PDA المساعد الشخصي الرقمي

عرض كامل الموضوع : [ مشروع لأكبر تجمع روايات عبير وأحلام المكتوبة نصا ]



صفحة : 1 2 3 4 5 6 [7] 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46

ورده قايين
01-06-2008, 15:20
قال بقوة :
- لاداعي للمكابرة فيما هو بديهي . القدر يسير ولاشئ يمنعني من ان ابلغ ثأري .

توقف المصعد وفتح ستيفان الباب الحديدي ودعى اليس للخروج . دخلا ساحة صغيرة وامامهما باب سميك .
فجأة شعرت اليس بالخوف يحتلها فرجعت الى الوراء كأنها تريد التخلص من هذا الرجل ومن السجن الذي سينغلق عليها .
فاصطدمت بخاطفها , بينما كان يبحث عن المفتاح في جيوبه .
قالت وهي تضع نظارتيها :
- انا ..المعذرة , نظري شحيح جدا مثل الخلد .
- لماذا تعتذرين لمثل هذا الأمر ؟ هذه النظارات تعطيك لمحة حنونة .
- بهذه العدسات .اعتدت ان ارى الرجال ينظرون الي وكأنني خالية من اي انجذاب وسحر .

ضحك بسخرية وقال :
- لم افعل شيئا حتى الآن كي تأخذين هذه الفكرة عني . في بلادي , ياأليسيا الصغيرة , ينصرف المرء بدهاء اكبر !..آه , اين وضعت مفتاحي ؟

احمرت اليس بعنف . وتذكرت المشهد عندما عانقها .لو لم يعتقد بأنها خطيبة دمسكينوس , هل كانت التقت به ؟
قالت بصوت عصبي :
- آمل ان يكون المفتاح قد سقط في الماء . انا لا ارغب في الدخول الى منزلك .
- لكن عليك الرضوخ للأمر الواقع , برضاك او بالقوة ,...آه هاهو المفتاح . هيا , اتخذي قرارا ! هل تدخلين امامي ؟ ام ترغمينني على حملك ؟
- هل انت متوحش , منذ صغرك ؟
- لنقل اني كنت ...اكثر لطفا في صغري .





انفتح الباب السميك محدثا صوتا وكاشفا عن ساحة واسعة مربعة , محاطة برواق من الأعمدة . شمس المغيب تسطع على نوافذ الطابق العالي , التي كانت تبدو مرصوفة بالألوان , معظم الجدران الخارجية تختفي وراء العرائش السميكة . قبب الرواق مصنوعة من الحديد المزركش حيث تتعلق النباتات المتسلقة , هبت نسمة عابرة فصعدت في الجو رائحة غريبة .
قال لها ستيفان وهو يدل على نبته مزهرة .
- "فلفل الرهبان" انها شجرة العفة . ولها مفعول تنويمي معين . اي انها تفقد الرغبة الحيوانية .

قالت من دون تفكير :
- في هذه الحال , عليك ان تجلس الآن بين اغصانها .
- من الأفضل ان اهرب من هنا ! آه , آه , تخجلين ؟

لمس خدها فرجعت الى الوراء . فضحك من جديد وقال ك
- تصورت ان الاحمرار لم يعد معروفا في بلادك .

فغضبت واحمرت اكثر وقالت :
- لقد سبق وقلت لك بأن الرجال عادة لايتغزلن بالفتيات اللواتي يرتدين النظارات مثلي .
- صحيح ؟ لقد سمعت عمي يقول مره بأن البحارة البريطانيين اللذين اتوا الى هنا خلال الحرب العالمية الثانية كانوا يطاردون اي امرأة في طريقهم .
- دائما تتكلم عن عمومك واولاد عمومك . اليس لديك أب وأم ؟

ورده قايين
01-06-2008, 15:21
هز رأسه وقال :
- توفيت امي يوم ولادتي وكان والدي صياد سمك . وعندما بلغت التاسعة من العمر , غرق زورقه خلال عاصفة بحرية ومات , وكنت محظوظا , اذ كان لي عم وعمة حضناني من يومها فتربيت على يديهما بمحبة وكرامة .
- هل يعيش احد من اقاربك معك في المنزل ؟

انتظرت رده بقلق , فالوضع صعب اذا كان جوابه ايجابيا , وأذا كان عليها ان تعيش وسط عائلة !
شعرت بالأرتياح عندما اجابها قائلا :
- اعيش وحدي هنا و وابناء عمي يملكون مزارع صغيرة في الجوار .
- هل سألتقي بهم ؟
- هذا امر حتمي . على ما اعتقد .

الظاهر انه يسخر من الأقاويل والأشاعات .
- هل تخافين حقا ما سيقولونه عنا ؟

خلعت نظارتيها بعصبية ونظرت اليه بتوسل وقالت :
- لاشك انك تعتقد بأن الفتاة الأنكليزية لاتبالي بصيتها !
- لاتخافي . فسكان الجزيرة سيعتادون على وجودك بسرعة .

امسك بكتفها بقوة وقال :
- لاتحاولي ان تثيري بي الشفقة . فأنا لا اشعر بالرأفة تجاه خطيبة دمسكينوس . اقتنعي بأنك امرأتي في الوقت الحاضر . من زمان وانا اعيش وحدي وسأفرح برفقتك صحيح , ان هذا المنزل كان ديرا قديما , لكنني لا اتمتع بروح القداسه !

تخبطت للمسته وقالت :
- لاسبب في ان تلح علي , فهمت نواياك .
- انا لست الرجل الوحيد الذي يترك غرائزه حريه الأنطلاق . اعترفي بذلك بصدق . اليس هذا امر رائع ؟

جذبها اليه وشعرت بانفاسه فوق خدها وقال :
- حتى لو كنت مخطئا بالحفاظ عليك هنا , يا أليسيا , سوف افعل بك ما اريده من زمان وانا محروم من لمس امرأة . اريدك . هل تسمعين ؟ اريدك كلك لي . اريد ان افرح باستمالتك ياأيتها الخجولة . وقبل ان ارميك جانبا , سأعلمك الكثير عن الحب , سأجعلك تصرخين عاليا ...

شعرت اليسيا بالأرتخاء يحتل اعضاءها . كانت بين يديه مثل عصفور بلا دفاع . وفجأة تقلصت لئلا تدعه يشعر بقوة انفعالها , فهمس يقول :
- قفي عن التمثيل وتحملي البلاء . لو كنت انوي ان اتصرف معك بلطف , لما جئت بك الى هنا . لاتتصرفي كالطفله . وضعي في عقلك بأنني لم اقطف التفاحة من اجل النظر اليها !

قالت ببرود لطيف :
- انا لم اتصورك ابدا رجلا , وارجوك ان تكون اكيدا من ذلك .كما لم اعتبر نفسي ابدا مثل ...تفاحه ...
- انت متواضعة جدا . سأعلمك ما قيمة سحرك .

ورده قايين
01-06-2008, 15:23
-ان تفعل بي ماتشاء، اليس كذلك؟
-انت تفاحة،وقدرك منذ الابد ان تشفي غليلي.... نعم، يا اليس الصغيرة، سيكون رائعا ان اعلمك الحب !
-لقد عرفت الحب، يا اليسيا! لكن في الماضي البعيد....
حمل الحقائب ودخل الى المنزل وتبعته الفتاة، مضطربة الى درجة رهيبة ماذا حل باليس الخجولة؟
دخلا غرفة عالية السقف، ذات جدران غامقة، الاثاث المنحوت والمقاعد المغلفة بجلد الحيونات كانت منثورة على الارض المنقطة.
قفال ستيفان:
-هذا جلذ الذئاب، مازالت الذئاب تتشرد في جبالنا، بحثا عن فريسة تقع بين اسنانها.
ارتعشت لهذا العالم الغريب، غير المنتظر، الذي ستواجهه رغما عنها، داخل المدفأة الحطب يشتعل ورائحة اللهب غريبة، اقتربت من المدفأة ومدت يديها فوق حرارة اللهب فسألها:
-كيف تجدين داري؟
وضعت اليس نظارتيها وراحت تتأمل الانية الفخارية المطلية المنثورة على اثاث يلمع ببطء في الظل، على البلاط بساط رائع من الصوف السميك, وعلى احدى الجدران، بين نافذتين تعلقت ايقونة بيزنطية محفورة بالحجارة النادرة.
اخيرا قالت:
-الايفكر المرء هنا انه في دير.
-هذا ماقصدته، لم اغير شيئا في ملامح القلعة من الخارج، لكنني فضلت جعل الغرف اقل تقشفا مما كانت عليه، وهكذا، حولت بعض غرف الطابق الاول الى حمامات.
نظرت اليس بامعان الى المدفأة وقالت:
-انه منول شاسع لرجل يعيش وحيدا:
-بالفعل، لكن الانسان الذي يتوصل الى كسب المال، يكون حلمه الوحيد ان يملك بيتا له.
قالت من دون ان تنظر اليه.

-طبعا وجزيرة حيث بامكانه ان يفرض سلطته على كل شيء...
قال بسخرية غير واضحة:
-هذا ينطبق علي، وانا لا انكر ذلك..
اقترب منها واسند ظهره الى المدفأة. كان قد خلع سترته الجلدية ومن فتحة قميصه رأت اليس عقد الجاد يلمع على صدره الاسمر. وتذكرت في الحال العراك العنيف الذي حدث في الزورق وخلاله شعرت بهذه الجوهرة تؤلم صدرها. رفعت نظرها الى ستيفان فرأته يراقبها بنظرة غريبة كانه يتذكر هو ايضا هذه الحادثة،فعاد يقول بعد لحظة:
-الجزيرة والمنزل ربما سيضللانك في البداية ، لكنك سرعان ما تعتادين عليهما، وبما انك تتحلين بموهبة الرسم، فأنا اكيد بأنك ستجدين هنا ما تودين رسمه.
قالت بسخرية:
- هذا معقول! هل ستسمح لي هذا النوه من التسلية؟ تصورت ان علي اطاعتك حرفيا طلية النهار.
- -لا،لا ، لن اصر على رؤيتك بصورة مستمرة الا في الليل احمر وجهها والتهب حلقها.. وبحركة غريزية خبأت وجهها.المشتعل بين يديها المرتجفتين. فقال لها بجفاف:
- -لاتتصنعي الخجل اكثر مما انت حقيقة. حان لك ان تصبحي امرأة بكل مافي الكلمة من معنى، وبكل مافي ذلك من لذة وسعادة لم تستائي، مساء امس، عندما دخلت الى غرفتك، وكم كان رائعا ان اضعك بين ذراعي، انت العطرة الناعمة! ربما كنت تفضلين الا ابالي لوجودك والا اجدك جذابة، اليس كذلك؟ دعك من هذه التفاهات! آه ، ارغب في ان ابرهن لك عن همي الان وفي الحال، لكني اخاف من حضور الخادمة في اي لحظة.
اجابته اليس بصوت مخنوق:
- انت رجل وقح!
هز كتفيه واجاب:
-من دون شك. لو كنت حقا امرأة حقيقة ولست عانسا مغقدة لفرحت بجنون لمجرد اثارة رجل مثلي.آه سأعرف كيف اجعلك تتقاسمين هذه الاحساس الرائع!
شعرت برغبة ملحة لطمر نفسها تحت الارض والاختفاء كليا، ثم قالت بصوت اتهامي:
-هل تسخر مني؟ انت انسان سادي.
-لايحق لك ان تتهمني بالساذجة!
-الحقيقة تجرح!
يني مثل دمسكينوس ، هل تفهمين؟ انا لم اسبب سوءا لاي امرأة في حياتي..آه، افهم الان لماذا انسحرت به... خوفا من الحب، اليس كذلك؟ لكنك لم تفكري،يا ايتها الحمقاء المسكينة ، بأنه سيفرض عليك امور اخرى...
-انا.... انا لم افهم ماذا تقصد...
ومن جدد شعرت بانجذاب لنظرة ستيفان هل سينفذ تهديده الان هازئا بكرامتها ويفتك بها في لحال؟
فجأة سألها:
-كم عمرك ، ياليسيا؟
-24 سنة.
-الم تسمعي من قبل بالانجرافات؟
-بلى ولكنك لا تريد ان تفهم...
-بل افهم الكثير. تريدين الزواج من دون القيام بالواجبات الزوجية. لو نجح دمسكينوس في اقناعك بانه يكتفي بلمس يدك، اسمحي لي بأن اقول لك بانك فتاة ساذجة الى حد بعيد. منذ موت تمارا عرفت عن هذا الرجل امورا كثيرة، لايمكنني ان اقولها لك من دون ان احمر خجلا.فوراء المظاهر المحترمة يخبئ غرائز مجرمة وفاسقة . انه انسان متعفن حتى العظم!
توقف لحظة قبل ان يضم اليه اليه بقوة ويقول:
-تجدين صعوبة في فهم كلامي، اليس كذلك؟ لكن هذه الحقيقة. ومن حسن حظك انك وقعت بين مخالبي انا، الذي سأعاملك مثل انسان بشري ، اما هو، لكان اعتبرك شئيا مثل اي شيء اخر، هل كلامي واضح؟
ارتجفت اليس ، اذا كان مايقوله صحيحا، فهذا من حسن حظ البيرتا. لكن ذلك لن يغير شيئا في مصيرها. فالقدر رماها بين ايدي هذا الرجل اليوناني الذي بعد في ان يبلغ ثأره مهما كان الوضع.
-اذا تمكنت من ان ابرهن لك بأنني لست خطيبة دمسكينوس، فهل ستدعني اذهب وشأني؟
-عدنا الى الموضوع من جديد. اذن يوجد في العالم فتاتان تدعبان اليس شيلدون.
-لدى شقيقة تدعى البيرتا. ذهبت الى سيلان لتتزوج من رجل احبته منذ سنوات عديده لكنه كان قد تزوج من فتاة اخرى، واثناء ذلك، كانت اختي قد تعرفت على دمسكينوس وخطبته ولما علمت بأن حبيبها فقد زوجته، قررت فسخ الخطوبة والذهاب الى سيلان بناء لطلبه لكنها لم تكن تتمتع بالشجاعة الكافية تتعلم دمسكينوس بالامر شخصيا فوكلتي انا بالامر...
-خطبة دمسكينوس تدعى اليس وليس البيرتا.
صرخت اليس فاقدة الامل:
-لقد كذبت...
يالهي كيف سأتمكن من اقناعه ان يصدق كلامي ويعيد الي حريتي؟
اضافت تقول:
-كانت البيرتا دائما تفضل اسمي. ولاي سبب استعلمت اسمي مع دمسكينوس؟ لا اعرف! لكن بامكاني الاتصال بها في سيلان وابرهن لك عن وجودها . ارجوك، اعطني خطا لابرهن لك الحقيقة، قبل ان ترتكب ما لايمكن التعويض عنه.
قال بقسوة:
-حسب رأيي انت تحاولين كسب الوقت. احب ان اصدق بأن لك اختا تعيش الان في ميلان، لكن قصة تغيير الاسم امر لا يصدق! الم تقولي لي ، عندما كنا في الرزورق بأن دمسكينوس سيرسل من يأتي لنجدتك؟
-كنت... كنت قد فقدت الامل، واعتقدت ان هذا النوع من التهديد سيجعلك تفكر بالامر وتعيدني الى اثينا.
-الظاهر انك حتى الان لم تتوصلي الى معرفتي، يا اليسيا ...
-وانت، ماتعرفه عني خطأ فادح، مادمت تتصور بأنني انجذبت الى دمسكينوس هذا، انا لا اشبه البيرتا، لا جسديا ولا فكريا..
-كيف تنوين برهنة كلامك؟
-هل... هل من الممكن ان ارسل برقية الى اختي؟ لدي عنوان هاري خطيبها. سأطلب منها ان تؤكد لك بانها كانت فعلا خطيبة دمسكينوس.

ورده قايين
01-06-2008, 15:24
-آه ، فهمت، هل انت صديقة حميمة لاختك؟
-كلا، ليس تماما.
-هل بامكانها ان تكذب لتخلصك من... هذه الورطة؟
اجابت اليس بمرارة:
-آه لا ، لاتخف من ذلك، لاخطر ، لان البيرتا فتاة انانية... اذن هل بامكاني ان ارسل لها برقية؟
-سأرسلها بنفسي، ستعطيني عنوان اختك في سيلان وسأطرح عليها السؤال بنفسي، ومصيرك متعلق بجوابها. هل اتفقنا؟
شعرت اليس بارتياح وقالت:
- آه ، نعم ، كم من الوقت تحتاج للحصول على الجواب، حسب رأيك؟
- ربما اسبوع، ربما اكثر.. فسيلان بلد بعيد في اخر العالم.
- ومن الان حتى .... ذلك الوقت...؟
ابتسم بسخرية وهو يرى ارتجاف شفتي اليس وقال:
- حتى ذلك الوقت سأكف عن ملاطفتك ما دام ذلك يزعجك. لكني انبهك، اذا كانت البرقية تعكس اقوالك ، فلا مجال لطلب الامان او العفو ، هل فهمت؟
اشارت برأسها في حركة ايجابية . وشعرت بخوار في قدميها، فجلست على المقعد الجلدي بينما راح ستيفان يشعل سيكاره.
سألها بعد ان اخذ مجه عميقة:
- - والان ، قولي لي ، الم يحبك احد عندما كنت صغيرة؟
- -لكن ، بلى....
طبعا لم تحصل اليس على الدلال مثل البيرتا ، لم يمدحها احد وكانت عائلتها تدعوها الفتاة الجدية، لانها كانت تنصب على القراءة بنهم ولاتبالي بشيء اخر . وذات يوم سمعت عمتها تقول :"للاسف على هذه المسكينة ان ترتدي النظارات ، فهي قبيحة من دونها ايضا! وليس من الصعب التنبؤ بنجاح اختها تجاه الرجال اما هي..."
وببطء رفعت اليس نظرها المتكبر نحو ستيفان فقال لها ، مقطب الحاجبين:
-لاتنظري الي هكذا، لقد وعدتك بانني سأرسل البرقية وهذا ما سافعله ، اليوناني عندما يعد يفي بوعده.
اجابت بتهذيب:
-اشكرك.
وفي مقعدها المريح استرخت اليس وراحت تفكر بأن عليها الان قضاء عطلة قصيرة على هذه الجزيرة اليونانية بانتظار وصول رد البيرتا، في حقيبتها وضعت بزة السباحة وحجرا من الزيت الواقي لاشعة الشمس واقلاما ودفاتر... باختصار، كل ماتحتاجه لتمضية الوقت.
فجأة قال ستيفان:
-من زمان ولم اشعر برغبة في حضور انثوي ، الظاهر انك تحبين الملابس الجدية. اما انا افضل الملابس الريحة، الخفيفة... اتمنى الاتنقصك الملابس الخاصة بالسهرات كالتي ارتديتها مساء امس
افرحيني وارتدي واحده منها، ارجوك ايضا عدم رفع شعرك واتركيه حرا يتطاير فوق كتفيك...
-هل هذه اوامر؟
-اوامر؟ كيف بامكانك قول مثل هذه الكلمات! اني اقدم لضيفتي ببساطة استقبالا غير معقد هل اشتريت ثيابا فاخرة فقط لارتدائها في وحدة غرفتك؟ ياللاسف؟
-انا لست انسانة طائشة او هائمة ياسيد كنسدروس
-لكني لاحظت في حقيبتك عددا من الملابس توحي بعكس ما تقولينه..
رمى السيكاره في المدفأة وقال:
-اطلب منك ان ترتديها .... وان تناديني ستيفان.
- وماذا اذ رفضت؟
-قدمت لك خدمة، ياليسا لماذا لاتباديلني بالمثل؟
-الظاهر انه ليس لدي اختيار
-بالفعل..
ظهرت امرأة في عتبة الباب، وكانها من القرن السابق، ترندي قبعة مطرزة وثوبا حريريا اسود واللؤلؤه تتدلى من اذنيها ، نظرت الى اليس بامعان فقال لها ستيفان:
-الانسة شيلدون، ضيفتي، يا كاترينا...
ثم التفت بأليس وقال:
-خادمتي، ستكون تحت تصرفك كليا.
قالت اليس بلطف وتهذيب:
-تشرفنا.
احنت كاثرينا رأسها وسأل ستيفان:
هل آخذ الانسة الى شقة الشرق؟
-طبعا والان ، من اجل ان توضب حقيبتها وتتحضر للعشاء نهضت اليس بهدوء وسألته:
-اي ساعة تنناول العشاء؟
-في التاسعة ، يا اليسيا.
-اذن الى اللقاء ، في التاسعة... يا ستيفان
-اذكرك بان تغيري هندامك وترتدي الملابس الانيقة استعدادا للعشاء.
احنت رأسها بابتسامة مرغمة وتبعت الخادمة ، نحو سلم يقودها الى الطابق الاعلى.

ورده قايين
01-06-2008, 15:26
بنات انا اضفت الجزء الناقص من الفصل الثالث وكملتها مع الرابع علشان يكون الجزء متواصل وطبعا الفصل الخامس والسادس سبق ونزلتهن شانينغ في المشاركات السابقه ....

shining tears
01-06-2008, 15:54
مشكووووووووووووووووووووووووووورة عنوني وردة
يعطيك الف عافية
جزاك الله الف خير ورحم الله والديك تعبتك معاي
بجد اشكرك يعطيك الف عافية

ماري-أنطوانيت
01-06-2008, 16:23
السلاااااااااااااام السلاااااااااااااام يا احلى العضوات...

احم احم...اعرف ان الرؤوس دارت من التداخلات التي حصلت بالروايه...ولكن

الف شكر لورده المشروع المتألقه دوما ((ورده قايين)) على اكمال الاجزاء الناقصه الا وهي

الفصلين ((الثالث)) و ((الرابع)) ....::جيد::

وسيتم باذن الله حذف الفصلين ((الخامس)) و ((السادس))

واعاده تنزيلهما بعد الفصلين الثالث والرابع حتى تكن الروايه متتابعه وسهله القراءه..:رامبو:

وشكرررررر خاص ((للاميره شوق)) لتوفيرها الروايه كامله

تمنياتي لكن بقراء ممتعه...
المخلصه..ماري

امورة بابا
01-06-2008, 23:15
مشكورين على الجهد المبذول

الأميرة شوق
02-06-2008, 23:00
السلاااااااااااااام السلاااااااااااااام يا احلى العضوات...

احم احم...اعرف ان الرؤوس دارت من التداخلات التي حصلت بالروايه...ولكن

الف شكر لورده المشروع المتألقه دوما ((ورده قايين)) على اكمال الاجزاء الناقصه الا وهي

الفصلين ((الثالث)) و ((الرابع)) ....::جيد::

وسيتم باذن الله حذف الفصلين ((الخامس)) و ((السادس))

واعاده تنزيلهما بعد الفصلين الثالث والرابع حتى تكن الروايه متتابعه وسهله القراءه..:رامبو:

وشكرررررر خاص ((للاميره شوق)) لتوفيرها الروايه كامله

تمنياتي لكن بقراء ممتعه...
المخلصه..ماري



مشكورة وردة قايين على التكملة

ويعطيك العافية ماري انطوانيت على الترتيب
تعبناك معانا
و العفو ماسوينا شي جنب هذا المشروع الكبير
وان شاء الله تكون هذي اخر لخبطة في المشروع

تحياتي.......

اميرة نفسي
03-06-2008, 11:43
مشكوره وردة قابين على التكمله:) واتمنى تنزل الروايه كامله:d

shining tears
03-06-2008, 15:49
اولا احب اشكر اختي وعزيزتي وردة قايين على المجهود الرائع والله لايحرمنا منك يا الغالية تعبتك معاي

والاميرة شوق مشكوووووووووووووووووووووورة بجد لتوفيرك الي الرواية


والحين نكمل الرواية ::سعادة::::سعادة::


5/ في قلعة القرصان تتعرف اليس الى خدمة وعالمة وتكتشف سرا من ماضيه مع تمارا الشهيدة التي تدفع هي ثمن موتها..... فغرفتها هناك وصورتها تشبهها الى حد لا يطاق....


كانت غرفتها رائعة . وفي قبة مقنطرة يقع سريرها المغلف بشرشف ملون بلابيض والاحمر والذهبي، يفترش الارض بساط من الالوان الغامقة التي تظهر بدقة نوعية الاثاث المصنوع من الخشب الغامق، كما تظهر بياض الجدران وروقة السقف.
سلم صغير يؤدي الى شرفة واسعة ، تحتوي على مفروشات من القش والدرابزين مغطى بالساتان المتسلقة، شرحت الخادمة قائلة:
-هل يعجبك المنظر؟
اجابت اليس وهي تنحني من وراء الدرابزين:
-انه حقا رائع!
الشرفة تطل على حديقة شاسعة حيث الماصبيح تلقى بنورها الشجي على الاشجار والعشب الذي يلوحه الهواء الخفيف.
وبعد قليل رافقتها الخادمة الى غرفة الحمام المتصلة بغرفة النوم.فدهشت اليس لروعة المغطس والمغسلة المصنوعان من البورسولين الابيض الرصع بالاكاجو وفي احدى زوايا الحمام سخانة ماء حديثى الصنع ، تتناقض مع الشقة القديمة العهد.
قالت الخادمة:
-لقد جهز سيدي المكان بمولد كهربايئة . فالماء الساخنة موجودة باستمرار. والان اصبح المنزل يتمتع بكل اساليب الراحة.... لم يكن هذا موجودا خلال وجود الرهبان في الدير
كانت الخادمة تحدق باليس باستمرار وتتابع قولها:
-من النادر ان يأتي سيدي بالضيوف الى هنا ، هل بامكاني ان اسألك ، يا انستي، منذ متى تعرفين سيدي؟
-ليس من وقت بعيد.
كيف بامكانها ان تقول للخادمة بان سيدها خدرها وخطفها وجاء بها الى هنا على متن باخرته؟ هي بنفسها تجد صعوبة في تصديق ما حصل في الواقع!
قالت كاثرين بنظرة غريبة:
-احب ان اريك شئيا، يا انستي، اذا تفضلت وتبعتني... اعتقد ان ذلك قد يثير اهتمامك
ابتسمت اليس بمضض واجابت:
-بالطبع.
تبعت اليس الخادمة في ممر واسع مضاء بالمصابيح الكهربائية المعلقة على الجدران وبثريا كبيرة نحاسية معلقة على السقف فوق بئر السلم . في اخر الممر توقفت امام باب كبير ، وترددت لحظات قصيرة، ثم قررت واشعلت ضوء الغرفة واشارت الى اليس ان تتبعها.
حبست الفتاة انفاسها وهي تدخل الى هذه الغرفة الشاسعة البيضاء والذهبية التي يتصدرها سرير له قبة تشبه العرش ، وينحدر على السرير، من قمته ، وشاح من الموسلين الابيض المزين بالزهور الطرزة وفي السقف لوحة جدرابية تمثل الحوريات بلباس خفيف
المقاعد معلقة بالحرير الفاخر. والكريستال ولانية الفضية تلمع على منضدة الزينة المصنوعة من خشب الورد.
قالت اليس وهي تدوس بمتعة البساط الابيض السميك الذي يفترش الارض.
-يالهذا الجمال الساحر! من ينام هنا، ياكاثرينا؟
-الشبح.
امسكت الخادمة بمعصم اليس واخذتها الى الطرف الاخر من الغرفة، امام كوة في الخائط فيها تمثال وزهرية، ثم كبست على زر كهربائي، فاضيء المكان عن لوحة كبيرة ترمز الى صورة فتاة واقفه على الشاطئ امام الصخور والامواج، الريج تلاعب شعرها الطويل الاسود وثوبها الخفيف، فوق جسم ممشوق ونحيل كانت قدماها عاريتين تنغرزان في الرمال وذراعها مرفوعة كانها تشيرالى شخص ما .
حدقت اليس بوجه الفتاة في الصورة، لم تكن جميلة بالفعل لكن هناك ماهو مثير في فمها الملئ وشفتيها الحمرواين وعينيها البحريتين ورموشها الطويلة الغامقة.
شعرت اليس كانها دخلت الى مكان محرم ، فهمتك بانزعاج:
-من تكون ؟
اجابت الخادمة وهي تحدق باليس باستمرار:
-تدعى تمارا انها لوحة مكبرة لصورة عادية، انظري الى خاتمها لونه لون عينيها ، انظري الى الدقة في سلسة يدها الذهبية يمكننا ان نرى كل التفاصيل ، حتى الكدمة الصغيرة في قدمها.
فتحت اليس عينيها الواسعتين وهزت رأسها مندهشة ، فتابعت الخادمة تقول:
-هل تلاحظين كم تشبهك؟
اجابت اليس بحدة:
-كلا.
-لكن الشبه ظاهر بوضوح ، العينان وبشكل الفم وخاصة لون عينيها...لاحظت الشبه في الحال، اعتقد لهذا السبب جاء بك سيدي الى سوليناريا.
رددت اليس وهي تهز رأسها:
-كلا، هذه الفكرة غير معقولة .. انا ... لقد جئت الى هنا لقضاء عطلة صغيرة وهذا كل مافي الامر، ولكي اقوم برسم الجزيرة ، انا رسامة وانشر رسومي في الكتب ولايمكنني ان اقيس لنفسي بالرجل الذي صنع هذه اللوحة، انها رائعة، لكنني لا ارى اي شبه لهذه المخلوقة بي.
اصرت كاثرينا قائلة:
-آه ، بلى... لكن علينا الخروج الان من هنا قبل ان يفاجئنا سيدي:
اطفأت الضوء، فتروجهت اليس نحو الباب وهي ترمي على الغرفة العربية نظرة اخيرة ، وتفكر بأنها تشبه مقبرة حقيقية .
ارتعشت ماهذا السريبر الفارغ ... ومنضدة الزينة اللافائدة لها .. و الخزانة الواسعة التي تحتل الجدار بكامله .
بحشرية سألت :
-الخزانة ... هل هي فارغة ؟
تريد ان ترى داخلها ، فتحت باب الخزانة وحبست انفاسها .
.... تعلق فستانا من الدانتيل العاجي المطرز بالزهور المختلفة الانواع والالوان..
اغلقت باب الخزانة وراء ثوب العرس الذي لايخدم لشيء وقالت لنفسها: هذا ليس جبا ، لكنه مرض!
قالت بصوت مرتفع:
-لماذا يرفض قبول موتها؟ وما فائدة كل هذا؟ لاشيء بامكانه اعادتها اليه لاشيء ، هل تسمعين؟
-من يدري؟ مازال سيدي شابا وفي عز شبابه، عندما ماتت كلن في الثالثة والعشرين من عمره. لماذا يتعلق بالماضي بهذه الطريقة اليائسة؟ من يدري ، ربما يبحث عن انسان يذكره بها... او يحل مكانها؟
صرخت أليس وقالت:
-هل تتصورين بانني هنا لهذا الهدف؟
-اليس هذا حقيقة، يا انسة؟
هزت أليس رأسها بعنف فتطاير شعرها ليغطي وجهها فقررت ان ترفعه كعكة لئلا تشبه تمارا، ويخطي اكيده خرجت الى الممر وشعرت بارتياح عندما سمعت كاثرينا تغلق الباب على اشباح الماضي.
ثم قالت للخادمة:
-انا هنا في سوليتاريا الاسبوع فقط. وسأعود الى منزلي في انكلترا ولا انوي البقاء هنا بحجة اني اشبه خطيبة السيد كسندروس القديمة، وحسب ما رأيت داخل غرفتها، ادركت انه مازال يحبها وهذا امر حتمي، واعتقد انه لايفكر ان يحل مكانها احد.
-لست اكيدة من ذلك، يا انستي.
توقفتا امام غرفة اليس سألتها الخادمة:
-هل ترغبين بخادمة خاصة بك، لتساعدك على ارتداء ملابسك وتسريح شعرك؟شعرك رائع يا انسة، كثيف ولماع مثل شعر اليونانيات، هذا نادرا لفتاة انكليزية.
-انا ايرلندية من جهة والدتي ، بشرتها اغمق من بشرتي، ماتت عندما كنت صغيرة ، لكني ما ازال اذكر وجهها ...كانت جميلة جدا... اجمل مني بكثير...
هزت كرثرينا كتفيها وقالت:
-آه ، الجمال...ليس وحده في الحياة! عندنا الشغف اهم شيء.
غيرت اليس الحديث قائلة:
-لا اريد احدا ليساعدني ، لقد كانت تربيتي بسيطة، وانا معتادة ان اهتم باموري بنفسي.
-كما تشائين ، يا انسة.
ابتعدت الخادمة ودخلت اليس غرفتها، مضطربة لما سمعت ورأت اقتربت من منضدة الزينة وراحت تتأمل مطولا لنرى ما اذا كان الشبه حقيقيا.
كيف ستتخلص من ستيفان؟

shining tears
03-06-2008, 15:50
متى شاهدها للمرة الاولى؟ مساء امس فقط عندما دخل الى غرفة الفندق ورآها في الفستان الزهري والشعر المنسدل! مالذي خطر ببالها ان تلعب دور مغرية الرجال! لما كان لاحظها ابدا لو كانت رافعة شعرها كعكة ولابسة نظارتها وفستانها الكلاسيكي المزرر حتى العنق، اطلقت زفرة عميقة ونزلت في السرير محدقة في رسوم البساط، هل سيفي ستيفان كسندورس بوعدة ، ويتركها تغادر الجزيرة بعد ان يتلقى جواب البيرتا؟
ومطولا راحت تتذكر كل ما حدث على متن السفينة وكل ما سمعته من كاثرينا ، وانكشع الحجاب شيئا فشيئا. وفهمت اخيرا مالذي كان يميزها في تصرفات ستيفان ، نعم ، رؤية شعرها الكستنائي وعينيها البحريتين، تشبهان عيني تمارا ، كل هذا ايقظ عند هذا اليوناني جميع الاحاسيس المكتومة منذ مدة طويلة، ليست هي من ايقظ رغبته، انما الذكرى الحية لتمارا دفعته الى ان يضمها من جديد في ذراعيه ويعانقهاالى مالانهاية.
والان اصبح الوضع اكثر تعقيدا مما كان عليه في البدء، عندما كانت تجهل الشبه بينها وبين تمارا، لقد وقعت في المصيدة، كيف ستتمكن من الخروج من هذا المأزق؟
نظرت الى الساعة يدها ولا حظت ان الوقت مر بسرعة ، عليها ان تنصرف الى افراغ محتويات حقائبها و تحاول استعادة وعيها . ومن الافضل لها ، في الوقت الحاضر ، ان تتصنع الخضوع لاوامر خاطفها ، ربما تجد في الجزيرة انسانا مستعدا لاعارتها بعض المال لان المال يحقق العجائب .
فتحت حقائبها واخرجت منها كل ما وضعه ستبفان فيها من اغراض ، لقد امرها بان ترتدي الملابس الجميله وان تترك شعرها ينسدل على كتفيها ، لكنها لم تكن ترغب الا في فعل عكس ذلك .
وفكرت انه من الافضل لها الاستسلام والانصياع لازامره لانه قادر ان يرغمها على تغيير ملابسها وتسريحة شعرها ، مهما صرخت وترجت ، فلن يسمع لها .. والموظفون هنا سيتجاهلون صراخها ويستمرون باعمالهم كان شيئا لم يكن .
نعم يجب الخضوع للشيطان من اجل جعله اليفا، اذن قررت ارتداء البزة المثيرة التي اشترتها خصيصا لهذه الرحلة ، انه فستان من الحرير الطاط والمعرق بالالوان الزاهيةالتي تليق بلون عينيها، هل ستجرؤ على ارتدائه خلال العشاء مع ستيفان كسندروس؟ الن يكون ذلك تحريضا واثارة من قبلها؟ عدلت عن رأيها وقررت ارتداء بزة كلاسيكية محتشمة. لكنها تذكرت تمارا، نعم تمارا، وادركت ان ستيفان لا شك وجد فيها شبها لخطيبته، راح قلبها ينبض بسرعة جنونية وقررت الاتظهر بمظهر يشبهها بتمارا. لذلك عادت الى عدم تغير رأيها وارتداء الفستان المثير الذي سيجعلها بمظهر المرأة القدرية، والذي ربما سيحميها من هذا الرجل الذي يريدها بالرغم من كرهه الشديد لها ، فقط لانها تذكره بحلم لم يتحقق.
وقبل ان تدخل الى الحمام اعدت كل امتعتها ووضعتها على السرير ، الفستان والتنورة الداخلية والحذاء العالي المذهب . فتحت علبة مجوهراتها المتواضعة واختارت سلسلة عاجية تحمل قلبا ذهبيا.
وضعت في ماء الحمام كمية لا بأس بها من الزيوت المعطرة ودخلته وبقيت مطولا مسترخية في الماء الفاتر.
كان من عادتها ان ترتدي ملابسها بسرعة ، لكن في هذا المساء بالذات قررت ان تاشبه بالبيرتا فاخذت وقتا طويلا لتزين وجهها وترفع شعرها بشكل كعكة .
ولما نظرت الى نفسها في المرأة لم تصدق انها هي تلك الفتاة الممشوقة ، تنتعل الحذاء المرتفع والحرير الناعم المطاط.
زرعت الغرفة ذهابا ايابا، ثم خرجت الى الشرفة ، لتعتاد على المشي في الحذاء العالي ، لم يسبق ان كانت جذابة ومغرية هكذا ، هل ستجرؤ على الظهور هكذا او تغير ملابسها بسرعة في اخر لحظة؟ انتفضت لسماعها طرقا على الباب ، فقالت:
-ادخل
اطلت خادمة صغيرة على العتبة وقالت:
-آه ، الانسة ارتدت ملابسها!
لغتها الانكليزية ضعيفة لكنها مفهومة انها تشبه الخادمة الكبيرة، لاشك انهما قريبتان.
-عمتي ارسلتني فيما اذا كنت بحاجة الى مساعدتي لكن مادمت مستعدة الان سأخذك الى غرفة الطعام.
-هذا لطف منك.
ترددت اليس لحظة كانها ترغب في تغير ملابسها من جديد ، لكن الخادمة بانتظارها وقالت لها باعجاب:
فستانك رائع للغاية، يا انسة ، هل هو من صنع باريس؟
-كلا، لماذا؟ انه من لندن.
ابتسمت الخادمة وقالت:
-يدير اخي مطعما صغيرا في لندن وفكرت ان ازوره يوما ، كيف تجدين لغتي الانكليزية؟
-لابأس بها، اتمنى لو اتكلم اليونانية هكذا.
-لغتنا صعبة، وللتمكن منها جيدا يجب تعلمها منذ الطفولة .
العينان السوداوان تحدقان باليس بقوة غريبة ، ولاشك ان الفتاة وعمتها ناقشتا التشابه بين الفتاة الانكليزية وخطيبة السيد الراحلة.
-هل هي رحلتك الاولى الى اليونان، يا انية؟
-نعم.
توجهت اليس الى منضدة الزينة لتأخذ حقيبة يدها الذهيبة وسألت الخادمة:
-هل تعرفين اذا تمكن السيد كسندروس من ارسال برقية عبر لمحيط؟
-نعم ، انستي، الزورق غادر الجزيرة في الثامنة وعرفت من عمتي ان القبطان موكل ايضا ايصال رسالة ما .قالت اليس بارتياح:
-عال،، ان الرسالة تتعلق بعودتي الى انكلترا، في الاسبوع المقبل فوجئت الخادمة وقالت:
- آه، الا تبقين هنا مطولا؟
-اسبوع واحد فقط.... ما اسمك؟
اجابت الفتاة بعدما القت نظرة كاملة داخل الغرفة.
-اسمي هيلدا...كنت اعمل قبل الان في منزل امرأة انكليزيه تعمل في سفارتكم ، كنت غير مرتبه وو سخه ، لكن انت يا آنستي ، انا معجبة بترتيبك لهذه الغرفه .
- منذ الصغر وانا اتدبر اموري بنفسي ، ارى ان الترتيب يكسب الوقت ، وبالنسبه الي ، الوقت غالي الثمن ، العمل بانتظاري في لندن ولا يمكنيي ان اتاخر اكثر من اسبوع ، اقوم ببعض الرسوم للمحلات النسائيه.
- قالت لي عمتي بانك فنانه .
- انها كلمه كبيره . من حظي ان اعرف كيف اخط على الورق .
وهكذا اكتسب معيشتي بشرف . لكن لا مجال هنا للكلام عن المواهب . العبقريه ليست ملك الجميع .
- غيران ... اللوحة في الغرفه العاجيه ... انها لوحة رائعه ، اليس كذلك؟
- نعم ، انها رائعه حقا .
وخوفا من الاستمرار في الحديث عن هذا الموضوع ، اطقأت اليس الضوء وخرجت من الغرفه و قالت :
- لقد حان الوقت وياهليدا خذيني الان الى غرفة الطعام . لا اريد ان ادع السيد كسندروس ينتظرني كثيرا .
تبعت اليس الفتاه اليونانيه وهبطت السلالم الحجريه المضاءة بثريه نحاسيه تعود الى القرن الفائت ثم اجتازت البهو ، فتحت الخادمه بابا عريضا ودخلت اليس بعد ان قالت للخادمه
- شكرا
لم يكن ستيفان في الداخل ، اختفت الخادمه وتركت الباب مفتوحا . شعرت اليس بالبرد فاقتربت من المدفأة حيث يشتعل الحطب محدثا رائحه حلوة. راح قلبها ينبض بقوه . نظرت بمعان في انحاء الغرفه المضاءة بالمصابيح الخفيفه والستائر السميكه تخبى النوافذ كليا . الكراسي ذات المسند المنحوت تحيط بالطاوله المستطيله .
الشموع تثير كؤوس الكرستال بالالوان العديده . مزهريه تحمل زهورا تتصدر وسط الطاوله . الايقونات المرسومة على الخشب تلمع ببطء في لبغرفة ،بساط سميك اسود واصفر يفترش ارض الغرفة .
في هذه الغرفة الغريبة والرائعة ، شعرت اليس بالغربة بالرغم استلطافها الذوق والجو واثاث الغرفة.
شيء وحيد لفت نظرها من بين هذه المجموعة المثيرة هو المصباح .
صغير نحاسي، كانه لعبة طفل ، هل كان ملك ستيفان عندما كان صغيرا، هذا الولد الوحيد ، اليتيم منذ الصغر؟ وهذا الرجل الذي وقع في حب تمارا منذ نهاية طفولته.... تمارا.... ذكراها ماتزال محفورة في قلبه حتى الان؟
فجأة انتابتها ارتعاشة ، غريبة، اذ ظهر ستيفان كسندروس ومن على عتبة غرفة الطعام ، كان يرتدي بزة سموكنيغ عنابية وعقدة فراشة فوق عنقه ، تظهر بياض قميصه الناصع ، فجأة اصبح جو الغرفة مكهربا، فتقلصت اليس لاقتراب ستيفان نحوها الى حد اللمس وهو ينظر اليها بتفصيل في كل انحاء جسمها.
امسك بمعصمها بشدة وقال:
-هذا الثوب غير لائق كليا ، اذن، تصورت بانني بحاجة الي تناول العشاء مع فتاة عصرية، لو كنا وحيدين لامرتك ان تغيري ملابسك في الحال.
قالت بصوت متقطع.
-كيف اعرف ماتريديني ان ارتدي ، انت الذي طلبت من ارتداء ثوب انيق وخفيف...
-نعم ، لكني لم اطب منك ان يكون الثوب غير محتشم!
-حتى لو ارتديت ثيابي العادية لوجدت شيئا يقوله ، يجب ان تقبل بانني ، ببساطة، اليس شيلدون ولبست... واحده اخرى.

shining tears
03-06-2008, 15:54
-الجواب على البرقية سيضع النقاط على حروفها ,, ارسلتعا اليوم بواسطة رسول صديق، سيجلب لك نظارتيك في الوقت نفسه اعتقد بانك ستحتاجين اليهما للرسم.
-شكرا.
وقال وهو يرفع ذقنها ليرغمها على النظر اليه:
-انظري الي جيدا ، انا رجل يوناني ، ولا احب ان يسخر مني احد عمدا.
احتجت قائلة:
-هل طلبت مني ان ارتدي ملابس انيقة للعشاء ، نعم ام لا؟
-لكني لم اطلب منك ابدا ان تخلعي ملابسك. ولنفرض اني اعتبر هذا المظهر كدعوة لاثارتي، ماذا ستفعلين ؟ سيغمى عليك من جديد؟
احمرت اليس وقالت:
-اذ كان فستاني يصدمك، فبامكاني ان اذهب لتوي الى غرفتي رابطه، وفي اسرع مايمكن...
-سيقدم العشاء في اي وقت الان...
نظر الى القلب الذهبي الذي يلمع على صدرها وقال بسخرية:
-هل ارتديت ذلك لتغطية قلة حشمتك...
احمرت اليس خجلا، اذ عرف كيف يقرأ افكارها. كادت ان تسأله اذا كان يأمل بتناول العشاء مع شبح مساء امس في الفندق، وصباح اليوم في الزورق، واذا كانت تذكره دائما بتمارا ، اما الان فلا شك انها وشوشت افكاره، واغاظته، قدم لها كريسا ، فجلست وقالت:
-الذي يسمع ماتقوله ، يعتبر انني انسانة مخته او محتالة، كم مرة يجب علي ان اردد على مسمعك بانني لست الافتاة عادية، قبيحة، لم يسبق ان اهتم بها رجل واحد من قبل؟
-لكن ، انا ، الا تعتبيرينني رجلا...
-بلى ، لانك ترى بأنني...:
عضت على شفيتها واضافت:
-كنت دائما ارغب في ان اشبه اختي البيرتا ، ولا شك ان ذلك هو السبب الذي دفعني الى شراء هذا الثوب.
-آه ، فهمت؟ اختك ترتدي ملابس من هذا النوع.
مد يده اليها ، فشعرت بتيار كهربائي عنيف يجتازها، فتقلصت ضحك ستيفان وابتعد عنها ليجلس على الطرف الاخر من الطاولة ثم راح يحدق بها بنظرات مليئة بالحيرة والارتباك ويقول:
-انت تصغرين اختك بكثير، اليس كذلك؟
-كلا ، انا اكبر منها بسنتين.
-فهمت منك انها تكبرك سنا وانها اكثر عصرية و....
ابتسمت اليس وقاطعته:
-اكثر عصرية ، نعم ، لاشيء يجمع بيننا ، ان من الناحية الشكلية او النفسية... في الحقيقة كنت ... دائما ... احسدها فهي تعرف اخذ الامور من الجهة الحسنة....و
-اصدقك ، انها فراشة اليس كذلك؟ وانت ، يا اليس ، من تكونينين اذن؟ حربا ، تتستر تحت الوان مختلفة؟
-لست بهذه الغرابة ، ابدا، انا فتاة جدية وباهتة جدا.. اي نقيض اختي كليا، البيرتا تجثم اراديا فوق اقدام الرجال. اما انا فكنت في زاويتي مع نظاراتي وظاهريا فرحة بقدري. لكنني كنت احب مثل اختي الصغيرة ان يقدم لي الرجل الحلى والمجوهرات بدل الكتب وعلب التلوين.
نظر اليها عميقا وسألها :
-قولي ، الن تتخاصمي ابدا مع شقيقتك؟
هزت اليس راسها سلبا وقالت:
-لم اكن اريد ان تشعر اختي بغيرتي القوية، عندما كانت البيرتا تعرض الهدايا امام رفاقها في المدرسة كنت اتصنع اللامبالاة كليا.
-كان من الافضل عليك ان تغضبي احيانا وتطلبي المساواة.
وضعت يدها على السلسة وعلى القلب الذهبي وقالت:
-كنت اكرهالتوسل فاشترى كل ما اريده مما اوفره...
-اذن اشتريت هذا العقد بنفسك، اليس كذلك ؟ واتصور انه يعني لك الكثير .. هذا القلب الرائع...البعض يعلقون قلبهم خشية من العذاب ...آه، لا شك انك ذقت امر العذاب... ازاحت نظرها وقالت:
-لكنني مازلت حية ارزق.
اجد الحديث مدارا غير منتظر . فأسئلة ستيفان احرجتها ووضعتها في موضع حيرة وانزعاج ، انها تكره ان تفضح بما خبأته طيلة حياتها عن قصد. فجأة شعرت بالارتياح عندما دخلت هيلدا لدفع طاولة الطعام ، تتبعها كاثرينا بثوبها الاسود الانيق وراحت تقدم لهما العشاء.
قال ستيفان:
-آه ، الرائحة ذكية وعظرة.
-الخروف طري ولذيذ الطعم، ياسيدي ، اتينا به من مزرعة اكيلو... على فكرة قال لي انه منذ قليل ان الكلب المتوحش ما زال يحوم حول خرافه، واذ لم تتوصل الى قتل هذا الحيوان المفترس ، اخشى من حدوث كارثة مؤلمة.
-سأتصل به واحدثه عن هذا الموضوع ، اخبريني، ماذا حل بالتحضيرات الخاصة بزواج ابنته؟
-حسب ماسمعت ، المزرعة اصبحت مكتملة والاعمال تجري بجنون ، الخياطة مستمرة ليلا نهارا والطبخ ايضا سيكون هذا الزواج حدث السنة.
-اريد ان اطلب من اكيلو ان يسمح لي بدعوة ضيفتي الى العرس، الاعراس اليونانية طريفة ومليئة بالالوان يا اليسيا!
شعرت اليس بالعيون تحدق بها ، فأسرعت تقول:
-لاتنسى، يا ستيفان ، بأنني عائدة الى لندن الاسبوع المقبل
-متى موعد العرس يا كاثرينا؟
فكرت الخادمة لحظة ثم قالت:
-بعد 20 يوما ، سيدي ...آه، ياللاسف ، الانسة مضطرة لمغادرتنا بهذه السرعة!
همس ستيفان قائلا:
-نعم
نهض ليملا كأس اليس، وران صمت قصير ، لم تجرؤ اليس عن النظر اليه ، نعم ، لقد وعد بترحيلها... اذا كان جواب البيرتا يؤكد اقوالها.
-لم يعد يلزمنا شيء، ياكاترينا . شكرا ، بامكانك ان تتركينا الان.
ابتعدت الخادمة وتبعتها ابنة اختيها وهي تقول:
-هنيئا.
وقف ستيفان امام كرسي اليس ، سألها:
-هل يعجبك هذا الشراب؟
لم ترد عليه وظلت محدقة بصحنها الملئ بالقريدس المحاط بالخبز والزبدة ، ثم قال:
-انظري الي.
نظرت اليه على مضض ، ولم تتمكن من معرفة مايدور في هذه النظرات المحدقة بها ثم قالت:
-ما رأيك لو عرف الجميع امك جئت بي الى هنا بالقوة؟
-لن يكون لكلامك اي صدى.
رفع كأسه ثم قال:
-في كل حال لاسبب للاعتراف بالامور للاخرين قلت لي بان اختك ستؤكد صحة اقوالك ، ومن جهتي انا سأفي بوعدي اذن.... الا تثقين بي؟
-اوه
عادت الى ذاكرتها الغرفة العاجية ، فكانه عرف ما يحزن في خاطرها، فقطب حاجبيه وقال:
-هيا ، لنأكل ولنحاول نسيان مايقرفنا... ولو لفترة قصيرة، في صحتك، يا اليسيا ، وارجوك ، نصيحة واحدة لو سمحت ، لا تقطفي التين قبل نضوجه.
-ماذا تعني ؟
-اليس واضحا ما اقوله ؟ في بلادي التين هو رمز الخصب ويجب ان تتركه لينضج.
احمرت اليس واجنت رأسها ثم راحت تأكل من صحنها بطريقة فوضوية فسألها:
-الم يسبق ان تذوقت القريدس قبل الان؟
-نعم

shining tears
03-06-2008, 15:55
انحنى واخذ شوكتها من يدها وراح يساعدها على خلع قشرة القدريدس( الجمبري) القاسية ويقول.
-مابالك ياصغيرتي، ماعليك سوى خلع القشرة هكذا
-صحيح؟
-ليس ما تأكليه مسهلا للمعدة !
تذوقت القريدس المغمس بعصير الحامض فقال لها :
-حسنا ان طعمه جيد، كما ترين! اكملي وحدك الان!
عاد الى مكانه، بينما كانت اليس تتذوق فاكهة البحر كانت تفكر بالماضي عندما كان رهبان الدير يقطعون الخبز بايديهم ويأكلون حسائهم بانية من الخشب ... فقالت:
-الا تفكر بان هذا المنزل كان في الماضي مكانا للصلاة؟
-لماذا؟ عملت كثيرا كي اتمكن من شرائه، ولماذا تريدين مني ان اعيش هنا كالراهب؟ فالله هو الذي خلق المرأة ... وهو الذي اراد للمرأة والرجل ان يكملا بعضهما البعض... ولذلك اعطاهما الحب ... اليس كذلك؟
تذكرت اليس الحالة العاطفية التي حدثت لها في الزورق، حيث شعرت لاول مرة في حياتها بقوة الحب والرغبة.
ضحك ستيفان ثم اضاف:
-هل لديك رأي خاص بهذا الشأن؟
لم ترد عليه فاضاف يقول:
-انت تخافين من حقيقتك، ياليس، امل ان تتغيري في هذه الايام القلائل داخل الجزيرة.. اتركي نفسك تتملس بهذا الجو وانزعي عنك العقد والانحيازات والاراء السخيفة واركضي حافية القدمين على الصخر البري !
مثل تمارا، فتاة المصورة، العارية القدمين والشعر المنسدل الذي تلاعبه الريح...
-لاتخدع نفسك ، ياسيد كسندروس ومن الفتاة التي خطفها الى زورقك هي اليس شيلدون البريئة ذات النظارات والتي تنتظر ان تعود الى هدوء شقتها اللندنية.
نهضت وكأنها تريد ان تبرهن عن اقوالها ، فأمرها قائلا:
-اجلسي ، لن تذهبي الى اي مكان من دون اذني ..

الشيخة زورو
03-06-2008, 16:11
طبعا راح اكون انا الي راح انزل هذا الفصل وهذا الفصل لان انا الي كاتبته وبإذن اختي شاينغ وكل فصل راح ينزل بأسم كاتبته وبالصورة التعاوينة الي مطلوبة من الفريق الكتابي
وهذا طبعا لان الرواية مشتركة 6/
الفصل السادس

كيف تتمكن اليس من تدجين هذا النمر الهائج ؟ انه يرى فيها صورة سواها وهذا وحده يكفي لاشعال غضبها وجنونها، الا ان مشاعر اخرى اخذة في النمو في قلبها ... تخيفها اكثر من اي شيء...
من صحة كلامك، بعدالذي حدث مساء امس؟
-ها انا سأشرب منها. انظري؟ آه ، انها لذيذة ، تماما، عليك ان تثقي بي؟
-ان نعيش معا! ارجو عدم المبالغة.
-بلى علينا ان ننام تحت سقف واحد . هل تريدينني ان انا في الزورق؟
-اتمنى ان يحدث لك . في كل حال انا هنا ضيفتك ولا اعيش في هذا المنزل.
-ليس هناك فرق شاسع بين ان نعيش معا وان نعيش تحت سقف واحد. ربما لغتي الانكليزية ليست صحيحة مئة في المئة.
-لا، بل تتقن اللغة الانكليزية بصورة جيدة.
-لقد درست المهنة الفندقية في انكلترا. وهناك العديد من اليونانيين يدرسون في بلادك المحاسبة، الدروس المصرفية ، مهنة الاسلحة، الخياطة..... وكل ما هناك من مهن اخرى .. في جزيرتي الكبيرة يمكن دراسة اي شيء... هذه الجزيرة التي ندمت على مغادرتا، اليس كذلك؟
-هذا الامر حقيقي وعليك ان تفهمه.
قال بسخرية:
-هل اليونان لمجيبك الى هذا الحد؟ تاريخنا وحضارتنا وثقافتنا كلها ثروة غير متناهية... وفوق كل ذلك هناك الشمس . هل تريدين المزيد من القهوة؟
-نعم ، شكرا.
اقترح قائلا.
-لنتقل الان الى غرفة الاستقبال، المقاعد هناك مريحة وخاصة بالنسبة اليك وانت في هذه الملابس الضيقة.
عضت اليس على شفيتها وفضلت لو تأوي الى فراشها، لكنها فضلت طاعته لشدة انسارها بهذا اليوناني النشيط ، اليتيم الذي اصبح مديرت لعدةفنادق.
جلست على مقعد مريح وراحت تستنشق بفرح رائحة خشب الحور المشتعل والمنبثق من المدفأة ، كانت تحمل فنجانها بيدها ، وهو كان مستندا على المدفأة.
سألته:
-هل انت يوناني مئة في المئة؟
-لماذا هذا السؤال؟
-لا اعرف . العديد من اليونانيين فيهم دم تركي ، على ما اظن
-امي من جبال مقدونيا ، والشعب هنا يتمتع بطباع قاسية وشرسة . هل هذا التفصيل يكفي؟
-تماما
وبطرف عينيها نظرت الى هذا الشبح المرتدي السموكيغ العنابي، الشيء الوحيد العصري فيه ، الباقي كله موحش وشرس. ازاحت نظرها عنه لتتأمل النار في الموقد. قال لها وهو يشير الى صحن الحلوى الدسمة والعسلية؟
-بصراحة اجن بها.
-عندما اردت تأثيث هذا المنزل اشتريت يوما في المزاد العلني عدة كتب ووجدت بينها كتبا بالانكليزية لمرلف يدعى برتون. اذا كنت تحبين المطالعة لاشك بأنها ستعجبك. انها مجموعة من القصص الفكاهية والرسوم المؤنسة حول الحريم الشرقي. وما كان يجري هناك كان حقا رائع.
نظرت اليه اليس نظرة باردة وقالت:
-ولماذا تريدني ان استحسن الحريم التركي؟ اليس لديك موضوعا اخر للحديث؟
-هل تعتقدين، يا اليسيا، ان المرأة تحب العيش هنا في هذه الجزيرة؟
هذا السؤال حيرها ، فلم ترد ، ماذا يجري في دماغه؟ هل يعتبر نفسه القائد او الباشا؟
اضاف يقول:
-المنزل ينقصه دائما شيء، في غياب المرأة التي تمنحه الحياة، المرأة تشع بالحرارة وفرح العيش، وتغير الامور السخيفة لمجرد حضورها، الرجال يتمتعون بطاقة خلاقة، لكن النساء هن اللواتي يوقدن الشعلة.
ران الصمت وبداعلى مضض جلست في مقعدها وعيناها مشرثبتان غضبا.
فقال ستيفان :
-انا لا اصدق كلمة واحد مما تقولين... وانت ايضا ، في كل حال!
-انما هذه هي الحقيقة.
-لكنك تشوهينها.
-انت حقا انسان مقيت.
-دعك من هذا الكلام التافه، يا عزيزتي ... والان لنأكل طعامنا قبل ان يبرد.
قدم لها قطعة من لحم الخروف المحمر وبعض الارز والباذنجان المقلي
وقال:
-هل هذا مايكفي؟
نظرت اليه بغضب واجابت!
-نعم ،شكرا
- الا تعجبك ضيافتي؟
-ضيافتك؟ هل تمزح؟ انا لست هنا برضاي، كما تعلم!
ملأ كأسها وقال:
-ليتسي ملك الان، استرجي. وتصوري اني السيد الانيق والمضياف الذي لم يسبق ان شاهدت مثله في العالم كله، الاتحبين لحم الخروف؟
-لحم الخروف ،بلى
آه، لو انها اكيده وواثقة منه تماما، لكان ذلك ممتعا ورائعا ان تقضي في هذه الجزيرة المشمسة اسبوعا جميلا.
فجأة سألته:
-هل تأتي الى سوليناويا غاليا؟
-اتي الى هنا لمدة قصيرة، عدة مرات في السنة وذلك كلما سمحت لي الظروف ان اتخلص من دوامة الاعمال.، لكن النجاح يفرض ذلك...
.............................................كلما ربحت اموالا، كلما دفعت ضرائب عالية، وكلما اردت العمل للتخلص منها! انها دائرة مفرغة. احيانا افكر ان ابيع كل شيء لاتقاعد هنا نهائيا وازرع الحامض والمشمش، بامكاني ايضا ان احسن وضع البساتين والتين والزيتون التي تزدهر هنا من ايام الرهبان، لكن ليعيش المرء هذا النوع من الحياة، فهو بحاجة الى الشعور بالاستقرار و..السعادة...
-وليست هذه حالتك؟
-ربما تكون حالتك انت. لاتقولي بانك حققت كل احلامك!
تعرف اليس ماذا يقصد ستيفان بهذا الكلام . لكنها لن تحاول مرة اخرى الخوض في هذا النقاش. فسيعرف عما قريب انها لم تكن خطيبة دمسكينوس الفاسد.
ولتوضيح السؤال قالت:
-حدثني عن جزيرتك الان ، ياسيد كسندروس. لاشك انها روعة ان يملك المرء بعض الاراضي في بحر ايجيه.
وحتى نهاية العشاء دار الحديث عن سوليتاريا وما يمكن للجزيرة ان تقدم من تسليات. السباحة شرط تحاشي الاماكن الخطرة حمامات الشمس، تسلق الصخور. لنزهات بين اشجار الزيتون والصنوبر والحور تحت السماء الزرقاء... كان يصف جزيرته بشوق وحنان وتمنت اليس لو لم يكن ستيفان قد خطفها، بل لو كان صديقها، دعاها لقضاء عطلة جميلة في جزيرته الساحرة.
-هل تحبين قليلا من القهوة؟ ليس فيها اي مخدر!
-كيف بامكاني ان اتاكد المنزل صامتا. لاشك ان الخدم انسحبوا الى غرفهم واليس وحيدة كليا مع صاحب المكان.
قالت بصوت قلق:
-الوقت متأخر. اعتقد انه من ...
-هل تريدين النوم؟
صوته كان مليئا بالشغف وشعرت اليس برغبة قوية قوية في ان تنهض لتوها وتخرج من الباب هاربة الى غرفتها. لكن بامكانه ان يلتقطها بسرعة خاطفة . احتلها توتر غريب وقالت بصوت رشيق:
-نعم ، انا متعبة. هل تسمح لي با لانسحاب؟ حرارة النار توحي لي بالنعاس.
-وتخشين ان اضمك بين ذراعي مثل طفلة نائمة وان استغل الموقف ؟
غمزها بسخرية واضاف يقول:
-لكن هناك الثقة.
-ولماذا لا اكون قلقة وخائفة؟ انت جئت بي الى هنا بالقوة ولن تحررني الا بعد ان تتحقق من اقوالي ، اي بعد وصول جواب اختي
-اذا كذبت على اليسيا، فستدفعين ثمن ذلك غاليا... ربما تريدين كنت الوقت، املة ان ياتي احد لنجدتك... لكن تأكدي ان ذلك مستحيل ، لا احد رآني وانا احملك في مصعد الفندق، ثم الى سيارتي ولم يكن هناك انسان واحد في المرأفا عندما صعدنا الى الزورق.
-هل.. هل ستحررني حقا عندما يأتيك جواب اختي؟ انا لم اخترع القصص وانت تعرف ذلك ، اليس كذلك؟

الشيخة زورو
03-06-2008, 16:14
-امل ذلك من اجلك .. والا... هيا، تعالي، سأوصلك الى غرفتك.نهضت ثم قالت:
-لا سبب لذلك ، سأجدها بنفسي، ارجوك ، لاتعذب نفسك.
-هل تخافين من ان الحق بك؟ انا مصر ان اكون حسن الضيافة، وليس لائقا ان اترك ضيفتي تصعد وحدها الى غرفتها.
ارتجفت اليس عندما لمست اصابع ستيفان ذراعها، وهو يقودها الى خارج الصالون، مصباح البهو كان مطفئا، فقط المصابيح الجانبية تلغي بلمعانها اخافت على السلم.
وحين وصلا امام باب غرفة اليس، توقف ستيفان من دون ان يتركها ، ثم قال:
-اتمنى لك ليلة سعيدة. امل ان يكون سريرك دافئا وعطرا كما اوصيت خادمتي بذلك. كما امل الا تشعري بالوحدة كثيرا، ياليسيا الصغيرة.
وللحظة قصيرة اشتكيت نظراتهما. الرغبة تشتعل في عيني اليوناني السوداوين ، وشعرت اليس جيدا بانه تكفي اشارة بسيطة من جانبها كي يتبعها ، فراح قلبها يخفق بقوة في صدرها ، من السهل تخيل ما يمكن ان يحصل فيما بعد... سيفك ستيفان شعرها المرفوع وسيغرق في بحر نظراتها الزرقاء الرمادية وسيتخيل انه يضم تمارا بين ذراعيه ...
لا... تركت يده بحركة جافة وتقلعت من الباب وفتحته ، ثم قالت بصوت لاهث:
-تصبح على خير .
ثم اغلقت الباب بعنف واستندت وراءه وقلبها يخفق بجنون وقدماها ترتجفان وخلف الباب سمعت انفاس ستيفان اليرسعة ، المهم ان يرحل من هنا، يالهي ، المهم ان يرحل! بعد لحظات بدت لها ابدية ! سمعته يبتعد عن الباب ، فاطلقت زفرة مخنوقة وارتمت على السرير متذمرة، حياتها الوحيدة الخالية من الحب لم يسبق ان اعدتها لمثل هذا النوع من الوضع المعقد ، البيرتا! لو كانت مكانها ، لتصرفت حسبما تقدم لها الظروف . اما اليس ، فجن جنونها...
ولسبب واضح ومعين ، لانها رأت فجأة في عيني ستيفان شعورا بالضيق ونوعا من الاستغاثة، اوشكت لثانية ان تضمه في ذراعيها كأم تؤاسي ابنها ، ناسية جلادها يريد فقط ان ينتقم منها.
يالهي، ماذا جرى لها؟ ماهذا الانجذاب الحسي الذي كاد ان يرميها بين ذراعي خاطفها؟ تجتاحها الان عاصفة من الانفعالات المعاكسة التي تنبع من دمها لتنصب في عروقها وكل انحاء جسمها الملتهب. نزعت الدبابيس من شعرها وتركته ينسدل فوق كتفيها .لم يسبق ان رأت من قبل رجلا تنبع منه رجولة قوية هكذا . اين تلك الفتاة الصغيرة الطاهرة، التي ترعرعت في ضباب انكلترا؟ من هي تلك السجينة الوحيدة، ضحية انفعالات لاتجرؤ على وصفها ؟ هل للحب، ايتها الفتاة الصغيرة الوحيدة ؟ الاتحلمين في الذوبان بين يدي رجل؟ لن يؤذيك ، ايتها الناعمة ، لكني استطيع ان ارجفك من الفرح.
-اذهب من هنا ودعني وشأني وكف عن شتمي.
-كنت اعتقد انني امدحك، الم ترددي على مسمعي مرارا بان الرجال لم يتفتلوا ابدا بك وانت مخبأة وراء كعكة شعرك ونظارتيك وملابسك المحتشمة!
وببطء متوتر داعبها بنظراته واضاف
-ربما لست جميلة بالمعنى الكلاسيكي للكلمة ، لكنك تتمتعين بجاذبية سرية تذكرني بالازهار العريبة التي تحرسها الفراشات
-انا لا افهم ماتقوله...
- لا، ياعزيزتي اليسيا ، لا تدعيني اخذ نفسي مضطرا لوضع النقاط على الحروف ، انت في سن الرابعة والعشرين ، ولا اقدر ان افهم سذاجتك او تواضعك السخيف او تمثيلتك . انت تعرفين ، وانا اكيد من ذلك، بان الممثلين اليونانين يرتدون الاقنعه؟
-اليس كل واحد منا يرتدي قناعا؟ لمجرد الحذر والربية...
لم يرد انما نظر حوله ليرى تنورتها المرماه على ظهر الكرسي والجوارب على البساط قرب الحذاء. وعلى منضدة الزينة حيث تناثرت مساحيق الجمال وفرشاة شعرها.
اقترب من منضدة الزينة وتناول فرشاة الشعر ورأى اسمها محفورا عليها فقال:
-اتذكر فتاة كانت تسرح شعرها الكستنائي تحت فرشاة الى ان ينسدل كالحرير على كتفيها .
رفع نظره وحدق باليس ، الجامدة والمرتابة ، الى اين يريد الوصول ؟
-انك تشبهينها ببعض الملامح ، لكنها كانت فتاة منفتحة ، عفوية وصادقة ...
-انا... انا اكيدة انني لا اشبه ابدا الفتاة التي احببتها ! لا شك ان خطيبتك كانت يونانية مءه في المءة . اما انا ، فانني عانس انكليزية محض...
هز رأسه وقال:
-كلا .
اقترب منها خطوة وغريزيا رجعت الى الوراء فقال:
-... بقميص ذي اكمام واسعة ، وتنورة محزمة وشعر منسدل...
صرخت بقوة:
- لا ! انا لست تمارا ! دعني وشأتي... انا اليس شيلدون ولست واحد اخرى ! لاتطلب مني ان ابعث شبحا ... دعني وشأني والا اصرخ!
- فقدت السيطرة على نفسها وظلت ترجع الى الوراء حتى تعثرت بكرسي صغير وسقطت على الارض محدثة ضجة مخنوقة.
وفي الحال ركع ستيفان قربها وحملها واضعا رأسها على كتفه وراح ينظر اليها بقلق. كانت غائبة عن وعيها ، فقال لها:
-لقد اذيت نفسك ايتها الحمقاء الصغيرة؟
وبصوت مرتجف ومتقطع قالت:
-لقد .. لقد اخفتني ، تصورت انك تمد يدك اليها ... الى تمارا اعرف انك حزين لفقدانها ، لكن ماذنبي انا ، فانا لا استطيع بعثها من اجلك . لا يمكنني الا ان اكون نفسي انا ...
-ان تكوني اليس كذلك؟
بنعومة راح بذلك الكتف التي سقطت عليه . كانت يده ساخنة وقوية على بشرتها . وهي تشعر بين يدي ستيفان بانها امرأة مليئة حرارة وحياة... وضعها على السرير وانحنى فوقها واضعا اصابعه في شعرها ومحدقا مطولا في وجهها القلق.
واجتاحتها رغبة قوية في ان تضع ذراعيها حول عنقه وتضمه اليها . يالهي ، اصبحت حقا مجنونة ! ... لا تريد ان تتصرف مثل البيرتا التي ما عرفت في حياتها الفرق بين ارغبة والحب ...
تراجعت قليلا فنهض في الحال ونظر اليها وسألها في حيرة:
- من انت ، ياليسيا؟ تريدين الزواج قبل اي شيء ، اليس كذلك؟
وقبل ان يتسنى لها ان ترد عليه ، ادار ظهره وفتح الباب بعنف ، تردد لحظة على العتبة ثم اختفى من دون كلمة صافقا الباب وراءه.
ظلت لحظة ممدة على سريرها وانفاسها السريعة تخفق في قلبها ماهذا التلميح للزواج الذي صدر من فم ستيفان؟ هل وجدته مريرة الى درجة انه يفكر بزواج مصلحة؟
الزواج من ستيفان كسندروس ومن بدأت هذه تفكره تأخذ طريقها ببطء الى عقلها . فجأة نهضت وجرعت الشراب العطربنهم ، ثم وضعته من جديد على الطاولة وهناك لاحظت كتابا ، فتحته ، كان عنوانه " الحريم " لبورتون.
راحت تقلب صفحاته ببطء والدم يرتفع الى وجههاوهي ترى الصور في داخله ، انها رائعة وغزلية حتى الجنون.
وبحركة جافة اغلقت الكتاب ووضعته على الطاولة . ثم تمددت في سريرها وقلبها ينبض بانفعال رهيب ، تنهدت بعمق وهي نصف نائمة وتخيلت نفسها من جديد بين ذراعي ستيفان واستسلمت لمخيلتها هذه المرة بسهولة وحذر

الشيخة زورو
03-06-2008, 16:16
الفصل السابع راح يكون مع الاخت لحن الوفاء

اتمنى الكم متابعة ممتعة

لحـ الوفاء ـن
03-06-2008, 16:20
7/ أليس ترتدي بزة السباحة وتنزل في البحيرة متجهة نحو المركب ... هناك يحاول ستيفان اغواءها من جديد ... وفي طريق العودة سباحة يتبعهما تمساح كاذ ان يقضم ستيفان ... لو كانت وحدها لما نجت !




شعور غريب ان يستيقظ الانسان في سرير مجهول.. انتفضت اليس ونهضت بعصبية، عاقدة اليدين على الشراشف ومحدقة بالايقونة التي نصبتها اشعة الشمس . كم هي بعيدة عن شقتها العارية المغلفة، جدرانا وارضا ، باللون البيج الباهت! قفزت من السرير وارتدت مئزرا خفيفا وخرجت الى الشرفة لتتنشق هواء الصباح المنعش، فرأت ستيفان واضعا على كتفه منشفة ويتحدث مع رجل عجوز حاملا المجزر الذي يقطع العشب. وبعد قليل اختفى ستيفان وراء قنطرة، ربما لاخذ حمام صباحي .
مسكت بشدة بدرابزين الشرفة وتساءلت ، لماذا لم يقترح عليها مرافقته؟ كان الصباح رائعا ولضوء خافتا بعض الشيء ، وراء سحابة حقيقة اتية من البحر في الحدائق ، المليئة بالاشجار البرتقال والحامض والاكاميا والزعرور والياسمين ، تزقزق العصافير بقوة ووراء اشجار الصنوبر التي يلاعبها النسيم الخفيف ،كانت ترى زرقة البحر الزمرية.
يالهي، كم هذا مثير وشديد الاغراء ! لم لا؟ لقد قال لها ستيفان ان تعتبر نفسها ضيفته، هي تحب السباحة وليست مثل البيرتا ، تذهب الى البحر ، فقط من اجل عرض بزتها الجديدة...
ارتدت بسرعة بزة السباحة البيضاء ، وانتعلت صندلا ملونا. لم تجرؤ عن اخذ المصعد وحدها، فنزلت من التلة ، في الطريق الصخري واضعة منشفة زرقاء على كتفيها، توقفت لحظة على الساحل وخبرت بها رائحة الصنوبر. الامواج ترتطم بالصخور فيتطاير الزبد الكثيف.
لم تنس اليس تحذيرات ستيفان حول وجود التماسيح في البحر ، لكنها ستسبح هي بحذر ومن دون خوف ، الم يكتب اوسكار وايلد مرة ان الخوف قلقل الوجود؟
الخوف من التماسيح... ومن يوناني شرير ... كل ذلك جعل قلب اليس يخفق بسرعة جنونية ,.. وما ان وصلت الى الشاطئ حتى رست بمنشفتها على اغصان شجرة التمر الهندي وخلعت حذاءها وركضت نحو الساحل .. دخلت الامواج .. دخلت في الفاتر بلذة كبيرة وتركت نفسها تتأرجخ داخل الامواج ، ثم غطست وسبحت في عرض البحر باتجاة الزورق الراسي على بعد بضعة مئات امتار من هنا.
يالهذا الهدوء الرائع ، وهذه النعومة وهذا السكون !
حاولت جاهدة ان تفرغ راسها من كل الهواجس والاوهام وتستمع بعذوبة الهواء وروعة المياة، لكنها لم تحمل . كانت ترى من جديد حياتها الرتيبة في لندن، بحيث العمل كثير والتسليات نادرة. ثم تذكرت حادثة خطفها الى هذه الجزيرة النائية ، على يدي يوناني عديم الذمة... من المستحيل ان تطرد من رأسها مشهد مساء امس...
لاشك ان ستيفان سخر منها عندما حدثها عن الزواج .. هل فقد عقله؟ لمجرد التأكد من الشبه الغريب بينها وبين خطيبته الراحلة؟
ظلت تسبح والافكار تطاردها من تحت المياة العذبة . وفجأة انتفضت لادراكها المسافة القليلة التي تبعدها عن الزورق . قررت العودة الى الشاطئ . لكن فات الاوان، اذا سمعت صوتا يقول:
-اياك من الزورق!
مسحت عينيها ورأت ستيفان مستندا على داربزين السفينة.
اضاف يقول:
-ها، ها، هل جئت للقاء الذئب الكبير الشرير؟
هزت رأسها سلبا، فاكتفى بالضحك ثم رمى في الماء سلما من الحبال، ترددت وهي تسبح فقال:
-هيا، اسرعي والا ستجذبين التماسيح!
اطاعته وصعدت الى السلم ، فرافقها الى سطح الزورق. وفي ابتسامة ساخرة لف ذراعية خصرها وضمها اليه وقال:
-لو عرفت انك تحبين النهوض باكرا لاقترحت عليك ان ترافقيني . هل نمت جيدا؟
قالت بصوت بارد ومتوتر:
-جيد جدا ، شكرا.
-هل تمكنت من النوم بسرعة؟ من الصعب احيانا النوم بسهولة في سرير جديد . هل تقلبت كثيرا في فراشك؟
-كلا ، ابدا .
-كانت تعرف جيدا ان اهتمامه لم يكن الا ظاهريا ، ثم اضافت تقول:
-كنت مرهقة، وما ان وضعت رأسي على الوسادة حتى نمت كالقتيلة.
رفع حاجبيه بسخرية وقال:
-كنت اتصور بأنك من النساء اللواتي يقرأن قبل الذهاب الى عالم الاحلام:
-لكن هذا غير وارد عندما اكون متعبة.
لاتريد ان تصرح له انها رأت الكتاب الموضوع على الطاولة قرب سريرها ، قالت:
- عندما لا اتوصل الى النوم ، اقرا قصة بوليسية.
- -كنت اتصور بان النساء يحببن قرأة القصص العاطفية، اي قصص الحب والنهاية السعيدة؟
- بالنسبة الى فتاة عانس ، الكتب البوليسية تمنحها هربا ومخلصا غير سيء، الحب الابدي في ديكور ساحر... وقصص الحب...
- والحب الكبير ، امور لا اؤمن بها...
- ضمها اليه بشدة وقال:
-اشعر برغبة في ان ابرهن لك عكس ماتقولين ، واجعلك تصرحين لي بأنك قلبت صفحات هذا الكتاب...
احمرت بعنف وقالت:
-انا ... الاتخجل من اقتناء كتاب كهذا، ثم وضعه في متناول الجميع!
-لايوجد في هذا المنزل اولاد، يااليسيا... اي في الوقت الحاضر. لايوجود هنا الا رجل... وفتاة ناضجة في الرابعة والعشرين من عمرها . حان لك ان تتعلمي الا تخجلي من اشياء الحياء ، يا ايتها الطاهرة الصغيرة... تحبين ان تدعي البحر يداعبك ... اذن لماذا لا تسمحين لي ان افعل كالبحر؟
-انت تعرف كيف تسخر مني، اليس كذلك؟ اتركني ، ارجوك.
-لماذا جئت الى الزورق، اذا لم يكن في نيتك ان تكوني وحدك معي؟
لم ترد ،فاضاف يقول من دون ان يبعدها عنه:
-هل جئت الى هنا لاقناع الطاهي ان يعيدك الى اثينا؟ وماذا ستقدمين له اتجاه هذه الخدمو؟ هذا الجسم الجميل النحيل الذي يرتجف تحت اصابعي؟
قالت بذعر.
-كيف تجرؤ على قول هذا الكلام البذئ؟ هل تتصور لحظة بانني سأتزوج من رجل كريه مثلك!
-ابعدها عنه فجاة ، فأحست بارتجاف في قدميها، وكادت ان تسقط لكنها تمسكت بالدرابزين ، لا تجرؤ على النظر اليه ، فقال بصوت هادئ:
-هل اهنتك، اذ رغبت في الزواج منك؟
كان متوترا وغاضبا وهو ينظر الى المياة الجامدة، فقالت:
-لاشك انني فتاة غير عصرية وذات نظرية قديمة، لكنني امن بالحب وبالحب المتبادل.
-وتخافين الانطلاق في المجهول؟
بلعت ريقها وقالت:
-طبعا.
فقال ساخرا.
-هيا ، لا تتدعي بالبراءة ، فالجواب على البرقية سيوضح لي في ما اذا كنت تمثيلين علي ام لا . في كل حال ، ايقظت في مشاعر كنت احاول جاهدا خنقها. انت تعيشين في انكلترا حياة ضيفة ومن دون قائدة . اذن لماذا لا اطلب منك ان تحبيني حتى العبادة. لكنني اريد منك الاخلاص . بالنسبة الى اليونانين، الزواج شيء مقدس
كانت نبرة صوته جافة وخالية من اي حرارة وحنان ، انه يقترح عليها صفقة بسيطة ، حدقت اليس فيه بنظرة ضائعة . هذا الرجل لا يحبها ولن يحبها ، لا يرغب الا بشيء واحد وهو ان يجد بين ذراعي اليس قليلا من تمارا المرأة التي احبها من كل اعماقه.
شعرت فجأة برغبة ملحة في التخلص منه والهرب ، فلن تدعه يقنعها بأن الانجذاب الخارجي بامكانه ان يحل مكانه الحب القوي الذي حلمت به كل حياتها، صحيح ان اليس تشعر بوحدة غريبة، لكن ذلك ليس سببا لتقبل عرضه الغريب والخطر.
ومن دون تردد غطست في البحر وابتعدت عن الزورق كأن الشيطان يلاحقها. بعد ثوان سمعته يتبعها . كانت اليس سباحة ماهرة، لكن ستيفان رياضي كبير.
بعد قليل اقترب منها فصرخت باعلى صوتها.
-لاتحاول ايقافي!
-هذا ما لا انوي فعله.
اكملا السباحة بعزم وعلى بعد 400 متر من الساحل ، لاحظت اليس انه يبطئ وهو يسبح وراءها. وفجأة امرها بصوت هادئ:
-والان اسبحي بسرعة قدر المستطاع ولا تخافي ، تصوري انك في صدد الحصول على ميدالية ذهبية.
القت نظرة خاطفة اليه للاستفهام وفهمت انه لا سبب في ان تسأله لماذا طلب منها الاسراع ، لانها رأت على بعد امتار وراءهما زعانف تمساح ، فاحتلها الخوف وشلت لحظة، فأنتبه ستيفان لحالها .
فاقترب منها وهزها قائلا بصوت ملح:
-اسرعي ، لكن بنعومة ، انا سأتبعك

لحـ الوفاء ـن
03-06-2008, 16:22
كان ستيفان يتبعها وقدماه الطويلتان معرضتان لفم التمساح الذي وراءهما ، بحياتها لم ترى اليس انسانا يتصرف بشجاعة مترفعة دون مبالاة بحياته كانت تبكي بعصبية وهي تسبح بكل قواها ، كلما اسرعت ، كلما كان ذلك افضل لستيفان الذي كان يحميها من التمساح ، مجازفا بحياته، يالهي شرط ان يصلا الى الساحل قبل ان تنغلق اسنان الحيوان على قدمي ستيفان.
صرخ ستيفان قائلا:
-تحلي بالشجاعة بضعة امتار و ننجو
ولما خرجت اليس من الماء كانت فاقدة الانفاس . ارتكت على الرمال وهي تنتفض ارتعاشا، في الهواء الساخن كل شيء يبدو خانقا، ولما استعادت انفاسها رفعت عينيها نحو مخلصها الواقف قربها بشعره المبلل الذي يقطر على وجهه والشمس تلمع على كتفيه العريضين المبللتين.
قال وهو ينظر اليها.
-السماء كانت معنا ، ربما هذا التمساح لم يكن جائعا . لكن هذا السباق يستحق ميدالية.
اشتبكت نظراتهما وبحركة سريعة اوقفها وضمها بشدة اليه وراح يعانقها وهي تعانقه بشغف، وهذا مايحصل لها لأول مرة، ثم دفعها فجأة وقال:
-الخطر بامكانه ان يحرر المرأة من الغرائز المكبوتة . حافظي على فضيلتك يا اليسيا الصغيرة، لن استغل اي لحظة ضعف تأتي منك.
باضطرابنظرت اليه مطولا . ثم ازاحت نظرها خوفا من ان يقرأ داخل افكارها. فقالت له بصوت متقطع:
-تسبح جيدا كالابطال كان باستطاعتك وبسهولة ان تتركني ولا احد يعرف ماجرى حتى ولو ابتلعني التمساح
-لا احد، بالفعل، لندخل الان الى المنزل ونأخذ دوشا ونتناول الفطور، تعالي.
تقدمته وحين وصلت قرب شجرة التمر الهندي ، تناولت اليس منشفتها ومدتها اليه كي يلف جسمه ، فقال بجفاف:
-شكرا ، هل بادرتك للحشمة او عناية بي؟
-انت تعرف جيدا ولا سبب للسخرية، اعتقد بأنني لا اتصنع الحياة
-امل ذلك، ياليسيا، من اجلك انت.
ادخلها الى غرفة المصعد وهي ترتجف من لمسته.
-لاتنظري الى نفسك بخفة، ياليسا، بحجة ان اختك جميلة وتلفت الرجال، الجمال الحقيقي عند المرأة هو القدرة على الحس بالاشياء بعمق.
-نعم ، الجمال ليس كل شيء.
وراح يداعب عنقها ويهمس قائلا:
-حسب رأيك ، ماذا يطلب الرجل من المرأة؟
-ان تكون مبهجة ومنفتحة وقابلة للتأثر لمديحه.
-ارى انك فكرت جيدا بالسؤال!
-لو لم يكن لديك سببت وجيها للتعرف الى اليس شيلدون لما لفتت نظرك فتاة مثلي باهتة نزلت في فندقك.
امسكها بخصرها وهزها وقال:
-لكن المرأة ليست قبيحة الا عندما تكتم عواطفها وتخبئها كالمجوهرات النادرة! لقد اسدلت شعرك، ذلك المساء وخلعت نظارتيك. لأي سبب؟ هل فعلت ذلك لمعرفة ردة فعل الخادم الذي يدخل الى غرفتك؟
-كلا!
-كذبة بسيطة! لقد استحميت وتعطرت وارتديت ثوبا خفيفا شفافا هل فوجئت لدهشتي؟
كنت تريدين ذلك. كنت تريدين تجربة اسلحتك . اعترفي بالامر!
-ماتقوله خطأ . لقد اشتريت هذه الملابس الجميلة وشعرت برغبة في ارتدائها.
-لتشعلي قلوب الخدام ، وفي غرفتك ايضا ! آه ، انه خبث المرأة التي تتصرف في الظاهر كانها محاطة بحاجز مكهرب.
هذه القسوة الرهيبة جرحتها عميقا، وعبر ظل حزين في عينيها البحريتين . فارتعشت لا اراديا . فابتعد عنها وفتح باب المصعد .
ولما دخلا البهو التقيا بكاثرينا التي لم تخف دهشتها لرؤية ستيفان لافا جسمه بمنشفة . فقال لها ببساطة:
-كنا نسبح . ستأخد الانسة شيلدون فطورها في غرفتها . فأجلبي لها شيئا مريحا وقهوة ساخنة . لاشك انها جائعة لشدة الانفعال ، لقد التقت للمرة الثانية في حياتها بتمساح. ولحسن الحظ ان هذا التمساح لم يكن راغبا في قضم شبء باسنانه....
حبست اليس انفاسها ورمقها بنظرة غامضة قليلا:
-اصعدي الى غرفتك وخذي حماما ساخنا واسترخي ، سأراك
بعد ساعة واخذك في زيارة في ارجاء المكان.
-جيدجدا ..ز وشكرا.
-ياليسيا، انت لاتعرفين مقاومة انفعالاتك ، لو قررت البقاء على متن الزورق ، لسبحت باتجاة التمساح دون ان تريه ، انت ضعيفة النظر لا تنسي...
كانت اليس متوترة ولا ترغب في مناقشته ، فصعدت الى غرفتها وقدماها ترتجفان. لكنها شعرت بفرح لهدوء غرفتها ... وهدوء افكارها...
استحمت وهي تدير تقلب راسهاالمشكلة التي لا حل لها . فجأة ادركت امرا مهما ، لماذا رمت حالها خارج الزورق لو لم تكن تشعر بأن مقامتها بدأت تضعف، هذا الرجل اليوناني ايقظ فيها عالما واسعا من الاحاسيس التي كانت تجهلها.
ومرة اخرى تساءلت اليس فيما اذا كان سيسمح لها ستيفان بالذهاب متى جاء رد البيرتا مؤكد انها لم تكن ابدا خطيبة ايونيدس دمسكينوس.
ارتدت فستانا خفيفا من القطن المقلم بالاخضر والابيض ورفعت شعرها لئلا تشعر بالحر ، ثم جلست على الشرفة بانتظار فطورها.
وبعد دقائق دخلت هيلدا حاملة صينية الطعام، في عيني الخادمة فضول واضح. لاشك ان خالتها اخبرتها بان رب المنزل عاد من الشاطئ برداء خفيف، هذا يعني ان بينه وبين الفتاة صداقة حميمة...
سألتها هيلدا وهي تسكب لها القهوة الستخنة:
-آمل الايكون التمساح قد اخافك كثيرا يا انسة؟
جلست اليس امام الخبز المحمص والفجة المعطرة وقالت:
- لحسن الحظ ،لم اكن وحدي عندما ظهر التمساح فجاة ، والا لشعرت بالدعر ولفت انتباه هذا الحيوان الكريه ، كان علي ان احافظ على برودة اعصابي والا اضطر السيد كسندريوس ان يصرعني بضربه على راسي.
- بدات تفهمين رجال بلادي .
- هل تعني بذلك ان على النساء الانحناء امام الرجال؟
- في الحقيقة ، لا ترغب النساء الا ذلك ، لماذا لا تترك للرجال حرية ادراتنا؟ انهم الاقوى ، لكن دور المرأة ليس اقل اهمية ، بل هو مختلف وحسب ، الطبيعة تعرف ما تصنعه.
- ابتسمت اليس وقالت:
- -في كلامك حكمة كبيرة. لكن ليس على المرأة الخضوع للرجل كليا ، فهي متساوية معه ولسيت عبدته.
- على المرأة ان تشعر الرجل بانها سعيدة في الارتكاز عليه ، يا انسة.
اجابت اليس بزفرة صغيرة:
-لم يحدث لي ذلك ابدا ، هل انت مغرمة ، ياهيلدا؟
-نعم ، انا مخطوبة.
لمعت عينا الخادمة اليونانية واضافت:
-كان عمري 15 سنة عندما تواعدنا على الزواج ، الياس يعمل في الخارج ، سنتزوج عندما يحصل على المال الكافي لبناء منزلنا .
-هل انت مشتاقة اليه.
-آه، كثيرا ، يا انسة ، البعد قسوة ، لكننا مصران على بناء منزلنا قبل البدء في تأسيس عائلة. نحب بعضنا ونفضل ان نتظر ان ينضج التين قبل قطفه .... فيصبح حلوا كثيرا.
بعد ذهاب هيلدا فكرت اليس بموضوع الحديث الخاطف بصدق وبالحاح ، نعم، الطبيعة تعرف ما تصنعه، كانت اليس معجبة بالجمال، والفلك كانت تستمتع بكل احاسيسها بعظمة الجزيرة ونقاوة الهواء البحري وحفيف النسيم في الصنوبر، وبارتجاج الضوء على الازهار الغامقة.
وكل هذا الجمال الساحر... لاي سبب؟ ولمن؟ بالنسبة الي ستيفان التين مازال اخضر وتمارا ماتت. ولم يعد قادرا على العيش وحيدا... مثل اي انسان يريد الزواج وانجاب البنين... لكن، بالنسبة اليه ، الحب غير وارد ، استرخت اليس في مقعدها وفي ذهنها تدور الحوادث التي حدث في الصباح . مازالت ترى كيف عرض عليها ستيفان الزواج ... الصفقة...
يأمل حقا في اقناعها ؟ ومن جهتها هل ستتمسك كل حياتها بالحلم الذي يتوق الى حب قوي ؟ منزل كهذا ... وزوج كستيفان كسندورس ... وجزيرة نائية هادئة .... امور تدعو الى التفكير ...
وماذا اذا كان لا يحبها ؟ وهذا لن يمنعه من انجاب البنين / فكرت بعناقه ، فاجتاحتها رعشة حلوة ، عبرت في كل انحاء كيانها .
لكن هل بمكانها ان تتحمل وجود ظل تمارا في هذا المنزل كتهديد مستمر ؟ لن تحصل على قلب ستيفان ابدا
كلا ، هذا الزواج غير وراد ، وعليها ، عليها ان تنتهي اقامتها في الجزيرة ، المقاومة قدر المستطاع ضد الانجذاب الذي تشعر به اتجاه ستيفان . لا شك بأن حياة وحيدة موحشة بانتظارها . لكن ذلك افضل بكثير من تقمص شخصية فتاة ميتة.
راحت تذرع الشرفة بخطوات عصبية . مادام لايحبها ، فلت تتزوجه . ستعود الى لندن وهو لن يتأخر في ايجاد فتاة من جنسه ، فتاة بسيطة وغير متطلبة.
اسندت ظهرها الى الدابزين مانحة وجهها للشمس . كل كيانها يتوق الى حب قوي متبادل ولن تهمل ابدا حلمها .



والفصل الثامن راح تنزله النا الاخت الامير شوق

بإنتظار الفصل الثامن تحياتي

ماري-أنطوانيت
03-06-2008, 19:31
يا سلااااااااااااااام يا سلااااااااااااااااام

هذا هو العمل الجماعي المطلوب...::سعادة::

الف الف الف شكر لكل من ساعد ي كتابه الروايه وتنزيلها....::جيد::

*mero*
03-06-2008, 20:11
thanks to every one ............
لوكان للتفاني والاخلاص عنوان لكنتم ايتها العزيزات عنوانه((ماري انطوانيت-وردة قايين-شاينينغ-الاميرة شوق-لحن الوفاء)) شكرا لجهودكم الرائعة وقلوبكم المليانه حب ولكم ارفع القبعة اقصد العقال السعودي*****

الأميرة شوق
03-06-2008, 22:03
8-
بين الطقس الصافي و العاصفة وجبة عشاء كشف خلالها احد أبناء عم ستيفان حقيقة مؤذية حول تمارا. وكانت أليس تشعر طوال الوقت انه تلقى الرد من شقيقتها لكنه يكتمه...

الطقس صاف ولا ريح في الأفق. رائحة الصنوبر الزكية تعبق في الجو الحار و السماء تتوهج فوق الصخور الحززة. النوارس تحوم فوق الماء مطلقة اصواتها الحادة.
ويوما بعد يوم يزداد تأثر أليس بهذا المنظر الرائع وحماسها لهذا الجمال الخارق. فلا تمل لحظة من تنشق رائحة الازهار العطرة التي تفوح من شجر الليمون و الزيتون و الصنوبر.
وخلال اسبوع تمكنت اليس من اكتشاف ابعاد واعماق هذا الدير القديم: بيوت المؤن في السقفيات الزوايا الغربية والتي تصل بالشرفات الصغيرة تطل على البحر بمناظرة الخلابة المتنوعة اما خزائن المطبخ الشاسع المبنية من البلاط الأحمر الغامق فكانت مليئةبمحتويات ومنتوجات الجزيرة: زجاجات الشراب و المربى والأوعية الزجاجية التي تحتوي على الفاكهة المجففة و الخضرة على أنواعها.
كما كانت أليس تعشق ايضا التنزه في الحدائق المحاطة بالجدران الصغيرة المتصدعة وفي المروج مزيج من الألوان : زهر اللوز الأبيض وزهر الرمان الأحمر و الفستق الوردي... وتحت الحجارة و الحصى تنبت الأزهار و النباتات التي تتراوح الوانها من الزهر العاجي الى الازرق الغامق مرورا بالأحمر الغامق و البرتقالي الناري.
في هذه الجنة الغربية يتوصل الانسان الى الايمان بالاساطير الخرافية. الم تظهر افروديت من الامواج و الزبد لا ترتدي سوى شعر ذهبي؟
خرجت أليس الى الشرفة ورفعت نظرها نحو السماء المخططة بالأحمر الاقحواني. كانت شمس المغيب مصبوغة بالأحمر وتنعكس على ثوبها الحريري الأخضر المخرم. في الجو الثقيل تفوح رائحة الصنوبر و الطحالب البحرية. ارتعشت لرؤية السماء التي تنذر بعاصفة. فهي قلقة ربما لأن الزورق ابحر اليوم لاستلام الرد على البرقية التي ارسلها ستيفان قبل ايام معدودة. فسيعرف عما قريب اسم خطيبة دمسكينوس الحقيقي وسيضطر للسماح لها بالرحيل.
فجأة ارعدت السماء معلنة بدء العاصفة. السماء و البحر اخذا لونا واحدا وهو الأحمر البرتقالي. الشمس اختفت وراء الغيوم السوداء الكثيفة. تهيأ لأليس ان الأرض ترتجف تحت قدميها... ام هي ترتجف لمجرد التفكير بما سيكملها به ستيفان بعد ان يستلم برقية البيرتا؟
آتية ادركت أليس سبب توترها. ففي الجزيرة لا يشعر الانسان بمأمن من الخطر. قررت التوجه الى قاعة الاستقبال . في المدفأة يشتعل باستمرار حطب الحور العطر. ربما تشعر هناك بالدفء و الاستقرار.
وقفت جامدة مكانها فجأة في منتصف السلالم اذ رأت الثريا النحاسية تتأرجح فوق رأسها كجرس صامت ضخم. امسكت طرف تنورتها الطويلة وهبطت السلالم الباقية كأن حيوانا مفترسا يتبعها.
وصلت الى الطبق الأرضي لاهثة فاقدة انفاسها.
واذا بها تسمع صوتا. فظهر ستيفان في الحال من الباب المقنطر . لم يكن وحده بل يرافقه احد ابناء عمه ويدعى الكسندر كسنروس المسؤول عن المحاسبة في سلسة الفنادق التي يملكها ويديرها ستيفان نفسه.
جمد الرجلان لدى رؤية أليس في هذه الحال من ضيق النفس فقالت بصوت لاهث:
- انظر انظر ما يحدث.
وباصبعها كانت تشير الى السلم. لكنها لم تصدق ما رأت كانت الثريا جامدة كجمود الحجر. هل كانت تهلوس؟
سألها ستيفان:
- عماذا تتحدثين؟
- رأيت الثريا تتأرجح بشكل يدعو الى القلق و... و.... وتصورت ان هزة ارضية وقعت.
تقدم الكسندر بضع خطوات ورفع عينيه ثم التفت بأليس بابتسامة لطيفة وساخرة وقال:
- لا شك ان ذلك من صنع مخيلتك. كنت اقول دائما لستيفان ان هذا المنزل في الليل يعطي انطباعا بانه مسكونا. وذات مساء رأيت في الممر ظل راهب يلحق بي!
عضت أليس على شفتيها ورمقت ستيفان بنظرة سريعة. لما رأت فمه المشدود وعينيه القاسيتين فضلت عدم الاصرار وقالت:
- هناك على الاقل عاصفة ألي كذلك؟ ولا يمكنني ان اكون مخطئة هنا. غياب الشمس كان منظرا رائعا. رأيت البرق وسمعت الرعد.
وافق معها الكسندر اذ قال:
- نعم السماء مشتعلة.
قال ستيفان وهو يحدق بأليس:
- ربما يكون نهار غد يوما لن تنساه.
راح قلب الفتاة يخفق بضربات سريعة. وتأكد لها ان ستيفان حصل على رد البيرتا الذي لا شك يؤكد اقةالها. مظهر ستيفان القاسي لا يمكن ان يعني سوى شيء واحد: خاب امله من تحقيق الثأر وسيضطر ان يفي بوعده ويطلق سراحها.
اقترح ستيفان وهو يتوجه نحو الصالون قائلا:
- لنأخذ شرابا الآن.

الأميرة شوق
03-06-2008, 22:05
ولما دخلت أليس امامه الى قاعة الاستقبال راح ينظر اليها بتفصيل ثم قال:
- انت رائعة هذا المساء يا اليسيا... ومن يراك يعتقد انك ارتديت هذه الملابس الانيقة للاحتفال بشيء كبير...
رمقته أليس بنظرة سريعة. ما باله هذا المساء ؟ لماذا هذه النظرة التهيديديه؟ عليها الحذر.
ابتسم الكسندر وقال:
- هل المرأة بحاجة لحجة او لسبب كي تبدو بمظهر جميل؟ لو لم تتمتع المرأة بشيء من النرجسية لكانت حياتنا تافهة نحن الرجال. لا تدع جو الدير يؤثر بك حتى العدوى ياستيفان!
- ليس هناك اي خطر ياصديقي!
قدم ستيفان الشراب وجلست اليس في مقعد مريح وتساءلت:
لماذا ارتدت ملابسها هذا المساء بشكل انيق كأنها تستعد لسهرة كبيرة؟ ولماذا رفعت شعرها كعكة معقدة؟ للاحتفال برحيلها من سوليتاريا؟ اذا حصل ستيفان على جواب البيرتا ستكون هذه الليلة ليلتها الاخيرة على الجزيرة. ربما تعود غدا الى أثينا مع الكسندر.
كان ستيفان مستندا الى المدفأة وفي يده كأس . فقال الكسندر ملاحظا:
- أصبح هذا المنزل مريحا جدا ياستيفان. انا شخصيا لا احب العيش في دبرة قديم. يجب ان يكون الانسان عاطفيا لينطل في مهمة كهذه. أفضل ان اقتني شقة حديثة في وسط العاصمة.
- انت دائما تتحلى بالذهن العملي. لا اعتقد ان اليس تشاطرك الرأي. فهي تعتبرني قرصانا أليس كذلك با أليسيا؟
- للنجاح بالمهنة كالتي تمارسها لا يكفي ان كون الانسان مهذبا! بل سفاحا على ماأظن.
ضحك الكسندر وقال:
- انت مخطئة. نعم يجب ان يكون الانسان عنيدا ليصبح سلطانا في الفندقية. لكنني اندهش كيف لم تكشفي التاحية العاطفية عند ستيفان انت الرسامة الفنانة. لا تبدين كالسياح الوقحين الذين يحتلون بلادنا. بعض النساء يرتمين باحضان الرجال من دون حشمة وحياء. ولا اعتقد انك من هذا النوع يا أليسيا... والآن قولي ما هي جذور اسمك الرائع؟
- في الواقع انا ادعي أليس... لكن ستيفان يجب ان يدعوني أليسيا المرادف اليوناني لأليس. ولا ارى اي سبب في ذلك ما دمت انكليزي ونصف ايرلندية.
- آه ولهذا السبب اذن عيناك زرقاوان خضراوان ورماديتان في آن واحد... او بالاحرى عيناك بحريتان... لانهما تشبهان الوان البحر...
توقف عن الكلام فجأة كأنه كان يريد ان يقول شيئا وعدل عنه. لكن أليس عرفت انه يريد ان يذكر لها شبهها الغريب بتمارا. ثم قال مبتسما:
- ان عينيك رائعتان حقا. تشبهان لون البحر في مختلف مراحله... مارأيك بهذا المنزل المبني على صخر وكأنه يشبه النسر؟
- انه منزل غريب وموحش. لقد قمت ببعض الرسوم عن المنطقة لأخذها معي كذكرى.
سألها ستيفان بصوت متعجرف:
- هل كانت اقامتك حقا لا تنسى؟ انا فرح لأنك تحملين ذكرى هذه الجزيرة معك. هل رسمت سيد المكان للمناسبة نفسها؟
- لم استطع رسمك كما يجب.
نعم هذا صحيح كلما حاولت كلما حاولت أليس رسم وجهه كانت يدها ترتجف و النتيجة بدت رهيبة. أليس تملك الموهبة لرسم الوجوه ذي الملامح المتعلقة و الشفاه الساخرة وعمق نظراته الحالمة و الحزينة؟
قال الكسندر:
- في نظري ليس صعبا رسم صورة ستيفان هو الذي يتمتعبملامح ظاهرة.
هزت أليس كتفيها وغيرت الحديث وقالت:
- هل كنت تقول الآ بأنك تفضل العيش في المدينة؟ انا اعيش في المدينةسألها الكسندر بريبة:
- هل تحبينهذا النوع من الحياة ياأليسيا؟ الظاهر انك لا تحبين الرفقة مثل ستيفان هل انا مخطئ؟
اجاب ستيفان ببساطة:
- الذي يسمعك يعتقد بأنني لست رجلا اجتماعيا . لكنني اعمل كثيرا وليس لدي الوقت للخروج.
- اعتدت على سماع هذا الكلام منك يا ستيفان انه عذره الوحيد و الدائم!
اكتفى ستيفان برفع حاجبية فصرخ الكسندر قائلا:
- العمل من دون التسلية كالعيش من الماء و الخبز فقط.
اجاب ستيفان.
- اعتقد ان الانسان يمل ايضا الحياة الصاخبة وبسرعة رهيبة. لكنه من الصعب ايضا ايجاد البين بين او قضاء حياة متفتحة من دون توحش او ذل وانحطاط. ربما افضل العيش من الخبز والماء...
قال الكسندر:
- المهم الا يعمل الانسان بدون انقطاع او يعيش كالناسك. الا تخاف الا يؤثر هذا الجو الذي يفوق الطبيعة داخل هذا الدير؟
- حتى ولو كنت برفقة امرأة؟ مارأيك ياأليسيا؟ هل تجدين الجو ظالما طاغيا وقلقا في هذا المنزل وهذه الجزيرة؟
- لم اجد شيئا فوق الطبيعة ... كما لا اؤمن بالقدرات السرية.
- صحيح ان ظلا على الجدار لن يجعلك تصرخين... لكن رجل من لحم ودم...ماذا؟ ... كوني صريحة...
- مثل كل النساء الوحيدات اخاف ان يهجم علي احد. وليس سهلا عليك فهم مثل هذه الأمور لأنك رجل واثق من قوته. لكن مجرد التفكير بأن رجلا ما سيهجم علي وبعنف اجفل...
- افهمك جيدا. كما في مثل هذه الأحوال يمكن للمرأة ان يغمى عليها من شدة الخوف.
هزت أليس رأسها حالمة وراحت تتخيل الحادثة في الزورق وعنف ستيفان ورغبته الواضحة في تعذيبها. فقط الاغماء عليها خلصها من برائته. هل تلقى ستيفان جواب البيرتا ويدرك الأن انه عاملها ذلك اليوم بطريقة غير لائقة.

الأميرة شوق
03-06-2008, 22:12
حان موعد العشاء فجلس الثلاثة امام الطاولة. و كالعادة كان الطعام شهيا ... ودار الحديث حول العادات و التقاليد التي كانت سارية في الماضي و التي على المرأة الخضوع الكامل.
قال الكسندر:
- عينان جميلتان واتخيلهما ظل وجه محجب... أليس هذا هو الاإراء بعينه. ما رأيك ياستيفان؟ تصور أليس متحجبة. وبشعرها الكيتنائي وعينيها اللتين تشبهان الحجارة النادرة لا شك ان الناس سيعتبرونها شرقية.
شعرت أليس بالأحمرار يعلو وجهها. وبدلا من الرد بسخرية راح ستيفان ينظر اليها بقوة ويقول:
- هذا صحيح. لا يرى الانسان كل يوم مثل هذا اللون من العيون البحرية. تتمتع أليس بعينين ساحرتين وغريبتين. انا اشاطرك الرأي يا الكسندر.
- الا تذكرك...؟
ترك الكسندر سؤاله معلقا. فحمل ستيفان زجاجة الشراب بعنف نحو ابن عمه و قال له:
- هل تريد مزيدا من الشراب؟
وفي تلك الاثناء بدأت الكؤوس تطنطن وترن. وتطايرت الستائر مثل اشرعة نفختها الريح وصعد الدخان من المدفأة. وبعد لحظات دوى الرعد في أرجاء المنزل.
قال ستيفان وهو يتأمل الحركة حوله:
- انها العاصفة!
رفع كأسه وقال:
- هل تخافين العاصفة يا أليسيا؟
أجابت بهدوء:
- ليس تماما. لكنني لم ار في حياتي هزة ارضية.
- ولماذا تتحدثين عن الهزة الأرضية؟
- أنا أكيدة بأنني رأيت الثريا تتأرجح... واتساءل في مااذا ...
- الهزات الأرضية تحصل احيانا. لكن المنزل يحتوي على ملاجئ وكهوف متينة ومقنطرة. وفي حالة الخطر يمكننا ان نلتجئ اليها. لكن من الصعب التنبؤ بحدوث الهزات الأرضية . اذا انفتحت الأرض فجأة تحت اقدامنا...
قالت مرتعشة:
- آه ارجوك. لمجرد التفكير بذلك اشعر بالبرد في كل كياني. اتذكر الهزة الأرضية التي حصلت في تركيا و التي خضت العلم بكوارثها. رأيت الصور في التلفزيون . كانت شنيعة ورهيبة.
- نعم الطبيعة بامكانها ان تكون عدوة قاسية وصديقة حقيقية. الطبيعة لها جانب انثوي مهم يجعلها قابلة للتغير باستمرار...
- لماذا؟
سأل الكسندر:
- لماذا الطبيعة تعتبر انثوية؟
- لأنها تلد .الاشجار و النباتات وآبار النفط و البراكين كلها تأخذ جذورها ونبعها من الطبيعة.
قال الكسندر ضاحكا:
- ومادور الرجل هنا؟
- الرجل هو الريح التي تحمل البذور و المطر الذي يخصب الأرض و الشمس التي تنبت كل شيء.
قال الكسندر:
- بالنسبة اليك اذن الريح والمطرو الشمس هي عناصر الخلق انها هي الفلسفةاليونانية البدائية.
ثم اضاف وهو ينظر الى اليس:
- الم اقل لك ان ستيفان رجل عاطفي عنيد؟ انه مثل ابوبون...
قال ستيفان بصوت لا مبالي:
- اترك لك هذا النوع من التسلية.
- من الأفضل ان يبدأ الانسان شبابه بالطيش اليس كذلك؟ من الجنون ان تنظر الى الحب بهذه الجدية!
- وماذا تعني بكلامك؟
- انت تعرف جيدا ما اعنية يا ستيفان. من الأفضل ان يعشق الانسان بعد ان ينضج تماما وعندئذ يحب بجدية.
قاطعة ستيفان بلهجة ساخرة وقال:
- مثل العنب؟
- بالضبط. ومن الخطر ان... ان نرفع الفتاة الى الأوج...
قاطعه ستيفان قائلا:
- وماذا تريد ان تقول ياستيفان؟
تقوقعت أليس في مقعدها فالرعد يدوي في كل أنحاء المعموورة.
جرع الكسندر من كأسه وقال:
- آه... من المفروض ان تعرف جيدا ما اريد قوله! كنت دائما تعتبر تمارا فتاة مثالية لكن هذا الملاك الصغير لم يكن افضل من غيره وانت تعرف ذلك. بالمناسبة لم تكن تمارا تخاف من مغازلتي مثلا...
نظر ستيفان الى الكسندر نظرة هجومية وقال:
- انت تكذب ! وتكذب بوقاحة مريرة!
- ابدا. عليك ان تنظر الى الحقيقة بصورة مباشرة. كانت تمارا عادية تحب التسلية كالجميع. كانت سعيدة لانك كنت تعتبرها مميزة وكانت فرحة ان تتزوج من شاب جذاب وطموح. لكنها في الوقت نفسه كانت تحب ايضا ان اغازلها.
- اذا كان ماتقوله حقيقة لماذا انتظرت طويلا لتحدثني بالأمر؟
- لم يكن هناك سبب لذلك...
- ولماذا تجد الأن سببا؟ لأن أليسيا موجودة هنا؟ربما لأنك تتخيل امورا غير صحيحة؟
- هذا أمر طبيعي.
- وتريدينا ان ننجذب لبعضنا قهرا؟ اسألها رأيها ارجوك؟ وستقول لك بأنني آخر رجل تحلم في الوقوع بحبه.
نهضت أليس وقالت لستيفان:
- ماذا لو نقوم الأن بزيارة السقفيات؟
كانت ألس تشعر بالذعر تجاه كلام الكسندر . مسكين ستيفان هو الذي عشق خطيبته حتى العبادة ووصفها بكل الفضائل الممكنة...يا لخيبة الأمل كم هي قاسية ومؤلمة!
دفع ستيفان كرسيه وأجاب:
- فكرة حسنة .هل تأتي يا الكسندر؟
اجابه ساخرا:
- اذا لا مانع لديكما.
- كفى ارجوك. اعتبر نفسك محظوظا أنك لم تتلق ضربة مني على وجهك...
- لأنني قلت لك الحقيقة؟ ارجوك لا تتعود على رفض النظر او الاستماع. انظر الى الاشياء كما هي!... تبا لك ايها الأحمق!... انت تعرف محبتي لك وارجوك ان تفهم الحقيقة حتى ولو كانت قاسية.
كانت السقفيات المقنطرة شاسعة ومثيرة للنظر تشبه الكهوف الزجاجات والأواني تحت شبكة العنكبوت. تناول ستيفان مجمع تين وقال للفتاة:
- تذوقي مربى التين هذا!
كان رائعا حقا. صحيح ان الرهبان كانوا يعيشون بعزلة عن العالم لكن ثروات الحياة الطبيعية كانت كلها في متناول ايديهم.
قال ستيفان بسخرية:
- سأروي لكما قصة ذكرني بها هذا الجو الكهفي. انها قصة زوج خانته زوجته فقرر الانتقام فوضع في قهوة عشيقها المخدر. ولما عاد العشيق الى وعيه وجد نفسه مصوبا حيا على جدار غرفة نوم عشيقته. هذا النوع من العذاب جيد الاختيار...
- اسمع يا ستيفان لن نتشاجر من اجل قصة كهذه. انه الماضي الا ترى . لو عرفت انك ستنزعج لكتمت عليك الحقيقة.
- لكان ذلك امرا عاقلا.
- هل تلوم نفسك ياستيفان لأنك لم تكن غنيا في الماضي كي تتزوجها ولأنها اضطرت الى ايجاد عمل لها في منزل بعيد كي تكسب معيشتها.
قال ستيفان ساخرا:
- أرجوك ولا تلعب دور المحلل النفسي ايضا. انت تعرف كيف تحصل هذه الأمور في القرى كان مفروضا على الخطيب ان يؤمن لخطيبته سقفا قيل ان يسمح له بالزواج منها. انا ذهبت الى انكلترا ودرست هناك الدروس الفندقية. وهي ذهبت لتعمل كخادمة اطفال في منزل دمسكينوس. وعندما كنت ما ازال في انكلترا علمت بوفاتها. فجئت في الحال شاعرا بالذنب لأنني هجرتها... ربما كان من الأفضل ان اخطفها بالرغم من......
لم يكمل كلامه بل أمسك أليس بمعصمها وقال:
- تعالي البرد قارس هنا. أراك ترتجفين بردا. لنصعد قرب المدفأة.
ولما اصبح الجميع في الصالون وضع ستيفان الموسيقى. وجلست أليس في مقعد مريح مسترخية تسمع ايقاع البوزوكي الذي يعبر عن الفرح والألم معا. كانت تنظر الى ستيفان الواقف قرب النافذة. كان مأخوذا بالموسيقى لكنه لا شك انه كان يفكر , يفكر باستمرار بحبيبته اليونانية التي كان يعتبرها القداسة بحد ذاتها بينما كانت تغازل من خلف ظهره صديقا له اقل احتراما منه... الملاك الساقط... وفكرت أليس فجأة بأن تمارا ربما كانت تشبه البيرتا.... اي مثلها كانت تحب ان تلعب بالنار....
ومن طرف عينها رأت يد ستيفان تتقلص في جيبه. فانعقدت حنجرتها. لا شك انه استلم برقية البيرتا لماذا يريد ارجاء هذا الخبر مطولا؟ هل ينتظر ان يكون وحده معها؟ نعم من دون شك... لا يريد ان يعرف الكسندر حقيقة مغمرتهما.
من وقت الى آخر كان الرعد يقصف في أرجاء الدير حاجبا بضجته القوية صوت الموسيقى. ماذا يحدث في حال وقوع هزات ارضية؟ هل تنهمر القلعة على البحر؟
توقفت الاسطوانة. الرجلان يدخنان بصمت. فقط دوي الرعد وتكتكة الساعة.
تثاءب الكسندر ونهض واقفا وقال:
- الهواء البحري يدفعني الى النعاس سأذهب الى النوم. هل بامكاني ان اقودك الى غرفتك يا أليسيا؟
قال ستيفان بصوت هادئ:
- لو سمحت لدي شيء سأقوله لأليسيا على حدة.
- اذن تصبحين على خير يا أليسيا. آمل الا تمنعك العاصفة الصاخبة من النوم. تصبح على خير ياستيفان.
اختفى فرفعت أليس نحو ستيفان عينيها المليئتين حذراً.




ان شاء الله مايكون في الفصل اي خطأ و
الفصل التاسع بإذن الله مع الأخت لينا

تحياتي........

SONĒSTA
04-06-2008, 08:33
شكرا لكن حقا على الفصول الرائعة التي خطتها أناملكن
(الأميرة شوق ، لينا ، لحـ الوفاء ـن ، وردة قايين ، الشيخة زورو ، shining tears)
فكمــا قالت ماري أنطوانيت .. نعم العمل الجماعي ;)
وشكرا على توفير الفصل الناقص >> :cool:
----------------
وفي انتظــاركـ لينـــا
::سعادة::


/
/


سونيستــا

عذوووق
04-06-2008, 11:12
تعاون رااااااائع ومشروع اروع

تشكراااااااااااات لكل الاخوات اللي ساعدوا على تكملة هالمشروع

تقبلوا مروري

تعبت آهواك
04-06-2008, 12:04
واااااااااااااااااااااااو


بااارت حمااسي..


ننتظر لينا بكا شووق..

زهر نوار
04-06-2008, 13:58
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وحششششتتتتتتتووووووووونننننننننننننننننننننننننننى ىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىى
جميع اهل مكسات
لا تكونى نستونى بزعل كثير والله:eek:
تحياتى لكم الحارة والعذبة لكن ولمجهودكن الرائع
وكذلك لهذه الرواية الروعة ولتعاونكم فيها وكنت اتمنى اشاركم بها لكنها اوشكت على الانتهاء
وبالمناسبة عندى رواية حابه انى انزلها وهى اسمها(كونى لى سيدتى)
واتمنى اعرف هل سبق نزولها بالمشروع
كمان بدى اكتب رواية (العشيقة الذهبية )
وحابة اعرف هى نزلت ايضا بالمشروع

وتحياتى لأعمده هذا المشروع (مارى-شايننغ-الامل الدائم- الشيخة زورو-وردة قايين-الاميرة شوق)واسفه اذا ما نسيت حدا لأنى اعتقد ان كل من اتطلع على هذا المشروع هو من اعمدة هذا المشروع

ملخص رواية كونى لى سيدتى ( بالمناسبه هى جاهزة للتنزيل بعد موافقة الاخت مارى طبعا)
كانت ميلودي وورث لطيفة ومهذبة . وقد شاء قدرها أن تولد ثرية وهذا حتى الآن لم يكن يبدو لها مشكلة ،ثم ظهر جايمس لوغان في حياتها ليطلب منها أن تتوقف عن مساعدة الناس الذين لا يريدون إحسانها كيف يجرؤ على ذلك ؟حسناً ، عليها أن تتحمل رؤية الابن لأن أباه كان عجوزاً رائعاً ثم راعها أن وجدت نفسها تغرق في حب جايمس لوغان الصلب المتغطرس ، ولم تعرف ماذا يجب أن تفعل بهذا الشأن بعدما أخبرها أن المستقبل لا يمكن أن يجمعهما معاً.
والروايتين من روايات عبير (النحاس ) شكرا::جيد::

shining tears
04-06-2008, 18:42
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وحششششتتتتتتتووووووووونننننننننننننننننننننننننننى ىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىى
جميع اهل مكسات
لا تكونى نستونى بزعل كثير والله:eek:
تحياتى لكم الحارة والعذبة لكن ولمجهودكن الرائع
وكذلك لهذه الرواية الروعة ولتعاونكم فيها وكنت اتمنى اشاركم بها لكنها اوشكت على الانتهاء
وبالمناسبة عندى رواية حابه انى انزلها وهى اسمها(كونى لى سيدتى)
واتمنى اعرف هل سبق نزولها بالمشروع
كمان بدى اكتب رواية (العشيقة الذهبية )
وحابة اعرف هى نزلت ايضا بالمشروع

وتحياتى لأعمده هذا المشروع (مارى-شايننغ-الامل الدائم- الشيخة زورو-وردة قايين-الاميرة شوق)واسفه اذا ما نسيت حدا لأنى اعتقد ان كل من اتطلع على هذا المشروع هو من اعمدة هذا المشروع

ملخص رواية كونى لى سيدتى ( بالمناسبه هى جاهزة للتنزيل بعد موافقة الاخت مارى طبعا)
كانت ميلودي وورث لطيفة ومهذبة . وقد شاء قدرها أن تولد ثرية وهذا حتى الآن لم يكن يبدو لها مشكلة ،ثم ظهر جايمس لوغان في حياتها ليطلب منها أن تتوقف عن مساعدة الناس الذين لا يريدون إحسانها كيف يجرؤ على ذلك ؟حسناً ، عليها أن تتحمل رؤية الابن لأن أباه كان عجوزاً رائعاً ثم راعها أن وجدت نفسها تغرق في حب جايمس لوغان الصلب المتغطرس ، ولم تعرف ماذا يجب أن تفعل بهذا الشأن بعدما أخبرها أن المستقبل لا يمكن أن يجمعهما معاً.
والروايتين من روايات عبير (النحاس ) شكرا::جيد::




هلاااااااااااااااااااااااااااااااااااا والله نور المشروع بوجودك
هلا بيك عنوني تسلمين على الكلام الرائع
وحبيت اعطيك علم ان كوني لي سيدتي لم توضع في المشروع لحد الان ولا المشاريع قبل
يعني راح تكون اول مرة
والرواية الثانية كمان

ღ قلبي الكبير ღ
04-06-2008, 20:40
سلام انا حبيت امر واسلم والله هالمكان له وحشه....

وحبيت اسلم على اغلى وحده هنا موجوده ومستحيل انساها الآخت















shining tears






تقبلي مروري

ЄҺểểяΨ
05-06-2008, 22:15
مشكوووووووووووورين عالمجهود حبيباتي

لينا888
06-06-2008, 02:17
9_... ولم تكن البرقية صادقة فالبيرتا خافت من زوجها وأنكرت معرفتها بالقصة ,مما جعل ستيفان يتشبث برأيه ويعلن رغبته بالزواج من أليس. وجاء الزلزال يحطم الغرفة العاجية ويقلب الامور راسا على عقب .


اقترب ستيفان ببطء نحو المدفأة ورمى سيكارة فوق الحطب المشتعل ونظر الى اليس بوجه قاس وقال:
-تعرفين ولا شك لماذا أريد ان اكلمك على حدة؟
قالت بصوت مخنوق:
-استلمت الجواب , أليس كذلك ؟
احنى رأسه واخذ من جيبه ورقة زرقاء وأعطاها لها,فتحتها بيدين مرتجفتين واتسعت عيناها وهي تقرأ.
"المذكور دمسكينوسغير معروف مني ومن زوجي.محبة البيرتا".
- ماذا عندك للتعليق على هذا؟
صرخت قائلة:
- البيرتا تكذب.لا شك أنها تخاف من غيرة زوجها.في الماضي ابتعد عنها لشدة تعلقها بالرجال ولا تريد أن يحصل هذا الامر مجددا.ولهذا السبب تنفي معرفتها لدمسكينوس.أرجوك أن تصدق كلامي, يا ستيفان.لم تفكر أبدا أن هذه الكذبة ستدمر حياتي.
- هذه الكذبة؟ لماذا ادعت اختك انها تدعى أليس امام دمسكينوس؟ وما دامت تحب اتلمغامرة , لماذا خجرت دمسكينوس الملياردير من أجل مزارع بسيط؟
- لأنها أدركت ,في الوقت المناسب, بانها تحب هاري.
- الا تخجلين من التستر وراء أختك لمحاولة التخلص مني! انا اسف يا عزيزتي,لكن حيلتك لن تخدعني. لو قلت لي الحقيقة لتركتك تذهبين وشانك.أما الان , فلم يعد ذلك واردا على الاطلاق. انت اذن الفتاة نفسها التي اتت الى اليونان لتبيع نفسها لرجل ثري حقير.
تناول البرقية من يدها بقوة ورماها في النار, قم أضاف :
- انا ايضا املك المال ,واكثر من اللزوم لارضاء رغبات فتاة مرتزقة مثلك.
- مرتزقة؟ لا يحق لك قول مثل هذا الكلام ! ابدا لم ...
قال باحتقار:
- لا تعرفين النطق الا بهذا الكلام. لم تفعلي شيئا.انت فتاة عاقلة ومسكينة . آه تحملت في شبابي ان انخدع امام تحفظ المراة ولطفها , لكن السذاجة لا تليق بي الان,بعد هذا العمر ولن يتمكن احد من خداعي ،بعد الان.
اقترب من أليس ، فرجعت الى الوراء ،فأمسكها بكتفيها بقسوة ،فاصدرت صرخة ذعر وحاولت التخلص منه . تمزق ثوبها من ناحية الكتف، فقالت لاهثة:
- آه ،انظر ماذا فعلت . انت رجل قبيح وكريه.
-هل ستبكين الان من اجل ثوب تافه.سأشتري لك العشرات منه.
جذبها بقوة بين ذراعيه القويتين وقال:
- كدت أصدق بأنك فتاة صادقة وبنت اندم لما فعلته بك او حاولت فعله.راقبتك في هذه الايام الاخيرة وانت ترسمين على الشاطئ،وتتنزهين في المنزل ،وتتنشقين ازهار حديقتي وكأنك "اليس في بلاد العجائب". كما اعتقدت بأنك فتاة بريئة لا تفكر لحظة في أن تبيع نفسها لرجل كريه مثل دمسكينوس.
نظر ستيفان في عينيها مباشرة واضاف يقول :
-آه لقد خدعتني بنظراتك المتحفظة !ساريك نجوم الظهر!سأتزوجك اذن،لان دميسكينوس لم يعد يريدك، في كل الاحوال.بعد هذا الخطف سيستنتج بنفسه النتائج التي تفرض نفسها.
وبينما كانت تتخبط في محاولة للتخلص من قبضته،راحت تقول:
-كيف يمكنك أن تتكلم عن الزواج ...عندما ..عندما تكرهني الى هذا الحد؟
-لاني أرغبك واريدك.وهذا يكفي.
اصبح عليها ان تبذل كل جهدها كي تعارض هذا الزواج الخالي من الحب. ستيفان لا يحبها ولن يحبها ابدا. فضل تصديق رواية البيرتا على حكايتها.بالنسبة اليه ليست سوى فتاة ترتشي ،فقرر ان يشتريها ، فقط لا غير .
-لا جدوى في أن تقاويميني ،يا اليسيا. انت لي . نحن انسانان تعبنا من العيش في الوحدة الرهيبة ، ومن الافضل ان ننعيش معا.انت تحبين منزلي ولا شك هذا ما اشعر به . وبامكانك ان تجعليه منزلنا بما في الكلمة من معنى.
-اعتقد ان خادمتك كافية لان تقوم بادارة هذا المنزل على احسن وجه.
ضمها بقوة اليه وقال:
- لم التق ابدا بامرأة مثلك. وأتساءل احيانا اذا كانت الطريقة الوحيدة لقهرك هي في الحصول عليك بفظاظة ،حتى ولو صرخت واغمي عليك.
شعرت أليس بأنفاسه فوق خدها.فجأة احنى رأسه وعانقها بنعومة وقوة وهمس قائلا:
- آه ، كم هو عظيم امتلاكك هنا ، الان، على هذا البساط .... نعم ،سافعل ذلك اذا ما استمريت بالارتجاف مثل هرة غاضبة،كلما حاولت لمسك ومداعبتك.
- آه ، ستيفان ،لم اعد قادرة على المقاومة. انت عديم الشفقة . اعرف بأنني سأخسر وانت ستكون الرابح.
-هذا ما كنت اتمنى ان اسمعه من فمك.
عانقها بحنان فتجاوبت كغريقة الى أن همس قائلا:
-حسنا ،ارى تحسنا ملموسا...لم يغم عليك...عندما تنسين عقدتك ،يا اليسيا الصغيرة،تصبحين امرأة في كل ما في الكلمة من معنى ...خطبتنا لن تدوم كثيرا...اريد وصمك بوصمتي.تعالي الى مكتبي.لدي كل ما يلزم في خزنتي.
امسك بمعصمها ،لكن خطت خطوة الى الوراء وقالت:
-لا داعي لذلك ،يا ستيفان.
-بلى. انا آسف لثوبك الممزق. قريبا ستملكين الملابس بغزارة والحلي العديدة .
-لكنني ... لا اريد شيئا...
نظرت اليه بتوسل وقالت :
-الشيء الوحيد الذي اطلبه منك ، هو ان تصدق كلامي . هل هذا معقول؟
-هذا امر غير وارد على الاطلاق.
جرى داخل البهو،وسط البرق والرعد وادخلها بقوة الى مكتبه.على الطاولة الملبسة بالجلد ، تمثال بروني نصفه الاعلى بشر ونصفه الاسفل ماعز ، يعرز على العود وهو يلاحق الحوريات.
كبس على زر،فزاحت اللوحة المعلقة على الحائط ،فظهر باب خزنة حديدية . كل شيء يبدو خرافيا للفتاة الواقفة قرب الطاولة... هل هذه مشيئة القدر؟لن تعود ابدا الى شقتها اللندنية حيث امضت ساعات طوال في الوحدة الثقيلة.من الان فصاعدا ستصبح ملكا لهذا الرجل الجذاب الذي يعاملها كشيء تملكه... لا تستطيع التصديق بانها ستصبح زوجته.تقلصت عندما راته يحمل في يده صندوقا جلديا صغيرا.رجعت الى الوراء، فراح يحدق بها بسخرية ويقول:
-عادة المجوهرات تثير النساء ... لا تدعيني اعتقد بانك لا تبالين بهذه الهدية!
هزت كتفيها قائلة:
- تنقصني الخبرة! لم يسبق ان اهداني احد الحلى او المجوهرات.
فتح الخزنة بحركة جافة.فلمعت الحجارة النادرة الخضراء المعلقة بالسلاسل الذهبية:عقد واسوار وخاتم. حبست اليس انفاسها امام هذه الروعة، فسألها:
- ما رايك بهذه الزمردات يا عزيزتي؟
حمل العقد بيده ،ولمعت حبات الزمرد على ضوء المصباح .
-انها افتح واجمل من الزمرد العادي، وستليق بك جيدا لانها تتناسق ولون عينيك.
رمقته أليس بنظرة عدائية وقالت:
-تريد ان تقول : تليق بعيني تمارا ... هذه الحلى تخصها!
قال بصوت بطيء:
-تمارا ماتت وهذا الزمرد لك، يا اليسيا.هيا ، خذي الهدية من دون تصنع. ربما تخفف من برودتك.
نظرت اليه اليس بصمت. كادت ان تحتج ، وان تقول له بانه مخطئ تجاه احاسيسها وانه يثيرها كثيرا.فردد يقول :
- هيا...
احمرت خجلا وهي تلمس المجوهرات باصابعها الباردة المرتجفة . ثم همست :
- لقد ... لا ،لا تطلب مني المستحيل . لا يمكنني ابدا ان احل مكان فتاة راحلة .
وضعت العقد على الطاولة وولت هاربة كالمجنونة.
وبينما كانت تنزل بدا السلم يتارجح تحت قدميها مثل جسر سفينة. فاندفعت الى الامام، متمسكة بدرابزين السلم ، والارض تستمر في الارتفاع كالامواج الهائجة تحت حذائها الخفيف.
هزة ارضية ! ضجة مرعبة دوت في اذنيها وانقصاف قوي لفت نظرها . فتحت فمها لتصرخ ، لكن لا شيء خرج من شفتيها .
السقف تصدع ثم انشق . والسلسلة التي تعلقت بها الثريا بدات تتفكك... بعد قليل، ستقع عليها .ذعرت لكنها شعرت فجاة بانشداد الى الوراء بعنف كبير . فخطفت صرخة الم.وسقطت الثريا على الارض محدثة دويا رهيبا.

الايدي التي خلصتها من موت اكيد دفعتها الى ممر مقنطر.فتقوقعت اليس من الخوف وشدت نفسها الى مخلصها. الدير يتارجح على ركائزه والارض تنشق والماء يتصاعد من الانابيب المحطمة.الحجارة تنهمر من الجدران وتسقط محدثة غيمة كثيفة من الغبار.الاثاث ينقلب مفرقعا ،فتتناثر محتوياته على الارض المليئة بالانقاض.
وفي هذه المعمعة كان ستيفان بالنسبة اليها عوامة الانقاذ. تتعلق به بشدة .فجأة ،وعلى بعد متر واحد منهما ،انشقت الارض مبتلعة خزانة محفورة .اطلقت اليس صرخة رعب .حملها ستيفان وجرها بعيدا،خلف جدار سميك وتمدد فوقها كدرع ليحميها ووسط هذا الانهيار ادركت اليس امرا حتميا:رغبتها الوحيدة ان تكون مع ستيفان وان تبقى معه،حتى ولو لم يحبها،كما احب تمارا.
- تشجعي ،يا اليسيا. الهزة الارضية ستنجلي قريبا.كانها نهاية العالم ،اليس كذلك؟
كانت ترتجف كورقة ، بالرغم منها.لكنها لم تكن خائفة لكونها مضمومة الى صدره. فجأة سمعا صوت امرأة .تقلص ستيفان استعدادا للنهوض. فتمسكت به اليس متوسلة:
-لا ، ارجوك ، يا ستيفان ، لا تتركني.
بدأت الهزات تتباعد والضجة تخف تدريجيا.ثم ران الصمت،صمت غريب،تتخلله فرقعة القرميد والحجارة التي تنحدر من السقف والجدران. عادت الارض الى جمودها . فجأة راى ستيفان دخانا يتصاعد من باب الصالون ، فانتفض واقفا واسرع باتجاه الدخان ،فلحقت به اليس. لهب النار يتصاعد ، تناول ستيفان الستائر المرمية ارضا ليحاول اطفاء الحريق بها.اما اليس فراحت تحاول بقدميها اطفاء اللهب الاخذ بالامتداد. صرخ بها قائلا:
-انتبهي الى فستانك والا امتدت النار اليك!
رفعت اليس تنورتها الواسعة ومزقت ثوبها واسرعت لتجلب ابريق الماء الموضوع على الطاولة وافرغت محتوياته فوق اللهب.
- التقطي هذا.
كان استيفان قد انتشل الستائر بقوة ورماها ورماها صوب اليس. اخيرا تمكنت اليس من اطفاء النار بعدما امتلات عيناها بالدخان والغبار.ثم اسندت ظهرها الى الباب متعبة وراح الدمع ينهمر على خدها .
- با الهي ، يالهذا المنظر وهذا الخراب.
ربت ستيفان على كتفيها وقال:
- لا اهمية لذلك،كل شيء يمكن تعويضه . لكنني قلق لما يمكن ان يكون قد حدث لبقية سكان المنزل.هل سمعت الصراخ،انت ايضا؟ خذي ضعي سترتي.
اطاعته من دون مناقشة وتبعته. وما ان وصلا الى اسفل الدرج حتى شاهدا الكسندر مدمى الوجه ومستندا الى الدرابزين.
صرخ ستيفان قائلا:
- هل من امر خطير؟
- كلا، جرح بسيط.
-ماذا جرى فوق؟ سمعت صراخ امرأة .هل اصيب احد بجروح؟
-كلا. انه صراخ الخوف.
ظهرت فجأة الخادمة وابنة اخيها هيلدا،المنهمرة في بكاء مرير.
فقالت كاترينا بهدوء:
- كل شيء على ما يرام يا سيدي. تمددنا تحت السريرعندما بدأت الهزة . اما هيلدا فخافت وهرعت الى الممر. كان شيئا مخيفا للغاية.
شرح الكسندر قائلا:
-جزء كبير من السقف سقط مدمرا الغرفة العاجية كليا. من الافضل لنا ان ننزل الى الكهف في حال عادت الهزات من جديد .
المولدة الكهربائية لم تصب باس ضرر مما جعل الكهرباء تشتغل.
اضاء ستيفان المكان ،وتدريجيا بدا العمال الذين يسكنون المنزل بالظهور،الواحد تلو الاخر شاحبي الوجوه كالاشباح. وبعد لحظات من الذعر الصامت، ادرك الجميع انهم نجوا. فانطلقت صرخات الفرح وانهمرت القبل الى ما لا نهاية.
اخيرا قال ستيفانن بصوت امر:
- علينا الان البدء بالتنظيم . اولا ،احتساء قهوة جيدة ساخنة لنستعيد قوانا.ثم علينا ان نمسح الارض لازالة المياه المتراكمة . وانت، يا ميكلوس ، ستاخذ مصباحا وترافقني الى الكهف.علينا ان نقفل مصدر الماء الاساسي والا غرق المنزل..

لينا888
06-06-2008, 02:21
همست اليس بصوت ناعس موجهة الحديث الى الخادمة:
- هذه الغرفة... الغرفة العاجية...كل شيء فيها تدمر...لم يبق حقا شيء...
هزت كاترينا ابنة اخيها المذعورة والجامدة وقالت لها:
- هيا، يا هيلدا.انتهى كل شيء الان ونحن كلنا احياء.عودي الى رشدك.
قال ستيفان متفحصا الفتاة:
-انتبهي. لقد حصلت للفتاة صدمة قوية.وعليها ان تتمدد قليلا.
قالت هيلدا متلعثمة:
- انا ,,, كل شيء على ما يرام ... لم يبق شيء من غرفتها ، يا سيدي... رحمها الله!
قالت كاترينا:
-هدئي من روعك يا هيلدا، لا تعرفين ما تقولين.
قال الكسندر وهو يبحث عن ستيفان بنظره:
-آه ، بلى ّ انها تتكلم عن الغرفة العاجية...بالفعل هذه الغرفة اختفت كالشبح الذي تضمر له الاجلال كالعبادة.
ران صمت ثقيل . الكل يحدق في ستيفان لمحاولة قراءة افكاره.لكن لا شيء ظهر على وجهه القاتم . اخيرا قال بصوت حازم :
- لنشكر السماء لاننا نجونا جميعا من هذه الكارثة . كاترينا ، حضري لنا القهوة . وانتي يا اليس ارجو الاهتمام بهيلدا.
ومن دون كلمة امسكت اليس الفتاة بذراعيها واخذتها الى الصالون. مددتها على الاريكة بعد ان ازالت عنها الغبار.ثم توجهت الى غرفة الطعام وسكبت لها شرابا مقويا وعادت قربها.
فراحت هيلدا تقول:
-سيدي رجل لطيف ومحب . وكلنا نريد سعادته . منذ مجيئك، يا انسة، ونحن نتمنى ان تبقي معه. العيش في الماضي امر غير صحي. تدمرت غرفتها كليا.وهذه اشارة اكيدة، اليس كذلك؟ السرير، الصورة،الانية الفضية على منضدة الزينة، الخزانة ... كل شيء نحطم اربا.عندما يرى سيدي ذلك ، سيصاب بالدهشة والذعر.
- لكن يا هيلدا ، لم يصب احد باذى ، وهذا اهم ما في الامر وهذا ما قاله ستيفان بنفسه . الاثاث والحجارة كلها يمكن التعويض عنها...
اخيرا قررت اليس البقاء في الجزيرة فهي تحب ستيفان بصورة اكيدة. لكنها اكيدة ايضا بان ستيفان لا يشاركها هذا الحب.
وفي هذا اليوم والايام التالية,اهتم الجميع باعادة الامور الى طبيعتها. ارسل ستيفان وراء متعهد بناء من اثينا، مع فرقة عمال، للسهر على ترميم المنزل بصورة جيدة.
لا احد ذكر الغرفة العاجية المتلفة ، المفتوحة للرياح كالجرح العميق... واليس تعمل بنشاط مع الموظفين، مسرورة لانشغالها جسديا وعقليا.
الهزة الارضية دمرت عددا كبيرا من المزارع.بعض الحيوانات اختفت او لاقت حتفها، لكن لا ضجة في كل الجزيرة. فقط بعض الجرحى الذين توجهوا الى احدى مستشفيات العاصمة اليونانية.ورافقهم الكسندر.وجدت اليس نفسها وحيدة من جديد مع ستيفان.وذان يوم عثرت على المجوهراتالمصنوعة من حجارة الزمرد على طاولتها قرب السرير. انها طريقة ستيفان في طلب وعد منها.في المساء ارتدت الاساور وبعد العشاء ذهبا معا للتنزه في المروج. توقف ستيفان تحت شجرة حامض واخذ اليس بين ذراعيه. فلم تقاومه فتعانقا بحب.ثم قال ستيفان وهو يداعب شعرها الطويل:
- لقد فهمت ماذا اريد،على ما اظن... نعم اريد امرأة محبة وراضية...نهار السبت سترافقينني الى حضور عرس ابنة اكيلو.سيكون تمرينا لعرسنا. عندنا،الزواج تكريس محترم. ستكونين لي كليا ، بلا قيد ولا شرط.
- انها العدالة ! الزواج وعوضا عنه ، هذه المجوهرات الفاخرة ... قالت لي كاترينا ان على الفتاة المخطوبة ان تجلب مهرالزوجها.انا لست غنية، يا ستيفان وانت تعرف ذلك.ولن املك جهازا مطرزا. القليل الذي املك متواضع للغاية. وهذا امر غير مرغوب فيه هنا.
- مهرك هو عذريتك.
كيف بامكانك ان تكون متاكدا من ذلك؟رفضت ان تصدق كل كلمة قلتها لك.ولماذا تصدق ... براءة فتاة انكليزية في الرابعة والعشرين من العمر؟
- أقرأ ذلك في عينيك، في تصرفاتك. عديني بالا ترفضي لي شيئا يا اليسيا.
عانقها من جديد، فاغمضت عينيها ناسية كل ما يحيطها . ارتعشت فجأة، فاعتبر انها انزعجت من مداعبته، فتركها وقال:
- ستصبحين لي يا كنزي . وساعرف كيف اذيبك، اعدك بذلك.
لم يعرف بعد بانه اذاب قلبها حتى الان. وببطء اخذا طريق المنزل. افترقا في اسفل السلالم. وفي منتصف الطريق التفتت اليه،كان واقفا من دون حركة. كادت ان تنزل من جديد وتنسى كبرياءها وخجلها وترجوه الا يرى فيها انعكاسا لفتاة ميتة، بل ان يحبها لذاتها.
وفي هذه اللحظة، استدار واختفى في الظل.تجهم قلبها واكملت صعودها. لاشك انه ما يزال يعتبرها قبلت الزواج منه، من اجل ماله فقط. الن يثق بها ابدا؟
ولما مرت امام الغرفة العاجية،رات الخراب. وتساءلت اليس.
هل كان حب تمارا صادقا؟ الى من كانت تشير ذلك اليوم على الشاطئ المشمس؟ الى الكسندر المتشكك؟
لمست اليس الاساور ومدت ذراعها كانها تريد للشبح ان يرى الزمردات. وكانها تريد ان تقول: انه لي، هل فهمت؟ سافعل المستحيل كي ينساك، يا تمارا، اقسم لك بذلك.

لينا888
06-06-2008, 02:29
السلام عليكم يا احلى صبايا:D
انا بعتذر كتير عالتأخير بتنزيل الجزء التاسع :مرتبك:
بس كله بسبب الامتحانات :eek::(
الله يسعدكم ادعولي انجح :محبط:واذا كان ولا بد انه حابين تدعو
يا ريت تدعو على قسم الكيميا الحيوية بجامعتي لانهم بيستاهلو:rolleyes::D:D
وتدعو يجيبو الامتحان سهل :D:D

قراءة ممتعة

shining tears
06-06-2008, 02:39
السلام عليكم يا احلى صبايا
انا بعتذر كتير عالتأخير بتنزيل الجزء التاسع
بس كله بسبب الامتحانات
الله يسعدكم ادعولي انجح واذا كان ولا بد انه حابين تدعو
يا ريت تدعو على قسم الكيميا الحيوية بجامعتي لانهم بيستاهلو
وتدعو يجيبو الامتحان سهل

قراءة ممتعة


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

عذرك معاك عنوني وانا الي بعتذر منك لاني تعبتك معاي وانتي عندك امتحانات
بجد بجد بعتذر
واشكرك على مساعدتك الي في الرواية ومجهود رائع
سلمت يمناك
وراح ادعي الك بالنجاح والتوفيق الك والى كل الطالبات الي يدرسون وموجودين معانا بالمشروع
يعطيك الف عافية

shining tears
06-06-2008, 02:41
واخير الفصل العاشر ::جيد::


10/ ارتدت اليس فستانا يوناينا قديما لحضور حفلة العرس في القرية. لكن ستيفان صدها بعنف فهربت الى التلال حيث وجدت كلبا متشردا ... وحيث اكتشفها ستيفان في اللحظة المناسبة...




-حاولي اذن!
ارتعشت قلقا وهي تسمع هذا الهمس الساخر، جوابا لهاجسها الخفي. هل هي الريح تعصف في ارجاء الغرفة المدمرة.
-حاولي اذن!
ظل الصوت يتبعها حتى غرفتها. خلعت الاساور ، وضعتها على اليرير. انها اشباح بلا روح ... ليست عربون حب، بل عملة تبادل ببساطة...
راحت تمشي طولا وعرضا، ممزقة بين السعادة الكبرى لحب ستيفان والخيبة لانه اعتبرها فتاة ترتشي. كيف تنسى الطريقة التي نظر بها اليها؟ هل كان يحلم باليوم المقبل حيث سيصعدان جنبا الى جنب السلالم التي تؤدي الى غرفتهما... كزوج وزوجة؟ نعم، من دون شك.
هذه الفكرة جعلتها ترتمي على طرف السرير ، كم سيكون رائعا ان يحضنها بين ذراعيه . لكن ، اين الحنان الذي طالما حلمت به؟ لن يفكر الا في اشباع غليله الشرعي منها. اليس هو الرجل المناسب لأليس شيلدون المسكينة ؟ كلا، لا يحق لها ان تفكر بامر مماثل . ومهما كانت اسباب اخياره، فما يزال الزواج بالنسبة الى ستيفان امرا جديا، كأي يوناني اخر.
ولان ... ماذا سترتدي يوم السبت لحضور العرس؟ ربما تشتري فستانا من الطراز اليوناني البحت. لكن الن تذكره هكذا بتمارا ؟ ولماذا ترغب في ارتداء الزي اليوناني؟ لحاجتها في التظاهر، ولو ليوم واحد ، بانها تلك الفتاة التي وهبها ستيفان قلبه؟
وبيأس اخفت وجهها في الوسادة . فهي تشتعل رغبة في ان تمتلك قلب ستيفان . وبكل قواها كانت تتمنى ان تكون الهدف الوحيد لحبه الشغوف. لا تطلب شيئا من الحياة الا ان تكون كل شيء بالنسبة اليه.
وفي الغد اعربت لكاثرينا عن رغبتها في شراء زي محلي لترتديه نهار السبت ، بمناسبة حفلة الزواج. فوجدت الخادمة الحل السريع، اذ كانت تملك زيا منذ سنوات عديدة تحفظه في مكان امين . ومن كل قلبها ، قدمته لأليس . فتساءلت هذه الاخيرة بتردد:
-لكن ... هل سيسخر الناس مني ، اذا ارتديت الزي اليوناني؟
-ابدا. بالعكس ، سييتأثرون لرؤية ضيفة سيدي ترغب في ان تكون واحدة منهم. سآتي بالفستان في الحال، يا انسة ، لعل هناك بعض التصليحات الضرورية . لكنني لا اعتقد ذلك لانني كنت نحيفة مثلك في الماضي.
-وحسب رأيك ، ماذا ستكون ردة فعل ستيفان؟
-يفرح الرجل دائما اذا تحاول المرأة ان تكون جميلة من اجله. لو كنت شقراء لما لاق بك الزي. انت انسانة طيبة ، يا انسة . فرحت هيلدا كثيرا لمساعدتك لها ليلة الهزة الارضية... طبعك الهادئ مريح...
-هذا هو الطبع الانكليزي. نحن الانكليز نعرف استعمال برودة اعصابنا في المناسبات الكبيرة. كما لهذه الميزة الحسنة عيوب اخرى لاننا لا نعرف كيف نطلق مشاعرنا وعواطفنا . تنقصنا العقوبة.
ابتسمت كاترينا وقالت:
-هذا الامر لا ينطبق فقط على البريطانيين . كلما كانت العواطف عميقة ، كلما كان من الصعب التعيبر عنها.
عبست اليس حالمة:
-نعم ، الانسان بحاجة احيانا الى هزة ارضية لاكتشاف الذات...
-سآتي بالثوب لتجربيه.
-لا،لا، انتظري . لقد غيرت رأيي . سأرتدي .... ثوبا اخر...
-لك وحدك القرار، ياانسة . كن جربيه فقط . ربما اعجبك؟
-لكن ماذا لو لم يعجب ستيفان؟
-سيعجبه بلا شك ولاتنسي الفرح ، سعادة الحب ... طبعا، الرجال سلطويون ، انانيون لكن قلبهم دافئ، انهم بحاجة الى الحب والحنان ، كما الارض بحاجة الى الشمس والمطر. لا تبحثين عن المصاعب حيث لاتوجود.
-كل هذا اعرفه جيدا ، لكن ، مقاومة شبح ميت امر غير سهل...؟
-الشبح ضعيف وعاجز امام انسان حي يرزق.
-هل انت اكيدة من ذلك؟
-نعم ، كل التأكيد ، يا انسة.
-لماذا اذن لم تتزوجي مرة ثانية ، ياكاثرينا؟
-هذا امر مختلف
-لا، ليس مختلفا . كنت تحبين زوجك ، اليس كذلك؟ ومازلت تنتمين اليه...
تنهدت كاترينا وقالت:
-كنا لبعضنا البعض تماما . ولايمكنني ان اجد رجلا اخر مثله. عندما يعيش المرء حبا عميقا ودائما ، كيف يمكنه القبول بشيء اقل من ذلك؟
تقلصت اصابع اليس على نارتيها . اذا تزوجت ستيفان ، فلن تحصل الا على فتات الوليمة... لكنها ليست اقل شغفا من نساء الجزر المشمسة . في كل اعماقها كانت تتوق الى النحام الحقيقي مع رجل حياتها.
التقت بنظرات كاترينا المحدقة بها . لاشك انها عرفت مايدور بين معلمها والفتاة الانكليزية. لكن الخادمة لم تطرح عليها الاسئلة المحرجة ، بل اكتفت بالقول:
-عليك ان تجربي الثوب ياآنسة . يجب التحلي بالشجاعة لمقاومة ... لمقاومتها....
-من ؟ تمارا؟
-عليك ان تبرهني لسيدي انك ساحرة.
-انا ... انا فتاة عادية، ياكاثرينا .
-لن تقولي ذلك متى رأيت نفسك في هذا الزي الوطني . سيفتخر بك، يانسة ، انا اكيدة من ذلك .
-انت امرأة طيبة ، آه ، انتم في اليونان ليس من السهل معرفتكم! تخبئون قلبا من ذهب تحت دراع الريبة واللامبالاة.
-سيدي هكذا ، يا انسة . من لايعرفه يعتقد انه قاس وصارم وعنيف، غير قادر على التأثر او الاحساس بالعاطفة. ثم نكتشف بأنه رجل وحيد وكريم . ونتمنى له ان يجد السعادة اخيرا . النساء اردن الزواج منه لمركزه وماله. لكنه يستحق امرأة جديرة به ، تعرف ان تعطي نفسها جسدا وروحا. الرجل الغني ليس اكيد من ان المرأة تتزوجه من اجله فقط. كم من امرأة رفضت ان تعطي نفسها الا بعد الحصول على شبء بديل! لكن، انت، لست هكذا، يا انسة . لمحت ذلك فيك من النظرة الاولى . يشعر المرء تجاهك بانك ترغبين في العطاء بصمت ومن دون تردد. ومعلمي يكون مجنونا اذا لم ...
قاطعتها اليس بصوت متردد:
-لقد طلب يدي.
تلألأت عينا كاترينا وصرخت:
-آ÷ ، ووافقت ؟
-لقد .. الامر خطر للغاية . انه لايحبني حقا. ربما يكون زواجنا جحيما...
-هل تكونين اكثر سعادة من دونه ، يا انسة؟
-هل اكون سعيدة اذا شعرت بأنه يقارنني باستمرار... بانسان اخر ؟ ليس الزواج كل شيء في الحياة ياكاترينا . لدي مهنة...
هزت كاترينا رأسها ببطء وقالت:
-الفتاة اليونانية تعرف ان القدر يخصها برجل وبرجل واحد. وهي تعرفه في الحال، عندما تراه. ولا تتردد لحظة في الزواج منه.
حتى لو لم يكن يحبها بالشغف نفسه ، او لانه انجذاب بالمهر ، هذا الرجل مرصودا لها. فتتزوجه وتبذل جهدها كي يصبح هذا الزواج زواج حب حقيقي.
-نعم .لرفع التحدي..
-نعم ، المقاومة للربح، يا انسة هذا هدف مثير ؟ اذن .... سأجلب الثوب؟
-نعم ، اتفقنا.

shining tears
06-06-2008, 02:43
اخذت القرار النهائي ولمعت عيناها فرحا. نعم ستكون جميلة في حفل الزواج وستتعلق بذراعيه كانسانة مغرومة. وسيعرف الجميع بانها تحبه وتريده وبأنها تجد الوقت طويلا قبل زواجها . نعم ، يجب ان تسيطر على خجلها وتحفظها . عليها ان تنسى ان عدم حب ستيفان لها مشكلة عليها احتمالها...
بعد قليل عادت كاترينا حاملة الثوب اليوناني، تتبعها هيلدا التي اصرت ان ترى الفستان على الفتاة الانكليزية . كان الزي مؤلفا من تنورة من الحرير المطرز وعدد كبير من الكشاكش الداخلية ، فوق قميص من الحرير ذات الاكمام الواسعة المطرزة وسترة فضفاضة مخملية واكليل مزين باللألئ...
ولما انتهت اليس من ارتداء الثوب راحت تدور حول نفسها كي تتمكن المرأتان من تفحصها كليا. ثم نظرت اليهما بقلق وقالت:
-ماذا؟ هل هذا معقول؟ ارجو ان تكونا صريحتين معي؟
قالت كاترينا بابتسامة مبتهجة:
-انظري الى نفسك في المرآة، يا انسة كأن الثوب صنع خصيصا لك.
ولما نظرت أليس الى نفسها في المرأة حبست انفاسها . والالوان المتناسقة تظهر وضوح لون عينيها البحريتين وشعرها الطويل الحريري. كانت تبدو مليئة بالبهجة والحماس والشوق وتضج بالحياة.
قالت كاترينا بعد ان ازاحت التنورة:
-هذا الزي يليق بك تماما . كيف تجدين ذلك، ياآنسة؟
-كالفزاعة! هل اجرؤ على ارتدائه ؟ لا اصدق انني انا من يرتدي هذا الزي . كأنه يكشف جانب مخبأ من شخصيتي...
-ربما تنظرين اخير الى نفسك ، كما انت بالذات.
-اعتقد بأن هذا الزي يليق بي لانه يعود الى القرن الفائت.
ولست مندهشة بعد الان لانني اعتبر نفسي فتاة محافظة.
قالت هيلدا:
-اذا ارتديت هذا الثوب في حفل زفاف مارينا ، ستبدين مثل فتيات بلادنا . ولاشك بانك ستجدين رجلا سيقعون في غرامك.
قالت كاترينا :
-لا تقولي امورا سخيفة ، ياهيلدا. الانسة ضيفة سيدنا . ومن الافضل لبقية الرجال ان يقفوا على حده وبعيدا جدا .
نظرت هيلدا الى عمتها متسائلة وقالت
- .... في العرس سترقص. وستتلقى الانسة الدعوات العديدة .. انها ضيفة سيدي ، لكن ذلك ليس سببا كي تبقى جالسة مع النساء العجائز بينما الجميع يلهو ويفرح
قالت اليس حالمة:
-احب كثيرا ان اشترك في الرقصات اليونانية. هل تعتقدين ان ستيفان سيعارض؟
اجابت كاترينا:
-سنرى ذلك في حينه.
قالت أليس:
-في بلادنا ، الجميع يرقصون في الاعراس، والسيد كسندروس ضيف الشرف. هل سيبقى جالسا في زاويته؟ الموسيقى اليونانية حماسية جدا.
-سيدعو العروس الى الرقص ، يا انسة هذه التقاليد..
لكنك لاتقدرين ان ترقصي مع رجل اخر الا اذا سمح لك بذلك .
نظرت هيلدا مندهشة ، ثم ابتسمت وقالت:
-آه ، وراء الاكمة ما وراءها ، على ما ارى...
حذرتها كاترينا قائلة:
-عليك ان تحتفظي بالسر، يا ابنتي . لم يعلن اي شيء رسميا .
الانسة وثقت بي واعلنت لي الامر الان...
صرخت هيلدا قائلة:
-آه، كنت اعرف ذلك! لقد رأيت الشبه مع...
قاطعها كاترين وقالت في لهجة تهديد:
-اذهبي حالا الى المطبخ وابدأي بتقشير البطاطا للغذاء . الظاهر انك لاتعرفين حفظ السر.
ولما اختفت هيلدا قالت أليس:
-هيلدا غير مخظئة . انا هنا لاحل مكان تمارا . لقد صرت مقتنعة بذلك والجميع يعرفون اذن لماذا التصنع :" الفانوس" بحاجة الى ربة منزل لادراته . والسيد كسندروس غني جدا وقادر ان يدفع ثمن رغباته ... في كل حال ، الثوب يعجبني وسأرتديه ، نهار السبت وشكرا جزيلا لاعارتي اياه.
-هذا فرح كبير ، يا انسة.
كانت كاترينا تنظرالى أليس بلقلق كأنها عرفت الحزن المكبوت وراء نظراتها البراقة وصوتها المرتجف.
ولما نزلت أليس على السلم ، السبت الموعود، كان ستيفان بانتظارها في اسفله . كان انيقا ببزته الزرقاء وقميصه الزهري الفاتح. كان اسمر وجذابا اكثر من العادة ولشدة انفعالها كادت اليس ان تنسى الدرجات الاخيرة . فمد يده لئلا تقفد توازنها وقال:
-انتبهي!
امسكها بطرف ذراعيها وتأملها مطولا. من شعرها المسندل حتى اخمص قدميها . كان قلب أليس ينبض بقوة . المهم شرط ان يحبها بهذا الزي! ماذا لو اعتبر بأنها حاولت تقليد تمارا والتشبه بها! كانت تتمنى ان يتصرف معها بطيبة وحنان ومحبة كما كان يتصرف مع خطيبته اليونانية الراحلة .
قالت بصوت ساخر:
-ها ، ها . اين الكعكة الضيقة والنظارات؟ كنت ترددين على مسمعي مرارا بانك فتاة صغيرة محتشمة وبسيطة! وهذا الصباح تبدين مزينة كريش الطاووس!
تقلصت يد اليس النحيفة في يد الرجل القاسية . كان ينظر اليها بنوع من الاحتقار ، كانه يقول بوضوح ان مافعلته للتشبه بانسان اخر امر غير مرغوب فيه وعديم الذوق.
-هل تريد ان اصعد الى غرفتي واغير ملابسي ؟ لم... لم اعرف اذا كنت مخطئة في ارتداء هذا الثوب.
قال بجفاف:
-لقد فات الاوان وعلينا الذهاب الان.
-لقد تصورت بأنك ستفرح عندنا تراني اشبه بنات ونساء بلدك .
-لكنك لست واحده منهن! انت فتاة انكليزية قررت الزواج منها لم اطلب منك ابدا ان تتنكري هكذا!
قالت متوسلة:
-اذن دعني اغير ملابسي بسرعة . سأكون حزينة طيلة النهار ما دمت لاتحب ثوبي.
-يالهي ، كيف تصورت بأنني سأحبك بهذا الباس الغريب؟
هيا، تعالي والا سنتأخر!
امسكها بخصرها وساعدها على الصعود في عربة الخيل، ثم صعدقربها وراح يقود الحصان. تطايرت الفرشات حولهما وعبق الجو برائحة الازهار العطرة . كانت اليس تفكر بالمستقبل وندمت لانها لم تذهب الى اثينا برفقة الكسندر . زواجها سيجلب لها خيبة الامل .
والالم والحزن . الحب ليس كل شيء ، خاصة اذا لم يكن مشتركا
تلاشت قواها تجاه تصرف ستيفان الجاف والبارد ، فظلت صامتة مكتفية بالنظر الى البيوت الصغيرة المطلية بالكلس الابيض، التي تختفي جزئيا تحت العرائض والنباتات المتسلقة . السماء الليلكية محتجبة بضباب خفيف والحر ثقيل . توقفت العربة امام كنيسة مزينة بالقباب الصغيرة، المصنوعة من حجارة القرميد المدورة والتي تلمح تحت الشمس ببريق نحاسي.
رفع ستيفان اليس ووضعها على البلاط وصرخ قائلا:
-لقد تأخرنا . الجميع اصبحوا في الداخل.
العرس كان غريبا وساحرا بنظر الفتاة الانكليزية . امام المذبح المضاء بالشموع والمزين بلايقونات وقع العروسان. كانت العروس ترتدي فستان العرس التقليدي المطرز وطرحة من الدانتال تصل حتى كاحلها . اما الجو فكان يوحي بأن هذا الزواج ينم عن حب وليس لان الفتاة غنية وتملك مهرا.
وكان الاكليلان من الازهار البيضاء المتصلة ببعضها بواسطة شريط ابيض حريري. وضعها القس على رأسي العروسين بينما كانا يتبادلان المحابس الذهبية.
ثم قام العروسان بثلاث دورات مع مضيفات الشرف حاملات الشموع المضاءة. وبعد قليل بدأت الاجراس ترن اعنف الرنين.
ارتعشت اليس ، لكنها لم تجرؤ على النظر الى ستيفان الذي لاشك انه يفكر في مكان بعيد جدا من هنا... وهو مع المرأة التي حلم منذ صغره ان يتزوجها.
ولما خرج العروسان الى باحة الكنسية . رشقهما الجمهور بالرز والورود . فدعيا الحضور للتوجه الى حانة قريبة حيث مدت الطاولات تحت ظل الصنوبر وزينت بسلال الخبز وزجاجات العصير على مختلف انواعها . وعلى النار الحملان الصغيران تشوى ببطء
انشغلت النساء في اخراج كل الطعام المتوفر من السلال.

shining tears
06-06-2008, 02:45
كان مشهدا ملونا والسعادة تقرأ على الوجوه . كانت أليس تود ان تشارك هذا الفرح العام، لكن قلبها كان مثقلا وابتسامتها متقلصة، وهي ترد على تحيات الاشخاص.
بزتها نالت اعجابا كبيرا . وسألت عمة العروس ما اذا كانت اليس من اصل يواناني لان الثوب يليق بها تماما. ولما ترجم لها ستيفان ما قالته المرأة ، احمرت كي تخبئ اضطرابها وكي تجد حجة في الاقتراب منه ، فتأبطت ذراعه ، لكن قلبها تألم حزنا لردة فعله الباردة وتقلصه، قال لها بجفاف:
-لست مضطرة ان تتصنعي بأنك فتاة مغرمة!
وبحركة فجائية ، افلتت يدها منه . مازال يعتقد بانها تمثل.يا لهذا الوضع الشنيع. ولانها لم تعد تطبق التصنع بالفرح ، ابتعدت عنه بصورة آلية...
فجأة وجدت نفسها في طرق الحديقة ، تحت اشجار، امام باب صغير مقنطر، عيرته وعيناها دامعتان . لم تكن تفكر الا بشيء واحد ان تخطط للابتعاد عن جلادها ... تقدمت في الممر من دون النظر الى الوراء ، بعيدا عن الضجة والضحك.
لم تعد تسمع الا صوت الزبزان في الحقول، الجبل يعبق برائحة خلابة. ثم وجدت نفسها على تلة صغيرة حيث تنصب طاحونه هوائية قصيرة وعريضةذات سقف مخروطي واجنحة ثابتة . لا احد يعمل هناك اليوم بسبب العرس . انه عيد للجميع ماعدا اليس المسكينة التي تبتعد عن الحانةبقلب محطم وكتفين يهتزان من البكاء والدمع المر يسيل على خديها الشاحبتين ولما وصلت قرب بناء صغير، تمددت على العشب ، في ظلة.
يالهي، كم احب ستيفان وكم هذا مؤلم . ملاحظاتخ الخشنة ونظراته الساخرة وتصرفه العدائي المفتعل، كل هذا عذاب لامثيل له.
لا، هذا مستحيل لن اتمكن من تحمل كل هذا حتى النهاية.
وتذكرت بلادها وشقتها الصغيرة الهادئة حيث كانت تعيش بأمان وسلام قبل اسابيع قليلة.
سمعت فوقها صوت حجارة تتحرك. الحصى تتدحرج على الممر الضيق الذي يحيط بالطاحونة. التفت وراءها لكنها لم ترى الا اشجار الزيتون بجذوعها المعقودة ، الناتئة على سفح التلة ولم تسمع الا النسيم الخفيف يلوح بالاغصان المزهرة.
ومن جديد سمعت صوت ردم وانقاض . لاشك انها عنزة ترعىى . نهضت ومدت يدا ناعسة الى جبينها الرطب ... عليها ان تفكر في العودة الى الحانة . لن يفرح ستيفان ابدا اذ لاحظ ان ضيفته اختفت من دون انذار.
كانت تمسح عينيها بمنديل مطرز عندما رأت فجأة الحيوان يظهر من بين اشجار الزيتون . تجمد دمها في العروق . انه كلب وسخ ينظر اليها بنهم . وشعرت بأنها اذا قامت بأي حركة سيقفز الحيوان عليها ، فظلت جامدة.
اخرجت أليس من جيبها السندويش الذي وضعته من دون تفكير وهي تهرب من ستيفان . وببطء حذر اخرجت قطعه الدجاج المشوي من داخله ورمتها للكلب . لكنه لم يتحرك وظل ينظر الى الفتاة بحذر وعدم ثقه.
فقالت له:
-هيا ، تعال وكل . انت تموت جوعا، يا ايها الكلب المسكين وانا ارى ذلك جيدا.
تقدم الحيوان بحذر ، فقالت له بصوت ناعم:
-كن لطيفا. لا اريد ان اؤذيك . والدجاج لحم اطرى مني
تقدم الحيوان من قطعة الدجاج وهو ما يزال ينظر اليها ، ثم وثب على الطعام والتقطه وقذفه الى فمه وابتلعه بلمحة بصر . وهذا ما حل بالخبز الذي رمته أليس بعد ذلك. ولما انتهى من الطعام تقدم بضعة خطوات منها . ماذا سيحدث الان، ولم يبق معها شيء لتقدمهللكلب"
مدت يدها وقالت:
-تعال ، انت لست شريرا، بل وحيد وجائع . لا احد يحبك ، على ما اظن ، اعرف بماذا تشعر ايها الكلب الصغير. تريد ان يهتم احد بك ، لكنك تخاف ان تشعر بالرفض. اليس كذلك؟ رجموك بالحجارة وقذفوك ضربا وطردوك من كل مكان فأنت لا تثق بأحد وهذا واضح وجلي بامكانك ان تأتي معي ، فأنا لن اؤذيك . لكنني اسفة فقط فليس معي ما اقدمه اليك. هل انت الكلب المتوحش الذي ستكلم الجميع عنه.. الكلب الذي يخيف الماعز؟ اعرف انك كلب طيب... لكنك بحاجة الى المحبة والحنان.
تقدم الحيوان شيئا فشيئا، ولمس اصابع الفتاة الانكليزية المدودة امامه ثم ترك اليس تداعب رأسه المشعث فجأة اصدر نواحا حزينا وتمدد على العشب قرب الفتاة.
سمعت صوتا وراءها يقول:
-يالهي! يالهذه المخاطرة!
التفتت اليس نحو الرجل المستعد لنجدتها وقالت بصوت هادئ:
-لاتتكلم بصوت مرتفع . هذا الحيوان جائع ومحروم من العطف وعلى استعداد ان يؤذي اي كان... لكن لايعرف المرء...
رفع الكلب نظره نحو الرجل الغريب ، لكنه سرعان مااعاده الى حضن اليس.
فقال ستيفان:
-لاشك انه مصب بالمرض وعلى جلده تعيش الحشرات التي تمص الدم
-بعد حمام جيد ، لا احد يمكن ان يعرفه. هل تسمح لي بأخذه الى المنزل وتقديم الطعام له؟ انه ليس مفترسا ، لكنه بحاجة الى الحنان .
سألها بصوت غريب
-هل تفهمين اخيرا بماذا يشعر الكائن الذي لايحبه احد؟
رفعت اليس نظرها نحو ستيفان مندهشة وانتفض قلبها في صدرها . وفي وجهه المنحني امامها لمحت تعبيرا جديدا ... حنانا مضطربا ناعما، خفف من حدة الاناينة والكبرياء في ملامحه .
ركع قربها وسألها
-لماذا هربت بسبب ماقلته قبل قليل... الم تتصنعي...
-لم امثل عليك ، ابدا ياستيفان. كنت تعتبرني خبيثة ومرتشية، لكنني ، تماما، مثل هذا الكلب المسكين الذي يتسول سقفا ... وبعض الحب . لن .. لن اتحلى بالشجاعة لاتزوجك ، ياستيفان ، لايمكنني ان اعيش مع رجل لايثق بي.
-لايمكنني ان اعيش من دونك يا اليسيا اعرف ذلك منذ ان جئت بك الى سوليتاريا . لقد تصرفت مثل نذل الان. كنت اعتقد انك ...
-لست تمارا ولا اطيق انه اشبه بها دائما . اعرف انك كنت تحبها هي ، ولم تكن تحبني...
-لكنني احبك حتى الجنون! اقتلك ولا ادعك ترحلين! انت لي ، ياليسيا ، ولا يوجد مثلك اثنتين . اريد ان اصرح لك بامر ما ...
كنت اعرف منذ مدة طويلة انك لم تكوني ابدا خطيبة دمسكينوس لكنني كنت بحاجة الى حجة كي ابقيك قربي...
-وكيف عرفت الحقيقة؟
-بواسطة الكسندر. لقد سبق وعرفه في عدة حفلات ويعرف خطيبته جيدا . لقد وصفها الي بأنها شقراء ذات عينين زرقاوين مكحلتين بوقاحة ... لاشيء لمقارنته بك ، بالطبع!
-عندما رأيتني بهذا الزي ، تهيأ لي بأنك ستنزعه عني!
-لست مخطئة . كنت كالمجنون ! ! تصورت انك تريدين التشبه بتمارا .
-لكنك كنت تحبها ...
-نعم وكنت احترمها الى درجة اني اعتبرتها لا تخطئ . لكن ذلك هو خطأي ، فهي لم تكن تستحق كل ذلك . معك ، يا حبيبتي وجدت مايمكن للرجل ان يتمنى ، العمق و الذكاء و الطيبة و الرأفة ...
نظر الى الحيوان الناعس نظرة لطيفة واضاف :
-لكن، اخشى الا يأخذ هذا الحيوان مكاني ...
-ليس الآن ، في كل حال . هل تغار من كلب مسكين جائع حتى الموت !؟
-انا جائع ايضاً . لن أدعك ترحلين ابداً ، ياحبي ستبقين معي وسأتزوجك سأنعمك بالحلى وبكل ماترغبين وسأحبك كثيراً الى درجة ستتوصلين الى حبي !
-آه يا حبيبي ، لكنك لم تفهم شيئاً ! فأنا أحبك ! وستفعل بي ما تشاء . سأكون زوجتك بما في هذه الكلمة من معنى.
همس وهو يلمس شعرها:
-زوجتي...
نظر الى الفتاة الجالسة على العشب والى الحيوان النائم وقال:
-الان تمكنت بنجاح من تدجين هذا الحيوان وتريدين الاحتفاظ به اليس كذلك؟
-حتى الان ، لم اكن اعرف بأنني اتمتع بموهبة خاصة في تدجين المتشردين ...
نظر اليها بمحبة كبيرة وقال:
-انت ساحرة ، ياحبي !


تمــــــــــــــــــــــــــت

shining tears
06-06-2008, 02:55
::سعادة::اتمنى للجميع قراءة ممتعة للجميع
واعتذر وبشدة على التأخير الي حصل بالرواية والخربطة الي حصلت مني
واحب اشكر كل من ساعدني بالكتابة وبالحث عن الرواية الكاملة والوواضحة واشدد على الواضحة
لحن الوفاء مساعدتها الي بالرواية ::سعادة::
والشيخة زورو خاصة اذا تركت الرواية تكمل عني ::سعادة::
وردة قايين لكتابتها الفصل الثالث والرابع ::سعادة::
والاميرة شوق لاحضارها الرواية كاملة وواضحة وماساعدتها الي بالكتابة واعتذر لاني تعبتها وخليتها تكتب الفصل السابع وانا كتبته ونسيت وماقلت لها واشكرها لتنزيلها الفصل الثامن ::سعادة::
ولينا888 لكتابتها الفصل التاسع
واخير وليس اخرا اشكر ماري انطوانيت لمتابعتها المشروع
واشكر كل المتابعات النا واشكركم من كل قلبي على الردود المشجعة
والله يعطيكم مليون عافية وعذرا على الاطالة
واتمنى انوا يظل الشغل جماعي مثل هالمرة من شان نكتب اكبر قدر ممكن من الروايات
وتحياتي للجميع بدون استثناء ::سعادة::

ورده قايين
06-06-2008, 14:54
الشكر لك شانينغ لأختيارك الرائع لهذه الرواية
والشكر لكل من شارك في كتابه الرواية _ لحن الوفاء _ الشيخة زورو _ الأميرة شوق _ لينا _

وياليت فعلا نتشارك في كتابة الروايات مثل قبل ...

وبأنتظار ماري علشان تقول فكرة المشروع الجديدة انا متشوقه لها

SONĒSTA
06-06-2008, 18:59
وياليت فعلا نتشارك في كتابة الروايات مثل قبل ...
وبأنتظار ماري علشان تقول فكرة المشروع الجديدة انا متشوقه لها


معــك حق ... ;)
وبانتظارك مـاري

*mero*
06-06-2008, 19:32
الله يعطيكم العافية جميعا والله يفرحنا بنجاح لينا888 وكل زملاءه قولواآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ آآآآميين يارب

لينا888
06-06-2008, 23:25
الله يعطيكم العافية جميعا والله يفرحنا بنجاح لينا888 وكل زملاءه قولواآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ آآآآميين يارب

آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآمين يا رب وينجح كل طالب وطالبة
يسلموووووووو حبيبتي والله يوفقك ويسعدك بحياتك


وبأنتظار ماري علشان تقول فكرة المشروع الجديدة انا متشوقه لها

وانا كمان متشوقة للفكرة الجديدة وبانتظارك ماري

الأميرة شوق
07-06-2008, 00:14
::سعادة::اتمنى للجميع قراءة ممتعة للجميع
واعتذر وبشدة على التأخير الي حصل بالرواية والخربطة الي حصلت مني
واحب اشكر كل من ساعدني بالكتابة وبالحث عن الرواية الكاملة والوواضحة واشدد على الواضحة
لحن الوفاء مساعدتها الي بالرواية ::سعادة::
والشيخة زورو خاصة اذا تركت الرواية تكمل عني ::سعادة::
وردة قايين لكتابتها الفصل الثالث والرابع ::سعادة::
والاميرة شوق لاحضارها الرواية كاملة وواضحة وماساعدتها الي بالكتابة واعتذر لاني تعبتها وخليتها تكتب الفصل السابع وانا كتبته ونسيت وماقلت لها واشكرها لتنزيلها الفصل الثامن ::سعادة::
ولينا888 لكتابتها الفصل التاسع
واخير وليس اخرا اشكر ماري انطوانيت لمتابعتها المشروع
واشكر كل المتابعات النا واشكركم من كل قلبي على الردود المشجعة
والله يعطيكم مليون عافية وعذرا على الاطالة
واتمنى انوا يظل الشغل جماعي مثل هالمرة من شان نكتب اكبر قدر ممكن من الروايات
وتحياتي للجميع بدون استثناء ::سعادة::



شدعوه حبيبتي
ماسوينا شي
واذا على الفصل السابع
ماتنلامين من الزحمة
بس ها لا تعيدينها
أنا الي أشكرك شكر خاص
لأنك عطيتيني فرصة أسوي شي
في المشروع
ومشكورين على الفصول الحلوة
(لينا-الشيخة زورو-وردة قايين-لحن الوفاء)
ويعطيكم العافية


تحياتي..........

امورة بابا
07-06-2008, 03:05
مشكورين حبيباتي القصص كل وحده أحلى من الثانيه
وهذا يدل على أذواق كاتباتنا العزيزات
أشكركم على جهودكم الجباره

ЄҺểểяΨ
07-06-2008, 21:24
مشكووووووووورين ياحلوووووووووووين

بحر الامان
07-06-2008, 21:54
ما شاء الله تبارك الله
كل مال المشروع يحلى
يارب تنجح كل الطلاب والطالبات وتوفقهم في امتحاناتهم
وتسهل عليهم كل عسير يارب
سلامي للجميع بلا استثناء
يارب تسلم كل من تعب من اجلنا
لي عوده ان شاء الله بعد الامتحانات
تقبلوا خالص تحياتي

هيونه المزيونه
08-06-2008, 03:54
الف الف شكر للجميع ....

ومهما قلت لن اوفيكم حقكم من الشكر والعرفان ....

الى الأمام يامشروعنا الغالي ....

تحياتي ....

في انتظااااار ماااااااري ام الأفكاااار الحلوووووة ....

ماري-أنطوانيت
08-06-2008, 14:50
مشكورين حبيباتي القصص كل وحده أحلى من الثانيه
وهذا يدل على أذواق كاتباتنا العزيزات
أشكركم على جهودكم الجباره
هلا وغلا فيك ((اموره بابا))...:D
وحياك الله في المشروع...منورته.::سعادة::
وتسلمين قلبي على كلامك..


ما شاء الله تبارك الله
كل مال المشروع يحلى
يارب تنجح كل الطلاب والطالبات وتوفقهم في امتحاناتهم
وتسهل عليهم كل عسير يارب
سلامي للجميع بلا استثناء
يارب تسلم كل من تعب من اجلنا
لي عوده ان شاء الله بعد الامتحانات
تقبلوا خالص تحياتي
بحووووووووووووووووووره بحوووووووووووووووره..::سعادة:: ::سعادة:: ::سعادة::
يا بعد قلبي وحشتيييييييييييييييييييييييييييني حييييييييييييل....
والله فقدنا هالطلات الحلوه...:D
يا الله ان شاء الله ربي يوفق في الامتحانات
ويوفق الجميع يا رب....::جيد::


الف الف شكر للجميع ....

ومهما قلت لن اوفيكم حقكم من الشكر والعرفان ....

الى الأمام يامشروعنا الغالي ....

تحياتي ....

في انتظااااار ماااااااري ام الأفكاااار الحلوووووة ....
هلااااااااااااااااا والله بهيونتا الحلوه...
تسلمين قلبي على كلامك الحلو...
والفضل لله ثم للعضوات الي تعبو معانا في كتابه الروايات

ماري-أنطوانيت
08-06-2008, 14:58
سلاااااااااام بنكه الشكولاته البيضاء مع المكسرات..:D

احم احم....بخصوص الاقتراح...

سيتم تأجيل عرضه لبعض الوقت

لان العزيزه ((زهر نوار)) ستنزل لنا روايه

باذن الله...خلال هذا الاسبوع....::سعادة::

كل الود...ماري

الأميرة شوق
09-06-2008, 01:11
سلاااااااااام بنكه الشكولاته البيضاء مع المكسرات..:D

احم احم....بخصوص الاقتراح...

سيتم تأجيل عرضه لبعض الوقت

لان العزيزه ((زهر نوار)) ستنزل لنا روايه

باذن الله...خلال هذا الاسبوع....::سعادة::

كل الود...ماري


هلا ب ماري أنطوانيت
وعليكم السلام
كيف حالك

كل يوم أدخل الموضوع أشوف الأقتراح نزل ولا
ويتأجل يالله الصبر

بانتظار زهر نوار والرواية لازم تكون حلوة مثل أسمها

تحياتي.......

زهر نوار
09-06-2008, 10:15
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

صدقتى عزيزتى" الاميرة شوق" لأنى على احر من الجمر لمعرفة الاقتراح

ولكنى واثقة انه اقتراح كتتتتتتتتتتييييييييييييير ::جيد::حلو لأن هم هذا الفريق هو اسعاد الجميع

وتقبلوا تحياتى

manooch
09-06-2008, 12:08
انااحى المجهود المميز القام من قبلكم وارجو الاستمرار والتوفيق

زهر نوار
10-06-2008, 11:18
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اليوم سوف اقوم بتنزيل رواية (كونى لى سيدتى)للكاتبة (كاترين سبنسر)
وللأمانه تم تحميلها من احد المواقع وهى على هيئة نص وورد
واتمنى لكم قراءة ممتعه وانها تعجبكم
الملخص

كانت ميلودي وورث لطيفة ومهذبة . وقد شاء قدرها أن تولد ثرية وهذا حتى الآن لم يكن يبدو لها مشكلة ،ثم ظهر جايمس لوغان في حياتها ليطلب منها أن تتوقف عن مساعدة الناس الذين لا يريدون إحسانها كيف يجرؤ على ذلك ؟حسناً ، عليها أن تتحمل رؤية الابن لأن أباه كان عجوزاً رائعاً ثم راعها أن وجدت نفسها تغرق في حب جايمس لوغان الصلب المتغطرس ، ولم تعرف ماذا يجب أن تفعل بهذا الشأن بعدما أخبرها أن المستقبل لا يمكن أن يجمعهما معاً.


من أحداث الرواية

" لقد حـان الـوقت لأقول لك وداعاً "

في ما مضى ،كان من الممكن ميلودي أن تتقبل ذلك لأنها لم تتعود على التوسل والتذلل .ولكن ذلك كان قبل أن يشعل جايمس عواطفها ، مما جعلها ترفض أن تستجيب لأي من مشاعر الكبرياء والحشمة .ولم تتمالك نفسها من أن يجن جنونها وهي تفكر في احتمال فقدانه إلى الأبد .
صرخت باكية وهي ترمي نفسها بين ذراعيه : " أنك حياتي يا جايمس "

زهر نوار
10-06-2008, 11:21
الفصل الأول

لابد أنها كانت غافية حين كان رأسها متدلياً كرأس دمية مكسورة ، إذ إن صوته الذي فاجأها من حيث لا تعلم ، جعلها تقفز مذعورة مما أصاب عنقها بالتواء مؤلم .

سألها بنبرة فيها من اللوم ما جعل قلبها يهبط " هل أنت من أحضر سيث لوغان "

أجابت محاولة النهوض من كرسيها " أجل جئت معه في سيارة الإسعاف .كيف حاله "

لم يجب إذ كان مشغولاً بتفحص شكلها .ولم تكن نظراته أقل من صوته سخرية من مظهرها .جذبت أطراف ثوبها الفضي حولها رغم علمها بأنه يرتفع حوالي الأربعة سنتمترات فوق ركبتها .وأنه لا يتناسب مع هذا الموقف الخطير .وكان جوربها الحريري ممزقاً ، وقد أدركت أن هذا قد حدث جلوسها على الأرض ووضع رأس سيث في حضنها بعد حادث الاصطدام وكانت عصابة رأسها قد انزلقت قليلاً بعد ساعات الليل الطويلة التي أمضتها حيث كان منظرها يبدو غير مألوف في غرفة الانتظار في المستشفى .

جاهدت للوقوف على قدميها وهي تنظر إليه متفحصة .كان يزيدها طولاً بقدم على الأقل مما يجعل طوله يتجاوز الستة أقدام .وكان لون بشرته يتوهج بسمرته التي اكتسبها من المناطق الاستوائية حيث كان هناك ، بعكس بشرتها البيضاء الناصعة .وكان شعره الأسود لامعاً، أما ذقنه التي لم تحلق منذ أمس ، فقد كانت تدل على شخصية عنيدة مسيطرة وكان الاستياء بادياً على فمه الجميل .
أشاحت ميلودي بوجهها بعيداً .ما الذي تفعله ؟ وكيف تسمح لنفسها بأن تسترسل في مثل هذه التصورات بينما ثمة رجل يموت في الغرفة الأخرى بسببها .
عادت تسأله " كيف حاله ؟ " وأخذت تعبث بعصبية ،بعقد الخرز الطويل المتدلي على مقدمة ثوبها الفضي.
رفع يده ليزيح خصلات شعره إلى الخلف محركاً كتفيه وكأنه يريحهما بعد انحناء على طاولة العمليات فوق ذلك الرجل الذي دهسته سيارة الليموزين .
لاحظت يديه الجميلتين بأصابعهما الطويلة ذات الأظفار البيضاء المقصوصة ومهما تكن أخبار الجريح فلا بد أنه قام بكل ما في وسعه ، فهو لم يكن برجل الذي يستسلم بسهولة ، وكذلك أولئك الذين كانوا يعملون معه دون شك .
أما سيث لوغان فقد كان ما يزال حياً .
قال ببرود " سينقلونه من غرفة الإنعاش في خلال ساعة . "
تنفست بارتياح قائلة " أذن سيشفى ؟ "
أجاب " إن ساقه مصابة بكسور مضاعفة وحالتها سيئة ،ولكنه إذا لقي العناية المناسبة فسيتمكن من السير عليها مرة أخرى ، هذا إذا لم يصب بالتهاب رئوي أو جلطة رئوية في الأيام القليلة القادمة . "
ارتجفت ميلودي لكلماته المتشائمة هذه وعادت تسأله " وإذا حدث له ذلك "
أجاب " قد يموت حين ذلك "
شهقت بألم قائلة " أوه لا .. "
شملها للمرة الثانية بنظرة باردة من عينيه الزرقاوين ثم قال " حسناً يا آنسه وورث إن الناظر إليك يكاد يقتنع انك تهتمين بذلك حقاً "
أجفلت من النبرة الجافة غير الودية في صوته قد يكون طبيباً ممتازاً وبالغ الوسامة ولكن إذ كان سلوكه نحوها يمثل ناحية أخرى من شخصيته فهذا يعني أن شخصيته مازالت في حاجة إلى الكثير لتكتمل .
قالت محتجة "إنني أهتم بذلك طبعاً .أهتم كثيراً . متى أستطيع رؤيته؟ "
قال وهو مازال يوجه إليها نظرته اللاذعة "ذلك ليس من رأيي أبداً " ثم مد إصبعه تحت خيط العقد المتدلي على صدرها وأخذ يلف العقد عليه ، ما جعلها تقترب منه إلى أن كادت تلتصق به وهو يقول : " إن آخر ما هو في حاجة إليه هو زيارةً من شخص مثلك "
دفعها التعب والقلق إلى أن ترد عليه بحدة " إن الرأي في هذا الأمر ، يعود إلى السيد لوغان"
أجاب مبتسماً ببرود " تماماً . ولكن السيد لوغان قد قرر طردك ."
" سأنتظر إلى أن أسمع هذا منه ، إن لم يكن لديك مانع ."
قال تاركاً العقد المتدلي واستدار لينصرف : " أنك في الانتظار على كل حال . " سمعت وقع خطوات خارج الغرفة ،توقفت عند الباب وما لبث أن سمعت صوت الطبيب المقيم الذي كان في استقبال عربة الإسعاف ساعة دخولها المستشفى ، يقول " أرى إنكما تعارفتما ." ثم أبتسم مشيراً إلى جراح يقف بجانبه : " أقدم إليك الدكتور فيلويس الذي أجرى العملية للسيد لوغان يا آنسة وورث وأظنك تريدين التحدث إليه مادمت كنت بمثل ذلك الحزن عندما أحضر الجريح إلى هنا ."
نظرت ميلودي إلى الجراح الذي كان يرتدي ثوب العمل الأخضر الذي يغطي جسمه كله ، وهو يبتسم لها مطمئناً وقد بان الإرهاق في عينيه .أذن من كان الرجل الآخر ذو النظرات العدائية الذي كان يوجه إليها الإدانة قبل دقائق ؟ واستدارت إليه تواجهه قائلة : " لم جعلتني أعتقد انك الطبيب المناوب ."
" أنا لم أفعل .أنت التي استنتجت ذلك ."
"أذن من أنت ، وبأي حق تخبرني أن أبقى بعيدةً عن السيد لوغان ."
أجاب " إنني جايمس لوغان أقرب الناس إليه ، مما يعطيني كل الحق في ذلك ، يا آنسة وورث ."
وتابع موجهاً حديثه إلى الطبيبين الواقفين " حيث أنني أعلمتها بحالة أبي أيها السيادة ،لا أظنكما بحاجة إلى إضاعة الوقت في تكرار ما سبق وأخبرتها به حيث أنها غريبة لا علاقة لها بالأمر سوى أنها شهدت الحادث ."
قال الجراح بلطف " لكنها بالرغم أنها غريبة، تشعر بالقلق العميق لحالته وربما تريد أن تسأل عن ذلك أليس كذلك يا آنسة وورث "
ترددت وهي ترى وجه جايمس لوغان العابس ، وتمنت لو كانت أكثر سيطرة على الموقف بدلاً من أن تشعر وكأنها مذنب أمام قاضي لا يرحم وقالت متلعثمة : " هل ..هل أستطيع رؤيته ؟ "
أجاب الجراح :" ليس هذه الليلة يا آنسة وورث ،إذ هو الآن شبه غائب عن الوعي فلا يستطيع تمييزك تعالي غداً بعد الظهر حيث يمكنه حينذاك أن يشعر بالسرور بمنظر شابة جميلة ."
دفعت ابتسامة الجراح العطوف، الدموع إلى عينيها وازدردت ريقها قائلة : " شكراً ، يا دكتور إنك في منتهى اللطف ."
ما أن خرج الطبيبان ، حتى قال لها جايمس لوغان :" لقد طلبت منك عدم البقاء هنا .عودي لحفلتك التنكرية تلك ، وكفى ادعاءً باهتمامك بحياة أبي أو موته."
تحولت ميلودي وقد شعرت بالإرهاق إلى أقرب كرسي فتهالكت عليه وهي تقول : " لقد انتهت الحفلة منذ أربع ساعات ." ونزعت العصابة من حول رأسها وهي تتابع : "حتى ولو لم تكن قد انتهت فليس في استطاعتي العودة إليها ."
وقف أمامها وأطفأ النور فوق رأسيهما ولكنها ما زالت تراه من خلال زجاج النافذة المبلل بالمطر بجانبها .وكان يبدو مثالاً للسخط والتذمر لم تتصور له مثيلاً .
تمتمت تحدث نفسها : " لم يكن من المفترض أن تنتهي بهذا الشكل . "
ابتسم لها بكره وقال : " هذا واضح .كيف حدث وارتكب أبي هذا الخطأ ، إذ تسبب في بعث الكآبة في تلك الحفلة طيلة المساء إنك ، دون شك خططت لتكوني نجمة الحفلة وذلك بأن تنشري ذكاءك وسحرك على جموع المعجبين بك ."
قالت معترضة : " كلا ليس الأمر كذلك ."
في الواقع كانت توقعت أن ترقص " الشارلستون " كما سبق وأخبرت روجر صاحب المتجر القريب منها ، ويستمر الضحك والموسيقى حتى ساعة متأخرة .ولكن رغبتها في أن ترى نجاح الحفلة الراقصة ، تحول إلى شيء أكثر عمقاً من ذلك العبث ، حسب قول جايمس لوغان ، وكانت نهاية كل تلك البهجة والإشراق ، في منتهى الخطورة وكان المهم في ذلك حقاً ، هو جمع مبلغ كاف من المال في سبيل تحويل الحلم إلى حقيقة .
كانت ميلودي تعشق الحياة ولم لا ؟ فهي لم تذق طعم الحاجة والفقر ،ولا فراق المحبين .كان يؤلمها أن ترى مظاهر اليأس في أعين المحيطين بها ممن كانوا أقل حظا منها في هذه الحياة وكانت تشعر بالذنب إذ ترى نفسها ثرية بينما هم فقراء .وهكذا أصبحت فكرة إنشاء مركز للعاطلين عن العمل يحوي مطعماً يقدم الحساء والقليل من المعونة لأولئك المتشردين دون هدف، هاجساً هو أقوى بكثير من أن يكون مجرد طموح .
ما الذي حققته بالنسبة لهذا الحلم ؟ لقد انتهى واحد من أولئك الذين كانت تأمل في أن تساعدهم ، انتهى في المستشفى في حالة أسوأ بكثير مما كان عليه .
عادت تقول بصوت متهدج " كلا ..إن كوني نجمة الحفلة ليس بذي أهمية على الإطلاق ."
قال محذراً : " قبل أن تنفجري بالبكاء ، يجب أن تعلمي أن عندي مناعة ضد دموع النساء لأي سبب كان ."

بعث إحساسها بالظلم لكلامه هذا في نفسها من النشاط أكثر مما لو أنه أبدى نحوها شيئاً من

زهر نوار
10-06-2008, 11:24
[
العطف أو الاعتذار .
وقالت بحدة :" يبدو لي أن شخصاً ما ينبغي أن يظهر شيئاً من الحزن أو الأسى لحالة أبيك ، وبما أنه لا يبدو عليك أنك ذلك الشخص ، إذن لا بد أن أكون أنا هو ."
قال : " أنني لست مسئولا عن الحادث الذي تعرض أبي له ."
قالت : " وأنا كذلك لم أتعمد التسبب في الحادث حتى أنني لم أكن أقود الليموزين ولا راكبة فيها ! فكيف لي أن أعلم أن أباك كان متورطاً في شجار ليسقط أمام السيارة القادمة ؟ ثم لماذا في رأيك ، قد أحيط مجمع السكن ذاك بحاجز إذا لم يكن هذا لحفظ سلامة المشاة ؟ "
قال : " لا أدري . ولكن كوني واثقةً بأنني سأعرف الحقيقة .وحتى ذلك الحين ، إعتبري الموضوع مقفلاً .إذ ليس ثمة مجال في هذا المستشفى للصياح ، خاصة في منتصف الليل ."
تنفست نفساً عميقاً وهي تقول " معك حق ."
قال :" هكذا أنا عادة ." وخرج من الغرفة قبل أن تستطيع التفكير في رد مناسب .
لأنها لم يكن لديها خيار آخر ، فقد لحقت به. وقف في آخر القاعة ، منتظراً المصعد .وتمنت لو يصل إليه ليبتلعه قبل وصولها ، ولكنها اضطرت لأن تنزل معه محتملةً صمته مسافة الطوابق الستة إلى ردهة المستشفى .
كانت الأحياء والشوارع خالية في ذلك الوقت من الليل ، وسرعان ما أدركت ميلودي أنها في خلال الفوضى التي نشأت عن حادث الاصطدام وإحضار سيث لوغان إلى المستشفى ،جاءت هي دون معطفها أو حقيبة يدها لدفع أجرة السيارة .
لم يكن أمام جايمس لوغان أية عقبة من هذا النوع ، فسار دون اكتراث تحت المطر إلى حافة الرصيف ، ثم وضع إصبعين في فمه مطلقاً صفيراً عالياً ، وسرعان ما توقفت سيارة أجرة أمامه . مشى إلى الباب الخلفي ، وكان على وشك فتحه للصعود ، عندما التفت إلى ميلودي التي كانت تقف في مدخل المستشفى وهي ترتعش من البرد .وقال لها بلهجة ساخرة : " أظنك تتوقعين مني أن أكون ذلك السيد المهذب الذي يدعوك إلى الصعود قبله ؟ "
لو كان سبق وأراها أقل إشارة تدل على الشهامة فيه ، لاستجابت له دون اكتراث ، ولكنها أجابته ، وقد أنفت أن تتحمل جميلاً منه : " من المستحيل أن أتوقع المعجزات يا سيد لوغان من مصدر مثلك ، ولهذا يمكنك أن تستقل السيارة وحدك وتذهب في طريقك ."
في الواقع فقد تردد لدقيقة وكأنه يفكر ثم ما لبث أن قال : " ولكن من حسن حظك يا آنسة وورث ، أن ثمة عرقاً من الشهامة في نفسي يمنعني من ترك امرأة تائهة في الشوارع المظلمة تحت المطر . "
وأشار إلى باب السيارة المفتوحة وهو يتابع : " هيا تفضلي إلى السيارة ، وسأنتظر أنا أخرى ."
عندما لم تستجب له ، رفع حاجبيه بنفاذ صبر وهو يقول : " حسناً ، أتريدينها أم لا ."
لم يكن ثمة خيار أمامها وإلا توجب عليها أن تمضي بقية الليل فوق مقعد خشبي في قاعة الانتظار ، فقالت : " لا احمل أجرة سيارة ."
قال : " لا بأس ، دعي ذلك لي ."
قالت :" يمكننا المشاركة بركوبها .إذا لم يكن لديك مانع من توصيلي أنا أولاً ، فإن ذلك سيوفر لك وقتك ونقودك ."
قال : " أن هذا أول رأي ذكي أسمعه منك هذه الليلة .والآن ، أدخلي قبل أن يغرقنا المطر نحن الاثنين ."
سأل السائق : " إلى أين ؟ "
أجابت ميلودي : " القصر الحجري القديم في تله القلعة ."
ردد جايمس بدهشة مبطنة بالتهكم : " قصر ؟ إن السيدة تعيش في قصر ، ومع ذلك لا تملك أجرة سيارة توصلها إلى منزلها ."
قالت : " لقد تركت حقيبة يدي في الحفلة .ولكنني سأسدد لك هذا القرض في أول فرصة ."

قال : " لا تظني أنني غير عازم على استرداد ذلك ."
قالت : " ولمعلوماتك الخاصة ، فقد استحال ذلك القصر مجمعاً يحوي شققاً سكنية منذ أكثر من عشرين عاماً ."
همهم بعدم اكتراث وهو يستقر في مقعده الخلفي محاولا ً أن يتمطى باسطاً أطرافه لمزيد من الراحة جعلها تنكمش في مقعدها قدر استطاعتها ، مستمتعة بفيض الدفء الذي ينبعث منه ، وكان الهواء يحمل رائحة البحر والضباب ممزوجاً برائحة عطرها .
رأته يراقبها أثناء مرورها تحت أنوار الشارع .قال وهو يلمس طرف ثوبها بأصبعه فيرسل إلى ركبتيها فيضاً من الدفء : " لماذا ترتدين هذا الثوب السخيف ؟ إنه يبدو من طراز الثياب التي نرها في أفلام آل كابوني في أفلام العشرينات من هذا القرن ."
أجابت : " أظنك تعلم أننا كنا نقيم حفلة تنكرية في آلي ."
قال : " أتعنين ذلك الزقاق الخلفي حيث تلقى في أرجائه العلب الفارغة ؟ "
أجابت :" أعني حي كاتس آلي ولابد أنك سمعت به ، إن أي شخص يريد شيئاً معيناً ، يأتي إلى متاجر آلي ."
قال ساخراً :" متاجر ؟! وماذا كان أبي يفعل بين المتاجر ؟ إن هذه الكلمة نفسها غريبة عن استعمالاته ."
شعرت ميلودي بعدم الارتياح لكلامه ، فقد كانت تفترض أن جايمس كان يعلم القصة الكاملة لما حدث هذا المساء ،إن لم يكن من الشرطة ، فمن موظفي المستشفى .وتمنت لو كانوا قد أخبروه .وإزاء ما أظهره نحوها من عداء ، لم تجد في نفسها ما يدفعها إلى تبرير الأسباب التي أدت إلى القيام بهذه الحفلة المرحة الباهظة التكاليف . وقالت : " ...شاء حظه أن يكون في المكان غير المناسب في الوقت غير المناسب ." ولكن شيئاً في صوتها نم عن خيبة أملها .
استقام في جلسته وهو يحدق فيها قائلاً :" لماذا اشعر بأن ثمة شيئاً بيننا أكثر من مجرد تبادل النظرات ؟ ما الذي لم تخبريني به ، يا آنسة ميلودي عن القصر ؟ "
قالت متجاهلة تهكمه :" حسناً ، لم أظن أن ثمة شيئاً هناك ينبغي قوله .إن كل المدينة تعرف بخبر الحفلة الراقصة التي رجونا أن نجمع من ورائها مالاً كافياً لإنشاء..."
لاذت بالصمت وهي لا تعرف كيف تتابع حديثها ، واختلست نظرة إلى جايمس لوغان .كان معطفه الواقي من المطر مبطناً بصوف الغنم . وحذاؤه من الجلد الإيطالي .أي نوع من الأبناء هذا الذي يسمح بأن يطوف والده الشوارع دون معطف شتوي مناسب ؟
قال جايمس لوغان بلطف :" ما الذي كنتم ترجونه من وراء المال هذا ؟ "
أجابت : " الإحسان ." وعجبت لماذا شعرت إزاء النظرة التي ألقاها عليها وكأنها نطقت بكلمة قذرة .
عاد وسألها : " أي نوع من الإحسان ؟ "
أدت إشارة بيدها قائلة : " أوه بالنسبة للناس . "
قال متسائلاً : " الناس ؟ "
قالت : " لا أظنك تعيش في مدينة بورت ارمسترونغ هذه يا سيد لوغان ؟ "
قالت ذلك وقد عزمت على أن تقابل تهجمه بمثله .إنها لم تقم بعمل تخجل منه على كل حال .واستطردت تقول : " وإلا لعرفت أن هناك بعض الناس في المدينة هم ...."
قاطعها :" من الفقراء . "
قالت بحذر : " ليس تماماً .إذ أن وصفنا لهم بأنهم دون أمل أو طموح ، هو الأصح .ووالدك هو واحد منهم ."
قال : " وهكذا أخذتم على عاتقكم أن تجعلوا حياتهم أفضل . أليس كذلك ؟ "
لم تعجبها لهجته كما كرهت نظرته الجافة التي رمقها بها ، والازدراء الذي بدا عليه ، وقالت متحدية : " نعم ، لقد فعلنا ذلك ."
لاحت على شفتيه ابتسامة سخرية وتهكم وهو يقول : " حسن جداً أن تسمح لك ظروفك بالتدخل في شؤون الآخرين "
أبطأت السيارة لدى صعود تله القلعة ، وما لبثت أن استدارت لتقف أمام المدخل .

زهر نوار
10-06-2008, 11:26
قالت ميلودي بفزع : " ليس تماماً كما تقول ، وعلي أن أصف لك طبيعة أعمـالي الآن ."
قال : " ولمَ هذا ، يا آنسة وورث ؟ "
نظرت إلـى البناء الحجري الذي يواجهها ، بنوافذه المعتمة وبابه الأمامي المصنوع من خشب السنديان بسماكة خمسة سنتمترات . وكان الضوء الوحيد هناك ينبعث من مصباح موضوع في صندوق زجاجي يتدلـى من العتبة العليا للباب .
وقالت بصوت ضعيف : " إن المفتاح ليس معي لكي أدخل . "
حدق جايمس فيها قائلاً : " أليـس لديك جيران ؟ "
هزت رأسها قائلة :" المرأة العجوز التي تسكن فوقي تمضي عطلة الأسبوع مع أبنتها المتزوجة . والزوجان في الطابق الثالث يمضيان عطلة في تاهيتي . "
قال : " ألم يخطر لك قط أن تحتفظي بمفتاح إضافي في مكان سري في حالة حدوث شيء لك ؟ " قالت : " لقد خطر ذلك في بالي ، في الواقع . فهناك مفتاح تحت إناء الزهور على شرفتي ."
قال دون أن يبدو على وجهه أي تعبير : " وطبعاً ، شرفتك تعلو ستة أقدام عن الأرض . "
قالت معترفة : " في الحقيقة عشرة أقدام . "
قال : " وهذا يعني أن أرفعك إلى حافة الشرفة . "
قالت : " ليس أمامنا خيار إذا لم يكن عندك حل آخر . "
قال ببطء : " مثل ماذا ؟ أن أعرض عليك مشاركتي غرفتي كما شاركتني السيارة ؟ "
تضرج وجهها وهي تقول : " إنني لست إلى هذه الدرجة من اليأس . "
قال: " ولا أنا. " ولكن كذبه ظهر إذ انه مد يده بوقاحة إلى ساقيها ثم رفع قدمها ووضعها في حضنه.
أول ما تبادر إلى ذهنها ، بالغريزة ، هو أن تعبر عن غضبها لهذا العمل المشين .
قال متمتماً : " أظنني سأخلع هذين . "
قالت وهي تتنفس بصعوبة : " أتعني جوربي ؟ "
قال : " اهدئي يا آنسة وورث ، فأنا اعني حذاءك . " وأخذ يفك شريط الحذاء واستطرد : " لا تجزعي ، إن عفتك مصانة تماماً إذ أنك لست من النوع الذي يستهويني . "
ردت عليه بحدة : " شكراً لذلك . "
قال : " ثم أنا لا أثق بك . تباً ! إنك قد تغرسين كعب حذاءك في رأسي. "
في الواقع ، أعجبتها هذه الفكرة تماماً ، ولكن قرأ أفكارها ، نظر إليها محذراً وهو يتابع قوله " : لم يفت الوقت بعد ، أستطيع أن أتركك أمام البيت وأمضي . أتريدين إيذائي يا سيدتي ؟ "
قالت : " سأمشي حافية ولكن ليس بعيداً ."
قال : " إذن دعينا نقوم بهذا الاستعراض في الطريق . إنني مستيقظ مع الفجر وأريد أن أنال عدة ساعات نوم. "
فتح باب السيارة خارجاً منها ، ثم عاد يساعدها على النزول وهو يقول آمراً : " هيا أريني الطريق . "
غاص كعبا ميلودي في الأرض المبتلة تحت شرفتها .
كما شعر جايمس بالاستياء وهو يرى الوحل يلطخ جلد حذاءه الفاخر . وتمتم وهو يحاول أن يتحاشى أغصان الشجيرات المتدلية حوله: " كان عليّ أن أستجيب لغريزتي فأترك المداولة معك إلى الغد. "
لم يكن هو وحده المتعب، فقد كان هذا اليوم طويلاً حافلاً بالنسبة إليها هي أيضاً. وقالت بحدة :" كفى تذمراً . لو كان الذي في المستشفى هو أبي ، لكان تركيزي واهتمامي بذلك أكثر مما يبدو عليك نحو أبيك ، بدلاً من أن أشعر بالأسف نحو نفسي . وتلك هي شرفتي فوق رأسك تماماً . " قالت ذلك في الوقت الذي انهالت دفقت من مياه مزراب الشرفة على ظهره لتنساب داخل ياقته من الخلف إلى ظهره .

زمجر وهو يحني قامته ليجلس القرفصاء قائلاً: " هذا فظيـع. والآن هيا، اصعدي علـى ركبتي إلى كتفي، ولا تنسي أن تخلعي حذاءك اللعين. "
أطاعت بشبه ابتسامة شاعرة بالسرور إذ تضع قدميها الموحلتين تماماً على معطفه الثمين المبطن بفرو الغنم.
إنها لن تستغرب إذا هو أرسل إليها قائمة بأجرة تنظيف المعطف بالإضافة إلى أجرة السيارة.
ولكنه يستحق ذلك لما سببه من مضايقات . وسرعان ما انتصب واقفاً دون مجهود وكأنها لم تتسلق كتفيه ، ممسكاً بيده القويتين اللتين سبق وأعجبت بهما ، لكي يساعدها على الصعود لتتمسك بحافة شرفتها ثم تعلو فوقه لتقفز وسط كومة من أوراق الشجر التي حملتها الرياح إلى الشرفة متبوعة مباشرة بحذائها الذي رماه خلفها .
ناداها قائلاً:" أرجو أن يكون المفتاح الموجود عندك هو نفس مفتاح الشرفة إلى الداخل لأنني لن أقدم لك خدمة أخرى في إنزالك من الشرفة، هناك دالية متسلقة على الجدار يمكن أن تشكل لك سلماً رائعاً تنزلين عليه إذا لزم الأمر. "
بينما كانت تفتش بين أصص الأزهار بسرعة، كان ذلك الفارس الشهم بالإكراه يصعد إلى المقعد الخلفي من السيارة ثم يصفق الباب خلفه .
انتظر إلى أن استدار السائق بالسيارة حول أول منعطف ، فنقر على الزجاج الفاصل بينه وبين السائق يطلب إليه التوقف برهة ، ثم استدار في مقعده ناظراً ناحية المنزل إلى أن رأى ضوءاً يلوح من أحدى النوافذ خلف الأشجار .
وتنفس عندئذ الصعداء على أنها وصلت أخيراً دون مشكلات أخرى. وتمتم قائلاً :" تباً لها من امرأة مزعجة ."
نظر إليه السائق من مرآة السيارة وهو يقول باسماً :" لقد التصقت بجلدك هذه السيدة ."
أجاب: " تماماً كالقراد تحت سرج الفرس. "
قال السائق: " لا أظنك ستراها بعد الآن. " وتمنى جايمس لو كان الأمر صحيحاً . ذلك أن عنده أماكن أخرى ليذهب إليها وكذلك مشكلات أخرى عليه مجابهتها بدلاً مما يواجهه الآن . وعنده عدد من الأشخاص عليه أن يتعامل معهم بدلاً من سيث ، الرجل العنيد السيئ الطبع ولا أحد يعلم كيف سيكون وضعه إذ سيستلقي شهوراً في السرير . ولكنهما ما زالا أباً وأبنه ، سواء شاءا ذلك أم لا . وكان من الواجب على جايمس أن يعود إلى المستشفى ليتأكد من أن أباه في غاية الراحة والعناية به تامة .
لكن هذا يعني اتصاله مرة أخرى بميلودي وورث المتورطة في ذلك الحادث ، ومعاودة شهر السلاح بينهما .
سأله السائق: " إلى أين المسير الآن يا سيدي ؟ "
كان جايمس يعتزم الذهاب إلى الكوخ ، ولكنه هز كتفيه...كلا ، ليس هذه الليلة ...لم يحن الوقت بعد. فهو ليس منزله ولم يكن كذلك قط . وسأل السائق: " ماهو أفضل فندق في المدينة؟ "
أجاب السائق: " البعض يقول إنه فندق " الأمبا سادور " ولكن في رأيي أن فندق " بلا روز " الأفضل أنه أكثر هدوءاً "
قال جايمس: " خذني إليه إذن . ولا أظنني سألاقي صعوبة في الحصول على غرفة في هذا الوقت من السنة. "
إنه في حاجة لهذه الليلة ، أو لما بقي منها ، في حاجة إلى " دوش " حار ، وشراب ساخن ، ثم فراش مريح ، وغداً يزور والده ثم يجول في المدينة يعيد التعرف عليها بعد أن تغيرت في السنوات الأخيرة ، التي كان غائباً فيها بحيث صعب عليه تمييز بعض معالمها القديمة . ويوم الاثنين كان عليه أن يبحث في شأن والده وكيف وقع ذلك الحادث بالضبط ، كما عليه أن يتعامل مع تلك السيدة مرة أخرى .

زهر نوار
10-06-2008, 11:27
الفصـل الثـانـي
________________________________________

كان سيث لوغان نائماً عندما دخلت ميلودي على أطراف أصابعها ، في عصر اليوم التالي . كان رجلاً وسيماً ، وكانت الكبرياء ما تزال تكسو ملامحه رغم الرضوض التي كانت تلون صدغيه . كان فمه صارماً وذقنه يوحي بالعناد وشعر حاجبيه متناثراً ، ومع أنها كانت تعلم أنه مازال في أوائل الستينات من عمره، فقد بدا عليه الكبر والتعب وكأنه عاش حياة شاقة مجهدة .
وضعت إناء يحوي زهوراً، وسلة فاكهة على المنضدة إلى جانب سريره بحذر. وكانت خائفة من أن يصرّ جايمس لوغان على رأيه في منعها من زيارة والده ، ولكن ما كان لها أن تقلق لذلك ، إذ لم يكن ثمة زهور أو بطاقات عدا ما أحضرته هي ، كما أنه لم يكن ثمة زائرون. لا شيء مطلقاً يدل على أن سيث له ولد أو أصدقاء .
سحبت كرسياً وجلست عليه إلى جانب السرير بهدوء. وبقيت لحظة تراقب قطرات المحلول المنسابة خلال أنبوب في وريد سيث، والقفص الذي يحمي ساقه المصابة التي كانت مضمدة ومشدودة إلى حافة السرير .
ضايقها الصمت ، وتمنت لو أنه يصحو لكي تطمئن بنفسها إلى استطاعته تمييز ما حوله ، ولكنها في نفس الوقت كانت متوجسة إذ لم تكن تتوقع ترحيباً وبشاشة منه عندما يعرف من هي وماذا تمثل .
فاجأها صوت متعب من خلفها يقول: "ألا تكفين عن حركاتك المزعجة يا فتاة ؟ اتركيها كما هي. "
استدارت فزعة لتجد عيني سيث الكليلتين تحدقان بها وقالت: " لقد ظننتك نائماً يا سيد لوغان. "
قال: " وكذلك ظننت أنا أيضاً ، إلى أن جئت أنت تعكرين عليّ راحتي .ما الذي تفعلينه هنا على كل حال ؟ إنك لست ممرضة. "
عادت إلى قرب سريره قائلة: " إنك لا تعرفني يا سيد لوغان ولكنني جئت معك إلى المستشفى الليلة الماضية. كنت هناك حيث حصل لك ذلك الحادث . كيف حالك الآن. "
أجاب باختصار: " ماذا تتوقعين أن يشعر رجل مرت على جسده سيارة؟ "
قالت: " هل أستدعي لك ممرضة. "
قال: "كلا ، إلا إذا رأيتني أموت . أنني لا أثق بالمرأة التـي يسرها أن تغرس إبرة في جسدي. "
قالت: " ولكن إذا كنت تشعر بالألم يا سيد لوغان. "
قال: "أنني أشعر بالألم يا فتاة خصوصاً لرقادي هكذا على ظهري مما يسبب لي الصداع، وإحدى قدمي معلقة في الجو بعكس ما يجب أن تكون، وأنت لماذا لا تكفين عن مناداتي بالسيد لوغان؟ "
أوه لا بد أنه سيشفى هذا الرجل إذ هو يملك هذه الإرادة التي تماثل بقوتها إرادة ابنه وسألته: " بأي أسم تريدني أن أناديك إذن؟ "
قال يلمس الكدمة على صدغه: " عن أسمي سيث ، والوحيدون الذين ينادون شخصاً من العامة مثلي بلقب (سيد ) هم رجال الشرطة، والسياسيون والأطباء ، وأنا لا أثق بأي منهم. فإذا كنت أنت واحدة من هؤلاء فاخرجي من هذا الباب واتركيني أتعفن وأموت بسلام. "
قالت: " إنني ميلودي وورث ، وعندي متجر في جوارك، وأنا هنا لأنني أشعر بنفسي مسئولة جزئياً عما حدث لك الليلة الماضية ، وأنا لا أريد منك أن تطردني ، فلا تحاول ذلك.
"
قال وهو ينظر إليها بحدة: " هل أنت واحدة من أولئك الذين أقاموا تلك الحفلة التنكرية ؟ لقد خيبت أملي يا فتاة إذ لا يبدو عليك أنك من ذلك النوع. "
تجاوزت ملاحظته الأخيرة وهي تقول: " إن الجميع قد شعروا بالأسى لما أصابك يا سيث . " وانحنت عليه تضيف وسادة أخرى تحت رأسه ، وهي تستطرد " إن آخر ما أراده أحد منا أو توقعه هو أن يحدث شيء كالذي حدث لك . ولكن لا تقلق إذ أن أحد أسباب وجودي هنا لأطمئنك إلى أنني سأهتم بكل شيء بالنسبة إليك. "

سألها صوت: " كيف؟ أبتسوية الوسادة تحت رأسه حتى لا يدينك بمسؤولية ما حدث له؟ "
قال سيث بأسى: " الرحمة. أنظري من أتى صدفة. تريدين شخصاً تنادينه بسيد لوغان يا فتاتي ميلودي هاهو ذا أمامك . "
كان جايمس مستندا إلى الباب ومعطف المطر على كتفه . كان حديث الحلاقة منظم الشعر، وبدا في ضوء النهار أكثر وسامة مما ظهر لها الليلة الماضية "
قال لأبيه دون أن يبدو عليه التأثر للاستقبال الذي بادره هذا به: " كيف حالك يا سيث "
" أنني ملقى كما تراني بساق مهشمة ورأس مصدوع. "
قال جايمس وهو يتجه إلى مؤخرة السرير وقد لاحت على جانبي فمه شبه ابتسامة: " أنك على الدوام مصدوع الرأس. "
سأله سيث بصرامة: " نعم ... ولماذا جئت؟ "
أجابه جايمس: " لأنني ما زلت ابنك بصرف النظر عن مدى أسف كل منا لهذا الواقع . ذلك أنني عندما أتلقى خبراً هاتفياً بأن والدي وقع له حادث فأنني مضطر إلى الحضور.
قال سيث بغضب: " أتعرف ما الذي تفعله باضطرارك هذا يا ولدي يمكنك أن ...."
قاطعه جايمس بضجر: " سيث ، اصمت قبل أن تصيبك أزمة قلبيه تسبب لنا نحن الاثنين إزعاجاً بالغاً . "
لم تستطع ميلودي التي أفزعها تبادل مثل هذا الكلام بين الرجلين ، الاحتمال أكثر من ذلك. فقالت موجهة حديثها إلى جايمس: " يجب أن تخجل من نفسك . فقد عانى والدك بما فيه الكفاية في هذا السرير في الأربعة وعشرين ساعة الأخيرة حتى تأتي الآن وتتحدث إليه بهذه اللهجة. وبالنسبة إليك أنت..." وهزت أصبعها نحو سيث. " الحق معه . إن استمرارك في التذمر يزيد من مرضك. "
تمتم سيث وهو يرمق ابنه بنظرة غاضبة: " هذا مستحيل. "
قالت لجايمس بصوت منخفض: " أظن أنه من الأفضل أن تترك المكان. "
نظر إليها يتأملها في ثوبها الجلدي الأخضر الذي ترتديه وفي حقيبة يدها وحذائها الثمين. وقال ببطء وبلهجة ساخرة: " وأنت؟"
قالت: " إن وجودك يغضبه . أنظر إلى وجهه المتوهج انفعالاً . لا أظن أن في استطاعته احتمال وجود الزائرين."
قال بسخرية:" وكـيف حصلت على درجتك في الطب؟ هل ذلك بجمعك كوبونات من مجلات الأزياء؟ "
قالت :" إنني أتوخى مصلحة أبيك. "
" ليس عندك فكرة عن مصلحة والدي. وأنا لم أجتز نصف القارة الأوربية لكي أتلقى الأوامر من امرأة غريبة غير مؤهلة لذلك. "
قالت بحدة: " وأنت بالتأكيد لم يحضرك إلى هنا اهتمامك الزائد كذلك ، ومن الواضح أن حضورك إلى هنا كان رغماً عنك كما أنه من الواضح أن سرور سيث برؤيتك ليس بأكثر من سرورك برؤيته. "
قال: " شكراً لكلماتك اللطيفة هذه. "
بدت في عيني جايمس نظرة قد تكون تعبيراً عن الألم رغم صوته الهادئ . ولاحظت ميلودي بعد فوات الأوان أنها قد تكون مست شعوره، وفتحت فمها لتعتذر ولكنه منعها قائلاُ وقد أنتابه غضب مفاجئ طغى على أي شعور آخر فيه: " لا أريد اعتذاراً إذ لا مكان لك أو لعواطفك هنا. والأفضل أن تخرجي قبل أن أفقد أعصابي وألقي بك خارجاً. "
كانت تدرك أنه لا يطلق تهديه عبثاً . فكتبت رقم هاتفها في العمل على بطاقتها ووضعته في سلة الفاكهة التي أحضرتها لأبيه وهي تقول: " إذا كان ثمة شيء يمكنني أن أقوم به لتيسير إقامتك في المستشفى يا سيث فخابرني وسأعود إليك. "
أمسك جايمس بمعصمها يدفعها نحو الباب قائلاً: " يمكنك أن تتركي بكل اطمئنان أمر العناية بأبي بين يدي ، يا آنسة وورث."

زهر نوار
10-06-2008, 11:29
تمتمت: " هل فكرت في تكاليف العلاج؟ "وأخذت تجاهد في تخليص معصمها من قبضته دون جدوى وهي تتابع قائلة:" ربما شركة التأمين ترفض أن..."
بدا على وجهه شبه ابتسامة خففت من مظاهر الغضب وهو يدفعها عبر الباب المفتوح إلى الخارج قائلاً: " أنني أكبر منك بسنوات. "
كادا يصطدمان بممرضة تحمل صينية عليها أدوات الحقن قالت الممرضة آمرةً: " ليبق الزائرون خارج غرف المرضى لبرهة قصيرة من فضلكم. " ثم دخلت غرفة سيث قائلة بمرح: " كيف حالك اليوم يا سيد لوغان؟ "
سمعته ميلودي يجيب الممرضة قائلاً: " بأفضل حال. شكراً .ويمكنك أن تغرزي تلك الإبرة في جانبك أنت لأنني لن اسمح لك بالاقتراب مني مطلقاً. "
غطى شعور المرح على انزعاج ميلودي لتنفجر منها ضحكة لم تستطع كتمها .
قال جايمس عابساً: " أنني مسرور لروحك المرحة هذه ، وآمل أن لا تفقديها في الأيام القليلة القادمة. "
أجابت : " ولماذا أفقدها؟ إن والدك في طريق الشفاء والشمس ستعود إلى الإشراق...ماذا أيضاً؟ آه حسناً لقد وجدت معطفي وحقيبة يدي حيث كنت وضعتها الليلة الماضية، وهذا ما جدد إيماني بنزاهة الناس وأيضاً ذكرني... ثم فتحت حقيبة يدها وأخرجت ورقة مالية ووضعتها في الجيب العلوي لسترته وهي تستطرد قائلة:" وهذه هي أجرة السيارة التي أدين بها لك. "
نظر جايمس إلى يدها وقد ظهر على ملامحه نفس التعبير كما لو كانت حشرة مقيتة تدب فوق صدره . بينما لم تحاول هي أن تكبح قهقهة عالية.
لكن نظرته الباردة عادت إلى عينيه وهو ينظر إلى وجهها متوعداً: " سنرى لمن ستكون الضحكة الأخيرة."
لم تشأ أن تظهر له مبلغ شعورها بالإحباط لكلمته تلك، بل نظرت إليه مبتسمة بكل عذوبة وهي تقول:" حاول أن تشعر بالسرور أحياناً يا سيد لوغان ستدهش عند ذاك من مقدار التحسن الذي ستشعر به ، وكيف سيتجاوب العالم معك. ( أضحك تضحك لك الدنيا ) كما يقول المثل. "
لم تكن هذه كلمات فارغة . لقد كانت ميلودي قوية العقيدة بها. وصلت إلى حي كاتس آلي صباح الاثنين لتجد إن هذه الكلمات تبدو فارغة تافهة .
كان أصحاب المتاجر الأخرى في انتظارها في الساحة . أريادن ، كلو ، إميل ، جستين وروجر تشانكوسكي. وكان واضحاً من ملامحهم أن ثمة مشكلات كثيرة .
قالت كلو التي تملك متجراً لملابس النساء: " إنك وصلت في الوقت المناسب ، ذلك إننا في مشكلة كبرى . "
" إن الصحافيين على أعتاب المتاجر منذ الساعة الثامنة . أنهم يبالغون في ما حدث ليلة السبت ، يا ميلودي. " كانت لهجة إميل وهو يقول ذلك أكثر وضوحاً من العادة .
قال روجر: " إنهم يريدون بياناً بما حدث . إنهم يطرحون أسئلة غريبة جداً . ولكننا قررنا ألاّ ندلي بأي جواب قبل حضورك. كيف حال الرجل العجوز؟ هل سيموت. "
قالت كلو: " إن آخر ما نرغب فيه هو أن نرى أسماءنا تملأ الصفيحة الأولى من صحيفة (مواطن بورت آرمسترونغ) ويمكنني تصور ما قد يكتبون: (موت تحت عجلات الليموزين احتفال للاحسان) . إن هذا يسيء إلى أعمالنا أليس كذلك؟ "
قالت ميلودي: " قد يسرك أن تعلمي أن سيث لوغان يسير في طريق الشفاء يا كلو وبالنسبة للصحافيين ادعيهم إلى الدخول وأعطيهم البيان بما حدث ، إ ذ ليس لدينا ما نخفيه. "
قال إميل بلطف: " ربما من الأفضل أن تتحدثي إليهم بنفسك يا عزيزتي فقد كانت حفلة الرقص التنكرية هي فكرتك على كل حال. "ومر بيده على شعره الفضي مبتسماً وهو يستطرد: " كما أنك مخلصة إلى درجة رائعة. "
قال روجر يحذره: " حسناً لا تفسد الأمور . إننا لا نريد أن ننتهي من هذا الأمر بفضيحة ، وإنما بروائح الورد. "

تثاءبت أريادن وهي تدير عينيها اليونانيتين الخلابتين قائلة: " كل هذه الضوضاء لمسألة تافهة . وابتسمت لتشانكوسكي بإغراء وهي تتابع قائلة: " بماذا يمكنهم إن يضروني؟ إنني أسألك؟ لقد بعت قبل عيد الميلاد ، فراءً كافياً للأغنياء، ذلك أن الأزواج الجاحدين أرادوا أن يخففوا من شعورهم بالذنب، ولم يعد مهماً إن لم أبع شيئاً حتى الشتاء القادم. "
لما رأت ميلودي نظرة الشك في عيني أنّا زوجة تشانكوسكي، ودت لو تخنق أريادن وكان تشانكوسكي وزوجته قد جاءاً إلى شمال أمريكا كلاجئين من بولونيا منذ اثنتي عشرة سنة ، وكافحا في سبيل نجاح تجارتهما في الشوكولا وكانت ميلودي واثقة من أن أياً منهما لا يرغب في علاقة خارج نطاق الزوجية.
قالت ميلودي تذكر أريادن :"لسنا جميعاً محظوظين مثلك. ذلك أن البعض منا في حاجة إلى زبائن لكي يدفع إيجار منزله.
قال روجر بحدة: " جدال عقيم فلنقرر أفضل طريقة للتخلص من المشكلة التي تنتظرنا هناك لكي نعود إلى أعمالنا . "
تركت معطفها الصغير وحقيبة يدها في المخزن الصغير الملحق بمتجرها ثم سوت من مظهرها أمام المرآة لتستدير بعد ذلك متجهة نحو زملائها الذين كانوا يقفون كالحراس امام بوابة القصر على استعداد لمجابهة الغزاة .
سألتهم: " مما تخافون ؟ أن أولئك الصحفيين الذين ينتظرون مقابلتنا هم أنفسهم الذين أسهبوا في مدحنا لمشروع الحفلة الخيرية مما جعل كل التذاكر تباع خلال شهر واحد فكونهم هنا الآن في انتظار أية أخبار جديدة هو شيء طبيعي جداً."
تنهدت كلو قائلة : " أنهم صيادون يتشممون الأثر ، ونحن الفريسة."
لسوء الحظ كانت محقة في قولها كما اكتشفت ميلودي في ما بعد فقد أنضم إلى الصحفيين عدد لا بأس به من الناس وكان الجو عموماً غير ودي وما كان معدوداً في الأسبوع الماضي عملاً مشكوراً لمساعدة الناس تحول الآن إلى حرب عصابات ضد المساكين والمتفجرين بكل براءة . وتغيرت النظرة إلى أصحاب المتاجر الآن الذين سعوا لإقامة تلك الحفلة الخيرية فأصبحوا الذين يمثلون الطمع والكراهية نحو المعوزين سيئي الحظ الذين ذنبهم الوحيد الفقر الذي لحق تبعاً لظروف ليست بيدهم.
بدأ أحد الصحفيين: " لقد ساءت سمعة سيث لوغان بين جيرانه كما أنه قد لا يستطيع السير على قدميه مرة أخرى ، هل هذه هي فكرتك في السعي لمساعدة المحتاجين الذين يعيش أكثرهم في هذا الحي قبل أن تقرري فتح سوق تجاري فيه؟ "
قالت ميلودي: " كلا طبعاً والحادث الذي تعرض له السيد سيث لوغان كان صدفة وجميعنا شعر بالأسف لذلك. "
قال صحفي آخر: " هل صحيح أنك وصفت سيث لوغان وأمثاله بأنهم غير مرغوب فيهم. "
نظرت ميلودي بفزع إلى زملائها أصحاب المتاجر . كانت تعلم أن روجر هو الذي ألقى بهذه الجملة المبتذلة وقالت بحزم: " أنني لم أستعمل قط هذه الجملة."
بلغت مسامعها تمتمة من عدم التصديق وجاءها صوت يقول متحدياً: " مع أنك لا ترغبين في رؤيتنا في هذا المكان بل أنك تريديننا أن نبتعد قدر الإمكان عن متاجرك الصغيرة."
ترددت وهي تنظر إلى زملائها مستنجدة فقد كانت تريد إنكار ذلك من كل قلبها ولكن لم يتقدم أحد من زملائها لنجدتها برز رأس رجل يتجاوز طوله المجتمعين حتى كاد يصطدم بالمصباح المتدلي في مدخل السوق الصغير إنه جايمس لوغان.
كما لو كان يملك سلطة ما، أفسح له الجمع الطريق ليتقدم إلى الأمام ثم عادوا فتجمعوا حوله بنية مساندته في ما قد يقول ولم يطل انتظارهم .
قال مستفزاً: " حسناً إننا في انتظار جوابك يا آنسة وورث ما هو شعورك نحو الناس غير المرغوب فيهم في منطقتك؟"

قالت: " إنني لم أطرد أحداً قط من متجري. "

زهر نوار
10-06-2008, 11:30
عاد يسأل: " ولكن هل أولئك غير المرغوب فيهم يلقون نفس الترحيب الذي يلقاه زبائنك الأثرياء. "
أجابت: " لقد أوضحت منذ لحظات أن تعبير غير مرغوب فيهم ، لم أستعمله قط يا سيد لوغان كما أ.".......
قاطعها: " ولكنك لم تديني الذي أستعمل هذا التعبير. "
رمقها روجر و كلو و أريادن بنظراتهم من ناحية بينما رمقها جايمس لوغان من الناحية الأخرى.
تلعثمت وهي تقول: " نعم...كلا! "
قال بلهجة هادئة تنذر بالشر: " ما معنى هذا يا آنسة وورث؟ استقري على جواب. "
قالت: " إنني لم أستسيغ هذه الصفة لأنها غير لائقة وبعيدة عن مشاعر الخير والإحسان. "
اعتدلت في وقفتها وهي تقول ذلك إذ لم يكن ثمة فائدة من خداع الناس. لكن ملامحه بقيت على صفاقتها وقد أدركت أنه أوقعها في شركه الشيطاني. "
يا له من ماكر بساقيه الطويلتين المكسوتين بالصوف الناعم وكتفيه الرائعتين في الجاكتة الثقيلة وقد وضع يديه في جيبي سرواله وبدا عليه وكأنه يملك الأرض وما عليها. وبدا على أدريادن وكأنما أخذت به .
حاولت ميلودي جهدها أن لا تدع مظهره هذا يخيفها وذلك بأن تأتي بخاتمة طيبة لهذه المواجهة التعسة بقولها: " بالرغم من كراهيتي الشخصية لهذا التعبير فإنني لا أجد نفسي ملزمة بالتصرف كما يتصرف الآخرون ضميرياً، كما أنني أرفض اعتباري مسئولة عن الملاحظات الحمقاء التي يدلون بها . أن اهتمامي الوحيد توخي العدالة نحو أولئك الذين يفتقدون الاحترام والمعاملة الإنسانية من الآخرين كما يستقون. " نظرت إلى جايمس وتابعت : " وأظن أن الجميع يعلمون من أعني بكلامي هذا دون أن يضطروا إلى اللجوء إلى ذكر الأسماء بما لا يليق."
لكنها لم تستطع أن تنجو بنفسها بهذه السهولة. إذ أن جايمس لوغان أصر على القول: " هل يمكننا أن نستنتج إذن من كلامك هذا أن النساء والرجال الذين عاشوا وعملوا في هذه المنطقة طيلة حياتهم يمكنهم أن يلاقوا الترحيب كلما جاءوا إلى هذا السوق للتبضع؟ "
سمعت ميلودي صوت كلو وهي تتنفس بصعوبة وسمعت زمجرة روجر المستنكرة وشعرت بتحذير أريادن وعندما نظرت إلى اميل رأته متسمراً في مكانه وقد بدا عليه الفزع .
سألها جايمس لوغان مظهراً الاهتمام البالغ: " ما الذي جرى؟ هل أنت خائفة من أن لا يوافق زملاؤك على هذا ؟"
ما الذي في استطاعتها قوله؟ ذلك أنهم قد يصابون بنوبة جماعية تؤدي إلى خطر المواجهة مع هذا الرجل الصعب.
نظرت في عينيه مباشرة وهي تتمنى لو استطاعت أن تكذب بشكل مقنع ولو مرة في حياتها وقالت: " هذا ليس صحيحاً أبداً لأن زملائي يشعرون مثلي تماماً إن أي شخص في استطاعته أن يتردد على متاجرنا في أي وقت أثناء ساعات العمل. "
سألها: " دون أرغامه على الشراء؟ "
أجابت مغتنمة النصر الذي لاح لها: " إننا لا نرغم زبائننا أبدا على الشراء . ذلك أن البضائع والخدمة التي نقدمها تسد حاجة المشتري. "
سألها أحد الصحافيين: " هل يمكننا أن ننقل هذا الكلام عنك. "
أجابت: " كل كلمة منه. "
عندما أنفض التجمع قالت كلو لميلودي: " يا للفوضى التي قمت بها . إنني لن أسمح لأي من أولئك الأجلاف القذرين بأن يضع قدماً في متجري أبداً. "
قال روجر عابساً: " ولا أريدهم أن يدخلوا متجري كذلك."
قالت ميلودي وقد أصابها الضيق من قولهم هذا: " حسناً أنني آسفة لاستيائكم هذا. إذا كان ما قلته لهم لم يعجبكم لماذا لم تتقدموا وتدلوا بآرائكم؟ "

أنهى قولهم هذا هجومهم عليها، وتركوها تتفحص بريد الصباح دون مقاطعة لها. ولكن انفرادها بنفسها كان قصير الأمد. إذ جاءها صوت مألوف من ناحية الباب يقول: " كنت قد بدأت أشعر بالأسف لأجلك إذ ظننت ستنهارين عندما انهالت عليك أسئلة أولئك الصحفيين مرة واحدة. "
كان آخر ما تفكر فيه في تلك اللحظة هو مظاهر الشفقة من جايمس لوغان.
ردت عليه بحدة : " بعد تقديم اتهاماتك تجاوب حضرات الصحفيين معك، فاحتفظ بشفقتك لمن هو في حاجة إليها ، وبما أنك في متجري هذا أرجو أن تخرج حالاً، إذ أن المتجر لا يحتوي على أي شيء يناسب غرورك. "
قال وهو يدخل إصبعه بفضول في إناء يحوي وروداً اصطناعية: " أنني لست زبوناً هنا إذ أن هذا المتجر ليس من النوع الذي أرتاده عادة وكذلك المدينة. "
قالت: " وما العيب في هذه المدينة باستثناء وجودك المؤذي فيها؟ "
قال: " إنها أعتق من أن أطيقها."
قالت: " أحقاً ؟ حسناً ربما يهمك أن تعلم أنها تحتوي على أروع فنون البناء من العهد الفيكتوري في شمال أمريكا، وتعتبر مكاناً سياحياً معتبراً يعطي فكرة عن نوعية الحياة حتى نهاية القرن التاسع عشر."
قال وهو يشير إلى ما حوله: " هل يتضمن ذلك، هذا التنظيم السخيف ؟ هل تريدين أن تخبريني أن مصباح الغاز هذا المحول إلى كهرباء هو شيء أصيل؟ أم أن شجيرات الورود الاستوائية التي تستنبت في فصل الشتاء بمساعدة الكمبيوتر هي من أيام جدة جدتك؟ أو آلة المحاسبة تلك المزخرفة بشكل فني ؟ هل تعبرين هذا مزاراً للسياح الذين يريدون أن يعرفوا كيف كانت تصنع الأشياء عندما كان جدي حلاقاً يدور في الحارات بسروال قصير؟ "
أجابت ميلودي بصبر كاد أن ينفد: " كلا يا سيد لوغان لقد حاول التجار هنا صيانة مخازن قديمة وفي نفس الوقت تحويلها إلى أبنية عملية وجميلة دون أن يخرجوها عن طراز العصر الذي بنيت فيه. وما تراه في هذه المنطقة هو صورة حقيقية لساحة قرية من العصر الفيكتوري."
قال بلهجة لاذعة: " ما أراه هنا هو مجرد عرض زائف يشبه العرض الذي قدمته أنت للصحافة منذ برهة وجيزة."
قالت: " أؤكد لك أنني كنت في غاية النزاهة."
قال: " لقد كنت تتخبطين كسمكة وقعت في شرك، تدلين بحججك وقد ملأك الرعب بحيث بدت تصرفاتك غير حيادية. "
قالت: " أظنك كنت تريدني أن أحقق رأيك في ضعف شخصيتي؟ "
نظر لها متأملاً وهو يقول: " لقد احترمتك إذ وجدتك تتوخين النزاهة. اخبريني هل إقامة هذه الحفلة الراقصة الخيرية هي فكرتك؟ أم شاركك فيها بقية أصحاب المتاجر؟ "
" نوعا ما . لقد قدمت اقتراحي هذا وهم ساعدوني. "
قال: " إنني متأكد من أنهم أرغموا على ذلك. "
قالت: " ما الذي يدعوك إلى هذا الافتراض؟ هل عندك عقدة نفسية؟ "
أبتسم ساخراً: " ليس عليّ أن أكون معقداً يا سيدتي، عندما تصرحين بترحيبك بأي إنسان يدخل متاجركم، بينما نظرة واحدة إلى وجوه زملائك تكشف عن أن آخر شيء يريدونه هو أن يروا مجموعة من الناس القذرين يصطدمون بزبائنهم الأغنياء."
كان يقول الحقيقة إلى درجة ضايقتها فقد كانت هناك شكاوي عديدة من أن حضور أولئك غير مرغوب فيهم ، يفسد منظر المنطقة ولا يشجع الزبائن المحترمين على زيارة متاجرهم.
قال: " تبدين كفتاة صغيرة ضبطت وأصابعها في وعاء الحلوى يا آنسة وورث . هل من الممكن أنك تعانين من وخز الضمير؟ "
لم يكن الازدراء يغلف لهجة جايمس لوغان ليقلل من السحر الكامن في صوته العميق الكسول. ولأمر لم تدرك كنهه، وجدت اهتمامها ينصرف إلى خدش صغير أحدثته شفرة الحلاقة تحت ذقنه. وكان هذا هو العيب الوحيد في وجهه الكامل الوسامة.

قالت ببساطة: " هل ثمة سبب خاص جعلك تحضر إلى هنا دون دعوة ؟ أم جئت لكي تضيف المزيد من الإزعاج لي؟ "
كان في الطريقة التي تردد فيها ، وفي ابتسامته الماكرة المفاجئة ذات الغمازات الساحرتين، وأهدابه التي لو كانت لامرأة لاعتقدت أهنا اصطناعية ، كان في كل هذا ما دق ناقوس الخطر في رأسها . كان الرجل في سبيل غاية مهما كانت، لا تبشر بالخير .
فتح فمه ليجيب ، عندما رن جرس الهاتف ومدت يدها إليه مسرورة لهذه المهلة رغم قصرها.
أخذ هو يراقب بغيظ رشاقة حركاتها العفوية وجمال انثناء يدها حول سماعة الهاتف ، وانحناء رأسها وهي تستمع إلى الصوت الآتي من الطرف الآخر للخط ، وكان لانسدال أهدابها السوداء على بشرتها الشاحبة تأثير جعله يفضل لو يتمكن من تجاهله .
الأسوأ من ذلك أنها كانت ثرية، وهذا ما كان يكرهه، إذ أن الثراء كان دوماً مصحوباً بالعجرفة . ولكنه لم يستطع التخلص من شعور يراوده بأنها مختلفة . كان ثمة هالة حولها لم يستطع أن يسبر غورها. إنها ليست بالبراءة تماماً، ولا السذاجة، وطبعاً ليس الزيف أو التصنع...إنه شيء يتعلق بنبل أصيل، مما ترك لديه شعوراً بالذنب لما كان مصمماً على أن يفعله بها.
لم يكن يريد أن يتأثر بنواياها الطيبة، بل الأفضل أن يظهر استياءه لتدخلها المتعجرف في أموره، إذ أنه بسببها دُفع إلى تمثيل دور الابن المخلص لوالد لم يحاول قط أن يلتزم بواجبات الأبوة نحوه. وكان جايمس يحتقر النفاق في الوضع بأجمعه. فما الذي يفعله الآن إذ يسمح لنفسه بأن ينجذب نحو المذنب الأساسي في الأمر.
لكنه لم يكن خطا خطوتين نحو الباب حين سمعها تشهق بذعر، واستدار ليرها تتمسك بالسماعة بيديها الاثنين ، بينما تكاد تسقط على مكتبها . ولم يكن عليه أن يكون عالماً نفسانياً ليعلم أن المخابرة الهاتفية قد أزعجتها.
رفعت ناظريها لتقابل نظراته بعينيها المضطربتين وهي تقول في الهاتف: " إن السيد جايمس لوغان هو معي هنا الآن."
قال وقلبه يخفق بعنف: " من هذا؟ "
أجابت وهي تناوله السماعة: " إنه طبيب والدك. إذ كان يحاول أن يعثر عليك منذ ساعة. "

زهر نوار
10-06-2008, 11:31
الـفـصل الـثـالـث.

كانت يد جايمس ثابتة وهو يأخذ سماعة الهاتف . استمع برهة ثم قال: " فهمت . سأحضر حالاً."
سألته بعد أن وضع السماعة: " هل ساءت حالة سيث؟ "
هز كتفيه قائلاً: " لا تسأليني . أنك تعرفين هؤلاء الأطباء، فهم لا يخبرونك صراحة عن رأيهم. إنهم يريدون استشارتي بالنسبة لمدة علاج أبي إذ يبدو انه غير متعاون معهم في ذلك وهذا لا يدهشني البتة. واظنني سأعرف المزيد عندما أصل إلى المستشفى ."
نهضت متجهة نحو الغرفة الخلفية لتحضر معطفها وحقيبة يدها وهي تقول: " انتظر . إنني قادمة معك. "
قال: " كلا...لا تأتي.فالسبب الوحيد الذي جعل المستشفى يتصل بك هو أنهم لم يجدوني في فندقي فظنوا, وكان ظنهم صائباً أنك ربما تعلمين مكاني. على كل حال فإن لديك عملك ويبدو أن أوائل زبائنك قد وصلوا على كل حال. "
كان على حق إذ دخل العملاء الذين كانوا استأجروا منها أزياء الحفلة التنكرية لإعادتها فسألته: " هل لك أن تتصل بي لتخبرني عن حالته من فضلك؟ "
هز كتفيه قائلاً: " نعم، إذا شئت"
كانت تعلم أنه قد ينسى وجودها بأكمله وأن السبب الوحيد لقبوله ذاك هو أن عنده ما يشغله أكثر من النقاش معها. ودون أن يكلف نفسه عناء كلمة الوداع، عبر الساحة بساقيه الطويلتين إلى الطرف الآخر من السوق.
بقي الزبائن يتوافدون إلى المتجر طيلة الصباح يعيدون البضاعة التي سبق واستأجروها ويتبادلون الأحاديث وعموما لم يكن شهر كانون الثاني _يناير في مدينة بورت ارمسترونغ يحتوي أي نشاط ولو أن قضية سيث لوغان وعلاقتها بالصحافة حدثت إبان فترة عطلة الميلاد ، لما اهتم بها أحد .
لم يكن في ظهور جايمس لوغان قبل الساعة الواحدة تماماً ما يطمئنها ، ولم تتوقع لحظة واحدة ،أي خبر منه قد يجلب الراحة إلى نفسها .
جلس إلى جانب المكتب بينما تنهي العمل مع آخر الزبائن .وسألها بعد أن أصبحا وحدهما: " هل كان صباحاً حافلاً بالعمل؟"
أجابت: "نعم ، كيف حال سيث؟ "
أجاب: "لا بأس. يبدو عليه الخجل والاستغراق في التفكير...انه تقريباً....." وسكت ثم سألها مغيراً الموضوع: " ما هو نوع العمل في متجرك هذا؟ " وألقى نظرة إلى مجموعة من الملابس الجاهزة لترسل إلى التنظيف وهو يتابع : " هل تتاجرين بالملابس المستعملة؟ "
قالت: " يمكنك أن تسميها كذلك."
قال لآوياً شفتيه: " وتسمحين لنفسك بالادعاء انك تديرين مؤسسة محترمة؟ إنها تبدو لي نفاية رخيصة."
لم ترى ميلودي حاجة إلى تكلف التهذيب إزاء شخص مقيت مثله.فقالت: " إنني أختزن الملابس الكلاسيكية الأثرية الطراز يا سيد لوغان ، ولكنني لا أتوقع منك تقدير قيمتها أو نوعها .ولمعلوماتك الخاصة هي ثمينة جداً."
هز كتفيه دون اهتمام ، بينما تنهدت هي قائلة: " دعنا نختصر المضايقات في هذه الجلسة واخبرني بالضبط لماذا عدت إلى هنا بينما يفضل أحدنا أن يكون الثاني في مكان آخر؟ "
قال: " إنني أتساءل إذا كنت لا تمانعين في تناول الغداء معي."
" ماذا؟! ولم هذا؟ "
رفع حاجبيه وهو يجيب: " لأنه من المعتاد أن يأكل الناس شيئاً بين الإفطار والعشاء، هل ثمة سبب آخر؟ "
أجابت دون أن يؤثر لمعان عينيه الزرقاوين: " لعلك تنوي أن تدس لي السم في الطعام خفية عني."
قال ساخراً: " أعدك بألا أقوم بأي عمل مأساوي كهذا .على كل حال ، فإننا سنتشارك في أكل ساندويتش بينما أطلعك على ما أخبرني به الطبيب هذا الصباح .وبعد ذلك إذا شئت ..."
نظرت إليه سائلة: " إذا شئت ماذا يا سيد لوغان؟ "
قال: " ناديني باسم جايمس."
ليس جيمي أو جيم، بل جايمس ...كان هذا شيئاً تافهاً ولكنه زاد من عدم ثقتها به. إذ أنها في لحظة تراه عدواً وفي اللحظة التالية رجلاً ساحراً...فهو أكثر الرجال الذين عرفتهم تقلباً. ولكن ثمة شيئين ثابتين فهو ليس صديقاً لها، وثانياً أنه لم يكن هنا لمحاكمتها. وعادت تسأله: " إذا أنا شئت ماذا يا سيد لوغان ؟ "
أجاب: " حسناً، يمكننا بعد ذلك أن نزور أبي معاً. إنه صعب جداً . وفي الواقع أن الشخص الوحيد الذي أبدى نحوه منتهى الصبر هو..." وبهتت ابتسامته وهو يزدرد ريقه، ثم استطرد: " حسناً ...إنه أنت ."
أدركت أنه في أعماقه كان شديد الاهتمام بأبيه رغم ادعائه عكس ذلك. أوشكت على أن تخبره بذلك، وبأنها أيضاً على استعداد لعمل أي شيء لأجل سيث ، وأن في استطاعتها الذهاب بنفسها إلى المستشفى دون الحاجة إلى مرافقته لها ، ما أن همت بذلك حتى دخلت أدريادن .

قال تنظر إلى جايمس بإعجاب: " حسناً، حسناً، حسناً."

غمرت الدهشة ميلودي وهي ترى تألق عينيها ، وفي هذه اللحظة ، نسيت قلقها على سيث وحل محله شعور غريب أدركته لأول وهلة .أنها لم تتعود الاستسلام إلى الغيرة، ولكنها تشعر الآن برغبة فائقة في آن تقتلع شعر أدريادن الأسود الكثيف بقبضتها من جذوره .
مع أنها صدمت وشعرت بالخجل من نفسها لهذا الشعور إلا أنها لم تستطع مقاومة الرغبة في إغاظتها بشيء أقل عنفاً. منحت جايمس لوغان ابتسامة تقطر حناناً قائلة:" طبعاً سآتي لزيارة أبيك.أنما أسمح لي بدقيقة واحدة لأحضر معطفي. "
أما ما حدث في اللحظة التالية فلم يكن أقل مما تستحق ، إذ أنه حالما اطمأن إلى أنه نال ما يريد حتى تبخر سحره مما
ذكرها بأن أسنانه البيضاء النضيدة ، وأهدابه المقوسة الكثيفة ، ليست سوى مميزات اكتسبها بالوراثة ولا تستحق أن ينال إعجابها بسببها .
قال: " لا تضيعي الوقت إذ أن عندي سيارة مستأجرة هي الآن في مكان ممنوع الوقوف فيه، وأنا لا أريد أن أرى عدد الغرامات التي ستتجمع لدي في هذه المدينة."
عندما استقرا في السيارة ، أخذ يركز على قيادة السيارة خلال شارع تقوم الأشجار على جانبيه ويؤدي إلى الطرف الآخر من المدينة حيث يقوم المستشفى على هضبة عالية تشرف على الميناء.
سألت: " لماذا كان علينا أن نذهب معاً لزيارة أبيك؟ هل ذلك لأنك تخاف من البقاء بجانبه بمفردك؟ "
كانا في هذه الإثناء قد وصلا إلى تقاطع طرق وحتى هذه اللحظة ، كان يقود السيارة بشكل عدواني متوقع منه بالنسبة إلى مزاجه الحاد ، دونما تردد بالنسبة لأفضلية السير ودون الالتزام بالتباطؤ مسافة الخمسة أميال تبعاً للسرعة المحدودة ولكن جملتها الأخيرة جعلته يكاد يسحق المحرك وهو يشتم بعنف.
قالت له بعد أن توقفت السيارة فجأة في منتصف منعطف إلى اليمين: " لقد أتلفت المحرك."
قال وهو يحاول إعادة إدارة المحرك: " أعلم ذلك."
عادت تقول: " إنك تعرقل حركة السير."
أجاب: " ما أشد فطنتك إذ لاحظت ذلك."
قالت: " هذا عدا عن انك قد تسبب في اختناق السائق الذي خلفك من جراء إفراغك للعادم.هل من الضروري أن تزيد من سرعة المحرك هكذا؟ "
اهتزت السيارة بعنف لتعود فتتوقف فجأة بعد أن ضغط على الكابح بعنف وسألها: " هل تريدين أن تقودي بنفسك؟"
ابتسمت ميلودي بعذوبة وهي تقول: " كلا بالطبع يا جايمس فأنا متأكدة من أنك ستصلح الأمر تماماً إنما فقط عندما تهدئ من طبعك."
"طبعي هادئ تماماً إلا إذا اصطدمت بالكلام مع امرأة مثلك تجعل أكثر الناس هدوءاً يشتمون ويلعنون."
أطلق السائق الذي خلفه صوت بوق سيارته فقالت: " إنك تعرقل حركة السير يا جايمس."
قال ساخطاً: " أوه أذهبي إلى الجحيم وخذي معك نظرياتك الفجة عن علاقتي بأبي.طبعاً أنا لست خائفاً من البقاء وحدي معه.إن هذا لا يهمني إطلاقاً."
لكن الأمر لم يكن بهذا الشكل كما أدركت حالما وضعت قدمها في غرفة سيث في المستشفى .فقد كان ثمة محاولة يائسة من قبل جايمس ليعيد الحيوية إلى وجه سيث ، دفعته إلى أن يبتلع كبرياءه ويطلب إليها أن تأتي وتجلس إلى جانب أبيه.
لم يكن ثمة أثر من النار التي كانت تشتعل أمس في عيني سيث. لا أثر من تلك الثورة على ظلم القدر الذي جعله عاجزاً وتحت رحمة غرباء لا يثق بهم . حتى أن رؤيته لجايمس لم تؤثر فيه سوى همهمة متعبة.
قالت له ميلودي وهي تأخذ يده المغضنة في يدها: " لقد جئنا لنطمئن عليك، فربما تشعر برغبة في رؤية الناس."

زهر نوار
10-06-2008, 11:34
أجاب وهو يجاهد قليلاً ليلتقط أنفاسه: " ليس اليوم يا فتاتي ميلودي . الشيء الوحيد الذي أشعر بالرغبة فيه اليوم الذي يؤخذ فيه مقاس التابوت."
قالت: " لا تتحدث بهذا الشكل ، تعال هنا يا جايمس وقل لأبيك أن لا يتفوه بمثل هذا الكلام."
قال جايمس: " دع عنك هذا التفكير يا سيث ، الناس الطيبون وحدهم يموتون باكراً ، وأنت لست منهم ."
قال سيث: " ولا أنت .لن تموت باكراً أبداً .لماذا لا تعود من حيث جئت ، وتتركني أموت بسلام؟ "
أجاب جايمس: " ليس لك حظ في ذلك .أنني باق هنا إلى أن تخرج من هذا المستشفى.فضع أذن هذه الفكرة في رأسك."
ساد العبوس ملامح سيث وهو يتمتم: " لقد كنت دوماً ولداً مشاكساً ." ثم ألقى على ميلودي نظرة متعبة وهو يقول: " منذ زمن طويل لم تمسك يدي فتاة جميلة بهذا الطريقة. أتظنين أن في استطاعتك الجلوس معي فترة؟ "
وضعت متأثرة وجنتها على أصابعه الملتوية وهي تقول: " يمكنني ذلك طيلة بعد الظهر والمساء أيضاً إذا شئت."
تمتم وهو يغمض عينيه: " فترة قصيرة فقط، فترة قصيرة." وبعد ذلك بلحظات ، أستحوذ عليه النعاس وبقيت بجانبه ما يقارب الربع ساعة ، وعندما بدا أنه يستغرق في نوم عميق ، وضعت يده تحت أغطية الفراش وهي تهمس مستديرة إلى جايمس متوقعة أن يكون مسروراً في أن يتبعها خارجاً من الغرفة، قالت:" دعنا نتركه ليرتاح."
لدهشتها بقي متسمراً في مكانه وقد بدت على وجهه علامات الوحشة .وكان ذلك مستغرباً تماماً بالنسبة إلى ثقته بنفسه ، ما أشعرها بالخوف فهمست: " ما هذا؟ إنك لا تظن إنه سيموت، أليس كذلك؟ "
أجاب: " أوه كلا." وسحبها بسرعة إلى الخارج.
قالت: " لماذا تبدو إذن بهذا الشكل جايمس ؟ إنك تخيفني .هل تعلم شيئاً عنه لم تخبرني به؟ "
قادها عبر القاعة نحو المصعد وهو يقول بكآبة: " إننا أب وابنه، ولكننا مع ذلك غريبين، الواحد منا غريب عن الآخر . ومنذ وصولي لم نستطع أن..." ونظر إليها بحيرة وهو يتابع " إنك دخلت حياته في أتعس الظروف ولكنه أنجذب إليك وكأنك أبنته المفضلة بينما معي..."
أنتبه إلى أنه باح بما لا ينبغي ، وضغط على زر المصعد يستعجله، وهو يستطرد: " إن هذه التناقضات هي في سيث فقط." وتابع بمرارة : " إن معظم الآباء يفضلون ولداً ، ولكن يظهر أن أبي كان يفضل أن يكون له بنت."
لمست شعوره بالغيرة والألم .وشعرت بالشفقة عليه، وعلى أبيه كذلك، لأنهما كانا عنيدين متكبرين لم يعرف الواحد منهما كيف يصل إلى قلب الآخر.
قالت: " لو أنك تخبره بحبك له لتغير تصرفه نحوك."
وسرعان ما أدركت أنه كان يجب أن تحتفظ بفمها مقفلاً ، إذ قال: " إنك تسخرين مني ، إنه عند ذلك يواجهني بإطلاق النار."
قالت: " ولكنه والدك ."
أجاب: " وما دخل ذلك بالأمر ؟ "
قالت: " كل شيء ." كانت تتكلم انطلاقاً من خبرتها الخاصة ، إذ كانت ابنة وحيدة عاشت محاطة بأبوين محبين ، وعمات وأعمام وجمع من أولاد الأعمام مما لم يسمح لها بالشعور بالوحدة والوحشة ، وربما لا يستطيع جايمس لوغان أن يدرك ما الذي يعنيه هذا للإنسان ، ولكنها لن تدع هذا يمنعها من إظهار ذلك. وقالت : " لا بد لأفراد الأسرة من مساندة بعضهم البعض مهما كانت الظروف ."
كان تجاوبه معها كما توقعت بالضبط .إذ قال :" إن ذلك ليس من طبعي ، ولا أريد تصنع مشاعر نحو علاقة وراثية حدثت بشكل عرضي."

قالت: " إنني إذن ، أشعر بالشفقة عليك. "
قال ببرود ينذر بالشر : " تشعرين بماذا ؟ "
كان الوقت قد فات لتتراجع عن كلامها بعد أن غاصت في مستنقع هذه المشكلة. واندفعت تعيد قولها: " أشفق عليك.ذلك أن كل كبرياء الرجولة هنا في غير موضعها، أنه محزن. ولا ينفعك بشيء سوى أنه يزيدك بعداً عن أبيك ، إنني لا أدري ما الذي أحدث هذا الشرخ بينكما، ولكن من الواضح أنه ليس في إمكانك أن تشعر نحوه سوى بالاستياء ."
أمسك بمعصمها بقسوة وهو يقول: "إنك تضيعين مواهبك في بيع الملابس المستعملة .إذ أنك تجدين متعة أكبر في أن تدسي أنفك في شؤون الآخرين لتعلميهم كيف ينبغي أن يعيشوا حياتهم."
لقد خف الآن غضبه.ولكن وجهه ، كما لاحظت كان جامداً . ربما كان كلامها ذاك سابقاً لأوانه فأغضبه ، ولكنها لم تكن تريد أن تذعن له بالنسبة إلى سيث. لقد كانا هما الاثنان في منتهى العناد ما جعلهما يرفضان الاعتراف بالرباط الذي يجمع بينهما. صممت في تلك اللحظة ، حتى ولو فشلت أحلامها في أنشاء المجمّع ، فهناك ما يمكنها أن تقوم به بنجاح وهو أن تقرب بين جايمس وأبيه.
قالت بصوت ضعيف مؤثر: " انك تؤلمني."
نظر إليها وترك معصمها وكأنه جمرة وهو يقول: " إنني آسف .لم أكن أقصد ذلك."
إذن فهو لم يكن خالياً من الكياسة، ودون تردد، بدأت بتنفيذ خطتها. وقالت وهي تدعك معصمها : " أظنني في حاجة إلى شيء آكله .هل تمانع في أن توقفني أمام بائع سندوتشات قبل أن توصلني إلى المتجر؟ "
" بالتأكيد .ما رأيك بكافيتريا المستشفى؟ "
لكن الطعام هناك ليس جيداً كما أن الجو لا يساعد في تأدية الدور الذي تتوخاه في بناء الثقة بينهما ، ولكن كان عليها أن تبدأ في مكان ما .وكان عليها أن تحاول رؤية جايمس لوغان قدر استطاعتها لتخترق حدود دفاعه وتتمكن من إقناعه بإقامة السلام مع أبيه .ولا بأس إذا هي وجدته شخصياً لا يطاق .ذلك أن احتمالها لمعاشرته هو ثمن تافه للجمع بين أب وابنه .
أجابت: " الكافيتريا فكرة حسنة ." وتجاهلت صوتاً داخلياً يخبرها بأنها متطفلة فهي إنما تفعل ذلك لهدف نبيل.
في اليوم التالي حدث ما جعل خطتها تتقدم ذلك أن سيث أصيب لسوء حظه بالتهاب في رئتيه الاثنتين مما أستدعى ضرورة السهر بجانبه لمدة أسبوع كامل .
همست ميلودي بفزع: " أليس ثمة دواء ضد هذا المرض؟ "
هز جايمس رأسه وهو يقول : " لا أظنه يهتم بحياته .وليس ثمة دواء في العالم يشفي من الشعور باليأس ."
ردت عليه ثائرة: " إذن، اجعله يهتم بها، امسك بيده واخبره أنك في حاجة إليه.أخبره بأنك لن تدعه يستسلم للموت."
لكنها كانت تعلم أنها تطلب الكثير من جايمس الذي قال : " إذا أنا فعلت ذلك .فسيتأكد من موته السريع، ذلك أننا لم نكن قط ذلك النوع من الأسر الذين يظهر أفرادها تعاطفهم."
تلألأت الدموع في عيني ميلودي وهي تقول مرتجفة: " ربما ينبغي عليك الآن أن تبدأ قبل فوات الأوان . إنه رجل عجوز وحيد يا جايمس ، فإذا كان عاجزاً عن الكفاح أكثر من ذلك فلا تدعه يموت وهو يظنك غير مهتم به."
قال بغضب: " ولكنني طبعاً مهتم به، لماذا وجدتني عدت إلى المدينة إذن؟ هل لأنني لا أستطيع العيش دون شتائمه؟ "
وجدت هي أنها تضغط عليه لأنه كان فعلاً يمر بأزمة عاطفية لا يحتاج معها إلى مزيداً من الضغط.ووضعت يدها تحت ذراعه قائلة: " ما أراه هو أننا نحن الاثنين في حاجة إلى شيء من الراحة، وهذا دوري في شراء القهوة.تعال معي إلى الكافيتريا."

هكذا بشعور متبادل أعتادا على الاجتماع في المستشفى.كانت ميلودي تذهب إلى هناك في فرصة الغداء ، ثم بعد إقفالها المتجر آخر النهار .وكان يبدو لهما أن من الطبيعي أن يتناولا الطعام معاً بعد انتهاء فترة زيارة المرضى .
بعد عدة وجبات سريعة تناولاها معاً في الكافيتريا ، نصحتهما الممرضة الليلية بأن يذهبا إلى مطعم تديره أسرة ايطالية لا يبعد أكثر من عدة أمتار في الشارع .إذ قالت لهما: " إن هذا المطعم يقدم الطعام للزوار في المستشفى . والطعام الجيد رغم ارتفاع ثمنه.وهم يدركون أنكما في حالة قلقة ، ولهذا سيوفرون لكما الهدوء."
قالت ميلودي: " ولكن ماذا لو ساءت حالة سيث؟ "
قالت الممرضة تطمئنها : " إننا نعرف رقم هاتف المطعم ، وسنتصل بكما حينذاك."
كان ما قالته الممرضة عن مطعم فرانشسكو صحيحاً كانت الموسيقى هادئة وكل مائدة منعزلة في ركن خاص ومضاءة بشمعة واحدة.
في البداية ، كانت ميلودي هي التي تقوم بأكثر الحديث ...فكانت تأتي أحياناً على سيرة طفولتها .ولكن ما أن تتابعت الأيام وبدا عليه الارتياح والألفة حتى أخذ هو الآخر يدلي بمعلومات عن نفسه.
قال يحدثها ذات مساء" لقد تطلق والداي عندما كنت في الثالثة عشر من عمري ."
عندئذ تعمدت ميلودي عدم أظهار تشوقها إلى معرفة المزيد وحصرت انتباهها في صحن المعكرونه أمامها .كانت تعرف أنه لا يشارك الآخرين ما في نفسه بسهولة ، وأنه سرعان ما يرتد إلى طبيعته المتحفظة إن لمس أي تطفل منها .
سألته بشكل عرضي: " وهل فهمت السبب في طلاقهما؟ "
أبتسم متهكماً وهو يقول: " طبعاً، ذلك أن أمي كانت تردد الأسباب يومياً لمدة ست سنوات." وأخذ يعد الأسباب على أصابعه واحداً, واحداً : " أولاً ، كلما كانت أمي بحاجة إلى أبي لم تكن تجده لقد كان صياد سمك.أتعرفين هذا؟ ثانياً لم يكن سيداً مهذباً ، كان يشتم ، ويدخن ، ويشرب مع أصدقائه الحميمين ، ثالثاً لم يكن ثمة نقود للإنفاق أحياناً .كان مركب الصيد أول اهتماماته وكان يقول إن الرجل يحتاج إلى مركب يمكنه أن يركن إليه عندما تثور العاصفة في البحر."
سألته: " ولكن ألم تكن أمك تدرك ذلك منذ البداية؟"
أجاب: " ربما.إنما يجب أن أقول شيئاً في جانب سيث، وهو أنه لم يتعمد يوماً أن يتظاهر بغير حقيقته."
قالت: " لماذا تزوجته أذن؟ "
أجاب:" شعرت بأن ليس أمامها خيار."
نظرت ميلودي إليه بحيرة وهي تسأله: " ما الذي تعنيه بقولك ، ليس أمامها خيار ؟ لقد انتهى عهد الزواج المفروض على الأبناء مع القرن الماضي ."
ظهر التهكم في عيني جايمس وهو يجيب: " ألم تسمعي قط بالزواج السريع يا ميلودي؟ "
تضرج وجهها وهي تقول: " أوه ..، هل تعني ..."

ضحك عند ذلك وهو يجيب: " هذا ما أعنيه .إنها كانت حاملاً ...بي أنا . كانت في التاسعة عشر من عمرها فقط في ذلك الحين.ولم تكن تدرك أبداً حقيقة الزواج من صياد سمك، وكان الانفصال صعباً عليها، إذ كانت تعيسة بدونه.لكنهما كانا يتشاجران طيلة حياتهما معاً، خاصة بسبب النقود."
قالت ميلودي : " يا للعار ، إذ ليس للمال هذه الأهمية التي تجعل الناس يتشاجرون لأجله."
قال: " هل تساءلت قط في حياتك، من أين ستأتين بأجرة بيتك الشهر القادم؟ "
اعترفت قائلة: " كلا."
قال: " انك إذن لست في وضع يسمح لك بمعرفة المهم وغير المهم.والمال دوماً مهم عندما لا يوجد منه الكفاية."

زهر نوار
10-06-2008, 11:35
شعرت بأنه محق في قوله وأنها قد آذت مشاعره وأن عليها تغيير الموضوع.وسألته : " هل كنت ترى أباك أغلب الأحيان في حداثتك؟ "
هز رأسه قائلاً : " نادراً جداً ..لقد عشت مع أمي حيث انتقلنا إلى مدينة تبعد ستين ميلاً عن الشاطئ حيث حصلت على عمل مصففة شعر.وكان سيث يأتي إلينا مرة كل فترة أثناء السنوات الأولى .ولكن كانت الزيارات دوماً تنتهي بمصيبة إلى أن توقف في النهاية عن المجيء ."
قالت: " لا بد أنه كان يفتقد رؤية ابنه الوحيد يكبر في حضوره."
قال بجمود: " لو أنه كان كذلك، لما كان سمح لمشاجرات تافهة بأن تبعده عني."
قالت: " لقد أقترف خطأ أنا متأكدة من أنه ندم عليه في ما بعد .وربما ستفعل أنت نفس الشيء لو صار عندك أولاد."
قال جايمس بحزم: " كلا لن يحدث هذا.لقد قررت منذ مطلع شبابي أن أبقى بعيداً عن الزواج ومشاكله ، وخصوصاً مشاكل الأولاد ، إذ يكونون كالدمى في أيدي الآباء عندما يبدأ الشقاق .والآن هل تريدين حلوى ؟"
أجابت ميلودي وهي تشعر باكتئاب هائل: " كلا."
في مرة أخرى ذهبا يتمشيان في حديقة عامة قريبة ، لكي يخفف جايمس من توتره وكان النهار في نهايته حيث كانت رياح أواخر شهر كانون الثاني _ يناير تدفع الدخان من مداخن تلك البيوت الجميلة الفيكتورية الطراز.
كانت الحديقة خالية .وكانت ميلودي تتوقع جولة سريعة في أرجاء الحديقة يعودان بعدها إلى دفء المستشفى .ولكن عندما اقتربا من مكان لعب الأولاد أمسك جايمس بيدها المكسوة بقفاز وهو يقول : " هيا بنا نلهو." وجرها معه ، فقالت محتجة : " ولكن البرد شديد."
لكنه لم يستمع إلى رفضها .ووضعها على الأرجوحة المعدنية ومضى يدفعها في الهواء إلى أن كاد نفسها ينقطع وأخيراً سمح لها بالنزول بعد أن زال توتره.كان وجهها أزرق اللون من البرد.
انجرت ضاحكة وهما يتابعان سيرهما .وقالت : " إنك تدهشني .لم أكن أظن أن في إمكانك أن تكون بعفوية الأطفال..."
كان هو يضحك كذلك، ولكنه سكت عندما سمع قولها هذا وقال ساخراً: " أظنك معتادة على معاشرة أشخاص متزمتين يجدون التسلية في أمور أكثر رقياً."
قالت وقد بهت سرورها : " حسناً إنك على خطأ يا جايمس .إنني لا أريد شجاراً فلا تحاول استفزازي. ولكن ما دمت قد فتحت الموضوع فإنني أرجو أن لا تتابع افتراضاتك عني وسؤالي عما أحب وعما لا أحب."
قال: " لا بأس، ولكن ما هي الأشياء التي اعتدتها للتسلية؟ "
فكرت لحظة ثم قالت:"الرقص والأكل، كما أنني أعشق الأطعمة الفرنسية."
قال:" ولكن الطعام الفرنسي مصحوب بالشراب عادة.فكيف تتدبرين أمرك بالنسبة لهذا؟ "
قالت: " كما أتدبر أمري معك ، إذ أتقبل الصفات الحسنة مع الصفات السيئة."
كان هذا الحديث دليلاً على صداقتهما المتنامية ، إذ أصبح في استطاعتها أن تدلي بمثل تلك الملاحظات دون أن يشعر بالاستياء فأجابها:" إنك تبدين أحياناً طفلة ثرثارة أتدرين هذا."
قالت:"إن ما يجعلني أتصرف بهذا الشكل ، هو قلقي على سيث، تماماً كما يجعلك هذا سيء الطباع."
ثم هربت عندما هددها بأن يلقي بها على كومة من أوراق الشجر الجافة.
قال يذكرها:" إن هذا الكلام يذكرنا بأن نعود إلى أبي لنطمئن على حاله .إنني دوماً أرجو أن يكون في طريق التحسن ، ولكنه يبدو غارقاً في نوع من السبات وفقدان الوعي."
ارتجفت ميلودي وإن لم يكن بسبب البرد فقط وهي تقول :" أعلم ذلك .إن كل تلك الأجهزة حوله تخيفني .ومجرد مراقبة محاولاته للتنفس ، تسبب لي الألم."
قال: " إن الانتظار هو الأصعب.ولكنني أحياناً أتمنى لو ينتهي الأمر بأحد الأمرين."
قالت ميلودي وهي تلقي برأسها على كتفه: " لندع له بالشفاء العاجل."


الفصــل الرابـــع.
________________________________________

لكن المعجزة حدثت في اليوم التالي . وكان ذلك قبيل المساء ودون مقدمات .إذ أن سيث فتح عينيه فجأة ، لتستقر على جايمس وميلودي.
قال بصوت متحشرج: " حسناً .....ها قد دنا الأجل ."
قال جايمس بصوت متحشرج هو أيضاً ، كما بدا لميلودي : " هذا بعيد عن الواقع. إنك لن تموت."
رد سيث بحدة: " آسف إذن، لخيبة أملك ." وعاد إلى ملامحه خيال من طبعه الناري السابق وهو يتابع بغضب : " من ذا الذي وضع هذا الأنبوب اللعين في أنفي ؟ "
رد عليه صوت الممرضة : " أنا التي فعلت ذلك ، كما أن فترة الزيارة قد انتهت ."
كانت الممرضة تدخل من الباب في الوقت المناسب قبل أن ينزع الأنبوب من أنفه وهي تتابع: " إنه يعطيك الأوكسجين لكي يسهل عليك التنفس."
قال بصوت متهدج : " حسناً أبعديه عني .وكذلك انزعي هذا الأنبوب من ذراعي ، لقد سبق وقلت أن تغرزي إبرتك في شخص آخر لأنني لا أريدها ."
قالت الممرضة : " ما أسوأ هذا .ولكن من الواضح أن التحسن يبدو عليك اليوم ، إنما كل شيء يجب أن يبقى كما هو إلى أن يأمر طبيبك بتغييره .والآن أبق مستلقياً لكي أغسل جسدك."
قالت الممرضة لجايمس وميلودي وهما خارجان : " كونا مطمئنين .لقد رأيت ألوف الحالات المشابهة ."
قال جايمس لميلودي بعد أن أصبحا خارج الغرفة وقد لاحت على شفتيه ابتسامة : " أنه يسير في طريق الشفاء ."
أجابته موافقة: " بالتأكيد."
اجتازا القاعة ليقفا قرب نافذة يسيل مياه المطر على زجاجها .قال جايمس وهو يخط بإصبعه على الزجاج : " أنت الآن حرة في أن تعودي إلى ما سبق أن أعتدت عليه في الأمسيات بدلاً من أن تهرولي إلى هنا لحظة إقفالك المتجر آخر النهار ."
قالت وهي تتمنى لو شعرت بالبهجة لهذا : " نعم ."
عاد يقول بصوت بدا عليه الارتياح: " انتهينا من طعام المعكرونة في ذلك المطعم الايطالي ."وكانت ابتسامته كافية لتظهر غمازتيه. وكان شعره في حاجة إلى قص.
أجابت بوجوم : " هذا صحيح ."
سألها : " أظنك ستعودين إلى طعامك الفرنسي المعتاد؟ "
وعقد حاجبيه الأسودين الرائعين وهو يضع يديه في جيبي سرواله.
قالت : " بالتأكيد." وحاولت أن تحتفظ بابتسامتها على شفتيها.
قال جايمس وهو ينظر عبر النافذة : " إن المطر ينهمر بغزارة . هل سيارتك بعيدة من هنا ؟ "
قالت: " إنها لسوء الحظ في نهاية موقف السيارات ."
قال : " ما رأيك في أن نتناول القهوة للمرة الأخيرة في الكافيتريا احتفالاً بتحسن حالة سيث؟ ربما أثناء ذلك يكون المطر قد توقف؟ "
شملتها البهجة، ولم تهتم حتى لو بقي المطر ينهمر طيلة الليل. ولكنها قالت: " ربما أمكنني احتمال تناول القهوة للمرة الأخيرة."
وجدا مائدة في زاوية هادئة جلسا إليها متواجهين، وقال جايمس حاملاً فنجانه يقرع به فنجانها : " نخب شفاء سيث ."
أضافت : " فليعش إلى التسعين." ونظرت بعيداً خوفاً من أن يرى جايمس ما تعبر عنه عيناها.

لكنه أدهشها إذا أخذ يدها في يده .كانت هي المرة الأولى التي يلمسها بمثل هذه الرقة ، مما جعل رجفة سارة تشملها إلى أصابع قدميها .وقال وهو يشبك أصابعها بأصابعه : " أتعلمين أنك رائعة ؟ إنك لم تتخلفي يوماً عن الحضور منذ أن بدأت حالته تسوء ."
أجابت : " وكذلك أنت."
قال: " ذلك أنني أبنه."
قالت: " إنني أحب أن أشعر بأنني صديقته."
قال : " أظنه يشعر بنفس الشيء." وابتسم وهو يمسك بمعصميها ليحيطا فنجاني القهوة معاً ، كما يفعل المحبون وقال: " ما زال ثمة حيوية في الرجل العجوز ما دام منظر الوجه الجميل يستطيع أن يثيره ."
شعرت ميلودي بالاحمرار يصبغ وجنتيها وهي تقول : " أتريد القول إنك تظنني جميلة؟ "
كان هذا السؤال يسبب له الضيق منذ أسبوع.وكان أفضل ما يمكن أن يجيبها به حينذاك هو، لقد رأيت أبشع منك.
لكنه اليوم، أنفجر ضاحكاً وهو يقول: " انك تعرفين جيداً أنك جميلة يا سيدتي، فكفي عن طلب المديح، إذ لا أظنك تهتمين بمعرفة رأيي على كل حال."
قالت : " معك حق." لكنها شعرت بأنها تهتم حقاً بمعرفة رأيه، وأن كذبتها هذه جعلتها تشعر بالألم في أعماقها .وعندما وضعت خطتها التي تقربه وأبيه من بعضهما البعض، لم يخطر لها قط أنها ستقع فريسة لسحر جايمس.
قال مشيراً إلى النافذة: " لا يبدو أن انهمار المطر هذا سيتوقف قريباً وعلينا إذن أن نهرول مندفعين تحته."
قالت: " هذه فكرة جيدة بالنسبة إليّ لعدة أسباب ."
وما لبثت أن تمنت لو فكرت قليلاً قبل أن تقول ذلك، لأنه نظر إليها وكأنه قد فوجئ وقال: " أية أسباب؟ "
تمتمت قائلة : " إن لديّ عملاً ينبغي أن أقوم به."
قال: " هذا سبب واحد وماذا عن البقية؟ "
كان في استطاعتها أن تقول له إن حياتها الخاصة ليست من شأنه. لم تكن ماهرة في التستر إذ لم يكن ثمة ما يدفعها عادة إلى ذلك. وقالت: " يبدو أننا نسمح لعلاقتنا هذه بأن تصبح شخصية أكثر مما يجب. والأفضل أن نبتعد قليلاً عن بعضنا البعض."
حدق فيها برهة ثم سألها: " نحن؟ "
قالت بصوت منخفض: " إنني أشعر الآن بأنه من الصعب أن لا أميل إليك يا جايمس."
أنفجر ضاحكاً وهو يقول: " هل أعتبر هذا مديحاً منك لي؟ "
قالت بامتعاض:" يمكنك أن ترد هذا المديح.أنك لست من النوع الذي يستهويني بين الرجال، كما أنك سبق وقلت لي أنني كذلك لست من النوع الذي يستهويك."
قال: " حتى الآن نحن متفقان .تابعي كلامك."
تمنت من كل قلبها لو لم تكن بدأت هذا الحديث ولكنها تابعت تقول: " سيكون من السهل تبعاً للظروف أن نظن..."
ضاقت عيناه وهو يسألها : " أية ظروف؟ ما الذي تتحدثين عنه؟ "
قالت: " لقد كنا منهمكين في الاهتمام بسيث والقلق يجمع بين القلوب ، كما يفعل الألم ، ولكن الواقع أن ما يجمع بيننا هو أقل من القليل."
قال: " هذا لا يعني أن علينا أن نكره بعضنا البعض."
فكرت بأن هذا صحيح ولكن إن هي سمحت لمشاعرها بالاسترسال ، فلن تجد بعد ذلك سوى التعاسة .ذلك أنها تحلم بزوج وأسرة تضم العديد من الأولاد .وقد سبق وأوضح لها من القليل الذي حدثها عن نفسه، أن هذا لا يناسبه بأي شكل في نظرته إلى المستقبل.إنها لا تريد أن تقع في غرام رجل لا يحقق أحلامها.

أجابته بضعف: " طبعاً لا. كل ما أردت قوله هو أنني لا أعرف الكثير عنك... مما يجعل من السخافة أن...."

زهر نوار
10-06-2008, 11:36
قال وهو يهز كتفيه مبتسماً:" إنك تعلمين أنني كنت صبياً جميلاً حزيناً لا يفهمه أحد."
أجابت محاولة أن تكتم مشاعرها: " ولكنني لا أعلم شيئاً عن الفتى الناشئ." وأمسكت بحقيبتها وقفازيها وانتصبت واقفة دافعة الكرسي إلى الخلف وهي تتابع قائلة: " على كل حال ليس هذا مهماً.والآن، هاهو سيث في طريقه إلى الشفاء."
فكرت وهي تسبق جايمس إلى خارج الكافيتريا في أنها إذا كانت ستتصرف بحماقة مع رجل ، لا لشيء إلا لأنه يملك غمازتين جذابتين في وجهه وكتفين رائعتين، فإن من الأفضل لها أن تقلل من رؤيته قدر استطاعتها.
لكن عندما اندفعا من تحت مظلة المدخل، انفتحت السماء عن دفعة هائلة من المطر.وهتف جايمس: " تباً أنك لن تستطيعي السير إلى أي مكان في هذه الحالة.والأفضل أن نندفع نحو سيارتي القريبة من هنا ، ثم أوصلك بها إلى سيارتك."
عندئذ توقف العقل ولم يعد لديها قوة على الرفض ولا المقاومة حين أمسك بيدها.شعرت بالدفء والأمان وهو يجرها معه راكضين عبر موقف السيارات محاولاً أن يجنبها الماء الموحلة.
قال عندما استقرا أخيراً في سيارته: " أنك تبدين كهريرة صغيرة مبللة بالماء." وأضاء مصباح السيارة الداخلي ليخرج علبة المناديل الورقية من الصندوق الصغير وهو يتابع قائلاً : " والآن دعيني أجففك."
لكن الورق الرقيق التصق بغرتها دون أن يستطيع امتصاص المياه المشبع به شعرها.وقال:" حسناً، أن لك من الشعر ما لثلاث نساء."
قالت وهو ينتزع قبضة ثانية من المناديل الورقية ويضغطهما على رأسها كالخوذة: " إنها طريقة الطبيعة في التعويض حيث أنه ليس مجعداً. "
سألها: " لماذا لا تجعدينه بشكل دائم كبقية النساء؟"
فأجابت وهي تتنفس بضعف : " لأنني لست كبقية النساء."
لم يجب للحظة وهو لا يزال مستمراً في الضغط بالورق على رأسها بيديه الاثنتين، بينما كان يحرك إبهامه على صدغها بذهن شارد. ثم قال في النهاية: " إنني أتفق معك في هذا.إن لك بالتأكيد طابعاً خاصاً."
كان هذا هو كل ما قاله .ولكنها عرفت أن كلامه هذا مقدمة لقبلة. عرفت ذلك من تغير زرقة عينيه كما تغير صوته، كما أسدل أهدابه ليخفي هذه الحقيقة.
علمت ذلك من تنهده بخفة كأنما يدعو الحظ أن يساعده على تمالك مشاعره حيث أن استسلامه لمشاعره تلك، سيوقعه في مشكلات هو في غنى عنها.
هنا تصاعدت من الراديو أغنية(عينا ملاك) لتتصاعد خفقات قلبها وتشعر أنها على وشك الاختناق.
لكن كل الذي عرفته بعد ذلك هو أنها وجدت نفسها في أحضانه وصورتها في عينيه.
همس:" ليس هذا في الحقيقة من العقل في شيء."
ردت عليه قائلة بضعف:" كلا إذ قد يرانا أحد."
لكن كلامها لم يكن صحيحاً إذ كانت النوافذ مغطاة بالبخار وكانت هي وجايمس في عالم خاص وحدهما.
تحرك بالسيارة وهو يدير الراديو على نشرة الأخبار وكان المذيع يعلن: " أمطار... أمطار متزايدة...والطوفانات متوقعة في المناطق المنخفضة وقد تكون هناك عواصف."
شعرت ميلودي باكتئاب يماثل الجو متى كانت تنقاد إلى مشاعرها بهذا الشكل فجعلها تستسلم إلى عناقه؟
عندما وصلت إلى قرب سيارتها تمتمت بسرعة: " تصبح على خير وشكراً لإيصالي." ثم فتحت الباب، كان واضحاً من فترة الصمت القصيرة التي سادت بينهما أن ليس لدى جايمس ما يقوله لها وأنه ندم على ما أبداه نحوها من عاطفة .ولم تكن تريد أن تتلكأ كي لا تعطيه الفرصة ليقول لها ذلك .
قال:"إلى اللقاء ." وأنطلق بسيارته حتى أنه لم يكلف نفسه عناء انتظار أن تنطلق هي أولاً بعد إذ ضخت المياه على الزجاج الأمامي لكي تبدأ عمل المساحات.
شعرت برغبة في البكاء .لا بد أنها معتوهة .
لا بد أنه معتوه .ما الذي تملكه؟ هل منظرها وهي تقطر ماء من شعرها الأسود الناعم ؟ أم أهدابها التي تنسدل على عينيها الكبيرتين الرائعتين اللتين تذكرانه بزهرتي بنفسج ملصقتين بمخمل اسود ناعم ؟ أم عطرها الذي أدار رأسه وجعله كالمنوم مغناطيسياً ؟
ما الذي أصابه؟ إنه ينظم قصائد في القمر وهو الذي يمضي حياته المهنية في تصميم السفن وما يتضمنه ذلك من حيوية وحركة دائمة؟ حتى وهو صغير ،كان عملياً فتعلم باكراً أن نهاية ذوي الأحلام هي الخيبة والفشل . فما الذي يفعله الآن إذ يتصرف في سن الرابعة والثلاثين كمراهق أحمق مع امرأة لا يكاد يعرفها...وفي مكان عام أيضاً؟
لم يكن ثمة منطق أبداً يجعله ينجذب إليها.لا شيء ولكن...لقد سبق وقابل كثيرات مثلها ويعرف ما الذي يسعين إليه،أنهن يركضن وراء أزواج أغنياء يلبون مطالبهن الباهظة التكاليف.ولو أنه أحياناً تساءل عما أذا كان لها طموحات مختلفة، ولكن كل شيء جديد يكتشفه فيها كان يخبره أن هذه السيدة لم تكن معتادة إلا على أحسن الأشياء.
عندما أصبح في غرفته في فندق بلام روز،سأل عما وصله من رسائل ، ثم تمدد بملابسه على السرير ومضى يتأمل السقف المزخرف ليتصورها بقربه،وقد تناثر شعرها الذي يماثل سواد الليل على جبينها ،بينما عيناها تدعوانه وكذلك فمها الجميل الوردي .ولفترة قصيرة أخذ يلهو بالتفكير في أن يغريها لموافاته إلى غرفته .ولكن كان يعلم تماماً أن هذا سيكون خطأ كبيراً.
لم يكن يحب ارتكاب الأخطاء،إذ كان من الصعب عليه بعد ذلك الاعتراف بالخطأ.
في الصباح التالي فكرت ميلودي في تغيير معروضات واجهة متجرها.وكانت أشكال القلوب المصنوعة من الدانتيلا من طراز العصر الفيكتوري يتناسب مع اقتراب عيد الحب ، الذي يحين بعد أسبوعين فقط.وكونها لا تشعر بالرغبة في الاحتفال بهذا اليوم ،فهذا لا يعني عدم احتفال العالم به.
دقت كلو على الباب الزجاجي قبل أن تطل وهي تقول بتهكم:" لقد جاءك زائرون .ولا أظنك في حاجة إلى أن تخمني من هم."
أطل روجر برأسه إلى جانب رأس كلو قائلاً :" تخلصي منهم إذ أنهم لا يشكلون واجهة حسنة."
كان ثمة أربعة أو خمسة رجال يجرون أقدامهم بصعوبة على بعد أمتار قليلة وكانت أيديهم في جيوب معاطفهم الرثة وقد بدا عليهم وكأنهم يترددون في الدخول.
بدأت ميلودي تقول :" أنهم..."
أكمل روجر عنها:"من غير المرغوب فيهم ، لو كنت مكانك لما مكنتهم من الدخول إلى المتجر.إن لهم مظهر النشالين."
قالت وهي تخرج لملاقاتهم:"بل أنهم جائعون مكتئبون."
قال واحد منهم عند اقترابها منهم:"إننا لسنا هنا لنثير أية مشاكل .نريد فقط أن نستفهم عن حالة سيث لوغان ، ذلك أننا نعرف أنك تذهبين لرؤيته بانتظام ."
أجابتهم هي بسرور:" لقد تحسن كثيراً."
قال آخر:"لم نكن نظنه سيخرج من ذلك المستشفى حياً ، ذلك أن سيث ليس من النوع الذي يستلقي في الفراش ساكناً بإرادته."
ابتسمت ميلودي قائلة :" لم يكن أمامه خيار في هذا .ولكنني لا أظن أن ذلك سيستمر طويلاً."
قال المتكلم الأول وهو يعقد حاجبيه:"حسناً إننا نتساءل عما إذا كان في استطاعتنا القيام بشيء لأجله.إننا لا نملك الكثير ،ولكننا أصدقاء من مدة طويلة،ونحب أن نساعده عندما يخرج إذا كان في استطاعتنا ذلك."
قالت:" أظنه سيسر برؤية الزائرون فهذا يساعده على تمضية الوقت.وأنا متأكدة من أن سيسر لرؤيتكم."

في هذا اللحظة اقترب رجل وامرأة، وكان الرجل في حوالي الأربعين من عمره وبدا مألوفاً نوعاً ما لها.وقالت المرأة :"إننا التلفزيون المحلي يا آنسة وورث." وأبرزت بطاقتها وهي تتابع:" نريد أن نعرف إذا كنت توافقين على مقابلة تلفزيونية في برنامج(شوارع المدينة) يُعرض مساء الثلاثاء القادم ولعلك تعلمين إنه برنامج أسبوعي يعالج اهتمام الناس وملاحظاتهم عن مدينة بورت ارمسترونغ كما أن أسمك ورد في الأخبار مؤخرا."
قال مرافقها الذي عرفت ميلودي فيه مقدم البرامج التلفزيونية:"نريد أن نعرف المزيد من تصوراتك عن تلك المؤسسة في منطقة الميناء لنجعل الناس أكثر تفهماً لهذه المشكلة إذا كنت تدركين ما أقصد بالمناسبة أسمي دون هيلرمان."
لاحظت ميلودي أن أصدقاء سيث قد تبخروا حالما بدأ الحديث مع هؤلاء ، وجاء بدلاً منهم كلو و روجر و أدريادن وإميل .جستن وتشانكوسكي ، مع أن اهتمامهما لم يكن قليلاً، إلا أنهما وقفا بعيداً .فقالت تخاطب دون هيلرمان:" إنني أعرف من أنت ولكنني غير متأكدة من أنني أعرف ماذا تعني بكلمة مشكلة .هل أنت تتحدث عن الفكرة نفسها،أم عن الناس الذين تصدهم الفكرة هذه؟"
أجاب دون هيلرمان بلطف:"إن في استطاعتك يا آنسة وورث ، أن تستخدمي المقابلة التلفزيونية هذه لعرض هذا الموضوع بأي شكل ترينه يساعد على جذب اهتمام الناس .أنني لا أحاول أبداً أن أقوم بالمقابلة لضيوف البرنامج في وقت مسبق."
وإذ تذكرت ميلودي ردة الفعل عند زملائها في المرة الماضية عندما تحدثت باسمهم استدارت نحو زملائها أولئك قائلة:"أظن أننا جميعاً يجب أن يكون لنا رأي في الموضوع.ما رأيكم في هذا؟"
قال روجر وهو يبتعد:"إنه موضوعك أنت منذ البداية ،فتصرفي به بالشكل الذي يروق لك."
قالت كلو غير مسلّمة تماماً بالأمر:" فليكن في حدود المعقول ، وتذكري أننا سنعيش جميعاً بالشكل الذي تتحدثين عنه."
تألقت عينا دون هيلرمان الصغيرتان وهو يقول:" إذا كان ثمة اختلاف في الآراء...فيمكنني استقبال أكثر من شخص في البرنامج."
قالت أدريادن:" أنني حاضرة."
تدخل إميل قائلاً :"الأمر لا يحتاج إلى ذلك،إذ أننا جميعاً متفقون،والآنسة وورث هي ممثلتنا."
تقدم جستن وتشانكوسكي يضيفان صوتيهما كما أومأت أنّا موافقة وقالت ميلودي عندما ذهب وفد التلفزيون :"أشكر لكم جميعاً هذه الثقة .ولو أنني كنت أتمنى لو كان ذلك بالإجماع."
قال إميل:"إننا جميعاً نساندك يا عزيزتي وإذا كان ثمة شخص غير موافق فليتقدم ويأخذ مكانك."
قال روجر محذراً لا تنظر إليّ فأنا لا أريد أن أبدو أحمق أمام سكان بورت ارمسترونغ وإذا كانت ميلودي تريد هذا العمل فقد حصلت عليه كما أعلم."
قالت ميلودي:"إنني غير متأكدة من أنني أريد هذا العمل .ذلك أن ثمة شيئاً بالنسبة إلى المدعو دون هيلرمان يجعلني لا أثق به تماماً.إنه في الحقيقة جعلني متخوفة ولكنني لا أريده أن يظن أننا تراجعنا عن أهمية مساندتنا لذلك المجمع."
في البداية شعرت المساعدة الحديثة العهد في العمل بالفزع عندما طلبت منها ميلودي الاجتماع بدون هيلرمان قبل أن يبدأ العرض على الهواء .وقالت بإصرار:"لا يمكنني إزعاج السيد دون هيلرمان أثناء وضع الماكياج إنه سيتضايق جداً."
قالت لها ميلودي:"إنني متضايقة جداً ذلك أن السيد هيلرمان لم يكلف نفسه عناء الرد على عدة مكالمات مني، منذ أقنعني بالظهور في برنامجه.وأريد فرصة أتناقش فيها معه مسبقاً حول بعض الأسئلة التي قد يوجهها إليّ."
قالت المساعدة:"سأرى ما أستطيع عمله في هذا الشأن."
ثم غادرت المساعدة بعد أيام قالت :" كوني مستعدة بعد ثلاث دقائق يا آنسة وورث وتعالي معي لأريك أين تقفين قبل أن تبدأ المقابلة."
كان واضحاً أن ليس لدى دون هيلرمان نية في أن يسمح لضيفته بعدة دقائق من وقته الثمين.وعمق في نفسها ذلك الشعور بالخوف الذي ابتدأ في اليوم الذي أعطته موافقتها على الظهور في برنامجه .

زهر نوار
10-06-2008, 11:37
كان الاستديو خليطاً من الأسلاك الكهربائية وآلات التصوير.وكانت الأضواء الساطعة مثبتة في الزاوية ، حيث رأت مقدم البرامج واقفاً يشكو من شيء ما، بينما شخص في غرفة الماكياج كان يتخلل شعره الخفيف بأصابعه قلقاً وخلف الأضواء أمكن لميلودي أن تميز بشكل غير واضح همهمة النظارة وحركاتهم .
وعلا صوت يقول:"ثلاثين ثانية."لتنسى ميلودي فجأة كل شيء حتى جايمس وفي الواقع أصبح ذهنها ضفحة بيضاء عندما تملكتها حالة من التوتر لم تعرفها من قبل.
الموسيقى المصحوبة بتصفيق جماعي جعلت خفقات قلبها تتسارع عندما برز دون هيلرمان بكياسته المألوفة يتكلم إلى الكاميرا وكأنما هي صديق قديم عزيز وابتدأ مقدمته المعتادة:" سيداتي سادتي نقدم إليكم برنامج شوارع المدينة."
ربتت المساعدة على كتفيها برقة وهي تهمس أستعدي يا آنسة وورث ...سيحل دورك في أية دقيقة ." وارتفع صوت على الشاشة يعلن:" تحويل مركز مهجور لتعليب السمك .نقل ثلاث مجمعات سكنية من سوق تجاري .السبب ظاهراً هو جدير بالاحترام.ولكن ما الذي حقاً دعا إلى نقل هؤلاء المستأجرين من سوق كاتس آلي؟ أهي الإنسانية وحب الخير ...أم الجشع؟سنعلم ذلك الآن .أهلاً وسهلاً بأول ضيوف البرنامج الآنسة ميلودي وورث."
تصاعد تصفيق فاتر عندما تقدمت ميلودي نحو آلات التصوير مدفوعة بيد من خلفها ،وقد بهرت عينيها الأضواء القوية ، وكان أول ما خطر لها هو أن تتقدم إلى مقدم البرنامج لتوجه إليه صفعة مدوية لتقديمه السيئ ذاك ، ولكنها كانت تدرك أنها باستسلامها إلى هذه النزوة ستكون الخاسرة وإن لم تتمالك مشاعرها فسيكون من السهل على دون هيلرمان حينذاك أن يجعلها تبدو حمقاء فارغة العقل.
ابتدأ البرنامج قائلاً :"اخبرينا يا آنسة وورث عن سبب التزامك بفكرة فتح مركز تجمع لسكان المنطقة التي تعملين فيها؟"
أجابت ببرود:"ذلك لأنني وجدت حاجة لذلك."
كانت قد صممت على أن الاختصار في الجواب هو أسلم طريقة من الإفاضة والفصاحة.
عاد يسأل:"ما الذي تريدين أن يكون في هذا المركز بالضبط؟"
أجابت:" أريد مطبخاً يقدم وجبات طعام رخيصة ومغذية لأولئك الذين لا يستطيعون توفير الطعام لأنفسهم ،وغرفة للمطالعة تحوي مدفأة ومقاعد مريحة يستطيع فيها الشخص أن يطالع الصحف،غرفة للعب تحوي طاولة للبليارد، بتعبير آخر يجب أن يكون ثمة مكان يتمكن فيه الشخص من أن يستمتع بالاجتماع إلى غيره من الناس ."
وتوقفت تلتقط أنفاسها ثم استطردت:"ثم المنامة، حيث يستطيع الشخص أن يجد سريراً يبيت فيه عند الحاجة."
رفع هيلرمان حاجبيه وهو يمرر يده على شعره ثم سأل بريبة:"هل تراك تتحدثين عن مأوى ومطبخ يقدم الحساء يا آنسة وورث؟"
أجابت:"سمه ما شئت المهم هو أن ثمة حاجة ماسة إلى مثل هذه التسهيلات لمن هو في حاجة إليها .ذاك أن ثمة كثيرون يعيشون في الشوارع."
سأل:"تعنين بذلك الناس الفقراء المعدمين؟"
أجابت:"هذا صحيح من بعض النواحي."
مرر هيلرمان يده على ذقنه وهو يقول:"وكيف وصلت إلى ذاك القرار يا سيدتي العزيزة؟"
أجابت بجفاء تعتب عليه لهجته المتعالية:"وماذا غير هذه النهاية إذا كان الرجل المثقف لا يقوم بأية بادرة عندما ينظر إلى الخارج ،في يوم ممطر ليرى الناس الفقراء يحتمون من قساوة الجو في مدخل المتاجر؟"

كان يمكن للتصفيق الحاد الذي تصاعد من المكان أن يرسل الدفء إلى نفسها لو لم تر التوتر المفاجئ حول فمه الذي فهمت منه أنها اقترفت غلطة شنيعة ،إذ افترضت أنه سيحتمل تفوق أحد ضيوفه عليه ألقى عليها نظرة باردة جمدتها في مكانها ثم غير الموضوع بصورة مفاجئة قائلاً:"لقد ولدت في منزل ما يزال أبواك يعيشان فيه، وهو مبنى في أملاك تبلغ مساحتها ثمانية آلاف متر في مرتفعات الباسيفيكي في مدينة بورت آرمسترونغ وقد نشأت تحت عناية مربية،ثم تعلمت في مدارس خاصة،أولاً في هذا البلاد ثم في سويسرا بعد ذلك حيث تابعت تعليمك..."
قالت تصحح معلوماته ولا تريد أن تغفل فرصة سنحت مهما كانت لإفهامه:"إنني دخلت الجامعة في الولايات المتحدة قبل أن أذهب إلى سويسرا."وكان من الواضح أنه سبق وعرف كل شيء عنها حتى أنه ربما يعلم أن في فمها ضرسين محشوين.
لوح دون هبلرمان بيده قائلاً:"هذا لا يهم.وعندما عدت إلى كندا ، وأسست عملاً خاصاً بك،وذلك بفتح متجر في ماين ستريت ،جاعلة مركزك في كاتس آلي الذي تحول إلى سوق محدودة للتبضع.حدثينا عن متجرك ، يا آنسة وورث."
قالت ميلودي :"إنه يدعى يستريير ، وأنا أختزن فيه الملابس من عصور مختلفة لتأجيرها إلى الحفلات الخاصة،والمتاحف وممثلي المسارح."
قال دون هيلرمان متكلفاً الابتسامة:" لإنه بالتأكيد عمل نافع.وهو يمنحك وقتاً يمكنك من أن تقومي بأعمال إضافية تزيد من دخلك كتلك الحفلة التنكرية في شهر كانون الثاني_يناير ،التي لابد أنك شخصياً ،استفدت جيداً من ورائها .كم جمعت من النقود من وراء تأجيرك للملابس ،تلك الليلة ، يا آنسة وورث؟"
حدقت ميلودي فيه لحظة ،وقد صعقت مما يلمح إليه بهذا السؤال .ثم تمالكت شوارد ذهنها لتقول بكل وضوح:"إنني متأكدة من أنك ستعذرني إذا أنا لم أجب عن هذا السؤال يا سيد هيلرمان. كما إنني سأعذرك لإلقائك عليّ هذا السؤال الذي لا يغتفر."
هذه غلطة أخرى شنيعة اقترفتها .قال هو برقة:" يبدو أنك حساسة بعض الشيء بالنسبة إلى التدخل في الخصوصيات،على الأقل بالنسبة إلى خصوصياتك بالذات.ألا ترين أن هذا غريب ويدعو إلى التهكم حيث أنك تفتقدين ألإحساس بالنسبة إلى حقوق الآخرين في الحصول على نفس امتيازاتك ؟ أعني الحساسية بالنسبة إلى خصوصياتهم؟"
قالت بحدة:" لا أدري بالضبط ما هو هدفك من وراء كلامك هذا."
قال:"إذن، من الأفضل أن أقدم الضيف الثاني." ثم وجه حديثه إلى الكاميرا قائلاً:"أنني متأكد من أننا عندما نستمع إلى ما سيقوله سنعرف جميعاً ما هو هدفي من وراء كلامي هذا."
حتى ولو لم تكن تتصور ما سيحدث، فإن حدسها كامرأة جعلها تدرك ذلك على الفور، ذلك أن ما رأته أصابها بالهلع وقف منه شعر رأسها. ولم تكن في حاجة إلى أن تدير رأسها لترى ذلك الذي تقدم بكل تصميم من الناحية المقابلة.
أعلن دون هيلرمان قائلاً :"سيداتي سادتي نرحب بالسيد جايمس لوغان ،أحد أبناء مدينة بورت آرمسترونغ."
جلس جايمس لوغان على كرسي إلى جانب دون هيلرمان ، ومد ساقيه الطويلتين واضعاً الواحدة فوق الأخرى ، متكئاً على مرفقه ثم أومأ محيياً مقدم البرامج باختصار .ومع أن تحديق ميلودي الحاد لا بد وأحدث ثقبين مشتعلين في جمجمته ،إلا أنه لم يلق عليها نظرة واحدة .
عرفت بما لا يحتمل الشك ،أنه جاء ليقوم بمعركة ، وأن الاختيار وقع عليها لتكون غريمته ، وأن ليس في نيته أن ينسحب مهزومــاً

زهر نوار
10-06-2008, 11:38
الفصـل الخـامس
________________________________________


سرعان ما تدهور الأمور بعد ذلك.
سأله السيد دون هيلرمان بهدوء الأفعى التي تتهيأ للدغ:" هل نشأت أنت أيضاً في المرتفعات الباسيفيك يا سيد لوغان ."
ارتسمت على شفتي جايمس ابتسامة قصيرة جافة وهو يقول:"كلا لقد ولدت في الطرف الآخر من المدينة .في حي البحارة ، وقد تغير اسمه ،منذ أصبح مكاناً عاماً للجموع المتأنقة."
قال السيد هيلرمان:"يمكننا ،أذن القول دون خطأ ،انك ولدت في الجانب الصعب من الحياة ."
أجاب جايمس:"لا أدري إذا كان من المناسب تسمية ذلك بالصعب ،فالمنطقة كان فيها من الملاهي والغطاسين أكثر مما يجب .ويمكنك أن تتوقع ذلك في أي ميناء عادة،مهما صغر حجمه.ولكنني لم أذهب إلى فراشي قط وأنا جائع."
قال هيلرمان:"لكنني أراهن على أنه لم يكن لك مربية."
ارتسمت على شفتي جايمس ،مرة أخرى ،تلك الابتسامة الصغيرة الهازئة وهو يقول:" كلا ،لا أحد يعلم كيف كانت حياتنا."
انفجرت عاصفة من الضحك والتعاطف،ولم يفوت هيلرمان هذه الفرصة فتابع قائلاً :"وأتصور الشيء نفسه بالنسبة إلى المدارس الخاصة."
أجاب جايمس:" أوه ،أنني أعرف بعض الأولاد الذين انتهوا إلى مؤسسات خاصة ،أنما من نوع خاص..."
قال هيلرمان:"أنما ليس من النوع الذي ألفته الآنسة وورث بالطبع."

للمرة الأولى تنازل جايمس بإلقاء نظرة على ميلودي ثم قال:" كلا .فهي تبدو لي مسالمة وملتزمة تماماً بالقوانين."
عاد هيلرمان يقول وهو يشير إلى ورقة على منضدة أمامه:" إنك مهندس بحري كما أعتقد،ومتخرج من جامعة ممتازة .وقد تدربت في مصنع محترم للهندسة البحرية .وابتدأت شركتك الخاصة منذ خمس سنوات .يشار إليك في مجلة أخبار الوطن بأنك واحد من رجال الأعمال المستقلين الذين يركن إليهم ،وحائز على جائزة تصميم أحسن يخت سباق لهذه السنة ،وهذا شيء غير قليل بالنسبة إلى شاب نشأ في أفقر أحياء المدينة."
مال جايمس برأسه وهو يقول برقة:"شكراً."
خفض دون هيلرمان صوته قائلاً:"وبالتأكيد بالنسبة إلى رجل يعرف كيف يعيش سكان نصف المدينة .أخبرني يا سيد جايمس بالنسبة إلى ميلودي .ما هو رأيك في فكرة هذه السيدة الصغيرة عن تحويل مصنع تعليب سمك قديم إلى مطبخ يقدم الحساء وملجأ للفقراء من جيرانك القدماء يلمهم من الشوارع."
أجاب جايمس:"أشتم في هذا العمل رائحة لشيء غير السمك."
أنفجرت عاصفة من الضحك لتلك اللمحة الذكية منه وقررت ميلودي أنها كانت مخطئة .أنها لم تكن تريد أن تستفزه .بل أرادت أن تصعقه،ولكن في الوقت المناسب.
نظر هيلرمان إلى الكاميرا محاولاً أن يظهر بمظهر الصراحة وسأل جايمس :"لماذا تقول ذلك ؟"
أجاب جايمس:"لأن الناس الذين تظن أنها ستستفيد من ورائهم ،لن يشكروها على ذلك."
قالت ميلودي بحدة وقد تعبت من اعتبارها أمراً مهملاً:"وما أدراك ،هل سألتهم ؟"
أجاب جايمس :"لست في حاجة لذلك،أنني أدرك شعورهم .أنهم لا يريدون إحسانك وهم يأنفون منه، عدا عن أنه لا يحل مشكلاتهم الأساسية."
سأله هيلرمان:"أية مشكلات؟" وكان يبدو عليه الاستمتاع التام بالمحاورة التي تجري بين ضيفيه .
قال جايمس:"أنه شعورهم بعدم فائدتهم لشيء.أنهم ليسوا من الأشخاص الذين يطيقون الجمود.لقد أصبحوا فائضين عن الحاجة في هذا المجتمع الجديد في المدينة .والملاجئ ومطابخ الحساء هي إسعافات أولية.وليست حلاً جذرياً . أنهم رجال ونساء أيضاً ،وهم يريدون أن يكونوا جزءاً من الحياة في ذلك القسم من المدينة الذي كان دوماً موطناً لهم.أنهم يريدون المساهمة ."
قال هيرمان:"يبدو أن كل ما تريده الآنسة وورث ، هو إخفاؤهم عن الأنظار.وذلك يعيدني إلى سؤالي هذا المساء ،ما هو الغرض الحقيقي من وراء هذه الحركة ،أهي الإنسانية أم الجشع والاستعلاء؟"
قالت ميلودي:"إذا كان هذا السبب الوحيد لطلبك مني الظهور في برنامجك هذا المساء،فإنك تعرض نفسك لدعوى قضائية،إذ أن كل ما فعلته حتى الآن هو تكرار ما سبق وكتبته الصحف المحلية منذ أسابيع قليلة.حتى ولو لم يقاضوك هم،فربما أنا سأفعل."
قال:"اهدئي لحظة يا آنسة وورث."
أجابت:"كلا ،أنه أنت الذي يجب أن تهدأ لأنني لم أكمل حديثي بعد.قبل كل شيء أقل ما يجب عليك هو أن تمنحني وقتاً مماثلاً للحديث على الهواء.ولكن بما أن اهتمامك مركز على التشهير دون حق ودون أن تعطيني الحق في الكلام، فأنا إذن لا أجد مبرراً لبقائي هنا،ولو كنت مكانك ،ما كنت لأقبل راتباً لكي أسلي الجمهور بأي ثمن كان،كما تفعل يا سيد هيلرمان .وهكذا لا يهمني مقدار ذرة أن يبقى برنامجك خالياً .ويمكنك أن تملأه بكلامك الفارغ المليء بالفضائح والشائعات ."ورمت جايمس الذي بقي جالساً وقد علت وجهه ابتسامة رضى نظرة ازدراء ثم تابعت تقول:"ولعلمك فإن ضيفك الثاني مستعد لأن يساعدك إذا أصابك الجفاف ."
قال دون هيلرمان موجهاً حديثه إلى الكاميرا:"إن السيدة الصغيرة تتكلم عن الدعاوي القضائية بينما هي نفسها إذا صدق مصدر معلوماتي ،تستحق إقامة الدعوى عليها..."وتوقف لحظة ليزيد من التأثير على المستمعين، ثم تابع إقامة الدعوى عليها من الضيف الآخر في هذا البرنامج وما هو السبب ؟لأن والد جايمس لوغان يرقد عاجزاً في المستشفى بسبب تصميم المستأجرين في كاتس آلي على تنظيف الشوارع حول مكان أعمالهم ممن يدعونهم غير المرغوب فيهم .إن سيث لوغان الذي كان منذ أسابيع قليلة فقط ،مليئاً بالحركة والحيوية كأي واحد منا ،سيث لوغان هذا قد أصبح عاجزاً عن الاعتناء بنفسه .والآن إذا كان هذا لا يعطينا صورة واقعية عما يجري هنا،فما الذي يعطينا الصورة أذن؟"
ونظرت إلى جايمس وقد صعقت لما أعلنه ذلك الرجل عن نية جايمس تجاهها وقالت له بذهول :"كيف سمحت لك أعصابك بأن تقبّلني بذلك الشكل ،في الوقت الذي كنت تعتزم فيه رفع دعوى قضائيةً عليّ."وجهت إليه هذا السؤال دون اهتمام بما يمكن أن يحدثه تصريحها هذا أمام الناس من صدمة لهم وازدراء إذ تكشف أمامهم عن تفاصيل حياتها الخاصة، وهي الحريصة عادة على أن لا تشارك أحداً بذلك.
أجاب جايمس وقد قدحت عيناه شراً:"كنت كذلك ،ولكن."…….
عادت تقول:"ولماذا أستغرق منك أخباري بذلك كل هذا الوقت والمداورة؟أم أن حقدك يتوقف عند هذا النوع من الاستقامة والتهذيب؟"

قال:"كان في إمكانك أن تعرفي ذلك مني لو أن في الحقيقة ..."
قالت بصوت متهدج:"وفر كلامك!" ....وتملكها الرعب إذ أحست بأنها على وشك الانفجار بالبكاء أمام كل سكان مدينة بورت آرمسترونغ. إذ أن كل إنسان يعلم أن أفضل تسلية لسكان المدينة هي مراقبة التلفزيون المحلي للمدينة.
أخذ دون هيلرمان يفرك يديه ابتهاجاً وهو يقول:"إن السيدة الصغيرة مستاءة."
اندفعت ميلودي من كرسيها بسرعة أدهشتها هي نفسها وهي تقول متوعدة:"ادعني بذلك مرة أخرى فتراني أجعل لذلك اللقب ،السيدة، معنى جديداً يمحو من وجهك هذه الابتسامة المغرورة بسرعة لا يمكنك تصورها."
وأرتبك هو قائلاً :"أوه ها نحن الآن نشاهد الجانب الآخر من هذا الوجه الوديع الذي كنا جميعاً نظنه كذلك."

هنا وقف جايمس هو أيضاً ،وهو يصرخ في وجه مقدم البرنامج المذهول قائلاً:"أخرس ." والتفت إليها قائلاً :"ميلودي."
قاطعته بحدة:"اخرس أنت أيضاً يا جايمس لوغان وإياك أن تتكلم معي مرة أخرى."
تمنت أن تركض هاربة من الأستوديو ،ولكن كرامتها أرغمتها على السير شامخة بترفع ملوكي.كانوا جميعاً ينظرون إليها فاغري الأفواه دهشة،ولم تظهر هي أية إشارة تدل على مشاعرها .فهي تفضل الموت على أن يعلم أحد منهم أنها كانت تبكي في أعماقها .ولم يكن بكائها من الغضب أو الألم أو الحرج...كلا،فقد خبرت كل تلك المشاعر من قبل،وعاشت لكي تتحدث عنها...ولكن لأن وراء كل هذا كله ،كان ثمة شيء خطير يتفاعل في نفسها .
بين اليوم الذي وقع فيه ذلك الحادث لسيث وبين اليوم الذي ابتدأ يتماثل فيه للشفاء ،كانت على وشك أن تقع في غرام ابنه المتعجرف الفظيع.
لكنها الآن وبعد أن كشف جايمس عن وجهه الحقيقي أصيبت بصدمة هائلة بعد أن أدركت ماذا حدث .كانت تبكي في أعماقها لأنها سبق وشاهدت دلائل الخطر،فتجاهلتها رغم ذكائها وسنها الناضج.
بقيت في حوض الحمام حوالي الساعة، ثم أوقدت المدفأة وجهزت لنفسها كوباً من الكاكاو ،وكانت هذه عادتها كلما وقعت في أزمة نفسية ،ومن ثم جلست تستمع إلى الموسيقى الحالمة التي يرتجلها ريتشارد كليدرمان.
استغرقت في جو الموسيقى العذب ،ووهج النار في المدفأة دون أن تشعل نوراً أو شموعاً وكان الجو في الخارج رائعاً بصفائه وبالبدر الذي يضيء الكون ،وهو ينساب فوق الأشجار والمروج الخضراء ،مخترقاً الضباب الذي يتصاعد من الجداول الصغيرة التي تجري خلال الحديقة. ولو كانت الأمور معها على غير ما هي عليه الآن لكانت ليلة رائعة لا تنسى.
اخترق الهدوء الذي كانت تحاول أن تشعر به، رنين متواصل لجرس الباب الأمامي نبه الساكنين في المبنى. ولما لم تكن تتوقع زائرين.فقد تجاهلت الأمر. وسكت الرنين، وفعل الكاكاو فعله المهدئ في أعصابها ، واستكانت مسترخية يغمرها الدفء عندما تزعزع هدوءها مرة أخرى ،لتسمع صوتاً يناديها من أمام باب شقتها مباشرة: "أفتحي الباب ميلودي ،إنني أعلم أنك موجودة ،ولن أذهب حتى تفتحي لي الباب."كان هذا صوت جايمس.
فكرت قائلة وهي ترفع من صوت المذياع ،أذهب إلى الجحيم ،يا جايمس لوغان.
صرخ بصوت طغى على صوت ريتشارد كليدرمان في المذياع: " مي..لو..دي.."
خبطت السيدة المسنة التي تسكن فوقها مباشرة،برجلها الأرض باحتجاج .وصرت ميلودي بأسنانها وهي تخفض صوت الموسيقى في المذياع ،وذهبت إلى الباب وأخذت تقول وهي ترفع غطاء الفتحة الصغيرة التي يطل منها صاحب المنزل على زائريه : " أبتعد من هنا ،أنك تسيء إلى جيراني."
زمجر جايمس : " أفتحي الباب قبل أن تسيئي أنت إليّ."
أجابت بحدة :"لن أفتح .وإذا أستمريت على هذا فسأستدعي الشرطة ليعيدوك بالقوة ."
"أذا كنت تهددينني، فليكن بشيء أكثر ابتكاراً من هذا."
قالت:" لا تغريني بأن أفعل ذلك. إذ أنني تعلمت هذا المساء كيف أتصرف بوقاحة إذا لزم الأمر." ثم أغلقت الفتحة بقوة في وجهه.
لكن الرضى الذي شعرت به وهي تشفي غليلها بهذا التصرف ،لم يدم طويلاً إذ أن جايمس دفع الباب ،دون إنذار دفعة قوية هزت أرجاءه وهو يقول رافعاً صوته:"أما أن تفتحي الباب يا ميلودي ،أو أقول هنا أمام الباب،ما جئت لأقوله لك،فيسمعني جيرانك ، وسأبدأ بذكر الطريقة التي هاجمتني بها في السيارة والتي..."
صرخت:"سأستدعي الشرطة حالاً."
ضحك قائلاً: "إنهم لن يأتوا راكضين لأجل شيء تافه مثل هذا.إن تقبيل رجل لامرأة في المقعد الأمامي من سيارته ،ليس جريمة ." وأمسك بمقبض الباب يلويه بعنف بالغ جعله يحدث صريراً عالياً ثم قال: "والآن أفتحي الباب لكي أدخل."

زهر نوار
10-06-2008, 11:39
سمعت ميلودي صوت جارتها يصرخ من أعلى السلم :"أسمع أيها الشاب إنني امرأة عجوز في حاجة إلى الراحة ،فتوقف عن هذه الضجة ،وإلا استدعيت الشرطة .وأؤكد لك أنهم لن يترددوا في تصديق كلامي عن تصرفك الوقح ."
قال جايمس: "أنني التمس المعذرة منك يا سيدتي ويؤسفني أن أكون تصرفت بمثل هذه الوقاحة."
شعرت ميلودي بارتياح ممزوج بالندم وهي تسمع خطاه تبتعد عن بابها ،لتسمع بعد ذلك صوت هدير سيارة ،ثم انوارها تتألق لحظة ، على زجاج نافذتها ،ليسود الصمت بعد ذلك ، لا يعكر هدوء الليل سوى صوت ريتشارد كليدرمان يغني في المذياع أغنية( صوت القمر).
كان اليوم التالي جحيماً حقيقياً.
استقبلها روجر عند أول خطوة لها في السوق قائلاً: "لقد كنت كارثة أمس،إذ أن دون هيلرمان مسح بك الأرض."
قالت كلو: "ما الذي كنت تتوقعين غير هذا عندما تظنين أن التظاهر والأناقة الزائدة هي كل شيء ،وأنت المرأة الناضجة ؟ إنك تستحقين ما حدث لك إذ ذهبت إلى هناك أشبه بطفلة تؤدي عمل امرأة."
تمتم إميل: "يا صغيرتي المسكينة."
لكن أدريادن نظرت إليها باحترام وهي تقول: "هل قبلك حقاً ذلك الرجل الوسيم؟لو كنت أنا..."وجمعت أصابعها تقبل رؤوسها وهي تتابع: "لا أعرف ماذا كنت أقول."
قالت كلو بحدة:"حسناً ،أنا أعرف .أظنك تعلمين يا ميلودي وورث ،أن جايمس لوغان يهدد برفع دعوى عليك وحدك .لقد قلت أنا منذ البداية أن مسألة عمل الخير هذا لن يسبب لنا سوى الإزعاج وكنت على حق،دعي الناس يتولون أمر أنفسهم ،كما كان عليّ أنا أن أفعل ."
قال جستين:" أتظنين يا ميلودي ،أنه ينوي حقاً أن يقاضيك ؟كنت أظن أن أباه في طريق الشفاء."
قال روجر: "كان عليك أن تعلم أكثر من أي شخص آخر يا جستين أن الشفاء الظاهر وحده لا يكفي .ذلك أن الرجل العجوز حتى ولو خرج من المستشفى سليماً معافى ،فهو يمكنه الإدعاء بألم مبرح دائم في رأسه مثلاً إلى غير ذلك...والمسألة هي إذا رفع جايمس لوغان الدعوى باسم والده ،فإننا جميعاً سننتهي إلى الفقر المدقع .إذ ليس ثمة قاضٍ في مساحة خمسين ميلاً سيحكم في صالحنا بعدما حدث أمس في ذلك البرنامج التلفزيوني.لا تغضبي يا ميلودي إذا قلت لك أن ما قمت به أمس كان أسوأ شيء يمكن تصوره.لماذا لم تدحضي اتهام هيلرمان بدلاً من أن تنشري تفاصيل حبك على الناس؟ "
أجابت ميلودي: "إن رجلاً مثله لا يستحق الحب في نظري."
قالت كلو بازدراء: "ما كان لك أن تستغفلينا بالطريقة التي تصرفت بها. لقد ظننت أن كل ممثلي دور العشاق في هوليوود قد تقمصوا في ذلك الرجل ،وأنه على الأقل ،عرض عليك الزواج."
قال جستين:"إذا لم يكن فعل ذلك فهو أحمق."
أجابت كلو بحدة: " وستكون هي حمقاء أيضاً ،إذا هي قبلت عرضه.على كل حال ، لا أظنه ينوي الزواج منها ما دام يريد أن يقيم دعوى قضائية .فدعينا إذن نعود إلى المهم .من هو الذي سيتضرر منا إذا أصر جايمس لوغان على رفع الدعوى؟"
قالت ميلودي بضعف: "لقد سبق وأخبرتك بأنه إذا حدث هذا الأمر ،فسأتحمل كامل المسؤولية." لقد شعرت بعدم الاهتمام في ما لو أعلنت إفلاسها عند ذلك ، ولا شك أن لدى كلو أسبابها الخاصة التي تجعلها تشكك في الرجال عموماً ،ولكن جايمس قد هدم المثل العليا لميلودي، في أسبوع واحد .ولم تعد تشعر بالرغبة في تلك الأوهام مرة أخرى .
كانت ميلودي محظوظة عموماً مع الرجال الذين سبق وشعرت نحوهم بالعاطفة في حياتها ،مع أنه لم يسبق أن أجتذبها أحد ،كما أجتذبها جايمس لوغان .كانوا دون استثناء رجالاً مقبولين عاملوها بكل احترام .أما أن يسرق قلبها رجل مثل جايمس بعجرفته...فهذا ما كان يسبب القلق والضيق.
قال لها روجر :" لو كنت مكانك ،لاستشرت محامياً .فكلنا نعلم أن كلو امرأة تخطى أحياناً ،ولكنها في رأيها ذاك ،كانت محقة . ذلك أن جايمس لوغان قد يجعلك تخسرين كل شيء إذا هو رفع عليك دعوى قضائية."
كانت ميلودي تعلم أن روجر على حق في كلامه هذا، وأنها يجب أن تستعد لحماية نفسها على الأقل حتى لا تدع جايمس ينعم بانتصاره عليها .وهكذا زارت محامياً صديقاً يدعى ويل ماك اليستر، مما جعلها تصل إلى منزلها في السابعة بدلاً من السادسة كالعادة.
عندما أصبحت في ردهة شقتها الخاصة وضعت معطفها وحذاءها الطويل وحقيبتها جانباً، ثم دخلت مباشرة إلى غرفة النوم.وهي تفك أزرار قميصها، لكي تبدأ ليلة أخرى في معطفها المنزلي الصوفي الناعم وخفها المصنوع من الفراء، وفي يدها كوب الكاكاو تتناوله أمام المدفأة ليجلب الهدوء إلى نفسها بقدر ما يجلبه إلى معدتها.
كان المصباح النحاسي الموضوع على المكتب قرب باب غرفة الجلوس، هو الوحيد الذي ينير طريقها في أرجاء البيت.وكانت تحتفظ دوماً بشموع في متناول يدها.
أرتفع صوتاً وكأنه آتٍ من أعماق كرسي ذي ذراعين خلفها يقول: "هذا رائع."
لم تتمالك ميلودي نفسها من إطلاق صرخة ذعر. ولكن خوفها سرعان ما تلاشى لتقول باستسلام: "لا أدري لماذا لم يغم عليّ لسماعي صوتك غير المرغوب هذا."
أجاب جايمس: "ربما كنت على وشك ذلك." وكان في الأثناء ينهض من على الكرسي ثم يقف مشرفاً عليها بقامته الفارعة وهو يتابع قوله: " وربما كان السبب يناسب غروري."
قالت ميلودي وهي تشد من حزام معطفها المنزلي حول جسدها وكأنها تطرد بذلك الأفكار السيئة من ذهنه: "إنني آسفة إذ أخيب أملك في هذه الحالة ،ذلك لأنني أكثر حزماًً وهدوء أعصاب مما تظن."
قال: "وربما لأن السبب هو أنك أعتدت أن تجدي رجالاً في غرفتك عندما تعودين من العمل ،هل هذا صحيح يا ميلودي ؟ "
أجابت: "هذا ليس من شأنك."
أقترب منها خطوة وهو يقول: "إن الجواب هو عادي تماماً كقولك ذاك سأستدعي الشرطة إن لم تبتعد."
أجابت: " أنك تتكلم بلهجة سوقية."
قال مبتسماً وقد تألقت عينيه في وهج نار المدفأة: "صدقيني يا سيدتي أنني يمكن أن أكون أحياناً سوقياً تماماً."
قالت تتصنع المرح: "أنني أصدقك تماماً ."وفكرت بأسى، أليس في انتظام أسنانه عندما يبتسم ما يكفي حتى يضاف إلى ذلك تلك الغمازتان؟وعادت تقول: "أصدق ذلك بسهولة ."
قال: "أنني لم أحضر إلى هنا للشجار معك يا ميلودي."
أجابت: " أن سبب حضورك لا يهمني.ولكن الذي يهمني هو أن تخرج بأسرع وقت ممكن."
هز رأسه قائلاً: "ليس قبل أن نتحدث معاً يا عزيزتي."
قالت: "ثمة هاتف على تلك المنضدة ولا يستغرق الوقت لكي..."
قاطعها قائلاً: "لكي تتصلي بالشرطة..."وتنهد متصنعاً الصبر، ثم رفع صوته بشكل مضحك مستنجداً: "النجدة أيها الضابط. ثمة رجل غريب في غرفتي."
حاولت إخفاء ابتسامتها وهي تقول: "هل تعترف بأنك رجل غريب يا جايمس؟ "
عاد يقول محذراً بصوته الطبيعي: "دعي عنك هذا يا ميلودي، ولا تفكري في إجراء تلك المخابرة."
استاءت قليلاً لإدراكها أن منعه لها من المخابرة ،بعث في جسدها ارتعاشاً.
قالت: "يمكنني أن أصرخ مستنجدة فتسمعني جارتي فتستنجد هي عند ذلك بالشرطة."
قال ببساطة: "أنها ليست في المنزل،لقد شاهدتها تذهب بسيارة أجرة حالما تسلقت شرفتك.ما كان ينبغي لك أن تتركي مفتاحك الإضافي في ذلك المكان المكشوف يا عزيزتي.إنك لا تعرفين من الذي قد يعثر عليه."
أخيراً قالت له بجفاء بعد إذ رأته يسد عليها السبل: "ما الذي تريده بالضبط يا جايمس؟ "
قال: "أن أتحدث إليك."
قالت: "حسناً، تحدث بسرعة فأنا جائعة، وأرغب في تناول الطعام قبل حلول الصباح."
قال:"يمكننا أن نأكل ونتكلم في نفس الوقت."
قالت: "إنك أسأت فهمي فأنا لم أدعك إلى العشاء .ولم أكن أتوقع قدومك .وليس عندي ما أقدمه إليك."
قال: "لا بأس، يمكننا أن نطلب شيئاً لنأكله. ما رأيك بالبيتزا؟"
أجابت: "أنا لا أحب البيتزا."
قال: "هذا شيء تافه لذوقك المرفّه .ما الذي تريدينه إذن؟ "
قالت: "كنت أنوي تناول البازلاء."
قال مندهشاً:"البازلاء؟أتعنين...؟"
قاطعته ميلودي بصوت مرتفع: " ما هو المثل الذي يقول معناه ،إذا لم تستطع أن تضربه فتحمله؟" وهزت كتفيها مستسلمة وهي تتابع قائلة: "أفتح علبة البازلاء،وسأجهز أنا الخبز المحمص."ثم اتجهت نحو المطبخ،وهي تلحظ بسرور خفي،أن نظراته تركزت على الهاتف بقلق حين مرت هي به في طريقها.
كانت قد أنهت تقطيع الخبز وتجهيز الكاكاو،حين لاحظت أن جايمس لم يفلح في فتح علبة البازلاء.ولما أفلتت منه فتاحة العلب للمرة الثالثة لتتدحرج على الأرض،سألته: "هل هكذا جميع العسر يرتبكون مثلك عندما يقومون بعمل يدوي؟"
تمتم قائلاً وهو يحرك أصابع يده اليمنى برقة: "إنني لست أعسر."
هتفت ميلودي وهي ترى الكدمات على يده والورم حول عظام أصابعه: "جايمس،ما الذي حدث لك؟ "
قال: "هل تصدقين أن هذا بتأثير قرعي على بابك الليلة الماضية؟ "
أجابت وهي تخرج وعاء الثلج من الثلاجة: " كلا، أنك لم تقرع الباب بهذه القوة البارحة .ما الذي حدث لك ولا تريد أن تخبرني به؟ "
نظر إليها من تحت أهدابه قائلاً: " لقد فقدت أعصابي فلكمت أحد الأشخاص."
قالت: "تباً .أنظر ماذا فعلت بنفسك."
ارتسمت على ملامحه مزيج من الابتسامة المتكلفة، والألم وهو يقول: "كان ينبغي أن تري ما حدث للرجل الآخر."
قالت وهي تمسك بيده تدعكها بالثلج: "ومن هو؟ "
قال: "إن برودة الثلج مؤلمة." وكان قد أقترب منها كثيراً. وكان هذا لا مناص منه،ولكنها مع هذا شعرت بالرجفة تتملكها .
قالت: "كف عن الشكوى وأجب عن سؤالي."
قال: "إنه دون هيلرمان."
فغرت ميلودي فمها وهي تسأله : "مقدم البرامج؟ "
أجاب: "أنه هو نفسه. لقد فغر فمه كما تفعلين أنت أنما بتصلب أشد. وكنت أريد الاستمرار في ضربه لو لم يتدخل العمال ويخلصوه من بين يدي."
قالت: "إن العنف نادراً ما يأتي بنتيجة جيدة."
قال: "ربما هذا صحيح في بيئتك أنت يا سيدتي .ولكن حيث نشأت أنا ،العنف ينهي خلافات كثيرة.وأنا ،وإن كنت لا أؤيد ذلك كثيراً، أرى أن لكمة على الفك تحل مشكلات كثيرة أكثر مما تفعل طرقك المتمدنة التي تستعملينها."
قالت وهي تدفع يده في وعاء الثلج بشدة : "ربما ستتهم بمهاجمته."
أجاب: "كنت هائجاً."

قالت: "إنك بهذه الحالة ،قد تمضي أمام المحكمة وقتاً أطول من الذي قد تمضيه بجانب سرير والدك في المستشفى."
أخرج يده مرة أخرى من وعاء الثلج ،وهذه المرة حمل الوعاء ثم أفرغه في حوض الغسيل وهو يجيبها قائلاً: "هذه المسألة هي أحد الأشياء التي أريد أن أتحدث معك في شأنها ."
ودت لو تتفوه بكلمة. لم تريد أن يذكرها بالأسباب التي أغضبتها منه والتي جعلتها تحتقره وتريد طرده من بيتها. وأجابته باختصار وهي تستدير محولة انتباهها إلى الخبز المحمص الذي كان قد بدأ يبرد: "تحدث بهذه الأشياء إلى محامي الخاص."
استدار متقدماً ليقف خلفها قائلاً: "ميلودي؟ "
أجابته: "ماذا؟ "
أمسك بكتفيها يديرها نحوه قائلاً: "أنظري إليّ." ولما رفضت مقابلة نظراته، أمسك بذقنها يرفع وجهها إليه قائلاً: "إنني آسف إذ سببت لك الألم."
حاولت أن ترسم على شفتيها ابتسامة صغيرة، ابتسامة أرادت بها أن تخبره أن أي شيء ما كان ليسبب لها ألماً أكثر من هذا.وحيث أنه كان ما يزال يمسك بذقنها، فقد شعرت بها ترتجف وهي تهم بالبكاء. وكان العقل يفرض عليها أن توقف أي شيء يسبب لها الإحراج كلما استطاعت.ولكنها فقدت كل عقل ومنطق منذ اليوم الذي دخل فيه جايمس حياتها.
قالت بصوت حزين: " لا أدري عما تتحدث."
أظهر جايمس آهة مشابهة لتلك التي أطلقها قبل أن يقبلها أول مرة في ذلك اليوم في السيارة .آهة ارتباك وإحباط ،وكأنه لا يعرف كيف حدث وتحولت تلك الشفقة البسيطة نحو أبيه المريض، إلى مثل هذه العلاقة المعقدة الخطرة، وزاد من اقترابه منها بحيث حشرها فلم تجد مفراً حتى ولو شاءت.

زهر نوار
10-06-2008, 11:40
الفصل السادس

قال جايمس مستغلاً ،دون خجل كونها أصبحت أسيرته: "إنني اسلم بأنك مضللة في افتراضك، انك تعرفين ماهو الأفضل بالنسبة إلى أناس لم تحاولي فهمهم .كما أعترف بأن أول ما خطر لي حين سمعت عن الحادث الذي وقع لسيث، هو أن أرفع دعوى قضائية ضدك وضد كل من له علاقة بقضية جمع المال لذلك المشروع الأحمق . ولكن ذلك قبل أن...." وتوقف عن الكلام وهو يبلل شفتيه، ثم هزها بخفة قائلاً: "كفي عن النظر إليّ بهذا الشكل يا ميلودي ،وإلا دفعتني إلى اقتراف شيء سأمضي العمر في الندم عليه."
لكنها إزاء صوته العميق الأجش ،لم تستطع تمالك مشاعرها وبدلاً من أن تستمع إلى كلامه ،أخذت تحدق في فمه مأخوذة بحركات شفتيه وهو يتحدث وفي الحقيقة كانت هناك كلمة واحدة يمكن تصف جايمس لوغان وهي ليست كلمة (بغيض )ولا (متعجرف)ولا ( ****)كما كانت تحاول أن تقنع نفسها بذلك مؤخراً ،بل هي كلمة (عاطفي ( .
كان كل ما قاله أو فعله نابعاً من هذه الصفة، والعجيب في هذا الأمر، أو الخطر على الأصح، هو أنه إما أن يكون لا يعرف ذلك، وإما أنه لا يهتم به. كما أن اهتمامه بعدم التورط معها جعله يغفل عن التأثير الذي أحدثه فيها.
اعترفت مرغمة بأن ذلك كان أكثر ما لاحظته، وكلما طال أمد معرفتها به، أزداد سحره عليها، ولم يكن هو ذلك الرجل الذي يمكن أن تتخيل نفسها واقعة في حبه، كما أنه لم يكن الرجل الذي كانت تتصوره زوجاً لها يوماً. ومع ذلك بالإضافة إلى إغضابه لها إلى هذه الدرجة، كان الرجل الوحيد الذي تآمر ضدها وتحداها إلى درجة خافت معها أن يستغرق ذلك كل حياتها هنا على هذه الأرض قبل أن تشعر بالملل منه، وسألته بنعومة: " ما هو الشيء الذي قد تفعله يا جايمس فتمضي بقية عمرك نادماً عليه؟ "

أمسك بكتفيها يدنيها نحوه حتى لم يبق لديها شك في العمل الذي يريد أن يقوم به والذي سيمضي العمر نادماً عليه كما قال، وشعرت برغبة نحوه أفزعتها، فأغمضت عينيها بسرعة قبل أن تفضحاها.
قال مهدداً بغضب: "قد أقبلك."
فتحت عينيها مذهولة وهي تقول: " ماذا؟ "
قال: "إذن كفي عن ألاعيبك هذه وافتحي هذه العلبة اللعينة."
ألاعيبها ؟ إنها لم تكن يوماً في حياتها بمثل الجد الذي هي عليه الآن فقالت معترضة: "إنني لم أقم بألاعيب."
لكنه كان قد أبتعد عنها، تاركاً صقيعاً بارداً بدل الدفء الذي كان ينبعث من جسده.
أجاب: "بل كنت تفعلين.كنت تمثلين دور سيدة محترمة تلهو بعواطف أولئك الأجلاف القرويين . حسناً ،إنك لست في حاجة إلى القلق ،ذلك سبق وأخبرتك أنني لن أقاضيك ،ولو كنت بقيت أثناء ذلك البرنامج ،وسمعت كلامي ،بدلاً من أن تهربي خارجاً، لكنت أخبرتك بذلك، ونصف سكان هذه المدينة شهود عليّ، وكان ذلك الرجل الأحمق قد أبقى فمه مقفلاً إلى أن أخرج من ذلك الأستوديو دون أن أشعر بالحاجة إلى ضربه."
قالت: " الذنب ذنبي إذن في عدم استطاعتك ضبط نفسك؟"
تنهد بعمق قائلاً: " يا سيدتي العزيزة لو كانت هذه هي الشكوى الوحيدة لي منك، لكنت دعوتك إلى العشاء هذه الليلة، لذلك فإن أفضل شيء بالنسبة إليّ، هو أن أخرج بسرعة من مطبخك هذا وأتركك تستمتعين وحدك بالبازلاء والخبز المحمص."
لم يكن ثمة شيء بالعالم يجعلها تكشف أمامه عن مقدار شوقها لبقائه، وهكذا قالت بغطرسة: "لا بأس على كل حال، فالطعام هذا لا يكفي أثنين."
قال بحدة: " وكذلك لا أظنك معتادة على إشراك الآخرين معك."
تركها خارجاً من الباب الأمامي مجتازاً المسافة إلى سيارته في ثوان، وأدار محرك سيارته بسرعة قبل أن يفقد عقله.
لم يصدق أنه كان على وشك أن يفعلها مرة أخرى. إذ لو بقي دقيقة واحدة لكان قبلها حتماً وربما أكثر.لا بأس، إن كل هذا يذكره بأنهما من بيئتين مختلفتين.ولا بأس ، كذلك إذ حصلت له فرصة يختلط فيها بالطبقة الراقية .وهذا لا يغير من حقيقة نسبها الأصيل، كان يعلم منذ زمن طويل،أن الدم الأحمر لا يمكن أن يمتزج بالدم الأزرق الأرستقراطي. وبدأت معرفته تلك عندما كان في الحادية عشرة من عمره مبتدئاً بأول عمل له كصبي بقال يأخذ البضائع للزبائن، إذ قالت له سيدة المنزل وقد بان الألم في ملامحها: "لماذا تأتي من الباب الأمامي؟ أستعمل الباب الخلفي في المرة القادمة."
أدار راديو السيارة لكنه سرعان ما أقفله إذ تعالت أغنية (عينا ملاك) التي لابد أنها الفت خصيصاً لميلودي وورث. وفي الواقع جعلته عيناها على أتم استعداد للغرق في أعماق نعومتهما المخملية وهما اللتان جعلتا عقله وجسده يكادان يحيدان عن الطريق المستقيم.
ما لبث أن حول اتجاه أفكاره إلى مجرى أكثر نفعاً.مثلاً، ما الذي سيفعله بالنسبة لسيث في الأسابيع القليلة المقبلة؟ وكان الخبر السار هو أن والده سيسمح بالخروج من المستشفى. أما الخبر السيء فكان أن والده سيكون في حاجة إلى عناية كاملة بعد ذلك، لمدة شهر على الأقل. أو حتى الوقت الذي يستطيع هو رعاية نفسه بنفسه. وهذا لن يكون قبل أن يتعود على المشي على العكازين.
كانت هناك نظريتان الأولى هي أن سيث في إمكانه استعمال كرسي بعجلات.والثانية هي أن يسمح لامرأة تمتهن المساعدة في المنازل، بأن تتردد على أبيه يومياً لمدة بضعة أسابيع. ولكن بالنسبة إلى طبيعة والده، فهو سيرفض النظرية الأولى وقد لا يقبل بالأخرى، مما يجعل جايمس مرغماً على تمديد أقامته في المدينة. والأسوأ من ذلك أنه كان عليه أن يمضيا خمس دقائق في نفس الغرفة، دون أن يتشاجرا.ولا يعلم كيف ستكون الحال حين يعيشان تحت سقف واحد.

أن ميلودي تعرف تماماً كيف تتحايل على سيث بالهدوء والصبر في معاملته، إن كل ما عليها عمله هو أن تحدق فيه بعينيها الواسعتين البريئتين، وبعد لا ذلك...
تجهم وجه جايمس، وأنعطف بسيارته دون أن يرى الثلج المتراكم،وراعه أن يرى السيارة تدور على نفسها لتصبح مقدمتها إلى الناحية التي جاءت منها.
كانت السيارة أكثر تعقلاً منه إذ تحاول الرجوع إلى ميلودي. لماذا أتهمها بأنها تقوم بالألاعيب، بينما أي أحمق، في استطاعته أن يلاحظ براءتها؟هل يشعر بالسرور في إيلامها...أو إيلام نفسه؟
أخذ يشتم وهو يضرب بقبضته عجلة القيادة. ولكنه أجفل إذ تفجر الألم في أصابعه المصابة صعوداً إلى مرفقه. وأخذ يشتم ثائراً مرة أخرى.
لم يكن من نوع الرجال الذين يرفسون الأطفال والجراء . ولم يكن من عادته أن يستمتع بإيذاء الآخرين حتى لو ظن نفسه كذلك. كانت في أعماقه شهامة تدفعه إلى إنقاذ السيدات العجائز من البيوت المحترقة، ومعاملة أية سيدة تطلب العون بكل لطف وكياسة. فمتى تراه تغير إلى هذا الحد؟
أنه يعرف متى حدث ذلك. حدث عندما عاد إلى مدينته بورت آرمسترونغ ليجد نفسه بين فئتين مختلفتين من المجتمع. تباً لهذه المدينة الصغيرة البائسة وكل من فيها.
عادت ميلودي فصنعت خبزاً محمصاً جديداً، وفتحت علبة البازلاء، ثم وضعت محتوياتها في الفرن لتسخن. وملأت الإبريق بالكاكاو. وعندما انتهى تجهيز كل شيء،وضعته على صينية نقلتها إلى غرفة الجلوس،ثم جلست على الأرض أمام المدفأة.
قررت الاستماع إلى الموسيقى هذه الليلة فقد كان مزاجها سيئاً...كلا أنها حزينة ... و طرفت بعينيها تمنع دموعها من أن تسيل إذ لم يكن ثمة سبب يدعوها للبكاء.لم تكن المسألة كما لو أنها فقدت شيئاً...فقد سبق وظنت أنها وجدت شيئاً ولكن جايمس أزال الغشاوة عن عينيها قبل أن تتأصل هذه الفكرة في نفسها.
سمعت صوتاً مكتوماً خارج باب الشرفة جعلها ترفع ناظريها.كانت ثمة دقات على باب الزجاج ووجه جايمس يبدو من خلاله. وقال يبتسم: "مرحباً." ثم مال برأسه جانباً وكأنه خاف أن تلقي عليه البازلاء التي كانت على وشك تناولها.
لكن لم تكن لديها الطاقة الكافية التي تجعلها تتصرف كالليلة الماضية، فقد كان أسهل عليها أن تسمح له بالدخول، وتسمع كلامه مفترضة أن عنده ما يقوله. فلربما نسي عندها معطفه مثلاً أو شيئاً ما... إذ كان كل ما يرتديه للحماية من البرد، هو كنزة سميكة فوق قميص قطني.
فتحت الباب تومئ له بالدخول. ثم وقفت جانباً، عاقدة ذراعيها فوق صدرها، ثم انتظرت، قال وهو يسير ببطء نحو المدفأة: "أنني آسف. فأنا لست سوى ريفي جلف عديم الإحساس، ولكن هذا معك فقط."
قالت: "هل أنت تسرني بكلامك هذا يا جايمس؟ "
أجاب: "كلا، إنه يسرني أنا، إذ أنني أكره أن لا أجد عذراً لتصرفي بذلك الشكل."
نظر إليها في انتظار أن تقول شيئاً. وفكرت هي في جواب مناسب، جواب يفهم منه أنها سيدة حقاً، أو شيء يسكته كما يستحق. وأشارت إلى الصينية قائلة: "هل تريد شيئاً من البازلاء؟"
قال بابتسامة على جانب فمه: "بالتأكيد."
قالت: "سأحضر صحناً آخر ثم..."
أوقفها عن السير إذ مرت بجانبه،وذلك بإمساك طرف حزام معطفها وهو يقول: "دعيني أقوم أنا بذلك."
بينما كان يفتح الأدراج والخزانة، كانت تصلح النار في المدفأة.عاد وقد خلع كنزته ثم جلس إلى جانبها على السجادة. وليشعر براحة أكثر، جذب قميصه من تحت البنطلون ثم جلس مسترخياً.
قال وهو يفرغ نصف البازلاء في صحنه ويتناول قطعة من الخبز: " أتعلمين أنك جعلتني مجنوناً؟ لقد كنت أحيا حياة هادئة جميلة إلى أن جئت لتشيعي الفوضى في تلك الحياة."

قالت دون اقتناع كبير إذ كانت تعرف بالضبط ما الذي يعنيه: "إن هذا الاتهام غير عادل."
لقد كان مجرد وجوده كافياً لقلب حياتها هي أيضاً رأساً على عقب.

زهر نوار
10-06-2008, 11:41
قال: "إنني أدرك أن الإنسان قد يستطيع أن يعيش حياته كما يريد. ولكن الأحداث غير المتوقعة هي التي تجلب الإثارة لتلك الحياة، لكي لا تكون الحياة مملة."
رددت كلامه، وأخذت تراقب حركات شفتيه الجذابة وهو يأكل، شاعرة بالاستمتاع لذلك. وعاد يقول: "إن الأحمق وحده يصر على تشكيل حياته بشكل لا يناسبها."
أومأت برأسها موافقة، وعاد يقول: "أنا وأنت، مثلاً...أنا مهندس بحري وهذا ما يجعلني واقعياً رياضي العقل أكثر من الفنان، مع أنني أهتم بالنواحي الجمالية...فأنا أصمم السفن متوخياً فيها السرعة والأمان. وأنت..." وتوقف عن الكلام.
أكملت هي كلامه قائلة: "أجمع الملابس القديمة... ما الذي تريد قوله يا جايمس؟ "
وضع صحنه على الصينية بشيء من العنف، وكان وجهه الذي حددت تقاسيمه نار المدفأة، بالغ الوسامة، وأجابها قائلاً: " البيئة والنشأة مختلفتان. إننا غير متلائمين."
التفت ينظر إليها...حدق في فمها، في وجنتيها، في شعرها، في عينيها، ثم أغمض عينيه وهو يأخذ أصابعها بأصابعه... وللحظة، ظنت أنه سيدفع بيدها بعيداً... ولكنها ،في اللحظة التالية ، وجدت نفسها بين ذراعيه. أرادت أن تقول له أن يسحب كلامه الذي قاله عن عدم تلائمهما.ولكن أكثر من كل شيء كانت تريد أن تخبره كم تحبه .
قالت بسرعة: "لقد أصبح الوقت متأخراً." فأعتدل جالساً وهو يقول: "هذا صحيح."
قالت تسأله: "كيف حال سيث؟ إنه كان أحسن كثيراً في آخر مرة زرته فيها."
أجاب: "إنه فعلاً كذلك.وهو سيخرج من المستشفى في خلال أيام."
اعتصرت قلبها يد باردة وهي تقول: "هل يعني هذا أنك ستترك المدينة يا جايمس؟ "
نظر إليها قائلاً: "نعم عاجلاً أم آجلاً."
سألته متقطعة الأنفاس: " متى ؟"
قال: "لِِِمَ هذا السؤال؟ انك تعلمين منذ البداية أنني لن أبقى هنا،أم ثمة شيئاً حدث فجعلك تظنين العكس؟"
كان تحدياً مباشراً لها ، وأية امرأة أخرى أكثر منها شجاعة ستقبل هذا التحدي، ولكن ميلودي لم تشعر بنفس الشجاعة التي كانت تشعر بها قبل ساعة . وقالت: "لا شيء أبدا. إن لك حياتك الخاصة التي ستعود إليها ، وأظنك على وشك السفر الآن؟ "
أجاب وهو يتخلل شعره بأصابعه: "إن مساعدة سيث على الاستقرار قد تستغرق أسبوعا أو أكثر ،فهو صعب الطباع كالعادة،ويرفض تقبل أية مساعدة تقدم إليه،لهذا فهو يلتصق بي وكأنني ممرضته الخاصة."
كانت تحب سيث كما تحب ابنه وقالت وهي تسير معه نحو الباب : "حسناً أعلمني بأي شيء يمكنني المساعدة فيه."
"حاولي أن تقنعيه بالتعاون."
"بالطبع.سأذهب لرؤيته قبل أن يخرج من المستشفى."
قال: "شكراً ."وتوقف قليلاً ثم أسرع يقول: "تصبحين على خير ." ثم ألقى نظرة وهو يقول: "بالنسبة إلى هذه الليلة يا ميلودي..."
أحست بالتشاؤم ،لعله يذلها بالاعتذار عن هذه الغلطة ...لم تستطع أن تفكر بأسوأ من ذلك.وقالت بكبرياء: " لا تبدأ باستنتاج أشياء من لاشيء .لقد أنسقنا إلى ذلك معاً .إنني أعلم ذلك ربما ما كان يجب أن نفعل. ولكن يجب أن لا نفسد متعتنا هذه بالعتاب أو التحذير. إن ما حدث بيننا هذه الليلة لا أهمية له... وأنت غير ملتزم تجاهي، كما أنني غير ملتزمة تجاهك فلنترك الأمر إذن عند هذا الحد ."
سألها وهو يمد إليها يده: "هل مازلنا أصدقاء؟ "
لقد أخطأت في حسابها إذ ظنت أن الاعتذار هو أسوأ ما قد يبدر منه . فما قاله الآن هو الأسوأ كثيراً، ولكنها أجابت: "طبعاً." ولم تمد يدها إلى يده الممدودة بل رفعت يدها تلوح له بها ،ثم أغلقت الباب وسمعت وقع خطواته تبتعد ثم صوت الباب الثقيل يفتح ويغلق،ثم صوت محرك سيارته يبتعد. لتجلس بعد ذلك على الأرض، حيث تركها تماماً وتنفجر بالبكاء.
يا لحماقتها إذ ظنت أن اللحظة الحاضرة هي فقط ما يهمها لتكتشف بعد فوات الأوان، أن لحظة واحدة قد تغير كل شيء،ذلك أنها عرفت الآن أن حياتها لن تعود كالسابق أبداً. لا شيء سيبدو جميلاً وحقيقياً إذا لم يكن جايمس معها يشاركها به.
نظر سيث من على كرسيه ذي العجلات قرب النافذة وهو يقول: "أنهم يريدون قتلي."
كان يحدث ميلودي التي دخلت إلى غرفته حسب وعدها بأن تزوره قبل خروجه من المستشفى. واستطرد قائلاً: "إنهم لم يستطيعوا القضاء عليّ هنا فتركوا هذا الأمر لشخص خارج المستشفى."
قالت ميلودي وهي تضع أمتعة سيث القليلة في حقيبة كان جايمس قد أحضرها ذاك الصباح قالت: "إنك طبعاً لا تعني ابنك بكلامك هذا."
كانت تتكلم وهي تقاوم رغبة عنيفة في ضم الحقيبة التي أحضرها جايمس بيده إلى قلبها. لقد توجهت بالحديث نحو ما لا ينبغي قوله ولكن فقط لكي تلفظ أسم جايمس .
كانت متأكدة من أنه لا يريد أن يرها أو يسمع لها صوتاً. وكان جلياً أنه وجد أفضل طريقة هي أن يأتي لزيارة أبيه عندما تكون هي مرتبطة بعملها في المتجر. وتفحصت الأدراج والخزانة لآخر مرة.
عادت تقول: "إنه ليس من النذالة بحيث يقتلك يا سيث."
قال وهو يهز قبضته :" إنني لا أعني جايمس ، بل تلك المتطفلة نوزي باركر. إنها تأتي في أي وقت يعجبها لتقوم بمتطلباتي."
قالت: "آه أتعني المرأة التي ستخدمك؟ "
قال: "إنها يجب أن توضع في كيس مبطن بالرصاص ثم يلقى بها من حاجز الميناء."
ابتسمت ميلودي رغم شعورها بالتعاسة وهي تقول: "هل سبق وأن قابلتها؟ "أوما برأسه وهو يتمتم عابساً : "نعم .إنها تبتسم طيلة الوقت ،وجدائل شعرها تتحرك كلما حركت رأسها،وتذكرني بطائر يحوم باحثاً عن دودة يقتنصها...ربما كانت..."
قالت:"يبدو لي أنها لطيفة،فلا تكن قاسياً عليها."
قال وهو يمسد ركبته:"نعم إنها مسدس حقيقي."
قالت: "أنها تقوم بعملها."
قال:"فلتقم به لشخص آخر، فأنا لست بحاجة إليها."
سار بكرسيه في أنحاء الغرفة ليصطدم بحافة السرير مما جعله يطلق آهة ألم وهو يقول:"هل تقفين هناك لتراقبي شخصاً يتألم يا فتاة؟ ساعديني على تسوية هذه الآلة اللعينة."
قالت ميلودي وهي تعود إلى حزام الحقيبة: "إذا كنت مصمماً على أن تكون مستقلاً بذاتك يا سيث، فمن الأفضل أن تبدأ الآن."
قال وهو يئن : "لا شيء أشد قسوة من قلب المرأة. كان من الأرحم أن تجهز عليّ تلك السيارة ما دام هذا هو الحنان الذي أحظى به."
عضت ميلودي على شفتها وهي تقاوم مشاعرها التي تحثها على أن تهرع إليه وتساعده:ذلك أنها تذكرت نصيحة جيستين لها حين علم أن سيث سيستعمل كرسياً بعجلات بعد خروجه من المستشفى ،إذ قال لها: " حاولي أن تجعليه يكره الكرسي لكي يحاول الاستغناء عنه. أما إذا حاولت أن تدفعي به الكرسي ، هنا وهناك ،فسيأتي دوره هو في السنة التالية لكي يدفع بك أنت هذا الكرسي.إن عليه أن يكافح لكي يستغني عن الآخرين بجهده الخاص."
"ربما من الأفضل أن تتعود الاستغناء عني يا سيث فإنني لن أكون بجانبك لأساعدك عندما تصبح في بيتك."
ألقى عليها نظرة فيها شعور بالاضطهاد وهو يقول: "إنك تتمنعين عن مساعدتي الآن باعتبار إنني استطيع خدمة نفسي، كما أنك باعتبار أنهم سيخصصون ممرضة في منزلي ، لن تزورينني في المنزل كذلك ،لقد أحببتك أكثر عندما كنت تظنين أنني سأموت."

دفعتها الشفقة إلى أن تبوح بالحقيقة، فقالت: "لو كان الأمر بيدي، لجئت لزيارتك كلما سنحت لي الفرصة. ولكنني لا أظن أن جايمس يسمح لي بذلك يا سيث."
قال بصوت حزين: "إنني لا أريد أن تجبري نفسك على زيارتي، ولا أريد أن يشعر أحد بالشفقة عليّ."
في الماضي ، كان شعور ميلودي نحو اتهام كهذا مختلفاً عما هو الآن بعد أن عرفت ماهي الوحدة. أنها تعرف الآن أن الوحدة ليس لها علاقة بعدد الأشخاص الذين يحيطون بالشخص. أنها تتعلق بشعور داخلي بالفراغ لا يملؤه سوى شخص معين. وهكذا بدلاً من أن تهزأ بسيث لحزنه على نفسه، اقتربت منه تحتضنه، وهي تقول : " إنني لا أشعر بالشفقة عليك لأنني مشغولة بالشفقة على نفسي."
ألقى عليها نظرة صارمة وهو يقول: " هل يسبب لك أبني اللعين الحزن يا فتاة؟ "
هزت كتفيها قائلة: " أظن أن كلاً منا يسبب الحزن للآخر."
قال: "حسناً ،قد يكون هذا كما تقولين،ولكن بالنسبة إلى من يزورني في منزلي أو يبقى بعيداً، فهذا شأني أنا ولا دخل لجايمس به. وأنا أريدك أن تأتي أليّ كلما شئت، وسأعلم جايمس بهذا."
تصورت ردة فعل جايمس حين يعلم أنها شكته إلى أبيه، فقالت: "كلا يا سيث لا تفعل هذا. إنه لم يقل لي مباشرة أن لا آتي لزيارتك. لقد شعرت بأنني أقحم نفسي في حياتكما العائلية، وهذا كل شيء."
قال سيث: "سأسوي الأمر من هذه الناحية."
في اليوم التالي ،أتصل جايمس بها هاتفياً إلى المتجر ليقول: "إنني اتفقت الآن مع سيث على أن يسمح للممرضة المنزلية بالدخول إلى منزله،بشرط أن اسمح أنا لك بزيارته أيضاً. إن ما يحيرني هو لماذا يظن أنني لا أرضى بزيارتك له؟ هل سبق وقلت أنا شيئاً كهذا؟"
احمر وجه ميلودي قائلة: "ليس بالضبط."
"أظننا اتفقنا على أن نبقى أصدقاء يا ميلودي؟ "
"ولكننا أصدقاء."
"ماهي المشكلة إذن؟ "
فكرت في نفسها إن المشكلة هي في أنها تحبه، وهذا هو ما يعقد الأمور. ولكنها قالت له: "لا أظن أن ثمة مشكلة."
قال بحيوية: "هذا حسن. ما رأيك إذن في القدوم إلينا عندما تقفلين المتجر، لتزاولي بعض سحرك الملطف عليه؟ لقد جاء إلى البيت هذا الصباح ويبدو أن كل محاولاتي في سبيل أن اجعله يشعر بالراحة، لم تنفع في شيء.فأنا كما يقول مزعج كالذبابة."
لا شك في أن المرأة الذكية ترفض أن يحاول أحد استغلالها. كما أن المرأة القوية الإرادة ترفض رنة الإغراء في صوت جايمس.
لكن ميلودي أجابت: "سأكون عندكما الساعة السادسة."
ثم أمضت فترة غدائها في شراء أطعمة تثير شهية المريض.

زهر نوار
10-06-2008, 11:42
الفصل السابع

وصلت ميلودي إلى منزل سيث في الوقت الذي كان فيه جايمس ينزل مشترياته من البقالة. أطل من السيارة وقال: "دعيني أساعدك في هذا."وأخذ من يدها شجيرات زهور الأضاليا الكبيرة الحجم وتابع يقول: "وسأنقل بقية الأشياء قي ما بعد."
دفع جايمس بوابة أحدثت صريراً عالياً،ثم تابع السير في ممر يشطر قطعة أرض معشوشبة.
دفع بكتفيه الباب الأمامي الذي يقود إلى غرفة الجلوس مباشرة وهو ينادي "سيث."
كان سيث جالساً على كرسيه ذي العجلات قرب المدفأة .وقال وهو ينظر إلى الشجيرات عابساً: "لماذا أحضرت هذه الشجيرات الجافة؟"

قال جايمس وهو يتقدم ميلودي: "أن ميلودي هي التي أحضرتها وليس أنا."
امتلأت عينا الرجل العجوز بسرور خفي وهو يعلن قائلاً: "إنها أجمل أزهار رأيتها في حياتي، سأضعها هناك بحيث أتمكن من رؤيتها على الدوام."
نظر إليها جايمس وقد بدت في وجهه خيبة أمل وهو يقول: "هل رأيت ؟مهما فعلت لأجله يبقى غير راضي عني."
قال له سيث آمراً: "هيا أدخل وأغلق الباب قبل أن يقودني البرد إلى الموت. وأجلسي أنت هنا يا ميلودي بجانب النار وادفئي نفسك."
قالت دون أن تنظر حولها: "ما زال هناك أشياء في السيارة عليّ أن أحضرها." كان البيت من الداخل مكتمل النظافة والترتيب .ولكنه يبدو كئيباً كالسجن ،وكان الأثاث قليلاً بدائياً مؤلفاً من أريكة قديمة قدمها سيث إلى ميلودي،ومنضدة خشبية عليها غطاء مشجر،وكرسيين ومصبح أرضي .وفي فجوة في الجدار حوض للغسيل وثلاجة أثرية . وفي زاوية من الغرفة تلفزيون وفي زاوية أخرى كان هناك سلم يقود إلى الطابق العلوي الذي لابد أنه ليس أفضل من بقية هذا الكوخ.وكان ثمة باب يواجه المدخل،يبدو منه طرف سرير فردي .
لم يكن يزين الجدران أية صورة أو رسم .وكانت الزينة الوحيدة هي إكليل من الشرائط الرخيصة المتسخة قائمة فوق رف المدفأة وكان كل ذلك يترك في النفس معنى للوحشية والفقر مما لم تستطع ميلودي معه أن تحتمل النظر إليه .ولم تشأ أن تفكر كيف يمضي سيث عيد الميلاد ،وهو العيد الذي يمضيه المرء عادة مع أسرته .
قال جايمس: "أعطني مفتاح سيارتك لأحضر بقية الحاجيات."
هزت رأسها قائلة : "يمكنني إحضارها بنفسي."
قال جايمس: "لا حاجة بك لذلك لأنني أنا أيضاً عليّ أن أحضر بقية الحاجيات التي أحضرتها .ولعل سيث يريد أن تبقي بجانبه طوال وقت زيارتك له. إلا إذا كنت لا تريدينني أن أفتح سيارتك."
كان هذا ما تريده حقاً.فقد تصورت نظرة الازدراء في عينيه إما من ناحية معاملتها لأبيه أو من ناحية ما أحضرته من أطعمة مثل لحوم الطير مع المايونيز والحلويات وغيرها.
"لماذا يبدو الذعر على وجهك؟ هل تراك تخفين جثة في المقعد الخلفي في سيارتك ؟أو شيئاً سرياً؟ "
أطلقت ضحكة باهتة وهي تقول: "لا تكن سخيفاً."
وناولته المفتاح.لقد فات الأوان الآن على الادعاء بأن كل ما أحضرته هو نبات أضاليا فقط. وبعد دقائق قليلة ،دخل جايمس حاملاً ملء ذراعيه الأكياس والسلال المعلقة بمرفقيه.
قال سيث مستطلعاً: "ما الذي أحضرته؟ " أفرغ جايمس محتويات الأكياس على المنضدة وهو يقول باختصار: "تموين.علب حساء ولحم مطبوخ ،ومعكرونه واجبان وبسكويت وخبز وحليب قهوة . ثم هذا." وأشار إلى السلال الملونة وأخذ يقرأ البطاقات المرفقة بها (أشهى المختارات من "غورميت اليت""بورت ارمسترونغ".) وقال لها: "إنك في حاجة إلى شهادة في اللغات لتستطيعي لفظ أسماء كل هذه الأشياء التي أحضرتها."
قالت: "افتح هذه السلال لأرى ما تحويه."
قال هازئاً: "هذا ما توقعته .مواد من أرقى محلات البقالة وهذا هو مستواك بالضبط،مخللات،بيض،فاكهة ،حيوانات بحرية..."
أقترب سيث بكرسيه قائلاً: "أي نوع من الحيوانات البحرية؟"
قال جايمس ضاحكاً : "حلزون."
فقالت: "ليس ثمة حيوانات بحرية بينها."
ابتعد سيث بسرعة وهو يقول: "هذا أفضل ،قد لا أكون مليونيراً،ولكنني لست من الفقر بحيث آكل الحلزون.ما الذي تفكرين فيه يا فتاتي ميلودي؟ "

قال جايمس متهكماً: "إنها لا تفكر .إنها فقط تتصرف تبعاً للعادة والغريزة."
اقتربت ميلودي من الطاولة وانتزعت من يده السلة بعنف وهي تقول لسيث: "لا تستمع إلى ابنك يا سيث ،لقد اخترت هذه الأشياء بكل عناية لأنني فكرت في انك تستحق أشياء حسنة لكي تحتفل برجوعك إلى البيت. إنني سأذكر لك كل ما هو موجود هنا،وإذا كان ثمة ما تريده أن تجربه ،فاخبرني فآخذه معي."
تمتم سيث مرتاباً: "لا أدري . إنني لا أريد أن أكون جاحداً ،ولكن..."
قالت: "إنك لن تجرح مشاعري." والتقطت واحدة من المعلبات قائلة : "هذا معجون اللحم.تستطيع أن تمسحه على الخبز .وهذا مربي فواكه،إنه لذيذ جداً و..."
قال جايمس هازئاً: "كرواسان مستورد،يبدو أن المخزن لا يحوي أي شيء طازج."
حدقت فيه بينما استطرد هو: " أنهم عديمو التفكير.ولكن الخبز المحمص يسدً هذا النقص."
قال سيث : "لا بأس بهذه الأشياء كما أرى."ورمق سلة كبيرة وهو يقول : "أرني ما في هذه."
قالت: " إنه لحم طير التدرج وهو يشبه لحم الدجاج وسرطان بحري مطبوخ .والاثنان جاهزان للأكل .فليس عليك ،أن تزعج نفسك بتحضيره .ثم هناك...فطائر المشمش .والسلمون المدخن لا شيء غير عادي في الواقع."
قال جايمس ساخراً وهو يضم شفتيه متبرماً: "أليس بينها ألسن العنادل(جمع عندليب)؟
نهره سيث وهو يقلب في محتويات السلة كالطفل بين ألعاب عيد الميلاد : "أسكت يا فتى قبل أن تفسد شهيتي ."
همهم جايمس وهو يدخل إلى المطبخ حيث الثلاجة حاملاً الأشياء التي أحضرها هو محدثاً قرقعة عالية .
وجلست ميلودي تتحدث إلى سيث فترة وقد بان عليها الضيق،ثم ما لبثت أن نهضت واقفة تستأذن بالخروج وهي تقول : "إنني لا أريد أن أتعبك في اليوم الأول لمجيئك إلى البيت .ولكنني سأمكث في المرة القادمة ،فترة أطول . في الحقيقة أنني لا أريد أن أتكلم معك عن الخطة في تحويل المعمل القديم لتعليب السمك إلى مجمع مركزي. إنني أعلم انك لم تكن راضياً عن اشتراكي شخصياً في هذا الموضوع. ولكنني ما زلت لا أفهم لماذا تعارض هذا المشروع؟ "
أطل جايمس برأسه قائلاً: "لأنني أنا أخبرته بما تريدين عمله كما فهمته أنا."
قالت بجفاء: "لا عجب إذن في تشككه هذا." وأدارت له ظهرها وهي تخاطب سيث قائلة : "قد تلاحظ يا سيث ، أن أكثر ما يبعث السرور في نفس ابنك هو الانتقاد."
قال جايمس :" ثمة خطأ في أي مشروع لا يثير شيئاً من الانتقاد."
قالت ميلودي لسيث :"وثمة خطأ في أي شخص لا يمكنه التجاوب بسهولة ." وكتم سيث ابتسامة ماكرة وهو يشهد المعركة بينهما ،بينما تابعت هي تقول: "هذا نوع من الأشخاص الذين يتدخلون سلباً ولا نريدهم."
وضع جايمس المقلاة على الموقد بعنف أحدث ضجة لا موجب لها وهو يقول : "ربما ليس ثمة حاجة لهذا المشروع بأجمعه . وربما أولئك الذين تستميتين في سبيل تغيير حياتهم، ربما يريدون أن يبقوا كما هم."
قال لها سيث وهو يرمقها من تحت حاجبيه الأشعثين : " أمن الممكن أن يكون جايمس على صواب هذه المرة؟ "
نظرت ميلودي حولها في ذلك المنزل الذي يفتقر إلى الضروريات وأرادت أن تسأله ، كيف تقول ذلك بينما ما نقوم به يحسّن من مستوى حياتك؟ ولكن كلمات جايمس عادت تتردد في ذاكرتها إنهم لا يريدون الإحسان منك،إنهم يرفضونها .وفوق ذلك فهذا لا يحل مشكلاتهم من جذورها.
عادت تنظر إلى سيث وإلى فكه العنيد .إنه نفس الرجل ذي الكبرياء الذي هزم الموت وثار إذ أرادوا إرغامه على تقبل من الآخرين ،مع حاجته الشديدة إلى ذلك .
وعرفت أن جايمس كان معه حق في هذه الناحية .كان ثمة شيء لم تحسب هي حسابه عندما وضعت فكرتها عن مركز التجمع.فقد استشارت كل إنسان ما عدا أولئك المعنيين بالأمر الذين وضع المشروع لأجلهم ،وشعورهم نحو هذا الأمر لم يدخل في الصورة ، ومن خلال اتصالها بسيث وابنه ،عرفت أن هذا لم يكن سهواً بسيطاً وإنما غلطة لا تغتفر .
مضى سيث يتابع استنتاجها المتأخر : " إننا لا نريد أن يتدخل الغرباء في حياتنا الخاصة."

زهر نوار
10-06-2008, 11:44
[
قالت: "هل هذا كل ما أعنيه لك؟ واحدة من الغرباء؟ "
قال: " كلا يا فتاة .إنني لا أعنيك أكثر مما أعني زملاءك الخياليين.أنهم لا يهتمون بكيفية الحياة التي يعيشها أمثالي يا ميلودي إن الذي يهمهم أن نموت على عتباتهم لأن ذلك يعيق أشغالهم."
كان كلامه قريباً من الحقيقة، وقالت تناقشه: "انك تعلم بالتأكيد الآن أنني أهتم بك وبطريقة حياتك إلى درجة تجعلني لا أتخلى عن هذه الفكرة ."وأخذت تقفل معطفها وهي تتابع: " هل نتابع حديثنا في المرة القادمة لنحاول أن نتفق على خطة متبادلة ؟ "
تمتم سيث قائلاً: " لا تؤثري عليّ إلى درجة تجعلني أحيد عن معتقدي .ولكن لا بأس من المحاولة."
برز جايمس من المطبخ وهو يحمل ملعقة خشبية في يده بينما يربط وسطه بمنشفة الصحون.وقال: " هل تتركينا بهذه السرعة؟ يا للعار فقد كنت على وشك أن أدعوك إلى مشاركتنا عشاءنا البسيط قديم الطراز من همبرغر شمال أمريكا."
ابتسمت ميلودي برقة قائلة: "ربما في المرة القادمة آخر."
تنهد بارتياح وهو يقول: "إذن دعيني أرافقك إلى الخارج."
"لا تزعج نفسك فإنني لا أريد أن أجرك من جانب الموقد."
أصر قائلاً: ليس ثمة إزعاج." وأخذ بذراعها خارجاً بها من الباب إلى منتصف الممر الخارجي .
كانت قد صممت على أن تخرج بكل تعقل ولطف، ولكن اشتداد أصابعه على مرفقها غير رأيها فقالت بحدة وهي تحاول أن تخلص نفسها من قبضته بكل قوتها : " أريدك أن تعلم أنه لو كان عند أبيك الفقير فرن لدسستك في داخله مبتدئة برأسك."
تصاعد صرير البوابة القديمة وهو يرفسها بقدمه قائلاً : "وأريدك أن تعلمي أنك إذا عدت إلى هنا مرة أخرى بشكل السيدات الإقطاعيات اللواتي يوزعن الحسنات على المحتاجين ، فسأدسك في الفرن مع أطعمتك الشهية تلك..."
واجهته متحدية وهي تقول: "نعم؟ "
قال متقززاً: "لقد كرهت حتى نفسي .اذهبي الآن إلى بيتك يا ميلودي وإذا عدت إلى هنا ثانية فاصنعي ما شئت علي أن لا يكون ذلك حين أكون هنا . أنني لا أحب الطريقة التي أتصرف بها حين أكون معك."
قالت بضعف: " أتمنى لو استطعت تصديق ذلك. ولكنني لا أستطيع . والحقيقة هي أنك تجد متعة في العثور على أخطاء في كل شيء أفعله. "
قال: "هذا ليس صحيحاً ."
قالت: "بل هو صحيح، انك تغفل كل صفاتي التي لا تناسب قناعتك على أنني فتاة غنية فارغة الرأس تعيش على التفاهات السطحية، وبدلاً من ذلك تركز على الأشياء التي قد تدل على نقص معين في قدرتي على الحكم في قضايا معينة ولكنها لا تنتقص في أي حال من احترامي لك ولأبيك."
قال بحدة : " مثل ماذا ؟ أعطني مثلاً ."
قالت: "إنك أهنتني لأجل الأشياء التي أحضرتها لسيث فقط لأنها مستوردة من الخارج وأنت غير معتاد عليها ،متجاهلاً ذلك العشاء الذي دعوت نفسك إليه في منزلي ، وكان بسيطاً كطعام أي إنسان عادي .وفي الحقيقة نحن قد تشاركنا في وجبات عديدة من الطعام ،وليس منها واحدة مميزة ،ولم تسمعني أشكو من ذلك مرة واحدة ."
قال: "تباً لك يا ميلودي ، أنني أتحدث عن أشياء أكثر أهمية من الطعام .أنني أتحدث عن الأشياء الأساسية .عن الكلام بلغة مختلفة والمجيء من بيئات مختلفة."
قالت: "أنك تتحدث عن عدم النزاهة وخاصة عدم نزاهتك إذ أنك تفضل الكذب على نفسك على أن تواجه حقيقتي."

تراجع خطوة إلى الخلف قائلاً: " وماذا يعني ذلك أذن ؟ "
أجابت: "يعني أنه أسهل عليك أن تصر على اعتباري فتاة غنية تافهة مملة مثيرة للازدراء ،من أن تعترف بخطئك وبأنني لست تلك الصورة التقليدية التي سبق وكوّن عنها ذهنك المحدد فكرة غير عادلة ."
قال: " إنك نسيت شيئاً وهو ما حدث في منزلك وهذا ليس كل ما نسيته."
جاء دورها لتسأله : "لا أدري ماذا تعني بهذا ؟ "
أجاب : "أعني أن من الصعب عليّ التورط عاطفياً مع فتاة هي بهذه الصفات التي ذكرتها الآن."
" تلك هي المشكلة بمجملها .ألا ترى ذلك؟ ألا يمكنك أن ترى نفسك واقفاً على الحياد ثم تحكم على الآخرين بدلاً من أن تراجع نفسك وتتفحص نظرياتك؟ "
أقترب منها خطوة ثم أخرى وهمس بصوت أجش: "أنني تفحصت نظرياتي فعلاً، تلك الليلة التي امتلكتك فيها، وإذا كان عليّ أن أتساءل عن النتائج التي لم تضيعي الوقت في تعريفي بها." وألقى عليها نظرة حادة وهو يتابع :"أنني لست الشخص الوحيد الذي لم يتورط . أتذكرين ما قلته لي يا ميلودي ؟ قلت لا تستنتج شيئاً من لاشيء يا جايمس إن هذا الليلة لم تكن بذات أهمية . أو ربما كلمات بهذا المعنى."
قالت بضيق: "أذكر ذلك."
أقترب منها تماماً ثم أخذ وجهها بين يديه قائلاً: "وطبعاً، كنت تعنين كل كلمة من ذلك ؟ "
أومأت برأسها بصمت وأغمضت عينيها وقد شعرت بالرعب حين غضبها تحول إلى ندم ، لقد فات أوان الاعتراف بشيء غير ذلك. فقد أوضح تماماً أنه مع رغبته فيها، لا يفكر في الزواج، وهي تعرف أنها ليست من ذلك النوع الذي يقبل بالفتات التي يلهيها بها لتعيش عليها بقية حياتها ، فقد كانت من النوع الذي يؤمن بكل شيء ، أو لا شيء.
كان الليل حافلاً بضجيج العيد، إذ كانت العبارة تقلع من مرساها نحو الشاطئ الآخر، كما كان تلاطم الأمواج يضرب الجدار المحاذي للبحر... هذا إلى الأصوات المنبعثة من راديو السيارات العابرة ... ولكن خفقات قلبها كان يطغى على كل هذا.
كانت على وشك أن تتملص منه عندما قال لها : "انظري إليّ يا ميلودي .إن الأمور لن تتقدم بيننا إلا إذا شئت أنت ذلك."
أطاعته وقد أدهشتها كلماته . قال وهو يأخذها بين ذراعيه ويضمها بشده : " هذا أفضل."
تعلقت به بقوه لا تريد أن يفارقها دفؤه وحنانه.ولكنها لم تستطع أن تبقى في أحضانه إلى ما لا نهاية.
مع أنه لم يكن ثمة قمر في السماء، فقد استطاعت أن ترى وجهه في الضوء الذي انساب إليهما من نافذة الكوخ.
قال لها ساخراً يعيد كلماتها البعيدة في تلك الليلة: "ليس لهذه الليلة أهمية ...أليس كذلك؟ "

لم تجرؤ على الإجابة خوفاً من أن يفضح صوتها مشاعرها. وأغرورقت عيناها بالدموع وارتجفت شفتاها .
ابتعدت عنه نحو سيارتها خوفاً من أن تسبب دموعها الحمقاء الإحراج لهما معاً ولم يكن ابتعادها بالسرعة الكافية لتغطية دموعها. فامتدت يداه تمسكان بها وهو يقول بصوت متهدج
: " انك أكثر واقعية من أن تدعي هذا التجاذب السطحي بيننا ،يتحول إلى ما هو أكثر عمقاً."
انحدرت على وجنتيها دمعة كبيرة .
تمتم بسرعة: " ميلودي أنني لا أفهم كيف تخدعين نفسك بإيهامها أننا يمكن أن نكون زوجين متلائمين."
صرخت به: "إنك طبعاً لست كذلك. إذ أنك أعمى لا ترى الأمور الواضحة، فكيف يمكن أن ترى ما يعتمل في أعماق الشخص ؟ في عقله وقلبه؟ "
قال: "إنني لست أعمى . أنني رجل واقعي."

قالت: "واقعي ؟ " واستحال ارتعاش صوتها ضحكة ساخرة سرعان ما استحال غضباً وهي تقول: "دع عنك نظرياتك ،أو بالأحرى عنا نحن الاثنين والق نظرة فاحصة صادقة حولك يا جايمس . فكر جيداً في ما تراه حين تعود إلى الكوخ التعيس."
قال: "ربما ترينه مكاناً تعيساً ،ولكن سيث يسميه منزلاً ."
تابعت مستمدة القوة من غضبها: " وحين تكون في داخله، الق نظرة على ذلك الرجل الذي تناديه (يا أبي)، فكر في نوع الحياة التي يعيشها، ولكن لا، إنني نسيت فأنت لا تناديه (يا أبي)
أليس كذلك؟ فهذا الكلمة خاصة جداً وقريبة جداً من المشاعر.هذا غير مهم...إنه اسم فقط ومهما يكن الاسم الذي تناديه به فهو لن يجعل حياته أقل فراغاً مما هي . فكر كيف أمضى أبوك عيد الميلاد يا جايمس .اسأل نفسك لماذا كان يتسكع ثملاً تحت المطر متحفزاً للعراك في الليلة التي اجتاحته سيارة."
قال جايمس بحدة: "ليس الذنب ذنبي في ذلك."
قال : "حسناً ، أهرب إذن ، عد إلى جزر البحر الكاريبي طاهر الضمير من مسؤولياتك نحو والدك ، أو ربما إلى تمبكتو في أفريقيا ، فهي أبعد وأكثر أماناً من أن يزورك أبوك فجأة ، وكذلك يمكنك أن تتأكد من ذلك بالنسبة إليّ أنا أيضاً ، وبهذا ستكون بعيداً من أن نواجهك بأعبائنا الكريهة من حاجات أو مشاعر ."
قال: "إن أبي ليس في حاجة إلى مشاعري."
قالت: "إن أباك يتنازل عن ذراعه في سبيل أن يبقى بقربك. ولكن لا تدع ذلك يثبط من عزيمتك. فقد تدبر أمره طويلاً طيلة ذلك الزمن، من دون ابن يعتمد عليه. فما تهم ثلاثون سنة أخرى فارغة ؟ "
توترت عضلة في فكه وهو يسألها : "هل انتهيت ؟ "
نظرت إليه، وتساءلت عما إذا كان عليها أن تمضي ثلاثين سنة قبل أن تنسى حبه.
استحال الغضب يأساً وهي تقول: "أوه ، نعم .لقد انتهيت ،الوداع يا جايمس."
مضى في مراقبتها حتى اختفى الضوء الأحمر في مؤخرة سيارتها خلف الجدار البحري العتيق، وكان طيلة الوقت يحدث نفسه بأن أول ما شعر به، هو الارتياح. لقد ضايقته في البداية ولكنه تخلص منها أخيراً رغم ما استغرقه ليصل إلى هذا من وقت وجهد.
لم يشك في ذلك لحظة واحدة، فقد كان في كلمتها ( الوداع ) معنى النهاية، لتصعد بعد ذلك إلى سيارتها تقودها مبتعدة دون أن تلقي نظرة واحدة إلى الخلف.
لو لم يكن في غاية الضيق ، لابتسم وهو يفكر في ما ظهر له الآن . كانت المنطقة عبارة عن شارع خلفي **** في المدينة ، وسيارة رياضية باهظة الثمن تقف أمام كوخ **** ، لا يساوي ثمنه عشر ثمن السيارة تلك .ثم هي ميلودي ، ملتفة في معطفها ذي اللونين الأخضر والذهبي . وقدماها في حذاء مبطن بالفرو مستورد من ايطاليا ، وقد تعطرت بأثمن عطور باريس .
كان المشهد بأكمله يدعو إلى السخرية .ولكن لم لا؟ إن علاقته بميلودي كانت كلها غير منطقية . وكان مما لا يقبله عقل أن يقف هنا ، في هذا الجو القارص ، متسائلاً عما إذا كان في كلامها أية ذرة من الحقيقة .
ما لبث أن سار عائداً إلى الكوخ وقد أدركه الضجر من العالم أجمع. وأجفل لصرير البوابة أولاً ، ثم الباب الخارجي بعد ذلك .
قال له أبوه وهو ينظر إليه بحدة من تحت أهدابه: " إنني أشعر بالأسف لأجلك، لأن منظرك أسوأ عشر مرات مما تشعر به."
قال جايمس بحدة: "إنني جائع فلنأكل."
كان للهمبرغر في فمه طعم نشارة الخشب ، كما كان الشراب مثل الماء مع إن سيث كان يأكل بشراهة . وتنحنح جايمس قائلاً: " ما...ماذا كان عشاؤك ليلة عيد الميلاد يا سيث ؟ "
أجاب سيث وهو يأتي على آخر لقمة من طعامه: " لا أتذكر ، في الحقيقة لم يكن شيئاً خاصاً."
أستقر الهمبرغر كقطعة الرصاص في معدة جايمس وهو يسأل أباه : " أتحب أن آخذك لتناول وجبة فاخرة أثناء وجودي هنا معك ؟ "

أجاب سيث محتجاً : " ما هذا يا فتى ؟ لست في حاجة إلى ذلك . يكفيني تماماً أن يكون معي هنا من يطبخ لي طعامي. سأقول شيئاً لم أكن أظن أنني سأقوله يوماً وهو أنني أحياناً أفتقد وجود أمك. هنالك شيء ما في وجود امرأة في المنزل ..."

زهر نوار
10-06-2008, 11:45
عبس ودفع بكرسيه بعيداً عن المائدة ليستدير بها مواجهاً المدفأة ، وهو يتابع قائلاً: " لا أدري كيف ... إن حياة الرجل تستقيم بوجودها ، إنها تسبغ جو البيت على أي مكان تحل فيه...تملأ برائحة طبخها الشهي الذي يجعل الشخص ينتظر وجبة الطعام بفارغ الصبر ."
لم يكن جايمس يريد أن يسمع كلاماً كهذا . فقال: " إنك لست في حاجة إلى امرأة لهذا الغرض يا سيث . إن كتاباً يحوي وصفات للطبخ وهو شيء سهل وجوده."
أجاب سيث: "ربما لا ، ولكن مكان المرأة في البيت لا يسده شيء." وابتسم بمكر وهو يتابع: " إنني أفكر أحياناً في انه لو لم تهرب أمك مني إلى حيث لم أعد أسمع عنها خبراً، يوم تركت أنت المدرسة، ربما كنت وجدت نفسي أقرع بابها مرة أخرى."
قال جايمس: " أرجو أن لا يكون ذلك لأنك افتقدت طعامها فقط . إذ إنكما كنتما دوماً تتشاجران."
مد سيث ساقه وأخذ يُمسدها مفكراً وهو يقول : "آه ...حسناً...نعم .إنها كانت أصغر سناً من أن تدرك كيف تعاملني .وأنا كنت أغبى من أن أفهم ذلك . أحياناً يكون الشجار هو وجه آخر لحبك للشخص . وأحسب أنه لو حانت لي فرصة أخرى لتصرفت بشكل مختلف تماماً ، وفي الحقيقة لم أكن أعرف كيف أفصح عن حبي للمرأة ." وحدق في النار برهة ، ثم استدار نحو جايمس متابعاً كلامه: " وأظنك تعاني من نفس المشكلة."
قال جايمس: "ليس لدي أية مشكلة."
أخذ سيث يضحك ضحكاً متقطعاً وهو يقول : "إذا كنت تظن ذلك ، فأنت إذن أسوأ من غبي ...إنك أحمق .أن لدينا جميعاً مشاكل يا ولدي ، إنما المهم آخر الأمر أن نعرف كيف نعالجها ، ثم نحاول أن نجد الشجاعة لذلك."
حدق جايمس في اللهب المتراقص نحو المدخنة ، ليس لأنه من ذلك النوع الذي يخدع نفسه في الاعتقاد بأنه أكتشف شيئاً من غموض الحياة وعمقها ، بل لأنه أراد أن يرد على نظرة أبيه النافذة في الحياة ، وهذا كل شيء.
أجال عينيه في أنحاء الغرفة ، واتهام ميلودي له لا يبرح ذهنه وهي تراه مذنباً . كان معها حق فقد كان المكان بالغ القذارة . ولم يعرف كيف في إمكان أبيه احتماله.
أما بالنسبة إلى الحديث الذي دار بينه وبين أبيه الآن، فهو لم يكن أطول حديث دار بينهما فقط، على ما يذكر ، بل كان أكثر إزعاجا أيضاً .
وقف على قدميه وقد شعر فجأة وكأن الجدران تكاد تطبق عليه، وقال: " إنني في حاجة إلى السير في الهواء الطلق.هل يمكنك البقاء وحدك؟ "
طرف سيث بأهدابه وكأنما كان قد نسي وجود ابنه، وقال: "طبعاً يا بني ، فقد اعتدت العيش وحيداً."
فكر جايمس باستياء وهو يسير في الطريق ناحية جدار البحر ، في أن الجدار ليس وحده هو الذي يكاد يطبق عليه بل أن حياته اللعينة تتشتت إلى أجزاء...
كفاءاته ، أهدافه ، كل ذلك قد استحال فوضى من التعقيدات تتضاعف كل يوم يقضيه هنا . إنه يعرف من هو الملام على ذلك ويجب أن يتذكر كي يشكرها ، هذا إذا رآها مرة أخرى ، وهذا غير محتمل .


الفصل الثامن
________________________________________

لم تكن ميلودي تتوقع رؤية جايمس مرة أخرى ، خاصة ظهوره في متجرها في الأسبوع التالي بصحبة عضو مجلس التشريع في المدينة تشارلز رينز الذي كان أحد أصدقاء جدها . ومن الطريقة التي وقف فيها جايمس وهو ينظر فوق رأسها ، استنتجت أنه كان مجبراً على الحضور رغماً عنه . وحاولت مرغمة أن تتجاهله ما أمكنها محولة نظراتها المتسائلة إلى تشارلز .
ابتسم لها الرجل العجوز وهو يهز رأسه مجيباً عن سؤالها الذي لم تنطق به: "كلا. إنني لست هنا اليوم لأستأجر أي شيء من متجرك يا ميلودي ، ولكنني جئت لأتحدث عن عمل من نوع آخر.ذلك أنك قد جئتنا بالخطوط الأولى ،أيتها السيدة الشابة لمشروعك ذاك بإنشاء مركز تجمع للجيران ،وقد أصبح مدار اهتمام العمداء في المدينة وكان مثار اهتمام مجلس التشريع أثناء جلسة يوم الاثنين التي كرست لدراسة تفاصيله ومساندته .
رمقت ميلودي جايمس بنظرة عدائية وهي تسوي من أشرطة قبعة قش وتشبكها إلى وسادة مخملية سوداء .وقالت: "من خلال من ترافقهم هذه الأيام يا تشارلز فإنني أظنك ضد هذه الفكرة ."
أجاب وهو يجلس على كرسي عالٍ: " في الحقيقة، عن كل إنسان في هذا المدينة أصبح يساندك."
قالت بقنوط: "ولكنني اسمع كلمة(ولكن)."
لقد أصبحت الحياة بالنسبة إليها ،مليئة بكلمات (ولكن) خصوصاً في وجود جايمس .
قال تشارلز: "ليس تماماً .ولكن انتخابات البلدية تجري هذه السنة وأكثرنا يعمل لتجميع الأصوات .وبطبيعة الحال ،فإننا لن نساند أي مشروع يسيء إلى الناس."
نفضت شالاً عاجي اللون ثم علقته بجانب القبعة وهي تقول : "ما هي المشكلة أذن يا تشارلز؟ "
قال: " إن المجلس يقدم عرضاً باستئجار المكان لمدة تسع وتسعين سنة وذلك بأجر رمزي ،فلو استطعت أن ترفعي من المبلغ الذي جمعته لضمان انتهاء المشروع لغدت مساعدتك لنا أكثر فعالية."
قالت : "هذه هي نيتنا في الواقع."
تنحنح بينما بقيت أسارير جايمس حيادية . وقال تشارلز: "ثمة شيء أخر ."
تأكدت ميلودي من أن ثمة شيئاً في الأفق ولكنها قالت : "إنني أعرف أنه لابد أن يكون ثمة شيء."
قال: " المسألة هي أن سنة الانتخابات قد بدأت. وعلينا أن نقنع الناخبين بأننا لا نساند المشروعات عديمة الفائدة وندفع فيها أموال دافعي الضرائب. وتعرفين طبعاً أن موقع المشروع المختار هو بناية موروثة وأن هناك شروطاً صارمة بالنسبة إلى استعماله."
قالت: "لقد توقعنا ذلك."
أختار جايمس تلك اللحظة ليقول: "لا شك في أنها تتوقع أن تشق طريقها بالرشوة." كان يعاملها بنفس الطريقة التي عاملها بها أثناء المقابلة التلفزيونية، أي كأنها غير موجودة.
حسناً ...أي شخصان هما كافيان للقيام بهذه اللعبة. وقالت تسأل تشارلز: "لماذا هو هنا؟ "
أجاب: "لكي نحصل على الأخضر لهذا المشروع، عليك أن توافقي على العمل مع شخص يملك عدة خبرات منها الهندسة. شخص من إدارة التخطيط في المدينة ومهندس بناء ويكون طبعاً ممثلاً عن تلك الطبقة."
قالت: "أنه مهندس بحري فما الذي يعرفه عن هندسة البناء ؟ "
قال تشارلز بارتباك: "إن اللجنة تصر على ذلك ،إذ أن والده سيث لوغان ،لما أصبح له شعبية بسبب الحادث الذي تعرض له ،فقد اختير من قبل اللجنة ليكون المتحدث باسم المستفيدين من المشروع ،وكذلك ..."وتنحنح مرة أخرى وهو يتابع : "حسناً يا عزيزتي ."
تنهدت ميلودي وهي تقول : " هاهي كلمة (ولكن ) تفرض نفسها مرة أخرى يا تشارلز ؟ "
شد عقدة ربطة عنقه، مع أنها تكاد تخنقه وهو يقول: " ربما. إنني أخشى أن ثمة كثيرون قد رأوا برنامج التلفزيون ذاك يا عزيزتي . ولسوء الحظ ظن البعض أن الغرض الحقيقي من جمع المساعدة المطلوبة بشكل ملح، قد انتفى بعد الشجار الذي حدث بين الشخصين اللذين ظهرت علاقتهما الشخصية بشكل سيئ. ولكي نحصل على المساندة من المجلس، على المجلس ذاك أن يتمكن من إثبات أن التعاون بين الطرفين... قد علا فوق الخلافات التافهة . إننا نريد أن نراك و جايمس تعملان معاً في هذا المشروع للخير العام."

زهر نوار
10-06-2008, 11:46
قال جايمس: "وقد وافقت أنا على ذلك."
قالت ميلودي مدركة أن لهجتها تعبر عن الرعب الذي ظهر في وجهها : " ولماذا ؟ "
أجاب: " لأن جذوري هي هنا، ولأن لي حقاً في النتيجة .وأنا أيضاً واضح ولا أخاف من التعبير عن رأيي ."
قالت بحدة: "إياك أن تذكر التواضع الذي يثير الاشمئزاز."
قال تشارلز متوسلاً وهو يمسح جبينه بمنديله: " حاولا أن تتفقا يا أولاد ، إن تعاونكما ضروري لنجاح هذا المشروع ."
لم تكن ميلودي تريد شيئاً في هذه اللحظة أكثر من أن يترك لها العنان لإنهاء معركتها مع جايمس إلى الحد الذي يشفي غليلها ولو باقتلاع عينيه .ولكن كان عليها أن تذكر نفسها بأن تربيتها لا تسمح لها بمثل هذه التصرفات .فقالت : "إنني مستعدة للقيام بما يتوجب عليّ عمله يا تشارلز ، من دون أن تكلف نفسك عناء إحضاره معك ."
قال تشارلز بارتياح واضح : " أردت أن أتأكد بأنكما تتفهمان في ما عليكما القيام به . فلا مجال هنا لمصالح شخصية .ومهما تكن مشاعر الواحد منكما تجاه الآخر ، فلا بد من تجاوزها في سبيل تقدم المشروع .هل توافقان على هذا؟ "
قال جايمس: "نعم ."
أرادت ميلودي أن تصرخ كلا إنها لا تستطيع احتمال الجلوس أمام جايمس على طاولة الاجتماع والتناقش في أمور عقلانية مهما كان السبب الذي يستحق ذلك، لأن شعورها نحوه منذ البداية لم يكن عقلانياً قط كان شعورها مختلفاً تماماً .وما يقوم على المشاعر والغريزة ليس من السهل أن يتحول إلى المنطق.
تنهدت باستسلام فهي إن لم توافق ، تحقيقاً لطلب تشارلز على الأقل فهذا معناه أنها ستسقط في الفخ ، وهذا السقوط يقود حتماً إلى وضع حدٍ لهذا المشروع الذي كلفها غالياً .وأخيرا اضطرت إلى القول لجايمس : "إنني أوافق على اشتراك والدك معنا ، ولكنني كنت أفضل كثيراً لو لم تكن أنت معنا ."
لم يحاول جايمس إخفاء ابتسامة وقال: " هذا لأنك تعتقدين أنك يمكنك التأثير على أبي بكلامك العذب بسهولة أكثر من تأثيرك عليّ."
قالت: " كلا، وإنما لأنك تعاملنا بمنتهى الازدراء .إنك على كل حال انسلخت من هذه المدينة وكل ما لك فيها وذلك منذ سنوات ." وما لبثت أن غيرت من لهجتها بعد ما رأت على وجه تشارلز ما يشير إلى عدم موافقته على كلامها فعادت تقول لجايمس : " إذا كنت تحتمل فكرة العمل معي ،فيمكنني التعاون معك حتماً أثناء الوقت القصير الذي ستمكثه في المدينة."
ابتسم تشارلز قائلاً : "سيكون جدك فخوراً بك يا عزيزتي فقد ورثت عنه قلبه الكبير ." ومد يده عبر الطاولة يربت على يدها : " إن الاجتماع الأول سيكون مساء الثلاثاء القادم إلى اللقاء إذن في الساعة السابعة تماماً في القاعة المدينة ."
مضى الوقت بسرعة .كانت ميلودي تتوقع أن يكون جو الاجتماع متوتراً كما كان فعلاً .وكانت هذه هي المرة الثالثة التي يلتقيان فيها ، هي وجايمس بعد فراقهما العاصف ذاك في كوخ أبيه . ولكنها ظنت إنها استعدت لذلك تماماً .فقد وصلت في نفس اللحظة التي بدأ فيها الاجتماع وبهذا جنبت نفسها أحاديث غير ضرورية مع هذا وذاك .وابتسمت لسيث كما أومأت لجايمس بتحية وذلك قطعاً للشائعات ، ولكنها تجاهلت الجلوس في صف واحد معه ومع أبيه ،غير مهتمة بمظاهر الخيبة التي ظهرت على وجه سيث .واختارت مقعداً في الطرف الأبعد من الطاولة .
عندما ارتفعت حرارة المناقشة واجتازت اللحظات الأولى الحرجة وكرست بقية المساء للعمل تنفست الصعداء وصممت ميلودي على أن تخرج من المكان قبل أن يلحظ أحد خروجها.
كيف حدث إذن أن فشلت خطتها هذه في غضون ثوان من نهاية الاجتماع لتجد نفسها مدفوعة بقوة إلى المشاركة في عشاء متأخر مع سيث و جايمس؟ ولم يكن ذلك لأن جايمس عرض هذه الدعوة .فقد كان واقفاً ككتلة من الحجر وقد تجمدت ملامح وجهه الوسيم ، عندما أندفع سيث بكرسيه معترضاً طريقها وأوقفها قبل أن تجتاز مسافة الخمس ياردات نحو الباب.
قال: " قفي يا فتاة...إلى أين تذهبين؟ "
"إنني جائعة يا سيث إذ لم أتناول طعاماً قبل حضوري."
"هذا حسن ، إذ يمكنك تناول الطعام معنا .فإن جايمس سيأخذني إلى أحد تلك الأمكنة حيث أمثالك وأمثاله يحبون أن يأكلوا دوماً."
قالت: "هذا رائع يا سيث . ولكنني لا أحب عادة أن أقحم نفسي في مثل هذه المناسبات."
قال بتملق: "أظن أن هذه المناسبة ستكون أفضل إذا حضرتها فتاة جميلة مثلك، وسيتطلع إليّ الناس إذ أكون على هذا الكرسي ذي العجلات مع أحب سيدة أليّ في العالم أليس كذلك؟ أم أنك تخجلين أن تظهري معي أمام الناس ؟ "
قالت: " طبعاً أنا لا أخجل من ذلك."
" اتفقنا إذن .وأنت يا جايمس ، ماذا تفعل هناك كمن بلع لسانه ؟ يمكنها أن تأتي معنا أليس كذلك؟ "
كان جايمس يرتدي بذلة عمل داكنة اللون .وكان قميصه أبيض كالثلج وربطة عنقه من الحرير الخالص .وكان شعره لامعاً وبشرته متألقة ، مما جعله يبدو بوسامته كنجم سينمائي وبمظاهر الكبرياء والجفاء كرئيس دولة أجنبية غير صديقة.
قال ببرود وهو ينظر نحو الباب : "بكل تأكيد .هل نذهب؟ "
نظر إليها قائلاً : " لا تكوني سخيفة فليس ثمة ضرورة لسيارتين ، إذا كانت سيارة واحدة تفي بالغرض دعي سيارتك هنا ." ودون أن يمنحها فرصة للمناقشة ، قاد سيث في كرسيه إلى الخارج حيث برودة الليل .تبعتهما ميلودي مذعنة .
قال جايمس آمراً: " اجلسي في المقعد الأمامي يا ميلودي."
" كلا . أفضل أن أجلس في المقعد الخلفي."
قال سيث: " ليس لك خيار في هذا .فأنا أستطيع مد ساقي اللعينة هذه أفضل في المقعد الخلفي."
كان المطعم كراب آيلندإن ، أحسن مطاعم المنطقة وأجملها ، إذ كان يشرف على المياه من نوافذه البارزة التي تمتد على ستة جدران من غرفة الطعام الثمانية الزوايا ، وذلك بشكل أخاذ بالغ الروعة .كان في الجدار الثامن مدفأة تمتد من الأرض حتى السقف .بينما في الجدار المقابل كان ثمة أحواض السمك والنباتات التي بعثت الحياة في المكان ، وباحة للرقص في منتصف المكان .وهناك ثمة عازف على البيانو يملأ الأجواء بالأنغام .
لم يبد على جايمس أي اهتمام أو استحسان للمكان ، بل كان يبدو وكأنه يرغب في الإسراع بالانتهاء من هذه الأمسية قدر الإمكان .
سألهما ببطء قبل أن تستقر ميلودي في مكانها : " أترغبان في الكوكتيل ؟"
هزت هي رأسها قائلة: "كلا.شكراً."
عاد يسأل : "أي شراب ؟ " فهزت رأسها نفياً .ولاحظت ميلودي أن سيث يراقب ما حوله غير مصدق ما يرى مما يخلب اللب.
أقبل النادل وهو يرقب سيث وكأنه نوع غير عادي من المخلوقات ،ثم تنحنح سائلاً جايمس: " أتريد أن تأمرني بشيء يا سيدي؟ "
قال جايمس: " نعم ."
تمتم سيث بسرعة : " قائمة الطعام هذه مكتوبة بلغة أجنبية يا ميلودي . فكيف يعرف الشخص ماذا يضع في معدته؟ "
همست تجيبه: "اقرأ الحروف الصغيرة فيها الترجمة الإنجليزية."
قال: " وهذا أيضاً لا أفهم منه شيئاً ، الكلمة الوحيدة التي فهمتها هي ، أصداف بحرية وكذلك سمك ." وألقى نظرة ضاحكة على وجه النادل الجامد وقال: " أظن هذا سهلاً .سأطلب سمكاً أو صدفاً بحرياً."

وضع النادل إشارة بقلمه على قائمة الطعام وهو يقول : " توجد أصداف طازجة وأصداف مدخنة يا سيدي .أما بالنسبة إلى السمك فهو إما بالزبدة والليمون أو صينية في الفرن بالقشدة."
قال سيث : "حسناً انك تتحدث إلى صياد سمك عجوز يا بني ، وليس إلى من لا يعرف أجناس السمك .لهذا لا تحاول أن تغشني بتزيين الأشياء .أريد سمكاً بسيطاً مع البطاطا المقلية ."
أثناء هذه المناقشة كان يجلس مسترخياً في كرسيه دون أي تعبير على وجهه، وهو يراقب ميلودي التي كانت تحاول جاهدة إخفاء ابتسامتها ، وأشار إليها النادل سائلاً : " وماذا عن السيدة ؟ "
أجابت : " أريد سمكاً أنا أيضاً ، وبالضبط كما طلبه صديقي .سمكاً بسيطاً مع البطاطا المقلية."
قال جايمس : " وأنا أيضاً أريد الشيء نفسه بالإضافة إلى السلطة ." ونظر إلى ميلودي وخيل إليها أن شبح ابتسامة لاحت في عينيه وهو يتابع : " لماذا لا نطلب سلطة لنا نحن الثلاثة ؟ "
قالت بأدب : " هذا حسن."
سأل سيث مستطلعاً : "كم سننتظر قبل أن يأتي الطعام ؟ "
قال النادل : " حوالي الثلث ساعة يا سيدي . وأنا متأكد من أنك تعرف أن الطعام الجيد يستغرق تجهيزه بعض الوقت .أما السلطة فيمكن إحضارها حالاً ."
قال سيث: " إذن إلى ذلك الوقت ، سأذهب لمشاهدة أحواض السمك تلك، ويمكنكما أن تتسليا معاً حين عودتي."
تمنت ميلودي لو كانت عند حسن ظنه ، ذلك أن الصمت بقي متوتراً بينها وبين جايمس .ألقت عليه نظرة سريعة لتجده يراقبها ، وبسرعة حول نظره إلى النافذة حيث الأمواج تلطم الرمال دون كلل ، تاركاً إياها تتأمل جانب وجهه الوسيم .
هل من الممكن أن تغطي صورة رجل آخر ، يوماً ما صورة جايمس بقوامه الرجولي الرائع القوي؟ وشعرت بقلبها الذي برح به الألم يقول ، كلا.
أخذ يرشف شرابه متابعاً النظر من النافذة ثم تمتم قائلاً: " إننا لا نقوم بتسلية أنفسنا كما يجب.أليس كذلك ؟ "
فكرت هي ، أتراه يظن أن ذلك ما ينبغي أن يقوما به؟ أم تراه يظن أن ذلك يرجو أن تذل نفسها مستجدية كلاماً يخفف من معاناتها ؟ وقالت : " أظن هذا هو الواقع."
سألها: " هل أحرجك تصرف أبي؟ "
أجابت وكأنه وجه إليها إهانة: " كلا يا جايمس إنني أحب أباك جداً .وأشعر بالانشراح لتصرفاته لماذا تسأل ؟ هل لأنك محرج؟ "
قال: "كلا أبداً .حيث أنني لم آت من..." فأكملت كلامه قائلة: " من بيئتي أنا .إنني أعرف يا جايمس أنك لا تريدني أن أنسى ذلك."
قال: " ما رأيك في الرقص؟ "
لم تتلق ميلودي دعوة للرقص من قبل بمثل هذه البساطة .وردت عليه قائلة : " كلا . إن والدك هو ضيفك هذه الليلة ، وما أنا إلا واحدة التصقت أنت بها .فمن فضلك لا أريدك أن تشعر بأن عليك واجب تسليتي ."
ابتسم جايمس متهكماً برقة ، وقال : " إنني نادراً ما أشعر بأن عليّ أن أقوم بشيء لا أريده ، يا ميلودي .كما أنني لا أدفع أي شخص إلى القيام بعمل لا يريده. هل يمكنك أن تقولي نفس الشيء ؟ أم أنك تظنين أن أصدقاءك في اللجنة سيلقون باعتراضاتي عرض الحائط ويسمحون لك بتنفيذ خططك في فرض إحسانك الجدير بالشكر دون شك ، على أبي وأصدقاءه."
وضعت ميلودي كأس الشراب من يدها دون أن تلمسه وهي تقول : " لقد كانت غلطة مني أن أوافق على العشاء معك ."
قال بأسف ساخر: " تباً ! هل ستتركيننا بهذه السرعة يا سيدتي؟ "
قالت بشيء من التهكم: " كلا ، ولكنني أظن أن الرقص هو أفضل من الحديث معك ، وأظن دعوتك لي لذلك ما تزال قائمة ."

انتصب واقفاً وعلى شفتيه ابتسامة وهو يقول : " كما تريدين ، هل من الضروري أن أحصل على بوليصة تأمين على حياتي أولاً ؟ "

زهر نوار
10-06-2008, 11:47
قالت بحدة: " أبداً." وجرته إلى الحلبة بعنف يفوق ما يصدر عن سيدة مهذبة وهي تقول: " إنني مصممة على قتلك يوما ما عندما لا يكون حولنا من يشهد هذه المناسبة السعيدة."
قال: " إذا كنت ترينني صعباً لهذا الحد، فلماذا وافقت على العمل معي في اللجنة؟ "
كان رقصه رائعاً ،تماماً ككل شيء يقوم به.
أجابته: " لأنه لم يكن لدي خيار ولا أريد أن أتابع النقاش في القضية."
أصر قائلاً : " إذا كنت مولعة بأبي إلى هذا الحد الذي تريدين من الجميع أن يصدقوه ، فلماذا تصرين على المتابعة مع اللجنة وهذا المشروع اللعين؟ فلا هو ولا أصدقاؤه يهتمون بهذا المشروع أكثر مما أهتم به أنا ."
قالت: " إنني متأكدة من أن سيث سيساند المشروع عندما يدرك أبعاده .أما بالنسبة إلى أصدقاؤه فلا يمكنني طبعاً ، التكلم باسمهم."
دار جايمس بها بمرح في الحلبة وهو يقول: " وما الذي جعلك تعتقدين ذلك يا سيدتي العزيزة؟ "
كيف أمكن لصوته الجذاب هذا أن يحمل هذه السخرية والهزأ؟ أجابت : " إن عقله منفتح للأفكار الجديدة ويجب أن يستمع إلى وجهات النظر الأخرى .بينما أنت عاجز عن النظر إلى الأمور بعقلانية وحياد، وأنت من التطرف بحيث لا يمكنك رؤية ما وراء أفقك الضيق، وأكثر من ذلك..."
قال وهو يزيد من شدها إليه: " ميلودي إنني أرى أكثر مما تتصورين. وأنا أرى حياتي المنتظمة تتهاوى إلى الجحيم لأنني جئت إلى هنا للعناية برجل لا أكاد أعرفه."
وضع يدها على قلبه بينما شدت يدها الأخرى خصرها ليعود إلى الحياة شعورها نحوه الذي كانت تجاهد لتكبحه.
تابع قائلاً: " ووجدت نفسي أدخل في نزاع حول حياة أناس آخرين ، وأقوم باتصالات لم أكن أتوقعها ولا أريدها."
لم يكن ثمة شك أنها كانت و جايمس غريمين وكانت المشكلة الوحيدة أن جسديهما لم يكونا يشعران بذلك وكانا يتجاهلان أسباب الشتائم التي يتبادلانها ويتعانقان بلذة واضحة في باحة الرقص."
قالت متلعثمة : " إذا كنت تحاول أن تقنعني بالتخلي عن المشروع يا جايمس فإنني أخشى أنك تستخف بعزيمتي."
قال: " أخشى أنني استخففت بك على الدوام فمهما كانت أخطاؤك وهي قليلة ، فأنت شخصية مبدعة يا ميلودي ."
حاولت دون جدوى أن تعيد إظهار امتعاضها: " أوه من فضلك لا ضرورة لإعادة الحديث في هذا الموضوع."
قال: " أنني لا أتحدث عن المال أو النشأة هذه المرة بل أتحدث عن اللطف الإنساني الأصيل . وبصراحة إن أية امرأة ممن أعرفهن كانت ستهرب إزاء مناقشة سيث مع النادل."
حدثتها نفسها أن تسأله وكم امرأة تعرف ؟ ولكنها قالت بدلاً من ذلك: " إنه على الفطرة وهذا شيء أفهمه أنا تماماً. وهذا لا يستدعي أي اعتذار يا جايمس مهما كان مقدار ما يملكه أو لا يملكه من نقود."
ابتعد عنها ليتمكن من النظر في عينيها ليرى مبلغ الجد في كلامها أو الكذب. فبادلته النظرات .وتركها بحركة مفاجئة جعلتها تترنح وهو يقول : "إن السلطة في انتظارنا وكذلك سيث. كما أن الرقص لم يكن فكرة جيدة على كل حال ."
هل هي ماكرة ؟ أم لعلها شخص مراوغ يقول الأشياء الصحيحة ويعرف أي زر يضغط...؟ وتلك العينان...إنهما تفيضان بالعاطفة، والحنان، والصدق...تباً! ما كان له أن يدع عينيه تغوصان في أعماقهما الغادرة.
قال وهو يقاوم وخز ضميره لرؤية خيبة الأمل في عيني سيث: " فلنأكل وننته من كل هذا ."

لكن الثلاثة أسابيع التالية استنفدت كل إرادته في سبيل أن يتمكن من البقاء بعيداً عنها، ولم يكن الأمر سيئاً أثناء النهار.إذ كان يشغل نفسه بتحسن حالة المنزل، والاجتماعات البغيضة لتلك اللجنة، كانت شيئاً آخر على كل حال.إنه لم يعرف كيف تداخل معهم .أما كيف كان يذهب لرؤيتهم ، فكان هذا أكثر غموضاً ،خصوصاً عندما هددوا بالمتابعة بشكل غير محدد دون أن يكون ثمة نتيجة بادية .
قال مرة حين أوشك المجتمعون على الغوص في مستنقع المهاترات السياسية : "هل من الممكن من فضلكم أن نتخلص من التعثر هنا وهناك وننتهي من هذه القضية ؟ لقد تعبت من الاستماع إليكم."
قالت ميلودي: " يمكنك أن تستقيل متى شئت ." وابتسمت ببراءة زادت من غيظه.
قال: "صدقيني أنه سيسرني أن أتركك تشنقين نفسك لو كنت أضمن أن ذلك يسرع في خروجي من هنا."
قالت: "التمنيات لا تساعد على إنهاء الأمور يا جايمس ولكن إذا لم يكن في استطاعتك التعامل مع الأمور ، يمكنك أن تستقيل."
ذكرته همهمة إنذار من أحد المجتمعين ، بأن ثمة من ينظر إليهما .وجاهد في أن يرسم ابتسامة على فمه وهو يقول : " كلا، شكراً .ليس من عادتي أن أتخلى عن شيء قبل أن ينتهي . إنه يشابه الهرب تماماً .وربما ، يمكننا أن نجد حلاً إذا ركزنا جهودنا في هذا السبيل بدلاً من المشكلات."
لقد ضغط أخيراً على الزر الصحيح .إذ في الاجتماع التالي بالذات، عرضت ميلودي على اللجنة طريقة مثلى لتخطي العقبات التي كانت تبقيه لوقت غير محدد.
كان ذلك في منتصف شهر آذار_مارس، بعد نهار ربيعي مشمس وكانت أزهار النرجس تنتشر في أنحاء المدينة وفي نفس عصر ذلك اليوم ، أدرك جايمس بما يشبه الصدمة ، انه مضى عليه أكثر من شهرين في مدينة بورت آرمسترونغ .فليس من المستغرب إذن ، أن يشعر أحياناً بأنه في منزله في هذا المكان.
قالت ميلودي من مكانها في الطرف الآخر من طاولة الاجتماع وهي تطلب منه ، بعينيها الكبيرتين الرائعتين ، أن يحاول إيجاد خطأ في اقتراحها هذا: " إن بيننا هنا من يعترض بشدة على محاولات فرض ما يسمونه إحساناً على أولئك الذين لم يفصحوا عن حاجتهم إلى المساعدات . وهناك آخرون يشعرون مثلي أنا أن بلوغ هؤلاء ذلك الحد من اليأس هو عمل مذل وبعيد عن الإحساس .والجهتان تركزان على النفقات التي تلزم لمشروع كهذا. حسناً ، أظنني جئت بطريقة تبدد شكوك الجميع."
فكر جايمس في مقدار ما تبدو عليه ميلودي من نعومة ،وتمرس في الأعمال .أنها في الحقيقة عملية جداً ، ليس ثمة من يمكنه التكهن بأنها تملك حرارة وقوة عواطف ثلاث نساء مجتمعات.كما أنه لن يستطيع التكهن بأن تحت طقمها الأسود البسيط ذاك وقميصها الأبيض الحريري ، يكمن جسد برقة ونعومة ورائحة زهرة الغاردينيا.
أخذ جبينه ينضح عرقاً ... وشتم في سره وهو يغرز طرف قلمه في الورق الذي أمامه في مقدمة المركب الذي كان يخططه.تباً ! لماذا لم يتزوجها رجل ما، قبل أن يعرفها هو، ويبتعد بها عن طريقه فلا تغويه؟
قال له فجأة الرجل الذي يجلس إلى جانبه : "في الحقيقة ،هذا هو الرأي الصواب."
جفل جايمس ، هل تراه قد قرأ أفكاره ؟
وعقبت امرأة : " هذا رأي مكتمل لا يعترض عليه سوى الأحمق."
أبدى سيث موافقته وهو يضرب بيده على مائدة الاجتماع: "يمكنني أن أتفق معك في هذا ،يا فتاة .أنني أعرف رجلين يمكنهما إدارة المطبخ،احدهما بقي سنوات طباخاً في السفينة إلى أن ظهر طفح في جسده جعله لا يستطيع القيام بشيء .وكثيرا منا يمكنه استعمال الفأس والمنشار.لقد اشتغلنا في الأخشاب معظم حياتنا .لم يعد في استطاعتنا تسلق السلالم بعد الآن ،ولكن يمكننا العناية بأشياء كثيرة وإنهاءها بأنفسنا."

قالت له ميلودي بابتسامة حلوة جعلت جايمس يشعر بالغيرة: " لقد رجوت أن يكون هذا شعورك ،في الواقع حتى إنني تساءلت عما إذا كان يمكن أن يهتم بعضكم،في حال انتهاء البناء ،بإقامة دكان لإصلاح ما قد يحضره البعض من تحف وغير ذلك.وسيكون في ذلك مورد لدخل يساعد على توفير نفقات الصيانة ."
قال سيث: " إن وجبة مجانية أحياناً ، تستقر في معدتي بشكل أفضل إذا كنت أعلم أنني أقوم بعمل ما يجعلني أستحقها .وأنا أعرف أن سائر الرجال يشعرون بنفس الشيء .إننا لا نكره أن يكون ثمة مكان نذهب إليه عندما نواجه نهايتنا ولكنه الشعور بأننا نعامل كالأطفال الذين يقدم لهم الطعام والعناية مجاناً، هذا ما لا نريده.ولكن هذه الطريقة..." ابتسم هازاً رأسه مستطرداً: " إنني لست من الكبرياء بحيث أرفض أن أقايض عملاً بآخر."
ابتسمت له ميلودي مرة أخرى قائلة : "إننا بطبيعة الحال ، سنتابع جمع المال وبهذا نكون قد غطينا النفقات الأولية."
قال: "ما الذي تشعرين به عندما تريننا جالسين في الشارع يا فتاتي ميلودي ؟ "
أجابت : " ليس ثمة عند ذاك جيران أحبهم أكثر منكم يا سيث ." واتبعت ذلك بابتسامة ساحرة أخرى لم تتأثر بالنظرة العابسة التي أرسلها جايمس نحوها .
أعلن تشارلز رينر وهو يخرج مجموعة من المغلفات من حقيبته : " ثمة شيء أخير قبل أن ننهي جلستنا هذه.إن محافظ المدينة سيحيي الحفلة الراقصة السنوية ابتهاجاً بقدوم الربيع بعد أسبوع .واعترافاً بجهود الجميع التي كرسوها لهذه الاجتماعات فإنكم جميعاً مدعوون لهذه الحفلة.أما بالنسبة للتقدم الذي وصلنا إليه هذه الليلة، فقد خطر ببالي أن توقيت هذه المناسبة جاء بمثابة احتفال بتقدمنا الباهر أيضاً."
أنحنى إلى الأمام موجهاً كلامه إلى سيث قائلاً : " إن المحافظ يا سيد لوغان عبر عن رجائه الخاص في أن تتمكن أنت من الحضور."
فكر جايمس في مبلغ دهاء المحافظ الذي لا بد أن تصرفه هذا سيضمن له عدداً من أصوات الناخبين.
قال سيث: " أنا ؟ " وغمره شعور بالكبرياء سرعان ما تلاشى أمام الحقيقة التي ظهرت في عينيه. وبدا لجايمس متردداً غير واثق من نفسه وقد أرتجف صوته وهو يقول: "لا أدري إن كنت أستطيع الذهاب إلى هناك بحالتي هذه."
قال جايمس بابتسامة خفيفة : " ولكننا سنكون نحن الاثنين هناك." وما لبث أن بدا يشتم في سره. لقد خالجه شعور بالحماية لهذا الرجل المسن وكذلك التأثر. وماذا بعد ذلك؟ وما هي نهـاية كـل هـذا ؟ .

زهر نوار
10-06-2008, 11:48
الفصـل التاسع
________________________________________
لم تكن قليلة تلك المناسبات الاحتفالية التي حضرها جايمس أثناء تسلقه سلم الارتقاء في مهنته ولكنه لم يشهد من قبل قط تجمعاً تجلى فيه ذلك العرض الباهر للثراء والإسراف ، كالذي تجلى في الاحتفال السنوي بالربيع في بورت ارمسترونغ .وهمس لسيث وهما يدخلان قاعة الرقص الكبرى في فندق امباسادور: " أن أي نشال مجوهرات يمكنه أن يتقاعد إن وفـّق هذه الليلة."
هتف سيث متقطع الأنفاس: " أنظر إلى ملابسهم ." ملوحاً بعصاه ذات المقبض الفضي.
قال جايمس : " لا تلوّح بالعصا هكذا فقد تصيب رأس أحدهم .دعنا نجد مكاناً بعيداً عن الزحام."
قال سيث : "أبحث أولاً عن ميلودي."

قال جايمس: "ابحث أولاً عن ميلودي."
قال جايمس : " ان الجموع تملأ قاعتين يا سيث. وقد لا نتمكن من العثور عليها."
قال سيث : " لماذا لم تتصل بها هاتفياً أذن لكي تأتي معنا منذ البداية؟ أريد أن أجلس معها وأرى ماذا ترتدي." ولوّح بعصاه مرة أخرى مشيراً إلى من حوله وهو يتابع قوله: " انها ستغطي على كل هؤلاء."
خوفاً من أن يكون قول سيث صحيحاً ، تمنى جايمس أن يتمكن من تجنب لقائها .إنه يريد أن يكون هذا المساء خاصاً به،يستطيع معه أبوه أن يستمتع بذكراه .فليستمتعا ، إذن بالموسيقى والشراب والتفرج على المجوهرات والثياب الأنيقة والوجوه المعروفة والمشهورة ،ولكن على أن تبقى ميلودي وتأثيرها المزعج صورة منسية فقط في زاوية من ذهنه .ذلك أن ثمة حدوداً لما يمكن أن يتحمله ، وهو الآن يتألم مسبقاً لدى التفكير في ما قد يكون ردة الفعل لهذه الليلة لدى والده ،صبح الغد.
من سخرية القدر أنه في هذا الوقت المتأخر أخذت الروابط العائلية تلتئم بين الرجلين اللذين كانت أهدافهما أكثر اختلافاً مما هي عليه الآن ، ومنازعاتهما أكثر حدة رغم أن جايمس أخذ يعاني أحياناً من وخز في ضميره بعد أن وضع تصميماً نهائياً لحياته الخاصة.كان يشعر في أعماقه بالندم وبنوع من الحزن لذكرى الأيام التي كان يعيشها مع والده . كما أن سماحه لنفسه بتطوير علاقته مع ميلودي، حمّله عبئاً فوق طاقته في المشاعر وهدّد عزلته الرائعة تلك التي شكلت حدود حياته التي وضعها.
كان فندق امباسادور قديم البناء ، وكانت قاعات الرقص والجلوس وغرفة الاستقبال مبطنة الجدران بألواح الزجاج والثريات من البلور الصافي ،وكان الأثاث أثرياً ،كما كانت الأرضية من الخشب المتين اللامع ،وبدا كل شيء رائعاً لجلسة مسائية شاعرية .
تساءلت ميلودي وهي في غرفة السيدات في الفندق ،تصلح زينتها ، عما يدعوها إلى الشعور بالحزن وبأنها غريبة اللباس .كان ثوبها أنيقاً من الساتان العاجي اللون موشحاً باللون الوردي، وكان يشد خصرها ،ثم ينحدر بشلال من الأزهار إلى كاحليها .كانت الألوان تناسب شعرها الأسود وبشرتها العاجية .فما هو الخطأ الذي حدث الآن ليثير فيها هذا الشعور؟
مهما يكن الأمر ، فقد أنتقل هذا الشعور إلى مرافقها هو أيضاً .وهو رجل كانت تخرج معه أحياناً لأكثر من سنة. كان روبرت رجلاً رقيقاً مثقفاً أنيقاً اجتماعياً، ومتفهماً.
يا للعزيز روبرت ،لقد تعب والداه في تنشئته وتثقيفه ،فلماذا لم تعرف قدره ولماذا لا تفتأ تقارنه بينها وبين نفسها ، بجايمس لوغان؟ ربما لو ظهر جايمس وجدت سبباً للتفكير بشكل مختلف .وربما جلوسها إلى جانب رجل ممتاز مثل روبرت، يجعل عيوب جايمس أكثر بروزاً ، وتأثيره عليها أقل .وربما عدم لمحها له هذه الليلة ، هو السبب في شعورها الحالي بالإحباط.
أخيراً رسمت ابتسامة على شفتيها .ستكون هذه الليلة طويلة مجهدة .ولكنها تعتمد على روبرت في عدم إظهارها لشعورها هذا ،فهناك عشرات من النساء يتمنين أن يكنّ مكانها إلى جانبه إذا وجدن الفرصة ، كما أنه يستحق أن تجعله يتساءل عما قد يكون أقترفه ليكون حظه مع هذه الفتاة التي تتمنى لو كانت مع رجل آخر في مكان آخر.
قالت لروبرت الذي كان ينتظرها، بصبر في الردهة: " آسفة لجعلك تنتظرني."
ابتسم وهو يمسك يدها: " لا بأس ،فأنت تستحقين أن ينتظرك المرء .بالمناسبة آل فريزر هنا قد حجزوا لنا مقعدين على مائدتهم."
قالت: "هذا حسن." وانتفضت فجأة ...هذه الكلمة ،حسن،تتبادر إلى ذهنها على الدوام حين لا تكون مع جايمس .لا شك في أنها إن نظرت في أمره بواقعية، ستكون حياتها، أحسن كثيراً بدونه.
قال روبرت: "ثمة وجوه كثيرة جديدة ،هذه السنة."
وأشار إلى الحشد حولهما ينبهها إلى احتمال أن يدوس أحد على أطراف ثوبها.
مدت عنقها آملة أن ترى وجهاً معيناً بين هذه الجموع ولكنها لم تستطع رغم كعب حذائها العالي.

بعد العشاء ،ألقى المحافظ كلمته السنوية ثم بدأ الرقص.وبعد ذلك بحوالي ساعة ،كانت هي وروبرت يجتازان الحضور في طريقهما إلى الردهة لتنشق الهواء الطلق،عندما أعترض طريقهما جسم دس نفسه بينها وبين مرافقها وهو يقول: " كنت أعلم أننا سنقابلك عاجلاً أم آجلاً .لماذا كنت تتجنبيننا يا فتاتي ميلودي؟ "
قالت بإصرار: " أبداً ، أنا لم أفعل ذلك." ولكن الواقع أنها مرت به لحظة ، ولكنها تجاهلت رؤيته دون قصد. إذ أنها لم تتأكد منه تماماً وهو حليق الذقن ملمع الشعر وفي بذلة السهرة الأنيقة، فهو لم يكن سيث لوغان الذي عرفته .وقالت له : " رائع يا سيث ، لم أكد أعرفك."
ضحك وهو يلوّح بعصاه كالفرسان قائلاً: " إن شكلي تغير تماماً، أليس كذلك؟ لا أحسبك توقعت أن أبدو بهذه الأناقة، أليس كذلك؟ "
قالت: "كلا،لم أتوقع ذلك.عليك أن تكون بهذا الشكل أغلب الأحيان يا سيث ، أنك تبدو..." ولوّحت بذراعيها ضاحكة وهي تتابع : "تبدو غاية في الوسامة والوقار."
قال سيث: " وأنت تبدين كلوحة رائعة." وأخذ يدها يقبل أطراف أصابعها بأدب وكياسة أحرجت ميلودي حتى كادت الدموع تطفر من عينيها .ذلك أنه طيلة تعارفهما ،لم يلمسها قط باستثناء التربيت الخفيف على وجنتها أحياناً .
طرفت بأهدابها توقف سيلان دموعها وهي تزدرد غصة في حلقها ، وقالت: " شكراً لك يا سيث." وتنحنح روبرت بأدب يذكرها برقة أنها نسيت واجبها.فاستدارت إليه قائلة: " هذا هو صديقي سيث لوغان يا روبرت .وقد تعارفنا عندما دخل المستشفى في شهر كانون الثاني_يناير، الماضي."
قال روبرت وهو يصافح سيث بأدب: " إنني أذكر ذلك .كيف حالك يا سيدي؟ "
قال سيث: " ها قد عدت إلى السير وفي طريقي لأعود طبيعياً . لماذا لم تزوريني مؤخراً يا ميلودي ؟ "
قالت كاذبة: " كنت مشغولة ، ولا أدري كيف أمضيت أوقاتي هذه الأسابيع الأخيرة.ولكننا نتكلم هاتفياً يا سيث."
قال سيث: " إن هذا مختلف."
قالت: " معك حق وهذا سبب سروري برؤيتك الآن.كنت آمل في رؤيتك الليلة ...هل...هل جايمس هنا أيضاً؟ "
قال سيث: " إنه هنا، فهو في الواقع مستند إلى الحائط منذ خمس دقائق متظاهراً بعدم الاستماع إلينا." وأشار بعصاه إلى روبرت قائلاً : "أظن أن في إمكاننا تناول كأس معاً، أيها الشاب ولندعهما يقومان بجولة في الحلبة."
زمجر جايمس وهو يتقدم نحوهم:" انتبه إلى تلك العصا اللعينة يا سيث، وكف عن محاولة تنظيم حياتي فأنا في إمكاني القيام بواجبي الاجتماعي دون وساطة منك."
قال سيث: "حسناً ،إنك تعرف أين تجدنا بعد ذلك إذن." وابتسم قائلاً: " إنه شرس قليلاً في الحقيقة ." والتفت إلى ميلودي متابعاً: "لقد أرسلته ليفتش عنك حال وصولنا، ولكن آكلة الرجال التي تبيع الفراء في سوقك أعاقته عن ذلك."
قالت ميلودي باستغراب: " من؟ أدريادن؟ " كانت ميلودي تعلم أن المستأجرين الآخرين قد تلقوا دعوات لحضور الاحتفال تقديراً لجهودهم في جمع المال للمشروع.ولكنها لم ترى سوى روجر.
قال سيث: " نعم، إنها هي، لقد أخذت تتبعه في كل مكان .وفكرت أن أحضر لأخلصه منها طبعاً، كان يمكن أن يكون الأمر أسوأ من ذلك لو كانت المرأة الأخرى هي التي أنشبت مخالبها به...تلك المرأة التي تبدو وكأنها ابتلعت مخللاً شديد الحموضة."
قال له جايمس: " كان يجب أن أحضر لك كمامة مع العصا لكي تمتنع عن الكلام يا سيث."
أغرق سيث في الضحك وهو يربت على مرفق روبرت بطرف عصاه بخفة قائلاً: " حسناً أيها الفتى .هل ستشتري لي كأس الشراب ذاك أم لا ؟ "
ابتسم روبرت فقال: "بمنتهى السرور يا سيدي."

سألها جايمس وهو يقودها إلى حلبة الرقص: " أين وجدت (دمية الخياط ) هذا، الذي ترافقينه؟ " أجابت بحدة: " طبعاً لم أجده في المكان الذي وجدت أنت فيه سلوكك. وأنني آسفة لعدم رغبتك في أن ترغم على الرقص معي، ولكن هذا لا يعطيك عذراً لهذه الفظاظة."
لم يجب بل أخذ يدها وقادها برقة فائقة إلى جانب الحلبة،ثم قال: " ليس ثمة عذر أبداً .وأنا آسف .فلنبدأ هذه المحادثة إذن، أنك تبدين جميلة هذه الليلة ، يا ميلودي ، ويشرفني جداً لو ترقصين معي ، من فضلك."

زهر نوار
10-06-2008, 11:49
كان هناك الكثير من الرجال الأنيقين الوسيمين وكان روبرت دون شك واحداً منهم .أما جايمس فلم توجد بعد الكلمة التي يوصف بها كان طبعاً طويلاً ، يفيض رجولة وحيوية له غمازتان وأهداب رائعة ،وابتسامة جذابة ، دون شك ، رغم أنه يمكن أن يحولها إلى ابتسامة ماكرة منفرة...وأحياناً يطلق العنان لطباعه السيئة."
تاهت نظرات ميلودي وهي تقول: " عندما رقصنا معاً أول مرة ،لم نستمتع بذلك كثيراً."
قال وهو يفتح لها ذراعيه: " سيكون الأمر مختلفاً، هذه المرة."
وقفت مغنية أمام المايكروفون وأخذت تغني أغنية"أنني قد اصطدمت بك يا حلوتي." وبهت نور الثريات حتى بدت كالنجوم ،وكان هذا أكثر مما استطاعت ميلودي تحمله. فاندست بين ذراعيه ، ليقودها أينما شاء وحيثما يختار.
لا يهم كون نصف سكان مدينة بورت آرمسترونغ شهوداً على ابنة أكثر العائلات احتراماً وهي تجعل من نفسها أضحوكة في حلبة الرقص، ولا يهم إذا كانت حركات جسمه الرائع أقل تهذيباً مما ينبغي .أنها ببساطة تحبه،وقد تعبت من التظاهر بغير ذلك.
تعرف جيداً أن المرأة العاقلة لا تقع في غرام غمازتين فاتنتين أو كتفين عريضتين، وبحثت عن صفات أخرى تكون بديلاً عن الغمازات إذا ما أخفتهما التجاعيد، أو الكتفين العريضتين إذا ما أحنتهما السنين.ذلك أن المرأة العاقلة إنما تتطلع إلى التلاؤم والانسجام.أنها تدرك أن الزوجين إن لم يضحكا معاً،فإن المرأة تقضي أكثر أوقاتها في البكاء...البكاء على الأشياء التي تجاوزتها لكي تلحق برجل دخل حياتها في الشتاء لينساها في الصيف.
تعلم أيضاً أنه مهما تكن رغبة جايمس فيها لا يبادلها حباً بحب .وعاجلاً أم آجلاً ،عليها أن تواجه الألم الذي تسببها لها هذه المعرفة وعند ذاك ستبكي طويلاً.ولكن ليـس الآن. ليـس في هذه اللـحظة حيـث تأمرها غريزتها أن تأخذ أي شيء يعـطيـها مهـما كـان قليلاً، لتختزنه للأيام القاحلة، إذ أن الفـرصة السانحة الآن، قد لا تعود مرة أخرى.
كان هو أسوأ من أن يتصور المرء ، كما أعترف جايمس لنفسه وهو يحـتضنها بـشيء من الشدة أثناء الرقص. فقد كان وحشاً خالياً من الإنسـانية حين وضع نفسه ووضعها هي في مثل هذا المأزق العاطفي.
كان هو على ما يرام إلى أن مرت به وهي تتأبط ذراع مرافقها ذاك، وإذا بالهياج يعميه. وشعر برغبة طاغية في أن يهجم على ذلك المسكين ليجره من عنقه وهو يزمجر، أرفـع يـديـك القـذرتـين عنها فهذه المرأة لـي أنـا...
هـل هـذه المـرأة تخـصه ؟ ومنـذ متـى؟
إذا كان عنده أي شك في أن عزمه على الرحيل في الغد أفضل سبيل ،فإن هذه اللـحظة التي كـاد أن يفقد فيـها تمالكه لأعصابه كانت كافية لكـي يدرك ، أنه تأخر جداً في هذا التصميم الذي جاء بعد فوات الأوان،ومن الواضح أنه يعيش هنا بشكل مؤقت،وبالنسبة لرجل كان يريد أن يسافر خفيفاً مرتاحاً،فقد حمل حملاً ثقيلاً من الذكريات التي يبدو أنه محكوم عليه بأن يحملها إلى آخر حياته .
لقد حـان الوقت لكي يخبرها ، فهو يدين لها بكثير من الصدق ،فقد كانت بينهما أشياء كثيرة مشتركة لا يمكنه معها أن يتركها دون أن تعلم بذلك إلا من سيث أو غيره كتلك المرأة كلو .ولكن ، لم يحـن الوقت بعد وليمكث عدة دقائق أخرى مـحتضناً إياها بهذا الشكل.
تنهد ، وسـمح لذراعيـه بأن تشتـد حول خصرهـا . يا للروعـة كم هي جمـيلة كيفمـا نظر إليها أو أحس بـها ، وإلـى جانـب أناقتها المفرطـة وجوّ الأنوثة الذي يغمرهـا ،فقد وقفـت كالزهرة الفواحـة .إنه لن يشم زهرة بعد الآن ، دون أن يتـذكرها ،إنه بعد عشر سنوات من الآن ،فـي إمكانه أن يغمض عينيه ويتذكر لمعان شعرها ، وعمق عينـيها القاتمتين ودقة كاحليها....
"ميلودي ، يا عزيزتي." جـاء هذا الصوت من سيدة فضية الشعر ،مالت نحوهما ثم استطردت: "هل هذا هو فتاك؟ "
خففت ميلودي من التحامها بجايمس قليلاً وهي تقول: "كلا."
قالت المرأة بارتياح ملحوظ: " هذا ما فكرت فيه،إذ أكاد أقسم أنني رأيتك قبل فترة ، مع ذلك المحامي الشاب روبرت كامبرلي." وابتسمت لجايمس ابتسامة عابرة ثم تابعت تقول لميلودي: " تعلمين أن ذلك الشاب سليل عائلة من أقدم عائلاتنا."
حسناً ،ها قد حان الوقت لكي يتخلص من حيرته.
سكتت المـوسيقى ولكن بدلاً من أن يتركـها جايمس ، سحبها من يـدها وسـار بـها نحـو المصعد فـي آخـر الردهـة .
وسألته : " إلى أيـن نحن ذاهبان ؟ "
أجـاب بوجه متجهم: " إلـى السـطح ."
قـالت: "جايمس .لا يمكنني الاختفاء هكذا دون كلمة أقولـها لروبرت."
قـال: "فليذهب روبرت إلى الجحيم."
همّت بالاعتـراض، ولكنـها بـدلاً من ذلك، مشت إلى جانبـه صامته، لقد حل مكـان الدفء الذي استمتعت به بين ذراعـيه، نذير السوء ذاك الذي أستقر في أعماقها منذ أيـام.
كانت حديقة السطح تشرف على معظم مناظر المدينة وضواحيها .وأثناء الصيف ، كانت شرفة الحديقة من الأماكن المفضلة لدى ميلودي .وكانت تعشق الجـلوس إلـى إحدى الموائد المغطاة بالزجاج تحت المظلة ،محاطة بالنباتات الاستوائية والسلال المعلقة تتدلـى منها الزهور.
في هذا الوقت من السنة ، كانت الشرفة تقفل في وجه الجمهور .ولكنها و جايمس ، وقفا أمام أحدى النوافذ فـي الناحية الغربية من السطح وأخذا ينظران إلى مياه الميناء التي تتلألأ في عتمة الليل .
سألته: "لـماذا أحضرتني إلى هنا ، يا جايمس ؟"
تساءلت بينها وبين نفسها عما إذا كان في استطاعته أن يلمس رنة الخوف في صوتـها.
قال: " أردت أن أنفرد بك فترة."
تمنت لو أمكنها أن تأخذ كلماته بمعناها الظاهر.وعادت تسـأله: "لمـاذا؟ "
تنهد ،ثم استدار ينظر إليها .لامس وجنتيها بأصابعه ، ثم فمها ، ومر بيده على شعرها ثم أحتوى وجهها بين راحتيه برفق وكأنه مصنوع من مادة ثمينة هشة . أخذ يتلمسها وكأنه أعمى، أو كأنه يريد أن يصنع لها تمثالاً في ذاكرته.
شعر بها ترتجف فأخذها بين ذراعيه. وسمعت صوت خفقان قلبه السريعة، وتنفسه السريع المنخفض، ومع أن يديه كانتا دافئتين فقد استمرت الرجفة في جسدها وقد أصابها الصقيع حتى العظام.
ابتدأ يقول بصوت أجش: " ميلودي ، أنني ......" هل سيقول أحبك؟ أرغب فيك؟ وأغمضت عينيها تخفي دمـوعـها ...كلا...ليست هـذه هي الكلمـات التي ستسمعها.
حاول مرة أخرى الكلام قائلاً: " إنني..." وتدحرجت دمعة على خدها ثم أخرى .
قالت في محاولة لمنعه من الاستمرار في الكلام: " لقد استمتعنا بالرقص هذه المرة.أليس كذلك؟ "
قال: "نعم." ثم ضغط وجهها علـى صدره وامتص قميصه القطني دموعها، ولكن، لا شيء أمكنه أن يمتص الألم من قلبها والذي جعلها تتمنى الموت.
تابع هو قوله : " ولكنه كان مختلفاً هذه المرة ."
همست: " لا أريد أن أعرف السبب."
قال: " ولكن عليّ أن أخبرك."

قالت متوسلة : " كلا .إننا أمضينا معاً وقتاً طيباً، فدعنا نتذكره دوماً بهذا الشكل."
قال بصوت صارم : " كان آخر وقت نقضيه معاً، إنني راحل يا ميلودي .إنني عائد إلى حيث أنتمي ."
قالت وهي تجهش بالبكاء : " نعم .إنني أتفهم هذا.إنك تريد الذهاب لتتفقد شؤونك التي تركتها وراءك."
قال: "إنني لن أراك مرة أخرى ."
"إلى حين عودتك..." وغصت بالكلمات.
"لن تكون لي عودة ."
وهجرها كبرياؤها كما فقدت ضبطها لأعصابها وهي تقول باكية: " لا تقل ذلك. أرجوك يا جايمس قل أنك لا تعني ذلك ."
"عليّ أن أذهب، إن حياتي ليست هنا."
"ولكن حياتي هنا. ولـي علاقات ...وأستطيع أن أتوسط لك..." وتوقفت فجأة عن الكلام وقد أدركت خطورة ما كانت على وشك أن تقول.
أجاب هو بازدراء: " إنك تحبين هذا، أليس كذلك؟ هل هوايتك تنحصر فـي النبش عن مواطن الضعف فـي الرجال، لعرضها على الملأ ؟ "
توهج وجهها حرجاً وقالت: " إنني آسفة يا جايمس . إنني لم أقصد أهانتك."
تابع كلامه مقابلاً اعتذارها بما يستحق من الاحتقار: " ربما يهمك أن تعلمي أنك قدمت إليّ هذه الليلة وظيفة ،لولا الظروف ،لكان من الصعب عليّ أن أرفضها .إنها وظيفة هامة ذات نفوذ يا ميلودي .إنها إعادة تصميم و إنتاج المراكب القديمة الخشبية التـي كانت تستعمل للإيجار من هذا الميناء والرجوع إليه على مدار القرن،حيث أن الطلب عليها يزداد الآن للاحتفالات البحرية وغير ذلك.وميناء بورت آرمسترونغ العزيز يقبض الضرائب عن البضائع والسفن بالحماس والجشع المعتادين .في الواقع ، إن الكبار في المدينة يتلهفون للاتفاق معي على أن أضع شروطـي لكيفية القيام بالعمل."
من ترفعه هذا ، أدركت أنه وقع تحت تأثير إغراء هذا العرض وقالت: " ولكن هذا عرض مشرف جداً يا جايمس ." وداخلها أمل ضعيف في أن يجعله حماسها يعيد النظر فـي هذا العرض.
قال بابتسامة هازئة : " في الواقع ، أنني متأكد من أن صديقتك التي أعترضتنا في حلبة الرقص، كانت ستراني لائقاً برفقتك لو كانت تعلم بالاحترام والاعتبار اللذين يشرفني بهما مجتمعك الموروث."
قالت باكية وهـي ترى آمالها تدفن في التراب: " أنا لا يهمني ماذا يظن أصدقائي، ما يهمني هو أنت ، لم لا تقبل تلك الوظيفة؟ "
قال: " لأن ذلك يعني تأصل جذوري هنا، بينما أنا لا أنتمي إلى هذا المكان كما أننا نحن الاثنين، لا ننتمي لبعضنا البعض."
قالت: " يمكننا ذلك إن حاولت."
قال بخشونة: " ليس عليك أن تحاولي. لقد شاهدت كثيراً من النتائج البائسة لأشخاص حاولوا التمسك بأشياء لا يمكن أن تستقيم أصلاً."
نظـرت إليـه من خلال دمـوعها قـائلة في صمت:أحبـك.
قال وكأنها نطقت بكلمتها جهراً: " كلا، فأنا لا أستحق ذلك."
قالت : " ليس الأمر بيدي في ذلك."
قال: "كلا، يجب أن تبحثي عن شخص من بيئتك."
قالت: " هناك أشياء أهميتها عندي أكثر من بيئتي .ماذا بالنسبة إلينا يا جايمس ؟"
تنفست عميقاً، واستطردت: "ماذا عن الوقت الذي جمعنا فيه الحب؟ ألا يعني هذا لك شيئاً؟ "
هاهي ذي قد فعلتها.فعلت ما كانت قد عزمت على عدم القيام به... لقد اتخذت دور امرأة غرّر بها، لتبدأ بالابتزاز. ولكن ماذا بعد؟

مال إليها يحتضنها لآخر مرة ، لم تشعر قط من قبل بمثل هذه الرقة والحلاوة اللتين تركتا في نفسها أثراً عميقاً ،وعندما أنفصل عنها ، أخذ قسماً من قلبها معه . وكان الألم مبرحاً.
تراجع مبتعداً عنها فلم تعد تحس بدفئه ... هكذا ستمضي بها الحياة بعد الآن، باردة وفارغة.

زهر نوار
10-06-2008, 11:51
وقال: " سأقول لك الآن وداعـاً يا سيدتـي، عـودي إلى حيث تنتمين، وسأعود أنا إلى حيث أنتمي."
الفصل العاشر

في الأيام السالفة ،كان من الممكن لميلودي أن تتقبل ذلك لأنها لم تتعود التوسل والتذلل ،ولكن ذلك كان قبل أن يشعل جايمس عواطفها ،مما جعلها ترفض أن تستجيب لأي من مشاعر الكبرياء والترفع .ولم تتمالك نفسها من أن يجن جنونها وهي تفكر في احتمال فقدانه إلى الأبد.
صرخت وهي تقذف بنفسها بين ذراعيه: " إنك حياتي يا جايمس."
أخذت تستنشق رائحته بلهفة وشوق . ودست فمها أسفل عنقه وهي تفكر في أنها لن تنسى رائحته أبداً.
لم تفهم كيف أمكنها أن تكون بهذه الصفاقة. ولم تعرف من أين أتتها هذه الجرأة المفرطة وكيف ستتمكن غداً من أن تنظر إلى نفسها دون أن تشعر بالمذلة. كل ما كانت تعرفه هو أنه مهما كان الذي قادها إلى مثل هذا التصرف، فقد كان سريع العدوى ،ذلك أن المعجزة حدثت ، فقد ضمها جايمس بين ذراعيه يشدها إلى صدره بنفس اليأس البالغ الذي يتملكها هي.
تمتم : " تباً لذلك .ليست هذه تصرفات سيدة ، يا عزيزتي."
قالت تشهق باكية: " أريـدك يا جايمس ." ما أن سمع كلماتها، حتى أنتبه إلى المكان الذي هو فيه. وسرعان ما أبعدها عنه وهو يقول بحزم : " كلا." وبدا لها من نبرة صوته، ومن نظرته، أنهما فعلاً، قد وصلا إلى النهاية. وتابع قائلاً: " تباً لك، يا ميلودي. كيف تتوقعين أن أواجه نفسي بعد هذا؟ "
رفعت يديها بعجز ثم تركتهما يسقطان إلى جانبيها، لقد جربت كل شيء، الوسائل، الإقناع، المنطق...وعندما فشل كل هذا ، عادت إلى أقدم السبل في محاولة لإيقاعه.
لقد شجعته وحاولت إغراءه بشتى السبل.لقد غامرت بكل شيء.ولكنها خسرت في النهاية ،والسبب، سواء صدق ذلك أم لا، هو أن جايمس كان في أعماقه سيداً مهذباً.
لم يكن من غير المتوقع أن يكون الحديث عن احتفال الربيع الراقص، هو الموضوع الذي دار حوله النقاش، عندما وصلت ميلودي إلى السوق صباح الاثنين التالي.
حياها إميل قائلاً: "إنك تبدين شاحبة، ألم ترتاحي بعد من رقصك حتى الفجر يا صغيرتي؟ "
نظرت إليها كلو قائلة: " إن كلمة (شاحبة) لا تكفي .ما الذي حدث؟ هل هجرك حبيبك؟ "
فتحت ميلودي باب متجرها وقالت: " نعم."
بدا على كلو الحرج وقالت: "أوه...في مثل هذه الحالة..."
قال روجر: " إنها لن تتفوه بأية كلمة."
قالت ميلودي: "هذا لا يهم ." وكانت هذه هي الحقيقة، فقد مرت بها تعاسة الحياة كلها منذ ليلة السبت. وسكبت بحراً من الدموع، ومازال قلبها يشتعل.
قالت: "سرعان ما سأنتهي من كل هذا، ويمكنكم أن تقولوا ، الآن، كم أنتم آسفون، وأي نذل هو، وكم أنا محظوظة، إذ اكتشفت حقيقته قبل فوات الأوان...مهما كان معنى هذا، تتوقف تساؤلات تسعة أسابيع مرت لتعود الحياة كما كانت."
أسرعت أنّا تشانكوسكي بإبريق القهوة الطازجة تقدمه إليها بابتسامة عطف قائلة: "هذا لأجلك ."
قالت كلو: "أرجو أن تكوني أريته الجحيم ."
قالت أدريادن تعارضها: " ليس بالنسبة لهذه الطفلة، فإن قلبها بالغ الرقة .لو كنت مكانها لجعلته يتألم ،ويندم على حماقته قبل أن أصفح عنه ."

قال روجر: " أظنكما كنتما ، مرتاحين جداً مساء السبت. ربما سيغير رأيه."
أومأ إميل برأسه موافقاً وهو يقول: "إن روجر على حق سترين يا عزيزتي أنه سيكون هنا قبل انتهاء النهار مع الزهور والاعتذار."
قالت ميلودي بجمود: "لقد ترك المدينة ولن يعود."
وهنا قال جستين: " وكيف تلقى والده الخبر؟ "
قالت: "لا أدري.سأذهب إلى هناك بعد الظهر لأراه."
سأل روجر: "هل ذكر لوغان السبب الذي جعله يرحل في هذا الوقت؟"
افترضت ميلودي أنه فعل ،ولكن ذاكرتها خانتها .كل الذي تذكرته هو أنها تصرفت بحماقة، فقد توسلت وتضرعت بيأس،لا أحد يعلم إلى أين كان سيؤدي بها ،لولا رفض جايمس النهائي الذي أنقذ ما بقي من كبريائها الملطخة.
لقد هربت بعيداً باكية كالمجنونة،ولم تنتظر المصعد،وصعدت السلالم ،وتوقفت أعلاها ، متكئة إلى الحاجز الحديدي البارد، وهي تجاهد في تمالك نفسها وضبط دموعها .
توسلت إلى روبرت قائلة: "خذني إلى البيت من فضلك،فأنا أشعر بالصداع." وكان هو من التهذيب بحيث لم يستخف بطلبها المفاجئ بحيث لم يعلق على مظهر عينيها المنتفختين الحمراوين.
أعتذر لأصدقائه،ثم قادها إلى غرفة المعاطف حيث أحضرت معطفها ،ثم إلى سيارته في الكاراج ،فأنطلق بها إلى منزلها دون أية كلمة أو سؤال،أو تعليق على الدموع التي تنساب على وجنتيها كجدول دون نهاية.
عندما ترجلت من السيارة أمام بيتها، شكرته قائلة: "أنني آسفة، إذ لا يمكنني أن أدعوك إلى فنجان قهوة."
قال بلطف: "لا يمكن أن ألبي هذا حتى لو أمكنك ذلك."
صباح اليوم التالي وجدت باقة من الورود الحمراء على عتبة بابها من روبرت .ولكنّها انفجرت بالبكاء عندما اكتشفت أنها ليست من جايمس.
أجابت روجر عن سؤاله كاذبة: " كلا،إنه لم يذكر سبب رحيله في هذا الوقت بالذات."
ربت إميل على كتفها قائلاً: "أتظنين أن هذا كان قراراً مفاجئاً؟ ربما لظروف خاصة به؟"
أجابت كلو : "إنك إذن حمقاء. لو كنت مكانك لجعلته يعترف بذلك السبب اللعين الذي جعله يهرب بعيداً بهذا الشكل الخاطف.أراهن على أنه متزوج وله ثلاثة أولاد ينتظرونه في مكان ما.أين يعيش بالمناسبة؟ "
قال روجر: "في كل مكان .لقد تحدثت مع أبيه مساء السبت في تلك الحفلة فاخبرني بذلك .يظهر أن للشاب عنواناً في مكان ما من الساحل الشرقي ، ولكنه يمضي نصف أوقاته أينما يقوده آخر يخت سباق صممه وأنزله للبحر للتجربة .وفي السنة الأخيرة كان في جنوب الباسيفيك لمدة أربعة أشهر ،وكان قادماً لتوه بعد أن أمضى ستة أسابيع في البحر الكاريبي،عندما علم بالحادث الذي وقع لأبيه.فليس من المحتمل أذن يا ميلودي أنه مع هذه الحياة الهائمة التي يحياها ،أن تكون ثمة زوجة في انتظاره، إذا كان في هذا ما يبعث التعزية في نفسك."
قالت كلو: "أن رجلاً حياته على هذا النحو .لابد أن لديه عدة زوجات هنا وهناك ،إذا أردت رأيي يا ميلودي فأنت محظوظة إذ خرج من حياتك."
قالت أدريادن : "إنها لا تريد الوسيم، تريد أن يعود إليها رجلها الوسيم ،يمكنني بالتأكيد ،أن أعرف السبب.فقد...كان ... آه ... أنه لذيذ... بكل معنى الكلمة ... "
كانت ميلودي تعلم أن نواياهم طيبة ، ولكنها في هذه اللحظة تمنت لو تلقي بهم جميعاً في البحر .أما بالنسبة إلى جايمس ، فكلما أسرعت في إخراجه من حياتها وصممت على أن تقع في حب رجل مناسب مثل روبرت ، كان ذلك أفضل لها.
لقد صدم ميلودي ما رأته من تأثير فراق جايمس على أبيه .
وجدت سيث جالساً بمفرده في الكوخ إلى جانب الرماد البارد في المدفأة .وعلى وجنتيه آثار دموع جافة. وشعرت بالخجل البالغ من نفسها لأنانيتها التي جعلتها تهمل رجلاً فقد ولده الوحيد بعد التقارب بينهما ، وليس له أسرة ،شأنها هي، يلجأ إليها يستمد منها السلوى والعزاء.

تمتم سيث وقد تجعد وجهه الذي غضنته الأجواء والسنون: " أظنني علمت ها قد رحل الفتى ولا أحد يعلم متى يعود ، ولا أظنني سأعيش إلى ذلك اليوم،أظنني سأكون في القبر قبل أن يضع قدمه في هذه المدينة مرة أخرى ."
جلست ميلودي إلى جانبه حزينة وأخذت يديه الباردتين بين يديها ، وقالت : "إنه لن يغيب إلى هذا الحد يا سيث."
حاول أن يستجمع شتات نفسه قائلاً: " أتعرفين متى جاء لزيارتي ،قبل هذه الزيارة الأخيرة؟ كان ذلك منذ أربع سنوات ،لم أرى منه خلالها سوى بطاقات بريدية وبطاقة معايدة في عيد الميلاد تحوي ورقة مصرفية ...وكأنما النقود تغني عن وجوده هنا."
قالت: "أنك أبوه ياسيث ،هو لن ينسى ذلك."
تمتم وهو يفتش عن منديل في جيبه: "إنني أفتقده. والشيء السخيف هو أنني لم أكن أظن أن هذا سيحدث معي إلى هذا الحد."
حاولت الترويح عنه بقولها: "ما زال لك أصدقاؤك."
نظر إليها وقد لاح في عينيه أثر من لمعانهما القديم،وهو يقول: " وأنت ما زال لك أصدقاؤك ، ولكن هذا لا يمنعك من افتقاده، أليس كذلك؟ لديك عملك وحياتك الاجتماعية أيضاً ولكنك ما زلت تشعرين بالنار تحرقك."
"قريباً جداً يا سيث، ستشترك في مركز التجمع ذاك وستمر بك الأيام دون أن تجد وقتاً لافتقاد أي شخص."
قال وهو يمد ساقه ليريحها: " ليست الأيام هي المشكلة ،يا فتاتي ميلودي .كلا ،بل هي الليالي ،حين يصيب الإنسان الأرق ويسترسل عقله في التفكير في أخطائه الماضية التي لم تسنح له الفرصة لإصلاحها .إن الليالي هي الأسوأ."
أومأت ميلودي برأسها ، وقالت: " إنني أعلم أنها أثقل الأوقات بمشاعر الوحدة."
قال: "إنني لا أشعر فقط بالوحدة، يا ميلودي ولكنني وحيد ،هل تريدين أن تعلمي شيئاً؟ "
حاول سيث أن يضحك ، ولكن الضحكة ما لبثت أن تلاشت قبل أن تصدر عنه وأستطرد يقول: "لم أدرك ذلك قبل أن يعود الفتى ويعيش معي كأنه في منزله .والآن أصبح هذا البيت فارغاً.ربما كان يجب أن أقبل حين عرض أن يشتري لي شقة جديدة.ربما عند ذاك،ما كان انتظاري رؤية وجهه وسماع صوته يسبب لي كل هذا الحزن لشعوري إنني لا أعيش حياتي كما يريدني هو أن أعيشها." قالت برقة : "ولكن هذا البيت لم يكن منزله، يا سيث ،وهذه هي المشكلة .ومنذ البداية ،لم يكن في هذه المدينة ما يعني له موطناً ."
تنهد سيث وقال ببطء: "لقد ظننت أنه ربما أرادك إلى درجة يغير فيها ما في عقله.فقد رأيت كيف كان ينظر إليك أحياناً .كان يبدو كرجل لا يحتاج سوى إلى لفتة بسيطة لكي ينتبه. وعفواً لهذا التعبير غير اللائق في حضور سيدة مثلك.ولكن تباً لهذا يا فتاتي ميلودي ، فقد فعلت كل ما يمكنني للتقريب بينكما ، وبعد مساء السبت كنت أظنني نجحت في ذلك."
لقد كانت ترجو الشيء نفسه،في أكثر من مناسبة .بعد أول مرة قبلها فيها جايمس ، وفي الليلة التي أمتلكها فيها، في كل مرة كانت تظن أنها بداية لشيء دائم لتكتشف ،بعد ذلك ،أنها كانت نذيراً بالنهاية .
قالت له: "كانت الأمور قد انتهت قبل ليلة السبت بمدة طويلة ، يا سيث."
"ولكنك توافقين أنه كانت بينكما أشياء قبل ذلك ؟ "
قالت: "كان ثمة حب من طرف واحد.وهذا النوع من الحب لا فائدة من ورائه."
نظر إليها متأملاً ثم قال : "لا أظن الأمور كانت كما تقولين ،وكان يجب أن أعلم ،ولكن ...هل أخبرته بأنك تحبينه،يا ميلودي؟"
أجابت: "كلا ."
قال: " ربما كان يجب عليك أن تفعلي.لكي تعرفي إن كان يكن لك نفس الشعور."

"إنه لا يكن لي من الثقة ما يجعله يحبني يا سيث .كما أنه رفض إن يثق بنفسه .والحب لا يمكن أن ينمو في جو كهذا."
" وهكذا أظنك لن تعودي إلى زيارتي لكي لا تتذكرينه."

زهر نوار
10-06-2008, 11:52
قالت: "بل سأواظب على زيارتك ،فإن شعوري نحو جايمس شيء مختلف عن علاقتي بك ."
كانت تعني كل كلمة تقولها ،ولكنها كانت تعلم أن ما ستعطيه لن يكون كافياً .ذلك أن سيث يريد شخصاً بجانبه طيلة الوقت .يريد أن يعيش في جو أسرته،وكذلك كان عليها أن تقبل فكرة أن جايمس لا يريدها في حياته ،طالما أستطاع أن يدير ظهره إلى أبيه.
بدأت ميلودي أخيراً في الخروج مرة أخرى فقط لتتخلص من الشعور بالوحدة الذي يلازمها .
ولكنها قررت أن تزور سيث مرة في الأسبوع مهما كثرت عليها الأعمال والالتزامات .
كانت تلاحظ بحزن حالته النفسية التي تتأخر يوماً بعد يوم .وكان أول سؤال يبادرها به حين يراها هو:"هل جاءك خبر منه ؟" وكانت كلمة (كلا) التي تجيبه بها تكاد تسبب لها الموت ،وربما لو كانت تعرف مكان جايمس لاتصلت به تخبره بالضبط عن فكرتها عن الرجل الذي يقيم العلاقات ثم يسارع ببترها حالما يتبين أنها ستكلفه أكثر من اللازم. وربما سيسمي هذا، متابعة لحياته ،ولكنها تعتبر ذلك تهرباً،وهكذا ببساطة .أما الرجل الذي يدفع الثمن الباهظ فهو والده . وكانت تتمنى لو تعرف كيف تخفف عن آلامه.
ثم وجدت كلباً. وكان ذلك عصر يوم جمعة. وكانت تقود سيارتها نحو بيتها قادمة من المدينة القريبة عندما لاحظت شيئاً يسير مترنحاً ليتهاوى بين عجلات سيارة أمامها .
ولم يخطر لها أن تتجاوزه تاركة إياه يلفظ أنفاسه على الطريق. هذا إذا لم يكن قد نفق فعلاً.
كان كلباً هرماً متعباً لا يحيط برقبته طوق عليه دلالة ما، تعرف به. وكان وبره قذراً ملطخاً بالوحل وكأنه أمضى وقتاً طويلاً هائماً في الطرق علـى الشواطئ. ولكنها ، كما أنها لم تستطع تجاهل سيث عندما وقع له ذلك الحادث ، فإنها الآن لا تستطيع ، أن تتجاهل هذا الحيوان البائس.
وضعت ذراعها تحت أضلع الكلب لتحمله إلى سيارتها وتضعه على المقعد بجانبها وهي تقول تخاطبه : " لمـاذا لا يبحث عنك أحد؟ يجب أن تكون الآن في منزلك قرب النار ، وليس هائماً على وجهك هكذا في الليالـي؟"
قال سيث مرة: "إن الليالي هي الأسوأ." وقال أيضاً: " إننـي لا أشعر بالوحدة فقط يا ميلودي، بل إنني وحدي."
يبدو أن هذه الكلمات التصقت فـي ذهنها ،لتخبرها بوضوح كاف بما يجب أن تفعله ، ولو هناك ثمة كائنان متلائمين تماماً ،فهما سيث وهذا الكلب ... الاثنان فـي حاجة إلـى من يحبهما ويحبانه.
بعد نصف ساعـة ، كانت تدفع باب الكوخ الأمامي وهي تصرخ: " هل ثمة أحد فـي الداخل ؟"
فتح سيث الباب وهو يعرج وقد بانت على وجهه ابتسامته القديمة المألوفة، ولكن عندما رأى ما تحمله بيديها، ارتسمت على أساريره الحيرة والتهكم وهو يسأل: " ما الذي أحضرته يا ميلودي؟ "
قالت: " وجدت هذه الكلبة على جانب الطريق وكانت علـى وشك أن تنقلب تحت عجلات السيارة ."
قال سيث: " أظن أن فـي أمكانـي أن أرى ذلك."
قالت: " إنها متشردة يا سيث وفـي حاجة إلى منزل و أنا لا أستطيع أن أربي حيواناً في شقتي .ولكنك أنت ..." ولم تكمل كلامها، كما لم تخجل من أن تستعين بالإغراء لكي تحمله على القبول وهي تفتح عينيها الواسعتين المتوسلتين.
قال هو: " اسمعيني يا فتاة ... سأقول لك شيئاً ..."
سارعت تقول: " لا يمكننـي تركها علـى طريق السيارات، يا سيث ، وإلا أكون قد حكمت عليها بالموت ."
قال: "أنني لا أجادلك في ذلك، وإنما فقط أريد أن أقول لك كلمة قد يهمك أن تعرفيها..."
لكنها قاطعته بقولها: " لقد توقفت لشراء بعض الطعام وحوض غسيل، وسأحضر لها غداً طوقاً وسلة. وسآخذها إلى مكان العناية بالحيوانات ." وتابعت محاولة إقناعه وهي تدفع بالكلبة نحوه: "إنني متأكدة من أنها ذكية أيضاً ."

وزحفت الكلبة المسكينة لتستلقي عند قدمـي سيث مولـية إياه ثقتها . وقال هو: " يا لرائحتها الكريهة ." ولكنه أنحنى وأخذ يعبث بأذنها متحبباً وهو يتابع قائلاً: "سأسميها مـاتي."
"أنني أعرف أنها فـي حاجة إلى غسل، ولكنها الآن فـي حاجة مـاسة إلى مكان ترقد فيـه. أنظر إليها كم هي مرهقة."
قال وهو يعرج إلى الداخل: " يا للحيوان المسكين .ربما ألقيت من سيارة بعد إذ ظن أصحابها أنها لا تستحق أية عناية بعدما كبرت في السن ،و أظنني أعرف نوع شعورها .أحضريها معك إلى الداخل لكي يمكنني أن أفحص وبرها جيداً ، فإذا كان فيه برغوث ، يا ميلودي ، فأنها لن تنام فـي فراشي هذه الليلة."
قالت: "إنك إذن ستقبلها في بيتك؟"
حدق فيها قائلاً: " إنك تقولين هذا للشخص غير المناسب، يا فتاة ، كما أن رائحتك كريهة كرائحة تلك الكلبة .أنظري إلى ثوبك الجميل الأبيض بأي حال أصبح . إن الأقذار تغطيك، وأنا لا أتذكر أنـي رأيتك مرة بهذا الحالة."
قالت وهي تتخلل شعرها بأصابعها : "معك حق. أسمع ،إنني لا أحب أن أذهب وأتركك هكذا ، ولكن الأفضل أن أذهب فقد تأخرت عن موعد العشاء."
قال: " أذهبي إلى بيتك إذن و اتركيني مع ماتـي لكي نتعرف إلى بعضنا البعض . " وابتسم لها ابتسامة رقيقة "عودي غداً فإنني أتوقع زواراً."
قبل أن تغلق الباب خلفها ، كان هو أستغرق في الحديث مع الكلبة . وعادت هي إلى البيت وقد انتابها شعور بالرضا، وأدركت أنها تتطلع متشوقة إلى اليوم التالي .كان شعوراً افتقدته فـي حياتها منذ مدة طويلة.
كانت دار العناية بالكلاب في بورت آرمسترونغ مزدحمة جداً فـي عطلة نهاية الأسبوع ،عادة . واكتشفت ميلودي أن ليست ثمة فرصة لذلك يوم السبت دون موعداً يؤخذ مقدماً.
قالت لسيث وهي تدخل كوخه مثقلة بحملها: " وهكذا أحضرت اللوازم لأقوم بغسلها بنفسي."
قال سيث : "قبل أن تبدئي ، هناك شيء لا بد أن تعلميه ولا يمكن أن ينتظر .كنت أود أن أخبرك الليلة المـاضية ولكن ..."
قاطعته قائلة: "أظن عندي فكرة صحيحة عما تريد أن تقوله."
نظر إليها بحدة قائلاً: "أحقاً؟"
قالت: "نعم. إن عليّ أن أقر بخطأي في أن أحضر إليك كلبة دون أن أسألك رأيك بذلك مسبقاً .وأعدك بألا أتصرف بهذا الشكل بعد الآن .ولكنني لم أعرف ماذا يمكنني عمله، أنها أكبر من أن يقبلها مأوى الحيوانات ،كما أنه ليس ثمة أحد يرضى بتربيتها فـي بيته ،لنفس السبب. ولكنني سأساعدك يا سيث.سأتولى أنا مصاريفها إذا أنت منحتها المأوى ."
قال سيث: "ليس هذا هو الموضوع الذي أريد أن أحدثك به.إنه ..."
انزعجت فجأة وهي ترى في عينيه نظرة غير عادية ،
وقالت : " لا أظنك غيرت رأيك بالنسبة إلى الاحتفاظ بها،أليس كذلك يا سيث؟"
قال: "كلا.كلا . لا شيء من هذا القبيل ، أنها كلبة لطيفة وستكون رفيقة لي."
قالت وهي تضع يدها في كيس يحتوي علب التموين : " هذا ما توقعته منك .أنظر ، لقد أحضرت شامبو وفرشاة ومشطاً، وحوض أطفال بلاستيكي ، وسلة، وسأحضرها جميعاً فـي دقيقة .أوه ، وهذا هو الطوق ، أظنه ملائماً لها."
هنا ، انتبهت إلى أنها لا ترى الكلبة، فسألته : "أين هـي الكلبة، يا سيث؟"
قال: "هذا ما كنت أريد أن أحدثك به."
قالت: "يا الهي .لا تقل أنها هربت."
ضحك قائلاً: "كلا ، حتى برجلي العرجاء هذه ، أستطيع أن الحق بها وأمسكها."
تنفست ميلودي براحة وهي تسأله: "أين هـي إذن؟"
قال: "فـي الطابق العلوي."
قالت:"الطابق العلوي؟ وكيف استطاعت الصعود علـى السلم وهي لم تكد تتحرك أمس فـي السيارة .ثم أن سريرك أنت هنا ، فماذا تفعل هي هناك ..."
قال: "لقد عـاد ."
تجمدت يدها داخل الكيس وهـي تسأله: "مـاذا؟ "
أشار برأسه نحو السلم وهو يقول: " لقد عـاد."
قالت: " من هو؟ " كان سؤالاً سخيفاً، لأن جوابه واضح ولكن لا بد أن تسأله.
ابتسم سيث وهو يجيب: "جايمس." وتجمدت أحاسيسها وهي تسأله : "متى؟"
أجاب: "هذا الصباح .لقد أتتني منه مخابرة هاتفية أمس ، وكان هذا ما كنت أريد أن أخبرك به ليلة أمس." وأشار بإبهامه إلى السقف : " إنه فوق يرتب أمتعته ، وقد ذهبت الكلبة معه."
قالـت: " ولمـاذا؟"
هز سيث كتفيه قائلاً: " أظنها أحبت رفقته."
هزت ميلودي رأسها وهي تحاول أن تكبح ضحكة هستيرية عالية ، وقالت: "لمـاذا عـاد ، يا سيث؟"
أجاب: " يقول إنه لا يستطيع الاستقرار ما دام هناك عمل لم يتم، تركه هنا. ويقول إنه لا يريد منـي اعتراضاً علـى جعلي مستقراً في حياتي في كبر سني هذا. ويدعي إنه يريد أن ينظم لي حياتي قبل أن يبدأ هو حياته." وابتسم مسروراً وهو يتابع: " وكأنني، بعد كل هذا العمر، لا أعرف كيف أنظم حياتي."
دقت أجراس الإنذار في رأس ميلودي ، محذرة إياها من أن تقفز إلى استنتاجات متسرعة. ذلك أن سيث لم يقل لها شيئاً يبعث فيها الأمل في أن لعودة جايمس علاقة بها هي.
تملكها شعور بالخيبة أذاب الجليد في نفسها ليحيلها إلى خليط مضطرب من الانفعالات لتطرأ عليها فكرة واحدة منطقية واضحة .وقالت بصوت مختنق: "عليّ أن أخرج من هنا."
فلتخرج بسرعة قبل أن تجعل من نفسها أضحوكة مرة أخرى.

زهر نوار
10-06-2008, 11:53
الفصل الحادي عشر

جـاءهـا صوت من خلفها: " أوه ، كلا ، لا تفعلـي .علـى الأقل ليس قبل أن تغسلي هذه الكلبة القذرة."
استدارت لترى جايمس واقفاً أسفل السلم ، وهو يحمل الكلبة تحت إبطه ، متابعاً قوله: " قيل لي أنك أحضرتها إلى هنا .فعليك إذن أن تنظفيها .كيف حالك يا ميلودي؟"
ازدردت ريقها محاولة أن تبعد نظرها عنه ، ولكن عبثاً. كان هناك بلحمه ودمه ، طويلاً أسمر وسيماً كعادته. وشعرت برغبة هائلة في أن تلتهمه بأنظارها. ولكنها سبق وأذلت نفسها أمامه بما فيه الكفاية، ولا تريده أن يعلم أنها من الممكن أن تكرر هذا العمل مرة أخرى.
أجابته: "فـي أحسن حـال ."
ابتسم ابتسامـة شلـت تـفكيـرها .وسـألها: " ما الذي تخفينه فـي ذلك الكيس؟ بندقيـة ؟ "
قـالت : "كلا." وأضافت دون تفكير ، " لم أكن أعلـم أنك هنا."
قهقه سيث ضاحكاً بشكل لم يعرفه منذ أسـابيع ، كذلك ضحك جايمس وهو يـقول: "هذا بينما أوهم نفسي بأن رؤيتي قد تسرك." ثم وضع الكلبة عـلى الأرض . ولم تشأ ميلودي أن تصف مشاعر الفرح التـي انتابتها والتي جعلتها تعجب لقدرتها على الوقوف هادئة بهذا الشكل. وقالت: " إن ما عنيته هو أنني لم أرى سيارتك خارج المنزل."
قال: "ليس عندي سيارة ، فقد استأجرت سيارة من المطار."
كان عليها أن تدرك أن هذه زيارة سريعة. ولكنها فكرت فـي أنه يستحق شيئاً من الإطراء لاهتمامه بوالده، فقالت : " ما هي المدة التـي تنوي بقاءها هنا ؟ "
ألقـى نظرة علـى سيث قائلاً : " لم أقرر بعد . إن ذلك يعتمد علـى عدة أشياء، الأولى هو كم سيستغرق من الوقت جعل أبـي يفكر بالمنطق."
قالت : " وإذا أنت نجحت ، ماذا بعد ذلك؟ " فحدق فيها طويلاً إلـى درجة جعلت قلبـها يخفق بين ضلوعها بعنف شديد. وانتظرت أن تسمع منه شيئاً رائعـاً ، كأن يقول: ثم يأتي دورنا بعد ذلك يا ميلودي .دورك ودوري .ولكن بدلاً من ذلك ، أخذ يصفر بشفتيه وهو ينظر من النافذة ثم قال : " أوه ... هذا وذاك."
نظرت إلى ظهره وقالت بحدة : " يبدو أن هذا الأمر فـي منتهى الخطورة . فلماذا إذن لا آخذ الكلبة لغسلها فـي الخارج ، وأتركك تتابع مع هذا وذاك ؟ "
كـان النهار مشمساً ، والنسيم يحمل رائحة الصيف . وكانت شجرة الصفصاف بجانب كوخ سيث مكتملة الأوراق ، بينما أزهار متسلقة تحت نافذة غرفة الجلوس كانت ترسل شذاً عطراً .
جلست الكلبة ماتي على الحشائش الدافئة وقد بان السرور عليها ، وهي تستسلم إلى المشط الذي يفك عقد وبرها . وتمتمت ميلودي وهي تعمل بنشاط: " أتمنى لو نتبادل أمكنتنا ، أنت وأنا . فقد انتهت متاعبك ، يا حلوتي ، ولكنني أشعر بأن متاعبي قد بدأت من جديد ."
جاءها من خلفها صوت يقول : " إن مخاطبتك لنفسك ذات دلالة غير حسنة ." وأدركت هـي أن جايمس تبعها حاملاً دلواً مليئاً بالماء .
أجابته: " كنت أتحدث إلى الكلبة ."
قال: " وهل هذا أفضل من الحديث معي؟ "
تجرأت علـى النظر إليه وهـي تقول: " ربما . إنك تبدو بصحة جيدة يا جايمس."
قال: " هذا ما لا استطيع قوله بالنسبة إليك ."
تقدم يفرغ دلو الماء في حوض الغسيل الذي كانت قد أحضرته من السيارة قبل أن تشرع في تنظيف ماتي ، وتابع قوله : " إنك أنحف مما يجب يا ميلودي ." وجلس بالقرب منها وهو يطوي كمي قميصه ، متابعاً قوله : " لم هذا ؟ "
شعرت برغبة فـي أن تخبره أنها ، منذ رحيله ، فقدت شهيتها للطعام ولم تعد تجد لذة للحياة .ولكن رائحته أثارت فيها ذكريات لم تشأ أن تقرنها بمقل هذا الجواب . فقالت بدلاً من ذلك، بصوت أجش: " إن النحافة هـي الموضة."
قال: " والموضة هذه مهمة جداً لك." وأخذ الكلبة ، غير آبه باعتراضها ، وغطسها بعنف في الحوض وبدأ يصب عليها الماء وهو يتابع قائلاً: " إنني أعجب من أن تكلفي نفسك عناء التقاط حيوان قذر مثل هذا دون اهتمام بمعرفة سلالته وحسبه ونسبه، لماذا أحضرتها إلى أبي ؟ هل روبرت يرفض قطعاً أن يبدو بجانبها ؟ "
شعرت ميلودي بأنها حمقاء حقاً حين صدقت ولو للحظة واحدة، أن جايمس قد تغلب علـى مشاكله وأدرك أن عليه أن يبقى إلى جانبها هي وأبيه.
اعتراها الغضب لرجائها العبثي في حدوث معجزة ممن أوضح منذ البداية أنه لا يعتقد بالمعجزات.
قالت: " قد تكون صدمة لك يا جايمس ، ولكن عدم وجود نسب لهذه الكلبة ليس له علاقة بالسبب الذي أحضرتها إلى سيث، وإنما لتسلي قلبه العجوز المستوحش، وتملأ وحدته الطويلة ، وليكن في علمك ، ولو أن هذا ليس من شؤونك ، أنني لم أرى روبرت منذ أسابيع ."
مـع دهشة جايمس الواضحة لجوابها الحماسي، بقي فـي منتهـى الهدوء وهو يقول : " هل معنى هذا أنه خارج حياتك؟"
أجابت : " كلا ، فهو باقٍ ، على الدوام ، جزءاً من حياتي .إنما شاءت الصدف أن يكون في إجازة الآن."
قال: "فهمت.أظن فـي هذا جواباً عن سؤالـي التـالي ."
قالت: " وما هو سؤالك ذاك؟"
لم تظهر ابتسامة جايمس أية غمازة وهو يقول: " السؤال هو أنك أدركت أنه الرجل المناسب لك . وهكذا قررت أن تحتفظي به."
قالت بضجر: " أسمع يا جايمس .إنني أجمع الملابس القديمة الطراز وليس الرجال. إن روبرت صديق لـي . وسيبقى هكذا علـى الدوام . ولكنني سأقول الآن ، ولآخر مرة ، عندما أريد علاقة ما ، سواء مع إنسان أم حيوان ، فإنني أبحث عن الشعور والإخلاص وليس التناسب والتلاؤم ، ولا يهمني نسب الرجل أكثر مما يهمني نسب الكلبة .فالمهم عندي أن تتوفر مقدرة علـى الحب وتلقي الحب ." وتوقفت برهة وهي تهز رأسها ثم استطردت: " ولكنك شخص متعجرف يا جايمس إلى حد يجعلك لا تفهم شيئاً من هذا."
قال وهو يجلس القرفصاء غير مصدق : " أنا متعجرف؟"
قالت وهي تفك وبر الكلبة بالشامبو : " نعم .إنك منذ اللحظة الأولى التي تقابلنا فيها ، رفضت أن ترى ما هو واضح . وبدلاً من ذلك ، احتقرتني و انتقدتني و حاولت أن تولد فـي ضميري شعوراً بالذنب لأشياء ليس لي يد فيها ، مثل أنني ولدت من أسرة غنية ، وما زلت تفعل ذلك، وقد أدركت فجأة أنني تعبت من كل هذا . أصبح مملاً جداً يا جايمس."
قال: " لقد عدت إلى هنا لأعقد معك صلحاً، فهل يمكن أن يصدر هذا التصرف عن شخص يفتش عن الأخطاء فـي المرأة؟"
قالت : " إذا كان هذا هو هدفك ، فمن الأفضل أن تعود من حيث أتيت،ذلك أنني أريد شيئاً أكثر من هذا."
قال: " ماذا تريدين أيضاً؟"
هزت رأسها قائلة : " إذا كنت تريدني أن أعلمك الأشياء حرفياً ، فما جدوى النقاش؟ "
قال: " حسناً تباً لذلك يا ميلودي ، إنني أحاول جهدي معك فمدي أليّ يد العون."
قالت متمنية أن لا تندم بعد ذلك علـى شجاعتها هذه : " كلا .لقد سبق ومنحتك من نفسي أكثر مما أعطيت أي رجل آخر، وسأستمر في العطاء طول حياتي . ولكن الحق كان معك ، يا جايمس. إذ لا يجب أن يقوم شخص واحد بكل المحاولات ، ولهذا عليك أن تفتش في نفسك جيداً عن الأسباب التـي جعلتك تعود إلى هنا."
انتزع زجاجة الشامبو من يدها وألقاها بعيداً وهو يقول: " لقد جئت لأجلك .تباً لك .لقد عدت بعدما لم استطع صرفك عن ذهني ، ولأنني ظننت أنك ربما كنت حزينة من دوني."
قالت ببرود : " أعفني من إحسانك هذا .فإنني لا أرحب به أكثر مما فعل أبوك عندما حاولت أن أقدم له إحساني."
أخذ يشتم بألفاظ لا يمكن أن تسمع في بيئة راقية، وسمعتها هي دون أن تتحرك.
أخيراً قال: " حسناً ، وماذا علـيّ أن أفعل؟"
قالت: " حاول أن تكتشف ذلك بنفسك."
تنهد قائلاً وهو يرفع ناظريه إلى الشجرة : " حسناً ، فلنتزوج."
كاد قلبها يتوقف عن الخفقان .ولكنها حاولت أن تتمالك هدوءها وهي تجيب بأدب: " كلا. شكراً."
سألها : " لِمَ لا؟"
أجابت: " حاول أن تكتشف هذا أيضاً ، بنفسك."
قال: " إنك تختبرين قدرتي على الصبر ، يا امرأة."
كان كلامه يؤثر في نفسها ولكنها قالت: " وماذا عن عدم اهتمامك بمشاعري؟"
نفض عن قميصه رغوة الشامبو ، وهو يقول: "انك تعرفين تماماً ما أريد أن أقول ، يا ميلودي، فلماذا تصرين علـى أن أتلفظ بالكلمات المناسبة تماماً؟"
أجابت: "لأنني لن أصدق ما تعنيه حتى تقوله باقتناع."
أخذ يشتم مرة أخرى ثم قال: "ولكنني أنا هنا بنفسي، أليس كذلك؟"
أجابت:"هذا لا يكفي يا جايمس." ثم ابتدأت ترفع الحوض
سألها : " ماذا ستفعلين بهذا الحوض؟"
أجابت: " كان من الأفضل أن أتوجك به ، ولكنني سأعيد تعبئته بمياه نظيفة لكي أغسل الكلبة ، ثم أعود إلى بيتي."
قال: " أعطني ذلك الحوض .ماذا تريدين أن تثبتي ؟ أنني جلف فظ ، أدع امرأة تحمل ما يفوق وزنها؟"
قالت: "كلا. أنني معتادة علـى الأعمال المنزلية ."
نظر إليها طويلاً ثم قال : " لا أخاف على يديك فقط، بل وجهك أيضاً، وهذه الثياب التي ترتدينها لن تعود كما كانت أبداً."
لاحت على وجهه ابتسامة وهو يتابع قائلاً: " ألست أكبر قليلاً من أن تعبثي بالأقذار هكذا، يا سيدتي؟"
قالت: "لا يهمني هذا."
قال: "ولكن هذا يهمنـي." ومد يـده إليـها ليلمسها ولكنها ابتعدت عنه قائلة: "لا تفعل هذا، من فضلك."
قال: " لِمَ لا، يا ميلـودي ؟"
أجابت وهي ترتعش: "لأنني لا أثق بك."

زهر نوار
10-06-2008, 11:55
قال وعيناه تنظران بعيداً : " كنت أخشى ذلك .أخبريني كيف أغير هذا الواقع ، يا ميلودي؟"
لم يتصور مبلغ انجذابها نحوه ، ولكنها لم تستطع التراجع عن موقفها .ولم تتمكن من إعطائه أي جواب آخر. إذا كان مضطراً إلى هذه الأجوبة ، فليحاول أن يجدها بنفسه.
اختارت الكلبة ماتي هذا الوقت بالذات لتذكرهما بأنها لم تنته من حمامها بعد ، فنفضت نفسها لترشهما بالماء.
هتف جايمس ساخراً : " تباً ! لقد أصبحنا مبللين بالماء أكثر منها." وعبس وهو يمسح وجهه بيديه ثم أستطرد : " اذهبي إلى بيتك ، يا ميلودي ، وغيري ثيابك و اتركيني أنا أنهي العمل هنا."
لم يقل : سأتصل بك في ما بعد.أو هل سنلتقي مرة أخرى وننهي هذا الحديث وقت آخر ؟" وفي الواقع ، كانت الطريقة التي أستغل فيها هذا العذر لينهي الموضوع ،كانت كافية لتجعلها تتساءل عن مقدار صدقه في رغبته في رأب الصدع الذي حدث بالنسبة لعلاقتهما.
تضاعفت شكوكها ، عندما مرت بقية نهاية الأسبوع ثم نصف الأسبوع التالي دون أن تتلقى كلمة منه. وفي صباح الخميس ، وقبل أن تفتح متاجر سوق كاتس آلي وصلت إلى متجر ميلودي دزينتان من الأزهـار الـوردية اللون، وكانت هذه المرة من جايمس.
أحدث وصول الأزهار، ضجة .وفي خلال ثوان ،ترك جيرانها متاجرهما ليتجمعوا في متجرها.
سألت أدريادن مستطلعة: " ممن الأزهـار؟ "
أجاب روجر وهو يقرأ البطاقة من فوق كتف ميلودي : "أنها من السيد جايمس لوغان وهو يدعوها إلى العشاء معه ليلة السبت."
هزت كلو رأسها باشمئزاز وهـي تسألها : " أظنك ستقبلين الدعوة ؟"
قالت لها أدريادن : " طبعاً ستقبل، أيتها المرأة الحمقاء ."
قالت كلو تخاطب ميلودي : "في هذه الحالة ، الأفضل لك أن تحضري إلى متجري أثناء فرصة الغداء وتلقي نظرة على آخر شحنة وصلتني من الأزياء الفرنسية .ذلك أنه إذا كنت ستتصرفين بنفس الحماقة ، مرة أخرى ، فمن الأفضل أن تفعلي ذلك وأنت في أجمل ملابس."
قال إميل: " وأنا عندي قرطان أثريان يمكنك استعارتهما لهذه المناسبة."
قالت أدريادن بغيرة: "في استطاعتي أن أقدم أنا أيضاً معطف فراء ،ولكن الجو أصبح حاراً مع الأسف." ثم لمعت عيناها بفكرة طارئة فعادت تقول: " ولكن يمكنك ذلك طبعاً إذا أنت ارتديت تحت المعطف ، ملابس رقيقة تعطيك إياها كلو."
نهرها إميل قائلاً: "انتبهي أن لا تدعيه ينتصر عليك."
قالت أدريادن : "تذكري أن تجعليه يتألم قليلاً."
تمتمت أنـّا تشانكوسكي شيئاً غير مفهوم فسره زوجها بقوله : " إنه قول بولندي مأثور يتمنى السعادة في الحب .إننا نتمنى لك السعادة التامة هذه المرة ، يا ميلودي."
قالت ميلودي معترضة : " ولكنها مجرد دعوة للعشاء."
قال إميل : " أظنه أكثر من ذلك .إن الرجل لا يجتاز البلاد البعيدة لكي يدعو امرأة إلى عشاء فقط."
شعرت ، بالرغم منها، بالدفء لعواطفهم واهتمامهم ذاك ورغم كل الخلافات التي حدثت بينهم فقد بدا واضحاً اهتمامهم بما حدث لها.
كانت متوترة الأعصاب إلى درجة غيرت ثيابها ثلاث مرات قبل أن يدق جايمس جرس الباب مساء السبت، ولو كان قد تأخر عشر دقائق فقط لغيرت ملابسها أيضاً للمرة الرابعة .ثم ، ماذا ترتدي المرأة ، عادة ، عندما يكون مستقبلها على وشك أن يتقرر نهائياً ؟ ذلك أنه ما زال ثمة شيء من الشك في نفسها .وهذه الليلة سيتضح كل شيء. فإما الاستمرار ،هي و جايمس معاً في هذه الحياة ، وإما الانفصال إلى الأبد.
بطبيعة الحال، بدا جايمس رائع الرجولة والوسامة ببذلته السوداء وقميصه الأبيض وربطة عنقه الفضية ، وكان كل هذا يعكس جمال بشرته التي لوحتها الشمس ، وزرقة عينيه .وكان يبدو وسيماً تماماً .سرت هي إذ استقر رأيها ، أخيراً على ثوب سهرة من الكريب ، مشمشي اللون تزين حواشيه تخاريم ذهبية.وكان الاثنان يبدوان بالغي الأناقة والجمال .
كان هو قد حجز مـائدة في الأوبرج رويال، وهو مطعم بالغ الفخامة كان قديماً منزلاً لكونت فرنسي. وكانت قاعة الطعام تطل على الحدائق التي كانت تموج بمختلف أنواع الزهور التي كان عطرها يملأ الأجواء .وكانت أزهار ألليلك في زهريات بلورية موضوعة على الموائد .كما أن الشموع كانت تتلألأ في عتمة الغسق .وكأنما الشاعرية التي أسبغتها هذه الأشياء ، على المكان ، لم تكن كافية ، فأضيف إليها عازف كمان يطوف في أنحاء القاعة ، مغرياً الزبائن بأنغامه الموحية بالحب.
قال جايمس وهما يتناولان المقبلات قبل الطعام: " ربما تتساءلين عما دعاني إلى الانتظار أسبوعاً تقريباً قبل أن أتصل بك بعد محادثتنا تلك."
قالت: "لقد توقفت عن التكهنات في شأنك ، منذ وقت طويل، يا جايمس."
قال: "كانت لدي أعمال كثيرة أردت أن أنتهي منها جميعاً قبل أن أراك مرة أخرى."
سألته: "هل هذا يعني أنك أنجزت كل أمورك التي عدت لأجلها؟"
أومـأ برأسه قائلاً: " تقريباً. لقد استطعت أن أقنع أبي بالانتقال إلى منزل أكثر راحة . لقد اشتريت له منزلاً آخر."
تلاشى القبس الضئيل من التفاؤل الذي كان قد انبثق فـي نفسها . إذن ، فقد كان يتلاعب بمشاعرها مرة أخرى ، ذلك أن الواجب البنوي هو الذي أعاد جايمس وليس شيء آخر.
وقالت: "ما ألطف هذا منك."
قال: "هذا أقل ما يجب وقد جاء متأخراً جداً." ونظر إليها من تحت حاجبيه وتابع قائلاً: "ربما تظنينني أسوأ نوع من الأبناء .وربما كنت على حق.ذلك أن العلاقات الأسرية لم تكن تعني لـي شيئاً كثيراً إلى مدة قريبة، ولكنها كانت دوماً شيئاً مهمـاً بالنسبة إليك، أليس كذلك؟ "
قالت وهي تنظر إلى النادل الذي كان يضع أمامها طبق لحم الخروف: " نعم ."
تابع جايمس حديثه : "هل تساءلت قط عن ردة الفعل عندك إذا تبرأت منك أسرتك ،إن لم يوافقوا علـى الرجل الذي تزوجته؟"
قالت: "هذا لن يحدث أبداً."
قال: "ربما يحدث هذا. لقد رأيته يحدث مرات كثيرة .خصوصاً عندما يدخل المال في الموضوع. فالآباء لا يحبون أن يروا بناتهم يسقطون ضحايا لصيادي الثروات .ماذا ستفعلين إذن ، إذا لم توافق أسرتك على اختيارك يا ميلودي؟"
قالت: "إنني سأتبع قلبي. وإنني واثقة من أن أسرتي ستقبل اختياري.لأنني أعرف أن سعادتي هي ما يهم والديّ."
قال: "حتى ولو ظنوا أن الرجل الذي اخترته لا يصلح تماماً لك؟"
قالت : "المهم هو أن أراه صالحاً تماماً لـي، وأنه يظن أنني صالحة تماماً له . وأنا أعتقد أن بعض الناس يسمون ذلك حباً يا جايمس."
قال وهو يبتسم بخجل: "عندي شيء أريد أن أعترف لك به. كان عندي إلى وقت قريب ، مفهوم أحمق ، وهو أن الوقوع في الحب هو أشبه بالزكام ، يمكنني تجنبه إذا أنا اتخذت الاحتياطات الكافية ."
قالت: "ما أشد شاعريـة هـذا."
قال: "إن طبعي يميل إلى العناد والصلابة ، و أميل إلى الوصول بسرعة، وأحياناً استنتج أشياء غير صائبة بالنسبة لأشياء لا أعرف الكثير عنها."
قالت: "لقد لاحظت هذا."
قال: "مالي أراك شديدة الهدوء لا تهتمين بطعامك ؟"
كانت تتساءل كيف ستنتهي به هذه المحادثة التي ذهبت بشهيتها . وقالت : "أنه لذيذ."
قال: "أسرعي إذن لننتهي ، إنني أريد أن أريك شيئاً في الحديقة."

كانت مئات المصابيح تتلألأ بين الأشجار ، حولت الليل نهاراً .وأمسك جايمس بمرفقها يقودها إلى طرف الحديقة ، إلى شجرة أرز بعيدة.
وقفا أمام فجوة بين الأغصان ثم قال لها : "أنظري هنا وأخبريني ما ترين."
أطاعته وهي تحس به واقفاً خلفها .وما لبث أن نسيت كل شيء عنه عند المنظر الذي تجلى لناظريها . وهمست وقد توقفت أنفاسها : " إنه منزل."
وضع يده على ظهرها يسندها ثم اتكأ بذقنه على رأسها وهو يقول : " حسناً جداً يا ميلودي .والآن ، أخبريني رأيك فيه."
كان المنزل الفخم القديم محاطاً بالحدائق التي تبلغ مساحتها حوالي الأربعة آلاف متر. وكانت نوافذه تتألق برونزية اللون، بينما تعالت مدخنة شامخة في عتمة الغسق. وكان القرميد يعلو الغرف والشرفات. وقالت ميلودي : " أظنه أجمل مكان رأيته فـي حياتي ."
قال جايمس : "إنه المنزل الذي اشتريته لسيث."
استدارت نحوه ليغوص كعبا حذائها الذهبي بالعشب، وهي تهتف: " لسيث ؟ إن المنزل كبير جداً يا جايمس . ما الذي حدث لك ؟"
قال: " أوه، أنا لا أعني هذا المنزل، بل منزل البوابة. الذي هناك وراء الأجمة من الشجيرات المزهرة."
قالت: "إنني لا أستطيع أن أرى ما وراء الأجمة تلك يا جايمس .ما هو منزل البوابة هذا ؟"
انزلقت يده إلى خصرها قائلاً: "نسيت أنك لست طويلة تماماً .دعيني أحملك."
قالت له: "في آخر مرة فعلت ذلك ..." ووجدت نفسها مرغمة على أن تذكره عندما وجدته يرفعها أربعة أقدام فـي الهواء قائلة: "عندما فعلت ذلك، حينذاك، أوشكت أن أقع على وجهي."
تمتم وهو يضعها على كتفيه : " آه ، ولكنني هذه المرة ، ممسك بك جيداً .والآن ، ما رأيك فـي منزل سيث ؟ "
قالت وهي تميل قليلاً لتتمكن من رؤية حاجز خشبي مزخرف أحمر اللون يحيط بإفريز مبني أصغر حجماً قد اختفى تقريباً خلف الشجيرات.
أجابت : "إنه في منتهى الجمـال ، ولكن ، ما الذي ستفعله بذلك المنزل الكبير ...؟ هل ستجعله داراً للأيتام ؟ "
قال: "شيء كهذا." وقبل أن تجد وقتاً تظهر فيه خيبة أمل، أو رعباً أو شيئاً كهذا من المشاعر التي بدأت تتفاعل في نفسها بالنسبة إلى جايمس أنزلها هو ببطء شديد.
عندما لامست قدماها الأرض أخيراً تمتم هو قائلاً: "يدفعني هذا، الآن ، إلى أن أخرج عن تقاليد السيد المهذب وأقبلك . ولكنني أحاول جاهداً ، هذه الليلة أن أبدو بمظهر السيد المهذب كأفضل ما يكون."
قالت وهي تميل نحوه: " توقف عن محاولاتك تلك ، فقد تعبت من الانتظار."
هزها قليلاً وهو يقول: "يجب أن لا نكرر الغلطة الماضية." ثم قادها بحزم ، عائداً بها إلى غرفة الطعام .أثناء غيابهما ، كان النادل قد نظف المائدة ووضع قائمة الحلوى عليها . وكان ثمة شمعة مشتعلة في إناء من البلور .
سألها جايمس: " ما الذي يعجبك من الحلوى . "
أجابت: " لا شيء." لقد أخذت تشعر بالغثيان من تصارع عواطفها أثناء الساعتين الماضيتين، كما شعرت بالمذلة قليلاً بعد أن حاولت استجداء حرارة عواطفه.
قال جايمس: "هذا يدعو للأسف ،ساعديني إذن فـي الاختيار،فإنني أشعر بالرغبة في شيء من الحلوى انهي به الأمسية."
قالت: "إنك لست في حاجة إليّ لكي أقرر عنك ."
وضع القائمة جانباً ، ونظر إليها برزانة قائلاً: "في هذه الحالة فقط ؟ ساعديني عل الاختيار يا ميلودي."
أخذت القائمة بفتور ، وهي تتظاهر بإمعان النظر في الصفحة ، ثم قالت: " فريز طازج." ولم تكلف نفسها قراءة ما يقدمونه فعلاً.

زهر نوار
10-06-2008, 12:00
قال: " ولكنني لا أرى هذا مذكوراً في القائمة."
أجابت : "إن المطاعم الفرنسية تقدم دوماً فاكهة الفريز الطازجة يا جايمس."
قال بإصرار: "ليس هنا حيث يبدو أنهم يقدمون شيئاً مختلفاً تماماً .ألقي نظرة أخرى على القائمة."
أذعنت ، وكان عليها أن تقرأ القائمة مرتين ، فوجدت نوعاً من الحلوى اسمه ( ميلودي ) وشهقت وقد استوعبت ، أخيراً ، الكلمات التي كانت محشورة في وسط الصفحة بين بقية الأسطر المخطوطة باليد . وكانت هذه الكلمات هي :
)أتـقبلـين أن تكونـي زوجتـي يا ميلودي ؟ (
هتفت : "أوهيا جايمس." كانت تريد أن تصدق ما رأته عيناها، ولكنها خائفة. وتابعت قولها : " إن هذه ليست حلوى بالضبط ...إنها ..."
قال يكمل كلامها : "عرض زواج ."
اعتراها الذهول ، وتوقفت أنفاسها وهي تسأله : "ولكن ، كيف دخلت هذه الجملة في القائمة ؟"
أجاب : "لقد رشوت النادل."
قالت : "يا لها من شاعرية يا جايمس ."
قال: "لقد رجوت أن يكون شعورك بهذا الشكل ." وطرفت بأهدابها وهي ما تزال غير مصدقة ما تراه عيناها ، وهمست : "لم يفعل شخص مثل هذا لأجلي من قبل."
قال: "هذا ما أتمناه."
ابتسمت له وقد تألق ضوء الشمعة في عينيها ،وهي تقول : "لا أدري ماذا أقول."
قال: "يكفي أن تبدئي بكلمة (نعم( ".
رأت أنه ليس متقلباً كما أرادها أن تعتقد .لقد حلت الثقة بالنفس مكان تردده المريع ذاك .ولكنها كان عليها أن تطمئن أكثر وقالت : "ثمة شيء مفقود يا جايمس ."
أجاب : " نعم .لقد أدركت منذ وقت طويل .أن حياتي غير مكتملة .و أنني أريد شيئاً أكثر مما عندي .أريد شخصاً ما ، وكانت غلطتي أنني كنت أعتقد بأنني أنا من يختار ، إن كان ذلك الشخص أنت أم لا ." ومد يده يمسك بيدها وهو يتابع : " إنني آسف إذا استغرق مني إدراك خطأي هذا ، كل ذلك الوقت الطويل ."
هزتها كلماته الرائعة تلك .ولكنها لم تكن الكلمات التي أرادت سماعها .وقالت : "ليس هذا بالضبط ما كنت أتحدث عنه."
قال: "أعرف ذلك .أنا لم أقل لك أنني أحبك .لقد بدا لي ، بعد كل ما سببته لك ، أنني لم أعد أجرؤ على قول هذه الكلمة ولو بيني وبين نفسي ." وأخذ يقبل أطراف أصابعها واحداً بعد الآخر بشوق متابعاً : " إنني لم أختر الحب يا ميلودي، بل هو الذي أختارك. وإنكاري لهذا هو كإنكاري أن سيث هو أبي وأني ابنه ."
وضع يده في جيبه ليخرج علبة مجوهرات مخملية ، فتح غطاءها ثم أخرج خاتماً أثرياً رائعاً .
قال: "ليست هذه أكبر ماسات في العالم ، يا سيدتي ولكنها أفضل ما يمكنني تقديمه الآن ."
امتلأت عينيها دموعاً وهي تقول : " أوه ، يا جايمس .ألا تعلم أن أفضل ما عندك يكفيني تماماً ؟ "
وضع الخاتم في أصبعها فجاء مطابقاً تماماً .ثم قال: " هل عندك مانع في عيش حموك قريباً من منزلك ؟ "
قالت : " كلا." تفرست فيه لحظة ، ثم تابعت تقول : " لقد قمت بتغييرات حازمة ، يا جايمس ، ووصلت إلى نتائج بعيدة ."
قال: " نعم .وأريدك أن تعلمي أنني قمت بذلك بكامل إرادتي .إنني أحبـك ، ياميلودي ، ولست متأكداً من أنني أستحقك ، ولكنني أحبك وأريد أن أتزوجك ."
سألته : " هل أنت واثق من هذا ؟ "
أجاب : " واثق جداً ."
ثبت عينيه الزرقاوين المتألقتين في عينيها ، لكي ترى الحقيقة بنفسها ، وتابع قائلاً: " إن من الأسباب التي جعلتني أعشق البحر والمراكب هو أن ذلك كان يمثل لي معنى الهرب والبحث عن الآفاق عن شيء لم أجده في منزلي ، ولكنني لست في حاجة إلى الهرب بعد الآن ، لأنني وجدت ما كنت ابحث عنه هنا ، من حيث انطلقت إلى الحياة."
سألته: "وماذا بالنسبة إلى عملك ؟ "
أجاب: " يمكنني أن أصمم يخوت السباق في أي مكان .إنما من باب التغيير ، قبلت بالعرض الذي قدمه إليّ عمداء المدينة في أن أعيد تصميم المراكب القديمة .إنني أعمق جذوري في هذا المكان حيث تنتمي أسرتانا نحن الاثنين ."
"أية أسئلة أخرى ؟"
قالت وهي تميل يدها بيده لتمسكها بقوة : " كلا، فأنت قد أجبت عن كل الأسئلة المهمة .وأنا يشرفني ويملؤني فخراً أن أتزوجك ."
قال ببطء: "الشرف والفخر ، هما كلمتان رائعتان يا سيدتي ." ووقف بشكل مفاجئ جعل كرسيه يقع ، وهو يتابع قائلاً : " ولكنك التصقت برجل لا يمكنه أن يتصرف ، علـى الدوام ، كسيد مهذب .لهذا ، أرجو أن لا تمانعي كثيراً في أن أقبلك أمام كل هؤلاء الناس الطيبين المشغولين بالاستماع إلى حديثنا ومراقبة كل حركة تصدر عنّا ."
قالت:" وهذا أيضاً يشرفني ويملؤني فخراً ..."




****تــــــــــــــــمـــــــــــــــــت****
أتمنى أنها تكون عجبتكم :):) وأكرر انها منقوله من احد مواقع التحميل كنص وورد
وتحياتى للجميع

shining tears
10-06-2008, 16:11
مشكوووووووووووووووووووووووووووووورة عنوني على الرواية الروعة ويعطيك مليون عافية على الاختيار الموفق
ونقل رائع
بانتظار روايات جديدة منك
تحياتي

ورده قايين
10-06-2008, 22:15
شكرا زهر نوار على الروايه ولاتحرمينا من جديدك

نقاء الثلج
10-06-2008, 22:57
مشكووووووووووورين
حبيباتي على المجهود الرائع المبذول في المشروع
مشكووووووره أختي شاييننغ تيرز و بقية الأخوات
اللاتي ساعدنها في تنزيل رواية البديله كامله
أيضاً أحب اشكر اختي زهر نوار على رواية كوني لي سيدتي

وحابه اقول لكم
ان عندي روايه محملتها من أحد المنتديات
حابه أنزلها لكم بعد أذن غاليتنا ماري انطوانيت

هذا هو ملخصها

( لك إلى الأبد )
كتبتها : ماء المر

لك إلى الأبد
243

كيف يمكن لأمرأه فاشلة في الحب أن تكتب عنة ؟ وهل من مكان افضل من رواية الحب تدفن فية بايلي يورك أملها المكسور ؟ على الأقل في الرواية لا يموت الحب ولا يهرب البطل في اللحظة الأخيرة ....
لكن هل هذا البطل موجود فعلاً في الحياة ؟
سؤال حير بايلي حتى ظهر باركر دايفرسون ... كان جذاباً قوي الإرادة فخوراً ... إنه بطلاً حقيقي لكن المشكلة انة يريد البطل في حياتها وليس فقط في روايتها

الأميرة شوق
11-06-2008, 00:13
زهر نوار
يعطيك العافية

زهر نوار
11-06-2008, 09:57
السلام عليكم يا احلى بنوتات
والله اسعدتوا حالى بهالكلام الحلو ::سعادة:: ::سعادة::
وزيدتونى حماسه لأكتب رواية العشيقه الذهبيه لأجل عيونكوا حبيباتى :رامبو: :رامبو:
ولــــــــــــــــــــــــــــــكـــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــن :confused: :confused:

بانتظار اقتراح الغاليه ( ماري - أنطوانيت) على احر من الجمر :eek: :eek: :eek:

وبتمنى عزيزتى ما تتاخرى علينا باقتراحك
وبشكر ردودكوا عزيزاتى ::جيد:: ::جيد:: ::جيد::

ماري-أنطوانيت
11-06-2008, 15:02
سلاااااااااااااااااام بطعم العلكه بنكهة النعناع
-----------------------------------------------


الاقتـراح الجــديد
اتمنى ان ينال اعجابك وتأيديكم...:o]


وهو كالتالي....احم احم احم...:D

عمل جماعي...نتعاون فيه كلنا...:رامبو:

سنختار روايه معينه ..ونعرض ملخصها في المشروع...

وطبعا اي عضوه ترغب بالمشاركه في كتابه الروايه ترسل على

الخاص ليتم التفاهم وتوزيع الفصول...

ليس من الضروري ان تكون العضوه تملك الروايه لان الروايات

المختاره ستكون موجوده ومصوره في النت ليسهل الوصول

اليها لكل الراغبات في المساعده..فما عليها الا ابداء هذه الرغبه على الخاص

وسنرسل لها اللينك الخاص بالفصل...وللعضوه احقيه اختيار عدد الفصول

التي تود كتابتها...فهي ليست ملزمه بعدد معين...

طبعا لتنفيذ هذا الاقتراح يجب على كل العضوات التزام المسؤوليه

التي نثق بانكن على قدر منها...:رامبو:..فيجب على كل كاتبه ان تنزل

الفصل الذي كتبته في وقته المحدد...وطبعا سنقوم بتذكيرها قبلها بيوم...

وطبعا عدد الفصول التي ستنزل في اليوم ليست محدده فبالامكان تنزيل

فصلين او ثلاثه في يوم فلا مشكله بذلك ولكن بشرط....

ان يتم اعلامي او الغاليه ((shaining tears)) اولا.... ضعن تحته هذه العباره عشره خطووووط..:D


وطبعا من ناحيه اخرى...اذا ارادت اي عضوه ان تنفرد بكتابه روايه كامله من غير اي مساعدات

وتنزلها كامله بيوم واحد كما كنا نفعل سابقا فلا مانع في ذلك ولكن عيد واكرر

عليها اعلامنا اولا بذلك ويا ليت لو كان على الخاص...


اتمنى ان لا اكون نسيت اي شيء...وبأني اوضحت الاقتراح جيدا وبطريقه مفهومه..::جيد::

واي اسأله نحن في الخدمه...بانتظار الاراء...;)

كل الود والحب... ماري-أنطوانيت

shining tears
11-06-2008, 16:48
::سعادة::اناشد المؤيدين لهذا الاقتراح
واتوقع ان منفعته تعود على الكل
اشكرك ماري على المجهود الرائع الي تبذليه لمتابعة المشروع
كل الاقتراحات كانت روعة بس هذا افضلها لانه راح يكون عمل جماعي ::سعادة::::سعادة:::D

امورة بابا
11-06-2008, 21:33
اهلين انا حابه اهنيكم على المشروع مرا روعه وتعاونكم يسعد ني وخصوصا ماري ووردة قايين والاميرات الباقياتا وحابه اتعدلون لي انا فتاة ولست ذكر احبكم واحس اني منكم وشكرا

ماري-أنطوانيت
11-06-2008, 21:56
اهلين انا حابه اهنيكم على المشروع مرا روعه وتعاونكم يسعد ني وخصوصا ماري ووردة قايين والاميرات الباقياتا وحابه اتعدلون لي انا فتاة ولست ذكر احبكم واحس اني منكم وشكرا

هلاااااااااا وغلاااااااااا فيك ((اموره بابا))
تسلمين قلبي على كلامك الرائع..والله انتي الاروع...::سعادة::

اما بخصوص تعديل من ذكر الى انثى فهذا الشي ما نقدر احنا نسويه..

وطريقه التعديل بتشوفين اول ما تدخلين المنتدى شريط ازرق تحت مربع

الرسائل الخاصه...في اخر الشريط من جهة اليمين في كلمه ((لوحه التحكم)) ادخليها

بعدين بتشوفين خيارات كثيره مصفوفه تحت بعض في يمين الشاشه اختاري منها

((تعديل الملف الشخصي))...ومن هناك ممكن تعدلين الجنس..::جيد::

ان شاء الله اكون افدتك...واي طلب احنا في الخدمه..::سعادة::

الأميرة شوق
12-06-2008, 01:09
مراحب
أشوف ماري أنطوانيت فاتحه قسم البرمجة
وسط المشروع
ههههههه
أمزح لاتزعلين
حياك أمورة باب
-------------------
الصراحة الأقتراح ميه ميه
تمام شي مرتب
كل العضوات انبسطوا من الكتابة الجماعية
وبكذا نختصر الوقت ونجمع أكبر عدد من الروايات في المشروع
وشي طيب انكم ترسلون رابط الفصل لأن صعب يطلعون الفصل
الي ماعندهم dsl مثلي

طولت عليكم
يعطيكم العافية

سلام.......

زهر نوار
12-06-2008, 10:21
السلام عليكم بنوتات
بصراحة هو اقتراح اكثر من رائع وان شاء الله بحاول اشترك معكم وبرسل للعزيزه مارى ع الخاص فى الروايه اللى بشارك فيها معكن) لأنى جربت حال الكتابه وتعبت كثييييييييير وهى صعبه الله كان بعون اللى كتبوا وتعبوا ويوفقهن
قولوا آآآآآآآآآآآآآآآآآآمييين
ولكن عندى تساؤل هل فى عدد محدد للروايات بالاسبوع ولا لأ؟
وحابه أعرف هل يجوز للعضوات اقتراح للمشاركه بكتابه روايه ما ؟
يعنى بالمفيد على اى اساس راح يتم اختيار الروايات للمشاركه بالكتابه؟

وتحياتى للجميع

زهر نوار
12-06-2008, 10:29
لا تواخذونى جماعه
عندى استفسار اخر ...............
هى ثقاله مو هيك...............:D :D :D
فى روايه قريتها من فتره بدى اعرف اسمها اللى تعرفها يا ريت تقولى عليها
وهى بتحكى عن اختين واحده رات اعلان عن وظيفة بدوله اخرى ( ظنى انها اسبانيا)
وبعدين ورطت اختها بعد ما اتفقت على هالشغله
واتضح ان الوظيفة عبارة عن رجل اعمال بدو وريث .......:محبط: :محبط:

ياريت يا صبايا انا ما بدى شى غير اسمها لأنى تعبت من البحث كثير والله

ماري-أنطوانيت
12-06-2008, 13:08
السلام عليكم بنوتات
بصراحة هو اقتراح اكثر من رائع وان شاء الله بحاول اشترك معكم وبرسل للعزيزه مارى ع الخاص فى الروايه اللى بشارك فيها معكن) لأنى جربت حال الكتابه وتعبت كثييييييييير وهى صعبه الله كان بعون اللى كتبوا وتعبوا ويوفقهن
قولوا آآآآآآآآآآآآآآآآآآمييين
ولكن عندى تساؤل هل فى عدد محدد للروايات بالاسبوع ولا لأ؟
وحابه أعرف هل يجوز للعضوات اقتراح للمشاركه بكتابه روايه ما ؟
يعنى بالمفيد على اى اساس راح يتم اختيار الروايات للمشاركه بالكتابه؟

وتحياتى للجميع


هلاااااااااااا وغلااااااااااا زهر نوار

قبل كل شي حبيت اشكرك اول على الروايه وتسلمين قلبي على التنزيل

ثانيا اشكرك الف مره على الخط تحت عباره (برسلك على الخاص)
هههههههههههههههههههههههههههه

واجابه على سؤالينك...

بالنسبه لعدد الروايات في الاسبوع فما راح يكون محدد بس ما ظنيت انها بتكون اكثر

من روايه...بس اذا كان بالامكان تنزيل روايتين فبيكون شي عظيم...::جيد:::رامبو:

اما السؤال الثاني...نعم ممكن للعضوات ان يقتروحون روايه بس الاولويه

ترجع للروايات الي يقررونها الكاتبات الي راح يساعدون بالكتابه...;)

واي سؤال ثالث انا بالخدمه..:D

امورة بابا
12-06-2008, 14:58
شكرا غاليتي ماري على ردك السريع واللطيف انتي اكثر من رائعه

زهر نوار
12-06-2008, 15:22
السلام عليكم

فعلا عزيزتى (مارى) انتى اكثر من رائعه
::سعادة:: ::سعادة:: ::سعادة::

ЄҺểểяΨ
12-06-2008, 15:37
السلام عليكم

اختي زهر نوار

مشكورة عالرواية

بجد بجد روووووووعة

يسلموو الايدين عيوني

shining tears
12-06-2008, 15:52
يعطيكم الف عافية تفاعل رائع
اتمنى تخلص اختبم بسرعة من شان التفاعل يكثر
تحياتي

هيونه المزيونه
12-06-2008, 18:16
يسلمو زهر نوار....

ويعطيك العافية ماري ...

وان شاء الله لو اقدر راح اساعدكم ...

تقبلو مروري ....

ورده قايين
12-06-2008, 23:53
اقتراح اكثر من رائع ماري

وانا طبعا من اول المؤيدات لهذه الفكرة لأنها بتريحنا من الكتابه وتسهل علينا ....

بأنتظار الروايات المقترحه وأن شاء الله اقدر اساهم معكم

بسمتي
14-06-2008, 02:10
روايه جميلة اشكر كل من شارك في كتابتها
تسلم أيديكم على كتابتها وعلى جميع جهودكم
أشكر كل الفريق المشارك في هذا المشروع
فأنا من محبي قرأت رويات عبير وأحلام
ومشروعكم الناجح هذا من أفضل ألاعمال اللي تجمع فيه الروايات
بطريق الكتابه النصية
أتمنى لكم دائما التوفيق
وتقبلوا تحياتي

نقاء الثلج
14-06-2008, 04:17
اقتراح رائع اختي ماري
وانا من المؤيدين لهذا
لأن الروايه تكون طويله فنحس بالملل و التعب في كتابتها
وراح اساعدكم في الكتابه
والأن انتظر من غاليتنا ماري تسمحلي انزل رواية لك إلى الأبد
عشان انزلها ونحن ننتظر تجهيز الروايات و انتهاء الأختبارات

فالنتينو
14-06-2008, 08:00
مراحب على الجميع كيفكم ان شاء الله بخير
بصراحة الاقتراح مرة حلو بس انا عندي رواية مكتوبة وجاهزة اسمها الن تسامحيني ابدا ولاحظت انها مو مكتوبة بالمشروع فاذا حابين اقدر انزلها لكم من بعد اذن ماري انطوانيت وشايننغ تيريز طبعا
سوري ماري ما عرفت اكلمك على الخاص وهادا ملخص الرواية


يا الهي, يالة من رجل ساحر! لارا تريده, مع أنة لا يستطيع أي رجل أن يقاومها.
لكن جوردان سنكلار يعتبرها فتاة طائشة مدللة, وهو يقول لها ذلك دائما.
اذا لماذا هذا التغيير المفاجئ ؟ لقد بدء يدعوها للخروج و...حتى أنه طلبها للزواج ورغم فرحها الكبير ألا إنها لاحظت تهديدا واضحا في تلك النظرات الزرقاء, نظرات الرجل الذي تحبه...



اذا كانت مكتوبة بس باسم تاني قوليلي واسفة على التطويل سلام ::جيد::

معجب ريال مدريد
14-06-2008, 10:41
مشكووووووووور على جهدك الرائع الله يعطيك العافيه

@الصرقوعه@
14-06-2008, 16:07
هااااااااااااااااااي لاحلى اعضاء وعضوات يعطيكم العافيه عالروايات وانا حابه اشارك بالكتابه وطبعا ارسلت لاختي ماري اخبرها وانتظر ردها على اللي ارسلته

ماري-أنطوانيت
14-06-2008, 18:03
روايه جميلة اشكر كل من شارك في كتابتها
تسلم أيديكم على كتابتها وعلى جميع جهودكم
أشكر كل الفريق المشارك في هذا المشروع
فأنا من محبي قرأت رويات عبير وأحلام
ومشروعكم الناجح هذا من أفضل ألاعمال اللي تجمع فيه الروايات
بطريق الكتابه النصية
أتمنى لكم دائما التوفيق
وتقبلوا تحياتي
هلا وغلا فيك عزيزتي ((بسمتي))
ومرااااااااحب فيك بالمشروع..
العفو قلبي على كلامك الحلو....::سعادة::
ويسعدنا جدا انكم راضيين عن المشروع...
والتوفيق للجميع باذن الله...;)


مشكووووووووور على جهدك الرائع الله يعطيك العافيه
هلا والله فيك اخوي ((معجب ريال مدريد))...::سعادة::
ومرااااحب فيك في المشروع
اسعدنا تواجدك معانا...::جيد::


هلااااااااااااا وغلااااااااااا بالعزيزات...
((نقاء)) ((فالنتينو)) ((الصرقوعه))
بخصوص تنزيل الروايات ان شاء الله بيكون عندكم فرصه ان
كل وحده تنزل روايتها في الوقت الي احنا فيه نتشارك
بتكميل كتابه الروايه الي راح انزل ملخصها...
عشان ما ينام المشروع ويخمد
وطبعا الاوليه في التنزيل بتكون للي طلبت اول بالتنزيل..;)
وطبعا انا راح ارسل لكل وحده على الخاص اعلمها بموعد التنزيل
وتسلمون عزيزاتي على مبادرتكم الحلوه...::جيد::

كل الود ماري

ماري-أنطوانيت
14-06-2008, 20:36
سلاااااااااااااااااااااااااام بطعم الفواكه الاستوائيه...:D

اول روايه سيتم كتابتها بالعمل الجماعي باذن الله:

*~*~ حــــــوريه الغـــابه ~*~*
- ديبورا هوبر -
( روايات عبير )

الملخص:
هناك في افريقيا تركت "تري ماسترز" طفولتها واحلامها. ودعت طبيعتها الحبيبه "ليلاني"
بغاباتها المليئه بالاسرار ..ودعت بلاد الاسود..وودعت فارس احلامها "راف ماتياس"
الذي تفتحت انوثتها بين ذراعيه..
لقد اصبحت "ليلاني" هي الماضي يا "تيري"...ولكن لا...ان قدرك هناك..
ولهذا فان القدر الذي لا يعرف قاونا ولا منطقا اعادها الى حيث موطن احلامها ومهد حبها.


العزيزات ((shaining tears)) ((الشيخه زوزو)) ((لحن الوفاء))
كتبن الى الفصل الثالث...جزاهن الله الف خير...

اي عضوه مستعده للمشاركه في كتابه الروايه اتمنى ان ترسل
لي على الخاص حتى ارسل الرابط لها واختيار الفصل الذي
تود كتابته.....::جيد::

بانتظاركن...كل الود
مــــاري

معجب ريال مدريد
14-06-2008, 22:14
مشكوووووووووووور

سيرة حياة
15-06-2008, 08:35
بصراحة رواية حورية الغابة مرة حلوة قريتها زمان

الله يوفق الجميع على المجهود الاكثر من رائع

الورده المضيئه
15-06-2008, 10:31
اقتراح رااااااااااااااائع اختي ماري احب اساعدكم لكن حوريه الغابه غير موجوده عندي وانا متابعه معاكم وان شالله بينا اتصال

زهر نوار
15-06-2008, 10:52
لا تواخذونى جماعه
عندى استفسار اخر ...............
هى ثقاله مو هيك...............
فى روايه قريتها من فتره بدى اعرف اسمها اللى تعرفها يا ريت تقولى عليها
وهى بتحكى عن اختين واحده رات اعلان عن وظيفة بدوله اخرى ( ظنى انها اسبانيا)
وبعدين ورطت اختها بعد ما اتفقت على هالشغله
واتضح ان الوظيفة عبارة عن رجل اعمال بدو وريث .......

ياريت يا صبايا انا ما بدى شى غير اسمها لأنى تعبت من البحث كثير والله



يلا يا صبايا حد يرد على please بدى اسم الروايه لا تيأسوا حالى بعد الله يرضى عنكن..:محبط: :محبط: :محبط: :محبط: :محبط: :محبط: :محبط:

*mero*
15-06-2008, 17:17
مرحبا بنات الله يعطيكم العافية ياليت اقدر اساعدكم وانا خجلانه لانكم كلكم تقدمون شي مفيد وانا لا لكن والله مااعرف اوصل للروايات الا بالانترنت يعني ماعندشي بس لو فيه طريقه اقدر اساعد فيها واكون عضوة مفيدة انا حاضرة

ماري-أنطوانيت
15-06-2008, 19:34
بصراحة رواية حورية الغابة مرة حلوة قريتها زمان

الله يوفق الجميع على المجهود الاكثر من رائع
هلااااااااااااا والله ((سيره حياة))
تسلميـــن قلبي على كلامك الاروع...:p
وخلينا نشوفك اكثر واكثر...;)


اقتراح رااااااااااااااائع اختي ماري احب اساعدكم لكن حوريه الغابه غير موجوده عندي وانا متابعه معاكم وان شالله بينا اتصال
هلاااااااااااااا وغلاااااااااااااااا يا عسل..
انا ارسلت لك على الخاص للتفاهم..:D



يلا يا صبايا حد يرد على please بدى اسم الروايه لا تيأسوا حالى بعد الله يرضى عنكن..:محبط: :محبط: :محبط: :محبط: :محبط: :محبط: :محبط:
هلا والله عزيزتي ((زهر نوار))..
والله لو كنت اعرف الروايه كنت تكلمت من الاول..:مرتبك:
بس للاسف ما اعرفها..::مغتاظ::
بس ان شاء الله العضوات يفيدونك اكثر مني...::سعادة::


مرحبا بنات الله يعطيكم العافية ياليت اقدر اساعدكم وانا خجلانه لانكم كلكم تقدمون شي مفيد وانا لا لكن والله مااعرف اوصل للروايات الا بالانترنت يعني ماعندشي بس لو فيه طريقه اقدر اساعد فيها واكون عضوة مفيدة انا حاضرة
هلااااااااااااااااااااااااااا ((مرمر))
وحشتيناااااااااااااااااااااا...::سعادة::
بخصوص الروايات الي ننزلها كلها روايات مصوره موجوده
على النت...والي تبغى تساعد تراسلني على الخاص
ونعطيها لنك الروايه والفصل الي تختاره...;)
بس تقريبا روايه ((حوريه الغابه)) توزعت فصولها بالكامل...
وان شاء الله اذا وحده اعتذرت ابلغك...اوكي::جيد::

~east_rose~
15-06-2008, 20:52
بونجوووور

كيفكم يابنات
مشكوووورين عالجهد للي تبذلونه الله يوفقكم ويعينكم..

انا حابة اشترك في المشروع زى ماقالت الاخت الغالية المبدعة مارى انطونيت.. بس بعد الاختبارات لان اللحين مشغولة بالمذاكرة..



ودى اضيف اقتراح اتمنى ان تنظروا فيه وتاخذوه بعين الاعتبار..

وهو ان ياريت لو تعملون مشروع ثانى لكتابة الروايات العالمية الاخرى غير الرومنسية .. صح ان هذا المشروع يمكن يكلفكم ويتعب بعد بس والله بتشوفون اقبال كبير عليه حتى من الاولاد لان انا الا حظ ان اكثر المشاركات في مشرع روايات عبير واحلام هم من البنات جزاهم الله خير على تعبهم..

صحيح ان الروايات اللى من نوع اخر مثل الروايات البوليسية وروايات الرعب موجودة في كثير من المنتديات بس اكثرها مو مكتوبة نصا .. فيا حبذا لو تشوفون هذه الفكرة ولكم جزيل الشكر...

ومهما اشكر واشكر ما بوفيكم حقكم ..

تقبلو مرورى وتحياتى وبالغ تقديرى

~east_rose~
15-06-2008, 20:55
سلاااااااااااااااااااااااااام بطعم الفواكه الاستوائيه...:D

اول روايه سيتم كتابتها بالعمل الجماعي باذن الله:

*~*~ حــــــوريه الغـــابه ~*~*
- ديبورا هوبر -
( روايات عبير )

الملخص:
هناك في افريقيا تركت "تري ماسترز" طفولتها واحلامها. ودعت طبيعتها الحبيبه "ليلاني"
بغاباتها المليئه بالاسرار ..ودعت بلاد الاسود..وودعت فارس احلامها "راف ماتياس"
الذي تفتحت انوثتها بين ذراعيه..
لقد اصبحت "ليلاني" هي الماضي يا "تيري"...ولكن لا...ان قدرك هناك..
ولهذا فان القدر الذي لا يعرف قاونا ولا منطقا اعادها الى حيث موطن احلامها ومهد حبها.


العزيزات ((shaining tears)) ((الشيخه زوزو)) ((لحن الوفاء))
كتبن الى الفصل الثالث...جزاهن الله الف خير...

اي عضوه مستعده للمشاركه في كتابه الروايه اتمنى ان ترسل
لي على الخاص حتى ارسل الرابط لها واختيار الفصل الذي
تود كتابته.....::جيد::

بانتظاركن...كل الود
مــــاري





يسلموووووووووووووووووووووو
ننتظرها بفارغ الصبر ..

لا عدمناك الغالية

ورده قايين
15-06-2008, 22:28
بونجوووور

كيفكم يابنات
مشكوووورين عالجهد للي تبذلونه الله يوفقكم ويعينكم..

انا حابة اشترك في المشروع زى ماقالت الاخت الغالية المبدعة مارى انطونيت.. بس بعد الاختبارات لان اللحين مشغولة بالمذاكرة..



ودى اضيف اقتراح اتمنى ان تنظروا فيه وتاخذوه بعين الاعتبار..

وهو ان ياريت لو تعملون مشروع ثانى لكتابة الروايات العالمية الاخرى غير الرومنسية .. صح ان هذا المشروع يمكن يكلفكم ويتعب بعد بس والله بتشوفون اقبال كبير عليه حتى من الاولاد لان انا الا حظ ان اكثر المشاركات في مشرع روايات عبير واحلام هم من البنات جزاهم الله خير على تعبهم..

صحيح ان الروايات اللى من نوع اخر مثل الروايات البوليسية وروايات الرعب موجودة في كثير من المنتديات بس اكثرها مو مكتوبة نصا .. فيا حبذا لو تشوفون هذه الفكرة ولكم جزيل الشكر...

ومهما اشكر واشكر ما بوفيكم حقكم ..

تقبلو مرورى وتحياتى وبالغ تقديرى



اهلين فيكي وان شاء الله اول ماتخلص اختباراتك نشوف مجهودك معنا

حبيت ارد عليك لأقتراحك انه نكتب روايات عالميه مثل ماانتي شايفه وحنا بنكتب روايات عبير العدد قليل من البنات يعني يالله يالله نكملها وبعد توزيع الأجزاء وهي عدد صفحاتها في الغالب 156 صفحه .. هذا غير انه الروايات العاطفيه بتجذبنا يالبنات فكتبناها ..الدور والباقي على الأولاد يكتبون الروايات العالميه ولهم اني اقرأهن واشجعهم كمان ههههههههههه
والحقيقة ان الروايات العالمية اغلب صفحاتها كثيرة وراح تاخذ مجهود اشهر في الكتابه واضربلك مثل انا حاولت اكتب رواية دقة قلب لدانيال ستيل وكتبت 3 اجزاء وماقدرت اكملها وأيضا رواية ذهب مع الريح لكنها جزئين وبطلت من اول جزء كتبته وبصراحه حلو انك تقرينها مكتوبه على النت بس الأحلى تشتريها بعشرة ريالات جاهزه وواضحه وبدون تعب خاصه اذا صفحاتها كثيرة

هذا رأئي واتمنى تاخذيه برحابة صدر

كلي حنان
15-06-2008, 22:56
مرحبا صراحة مشروع وفكرة حلووووة واشكركم عليها وانشاالله نقرا قصصكم الجميلة لاني احب روايات عبير

زهر نوار
16-06-2008, 11:25
السلام عليكم

عزيزتى الغاليه (ماري-أنطوانيت) يكفينى انك اهتميتى ورديتى على

وبشكر لك اهتمامك .. وتسلميلى :)

ЄҺểểяΨ
16-06-2008, 13:51
http://www.3tt3.net/smile/smile_files/d7fd97ed22.gif

~east_rose~
16-06-2008, 15:44
اهلين فيكي وان شاء الله اول ماتخلص اختباراتك نشوف مجهودك معنا

حبيت ارد عليك لأقتراحك انه نكتب روايات عالميه مثل ماانتي شايفه وحنا بنكتب روايات عبير العدد قليل من البنات يعني يالله يالله نكملها وبعد توزيع الأجزاء وهي عدد صفحاتها في الغالب 156 صفحه .. هذا غير انه الروايات العاطفيه بتجذبنا يالبنات فكتبناها ..الدور والباقي على الأولاد يكتبون الروايات العالميه ولهم اني اقرأهن واشجعهم كمان ههههههههههه
والحقيقة ان الروايات العالمية اغلب صفحاتها كثيرة وراح تاخذ مجهود اشهر في الكتابه واضربلك مثل انا حاولت اكتب رواية دقة قلب لدانيال ستيل وكتبت 3 اجزاء وماقدرت اكملها وأيضا رواية ذهب مع الريح لكنها جزئين وبطلت من اول جزء كتبته وبصراحه حلو انك تقرينها مكتوبه على النت بس الأحلى تشتريها بعشرة ريالات جاهزه وواضحه وبدون تعب خاصه اذا صفحاتها كثيرة

هذا رأئي واتمنى تاخذيه برحابة صدر




مشكورة حبيبتى على ردك واكيد باخذة برحابة صدر..

انا بس كنت ابغا اقول فكرتى.. وص صادقة البنات ينجذبون للروايات الرومنسية اكثر من غيرها ..

وكتابتها تتعب ..

انا اشترى الروايات دائما بس اكثر المرات مالاقي الروايات اللى ابغاها في المكتبات اللى عندنا في السعودية وما تكون مثل الطبعة اللى من بره السعودية.. انا هذا اللى سمعته ماادرى بعد..

المهم مشكورة حياتى على ردك ..
تقبلى مرورى

ماري-أنطوانيت
17-06-2008, 08:46
بونجوووور

كيفكم يابنات
مشكوووورين عالجهد للي تبذلونه الله يوفقكم ويعينكم..

انا حابة اشترك في المشروع زى ماقالت الاخت الغالية المبدعة مارى انطونيت.. بس بعد الاختبارات لان اللحين مشغولة بالمذاكرة..




هلا وغلا فيك عزيزتي... وحياك الله في المشروع...::سعادة::
العفو على كلامك الحلو...واكبر شكر يوجه للعضوات الي تعبوا معانا بالكتابه:رامبو:
وطبعا عزيزاتنا الي دايما يشجعونا بالكلام الحلو مثلك..:p

شدي حليك عزيزتي وركزي بالمذاكره..والمشروع ان شاء الله بيظل موجود
وقدامك عطله الصيــــــــــــــــــف (واخيرا..ما بغت تجي:ميت: )

بالتوفيق لك وللكل ان شاء الله


مرحبا صراحة مشروع وفكرة حلووووة واشكركم عليها وانشاالله نقرا قصصكم الجميلة لاني احب روايات عبير
مرااااحب فيك في المشروع ((كلي حنان))
وحياك الله فيه...::سعادة::
والشكر يوجه لصاحبه الفكره من اساسها الغاليه ((lovely sky ));)
وان شاء الله تستمعين بقراءه كل القصص الي ننزلها:D

ЄҺểểяΨ
17-06-2008, 22:41
http://www.arabsys.net/pic/bsm/112.gif

زهر نوار
18-06-2008, 12:41
السلام عليكم

مرااااااااااااااااحب جميع اهل مكسات..:D

كيفكم اتمنى للجميع حصاد عام موفق.....:)

وان شاء الله موفقين جميعا وبتصيروا بخير...

مو سمعت حدا قال آآآآآآآآآآآآمممممميييييييييييييييين..... ::جيد::

وتقبلوا مرورى

ماري-أنطوانيت
18-06-2008, 13:10
امييييييييييييييييييين عزيزتي ((زهر نوار))
~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~


سلااااااااااااااااام لاحلى العضوات....

باذن الله ستقوم العزيزه..((نقاء الثلج))
بانزال روايه (لك الى الابد)
الى ان ننتهي من كتابه روايه (حوريه الغالبه)
~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~

~*~*~ لك الى الابد ~*~*~
- ديبي ماكومبر -
( روايات أحلام )

الملخص:
كيف يمكن لأمرأه فاشلة في الحب أن تكتب عنة ؟ وهل من مكان افضل من رواية الحب تدفن فية بايلي يورك أملها المكسور ؟ على الأقل في الرواية لا يموت الحب ولا يهرب البطل في اللحظة الأخيرة ....
لكن هل هذا البطل موجود فعلاً في الحياة ؟
سؤال حير بايلي حتى ظهر باركر دايفرسون ... كان جذاباً قوي الإرادة فخوراً ... إنه بطلاً حقيقي لكن المشكلة انة يريد البطل في حياتها وليس فقط في روايتها

نقاء الثلج
18-06-2008, 22:50
السلالالالالالالالام عليكم
كيفكم شو اخباركم شو اخبار الأختبارات
ان شاء الله تمام

راح انزل لكم الآن رواية
~*~*~ لك الى الابد ~*~*~
- ديبي ماكومبر -
( روايات أحلام )

الملخص:
كيف يمكن لأمرأه فاشلة في الحب أن تكتب عنة ؟ وهل من مكان افضل من رواية الحب تدفن فية بايلي يورك أملها المكسور ؟ على الأقل في الرواية لا يموت الحب ولا يهرب البطل في اللحظة الأخيرة ....
لكن هل هذا البطل موجود فعلاً في الحياة ؟
سؤال حير بايلي حتى ظهر باركر دايفرسون ... كان جذاباً قوي الإرادة فخوراً ... إنه بطلاً حقيقي لكن المشكلة انة يريد البطل في حياتها وليس فقط في روايتها.....

نقاء الثلج
18-06-2008, 22:52
1- التحري الفاشل


رأت يورك ان هذا الرجل هو مصدر متاعبها .. فهو لا يحتمل .. في المرة الأولى كان بارداً جداً ، ومتباعداً .. وحدها امرأه شغوفة يمكن ان تقع في حبة.
بدا الرجل عادياً ، تافة الشخصية .. وهو بلا شك بحاجة إلى تشكيل من جديد ، لكن بايلي واثقة من انها تعرف كيفية ذلك .
لهذا ، قامت بما هو منطقي .. استشارت كاتبة رومانسية زميلة .
وكانت جو آن دايفس تستقل قطار الأنفاق معها كل يوم .. وهي صاحبة خبرة أوسع في مقل هذه الأمور .. لأنها تتعامل منذ أكثر من 3 سنوات مع رجل مثل مايكل .
وسألتها بايلي بلهفة حين التقا في الصباح يوم ممطر من ايام شهر كانون الأول قبل ركوب القطار السريع لمنطقة سان فرانسيسكو باي :
- حسن ما رأيك ؟
هزت جز آن رسها ، ونظراتها تماثل كلماتها : انت على حق ، مايكل تافة
ولم تستطع بايلي إلا ان تشهر بالإحباط
- لكنني عملت جاهدة
لقد عملت شهراً ، واستغنت كل لحظة ممكنة . كما ضحت بأوقات الغداء ، وتخلت عن سهرات تلفزيونية ، ونهاية أسابيع كاملة ..حتى الأعياد اعتبرتها إلهاء لها ، وغني عن القول أن حياتها الإجتماعية انعدمت كلياً .
تمتمت بايلي ، مع وصل القطار السريع للمحطة :
- لم يقل لي احد إن كتابة الرواية الرومانسية صعبة بهذا الشكل .
توقف المطار ، وانفتحت الأبواب لينزل ركاب على عجل من امرهم .
واتجهت بايلي إلى احد العربات وهي تسأل : ماذا بعد ؟
لم تكن يوماً أكثر هدوءاً ، واحست ان قرارها لن يتزحزح ولن يتبدل .
نصحتها جو آن : عودي إلى البداية .. وابدئي مجدداً
تأوهت بايلي : مرة اخرى
ونظرت حولها تبحث عن مقعد فارغ وتقدمت إلي الأمام وجو آن تتبعها . وبعد ان استقرتا ، ردت جو أن مخطوطة القصة المهلهلة إلى بايلي .
فتحت الصفحة الأولى ، تقرأ الملاظات التي وضعتها جو آن في الهوامش . أول ما خطر لها هو ان ترمي المشروح كلة في سلة المهملات وتتخلص من بؤسها ، لكنها تكره الإعتراف بالهزيمة .. فهي لطالما كانت شخصاً مصمماً وما إن تصمم على شيء حتى يلزمها أكثر من امر تافة تحديد الشخصيات ليحبطها .
فكرت بيلي في سخرية الموقف ، امرأه فاشلة بالحب مثلها تهتم بالكتابة عنة . ربما هذا هو السبب ولعل هذا هو سبب حاجتها لبيع مؤلفها الرومانسي . فقد عاشت الحب الحقيقي مرتين وتعذبت مرتين .. تعلمت درسها بطريقة الصعبة فمن الرائع أن تقرأ الرجال وأن تتأملهم من بعيد ، ولكن حين يصل الأمر إلى التورط شخصياً في علاقة جادة تهرب ببساطة لأن الأمر لا يهمها ... بل لم يغد يهمها
أكدت لها جو آن : الحبكة جيدة في الأساس وكل ما تحتاجين إليه هو إعادة تشكيل الشخصية مايكل .
لقد اعادت العمل على الرجل المسكين اعداداً لا يحصى من المرات بحيث يصعب على البطلة جانيس ان تعرفة . ولو لم تكن بايلي تحب مايكل لما توقعت ان يأسر قلب جايمس
تابعت جو آن : افضل نصيحة أسديها لك هي اعادة قراءة القصص الرومانسية المفضلة لديك ، ومراقبة وصف المؤلفة لبطلها .
أطلقت بايلي تنهيدة سخط ، وهزت رأسها يجب أن لا تتذمر ... ليس بعد على أي حال فهي لم تعش هذه التجربة إلا منذ بضعة أشهر .. على عكس جو آن التي تكتب المخطوطات منذ اكثر من 3 سنوات . وولكن بايلي تظن أنة لن يلزمها هذا الوقت كله لتبيع كتاباً ، لأن لديها وقت اطول من صديقتها للكتابة ... فجو آن متزوجة وأم لولدين صغيرين ، كما انها تعمل دوام كامل .. سبب آخر لدفع بايلي للتأكيد على نجاحها ، وهو انها رومانسية ... الكل تقريباً ، الطبيعة الحساسة هي عنصر هام على ما يبدو
ولطالما وصلت بايلي لتكونين احاسيس الرومانسية لامعة وملفتة .. وقد كانت كذلك ، بإستثناء مايكل الذي بدا مصراً على التسبب لها بالمتاعب .
لطالما كان الرجل لغزاً محيراً بالنسبة لها ... لذا من غير المنطقي أن تتوقع ان يختلف الأمر الأن
وأكملت جو آن مفكرة : أمر آخر قد يساعدك ..
- ما هو ؟
- نشرت وكالة الكتاب مؤخراً كتاباً حول الشخصيات ... ولقد قرأت مقالة عنة ، وحسيما أذكر يدعي المؤلف افضل وسيلة للتعلم هي المراقبة بدا لي الأمر سخيفاً حينها ... ولكن ، اتيح لي فرصة التفكير بالأمر ... او تعرفين ؟ وجدتة منطقياً
قالت بايلي بصوت مرتفع : بكلمات آخرى ... ما احتاجة هو نموذج ..
ثم عبست وهزت رأسها ببطء مضيفة : اعتقد لحياناً أنني لن أتعرف إلى البطل حتى ولو ضربني على رأسي
وما إن نطقت بهذا الكلمات حتى صدم شيء صلب رأسها
فأطلقت بايلي صيحة حادة وراحت تفكر بالألم .. والتفتت تنظر إلى النذل الذي مر بكل عفوية من امامها . ولم تكن نشعر بقدر ما كانت مندهشة
صاحت : هاي انظر امامك !
فقال الرجل بصوت اجش : ارو عفوك
كان يحمل حقيبة اوراق في يد ، ومظلة تحت إبطة .. وقدرت بايلي أن قبضة المظله عي المعتدى . نظرت إلية ساخطة ، فأصل ما علية ان يفعل هو السؤال عما إذا اصيبت بأذى
سألت جو آن : ستأتين إلى الإجتامع الليلة ... أليس كذلك ؟
توقف القطار السريع .. فحفت الضجة بما يكفي لتتابعا حديثهما من دون رفع الصوت
- ستحضر ليبي ماكدونالد
وكانت ليبي قد نشرت قصص رومانسية شهيرة عدة وقد اتت إلى سان فرانسيسكو لزيارة اقاربها ووافقت على دعوة جمعية كتاب القصص الرومانسية لإلقاء محاضرة
هزت بايل رأسها متشوقة... لقائها بجو آن ما كان سيتم في ظروف أفضل .. لقد تعرفتا إلى بعضهما بعضاً في قطار الأنفاق السريع ، حين لاحظت بايلي أنهما تقرأن القصص الرومانسية ذاتها ، وبدأت الحديث وسرعان ما عرفت انهما تتشاركان اهتمامات عدة ، وراحتا تلتقيلن بالنتظام فنمت بينهما علاقة صداقة.
بعد اسبوع من لقائهما الأول اعترفت بايلي بخجل عن رغبتها في كتابة قصة رومانسية ولم تقل لجو آن انها كتبت مخطوطة لقصة .. وشرحت جو آن انها كتبت قصتان كاملتان وتعمل على كتابة قصة رومانسية تاريخية ثالثة
خلال شهر الذي تعرفتا به على بعضهما بدت صداقة جو آن لا تقدر بثمن بايلي . وقد قامتها مرشدتها الخاصة إلى جمعية الكتاب المحليين واكتشفت بايلي أن الأخريات يتشوقن للهدف الأخير .. نشر قصصهن .
ومنذ انضمامها إلى الجمعية ادركت بايلي أنها ارتبكت أغلاط عدة غير متوقعة من كتابة مبتدئة وأعادت من جديد كتابة قصتها ولكن لسوء الحظ لم ينجح ذلك على الأقل بحسب رأي جو آن
تصفحت بايلي القصة جدداً وهي تنظر إلى الملاحظات التي وضعتها صديقتها . ما قاله جو آن غير معقول جداً وما كتبتة بالحبر الأحمر يقوا : البطل الرومانسي أكبر من الحياة ولسوء الحظ مايكل ليس كذلك
في الأشهر القليلة الماضية تعلمت بايلي اموراً عن الأبطال .. فمن المفترض أن يكونين فخورين ، محبوبين ، ومندفعين .. من الرجال القويين الشرسين ، القادرين على الحنان ، رجال أصحاب ذوق وأسلوب مميز . ومن المفروض أن يسعى البطل دائماً لإيجاد المرأه التي تكمل حياتة .. وهذا ما يبدو رائعاً على الورق ، ولكم بايلي تغرف جيداً حقيقة الرجال .
تنهدت بإحباط وهزت رأسها .
- لا بد أنك تطنين انني غبية .
- لا تكوني قاسية على نفسك .. فأنت لست كذلك .. ولا تظني أن لدي ردة على كل الأسئلة .. تلاحظين أنني لم أبع كتاباً واحداً بعد
- لكنك ستبيعين
وكانت بايلي تؤمن بذلك ، فرواية جو آن الرومانسية مكتوبة بشكل جميل . كما وصلت صديقتها مرتين إلى التصفيات النهائية قي مسايقة تأليف على الصعيد الوطني .. ويؤمن الجميع بمن فيهم بيلي أن المسأله مسألة وقت قبل أن تشتري دار نشر ما قصة " حلم النار "
اضافت بايلي : انا موافقة على كل ما تقولينة . لكنني لا أعرف ما إذا كنت قادرة على ان افعل . لقد وضعت قلبي وروحي في هذا الكتاب ولن اعطي اكثر .

نقاء الثلج
18-06-2008, 22:53
أدركت بايلي أن حالها سيتحسن بعد ساعات بعد أن تتاح لها فرصة التفكير في حل . ومع حلول الليل سوف تعيد كتابة القصة بحماس متجدد لكنها الآن تحتاج لأن تجسد وتستعيد ثقتها بنفسها إنها في الواقع محظوظة لأن لديها جو آن التي تبذل الوقت والجهد لقرائة " لك إلى الأبد " واعطائها اقتراحات تحتاجها كثيراً
مع ذلك راحت بايلي تفكر في انه لو كان لديها نموذج عن مايكل لأصبح مهمتها اهل بكثير . فجو آن تستخدم زوجها دان كنموذج وغالبية الكاتبات تحله وإن لم تلتقه واحد منهن بعد .
وجدت بايلي نفسها توافق على الكلمات التي دونتها جو آن في نهاية الفصل الأول ، يجب ان يكون مايكل مصمماً ، بارداً ومتحقظاً ، أي رجل حقيقي.
بدا الأمر اسهل بفضل صديقتها وأدركت بايلي مجدداً مدى افتقارها للتجربة فطوال حياتها لم تتعرف إلى بطل واحد ، بل فقط من ظنت انهم ابطال ولكنها سرعان ما اكتشفت خطأها .
كانت بايلي تفكر في مأزقها حين رأته .. كان طويلاً ، ويرتدي ثياباً تخلو من أي عيب ، بذله رومادية مخطط بخيط رفيع . لم تكون خبيرة بملابس الرجال ... لكنها تستطيع أن معرفة النوعية الجيدة عندما تراها .
بدا الغريب بارداً متباعداً ، وهذا جيد لا بل ممتاز في الواقع وهو بالضبط ما كتبتة جو آن على هامش " لك إلى الأبد "
وعندما تفرست فية ، ادركت انة سيبدو مألوفاً بشكل غامض ، ولمنها لم تعرف السبب .. وهو من دون ادنى شك " رجل حقيقي " والشخص الذي تبحث عنة .
وها هي تتحسر على فدرها السيء ، في وقت يدخل فية غريب وسيم بطريقة عجيبة إلى حياتها وليس أي غريب فهذا الرجل هو مايكل المتجسد .. بطلها ! البطل الذي يجسد كل ما تتوقعة من بطل رومانسي
لكن هذه الصورة حية تتنفس وتقف على بعد خطوات منها .
للحظات لم تستطع بايلي إبعاد نظرها عنه كانت عربة القطار مكتضة في ساعات الصباح الباكرة وبينما ابدى الكثيرون الضجة وقلة الراحة ، بدا لها بطلها مسترخياً . كان يقف على بعد خطوات منها ، يمسك القضيب الحديدي فوق رأسة ويقرأ جريدة الصباح وقد طوى معطفة الراقي من المطر ووضعة على ذراعة وعلى عكس بعض الركاب بدا غير منزعج من حركة القطار السريعة .
انشغالة بالقراءة اعطى بايلي فرصة تأملة من دون ان يراها .. بدا لها من الصعب الحكم علي سنة ، لكنة قدرتة على اوسط الثلاثين .. ممتاز فبطلها مايكل في 34 من عمرة
كان وسيماً قي بذلتى الرومادية الأنيقة لكن لم تكن قسماته كلاسيكيه ، عظمتا خدة بارزتين وأنة مستقيم أو جبهتين العريضة ، هي التي أسرت اهتمامها ، بل فكة .
لم ترى بايلي فكاً اكثر تصميماً في حياتها فهو يجمع بين الأرستقراطية والجرأه ، وكلا الصفتين ذكرتهما جو آن في نقدها
شعرى كستنائي الكثيف القصير مرتب التسريح ، بشرتة تميل إلى السمراء وعيناه سوداوان ... سوداوان بقدر ما كانت عيناها زرقاوتان .
بدا أن وجودة يملأ عربة القطار وبدا لبايلي أن الجميع يشعر بوجودة ولم تستطع أن تفهم لماذا لم تكن النساء الأخريات يحدقن فيه بنشوة مثلها .. وكلما افترست تفرست فيى أكثر كلما بدا لها أوسم وكان من دون ادنى شك أكثر الرجال " رجولة " مثلما تصورت مايكل ... بطلها لكتها ولسوء الحظ لم تنجح في نقلة من مخيلتها إلى صفحات الكتاب .
أحست بايلي بالإثارة لم تستطع كبحها ... فبعد اشهر من كتابة " لك إلى الأبد " وإعادة كتابتها وتشكيل الشخصيات وإعادة تشكيلها ها هي تقع اخيراص على مايكل الحقيقي . وبالكاد صدقت عينيها .. وألم تذكر جو آن لتوها ذلك الجزء من الكتاب الجدبد العظيم يقترح التعلم بالمراقبة ؟
هزت جو آن وهمست لها : هل تريد ذلك الرجل الذي يرتدي البذلة الرمادية المخططه بخط رفيع هل تعرفين من هو ؟
ضاقت عينا جو آن وهي تنظر إلى بطل بايلي وتتفحص لثوان عدة ثم هزت رأيها قائلة : أوليس هو الشخص الذي ضربك على رأسك بمظلتة منذ دقائق ؟
- احقاص ؟
- ومن تعتقدينة ؟
- أتعنين انك لا تعرفينة ؟
كانت بايلي واثقة من ان جو آن ستتعرف إلية بسرعة كما فعلت هي
- وهل يجب أن اعرفة ؟
- بالطبع
لقد قرأت جو آن " لك إلى الأبد وعليها بالتأكد أن تتعرف مايكل الحقيقي
وسألتها جو آن بنفاذ صبر : من هو ؟
- انة مايكل ...
وأضافت بعد أن عبست جو آن : مايكل بطلي
فردت جو آن من دون اقتناع : مايكل ؟
- كما يجب ان يكون ... مثلما تريد جانيس بطلتي ، وانا أن يكون
كانت بايلي تحاول رسمة في ذهنها نتذ اسابيع . ها هو الأن !
وسألت بصوت هامس : ألا تشعرين بالجاذبية التي تصدر عنة ؟
- بصراحة .. لا
قررت بايلي تجاهل هذا الجواب وتابعت تقول :
- انة كامل ، ألا تشعرين بتصميمه النتفاخر ؟ بوجود الآمر الذي يجعلة أكبر من الحياة ؟
ضاقت عينا جو آن مرة اخرى كما يحدث مرة اخرى ، كما يحدث عادة حين تقوم بتقييم مهم
وسألتها بايلي : هل ترين ذلك الآن
ارتفعت كتفا جو آن بحركة اسف وأجابت : انا احاول صدقاً .. لكنني لا ارى شيءً اعطيني دقيقتين لأفكر .
تجاهلت بايلي قصر نظر صديقتها ..
لم يكن يهما أن توافقها الرأي . فالرجل في البذلة الرمادية هو مايكا بطلها . ومن الطبيعي ان تتخلى عنه لجانس التي انتظرته طوال تلك الأسابيع ليسوي وضعة .
شرحت لها بايلي وعيناها تتركان بطلها مؤفتاً
- تذكرت غجأه ما فلتة عن المراقبة لأتعلم . وكنت احتاج لنموذج لمايكل ... شخص يستطيع مساعدتي .
ولم تبدي جو آن مقتنعة
- إذا اردت ان ابيع " لك إلى الأبد " يجب ان استخدم هذا النوع من التقنيات
وعادة عيناه بايلي آلياً إلى الرجل .. طولة يفوق الـ 6 اقدارم بقليل حسب تقديرها ... انة فعلاً النموذج المتكامل . كانت تشعر بالإحباط ، وتتسائل كيف يمكن لها ان تخترع بطلاً حقيقياً ، ثم ، ظهر هذا الرجل امامها بالألوان حيه وكأنما بفعل ساحر .
حثتها جو آن لتنهي كلامها : هيا تابعي
- اعتقد انني لن استطيع تركيب الشخصيات بطريقة صحيحة إذا لم يكن امامي نموذج لمايكل .
توقعت بايلي ان تجادلها جو آن لكنها دهشت حين وافقتها صديقتها للرأي : اظنك على حق في الواقع انها فكرة رائعة . فبتسمت بايلي بخجل وقالت : وهذا ما ظننته
- وماذا تخططين ان تفعلي ؟ اتدرسين هذا الرجل وتبحثين عن تاريخ حياتة وتجمعين المعلومات عن عائلتة ومنشأه ؟ وأشياء كهذه ؟ ارجو ان تدركي أن هذا الأمر لن يكون سهلاً
قالت بايلي بوقار : لا شيء يتم بسهولة
في الواقع كيف ستجري مثل هذا البحث ، بقى لغزاً بالنيبة لها .. لكن في النهاية قد تتوصل إلى طريقة لتعلم ما تريد وكلما كان هذا أسرع كلما كان افضل بالطبع
قد أبدأ بمعرفة اسكة لم يبدى بجو آن مقتنعة بتلك الخطة الذكية لكنها قالت : تبدي لي خطة جيدة
وتوقف القطار وتحرك عدد من الناس نحو الأبراب ليترجل . وركب القطار ركاب آخرون مزدحمون ولكن بايلي ابقت نظرها مركزاً على الرجل خوفاً أن ينزل دون أن تراه ... وحين تأكدت من وجوة استرخت
قالت جو آن بعد تنطلاق القطار مجدداً : اتعرفين ؟ كان لونغال يسبة دان لكن في هذه الحالة بدأت ......
قاطعتها بايلي وهي تمسك ذراعها بحماس : هل رأيت هذا ؟
كلما زاد دراستها على الغريب كلما زاد تأثرها به ، انه حقاً رائع .
سألتها جو آن وهي تنظر حولها ماذا ؟
- الطريقة الأنيقة التي يقلب بها صفحة الصحيفة .
كانت بايلي تفكر بمحاولتها اليائسة للقرائة وهي تقف في القطار المتحرك ... مع ذلك ، ها هو يقوم بهذا بكل رشاقة وسهولة وكأنه يجلس وراء مكتبة الخاص
- لقد تعلقت بهذا الرجل .. أليس كذلك ؟
لم تشعر بايلي سوى بخيبة أمل : ما زلت لا ترين ذلك ؟
كانت تتوقع من جو آن ومن بين كل اصدقائها أن تفهم أن هذا الغريب كل ما أرادته في مايكل من قمة شعرة الرائع إلى طرف حذائه
وقالت جو آن متأملة ببطل بايلي : ما زلت احاول ... لكن لسوء الحظ لا أرى شيءً
- هذا ما ظننته
كانت بايلي مقتنعة بأنها على حق فهذا الرجل الطويل الوسيم هو مايكل ... ولا يهم إن رأت جو آن هذا أم لم تره .... أنها هي تراه ... وهذا هو الأهم
أبطأ القطار السريع وهو يقترب من المحطة التالية . وتجمهر عدد من الركاب مجدداً امام الأبواب ، فدس بطلها الصحيفة تحت ذراعة ، وحمل المطلة ، ثم تراجع إلى الوراء ، ينتظر دوره بتهذيب .
وانعكس الذعر على صوت بايلي : اوه يا إلاهي .
قد يتعقد الموقف ... واخذ قلبها يتخبط مثل عاصفة هوجاء تهب في الصحراء ومدت يدهل لتحمل حقيبتها ووقفت .
نظرت إليها جو آن وكأنها فقدت عقلها ، وشدت من معطفها قائلة : هذه ليست محطتنا
-اعرف
وشدت جو آن رغماً عنها ، وبدا ان صديقتها لم تفهم بعد إذ سئلتها : لماذا تريدين ان ننزل هنا إذن ؟
-سنلحق به .. وما غير هذا ؟
-نحن ؟ لكن ماذا عن وظيفتنا ؟
- وهل تتوقعين أن افعل هذا وحدي ؟

نقاء الثلج
18-06-2008, 22:55
2- الخدعة



- أتعنين أننا سنلحق به فعلاً ؟
- بالطبع ، هل ستأتين معي أم لا ؟
ولم يكن لديها وقت كافي للوقوف والجدال
فللمرة الأولى ، فقدت جو آن القدرة على الكلام . وما إن اقرت بايلي خوض المغامرة وحدها ، حتى هزت جو آن رأسها وسارعت الأثنتان في النزول من العربة .
تمتمت جو آن : لم افعل شيئاً جنونياً كهذا طوال حياتي
وتجاهلتها بايلي قائلة : لقد ذهب من هنا
وأشارت إلى السلم المتحرك فأمسكت جو آن بذراعها وهرعت الأثنتان حلق الرجل في البذلة الرمادية ، وهما تحافظان على مسافة معينة بينهم
أخذت جو آن تركض كي تلحق بصديقتها ، لكنها بقت بعيدة عنها خطوتان وقالت : اسمعي بايلي .. بدأت أعيد النظر بكل هذا
- لماذا ؟ لم يمض 5 دقائق على موافقتك على اختياري نموذجاً لمايكل سأتمكن بهذه الطريقة من رسم شخصينة
- لك أكن اعلم أنك تخططين لمطاردة رجل خلسة ! الا تعتقدين أن علينا البقاء أكثر ؟
- لا
كانت خطوات البطل واسعة وواثقة ، وأسرع من خطوات بايلي العادية ، فيما خطوات جو آن أقل سرعة .
ما إن وصلتا إلى زاوية الشارع ، حتى كانت حو آن تلهث . واستندت إلى عمود الإنارة وهي تضع يدها على قلبها وتتنفس بعمق
- امنحيني دقيقة .. ممكن ؟
- قد نفقدة
النظر التي رمقتها بها جو آن قالت إنها لا تجد الفكرة سيئة
اضافت بايلي : اعتبري الأمر بحثاً
وشبكت ذراعها في ذراع جو آن وجرتها إلى الأمام . لحقتا ببطل بايلي وراقبتاه لبضع لحظت . ولحسن الحظن ، وسار في اتحاه المنطقة التي تعمل فيها بايلي و جو آن
حين توقف أمام الضوء الأحمر بقيت بايلي على بعد خطوات منة ، وتقدمت من دون هدى نحو واجهة المحل ، وراحت تلتفت إلية بين الفينة والفينة خوفاً من أن يلاحظها
سألت بايلي صديقتها : هل تظنين انه متزوج ؟
صاحت جو آن : وأني لي أن اعرف ؟
- بالحدس
تغيرت الإشارى الضوئية ، فسارعت بايلي إلا الأمام ، ولحقت بها جو آن على مضض
- لا أصدق أني افعل هذا
- لقد سبق وقلت هذا
تأوهت جو آن : ماذا سأقول لرئيسي حين أتأخر ؟
اضطربت بايلي بحرارة ، تحت صديقتها على الإسراع : جو آن !
فردت من بين أسنانها : كان هناك شيء في الحذا .. لا تتوقعي مني ان أركض في شوارع سان فرانيسكو وحصى صغيرة داخل حذائي
توقفت بايلي فجأه : لا اريد أن افقده .. انظري لقد دخل مبنى الكاسكايد
تمتمت جو آن بعد تنهيدة تعكس الإرتياح : اوه جيد هل يعني هذا أننا قادران على التوجه إلى العمل الأن ؟
بدا واضحاً لبايلي أن جو آن لا تعرف شيئاً عن عمل التحري .. وهي على الأرجح لا تقرأ روايات بوليسية
- بالطبع لا .. يجب أن اعرف اسمة
- ماذا ؟
وبدا على جو آن زكأن بايلي اقترحت عليها أن يتسلقا قكن أحد الأبراج وأن بقفزا منة
- وكيف تخططين لذلك ؟
- لست ادري .. سأفكر بشيء ما فيما بعد
أمسك بدراع صديقتها تحثها قائلة : هيا ... لا يمكننا أن نتوقف الآن .
تمتمت جو آن وهما تدخلان مبنى كاسكايد : بكل تأكيد نستطيع
وهمست بايلي وهي تدفع جو آن بمفرفقا : اسرعي .. إنه يدخل المصعد .
وأخذت تدفع الناس متمتمة : ارو عفوكم .. ارجو عفوكم ...
وكافحت لتصل إلى المصعد . وتمكنتا من ركوب المصعد ذاتة قبيل اقفال الأبواب ، وكان في المصعد 4 او 5 اشخاص . نظرت جو آن إلى بايلي نظرة تكك فيها بصحة عقلها .
لكن في هذه الأثناء صبت بايلي اهتمامها على امر آخر . حاولت أن تبقى خفية ، فهلا لا تريد لفت الأنظار إليها او إلى جو آن .. وبدا بطلهما في غفلة عنهما مما خدم عرضها تماماً .. جل ما ارادتة هو ان تعرف اسمة وعملة ، وهذه مهمة لا تتطلب جهداً بوليسياً كبيراً .
شدت جو آن كم بايلي و أشارت إلى يد الرجل اليسرى .. ولزم بايلي لحظات او اكثر لتدرك أن صديقتها تشير إلى انة لا يضع خاتم زواج ... هذا الأمر أبهج بايلي ، فالبتسمت ابتسامة عريضة .
وبينما راح المصعد يتابع طريقة صعوداً رأت بايلي جو آن تنظر بلهفة إلى ساعتها . وتوقف المصعد ومرت لحظات قبل أن تفتح الأبواب مجدداً لينزل منة الركاب .
التفت البطل إلى الوراء ، وخطا جانباً ... لثوان معدودة استقر نظراته على بايلي وجو آن قبل أن يلتفت إلى الأمام
ثوان معدودة ! واستقامت بايلي وهي تشهر بلإهانة للطريقة العادية التي رمقها بها ... صحيح انها لا تريدة ان يلاحظها ولكن وفي الوقت عينة أحست انها مخدوعة لأنه لم يتعرف إلى البطلة فيها مثلما رأت البطل فيه . فهي على أي حال جادة كبطلة وهي جذابة و .. حسن جداً لعل كلمة جدابة مبالغ فيها ، فلكلمة ظريفة ساحرة وقع افضل . أما اجما ما فيها فهو شعرها الأسود المنسدل على كتفيها وهي طويلة نحيلة ذات عينين زرقاوتين صاخبتان ، وأنف صغير أما شخصيتها فلديها ما يكفي من الجرأة كلا لا تتهرب من الجدال ، وروح جامحة تكفي لأن تلحق بغريب في شوارع سان فرانسيسكو .
حين نظرت بيلي إلى صديقتها رأت عينيها مركزتين على نقطة ما أمامها وأسنانها مشدودة ، و كأنها فعاً لا تستطيع الإنتظار لتقول لها رأيها بهذا المشروع الجنوني ... وهو فلاً جنوني ... وبايلي أول من ستعترب بهذا .. لكنها كانت أوقات يائسة من الحياة كاتبة رومانسية ناشئة ، ولم يوقفا شيء عن حقيقة هدفها .
ابتسمت بايلي غير قادرة على اخفاء تسليتها . عليها أن تعترف أن الجري وراء بطلها أمر غير تقليدي لكن ، لا داعي لأن يعرف هذا ولا داعي إطلاقاً لأن يعرف كيف ستستغلة .
تحرك نظرها من جو آن إلى الرجل ن وتلاشى المرح من عينيها وهب تجد نفسها تحدق إلى عينين لم ترى مثب سوادهما في حياتهما .. واشاحت بوجهها أولاً ونبضات قلبها تضج في اذنيها .

نقاء الثلج
18-06-2008, 22:58
توقف المصعد مرات عدة حتى لم يبقى سوى 3 فقط ... وكانت جو آن قد تراجعت حتى الزاوية والنظرة التي ترمق بها بايلي تكاد تذبحها .
من وراء الغرب حركت جو آن فمها ببضع كلمات صامتة ، لم تفهمها بايلي ، ثم اشارت بيدها إلى ساعتها .
هزت بايلي رأسها ورفعت يدها تتوسل 5 دقائق أخرى .
حين توقف المصعد خرج البطل منة ولحقت بة بايلي وخلفها جو آن المترددة . وسا بسرعة بالهو ثم عبر مجموعة ابواب مزدوجة تحمل اسم مؤسسة هندسية شهيرة
وانفجرت جو آن : هل رضيت الأن حقاً يا بايلي .. هل جننت تماماً ؟
- لقد قلت لي اني احتاج إلى بطل متكبر بارد ومصمم وبحق السماء ، سأجد واحداً
- لكن هذا لا يرد على سؤالي ... ألم يخطر في بالك أنك تماديت كثيراً ؟
- الأنني اريد ان اعرف اسمة ؟
- وكيف تخططين لمعرفتة ؟
- لا اعرف بعد ... لكن لماذا لا أسأل ؟
وهكذا هزت كتفيها واتجهت نحو الأبواب ذاتها التي اختفى خلفها الرجل .
حيث المرأه النتوسطة العمر ، الحسنة المظهر ، التي تجلس وراء مكتب الإستعلام ، بايلي بابتسامة حارة قائلة : صباح الخير
ردت بايلي : صباح الخير .. قد يبدو لك الأمر غير عادي ... ولكنني .. كنت في قطار الأنفاق السريعة هذا الصباح وطننت انني لمحت صديقاً قديماً للعائلة .. ومن الطبيعي أنني لم ارغب في ان لبدو كالبلهاء في حالة أخطأت ... لقد وصل إلى هنا منذ لحظات .. وكنت اتسائل .. أعرف أن هذا يبدو غريب ، لكن هل تمانعين إن قلت اسمة ؟
- انة السيد دايفدسون وهو يركب الأقطار السريعة منذ بضعة أشهلا بسبب أعمال الصيانة على الطريق العام
كررت بايلي ببطء : سيد دايفدسون .. هل اسمة الأول ماكل .. هل من الممكن ؟
قطبت سيدة الإستعلام قائلة : لا .. إنة باكر
كررت بايلي مجدداً : باكر .. باكر دايفدسون
وأحبت رنين الأسم ... ولو لم يكن اسماً تختارة لبطلها إلا انةرأته ناسبها تماماً
وسألت الموظفة : وهل السيد دايفيدسون هو الرجل الذي ظننتة ؟
لزم بايلي لحظة لتدرك أن المرأة تكلمها ، واجابت بالبتسامة مشرقة : أجل اعتقد انة هة
ابتهجت المرأه بوضوح وقالت : هذا رائع .. هل تريديني أن اتصل به ؟ انا واثقة من أنه يريد أن يحدثك بنفسة ، فالسيد دايفدسون رجل لطيف جداً
- اوه ... لا ... ارجوك ، لا تفعلي هذا
وأملت أن تكون قد تمكنت من اخفاء الذعر الذي احست به لاقتراح المرأه
- لا اريد أن ازعجة ، ويجب ان اعود إلى عملي ... عفواص على الإزعاجك .
- لم يكن ازعاج ابداً كنت سأقترح ، كنت سأقترح أن تزوريه وقت الظهر .. لكن السيد ديفدسون للأسف لدية موعد عمل على الغداء .
تنهدت بايلي وكأنها تأسف ، واستدارت مبتعدة : اعتقد ان علي أن ازورة في مناسبة اخرى .
- هذا مؤسفجداً .. على الأقل اعطني اسمك .
وعكست عيناه المرأه البنيتان الناعمتان التعاطف
فقالت بايلي ، تعطيها اسم بطلة قصتها : جانيس هامبتون ، وشكراً لك مجدداً على مساعدتك .. كنت في غاية اللطف .
كانت جو آن في الرده تذرع المكان وتتمتم حين خرجت بايلي من مكتب باركر .. وتوقفت فجأه مع ظهور بايلي ، وعيناها مليئتان بالأسئلة : ماذا حدث
- لاشيء .. سألت موظفة الإستقبال عن اسمة ، واخبرتني ، حتى انها قالت ان لدية موعد غداء ..
وبدا آن جو آن مرت من حالة نفاذ الصبر إلى حالة الإستسلام ، فسألتها :
- وهل اكتفيت الآن ؟ وفي حال نسيت نحن امرأتان عاملتان .
نظرت بايلي إلى ساعتها وتأوهت : لم نتأخر كثيراً لو اسرعنا .
كانت جو آن تكمل كإخصائية تأمين في مكتب طبيب وبايلي في مكتب قانوني .
لحسن الحظ ان مبنى مكتبيهما لا يبعد كثيراً عن مبنى كاسكايد ، ففترقتا عن الزاوية التالية ، فركضت بايلي قاطقة المسافة المتبقية .طلم يعلق احد حين دخلت المكتب متأخرة .. وأملت أن تلاقي جوان ، التي لم تتأخر على الأرجح عن عملها طوال حياتها ، المعاملة نفسها .
استقرت ايلي وراء منظدتها من القهوة والملفات .. ثم ترددت جوان على حق ، اكتشاف اسم فاركار عديم الجدوى مالم تعرف التفاصيل الأساسية عن حياتة . انها بحاجة إلى وقائع .. والكثير منها .. نوع الناس الذين يتصلون بة .. خلفيتة العائلية والإجتماعية . ما يحب وما يكرة ، عاداتة اليومية .
مر وقت طويل قبل أن تبدأ بايلي التسائل عن المكان الذي يمكن لشخص مثل بارمر ديفيدسون أن يقصدة لتناول الغداء . لعلة من المهم أن تعرف هذا النوع من المعلومات عنة .. نوع المطاعم التي يختارة .. عادي ؟ انيق ؟ غريب ؟ علة يظهر شخصيتة . فتفاصيل مثل هذة قد تشكل فارقاً ز وبصراحة نن ولا تعرف بايلي ما إذا كان مايكل سيتحمل رفضاً آخر .
وفي ال12 إلا 10 دقائق اختلقت بايلي غذراً قبل أن تخرج من المكتب . ورمقها رب عملها بنظرة غريبة ، لكنها حاولت الفرار قبل أن يطرح عليها احدهم أي اسئلة ،ولم يكن من عادتها الإستخفاف بواجباتها .. وحالفها احظ .. إذ لم يمضي على وقوفها عند زاوية الشارع 5 دقائق حتى خرج باركر دايفدسون من المبنى مستغرقاً في حديث مع رجل آخر . وما إن رفع يدة ليوقف سيارة اخرى ، حتى ظهرت واحدة وكأنما بفعل ساحرة . ولو لم تر هذا بأم عينها ، لما صدقتة . وهذه هي الثقة بالنفس من دون شك ، وحس القيادة الذي يقول الآخرين أن على البطل أن يتحلى بة . ولكي يوفوتها أي تفصيل دقيق أخرجت ورقة وقلم من حقيبة يدها وبدأت تسجل .
ومع انطلاق سيارة الأجرى الذي استقلها باركر ، قطعت بايلي الشارع ولوحت لسيارة اجرة .. ولكنها اضطرت إلى التلويح بذراعيها والقفز مراراً وتكراراً لكي تتوقف .
فقتحت باب السيارة وقفزت إلى الداخل صائحة : إلحق بتلك السيارة
استدار السائق الممتلئ الجسم وسئلها : هل انت جادة ؟ تريدين مني أن ألحق بتلك السيارة ؟
ردت بلهفة ، تخشى ان تغيب السيارة الأخرى عن نظرها : هذا صحيح
ضحك السائق وقال : إني أنتظر هذه اللحظة منذ 15 سنة .. انا موافقة يا سيدتي
وانطلق في الشارع بسرعة تفوق الحدد القانونية ، ثم سألها :
- هل من سبب محدد يا سيدتي ؟
- ارجو عفوك ؟
كان الرجل يسير بسرعة 50 في منطقة محدودة سرعتها 30 ، وأكمل :
- أريد أن أعرف لماذا تريدين للحاق بتلك السيارة .
واستدارت السيارة بها عند زاوية الشارع بسرعة قياسية وتعالى صرير الإطارات ، وانزلقت بايلي من جانب إلى آخر . وإذا كانت تأمل ألا تلفت الإنتباه فقد خاب ظنها ... لعل باركر دفيدسون لم يلاحظها لكن سكان سان فرانيسكو كلهم تقريباً لاحظوها .
وقالت تشرح : أنا اقوم بأبحاث من اجل رواية رومانسية
- تقومين بماذا ؟
- بأبحاث .
بدا واضحاً ان ردها لم تعجبه لأنه ابطأ السرعه الى 20 ميلاً في السلاعه و كرر : ابحاث لروايه رومانسيه ... ضننتك تحريه خاصه او شيء من هذا القبيل .
- آسفه اذا خيبت ضنك ... انا اكتب قصصاً رومنسيه و ... اوه ... توقف هنا ... أتسمح ؟
توقفت سيارت باركر و نزل منها الرجلان .
- بالتأكيد سيدتي ... لا تهتاجي .
و خرجت بايلي من التكسي ، و فتشت في محفظتها ... و حين لم تستطع ان تجد المال على الفور افرغت محتويات الحقيبه الكبيره على مقدمة السيارة و فتشتها الى ان وجدت محفظة المال .
- هاك
قال سائق التكسي ساخراً : ليكن يومك عظيماً سيدتي .
و أرجع قبعته الى الوراء و ابتسمت له بايلي ابتسامه غامضه .
فكرت في ان تلحق بالرجلين الى المطعم و تتناول الغداء ، و كانت ستفعل لولا انها استخدمت كل مالها لتدفع اجرة السيارة .
لكن هناك الكثير يسليها و هي تنتظر .. و لو انها لم تكن واثقة بالضبط مما تنتظر . كانت شوارع الحي الصيني مزدحمه و نظرت حولها الى المحلات الملونه و منصات البيع و التذكارات و صفوف البط المدخن المعلق في الواجهات ..و البائعون المتجولون الذين يعرضون بضاعتهم و يحاولون اقناعها بتفحص ما لديهم .
اشترت بايلي بعض البرتقال الطازج بشيء من المال وجدته في اسفل حقيبتها و تساءلت كم من الوقت سيبقى بطلها بالمطعم : على الارجح سيعود سيراً على القدمين الى مكتبه .. فمايكل قد يفعل هذا .
لم يطل وقت الغداء كما توقعت بايلي . و حين خرج من المطعم فاجأها .. كانت تحاول كتابة شيك ثمن كنزة وجدتها بسعر زهيد ، فظطرت بالاسراع كي تلحق به .
لم يبتعد كثيراً حين فقدته . فوقفت وسط الشارع ، مذهوله تتساءل كيف يمكن له ان يختفي .
في لحظه كان هناك ، و في الاخرى اختفى . ان اللحاق باثر بطل أمر ليس سهلاً كما توقعت .
محبطه ، رمت محفظتها على كتفها و عادت نحو مكان عملها .. ماذا ستقول لرب عملها ما إن تصل ، فقد تأخرت نصف ساعة .
لم تتقدم سوى خطوات حين أمس أحد بذراعها و شدها إلى زقاق مسدود . فتحت فمها لتصرخ ، لكن الصرخة ماتت ميتة مفاجأة ، حين وجدت نفسها تحدق في باركر دايفدسون
- أريد إن اعرف لماذا تلحقين بي يا امرأه ؟

نقاء الثلج
18-06-2008, 23:00
3– المواجهة



لم تستطع بايلي النطق ، ولو كلفها هذا حياتها .
- جانيس هامبتون على ما اعتقد ؟
هزت بايلي رأسها لأن ببساطة اسهل عليها من الشرح .
وتأملتها عينا باركر ببطء من الرأس حتى القدمين .. وبدا جليلً انة لم ير ما يرضيه ؟
- أنت لست صديقة قديمة للعائلة ، أليس كذلك ؟
بقيت صامتة ، واجابت بهز رأسها نافية
- هذا ما ظننته .. ماذا تريدين ؟
وعجزت بايلي عن التفكير بكلمة مفهومة . فأعاد طرح السؤال بعد أن اتضح له أنها تلاقي صعوبة في الإجابة على أكثر الأسئلة بساطة .
ولم تعرف بايلي بماذا تبدأ أو تقول .. فالحقيقة لن تفيد ، لكنها لا تعرف إذا كانت على الكذب بشكل مقنع .
قال بحدة : إذن ، أنت لا تتركين لي خيار سوى استدعاء الشرطة .
- لا ارجوك
بدت لها الفكرة شرح الموضوع لرجل قانون مخيفة .
ضاقت عيناه ، وأصبحتا باردتين كريح شهر كانون الثاني الباردة في خليج سان فرانيسكو .
- إذن .. ابدئي الكلام .
ضمت بايلي يدها تتمنى لو انها تستسلم لنزوة اللحاق به إلى موعد الغداء .. وتلعثمت : الأمر معقد قليلاً
- أوليس كذلك دائماً ؟
ردت بتشنج : تصرفك لا يساعدني ابداً
لعلة مهندس رفيع الشأن .. ولعل تصرفها غريب بعض الشيء .. لكن هذا لا يعطيه الحق في معاملتها وكأنها مجرمة .
قالت بتعجب : تصرفي ؟
فردت وهي تتفحص ساعدنها : اسمع هل تسمح بأن نختصر هذا الإستجواب ؟ يجب أن اعود إلى عملي بعد 15 دقيقة .
- لن ترحلي قبل ان تقولي لي لماذا كنتي كالظل يلاحقني منذ ساعة .. هذا عن عدى ذكر هذا الصباح .
- انت تبالغ .
واستدارت لتتركة ، لكن يد امتدت تمسك بكتفها ، وقال : لن تذهبي إلى أي مكان إلى ان تردي على بعضة أسئلة .
فردت بعد تنهيدة : إذا اردت أن تعرف .... أنا قصصية ...
- معروفة ؟
اعترفت على مضض : ليس بعد ، لكنني سأكون .
ارتفعت زاوية فمة ، ولم تستطع بايلي أن تعرف ما إذا كانت ابتسامة سخرية أم عدم تصديق . وكلا الخيارين لم يساعدا غرورها .
وقالت بجرأة : هذا صحيح .. أنا كاتبة قصصية ، لكنني كنت اجد صعوبة في تصوير الطبيعة الحقيقة للبطل الكلاسيكي و .. حسن جداً .. كما قلت لك ، الأمر سيتعقد .
- ابدئي من البداية .
كانت بايلي مستعدة لأن تنفذ ما يطلبة منها ... يريد التفصيل ستعطية التفصيل .
- حسن جداً .. بدأ الأمر منذ بضعة أشهر حين كنت أركب المترو والتقيت بجو آن .. إنها المرأه التي كنت برفقتها هذا الصباح . وبعد اسبوعين عرفت انها كاتبة ، وكانت لطيفة بما يكفي اتعلمني ... وكنت قد ارسلت أول مخطوطة لي حين إلتقيتها . وسرعان ما عرفت إني ارتبكت اغلاط اساسية ، يقع فيها الكتاب المبتدئون كلهم . لذا اعدت كتابة القصة و ....
بدا واضح أن صبرة نفذ : هلا وصلنا برعة إلى هذا الصباح ؟
- حسن جداً .. عظيم .. سأتجاوز الأمر ، ولكن قد لا يبدو هذا منطقياً .
ولم تستطع أن تفهم لماذا يرسم على وجهه هذه النظرة المعادية .. فهو الذي اصر أن تعود إلى البداية .
- كنت أنا وجو آن في ركب القطار السريع هذا الصباح ، وقلت لها إني اشك أن اتعرف على بطل قصتي .. أترى ... مايكل بطل قصتي ، وانا اجد صعوبات كثيرة معه .. في المرة الأولى ، كان خشناً اكثر من اللازم ، ثم جعلتة تافهاً ... يبدو إنني غير قادرة على إيجاد الحل الوسط ... يجل أن ييكون قاسياً ، لكن مع حنان .. قوي متسلط لكن من دون عدائية أو تعجرف بحيث يود القارئ في أن يخنقة . يجب أن أجد طريقة اجعل فيها مايكل أكبر من الحياة . ولكن في رالوقت ذاتة رجل من النوع الذي تقع أي امرأه في حبة و ..
عقد باركر يدية على صدرة يقاطعها : عفواً للمقاطعة .. لكن ، هل ستنهي هذه الرواية في وقت ما قبل انتهاء السنة ؟
لم تفتها سخريتة ، لكنها قررت ان تتصرف بكرم وتتجاهلها : اوه .. أجل .. آسفة . كنت كنت اقول لجو آن لن أتعرف على البطل حتى ولو ضربني على رأسي ، وما إن قلت هذا حتى ضربتني بمظلتك .
وما إن تلفظت بهذه الكلمة حتى ادركت أنه كان عليها تجاهل هذا الجزء ، لأنه قال بازدراء لم يخفة : تعجبني الصورة الأخرى أكثر .
وهز رأسه ، ثم تجاوزها إلى الرصيف المزدحم
فسألت : أي صورة ؟
وسارت خلفة .. كانت تسرد الوقائع كما اصر هو .
- تلك التي تقول إنك صديقة قديمة للعائلة . فقة انك قصصية ... هي ..
أنهت كلامها بوقار : .. الحقيقة الكاملة .. أنت بطل .. حسن جداً ، لست البطل بالضبط ، لا تسئ فهي ، لكنك تشبه كثيراً .. يمكن ان تكون توأمه
- وقف باكر فجأة ، واتدار ليواجهها . احتفى الإزدراء من عينية ، وحل مكانة شعور آخر لم تعرفة بايلي .
سألها بلطف : وهل رأيت طبيباً ؟
- طبيب ؟
- هل ناقشت المشكلة مع إخصائي ؟
لزم بايلي لحظات لتفهم ما يقوله . وما إن فهمت ، حتى غضبت بحيث لم تستطع التحدث بسرعة لتكفي لتلاحق ما يجول في رأسها من افكار .
- أتظنني .. مريضة نفسية .. تجول في الشوارع ؟
هز رأسة موافقاً بوقار .
لم تكن بايلي قد تلقت اهانة أكبر من هذه في حياتها .
- هذا اكثر ما سمعتة في حياتي سخفاً !
باركر دافدسون يعتقد انها مجنونة ! ولوحت بذراعيها متأثرة وهي تحاول تركيز افكارها .
- أنا مستعدة لأن اعترف أن لحاقي بك امر غريب . لكن .. لكن ... لقد فعلت هذا باسم البحث !
- إذن .. لطفاً .. أجري بحثك على غيري .
- بكل سرور .
ابتعدت خطوات ثم استدارت فجأه وقبضتاها مشدودتان :
- يجب ان تعذرني فأنا جديدة على الكتابة .. ولا اعرف الكثير بعد لكن ، يبدو انني مضطرة لأن اتعلم أكثر مما كنت اعتقد .. وكنت محقة في المرة الأولة .. أنت لست بطلاً .
ودون اعطاء فرصة لترد سارعت تعود إلى مكتبها ، وقد تملكها شعور بالاشمئزاز من الرجل الذي افترضت انة البطل الحي .

نقاء الثلج
18-06-2008, 23:04
كان " ماكس " هر بايلي ينتظرها بلهفة حين وصلت إلى البيت ذلك المساء .. وقد تأخرت حوالي الساعة لتعوض عن تأخرها وقت الغداء .. ولم يكن ماكس بالواقع مسرور جداً لرؤيتها ، فهو لا يفكر سوى بعشائة ، وما إن تطعمة حتى يعود ليتجاهلها .
قالت له بايلي ممازحة : وانا مجنونة بحبك ايضاً .
وانحنت فوقة تداعب وبرة الطويل الناعم .. كانت تتحدث مع قطها كما تتحدث إلى شخصية من خصيات قصصها ، مع إن مايكل بقى هادئاً مؤخراً .. وهذا أمر جيد لبايلي لأن وقت فراغها القصير مفيد لهما ، ولم يسرها العمل مع بطلها بعد ما حدث مع مايكل ديفد سون بعد ظهر اليوم . مرة اخرى قادها مايكل إلى الضياع .. وافضل ما عليها أن تفعلة أن تفعلة هو ان تقفل علية درج منصتها لفتره علة يسوي امورة بنفسة .
تململ ماكس بجسمة السمين الطري عند قدمي بايلي وهي بريدها .. وتوقفت ، وهي تتذكر مواجهتها مع باركر دايفد سون . كلما تذكرت ما قاله كلما شعرت باحمرار الإحراج يزحف إلى وجهها ... وشعرت بالإحراج وهي تتذكر النظرة الت ي رمقها بها وهو يسئل عما طلبت مساعدة اخصائي .. لم تتعرض في حياتها إلى خزي مماثلة . وسمعت مواء ماكس المصمم على بأنه ما يزال ينتظر وجبة طعامة . وتمتمت : حسن جداً .. حسن جداً ..
واتجهت إلى البراد مضيفة : ليس لدي وقت لأجادلك الليلة ..سوف اخرج لسماع محاضرة ليبي ماكدونالد .
أخذت علبة طعام القطط من الرف الأسفل ورمت المحتويات في طبق جاف .. وبهرهرة جافة تقدم ماكس إلى طبقة وترك بايلي تغير ملابسها لحضور اجتماع الكتاب .
ما إن ارتدت كنزة مريحة وبنطرون جينز باهت الألون ، حتى خرجت من الباب .
كانتت جو آن قد وصلت إلة باركلين ، مكتن الإجتماع ، وراحت ترتب الطاولات لتشكل حلقة كبيرة ... ساعدتنها بايلي آلياً ممتنة لأن صديقتها لم تسئلها عن باركر دايفدسوف ... وما هي دقائق حتى بدأ الصف يمتلئ بأعضاء جمعية كاتبات القصة الرومانسية .
لم تكن بايلي تعرف ما إذا عليها أن تخبر جو آن عن مواجهتها مه باركر دايفدسون ، وقررت ألا تفعل . فالحادثة المؤسفة من الأفضل أن تنسى ، وأن تدفن تحت قائمة " الأغلاط التي يجب الا تتكرر " .
ولو سألت جو آن غمن الأفضل أن تفكر بايلي في حجة ما .. صحيح أن ليس من عادتها الكذب . لكن مواجهتها مع ذلك الرجل مذلة أكثر من أن تصفها حتى لصديقتها .
سار الإجتماع على ما يرام وحاولت بايلي أن تسجل بعض الملاحظات ، إلا أن افكارها أصرت على الإبتعاد عن محاضرة ليبي ، لتعود بإستمرار إلى باركر .. كان الرجل من الوقاحة بحيث اشار إلى انها مجنونة ... فمن يظن نفسة على أي حال ؟ سيغموند فرويد ؟ لكن لم يكن بإمكتنة أن يعرف أنها لا تلحق عادة برجال غرباء ، وتدعي انهم ابطال قصصها .
وطوال المحاظرة اضطرت بايلي بعناد ان تركز اهنمامها على خطبة ليبي . وحين انتهت المحاضرة سارعت العشرون كاتبة او ما يزيد إلى التصفيق بالستحسان و بحماس أجفلت بايلي ، الغارقة في جدال فكري حول ما حدث بعد الظهر .

وتلا التصفيق سلسة من الأسئلة ، ثم اضطرت ليبي المغادرة كي تلحق بطائرتها . وخاب امل بايلي لأنها لم تستطع مرافقة المجموعة لشرب القهوة في المقهى الواقع في الشارع المقابل ، والذي يقصدنة دائماً بعد اجتماعهن الشهلاي .
واضطر الجالجميع إلى الأسراع في العودة إلى بيتة ، ما عدى جو آن وأوشكت جو آن على الإعتذار ، لكن نظلاة واحدة من جو آن أن هذا الأخيرة لن تصدق اعتذارها .
قطعتا الشارغ إلى المطعم المضاء ، وشبة فارغ ، وجلستا في مكانهما المعتاد ، فتقدمت النادلة منهما مع لائحة الطعام . اكتفت جو آن بالقهوة ، لكن بايلي التي كانت تشعر بالجوع الشديد ، طلبت سندويش ديك رومي .
وما إن ابتعدت النادلة حتى قالت جو أن : حسن جداً .. اخبريني بماذا حدث ؟
حاولت بايلي التظاهر بالبرائة وهي تعبث بأطراف المنديل الورقي : عم تتكلمين ؟
فقالت صديقتها بصوت عندي : انصلت بمكتبك وقت الغداء .. ل علي أن ادخل في التفاصيل ؟
ونظرت إلى بايلي ااتي رفعت عينيها بنظرة ارتباك ثم اكملت : اخبرتني بيث أنك خرجت قبل الظهر لموعد مع الطبيب ولم تعودي بعد .
وصمتت قبل أن تضيف : كلانا يعرف أن لا موعد لديك مع الطبيب بعد ظهر اليوم .. أليس كذلك ؟
أحست بايلي كأنها جرذ محشور في زاوية
- لا داعي أن تقولي لي أين كنت ...
ورفعت حاجبها وأردفت : ... دعيني اخمن .. لم تستطيعي ترك الأمر وشأنه ..أليس كذلك ؟ وتقديري ، هو أنك لحقت باركر ديفد سوف إلى موعدة .
هزت بايلي رأسها يائسة .. عليها أن تحتفظ بسر اكبر لحظات حياتها ذلاً فهي لم ترويها حتى لماكس القط ، الذي يسمع منها عادة كل شيء . لكن تفصيل بعد ظهر اليوم ، من الأفضل أن تنساها والا تعيد التفكير فيها مرة أخرى .
حبذا لو تستطيع التوقف عن التفكير بما يجري . فقد امضت عد الظهر في محاولة ابعاد ذلك الرجل ، ذلك المهندس البغيض عن تفكيرها .. لكنها لم تنجح حتى الساعة .
وحثتها جو آن : و .. ماذا ؟
- واجهني يريد أن يعرف لماذا لحقت به .
أغمضت جو آن عينيها ، وهزت رأسها ببطء ... وبعد لحظات ، مدت يدها إلى فنجان قهوتها .
- استطيع تصور ما قلته له .
- في البداية لم اعرف ماذا اقول
- هذا ما اصدقة . لكن وبحسب معرفتي بك ، اخمن انك اصريت على أن تقولي له الحقيقة ولا شيء سوى الحقيقة .
- أنت على حق مره اخرى
وحثتها جو آن مرة اخرى : و .. ماذا ؟
وصلت ساندويش بايلي وللحظة إلتهمت به .. لكنها لم تستطع تجنب سؤال جو آن ، التي قالت محذرة : لن تجرؤي على أخذ قضمة من هذا الساندويس قبل أن تذكري لي ما قالة لك !
- لم يصدفني
وكان هذا تلطيفاً لما حدث .
- لم يصدقك ؟
- حسن جداً ... بما انك مصرة على معرفه ما حصل ، ظنني مريضة نفسية هاربة من المستشفى .
لمع الغضب في عيني جو آن ، واحست بايلي بالإمنان لها ، حتى كانت تعانقها .
وقالت جو آن بغب : يا إلاهي .. لماذا تصرفت بغباء وقلت له إنك كاتبة ؟ لا أصدق أنك فعلت هذا .
ودست يدها في شعرها بغضب وأضافت : لقد اخترغت الكثير من القصص وأنت تسئلين عن اسمة . وتركتني عاجزو عن الكلام حين دخلت إلى مكتبة اخترعت ذلك الكلام السخيف عن انك صديقة قديمه للعائلة ... فلماذا بحق السماء لم تخترعي عذراً مقبولاً حين واجهتة ؟
- لم أستطع أن أفكر
وهذا للأسف ، الحقيقية بعينها .
ولكن حتى لو تمكنت من اختراع عذر ما كان ليجدها نفعاًً وهي مقتنعة بهذا تماماً ... قهو سيعرف أنها تكذب .. ولت تستطع بايلي أن ترى جدوى إغراق نفسها بالكذب اكثر ما لم يكن لديها الوقت الكافي للتفكير بعد أن جرها إلى الزقاق ، فقد تبعت غريزتها أكانت محقة أم مخطئه .
قالت بايلي : وكأنك لم تحذريني : لقد كاولت منذ لحاقنا به أن تقولي كم الفكرة غبية . وكان علي أن اصغي إليك .
لكنها كانت يائسة جداً لتحصل على بطل على الورقة . وكانت مستعدة لتفعل أي شيء في سبيل حل مشكلة مايكل .. وما لم تدركة هو انها ستشعر بالغباء لما تفعله .. حسن جداً لن تستمر هكذا .. لقد تعلمت درسها ، ولو صدمها رسل وسيم على رأسها ترد له الضربة !
سألت جو آن : ماذا ستفعلين الآن ؟
ردت بايلي من دون تردد : لا شيء ، إطلاقاً .
- اتعنين انك تستتركينة ةيظن انك مريضة نفسية هاربة من المستشفى ؟
- إذا كان هذا ما يريد أن يصدقة .. فليفعل .
حاولت بايلي أن تعطي الانطباع بأان الأمر لا يهمها . ولا بد اها نجحت في هذا ، لأن جو آن بقيت صامته ، ورفعت فنجان قهوتها 3 مرات إلى فمها من دون أن ترشف منة شيئاً .. وأخيراً قالت : ماذا سيحدث إن التقيت بة في الميترو ، مرة اخرى ؟
حاولت بايلي جاهدة ألا تبدة مهتمة : لا أظن أن الأمر سيشكل مشكلى .. وما هي الفرص أن نكون في المقصورة نفسها ؟ وفي الوقت ذاتة ، مرة اخرى ؟
- أنت على حق . على أي حال بعدما حدث اليوم ، سيعود على الأرجح لقيادة سيارتة ، أكان الطريق صالحاً للسير أم لا .
وفكرت بايلي أن ذلم سيكون نعمة .
ولكنة لم يفعل .
كانت جو آن وبايلي تقفلن في آخر عربة مكتظة في القطار ، وتتمسكان بالقضيب الحديدي فوق رأسيهما حين اجفلت جو آن وشدت سترت بايلي الصوفية السميكة بقوة وتمتمت : لا تستديري .
كانتا محشورتين كما في علبة ، ولم تكن بايلي تنوي أن تتحرك ابداً .
- انه يحدك بك
ردت بايلي هامسة : من
لم تكن حمقاء ، فحين ركبت القطار هذا الصباح تفحصت العربة بسرعة ، وشعرت بالإرتياح حين لم تشاهد باركر دايفدسون فيها . ولم تكن صادفتة منذ أيام ، فظنت أنها لم تلتقية مجدداً . ولعلة استمر في ركوب القطار المتجه نحو الخليج .، لكن لو انة يفعل فسيلتقيا مراراً ، وهذا امر يهمها فلقائهما الثاني سيكون محرجاً مثل الأول .
قالت جو آن بإصرار : انه هنا ... المهندس الذي لحقت به الأسبوع الفائت .
كانت بايلي متأكدة أن جميع الركاب التفتو لينظرو إليها . وتمتمت غاضبة لصديقتها لعدم تكتمها : انا واثقة من انك مخطئة .
أشارت برأسها : لست مخطئة .. انظري .

نقاء الثلج
18-06-2008, 23:05
وقامت بايلي بما في وسعها كي تبدو غير مبالية .. وحين التفتت ببطء حولها اعتصر قلبها فجو آن على حق . كان باركر يقف على بعد أقدم منها ، ولحسن الحظ يفصلهما عدد من الناس . ولكنة كان يحدق فيها وكأنه يتوقع أن يطبث عليها رجال بمعاطف بيضاء .
وردت بايلي نظرتة .
سألت جو آن : هل رأيتة ؟
- وطبعاً ..وشكراً لإشارتك إليه .
- إنه يحدق فيك .. فماذا علي أن أفعل برأيك ؟
ردت بايلي بسخرية : تجاهليه فأنا انوي تجاهله .
مع ذلك ، مهما حاولت أن تركز على ملصق إعلاني فوقه المقاعد ، فقد كان باركر دايفد سوف يسيطر أفكارها .
سرت قشعريرة متوترة مرتجفة في جسمها ، واحست بنظرتة المعادية ، وهي بالضبط النظرة التي حاولت وصفها في قصتها .
وبطريقة عفوية استدارت ببطء .، والتفتت إلية مرة اخرى ، تتسائل عما إذا تخيلت الأمرة كله ... وللحظة ، وكأن القطار قد توقف .. والتقت العينان الزرقاوان الناعمتان بالعين السوداويين الداكنتين .. فهز تيار جسم بايلي .. لم تختبر هذا الشعور الغريب من قبل ، وملأها ذعر قطع أنفاسها . ودت أن تبتعد عينيها عنة وتدعي بأنها لا تعرفة أو ان تفعل أي شيء لتتهرب من هذا الإحساسا العجيب .
هذا هو الـإخساس الذي اعترى جانيس حسن ألتقت مايكل للمرة الأولى . ولقد أمضت بايلي اياماً تكتب هذا المشهد .. تدرس كل كلمة كل جملة إلى أن حققت التأثير المطلوب .. كان هذا لحظة وقعت جانيس في حب مايكل . الذي قاومتة ، فعلت كل ما وسعها للسيطرة على مشاعرها . لكن جانيس علقت في شباكه .
لكن بايلي اذكى من أن تؤخذ بنظرة واحدة وقد احست من قبل ومرتين ، وفي كل المرتين انتها حبها بكارثة . ولم تكن ترغب في تكار هذا في وقت قريب .فقلبها ما يزال ينزف من آخر تجربة .
انها تقفز إلى استنتاجات لا اساس لها ، في التي يتملكها الإحساس الغريب وليس باركر إذا بدا جلياً أنه لم يتأثر بلقائهما بل بدى متسلياص ، وكأن لقاءه بها مره اخرى فرصة غير متوقعة للمرح .
تصلبت .. وبقرار قد يؤثر على جانيس أخفضت نظرها عنه ، وأخذت نفساً عميقاً ثم كشرت ، لكن لسوء الحظ كانت جو آت تنظر إليها بذهول وكأنها تفهمها تماماً .
- ماذا بك .. وبه ؟
أنكرت بايلي بسرعة : لا شيء
- ليس هذا ما لاحظتة .
ردت بايلي بصوت ينهي الموضوع : أنت مخطة .
فهمست جو آن بعد لحظتين : مهما فعلت فقد نجحت .
- لست ادري عما تتكلمين .
- عظيم .. إن كان هذا كل ما تريديني ان اصدقة .. لكن في حال كان الأمر يهمك ، فاعلمي انه قادم نحونا .
- ارجو عفوك ؟
وظهر العرق البارد على جبين بايلي لمجرد التفكير بمواجهة باركر دايفدسون مرة اخرى فمرة واحد في العمر كافية ووافية .. لكن مواجهتة مرتين في الأسبوع واحدة تفوق قدرتها على التحمل .
بكل ثقة خطا باركر دايفدسون إلى الأمام ليحشر نفسة قرب بايلي ويقول بعفوية : مرحباً مرة اخرى
ردت متصلبة رتقضة النظر إلية : مرحباً .
والتفتت إلى صديقتها قائلاً : لا بد انك جو آن
ضاقت عيني جو أن وسألتها :
- هل ذكرت له اسمي ؟
- أنا .. يبدو ذلك .
- شكراً جزيلاً لك .
استدارا نحو باركر ، وقد تغير تعابير وجهها بشكل درامي لترسم ابتسامة عريضة : اجل أنا جو آن
- وهل انت صديقة جانيس منذ أمد طويل ؟
- جانيس ؟
ضربت ايلي خاصرة صديقتها بسرعة : .. اوه أنت تعني .. جانيس .. تعني جنس هذه
قطب باركر وسأل : إذاً هذه كذبة ايضاً ؟
اعترفت بايلي ببرود : صحيح وهذه مشكلتي في الأساس. لقد قلت لك الحقيقية والآن وللمرة الأخيرة انا كاتبة وكذلك جو آن .
أشارت إلى صديقتها : قولي له هذا
اكدت جو آن بصوت ينقصة الإقناع : كلانا كاتبتان
وهذا أمر لا تعلنة جو آن بملء إرادتها . لكن بايلي لم تفهم السبب يوماً ، وافترضت انه من با التشائم .. لئلا يعتبرها الناس جريئة أكثر من اللازم ، فستفسد بذلك فرصتها في بيع كتابها .
تنهد باركر وقطب قائلاً : هذا ما كننته .
توقف القطار في المحطة التالية وتحرك نحو الباب فرفعت جو آن يدها : وداعاً سرنا أن نقابلك
نقل نظرها منها إلى بايلي واجاب : وانا كذلك .
وكادت تقسم أن نظرة عينية بدت قاسية للحظة قبل أن تنزل من العربة .
صاحت جو آن لحظة ابتعد عن النظر : قلتي له أن اسمك جانيس لماذا ؟
- انا ... لست ادري .. ذعرت
مررت جو آن يدها على وجهها : الآن سيصد فعلاً انك مجنونة
- كان الممكن ان تساعديني لو لم تتصرفي وكأناك لم تسمعي كلمة كاتبة من قبل .
فقالت جو آن : إنه أمر لا اقولة للجميع .. وسأكون ممتنة لو أنك لا تعطين هذه المعلومات لأحد .
تمتمت بايلي : اوه ... عزيزتي
واحست بالأسة ... فجو آن لم تنزعج منها بحسب بل ظن باركر انها حمقاء وليست امامها ما تفعلة لغير نظرتها إليها . نا يكدرها هذا الأمر كثيراً امر على ىالإخصائين في عيادتهم أن يحللوه لكنة ازعجها فعلاً .
لو ان باركر لم ينظر إليها بعينية السوداوين وكأنه يريد إعادة التفكير بتقييمه الأولى له .
ولو انها لم تد تظرتة وتشعر بذلك الإحساس المحيير الذي يتملك البطلة حين تلتقي فتى احلامها .
مرت نهاية الأسبوع مع إن بايلي امضت معظم وقتها في اعادة كتابة لك إلى الأبد إلا انها لم تتوقف عن تصور نظرة باركر الغريبة وهو ينزل من عربة القطار السريع .. وجرح كرامتها إنه افترض انها كاذبة . كان تقديم نفسها بإسم جانيس هابنتون كذبة .. إنما بعد ذلك لم تقل سوى الحقيقة وهي واثقة من انه لم بصدق كلمة مما قالتة ... مع ذلك كان يحيط به الغموض بحيث امضت ساعتين ثمينتين من وقتها بعد ظهر يوم السبت في المكتبة العامة لتجمع كافة المعلومات عنة . كن ما جمعتة لسوء الحظ قليلي وحاولت أن تسجل في ذاكرتها المعلومت التي استطاعت التوصل إليها .
حين حلت ساعة الغداء يوم الأثنين غيرت فكرها واتجهنت مباشرة إلى مبنى مكاتب باركر ... ظهورة هناك قد يكسبها جائزة الشجاعة او جائزة الغباء الكامل .
سألتها موظفة الإستقبال حين دخلت إلى مكتب الهندسة الخارجي : هل لي أن اساعدك ؟
انها المرأه التي ساعدتها في المرة الأولى وكانت اللوحة على مكتبها تحمل اسمها روزان اسنايدر لكن بايلي لم تلاحظ هذا خلال الزيارة الأولى .
سألت بصوت جاد عملي آملة أن لا تتعرف المرأه إليها : هل من الممكن أن اقابل السيد ديفد سون لبعض لحظات ؟
نظرت روزان إلى دفتر المواعيد وقالت : أنت الفتاة التي اتت لترى السيد ديفدسون مطلع الأسبوع الماضي ..أليس كذلك ؟
ياله ن جهد ضائع لإخفاء هويتها : أجل
شعرت بالإحراج لأعترافها وأخذت تصلي لألا يكون قد سرد تفاصيل لقائهما على موظفة الإستقبال .
- حين ذكرت اسمك للسيد ديفدسون لم يتذكر اسم العائلة .
ردت بايلي بشكل غامض : اوه ... لم أكن متأكدة من انة سيذكره .
- هلا اعطيتني اسمك مره اخرى ... وسأقول لك انك هنا .
تنهدت بصمت ارتياح : بايلي .. بايلي يورك
باركر لا يعرف اسمة الحقيقي ولن يرفض مقابلتها بالتأكيد
رددت المرأه الودودو : بايلي يورك .. لكن ألست ..... ؟
وصمت تنظر إليها لحظة قبل أن تضغط على زر الهاتف الداخلي .. وبعد بعض كلمات هزت رأسها مبتسمة : طلب السيد دايفد سون أن تدخلي فوراً مكتبة آخر غرفة إلى اليسار .
وأشارت إلى الطريق .
كان الباب مفتوحاً وباركر جالس وراء منضدتة مستغرف في دراسة مجموعة من الأوراق ...
بدا مكتبة كبيراً يطل على جسر قولدين قايت وجزيرة الكارتراز وقفت بالباب فرفع باركر نظرة وتلاشت ابتسامتة حين تعرف إليها .
- ماذا تفعلين هنا ؟
- أبرهن لك أنني لست قدمة
وتقدمت إلى الداخل لترمي لفافة إلى منضدته .
سألها : ماهذا ؟
- الدليل

نقاء الثلج
18-06-2008, 23:06
4– لا يهمني الحب

نظر باركر إلى العلبة التي تحتوي على مخطوطة القصة وكأنه يخشى قنبلة موقوتة ستنفجر في أي لحظة .
قالت بايلي بإصرار : هيا .. افتحها
وحين لم يفتحها رفعت غطاء العلبة . و بإرتباك تصفحت أول 15 صفحة إلى أن جمعت الفصل الأول ، ورمته بين يديه .
- اقرأه
- الآن .
- ابدأ بالعنوان
و أشارت إلى السطر المطبوع في الجهة العليا اليمنى من كل صفحة .
فأخذ يقرأ بصوت مرتفع بطيء متردد : يورك .. إلى الأبد .. صفحة واحدة ..
هزت بايلي رأسها : والأن انتقل إلى النص
وأشارت بسبايها إلى ما تريده أن يقرأ : الفصل الأول ... تخوفت جانيس هامبتون من موعد العمل لأسابيع .. كانت ...
وتمتمت : هذا يكفي . إذا اردت قرائة ما تبقى فأهلاً وسهلاً .
- ولماذا أريد أن اقرأ ؟
- لئلا يعود لديك ادنى شك في انني كتبته ، ولكل تصدق انني كاتبة ولست مجنونة كاذبة . مع إن هدف زيارتيي لك وضرورة ان ابرهن لك انني اقول الحقيقة أمران غير واضحان بالنسبة لي بعد .. لكنهما بديا لي .. مهمين .
وفيما هي تتحدث رفعت الصفحات وأعادتها إلى العلبة وأغلقتها بقوة تكفي لتحكيم الغطاء .
قال باركر بلهجة عفوية : لقد صدقتك من قبل .
وتراجع عن كرسية وكأنه لم يتسائل ابداً عن مدى سلامة عقلها أو صدقها .
- ما من احد يستطيع اختراع قصة حول كونة كاتب رومانسية وتعكس سمات وجهه الصدق .
- لكنك ..
- ما لم أكن ممتناً له هو أنك اطلقت على نفسك اسماً مزيفاً .
- لقد فاجئتني ! فأعطيتك اسم بطلتي ... لأن .. حسن جداً .. لأنني رأيت فيك البطل
رفع حاجبة : هكذا إذن ..
وكان على بايلي أن تعترف : إنه حقاً بطل له اسلوب ..
وقالت بصوت منخفض : أعتقد انك لا ترغب في أن يلحق بك احد .
- هذا صحيح .. وإليك نصيحة ، هل من الممكن أن تأخذي بها ؟ هي المرة القادمة حين تريدين البحث عن تفاصبل حياة رجل .. استخدمي تحرياً . وأنت وصديقتك ما كان يمكن أن تلفتا الأنظظار أكثر حتى ولو أردتما ذلك .
احتارم بايلي لنفسها تلقى ضربة من هذا الرجل من قبل ، وهي ليست مستعدة لجولة اخرى .
- لا تقلق .. لقد تخليت عن المطاردة بعد أن اكتشفت أن ما من بطل حقيقي في العالم . ظننت أنك واحد منهم ، لكن ..
وهزت كتفيها مضيفة : يا الأسف .. كنت مخطئة
وضع باركر يدة على قلبة ، وكأن كلماتها جرحته : أخ .. بدأت أشعر بالغرور لتوي ، ثم أفسدت الأمر .
- أنا اعترف عما أتكلم في مسئلة البطل هذه . إنهم نوع منقرض .. ما عدا على صفحات الروايات الرومانسية .
- صححي لي إن كنت مخطئاً .. لكن ، ألا اسمع رنة مرارة في سوتك ؟
أنكرت بعنف : ليست مريرة
لكنها لم تذكر ثوب العرس الذي مال لونة إلى الإصفرار وهو معلق في خزانتها . لقد استخدمت كل قرش من مدخراتها لتدفع ثمن الثوب الأنيق واحست بالخزي لأنها لم تلبسه . حاولت أن تقنع لنفسها أنه استثمار لمالها ، غرض سيكسب قيمة أكبر مع مرور السنين ، مثل الذهب او الأسهم .. هذا ما قالته لنفسها .. لكنها في اعماقها كانت تعرف الحقيقة .
قالت بتصلب وهي تأخذ المخطوطة : انا آسفة لتطفلي على عملك ، ولن ازعجك بعد اليوم .
وقف ثم سألها : هل تمانعين لو طرحت بضعة اسئلة عليك قبل أن تغادري ؟
دار حول منضدته وأستدار إليها مسترخياً .
- لطالما أعجبني الكتاب
تظاهرت بايلي بالنظر إلى ساعتها . بقي امامها 45 دقيقة من وقت الغداء ويمكن أن تستغني عن بضعة لحظات .
- حسن جداً .
- كم استغرق كتابة " إلى الأبد واليو ؟
- " لك إلى الأبد " .. ما يقارب 6 أشهر . لكنني كنت اعمل عليها كل ليلة بعد العمل ، وفي نهاية الأسبوع .. أحسست وكأنني أكملت سباق ماراتون حين انهيتها لكنني ارتبكت بضعة أخطاء يقع فيها المبتدئون .
- وما هي ؟
- ارسلتها إلى دار النشر
- وهل هذة غلطة ؟
هزت بايلي رأسها وأجابت : كان علي أن اعطيها لأحدهم كي يقراها أولاً لكنني مبتدئة ولا اعرف هذا .. وفي ما بعد تعرفت إلى جو آن وانضممت إلى جمعية الكتاب
عقد باركر ذراعية على صدرسة العريض وقال : لست واثقاً من انني فهمت .. أوليس الغرض أن يقرأ قصتك رئيس التحرير مثلاً ؟ لما اهدار الوقت في أن بقرأ شخص آخر أولاً ؟
- كل مخطوطة تحتاج إلى لمسة اخيرة .. ومن المهم أن يبذل المرء جهدة ,
- أفهم من هذا أن " لك إلى الأبد " رفضت .
هزت بايلي رأسها وقالت : ليس بعد .. لكنني متأكدة من رفضها . لقد مضى 4 أشهر الآن لكنني في هذه الأثناء كنت أعمل على نسخة 2 .. وكما تقول جو آن .. لا خبر يعني لا خير
رفع باركر حاجبية : هذا صحيح .
نظرت إلى ساعتها جدداً ، لكن ليس لأنها متشوقة للرحيل بل لأنها احست بالغباء وهي تقف وسط مكتبه الفاخر لتناقش معه فصتها .. فقد راح حذرها يتراخى والرغبة في أن تثق به اقوى .
- أفهم من هذا أن جو آن قرأت قصة بعد أن أرسلتها بالبريد ؟
هزت بايلي كتفيها وأجابت : أجل .. اخذتها معها إلى منزلها وأعادتها لي في الصباح التالي مع لائحة من التعليقات طولها 3 صفحات . حين قرأت الملاحظات أدركت كم هي على حق ، وأن المشكلة الرئيسية مع بيطل
- مايكل ؟
دهشت بايلي لتذكره الإسم وقالت : أجل .. مايكل . انه رجل عظيم ، لكنة يحتاج إلى مساعدة ليفهم ما تريده النساء .. وهي في هذه الحالة جانيس هامبتون
- وهنا جاء دوري ؟
- صحيح
- كيف ؟
لم تكن بايلي واثقة من انها تستطيع أن تشرح فقالت : البطل على الأقل في القصص الرومانسية ، رجل مصمم ، قوي وبارد . حين رأيتك في المره الأولى تركت لي هذا الإنطبع .
- أكان ذلك قبل أم بعد أن اضربك بالمظلة على رأسك ؟
- بعد
ضحك باركر : ألم تفكري ابداً في أن مظلتي تسببت بخلل في قدرتك على اطلاق حكم جيد .. أظن انك لا تلاحقين الرجال في البلد ، وتسجلين الملاحظات عن تصرفاتهم أليس كذلك ؟
قالت ببرود : لا .. كنت الأول .
هذا الحديث يشعرها بالتوتر .
قال بضحكة مغرورة : أنا مسرور لسماع هذا .
- ربما أنت على حق .. وربما اصبت بضربة أقوى مما تصورت
ما أن تشعر بالارتياح معه حتى بقول شيئاً يذكرها بأنه من البشر ،وأي جهد لجعل شخصية مايكل على منواله مضيعة للوقت .
ضمت القصة إلى صدرها وقالت : يجب أن اذهب الأن وأعتذر لتطفلي .
- ما من مشكلة . لقد وجدت نقاشنا .. ممتعاً .
ما من شك في ذلك ، لكن هذا لم يساعد بايلي التي ادركت انها مصدر تسلية لأحد اكبر المهندسين المعروفين بالمدينة .

نقاء الثلج
18-06-2008, 23:13
سألت جو آن في الصباح التالي وكانتا واقفتين جنباص إلى جنب في عربة القطار المزدحمة : وماذا غير ذلك ؟
ولكن قبل أن ترد بايلي طرحت جو آن سؤالاً آخر .
- هل أتيحت لك فرصة أن تقولي له نكتة ان قصتك بداية وعقدة ونهاية ؟
أدهشها رد جو آن فحين اعترفت بايلي بمواهتها لباركر بمخطوطتها الكاملة أبد جو آن حماس للأمر . فحين افرضت بايلي أن صديقتها لن تكون ممتنه لرؤيتها باركر وتصحيح رأيها بها .. لكن بدل من ذلك وقفت جو آن على ما فعلته .. وأمطرتها بالأسئلة .
أجابت بايلي : لم يكن لي الوقت لأروي له النكات يا إلاهي لم ابقى في مكتبة أكثر من 10 دقائق .
- 10 دقائق ! قد يحدث الكثير في 10 دقائق
وضعت بايلي ساقاً فوق ساق وجلست بصمت وبنفاذ صبر .
- صدقيني لم يحصل شيء . برهنت ما ذهبت لأبرهن .. وهذا كل ما في الأمر .
- بقيت هنالك 10 دقائق كاملة ولا بد انكما تكلمتما
- كان لدية بضعة اسئلة عن الكتابة
هزت جو آن رأسها ببطء : فهمت .. حسناً جداً وماذا قلت له ؟
ولم ترغب بايلي في أن تفكر في الوقت الذي امضته مع باركر ... ليس مجدداص لقد عادت من العمل ذلك المساء مثل عادتها وتوجهت فوراً إلى جهاز الكمبيوتر . عادة لم تكن تطيق الإنتظار لتعود لبيتها وتكتب لكن بعد ظهر ذلك اليوم جلست هناك ويداها فوق لوحة المفاتيح وبدلاص من تأليف الحوار ما بين جايمس ومايكل ، راحت تسترجع الحديث الذي جرى بينها وبين باركر .
كان ودوداً ولطيفاً كا بدا مهتماً فهلاً حين لم يكن متسلياً ولم تتوقع بايلي ذلك بل توقعت الرفض المطلق . ولقد قصدته وهي مستعدة لأن تتحدث إلى جدار حجري .
كن مايكل مثلة في المرة الأولى خشن لا يلين . وعاشت جانيس المسكينة في ظلمة ثامه عاجزة في اكتشاف حقيقة مشاعرة ، وكأنما بطلها يعتبر الكشف عن مشاعرة دليلاً على الضعف .
أما في المرة الثانية فبدى مايكل قنوعاً جداً ، ومستسلماً ، بحيث أن أي خلاف في القصة يتلاشى على الفور.
قالت جو آن تقاطع افكارها : اعترف أن باركر ديفدسون يعجبني . كنت على حق حين ادعيت انة مادة للبطل ، ويجب أن تسامحيني للشك بك ، لكني لم ألحق برجل من قبل
لم تعد بايلي فجأ تفكر في مايكل ومزاجة المتغير ، وقالت : يعجبك باركر ؟ أنت متزوجة .
لكزت جو آن خاصرة بايلي : لست مهتمة به من اجلي ايتها السخبفة . انه لك .
لم تصدق بايلي ما سمعتة : انا ؟ أنت مجنونة !
- لا .. لست مجنونة .. أنة طويل ، واسمر ، ووسيم . وكلانا يعرف كم هذه الصفات ضرورية لقصة رومانسية . كما أن الطريقه التي ركزتي بها عليه لحظة رأيته ، تثبت أن له وجود آسراً ، وهذا ما يحتاجة البطل .
- الشيء الوحيد الذي لاحظنة هو مظلتة ! كاد يقطع رأسي بها .
فتمتمت جو آن : اتعرفين بماذا افكر ؟ اعتقد ان شيء ما في داخلك ، تحرك حينها . جزء منك كان يتشوف ليجد مايكل ، وفي اعماق لا وعيك ، سعيت إلى الحب والعواطف المشبوبة .
أعلنت بايلي بعناد : أنت مخطئة . أنت بعيدة عن المسار الصحيح .. كتاية قصة عاطفية وبيعها ما أول اهتماماتي الآن ، وأنا لست مهتمة بالحب ... ليس لي نفسي .
- وماذا عن جانيس ؟
السؤال كان ظالماً ، وعرفت بايلي هذا ، فالكثير من النواحي شخصيتها مرتبطة بالبطلة .
أخيراً وصل القطار إلى محطتهما ، فوقفت بايلي وجو آن واتجهتا نجو الباب .
أصرت جو آن على الموضوع ، رافضة على ما يبدو أن تتركة .
- حسنناً جداً ؟
خطن بايلي إلى الرصيف : لن اجيبك على هذا ، وتعرفين السيبب . والآن ، لطفاً تخلي عن هذه الأفكار . فأنا أشك في أن ارى باركر دايفد سون مرة اخرى . ولو حصل هذا ، سأتجاهلة ، كما سيتجاهلني .
- وهل انت واثقة من هذا ؟
- واثقة تماماً
- إذا ، لماذا ينتظرك ؟ هذا باركر ديفيدسون ، أليس كذلك ؟
أغمضت بايلي عبنيها وجاهدت لتستجمع شجاعتها .. كان جزء منها يأمل بيأس أن يمر بهما باركر دون أن يلتفت ولو لثانية .. ولكن جزء آخر ، الجزء الأنثوي العميق ، امل أن يكون بنتظارها كما اشارت جو آن .
قال باركر وهو يقنرب منهما : صباح الخير سيدتاي .
ردت بايلي : مرحباً
وقالت جو آن بحماس للتعويض عن نقص حماسة بايلي المؤسف : صباح الخير !
وابتسم لها باركر ابتسامة مذهلة احست بايلي بتأثيرها العميق عليها ، فهزت رأسها بسرعة لتطرد هذه الصورة من مخيلتها .
قالت يوجهه كلامة إلي بايلي : لقد فكرت قليلاً في حديثنا . وبما انك تواجهين المتاعب مع بطلك ، قد اتمكن من مساعدتك .
- وهل هذا صحيح ؟
عرفت انها اتخذت موقف الدفاع ، لكنها لم تستطع منع نفسها من ذلك .
هز باركر رأسهة : اعتقد انك لحقت بي ذلك اليوم لتعرفي بعض التفاصيل عن عاداتي ، وشخصيتي ، وما إلى ذلك . فما رأيك لو تناولنا الغداء معاً لتسئليني ما تريدين معرفتة .
ادركت بايلي فرصة جيدة لها ، وتعاظمت الإثارة في داخلها ، لكنها ترددت . فهذا الرجل بدأ يستحوذ على افكارها ، ولسوف تسعى وراء المتاعب إن سمحت لهذا أن يستمر .
وسئل : هل لديك الوقت بعد ظهر اليوم ؟
فردت جو آن من دون أي تردد : لديها الوقت .. انها تعمل كمساعدة لمحامي ووأوقات عملها مرنة .. بعد ظهر اليوم وقت رايع .
نظرت بايلي إلى صديقتها وهي تقوم رغبتها في ان تقترح أن تتناول هي الغداء مع باركر بما انها متحمسة جدأً للفكرة .
سئل باركر : بايلي ؟
- آآ .. انا .. اعتقد
ولم تبدو لطيفة كما افهمتها النظرة التي رمقتها بها صديقتها فأكملت : هذا كرم منك سيد ديفدسون .
قال باركر : سيد دايفدسون ؟ ظننت اننا تجاوزنا مرحلة الرسميات .
وأذهلها بالبتسامة كان لها تأثير الإبتسامة السابقة ، إذ اوهنت ركبتيها وقرارها .
قال باركر : لنقل عند الظهر إذاً ؟ سألقاك عند " فيشر مان وارف " في " الساند فايفر "
كان الساندي باربر مشهور بطعام البحر الرائع ، واسعارة الباهضة .
لعل باركر قادر على ان يأكل هناك ، لكن هذا يفوق ميزانيتها الهزياة .
وكررت : ساندي فارفر ؟ كنت .. افكر .. في ان ننتقي ما تأكلة قرب المرفأ فهناك مقاعد عدة على امتداد " فيار 39 "
عبس باركر : افضل ساندي باربر ، إذا كنت لا تمانعين ، فأنا اقوم ببعض الأعمال لهم . ومن الجيد رد الجميل .
فأكدت جو آن : لا تقلقل ستلافيك هناك .
لن تحتمل بايلي أن تجيب صديقتها عنها ، وقالت : جو آن .. لو سمحتي .. سأرد بنفسي
- أوه .. بالتأكيد .. آسفة .
عاد باركر بالهتمامة إلى بايلي ، التي تنفست بحدة وهزت رأسها : استطيع أن ألاقيك هناك .
هذا سيعني تحضير الغداء لنفسها في الأسبوعين القادمين وعدم الرد على اذواق ماكس المكلفة في طعام القطط ، لكن هذا كلة سوى تضحية صغيرة .
كان باركر ينتظر بايلي حين وصلت إلى ساندي فايبر عند الظهر . ووقف حين اوصلها رئيس السقاة إلى الطاولة إضائة الغرفة .. السجاد الأحمر السميك والخشب الفخم ، يخلو جواً حميماً دافئ ، جذب بايلي بالرغم من توترها .
لقد قصدت الساندي باربر مرة واحدة مع والديها حين زاراها من أوري غون ، إذ اراد والدها أن يحتفي بهل في افخم مطعم في المدينة ، وختارت بايلي الساندي فايبر ، المعروف بفخامتة وطعامة البحر الطازج .
رفع باركر حاجبة وهو يبعد لها الكرسي .. وقال : ها قد إلتقينا مجدداً .
- اجل .. لطف منك أن تفعل هذا .
- من من مشكلة

نقاء الثلج
18-06-2008, 23:13
وظهر النادل مع لائحة الطعام ، لكن بايلي لم تكن بحاجة لأن تنظر إليها ، لأنها تعرف ماذا تريد .. سلطة القيصر البحرية ، مع القريدس ( الربيان ) والسرطان ، والمحار . هذا ما تناولتة في آخر زيارةة لها ، واستمتعت به . وطلب باركر المحار المفلي مع السلطة .. كما طلبة القوة بعد الطعام وفعل باركر مثلها .
وبعد تسجيل الطلب ، احرجت بايلي دفتر الملاحظات وقلماً من حقيبة يدها ، فضلاً عن نظارتها ولائحة من الأسئلة .
- هل تمانع في ان نبدأ ؟
مال باركر إلى الأمام وقال : بالتأكيد .
وضع مرفقية على الطاوة ونظر إليها بحدة : كم عمرك يا بايلي ؟ 21 ام 22 عاماً ؟
- 27 عاماً
بدا علية العجب وهز رأسه قائلاً : بحسب جو آن ، انت تعملين مساعدة لمحامي .
- يجب ان تعذر جو آن ، فهي رومانسية .
- وهذا ما قالته عنك
- أجل .. حسن جداً .. ارجو بكل تأكيد أن يكون هذا لصالحنا معاً
رفع حاجبية : اوه ؟
- كلانا يكافح ليصبح قصصياً مشهوراً ، وهذا يلزمة أكثر من الموهبة بكثير .
وطل الخبز الطري ، فأخذت بايلي قطعة على الفور ، وتابعت : على الكاتب أن يشعر بالحس الأدبي . بالنسبة لي جو آن وانا ، يعني هذا الكتابة من القلب . لم يمضي علي من هذا المجال سوى بضعة اشهر ، لكن هناك نساء في جمعيتنا ، يقدمن اعمالهم منذ 5 او 6 سنوات ، دون أن ينشر لديهن شي . كما أن هناك من الأمور الناجحة التي نعتمد عليها .
- مثل ماذا ؟
ابتلعت بايلي ريقها قيل أن ترد : مثل انهاء المخطوطة .. ليتملكنا إحساس حقيقي بالإكتفاء عند انهاء القصة .
- فهمت .
- بعض النساء يشتركن في الجمعية ظنناً من هن أنهن سيحصلن على نجاح سريع . فهمن يعتقدن أن أين كان يمكنه تأليف قصة رومانسية . وهن يحضرن لقاءات عده ، ثم يقررن أن الكتابة صعبة جدأ وتتطلب جهداً .
- وماذا عنك ؟
- انا في هذا المشروع لمدى طويل ، وفي النهاية سأبيع قصصي لأنني لن أتوقف عن إلاسالها إلى دور النشر قبل أن انجح .
أخذ باركر قطعه الخبز : و هل اردتي يوماً ان تكوني كاتبه ؟
- لا .. حتى انيي لم أكتب يوماً في صحيفة المدرسة الثانويه .. مع انني أتمنى الآن لو شاركت فيها ، و لا اعتقد انني كنت لأجد صعوبه في بناء الجمل و توضيح الافكار ان اهتممت بذلك
- اذن .. ما الذي جعلكي تقررين كتابة القصص العاطفيه ؟
- لأنيي احب قراءتها . في الواقع ، انا اقرءها منذ كنت في الكليه ، لكنيي لم أبدأ في التاليف سوى منذ سنه تقريباً .. و لقائي بجو آن شكل دافعاً قوياً لي ، و كان يمكن ان استمر في ارتكاب الاخطآء ذاتها لسنوات لولاها . لقد شجعتني ، و قدمتني الى كاتبات اخريات ، و اخذتني تحت جناحاها .
و صل النادل حامل وجبتهما . و ادركت بايلي بخجل التي كانت الوحيده اللتي كانت تتكلم ، و لم تسأل باركر سؤالاً واحداً بعد .
كانت صلطه القيصر رائعه كما تتذكرها بايلي . و بعد لقمة واحده قررت ان تدلل نفسها بمثل هذه الوجبات دايماً ، فغداء مكلف مره في الشهر لن يخرب ميزانيتها .
قال باركر : كنت تقولين انه لزمك 6 اشهر لتكتبي " لك إلى الأبد " .. الا تستغرق كتابه اول قصه وقتاً اطول ؟
- بلا ، لكنني اخصص كم دقيقه من وقتي للمشروع .
- هكذا اذن .. و ماذا عن حياتك الاجتماعيه ؟
حلولت جهدها بأن لا تضحك ، أي حياة اجتماعيه ؟
انها تعيش في سانفرانسيسكو منذ اكثر من سنه ، و هذا الموعد على الغداء مع باركر هو الاقرب إلى موعد حقيقي .
- بايلي ؟
- اوه .. أنا اخرج أحياناً .
لكنها م تذكر له أنها تخرج دايماً مع صديقة ، فمنذ فسخ خطوبتها الثانية ، تخلت بايلي عن أي علاقة مع الجنس الاخر . فقد اكتشفت مرتين متألمه ان عليها ألا تثق بالرجال .. و بعد 15 شهراً ، لا يزال خدلع توم لها يؤلمها .
و لعل التغلب على ذكرى توم لم يكن صعباً لولا بول ، فقد أحبته هو أيضاً في اوائل ايام دراستها الجامعية ، لكنه مثل توم ، وجد فتاة اخرى احبها امثر منها . و بقي المثال يتكرر ، و بهذا وضعت بايلي حداً لكل هذا ، و لم تكت تتواعد مع الرجال .
مرت عليها اوقات ندمت فيها على قرارها ، و بعد ظهر هذا اليوم مثال ممتاز ، فقد تجد نفسها بسهوله مهتمه عاطفيه بباركر .. لكنها لم تفعل ، مع ان الاغراء موجود .
باركر ، بعينه السوداوين ، ابتسامته المدمره . و لحسن الحظ انها واعيه بما يكفي لتعرف تقلبات قلوب الرجال . كانت واثقه من امر واحد ، ان باركر ديفيدسون لم يصل الى اوسط الثلاثين من عمره ، و هو لايزال عازباً ، من دون ان يحطم بضعه قلوب .
مرة عليها اوقات اخرى ندمت فيها على قرارها لعدم التواعد مع الرجال .
لا رجل يعني لا زواج ، ولا اولاد .. و الاولاد هم مصدر قلقها ، لاسيما الاولاد الصغار ، فحين تراهم يصدمها قرارها بعنف . فبدون زوج لن ترزق بطفل .. لكن ، حتى الساعه ما كان عليها الا ان تتجنب الاماكن حيث يمكنها ان تلتقي بامهات مع اولادهم . فبعيد عن العين بعيد عن القلب
- بايلي ؟
تمتمت : انا آسفه .. هل فاتني شيء ما ؟
- لا .. بل نظرتك متألمه ، و تساءلت عما اذا كان هناك خطب ما في السلطة
- لا .. انها رائعه .. ممتازة كما اذكرها .
و قصت عليه باختصار قصه دعوه والديها على العشاء هنا . لكن ، ما لم تشرحه له هو ان زيارتهما كانت بغرض التاكد من حاله بايلي ، لأنهما قلقان عليها ، و اصرا على انها تعمل جاهده ، و لا تخرج بما يكفي ، ولا حياة اجتماعيه لديها .
استمعت بايلي بأدب الى ما يقلقهما و احتضنتهما معاً ، فشكرتهما على حبهما ، ثم اعادتهما الى اوريغون .
تنهدتبايلي وهي تلمح دفتر ملاحظاتها و القلم الى جانب طبقها ، فهي لم تسال باركر سؤالاً واحداً بعد ، و هذا هو سبب لقاءهما ، و نظرت الى ساعتها متاوها في سرها ، لم يعد لديها سوى ربع ساعه و هذا الوقت لا يستحق عناء البدع ، ولا سيما انها مضطره ان تتوقف بعد حين .
قالت بأسف : يجب ان اعود الى العمل .
و التفتت الى النادل لتطلب الحساب
فقال لها : الحساب مدفوع .
لزم بايلي لحظات لتدرك ان باركر يحدثها عن وجبة الطعام .
- لن ادعك تفعل هذا .
و مدت يدها الى حقيبتها ، فقال : ارجوك .
لو انه جادلها ، و ابدى شيأً من التحدي الرجولي المتعصب ، لما سمحت له بايلي بان يدفع . لكن هذه الكلمه الوحيده التي قالها بلطف كانت كافيه لتصبب عزيمتها .
ردت بصوت منخفظ ناعم مثل صوته : حسن جداً .
- لم تتح لك فرصه طرح اسألتك .
فوجدت هذا مثيلاً للصخط ، لكن لا احد تلومه على ذلك سوى نفسها : اعرف .. لقد انسجمت في الحديث عن القصص العاطفيه و الكاتبيه و ....
- هل نجاول مره اخرى .. في وقت آخر .
- يبدو اننا سنحتاج الى ذلك .
و كان عليها ان تكون حذره لأن لا يتحول اللغداء معه الى عاده .
قال : انا حر مساء الغد
- في المساء ؟
بطريقه ما ، بدا لها موعد العشاء مهدداً اكثر من لقاء على الغداء .
- اوه .. انا في العاده ، اخصص ساعات ما بعد العمل للكتابه ..
- هكذا اذن .
و تعاطف قلبها مع رنه خيبة الامل في صوته ، فقالت : لكن لقل قاعدة استثناء .
و احست بالذعر للحظه نطقت بالكلمات .. فلساعه كامله ، كانت تعض نفسها حول عدم التقرب من باركر ، و تداركت بحزم : لا .. من المهم ان احافظ على مواعيد الكتابه .
- هل انت واثقه ؟
- طبعاً .
اخرج باركر بطاقة عمل من جيبه ، و كتب عليها شيئا ما و اعطاها اياها .
- هذا رقم هاتف منزلي في حال غيرتي رايك .
اخذت بايلي البطاقه ، و دستها في حقيبة يدها ، مع القلم و دفتر الملاحظات.
- انا حقاً ضطره لأن اكتب .. أعني ، مواعيد الكتابه ضروريه لي ، و لايمكنني ان اخرج في موعد على العشاء بمجرد ان شخصاً ما طلب مني ذلك .
وقفت ، و رجعت كرسيها الى الخلف بصوت حاد متشوقه للخلاص .
- اعتبري الامر بحثاً .
هزت بايلي راسها و قالت : شكراً لك على الغداء .
- انت على الرحب و السعه .. لكنني آمل ان تعيدي النظر في مسأله تناول العشاء معي .
تراجعت عن الطاوله و حقيبتها بين يديها .. و كررت : العشاء ؟
- لغرض البحث .
- و لن يكون موعداً حقيقياً ؟
كان من المهم ان توضح هذا .. فالرجل الوحيد الذي تخصص له وقتها الآن هو مايكل .. لكن ، من المفترض ان يساعدها باركر على ضياغه شخصية مايكل .. لذلك .. ربما ..
و كررت بصوت اكثر تصميماً : ليس موعداً .. مجرد بحث ، موافق ؟
ضحك ، ولمعت عيناه بخف : و ما رأيك ؟

pretty*princess
18-06-2008, 23:15
لينا-الشيخة زورو-وردة قايين-لحن الوفاء-shining tears يسلموووو يا احلى بنوتات رواية متميزه كالعاده اكيد نتيجه الاخلاص والتفاني ربي لا يحرمنا من عطائكم الدائم
وطبعا الغالية ماري دائما تسعدنا بطلتها الحلوة
سامحوني الرد متأخر لاني كان عندي اختبارات
يا رب يوفق الكل وينجحهم

نقاء الثلج
18-06-2008, 23:16
5 - شرارة أم سحر ؟

كان ماكس ينتظر عند الباب حين وصلت بايلي إلى المنزل من عملها . ذنبه الأصفر المخطط بدا مستقيماً وهو يتلوى عند قدميها ليذكرها بموعد وجبته .
تمتمت : لحظة واحدة يا ماكس
وأخذت تتصفح البريد وهي تدخل المطبخ ، ولكنها توقفت حين رأت ورقة صفراء .
- مياو ..
قالت : ماكس ، انتظر ..
ولوحت بالورقة الصفراء قائلة : لدي مورغان لفاف لنا .
لطالما كانت المسؤولية عن الشقق لطيفة فتستلم ما يصلها نت طرود ، لتوفر على بايلي رحلة إلى مكتب البريد .
تركت ماكس الساخط ، وسارعت بايلي تنزل السلم إلى شقة السيدة مورغان ، التي استقبلتها بابتسامة دافئة .. وكانت السيدة موغان امرأه مسنة وأرملة وقورة ، تظهر الحماية للمستأجرات الصغيرات في السن .
أعطت بايلي مغلفاً كبيراً من الورق السميك الأسمر قائلة : هاك عزيزتي .
وعرفت بايلي لحظة رأت المغلف أنه ليس مفاجأة غير متوقعة من والديها ، بل مخطوطة قصتها المرفوضة .
قاومت لتخفي خيبة أملها وقالت : شكراً لك .
ما إن قرأت بايلي نقد جو آن حتى ادركت أن " لك إلى الأبد " ستعود مرفوضة . لكن ما لم تتصورة هو هذا الإحساس المزعج بالمعدتها .. هذا الشعور بالإحباط الكامل .. لقد استقبلت دار كوين للنشر هذه المخطوطة لما يقارب 4 أشهر ، فبدأت بايلي تصدق أن رئيسة التحرير احتفظت بقصتها طويلاً لأنها تفكر جدياً بشرائها .
توقعت بايلي أن تعيد كتابة قصتها ، لكن على أساس عقد كبير في جيبها ، يحملها عالياً على أمواج النجاح .
وكان ماكس ينتظر فرب الباب ، ولكنة بدأ هذه المرة نافذ الصبر أكثر . ودون تفكير رمت بايلي الطعام في طبقة .. ولم تدرك أنها أعطت قطها الجشع العشاء الذي كانت تنوي أن تحضره لنفسها ‘لا بعد فوات الأوان . وانقض ماكس على الفور على قطعة الديك الرومي بعد أن شق طريقة من بين قدميها متلهفاً . وهزت بايلي كتفيها ، فهي لم يكن لديها أي شهية للطعام .
لزمها 5 دقائق اخرى لتستجمع شجاعتها وتفتح المغلف .. وبحذر ، تفحصت ختم المغلف .. لما كل هذا الحذر ؟ إذ لم يكن في نيتها اعادة استخدام المغلف . وما إن فصلت الختم حتى أخرجت المخوطة ، وقرأت بسرعة رسالة المطبوعة المرفقة بها .. ابتلعت الغصة التي سدت حلقها ، ولم خفف من خيبة املها أن الرسالة شخصية ، وليست رسالة رفض بسيطة .
رفعت سماعة الهاتف واتصلت بجو آن / لقد مرت صديقتها بهذه التجربة أكثر من مرى وهي واثقة من ان لديها بضع كلمات حكيمة لتساعدها في هذه اللحظات ... ولسوف تفهم جو آن كم ثقتها بنفسها اهتزت .
رن الهاتف لكن لم يجبها سوى جهاز الرد الآلي .. أصغت إلى الرسالة لكنها لم ترغب في ابلاغ جو آن هذا الخبر السيء عبر الآلة ، لذا تمتمت متجهمة : انا بايلي .. وعلقت السماعة .
ذرعها لشقتها اتسكين مشاعرها لم يساعدها .. ونظرت إلى جهاز الكمبيوتر ، الموضوع في زاوية غرفة الجلوس الصغيرة ، لكن الرغبة في الكتابة بدت عدية .
لقد حذرتها جو آن وكذلك آخرون في الجمعية من أن الرفض مؤلم . لكنها لك تتوقع أن يؤلمها إلى هذا الحد .
بحثت في حقيبة يدها عن حبة سكاكر فـأطبقت يدها على بطاقة عمل ، بطاقة باركر ، وسحبتها بلطف ، لقد كتب عليها رفم هاتف منزله ...
هل تتصل به ؟ وقررت ألا تفعل . دست البطاقة في جيبها ، لماذا فكرت في الإتصال به ؟ فالحديث مع باركر الآن غباء ، وفيه مخاطرة . إنها فتاة ناضجة ، يمكنها تحمل الرفض . من يريد أن يصبح كاتباً علية أن يتعلم كيف يتعامل مع الرفض .
الرفض هو درجة على سلم النجاح ، هذا ما قالته احداهن في احد الإجتماعات ، وجلت بايلي هذه الكلمة على ورقة وألصقتها على الحافة السفلى للكمبيوتر . والآن عليها التصرف على هذا القول ، وبما أن هذه الدرجة هي الأولى فإن امامها مسافة طويلة تقطعها ، لكن السلم اللعين أكثر صعوبة مما توقعت .
وبتردد ، عادت إلى المطبخ واعادت قرائة الرسالة من باولا أول برايت ، رئيسة التحرير في دار نشر كوين ، التي تقول انها تعيد المخطوطة " مع الأسف " .
وتمتمت بايلي توجة الكلام إلى ماكس ، المشغول بالتمتع بعشائه : ليس بقدر الأسف الذي اشعر به .. وتقول انني كاتبة واعدة .
المشكلة الأساسية بحسب قول المحررة تكمن في مايكل .. ولم يثر هذا دهشة بايلي وأشارت الآنسة أولبرايت مشكورة إلى قصص مشهورة تحتاج إلى اعادة صياغة ، وأنهت رسالتها تقول لبيايلي أنها لو اعادت كتابة القصة فسيسر قسم التحرير بإعادة التقييم .
أمر غريب .. لم تلاحظ بايلي هذا الكلام عندما قرأت الرسالة للمرة الأولى . إن اعادت صياغة العمل فلديها فرصة .
بحماس مفاجئ ، اخذت بايلي الهاتف .. لقد غيرت رأيها .. وبدا لها الإتصال بباركر فكرة جيدة ، لا بل فكرة عظيمة . ولعلها فرصتها الوحيدة للإصلاح أمر مايكل المسكين .

نقاء الثلج
18-06-2008, 23:17
رد باركر على الهاتف بشيء من العصبية والتوتر .
قالت بايلي آملة أن لا تبدو غبية : باركر .. أنا بايلي يورك .
فرد بلعجة أقل سخطاً : مرحباً .
وجف فمها تماماً لكنها سارعت تفحص عن سبب اتصالها : اريدك ان تعرف انني ... كنت ، أفكر بدعوتك إلى العشاء ، هل يمكنك أن تلاقيني اليلة بدل الغد ؟
انها تريد أن تصحح شخصية مايكل في اسرع وقت ممكن .
- وهل هذه بايلي يورك التي ننكلم فعلاً ؟
وبدا وكأنه لا يتذكرها .
قالت مؤكدة : الكاتبة التي التقيتها في القطار السرع .
وأخذت تشعر بالغباء مع مرور الثواني . ما كان عليها أن تتصل به لكن الاندفاع كان قوياً جداً فقلقد تشوقت لأن تع هذا الرفض وراء ظهرها وتكسب قصة رمانسية مؤثرة إنما تحتاج إلى مساعدته وربما عليها أن تتصل به في وقت آخر .
- اسمع .. إذا لم يكن الوقت مناسباً فسأتصل في وت آخر .
وكانت على وشك إنهاء المكالمة حين قال باركر : الوقت مناسب . آسف لأنني بدوت متردداً .. فقد كنت اعمل ، وأميل عادة إلى الإستغراق في مشروعي .
اطمأنت لتفسيره وقالت : هذا ما يحصل معي .
وأخذت نقساً عميقاً وشرحت سبب اتصال غير المتوقع .
- لقد أعيدت إلى " لك إلى الأبد " مرفوضة اليوم .
- انا آسف لسماع هذا .
وبدا آسفاً حقيقياً ، وعاد الإحساس الغريب المرتجف إلى معدتها بسبب لتعاطف الذي أبداه .
- وانا أيضاً شعرت بالأسف ، ولكنها لم تكن صدمة كبيرة . اعتقد أنني تركت آمالي تتعاظم حين لم يعيدوا المخطوطة على الفور . وهذا امر حذرتني جو آن منه .
نقلت السماعة إلى الأذن الآخرى ، ودهشت لأنها تشعر بالتحسن بعد أن وجدت من تتحدث إلية .
- وماذا يحدث حين يعيد ناشر مخطوطة كتابه ؟ هل ينتقدونة ؟
- يا إلاهي ... لا .. تعاد المخطوطة عادة مع رسالة رفض .. لكن رئيسة التحرير اقتطعت من وقتها لتكتب لي شخصياً عن إعادة صياغة الشخصيات ، هها يعتبر مريحاً . في الواقه هذه دلالة ممتازة ، وهي مستعدة لإعادة النظر في " لك إلى الأبد " مجدداً .
صمتت بايلي ، وتنفست بالرتجاف قبل أن تضيف بتلعثم : كنت اتسائل عما إذا بمكانك أن تفي بوعدك على العشاء . ادرك أن المهلة قصيرة ، وربما ما كان علي ان اتصل .. لكن الليله هي الأفضل بالنسبة لي لأنني .. لأنني ، وبإهمال غير مقصود أعطيت ماكس عشائي ولم يعد هناك في البيت ما آكلة .. إنما ، إذا لم تكن قادراً .. فسأتفهم ...
وتسارعت الكلمات في توتر ظاهر ، فحين بدأت ن بدى لها أنها لا تستطيع أن تتوقف .
- هل تريدين مني أن أمر لاصطحابك ام تلاقيني في مكان ما ؟
وبالرغم منها . ذهبت بايلي إذ لم تكن تتوقع أن يوافق باركر .
وقالت : آه .. المطعن الذي تناولت فيه الغداء منذ اسبوعين .. يبدو جيداً .. لكن ارجوك .. أصر على الدفع هذه المرة .
- في الخي الصيني ؟
- أجل هل ألقاك هناك ؟
- طبعاً .. هل يكفيك ساعة ؟
- أوه .. أجل .. الساعة كافية ووافية .
ووجدت بايلي نفسها مجدداً معقودة اللسان دهشة .. وسعادة .
انتهى الحديثهما بسرعة تقف محدقة في السماعة ، تتسائل عما إذا حدث فعلاً ، وأخذت نفساً عميقاً ، ثم سارعت إلى غرفة نومها لتغير ملابسها ، وتجدد تبرجها ، وتسرح شعرها .
كانت بايلي تحب الطعام الصيني ، خاصة أطباق " الزيشوان " المطيبة بالتوابل .. لكنها لم تكن تفكر في العشاء خين توقفت سيارة الأجرة أمام المطعم . قررت تدليل نفسها هذا المساء باستئجار تاكسي إلى " تشايناتاون " .. وإن كان هذا يعني أن تعود إلى البيت بقطار الأنفاق السريعة .
وجدت باركر أمام المطعم ينتظرها ، وأسرع لييفتح لها باب سياة الأجرة .. أحست بايلي بيده وهي تسند مرفقها ، ليساعدها على الترجل .
ابتسمت له قائلة : لطف منك أن تقابلني دون موعد سابق .
- ما من مشكلة .. من هو ماكس ؟
- انه هري .
ضحك باركر ، وقادها إلى داخل المطعم . اول ما اسر بايلي هو الثريا العملاقة من الخشب اللماع . ولم يكن لديها الوقت الكافي لتتفحصها إذ رفقهما النادل قي ممر طويل إلى غرفة ضيقة مليئة بحجيرات خشبية ، تشكل كل واحدة منها غرة مستقلة .
قالت بايلي وهي تتنفس بالرتياح : اوه .. يا إلهي .. هذا رائع .
واندست في حجرتها ، وانزلت الحقيبة إلى كتفها ، ثم اخرجت دفتر الملاحظات والقلم اللذين حملتهما معهما عند الغداء .

نقاء الثلج
18-06-2008, 23:19
ظهر النادل حامل ابريق شاي خزفي ونجانين مماثلين ، وقائمة الطعام الحمراء المستطيلة تحت ذراعه .
لم تستطع بايلي أن تختار الطعام بسهولة كما حصل في مطعم " ساند بايبر " .. واقترح باركر أن يطلب كل منهما ا يشاء ثم يتشاركانه . كان هناك الكثير من الأطباق ، وبدا معظمها لذيذاً بحيث لزم بايلي 10 دقائق لتختار ، معجنات مع القريدس " الروبيان " المطيب ، فيما اختار باركر الدجاج المقلي مع اللوز .
صبت بايلي الشاي لكليهما قائلة : حسن جداً ، والآن دعنا نعمل .
استرخى باركر في جلسته ، وطوى ذراعيه ، ومد ساقيه : بالتأكيد .
وأشار بيده حين ترددت ، مضيفاً : اسألي .
- ربما علي أن ابدأ إعطائك لمحة سريعة للقصة .
- طبعاً .. أي شيء قد يساعدك ,
قالت شارحة : أريدك أن تفهم مايكل .. انه رجل أعمال ، مرير بعض الشيء ، لكنه تعلم ان يسامح من يؤذيه . وهو قي أواسط الثلاثين من عمره ، ولم يتزوج ابداً .
- ولم لا ؟
- حسن جداً .. اولاً ، كان مشغول بمستقبلة العلمي .
- وما هو عمله ؟
- إنه يعمل في مجال التصوير .
- فهمت .
- أنت عابس
لم تطرح بايلي أي سؤال بعد مما اعدته ، ومع ذلك بدا باركر منزعجاً .
- لا يصل الرجل عادة إلى سن 35 ، من دون علاقة او اكثر . وإذا لم يكن لديه أي علاقات فهناك مشكلة .
- أنت تجاوزت الـ 30 من عمرك ، ولست متزوجاً . فما هو عذرك ؟
هز باركر كتفيه واجاب : كان برنامج دراستي الجامعية مكثف جداً ، فلم يترك لي الكثير من الوقت للخروج مع الفتيات . فيما بعد سافرت كثيراً ، وهذه مره اخرى لم يعطني فرصة أقمت ، في الواقع ، علاقات ، لكنها لم تنجح . اعتقد أن بإمكانك القول إنني لم اجد المرأه المناسبة .. لكن هذا لا يعني أنني غير مهتمة بالزواج والإستقرار يوماً .
- بالضبط .. هذا ما يشعر به مايكل .. ما عدى أنه سيظن أن الزواج سيعقد حياته ، وهو على استعداد لأن يقع في حب جانيس .. لمنة لا يدرك ذلك .
هز باركر كتفيه : فهمت .. تابعي .. ما كان علي أن أقاطعك .
- حسن جداً .. في الأساس ، سارت حياة مايكل بسلالة إلى أن ألتقى جانيس هامبتون . كان والدها قد تقاعد ، وتولت هي أعمال مؤسسة الصناعة .. وهذا العمل هي مؤهله له جداً
- وماذا تصنع ؟
- كنت غامضة حول هذا الشأن قليلاً .. لكنني تركت القارئ إيمكانية أن بفرض أن لعملها علاقة بقطع الكومبيوتر .. وأوردت كلمة هنا وهناك لأعطي هذه الكرة .
هز باركر رأسه وقال : تابعي .. سأحاول ألا أتدخل مرة اخرى .
ردت متصلبة : لا بأس ، على أي خال كان والد جانيس معجب بمايكل منذ وقت طويل ... وأراد العجوز أن يجمع بين ابنته ومايكل .. وبالطبع لم يكن أي منهما على علم بذلك .. ليس في البدء على الأقل .
أخذ باركر إبريق الشي وصب منه مجدداً في فنجانيهما .
- يبدو هذا جيداً .
- شكلااً لك . بدا والد جانيس أول مناورة في إحدى الحفلات ، وتوقع الجميع أن ينسجما معاً ، لكن مايكل غضب و ..
- رفع باركر يده مقاطعاً : مهلك لحظة .. دعيني ارى إذا ما فهمت من كلامك بشكل صحيح . التقى هذا الرجل امرأ جميلة .. وهو غاضب .. فما خطبه ؟
- ماذا تعني ؟
- ما من رجل في كامل قواه العقلية يعترض على رفقة امرأه جميلة .
حملت بايلي الشاي واستندت إلى ظهر المقعد الخشبي ، تفكر .. باركر على حق . جانيس كذلك لم تكن سعيدة في هذا الموقف . أوليس هذا أمر لا يصدق ؟ وتصورت أنها تقف مع رجل مثل باركر دايفدسون .. لكنها ابعدت هذه الفكرة عن رأسها وقد احست بالذنب ، وصبت اهتمامها على كلامه .
وسمعته يقول مفكراً : إلا إذا ....
- ماذا ؟
- إلا إذا عرف أن والدها وضع خطة ليربة منها ، وكرة ذلك .. وقد يظن انها متآمرة مع ابيها .
أشرق وجه بايلي ، وهزت رأسها ، ثم سجلت الملاحظة على دفترها .
- أجل هذا سينجح .
باركر بارع في طرح الأفكار مثل جو آن وهذه مفاجأه سارة .
وتنهد متردداً : مع ذلك .. المرأه الجميلة هي امرأه جميل .. ويجب ألا يعترض بشدة ، مهما كانت الظروف . وماذا يحدث ؟
- لا يحدث الكثير ، فهو يظهر انزعاجة . لكنني قررت أن اغير هذا الجزء . أنت على حق ، يجب أن لا يحتج كثيراً . على أي حال ، يحدث هذا في مطلع الكتاب ، وكلاهما لا يعرف مخطط والدها ، ولا اريد أن يكتشف القارئ باكراً ما سيحدث .
كان عقل بايلي يعمل بسرعة وهي تعيد تفكير المشهد ... تصورت مايكل وجانيس يقفان وكلاهما غير مرتاح للموقف ... لكن ، وكما اقترح باركر ، يجب ألا يكون الإعتراض قوياً ..
وهذا هو الجزء الذي تنوي أن تغيره ، والعمل علية . حين يتعرفان سيكون الأمر أشبه بصب الماء على الزيت الساخن ... ستكون ردة الفعل عظيمة .
وبدأت الفكر تتبلور في رأسها . لن يقاوم مايكل وجانيس مؤامرة والدها المثيرة للسخط ، بل ستتحول إلى معركة مع مشاعرها نحو بعضهما البعض .
همست بايلي : هذا عظيم .. حقاً عظيم .
وبدأت تشرح لباركر خطتهما حين قاطعهما النادل الذي جاء بالعشاء ووضع أمامها مجموعة أطباق يتصاعد البخار منها .
وكانت بايلي قد استعادت شهيتها ، فمدت يدها إلى العيدان التي يستخدمها الصينيون لتناول الطعام .
- أنت أولاً
أشار بيدة مشجعاً : لا .. أنت
ابتسمت ومدت يدها مجدداً وبدا الموقف حميماً ومريحاً ، مع انهما لا يزالان غريبين .
أكلا بصمت لدقائق ، وراقبت بايلي باركر يستخدم العيدان بمهارة . انها المرة الأولى التي تتواعد فيها مع رجل بارع في استخدامها مثلها تماماً .
تتواعد مع رجل .
قفزت الكلمات امام عينها ، كإشارات محذره . ورفعت نظرها تحدق متسعة العيمين في الرجل الجالس قبالتها على الطاولة .
- بايلي ؟ هل انت بخير ؟
هزت رأسها ونظرت بعيداً بسرعة .
- هل فضمت فلفلاً خاراً أو شيء ما ؟
هزت رأسها بسرعة وهي تؤكد له : لا .. انا بخير .. أنا بخير حقاً .
لكنها لم تكن كذلك وشكت في أن يعرف ذلك .
بالطبع ما من وسيلة ليعرف عن تجربتها مع باول أو توم . ولا يمكنه كذلك أن يعرف بوجود ثوب عرس غير مستخدم في خزانتها يعذبها كل صباح وهي تستعد للعمل .. وكأن ثوب العرس هذا يذكرها دائماً بألا تضع ثقتها في رجل .
وقد سمحت لحذرها بأن يسترخي الأن ، وقبل أن تدرك ستثق مجدداً برجل ... وهذه غلطة لا تغتفر . يشعرها باركر بالأمان ، فهو رجل شريف وفور وصادق ، وهنا تكمل المخاطرة ، فهو بطل حقيقي ، لكنها خدعت مرتين من قبل ، ولن تعرض قلبها لهذه التجربة مرة اخرى .
تقاسما الحساب ، ولم يكن باركر سعيداً بهذا لكن بايلي اصرت .
وقال باركر وهما يوشكان على المغادرة : قلت شيء عن إعادة كتابة ذلك المشهد في الحفلة .
استعادت شيئاً من الحماس السابق وردت : أجل .. سأجعل لذلك تأثيراً قوياً عليهما . لقد ساعدني اقتراحك جداً ، ولا استطيع أن اعبر لك كم أنا ممتنه لمقابلتك لي في آخر لحظة .
ولم يجب باركروكأنه لم يسمعها ، وفتح لها الباب ليخرجا إلى الرصيف المزدحم .

نقاء الثلج
18-06-2008, 23:20
قالت بايلي بصوت مرتفع : أنت مقطب
- هل اختبرت يوماً ذلك النوع من الأحاسيس مع رجل
لم تكن بايلي بحاجة إلى اللتفكير : لبس في الواقع
- هذا ما اعتقدتة
- لككني احب فكرة حدوث هذا بأن جانيس ومايكل ، فهو يعطي بعداً جديدياً لحبكة القصة كلها ، واستطيع اسغلال ذلك .. كما ان هناك عنصر من الخيال في القصة الرومانسية ، نظرة اكبر من الحياة نفسها
- اووه .. انا لا اقول انه يجب أن لا تحدث أي ردة فعل قوية بينهما ، لكنني اتسائل كيف تخخطين لوصف هذا الإحساس القوي من دون خبرة حقيقية .
تجاهلت تعليقة المتملق وردت : هذا علامة الكاتب الجيد . إن تصوير جو رومانسي لايلزمة سوى شي من الخيال ، لا تتوقع نتي ان اختبر الأمر مع رجل غريب .
- ولم لا ؟ لم تخشي اللحاق برجل غريب .. فكل هذا ( بحث ) .
- ماذا تعني ؟
- سيضيف هذا بعض المصداقية على كتابك ، وثقة بالنفس قد لا تحدثين عليها بطريقة آخرى .
واضطرت بايلي لمجادلتة قبل أن تجد نفسها توافق في سرها على جنونة !
- لو كتبتي قصة بوليسية غامضة ، فهل تقترح أن تقتل احدهم
- لا تكوني سخيفة ! الجريمة غير مطروحة وغير مقبولة . أما الموقف العاطفي الرومانسي ففي متناول يدك أكثر ، وسيضفي مصداقية على قصتك . اقترح أن ننفذ الغكرة يا بايلي .
- كانا بسيران جنباً إلى جنب ، وبايلي مستغرقة في افكارها حيت استدار باركر في طريقة عفوية متجهاً إلى زقاق ضيق ، افترض انه الزقاق ذاتة الذي جرها إلية يوم لحت به .
- ونظر إلى عينيها ثم سألها : حسنناً جداً .. هل ستلعبين اللعبة ؟
هل ستفعل ؟ لم تعد تعرف شيءً . انه علبى حق ، سيكون للمشهد تأثير اقوى إذا اختبرت المشاعر نفسها مثل جانيس . قد يتعلق بيع كتابها على مدى قدرتها على تصوير المشاعر بين البطل والبطلة في الفصل الأول والأكثر أهمية .
لكنها قالت ، بصوت بالكاد عرفته : لا ،، لا اريد .
ما تكلمت حتى سمعتة يهمس : لا تترددي سيكون هذا رائعاً .
أغمضت بايلي عينيها في محاولة منها لمقاومة تأثيره فيها .. لم تشأ أن تظهر له ضعفها كما لن تشأ ان تفتح جروح الماضي ، فقد تعلمت درسها .
سمعته يتكلم ويستحثها فحست بالغرابة والسخونة وخشيت أن أن تفقد سيطرتها على نفسها كلياً ، إذا ما استمر يضغط عليها طويلاً .
توسلت : ارجوك .. توقف .
ودفنت وجهها بين يديها ، واخذت تتنفس ببطء وعمق محاولة السيطرة على ارتجافها .
ليس من الإنصاف أن يجعلها باركر تشعر بهذا الإرتباك .. هذا ما يمكن أن يحدث لجانيس ومايكل ، لكن لا ينبغي أن يحصل لها .. فهي لا تريد أن تشعر بأي شيء من هذا .. والدرع الواقي حول قلبها يكاد يتفتت ، مع إنها امس الحاجة إلية .
مد يده إليها فتراجعت مبتعدة عنه وقالت ، ما إن استطاعت ن تنطق : حسن جداً .. لا حاجة بي لإختبارات .
نظر إليها باركر وكأنه غير متأكد من انه سمعها بشكل صحيح ، وسئل : ارجو عفوك !
- اعتي لا ارى ما الفائدة .. اريد ان تكون المشارع بين بطلي حيوية ومثيرة فضلاً عن تمتعهما بالسحر .. كما ابحث عن شعور ما .. أكبر .. العلاقة بين جانيس ومايكل يجل ان تحمل .. شرارة .
قال باركر بصوت عميق كئيب : يمكن لعلاقتنا أن تحمل شرارة .
وصححت له : سحر .
ثم اشافت بمرح : لا بد أنك تتمتع بتجربة كبيرة . صحيح ؟ حسن جداً .. يجب أن اذهب . شكراً مرة اخرى على لقائي من دون موعد سابق ، إلى اللقاء .
وبشكل مدهش ، لم تتكسر الإبتسامة التي على شفتيها .. وأثار دهشتها أكثر ، انها تمكنت من الإبتعاد عنه بالرغم من ان ساقيها بالكاد حملتاها .
وفي طريقها لمحطت قطار الأنفاق السريع ، التي توجت إليها بأقسا سرعتها ، وهي تتمتم بإنها تتصرف بحماقة كلما اقتربت من باركر بيفدسون ، توقفت قربها سيارة رياضية بيضاء .
قال بتجهم : اصعدي
وفتح لها الباب . فكررت : لصعد ؟ سأستق القطار السريع .
- ليس في هذا الوقت من الليل . لا ، لن تفعلي .
- و لماذا يجب ألا أفعل ؟
- لا تتلاعبي بحظك أكثر يا بايلي .. اصعدي و حسب .
أخذت تفكر بما اذا عليها ان تصعد معه. لكن من العناد اللذي ظهر في عينيه و على فكه ، رأت أن لا فائدة من أن تجادله ، فهي لم تر في حياتها مثل هذا الفك العنيد . و هو اول ما لاحظته في باركر .
قال بعد أن صعدت إلى جانبه : أعطني عنوانك .
أعطته عنوانها و هي تضع حزام الأمان ، ثم جلست بصمت و هو يشق طريقه ما بين السيارات .. توفقت السيارة بحدة عند ضوء أحمر ، و خلطرت بنظرة نحوه .
و سألت : لم أنت غاضب هكذا ؟ تبدو و كأنك ترغب في قطع رأسي .
- لا أطيق أن تكذب علي امرأه
سألته ساخطة : و متى كذبت ؟
- منذ دقائق حين قلت انك لا تريدين أي اختبارات .
- و ضحك من دون مرح و هو يهز رأسه مضيفاً : يمكننا أن نولد من تاكهرباء أكثر مما يولد سد " هوفر " في شهر ، أنت تريدين خداع نفسك حسن جداً ، لكنني لن ألعب لعبتك .
فقالت بتزمت محتشم : أنا لا ألعب أي لعبة .. ولا يسرني أن تهاجمني مثل " كينغ كونغ " لمجرد أن رأيي لا يتناسب مع رأيك .
قال ساخرا : رأيك ؟ أنت تخدعين نفسك يا حبيبتي .
- لقد خرجنا لتناول العشاء لغرض البحث فقط .
- إذا كان هذا ما تريدين تصديقه ، فلا بأس .. لكن كلانا أذكى من ذلك .
تمتمت : مهما يكن !
يمكنه أن يظن ما يشاء ، و ستدعه يوصلها إلى بيتها لأنه يبدو مصمماً على ذلك .. لكن من الواضح أنه يعلق أهميه كبرى على لقائهما ، أكبر مما كانت تتوقع .
حسن جداً .. لقد تملكها شعور ما ، لكن سماعه يقول هذا لا يحتمل . فهي خرجت لتصحح شخصية مايكل و حسب ..
توقف باركر أمام شقتها و أطفأ المحرك ثم قال ببروده : حسن جداً .. فلنعاود كلامنا مرة أخرى .. هل لا زلت تدعين أن لقاءنا هذا المساء كان لمجرد البحث ؟
لم ترغب في التراجع قيد أنملة فأجابت : بكل تأكيد .
- إذن .. برهني ذلك
تنهدت بايلي بثقل و سألته : و كيف يفترض بي أن أفعل ؟
- ادعني إلى الداخل .
- أوه .. الوقت متأخر .
- منذ متى أصبحت الساعة التاسعة وقتاً متأخراً ؟
راحت بايلي تخسر أعذارها بسرعة : المرأة ليست مضطرة لدعوة رجل إلى بيتها ..
و كانت لهجتها رسمية ، و ظهرها مستقيماً و متصلباً ، و عيناها مركزتين إلى الأمام .
لكن ضحكت باركر فاجأتها ، فالتفتت لتواجهه ووجدته يبتسم بخبث .
و تمتم : أيتها الجبانة .
ثم ضحك و قال : هيا .. اركضي إلى البيت قبل أن أغير رأيي .

نقاء الثلج
18-06-2008, 23:21
6- ثوب العرس


قالت جو آن جو آن مؤكدة : أعجبني تغييرك لأول مشهد ، الحفلة و ما جرى فيها ضرب من العبقرية .
و هزت رأسها ببطء ثم أضافت : هذا بالضبط ما تحتاجين إليه لقلب الرفض إلى قبول . عدلتِ شخصية مايكل و جعلته فخوراً و مشبوب العاطفة ، لكن حقيقي جداً ، و عفوي . لقد فوجئ بانجذابه إلى جانيس و تصرف بالغريزة الصرفة .
نقرت جو آن بإصبعها على صفحات الفصل الأول المعاد كتابته ، و قالت : هذه أفضل كتابة لك و أقواها .
أحست بايلي بالرغبة في أن تقفز لترقص في الممر الفاصل بين مقاعد قطار الأنفاق السريع ، لكنها تمكنت من كبح ردة فعلها و تحويلها إلى ابتسامة عريضة .
و قالت : من المذهل كيف أن أعرض هذا المشهد من زاوية مختلفة قليلاً ، جعلته يتبدن و سلط عليه ضوءاً جديداً .. أليس كذلك ؟
- بكل تأكيد .. و إذا ما جاءت بقية الكتاب هكذا ، فأعتقد ، بصدق ، أن أمامك فرصة .
و بعث هذا الكلام الأمل في قلبها ، فقد أمضت عطلة الأسبوع بأكملها مسمرة أمام جهاز الكومبيوتر .. ولا بد أنها أعادت صياغة المشهد ما لم يقل عن العشر مرات . راحت تصف المشاعر ، و تستكشف رد فعل مايكل و جانيس المذهل نحو بعضهما ، و عملت جاهدة لتعكس الإحساس بالذهول الذي اختبراه ، و الصدمة من الافتتان غير المتوقع . و من الطبيعي ألا يكشف أحدهما للآخر عما شعرت به ، و إلا لفقدت بايلي حبكة قصتها .
فيما بعد بدا مايكل كئيباً و مكفهر الوجه ، بينما بذلت جانيس جهداً كبيراً لمحو السهرة من ذهنها . لكن ، ما من أحد منهما استطاع أن ينسى .
و لسبب وجيه ، استطاعت أن تتصور عدم قدرتها على النسيان بشكل واقعي جداً . فرد فعل بايلي نحو باركر جاء مماثلاً لإحساس جانيس نحو مايكل .. و ما كان لهذا أن يحدث .
لسوء الحظ ، شكت بايلي بحدوث هذا حتى قبل موافقتها على " البحث " ، فمن كانت تخدع برأيها ؟ ليس نفسها بكل تأكيد .. لقد عاشت هذا الإحساس الرائع مع باركر .
فأثناء العشاء ، كانت بايلي قد اختبرت الأعراض كلها ، و هي تعرفها جيداً . القلب المرتجف ، الراحتان المتعرقتان ، الفقدان المفاجىء للشهية ، و لقد حاولت تجاهلها ، لكن مع مضي الوقت ، لم تعد تفكر في شيء آخر .
و كان باركر قد التزم صمتاً مريباً كذلك .. و فيما بعد ، ازدادت الأمور سوءاً . أحست بالحرارة و الدوار ، و بشعور مدغدغ اجتاح ببطء جسمها كله . بدا لها و كأن كل خلية من كيانها تشعر به .. كان الإحساس قوياً و غامراً ، بحيث اضطرت للتظاهر بعدم المبالاة ، فالحقيقة ببساطة ، مخاطرة كبرى .
سألت جو آن ، مقاطعة أفكار بايلي : ما الذي جعلك تعيدين كتابة المشهد بهذه الطريقة ؟
التفتت بايلي إلى صديقتها بسرعة ، فكررت جو آن السؤال : بايلي ؟ تبدين و كأنك في عالم آخر .
- أوه .. كنت أفكر فقط .
- هذه عادة خطيرة لكتابة .. يبدو اننا لا نستطيع طرد شخصيات رواياتنا من تفكيرنا . أليس كذلك ؟ إنهم يصرون على اللحاق بنا في أي مكان .
الشخصيات لا تهمها ! انه باركر دايفدسون الذي يلازم تفكيرها . لكن هل اختلاعتة خيالها ؟ فها هو كبير كالحياة ، يسير بعفوية نحوها ، وكأنه اعتاد ان يسعى اليها . وقالت لنفسها بعناد هذا غير صحيح .
واعتادت ان تبحث عنه في كل صباح ، غير قادرة على منه نفسها من ذلك . فهي لم تعرف يوماً مثل هذا الحضور المخيف وجود رجل تتشوق لرؤياه ومع ذلك متردده في أن تراه .. وغالباً ما كانت تجد نفسها تفتش في الوجوة حولها آمله أن تلمحة .
وها هي الآن نظرت بسرعة من النافذه إلى ظلمة النفق ، تحدق جيداً في الصورة المنعكسة على الزجاج .
قال باركر بالبتهاج ، وهو يقف امامه مباشرة : صباح الخير سيدتاي .
كانت قدماه منفرجتين قليلاً وصحيفة الصباح تحت ذراعة وبدا قوياً ، مغرياً ، ووسيماً كحال عن أول لقاء لهما .
تمتمت بايلي : صباح الخير
واستدار على الفور إلى النافذه ، فيما ردت جو آن بحرارة وهي تبتسم له : مرحباً مرة اخرى .
وللحظة مجنونة اختبرت بايلي الشعور بالإتيااء .. فباركر بطلها هي ، وليس بطل جو آن ! وصديقتها نحية وكأنه اح طال غيابة او ربما شيء آخر . لكن ما ازعج بايلي حقاً هو الإحساس بالسعادة ، وهذا هو شعور الذي كانت تقاومة طيلة نهار الأسبوع .
قال باركر بنعومة موجهاً كلامة لبايلي : إذن .. هل لحقت برجال غرباء في المديمة مؤخراً ؟
نظرت إلية بحدة ، مزعجة كلماته جذبت اهتمام الجالسين بالقرب منها .
وردت : بالطبع لا
- وانا مسرور لسماع هذا .
وصدف أن التفت إلى الرجل الواقف قرب باركر .. كان رجلاص مهذباً لكنه راح ينظر إليها بفضول من خلف صحيفة الصباح .
سأل باركر : وهل اعدت كتابة مشهد الحفل ؟
وتخلى رج الأعمال عن أي ادعاء بالقراءة ، وطوى الصحيفة ليتفرس ببايلي علناً .
قالت جو آن وكأنها هي من قام بهذا الجهد : لقد قامت بعمل رائع .
فقال باركر : كنت واثق من ذلك .
وارتسمت ابتسامه على شفتيه فيما لمعت عيناه وأرادت بايلي أن تطلب منه التوقف عن هذا فوراً .
لكنه اضاف : لا بد ان فيه الآن صدق وعمق ، كانا ففودين بالنص الأول .
أكدت له جو آن وقد بدلت له الدهشة : هذا صحيح .. المشهد مكتوب بشكل جميل . كل احساس ، كل شعور ، موضوف بدقة . ومن الصعب التصديق بأن الكاتب ذاته مسؤولة عن االنصين
تعبير وجه باركر ذكر بايلي بماكس حين اكتشف قطعة الديك الرومي في طبقة بدلاً من طعام القطط ، إذ ارتسم الرضى على فمة الملئ الحساس .

pretty*princess
18-06-2008, 23:22
يسلمووو حبيبتي زهر نوار على الرواية
http://www.mrkzy.com/uploads/37b8d0dd0d.gif (http://www.mrkzy.com)

نقاء الثلج
18-06-2008, 23:22
أضان جو آن : كل ما اريدة هو ان تنجح بايلي في رسم مشهد الرقص .
فسأل باركر باهتمام : مشهد الرقص ؟
قالت بايلي : يأتي هذا بعد فصول عدة .
واختطفت المخطوطة من جو آن ودستها داخل الملف ، ثم وضعتها في حقيبة يدها الواسعة .
قالت جو آن : المشهد رومانسي كما هو مكتوب .. لكن ينقصه شيء ما .. و لسوء الحظ ، لم أستطع اكتشاف الخطأ .
لم ترغب بايلي في أن يتخذ الحديث هذا المنحى ، فقالت : لطالما كانت المشكلة مع مايكل .
و تمنت أن يسامحها بطلبها لوضع الملامة في تقصيرها عليه .
لكن جو آن لم توافقها الرأي : لا يمكنك لوم مايكل على مشهد الرقص . صححي لي إذا كنت مخطئة ، لكن كما أذكر وضع والد جانيس خطة ليرافق مايكل ابنته لحضور حفلة موسيقية ، و لم يدفعهما للذهاب سوى عدم عثورهما على عذر مقبول .
اعترفت بايلي على مضض : أجل .. كانت فرقة روك من الستينيات تقدم عرضاً .
- هذا صحيح ، و مع مرور الوقت ، بدأ البعض بالرقص و طلب الشاب الجالس قرب جانيس منها ..
قاطعتها بايلي بإصرار : المشكلة مع مايكل ..
فسألت جو آن بعبوس محتار :
- و ما هو الخطأ الذي ارتكبته مايكل ؟
ردت بايلي بصوت يائس : إنه .. ما كان عليه أن يترك جانيس مع غيره .
جادلتها جو آن : لم يمكن بإمكان مايكل التصرف بطريقة أخرى ، و إلا لبدا غيوراً مغفلاً .
و نظرت إلى باركر ليؤكد كلامها .
- لعلي مبتدئ في هذه المسأله . لكنني لا أستطيع إلا أن أوافق .
غضبت بايلي من كليهما . هذه قصتها و ستكتبها كما يحلو لها ، لكنها تمنعت عن الإفصاح عن رأيها ، فلعلهما على حق ، و هي بحاجة إلى وقت لتفكر في آرائهما .
توقف القطار ، و تجمهر عدد من الناس أمام الباب بانتظار أن ينفتح .
و أدركت بايلي بامتنان ، أن هذه محطة باركر
نظر باركر إلى عيني بايلي و قال : سأتصل بك لاحقاً .
و استدار من دون أن ينتظر ردها .
كان يعرف أنها لا ترديه أن يتصل بها . فهي خائفة ، تقف موقف الدفاع عن نفسها ، محترسة .. و لسبب وجيه . لم يفهم السبب بعد ، لكن باركر لن يسمح لتصرفها هذا أن يمر مرور الكرام ، من دون تحدي .
تنهدت جو آن بحسد : سيتصل بك .. أليسهذا مثيراً ؟ ألا يثيرك هذا ؟
هزت بايلي رأسها ، مناقضه ما تشعر به في داخلها ، و أجابت : يثيرني ؟ ليس تماماً .
نظرت جو آن إليها بارياب و سألتها : ما بك ؟
فردت بايلي بإصرار هادئ : لا شي .
لقد مرت في تجربة الخداع الرومانسي مرتين من قبل ، لكنها واعية تماماً هذه المرة . الحب رائع ، مثير ، و ملهم ، لكن من الأفضل تقتصر حدوده على صفحات قصه محبوكة بإتقان . فالرجال ، أو على الأقل الرجال الذيت عرفتهم ، يتسببون بخيبات أمل رهيبة ، خيبات أمل مؤلمة .
سألتها جو آن : ألا يعجبكِ باركر ؟ أعني .. و من لا يعجبها هذا الرجل ؟ إنه ماده لبطل .. لقد أدركت هذا فوراً ، حتى قبل أن ألاحظ أنا . هل تذكرين .
لم تنس بايلي : أجل .. لكن هذا باسم البحث .
رفعت جو آن حاجبيها غير مصدقة و قالت : البحث ؟ كوني صادقه يا بايلي .. لقد رأيت في باركر ديفيدسون ما يتعدى حدود شخصية مايكل ، فأنت لست من النساء اللواتي ينزلن من القطار إلى اللحاق برجل . و هناك شيء ما في أعماقك يلحق به .
أخبرت بايلي نفسها على الضحك قائله : أكره أن أقول هذا جو آن ، لكنني أعتقد أنك تقرئين الكثير من القصص الرومانسية .
هزت جو آن كتفيها بإصرار كمن يقول " اكذبي على نفسك " .
- ربما .. لكنني أشك في هذا .
و مع ذلك دفعتها صديقتها إلى التفكير فيما قالت .
ذلك المساء ، ارتدت بايلي ثياباً دافئة ، و لم تتبرج ، ثم جلست أمام الكومبيوتر ، تنظر إلى شاشته من دون تركيز .
و تمتمت لنفسها " الإلهام في الإجازة " . و بدا هذا القول أفضل ما تستطيع قوله ، إذ فارقها دفأها المعتاد و مرحها . بدت كل كلمة كتبتها من دون معنى ، و أحست بإغراء أن تمحو الفصل كله .
كان ماكس ، الذي عين نفسه حارساً على الطابعة ، مستغرقا في النوم فوقها . و قد تخلت بايلي من زمن طويل عن فكرة إبعاده عن آلتها ، و استسلمت لعادته هذه ، فوضعت منشفة مطوية فوقها لتحمي ما تكتبه من وبره . و كلما احتاجت لأن تطبع فصلاً كانت تدفعه ليستفيق . و لطالما انزعج ماكس و عبر عن انزعاجه هذا .
قالت لرفيقها الماكر : هناك خطب ما ، فالكلمات لا تتدفق كالعادة .
و لم يعرها ماكس أي اهتمام ، بل مدد ساقه و تفحصها بعناية ثم استقر لقيلولة أخرى طويلة . فهو شبعان و مكتفي ، و هذا كل ما يهمه .

نقاء الثلج
18-06-2008, 23:23
فرجعت بايلي إلى الوراء و هي تشبك يدها وراء رأسها : الفصل الثاني من " لك إلى الأبد " كان ينبض بالحياة و ايقاعه سريع مثل الفصل الأول لكن الفصل الثالث ... تأوهت ، و هي تعيد قراءة رسالة باوله أولد برايت للمرة الألف ، محاولة بيأس تصوير المشاعر و الأحاسيس التي اقترحتها رئيسة التحرير .
رن جرس الهاتف في المطبخ ، فأجفلها . و تنهدت بايلي متوترة ، ثم وقفت لتتجه بسرعة إلى الغرفة الأخرى .
قال باقتضاب : ألو .
بدت غير ودية و غير مرحة لكنها أدركت أنها كانت تترقب و من دون وعي منها هذه المكالمة طوال الأمسية .
رد باركر بلهجة مهذبة : ألو .
و لم يبدو منزعجاً من مزاجها المتكدر .
- أفهم من هذا أنك تعملين ، لكن أعتقد من نبرة صوتك أن إعادة الصياغة لا تجري على ما يرام .
- إنها تسير على ما يرام .
و لم تفهم لما عمدت إلى الكذب ، و قمرها على الفور إحساس بالذنب ، لكنها حاولت إخفاءه بعدوانيه أكبر .
- في الواقع ، قاطعتني عن مشهد هام .. و أنا لا أملك الكثير من الوقت لأكتب ، هذه الفرص عند المساء مهمة بالنسبة لي .
ساد صمت متوتر للحظات ، ثم قال باركر بأدب بارد : إذن .. لن أؤخرك .
- كان من الأفضل أن لا تتصل بي .
و بدا أن ردها لم يحسن الموقف كثيراً ، فقد قال ببطء : فهمت .
توقعت بايلي منه أن يجادلها ، أو أن يناور ليحسن مزاجها و يصبح أكثر استجابة ، لكنه لم يفعل .
و اكتفى بأن يقول : لماذا لا تتصلين بي حين يكون لديك وقت فراغ ؟
ردت ، خائبة الأمل من دون أن تفهم السبب : سأفعل .. وداعاً باركر .
هذا أفضل لا اتصال بينهما .
و قال بعد لحظه من الصمت المتردد : وداعاً .
كانت بايلي لا تزال تمسك السماعة حين سمته يضع السماعة ، و تبع ذلك انقطاع الخط . لقد كانت فظة و باردة بشكل غير ضروري ، و كأنها تحاول إثبات شيء ما لنفسها و تحاول اقناع نفسها بأنها لا تريد أي صلة بباركر .
" العبي بأمام بايلي ولا تورطي قلبك فلقد تلقيتِ درسك " .
راح دماغها يعرض الأعذار لتصرفها غير اللبق لكن قلبها لم يقبل أي منها .
و أحسن بالانهيار ، و عادت إلى مقعدها تتأمل الكومبيوتر لخمس دقائق كاملة ، غير قادرة على التركيز .
قال لها قلبها : انه يحاول مساعدتك .
رد عليها عقلها : يجب أن لا تثقي بالرجال ألم تتعلمي بعد ؟ كم مره يلزمك لتتعلمي .
أصر قلبها : باركر ليس كالآخرين .
لكن رأسها رفض الإصغاء : الرجال متشابهون .
حسناً جداً .. إذا ما تصرفت بشكل صحيح ، فلماذا تشعر بالسوء ؟ لكنها تعرف أنها لو استسلمت ستندم فهي تسير فوق طبقة رقيقة في الجليد . و تذكرت شعورها تحوه ، فهل هي مستعدة للمخاطرة بمزيد من الألم لتحطيم قلبها مجدداً ؟
أغمضت بايلي عينيها و راحت تهز رأسها . أفكارها مشوشة للغاية . لقد قامت بما تراه ضرورياً لكن شعور بالسوء يتملكها . في الواقع ، كانت يائسة ، فقد غير باركر عاداته ليساعدها في مشروعها ، و عرض عليها وقته و نصيحته ، كما أعطاها وجهة نظر رجل . و حين تناولت العشاء معه ، ذكرها بمعنى أن تكون مرغوبة .
بالكاد نامت بايلي تلك الليلة . و في صباح يوم الثلاثاء ، قررت أن تفتش عن باركر ، حتى و إن على ذلك التنقل من عربة إلى أخرى في القطار ، و هذا أمر نادر ما تفعله . فهي تنوي أن تعتذر منه حين تلتقيه ، و تعزو سوء مزاجها إلى مزاجية الإبداع .
التقت بها جو آن على رصيف المحطة كما تفعل كل صباح .
- صباح الخير .
ردت بايلي هامسة : مرحباً .
و أخذت تنظر إلى نوافذ القطار و هو يبطئ ليتوقف أمامها ، علها تلمح باركر . و لم تعلق جو آن على تصرفها ، و إن لاحظته .
قالت جو آن ، بابتسامة عريضة ، و عيناها تلمعان : لقد ردت علي الوكالة التي كتبت إليها منذ شهرين .
و نسيت بايلي مؤقتاً أمر باركر و هي تنظر إلى صديقتها سائلة :
- آيرين أنغرام ؟
و ارتفعت معنوياتها الهابطة مع هذا الخبر . انكبت جو آن لأسابيع على لائحة الوكالات تحاول أن تقرر من تختار أولاً ، و بعد الكثير من النقاش و التفكير ، قررت أن يكون هدفها عالياً .
العديد من دور النشر لم يعد يتقبل مخطوطات من كتاب ليس لهم وكيل ، و إيجاد وكيل يرغب في تمثيل كاتبة مبتدئة ، أمر صعب . و تعتبر آيرين من أهم وكلاء القصص الرومانسية ، فهي تمثل عدداً من الأسماء البارزة .

نقاء الثلج
18-06-2008, 23:25
حثتها بايلي أن تكمل ، و هي واثقة جداً من أن الخير إيجابي : و .. ماذا ؟
رفعت جو آن يديها في الهواء : لقد قرأت كتابي .. و أعجبت به للغاية !
- و هل يعني هذا أنها ستمثلك ؟
كانا يعرفان كم من المستهجن أن تمثل وكالة مقرها نيويورك قصصية لم تنشر لها كتاب بعد .. فهذا أمر لم يسمع به أحد ، و لا يحدث غالباً .
- أتعرفين .. لم نناقش هذا الموضوع بعد ، ولكنني أعتقد أنها ستفعل . أعني لقد تحدثت عن القيام ببعض التعديلات الطفيفة ، التي يجب ألا تتطلب أكثر من أسبوع ، ثم ناقشنا إمكانيات السوق . كما أنها تعرف رئيسة تحرير تهتم بالأمور التاريخية لهذه الحقبة بالذات ، و تريد آيرين أن ترسل لها القصة أولاً ، ما إن أنهي المراجعة .
أمسكت بايلي يد صديقتها و شدت عليها قائلة : جو آن .. هذه أخبار رائعة !
- لازلت أجد صعوبة في تصديقها . يبدو أن آيرين اتصلت أثناء وجودي في عملي ، فرد عليها ابني . حين عدت إلى البيت وجدت الرسالة بخط يده و لم أفهم منها شيئاً .. كل ما تقوله إن سيدة ذات اسم غريب اتصلت .
- تصرف نموذجي من بوبي
- حتى أنه لم يكن في المنزل لأسأله .
- و هل كتب رقم الهاتف ؟
- لا .. لكنه قال لآيرين إنني في العمل ، فاتصلت بي مجدداً في الخامسة و النصف ، حسب توقيتنا .
- ألست أنت من قال لي إنني لأكون كاتبة يجب أن أعرف توقيت نيويورك ؟
مازحتها جو آن : أنا نفسها .. على أي حال ، تحدثنا لما يقارب الساعة .. هذا جنون ! الحمد لله أن دان كان في المنزل ، فقد وقفت في المطبخ و الذهول على وجهي ، و رحت أسجل الملاحظات بجنون ، و بدأ دان بتحضير العشاء ، ثم أسرع إلى الحديقة العامة ليأتي ببوبي من تمارين كرة القدم ، فيما حضرت سارة المائدة . و ما إن أنهيت المكالمة حتى كان العشاء جاهزاً .
- أنا متأثرة بهذا .
نساء عدة في جمعية الكاتبات يتذمرن من تصرفات أزواجهن نحو جهودهن الإبداعية . لكن جو آن محظوظة في هذه المسألة ، فدان مؤمن بموهبتها بقدر إيمانها هي بنفسها .
بدا أن حلم جو آن على وشك أن تحقق ، بحيث أحست بايلي بالإثارة . فبعد ثلاث سنوات من الجهد المتواصل ، تستحق جو آن فرصة أكثر من غيرها . كانت تنظم مواعيد الكتابة ما بين مواعيد طبيب الأسنان ، و تمارين كرة القدم ، و بين عملها بدوام كامل و واجباتها كزوجة و أم . كما لعبت دور القوة الدافعة لجمعية الكاتبات . لقد بذلت جو آن دايفز جهدها ، فأملت بايلي بصدق أن تشكل آيرين أنغرام كوكيلة لها ، الدلفع لبيع أول كتبها .
قالت جو آن بلهجة واقية : أرفض أن ادع الأمر يفقدني عقلي .
نظرت إليها بايلي غير مصدقة ومقالت : أنت تمزحين .. أليس كذلك ؟
- أعتقد ذلك فمن المستحيل ألا أشعر بالإثارة . لكن يجب أن نتذكر أن الوكلاء لا يبيعون الكتب ، بل النص الجيد ، حبكة القصة وصياغتها هما ما يهم الناشر . الوكلاء يفاوضون ولكن لا يبيعون الكتب .
قالت بايلي بعتاب : كان علي أن تتصلي وتقوي لي .
- كنت انوي ذلك ، صدقاً .. لكم ما إن انتهيت جلي صحون العشاء ، ووضعت الأولاد في الفراش وراجعت ملاحظاتي ، حتى اصبح الوقت متأخراً جداً . على فكرة ، وقبل أن انسي، هل اتصل بك باركر ؟
كان اكر باركر آخر موضوع تفكر بالي في مناقشتة . إن اعترفت بأنه اتصل ، فستطرح جو آن عليها اسئلة مربكة لا تريد الإجابة عنها ، كما لا تشأ أن تكذب .
وهكذا اعترفت : لقد اتصل .. لكنني كنت اكتب ، واقترخ ان اتصل به انا فيما بعد .
فسألتها جو آن : وهل فعلت ؟
- لا .. أعلم انه كان علي أن اتصل .. لكني .. لم افعل .
- انه رائع .. اتعرفين هذا ؟
- اتمانعين أن لا ننقاش أمرة ؟
كانت تنوي البحث عنة ، لكنها عدلت عن رأيها ، مؤقتاً على الأقل .
- امور كثيرة تشغلني . وانا .. انا احتاج إلى توضيح بعض الأمور الغامضة .
نظرت جو آن إليها متعاطفة : طبعاً .. خذي وقتك .. لكن ليس طويلاً ، فرجال مثل باركر ديفد سوف لا يتواجدون دائماً .. ربما مرة في العمر .. هذا إذا كنت محظوظوة .
لم يكن هذا ما تريد بايلي سماعة .
بقي ماكس مستلقي فوق طابعة الكمبيوتر طيلة الأمسية . وكانت قد عملت لساعة على لإعادة
الصياغة ، لكن النتيجة لم تسرها . ولعل توترها مرتبط بعدد المرات التي طبعت فيها اسم باركر بدل من مايكل .
كان من السهل تبرير هذه الغلطة ، فهي متعبة ، وباركر يحتل افكارها معظم الوقت . يا إلهي .. ومتى فارق افكارها ؟
وبعد أن قررت اخذ قسط من الراحة ، وتصفح صحيفة المساء ، خيل إليها ان اسم باركر يظهر على الصفحات المكتوبة . اقتنعت بايلي بأن الكاتب أخطأ ، كما حدث معها منذ لحظات .. وأخذت تقرأ الشؤون المحلية في صحيفة المساء ، لتجد أن اسم باركر مذكور فعلاً فيها .
جلست على مقعد المطبخ المرتفع ، وقرأت المقالة المختصرة بعناية . كان العمال يحفرون لبناء مؤسسة مصرفية في المنطقة المالية ، وقد ورد اسم باركر ديفدسون كمهندس للمشروع .
قرأت بايلي المقال مرتين ، وتملكها احساس بالفخر والإعتزاز .
يجب أن تتصل به ، فهي تدين له بتفسير ، بإعتذار ، وتدين له بعرفان الجميل . ولقد ادركت ذلك ما إن انهت حديثهما بشكل مفاجئ في الليلة السابقة ، وادركت ذلك ايضاً في الصباح حين تحدثت إلى جو آن .. اكتشفت ذلك حين استبدلت اسم مايكل بإسم باركر ، حتى صحيفة المساء قالت لها إنها تدرك ذلك .
انه من الضروري جداً ، ويجب أن لا يكون صعباً . وقفت بايلي امام جهاز الهاتف تقنع نفسها بهذا ويدها على السماعة ، وتردد يساورها . ماذا يمكن ان تقول لها ؟ ستعتذر عن تصرفها وتهنئة على المشروع الذي قرأت عنة ، ولكن يتطلب هذا سوى 30 ثانية .
دخل ماكس إلى المطبخ ، متوقع ان تطعمه مجدداً ، فنظرت إليه متمتمة :
- لا تحلم .
ذرع المطبخ بخطوات متوترة لم يعطها لشجاعة ، كما لم يفعل تفحصها لمحتويات البراد . الأمر الوحيد الذي شجعها كان ماكس الذي بدا مصدقاً انها غيرت رأيها .. وستطعمة .
راحت تتمتم غاضبة من نفسها ، والتقطت سماعة الهاتف ، وطلبت منزل باركر ، ثم انتظرت .. رن جرس الهاتف .. مرة ..مرتان .. ثلاث .
يبدو ان باركر ليس في المنزل ، لعلة خرج مع حسناء شقراء طويلة ، ليحتفل بنجاحة . وهذا كابوس أي امرأه .. أربع رنات .. حسن جداً ، ماذا تتوقع ؟ انه وسيم ومغري ، وكريم ولطيف ..
- ألو ؟
وفاجأها تماماً : باركر ؟
- بايلي ؟
ردت بإشراق : اجل .. هذا انا .. مرحباً .
ما كانت تنوي قولة اختفى من ذهنها فجأه .
لأن صوتة قليلاً وقال : مرحباً .
سألت : هل اتصلت في وقت غير مناسب ؟
وأخذت تلف شريط الهاتف على اصبعيها ثم رسغها ، واخراً مرفقها .
- يمكن ان اتصل لاحقاً إذا كان ذلك يناسبك اكثر .
- الآن وقت رائع
- رأيت اسمك في الصحيفة وأردت تهنئتك .. يبدو هذا المشروع مثيراً للإعجاب .
لا بد أنه هز كتفية ، لأنها تعرف انه سيفعل ، وحل الصمت بينهما .. صمت يجب ملأه أو شرحة ، او إلغائة بسرعة .
قالت بايلي : واردت كذلك أن اعتذر للطريقة التي تصرفت بها ليلة امس ، حين اتصلت .
واصبح الشريط ملفوفاً بقوة على يدها بحيث تخدرت اصابعها ، ففكته ، بحركة مذعورة .
- كنت فظة معك ، ودون لباقة .. وانت لا تستحق هذا .
- إذاً .. تعقدت امور الكتابة .
ولم تكن متأكدة من انها فهمته فالستفهمت :
- ارجو عفوك ؟
- تلاقين صعوبة في اعادة صياغة القصة .
وتسائلت كيف عرف .
- اقترح أن تحصاي على وجهة النظر الرجالية .. اردت وجهة نظري ، هل انا محق ام لا
- محق ام لا ؟ ولا واحد منهما .. لقد اتصلت لأعتذر .
- وكيف تسير اعادة الصياغة ؟
- ليس على ما يرام .
- وهذا يعلمني بما أردت .
ارتاعت بايلي وقالت : إذا كنت تلمح إلى ان هذا هو السبب الوحيد لإتصالي بك ، فأنت مخطئ .
- إذاً .. لماذا اتصلت ؟
- إذا كنت تريد ان تعرف .. سأشرح لك .
- تابعي .. أنا اصغي إليك .
الآن وقد استرعت اهتمامة كلياً بدأت بايلي تشعر بمدى غبائها .
- لطالما قالت لي امي إن الفظاظة لا عذر لها ، لذا أردتك أن تعرف ما قد يساعد على الفهم ..
وفجأه لم تقدر قادررة على إضافة كلمة أخرى .
فكرر باركر بصوت هادئ : انا أصغي إليك .
أخذت بايلي نفساً عميقاً ، وأغمضت عينيها : اوه .. ربما لن تفهم .. لكن يجب ان تعرف أن هناك .. أن ثم ثوب عرس لم يستخدم في خزانتي .

نقاء الثلج
18-06-2008, 23:26
7 – غلطة فادحة


من بين كل التفسيرات التي يمكن لبايلي أن تقدمه ، ومن بين كل الأعذار التي يمكن ان تذكرها بباركر ، لم يكن لديها ادنى فكرة لماذا ذكرت ذوب العرس . وفرض عليها الأحراج الكامل خطوتها التالية ، فعلقت سماعة الهاتف في مكانها .
وعلى الفور ، راح جرس الهاتف يرن ، فنظرت إلية مدهوشة . سدت اذنيها بيديها ، وسارعت إل غرفة الجلوس ، لتغوص في مقعد وثبر ، وتتقوقع على نفسها .
17 رنة .
لقد ترك باركر جرس الهاتف يدق إلى ان اقتنعت بايلي بانه لن يتوقف وبد الصمت الذي تبع الرنين وكأنه يتردد صدى في ارجاء الشقة الصغيرة .
وكانت قد بدأت تستجمع أفكارها حين سمعت قرعاً على بابها . فرفع ماكس رأسة من على طابعتها وكأنه يطالبها بوقف هذا الإوعاج الذي نغص عليه امسيتة .
قال باركر بهجة آمره لم تستطع تجاهلها : بايلي .. افتحي الباب .
فوقفت على مضض وشدت الباب تفتحة .. كان سيجد من دون شك طريقة للدخول ، وإذا قاومت ، فسيخرج السيدة مورغان من منزلها لتفتح له .
دخل كالعاصفة إلى غرفة جلوسها وكأن النار تلتهم المكان . ووقف ، جرئاً كالحياة ، وسط الغرفة ، ثم نظر حولة ، وهو يمرر يدة في شعرة .
- ماذا قلت عن ثوب العرس ؟
كانت بايلي لا تزال تمسك مقبض الباب ، فرفعت نظرها إلة وهي تهز كتفيها قائلة : نسيت أن اقول لك انة مستخدم قليلاً .
- مستخدم قليلاً ؟
- هذا ما حاولت شرحة لك .
سألها بخشونة : هل أنت متزوجة ؟
ادهشها السؤال ، مع انه يجب ان لا يدهشها ، فهما يتحدثان عن ثوب عرس .
- يا إلاهي .. لا .
- إذن .. ماذا تعنين بأنه مستخدم قليلاً ؟
- لقد جربتة مرات عدة ، ودفعت ثمنة ، لكنه لم يدخل الكنيسة .
وأقفلت الباب واستندت إلية قليلاً .
- هل ترغبين في اخباري القصة ؟
واجابت : ليس بشكل خاص .. في الواقع لا افهم لماذا ذكرت الموضوع .. لكن بما أنك هنا الآن ، هل تريد فنجان قهوة ؟
لم تنتظر ردة ، ودخلت المطبخ واخذت آلياً كوباً من الخزف .
- ما كان اسمة ؟
- في أي مرة ؟ المرة الأولى كان بول ، وتبعة توم بعد بضع سنوات .
كانت بهجتها مليئة بسخرية مريرة ، وهي تملأ الكوب وتعطية إياه ، وصبت كوباً لنفسها .
- افهم من هذا أن الثوب الهام جداً ، قد استخدم " قليلاً " اكثر من مرة ؟
- بالضبط .
وسارت امامة إلى غرفة الجلوس ، وجلست على الأريكة ، تاركة المقعد الوثير لباركر ، ثم أكملت : وهذا امر لا اختار ان اذيعة ، لكن لدي مشكلة في البقاء مع رجل على ما يبدو . ولأكون منصفة ، يجل أن اعترف أنني اشتريت الفستان لعرسي مع توب ، حطيبي الثاني .. انا وباول لم نصل إلى هذه المرحلة قبل أن .. يرحل .
آخر كلمة قالتها كانت بالكاد مسموعة .
فسأل باركر وعيناه لطيفتان وحائرتان : ولماذا تحتفظين بالفستان ؟
واشاحت بايلي بوجهها فهي لا تريد شفقتة ولا تحتاج حنانه .
لكن إذا كان صحيحاً ، فلماذا تشعر بالبرد والوحدة ؟
- بايلي ؟
- انه فستان جميل .
كان من الدانتيل المخرم على حرير ابيض فخم ، والؤلؤ يزين اكمامة الطويلة ، مع صدر ضيق وتنورة انيقة واسعة . انه ثوب عرس تحلم كل امرأه بأن ترتدية ، فستان يعكس معنا الرومانسية والحب ..
وبدلاً من ترك ثوب العرس في منزل والديها ، رتبته بايلي بحرص ونقلته معها إلى سان فرانسيسكو .. وها هو باركر يسئلها عن السبب ، وافترضت بايلي وجود سبب منطقي وراء تصرفها ، دافع خفي مدفون في عقلها الباطن . لعلة وسيلة تذكرها بضرورة ألا تثق بالرجال .
سألها باركر بحذر ، وكأنه يحاول أن يرفع ضمادة عن جرح قديم لم يشفي بعد ، من دون إيلامها :
- وهل احببتهما ؟
همست وهي تنظر إلى قهوتها : طننت انني احببتهما . ولأكون صادقة ، لم اعد اعرف .
- اخبريني عن بول .
كررت الأسم بذهول : بول .. إلتقينا في سينتنا الأولى في الجامعة .
ودا لها هذا منذ زمن طويل ، مع أن الفترة قصيرة نسبياً .
وانها كلامها : ووقعتما بالحب .
- بسرعة .. كان يدرس الحقوق ، كان لامعاً ومرحاً ، ومتشبثاً برأيه . قضيت ساعات وانا استمع إليه ، إذ كان يبدو وكأنه يعرف بالضبط ما يريد وكيف يحصل علية .
- وكان يريدك .
ترددت : في البداية .. لم التقي فاليري ، وأظن انه لم يشأ أن يقع غي غرامها .
كانت بايلي مقتنعة بذلك ، فهي تعرف بأن بأول حاولت التمسك بحبه لها . لكنه في النهاية اختار فيليري .. وأضافت : وتركت الجامعة بعد وقت قصير إذ لم اعد اتحمل بقائي هناك ، وأنا اراهما معاً .
وبدا لها هذا عملاً جباناً ، فقد خاب امل والديها . لكنها تابعت دراستها في كلية التجارة ، لتتخرج مساعدة قانونية بعد سنة .

نقاء الثلج
18-06-2008, 23:28
رفعت نظرها إلى باركر ، وخاطرت بابتسامه : كان علي أن اعرف أن باول ليس بطلاً .
- وكيف هذا ؟
- أنت تقص شعرك عند حلاق حقيقي ، وليس عند مصفف شعر .
هز رأسة : أجل .. وكيف عرفت هذا ؟
- أنت ترتدي ثياباً محافظة ، وتفضل ارتداء الجوارب مع الحذاء .
قال وكأنه لم يفهم مغزى حديثها : هذا صحيح .. لكن كيف عرفت ؟
- أنت تفضل قهوتك في كوب بدل من الفنجان
- أجل .
- أنت بطل .. أتذكر ؟
وخاطرت بالبتسامه ثانية . . مسرةرة بدقة وحسن تقيمها لعاداته .
- على الأقل تعلمت شيئا ما من كل هذا .. وهو كيف اتعرف على الرجل الحقيقي حين ألتقيه .
- أولم يكن بأول او توب رجلين حقيقين ؟
- لا .. بل كانا زائفاين ومكلفين .. مكلفين لكرامتي .
وغيرت جلستها ، ولفت ذراعها حول ساقيها : وبهذا اتخذت موقعاً دفاعياً وأكملت : قبل أن تصل إلى أي استنتاج ، يجب أن تعرف أن السبب الوحيد لحاجتي إلى بطل هو " لك إلى الأبد " . وأنت نموذج رائع مكتمل بمايكل .
- لكنك لا تريدين ان تتورطي ، شخصياً ، معي .
- بالضبط .
وبعد أن اتضحت الأمور احست بايلي بالإرتياح . الآن وقد فهم بااركر الحقيقة سيزول الضغط ، ولن يكون هناك توقعات غير منطقية .
أضافت بأدب : انا كتب قصص رومانسية وانت من النوع البطل . علاقتنا علاقة عمل ، مع إنني ممتنة لصداقتك .
بدا أن باركر يفكر في كلماتها إذ صمت للحظات قبل أن يهز رأسه قائلاً : كان يمكن أن اتقبل ما تقولينة لولا اكر واحد .
إلتفتت بايلي إلى باركر مستفهمة ، فأضاف : المشاعر التي تتفجر كلما تواجدنا سوية .
فأخفضت عينيها على الفور وسرت قشعريرة اردة في ظهرها .
وأرادت ان تصرخ : هذه قسوة غير عادلة ! لكنها تمتمت : اوه .. لا اعتقد ان علينا مناقشة هذا .
- ولم لا ؟
ردت بقوة : لقائنا كان للبحث فقط .. وهذا كل ما في الأمر .
حاولت جاهدة ان تقنع نفسها ، والتفتت نحوة وابتسمت بجرأه ، وهي تأمل أن لا يعلق على كامها .
لكنه فعل ، وقال مجادلاً : حسناً جداً .. لن يضر إذن إن خرجنا معاً مرة اخرى ، أليس كذلك ؟
لكنها اصرت : لا .. لا لزم لهذا .
- ان لا اوافقك الرأي .
ووقف ، وتقدم نحوها ، فشدت على ساقيها أكثر وتأوهت .
أكد لها باركر : لا داعي للقلق .
- أوليس هناك ما يقلق ؟ أعني .. بالطبع لا .. لكن هذا المواقف تجعلني غير مرتاحة .
- ولماذا ؟
ألا يمكن لهذا الرجل أن يتقبل تفسيراً بطيئاً ولو لمرة واحد ؟
تنهدت بايلي ، وقالت بفضفاضة : حسن جداً ، أنت رجل صعب وتطرح الكثير من الأسئلة .
وأنزلت قدميها إلى الأرض ، وسوت كنزتها ، واغمضت عينيها بشدة ..
وحين فتحت عينيها ، اكتشفت أن باركر يجلس إلى جانبها ، ووجهه يكاد يلمس وجهها ، وقد ارتسمت ابتسامة ساخرة على وجهه .
فسألت غاضبة : هل أسليك ؟
قال باركر : ليس تسلية لاضبط .
وبدا انة بقاوم رغبة في القهقة ، فقالت ، بقدر ما استطاعت من التزمت : اعتقد أن علينا نسيان كل هذا .
ووقفت لتحمل كوباً إلى المطبخ واستدارت لتأخذ كوبة ، لكنها وجدت نفسها تحدق إلى عينين تشعان حناناً .
قال هامساً بكلمات ناعمة ترافقت مع نظرتة الدافئة : كلا الرجلين احمق .
احست بالذعر ، وارتفع قلبها إلى حلقها واخذ يضرب بجنون . ماذا يحاول أن يفعل ؟ شعرت انها تكاد تنهار فهي ضعيفة وغير مستعدة الآن ، كما ان كلماته تجعلها تشعر بالعجز والوهن .
وما لبثت بايلي أن احست انها مححاصرة بين شعورها بالإضطراب والأسى .
فاستدارت قائلة بصوت يرتجف : هل انت واثق مما تقولة ؟
فرد متصلباً : نعم .. يمكنك خداع نفسك إذا شئت ، لكن كلانا يعرف الحقيقة ..
وابعدت الشعر عن جبينها ، وتمكنت من رسم ابتسامه زائفة على وجهها ، وعادت لستدير وتواجهه .
- ما كان علي أن اذكر فستان العرس ، ولا اعرف لماذا فعلت ، وما الذي ادى إلى تلك الهستيرية .
- انا مسرور لأنكي فعلت .. وبايلي .. لا تشعري ابداً انك مضطرة للإعتذار .
- شكراً لك .

نقاء الثلج
18-06-2008, 23:29
وسبقتة إلى بابها . فوقف ليربت على رأس ماكس ، الذي لم يفتح عينية ليرى من يلاعبة ، وسئل : هل ينام دائماً على طابعتك ؟
- لا .. فهو يسر اياناً على احتلال وسادتي ، ولاسيما حين استخدمها .
ضحك باركر .. واقسمت بايلي أنها لم تلتقي من قبل برجل له ابتسامة بمثل هذه الجاذبية .
واحست وكأنها تراقب الشمس وهي تطل من بين الغيوم بعد مطر غزير . وبقوة إرادة عظيمة تمكنت من ان تشيح بنظرها عنه .
وقف عند الباب ، وقال : سأراك فيما بعد .
همست : أجل .
وضع يدة على خدها بحنان وقال : بايلي ؟ تذكري انك لست الوحيدة التي غرر بها الحب .. فهذا يحدث لأفضل الناس .
ربما .. لكن باركر بطل حي ، رجل من النوع الذي تشتري النساء ملاين الكتب في السنة ليقرأن عنه ، ويحلمن به ، وتشك انه عرف يوماً معنى أن يصفعة الحب على وجهه .
- لا يبدو انك تصدقيني ..
نظرت بايلي إلية ، وقد ادهشها أنه قرأ افكارها بوضوح .
واكمل بهدوء : انت مخطأة . . لقد خسرت شخصاً احببته .
وهنا ، انزل يده ، وسار مبتعداً ، ثم اقفل الباب ورائه .
وعندما تمكنت بايلي من استعادة رباط جأشها وركضت خلفة لتسأله ، وجدت الممر الخارجي خالياً .. لقد حسر باركر حباً إذاً ؟ ما من امرأه واعية وذكية يمكنهاان تبتعد عن باركر دايفدسون .
أنه بطل .
قالت بايلي لجو آن وهما تسيران لمكز عملهاما : اخشى انني فعلتها مرة اخرى .
الصخب والزحام ذلك الصباح في القطار السريع ، جعلا الحديث مستحلا
- ماذا فعلت ؟
- ارتكبت غلطة فادحة مع باركر دايفدسون .. انه ..
قاطعتها جو آن بإثارة : هل قرأته اسمة في الصحيفة مساء الأمس ؟ كان خبراً صغيراً في الأخبار المحلية . كدت اتصل بك ، لكنني عرفت انني سأراك هذا الصباح ولم ارغب في مقاطعتك وانت تكتبين .
- لقد رأيت المقال .
- تأثر دان لأننا نعرفة .. يبدو ان اسمه اشتهر في السنوات الماضية . لكني لم اكن انتبه لمثل هذه الأمور ، فكل ما ليس له علاقة بالتأمين الطبي أو الكتابة ، يفوتني . إنما دان سمع به وهذا طبيعي لأنه يعمل في البناء .. هل تعلمين أن باركر ربح جائزة وطنيه هامة بسبب منزل مبتكر السنة الماضية ؟
- لا .
توقفت جو آن عن السير وقالت : أنا لآسفة .. لقد قاطعتك .. ألم افعل ؟ ماذا كنت تقولين ؟
لم تكن بايلي واثقة مما عليها أن تقوله لها : لقد جاء إلى شقتي ..
- باركر جاء إى شقتك ؟
وبدا عدم التصيق على جو آن ،وكأن بايلي حظيت بزيارة شخصية عظيمة .
ولم تعرف بايلي ما خطب جو آن فهي لا تدعها تنطق بكلمة من دون مقاطعتها .
- اخطأت حين اخبرتة عن الفستان ، ففي البداية ، اعتقد انني متزوجة .
تسمرت جو آن ، وضاقت عيناها ثم سألتها : وهل لديك فستان عرس في حزانتك ؟
نسيت بايلي أنها لم تخبر جو آن من قبل عن بول وتوم . وهي لا ترغب في الشرح الآن ، لاسيما في هذا اليوم البارد من ايام شباط وسط رصيف مزدحم في سان فرانسيسكو . تمتمت بايلي وهي تنظر إلى ساعتها : يالا السماء .. هل تدركين كم الساعة الآن ؟
فصاحت جو آن وهي تمسك بساعد بايلي : اوه .. لا .. لن تذكبي يا بايلي يورك ،لن تتركيني .. ليس من دون تفسير .
- الأمر ليس مهماً .. كنت مخطوبة .
- متى ؟ مؤخراً
نظرت بايلي بالشتياق إلى مكان عملها وردت بإجاز مبهم : اجل ، ولا .
سألت جو آن : ماذا تعنين ؟
- خطبت مرتين .. وفي المرتين تخلى الرجل عني هل اكتفيت الآن ؟
تفسيرها لم يرض جو آن : مرتين ؟ لكن ، ما دخل باركر بهذا ؟ ليست غلطتة إن نبذك هذا ن الرجلان . أليس كذلك ؟
ردت بايلي بحدة ، وهي ساخطة تماماً : بالطبع لا .
وفقدت صبرها .. اخطأت حين ذكرت اسم الرجل ، فقد اصبحت جو آن اكبر مدافعة عن باركر ، من دون ان تراعي انها صديقتها المفضلة .
لمن يبدو ان باركر ومن جهة نظر جو آن الشاردة ، لا مكن أن يخطأ .
- وهل افترض انك متزوجة ؟
ردت بالي بهدوء : لا تقلقي .. لقد شرحت له الأمر .. اسمعي ، سوف نتأخر عن عملنا .. سأكلمك فيما بعد .
- ستفعلين طبعاً .. لديك الكثير لتشرحية .
وخطت خطوتين ، ثم عادت ادراجها لتتفرس في بايلي ، وكأنها تراها للمرة الأولى .
- كنت مخطوبة ؟ مرتان ؟ مرتان ولرجلين مختلفين ؟

نقاء الثلج
18-06-2008, 23:30
وفجأه ، ابتسمت جو آن ابتسامة عريضة واضافت : تعرفين ما يقولون أليس كذلك ؟ الثالث ثابت .. وباركر دايفدسون فاتن ، وثابت . سأتصل بك هذا المساء .
وبتلويحه سريعة من يدها ، استدارت وقطعت الشارع على عجل .
ما إن حل موعد الغداء ، حتى تأكدت بايلي من ان يومها كارثة .. فقد وضعت ملفاً ما في غير مكانة .. وقطعت الخ صارخة في وجة زبون .. كما امضت ساعتين وهي تطبع تقريراً ، ثم ضغت الزر الخاطئ في الكمبيوتر ، فخسرت الوثيقة كلها . لهذا ، قررت الإستفادة من ساعة الغداء علها تعدل مزاجها .
وجدت بايي نفسها امام مكتب باركر ، ولم تعرف ما إذا حصل هذا صدفة ام إن لا وعيها دفعها إلى ذلك . نظرت إلى المبنى للحظات ، مترددة ، متشوقة لسؤاله عما كان يعنية حين قال إنه فقد شخصاً يحبة .. وكان عليها أن تعرف الجواب وإلا ستقضي بقية يومها تغضب رئيسها وتزعج الزبائن المهمين . لقد خيب باركر املها ، فما كان علية أن يتركها من دون تفسير .. هذا غير عادل .. لقد اصغى إلى تفاصي " حبها " المذلة ، لكنه لم يشاركها ألمة .
أشرق وجة روزان سنايدر ، موظفة الإستقبال في المؤسسة حين دخلت بايلي إلى المكتب .
- اوه آنسة يورك .. يسؤني ان اراك ثانياً .
ردت بايلي وهي تستجيب للترحيب الدافئ بشكل طبيعي : شكراً لك .
اخذت الموضفة تفتش في صفحة المواعيد قائلة : هل يتوقع السيد ديفدسون حضورك ؟ انا آسفة جداً إذا كنت ...
تقدمت بايلي من مكتب المرأه اللطيفة وقالت : لا .. لا .. حتى إنني لم اكن متأكدة من العثور على باركر .
- إنه هنا . وسيكون مسروراً لرؤيتك .. ادخلي ، سأعلمة بوصولك . تعرفين الطريق ، أليس كذلك ؟
استدارت وهي تشير إلى الممر : مكتب السيد دايد سون آخر باب إلى اليسار .
ترددت بايلي خوفاً من أن يكون ظهورها من دون موعد تصرفاً غير لائق .. وكان بإمكانها أن تغادر ، ان تتسلل مبتعدة بهدوء إلا أن روزان اعلمت بوجودها بمرح .
وقبل ان تتحرك بايلي انفتح باب مكتب باركر . ورأته ينتظر متكئ إلى إيطار الباب بكسل ، ويداه في جيبه ، وقكأن يتوقع وصولها طيلة فترة الصباح ، ويتسائل عما أخرها .
شدت من عزيمتها ، واسرعت نحوة . تحوك جانباً ، ثم اقفل الباب بعد دخولها ، وصدمهها منظر الخليج الجميل من جديد . لكنها لم تسمح لهذا بأن يلهيها عن هدفها .
قال : إنه مفاجأه غير متوقعة .
كانت اعصابها متوترة .. وبدت كلماتها اقسى مما كانت تنوي : كان تصرفك غير لائق .
- ماذا فعلت ؟ حسناً يا بايلي ، هل سنكرر ما قلناه ؟ يجل ان تتوقفي عن الكذب غبى نفسك .
شدت قبضتي يديها وقالت : كان يومي سيئاً ، وهذا لا شأن له بما جرى بالأمس .. وانت تعرف هذا .
- لا شأن له ؟
غاصت في المقعد و قالت : لقد مرغت كرامتي في الوحل من أجلك .
أكملت معترضه و هي تلوح بيدها : حسن جداً .. لعل في هذا مبالغة .
- مبالغة ؟
أثار توترها أن تشرح له كل كلمة تقولها : أعني الكلام المبالغ فيه .. غير واقعي .. هل تظن أنني أستمتع بمشاركة الناس خزيي ؟ فالمرأة ليست على استعداد لأن تنبش الأحداث المؤلمة و المذلة في ماضيها لتعترف بها لك .. لم يكن هذا سهلاً .. و أنت تعرف هذا .
دار باركر حول المنضدة و جلس على كرسيه و هو يدعك فكه .
- و هل هذا الحديث علاقة بثوب العرس المستخدم قليلاً ؟
فردت ساخطة : أجل .. من المهين جداً لي أن أعترف لك كيف أن رجلين .. و ليس واحداً ، بل رجلين نبذاني تقريباً عند عتبة الكنيسة .
تلاشى المرح في عيني باركر : أدرك هذا .
فردت بحرارة : لا .. أنت لا تدرك . و إلا لما تركتني مع آخر كلمة و أنت تغادز .
- آخر كلمة و أنا أغادر ؟
أغمضت عينيها ببطء ، راجيه أن يمنحها الله الصبر .
- و أنت تغادر ، ذكرت شيئاً عن فقدانك لشخص تحبه .. فلماذا أطلعك على ذلي ، و أنت لا تفعل ؟ لقد خاب أملي و ..
فتجمدت الكلمات في حنجرتها .
كان باركر هادئاً للغاية ، و بديت عيناه و كأنهما تأسران عينيها و قال : أنتِ على حق .. كان هذا فظاظتاً مني ، و ليس لدي أي عذر .
ردت بجفاء : أوه .. لابد أن يكون لديك عذر .
إنه بطل .. أليس كذلك ؟ كان عليها أن تعرف .. و هزت رأسها غاضبة من نفسها بقدر غضبها منه .
سأل باركر : لدي ؟
- أجل .. و كان علي أن أعرف هذا من قبل .. يجد الأبطال عادة صعوبة عن الكشف في نقاط ضعفهم .. و يبدو أن هذه المرأة .. التي أحببتها ، جرحت كرامتك ، و لمست نقاط ضعفك .. صدقني ، هذا أمر اختبرته ، و لا داعي لشرحه لي .
استعدت للرحيل و هي تدرك أنها حكمت على باركر بقسوة .
جادلها : أنت على حق .. لقد أطلعتني على سر خبأته في أعماق نفسه و كان علي أن أحذو حذوك . لم يكن إنصافاً مني أن أرحل كما فعلت .
- ربما .. لكنك كنت صادقاً مع نفسك .
أوشكت أن تودعه و أن تخرج من الباب لكن نظرة الألم التي ظهرت على وجهه استوقفتها .
- سأقول لك .. من الإنصاف أن تعرفي .. أجلسي .
فعلت بايلي ما طلبه منها ، و راحت تراقبه بحذر .
ابتسم باركر ، لكنها لم تكن ابتسامته الفاتنة المعتادة .. بل ابتسامة متوترة ، و كأنها تكشيرة ألم .

نقاء الثلج
18-06-2008, 23:30
- كان اسمها ماريا .. التقيتها أثناء وجودي في أسبانيا منذ 15 سنه . كنا صغيرين جداً ، و وقعنا في الحب . أردت أن أتزوجها و أن أصطحبها معي إلى أمريكا .. لكن عائلتها .. حسناً .. يكفي أن أقول إن عائلتها رفضت أن تتزوج ابنتها غريبة ، و حالة مئات السنوات من التقاليد ، و العادات بيننا . و حين خيرت ماريا بين عائلتها و بيني ، اختارت أن تبقى في مدريد .
و صمت ثم هز كتفيه قبل أن يضيف : أدرك الآن أنها أصابت في اختيارها ، لكن الأمر كان مؤلماً يومها كما أدركت كم كان قرارها صعباً .. و عرفت بعض بضعه أشهر ، أنها تزوجت شخصاً رضيت به عائلتها أكثر من تلميذ أمريكي .
- أنا آسفة .
هز رأسه و كأنما ليبعد عنها الذكرى .
- لا داعي لأسفك . و بالرغم من أنني أحببتها كثيراً .. إلا أن العلاقة ما كانت لتستمر .. لم تكن ماريا لتسعد هنا ، و أدركت الآن مدى بعد نظرها .
- لقد أحبتك .
- أجل .. أحبتني بقدر ما تجرأت . لكن ، في النهاية ، كان الواجب و العائلة أهم من الحب .
لم تجد بايلي الكلمات اللازمة لتطيب خاطره . و تألم قلبها للفتى الذي خسر حبه .. مع ذلك لم تستطع سوى أن تعجب بشجاعة الفتاة التي ضحت بقلبها و حياتها من أجل ما تعتبره صواباً .
أضاف باركر : أعتقد أن ما آلمني أكثر ، هو أنها تزوجت شخصاً آخر بسرعة .
و فهمت بايلي ألمه فقالت : باول و توم تزوجا بسرعة أيضاَ .
هدأ المكتب للحظه ، ثم كسر باركر الصمت ، قائلاً : هل سنجلس هنا و نتذكر الأحداث الكئيبة طيلة بعد الظهر ؟ أم نخرج لتناول الغداء معاً ؟
ابتسمت بايلي : يمكنك إقناعي بهذا بسهولة .
كان صباحها بائساً ، لكن بعد ظهرها يبدو و أكثر إشراقا الآن . ووقفت ، و هي لا تزال تبتسم لباركر : أمر واحد تعلمته خلال هذه السنوات ، و هو ألا أدع البؤس ينغظ علي وقت الطعام .
ضحك باركر ، و قال : لدي مفاجأة صغيرة لك .
و مد يده إلى جيب سترته مضيفاً : كنت سأستبقيها لما بعد ، لكن يبدو لي الوقت مناسباً الآن .
و أعطاها بطاقتين فنظرت بايلي إليهما و قد فقدت قدرتها على النطق .
قال باركر شارحاً : بطاقتان لحفلة " البوب " . كما سيقدمون عرضاً لمسبقة الروك في الستينات . و بدا لي من المناسب أن يحضرها جانيس و مايكل .

نقاء الثلج
18-06-2008, 23:33
8 – بطل رغماً عنها


لم تدرك بايلي مدى استمتاعها بالوقت الذي تمضبة مع باركر حتى انتهت وجبة الغداء . فقد جلسا قبالة بعضهما على الطاولة وتبادلدا الحديق كصديقين قديمين . لم تشعر من قبل بمثل هذا الإرتياح ، ولا سمحت لنفسها يوماً بأن تكون أكثر انفتاح . وأدركت أن مشاعرها تشهد تغيراً نسبياً إنما اساساياً .
لقد حل الرضى والآمل مكان الخوف والحذر .
وأدركت هذا حين قطعا ساحة الاتحاد ، وراحا يرميان فتات الخبز للحمام النهم . كان الضباب الصباحي قد تلاشى وأشرقت الشمس في علاض نادر .. أما المساحة فتعج بالسياح ، والمسنين وعمال المكاتب الذين يتناولون الغداء في الهواء الطلق . ولطالما أحبت بايلي هذه الساحة ، لكن وجودها فيها الآن برفقة باركر جعل منها مكاناً عزيزاً على قلبها .
وبدا باركر مسترخياً أكثر ايضاً ، وأخذ يتكلم بحرية عن نفسه ، وهذا ما لم يفعله من قبل . قال انه اكبر اخوته الـ 3 والوحيد الذي لم يتزوج بعد .
قالت بايلي : انا طفلة العائلة ومدلله للغاية . لقد بذل والدي جهودهما لإقناعي بالعدول عن رأيي حول الإنتقال إلى كالفورنيا .
- وما الذي جعلك تتركين أوريغون ؟
نظرت بايلي الألم الذي يعتصر قلبها كلما فكرت بتوم ، لكن هذا الألم لم يظهر ، لأنه ببساطة لم يعد موجوداً .
تأملت الطيور المجتمعة حول حفنة الطعام وقالت معترفة : توم .
- وهو الخطيب رقم 2 ؟
كان يسير ويدة خلف ظهره ، وراحت بايلي تتساءل عما إذا كان يخيهما لئلا يلمسها .
- لقد التقت توم بعد سنين من تجربتي مع بول . كان شريكاً في مؤسة المحاماة حيث كنت أعمل كماسدة . خرجنا معاً لأشهر ، ثم شاركنا في قضية معاً ، وانتهى بنا الأمر ونحن نقضي وقتاً طويلاً سوية . وبعد 3 اشهر اعلنا خطبتنا .
- وضع باركر يدة بخفة على كتفها وكأنه يدعمها ، فبتسم له شاكرة .
- - في الواقع لم يعد هذا يؤلمني عندما اتحدث عنه .
لقد شفى الوقت جروحها ، او كما اعتادت ان تقول : الزمن يشفي الجروح كلها .
وتابعت : وبعد ذلك قابل ساندرا ، وكل ما اعرفه ، هو انهما يعرفان بعضهما منذ اطفولة . ما أذكره هو اننا كنا على وشك الزواج ، وأصبحت الدعوات في المطبعة ن حين قال لي انه يخرج مع شخص آخر .
- وهل فوجئت ؟
- صدمت .. لكن اعتقد انه كان علي أن الاحظ الأعراض .. إنما كنت غارقة في تحضير العرس ، من شراء الفساتين للإشبينتين ، وترتيب امر الزهور ، وما إلى هناك . في الواقع انشغلت في اختيار الأواني المنزلية بحيث لم ألاحظ أن خطيبي لم يعد يحبني .
- تجعلين الأمر يبدو وكأنك المخطأة .
هزت بايلي كتفيها وقالت : يطريق ما ، أعتقد أنني أخطأت وأعترف بهذا لآن ، فأنا أرى اخطائي . لكن هذا لا ينفي انه كان خطيبي ، ويقابل امرأ اخرى سراً .
- لا .. هذا لا ينفي ذلك . وماذا فعلت حين اعترف لك ؟
تنهدت بتعب فثقل ذلها لم يعد مدمراً ، لكنه لم يغب ، والكلام عنه يولد فيها مشاعر لم تشأ تواجهها . وكان من الشخرية ان تبحث الموضوع الآن .، بعد هذه السنوات ، ومع رجل آخر .
- هل سامحته ؟
وقفت بايلي ، وضربت ورقة شجر على الأرض بقدم حذائها .
- أجل .. فكرهه كلفني الكثير من الطاقة . كان آسفاً بالفعل ، وإلى ان اعترف تحولت حياة المسكين إلى مأساة . حاول جاهداً ألا يفعل أة أن يقول ما يؤلمني ، وأقسم انه لزمه ربع ساعة ليقول لي انه يريد إلغاء الزفاف ، ونصف ساعة أخرى ليعترف بوجود أمرأه اخرى في حياته . وأذكر الإحساس المغثي في معدتي .. شعرت وكأنني سأمرض .. اصابني الأعراض كلها فجأه .
وعادت بذاكرتها إلى ذلك اليوم الرهيب حين راحت تحدق في توم ، والصدمة تتملكها ، في حين بدا هو غير مرتاح ابداً ، واخذ ينظر إلى دية ، والغنزعاج والارتباك يخنقان صوتة .
وتذكرت بايلي : لم ابك يومها .. ولم اشعر حتى بالغضب ، على الأقل ليس في البداية ، أظن انني لم اشعر بشيء البتة .
وابتسمن لباركر متكدرة ، قبل ان تتابع : بعد إعادة النظر في المسألة ، ادركت ان كرامتي لم تسمح لي بهذا .. وأذكر انن قلت اشياء تاقه جداً .
- مثل ماذا ؟
سرحت بايلي وأجابت : قلت له انني اتوقع منه دفع ثمن بطاقات الدعوة . لقد طلبناها مطبوعة بأحرف ذهبيه ، وهذا مكلف جداً .. كما انني لم أكن احمل المال الكافي اثوب العرس .
- آه .. فستان العرس الشهير المستخدم قليلاً .
- كان بتهض االثمن !
قال بعينين حنونتين : أعرف ، في الواقع .. واجهت المسأله كلها بطريقة عملية .
- لست ادري طريقة عمل دماغي غريبه احياناً في مواقف كهذه ، أذكر انني اعتقدت ان بول وتوم يعرفان بعضهما البعض ، وكنت مقتنعة انما تآمرا علي .. وهذا امر سخيف .
- أفهم من هذا انك قررت الإنتقال إلى سا فرانسيسكو بعد فسخ خطوبتك .
هزت بايلي رأسها وقالت : في غضون ساعات ، قدمت استقالتي من شركة المحاماة وبدأت اخطط للإنتقال .
- ولماذا اخترتي سان فرانسيسكو ؟
ضحكت بخفة وردت : أتعرف .. لست متأكدة حقاً . لقد زرت المنطقة اكثر من مرة في ما مضى ، وكان الطقس سيء بشكل متواصل . كتب " ماركن توين " مرة ان اسوأ شتاء قضاه في حياتة كان صيفاً في سان فرانسيسكو . واعتقد ان المينة ، بسمائها المبلدة بالغيوم ، وصباحها الضبابي ناسبت مزجي ، ولا اعتقد انن قادرة على تحمل الأيام المشرقة والمشمسةوالليالي التي ينيرها القمر في أوريغون .
- وماذا حدث لتوم ؟
رفعت بايلي رأسها لتنظر إليه ، مجفلة من سؤالة : ماذا تعني ؟
- هل تزوج ساندرا ؟
- لست ادري.
- ألم ينتابك الفضول ؟
بصراحة لم تكن فضولية . فهو لم يكن يريدها ، وهذا الشيء الوحيد الذي يهمها . احست بالخيانة ، والإذلال ، والهجر . لكن ما إذا ندم توم يوماً او فشلت علاقتة بساندرا ، فهذا ما لم تعرفة ابداً ، لأنها لم تبقة طويلاً لتعرف ، ليس في ذلك الحين .
ارادت ان تبتعد عن عملها ، عن اوريغون ، عن حياتها الممله ... وإذا كان عليها أن تقع في الحب فلم لا يصادفها سوى رجال ضعفاء ؟رجال يبدلون رأإيهم بالستمرار ، رجال لا يعرفون الحب الحقيقي ، رجال لا يعرفون ما يريدون .

نقاء الثلج
18-06-2008, 23:35
لعل العيب في شخصيتها هي يدفعها لإختيار مثل هؤلاء الأشخاص . ولهذا لم تنشئ أي علاقة مع الجنس الآخر ، ولهذا ايضاً تتمتع بقرائة قصص الحب ، وبكتابتها . فالقص الرومانسية نهايتها سعيدة ، وهذا ما لم تعرفة في حياتها .
القصص التي تقرأها وتكتبها ، تروي قصص رجال حقيقين ، أقوياء ، تقليدين / أهل للثقة .. وقصص نساء لسن مثلها .
وكتنت تبحث عن بطل حين التقت باركر دايفدسون صدفة . أجل .. تستطيع ان تعرف أن قلبها بفيض دفئاً عند رؤيته . وهو على هذا الحال منذ اسابيع مع انها ترفض الإعتراف .. حتى الساعة .
داعبت عينا باركر القاتمتان عينها : يسرني انك اخترت الإنتقال إلى منطقة لخليج ؟.
- انا ايضاً
سأل وهما عائدان : هل ستغيرين رأيك ؟
ولا بد أنه لاحظ التشوش في عينيها ، فأضاف : ماذا عن حفلة الموسيقية الليلة ؟ إنها بمناسبة عيد العشاق .
- وانا اتشوق لحضورها .
كانت قد نسيت أي يوم هذا ، واحست فجأه بقشعريرة الإثارة لفكرة قضاء أمسية رزمانسية مع باركر دايفدسون مع ان هذا يعني لا وقت لديها للعمل على " لك إلى الأبد "
ابتسم لها : فكري في الحفلة الموسيقية كنوع من البحث .
- سأفعل .
قد تصاب المرأه بالعمى وهي تبتسم لعينين مثل عينين باركر ، اللتين تعكسان إثارة وقوة طبيعة .
قالت على مضض ، وهي ترفغ يديها للتحية : وداعاً .
- إلى ان نلتقي اليلية .
وبدا كارهاً للفراق مثلها . فكررت بنعومة : الليلة .
رأت ألمها ينعكس في عينيه حين اخبرته عن توم ، فهو يفهم معنى ان يفقد المرء شخصاص يحبه . وأحست بتقارب شديد مع باركر . شعرت بصدق مريح ومنفتح نادراً ما احست به من قبل .
قال :
- سأمر لآخذك في السابعة
- عظيم .
مر بعد الظهر كلمح البصر ، فيما بدت فترة الصباح بطيئة ومملة . وما كادت تعود للمكتب ، حتى حان موعد جمع اغراضها والعودة للمنزل .
وجد ماكس ينتظرها حين فتحت الباب .. وضعت يدها على طاولة المطبخ ، وأطعمة بسرعة . وبدا ماكس مندهشاً لسرعتها ، ونظر إلى طعامه لحظات عدة وكأنه يتردد في تناوله .
وتذمرت في انه من المستحيل إرضاء هذا القط المتمرد ، ثم توجهت إلى غرفة نومها ، وفتحت باب الخزانة .
وراحت تتأمل محتوياتها لدقائق ، قبل أن تتخذ قرارها .. فستان معرق ارتدته حين كانت في الكلية .. وبدا القماش الصوفي المعرق مشرقاً ومرحاً . ولو أبلغها باركر من قبل ، لخرجت واشترت ثوباً جديداً .. ثوب احمر اللون اكراماً لعيد العشاق .
كان المقاعد التي حجزها باركر في " المركز الوطني " مب بين افضل الأماكن ، على مسافة قصيرة من المقاعد الأمامية .
بدت الموسيقى رائعة ، مبهجة ، رومانسية .. وعزفت مقطوعات كلاسيكيه عرفتها بايلي ، فضلاً عن موسيقى روك ناعمة ، وعدد من الأنغام الشعبية القديمة .
كانت الغرفة الموسيقية ممتازة ، وقربها من المسرح منح بايلي الفرصة مميزة ، أحيت دمعها بالدموع تتجمع في عينيها .
أغمضت عينيها لتستمتع بالموسيقى ، وحين فتحتهما بعد لحظات ، وجدته يتفرس فيها . فابتسمت بخجل ، وبادلها الابتسام . في تلك اللحظة ضربت الضنوج النحاسية ، فالنقطعت بايلي وكأنها ضبطت في تصرف غير قانوني .. فضحك باركر ضحكة صادقة .
قدمت الفرقة الثانية عرضها بعد الاستراحة . وووجدت بايلي موسيقاهم غير مألوفة في ما عدا مقطوعتين او 3 من الروك .. واستجاب الحضور بحماس لحيوية الفرقة وإحساسها المرح ، فراح بعض الأشخاص يتمايلون مع الأنغام . وبعد قليلي تحرك بعض الموجودين وبدأو بالرقص . ودت بايلي ان تنضم إليهم ، لكن بدا أن باركر يفضل البقاء جالساً .. ولم تستطع نركه بحثاً عن شريك .
أخيراً ، وقف جميع من حولها وتحرك إلى باحة الرقص ، إلى أن لاحظت انهما الوجيدان اللذان لم يقفا بعد .
نظرت إلى باركر لكنه بدا غافلاً عما يجري حولهما .. كما خيل إليها انها سمعته يتذمر من انه لا يستطيع رؤية الفرقة الموسيقية بسبب الحشد .
تحرك رجل أصلع يكبرهما ، ودنا منها ، ثم ربت على كتف بايلي : آنسة ؟
كان يرتدي قميصاً مفتوحاً حتى الخصر وحول عنقة ما لا يقل عن خمسة باوندات من الذهب . وبدا جلياً انه لم يتجاوز مرحلة السبعينات .
- هل ترغبين بالرقص ؟
لم تكن بايلي تتوقع دعوته ، ولم تكن واثقة مما عليها فعله فهي جاءت مع باركر .. وقد يعترض .
قال باركر يطمئنها : هيا .. اذهبي .
وبدا فعلاً انه ارتاح حين طلب منها شخص آخر أن ترقص .. ولعله شعر بالذنب لأنه لم يراقصها بنفسه .
هزت كتفيها ووقفت ، ثم نظرت إليه مرة أخيرة لتتأكد من انه لن يمانع ، ودفعها بتلويحة من يدة .

نقاء الثلج
18-06-2008, 23:36
أحست بايلي بخيبة أمل ، وتمنت من صمم قلبها أن يراقصها باركر ، وليس شخصاً غريباً .
قال الرجل الذي يضع السلاسل الذهبية ، وهو يمد لها يده : مات كوبر .
- بايلي يورك
وابتسم وهو يرافقها إلى الحلبة .
- لا بد أن الرجل الذي يرافقك يعاني من مشكلة ما ليتركك جالسة هناك .
- لا أعتقد أن باركر يحب الرقص .
كان قد مر زمن طويل منذ رقصت بايلي ، ولم تعد واثقة من خطواتها . لكن ما كان عليها أن تقلق ، فالمساحة ضيقة جداً بحيث لا يمكنها أن تتحرك سوى إنشات قللة في أي اتجاه .
الأغنية التالية التي قدمتها فرقة " هير سبراي " أغنية روك من الستينات .. وأدهشها شريكها مات ، بأن أطلق صفرة مرتفعة . الصوت الحاد قاطع الموسيقى ، وصخب الجمع والتصفيق . ضحكت بايلي بالرغم عنها .
كانت الأغنية سريعة ومألوفة .. وبدأت بايلي بالتماثل والتحرك على وقع الأنغام . وقبل أن تدرك ما يحدث ، وجدت نفسها بعيدة عن شريكها ، إلى جانب رجل جميل ، يماثل باركر من حيث العمر . بدا جلياً انه يتمتع بأداء الفرقة .
ابتسم لبايلي فرد ابتسامه خجولة . وعزفت الأغنية التالية لحن قديم ، اغنية كتبت للعشاق الشبان الخالي البال .
حاولت بايلي العودة إلى مقعدها قرب باركر ، لكن المقاعد كانت فارغة .. التفتت حولها تبحث عنه فلم تجده .
قال الرجل الوسيم : من الأفضل لنا أن نرقص .. فشريكتي اختفت في مكان ما .
- وشريكي اختفى .
فتشت في الجمع ، لكنها لم تجد باركر .. وكان المكان مزدحماً بحيث تستحيل رؤية أي شخص بوضوح . وبشيء من القلق تساءلت كيف سيجدان بعضهما البعض حين تنتهي الحفلة الموسيقية .
رقصت مع الشريك الجديد رقصات عدة دون تبادل الأسماء ، وأخذ شريكها يرقص بخبرة أخفت نقص حركاتها . وأنهيا رقصة سريعة تركت بايلي محمرة الوجة من شدة الإرهاق .
حين فدمت فرقة " هير سبراي " أغنية بطيئة أخرى ، بدا لبايلي من الطبيعي أن تراقص شريكها المؤقت . وقال شيئاً ما ثم ضحك ، لكن بايلي لم تستطع فهم كلماته ، فاكتفت بالابتسام له . وكان على وشك الكلام ، حين لمحت باركر وهو يشق طريقة نحوها ، عابساً .
قالت وهي تبتعد عن الرجل الذي يراقصها : صديقي هنا .
ونظرت إلية معتذرة ، فتركها من دون حماس .
قالت حين وصل باركر إليها : ظننت إنني أضعتك .
فرد بلهجة باترة : وأنا أظن أن الوقت حان لنرحل .
التفتت بايلي إليه وقد ادهشها توترة : لكن الحفلة الموسيقية لم تنته بعد . ألا يجب أن نبقى إلى أن تنتهي فرقة هير سبراي على الأقل ؟
- لا
- ماذا جرى ؟
دس يده في جيبه وقال : انا لم اعارض فكرة رقصك مع الرجل الأول . لكنني رأيتك فجأه تراقصين رجلاً آخر .
- أنا لم اختر احداً .. لقد فصلتنا المجموعة عن بعضنا .
ولم تعجبها لهجته والمعنى المبطن لكلماته .
ورد عليها : إذن ، كان عليك أن تعودي إلي .
- هل كنت تتوقع مني صدقاً أن أكافح لأشق طريقي عبر الجموع هذه ؟ ألم تلاحظ مدى اكتظاظ الممرات بين المقاعد ؟
- لقد وصلت انا إليك .
تنهدت بايلي ، تقاوم إغراء الرد الساخر الذي خطر لها ، لكنها خسرت المعركة .
- هل تريدني أن اعطيك جائزة " الكشاف الصغير " ؟ لكنها لا تعطى من اجل الدفع والاقتحام .
لمعت عيناه باركر سخطاً : أنا لم ادفع احداً ، واعتقد انه من الأفض ان نجلس ...
وأمسك بيدها ، وقادهما إلى مقعديهما ، مكملاً : ... قبل ان تجعلي من نفسك محط للأنظار .
تمتمت بغضب : محطاً للأنظار ؟ إذا ما لفت احد النظر إليه فهو أنت ! أنت الشخص الوحيد الذي لم يكن يرقص .
- ولم اتوقع من رفيقتي أن تذهب مع رجل آخر .
ورمى بنفسة في مقعد وكتف ذراعية ، وكأنه لا ينوي متابعة النقاش .
كررت : رفيقتك ! هل لي أن أذكرك أن هذه الأمسية بغرض " البحث " ليس إلا ؟
انتفض باركر غير مصدق : هذا ليس ما اذكره .. بدوت حينها متشوقة للغاية .
وضحك بصوت ساخر قبل أن يضيف : أنا لم أكن ألاحقك .
جداله راح يلفت الانتباه أكثر مما ترغب بايلي به . فجلست على مضض وهي تضم يديها بتزمت في حجرها ، وتنظر امامها مباشرة . وقالت عبر اسنانها المشدودة : انا لم أكن ألاحقك .. وأنا لم ألاحق رجلاً في حياتي .
- أوه .. سامحيني إذن . كدت اقسم بأنك انت من لحق بي حين نزلت من القطار السريع .. هل تعلمين أن امرأه تشبهك تماماً لحقت بي إلى الحي الصيني ؟
رفعت بايلي يديها عالياً وتأوهت : أووه .. أنت لا تطاق .
- أنا يا حبيبتي ؟ لكنني محق .
لم ترد بايلي ، ووضعت ساقاً فوق ساق وراحت تلوح بكاحلها بغضب إلى أن انتهت الحفلة الموسيقية .
ولم بنطق باركر بكلمة وهو يرافقها إلى سيارته . وبدا هذا مناسباً لبايلي ، فهي لم تقابل في حياتها انساناً مثله . منذ اقل من ساعة كانا غارقين في الأحاديث ، وسمحت لنفسها أن تحلم في لحظة ساحرة . ويا له من عيد للعشاق !
افترقا على وداع اقل من مهذب ، وطلبت منه بايلي أن لا يرافقها إلى الباب . لكنه رفض ، لمجرد العناد . وأرادت أن تجادل ، لكنها عرفت أن لا جدوى منن الجدال معه .
كان ماكس عند الباب يستقبلها ، بذنبه الذي يلوح في الهواء . وبقي قريباً منها ، يحتك بساقيها ، وكادت تتعثر به وهو تخلع ملابسها بسرعة ، وتستعد للنوم . وبدأت تخبرة عن امسيتها ، لكنها غيرت رأيها واندست في الفراش ، ورفعت الأغطية فوق رأسها لتجبر باركر دايفد سون على ترك أفكارها .
كانت جو آن تنتظر بايلي على رصيف محطة القطار في الصباح التالي ، وسارعت إليها تسألها : حسناً ؟ كيف كان الموعدك ؟
- أي موعد ؟ لا يمكنك أن تسمي خروجي مع باركر موعداً .
بدت اليرة على جو آن : ولم لا ؟
- حضرنا حفلة البوب ..
فأنهت جو آن جملتها : ... للبحث وحسب ... أفهم من هذا أن الأمسية لم تكن ناجحة .
تقدمتا إلى السلم المتحرك ونزلتا من القطار .
- كانت الليلة كارثة حقيقية .
حثتها جو آن : هي أخبري "ماما" كل شيء .
لكن بايلي لم تكن في مزاج يسمح لها بالكلام . وقامت بجهد كبير لتشرح ما حدث ، وتروي تصرف باركر الغير منطقي . وأخبرتها انها لم تنم جيداً لأنها ارتكبت الخطأ عينه الذي ارتكبته مع الرجلين الآخرين في حياتها ، حين افترضت أن باركر مختلف . لكنه لم يكن كذلك .. بل هو مغرور ، غير منطقي ومتعجرف . وأنهت كلامه باكتئاب : كنت مخطئة حين ظننته بطلاً .
عبست جو آن وقالت : دعني ارى إذا ما فهمت جيداً . بدأ الناس يرقصون .. وطلب منك رجل أن ترقصي معه .. ثم افترقت عنه ورقصت مع رجل آخر ، وبدا باركر يتصرف كأحمق غيور .
- بالضبط .
فقالت جو آن : بالطبع سيفعل .. ألا ترين ؟ كان يتصرف بحسب الشخصية .. ألم يحدث الأمر ذاته مع جانيس ومايكل حين ذهبا إلى حفلة الموسيقية .
كانت بايلي قد نسيت هذا تماماً ، واعترفت ببطء : الآن تذكرت .. أجل .
وقالت جو آن : لقد أطلعك باركر على هذا المشهد .. ألا تذكرين ؟
وتذكرت بايلي ، في حين تابعت جو آن : حين ستعيدين صياغة المشهد ، ستعرفين بالخبرة ما شعرت به جانيس بالضبط ، فهي المشاعر نفسها التي أحست بها .. كيف يمكنت أن تغضبي منهه . يجب أن تكوني ممتنة ؟
- حقاً ؟
فأصرت جو آن : طبعاً .. فباركر دايفدسون بطل أكثر مما تدرك أي منا .

نقاء الثلج
18-06-2008, 23:37
9 –وردة حمراء


سألت جو آن ، حين التقت بايلي على الغداء في اليوم ذاته : ألم تفهمي ماا فعلة باركر ؟
- بل فهمته..انه انسان الكهف..هذا ما ظهر في تصرفه.
جادلتها جو آن،و هي تبدو غامضة:مخطئة..لقد أعطى بعدا حقيقيا لشخصية قصتك،ولتصرفاتها.
لوحت بايلي بملعفتها فوق طبق الحساء"البروكلي" و قالت:ما فعله،هو أن أفسد ما بدأ كأمسيةجيدة.
لقد قلت انه تصرف كأحمق غيور،لكن يجب أن تتذكري أنها ردة فعل مايكل حين رقصت جانيس مع رجل آخر.
- اذن،لقد تجاوز واجباته،و لن أكافىء هذا التصرف في رجل..بطلا كان أم لم يكن.
و كسرت قطعة بسكويتة فوق الحساء ، فركت راحتيها للتخلص من الفتات
كانت أمسية بايلي مع باركر رومانسية ورائعة إلى ؟أن قبلت الدعوة إلى الرقص . لقد جلسا معاً وتسامرا ، فيما الموسيقة تصدح . ثم بدأ الرقص ، وانقلب فارسها إلى تنين ينثب اللهب .
سألت جو آن ، مغيرة الموضوع فجأه : اجتماع مجموعة النقاد الليليه هل نسيت ؟
شغل باركر تفكير بايلي فأنساها ما يدور من حولها ، وتركها شاردة الذهن .
- الليلة ؟
- في الـ 7 ..في منزل دارلين ، ستحضرين ، أليس كذلك ؟
ولم تحتج بايلي للتفكير في الأمر ، فأجابت : طبعاً.
كانت النسوة في جمعيتهن ، يتناوبون كل اسبوعين لإستضافة الحلقة التي يقيمن فيها اعمال بعضهمن بعضا .
- حسناً جداً . للحظة تسائلت عما إذا كنت ستحضرين
فسألت بايلي : ولما لا احضر
انها مخلصة لعملها مثل الكاتبات الآخريات ولم تترك لقاء واحد يفوتها منذ تشكيل الجمعية ، قبل شهرين .
- ظننت انك ستقضين الأمسية مع باركر ، فأنتما بحاجة إلى بحث خلافاتكما . وستبقين بائسة إلى أن تحلي هذا المسئلة .
انزلت بايلي ملعقتها ببطء : بائسة ؟
وأطلقت ضحكة هستيريه قصيرة ، قبل ان تضيف : هل ابدو لك محطمة القلب ؟ صدقاً جو آن .. أنت تفتعلين " من الحبة قبله " . لقد تشاجرنا ، ولا اريد رؤيتة ، وانا واثقة من انه يبادلني الشعور لذلك سأحضر الإجتماع اليله .
شربت جو آن قهوتها بهدوء ثم قالت بهدوء مماثل : أنت بائسة .. لكنك أكثر فخراً من ان تعترفي .
قامت بايلي بجهد كبير لتبسم ورددت : لست بائسة .
- كم ساعة نمت ليلة امس ؟
- لماذا ؟ هل لدي هالات سوداء تحت عيني
- لا .. اجيبي فقط عن سؤالي .
ابتلعت بايلي ريقها بصعوبة وقالت : ما يكفي .. ماذا بك ؟ لو لم اكن اعرفك جيداً ، لقلت أنك اصبحت تكتبين القصص البوليسية .. باركر دايفدسون وانا افترقنا . وكان هذا سيحصل في النهاية على الأرجح كما من الأفضل اكتشاف هذا الأشياء منذ بداية العلاقة .
وهزت كتفيها ساخرة قبل أن تتابع : ومن المضحك ان تنتهي في عيد العشاق .
- إذاً لن تريه بعد الآن ؟
- لا يمكنا على الأرجح تجنب اللقاء ، لا سيما وهو يستقل القطار . لاكني لا انوي أن اخرج معه مرة اخرى ، ويمكنة توفير تصرفاته كرجل الكهف لشخص غيري .
- شخص غيرك ؟
نطقت جو آن بالكلمتين بلهجة حزينة . قبل التعرف إلى باركر ، لم تكن بايلي قد عرفت سوى القليلي القليل من طبيعة صديقتها الرومانسية .
انهت بايلي الحساء ، ونظرت إلى ساعتها ، فأدركت أن امامها أقل من 5 دقائق لتعود إلى عملها .
قالت جو آن : بالنسبة إلى اليلي .. سأمر لآخذك ، حوالي الساعة السادسة والنصف وهذا يتوقف على السرعة التي سأعود فيها إلى البيت وأحضر فيها الطعام .
- السادسة والنصف وقت ممتاز .
افترقتا واسرعت بايلي إلى مكتبها وأول ما وقع عليها نظرها باقة الورود الحمراء على مكتب الإستعمالات .
سألت وهي تخلع معطفها وتعلقة : هل اليوم عيد مولدك يا مرتا ؟
فردت السكرتيرة شاردة الذهن : ظننتها لك .
- لي أنا ؟
- البطاقة تحمل اسمك
وتوقف قلب بايلي عن الخفقان .. هل ارسل باركر لها الزهور ؟ يبدو هذا بعيد الإحتمال ومع ذلك ..
- اسمي على البطاقة ؟
- أوصلها منذ اقل من 10 دقائق رجل طويل القامة وسيم المظهر يرتدي بذلة رمادية مخططه بخيط رفيع . وبدا خائب الأمل حين قلت له أنك خرجت للغداء مبكرة .. من هو هذا الرجل على أي حال ؟ يبدو لي مألوفاً .
لم ترد بايلي واخذت المغف الصغير وأخرجت منه البطاقة التي كتب عليها سامحيني .. باركر .
أحست بالضيق الذي يعتصر قلبها يتلاشى فجأه .

نقاء الثلج
18-06-2008, 23:38
قالت مارتا وهي تعطيها ورقة مطوية : اوه كدت انسى بما انه لم يجدك ترك لك رسالة .
حملت بايلي الورد الأحمر بيد والرسالة باليد الأخرى وسارت ببطء إلى مكتبها وباصابع تحترقها الشوق فتحت الرسالة التي تقول بايلي انا آسف لأنني لم اجدك .. يجب ان نتكلم .. هل يمكنك أن تتناولي العشاء معي الليلة ؟ إذا وافقتي سأمر لإصطحابك عن الساعة السابعة ... وبما انني مشغول طيلة بعد الظهر اتركي لي رسالة مع روزان .
ودون رقم هاتف مكتبة فمدت بايلي يدها إلى الهاتف من دون تفكير وردت موظفة الإستعلامات الودودة الكفؤه عند اول رنة .
- مرحباً روزان .. انا بايلي
- اوه بايلي اجل يسرني سماع صوتك . قال السيد ديفدسون .
- تأخرت دقائق ففاتني رؤيتة .
- لا بد أن الأمر محبط لكليكما كنت قاقة علية هذا الصباح فقد جاء إلى المكتب ولم يستطع الجلوس هادئاً عملت مع السيد دايفدسون لعدة سنوات ولم ارهيوماً بهذا الشكل .
- لا بد أن امراً هاماً يتعلق بعمله يشغلة .
لكن المرأة اصرت : لا لا اظن . عاد إلى مكتبة ثم عاد فوراً ليسئلني ما إذا كنت اقرأه روايات عاطفية . انا أقرأها احياناً ، مما ارضاه على ما يبدو ، فجذب كرسياً وبدأ يطرح علي عن شخصية البطل فأجبتة بقدر ما استطعت .
- انا واثقة من انك كنت ناجحة في ذلك .
- لا شك في هذا . لأنه ابتهج وسألني أي نوع من الزهور يعجب المرأه أكثر وقلت له انها الورد ، وراح يفتش في دليل الهاتف عن بائع الزهور .. ولسوء الحظ لم يعدة أي بائع زهور في ايصالها هذا الصباح ، لذا قرر ان يوصلها بنفسه ولقد اتصل منذ دقائق ليقول لي انك ستتصلين اليوم وإن علي ان اتلقى منك رسالة .
- لقد عدت لتوي من ساعة الغداء
إذن صباح باركر لم يكن افضل من صباحها وأحست بايلي في الإبتهاج . لقد تمكنت من ان تبدو خالية البال في حظور جو آن لكنها تشعر بكتئاب رهيب بل اسوء من ذلك . ولم ترغب في بخث امر بؤسها فمن الأسهل أن تدعي أن باركر لا يعني لها شيئاً .
لكن جو آن على حق إنها فعلاً بائسة .
- هل يمكن ان تقولي للسيد دايفدسون إنني سأكون مستعدة عند الساعة الـ 7 ؟
ستتصل بجو آن لاحقاً لتقول لها أنها لن تتمكن من حضور اجتماع النقاد .
قالت روزان : اوه .. يا إلاهي .. هذا خبر جيد . سأمرر الرسلة ما إن يتصل . أنا مسرورة جداً فالسيد دايفدسون رجل عزيز جداً . لكنة يعمل بجهد كبير . وهو يحتاج منذ زمن إلى فتاه لطيفة مثلك .. أليس من العجيب أنكما تعرفان بعضكما البعض منذ زمن بعيد ؟
- حقاً ؟
- أوه .. أجل .. ألا تذكرين ؟ لقد جئت إلى المكتب ذلك الصباح وقلت لي ان السيد دايفدسون صديق قديم للعائلة . لا بد انك نسيت ذلك .
احست بايلي بالحرج للكذبة السخيفة وتمتمت : اوه .. اوه .. اجل . حسناً جداً اعطة الرسالة وسأكون ممتنة جداً .
- سأعلمة في اسرع وقت ممكن .
وترددت المرأه قليلاً وكأنها تود أن تضيف شيء ما ثم اتخذت قرارها وتسارعت الكلمات على شفتيها : كما ذكرت سابقاً إني اعمل مع السيد دايفدسون منذ سنوات عدة ويجب ان تعرفي إنها المرة الأولى التي يرسل فيها ورود إلى امرأه .
احست بايلي وكأنها تحلق فوق السحاب .. وفي الخامسة تماماً سارعت إلى متجر قريب وفي تحمل وردة واحدة طويلة وما هي إلا دقائق حتى وجدت فستاناً من الحرير قرمزي اللون كان باهض الثمن لكنه بدا رائعاً عليها . وسارعت إلى متجر الأحذية لتشتري حذائاً يليق بفستانها الجديد ثم ابتاعت قرطين وعقداً من الذهب .
وما إن انهت حتى اسرعت إلى نفق القطار محملاً بما اشترتة بالوردة الجمراء . ولم تهتم بما دفعتة ثمن لهذا الأغراض فجل ما ارادتة هو ان تبدو جميلة لأن باركر يستحق ذلك . لم تتلقى الورود يومماً وكلما فكرت لالأمر احست بقلبها يذوب بين ضلوعها . ياله من تصرف ! زقد حث الأمر مع السيدة سنايدر ايضاً . ومع حلول الساعة السادسة والنصف كانت شبة جاهزة لكن بقي عليها أن تسرح شعرها وتجدد زينتها ولن يتطلب هذا وقتاً طويلاً . وكانت تقف امام المرآه تتأمل منظرها وتصلح حندامها حين سمعت قرعاً على الباب .
اووه .. لا .. ! وصل باركر مبكراً .. ومبكراً جداً . فإما أن تطلب منه ان يعود لاحقاً وإما أن تسرع لئلا ينتظرها طويلاً . ومررت اصابعها في شعرها ثم فتحت الباب بلهفه .
سألتها جو آن : هل انت جاهزة ؟
ودخلت وهي تحمل كتابها في يد وحقيبة يدها في الأخرى ونظرت مشدوهه إلى بايلي قبل ان تقول : جميل جداً .. لكنك متألقة أكثر من الازم لحضور جلسة النقد .
- اوه ... لا .. نسيت أن اتصل بك .
كيف أمكنها ان تنسى ؟
- تتصلين بي ؟
أحست بايلي بالذنب ، وهو احاس أصبحت تألفة . لقد شغل باركر كل افكارها منذ رأته للمره الأولى .
لكن ليله امس كانت نختلفة . فمنذ انفصالها عن توم ، وهي تشعر بالجمود ، وكأن مشاعرها ماتت . لكن دفء باركر وكرمه ، جعلا الجليد يذوبان تدريجياً .
قالت جو آن معلقة : أرسل لك احدهم ورود حمراء
ودخلت الغرفة لتشمها بتقدير .
- أظنها من باركر ؟
هزت بايلي رأسها وأجابت : وجدت دزينة منها في مكتبي حين عدت من الغداء .
ابتسمت جو آن بخبث مزعج فتمتمت بايلي تشرح : لقد مر بالمكتب أثناء غيابي ، ولم نرى بعضنا ..
دارت جو آن حولها ، تبدي اعجاباً صريحاً بالفستان .
- وستخرجان لتناول العشاء ؟
ووقعت عيناها على الفستان الجديد المناسب لفستانها .
أجابت بايلي : العشاء ؟ ما الذي اوحى لك بهذه الفكره ؟
- الفستان الجديد
ضحكت بايلي بتوتر وسألتها : هذ الشيء القديم ؟
فشدت جو آن بطاقة السعر المتدلية من كم بايلي وانتزعتها .
تأوهت بايلي وقالت : مضحك جداً !
ونظرت بايلي إلى ساعتها وتأوهت ، آمله أن تفهم جو آن التلميح .

نقاء الثلج
18-06-2008, 23:41
وبدت جو آن مسرورة جداً بتغير الوضع وتحسنة .
- إذان ، أنت مستعدة لنسيان ما مضى مع باركر ؟
- جو آن .. أرجوك .. سيصل في أي لحظة .
وبدا ان صديقتها تتلذذ في تجاهل توسلاتها : انت فعلاً مغرمة بهذا الرجل .. ألي كذلك ؟
- بلى .
- وكيف تشعرين حيال هذا ؟
وكادت بايلي تختنق وهي تجيب ساخطة : وكيف اشعر برأيك ؟ لقد نبذت مرتين .. وانا خائفة حتى الموت .. والآن .. ألا تظنين أن الوقت قد حان لترحلي ؟
وحاولت أن توصلها إلى الباب .. لكن صديقتها لم تفهم الرسالة ، فأمسك بايلي بمرفقها ، قائلة : آسفة لاضطرارك إلى المغادرة بهذه السرعة . لكنني سأوصل تحياتك إلى باركر .
تنهدت جو أن وقالت : حسن جداً .. حسن جداًً .. أستطيع فهم التلميح حين اسمعة .
لكن بايلي شكت في ذلك : ولي للأخريات إن امر ما طرأ .. لكنني سأحضر الاجتماع القادم بالتأكيد .
ووضعت يدها على ظهر جو آن تدفعها إلى الخارج : وداعاً جو آن .
فقالت جو آن من على عتبة الباب : سأذهب .. سأذهب .
ثم استدارت فجأه لتواجه بايلي بجدية : عديني بان تقضي وقتاً طيباً .
- اعدك بذلك .
هذا " إذا " استطاعت أن تستعد قبل أن يصل باركر .. و " إذا " استطاعت ان تسيطر على توترها ... و " إذا " ..
ما إن رحلت جو آن ، حتى صفقت بايلي الباب وسارعت إلى حمامها . كانت تضع العطر على رسغيها حين سمعت من جديد قوعاً على الباب ، فأخذت نفساً عميقاً وفتحت الباب ، وهي تتوقف أن تجد جو آن مع مزيد من النصائح .
همست بالضطراب وكأنه آخر شخص تتوقع رؤيته : باركر .
قطب وقال : لقد وصلتني الرسالة بشكل صحيح .. أليس كذلك ؟ ألم تتوقعي حضوري ؟
- أوه .. بلى .. بالطبع .. ادخل ، ارجوك .
استرخت تعابيؤ وجهه وقال : عظيم .
دخل الغرفة ، لكن عينيه لم تتركا عيني بايلي ابداً .
- أرجو ألا قد جئت مبكراً .
أخذت تلوي يديها ، وتنظر إلى حذائها كتلميذه خجولة .
- أفهم من هذا أنك استلمت الورود .
فردت مقطوعة االأنفاس : اوه .. أجل .
ونظرت إلى الورد التي حملتها معها إلى البيت : إنها جميلة . تركت الباقي على مكتبي . إنه تصرف رائع منك .
- إنها الطريقة الوحيدة التي وجدتها لأعتذر .. ولم اعرف ما إذا كان البطل يتصرف على هذا النحو أم لا .
- إنه .. يفعل .
- إذن ، بقيت ضمن إيطار الشخصية منرة اخرى .
- أجل .. ونجحت .
- جيد .
وافتر ثغرة على ابتسامة ساحرة .
- جاء موعد العشاء هذا من دون سابق انذار .
قالت : لا أمانع في تغيير خططي .
صحيح أن مجموعة النقد مهمة ، لكن الجميع يتخلف احياناً .
- اعتقد أنه كان علي أن اشرح لك أننا سنتناول العشاء في منزل والدي . فهل تمانعين ؟
والده ؟ وتوتورة أعصاب بايلي ، لكنها ردت لتطمئنة : يسرني لقاء عائلتك .
وتمكنت من ان تبتسم له .
- امي وابي متشوقان لمقابلتك .
- حقاً ؟
كانت تفضل ألا تعرف هذا ، وذكر باكر لها أمام عائلتة شكل مفاجأة لها .
سألها : كيف كان يومك ؟
وتقدم بعفوية نحو النافذة ، فأخفضت بايلي عينيها وأجابت : كانت فتره الصباح عصيبة .. لكن بعد الظهر .. كان رائعاً
- لقد تصرفت بالأمس كغبي غيور ، أليس كذلك ؟
ولم ينتظر ردها بل تابع يقول : حين رأيتك ترقصين مع رجل آخر ، جل ما اردته هو ابعادك عنه .. ولست فخوراً بطريقة تصرفي .
ومرر اصابعة في شعرة ، ليفضح توتراً اكبر .
- لا بد أنك عرفت أنني لست بارعاً في الرقص .. وحين طلبت منك ذاك المتخلف من السبعينات مشاركته الرقص ، لم اعترض .. وإذا اردت الحقيقة ، احسست بالرتياح . لا شك انني افسدت صورة البل ، لكن صدقيني كان هذا همي الأخير . أعرف انه يعني لك الكثير ، لكنني لا أستطيع أن أغير شخصيتي .
- ولا أتوقع منك أن تفعل .
هز رأسه وقال : أسوء لحظة في الأمسية كلها ، هي تلك التي خدعت فيها نفسي لأتخلص مما كنت اتطلع إلية بشوق
- وما هو ؟
- أن ابعد الجميع وأحتفظ بك لنفسي ..
- أوه .. باركر ..
وأدركت انها ستبكي احباطاً إذا ما استمر بكلامه الحنون هذا وإذا ما بقيت عيناه تلتهمانها وقد استعرت فيها ناراً كادت أن تقضي على دفاعتاتها وتقوض سيطرتها على اعصابها .
آهة شوق انطلقت من حنجرتها وهي ترتجف . وأحست بمشاعرها تتفتح وكأنها بتلات ورود في مستنبت دافئ .
وتلا هذا الإحساس ارتباك تشوش ، وتعاظم ارتجافها ليصبح أكثر وضوحاً .
- هل أخفتك ؟
لو يعلم .. وردت ببطء : لا ، إنما لم أعش شعوراً كهذا . حاولت اقناع نفسي بأنيي لا اريد أن اختبر هذا الشعور ، لكنني لم أنجح .
- اتعنين انك لم تعودي خائفة ؟
- ربما قليلاً .
ورفع وجهها إلية ، فظنت بايلي أنهما سيتأملان بعضهما إلى الأبد . لكن ماكس أختار تلك اللحظة بالذات ليحتج بصوت مرتفع . فقد احتلا منطقتة ، وهو لا ينظر بعين الرضى إلا من يغزوها .
قال باركر على مضض : من الأفضل أن نمضي .
- آوه .. بالتأكيد ..
كانت متوترة لفكرة لقاء عائلة باركر .. وأكثر توتراً مما يكن أن تعترف . لقد قابلت والدي توم قبل ايام من اعلام الخطوبة ، وكانت الظروف مشابهه قليلاً . فقد اعلن توم فجأه أن الوقت أزف لتلتقي عائلتة ، عندها ادركت بايلي مدى جدية علاقتهما . وكانت عائلة نوم لطيفة ، لكن بايلي احست انها تخضع للتقييم ، وجائت النتيجة إيجابية .
لم تتلفظ بايلي بأكثر من كلمتين بينما كان باركر توجهاً إلى مدينةة " دالي " حيث تغيش عائلتة . كان منزلة أنيق بطابقين من الحجر الأبيض ، وله حديقة امامية كبيرة .
قال باركر من دون تركيز : ها قد وصلنا .
ووضع يده على كتفها وهو يساعدها على الخروج من سيارتة الرياضية .
- هل هو من تصميمك ؟
- لا .. لكنني احبة .. لقد ساهم في ولادة الكثر من افكاري .
انفتح الباب الأمامي وخرج زوجان متوسطان العمر لتحيتهما .. كانت والدة باركر طويلة القامة ، مهيبة بشعرها الأبيض الجميل .. أما والدة بشعرة الرمادي اللون المميز ، فأطول بزجتة بقليلي .
قال باركر يقدمها : امي ، ابي ، هذا بايلي يورك .. بايلي ، هذه آيفون وبرادلي دايفدسون .. والداي .
قال برادلي دايفدسون بابتسامة دافئة : اهلاً بك بايلي .
وقالت ايفون ، وهي تتقدم نحوها : يسرني أن ألتقي بك .
والتفتتت بسرعة إلى باركر قبل أن تضيف : ... أخيراً .
وقال والد باركر يحثهما : هيا ، تفضلا .
وسبقهم ، ثم وقف عند الباب وانتظر ليدخل الجميع إلى بهو ضخم ، ارضه من الرخام اللماع ، باللوين الأبيض والأسود .
اقترح برادلي : ما رأيكم ببعض الشراب ؟
واختارت بايلي ووالدة باركر الشاي ، بينما اختار باركر ووالدة العصير .
قال باركر : سأساعدك ابي .
وترك المرأتان وحدهما . فقادت إيفون بايلي إلى غرفة الجلوس ، المفروشة بالجلد الأبيض والأحمر الصارخ وجلست بايلي على اريكة جلدية قائلة : بيتك جميل .
فتمتمت إيفون والإبتسامة ترتجف على فمها : شكراً لك .
تسائلت بايلي عما تجدة الأم مسلياً ؟ ربما هناك ما تجهلة ... كارثة ما أو ما شابة .
قالت المرأة المسنة : سامحيني .. روزان سنايدر وانا صديقتنان عزيزتان . ولقد ذكرتك امامي منذ اسابيع .
احست بايلي بلحظة بالرعب وهي تتذكر أنها قالت إنها صديقة قديمة للعائلة .
- أنا .. أعتقد ، انك تتسائلين لماذا ادعيت انني اعرف باركر .
- لا .. لكن اعترف أن الأمر استوقفني لحظات ، ولم اتذكر أنني اعرف احد من عائلة يورك .
شبكت بايلي يديها في حجرها : أنت على الأرجح لا تعرفين احداً .
- روزان على حق .. انت فعلاً شابة فاتنة .
- شكراً لك .
- لطالما تسائلت عما إذا كان باركر سيقع مجدداً في الحب .. لقد جرحتة ماريا كثيراً .. وكان فتياً جداً في ايامها .. فجائت الصدمة قاسية .
وترددت ، لاكنها سرعان ما اكملت بحدة : لكنني اعتقد ان هذا لا يغير الواقع .
قررت بايلي تجاهل التلميح إلى أن باركر يحبها .. فأمامها الآن اهتمامات اخرى عليها أن تواجهها .
- هل قال لك باركر كيف التقينا ؟
وتمنت ألا بكون قد ذكر الكثير من التفاصيل عن لقائهما في القطار السريع .
لكنها سمعت باركر يجيب وهو يدخل الغرفة : بالطبع قلت لها .
وجلس إل جانبها ، وأسرت عيناه الضاحكتان عينيها ثم اضاف : لقد ذكرت أن بايلي كاتبة رومانسية واعدة ، ألم افعل يا امي ؟
- اجل فعلت .. وارجو أن تكون قد قلت لها انني قارئة متلهفة .
- لا .. لم افعل بعد .
تحركت بايلي بغير ارتياح في مقعده . لا عجب إذاً في ان تجد إيفون دايفدسون صعوبة في اخفاء مرحها بعد أن ذكر لها باركر كيف لحقت به .
ودخل والد باركر الغرفة حاملاً صدينية الشاي والقهوة ، ثم جلس قرب زوجتة ، وراح الأربعة يتبادلون أطراف الحديث .
قالت إيفون أخيراً : سأذهب لأتفقد العشاء .
- هل اساعدك عزيزتي .
ابتسم باركر وقال : هيا اذهب يا ابي .. سأسلي بايلي ببعض الصور العائلية القديمة .
قالت بايلي ما إن ابتعد والداه : باركر .. كيف امكنك هذا ؟
- ماذا فعلت ؟
- قلت لأمك كيف التقينا . لا بد انها تظنني مجنونة !
لكن باركر ضحك ، وأجابها : الصدق افضل سياسة .
- هذا صحيح من حيث المبدأ . لكن لقائنا كان .. غير تقليدي .
- هذا صحيح ، لكن يجب أن اعترف أن وصفي لبطل كلاسيكي اطراء لغروري .
تمتمت ، وهي تضع ساقاً فوق ساق : اسحب كل ما قلتة .
ضحك باركر بخفة ، وكان على وشك أن يقول شيئاً آخر حين دخل والدة إلى الغرفة .
قال باركر : هل تحتاج لأي مساعدة يا أبي ؟
فرد برادلي دايفدسون مبتسماً : امك ستتكفل بكل شيء وبكل سرور .. فلن يعلن ابننا كل يوم انه وجد المرأه التي يريد الزواج بها .

نقاء الثلج
18-06-2008, 23:43
10– الخبر الصاعق


التفتت بايلي إلى باركر غير مصدقة .. ووجدت نفسها لا شعورياً تقف . بدا جو الغرفة خانقاً ، ووجدت صعوبة في التنفس .
سأل باردلي ابنة ، والربة ظاهرة على وجهه : هل قلت شيئاً ما كان علي أن اقولة ؟
غضب باركر ، وقال لأبية : من الأفضل ان تتركنا وحدنا يا ابي .
- انا آسف بني .. لم اقصد ان اقول ما لا يعنيني .
- لا بأس ابي .
وغادر الأب الغرفة .
سارت بايلي نحو المدفأ الحجرية الضخمة ، وأخذت تحدق بالحطب المكوم .
وسمعت باركر يهمس بنعومة من خلفها : بايلي ؟
أدارها لتواجهه ، لكنها فقدت قدرتها على النطق ولم تتمكن سوى من هز رأسها بغضب مذهول .

- أعرف أن هذا شكل نوعا من .. المفاجأه
- نوع من المفاجأة ؟
- حسن جداً .. الصدمة .
- نحن .. تقابلنا بالكاد منذ شهر مضى
- هذا صحيح .. لكننا نعرف بعضنا أفضل من اثنين يخرجان معاً شهراً .
ولم يرحها إلا يجادلها : أليست جرأه منك أن .. تفكر بالحطوبة ؟
لقد اوضحت له منذ أن التقيا انها لا تنوي التورط مع رجل . ومن يلومها بعد التجربتين اللتين مرت بهما ؟ خطوبة اخرى ، مسألة غير مطروحة وإن كان الشخص رائعاً .
- أجل .. كانت جرأه .
- إذن كيف تقترح امراً كهذا ؟ الخطوبة كارتة بالنسبة لي ! ولن أمر بهذه التجربة مرة اخرى .. لن افعل !
- أعترف أنني اخطأت .
- هذا واضح .
وسارت إلى الجهه الأخرى من الغرفة لتقف وراء مقعد جليدي وتتمسك بظهره .
ورفعت إصبعين قبل أن تضيف : مرتان .. باركر .. مرتان .. وفي المرتين .. خذلاني .. ولن امر بهذا العقاب مرة اخرى .. لن استطيع !
تقدم باركر نحوها بطء : دعيني اشرح لك .. منذ امد طويل ووالداي يريدان تزويجي .
- رائع .. هذا يعني انك اسغليت وجودي .. كنت طعماً ، هل اخترعت هذه القصة ؟ كم انت شجاع .
بدا واضح من ملامح وجهه انه يحد صعوبة في المحافظة على هدوئه .
- انت محطئة يا بايلي .
رفعت يديها قائلة : كل شيء اصبح واضحاً بالنسبة لي .
- يبدو ان ما من شيء واضح
- أعتقد أنني كنت ساذجة جداً كي اقع ضحية خططك البغيضة
- خططي البغيضة ؟ ألا تظن أنك تبالغين ؟
- انا .. ؟ إنك تتحدث إلى امرأه نبذت مرتين .. كل رجل عرفته من قبل تحول إلى شرير .
قطع الغرفة بسرعة ووقف أمامها قائلاً :
- بايلي .. انا لا استغلك .. فكري ما شئت عني . لكن يحب ان تعرفي الحقيقة .. أجل ، والداي متشوقان جداً لزواجي . ومع انني احب عائلتي ، فلن استغلك ، انت او أي فتاهة اخرى ، لأرضي رغباتهما
عبست بايلي مشككة ، لكن عينية بدتا صادقتين جداً ، وقويتين .
قالت : إذن .. لم قلت لهما إنك وجدت المرأه التي تريد أن تتزوجها ؟
التمعت عيناه السوداوان الجميلتين واجاب : لأنني وجدتها .. وانا مغرم بك . وهذا حالي منذ التقينا .
اغمضت بايلي عينيها لتمنع دموعها الساخنة من الانهمار وهمست : قد تظن انك تحبني الآن . لكن هذا لن يدوم ، ولم يدم من قبل وقبل أن تدرك ، ستلتقس امرأه اخرى ، وستقع في حبها ، وتتخلى عني إلي الأبد .
- بايلي .. هذا لن يحدث .. سون ترتدين ذلك الفستان المستخدم قليلاً .. وسوف ترتدينة لي .
تابعت بايلي النظر إلية ، غير قادرة على الثقة بما تسمعه .
- الغلطة التي ارتكبتها هي اخبار امب . في الواقع ، لم تستطع روزان سنايدر الانتظار لتذكرك امام امي .. وكل ما اعرفة ان امي اخذت تلاحقني لاصطحبك إلى البيت ، كي تتعرف هي وابي إليك .. وتدخل والدي ، فزاد الطين بلة فالضطررت إلى الإعتراف بأن نواياي جدية .. ومن الطبيعي أن كليهما سر بالأمر .
- طبعاً .
لكن احساساً بالتوتر رفض أن يزول .
- لم ـشأ تسريع الأمور ، لكن بما ان ابي فضح الأمر ، من الأفضل الإعتراف بالحقيقة الآن فنواياي شريفة .
جادلت : لعلها كذلك الآن .. لكنها لن تدوم .
أخذ باركر نفساً عميقاً وقال : بل ستدوم . أعرف أنه لم يتح لك الوقت للتفكير بمشاعرك نحوي . وكنت آمل ..
وتردد مقطباً جبينة : .. أن نناقش الأمر بعد بضعة أشهر ، حين تنضج مشاعرنا نحو بعضنا البعض .
- سأكرر ما قلته مرة أخرى... الخطوبة لن تنجح. على الأقل ، ليس معي .
- سيكون الأمر مختلفاً هذه المرة .
- لو اخترت ان اقع في حب احد ما يوماً ، فسيكون أنت . لكن هذا لن ينجح يا باركر . وانا آسفة .. حقاص .. لكني لا استطيع خوض التجربة من جديد ، لا استطيع .
واخذت يداها ترتجفان ، وعضت عبى شفتها السفلى .. إنها تحب باركر .ز لكنها ببساطة خائفة جداً من ان تعترف بهذا .
- بايلي .. هلا اصغيتي إلي ؟

نقاء الثلج
18-06-2008, 23:44
ردت بشراسة : لا .. انا آسفة .. حقاً آسفة .. لمن الأمور في غير مواقعها هنا .. فأنا اكتب قصص رومنسية .. وانت .. انت الرجل الذي استخدمة كنموذج .
عبس باركر وقال : تعنين أن كل ما بيننا زائف .. والشخص الوحيد الذي استغل الآخر هو انت .
شدت بايلي قبضتها ، بحيث حفرت اظافرها عميقاً في راحتيها .. واخذ العرق البارد يتصبب من جبينها .
- انا لم ادع يوماً .
وصر اسنانة وقال : فهمت .. إذاً ، كل ما استطيعة هو ان اطلب عفوك لأني كنت وقحاً هكذا .
احسنت بايلي بكرب فضيع ، لكن يجب ان يعتقد ان عاقتهما زائفة ، وإلا سيصبح الأمر خطراً . ومؤلماً .
- لا داعي للإعتذار
وع قدمي والدة باركر الخافت ، وهي تدخل الغرفة ، ألهاهما للحظو .
قالت : العشاء جاهز واخشى أن يفسد إذا تأخرا أكثر
فأجابها باركر : نحن قادمان .
لم تعرف بايلي عشاء غير مريح في حياتها كهذا ، فقد ساد التوتر ، وبالكاد تكلم باركر طوال الوجبة . وحملت امة عبء الحديث بلباقة . وقامت بايلي بما في وسعها ، لكن الجو بقي مشحوناً ، بحيث أصبحت مهمتها صعبة .
ما إن انتهت الوجبة ، حتى اعلن باركر أن الوقت قد حان ليغادا .. وهزت بايلي رأسها موافقة ، ثم شكرت والدية على دعوتهما .
تمتم باركر وهما في السيارة : ألا تظنين انك بالغت قليلاً ؟
فردت بحدة : كان علي أن اتحدث ، لا سيما انك كنت فظاً جداً .
- لم أكن فظاً
- حسن جداً .. لم تكن فظاً .. افتقرت إلى اللباقة . ألم تلاحظ مدى انزعاج والدك ؟ لم تكن بحاجة إلى تعقيد الأمور بتصرفك المعيب .
- انة يستحق ذلك
- هذا فظيع
ولم يرد عليها باركر .. وبدا مستعجلاً لإيصالها إل بيتها ، وراح يقود سيارتة وكأنه يتدرب لسباق ما .
وأدهشتها حين اصر على أن يرافقها حتى الباب . .في الليلة السابقة ، رافقها إلي الباب ابضاً ، وبعد وداع متوتر تركها .. لكنه لم يشأ اليوم ترك الأمور على حالها ، بل قال حين فتح الباب : ادعيني لأدخل .
- أدعوك لتدخل ؟
تناهى إليها مواء ماكس الحزين من وراء الباب وخلا وجهه من أي تعبير وهو بقول : سأدخل سواء دعوتني ام لم تفعلي .
وعرفت أنه سينفذ تهديده ، فتشنجت معدتها ارتباكاً
فتحت الباب وقالت : حسن جداً .
أضائت الأنوار ، وخلعت معطفها .. وأحس ماكس بحالها فالتجه فوراً إلى غرفة النوم .
- سأحضر بعض القهوة .. لكنني لا اتصور أنك ستبقى طويلاً ؟
- حضري القهوة
أحست بايلي بحاجتها للحركة ، وركزت على تحضير القهوة والفناجين .
قالت له : مهما قلت لن ابدل رأيي .
ولكنها لم تبدي هادئة ومسيطرة على اعصابها كما أملت .
تجاهلها باركر الذي بدا عاجزاً عن الوقوف ثابتاً في مكان واحد .. وراح يذرع المطبخ جيئة وذهاباً ، ولم يقف إلا حين اعطتة بايلي فنجان القهوة الساخن .. كانت بايلي قد رأت باركر غاضباً ومحبطاً .. حتى وهو يشعر بالغيرة ، يتصرف بشكل غير منطقي .. لكنها لم تشاهدة بهذه الحلة من قبل .
أسندت ظهرها إلى حائط المطبخ ، وامسكت فنجانها بحذر قائلةة : قل ما تريد قولة .
- حسن جداً .. اكرة التعامل مع مشاعر غير المنطقية .
- مشاعري غير منطقية ؟
- اعترفي .. أنت تتصرفين بطريقة غير منطقية لأن رجل آخر فسخ خطوبة لك .
- رجلان آخران ، لاحظ الفرق .. وهذا يعني اكثر من واحد .. وقبل أن تحكم علي بقسوة يا سيد دايفدسون ، دعني أذكرك أن كل انسان يتصرف وفقاً لتجربتة .. وإذا وضعت يدك النار واخترعت ، فلن تلعب قربها مرة اخرى .. أليس كذلك ؟ الأمر بهه البساطة .. كنت غبية بما يكفي لأخاطر بلمس النار مرتين ، لكنني لا ارغب في هذا مرة ثالثة .
- - ألم يخطر في بالك ابداً انك لم تحبي بول او توم ؟
اجفلت لعدم توقعها السؤال وردت : هذا سخيف .. لقد وافقت على زواج وما من امرأه تفعل هذا من دون حب
- وكلاهما وقع في حب غيرك
- لطف منك ان تذكرني .
- مع ذلك حين اعترفا لك بالحقيقة اكتفيت بألمك . إن كنت تحبين وبعمق لقمتي بكل ما في وسعك للدفاع عن حبك . لكنك لم تفعلي شيئاً .. لا شيء على الإطلاق فماذا تريدين مني ان اظن ؟
- بصراحة لا يهمني رأيك ابداً .. انا اعرف مشاعري وقد اغرمت بهما . فهل يفاجئك ان ارفض الوقوع في الحب مرة اخرى ؟ الخطوبة مستحيلة !

نقاء الثلج
18-06-2008, 23:45
- إذاً تزوجيني فوراً
تخبط قلب بايلي في صدرها ثم غاص في إلى الأسفل جثة هامدة .
- انا .. لا أظن أنني سمعتك جيداً .
- لقد سمعتك .. الخطوبة ترعبك . واعترف بأن هذرك وجية .. لكن يجب ألا تسمحي لهذا بأن يتحكم ببقية حياتك .
- أتظن أن تجاوزك الخطوبة والتوجه إلى الكنيسة فوراً سيهدئ مخاوفتي ؟
- رددت أنك ترفضين المرور بتجربتة الخطوبة مرة أخرى .. وأستطبع فهم سبب ترددك .. " ريبو " لا تبعد سوى ساعتين .
ونظر إلى ساعته ، قبل أن يضيف : ويمكن أن نتزوج في مثل هذا الوقت في الغد .
- آه ..
وترددت الكلمات في رأسها ، لكنها لم تخرج بفكرة مفهومة .
ونظر إليها باركر مترقباً : حسناً ؟
- أنا .. نحن .. نتزوج .. فجأة ؟ لا اعتقد هذا يا باركر .. يا لها من شجاعة أن تقترح هذا ، لكنها فكرة مستحيلة .
- لماذا ؟ يبدو لي الحل منطقياً .
- وه فكرت بالجوانب الأخرى للموضوع ؟ ألم يخطر لك أنني ربما لا أحبك ؟
قال بثقة تشابة الغرور : أنت واقعة في حبي لدرجة أنك لا تستطيعين التفكير بوضوح .
- وكيف عرفت هذا ؟
- الأمر سهل .. من الطريقة التي تتصرفين بها . أنت تحاولين جاهدة إقناع نفسك بأنك لا تبالين ... في البداية قاومت مشاعرك ، ثم تركت حذرك جانباً ، ربما ، لادراكك عدى جدوى ذلك . وحين تأوهت عرفت كل ما أردت معرفته .
صبغ الأحمرار الشديد خدي بايلي ، وقال محتجة: انا لم أتأوه .
- هل تريدين أن أثبت لك ذلك ؟
تراجعت إلى الوراء ، وهي تصيح : لا !
فارتسمت ابتسامة خبيثة على فمه وانعكست في عينية . واحست بايلي بقلبها يعتصر هي تقول : انا آسفة باركر .. حقاً آسفة إذا خيبت أملك .. لكنني لن اخدم اياً منا إن وافقت على هذا .
بدا باركر متجهماً . ونظرت إلبة وهي تدرك أن ما من رجل يمكن ان يعيد السلام إلى قلبها إلى باركر .. لكنها تكرة عرض الزواج وهي غير مستعدة بعد .. فأمامها طريق طويل وحدها قبل ان تشفى من جراحها . واستجمعت شجاعتها لتهمس : هل يمكننا أن نتروى قليلاً قبل ان نقرر .
لقد طلب نتها باركر ديفدسون الزواج .. باركر دايفدسون الذي لا سبيل للمقارنة بينة وبين بول او توم وهي خائفة بحيث راحت تتلعثم وترتجف وتطلب فرصة للفتفكير .
قال : نتروة
ووضح الفنجان من يدة ثم تقدم نحوها فنظرت بايلي إلي وقد حبست انفاسها وتملكها ترقب دافئ .
شهقت بحدة حيث اقترب منها اكثر حتى كاد يلمسها لكنه لم يتوقف بل تابع تقدمة بنعومة فتصاعدت آه من اعماق حلقها .. آه ناعمة خافتة باكاد تسمع صرخة صغيرة من الشوق . سمعها باركر وتجاوب معها .. لكنه تراجع وابتعد فجأه استندت بايلي إلى الحائط لتمنع نفسها من الوقوع .. وسألته : لما كان هذا ؟
فضحك ضحكة صغيرة واجاب : لتساعدك لإتخاذ قرارك .

************

قالت بايلي متذمرة وهي تجلس على سجادة رفة الجلوس وصفحات من قصة جو آن منثورة على الأرض أمامها : أسوء ما في الأمر انني لم اكتب كلمة واحدة خلال الأسبوع كامل
فردت جو آن غير مصدقة : اسبوع كامل ؟
- لقد حاولت في كل ليلة كنت اجلس امام الكمبيوتر واحدق في الشاشة .. هذه اسوء مرحلة مررت بها أي ابدو غير قادرة على اجبار نفسي على العمل
استندت جوآن على الأريكة : همم .. أولم يمر عليك اسبوع من دون رؤية باركر ايضاً ؟ .. يبدو لي أن الأمر مرتبطان ببعضهما البعض
فهمست ببئس : اعرف
لم تذكر جو آن ما لا تعرفة فقد استعادت ذكرى تلك اليلية في رأسها عشراتالمرات في اليوم .
تفرست جوآن في بايلي وقالت : لم تخبريني ابداً ما حدث .
ابتلعت بايلي غصة في حلقها واجابت : باركر مجرد صديق .
- وللفيل جناحان
- الأمر الوحيد الذي يهمني فية هو دورة كنموذج لمايكل
لكنها لم تعرف من تحاول ان تقنع اولاً جوآن ام نفسها !
لم يتصل بها طوال الأسبوع . كان قد تركها واعداً بإعطائها الوقت الكافي الذي طلبتة . وقال لها إن هذا سيساعدها على ان تقرر ما إذا كانت تريدة .. تريدة !! لم تكن تعرف ابداً إذا كانت ستتوقف يوماً عن حبة .. لكنها نخشى أن لا يدوم حبه لها .. فهو لم يدم مع بول او توم ولن يدوم مع باركر .. فمع باركر ستتألم أكثر من دون ألم بالشفاء .
لعل باركر اعتقد انه يطمئنها حين اقترح التخلي عن الخطوبة والزواج مباشرة . لكن ما لا يفهمة ولا تستطيع هي شرحة هو ان هذا الأمر لن يشكل أي فارق ... فخاتم الزواج ليش الضمانة . في يوم ما وبطريقة ما سيكف عن حبها .
سألتها جوآن : هل أنت على ما يرام ؟
تمكنت بايلي على الحفاظ على ثبات صوتها من التظاهر بهدوء لا تشعر به ابداً
- طبعاً انا على ما يرام . يزعجني فقط عدم تمكنني من الكتابة لكنها ليست نهاية العالم . اتصور أن الأمور ستعود إلى طبيعتها قريباً وسأعود إلى كتابة 3 او 4 صفحات كل ليلة
- وهل انت واثقة من هذا ؟
لكن بايلي لم تكن واثقة فاعترفت : لا
- تذكري إذاً أنني هنا إذا ما رغبت في الكلام .
ارتسمت ابتسامة مرتجفة على فم بايلي وهزت رأسها .
رأت بايلي باركر بعد 3 ايام من هذا الحوار وكانت تنتظر هي محطة القطار وحدها . حين رفعت نظرها رأته يسير في اتجاهها .. في البدابة حاولت ان تتجاهل خفقات قلبها المتسارعة وان تركز انتباهها بعيداً عنه . لكن هذا بدا مستحيلاً .
وعرفت انه رآها ايضاً وإ لم تظهر علية اب ي دلالة واضحة .. والتقت عيناه بعينيها وكأنه يتحداها أن تتجاهلة . وحين خطت متردده نحوة ظهرت على فمة ابتسامة ساخرة .
- مرحباً بايلي .
- باركر .. كيف حالك ؟
تردد للحظة قبل أن يرد فكتمت بايلي أنفاسها ترقباً .
- رائع .. وماذا عنك ؟
فقالت كاذبة : رائعة
وأدهشها أن يستطيعا التحدث والتظاهر هكذا . انتقلت نظراتها إلى فمها فأحست بالتوتر يحيط بهما .. لا بد أن باركر قد اسرع ليلحق بالقطار إذ بدا شعرة مشعثاً قليلاً وانفاسة ثقيلة .
قال شيئاً ما لكن كلماتة ضاعت مع اقتراب القطار من المحطة وتجمع الناس . ولم يتكلم لي منهما وهما ينتظران دورهما ليصعدا .
ولحق بها إلى الداخل لكنه جل على بع خطوات منها .. ونظرت إلية مصدومة ومحبطة لأنه لم يجلس إلى جانبها .

نقاء الثلج
18-06-2008, 23:46
كانت لديها الكثير لتقولة له . وحتى الساعة لم تجرأ على الإعتراف حتى لنفسها كم تفتقدة وكم تتشوق للتحدث معة . لقد عرفا بعضهما لفترة قصيرة ومع ذلك بدا وكأنه يملئ حياتها كلها .
لكن يبدو أن هذا لا ينطبق على باركر فهو قادر بكل بساطة على أن يجلس بعيداً عنها .. رفعت دقنها واجبرت نفسها على تأمل اللوحات الإعلانية المعلقة في العربة .
أحست بايلي بعيني باركر عليها .. كان الإحساس قوياً جداً وكأن يده تلامسها وتمسك وجهها .. ولم تعد تستطيع تحمل المزيد فالستدارا والتقت عيونهما ولامست الرغبة المتشوقة في عينيه قلبها .
واستجمعت ارادتها لتبعد ناظريها عنه . في النهاية سيجد غيرها سيد من يحبها أكثر منها كانت واثقة من ذلك تمام الثقة . تأملت كل ما يحيط بها لتبعد ذهنها عن باركر . لكن قوة غريبة بينهما دفعنها للإلتفات إلية مجدداً كانت ينتظر إليها بشكل اثار اضطرابها وسرع نبضت قلبها وهزت جسمها موجة شوق .
راح القطار يبطئ سرعتة وشعرت بايلي بالإرتياح لأنها وصلت إلى محطتها وهبت من مكانها والتجهت إلى المخرج .
همس باركر من خلفها : لا زلت انتظر ألم تقرري بعد ؟
أغمضت بايلي عينها لتستجمع شجاعتها وتقوم بما هو صائب لكليهم ... ثم هزت رأسها نفياً بصمت .. لن تستطيع التحدث إلى االآن فهي غير قادرة إلى اتخاذ قرار منطقي فيما الشوق يعتمر في قلبها والضعف يبدب في جسمها . وسارع الجمع إلى الأمام وخرجت بايلي تاركة إياه خلفها .
اجتمعت جمعية الكاتبات في مساء اليوم التالي ورحبت بايلي في الأمر . فلم تضطر هكذا للجلوس امام شاشة بيضاء لتحدق فيها بساعات وهي تحاول أن تقنع نفسهلا بالكتابة . ها هي جوآن تتابع إعادة الكتابة فيما هي تراوح مكانها .
ألقت المحاضرة كاتبة رواات عاطفية تاريخية تعيش في سانفرتنسسكو وكان حديقها مليئ بالنصائح الجيدة . وحاولت بايلي تسجيل الملاحظات لكنها وبدل من ذلك راحت ترسم أشياء لا معنى لها . لم تلاحظ إلا في نهاية الجلسة إنه رسمها الاخير يشبة خاتمي زواج متشابكين . فهل يجاول لاوعيها أن يوصل لها رسالة ما ؟ لكنها لن تشغل بالها في التخمين .
سألته جوآن : هل ستذهبين للمقهى لإحتساء القهوة ؟
- بالتأكيد .. إنها كرة جيدة
وتأملت صديقتها فعرفت على الفور إن هناك خطب ما .. بدت جو آن وكأنها تتجنبها طيلة الأمسية وطنت في البداية أن هذا محط خيال .. لكن التوتر جلياً بينهما .
قالت بايلي : حسن جداً .. ما الأمر .. ماذا هناك ؟
تنهدت جو آن بعمق واجابت : لقد رأيت باركر بعد الظهر .. وأعرف أن الأمر لا يعنيني وأنني اتصرف بحماقة . لكنه كان مع امرأه أخرى ويبدو لي أن الأمر يتعدى الصداقة .
ارتجفت ساقاه بايلي وهي تنزل السلم واحست إن قلبها أصبح كالحجر في صدرها .
- لعل المرأه شقيقتة وأنا .. لم أكن انوي الكلام لكنني ظننت في أنك قد ترغبين في أن تعرفي .
ابتلعت بايلي غصة في حلقها وأجابت : بالطبع ارغب .
وكان صوتها حازماً وكاذباً لا يكشف تشوش افكارها .
- وأظن أن باركر شاهدني .. في الواقع أن متأكدة من ذلك بدا وكأنه يريدني ان أراه . كما لم يبذل أي جهد لإخفاء رفيقتة مما يدفعني إلى الظن بأن الأمر برئ
قال بايلي كاذبة : أنا واثقة من هذا .
وارتسمت على فمها ابتسامة قلقة وتظاهرت بأنها تنظر إلى ساعتها .
- يا إلاهي لم اتصور أن الوقت متأخرإلى هذا الحد .. سأتخلى عن القهوة الليلية واعود إلى البيت مباشرة .
- امست جوآن بذراعها وسألتها : هل أنت بخير ؟
- طبعاً ..
لكنها لم تلتفت إلى عيني صديقتها وهي تضيف : الأمر ليس مهماً كما تعرفين .. بالنسبة إلى الأمر باركر .
- لا يهم ؟
- أنا لست من النوع الغيور
لكن معدتها تشجنت وأخذ رأسها يدور ويداها ترتجفان .. وبعد 15 دقيقة دخلت بايلي إلى شقتها ولم تتوقف لتخلع معطفها بل توجهت إلى المطبخ مباشرة والتقطت سماعة الهاتف .
رد باركر بعد 3 رنة .. وبدا شارد الذهن وهو يقول : بايلي .. يسرني سماع صوتك . كنت احاول الإتصال بك طوال الأمسية .
- كنت في لقاء الكاتبات هل اردت ان تقول لي شيئاً ؟
- في الواقع .. أجل .. يبدو إنك لم تغيري رأيك ؟
- انا ..
- دعينا ننسى مسئلة الزواج كلها .. لا داعي للتسرع .. فما رأيك ؟

نقاء الثلج
18-06-2008, 23:48
11 - متى ستفهمين ؟


ردت بايلي : اوه .. أوافقك الرأي
ولم يدهشها أن يغير باركر رأيه ، فقد توقعت أن يحدث هذا عاجلاً أم آجلاً . ومن الجيد أنه أدرك حقيقة مشاعرة في وقت مبكر .
- من دون ضغينة إذن ؟
أكدت له ، وهي ترفع صوتها لتبدو واثق من نفسها : ابداً .. فأنا معتاده على هذا ، لا تقلق .
- تبدين مبتهجة
- أنا فلاً مبتهجة .
وبذلت جهداً لتدو سعيدة وغير متأثرة .
- كبف تسير احوال الكتابة ؟
- لا يمكن أن تكون افضل .
في الواقع لا يمكن أن تكون اسوأ ، لكنها لن تعترف بذلك .. ليس لباركر على أي حال .
قال : سأإراك فيما بعد إذن .
حافظت بايلي على حماس زائف ما كاد يقتلها ، وقال : أنا متأكد من ها .. لكن لدي سؤال وحيد ؟
- تفضلي .
- أين التقيتها ؟
- هي ؟
وتردد قبل أن يقول : أتعنيني ليسا .. نحن نعرف بعضنا منذ زمن طويل .
- فهمت .
وكان عليها أن تنهي المكالمة قبل أن تنهار : أتمنى لك الخير يا باركر .
صمت ، وكأنه يفكر في شيء آخر : وأنت كذلك يا بايلي .
أعادت بايلي السماعة مكانها ، والضعف قد تملكها وجعلها تتعثر لتصل إلى الكرسي وترتمي علية . غطت وجهها بيدها ، وهي تحاول التقاط انفاسها . وراح الألم الحارق في معدتها ينتشر حتى وصل إلى أطراف أصابعها ، وإلى باطن قدميها .
واستجمعت ارادتها ، ثم رفعت رأسها ، ووقفت . لقد مرت بهذا من قبل .. مرتين . وهذه المرة ن تكون أصعب من المرتين الأولتين .
على أي حال هذه المرة ما من خاتم تعيدة ، وما من ترتيبات عرس تلغيها ، او بطاقات عرس تحرقها .
لا احد يعرف بأمر باركر ما عدى جو آن ، لذا لن تشعر بالإحراج الشديد .
التغلب على حب باركر يجب أن يكون سريعاً وسهلاً . لكنه لم يكن . مر الأسبوع ببطء جهنمي .. وأحست بايلي وكأنه يعيش على كوكب آخر .. ظاهرياً ، ولم يتغير شيء .. ومع ذلك بدا لها وكأن العالم يبتعد عن محورة . كانت تقصد عملها كل صباح ، وتناقش امر الشخصيات والجبكة مع جو آن ، وتعمل 8 ساعات في اليوم بمثابرة .
بدت وكأنها تسيطر على الوضع في حياتها في الواقع كانت تمر أمامها في حركة بطيئة وكأنها مجرد مشاهدة .
لا بد أن هذ هذه الحالة ظهرت في كتابتها . فقد اتصلت جو آن بعد أن أعطتها بايلي لبقصة بيومين ، ولم تستطع بايلي اخفاء إثارتها
- هل انتهيت القراءة ؟
إذا اعجبت القصة جو آن فسترسلها بايلي فوراً بالبريد إلى باولا أولبرايت ، رئيسة التحرير التي طلبت رؤتها مرة أخرى .
- أود أن امر بك لنناقش بضع نقاط . فهل لديك الوقت ؟
الوقت هو كل ما تملكة بايلي ، وبوفرة .. لم تكن قد أدركت الأهمية التي وصلها إليها باركر في حياتها ، او كم استطاع ان يطرد الفراغ منها بسرعة .. اما الفراغ العميق الذي تركتة ، فقد بدا من الصعب ملأه . وراحت تكتب حتى تشعر بالإرهاق ، لكنها لم تكن تجد إلى النوم سبيل فتجلس في غرفة الجلوس وهي تحتضن ماكس .
قالت جو آن : ضي ابريق القهوة ، سأخضر بعد بضع دقائق .
ردت جو آن : عظيم .. أنا بالنتظارك .
ثم قطبت .. إذا وصلت إلى مثل هذا النقص في الإبداع بعد اسبوع واحد من فراق باركر ، فهي التأكيد تكره التفكير في مدى التفاهه التي ستصل إليها بعد شهر .
وصلت جو آن إلى منزل بايلي بعد 15 دقيقة ، وهي تتأبط مخطوطة بايلي .
قالت بايلي بصوت معذب : لم تعجبك ..
ردت جو آن : الأمر ليس كذلك بالضبط .
ووضعت القصة على الطاولة ثم جلست في المقعد الوثير .
- ما هي المشكلة هذه المرة ؟
- جانيس .
- جانيس ؟
وكبتت بايلي رغبتها في الجدال ، فقد عملت جاهدة لتعيد صياغة " لك إلى الأبد " .
- ظننت ان مايكل هو المشكلة .
- هذا صحيح في النسخة الأصلية ، ولقد اعدت صياغة شخصيتة بشكل جميل .. لكن جانيس بدت .. أكره قول هذا .. ضعيفة جداً .
- ضعيفة ؟ جانيس ليست ضعيفة ! إنها قوية ومستقلة و ...
- .. غبية وضعيفة .. وضعيفة الإرادة . ويفقد القارئ تعاطفة معها قي منتصف الطريق . لقد تصرفت كإنسان آلي مع ماكل .
وجدت بايلي صعوبة في كبت احتجاجها ، لكنها تثق بوجهات نظر جو آن . وتقيمها للقصة سابقاً ، كان صحيحاً .
قالت وهي تجاهد لإبقاء صوتها عادياً غي عاطفي : أعطني مثلاً .
- كل شيء تغير بعد مشهد الحفلة الموسيقية .
قالت بايلي تجادلها : كان باركر احمق حقيقياً .. ويستحق كل ما قالتى وفعلتة .
- باركر ؟
فصححت بايلي : مايكل .. تعرفين من اعني ؟
- فعلاً .. عرفت
خلال الأسبوع الفائت ، قامت جو آن بعدة محاولات لذكر باركر عفوياً في الحديث ، لكن بايلي رفضت ببساطة أن تناقش أمره .
وتابعت جو أن : تصرف مايكل بشكل من التسلط . لكن القاؤئ مستعد لأن يسامحة ، لأنه يعرف أنه اكتشف حقيقة مشاعرة نحو جانيس . لقد احس بالغيرة حين رقصت مع رجل آخر مما شكل صدمة حقيقية له ... تصرف كالأحمق فعلاً ، لكنني أفهم دوافعة ومستعدة لأسامحة .
فسألت بايلي بعدوانية : أي ان القارئ مستعد لتقبل مثل هذا التصرف من وليس البطلة ؟
ردت جو آن بدهشة : هذا لس كل شيء . في النسخة الأثلية ، بدت جانيس قوية شجاعة ، دافئة ومستقلة . ولا يمكن للقارئ إلا أن يعجب بها ويتعاطف معها .
رفعت بايلي صوتها تسأل : وماذا تغير إذن ؟
هزت جو آن كتفيها وردت : أتمنى لو اعرف ماذا حدث لجانيس ، كل ما استطيع قولة هو ان التغيير بدأ بعد مشهد حفلة الفوب . من تلك اللحظة ، بدأت اواجه مشكلة في التعرف إليها . لم افهم سبب تقبلها كل ما يقوله ما يكل ويفعلة ، وكأنها فقدت معنوياتها .. ومع نهاية الكتاب ، كرهتهاا فعلاً . أردت أن امسكها واهزها .
احست بايلي وكأنها ستبكي : إذاً .. لقد عدنا إلى نقطة الصفر . اعتقد انيي سأعتاد على هذا .
قالت جو آن بتفهم : نصيحتي ان تضعي القصة جانباً لبضعة اسابيع . ألم تقولي لي ان لديك فكرة قصة اخرى ؟
هزت بايلي رأسها إيجاباً .. لكن هذا كان قبل .. قبل ان تصرف طاقتها في العيش من اليوم إلى آخر .. وقبل ان تبدأ بالإدعاء بأن حياتها طبيعة فيما الألم يكاد يقعدها .. وقبل أن تفقد الألم .
وسألت : وماذا سيحصل بعد وضعها جانباً ؟
قالت جو آن تنصحها : سيعطيك هذا بعد نظر . انظري إلى جانيس ، وانظري إليها حقاً .. هل تستحق رجلاً رائعاً مثل مايكل ؟ لقد قمتي بعمل رائع عند كتابة شخصيتة .
وغني عن القول ، ان باركر كان مصدر الهامها .
- بكلمات أخرى ، لم تكن جانيس مثيرة للشفقة ؟
هزت جو آن راسها آسفة : هذا ما اخشاة .. لكن تذكري إن هذا رأيي الخاص .. وقد يقرأ شخص آخر القصة ويشعر أن جانيس بطلة رائعة .. وقد تحتاجين إلى رأيي كاتبات اخريات . انا لا اقصد ألا اشجعك يا بايلي ، حقاً لا اقصد .
- أعرف هذا
- وأنا صادقة معك لأنك صديقتي .
اعترفت بايلي ببطء : وهذا ما كنت اريده .
ن تحاول ان تخدع ؟ قد تصبح كاتبة مشهورة بقدر ما يحتمل ان تصبح زوجة ..
كررت جو آن : انا لا اريد أن لا اشجعك .
- لو كنت افتش عن الإطراء ، لأعطيت القصة لأمي .
ضحكت جو آن بخفة ، ثم نظرت إلى ساعتها ، قائلة : يجب ان اسرع .. من المفترض أن امر لإصطحاب دان من الكاراج ، فالشاحنة الصغيرى تصدر اصواتاً كدبابة عسكرية .. وإذا لديك أي اسئلة اتصلي بي فيما بعد .
- سأفعل .
وسبقتها إلى الباب ثم فتحتة بينما جو آن تحمل حقيبتها ومعطفها .. وقفت جو آن ، وقد بدا عليها القلق : انت لست متكدرة حول هذا أليس كذلك ؟
قالت بايلي : قليلاً .. حسن جداً .. كثيراً . لكن هذا جزء من عملية التعلم . وإذا اضطررت إلى اعادة كتابة هذه القصة 100 مرة قب ان تصبح ممتازة ، فسأفعل .. الكتابة ليست لضعفاء القلب .
- لقد فهمت هذا جيداً .
كانت جو آن قد نصحتها بأن تضع القصة جانباً لكن ما إن خرجت ، حتى بدأت بايلي تتصفح المخطوة ، وتقلب صفحاتها بحذر .
كانت ملاحظات جو آن بالهوامش ثمينة .. ومؤلمة واهتمت بايلي بشكل خاص بالتعليقات التي تلت مشهد حفلة الرقص . ولم يلزمها وقت طويل لتقارن هذا المشهد بما يماثلة في حياتها الحقيقية أمسيتهال مع باركر .
إنها تتصرف كإنسان آلي مع مايكل ، هذا ما قالته جو آن . ووافقتها بايلي الرأإي وهي تقرأ الفصول التالية . بدأ وكأن بطلتها فقدت رغبتها في قرض شخصيتها ، وفي الحياة ، فستسلمت .. وماتت .
سألها قلبها : أليس هذا ما فعلته انت ؟
لكن بايلي تجاهلتة . فقد توقفت عن الإصغاء إلى هذا الجزء العميق فيها بعد أن ادركت مدى الألم الذي يمكن ان يلحق بها .
" في نهاية الكتاب ، كرهتها فعلاً " و على صدى كلمات جو آن و كأنه دوي الرعد في رأسها .. شخصيتا جانيس و بايلي متشابكتان بحيث لم تعد تعرف أين تتوقف أحداهما لتبدأ الأخرى .
" بدت لي جانيس .. ضعيفة جداً " .
قاومت بايلي رغبتها في أن تغطي أذنيها لتبعد كلمات جو آن ، و بذلت جهدها لتمنع نفسها من أن تصرخ : ستكونين دول أو قوة أيضاً ، لو أن ثوب عرسك الذي لم يستخدم خزانتك .
و حين لم تعد بايلي قادرة على تحمل الأصوات ، التقطت حقيبتها و سترتها و هربت . أي شيء أفضل من الإصغاء إلى الاتهامات التي تتردد كالصدى في رأسها .. و بدت الشقة معادية و ضيقة ، حتى عينا ماكس الخضراوات بدتا و كأنهما تعكسان أسئلة قلبها .
كانت السماء مكفهرة رمادية تناسب مزاج بايلي . و راحت تهيم على وجهها من دون هدى إلى أن وجدت نفسها قرب محطة القطار .. و بدأ قلبها يخفق فجأة .. ووبخت نفسها لبصيص الأمل الذي لاح لها . ما هي فرص لقاء باركر بعد ظهر يوم السبت ؟ معدومة ، فهي لم تره منذ أكثر من أسبوع و لابد أن يستقل سيارته كي يتجنبها .
باركر .

نقاء الثلج
18-06-2008, 23:49
و تصاعد الألم الذي حاولت لبضعة أيام أن تبقيه خامداً .. و تجمعت الدموع في عينيها .. فتابعت السير بخطوات متصلبة سريعة و كأنها على عجلة من أمرها .. مقصدها كان الأمان ، و لكنها لن تجده بسهوله ، و أحياناً كان تتساءل عما إذا ستجده يوماً .
الرجال يقعون في حبها بسهوله ، لكنهم يتخلصون من هذا الحب من دون جهد . و الأسوأ من هذا كله ، هو أن امرأة أخرى تحتل مكانها دايماً . امرأة يحبونها أكثر منها .. بول و توم ، و الآن باركر .
سارت بايلي لأميال .. و لم تتفاجأ حين وجدت نفسها بالشارع الذي يسكنه باركر ، و كان قد أشار إليه و هما يمران به ليلة الحفل الموسيقية .. كانت المساكن في الجوار حديثة ، و مكلفة ، و جميلة ، و تروق للعينين . و لن يدهشها أن تكتشف أن باركر هو المسئول عن تصميم المباني . فبرغم من ان الحديث مع والديه كان متوترا ، إلا أن والته لم تتردد في ذكر انجازات ابنها المتعددة . و بدا أن باركر لم يتحمس لكلام أمه ، لكن بايلي أحست أنها تفتخر بالرجل الذي تحب .
الرجل الذي تحبه .
و فجأة توقفت بايلي ، و أغمضت عينيها و شدت قبضتها ، فهي تحب باركر . و لو وقعت في الحب مجدداً فلن تغرم برجل متقلب لا يستحق الثقة ، مثل باركر دايفدسون ، الذي يقع في الحب ثم يتخلى عمن يحب بلمح البصر .
أنت تحبينه أيتها الغبية .. و الآن ماذا ستفعلين ؟
جل ما تريده هو أن تتوقف هذه الأسئلة .. أن تدعها و شأنها .. أن تتركها مع بؤسها .. وحيده مع ألمها و أفكارها .
تعاظم الغضب في داخل بايلي ، غضب وليد شعور غيب عجزت عن السيطرة عليه . و من دون أن تفكر بعواقب عملها ، دخلت الردة الرئيسية للمجمع السكني .. فتقدم الحارس منها ، و قال بأدب : مساء الخير .
تمكنت بايلي من أن تبتسم ، وردت : مرحباً .
و بعد أن أدركت أنه ينتظر ، أضافت : منزل السيد دايفدسون .. من فضلك .
كان صوتها هادئاً و من دون حياة . سوف يسويان المسألة الآن . و لن يقف في وجهها لا حارس باب ، ولا حارس أمني .
- هل لي أن أسأل من يريده ؟
ردت بثقة : بايلي يورك .
- أرجو أن تنتظري هنا .
و لم يغيب سوى لهنيهة : طلب السيد باركر أن تصعدي فوراً إلى شقته رقم 204
- شكراً لك .
و لم تتراجع مع وصول المصعد إلى الطابق الثاني . و قفت باركر الباب على الفور ، و لم تنتظر بايلي دعوته للدخول ، بل توجهت إلى الداخل ، متجاهله المنظر الرائع و الأثاث التقليدي المصنوع من الخشب اللماع و القماش الفاخر .
بدا مندهشاً لرؤيتها : بايلي .
وقفت وسط الغرفة ، و يديها على خصرها ، و حدقت فيه بعينين تتطاير منهما الغضب و السخط .
- لا تناديني .. أريد أن أعرف من هي ليسا .. و أريد أن أعرف الآن .
نظهر باركر إليها مشدوهاً و كأنها فقدت عقلها .
فدارت من حوله و هي تقول : لا تنظر إلى هكذا .
استدار ببطء ، و هو لا يزال يحدق فيها ، فأضافت : لا داعي للوقوف هكذا ، فاغراً فمك .. إنه سؤال بسيط .
- ماذا تفعلين هنا ؟
- و ماذا يبدو لك ؟
- بصراحة .. لست واثقاً .
- جئت لأعرف بالضبط أي نوع من الرجال أنت .
و بدا لها رداً جيداً ، لاسيما و أن نبرتها كانت نبرة تحدي ساخر ، و لا بد أنها ستسمع رده .
- أي نوع من الرجال أنا ؟ و هل يعني هذا أنني مضطر إلى المرور بين صفين محاربين مستعدين لجلدي ؟
و لم تكن بايلي في مزاج لتقبل المزاح .
- ربما .
أزاحت يداً من خصرها و لوحت بها قائلة : أريدك أن تعرف أن جانيس دمرت و أنا أضع اللوم عليك شخصياً .
- من ؟
- جانيس .. شخصية قصتي ، " لك إلى الأبد ". لقد أصبحت ضعيفة الشخصية ، خاضعة ، و مطيعة ، و القراءة عنها أشبه .. أشبه بالفانيلا بدلاً من أن تكون كالشوكولا الشهي .
- لكنني مولع بالفانيلا .
نظرت بايلي إليه بغضب : أنا من سيتكلم هنا .
رفع يديه قائلاً : آسف .
- يجب أن تكون آسفاً .. أي نوع من الرجال أنت بالضبط ؟
- أعتقد أنه سبق و طرحتي هذا السؤال .
استدارت بايلي لتنظر إليه عابسة ، فتمتم : آسف .. لقد نسيت أنك من سيتكلم هنا .
- في لحظه تدعي أنك تحبني .. حتى أنك تريد الزواج مني ..
و ارتجف صوتها و هي تضيف : و في التالية تتورط مع امرأة اسمها ليسا و تريد قطع علاقتنا .. حسن جداً أعلمك يا سيد أنني أرفض السماح لك أن تتلاعب بقلبي .. لقد طلبت مني الزواج .
صمتت بايلي حين رأت الابتسامة ترتسم على فمه و سألته : هل يسليك هذا النقاش ؟
- قليلاً .
لوحت بيدها قائله : أرجو أن تطلعني على النكتة .
- ليسا هي زوجة أخي .
لم تفهم كلماته على الفور .
- ماذا ؟
- إنها زوجة أخي .
انهارت بايلي على مقعد .. و بقيت مشوشة للحظه ، ثم حاولت استجماع أفكارها .
- أنت تحب زوجت أخيك ؟
بدت الصدمة في صوته و هو يجيب : لا .. فأنا أحبك أنتِ .
- أنا لا أفهمك تماماً .
- هذا ما لاحظته .. و إلا ..
- و إلا ماذا ؟
- و إلا لكنت الآن زوجتي ، أتحاولين الانتقام مني .
غضبت .. بالكاد تأمل : من الأفضل أن توضح كلامك .
- أحبك يا بايلي . و لم أعرف كم سيطول بك الوقت لتكتشفي حبكِ لي .. كنت غارقة في الماضي ..
فقاطعته قائله : و لي عذري .
- و لك عذرك .. على أي حال طلبت منك الزواج .
ذكرت : في الواقع ، والدك هو الذي تكلم .
- هذا صحيح .. و من دون أن أطلب منه ذلك لكنه سؤال كنت على استعداد لأن أسأله ..
- لكن ..
- لكن ، لم أكن أعرف حقيقة شعوركِ نحوي .
- أرجو عفوك ؟
سألها بلطف : هل وقعت في حبي أنا أم في حب مايكل ؟
- لا أظن أنني أفهم .
- برأيي ، إن أحببتني فعلاً لفعلت كل ما في وسعك لاستعادتي .
- أستعيدك ؟ أنا آسفة باركر .. لكنني لازلت لا أفهم .
- حسن جداً .. لنعد إلى الوراء حين أعلن بول أنه وقع في حب امرأة أخرى و يريد فسخ الخطوبة .. ماذا فعلت ؟
- تركت الجامعة و تسجلت في كلية التجارة .
- و ماذا عن توم ؟
- انتقلت إلى سان فرانسيسكو .
- هذه وجهة نظري بالضبط .
و ضاعت بايلي في مكان ما بين بول و توم .
- و ما هي وجهة نظرك بالضبط ؟
تردد باركر ، ثم نظر مباشرة إلى عينيها و قال ببساطة : أردتك أن تحبيني بما يكفي لتقاتلي لأجلي .. و لا تقلقي .. ليسا و أنا لسنا .. و أكرر لسنا على علاقة .
- أردت إيهامي فقط ؟
اعترف كارهاً : أجل .. فهي تقرأ الروايات الرومنسية أيضاً ، و يبدو أن نساء كثيرات يفعلن . و كنت أخبرها عن علاقتنا ، ففكرت في استخدام " امرأة أخرى " كما يحدث في بعض القصص العاطفية .
- يالك من مخادع معدوم الضمير .
- تحمليني بضع دقائق بعد .. هل هذا ممكن ؟
- حسن جداً .
- حيل فسخ بول و توم خطوبتهما لك لم تفعلي شيأً لإقناعهما بحبك ، بل تقبلت الأمر و خرجت من حياتهما .
- و ماذا بعد ؟
- أردت منك أن تحبيني كثيراً ، لكنك استسلمتِ . كان عليك أن تضعي كبريائك اللعين جانباً و تواجهيني .
- هل كنت تتطلع إلى مصارعه حرة في الوحل بيني و بين ليسا ؟
بدا مذعوراً للفكرة : لا ! أردت فقط إثارتك بما يكفي لتأتي إلي . فما الذي أخرك ؟ بدأت أفقد شجاعتي .
و هزت رأسها فقالت : ستفقد أكثر شجاعتك إذا استخدمت هذه الخدعة مره أخلى .. باركر دايفدسون .
و أضاءت وجهه ابتسامه متسلطة بددت آلامها و شكوكها ..
تمتمت : يجب أن أكون غاضبه منك .
- أحبيني أولاً .. ثم أغضبي .
و تمكن في لحظه واحده من أن يعوض عن أيام و ليالي طويلة قضتها وحيدة . و شعرت بأنها مقطوعة الأنفاس .
همست ، تلتمس رده : هل تحبني حقاً ؟
و ارتجفت شفتيها السفلى ، فرد هامساً ، و هو يبتسم لها : أحبكِ حقاً .. و بما يكفي لعمرين .
- اثنان فقط ؟
فأضاف بلطف : أربعه على الأقل .
و صمت فجأة ثم سألها : و الآن .. ماذا كنت تقولين عن جانيس ؟ ما خطبها ؟
ارتسمت ابتسامه ناعمة على وجه بايلي ، و أجابت :
- في الواقع ، يمكن لعرس و شهر عسل طويل أن يشفياها .

***

نقاء الثلج
18-06-2008, 23:53
الخاتمة
توقفت بايلي لتأقرأ الاعلان على واجةة المكتبة الذي يشير إلى موعد توقيع كتابين لمؤلفتين محليتين .
وسألتها جو آن : ما هو شعورك وانت تقرئين اسمك ؟
- لعلك اعتدت هذا .. لكنني اشعر .. اشعر ..
وترددت بايلي ومررت يدها على بطنها المنتفخ .
- ... شعوري يماثل ما احست به حين قال لي الطبيب اني حامل .
مازحتها جو آن : يؤثر هذا على الجهاز العصبي .. أليس كذلك ؟ ثم ماذا تعنين انني معتادة على كل هذا ؟ لقد نشرت كتابين وانت واحد .
عرفتهاما كارولين دراير صاحبة المكتبة حين دخلتا وسارعت إلى تحيتهما ببتسامة دافئة مرحبة .
- كم انا مسرورة لمجيئكم معاً .. لقد اثرتما الإهتمام
وقادتهما على طاولة فرش عليها غطاء مخرم وكرسيان . كان هناك عدد من النساء الذين ينتظرن بصبر ويتطلع بشوق للقاء جو آن وبايلي .
عملتا بسرعة لساعة تقريباص وانضم إلى القراء الرويات الرومنسية افراد من العائلة والأصدقاء وكاتبات اخريات مررن بالمكتبة ليتمنو لهم الخير .
كانت بايلي تتحدث إلى أمرأه تكبرها سناً حين مر باركر ودان زوج جو آن امان الطاولة . وكانو قد اتفقو على تناول العشاء معاص بعد جلسة التوقيع للإحتفال . فقد وعت جو آن مؤخراً عقداً لقصتين وباعت بايلي لتوها قصتها الثانية كما انهى باركر رسوم بيتهما الجديد . وسيبدأ البناء بعد شعر لينتهي مع ولادة الطفل إذا حالفهما الحظ .
كانت المرأ المسنة تقول لبايلي : ما احببته في قصة " لك إلى الأبد " هو مايكل .. ذلك المشهد الذي يأخذ فيها البطلة بين ذراعية ليقول لها إنه تعب من الألعاب الطفولية وانه يحبها ... كان كافياص ليسرق قلبي
سألت المرأه : هل تعتقدين ان هناك رجال مثلة في هذا العالم ؟ لقد تطلقت منذ سنوات وانا الآن متقاعدة .. حسن جداص .. لا مانع عندي أن ألتقي شخصاً مثلة .
قالت بايلي ونظراتها لا تفارق زوجها : قد يدهشك كم يوجد ابطال من حولنا .. انهم يركبون قطار الأنفاق السريع ويأكلون سندويشات ويقعون في الحب .. مثلم ومثلي .
فردت المعلمة بمرح : إذاً .. هناك امل .. أنوي ان أقضي وقتاص ممتعاص وانا افتش .
وابتسمت ثم اضافت : لهذا استمتع بقرائة القصص الرومانسة كثيراً إنها تشجعني وتسليني ... وتدفعني إلى الإيمان بالحب حتى للمرة الثانية .
وتدخل باركر في هدوء : او للمرة الثالثة .
فضحكت بايلي : لن تجادلية في هذا !

تــــمــــت
******


اتمنى الروايه تعجبكم
( للأمانه الروايه منقوله من أحد المنتديات)
تحياتي

lebanon cat
19-06-2008, 00:57
تم تعديل الرد من قبل مراقب

بسبب مخالفته لقوانين الموضوع .

lebanon cat
19-06-2008, 00:59
تم تعديل الرد من قبل مراقب

بسبب مخالفته لقوانين الموضوع .

lebanon cat
19-06-2008, 01:00
تم تعديل الرد من قبل مراقب

بسبب مخالفته لقوانين الموضوع .

lebanon cat
19-06-2008, 01:02
تم تعديل الرد من قبل مراقب

بسبب مخالفته لقوانين الموضوع .

shining tears
19-06-2008, 04:12
يعطيك الف عافية عنوني نقاء الثلج
رواية رائعة

shining tears
19-06-2008, 04:18
بونجور
بعد ما نزلت العزيزة نقاء الثلج رواية جميلة اسمحولي بلش و نزل رواية قرأتها باحد المنتديات و حبيت شاركها معكم

هلا عنوني يسعدنا بجد انك تبي تساعدينا بالروايات بس هالشيء تقدري تفاهمي فيه مع ماري بالخاص من شان ماتصير خربطة مثل قبل


و احب ان انوه انوا هيدي الرواية لكاتبة جميلة تدعى مايا مختار:

يعطيها الف عافية


الملخص
لامار فتاة غير عادية يوقعها حظها العاثر وجمالها الاخاذ فى قبضة نيقولا
الايطالى الثرى الوسيم الذى يقايضها على منحها القرض لايقاف الشركة التى ورثتها عن و
عن والدها من السقوط..فهو صاحب البنك؟؟ الناهى والامر..ولكن ما اصعب
المقايضة حين يكون المقابل هو الزواج منة؟؟
زواج ابدى..وهى من حطم قلبها انطونى ديميرا من قبل.. واقسمت الا تستسلم لرجل مرة اخرى...
ترى كيف ستكون المواجهة...كيف سيكون الصراع ... من سيضع قوانين اللعبة بينهما... وهل سيتمكن نيكولا من اذابة الجليد بهمساتة المشتعلة؟؟؟
ما هو السر الذى اخفاة عنها.... هل ستسامحة؟؟؟

طيب شنو اسم الرواية شكلها روعة ^_^


اعتذر عن اكمالها
عذرك معاك بس ريتك توضحي ليش ماتبي تنزلينها ؟؟
وغريبة منك هالحركة انك متحمسة وفجأة تغيرين رأيك
بجد تمنيت انك تشتركين معانا بالروايات وياريت تتفاهمي مع ماري بالموضوع من شان التنظيم
وتحياتي الك عنوني "^_^

pretty*princess
19-06-2008, 04:29
يسلمووو نقاء الثلج على الرواية::جيد::
يعطيك العافية حبيبتي
وآسفه لاني قطعت عليك التنزيل:مذنب:

زهر نوار
19-06-2008, 10:56
السلام عليكم


عزيزتى (نقاء الثلج) تسلم يدينك .::جيد::

وهى روايه روعه ...لكن اللى نقلتها.....

.........
أروع .


وتقبلوا تحياتى

ماري-أنطوانيت
19-06-2008, 11:57
يسلمووووووووووووووووووووووووووووو حبيبه قلبي ((نقاء)) ::سعادة:: ::سعادة::

الف الف شكر على تنزيل الروايه..::جيد::

والشكر الجزيل لامانتك في كتابه (منقول) :p

جزاك الله الف خير.... ;)


ولا تحرمينا من مشاركاتك...

" " " " " " " " " " " " " " " " " " " " " " " " " " " " " " " "

اما بخصوص روايه الاخت ((lebanon cat))

فانا مضطره لحذف مشاركتها...لان الروايه ما راح تكتمل...

عذرا لهذا التصرف..ولكن للضروره احكام....:نوم:

واتمنى من اي عضوه ان لا تتسرع بتنزيل اي روايه

اذا كانت تعلم بانها لا تستطيع تحمل مسؤوليه اكمالها....::مغتاظ::

واعيد واكرر للمره البليون... ممنوع تنزيل اي روايه

قبل ابلاغي او العزيزه ((shaining tears)) بالامر...

فانا لا اتوقع ان يكون هذا بالامر الصعب...

ورده قايين
19-06-2008, 14:13
شكرا لك نقاء الثلج على الرواية الجميلة وتسلمي على النقل الموفق بأنتظار المزيد من مشاركاتك

هيونه المزيونه
20-06-2008, 01:10
مشكورة حبيبتي والله يعطيك العافية .....


رواية فعلا رائعة .....

soma32
20-06-2008, 10:20
السلا عليكم ..انا عضوة جديدة معاكم واموت على روايات عبير واحلام بشكل يفوق الوصف .وشـــــــــــــــــــــكرا على المشروع الناجح وان شاء الله من احسن لاحسن..وبالتوفيق..::جيد::

ماري-أنطوانيت
20-06-2008, 18:49
السلا عليكم ..انا عضوة جديدة معاكم واموت على روايات عبير واحلام بشكل يفوق الوصف .وشـــــــــــــــــــــكرا على المشروع الناجح وان شاء الله من احسن لاحسن..وبالتوفيق..::جيد::


هلا وغلا عزيزتي..وحياك الله في المشروع

والشكر الجزيل على كلامك الحلو....

وان شاء الله يتقدم المشروع اكثر واكثر

بفضل تشجيعكم المستمر ودعواتكم

ماري-أنطوانيت
20-06-2008, 18:56
سلاااااااااااااام بنكه التوت البري لاحلى العضوات
`~"`~"`~"`~"`~"`~"`~"`~"`~"`~"`~"`~"`~"

واخيرا سنبدأ بانزال روايه
((حوريه الغابه))
بعد ان انتهينا من المشاركه في كتابه فصولها والتي ستنزل بالشكل التالي :


السبت...
الفصل الاول: الشيخه زوزو
الفصل الثاني: لحن الوفاء
الفصل الثالث: shining tears
الفصل الرابع: ماري-أنطوانيت
الفصل الخامس: الورده المضيئه

الاحد...
الفصل السادس + السابع: زهر نوار
الفصل الثامن: ماري-أنطوانيت
الفصل التاسع: الصرقوعه
الفصل العاشر: وردة قايين

تمنياتي للجميع قراءه ممتعه والغوص في عالم الخيال...;)

الأميرة شوق
21-06-2008, 06:23
مشكورة نقاء الثلج
على الرواية الي اكيد حلوة لأني لسة مابدت القراءة

وبانتظارة الفريق المجتهد مع حورية الغابة

~east_rose~
21-06-2008, 10:36
مشكووووووووووووووووووووووووورة حبيبتى لا عدمناك

SONĒSTA
21-06-2008, 12:25
في انتظار الرواية

That's Me
22-06-2008, 01:38
أنا عضوة جديدة.. حبيت أشكركم على مجهودكم وحبكم للغير
جاري التحميل ولي عودة

الشيخة زورو
22-06-2008, 02:27
حورية الغابة

ديبورا هوبر

هناك في إفريقيا تركت " تري ماسترز " طفولتها وأحلامها ودّعت طبيعتها الحبيبة " ليلاني " بغاباتها المليئة بالأسرار .. ودّعت بلاد الأسود .. وودّعت فارس احلامها " راف ماتياس " الذي تفتحت انوثتها بين ذراعيه .
لقد اصبحت " ليلاني " هي الماضي يا " تيري " .. ولكن لا .. إن قدرك هناك ولهذا فإن القدر الذي لا يعرف قانوناً ولا منطقاً اعادها الى حيث موطن أحلامها ومهد حبها ..

الشيخة زورو
22-06-2008, 02:29
-أماه .. " فيليب " !
راحت المجلة التي تمسكها "تيري ماسترز" تهتز بين يديها وأطال "فيليب ويليز " النظر لعيني ابنة زوجته الخضراوين
-لن تصدقني،لقد ربحت أخيرا .
-عظيم .. رائع
ورفعت "ماري ويليز " عينيها المملوءتين بالدهشة .
-ماذا ربحت ؟ وكم ؟ وكيف ؟ هذا أمر لا يصدق . إنك تكرسين وقتك الآن لهذه الألعاب السخيفة .. تمضين وقتك امام صفحة المسابقات .
-لا داعي للفزع يا عزيزتي .
ونظر " دبليد " وهو العنصر الهادئ المتزن في هذه الأسرة الى الأم والى الفتاة وقد ارتسمت على عينيه سحابة من القلق .
-فلنبدأ من البداية ؟ ماذا يعني كل هذا ؟
-كل شيء هنا في الجريدة المحلية .. الأرقام الرابحة .. انا لا أكاد أصدق ، أنا الذي لم أربح قط طوال حياتي .
-هل أنت واثقة من هذه الأرقام ؟
-واثقة تمام الثقة . غنني أراهن على نفس الأرقام منذ أكثر من عام : في مواعيد اعياد ميلادنا .. ويوم زواجنا .. ويوم ميلادي .. وكذلك على الرقم واحد وثلاثين لأن ( كاليفورنيا ) هي الولاية الواحدة والثلاثون للولايات المتحدة الامريكية .
-وربحت جميع هذه الارقام .
-لا .. خمسة ارقام فقط من بينها .
-هذا يجعلك تكسبين قرابة ستة آلاف دولار .
وراحت "تيري" تروح وتجيء في عصبية ظاهرة وماتكاد تجلس على احد المقاعد حتى تنهض من جديد وتسوي خصلات شعرها المتهدل على جبينها بحركات لا ارداية .
-إنها ليست بالثروة الكبيرة ولكن مع ذلك ...
-انه مبلغ لا بأس به .
-الي بزجاجة الشراب يا "فيليب"... تلك التي تحرص على اخفائها منذ اعياد " النوبل " في العام الماضي .
وسمعت فرقعة السدادة وهي تظير في الهواء وصاح "فيليب" و"ماري" بصوت واحد اليك اصدق التهنئة يا "تيري"... وراحت هذه الأخيرة تسترسل في الضحك كالطفلة الصغيرة .
وتبادل الجميع الشراب من اجل الثروة الجديدة التي هبطت عليهم من السماء ومن أجل (كاليفورنيا) التي تحتل مكاناً مميزا بين الولايات ... ومن أجل كسب جديد في السحب القادم .
-حاولي ان تربحي مليونا من الدولارات في المرة القادمة ...!
وكانت "ماري" اول من عادت الى ارض الواقع ... كانت اخر نقطة من الشراب قد تبخرت وكان ثلاثتهم يمثلون السعادة الكاملة .. المجنونة .
-ماذا ستفعلين بهذه النقود ؟
-ليست عندي فكرة محددة .
-سوف لا تبذرينها على الأقل .
-أوه ! نعم .. لا .. ربما ...
-لماذا لا تشترين السيارة التي تحلمين بها منذ وقت طويل .. على الاقل سوف تكفين عن الحديث عنها ليل نهار وفي كل مناسبة .
-صحيح ...
وراحت "تيري " تمعن التفكير .. ماذا يمكن ان تقدم لنفسها بهذه الهبة التي هبطت عليها من السماء ؟
-قولي لنا ماذا يدور في رأسك ؟
وراحت "ماري" تدقق النظر في ابنتها ... كان بريق عيني "تيري" الخضراوين ينبئ بمولد فكرة رائعة .
-ربما يكون الأمر ضربا من .. الجنون .
-"تيري" ؟
واجتاح القلق ماري فهي تعلم مدى غرابة الافكار التي تراود ذهن ابنتها ونظرت هذه الأخيرة لأمها نظرة الطفل المذنب .
-أريد ان اعود الى افريقيا .
-إفريقيا !
واحس "فيليب" بالدهشة الشديدة وحدج ماري بطرف عينه : كان يبدو انها على وشك الانهيار .
-لرؤية ليلاني .
واحتجت ماري بشدة بعد اجتيازها الصدمة
-إن ليلاني تنتمي الى الماضي

الشيخة زورو
22-06-2008, 02:31
-هناك توجد جذوري يا أماه .. فهناك ولدت وهناك عشت في السابعة عشرة من عمري .
-إن حياتك الآن في (كاليفورنيا) .. في الولايات المتحدة الامريكية ..
إن فيليب على حق : اشتري سيارة ولا تفكري في شيء آخر .
-أماه لقد تركنا إفريقيا منذ خمس سنوات وانا اريد العودة الى هناك مرة اخرى .
-لقد انتهى هذا العهد يا عزيزتي .. وحتى اذا عدت فسوف تصابين بخيبة الأمل كما يحدث عادة عندما يعود المرء الى موطن طفولته .
واغلقت تيري عينيها ثم فتحتهما من جديد وقد تحرك الأمل بداخلها فجأة ... سوف تسبب الما لوالدتها .. إنها تعرف ذلك .. ولكنها لن تبالي هذه المرة .
-اريد رؤية جدي .
-لا بحق السماء يا تيري .. لا
-إني ارغب في ذلك بشدة يا أماه ... لا تمنعيني
-لا استطيع ان امنعك بطبيعة الحال فلقد بلغت سن الرشد .. والنقد نقودك ، ان صوت ماري الهادئ الرقيق في العادة اصبح غليظاً مبحوحا
-انك سترتكبين خطأ جسيما يا تيري .
-لا اوافقك على ذلك يا أماه .
-وسيكون هذا جحوداً من جانبك .
-لا ...
وتدخل فيليب في الحديث وقد ادهشه رد فعل زوجته المبالغ فيه :
-جحود ؟.. أنا لا افهم ماتعنينه بهذه الكلمة !
وراحت تيري تفكر فيما بينها وبين نفسها : ما اغرب الأمر - إن فيليب لا يعرف حقيقة قصتنا بعد مضي هذا الوقت الطويل .. لقد مضى عام كامل وهو لا يعرف شيئاً عن ماضينا ...
-إن امي تعتبر ذلك نكراناً لذكرى والدي .
-أعرف ان هناك سوء تفاهم ما ...
إن فيليب الذي لا يعرف الا القليل ، ألا يدرك لأي مدى يمكنه ..
وقاطعتها ماري صائحة في حدة
-ليس الأمر مجرد سوء تفاهم ..
-انت لا تتكلمين عن ذلك ابداً.
-إن الجرح يؤلمني أشد الألم .
-حتى الآن ؟
-ان هذه السنة معك يا فيليب كانت خبر السنوات التي قضيتها منذ وفاة توم .. السعادة .. ولكن عندما افكر في توم في نهاية حياته .. احس بالألم الشديد يعتصرني .
-قصي علي كل شيء .
وقررت ماري وهي تتنهد بعمق التحدث عن كل ما حاولت ان تكتمه في نفسها طوال هذه المدة .
-إن ليلاني محمية طبيعية بين احضان الغابة ... كان يملكها والد زوجي .. ستيوارت ماستر ... انه عاشق كبير للطبيعة والحيوانات كما انه صلب تماماً كالحياة في تلك البقاع كرجل الصحراء والجفاف .. هذا كل مايمكن ان اقوله عنه .
-لا تكوني بهذه المرارة يا أمي من فضلك .
-أنا اكتفي بوصف جدك . لقد بدأ ستيوارت ماستر حياته كمرشد غابات وكان من ابرع المرشدين واعظمهم حتى عندما كان في مقتبل العمر ولكن عندما بلغ الثلاثين من عمره هبطت عليه ثروة من السماء واشترى الكثير من الأراضي وراح يحفر ابار الماء ويمد الطرق وبنى منزلا كبيرا وتضاعفت ثروته بمرور الايام ... وهكذا قامت ضيعة ليلاني ...
-هل كان توم قد ولد في تلك الاثناء ؟
-لا ، عندما بلغ السادسة والثلاثين تزوج بيث وهو في قمة ثروته وكانت ابنة احد مرشدي الغابات هي الاخرى وعندما ولد توم كانت المحمية تستقبل الكثير من الزوار
وصمتت ماري لحظة
-بمثل هؤلاء الآباء تسرب حب الغابات في دم توم ولكنه كان يختلف عن الآخرين .
كان مفرط الحساسية ومنطويا على نفسه على عكس بقية رجال الضيعة الأشداء خشني الطباع . وكانت له هوايتان : الرسم والتقاط الصور الفوتوغرافية .
-لابد ان ذلك كان سببا في بعض المشاحنات .
-بل ماهو أسوأ من ذلك ان ستيوارت كان لا يحب غير عشاق المغامرات والغابات . ولهذا يمكن ان تتخيل مقدار احتقاره لـ توم لقد كانت الحياة مقبولة ما دامت بيث على قيد الحياة . كانت تنجح دائماً بالتدخل في الوقت المناسب ... ولكن بعد ذلك ...
-لقد انتاب جدي حزن شديد يا أماه .

الشيخة زورو
22-06-2008, 02:35
-هذا صحيح . لقد كان ستيوارت يحب بيث حباً كبيراً وكان هذا لم يعطه حق معاملة ابنه بهذه الطريقة ، لقد تفجر الاحتقار والسخرية في تلك اللحظة . وحاول توم الذي اضناه موت والدته ان يجد العزاء في عمله .. وفي فنه .. وكان والده لا يرضى عن ذلك ابدا ... لقد كان يريد ان يصبح ابنه صورة طبق الاصل منه .
وتمتم فيليب
-وتصادمت الشخصيتان فيما اظن .
-لقد حاول توم المقاومة طوال عدة سنوات وعندما اصبح الموقف متفجرا وغير قابل للاحتمال هرب الى المدينة وراح يستمد شجاعته من العمل في معارض الرسم .
-هل كنت تتقطنين ليلاني بعد الزواج ؟
-نعم طوال ثمانية عشر عاما . حتى تفجر الموقف . لقد كان ستيوارت يتفنن في اذلال توم والقاء المسؤوليات على عاتقه .. وحدثت مشادة عاصفة في احدىى الليالي .. وصاح توم انه تحمل حتى الآن مافيه الكفاية وانه قرر الرحيل ... مغادرة ليلاني مع زوجته وابنته الى امريكا ... الى الحرية والنجاح .
-وكيف تقبل ستيوارت الأمر ؟
-لقد انفجر غاضبا كالبركان وانهال عليه بالشتائم المقذعة وراح يتنبأ له بالفشل الذريع وبعودته منكس الرأس الى ليلاني .. بل لقد اراد ان يتولى رعايتنا .. ورحلنا في صبيحة اليوم التالي دون وداع .
-لقد قمت انا بتوديع جدي .
-اعلم ذلك .
-وبالنسبة لــ راف ...
-راف ماتياس .. يا للسماء اني لم افكر فيه منذ سنوات طويلة .
وتساءل فيليب .. في حب استطلاع
-راف ؟
-مرشد شاب . كان صغير السن جداً في ذلك الوقت واعتقد انه يبلغ الآن الثلاثين من عمره .. ان له شخصية جذابة ولكنه قاسي القلب مثل ستيوارت تماماً . إنه ذراعه الأيمن من غير شك .
والقى فيليب نظرة صوب تيري في نفس هذه اللحظة . وأدهشته التعابير التي ارتسمت على وجهها وزاد تشوقه لمعرفة باقي القصة
-والولايات المتحدة ؟
-حاول توم ان يعيش من حصيلة اعماله . ولم يصادف اي نجاح كما تنبأ له والده .. إن عالم الفنون مليء بالمنافسات والمؤامرات ولم يكن توم مؤهلاً لمواجهة ذلك كله ..
-ياله من صبي مسكين !
-نعم ، لقد انهار حلمه تماماً وراحت اسرته تزداد فقرا يوما بعد يوم ولكن على الرغم من ذلك كان عليه ان يستمر ولقد عاونته صوره الفوتوغرافية على الحياة بعض الوقت .
-الم يفكر في العودة الى ليلاني ؟
-بكل تأكيد ... لقد كانت افريقيا تستهويه على الرغم من كل شيء ولكن رفض بإصرار ان يعود وهو خاوي الوفاض .. انها كبرياء الأسرة يا عزيزي ...
وصمتت برهة ثم عاودت الحديث :
-وبدا نقص المال يؤرقه لدرجة انه القى بنفسه في مغامرات جنونية : لقد انجز صوراً لم يبق لأحد من قبله ان فكر في التقاطها ... ودرت عليه المال الوفير وفي أحد الأيام التقط صورة لبهلوان يسير على حافة احدى النوافذ وفقد توازنه وسقط من الطابق السابع والعشرين .
-ياللمأساة !
-هل تفهم الآن يا فيليب ... لماذا تصيبني ليلاني بالمرارة ؟ اذا كان ستيوارت لم يعامل ابنه بمثل هذه القسوة لكان توم مازال على قيد الحياة الآن .
وساد صمت عميق جو الغرفة وراحت ماري تستنشق الهواء بصعوبة واحاط فيليب كتفيها بذراعه وجذبها اليه . اما تيري فكانت تبكي في صمت وقطع فيليب .. حبل الصمت أخيراً:
-وماذا فعلتما بعد ذلك ؟
-قمت بعملين في وقت واحد . اما تيري فكانت تقوم بدور جليسة الأطفال وكانت تعمل خادمة في احد المطاعم ايام عطلات نهاية الأسبوع ، ثم كانت هناك تلك النقود الغامضة .. كان يصلنا مبلغ من المال بانتظام في نهاية كل شهر . ولم تكن هناك اي اشارة تشير الى الراسل . لقد انتهى بي الأمر الى معرفة الراسل المجهول .. ولكنه رفض دائما الاعتراف بذلك .
-من ؟
-رجل كان شديد الاعجاب باعمال توم ... كيفين ماكجرو ... انا لم اعرفه شخصيا ولكن توم حدثني عنه كثيرا . لقد كان رجلا ثريا وليست له اية

الشيخة زورو
22-06-2008, 02:37
علاقات اسرية لقد شكرته كثيرا ولكنه كان دائما يتظاهر بانه ليس له اي فضل يستوجب هذا الشكر .
-يالها من قصة غريبة !
-انت تعرف البقية ، لقد تقابلنا وربط الحب بين قلبينا . ومنذ ذلك الوقت وكل شيء يسير على خير ما يرام ... وكأني لم انس شيئاً ...
وابتسم فيليب وقبل زوجته . ونهضت تيري وراحت تتظاهر بتأمل منظر سان فرانسيسكو الرفيد .. ان هذا المنظر لا يزال يبهرها بعد مرور عام من وجودها هنا ولكنها تحس اليوم بالافكار تتدافع في راسها : لقد انمحى كوبري "جولدن جيت " الذي انقشع عنه الضباب هذه المرة من خيالها ليترك مكانه مشاهد الغابات الضخمة متشابكة الأغصان .. ومنظر ذلك الرجل الذي تضيء وجهه لحية بيضاء طويلة وهو يبتسم في هدوء بعينين مسبلتين ... ورجل آخر اصغر سنا لوحت الشمس بشرته له اسنان بيضاء لامعة ونظرة رقيقة حالمة .
وعادت تيري الى الواقع فجأة عندما ترددت اصداء صوت فيليب في الغرفة الصامتة .
-متى عزمت السفر ؟
وتمتمت وقد تملكتها الدهشة .
-انا .. انا لم اعد ادري ..
وكانت ماري قابعة بين ذراعي فيليب صامتة .
-تيري على حق يا مـاري ... ان جذورها هناك في ليلاني ... وهذه القصة الماساوية هي من احداث الماضي الآن .
وتنهدت ماري بالم وقالت هامسة .
-نعم .
-اتوافقين حقيقة يا اماه ؟
-اوه ! لا .. ساكون قديسة اذا زعمت ذلك ولكنك شديدة الرغبة في الذهاب الى هناك .. انا افهم ذلك فـ ستيوارت هو جدك .
-لا اريد ان اسبب لك الما أو اجرحك .
وبيد لا ترتعد راحت ماري تمسح رأس ابنتها
-كم ستمكثين هناك ؟
-لا أدري بعد . ان كل شيء جديد بالنسبة لي .
-انتهزي فرصة اجازتك .. انها فيما اعتقد ثلاثة اسابيع .
-قد يقبل لاري ان يعطيني اسبوعا آخر دون آجر ...
-عندي رجاء واحد ارجو ان توافقيني عليه .. لا تذكري شيئا عن ربحك في هذه المسابقة .
-لن اتحدث عن ذلك اذا كانت هذه هي رغبتك .
-انه امر هام بالنسبة لي . فكري في المهانة التي سيحس بها ابوك اذا اكتشف ستيوارت البؤس الذي عشنا فيه ... اعتقد انني لا اطلب منك الشيء الكثير .؟
وابتسمت تيري لأمها التي قبلت فكرة سفرها بتفهم دون عناء ولـ فيليب الذي وقف الى جانبها يساندها ويعضد رايها .
-أعدك يا أمي .
-اشتري لك بعض الملابس غالية الثمن فانا احب ان يقتنع بنجاح توم .
-انت تعرفين نقاط ضعفي يا أماه ولست بحاجة لمن يستحثني لكي ابتاع مثل هذه الاشياء .
-سوف يكون عندك الكثير لتقصيه علينا عند عودتك .
-انا سعيدة جدا يا أماه .. فأنا اعشق حياة الغابات ، هل تذكرين كيف كان راف يحبها بدوره ؟.. هل تعتقدين انه بقي في ليلاني ؟
-لا اعرف يا صغيرتي ... ولكني اعلم انك كنت مجنونة به .
-هل كان يبدو هذا بوضوح ؟
-نعم بكل تأكيد .
-لقد كنت في السابعة عشرة من عمري تقريباً .
-هل مازلت تحبينه ؟
-لا تكوني سخيفة .
كان صوتاً صارماً ..
-على أي حال لابد انه قد تزوج الآن ... وأنه لم يعد يتذكرني .

لحـ الوفاء ـن
22-06-2008, 02:55
..:: الفصل الثاني ::..

-المحطة القادمة هي محطتك يا آنسة .
-إني لا اكاد اصدق انني قد وصلت بالفعل .
-يالها من لكنة اكريكية ... أنت فتاة "يانكي" بحق .
وابتسمت تيري وقد اشرق وجهها لصديقة رحلتها من "جوها سبنرج"
لقد كانت منذ عدة ساعات مضت لا تدري ماذا تفعل بحقائبها الكثيرة في محطة العاصمة الكبيرة : أتربة المدينة الكثيفة ... نداء الحمالين .. دخان القطارات الاسود ضوضاء المحطة الذي لا ينقطع .. جموع البشر التي تروح وتجيئ في حركة دائبة .. كان كل شيء يبدو في عيني تيري وكأنه مشهد من فيلم سينمائي صامت سريع الحركة .
-لا شك انني اصبحت امريكية اكثر مما انا عليه في الواقع .
-منذ متى تركت ليلاني ؟
-منذ ثماني سنوات .
وابعدت تيري عينيها عن جارتها وراحت تتأمل –وهي سعيدة مبتهجة – المشهد الرائع الممتد امامها حتى الافق البعيد . ان المرأة الجالسة الى جانبها على الرغم من طيبتها وجاذبيتها ، كانت قد منعتها من التمتع برؤية مناظر الطبيعة الخلابة على سجيتها طوال رحلة العودة الى المنزل ... منزلها . إن ماري لن يعجبها ذلك دون شك ولكن تيري كانت تحس انها في بيئتها الحقيقية . الآن وقد اقترب القطار من ليلاني .. في بيئتها اكثر من اي مكان آخر في "كاليفورنيا " ...
وتبلورت الدموع في عينيها الخضراوين الجميلتين .. في الخارج كانت الغابات الكثيفة تمتد على مدى البصر وتتوالى الآف الاشجار التي تحرقها الشمس امام عينيها وكانت هناك بعض الطواحين تبدو وكانها تلوح باجنحتها من بعيد وتمتد في خلفيتها السماء الزرقاء الصافية وكان عبير الزهور البرية مختلفة الألوان يعبق في الجو في فترة ما بعد الظهر . وكانت حقول الذرة والطباق تنتشر في كل مكان وتتلاقى هنا وهناك عند ابار المياه حيث تزداد خضرة النباتات وكثافتها ... ان كل شيء يبدو مألوفاً لـ تيري حتى بعد مرور هذه السنوات الطويلة .
وكانت واقفة والحقائب عند قدميها ، قلبها يدق بشدة وينتابها شعور غامض هو مزيج من الفرحة والرهبة وهي ترى محطة طفولتها تقترب رويداً رويدت . لقد كان كل شيء كما كان العهد به دائما :
ناظر المحطة يقف بعظمة في زيه الرسمي يبتسم ابتسامة تقليدية وهو يلوح بيده .. الحمالون يتدافقون بالمكاتب ليستاثروا قبل فوات الفرصة بحقائب المسافرين . وفتحت تيري –وقد شعرت بنفاد صبرها – باب عربة القطار قبل ان بقف وحملت حقائبها وقفزت من العربة .
ولأول مرة منذ شهر تسللت الشكوك الى نفسها . فلم تمض لحظات حتى خلت المحطة الصغيرة تماما من البشر .. الم يأت احد لاستقبالها ؟
ولا حتى جدها ؟ انها لم تكن تتوقع ذلك ابداً .. ها هي ذي وحيدة مهجورة يائسة منهوكة القوى .. هل اعتربت رغباتها حقيقة واقعة ؟
* * *
ودار رجل حول المبنى الرئيسي وراحت تنظر اليه بانتباه : كان طويل القامة أسود الشعر عريض المنكبين يتمتع بجسم من يمارسون الرياضة بانتظام . وتقدم صوبها بخطوات ثابتة تشع من جسده كله قوة غير طبيعية .
-راف !
وهرولت تيري صوبه وهي مستعدة لأن تلقي بنفسها بين احضانه وقد ارتسمت على شفتيها ابتسامة وضاءة مشرقة . وتراجع راف بحركة آلية عدة خطوات الى الوراء
-صباح الخير يا تيري .
-راف ... راف .. كم انا مسرورة لرؤيتك من جديد .
-هل هذه هي حقائبك .
ومنعها تأثرها البالغ من رؤية خطواته وهو يتقهقر ولم تبطئ من خطواتها . ولكن برودة صوته ادهشتها وسمرتها في مكانها وتدلى ذراعاها الى جانبيها وراحت تحدق فيه غير مصدقة .
كان وجه راف جامداً لا يعبر عن شيء وقد ارتسمت على وجهه تعبيرات لا عهد لها بها .
وتمتمت بصوت لا يكاد يسمع .
-راف؟
كان ينظر اليها بنظرات غاضبة ... بل ربما بنظرات يشوبها الاحتقار وقد تقلصت عضلات وجهه .
-هل هذه هي حقائبك ؟ نعم ... أم لا .
وارتعدت اوصال تيري
-راف ؟ لقد رحلت منذ ثماني سنوات .
-ثماني سنوات ونصف .. اني لا اخطئ الحساب .

لحـ الوفاء ـن
22-06-2008, 02:56
-وماذا يهم ذلك ... يالها من طريقة للترحيب بي !
وهز رأسه في غير مبالاة .
-هل كنت تنتظرين ان افرش لك الابسطة الحمراء واقدم لك باقات الورود ؟ احتفالا بعودة الابن الضال .
-ماذا تقول يا راف ؟ لماذا تهزأ بي هكذا ؟ انا سعيدة جدا لرؤيتك ... ولكن انت ... انت ...
ولمع في عينيه بريق خاطف وراح يحدق في لحظات في المرأة الشابة ذات الشفتين اللتين ارتعشتا بنفس الطريقة في يوم بعيد تحت شفتيه .
لقد كانت لحظة حنان وحب عاشتها ... كم من مرة استعادت ذكراها بعد نفيها في " كاليفورنا ".
-ماذا تريدين ان اقول لك يا تيري ؟
-لا تتعب نفسك يا راف .
وداهمتها المرارة فجأة
-إني اكره ان اراك تنطق بما لا تحب ان تنطق به وحولت رأسها عنه .
انه لن يدرك أبدا مقدار الألم الشديد الذي سببه لها ... وتلك الدموع التي تتبلور في عينيها وتجاهد هي حتى لا تنهمر على خديها ...
وأشارت بحدة الى حيث توجد حقائبها .
-نعم ... هذه هي حقائبي ...
ورفعها راف بدون عناء واتجه دون ان ينطق بكلمة واحدة صوب السيارة الجيب التي كانت تنتظر على مقربة من مدخل المحطة ... ولم تنتظر تيري ان يفتح لها الباب وجلست على المقعد الأمامي .
-هل سنذهب مباشرة الى ليلاني ؟
-نعم ... الا اذا رغبت في الذهاب الى مكان آخر .
-لا بكل تأكيد فأنا اريد ان ارى جدي بأسرع وقت ممكن .
-آه !
وترددت اصداء لكنته بسخرية وغموض في اذنيها
-إنه يعلم انني قادمة ... اليس كذلك ؟
-إنه لا يفكر الا في هذا منذ تسلم خطابك .
-وهل هو مسرور ؟
-انه يتفجر بهجة .
وكان راف يركز في قيادته اكثر من اللازم
-لا يبدو عليك انك مسرور برؤيتي .
-لم اقل شيئا من هذا القبيل .
لم يكن هناك مايدعو لإلقاء هذا السؤال ... ان كل شيء واضح تمام الوضوح . واشاحت تيري بوجهها بعيدا وهي حزينة ثقيلة القلب ... اهذا هو الرجل الذي كانت تعتقد انه مدله بحبها ؟
وبدأت الغابات تفرض وجودها في كل مكان واصبحت الارض اكثر توحشا واقل مدنية وتركت الحقول المزروعة مكانها للأرض الجافة الجرداء التي تلهبها سياط الرياح الساخنة . وتوقفت تيري على بوابة الضيعة الكبيرة عندما رأت قطيعا من الاغنام يرعى في هدوء على جانبي الطريق وارادت ان تطلب من راف ان يقف قليلا ولكنها غيرت رأيها مع انها لم تكن لتفعل ذلك مع راف في الأيام الخوالي .. ولكن راف الذي يجلس بجانبها الآن هو رجل اخر ... رجل غريب عنها تماما ...
وظلت السيارة تقطع بها الطريق ساعة كاملة دون ان يتبادلا كلمة واحدة . وكان راف قد ادار مذياع السيارة وغطت الموسيقى الفولكلورية على غيرها من ضوضاء الطبيعة واسندت تيري ظهرها على المقعد في عصبية ظاهرة .
ولم تدر تيري رأسها صوب راف الا عندما ظهرت لها الجدران الحجرية التي تحيط بباب الضيعة الرئيسي .. ولم تنجح في اخفاء سعادتها .
-لا استطيع ان اصدق عيني .. اني هنا .. في المنزل .
-نعم .
كانت تريد ان تمسك به وتهزه بعنف وتخرجه عن تحفظه غير المفهوم.. ماذا به ؟.. لماذا هذا السلوك الجامد .. الجارح ؟ ولكنها لم تقل شيئا . وأبطأت السيارة عند لمدخل ثم توقفت تماما . واختفى راف من افكارها ... وانحنت من النافذة وهي ترتعد تاثرا وتحدق في اركان المكان الأربعة .
-سأعطي دولارا لأول من يشاهد فيلا .
-لا احد يتعامل مع النقود الامريكية هنا يا عزيزتي .
-آسفة ... كنت اعتقد انك لا تزال تتذكر لعبتنا .
ولم يكترث راف بالرد . واخذت تيري التي كانت لا تريد ان تفسد لحظات عودتها الأولى الى ارض طفولتها - تحدق في الأفق البعيد للبحث عن فيلها ...
لقد كانت الحيوانات هناك بالفعل ... إنها على الاقل حريصة لاستقبالها !

لحـ الوفاء ـن
22-06-2008, 02:58
كانت قليلة العدد ... ولكن كل منها ادخل على قلبها السرورد بعد هذه السنوات الطويلة ...
كانت جماعات من القردة مختلفة الأحجام تتأرجح فوق اغصان الاشجار القريبة من السيارة وانفجرت تيري ضاحكة وقد نسيت همومها .
-ان شيئا لم يتغير .
-ستكونين ساذجة حقا اذا اعتقدت ذلك .
-هذا صحيح .. فانت مثلا لم تعد كما كنت .
-ربما ...
-اريد ان اعرف لماذا ؟
كانت تريد ان تفاجئه بهذا السؤال ولكنها باءت بالفشل . فقد ظل وجهه جامدا لا يعبر عن شيء وكذلك نظراته .. وقالت تيري لنفسها :
من الأفضل ان توجه اهتمامها للغابة : كانت الاشجار والحشائش والحيوانات تمثل "باليها" قديما خالدا مثل افريقيا نفسها ... ما اجمل هذه الفيلة الصغيرة التي لا تكاد اقدامها تتحمل ثقل اجسامها ...
وهذه الطيور المختلفة الالوان والاشكال التي تتميز بها الادغال في هذه البقعة من الارض .
-ما اكثر الذكريات التي تغزو ذاكرتي يا راف .
-اي نوع من الذكريات ؟
-كلها .
-أهذا صحيح ؟
ولأول مرة ارتسم ظل ابتسامة على شفتيه ... هل خانتك ذكريات السبع عشرة سنة الماضية ؟ وابتسمت تيري بدورها ... انه لا يزال على جاذبيته القديمة .. ولكن لماذا هذا التباعد وعدم المبالاة ؟
-سوف اثبت لك ذلك ! هناك في الجنوب غير البعيد محجر مهجور .
-انت على حق من غير شك .
وضحك راف ... الأمر الذي جعل اوصالها ترتعد فرحاً
-وعلى بعد ميلين توجد اشجار " الاشباح ".
-بالضبط .
-هل مازالت على حالها .
-لقد ازداد عددها .
-وهل موطن الفيلة لا يزال غير بعيد من هنا ؟
وضحك من جديد
-لم يكن موجودا ابدا يا تيري انها قصة من بنات خيالاتك كنت تحبين ان تكرريها دائما .
-لن تنقنعني بذلك ابدا .
لقد صممت الآن وقد نجحت في مبادلته الحوار ولابد الا تدع هذه الفرصة تمر .
-بمناسبة الكلام عن الفيلة اعتقد ان "يونج راسكال " مازال يقبع كعادته الى جانب ابار المياه .
-لقد تقدم بع العمر الآن .. هاجمه صيادو العاج ولم يعد ابداً كما كان .
-هذا فضيع .. هل مازال صيد الفيلة شائعا كما كان في الماضي .
-بل اكثر من قبل .
-اريد ان اعرف كل شيء .
-لا اعتقد ان الوقت سوف يسعفك لذلك . ولا حتى الرغبة اذ لم يطل بقاؤك هنا اكثر من شهر .
-ارجوك يا راف انا لا افهم لماذا تعاملني هكذا .. اريدك الا تعتبرني مجرد سائحة عابرة .
وساد الصمت بينهما مرة اخرى اكثر ثقلا من المرة السابقة ثم قطعه راف اخيرا قائلا :
-انظري يا تيري هذا هو مكانك المفضل .
وتدفقت نظراته في دهشة وظهرت امامها معالم المحجر المهجور الذي اشارت اليه فيما سبق ولكن القردة التي كانت لا تكف عن اللعب والحركة لم تعد تثير اهتمامها .
-انك لم تقل لي شيئا عن جدي .
-انك لم تسأليني عن اخباره .
-كنت اظن انه سيأتي لاستقبالي في المحطة .
-لا يا تيري ليس هذا ممكنا ابدا .
-ولماذا ؟
وادهشتها نبرة صوته العميق .
وظل راف صامتا برهة
-لقد اخترت الوقت المناسب لزيارته .
-ماذا تعني بذلك ؟
-ستفهمين كل شيء عندما ترينه ... انك ، مثلك في ذلك مثل بقية افراد اسرتك تتلهفين فجأة على اعادة علاقتك به .
وتسلل الخوف الى نفسها

لحـ الوفاء ـن
22-06-2008, 03:03
-هل جدي مريض ؟
-لا تتظاهري بانك تجهلين ذلك .. هذا هو السبب الذي دفعك الى المجيء.
-راف انك تخيفني ...!
-لا تتظاهري بالبراءة يا تيري !
كان صوته مليء بالاحتقار وهو يرن في اذني تيري
-هل جدي مريض حقا ...
-ومريض جداً ...
بعد ان قطعت السيارة ميلا او ميلين تكلم راف ... مرة اخرى
-لقد اسفت لما حدث لوالدك .
-نعم !.
-هل فكرت في العودة الى ليلاني ...!
-لا اظن .
-لقد تبدت له امريكا وكانها بلاد الاحلام ... اليس كذلك ؟
وهزت تيري رأسها : انها تريد ان تحترم رغبات والدتها وذكرى ذلك الاب الذي احبته بكل قلبها .
-لقد صادف والدي بعض النجاح .
انها لم تكن تكذب او تبالغ .. لقد عاش وفقا لمثله العليا ... وقد احبته زوجته وابنته وقد احبته زوجته وابنته وقد غمرهما بالسعادة .
-كان جدك يعتقد انه لابد ان يفكر في العودة .
-لأنه لم يكن يؤمن ان والدي يمكن ان ينجح في عالم اخر غير عالمه هو.
-ان ذلك يبدو واضحا : ثيابك الانيقة غالية الثمن ... حقائبك الكثيرة ... لابد انه اصاب ثراء واسعا .
-كان والدي في حاجة ان يعيش حياته هو .
-بالتأكيد . ولكن كان يجب ان يحاول مصالحة والده ... اليس هذا رأيك؟
وتنهدت تيري من المنحنى غير المحبب الذي انساق اليه الحوار
-كان يجب ان يحاول جدي من جانبه هو الآخر ...
-لقد تقدم به العمر يا تيري .. لماذا لم يحاول والدك المجيء الى هنا لمجرد زيارة على الاقل ... مثلك انت .. ولكن لماذا ترددت كل هذا الوقت قبل ان تصممي على المجيء ؟
-لا اريد ان افكر في ذلك .. لم يكن في مقدوري ان افعل غير ما فعلت .. سوف يكون الوعد الذي قطعته مع امها صعب التنفيذ .
-انا هنا الآن .. وأريد ان استمتع برحلتي الى اقصى درجة ممكنة .
وعندما ظهرت اسقف مباني الضيعة كانت تيري قد استجمعت ما يكفي من الشجاعة لتلقي سؤالها الجوهري ... ذلك الذي كان يداعب خيالها منذ اتخذت قرار الرحيل .
-اعتقد انك متزوج الآن يا راف ؟
وتقلصت يداه على عجلة القيادة وازدادت تجاعيد وجهه عمقا .
ولكنه عندما اجاب كان قد استرد هدوءه
-لا ...
وابتسمت تيري التي انزاح عن صدرها ثقل كبير في سعادة ظاهرة وعاد راف الى الحديث قائلا :
-لقد تمت خطبتي منذ بعض الوقت ولكنني فسختها لأني
-لماذا ؟
-لأني ... هذا لا يهم ..! إنه الهامي .
وامسك راف بيدها اليسرى واستطرد قائلا :
-وانت ؟ انا لا ارى خاتماً في اصبعك .
واحست برعشة تسري في اوصالها عندما تلاقت ايديهما ولكنها تمالكت نفسها وقالت :
انا ايضاً ... لست متزوجة .
-انت جميلة جدا يا تيري .. اليس هناك احد في حياتك .
-نعم ... رجل .. رجل واحد .
هل سيفهم انه هو هذا الرجل الذي تعنيه ؟
-والآن اريد ان ارى جدي من فضلك .
* * *
انقبض قلب تيري منذ اللحظة الأولى التي وقع فيها نظرها على ستيوارت .. إنها لم تصدق لحظات ان هذا الرجل الهرم المهدم الذي يقف امامها وهو يبتسم ابتسامة باهتة هو جدها ... هل من اجل هذا الحطام البشري عبرت تيري القارات والمحيطات ؟ واستدارت صوب راف وكانها تريد ان تؤكد لنفسها هذا الاكتشاف المروع . ولزم هذا الامر الصمت وكأنه كان يتوقع هذه الصدمة ، واحست المرأة الشابة بالدوار وبقدميها تهتزان من تحتها ... ولكن تيري كانت من ذلك النوع من البشر القوي المتماسك الذي لا تؤثر فيه الصدمات بسهولة ، ولهذا سرعان ما استعادت السيطرة على نفسها واسرعت الى جانب جدها وطبعت على خده المجعدة قبلة حنون .

لحـ الوفاء ـن
22-06-2008, 03:05
-جدي العزيز ... كم انا سعيدة برؤيتك اخيراً .
-وانها لسعادة غامرة بالنسبة لي ايضاً يا صغيرتي .
ولدهشتها الشديدة ، لما سبق ان سمعته من امها عن قسوته وخشونته رأت الدوموع تتبلور في عينيه الخابيتين
وتمتمت بصوت تخنقه العبرات ...
-لقد مر زمن طويل يا جدي .
-اطول من اللازم يا صغيرتي .
وحاولت تيري جاهدة ان تحبس دموعها . كانت يد الرجل العجوز الرقيقة المعروفة تهتز في يدها .
-انا هنا الآن .
-لم اكن اشك يوما انك سوف تعودين الى هنا .. اليس كذلك يا راف ؟
-لقد كنت تكرر ذلك على مسمعي كل يوم .
كان صوت راف مليء بالمرارة والسخط
-كم تغيرت يا طفلتي ... لقد كنت قصيرة هكذا عندما غادرت ليلاني .. ولكنك تعودين اليها امرأة كاملة النضج .. اليست رائعة يا راف ؟
-انها جميلة جدا يا ستيورات .
ولكن عندما تلاقت نظراتها بنظرات راف رأت فيها مزيجا من السخرية والازدراء واحست بحمرة الخجل تصعد الى خديها .
-اذا كان هذا لا يزعجكما فسوف اترككما انتما الاثنين فلابد ان لديكما الشيء الكثير لتقولاه بعضكما لبعض .
وقالت تيري :
-وانا واثقة بأن امامك مهام كثيرة يجب انجازها .
-لقد قلت الحقيقة يا تيري .
لماذا يلقاها بهذه الخشونة ؟... ولماذا تنطوي كلماته دائما على التحدي والاستفزاز .
وماكاد يغادر الغرفة حتى احست بالراحة
-تعالي واجلسي الى جانبي يا صغيرتي .
وجذبت تيري احد المقاعد وقربته من حيث يجلس ستيوارت بطريقة تمكنها من ان تمسك يده بين يديها
-اريد ان اتفرس في وجهك يا عزيزتي حتى لا انسى ابدا معالم وجهك .
وراحت ترقبه بدورها ولكن ما رأته بعث الخوف في نفسها : إن عينيه لا تنبئان عن سنه ... لقد كان من الصعب دائما التنبؤ بعمره الحقيقي ولكنه اليوم وقد هدته السنون أصبح مجرد شبح لما كان من قبل .
-هل انت على ما يرام يا جدي ؟
-لقد عشت سنوات سعيدة في الماضي يا صغيرتي الرقيقة .
-اجب عن سؤالي .
-فيما بعد ... هناك اشياء اخرى كثيرة اهم من هذا بكثير .. هل تتذكرين والدك ؟ لقد كان له نفس ابتسامتك ..
-يقول الناس اننا نشبه بعضنا كثيرا .
-لقد كنت عجوزا غبيا يا تيري .
-لا تفكر في ذلك الآن .. انه الماضي ولقد ولى وانتهى ...
-بل يجب ان اتكلم يا تيري ... لقد كنت مخطئا ... مخطئاً الى درجة كبيرة ... لقد كان توم فنانا .. كان يجب ان اتركه لهواياته وفنه ... يرسم ويبدع ... انه لم يكن مثلي ولا مثل راف .. لقد اصبح راف الرجل الذي كنت اريد ان يكون ابني صلبا ... شديد المراس ... مستقلا خشنا بعض الشيء . وكنت اعاني الألم لأن ابني لم يكن على شاكلته ... كان يختلف عنه في كل شيء .
-من الممكن ان يتغير المرء يا جدي ...
-لقد ادركت ذلك بعد فوات الاوان . إنني منذ وفاته اعيش مع تأنيب الضمير . عندما كتبت لي أمك عن الحادثة تمنيت لو عادت الى ليلاني تيري يجب ان اعرف : هل كان سعيداً؟
-نعم لقد عاش الحياة التي احبها وتمناها .
-لقد احببت دائما اهلك يا تيري وكنت مخلصاً دائماً ...
-لقد تزوجت والدتي ... وزوجها يدعى فيليب ويليز .. انه لن يستطيع ابدا ان يحل محل والدي في قلبي ولكنه رائع بالنسبة لأمي .
-انا سعيد بسماع ذلك .. إن امك تستحق ان تنعم بالسعادة .
-كم كنت اود ان تسير الامور بطريقة اخرى .
وزاد التأثير بـ تيري .. وراحت تحاول جاهدة حبس دموعها .. كل هذه الآلام من اجل مشاجرات سخيفة .
-ربما لم يفت الآوان بعد . انت لا تدرين ماتمثله هذه الزيارة بالنسبة لي يا تيري ... كم من الوقت ستمكثين معنا ؟
-شهراً .
-فقط .
-سيكون كل يوم رائعا يا جدي .
وصمت ستيوارت وانطوى على نفسه وظل هكذا لحظات طويلة .. ترى فيم كان يفكر ؟

لحـ الوفاء ـن
22-06-2008, 03:09
وتمتم اخيرا :
-ليس امامي وقت طويل في الحياة يا تيري .
-لاتقل ذلك !
- لقد تقدم بي العمر ولقد عشت سنوات سعيدة . وسأكون مسرورا جدا لو مكثت في صحبتي فترة اطول .
-أوه ! يا جدي !
واغرورقت عيناها بالدموع ولم تستطع ان تنطق بكلمة اخرى .
-عندما وصلتني رسالتك خيل الي ان معجزة قد تحققت كنت دائم الدعاء لحدوثها .
-كم كنت اود ان آتي قبل ذلك .
-لم يكن هذا ممكنا فيما اظن ... ولكن ماذا يهم هذا الآن .. فأنت هنا وكل شيء على مايرام .
وانغلقت عينا جدها تحت تأثير التعب وهمست بهدوء انها سوف تتركه بمفرده ليخلد قليلا للنوم وانسحبت من الغرفة وهي تسير فوق اطراف اصابعها .
كانت الشمس قد بدأت تغيب عندما غادرت " البانجالو " الذي عاش فيه ستيوارت ماستر اعواما سعيدة مع عزيزته بيث.
لم تكن تيري قد رأت شيئا بعد من ليلاني وعلى الرغم من رغبتها في تفقد اركان المحمية الا ان قلبها لم يطاوعها على ذلك . وراحت تمر دون ان تفكر بالاكواخ المنتشرة على حافة الغابة لتتجه صوب المكان الذي احبته منذ طفولتها . كانت الاريكة الحجرية القديمة هي ملجأها دائما عندما كانت تداهمها احزان الطفولة ومتاعب المراهقة كانت تقع في اعلى ربوة وتشرف على نهر صغير ينساب وهو يتلوى بين الاشواك والاعشاب البرية .
كانت الغابة المترامية الاطراف على مدى البصر تحتفظ بأسرارها تحت اشعة الشمس الغاربة . وكانت جماعات الطيور تتزاحم حول ماء النهر لتتزود باخرزاد منه قبل حلول الظلام غير عابئة بالقردة التي تقفز رؤوسها متنقلة بين الاغصان .
راحت تيري تتأمل المشهد لحظات في صمت ثم عندما احست بالدموع التي جاهدت في حبسها داخل عينيها دفنت وجهها بين راحتيها واستسلمت للبكاء .
-انت هنا يا تيري وراحت تبحث عن منديل في جيوبها .
-انك لا تهتمين ابدا بحيازة ضرورات الحياة اليومية .
وابتسم راف واخرج منديلا ورقيا وراح يمسح دموعها بيد مرتعشة .
-لقد كنت تجفف دموعي في المرة الاخيرة التي كنا نجلس فيها هنا معا .
لم تدر تيري ماذا دفعها للحديث عن هذه الذكريات القديمة .. ربما لأن نصف الساعة الأخيرة بما تضمنته من ...
وقاطعها راف قبل ان تكمل جملتها :
-اني احسدك على ذاكرتك القوية .
-لقد كنا نجلس هنا وابكي .. لم اكن اريد مغادرة ليلاني .. لم اكن اريد ان اتركك .
ادار راف رأسه وراح ينظر بعيدا وقد اسند ظهره الى الحائط ووضع يديه في جيوبه وشعرت تيري ... فجأة بالرغبة في الاقتراب منه ولف ذراعها حول خصره ووضع خدها على كتفه ولكن هيئة راف كانت تنبئ بعدم المبالاة .. كم هي تكرهه عندما يبدو على هذه الصورة ومع ذلك فإن اهتمامها به لا يزال كما هو ... ذلك الاهتمام الذي جعلها لا تحس بوجود رجل غيره طوال هذه السنوات الماضية .
-ولماذا تبكين اليوم ؟
-اه لو ان هذين الاثنين العنيدين اعترفا بحب كل منهما للآخر .. اه لو انهما تصالحا قبل فوات الأوان .. ان جدي ضعيف هش .. لقد تغير اكثر مما كنت اتوقع .
-الم تكوني تتوقعين ذلك ؟
-بلى كنت اعلم ان عمره قد زاد ثماني سنوات ولكني لم اكن اتوقع ان يصبح على هذه الدرجة من الضعف .
-هل تريدينني اعتقد انك تبكين لهذا السبب ؟
واستطاعت تيري رغم الظلام الذي يسود المكان ان تكتشف نظرة الازدراء التي ارتسمت على وجهه وقال بصوت اجش :
-لا استطيع ان اصدق ما حدث .. كان يمكنك ان تأتي منذ سنتين او ثلاث
-لم يكن ذلك في مقدوري يا راف .
واصبح صوت راف حادا كالسكين .
-لا تعتمدي علي لكي ان اصدق هذه ... هذه الادعاءات . لقد كان سلوكك دائما وانت طفلة صريحا واضحا لا التواء فيه ولكن الأن للأسف ...
كان يحدجها بنظراته الثاقبة وكأنما يدمغها بأحكامه القاطعة التي لا تقبل النقض ..
كان كالقاضي الذي لا مرد لكلمته .
-ليس من حقك ان تحدثني هكذا .

لحـ الوفاء ـن
22-06-2008, 03:13
كانت ترتعد غضبا .
-بل معي كل الحق يا تيري .. لقد كنت الى جانبه طوال هذه السنين ... اما انت فلم تفكري فيه ابدا .
-يبدو انك واثق تماما مما تقول .
-ليس هناك سبب يجعلني لا اؤمن بما اقول .
-لماذا تريد تشويه صورتي الى هذه الدرجة ؟ .. لماذا ؟
-انا اقول ما اعتقد انه الحقيقة .
-لم تكن هكذا من قبل .
-ان الإنسان يتغير ..
-انا لم اتغير
-لا إني لا اكاد اعرفك : ملابسك .. لكنتك .. حتى الكلمات التي تستعملينها .. لقد اصبحت امريكية .
-ربما .. ان ذلك امر لا مفر منه بعد ثماني سنوات من الحياة هناك .. ولكن هذا التغيير على السطح فقط .. فانا ما زلت كما انا من حيث الجوهر .
-هذا غير صحيح .
وادمتها كلماته كانا السكين المسنون . انه يريد ، بكل وسيلة ، ان يؤلمها .. يجرحها .. لماذا ؟
لقد اصبح راف رجلا متجهما مملوءا بالمرارة .. ولا بمكن ان تكون عودة تيري المتأخرة لـ ليلاني هي السبب الوحيد لذلك
-لماذا جئت للبحث عني؟
-انها ساعة تناول العشاء .
-كيف تعرف اين ستجدني ؟
-ان المكان ليس فسيحا .
-ان احدا لا يأتي الى هنا ابدا .. فيما عداي ... وأحياناً نحن الاثنان .
وراح راف يرسم خطوطا بطرف حذائه وهو يشعر بالحرج والضيق .
-ماذا تقصدين بقولك هذا ؟
-هل تذكر المرة الاخيرة التي كنت تمسح فيها دموعي .
-اصمتي .. لا اريد ان اسمع شيئا .
-هل تذكر ماذا حدث بعد ذلك ؟
-لا .. انا لا اذكر شيئا .
-لقد قبلتني .. انا لم انس ذلك ابدا ولكن انت .. لقد كنت قاسيا معي يا راف منذ مجيئي الى هنا لماذا ؟ .. وماذا فعلت ؟ لماذا تكرهني الى هذا الحد ؟
-ان الحقد يخفي الكثير من العواطف يا تيري وانت لا تستحقين حتى ذلك .
وارتدت تيري ثلاث خطوات الى الوراء وقد تملكها الفزع .. ولكن يجب الا يقف الأمر عند هذا الحد .. عليها ان تعرف كل شيء مهما كان قاسيا مروعا .
-متى سيموت جدي ؟
-لم يبق امامه غير ثلاثة او اربعة اشهر .
-لا !
والقت بنفسها على صدر راف ولفت ذراعها حول عنقه بعصبية .
-ابتعدي عني ..!
وبذل جهداً اخيرا ليتخلص منها ولكنه وجد نفسه ، بدل ذلك ، يحتويها بين ذراعيه ويضمها اليه بشدة وينهل من شفتيها ما يطفئ به ظمأه الطويل . وتاهت تيري في زوبعة العواطف المتأججة المحمومة .

ماري-أنطوانيت
22-06-2008, 07:19
~~~ هذا الفصل كتبته العزيزه ((shining tears)) ~~~
ولكن لظروف خاصه لم تستطع انزاله...



..::~ الفصل الثالث ~::..

في اليوم التالي أجرت "ثيري " مكالمتين تليفونيتين لـ (سان فرانسيسكو) المكالمة الاولى لامها وابتهجت " ماري وبليز" لسماع صوت ابنتها.
-انا سعيدة جدا لانك عدت الى "ليلاني" لقد كنت على حق وكنت انا مخطئة ياصغيرتي.
-كم اشعر بالراحة لمواقفك هذا يا اماه.
-لابد وان وجودك هناك ادخل السرور على قلب جدك.
- لايمكن ان تتخيلي كم هو سعيد يا اماه حتى انني قررت البقاء في "ليلاني"
-دائما!
نطقت " ماري" بهذه الكلمة بسرعة وفي رأسي.
-لا ... بطبيعة الحال... فكرت فقط ان اطيل مدة بقائي هنا... ان راف يعتقد ان ايام جدي اصبحت معدودة.
-لا ادري ماذا اقول يا عزيزتي.
-ان جدي يتألم كثيرا لانه لم يتصالح مع ابي . لكن لقد فات اوان الاسف .. انا اعرف ذلك لكن...
-افعلي مايرضيك ياصغيرتي ... اما با النسبة لنقود المسابقة
-لقد وعدتك يا امي وسوف افي بوعدي .
-شكرا ... قبلي جدك وبلغيه سلامي وتمنياتي...
وكانت مكالمتها الثانية لمخدومها لقد التحقت " تيري" بعد ان حصلت على دبلومها منذ عدة سنوات لدى " لاري اندرسون" في وكالة صغيرة لإنتاج افلام الدعاية . واصبحت "تيري" بفضل معارفها التاريخية ومقدرتها في ميدان العلاقات العامة موظفة لايمكن الاستغناء عنها في المؤسسة الصغيرة.
-لاتشغلي بالك ... مدي اجازتك كما تريدين.
-حقيقة يا " لاري"
-سيكون المكان موحشا بدونك وعلى كل حال فانا اعرف انك كنت ستمدين اجازتك حتى اذا لم تحصلي على اذن مني بذلك.
-"لاري"... انك انسان رائع.
-كم اود ان تثبتي لي ذلك احيانا.
لقد ربطت " تيري" ورابط صداقة متينة بـ"لاري" منذ ان التحقت بالعمل عنده .كانا كثيرا ما يتمازحان ويشعر كل منهما نحو الاخر برقة ومودة . كان"لاري" قد طلق زوجته ولم يخف اعجابه بـ"تيري"
وكانت هي من جانبها تعلم انه زير نساء ولكنها عرفت كيف تقصر علاقتها هلى مجرد الصداقة واستظرد "لاري" قائلا وهو يضحك .
-كما انه يمكن ان تستلهمي من الغابات والطبيعة بعض الافكار الجديدة لافلامنا.. دققي النظر في كل مايحيط بك .. ان مؤسستنا تحجم عن الدخول في انتاج الافلام في افريقيا... وقد يسعدك الحظ وتقابلين هناك "ارشي لوجان" وفريقه.
-من يدري... ان العالم صغير...
-على كل حال ارجو ان تتمعي بوقتك وبإقامتك بين الادغال التي تحبينها والتي كثيرا ما حدثتني عنها... ولا تقلقي فسوف احتفظ لك بوظيفتك.
-لا ادري كيف اشكرك.
-سنجد حتما وسيلة لذلك.. ان الامور هنا لم تعد كما كانت حينما كنت معنا... انا مشتاق جدا لرؤيتك.
-وانا ايضا يا"لاري"


* * * *
ابتهج "سنيورات ماسترز كثيرا بقرار"تيري" واحتضنها طويلا بين ذراعيه.
-لقد كنت اتسائل طوال هذه السنين عما كان يمكن ان تقوله زوجتي اذا علمت بكل ماقمت به من ماس.
-كانت ستغفر لك كل شيء .. انا واثقه من ذلك.
-ابدا .. كانت ستبغضني كل البغض.. ومعها كل الحق في ذلك...
لقد كانت "بيت" لاذعة اللسان.. ولكنك هنا الان وانت تمثلين المستقبل ...
كان كل شيء في "البانجولو" في متناول يده : النظارة المكبرة التي كان يستعملها وهو يمارس مهنته كمرشد .. قبعته القديمة عريضة الحواف والمصنوعة من الخوص.. علبة من الكرتون مملوءة بقصاصات الصحف التي تتحدث عن مغامراته كمرشد... وذكريات اخرى كثيرة.
كما كان هناك العديد من الصور الفوتوغرافية موضوعة في اطارات من البرونز على طاولة صغيرة بجانب السرير ... احدها ليوم زفافه يبدو فيها شابا يفيض بالوسامة والجاذبية يحيط ذراعه بخصر زوجته الشابة... وصور اخرى لهما ايضا وقد تقدم بهما العمر بعض الشيء وهما يبتسمان في اشراق لعدسة المصور.
ومد "ستيورات" يده والتقط البوما قديما كان يضم مجموعة كبيرة من صور ابنه في مختلف مراحل العمر.. وهو صبي صغير.. وهو شاب مراهق .. وهو رجل متزوج يفيض بالبهجة والفرح .
وتمتم بصوت لايكاد يسمع.
-اين كل هذا... لقد انهار كقصر من ورق!
-لندع ذلك لوقت لاحق ياجدي.
لقد هالها وهي تراه في بحر متلاطم من ذكريات الماضي
-نعم .. معك حق يا "تيري"
ونهض "سنيوارت" فجأة وهو يقول:
-انك لم تشاهدي "ليلاني"بعد.
-عند مجيئي من المحطة شاهدت الكثير.
-ولكنك لم تشاهدي كل شيء ... تعالي... ساصحبك للقيام بجولة في ارجاء الضيعة بالسيارة "الجيب"
-لا...سأتكفل انا بذلك.
واصابتها رعدة عندما صافح اذنها هذا الصوت العميق .. لقد دخل عليهما الغرفة بدون ان يحسا بقدومه.
-كنت على وشك اخراج السيارة على كل حال.
كان من الواضح انه يريد ان يجنب "ستيورات" القيام بإي جهد...
-اجعلها ترى كل شيء يا "راف"
-سأفعل... اما انت فعليك ان تخلد الى الراحة الان..


* * * *

-ارجو الا تشعر انك مضطر للقيام بذلك يا"راف "
-ان "ستيورات"يريد ان يعرف بالضبط كل ما رأيته . ومن ناحيتي فانا لا اكره ان اتنزه في صحبة النساء الجميلات.
ولم يعجبها ان يدخلها "راف" في زمرة السائحات الزائرات.
كان المكان في ذلك الوقت المبكر من الصباح خاليا من الزوار الذين كانوا يتجولون بصحبة المرشدين بعيدا داخل مسالك الادغال. وراحت السيارة "الجيب" تشق طريقها مع الفجر بين الحيوانات التي استيقظت لتستقبل مولد يوم جديد وهي تسير في جماعات حيث توجد نقط المياه. وكانت الطيور تحلق في السماء على ارتفاع منخفض في دوائر متصلة ثم تحط وقد ارهقها التعب على اعلى الاغصان .
كانت "تيري" تجلس في صمت الى جانب "راف" وقد فاح من حولهما
عبير (لوسيون) مابعد الحلاقة ذو الرائحة النفاذه وراحت تحدق النظر فيه بطرف عينها : كان يبدو واجما منقبض اسارير الوجه لا يكاد يشعر بوجودها الى جانبه .. ترى لماذا هذا التباعد بل هذا الازدراء الذي يبدو انه يكنه لها بكل قوته؟
-هل مازلت تذكرين كيف كنا نراقب الحيوانات؟
-نعم..عن .. بعد...كما علمتني
-انظري الى هذه الشجرة الضخمة هناك .. عند منحى الطريق.
-انا لا ارى شيئا.. أوه ! نعم
-هل ترينه؟
-نعم .. انه رمادي اللون .. هل هو فيل صغير يا "راف"؟ لا بل قرد .. انا واثقه من ذلك.
-انك لم تكبري يا"تيري" .. لازلت تتمتعين باندفاع وتلقائية الطفولة.
-لا تهزأ بي.. وقف هنا.
وتقدم "راف" بالسيارة بهدوء ليقف خلف احدى الاشجار دون ان يوقف محركها فقد كانت هناك جماعات كثيرة من الفيلة على غير مبعدة من مكانها .. ان اي ضوضاء يمكن ان تثير هذه الحيونات وعندئذ يحدث مالايحمد عقباه... ولهذا كان من الضروري ان يكونا على استعداد للهروب عند اول بادرة خطرة...
وفجأة ظهر امامها فيل ضخم راح يهز اذنيه فيحدث قرقعة عالية ، لقد ظهر فجأة من وراء مجموعة من الاشجار القريبة ووقف في وسط الطريق الذي يخترق الغابة والذي يعبره السيارات ورفع خرطومه في حركة مهددة واصدر صوتا مدويا كهدير الامواج الصاخبة .
واسرعت "تيري" باحكام غلق زجاج السيارة وراحت تتامل وقلبها ينبض بشدة هذا المنظر الذي يجسد لها ذكريات الماضي البعيد.. ورفع الفيل قدمه الضخمة وقربها من حافة السيارة..
وشعرت "تيري" بالقلق وهي تحدق في الحيوان الضخم.. هل في نيته ان يبادر بالهجوم؟
ولكن بدا لها فجأة انه فقد اهتمامه بالسيارة ومن فيها .. واستدار وعاد ادراجه الى بقية القطيع .. ولم يعد هناك ما ينبئ بوجوده غير بعض الاغصان التي هشمها في اثناء سيره.
-ياله من حيوان رائع... هذه هي افريقيا التي احبتها بحيوانات ماقبل التاريخ والتي ماتكاد تظهر حتى تختفي لاتؤذي الا من يؤذيها .
لم يستطع "راف" ان يخفي ابتسامته وهو يراها على هذه الدرجة من التأثر
-اعترف انك نسيت كل شيء في سان فرانسيسكو"
-انا لم انس شيئا يا " راف" في الفترة الاولى كنت احلم ، دون انقطاع بـ "ليلاني" كل ليلة طوال شهور عديدة ولكن كان لابد ان يسخر مني الناس ، في حياة المدينة اليومية، لو حدثتهم عن الفيللة والقرود ... كانوا سيعتبرونني مجنونة...
-هذا صحيح... معك كل الحق.
وراح يضحك للمرة الاولى . كان يبدو سعيدا في الغابة .. في عالمه المحبب . ان "راف " هو الرجل الذي يجسد كل ذذرياتها الجميلة
واتجها صوب الشمال . ولم تكن "تيري" في حاجة لمن يساعدها لرؤية الحيونات: لقد كانت تسير غير عابئة على جانبي الطريق.. وراحت تتسائل : هل ستعود علاقتهما برفيقها الى كانت عليه من قبل في اطار هذه الطبيعة الساحرة التي يعجز القلم عن وصفها؟
كانت الحمر الوحشية والغزلان الرقيقة تقف في جماعات ثم تتفرق هاربة عند سماعها اي صوت . وعند منحنى احدى الطرق شاهدا الزراف يتهادى في سيره بعظمة متجاهلا كل مخلوقات الله وهو يلتقط بعض اوراق الشجر من الفروع العالية.
وعلى بعد عدة فراسغ وهما يسيران دائما صوب الشمال تغير المشهد امام عيني "تيري" واحست ببعض الانقباض ولكنها لم تقل شيئا لرفيقها . واوقف "راف" السيارة اخيرا فوق ربوة عالية تشرق على الغابات التي تمتد على مدى البصر حيث يمكن رؤية "ليلاني" عن بعد . وكان يجب ان يسيرا بضع خطوات ليصلا الى اعلى نقطة تكاد تقارب السحب ناصعة البياض .. وارتسم تعبير غامض على وجه "راف" وهو يناولها النظارة المكبرة.

ماري-أنطوانيت
22-06-2008, 07:35
- يمكن ان تنظري من خلالها للاستمتاع بتفاصيل هذا المشهد الفريد
- نعم...شكرا
واستغرق ضبط النظاره عده دقائق ثم ظهر امامها المنظر المبهر برمته..كان كل شيء هادئا ساكنا..لا حيوان ولا حتى طير..انها اينما وجهت نظرها لا ترى الا الغابات التي تبدو خاليه من كل كائن حي..ولكن تجمدت حركه يدها فجأه, ظهرت امامها ساحات شاسعه تجردت تماما من كل عشب...كانت صحراء قاحله جرداء..كانت تشغل الاف الكيلو مترات وارتعدت اوصالها بشده وناولته النظاره المكبره وهي تهمس بصوت مخنوق:
- هذا فظيع
- انت تعرفين الوع الان
- لقد لاحظت ذلك من قبل ولكني كنت اعتقد انها كارثه محدوده لم تصب غير عدد محدود من الكيلومترات المربعه...كان العشب الاصفر الجاف والاشجار الضامره تبدو مريضه.
لقد كانت الخضره تكسو كل مكان في الماضي..كانت غنيه وكأنها غابه استوائيه...ماذا حدث يا "راف"؟
- انه الجفاف..!
- يا الهي!!
- لابد انك سمعت من يتحدث عن ذلك حتى في مدينتك البعيده...الجفاف في افريقيا اسوأ ما حدث منذ بدايه هذا القرن.
- الى هذه الدرجه...يخيل لي انه اعتصر الارض كما يعتصر المرء ليمونه ليحصل منها على كل ما تحتوي من عصير.
- وكانت هناك اوقات اسوأ من ذلك بكثير.
- الم تمطر السماء مؤخرا؟
- هناك مساحات شاسعه من الارض لم تلها مياه الامطار..هناك الاف الكيلومترات المربعه من الاراضي لم تعد تصلح لشيء.
- وآبار المياه؟ لقد رأيت بعضا منها بالامس..هل تجد الحيوانات ما يكفيها من الماء؟
- الماء نادر وحصور في اماكن محدده..ويكتفي المرشدون بهذه الاراضي التي تصلها المياه عندما يصطحبون السياح في جولاتهم.
- وما الموقف بالنسبه للحيوانات؟
- انها كارثه يا عزيزتي "تيري" اننا نفعل ما يمكننا عمله..نحفر بعض الابار ولكن الماء شحيح..عندما نفكر في......
- في ماذا؟...اريد ان اعرف ل شيء.
- لا...لا ينبغي ان اقول اكثر من ذلك.
- بل يجب ان اعرف..يجب ان ارى كل شيء.
- ليس المنظر بهيجا صدقيني.
- اريد ان ارى كل شيء يا "راف" وكذلك جدي يرد ان يعرف بدوره.
وخفض "راف" عينه ولم يجب. وتمتمت "تيري" وقد فهمت اخيرا كل شيء:
- انه لا يعرف شيئا...اليس كذلك؟؟
وابتعد "راف" دون ان يتكلم كشبح يلقي بظله على المشهد الذي لا يمكت ان يظهر الا في الكوابيس. وقد تقلص وجهه وازدادات التجاعيد التي تحيط بفمه عمقا وبرزت عيناه وانطفأ بريقهما.
- وماذا يفيد ذلك؟
ونظرت اليه "تيري" قد هالها مظهره..لم يسبق لها ان رأت مثل هذا الكم من الاحزان في عيني رجل.
- هذا صحيح..ماذا في امكانه ان يفعل..ولكني سوف اساعدكما ما دمت هنا.
- انت؟ وماذا يمكنك ان تفعلي؟ انت هنا كسائحه.
- هذا ليس عدلا....
- ومن يتحدث عن العدل؟
- دعني اساعدك يا "راف"
ضحك الرجل بمراره..ان "تيري" لم تعد تعرفه..من الذي غير "راف" الى هذا الرجل الساخر القاسي..هذا الرجل الغريب.
- لا فائده من وراء هذا الحوار يا "تيري" فلنعد الى المعسكر.
وظل الاثنان صامتان طوال رحله العوده وكأن الحياه قد غادرتهما بدورها. وفتحت "تيري" زجاج نافذه السياره وصافح سمعها صوت طنين الحشرات. وادلت المرأه بساعدها خارج باب السياره وراحت تحدق في المشاهد التي تمر بها وهي مشوشه الفكر غير قادره على التركيز. وعند احد منحنيات الطرق استيقظت الذكريات التي كانت نائمه في ذاكرتها.
- كان هناك مستنقع صغير في هذا المكان يا "راف"..اريد ان اراه.
- صدقيني يا "تيري" من الافضل الا تفعلي ذلك.
- لقد كان جميلا
- اذا كنت مكانك لكتفيت بذكراه.
- ارجوك يا "راف"...اريد ان اراه.
وهز "راف" كتفيه وخيل لـ"تيري" خلال ثوان انه تجاهل طلبها. ولكنه استدار بالسياره فجأه وتوقف عن المسير بعد عده لحظات في طريق ضاعت معالمه.
وتجهم وجه "تيري" امام المشهد المهجور الذي يمتد امامها الى اقصى ما يمكن ان يدركه بصرها...منذ ثمان سنوات كانت هذه البقعه تحوي مستنقعا تحيط به الاشجار الباسقه والحشائش البريه وتؤمه مختلف الحيوانات التي تجيء لتطفئ ظمأها..اما الان فلا يوجد غير خضره جرداء مليئه بالاحجار والحصى..اما الاراضي من حولها فكانت الحياه تتسرب منها تحت اشعه الشمس الحارقه.
واستبد التأثير بـ"تيري" ودفنت وجهها بين يديها وراحت تبكي دون انقطاع.
وادار "راف" محرك السياره وبدأ المسير دون ان ينطق ببنت شفه ولكن سرعان ما اوقف السياره واحاط كتف الفتاه بذراعه وهي لا تزال منخرطه في البكاء. وقالت بعد ان هدأت ثائرتها قليلا:
- انا آسفه يا "راف"
- لا داعي للاعتذار..انا اعرف كيف تكون الصدمه.
كم كانت تشعر بالراحه وهي قابعه كالطفله الصغيره فوق صدره...
وتدافعت ذكريات الماضي كالامواج العاتيه المتلاحقه على ذاكرتها.
- هل تتذكر عندما كنت تواسيني يا "راف"؟
- نعم
- في احد المرات خطفت القرده مني دميتي المفضله.
- لا يمكنني ان انسى هذا ما حييت..لقد تمزق ثوب الدميه الذي امضيت اياما طويله في صنعه...لقد كانت مأساه بحق.
- يمكن اذا ان تتذكر ايضا المره الاخيره حيث...
توقفت يد "راف" التي كانت تتحسس شعرها الطويل فجأه واشتد ضغط ذراعه الذي كان يطوق صرها...وراحت تتساءل: ماذا قالت لكي تثير غضبه من جديد؟ ولكنها تجرأت وقالت:
- لقد تظاهرت بالامس انك نسيت كل شيء!
- لا احب ان اخوض في هذا الحديث.
ولكن "تيري" لم تستطع التوقف عن اجتراء ذكرياتها
- في ذلك اليوم احتويتني بين ذراعيك..انا اذكر ذلك تماما..وكنت اعلم انك انت ايضا..........
- كفاك...لا اريد ان اسمع شيئا.
- وقبلتني...لا تكذب..انا اعلم انك تذكر كل شيء.
- فليكن ذلك صحيحا..وماذا بعد؟ نعم انا اتذكر..كيف يمكنني ان انسى..لقد احتويتك بين ذراعي وقبلتك..ولكني مع ذلك لم افقد رأسي..لقد كنت صغيره..كم كنت اود ان تكوني اكبر سنا..اطلب منك البقاء في "ليلاني"..ولكن انت..هل تذكرين وعدك؟
- نعم..جيدا
- لقد قلت ان ستعودين عندما تنتهين من اتمام دراستك.
- انا هنا الان!
- لماذا تأخرت كل هذا الوقت؟ ثمان سنوات بالتمام والكمال..لقد كان يمكنك اذا اردت حقا.
ما اصعب ان تفي بالوعد الذي عاهدت امها على الحفاظ عليه...لا يمكنها ان تبوح بشيء ولكن "راف".....
- لم يكن في مقدوري ان احضر قبل ذلك.
- انا لا اصدقك.
- لماذا تكرهني الى هذه الدرجه..لماذا لا تصدقني..
- انا لا اكرهك ولكن....
وبحركه غير متوقعه اخذها مره ثانيه بين ذراعيه..وباغتتها هذه الحركه ولم تدر ماذا يجب عليها ان تفعل. وتقلصت يداها عل ذراعي "راف" واحست كأنها تعيش حلما جميلا ورديا عندما اطبق "راف" شفتيه على شفتيها واستسلمت لهذه القبله المجنونه واحست بدوار وعدم توازن..لم تكن القبله رقيقه حانيه..لقد وضع فيها "راف" كل اشتياق السنوات الثماني الماضيه وتراجع الى الخلف كحيوان جريح وهو يلهث وكأنه يريد ان يهرب من عدو يترقب منه لحظه ضعف.
- "راف"!
ان "تيري" لم تفهم اقباله المندفع وتراجعه المفاجئ
- عودي الى المنزل
- "راف" ماذا تريد ان تقول؟
- عودي الى الولايات المتحده
- لا
- انسي كل هذا..كأنه لم يحدث.
- ولكنه حدث بالفعل
- ما كان يجب ان يحدث على كل حال..
وادار محرك السياره بيد ما الت ترتعش وسار في طريق العوده


* * * *

حاولت "تيري" في الايام التاليه ان تتجنب لقاء "راف"..ولم يكن الامر صعبا فهو بدوره يبذل اقصى جهد لكيلا يجد نفسه في طريقها..وكان عندما يجد نفسه مظطرا لتوجيه الحديث اليها يكتفي ببعض كلمات المجامله.
وكانت "تيري" تمضي اكبر قد ممكن من وقتها الى جانب سرير جدها..وكان سعيدا جدا وهو يحادثها عن الماضي..عن مغامراته و"بيث" و "توم" وهو ما زال طفلا. ولكن سرعان ما كان يصاب بالاجهاد ويغلق عينيه..وعندئذ تجد "تيري" نفسها وحيده مهجوره مع افكارها وذكرياتها.
ولهذا شعرت بالفرح عندما حضر اشقاء "بيث": "ليلي, بروس, وآمي"...لقد كانوا في نفس عمر "تيري"
- يا لها من مفاجأه ساره.
واسرعت "تيري" الى سيرتهم سعيده برؤيتها لهم. وراحت "ليلي" التي كانت السياره تحدق فيها ببرود ولم يبدي "بروس" ولا "ايمي" اي حماس تجاهها وهما يغادران السياره وشعرت "تيري" بالحزن والحرج.
- الا تشعرون بالرضى لرؤيتي بعد هذه السنوات لطويله.
- ما اعظم جرأتك للظهور هنا من جديد.....!
وادركت "تيري" على الفور ان علاقتها بهم لن تكون خيرا من علاقتها بـ "راف" ..وانها تخطئ اشد الخطأ لو تخيلت غير ذلك...لقد تجاهلوها تماما واقتصر حديثهم مع "ستيوارت" وحده.
وعلى العكس كان لقاء "اليك مارلو" محامي "ليلاني: اكثر ذوقا ورقه..انه رجل القانون الذي تولى قضايا اليعه منذ سنوات طويله. وبعد ان امضى عده ساعات مع "ستيوارت" انظم لـ "تيري" وامضيا لحظات سعيده بالقرب من "الفسقيه" المليئه بالاسماك الملونه في فناء المنزل الخارجي.
ومع ذلك فقد مرت الايام بطيئه وزاد من بطئها ووحشتها تلك العزله التي وجدت فيها "تيري" نفسها..فقد كان جدها كثيرا ما ينام وهو يحدثها وقبل ان يكمل ما كان يريد ان يقوله ويظل في سباته هذا طوال فتره بعد الظهر. وبدأت "تيري" تخرج مع السائحين في السياره "الجيب" التي يقودها احد المرشدين ويطوفون بارجاء المحميه وهكذا اصحت تعرف كل شبر من ارض الضيعه.
وفي احد الايام عادت "الجيب" الى ارض المعسكر عندما شاهدت "تيري" حيوانا غيرا مختفيا بين الحشائش والاشواك
- جوشوا...قف!
واطاع السائق.
- انه قرد صغير...ولكني لا ارى امه
كان الحيوان الصغير يرتعد خوفا.
- لابد ان احد الاسود قريبا من هنا..وهرب القطيع بكل تأكيد. على كل حال يجب ان نعود ادراجنا الان لقد بدا الليل يسدل ستاره وهو يخيم بسرعه في هذا الفصل من السنه.
- على الرغم من عدم احتاجها فانها لم تنسى الحيوان الوليد..يا له من يتيم مسكين..ان احتمالات بقائه حيا ضئيله جدا.
ولم تقل شيئا لجدها الذي اعتادت ان تقص عليه كل الاحداث المشابه عن الحيونات الصغيره..
لقد اتخذت قرارها خلال ثواني معدوده. كان جدها قد سمح لها ياستعمال السياره كيفما يحلو لها. واسرعت بالجلوس خلف عجله القياد وسارعت في طريقها دون ان تخطر احدا.
وساعدتها ذكرى الحادث في العثور على المكان...كان الحيوان الصغير لا يزال في مكانه بين الحشائش..كان الظلام بدأ يخيم على المكان وكان عليها الا تضيع ثانيه واحده.
ونزلت من السياره بسرعه واسرعت حيث يرقد الحيوان الذي لم يحاول افرار. وحاولت ان ترفعه ولم يكن الامر سهلا فقد تشبثت مخالبه بالارض .
- لا تخف..انا لا اريد بك سوءا.
وكانت مشغوله في نقل الحيوان الى السياره فلم تسمع صوت ضوضاء تنبعث من خلفها واحست فجأه بشيء يقبض ذراعها بقوه ووحشيه...وصاحت بفزع.



ــ نهايه الفصل الثالث ــ
ادعوا للعزيزات ((shining tears)) ((لحن الوفاء)) ((الشيخه زوزو))
وانتن تقرأن هذه الفصول الاولى

ماري-أنطوانيت
22-06-2008, 07:39
..::~ الفصل الرابع ~::..

- لا بد وانك مجنونه تماما!
- دعني....انت تؤلمني.
وحاولت "تيري" بقوه ان تتخلص من القبضه الحديديه التي تطوق ذراعها.
- ألم تفكري في أن اسدا قد...
- دعني ارجوك
- هيا الى السياره وبسرعه
- لن اذهب دون هذا الحيوان اليتيم...انه لن يستطيع البقاء حيا ليله واحده ...وانت تعلم ذلك جيدا.
- انك لست الا طفله مدللة!
وحدجها "راف" بنظره صارمه تترجم كل ما في صدره من غضب ونفاذ صبر ولكن بعد لحظات من المواجهة الصامته حمل الحيوان بين ذراعيه.
وادركت "تيري" وهي تسير وراءه كم كانت طائشه مجنونه. ولأول مره منذ مجيئها احست بوحشه الغابات المطلقه وانتابها يأس قاتل. ان هذه الاشجار متعانقه الاغصان يمكن ان تخفي وراءها مالا يمكن ان تتصوره من مخاطر واهوال...فمن المستحيل معرفه مخابئها الليليه وزاد الظلام من وحشة المكان واسراره..واصبح من الخطر السير بالسياره ي هه الطرات غير محددة المعالم..فكل شجره يمكن ان تخفي خطرا مجهولا. وعندما ادركت "تيري" مقدار حماقتها زاد شعورها بالامان وهي جانب "راف" حتى مع تجهم وجهه وعبوسه..واستعدت لمجابهة العاصفه بشجاعه.
اما "راف" فلم يوجه اليها كلمه واحده..وبعد ان وضع الحيوان في صندوق العربه الخلفي جلس امام عجله القياده واغلق الباب بعنف..وعادت "تيري" الى سياره جدها وبدأت السياراتان في السير وسط الظلام.
وبلغا المعسكر بعد عشرين دقيقه. وما كادت "تيري" تغادر سيارتها وتتجه صوب سياره "راف" حتى كان هذا الاخير قد اخرج الحيوان من مكانه
- خذي.. انه لك الان.. ماذا ستفعلين به
- سأضعه في الحظيره وسوف يكون كالملك مع قليل من القش و(بزازه) مملؤه باللبن. ارجو ان تعثر "بيث" على بزازه في مكان ما.
بعد نصف ساعه زاد النشاط في المعسكرز وراح "راف" يشيد بيتا صغيرا للحيوان بينما ذهبت "تيري" هنا وهناك للبحث عن اللبن للحيوان الوليد الذي افزعته كل هذه الحركات, وبعد عده محاولات قبل الحيوان الرضاعه.
- ان هذا المنظر يستحق ان يسجل بصوره فوتوغرافيه!
وابتسم "راف"..هل يمكن ان تكون ثوره غضبه قد فارقته؟؟..ان "تيري" لم تجرؤ على الاقتناع بذلك.
- خذي..هاك فنجان من القهوه وتوست بالزبده والمربى..اجلسي واسترخي الان

وكأنه نجح في قراءه افكارها فقد احاط خصرها بذراعه واجلسها الى جانبه.
وخلال لحظات احست "تيري" بالراحه وهي جالسه الى جانبه.. ما كان اجمل أن تعيش من جديد لحظات الماضي بكل بهجتها وسعادتها واغلقت عينيها وهي تتنهد راضيه..كم كانت تود ان تطول هذه اللحظات الى الابد!
- لماذا فعلت ذلك؟
- انقاذ الحيوان الصغير؟ لا اعرف..دافع سخيف ربما...
- انت مخطئه..لقد قلت لك اكثر من مره ان حيوان الغابه ليست كالدمىز
- انه حيوان يتيم يا "راف"..اليس في صدرك قلب ينبض..كان سيموت من غير شك..اعلم انك توافقني على موقفي في دخيله نفسك.
- لا يمنع هذا انني سوف ادق عنق اذا تركت المعسكر هكذا ليلا دون اخطار احد.
- انا آسفه.
- يجب ان تراعي الناس الذين يحيطون بك يا "تيري" فكري ماذا كان سيحدث لجدك لو هاجمك فهد او اي حيوان مفترس..في المره القادمه اطلبي مني ان اصحبك او ابحثي عن مرشد اخر.. هل تعدينني بذلك؟
- نعم.
وظلا برهة طويله صامتين يظللهما هدوء الليل وتنعشهما النسمات المعطرهز لم تشأ "تيري" ان تنقضي هذه اللحظات السحريه وهي تشعر بالدفء والاطمئنان الى جانب "راف" . وفي هذه اللحظات بالذات عرفت انه لن يكون هناك رجل آخر في حياتها.
وضحك "راف" فجأه وراحت تحدق في وجهه وهي تجاهد في اخفاء ما يجول في داخلها من مشاعر.
- لقد كنت تمضين وقتا طويلا لتجمعي الحيوانات الضاله الوحيده..هل تتذكرين الزرافه؟ والقرد "سكيبي" ؟
- بكل تأكيد..لقد سرق احد قمصاني ليشكرني على العنايه به. واستطردت "تيري" بصوت هادئ رقيق كنسيم تلك الامسيه الجميله.
- هل تتذكر ما كنا نتحدث فيه؟..احلامنا..كيف ابحت مرشدا..ق علي ذلك مرة اخرى يا "راف" من فضلك..
وقص لها للمره الالف حياة طفولته في احدى مزارع "زيمبابوي"..لقد كان يظن خلال سنوات طويله انه سوف يكون مزارعا مثل ابويه واجداده..
- لق كنت تحب الحيوانات دائما يا "راف" وكنت تنقذها من الاخطار التي تهددها, لهذا لا يجوز عليك ان تلقي علي درسا في الاخلاق الان.
- هيه! من يقص هذه القصص الان..انت ام انا..عندما كان عمري خمس عشره سنه دعاني عمي لزياره حديقه حيوان "كروجر ناشيونال بارك".
- لقد كان مرشدا هو الاخر.
- لا تقاطعيني طوال الوقت..

ماري-أنطوانيت
22-06-2008, 07:44
كانت "تيري" على علم بهذه المغامره وكأنها هي بطلتها, ولكنها كانت تحب ان تسمع احداثها من فم "راف" وبصوته العميق ذي النبرات الحاده.
- ان هذا الاسبوع القصير غير مجرى حياتي كلها..لقد بهرتني فكره ان ملايين الافدنه من هذه الارض قد خصصت للابقاء على حياة هذه الحيوانات المفترسه. زكنت اشاهد عمي وهو يعمل وكنت اتبعه كظله اينما ذهب. كان يستيقظ مع خيوط الفجر الاولى حتى لا يضيع دقيقه واحده من وقته.. وعندما انقضى الاسبوع عرفت ما يجب ان تكون عليه حياتي. لقد بقيت هناك تسع سنوات ثم غادرت "كروجر" الى "ليلاني".
ادركت "تيري" بعد هذه القصه انها وجدت الرجل الذي لم يبارح ذاكرتها ابدا..لقد تلاشت الان كلمات السخريه والازدراء والتلميحات القاسيه لان "تيري" كانت تعتقد ان ذلك سيدوم طويلا. ان "راف" لم ينسى ما يعتبره اخطاء من جانبها.. سوف تعاوده في الغد افكاره السوداء وتحفظاته ولكن هذه الليله على الاقل تختلف..ليله من ليالي الماضي البعيد.
- كنت في الثانيه عشره من عمري عند مجيئك اى هنا..سوف اذكر ذك طوال حياتي. وقال وهو يضحك في بهجه:
- وانا ايضا سأذكره لقد كنت فتاه نحيفه كالغصن اجاف ذات ضفائر شقراء واكبر عينين رأيتهما في حياتي.
هل يعم انها احبته من ذك اليوم؟ حب مختلف..حب هو لون من الابهار لا تعرفه غير الفتاه الصغيره لأمير احلامها.
- هل اسفت لمغادره "كروجر؟
- ابدا لقد علمني "ستيوارت" الكثير..كل شيء..
- متى اصبحت شريك لجدي؟
- منذ خمس سنوات وكانت هذه هي اجمل يام حياتي.
- استطيع ان اتصور ذلك.. يوم تحقق الحلم.
- ليس بالضبط..
- كيف؟
- كان يراودني حلم اخر.. ربما اعز علي من اي شيء اخر ولكن هذا لا يهم الان, فلن يتحقق ابدا.. لقد تغيرت كثيرا يا "تيري"..ليس فقط ملابسك ولكنتك ولكن هذه الفكره التي دفعتك الى المجيء الى "ليلاني" الان..انه لا تناسبك.
وانتابتها الاحزان ولم تجب: دائما نفس الانتقادات السخيفه التي ليس لها اي مبرر.. ان الجو الساحر الذي ساد بينهما لدقائق سوف ينقشع من جديد.. لماذا هذا اللوم المفاجئ والجو على هذا الصفاء بينهما؟؟ ان ذكرياتها الحبيبه بدأت تتلاشى..تتبخر..
- ولكنك قلت لي منذ لحظات ان هناك جزءا على الاقل منك لم يتغير..فانت لا تزال تحب الحيوانات وتقوم على رعايتها.. ان هذا يعجبني كثيرا.


* * * *
كان "راف" واقفا عند باب الضيعه الخارجي ينظر الى الارض عندما عادت "تيري" وفي صحبتها احد المرشدين وانتظر حتى اصبحت بمفردها وهمس قائلا:
- "تيري"
وعرفت الحقيقه عندما رأت وجهه الشاحب ونظراته المنكسره وعضلات فكه المنقبضه والهالات السوداء التي تحيط بعينيه الحمراوين.
- جدي!!
- لم يكن احد يتوقع ذلك.
- لقد جئت من الجانب الاخر من المحيط لـ..ومع ذلك فلم اكن موجوده عندما..
واندفع كل منهما الى احضان الاخر وكأنهما شعرا باليتم فجأه.
دفن "ستيوارت ماسترز" الى جانب زوجته "بيث" في بقعه معزوله من الارض عند مشارف المعسكر. ولم يحضر الجنازه الحزينه احد سوى اصدقائه المقربين..المرشدين..عمال الضيعه.."راف".."تيري".."اليك مارلو" المحامي و آل "ستانتون" ثم جاء عدد من اصحاب المعسكرات المجاوره لتقديم العزاء...وغادر اكثرهم "ليلاني" مبكرين قبل ان يداهمهم الليل.
وفيما بعد جمع "اليك مارلو" الجميع ليقرأ عليهم وصيه الفقيد..لم ينسى "ستيوارت" احدا من العاملين في "ليلاني" وسلم كل عم من آل "ستانتون" هبه سخيه.
( اما "راف" الذي لم يكن من الممكن ان احبه اكثر مما احببته فقد حصل على مجموعات من الوثائق و صور "ليلاني")
وساد لحظه صمت وعاد المحامي تلاوة مضمون الوصيه.
- سأصل الان الى اهم جزء في الوصيه: بقيه النقود وكذلك نصف ضيعه "ليلاني" كل هذا سيكون من نصيب حفيدتي الحبيبه "تيري اليزابيث ماسترز"
وفي الحال تقلصت كل عضله من عضلات الفتاه بقسوه المتها وجمدت النظره الخاطفه التي القتها على "راف" الدم في عروقها. كان يحدق فيها من عليائه بمزيج من الاحتقار والازدراء..بل لقد راح الجميع ينظرون اليها الان بعداء ظاهر وخيم هذا الصمت المحمل بالكراهيه على جو الغرفه وملأ قلب "تيري" بالرهبه والخوف من المستقبل..لقد شعرت بانها مهدده من الجميع وخيل اليها ان صوت قلبها يملأ جو المكان كقرع الطبول وبدأت اوصالها كلها ترتعد وكأنها مصابه بحمى خبيثه.
وفجأه تجلت امامها الحقيقه..اهذا السبب اذن ناصبها الجميع العداء منذ وصولها..وان "راف" نفسه....
ولكنها لا تريد هذه الهديه المسمومه..سوف تترك نيبها لـ"راف" و.....
وارادت ان تتكلم ولكنها شعرت بجفاف شديد في حلقها ولم تستطع ان تنطق بكلمه واحده وتناولت قدحا من الماء موضوعا على طاوله قريبه منها وشربته

ماري-أنطوانيت
22-06-2008, 07:46
دفعه واحده وعندما هدأت ثائرتها قررت ان تبوح بقراراتها لهذه المجموعه الصامته.
واختارت "اني ستانتون" هذه اللحظه لتنهض واقفه كأنها عاصفه هوجاء وصاحت بصوت حاد يخنقه الغضب
- ايتها اللعينه كنت تعرفين انه على شفا الموت وقد جئت لكي تجبريه على تغيير وصيته.
وقال المحامي بصوت هادئ في محاوله منه لتهدئه العاصفه:
- ارجوك يا آنسه "ستانتون" لا لزوم لمثل هذا الكلام.
- سوف تعارض هذه الوصيه... لو كان "ستيوارت" في كامل وعيه وادراكه لترك لنا كل شيء..وليس لهذه المتآمره اللعينه.
وقررت "تيري" في هذه اللحظه الاحتفاظ بكل ما تركه لها "ستيوارت".
- لقد كان "ستيوارت" يعرف تماما ما يفعل وكان في كامل قواه العقليه حتى النهايه.
- يمكنكم الاعتراض ولكن ذلك لن يجدي شيئا..سوف اشهد ضدكم.
كان هذا اول تدخل من جانب "راف" انه يقف الى جانبها وهو رد فعل غير متوقع.
ونهض المحامي لينهي الاجتماع وراح ينظم اوراقه على مهل.
- ارجو ان تعذروني الان..لقد قيل كل ما يمكن ان يقال.
ونجحت "تيري" اخيرا في ان تنطق بعده كلمات.. كان كل هذا الحقد المكتوم قد الجم لسانها حتى الان خاصه وانها لم تكن تتوقعه.
- يا سيد "مارلو" اريد ان اتحدث معك قليلا.
عاد جو الهدوء الى الغرفه عندما غادرها الجميع وقالت "تيري" بصوت هامس:
- كنت اريد ان اتنازل عن هذا الارث.
- لقد لاحظت ذلك..الم تري اشارات الاعتراض التي وجهتها اليك وانت في قمه ثوره غضبك..ولكن هذا ليس بالامر الذي يجب عمله.
- لماذا؟ انهم جميعا على حق..لقد غير جدي الوصيه بسبب عودتي.
- وماذا في ذلك؟
- انهم يعتقدون اني جئت قبل وفاته للتأثير على قراراته الاخيره..حتى "راف" نفسه يظن ذلك.
- قولي لهم ان يذهبوا الى الشيطان يا "تيري" ان رغبات جدك الاخيره واضحه تمام الوضوح..لا تقرري شيئا قبل ان تطيلي التفكير في الامور من جميع جوانبها.
لقد اعطيته في ايامه الاخيره سعاده لم يكن يحلم بها.. ولم يعرفها طوال السنوات الماضيه.. وهذا يبرر تماما القرارات التي اتخذها.
وراحت "تيري" تنظر من خلال النافذه حيث توجد آلاف الهكتارات التي تتكون منها ضيعه "ليلاني": الغابات..الحيوانات..الطيور.. كل ذلك اصبح ملكها الان تبعا لرغبه جدها.

* * * * *
لم ترى "تيري" "راف" بمفرده الا في صبيحه اليوم التالي. كان يقف الى جانب السياره الجيب وشعره مازال مبللا من آثار دش الصباح ينتظر رجاله للذهاب للعمل.
كان نفس الشيء يحدث صباح كل يوم..وكان الرجال يعودون في المساء وقد بدا عليهم التعب ويتفرقون في جماعات وهم صامتون. وكانت "تيري" تجهل تماما طبيعه عملهم والاماكن التي يتجهون اليها..وحتى اذا كانت تريد ان تعرف فان "راف" لم يكن ليقول لها شيئا.
- اريد ان اشكرك يا "راف" من اجل موقفك بالامس.
- انت تخطئين يا صغيرتي.. لقد فعلت ذلك من اجل جدك وحتى لا تقع ممتلكاته بين ايدي هؤلاء الطفيليين الذين يجهلون ما نقوم به هنا..لقد اهانوه لاعتبارهم اياه رجلا مخرفا.
وحولت "تيري" نظرها عنه..انها لم تكن تصدقه.
- لم اكن اعرف ان جدي كان مريضا قبل ان احضر الى هنا.. ولم اكن افهم موقفك التهكمي واستهزاءك بي..ارجوك..حاول ان تصدقني الان..انت ترى اني لم اكن اضمر سوءا لاحد.
- سيكون من السهل تصديقك بوجهك هذا الذي يشبه وجه الملائكه..النقي..الرقيق. كما انك جميله..اجمل مما كنت عندما رحلت من هنا منذ ثماني سنوات.
- ارجوك..صدقني.
- لا استطيع.
- فكر جيدا..كيف كان يمكننا ان نحصل على اخبار خاصه بجدي؟ ان احدا لم يحطنا علما بذلك..
- هيا..كفي عن الكذب من فضلك.
ولما لم تعرف ماذا تقول اكثر من ذلك قررت عدم الاستمرارفي هذا الحديث.
- سوف نكون شريكين..انت في الولايات المتحده وانا هنا..وهذا حسن وعندما تكون هناك ارباح سأرسل اليك نصفها.
- لا اعتقد ان جدي كان يريد هذا يا "راف" املك نصف "ليلاني" واظل بعيده عنها.



ـ نهايه الفصل الرابع ـ

الورده المضيئه
22-06-2008, 08:02
الفصل الخامس
غادر ال "ستانتون".."ليلاني"في الصباح الباكر ..فلماذا يبقون ماداموا لا يأملون شيئا من وصيه ذالك العجوز المجنون..
شعرت "تيري"وهي واقفه بجوار سيارتها في اثناء انصرافهم بقلبهم ينتفض فها هم اقرباؤها الوحيدون في افريقيا يحرمونها من عطفهم وينبذونها للوحده والمجهول...
بل يبدو انهم يكرهونها ولا يكنون لها غير الحقد والرفض ..لماذا كل هذا الحقد ؟لقد وزع جدها ممتلكاته كما يريد ولا يستطيع احد ان يعارض ارادته الاخيره وراحت تنظر بحزن الى السياره وهي تختفي ..ان الشخص الوحيد الذي يحبها حقيقه في "ليلاني" قد توفي الان
_لا تحزني لان هؤلاء المغفلين الثلاثه قد لفظوك ....انهم اناس لا يستحقون ان يحزن احد عليهم
كان اليك مارلو يقف خلفها ويراقبها في عطف وحنان
_كنت أمل أن نظل اصدقاء ياسيد مارلو و....
_لقد اعطوك الدليل على انهم ليسوا جديرين بعطفك واحترامك
ولاحظت تيري حقيبه المحامي
_سترحل انت ايضا ياسيد مارلو؟
_كنت اود ان امكث بعض الوقت ولكن عندي قضيه مهمه يجب ان اترافع فيها غدا وعلي ان اعكف على دراسه بعض الوثائق والمذكرات...واتمنى لك حظا سعيدا في ليلاني ياتيري وكوني دائما شجاعه .
وصعد الى السيارته وهو يقول لها:
_لا تتخذي قرارت متسرعه ...ادرسي الجوانب الايجابيه والسلبيه وقارني بينها جيدا قبل ان تقرري التخلص من ليلاني ..ولا تنسي ان ستيوارت عهد بها اليك
_وعندما اختفت السياره وراء سياج الاشجار اتجهت تيري الى الحظيره الصغيره التي وضعت فيها قردها الصغير الذي اطلقت عليه اسم جيسي وكان هذاالاخير يلتهم طعامه بنهم واصبح مع مرور الايام يالف وجود الانسان
وراحت تيري تفكر وهي تداعب حيوانها الصغير كيف ستمضي اول ايامها كشريكه في ملكيه هذه الضيعه ؟ولم يطل بها الوقت في التفكير لقد جاءها جوشوا احد مرشدي المحميه يحمل انباءسيئه ان اموس وهو مرشد اخر لم يات للعمل اليوم ولا احد يعلم لماذا وكذلك الحال بالنسبه لعدد اخر من العمال كان اموس يعيش في منزل صغير عند مشارف المعسكر
_هل ذهب احد ليستقصي اخباره؟
ولم اجب جوشوا وقد بدا عليه الحرج وقطبت تيري مابين حاجبيها ان ذره تراب واحده يمكن ان توقف سير الاله وتعطل العمل كله..
_من قام بمراقبه السائحين اليوم؟
_انا لم يستيقظ منهم غير سته صباح اليوم ولكن كان يجب ان يكون مرشدان لنوبة الساعه التاسعه حيث يزيد عدد السياح بطبيعة الحال
وسرعان ما اتخذت تيري قرارها
_جهز السياره ساقوم انا بهذه المهمه
وتنهد جوشوا بارتياح
ولكن يبدو ان هذا الترتيب لم يرض شاك ودونا بيكر وهما زوجان من نيويورك فلم يخفيا عدم رضائهما عندما علما ان فتاة شابه ستكون مرشدتهما وقال شاك:
_لماذا تخلى عنا اموس في اللحظه الاخيره؟
كان من الوضح ان صغر سن تيري لم يمنحهما الاطمئنان الكافي
_هناك اعمال اخرى تستدعي وجوده في المعسكر
_كنا نود ان نرى الاسود..لقد وعدنا اموس بذلك
_ان رؤيه الاسود امر يتوقف عاده على الحظ في غالبية الاحوال
ورسمت تيري على وجهها ابتسامه مطمئنه
-سابذل كل جهدي لتحقيق رغبتكما
وبدا على شاك عدم التصديق ...!
_لا اريد ان اقلل من شانك ولكنك صغيره السن و..امريكيه مثلنا
_لقد ترعرعت هنا في ليلاني ... وقد اكسبني ذلك خبره كبيره وانا اعشق الادغال وشاء الحظ ان يكون الى جانبها في ذلك اليوم فما كادوا يغادرون المعسكر حتى ظهرت امامهم زرافتان كبيرتان تسيران ببطء جنبا الى جنب كعاشقين متيمين وسرعان ما التقط السائحان عده صور لما اعتبرانه مشهد فريدا
وبعد عدة كيلو مترات وقفت تيري مره اخرى ...فها هو ذا الحظ يبتسم لها مره اخرى وقال شاك وقد استبد به الحماس
_انها الحمير الوحشيه... فلنقترب قليلا لنلتقط بعض الصور..
_لا ..انها قطيع من الثيران المتوحشه
_هل هي خطيره كمايدعي البعض؟
_اوه نعم لهذا يجب ان نترك المحرك دائرا...فيجب ان تكون دائما مستعدين للهرب
وتجلى السرور البالغ على وجه السائحين ولكن كيف يمكنها ان تثير دهشتهما اكثر كثافه من ذلك وكيف تثبت لهما انها مرشد متمرس؟
لقد ذكر احد المرشدين منذ ايام وجود عدد من الاسود في شرق هذه المنطقه بالقرب من مجموعه من الصخور الضخمه...ان الطريق الموصول الى هذا المكان لايجرؤ الكثير ون على سلوكه لانه يتوغل داخل لدغال اكثر من غيرها تقل فيها الحيوانات ولا يفقد الانسان وقته فيها لم تكن تيري تدري بالضبط اين توجد الصخور واذا كانت الاسود تختفي هناك فسيكون من المستحيل رؤيتها ومع ذلك :الا يستحق الامر المغامره ؟ وقررت الا تقاوم الاغراء..
وصعدت السياره الجيب احد المرتفعات وانتاب تيري مزيج من الفرح الخوف معا
كانت هناك اسره كامله من الاسود ترقد في هدوء وسط الطريق
وكان اكبر الاسود حجما يراقب افراد جماعته تاهبا لاي خطر اما الاناث فكانت مستلقيه في استسلام تاركه اشبالها ترضع في نهم وكانت بقية الجماعه مستسلمه للمرح يقفز افرادها بعضها فوق بعض مع حرصها على عدم الابتعاد عن الاب الحارس والام التي لا يغيب بصرهاابدا عن الصغار
واحست تيري بالاثاره البالغه وهي تتقدم بهدوء بالغ بالسياره...
وجاوز حماس السائحين كل الحدود ..كان هذا المشهد الفريد هو الذي ياملانه منذ رؤيته منذ زمن طويل
_الاسود!
_انظر الى الصغار!
ولم تهتم الاسود بالسياره ...انها اسياد الغابه وعليها ان تقرر وحدها متى تبقى ومتى تغادر المكان ..ويمكن ان تظل تلك الاله الغريبه الواقفه على جانب الطريق الوقت الذي تريد فهذا لا يهمها في شيء...
ولم يتحرك احد : البشر يقفون في اعجاب وانبهار والحيوانات مستلقيه مسترخيه في عدم مبالاة
واخيرا نهض الاسد بعد ان تمطى كثيرا واقترب من السياره ليشم رائحه البانزين وتبعه احد الصغار بعد ان افلت من الرقابه ودبت الحركه في بقيه المجموعه انه المنظر الفريد الذي يصبو لرؤيته كل محبي الرحلات السفاري...
كان الجميع بما فيهم تيري يودون البقاء هنا ساعات حتى يسدل الليل استاره ولكن يبدو ان الاسود قد اصابهم الملل من وجودها الطويل في هذا المكان فنهضت في مهابه وجلال واختفت بين اشجار الغابه واستدارت تيري بالسياره واخذت طريق العوده الى المعسكر لمتابعه الاستكشاف اكثر من ذلك ...اان أي حدث اخر من شانه ان يمحو الاثر السحري للهديه التي وهبها لهم الله...
****************

الورده المضيئه
22-06-2008, 08:07
عاد راف ورجاله الى المعسكر قرب حلول المساء وكان العمال قد اشعلوا النيران في اكوام متفرقه من الحطب منتشره في اماكن مختلفه من المعسكروكانت تيري التي تعرف جيدا القاعدة الذهبيه التي تزود بها مثل هذه المعسكرات وهي عدم الابتعاد عن المباني الرئيسيه عند حلول الظلام قد بدات تقلق من اجل رالف وعندما راته اخيرا وقد بدا عليه الارهاق بملابسه التي يغطيها الوحل اسرعت للقائه عندما ناداها شاك
_هذه لك ياتيري
وقدم لها زجاجه من الشراب
ونظرت اليه لحظه في استغراب
_انها تعبير عن شكرنا لانك جعلتنا نعيش اجمل يوم في رحلتنا
وتدخل رالف في الحديث قائلا
_عما تتحدثان؟
_لقد كان اموس مريضا اليوم ... وقادتنا هذه الفتاة الفاتنه الى داخل الغابه .. لقد كنا نشك في قدرتها ... كانت الاسود اروع بكثير مما كنا نتصور
_يجب ان تقصي علي ذالك
_لقد كنت مرشده فوق العاده.. لم اكن اتصور ان يحدث ذلك من فتاة في الربيع من العمر
وابتسم رالف بعد رحيل شاك
_يبدو ان يومك كان حافلا بالاحداث
_وانت؟
وزالت الابتسامه بسرعه من على وجهه
_لا يوجد مايستحق الحديث عنه
_لا يهم ...اريد ان اعرف كل شيء ..اين تذهب كل صباح ؟وماذا تفعل طوال النهار ؟ولماذا تعود في ساعه متاخره هكذا؟وانت على هذه الدرجه من الارهاق ....
_تتكلمين كزوجه تريد ان تعرف كل صغيره وكبيره
_اريد ان اكون شريكتك بحق ياراف .. فمن حفي ان اعرف كل ما يحدث في هذا المعسكر وتخلل راف شعره باصابعه
_كل ما اصبو اليه هو ان اقف تحت مياه الدش ثم اتناول عشائي فلست راغبا في حديث تتخلله المجاملات
_لقد جهزت لك ستك على نيران الفحم ...واذا رفضت تناوله لن اتردد في خنقك
***********************
_لنشرب نخبك ياتيري بعد هذا اليوم الحافل
_ليس لي رغبه في ذلك ...بعد ايام من وفاتة جدي ..ولكن لماذا لا نحتفل باليوم الاول كشريكين
وتوقف راف فجاة عن قطع اللحم
_الاتبدو لك فكره طيبه؟
_ليس تماما..فان شيئا لم يتقرر بعد
وساد الصمت بينهما لحظه .. وبدات اصوات المعسكر تختفي شيئا فشيئا وسمعت دقات الطبول الرتيبه التي تعني رساله ما لا يفهمها الا اهل الغابه تاتي من بعيد وكان الظلام قد غلف المكان تماما واخذت اصوات الغابه همهمهغريبه ...وفرفه اجنحه الطيور التي تبحث عن اعشاشها ...دبيب اقدام الفيله وغيرها من الحيوانات التي تعرف طريقها في الظلام
_هل ستقول لي اخيرا اين تذهب صباح كل يوم؟
_انهاليست قصه جميله ياتيري...ولكن مادمت تصرين...ان الامر يتعلق بالجفاف لقد احدث الكثير من الكوارث ...لقد نفذ الماء من الكثير من الابار والكثير من الحيوانات تنفق من العطش انها تهيم في كل مكان وكانها قد الم بها مس من الجنون... انها تحفر الارض بحوافرهابحثا عن شريط هزيل من الماء ولكن ذلك لا يكفي
_وماذا عن الابار الجديده؟
_نعم ولكن الحيوانات تخضع بغريزتها لعادات اعتادت عليها منذ سنوات طويله ...فانها تعود باصرار الى نفس نقط الماء القديمه الجافه ...يجب علينا ان ننقلها عنها الى الابار الجديده...
_هل تقوم بانقاذها؟
_ان ذلك يستغرق وقتا وجهدا طويلا وهو يصيب المرء بالحزن والاكتئاب
_اريد ان اساعدك....فانا شريكتك...
_كفى حديثا عن الشراكه ياتيري ...لقد صممت ان اشتري نصيبك...
_هل انت مجنون ؟ولماذا؟
_ان ليلاني لن يكون لها أي معنى بالنسبه لك بعد عودتك الى سان فرانسيسكو..وفي الحقيقه فانه لم يكن لها معنى ابدا بالنسبه لك والا لكنت حضرت قبل الان بسنوات طويله
_انت تكرر دائما هذه القصه القديمه
_بيعيها لي ياتيري وسوف تكونين انت الرابحه في نهايه الامر ..سوف تنسين ليلاني سريعا وكل مافيها ومن فيها ...
_هناك اشياء لا يمكن نسيانها ياراف ..ومن ناحيه اخرى فانت لاتملك النقود ان البنوك لن تقرضك شيئا فهي ليست مؤسسات خيريه .
وفي هذه اللحظه دقت الطبول من جديد وانتظرت تيري حتى اختفت اصداء اصواتها لتضيف:
_قد لا اعود الى امريكا ...ان ليلاني هي موطني مهما كان رايك في ذلك...
_ولكن امك؟
_ان المرء لايعيش مع امه طوال حياته وهي متزوجه الان وليست في حاجه الي
_ولاري...؟
ولم تدري تيري بماذا تجيب..
_صديقك الشاب
_انت مجنون انه رئيسي في العمل ولا اكثر ولا اقل ...
_ومع ذلك فانت تدعينه حبيبي في التليفون
_انت تتلصص علي اذن ان لاري انسان طيب رقيق مثالي ..وانا احب عملي معه... ولكنه رئيسي وهذا كل شيء
_لا يهم ..يجب ان تعودي واستبد بها الغضب وهبت واقفه...ياله من عنيدان شيئا لن يجعله يغير برايه ....وتركت راف وابتعدت عن كومه الحطب الملتهب وسارت صوب سور المعسكر كان القمر في منتصفه تلمع اشعته في قبة السماء وكانت النجوم منتشره في كل مكان مضيئه لا معه
ولحق بها راف دون ان تحس بواقع اقدامه واستند ظهره الى السور بجانبها وظلا لحظات طويله صامتين جنبا الى جنب في ظلام الليل تاتيهما اصوات الغابه من بعيد.
وفجاة زار احد الاسود فغطى صوته على جميع الاصوات الاخرى وراح يزار من جديد ووخيل لتيري ان الغابه كلها تحتفل بحياتها بهذا الزائير الذي لاينقطع والتصقت براف بحركه لا اراديه... وحتى هو..رجل الغابه والادغال الذي اعتاد سماع هذا الاصوات راح قلبه يدق يشده بين ضلوعه وهو يسمع ملك الغابه يعلن عن قوته وسلطانه وساد فجاة وعادت حياة الليل الى الغابه ..وبدا صوت الطبول يعلو ويعلو وكانه الحان اغنيه حزينه باكيه وراحت الحشرات والهوام تدور وتدور من حولهما..وكانها تحتفل بالصمت الذي يسود المكان
هذه اشاره بعثتها الى السماء..سوف امكث في ليلاني ..وليست هناك قوه ستمنعني من ذلك انا ارفض ان ابيع لك نصيبي ..ويجب ان عليك ان تقبل ان كون شريكي ياراف... وساكون شريكه تقوم بدورها كاملا في هذه الضيعه.
_سوف تغيرين رايك في صبيحة الغد
_لا ..هذا ماكانيريده جدي ..انا واثقه تماما من ذلك
_سوف تواجهين مشاكل لا قبل لك بها
_سوف نتغلب عليها سويا
وحاولت تيري ان تظل هادئه وهي تحس بعيني راف تحدجها باهتمام وقال بعد برهه:
_طابت ليلتك يا...شريكتي

*********

كان الفجر قد بدا يبزغ عندما جاء راف ليوقظ تيري من نومها...
حدث مازق اخر لا تسير الامور على ماينبغي في ليلاني لم تحضر الطاهيه بيتيلمزاوله عملها ولم يكن هناك احد ليعيد طعام الفطور لسائحين وعمال المستعمره....!
قالت تيري ولا يزال النوم يداعب اجفانها
_ساتكفل بذلك
_وعليك ايضا حل مشكلة طعام الغداء فبيتي لن تحضر
_ولكن ماذا حدث؟
_انهازوجة اموس..هل نسيت ذلك؟
_اه !هذا صحيح كيف حاله الان..هل عاد الى العمل
_لا..
_لا يهم..سوف استقل احدى سيارات الجيب
_الا يضايقك ذلك؟
_لا....يمكنني اخيرا ان ابدو مفيده لكم جميعا ..هل تعتقد ان مرض اموس سيطول ؟يجب ان اذهب لاراه
وتردد راف ..هل يجب ان يبوح لها بسبب غيابه؟....لقد وصل الى سمعه بالامس عن طريق الصدفه بضع كلمات لها مغزاها من عدد من الرجال يتوسطهم اموس كانو يجلسون حول النار امراه في ليلاني ..امراه مديره .. هذا غير معقول؟
ولم يطل رد فعلهم طويلا..
_انه ليس مريضا ياتيري ... لقد غادروا ليلاني بسببك.. دون ان يتفوهوا بكلمه .. انهم لا يقبلون ان ... تقودهم امراه؟
ولم تصدق تيري اذنيها ...هل مازال هؤلاء القوم يعيشون في قرون ماقبل التاريخ؟
_من ذهب ايضا مع اموس؟
_مرشدان وثلاثه رعمال لقد منحهم ستيوارت مبالغ لاباس بها ..ولهذا فهم ليسوافي حاجه ماسه الى العمل على الاقل في الوقت الراهن ...يجب الاتدهشي ان التقاليد الافريقيه القديمه راسخه في نفوس اهالي هذا المنطقه ..امراة تقودهم...انه امر غير مقبول...
_ولكنني لن اتدخل فيما لا يعنيني ياراف وانا اكن لهم كل الاحترام و...
وتوقفت عن الكلام وقد تجلت امامها فجاة كل تفاصيل الموقف المفجع واستطردت بصوت مضطرب:
_فليذهبوا الى الشيطان جميعهم ..فانا اخشى العمل ...سوف نحاول استئجار غيرهم اصغر منهم سنا ولا يتاففون من العمل تحت امرة امراة
_يالها من ثوره ياعزيزتي تيري ولكن ذلك لن يحل مشكله اليوم...اعتقد انه يجب ان تبدائي حالا في تجهيز وجبه الفطور...اما انا فساذهب الى الحظائر.
_بعد ثلاث دقائق سيكون كل شيء جاهزا.


نهاية الفصل الخامس

زهر نوار
22-06-2008, 09:20
الفصل السادس

كانت الأيام التالية مزدحمة بالعمل فكان يجب الاهتمام بإعداد الطعام منذ الفجر ثم تنظيم طلبات السائحين وإعداد طعام الحيوانات ...الخ...
وأشاع " راف" بين أوساط الأهالي أن "تيرى" في حاجه إلى طباخ ومرشد ولكن لم يتقدم احد لشغل هاتين الوظيفتين واضطر "جوشوا" فى هذه الأثناء إلى قيادة إحدى السيارات " الجيب" بينما تعهدت" تيرى " بقيادة السيارة الأخرى وعلى الرغم من أنها لم تكرر مغامرة الأسود مرة أخرى فقد كان رفقاء رحلتها مسرورين بخدماتها .
وكانت عند عودتها من جولتها الصباحية تسرع فور عودتها من المعسكر , إلى المطبخ لتعد طعام الفطور. وكان السياح يبدون إعجابهم بما تعده لهم من " اومليت باليكون" ومن فطائر بالمربى والعسل وفى صباح احد الايام سال احد السياح
 أين " راف"..؟
 انه في الغابة مع بقية الرجال.
 يبدو انه يمضى حياته كلها هناك من الفجر حتى مغيب الشمس ..هل هناك من العمل ما يستدعى ذلك؟
لقد استحوذ" راف" على تفكير " تيرى" طوال فترة الصباح .كان الرجال يعملون هناك منذ أكثر من أسبوع وكان قلقها يزداد يوما بعد يوم .. ترى ماذا يفعل بالضبط ؟ وهل هو في أمان ؟
ومع ذلك أجابت بنبرة طبيعيه هادئة:
 هناك دائما الكثير من العمل الذي يجب انجازه في "ليلانى"!
كان السياح في العادة يركنون إلى الراحة بعد تناولهم الفطور ليستعيدوا نشاطهم بعد جولتهم الصباحية المضنية ..يقرأون الصحف والمجلات أو يراقبون حيوانات الغابة بمناظيرهم المكبرة انتظارا لقيامهم بجولة جديدة:
ونظرت "تيرى " بقلق الى ساعتها ؛ العاشرة هنا إذن السابعة مساء في "سان فرانسيسكو"...انه وقت مناسب لإجراء مكالمة تليفونيه.
 "تيرى" كيف حالك؟
كانت أخر مرة تحدثت فيها مع والدتها لتخبرها بوفاة "ستيوارت " وكانت مكالمة صعبه وهى تعلم إنها ستكون أصعب هذه المرة وربما يكون هذا هو السبب الذي جعلها تؤجلها حتى الآن.
 متى ستعودين يا عزيزتى ؟
وتقلصت يدها على السماعة وهمست بصوت لا يكاد يسمع:
 لقد ترك لي جدي نصيبه في "ليلانى".
وسمعت صيحة الدهش من الجانب الآخر من المحيط.
 لماذا لم تقولي لي ذلك في المرة السابقة ؟
 لم أكن قد علمت بعد . لقد تمت قراءة الوصية بعد إتمام مراسم الدفن وعندئذ أردت أن..
 قولي لي متى ستعودين يا "تيرى" ؟
ولم يخف على" تيرى" نبرة القلق التي شابت صوت" مارى ""

زهر نوار
22-06-2008, 09:21
 لقد قررت البقاء هنا.
 لا!
 أريد أن يصبح "ليلانى" منزلي يا أمي ..أرجوك حاولي أن تفهميني ...
 وانفجرت"ماري"باكيه وعندئذ سمعت صوت" فيليب "
 أنا أحدثك من التليفون الآخر يا "تيري" ..إنها صدمه بالنسبة لوالدتك ولكنني اعلم أنها ستتركك تفعلين ما تشائين ..لا تقلقي إذن..
يا" لفيليب " الرقيق الطيب القلب!
 هل تعتقد أنني سوف أهملك يا "فيليب" أنت وأمي ؟
 يا لها من فكره سخيفة ..بالتأكيد لا.. إننا نحبك يا "تيرى" ولكن عليك أنت أن تقرري مستقبل أيامك والطريقة التي تودين أن تعيشي بها حياتك.. ويبدو انك تحبين "ليلانى"..كثيرا ..سوف نحضر لزيارتك متى توفر لدينا بعض المال...
وهدأت أمها بعض الشئ وتابعت حديثها
 حظا سعيدا لك في" ليلانى "...تذكري أنى و"فيليب "نحبك كثيرا وامتلأت عينا "تيرى" بالدموع وهى تضع السماعة ببطء شديد ...أنها واثقة أنها اتخذت القرار السليم ....أنها تحس بذلك في دخيلتها ...ولكن سوف تفتقد " فيليب " و" ماري" .
وانتظرت حتى استعادت هدوءها وأدارت رقم التليفون لتجرى مكالمتها الثانية وصاح "لارى" .
 أنت مجنونه تماما لتدفني نفسك في أعماق أفريقيا .
 أنا أسفه يا "لارى" ..خصوصا لأنني جعلتك تحتفظ بوظيفتي في حين أنى قررت عدم العودة ..إن قراري لا رجعة فيه.
 لقد غفرت لك يا عزيزتي ...ربما كان لي حظ الحضور ولقاؤك في أفريقيا. هل تتذكرين مؤسسة "بى زد" محميات جنوب أفريقيا الطبيعية..لقد فزت بهذه العملية وليس أمامي إلا بعض الإجراءات لأصبح مستعدا للسفر.
 رائع..إلى اللقاء إذن يا" لارى".

***
كان "راف" والرجال يعودون دائما في ساعة متأخرة من الليل من عملهم ولكن هذه الليلة كانت أسوا من سابقتها ..لقد كانوا يعانون الإرهاق الشديد ولا يفكر احد منهم إلا في إلقاء نفسه على سريره والاستسلام للنوم.
وبعد نصف الساعة من ذهاب "راف" إلى "البانجالو" لحقت به "تيرى" .وضعن الفتاه الصينية الطعام على المائدة في الصالون وراحت تبحث عنه . كان ممدا على سريره عاري الجسد ماعدا "شورته" الأبيض .كان قد انتهى لتوه من الخروج من الحمام .
وقالت "تيرى " وقد نهض هو ليرتدى "الروب دى شامبر "
 أرجو ألا أكون قد أزعجتك.
 لا...مادمت لا تنتظرين صحبه مسليه .فانا غير قادر على نطق جملتين لهما معنى محدد.
 هذا لا يهم ..لقد أحضرت لك العشاء وبعض المشروبات المثلجة.

زهر نوار
22-06-2008, 09:22
أرجو أن تتناولي عشاءك معي.
ترددت في قبول هذه الدعوة دون أن تعرف السبب
 لا اعرف إذا...
 انك لن تترددي لحظه واحده إذا عرفت مدى الإرهاق الذي أحس به.. أنى حتى لن أقوى على فتح علبة عصير الفواكه هذه ..وأحضرت "تيرى " الصينية وناولته بعض الشطائر وهى تقول :
 لقد أجريت مكالمة تليفونيه مع امى منذ لحظات .
 كيف كان رد فعلها.
 لقد صدمت من غير شك ..ولكن" فيليب"سوف يتكفل بها ..انه إنسان رائع.
 لماذا لا تدعينها إلى "ليلانى"..
 لقد فعلت ذلك ..واتصلت بـ "لارى" ايضا ...ويبدو انه سوف يحصل على عمل في أفريقيا .
 أوه ! يبدو انه يفتقدك كثيرا.
 لا تكن سخيفا ..سوف يعمل في احد الأفلام ولن يكون لديه وقت لأي شئ آخر.
 ولكنه سيحاول من غير شك أن يراك.
 لا اعتقد ذلك ...ربما اتصل بي تليفونيا لا أكثر.
وامتد بها الحوار وانتقلا إلى آخر وأراد "راف" أن يعرف ماذا فعلت في أثناء النهار في غياب الطاهي والمرشدين وبدأت هي تتحدث وتروى أدق التفاصيل.
أما هو فكان يبدو شارد الذهن تائها في عالم من الأحلام ونهض فجاءه واحتواها بين ذراعيه ورغم دهشتها لم تقاوم.. إنها لم تعرف رجلا اخر فى حياتها غير " راف"وكان هذا هو السبب الزى جعلها لا تستسلم للحب طوال فترة بقائها في الولايات المتحدة...وبعد طول انتظارها ها هو ذا الحب يطرق قلبها أخيرا..
 أنت جميله...جميله جدا يا" تيرى"...
 حقيقة ؟
 نعم ...وهذه هي مشكلتي.
و فجاءه ودون سبب واضح نهض واقفا واتجه صوب النافذة وأدار لها طهره وظل صامتا.
 "راف"... ماذا حدث؟ لماذا تبتعد عنى هكذا؟ أريد أن اعرف ماذا يدور فى رأسك.
 لا يوجد شئ يجمع بيننا يا "تيرى".
 ما أسخف ما تقول ...انك لا تثق بي...هذه هي مشكلتك .
 سوف تغادرين "ليلانى " في احد الأيام.
 إني لا اكف عن التكرار بأني سأبق هنا دائما ...لماذا تتعمد عدم تصديقي؟
 أنت تعتقدين ذلك الآن ولكن سوف تتهاوى أوهامك سريعا. أن ملكيتك لـ "ليلانى" لن تعنى لك شيئا في القريب العاجل... نحن نجتاز أزمة طاحنه هنا...
 أنا اعرف ذلك ولست خائفة يا " راف" .
 ولكن ذلك سيحدث عما قريب سوف تبدو لك "سان فرانسيسكو" كالجنة بعد فترة قصيرة من الوقت...ثم هناك "لارى".

زهر نوار
22-06-2008, 09:23
"لارى" مرة أخرى ..إني اعمل عنده ولا شئ غير ذلك ...حقيقة إن وظيفتي مجزيه ..ولكن "ليلانى " هي التي أريدها الآن.
 هل هو رئيسك في العمل فقط يا "تيري" ....أليس من الغريب أن يختار هذا الوقت بالذات ليأتي لإفريقيا ؟ ....هل كنت تخرجين معه ؟
 أحيانا.
 هل قبلك.... مثلى؟
وتفجرت براكين غضبها وتقدمت وهى رافعه يدها . إنها لم تكن تريد في حيرتها ودهشتها غير شئ واحد ....إيلامه وامسك "راف" يدها بقبضه حديديه .
 إني لست من ذلك النوع من النساء ...لست امرأة سهله يطمع فيها الرجال إن ذلك ما تود أن تؤمن به لكي تحتقرني بضمير مستريح ...وحتى إذا كان الأمر كذلك فانه لا يعنيك في شئ ....
 "تيري"...
 لقد كنت خاطبا يا "راف" ومع ذلك فانا لم الق عليك اى سؤال محرج.
 ماذا تريدين أن تعرفي ؟
 لا شئ ...اذهب إلى الجحيم ...إن حياتك لا تهمني في شئ .
إنها كذبه كبرى من جانبها...ولكن كيف كان يمكن لـ "راف" ان يعرف ذلك؟
واتجهت "تيري" إلى الباب دون أن تنطق بكلمه أخرى ولم تلتفت لترى للمرة الأخيرة الرجل الواقف بجانب النافذة ...إنها لو فعلت ذلك لتوقفت من غير شك فقد كان الحزن الشديد يكسو معالم وجهه والدموع تنهمر من عينيه ...
استمرت "تيري" فى القيام بمهامها الكثيرة في "ليلانى " لعده أسابيع حتى وصل آل "مولمان"
 ما أسعدني برؤيتكم ؛
وتقدمت "تيري" وعلى وجهها ابتسامه عريضة ماده يدها صوب "إد" .
وأشرق وجه هذا الأخير الذي تتوجه هاله من الشعر الأبيض
 هل يمكن أن تكوني ...
 نعم...أنا"تيري".
وأسرعت "بياتركيس"زوجه" مولمان" وقد بدت عليها البهجة واحتوت "تيري" الصغيرة بين ذراعيها .
 كنا في غاية الحزن لمجيئنا إلى هنا.....فلقد اختفى "ستيوارت"...ولم تعد "ليلانى" هي "ليلانى" ولكن ما دمت هنا .... هل جئت للاستقرار هنا يا "تيري" ؟
 لقد ترك لي جدي نصيبه في "ليلانى".
 وأمك؟
 لقد تزوجت الآن وهى تعيش في الولايات المتحدة.
 لا أكاد أتصور كيف مر الوقت بهذه السرعة .لقد كنت صبيه صغيره في المرة الأولى التي جئنا فيها إلى هنا .
 دائما مرة واحده كل سنه!
 وسنظل أمناء على ذلك حتى الموت!
كان آل "مولمان" بمثابة البلسم على قلب "تيري" ...لقد بددا بمجرد وجودهما التوتر الشديد القائم بين"راف" و"تيرى" منذ تلك الليلة التي لا تنسى في "البانجالو"
إن غالبيه زبائن "ليلانى " كانوا يظلون غرباء بالنسبة لملاك الضيعة... ولكن هذان الزوجان كانا مختلفين ...كانا صديقين بكل ما تحمل هذه الكلمة من معان .وكانا, من وقت لآخر, يدعوان "راف"و"تيري" لقضاء السهرة معهما بعد العشاء وكان "العدوان" ينسيان ,في إطار هذه الصحبة خلافاتهما وينخرطان في حوار ودي و عادى .
كان "راف " كثيرا ما يتحدث عن مشاكل استغلال الضيعة وأثار الجفاف الذي يعصف بكل شئ وما ترتب على ذلك من نقص عدد العملاء .
كانت "تيري " قد نجحت في العثور على طاه جديد كما عثر "راف" على مرشد جديد ولكن كان عدد العمال ما زال لا يفي بانجاز كل الأعمال المطلوبة خاصة خارج المعسكر ....وكانت "تيري" تحس أحيانا عندما يتحدث "راف" مع آل "مولمان" انه يعنيها هي بحديثه.
وفى إحدى الأمسيات عندما استأذنا من ضيفيهما استوقف "راف""تيري" قبل أن تدخل " البانجالو".
 ما رأيك في القيام بنزهة معي غدا ؟
 ودهشت "تيري" ونظرت إليه في ريبه لقد كان متجهم الوجه كعادته في الأونه الأخيرة ولكنه كان يبدو متلهفا لقبولها دعوته
 هناك مفاجاءه أريدك أن تشاهديها.
 أنا لا استطيع أن أقاوم المفاجآت...!

زهر نوار
22-06-2008, 09:24
الفصل السابع

 هل ستقول لي أخيرا إلى أين نحن ذاهبان؟
 تذكري أنها مفاجأة!
وعلى الرغم من محاولته أن يبدو غامضا فقد رسم على شفتيه ابتسامه عريضة...كانت هي الأولى منذ أيام طويلة مضت.. وابتهجت "تيري" لرؤيته وقد تخلى عن توتره وعصبيته وراحت تفكر بينها وبين نفسها: لقد كانت وطنت نفسها على الحياة في حرب دائمة معه...
يا تري هل حان الوقت لعقد هدنه ولو مؤقتة ؟
وراحت تدقق النظر ى الطريق الذي يسلكه " راف" ولكن هذا الأخير انحرف فجاءه في شبه زاوية قائمه دون سابق إنذار وراحت السيارة تقطع الطريق الآن داخل الغابة وتتقدم في بطء وهى تهتز باستمرار لارتطام عجلاتها بالأرض غير الممهدة وكان "راف" يحاول , قدر المستطاع تفادى الأشجار الضخمة وتجمعات الأشواك والنباتات البرية
وقالت "تيري" وهى تحاول أن تخفى دهشتها:
 كنت اعتقد أن الحذر يستوجب عدم البعد عن الطريق الرئيسي ...ولكنها أوامر القائد....
 وماذا يفيد أن يكون المرء قائدا أن لم يستطع أن يخالف القواعد؟
فجاءه ظهر أمامها سهل فسيح تري فيه جماعات من الزرافات وأوقف "راف" المحرك واتجه صوب"تيري"
 والآن ....ما رأيك؟
 إنها حيوانات رائعة يا "راف" ....كم تبلغ من العمر؟
 الصغار لا يتجاوز عمرها عدة أيام.
 وهى قادرة على المشي.....ما أروع ذلك.
 إنها ليست كبني البشر يا"تيري" .
 هذا صحيح... ولكن انظر إلى سيقانها....إنها طويلة ...ثم أود أن التقط بعض الصور.
 خذي... لقد أحضرت معي آلة التصوير.
 إنها آلتي ..أين وجدتها .. كنت قد تركتها على المنضدة.
 لقد دخلت في سريه إلى غرفتك..!
 ألا تحس بالخجل يا "راف ماتياس"؟
لم يكن في مقدور "تيري" ان تشعر بالغضب تجاهه عندما يكون هادئا رقيقا كما هو الآن وأخرجت "تيري" آلة التصوير وراحت تلتقط عشرات الصور للحيوانات التي كانت تتهادى في سيرها غير عابئة بشئ وعندما انتهت عادت إلى رفيقها.
ولدهشتها رأته ينظر إليها بإمعان واهتمام وكانت عيناه تلمعان ببريق غامض لم تجد له تفسيرا.
 لماذا عرضت على القيام بهذه النزهة يا"راف" ....أرجو أن تقول لي السبب الحقيقي.
وأجاب بهدوء تام:
 كعربون للسلام .....وكذلك لأقدم لك اعتذاري...... لقد كنت بغيضا في معاملتك في المدة الأخيرة.
وخيل إلى "تيري" أنها تسبح في حلم جميل.لقد كانت تريده منذ زمن طويل, أن تلقى عليه بعض الأسئلة لتعرف سبب جفائه وتباعده عنها ....ولكنها صمتت فلم يكن قد انتهى من كلامه بعد.
 كان عندك كل الحق لتنفري وتغضبي ...لقد أهنتك ....ولم أكن اقصد ذلك ....أنت جميله يا "تيري" .....وليس هذا خطأك ...أنا احبك....ولكن هذا يبدو لي مستحيلا..
 هل آذيت شعورك دون أن ادري أو اقصد؟
 نعم ومع ذلك فمن السهل أن اعتاد على ...على الحفاظ بك إلى جانبي.
 "راف" ...أنا أريد أن امكث هنا ..لا يمكنك أن تشك في ذلك الآن.

زهر نوار
22-06-2008, 09:28
 أنا آسف.
 سوف تصدقني في احد الأيام.
 ربما .أريد أن نصبح أصدقاء من الآن فصاعدا.
 وأنا أيضا.
 حسن جدا.. اربد أن يكون كل شئ واضحا أمامنا قبل أن ارحل .
واستبدت بها الدهشة وتراجعت عدة خطوات إلى الوراء ..وتابع "راف" تفسيراته
 انه أمر يخص المحامى ...فهو يريدني هناك لإنهاء بعض التفاصيل ....وبهذه المناسبة أنا في حاجه إلى توقيعاتك.
 متى سترحل ؟
 بعد غد ولن أغيب أكثر من أسبوع ...سوف تنجحين في التصرف بمفردك ...أنا واثق من ذلك .
 لن تكون هناك مشاكل...!
***
بدأت تفتقد وجوده بشده . ولكن كان أمامها الكثير من الأعمال الواجب انجازها في مواعيدها المحددة ولهذا لم تتح لها فرصه التفكير في أحزانها . وكانت في كل مره تشعر بالوحدة تذهب لزيارة آلـ "مولمان" فقد كانت تجد الراحة والسلوى في صحبتهما .
كان "اد" و"بياتركيس" يقضيان أجازه ممتعه. كانا يستيقظان مع الفجر ليتمتعا بمنظر بزوغ الشمس الفريد وللاشتراك في الجولة الصباحية ويعودا وقد هدهما التعب فيستسلمان للراحة حتى موعد طعام الغداء.
وكان"اد" دائم القراءة في كتبه الكثيرة التي احضرها معه بينما تستسلم "بياتريكس" لأشغال التريكو فكانت لا تنتهي من "بلوفر" حتى تبدأ في الأخر لكي تقدمها - بعد الأجازة – لأحفادها وكان" اد "يحلو له أن يلقبها بالجدة المخرفة ؟... وكانت" بياتريكس" تجد لذة لا توصف في عرض صور أحفادها لكل من يصادفها ...ثم تنظر بحب هذا هو "جان" انه ملاك صغير لا يزيد عمره عن ثلاث سنوات .
ثم تنظر بحب لصورة آخر" العنقود"
وتبتسم "تيري" في حنان
 إنها جميله جدا .....إنهم جميعا ظرفاء.
 إن جميع الجدات يقلن ذلك عن أحفادهن ...كم أود أن أراهم .
 أنا أفهمك.
 إن كل طفل ينتظر هديته بصبر نافذ... بعض ذكريات المنطقة. للأسف إننا لا نمتلك حانوت لبيع الذكريات في "ليلانى" .
 يجب إن نبحث عن احد هذه الحوانيت في طريق عودتنا ...إن ذلك سيسعد الأطفال كثيرا.
وراحت "بياتريكس" تستعرض ما لديها من صور وتعلق على كل منها بعبارات طويلة وهى دائمة الابتسام ولكن "تيري" كانت قد انصرفت عنها بتفكيرها .
***

زهر نوار
22-06-2008, 09:30
بعد تناول فطور اليوم التالي ذهبت "تيري" للبحث عن آل "مولمان" ووجدتهما في مكانهما المفضل في الشرفة: "اد" مستغرق في القراءة و"بياتريكس " مشغولة بالتريكو...
 أريد منكما خدمه جليلة.
ونظرا إليها وهما يبتسمان.
 اعرف أنى أثقل عليكما بطلبي هذا ولكن هل يمكنكما رعاية الأمور في "ليلانى " خلال يومين ...ليس هناك أعمال كثيرة يتطلب انجازها في الوقت الحالي ....إن الطاهية الجديدة ممتازة وعدد السائحين قليل في هذه الأونه ....ويكفى "جوشوا" للقيام بخدمتهم.
 بكل تأكيد؟ ولكن إلى أين ستذهبين؟
 إلى المدينة . هل تتذكران حديثنا عن حانوت الذكريات ؟ لقد أعطيتماني فكره عظيمه.
حانوتا يحوى بعض المنتجات المحلية الصغيرة والبطاقات البريدية ....ويحوى كتبا عن الغابات والحيوانات وخرائط عن المنطقة وضواحيها ...بعض الأواني الفخارية والخواتم والأساور التي يقوم بصناعتها نساء القبائل و....
 ما أروعها من فكره !ولكن ألا يجب أن تنتظري عوده "راف" ؟
 كلا ...سوف يكون ذلك مفاجأة له . انه يعتقد أنى لا أحب الحياة في "ليلانى " وسوف اثبت له العكس.... إن فكرة بيع الذكريات فكره رائعة وكلما زاد تفكيري فيها زاد اقتناعي بها وإنني واثقة أننا في حاجه ماسه إلى هذه التجارة هنا.... ولقد وجدت المكان المناسب لها ..هل تعرفون الغرفة الصغيرة القريبة من المكتب؟
 فكره سديدة
 كما أنى سأحاول العثور على بعض الزبائن ل"ليلاني" . لقد تعلمت الأمور الخاصة بالتنمية السياحية ....ويجب أن استفيد من كل ذلك .
 إلى الأمام يا "تيري" ....اذهبي ولا يساورك اى قلق فحتى إذا جاء بعض العملاء فان "اد" سيستطيع القيام بدور المرشد ....لقد كان دائما يحلم بذلك...
 ولم تمض ساعة حتى كانت "تيري" قد غادرت الضيعة .وعند الظهر كانت في المدينة وقامت بحجز غرفه لها في احد الفنادق .
آه لو علم "لارى" ...أنها تعلم انه سيزهو فخرا بها ...ولم تفقد دقيقه واحده من وقتها . كانت خطتها جاهزة :لقد أنجزت الكثير فور اتصالها تليفونيا بأحد كبار تجار المصوغات المحلية... وقد تقرر أن تذهب للقائه في مؤسسته بعد ظهر اليوم نفسه.
وبهرها ما رأت هناك من معروضات يدوية دقيقه الصنع وجهزت قائمه بالتحف التي أعجبتها من صور مائية ...تمثل مناظر المنطقة ...محفورات من الخشب لمختلف الحيوانات ...أوان من الفخار وفازات من الزجاج الملون والعديد من الحلي مصنوعة من الخامات المحلية .
 أريد أن اخذ كل هذه الأشياء.
وابتسم صاحب المحل

زهر نوار
22-06-2008, 09:30
 عليك أن تختبري أذواق زبائنك ...فكرى بعض الوقت ثم اتصلي بي تليفونيا وسوف ابذل كل جهدي لتجهيز طلباتك في اقل وقت ممكن.
وكانت وقفتها الثانية أمام احد محلات ألـ "تى شيرت" الملون والمزركش بمختلف الرسومات الغريبة التي تجذب النظر واخبرها صاحب المحل وهو شاب ضاحك ودود انه هو الذي يقوم بتصميم رسومات معروضاته مستوحيا إياها من معالم البيئة , وشرحت له "تيري" ما تريد :"تى شيرت" مرسوم عليه وجوه اسود ومكتوب عليها بالخط العريض كلمه "ليلاني" وحددت له ثلاث مقاسات وستة ألوان.
 متى يمكنني الحصول عليها .
 غدا بعد الظهر.
 حسن جدا.
ومضت الساعات مسرعه بدون أن تشعر بها "تيري" وعندما عادت أخيرا إلى غرفتها ألقت بنفسها على احد المقاعد وقد هدها التعب......إذا تم كل شئ كما تريد سيكون حانوتها مليئا بالسلع التي تستهوي جميع الأذواق .
وانتظرت في صبيحة اليوم التالي افتتاح المحال بصبر نافذ. وبعد أن تعاقدت على جميع طلبياتها وقامت ببقية مشترياتها سحبت من درج سيارتها ملفا ضخما استعدادا للمرور على مكتب السفريات. وصادفها الحظ وقبل معظم ملاك هذه المكاتب طبع" أفيشات" سياحية لـ"ليلانى" .....ولم يبق الآن إلا حضور الزبائن.
وعادت في صبيحة اليوم التالي مبكرة إلى "ليلاني" وسيارتها محمله بكل ما ابتاعته في جولتها السريعة....كم كان من الصعب انتظار "راف" لتفاجئه بكل هذا.
***
ابتسمت "تيري" أمام صورتها في المرآة وهى تمشط شعرها . كان الجو ليلا ولا تكاد العين تري ما يقع وراء النوافذ.وكانت النيران مشتعلة في أماكنها المعتادة حول المعسكر وكان الزوار يجلسون من حولها وهم يتناولون أكواب الشراب المثلج وكانت أصداء أصواتهم تملا جو المكان.
كان يوم الاثنين هذا ذا فائدة قصوى لـ "تيري" فبعد جولتها الصباحية مع السائحين ومرشدها الجديد عكفت على العمل في مشروع حانوتها الجديد . لقد أصبح المكان يشد الانتباه بعد أن رتبت فيه "تيري" ما حصلت عليه من سلع .
 قولي لي ما سبب هذه الابتسامة المشرقة.
 "راف" !
وهبت واقفة وقلبها ينبض بشده.
 لم أكن اعلم انك عدت .
 لقد أحضرت لك شيئا أرجو أن يعجبك.
ووضع يديه على كتفي الفتاه العاريتين وأدارها صوب المرآة . واخرج من جيبه لفه صغيره وفتحها واخرج منها سلسله من الذهب وضعها حول عنقها وهو لا يفارق نظراتها في المرآة.

زهر نوار
22-06-2008, 09:31
 لقد اكتشفته في واجهه احد محلات المجوهرات ..وأدركت فجاءه انه يجب أن يكون لك... أن لون أحجاره الخضراء تلائم عينيك تماما.
 شكرا يا "راف" ..
 إن رؤيته حول عنقك هو الشكر الوحيد الذي أصبو إليه يا "تيري"
 ولكن متى عدت ؟
 منذ عدة دقائق فقط ...لقد قال لي "مولمان" انك سوف تلحقين به وبزوجته ...وقررت أن أكون فارسك الذي يقود سيدته الجميلة إلى هناك.
وساد بينهما الصمت برهة وراح "راف" ينظر إليها باشتياق وضمها إلى صدره وهو يقول:
 لم اكف عن التفكير فيك طوال الوقت.
 وأنا أيضا.
 وانحنى قليلا وأطبق بشفتيه على شفتيها في سيمفونية رائعة سريعة الإيقاع.
 واستطاعت "تيري" أن تنطق أخيرا بهذه الكلمات
 إن "اد" و"بياتركيس" ينتظران وصولنا .
 كدت أنسى ذلك تماما.

***
عاشت "تيري" هذه الليلة هائمة فوق السحاب ..راحت تتناول طعامها بطريقه آليه ولم تشارك في الحوار وكانت تستمع لما يقال بأذن لاهية.
كانت عيناها لا تفارقان وجه "راف" ..ذلك الوجه الذي يغلفه الغموض في جو الغرفة الذي غير أضواء الشموع .. وكان يحدجها بنظراته , من وقت إلى أخر ويبتسم لها في حنان . أن صمت "تيري" لم يقلل من بهجة السهرة ...لقد قص عليهم "راف" أحداث يومه في "جوهانسبرج" أما "اد" و"بياتريكس" فلم يكفا عن الحديث عن مغامرتهما.
وكانت أضواء الشموع تنطفئ مؤذنه بانتهاء السهرة.... لقد حان الوقت ليخلد الجميع إلى النوم.
وسارا "راف" و"تيري" وقد تشابكت أيديهما ولما اقترب من المكتب توقفت "تيري" قائله :
 أريد أن اريك مفاجأتي أنا الأخرى.
 ألا تفضلين الانتظار حتى الصباح؟
هل يمكنها أن تصبر لتريه ما قامت به من عمل ...مستحيل....وأخرجت "تيري" مفتاحا من جيبها وفتحت الباب ببطء شديد وأضاءت النور.
وسألته وقد غمرتها السعادة
 ما رأيك ؟
 سحب "راف" ذراعه من حول خصرها دون أن ينطق بكلمه وساد الصمت ثقيلا في الغرفة الصغيرة . وراح يتفقد الأرفف الواحد تلو الأخر وهو يدير ظهره لـ" تيري" .
وبعد لحظات خيل إليها انه عاد إليها . وراحت "تيري" تترقب ظهور ابتسامه إعجاب على شفتيه ولكن التعبير الذي رأته على وجهه جمد الماء في عروقها ...وارتدت خطوة إلى الوراء.
واستطاعت أخيرا أن تهمس:
 "راف" ....ألا يعجبك البوتيك...؟....أنا واثقة انه حاز إعجابك .
 أنت تمزحين من غير شك ....هذا على الأقل ما ارجوه.
وتجهم وجهه وأصبح وكأنه قد من صخر وهو يقول:
 " تيري" كيف جرؤت أن تفعلي ذلك من وراء ظهري ؟


نهاية الفصل السابع....

SONĒSTA
22-06-2008, 12:51
الله يعطيكن العافية على الجهود المذهلــة بحق >>>;)
وفي انتظار التكملــة
:d

ماري-أنطوانيت
22-06-2008, 13:35
..::~ الفصل الثامن ~::..

- هل انت غاضب؟
- من الواضح انني كذلك!
- لقد اردت ان اقيم "بوتيكا" لبيع الهدايا والتذكارات.
وبدأت عيناها تمتلأن بالدموع.
- كنت واثقه ان الفكره ستعجبك.
- لماذا اذن انتظرت غيابي لتحقيق هذا المشروع السخيف
- لقد كنت فقط اريد ان اقدم ك مفاجأه
وبدأت الدموع الآن تنهال عل خديها وراحت تمسحها باصابعها المرتعشه.
- لا تلجئي الى سلاح الدموع لتزيدي الامور سوء
- انا لا ابكي.
كانت عواطفها الجريحه تمزقها من الداخل. لقد تبدد في عده لحظات سحر هذه الليله وكأن ما كان لم يحدث.
- اني امرك ان تتخلصي غدا من كل هذه السخافات.
- لن افعل.. وليس هناك ما يضطرني الى ذلك.
لقد حل الغضب الان محل خوفها على نبذه لها من جديد.
- لا تعتقد انك تستطيع ان تصدر الاوامر يا "راف" انا لست خادمتك ولكني شريكتك.. يجب ان لا تنسى ذلك ابدا.
- انا لا انسى شيئا فيما يخصك يا "تيري" وارجو ان تنسي كل ما حدث بيننا الليله. واحست وكأنها اصيبت بلطمه قويه. وحاولت بكل قوتها ان تتفادى الالم الذي اخترق قلبها كطعنه سكين من جراء هذه الكلمات.
- نحن اثنان في هذا المشروع سواء اردت ذلك ام ابيت. لقد اتهمتني اكثر من مره ان هذا لا يرضيك ولهذا اردت ان تشتري نصيبي.
- ان شركتنا لن يكتب لها النجاح ولا الاستمرار..وهذا – واشار باحتقار الى محل الهدايا – يثبت انني على حق.
- هل تتفضل باخباري عن السبب.
- ان طريقه تفكيرنا متناقضه تماما.. اولوياتنا وقيمنا.. ليس هناك شيء مشترك فيما بيننا.
- هذا ليس صحيحا.. اننا نحن الاثنان نحب "ليلاني"..اليس هذا كافيا؟
- على الاطلاق..ستكون هناك نزاعات دائمه بيننا.
- افهمني جيدا يا "راف" ليس في نيتي ان اترك لك مكانيز يجب ان نقرر نحن الاثنان ما هو لازم وضروري لـ "ليلاني" ..وهنا ستلتقي طرقنا.
- ان الافضل لـ "ليلاني" ليس له نفس المعنى بالنسبه لك وبالنسبه لي.
- ربما...ولكن ذلك لا يعد بالضروره امرا سيئا...قد يضيف ذلك بعض "الديناميكيه" للمشروع.
وتقدم خطوه نحوها مهددا وقبض على كتفيها بقوه وهو ينظر اليها بازدراء.
- ان "ليلاني" تموت بمشاكلها يا "تيري".. مشاكل عسيره الحل..الحيوانات تنفق بالعشرات كل يوم..دون الماء كل شيء يختفي. ان حفرنا للآبار الجديده واقامه السدود كل ذلك لا فائده من وراءه...يجب ان نفعل الكثير اكثر مما نقوم به لان..غدا سوف اعود الى الينابيع التي جف ماؤها مع الرجال وسنحاول انقاذ ما يمكن انقاذه من الحيوانات ولكن ليس عندي ما يكفي من الرجال والوقت لا يسعفنا للقيام بكل ما يجب القيام به.
وهمست "تيري" وهي لا تول تحاول تهدئه ثوره غضبها
- انت لا تعلمني بشيء جديد
- لماذا اذا تشغلين نفس بمثل هذه الترهات؟
- ان التجاره ليست بالتراهات يا "راف" ان "ليلاني" تتمتع بموقع سياحي فريد وتعتبر منطقه جذب للسياح.
- فليكن الامر كما تقولين..دعيهم يتمتعون بجمال الطبيعه ويتأملون الحيوانات في اثناء زيارتهم.
بدأت "تيري" تشعر باليأس لاقناعه بوجهة نظرها. لقد ترعرع "راف" بين احضان المدرسه القديمه..ان التسويق في نظره شيء لا جدوى من وراءه..ولكن اذا اريد ان يكتب لـ "ليلاني" الحياه فيجب اتباع سياسه جديده لجذب الزائرين.
- ليس هناك غير الحيوانات في المعسكر..ان الناس يجيئون الى هنا ليمضوا اجازه حقيقيه.
- نحن نقدم لهم كل ما يطلبون.
- اتعتقد هذا حقا يا "راف"؟ لماذا اذا كل هذه الغرف الخاليه في المعسكر؟
- سيأتي وقت وتمتلئ هذه الغرف بالزبائن.
- ان لا اعرف الكثير عن الابآر الجافه والطواحين وغير ذلك..وسوف اتعلم ذلك قريبا ولكني اعتقد ان "البوتيك" يلبى رغبات الزبائن..وان "ليلاني" سوف تستفيد من ذلك كثيرا.
- كان يجب ان تحدثيني عن هذا المشروع قبل ان تندفعي هكذا في تنفيذه وانت مغمضه العينين.
- كنت اريد ان افاجئك عند عودتك..هل هذه جريمه؟
والتقت بغضب "تي شيرت" وطوح به بعيدا وهو يزمجر بكلمات غير مفهومه.
- ان هذه الاشياء التافهه مكانها صندوق القمامه..انها اهانه لـ "ليلاني" ان التجاره ليست كل شيء يا "تيري" ان جدك لم يكن يرد ذلك.
وبذلت "تيري" مجهودا فوق العاده لتخفي دهشتها امام هذه الافكار العقيمه.
- لقد تغيرت الاوقات يا "راف" وكذلك اذواق البشر..ان الاطفال يعشقون ارتداء الـ"تي شيرت" ثم انظر الى هذه الاواني الفخاريه..ان السائحون يتسابقون لاقتناءها.
كان من الواح ان الشجار سوف يطول امده..هل يجب ان تنكص على عقبيها وتتخلى عن النضال؟ وتعيد المشتريات الى اصحابها؟
لقد كانت واثقه ان "بوتيك" الهدايا والتذكارات سينقذ "ليلاني"..فالتضرب اذا صفحا بثوره "راف" الذي لا يريد ان يفهم شيئا وتمضي في طريقها قدما.
ومع ذلك انقبض قلبها عندما رأت على وجهه تعبيرا هو مزيج من الحزن والغضب. لابد انها ستستمع مره اخرى الى كلمات قاسيه مهينه. كان "راف" يقف امام "بوستر" كانت قد صممته بنفسها ثلاثه ايان في "ليلاني" والليله الرابعه بالمجان!
ولم يطل انفجار غضبه
- ماذا يعني هذا بحق السماء؟
كانت "تيري" تعلم عدم جدوى ما يمكن ان تقوله ولكنها حاولت مع ذلك.
- نوع من الدعايه يمكن ان يجذب السياح.
- واين وضعت هذه الاعلانات؟
- في مكاتب السياحه والمحال الكبرى..سوف يراها الجميع وسيحاولون الاستفاده من العرض.
- انا لا اظن....
- انه موضوع درسته جيدا يا "راف"..انا خبيره بعالم الدعايه والتسويق.
- لم اكن اظن انك سوف تجرؤين على تنفيذ ذلك هنا.
- دعك من العناد وعندئذ ستقدر قيمته.
- لا...انت تهدمين مشروع "ستيوارت" دون ان تترددي لحظه واحده.......
- هذا غير صحيح..كان جدي يعلم بان ادارتي ستكون مختلفه..لقد ترك لي "ليلاني" وهو على علم بذلك.
وتطير الشرر من عينيه وجاهدت "تيري" لتتماسك ولا يصيبها الانهيار.
- ان هذا الحوار لن يوصلنا الى شيء.
- معك حق.
وخطا "راف" عده خطوات وقال عندما وصل الى الباب:
- عودي الى امريكا يا "تيري"...انت لا تنتمين الى "ليلاني"
واجابت وهي تحاول كبت مشاعرها:
- سوف ابقى في "ليلاني" سواء قبلت او رفضت يا "راف"..سأبقى رغم كل الظروف.


* * * *
وفي فجر اليوم التالي غادر "راف" والرجال المعكر ككل باح لكي يحاولوا انقاذ الحيوانات المعرضه لاخطار الجفاف. وكذلك فعلوا في اليومين التاليين.
كانت جماعه العمل تتكون قبل موت "ستيوارت" من ثمانيه رجال واحيانا اكثر من ذلك بقليل اما اليوم فان عددهم لا يتجاوز السته. لقد شعر "الهاربان" –المرشدان السابقان- بالاكتفاء بالذي تركه لهما "ستيوارت" ..ولم ينجح "راف" حتى الان في العثور على بديلين لهما.

ماري-أنطوانيت
22-06-2008, 13:38
كانت الشمس ترسل اشعتها الحارقه طوال اليوم والجمر الملتهب يجثم على "ليلاني" وضواحيها وكانت السحب تغطي السماء بعض الوقت فتهدأ الحراراه حيث يسود الظل وراحت "تيري" تنظر في جميع الاتجاهات امله ان تسقط الامطار اخيرا.
في احدى المرات تساقط رذاذ خفيف ولكنه لم يكن كافيا لاطفاء ظمأ الارض..تلك الارض التي بدأت تفقد حياتها شيئا فشيئا...حتى النباتات الشوكيه بدأت تذبل ويصفر لونها..وكان الرجال يعودون كل مساء وهم صامتون واجمون وقد انهكهم التعب....
لم يحدث اي تقارب بين "راف" و "تيري" خلال هذا الاسبوع..انه لم يطالب بغلق " بوتيك" الهدايا وكأن هذه التفاصي التافهه لم تعد تهمه في شيء. وكانا يتحادثان بالكاد ويتحاشى كل منهما الاخر في المعسكر. وم تعد "تيري" تدري كيف يمكنها هدم الجدار الذي اصبح يفصل بينهما ويعلو يوما بعد اخر. وان الصمت يثير حزنها وحنقها معا.
وفي احدى الامسيات كانت "تيري" واقفه عند الساحه المخصصه للسيارات منتظره عوده "الجيب" التي نحمل عمال الجفاف..ولاحظت ان هناك رجلا ينقص في المجموعه.
وجمعت شجاعتها وتقدمت صوب "راف" :
- هل اختفى "جون"؟
- نعم...
- هل قرر ان يتركنا بلا عوده؟
- يبدو ذلك.
- وماذا ستفعل؟
- لا ادري
كان صوته مثقلا بالتعب مما اثار حزن "تيري"
- يبدو عليك الاجهاد الشديد يا "راف" يجب ان تستريح
- هذا مستحيل...سوف اجد رجلا اخر.
- هل يمكنني مساعدتك؟
لقد كررت على مسمعه هذه الجمله عشرات المرات. وكان "راف" يرفض دائما عرضها بجفاء..وهذا ما حدث الليله ايضا.
- وماذا في مدورك ان تفعل؟
وراح "راف" ينظر بامعان الى ملابسها الانيقه: الجيبه الرماديه اللون المصنوعه من الحرير الطبيعي والتريكو الذي تغطيه الوان قوس قزح لقد انت "تيري" رائعه هذا المساء.
- لا يا "تيري" انني ارفض تماما مساعدتك.
ومع ذلك فقد قررت الفتاه في طريق عودتها الى "البانجالو" ان تبذل مساعدتها رضي ام ابى.


* * * * *
عندما اقترب "راف" من السياره "الجيب" في صبيحه اليوم التالي وجد "تيري" مرتديه بلوزه وبنطلونا من الجينز..مستعده لمزاوله العمل حيث يدعوها ذلك.
- ماذا تفعلين هنا بحق السما؟
- سأذهب معك.
- لا..لن تفعلي
- بل سأذهب.
وراحت تزيل بيدها خصله من شعرها متهدله على جبينها, كانت ما زالت مبلله من دش الصباح. كان وجهها يشع جمالا حتى في ضوء الفجر الباهت.
- لن نقوم بلعب دور السائحين يا "تيري"
- انا لست سائحه..سوف يحضر "تيم" وسيتبعه بقيه الرجال..هل تريد ان يرونا ونحن نتشاجر؟
- عودي الى بيتك.
- انا اعلم انك تبغض ان اتغلب عليك في الحوار امام رجالك..لن ارحل.
- انت لا تطاقين..!
- عندما تحتم الامور ذلك.
- سيكون هذا اليوم شاقا يا "تيري"
- هذا لا يخفيني.
وظلت جامده تحدق فيه بعينين ثابتتين..وتلاقت نظراتهما وادهشتها رؤيته وهو يبتسم.
- اين وجدت هذه الملابس بحق الشيطان..انها فضفاضه مهترئه.
- اذا لقد قبلت مجيئي معك.
- انا لا املك خيارا اخر..وهكذا الامر دائما معك.
- "راف"
وبدأ قلبها يدق بشده.
- اصعدي الى السياره ولكني انذرك..ان احدا لن يعود بك الى المعسكر اذا استبد بك التعب.


* * * * *
بعد مسير حوالي الساعه وصلوا الى مكان المأساه حيث كانت توجد بقايا بئر ماء ولم يكن هناك غير ارض جرداء مشققه عصف بها الجفاف. كانت الشمس عاليه في كبد السماء عندما اوقفوا السياره. وفتحت "تيري" عينيها على سعتهما على منظر ملأ قلبها رعبا: كانت حيوانات مختلفه منتشره في كل مكان لا تكاد تقوى على السير تبحث في يأس عن شربه ماء..كانت حوافرها تغمرها الدماء من كثره المسير وكانت تجذب اليها جماعات كثيفه من الذباب.
- يا له من كابوس..كنت اعلم انه امر مروع ولكن ليس بمثل هذه الدرجه.
- اعلم انه من الصعب تخيل ذلك
- هل يمكنكم انقاذها جميعا؟
- لا.. ولكن اكبر عدد ممكن..سوف نخرجها الواحد تلو الاخر من ها الجحيم ثم نحملها في اقفاص ونضعها في الشاحنات وننقلها الى حيث توجد آبار المياه الصالحه.
وساد صمت ثقيل في جو السياره. كان الرجال يستجمعون شجاعتهم لبدء يوم جديد من لعمل. وكان "راف" ينظر في صمت الى "تيري"...اما الفتاه فلم تكن قادره على ابعاد عينيها عن المنظر المروع الذي يمتد امامها ومن حولها. واخيرا فتحت باب السياره واستعدت للنزول.
- وماذا ستفعلين الان؟
- انا لم احضر الى هنا للرجه يا "راف" ولكن لمساعدتكم.
- لا...سوف تمكثين في السياره.
- "راف" لن نبدأ هذا النقاش من جديد..انا قادره على عمل شيء آخر غير اداره "بوتيك" ليع الهدايا والتذكارات..دعني وشأني
- انا اسف اذا......
- دعك من اسفك لوقت اخر..انت في حاجه الى سواعد اضافيه..وانا هنا مستعده للعمل.
- سيكون الامر بالغ الصعوبه لدرجه لا تتخيلينها.
- اذا سقطت منهاره فسوف اطلب المعاونه.


* * * * *
شمرت "تيري" عن ساعديها وبدأت العمل وي تقلد ما يفعله الرجال.
كانت الحيوانات تحفر الارض بضراوه بحوافرها بحثا عن نقطه مياه وكان من غير السهل الامساك بها لانقاذها من مصيرها المحتوم. كانت تقاوم بكل ما بقي لها من قوه وغريزه البقاء. وكان الرجال يضطرون الى حقنها بمخدر حتى يستطيعوا حملها الى الشاحنات. وتوالت هذه العمليات لساعات طويله حتى لم يعد هناك المزيد منها..كان الرجال يعملون في جماعات اثنان او ثلاثه للحيوانات الصغيره واربعه او خمسه للحيوانات الضخمه..وتمت اخيرا الحموله الاولى..وقال راف:
- سنشرب فنجانا من القهوه قبل مواصله العمل
وسألت "تيري" وهي لا تكاد تشعر باعضائها:
- هل هذه عادتكم دائما..ام انكم تفعلون ذلك... من اجلي؟
- ليس هنا مكان لتدليل احد يا عزيزتي..اانا جميعا في حاجه الى فتره راحه.
وفتح "راف" باب السياره وعاد بـ"الترموس" والاقداح في الوقت الذي كان فيه الرجال قد اشعلوا النار في مجموعه من الحطب الجاف.

ماري-أنطوانيت
22-06-2008, 13:43
وتناول كل منهم القليل من القهوه واستلقوا جميعا على ظهورهم للاسترخاء بعض الشيء وقد تعمدوا ان يبتعدوا بعض الشيء ليتركوا "راف"و "تيري" بمفردهما.
- لابد انك منهكة القوى تماما
- متعبه بعض الشيء
- متعبه قليلا؟ توقفي عن العمل اذا بقيه لنهار.
- انت تمزح من غير شك..لقد جئت الى هنا لاعمل.
وتحسس "راف" خدها باصبعه في حنان:
- لقد اثبت كفاءتك يا عزيزتي "تيري"
كان يريد ان يبقي يده على وجهها تعبيرا لها عن امتنانه و.....
- انا لا اريد ان اثبت شيئا يا "راف"..كل ما اريد هو مساعدتك..مساعدتكم جميعا.
وانتهى الرجال من شرب القهوه وحان الوقت للتوجه الى نقطه الماء الصناعيه التي تقع بعد نصف ساعه من مكان وجودهم. وراح "راف" وهو مشغول بقياده السياره يشرح لها التفاصيل التي تريد ن تعرفها: من يحفر الابار الجديد.. وكم تكلف.. والمجهودت اللازمه لتنفيذ ذلك..وخططه لمستقبليه لتوفير مياه الري.
وبدأ سطح الماء الذي ظهر فجأه امام اعينهم كالواحه الظليله بعد المشاهد المروعه التي مرت بهم حتى الان..كانت بمثابه معجزه حقيقيه.
واستمر تفريغ الشاحنه وقتا طويلا...واتجهت بعض الحيوانات الى الماء مباشره, اما البعض الاخر الذي كان مازال تحت تأثير المخدر فراح ينظر فيما حوله بعيون زائغه ولكن امكن في النهايه حمل جميع لحيوانات على تناول ما تحتاجه من ماء.
اصبحت الحراره لا تطاق عندما عادت الشاحنه من حيث جاءت وعكفت "تيري" على العمل من جديد وخيل اليها انه اصعب عمل قامت به طوال حياتها..واحست عند الظهر عندما توقفوا لتناول طعام الغداء ان جميع عضلاتها تأن الما.
- تناولي بعض الطعام يا "تيري"
- لا اجد القوه لذلك
- اشربي اذا..فحذاري من الجفاف.
وتناولت كوبا من عصير الفواكه الذي قدمه لها ووضعته على شفتيها وهي تبذل جهدا خيل اليها انه خارق للعاده.
- سأجد سريري بسرور بالغ هذه الليله.
- يجب ان تتوقفي عن العمل الان فانت منهكة القوى تماما.
- لا.....
- هل تعملين على معاقبه نفسك.
- ان الامر قاس بالنسبه للجميع...ومازال هناك عمل كثير يجب انجازه.
- لن تستفيدي شيئا اذا سقطت مغشيا عليك.
- ليس هذا في نيتي
- اعرف هذا يا حبيبتي
وشعرت بالفرح يجتاحها من الداخل لقد قال لها يا حبيبتي..قد لا يعني هذا الحنان شيئا ولكنه سوف يساعدها دون شك على تحمل بقيه النهار وكأنها تعيش حلما لذيذا...ان هذه الكلمه تكفيها لمجابهة كل ما ينتظرها من متاعب والآم بقيه فتره ما بعد الظهر.


* * * * *
عندما غابت الشمس وراء الافق قرر "راف" ان يوم العمل قد انتهى. والقى الجميع باجسامهم المتعبه على مقاعد السياره. وراح الرجال يبتسمون لـ "تيري" في حنان تعبيرا عن اعجابهم بشجاعتها زصبرها على المتاعب...
كان "اد" ينتظر عودتهم الى المعسكر وهو يتحرق شوقا ليقص على مسامعهما كل ما حدث في "ليلاني" في اثناء غيابهما.
وساعد "راف" "تيري" على النزول من السياره. ولم تقوا الفتاه على السير والارهاق قد كسا وجهها بالصفره والشحوب.
- سأستمع اليك فيما بعد ي "اد" يجب ان اهتم بـ"تيري" الان. وقالت بصوت واهن:
- انا على ما يرام..واريد ان اسمع ما يقوله "اد"
ورفض "اد" الذي اقلقه ذلك الارهاق البادي عليها واستندت الى ذراع "راف" الذي قادها وب "البانجالو" وما كادت تصل حتى ارتمت على اقرب مقعد صادفها.
- سأجهز لك حمامك.
- "راف" انا لا ارغب الا في النوم.
- لا...سوف تشعرين بتحسن بعد حمام دافئ.
وحاولت ان تعترض ولكنه قال لها:
- لقد قمت اليوم بعمل يعجز عنه الرجال وانت في حاجه الى الاسترخاء يا حبيبتي.
هذه الكلمه الحبيبه مره اخرى!..ترى ماذا يقصد بها؟
وقالت لنفسها: انها الجنه..وابتسم لها دون ان يتكلم.
وعادت بعد الحمام وقد شعرت بتحسن كبير بالفعل وحملها "راف" بين ذراعيه ووضعها برقه فوق السرير بعنايه وكأنه يضع فيه طفلا مريضا.
- يجب ان تنامي قليلا قبل حلول موعد العشاء.
- ان الساعه تقترب من السادسه ولا اظن انني سأستطيع النوم.
- بل ستنامين كالاطفال....
ولم يخطئ "راف" وعندما عاد كان الظلام يسود الغرفه.
- "راف"...
- كيف تشعرين الان؟
- افضل بكثير. لم اكن اتصور ان يكون للحمام مثل هذا التأثير..
واشعل "راف" المصباح المجاور للسرير
- انت تستحقين كل رفاهيه العالم اليوم...
- هل نمت طويلا؟
- ساعه تقريبا.
وكان " راف" قد اخذ دشا بدوره وغير ملابسه.
- لقد احضرت لك العشاء.
- هل انقلبت الادوار؟
وضحك في مرح:
- نعم..ولكن دون شجار ينهي السهره هذه المره..
كان "راف" قد احضر حساء ساخنا وبعض الفطائر المصنوعه بالزبده وراحا يتناولان الطعام بنهم وهما لا يكفان عن الحديث عن احوال "ليلاني"...وقلت "تيري" بعد ان فرغت من تناول الحلوى:
- احس كأنني امرأه جديده.
- لم احب المرأه الاخرى.
- حقا؟ وماذا عن حقدك..وازدرائك؟
- انه عدم الرضا يا "تيري" وليس الحقد و لا الازدراء.
- ومن ستصحب معك غدا..المرأه الجديده ام القديمه؟
- لا هذه ولا تلك..
ونهضت على مرفقيها من اثر الصدمه.
- الا تريد ان اكون معك؟
ودفعها برفق ليريح جسدها على السرير.
- اصغي الي..لقد اصبح لدينا الان طاقم كامل من الرجال. لقد انضم الينا ثلاثه رجال جدد..ويرجع الفضل في ذلك اليك...
- انا لا افهم ما تعنيه.
- لقد شاهدوك في اثناء العمل ولقد حزت على تقديرهم واحترامهم..انهم يجدونك شجاعه وصبوره على العمل. ان الاخبار تنتقل بسرعه في الادغال..لقد جاء "تيم" لرؤيتي منذ قليل وقال لي ان هناك ثلاثة رجال يتمنون العمل في "ليلاني"..ثلاثه رجال من ذوي الخبره والكفاءه يرون ان من الشرف ان يعملوا في خدمه امرأه مثلك..
وصففت "تيري" شعرها بيدها وقد تملكها الفرح:
- انا مسروره للغايه.
- لقد حزت على كل احترامي اليوم.
كان هناك حنان غريب يشيع في عينيه ولم تجد "تيري" ما تقوله ردا على هذه المجامله.
- انا مدين لك بملايين الاعذار يا "تيري" ان ما قمت به اليوم يؤكد حبك واهتمامك بـ"ليلاني" وانا سعيد..سعيد جدا بذلك..وفخور وخجول لما ابديته من عداء في الماضي.
- "راف"..هل تزال تعتقد انني جئت هنا في الوقت المناسب لاجبر جدي على تغيير وصيته؟
- لا..ان هذه الافكار لم يعد لها وجود في تفكيري..لقد تغير كل شيء الان..حتى اذا كان وجودك في هذا الوقت بالذات بدا وكأنه مصادفه غريبه..!
واساءها هذا التحفظ الاخير واضافت بوت مرتعش:
- لقد بدأت تقدرني على الاقل وهذا مكسب افخر به.
- ان ما احسه تجاهك اكبر من التقدير بكثير.
هذه الكلمات التي همس به في اذنها جعل قلبها ينب بشده وغمرتها السعاده وتركت "راف" يحيطها بذراعيه ويطبع على شفتيها قبله طويله...
- كم اريد ان ابقيك هكذا بين ذراعي الدهر كله..ولكنك متعبه وفي حاجه الى النوم.. طابت ليلتك يا حبيبتي....



ـ نهايه الفصل الثامن ـ

قيد الوافي
22-06-2008, 17:45
مرحبــــــــــــا...ياجماعه
والله مبسووووووطه بهذا الخب الحلـــــــــو بس تكفون بسرعه وتكوووون كامله الله يخليكم لاتقطعون قلبي

*********************************

lebanon cat
22-06-2008, 21:19
بونسوار للكل عندي اقتراح جدا لطيف و مهضوم للكل و خصوصا لماري انطوانيت ممكن في الفترة بين روايتيين نزل روايات على ذوقي و صدقوني ذوقي و لا مرة نشك فيع و لا غبار عليه و بس تتخلص هيدي الرواية رح نزلل رواية باسم (الهمسات المشتعلة) للكاتبة الجميلة مايا مختار و عفوا على سوء الفهم الي صار اخر مرة الظاهر الكل هل الايام عم يفهمني غلط
مع حبييي................

ماري-أنطوانيت
22-06-2008, 21:33
بونسوار للكل عندي اقتراح جدا لطيف و مهضوم للكل و خصوصا لماري انطوانيت ممكن في الفترة بين روايتيين نزل روايات على ذوقي و صدقوني ذوقي و لا مرة نشك فيع و لا غبار عليه و بس تتخلص هيدي الرواية رح نزلل رواية باسم (الهمسات المشتعلة) للكاتبة الجميلة مايا مختار و عفوا على سوء الفهم الي صار اخر مرة الظاهر الكل هل الايام عم يفهمني غلط
مع حبييي................

هلا وغلا فيك عزيزتي

اقتراحك مره حلو::سعادة:: بس هذا الموضوع مخصص لروايات

عبير واحلام فقط...ومن غير الممكن ننزل روايات ثانيه...:rolleyes:

واذا في اي عضوه تبي تنزل روايه عبير او احلام كفاصل بين

كل روايه وروايه ثانيه ممكن تراسلني على الخاص::جيد::


وتسلمين قلبي على الاقتراح..

وانا عندي اقتراح احلى واحلى قلبي....

لو تنزلين هاذي الروايه في موضوع خاص بيكون عليها الاقبال اكثر


كل الود...

@الصرقوعه@
22-06-2008, 22:08
الفصل التاسع
لم تعرف تيري في بادىء الامر ماذا ايقضها ,فبعد عدة دقائق فقط طرق سمعها صوت غريب ياتي من فوق سطح ونوافذ "البانجالو"..وكذلك كان غريبا الشعور بالحراره التي تنبعث من سريرها .
وظلت جامده للحظات وعيناها مغلقتان وافكارها مازالت هائمه في غيوم النوم .وفجاه اصبح دفء سريرها امرا محسوسا....كان هناك من يجلس على حافة سريرها واستبدت بها الدهشه وفتحت عينيها وحاولت ان تنهض مرتكزه على مرفقيها ولكن بلا جدوى ....كان هناك ذراع يمنعها من الحركه وسالها صوت كثيرا ماسمعته في احلامها..
-اين تريدين الذهاب ؟
_"راف"..ماذا تصنع هنا ؟
_استنشق عبير عطرك ياحبيبتي ..

_كان يجب ان تستاذن قبل ..
_لقد كان الباب مفتوحا فلم اجرؤ على ايقاظك فقد كنت مستغرقه في نوم عميق .

لقد استيقظت الان واحست بالسعاده وهي الى جانبه ...

_منذ متى وانت تتجسس علي ؟

منذ وقت طويل وكنت ارجو ان يكون اطول من ذلك ..
_يالك من مجنون !

وانحنى صوبها وقبل وجهها الذي لازالت تبدو عليه اثار النوم...

اعتقد اننا نحن الاثنان مصابان بنفس النوع من الجنون ...

كانت لا تكاد تسمعه فقد كانت قبلاته المتتاليه تحملها الى عالم مجهول ...!

وظلا صامتين في الضوء في الضوء الخافت لذلك الفجر الوليد...ولكن فجاة بددت الحقيقة احلام "تيري" الورديه .

_ورجالك يا "راف"..انهم ينتظرونك من غير شك ...

_ليس اليوم ...الم تسمعي ؟

وصاغ سمعها من جديد ذلك الصوت الغريب الذي انتشلها من نومها ..كيف لم تفكر في ذلك من قبل ؟

_الامطار !يالها من معجزه ..متى بدا هطولها؟

منذ بضع ساعات...

ورفعت يديها الى اسماء وقد امتلا قلبها بالبهجة والفرح وراحت تضحك بصوت مرتفع ...

_السحب التي كانت منتشرة في الايام الماضية ...كم كنت اتمنى ان تتحول الى امطار ولكن رغبتي لم تتحقق ..هل هي مطار غزيره بما فيه الكفايه ؟

_لا يمكننا ان نعرف الان.كل شيء يتوقف على مدة هطولها وعلى الاماكن التي ستصل اليها ..ولكن هذا يكفي اليوم ...

_الن تذهب الى نقط المياه؟

_ان الرجال انهكهم التعب "ياتيري"وهم جميعا في حاجة الىقسط من الراحة ..ومع هطول الامطار ستجد الحيوانات مايكفيها من الماء ..اليوم على الاقل

وقبلها من جديد وهويقول :

_لنكتف اليوم بمعجزتنا نحن ياحبيبتي ...

وتلاقت شفاهما من جديد والامطار الاستوائيه تضرب بشدة نوافذ "البانجالو"


* * *

وظهرت الشمس في صبيحة اليوم التالي واستقل "راف"منذ الغد سيارته "الجيب"ليعاين الاوضاع عند نقط المياه المختلفه .وكان تقريره عند عودته ,يدعو للتفاؤل فهناك مايكفي من الماء الان .ليس بكميات كبيرة تكفي للمدى الطويل ولكتها تفي بالحاجة لعدة ايام على الاقل ..ولهذا فهو يستطيع الان التفرغ لكل مااهمله في ميدان ادارة "ليلاني"

_لقد طلب مني "اليك "الذهاب لحل بعض مشكلات المكتبة .
_هل يجب ان تذهب ؟

ومر باصبعه على شفتيها وقال وهو يبتسم :

_نعم لسوء الحظ ..لن اتغيب اكثر من خمسة اوستة ايام ...!

_ومتى سترحل ؟

في بداية الاسبوع المقبل ..هل ستفتقديني ؟

وقالت وهي تبتسم في خبث :

_لا اعلم ...ربما...وانت ؟


_لا اعلم مثلك تماما.

وانفجرا ضاحكين .

لقد تغير سلوكهما كل تجاه الاخر في الاونة الاخيرة .انهما لا يكادان يفترقان ..حقيقة ان"راف "لم يعلن عن حبه بصراحة ولكن التوتر القديم لم يعد له مكان في علاقتهما .لم تعد هناك غير الكلمات الرقيقه والهمسات الحانيه والحنان الذي بدا ينشد ظلاله الناعمه على كل حركاتهما ولفتاتهما ...

وبعد يومين كانت"تيري"في المكتب عندما دق جرس التيلفون

_"تيري"اهذا انت ؟

_ياللسماء ..."لاري"!

وانفجر ضاحكا

_يبدو انك مندهشة لسماع صوتي .

_لم افكر انك ستكون في افريقيا ...ولكن كيف حالك ؟

_في احسن حال...نحن نقومبالتصوير في عدة اماكن ... كل شيء رائع وجميل .ان هذا البلد سيتيح لي فرصة انجاز اجمل افلامي ..لقد فكرت في القيام بالتصوير في "ليلاني"

_لا اعتقد انها فكرة جيدة

_ولكن "تيري "..محمية طبيعة خاصة...انه مكان يحلم به كل سينمائي

فكرت "تيري".لحظة كان المنظر يدور في خيالها بكل تفاصيله ,ان "راف"يكره "لاري" حتى قبل ان يراه ...فكيف اذا راه في "ليلاني "ومعه جماعة من المصورين ...انها تستطيع تخيل مدى الماساة ...؟

_اسفة يا "لاري" ولا استطيع ان اقبل عرضك

_لا تتعجلي في قرارك يا "تيري"....سيكون ذلك دعاية مجانية هائلة بالنسبة ل"ليلاني"

_ليس هذا ممكننا لسوء الحظ .

وتغير صوت "لاري " فجاة

_انت مدينة لي بخدمة ...اتذكرين.؟

_كل شيء الا هذا يا "لاري"

_لماذا ؟

وتعرفت على لهجته القاطعه ..انه عادة يعرف كيف يكون جذابا ولكنه ايضا شديد العناد ومن الصعب تغير رايه .

_ان ذلك لن يرضي "راف"

_انك لم تساليه رايه فكيف تتخذين هذاالقرار؟

_لا جدوى من وراء ذلك ..فانا اعرفه جيدا ...هذا بالاضافه الى ان امامنا هنا عمل ضخم يجب انجازه في اقصر وقت ممكن...فنحن لا نستقر في مكان منذ بداية هذا الاسبوع وقال بعناد : _فليكن ذلك اذن في بداية الاسبوع القادم .

_سيكون الامر اسواء مماهوعليه الان فسوف يرحل "راف" لمدة خمسة ايام وساكون بمفردي في "ليلاني"...لا تطلب المستحيل يا "لاري"

وسادت لحظة صمت ثم قال "لاري":

__حسن جدا يا "تيري"..!

_اشكرك لتفهمك الموقف يا"تيري"

لم تستمر المكالمة اكثر من ذلك فقد سادت الضوضاء واصبح الكلام غير مفهوم ثم انقطع الخط بعد ثوان .

ماكادت "تيري"تضع السماعة حتى دخل "راف" الغرفة .كانت هذه هي المرة الاولى التي تراه منذ صباح اليوم ..كان قد غادر المعسكر قبل ان تستيقظ .وظل واقفا لايتحرك برهة وهو يسند ظهره الى الباب مكتفيا بمراقبتها .وكما هي العادة كانت مجرد رؤيته تجعل قلبها يدق بسرعة وشدة

_صباح الخير يا"تيري"

وردت عليه بابتسامة مضيئة

_هل انت مثقل بالعمل هذا الصباح ؟

_بعض الشيء .وانت هل تنتظرين مكالمات من بعض العملاء بالتليفون ؟

واخذت "تيري"شهيقا عميقا ..كم تود ان يكون رد فعله معقولا ..

_كان "لاري"الذي يتحدث ..اليس كذلك ؟

قال ذلك وهو يحدجها بنظرات ثاقبه

_ نعم انه في افريقيا الان

_وهو يريد ان يراك _كان يريد ان يجيىء الى هنا


_وبماذا اجبته

_لا ...

واخذ "راف "وجهها بين يديه وقبلها

_هل قلت صباح اليوم كم انت جميلة فاتنه

وانفجرت "تيري "ضاحكه

_لا ..لم تقل ذلك بعد ...

_هذا نسيان لا يغتفر

_بالتاكيد ..وهل عدت الان لاصلاح هذا الخطا.


_جئت اولا لانك جميله وثانيا لكي احدثك عن "البوتيك "...هل انت مشغوله الان ؟

_لا ...


اليس لديها دائما كل الوقت للتفرغ له ؟

_عندي فكرة يا"تيري "ارجو ان تعجبك

وسارا معا الى الغرفة الصغيرة التي كانت مسرحا لشجارهما القديم ..لقد تغيرت الامور منذ ذلك الوقت ..لقد كسرت "تيري "جهدا كبيرا لتجميل هذا "البوتيك" لقد اقامته دون مساعدة من احد ,العديد من ارفف العرض الخاصه بالبطاقات السياحيه والحلويات المعده للاطفال ..وكان موردها قد زودها بعدد جديد من التحف والتماثيل ومختلف المشغولات اليدويه المحليه وكان المنظر العام انيقا يبعث البهجه في النفوس.
_لقد قمت بمعجزة حقيقة يا "تيري" وابتسمت في سرور..

_اهذا هو رايك حقيقة ؟


_واشار الى الجدار الكبير الذي يفصل بين "البوتيك "والمكتب

_مارايك في وضع "بوستر "كبير على هذا الحائط تصميمه انت وتستوحينه من طبيعه المنطقه .وبهرتها الفكره في الحال وابتسمت مبتهجة :

وصمتت برهة ثم استطردت قائله :

_لقد غيرت رايك اذن بالنسبه "للبوتيك"

_يبدو ان الزبائن يحبونه

_كما ان المبيعات لاباس بها


وهذا يؤكد انك كنت على حق ..لقد كنا في حاجة الى هذا الدخل الاضافي

_والان ماهو رايك بالنسبه للدعايه السياحيه


_اسف يا"تيري" انني لم اتعود على هذه الفكرة بعد ...انها فكرة "تجارية"اكثر من اللزوم وهي لا تناسب ذوقي في العمل

ولم يستغرق الامرغير دقائق حتى اتخذت "تيري"قرارها

_حسن جدا ..سانزع "البوسترات "جميعها

وهمس "راف "

_انك لست عنيده بالقدرالذي كنت اعتقده ..

ووضع "راف"يده فوق كتف الفتاة وراح يتاملها في اعجاب _ستكون شركتنا ناجحه انا واثقة من ذلك الان

_لم اكن اتوقع ماوصلنا اليه


وضمها بين ذراعية وهمس في اذنها :

_هل تتفضلين باخبار "بياتريكس مولمان "باننا سوف نقضي السهره بمفردنا


_بكل تاكيد

وقبلها من جديد قبل ان يبتعد قائلا :

_ان الرجال ينتظروني ...

كانت "تيري "مشغوله في ترتيب البوتيك عندما دخلت احدى الشاحنات فناء الضيعة

كانت فترة مابعد الظهر اوشكت على الانتهاء وبدات الظلال تنتشر في كل مكان .واثار منظر الشاحنة الغريب دهشة "تيري "...ترى لمن تكون ؟..انها لا تنتظر أي زبون اليوم وكان "راف "في المدينة منذ يومين ولا يمكن ان يكون قد عاد بمثل هذه السرعه ,وخاصة وانه رحل بسيارته "الجيب"

وفتحت ابواب الشاحنه ونزل منها عدد من الاشخاص ..وزادت دهشة "تيري"وهي تتاملهم وانسلخ احد الرجال من الجماعة وظل واقفا لا يتحرك برهة وهو يتجول بعينيه في ارجاء المكان ولما وقع نظره على المراة الشابه اتجه صوبها ..وعرفته فقط عندما ازداد اقترابه منها و بحركة لا شعورية اخذت يده بين يديها وهي تصيح:

_"لاري "

_مساء الخير يا "تيري"


وما كاد يقترب منها بما فيه الكفايه حتى امسك بخصرها وقبلها قبل ان تستطيع منعه وقالت وهي تحاول التخلص من قبضته :
_لا استطيع ان اصدق انك هنا ... _اوه ! انا لست شبحا ....انا هنا بلحمي وشحمي ...انك رائعة يا"تيري".لوحتك الشمس بسمرتها فزادت من جاذبيتك التي لاتقاوم ..لقد افتقدتك كثيرا خلال الشهور الماضية

وحاول ان يحوطها بذراعيه مرة اخرى ولكن "تيري"كانت قد توقعت حركته فتراجعت خطوة الى الوراء ..

_يالها من مفاجاة حقيقية يا "لاري"...لماذا لم تتصل بي تلفونيا؟؟

_هذا مافعلته ...هل نسيت ؟

_لقد طلبت منك عدم المجيء

_ولكني جئت رغم ذلك ...السنا اصدقاء ؟

وراحت "تيري "تقاوم لكي تبدو طبيعية

_ومن هؤلاء الرجال

_انهم المصورون

_لا يمكنك ان تصور "ليلاني"...لقد سبق وقلت لك ذلك ..

_ولكنني مصمم رغم ذلك

وبدات "تيري" تفقد صبرها :

_اريدك ان ترحل يا"لاري "

_الان ...لقد بدا الليل يرخي سدوله

_لقد تعمدت المجيء متاخرا ...اليس كذلك ؟حتى لا استطيع ان اردك على عقبيك

_وماذا في هذا ؟

@الصرقوعه@
22-06-2008, 22:12
واستطاعت بجهد خارق السيطرة على غضبها في الحدود المقبولة _كنت في الماضي تقيم وزنا لرايي ...انك ..

وقاطعها ثائرا :

_انت مدينة بخدمة كبيرة يا "تيري"..لقد احتفظت لك بوظيفتك طوال هذه المدة ومع ذلك فقد هجرتني...ان كل مااطلبه منك هو تصوير"ليلاني "وانا لا ارى سببا لغضبك هذا ...

_لن يوافق "راف"ابدا على ذلك ..

_وماذا يهم ... لن ياتي قبل يوم الجمعة

_كيف عرفت ذلك

_انت التي قلت ذلك في التليفون

واساها عدم كياسته وراحت ترقبه بدقة ولا حظت ,لاول مرة التجاعيد العميقة التي تحيط بفمه وتضفي عليه شيئا من القوة خصوصا وان ابتسامته كاذبه مرائية ..تتناقض تماما مع ابتسامة "راف "

_انك تتعدى حدودك يا "لاري "

_ربما ولكني ساغادر المكان قبل فارس احلامك ..وسوف لا يعلم شيئا مما سيحدث هنا ..الا اذا اخبرته انت بنفسك ...

_لا استطيع ان اكذب عليه يا "لاري "

وراح ينظر اليها بطريقة مختلفة هذه المرة وقد تلالات عينيه برفق غريب ..واخيرا همس :

_لا اعتقد انه من الضروري الاستمرار في هذا الحوار ...

وشعرت "تيري "بالراحة

_يمكنك على الاقل تجهيز بعض الاسرة لنا هذ المساء .. _من الصعب علي ان افعل غير ذلك *** *** ***

_لذيذ هذا العشاء يا"تيري"

وقبض "لاري "على يدها

_الا زلت غاضبة مني ياعزيزتي ؟

كان فريق "لاري"الذي هده التعب قد غادر المكان ليستسلم كل منهم للنوم في سريره بعد يوم من العمل المظني وحتى "بياتركس"و"اد"اللذان استبد بهما حب الاستطلاع تجاه هؤلاء الامريكيين انتهى بهما الامر الى الصعود الى غرفتهما ..ولم يبق في الصالون غير "لاري"و"تيري" جالسين الى جانب المدفاة

_ماكان يجب ان تستغل غياب "راف "

_انت لازلت غاضبة اذن

كان يبدو عليه الياس حتى ان "تيري" تخلت عن النضال ..

_يجب ان اعترف بذلك ليس الامر سهلا يا"لاري "نحن اصدقاء منذ زمن طويل ..ولقد ابديت الكثير من العطف والكياسة عندما قررت البقاء في "ليلاني"

_ارجو ان تعودي الي ثانية

_كنت افكر في ذلك ايضا ثم ..ترك لي جدي "ليلاني "..لم اكن اتوقع ذلك ولكن حدثني عن "سان فرانسيسكو "

_اخيرا تذكرت حياتك هناك

_كنت اعتقد انك لن تلقي علي هذا السؤال ابدا...ان اهلك في حالة جيدة وهم يقبلونك

_مازلت اتساءل عما اذا كانت امي قد بدات تفيق من الصدمة التي نتجت عن قراري

_اعتقد انها بدات تتقبل الوضع كما هو .لقد سالتني ان احضر بعض الصور لك ول"ليلاني " _هل كنت واثقا من رؤيتي ؟


لم تكن غاضبه منه هذه المرة ..ان "لاري " هو "لاري "..مسل ..خفيف الظل واناني لدرجة كبيرة...وعنيد جدا عندما تتسلط عليه فكرة معينة ..ان احدا لا يستطيع ان يغيره ..ولكن مااكبرالفرق بينه وبين "راف"..

_وماذا عن عملك ؟عندما رحلت كنت قد بدات العمل في مدرسة السيرك

_لقد لاقى نجاحا منقطع النظير

_رائع

_كانت بديلتك لا باس بها

_هل منحتها عملا دائما عندك

_ليس بعد فانا لازلت ارجو عودتك ...ولا اتخيل انك سوف تمضين حياتك كلها في الادغال ....!

_ومع ذلك فهذه نيتي ..

_طوال الوقت

راحت "تيري"نظر الى بعيد . كانت النجوم في هذه الليله التي غاب عنها القمر تختفي وراء السحب .وكان الليل حالك الظلام قد غمر المعسكر تماما ..وفجاة انطلقت صرخة حادة بالقرب من البانجالو ..

_وسال " لاري ":

_ماهذا ...؟

_لاتخش شيئا انه امر عادي ...فبعض الحيوانات تنادي اليفها في اثناء الليل .

وابتسمت في الظلام ثم استطرد قائلة : _لقد كنت اسمع هذه النداءات وانا طفلة صغيرة ..انا احب جميع اصوات الغابة والطيور والحيوانات ..فانا اجلس كل ليلة هنا بالقرب من نيران المدفاة واصيخ السمع ...كما ان رائحة الغابة تصل الى هنا ..كل هذا هو افريقيا ولايوجد ذلك في أي مكان اخر في العالم

_ولكن الا تاسفين احيانا على مغادرتك امريكا ؟

_كثيرا ...ان جميع من احبهم هناك ..امي ..."فيليب "...انت ...اصدقائي وانحنت الى الامام وراحت تعرض اصابعها لنار المدفاة فقد بدات تحس برعشة البرد تسري في جسدها

_ولكن "ليلاني"بمثابة منزلي الان ..لقد اصبحت جزءا مني :الغابة والحيوانات هي عالمي الان .لقد احببت "ليلاني"كثيرا عندما كنت طفلة ..ولكن زاد من حبي لها الان انني اخيرا وقبل كل شيء ابنة جدي

_وماهو مكان"راف" في هذا الاطار السحري ؟

_انه شريكي

_فقط....؟

_"لاري "...!

_اسف لان كلماتي صدمتك ...ولكن يبدو لي انه السبب الرئيسي لبقائك هنا

_هذا صحيح

_هل انت مغرمة به ؟

_نعم ..

_ياله من رجل سعيد ...ارجو ان يكون مدركا كم هو محظوظ

_لم احدثه في ذلك ابدا

_لماذا ؟ _لا اعرف اذا كان ...لماذا اجهاد الذهن في تفسيرات ...

وصمتت فجاة ..انها لا تعرف ماذا يجب عليها ان تقول

وشعرت بالارتياح عندما غير "لاري " مجرى الحديث :لقد راح يحدثها عن مشروعات مؤسسته الجديدة ..وطال حوارهما لساعات طويله ..وكانت "تيري"تضع قطع الخشب في المدفاة من وقت لاخر

وكاد الليل ينتصف عندما ذهب كل منهما الى غرفته

* * *

استيقظت "تيري"في ساعة متاخرة من صبيحة اليوم التالي .كانت الشمس عالية في السماء ترسل اشعتها الحارقة على الكون والكائنات ..كان من الواضح ان السائحين قد غادروا المكان ليقوموا بجولة الصباح منذ وقت طويل ...واحست بالخجل .انها لم تتاخر في نومها هكذا منذ عهد بعيد .

وتذكرت "لاري"فجاة ..كان قد قرر بالامس الرحيل مع اول خيوط الفجر .فان اول مكان يمكن ان يستريحوا فيه هو محمية "كروجر "الطبيعية التتي تبعد كثيرا عن "ليلاني "

واخذت حمامها بسرعة وارتدت ملابسها وخرجت مسرعة من "البانجالو"ولكن ماراته سمرها مكانها ,كانت كاميرات التصويرتعمل على قدم وساق ..وكان المصورون يروحون ويجيئون ,بعضهم يصور الزوار وهم جالسون في الشرفة وبعضهم الاخر يصورالحيوانات الاليفة التي تعيش في حرية بين ارجاء المعسكر .وكان "لاري"يقف وسط الجميع يعطي اوامره وهودائم الابتسام ولم يرها وهي تقترب ولم يحول نظرة اليها الا عندما سمعها تناديه بصوت حاد غاضب ..

_صباح الخير يا "تيري"..الجو جميل اليس كذلك ؟

_لقد انتهزت فرصة نومي لتضرب بوعدك لي عرض الحائط ..لم اكن اتصور انك تقدم على مثل هذا العمل

_هيا ...اهدئي فلا موجب للثورة والغضب

_لقد منعتك من تصوير"ليلاني" _اعدك لن اعلن عن اسم الضيعة .ان المشاهدين سوف يبهرهم هذا السهل المطل على النهر ...وتلك الاعشاب البرية التي تغطي جدران الاكواخ ...وهذه العصافير الزرقاء التي تنتقل من منضدة الى اخرى ..ارجوك يا "تيري"لا تحرميني من تصويركل هذه المشاهد الخلابه

ماذا يمكنها ان تفعل الان .؟ ان تنزع الافلام من الات التصوير؟...لقد وقع المحظور وانتهى الامر .

_اذهب الى الشيطان يا"لاري"..ان من لم يحترم كلمته يستحق ...

_انت تقيمين الدنيا وتقعدينها من اجل لا شيء ...لا تقلقي سوف نغادر المكان فور الانتهاء من الصور التي طلبتها امك

_لست في حالة تسمح لي بالوقوف امام الكاميرا ..

_يجب الا تخذلي امك ...

كان لاري منذ مجيئه قد التقط عدة صور :"تيري"بالقرب من السياج تنظر صوب البحر ..امام "البابخالو"هي تبتسم ...في ردهة البوتيك وغيرها من الصور..!
_لقد التقطت مافيه الكفايه

_اريد صورة وانا معك .."بيل"هل يمكنك ان تاتي لحظة لتلتقط صورة لنا

واستند "لاري "الى السور ووضع ذراعه خلف ظهر "تيري"
_هيا يا "تيل"ستكون صورة جميلة

واخذ المدعو "بيل"يضبط الاله ثم قال :

_ابتسما

ولكنه توقف فجاة وقد بدا عليه التردد وهو ينظر خلفهما .والتفتت "تيري "الى اتجاه نظرته وشحب وجهها فجاة ...

كان "راف "يتقدم صوبهما وقد غير الغضب معالم وجهه تماما

وهمست "تيري "في فزع : _"راف "...

وقال "لاري" قبل ان تكمل الفتاة جملتها

_ماهذه المهزلة ؟

وهمست "تيري"مرة اخرى :

_"راف"

ولم يستطيع "لاري "الا ان يقول :

_ولكنك قلت لي انه لن يعود قبل يوم الجمعة ؟

ورده قايين
22-06-2008, 22:45
الفصل العاشر


- يبدو انني افسدت كل شئ بمجيئي قبل موعدي المحدد....

وساد صمت ثقيل بعد هذه الكلمات ...
وكان لابد ان تنتظر تيري بعض الوقت قبل ان تستطيع النطق .
- لا ....ابدا يا "راف "

ويبدو ان هذه الكلمات التي نطقت بها بصوت مضطرب قد ضاعفت
من ثورة " راف " وغضبه فقد غادر المكان دون ان ينطق بكلمة واحدة
ودون ان ينظر الى احد .
وقال لاري متلعثما...
- يالسوء الحظ ..
لم تسمع تيري ما قاله . كانت تنظر الى ظهر " راف " وهو يسرع الخطا
مبتعدا : ان الله وحده يعلم ماذا استخلص " راف " من الكلمات التي نطق بها " لاري "
- تيري " انا اسف ..لم اكن اقصد ان اسبب لك أي ازعاج ..كنت اتكلم دون تفكير .

- يجب ان الحق به .

حاول ان يمنعها قائلا :
- دعيني اذهب معك ..
- لا .....
- سأعترف له انني فرضت نفسي عليك ..وأنك رفضت وجودي .
- شكرا ....ولكن هذا امر يجب ان اعالجه بنفسي ...
- أذا كنت واثقة من ذلك .
- تمام الثقه ...
-سأقول لرجالي ان يستعدوا للرحيل ..بعد نصف ساعة لن تجدي احدا منا هنا .
- حسن جدا ...
- انا آسف مرة أخرى لأن الأمور تطورت على هذه الصورة ..لقد كنت مسرورا جدا برؤيتك .. وأذا اردت العودة الى العمل رغم كل ذلك فمرحبا بك في أي وقت .. انني أحتفظ لك بوظيفتك دائما ...
- لا يهمني ذلك في الوقت الحاضر .
- لابد انه تأثر الأن ولكنه سرعان ما سيفهم الموقف على حقيقته .
- ارجو ان تكون على حق .
- هل سأراك قبل الرحيل ؟
بالتأكيد يا لاري .

ورده قايين
22-06-2008, 22:46
ترددت " تيري" لحظة امام باب "البانجالو " الذي يقطنه " راف " ثم قرعت الباب وبمجرد سماعها كلمة " ادخل " أدركت ان مرجل الغضب يغلي في صدره . وتقدمت وهي وجلة خائفة .
وجدته في غرفته يفرغ حقائبه ولم يعن حتى بالألتفات اليها .
- صباح الخير يا " راف " .

ولم يجبها بغير هزة من كتفيه . وراح يطوح ملابسه قطعة وراء قطعه فوق السرير ويبدو ان الأبتسامة هجرت الى الأبد وجد تيري وأصبح مجرد التنفس عملية قاسية بالنسبة لها ...
- "راف " انا اسفه .

ظل صامتا وكأنه بمفرده في الغرفة .
- اعلم ماذا أحسست به عندما وجدت " لاري " هنا ...

ولأول مرة راح يحدق فيها .كان وجهه شاحبا متقلصا . لقد سبق لـ " تيري " ان رأته غاضبا ولكن ليس الى هذه الدرجه .
- هل تدركين حقا ما أحس به يا " تيري " ؟

وأجابته بصوت مرتجف .
- نعم ...

ثم أستطردت قائلة :
- وأريد ان اشرح لك كل شئ .

ووضعت يدها على ذراعه ولكنه ابتعد بحركة مفاجئة .
- اريدك ان تعرف ...
- لا أريد ان اعرف غير شئ واحد ..عندما حادثك " لاري " تليفونيا في ذلك الوقت هل قلت له انني لن أكون موجودا ؟
- انت لاتفهم ...؟
- هل قلت له ذلك ..؟
- نعم .. ولكن...
- هذا يكفي ... لا اريد ان اعرف المزيد ..
- من فضلك .. دعني اشرح لك .
- تشرحين ماذا بالضبط ؟

كانت عيناه مليئتين بالأحتقار .
- انني افسدت عليكما استقبالكما الصغير !!انني لو كنت على علم بحضور " لاري " لما عدت ..كما كان متوقعا ...

وأحست " تيري " باليأس يحل داخلها محل الغضب .
- انت لاتريد ان تسمعني .
- لست في حالة تسمح لي بذلك .

وحاولت مرة اخرى
- ان المظاهر كاذبة يا " راف" فــــ...
- لقد قلت لــ" لاري " بالضبط كم من الوقت سأكون غائبا عن الضيعه ولا أرى ما يمكن ان تضيفيه اكثر من ذلك ..

ولم تتمالك " تيري " ان نظرت اليه بقسوة فهي تعرف انها على حق ..
لقد أصبحت غاضبة مثله تماما وربما أكثر ووضعت يديها في خصرها وهي تتحفز تحفز النمرة التي تتهدد الأخطار صغارها ...لا يكفي ان تكون مغرمة بهذا الرجل ..ربما يكون متيما بها ولكنه عاجز تماما عن ان يمنحها ثقته سواء بالنسبة للماضي او الحاضر او المستقبل .. ماذا يفيد الحب في مثل هذه الحالة ؟ ...ان الشك يقتل أي عاطفة مهما عظمت .. ولهذا فمن المستحيل ان تبني حياة مع هذا الرجل ..
وقالت بصوت ثابت النبرات وهي تتحاشى حتى الأبتسام إمام دهشة " راف " :
- يمكنك ان تشتري نصيبي في " ليلاني " .
- ماذا ؟
- لقد سمعتني جيدا .. أليس هذا ما كنت تتمناه منذ البداية..منذ مجيئي الى هنا ..نصيبي في " ليلاني "..

ولما لم يجب استطردت قائلة:
- دع أحد الخبراء يقوم بتثمينه ..اتخذ جميع الاجراءات الازمة ..وانا موافقة على كل شئ ...
سأنتظر خطابك .
- خطابي ؟

هل بالغت في الثقة بقوتها ...انها تشعر انها توشك على السقوط اعياء ...
- سأعود الى الولايات المتحدة .
- انه قرار مفاجئ ..
- كان يجب ان اتخذه منذ فترة طويلة ..مادمت عاجزا عن منحي ثقتك ...لقد قلت لي منذ ايام ان شركتنا لايمكن ان تستمر وأن مصيرها الفشل المحتوم ..ولقد طال بي الوقت للأقتناع بهذا الرأي .. ولكنك على حق يا " راف " ..ان لاري ورجاله سيسافرون الى " كروجر " وسأذهب معهم .. وسوف ارسل لك بعنواني .. ويمكنك ان تبعث لي بعقد البيع ..

وأضافت وهي تدع في سرها الا تخونها قدماها وتسقط على الارض .
- وداعا ياراف .

**************

ورده قايين
22-06-2008, 22:47
- هل انت واثقة من جدية اقتراحك هذا ؟

كانت هذه هي المرة الرابعة على الأقل الذي يلقي عليها " لاري " هذا السؤال . كان يبدو عليه القلق وهو يحدجها بنظراته باهتمام ..
كان وجهها شاحبا بلون الرماد وعيناها حمراوين من أثر البكاء .
- أنه قرار لارجعة فيه يا " لاري " ... والأن انصرف لا اريد ان اراك .
- حسن جدا يا اميرتي ولكن لاتنسى انني مستعد للعودة بك الى " ليلاني " إذا غيرت رأيك .

ان رؤية " لاري " في مثل هذه الظروف لابد وان يكون منظرا فريدا جعل " تيري " ترسم شبه ابتسامة على شفتيها المرتجفتين .
وما كادت تراه حتى بادرت بقولها :
- ان نيتي الخالصة في العودة الى " سان فرانسيسكو " .. وبالتأكيد بعد انتهائك من الفيلم .
- انا سعيد ولكن ..
- لاتشعر بالذنب يا عزيزي. لقد كرر " راف " اكثر من مره ان شركتنا لن يكتب لها النجاح .

- انني اعترف بخطئي لأنني ذهبت الى " ليلاني " في غيبته .

- هذا صحيح . ولكن الأمر لم يكن ليتغير سواء كنت انت او غيرك ..لقد كان يجد دائما سببا صحيحا او ملفقا . ليمنحني ثقته ..وعلى أي حال لقد انتهى كل شئ الآن .

وأخيرا وبعد عدة ساعات وصلت القافلة الى " شوكوزا" وهي المعسكر الرئيسي لمحمية كروجر الطبيعية ..

كان لاري قد حجز غرفة لـ" تيري " لقد كان المعسكر غاصا بالسائحين ولم يكن هناك " بانجالو " واحد غير محجوز ...

ونزلت " تيري " من الشاحنه وهي تائهة في اجواء حزنها ..سوف تمضي ليلة اخرى في الغابة تهدهد سمعها أصوات الحيوانات والطيور.. والأسود .. ولكن ماذا سيكون عليه الحال دون " راف" ..
ودون " ليلاني " لقد فقدتهما الى الأبد ..

كانت " شوكوزا " اكبر حجما من " ليلاني " وكان السياح دائمي الحركة في القرية الصغيرة ..يحملون آلات التصوير والمناظير المكبرة ويراقبون الضواحي القريبة وهم منتبهون لأي صوت يصدر من وراء الأشجار او الأعشاب البرية . وكان الآخرون يتجمعون حول الحوانيت او يبحثون عن مكان لهم في احد المطاعم ..وكان الأطفال يجرون في كل اتجاه بينما يقوم أبائهم بشواء اللحوم على نيران الفحم في فناء المعسكر .
وشعرت " تيري " بصداع صارخ يدق رأسها دقا بينما هي جالسة في مكانها تنظر الى لاشئ...
وكان لاري ورفاقه منهمكين في تجهيز وجبة العشاء ..وراحت " تيري" تتساءل ماذا تفعل هنا مع هؤلا الغرباء بعيدا عن " ليلاني " ؟
وقالت ولم تقرب عشاءها :
- لست على ما يرام .. سأذهب لأنام ..

وهب " لاري" واقفا ليصحبها وعندما ابتعدا بعض الشئ عن بقية افراد الجماعة سألها :
- ماذا بك ؟
- انا متعبة لاغير ..مساء الخير يا " لاري " .

واستطاع قبل ان ان تستطيع ان تمنعه , ان يطبع قبلة خاطفة على ركن شفتيها .. وتراجعت " تيري " بسرعة .
- هل يمكن ان يكون هنالك رجل آخر في حياتها غير " راف " ؟

لم تكن " سالي " الفتاة التي تشاركها الغرفة قد عادت بعد .. وكان هذا من حسن حظها .. فهي تريد ان تكون بمفردها تجتر افكارها وتستعيد ذكرياتها ..ولكن ساء ظنها .. فما كادت تستلقي على السرير حتى بدأت الدموع تنهمر من عينيها وتسيل بغزارة على خديها : " ليلاني " .. والرجل الذي تحبه .. لقد فقدت كل شئ .

***************

- انك تفتقدينه , اليس كذلك ؟

وحولت " تيري " رأسها صوب " لاري " .
- هل هذا واضح ..؟
- لكل ذي عينين ..انك لاتبدين أي اهتمام بالفيلم .
- انا آسفه يا " لاري " .. اذا كان يجب ان اعمل من اجلك من جديد فعلى اولا ان اتمالك نفسي وأضع اعصابي ومشاعري في ثلاجة ..

وصاح بغضب لم يكن من عادته !
- ان " راف " مغفل .. مغفل كبير ...
- لا .. بكل تأكيد .
- هل تمزحين ؟ ..يدعك تذهبين بدون ان ينطق بكلمة واحدة ..هذا سخيف ان سوء التفاهم امر شائع بين المحبين .. يجب تفسير الأمور ...هذا كل شئ ..

كان اليوم مليئا بمختلف الأعمال وكانت حصيلتهم اكثر من ممتازة ..وعند عودتهم الى المعسكر ذهب حميعهم للأستمتاع بمياه الدش وتناول المشروبات المثلجة .
وقال لاري :
- سوف نغادر " كروجر " بعد بضعة ايام يا " تيري " ..اذا كنت تريدينني ان اصحبك الى " ليلاني " فلا تترددي ..

العودة الى " ليلاني " ؟ أحست قلبها ينبض بشدة .

- هل زهدت في وجودي معك ؟
- انت مجنونة ..انني اود ان .. احتفظ بك الى جانبي دائما ..وأرى أذا كان في امكاننا ان نفعل شيئا بحياتنا معا !
- ان ذلك لن ينجح يا عزيزي ..
- اعلم ذلك .. فأنت في حالة حب ..
- انه امر سخيف اليس كذلك ؟
- هو كما تقولين .. وبخاصة وأنك رفضت النضال .. ربما يكون " راف " رائق المزاج الآن .. وعليك ان تحاولي شرح الأمور له من جديد .
- لا اريد ان امضي حياتي كلها في الشرح والتفسير والتبرير..
- اذا كنت تحبينه حقا فلا تدعي كبريائك يمنعك من السعادة يا " تيري " .
- لا اعتقد انه قد بقى لي الكثير من الكبرياء بعد ما فعله " راف " .
- هل يعني ذلك انك تودين العودة ؟

وظلت صامتة لمدة دقيقة وهي تقارن بين الامور ..بين نعم ولا .. ولكن رغبتها الخفيه كانت هي الأقوى .
- نعم .. قد اكون آخر المغفلين ولكني اريد العودة الى " ليلاني "...
سيكون هازئا ساخرا شامخا بأنفه حذرا متأهبا ..ولكنني اريد ان اراه .. وأذا قدر لي الرحيل الى " سان فرانسيسكو " فأنا اقسم انني لن أعود الى هنا ابدا ..

- جميل .. فلنأخذ طريقنا الى " ليلاني " فور انتهاء عملنا هنا ..
- انت انسان طيب بحق يا " لاري " .

- قولي انني اتعرف على اخطائي في بعض الأحوال وأحاول ان انال الصفح والغفران .

****************

في الحقيقة لم يكن " لاري " في حاجة الى أصطحاب " تيري " الى " ليلاني " .
ففي مساء ذلك اليوم عندما عادت الى غرفتها في فترة ما بعد الظهر بعد ان انهت تصويرها في الغابة رأت رجلا واقفا وقد أسند ظهره الى الباب : كان طويل القامة متناسق أعضاء الجسم قد لوحت الشمس وجهه فأكسبته لونا برونزيا جذابا وكأنت بعض خصلات شعره الفاحم تتهدل على جبهته ...ان رجلا واحدا يمكنه ان يجعل قلبها يدق بهذه الطريقة :
-"راف " !
وكررت هي نفس الكلمة وقد فقدت انفاسها ...
- " راف " !

وأسرع نحوها...
- " تيري " ... يا " تيري " الحبيبة !
- لا استطيع ان اصدق نفسي .. لقد عدت أذن !
- كم دعوت السماء لأجدك هنا .. كنت أخشى ان تكوني قد رحلت ..كنت سأقتفي أثرك في جميع أرجاء افريقيا .. والعالم .
- كان " لاري " سيصحبني الى " ليلاني " في الغد .
- حقيقة يا " تيري " ..أريد ان اتحدث معك ..

ولف ذراعه على كتفيها وأخذ مفاتيح " البانجالو " من يدها ودخلا الى الصالون وجذبها أليه .
- هل كنت ستجيئين لرؤيتي يا حبيبتي ..؟

وأزداد قربا منها وطبع قبلة طويلة نهمة على شفتيها ...

- حبيبتي ..اذا استمربنا الحال هكذا سيعود رفاقك قبل ان تتاح لنا فرصة للحديث .
- هذا لا يهم ..
- عندي أشياء كثيرة اود ان اقولها لك . ان حبنا ثمين ويجب الا نهدمه من اجل الغضب او الكبرياء .

وغمرتها السعادة حتى كادت لاتفهم مغزى كلماته .
- فور رحيلك ادركت انني مغفل كبير .
- لقد حاولت ان اشرح لك الأمر بالأمس ..لقد .

ووضع يده فوق فمها ليمنعها من الكلام ..

- لا اريد ان اسمع شيئا الآن .
- ولكنك لن تفهم حقيقة الأمور اذا لم تدعني اشرح لك ..

وقال بحنان جعلها لاتنطق بكلمة اخرى .
- على العكس . هل تريدين ان تعرفي لماذا عدت قبل موعدي الى " ليلاني " .
- لقد انهيت اعمالك مع " اليك " .
- ابدا ... لقد افتقدتك كثيرا هذا كل ما في الأمر .. لم اعد اقوى على فراقك اكثر من ذلك .. ووجدت اوراقا خاصة بجدك .. اوراقا لم اكن أشك في وجودها .. خاصة بأسرتك وحياتك في " سان فرانسيسكو " .
- لا ..
- يبدو ان والدك قد ترككم فقراء جدا بعد وفاته ..؟
- هل كان جدي يعلم ذلك ؟ كيف ؟ .. لقد بذل ابواي كل ما في وسعهما حتى لايعلم جدي شيئا .
- لا اعلم . ولكن الأمر أثر فيه كثيرا .. وقد جمع مبلغا من المال كان يرسل لكم عائده كل شهر .. بأسم مستعار فيما اعتقد ..

- هل كان جدي الذي فعل ذلك ؟ لم نفكر في ذلك لحظة واحدة .. ولكن لماذا كان يرسل النقود بأسم غير اسمه ...؟

- لأن امك كانت سترفض قبول المبلغ فيما أظن ..
- هذا صحيح ..
- وهناك أمر أخر عندما عدت الى " ليلاني " غير " ستيوارت " الوصية بالفعل لكي يهبك " ليلاني " اما بالنسبة للوصية القديمة فكان قد كرس لك فيها مبلغا كبيرا من المال ..
- لا استطيع تصديق ذلك .
- أريدك مع ذلك ان تفهمي ان ذلك مهم جدا بالنسبة لي . فأنا لم اقبل ابدا تأخر وصولك الى " ليلاني " الى هذه الدرجة.. اما الآن فأنا اعلم انه كان من المستحيل عليك ان تفعلي غير ذلك .

ورده قايين
22-06-2008, 22:48
وقالت وهي تبتسم في خبث :
- في الحقيقة لقد ربحت في احدى المسابقات .
- لماذا لم تخبريني بذلك ؟
- كنت قد وعدت امي بألا ابوح لك بشئ كانت تريد ان أصل الى هنا وأنا مرفوعة الرأس ومعي الكثير من النقود .. كأي فتاة جديرة بأبيها ..!

وظلا صامتين لحظات طويلة .
- لو كنت قد عرفت لتبعتك حتى " سان فرانسيسكو"...
- لماذا ؟
- لأني احبك منذ زمن طويل .. لقد حزنت كثيرا عندما رحلت في المرة السابقة ...!
- لم اكن اعرف ذلك .
- لم يكن في مقدوري ان اقول لك شيئا . فقد كنت لاتتجاوزين السابعة عشرة من عمرك , لقد كتبت اليك... اكثر من مرة ولكنك لم تردي على خطاباتي ...!
- ولكنني لم استلم هذه الخطابات ..وأنا ايضا كتبت لك ..
- ربما حجز والداك هذه الخطابات .
- هذا بكل تأكيد ..كانا يريدان قطع كل علاقة لي ب " ليلاني " .
- ثم حاولت بعد ذلك ان انساك .. وكان ذلك مستحيلا وقابلت " جانيت " وتمت خطبتنا . وحاولت ان احبها ولكن ذكرياتك وقفت بيني وبينها .. ولم يكن هذا امرا عادلا بالنسبة لها .. ففسخت الخطبة ..
انت لي الآن وسأحتفظ بك الى الأبد ...
- وأنا احبك ايضا منذ زمن طويل .
- اريد ان اعود بك الى المنزل .
- نعم .. فلنعد .. لنبحث عن " لاري " لنخبره بعودتنا .. ولكنني لم اشرح لك موضوع المكالمة التليفونيه ..
- لا اريد تفسيرا لأي شئ .. لقد فقدت وقتا طويلا بظنوني السخيفة .. انا احبك وكان يجب ان اعرف انك لست اهلا لمثل هذه المناورات .. انني اصدقك الآن مهما قلت ومهما فعلت ..تزوجيني يا " تيري "..

اخيرا وبعد كل هذه السنين حانت النهاية السعيدة .
وقالت هامسة وهي تتنهد في سعادة :
- نعم .
والتقت شفتاهما في قبلة طويلة....طويلة ...

تمت بحمد الله

الأميرة شوق
23-06-2008, 00:34
مشكورين يا حلويييييييييييييييييييييين
يعطيكم العافية
وسلمت أناملكم
هذي حلاتكم

shining tears
23-06-2008, 03:36
الشيخه زوزو}{ لحن الوفاء}{ماري-أنطوانيت}{الورده المضيئه}{ زهر نوار}{الصرقوعه}{وردة قايين

يعطيكم مليون الف عافية على الرواية الروعة
وانا وخواتي نعتذرعلى التأخير الي حصل
واشكر ماري انطوانيت لكتابتها الفصل الثالث <<<منحرجة منك عنوني :مذنب:

واشكر كل من ساهم في كتابة الرواية بصراحة كذا الشغل والله بلاش
يعطيكم الف عافية ::جيد::

pretty*princess
23-06-2008, 04:07
هااااي يعطيكم العافيه جميعاا شكلها الروايه روووعه يلاا cyou بروح اقرأها

SONĒSTA
23-06-2008, 06:40
ألف شكر لكن جميعا على الرواية الرائعة

ماري-أنطوانيت
23-06-2008, 12:11
http://www.s7r.net/up/uploads/d872e8b97e.gif (http://www.s7r.net/up)

الف الف الف الف شكر للعزيزات..

الشيخه زوزو – لحن الوفاء - shining tears – الورده المضيئه
زهر نوار – الصرقوعه – ورده قايين

لمساعدتهم في كتابه الروايه بالعمل الجماعي::جيد::

كانت اجمل روايه كتبتها بالمشروع..::سعادة::

احم احم واول وحده من يوم ما فتحنا المشروع الجديد:مرتبك:

بس كنت سعيده اني كتبتها مع صديقاتي العزيزات..;)
~"`~"`~"`~"`~"`~"`~"`~"`~"`~"`~"`~"`~"`~"`~"`

والشكر الجزيل للعزيزات (الشيخه زوزو) (لحن الوفاء) (shining tears)
لذوقهم الرائع في اختيار الروايه..

~"`~"`~"`~"`~"`~"`~"`~"`~"`~"`~"`~"`~"`~"`
وعزيزتي ((shining tears)) انا ما كتبت غير كم صفحه من
الفصل الثالث...والشكر كله يرجع لك لانك كتبت الجزء الاكبر منه...;)

زهر نوار
23-06-2008, 12:21
السلام عليكم

الشكر الكثير اليك عزيزتى (ماري-أنطوانيت)

لأنه عمل جماعى بدون تنظيم ما يسوي شئ...;)

عروس الظل
23-06-2008, 14:07
السلام عليكم ...

حابه اشكركم (ولن افيكم حقكم )
ومن لايشكر الناس لايشكر الله
على ماامتعتونا به
اشكر كل يد كتبت ..
وكل عين قرات ..
وكل مشاركه تعبت في كتابه اي روايه

كم انسيتومونا ضغوط حياتنا
كم رسمتم البسمه على شفاهنا
والامل في قلوبنا

والاجمل ..ان يظل هناك من يحب الغير مثلكم

كلــــــــــــــــمه شكر اسطرها لكم ..
اقدمــــــــــــــــها الى نقاء قلوبكم ...
دمتــــــــــــــــــم بحب وامل ...

Swan Potterish
23-06-2008, 20:38
{السلام عليـــ ك ـــم ورحــ م ــة الله وبركــآته}


...


جزاكم الله الف خير::جيد::


بس..::مغتاظ::


ممم..:أوو:


أيـــ ـ ـ ــش القصـــه؟!:موسوس:



خخخـ شكلي برجع لأول صفحه وأرجع لكم..:نينجا:---> بقرأ وأنا أركض:رامبو:

أختكم ..محبتكم



{LamesS}

اهات الحزن
23-06-2008, 21:51
بجد مشكرااااا موووووووت

Lmara
23-06-2008, 22:06
تسلمووووووووون حبيباتي والف شكر على مجهودكم وتعبكم معانا :)

والله مو عارفه كيف اشكركم :مرتبك:. انا بصراحه حاولت اكتب روايه بس بصراحه صعبه الواحد يكتب روايه كامل لحاله

يعني فعلا تتعبون معانا وتشاركونا معاكم من غير ما تطلبون شي على تعبكم
بس انا مستعده اساعدكم بلي اقدر عليه لو مثلا روايه تكون كتابتها مشتركه مثل رواية حورية الغابه انا ما عندي مانع ... واذا ما كانت عندي الروايه عطوني لها رابط كتاب وانا اكتبها معاكم بس اهم شي يكون واضح الكتاب لانه فيه بعض الكتب الاكترونيه تكون مو واضحه ابدا وتعمي عيوني ما قدرت اقرا منها شي ...
وتسلمون يا حبيباتي ...

وانا بصراحه بديت اكتب رواية العروس الحمراء بس لمن شفت كيف صعبه اكتبها كلها كامله وقفتها
بس لو كان فيه احد يساعدني فيها خبروني وانا مستعده ارجع اكتب منها كم فصل::جيد:: ..

مهموهة عبادي
23-06-2008, 23:16
الله يوسع صدوركم قولوا امين(عشان تكفي حبايبكم)

الأميرة شوق
23-06-2008, 23:51
تسلمووووووووون حبيباتي والف شكر على مجهودكم وتعبكم معانا :)

والله مو عارفه كيف اشكركم :مرتبك:. انا بصراحه حاولت اكتب روايه بس بصراحه صعبه الواحد يكتب روايه كامل لحاله

يعني فعلا تتعبون معانا وتشاركونا معاكم من غير ما تطلبون شي على تعبكم
بس انا مستعده اساعدكم بلي اقدر عليه لو مثلا روايه تكون كتابتها مشتركه مثل رواية حورية الغابه انا ما عندي مانع ... واذا ما كانت عندي الروايه عطوني لها رابط كتاب وانا اكتبها معاكم بس اهم شي يكون واضح الكتاب لانه فيه بعض الكتب الاكترونيه تكون مو واضحه ابدا وتعمي عيوني ما قدرت اقرا منها شي ...
وتسلمون يا حبيباتي ...

وانا بصراحه بديت اكتب رواية العروس الحمراء بس لمن شفت كيف صعبه اكتبها كلها كامله وقفتها
بس لو كان فيه احد يساعدني فيها خبروني وانا مستعده ارجع اكتب منها كم فصل::جيد:: ..



عزيزتي
كتبي لي ماري أنطوانيت على الخاص
أنك ودك تنزلين هذي الرواية
وان شاء الله
بعد ماتتفقي معها
كلنا راح نساعدك في الكتابة

سلام

ЄҺểểяΨ
24-06-2008, 00:14
يسلموووووووووووو ياعسووووولات

مجهودكم جباااااااااار

http://up4mb.com/up/get-6-2008-c8vzh68t.gif (http://up4mb.com/up)

نقاء الثلج
24-06-2008, 00:51
الشيخه زوزو – لحن الوفاء - shining tears – الورده المضيئه
زهر نوار – الصرقوعه – ورده قايين ــ ماري أنطوانيت
شكرااااااااا لكم حبيباتي
على المجهود الرائع
الذي بذلتموه في أختيار الروايه الرائعه
وكتابتها و تنزيلها في موعدها
لاعدمناكم وجزاكم الله خيراً

ماري-أنطوانيت
24-06-2008, 11:24
http://www.s7r.net/up/uploads/3f30a183ba.gif


أنا عضوة جديدة.. حبيت أشكركم على مجهودكم وحبكم للغير
جاري التحميل ولي عودة
هلا وغلا فيك عزيزتي...
وحياك الله في المشروع,,,,,منور بوجودك
وتسلمين قلبي على كلامك الحلو.....


مرحبــــــــــــا...ياجماعه
والله مبسووووووطه بهذا الخب الحلـــــــــو بس تكفون بسرعه وتكوووون كامله الله يخليكم لاتقطعون قلبي

*********************************
مراحب عزيزتي (قيد الوافي)
واهلا وسهلا فيك في المشروع...
ان شاء الله يكون انبساطك دوم مو بس يوم....


السلام عليكم ...

حابه اشكركم (ولن افيكم حقكم )
ومن لايشكر الناس لايشكر الله
على ماامتعتونا به
اشكر كل يد كتبت ..
وكل عين قرات ..
وكل مشاركه تعبت في كتابه اي روايه

كم انسيتومونا ضغوط حياتنا
كم رسمتم البسمه على شفاهنا
والامل في قلوبنا

والاجمل ..ان يظل هناك من يحب الغير مثلكم

كلــــــــــــــــمه شكر اسطرها لكم ..
اقدمــــــــــــــــها الى نقاء قلوبكم ...
دمتــــــــــــــــــم بحب وامل ...
اهلا وسهلا فيك عزيزتي ((عروس الظل))
اشكرك جزيل الشكر على كلامك الراقي والرائع
بحق اخجلتي تواضعنا فيه...
وكل كلمات الشكر ما بتوصل لنص مدحك لنا والله...



بجد مشكرااااا موووووووت
هلا والله فيك عزيزتي ((اهات الحزن))..
العفوووووووووووووووو قلبي...
اهم شي سعادتكم ورضاكم


الله يوسع صدوركم قولوا امين(عشان تكفي حبايبكم)
امييييييييييييييييييييييييييين....
هلا وغلا فيك عزيزتي في المشروع...وسعتي صدورنا اكثر بوجودك معانا

ماري-أنطوانيت
24-06-2008, 13:25
{السلام عليـــ ك ـــم ورحــ م ــة الله وبركــآته}


...


جزاكم الله الف خير::جيد::


بس..::مغتاظ::


ممم..:أوو:


أيـــ ـ ـ ــش القصـــه؟!:موسوس:



خخخـ شكلي برجع لأول صفحه وأرجع لكم..:نينجا:---> بقرأ وأنا أركض:رامبو:

أختكم ..محبتكم



{LamesS}

هلااااااااااااااااااااااااااااااااااااا والله بالزين كله:D

اخبااااااااااااااااااااااااااااارك لموووووووووووووووووووسه::سعادة::

وحشتينا وحشتينا وحشتينا يا بنت

واخيرا الاميره لميس تكرمت علينا برد يفرحنا...:لقافة:

خلاص ما عندك عذر للغيبه الطويله...الجامعه والمذاكره راحوا في الباي باي

لازم اشوف بين كل خمس مشاركات رد فاهمه:cool:

ههههههههههههههههههههه والله فرحنا كثير بطلتك يا عسل::سعادة::




تسلمووووووووون حبيباتي والف شكر على مجهودكم وتعبكم معانا :)

والله مو عارفه كيف اشكركم :مرتبك:. انا بصراحه حاولت اكتب روايه بس بصراحه صعبه الواحد يكتب روايه كامل لحاله

يعني فعلا تتعبون معانا وتشاركونا معاكم من غير ما تطلبون شي على تعبكم
بس انا مستعده اساعدكم بلي اقدر عليه لو مثلا روايه تكون كتابتها مشتركه مثل رواية حورية الغابه انا ما عندي مانع ... واذا ما كانت عندي الروايه عطوني لها رابط كتاب وانا اكتبها معاكم بس اهم شي يكون واضح الكتاب لانه فيه بعض الكتب الاكترونيه تكون مو واضحه ابدا وتعمي عيوني ما قدرت اقرا منها شي ...
وتسلمون يا حبيباتي ...

وانا بصراحه بديت اكتب رواية العروس الحمراء بس لمن شفت كيف صعبه اكتبها كلها كامله وقفتها
بس لو كان فيه احد يساعدني فيها خبروني وانا مستعده ارجع اكتب منها كم فصل::جيد:: ..

هلا وغلا عزيزتي ((لمارا))

اخبارك عزيزتي وحشتنا طلاتك الحلوه...:p

والعفو قلبي كل الي تشوفينه بفضل مجهود الفريق والحمدلله::جيد::

وتعبكم راحه قلبي....;)

اما بخصوص الروايه انا ان شاء الله برسلك على الخاص عشان نتفاهم....;)

ماري-أنطوانيت
24-06-2008, 13:53
سلاااااااااااااام بطعم الحلويات لاحلى العضوات.....

http://www.s7r.net/up/uploads/064b20dbf2.gif

~*~*~ من أجل حفنه جنيهات ~*~*~
- كاي ثورب -
( روايات عبير)
..:: 11 فصلا ::..

الملخص:
بعدما مات ابواها اصبحت ليزا الاخت والام والاب لشقيقها الاصغر ريك. وبرغم الحنان والعطف والرعايه التي احاطت بها ليزا شقيقها, انحرف ريك عن الطريق القويم مسببا لنفسه ولاخته سلسله مشاكل.
وبينما كانت ليزا واقعه في احد مآزق ريك, ظهر المنقذ في شكل برادلي فورتون, ودفع المبلغ المطلوب لابعاد ريك عن قضبان السجن. لكن الثمن الذي وضعه كان غاليا...فهل كان حقا هكذا؟؟ ولماذا يطلب برادلي الزواج من ليزا كشرط لا تراجع عنه؟ وما هو حجم "حفنه الجنيهات" التي سيجنيها هو من هذه الصفقه؟...والحب..هل يأتي تحت هذه الظروف؟

من ترغب بالمساعده في كتابه الروايه بانتظارها عى الخاص..::جيد::

كل الود والحب
ماري-أنطوانيت

http://www.s7r.net/up/uploads/064b20dbf2.gif

هيونه المزيونه
24-06-2008, 21:04
الرواية كانت خرافية وعسولة مرة مرة ....

والجميع يستاهل الشكر والتقدير عليها ....

والى الامام دوما .....

عزيزتي ماري انا اول وحدة معاك .....

@!Moon!@
24-06-2008, 21:54
http://www.ma7room.com/upload/uploads/cb2a3de976.gif (http://www.ma7room.com/upload)

http://www.ma7room.com/upload/uploads/411a917696.gif (http://www.ma7room.com/upload)

أحييكم على المجهود الرائع أنا كنت متابعه لكم من بداية المشروع

لمن أول شي بدت فيه الأخت لفلي سكاي وبعدها وردة قايين وماري ولميس

و shining tears وكل إلي شاركو فيه حبيت أهنيكم و أشجعكم على المتابعه

وأنا سجلت في المنتدى عشان مشروعكم أرد عليه وأكون متابعه عن قرب

http://www.ma7room.com/upload/uploads/411a917696.gif (http://www.ma7room.com/upload)

تقبلو مرور

لكم خالص ودي

مرام مجدي
25-06-2008, 02:01
حبيت اشكركم من جديد بما اني مريت اليوم لان الشكر هو ابسط شئ المفروض اننا نقدمه حتى لوكنا غير قادرين على المساعده::جيد::

بحر الامان
26-06-2008, 11:02
ماري دائما رائعة


يعطيك ألف عافيه


المشروع ناجح بوجدك أنتي بقية العضوات


الصراحة ابدعتو جميعا


اقتراحك كان مره حلو


لان العمل الجماعي دائما يكون مريح


كل الود والاحترام لجميع عضوات هذا المنتدى الرائع

Swan Potterish
28-06-2008, 00:30
5 ردود !!


جاء دوري !!:D


----------


ماري يا مـــاري شرايك فيني؟!
شاطره صح ؟:cool:


الله يوفقك انتي والبنات من جد مجهود تشكرون عليه
والله يعنيكم على كتابة الروايات::جيد::



لمن أول شي بدت فيه الأخت لفلي سكاي وبعدها وردة قايين وماري ولميس


اهلاً فيك ياقمر اخت جديده لنا تشاركينا هذا المشروع وانشالله تكملي وتابعي معنا
في المشروع الجديد ..أنا أحيي بدوري الغاليه لوفلي:بكاء:
ووردة قايين اللي انا سعيده جداّ لرؤيتها مجدداً::سعادة::
وقلبو ماري اللي ماقصرت وشالت المشروع بعد لوفلي::سعادة::
اما لميس اذا تقصدين هاذي *لميس* اللي هي انا !!..فا اشكرك على التحيه
مع اني ماسويت شيء للمشروع غير التعليقات :أوو:
وهذا مايؤسفني:نوم:



حبيت اشكركم من جديد بما اني مريت اليوم لان الشكر هو ابسط شئ المفروض اننا نقدمه حتى لوكنا غير قادرين على المساعده::جيد::


معك جق اختي العزيزه لذاسنظل نشكركم دوماً::جيد::


بحووووره سعادتي غامره لرؤيتك::سعادة::
------
آسفه ماري ..مالقيت القصه قعدت اسولف كانه موضوعي:موسوس:--->الأخت هذاره:ضحكة:سكتيها بقصه تقراها



دمتم بود

ماري-أنطوانيت
28-06-2008, 12:23
http://www.ma7room.com/upload/uploads/cb2a3de976.gif (http://www.ma7room.com/upload)

http://www.ma7room.com/upload/uploads/411a917696.gif (http://www.ma7room.com/upload)

أحييكم على المجهود الرائع أنا كنت متابعه لكم من بداية المشروع

لمن أول شي بدت فيه الأخت لفلي سكاي وبعدها وردة قايين وماري ولميس

و shining tears وكل إلي شاركو فيه حبيت أهنيكم و أشجعكم على المتابعه

وأنا سجلت في المنتدى عشان مشروعكم أرد عليه وأكون متابعه عن قرب

http://www.ma7room.com/upload/uploads/411a917696.gif (http://www.ma7room.com/upload)

تقبلو مرور

لكم خالص ودي
هلاااااااااااا وغلااااااااااااا فيك يا احلى ((Moon))
وحياك الله اخت وصديقه عزيزه لنا في المشروع...
والف شكر على كلامك الحلو ويسعدنا ان المشروع يكون سبب تسجيلك بالمنتدى
وما شاء الله اتوقع ان لميس كفت ووفت في الرد هههههههه


حبيت اشكركم من جديد بما اني مريت اليوم لان الشكر هو ابسط شئ المفروض اننا نقدمه حتى لوكنا غير قادرين على المساعده::جيد::
هلا وغلا فيك عزيزتي ((مرام))
يكفينا تشجيعكم وردودكم الحلوه وهي اكبر مساعده لنا....




ماري دائما رائعة


يعطيك ألف عافيه


المشروع ناجح بوجدك أنتي بقية العضوات


الصراحة ابدعتو جميعا


اقتراحك كان مره حلو


لان العمل الجماعي دائما يكون مريح


كل الود والاحترام لجميع عضوات هذا المنتدى الرائع

بحوووووووووووووووووووووره بحوره بحوره...
اخباااااااارك يا احلى بحوره؟؟...وحشتيناااااااااااااااا كثيييييييييييييييير::سعادة::
ههههههههههههه كلامي صار كله مد في مد..
والله فرحت كثير لما شفت ردك...حرام عليك لا تطولين الغيبه مثل كل مره:بكاء:
والله المشروع واحنا اشتقنا لردودك وطلاتك....::جيد::




5 ردود !!


جاء دوري !!:D


----------


ماري يا مـــاري شرايك فيني؟!
شاطره صح ؟:cool:


الله يوفقك انتي والبنات من جد مجهود تشكرون عليه
والله يعنيكم على كتابة الروايات::جيد::





آسفه ماري ..مالقيت القصه قعدت اسولف كانه موضوعي:موسوس:--->الأخت هذاره:ضحكة:سكتيها بقصه تقراها



دمتم بود
هلاااااااااااا والله بلمووووووسه الحلوه...::سعادة::
بنت شاطره وتسمع الكلام....ههههههههههههه;)
يلا بعد خمس ردود ثانيه لازم نشوف ردك يا عسل...لاتنسين :cool:

والله لموسه كنت من احد اعمده المشروع...صحيح انك كنت كسوله في تنزيل الروايات هههههههه
بس كنا ننتظر ردودك على احر من الجمر..كل رد كان احلى من الثاني...وكنت احد اسباب نشاط
المشروع واستمراريته بعد الله سبحانه وتعالى....::جيد::

وان شاء الله العزيزه فالنتينو راح تنزل روايه (الن تسامحني ابد) قبل ما ننزل الروايه الجماعيه....
بس لا تخلين هالروايه تسكتك:نوم:...خليك هذاره على طووووووول...:D[/CENTER]

فالنتينو
28-06-2008, 14:39
مرحبا بنات انا اليوم راح انزلكم روايه الن تسامحيني ابدا وهي من روايات عبير
يلا بسم الله نبدا

يا الهي, يا له من رجل ساحر! لارا تريده, مع أنة لا يستطيع أي رجل أن يقاومها.
لكن جوردان سنكلار يعتبرها فتاة طائشة مدللة, وهو يقول لها ذلك دائما.
إذا لماذا هذا التغيير المفاجئ ؟ لقد بدا يدعوها للخروج و...حتى أنة طلبها للزواج ورغم فرحها الكبير ألا إنها لاحظت تهديدا واضحا في تلك النظرات الزرقاء, نظرات الرجل الذي تحبه...

الفصل الأول
*********
(من هذا الرجل، يا أبي ؟ ) .
(أي رجل لارا ؟).
يا لهذه اللهجة الخشنة! يلزم وقت طويل كي يعتاد والدها على خسارته إمام ابنته. وكانت لارا تلعب دائما الجولف مع والدها, ولكن هذه المرة الأولي التي تربح فيها. ومع ذلك لم تكن فخورة جدا. وكانت تشير إلى نقطة خلفها.
(ذلك الذي يقف في بار النادي مع جاري ريدجواي).
أجابت دون أن تلتف . لكن والدها التفت كي ير ذلك الرجل.
(أنة شاب جميل . لكن وجهة يبدو مألوفا لدي, ومع ذلك لا استطيع تذكر أسمة) ز عقدت لارا حاجبيها.
(لارا! هل ستبدئين من جديد؟ تذكري الفضيحة التي لا تزال تلوثنا حتى ألان! لم تجرؤ الفتاة على الرد. ريكس ماينارد! يا لهذه الاهانة ! بينما أغمى عليها إمامة, كان يقدر قيمة المجوهرات التي يستعد لسرقتها منها.
وكان ريكس يبدو لطيفا جدا عندما التقيا في تلك السهرة. فلماذا كانت لارا سخيفة جدا عندما أمسكتة الشرطة بنفس الوقت الذي كان يستعد فيه لسرقة مجوهراتها؟ يا له من درس! والخادمة المزيفة التي لم تكن سوى زوجة ريكس! ولقد كتبت الصحف كثيرا عن هدا خلال أسابيع عدة. واسمها تردد كثيرا على صفحات الصحف.
(على الأقل, لا يبدو علية أنة لص ) اجابتة بفتور.
و الشاب الذي لفت نضرها ألان لا يبدو فقيرا. وملابسة أنيقة بلونها الكحلي و تتناسب مع شعرة الأشقر الذي لم يسبق لها أن رأت رجلا يملك مثل هذا الشعر. وكانت بشرته برونزية وعيونه زرقاء غامقة وأنفة مستقيم وطوله يقرب من 190 سم ! ويبدو أنة في الخامسة والثلاثين من عمرة.
وكانت قد راتة عندما دخلت مع والدها إلى بار النادي قبل ربع ساعة من ألان. لماذا لم يراها؟ ألا تستحق أن تلفت نضرة؟
وكانت لارا رشيقة القامة شعرها اسود طويل يحيط بوجهها الجميل المشرق بعيونها الرمادية. وهي تعرف إنها جذابة فاتنة. ولكنها عندما سلمت على جاري ريدجواي ومرت إمامة تجاهلها المجهول تماما.
ولم تكن معتادة على التفاخر بنفسها. وكانت تلفت نضر الرجال كما تريد ومتى رغبت بذلك. ومند خمسة أعوام لم يجرؤ احد على معاملتها كما فعل هذه المدعي الأحمق.
(يجب أن أقول شيئا لجاري). قالت لوالدها باهتمام.
(لارا! لا يجب أن تقاطعيهما)
(ولما لا؟)
ثم نضرت إلية بثقة وعبرت الصالة وهي تعلم بأنها محط أنظار كل الرجال الموجودين أمام البار, باستثناء طبعا الرجل المجهول صاحب العيون الزرقاء.
وكان جاري يلح عليها مند أشهر طويلة كي تخرج معه. فالقليل من التشجيع ألان كي تتعرف على هده المجهول لن يضرها بشيء.
(صباح الخير جاري! أتمنى أن لا أكون قد أزعجتكما).
قالت له بصوت عذب.
(هذا حديث خاص). أجابها المجهول بلهجة جافة.
فابتسمت له لارا , (لن اتاخر كثيرا). فهز الرجل راسة و التفت نحو جاري وقال له. (سأعود بعد خمس دقائق. أريد أن أرى احدهم ألان). ثم نهض وابتعد.
(صديقك ليس لطيفا يا جاري! ) لماذا انسحب المجهول؟
ماذا ستقول لجاري ألان؟
(جوردان؟ ولكنها اللطافة منة بعينها! لست ادري ماذا أصابه ألان, ولكني سعيد لأنة تركنا وحدنا). أجابها جاري مبتسما.
(جوردان؟ )
(جوردان سنكلار. وهو يعمل في العقارات).
(حقا؟ ولاكني لم أره في النادي من قبل).
(لقد دعوته انا. ولكني اعتقد بأنة سيصبح عضوا فيه).
(هده مثير حقا! أيعيش في المنطقة أم في لندن؟) نضر إليها جاري مشككا.
(هل جئت لرؤيتي كي تحدثيني عن جوردان؟ و أنا اعتقدت بأنك جئت من سحري انا!).
أرادت أن تقول له بأنة ليس ساحرا, وبأنة جميل بدون روح, ولكن والدها على علاقة عمل مع جاري, فغيرت رأيها, كما و أنها تعرفت علية عن طريق والدها مع أن جاري له ضعف عمرها. ويحاول دائما أن يتقرب منها بدون علم والدها.
(أنة مجرد فضول. هل ربحت؟). وهذا السؤال أعجب جاري لأنة يحب الحديث عن نفسه.
(لا, أنة جوردان الذي ربح). قال رغما عنة.
(هل أنت متأكد انك تريده أن ينضم إلى النادي؟) سألته ممازحة.
(ما رأيك لو نتناول العشاء معا؟) ابتسمت لارا, وكان لديها عذرها.
(ليس هذا المساء جاري. والدي لدية ضيوف على العشاء, وسأكون أنا المضيفة. مرة أخرى سنتناول العشاء معا. يجب أن اذهب ألان فوالدي ينتظرني).
ثم تركته ونهضت قبل أن تترك له مجالا أخرا.
(إذن؟) سألها والدها ساخرا.
(أسمة جوردان سنكلار. وهو يعمل في العقارات)
(لا يبدو عليك انك متأثرة) فهزت كتفيها وهي تنضر إلى جوردان وقد عاد لمكانة قرب جاري,ثم غادر الرجلان النادي دون أن ينضر جوردان باتجاهها.
(ليس حتى ألان) أجابت وهي تنضر إلى جوردان يركب سيارة فراري حمراء.
(لارا!).
(أبي ؟).
لا تسترسلي في مغامرة لست قادرة على السيطرة عليها).
كان والدها في الخمسين من عمرة. وكان قد تعب كثيرا في تربية ابنته التي اكتشفت في سن المراهقة أن الجنس أكثر تسلية من الألعاب التي تملكها.
(لا يبدو أن سنكلار هذا سهلا).
(أتعتقد ذلك ؟).
(هيا بنا لدينا ضيوف هذا المساء). وكان والدها يدير فندقا. ولاحظ إنها شاردة الدهن.
(لارا, دعي هذا الرجل بسلام لو سمحت).
(أتعتبرني أكلة لحوم الرجال ؟ ) .
(لا يمكن لرجل أن يشعر بالأمان بقربك ! ولكن هذا الرجل بعيد عن متناولك).
(لا تتفوه بالحماقات يا أبي ! يوجد فئتان من الرجال بعضهم أحرار والبعض الأخر لا. ولم يخبرني جاري بان جوردان صعبا ).
أدرك والدها أنة لن يستطيع أن يزيل هذا الرجل من رأس ابنته. وقرر وهو يقود سيارته أن يتحرى عن ماضي هدا الرجل, فبعد حادث ريكس و والدها يراقب أصدقاءها عن كثب كي لا تتكرر تلك الاهانة.
ومند عامين و لارا تلعب دور سيدة المنزل وتعرف كل ضيوف والدها. وكانت تضحك من إحدى النكات عندما لفت نضرها ضيف أخر. جوردان سنكلار! وهو برفقة كاثي توماس المطلقة الغنية. وكان يبدو أنهما على علاقة حميمة .
يا ألاهي فعندما يقع اختيار كاثي على رجل فهذا يستمر شهور عديدة. فاقتربت منها وهي ترتدي ثوبا ازرقا ضيقا.
(كاثي ! كم انا سعيدة برؤيتك). وكانت كاثي تكبرها بخمسة عشر عاما, وهي لا تخفي إعجابها بالرجال الجميلين. وكان زوجها السابق قد ترك لها ميراثا يسمح لها بالعيش برفاهية. ولكن لماذا اختارت جوردان؟
(كيف حالك لارا ؟ لا اعتقد بأنك تعرفين جوردان ).
وكانت لا تزال تتأبط ذراعه.
(أنت مخطئة إجابتها لارا بلطف لقد التقينا أنا و جوردان بعد ظهر هذه اليوم, أليس كذلك ؟) ونضرت إلية بابتسامة لا يقاومها أي رجل في نادي الجولف.
(حقا ؟) سألها الشاب.
(لقد كنت برفقة جاري في النادي). ألحت لارا وبدا علية وكأنة يبحث في ذاكرته .
(اة , اذكر أن فتاة صغيرة جاءت وتكلمت مع جاري...اهذ أنت ؟ لا يمكننا أن نقول بأننا التقينا, على كل حال ذاكرتي جيدة, ولقد تركتكما وذهبت للحديث مع احد الأصدقاء) .

فالنتينو
28-06-2008, 14:40
الفصل الثاني
***********
(أتقصدين جاري ريدجواي ؟) سألتها كاثي (لم أكن اعتقد بان هذا من نوع الرجال الذين يلفتون نضرك, يا عزيزتي).
وتضايقت لارا لأنة وصفها بالفتاة الصغيرة, بينما هي تجده رجلا جدابا.
(مند أشهر قليلة كان رجلك أنت !) إجابتها لارا.
بهذا الوقت نادى عليها والدها فهو لا يريد أن تكون قليلة التهذيب مع ضيوفه. و راتة قد شحب لونة.
(نعم , لارا ولكن أليس هو كبير بالنسبة لك ؟ وأنت بالنسبة له ؟) إجابتها كاثي ثم غيرت الموضوع والتفتت نحو جوردان .
(كيف جرت اللعبة يا عزيزي ؟).
(بشكل طبيعي) . أجابها الشاب بابتسامة عريضة.
(جاري اخبرني بأنك ربحت) قالت لارا.
(هذا صحيح) .
(ولكن..).
(كان حض جاري اليوم سيء).
(بإمكاني أن أتحداك يوما ما. لقد اخبرني جاري بأنك ستنضم إلى النادي ).
(هذا ممكن, آنسة...؟).
(لارا , لارا شوفيلد).
(إنها ابنتي, سيد سنكلار) قال والدها (لا تقبل تحديها لك. أن لها يد قوية).
( وانأ أيضا) أجاب جوردان.
(حقا ؟).
بدا الحماس على وجه والد لارا وقال (إذن بإمكاننا أن ننضم سباقا عندما نلتقي في النادي).
(بكل سرور).
وبعد قليل همس والدها بأذنها.
(هذا أصعب مما كنت تتصورين, أليس كذلك ؟ فكاثي لن تتخلى عنة بسهولة. كما و أنة لا يبدو راغبا بالتخلي عنها)
(إنها ليست كبيرة جدا بالنسبة له) قالت لارا بتهكم.
(هل تفاجات عندما رايته هذا المساء).
(نعم).
(بعد ظهر هذا اليوم كنت قلقا لحماسك. وهذا المساء لم اعد اشعر بهذا القلق. فأنت لست من نوع النساء اللواتي يهتم لهن سنكلار هذا).
(ليس للرجال نماذج معينة وكذلك الأمر بالنسبة للنساء ).
(لا حظ لذيك. ولكن إذا كنت مصرة على موقفك فحاولي ذلك دون أن تهيني ضيوفي).
(اعذرني يا أبي. أنهم ينضرون إلي...).
(أنة رجل ناضج بالنسبة لك يا عزيزتي. لماذا لا تتكلمين مع نيغل الذي لم يتوقف عن النضر إليك مند وصولة).
وكان نيغل شابا غنيا في الثامنة و العشرين من عمرة. مملا! ولكن والدها يراه جيدا
(لارا ؟) قال والدها وهو يتنهد (كم كنت أتمنى أن تكون ماريون بيننا! إنها قادرة على إقناعك بالطاعة). وكانت ماريون زوجة أبيها والتي يحبها كثيرا . وكانت والدة لارا قد توفيت وهي تلدها. فتزوج والدها ماريون بعد عامين وكانت أرملة في الثلاثين من عمرها ولم يكن لديها أولاد. واعتادت لارا على وجود هذه الامراة اللطيفة واعتبرتها كوالدتها. ولكن ماريون توفيت وهي تقوم برياضة الفروسية قبل أيام قليلة من عيد ميلاد لارا الخامس عشر. وبعد موتها أغلق منزلها في الريف وجاءت لارا ووالدها للعيش في لندن في فندقهما الخاص. لان والدها لم يعد بامكانة أن يبق في ذلك المنزل الذي شهد سعادتهما خلال ثلاثة عشر عاما وقد بيعت الجياد وأصبح الإسطبل خاليا. و مند خمسة أعوام يجدا صعوبة في العيش بدونها.
(إنا افتقدها كثيرا يا أبي) .
(أنا اعلم يا ابنتي, و ألان هيا لنهتم بضيوفنا).
(أريد أن أتحدث مع نيغل).
فوضع والدها يده على يدها بلطف ونصحها بالا تقترب من كاثي و جوردان . وكأنة يطلب من نحلة ألا تقترب من الورود !.
كان نيغل كالعادة سعيدا جدا بالحديث معها. وكان يحدثها بسرعة خوفا من أن تمل منة وتتركه. وكانت لارا تصغي إلية وعيونها مثبتة على جوردان و كاثي . وكان يبدو أنهما عاشقان. وبما أن لارا لم تكن قد أقامت من قبل علاقة حقيقية مع رجل أخر, ألا إنها قررت فجأة بأنها يجب أن تكسب جوردان بأية وسيلة كانت.
(ما رأيك بهذه الفكرة. لارا ؟)
(عفوا)؟
(والدي سيكونان سعيدين بمعرفتك). وكانت لارا تعلم أن والدته كارولين تطيع زوجها المستبد طاعة عمياء. ولم تتحمس لفكرة نيغل هذه .
(لا, أبدا).
(ولكن..).
(تعال معي ألان. فانا سأموت من الجوع ! ) و أرادت بذلك أن تغير موضوع الحديث. فجأة التقت نظراتها الرمادية بنضرات جوردان الزرقاء . ولم تكن تنتظر أن يكون يلاحظها, فابتسمت له لكنة بسرعة أدار راسة.
فليذهب الى الجحيم! ماذا فعلت ليعاملها باحتقار؟ مع أن الرجال يحومون حولها. وطوال السهرة لم ينضر إليها سوى مرة واحدة, وكان يجلس بين كاثي وبين فاتنة أخرى اسمها باميلا كريرسون, ويهتم بها, أنة بالفعل رجل يجدب النساء وجدير بالتحدي. وبعد تناول العشاء ذهبت كاثي و باميلا إلى الحمام لترتيب زينتهما. إنها فرصة مناسبة بالنسبة للارا ولو كانت قصيرة. إنها تريد جوردان وستحصل علية !.
(اعذرني نيغل. يجب أن أتكلم مع احد الضيوف).
(ولكن).
(هيا نيغل ابحث لك عن أصدقاء جدد, ولهذا السبب تقام الحفلات).
(ولكنك تعلمين بأنني جئت من أجلك أنت).
(ولقد رأيتني. ويجب أن اهتم ببقية الضيوف).
(لارا...).
(إذن اذهب وتحدث مع والدي).
و رافقته إلى والدها كي تتخلص منة بسرعة قبل عودة كاثي و باميلا. وكان جوردان يجلس وحدة قرب البيانو ولا يبدو منزعجا لأنة وحدة وكان يبتسم ابتسامة لطيفة اختفت فور مشاهدته للارا تقترب منة
(هاللو). قالت له مبتسمة.
فشرب بهدوء جرعة من كأسه و أشار برأسه نحو نيغل الذي كان يمسك بذراع والدها ويهمس بإذنه.
(هل هذا صديقك الصغير؟).
(يا الهي! لا! هذا ليس سوى صديق. أتلعب على البيانو؟).
(لا, أنا أسف ). وكان يبدو علية أن مزاجه تغير عندما انضمت إلية. ارتبكت لارا عندما لاحظت انزعاجه, ولم تدر سبب ذلك.
(رايتك تنضر للبيانو ).قالت متلعثمة (فتسالت إذا كنت تهتم بالعب على البيانو).
(لا).
ماذا ستقول له ؟ كيف سيمكنها أن تلفت انتباهه ؟ لكنة انقدها من هذا الموقف الحرج.
( و أنت ؟ ).
(ولا إنا أيضا . هذا البيانو لزوجة أبي, وكانت تجيد العزف. وبعد موتها لم يتمكن والدي من التخلي عن هذه الآلة).
(لم أكن اعلم أن والدك أرمل).
(للمرة الثانية ! لكنة نادم أكثر على موت زوجته الثانية, وهي التي قامت على تربيتي وكأنني ابنتها خلال ثلاثة عشر عاما).
و ألان وقد بدا جوردان يصغي باهتمام لحديثها, فهذه فرصة جيدة لها.
(إنا سعيدة لأنك هنا هذا المساء).
(حقا ؟).
(نعم. وبعد لقائنا بعد ظهر اليوم حاولت أن اتصل بك هاتفيا). فنظر إليها بدهشة...
(ولماذا ؟).
(فكرت انك قد تحب حضور هذه السهرة).
(كما ترين إنا مسرور لأني أتيت).
(مع كاثي). فابتسم بسخرية
(نعم).
(ورايتك مع امرأة أخرى وضحكت للأسف لم أجد رقم هاتفك في الدليل).
( لن تحب كاثي هذا آنسة شوفيلد, وهذا لا يعجبني أبدا). ثم قست عباراتة و اضاف.
(أحب أن اختار أصدقائي بنفسي و لهذا السبب لا يوجد رقم هاتفي في الدليل. ولا يعرف رقمي ألا الذين اعطيهم اياة بنفسي. هل هذا واضح , آنسة شوفيلد؟).
لم يسبق لأحد أن ناداها بالآنسة شوفيلد بهذه اللهجة كما لم يسبق لأحد أن نضر إليها بمثل هذة البرود. فعضت على شفتيها بعصبية.
(هل هذا يعني انك لن تعطيني رقم هاتفك أبدا؟).
(حتى ولو توسلت ألي).
(لست بحاجة لان اركض وراء الرجال. سيد سنكلار, نيغل ليس سوى صديق, ولكن يوجد آخرون غيرة ليسو أصدقاء فقط) اجابتة وهي ترفع راسها (و ألان لوسمحت اعذرني...).
(بدون أي تردد). فابتعدت عنة وابتسمت كي لا يلاحظ احد الدموع التي تتلاءلاء في عينيها.
وبعد ثلاثة اسابيع, وفي المساء بعد تناول العشاء سألها والدها.
(الم ترى جوردان سنكلار مرة ثانية؟). وكانت لارا قد راتة كثيرا, أينما ذهبت إلى المسرح, إلى المطعم, في السهرات , كل مرة كانت تلتقي بة مع كاثي توماس تقريبا كل يوم .

فالنتينو
28-06-2008, 14:41
الفصل الثالث
************
لم يكن قد سبق لها أن رغبت بالتخلص من رجل من قبل ولم يسبق لها أن أهينت بهذا الشكل. ومع أنة كان أكثر الرجال الذين التقت بهم سحرا وتالقا ألا أن كبرياءها جرح بشكل كبير.
(أنت, هل رايته ؟).
(لقد لعبت الغولف بعد ظهر هذا اليوم, وكان هو الرابح). لم تندهش لارا , يبدو أن سنكلار يحب الربح مهما كانت طبيعة اللعبة.
(يبدو أنة يتدرب كثيرا).
(لا اعتقد, أنة رجل يهتم كثيرا بعملة, ولا يجد وقتا كافيا للتدريب. و شركته في الشمال الشرقي. ولقد وصل إلى لندن في الشهر الماضي).
(إذن كاثي لم تضيع وقتها).
(أو جوردان !)
(ولكنك لم تجيبي على سؤالي. هل رايته مرة ثانية ؟).
(كثيرا, ودائما مع كاثي . ولماذا تسال ؟).
(مجرد فضول).
(انك لن تنسى قصة ريكس ماينارد ! حقا والدي لا أريد أن امضي حياتي كلها بالاعتذار عن هذة الحماقة ! إذا...).
(اهدئي ! ارغب فقط بإخبارك بماذا اكتشفت عن سنكلار هذا. أنة رجل قاسي. ولقد تبناه سيد سنكلار وهو في الثنية عشر من عمرة. ولا احد يعرف أين وكيف امضي السنوات الأولى من عمرة. ويبدو أن هذا التبني لم يسعده ولقد اختفى عدة مرات. في الثامنة من عمرة نجح بالاختفاء ولم يعد أبدا. ولست ادري ماذا كان يفعل. لكنة ألان يملك الكثير من المال ويملك شركة عقارية. أنة رجل لا يتردد في إيلام الآخرين كي يصل إلى اهدافة وأفضل أن تتجنبي الاقتراب منة. لو تعلمين ماذا قالوا لي عنة !).
وكانت لارا تعلم بأنة قاسي . فهي نفسها وقعت ضحية لقسوته. ولا بد أن طفولته هي السبب, خاصة عندما علم إنها عاشت طفولة سعيدة.
(لارا ؟).
(آسفة, ولكن ما أخبرتني بة مثير جدا. وأتساءل كيف حصلت على هذة المعلومات).
(لدي مصادر خاصة).
وكانت لارا تعرف اسم الوكالة التي تهتم بمثل هذا العمل. في البداية التجسس أغضبها. ولكنها أدركت أن والدها يريد حمايتها من أمثال ريكس. ومند أن اكتشفت تقريرا من هذة الوكالة على مكتب والدها صدفة لم تخبره بأنها علمت بة. ولكن ليس لديها أي شيء تخفيه عن والدها وعن أصدقائها.
(وهل أخبرتك مصادرك بان جوردان يخرج دائما مع كاثي, وإنني...)
(وانك تخرجين مع كثير من الشبان الذين لا تهتمين بهم. لارا لقد حان الوقت لكي تعيشي حياتك. وفي عيد ميلادك سترثين عشرين بالمائة من حصة مجموعة فنادق شوفيلد ).
(وسأتركك تديرها. فانا لا اعرف شيئا عن الأعمال).
(بإمكانك أن تتعلمي).
(لا, لا ارغب بذلك).
(يجب عليك ذلك, وإلا ابحثي لك عن زوج يستطيع الاهتمام بالفندقية من أجلك)
(لماذا طالما انك هنا ؟).
(أنت رائعة يا صغيرتي. من سيكون فارسك لهذا المساء ؟).
(لم أقرر بعد). ثم ضحكت.
(إني مدعو لسهرة هذا المساء. وسيكون فيها أكثر معارفي).
(و جوردان ؟).
(لم اسمع بأنة يفترق عن كاثي).
(يعني أنة سيكون موجودا).
(هذا محتمل. أتريدين مرافقتي ؟ نحن مدعوان لسهرة يقيمها باسيل . وهو يلاحقك مند مدة, احضري منة).
(أنة لم يمسك بي حتى ألان ! ألا تريد الذهاب حقا؟).
ولم تكن لارا تتحمل رؤية باسيل وهو من النوع الذي يقوم بمغامرات مع النساء ثم ينساهن بسرعة.
(لا, لدي عمل هذا المساء).
وكانت تشعر أن والدها يتألم من وحدته بعد وفاة ماريون. عندما وصلت إلى السهرة استقبلها باسيل باطرءات كثيرة.
(انك أجمل فتاة في لندن. انك حقا رائعة).
(شكرا لك) اجابتة وهي تخلع الكاب عن كتفيها, وتبحث بعيونها عن جوردان.
(أتبحثين عن احد معين؟).
(لا, ولاكني اجد سهرتك ليست بالمستوى المعتاد).
(بإمكاننا أن ننظم سهرة أخرى لشخصين, ما رأيك ؟).
(هل كاثي هنا, أريد أن اطلب منها شيئا).
(لم تأت بعد, تناولي كأسا وسأنضم إليك بعد قليل هذا وعد).
انضمت لارا لبعض الأصدقاء وهي لاتزال تبحث عن جوردان.
عندما وصلت كاثي متأخرة, لم يكن جوردان معها. ووقع الشمبانيا من يد لارا عندما رأت شابا أخر مع كاثي, أنة راع يوناني حقيقي ! ولكن أين جوردان ؟ لا بد أنة اختفى من حياتها, وهي لا تعرف رقم هاتفة!.
(هذا ديريك) قالت لها كاثي (أنة يعزف في الفرقة الموسيقية الوطنية).
فتساءلت لارا كيف يمكن لكاثي أن تسر من هذا الشجاع المزيف بعد أن كانت بين ذراعي جوردان ؟.
(ألا يوجد جوردان لهذا المساء؟) سألتها لارا بعد أن مجدت كاثي بصفات ديريك, في السرير بصورة خاصة.
(جوردان وانأ لسنا أبدا...معا).
(لكنة لايزال في لندن, أليس كذلك؟).
(وكيف لي أن اعرف ؟ نعم, اعتقد ذلك, هل تهتمين لآمرة؟).
(لا, ولكنة لعب الغولف مع والدي اليوم... هل لديك رقم هاتفة؟).
(نعم, ولكن... ها هو).
أحست لارا بان قلبها سيتوقف عندما رأت الشقراء الشابة تتأبط ذراع جوردان, أنة لم يضيع وقته, فتقدمت منة بدون تردد, فهو لم يتعرف على هذة الشقراء ألا مند فترة قصيرة, فلديها القليل من الحظ.
اقترب منها باسيل بنفس الوقت وامسك ذراعها.
(عزيزتي هذا لطف منك انك جئت إلي).
(مساء الخير جوردان) قالت لارا.
(آنسة شوفيلد) وانحنى قليلا ببرود.
(لسنا بحاجة لكل هذة الشكليات) اجابتة لارا.
(حقا ؟) .
(لا). ونظرت إلية بتحدي.
(أن والدي سعيد جدا لأنة لعب الغولف معك اليوم).
(أنة يلعب بطريقة جيدة).
(وأنت أيضا على ما يبدوا).
(اتلعبين الغولف آنسة...؟). سال باسيل.
((إنا جيني واريت , لا الغولف ليس لعبة تهمني).
(وألان اعذرونا) قال باسيل.
(ولكن...).
(انا سعيد جدا لأنني وجدتك يا عزيزتي بإمكاننا ألان أن نبدأ سهرتنا الخاصة, أليس كذلك ؟).
(دعني يا باسيل) امرتة لارا بجفاف.
(لا تدعي البراءة, لقد اخبرني لاري بان هذة مظاهر مخادعة).
(دعني, باسيل انك تؤلم يدي).
(تقدمي من هنا, غرفتي بهذا الاتجاه).
(لا أبدا).
(لا تتصرفي مثل الصغار, فكل الساهرين شربوا كثيرا ولن ينتبه احد لغيابنا).
(هذا سخيف حقا).
(هيا, يا عزيزتي) ودفعها إلى داخل الغرفة.
(لا, لا استطيع أن...).
(لا تغضبي, قبل كل شيء ساخد حماما سريعا, أتريدين الانضمام إلي في الحمام ؟).
(اوة, لا).
فضحك الرجل.
(لن اتاخر وفي هذا الوقت حضري لنا كاسين) ودخل إلى الحمام.
فأسرعت لارا وخرجت من الغرفة وهي تركض وأمام الباب اصطدمت بأحد المدعوين.
(اوة جوردان, يا الهي, لو انك تعلم...).
(ماذا جرى ؟ الم يعجبك ؟ هل غيرت رأيك ؟).
(أنت لم تفهم...).
(بل على العكس, أن الطريقة التي يضمك بها باسيل دليل على موافقتك على قضاء الليلة معه).
وبدأت لارا تشعر بالخيبة.
(ولكني لم آت إلى هذة السهرة ألا من أجلك أنت).
(انا ؟ لماذا ؟ فأنت عندما ترغبين برجل ترمين بنفسك على عنقه بكل بساطة, للأسف هذا لا يهمني أبدا).
ثم ضهر باسيل أمام الباب وكان يرتدي روب دي شمبر, وانزعج عندما رأى جوردان.
(تعالي لارا) وامسك بيدها.
(لا باسيل, دعني أرجوك) وتمسكت بجاكيت جوردان.
(لقد غيرت رأيها) قال له جوردان فجأة. (وستذهب معي ألان, أليس كذلك لارا ؟).
ارادت لارا أن ترفض بعدما سمعت كلام جوردان ولكن نظرات باسيل اخافتها.
(نعم سأذهب مع جوردان).
فعاد باسيل إلى غرفته غاضبا و أغلق الباب وراءه.
(يا له من رجل فاتن) قالها جوردان ساخرا.
(هيا بنا لنبحث عن جيني ونذهب).
(لقد جئت بسيارتي).
(إذن يجب أن تذهبي ألان فورا).
(جوردان... لماذا لا تحبني ؟).
(إنا لا احبك ؟) وضحك.
(أنت تعرف بان هذا صحيح) واحمر وجهها.

فالنتينو
28-06-2008, 14:42
الفصل الرابع
***********
(أنت مخطئة, الم يقل لك احد بان الرجال لا يحبون أن ياخد احد منهم المبادرة ؟).
(سأكون امراة مسنة قبل أن تلاحظ وجودي).
(الم تلاحظي إنني أفضل النساء الناضجات ؟).
(إنا لا ارغب في الانتظار طويلا).
(ولكن يجب عليك ذلك).
فغضبت لارا و اجابتة.
(هذا الوضع يعجبك على مايبدو, واعتقد أنة من الأفضل أن انضم إلى باسيل).
(كما تريدين).
(وهذا لا يهمك ؟).
(وأنت, اسمعي لارا, كان يجب أن تتجنبي النوم مع رجل لا يسعى سوى لسرقة مجوهراتك و طريقتك في رمي نفسك علي تدل على انك لم تستفيدي من الدرس الأخير).
دهشت لارا لأنة لم يمضي على وجودة هنا زمن طويل وها هو يعلم بقصتها مع ريكس.
(وانأ اعرف عنك أشياء كثيرة) قالت له بلهجة التحدي.
(حقا ؟).
(بعد تلك الحادثة مع ريكس و والدي يراقب كل الرجال الذين التقي بهم).
(إنا متأكد أن التحرريين يعملون كثيرا هذة الأيام, فكل هؤلاء العشاق....) ثم تركها و ابتعد.
وخلال الأسبوعين التاليين لم تخرج لارا, ولم تر جوردان في السهرات القليلة التي حضرتها برفقة نيغل المتعقل.
وكان والدها قلقا عليها.
(أرى انك تغيرت يا ابنتي, بعد تلك السهرة عند باسيل.... ماذا جرى هناك؟).
(لا شيء, سيأتي نيغل لياخدني إلى السهرة بإمكانك إيجاد رفيق لك في النادي يا ابي).
(لا, فانا لم أرى جوردان خلال الأسبوعين الماضيين, وألان إلى اللقاء يا ابنتي).
فاخدت لارا تحضر نفسها قبل وصول نيغل, وكان يلح عليها كثيرا كي تتعرف على والدية, ولكنها لم تكن ترغب بذلك, وكانت تشعر معه بالملل.
مع أنة كان يهتم بها كثيرا, أنة سيكون زوجا رائعا ولكن ليس لها هي مع إنها حاولت أن تفكر كما يفكر والدها ولكن هذا مستحيل حتى إنها تشعر بالندم لأنها قبلت دعوته على العشاء, وقررت إنها لن تراه أبدا بعد هذا المساء.
نزلت إلى الصالون عندما أخبرتها الخادمة بوصول نيغل وكانت ترتدي ثوبا من الدانتيل الأسود, فأسرع نيغل وضمها الية.
(كم أنت جميلة يا عزيزتي).
لكن لارا أدارت رأسها ولم تكن ترغب بقبلاته.
(انتبة نيغل لا...).
لكنة وصل إلى شفتيها وقبلها بشغف قبل أن تنتبة من مفاجئتها.
لم تكن تتوقع من هذا الشاب الخجول مثل هذة الجرأة, فأرجعت رأسها للخلف كي تتجنب قبلتة.
(لارا يا عزيزتي) وكانت شفتاة قد بدات تداعب كتفيها.
(نيغل).
(فلنبق هنا) قال لها متعلثما وهو يحاول أن يلقيها على الكنبة (إنا اعلم بان والدك ليس هنا, اوة لارا) وحاول أن يقبلها مرة ثانية.
وفجأة سمعت صوت والدها فرفعت رأسها لكي تشرح لوالدها ماذا حصل.
لكن والدها لم يكن وحدة وكان جوردان سنكلار يقف وراءه وعيونه الزرقاء تشع بالغضب.
إنها المرة الثانية التي يراها فيها جوردان بهذا الوضع, فاحتقارة لها سيكون طبيعيا, وكان والدها غاضبا جدا.
(إنا أسف لما حصل سيد شوفيلد). اعتذر نيغل وجلس بقرب لارا وأضاف (لارا جميلة جدا.... وانأ متاكد انك تفهم...).
دخل والدها مع جوردان إلى الصالون.
(لارا ألان فتاة راشدة) اجابة بحدة.
ولاحضت لارا أن والدها غاضب لان جوردان أيضا كان شاهدا على ما حصل, اوة, لماذا جوردان بالذات ؟ لو كان شخص أخر لما كانت اهتمت أبدا, ولكن بعد الذي حصل عند باسيل... وهو يعلم أيضا بقصتها مع ريكس.
(إنا أسف يا ابنتي, لقد دعوت جوردان على العشاء). قال لها والدها مبتسما.
(هذا ما اراة يا أبي, فهل تغلبت اليوم على والدي سيد سنكلار ؟) سالتة ببرودة محاولة أن تخفي ارتباكها.
(اليوم هو الذي غلبني).
(برافو بابا) قالت لوالدها وهي تتجنب النضر إلى جوردان الذي كان يرتدي كنزة سوداء وبنطلون رمادي, يا له من رجل رغم ما يظنه عنها, تشعر لارا بأنة يجدبها الية بقوة.
(لقد ربحت لان جوردان كان متعبا بعد عودتة من ألمانيا).
فالتفتت نحو جوردان.
(هل كنت مسافر ؟).
(نعم, ولكن يبدو وإنني لم اخسر كثيرا أثناء غيابي, فسهرات لندن بدون لارا شوفيلد الجميلة لم تكن مسلية أبدا).
أن والدها يتكلم كثيرا, فوضعت يدها تحت ذراع نيغل وقالت.
(نيغل و إنا كنا نرغب بان نعمق معرفتنا ببعض أكثر, وهذا لم يكن سهلا في مثل هذة السهرات).
(كما افهم, أتمنى أن لا نكون قد أزعجناكما في نفس الوقت الذي كنتما فيه توطدان تعارفكما).
احمر وجه لارا, وانزعج والدها.
(لا أبدا, فانا و نيغل سنخرج ألان, ولقد حجزنا طاولة في احد المطاعم) ثم قبلت والدها أمام نظرات جوردان, و كانت نادمة لان جوردان عندها في البيت بينما هي ستخرج مع نيغل الممل.
وفي نهاية السهرة أحست لارا إنها لن تستطيع تحمل نيغل دقيقة أخرى.
(لا تناديني بعزيزتك).
(و اخيرا لارا...فانا ارغب بالزواج بك).
(وانأ لا أريد أن اراك مرة ثانية).
(ولكن...).
(أريد أن اذهب ألان).
وفي طريق العودة شعرت لارا بأنها اهانتة بشكل كبير, وتمنت لو إنها تستطيع أن تعتذر وتقول له بأنها تحبة, ولكن هذا مستحيل.
فقد يعود الية الأمل ويلاحقها في كل المناسبات, وعندما اوصلها إلى بيتها أراد أن يتكلم ولكنها اوقفتة.
(لا تقل شيئا نيغل) ونزلت من السيارة وهي تنضر الية نضرات التهديد.
(ولكن, لارا).
(لقد انتهى كل شيء).
(اما إنا ف...).
ودون أن تنتظر المزيد اسرعت ودخلت إلى المنزل ولم تكن ترغب برؤية والدها ألان, وكانت قد نسيت أن جوردان تناول العشاء مع والدها.
وكانت دهشتها كبيرة عندما راتة في الصالون يحمل كاسا بيدة ويقف قرب النافدة, هل راى الطريقة التي تخلصت فيها من نيغل؟.
(اين والدي؟).
(لقد جاءه اتصال من الخارج ويتكلم من غرفة المكتب, لقد رايتك تنزلين من السيارة, ماذا فعلت بهذا الشاب المسكين؟).
(هذا لا يعنيك).
(لا؟).
(لا).
ونضرت الية بتحدي ثم سكبت لنفسها كاسا فاقترب جوردان منها.
(هل انتهيت من نيغل؟).
(هذا لا يعنيك ومع ذلك أرجو أن يكون كل شيء انتهى بيني وبينة).
(و باسيل؟).
(لا يوجد شيء بيننا).
(و غاري؟).
(لم ارة مند مدة طويلة, اسمع سيد سنكلار).
(لا تكوني سخيفة لارا, مند أن التقينا لم أكن أبدا بالنسبة لك سيد سنكلار) قال لها بلطف وهو ينضر إليها نضرات غريبة.
(هل أصبحت ألان امرأة مسنة ؟).
ضحك جوردان وشرب جرعة من كاسة.
(تقريبا و أريد أن أتأكد من عدم وجود أي رجل في حياتك, فانا من الرجال الذين يفضلون أن يكونوا وحدهم في حياة المرأة, لقد قبل والدك أن ادعوك للعشاء مساء غد, فهل تقبلين أنت؟).
(طلبت ذلك من والدي وقال نعم؟).
(صحيح! فهل هذا يدهشك ؟).
(كثيرا).
(كان سعيدا لأنني طلبت الإذن منة).
(أن لا افهم لماذا قبل والدي وهو يعتبرك من الشبان الخطرين).
(يبدو أنة غير راية).
(كما غيرت أنت رأيك, وإذا كنت تريد دعوتي للعشاء كي ينتهي الأمر بي في فراشك, فأنت مخطئ).
فداعب جوردان خدها باصابع يدة, وشعرت بانها ترتعش, لكنة أسرع وقبل شفتيها, وقال.
(سامر لاصطحابك في الساعة السابعة والنصف من مساء الغد) أجابها جوردان وهو يبتسم ابتسامة النصر.
(وفي هذا الوقت دخل والدها.
(إنا أسف, لقد تاخرت وتركتك وحدك... لارا عدت؟ اين نيغل؟)
(أنة....).

فالنتينو
28-06-2008, 14:43
الفصل الخامس
*************
(لحسن حظي إنهما تخاصما) قال جوردان وهو لا يزال يمسك بيدها.
(وكيف ذلك؟) سالها والدها.
(اعتقد أنة يجب أن اذهب ألان. لقد كانت سهرة لطيفة, الن ترافقيني إلى الباب لارا؟).
نضرت لارا الية بذهول.
(لارا) ألح جوردان.
فتبعتة غاضبة دون أن تنضر إلى والدها.
(اسمعني ألان...).
فقاطعها جوردان بقبلة عنيفة.
(السابعة والنصف لا تنسي) وخرج.
فضلت لحضات مكانها غير قادرة على الدخول وسعيدة لان جوردان غير راية بها اخيرا.
(أبي؟).
(لماذا لم تخبريني بما حصل ذلك المساء عند باسيل ؟)
فنظرت إلى والدها بدهشة, ولا يوجد غير شخص واحد يمكن أن يكون اخبر والدها.
(نعم جوردان اخبرني بكل شيء).
ثم شرب كاسة دفعة واحدة و أضاف.
(وها نحن نراك هذة المرة بين ذراعي نيغل , أنت مجنونة حقا يا لها من اهانة...في غرفة باسيل..).
(أبي صدقني لم أكن...).
(لا تكذبي. فانا اعرف كيف تعاملين الشباب الذين تخرجين معهم, واذا فقد باسيل عقلة, فانا لا يمكنني أن الومة).
(لم أكن اعتقد أنة يريد أن...).
(لا تكوني ساذجة لارا, كنت أظن انك أصبحت متعقلة, وبانك لن تقومي بعمل مماثل, هل يعجبك باسيل؟).
(لا).
(و نيغل؟).
(انك تتكلم مثل جوردان).
(لحسن الحظ أنة موجودا وساعدك).
(كنت استطيع التصرف وحدي بدون مساعدته).
(و نيغل ؟ هل تشاجرتما).
(نعم ولا أريد أن اخرج معه مرة أخرى).
(الرجال ليسوا لعبة بيديك ترمي بها عندما تشائين, لا تلعبي هذة اللعبة مع جوردان, أنة...).
(ولكنني غيرت رأيي ألان, ولن اخرج مع جاسوس واش).
(بل ستدهبين طالما انك وافقت على دعوته) قال لها غاضبا.
(لا تغضب يا أبي, كنت اعتقد انك تكرهة).
(ستدهبين,وانأ لم اقل بانني اكرهة, ولكن قلت بأنة قد يكون خطير ولكن طالما انك تحبين الخطر...كما وان جوردان رجل قادر على حمايتك وليس مثل الاخرين, وهو مهذب طلب الاذن مني قبل أن يدعوك كما لم يفعل أي شاب من اصدقائك).
(ولكننا لسنا في القرن التاسع عشر).
(وهل هذا يعني أنة لا يجب احترام الأهل ؟ لم تكن ماريون لتوافق على هذا أبدا...يا الهي, لماذا افكر بها ألان كنت احبها كثيرا و اشعر دائما بوجودها, إنا اسف يا ابنتي لأنني رفعت صوتي عليك, لكن تلك السهرة وما جرى فيها عند باسيل وترت أعصابي, واذا استمريت بتصرفاتك هذة فقد يستغلك احد الرجال).
(واذا كان ذلك جوردان ؟).
(لا, أنة رجل قادر على تمالك نفسه).
دخلت لارا إلى غرفتها ولم تكن تنتظر من جوردان أن يخبر والدها بتلك الحادثة, و أحست برغبة قوية لرؤيته يا له من رجل, وفي اليوم التالي أمضت فترة بعد الظهر عند الكوافير و وضعت المكياج على وجهها بكل عناية, و ارتدت ثوبا ابيض, ورغم إنها بغاية الشوق الية ألا إنها تاخرت قليلا كي تجعلة ينتظرها أكثر.
(عشرة دقائق فقط, لا تلمني كان لدي عمل كثير ولم اقصد أن اتاخر).
(كان بإمكانك أن تتصلي بي و تخبريني بأنك ستتأخرين).
(من اجل عشرة دقائق تأخير؟).
(حسنا اعذريني).
(ااعذرك لانك وشيت بي امام والدي ؟).
(هل انبك ؟).
(هذا لايعنيك).
(ولكن يجب أن يوقفك احد عن هذة التصرفات هذة الجماعة من السوقيين...).
(لا تنسي أنهم جماعتك أيضا).
(إنا في الخامسة والثلاثين, ولي خبرة في الحياة أكثر منك, ولقد مررت بظروف قاسية, المخدرات لا المسها,
الجنس, اخذ منة ما يعجبني, إنا رجل ولست ولدا, ولقد أخبرت والدك من اجل مصلحتك أنت, فاذا تركت نفسك...).
(وتعتقد انك أنت ستضعني على الطريق السليم؟ كنت اعتقد بأننا سنتناول العشاء معا, و اننا لسنا بصدد الزواج).
(الرجل الذي سيتزوج منك يجب أن يملك إرادة اقوي من إرادتك).
(رجل مثلك أنت مثلا ؟ ولهذا السبب يعتبرك والدي الدواء الشافي لكل تصرفاتي) ضحك جوردان و أجاب.
(لا يوجد احد كامل, و والدك يشعر يذلك لأنني انقدتك من باسيل, و لانني خسرت إمامة في لعب الغولف).
(أنت تركته يغلبك ؟).
(نعم, كي استطيع الخروج معك ورويت له محاولة باسيل كي يطمئن لي).
(أنت لست سوى).
(وغد ؟ حسنا, على كل حال, حصلت على ما كنت اريدة).
(و جيني, التي كانت برفقتك عند باسيل؟).
(إنها زوجة صديقي, و اخرج معها عندما يكون زوجها مسافرا).
(هذا مثير حقا !) قالت له بسخرية.
(يبدوا أن اصدقائك معجبون بمزاحك اما إنا فلا). ونضر إليها مهددا.
فاحمر وجهها, و اعتذرت .
(بن واريت صديق قديم لي, و جيني هي زوجتة, وانأ لا اقيم علاقات مع نساء متزوجات).
(الم يسبق لك أن تزوجت ؟).
(لا, فالزواج لا يثيرني).
وتمنت لارا أن يحدثها عن ماضية لكنة لم يفعل.
و عندما أوصلها إلى بيت والدها شكرتة على هذة السهرة اللطيفة, وتساءلت هل كان سعيدا برفقتها ؟ أم أنة كان يشعر بالملل.
(اتحب أن نشرب فنجان قهوة أخير ؟ فان والدي يمضي السهرة عند ال ماجور).
(كنت اعتقد أنة برفقة امراة).
(يحتاج لسنوات طويلة كي ينسى ماريون, كانت امراة حياتة كلها).
(بهذه الحالة اوافق على شرب فنجان قهوة) وعندما دخلا نضر إليها بحنان.
(اوة, جوردان) همست وهي ترفع نضرها نحوة.
فضمها الية وقبلها وهو يداعب ظهرها فرفعت يديها واحاطت عنقة وهي ترتجف بين ذراعية.
ثم دخلا إلى الصالون, و مددها على الصوفا وجلس بقربها.
(جوردان...).
(نعم).
وأخذت يدة تنزل بروتيلات ثوبها, إنها المرة الأولى التي يحصل معها مثل هذا, وشعرت برغبة قوية للاستسلام له, لكنة لم يبدو علية أنة مستعجل فشعرت إنها تغطس في بحر من المشاعر الغريبة التي لم تعرف مثلها من قبل, لأنة لم يجروء احد قبل جوردان على إثارة مشاعرها.
ولكن يا لها من مشاعر جميلة, اصبحت كالمجنونة وغير قادرة على التركيز, لقد حان الوقت لكي تعرف السعادة, هذة السعادة التي تشعر بها مع جوردان.
وفجأة نهض جوردان وأعاد ثوبها إلى مكانة, فأصيبت بالذهول.
(جوردان ,جوردان).
ليس هنا, لارا قد يعود والدك بين لحظة و أخرى , وهو لم ينسى بعد مشهد الأمس).