ الاحمر الدافيء
ضاعت في حلم جميل بين هذه المياه المنعشة،كان سروروها كاملا الى درجة انه عندما رفع لويز رأسه خارج مياه الجدول ومضت عيناها ، وهمهمت وهي تحلم ،
"باشوس ، ألهالعاطفة والمتعة ،يرتدي وقت السلام رداء قرمزي، وفي الحرب جلد النمر المرقط "
للحظات بدا عقله فارغا،ثم ابعد شعره عن جبهته وقال "باشوس ،كان معتمداعن طريق ارتدائه للعيد من العباءات ،وبينهم عباءة الشيطان الجن، وكذالك أمير القدر ، سوف لن أربكك بأن أسألك اي واحدة من هذه الصفات تناسبني"




انتهاء الجزء 23

ماري-أنطوانيت
15-07-2008, 21:56
~:~ 24 ~:~

لم يعطها وقت لكي تختار, بل استدار لكي يغطس في المياه وهو يقول من وراء كتفه.
" لقد حان وقت الخروج من المياه ايتها الشابه, لقد سبحت بما يكفي "
بأمتناع نفذت ريبيل ما قاله لها, ولكن عندما وصلت الى الضفه وخرجت من الجدول, شعرت وكأنها خطت نحو قبضه جليديه قبضت على عروقها حتى تجمد دمها.
حاولت ان تضع ملابسها فوق جسدها الرطب, ثم حاولت ان تلغي حماقتها بأن تدلك اطرافها ببطء.
" هل انت جاهزه؟ "
خرج لويز من وراء صف اشجار, ولكن عند رؤيته لوجهها الذي اصبح ناصعا من شده البرد, كتم اللعنه التي كادت ان تخرج من فمه وعبر عن غضبه بنفاذ صبره عند رؤيتها نصف عاريه, لم يضيع وقت في الكلام بل خلع قميصه واستعمله ليلفها فيه, وبدأ يدلك شعرها حتى عاد اليه رونقه السابق.
بعد لحظات رفعها بين ذراعيه ومشى بها نحو المخيم, حيث وضعها قرب النار التي مازالت تحترق مرحبه.
بأمتنان جثت ريبيل على ركبتها, شعرت بجسدها ضعيفا من جراء اتحاد البروده مع معامله لويز القاسيه لها.
" ان اوقات مثل هذه تثبت بأن النساء غير ملائمات للتعب والصراع الذي يسببه السفر الشاق! لماذا لا تستطيع النساء ان ترضى بأن تفعل ما تستطيع فعله بمهاره؟....وبالتحديد اكثر البقاء في البيت وانجاب الاطفال "
لم تفهم ريبيل السبب الذي جعله غاضبا بشده.
" هذا سؤال غالبا ما اسأله لنفسي...خاصه عندما اشعر بالطفل في داخلي "
شعرت بدموعها تتساقط رغما عنها, وسمعت تنهيده وراء رأسها, ثم سُحبت على قدميها بقبضه توقعت ان تكون قاسيه, والتي وجدتها ناعمه على غير توقعها.
" انك متعبه وبارده...بارده جدا لتتركيني لكي تنامي وحدك. اذا كنت تتذكرين, سنيوريتا, لقد حذرتك بأنه سيكون هناك ليالي ي الامازون عندما يتوجب عليك ان تشاركي رفيقك حراره جسده...ان ذلك يبدو...وكأن هذه الليله هي واحده من هذه الليالي "
لم يظهر اي اشاره عاطفه, بينما فتح كيس نومه قريبا من النار وساعدها لكي تدخله, ولكنه لم يهمها مساعدته لها, لأنها كانت بارده جدا, وليس لها القدره لتهتم ولا حتى عندما استلقى بجانبها حاولت ان تبتعد عنه.
فقط فكره وحيده مزعجه جعلتها تهمهم
" هل سنكون بمأمن من حشرات الليل, هل تعتقد انها تطير عاليا في الغابه؟ "
" لا تقلقي, سوف ابقي بندقيتي قريبه من يدي "
" نعم, لكن....."
بدأت تعترض لكنها سمعته يقول:
" سوف تكونين بمأمن تماما, سنيوريتا "
اصر على ذلك ثم وكأنه قرأ افكارها, قال مضيفا:
" استطيع ان اعدك بأنني لن اقع نائما "
كان صوت تنفسها مريحا خلال الليل, وكانت في لحظات معينه تهمس اسمه فوق شفتيها, ثم تغرق في هوة دافئه, مثيره يؤكدها صوت تنفس ثابت وجسد قريب.
عندما لامست اصابع الفجر جفونها, همست, ثم عبست, تشعر بغياب الدفء, غياب دقات قلب ما, قوي كما المحرك, والذي خلق حياة جديده في جسدها القاحل.
" صباح الخير, سنيوريتا "
كانت لهجه صوت لويز بارده بما يكفي لتجعلها تتساءل ما اذا كانت قد قضت الليل بطوله تحلم, ام انه فعلا قد شاركها كيس النوم.
" صباح الخير "
جلست خجوله من ان تنظر اليه لترى هيئته المسيطره, ولتدرك بأنه قد اخذ حماما منعشا هذا الصباح.
" لقد تدبرت ايجاد بعض الموز من اجل الفطور...لقد انتهت علب البسكويت, وهناك مياه فقط للشرب...ولكننا على الاقل محظوظين بذلك, لأنه في اجزاء عديده من الغابه تكون المياه غي صالحه للشرب "
" الا يجدر بنا ان نملأ الآنيه قبل ان نذهب؟ "
" لسوء الحظ, ان سرعتنا في مغادره القريه قد جعلتنا ننى الآنيه هناك "
اخبرها بجديه واضاف:
" ومع ذلك, ففي هذا الوقت من السنه هناك مساعده تقدمها لنا الانهار, لذا فاذا ما اسرعنا فاننا سوف نتجنب الضيق الذي تسببه لنا قضاء ليله في الغابات "
لقد قال بصمت, ولكن ما عاناه يعني الكارثه, فكرت ريبيل ذلك بينما راقبته يركز اهتمامه الكلي فوق الطريق النهريه امامه.
وبينما المركب تعبر المياه, شعرت ريبيل بالحاجه لأن تعتذر لسكان الغابه الساخطين الذي تم ازعاج سلامهم بواسطه مستكشفه شابه.
توقفوا لمره واحده, من اجل استكشاف الغابه بحثا عن الطعام والشراب فقط ليكتشفوا ما اكتشفه الهنود من قبلهم, بان اجزاء الامازون الخصبه كانت قاحله كما الصحراء, كانت ريبيل تزحف على طول ضفه النهر, عيناها تبحثان بقلق عن شيء صالح للاكل, عندما داست على جذع, وغريزيا يدها لتجنب الوقوع, وخز الم الابر الحمراء الساخنه كفيها, عندما حاولت ان تتمسك بشجره قريبه, كان جذعها ذو رؤوس مسننه من اسفله حتى اعلاه, اطلقت صرخه الم, وقامت محاوله لأزاله هذه الابر, ثم حدقت بعينين واسعتان نحو يديها بخوف وهلع.
غريزيا لويز الذي كان حريصا على ان تبقى قريبا من سمعه, التقط صرختها, وكان بجانبها في غضون لحظات.
" ما الذي حصل....؟ "
عيناه الجاحظتان تفحصتا وجود افاعي بالقرب منها, ثم ارتاح عندما اطمئن الى عدم وجودها وسمع ريبيل تقول:
" انني اسفه اذا بدت صرختي رهيبه, لقد ارعبني طير خرج من احد الأعشاش "
ازداد توردها, وبدلا من ان يبدو راضيا, بدأ يدرس وجهها, وبدا راضيا عما وجدته عيناه. حاولت ان تهرب بأن تتحرك الى جنبها, تتسال لماذا يجب على رجل ان يكون قاسيا ليغش في نواحي عديده, ينما تردد في ان يصدق نواياها.
" انتظري....."
عندما هزت يده معصمها, لاحظ على الفور فزعها وبدون اي كلمه, قبض على يدها بأصابع فولاذيه ثم ادارها من اجل ان يستكشف كفيها, انتظرت بيأس ان يسقط فأس كلماته فوقها.
ولكنه بدا ذو صفات غريبه وتحضر واضح, حيث انه بعدما قاوم صدمه تفحص كفها, قال ها بجديه:
" هناك صندوق ادويه في المركب, الأفضل ان نتوجه اليه "
بدت لهجه صوته خاليه من التعبير الذي احست به, هل كان غير مهتما؟ هل يعتقد بأنها انسانه مزعجه؟ ام هل يمكن مقارنه هدوءه بهدوء ما قبل العاصفه.
وبالرغم من رغبته في ان يصل الى البيت قبل هبوط الليل, جلس لمده نصف ساعه وهو ينتزع الابر من كفيها, ثم فرك مرهما على الجروح, وزودها برباط بسرعه تدل على خبره واضحه.
" الان...هل تسمحين في البقاء داخل المركب بينما ابحث عن شيء نأكله وشيء ما نشربه؟ "


- نهاية الفصل الرابع والعشرين -

آن همبسون
15-07-2008, 22:07
_ 25 _



راقبته ريبيل محتارة , بينما كان يأرجح نفسه فوق أحد جانبي المركب ويمشي دون ان ينظر خلفه , فعلت ما أمرها به , شعر بأمواج آمره انبعث منه , يتحدها ان تتبعه , حتى عندما صرخت الببغاوات شعرت رايبيل بأنها مشغولة بافكارها .
لم يمض أكثر من عشر دقائق عندما عاد يحمل زوج من قصب السكر حيث سلمها واحدة وقام هو بمضغ الثانية .
ترددت ان تفعل مثلة , متسائلة عن طعمها .
" انها ذات طعم لذيذ , وكاها مياه " .
رفعت رايبيل ما بيدها و بدأت تمضغها , كان هذا القصب يحمل الكثير من الماء , إلى درجة أن ريبيل أرتوت بما يكفي .
حتى قبل ان ينهي طعامه , شغل المحرك وبعد لحظات شعرت رايبيل باسماك تشبه الدلافين حولهم وقالت بفرح :
" هناك العديد منها " .
" ذلك لان عددهم محمي من قبل الأسطورة "
حاول إن يعلو صوته فوق صوت المحرك .
" مع إن لحم الدلافين صالح للأكل , فأن الأهالي لا يأكلونه لأنهم يعتقدون بأن أكله سيجعلهم مذنبين " .
للحظات سمح لها ان تبق بجانبه , تتمتع بالهواء يلعب بشعرها .
" الأفضل أن تعودي الى مقعدك " .
اعاد سرعة المركب ما كانت عليه , وهو يعبس بين اللحظة والاخرى . وبينما كان يتولى القيادة , رأت بأنهم كانوا يسيرون بين مياه تتكوم على سطحها أعشاب خضراء , أحست ريبيل بتوتر لويز يناور ليحصل على عبور سليم خلال هذه المياه التي أعاقت تقدمهم وأحست بعد لحظات بتنهيده ارتياحه بينما كانو قد تخطو الاعشاب , حتى تركوها اخيرا وراءهم .
وبعد مرور ساعات عديدة , بدا لويز متأكداً من سلوكه الطريق الصحيحة , كان قادراً على ملاحظة علامات مألوفة تدل على ما يريد .
وبمزيج من الفرح والحزن رأت منصة للرسو تلوح من بعيد , وسمعت ضجة المحرك تزول , وشعرت بخبطة عندما اصطدم المركب بهدوء بطرف المنصة الخشبية , وعرفت أن والدها , باولو وسافيرا دي باس وشخص أخر كانوا على بعد دقائق منها .
وكأن هو أيضاً , شعر وكأنهم وصلوا إلى نهاية الفصل , بعض الأجزاء تمنى أن يدونها خطياً , لم يقفز لويز مباشرة ولكنه جلس مواجهاً لها , وجهه غير واضح من الظلام .
" لقد وصلنا " .
اخبرها وكأنه يضع نهاية ذات خشونة واضحة للرحلة .
" إني متأكدة أنك لست متأسفاً " .
همست وهي على وشك البكاء وأضافت " إنهم يقولون بأن الأمازون بمثابة امرأة .. امرأة لا يستطيع أي رجل ان يتنكر لها ... "
" لقد وصلت الى استنتاج , سنيوريتا "
اجابها بقساوة وأضاف :
" وهو ان الامازون وأنت لا تتجزأن , توأمان متشابهان يتشاركان بنفس الخصائص . نفس التناقضات , نفس القدرة على الجذب والمدافعة , بالنسبة للمسافر الذي يعبركما تستطيعان ان تكونا متوحشتين ولطيفتين , تشجعان ثقة الرجل حيث يسير دون خوف على طول الممرات المألوفة , افكارك , كما الأمازون وطرقه المائية المحيرة , هي ضالة , افعالك لا يمكن التنبوء بها كما عواصف الأمازون , نعم ان الأمازون بمثابة امرأة ... "
قال ذلك بثقة وتأكيد وأضاف .
" المرأة الوحيدة التي اتشارك بها ومعها بملئ ارادتي ... الوحيدة التي انا مستعد من اجلها ان القب بواحد من عشاق كثيرين "
رفعت ريبيل عنقها لتتفحص الصور الجديدة التي قامت بتظهيرها . في الايام التالية حاولت ريبيل ان تبق واحدة , هاربة من الاسئلة العديدة التي تراها , النظرات الفضولية , ولكن افضل ما ساعدها على تجنب لويز مانشنت الذي عاد الى لعب دور السنيور من لحظة دخوله عتبة دارة ... صورة قاسية عن السلطة .
وكادت ان تصدق بأن الأحداث التي تشاركاها كانت أوهام من نسج خيالها , ولكن الصور كانت تؤكد لها غير ذلك .
لسوء الحظ , انتهى عملها الآن , بينما علقت أخر فيلم في الغرفة المظلمة ليجف , وحدقت بإثارة باهته الى وجه الزعيم , الممتلئ بالغضب , والى شعره القاسي المستعار , التقطت انفاسها بينما تفحصت الصورة والتقطت للمرة الأولى الانطباع الكلي لغضب الزعيم ... اليد السوداء تلتقط انبوب النفخ ! هل خاطرت فعلاص في عواقب هيجان غضب بدائي كهذا ؟ لا عجب ان لويز قد اشار الى غبائها , يؤلمها ان تعرف بأنه يضعها في درجة احترام منخفضة , خاصة عندما يتوجب عليها ان تعترف بأنه يجب عليها ان تلوم نفسها فقط .
" ريبيل ......! "
ضرب باولوا على الباب , بينما نادى اسمها .
" هل استطيع الدخول ؟ "
" انتظر لحظة ! "
قالت ذلك , وهي تعود الى افكارها , وضعت الصور داخل ظرف .
" حسناً , المكان آمن الآن لتدخله ! "
بينما خطى داخل الغرفة المظلمة , استطاعت ريبيل ان تتبين انه كان مبتهجاً , لعدة ايام عاش في ظل التوبيخ الذي ينتظره , ان يتم طرده من العمل الذي يحبه , ويخلص لله , لقد ابقاه لويز في حالة شك وارتياب , منذ وصوله الى البيت , امضى معظم اوقاته في مكتبة , وشعرت ريبيل بأنه لو اراد طرد باولو , لكان هذا اول شيء فعله منذ وصوله .
" لقد كنت اتكلم مع السنيور "
ابتسمت مرتاحة .
" كيف تدبرت الأمر ؟"
اتكأ على طرف الطاولة , واطلق تنهيدة , كانت مزيج من الدهشة وعدم التصديق , ثم بدا يتكلم ببطء .
" حسناص , لقد وجدته مفاجئأ لي بتعاطفه , بعد ان ظل عابساً لعدم إطاعة أوامره , غير رأيه تماماً وبدأ يتكلم معي مثل عم هولندي ’ مدركاً ما أنا اعانيه "
لهثت ريبيل تنهيدة ألم , تعرف تماماً بأنها هي من كان يشير إليها .
" في الماضي , كنت أعجب دائماً بقدرة السنيور في الفرض والحكم القوي , ولكن هذه في اللحظات .... "
اكد لها بصوت ووجه مضطرب .
" حكمه اصبح اكثر تعاطفا وإدراكاً , لقد اخبرته ذلك ! "
وقف على قدميه , وهو يقول بفخر .
" لقد أوضحت له , انه حتى في قيامي بمخاطره فقدان عملي ’ فأنا لن أستيطع الاصغاء دون الاعتراض على كلام خاطئ , بشأن الفتاة التي أنوي الزواج منها ! "
كان عقل ريبيل منشغلاً , وهو يتمسك بالمعرفة التي تقول بانها اصبحت في درجة اقل مما كانت بالنسبة للويز, وبعد لحظات قربها منه بقوة عندما ادركت معنى كلماته قالت بجدية :
" لا ياباولوا ليس عليك ان ..... "
كانت تبعد فمها عن فمه .
" كيف تستطيع ان تقول هذا الشيئ , انا لم اعطك أي سبب لتعتقد .... " قالت ذلك ثم ارتجفت وهي
تتساءل ماذا يفكر بها لويز مانشنت الآن , كم سيصبح موقفه قاسياً من جراء فهمه بأنها قد خدعته .




نهـــــــــاية الفصل _ 25 _

آن همبسون
15-07-2008, 22:08
_26_




كان عليها ان تشعر بالإشاق نحو الولد , الذي كانت تعابيره انعكاس لما تشعر به ... الأذية , والاكتئاب الكلي .
" لقد اعتقدت .... "
بدأ يتكلم , ثم تردد ولكنه عاد الى الكلام .
" بأنني قمت بمزيج من الأعمال , ألم أفعل ؟ "
تقبل الوضع بحزن ثم أضاف " بينما كنت انت بعيده في الأدغال , كنت قلقاً عليك بشدة , لقد ملأت افكاري كل دقيقة من ايامي , الى درجة بدا ان الاستنتاج المنطقي لذلك بأنك أصبحتي فتاة هامة عندي الى درجة ان تصبحي زوجتي , اني احبك , ريبيل "
بدأ يرجوها بيأس .
" لم يبدو لي انك تحبينني في المقابل "
بعد مرور لحظات ألم عديدة , أخذت طريقها الى غرفة نومها .
عندما خطت فوق العتبة , وهي تبحث عن السكينة اصطدم بوجود والدها في الغرفة .
" ريبيل , يا عزيزتي "
قال ذلك , ثم انحنى باتجاه صندوق موضوع على رأس السرير .
" لقد احضرت لك هدية ... وبعض الأخبار الجيدة "
" شكراً لك يا أبي "
بذلت جهداً لتبدو ممتنه .
" بما ان هناك العديد من الأخبار الجيدة , سوف أسمعها الأن . ثم أفتح الهدية "
" كيف تستطيعين قول ذلك ! "
ارتفع حاجباه مضيفاً " لقد وصلت من رحلتك آمنه , ومع صور موفقه , افضل كثيراً من مما تخيلت , ومع ذلك ما زلت غير راضية , ماهو الطموح القادم الذي تريدين تحقيقه "
كانت على وشك أن تخبره الحقيقة , تخبره بأن التحدي في استكشاف اماكن مجهولة قد افقدها كل جاذبية , وبأن فكرة قضاء كامل حياتها تطوف مثل متشرده , لال تبقى في مكان واحد بما يكفي لغرس جذورها , قد جعلتها تشعر بأنها في حالة يأس كبير وحزن لا ينتهي . كانت تفكر في والدها , لكنه كان سعيداً , مسروراً جداً لكونه وصل الى نهاية الكتاب , كانت ببساطة غير قادرة على احباط عزيمته .
" كما ذكر السنيور مانشنت ذات مره , فأنا بائسة غير ممتنة "
" لا .... انتِ لست كذلك , انك تشعرين بحزن عابر , هذا كل شيئ ... ردة فعل طبيعية بغد رحلة مثيرة , لحسن الحظ , ان لدي المقوي الذي تحتاجينه "
وضع احد يديه في جيبه , وسحب رزمة جرائد , واشار الى المقال بواسطة قلمه الرصاص .
" هل تذكرين الصور التي اخذتها لجبل كينابالوا عندما كنا نعمل في بورنيو السنة الماضية ؟ حسناً , واحدة من هذه الصور , صورة درامية قد ربحت جائزة أفضل صورة لهذة السنة "
" حقاً ... ! "
تمنت ريبيل لو تستطيع ان تشاركه حماسه الفخور .
بدا غير منتبهاً لعدم اهتمامها , حيث تابع " لما كنا عرفنا بهذا الأمر , لو لم أطلب من باولوا ان يبحث لي عن أي مجلة انكليزية تقع عليها يديه , حيث اضطر ان يطير الى عاصمة الأعمال , بالكاد استطيع تصديق عيناي عندما أقرأ المقال , صغير جداً ليلاحظه الإنسان , ان ذلك يجعلني فخوراً جداً , وممتن جداً حيث انني سألت باولو ان يشتري لي هدية حتى قبل ان اعرف أمر نجاحك انه ثوب .... "
قال ذلك وهو يشير الى العلبة على السرير .
" انك لم تظهري اهتمام كافي بمظهرك , ياعزيزتي , ربما لأنك حرمت من تأثير الأنثى وهي في مقتبل العمر , انه يسرني ان راك جميلة كما تستحقين , لذا ارتدي الثوب هذا المساء حيث سيكون عشائنا الوداعي , اذا كان علينا ان نصل الى لندن لاستلام الجائزة في الوقت المناسب "
لم تزعج نفسها بفتح العلبة , إلا بعد وقت طويل لذهاب والدها ولكنها جلست ولمدة ساعات مصعوقة من فكرة انجذابها للويز يجب ان تفصل بينه الأدغال والبحار وبين , كان العشاء هذه الليلة ربما سيكون آخر وجبه يتشاركان في تناولها .
وبدون ان تدرك مايحدث , امتلأت الغرفة بضلال ليلية . كان لويز يحب تناول العشاء متأخراً , وقضت ريبيل وقتها بتحضير نفسها وغسل شعرها بالشامبو .
كان باولو قد اختار لها ثوب طويل ذو لون ازرق داكن , حدقت في المرآة , خجولة من مظهرها المتواضع .
وبعد حوالي نصف ساعة وضعت احمر شفاهها لتتفحص النتيجة النهائية , تحدق بأستغراب في المرآة وهي تشعر بالغرابة .
لقد رأت صور مشابهة لها في صفحات المجلات الشهيرة , اخذت طريقها مباشرة الى الصالة الصغيرة حيث الضيوف يتجمعون لتناول شراب ماقبل العشاء , كان في سهراتها دائماً حشد من العلماء حيث كانت تضيع بينهم , ولكن عندما خطت داخل الغرفة , بدت الغرفة خالية , ترددت متسائلة ما اذا كانت قد نزلت باكراً أو ان الشراب يقدم في غرفة اخرى , كانت على وشك ان تستدير عائدة عندما التقطت اذناها هسهسه صوت حاد بقساوة , وجهت رأسها في اتجاه الصوت بإرتعاشة هلع لاحظت بأنه كان لويز , انيق على غير عادته في جاكيت السهرة وبنطال من المخمل الأسود , حيث برز شعره الاسود .
للحظات بدت ابدية ’ حدقا في بعضهما البعض , حذرين ومتوترين كقطط الأدغال البرية , ثم وكأن لويز قد تذكر دوره كمضيف , اصبحت عيناه اللامعتين اكثر ليونه , بينما كان يعرض عليها قائلاً :
" هل استطيع تقديم شراب لك ؟ "
ومضت عيناها عندما رفع غطاء ليتناول اكواب الشراب .
" عصير الفواكه سيكون جيداً , شكرا لك "
قالت ذلك وهي تشعر بالخطر يكبر من حولها , مشى على الأرض وكأنه نمر في قفص , ثم ناولها كوب ممتلئ حتى الشفه "
" انك تبدين جميلة جداً هذا المساء "
كان المديح غير متوقعاً الى درجة فاجأها .
" لا يجب عليك ان تتلفي ثوبك "
كان وجهه غامضاً بينما ارتشفت العصير وهي تحمل فوطة صغيرة .
" لقد اخبرتني سافيرا بأن باولو قد صرف وقت كثير في بحثه عما يشتريه لك , اعتقد سنيوريتا , بأن التهاني في موقعها ؟ "
بدا صوته كالجليد .
ادركت بأن والدها لابد وأن يكون أخبره عن الجائزة , شعرت بوجنتيها تتوردان سلفاً .
" نعم ذلك صحيح "
حدقت في كأسها متسائلة لماذا عليه ان يكون متشدد فيما يختص بنجاحها .

" هكذا تغير الظروف مرتبط بتداخل عملك , لدي الانطباع بأنك مسافرة كرست حياتها لعملها , ولكن بالتأكيد بما انك قبلت بالمسؤوليات الجديدة , فأنك مجبرة على الاستقرار ؟"
للحظات ارتبكت , ثم تذكرت واحدة من الفوائد المرتبطة بالجائزة ... فرصة ان تصبح مدربة ومعلمة للتصوير لغيرها من الهواة .
" ربما يشعرني ذلك بأني مقيدة في البداية ... ولكنني سوف اتذكر الحقيقة بأن حريتي لن تكون مقيدة للأبد , بعد وقت قصير , سوف أكون قادرة على الاستمرار كما في السابق , ولكن مع معطيات أكثر "
هز لويز رأسه على الخلف
" في الحقيقة سوف تفعلين , سنيوريتا ستروم , لقد قمت بواجباتك كما ينبغي ... يوماً ما سيصبح باولو رجل غني جداً ! "
بعد مرور عشر دقائق , اخذت ربيبل مقعدها على الطاولة العشاء , عقلها المذهول مازال يصارع لكي يستوعب فكرة أنها ولويز قد وصلا الى نقطة تتضارب مصالحهما .
تحملت ريبيل ان تبدو طبيعية وهي تتناول العشاء , ولكن خلف قناع التهذيب , كانت تسترجع كلماتهما معاً .
" ان ابنتك ليس لديها الكثير لتقوله لنفسها هذا المساء , بروفيسور "
خدش صوت سافيرا سمع ريبيل حيث سمعت والدها يجيب .
" انها ليست طفلة ذات كلام كثير ... اذا ما كان من الممكن توظيف الكاميرا لوسيلة اتصال فسوف تجدينها محدثة لبقة "
" عليك ايضاً ان تسمحي للحقيقة بأن السنيوريتا لها عقل يزن كل شيء "
التقط الجميع انفاسهم , ثم تحطم الصمت من قبل باولو والدها .
" اعذر سهوي , سنيور ... لم تسمح الفرصة لي لكي .... "
" ممر الى الزواج "
قاطع والدها مضيفاً " ياصديقي , هذا ممر احب ان أرى ابنتي تعبره , ولكن لا اعرف ... ليس هناك من دلائل تشير الى ان هكذا شيء ممكن ان يحصل "
ارادت ربيبل ان تهرب من الغرفة , مدركة ليد لويز القاسية تضغط على السكين التي بين يديه .
شعرت ريبيل بعد لحظات وقد خفت قبضته حول السكين عرفت انه كان يتعذب من جراء تذكره الأحداث التي غرست في عقلة فكرة البرابرة , وبأنه كان يقارن افعاله مع وحوش الأدغال هؤلاء الذين يقبضون على كل فرصة تتيح لهم اصطياد ضحيتهم .



يــــتبع

آن همبسون
15-07-2008, 22:09
تــــابع _ 26 _



ارادت نظرته ان تصرخ بأن ذلك لايهم , وبأن كل ما فعله قد ألغي بواسطة نظرته البيضاء التي دلت على رسالة ذنب .
نظرت سافيرا الى ريبيل ووجدتها توجه نظرة كراهية في اتجاهها وعندما لاحظت نظرات لويز قفزت قائلة .
" انتم الرجال مخادعين , انتم ترون البراءة حيث ترى المرأة الذئب , تبقون عميان فيما يختص بالحقيقة في النظر الى وجوهكم "
وضعت الكرسي جانبا الى درجة انها سقطت , وبدت وكأنها قد جنت لم يكن لديها الوقت الكافي لتزول عنهم الدهشة قبل ان تستدير وهي تحمل ظرف كبير , لاحظته ريبيل على الفور .
خمنت نوايا سافيرا , حاولت ان تعترض , لكن كان كل مافعلته تنهيدة ألم .
" اذا كانت ابنتك البريئة سلسة فيما يختص بكاميراتها , بروفيسور " قالت ذلك وهي ترمي بمجموعة صور على الطاولة .
" فما الرسالة التي تستطيع قولها فيما يختص بهذه الصور ؟ "
اغلقت ريبيل عينيها متجنبة النظر الى الصور , صور للويز وهو ضاحك , عابس , مبتهج , جدي , لويز يستلقي تحت ضوء الشمس , يسبح في البحيرة , ينظف بندقيته , لويز يقف بين اطفال صغار
يمارسون رياضة كرة القدم , دزينات اخرى اخذت للويز سرياً , لكي تحتفظ في الذاكرة , امرأة تحتفظ بصور الرجل الذي تحبه .
شعرت فجأة بأنها غير قادرة على مواجهة نظرات لويز الحيرى .
نظرة سافيرا الساخرة , تبقى عينيها ممتنعة , تركت ريبيل مقعدها وركضت نحو الباب , عندما ضرب يدها بعقدة الباب , فتحته ثم فرت , تاركة ورائها في الغرفة الغارقة في صمتها الثقيل ... صدى قلب محطم .
كانت ردة فعل ريبيل الأولى أن تهرب إلى غرفتها , ولكن بينما كانت في منتصف القاعة , غيرت رأيها واتجهت الى أقرب مخرج , تشعر بجدران المنزل تعلق حولها كما السجن تماماً .
في الخارج , كانت سماء الليل تشتعل بالأضواء , حتى القرود بدت ساكنة على غير عادتها , بينما ركضت ريبيل في اتجاه الغابات , اذا ماتوقفت لتدرك غباءها في الاتجاه نحو الغابة , ولكنها لم تهتم .
وبعد ان قطعت عدة ياردات داخل الغابة , وشعرت بأن تنورتها تتشابك مع الأغصان ,حيث حاولت ان تحرر نفسها , ومن جراء ذلك ازدادت وقوعاً في شرك الأعشاب والجذوع .
" يبدو سنيوريتا , بأنني سوف أقضي حياتي , اخلصك دائماً من نتائج حماقاتك "
سببت ردة فعلها العنيفة صرخة حطمت الصمت المحيط بالمكان بينما وجدت لويز يقف مارداً أمامها , مسيطراً كما صياد تمكن من اصطياد وتدجين فريسته .
" اليس هناك حدود لغبائك ؟ "
قال ذلك وهو يمشي بوحشية ناحيتها .
" ألم تقتلي صبري بالذهاب وراءك دائماً الى داخل الأدغال , لكي أبعدك عن غضب القبائل , ألم تفكري بالخطر الذي يحدق بك من جراء قضاء ليلي أخرى في الغابة , خاصة في ثوب شفاف كهذا يظهرك وكأنك عارية ؟ "
انتزعها بعيداً عن قبضة الأعشاب , حيث خلع جاكيتته , ثم لفها حول كتفيها .
" هل تشعرين بالدفء الآن ؟ "
سألها بينما كانت احد عضلات فمه تنقبض بوضوح.
" دافئة بما يكفي بتسمحي لي بأن أحتجزك لفترة لكي تعطيني اجوبة على اسئلة اعتبرها هامة ؟"
" نعم , لكن ... "
" ليس هناك من لكن , اذا ما سمحت , فقط اريد اجوبة صادقة "
بدأت ترتعش ريبيل فجأة , ليس بسبب البرد , بل لأن دمها كان يجري بسرعة , وجسدها يشعر بحرارة الجاكيت , التي حملت دفء جسده , نطق لويز بلعنة عابرة ثم انزل يديه عن كتفيها , ليحتضنها في عناق يعبر عن رغبته في ان يرتاح , رغبة في ان يعبر عما به .
لم تستطع ان ترا وجهه , ولكن كلماته بدت واضحة عندما اتهمها قائلاً :
" لماذا سمحت لي ان اعتقد بأنك تنوي الزواج من باولو ؟ "
" انا لم افعل "
قالت ذلك وهي تشعر بالاضطراب من جراء قربه المثير .
" على الاقل ... عندما اثرت انتي الموضوع , اعتقدت بأنك تشير الى الجائزة "
" وأي عذر تستطيعين تقديمة لأغواءك الرصين "
تحدها بخطروأضاف " لماذا حاولت بصعوبة ان تظهري صورة محبة العالم , لا بد انك عرفت انني اكره هذه الاساليب , لماذا ؟"
شعرت بأنه عليها ان تخفي مشاعرها , ربما في المستقبل , هو وسافيرا سوف يتفقان .
وبكبرياء , رفعت رأسها لتحدق في العينان الرماديتان كما غيوم العاصفة .
" ما الذي جعلك تعتقد انني كنت ألعب , سنيور ؟ استطيع ان اعذر لوالدي سوء ظنه احيانا , لم يخطر في بالي ابداً بأنك انت أيضاً كما والدي يمكن ان تخسر اوهامك "
" انك تفعلينها مجدداً "
قال ذالك وهو يغرس يده في وسطها بقساوة .
" ان ذلك يثبت بأن نظريتي على حق , حيث انك قطة تبحث عن فريسة "
صارعت ريبيل بقوة محاولة تجنب قبلاته , والتي كانت وكأنها العقاب نفسه , لكنه قربها من جسده بيدين فولاذيتين , ثم امسك برأسها مثبتاً إياه , بينما كان يعاقبها دون رحمة .
بدأت تشعر بقلبها يرقص فرحاً لقربها منه وهو يقبلها بنهم وسمعته يهمهم .
" كوريدا ... لم اتخيل ابداً بأن الحب يمكن ان يكون عذاباً , ألم من الشك وعدم الثقة "
اهتزت مشاعرها وكأنها مخدرة , وحاولت ان تتكلم قائلة :
" انا لا افهم ... هل تحاول ان تجعل مني غبية , سنيور ؟ "
" لا , يامحبوبتي , انني لا افعل "
انكر ذلك بمزيج من الغضب والجدية .
" ولكن هل تستطيعين الشكوى ما اذا كنت افعل , منذ ان دخلت حياتي شعرت بها قد تغيرت ... لقد كان علي ان اتعامل مع عواطف جديدة , لقد جعلتني مرتبكاً , متوحشاً , غاضباً , وخاصة الأيام الأخيرة "
غطت الدموع الرؤية عنها , بينما حدقت الى الوجه الذي بدا منحوتاً من الماهوغوني , تعرف بأنها تجد من السهل ان تصدق بأنها تعيش في حلم , وليس حقيقة .
" قولي شيئاً يا عزيزتي "
شعرت بأن عواطفها لم تعد قادرة على الكبت , وقالت بعد قليل .
" كيف استطيع ان اصدقك عندما اظهرت لي قليل من الاحترام مثل رجال القبائل يظهرون لزوجاتهم ؟ ايضاً ..."
" لقد احسست انك امرأة خطيرة وبأنك سوف تؤثرين على جسدي وقلبي وعقلي منذ ان رأيتك لأول مرة . وعندما لاحظت انسجامك مع باولو اعتقدت انني خسرت المرأة التي ولأول مره اعجب بها وبهذه السرعهة ففكرت ان اعاملك بقسوة كي انتقم من اختيارك لباولو . ولكني على مايبدو نجحت ولو بانتصار قليل "
" لم اكن منسجمة مع باولو كنت بادئ الأمر احاول ان استغله كي يقوم معي بدور الدليل حتى استطيع ان اجمع الصور وكل ما انا بحاجة له من اجل كتابي . ولكن عندما عرفت انه فتى ولا يعرف شيئاً عن الغابات ندمت وقد دفعت ثمن ندمي معك على ما اعتقد "
" هيا ياصغيرتي يبدو ان القدر ارسلك الي وهو يعلم اننا وجهان لجسد واحد "
" اه لويز كم احبك "
" وانا ايضاً ياصغيرتي , سوف تعتادين على العيش هنا لأن حب المغامرات والأدغال ممزوج بدمك مثلي تماماً "
" اه لويز ... لويز "
ثم غابا في قبلة طويلة كافية لتعلن انهما زوجاً وزوجة .



تمـــــــــــــــــت

الأميرة شوق
15-07-2008, 22:16
مشكورين
ياحلوين ولا تطولون المرة الجاية
أقصد في الكتابة وليس التنزيل
يعطيكم العافية

يالله نبدأ القراءة

ЄҺểểяΨ
15-07-2008, 22:26
السلام عليكم

شلونكم صبايا

ومشكورين عالرواية

من ملخصها رووووعة <<<< يعني الا الان ماقريتها

بس بنزلها بالجوال الليلة واقراها

يسلموووو الايدين عالمجهود الجبار

وتقبلوا شكري وسلامي


تحياتي الى احلى كاتبات وقارئات/
شيري

فالنتينو
16-07-2008, 02:38
يسلموا على الرواية :cool:
هي عندي وقريتها كذا مرة :D

زهر نوار
16-07-2008, 12:13
السلام عليكم

كيفكم يا أحلي بنوتات........::سعادة::
وحشتوووووووووووووووووووووووني ووحشتني ردودكن......
الحقيقه راح أهني وأشكر كل ياللي تعبوا بالروايه حقيقي انتم فريق راااائع..........::جيد::
(وردة قايين- ماري أنطوانيت - shining tears - الشيخه زورو -لحن الوفا - lmara - الاميرة شوق -آن همبسون)
تسلم ايديكن علي هالروايه الجميله وأنا لسه ما قريتها......وهيدي اول مرة اقراها......;)

تقبلوا ودي وتقديري.

ماري-أنطوانيت
16-07-2008, 15:37
سلااااااااااااااااااااام بطعم القرفه والشوكلاته....


http://www.s7r.net/up/uploads/5c36803bf9.gif (http://www.s7r.net/up)




الف الف الف الف الف الف شكر لكل العزيزات الي ساهموا بكتابه الروايه...


ورده قايين – زهر نوار – الشيخه الزوزو – لحن الوفاء – shining tears –
الثلج الدافئ – الاميره شوق – Lmara – آن همبسون....


وتسلمون على المجهود المبذول...والله لا يحرمنا منكم...


وشكر خاص للعزيزه ((ورده قايين )) لذوقها الحلو في اختيار الروايه...::جيد::.

pretty*princess
16-07-2008, 17:45
هاااي ..........سلام لاحلى وردااااااااات
ماراح اقول شكرا على الروايات :confused:





لأنها قليله في حقكم;)
يارب يوفقكم ويسعدكم حبيباتي ::جيد::
وهذا هدية صغنونة لكل اللي في المشروع
http://www.mrkzy.com/thumbs/8d72a903d4.jpg (http://www.mrkzy.com/uploads/8d72a903d4.jpg)
بس يارب يكفي ههههههه

shymoon
16-07-2008, 19:18
http://th256.photobucket.com/albums/hh178/danipman/snags/thank%20you/th_amtk_thjpg.gif

lebanon cat
16-07-2008, 23:45
بونسوار رواية اكتر من جميلة و بتمنى تعجبكم روايتي الي حبيت شاركها معكم للكاتبة الجميلة مايا مخنار باسم الهمسات المشتعلة و لسة عندي روايات كتتتتتير حلوة غيرها

Swan Potterish
17-07-2008, 01:55
السلام عليكم ..}

كيف الحال جميعاً..؟!^^

سامحوني على التأخير كح كح----->بتقولكم انها كانت مريضه][

بس خلوني أفراها وانشالله}

لـــي عوده تسركم ..][

في آمان الله ..}

زهر نوار
17-07-2008, 12:16
السلام عليكم

شفاكي الله وعفاكي يا لموووووووووسه..............

والله لا يحرمنا من طلاتك الحلوه وبانتظارك.............:p

ماري-أنطوانيت
18-07-2008, 00:54
هاااي ..........سلام لاحلى وردااااااااات
ماراح اقول شكرا على الروايات





لأنها قليله في حقكم
يارب يوفقكم ويسعدكم حبيباتي
وهذا هدية صغنونة لكل اللي في المشروع

بس يارب يكفي ههههههه

هلاااااااااااااااااااااااااا والله ((pretty*princess ))

تدرين...انا ما احب الشكولاته كثير...بس هاذي شهتني واااو:p

ويكفينا انها منك يا عسل...سلمت ايدك..... ::سعادة::


هلاااااااااااااااااااا وغلااااااااااااااااااااا ((shymoon))

اخبااااااااااارك يا عسل؟؟؟؟....وحشتينا كثير كثير...::سعادة::

وما شاء الله الروايه الي كتبتيها (البحيره السوداء) كانت رووووووعه::جيد::

والبنات استمتعوا بقرائتها....:p


بونسوار رواية اكتر من جميلة و بتمنى تعجبكم روايتي الي حبيت شاركها معكم للكاتبة الجميلة مايا مخنار باسم الهمسات المشتعلة و لسة عندي روايات كتتتتتير حلوة غيرها
هلاااااااااااااااا وغلا فيك عزيزتي ((lebanon cat))

انا شفت موضوع منزله فيه الروايه...بس لسه ما قرأتها

بس ان شاء الله راح انزلها وابدأ بقرائتها قريب...

وتسلمين قلبي


السلام عليكم ..}

كيف الحال جميعاً..؟!^^

سامحوني على التأخير كح كح----->بتقولكم انها كانت مريضه][

بس خلوني أفراها وانشالله}

لـــي عوده تسركم ..][

في آمان الله ..}

لمووووووووووووووووسه...هلا والله يا عسوله...

:eek:... الف الف الف حمدلله على السلامه::سعادة::..وما تشوفين شر قلبي..:نوم:


مشكورين
ياحلوين ولا تطولون المرة الجاية
أقصد في الكتابة وليس التنزيل
يعطيكم العافية

يالله نبدأ القراءة
هلا فيك الاميره شوق...

ان شاء الله ما راح نطول مره ثانيه...:مرتبك:

بس لازم نراعي سرعات البنات المختلفه في الكتابه...;)

وخاصه ان كثير منهم اول مره يساعدونا في الكتابه...:)

بس مع الوقت ان شاء الله بيتعودون وتصير المهمه اقل صعوبه عليهم.

وقراءه ممتعه عزيزتي....::جيد::





السلام عليكم

شلونكم صبايا

ومشكورين عالرواية

من ملخصها رووووعة <<<< يعني الا الان ماقريتها

بس بنزلها بالجوال الليلة واقراها

يسلموووو الايدين عالمجهود الجبار

وتقبلوا شكري وسلامي


تحياتي الى احلى كاتبات وقارئات/
شيري
هلاااااااااا والله ((شيري))

تسلمين قلبي على كلامك الرائعه...

وان شاء الله تستمتعيت بقراءه الروايه من اول فصل

لاخر كلمه....::جيد::



يسلموا على الرواية :cool:
هي عندي وقريتها كذا مرة :D

العفو قلبي فلنتينو على مرورك...

وان شاء الله تسعدينا بردودك اكثر واكثر...::سعادة::

نقاء الثلج
18-07-2008, 03:18
ايتها الغاليات
كاتبات رواية
( رجل الغابات )
شكراً لكم على
هذه التحفه الرائعه
وكم اتمنى مساعدتكم
في الكتابه لكن هذه الأيام
لا استطيع دخول النت سوى
يوم واحد في الأسبوع
شكراً لكم مره اخرى

Swan Potterish
18-07-2008, 09:41
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


عدنا بعد القراءه..^^


كيف حالكم؟؟!!يارب تكونوا بخير


شكر جزيل لكل من قام بكتابة وتنزيل هذه القصه


اللي اعتبرها من اروع قصص المشروع حتى الأن..


ومن النوع اللي احبه ..مغامره ورومانس..


والآمازون ..وقبائل ..بس البطل الله يهديه كان غير اسمه


خخخخـ ------->ماعجبني اسمه اسم بنت غالباً:D


عاد شنسوي اللاتين يحبون هالاسم..:rolleyes:



هالمره انا ماحقدت على البطل ..بس قهرتني البطله الغبيه


يوم ضحكت على باولوا ----->تستاهل اللي جاها..:مكر:


لا والاراجيح ...


ياآآآآه:rolleyes:


اللي يناموا عليها ...ماكان يحتاج اتعب نفسي اتخيلهم



ذكروني يأيام زمان..:rolleyes:




لان كان عندنا ارجوحه زيهم بالبيت ..بس مثل ماقلت {كآآآآآآن}


من الرومانسيه الزايده عندي .. وبدل مانام عليها تمرجحت بقوووووه


والنتيجه----->قمة الرومانسيه



طحت على ظهري:D--->ياتكسرت بس الحمدلله على كل حال::سعادة::



نرجع القصه ..يمكن ماتشوفون فيها شيء مؤثر ..


بس لما لويس نزل من القارب وعطاها ورده حمراء ...


أنا دموعي شلال...:بكاء:


:بكاء:


بعدين لما كملت قراءه اكتشفت انها هي بكت المسكينه:بكاء:


-------->لو منها كان نطيت من القارب خخخخخـ:D


عاد ننتظر القصه الجايه ..


,’,’,’,’,’,’,


{زهر نوار ..ماري انطوانيت}


الشر مايجيكم ..وانشالله ماراح اقطع عن المشروع..^^


,’,’,’,’,’,’,


{كلمه خاصه لـ وردة قايين :D}


"]

أهلاً وروده؟ كيف حالك ياحلوه؟

يارب تكوني بخير..

بقولك سالفه ظريفه..حصلت وانا اقرا الجزئيه اللي كتبتيها

طبعاً ..القصه هاذي انسجمت معها مره ..وانا متحمسه اقرا إلا ....وردة قايين

ههههه قريتها مااستوعبت..عاد كملت بعدها لقيت...و ر د ة ق ا ي ي ن

كنت مفصلتها عاد انا كملت وجلست اتهاجاها هههه حسبتها رموز عند الامازونين خخخخ

والله العظيم بعدين فهمتها وجلست اضحك

مع انه مو اول مره تكتبيها بس عاد القصه هاذي انسجمت

من جد:D

ورده قايين
18-07-2008, 12:58
"]

أهلاً وروده؟ كيف حالك ياحلوه؟

يارب تكوني بخير..
بقولك سالفه ظريفه..حصلت وانا اقرا الجزئيه اللي كتبتيها
طبعاً ..القصه هاذي انسجمت معها مره ..وانا متحمسه اقرا إلا ....وردة قايين
ههههه قريتها مااستوعبت..عاد كملت بعدها لقيت...و ر د ة ق ا ي ي ن
كنت مفصلتها عاد انا كملت وجلست اتهاجاها هههه حسبتها رموز عند الامازونين خخخخ
والله العظيم بعدين فهمتها وجلست اضحك
مع انه مو اول مره تكتبيها بس عاد القصه هاذي انسجمت
من جد:D








اهلين لموسه
هههههههه والله شسوي هالرموز لابد منها هههههههه قال ايه رموز عند الأمازون
تصدقين وانا اكتبها اقول عساها مفهومه لأني بصراحه تعقدت من السرقه ...نتعب ونكتب ومانبي الا كلمة شكر وان الرواية تكون منسوبة لنا وللمشروع لأني لقيت بنات الله يهديهن ينزلونهن في منتديات ثانية وبكل قواة عين يقولن حنا الي كتبناها ؟؟؟ طيب ايش راح يضرها لو قالت منقولة !! لاتجيب طاري منتدانا بس تقول منقولة ابراء للذمة !!! عاد انا مقررة ان كل رواية لابد اكتب بهذه الطريقة يمكن اقطع انسجام البنات بس احسن ماينسجمون برومنسية خيالية خلي ارجعها للواقع ....ههههه على بالي مسوية خير هههه

ماري-أنطوانيت
18-07-2008, 16:08
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


عدنا بعد القراءه..^^


كيف حالكم؟؟!!يارب تكونوا بخير




[/COLOR][/spoiler]

هلااااااااااااااااااا والله لموسه الحلوه
احنا بخير دامك بخير وصحه...







خخخخـ ------->ماعجبني اسمه اسم بنت غالباً:D


عاد شنسوي اللاتين يحبون هالاسم..:rolleyes:





[/COLOR][/spoiler]

هههههههههههههههههه عاد تصدقين هذا الي فكرت فيه وانا اكتب الروايه
ونفس الشي بعد بالنسبه للعزيزه (( لحن الوفاء )) هههههههههههه
عاد احس لو كان اسمه (لويس) احسن من (لويز)




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..





هالمره انا ماحقدت على البطل ..بس قهرتني البطله الغبيه


يوم ضحكت على باولوا ----->تستاهل اللي جاها..:مكر:




[/COLOR][/spoiler][/CENTER]

:eek:اول مره البطل ينجو من براثن لميس الحاقده على الابطال
الي ما يقدرون كرامة المرأه:D
لاااااااااه شكله هالبطل مررره مؤثر عليك ههههههه;)



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..



لا والاراجيح ...


ياآآآآه:rolleyes:


اللي يناموا عليها ...ماكان يحتاج اتعب نفسي اتخيلهم



ذكروني يأيام زمان..:rolleyes:




لان كان عندنا ارجوحه زيهم بالبيت ..بس مثل ماقلت {كآآآآآآن}


من الرومانسيه الزايده عندي .. وبدل مانام عليها تمرجحت بقوووووه


والنتيجه----->قمة الرومانسيه



طحت على ظهري:D--->ياتكسرت بس الحمدلله على كل حال::سعادة::





[/COLOR][/spoiler][/CENTER]

والله لموسه ان ما يعدي رد من ردودك الا وبطني معورني من الضحك.....
اما بخصوص المراجيح فبقولك حياك الله فبيتنا....
عندنا ثنتين بعد مو وحده<<< يعني حره انت ما عندك:D




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..





نرجع القصه ..يمكن ماتشوفون فيها شيء مؤثر ..


بس لما لويس نزل من القارب وعطاها ورده حمراء ...


أنا دموعي شلال...:بكاء:


:بكاء:


بعدين لما كملت قراءه اكتشفت انها هي بكت المسكينه:بكاء:


-------->لو منها كان نطيت من القارب خخخخخـ:D


عاد ننتظر القصه الجايه ..




[/COLOR][/spoiler][/CENTER]

والله وطلعتي رومانسيه لموسه لما بكيت....:مندهش:
بس غيرت رايي وبقوه بعد النطه...:D
رومانسيتك الصراحه نادره في الوجوده:ضحكة:


ان شااااااااء الله الروايه الجايه بالطريق::جيد::

Swan Potterish
18-07-2008, 20:50
تــــــــــــــــاديما:D


....


{السجينه}


ماصدقنا ..مبسوطه في الامازون..


ليش رجعتوني للمستبدين عديمي الرحمه


الظالمين ...:D


------>لاتصدقون:لقافة:


انتظرها بفارغ الصبر ..عاد لاتنامون:مرتبك:





.....



ماري ..ميمو ..ميمي





لاااااااااه شكله هالبطل مررره مؤثر عليك ههههههه;)




لاتفضحيننا...:نينجا:



من قال أنه مؤثر!! لا ماعجبني ابد:أوو:




والله لموسه ان ما يعدي رد من ردودك الا وبطني معورني من الضحك.....


اما بخصوص المراجيح فبقولك حياك الله فبيتنا....
عندنا ثنتين بعد مو وحده<<< يعني حره انت ما عندك:D
مشكوره ماقصرتي ياتوته بس انا خلاص تعقدت من الاراجيح ..بس لوكانت في الامازون افكر;)



والله وطلعتي رومانسيه لموسه لما بكيت....:مندهش:


بس غيرت رايي وبقوه بعد النطه...:D
رومانسيتك الصراحه نادره في الوجوده:ضحكة:



شكلك مافهمتي سر النطه..سبب النطه ..ولاتعلمين احد!!:موسوس: الحياء اللي مقطعني يعني كيف اتحمل اكون وياه بالقارب
البيرانا ارحم:أوو:---------->رومانسيتي قاتله الله يستر:ميت:..:D ..... سوري عالقرقه ..بانتظار السجينه وااسنيور المستبد اللي معها::سعادة::


جــــــــــانيه

rw_all
18-07-2008, 21:04
الف شكر على الروايات الروعة اني صديقتكم من العراق

rw_all
18-07-2008, 21:05
اني من اشد المعجبين

ماري-أنطوانيت
19-07-2008, 03:24
صباااااااااااااااااااح الخير لكل الصديقات العزيزات...


يؤسفني جدا ان اقول لكن بأننا سوف نوقف كتابه روايه ((السجينه))::مغتاظ::


لأننا وجدناها مكتوبه بأحد المنتديات وسوف نقوم
بستئذان الكاتبه


لننزل الروايه في مشروعنا...::جيد::


وطبعا نحن لن نتوقف بل سنستبدلها بروايه اخرى ان شاء الله:رامبو:


تقبلوا اعتذاري...:o


كل الود...مااااااري

BAYAN_SINAN
19-07-2008, 07:33
انا بالصدفة شفت هالمشروع وشكرا لكل القائمين عليه انتبهت لشغلة ما بعرف وردة قايين انت بتحكي عن سحر الانتقام الي الفتها لأنك حكيت انو مصيدة الانتقام الي فقلت يمكن خربطت بينها وبين سحر الانتقام مشكورة جهودك بس حبيت حط هالمداخلة سحر الانتقام نعم الي بس مصيدة الانتقام عما تنزل بمكان تاني

ورده قايين
19-07-2008, 08:03
اهلين بيان شرفتينا بطلتك ...
مصيدة الأنتقام اعتقد ايضا مكتوبة من احدى الأعضاء يمكن فكرت انها لك على كل حال حصل خير وأهم شئ حقوقك محفوظة ..سواء الرواية هذه او غيرها .

Swan Potterish
19-07-2008, 09:10
لا بأس بانتظار روايه آخرى..
أحسن توقفون على العمل قبل البدء..
بالتوفبق ..^^

BAYAN_SINAN
19-07-2008, 10:39
اهلين بالجميع وانا في حالة خمول هلء يعني ببالي اقرء مو اكتب روايات

هيونه المزيونه
19-07-2008, 14:12
اصدقائي الحلوين وحشتوني جدا جدا ...........

وبصراحة الروايتين الأخيرة من أروع ماقريت .........

تسلم يدين من كتبها ومن نزلها .....

وكلمة شكر خاصة لأعضاء الفريق ....

وعساكم على القوة ....

ماري-أنطوانيت
20-07-2008, 19:34
الف شكر على الروايات الروعة اني صديقتكم من العراق
هلاااااااااااااااااااااا وغلاااااااااااااااااا فيك ((rw_all))::سعادة::
وحياك الله في المشروع...اسعدنا تواجدك معنا جدا
واهلا وسهلا بكل اهل العراق::جيد::


انا بالصدفة شفت هالمشروع وشكرا لكل القائمين عليه انتبهت لشغلة ما بعرف وردة قايين انت بتحكي عن سحر الانتقام الي الفتها لأنك حكيت انو مصيدة الانتقام الي فقلت يمكن خربطت بينها وبين سحر الانتقام مشكورة جهودك بس حبيت حط هالمداخلة سحر الانتقام نعم الي بس مصيدة الانتقام عما تنزل بمكان تاني

اهلين بالجميع وانا في حالة خمول هلء يعني ببالي اقرء مو اكتب روايات
هلا وغلا عزيزتي ((بيان))...
احم طبعا انا مش عارفه ايش الموضوع...هههه:مرتبك:
بس ولو يكفينا تواجدك معانا بالمشروع..منور بوجودك::سعادة::

انت ارتاحي قلبي واستمتعي بالقراءه وخلي مهمة الكتابه علينا;)



لا بأس بانتظار روايه آخرى..
أحسن توقفون على العمل قبل البدء..
بالتوفبق ..^^
حيااااااااااااااهااااااااااااااااا لمووووووووووسه الحلوه::سعادة:: ::سعادة::
ان شااااااااااااااااء الله الروايه الجديده بالطرييييييييييق:رامبو:


اصدقائي الحلوين وحشتوني جدا جدا ...........

وبصراحة الروايتين الأخيرة من أروع ماقريت .........

تسلم يدين من كتبها ومن نزلها .....

وكلمة شكر خاصة لأعضاء الفريق ....

وعساكم على القوة ....
هلاااااااااااا والله بهيونتنا الحلوه...::سعادة::
وحشتيييييييييييييينا يا عسل:D
العفو قلبي...وتسلم الايادي الي كتبت الرد..

الهمسة المشتعلة
20-07-2008, 21:08
مسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسساء الخير لكل اعضاء وادارة هذا المنتدى الرائع .احب ان اكون عضو جديد واخترت ان ابدأ من اجمل قسم عندي الروايات انا متابعة لكم من اول مابلش المشروع واشكر كل من ساهم في انجاحه ولقد قمت بقراءة كل القصص تقريبا واتمنى لكم التوفيق والاستمرارية ::جيد::

ماري-أنطوانيت
20-07-2008, 21:37
سلااااااااااااااااام بطعم البطيخ الاحمر البارد
http://www.s7r.net/up/uploads/1566c1ae5a.gif (http://www.s7r.net/up)


~*~*~ العشيقه الذهبيه~*~*~

- انجيلا ويلس -
( روايات عبير)
...:::11فصل :::...



الملخص:
اي شيء اسوأ من الوقوع في حب زوجك بجنون, لتكتشفي فيما بعد انه لا يختلف كثيرا
عن اي رجل غريب؟ فقد علمت كاتيا يوم زواجها ان مشاعر
(( نيكولو كاشياتور)) نحوها
كانت كلها زائفه. ولما كانت قد تورطت معه في زواج من دون حب في
مدينه البندقيه الرائعه الجمال, فقد بدا ان وضعها بالنسبه اليه هو وضع عشيقه اكثر منه زوجه.
ولكن....هل حقا هو تزوجها امتثالا لمشيئه اسرته فقط؟
لقد صممت ((كاتيا)) على ان تكتشف الحقيقه لتنقذ كرامتها على الاقل, اذا لم يمكنها انقاذ
قلبها



# كل صديقه تود المساعده في الكتابه مراسلتي على الخاص لتحديد الفصل معها ::جيد:: #


[center]http://www.s7r.net/up/uploads/1566c1ae5a.gif (http://www.s7r.net/up)

أحلى أمل*
22-07-2008, 01:55
مرحبا
لكل فريق روايات عبير واحلام
يعطيكم الف عافية
والله سبب اشتراكى بالمنتدى
عملكم الرائع وجهدكم المميز
يعطيكم ربي الف عافية
وباتمنالكم مزيد من التميز
ودى لكم

فاتن الطائى
22-07-2008, 06:20
:)
يسلمو ماري على المجهود الحلو
واتمنى انه هذا المشروع يتم بنجاح
والوايات رائعه واظن ان انا ماراح اصبر اقراء فصل فصل
بس ويش اساوي راح اصبر
ويشرفني اكون اول وحدة شوفه وترد عليه
وافي الانتظارشكرا جزيلا

Bushkush
24-07-2008, 10:48
مرحبا انا عضوة جديدة معكم[
وحابة أني أقول أن هدا المشروع أكتر من رائع و هو الي دفعني أني أشارك معكم
وبشكر كل العضوات الي بيتعبوا حالهم وبيكتبوا الروايات

و في طلب نفسي تساعدوني فيه وهو انا صارلي زمان بدور على رواية اللمسات الحالمة
ممكن حدا ينزلها
و في سؤال : لما بتنزلوا الروايات هل أنتو بتكتبوها ولا بتكون جاهزة

BAYAN_SINAN
24-07-2008, 16:07
لا ما في شيء ابدا هو انا كاتبة بعض الروايات من تأليفي وبقول انو هلء بوضع خمول يعني حابة اقرء مو اكتب وشكرا لهذا المشروع الي في الحقيقية مشروع رائع

Bushkush
24-07-2008, 19:52
,وينكم ليش ما في حدا
بيدخل على الموضوع
كنت مفكرة في نشاط كبير هون

ماري-أنطوانيت
25-07-2008, 07:43
مسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسساء الخير لكل اعضاء وادارة هذا المنتدى الرائع .احب ان اكون عضو جديد واخترت ان ابدأ من اجمل قسم عندي الروايات انا متابعة لكم من اول مابلش المشروع واشكر كل من ساهم في انجاحه ولقد قمت بقراءة كل القصص تقريبا واتمنى لكم التوفيق والاستمرارية ::جيد::
هلا وغلا فيك عزيزتي (( همسه ))
وحياك لله في المشروع ::سعادة::
مشكووووووووره قلبي على كلامك الحلو والمشجع :p
واسعدينا دايما بطلاتك...




مرحبا
لكل فريق روايات عبير واحلام
يعطيكم الف عافية
والله سبب اشتراكى بالمنتدى
عملكم الرائع وجهدكم المميز
يعطيكم ربي الف عافية
وباتمنالكم مزيد من التميز
ودى لكم


الله يعافيك عزيزتي ((احلى امل))
والله اسعدينا جدا جدا بكلامك بأنك ما سجلتي الا عشان المشروع
وكلامك شهاده نعتز فيها قلبي...:cool:
لا تحرمينا من ردودك يا عسل::سعادة::


مرحبا انا عضوة جديدة معكم[
وحابة أني أقول أن هدا المشروع أكتر من رائع و هو الي دفعني أني أشارك معكم
وبشكر كل العضوات الي بيتعبوا حالهم وبيكتبوا الروايات

و في طلب نفسي تساعدوني فيه وهو انا صارلي زمان بدور على رواية اللمسات الحالمة
ممكن حدا ينزلها
و في سؤال : لما بتنزلوا الروايات هل أنتو بتكتبوها ولا بتكون جاهزة


,وينكم ليش ما في حدا
بيدخل على الموضوع
كنت مفكرة في نشاط كبير هون
هلااااااااااااااااا وغلااااااااااااااا فك عزيزتي بالمشروع
منور بطلت وردودك...::سعادة::
وتسلمين قلبي على كلامك المشجع

اما بخصوص الروايه ان شاء الله نحاول نبحث عنها ونكتبها لعيونك..;).

اما بخصوص سؤالك انا والصديقات العزيزات الي بنكتب الروايات وننزلها..
طبعا ما نألفها بس نكتبها على الوورد من كتب مصوره...:cool:

المشروع عزيزتي دايما في حاله نشاط بس هاليومين مشغولين بكتابه روايه ((العشيقه الذهبيه))
عشان ننزلها بأسرع وقت ممكن...::جيد::
وطبعا تعرفين بدأ الصيف واغلب العضوات مشغولات او مسافرات عشان كذا خف النشاط حبيتين:نوم:

عروس الظل
25-07-2008, 08:08
thank you من اليوم الى بكرا
ومن بكرا الى بعده .....

]والله مو مهون الاجازة الا هذي الروايات الروعه
سلمت الانامل ,,,,
عنجد شكراااا ,,,,

Bushkush
25-07-2008, 11:36
شكرا كتير ماري انطوانيت
على ترحيبك و كلامك الحلو
وازا بتنزلو الرواية الي طلبتها بكون كتير ممنونة
وانشاء الله بتخلصوا الرواية الحالية بسرعة لأنو شكلها حلوة

وسلام

Swan Potterish
26-07-2008, 02:16
بانتظاركم..

..

..

ورده قايين
26-07-2008, 12:01
*لن يأتي الربيع *


الملخص



لا يفهم الوردة الا الوردة.. هذا عمل إيبرل ساوندرز بستانية تزرع الورود وتعطيها حبها
وحنانها

لكن غرايغ بوكستر سيد المزرعة يريدها وردة أخرى في مجموعته... وما أسهل أن
يقطفها

ويستبيح عطرها... وما أسهل أن يرميها بعد ذلك ذابلة كما تعود مع غيرها!.. لكن
لا ..فقد أعمى الغرور غرايغ عن رؤية الأشواك التي تحمي بها إيبرل نفسها، وهي أشواك التي
تحمي بها إيبرل نفسها، وهي أشواك تدمي حتى القلب...


اترككم مع هذه الرواية من روايات احلام مع الشكر لكاتبتها ...

ورده قايين
26-07-2008, 12:09
1_حرب مع الورود

خففت إيبرل ساوندرز من سرعة سيارتها الداتسون الصغيرة حين لاحت لها اللوحة
الخشبية الحمراء من خلال الضباب الرمادي المتجهم لشتاء شمالي
كاليفورنيا،ها قد و صلت إلى المكان الذي تقصده،نظرت إلى الأشجار الكثيفة
التي تشكل سياجاً طبيعياً على حافة طريق اسفلتي ثم وجهت سيارتها نحوه وراحت
تقود بحذر خوفاَ من الحفر الكبيرة المنتشرة على طول الطريق .نظرت إلى ساعتها
ووجدت أنها وصلت قبل ربع ساعة من موعدها مع المدعو غرايغ بوكستر.

كانت إيبرل تعلق على هذه الوظيفة أهمية كبيرة،لذلك تركت لنفسها ما يكفي من
وقت لتقود سيارتها لعشرين ميلاً من السير "لنيفادا"..

وصلت إيبرل بداية المنحنى،حيث تستدير الطريق الداخلية لتوصلها إلى المنزل
الذي تقصده،كان تأثيره واضحا ًإذ علت وجهها ابتسامة بهجة ساعدت على تخفيف تجهم
فمها الجاد.قدّرت أن المنزل مبنى منذ ما يقل عن خمس و عشرين سنة على يد
مهندس معماري مبدع..كان المنزل بمثابة ملاذٍ جبلي في اتساعه المريح المتعدد
المستويات،بخشبه الأحمر الصنوبري و أوراقا الأرز البرية المتساقطة على سقفه.

تابعت إيبرل قيادة سيارتها نحو الطريق الداخلية الممتدة نحو الباب
الأمامي..واتجهت إلى المكان المخصص لوقوف السيارت إلى يمين المنزل،وأوقفت
سيارتها أمام باب مفتوح لكاراج يتسع لثلاثة مواقف حيث تقف سيارة (لينكولن
كونتيتال) بيضاء،و سيارة(بورش) سوداء رشيقة. خرجت إيبرل من سيارتها، وراحت
تمدد ساقيها الطويلتين و تراقب ساعتها في انتظار أن يحين موعدها. مع أنه
كان يوماً متجهماً من أيام كانون الثاني (يناير) ودرجة الحرارة في انخفاض
مستمر و المطر ينذر بالتساقط بين لحظة وأخرى، في انخفاض ،فما من أرض في
كاليفورنيا تبدو مهملة كهذه الأراضي..كانت الشجيرات الشائكة تلتف حول المرج
أمام المنزل ، و تتشابك بعضها ببعض ،و حتى من هذه المسافة كانت تبدو واضحة
كثرة الأغصان الميتة بين تلك الخضراء ،و التي يجب تقليمها .. وتوقفت عيناها
الرماديتان الباردتان الناقدتان على المرجة المهملة التي ارتفع العشب فيها
. لاحظت إيبرل وجود خميلة من الورود الحمراء الكبيرة إلى يسار المنزل .
نظرت إلى ساعتها ووجدت أن عليها الانتظار سبع دقائق أخرى .. ثم عادت النظر
إلى المنزل لترى ما إذا كان أحد قد لاحظ وصولها ، لكنها لم تر أحداً ،
فاستسلمت لفضولها الذي دفعها نحو المرجة المهملة حيث تنمو تلك الورود .لم
تشاهد أبداً خلال ثلاث سنوات عديدة .. يعمد معظم مزارعي الورود إلى تشذيبها
في وقت لا يتجاوز كانون الأول (ديسمبر). وإذا لم تشذب هذه الورود في أسرع
وقت ممكن ،فسيكون وقت تشذيبها قد فات. تفحصت إيبرل غصناَ ثخيناً ينمو في
زاوية..وبالتطلع عن كثب أكثر ،رأت أن الغصن محشور ما بين برعمين نابتين، و
إذا لم يُجرَ له تقليم قريباً ، فقد يموت الغصن كله.على أي حال ليس الأمر من
شأنها ..من ناحية أخرى كيف يمكن لأي إنسان أن يعترض على تفحصها لهذه الورود
وقيامها بتقليم سريع ؟ بالتأكيد ما من أحد لديه غرسة ورد يمكن أن يعتبر
عملها هذا تطفلاً. نظرت بتردد إلى المنزل ، لم تكن مقتنعة بأن ما ستفعله أمر
مناسب ،لكن أزعجتها رؤية الغصن المكسور ،بقدر ما يزعج عظم مكسور ممرضة خبيرة
. أخرجت المقص من الحقيبة القماشية التي تستخدمها لحمل معداتها إضافية إلى
استعمالها كحقيبة يدا. تقدمت لتقوم بعملها غير عائبة بالأشواك التي تغرز في
جينزها وسترتها السميكة..ووجدت ان الغصن في الواقع هو فرع منشق من جذر
الوردة ،ينمو من تحت جذعها ..فقالت تخاطب نفسه : آسفة لكن يجب ان أجتثك
...ركعت واستندت على مرفقها ثم انحنت كي تتمكن من الوصول إلى جذور النبتة
دون التأذي من أشواكها . كانت تفاصيل جسمها بارزة ، و كالعادة حين تقوم
بعملها ،نسيت الوقت و المكان وراحت تنتقل من معالجة غصن إلى آخر، ومن نبتة
إلى أخرى ..وكان بمقدورها أن تستمر هكذا ساعات لولا أن صوتاً عميقاً صدر من
ورائها فجأة : _هذه الأملاك مشهورة بمناظرها الجميلة ..و إذا استمريت
منحنية بهذا الشكل ، فسنضطر لوضع سياج مكهرب لمنع الجمهور ! استدارت إيبرل
برعبٍ لترى صاحب الصوت . فعلق شعرها الأحمر القاتم في شوكة ..حاولت تخليص
شعرها بذعر ، فتسبب ذلك بوخز الشوكة في جلدة رأسها ، وخدشها لطرف
صدغها..حاولت مجدداً تخليص نفسها فعلقت ثيابها بالأشواك و الأغصان الصلبة من
كل صوب . صاح الرجل الذي أثار ذعرها _ اجمدي ياامرأة ! توقفي عن الدوران
ودعيني وساعدك دخل إليها بسرعة و نزع الأشواك عن ثيابها وشعرها ..ثم أمسكها
بيدها و قادها ليوقفها إلى جانبه على المرجة.. و سأل: _هل أنت يخير ؟ يالهي
لقد أذتك الأشواك وجعلت الدماء تسيل ارتجفت يد إيبرل اليمنى وهي تحاول نفض
شعرها و ثيابها ،فقالت بارتباك: _ انا على ما يرام ..لم يحدث شيء. بدأ الرجل
لإيبرل طويلاً جداً .. وهي الفتاة الطويلة التي اعتادت أن تكون على مستوى
العينين مع معظم الرجال..لكنها الآن ، ولكي تنظر إليه ، كان عليها أن ترفع
رأسها لتلتقي بعينيه ..أم أن السبب وقوفه القريب منها ؟ مهما يكن الأمر
،فقد كانت نظرتها إليه قصيرة .. و أحست بالتصلب بسبب الذعر و الألم اللذين
ألحقهما بها . أخذ الرجل يتفرس بها باهتمام وبمرح، كان يرتدي قميصاً صوفياً
باللونين الأسود والأحمر و بنطلون جينز باهت اللون ..كان الحذاء الذي
ينتعله مرتفع الساقين . أخرج الرجل منديلاً نظيفاً من جيبه الخلفي ، و أمسك
فكها بأصابع قوية ليرفع وجهها، بينما تحركت يده الأخرى لتمسح الدم النازف
عن صدغها إلى جانب وحهها .. أحست فجأة بحميمية لم تستطع فهمها فاحمرت و
حاولت تحرير وجهها من بين يديه. قطبت قليلاً ، ثم قالت ببرود: _هذا لا شيْ
حقاً .. أرجوك لا تزعج نفسك ارتد رافعاً يديه في استسلام ساخر ..وقال بصوت
مرحٍ : _أرجو المعذرة.. الأمر فقط أنني أشعر بالمسؤولية عن جرحك . ردت ببرود
: ألا تعتقد أن التسلل من الخلف هكذا يخيف الناس حتى الموت؟ _ أنا آسف
لإخافتك ، أما بالنسبة للتسلل فأظن أن البادىء هو أنت نسيت إيبرل أنه لم
يفترض بها المجىء إلى هنا ، لكنها لم تكن تريد أن تزيد من عجرفة هذا الرجل
، ففي ظروف عادية ، كانت ستعترف بمشاركتها في اللوم الإ إنها الآن ، و
بدافع مجهول في داخلها وجدت أن أفضل دفاع هو الهجوم . _ لم أكن لأفعل هذا
لو لم تكن تلك الورود في حالة مزرية . وإذا كانت العناية بهذه الحديقة جزءاً
من واجبك هنا .. أستطيع أن أفهم سبب إعلان السيد بوكستر عن حاجته لجنائني
جديد . اتسعت عيناه السوداوان الكثيفتا الرموش بدهشة ، وعلت فمه ابتسامة
عريضة : أنت الجنائني ؟ دفع رأسه إلى الوراء مع ضحكة قوية ، و امتعضت
إيبرل من سخريته و أحست باليأس ..لقد اعتادت ان تتلقى ردات فعل مختلفة
لانتقائها هذا النوع من الأعمال ، لكن الغريب الآن أن ردة الفعل الساخرة
هذه آلمتها بصورة أكبر .. كانت تبدو مستخفة بها ، تحط من قدرها أكثر من
ردات الفعل الغاضبة و المزدرية . وكانت تعرف أنه من السخف أن تنزعج من
الآستخفاف لكن بالنسبة لفتاة تفتخر برجاحة عقلها ورزانتها م يكن الأمر سهلاً
. مع تصاعد الضحكة ، لم تستطيع تجنب التحديق مشدوهة بخطوط عنقه القوية ، و
أخذت عيناها تراقبان عرض صدره و كتفيه.. تلاشت ضحكة في النهاية، تاركة
بقايا ابتسامة ساخرة على وجهة الوسيم .. هز رأسه فانزلقت خصلة شعر سوداء
فوق عينيه ، وفي محاولته إرجاعها إلى الخلف ، لاحظت أنه لا يمكن أن يكون
جنائنياً بهاتين اليدين القويتين المعتنى بهما جيدا ، وفكرت بأظافرها
المقصوصة غير اللامعة ..يجب حقاً أن تعيد النظر باستخدام القفازات في عملها
..قال أخيراً مجيبا عن سؤالها: _ لا ..أنا لا أعمل جنائنياً هنا ..والجانئني
الجيد هو فنان جيد ، و أنا لا أجرؤ على هذا الادعاء. وابتسم ابتسامة ساحرة
هدأت من مشاعرها المجروحة فردت بابتسامة ممثالة : _ غفرت لك كل شيْ
_وهذا ما أنا ممتن له .
قالت بلهجة ساخرة : _ حسن إذن .. إذا كنت "لا تجرؤ على
الادعاء" أنك جنائني.. فما هو عملك هنا ؟ هز كتفيه دونما اكتراث: _ قليل من
هذا وذاك . _خدمات عامة؟ _أجل .. هذا بالضبظ ما يعبر عن عملي. سار بها نحو
المنزل .. حين أدركت أنه يتجه إلى الباب الرئيسي توقفت .. وتكونت في فكرها
صورة واضحة عن منظرها المرعب وشعرها المشعث .. نظرت إلى ساعتها لتجد أنها
تخطت موعدها ببضع دقائق ..لقد حدث الكثير خلال سبع دقائق .. وقالت بتعجل: _
لا أريد إبقاء السيد بوكستر منتظراً، لكنني أتساءل إن كان يمكنني ترتيب نفسي
قليلاً؟ نظرت إلى يديها الملطختين بالوحل وإلى ركبتيها المبللتين، وفكرت
بالانطباع الذي ستتركه الآن لدى السيد بوكستر.. متسخة ، مشعثة وتنزف دماً .
بدا لها فجأة أنه من المهم ان ترتدي ثياب العمل لهذه المقابلة كما تفعل
دائماً . سألت بصوت قلق : _ هل السيد بوكستر رجل رسمي جداً؟ ابتسم لها الرجل
الطويل إلى جانبها : _ أوه.. أبداً لماذا . تسألين؟ _ إنه لا يتوقع شخصاً
سميناً بتنورة صوفية وكنزة مماثلة.. كما أعتقد؟ _ ليس بالنسبة لجنائني ، لا
أحب ذلك . تنهدت بارتياح : _ لا بأس إذن . أنا فتاة عاملة، و انظر إلى عملي
بجدية كالرجال تماماً.. ولقد وجدت أن ارتدائي ثياب العمل في لقائى الأول مع رب
عمل جديد هو خطوة صحيحة منذ البداية.. أعتقد أنهم بذلك يدركون أنني أريد أن
يُنظر إلى كأي جنائني آخر.. بالرغم من كوني أنثى.
أدار رأسه قليلاً عنها ،
ورفع قبضة يده المسترخية إلى فمه كمن يكبت ضحكة .. مرة أخرى ..لاحظت إيبرل
تسليته بشيء من الألم.

ورده قايين
26-07-2008, 12:17
_ أرباب عملي من الرجال يفهمون أنني جئت إلى حدائقهم لأعمل.. وإذا لم
يتمكنوا من فهم هذا فبإمكاني تصحيح الموقف .. إذا بكل بساطة أترك العمل
وأجد غيره. هز رأسه و كأنه يوافق على كلآمها . وصلآ إلى الباب الأمامي و
أنتظرت لكي يقرع الجرس . بدلآً من ذلك ، أمسكها بذراعها و أدارها لتواجهه..
مال إلى الأمام لينظر إلى الجرح جيداً.. فتقلصت معدتها لأن نفاسه الدافئة
على شعرها وخدها .. وقال ممازحاً: _ بالطبع يجب أن تنظفي هذا الجرح الذي
سببته حربك مع الورود سأطلب من السيدة أغريبا أن تهتم بهذا ، ولا تقلقي
لأمر إبقاء السيد بوكستر منتظراً .. فهو ليس مستعداً لاستقبالك الآن ، مثلك
تماماً . _أوه ؟ لابد أن هذا ما خرجت لتقوله لي أصلاً ، أليس كذلك ؟ تجاهل
سؤالها :ادخلي الآن.ولدهشتها ،فتح الباب دون قرع الجرس ودخل المنزل . ولم
يكن لديها الوقت لتستوعب اتساع الردهة التي بدت كقاعة مليئة بنباتات نصف
استوائية تتنعم بالنور البراق المنبعث من السقف ، لأنها سرعان ما قدمت إلى
امرأة متجهمة برزت فجأة من الردهة .تغيرت تعابير الرجل حين ظهرت المرأة
المسنة..وأصبحت تصرفاته باردة متحفظة, ولهجته فاترة متعجرفة وهو يقول : _
هذه الآنسة ساوندرز، سيدة أغريبا.. جاءت من اجل مقابلة العمل لمركز
الجنائني.. تعرضت لحادث بسيط كما ترين. خذيها إلى الحمام وتأكدي أن تحصل على
ماتريد.. حين تصبح مستعدة، أوصليها إلى المكتبة كورت السيدة أغريبا شفتيها
في تعبير عدم الموافقة وهزت رأسها باقتضاب ثم استدارت على عقبيها بسرعة ،
بحيث لم يبق لدى إيبرل سوى فرصة ضئيلة ألقت فيها نظرة خاطفة من فوق كتفها
على الرجل ، قبل أن تهرع خلفها إلى حمام صغير أنيق.. وبصمت أعطتها السيدة
أغريبا علبة لصوق بلاستيكية ، ومنشفة للوجه . ثم أقفلت الباب وتركت إيبرل
تستعد قبل أن توصلها إلى السيد بوكستر . حاولت إيبرل جاهدة وضع اللصوق فوق
الجرح على رأسها لكن ذلك لم ينجح .. ثم لا داع لهذا على أي حال .. رطبت
الدم الجاف فوق خدها وهي تفكر بشكلها المريع الذي ظهرت فيه أمام .. لكن
..ما كام أسمه ؟ واستاءت لفكرت أنها لم تحصل على الوظيفية هنا أولم تلتق
به مجدداً قبل انصرافها من هذا المنزل، فقد لا تعرف اسمه أبداً . ربما تستطيع
سؤال السيدة ! غريبا .. لكنها لن تضعف نفسها أبداً أمام تلك السيدة ! وليس
من عادتها أن تنجرف وراء نزوة عاطفية .. لقد قابلته منذ أقل من ربع ساعة ،
وها هي تهتم لأمره وكأنها تعرفه منذ زمن . سخيفة ! أقرت بصمت ثم راحت تبحث
في حقيبتها عن مشطها وراحت تمرره بخشونة في شعرها الأحمر ، القائم المتوسط
الطول ، ثم جمعت أطرافها إلى الداخل في تسريحة ملتفة كانت على يقين من أنها
أفضل ما يناسب وجهها .. ولم تحاول أن تضع أحمر الشفاه ، فهي على أي حال
جنائنية، وليست عارضة أزياء .. أخذت نفساً عميقاً وفتحت باب الحمام لتجد
السيدة أغريبا تقف منتظرة .. وأشارت المرأة لإيبرل أن تلحق بها . أدخلت
إيبرل إلى غرفة بجدار زجاجي ، تشرف على شرفة كبيرة من الآجرّ تحتوى على أثاث
خارجي من خشب الصنوبر الأحمر . وراءه ، رأت بركة ضمن غرفة سباحة ضخمة ، ومن
خلفها ملعب تنس .. لكن ما جذب نظرها ، كان منظراً ساحر اًلا يعيقه شيء لنهر
"أميركان ريفر" المتدفق بعنف .. واستطاعت إيبرل أن تتخيل منظره الأكثر
جمالآً في الليل . كانت الجدران الباقية للغرفة مغطاة بخزائن من الخشب
الأحمر, أريكة من الجلد بلونٍ عاجي ، طاولات من الكروم و الزجاج ، منضدة
كبيرة لماعة من خشب التيك ، تغطيها على مايبدو خرائط معمارية، سجادة ضخمة
بلون بني وقور . كانت هناك نماذج لمبانٍ منتشرة هنا وهناك على الرفوف، بعضها
مألوف والبعض الآخر غامض لإيبرل وكانت على وشك إلقاء نظرة قريبة عليها حين
أحست بانضمام شخص إليها في الغرفة . استدارت لتقع عيناها على الرجل الذي
قلقت من أن لا تراه مرة أخرى وتهلل قلبها فرحاً كان قد بدل ملابسه و ارتدى
بنطلوناً بلون وبر الجمل ،وكنزة مثلثة الياقة بلون بنى من الصوف الكشمير
فوق قميص حريري رمادي اللون مفتوح الياقة.. واستبدل حذاءه الثقيل بحذاء
فاخر لماع من جلد "الموكاسان". نظرت إيبرل إليه بابتسامة دافئة: _كنت أفكر
للتو بأننا لم نتعارف حتى، أنا إيبرل ساوندرز ..وأنت.. ؟فجأة بدأ كل شيء
يتضح لها ، فتلاشت عن وجهها الآبتسامة وهي تكمل : _لكنك تعرف من انا.. لقد
قدمتني إلى السيدة أغريبا .. ودخلت المنزل دون قرع الجرس . ابتسم بمكر كما
يبتسم صبي صغير ضُبط وهو يقوم بعمل أرعن ، ويعرف ان أمه ستؤنبه . _ أجل ..
أنا غرايغ بوكستر . أحست إيبرل بأطرافها تتجمد .. وامتزج الخجل مع الغضب
من استغفاله لها . لقد اذلها ، وسخر منها سراً وعلانية ، لقد كانت غبية إذ
لم تعرف هويته ، فافضت اليه ببراءة عن
ارتباكها وترددها في مسألة ملائمة ثيابها ..ومما زاد في سخطها أنه كما يبدو
اعتبر المسألة منتهية ،
و راح يتحدث عن المركز الشاغر و الواجبات التي يتطلبها .
_هناك مساحة كبيرة تحتاج للعناية.. ربما أكبر من عمل شخص واحد .. معك كافة
الصلاحيات لا ستخدام أية مساعدة مطلوبة.. سمعت الكلمات متقطعة ،وهي تقف
جامدة تتنازعها مشاعر عنيفة من الحسرة والألم لم تعها منذ سنوات طويلة
..انسابت كلماتها ميتة من بين شفتيها :
_كيف استطعت فعل أمر كهذا ؟اختفت الآبتسامة اللامبالية عن وجهه ، لتحل
مكانها نظرة دهشة مصحوبة بحذر بارد.. بعد لحظة من الصمت المطبق ، أبعد
عينيه عنها وقال بأدب مفاجىء: _أرجو عذرك .. بالطبع كنت مخطئاً في خداعك
..لكنني لم أكن أعرف هويتك في البداية حين عرفت كان الوقت قد تأخر .
-وكم كان متأخراً ؟ متأخراً لا ستعادة دور رب العمل الوقور بعد ما تصرفت
وكأنك ابن شوارع ؟
_رويدك آنسة ساوندرز، أنت لست دون ..قاطعته بجرأة :
_ليس لدي شيء أقوله لك أكثر من هذا سيد بوكستر. وتحركت نحو الباب لتخرج مد
يده وأمسك ساعدها بأصابع فولاذية :
_توقفي عن هذه المحاكمة الآعتباطية ..مهلك قليلاً إيبرل ساوندرز: أنت
المتهمة ،الحكم ، والمحكمة ، كلهم في قالب واحد جميل .. أوه ..هأنذا مجدداً
.. أرتكب جرم التعليق على مظهرك . حاولت إيبرل سحب ذراعها منه ، لكنها
لحرجها الشديد ، لم تستطع زحزحتها إنشاً واحداً.. وقالت بلهجة أملت أن تكون
متكبرة مهينة:
_سيد بوكستر ..لا تغتر بنفسك لأنك مجرم .. الواقع أن ملاحظاتك لا تدخل لها
بما نحن فيه . لو جئت إلى هنا كعارضة أزياء ، أو موديل لكن مظهري مختلفاً
..لكن كجنائنية ، لا لزوم لهذا بكل بساطة .. والآن،وكما أخبرتك سابقاً ، ليس
لدي شيء أكثر أقوله ..اذا أرجوك أبعد يديك عني . قام بإحكام قبضته عليها
كرد على ماقالته،فبدأت تخاف منه ..ثم تكلم بصوت بارد كالجليد:
_إن كان ليس لديك ماتقولينه لي ،فأنا لدي الكثير لأقوله آنسة ساوندرز ..
إضافةً إلى أنني لست معتاداً على أن يقرر مرشح للعمل عندي متى ينتهي لقاؤه بي .
_ هذا تصرف إقطاعي منك سيد بوكستر .. لكن توقعاتك لا قيمة لها الآن .. فأن
لن أعمل لك ولو كنت سأموت جوعاً
_أنت تقولين الكثير .. لكن بما أنني الأقوى جسدياً فأنا أنوي أن أرغمك على
سماع ملاحظاتي .. أولاً ، أنت لست برئية تماماً مما حصل ألم تخفى عنى هويتك
الأصلية بعدم إعلامي أنك امرأة ؟ وكيف لي أن أعرف وقد كان خطاب ردك على
الإعلان بتوقيع أ .. ساوندرز؟ قالت ببرود :
_معظم أرباب العمل لن يقبلوا بمقابلتي لمثل هذا العمل لو عملوا مسبقاً أنني
امرأة.. في اللحظات التي كان فيها يفكر بردها ، حاولت مرة أخرى سحب ذراعها
من قبضته وزادت إذلالاً حين لم يبدُ عليه انه لاحظ جهدها .
_أو ليس هذا حكماً عاماً و كبيراً ؟ ألايشبه ذات النوع من الأحكام التي استندت
عليها لاتهام الاخرين ؟
_ دعني أسألك هذا.. لو عرفت أنني امرأة من خطابي، أكنت منحتني فرصة
لمقابلتك ؟ بدأ على وجهه الغاضب بعض التردد.. وكان صوته مفكراً وهو يرد:
_لست أدري حقاً .. والآن لن نعرف هذا أبداً .. أليس كذلك؟ لامست كلماته وتراً
حساساً في أعماقها وأحست بحنان غريب ..هناك الآن أمور كثيرة لن يعرفاها ..
ترك ذراعها ببطء وكأنه محبط لعدم نجاح المقابلة ، أو ربما كان الإحباط
لإيبرل وليس له .. كانت مشاعرها مشوشة دون أن تعلم السبب .. واعتراها إحساس
يشبه الحزن لا الغضب . استدارت نحو الباب.. لكنه قال بصوت مغرٍ: _ أتسمحين
بأن أضيف شيئاً واحداً، آنسة ساوندرز؟ ترددت إيبرل ، وتعمدت أن لا تنظر إليه
مخافة أن تضعف أمامه فتفقد بذلك احترامها لنفسها ثم هزت رأسها على مضض. قال
بوكستر بهدوء:
_أريدك أن تتذكري اعترافي بأن تصرفاتي كانت سيئة وقد طلبت منك العفو..
والآن أطلب منك أن تنسي هذه البداية السيئة.. ربما لا تعلمين أنني اشتريت
هذا المنزل مؤخراً.. والمالك القديم هو الذي أهمل الحدائق
وتركها للخراب . وكما رأيت إنها بحاجة ماسة لجنائني خبير يعتني بها بإخلاص
، وأنا متأكد أنك بهذه الصفات .. بالرغم من أنك أنثى ..ثم ، على أي حال ،
كان هذا ما عزمنا عليه منذ البداية، أليس كذلك؟ أنت كنت تبحثين عن عمل ..
أرجوك قولي إنك ستبقين بالوظيفة . اعترفت لنفسها أن كلاهما قد انجرف في هذا
بشكل خاطىء.. لا.. لم تكن إيبرل متعصبة لجنسها ، لا في حياتها و لا عملها..
فهي مسرورة أنها امرأة ،وتعلمت أن تتسامح مع تعليقات الرجال على أنوثتها
المتناقضة مع عملها ، و التي تتعرض لها دائماً في البداية لكن ما فائدة
التفكير بكل هذا الآن؟ مع ذلك ..ربما هي مدينة بتفسير ما ، إن لم يكن له
فعلى الأقل لا حترامها لنفسها. أخذت نفساً عميقاً و استدارت لتواجهه.. جعلها
الرجاء المنعكس على وجهه تضعف وتملكتها رغبة قوية لإرضائه بالموافقة على
طلبه .. حتى أنها فقدت تقريبا كل سيطرتها .. لكن ،لا..لايجب أن تعرض نفسها
للخداع مرة أخرى .. فلا خير يرتجى أبداً كهذه .
أقدر لك اعتذارك سيد بوكستر .. وأنل كذلك آسفة لأن الأمر لم ينجح بيننا
لكنك جعلتني أشعر أنني بلهاء ولا أعتقد أنك ترغب في استخدام بلهاء. ارتعد
غرايغ بوكستر لكلامها ،وتغيرت قسمات وجهه.. استدار عنها بطريقة فهمت أنها
دليل صرف .. وتمتم بصوت مشدود بدا وكأنه يعنيه لنفسه وليس لها :
_من الواضح جداً أن في الغرفة أبلهاً ..استدارت إيبرل لآخر مرة نحو الباب،
لترى السيدة أغريبا تقف في الداخل .. والله وحده يعلم كم أمضت هنا . كانت
تحمل بين يديها صينية قهوة ، ومايمكن أن يكون "كايك" ..إيبرل لم تره واضحاً
، فالدموع كانت تغشى عينيها ، مارأته أن تعبير وجه السيدة العابس قد اختفى
، ليحل مكانه ابتسامة امتنان و... رضى .

ورده قايين
26-07-2008, 12:20
الجــــزء الثاني



: "لا" تعني "لا"


استيقظت إيبرل بكسل في الصياح التالي ، كانت على استعداد لأن تتخلى عن كل
شيء لمجرد البقاء طوال اليوم في السرير .. أحست باكتئاب وملل شديدين ..لكنه
يوم الأحد وهو اليوم الذي تقضيه مع ليز .. رمت الأغطية ، ليز ستاتون، ولا
يمكن لشيء أن يجعلها تخيب أمل الحبيبة وسارت حافية القدمين نحو المطبخ حيث
وجدت برنس يجلس بفخامة وسط الطاولة وينتظر فطوره ، وتعابير وجهه تشير إلى
صبر مكبوت ، تمتمت إيبرل وهي تفتح علبة طعام :
_ عذراً لتأخري في النوم.. ياصاحب المقام الرفيع .وسكبت له حصتها الصباحية .
كان الجوع بادياً على القط الكبير المترهل إذ راح يأكل طعامه بسرعة، وضعت
إيبرل القهوة لتغلي وبيضة لتُسلق، ثم دخلت إلى الغرفة الرئيسية في شقتها ،
وفتحت الستارة الثانية بلون الشوفان التي تغطي الجدار الزجاجي المطل على
حديقتها الخلفية..كانت الشقة في مجمع يحتوي على ست و عشري وحدة سكنية، بنيت
حول مساحة مشتركة في الوسط مع فسحة وبركة سباحة صغيرة.. خلف كل وحدة سكنية،
يوجد حديقة صغيرة ليستخدمها المستأجر كيفما يشاء.. ويسبب صغر المساحة
استخدمت إيبرل حديقتها على الطريقة اليابانية.. بشكل بسيط و أنيق.كانت
إيبرل تفتقد إيان كثيراً وتتمنى لو أنه هنا ليرى الحديقة تتطور، بعد أن
ساعدها في تصميمها منذ ثلاث سنوات.. إيان هيوشو جنائني خالتها مارغريت
ومرشدها المحب في طفولتها. كانت في سن السادسة حين أصبحت يتيمة، فقد مات
والداها في الحريق الذي نشب في فندق في فرنسا عندما كانا يمضيان عطلتهما ،
وهكذا عاشت مع شقيقة أمها.. وكانت الخالة مارغريت لطيفة لكنها كانت أيضاً
امرأة اجتماعية نشيطة لا تهتم بتكوين أسرة وحياة و عائلة بقدر اهتمامها
بمجالس و جمعيات ساكرانتو، والتنظيمات الثقافية.. وهكذا، ألقت مسؤولية
تربية الفتلة على عاتق مدبرات المنزل اللواتي جئن وذهبن حسب نزوات الخالة
ونوبات غضبها.. الوحيد الذي بقي دائماً في حياة إيبرل كان إيان هيوشو، وأمضت
معه معظم أوقاتها حين لم تكن في المدرسة،وأفضت بكل المشاكل الطفولية التي
يفضي بها معظم الأولاد إلى أمهاتهم.. واحتفاظ إيان بوظيفته لا يعني بأنه لم
يتعرض لطرد متكرر كسائر مدبرات المنزل.. لكن حين كانت الخالة تطرده في فورة
غضب كان يقوم بانحناءة صامتة أمامها ثم يعود إلى عمله وكأنها لم تتكلم..
وفي الساعات التالية، كانت تتظاهر وكأن شيئاً لم يحدث.. فحديقتها كانت مهمة
وتعرف أن أيان لا يمكن استبدله. في طفولتها، اعتقدت إيبرل أن خالتها تهتم
بالحديقة لأنها تحب الورود والنباتات. وكانت رغبتها أن ترضي خالتها
بمشاركتها في هذا الحب إضافة إلى تأثير إيان عليها، وهذا ما طور حبها
وموهبتها لفن ومهارة العناية بالحدائق..
وعندما بلغت السابعة عشرة وقاربت التخرج من المدرسة الثانوية، كانت قد
اتخذت قرارها.. أرادت أن تعمل في التصميم بالحدائق. لقد أصبحت في سن
الرابعة والعشرين ولا تزال ذكرى ضحكة الخالة مارغريت، حين سماعها بقرارها،
تتردد في أذنيها. كانت تشعر مجدداً بسريان الألم و الإذلال في أوصالها..
وتذكرت قول الخالة لها : " لطالما كنت فتاة غريبة إيبرل.. لكن لهذا حدود !
لمن الجنون لأي فتاة أن تفكر بعمل من هذا النوع، فكيف إذا كنت فتاة لهل
عائلة مثلك، هذا غير وارد أبداً .. كم أنت سخيفة ! أتظنين أنني منحتك سنوات
من التربية و العناية كي تفني حياتك في خدمة الناس؟ أن تصبحي يداً عاملة
عادية؟ هذا مستحيل! لقد خططت كي تلتحقي بكلية اللغة و التاريخ.. وبعد تخرجك
يمكنك العمل في دار للنشر ، أو في متحف، إلى أن تتزوجي "
لا تنكر إيبرل أن رغبتها في الزواج و تأسيس عائلة هو أمر تطمح إليه كثيراً
عنها فقد اعتقدت أنها شخص غير محبوب ولن تثير إعجاب أي رجل.. وأنها،مثل
خالتها، لن تتزوج أبداً.. اذلك آلمتها ردة فعل خالتها على قرار عملها،
ولكنها كانت تشعر بروابط الالتزام نحوها وعدم نكران جميلها ، فآثرت ان تعمل
كما خططت خالتها و أطاعتها لكن إلى درجة ما .
أخدت إيبرل كل مقرارت علم النبات التي كانت تؤمنها الكلية، إضافة إلى
المقرارت التي تبحث تصميم المناظر الطبيعية. وكانت تتراسل بانتظام مع إيان
الذي أعطاها بالمراسلة الكثير من المعلومات التي تختص بالعمل الذي تحبه،
والذي لا تزال مصممة على القيام به في يوم ما. حين كبرت إيبرل، قامت الخالة
مارغريتا ببيع منزلها في ساكرمنتو وسافرت للعيش في باريس، تاركة إيبرل دون
بيت يأويها.. بقي إيان في خدمة المالكين الإيجار الجدد، وعندما تخرجت إيبرل
لم تجد سوى إيان ملاذاً لها ورفضت دعوة خالتها الفاترة للانظمام إليها في
شقتها الأنيقة في فرنسا.
ساعدها إيان كي تجد الشقة التي تسكنها الآن، واتفق لها مع الإدارة أن تدفع
نصف االإيجار مقابل عنايتها بالحدائق.. عملت إيبرل في الحدائق لسنتين تحت
إشراف إيان، وسرعان ما أصبحت تجني ما يكفي من مال، وراحت توفر ماتسطيع لكي
تلتحق بالكلية وتحصل على درجة في علم الأرض وهندستها، وربما تنشىء شركة
تصميم وعناية بالحدائق .
لكن الأيام الجميلة انتهت بسرعة، إذ تعرض إيان لنوبة قلبية أفقدته حياته ،
كان ذلك منذ أكثر من سنة.. وحزنت إيبرل عليه وعلى نفسها.. فهي الآن وحيدة،
ليس لديها قريب.. وجدت أنه دونا دعم إيان العاطفي وتشجيعه ستخسر الكثير من
طموحها.. ولكم تمنت أن تجد مركزاً كرئيسة للجنائنين في مزرعة ريفية، لتجعل
من تلك الأرض عائلتها، وملاذها في الحياة، كما جعل إيان من عزبة الخالة
ملاذاً له.
جلست دون شهية أمام فطورها ، وراحت تتذكر كلمات الإعلان الذي أجابت عليه،
والذي قادها إلى مقابلة الأمس :" مطلوب جنائني خبير، للعناية و الأشراف على
خمسة فدادين من الأملاك الريفية قرب التلال .. الراتب قابل للمفاوضة.. مع
توفير سكن خاص.. مطلوب رسائل تعريف.. الرد على صندوق بريده".
بالنسبة لإيبرل ، بدا الإعلان لصلواتها. و استأذنت عدداً من زبائنها لتسجيل
أسماءهم كمعرفين عنها، مع رسالة الطلب، والتعريف عن الذات، التي أرسلتها في
اليوم التالي.. الجمعة،تلقت مكالمة من سكرتيرة السيد بوكستر، التي حددت لها
موعداً وأعطتها التعليمات للوصول إلى المزرعة ، والباقي.. معروف .
كانت تعلم أن عرض العمل هذا جيد بالنسبة لها، كذلك لغرايغ بوكستر .. لو
أنها فقط لم تنجذب إليه.. لاستطاعت حين استغفلها أن تضحك للأمر كما فعل
هو.. على أي حال، من لا مشاعر لنا نحوه، لا مشاعر لنا نحوه ، لا يملك سلطة
على إيذائنا..لو أنها لم تكشف هذا له لكانت على الأقل أنقذت ماء وجهها.. لكن
وقد حصل ما حصل فقد جعلته يفهم من غضبها أنها انجذبت إليه.. وبكل تأكيد، لو
فكر بالأنر قليلاً، لأدرك أنه وضع حرج بالنسبة لعلاقة رب العمل بالموظف ،
فهي لن تستطيع استعادة احترامها أو الحافظ على استقلالها في مثل هذه
الظروف.إضافة إلى هذا، سيكون من المؤلم جداً أن تلتقيه كل يوم، وهي تعرف أن
رجلاً مثله لن ينظر إليها سوى نظرته إلى موظف سخيف قليلاً.. فهو يظنها الآن
غبية كما تثبت آخر كلماته لها.
قالت بصوت أجش : "حسناً.. كفاني أحلاماً فارغة" وبدأت بتنظيف صحون الفطور..
الوقت يقترب من منتصف النهار وقد حان موعد ذهابها إلى ليز لزيارة بعد ظهر
يوم الأحد . أخرجت "برنس" إلى الخارج ليقوم بجولته الصباحية المعتادة ،
وذهبت إلى الحمام لتغتسل وترتدي ثيابها.. لقد وعدت بأن تصطحبها في زيارة
إلى قلعة"ساتر" اليوم، وهي مكان مفضل للفتاة الصغيرة .. لكنه يوم بارد،
وأملت إيبرل أن تتمكن من إقناع الطفلة بالبقاء في المنزل وقضاء الوقت في
لعب الورق ومشاهدة التلفزيون وخبز البسكويت.. هكذا ارتدت ملابسها وقامت
بتشغيل آلة الرد في هاتفها، ثم وضعت معطفها فوق كتفها وخرجت من الباب
كانت ليز ستاتون تعيش في ضاحية قديمة من ساكرامنتو، ليس بعيداً عن شقة إيبرل
لكنه عالم مختلف تماماً .. يعيش ماكس وفاين ايفنز، والد ليز بالتبني، في كوخ
منطقة نادراً ما تصلها أشعة الشمس.
ما كادت إيبرل توقف السيارة أمام باب المنزل ، حتى انفتح الباب وخرجت ليز
ترقص فرحاً حافية القدمين ودون معطف ، إلى الشرفة الأمامية تلوح لإيبرل،
وابتسامة مشرفة على وجهها الصغير.
_إيبرل..إيبرل.. أنا تقريباً جاهزة! فاين طلبت أن تدخلي. دخلت إيبرل غرفة
الجلوس الصغيرة بأثاثها القديم ورائحة الطهي الطيبة التي تملأ الأرجاء، حيث
استقبلها ماكس إيفنز بعناق حميم وفاين بثرثرة متوترة حين لمحت الخدش الطويل
على خد إيبرل :
_ أنت لا تعتنين أبداً بنفسك! وجه جميل كهذا ويدين.. انظري كيف تسيئين
العناية بهما! قال ماكس مؤنباً:
_ دعيها وشأنها يا امرأة.. ماذا تتوقعين من شخص يقوم بعمل جنائني؟ جهزئي
الطفلة، لايمكن لإيبرل أن تنتظر هنا إلى الأبد. رفعت فاين يديها استسلاماً،
وركزت اهتمامها على إلباس ليز حذاءها ، وأخذت تؤنب الصغيرة بصوتها الحاد
والمرتفع:
_كان يجب أن تكوني جاهزة ومنتظرة منذ زمن، بدلاً من تجربة كل قطعة في خزا
نتك . قال ماكس بخشونة لا معنى لها: اصمتي ياامرأة .. قبل أن تصيبنا جمعياً
بالصمم . كان الزوجان إيفنز في أواسط الستينات كلاهما ضخم الجثة ، وذوا شعر
رمادي.. وهما متزوجان منذ أمد بعيد حتى أنهما أصبحا متشابهين في الذوق
والطباع. وبسبب إخلاصهما لبعضهما، وخبرتهما في تربية عديد من الاولاد ،
اختيرا خصيصاً لتربية ليز.. ولقد كان خياراً جيداً إذ لا أحد يصدق أن هذه
الفتاة المشرفة المبتسمة لدى أسرة إيفنز، هي ذاتها تلك الفتاة الرثة
المتسخة التي جاءت منذ سنة.بعد بضعة أسابيع من وفاة إيان، قرأت إيبرل نداء
إنسانياً من جمعية اسمها " أصدقاء الطفولة " تعنى بالأطفال المشردين وتؤمن
لهم أمر الأقامة مع أشخاص لا يوفرون المكان لهم فحسب، بل الوقت والحب
أيضاً.. وذهبت إيبرل إلى هناك في يوم ممطر بارد كهذا اليوم، وتمعنت في الصور
و قرأت تاريخ كل واحد بدوره، ألى أن أحست أن قلبها يكاد ينفطر.. ولأجل ذكر
إيان هيوشو، اختارت ليز ستاتون لتصادقها، فهي بالإضافة إلى وضعها الأسري
الرهيب، كانت طفلة هادئة تحب المنزل، ضعيفة، غير جذابة، بحيث خشيت إيبرل أن
لا يختارها أحد.