PDA المساعد الشخصي الرقمي

عرض كامل الموضوع : [ مشروع لأكبر تجمع روايات عبير وأحلام المكتوبة نصا ]



صفحة : 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 [19] 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46

نايت سونغ
02-02-2010, 14:14
بصوت اجش قائلا :
- حتي نلتقي فيما بعد اذن .
و ابتسم ابتسامة اخيرة قبل ان يبتعد .:cool:
اوضحت اوليفيا قائلة بتعجب :
حسنا ! لا اعتقد اني رأيت بيرس يتأثر هكذا من قبل اطلاقا انك بالتأكيد اصبت سهما هناك يا اليكس .
كانت تأكل ذلك بالتأكيد , عرفت اليكس انها وقعت في الحب من اول نظرة رغم انها ما كانت تثق بذلك فعلا و تاهت عن بقية المسرحية كلها لان افكارها كانت تسرح بعيدا جدا و لم يكن باستطاعتها ان توري ما حدث رغم انها صفقت بالنهاية و بدا ان الحياة عادت اليها فقط عندما خرجوا اخيرا الي البهو و رأت بيرس ينتظر عند الباب .:تدخين:
كان العشاء في المطعم القريب اكثر من عشاء عادي من جراء المشاعر الجديدة التي غمرت قلبها و في ما بعد .. لم يكن هناك ادني شك من ان بيرس سيوصلها الي المنزل .
سار معها حتي باب الشقة التي كانت تستاجرها و اخذ منها المفتاح و فتح الباب و بقي ممسكا بيدها عندما اعاد المفتاح ثم اخذ ينظر الي وجهها المضطرب .
و تمتم يأنين متحسر غريب قائلا :
- اليكس بتراكوس من كان ليعتقد انك تدخلي حياتي و تقلبينها رأسا علي عقب ؟ .
حركت تلك العبارة اشياء غريبة في رأسها , سألته :
هل فعلت ؟ ..
افترت شفتاه عن ابتسامة ساخرة و اجابها :
آه , اجل , بكل تأكيد و لم اكن اتوقعك .
لم اكن اتوقعك انا ايضا اتيت الي هنا للعمل و ليس .... تلعثمت و ترقفت في الكلام .
ليس ...
و هو ينظر في عينيها بغموض و اضاف :
- ربما ليس من الذوق السليم ان ادخل مزلك في اول موعد لنا لكن رغبتي تعرف اني اريد ذلك .
سرقت الرقة التي غمرت صوته انفاسها سألته :
اهذا موعد ؟
الاول من بين العديد .
قال بعد لحظات صمت :
الرجل الحكيم ينسحب عند هذه النقطة و لكن يبدو انني لا استطيع و ستتناولين العشاء معي غدا .
لم تفكر حتي ان تقول لا لكن لم يكن لديها فكرة كم ستغير كلمة نعم التي ستقولها حياتها .
ذهبت معه لتناول العشاء عشية اليوم التالي و مرت الساعات بسرعة و في الوقت الذي اعادها فيه الي المزل كان حبهما اصبح عميقا جدا كان شخصا يسهل التحدث اليه , مهتما بكل ما تقوله و عندما اخذ بالكلام عن نفسه انشغلت بتأمل تعابير وجهه المتغيرة و الاستماع الي نبرة صوته الرقيقة و لكنها رغم ذلك كانت مأخوذة به .
لم تلتق رجلا مثله في حياتها انه وسيم و انيق آسر بشكل لا يوصف جعلها تفتتن به فكان بيرس كنسمة هواء منعشة بالنسبة لها .
اختار ان يرضي احاسيس اخري فأصبح كل موعد مغامرة و هو يطلعها علي تجارب جديدة و مثيرة فقد يخضعان يوما الاستماع الي الاوبرا الجليلة حيث يذهبان بعدها لتناول العشاء في مطعم راق و قد يسيران في اليوم التالي حفاة الاقدام علي الشاطيء البحر و كان ذلك الانجذاب الضمني بينهما و لكن كان ذلك دائما ضمن الحدود و ثم وفي احدى الليالي و فيما كان جالسا علي الاريكة في منزلها قال لها بصوت اجش :
عندما اخذك الي منزلي يا اليكس سيكون ذلك بعد الزواج و ليس بعلاقة عابرة .
و فيما كانت تنظر اليه دمعت عيناها و سالته بلهفة تحمل بعض الشك :
- اتريد ان تتزوجني ؟
ابتسم ابتسامة ساخرة و قال :
اعتقد انه علي ان افعل ذلك قبل ان افقد سيطرتي علي نفسي .
بحثت بعيناها في عينيه كانت تريد ان تتأكد و قالت له :
تعرف انك لست مرغما علي الزواج بي , يا بيرس .
كانت نظرات عينيه الزرقاوين تحرقها ثم قال لها متهما :
اعرف لكن اما الزواج او لا شيء ام انك لا تريدين الزواج مني ؟
صرخت : اوه لا ! اني اريد الزواج منك يا بيرس و انا احبك كثيرا .
و بعد ثوان قليلة اوضح قائلا بصوت عميق :
- اذن سنتزوج حالما استطيع الاعداد لذلك , لن تمانعي ان كنا نحن الاثنين فقط ؟ لا اصدقاء و لا عائلة ؟
نظرت اليه و السعادة تغمرها و قالت :
ابي و امي لن يعارضا طالما سأكون سعيدة .
و هكذا تزوجا بعد ايام قليلة في لوس انجلوس دون ان يخبرا احد ابدا و استدعيا شهود علي زوجهما اشخاص غرباء لا يعرفونهما , و اتجها بسرعة من حيث مراسم الزواج الي المطار ليلحقا بالطائرة المتجهة الي نيويورك , لم يكن يقلقها انها لا تعرف عنه سوى القليل جدا , عدا انه اميركي و رجل اعمال لقد وقعا في حب بعضهما البعض و كان وقتهما ثمينا جدا للاهتمام بامور كهذه عرفت انه رجل اعمال ناجح لقد اكتشفت ان الحب هو كل ما يحتاجناه ليكونا سعيدين

نايت سونغ
02-02-2010, 14:21
كان الوقت متاخرا جدا عندما وصلا الي شقته ووجدت اليكس نفسها فجأة متوترة قد تكون هذه هي المرة الاولي التي يتواجدا فيها معا بمفردهما بالفعل , و ما ينتظرها في تلك الليلة جعلها ترتجف من الخوف لم تتواجد مع رجل لواحدهما تحت سقف واحد طوال عمرها البالغ واحد و عشرون عاما , كان مزاجه غريبا . كان هادئا طوال الوقت الرحلة و منشغل الباب و عندما تكلم كان هناك تكلف غريب في تصرفه الامر الذي وجدته مثيرا اللاعصاب قليلا .
و عندما استمر في مزاجه الغريب حتي عندما كانا يتناولان الوجبة التي كانت مدبرة المنزل قد اعدتها لهما و التي لم يكن ايا منهما يتناولها بشهية و جدت نفسها مجبرة علي الكلام فسألته :
- هل كل شيء علي ما يرام ؟
استمر بيرس بتقطيع اللحم دون ان يرفع نظره اليها ثم رمي السكين و الشوكة جابنا و رفع عينيه لتلتقي نظرتها الخائفة بنظره كانت تعرفها جيدا و التي جعلت قلبهايدق بقوة في صدرها .
قال موضحا بصوت اجش :
لا , الامور ليست علي ما يرام و انا اريدك يا اليكس .
و كانت تلك الليلة اجمل ليلة عرفتها في حياتها , ليلة دخلت فيها الي عالم جديد لم تعرفه من قبل .
تقلبت اليكس في مخدعها في الصباح و سرت جسمها موجة دافئة من السعادة الكلية لانها لم تعد اليكس بتراكوس بل السيدة مارتينو .
لكن كل ذلك كان الليلة الماضية و لقد اشرق الصباح الان و كل ما عليها القيام به هو ان تمد يدها و تلمس شعره الداكن .
كانت حركة لم تكملها مطلقا , لا , زوجها انتفض بعيدا عند اول لمسة لها , جلس و دفع الغطاء و صرخ قائلا :
لا تلمسيني .:mad:
و صدمتها نبرات صوته الثائرة مما جعلها غير قادرة علي الحراك :مندهش:لكن فقط لجزء من الثانية ثم نهضت هي ايضا و هي تنظر اليه دون ان تصدق ما سمعته اذناها , فيما كان هو يبتعد عن السرير بخطوات ثابتة , ازاحت بيد مرتجغة خصلات شعرها الطويل و قد غشت عينيها الرمادتين سحابة من الالم ز
سألته بنبرة كانت تتأرجح بين الدعابة وادعة و رعب مما يحدث :
ماذا ؟
بدا و كان زوجها الطويل النحيل الداكن الشعر تثلب لدي سماعه صوتها لكنه لم يتوقف تقدمه نحو الحمام استجمعت اليكس افكارها المبعثرة و نهضت من الفراش بسرعة , عليه ان يفسر لها معني تلك الكلمات ان كان يريد ان تعتبرها مجرد دعابة ان كانت حقا كذلك .
استطاعت اليكس ان تبقي صوتها طبيعيا بجهد كبير و لكن رغم ذلك كانت صدمتها جلية عندما نادته قائلة :
بيرس ليس ذلك مضحكا يا عزيزي .
و صدف ان بيرس كان منحنيا فوق المغسلة بانتظار ان يمتليء الحوض بالماء فأقفل الصنبور الماء قبل ان يميل برأسه نحوها لم تستطع ان تحبس تنهيدة خانتها فيما كانت عيناه تتفحصانها من رأسها حتي اخمص قدميها بازدراء و انتباتها موجة مؤلمة من الشعور بالاذلال لم تخالجها من قبل قط فاتسعت عينهاها و شعرت بشيء ثقيل و بارد كالحديد يمل معدتها .
كان صوت بيرس يحمل اهانة ايضا عندما تكلم قائلا :
لم اتخيل للحظة انها كذلك .:مكر:
لم تستطيع ان تصدق انه يقول شيئا يؤلمها هكذا , ليس بهذه البرودة , لم كتن دعابة , بل كانت شيئا حقيقا مريعا اكثر من ذلك و كان عليها ان تعرف ما هو قبل ان ينهار عالمها و يتحول الي حطام فقالت :
بيرس ! ماذا حدث ؟ ما الخطب ؟:confused:
كان بيرس منشغلا بوضع الصابون علي ذقنهالا انه توقف ليرميها بنظرة ساخرة كأنها تحط من قدرها و قال :
مالذي جعلك تعتقدين ان هناك خطب ما ؟::مغتاظ::
و تعثرت في شرك من الارتباك حتي الامس كان محبا للغاية والان .. بحثت يائسة في فكرها عن جواب ما اي شيء قد يوقف التيار المظلم من الالم سألته :
- هل هناك شيء ما فعلته ؟ هل انت نادم علي الزواج مني ؟ :(
لقد كان الشيئ الوحيد الذي يمكن ان تفكر به .
ضحك لسماعه ذلك و قال دون اي اثر ينم عن المزاح :
لا كان عندي كل العزم للزواج منك :مكر:. كان ذلك ما اردت .
كان ذلك هو الجواب الذي ارادت سماعه ولكنه يحمل في طياته ما اصاب قلبها بقشعريرة . لقد بدا باردا جدا و خاليا من العاطفة كجوال في متاهة , عرفت ان هناك طريقا واحد للخروج من هذخ المتاهة و ذلك ان تتبع الممر الذي وضعها فيه و قالت :
قد تكون اردت ذلك لكن اعرف ان هناك خطب ما , لست حمقاء كثيرا , بقدر ما ابدو بالنسبة اليك الآن , اعرف فقط انه مهما كان الامر فبأمكاننا ان نحله سويا , هذا كل ما يتطلبه الامر عندما يحب شخصان بعضهما الاخر .

نايت سونغ
02-02-2010, 14:26
لم يزعج زوجها نفسه حتي ان يوقف حلاقته فقال :
من قال شيئا عن محبتنا لبعضنا ؟ ::مغتاظ::
كان السؤال الفظ ضربة قاضية هزت كيانها . شعرت اليكس بألم في حنجرتها و هي تفع صوتها لتقول له :
لكنني احبك يا بيرس ؟
هذا اوافقك عليه . ::مغتاظ::
و رمقها بنظرة حادة من عينيه الزرقاوين جعلتها تدرك ما قصده .:مكر:
لم يكن لديها دفاعا تجاه الحقيقة التي ارادها ان تقربها و صرخت :- لااااا ! :eek:
كانت صرختها انكارا للألم المدمر الذي مزقها .
غسل بيرس بهدوء الصابون المتبقي و تناول المنشفة و قال :
لا , صحيح تماما ان النوم العميق قد جعل العجائب لادراكك .
شعرت اليكس انها ضعيفة جدا تمسكت بمقبض الباب حتي لا تقع ارضا فيما ضغطت يدها الاخري بشدة علي قلبها و قالت هامسة بأنكسار :
لقد اخبرتني بانك تحبني . :بكاء:
اذا فكرت بروية , ستتحققين بـأنني لم استعمل قط تلك الكلمات .
و جنح فكرها المعذب الي الوراء الي كل محادثة اجرياها و عرفت ان ذلك حقيقة فيوم اخبرته انها تحبه اجابها بيرس ... و قد اغمضت عينياها امام عينيه بقلق لقد ظنت انه قد اخبرها ذلك , لكن كلماته الفعلية كانت بانها لن تدرك عمق المشاعر التي يكنها في قلبه لها ! لم تكن حبا ! لم تكن حبا قط , كانت فقط ...
كان عليها ان تعرف , رغم ان ذلك المها حتي الموت فسألته :
لم تزوجتني يا بيرس ؟
اجابها و صوته يحمل تهكما محزنا :
لم ؟ تزوجتك حبا بالانتقام . :مكر:
دوت الكلمة كالقصف في اذنيها و سألته :
الانتقام ؟ لكن ذلك لا يفسر شيئا , من اجل ماذا ؟ ماالذي فعلته ؟
عندما رأت الغضب في عينيه:mad: , غضب شديد ازاح جانبا كل الازدراء المريع و سألها قائلا :
هل حفيدة يانس بتراكوس لا تعرف حقا ؟ لا استطيع تصديق ذلك , يا عزيزتي اليكس ابحثي في ثانيا ذاكرتك , و انا متأكد انك ستجدين الحقيقة بالطبع , ان لم تستطيعي تدبر الامر يمكنك دائما اللجوء الي طلب ذلك .
سيطر علي غضبه بذلك الاشتخفاف الساخر و تابع قائلا :
والآن ان كان عليّ الوصول الي المكتب عند الساعة الثامنة و النصف , يجب ان اغتسل الآن الامر الذي افضله مع قليل من الخصوصية ان كنت لا تمانعين .
اقفل بيرس الحمام بوجهها بعد ان اطلق رميته الفاصلة و رأها تصيبها في الصميم .
تعثرت اليكس علي بضعة اقدام من فراشها و سقطت منهارة عليه , كانت اطرافها ترتعش و كأنها قد شلت فيما كانت افكارها مشوشة , الوقاع الوحيد الذي تغلغل في اعماقها انه انه لم يكن يحبها . كانت الكلمات تدور و تدور في رأسها و كأنها اسطوانة معطلة , و عندما دخل بيرس عليها بعد دقائق قد رمقها بنظرة سريعة , راقبته بوجه شاحب و عينان غائرتان . لم يكن هناك اثر لتلك اللطافة المحببة , فقد بدا الآن قاسيا مظهرا لونه الحقيقي .
توقفت قليلا بعد ان ارتدي بدلته الرماديتان الداكنة متجاهلا وجودها قبل مغادرته و قال :
ان اسم مدبرة المنزل هو السيدة رانسوم ، ان احتجت الي اي شيء اسأليها فقط .
لم يكن لدي اليكس رباطة الجأش اللازمة لتجيب , ولم يكن بيرس منتظرا لسماع ذلك . و تركها دون ان يضيف كلمة اخري , تركها بمفردها برفقة تعاستها لشعورها بالغدر و افكارها المعذبة , بعد دقائق ظهرت السيدة رانسوم لتسألها ان كانت تريد تناول الفطور , كانت اليكس في مكانها دون حراك ووجهها الشاحب خاليا من اي اثر للدموع التي ابت ان تتساقط لم تكن تشعر بالخدر مع انها تمنت ذلك الامر الذي يضع نهاية آآمها .
رفضت بهدوء تناول الطعام جاهدة تصنع ابتسامة علي وجهها و هي تقول :
لا شكرا يا سدية رانسوم , مازالت اشعر بتعب من عناء السفر .
التذرع بحجة تلك الظاهرة الحديثة كان اسهل بكثير من اخبارها الحقيقة التي كادت ان تفشيها لم تكن تكبحها بقولها :
اعتقد اني بحاجة للراحة اكثر من الاكل .
اومأت مدبرة المنزل برأسها و قالت :
حسنا يا سيدة مارتينو . اتسمحين لي ان انتهز هذه الفرصة لأتمني لك و للسيدة بيرس السعادة ؟
لم تعرف اليكس بماذا تجيب , اتضحك ام تبكي . السعادة ؟ لا بد و انها قد قدمت لها جوابا مقبولا , لأن مدبرة المنزل ابتسمت و غادرت المكان و سقط القناع فيما انخفضت رأسها و قد اظهرت انحناءة عنقها انكسارها المريع . لم تعرف ماذا عنى بيرس بكلامه , فعائلتها لم تمسه بسوء , حتي انها لم تسمعهم يذكرون اسمه قط لكن بيرس كان متأكدا جدا , قال انه يريد الانتقام , لذا اعد خطة ليخدعها و نصب لها فخا لهذا الغرض و لهذا الغرض . لقد امضي اسابيع و هو يلاحقها طالبا يدها للزواج مستعملا كا جاذبيته ليقنعها بهيامه لتكون زوجته حتي يتمكن من نبذها بخشونة بهذه الطريقة .
غطت وجهها بيديها و لكنها احبته ايضا ! كيف يمكنه ان يخدعها هكذا ؟ هذا ليس عملا انسانيا , كان خاليا من المشاعر .. و احست بان قلبها قد تمزق الي اشلاء , حتي ان شرايينها كانت تنزف الما , فيما كان الالم يتعاظم كان يفسح المجال تدريجيا لولادة غضب عارم و حارق .
لم تفعل شيئا حتي تستحق هذا ! كانت صرخة من اعماق قلبها ! اجابت عليها دماؤها . شعرت فجأة انها تريد ان تؤذيه كما اذاها . ملأت تلك الفكرة جوفها بلهيب متوهج , مجرد ذكري كيف منحت كل حبها و شقتها لهذا الرجل جعلتها تعشر بوصمة ععار في اعماق روحها , حرارة الدموع احرقت عينيها , لكنها رفضت البكاء امامه و لقد رماها في الحضيض , لكنها لن تدعه يراها باكية .
عادت اليكس من رحلتها من الماضي و قد احست بقشعريرة ووضعت كوب العصير جانبا دون ان تشرب منه شيئا و اخذت تفكر ذرتعيها براحة يديها لتزيد فيهما بعض الدفء , فالانتقام الذي سعت اليه من خلال غضبها و المها لم يتحقق بعد , فقد كانت هيه البداية فقط . لم يحدث معها شيء مؤخرا اثر بها كما فعل بها و فقد اصابها الاذي عميقا متخطيا كل ما عداه .
حتي الآن كما اخبرت بيرس بان فترة زوجهما القصيرة قد لقنها درسا , درسا قيما . لن تقع ثانية مصيدة كذب لرجل ثانية , و لن تفسح له المجال ليسيطر علي حياتها , و لن تكون له القوة ليتلاعب بها و يؤذيها , لن تلطق العنان لأحاسيسها ان تقودها للغرق في نفس المياه الخطرة حاجبة عنها الرؤية الصحيحة .
لقد تلقت انذارا الليلة بأن جاذبيتها طاغية و قد اكتشفت مدى هشاشة انوثتها التي جعلتها ضعيفة امامه ، اذن يجب ان تحترس و تبقي ذهنها صافيا وان لا تدع عاطفتها تتغلب علي منطقها . كانت الطريقة الوحيدة التي تجعلها متقدمة عليه خطوة واحدة الي الامام , انها لا تثق به . لقد تعلمت ذلك بطريقة قاسية .
مهما كانت الخطة التي لديه فعليها ان تكون علي حذر منها , انها تعرف كل شيء عن شركة مارتينو الآن , كانت متنوعة جدا , كانت هناك شكوك حول تهديده بالاستيلاء , فقد كانت لديه عادة الحصول علي الشركات المنهارة حيث يعمد الي تجزئتها ثم يبيعها كسبا للربح و ان كان هذا ما يفكر به ناحية دار بتراكوس للنشر , فعليه ان يعيد حساباته ثانية .
كانت سمعة بيرس الشخصية ناصعة البياض ، فلديه لمسة ميداس . كان امرا نادرا ان تكتب عنه كلمة في غير مدحه , و مع ذلك فقد كان هناك فارق بين شخصه كرجل اعمال وز بين ما عرفت عنه مؤخرا كرجل . لة لم تكن امبرطورية بتراكوس في ضائقة مالية ماسة لكانت قطعا دونما الحاجة اليه , لكن عليها ان ترغم نفسها لتتغاضي عن كبريتئها و ان تكون عملية من اجل معيشة الالاف من العاملين في المؤسسة .
ان ابقت تفكيرها ضمن هذا الاطار فيمكنها ان تتولي امر بيرس , فقد نضجت كفاية علي مدى الخمس سنوات الاخيرة و عرفت انها اصبحت اكثر نباهة و ذكاء لن تكون جبانة و تفر هاربة , هذه المرة شتقف في وجهه و ستنتصر عليه .
كانت مجرد فكرة جعلتها ترسم الابتسامة مشدودة علي شفتيها و اخيرا شقت طريقها الي غرفتها , ربما يمكنها ان تنتقم اخيرا .:مكر:

نايت سونغ
02-02-2010, 14:29
تسلميييي خدووجة

انشالله تكون من حسن ظنك و تعجبك

::جيد::

khadija123
02-02-2010, 19:48
شكرا كثير حبيبتي نايت سونغ وتسلم أناميلك الحلوة ::جيد::
لحد الأن ما قرأته قد أعجبني كثيرا :d

@ NESREEN @
03-02-2010, 02:18
صبااااح ~ مساء الورد بنوتاااات
يسلمووو الغصن الوحيد وسماهر على الروايات
حوريتي الجميلة قريتها من زمااان هي ولقاء الغرباء ...
عقد الأصداااف جديدة أول مرة اقراها ...
غصونة اذا تقدرين اكتبي لنا بين السكون والعاصفة ...
نايتو ...
بمووووووووت بالقدر القاسي اول رواية من عبير اقراها ...
ومستعدة اقراها مليوووون مرة ولا راح امل منها ...

@ NESREEN @
03-02-2010, 02:23
شكرا كثير حبيبتي نايت سونغ وتسلم أناميلك الحلوة ::جيد::
لحد الأن ما قرأته قد أعجبني كثيرا :d


بقية الأحداث اروع و اروع وراااح تحبين هالرواية كتير

@ NESREEN @
03-02-2010, 02:25
انتظروني بروااااية جدبدة بعد الانتهاء من الإختبارات

نايت سونغ
03-02-2010, 11:51
يسلمووووووو خدوجة كلك ذوق :o

نوووووووسة والله اشتقنا وين هالغيبة يا عسل

ع فكرة انا كمان القدر القاسي اول راوية اقراها و بحبا كتيييير :rolleyes:

ناطرينك جديدك و بالتوفيق في الامتحانات ::جيد::

نايت سونغ
03-02-2010, 12:00
الفصل الثالث


ارتدت اليكس ثيابها صبحية اليوم التالي بعناية زائدة فلقاؤها هذا مع بيرس سيكون امتحانا لادارة كل منهما و تقضي مصلحتها ان تظهر واثقة بنفسها تماما لذا اختارت لنفسها ثوبا اسود اللون زينته بدبوس مرصع بالالماس علي الياقة , كانت قد ورثته عن جدتها و و كجعلته متكاملا بوضع اقراط ماسية في اذنيها و سلسلة ذهبية بسيطة حول عنقها .
تقدمت نحو المراة و نظرت فيها لتري مذي الاثر الذي قد يتركه ظهورها امامه كانت مسحة من الزينة وضعتها متقنة و خفيفة وكانها لم تضع شيئا , و رضيت عن نفسها , انها تبدو امراءة اعمال تسيطر علي حياتها تماما , لقد عملت بجد لكسب عيشها و كسب الاحترام الذي تتلقاه الان , و لم تكن لتخخلي عن ذلك بسهولة .
كان الوصول الي المكتب امرا نرهقا دائما . لكن اليوم سبب اخر زاد من ذلك كان الوصول متأخرة اخر شيء تريده اليكس فهي تعرف كم من الصعب تعويض الوقت الضائع و ابقاء بيرس منتظرا الم يكم جزءا من خطتها انها ارادت ان تريه بامكانها المحافطة علي برودة اعصابها تحت الضغوط , و لحسن الحظ كانت الامور تسير لصالحها و سرعان ما استقلت المصعد من موقف السيارات السفلي ليوصلها الي مكتبها الي الطابق الاعلي عرجت اليكس علي سكرتيرتها المنكبة علي عملها بجد قائلة لها :
طاب صباحك يا روث ؟
نظرت اليها المراة بابتسامة و قالت :
طاب صباحك يا اليكس , كيف حال والدك ؟
اجابت اليكس و هي تنقر بأظافر اصابعها المطلية بلون زهري علي سطح طاولة المكتب الامعة قائلة :
بخير ، اسمعي من الافضل ان تغادري مكانك سيأتي احدهم لزيارتي عند الساعة العاشرة لذا اريدك ان تخلي المكان لي .
تناولت روث المفكرة و قالت :
هناك فقط موعد مع السيد جونسون من الاتحاد مدّون هنا لفترة قبل الظهر .
قطبت اليكس جبينها فالاتحاد كان يسبب لها الآما منذ ايام و كانت تبعدهم عنها حتي تصلها بعض الاخبار المؤدة لذا قالت :
حسن ، لن يعجبه هذا ، لمن ما باليد حيلة ، حاولي ان تجدي له موعدا في فترة بعد الظهر ولكن ان لم تفلحي اخبريه , اخبريه باننا سنحدد له موعدا آخر لأن النور قد يلوح في نهاية النفق .
انتصبت اذنا روث التي كانت قلقة علي وظيفتها كأي شخص اخر و سألتها :
هل هناك بصيص نور ؟
لاكت اليكس شفتيها باقتضاب :
كل هذا يعتمد علي لقائي مع بيرس مارتينو .
تسألت سكرتيتها بتلهف واضح :
تعنين ببيرس مارتينو نفسه الذي يعمل في تجارة السفن .
لسوء الحظ لم يكن هذا الكلام مدعاة فرح بالنسبة لأليكس التي اكدت لها ذلك , تنططت روث من مقعدها و قالت :
تعرفين للمرة الاولي اشعر حقا بان امورنا قد تتحول, و علي اي حال , لقد فعل العجائب بتلك الاسطول اليس كذكلك ؟ محولا الخسارة الي ربح بأسرع مما تتصورين .
تمتمت اليكس ياكتئاب قائلة :
اجل , قد يكون صحيحا . لكن افضل ان لا انتشري هذا الخبر حتي نعرف طبيعة الاتفاق فان بيرس مارتينو لا يفعل شيئا دون مقابل ابدا .
تبدين و كانك تعرفينه ؟
استجمعت اليكس قواها لتضبط نفسها و قالت لها :
لقد سبق و التقينا . سأكون في كتب والدي ان احتجتني .
سارت الي مكتبها حيث القت بحقبيتها علي الطاولة المكتب قبل ان تدخل مكتب والدها عبر الباب الذي يصل بين المكتبين , بدا المكتب دون وجود والدها علي كرسيه النحرك كانا الحياة قد هجرته , و لم تستطعبأية طريقة ان تتخيل انه لن يعود الي هنا و كان علي ستيفن بتراكوس فوق ذلك و ان كان ما يقوله الاطباء صحيحا. ان يحدث تغيرا سريعا في نمط حياته ان كان يرغب في البقاء حيا مدة طويلة .
اتجهت الي الخلف طاولة المكتب و مررت يدها فوق الجلد اكرسي الناعم وثم ببطء القت نفسها علي مقعدها الوثير و قد غمرها احساس انها بذلت كل ما في وسعها , كانت الكرسي كبيرة جدا عليها , انها بحاجة الي ستيفن بتراكوس اخر يملأها ن و جعلتها معرفة ذلك تشعر بالتعب لقد حلت محل والدها لآن الجميع توقعوا ذلك منها , حتي هي نفسها و الآن ها هم يتواقعون منها القيام بالعجائب .
و دارت في الكرسي حتي اصبح بامكانها ان تسرح بنظرها عبر النافذة ، كانت تعرف انها نجحت بما قامت به لكن ذلك كان علي الصعيد الاعلاني للاعمال ، فلم تكن الادارة امر تهدف للحصول عليه و مع ذلك بذلت كل ما في بوسعها و كانت تشك في ان احدا غيرها يعرف حجم الديون التي تراكمت علي والدها الامر الذي اظهر لها رجلا يتحلي بفسحة من الاحتيال لم تكن تعرف انها موجودة من قبل . و رغم ذلك فقط ادركت من خلال اللقاءات مع المدراء الاخرين ان الجميع ليسوا غافلين عن ذلك الامر مثلها و جعلها توسع الشركة بشكل متطرف و حجم الفوائد الدفوعات الذي تم عبر قروض ضخمة من المصرف و نظم لبدء مشاريع جديدة تشعر بالغثيان بدا ان المال يتدفق الي خارج الشركة لا الي داخلها مما جعل الامر يبدو ككابوس لا عجب ان عاني والدها من نوبة قلبية ، فما كانت الشركة بحاجة اليه هو حفنة كبيرة من السيولة و يد قوية لتكبح الفرامل .
تنهدت بصوت عال , و كان من السخرية الاقدار المريرة ان الشخص الوحيد الذي يملك الحل هو زوجها السابق و لم تكن ترغب في اقامة علاقة عمل معه لأنها كانت تعرف في اعماق نفسها ان الثمن سيكون باهظا , ففي المرة السابقة كان جدها هو من عاني , ربما الامر لم يكن ذا قيمة كبيرة لكن اسطول السفن التجارية العائد لعائلة بتراكوس كان مصدر فخر له , و فقدانه ليس مباشرة انما علي المدي الطويل . و رغم ان نظراها كانت ما تزال علي العالم الخارجي الا ان منظرا تخر انعكس علي افكارها ، اسطول السفن التجارية لعائلة بتراكوس , فقبل خمس سنوات لم تكن تعرف بوجوده حتي ،لكنه امر لن تستطيع نسيانه اطلاقا ، كما انها لن تنسي ذلك اليوم الذي سمعت عنه أول مرة بين شفتي بيرس مارتينوو ...

نايت سونغ
03-02-2010, 12:09
باقي الذكريات :


رفعت اليكس رأسها عند سماعها صوت فتح الباب و اغلاقه و قد تبع ذلك نبرات صوت زوجها الخافتة و المميزة فنظرت بعنين مروعتين الي الساعة و دهشت عندما رات ان عقاربها تشير الي ما بعد الساعة السابعة مساء , لقد مر الوقت و هي تجلس علي الكرسي قرب النافذة سجينة في عالم النسيان حيث كانت احسيسها مخدرة بالسعادة . غادرت كما املي عليها كبريائها إنها ادركت ان عليها ان تواجه مرة اخري ، لقد قتل حبها له ، و استغلها دون ان يفكر بمشاعرها و هي تريد ان تعرف السبب فانها تستحق ان تعرف الحقيقة مهما كانت مؤلمة .
احست اليكس بنشنج عضلاتها و هي تنهض علي قدميها فقد كان جسمها كله و كانها قطعة صلب مؤلمة و شعرت بالبرد رغم انها كانت مرتيدة سروالا من الجينز و كنزة . عرفت ان احساسها ذلك كان ردة فعل و تمنت ان لا تخونها ملامحها عندما ترى بيرس . كان يعرف انه قد جرحها ، لآنه تعمد ان يفعل ذلك , مواجهته من جديد الآن لن تكون امرا سهلا ، و لعلها اصعب شيء قامت به في حياتها ، كان باستطاعة الغضب فقط ان يمدها بالقوة التي تحتاجها .
كانت الشقة كبيرة و لكن كل ما كانت تعرفه غيها هو غرفة الطعام و غرفة النوم . كانت تتوق الي معرفة اقسامها و لكنها هذا الصباح لم تشعر برغبة في ذلك ! و فيما هي واقفة في الردهة نظرت بسرعة من حولها ، كان هناك الي يسارها باب مفتوح جزئيا و الضوء يظهر من خلاله ـ ففكرت ان بيرس موجودا في اي مكان ن فعليها ان تبدا بحثها عنه هناك .
وجدت اليمس نفسها في حجرة جلوس واسعة حديثة التصميم و كانت الستائر المخملية تغطي الجزء الاكبر من احد الجدران , مما يعني علي الارجح ان نافذة تغطي ذلك الجزء و كان هناك ارائك و كراسي ذلت اذرع جميلة جدا حول مناضد منخفضة , كانت السجاد يخفي حتي اثقل وقع اقدام عليه كما ان الطلاء الجدران كان مبتكرا كانت لتجدها في اي وقت اخر غرفة مذهلة جدا لمنها الان كانت متوترة جدا للاستمتاع بأي شيء سطحي كهذا , كانت هناك مدفاة في الجهة الكقابلة رغم انها لم تكن مشتعلة اتجهت نحوها بخطوات هادئة ، كانهما اقترابها من الكدفأة يدفيء اصابعها البادرة كالثلج .
جعلتها قرقعة الثلج علي الزجاج تدير رأسها بسرعة لقد كان بيرس واقفا الي جانب منضدة يراقبها بعنين غائمتين .
اتودين تناول عصير الليمون قبل العشاء .
كان سؤاله كصفعة علي الوجه كيف بامكانه ان يكون هادئا هكذا بعد ما حدث هذا الصباح ؟ فازداد غضبها و اجابته و هي تصر علي اسنانها:
لا شكرا .
و اخذت تراقبه و هو يتقدم نحوها بخطوات متمهلة .
رأت شفتيه و قد قلبهما بسخرية عندما اصبح في نطاق الدائرة الضوئية التي بانت من المصباح المضاء الي جانب الاريكة ، ثم قال لها :
اري انك تلبسين ملابس الحداد .
نظرت اليكس الي ملابسها و لاحظت لأول مرة انها سوداء لم تكن تتعمد ذلك انما ارتدت اول ملابس وقعت يدها عليها و مع ذلك فقد كان ملائما تماما تنحنحت قليلا و قالت بوصت اجش :
شيء ما مات اليوم يا بيرس و و مازلت لا اعرفلماذا ؟
اقترب بيرس اكثر و القي احدي ذراعيه علي رف المدفأة و قال :
اخبرتني السيدة رانسوم انك امضيت النهار في غرفتك .
وجدت اليكس نفسها تكاد لا تحتمل اقترابه منها و رغم ذلك اجبرت نفسها علي ان لا تقوم بأية حركة لتبتعد عنه لكي لا يعتقد انها تهرب منه قالت لها :
اني اطلب منك ان تخبرني لماذا فعلت هذا ؟ ماذا عنيت بما قلته عن جدي ؟
وقف للحظة يحدق بها ثم هز كتيفه بلا مبالاة و قال لها برقة :
انا و انت يا عزيزتي اليكس تجري في عروقنا دماء اليونانية و بالنسبة الينا القسم لا يؤخذ باستخفاف و اني نافذ وعدا قطعته اما متي ظهر يانيس بتراكوس في الصورة فيسرني جدا ان اخبرك بالامر عندما اري ان الاوان قد حان لذلك .
تجاهله جعلها تشعر بالغثيان و اصرت قائلة بغضب :
اريد ان اعرف الآن .
جالت عيناه الزرقاوين في شخصها المتصلب بتعجرف متكاسي و اجابها :
بعد العشاء .
اوه كم اكرهك !
خرجت تلك الكلمات من بين شفتيها كنتهيدة فضغطت عليهما بقوة كي لا تتمكن اية كلمات اخري الافلات من بينهما .
علي اية حال لو انها صرخت لبدا مستمتعا تماما كما يبدو الان اجابها :
حقا ؟ البارحة فقط كنت تحبينني .
شهقت لتلك القساوة المتعمدة و حدقت في عينيه فيما حدثت عملية قتل في قلبها و سألته :
لماذا لم تتحداني عندما التقينا ان كان وعدك هذا مهم جدا ؟
الم تجدي جوابا لذلك لوحدك ؟ كان لديك النهار كله لأني كنت بحاجة لك لتكوني زوجتي فبدون ذلك كان بامكانك ان تفري سالمة .
شعرت و كأن قلبها يعتصر بقوة كان يمزقها تاركا اياها دون اي شيء لا شيء سوى كبرياء عنيف جعلها ترفع ذقنهل قليلا و قالت له :
مازال بامكاني القيام بذلك الان ، ام تقول باني سجينتك .
ارتسمت علي شفتيه ابتسامة صغيرة فاترة و اجابها مؤكدا بسهولة :
بامكانك الذهاب ساعة تشائين ، لست بحاجة لك كرهينة كل ما كنت بحاجة اليه هو ان تصبحي زوجتي و انت كذلك الآن اليس كذلك ؟
شعرت اليكس ان لونها قد شحب و سألته :
اتقول لي ان كل ما جرى بيناا فعلته فقط لتتم الزواج ؟
رفع احد حاجبيه بازدراء و اجابها :
ايمكن ان تكوني حمقاء لدرجة ان تتصوري اني قد اترك اي مهرب ؟ فتنفيذ الوعد كان يعتمد علي ذلك ؟
كانت تقريبا تختنق من شدة الغثيان الذي ازداد فجأة و هزت رأسها غير مصدقة ما تسمعه و قالت :
كيف حدث اني كنت حمقاء لدرجة اني عتقدت اني احبك ؟
غطت جفناه العينين الزرقاوين فيما هو يمد يده ليمرر اصابعه علي وجنتيها و سألها :
أأنت متأكدة تماما انك لا تحبيبنني الان ؟
سرقت قساوة قلبه انفاسه لقد اخبرها للتو انه تزوجها لأنه كان مجبرا علي ذلك و ليس لأنه كان يريد ذلك و لأن ها هو يريد ان يثبت انها ما تزال طوعه بنانه متي اراد ذلك فصرخت بوجهه قلئلة :
لا تجرؤ علي لمسي .
و فجاة ظهرت في عينيه نظرة غريبة ام تعهدها بهما و قال لها موضحا بصوت اجش :
- لا تتحديني يا اليكس فهذا اسوء شيء قد تقومين به .
وامسك بها فيما كانت تحاول الفرار و اعادها و دفع رأسها بيد ثبتها باحكام في شعرها و مرت لحظة التقت فيها عيونهما ، عيناها تظهران الاشمئزاز و عيناه تحملان تلك النظرة الغريبة التي لم تستطع تفسيرها و عندما اطلق بيرس سراحها اخيرا بدت عيناها متسعتين في وجهها المتقد فيما كانت عيناه تلمعان لدرجة الانبهار .
قال لها : - ليس الامر سهلا ، اليس كذلك ؟

نايت سونغ
03-02-2010, 12:12
ما كان ليختار طريقة افضل ان كان يريدها ان تشعر بالازدراء لذا قالت له :
لم اكن اعتقد قد اني استطيع احتقار اي انسان كما احتقرك . واني لا أشعر سوي بالكره لشخص قد يفعل ما فعلته انت بي اليوم . استدارت قبل ان يستوقفها صوته قائلا:-إلي أين أنت ذاهبة ؟
رمته بنظرة مليئة بالاشمئزاز ، واجابته :-سأعود إلي غرفتي حتي تصبح مستعداً للتكلم معي .
كان التوتر الذي يبدو من صوته مرعباً عندما قال لها : - ان كنت تريدين معرفة الوقائع عليك ان تنضمي الي خلال العشاء اني اصر علي ذلك .
استدارت اليكس عائدة و قد كبتت اعتراضها و هي تعرف ان عليها معرفة كل شيء رغم انها لا تريد رؤيته ثانية ، جلست علي الطرف الآخر من الاريكة لتبتعد عنه قدر ما تستطيع و اجبرت نفسها لتنظر في وجهه قائلة : - حسنا ان كان ذلك ما تستمتع به سأخد ذلك العصير الآن .
لقد كانت بحاجة ماسة له
اجابها بيرس بايجاز : - لم اقل اني استمتع بذلك . فيما كان متجها ليسكب لها كوب من العصير ثم عاد حاملا بيده عصيرها المفضل .
ساد الصمت و لم يكن في نيتها بمحاولة فتح محادثة لطيفة فهذا لم يعد شهر العسل و هي العروس الخجولة انما حرب انهاك و هي لن تتصرف علي غير هذا النحو ن لذا شعرت بالارتياح عندما قرع الباب و دخلت السيدة رانسوم لتخبرهما ان العشاء جاهز ، كانت مجرد فكرة الطعام بالنسبة لأليكس مثيرة للغثيان لذا حاولت استجماع كل رباطة جأش لتتمكن من ان تأخذ مكانها الي الطاولة لكنها بعد ذلك لم تحاول ان تاكل الطعام الذي وضع امامها ، ولا حتي لتتظاهر انها فعلت ذلك تأملها بيرس عبر الطاولة و لم يعجبه مظهرها الهادئ و بعد لحظة قال لها مشجعا و هو يشير للحساء :- ان هذا لذيذ جدا عليك ان تتذوقيه .
تحدثت عيناها عينيه و هي تسأله بغطرسة :- هل هذا امر ؟
فبدا التوتر علي فمه و سألها قائلا – هل تنوين ان تميتي نفسك جوعا ؟
بسببك انت ؟ ابدا .
فابتسم ابتسامة متهجمة لذلك و قال لها :- لذا تناولي بعض الحساء يا اليكس فكما اخبرتني السيدة رانسوم فانت لم تتناولي شيئا من الطعام طوال النهار . كان هناك حدة في صوت بيرس ممزوجة من بين عدة اشياء باهتمام لا يحتمل حين قال :- هل علي ان اذهب اليك و اطعمك .
لجأت اليكس الي السخرية فاجابته :- ما الامر ؟ اتخشي ان ينعكس الامر سلبا عليك ان مت ؟ .
استوي بيرس في جلسته علي كرسيه و نظر اليها بتهجم قائلا :- اني لا اخشي شيئا ، اني افعل فقط ما يجب ان اقوم به ليس في نيتي اطلاقا ان اجعلك تمرضين .
استعدت اليكس لمجابهته و اجابته بشكل لاذع :- اذن الافضل ان تغرب عن وجهي او تدعني ارحل ، لأن مجرد رؤيتك تشعرني بالغثيان .
ابتسم و اجابها :- لا تقلقي ليس في نيتي ان اطيل رفقتنا معا حالما احصل علي ما اتيت من اجله لن ترينني ثانية اطلاقا .
شعرت اليكس ان عضلات وجهها تتصلب فصرخت قائلة :- اتمني لو اني لم ارك قط . في الوقت الذي دخلت فيه مدبرة المنزل الي الغرفة فكان عليه ان ينتظر حتي تزيل السيدة رانسوم الاطباق الحساء عن الطاولة ة تضع مكانها طبق الطعام الاساسي كي يجيبها .
و عندما اصبحا بمفردهما من جديد هز بيرس كتفيه العرضتين بلا مبالاة و قال لها :- لطالما كان علينا ان نلتقي يا اليكس ن هناك امور لابد ان تحدث .
كادت تضحك يريدها الآن ان تصدق ان للاقدار دور بما حدث ! لكنها اجابته : - اني لا اصدق هكذا امور خرافية لقد خططت لكل شيء حتي التفاصيل الدقيقة و لم تترك شيئا للصدفة يالهذا التكبر ! اخبرني ماذا كنت لاتفعل لو اني كنت مخطوبة او علي وشك الزواج ؟
لكنت حاولت جاهدا ان افسخ خطوبتك بالطبع .
صدقته فرجل فعل ما فعله بيرس ما كان ليعيقه اي ارتباط موجود و مهما يكن الامر الذي تعتقد ان عائلتها قد فعلته فانه خطير بما يكفي ليقوم باي تصرف مهما كان مخادعا فقالت :- اعتقد انك كنت لتفعل ذلك و ليس عندي ما اشعر به اتجاهك سوى الاحتقار .
طالما انك افصحت عما في نفسك و بماان احدا منا لا يستمتع بهذه الوجبة علي ما يبدو يمكننا ان ننتقل الي غرفة المكتبة .
غار قلبها لكنها نهضت بسرعة و لحقت به عبر الممر و اضاء النور و حثها علي الدخول ، كانت غرفة ترسل الارتياح في النفس مزدانة برفوف من الكتب في تحدى جوانبها طاولة مكتب قديمة و مجموعة من الكراسي حول المدفاة وهمية اخري كان الي جانبها مكان مخصص للكؤوس و الميداليات و الصور كانت يد بيرس علي طهرها تحثها علي الوصول الي هناك و مد يده الي احد الرفوف المميزة من حيث احضر صورة داخل الاطار و ناولها اياها قائلا :- هل تعرفين احد منهما ؟
تهجمت ثم نظرت بسرعة الي الصورة القديمة حيث تقف رجلان يرتديان بذلتين سوداوين كتفا الي كتف كانهما قزمان امام السفن التي تظهر خلفهما لم تتعرف الي اي منهما في البداية لكن شيء ما في وجه احد الرجلين الصارمين جعلها تتمعن في الصورة الثانية .
فصرخت بتعجب : - انه جدي .
و جدي ، جورج اندرياس .
اندرياس ؟ لكنه اسم يوناني ، و اسمك مارتينو .
جداي كانا يونانين عندما غادرا اليونان في الحرب و هاجرا الي امريكا حيث تزوجت ابنتهما امي رجلا اميركيا لورانس مارتينو و انا ولدت هنا .
و كان بيرس ما يزال يشير باصبعه نحو الرجل الاخر قبل ان يحركه نحو خلفية الصورة ليضيف قائلا :-
وهذا هو اسطول اندرياس .
و في غمرة ارتباكها نسيت ان تتصرف بغضب فقالت له :- انني لا افهم . اتقول ان جدينا كانا يعرفان بعضهما البعض .
ضحك ضحكة قصيرة و اجابها : - اقول انهما كانا افضل عدوين و ليثبت ذلك سرق يانيس بتراكوس الاسطول من جدي .
شهقت اليكس قائلة – سرقه ؟ :eek:
ثم دفعت بالصورة اليه و اضافت :- لا تكن سخيفا ! جدي لا يملك اية سفن .
كانت الابتسامة المستمتعة التي ظهرت علي شفتي بيرس مقيته ::مغتاظ::فيما قال :- اؤكد لك انه يملك بضع سفن مهترئة في مسفن في شمال افريقيا و هي كل ما تبقي من مجموعة سفن بتراكوس التجارية سفن كانت ذات يوم تحمل اسم اندرياس كان يانيس بتراكوس يرغب دائما بالحصول علي هذه السفن فقد كانت تشكل اسطولا ممتازا كان تامتلاكها يعني الثروة و النفوذ و الدخول ضمن طبقات المجتمع الراقية ، كان هناك ثلاثة اشياء يطوق للحصول عليها و اختار ان يحققها بالزواج من ابنة المالك لأن تلك الاشياء ستكون جزءا من ثروتها لكنها كانت مخطوبة ولن تنظر اليه و كانت تلك المرأة جدتي و حصل جدي علي السفن عندما تزوجا و منذ ذلك اليوم و صاعدا كرههما بتراكوس و اقسم ان يحطم جدي و السفن بأية طريقة قد تمكنه من ذلك مالم يستطيع الحصول عليه بحيث لا يحصل عليه احد سواه ووجد الطريقة المثلي بعد الحرب حيث اظهر اوراقا مزيفة بالطبع تثبت ان جدي كان يتعاون مع العدو و بكرم كبير عرض علي جدي مخرجا لهذه الورطة ان وقع اوراقا و ان لم يفعل فان العائلة باكملها ستقتل .:تدخين:
و اضاف :- بالطبع ذلك لم يكن صحيحا و لكن لم يكن هناك طريقة لاثباته و بنيما يانيس بتراكوس علي علاقة بالسوء السوداء و كان لديه للحصول علي ما كان يريده و هكذا حصل اخيرا علي السفن لأن جدي كان يحب عائلته فقد كل شيء لكنه اخذ عهدا علي نفسه انه سيستعيد سفنه يوما ما . اتي اي اميركا و بدأ الحياة جديدة و جمع ثروة جديدة لكنه لم ينسقط رؤيته الطريقة التي كان الاسطول يترك فيها ليصبح شيئا فشيئا خرابا ، حطم فؤاده ، عرض ان يشتريه عدة مرات لكن بتراكوس رفض و عندما يعد بحاجة لا ستعماله ترك السفت تهترئ بكل بساطة .
و تابع قوله :- عندما مات جدي جعلني اقسم عهدا له بأن افعل ما عجز عن فعله و رفض بتراكوس ان يبيعني ، لذا لم اجد مبررا لأستمر في ضرب رأسي في الحائط ، فبحثت عن طريقة اخري ووجدتك انت المفتاح يا اليكس ، اريد سفن بتراكوس التجارية و انت من سيحضرها لي !:مكر:

نايت سونغ
03-02-2010, 12:20
الحاضر:



رنين جهاز الاتصال الداخلي الحاد جعل اليكس تجفل و تعود من ذكرياتها المؤلمة من جديد فدارت علي كرسيها لتجيب :- نعم يا روث ؟
السيد مارتينو هنا يا آنسة بتراكوس .؟
خفق قلبها بشكل مثير للغثيان و قال لها : - دعيه يدخل من فضلك يا روث .
علمت عليها ان تطلب القهوة ايضا لكن لم يكن في نيتها ابقاءه وقتا كافيا ليتمكن من تناولها .
بالكاد استطاعت ان تمرر يدها فوق شعرها و تتأكد ان ازرار سترتها كانت مقفلة بشكل جيد قبا ان يدخل الي الغرفة .
كان يبدو هذا الصباح مثال رجل الاعمال الناجح حيث كانت بذلته الايطالية الرمادية اللون تناسب قامته الطويلة تماما ، كان ييتسم بتهكم كبير فيما كان يعبر الغرفة نحوها . ::مغتاظ::
قال لها برقة :- صباح الخير يا اليكس . و مد لها يدع فارغمها علي ان تصر علي اسنانها و تمد له يدها التي ابتلعتها يده الكبيرة مما جعلها تشعر انها ستبتلعها هي ايضا و نتيجة لذلك سحبت يدها بعيدا علي نحو مفاجيء مما جعل وجنتيها تتقدان احمرارا .
قالت له ببرودة :cool::- سيد مارتينو . و هي تضغط اصابعها بقوة علي ظهر طاولة المكتب لتوقف نزعتها الاضطراب كانت لمسته كتيار كهربائي اطلق الكهرباء في ذراعها ثم تابعت :- كما ترى لقد تركت لك موعدا مفتوحا لكن اكون ممتنة ان لم تهدر كثيرا من وقتي القيم ، فلدي اشخاص اخرين علي رؤيتهم .
اتخذ لنفسه مقعدا مقابلا لها متاهلا اصول اللياقة و قال لها :- اجلسي يا اليكس و توقفي عن محاولة اعطائي انطباعا عن اهميتك كلانا يعرف ان لا تتوقعين استقبال احد سواي ، لقد قابلت كل من كان من المتوقع ان يمد يد المساعدة و لم تفلحي .:تدخين:
شعرت اليكس باضطراب في داخلها هل علي ان يفكر لها انفها بهذا الامر ؟ كان معرفة انها فشلت امرا لكن سماع ذلك منه كان امرا اخر و دون الضرورة لذلك قالت له :- لم اطلب منك المجيء اطلاقا ؟:mad:
كيف حال والدك ؟
تهجمت عند سماعها سؤاله اجابته بشكل قاطع : - اتهتم حقا للأمر ؟ ان لم يكن كذلك افضل ان لا تتعب شفتيك بالسؤال .::مغتاظ::
تصلب وجهه و اجابها :- مهما يكن ما تعلمته في غضون خمس سنوات فان اصول اللياقة لم يكن من ضمنه ، انك تعضين اليد اتي تطعمك يا اليكس . من الافضل ان انصحك بان تتذكري باني لست مجبرا علي مساعدتك يمكنني النهوض و المغادرة ساعة اشاء .:تدخين:
استحقت التأنيب و تنهدت بعمق فرغم الكره كان عليها ان تتملقه و استاطعت اخيرا ان تقول له و هي تصر علي اسنانها :- اني اسفة .
بدا انه استساغ ذلك اذا قال بسخيرة :- هل اعتبر اعتذراك هذا انك تريدنني ان ابقي ؟:مكر:
اجابته بصوت مخنوق :- نعم .
فقلب شفتيه و قال لها :- اذا هل لي ان اقترح بان تطلبي بعض القهوة ؟ انا مـتأكد انك ستحتاجينها .
لم تجبه اذ انها لم تثق بقدرتها علي ذلك الامر الذي احس به و الذي جعله يستسيغ الامر اكثر فاكتفت بأن مدت يدها نحو الهاتف بعمق و طلبت القهوة ثم استوت في مقعدها و تنهدت بعمق مرات عديدة مرغمة نفسها علي الاسترخاء تركته يتمكن من التأثير يها . مما كان يجعلها دائمة عرضة للأذى . كان عليها انتريه انها لم تعد شخصا يسهل التغلب عليه .
قالت له بصوت افضل حالا :- اشرت الليلة الماضية الي انك قد تكون قادراعلي مساعدتنا فما الذي يدور في رأسك بالضبط ؟
وضع بيرس ساقا فوقا الاخري ثم قال :- كما فهمت فان شركة بتراكوس الاعلانية تزرح تحت ثقيل من الديون ولكي يتم انقاذها فانها ليست بحاجة الي مبالغ كبيرة من السيولة فقط انما هي بحاجة الي تقيم جذري للطريقة التي تجري بها الاعمال باختصار بعد ان تنتهي من القضية الديون انت بحاجة لان تقلصي الاعمال الي حجم يمكن ادارته بشكل اسهل اليس كذلك ؟
انك تعرف ان الامر كذلك ن لكن علي اية حال عليك ان تدرك اني لا استطيع الموافقة علي اي نوع من تبنيك الامور دون موافقة والدي .
رفع احد حاجبيه و سألها :- و مالذي يجعلك تعتقدين اني اريد ان اتبني اعمالك ؟
لا تحاول خداعي هذه هي الطريقة التي تعمل بها و الجميع يعرف ذلك انك تشتري من الناس ثم تقسم الاعمال الي اعمال صغيرة و تجني ربحا هائلا .
قال لها بهدوء :- هل هذا نقد ؟ غريب لم اسمع احد غيرك قد يتذمر اني اتعامل بالعدل و الانصاف فالناس يأخذون قيمة شركاتهم في السوق و بع ذلك تقع علي كل المخاطرة علي اية حال ليس هذا نوع الاتفاق الذي اقدمه لك .
عند ذلك وجدت اليكس اعصابها متوترة جدا لدرجة انها لم تكن قادرة علي البقاء ساكنة في مقعدها .
اضاف بيرس برقة :- ما اركي اليه يا عزيزتي اليكس هو اني علي استعداد لتغطية كافة الديون كما و اني مستعد لآن امد الشكرة بمبلغ كاف من السيولة لتبدأ العمل من جديد .
حدقت اليكس به ثم قالت :- كيف ؟ قلت لتوك ان لا رغبة لديك في تبني الاعمال ، و انك لست مجنونا لدرجة ان تعطي المال دون اي مقابل ؟
انك محقة تماما ن اني لست مجنونا كما ترين ، ما اقدمه هو عبارة عن هبة اكثر منها قرض و اني بالتأكيد اتوقع شيئا مقابل ذلك .
قالت بغباء :- هدية ؟ و ببطء اتكأت اليكس علي ظهر مقعدها و عيناها الواسعتين الرمادتين تحدقان في عينيه ابتعلت ريقها بصعوبة و سألته : - ماهي شروطك ؟ افترض ان لديك العبض منها ؟
احنى رأسه تسليما بصحة كلامها و اجابها :- بكل يقين الشروط هو اني اسلمك الكميات المطلوبة من المال و عين فريق اداري لمراجعة اعمال الشركة في اليوم الذي تصبحين فيه انت يا عزيزتي اليكس .. زوجتي . :eek:



انشالله بكرا الفصل الرابع ::جيد::

قيد الوافي
03-02-2010, 18:30
مرحبا ويسعد مساءكم جميعا....وتسلم ايديك يانايت سونغ روايه رائعه جدا وياريت تكمليها باسرع وقت


وتقبلي مروري

khadija123
03-02-2010, 21:09
السلام عليكم
كل ما أنزلتي فصل تراني بقرأه كله يا لله إحنا في إنتظارك غدا إنشاء الله

khadija123
03-02-2010, 21:16
انتظروني بروااااية جدبدة بعد الانتهاء من الإختبارات

الله يوفقك في إختباراتك إنشاء الله ويوفق الكل وبنجاح جيد جدا بإذن الله ::جيد::
وإحنا في إنتظار روايتك حبيبتي نسرين.
أما عن القدر القاسي شكل القصة تجنن والأحداث حلوت كثير تسلم أناميل حبيبتي نايت سونغ.

الغصن الوحيد
03-02-2010, 23:50
مرحبا ياحلوين ...
اوه اوه يانايت سونغ يعطيك الف عافية الرواية حماس في حماس وتجنن تسلم يمينك حبيبتي ..

مشكورة حبايبي اللي ذكروني وباذن الله احاول انزل بين السكون والعاصفة لانها انطلبت اكثر من مرة من عيوني كل ماتامرون عليه ..

العوافي يانيت سونغ احنا معك ومتابعنيك وعلى فكرة الوجوه اللي تحطينهم يجنون وجايين بالظبط على المواقف والاحداث في الرواية خاصة اللي عيونه مدوره وفمه مدوور ولونه أظنه ازرق...اللي منصدم يعني ..

khadija123
04-02-2010, 10:55
كيف حالك حبيبتي غصون والله لك وحشة

نايت سونغ
04-02-2010, 12:36
مسا الورد
القيد الوافي ، خدوجة ، غصونة ..
تسلموولي حبيباتي علي التشجيع المستمر
الله يلا يحرمني من ردودكو الروعة :o

نايت سونغ
04-02-2010, 12:43
الفصل الرابع


زوجتك !!!!! :eek:
شعرت اليكس لحطة انها اصيبت بدوار ، لكن بعد ذلك اندفع الدم يجري بقوة من جديد في عروقها و انفجرت تضحك بتهكم و هي تهز رأسها انكارا .
ثم قالت له بقساوة :- انك مجنون ! لابد انك فقدت عقلك تماما ! .
لم تتغير تعابير ملامح بيرس قط بل اجابها :- ذلك بالطبع هو مسألة رأي ، و لا علاقة له اطلاقا بالموضوع الذي نتداول فيه ..
فقطاعته بفظاظة قائلة :- عدا انك تتوقع مني ان اتزوج رجلا مجنونا .
عند ذلك ظهرت علي تعابير وجهه رقة متعمدة و قال لها ببرودة :- اتوقع منك ان تفعلي ما هو عقلاني ان كنا مجنونا كما تقولين الا اني مازلت ثريا جدا و انا اعرض عليك طريقة للخروج من متاعبك ، طريقتك الوحيدة للخروج من بين كل البيانات و اختيار قبولها عائد اليك .
شعرت اليكس بغضب مغث يجيش في صدرها لفكرة انه قد يملك الوقاحة حتي لمجرد اقتراح ذلك . فقالت له : - ان كنت تعتقد بعد زواجنا الاول المزيف اني قد افكر في الزواج بك يوما و تحت اي ظروف فانك لست مجنونا فقط . بل مجاز بالجنون .
الا بيرس امرها بنبرة حادة قائلا :- توقفي عن التصرف بشكل مأساوي هكذا ، انت امرأة اعمال و هذا اتفاق عمل . ::مغتاظ::
اتسعت عينا اليكس و قالت له باستهزاء :- اتعني انك كنت تقدم العرض نفسه لو ان رجلا كان يجلس هنا ؟ كم هذا لطيف منك ! .
نظر اليها بعينيه الزرقاوين الباردتين و قال :- ليس من الحكمة ان تدفعيني كثيرا يا اليكس , عرضي فريد من نوعه لكن يمكن سحبه بسهولة كأي عرض آخر .
شعرت بالارتباك من نظرات عينيه الثابتة الا انها لم تستطيع الا ان تقول له :- ادهشني انك لم نفعل ذلك حتي الآن فذلك سيتناسب و طريقتك في العمل .
رغم انها كانت تعرض امكانيات انقاذ شركتك للخطر .
الا انه قال لها :- اعتقدت انك قد تكونين الآن قد ادركت اننا فعلنا ماكان علينا القيام به , انها سمة مشتركة لكلينا لأننا نحن الاثنين تجري في عروقنا دماء يونانية .
رمته عيناها بسهام من الازدراء في محاولة فاشلة كي تذبحه و قالت له بانفعال :- الدماء التي يسعدني فقط ان احررك منها كما تري لقد اكتشفت قبل خمس سنوات انه ان كان هناك امر جيد قام به اليونانيون فهو معرفتهم كيف يحقدون لقد قطعت عهدا علي نفسي انا ايضا يا بيرس و هو ان انتقم منك لما فعلته بي .
ما كنت لأتوقع اقل من ذلك من شخص من عائلة بتراكوس .
و رغم ذلك تريد الزواج مني ؟ و ستساعد والدي ؟ هل تتوقع حقا ان يصدق شخص من عائلة بتراكوس كلمة شخص من عائلة اندرياس .
اجابها بيرس و في صوته نبرة غضب قائلا :- اتوقع منك ان تأخذي كلمتي بالاضافة الي مالي كأي شخص حساس .
تركت اليكس بريق الاحتقار يظهر في عينيها فيما انحنت فوق طاولة المكتب نحوه و قالت له بتحد :- جعلتني ابدو حمقاء لظهوري كلقمة سائغة بالفم لكنك نسيت اني ايضا سمعت عن طروادة و اني اعرف جيدا كم عليك ان تحذر هبات اليونانين ذات المغزي ! فانه حقا ليس مثيرا للعجب ان لم اصدق حبك للغير ، انها مجرد مكيدة اخري لتضع يديك القذرتين علي قطعة اخري من ممتلكات عائلة بتراكوس ! .:mad:
قال لها :- هناك عدة اهانات فقط اتقبل سماعها منك يا اليكس ، لذا كوني حذرة ، اما بالنسبة لزعمك عن نواياي ...:تدخين:
و توقف عن الكلام و رفع كتفيه بلا مبالاة كما اليوناني التقليدي ثم تابع قائلا :- انت حرة لتصدقي ما تريدينه اني اعرف ان محاولاتي لأبدل رأيك ستجعلك تتشبثين به لذا سأقول هذا فقط ، كان لدي عدو واحد في حياتي و هو يانيس بتراكوس و لقد تم دفع الدين عندما استعدت مجموعة السفن التجارية .:تدخين:
لم تعد اليكس تقوى علي الجلوس هادئة لذا نهضت بتوتر علي قدميها و رغم ذلك لم تر شيئا لم تكن تعرف ان كانت حقا تؤمن بما زعمته للتو او لا ، كانت تقاتل بقدر ما تستطيع لكن دون ذخيرة في اسلحتها و هي مكرهة علي الدفاع عن نفسها .
قالت له بقسوة :- لقد استغليتني حينها ، و تريد ان تستغلني الآن .:mad:
علي العكس انا اريد مساعدتك .::مغتاظ::
ضحكت و قالت له باجحاد :- اتتوقع مني حقا ان اصدق انه سيسرك ان تساعدني فقط ؟ اتقول انك ستدعني ارحل حالما اسدد المال ؟
نهض بيرس برشاقة علي قدميه و سار حتي وقف بجانيها ، استطاعت اليكس ان تشعر بتوتره و توترت هي ايضا .

اجابها مؤكد شكوكها بصوت تغشوه نبرة حادة :- لا الاتفاق غير قابل للتحويل او التبديل ستبقين زوجتي لن يكون هناك طلاق هذه المرة و الزواج سيكون زواجا حقيقا جدا و الي الابد .
شعرت بصعوبة في التنفس للذكريات التي استحضرتها في ذهنها و حركت فمها بمرارة كان الحب مع بيرس رائعا و قد احبته فعلا لكن كل ذلك قد تغير الآن فقالت له :- اتشعر بنوع من السرور ان تزوجت امرأة تعرف انها تكرهك ؟ .
تحرك بيرس ليقترب منها اكثر بشكل جزئي ، عرفت انها حركة متعمدة من قبله و عرفت بحدسها ان افضل دفاعا لها حياله هو ان تبقي ساكتة تماما و تتجاهله .
و بصوت مختلف تماما سألها :- ربما انت تكرهينني يا اليكس لكني اتسأل ان كنت قد توقفت عن حبي .:مكر:
لم تستطع تجاهل تلك الكلمات و رغم نوياها الطيبة استدارت و الغضب يعتمر نفسها و رفعت يدها لتصفعه علي خده بقوة لدرجة ان يدها آلمتها . :mad:

نايت سونغ
04-02-2010, 12:52
ثم قالت له بلهجة آمرة و يديها علي كتفيه لتدفعه بعيدا :- سافل بكل معني الكلمة . لا تذكرني كم كنت حمقاء ! الجواب هو لا يا بيرس الف مرة لا و الآن اخرج من هنا قبل ان استدعي رجال الامن ليرموك خارجا ! .:mad:
ظهرت في عينيه استجابة غاضبة و تحرك بسرعة فامسك كلتا يديها و دفعها برقة الي الوراء ظهرها و دفعها نحوه قائلا بصوت متوتر : - أوه , لا ! ليس حتي اثبت امرا ايتها المرأة الصغيرة المشاكسة .:مكر:
بيرس فقط ... اسمه مزق الشرنقة التي كان يحيكها حولها و عاودتها الحقيقة المرة تعمل معها موجة مثيرة للغثيان من ازدراء النفس تصلبت في وقفتها فاطلق بيرس سراحها بسرعة و خطي الي الوراء لينظر باستهزاء في عينيها المعذبتين .::مغتاظ::
قالت له بايجاز : - اريدك ان تذهب .
الشعور بالاحتقار نفسها جعل الكلمات تبدو و كأنها طلب اكثر مما هو امر .
لكن بيرس قال رافضا بصراحة :- ليس قبل ان نسوي هذا الامر .:نوم:
نظر بتأمل الي وجهها الي اشاحته عنه ثم اقترح بصدق و قد عاود السيطرة علي نفسه تماما :
تقولين انك تريدين الانتقام اية طريقة افضل لذلك من الزواج مني ؟ .::مغتاظ::
عادت اليكس لتجلس علي مقعدها و هي تبتلع مرارة معرفتها كم هي يائسة ثم اخذت تضغط باصابعها علي ذراعي الكرسي حتي اصبحت مفاصلها بيضلء اللون و قالت له بكل ما اوتيت من ثبات :- لن اضع رأسي في حبل المشنقة ثانية .:موسوس:
سار بيرس بعد لحظة ليجلس علي طرف طاولة المكتب ليقيد من حرية حركتها و قال لها :- حسنا اذا انظري للامر من هذه الزاوية توقفي عن التفكير بنفسك تقولين انك تريدين مساعدة والدك و اني اعرض عليك الطريقة الوحيدة لذلك ، الي اي مدى تعنين ما تقولين ؟ ماذا جرى للاخلاص تجاه العائلة يا اليكس ؟ ماذا حل بالتضحيات الشخصية لولئك الذين تحبينهم و يحبونك ؟:مكر:
شهقت اليكس فيما شعرت بموجة من الالم تندفع في داخلها كيف تجرأ علي سؤالها هذا ؟ ما من تضحية قد تكون كثيرة عليهم ! و رغم ذلك ما ان خطرت لها تلك الفكرة الغريزية تنكر علي والدها الفرصة الوحيدة المتبقية . طالما احسن بيرس دائما التوقيت ! فقالت له بصوت مخنوق :- انك سادي ! :مذنب:
اقترب منها و امسك ذقنها بيدة و اجبرها علي النظر في عينيه و هو يقول :- انا واقعي ، كل ما عليك فعله هو الموافقة علي ان تتزوجيني ، و بعد ثلاثةايام من الآن سيكون المال في المصرف و ستنتهي متاعب والدك .
و فيما كانت متاعبها ستبدأ جذبت نفسها لتحرر منه و اجابته :- لا ! اضافة الي اني والدي لا يقبل مالا منك ! . محاولة تبرير ذلك لتفسها .
قال دون مفاخرة لآن ذلك كان الحقيقة :- لم لا ؟ ان اسمي غني عن التعريف :تدخين:. كان اسمه ضمانة فعلية عن مصداقيته عالميا بالرغم من ملاحظاتها المسبقة ضاقت عينا بيرس بعد لحظة و سألها :- هل تحاولين اخباري بطريقة ملتوية بانك اخبرته عن زواجنا ؟
كم احبت ان يكون بامكانها قول نعم و بأن والدها اعتقد بانه كاذب ايضا لكن ذلك يعني انها اخلت بوعدهعا لجدها ن كان وضعا لا يحسد عليه في مواجهتها للحقيقة و قالت باشمئزاز :- ما من احد يعرف ذلك ، لكن ان اخبرته من تكون عندها ، اني اشك كثيرا في ان يقبل ذلك مهما كانت الظروف !
بدا بيرس مستمتعا قليلا و قال :- اعرف انك تحبين التفكير هكذا لكن والدك رجل واقعي ايضا . لم لا تحاولين سؤاله ؟
اتقدت عيناها بالغضب يائس و قالت :- لا تظن اني لن افعل ذلك .
و مرة ثانية وجدها تنفعل بطريقة طفولية , ماذا حدث لكل وقارها و سيطرتها علي نفسها عندما تكون بأمش الحاجة لهما ؟ سؤال احمق . بيرس هو السبب و هذا تفسير كاف .
و كما توقعت ضحك في الحال و قال :- لم اضع شيئا امامك يا عزيزتي اليكس لكن تذكري فقط مازال بامكانك عدم اخباره عن زواجنا القصير الامد و ليس من الحكمة ان ترتقي بامالك عاليا جدا فلا اعتقد انه سيكون البطل الذي تتوقعينه عندما يتعلق الامر بزواج مدبر فهو يوناني حتي لو كان متقلبا مثلنا قليلا سيعرف ما هو صالحك و زواجك مني سيوفر لك الامان مدى الحياة .:cool:
كان وحشا . قد اقفل كل زواية يمكنها اللجوء اليها . بدأ شعورها يزداد اكثر و اكثر بأنها وقعت في الفخ , لم تكن ان كرهها قد يتعاظم لكنه حدث الآن و قالت :- تعتقد انك ذكي جدا اليس كذلك ؟ .
وقف يسوي بذلته و قال :- هل انا كذلك ؟ ستذهلين كم دعوت نفسي غبيا يا اليكس ، لكن ليس هناك شيء افقده هذه المرة .
لم تفهم اليكس ما قاله و لم تكن قطعا راغبة في فهم ذلك و قالت :- سوى كمية كبيرة من المال ! .
اقترب من طاولة مكتبها و قال :- ليس المال كل شيء ، تعلمت ذلك من زمن بعيد و بالنسبة لهذا فقولك :لا ليس جوابا . فكري بالامر يا اليكس ، تحدثي الي والدك ان وجدت ضرورة لذلك . سأمهلك اربع و عشرين ساعة اذا اردت الاتصال بي فانا باق في السافوي .
لم تنبس اليكس ببنت شفة و بقيت جالسة كتمثال و راقبته وهو يغادر المكان ، اغلاق الباب بهدوء جعلها تجفل و ارتجفت و هي تطبق جفون عيونها . الزواج من بيرس ؟ كيف يمكنها ان تقبل عرضا كهذا ؟ كان امرا لا يقبل التفكير و بالرغم من ذلك اي خيار اخر امامها ؟ هل يمكنها ان تقف متفرجة علي كل ما بناه والدها يذهب ادراج الرياح ؟ هل يمكنها العيش بعد ذلك وهي تعرف انه كان ليدها الوسيلة لمنع حدوث ذلك ؟
ارتعشت و شعرت بالبرودة تصل الي عظامها . الزواج من بيرس ؟ القت مرفقيها علي الطاولة و دفنت رأسها بين يديها . منذ خمس سنوات قتلها بوحشيته ، كيف لها ان تضع نفسها بين يديه ثانية ؟ ماذا عليها ان تفعل ؟:محبط:

نايت سونغ
04-02-2010, 13:05
عند الساعة الثالثة من بعد الظهر ذلك اليوم كانت اليكس قد استنفدت كل محاولاتها لعمل لم تستطيع حل ابسط الامور و لقاءها مع ممثل الاتحاد كان مواجهة يمكنها تجنبها . و بعدماغادر المكان شعرت بأنها خائرة القوى فقط ملأ عرض بيرس افكارها و استحوذ علي كل ما عداه لكنها عرفت انها لن ترتاح قبل تسوية هذا الامر و بدا لها ان هناك طريقة واحدة لتسويته .
امسكت حقبيتها و مرت علي مكتب سكرتيرتها و قالت :- انا ذاهبة لزيارة والدي يا روث هناك امر هام علي مناقشته معه .:موسوس:
بدت روث منهارة قليلا ا و قالت : - الم يقدم لك السيد مارتينو عرضا لا يقبل الرفض ؟
امتعضت اليكس لهذا الاطراء المفرط و قالت :- هذا ما اخشاه ، سأراك في الغد .
غادرت المكان وهي متأكدة بان روث تحدق في انسحابها المربك علي اية حال لم يكن ليدها الوقت لتشرح الامر مع انها شعرت انها قادرة علي ذلك .
كان الطريق مزدحما بالرغم من طول الوقت فان الشعور بالغليان و الانزعاج:تعجب: لازمها حتي عندما اوقفت سيارتها في ساحة المستشفي , كان والدها يتعالج في غرفة خاصة و لم تتفاجأ اليكس بوجود والدتها تحيك الصوف في غرفته و فيما والدها نائما .
قالت اليكس بعدما حيّت والدتها بقبلة :- هل كنت هنا طوال الليل ؟ .
شرحت لها اميلي بتراكوس بعزم لطيف يصعب مواجهته :
ليس الليل بطوله ، لقد سمحوا لي باستعمال احدى الغرف للنوم فيها .
تنهدت اليكس و قالت : - سأجلس مع والدي قليلا لم تخرجين لتنشيق الهواء النقي ؟ الطقس جميل في الخارج و انت بحاجة اليه و ذلك سيفيدك كثيرا .
قالت امها بتردد :- حسنا ان كنت متأكدة يا عزيزتي هناك امور يجب القيا بها ، اعترف انه امر سخيف لكن لا استطيع ان اترك لدي الشعور غريب بان شيئا ما سيحدث بينما اكون بعيدة عنه .
ضمتها اليكس بقوة و قالت :- فهمت لكنني سأكون هنا هيا اذهبي .
ساعدتها في ارتداء سترتها قبل ان تخرج من الغرفة لتشيعها بابتسامة علي شفتيها و سرعان ما عادت الي جانب السرير ثانية لتحتل المقعد الشاغر و تقترب من والدها النائم .
مع انها كانت بحاجة للتحدث معه ن لكنها لم توقظه و انتظرت حتي تحرك و لسوء الحظ قد ترك لها ذلك مزيدا من الوقت للتفكير . لم يكن هناك هكذا تأخير عندما ذهبت لرؤية جدها منذ خمس سنوات حيث كان طريح الفراش ايضا كان الوسيط حينها كما هو الآن بيرس مارتينو ، عادت بذاكرتها الي الوراء غير راغبة في تصديق كلمة مما قاله بيرس :
باقي الذكريات :
خرج يانيس بتراكوس من غرفة النوم في شقته في مانهاتن و قد بدا انزعاجه ظاهرا عندما رأى حفيدته جالسة علي الكرسي الوثير .
سألها بوجه عابس وهو يحدق فيها و في بيرس الواقف الي جانبها :- مالذي يجري يا اليكس ؟ و من يكون هذا الرجل ؟
قبل ان تجيب اليكس تكلم بيرس قائلا :- اسمح لي ان اقدم نفسي اسمي بيرس مارتينو ، و انا زوج اليكس .
بدا يانيس بتراكوس مستغربا و سأل :- زوجها ؟ :eek:لماذا لم اكن علي علم بذلك ؟ . تساءل و قد بدا عليه كأنه جح في كبريائه الامر الذي جعل بيرس يزم شفتيه اكثر .
قال باقتضاب :- نحن نعلمك الان . مما جعل الرجل ::مغتاظ::العجوز يحدق فيه بامعان و قد ضاقت عيناه و هو يفكر و قال :- مارتينو ؟ هذا الاسم مالوف لدي . الم نلتقي من قبل ؟ .
اجاب :- ليس مباشرة ، قدمت لك عرضت بِشأن شركة بتراكوس للملاحة و انت رفضته .:مكر:
ازداد تهجم جدها علي هذا التعليق العنيف فلم يكن معتادا علي مقابلة اناس لا يتأثرون من حصوره و قال :- آه اجل تذكرت الآن ، لقد كنت مقنعا جدا لكن هذه الشركة لم تكن يوما و لن تكون برسم البيع .:cool:
انتهي الامر عند ذلك فيما يخصه و كما ظهر تهجمه فجاة ابتسم فجاة و مد يده لألكس قائلا :- لكن ما شأن هذا بزواجك ؟ انت فتاة سيئة لأنك لم تخبري جدك ، لكني لا استطيع ان اغضب منك في هذا اليوم المهم ، تعالي ، دعيني اقبلك ::سعادة:: يجب ان نحتفل بذلك .
ابتسم بيرس لألكس ابتسامة ساخرة ::مغتاظ::وقال :-لم ارسل بطلب الشراب بعد .اعتقد انك ستكشف ان أليكس تريد الطلاق. أليس كذلك يا حبيبتي ؟
تجهم وجه يانيس ثانية فيما هو يتراجع خطوة بعيداً عن حفيدته وقال متسائلاً :-طلاق؟أي جنون هذا؟
أجابه بيرس برقة دون ان يتأثر بتأفف وتنحنح الرجل العجوز :-ليس جنونا , اني مستعدا لمنحها الطلاق لكن بثمن في حال قبلت به لن اعارض لكن ان رفضت الاذعان لطلبي اعدك ، اني سأعمد الي مقاضاتك لسنوات .
جعلت تلك الكلمات جدها يميل برأسه الي الوراء بغضب و جذب اليكس الي جانبه ليحميها قائلا :- اي رجل انت ؟ تزوجت حفيدتي لتطلقها فقط ؟ .:confused:
ابتسم بيرس و رفع حاجبه باستهزاء عندما حصل علي الطريقة التي كان يتمناها لبدء كلامه فقال : - انا يوناني الاصل و انطلاقا من الدم الذي يجري في عروقي اريد الانتقام لعائلتي . اريد ما سرقته منا يا يانيس بتراكوس و مقابل ذلك اعطيك حفيدتك ؟ .:مكر:
ووجدت اليكس لأول مرة منذ دخولها الشقة القوة لتتكلم فقالت بصوت مخنوق : - انه يريد اسطول سفن بتراكوس التجاري يا جدي ، لذا تزوجني ، قال انك سرقته و ... .:بكاء:
التغير الذي حل علي علي وجه يانيس فاجأ اليكس لكن بيرس بدا و كأنه لم يتوقع اقل من ذلك قاطعها بانيس بتراكوسقائلا بلهجة قاسيى آمرة :- توقفي :mad:! مما جعلها تشهق الا ان عينيه بقتيتا مسمرتين علي الشاب الذي يقف في مواجهته و سأله : - من انت ؟
اجابة بيرس بسخرية مهينة :- الم تحزر بعد ؟ اني حفيد جورج اندرياس و قد اتيت للمطالبة بما كان لنا . :تدخين:
قال ذلك بلهجة طبيعية جعل اليكس تنظر اليه بخشية رغم ما تشعر به من كره له .
ظهرت لهجة الرجل العجوز الاصلية بشكل اوضح عندما اعاد ترديد كلماته باحتقار واضح اذ قال :- انت مخبول و ابن مخبول :mad:. انا يانيس بتراكوس لست شخصا من هذا النوع كانت الوثيقة الموقعة التي تحيل الي ملكية السفن قانونية و ملزمة و تلك السفن ملكي قانونيا و ما هو ملكي لا اتخلي عنه ! .
و في الوقت نفسه سحب اليكس بقوة الي جانبه و اضاف :- والآن قد احضرت حفيدتي اليّ فانيلن ادعها تهرب ، لن ادع شخصا من عائلة اندرياس يلطخ شخصا من عائلة بتراكوس! الزواج سيلغي . و انت لن تنال شيئا ! .
تصلبت اليكس فهي تعرف تماما طبيعة الورقة التي يحملها بيرس في يده اختنقت الكلمات في حنجرتها و لم تستطيع سوى ان تحدق به بخوف .
اما بيرس من جانبه فقد رماها بنظرة طويلة ثم حول كا انتباهه الي عدوه و قال بلهجة خالية من اية عاطفة : - لا يمكن الغاء الزواج اخشي انك تأخرت كثيرا يا بتراكوس , فانا و اليكس تزوجنا امس , لقد امضت الليلة معي .
اعتقدت اليكس انها هبطت الي اكثر درجات الاذلال:ميت: عمقا اليوم لكن بيرس استطاع بتلك العبرة الصغيرة ان يظهر لها ان الحفرة التي وقعت فيها لا سيبر غورها , شعرت بالتوتر الذي اعتري جدها فرفعت نظرها لتلتقي عينيه المتهمتين .:مذنب:
طلب منها قائلا :- قولي لي ان ذلك غير صحيح . قولي لي يا اليكس انك لم تلحقي بنا الخزي بزواجك من شخص من عائلة اندرياس .
لطالما عرفت ان جدها كان رجلا فخورا جدا ، لكنها لم تتوقع قد ان تتهم بالحاق الخزي بالعائلة لقد جعل من زواجها من بيرس عملا سيئا جدا فيما اقدمت هي علي الزواج به بدافع حبها و ثقتها ، عرفت رغم ان ما من جودى من الاعتراف انها كانت تجهل من هو بيرس فما يهم كان التصرف و ليس معرفة لأن الضرر قد وقع .
و كان كل ما استطاعت القيام به هو تحويل غضبها الي الرجل المسؤول عن كل هذا ، قالت :- لا استطيع :مذنب:. و كانت عيناها تظهران حقدها و احتقارها لزوجها حتي بينما تتكلم .
اتبع ذلك سيل طويل من الكلام اليوناني الذي لم تفهم شيئا منه لكن بدا ان بيرس يفهمه لأنه تصلب بغضب مستعملا معرفته الخاصة باللغة بايجاز انما بشديدة التأثير، صمت جدها بالرغم من النظرة التي رماها بها كانت باردة . خامر اليكس شعور غريب جدا بأن بيرس كان يدافع عنها لكنها لم تستطيع التصور لماذا قد يفعل ذلك نظرت اليه , لكن لم يكن هناك تعابير يمكن قراءتها في ملامحه المتصلبة فقررت انها لابد مخطئة ن و فوجئت انها شعرت بموجة من خيبة الامل جعلت معدتها تعتصر الامر الاكثر جنونا علي الاطلاق بعدما استغلعا وهو بهذه القسوة .
بدأ جدها يتكلم من جديد ، بعد مرور قليل من الوقت ، لكن باللغة الانجليزية فقط هذه المرة قال :
انك رجل ذكي يا سيد مارتينو .::مغتاظ:: لقد عرفت الشيء الوحيد الذي يجعلني اذعن لطلباتك لربما انك ربحت لكن انا لدي بضعة شروط سوف ارتب الامور من اجل الطلاق , و سيكون هذا الزواج و كأنه لم يحدث لا انت و لا حفيدتي ستذكرانه لأي كان و لا حتي لعائلتك . و ان حدث و علمت انك فعلت هذا ، عندها سأعمل بكل سلطتي لأجعلك تندم ندما كبيرا .
وفر تهديداتك يا بتراكوس ، لأولئك الذين يمكنك اخافتهم ، فككل ما اريده هو ما هو لي بحق و المسألة قد تسوي هنا و الآن ، اعرف انك تسافر كثيرا برفقة محاميك ، اطلب منه ان يسحب الوثائق الليلة و في الصباح سأكون خرجت من حياتك .
هكذا انتهي زواج اليكس قصير الامد ، خلال ساعات الليل القليلة ، بتوقيع الوثيقة التي قايضتها مقابل شركة سفن التجارية .
اتي بيرس اليها قبل مغادرته و قد ارتعش فكه قليلا قيما ينظر الي وجهها الشاحب و قال :
اني نادم لأن للامور حدثت بهذه الطريقة .:مذنب:
الا ان الازدراء الذي بدا في نظرات عينيه اخبره انها لا تصدقه و قالت :- لا اعتقد ان ذلك يسيقض مضجعك :mad:خلال الليالي اتمني ان تكتشف ان الامور كانت تستحق هذا كله يا بيرس و ان تمنحك تلك الورقة السعادة ، لكن ان لم تفعل يمكنك ان تتاكد ان الضحك الذي ستسمعه هو ضحكي ! .::مغتاظ::
كان ذلك كل ما استطاعت قوله ثم استدارت مبتعدة و رحل هو ... و منذ ذلك الوقت لم تره ثانية حتي نهار امس .
لم يسامحها جدها قط لأنها تسببت له بخسارة كبريائه و مرحه و قد مات بعد بضع سنوات من جراء ذلك لكنها حافظت علي الجزء المختص بها من الاتفاق و لم تخبر احدا عن زواجها من بيرس . كان ذلك جزء من حياتها شعرت بسعادة كبيرة في ان تنساه . رغم انها لم تنسه قط . والآن عاد بيرس من جديدومع اتفاق اخر من اتفاقيته فشعرت انها وقعت في الفخ ثانية تماما كما حصل لها من قبل .:محبط:

قيد الوافي
05-02-2010, 08:05
روووعه وحماااااااااااس بس ياريت ماطولي علينا في التكمله عزيزتي (نايت سونغ)


وتقبلي مروري

khadija123
05-02-2010, 13:38
لا تتأخري علينا كثير

cococool
05-02-2010, 15:30
يسلمو ايديكي يا نايت سونغ علي مجهود كتابة رواية عن جد رواية القدر القاسي طويلة وحلوة
مشكورة اناملك حبيبتي

Sωαη
05-02-2010, 15:43
السلآم عليكم ورحمة الله وبركآته

مرحباً خوآتي , كيف حآلكم ؟=)
مآشآء الله تبآرك الله الموضوع مآزآل مستمراً بعد سنوآت من إفتتآحه
مشكورين ومآقصرتوآ . . موفقين ^.^=




حبيت أسأل , لآحظت إختفآء مآري أنطوآنيت ..وقلقت عليهآ
هل تعرفون عنهآ شيئاً. .؟!

آسفه ع الإزعآج وفي آمآن الله~

cococool
05-02-2010, 15:57
الفصل الخامس

كانت اليكس لا تزال تطيل التفكير بظهور بيرس المفاجيء في حياتها عندما تناهت الي مسامعها تنهدية من ناحية الفراش جعلتها تدير رأسها بسرعة لتجد والدها ينظر اليها .
قال لها بصوت حزين يفتقر الي القوة :- كنت سارحة في البعيد البعيد , يا اليكس , و افكارك بدت غير سعيدة .
نهضت تطبع قبلة علي خده ثم جلست علي حافة السرير و امسكت بيده و اضافت تقول بحذر :- اخشى ان المستشفيات تجعل الافكار السوداء تروادني . كيف تشعر ؟ اصدقني القول .
ضحك ستيفن بتراكوس فيما بينه و بين نفسه و ابتسم لأبنته الوحيدة قائلا :- اشعر بتحسن كبير لرؤيتك , لكني لست مسرورا جدا لرؤيتك متهجمة . ثم تبددت ابتسامته و غامت عيناه بنظرات اهتمام ووخز ضمير فيما قال باحباط :- ماكان علي ان اتركك تعالجين الفوضي التي احدثتها ! لم كان يجب ان امرض الآن ؟ آخر مكان احتاج ان اكون فيه هو سرير في المستشفي ! .
شعرت اليكس ان قلبها غار من مكانه و هي تنظر اليه لمعرفتها انه من السيء لحالته اثارة مشاعره هكذا فقالت :- هديء من روعك يا ابي ، لن تقدم المساعدة لأحد ان جعلت نفسك مريضا من جديد . اضافة .. .
عضت علي شفتها متحيرة بما تريد قوله و بالطريقة التي تقوله فيها و اجبرتها الصراحة علي ان تعترف ان جزءا كبيرا من حيرتها الي انها كانت خائفة من سماع الجواب .
فاكمل والدها بغضب :- اضافة لماذا ؟ اضافة ان احد لن يحرك ساكنا لكي يساعدك ؟ .و تراجع بوهن الي الوراء علي وسائده .
عرفت اليكس خطورة الموقف الآن و اختارت بسرعة الطريقة الوحيدة التي تعيد اليه هدوءه قائلة :- في الحقيقة هذا ليس صحيحا . شعرت بالراحة بعدما انكرت عنه الحقيقة و رأت مسحة الشحوب تختفي عن خديه و تحل مكانها نظرة عينيه الحادة و هو يسألها :- ماذا تعنين يا اليكس ؟ .
اختارت الكلمات بعناية شديدة قائلة :- حسنا هناك شخص يريد المساعدة لكن عرضه ... غير عادي .
انطلي الامر علي والدها فورا و قال :- تقولين غير عادي ؟ بأية طريقة علي وجه التحديد ؟ علي كل حال لدينا متاعب الآن , لكن نحن شركة محترمة في الاساس . يمكننا ان نعود كذلك ثانية اذا استطعنا تسوية اخطائي , افترض ان اي شخص راغب في تأمين السيولة سيطلب حصصا في الشركة و بعض الصلاحيات . رأى تصلب وجهها فأعاد التفكير و قال :- لا تقولي لي ان شخصا ما يريد استلام مقاليد الامور كليا ؟ .
عرفت ان ذلك الامر هو بمثابة اسوأ كابوس علي والدها فاكدت له اليكس بسرعة :- ليس البتة ، الحقيقة هي العكس تماما , الامر ان هناك رجل .. يريد الزواج مني . و هو يعرف متاعبنا و علي استعداد لمساعدتنا ماليا , ولكن ... هناك مشكلة ، فاسمة بيرس مارتينو .
ذكرت اسمه بسرعة و انتظرت سماع دوي انفجار القنبلة التي اسقطتها .
بدا والدها للحظة عاجزا عن الكلام و بدت كلماته متعثرة وهو يقول :- تعنين مارتينو نفسه صاحب الملايين ؟
تسأل و قد بدا وجهه مشرقا :- تسمين ذلك مشكلة .
شهقت اليكس لأنها لم تكن متأكدة بأن بيرس بهذا الغنى الفاحش و استغربت طاما انه يستطيع شراء ما يريد , لماذا اختار مساعدة والدها دون مكسب ظاهر ؟ و تابعت كلامها قائلة :- هناك امر آخر ان جده هو جورج اندرياس . لم يطل انتظارها طويلا لتسمع الرد .
امتعض ستيفن بتراكوس و قال :- آه ، الرجل الذي كرهه والدي ، لم اخبرك قط عن ذلك يا اليكس و سبب الخلاف بيني و بين جدك هو اندرياس ، لقد حاول ان يشؤكني في النزاع ايضا ، امر يتعلق ببعض السفن لكني رفضت . و حدث ذلك عندما عدت الي انجلترا و بدات بشركتي الخاصة ، و كما ترين يا عزيزتي لا احمل الة ضغينة تجاه عائلة اندرياس . تقولين الآن ان الحفيد يريد الزواج منك و اخراجي من الورطة ؟
جلس والدها في سريره وقد علت الابتسامة العريضة علي وجهه و تابع كلامه قائلا :- حسنا ذلك افضل خبر نقلته لي . هل تعتقدين ان هناك مشكلة ؟ لا استطيع ان افكر بزواج افضل من هذا لك . هل تعرفينه منذ وقت طويل ؟ .
كان من شدة حبه لها ان اتجهت افكاره نحو سعادتها و ليس وراء انقاذ شركته .
قالت :- قابلته اول مرة منذ بضع سنوات ، خرجنا سوية لكن لم يحدث شيء بيننا .
وشعرت انها تكاد تختنق من جراء كذبتها لكنها تنحنحت و تابعت قولها : - ثم عاد للظهور من جديد ليلة البارحة و ... .
اخبرك بانه لم ينساك طيلة هذه السنوات طلب منك الزواج ؟ اذا هذا ما قصدته امك عندما اخبرتني بأنك قد تحملين لي اخبار جيدة ؟
الا تعتقد ان الامر حدث فجأة و علي عجل ؟
هذا هراء عندما يرى الرجل ماذا يريد ، فأنه يسعى في طلب ذلك ! لم عليه الانتظار ؟ لم لا يريد الزواج منك ؟ انت جميلة و ذكية و الزوجة المثالية لأي رجل , من تكون افضل منك ؟ .
غار قلبها في صدرها و قالت بعد ان رسمت ابتسامة ملتوية :- لم تسألني يا لبي اذا كنت احبه ؟
اشاح بيده و قال :- اذا كنت لا تحبينه الآن فستحبينه لاحقا ، انه مهتم بك يا عزيزتي مالذي سيحدث لك لو لم اكن هنا ؟ هذا الزواج سيوقف قلقي . ضغط علي يدها متأثرا و اضاف :- هناك امور اسوأ من الزيجات المدبرة يا اليكس ، انا ووالدتك مثال علي ذلك و ما كنا اكثر سعادة . عليك ان تتعلمي ان تعطي و تأخذي .

كانت تعرف ذلك لكن حسب خبرتها فأن البعض يأخذون اكثر مما يعطون ، مهما يكن , فقد ابقت سرها و لم تخب والدها بأنها لم تقل نعم بعد ، كان امامها خيار واحد ، فقد كان الشرك يلتف حولها بقوة ، الا انها ابقت علي شجاعتها و ابتسمت و قالت :- من الافضل ان تتمني لي السعادة ، عندها , هذه المرة عندما اقول لك ان تكف عن القلق ستعرف انه يمكنك ان تفعل ذلك .
ضحك والدها فيما عادت والدتها و بالطبع فقد اطلعت علي الخبر و بكت متأثرة لأرتياح زوجها و سعادة ابنتها وعدت اليكس والديها بأن تصطحب بيرس لمقابلتها و غادرت المكان بعد نصف ساعة حيث كان عليها رؤية بيرس .
كان يمكنها لالطبع ان تؤجل الاجتماع الي الغد لكن ذلك لم يكن سهلا فقد علمتها التجارب انه من الافضل تناول الدواء الكريه بسرعة .
انطلقت نحو السافوي و هي في حالة من الغضب الشديد فقط املت عندما تم طلاقهما بأن لا ترى بيرس ثانية ابدا لكن الآن عليها ان تربط نفسها به بقية حياتها ، كان ذلك عرضه الذي لا يقبل التفاوض . فالمال متوفر مقابل ان تصبح زوجته ثانية و ليس هناك من طلاق ، احدثت تلك الفكرة طعنة حادة من الالم في صدغها .
كرهت ان ينصب لها فخا بهذه الطريقة لكن الامر الذي لم تستطيع ان تفهمه فعلا هو لماذا ارادها بيرس ان تكون زوجته طالما هو متأكد من ماهية شعورها نحوه ؟ ولم تكن غبية لتتخيل ان عرضه من اجل منفعة الاخرين . لابد ان يكون هناك شيء آخر وراء الاكمة ليس مجرد مساعدة والدها للخروج من ضائقته ، لقد كان وسيما للغاية و راجلا واسعا الثراء و بامكانه الحصول الي اية امرأة يريدها زوجة له ن لماذا اذا يربط نفسه بشخص يكرهه ؟
كان السؤال يختمر في ذهنها عندما دخلت الفندق طبت من موضف الاستقبال ان يتصل بجناح بيرس . املها الاخير بأن لا يكون موجودا تحطم عندما قيل لها ان تصعد اليه .
تحققت من مظهرها في مرآة المصعد و مررت احمر الشفاه علي شفتيها لتعيد لها نضارتها و سرحت شعرها بسرعة لتشعر بحضورها اكثر ، افرتضت لو انها تذهب الي المنزل لتبدل ثيابها لكن حاجتها لتنهي الاجتماع كانت اكثر اقناعا .
فتح بيرس الباب لها و بدا مرتاحا جدا و قد نزع ربطة العنق فيما كميّ قميصه مثنيتين ، و ظهرت ذؤاعيه القوتين و قد كساهما الشعر الاسود . لم يزعج نفسه بالسؤال عن سبب قدومها انما تنحي جابنا فقط ليتيح لها الدخول ثم اغلق الباب وراءهما ، بدا الامر لألكس وكأن اخر فرصة للهرب قد سدت في وجهها ، غمرها شعور قوي بالغضبمما جعلها تسير الي الامام و ترمي الحقيبةيدها علي اقرب منضدة ، تبعها بيرس , كان بامكانها الشعور بنظرات عينيه مركزة عليها و تخيلته يسخر منها ن كان احساسا قويا جعلها تستدير لتكتشف فقط انها كانت علي خطأ ، كانت نظراته بعيدة عنها , متفحصة و بعيدة كل البعد عن السخرية .
حركت رأسها و بدت منزعجة و مرتبكة و قالت له بفظاظة :- لقد جئت لتوي من المستشفي . فازدادت حدة نظراته الفاحصة ليسألها :- كيف حال والدك ؟ .
تنهدت بأحباط و قلبت شفتيهابازدراء فيما كانت تحرر احدي يديها من خلال خصلات شعرها الاشقر القصير عابثة بها ثم اجابته :- انه يتعافي بسرعة و قد يسرك ان تعرف انه لا يكن ضغينة لأي فرد من افراد عائلة اندرياس .
فرد عليها بيرس قائلا بجفاف :- علي عكس ابنته .
و سار حيث توجد صينية عليها اكواب زجاجية و زجاجة عصير الي جانب الغرفة ثم اضاف قائلا :- هل يمكنني ان اقدم لك شيئا ؟ تبدين و كأنك تحتاجينه .
اجابته بإيجاز :- سأتناول عصير الليمون .
و رفعت ذقنها عندما نظر اليها بدهشة ، بدت ابتسامتها عذبة و جميلة فيما اضافت :- يقولون انه يساعد علي التهدئة و هو امر احتاجه ان كنت مضطرة لامضاء اي وقت معك ، ماكنت لأفاجأ لو امضيت اياما في سديم .
بدا انه لم يستمتع بكلماتها اطلاقا ، لكنها لم تعرف لماذا عليها ان تقيم وزنا لمشاعره فيما لم يفكر هو قط في مشاعرها ، ولم تفاجأن ان الكوب الذي اعطاها اياه لم يكن يحتوي سوى علي عصير آخر، فيم سكب لنفسه كويا و في رشفة واحدة ابتلع نصف محتويات الكوب فيما شعرت اليكس ان عينيها قد تحولتا بشكل عفوي الي عنقه الاسمر , فسرى من عنقها الي وجهها دفق من الدماء جعله يتورد ن فاشاحت وجهها عنه بسرعة و كرهت نفسها لأفكارها العابثة و ردة فعل احاسيسها , و رغم انه لم يلمسها فان الشعور بضعف ارادتها كان لا يحتمل ن فما عادت قادرة علي الجلوس بهودء لذا سارت ووقفت قرب النافذة و توترت عندما رأت انعكاس صورة بيرس متجهة نحوها لينضم اليها ز
قال متأملا بتكاسل :- استنتج من ردة فعلك انك اخبرته عن عرضي و لم يرفضه ؟ .
قالت له بسخرية و شعور بالكره :- كنت تعرف انه لن يرفض ، لذل طلبت مني ان اتكلم معه في ذلك ، و كنت تعرف باني اردته ان يساندني ، تبا ، لابد انه امر رائع بان تكون رجلا محقا طوال الوقت ! .

cococool
05-02-2010, 15:59
لو اني اعتقدت انك تعتقدين ذلك فعلا ، لكن جادلتك بالامر ، انك غاضبة فقط لانك لا تملكين سببا يجعلك ترفضين عرضي .
اثارت تلك الكلمات غضبها بقوة مما جعلها تستدير نحوه و تصرخ في وجهه بازدراء قائلة :- مخطيء ! لدي كل الاسباب لارفضك ، قد يعتقد والدي انك الافضل منذ زمن ، لكني اعرف اكثر منه ، اليس كذلك ؟ و انه لا يععارض الزيجات المنظمة افضل منك ليتناسب هواك .
نظر بيرس الي وجهها المفعم بالحيوية و النشاط متفحصا كل قسمة من قسماته علي حده ثم قال لها برقة :- انك جميلة جدا ، و في الحقيقة ، انت مازلت اجمل امرأة رأيتها في حياتي .
اتعست عيناها ارتباك و قالت بدهشة :- ماذا ؟ . و جعلت ردة فعلها تلك ابتسامة باهتة تظهر علي شفتيه .
قال :- كنت الاطفك .
هزت اليكس رأسها ساخرة من الدفاعات التي تجنبتها ببراعة و قالت :- حسنا لا تضيع وقتك فما عليك ان تكسبني بالكلمات الفارغة ، انك تمسك بكل الاوراق و لا افترض انك فكرت للحظة اني قد ارفض ، اني احب والدي كثيرا مما يمنعني من رفض العرض الوحيد الذي لدي ، مهما تكن رغبتي في ذلك .
تنهد بيرس بعمق ثم قال بإيجاز :- ليس علي زواجنا ان يكون ساحة معركة يا اليكس .
قالت رافضة ذلك :- في ما يعني ن فانه لا يمكن ان يكون غير ذلك . او هل تتصور انك ستنال من نفس الفتاة الساذجة الحمقاء كما من قبل ؟ تلك الفتاة لو تعد موجودة ، انت قتلتها يا بيرس ، سوف تحصل علي كما انا ، و ان لم يعجبك ذلك فما عليك الا لوم نفسك , هل هذا واضح لك ؟ .
نزع بيرس نظارته بكل تأن ووضعها جانبا و بعد ذلك عندما اولاها كل اهتمامه من جديد كانت عيناه ملئتين بالعزم و التصميم و اجابها :- جعلت من نفسك اكثر من واضحة علي اية حال ن ان تصورت انك باعلانك عن عدم حبك لي و ما قد يترتب عن ذلك سوف تجعلينني اغير شروطي فانك مخطئة ستكونين زوجتي ، بكل ما في الكلمة من معني .
صرت اليكس علي اسنانها متيحة لنفسها ان تعيد اليه نظراته بكل ازدراء الذي استطاعت ان تجمعه و قالت :- ما كنت لاحلم بالرفض و علي كل حال فانها قضية شرف ، و انت ستشتري تلك الحقوق بالزواج مني . اليس كذلك ؟ لكن هناك شيء اخطأت في حسابه ، و هو اني لست مرغمة علي الاستمتاع بذلك .
لسوء الحظ ذلك ادي الي ظهور بريق مزعج في عينيه و خطي خطوة ليصبح علي مقربة اكثر منها و تمتم علي نحو خطر قائلا :- هل تقترحين انك لن تفعلي ؟ ان ما قلته الآن جملة ساذجة ، فلدي ذكري قوية كيف انك فعلت ذلك من كل قلبك .
اجابته بقوة :- كان ذلك قبل ان اكرهك . ثم شهقت عندما امتدت يداه لتشد علي كتفيها فامرته قائلة :- اتركني يا بيرس ، ويحك ن قلت لك اتركني ! .
رفعت نظرها الي وجهه فرأت في عينيه نظرة تصميم مما جعل قلبها يخفق بجنون .
قال :- عندما اكون جاهزا . ثم اضاف بسخرية :- علي اية حال اخبرتني للتو بأني اشتريتك لذا استطيع ان افعل ما اريده ، اليس كذلك يا حبيبتي ؟ .
ثم فجاة عاد كل شيئ الي نصابه ثانية ترك يدها و مشي نحو النفاذة , كان بيرس يقف هناك ينظر اليها بتأمل و تلاشت الحرارة في لحظة تاركة اياها مرتجفة .
قال بيرس بسخرية جارحة :- يبدو ان ليلة زفافنا ستكون هادئة جدا , يبدو ان كرهك قد اضاف نكهة خاصة الي الصفقة . استرد نظارته و عبر الغرفة ليملأها بشخصه من جديد .
احنت اليكس رأسها و قد شعرت بالغثيان لحالها
سألها :- هل تناولت طعامك ؟ .
لم تكن تتوقع ذلك السؤال العادي اطلاقا فاجابته بصدق و ان كان بفظاظة :- لا .
قرر بيرس قائلا :- سأطلب طعاما الي هنا . و سار نحو الهاتف و هو يتابع قائلا :- لدينا اشياء نناقشها و لا اريد ان افعل ذلك في العلن , هل انت موافقة ؟ .
سألته بسخرية :- و هل عندي خيار ؟ .
وهي تحاول بجهد لأن تجد نوعا من الهدوء يتماشي مع هدوئه .
قال لها بإيجاز :- بالطبع عندك خيار . انا لست مسخا تعرفين ذلك .
ثم كان عليه ان يغير نبرة صوته فيما اجابه احدهم من مكتب خدمة الغرف ثم كان عليه ان يحول كا انتباهه الي طلب الطعام .
لم تهتم اليكس من ناحيتها لما طلبه فقد كانت تشك في انها ستكون قادرة علي تناول اي شيء سارت الي اقرب كرسي فيها بامتنان ، فقد كانت تشعر بتعب شديد فاسقطت رأسها الي الوراء علي ظهر كرسي اللين و اقفلت عينيها ما قد تعطيه لتتمكن من التوقف عن التفكير قد تعطي اكثر منه بعشر مرات مقابل ان لا تشعر بهذا الحب نحو بيرس , كانت تعتقد انه انطفأ لكن في اللحظة التي رأته فيها من جديد عادت بها الذكريات الي الوراء حتي الآن فان ما يخالجها يجعل من اعتقادها انها نسيته اعتقاد كاذب ....
ليست مضطرة للاستسلام دون معركة . لقد قال ذلك هو بنفسه . عندما سألها ان كانت هناك اية ظريقة افضل لها لتحقيق انتقامها من الزواج به . لم تفكر في ذلك حينها , لكنها ادركت الآن الفكرة . قد لا تستطيع التخلص من هذا الزواج لكنها ليست مرغمة علي ان تكون زوجة صغيرة مطيعة ! و علي اية حال ، انها تملك سلاحا ، فالمرأة لديها اسلحة خاصة بها , و حتي ان لم تربح الحرب يمكنها ان تتأكد تماما ان عليه الفوز بعدة معارك ليكسب نصره !
و جعلت تلك الفكرة ابتسامة ترتسم علي شفتيها و اعادت اليها بعض قوتها المفقودة و فتحت عينياها من جديد لتجد ان بيرس يراقبها و عيناه تلمعان ببريق يعكس نوعا من الاستمتاع النفسي .
قال لها :- اتخخطين للتدميري ؟
توترت اعصابها بشكل عفوي لتمكنه من قراءة افكارها و لم تستطع ان تتحاش اتقاد وجنتيها و كل ما استطاعت القيام به هو مواجهته بذلك فقالت :- لم لا ؟ فقد تعلمت شيئا من زواجنا الاول ن رغم قصره ن ان بامكان الانسان ان يحقق اي شيئ تقريبا بالتخطيط الي الامام .
وضع بيرس يديه في جيبيي سرواله ثم قال :- اذا انت تخططين لاستخدامي كعملك المجسم ؟
رفعت اليكس كتفيها بلا مبالاة و قالت :- لما ازعج نفسي بالبحث عن واحد آخر فيما لدي واحد استطيع التصرف به ، اليس هذا الكلام صحيح ؟ .
لم يسبق ان كنت ساخرة هكذا . اتذكرك تنظرين الي العالم بتفكير منفتح علي مباهج الحياة .
ضحكت لكلماته تلك لأنه بدا خائب الامل فقالت :- آه , حسنا , يقولون ان الزواج قد يكون عاملا فعلبا لرؤية الامور علي حقيقتها ، و زواجي كان زواجا رائعا جدا و انت تعترف بذلك ؟ .
هز بيرس رأسه بسخرية تقريبا و قد خانته ضحكة رقيقة رغم انها كانت تحوي القليل من الملاطفة و قال :- لن تغفري لي ابدا ذلك . اليس كذلك ؟ .
قالت له بحدة :- ان كان هذا ما تريده فانك ستنتظر طويلا و في الحقيقة لو كنت مكانك لكنت فكرت ثانية و جديا بامكانية التقمص ، لأنه لن يكون هناك استبداد من قبلي في هذه الفترة من العمر ! .
تاركة عينيها تنقلان له كرهها عبر بريقهما .
لدهشتها فان بيرس لم يغضب انما غرق في التأمل اكثر و ردد ساخرا مستمتعا بالكلام :- اني افضل فكرة اننا نمضي السنوات معا ، دائما معا .
طقطقت اليكس اصابعها بانزعاج و قالت بشكل لاذع :- لا تكن معتدا كثيرا بنفسك ، فما من شيء يؤكد اننا سنعود كبشر , ف‘ن كان هناك اية عداية فانك ستعود كحشرة صغيرة استطيع ان اسحقها تحت قدمي .
و اخذت تنظر بانزعاج الي منظر بيرس و هو ينفجر ضاحكا بلهو فعلي .
قالت له بألم :- يسعدني اني عملت علي تسليتك .
فابتسم لها ابتسامة عريضة .
اجابها برقة :- آه , لقد فعلت اكثر من ذلك يا حبيبتي .
قالت بنفور واضح :- ان كان بإمكانك ابعاد تفكيرك عن هذه التصرفان فقد قلت ان لدينا اعمال لنناقشها .
لكن لسوء الحظ تلك الكلمات جعلته يخطو نحوها بخطواته البطيئة .
ثم انحني و امسك ذقنها بين ابهامه و اصبعه و قال برقة :- هكذا قلت , لكن لا تتصرفي بعلو و كبرياء هكذا يا اليكس . كلانا يعرف انه لن يتطلب مني بذل مجهودا كبيرا لاسحبك معي الي تلك التصرفات , لذا هدئي من غضبك , ولا تهتمي الي اين احملك طالما اعطيك الرضي الذي تتوقعين اليه , مما جعل لونها يتغير بسرعة و فمها يجف .
لمعت عيناها الرماديتان بدموع أبية و قالت :- انك ....
فأكمل عنها قائلا :- شخص جدير بازدراء و بدون قلب ، اعرف و سيكون من الاسهل لك ان تتذكري ذلك . ان كنت تريدين ان تحافظي علي كبريائك الغالي دون ان يصاب بأي اذي .
رغم ان اليكس استطاعت ان تجد اجابة لكن لم تتح لها فرصة لتقولها , لأن طرقة علي الباب قد قاطعتهما استوى بيرس في وقفته و هو يبتسم ابتسامة ساخرة .
قال :- انقذك جرس العشاء !
و ذهب ليجيب تاركا اليكس جالسة ترتجف في كرسيها .
كيف بامكانها ان عيش معه ؟ اخذت تفكر بغضب ثم انحنت كتفاها و تسألت كيف يسعها الا تفعل ؟ فليس امامها من خيا عندما يصل الامر الي بيرس مارتينو . لن يكون لها ذلك اطلاقا .

cococool
05-02-2010, 16:01
اسف يابنات علي الخط ما انتبهت انو كبير كتير

cococool
05-02-2010, 16:07
وهلاء راح نزل الفصل السادس

الفصل السادس

[COLOR="darkorchid"][SIZE="4"]عد مضي يومين وصلت اليكس الي مكتبها و هي تشعر كأنما قوة ساحقة تسيرها فطالما انها اختارت موافقتها للزواج منه فقد تحرك بيرس بما قد يسمونه في الظروف اخرى ، سرعة تستحق الاطراء و الثناء . الا انها اعتبرتها سرعة غير لائقة و استائت لان اندفاعه حملها معه . .
سكبت لنفسها فنجانا من القهوه و قفت تحدق الي خارج النافذه محاولة ان تخفي شعورها بان كل شيء يخرج كثيرا عن نطاق سيطرتها . و تساءلت عما يخبئ لها اليوم من صدمات . فقد اصر بيرس في الامس علي ان يذهب معها الي المستشفي و يلتقي باهلها ، و ساءت انه قد توافق معهما علي الفور ، لكن رغم شعور الغضب الذي خالجها ، لم تستطع الا ان تعجب بالطريقة التي سيطر فيها علي الوضع ، ووجدت نفسها تعطيه تقديرها الذي ضنت به عليه .
و قد اذعن لرغبة والدها حتي عندما اسهب في قتراحاته بان يهتم بالاعمال . و كانت موافقته تلك مبينة علي ان مديرا سيعين للاشراف علي الشركة الي ان يشفي ستيفن و يصبح قادرا علي مزوالة اعماله . كما وان نتائج التقرير المصنفة مكن قبل فريق ادارة بيرس لطرق التنظيم و تحسين الانتاج لا يمكن تطبيقها دون موافقة والدها الكاملة عليها ، الامر الذي كان من الطبيعي ، ان حصل عليه اضافة الي احترام ستيفن بتراكوس الكامل .
الأمر الوحيد الذي كان ليفسد المناسبة ، هو اصرار والدها انه لابد ان بيرس مغرم جدا بابنته ليكون بهذا الكرم و اللطف ، و هو واقع لم يحاول الشاب ان ينكره ، انما عمل علي تأكيد ذلك ، و عندما افترقا اخيرا بقيت مع الواقع المرير انه قد كسبهما ، و رغم انها كانت تدرك ان ذلك كان خطة لتنهي اي قلق قد يخامرهما فانها شعرت باستياء مرير نحوه .
اطلقت تنهيده عميقة و جلست الي الطاولة مكتبها و مدت يدها علي البريد ، و دهشت عنما وجدت ان المغلف الاول يحمل اسمها . فضت المظروف و هي متهجمة ثم فتحت الورقة الوحيدة التي يحويها . كانت الصفحة تحوي بضع كلمات فقط ، لكنها كانت كافية ليجعلها تتقد غضبا . كانت الرسالة من بيرس ، تحدد اليوم و الساعة و مكان الزفافهما. كانت تلك الكلمات بحد ذاتها بسيطه عدا انه ارسلها عبر مذكره
! و في الواقع كان لديه الواقحة لان يحول عملا سيغير حياتها الي نوع صغير من الاعمال ..
غضبت كثيرا لدرجة انها اخذت ترتجف ، و كانت علي وشك ان تمسك الهاتف لكي تتصل به في الفندق حيث يقيم ، و تقول له بعضا مما تفكر به عندما سمعت رنين الهاتف في مكتب والدها تملكتها الحيره ، لان كل الاتصالات كانت تحول اليها خلال اسابيع القليلة الماضية . و كانت علي وشك النهوض لتذهب و تجيب عندما توقف الرنين و سمعت صوتا مكتوما لاحدهم يتكلم .
و فيما هي تعبر الغرفة لتتحري من هناك كان لديها حس داخلي لمن قد تجده . لذا عندما فتحت الباب الذي يوصل المكتبين ، لم تفاجأ برؤية بيرس جالسا علي الكرسي والدها ، يجيب بهدوء في محادثة هاتفية ، عندما رآها اشار لها كي تجلس . لكن ، تلك الاشارة عملت علي اثارة غضبها اكثر ، فتجاهلته ، و اختارت ان ترميه بنظره لا تستطيع ان تظهر له سوى نصف ما تشعر به .
لم يستعجل بيرس نفسه ، فقد امضي نحو خمس دقائق قبل ان يضع السماعة مكانها و يدير وجهه نحوها ، في الوقت الذي كانت فيه مستعدة للانفجار .
فقالت متحدية بغضب بارد :-
- ماذا تفعل انت هنا ؟ كيف تجرات و اعتقدت انه بامكانك ببساطة الدخول الي مكتب والدي و الاستيلاء عليه ؟ .
اسند بيرس نفسه الي الكرسي الجلدي و اخذ يتأملها بسخرية ثم قال :
- لمعلوماتك ، يا حبيبتي لا اعتقد اني استطيع القيام باي شيء ، اعرف . لكن عندما ذهبت لرؤية ستيفن الليلة الماضية ، اقترح علي ان استعمل مكتبه لكي اعمل علي تنفذ الخطط التي رسمتها فوافقت .
اوقف تقدمها فجأة لذا لم تنبس اليكس باي كلمات اخرى كانت قد اعدتها ، ووجهت غضبها عبر طريق اخر فاجابته بشكل لاذع و مباشر جدا :
- لماذا لم ابلغ بذلك ؟ اعتقد الآن طالما انت المسؤول ، لا اهمية لي هنا ! ان كنت تجد صعوبة في اخباري وجها لوجه ، عندها فأقل ما يمكنك القيام به هو ان ترسل لي مذكره ! .
عند ذلك رفع بيرس حاجبيه بادراك مفاجئ ، ثم مرر احد اصابعه علي جانب انفه و تأوه آه
كان ذلك الصوت كافيا ليجعلها تدرك انها خسرت المعركة و لك تكسبها . اطلقت صوتا يائسا من حنجرتها و استدارت لتبتعد قائلة :
- لا احب بأن اعامل و كأنني فكرة لعينة خطرت علي البال متأخرة!
اجابها دون ان يحاول اخفاء مرحه :
- بما انك الشخص الرئيسي فانك لست كذلك ، علي اية حال كان لدي انطباع ، و اخبريني ان كنت علي خطأ ، بانك تريدين كل شيء ان يبقي ضمن طابع العمل .
انه دائما يقلب الاوضاع باستعماله كلماتها ضدها ! لامت نفسها ، و استدرات نحوه من جديد و قالت :
- تهتم كثيرا بما اريده يا بيرس مارتينو ، و بالنسبة للمحافظة علي الطابع العملي بكل شيء كيف تفسر وضعك بالامس تبذل مجهودا كبيرا لتتظاهر بانك مغرم بي ؟ كلانا يعرف انها كذبة رغم انه علي ان اعترف بانها لا تنطبق علي نظام خداعك .
لم يرفع بيرس نظره عنها فيما هي تتقدم و قال :
- لقد صدقها والديك و ذلك كان الهدف من العمل ، او انك كنت تفضلين لو اخبرتهم بالحقيقة المرة علي اخبارهم كذبة مقبولة ؟ .
فصرخت قائلة :- حتي انت لا تملك الحس السيء لدرجة ان تخبرهم انك تريدني مقابل خدمات تقدمها .
نهض علي قدميه في لحظة و كانت كل خطوة نحوها تطفح بغضب واضح مكبوت و قال :
- انك تدفعين بحسن طالعك نحو الطامة الكبري ، اليس كذلك يا اليكس ؟ ماذا تحاولين ان تجعليني افعل ؟ ان اغضب كثيرا لدرجة ان اتزوجك بالقوة ! و هكذا تتمكنين دائما من الزعم بانه لم يكن لديك خيار . هل هذا ما تريدين ان يحصل فعلا ؟ .

cococool
05-02-2010, 16:10
اضطربت اليكس من جراء موجات الغضب الجامح القادمة نحوها ، و اخذت تحدق به بعنين عاصفتين و قلبها يخفق خوفا ، فلم يسبق لها ان رأته غاضبا هكذا من قبل ، و عرفت انها هي الملامة ، لقد حان الوقت لتقوم بتراجع لبق لذا اعترفت بصوت اجش قائلة :- لا ! .
قال :- اذا من الافضل ان تراقبيني يا حبيبتي و تتعلمي اين تتوقفي ، اني مستعد لان اعطيك مهلة معينة ، لكن ان تدفعيني كثيرا فهذا يعني ان عليك تحمل العواقب . ثم استدار مبتعدا عنها و التقط شيئا علي طاولة المكتب و مد يده ليعطيها لها قائلا : - هذه لك .
استجمعت لايكس رابطة جأشها المهتزه بقوة و تقدمت نحوه و استلت الظرف من يده بسرعه و كأنه افعي مستعدة لان تلدغ ، كان بداخل الظرف بطاقات شراء لبعض المتاجر المعروفة جدا فرفعت نظرها بسرعة اليه مستفسره .
فقال مقترحا بهدوء :- ستحتاجين لجهاز عروس ، لذا فمن الافضل ان تاخذي عطلة بعد الظهر و تذهبي للتبضع .
ثم وجه انتباهه الي الاوراق التي علي الطالوة المكتب و كأنها المسألة قد قافلت الان .
ان كان يلزم حدوده اذا فهي ستفعل ذلك ، لربما يكون قد اشتراها لكنها لن تجاريه في ذلك ! فأشارت اليكس قائلة بتهذيب :
- لست بحاجة لان تشتري انت لي ملابسي يا بيرس لدي اجر كاف خاص بي ، و اضافة لذلك فاني لست بحاجة لاي ملابس جديده .
هز راسه و قال :- اتعرفين ؟ سيكون تغيرا جميلا ان فعلت مرة واحدة ما يقال لك. علي اية حال ، يمكتتي ان الاحظ انك مصممة علي ان تتشاجري معي علي اي شيء اليس كذلك ؟ لكن لسوء حظك انا مصمم ايضا كما انت ، و لا يهمني يا اليكس كم من الملابس لديك ، فحسب خبرتي تستطيع المراة دائما ان تجد مكانا في خزانتها للمزيد ، تماما كما ستفعلين .
كانت معركة ارادات و كانت اردتاه هي الاقوي في هذا الوقت ، لذا قالت له بتحد و بشيء يشبه الاندفاع :
- ان كان الامر يعني لك هذا القدر فاني مندهسة لما لا تصر علي القدوم معي .
سخافة اندافعها تلك جعلتها تتوقف فجأة و قد ادركت انها تتيح له لان يجعلها تتصرف بشكل مخالف تماما لطباعها .
الا ان بيرس من ناحية ثانية كان مثالا لهدوء الواثق و السيطره فقال :
- صدقيني لكنت فعلت ، لو اني لم اكن منشغلا جدا بانقاذ شركة والدك من الافلاس .
اضطربت داخليا من تذكير لم تكن في الحقيقة بحاجة اليه ، كانت في قرارة نفسها تعرف انها يجب ان تكون ممتنة ، لكنه جعلها غاضبة جدا طوال الوقت لدرجة ان ذلك الشعور يطغي علي اي شعور اخر . عاودتها العقلانية لذا قررت ان هناك اكثر من طريقة واحدة لحث هرة علي الاسراع ، و لمزج المجازات ، فقد يصر ان يقودها الي النبع لكنه لا يستطيع ارغامها علي الشرب ، لذا فان هي اخذت البطاقاات ، لا يعني انها تنوي ان تنصاع الي امره . فقالت :
- سمعا و طاعة يا سيدي .
و علي اية حال بدلا من تثير كلماتها تلك غضبه بدا انها اعادت اليه حسه الساخر ن لانه نظر اليها بمرح ظاهر قائلا :
- ساكون منزعجا جدا لايجاي اي شخص قليل الشأن مثل العبد المذعن ، و عندما يصل بي الامر الي التفكير بذلك اجد اني لا اريدك الا كما انت ، و ليس باية طريقة مختلفة ، فذلك يجعل كل مناورة تبدو و كانها مغامرة .
تهجمت اليكس وهي تنظر اليه و قالت :- كيف يمكن ان يكون كذلك فيما انت قد ... ؟ و خفتت الكلمات و شعرت بدفق رقيق من الدماءيغزو وجنتيها .
اكمل عنها بصوت ناعم قائلا : - قد حصلت عليك ؟ صحيح لكنك كنت تحبينني حينها ، وانت لا تفعلين الآن .
قالت بحدة : - لا اعتقد اني استطعت ان احبك يوما . ثم سارت نحو الباب .
اتكأ بيرس علي طاولة مكتبه و لف ذراعيه فوق بعضهما البعض و قال لها :- لو انك لم تفعلي لما استطعت ان تكرهيني هكذا و لهذه الفترة الطويلة . لكن من قال انه جيثما ينتهي الحب يبدأ الكره ؟ انت لم تنسني يوما ، تماما مثلي انا .. فتلك الشعلة ما زالت موجودة بيننا مهما تكن رغبتك في ان لا تكون موجودة .
حدجته اليكس بنظره عاصفة فيها هي تقبض باحكام علي مسكة الباب و قالت له :- النزوة ليست حبا يا بيرس انت علمتني ذلك ، الان اصبحت اعرف الفرق و لن اخطيء في معرفة زيف الشيء الحقيقي ابدا .
قال بصوت اجش :- انني سعيد لسماع ذلك . ثم نظر الي ساعته و اضاف :- عليك ان تذهبي الان ، ولا تتصوري انك تستطعين الافلات بمجرد الاختفاء بعد ظهر اليوم و التظاهر فقط بانك كنت تتسوقين . فسوف امر بك عند الساعة الثامنة لاصطحبك الي العشاء و اتوقع ان اري نتائج ما قمت به بعد الظهر ، هل هذا واضح ؟
انتابها للحظة شعور مزعج بانه يستطيع قراءة افكارها و ابتسامته الرقيقةالساخره امدت ذلك ، اصيبت باحباط فردت عليه بطيش وهي تبتسم متمتمة بعذوبة :- و كأنني سافعل شيئا كهذا . فضحك .

cococool
05-02-2010, 16:12
ردد فيما بعد وهي تخرج من الباب قائلا :- احم كأنما صيد ممتع.
فكرت اليكس لو انها تملك البندقية لعرفت تماما اي حيوان ترغب في اطلاق النار عليه . ثم ، عكس رغبتها اظهرت تلك الفكره ابتسامة علي شفتيها، مما جعلها فعليا مبتسمة فيما هي تلتقط حقيبتها و تتجه لتخبر روث انها لن تعود اليوم .
كانت سكريترتها يقظة لتقول :- حسنا انك بالتاكيد تبدين اكثر ابتهاجا. فرمتها اليكسبتكشريه ساخرة .

قالت لها : الاشياء الصغيرة تسر العقول الصغيرةعندما تنتهينمن هذه الرسائليا روث ربما من الافضل ان تقدميخدماتك الي السيد مارتينو ، انه سيستخدم مكتب والدي خلال الايام القليلة المقبلة .
وكانت علي وشك الذهاب عندما خطر لها شيء اخر فاضافت :- اه و اان طلب احدهم مقابلتي فمن الافضل ان تحوليه له ايضا . اراك غدا .
و حالما اصبحت خارجا في الشارع اخرجت البطاقات و اخذت تنقر بتامل عليها بظفر ابهامها ، كانت ردة فعلها الغاضبة الاولي التي تمتلكها هي ان تمزقها . لكن الان خظرت لها فكرة افضل ، ان كان بيرس يريدها ان تنفق ماله فانها ستفعل , و لاول مرة في حياتها لن تزعج نفسها بالتحقق من ثمن اي شيء تشتريه
كانت تعتمد دائما قاعدة لها عندما تشتري ان تبقي مقياس المتانة و قيمة المال في فكرها معتبره انه من الحماقة الانفاق فقط لانها تملك المال . لذا فان موجة من الندم خالجتها عندما رات مجموعة من العلب التي وضعت في سيارة الاجرة بعد زيارتها لاول متجر ، ثم وبخت نفسها بقسوة ، لان الشفقة لن تفيددا بشيء ضد رجل قوي الارادة مثل بيرس عليها ان تبرهن له انها ليست مجرد انتصار سهل و الفرص للقيام بذلك قد اثبتت انها قليلة و متباعدة .
رغم ذلك عندما ذهبت الي المنزل اخيرا و رات النتيجة جهودها منتشرة حويلها و قد تكدست فوق كل كرسي و ملأت كل سجادة غرفة الجلوس تقريبا تساءلت ان كانت قد بالغت بما فعلته .. ثم قررت ماذا تفعل . انها لا تستطيع ارجاعها و لذا عليها ان تواجه ذلك بتحد و مع تلك الفكره اخذت تفتح العلب و تضع محتوياتها هنا و هناك و شرت بعد ذلكانها بحاجة لشيء ينعشها فاعدت نفسها بعض الشي و الخبز محمص .
ومع توقع وصول بيرس عند الساعة الثامنة اسرعت اليكس لتستحم و تغسل شعرها ، و فيما كنت تجففه وهي جالسة علي طاولة الزينة قد غمرها شعور بالصفاء و قبل الموعد المحدد بساعة دق جرس الباب الامامي ، ذهبت لتري من الطارق وهي ترتدي معطفا طويلا حتي كاحلها ازرق اللون ، مما اضفي عما علي عينيها الرمادتين .
بدا بيرس و سيما و رائعا ببذلته الانيقة الصنع , نظر اليهاللحظة صامته قبل ان يعلق بجفاء قائلا : هل هذا يعني انك جاهزةللذهاب او ان جهاز التدفئة المركزية قد تعطل ؟
حاولت اليكس ان تعيد الاستقرار لخفقان قلبها المضطرب بجنون من نفوذه القوي . هزت راسهاو ترجعت الي الوراء لتفسح له المجال للدخول ن سارعت في الاجابة عليه علي الرغم انها حاولت ان تبقي ما ورد في فكرة قائلة :- لا هذا و لا ذاك . هذا المعطف واحد من المشتريات التي اردت رؤيتها .و مشت امامه نحو الصالة رغم احساسها بوجوده وراءها و كأنه يحاول ان يمسك بها . تابعت سيرها نحو منتصف الغرفة حيث توقفت لتواجهه .
نظر الي المكان و قد رسم علي شفتيه ابتسامة فيما وضع يديه في جيبي بنطاله . رفع نظره نحوها و قال :- هل كنت تأملين في ان تفلسي المصرف ؟ ان كان الامر كذلك ساخبرك ان تصرفك هذا لن يؤثر فيه .

cococool
05-02-2010, 16:22
قالت :- علي العكس طالما لم تضع حدا . ظننت ان علي ان اقحم نفسي و اجهزها من الراس حتي اخمص القدمين . و بحركة منها لتظهر له حجم ما اشترته ، بسطت ذراعيها و اشرات حيث وضعت باقي الثياب ، و ضافت قائلة : - كل شيء تراه قد اشتريته علي حسابك . و سمعت بهدوء بيرس و هو يلتقط انفاسه .
بدا عليه التوتر الشديد ، الامر الذي جعلها تقرر فجأة انها قد تمادت كثيرا . بلعت ريقها بصعوبة و حدقت به لتري الاحمرار القاتم الذي يعلو وجنته اخرج يديه بهدوء من جيبيه ووقف منتصبا
قال بنبرة غريبة وهو يخطو نحوها :- اعتقد انك ادرجت نفسك ضمن هذه المشتريات ؟ .
عرفت انها قللت من قدره كليا . كانت تنوي ان يكون الامر بمثابة صفعة علي الوجه لكنه ضاع بتهور دون التفكير بكل العواقب الممكنة ، ووقفت ثائرة لمواجهة الهجوم غضبا . فقد رمت قفاز التحدي ليلتقطه هو . شعرت بالقرف عندما عرفت انها جلبت ذلك لنفسها نتيجة تهورها و عليها ان تبقي حتي النهاية المرة .
امرها بصوت اجش قائلا : استديري !
نظرت اليه اليكس غير مصدقة و قد شهقت مرتعبة و قالت : - لا لست جادا فيما تقول ؟
بدت ابتسامة بيرس مثل لسعة الافعي عندما قال : - الم تكوني جادة؟ قلت انك اشتلايت كل شيئ استطيع رؤيته ، حتي انك اتعبت نفسك بنثرها هنا و هناك حتي اتفحصها .
حاولت اليكس ان تضحك يائسة و قالت محتجة :- لكن الامر كله كان مزحة !
قال بيرس متحديا بطريقة ساخرة :- حقا ؟ حسنا . اني لا اراك تمزحين يا اليكس و انا كذلك . ادرت رؤيتي مهانا لكني تخطيت "مزحتك "الصغيرة . والآن حان دوري عليك ان تتقبلي ذلك يا عزيزتي ، هناك طاولة محجوزة الساعة الثامنة و اانصف و لا اريد ان اذهب متاخرا .
استدارت اليكس مطأطأة رأسها لتخفي دموعها الحارة و قد شعرت بالاذلال . كان من المفترض ان تكون هي من يتفرس النظر لكن الامور الت الي النتيجة الخطأ . نظرت حولها طلبا للهرب لم تكن الغرفة النوم بعيدة جدا ، لكنها شكت في ان تصل اليها ، لان بيرس كان في منتصف الطريق بينها و بين الباب .
نظر في عينيها الكلئتين بالدموع و قال :- ايتها الغبية الحمقاء . الم تتعلمي بعد انه لا يجدر بك نفعا التلاعب معي ؟ هياا اذهبي ... و يمكنك ان تنسي موعد العشاء . لقد فقدت شهيتي ، الساحة لك يا اليكس ، اترك لكي امر قيادتها ، اتمني ان يكون النصر يستحق هذه المعركة .
عضت اليكس بقوة علي شفتها فيما تراقبه وهو يستدير ليغادرالغرفة ، و بعد دقيقة سمعت صفقة الباب الامامي . و شعرت و كانها حمقاء و حدقت في مشهد اذلالها كان محقا .ارادت ان تشعره بالخزي لكنها هي من شعرت بانها رخيصة ، كانت الثياب تعيد اليها نظرتها الساخرة فتمنت انها لم ترها .
غمرها شعور بازدراء النفس ، فذهبت لتاخد دوشا علها ترتاح ، لكنها كانت تعرف ان غسل تلك الذكري من عقلها يتطلب اكثر من ذلك . و هكذا بقيت طوال الليل تدور و تتقلب علي فراشها و لم تستطيع ان تنام جيدا . قررت خلال احدى تلك الساعات التي مضت عليها دون ان تستطيع النوم بان عليها الاعتذار . وان كانت معظم الكلمات قد يعلق في حنجرتها .
لذا لم يكن من المدهش اطلاقا انها استغرقت في النوم صباحا ، و طالما ان ذلك حصل قررت ان لا داعي للعجلة.
لقد تاخرت علي موعد العمل ن لذا فان القليل من الاخر الزائد لن يكل اي فرق ، استغلت الوقت لترغم نفسها علي تناول بعض الخبز المحمص ، و الاعتناء بمظهرها . و بما انها كانت تريد ان تبدو هادئة و مسيطرة علي نفسها . لجأت الي استعمال المكياج لتخفي الارهاق الذي نتج عن عدم قدرتها علي النوم خلال الليل ، و اختارت ان ترتديبذلة ذات لون رمادي فاتح مع بلوزة حمراء اللون . و اخيرا اتجهت الي المدينة وهي تشعر و كانها امراة مدانة

cococool
05-02-2010, 16:24
رغم كل جهودها التي تبذلتها لم تكن مهيأة لرؤية العيون تتحول اليها بعدما ساد الصمت عندما دخلت الي القاعة التي كانت تضج بالحركة الغربية . لماذا كل واحد يبتسم ابتامة عريضة ؟ سارت الي الردهة الاستقبال في مكتبها و رأت روث التي كانت تنتظر وصولها بفارغ الصبر كما كان واضحا .
ابتسمت ابتسامة عريضة و امسكت بصيحفة ، ووضعتها سكرتيرتها فوق رزمة من الرسائل ، فقالت لها السكريترة:
- انك بالتاكيد تعرفين كيف تكتمين سرا ، يا اليكس ! ما من احد توقع ذلك ولا حتي من خلال طريقة تصرفاتك . تهانينا . اتمني لكما كل السعادة .
و فيما هي تنقب بتعجب بين رزمة الرسائل نظرت اليكس الي سكرتيرتها بارتباك و سألتها :- عم تتكلمين ؟
اجابتها روث وهي تمد لها صحيفتها :- الزفاف ، الاعلان عنه موجود في كل الصحف ن الا تعرفين ذلك ؟ ربما ان السيد مارتينو اراد ان يجعل ذلك مفاجأة .
لقد فهمت الامر اخيرا . رسمت اليكس ابتسامة و اذت الصحيفة و قالت بشكل موجز :- لقد توقعت هذا .
و القت نظرة علي كل رسالة من الرسائل مرة ثانية ، و تخذت تمتص شفتيها . كانت كل تلك الرسائل ، عذا القليل منها ، من اشخاص رفضو مساعدتها قبل بضعة ايام فقط . اما الان و مع وصول بيرس ، فانهم لم يستطيعوا الاتصال بالسرعة المطلوبة . و كان من الصعب الا تشعر بمرارة ، ولم يسها الامر اطلاقا دخولها الي مكتب والدها و مواجة بيرس .
رفع نظره عن الوثيقة التي كان يطلع عليها ، ثم اخفضه ببطء نحو طاولة المكتب فيما تقدمت نحوه و سألها :-
- ماذا يمكنني ان افعل لك يا اليكس ؟ . وهو يكاد لا يخفي نفاذ صبره .
كان اسلوبا كافيا لتتراجع علي الفور ، لكنها سيطرت علي اعصابها لتطلق سؤالها النقدي اللاذع قائلة :
- لماذا لم تخبرني بشان اعلان موعد الزفاف ؟
تنهد بيرس ثم نظر اليها نظرة متفحصة و قال :- ربما لاني لم ارغب في مناظرة مك ، بكن يبدو و كأني سأحظي بوتحدة علي اية حال ، اليس كذلك ؟ .
- لم آت الي هنا للشجار ، يا بيرس ، اتيت لاعتذر .
استطاعت علي الاقل ان تقول تلك الكلمات دون ان تخنقها .
اجابها بسخرية رقيقة :- انه لشيء جديد الآن ! . و علي الفور شعرت ان حرارتها ارتفعت .
سالته بشكل لاذع :- هل تقبل هذا الاعتذار ام لا ؟
قال :- عجيب كيف انه يبدو و كأنه اعلان حرب .

cococool
05-02-2010, 16:29
ذلك لأنك دائما تقول شيئا يثير جنوني ! لو انك تصمت لخمس دقائق . فقط يمكنني ان اقول كلماتي و امشي ! .
و لدهشتها العظيمة ضحك ثم قال :- سوف تصبحين في السلك الدبلوماسي ، حسنا ، اليك المنبر ، يا آنسة بتراكوس .
كافحت لتبقي صوتها معتدلا ، ثم قالت :- ادركت ان ما فعلته الليلة الماضية كان سيئا ، اني اسفة .
ساد صمت لثوان قليلة قبل ان يجيبها قائلا :-هل هذا كل ما في الامر ؟ حسنا ، قبلت الاعتذار . و مد يده نحو الوثيقة من جديد .
افترت شفتي اليكس عن تنهيدة صغيرة و سألته بتعجب :-اهذا كل ما يمكنك قوله ؟ .
بدا بيرس مستمتعا ببرودة ، حيث سالها :- ربما كنت تتوقعين شيئا اخر ؟ .
اصرت علي اسنانها بشكل يمكن سماعه بوضوح و قالت بازدارء :- اعتقدت انك انت نفسك قد تريد الاعتذار .
هجره كل للهو و قال لها بفظاظة :- لماذا؟ لاني هزمتك في لعبتك ؟ ربما كنت لافع ذلك لو اني فكرت انك لا تحاولين شيئا في اللحظة التي ادير بها ظهري ، لكن فيما انت هنا هناك بعض الاشياء التي يجب عليك معرفتها . من الافضل ان تجلسي .
كان مذلا ! بدا انه يعتقد ان باستطاعته ان يقول كل ما يريده ، و من ثم يتوقع منها ان تجلس لتتحادث معه بارتياح فقالت :- شكرا ، لكني افضل ان اقف .
لم يرفع بيرس صوته عندما قال :- اجلسي يا اليكس ، او اني ساذهب اليك و اجعلك تفعلين ذلك .
بعد الليلة الماضية ، قررت التعقل هو افضل جزء من الشجاعة و بسرعة جلست في المقعد المقابل له .
ابتسم لها ثانية . و استوي في جلسته ووضع ساقا فوق الاهري ، ثم قال :- مرتاحة ؟ ساحاول ان لا استبقيك طويلاا فانا اعرف ان وقتك ثمين . سيسرك ان تعرفي بأننا سنذهب في شهر عسل قصير ، بعد الزفاف ، لذا من الافضل ان تجهزي نفسك للرحيل ، كما بامكانك ايضا اان تخطري دائرة الموظفين لتض اعلانا عن وظيفتك ، بهذه الطريقة نكون مستعدين لاجراء المقابلة حالما نعود .
كانت اليكس مذهولة جدا لدرجة انها لم تستطع ان تنبسبكلمة لدقيقة او دقيقتين . ثم تدقفت الكلمات فقالت:-
- ماذا تعني ، بان اعلن عن وظيفتي ؟ لقد عملت بجد كثيرا لاصل الي هنا ، و اكون غبية ان سلمت وظيفتي لك او لأي كان ! .
فقال لها : - علي الرغم من ذلك فان وظيفتك ستبقي شاغرة ، و حدجها بنظرة صارمة ثم اضاف :- ستكونين زوجتي ، يا اليكس . لا يمكنك ان تتصوري فعليا بانه يمكنك البقاء هنا عندما اذهب انا الي المنزل . فبالرغم من اني املكبيوت في معظم عواصم العالم ، الا ان منزلي هو في الولايات المتحدة. و كذلك زوجتي , انت ستعشين هناك معي .
قالت بتحد :- وماذا عن مستقبلي المهني
اجابها بيرسبدون اهتمام :- اخشي اان ذلك لم يعد له اهمية كبيرة ، هل يهمك ذلك فعلا ؟ اتذكرين انك اخبتني ذات مرة ان ليس في نيتك بان تكوني زوجة عاملة .
كانت كلمات غير ضرورية لاعادة تذكيرها بسذاجتها .
فقالت :- كان ذلك في الماضي ، ان مستقبلي المهني اصبح مهما بالنسبة لي الآن يا بيرس .
اجابها : - لن يكون كذلك عندما يصبح لك عائلة خاصة بك او هل انك سيت ان زواجنا سيكون زواجا حقيقا يا حبيبتي ؟
- يفترض ان يكون الزواج الحقيقي مشاركة ! و المفترض ان يكون هناك احترام متبادل و نحن لا نملك ايا منها ، فخياري هو ان افعل تماما ما تقولو اليس كذلك ؟
اجابها ببرودة :- هل سمعت المثل القائل ، من يدفع ثمن انغامسه في اللهو يتحمل العواقب؟ و حتي الآن كان كل العطاء من جانبي .
جفلت اليكس و قالت بصوت منخفض :- فهمت انك تعرف حقا كيف تحمل شخصا علي كرهك ، اليس كذلك يا بيرس؟ اعتقد ان شهر العسل هذا هو حيث اسدد اول دفعة .
قال بهدوء :- ما من احد مناغ يستطيع ان يهرب من قدره يا اليكس .
فهزت رأسها و قال بحدة :- تتكلم و كأننا لا نملك اية سيطرة علي حياتنا ، و كأن ليس لدينا عقل نفكر به ، لن اسلم بمعتقداتك .
علق بيرس قائلا بسخرية : ربما انك تصدقين بذلك ، بقدر ما ارغب و انا حقيقة لا املك متسع من الوقت لمناقشة النقاط الفلسفية لافضل معك ، ان فريق عملي سيصل اليوم و لدينا الكثير من العمل لننجزه قبل الزفاف ، و انت يجب ان تهتمي باخلاء متبك ايضا .
قررت اليكس الانصراف دون ان تقول شيئا ، فالجدال علي اية حال كان عقيما واي شيء قد تقوله سوف يتجاهله علي اية حال .
نهضت و عادت الي مكتبها ، المكتب الذي لن يكون لها لفترة طويلة بعد . سارت الي النافذه و نظرت بعنين عاصفتين الي منظر لندن الرائع فشعرت و كأنها تسلب السيطرة امرها . و كأنها بعد وقت ليس بطويل ، لم يبقي هناك شيء من اليكس بتراكوس التي عرفتها ، كل مااستطاعت القيام به هو اخذ عهد علي نفسها بالاتستسلم دون قتال ، و تتأكد بان اي نصر يحرزه بيرس سيكون نصرا فارغا

وهلاء خلص الفصل السادس
وانشالله ما نطول عليكم
:d

khadija123
06-02-2010, 11:42
تسلم أناميلك الحلوة يا حلوة (نايت سونغ و cococol )
والله فيك الخير تساعدين نايت سونغ يا cococol علاشان تخلص الرواية بسرعة خصوصا قلت إن الرواية طويلة
في إنتظار التكملة.

نايت سونغ
06-02-2010, 12:32
الفصل السابع



جرت مراسم الزفاف بعد يومين ، و كان حدثا هادئا حسبما اقضت الظروف ، و اقتصر الحضور فقط علي والدتها و صديق مرافق ليبرس ، لم تشأ اليكس ان يتم الزفاف بطريقة اخرى ، لان حقيقة زواجهما كانت مدعاة للسخرية بالنسبة لما كانت تؤمن بد دائما تجاه هذا الرباط المقدس . الامر الوحيد الذي جعلها تقبل بكل هذا هو التفكير بمصير والدها .
كان الاحتفال قصيرا . اختارت اليكس ثوبا حريريا بلون العاج ووضعت علي رأسها قبعة تتماشي مع لون الثوب و قد تدلي منها حجاب منثور بحبات الؤلؤ . وقد حملت ايضا باقة من الزهور دفعتها اليها والدتها عندما وصلت . ما بقي في ذاكرتها من تلك المراسم، تصرفات بيرس المدهشة . فقد تدبر اظهار القسم الذي تبادلاه ان يبدو جديا و التي عرفت مسبقا انه من غير الممكن ، الامر الذي احدث قشعريرة في عمودها الفقري
جاء حضور المصور مفاجأة عندما سارا سويا تحت اشعة الشمس . كان عليها ان تعرف ان بيرس لن يفوت حدثا كهذا دون تسجيل ، لكنها شعرتفي قلبها ان هذا الصرف بدا ليزيد من حجم الكذب . لحسن الحظ لم تكن هناك حفلة ستقبال . كان ترتيبا مثاليا بالنسبة لاليكس لأنها شكت في قدرتها اخفاء عدم التوافق العروسين و المقتصر علي تبادل بعض الكلمات ، فمنذ مواجتما الاخيرة كانت الاجوء بينهما ما زالت باردة اشبه بجليد .
قال المصور الذي لم يكن يعرف طبيعة الجو السائد بينهما او تعد تجاهله :- اريد اخذ صورة لك و انت تحضت العروس .
ادرات اليكس وجههاتجاه زوجها طائهة فيما تمنت لو انها ترفض هذه الطلب ، غير انها لم تجرؤ علي فعل ذلك عندما رات والدتها تراقبها و كذلك الحشد الصغير الذي يتطلع اليها .
وفيما وضع بيرس يده علي كتفها قالت له بايجاز :- اشعر و كأني فقمة !
اجابها بصوت اجش :- بما ، لكن فقمة جميلة .
ابتسم و قال :- هذا يكفي . قاطعا عمل المصور ثم استدار نحو والدتهاو اضاف :- ان لم نذهب الان ستفوتنا الطائرة اعتني بنفسك يا اميلي ، وقولي لستيفن ان لا يقلق خلال غيابنا ، هناك فريق عمل جيد يتولي المسؤولية لذا فكل ما عليه ان يفعله هو التركيز علي ان يتعافي بسرعة .
انحدرت دموع ايميلي بتراكو كردة فعل فيما كانت تقبل وجنته ثم استدرات نحو ابنتها و عانقتها قائلة :- تبدين جميلة ، كوني سعيدة يا حبيبتي ، ان بيرس رجل طيب و سيعتني بك جيدا .
هذه الثقة التي شعرت بها تجاهه يوما جعلتها تعشر و كأن شيئا ما قد علق في حنجرتها ، علي اية حال لم تكن طبيعة اليكس تسمح لها بأن تصدم والديها ، لذ قلبلت العناق بمثله برسعة لتخفي اليأس الذي خافت ان يظهر في عينيها و اجابت :- اعرف انه كذلك ، و سأبذل قصاري جهدي .
كان كل ما عليها القيام به ، هو الصعود الي السيارة و التلويح بايديهما مودعين فيما بدأت رحلتهما الي المطار . عضت اليكس علي شفتيها عندما لوحت بجنون ل\تلويحة رافقتها دموع عاطفية بشكل طبيعي ، لم تكن الامور طبيعة و لا يمكن ان تكون كذلك ، علي الاقل لم يكن عليها التظاهر اما بيرس ، فانه يعرف تماما ماهية مشاعرها . لوت شفتيها بسخرية عندما نظرت الي الباقة التي ما زالت تمسكها بيدها ، ثم رمتها جانيا في الرقعه التي تعمدت ابقاءها بينهما .
لدهشتها سمعت بيرس يتحرك ، و عندما نظرت حولها اكتشفت انه قد التقطها .
قال برقة :- الازهار ليست عدوتك يا اليكس . ثم اخذ يسوي الاوراق التي تضررت و تابع قائلا :- رغم اني اتصور بانني انا هو من ترغبين بتركه محطما .
اجابته يايجاز :- انت لا تتحطم ، لأنك مكون من الحجارة الصلبة . و نظرت ايه بحيرة و قد انحني ليضع الباقة علي المقعد الامامي الي جانب السائق ، و كان يتحدث ذلك الوقت باللغة اليونانية مع السائق ، الذي جال معه في كل العالم ، كما علمت .
عاد ليسوي في مقعده ثم مال بجلسته ليتمكن من النظر اليها بسهوية اكثر و اجابها :
- بعض الاحجار يمكن كسرها ان ضربتها في المكان الصحيح .::مغتاظ::
فسألته بأنكار ساخر :- اتعني اني ان استمريت بالبحث سأجد نقطة ضعفك ؟ .
ارتسمت ابتسامة علي طرف شفتيه ::مغتاظ::و قال :- ان هذا واضح جدا لأشخاص يملكون عيونا ترى . من يعرف ؟ ان عرفتها قد لا ترغبين بتحطيمها اطلاقا .
تهجمت عند سماعها كلماته تلك . و خامرها شعور بأنه كان يمرر اليها رسالة بالرموز لم تعرف كيف تحلها . استوت في جلستها و قالت :- لم اعطتيه ازهاري ؟ و ماذا قلت له ؟
- قلت له ان يأخذها و يحفظها قد ترغبين بالاحتفاظ بها في غرفة النوم كذكري لهذا اليوم .
اجابته ببرود :- هل يحتمل ان يناسه اي منا ؟ اعرف اني لست بحاجة لما يذكرني به .
جادلها بيرس بعقلانية قائلا :- مهما يكن ن فإنه سيتم حفظها من يدري ؟ قد تبدلين رأيك . ثم امسك بيدها اليسري ، و اخذ يتأمل تأثير الذهب علي يدها النحيلة .و اضاف :
- ان خاتمي يناسبك ، ماذا فعلت في الخاتم الأول ؟ .
اهتزت اعصابها لسببين اولهما تذكيرها بالزواج السابق و ثانيهما لوخز التنبيه الذي ارسلته لمسته الرقيقة عبر ذراعها ، تنهدت محاولة ان تحرر يدها لكنه منعها من ذلك .
سألها :- هل لمستي تجعلك تثورين . يا اليكس ؟ .
اجابته :- كل شيء يخصك يجعلني اثور . اما بالنسبة الي الخواتم التي قدمتها لي ، كنت علي وشك رميها في نهر هدسون ، لكن بدا لي ذلك هدر لمبلغ كبير من المال . لذا وهبتها الي أول مؤسسة احسان مررت بها .
اجابها بسخرية :- يسرني ان اعرف مصيرها .

نايت سونغ
06-02-2010, 12:38
غضبت اليكس و قالت :- المال هو كل ما تصلح له .
ضحك و أجابها :- حقا ؟ سأذكرك بهذا الليلة .
اتقدت وجنتاها احمر قارا عندما أدركت إنها ستواجه ذلك قريبا . كانت تحاول تحاشي التفكير في ذلك الأمر . متصورة ذلك بحذر شديد ، حذر سببه معرفتها انه مهما كان قرار عقلها ، فأنها كانت تحبه في قرارة نفسها . كانت كل ساعة تمر تجعل إبقاء القتال مستمرا أصعب . فقالت :- انك لمغرور ... هلا تركت يدي من فضلك ؟ .
نظر إليها بيرس متفحصا و قال لها :- ما هو الخطأ بأن يمسك زوج بيد زوجته ؟ خاصة و انهما قد تزوجا للتو .
ردت عليه بازدراء قائلة :- لا تكن مراوغا ، ليس هناك حاجة لنا الان ان نتصرف بطريقة مشرفة ، يا بيرس ، فلا يوجد من يرانا حتي نبرهن له انطباعا مغايرا للحقيقة .
و ماذا ان اخبرتك انى لا احاول التصرف طريقة مشرفة ؟ .
رمقته بنظرة محافظة و قالت :- لا أصدقك .
تنهد بيرس بعمق ووضع ساق فوق الاخرى إلا انه ابقي ممسكا يدها بقوة و قال لها برقة :
مهما تكن الظروف التي سيؤول اليه زواجنا ، فانى انوي ان ابذل قصاري جهدي لانجاحه يا أليكس , و يمكنك ان تفعلي الشيء نفسه .
يبدو صادقا جدا ، لكنها عرفت من التجربة السابقة أي ممثل بارع هو . فأجابته :
لا حاجة لن تتكبد كل هذا الازعاج من اجلي . وسحبت يدها بقوة من يده .
آوه ليس هناك أي ازعاج يا حبيبتي ، فان ذلك هو ما اردته دائما .
كان جوابه مفاجأة تامة لها فحدقت به بدهشة و قالت ببطء:مندهش: :
تجعل المر يبدو و كانك اردت هذا الزواج فعلا . الا انها لم تتلقي جوابا منه ، سوى رفعة من حاجبه .
استدارت بعيدا بعد ان عجزت عن تفسير تلك النظرة و اخذت تحدق الي الخارج عبر النافذة ، وهي متهجمة تماما .
استدرات نحوه من جديد و قالت :- لماذا تزوجتني يا بيرس مارتينو ؟ كان بامكانك ان تساعد والدي دون القيام بذلك . لو انك اردت امبراطورية عائلة بتراكوس ، كان بامكانك ان تشتريها حسب طريقتك ، لماذا اردت الارتباط بي ثانية ؟ .
نظر اليها بيرس للحظة ثم استدار لينظر الي الخارج عبر النافذة و قال لها برقة :- لدى اسبابي ، لكنك لست مستعدة لسماعها بعد . دقت كلماته تلك علي وتر مالوف جدا جعل غضبها النائم يستيقظ .
اجابته بصوت اظهر دون وعي منها مزيجا من الغضب و الألم :mad::- آه . اجل لقد نسيت ، انك تحب ان تختار لحظتك . اليس كذلك ؟ وكي اتذكر ن تترك مفاجاتك للصباح الباكر . هل علي ان اجهز سلاحي للغد ؟ .
استدار عند سماعه كلماتها تلك . و عيناه تظهران ندما عميقا لم يحاول حتي اخفاءه ، قال لها برقة :
استرخي يا اليكس لن يكون هناك مفاجات هذه المرة ز سوف تعرفين الوقت المناسب تماما .
سألته :- لم علي ان اثق بك ؟ .
ضاقت ابتسامته فيما اجابها :- هذا امر لا استطيع ان اجبرك علي القيام به ، فاما ان تفعلي او لا .
عضت علي شفتها و شعرت لسبب لم يكن في الحسبان بالانزعاج . قالت له :- انى لا افهمك .
اجابها بلهجة غاضبة :- لم تفعلي ذلك قط .
شعرت انها تكاد تختنق .. استدارت و ركزت اهتمامها علي العالم الخارجي ، مبعدة نفسها قدر ما تستطيع عن الرجل الذي الي جانبها .
كانت الجزيرة ممتدة امامها و قد بدت و كانها تطفو بكسل فوق البحر الازرق المتلأليء . كانت اليكس تنظر اليها منذ ان بدت كنقظة صغيرة في الافق . اما بيرس فقد تعمد الغموض ، فقال انهما سينزلان في الفيلا التي يملكها علي جزيرة يونانية عندما لاحظت في وقت مبكر من النهار انهما فوق اثينا ، و هناك انتقلا من طائرته الي طائرة مروحية حملتهما بقية الطريق .
اخفظت نظرها لتنظر الي المكان الاخير الذي يقصده , بدا رومنطقيا ، و اكثر اخضرارا مما توقعته . لكانت في أي وقت غير هذا لاتطلعت بضوق لتمضية فترة من الزمن هناك ، الا ان قلبها غار الآن في صدرها لفكرة انها ستبقي معه في هكذا عزلة رائعة ، لذا و رغم انها تكره ذلك بشكل عام ، الا انها كانت لتعطي أي شيء مقابل ان تتجه الي أي منتجع مزدحم خارج هذا المكان .
عرت بعيني بيرس تحدقان بها ، فنظرت حولها محاولة ان لا تتاثر عند رؤيته ، لقد نزع في وقت مبكر سترته و ربطة عنقه . بدا مسترخيا قدر ما يستطيع . في هذه الحال ، و نتيجة لذلك اهتزت احاسيسها ، كان من المستحيل ان تتجاهل وجوده ، وكانت تجد التظاهر بعدم الاكتراث يزداد صعوبة ، الامر الذي كانت متاكدة انه هو ايضا مدرك له .
ابعدت عينيها عنه و سالته :- هل هذه الطريقة الوحيدة للوصل الي الجزيرة ؟ .
اجابها بتهكم :- لا لكنها الاسرع ، لماذا ؟ هل بدات تبحثين عن طريق للهرب ؟ .:مكر:
سألته بجهد :- و هل ساحتاج واحدة ؟ و شعرت أكثر مما رأت انه هز كتفيه بلا مبالاة .
اجابها :- من يدري ماذا يجول في خاطرك ؟ لكن هناك الكثير منها ، فالذين يعيشون هنا لديهم مراكب صيد و ان ايا منهم قد ينقلك الي البر الرئيسي ان طلبت منه ذلك ، هذا ليس سجنا يا اليكس . انهي كلامه برقة و شعرت من جديد بتلك الموجة من الارتباك تعلو من حولها ...
تذكرت كلام العهود التي قطعتها علي نفسها كانت سجنا بحد ذاتها . لم يكن قلقا بالطبع . علي انها قد تحاول الهرب من الجزيرة ، لأنه كان يعرف ان حسها الاخلاقي هو الذي سيبقيها الي جانبه ، لقد اشتراها ، الم يفعل ؟
كانت تشعر انها بخير الي ان رأت الجزيرة ، لماذا رؤيتها جعلتها تشعر فجأة بأنها تريد اشياء كانت تعرف انه لا يمكنها الحصول عليها ؟ و ما الذي كانت تريده علي اية حال ؟ لم تكن تعرف ذلك ايضا . لم تشعر من قبل قط انها تائهة هكذا و ... خائفة هكذا ..
قالت لنفسها ان لا يجب ان تكون مغفلة حالمة ، و من الافضل بكثير ان تركز علي وصولها . جالت الطائرة فوق الجزيرة مما اتاح لها رؤية المنظر المذهل للمرفأ المزدحم . قبل ان تتجه الي القمة الجنوبية ، حيث كان بناء ابيض و سقف من القرميد يستدفئ بأشعة الشمس الغروب . حطت الطائرة في بقعة مكشوفة من الارض وراء المنزل . و فيما كان بيرس يساعدها علي النزول من الطائرة ظهر رجلان ، من خلال الاشجار التي تحيط بالمكان ، و من خلال ابتسماتهما الواسعة و ترحبيهما الحار كان واضحا انهما يعرفان انه قادم مع عروسه.
وقفت اليكس بعيدا ، و قد شعرت كانها دخيلة لقد قطع جدها كل ما يربطه ببلده منذ سنين عديدة ، و هكذا لم يكن امر غريبا علي اولاده او احفاده لا يتكلمون اليونانية ، خطر لها ان عليها ان تتعلم اللغة اليونانية بسرعة ان كان عليها تمضية اية فترة زمنية هنا . و عدنما قدمهما بيرس لها باسم كوستاس و سبيرو اللذان يعتنيان بممتلكاته ، ردت علي تمنياتهما الطبية بابتسامة دافئة .
امسك بيرس بذراعها و قادها نحو المنزل فيما اهتم الرجلان بامتعتهما ثم سالها :- هل ترغبين بمشاهدة المنزل الآن او ترغبين في الاستراحة اولا ؟ .
شعرت اليكس و كانها ستصرخ ان لم تنتزع ثيابها عنها حالا من شدة الحر ، لذا اجابته بابتسامة مريرة و ساخرة في آن معا :- فيما بعد اريد ان اغتسل و ارتدي ملابس خفيفة .
تأملها قليلا ثم قال لها موافقا بصوت اجش :- تبدين متعبة قليلا . غرفة النوم الرئيسية من هنا .
كانت الغرفة التي قادها اليها كبيرة و مزينة بظلال خوخية اللون . و كانتا غرفة الملابس و غرفة الحمام علي جانب واحد ، فيما كان باب زجاجي متحرك يظهر منظرا نحو البحر يخلب الانفاس .

نايت سونغ
06-02-2010, 12:48
استطاع بيرس بسهولة ان يتبع نظراتها ، لذا قال لها :- لم لا تسترخين هنا قليلا ، يا اليكس ؟ كان يوما مرهقا استحمي هنا . فانا سأستعمل غرفة الحمام التي في الخارج عذه المرة .. اننا لسنا علي عجلة ، و لن ناكل حتي وقت متأخر .
لم يكن العشاء هو ما يقلقها فيما كانت تنظر اليه وهو يدخل الي احدى غرف الملابس و يخرج بعد لحظات فقط حاملا ثيابا لتبديل ملابسه . كانت مناورة رقيقة اوضح من خلالها ان هذه غرفته ، ايضا لكنه مستعد لان يفسح لها المجال فيها ، في الوقت الحاضر ، اما فيما بعد فانه امر اخر ، علي اية حال .
و مع مغادرته ، اطلقت اليكس نفسها عميقا ثم خلعت حذائها متجهة الي غرفة الحمام ، لفت نظرها حوض الاستحمام ، و علي الفور استبدلت فكرة اخذ دوش بان تستلقي في المياه الدافئة لتحظي بقسط من الانتعاش .
لم يمض وقت طويل حتى فارقها التوتر و استرخت و قد اتكات الي حافة و اغمضت عينيها . و من ثم راودتها الافكار ، افكار مزعجة لم يعد بامكانها تجاهلها . كان هناك الكثير لتفكر به في وقت ساابق ، لكن هنا , اصبح التفكير لا مفر منه . ضاقت شفتيها بمرارة ، ذات يوم مر عليها راغبة فقط بان تكون مع بيرس لكن الان لامر مختلف ، فهذه المرة كانت مدينة له ، لقد اشتري الحق في ان يبقي معها .
و انطلقت آهة من حنجرتها المخنوقة ، كم تكره التفكير في ذلك ، ان تهبط لدرجة ان تصبح تسديد لدين ! ذلك يقلل من قيمتها و من قيمة كل ما كانت تشعر به ، و جعلت تلك الفكرة قلبها يتوقف عن الخفقان لثوان قبل ان يبدأ خفقانه من جديد بترنح . ماذا يعني وجودها و شعورها ؟ لم تكن تشعر بشيء ! لا شيء سوى الكره تجاه الرجل الذي استغلها و خدعها بقسوة و رفعا يدها لتغطي عينيها .
طغي الصدق علي شعورها ، و ما ان وصل اليه حتي تعلق به بقوة مرغما اياها علي الاعتراف اخيرا بالحقيقة لنفسها ن فالسبب أي جعلها تكره لهذه الدرجة ان تكون مجرد تسديد دين ،هو لانها تحبه . مما قد يجعلها اسوا نوع من الحمقي علي قيد الحياة !
شعرت بالاختناق من شدة ياسها حتي فيما كان عندها دافع قوي للضحك انها كما باندورا فتحت صندوقها و لم يعد بأمكانها ان تفعل شيئا سوى ان تواجه ما نتج عن ذلك ، فاعترفت اخيرا بالدور الاخير من انخداع النفس ، فقد كانت حتي في الايام الخمسة الاولي المؤلمة من الخسارة قبل خمس سنوات ، تتمني بجنون ان ياتي بيرس يوما و يعترف لها ان كل ذلك مجرد غلطة ، و انه يحبها رغم كل شيء ! كل هذا لأنها احبته و كانت تحبه في ما مضي ن لأنها تحبه و ستظل تحبه دائما .
لكن لا يمكن ان تكون ما زالت تحبه ! ليس بعد كل ما فعله .. و مازال يفعله . لقد استغلها ، ومازال يستغلها . كيف بامكانها ان تبقي علي حب رجل يمكنه فعل ذلك ؟ .
لم تكن تعرف . الامر الوحيد الذي كانت تعرفه انها تحبه بشكل لا يمكن نسيانه . و ان عرف ذلك يوما ، فانه لا يتواني عن القيام باي شيء ، فالقوة التي ستعطيها له ستكون مطلقة . لا يمكنها ان تعطيه النصر . و عليها الآن اكثر من أي وقت مضي ان تستمر في صراعها معه ، لأنها الطريقة الوحيدة للتغلب علي نفسها . لذا يجب ان لا يكتشف بيرس اطلاقا القوة علي اساس ضعفها . قد تكون ملزمة تجاهه و قد تضطر للقيام ما يريده ، لكنه لن يسيطر اطلاقا علي قلبها كما فعل ، بل عليها ان تاخذ سرها معها الي قبرها .
ما يا اليكس ؟ اين انت ؟ . ردد صوت رجولي اجش من وراء الباب و علي الفور فتحت عينيها و قد شعرت انها في وضع غير مؤات لأي كلام . ة قالت تذكره بحدة :- قلت انك ستستعمل غرفة الحمام الآخرى .
رفع احد حاجبيه و قال :- فعلت منذ ساعة تقريبا ، خطر لي انك تحاولين تجبن رؤيتي لذا اتيت باحثا عنك .
تنهدت اليكس بغيظ و قالت له :- حسنا لقد وجدتني و الان اود ان احظي بقليل من العزلة .:mad:
ضاقت عيناه الزرقاوان للهجة التي تكلمت بها و قال لها :- لا تأمريني يا اليكس ، انا زوجك و لست خادما ،ولي كل الحق ان اكون هنا .:mad:
كان بامكانها انقاذ الموقف ببساطة و ببضع كلمات لكن ذلك لم يكن في متناول يدها لانها لم تكن قد استقرت نفسيا بعد مما جعل كلماته تلك تشعرها بتهديد كبير مما جعل غريزتها تشعر دفاعاتها .
فخرجت من الحمام بعنف بعد ان جففت نفسها و ارتدت ثيابها ثم قالت :- آه ، حقوقك ، فهمت الان ، حان الوقت التسديد ، اليكس كذلك ؟ .
كانت ماخوذة جدا بحماية نفسها لدرجة انه فاتها ان تلاحظ الغضب الذي ظهر علي وجه زوجها ، بدا كأنه علي وشك الانفجار :mad:، و عندما توقفت علي الكلام كان قد ابتعد قليلا و صاح :- يكفي ! كيف تجرؤين علي التكلم عن نفسك بهذا الابتذال ؟ .
شعرت اليكس بالجبن قليلا لكن لم يكن هناك مجال للتراجع فقالت :- الا يسمونه كذلك عندما يشتري رجلا امرأة ؟ لقد اشتريتني ، و انا مستعدة تماما الآن لتسديد الدين ، انا امرأتك لتأمرني ، الست كذلك ؟::مغتاظ::
و قبل ان تتمكن من ان تنبس بكلمة كان بيرس قد امسكها بقوة تأوهت اليكس لكن الآوان كان قد فات الآن لتتمني لو انها لم تدفعه لهذا الحد ، كان كل ما ارادت القيام به هو حماية نفسها ، لتبرهن له انها غير مهتمة ، لكنها ايقظت النمر النائم و هي هي الآن لا تجرؤ علي الافلات منه لم يكن فيه شيء من بيرس الذي عرفته في ملاطفاته ، من الرجل الذي يقمع في مقاومتها انهمرت الدموع من عينيها :بكاء:، لأنها قادته الي هذا ، ولم يكن امامها الا ان تلوم نفسها لما يتمخص عن ذلك من نتايج و شعرت بالزدراء تجاه نفسها .
كانت تعرف انه لم يتوقف من تلقاء نفسه لن تقوى علي الهروب في غمرة غضبه لكن حتي عندما مرت ببالها تلك الفكرة المدمرة ، اطلق بيرس صيحة مخنوقة و ابعد نفسه عنها . وتلك الحركة نفسها جعلته ينهض علي قدميه حيث وقف يحدق بها للحظة مؤلمة وهو يتنفس بسرعة . بدا كأنه يقاتل الشر داخل نفسه وثم من دون ان ينبس بأية كلمة استدار علي عقبيه و ترك الغرفة ، صافقا الباب وراءه .
بقيت اليكس جامدة في مكانها دون الحراك في مكانها دون الحراك :محبط:، فيما انطلقت منها تنهيدة و اتبعتها اخرى ، رفعت يديها الي عينيها و استدرات لتدفن راسها في الوسادات بكت حتي شعرت بالجفاف :بكاء:... و الخجل . ما حدث كان غلطتها . لقد انفعلت كثيرا ما الذي حل بتكلفها البارد ؟ لقد تبخر مع ادراكها انها لن يمكنها اطلاقا الا تبالي ببيرس ، كانت خائفة جدا من ان تعطيه القوة لأن يؤذيها ثانية ، و عوضا عن ذلك جعلته يؤذيها بطريقة اخرى .
نهضت بارهاق لتقف علي قدميها و هرعت الي الحمام و لم تكتشف عندما عادت الي غرفة النوم ان صنية عليها ابريق من الشاي ظهر بكشل مفاجئ ، و انما وجدت حقائبها قد افرغت ايضا لم يكن الامر مريحا ان تتصور ما قد يفكر به الشخص الغير معروف عما حدث، تفكيرها ذاك جعل وجنتيها تتقدان احمرارا ، و شعرت انها بحاجة ماسة لفنجان شاي الذي سكبته لنفسها .
لقد هدأت الآن ووجدت انها اصبحت قادرة علي التفكير ، كانت حمقاء ، و ادركت الآن ان عليها ان تحاول ان تنقذ شيئا من هذا الخراب و الا فان زواجهما سيتحطم . تسبب كبريائها بأسوأ سقطة علي الاطلاق و كان عليها ان تعتذر . اين اصبحا من ذلك ؟ من يستطيع ان يقول .. ؟
كان الظلام قد بدأ يخيم الآن ، و عرفت اليكس ان لا فائدة من النظر المتكرر الي ساعتها ، فانها ستخبرها فقط ان عشر دقائق اخري قد مرت ، اضافة الي الساعات التي مرت منذ ان تركها بيرس .
كانت تجلس علي الشرفة ، حيث احضرت لها كاتينا ، زوجة سبيرو ، القهوة قبل ساعة ، لم يتسأل احد عن العريس المتغيب ، ولا عن العروس التي تناولت العشاء بمفردها . كان الصمت بلغيا بالنسبة الي اليكس ، مما جعلها تتمني لو انها لم ترتدي ملابسها بهذه العناية ، و لم تضع مكياجها لتخفي ما خلفته دموعها ، كل ذلك لأجل رج لم يظهر .
لاكت شفتها ، كان الغضب قد فارقها منذ وقت طويل ليحل محله القلق ، اين هو ؟ ماذا يفعل ؟ هل أذى نفسه ؟ هل هو مستلق في مكان ما ،:مذنب: و قد تأذي جسديا ، يتضرع طلبا المساعدة ؟ لم تكن هناك فائدة من اقناع نفسها بان لا تكون سخيفة ، انه يعرف الجزيرة جيدا ، كانت كل لحظة تمر يشتد فيها الظلام اكثر و يزداد قلقها .
حتي عندما عارضت نسفها ، بدا فجاة ان شعر جسدها اقشعر ، و دار رأسها ، فقد كان بيرس واقفا في العتمة ينظر اليها . دخل عليها دون ان تشعر ، لكن هذه المرة كان الشعور الطاغي الذي خامرها هو الارتياح لأنها عرفت لو ان شيئا ما حدث له ما كانت لتغفر لنفسها ابدا . تحرك حتي اصبح في نطاق النور المضاء مما اتاح لها ان ترى بشكل ممتاز منظر وجهه المتهجم . كطانت عيناه غائمتين ، ولا توحيان بأي شيء ، وجدت اليكس نفسها تحبس انفاسها و قد عرفت ان عليها ان تكلم قبل ان تخونها شجاعتها .
قالت بارتباك :- بيرس ، انا ....
- لا اا ! حدة تلك الكلمة جعلتها تتوقف عن الكلام :confused:. ثم اوضح باختصار قائلا :- لا يا زوجتي الجميلة ، لقد قلت ما لديك في وقت سابق و الآن جاء دوري . و توقف قليلا ثم قال :- لم احضر لاعتذر عما حدث ، يا اليكس فأنا اعرف انك ستستمرين في كرهي ، اليس كذلك ؟ لسوء الحظ اني لن اجاريك بلغتك ، لن يتم الامر علي هذا النحو ، فخططي يا اليكس هو ان تاتي انتي الي ، اني ارريدك ، لكنني رجل صبور سأنتظر حتي تاتي اانتي الي ، و ستأتين ، لأنك امراة عاطفية عندما يحين الوقت و ستطلبين مني ذلك ، لأن ما حصل اليوم لن يتكرر .
و انحني في تلك اللحظة نحوها مما جعل نظارته :مكر:الحادقة قريبة بشكل خطير و اضاف :- لن المسك حتي تتوسلين الي لأفعل ذلك ، هل فهمت ؟ .
شعرت اليكس ان حنجرتها تكاد ان تبطق علي بعضها ، و خالجتها رعشة سرت في جشدها ، ولم يساعدها بشيء ان تعرف انها هي من جلبت لنفسها ذلك ، و ذهبت كا الافكار الاعتذار مع الريح ، رفعت ذقنها قليلا فيما هي تتحضر لتقوم بمعركة و قالت :- ستنتظر طويلا .
ضحك ضحكة جنونية و اجابها :- اني مستعد لذلك ، لكني لا اري الامر سيطول كما تتخيلين .بعد نظرة شاملة كليا سار مبتعدا عنها الي داخل الفيلا .
حبست اليكس انفاسها فيما دقت تلك العبارة الاخيرة علي الوتر الحساس لديها ، كيف تجرأ علي التفكير في انها ستأتي ساعية وراءه ؟ انه ليس بالشخص الذي لا يقاوم كما تصور ! لكن الم يكن كذلك ؟ سألها صوت صغير في داخلها مما جعلها تجفل . حسنا ، ربما كان كذلك لكنها استطاعت ان تحيا بدونه طيلة هذه السنوات ، و بأمكانها ان تستمير بالطريقة نفسها ، لأنها متأكدة من شيء واحد . هو انها لن تتوسل اليه ابدا . ابدا . لن يكون هناك هدنة بينهما بعد الآن انما معركة لن تستطيع ان تتحمل خسارتها .


انتهي الفصل السابع

يلا علي الثامن

نايت سونغ
06-02-2010, 12:54
الفصل الثامن




أصغت أليكس إلي اندفاع صوت الماء من الرشاش في غرفة الحمام بقلب حزين .أدارت رأسها مما اتاح لها رؤية تغضن الوسادة الثانية , حيث استراح رأس بيرس الليلة الماضية , لقد أثار أمر مشاركته الغرفة معها أول مشادة كلامية بينهما , ولقد خسرتها .
فعندما دخلت إلي غرفة النوم الليلة السابقة , كان بيرس قد ولج إلي الفراش وتوقفت فجأة عندما رأته مستندا إلي اللوحة الرأسية من السرير كان يقرأ لكنه رفع نظره عند دخولها .
قال ببرودة :"أعلميني أن كان الضوء يزعجك " وكأنما أمر مشاركتهما السرير كان عادة يومية , وثار غضب أليكس فصرخت قائلة : " بما أني لا انوي أن أشاركك الكثير كأن أشاركك الغرفة ,ناهيك عن السرير, فليس للأمر أهمية ."
أجابها برقة :"علي العكس يا حبيبتي, لن تنامي في أي مكان آخر .)) وأرفق ذلك بنظرة حادة من عينيه .
عندئذ لفت ذراعيها فوق بعضهما البعض في وقفة محارب ما من شيء علي وجه الأرض يجعلها توافق علي ذلك.
فقالت :"لا يمكنك أن تمنعني إن استدرت ببساطة وخرجت من هنا ."
لمعت أسنانه عندما ابتسم ابتسامة عريضة , وأجابها:"صحيح لكن ذلك يجعلني مضطرا للنهوض وإعادتك ,أمر أنا مستعد للقيام به , مهما يكن عدد المرات التي يتطلبها ذلك هذه هي الغرفة وهنا ستنامين ."
حدقت أليكس به بغضب جامح مدركة انه يعني ما يقوله سيحملها وهي تصرخ تركل إن اضطر لذلك .
ثم قال لها بلهجة ساخرة :"ما الأمر يا أليكس؟ هل أنت خائفة مني ؟"وعلي الفور أكلت الطعم وقد عرف أنها ستفعل .
لم تقل أية كلمة ,بل اكتفت بان أخذت ملابس نومها وذهبت لتبديل ملابسها في غرفة الحمام وكانت الإهانة القصوي عندما عادت إلي الغرفة حين وجدته وقد أطفا النور وأدار لها ظهره لم يشك للحظة أنها ستفعل ما طلب منها! كان من المستحيل أن تستطيع النوم بالطبع خاصة وان أنفاس بيرس المتناغمة تتناهي إلي مسامعها لتطلعها انه لا يعاني من تلك المشكلة تقلبت في السرير لساعات ولم تغف إلا عند بزوغ الفجر.
والآن أخذت تحدق بوسادته و شيء ما اقوي من أرادتها جعلها تتقلب لتضع رأسها في مكان المجوف منها وتتنشق رائحته التي خلفها هناك.
جلست علي السرير وأطلقت تنهيدة ازدراء للنفس لتصرفها العاطفي جدا لديها كبرياؤها أليس كذلك؟ لكن ذلك كان تهدئة باردة إذ أنها قد عرفت منذ وقت طويل ان الكبرياء لا يساعد الإنسان خلال ساعات الليل الطويلة .
سمعت رشاش الماء يتوقف فتشنجت علي الفور ولأنها لم تكن تتمني في أن تدرك وهي ما تزال في السرير مدت أليكس يديها إلي روبها الحرير الذي كان ملقي علي متكأ عند أسفل السرير وتجمدت لأنها وجدت عليه برعم ورد زهري رائع اللون وانتفض قلبها ثم أخذ قلبها يخفق بجنون عندما التقطت ذلك البرعم بتردد كانت رائحته ذكية جدا وباعث لكل أنواع الأفكار المتهورة في عقلها من أين أتي .....ولماذا وضع هنا علي روبها ؟
"وردة لوردة "
صوت بيرس غير متوقع جعل أليكس تقفز بقوة فوخزت إبهامها بشوكة جفلت عندما تشنج رأسها فقد روعها جدا دخوله الصامت كما النبرة القوية الصادقة في صوته ...فيما كانت تشك بما سمعته, اقترب نحوها وقبل أن تتمكن من إيقافه امسك بيدها متفحصا .
قال بصوت أجش :"كان من المفترض أن تسعدك لا أن تؤذيك ."ثم رفع يدها إلي شفتيه ,ولثمها .:(
سبحت أحاسيس أليكس بانشداه للحظة أو اثنين مأخوذة بنبرة صوته المهتمة الرقيقة:confused: لم يكن هذا الرجل الذي عرفته أخيرا لقد كان وكأنه حبيب الذي عرفته في البداية قبل خمس سنوات وتذكرت انه منذ ذلك الحين لا يفعل شيئا دون مقابل ونور ذلك عقلها بشكل رائع وازدادت حدة شكها ما الذي يهدف إليه الآن؟
واستطاعت بعد أن أخذت نفسا عميقا ن تسحب يدها بعيدا عن تلك اللمسة المعذبة وسألته بتهكم :"ورود يا بيرس؟ مادا فعلت لاستحق هدا ...التذكار؟ هل هو عبارة عن تقديرك ؟"وحاولت أن تضمن تلك الكلمات كمية الاحتقار وهي تدرك تماما أن ذلك لمساعدتها كما له تذكير أنها يجب ألا تسقط في المصيدة نفسها كما من قبل .
لكن زوجها لم يبتلع الطعم وقال :"لا شيء ربما إني قررت أن أضع قلبي عند قدميك لتدوسي عليه هده المرة .":محبط:
افترت شفتيها عن تنهيدة صامتة أيعقل انه يهتم لأمرها أيعقل ذلك ؟ وأتاها الرد بعنف : لا,ليس بيرس مارتينو انه يلاعبها فقط من جديد يحاول إيجاد طريقة للوصول إليها وأنها تعرف سببا واحدا لكل ذلك ...لكي يقلل من شأن عزمها علي مقاومته . بدا التجهم علي وجهها فيما عبرت الغرفة بسرعة نحو سلة المهملات ورمت الزهرة فيها ودون أية وخزة ندم للضرر الذي ألحقته ببرعم جميل بهذا الشكل آذ أينما تواجدا هي و بيرس معا كان يتحطم شيء جميل .
رفعت ذقنها في تعال نحوه وقالت :"لتفعل ذلك يجب أولا أن يكون لديك قلب ."::مغتاظ::
سألها بيرس :"أتعتقدين أن ليس عندي قلب ؟":( فيما كان يتجه نحو الفناء واسند ظهره علي إطاره مما جعل أشعة الشمس تبرز حركة عضلاته تحت بشرته .
انجذبت أليكس لذلك المنظر وكأنه مغناطيس كان من المفترض أن يسرها ذلك لكنه لم يفعل وأجابته :"أعرف انه ليس لديك فلدي ذاكرة جيدة ."كان هناك صباح أخر صباح وحيد الذي رأته فيه علي هذا النحو يوم أهانها بإخبارها عن سبب زواجه منها وضاقت عينا بيرس وهو ينظر إليها قبل أن يتوتر هو أيضا.
وعدها قائلا بنفس لهجة صوته الأجش :"لن يحدث شيء من ذلك هذه المرة يا أليكس ."وخانتها أعصابها بردة فعل عنيفة .
فقالت متظاهرة بالشجاعة الأمر الذي لم يلحظه أحد سواها لأنها كانت عرضة للسقوط وبشكل فظيع أيضا:"لن أدع ذلك يحدث لن أكون مجنونة أطلاقا لدرجة أن اجعل من نفسي عرضة للسقوط بيدك من جديد يا بيرس ."
تأملها بيرس ببرودة ثم قال :"علينا أن نتكلم عن الماضي في وقت ما ."
عرض جعلها تهز رأسها وقالت :"ليس هناك شيء ليقال كنت موجودة هناك واني اعرف كل ما أنا بحاجة لأعرفه ."
لوي فمه بابتسامة ساخرة وقال :"ولربما رأيت ما أردت أنا أن اريك إياه. هل فكرت يوما يا أليكس؟" ودفع نفسه ليستقيم في وقفته ثم سار خطوة أو خطوتين نحوهما مما جعلها تتنفس بحدة .
أجابته أليكس بألم :"عندما يوجه احدهم أليك ضربة ساحقة لا تنظر لتري إن كان طعنك أيضا أما النتيجة فواحدة لقد اقترفت جريمة قتل وان كنت فجأة قد بدأت تبحث عن الغفران يا بيرس اذهب إلي المكان المناسب ولا تأتي إلي!"
عرفت أنها قد سجلت ضربة عندما غام وجهه وقال:"الغفران؟ربما هذا ما أريده, لكن ليس منك لقد اكتشفت انه من الأسهل إن يسامح الإنسان الآخرين من أن يسامح نفسه.

نايت سونغ
06-02-2010, 13:01
ضحكت أليكس إنما بجهد مؤلم من خلال حنجرة منقبضة وسألته :"أيمكن حقا أن يكون هذا ندم من بيرس مارتينو العظيم ؟هل تحاول أن تقنعني بأنك نادم علي ما فعلت ؟"
ارتعشت عضلة ذقنه قليلا ثم سألها :"هل ذلك ممنوع؟":مذنب:
حدقت في العينين اللتين بدتا فجأة غائمتين بشيء لم تستطيع فهمه ربما كان حزنا وربما كان طلبا للصفح .لكن واقعية تذكرها أي ممثل بارع هو جعلها تقول :"سأخبرك ما هو ذاك انه أمر لا يصدق!انك قاس ومتآمر كما كنت دائما يا بيرس ولن تستطيع أن تجعلني اعتقد غير ذلك."
استعادت عيناه صفاءهما وامتلأتا من جديد بمزيج من الغضب والسخرية مؤكدا فكرتها إن ما رأته لم يكن صحيحا وتحداهما قائلا:"أن كان الأمر كذلك لماذا أمضيت الليل ملتفة بين ذراعي؟" :مكر:الأمر الذي سلبها أنفاسها .
صرخت قائلة :"لم أفعل ذلك قط!لقد كنت علي جهتي من السرير عندما استيقظت ."
رفع احد حاجبيه عاليا وقال :"ذاك فقط لأني وضعتك هناك.لأنك سمحت لي بذلك أخيرا إذ عندما حاولت أن افعل الشيء نفسه في ساعات الليل الأولي رفضت أن تتركيني لقد كنت رقيقة كهرة صغيرة إنما متشبثة بي كما العليقة ورغم إني شعرت برغبة لإيقاظك وسؤالك عن سر انقلاب الأمور رأسا علي عقب إلا أني فكرت انك قد تفضلين أن تستيقظي علي راحتك."
اتقدت وجنتاها احمرارا وصاحت قائلة :"انك تكذب!" :mad:
"ليس بما يتعلق بهذا الأمر ,يبدو أن حسك اللاواعي يعرف أين ترغبين في أن تكوني ؟انه كبرياؤك العنيد الذي يمنعك من الاعتراف بذلك علانية ."
تألمت بينها وبين نفسها حيث أجبرت علي قبول الحقيقة ,وسألته :"لكي تتمكن من تأمل انتصارك برضي وحبور؟":mad:
أطلق بيرس تنهيدة معاناة طويلة وقال :"أذكر بأنني أخبرتك أن هذه المرة ستكون مختلفة ليس عندك الكثير من الثقة بي يا حبيبتي ."
"لقد شفيتني من سذاجتي منذ فترة طويلة أتعجب ثقتي بكلامك قد تبعثرت أيضا؟ كما في قصة هامبتي دامبتي هناك أشياء لا يمكنك إعادة جمعها ثانية ."
خرجت تلك الكلمات من بين شفتيها بما حوتها من مرارة كبيرة ربما أنها مازالت تحبه لكنها تشك في أنها قد تثق به من جديد بشكل مطلق يوما .
بقي بيرس هادئا تماما للحظة فيما كانا يحدقان ببعضهما البعض ثم مد يده ليمرر احد أصابعه علي وجنتها وتمتم قائلا بغموض :"إننا نحصد ما نزرعه فقط ."
ثم رفع كتفيه بلا مبالاة واتجه نحو غرفة الملابس مضيفا :"ارتدي ملابسك يا أليكس سنبحر في نزهة علي متن اليخت بعد الفطور ."
أربكتها لهجته الآمرة كثيرا لدرجة أنها ردت عليه بشكل صبياني قائلة :"ربما لا أريد الذهاب بنزهة علي متن اليخت!" استدار نحوها فيما كان علي وشك الخروج من الباب وهو يبتسم ابتسامة ساخرة ثم قال :"قلت لي ذات مرة انك تحبين الإبحار هل تنوين قطع انفك لتغيظي وجهك؟"
وضعها في موقف حرج لكن فكرة إن تتشبث بموقفها وتضيع علي نفسها فرصة الإبحار فوق المياه الصافية المتلألئة كانت مؤلمة جدا فقالت علي مضض :"لا"
وضاقت ابتسامته ليحذرها قائلا فيما هو يختفي "إذا, ارتدي شيئا ليحميك فقد تكون الشمس حادة جدا ولا أريدك أن تمرضي في اليوم الأول من شهر عسلنا ."
وتركها مع شعور مزعج بأنها قد هزمت بأكثر من طريقة واحدة لقد بدل بيرس معاملته لها بين ليلة وضحاها وعليها أن تبقي محترسة جدا لكن حتى ذلك لم يستطيع أن يخفف حماسها للنزهة البحرية التي عرضت عليها لذا ذهبت علي غير عادتها بقلب فرح نظر لتستحم وترتدي ملابسها .
كان يوما لا يمكن أن ينسي أبدا حيث كان بيرس يرتدي سروالا من جينز ويدير دفة اليخت نحو عرض البحر أما أليكس فقد كانت ترتدي سروالا قطنيا وبلوزة واسعة قطنية لونها ازرق ضارب إلي اللون الأرجواني لون بحري جميل كان من المستحيل أن تبحر بمركب وتبقي في مزاج سيء لذا لم يمض وقت طويل حتى استرخيا كلاهما وأخذا يضحكان. قد يكون ذلك نتيجة لدفء الشمس او لصوت المياه الصادر من تحت المجاديف أو ربما فقط نتيجة للشعور الرائع الذي يحدثه النسيم وهو يتغلغل في شعرها وفجأة أدركت أليكس انها لأول مرة منذ فترة طويلة تشعر بالسعادة.
وتخلت عن حذرها.
أبيحت الفرصة لأليكس بعد أن رفعت الأشرعة لتجلس وتراقب بيرس فيما كان يقف عند دفة المركب وساقاه الطويلتان ثابتتان وكأنه معتاد علي هذا المحيط وانه يشعر بالارتياح وهو يرتدي سروالا متواضعا أكثر من ارتدائه بذلات غالية الثمن كان من المستحيل أن تنظر إليه ولا تشعر بأن قلبها قد ازدادت خفقاته فلم يكن هناك كلمة مناسبة لوصف روعة هذا الرجل وكل ما كانت تدركه هو أنها تراه جميلا جدا.
بدا في عينيها مزيج من تعابير التوق والكآبة لتلك الأفكار,توق لو أن الأمور كانت مختلفة ثم طردت تلك الأفكار من رأسها لأن النهار كان جميلا جدا لكي يفسد بهذه الأفكار الحزينة , وعندما استدار بيرس بعد دقائق قليلة ليبتسم لها لم تستطع ألا أن ترد له الابتسامة بمثلها .
سألها وهو يشير إلي المقود :"مار أيك بقيادة الدفة ؟"
ولم تتردد في قبول التحدي .
كان أحساسا ذكيا بالقوة لشعورها بأن المركب يستجيب لأصغر أوامرها ,ولكن ما من شيء كان يشابه الاتقاد الذي غمرها فيما كان واقفا وراءها .وساد السلام بينهما لأول مرة وهاهما متفقان مع بعضهما البعض ومالت برأسها إلي الوراء وهي تضحك بفرح .
فعلق بيرس علي ذلك قائلا :"هل اعتبر انك سعيدة لأنك أتيت ؟"وكان بامكانها أن تسمع رنين ضحكته في صوته. مالت أليكس برأسها إلي الوراء أكثر ونظرت إليه بعينين لامعتين وقالت "لم ألاحظ كم افتقدت لهذا ."لم يكن هناك الكثير من الوقت لديها للتسلية مؤخرا .
ظهرت في عينيه نظرات رقيقة فيما كانتا تتأملان ملامحها ثم طبع قبلة سريعة علي خدها وقال :"آه فكرت انها قد تسرك .":oقبل ان يمد يده ليوجه الدفة التي انزلقت من بين أصابعها قائلا:"انتبهي إلي مسارك ."
أجبرت أليكس نفسها ,وقلبها يخفق بسرعة علي أن تركز علي ما تقوم به لكن ذلك بدا صعبا فتلك القبلة القصيرة سرت في جسمها وكأنها صدمة كهربائية قوية .إلا أن كلماته هي التي جعلت حاجبيها يقطبان قليلا.
فسألته بصوت أجش :"ألهذا نحن هنا ,لتسرني ؟"
فأجابها برقة :"ألديك فكرة أفضل ؟":o
ارتجفت أليكس كردة فعل علي دفء نبرة صوته وأجابته :"لتسرك."
أجابها ببساطة :"سرورك يسعدني يا أليكس ."
ومال برأسه نحو رأسها ورفع يده ليشير إلي نقطة أمامها قائلا :"هل ترين تلك الجزيرة ؟ اعتقد أننا سنرسو هناك لتناول الغداء يمكننا أن نسبح أيضا أيبدو ذلك جيدا؟"
تملك أليكس شعور جنوني لدرجة أنها لم تعرف أهي واقفة علي قدميها أم علي رأسها فأجابته بحدة :"كثيرا ."ثم سألته ببساطة :"بيرس ,لماذا تفعل هذا؟لماذا أصبحت لطيفا جدا معي فجأة؟":مندهش:
أجابها دون تفكير :"إلا تعتقدين انك تستحقين أن تعاملي بلطف ؟"
"هذا ليس ما لتوقعه منك،لابد من وجود دافع آخر ."
"هناك دافع آخر."
حول ذلك الاعتراف قلبها إلي ثلج فقد بدا وكأنه يؤكد كل ما فكرت به فقالت وطعم مرارة الغضب علي لسانها "لتحملني إلي الاستسلام دون قتال ."
أجابها :"كان بإمكاني القيام بذلك في أي وقت وآنت تعرفين ذلك ."
كانت تلك الحقيقة لم تزعج نفسها بنكرانها ,انه يملك جاذبية لا تقاوم لا يمكنها أن تنتصر عليه وبكل صراحة لم تكن تريد ذلك لكن إلي أين أوصلها ذلك الآن ؟وسألته :"إذا ما الذي تريده؟"
نظر بيرس إليها وعيناه الزرقاوان تظهران عمقا مدهشا من ازدراء الذات ثم قال :"معجزة وليس هناك العديد منها هذه الأيام كم تعتقدين مدي إمكانية حدوثها ؟"
حبست أليكس أنفاسها بدا وكأنه يجس نبضها باحثا عن إجابة لسؤاله في أعماق نفسها حتى انه بدا تقريبا غير متأكد متردد جاء جوابها مزعزعا لرجائه إذ قالت :"قليلة جدا ."


ضحك لذلك وقال لها:"نتجه أنا وأنت علي الاتفاق علي أشياء أكثر كل يوم ,هاتي ,من الأفضل أن تدعيني استلم القيادة لم لا تنزلين إلي الأسفل وترين ما حضرته لنا كاتينا ؟"
فعلت ما اقترحه عليها فقط لأنها كانت بحاجة لكي تفكر لقد اعتقدت هذا الصباح أنها أدركت ما يسعى إليه أما الآن فأنها لم تعد متأكدة تماما قال معجزة لكنه لم يحدد أي نوع من المعجزات وهذا يعني أن هناك أمرا يريده لكنه ليس متأكدا من انه يستطيع الحصول عليه وذلك كان أمرا لا يصدق بالنسبة لبيرس لقد عرفت من خبرة انه عندما يريد شيئا يفعل ما بوسعه حتى يناله ,ألم يستغلها حني يستعيد أسطول السفن التجارية ألم يستغل إخلاصها وحبها لوالدها لكي يرغمها علي الزواج منه ثانية ؟
لم تحمل تلك الشكوك أي تفسير عقلاني تماما كما التغيير في تصرفاته منذ اللحظة التي تزوجا فيها مرت أوقات كان يتصرف وكأنه حبيب يفعل أشياء ليثير البهجة في نفسها ليجعلها سعيدة وكأنه أراد هذا الزواج أن يكون زواجا حقيقيا وليس مجرد عقد كما كانا متفقين لماذا شعرت وكأنها علي وشك اكتشاف شيء مذهل؟
قطع صوت بيرس حبل أفكارها بقوله :"هل أنت بخير في الأسفل ؟"فرفعت رأسها بقوة ولاحظت متأخرة أنهما قد رسيا صاحت قائلة :"إني قادمة "وأخذت تبحث بسرعة عن الطعام فوجدت صندوقا مبردا صغيرا مدفوعا تحت سطح السفينة ,أمسكت به وسحبته وكانت علي وشك الصعود إلي سطح السفينة عندما ظهرت ساقان طويلتان علي الدرج ومد بيرس يديه ليأخذ الصندوق منها تلامست اصابعهما وارتفعت عيناها إلي عينيه لتلتقي وتتخبط في دفء الذي وجداه هناك .
قال لها :"يبدو وكأنها وضعت طعاما يكفي لمعسكر هل تريدين أن تأكلي ألان , أو تسبحين أولا؟"
تخلت أليكس عن بذل الجهد لمحاربة الارتباك الذي تسببه لها تصرفاته إضافة لذلك كانت تعرف في أعماق نفسها انها ليست مضطرة حقا للتفكير علي الإطلاق قد يكون ذلك ذروة الجنون لأنها اليوم كانت ببساطة علي استعداد لتقوم بخطوة ...
لذا ابتسمت له ابتسامة عريضة وقالت :" إني أتوق للسباحة "
قال وعيناه تلمعان :"اذكر انك كنت فتاة البحر في الماضي فقد كان من الصعب إخراجك من البحر عندما تنزلين إليه."
تنهدت بغضب وقالت :"أحب ذلك!لقد كنت كذلك أيضا ,لا بل أسوأ انه لمن العجب كيف يمكنك أنجاز أي عمل!"
نظر إليها نظرة ساخرة وقال :"لم تحاولي مقاومتي كثيرا ولقد كنت في الحقيقة مذهلة أكثر من المياه."
مسحت تلك الكلمات الابتسامة عن وجهها تاركة إياه منزعجا وأجابته بحدة :"أوه أني اشك بذلك رغم انك قمت بمحاولة جيدة لتتظاهر بذلك ."
أجابها بيرس بعد هنيهة :"كانت عاطفتي نحوك صادقة جدا يا اليكس ذلك أمر لا يستطيع الرجل التظاهر به ."
استدارت بسرعة وشفتيها ملتويتان بسخرية .
وقالت :"علي أية حال أصبح ذلك من الماضي الآن." إلا أنها لم ولن تنساه وأضافت بتحدي :"سأسابقك وصولا إلي الشاطئ ."وقفزت إلي حافة المركب وغطست بهدوء في المياه المتلألئة .

نايت سونغ
06-02-2010, 13:08
لم يكن هناك مجال للمنافسة لكنها كانت تعرف ذلك عندما قامت بالتحدي وكان اقتراحها ذاك فقط ليحولهما عن الموضوع مؤلم جدا فلطالما كان بيرس هو السباح الأفضل إلا انه فاجأها بالبقاء علي مقربة منها ولم يسبح بسرعة وقوة متزايدتين كما تصورت انه قد يفعل .وصلا إلي الشاطئ معا وسارا بترنح إلي حيث المياه الضحلة ليرتميا علي الرمل تاركين الأمواج الرقيقة تدغدغ ساقيهما.
وبعدما التقطت أنفاسها و أصبح بإمكانها الكلام قالت :"كانت المسافة ابعد مما تصورت اني متعبة ."
استدار بيرس علي صدره بجانبها وأجابها:"ما كنت لأقول ذلك تبدين في حالة جيدة جدا من هنا ."كلماته جعلتها تدير رأسها بسرعة.
حدقت في عينيه وهما ترمقانها بدفء مما جعل وجنتيها تزدادان احمرارا أعادت التوتر إلي صوتها بشكل غرائزي فقالت :"لا حاجة لأن تغازلني ."
نظر إليها بتأمل وقال:"اعرف لكني استمتع بذلك ."
كتمت آهة وقالت :"حسنا ,أني لا أفعل "
مد بيرس يده ليبعد خصلة شعر ملساء عن وجهها وقال :"ما اعهدك أبدا كاذبة هكذا."
ردت قائلة :"لا يمكنني أن أقول الشيء نفسه عنك أليس كذلك ؟" ::مغتاظ::متوقعة أن تثير غضبه لكن بدلا من ذلك اكتفي بأن أومأ برأسه موافقا .
وقال :"أني أدهش لنفسي كم كنت بارعا في ذلك لكن أتعرفين ماذا يقولون ؟الأخطاء التي تقومين بها مجتمعة عليك أن تدفعي ثمنها واحدة واحدة ."
كانت هناك نبرة في صوته جعلتها تتجهم وسألته :"وهل ان تدفع ؟"
تنهد بيرس و أراح ذقنه علي يده ليجيبها قائلا :
إني ادفع منذ تن فترقت أول كدبة شفتاي ، أمر يجب أن يسرك ، يا اليكس ، ألا تريدين أن تريني اتالم ؟
كان سؤلا مباشرا ، أجابه قلبها دون أي تردد ، لا إنها لا تريد أن تراه يتألم ، و لاحظت فجأة بعد كل هذه
السنوات إنها ليست راغبة في الانتقام ، لا يمكنك أن تحب شخصا و ترغب في رؤيته يتألم ، ولا أهمية لما قد تقوله أو تفكر فيه في لحظة الانفعال الشديد .
لم تستطع رغم ذلك ، الاعتراف له بمكونات قلبها لأن ذلك سيجعلها عرضة للسقوط بيده أكثر ، لذا كان من الأسهل أن ترفع درعها لتخفي عينيها و تقول برقة :
إني لا استمتع برؤية احد يتألم ، هناك الكثير من الألم في هذا العالم .
فقال لهل يبؤس :- شكرا ، عندها كان عليها ان تنظر اليه متسائلة :- علي ماذا ؟ .
ظهرت ابتسامة علي شفتيه تحمل مزيجا من المرارة و السخرية واجابها :- علي ذكري في كلامك هذا ، لطالما كنت امرأة كريمة و محبة ، إني سعيد لأري ان كرمك لم يمت ، مذا عن المحبة ؟ .
لم يكن هناك مجال للكذب ، أو الإجابة عن سؤاله فجلست بشكل مفاجئ ، وهي تعرف ان وجهها يظهر مافي نفسها ، فإجابته متعمدة إساءة فهمه :- ان كنت تحاول ان تعرف كم عدد المحبين الذين لدى اذا اهتم بشؤونك الخاصة .
قال لها بيرس :- ليس لديك أيا منهم . و كاد قلبها يتوقف عن الخفقان للح؟ة قبل ان يتابع خفقانه بجنون .
و أخذت تحدق به وانشداه و سألته :- ما.. .. ماذااا ؟ كيف عرف ذلك ؟ و خطر لها الجواب علي الفور ، فسألته بغيظ :- هل تقصد أن تخبرني بأنك كنت تلاحقني ؟؟ .
قال :- أفضل القول انى أبقيت عليك عينا صديقة .
صرخت اليكس بغضب شديد قائلة :- لم نكن صديقين يوما ، يا بيرس ثم كيف تجرؤ علي التجسس علي ؟ .
قال لها برقة :- كيف كان بإمكاني أن اعرف انك في مأزق و بحاجة الي مساعدتي ؟ وعندما يصل الأمر إلي الصداقة ، فأنها تقيم علي مدى رغبة أولئك المستعدين لمساعدتك عندما تكونين بحاجة لذلك ، ونسبة إلي ذلك إنني أفضل صديق لك .
كان علي حق تام في ما قاله ، رغم إن الاعتراف بذلك و قوله بتلك الطريقة مؤلم . و رغم ذلك قالت :- لم تكن تساعدني ، كنت تساعد نفك للوصول الي شركة ابي !.
لم أكن أريد ولا كنت بحاجة للشركة ، فقد ظن مستشاري الماليون إني أحمق لأخذها كما هو حالها ، لأنها سوف تبتلع المال كجرة دون قعر ، لو انها كانت لأحد غيركم لكنت تركتها تتحطم .
رفعت يدها إلي صدغها وهي تحدق به غير قادرة علي تصديق ما تسمعه ، سألته :- أتقول انك أنقذت الشركة من اجلي فقط ؟
فأعترف لها بفظاظة قائلا :- ما من شيء آخر كان ليغريني بإقحام نفسي فيها .
لكن..... لماذا ؟؟
رفع احد حاجبيه و سألها :- لماذا ؟؟ هل قرأت شعر لو فليس يوما ؟ .
تهجم وجهها أكثر و سألته :- الشاعر ؟ لا .
إذا ربما عليك القيام بذلك . كان جوابه الوحيد فيما وقف و مد لها يده ، أمسكتها اليكس بشكل عفوي وعيناها تبحثان في عينيه فيما هي واقفة أمامه . لكن بيرس ابتسم ابتسامة مبهمة فقط و قال :- لنعد اني جائع ، و بشرتك بدأت بالاحمرار . انك بحاجة لتضعي شيئا عليك و إلا فانك ستحترقين ...
لم يكن امام أليكس الكثير لتقوم به فيما كان ممسكا بيدها ومتجها نحو المياه رغم ان رأسها كان يعج بالأسئلة ومن جديد بقي بيرس علي مقربة منها فيما سبحا عائدين الي اليخت وتسلقه اولا ليساعدها علي الصعود الا انه احبط عزمها هنا ايضا لسؤاله وذلك بأن رمي اليها منشفة وحول انتباهه الي الصندوق المبرد .
وضع بسرعة كبيرة مجموعة من الاطعمة علي مقعد الجلوس الطويل بينهما كما انه فتح زجاجة من الشراب.منظر الطعام جعلها تدرك كم هي جائعة وتخلت عن كل افكارها لتتحول الي الطعام.
لم يتكلم أي منهما كثيرا فيما هما يتناولان انواع السلطة المختلفة واللحوم المبردة .استرخت أليكس من جديد وعندها اخذت قضمة من البندورة لسوء الحظ سالت البذور علي ذقنها ولم تستطع الا ان تضحك .
قال بيرس :"من الجيد رؤيتك غير متجهمة ."وضحك هو أيضا :Dفيما جلس القرفصاء امامها وامسك بذقنها وأخذ يمسح عنه بمنديل ما سال عليه .
ماتت ضحكتها ,واجابته :"لم يكن هناك الكثير مما يثير الابتسام ."وتوترت في داخلها لأنها كانت متأثرة جدا بلمسته .
سكت بيرس ,وقال :"اعرف ماهية ذلك الشعور."
ونظرت اليه نظرة ملأي بالشك قائلة :"حقا؟ اعتقدت انك كنت تضحك طوال الطريق إلي المصرف! اعني اسطول السفن التجارية الذي سرقته من جدي ,لم يكلفك شيئا ,لكنه زادك ثراء منذ ذلك الحين!"
اختفت تلك النظرة الغريبة عندما اسدل اهدابه,ونظر اليها بثبات قائلا:"غريب كيف ان الامور تؤول دائما إلي هذا الأمر انك تعرفين الحقيقة يا أليكس رغم انك ترفضين ان تقبليها ."
ضاقت عيناها وصاحت :"كان مصدر كبريائه وفرحه!"لمع الغضب في عينيه ايضا وقال:"اذا،لماذا تركه يهتريء؟ كان رمزا ياأليكس تذكير دائم كيف استطاع ان يخدع جدي,عدوه اللدود لو اصلحه لكان عاد عليه بثروة لكنه فضل ان يراه يهتريء علي أن يبيعه لم آخذ شيئا ليس لي شرعا."
كانت علي وشك انكار ذلك بقوة لكنها توقفت لأن ماقاله يحمل صدي الحقيقة لطالما اعتبرت دائما ان اجدها كان يحب اسطول السفن ان كان كذلك لماذا تركه يهتريء؟ليس لأنه كان يفتقر للمال لأن تكاليف احلامه بالنسبة إلي يانيس بتراكوس كانت لتكون كنقطة ماء في المحيط بدا ذلك وكأنه من اجل لذة الانتقام .من اجل الكراهية التي أصر بيرس علي انها كانت توجه كل اعماله .اولم تعرف دائما ان جدها كان قاسيا ؟كان سمح النفس طالما انت تفعل ما يريده وتعرف حدودك ,ولم يكن والدها علي استعداد لقبول ذلك لذا غادر ليشكل حياته الخاصة حياة لم تكن تحمل اية ضغينة تجاه عائلة اندرياس .
هزها بيرس الذي كان يراقب تعابير وجهها المتغيرة فيما طال صمتها وسألها برقة :"هل فهمت الآن ؟" لقد فهمت لكن كان هناك الكثير غير ذلك فقالت بصوت مرتعش :"وماذا ان فهمت ؟فذلك لا يبرر شيئا .فالغاية لا تبرر الوسيلة ,ذلك لا يبرر الطريقة التي استغليتني بها لتستعيد السفن دون مقابل !":mad:
تركها بيرس ونهض وعلي وجهه تعبير ساخر .وقال :"علي العكس ,لقد دفعت ثمنا غاليا جدا."
صعقتها تلك العبارة البسيطة فنهضت علي قدميها علي الفور وصاحت قائلة :"ماذا تعني ؟كنت هناك اتذكر؟لم تدفع مالا.":confused:
ارتسم علي شفتيه التواء قاس فيما هو يتأملها وقال برقة :"كانت هناك أمور أهم بكثير من المال ." وبدأ يجمع ما تبقي من وجبتهما .
راقبته أليكس بتوتر جامح وقالت :" ماذا يعني ذلك؟ ويحك يا بيرس لا يمكنك ان تقول عبارة كتلك ولا تشرحها ."
ضحك انما بتجهم وعلق بقوله من فوق كتفه :"الم تتعلمي بعد اني استطيع ان افعل أي شيء اريده؟اضافة لذلك انك لست مستعدة بعد للاصغاء إلي تفسرات ."
ثم تجاهلها نظر إلي الشمس وأضاف :"لقد حان الوقت لنعود سنتأخر ان انطلقنا الآن وأنا لا أريدهم ان يراسلوا فرقة للبحث عنا ."
قال ذلك وهو يقف إلي جانب العارضة الخشبية تاركا أليكس تختنق بغيظها فقالت بحدة :"ذلك لن يجدي نفعا ."
"لاتكوني متذمرة ستجعليني اعتقد انك اصبت بالاحباط ."
صرت أليكس علي أسنانها وقالت له:"احيانا احتقرك فعلا يابيرس مارتينو ."
التقط الصندوق المبرد وسار نحوها ليعطيها اياه الا انه لم يتركه علي الفور عندما امسكته سألها برقة :"لكن ماذا عن الأوقات الأخري ؟ ماذا تشعرين نحوي عندها ياأليكس ؟"
أجابته :"أحاول في الأوقات الأخري ان لا أفكر بك ابدا!"
وامسكت بالصندوق الذي تركه اخيرا .
ضحك ضحكة خافتة وقال برضي :"اذا هناك امل لي بعد فطالما انك مازالت تحاولين فاني استنتج من ذلك انك لم تفلحي بعد ."ثم احني رأسه نحوها.
رفعت أليكس علي الفور يدها الطليقة لتبعده ثم ذكرته قائلة وان بشق النفس :"قلت انك لن تلمسني!"
اتسعت ابتسامته :Dورفع يديه بعيدا عن جسمه وقال:"انظري يداي بعيدتان ."واحني رأسه ليطبع علي وجنتها قبلة سرقت انفاسها وجعلت النار تجري في عروقها ارتجفت ولم تعد تقوي علي كبح ردة الفعل التي يريدها لكن من حسن حظها انها كانت تمسك بالصندوق شكرت حظها علي انها لم تتماد عندما ابتعد بيرس عنها بعد دقائق قليلة فقط .
كانت عيناه الزرقاوين تظهران عاطفة مكبوتة حين قال:"اني احافظ علي وعدي دائما ياأليكس ...الا اذا كنت تريدينني ان استمر ؟"
لم تكن تريده ان يفعل وكان يعرف ذلك وكان هذا هو السبب الذي جعلها ترجع خطوة إلي وراء بساقين مرتجفتين واجابته :"قلت ان علينا العودة ."
انتصب وقد زالت نظرة العاطفة لتحل محلها نظرة مرحة وقال :"بامكانك ان تجعليني ابدل رأيي ."
أخذت أليكس نفسا متقطعا وقالت :"لا اريد ان افعل ذلك ."
قال لها :"سأفعل يوما ما يطلبه مني عيناك وليس ما تقوله شفتاك حينها لن تقاومي حتي ."وذهب ليرفع المرساة .
أخذت تحدق في ظهره وهي تعرف ان ذلك صحيح كان القتال يصبح اصعب اكثر واكثر عندما تكون هي العدوة اللدودة لنفسها تنهدت تنهيدة عميقة ونزلت إلي الأسفل .

نايت سونغ
06-02-2010, 13:13
يسلموووو خدوجة كلك ذوووووق حبيبتي

انشالله بكرا بكمل الباقي

قربت تخلص باقي بس فصلين

اسفة علي الاخطاء الملائية لاني بكتب بسرعة ااوقات ما بنتبه


يتبع ...

نايت سونغ
06-02-2010, 15:45
الفصل التاسع




كان موعد العشاء قد حان تقريبا عندما رسى اليخت في الميناء ، لم يعرض عليها بيرس محاولة قيادة الدفة مرة اخري . اما اليكس فقد كانت غارقة في افكارها الخاصة لمجرد الحلم حتي في ان تطلب ذلك . كان لديها الكثير الكثير لتفكر به ، فكثير من الاشياء قد اتضحت لها اخيرا ، كان في كل مرة القليل فقط يقال فيزاح بعض الغموض . و خامرها احساس متزايد بان شيئا مهما و حيويا سيتضح لها عندما يزول آخر وجه من هذا الغموض .
لم يكن هناك شك الان في تصديق روايته في ما يختص بأسطول السفن التجارية ، و عرفت فيما هي تفكر بالأمر الان ، بمعزل عن الم خيانته الذي طالما ظلل حكمها ، ان بيرس كان يقول الحقيقة دائما . لكن ، كما قالت له ان ذلك لا يبرر ما فعله بيرس ، و مع هذا فان ذلك الامر اصبح غير واضح تماما الان . ان اضفنا له ما قاله بان مساعدته لوالدها كانت من اجلها ... و فجأة لم تعد نعرف بماذا تفكر . لقد خمدت حدة غضبها .
كم تمنت لو انه اخبرها ذلك من قبل م لكن حدسها جعلها تعترف بانها ما كانت لتصدقه . قال انها ليست علي استعداد بعد لسماع ما يريد قوله ، ولم تكن كذلك ، الا انها كانت تقترب من تلك الحالة الان ، لكان الامر مختلفا حتي قبل اسبوع ، اما الآن فانها تريد ان تسمع .. لو انه يتكلم فقط .
تعثرت فيما كانت تخطو حاجز الماء علي الميناء ، الا ان حركة بيرس السريعة انقذتها من الاصطدام بالاسمنت و سحبها بثبات نحوه . رفعت نظرها اليه مباشرة . الي تلك العينين الزرقاوان اللتين لا يسبر غورهما .
سألها بيرس بصوت بدا مضطربا :- هل انت بخير ؟
اجبرت اليكس نفسها علي ان تطلق ضحكة متوترة من حنجرة مطبقة . و قالت ممازحة :- لا اعتقد اني استعدت قوة ساقي المخدرتين بعد ؟ . فيما كان صوت في داخلها يقول لها ان كل ما عليها القيام به هو ان تلغي الفجوة الصغيرة التي بينهما .
قال لها :- اذا ، علي ان احملك ، اليس كذلك ؟ و اقرن القول بالفعل قبل ان تتمكن اليكس من الاعتراض ، و لم تكن تنوي ذلك حملها الي عربة الخيل التي احضرها الي هناك ، تاركة نفسها بسعادة التي هي علي مقربة منها .
وضعها بيرس في مقعدها و بقي منحنيا فوقها و سألها برقة :- هل احصل علي شكر ؟ .
وقررت اليكس فجاة انه كفاها التفكير مرتين ، ولم تفكر هذه المرة علي الاطلاق ، انما قبلته قبلة رقيقه،
و اجابها بسخرية لطيفة :- ليس كثيرا ، انما هنا في العلن ، انها كل ما يمكنني ان ارجوه . و استدار ليجلس في مقعده تاركا اليكس قد اتقدت وجنتيها .
كانت الرحلة الي الفيللا قصيرة ، انما كافية بالنسبة اليها لتعترف بانها قطعت مسافة طويلة منذ الامس ، حتي منذ هذا الصباح ، و انها تقوم باشياء في العلن كانت لتقاتل ضدها بيديها و اسنانها قبل ساعات قليلة فقط ، ربما السبب في ذلك يعود الي الجزيرة ، او لعدم عدائية بيرس . لكنها كانت تدرك ايضا انها لم تعد تهتم كثيرا لكبريائها .
التقتهما كاتينا التي كانت قلقها واضحا عندما دخلا الي الفيللا ليجدا حشدا من اليونانيين ، الامر الذي اثار حيرة اليكس و جعل بيرس يقطب جبينه .
سألته اليكس :- مشاكل ؟ , عندما عادت مدبرة المنزل الي المطبخ .
اجابها و قد بدا غارقا في التفكير :- اتمني الا يكون كذلك كانت الشركة تحاول الاتصال بي ، هذا كل ما في الامر ، من الافضل ان اذهب و اتصل و اعرف ما الامر ؟ . كان ينظر اليها وهو يتكلم ، فابتسم و اضاف :- لن يتطلب ذلك وقتا طويلا ، سانضم اليك بعد ذلك لتناول العشاء .
راقبته اليكس فيما كان يبتعد ، ثم اتجهت الي غرفة النوم ، كانت مدركة فيما كانت تستحم و تبدل ملابسها انهما علي ابواب نقطة تحول . و مع ذلك اتجرؤ هي علي القيام بتلك الحركة المهمة فقط لاجل ما حدث خلال يوم واحد ؟ ارادت ذلك .. لأنها تحبه ، لكنها بحاجة لتعرف ان كان هو يهتم بها حقا ، و لم يكن هناك سوى اثبات بسيط علي ذلك حتي الان ، لذلك مازالت مترددة .
رغم ان بيرس لم يعد الي غرفة النوم قبل ان تغادرها ، الا انه لم يمض وقت طويل حتي انضم اليها في غرفة الجلوس و مع ذلك بقي منشغلا بافكاره طوال فترة تناول الطعام . كانت اجاباته لمحاولاتها الهادفة لاقامة محادثة بينهما قد اصبحت مختصرة ، بشكل متزايد ، لذا توقفت اليكس عن ذلك اخيرا ، و استمر الصمت طويلا حتي بعد ان خرجا الي الشرفة ليتناولا القهوة . ووجدت نفسها تحدق في ظهر بيرس فيما كان واقفا يتامل البحر ، فقررت عند ذلك بانه يكفي الي هذا الحد .
فسألته :- ما الخطب يا بيرس ?و عيناها تنظران الي عضلات ظهره المشدودة تحت سترته البيضاء .
لابد انه كان سارحا بعيدا جدا ، لأنه جفل عند سماع صوتها ، و استدار نحوها وهو يبتسم ابتسامة اعتذار و قال :- آسف ، هل كنت اتجاهلك ؟.
صرت اليكس علي اسنانها و قالت بنوع من الحدة المربكة :- لا تحاول التظاهر هكذا ، هناك خطب ما ، اليس كذلك ؟ الا يمكنك ان تتكلم عنه ؟
لم يقل شيئا ، بل سار ليجلس علي المقعد الي جانبها ووضع ساقا فوق الاخري ثم قال :- ليس هناك من شيء لتزعجي نفسك بالتفكير فيه . من المفترض ان تكون هذه عطلة .
كان ذلك المسار خاطيء . ان كان يفكر في ان يحول انتباهها عن الامر . ضاقت عيناها و قالت باصرار :- انها ليست عطلة انه شهر عسل و انا زوجتك . و شعرت باعتصار في معدتها لصدي الملكية التي توهي بها تلك الكلمات الا انها تابعت :- ان لم كين بامكاني القيام باي شيء ، علي الاقل استطيع ان اسمع و احاول تخفيف العبء .
نظر بيرس الي قهوته ، ثم اجابها بلهجة ساخرة :- لقد اخترت وقتا ملائما لتبدأي في تثبيت وضعك . و سرت في جسدها رجفة لتلك الكلمات .
جعلها ذلك الاستنتاج تتوقف فجأة و تفكر قبل ان تقف علي قدميها . شيء ما لم يكن يبدو صحيحا ، و ضغطت علي شفتيها عندما ادركت ما هو ، فقالت بثبات :- لا يمكنك ان تجعلني اتجادل معك يا بيرس ، اريد ان اعرف .
اجابها و هو يضحك باستهزاء :- حسنا ، حسنا ، حسنا ، عرفت انه سيأتي يوم تبدأي فيه ادراك ما في نفسي ، لكني لم اتوقع ان يحدث ذلك الليلة ، حسنا ان كنت تصرين ، لقد حدث صدع صغير في احد مراكز منشآتنا ، انه احد مشاريعي المحببة ، لذا من الطبيعي ان اجد صعوبة كوني لست علي مقربة لمد يد المساعدة .
- اي نوع من التصدع ؟
حك بيرس جبهته و سألها :- هناك عدة اسئلة ، مثل من يملك الارض التي نبني عليها ؟ .
شعرت اليكس ان بعض التوتر قد فارقها و سألته بارتياب :- هل هذا كل ما الامر ؟ اعتقدت من تصرفك ان الامر اهم من ذلك .
ابتسم لها ابتسامة رقيقة و سألها :- وهل اكذب عليك ؟
اجابته :- اجل ، ان كان عليك ذلك ، ان اعتقدت ذلك ضروري . و عرفت علي الفور ان ذلك ليس سوى الحقيقة و لقد كانت علي الارجح الحقيقة دائما .. كان يجب عليها ان تدرك شيئا من ذلك .
بدا بيس هادئا تماما الا ان عينيه كانتا يقضتين قال :- الآن هناك سؤال ممتع ، هل تعتقدين اخيرا انك قد اصبحت قادرة علي فهمي يا اليكس ؟
ادرات اليكس بوجهها استياء ، لأنها لأول مرة في حياتها بدأت تعتقد انها تفهمه ، فقالت ساخرة :- الم تقل انه قد حان الوقت لذلك ؟ و قد شعرت انها بحاجة لبعض الحماية في هذا الوقت .
مرر بيرس يده في شعره بعد سماعه اجابتها تلك تاركا اياه مبعثرا وثم سألها :- امور كثيرة فات موعد استحقاقها منذ زمن طويل بيننا ، فأية نتائج استخلصت ؟
اجابته :- انك رجل معقد جدا ، وفيما هي تنظر اليه من خلال اهدابها و رأت الطريقة التي لوى فيها شفتيه .
قال موافقا كعقد كما الاحجية الصينية ، و جفلت اليكس قليلا للمفاجأة .
اجابته :- كان لدي احجية صينية يوما ، كانت معقدة جدا ، وحدث يوم من الايام ، صدفة تقريبا ، اني اكتشفت فجاة مفتاحها و بالطبع وجدت انها لم تكن صعبة لتلك الدرجة اطلاقا . يمكنني حلها و عينياي مغمضتان . و شعرت باضطراب غريب في داخلها ، دون ان تعرف السبب لذلك .
عاود بيرس النظر اليها برزانة و قال لها :- انه امر متعارف عليه عالميا ان الاجابة دائما تصبح سهلة عندما تعرفينها ، الاسئلة الصعبة هي تلك فقط التي لا تعرفين لها اجوبة .
- تعني اان هناك جواب منطقي لكل شيء ؟
بسط ذراعيه و اجابها :- حتي انا .
كانت هذه اللعبة بين الهرة و الفأر مع الفارق ان الامر كانت نتيجة مخاطرة و ليس مجرد نصر في معركة الكلمات . فقالت له : الامر الذي كان يتركني امام سؤالين ، هل اريد ان اعرف الاجابة ؟ وانا كان الامر كذلك كيف علي ان ابحث عنها .
غابت عن وجه بيرس كل تعابير المرح فيما كان ينظر اليها من خلال عينيه اللتين ضاقتا ، و اجابها بحدة معتمدة في نبرة صوته :- حسنا في الوقت الحاضر ، لا استطيع مساعدتك فيما يتعلق بالسؤال الاول ، اما بالنسبة للسؤال الثاني كم من مفتاح تريدين ، يا اليكس ؟ .
سألته بحدة :- كيف لي ان اعرف فيما انت تعطيني نصف الحقائق فقط . و قد شعرت ان الفرصة تفلت منها في القوت الذي بدا لها ان تحرز تقدما .
نهض بيرس واقفا علي قدميه بحركة مفاجئة ، اجابها بفظاظة :- انك لا تردين الحقائق يا اليكس ، انك تريدين تأكيدات .
فانفجرت هي ايضا قائلة :- وهل تلك جريمة ؟ ماذا تريد مني يا بيرس ؟ . و يا ليته ادرك انها كانت صرخة من القلب .
اجابها برقة :- ماذا تريدين انت مني ، يا اليكس ؟. ثم و قد راي ارتباكها الجلي تنهد بعمق و قال :- ان قررت ذلك تعرفين اين تجدينني . علي ان اقوم باتصال هاتفي آخر ، اعذريني .
نظرت اليه اليكس وهو يذهب بقلب غائر ، لقد كانا قريبين جدا ، عرفت ذلك في قرارة نفسها . ومع ذلك ... قريبان من ماذا ؟ لماذا يجعل الامور معقدة لهذه الدرجة ؟ و رغم ذلك الم تقل للتو ان الاحجية الصينية بقيت معقدة ان عرفت مفتاح حلها ؟ ذلك يعني ان هناك اجابة بسيطة لماذا تكبد كل هذه المتاعب لكي يساعدها ؟ كان يستطيع يقوم بذلك بهولة تامة دون الزواج منها ! مما يعني فقط انه اراد الزواج منها .
بدأ رأها يؤلمها فضغطت يديها علي صدغيها ، كان ذلك كله لا يحمل الي نتيجة عقلانية ، ولا يتفق مع ما عرفته عنه دائما . مع ذلك بدأت اليوم فقط تكتشف انها لم تكن تعرفه فعلا علي الاطلاق . مما يعني ... ماذا ؟ ان ما من شيء كان كما بدا لها ، سواء في ممضي ام الآن . الا انه لم يكن هناك ما ينكر الواقع انه جرحها بقسوة كبيرة . من الصعب ان يكون ذلك امر يقوم به رجل محب . ثم ذكرت مد يد العون لوالدها في حين لم يكن مجبرا علي القيام بذلك .
اوقف التفكير بوالدها تساؤلاتها فجأة ، ليخطر لها انه كان من المفترض بها ان تصل بأمها عندما وصلا امس ، يجب عليها فعلا ان تتصل بالمنزل ، نظرت الي ساعتها نظرة سريعه فادركت ان الوقت ليس متاخرا جدا ان تصرفت بسرعة ، فذهبت للبحث عن بيرس وهي تعتزم ذلك , و حينما لم تر اي اثر للهاتف ، ادركت انه لا بد موجود في غرفة مكتبه ، اين يمكن ان تكون تلك الغرفة ؟
وحدث ان التقته خارجا من الغرفة . قال وفي صوته نبرة حادة للسخرية :- تبحثين عني ؟
اجابته :- اردت ان استعمل الهاتف للاتصال بوالدتي كان علي ان افعل ذلك بالامس . و شعرت لسبب ما بحياء كبيير ربما كانت نتيجة ملامح وجهه المتهجمة التي جعلتها تشعر انها مخطئة نوعا ما .
اختفي التهجم عن وجهه ، وعادت السخرية لتظهر في نظرات عينيه و سألها بتعب :- هل من شيء اخر ؟؟ . واعاد فتح الباب مظهرا كياسة بالغة متعمدة و اضاء النور

نايت سونغ
06-02-2010, 15:55
ثم قال :
- تفضلي . ان رمز هاتف المدينة موجود علي مجموعة الاوراق الي جانب الهاتف .
- شكرا ، تمتمت بتهذيب فيما كانت تمر امامه .
ضحك بفظاظة و قال لها :- لماذا تشكريني ؟ انه هاتفك ايضا . كل شيء هنا هو ملك لك الآن ، يا حلوتي اليكس . بلغي والدتك حبي . هلا فعلت ؟ ثم اقفل الباب وراءه
جفلت بعد مغادرته ، كل شيء هنا لها ؟ هل يعتبر نفسه ضمنا ؟ وان كان الامر كذلك ، فماذا يعني ؟ بدأت تشعرانها ضائعة وكان كأنه يضحك عليها ومع كل المفاتيح الحلول التي اعطاها لها ما زالت غير قادرة علي رؤية الجواب !
تخلت عن تلك الافكار وقد اربكتها و ذهبت لتجري اتصالها الهاتفي . وكما توقعت كانت امها ما تزال مستيقظةو تكلمتا لنحو ساعة تقريبا قبل ان تتساءل اميلي بتراكوسبشأن الفاتورة التي تسجلانها ، و شعرت اليكس انها مرغنة علي تمني لها ليلة هانئة .شعرت بتحسن بعد تلك المخابرة رغم انها لم تحل شيئا ، لكن كان من الجيد ان تعرف ان صحة والدها كانت تتحسن الان حيث لم يعد من داع للقلق .
تنهدت و بقيت جالسة الي المكتب ، واخذت تجول عينيها ارجاء الغرفة في نظرة فضولية . بدت وكأنها تعكس شخصية بيرس تماما فقط كانت عملية انما مريحة ، كانت الجدران مزينة بخزانة من الكتب ، بعضها مليء بالكتب و البعض بالصور التذكارية ، كانت هناك الصور العائلية المعتادة علي احد الرفوف ، و دون تفكير نهضت و سارت نحوها ، كانت هناك صورة لرجل عرفت انه جد بيرس الا انها لم تكن الصورة نفسها التي اراها لها يوما في الشقة في نيويورك . ولا بد ان الصور الاخري كانت لافراد اخري من عائلته . و كانت هناك صورة زفاف ايضا مدسوسة في الخلف . و صدمت عندما لاحظت انها صورتهما . الا ان تلك الصدمة لم تكن تذكر نسبة الي الصدمة التي شعرت بها في ما تيقنت انها كانت صورة لزواجهما الاول !
وقفت هناك مذهولة . لقد احتفظ بصورة لهما ؟ لماذا ؟ بينما و باعترافه انه تزوجها فقط ليستعيد اسطول السفن التجارية ؟ لماذا رجل يضمر الانتقام يفعل ذلك , الا اذا ...؟وهزت رأسها غير مصدقة . لا لا يمكن ان يكون كذلك . سيكون الامر مستحيلا جدا!!!
ولكن فيما كانت تشيح بنظرها وقعت عيناها علي عنوان احد الكتب ، مقتظفات شعرية ، و تذكرت انه اشار الي الشاعر لو فليس بعد ظهر ذلك اليوم . فلم تتردد في تناول الكتاب و فتحه للبحث عن الفهرس .
الا انها لم تكن بحاجة لذلك لانها فيما كانت تبحث عن تلك الصفحة انفتح الكتاب من تلقاء نفسه . وكان هنك قصيدو شعر تحت اخر سطرين منها بخط احمر .



ما كنت لاستطيع حب حبيبتي الي هذه الدرجة ، لو أنى لم احب الشرف اكثر



حب ؟ شرف ؟ تمسكت بالمكتبة و قد شعرت ان ساقيها لم تعد تقويان علي حملها . اكان طوال هذه الفترة يحاول ان يخبرها انه يحبها ؟ و انه احبها دائما ؟ لم تصدق تحليلها للأمور . ورغم
ذلك لدهشتها , توضحت الامور فجأة ، الاسباب التي قدمها لمساعدة عائلتها ، و اصراره علي الزواج . فعل ذلك لأنه احبها ؟
كم تاقت لتصديق ذلك ، لكنها قد جرحت بشكل عميق ذات مرة مما حال دون تصديقها انه احبها . لم تصور انها تستطيع ان تمر بتلك التجربة مرة اخرى و تبقي علي قيد الحياة ن خاصة وان تفسيرات اخرى تناسبت مع الظروف التي كانت تحيط بها ، لكن ان كان يحبها ، لماذا لم يخبرها ؟ لأن لديه كبرياءه . ايضا . فحتي اشجع الرجال يخاف ان يرفض . وهي لم تمنحه اي سبب يجعله يفترض انها سترحب بحبه ، انما علي العكس . كانت سريعه في جرحه خشية ان تجرح ، و لهذا اخبرها انها ليست مستعدة بعد لسماعه . وكان كل مافعله هو ان اعطاها وردة و قال لها ممازحا انه قد يكون اهداها ايها لتضع قلبه بشكل رمزي علي الارض و تدوس عليه بقدميها بدورها .
آه يا بيرس
كان من المفرض ان تكون مخطئة ، بالطبع ، لكن عليها ان تعرف ذلك بطريقة او بأخري ، عليها ان تعرف ذلك اخيرا لأن مستقبلها كله يعتمد علي ما تكتشفه ، لذا اعادت الكتاب بسرعة الي مكانه ، و ااطفأت النور فيما كانت تغادر الغرفة متجهة الي الفناء , الا ان بيرس لم يكن هناك و لم يكن في غرفة الجلوس ايضا ، فلم يعد هناك الا غرفة نومهما .
وجدته هناك، كان الضوء يظهر قامته الطويلة وهو واقف علي الشرفة ، شعره الرطب يلمع ، دليل علي انه انهي استحمامه و خرج للتو . تردد لحطة ، ثم خلعت حذائها و سارت علي السجادة نحوه دون ان تصدر اي صوت . توقفت علي مقربة منه ، رغم ذلك لم يظهر اية حركة تشير الي انه سمعها تقترب .
قالت :- بيرس . كان صوتها صرخة خافته بالكاد سمعتها هي بنسفها ، ورغم ذلك تشنج فقد كان في موقف انتظار. تكلمت ثانية فيما هي تمد يدها لتملس كتفه و رددت :- بيرس ؟
كانت ردة فعله سريعة جدا ، اذ استدار وهو يتأوه ، مد يديه ليمسك بها و يضمها بين ذراعيه قائلا بانفعال :- انك امرأة قاسية يا اليكس . اعتقدت انك لن تأتي ابدا ! .واحني رأسه نحوها ,
شعرت ان قلبها قفز من مكانه , امتدت يداها نحو كتفيه وفي نيتها ان تبعده لانها ترفض ان تنصاع له و قالت :- لا لا تفعل ذلك يا بيرس ، اني ... و ماتت بقية الكلمات .
ترددت قبل ان تتابع كلامها قائلة :- بيرس ... انتظر ! .
رفع راسه و نظر بعنيه متقدتين في عينيها ، و قال بصوت اجش :- لم يعد هناك وقت للانتظار ، يا اليكس ، كلانا بحاجة الي بعضنا اليكس كذلك ؟ و شعرت انها تكاد تختنق , كان محقا ، ما الفائدة الكلام الان . واختفي السبب الذي دفعها الي المجيء اليه .
- اني بحاجة اليك يا اليكس . و ضاعت تحت ذلك الاعتاف اليائس حاجتها اليه لمعانقته .
كانت تريده ان يعانقها ليزيل فراغ ووحدة السنين باية كلمة احني رأسه ليقبلها من جديد .. و ليجعلها زوجته بكل ما في الكلمة من معني .
و تمتم قائلا :- لا ! لن افقدك مرة ثانية . و كانت الكلمات و كأنها تخج من بين شفتيه رغما عنه .
تنهدت اليكس عند سماعها هذا الاعتراف ، اعتصر قلبها داخل صدرها . و ترقرقت الدموع في عينيها فجأة ، فأن سماع زوجها الواثق من نفسه بقوة يقول ذلك ملأ الفراغ الذي كان يعذبها . انه يهتم لامرها . يجب ان يكون الامر كذلك . لكن هل كان ذلك حبا ؟ لم تكن تعرف ، لكن في الوقت الحاضر ما حصل كان كافيا ، لأنها حتي الآن لم تتأكد من شيء .
لذلك جااء صوتها منخفضا و جشا عندما قالت :- اني لست ذاهبة الي اي مكان .
سحبها نحوه و قال :- آســف ثم ضمها بين ذراعيه .:مذنب:
لم تشعر اليكس قط بأمان او تدليل اكثر من الآن و تساءلت ان كان يحبها ام لا ، لكنها تمنت ان يكون مغرما بها ، لأنها ما عادت تستطيع اخفاء حبها له الآن , ستعرف غدا . غدا .
استيقظا في الصباح علي صوت غريب غير ملوف . تحرك بيرس اولا و حركاته هي التي اعادت اليكس الي ارض الواقع . كانت ما تزال نائمة , الا ان بيرس حرر نفسه و غادر الفراش . رفعت نفسها علي مرفقيها و نظرت بعنين غائمتين علي قامته المنتصبة فيما كان يسير نحو انافذة .
سألته-:- ما الامر . لم تكن واعية تماما بعد لتستطيع نعرفة الصوت .
اطلق بيرس تنهيدة عميقة و رفع كتفيه ثم استدار ليخبها بصوت مروع :- انها طائرة كروحية . مما ازال علي الفور حالة النعاس التي كانت تنعم بها و جعلها تجبس و تنتبه لما يحدث .
ظهر علي جبتها نوع من التهجم عندما لاحظت انه لم يفاجأ لوصولها . انما العكس ، و سألته :- هل كنت تتوقع حضورها .
ابتعد بيرس عن النافذة فيما كان يمرر كلتا يديه من خلال شعره و اجابها :- لقد تدبرت ذلك الليلة الماضية ، لكني لم اتوقع ان استغرق في النوم هذا الصباح .
الواقع انه كان يعرف و رغم ذلك لم يقل شيئا ، جعل خوفا لا تدركماهيته يجمد الدم في عروقها . وو شعرت اليكس ان فمها قد جف الا انها سألته بصوت خفيض اجش :- لم هي هنا ؟ .
نظر بيرس اليها نظرة خاطفة و قال بصوت حاد :- اخشي ان شهر العسل قد انتهي يا اليكس .و جعل انعدام العاطفة في نبرة صوته فيما كان يتكلم ، القلق يخامرها فجأة كان الامر و كأنه مدبر كأن الاحداث التي جرت قبل خمس سنوات تعيد نفسها الآن و رغم ذلك رفضت ان تستسلم للتوتر الذي زحف الي حنايا نفسها . لم تكن علي استعداد بعد لتصديق بأن الليلة الماضية لم يكن لها اي معني .
فسألته :- و ماذا يعني ذلك ؟
اجابها بيرس من بين فكين ثابتين قائلا :- ذاك يعني انه من الافضل ان ترتدي ملابسي و تحزمي حقيبتك اما البقة فيمكن ارسالها في ما بعد .
سبح قلبها في موجة سريعه من الارتياح ، كاد ان يصيبها بالهلع ! و ناطلقت منها ضحكة متقطعة و قالت :- اتعني انها جاءت لأجلنا ؟ اخبرني الي اين سنذهب لاعرف ماذا احزم .
رفع رأسه و اخذ نفسا عميقا و قال :- ستكونين علي متن الرحلة التي ستقلع الي انكلترا .
ما كانت لتصدم اكثر لو انه ضربها بالفعل :eek: ، و اطبقت اليكس اصابعها علي الملاءة و سألته و قد تشوش تفكيرها :- اترسلني بعيدا ؟ دون ان تستطيع رفع عينيها عن عينيه و جاءت ايماءة التصديق علي ذلك مفاجأة لها و قال :- من الافضل ان تبدأي بالتحرك الآن ، فالوقت قصير و قد اضعنا ما يكفي منه حتي الان .
اضعنا وقتنا :confused:؟ ايقول بان كل ذلك الحب كان مضيعة للوقت ؟ كانت صفعة اخري ن الا ان هذه المرة اعادتها من الصدمة لن تدع التاريخ يعيد نفسه ، هذه المرة ترفض ان تختفي بهذه القساوة فسألته :- لماذا ؟
فرد بشكل نزق :- لماذا ماذا ؟ فشعرت و كأن كرة من الغضب بدأت تكبر داخل نفسها .
فاعادت سؤالها بشكل موسع وبلهجة لاذعة :- لماذا ترسلني بعيدا ؟ و ابعدت عينيها الغائمتين عن عينيه .
الا انه اجابها :- لأن عندي اشياء علي القيام بها ولا اريدك هنا فتعرقلي ذلك ؟:تدخين:

نايت سونغ
06-02-2010, 16:00
و كان من السهل جدا في تلك اللحظة ان تدع عواطفها تسيرها ، الا انها كانت اكبر و اكثر حكمة الآن ، كانت هناك نواقيس تدق في رأسها و احداها لم تكن دقته متناغمة . اشياء عليه القيام بها ؟ اية اشياء ؟ كان هذا و حتي الليلة الماضية مجرد شهر عسل ، اما الان عند الصباح فقد كان يبعدها فما الذي حدث خلال الليل ؟
ثم عرفت بالطبع فقالت :- كذبت علي ، اليس كذلك ؟ ذاك الاتصال الهاتفي ليلة امس حمل اليك اكثر مما اخبرتني به .:mad:
و قد ازعجها الطريقة التي استبعدها فيها ، و التي يزال يستبعدها عما يجري ، فاضافت :- هذه هي الحقيقة ، اليس كذلك ؟ لم لا تستطيع ان تخبرني ؟ اليس لي الحق بان اعرف ؟.
ووقعت عينا بيرس علي الاتهام الذي كان ظاهرا في عينيها الرمادتين مما جعله يشد الحزام بقوة الذي كان يضعه و قال باختصار :- لم يكن هناك من داع لازعاجك بشكل غير ضروري . و علي الفور قفز قلبها من مكانه .
فسألته بغضب :- اتعتقد ان اخباري لاحزم حقائبي و اذهب اقل ازعاجا ؟ . و نهضت من الفراش و امسكت روبها و ارتدته .
اجابها بتوتر :- ما كنت امل في تجنبه هو هذا النوع من الجدال العقيم .
ردت بصوت يحمل السخرية :- عقيم ؟ اعتقد انه مهم جدا ، كيف لي ان اثق بك فيما تعاملني هكذا ؟ ما الذي لا تريد ان تخبرني به عن هذه العقدة الصغيرة ؟
بدت نظرات بيرس هادئة فيما هو يقول باصرار ثابت :- اخبرتك كل ما انت بحاجة لمعرفته . الا ان ذلك زاد من اتقاد غضبها .
فصرخت قائلة :- اخبرتني كل ما تريدني ان اعرف . و هذا امر مختلف كليا ! ماذا ستفعل عندما ابتعد من الطريق بشكل ملائم ؟ .
بدا واضحا ان سخريتها لم تعجبه فقال بحدة :- لدي رحلة خاصة بي علي ان اقوم بها . انها رحلة عمل ، ولا اريدك ان تكوني برفقتي .
قالت مستنتجة :- :-مما يعني إنها خطرة ، مهما كانت .
أجابها بفظاظة :- عبور الشارع خطر إن لم تنتبهي لما تقومين به ، مما زاد خوفها ، ولم يخففه علي الإطلاق .
كان موقفه من زوجته الصغيرة يزيد ها غضبا و يجرحها أيضا ، إنها تستحق أفضل من هذا منه ، سارت نجوه و أمسكت بطيات روبه و صرخت قائلة :- توقف عن معاملتي و كأني طفل مجنون يا بيرس ، اخبرني إلي أين أنت ذاهب .
مد يديه ليمسك بشدة علي يديها ، إلا انه لم يقم بحركة ليبعدها ، و أجابها :- إخباري لك بذلك لن يشكل أي فارق .
جالت عينيها في عينيه فلم تجد سوى جدار مربكا من الغضب ، ومع ذلك عندما يصل الأمر إلي تشبت كل منهما برأيه فان لها حصة جيدة في ذلك أيضا فقالت :- حسنا لا تخبرني ، لكني زوجتك يا بيرس مارتينو ، و لقد عبرت الشوارع بأمان لسنوات ، إني ذاهبة معك حيثما أنت ذاهب .
و بدا الجو مشحون بالتوتر بكل في الكلمة من معني ، وتحطم الجدار ليظهر غضبا جامحا و ضغط بيديه بقوة علي معصميها قائلا :- انك كذلك تماما ! لكنك لن ترافقيني إلي أي مكان .
رفعت اليكس رأسها بتحدي و قالت :- حاول أن تمنعني ! .:مكر:
استطاع بيرس بشكل واضح أن يسيطر علي غضبه و بدا في عينيه بريقا ساخرا حين قال :- ما هذا ؟ منذ أسابيع و كنت تحاولين الهرب مني ، أما الآن فأنت تتشبتين بي ، ماذا حدث ؟ .
كانت كلماته الساخرة ، التي كرهتها ، وكأنها صفعة :eek:علي الوجه إلا إنها رفضت التراجع و قد أدركت ذلك عن تعمد ليثير غضبها و توافق علي الرحيل ، لذا ذكرته برقة :- ماذا حدث هو ليلة الأمس ، أو انك نسيت ؟
تنهد بصوت عالي عند سماعه كلماتها تلك و بدت تقاسيم وجهه عميقة و متهجمة ، قال باقتضاب :- مناورة فاشلة يا اليكس . :مذنب:
قالت بتحد :- أنت من بدا هذا بناء علي أوامرك! ، حسنا ، أنا لن أنفذ الأوامر دون سبب منطقي , الزواج مشاركة و أنا لست ضعيفة ، أستطيع أن أتحمل الحقيقة ، إني استحق ذلك ، سأذهب معك لأنك لم تعطني سببا واحدا يمنعني من ذلك 0
ترك يديها و امسك بكتفيها ثم هزها قائلا :- أصغي أيتها الحمقاء الصغيرة ، الخطر الوحيد هو أن جدالي معك لا يصحح الخطأ .
قالت تنصحه باختصار :- إذا توقف علي الجدال .
تراجع مبتعدا عنها و قال :- لا وقت عندي لهذا ، لن ترافقيني و هذا قرار نهائي .
غمرها مزيج متساو من الغضب و الألم فقد أصبحت القضية مبدأ ، فإما يكون زواجهما مكتمل من كل النواحي أو لا يكون هناك أي زواج بينهما ... لا يمكنه أن يأمرها هكذا دون أي تفسير ، وان كان يتوقع منها أن تثق به .
فلها الحق إذا أن تعرف الحقيقة . ولكن . ألا يستطيع أن يرى أيضا كم هي قلقة ؟ و كان كلما ازداد كتمانه يجعل قلقها يزداد ! إن هناك خطب ما وهي تريد أن تساعد . إنها تحبه ، ولن توافق علي الجلوس جانبا بهدوء وتدعه يسير إلي فم الأسد لوحده ! .
كان اختلاط حبها و خوفها هما اللذان دفعاها لقول جملتها التالية ، إذ قالت :- أرغمني علي المغادرة دون سبب معقول يا بيرس ن وسوف لن تريني بعد ذلك . كامن تلك الكلمات التحدي صدمة لأليكس عندما خرجت من بين شفتيها كما كانت بالنسبة لبيرس الذي تجمد و كأنه تمثال .:مندهش:
سألها بصوت عذب :- اتهديدينني يا اليكس ؟
سحب لون وجهها كورقة بيضاء لكن لم يكن هناك مجال للتراجع عما قالته ، رغم إنها ندمت علي الفور ، عرفت إنها لم تكن الطريقة الصحيحة التي يجب أن تتبعها ، لكنها أرادت منه أن يكلمها ، لا أن ينطوي علي نفسه ! أما الآن و قد بدأت فعليها المتابعة فقالت :- لن أوافق علي أن استبعد ! .
و أنا ارفض أن اخضع لتهديدات .
ازدردت ريقها بصعوبة و قالت :- إذا إنها ورطة أليست كذلك ؟ :محبط:
ابتسم بيرس ابتسامة مقززة ::مغتاظ::و أجابها :- ليس تماما ، فما زال عليك أن تحزمي أمتعتك ! لن تجدي صعوبة في أن تستقلي طائرة من البر الرئيسي إلي إنكلترا .
لم تصدق انه كان يدعوها لتنفيذ تهديدها فقالت بصوت أجش :- إذا انتهي الأمر ، هكذا ؟
انه قرارك ، يا اليكس .
حدقت به و قلبها يخفق بقوة لدرجة إنها كانت متأكدة من انه يستطيع سماعه . أين ذهبت كل وعود الليل ؟ كيف توصلا إلي هذا بسرعة كبيرة ؟ شعرت بغثيان ، و تمنت بيأس لو إنها تستطيع التراجع ، لكنها وجدت الكلمات تخنقها قالت :- لا ، انه قرارك . ما كان يجب أن تصل الأمور إلي هذا .
لقد وصلت .

نايت سونغ
06-02-2010, 16:04
أحرقت دموع حارة عينيها ، إلا إنها لم تدع أية دمعه تنهمر ، وقالت له :- إذا فالليلة الماضية لا تعني لك شيئا ؟
ومض شيء في عينيه للحظة و أجابها :- علي العكس يمكنك ان تسميها وداعا رائعا . والآن إن لم يكن لديك أي شيء تضيفينه فمن الأفضل أن اذهب و أري من وصل . و دون أن يضيف أية كلمة أخري و استدار مغادرا .:نوم:
وقفت تحدق في الباب المقفل وهي مصدومة ، لم تستطع التصديق بأنه وافق علي تنفيذ إنذارها ، لابد انه عرف بالتأكيد إنها لم تكن جادة في ما قالته ، وان ذلك كان زلة لسان . سارت علي ساقين متلكئتين إلي السرير ، حيث جلست بامتنان ، لم تعرف كيف حدث كل ذلك بهذه السرعة ، فبعد أن كانت مصرة علي مرافقته ، انتهي الزواج فجأة و أصبحت هي في طريق العودة إلي الوطن ! .
كان الأمر و كأن كابوس فقد بدا كل شيء مشوشا ، اعتقدت الليلة الماضية إنها أخيرا فهمته ، ثم حدث كل هذا ، لماذا رفض بعناد إن يخبرها إلي أين هو ذاهب و لماذا ؟ و بسرعة حل الغضب مكان الصدمة فيما كانت تمعن التفكير بما حدث خلال الدقائق القليلة الماضية ، لا ولن ترحل ، ليس قبل أن تحصل علي تفسير مقنع ، قال الليلة الماضية انه لن يدعها ترحل و الآن يخبرها بهدوء إن عليها الرحيل ؟ ذلك ليس منطقيا .
لكن ذلك بدا منطقيا بالطبع ، حالما فكرت بالنقيض عاليا . و أدركت انه استغل ببراعة غضبها ضدها و كانت علي وشك أن تدعه يفوز ، تلك المعرفة منحت نفسيتها المحطمة عزما جديدا .
و نهضت أتسير نحو غرفة الملابس لتأخذ بعض الثياب و تتجه نحو غرفة الحمام . استحمت و ارتدت سروالا من الجينز و قميصا . ولم تزعج نفسها بأكثر من تمرير الفرشاة علي شعرها ، لم تكن تتحمل الوقت الحاضر . لن مهما كان قد قاله بيرس فإنها مصممة علي البقاء حيث هي . ورغم ذلك حزمت الحقيبة و تركتها علي السرير مع حقيبة يدها فقد تحتاجها لكن ليس للذهاب إلي إنكلترا .
و هكذا دخلت إلي الردهة . بعد اقل من عشر دقائق مستعدة للقيام بمعركة ، لتجد بيرس قد وجد طريقة ما متسعا من الوقت ليرتدي ملابسه هو أيضا و قد كان غارقا الآن في محادثة مع رجل طويل أملس الشعر . استدارا كلاهما عند دخولها . و كانت ملامح زوجها متهجمة فيما دعاها للدخول .
و عرفهما ببعض بصوت بارد قائلا :- اليكس ، هذا بات داننغ انه مساعدي الخاص .
قال داننغ بلهجة تكساسية ودودة :- يسعدني لفائك أخيرا سيدة مارتينو . و صافحها فيما بدت ابتسامته متوترة نوعا ما ، إذ أضاف :- يؤسفني أن علي إبعادك عن زوجك .
قابلت ابتسامته بابتسامة لاذعة و قالت :- لا باس ، لأني لست ذاهبة علي أية حال .:مكر:
تنفس بيرس بنفاذ صبر إلي جانبها و قال بتوتر :- اعتقدت إننا سوينا الأمر .:mad:
رفعت اليكس كتفيها بلا مبالاة ، رغم إن ذلك تطلب منها جهدا كبيرا لتبدو غير آبهة و قالت "- كنت اكذب و أنت تعرف ذلك .
التقت عيونها في معركة صامتة:مكر: ، دون أن يحاول أيا منهما إبعاد نظره . شد بيرس علي فكه ثم أجابها :- لك أكن اعرف . لكنها رفعت ذقنها بكل بساطة فحذرها قائلا ببرودة :- ما بك يا اليكس ، لا ترغميني علي القيام بأشياء اندم عليها ! .
بدت تعابير العناد علي ملامحها كما قد يتوقعه تماما و قالت :- لا اصدق علي انك ندمت علي شيء في حياتك ! و أنا ارفض آن ارحل قبل أن تشرح لي لماذا علي القيام بذلك .:رامبو:
ارتعش ذلك العصب في فكه من جديد ، وصاح قائلا :- ماذا تحاولين يا اليكس ؟ إنني حصلت علي كل ما أريد منك ، و الآن يمكنك رحيل . حسنا ، إن كان ما يتطلبه الأمر ، اعتبري أنى قلت ذلك ! .:mad:
شعرت بدمائها تغلي غضبا لقسوة تلك الكلمات التي تعمد قولها ، ربما كانت لتصدق قبل خمس سنوات ، لكن مع تبصرها رأت شيئا ما جعل توترا غريبا يملأ نفسه ، الأمر الذي جعلها ترفع ذقنها مرة أخرى و تجبيه برقة :- أنى لا أصدقك ، و الطريقة الوحيدة التي يمكنك إخراجي بها من هذه الجزيرة هي أن تجعلني افقد الوعي .
مما جعل بيرس يسترسل في السباب لمدة طويلة و بشكل قاس .
قاطعه داننغ إذ قال :- تأخر الوقت يا سيدي .
جعل ذلك التعليق اليكس تدير رأسها نحوه و في الجزء التالي من الدقيقة سمعت بيرس يتمتم :- آه ، يا للهول ! .
فاستدرت لتلقي قبضة يده القوية :ميت: ، اسودت الدنيا في عينيها و غابت عن الوعي فورا .
امسكها بيرس قبل أن تسقط و قد بدت شاحبة الآن كما كانت من قبل ، قال :- إنها بخير لقد تهاونت في تسديد ضربتي . احضر حقائبها من غرفة النوم ، إنها هناك . هلا فعلت بينما أضعها في المروحية ؟ .
ثم حملها إلي الخارج و قد علت وجهه تعابير التهجم ، وضعها بالداخل الطائرة و مرر يده بلطف علي البقعة الداكنة علي ذقنها و تمتم :- أنا أسف يا اليكس ، أيجب أن تقاتليني دائما ؟ :مذنب: ثم استدار عندما جاء بات داننغ ليصعد إلي الطائرة .
نظر بتساؤل إلي مستخدمه و سأله :- أمتأكد انك تريد أن تجري الأمور بهذه الطريقة يا سيدي ؟ .
فأجابه :- أخرجها من هنا فقط ، هلا فعلت يا بات ؟ ، وتأكد إنها بمأمن .
أشار بات إلي الطيار ثم قال بصوت عال ليسمع رغم ضجيج صوت المحرك الذي أدير :- سأفعل ذلك ، لكنني بالتأكيد ما كنت لأرغب في أن أكون مكانك حين تعود ! فهمت ما اعنيه يا سيدي :D

نايت سونغ
06-02-2010, 16:11
الفصل العاشر



استعادت اليكس وعيها وهي تئن ، كان فكها يؤلمها جدا و بدا رأسها يصرع و بشكل لا يحتمل .
هل أنت بخير يا سيدتي ؟ .
جعلها هذا السؤال الذي انطلق ممن إلي جانبها ترفع رأسها و تديره ، و أدركت إن الإحساس بالصرع كان نتيجة إلي إنها علي متن طائرة مروحية . ثم تذكرت كل شيء ، بالطبع رفضها الرحيل ، تحذير بيرس و الإهانة الأخيرة إلا وهي الطريقة التي ضربها بها .:ميت:
نظرت حولها فيما صرخت صرخة زادت من الم فكها . أن الطيار جالس أمامها و كان إلي جانبها يتكأ شخص ضخم أشقر الشعر . و كانت تستطيع رؤية الجزيرة و المياه المتلألئة تحيط بها من خلال النافذة . و استطاعت رؤية نقطة صغيرة . كان بيرس ينظر إليهم فيما هم يغادرون . و علي الفور مدت يدها إلي الحزام الذي كان يشدها إلي مقعدها ، محاولة خلعه بكل قوتها لتحرر ، سوف تقفز و تعود سباحة ! سوف ...:mad:
و أمسكت يدان قويتان بيديها بصرامة لتضع حدا لحركاتها . ثم ردد صاحبهما قائلا :- رويدك يا سيدتي . إن بيرس يريدك علي قيد الحياة ، لا أن ترمي بنفسك من الطائرة مروحية في الجو و تقتلين ! .
استدرت اليكس بغضب و نظرت إلي حارسها بعنين لامعتين لتسأله :- من أنت ؟ ثم جفلت و رفعت إحدى يديها لتحسس فكها .
صفر الرجل الضخم بهدوء و قال بعطف :- بات داننغ ، لقد تقابلنا من قبل ، اخشي إن كدمة بحجم بيضة دجاجة ستظهر علي وجهك ! . :D
قالت :- ضربني ! كانت لهجتها مزيجا من الغضب وعدم التصديق .:eek:
أجابها :- اعتبر إنها الطريقة الوحيدة الذي يمكنه القيام بها ، أتصور إنها كانت غلطة كبيرة ، لكنه يعرفك أكثر مني .
فقالت اليكس بغضب :- سوف اقتله ! :ميت: . محاولة التفكير إلا إنها لم تنجح بذلك كثيرا . كان التصرف علي نحو يدعوه للقيام بذلك شيء ، لكن أن يشرع بذلك الاختيار شيء آخر ! أجابها بات داننغ موافقا بإيجاز :- تصورت انك قد تريدين القيام بذلك .
حث ذلك اليكس حتى وهي في أوج غضبها علي الضحك إلا إنها أصرت علي أسنانها ، وبدلا من ذلك أمرته قائلة :- أعدني إلي الجزيرة .
رفض ذلك بطريقته الودودة قائلا :- لا أستطيع القيام بذلك يا سيدتي ، فلدي أوامر . فنظرت إليه نظرة حادة .
سألته :- إلي أين هو ذاهب ؟ وقد قررت أن تستقل رحلة إلي هناك بطريقة أو بأخرى .
رغم حزنه لحالتها هز بات داننغ رأسه قائلا :- أسف ، لا أستطيع أخبارك بذلك .
تحولت نظرتها إلي نظرة ساخرة حين قالت :- هل هناك شيء يمكنه أن تخبرني به ؟ .
فكر قليلا ثم أجابها :- لا أتصور ذلك .
جعلت تلك الكلمات شفتيها تلتويان بسخرية و سألته :- انك تتصور كثيرا ، أليس كذلك ؟ لهذا السبب استخدمك بيرس ؟ .
أجابها موافقا :- اعتقد ذلك .
قالت له :- لذلك ولخطف النساء لتحديد أكثر . :مكر:
استدار بات داننغ نحوها متهجما عند سماعه تلك الملاحظة و قال :- عليك توخي الحذر يا سيدتي فقول أشياء كهذه قد تدخل الإنسان في مشاكل كثيرة و عصبية .
وجدت االيكس وقد هدأت الآن ، إنها بدأت تستطيع السيطرة علي هذا الرجل فقالت تقاضيه :- تماما ، لذا هل ستخبرني الآن إلي أين بيرس ذاهب ؟ .
نظر إليها نظرة فيها الكثير من الاحترام . ثم قال بذهن متكبر :- لا ، انك تلعبين لعبة وضيعة يا سيدتي ... الحقيقة إن بيرس لن يذهب إلي أي مكان .
لم تكن تتوقع ذلك فسألته :- ماذا تعني ؟ ماذا عن الشركة المنشآت ؟ .:confused:
ابتسم لها بات ابتسامة فيها مزيج من الألم و السخرية و قال :- آه ، أن الشركة تبني سدا في أحدى المقاطعات الصغيرة في وسط أميركا . لكن لا علاقة لذلك بهذا الأمر . إن احد المجانين الحاقدين أطلق النار علي شقيقه في ايطاليا أمس الأول ، إلا إنها أخطأته . لكن تلك المجنون اختفي ، و إننا نعتقد انه في طريقه الي بيرس ليحاول قتله ، تقضي الخطة بان يبقي بيرس ملازما مكانه لا يبرحه و سوف تلقي الشرطة القبض عليه خلال تحركانه . نظر إليها نظرة رزينة عندما سمع تنهيدتها و تابع :- تصورت إن لك الحق بان تعرفي يا سيدتي .
ازدردت اليكس دفعة من الغثيان المفاجيء عندما فكرت ببيرس ، و بقائه في منطقة الخطر / انه مشدود إلي وتد و كأنه حيوان بانتظار أن يقتل ! صرخت من حنجرة جافة قائلة :- لماذا لم يخبرني ؟ .:mad:
أضاف بات :- قال انه لا يريدك أن تقلقي .:مرتبك:
قالت فجأة وبقوة :- أن لا اقلق ؟ , كيف أمكنه التفكير إن قلقها سيكون اقل أن لم تعرف الحقيقة ؟ اهو مجنون ؟ ثم أضافت :- كان عليه أن يخبرني ! .
أجابها :- اعتقد كان عليه أن يفعل ذلك . أخبرته بذلك لكنه لم يصغ إلي ، قال لي انك ستصرين علي البقاء وهو كان يريدك أن تكوني في مأمن خارج الجزيرة .
آه ، يا للمصيبة . وكان علي اليكس أن تعترف بان بيرس كان محقا . فلو اخبرها لكانت رفضت الرحيل ، لكن ذلك لم يغير الواقع بأنه كان عليه أن يخبرها الحقيقة .
قال لها بات :- لا تكوني قاسية عليه يا سيدتي ، فان بيرس مسكين لا يمكنه إطلاقا التفكير بشكل سوي عندما يتعلق الأمر بك . و ضغط علي يدها و كأنه عمها ، بالرغم من انه كان بعمر بيرس تقريبا .
تهجمت اليكس و أبعدت نظرها عن النافذة و الجزيرة التي كانت تبدو اصغر و اصغر بسرعة كلما ابتعدوا لتسأله :- ماذا تعني ؟ .
رفع كتفيه بلا مبالاة ثم قال :- من أين أبدا . خذي مثلا ذلك العمل الذي يتعلق بأسطول السفن الذي يتعلق بأسطول السفن التجارية ، أخبرناه جميعا أن بإمكانه الحصول عليه بعشر ثمنه ، لكن هل أصغي إلينا ؟ لا ، لا . دفع الثمن كاملا و كان الأسطول يعمل ، ثم دفع كمية مماثلة من المال ليجعله في حالة جيدة ، مجنون لكنه ما كان ليستمع لأي جدال .
لم تعرف اليكس أكان ما تسمعه حقيقة أم حلم فسألته :- أتتكلم عن أسطول سفن بتراكوس التجارية ؟ , عندما أومأ برأسه تابعت بتكلف :- لكنه حصل عليه دون أي مقابل .
و فكرت بحزن ، إني اعرف ذلك لقد كنت هناك ! لن تنسي ذلك أبدا ، لقد كان ذلك محفور بشكل لا يمحى من ذاكرتها .
صحح لها معلوماتها قائلا :- اكره أن أتجادل مع سيدة لكنك مخطئة يا سيدتي . لقد ساعدت في إعداد الأوراق اللازمة و شهدت علي فاتورة البيع .
غرقت اليكس في صمت كل ما اعتقدته إنها فهمته وجدته فجأة مغمورا باضطراب عظيم . لقد اشتري بيرس السفن ، ثم عاد و اشتراها مجددا ! لكن لماذا ؟ لماذا . بعد أن كان قد حصل عليها دون أي مقابل ؟ لم يبد الأمر منطقيا لكنها فهمت الآن لماذا قال انه قد دفع ثمنا باهضا لأسطول السفن و قد كان السعر باهضا جدا بالتأكيد بالنسبة إلي بات داننغ .
لم يخبرها جدها بذلك قط ، فكرت بألم . كان يعرف كيف إن استغلالها ألمها و رغم ذلك لم تعرف إلا الآن انه كان يهتم بماله أكثر من اهتمامه بإحساسها . طوال هذه السنوات كانت تعتقد أن بيرس من قايضها . وقد تركها جدها تعتقد ذلك لأنه لم يكن يحتمل فكرة أن تغرم بشخص من عائلة اندرياس ! .
تمتمت بصوت أجش :- شكرا لأنك أخبرتني ذلك يا بات .
أجابها :- أتمني فقط أن يكون لذلك فائدة ، لأني اكؤه أن أري بيرس يتألم كما كان من قبل . جعلنا جميعا وكل ما قاله هو انك غادرت بسببه وهذه هي الطريقة الوحيدة لتسوية الأمر . اعتقدت أنا أيضا , إن الأمر نجح عندما اخبرني أخيرا انه سيتزوجك . إلا إني لن أدهش مع ذلك إن كان لا يفكر بأنه ربما يضيع الفرصة مرة ثانية .
لماذا قد يفكر بذلك ؟
يبدو لي أن الأمر يتطلب امرأة مميزة لتسامح رجلا ضربها ببرودة . و نظر إليها نظرة متفحصة و قد رفع حاجبيه .
لم تستطيع اليكس إن تضحك ، لا ، ليس و بيرس علي الجزيرة ينتظر رجلا مجنونا إن يظهر و يطلق عليه النار ! سألته بصوت مرتعش :- كيف أستطيع أن أسامحه أن مات ؟
لا تستبقي الأمور يا سيدتي ، بيرس لن يدعه يقتله ، سوف تحظين بفرصة لتقتليه ! . :D
وجدت اليكس نفسها تضغط علي يده بقوة و قالت متضرعة :- ليكن الحظ إلي جانبه .
أرجو ذلك .
ونظرت اليكس من النافذة مرة أخري ، لكن لم يكن هناك شيء لتراه الآن . انقبض قلبها من الخوف و سالت :- ماذا سأفعل ؟
أجابها :- أفضل شيء يمكنه القيام به هو ما يريده بيرس ، انه لا يحتاج لأن يقلق عليك أيضا . اذهبي إلي إنكلترا و انتظري هناك .
ازدردت اليكس ريقها بصعوبة . انتظر ؟ ماذا بوسعها إن تفعل سوى الانتظار و التضرع ؟ .
بعد مرور أربع و عشرين ساعة ، كانت اليكس تتجه إلي النافذة مرة أخرى ، في الشقة التي تعلو مكتب في مبني مارتينو . لم تذهب إلي إنكلترا ، علي العكس التوقعات . لقد أوصلها بات داننغ إلي المطار بالفعل . لكنه كان مضطرا للعودة ثانية ، لذا ما عرف قط . إنها بدلت بطاقة السفر التي أعطاها لها مقابل مقعد علي طائرة متجهة إلي نيويورك .
لم تخبره لأنها لم تكن مستعدة لمناقشة ذلك معه ، وكانت كل ما فكرت فيه إن أية إخبار عن بيرس ستصل إلي المكتب الرئيسي أولا ، وذلك المبني كان في نيويورك . كانت خطتها الأولية تقضي بان تستعمل شقة بيرس ، رغم الذكريات المؤلمة التي تحملها لها ، و تتصل بمكتبه من هناك ، لكن تبين إن الشقة فارغة من أي أثاث ، و إنها كذلك منذ وقت طويل . حسب ما اخبرها به الجيران . أحبطت و كانت علي وشك التوجه للنزول في فندق عندما تذكرت من كلام بيرس عن وجود شقة له فوق المكتب قي مبني مارتينو . كان الوقت متأخرا عندما وصلت لكن حارس الأمن كان سعيدا جدا بان يدعها تداخل عندما عرف من هي .
ثم بدا الانتظار . كانت الرحلة إلي هنا مليئة بالتوتر ، لكنها علي الأقل كانت تفعل شيئا .أما الآن فكل ما تستطيع القيام به هو الجلوس و تضيع الوقت سدى ، لم يكن هناك من تستطيع التحدث معه دون أن تنشر الذعر ، وأدركت بفطرتها إن الشائعات قد تنتشر بسرعة ، كان كل ما استطعت أن تفعله هو الاتصال بسكرتيرته ملفقة راوية بأنها هنا في رحلة تبضع ، و طلبت منها أن تقول لبيرس أن يتصل بالشقة أن اتصل بها ، لكن الهاتف لم يرن طوال اليوم .
ووجدت نفسها الآن تسقط في داومة القلق المزعج التي تهدد أحيانا بان تبتلعها .
أين هو ؟ كيف حاله ؟ .:محبط:
الآن في الوقت الذي شعرت إنها بحاجة لتراه ، لتسمع صوته كان الصمت مروعا ، لم يكن يهمها أن لم تسمعه أطلاقا ليشرح ما اخبرها به بات داننغ ، وان لم تسمعه يقول ما كانت قد بدأت يصدق تعتقد انه شعر به حيالها . كانت تريد أن تعرف فقط بأنه علي قيد الحياة .
أين أصبحا من ذلك ؟ لم تكن تعرف . كان هناك الكثير لشرحه و لم تجرؤ علي التفكير بالمستحيل . لقد خاضت ذلك المضمار مرة . وانتهي بالرفض مع إن ذلك أيضا كان يحتاج لتفسير ، لماذا فعل ذلك ؟ لماذا فعل كل الأشياء التي فعلها ؟ بدا لها إن لديها مليون سؤال و ليس هناك من زوج حاضر ليمدها بالأجوبة .
سحبت بحركة متوترة الخيط الذي يقفل الستائر ، قرقرت معدتها ، فلاحظت حينها إنها لم تتناول شيئا منذ الفطور . لم تكن تشعر برغبة لتناول الطعام أكثر مما تفعل الآن . إلا إنها أدركت بفطرتها انه سيكون من الحماقة أن تترك نفسها تمرض الآن لذا اتجهت إلي المطبخ و سوت لنفسها سندوتشا و بعض القهوة . حاولت إن تأكلها فيما هي تشاهد التلفاز ، لكن ذلك بدا سخيفا جدا بالنسبة لها لتتمكن من التركيز عليه ، فاستسلمت في أخر الأمر .
ورغم إنها تثاءبت إلا إن اليكس عرفت إنها لن تستطيع النوم لشدة قلقها ، خاصة في ذلك السرير الكبير المصمم لاثنين و الذي بدا فقط وكأنه يؤكد وحدتها . تحاشت النظر إليه ، و ذهبت لتأخذ دوشا . ثم لفت نفسها في ما بعد بروب حريري يصل حتى كاحلها قبل أن تتجه عائدة إلي غرفة الجلوس . كان هناك فيلما قديما علي التلفاز فأطفأته .
و أخذت تنظر فيما كانت الظلمة تسود من حولها . وقد جلست في إحدى زوايا الأريكة ، شيئا فشيئا رغم الإنهاك التام جعل أهدابها ثقيلة . دون أن تلاحظ ذلك غطت في نوم خفيف :نوم:

نايت سونغ
06-02-2010, 16:25
وجعلها لمعان الضوء علي اهدابها تتحرك بعد عدة ساعات . فنظرت بعنين شبه مغمضتين ن ثم طرفت عينيها مستيقظة لتحدق بالشخص الطويل الذي وقف عند الباب وكأنه شبح .
- اليكس ؟ . كان اسمها صرخة لا تصدق علي شفتي بيرس :eek:، فاستوت في جلستها وقد استيقظت جيدا فجأة . بدا منهكا وقد نمت لحيته بشكل كثيف علي ذقنه . وكانت ملابسه وكأنه نام فيها عدة ايام . لكن لم تره جميلا لهذه الدرجة من قبل .
سألها بصوت اجش :- ماذا تفعلين هنا ؟ .:confused:
تضاعفت دقات قلب اليكس عند رؤيته كانت علي شوك ان تركض اليه و ترمي نفسها بين ذراعيه . لكن كان هناك شيء ما في الطريقة التي وقف بها جعلها تتسمر في مكانها . واجابته شارحة بشكل تافه :- ذهبت الي الشقة لكنها كانت خالية . فتذكرت انك ذكرت امامي هذه الشقة ، وقد سمح لي الحارس الأمن بالدخول .
رأت بيرس عبر الغرفة يهز رأسه كمن اصيب بدوار . قال لها بصوت غريب :- لقد تركتها . حتي فيما كانت عيناه تنظران بانشداه . وكأنه لم يكن يتوقع قط ان يراها ثانية .
تملك اليكس شعور غريب جدا بأنها كانت تنظر الي شخصين يمثلان مشهدا من مسرحية . ينطقان بكلمات بعيدة جدا عما يشعران بيه حقا سألته :- لماذا ؟
اجابها بيرس :- لم استطع العيش فيها بعد ان رحلت ، لم استطيع العيش مع ذكري ما حدث هناك :مذنب:. ثم ارتعش رعشة كبيرة وكأنه استيقظ من حلم مزعج ، و اسقط الحقيبة التي كان ما يزال يحملها و دفع الباب ليقفله ثم تقدم خطوة الي الامام و اعاد السؤال بنبرة حادة قائلا :- اليكس ، ماذا تفعلين هنا ؟ . مما جعلها تجفل .
و بجهد وقفت علي قدميها ، وست قماش روبها الحريري بيدين مرتعشين . لم يكن ما يجري كما توقعت .
اجابته :- لقد اخبرتك . لم استطع استعمال الشقـ ... .
وتوقفت عن الكلام عندما قطع المسافة التي تفصل بينهما بثلاث خطوات و امسك بكتفيها و هزها قائلا :- ليس هنا انما باميركا ، كان من المفترض ان تكوني في انكلترا! .
طرفت عينيها عندما انتبهت الي نبرة الغضب البائس في صوته فتنحنحت بعصبية و قالت له بسرعة :- اعرف ، لكن المسافة كانت بعيدة جدا ! اتيت الي هنا لأني اعتقدت اية اخبار عنك قد تصل الي هنا اولا . كنت بحاجة لأعرف انك بخير . و قد دهشت عندما رأت وجهه يمتقع .
تركها عند ذلك ، ومرر يديه علي وجهه بايماءة متعبة جعلت قلبها يتصر . و اتت ضحكة السخرية من نفسه بشكل مؤلم قال :- هل عندك اية فكرة بما شعرت عندما وصلت الي انكلترا ولم اجدك هناك ؟ عندما علمت ان ما من احد يعرف اين انت ؟ كنت و كأني عدت الي داومة الماضي ثانية ولم اتصور انني استطيع تحمل ذلك . وطوال تلك الفترة كنت انت هنا ، تنتظرين اخبارا مني ! .
ذهلت اليكس للنظرة الشاحبة التي ظهرت علي وجهه عندما ذكر الماضي . و قالت بارتباك :- انا ... لم اكن اعرف .:مندهش:
كان جوابها رقيقا ، لكنها كانت تشك بانه كان ليسمعها حتي لو صرخت لانه كان غارقا في مكان خاص به بعيدا عن الذكريات الجميلة ، اذ قال :- عرفت اني قد اضيع فرصتي في عودتك الي ثانية ، عودتك الي ثانية ، عودتك الي فعلا ، عندما اضطررت لأن اضربك ، لكن كان علي ان احاول ثانية علي اية حال . و ضحك ضحكة ساخطة ، و تابع قائلا :- عندما لم اجدك هناك كدت اجن تقريبا ! . ونظر اليها الآن فرآها فعلا وكاانت تنظر اليه نظرة مصدومة فاضاف بصوت عال كفيل بايقاظ النائمين :- ما بك يا اليكس ، متي ستدركين انني احبك ؟ .:أوو:
مرت لحظة بدت فيها ان الغرفة تسبح منذرة بالخطر ، الا انها تمالكت نفسها وقد عرفت ان هذا الوقت لم يكن بالتأكيد الوقت المناسب ليغمي عليها . قالت بصوت اجش :- عندما تخبرني .. ثم شعرت بالغضب فصرخت قائلة :- ويحك يا بيرس لم اكن اعلم شيئا . اني بحاجة لمن يخبرني بكل شيء .
وقال :- لقد فعلت للتو .:محبط:
- سمعتك .
- وماذا ؟
عرفت ماذا يريد ان يسمع ن لكن الكلمات ترددت علي شفتيها ، كانت خائفة من الاعتراف بمشاعرها ن ان تورط نفسها في حين انها قد جرحت من قبل . وفيما طال صمتها ابتعد عنها ليسير و يقف امام جهاز التلفاز الصمت .
قال بتحد وافر :- لقد فقدت الحق بسماعك تقولين انك تحبينني منذ وقت طويل . اليس كذلك ؟ ان الحظ كان يبتسم لي عندما وضعك الاقدار في طريقي لأحبك ! .:مذنب:
نبرة الغضب و اليأس المريرة في صوته مزقت قلبها فصرخت حزن قائلة :- لا يا بيرس ! ثم تنهدت عندما استدار و رأت وجهه شاحب جدا .
سالها :- لا ماذا ؟ الا اكره نفسي ؟ لكن علي من اضع اللوم يا اليكس ؟ من سواي جرحك ؟ من سواي اغمد السكين في صدرك و قتل افضل ما قد حدث له ؟ كنت مذنبا و استحق كل ما اصابني من عقاب . احببتك عندما تزوجتك . احببتك حتي عندما كنت احطمك . و احببتك كل يوم منذ ذلك الحين ، و سأحبك حتي يوم مماتي .:مذنب:
لم تكن اليكس تعرف انها تبكي ، لكن الدموع كانت تنهمر علي وجنتيها فيما كانت تهز رأسها بيأس و سألته :- اذا لماذا ؟
لم تكن بحاجة لتقول المزيد ، فقد اغمض بيرس عينيه بالم :نوم:0 ثم تقدم نحوها و ضمها بين ذراعيه احاط راسها بيدين مرتعشتين و اعترف بصوت اجش قائلا :- لأني التقيتك في وقت متاخر جدا .
و تنهد تنهدية حملت التعب الذي قاساه خلال السنوات الطويلة الماضية و اضاف :- جعلني جدي اتعهد له وهو علي فراش الموت اني سأثأرمن يانيس بتراكوس و بأني سأستعيد شفننا بأية وسيلة كانت ، تعهدت له بذلك يا اليكس ، قبل وقت طويل من معرفتي بوجودك ، لا استطيع ان ابرر ما فعلته لكن عندما علمت بوجودك حفيدة كنت قد فشلت في شراء السفن بالطرق القانونية ، قرتت ان استغلها لاستعادة السفن بواسطة الابتزاز . الاخلاص كان يتطلب ذلك . حاولي ان تفهمي. كنت اعرفانه كان هناك شيئا يكرهه بتراكوس فهو معرفته ان حفيدته تزوجت فردا من عائلتي . كنت اعرف انه قد يعطي اي شيء ليضع حدا لذلك . عندها سيكون الثمن الذي اطلبهاسطول السفن التجارية . كان عملا وحشيا لكنه سهل .. لكني لم اكن قد التقيتك بعد ...
وعندما التقيتك وقعت في حبك من اول نظرة . كنت فاتنه جدا ، برئية جدا ومع ذلك كريمة ، كل كا كنت اتمناهفي المرأة التي احبها . وكنت اتعذب :مذنب:. كنت مستعدا لأن اعطي كل ما امكله لتغير الامور . لكني لم استطع . كنت قد قطعت عهدا لجدي . رغم اني عانيت عذابا مريرا في تنفيذه . وكل ما استطعت القيام به لك هو القيام بكل ما يجعلك تكرهينني ، تكرهينني لدرجة انك ستلومين نفسك ان سمحت لي بالتأثير علي حياتك منذ ذلك اليوم و صاعدا . قلت اني قتلت شيئا طيا فيك ذلك اليوم ، حسنا شيء ما قد مات داخل نفسي انا ايضا . لم يكن عندي امل باستعادة ما قد حطمته و مع ذلك لم استطع تركك تضعين مني . فوعدت نفسي بأني سأرقبك و اساعدك ان احتجت للمساعدة يوما و لربما فزت يوما بالحق في الحصول علي حبك ثانية .:مذنب:
و فيما كانت اليكس تصغي اليه اتضح لها الكثير من الامور ، اذا لقد كان يتعذب مثلها تماما اان صدقت ما يقول ، وكيف بامكانها ان لا تفعل بعد هذا الاعتراف الصادر من القلب ؟ لم يكن ذلك تبريرا انما واقعا ، لقد تقبل الملامة و عايشها يوميا ، لكن المعرفة لا يمكنها ان تهزم الامل تماما . الا تعرف ماهية ذلك الشعور ؟ فرفعت رأسها اخيرا و نظرت بتمعن في عينيه الزرقاوين .
و سألته :- لهذا تزوجتني ؟:(
اومأ برأسه ايجابا و اضاف بكآبة :- ولهذا اعطيك حريتك ان اردتها .:مذنب:
و جاء الان دور اليكس بالكلام ن فيما دموع عينيها تنهمر فقالت :- لابد انك احببت جدك كثيرا .
تردد بيرس قليلا قبل ان يقول :- اجل ، لكن ليس بالطريقة نفسها التي احببتك بها . ماذا يمكنني ان اقول ؟ عرفته قبل ان اعرفك . هو من قام بتربية عائلتي بعد ان مات والدي ، وكان السباق لطلب الوفاء مني .
عاشت اليكس طوال حياتها وهي تدرك معني الاحساس اليوناني بما يتعلق بكرامة العائلة ، كان بامكانها ان تفهم الوضع ، حتي وان اكانت لا تستطيع الصفح . استغلها بيرس ليسدد دينا وبما انه فعل ذلك منحها ذلك الاخلاص ، لقد فهمت الان تماما تلك الاشارة الي الشعار لوفليس . انه لم يكن رجلا شريفا لهذه الدرجة لما استطاع ان يحبها اكثر مما احبها .
رفعت عينيها و قالت له :- يجب ان اكرهك .:محبط:
هز بيرس رأسه معترفا بذلك و قال :- استحق ذلك .:مذنب:
- يجب ان اقول لك اني لن اسامحك ابدا .
لمعت العينان الزرقاوان وهما تنظران في عينيها و قال :- هل تقولين لي ذلك يا االيكس ؟ .
وامسكت كلماتها من جديد ، فلم اصبح مستعدة بعد لتوريد نفسها بشكل تام ، و سألته :- كيف لي ان اتاكد ان شيئا من ذلك لن يتكرر ثانية .
اجابها بيرس بقوة :- لاني افضل ان اقطع ذارعي اليمني علي ان ادع الي الم يصيبك . سواء مني او مني اي شخص اخر . جعلت قوة تصميمه تلك التي ظهرت في كلماته رجفة تنبه تجري في جسدها .
لم تستطيع ان تقاوم فرفعت يدها متحسسة ذقنها و قالت :- الي درجة ان تضربني ؟ .:مندهش:
تجمد بيرس و نظر بعنين كئبتين الي ذقنها و رفع يده ليبعدها و يمرر يده برقة علي الكدمة الباهتة و قال بوصت اجش :- اردتك ان تكوني بمامن يا اليكس .
فتنهدت و قالت :- كان عليك ان تحاول التلكم معي يا بيرس .
اجابهابتحد :- لم اعتقد انك ستصغين . كما ترين ، لقد افترضت انك كنت تشعرين بما اشعر به تماما ، فلو انك كنت ذاهبة لاي مكان خطر ، لكنت لازمتك كما الغراء . هل كنت مخطئا بما فعلت ؟ . و رقت نظرة عينيه عندما رأى وجهها قد شحب .
قالت :- لا . ثم نظرت في عينيه و قالت :- هل اسكوا الرجل ؟ هل انت بمأمن الآن ؟
- هل اخبرك بات ؟
ردت عليه :- ظن من حقي ان اعرف . اجل لكن كنت افضل ان اسمع ذلك منك يا بيرس .
تنهد و قال :- سامحيني ، لكن كل ما فكرت به هو اخراجك من الجزيرة .
تفحصته عيناها باحثة علي اي اثر لجرح و قالت :- هل اصبت بأذي .
- لقد القت الشرطة القبض علي الرجا قبل ان يصل الي ، كنت لاحضر سريعا ، لكن كانت هناك اسئلة يجب الاجابة عليها ، وكان علي التحدث مع اخي .
- لم اكن اعلم ان لديك اخا . متسائلة ان كانا سيتوافقان حقا فيما كانت تفتقد معلومات اساسية كهذه .
ابتسم بيرس و قرأ افكارها ثم قال :-عندما نكون انا و انت معا تبدو المحادثة العادية غير ضرورية ، لكن اعدك بألا اخفي عنك شيئا بعد الآن . لدي اخ و شقيقتان و جميعهم ينتظرون لقائك .
دهشت اليكس و سألته :- اتعني انهم يعرفون عني ؟ .
رفع كتفيه بلا مبالاة و اجابها :- كل شيء ، اننا مقربون جدا من بعضا البعض . لقد ساعدوني علي الاستمرار عندما ساءت الامور جدا . شقيقتاي تأملان ان تتوقفي اخيرا عن كرهي .
كلماته تلك جعلتها تطرح سؤالا اخر في ذهنها فقالت :- ان كنت مصمما علي جعلي اكرهك عندما استغليتني للحصول علي اسطول السفن التجاية ، لماذا عدت و اشتريته ؟ .:confused:

نايت سونغ
06-02-2010, 16:35
قال موافقا بكآبة :- بات من جديد .
قالت بسرعة :- لا تلق اللوم عليه . كان يحاول تقديم المساعدة ، ثم تهجمت و سألته برقة :- الم تخش ان اعرف ذلك من جدي ؟ .
امسك بيس يدها و طبع قبلة علي كفها قبل ان يجيبها قائلا :- كنت اتمني ان تفعلي لكني عرفت انك لن تعرفي . ما كان بتراكوس ليخبرك اطلاقا .
- لكن لماذا لم تخبرني انت بذلك عندما التقينا ثانية ؟ .
رفع كتفيه بلا مبالاة و اجابها :- انا ايضا لدي كبريائي يا اليكس ، كنت اعرف اني قمت بعملي بشكل جيد جدا ، وحتي انا لا استطيع ان اكشف كل اوراقي امام امرأة تكرهني ، لذا لم استطع اخبارك قط اني لم استطع العيش و فكرة مقايضتك تستبد بي . فعدت و ارغمت جدك علي قبول المبلغ كاملا . لم يقم بمحاربتي لكن بعودتي اليه تأكد من حقيقة شعوري نحوك ، و استغل ذلك قدر استطاعته ، ولا انا حاربته ، كنت تستحقين كل قرش دفعته ان كنت لا تعرفين ذلك .
هزت رأسها بحزن قائلة :- اذا ، دفعت لهم ثمنا باهضا .
ودهشت اليكس عندما شد يده علي يدها و قال :- ليس المال يا اليكس ، الثمن الذي دفعته مقابل السفن كان انت ... اثمن من كل ما املك ، لقد تخليت عند فقط لأني اعرف انه لن يهدأ لي بال قبل ان استردك ثانية .
ثارت عاطفة اليكس و بلعت ريقها بصعوبة و هي تضع يدها علي قميصه ناحية قلبه لتشعر بخفاقنه و قالت :- يا بيرس ، الا تشعر بانك وضعت كبرياءك عندي قدمي ؟ بامكاني ان ادوس عليه بالطريقة التي دعوتني ان اقوم بها .
- لك كل الحق في فعل ذلك ، لقد قدمت لك قلبي و حياتي ، لكن ان كان كبريائي هو ما تريدينه ، فانه رهن اشارتك .
- اعتقد .. انه لن يفيدني بشيء عدم مسامحتك ، لأنك لا تستطيع ان تسامح نفسك و مع ذلك لا استطيع الا ان اسامحك ، لاني احبك ، و في الحقيقة لم اتوقف يوما عن حبك ، لذا يا حبيبي ، ان كنت تحبني كما تقول يجب ان تسامح نفسك ايضا . هذا ما اطلبه منك .
و فجأة بدا وكأن العالم قد سكن من حولهما ، و نظرت اليكس بشجاعة في العينين اللتين تشعان بعاطفة قوية تاقت لتراها فيهما و سألها :- وان لم استطيع يا حلوتي اليكس .
وعدته قائلة :- عندها سأضطر لأن احبك اكثر حتي تستطيع ذلك ؟ . و انهت كلماتها بتنهيدة فيما ضمها بيرس بين ذراعيه و لفهما حولها بقوة وكأنه لن يدعها ابدا لكنها لم تمانع ، فهما اخيرا بعد تاخر طويل جدا . قد عادا الي حيث ينتميا وتشبتث به ، لقد مرا عبر المحنه لم يختارها ، اما الآن فقد اصبحا احرارا لان يتطلعا الي المستقبل وليس الي الماضي .
قال لها بيرس :- انك ترتعشين . و ضحك بقوة .
اجابته :- انت كذلك .
هدأ بيرس قليلا و رفع يديه المرتعشتين لتحيطا بوجهها و قال معترفا :- اعتقدت اني فقدتك الي الابد هذه المرة .
وافلتت منها آهه و قالت له :- كنت لاعود ولو لالكمك علي انفك . :D
ضحك بيرس و قد عادت اليه تلك الثقة الكبيرة بالنفس
- انت يا مثيرة الفتنه الصغيرة ! انها فكرة جيدة ، لكني افضل ان تقبليني بدلا من ذلك .
وجعلت كلماته الساخرة تلك عيناها تلمعان و سألته :- هل تتوسل الي ، يا بيرس ؟
اجابها - اذا مازلت تريدين ان تتقاضي حقك كاملا بعد ما جري ؟
حدجته بنظرة من تحت اهدابها و قالت :- في الحقيقة اني بحاجة ماسة الي حبك كحق كامل لي !
اجابها بانشداه :- اني في الحقيقة اخشي ان السك تقريبا .
وكرد علي ذلك رمقته بنظرة جذابة و قالت :- ولكنك لا تخشي ان تتركني ارحل ؟.
ضحك لكلماتها تلك و قال لها بتحد :- لن ادعك ترحلين ابدا . اني قدرك يا اليكس ، ايخيفك ذلك ؟ .
- لا شيء يخيفني و انا معك .
وعندما رفع بيرس رأسه ادركت من تعابير وجهه كم كان عملا صعبا بالنسبة اليه ان يكبت حبه في صدره . وكانت بسرعة تفقد السيطرة علي عواطفها ، لكنها لم تأبه ، وتركت نفسها تسبح في بحر من اللامبالاة .
وليغيظها قال برقة :-ذكريني ان ارسلك بعيدا عندما أعود.
ودفع عن وجهها خصلات رقيقة من شعرها .
غامت عيناها للحظة وقالت :-اياك ان تفعل تفعل ذلك بي ثانية اطلاقا يا بيرس .
لوي قسمات وجهه وقال :-اعترف اني كنت مخطئا لكن ذلك ما جعلتني أشعر به وكأني أخشي ان افقدك فقلت ان علي ان أبعدك !سامحيني .
طالما انها عرفت انه يحبها فانها مستعدة لأن تسامحه علي أي شئ .فقالت له برقة :-اعتقد بأني أثبت لك انه ليس من السهل التخلص مني .
اعترف لها بصوت أجش :-اعتقد انب لا أستطيع تصديق حظي هذا لذا فاني أقرص نفسي لأتأكد ان هذه حقيقة وليس حلما.وطبع قبلة علي جبينها ::سعادة:: وسألها :-أسعيدة؟.
تنهدت قائلة :-سعيدة بشكل لا يوصف . قد يكون بيرس بأمكانه احداث اسوأ جرح لكنه وحده يستطيع ان يجعلها تشعر بهذه السعادة .
نظر في عينيها لفترة طويلة وهو مايزال يتنفس بتثاقل وسألها :-وهل تصدقين اني احبك؟ أحبك بالرغم مما فعلته لقد أحببتك دائما.
تنهدت أليكس ثانية وقالت :-آه نعم انه التفسير الوحيد المنطقي . ثم لمعت عيناها بابتسامة مشرقة وأضافت :-اني مسرورة لأني لم أعد مضطرة لأن أكرهك بعد الأن ان ذلك أمر صعب القيام به عندما تكون مغرما في حب شخص ما بيرس أصحيح ان كل شئ قد انتهي الآن ؟.
أومأ برأسه بوقار وأجابها :-كل ما أريده الآن هو ان انسي مامضي اني لا أحمل أية ضغينة لعائلتك كنت بكل بساطة انفذ عهدا قطعته ومن الآن فصاعدا كل وعودي ستكون لك ولعائلتنا.
أمسكت أليكس يده وضمتها اليها ثم تمتمت قائلة :-عائلة يبدو ذلك جميلاً.
فارتمست علي شفتيه ابتسامة و سألها :- هل اعتبر ان ذلك يعني انك ما عدت تتمنين ان اكون كشيء مغث يمكنك سحقه تحت قدمك ؟.
ضحكت و سألته :- هل قلت ذلك حقا ؟ .
اجابها بغضب ساخر :- لقد فعلت و اكثر من ذلك بكثير .
و لتغيظه قالت :- حسنا كنت تستحق ذلك في ذلك الوقت .
ثم تنهدت عندما خطر لها افكار اخري و قالت :- انت ايضا قلت اشياء ، يوم اخذتني لتري جدي ذكرتني انك لم تقل لي قط بانك احببتني ، انك لم تقل تلك الكلمات .
تنهد بيرس ايضا و قال :- كنت اعرف باني لن استطيع قول تلك الكلمات و انكارها في ما بعد ، لذا قلت لك انك لن تستطيعي ان تعرفي عمق شعوري الذي احمله لك في قلبي . قصدت ان اجعلك تعتقدين اني قصدت بذلك الرغبة بالانتقام . لكن الامر كان دائما كما ظنتته في البداية ، ان عمق مشاعري كان الحب ، يا اليكس لكني كنت مرغما للتظاهر بعكس ذلك .
اذا لم تكن مخطئة اطلاقا ، و مع ذلك كان هناك شيء ما مازال يؤلمها فسألته :- لماذا تزوجتني لليلة واحدة ؟ اكان من الضروري حقا ان تقفل ذلك المهرب بتلك الطريقة ؟ .
غير مدركة عمق الالم الذي عكسه صوتها .
رغم ذلك استمع بيرس و اغمض عينيه للالم :نوم: ثم اجابها :- لم يكن هناك مهرب قط ، لم اكن مجبرا علي الزواج منك ، بل كنت بحاجة الي ذلك ، كان ذلك ضروريا يا حبيبتي , لأني اعتقدت انها المرة الوحيدة التي بامكاني ان اعبر فيها عن حبي . المرة الوحيدة التي استطيع ان اظهر لك خلالها كم احببتك . كنت اريد ان اكون طيبا معك ورغم اني كنت اعرف ان ذلك قد يكون مصدر الم فقط لكيلينا . فيما بعد لم استطع ان امنع نفسي من ذلك . فان كان علي ان اعيش في العذاب و الندم ، اذا فعلي ان اتذوق طعم الهناء ولو لمرة واحدة .
نظرت اليكس اليه ، وقد اغتاظت من الطريقة التي ارغمه سؤالها للضغط علي نفسه ، رفعت يدها لتلمس خده و الالم يملأ نفسها و علي الفور عاد بافكاره ليكون معها من جديد .قالت له :- كان ذلك هو الهناء بالنسبة لي ايضا يا بيرس ، لطالما كانت السعادة دائما معك .
هز رأسه وقال :- اعرف اني المتك كثيرا ، لكني انوي ان اعوض عليك كل لحظة الم مررت بها .
ابتسمت برقة و استكانت اليه ثم قالت لتغيظه :- آه كيف تخطط لأن تفعل ذلك ؟
اجابها بصوت اجش :- امنحيني دقيقتين بعد و سأفكر بشيء ما .
قالت بتحد :- هل تكفي بضع دقائق ؟
فصرخ قائلا بغضب ساخر :- اليكس مارتينو الا تخجلين ؟ . :p رغم ان عينيه كانتا تنقلان رسالة مغايرة ...



تمــــــــــــــــت بحمدلله ...
انشالله تكون عجبتكم
موو ::سعادة:: ووااااه

الغصن الوحيد
07-02-2010, 00:13
جميلة ..جميلة روعة ومثال للحب والعشق برغم من انها انكسرت خاطري وقلبي ياعمري عليها اليكس يعني اتخيلوا وحده كذا يصير لها ثاني يوم زواجها بس على العموم (القدر القاسي ) انها رائعة من روائع الرويات يعطيك العافية والصحة والفرح والسرور والهنا والتوفيق يانايت سونغ وسوسو كول الله يجزاكم كل الخير حبياباتي..

تسسسسسسسسسسسللللمون..

الغصن الوحيد
07-02-2010, 00:16
حبيبتي ياخدوجة سألت عنك العافية ياعمري انا انشغلت هاليومين وصرت ماادخل على طول بس والله انتوا على طول في بالي ..

جين أوستين
07-02-2010, 03:07
شكرا لكي حبيبتي على القصة ( لسة ما قرأتها لكني متأكدة انها رائعة زيك)


وحشتوني يا بنات زمااااااااااااااااااااااااااااااان عنكم

نايت سونغ
07-02-2010, 13:42
تسلمييييييييييييييي غصوتني الله يعافيكي و يفرح البك دنيا و آخرة

شفتي حرام البطلة كانت مظلومة في هاي الراوية يعني مفاجأة ورا مفاجأة انا تعبت عنها و انا بكتب في الراوية هههه
الله يهديك يا بيرس

نايت سونغ
07-02-2010, 13:45
شكرا لكي حبيبتي على القصة ( لسة ما قرأتها لكني متأكدة انها رائعة زيك)


وحشتوني يا بنات زمااااااااااااااااااااااااااااااان عنكم




جيييييييين تسلمي يا رب انتي الرائعة ::سعادة::

ويييينك زمان عنك والله اشتقنالك

ما طولي علينا الغيبة مرة تاني :نوم:

cococool
07-02-2010, 15:46
تسلمي حبيبتي الغصن الوحيد هذا من زوقك الحلو
والله انا كمان وجعتلي قلبي أليكس:بكاء: كلو من جدها اليوناني وبيرس ياحرام شو عملو فيها
بس بيضها بيرس بالاخر ::جيد::


سلاااااااااامي للجميع

قيد الوافي
07-02-2010, 19:53
بجد تسلمين ياعسوووله على الروايه رووعه وياريت اذا كان عندك فرصه تنزلي السكون والعاصفه _ورجل من نار


والف شكر لك..................
وتقبلي مروري...

الغصن الوحيد
08-02-2010, 04:28
اعزائي وحبايبي اعضاء منتدى مكسات ..

انتظرونا الليلة - على شاشة مكسات -مع الجزء الاول من رواية بين السكون والعاصفة في التاسعة مساءابتوقيت السعودية ...
على ام بي سي اكشن وفور وماكس ..

الغصن الوحيد
08-02-2010, 04:36
على فكرة رواية بين السكون والعاصفة احدى الرويات اللي انا مغرمة فيها والدليل اني كنت ابقى انزلها من قبل في المنتدى ..
صراحة فيها كل شيء تحدي وحماس وحب ومغامرات وروعة ..

طيب ملخصها ........

وجدت ليان نفسها في بوينس آيرس بل مال ولا صديق ووقعت في ورطة لم ينقذها منها سوى ريكاردو مندوزا .
فاعتبرت أنها مدينة له بأنقاذها . وأوضح لها ريكاردو أن بأمكانها رد الدين والحصول على عشرة الآف جنية بالاضافة الى ذلك , لكن الشرط الذي وضعه ريكاردو مندوزا يقضي بأن تتزوجه ليان زواجا صوريا لمدة ستة أشهر كي ينتزع الارث من أخيه غير الشقيق ....
وعندما وافقت مرغمة وجدت نفسها أمام عالم عنيف لم تشهد مثله من قبل , فهل تبقى في تلك المزرعة أم تفر مع أول منقذ يعرض عليها الفرار ؟

glamour girl
08-02-2010, 12:00
بصراحه كل ماخلص من روايه ادعي لصاحبه الفكره كنت ادورهن بالشرق وطلعن قدام عيني

يسلموووووووووووووووووووو




with my thanks


Glamour Girl

الغصن الوحيد
08-02-2010, 14:28
بسم الله الرحمن الرحيم ..
رويات عبير القديمة ..
بين السكون والعاصفة ..
ل كاي ثورب ..

الفصل الاول ..

1- ماذا يريد ريكاردو ؟

الارجنتيني كان يتحدث بالأسبانية .... قصده تجاوز جهلها اللغة , وفهمت قصده . فدفعت بيدها الشراب الذي لم تمسه بعيدا عنها وهزت رأسها وهي تنهض وتسوي هندامها بيديها في رباطة جأش مفاجئة . وقالت له :
" لا ..."

ونهض هو الآخر وعلى وجهه معالم الحيرة والغضب وراح يتساءل في صوت مرتفع عن سبب تصرفها . وأخذت الانظار تتجه نحوهما من الموائد المجاورة . وقد ثار الاهتمام حول الفتاة الانكليزية الشابة النحيلة القوام ذات الشعر الرمادي المصفف على شكل ناقوس . واستلفتت نظر رجل يجلس أمام مائدة مجاورة أخذ يرمقها بسخرية . كانت تعرف في وضوح مالذي يفكر فيه ... تماما كما يفكر الرجل الجالس في مواجهتها على الطرف الاخر من المائدة .... آه ما أشد غبائها فلم تدرك أي مكان كان ذاك الذي وأي شيء كان يرجى منها , فهي ليست في موطنها لندن بل غريبة في بوينوس ايرس : مدينة أجنبية في أرض اجنبية . ولم تشعر ليان بوحدة عارمة كما أحست في تلك اللحظة .
وراح الارجنتيني يستحثها على لتعود الى مكانها وقد خفض من صوته في حين أخذت لين تبحث عن كلمات تبلغه بها بأنه مخطىء , ولكنها لم تعثر على شيء منها يناسب مقتضى الحال . تراءى لها – وهي على حافة الجنون – أن كتب التعبير اللغوي لم تتسع لمثل هذه المواقف .
وتصورت أن في استطاعتها أن تستدير ببساطة وتبتعد عنه . ولكنها شكت في أن يكون الامر بمثل هذه السهولة . واجتذبها مرة أخرى حملقة الرجل الجالس على المائدة المجاورة . وتنفست في عمق وببطء قبل أن تسأله :
" هل تتحدث الانكليزية ؟"
فرفع أحد حاجبيه السوداويين وأجابها بلغة انكليزية ممتازة ولكن بنبرة ضاغطة على الكلمات لتأكيدها :
"نعم ... هل تريدين مني أن أترجم لك ؟"
فهزت رأسها وهي تتمنى أن تكون في أي مكان آخر غير هذا المكان , وقالت له :
" سأكون شاكرة لك إذا اوضحت له أنني لست في متناول يده بالصورة التي يظنها , فهناك خطأ في الامر ."
فسألها وقد ازداد حاجبه ارتفاعا :
"إنك تعملين في هذا الملهى ... أليس كذلك ؟"
فقالت وهي في شدة الحرج والارتباك :
"نعم , ولكن ليس في هذا المجال ... أرجوك ياسنيور ..."
وتركت بقية العبارة تخفت وتتلاشى واضعة في اعتبارها أن غالبية الجالسين على الموائد المجاورة تلتفت اليهما . وغاص قلبها في صدرها وهي ترى صاحب الملهى يتجه نحوهما وسط الصالة المزدحمة التي يملأها الدخان , وقد اجتذبته بلاشك تلك الجلبة الخافتة . انه الرجل اللاتيني البدين الاصلع , الذي تشعر نحوه بالامتنان الشديد لأنه منحها عملا , فلماذا تراه الان في تلك الصورة المختلفة ؟

عرفت طبعا الاجابة على هذا السؤال . وان كانت هي نفسها لم تدرك هذا السبب من قبل .
كان يرى من المسلم به مع كل الاحتمالات أنه لا اعتراض لديها على أن توسع من نطاق عملها كمضيفة ليشمل كل نواحي الترفيه عن الزبائن .... سذاجتها المضحكة هي التي وضعتها في هذا الموقف .
وهز الرجل الجالس على المائدة المجاورة كتفيه استهاجانا وكأنه استجاب لرجائها بدون ان يصدقها , وتحدث الى جليسها بالأسبانية وبسرعة وطلاقة حتى انها لم تستطع ان تلتقط سوى كلمة هنا وهناك . وأنهى كلامه في اللحظة عندما وصل صاحب الملهى , وترك جليسها ينظر في عدم ارتياح , مدركا أن بعضا من سوء الفهم قد حدث , واتجه الى صاحب الملهى يتحدث اليه في ألفة وتودد , وتحول في ثوان الى رجل وديع يتذلل ويقول :
" المعذرة يا سنيور مندوزا ."
وتجاهل صاحب الملهى الرجل الجالس على الطرف المقابل من المائدة وجذب ليان من ذراعها ليرغمها بالقوة على الجلوس الى مائدة الرجل الآخر , وهو ينطق بالمزيدمن عبارات الاسف والاعتذار , وتركها حيث هي ثم اتجه الى جليسها السابق وطرده .
والتقت عينا ليان اللتان أصابهما شيء من الانبهار بالعينين السودوين اللتين أخذتا تنظران اليها بازدراء غير مستتر . ولم يكن وجهه مما يعيد الطمأنينة الى نفسها وله قسمات مشدودة ومتوترة ولونه زيتوني غريب , يعلوه رأس متحجر أملس , وله شعر أسود فاحم , يرتدي سترة بيضاء على كتفين عريضتين . ومن المؤكد ان القميص تحتها من الحرير الطبيعي . كان رجلا طويلا نحيلا يتمتع بالقوة او النفوذ . لقد أدخل الخوف الى نفسها لبعض الوقت . وخرجت عن صمتها قائلة :
"أنني لا أعرف بالضبط ماذا قلت له , ومع ذلك فأنني أشكرك لأنقاذي ."
وبأنحناءة بسيطة من رأسه تنم عن سخرية قال لها :
"اذا كان مظهر الرجل لم يعجبك فلم قبلت صحبته من البداية ؟"
فقطب جبينها في ضيق وقالت :
"كان يبدو لطيفا , وهذا هو عملي أو هكذا ظننت ."
وفي لهجة تتسم بالشك , لم تستطع ليان ان تلومه عليها , قال لها :
"هل أفهم انك تحاولين القول بأنك لم تكوني على علم بمتطلبات عملك هنا ؟ ربما تكونين جئت حديثا الى الارجنتين ؟"
ونظرت اليه نظرة تنم عن الصراحة والسذاجة وقالت :
"حقا ... يمكنني القول بأنه لا عذر للغباء , ولكنني اعتقدت في الحقيقة أن هذا العمل يتطلب مجرد الجلوس مع الزبائن واظهار المودة نحوهم . فتلك هي متطلبات مثل هذا العمل في البلد الذي جئت منه ."
وبدون ان يطرأ تغير يذكر على تعبيرات وجهه سألها :
"وهل سبق لك القيام بمثل هذا العمل في وطنك ؟"
فأجابته :
"قمت به مرة , الا أن الملهى حيث عملت كانت له تعليمات صارمة تحظر مخالطة المضيفات للزبائن خارج نطاق الملهى وملحقاته ."
وابتسم ابتسامة باهتة ظهرت معها للحظة أسنانه البيضاء وقال :
"وهنا أيضا يطبقون النظام نفسه . فهناك في الطابق العلوي غرف خاصة لأداء الغرض المطلوب ."
وأمسكت خديها الدافئتين بيديها وهي غير قادرة على مواجهة نظرته المتفحصة الساخرة وصاحت قائلة :
"يا ربي ... كان علي ان ادرك أن هذا العمل عرض ممتاز جدا لدرجة تثير الشك في حقيقته , فالحصول على عمل مع مأوى يبدو وكأنه منة من السماء وانا في الواقع ...."
وأطرقت برأسها عندما جال بذهنها خاطر معين , ورفعت رأسها تنظر اليه وتقول في تردد :
"هل لي أن أسألك عما قلته لهذين السيدين ؟"
وظهرت روح المرح عليه وان كانت ممزوجة بقدر من الازدراء , وأجابها بقوله :
"بكل تأكيد .... أبلغتهما أنني أشتريت وقتك لهذه الليلة ."
وسألته وقد أصابتهما صدمة وهي لا تكاد تصدق :
"ماذا فعلت ؟ لا يمكن أن تكون قد فعلت هذا ! "
فرد عليها قائلا :
"كانت تلك الطريقة الوحيدة لتجنب المتاعب , فان , ريوس لن يغتبط اذا رفضت مجالسة أحد الزبائن بلا سبب وسوف يطالب غدا بنصيبه من الاجر الذي ستحصلين عليه الليلة ."
وعضت ليان شفتيها وبدت كالمستجير من الرمضاء بالنار . ولم تكن تدري بالضبط كيف يمكنها التصرف في هذا الموقف . وقالت أخيرا :
" لن أكون هنا غدا . بل سأرحل الان وفي الحال ."
وبينما دفعت بكرسيها الى الوراء , استرخى هو على كرسيه في هدوء وقال لها :
"كلا .... لن تفعلي , وسوف تلزمين مقعدك حتى أسمح لك بالأنصراف , الا اذا كنت تفضلين ان استدعي ريوس من جديد ليقنعك ؟"
وراقبها وهي تتراجع وتستقر في مقعدها وقال لها :
"حسنا انك تظهرين فطنة الان ."
فردت عليه ليان في جرأة :
"سنيور مندوزا ... أعرف أنني كنت غبية من جميع النواحي ولكنك لن تستطيع بأي حال من الاحوال أن تحملني على قضاء مزيد من الوقت معك رغما عني . ان أحدا لا يستطيع منعي من مغادرة المكان ! "
وبدون ان يتأثر بثورتها سألها قائلا :
"هل تظنين ذلك ؟ ما زال أمامك الكثير لتعرفيه عن أساليب رجال من نوع ريوس ... انه يعطيك مرتبا وينتظر منك عائدا مناسبا , واذا حرم من ذلك ربما يجد وسائل أخرى للحصول على الربح . هل سمعت عن تجارة الرقيق الابيض ؟"
وصدر منها صوت احتجاج ممزوج بالسخرية وقالت له :
"انك تحاول ان تبث الفزع في نفسي ! "
فرد عليها قائلا :
"ربما أحاول قليلا فأنك تستحقين التخويف . ولكن سوق الرقيق الابيض موجود رغم ذلك . وفتاة انكليزية في لون بشرتك ومظهرك سوف تحقق كسبا هائلا ."
ثم سألها وهو يرمقها بنظرة مجردة من الشفقة :
"هل ما زلت ترغبين في الرحيل ؟"
وهزت ليان رأسها ا تريد ان تصدقه , وتجرؤ على عدم تصديقه وراحت تستعطفه في صوت خفيض :
" أرجوك , انا لست من ذلك النوع الذي تفكر فيه . كنت تائهة وبائسة عندما قبلت هذا العمل . ولم يكن أمامي ما أفعله غير هذا ."
وأخرج علبة سكائر ذهبية أخذ منها سيكارا رفيعا ووضعه بين شفتيه ثم أشعل القداحة وأخذ الدخان يتصاعد بينهما لبعض الوقت , ثم قال :
"عليك اذن ان تروي لي القصة كلها . متى جئت الى بوينوس ايرس لأول مرة ؟"
فأجابته :
"جئت أمس ."
ولاحظت دهشته فأسرعت تكمل كلامها :
"كان مفروضا أن ألحق بفرقة الرقص وهي تؤدي عرضها في ملهى ريوس وعندما وصلت الى هنا كانت الفرقة قد رحلت لتوها الى بورتو أليفري . لقد أخطأت الوكالة في تحديد موعد السفر ."
فسألها قائلا :
"ألم يكن في مقدورك اللحاق بها في بورتو ؟"
فأجابته :
"لم يكن لدي ما يكفي من المال لتحمل نفقات الرحلة كما أنني لم اتمكن بعد من الاتصال تلفيونيا بالوكالة في لندن ."
وكان من الصعب معرفة رد الفعل لدى مندوزا( بنات مندوزا كأنه اسم عائلة بطل في مسلسل مكسيكي قديم بس نسيت وش هو بالضبط المسلسل اليخاندرو – ريدريقو – آنا كريستينا – ماريا- سان تياغو " سورري قاعدة استهبل عليكم " ...الغصن ) الذي سألها :
"وهل ذهبت الى قنصلية بلدك ؟"
فقالت :
"حاولت ذلك اليوم ولكنها مغلقة بسبب عطلة نهاية الاسبوع ولا يتوافر معي المال لأقضي ولو ليلة واحدة في أي فندق , ولهذا فأن ريوس عندما عرض علي ان اعمل كمضيفة هنا في الملهى مع منحي غرفة سارعت بقبول العرض . ولكن كان يجب علي , كما قلت أن أعرف المزيد عن هذا العمل ."
فقال وهو يتفحصها بنظرة غريبة :
"نعم كان يجب عليك أن تعرفي . اذا فأنت راقصة ... هل أنت راقصة ممتازة ؟"
فأجابته :
"أتمنى ان أكون كذلك . أنني على مستوى جيد أتاح لي في أي حال الفرصة للمجيء الى أمريكا الجنوبية ."
فابتسم ابتسامة ساخرة وسألها :
"وهل كل زميلات فرقتك ذوات شعر أشقر ؟"
فقالت :
" نعم أعتقد ذلك ."
فقال :
"اذا فالرقص ليست له أهمية سوى أهمية بسيطة ."
وسألته عما يقصده فأجابها بقوله :
"ان ماأريد الوصول اليه هو أن مواطني بلدي سوف يجتذبهم المنظر وحده يغض النظر عن مسوى الموهبة , ويدفعون الثمن تبعا لذلك . فاللون الاشقر الطبيعي نادر في هذا الجزء من العالم ."
فلمعت عينا ليان وهي تقول له :
"انا راقصة محترفة يا سنيور ."
فقال :
"لا أشك في هذا . ولكنني لا أعتقد في امكانك الرقص مع أي فرقة ذائعة الصيت . شاهدت فرقة بلوبيل غيرلز في ريودي جانير ومنذ فترة وأعضاء تلك الفرقة يتمتعن بالجمال والموهبة . ولكنك لم تدعين للانضمام اليهن ."
فأجابته :
"انا لست هيفاء القوام بالدرجة التي تجعلني صالحة للانضمام الى فرقة بلوبيل غيرلز ."
وتركته يحملق فيها بعض الوقت ثم قالت فجأة :
"لكنني في أي حال لست عضوا في تلك الفرقة .... وليست غلطتي أن الوكالة أرسلتني الى المكان الخطأ ."
فصحح لها كلامها قائلا :
"المكان المناسب في الوقت غير المناسب. وهل كان عليك ان تحلي مكان شخص آخر ؟"
فقالت :
"نعم كان لابد أن تعودي احدى الراقصات الى الوطن بعدما سقطت سقطة شديدة , وستكون الفرقة ناقصة الان . ولكن هذا لا يهم في ضوء ما قلته لي , أليس كذلك ؟"
فرد عليها قائلا :

الغصن الوحيد
08-02-2010, 14:30
"لا تخاطبيني بهذه اللهجة , الحقيقة مؤلمة , ولكن لا داعي للسخرية انك لست الان في وطنك انكلترا ."
وكتمت ليان الرد الحاد الذي قفز الى شفتيها . فقد كان على حق , ولم تكن هي كذلك . وهي في تلك اللحظة بالذات ليست في وضع يسمح لها أن تضايقه لأكثر من هذا ولم يكن الاعتذار ليفيد كذلك , فلزمت الصمت وقد بدا عليها الامتعاض .
وقال لها :
"لك قدرة على التعلم بسرعة , وتلك دلالة لا بأس بها ."
وأطرق هنيهة قبل أن يسألها في نبرة مختلفة :
"ألم تعترض أسرتك على سفرك وحدك الى هذا المكان البعيد ؟"
فأجابته :
"ليس لي أسرة , نشأت في دار للأيتام ."
واكتسب صوتها حزما وهي تقول :
"انا الان في الثانية والعشرين من عمري وأستطيع السفر وحدي وقد فعلت ذلك غير مرة ."
فقال لها :
"ولكنك لم تسافري الى مكان بعيد كهذا من قبل . وعندما تبلغين من العمر ما بلغته بعد عشر سنوات او احدى عشر سنة قد تدركين أن الاستقلال لا يحقق للانثى سوى القليل ."
فردت عليه قائلة :
"خلال عشر سنوات او احدى عشرة سنة سأكون قد تخطيت الفترة التي يمكنني فيها ان أعبأ بهذا ."
ودارت ببصرها في أرجاء الصالة ذات الضوء الخافت والمزدحمة بالموائد المتقاربة والمزينة بالديكور المبهرج .
وأخذت الموسيقى تصدح بالألحان اللاتينية الامريكية ليرقص على أنغامها الزبائن الذين اكتظت بهم منصة الرقص .
وكان صوت الموسيقى يكاد يعلو على أصوات الزبائن ورأت زميلاتها المضيفات يجالسن الزبائن على الموائد المنتشرة هنا وهناك .
وسألها قائلا :
"هل أقتنعت بما قلته لك ؟"
فأجابت وهي تنظر اليه :
"اقتنعت جزئيا وما زلت أعتقد أن في امكاني الخروج من هنا في أمان اذا قررت ."
فهز كتفيه استخفافا وسألها :
"واذا فعلت الى أين تذهبين ؟ فأنت باعترافك ليس لديك المال الكافي وأسعار الفنادق باهظة ."
فقالت :
"ان لدي ما يكفيني الليلة وربما الليلة القادمة أيضا اذا ما عثرت على فندق أرخص قليلا .فلابد أن تكون هناك فنادق رخيصة ."
فرد عليها في ضيق :
"هناك الكثير منها ولكنها لا تصلح لأية امرأة تفتقر الى الحماية , ان المشكلة سوف تجد الحل في الوقت الملائم . وحتى يحين هذا الوقت يشرفني أن تظهري بمظهر من يستمتع بصحبتي ."
وألقى ببقايا السيكار في المطفأة وقال لها :
"تعالي نرقص قبل ان أطلب الشراب ."
ولم تتحرك ليان وقالت له وهي على حافة اليأس :
" سينيور مندوزا , يبدو أنني لم أستطع أن أوضح لك أنني غير مستعدة لقبول حمايتك على أساس تلك الشروط . كما أنني غير مستعدة للبقاء هنا والعمل لحساب ريوس . انا ذاهبة الان أحزم أمتعتي وأرحل , واذا ما حاول أي شخص منعي سأستدعي البوليس ."
" من الافضل اذا ان تفعلي ذلك الان لأنني سوف أمنعك ."
وانتظر رد فعلها ولكنها لم تترك مقعدها فقال لها :
"انك من الحكمة بحيث لا تتحديني . سنرقص معا كما قلت لك ."
وكانت قامته أطول مما كانت تظن . وأحست وهو يراقصها بقوته وخشونة يده مما ادهشها لأن هذا الرجل اعتاد أن يكون في مركز الآمر الناهي لا يقوم بعمل يدوي . وسألها عن أسمها فقالت :
"ليان ... ليان تريفور ."
فنطق الاسم بصوت ينم عن الرضا والقبول وقال لها :
"انه اسم غير عادي بالنسبة الى فتاة انكليزية ولكنه جذاب , انا ريكاردو مندوزا ."
فردت عليه بالتحية وأحست بأرتعاشة خطيرة في صوتها فتخلت عن أي تظاهر بالمرح وقالت له :
"أرجوك ..... هل لنا أن نوقف هذه اللعبة ؟ سوف أرحب بمساعتدك لي يا سنيور مندوزا ولكن ليس ...."
وعندما ترددت أكمل هو كلامها قائلا :
"ولكن ليس مقابل الثمن الذي انت متأكدة أنني سأطلبه . هل دار بخاطرك أنني قد لا أجد في جوانب سحرك الانكليزي شيئا لا يقاوم مثلما فعل جليسك السابق ؟ أنني أفضل أمرأة دافئة ومتجاوبة , وليست باردة كالثلج .! "
وسألته بجفاء عفوي :
"ولماذا احتفظت اذا برفقتي ؟"
فأجاب :
"كانت تلك الوسيلة الوحيدة التي تتيح لي ان اساعدك . ولقد بادرت أنت بطلب المساعدة , وبمنحك اياها جعلت من نفسي مسؤولا عنك .... وانا لم أبدفي أي وقت أية رغبة في قضاء الليل معك , هذا من نسج خيالك . وربما تلقيت درسا أنت في امس الحاجة اليه اذا , أرغمتك على أداء المهام التي أنا مؤهل لها وسوف يرحب ريوس كثيرا بتوفير المكان لي ."
فقالت بصوت خفيض :
"أنني آسفة .... لقد أسأت الفهم ."
ومضى يقول لها :
"نعم , هذا ما فعلته , ولكن لا تكرري ذلك قلت انك ترحبين بمساعدتي لك وسوف تنالين هذه المساعدة ولكن بشرط أن تفعلي ما أطلبه منك بالضبط فهل توافقين على ذلك ؟"
وكانت الشكوك ما زالت تروادها الا انها كانت مضطرة لأن تثق به , فلا خيار امامها .
وأجابته بقولها :
"نعم ... ماذا تقترح ؟"
فرد عليها قائلا :
"فيما بعد ."
وفي تلك اللحظة تغير الايقاع الموسيقي فقال لها :
"تستجبين استجابة جيدة لموسيقانا , فهل تشعرين أنها تحرك وترا في داخلك ."
فقالت :
"أظن ذلك . ايقاع يجعلك ترغب في التوافق الحركي معه . إنك ترقص بمهارة يا سنيور ."
وأحنى رأسه قليلا ردا على هذه المجاملة ولكنه قال :
"هذه الكلمة سنيور أصلها لاتيني وعليك ان تناديني ريكاردو ."
كانت تفضل أن تتمسك بكلمة سنيور التي تبدو أكثر أمانا الى حد ما ولكنها وضعت نفسها بين يديه سواء من أجل الاحسن او الاسوأ . وقالت وهي تتمنى الا يفضح صوتها خوفها وارتعاشها :
"حسنا يا ريكاردو ."
وسألها :
"لو عرض عليك الاختيار بين العودة الى وطنك واللحاق بزملائك الفنانين فأيهما تختارين ؟"
فأجابت :
"أشك اذا كان هناك مجال للاختيار فلقد وقعت عقدا لاتمام الاسابيع الست المتبقية من جولة الفرقة . ولا يحتمل ان يزودوني بأجر أحد المساكن هنا , لأنه ما من مسكن منها يوافقني ."

وتنهدت قليلا ثم اضافت :
"وفي أي حال ليس هناك عمل يجعلني أعود الى الوراء , والسبب الوحيد الذي جعلني أقبل العمل في لندن كمضيفة أنني لم أستطع أن اجد عملا آخر اكسب عيشي منه . فأنا لا أعرف الضرب على الآلة الكاتبة او مسك الدفاتر او أي شيء من هذا القبيل ."
وسألها :
"ألم تتح لك دار الايتام وسيلة لكسب العيش بطريقة أكثر استقامة ؟"
فأجابت :
"جرت محاولة في ذلك . كانت لي معرفة بالطهي فالتحقت بعمل في مطعم أحد الفنادق قرب منزلي عندما كنت في السادسة عشرة , وكان المفروض أن أتعلم كل ما يتعلق بتقديم الطعام ,ولكن كل ما فعلته هو تنظيم المطبخ ونقل الطعام للزبائن . وتركت المطعم عندما بلغت الثامنة عشرة . وعملت لدى احدى الاسر في كريدون حتى أجد لي مخرجا ..."
وتوقفت عن الحديث وقد انتابها الارتباك فجأة , وقالت :
"آسفة ... فربما لا تريد سماع كل قصة حياتي ."
وأجابها وهو يرمقها بنظرة غامضة :
"بالعكس فهذا ما اريد بالضبط هل كنت تعيسة في تلك الدار وأنت طفلة ؟"
فأجابت :
"كلا . كان بيتا ممتازا . ولم يفتقر أي منا للعطف بل أتيح لي هناك ان أتلقى دروسا في الرقص ."
فقال لها :
"ولكن ليس بهدف ان تعملي في هذا المجال ."
فقالت ليان وهي تضحك :
"كلا . وأذكر مرة أنني عندما كنت في الخامسة عشرة استفسرت اذا كان في استطاعتي التقدم لاداء دور في المسرح الايمائي المحلي , فقد كان من عادة هذا المسرح تشغيل أطفال البلدة ضمن الكورس كمنشدين . وقد أصيبت المشرفة على الدار بالرعب لمجرد التفكير في أن واحدة من

الغصن الوحيد
08-02-2010, 14:34
اطفالها تفكر بالعمل في مسرح المحترفين ."
فسألها :
"ولكن ألم يسمح لك باستخدام موهبتك من وقت لآخر ."
فأجابت :
" نعم بالتأكيد , كنت نجمة فرقتنا الموسيقية . وألوم المشرفة على الدار بسبب أفكارها اذ كانت مهمتها الحاق الخاضعين لرعايتها بأعمال محترمة تدر دخلا مضمونا . وكل ما في الامر أنني لم اتحمل التفكير في قضاء أفضل سنوات عمري في أعمال جادة مملة ."
فقال ريكاردو في مرح :
" كان يمكنك أن تجدي زوجا يخرجك من هذا الوضع أم أنك تعتبرين الزواج أيضا على الدرجة نفسها من الملل والجدية ؟"
( لحظة أحين هم الى هالحين وهم يرقصون ! خلاص ارحموا ارجلكم ..والله ظنتيهم اقعدوا بعدين تذكرت انهم ماقالوا يالله نشوف ....الغصن )
فأجابته قائلة :
"لا أعرف . أنني أفترض ان هذا انما يعتمد على نوع الرجل الذي اتزوجه ."
وسألها :
"ألم تفكري أبدا في الزواج ؟"
فأجابته :
"فكرت فيه . وأتصور أن كل الفتيات يفكرن في الزواج في مرحلة من مراحل العمر ."
وضحكت وهي تقول :
"عندما كنت طفلة في الرابعة عشرة فكرت في روعة الزواج من رجل مثل النجم السينمائي جين كيلي , غير أنني كنت صغيرة بطبيعة الحال , وفي التاسعة عشرة قررت أن اعطي الاولوية دائما لعملي . وكنت قد احترفت الرقص قبل اتخاذ هذا القرار بأسبوع . ولم أتراجع عن قراري هذا حتى عندما اصبحت فرص العمل متوفرة لي . وكان هذا جميلا حقا ."
وسألها :
"لابد ان يكون هناك رجال رغبوا في مصاحبتك ولاشك أنك لم ترفضي كل اتصال بهم , اليس كذلك ؟"
( قاعد يصطاد في الميه العكره من متى وهو قاعد يسألها ولا عاد هي اللي خايفة ومدري ايش واحين يبقالها من يمسك لسانها ....الغصن )
فأجابت :
"كان لي أصحاب . ولكن أحدا منهم لم يكن جادا في صحبته ."
وسألها في اصرار غامض سبب لها ضيقا :
"أليس هناك من ينتظر الاستماع اليك عند عودتك الى لندن ؟"
فأجابت في تردد :
"لا يا سنيور ..."
فصحح لها الكلام بقوله :
"ريكاردو ..."
فقالت :
"ريكاردو اذا !"
ورفعت وجهها تنظر الى وجهه , واعتراها شعور غريب بالاضطراب وسألته :
"لماذا تسألني كل هذه الاسئلة ؟ (صباح الخير توك تفكرين ....الغصن ) ليس ثمة ما يهمك فيما أشعر به أو افكر فيه ..."
وارتفع حاجباه السوادوان في عجرفة وقال لها :
"أنا الذي اقرر ما الذي يهمني .( ياخطير وخروا عنه ..الغصن ) أتريدين الجلوس الان لتناول مشروب ؟"
( ها.... شفتوا يعني يرقصون طول هذا الوقت يرقصون الله يعينيهم لازم يحطون كمادات على ركبهم ...الغصن )

فأومأت ليان برأسها وهي تقاوم الرغبة بالفرار من هذا الرجل , وكانت امامها فرصة لتفعل ذلك . وسألته وهي تتظاهر بالحزم بينما هي ابعد ما تكون عن الشعور به :
"هل ان اعرف مالذي تنوي ان تفعله ؟ اذا كنت تعرف ريوس معرفة جيدة فربما تكفي كلمة منك لاقناعه بخطأه ."
فقال لها في قبول :
" سوف اتحدث الى ريوس . وان كنت لا تردين تناول مشروب فاذهبي لاحضار امتعتك وسأكون في انتظارك لنرحل عندما تكونين مستعدة لذلك ."
فسألته:
"والى اين سنذهب ؟"
تنفس في ضيق وقال :
"عليك ان تفعلي ما اقوله لك , او هل ستمتنعين ؟"
فقالت :
"حسنا , سأفعل ولكن ..."
فقال لها :
"اذا افعلي ذلك وبسرعة فالوقت يتأخر بنا وسوف تكونين في أمان تام , وهذا ما اضمنه لك ."
وسمحت ليان لنفسها بأن تغادر منصة الرقص عندما ضغط بيده اسفل مرفقها . كانت تشعر باضطراب وقلق و يساورها قدر كبير من الشك , ولكن هل كان امامها سبيل آخر . فبقاؤها هنا في الملهى امر بعيد عن التفكير , حتى لوقبل ريوس ذلك وكل ما يمكنها فعله ان تذهب مع الرجل الذي احسن اليها وهي تأمل انها تستطيع التصدي لاية متاعب أخرى قد تواجهها في المستقبل .

ولم يعترض احد سبيلها وهي تصعد غرفتها في الطابق الثاني .

قيد الوافي
08-02-2010, 19:14
مرحبا الغصن الوحيد يعطيك العافيه على الروايه الي بتجنن بس ياريت تنزليها كلها مره وحده اذا كان ممكن والف شكر لك ............ وتقبلي مروري

نَيرُوز
09-02-2010, 07:10
السلام عليكم
شكررررررررررررررا جدا على الروايه الاكثر من رائعه
سلمت يمناك

الغصن الوحيد
09-02-2010, 14:02
تابع بين السكون والعاصفة ...

ونظرت الان الى غرفتها بنظرة جديدة وتجنبت النظر الى السرير المغطى بالحرير , انه مكان على مستوى عال جدا وهو ما يتضح من نوعية الاثاث والديكور , وكان يجب عليها ان تشعر بزهو لأنها أصبحت أهلا لأن تعمل في هذا المكان . ونظرت الى انعكاس هذه المشاعر على وجهها في المرآة الضخمة المعلقة فوق السرير وابتسمت ابتسامة ساخرة .

عاد اليها لونها الطبيعي من جديد . وكانت تعرف أن لها وجها جذابا ولكنه قطعا لم يكن على درجة كبيرة من الفتنة . وحذرها بعضهم من ان جمال الشعر والبشرة هو نقمة وليس نعمة في هذا الجزء من العالم .
وعاودها سريعا الشعور بالقلق عندما تذكرت الرجل الذي ينتظرها . ستكون في مأمن ... هذا ما قاله لها , ولكن كيف لها أن تتأكد من صدق كلامه ؟ هذا الرجل ريكاردو مندوزا غريب عنها ليس الشخص الذي يمكن تجاهله بسهولة . وفي أي حال أدركت أنها تخرج من موقف كريه لتقع في موقف آخر مماثل . لكنه ليس أمامها في تلك اللحظة الا أن تثق فيه .

كان ينتظر عند نهاية السلم الحديدي عندما هبطت أخيرا وهي تحمل حقيبتها وبحركة من أصابعه استدعى أحد الخدم الذي سارع بحمل الحقيبة , وسبقهما نحو الابواب الخارجية . ووقف ريوس يرقبهما من جانب بعيد في القاعة . وكان من الصعب معرفة انطباعاته من خلال الجو المفعم بالدخان . وهو ان كان يعترض على ترك ليان للخدمة لديه فانه بالتأكيد لم يقم بأي تحرك لمنعها من الخروج .
وخرج الاثنان من باب خلفي ليصلا الى شارع خلفي يلفه الظلام والجو الحار . وكانت سيارة اجرة تقف منتظرة , ومنح ريكاردو بعض المال للخادم الذي حمل الحقيبة ودلف الى داخل السيارة خلف ليان , وأعطى السائق اسم أحد الفنادق .
ولزمت ليان الجانب الذي تجلس فيه في المقعد الخلفي وهي متنبهة وحذرة تماما لوجوده معها في الظلام , وأحست بالارتياح عندما خرجت السيارة من الشارع الخلفي الضيق لتدلف الى طريق عام يعج بالناس والسيارات . وكانت الاضواء المتعددة الالوان تتلألأ في كل مكان لتبهر الابصار .
وملأ سمعها صوت الموسيقى المذاعة من الراديو . وسألته وقد نفذ صبرها ولم تعد تحتمل مزيدا من التوتر :
"ما الذي قلته لريوس ."
فهز كتفيه استخفافا وقال لها :
"لم أقل له شيئا , كان راضيا عن السماح لك بالانصراف ."
وأخذت ترمق وجهه الذي توهج بوميض الاعلانات الضوئية وسألته :
"هل أعطيته مالا ؟"
ورد عليها :
"طبعا . والا فكيف يمكنه ان يتحمل خسارة مثل هذا الدخل المنتظر ."
وارتفع صوته وهو يقول لها بسخرية :
"ريوس رجل يزن كل شيء بميزان المال , طلب ثمنا غاليا للتنازل عنك ."
فصاحت فيه بلهجة يائسة :
"ولكنني لا أستطيع ان أرد لك الثمن فورا على الاقل . هل لك أن تخبرني بالمبلغ الذي أدين لك به ؟"
فقال لها وهو يرفع يده لانهاء الكلام في هذا الموضوع :
"لا جدوى من ذلك . وعندما تصلين الى الفندق سوف تتوجهين الى غرفتك مباشرة وغدا سيكون وقت للكلام ."
فقالت :
"عن أي شيء نتكلم ؟ فعلت من أجلي مافيه الكفاية ولا يمكنني بعد هذه الليلة أن أفرض نفسي عليك اكثر ."
فأجابها باللهجة المتعجرفة التي ان تحدث بها في الملهى :
"انا لا أتخلى عن مسؤولية أنجزت نصفها فقط , ولا تجادليني بعد الان في هذه المسألة أو غيرها الا اذا كنت تفضلين البقاء مع ريوس ."
ولم تكن ليان واثقة اذا كان سيعيدها فعلا الى الملهى لو رفضت الامتثال لتحذيره . ولم تكن هناك وسيلة لمعرفة ما يمكن ان يفعله اذا تعرض لاستفزاز مثير وبالنظر الى كل الاعتبارات لا يمكنها أن تقدم على تلك المخاطرة .
وتنهدت قائلة :
"وهو كذلك .... فهمت قصدك وسوف أفعل ما تريد , وخدعتها ابتسامته وهو يقول لها :
"لن اطلب منك شيئا يخرج عن حدود امكانياتك , لا أطلب منك الا أن تطيعيني . النساء الانكليزيات يجدن صعوبة في الخضوع لسلطة الرجل . أما هنا فالاناث يتعلمن منذ ولادتهن أن الرجل هو سيدهن . وفي مقابل ذلك يكتسبن حمايتنا واحترامنا . فهل هذه صفقة خاسرة ؟"
فردت عليه بعد لحظة :
"لا أعرف أنني أظن ان هذا انما يتوقف على مزاج الاشخاص الذين يعنيهم الامر فأنا نفسي تعلمت أن احتفظ باستقلالي عن الآخرين ."
فقال لها :
"قد يرجع هذا الى طبيعة نشأتك ومعرفتك بأن دار الايتام لن تظل تعليك الا الى سن معينة , كنت سيئة الحظ لافتقارك الى اسرة تحيطك بعناية خاصة . وكان رب الاسرة كفيلا بأن يكبح جماح تمردك قليلا ان لم يكن تماما ."
فابتسمت ليان وهي تسأله :
"وهل تظن أن الزوج ربما يفعل ذلك أيضا ؟"
فأجابها وقد ارتسم على فمه تعبير ساخر :
"لو كان فيه شيء من الرجولة لما أمكنه ان يتحمل حماقتك المتحررة , وفي ظل هذه الظروف قد أشعر بالامتنان لأنك على ما انت عليه ."
فاقترب حاجباها من بعضهما وقالت له:
"أنني لا أفهم ماتقصده...""
فرد عليها قائلا:
"ليس هناك مايحملك على أن تفهمي الليله ,قلت لك سوف نتحدث في الصباح"
واعتدل في جلسته عندما بدأت السيارة تهدئ من سرعتها لتتوقف وقال لها:
"دعي كل شي لي.""
ولم يكن أمامها الا أن تطيعه وخرجت ليان من السيارة خلفه لتقف امام واجهه فندق فاخر متلألئة بالأضواء وأخذت الحيرة تزداد داخلها .وأيا كان تفكيره لن تسعى لمعرفته قبل أن تتكيف الان مع هذا الموقف , ولكن كم يكلفه ذلك ؟ وأي شيء سوف يتوقعه منها في المقابل ؟
كان الفندق فاخرا من الداخل والخارج . فالسجاد والديكور حديث وجميل . ولما كانت ليان تعلم أن الدثار الذي وضعته فوق كتفيها قبل ان تغادر الملهى من النوع الرخيص نسبيا توقفت بعيدا عن قسم الاستقبال الى ان يحجز ريكاردو غرفة لها,ولم تتأكد أنها
ستكون فعلاغرفة مستقلة الأ بعدما رأت المفتاح في يد خادم الفندق.
وصعد ت ليان في المصعد الى الطابق الخامس ,وسارت خلف الخادم بزية الازرق الداكن عبر ممر مفروش بالسجاد الممتد من الطابق الأرضي حتى الطابق الخامس. وجاء ريكاردو الى غرفتها واعطى الخادم الذي حمل حقيبتها بعض المال. ونظرت ليان الى ورق الحائط الفرنسي ذي اللون الرمادي والى الستائر الحمراء المخملية الناعمة ,والأثاث الأبيض الكلاسيكي والسجادة الحمراء الكثيفة انها تعلم أن ثمن كل ذلك يفوق مقدراتها ....
وقال ريكاردو :
"هذا الباب يؤدي الى غرفة الحمام الخاص بك وأقترح أن تنامي الليلة نوما مريحا بدون أن تتأخري كثيرا ."
وتساءلت بدون أن تلتفت اليه :
"وهل أنا في حاجة الى ذلك ؟ أعني لكي استطيع تحمل الصدمة ."
فسألها وهو يبتسم :
"وهل تظنين إنك سوف تتعرضين لصدمة ؟ ربما تكون الكلمة المناسبة هي الاستمتاع ."
فاستدرات نحوه وأومأت اليه وهي تستعطفه قائلة :
"أرجو ألا تتركني في جو الاثارة هذا . انك تريد مني شيئا ما في مقابل ما تفعله وأوضحت هذا . فهل لك أن تبلغني ما هو ؟"
فأجابها :
"سيكون ذلك على مائدة الافطار , فلابد أن يتوفر لي الوقت لبحث كل شيء قبل ان أتخذ القرار النهائي . بل ربما أقرر ألا أطلب منك شيئا , وفي هذه الحالة فان مناقشاتنا ستكون ذات طابع مختلف ..."
وألقى نظرة أخيرة على الغرفة ثم قال لها :
"سنتناول الطعام في غرفة الجلوس الخاصة بي في الثامنة والنصف . أيمكن التوجه الى الجناح رقم 734؟"
فردت عليه :
"أعتقد ذلك ."
أصبح مؤكدا لها أنها لن تستطيع مهما حاولت أن تأخذ منه ردا على تساؤلها فليكن موعدها معه اذن الثامنة والنصف ....
وقال لها وهو يبتسم ابتسامة مصطنعة :
"تصبحين على خير ."
وظلت تحدق في الباب المغلق دقائق عديدة بعدما تركها وهي تحاول أن تتفهم الاحتمالات المختلفة لهذا الموقف . فهو لم يبد أي اهتمام شخصي بها حتى يكون ذلك مقدمة للطلب الواضح الذي يطلبه منها . فما هو اذا الشيء الذي يهمه ؟ انها لا تملك مهارات يمكنها أن تفيد ؟ وليست لها روابط من أي نوع , فهي مجرد فتاة انكليزية وحيدة وتائهة في مدينة أجنبية .


************************************************** ***

الغصن الوحيد
09-02-2010, 14:06
آسفة يا جماعة الخير انا اضطريت اني اطلع فجأة ...البارحة عشان كذا ما كملت الرواية ..
اعذروني اذا تأخرت شوي لأن هاليومين عندي مشاغل وانا احاول انشألله اني ما أبطي كثير عليكم ..

نايت سونغ
09-02-2010, 19:29
يسلمووووو غصووونة يعطيكي الف عافية

و نحنا ناطرينك ::جيد::

الغصن الوحيد
10-02-2010, 07:17
مرحبتين للجميع قيد الوافي ورنيم وحبيبتي نايت سونغ الشكر لكم حبيباتي من ذوقكم ...

الغصن الوحيد
10-02-2010, 07:19
الفصل الثاني ..

2- مأزق بعشرة الآف جنيه ...

مع مطلع الصباح لم تتضاءل حالة الخوف التي أنتابتها . ونهضت بعدما نالت قسطا كافيا من النوم وأخذت حماما وارتدت زيا أخضر فاتحا . وتوجهت الى جناح ريكاردو الذي يعلو الطابق حيث غرفتها بطابقين وطرقت الباب وهي تحدث نفسها عما يفعله ريكاردو لو أنها قررت أن تغادر الفندق في هذا الصباح الباكر بدون ان يراها . وكان من الصعب ان تتصوره يتركها تفلت منه بسهولة . ورغم ذلك سوف يحتاج الى تمشيط مدينة من أضخم مدن العالم مثل بوينس أيرس حتى يجدها , ولامت نفسها لأنها لم تفكر في ذلك من قبل .
وظهر ريكاردو وهو يرتدي بدلة لونها بيج , وقد طرأعليه تغير طفيف نسبة الى الامس . وكان الافطار معدا على مائدة مجاورة لنافذة واسعة يمكن أن تلقي منها نظرة شاملة على المدينة .
وجلس على الكرسي المقابل , وسألها اذا كانت نعمت بنوم هادىء , فأجابته :
"نمت نوما مريحا في شكل معقول ولدي الكثير في رأسي لأقوله ."
فأجابها بأنه ايضا لديه ما يقوله , وعندما شرعا في تناول الافطار سألها عما اذا كانت تفضل طعاما انكليزيا ليطلبه لها . فأجابته انها ستكتفي بتناول القهوة وشرائح الخبز .وأخذت تحتسي القهوة وهي ترقب وجهه متمنية أن ينطق بما يريد , ولما طال وقت الصمت بصورة غير محتملة سألته :
"أنك لا تمضي كل وقتك في بوينس أيرس كما هو واضح , فهل تخبرني من أي مكان في الارجنتين جئت ؟"
" جئت من لابامبا , تلك السهول الشاسعة التي تبعد مئات من الكيلومترات الى الجنوب ."
فسألته اذا كانت تلك منطقة زراعية فهي تعتقد انه لا يمكن ان يكون مزارعا , فأبتسم وقال لها :
"استانسيا مندوزا تختص بأنتاج الماشية فقط وهي تصدر اللحوم الى مختلف أنحاء العالم ."
وبدأت عندئذ تنظر اليه نظرة جديدة وتذكرت سبب خشونة يديه . أنه اذا أحد بارونات الماشية في الارجنتين ويمكنه ان يركب الجياد يوما في مزرعته . فلا عجب اذا لم كان يتعامل في المسائل الحالية بلا مبالاة . لقد أشتهر بعض هؤلاء بأنهم من أصحاب الملايين . ووضعت فنجان القهوة على المائة بيد تهتز وسألته :
"هل أتخذت قرارك ؟"
فمس السيكار بشفتيه قبل ان يجيبها وعيناه تلتقيان بعينيها عبر المائدة :
"نعم . ولدي أقتراح سأعرضه عليك ."
فتظاهرت بالبرود والهدوء وسألته :
"أقتراح أتعني ان تعرض علي عملا ؟"
" هل تريدين أن تكسبي عشرة الآف من الجنيهات الاسترلينية ؟"
فنظرت اليه ليان وقد شل تفكيرها فجأة وسألته :
"أنا .... هل تمزح ؟"
"كلا . إنني أود أن أستعير خدماتك لمدة ستة أشهر . وفي نهاية تلك المدة سأعيدك الى أنكلترا وأتخذ التريتبات لأيداع هذا المبلغ في حسابك في أي بنك تحددينه ."
" خدماتي ؟"
فقال لها في حزم وبتهكم :
"ليس بالصورة التي تظنينها , أبلغتك أمس أي نوع من النساء أفضل . ولا داعي لأن تخافي مني , أذ ليست أية مهام ستؤدينها , وكل ما أريده منك هو حضورك ."
وظهر بريق أخضر ناعس في عينيها وأحمر خداها قليلا وهي تقول :
"هذا شيء مطمئن جدا . فهل لي أن أسألك ما سيكون عليه وضعي في بيتك ؟"
فأجابها في هدوء :
"ستكونين زوجتي !"
وعندما همت بالكلام رفع يده قائلا :
"ستكونين زوجتي بالاسم فقط ولفترة الستة أشهر وحدها ."
فسألته وهي مبهورة وقد بدا عليها قدر كبير من حدة الغضب :
"وما الذي سيحدث بعد ان تنتهي فترة الستة أشهر ؟"
" سوف يلغى كل شيء , وتعودين الى وطنك متحررة من أي ورطة , وبدون حاجة لأن تعملي لكسب عيشك ."
وهزت رأسها ببطء وهي تقول :
"أنني لا أفهم لماذا ؟"
" سأشرح لك على ألا تقاطعيني اثناء ذلك ."
واسترخى في جلسته وهو يسيطر على مشاعره وقال :
"لكي أحكي القصة من البداية لابد ان أعود سنوات عدة الى الوراء الى الوقت الذي توفيت فيه أمي وقام والدي بأحضار كارلوس , أبنه غير الشرعي ليعيش معنا في الاستانسيا . وكارلوس يصغرني بأربع سنوات . وعندما توفي والدي منذ أسابيع قليلة ترك وصية بأن يعهد بأمر المزرعة للأبن الذي يتزوج أولا . وكان أبي يعرف أن كارلوس يعتزم فعلا الزواج من أبنة جار لنا في حين لم تكن لي أية خطط بالمرة في هذا الشأن . وأنا بأعتباري الابن البكر لأبي لا أريد أن يستولي كارلوس على حقي . هل هناك حاجة لأن اقول المزيد ؟"
وتنفست ليان بعمق وبطء وهي تحاول أن تجمع شتات أفكارها وقالت له :
"نعم , أعتقد ذلك ."
" وهل هناك شيء لم أوضحه بعد ؟"
" كلا , أوضحت الامر بجلاء تام . وأنا أفهم السبب الذي يدفعك الى التعجيل بالحصول على زوجة . ولكنني فقط لا أدرك السبب الذي جعلك تختاني انا بالذات لأداء هذا الدور . فمن المؤكد أن أحدى نساء بلدك ...."
" ان أي واحدة من نساء بلدي لن تقبل الشروط التي أضعها للزواج فأنا لا أريد أن أظل مرتبطا , فهي مجرد وسيلة لتحقيق غاية ."
" ولكن لماذا حددت الزواج بستة أشهر ."
" لأن هذا هو الشرط لذي فرضه أبي . إذ كان يعرف بمقدرتي على الوفاء بالشرط الاول , ولكنه إعتقد أن من غير المحتمل أن تقبل أمرأة الشروط الموضوعة للزوج ."
"كان في أمكانك ان تبط خططه بأختيارك أمرأة تريد الاحتفاظ بها كزوجة . فمن المؤكد أن هناك نساء تقفز أي منهن لاقتناص فرصة تتيح لها أن تصبح سنيورا مندوزا ! "
ونظر اليها بعينيه السوداوين نظرة صارمة ثم قال لها :
"ما يجب أن تعرفيه قبل ان نواصل هذه المناقشة هو تكبحي جناح ميلك للسخرية , ولابد ان أنال أحترامك ..."
فمدت ذقنها الى الاعلى وقالت :
"ولكنني لم أوافق على أستمرار هذه المناقشة , فالفكرة لها مستحيلة أو هي منافية للعقل والطبيعة ."
" أتقولين هذا برغم أن المبلغ هوعشرة الاف جنيه ؟ فأين هو العمل الذي يمكنك أن تكسبي منه عشرة الآف جنيه لال ستة أشهر ؟"
" لا أعرف ."
ودفعت بكرسيها الى الوراء بحركة حازمة وأضافت :
"ولكني أرفض ذلك , وسوف أحصل على ما أحتاجه من قنصلية بلادي ."
"اليوم هو الاحد والقنصلية مغلقة ."
ولم يتحرك , الا أن شيئا ما في تعبيراته جعلها تبقى . ونظر اليها لحظات طويلة صعبة قبل أن يضيف قائلا :
"لو حاولت مغادرة هذه الغرفة دون أذني أستطيع أن أتحدث هاتفيا مع ريوس وأجعله يحضر لأخذك , وسوف يبتهج كثيرا بأستردادك ."
فقالت وقد تغلبت عليها مشاعرها بدون أن تقتنع كثيرا بما تقوله :
"إنك تقول ذلك لمجرد تهديدي , وريوس لا يملك السلطة لارجاعي الى هذا الملهى رغما عني ."
وهز كتفيه في سخرية وهو يتجه نحو الهاتف ورفع السماعة قائلا :
"سوف نرى ."
وراقبته ليان بأحساس من لا يعيش الواقع وهو يدير القرص مرة واحدة ليحصل على خط خارجي , ثم يدير الرقمين الاولين ... لا يمكن أن يحدث هذا لها , فهو أشبه بالحلم أو الكابوس , وقبل أن يدير الرقم الثالث التقت عيناها بعينيه وهي تعض على شفتها السفلى ولا تكاد تعرف ما اذا كان يجب عليها ان تصدقه أم لا , فهو على درجة من القوة تمنعه من قول الحقيقة . وسألته بصوت غريب :
"لنفترض أنني وصلت الى السلطات أولا ."
" لن يسمح لك بذلك ."
وإنتظر لحظة أطول ثم رفع أصبعه عن قرص الهاتف ووضع السماعة قائلا :
"إنني آسف لأضطراري لأستخدام هذا الاسلوب لكنني في

الغصن الوحيد
10-02-2010, 07:21
حاجة ماسة الى مشاعر أكثر رقة لكبح جماح الرغبة في السيطرة . فغدا عند الغروب سيتزوج كارلوس من إزبيلا . وقبل هذا الوقت لابد أن أعود ومعي زوجة . فهل توافقين أن تفعلي ما أطلبه منك ؟"
فنظرت اليه وقد بدت بلا حول ولا قوة وسألته :
"ولكن ماذا سيحدث بالنسبة الى عملي ....والوكالة."
" كل شيء سيتم تدبيره , فهل تعطينني وعدك ؟"
" وهل سأظل سجينة اذا أعطيتك وعدي ؟"
فأجابها وقد شدت نظراته عينيها :
"كلا ولكن اذا نكثت بوعدك ما من مكان في المدينة أعجز عن أن أعثر عليك فيه . واذا ما عثرت عليك ...."
وبدون أن يكمل كلامه طلب منها أن تعطيه وعدها .
وقالت ليان وهي مضطربة وغير قادرة على أن تستوعب الموقف كله :
"انك لا تترك لي مجالا لأي بديل آخر ... حسنا أعطيك وعدي ."
فبدا عليه الارتياح وقال لها :
"حسنا . يمكننا الان أن ننهي طعامنا ."
" ولماذا أنا بالذات ...؟ لماذا اخترتني ؟" (ابي اعرف كم مره بتسأل هذا السؤال ...الغصن )
"لأن متطلبات هذه المهمة متوفرة فيك . فليست لك أسرة تنتظر معرفة أخبارك , وليست لديك أرتباطات لا يمكن التملص منها , ولست خاضعة لتقاليد نساء بلدي , كما أنك في حاجة للمال ."
فردت عليه بحرارة :
"كلا إن حاجتي للمال ليست شديدة , لقد وافقت لأنك ارغمتني على ذلك وليس من أجل المال , وأنا ما زلت غير واثقة اذا كنت لا تخدعني فيما يتعلق بريوس ."
" ليست لهذا أهمية كبيرة .لقد أعطيتني وعدك ."
" ولك أن تثق في وفائي بوعدي ."
ورفع كتفيه القويين وهويقول :
"إنني أثق أنك سوف تلتزمين بالتعقل وتحافظين على وعدك . ولكن اذا حدث ونكثت بتعهدك سوف تفضلين ألف مرة لو أنك قررت العودة للعمل مع ريوس ... هل كلامي مفهوم ؟"
فقالت وقد بدأت درجة حرارتها تقل :
"تماما . وأنا ممتنة لأن الترتيب الذي بيننا هو مجرد اتفاق عمل ."
" ربما , وسوف تجدين لدى أبناء اللاتينية حبيبا يتفق مع ميولك ."
" وما الذي تعرفه عن ميولي ؟"
وسألها وهو يرفع حاجبيه السوداويين :
"أتظنينني مخطئا في تقديري ؟ هناك طريقة يمكن التأكد بها ."
فقالت له بسرعة :
"وعدتني بأن علاقتنا ستكون علاقة عمل ."
" أهكذا ؟ هناك من اللاتينين من يسعده جدا أن يوفر لك ماهو أفضل , فأن كنت تتفقين معي في هذا الرأي عندما يحين وقت أنفصالنا يمكنني أن أهيء لك خوض هذه التجربة ."
فردت عليه في حدة :
"كلا ... سوف أختار من أحب اذا أردت أن أتخذ لنفسي حبيبا ."
فقال لها في لهجة تحذيرية :
"ولكن ليس خلال الاشهر الستة المقبلة , وسواء كانت علاقتنا علاقة عمل أم لا فان زوجة أحد افراد عائلة مندوزا يجب ان تلزم نفسها بأقصى درجات الحذر . ويجب أن يبدو زواجنا في عيون الاخرين زواجا حقيقا وفعليا . وأي خروج من جانبك عن الخطوط التي أحددها لسلوكك سوف يعامل بالطريقة التي جرى العرف عليها .... وسوف تحصلين على أجرك كاملا ."
" هكذا بدأت أفهم ."
قالتها ليان وهي تتظاهر بالبرود وتقاوم في نفسها الرغبة في أن تقول له أنها لن تستمر في هذه العملية رغم تهديده لها . واذا كان هناك احتمال نسبته واحد في الالف لأن يعيدها الى ريوس فأنها ليست مستعدة لأن تقبل ذلك. إلا أنها تستطيع أن تجعل الامر صعبا أمامه , وهو ما سوف تفعله . وأضافت قائلة :
"لا أعتقد أن عشرة الآف جنيه مبلغ يرضيني إنني أريد عشرين ألفا ."
ومرت فترة صمت ثقيلة , ثم أخذت عيناه تضيقان كأنهما تبعثان تهديدا لها , وأخذ يحدق في وجهها ويمر ببصره على عنقها , وقال لها :
"سأجعلك تدفعين مقابل ذلك ثمنا غاليا ."
فردت عليه بصوت غليظ ودقات قلبها تسرع :
"وبذلك تتخلى عن هدفك ؟ ان إلغاء عقد الزواج يتطلب عادة اثبات عدم الدخول ..."
" لم نتزوج بعد ."
" ان تعهدك يقابل تعهدي بالنسبة الى الزمان والمكان , فهل تجرؤ على نقض وعدك من أجل الآف من الجنيهات ."
فقال لها وهو يعض على أسنانه :
"المال قيمته ضئيلة , ولكنم العرض الذي قدمته لك عادل . ولو إنك تصرفت وفق ما صرحت به فسوف تخسرين العرض كله ويصبح لك زوج يجد متعته في ممارسة أقصى درجات الانتقام منك . فهل تخاطرين بهذا ؟"
فأدركت انها لن تستطيع التغلب على هذا الرجل , وقالت له في صوت خفيض .
" حسنا .... لقد ذهبت أنا اذا الى مدى أبعد مما كان يجب ."
فقال لها وقد أخذت لهجة الازدراء تخف حدتها :
"نعم لقد فعلت , وفي أمكانك الحصول على خمسة عشرة جنيه ."
فرفعت رأسها وقالت له انها لا تريد هذا المبلغ , ولكنه أصر على أن تحصل عليه وقال لها أنها على حق لأن المرء يجب ألا يتوقع أكثر من مجرد ثمن عادل مقابل مثل تلك الخدمة . فردت عليه في لهجة يائسة :
"سنيور مندوزا .... أرجوك لا تجعلني أدخل في هذه العملية .... فأنا لا أستطيع ذلك ."
" سوف تستطيعين ويمكنك ذلك , والا فأنك تعرفين البديل ."
"انني لا اصدق ما قلته فيما يتعلق بريوس ."
" لا أهمية الان لتصديقك أو عدم تصديقك اياي , فقد أعطيتني وعدك فعلا في هذا الشأن , ولن أسمح لك بنقض هذا الوعد ."
ونهض وهو يدفع بكرسيه في عنف وبطريقة توضح أكثر من الكلام مقدرته على ممارسة العنف وقال لها :
"غدا سيتم الزواج ثم نطير في الحال الى الاستانسيا , ولن تغادري الفندق الا اذا كنت بصحبتك ."
ونظر اليها في أعجاب برشاقة قوامها ثم قال لها :
"إذهبي الان الى غرفتك وعندما نتلقي مرة أخرى يجب أن يكون كلا منا في حالة ذهنية أفضل ."
وغادرت ليان المكان بدون أي نقاش وهي سعيدة لأنها سوف تتخلص من سيطرته ولو لفترة قصيرة . وعندما وصلت الى غرفتها استندت على الباب وهي تحاول جمع أفكارها . الامر كله يبدو أكثر من خيالي وأكثر من مجرد شيء لا يصدق . هل يحتمل ان تكون القصة كلها أو هذا الجزء منها على الاقل مجرد حلم ؟

أنها تعلم أنه ليس بحلم , فالتفاصيل غاية في الوضوح وعليها أن تقرر ما الذي ستفعله . ولكن ألم تتخذ قرارها فعلا . أن ريكاردو مندوزا ليس الرجل الذي يتظاهر بادعاءت فارغة , واذا قال انه

الغصن الوحيد
10-02-2010, 07:24
يستطيع ان يعثر عليها في أي مكان تختبىء فيه فأنه يعني أنه قدر على ذلك فعلا .فما العمل اذن ؟ واهتزت الارض تحت قدميها . ولم تشأ ان تجد لنفسها مخرجا , فالنساء هنا لا تنصفن من ظلم الرجال كما يبدو .
ومر الصباح في بطء . وعندما أنتصف النهار أتصل بها ريكاردو تلفونيا ليسألها عما اذا كانت ستتناول طعام الغداء في غرفتها أم أنها تفضل أن تتناوله معه في المطعم , فردت عليه بسرعة :
"سأتناوله معك في المطعم ."
أدركت أنه لا فائدة من بقائها بعيدة عنه فما دامت قررت المضي في هذه العملية عليها ان تعتاد على صحبته .
وقال لها وقد اكتسب صوته رقة :
"حسنا , سوف أقابلك في البهو خلال خمسة عشر دقيقة ."
وأخذت تسرع في ارتداء ملابسها المناسبة وان كانت لا تناسب زوجة رجل ثري . سوف تتمسك في المستقبل بارتداء ملابس معينة تفضلها ورغم انه ربما يحاول ارغماها على الالتزام بما اتفقا عليه لن تمضي فترة الشهور الستة المقبلة الا بالطريقة التي تتفق مع شخصيتها .
وأثناء مرورها في الردهة المزدحمة لمحت زوجا او زوجين من السياح وسألت نفسها عما يمكنه ان يحدث لو طلبت منهم مساعدتها . وتباطأت فعلا وهي تمشي بالقرب من زوجين يبدو أنهما انكليزيان , ولكنها عادت فأسرعت الخطى اذ رأت ريكاردو يراقبها وهو واقف قرب مدخل المطعم . وقال لها ريكاردو في سخرية :
"حسنا فعلت بعدم استسلامك لأية نزوة , انني لم أكن لأجد صعوبة في اقناع هذين الاثنين بأن زوجتي الانكليزية المتمردة تمارس دعابتها على حسباهما ."
" لم أصبح زوجتك بعد ."
ورد عليها وهو يهز كتفيه في استخفاف :
" ولكنك تؤدين الدور من الان وأمامك الكثير لتتعلميه ."
وجلسا الى المائدة التي حجزها ريكاردو في المطعم المزدحم , وقالت له ليان :
"أعتقد أنك متحجر القلب ولا تعبأ بأي شيء سوى تلك المزرعة ."
فطلب منها ان تنطق الاسم الصحيح للمزرعة بالاسبانية وهو استانسيا , وسألها عما تعرفه من اللغة الاسبانية . ولما أجابته بأنها لا تعرف الا القليل قال لها أنها عندما تغادر الارجنتين يجب ان تكون قد بلغت درجة عالية من الالمام بالاسبانية . وسألته :
"هل تخليت عن فرة تعليمي كيف تتصرف المرأة على الطريقة الارجنتينية ؟"
"كلا , ولكن ستة أشهر ستكون كافية لذلك , وأنني آمل ان تكون علاقتنا خالية من التاعب بقدر الامكان .... ولهذا سنعقد اتفاقا : واذا أظهرت تساهلا معي أمام الناس فأنني أتعهد بأن اتغاضى عن هفواتك عندما نكون وحدنا ."
فأبدت ليان موافقتها وان كانت قد أحست ببعض الشك في كلامه عن البقاء وحدهما . ولكنها أبعدت الشك عن نفسها لأنها تدرك بأنه لن يضحي بخططه وحرياته لمجرد الاستحواذ على أمرأة لا يشعر نحوها بأي شيء . وأعربت عن شكها اذا كان يعرف الحب . وطلبت منه ليان أن يحدثها عن الاستانسيا ومن يعيش فيها سواه هو وأخيه . فقال لها أنه أخ غير شقيق وليس له أي حق فيها . وسألته اذا كان يكرهه , فقال ان لديه أسبابه . وعادت فاستفسرت منه اذا كان يكرهه لأنه أبن غير شرعي أم لأنه محبوب من الناس . فقال لها أنها على حق في أستفسارها لأنه هو نفسه ليس له سوى أصدقاء قلائل ولكنه يحافظ عليم وأضاف :
"إن ما اعرفه عن كارلوس لا شأن لك به , فقد قمت بأدراة شؤون الاستانسيا على أكمل وجه منذ مرض أبي لأول مرة , ولمدة خمس سنوات وأنني لا أعتزم التخلي عن أشرافي عليها ."
" ولكن هل سيظل كارلوس يقيم فيها ؟"
" يمكنه الاقامة فيها هو وايزبيلا , الى أن يتمم بناء منزل آخر لهما وذلك مالم يكن كارلوس يفضل ان يتولى ادراة مزرعة ريخا والد ايزبيلا والذي سيرحب بذلك خاصة ان السن تتقدم به وسوف تصبح المزرعة ملكا لكارلوس آخر الامر ."
"وهل ايزبيلا هي الابنة الوحيدة لريخا ؟"
"نعم اذ ماتت امها وهي تضعها , تماما مثل ما حدث بالنسبة لأمي . وتقيم في البيت أيضا أنييز التي كانت تعمل ممرضة لي من قبل وهي الان رئيسة الخدم . وعلى بعد ستين كيلومترا من هنا تقر بلدة سنتينا . وينبغي الا تذهبي الى تلك البلدة الا اذا كنت بصحبتك ."
فرفعت ليان رأسها وسألته :
"وهل سأظل اذن حبيسة داخل الاستانسيا ؟"
فابتسم وقال لها :
"لن تجديها كما تظنين مكانا مقيدا لحركتك . فالمرء يحتاج الى يوم كامل ليصل على ظهر الخيل الى أحد أطرافها . هل سبق لك ركوب الخيل ؟"
" ليس كمن يعتاد ذلك أو على درجة من الخبرة ."
"ستكسبين اذا خبرة أخرى تعودين بها الى انكلترا فسوف أعلمك بنفسي ركوب الخيل ."
وأخذ يداعبها بقوله :
"هل تشفين سريعا من الضرب ؟"
" وهل سأتعرض للضرب ؟"
" ليست هناك من وسيلة لترك انطباعا دائم لديك سوى ضربك . وعلى أية حال فأن الايام سوف تبين هذا . الطعام مقبل وسوف تدخلين السرور الى نفسي بتناولك القليل من كل لون , وبعد ان ننتهي من تناول الطعام سوف نتجول في المدينة فلن يكون لدينا وقت غدا ."
وأحست ليان بحلقها يجف وهي تتذكر انها تتزوج غدا من ذلك الرجل الغريب الذي اختطفها ! إنها لا تحتمل التفكير في ذلك ورغم هذا فليس أمامها وسيلة للفرار , أنها غلطة الوكالة وسوف تقاضيها عند عودتها اذا كانت ستعود . فستة أشهر تبدو كأنها العمر كله , يمكن ان يحدث أي شيء خلالها .

وباي يا الفصل الثاني ..

************************************************** ***

الغصن الوحيد
10-02-2010, 13:32
الفصل الثالث ...

3- السيد في العرس ...

من الطائرة وعلى ارتفاع ثلاثة الآف قدم بدت الافاق لا نهائية والسهول منبسطة مترامية الاطراف , ولا يكسر حدة رتابتها سوى الخطوط المتقاطعة للطرق الترابية التي لا تنتهي . قال ريكاردو ذات مرة ان خط السماء الى الجنوب عندما تبزغ منه سلسلة التلال المنخفضة نكون قد وصلنا الى المنطقة . وسلسلة تلال سييرا دي تانديل تقع على حدود أرض مندوزا .
وحتى الان لم يطرأ أي تغيير في رقعة الاراضب المعشبة برغم ان المسافات البعيدة الممتدة الى الجنوب يكتنفها الضباب الشفاف .
وأخذت ليان تختلس النظر الى الرجل الذي تزوجته منذ ساعات قليلة . وتتأمل يديه القويتين اللتين تتحكمان في أجهزة الطائرة , كان من الصعب عليها ان تتصور ان كل هذا يمكنه ان يحدث خلال يومين فقط ورغم هذا فأنها هنا الان وأصبحت سنيورا مندوزا (الله يا سلام والله حلو اسمها .احسه رزه وكشخه يعني شلون اوصفها لكم يمكن راقي توصل المعلومة ....الغصن ) , زوجة أحد أثرياء الارجنتين , وهو رجل لا يمكن لعالمها ان يطاول عالمه . ان هذا العالم الذي يمتلك فيه الاشخاص الطائرات الخاصة والثروات الطائلة لم يكن ولا يمكن ان يصبح عالمها . وهي لا ترغب في دخوله , بل ان مجرد تحملها الحياة ستة أشهر في مثل هذا العالم سوف يستنفذ كل طاقة لديها .
وما كانت ليان قد بدأت تدرك وهي في الزورق النهري الذي أقلها مع ريكاردو الى المطار أن الرجل الجالس الى جوارها أصبح زوجها ويملك السلطة عليها بحكم التقاليد التي ما زالت النساء تعامل بمقتضاها كمواطنات من مرتبة ثانوية الى حد بعيد . ان تفكيرها في ذلك الامر كان شيئا مزعجا .
وعادت بذاكرتها – وهي يائسة – الى الليلة السابقة وأخذت تحاول استكشاف روح المغامرة التي دفعتها الى ما هي فيه الان . اذ صحبها ريكاردو الى واحد من افخم الاماكن الليليه بعد ان أشترى لها ملابس تحلم بها كل أمرأة , وبأرتدئها طرأ عليها تغيير واكتسبت ثقة في نفسها . أنها تعلم ان الرجال الاخرين ينظرون اليها بأعجاب وينظرون الى ريكاردو بحسد , مما أدخل السعادة الى نفسها . وادركت انها تحس بالزهو والغرور , والحياة فيها ماهو أهم من هذا . وتمنت لو أنها تبعد مليون ميل عن هذا المكان وعن هذا الموقف وتمنت العودة الى بلادها .
ونظر ريكاردو اليها لحظة وهو يفحص ملامحها وسألها :
" إنك هادئة جدا , هل أصبحت فجأة تخافين مني ؟"
فأجابته بصوت خفيض يحمل نبرة لوم وتوبيخ :
"إنني لا أعرفك بالمرة ولا أفهمك ."
" الفهم سيتحقق ان اردت ذلك . ولكن اذا لم يتحقق فأن هذا لن يهم كثيرا ."
" بشرط أن أفعل ما يطلب مني , أليس كذلك ؟"
"ولكنك لم تبذل جهدا كبيرا في الرجاء أمس ."
" يوم أمس كان مختلفا كنت مضطرا لأرغامك على الموافقة فلم يكن هناك وقت لمحاولة الاقناع بالاسلوب الرقيق ."
فصمتت فترة طويلة وسألته :
"أتعني انك كنت تخدعني عندما هددت بأعادتي الى ملهى ريوس ؟"
" نعم فلم يكن ليطلب اعادتك اذا لم تكن لديك رغبة في ذلك , ان ريوس رجل وضيع ولكنه ليس غبيا ."
فقالت وقد اصفر وجهها وأصبح متوترا .
"خدعتني ودبرت الامر كله !"
" قلت لك انني كنت في امس الحاجة الى ذلك . وكانت لدي أنا نفسي شكوك عندما وصلنا الى الفندق ولكنني تغلبت عليها . وعليك ان تفعلي مثلي ."
وأضاف في تهكم :
"من الافضل أن تعلمي أنني لست قاسي الفؤاد بالصورة التي تخيلتها أول مرة ."
ولم تشعر ليان بأن هناك فرقا . فهي هنا الان , أليس كذلك ؟ لقد أستغل سذاجتها وهذا بحد ذاته قسوة .
وقال لها :
"انا أفضل ان نكون أصدقاء لا أعداء فان هذا سيجعل الامور أسهل ."
"بالنسبة اليك أم بالنسبة الي ؟"
" بالنسبة الينا , انت اعتدت على كسب عيشك ألا تعتبرين هذا مجرد عمل ؟ انه لمدة ستة أشهر فقط ."
فقالت :
"انفترض أنني رفضت العودة بعد ستة أشهر ؟ هل فكرت في هذا ؟"
وتغير وجهه وأصبح متوترا ومنفردا من جديد وقال لها في صوت خفيض :
"لن تجرؤي على ذلك ."
وكان على حق في هذا , فهي لن تجرؤ . كما أنها لا ترغب في ذلك , فستة أشهر فترة أكثر من كافية . وردت عليه :
"لا داعي لأن تقلق لن أثير أية مصاعب وسوف يسعدني ان اتخلص منك ."
" سوف اتأكد من هذا ..... وصلنا الان . وخلال لحطة أو أثنين سترين هبوط الطائرة ."
ولمحت ليان الابنية وقطعان الماشية ترعى العشب في حراسة راكبي الخيول . وقال لها ريكاردو أن الماشية يتم تجميعها ونقلها الى محطة النقل بالسكك الحديدية ومن هناك تتجه رأسا الى منطقة لابلاتا الساحلية حيث يوجد المجزر .
وسألته :
"لم يتبق من عمر هذه الماشية اذن الا القليل , أليس كذلك ؟"
فهز كتفيه بلا مبالاة وقال لها :
"الانكليز وحدهم ذوو حساسية خاصة لمثل هذه الامور , فالحيوانات تربى من أجل اللحم ."
وهبطت الطائرة في سهولة ويسر وتوقفت على بعد يارادات قليلة من مجموعة المباني عند أحد طرفي المدرج . وخرج رجل خلاسي من أحد تلك الابنية , يرتدي ملابس خشنة . وملامحه صارمة , وابتسمت له ليان فرد عليها بنظرة متفرسة تثير الارتباك . وتحدث اليه ريكاردو قليلا بالاسبانية ثم صحب ليان الى سيارته التي كانت تقف في الانتظار بينما أخذ الركاب الاخرون يخرجون الامتعة من الطائرة , وبعد أن فرغ الخدم من وضع الامتعة في السيارة انطلق بها ريكاردو في الحال بدون أن يتحدث مع الرجل مرة أخرى .وبينما كانت السيارة تقطع الطريق الترابي سألته ليان في تهكم :
"هل يتم تربية هذا الرجل للقيام بالخدمة فقط ؟"

الغصن الوحيد
10-02-2010, 13:35
فرمقها بنظرة سريعة متجهمة وسألها :
"هل هذا مزاح ؟"
" كلا اني لا اجد في معاملة البشر كالماشية شيئا يدعو للمزاح على الاطلاق أليس للرجل اسم ."
فقال لها في غضب :
"إنني لا أقدم زوجتي الى خادم , فعادات بلادي تختلف عن عادات بلادك ."
" أنت على حق فقد زالت العبودية من بلادي بانتهاء العصور الوسطى ."
" الناس ليسوا مستعبدين , فهم أحرار في المجيء والذهاب كيفما شاؤوا ."
" وكيف ذلك ؟ من شكل الملابس التي كان يرتديها ذلك الرجل يتبين أنه وأمثاله لا يملكون الكثير من ماديات الحياة . فكم تدفع لهم ؟"
"كفى ! ليس هذا من شأنك ."
" لابد ان يكون لي شأن بهذا ان كنت سأقوم بدور زوجتك . أم ان المفروض ان تتعامى المرأة عن احتياجات الطبقات الدنيا ؟"
وقال لها بدون أن يرفع صوته لكن بلهجة حازمة :
" انني لا أقبل أن اتلقى دروسا كهذه من أية امرأة . فهل تريدين أن تشعري بثقل يدي ؟"
(حلوة..حلوة الجملة ذكرني بأهلنا هنا اذا قالوا احين بتسكتين ولا شلون ودك ب...... عاد انتي وحظك وش يطلع لك ...الغصن )
فتنهدت ليان وسألته :
"وهل هذا ردك على كل شيء ؟"
"كلا . ليس بالنسبة الى كل شيء , وانما بالنسبة الى فتاة انكليزية تظن نفسها فوق هذه المعاملة ."
فأمتنعت عن الرد وتعمدت السكوت فنظر اليها قائلا :
"قلت لك ان التكيف مع عاداتنا جزء ضروري من اتفاقنا . فلا تضطريني الى وضعك في مكانك الصحيح أمام الاخرين ."
وبدأت الشمس تميل الى الغروب لنكسو بحمرتها المناطق الطبيعية ذات المعالم غير المحددة . انها بعيدة الان عن وطنها وتعيش في عالم آخر . وتشعر بأنها وحيدة تماما .
ابناعت الكلمات العنيفة التي قفزت فجأة الى حلقها وقالت له بصوت أجش قوي :
"ريكاردو يجب علي ان احتفظ بشخصيتي . الا ترى ذلك ؟ ولا استطيع أن اتصرف بالطريقة التي تتصرف بها المرأة الارجنتينية . فلابد ان أسأل أسئلة تغضبك . وقد لا ترضيني الردود , ولكن تلك هي الطريقة الت ي اتصرف بها . واذا حاولت ألا أتصرف على هذا النحو أمام الاخرين يجب أن تحاول أن تعاملني على قدم المساواة عندما نكون وحدنا كما وعدت ."
فأرتفع أحد حاجبيه وقال :
"لا أذكر انه سبق لي ان وعدت بأن اعاملك على قدم المساواة ."
"العبارة التي قلتها عن التغاضي عن هفواتك واعتقد ان تلك هي هفواتي . وانت لا تستطيع ان تعالجها بالتهديدات والتحذيرات , وتستطيع ان تخفف منها بأن تثق في انني أريد ان اتعلم شيئا عن بلادك وانا هنا . ويمكنك ان تعلمني ومع ذلك لا أعد بأن أحب كل ما سوف أعرفه ."
وسكت فترة قبل ان يبتسم ويقول :
"انني لا اعرف امرأة تتحدث الى الرجل بمثل هذه الطريقة . قد اكون انا ايضا بحاجة لأن اتعلم شيئا . حسنا سأبذل جهدي بكبح جماح انفعالاتي بالنسبة اليك , ولكنني لا استطيع ان اعد بألا أغضب منك . فهل هذا يسعدك اكثر ؟"
" نعم, كثيرا ."
ونظرت الى السهل المظلم ورأت اضواء من بعيد وسألته :
"هل هذا هو المنزل ؟"
" المنزل في الاتجاه الاخر ."
وأضاف في لهجة جافة :
"نحن الان في طريقنا مباشرة لحضور حفل الزواج ."
فاعتدلت ليان في جلستها ونظرت اليه قائلة :
"كلا يا ريكاردو لا يمكنك ان تفعل هذا ! "
فقال لها في لهجة حازمة لا تقبل التراجع :
"لابد ولا جدوى من محاولة اقناعي بتغير رأيي . فكارلوس يجب ان يعرف في اقرب وقت انه لايمتلك استانسيا مندوزا ."
ولكن هذا سيفسيد الحفل ."
ورغم ذلك فسوف يجتاز هذا الموقف ."
وأخذت تتلمس في ملامحه النحيلىة علامة تشير الى أي تساهل وسألته :
"ايزبيلا ..... هل تكرهها هي ايضا ؟"
" كلا ."
وقبض بشدة على عجلة القيادة وضغط شفتيه وأضاف :
ولكنها بزواجها من كارلوس فقدت الحق في ان اراعي مشاعرها ."
فقالت له في استعطاف :
"انتظر حتى الصباح على الاقل , واتركهما الليلة, ارجوك يا ريكاردو ! "
"هل تظنين اننا نكون اكثر شفقة بهما لو تركناهما يعودان الى الاستانسيا مندوزا ليجدانا هناك ؟"
"لا اعرف , ولكن يجب ان تفهل ذلك , ان أي شيء افضل من اقتحام حفل الزواج نفسه ! "
وقال بدون أي بادرة للتراجع :
"لا اوافقك , فكلما عجلنا كلما كان ذلك افضل ."

glamour girl
10-02-2010, 16:28
يعطيك العافيه الغصن الوحيد على مجهودك وتعبك

والله يعينك

with my thanks

GLAMOUR GIRL

الغصن الوحيد
11-02-2010, 06:30
حياك الله حبيبتي glamour gril ومشكورة على الكلام اللي يطيب الخاطر ..
تسلمين ..

الغصن الوحيد
11-02-2010, 06:32
تابع الفصل الثالث ...

وسكتت ليان . اذ بدا لها ان لا فائدة ترجى من وراء ذلك . وبقلب محزون راقبت الاضواء وهي تقترب . ورأت المنزل ذا الطابقين يحف به فناء متسع . وسمعت صوت الموسيقى والصيحات والضحكات . وما ان لمح الحاضرون ريكاردو في سيارته حتى تراءت انفعالات مختلفة في ضوء المشاعل و القناديل .وفتح أحد الخدم باب السيارة فنزلا منها وصحبها ريكاردو نحو المدخل الذي تعلوه الاقواس . وأخذ الحاضرون يفسحون لهما الطريق وسط المكان المزدان بالزهور بينما انتشرت في الفناء الموائد العامره بالاطعمة ومن حولها المدعوون الذين ارتدوا الزي الاسباني التقليدي . واتخذ العروسان مكانهما فوق منصة في نهاية الفناء وبجوراهما زوجان مسنان اعتقدت ليانا نهما والدا العروس . وأحست بذراع ريكاردو يتصلب قليلا تحت ذراعها بينما عيناه تتطلعان الى جمال الفتاة الاخاذ وهي بخيبة امل زوجها لديه أكثر من سبب ليكره أخاه غير الشقيق , فلعله كان يريد ايزبيلا لنفسه .
ولم يصدق بعض الحاضرين عيونهم وهم يرون ريكاردو , في حين شعر البعض بالاسى بينما أبدى واحد او اثنان مشاعر الابتهاج لمجيئه .(بس واحد ولا اثنين هذا ريكاردو شكله عله صحيح بس انا استلطفه صراحة وما احسه نفس ما يقولون وبعدين هي ليان رصدت كل اللي في العرس واحدواحد هذا مبسوط وهذا فرحان وذاك تعبان وحده غيرها توها رايحة بلد غريب و عند ناس غرب عنها تكون عينها قدامها والا متعلقة بزوجها وبس ...الغصن )
وتملك الجميع غمرة من حب الاستطلاع حول هذه المرأة , وأخذ ريكاردو يومئ برأسه يمنة ويسرة ليرد على تحية الحاضرين , لكنه لم يحاول التحدث مع أي منهم ومضى بها نحو العروسين بينما أصيب افراد الحاشية التي أحاطت بهما بذهول كاد يجمد الدم في عروقهم وهم يتوقعون , ما سوف يحدث .
كان كارلوس أقصر قامة وذا جسم ممتلىء وأقوى من اخيه غير الشقيق . وكان وجهه وسيما يعبر عن الجرأة . وشعره اسود مجعدا وكان يرتدي زيا رائعا يذكرها بزي مصارعي الثيران . قال كارلوس بالاسبانية :
"ومكذا عدت ياأخي لتحضر حفل زواجي واصطحبت معك ضيفا ."
وكانت ابتسامته التي وجهها الى ليان تثير الحيرة لأنها تنم عن رفض الاحتمالات التي ينطوي عليها وجودها في هذا المكان . وقال لها :
"مرحبا سنيوريتا ."
فصحح له ريكاردو كلامه قائلا :
"بل سنيورا .... تزوجنا صباح اليوم في بوينس آيرس "......
وخلال السكون المفاجىء لمحت ليان علامات الارتياح على وجه العروس الجميل . وظنت انها أخطأت اذ كيف تغتبط زوجة لأن زوجها فقد كل شيء ؟ كرهت ليان نفسها بسبب ما تفعله وكرهت ريكاردو لأنه دفعها الى المشاركة في هذه العملية . وبغض النظر عن سلامة الموقف او خطأه فأن هذا لن يحل المشكلة .
وكان كارلوس هو البادىء بالكلام وقال في صوت منخفض متهدج وبأنفعال مكبوت :
"هذا مستحيل ."
" لدي ما يثبت ذلك اذا اردت الاطلاع عليه ."
قالها ريكاردو بلهجة لا تنم عن الانتصار . ونظر الى ايزبيلا وهو يضع ذراعه على كتفي ليان ويضمها اليه قائلا :
"زوجتي انكليزية وتتحدث الاسبانية قليلا لسوء الحظ , ولكنها سوف تتعلمها ."
واتجهت ايزبيلا نحو ليان تصافحها بكلتا يديها وقالت لها في هدوء بالانكليزية :
"مرحبا بك يا أختي , لابد ان تشاركينا العرس انت وريكاردو ...."
واقترب فرنسيسكو ريخا من زوج ابنته , وفهمت ليان ما يقصده وهو يقول له :
"الامور تغيرت الان يا كارلوس , وبيتنا هو بيتك الان ."
ووضع يده على ذراعه فأسكت الكلمات التي كا ينطق بها كارلوس ..وأضاف قائلا :
"هذا افضل يا بني ."
وتخلصت ليان من ذراع ريكاردو لترد على تحية ايزبيلا وهي تشعر بثقل في اعضاء جسمها وبقلب حزين وآسف لما يحدث . ولكنها حاولت أن تعبر بنظرات عينيها عما تشعر به .
وهمس أحد الحاضرين ببضع كلمات فابتسم ريكاردو واعتذر عن البقاء قائلا ان الرحلة كانت متعبة وان ليان ترغب في ان تستريح , فقالت إيزبيلا بلهجة احتجاج :
"ولكن اليوم هو يوم عرسكما وعرسنا . ولا يجب يا ريكاردو ان تغادر الحفل قبل ان تشربا النخب . هل تريد ان تحرم عروسك من حقها في مستقبل سعيد ."
وقبل ان يرد عليها ريكاردو اتجهت الى زوجها وجذبته من يده وقالت له :
"ألا توافقني يا كارلوس على ضرورة بقائهما بعض الوقت ؟ اننا الان أسرة واحدة ."
ونظر كارلوس الى اخيه بعينين مليئتين بالانفعال ودعاه هو وليان لتناول الطعام .فهز ريكاردو كتفيه بلا مبالاة . وسمحت ليان لريكاردو الذي لم تكره أحدا مثلما كرهته , بأن يصطحبها الى المائدة الرئيسية لتجلس هي في مواجهة إيزبيلا ويجلس ريكاردو عن يسارها في مواجهة كارلوس .... وحاولت ليان ان تيدو طبيعية ولكنها لم تستطع وبينما بدأ الخدم في تقديم أطباق الطعام سألت إيزبيلا ليان :
"هل تعرفت بريكاردو منذ فترة طويلة ؟"
وتهيأ ريكاردو لسماع ردها بدون ان يبدو على وجهه أي قلق لما يمكن ان تقوله . حسنا انها اذن ستقول لهم الحقيقة , فهذا ما يستحقه فردت على ايزبيلا بدون ان تنظر الى ريكاردو :
"منذ يومين فقط ."
فقالت ايزبيلا في دهشة :
"انها فترة قصيرة جدا . لابد انكما وقعتما في الحب في الحال عندما تقابلتما."
فردت ليان في حرارة :
"نعم . المرء يتم انقاذه من مصير أسوأ من الموت يقع تحت التزام هائل ."
فاتسعت عينا ايزبيلا وأعربت عن شكها فيما تسمع فتدخل ريكاردو ليقول لها :
"الشيء الذي ستعرفينه عن زوجتي أنها تميل الى الدعابة بصورة تختلف عنا , وليان تقصد المزاح معك ."
وضغط على ركبتها من تحت المائدة محذرا وسألها :
"اليس كذلك ؟"
وأخذت دقات قلبها تسرع ولكنها سيطرت على نفسها وهي تجيبه :
"اذا قلت ذلك فأنت دائما على حق يا ريكاردو ."
فهم الجالسون عن قرب تلك الكلمات في حد ذاتها غير انه من المشكوك انهم فهموا المعنى المقصود من ورائها . ولكن الرجل الجالس الى جوار ليان لم يخطىء في ادراك المعنى . وسمعته ليان وهو يجتذب أنفاسه واتجهت بنظرها وهي تبتسم ناحية ايزبيلا التي كانت تنظر في دهشة , وقالت لها :
"ريكاردو يطلب مني ان اعامله على الطريقة الارجنتينية . فهل تساعديني لتعلم الطريقة الصحيحة ؟"
فأجابتها وهي تبتسم :
"انك تسخرين مني مرة أخرى ."
أحست ليان بأنه لا يصح اقحام إيزبيلا في هذا الامر الذي يتعلق بها وبريكاردو وحدهما وقالت لها :
"اغفري لي يا ايزبيلا " وهي تضحك ..

الغصن الوحيد
11-02-2010, 06:35
"كلا , إنك تتصرفين بطريقة مختلفة ولكنها مسلية . أليس كذلك يا كارلوس ؟"
فوافقها كارلوس ونظر الى ريكاردو قائلا :
"أنت على حق وانت أيضا محظوظ في اختيار ايزبيلا فهي عروس رائعة ومتألقة ."
ونظرت ليان الى المدعوين من حولها وهم يتحدثون لغة لم تتقنها بعد ... انه ليس عالمها .... وهي لا تصدق ان ما تعيشه هو الواقع وأن ريكاردو هو زوجها . فهي لا تحبه بل ولا تشعر بود نحوه .
وهو بالاضافة الى تحجر قلبه يميل الى القوة في تعامله , اذ لم يكن هناك حاجة لمثل تلك المواجهة وفي هذا الوقت بالذات . لقد فعل ذلك لكي يعاقب إيزبيلا أيضا مع كارلوس . ولكن كارلوس لم يسلبه اياها وانما نال ماهو حقه فعلا . فقد أحبته ايزبيلا وهو ما يتضح من الطريقة التي تنظر وتتحدث بها اليه . ألا يرى ريكاردو ان من الظلم ان يعاقب امرأة لأنها اختارت احدا غيره ؟
ولم يشأ ريكاردو ان يمكث اكثر لحضور الحفل الراقص الذي يستمر حتى الساعات الاولى من الصباح وقال :
"قمنا برحلة طويلة وما زال علينا ان نقطع مسافة أخرى الى بيتنا ."
ونظر الى كارلوس في برود :
"كلا سنقيم هنا , هذا هو بيتنا الان , لقد فزت بأستانسيا مندوزا ولا أريد أي جزء منها الان ."
وفي الطريق المظلم الذي قطعته السيارة قالت ليان لريكاردو :
"هذه أسوأ تجربة مررت بها في حياتي ."
" وكذلك بالنسبة الي ."
" ولماذا فعلت ذلك اذا ؟"
" اوضحت لك السبب . كان ضروري ان انهي الامر معه وبهذه الطريقة يضطر كارلوس لقبول الامر الواقع . اذ لا يوجد انسان يريد اثارة المتاعب في يوم عرسه ."
" أعتقد أن كارلوس تصرف بطريقة ملائمة ."
"أنك تبدين الاعجاب به ."
فردت عليه في تحد :
"نعم ألا يجب ان افعل ذلك ! "
" يمكنك ان تكني له ما تشائين من مشاعر ولكن ما اريده منك هو ان تعبري عن الاخلاص لي في الظاهر ."
"لا شك في هذا ."
"أحقا ؟ سنرى , ان ستة أشهر هي فترة كافية ."
" أنني سأكره هذا المكان ."
" وكيف لك ان تكرهي شيئا لم تعرفي عنه سوى القليل جدا . ألم تقولي انك تريدين ان تعرفي اشياء عن بلادي . ونظرا للظروف الحالية فأنني افضل امتناعك عن اجراء أي اتصالات مع أي شخص خارج بيتي لأنه اذا شك كارلوس في حقيقة الامر لن يتوانى عن استغلال ذلك ."
" وكيف ؟ هل سيعرض علي مزيدا من المال لأرحل قبل انتهاء فترة الاشهر الستة ؟ أشك أنه يستطيع ان يتحمل هذا العبء الان ."
أوقف ريكاردو السيارة فجأة وفي وجهه تعبير غير واضح وقال لها :
"المبلغ الذي عرضته عليك مقابل الخدمة التي ستؤدينها من مالي الخاص . كانت امي ثرية . وتركت لي كل شيء تحت الوصاية الى ان بلغت سن الخامسة والعشرين . استانسيا مندوزا تعني بالنسبة الي اكثر مما تعنيه من ناحية القيمة المالية ...... وسيظل كارلوس يحصل على دخل من الاستانسيا ومدى الحياة ."
" لو قدر له أن يأخذه ."
" سوف يأخذ هذا الدخل .... انك تبدين اهتماما واضحا بكارلوس هل تحسدين ايزبيلا لأنها تحظى بعناية هذا الرجل الليلة ."
فأحمر وجهها في الظلام وهي تقول له :
"لا تكن مضحكا ."
فأمسك بعنقها واسفل ذقنها يهز رأسها مما جعلها تصرخ في ألم وقال لها :
"اياك ان تقولي لي هذا الكلام مرة اخرى ."
واضاف يقول في هدوء مقيت :
"انجذبت نحو كارلوس في الحال لمست ذلك في عينيك ."
وجذبها نحوه بعنف وبل أية عاطفة وهي لا تستطيع الفكاك من قبضته . وعندما دفعها الى الكرسي بعيدا عنه شعرت بأنها قد جفت من أي شعور نحوه حتى من الكراهية ولم تستطع ان تنظر اليه عندما اوقف السيارة مرة اخرى وبعنف .
وعندما وصلا الى مزرعة مندوزا لاحظت انها اكبر بكثير من المزرعة التي غادراها منذ حوالي عشرين دقيقة . وكانت الاشجار منتشرة فيها وبها الكثير من المباني التي تتلألأ داخلها الانوار واصطحبها ريكاردو نحو باب المنزل الذي يؤدي الى قاعة فاخرة فيها اثاث فخم ومدفأة تمتد من الارض الى السقف , وقد زينت بأحجار مماثلة للاحجار الخارجية وهبطت سيدة عجوز على السلم وهي ترحب بمجيء ريكاردو . وقال ريكاردو لليان بالانكليزية :
"هذه هي انييز رئيسة الخدم , عاشت مع اسرة مندوزا لأكثر من اربعين سنة ."
ثم قال لأنييز بالاسبانية :
"هذه زوجتي ليان . انها تتحدث بلغتنا قليلا ."
وحيتها اينييز بجفاف وبدون ان تبتسم ..
وطلب منها ريكاردو اعداد الغرف الغربية , فسارعت بالصعود لتلبية طلبه . وسأل ليانا ذا كانت تفضل تناول مشروب اثناء الانتظار فطلبت فنجان من القهوة . واعرب لها عن اسفه لانه يجد نفسه مندفعا للتحدث بالاسبانية بصورة اسرع بعد عودته الى بيته . فقالت له ان هذا افضل لها فهي تستطيع ان تفهم قدرا اكبر من الكلام اذا قيل لها ببطء معقول . وقال لها بدون ان يفقد البرود :
"هذا سيجر المزيد من المتاعب عما لوتحدثت يالانكليزية ."
وجذبها من ذراعها مرة اخرى وصعد بها الى غرفة واسعة مفروشة بالسجاد الكثيف الفاخر . وفيها عدة ارائك وموائد منخفضة موزعة في ارجائها , وبعضها مطعم بالفضة والبعض الاخر محلى بأنواع مختلفة من الخشب . وتؤدي الابواب الزجاجية الواسعة الى شرفة مغطاة , في حين تؤدي القناطر الى الفناء المركزي . وضغط ريكاردو على زر الجرس قائلا :
"كل الغرف في الطابق الارضي تؤدي الى الفناء الذي تطل عليه غرف النوم المتعددة . وجرت العادة ان يتناول الضيوف الطعام في تلك الغرفة الفسيحة , فهي مركز البيت كله ."
واعطى ريكاردو اوامره الى الفتاة التي ردت على ندائه . وجلس على اريكة في مواجهة ليان وانتظرت ليان حتى اشعل سيكارا وقالت له :
"بيتك جميل يا ريكاردو ."
" تغير قليلا منذ وفاة امي , كان ذوقها يميل الى الخطوط البسيطة وظلت القاعة الخارجية وحدها محتفظة بالطابع الاسباني ."
وشد إنتباه ليان لوحة معلقة فوق المدفأة تمثل امرأة شابة لها الجمال الاسمر الوضاء نفسه الذي لمسته في ايزبيلا . وسألته :
" هل هذه أمك ؟"
" نعم , لقد رسمت لها تلك اللوحة بعد زواجها بوقت قصير ."
" كانت جميلة جدا ."
"نعم . كانت في الاربعين فقط من عمرها عندما توفيت ."
"وكم كان عمرك وقتئذ ؟"
"تسعة عشر عاما .(لحظة هو ماقال من قبل ان امه ماتت وهي تولده ولا انا مفوته ومخربطه ! ....الغصن ) وهي سن تكفي لأن يشعر المرء بوطأة الازدواج على القلب والعقل . كانت مندوزا استانسيا ثلث حجمها الحالي قبل ان يتم ضمها الى مزرعة اسرة أمي ."
(بعد كذا والله المفروض المزرعة لك يا شيخ دام فيها حق لامك ....الغصن )
وتساءلت ليانا ذا كان يقصد بذلك ان أباه تزوج من أمه لهذا الغرض وحده . هذا سوف يفسر الكثير , وخاصة فيما يتعلق باصراره على عدم السماح لريكاردو بأن يتولى الاشراف على الارض التي هي من حقه بالوارثة عن الابوين .
وسألته :
"ألا يوجد أحد من أقرباء امك على قيد الحياة ."
" أختان , وهما خالتاي , (احلف على بالي عماتك ...الغصن ) وتعيش احداهما في بويونيس آيرس ."
ومن دون حاجة لأن يفصح لها ادركت ليانا نهما يحصلان على دخل من الاستانسيا .
واحضرت الفتاة جوانيتا القهوة وهي تبتسم فحيتها ليان سعيدة اذ رأت مودة في وجهها .
واحتست نصف الفنجان ونظرت الى ريكاردو قائلة :
"آسفة لما انفلت مني من حديث فلم أكن افهم كل الظروف المحيطة ...."
فقال في تهكم :
"وهل فهمت الان ؟"
"أفضل من ذي قبل . ولو انك شرحت لي هذا كله من قبل ...."
"قلت لك فقط ما اعتبره ضروريا لأجعلك تخلصين لأتفاقنا . ولا تتوقعي مني ان أعتذر لك عما حدث بيننا فأنت تستحقين هذا . ولو أنك اثرتني ودفعتني الى العنف مرة اخرى سأجد وسائل اخرى للتنفيس عن نفسي ."
" لن يتكرر هذا مرة أخرى ."
"وأنا واثق من هذا ."
وحضرت إينييز لتخبره بأن الغرف جاهزة .
فقال لليان :
"ستعرفك إينييز بمكان نومك عندما تفرغين من تناول فنجانك ."
فسارعت ليان بابتلاع القهوة غير عابئة بما احدثته بسخونتها الشديدة في شفتيها . وقالت انها جاهزة , فصعدت خلف إينييز التي اصطحبتها بدون ان تنطق بكلمة واحدة الى غرفة لها حمام خاص . وهي غرفة فاخرة واسعة ذات مظهر حديث وفيها مدفأة .
وفتحت ليان باب الغرفة المطل على الشرفة لتتنشق رائحة الزهور , المنتشرة حول البيت الذي تحيط به مختلف النباتات .
انه كالواحة او كجزيرة في بحر لا نهاية له من العشب . وهي قد تعتاد على الحياة في ارض ريكاردو ولكنها لن تتعلم كيف تحبها . والواقع انها لا تحتاج الى هذا اكثر مما تحتاج لأن تحب ريكاردو . ان هذا الزواج ليس بزواج حقيقي . وعليها ن تظل – تردد – لنفسها هذا : انه ليس حقيقة .


سلام يا الثالث .. ويلا على الرابع باذن الله ...


***********************************************

الغصن الوحيد
11-02-2010, 15:49
الفصل الرابع ...

4- السور المثقوب ...

احتاجت ليان الى اسبوع لتعتاد على مناظر الافاق المتشابهة التي لا تتغير والتي تحيط بأرض مندوزا من ثلاثة جوانب ولم يعوضها بعض الشيء سوى مناظر سلسلة تلال سييرا دي تانديل الجنوبية ذات الصخور الجرانتيية التي تشبه كثيرا صخور بلادها انكلترا . بني المسكن من تلك الصخور التي احضرها جد ريكاردو من تلال سييرا منذ خمسين عاما .
وذات صباح أبلغ ريكاردو ليان أنه نادرا ما كانت تخلو المزرعة من ستة ضيوف على الاقل , ويتذكر عندما كان طفلا الزوار يفدون عليها بملابسهم الجميلة في المناسبات المختلفة ويستمعون الى الموسيقى . وقال :
"كانت هناك مناسبات عديدة قبل ان تمرض امي ."
" وهل استغرق مرضها فترة طويلة ؟"
وتبدل وجه ريكاردو وقال لها انها ظلت مريضة لفترة طويلة جدا . ثم غير مجرى الحديث وسألها :
"ما مدى تقدمك في تعلم ركوب الخيل ؟"
وقبلت ليان هذا التغيير في مجرى الحديث بدون ان تبدي أي رد فعل لذلك واجابته :
"ان خوسيه يجعلني اركب الحصان بدون ان أمسك اللجام حتى أعتاد على حفظ توازني ."
وابتسمت قليلا واضافت قائلة :
"من الغريب ان كبير عمالك لا يتحدث الانكليزية على الاطلاق وبرغم ذلك لا يجد صعوبة في التعبير عن المعنى الذي يريده . انه بارع في الركوب ."
ورد عليها ريكاردو بابتسامة متحفظة وقال :
"عمل خوسيه هو ركوب الخيل ."
" ولكن تحت امرتك ."
" نعم تحت امرتي وأمرة مديري الاقسام المختلفة ."
ونظر اليها في تفحص وهي تقف في الفناء تحت أشعة الشمس بردائها المكون من الجينز الازرق والقميص القطني المخطط واضاف :
"كان يجب عليك ان تلبسي ملابس أكثر ملاءمة لأنك اذا ركبت الخيل لمسافة طويلة بتلك الملابس فأنها سوف تبلى نتيجة احتكاكها بالسرج الجلدي ."
" أعارني خوسيه فراء شاة لأضعه فوق السرج وهو مريح جدا ."
" فراء الشياه لا يليق بك ."
قالها في حدة واضاف :
"ألق به , لو أنك أعطيتني مقاسات جسمك لأحضرت لك بعض السروايل والاحذية الملائمة لذلك ."
وكان ريكاردو نفسه يرتدي بنطلونا جميلا مخصصا لركوب الخيل وحذاء جلديا طويلا لامعا كشعره الاسود اللامع تحت أشعة الشمس .
وعندما سألته اذا كان سيخرج أومأ برأسه وقال :
"ذاهب لأرقب عملية وشم الماشية بالعلامة التجارية . فالقطيع يجب ان يكون جاهزا للشحن في نهاية الاسبوع ."
"هل المكان بعيد ؟"
" محطة الشحن بالسكك الحديدية تبعد مسافة ميلين , هل ترغبين في مرافقتي ."
" نعم , بالتأكيد ."
لقد أرادت ليان ان تذهب الى أي مكان على سبيل التغيير حتى ولو كان معنى ذلك انها ستمضي الوقت مع ريكاردو .(نصابة... معروفة حركات الحريم ما تبيه وتروح معه وكل لاصقه فيه –قال ايه تبي تغير جو علينا هالكلام ترى احنا فاهمين بعض ....الغصن )انه الشخص الوحيد الذي يمكنها التحدث اليه ببضع كلمات انكليزية . ورغم انها تتقدم في تعلم اللغة الاسبانية الا أنه ما زال امامها الكثير .
وخلال الاسبوع الاخير سارت الامور في نمط منسجم . كانا يلتقيان عند تناول وجبات الطعام ويلتقيان أيضا خلال النهار , الا أن ريكاردو كان يمضي معظم الوقت بعيدا عنها حتى يتجنب البقاء معها لفترة طويلة . ولم تكن تلومه فقد كانت تعلم اضطراره للعمل في الاشراف على مزرعة مندوزا . والعرض الذي قدمه اليها أصبح الان حقا مسلما به لريكاردو ولا يمكنها ان ترفضه .
أحضر لها ريكاردو قبعة تشبه قبعته التي قال من قبل انها كانت ملكا لأمه . وهي محشوة من أعلاها للوقاية من الصدمات عند السقوط , مثلما تصورت , اذ يبدو أنه لا يسقط من فوق الخيل في تلك المناطق سوى النساء . وتوجها سويا الى اصطبل الخيل القريب من المنزل .
أثناء اعداد السرج على ظهر الحصان الذي ستركبه انتهزت الفرصة لتلقي نظرة أخرى على واجهة المنزل وهي لا تصدق أنه منزلها ولو لفترة محددة .
أن بيتا كبيت مندوزا يحتاج الى اطفال لخلق جو عائلي . هذا ما فكلات فيه ليان وهي تحس بعضلات صدرها تنقبض قليلا . ولكن لن يكون في هذا البيت أطفال بالمرة لأن ريكاردو لا يرغب بالزواج الدائم . وعندما ترحل سيعيش وحيدا الا من الخدم . وسوف تتولى إينيز بلا شك رعايته الا انها عجوز لم تتعود على التحدث كثيرا . فالى من اذا يلجأ رجل في مثل ذكائه ومعلوماته من أجل التنشيط الذهني خلال السنوات المقبلة . مهما كانت الاختلافات بينهما فقد اتاحت له على الاقل قدرا من التنشيط الذهني من خلال مسائل ناقشاها أثناء الفترات القصيرة التي أمضياها معا .
وأحضر السائس انثى الخيل التي اعتادت ليان ان تتدرب عليها وأوقفها الى جانب الحصان الاسود الضخم الذي يركبه ريكاردو عادة ولاحظ ريكاردو ان انثى الخيل تصدر عنها حركات عصبية عنيفة فنهر السائس وطلب منه احضار غيرها . وقال لليان انها لو ركبتها لكان في ذلك خطر مؤكد على حياتها وأضاف :
"ألا يعتقدون ان الحصان الخاص بي صعب جدا في قيادته ؟"
" ولماذا تركبه ما دام صعبا في قيادته الى هذا الحد ؟"
( انا اقولك ليش "زعاطه" ابشرحها لكم لأني عارفه ان مافهمتوها كلكم يعني ياعالم ياناس شوفوني انا اللي قدرت اركب هالحصان وروضته غصب عنه ....الغصن )
قالتها ليان وهي تخفي اضطرابها وهي لا تعرف أي حصان آخر سوف تركبه بدلا من ذلك الذي اعيد الى الاصطبل . فقال لها ان السبب في ذلك هو ان الحصان الخطير يجعله ينشغل به ليس فقط بيديه اللتين تمسكان بزمامه بل ايضا بعقله .
"ان أحدا لا يمكنه يسيطر على هذا الحصان والتفاهم والصلة القوية التي تربط بين الرجل والحيوان لاتمنع ميل الحيوان الى طبيعته وحياتك كانت ستتعرض للخطر الشديد ."
وأطلقت ضحكة مصطنعة وهي تقول :
"كنت ستهب لأنقاذي بلاشك ."
ولاحظت أنه يرفع أحد حاجبيه وهو يقول :
"أوثقة أنت من هذا ؟"
قالها بلهجة جعلتها ترد عليه باندفاع :
"نعم فأنت تريدني أن أظل على قيد الحياة للوفاء بشروط وصية ابيك أليس كذلك ؟"
فضغط على شفتيه وهو يقول :
"ليس بالضرورة , فالشيء الوحيد الذي يؤدي الى الخلال بشروط الوصية هو تعمدك الرحيل قبل انقضاء الفترة المحددة . ويمكنني ان اؤكد لك إنك لن ترحلي . هيا ان حصانك جاهز ."
وتبعته ليان الى حيث يقف الحصانان في انتظارهما وقد ارتسم على شفتيها تعبير ساخر . كانت ترغب في ذلك , ولكن ريكاردو ليس الرجل الذي يجعلها تفلت بفعلتها بدون ان ينزل بها العقاب . كالميتة ليس لمدة ستة أشهر فقط ولنما الى الابد .
خصص لها هذه المرة حصانا ذكرا . وساعدها ريكاردو لتمتطي صهوته في حين أخذت عينا الحصان تدوران نحوها . وأخذ ريكاردو يدربها على الطريقة الصحيحة لركوب الخيل وكيفية التحكم في اللجام والتعامل مع الحصان مما أسعدها كثيرا وجعلها تقول له :
"لا أذكر انني ركبت من قبل حصانا مثل هذا ."
ورد عليها في سخرية :
"أهملوا تعليمك يا صغيرتي ... وقد بدد خوسيه وقته بهذا البطء في تدريبك ."
ثم سألها فجأة :
"ألم يسبق لأحد ان أحبك ؟"
"كلا لم يحدث ابدا ."
وسألته وهي تتحاشى النظر اليه وقد اخذت نبضات قلبها تسرع :
" وهل كان هذا يسعدني أكثر ؟"
"كان سيتوقف على الرجل نفسه . وسيحتاج اولا الى اخضاعك قبل ان يبدأ في حبك . وليس بمقدور كل الرجال القيام بهذا ."
واعتقدت ليان أثناء موجة سريعة من الانفعالات تمتلكها , ان في مقدور ريكاردو ان في ان يفعل هذا . اذ اثبت فعلا مقدرته الفائقة على ذلك ليلة احضرها الى مزرعة مندوزا . ولكنه فعل هذا في فورة من مشاعر الغضب وليس عن رغبة فيها .

قيد الوافي
11-02-2010, 22:00
يعطيك العافيه يالعزيزه (الغصن الوحيد) والف شكرلجهدك وتعبك بجد كل شي منك رووعه
بليييييييييييييزلاتتأخري بالتكمله...

وتقبلي مروري............

الغصن الوحيد
11-02-2010, 22:11
تسلمين ياقلبي يالقيد الوافي ..
حياك الله ..

الغصن الوحيد
11-02-2010, 22:13
تابع الفصل الرابع ...

سألته بسرعة :
"اين تذهب كل تلك المياه الغزيرة . أمطرت السماء ثلاث مرات في الاسبوع الماضي ولم يبق منها شيئا فوق الارض ؟"
"هناك عدد ضئيل من المنخفضات العميقة التي تحتفظ بالمياه اكثر من عدة ساعات . فالارض اسفنجية مما يجعل المياه تتسرب بسرعة من خلالها .وهذا هو السبب الذي يجعلنا بحاجة الى استخدام الخزانات لحفظها . أما فوق تلال سييرا فألامر يختلف لأنك ستجدين هناك المجاري المائية والبحيرات نظرا لأن التربة الصخرية يمكنها الاحتفاظ بالمياه على سطح الارض ."
ونظرت ليان الى الافق البعيد وسألته :
"هل سبق لك ان ذهبت الى تلال سييرا ؟"
" ذهبث اليها كثيرا .... ولكنني لم اتوجه اليها منذ بعض الوقت ."
وقالت ليان لنفسها ان ريكاردو ربما لا يريد الابتعاد عن أرض مندوزا ! الفترة تتيح لكارلو سان يحكم قبضته عليها ؟ وسألته بصوت مرتفع :
"هل تسمح لي بزيارة هذه المنطقة ؟ لدي رغبة في ذلك ."
" لا يمكنك الذهاب وحدك . فالتلال قد تبدو لك قريبة , ولكنك تحتاجين الى يوم كامل للوصول اليها على ظهر الحصان ."
" يمكنني ان اذهب اليها بالسيارة ."
" ان ردي ما زال هو الرفض القاطع , لأنه من السهل ان تظلي الطريق هناك , والسبارة لها قدرة محدودة على اختراق الممرات . لكي تتمكني من مشاهدة تلال سييرا يجب ان تذهبي اليها على ظهر الحصان ."
وأطرق هنيهة وهو مسترخ على ظهر حصانه وأضاف :
"ربما نقوم برحلة قصيرة تستغرق يومين او ثلاثة الى تلال سييرا بعد ا ننتهي من عملية شحن الخراف ."
ورمقته بسرعة وسألته :
"هل سنقوم بهذه الرحلة نحن فقط ؟"
فرد عليها بجفاف :
"ولم لا ؟ إننا أمام العالم رجل وزوجته . ومن الذي يدري او يهتم بما اذا كنا نبيت في خيمة واحدة او خيمتين ؟"
من الذي يهتم فعلا ؟ وخلال موجة من الانفعالات التي انتابتها استحثت الحصان على الهرولة في حين انتصبت واقفة على قدميها وهي على ظهره . فأمرها ريكاردو في حدة ان تجلس وقال لها انها ليست في لندن , وان الوقوف اثناء هرولة الحصان لا يحدث الا في العروض الاستعراضية وعليها ان تتواءم مع الطريقة الارجنتينية في ركوب الخيل , وعرفت منه انه سبق له ان زار لندن وسألته اذا كان غاضبا فأجابها بأنه غاضب الى حد ما لأنها تتبع أسلوبا يثير غضبه فأعربت له عن أسفها .
ولكنه قال لها :
"كلا أنك لست بآسفة . وان كان هناك ما تأسفين له فهو طلبك مني ان أساعدك تلك الليلة في ملهى ريوس ."
وقالت له وهي لا تنكر هذا :
"لم يكن أمامي أي بديل آخر ."
"هناك بديل دائما ولكني أعتقد انه لم يكن بمقدورك , في مثل هذه الحالة ايجاد بديل افضل ."
"ومن المؤكد انه لم يكن سيدر علي مثل هذا الربح الوفير ! "
وكان الحصانان قريبان من بعضهما الى حد جعله يمسك ذراعها بقوة فانحشرت ساقها بين الحصانين مما جعلها تتأوه وقال لها ريكاردو :
"ستذهبين بعيدا جدا يوما ما . انني احتاج اليك ولكنني لم أقم بشرائك ."
وكانت ليان تتألم ولكنها رفضت الاستسلام وسألته :
"وبماذا تصف هذا اذن ؟"
" انه تعويض عن ضياع وقتك وفرصتك ."
" أنك تجادل في امور تافهة ."
ورمقها في حدة وهو يقول :
"كلا .... ولو أنني اشتريتك لطالبت بالحصول الكامل على ممتلكاتي في ليلة عرسنا ."
" وهل تضيع حقك في فسخ عقد الزواج ؟:"
"هناك وسائل اخرى لفسخ العقد فأحرصي على الا تضطريني الى البحث عن أحدى تلك الوسائل ! "
فحاولت ان ترطب حلقها الذي جف فجأة وصاحت فيه :
"ريكاردو ...."
"قد يفيدك ان تفهمي معنى الخضوع للرجل وقد تحترمينه عندئذ ."
" كنت سأكرهك . لو لمستني ..."
" أنني ألمسك الان . تقصدين لو أخذتك عنوة . ماذا كنت ستفعلين اذا ؟"
" حاول وسترى ."
نظرت اليه نظرة متهورة ولكنها احست بسرعة أنها أخطأت عندما رأت تعبيراته ننغير وسألها :
"هل تتحدينني ؟"
فقالت وقد جف حلقها مرة أخرى وهي تتجنب النظر الى وجهه :
"كلا انني لم اكن أعني ذلك ."
فقال لها في سخرية :
"فهمت . ولكن ما زالت هناك ظلال لكلماتك , تضايقني . فهل تريدين سحب أي كلام آخر قلته منذ لحظات ؟"
" أظن ذلك ."
وأمسك بها وهزها بعنف مما جعل حصانها يتقدم خطوتين فاستحث حصانه هو الاخر على التقدم الى الامام ليسيرا الى جواره وقال لها بدون ان يتركها :
"من الافضل لك ان تفعلي الان ."
"حسنا , ان أحدا لم يشتريني ."
وفعلت اقصى ما تستطيع لكي تتمسك بما تبقى لديها من كبرياء ورفعت رأسها في تحد وهي تضيف :
"بل أستؤجرت , هل هذا افضل ؟"
ونظر لحظات الى وجهها المتجهم وقال لها انها تحاول تسوية الموقف في تأفف , ثم تركها فأخذت ليان تدلك أعضائها التي تؤلمها . وسألها :
"هل ما زلت ترغبين في مشاهدة الماشية وهي توشم بالعلامة التجارية ."
فقالت في كآبة :

الغصن الوحيد
11-02-2010, 22:15
"شرط ألا يتم وشمي أنا أيضا ."
فابتسم قائلا :
"ستحاتجين الى وشمك أكثر من مرة لكي تقتنعي , ولكنني مصمم على ان اقنعك ."
وبينما أخذ يتقدم بحصانه حدثتها نفسها بأنه مهما كانت تهديداته لها فأنها ستظل في مأمن منه لأنه لا يمكن ألغاء الزواج اذا دخل بها واية وسيلة أخرى يلجأ اليها لفسخ الزواج ستكون اكثر صعوبة . ولهذا فأن أي قدر من الاستفزاز لن ينسيه مصالحه .
ووصلا الى محطة الشحن بالسكك الحديدية وهناك رأت قطعانا كبيرة من الماشية محتجزة داخل اسوار مرتفعة من الاسلاك ويتم وشمها بالنار بالعلامة التجارية لمزرعة مندوزا . وخرج من وسط فريق العمل احد العاملين وأسرع نحو سيده ريكاردو , وبعدما حيا ليان التي ردت عليه التحية بمثلها , واخذ يتحدث معه في كلمات فهمت منها ان الامر يتعلق بالخراف والسور . وتجهم وجه ريكاردو وقال لها انهما سيعودان في الحال . وانتظرت حتى تم اعداد حصانيهما فركباهما ثم سألته اذا كانت هناك مشكلة . فقال انه سيحدثها عن ذلك فيما بعد , وان المشكلة كان يمكن ان تحدث لو لم يعد خوسيه العدة لمعالجة الامر .
وأضاف قوله :
"اقتحمت بعض خراف مزرعة ريخا السور الشرقي لأرض مندوزا . وتمكن خوسيه من اعادة تلك الخراف وسد الثغرة في السور ."
" فهمت , لم يحدث أي ضرر اذا ."
وولكن تعبيرات وجهه ظلت متجهمة وأضاف :
"خوسيه يعتقد ان الثغرة حدثت في السور عن عمد ."
وسألته بسرعة :
"من يمكنه ان يفعل هذا ؟"
" ربما يكون كارلوس هو الذي قام بذلك فهو يعرف مدى بغضي لوجود الخراف في أرض مندوزا ."
" ولكنه سيكون تصرفا لا جدوى من ورائه . لأنه مع تلك المساحات الممتدة من الارض سيتطلب الامر عدة أشهر حتى تستطيع مئات الرؤوس من الضأن احداث أي اثر محسوس."
فرد عليها بصبر نافذ :
"ان الامر يختلف . فرأس واحدة او ألف رأس , كل هذا لا يهم ."
وحرصت ليان على التحدث بنبرة حيادية وهي تقول له :
"انك تقصد ان المسألة تتعلق بالمبدأ نفسه , أليس كذلك ؟"
" هذا صحيح . فأن فرنسيسكو ريخا يستطيع ان يستخدم أرضه كيفما يشاء ولكنني لن اسمح لأي من خرافه بدخول أرض مندوزا ."
" ولكن ربما تكون قد دخلت عرضا . ربما يكون خوسيه قد أخطأ في تصوره ."
" ان خوسيه يعتقد أن أسلاك السور قطعت فهناك قليل من الشك في انها لم تقطع . ولمصلحة من اذا تفسرين هذا الشك ؟ ألمصلحة كارلوس ؟"
فعضت شفتيها وقالت :
"لا أرى أية مصلحة يمكن ان يجنيها من وراء ذلك ."
" لن يجني شيئا , ولن سيكفي كارلوس انه نجح في انتهاك حرمة ارضي ."
واوصلا شق طريقهما في صمت قبل ان تسأله ليان :
"ما الذي سيحدث الان ؟"
فهز كتفيه بأستخفاف وقال :
"سأعيدك الى البيت ثم استقل سيارة وأوجه تحذيرا الى أخي غير الشقيق ."
" أي تحذير ؟"
"انه تحذير لن يخطىء فهم معناه . ولو تكر ذلك مرة اخرى فسيتم اطلاق النار على اغنامه وارسالها اليه ميتة ."
فالتقطت ليان أنفاسها وقالت له :
"كلا , إنك لن تفعل ذلك ."
" بل سأفعل ."
قالها بلهجة حازمة لا تراجع فيها واستحث حصانه على التقدم ووجهه متجهم .
وأدركت أنها ضايقته بدفاعها عن كارلوس ولكن كان لابد ان يأخذ احد جانب التعقل في هذه المسألة .
ولم يتحدثا بعد ذلك الا حتى وصلا البيت وما ان هبطا من فوق حصانيهما حتى بتدرت ليان بقولها :
"أرجو ان تأخذني معك ."
"كلا , ستنتظرين هنا الى ان أعود ."
وأدركت من نبرة صوته أنه لا جدوى من مجادلته . وراقبته وهي تشعر انها لا حول لها ولا قوة وهو يتحرك بالسيارة نحو بوابة المنزل ويبتعد .

خلصنا الرابع
وانشالله رايحيين على الخامس .......

*********************************************

khadija123
12-02-2010, 19:05
شكرا كثير نايت سونغ على الرواية الحلوة وأسفة على تأخري في الرد لأن كان لديا مشاغل فلدلك لم ادخل للأنترنيت في الأيام الأخيرة

khadija123
12-02-2010, 19:11
حبيبتي الغصن تسلم أناميلك الحلوة رواية رائعة لقد قرأتها من قبل وهي جد رائعة وأتمنى أن تعجب الكل كما أعجبتني

نايت سونغ
12-02-2010, 22:43
يسلمووو خدوجة حبيبتي و انشالله تكوني استمتعتي بقرأتها :o

ولا يهمك يا عسل ::سعادة:: افتقدنا للردودك الروعة


و عنجد شكل الرواية روعة ;) مثل ما قلتي

يسلموووو غصون الله يعطيكي الف عافية يا قمر و يقويكي :رامبو:

دائما رواياتك اكثر من رائعة ::جيد::

الغصن الوحيد
12-02-2010, 22:59
تسلمين حبيبتي خدوجة انا فقدت هاليومين واستغربت وش فيك مادخلت ولا شفناك ...

مشكورة يا قلبي نايت سونغ تسلمين ..


عساكم العافية يا عمري ...

الغصن الوحيد
12-02-2010, 23:07
الفصل الخامس ...

5- ظهور ابن البلد ...

تناولت طعام الغداء وحدها وهي جالسة عند أحد أطراف المائدة الكبيرة . وقدمت لها خوانيتا القهوة فشكرتها بالاسبانية وهي تأمل كسب صداقتها , فالخدم في هذا المنزل يعاملون معاملة حسنة لكن قواعد البروتوكول تطبق بصرامة . ولم يكن أمامها ما تفعله سوى انتظار عودة ريكاردو . ولمحت سيارة ريكاردو تقترب وهي جالسة خارج المنزل بالقرب من القوس الحجري الذي لابد ان تمر تحته السيارة . وتوقف ريكاردو وقل لها وهو يرفع حاجبيه :
"أظن ان المكان ليس مريحا في الداخل مما جعلك تجلسين في الخارج هكذا كالشريدة ؟"
فردت عليه وهي تهب واقفة :
"شعرت بالسأم , ولم يترك لي الخدم شيئا اعمله ."
وحاولت ان تستكشف من وجهه ما حدث لكن بدون جدوى فسألته :
"كيف سارت الامور ؟"
"وكيف تتوقعينها ان تسير ؟ لم يحدث عراك إن كان هذا ما كنت تأملين في سماعه ."
فهزت رأسها باحتجاج وقالت :
"انني لا اريد أي شجار بالمرة بينك وبين كارلوس , وما الداعي لأن تصبح لدي مثل تلك الرغبة ."
" ربما لأزالة السأم عنك .فالمنازعات العائلية هي عادة مصدر ترفيه لمن لا شأن لهم بها غير ان كارلوس ليس من العائلة بالمعنى الحقيقي للكلمة كما تعتقدين ,أنة ثمرة الغرام..
اليس هذا تعبيرآ مهذبآ ؟"
واخذت ملامحه تزداد قتامة وقال:
"الشهوة هي التعبير الأكثر ملاءمة .وليس هذا بالموضوع الذي سأناقشة معك هنا,تعالي الى السيارة."
وقالت في لهجة احتجاج:
"البيت ليس بعيدا عن هذا المكان ويمكنني أن أذهب اليه سيرا على الأقدام "
ورمقها بعض الوقت فتنهدت وتحركت لاطاعته . وأحست وهي تشعر بالدهشه ،بأنها هي وريكاردو يقفان عند طرفي نقيض . لم تكن تقصد بالضبط الكلام الذي قالته عن كارلوس.لأن هذا كان معناه ذر الملح فوق جراح من يتطلع الى الانتقام الا ان شيئا في نفسها منعها من تقديم اعتذار كامل لأن ريكاردو لم يكن على حق تماما في هذا الموقف .
وسألته عندما وصلا الى المنزل :
"هل تناولت طعامك .أردت انتظارك ولكن إينيز أصرت على أتناول الطعام في موعده المحدد"
"إينيز على حق لأنها لم تكن تعلم متى أعود "
ودار حول السيارة وفتح لها الباب لتنزل وهو يقول لها :
"بدأت تتعلمين قبول المجلات الصغيرة المنتظرة من الرجل تجاه المرأة .وكنت منذ أيام قلائل فقط تتركين مقعدك في السيارة حتى قبل أن أترك نفسي مقعدي "
"منذ أيام قلائل فقط كانت لدي روح المبادرة ولكن يبدو أنك أضعفت في تلك الروح أيضا "
فضاقت عيناه وهو ينظر اليها من ارتفاع ست بوصات هو فرق الطول بينهما ويسألها :
"وأية صفات أخرى فقدتها منذ مجيئك الى أرض مندوزا؟"
فقالت وهي تزيح خصلة من شعرها عن وجهها وتتجنب النظر اليه:
"لا أعرف كنت أتكلم لمجرد الكلام ،فإنك تجعلني أقول أشياء لا أعنيها "
"لاأحد يفعل ذلك ،ولكنني أسلم بأنك لا تقولين دائما ما تعنيه."
وسار نحو المنزل لينهي الكلام في هذا الموضوع وتركها تسير وراه وهي متخلفة بخطوة عما يعتقد أنة مكانها الصحيح ،وذلك حسب ما تصورتة ،وفكرت فيما قالته وتساءلت بينها وبين نفسها عما قصدته من وراء تلك الملاحظة المبهمة .ان شيئا"عميقا "بدخلها حفزها الى هذا الكلام ، انه شيء غريزي لا سيطرة لها علية وانزاح عقلها قليلا" لئلا يحجب عواطفها تماما" وسارعت إينيز عندما رأت سيدها تستقبله ، وهى عادة تتصرف بروح مختلفة في حضور ريكاردو .وعندما سألته عن أي طلبات يريدها أجابها انه تناول طعامه انه يريد منها_ اعداد القهوة ليتناولها في الخلاء وأوشكت ليان ان تقول أنها تناولت القهوة فعلا. ولكنها سكتت وأحست بأنه لا بأس من تناول القهوة مرة أخرى خاصة وأن ريكاردو في مثل حالته هذه يحتاج الى من يجالسه ويرفه عنه .وأرادت ليان أن تعرف ماذا جرى في منزل ريخا.كانت في الفناء ظلال بسيطة كاالعادة في مثل هذا الوقت من النهار .ورأت ليان المزارع المسن انريكو يمر ببطء وقد انحنى ظهرة بفعل تقدم السن وبسبب العمل الدائم والدئب في المزرعة ، فاالمنطقة الجميلة المحيطة بالمنزل ثمرة جهود هذا الرجل الذي سيخلفه ابنه من بعده في أداء المهمة نفسها , فأولئك الذين يخدمون في المزرعة يعتبرونها بيتهم تماما مثل أي فرد من عائلة مندوزا .
وتقيم داخل المزرعة عائلات قانعة بحياتها التي تفتقر لأي شيء يقرب من الترف .
ووجدت نفسها تسأله فجأة :
"هل رأيت إيزبيلا ؟"
ورد عليها وهو يخفي مشاعره :
"نعم رأيتها وهي تبلغك تحياتها وتمنياتها بأن تتكيفي مع الاشياء الكثيرة التي تفرق بين هذه البلاد وبلادك ."
" إيزبيلا لها بصيرة نافذة ."
فرد عليها بجفاف :
"انها أمرأة ."
فرمقته بنظرة سريعة وهي تقول :
"ألا توافق على أن بيننا شيئا مشتركا ؟"
" بغض النظر عن اختلاف الثقافتين تشتركان في الغرائز الاساسية وهو ما ثبت من تصرفات كل منكما ."
" ان كان ما فهمته صحيحا فانك تعني بكلامك تركيز الاهتمام على الهدف الرئيسي . وهل تظن ان ايزبيلا لم تتزوج من كارلوس الا بسبب اعتقادها بأنه قد يمتلك الضيعة؟ (وش فيها قلبت من اللغة العربية الى باب الحاره ...الضيعة ...خير ....الغصن )ان كان صحيحا فانها ستحقق النتيجة نفسها بزواجها منك ."
فقال في حدة :

الغصن الوحيد
12-02-2010, 23:10
"ان أحدا لم يطلب منها الزواج مني . وكفى كلاما في هذا الموضوع ."
واحست بأنها قالت أكثر من اللازم , فلقد أحب ريكاردو ايزبيلا وفقدها عندما تزوجت من أخيه غير الشقيق , وكان على وشك ان يفقد معها الاستانسيا أيضا وهو لا يريد أن يذكره أحد بذلك . وبردت القهوة في فنجانها ولكنها تناولتها برغم ذلك وهي تشعر بالجو المتوتر الذي يحيط بها . واحست بالمائدة الممتدة ترمز للحاجز الذي يفصل بينهما . وخامرتها فجأة رغبة في ان تلمس يده السمراء التي يضعها على المائدة . فهذا الرجل زوجها ورغم ذلك لا تمثل أي مكان في حياته . وتساءلت ما يمكن ان يثير الحيوية فيه . وتمالكت نفسها فجأة , هي معتوهة ؟ ان آخر شيء تريده هو ان تقيم معه علاقة عاطفية من أي نوع . وكسرت حدة السكون لتسأله :
"هل ستذهب مع الماشية الى لابلاثا ."
فأجابها انه لن يذهب اليها ولكنه سيلتقي مع المشترين في بلدة سانتينا الاسبوع المقبل لتعديل شروط التعاقد .
فسألته :
"هل يمكنني أن اذهب معك الى سانتينا حيث أقوم بجولة في ارجاء البلدة أثناء انشغالك بالعمل مع هؤلاء الناس ؟"
" ان شئت الذهاب فاعلمي ان اولئك الذين يجعلون أنفسهم عرضة للاهانات والمضايقات يجب ألا يدهشوا عندما يتعرضون لذلك . إنني أتصور إمكان تعرضك لحالة لا تحتمل ."
" الامر يختلف فانني سأخرج في ضوء النهار ."
" وتعرضين نفسك أمام أنظار الجميع وانت تختالين وتتباهين بلون بشرتك ."
فردت في حدة :
"إنني لا أختال ."
" قد يكون هذا صحيحا من الناحية الافتراضية , ولكنك تجتذبين الانظار اليك .... وأنت في حاجة الى رجل لحمايتك ولن أكون موجودا عندئذ , سوف اصحبك الى اسانتيانا عندما تتم الصفقة . ولكن اثناء ذلك عليك ان تفعلي ما اطلبه منك وان تمكثي في المنزل ."
فقالت في حرارة :
"هذا ليس بيتي , بل انني لا امارس حريتي حتى كضيف ! "
فهز كتفيه بلا مبالاة وقال :
"الحرية تعني اكثر من مجرد القدرة على التجول في أي وقت يشاء المرء . اذهبي الان لأخذ قيلولة .ط
" لا يمكنني النوم في منتصف النهار ."
" لا داعي لأن تنامي . يكفي ان تأخذي قسطا من الراحة ."
" ان احدا لا يذهب الى الفراش في منتصف النهار بسبب الحر , وهو ما يحدث أيضا في انكلترا ."
فرمقها بنظرة طويلة وقال :
"أتريدين مضايقتي . اننا نقترب من نهاية الشهور الحارة هنا في سهول بامبا .وفي انكلترا يندر ان يأتي يومان متعاقبان من الحر الشديد خلال فصول الصيف المعتادة , والعمل هنا يبدأ مبكر جدا عن بداية ساعات العمل في المحلات والمكاتب في بلادكم . والاغفاءة لا تعني الاستغراق في النوم وانما الهدف منها أعادة النشاط الى الجسم والذهن عندما يصبيها الارهاق الشديد ."
وأطرق هنيهة ثم قال :
"إنني أصر على ضرورة التزامك بعادات بيتنا والبقاء في غرفتك حتى الساعة الرابعة ."
ونظرت اليه وهو يرمقها بدون ان تخفي امتعاضها وقالت :
"أظنك تعني ان من الخير لي ان افعل هذا ."
" نعم . لابد من ذلك ."
" ولكن هذه القاعدة لا تسري عليك بطبيعة الحال ."
فاشتدت نظراته صرامة وقال :
"أنا سيد نفسي . فهل تفعلين ما يطلب منك أو أجعلك ....؟"
وأدركت ليان انه يريدها ان تتركه الان فنهضت وتركته بدون ان تبدي مزيدا من الاحتجاج . ودلفت الى غرفتها ذات الضوء الخافت المريح وراحت تفكر فيما يمكن ان يفعله ريكاردو خلال الساعات المقبلة , هل يقرأ أم يجلس ليفكر . وهل صحيح انهما قد يمضيان فترة بعد الظهر سويا يتحدثان حديث الاصدقاء أو يتبادلان الحب .... انها تعتقد ان ريكاردو كان سيصبح رجلا آخر مع أمرأة يحبها . كان سيدللها ويحميها ويتملكها بكل ما في الكلمة من معنى . انها ستصبح جزءا منه .

khadija123
13-02-2010, 01:12
بعد أن تخلص الغصن من روايتها أتمنى أن تسمح لي الظروف بتنزيل رواية أخرى إن شاء الله

cococool
13-02-2010, 15:39
مشكوراا اختي الغصن الوحيد علي رواية انا ماقريتها من قبل وقاعدة أتابعها
تسلم ايديك

وانا منتظرتك اختي خديجة 123 انشالله علي رواية جديدة تسلمين والله
ومشكورين علي هذا التفاني
تحياتي للكل :cool:

الغصن الوحيد
14-02-2010, 07:52
يعطيكم العافية حبياباتي وسامحوني على التأخير ....

مشكورة حبيبتي سوسو كول ..تسلمين ..

خدوجة حبيبيتي انا من احين انتظر ومشتاقة حق روايتك يعطيك العافية ..

الغصن الوحيد
14-02-2010, 07:55
تابع الفصل الخامس ...

وحاولت ان تخلص عقلها وقلبها من تلك الافكار . فريكاردو لا يستطيع ان يحبها , وهي لا تريده ان يفعل ذلك . وليس هناك شيء يمكنه ان يجمعهما على وفاق .
ودعاها ريكاردو لتصحبه مرة أخرى بعد يومين الى محطة شحن الماشية بالسكك الحديدية فقبلت دعوته بترحيب حذر . واستيقظت في الصباح الباكر والجو مبلل بالرطوبة المحببة . انه أفضل وقت على الاطلاق لركوب الخيل عبر سهول بامبا , فالجو منعش ونقي . أصبح ركوب الخيل هوايتها المفضلة لقضاء وقت الفراغ . ركبت العديد من الخيول ولكنها أحبت الحصان الذي ركبته لأول مرة . واسم هذا الحصان بالاسبانية هو روخو نسبة الى لون شعره البني المائل للأحمرار ولم يقم أحد بركوب هذه الفرس منذ ان أبدت اهتمامها بها فهل كان ذلك شيئا عرضيا ام مدبرا . هذا ما ستحاول اكتشافه .
وأخذ ريكاردو ينظر اليها وهو يبتسم اثناء مشاهدتها لعملية شحن الماشية في عربات السكك الحديدية . كانت ترتدي سروالا مخصصا لركوب الخيل كان يخص والدته واكثر ملاءمة من السروال الجينز الذي كانت ترتديه من قبل كما ارتدت قميصا قامت بثني كميه وتدلت خصلات من شعرها من تحت القبعة وأخذت تتطاير مع النسيم لتكشف عن وجه خال من المساحيق فيما عدا لمسة خفيفة وردية من أحمر الشفاه .
وقال لها ريكاردو فجأة :
"تغيرت . انك تختلفين كثيرا عن الفتاة التي رأيتها ذات ليلة لأول مرة في ملهى ريوس ."
فسألته باستخفاف :
"هل تغيرت الى الاحسن أم الاسوأ ؟"
فضحك وقال :
"الاى الاحسن طبعا , والا لما قلت هذا . ان أي رجل لا يبدي رأيه في شكل امرأة ما لم يكن مجاملا لها ."
" لا يفكر كل الرجال بالطريقة التي تفكر بها ."
" لأن كل الرجال ليسوا ارجنتتينين . وقد تظنين ان اللاتينين لهم محاسنهم في هذا المجال ."
" أعتقد اعتقادا جازما بأن اللاتيني يعرف طريقه الى قلب المرأة ."
وكادت تعض لسانها وهي تراه يرفع حاجبه في بطء ويقول لها :
"ان كان لها قلب فأنه قد يصل اليه ."
وتمنت ليان ذلك . كانت كلما نظرت اليه تشعر بالتوتر يعتريها . وكانت الاوقات التي تستطيع فيها نسيان طبيعة علاقتهما قليلة ومتباعدة في حين اعتادت ان تتخيل نفسها وقد بلغت نهاية فترة الستة أشهر وهي تتساءل عما سيكون عليه شعورها عندما تغادر هذا المكان . ان شطرا من نفسها ينتظر هذا اليوم بفارغ الصبر في حين أن يعيش مع انسان آخر كل تلك الفترة الطويلة بدون ان يترك ذلك اثرا في حياتهما ؟ وقالت له بسرعة :
"إنني أشعر بالجوع فهل ستعود لتناول الافطار ام ستنتظر حتى تنتهي عملية الشحن ؟"
" سأعود معك . ويستطيع خوسيه ان يعنى بالامر هنا .... وبانتهاء الشحن يمكنني أن اشعر ببعض الراحة والاسترخاء ."
وفي الطريق أطرق هنيهة قبل ان يسألها في رقة :
"في الطريق تشعرين ان الحياة في المنزل تثير الضجر ؟"
"ان استخدام لمة ضجر هنا هو استخدام غير سليم , والكلمة الاكثر ملاءمة هي : الاحباط فليس امامي ما افعله عدا ركب الخيل والقراءة وإينيز لا تسمح لي حتى بترتيب فراشي ."
فقال لها بجفاف :
"ربما تكون غير راضية عن طريقتك فقد ظلت تشرف اشرافا كاملا على تنظيم المنزل لفترة طويلة حتى انه يصب عليها ان تترك جزءا من البيت بدون ان تشرف عليه ."
وقالت ليان لنفسها ان اينيز يصعب عليها ان تتخلى عن ذلك وخصوصا لشخص مثل ليان .
وقالت له وهي تتعمد الاستخفاف :
"لو انني كنت زوجتك حقا لكانت ...."
فقاطعها بابتسامة وقال :
"انك زوجتي فعلا , من الناحية القانونية وان لم يكن من الناحية العاطفية . ومن الان يمكنك اذا اردت ان تستأثري بأي جانب تختارين من المهام التي تؤديها اينيز . وكل مايجب عليك هو ان تبليغها بذلك ."
" لن تطيعيني ."
" الامر متروك لك لألزامها بأن تطيعك ."
فمالت الى الامام قليلا لكي تحك رأس الفرس روخو في المنطقة بين الاذنين وسألته بصوت خفيض :
"أحقا ؟ وهل تعلم اينيز اننا لا نذهب الى الفراش سويا ؟"
فأجابها ريكاردو في برود :
"لم أناقش هذا الامر معها اطلاقا . واعتقد ان استخدامنا غرفتين غير متصلتين بباب اعطى كل خدم المنزل مجالا للظن والاقاويل , وفي جناح البيت وكان يجب علي ان اراعي هذا النقص عند اختياري الجناح الشرقي فيه غرفتان كان يستخدمانها ابواي ويربط ينهما الباب الذي حدثتك عنه . فهل تفضلين الانتقال الى هذا الجناح لأنقاذ ماء الوجه ؟"
وجعلتها ملاحظته الساخرة ترفع ذقنها الى اعلى وهي تقول له :
"تأخر الوقت قليلا للقيام بذلك . ألا يشارك الزوج زوجته غرف واحدة في هذه البلاد ؟"
" الامر اختياري . فالكثيرون يفضلون استعادة عنصر التشويق والاستثارة عن طريق انفاصلهما لكي ينام كل منهما على سرير مستقل عقب المعاشرة الزوجية . والامر متروك للزوجين ان هما فضلا قضاء الليل كله سويا ."
وتمنت ليان ان تسأله عن أي الحالين يفضل ولكنها تجنبت استثارة احاسيسه بهذا السؤال . وسألته:
"قلت ان الامر متروك للزوجين .... ألا تعني بذلك ان الامر متروك للزوج ؟"
" أتقصدين انه لا مجال للأختيار للزوجة الارجنتينية سوى الخضوع لمطالب الزوج ؟"
" وهل لها ان تختار ؟"

الغصن الوحيد
14-02-2010, 07:57
" الرجل الذي يفتقر تماما الى المهارة في تحريك مشاعر المرأة لدرجة تجعلها تقابله بالصدود لا يستحق افضل من هذا ."
" وما من لاتيني طبعا يفتقر الى تلك المهارة ."
فمال الى الامام فجأة لكي يمسك بلجام حصانها ويوقفه الى جانب حصانه . ولاح في عينيه بريق يحمل في طياته معاني خطيرة وهو يقول لها :
" هل تحاولين استثارتي لأعاشرك معاشرة الازواج ؟"
وقالت له وهي تتمنى الا يسمع خفقان قلبها :
"ان كنت اسعى حقا لأستثارتك فلأنك تستدرجني لأفعل هذا , واعتقد انك تتعمد هذا ."
فقال لها وهو يبتسم ابتسامة غير متوقعة :
"ربما تكونين على حق ي هذا . وارج وان اعلمك يوما ما المبادىء الخاصة بكيفية التصرف والسلوك ."
وترك اللجام واعتدل فوق السرج وهو يقول :
"حاولي ان تتذكري من اجل صالحك وليس من اجلي اننا نستطيع بقليل من الجهد ان نمضي معا وقتا سعيدا ."
وأدركت ليان انها هي التي يجب ان تبذل كل هذا الجهد .
واحست انه لا جدوى من وراء ذلك ولم يعد يهمها كيف تسير الامور .
وفي نهاية الاسبوع هبت عاصفة ممطرة شديدة جعلت من الصعب على المرء ان يخرج من البيت . وادركت ليان ان فصل الشتاء سيكون قد انقضى نصفه عندما يحين وقت مغارتها للأرجنتين . ولكن هذا التفكير جعلها تشعر بأن يوم العودة الى الوطن ازداد ابتعادا . وعندما تصل في النهاية الى انكلترا سيكون فصل الخريف قد حل هناك , ولكنها ليست متأكدة بعد من هذا .
وسافر ريكاردو صباح الاثنين الى بلدة سانتينا بعدما اتخذ التريتبات لقضاء الليل هناك . وادركت ليان ان الصفقات التي سيبرمها ريكاردو تتضمن مبالغ طائلة . وكفت عن المطالبة باصطحابه لها في رحلته الى سانتينا وكافأها على ذلك بأن وعدها بزيارة البلدة في الاسبوع التالي .
واحست ليان بأن ساعات اليوم اخذت تطول مع ادراكها بأنه لن يعود الى المنزل الليلة كان يترك البيت احيانا عدة ساعات اثناء النهار ليناقش امور العمل مع مديري المزرعة , إلا انه خلال الليالي القليلة الماضية كان يحرص على ان يمضي الوقت معها بعد تناول العشاء في الحديث وتدخين السيكار وهما يستمعان سويا الى مجموعة اسطواناته العديدة .
ولمحته ليان مرة او مرتين وهو يرقبها في حيرة كأنه يتساءل اذا كانت الروح العدوانية ستعود اليها من جديد . ان تلك الروح كانت تطغو عادة قرب السطح ولكنها تنجح في تهدئتها بمهارة . وليس من السهل معرفة كيفية التعامل مع رجل مثل ريكاردو مندوزا , الا انها وجدت نفسها تستمتع بالتعامل معه . وهي تدرك انه نوع خطير من المتع هالا ان البديل لذلك , وهو مواصلة الشجار معه , لا يحقق أي هدف مأمون .
وأمض ت صباح ذلك اليوم في العمل على تحسين مستواها في اللغة الاسبانية مستعينة بقاموس اعطاه لها ريكاردو , وساعدتها خونيتا بقدر ما استطاعت في تعلم نطق الكلمات باللهجة المحلية .
وأمضت كعادتها فترة بعد الظهر في القراءة والاسترخاء على كنبة ممتدة تحت الظل في الفناء الى ان حان وقت خروجها لركوب الخيل للمرة الثانية خلال اليوم . وكان قد تم اعداد الفرس روخو للركوب بوضع السرج فوقه عندما وصلت الى الاصطبل . ووجدت الحصان ديابلو الخاص بريكاردو يقف هناك تحت اشعة الشمس وهو ايضا ينتظر ريكاردو كما اعتقدت ليان , وقد افتقده كما افتقدته هي ايضا . وحدثتها نفسها بأنها سوف تتمكن يوما من ركوب ديابلو وامامها متسع كبير من الوقت اذ ما زال امامها اكثر من خمسة اشهر تمضيها في الارجنتين .
وعندما عادت الى المنزل كانت الساعة قد بلغت السادسة دلفت الى المنزل من بوابة خلفية لتستخدم الدرج المؤدي الى غرفتها . وشاهدها رجل يجلس امام المائدة تحت احد القناطر فوقف ليحيها في دهشة وهو يناديها :
"سنيورا مندوزا ؟
وردت عليه ليان وهي محيية وهي لا تكاد تصدق . فهو رجل انكليزي كما يبدو من ملامحه و ملابسه . وابتسم لها وهو يقول :
"انا غرانت ادواردز صديق ريكاردو . ويبدو انني اخترت وقتا غير ملائم لهذه الزيارة ."
فقالت له بسرعة في لهجة تأكيد :
"كلا على الاطلاق انه شيء رائع ان ارى احد ابناء وطني . ارجوك ان تجلس ."
وشكا لها غرانت من امرأة مسنة حاولت ان تمنعه من الدخول وابلغته بأن ريكاردو غير موجود في المنزل وأنه خرج للعمل . فضحكت ليان وقالت له :
"انك عندما تعرف اينيز على حقيقتها ستجد انها ليست سيئة وكل مافي الامر بأنها لا تعبأ بالغرباء . واعتقد انها تظن انهم كلهم يريدون سرقة الفضة ."
فضحك غرانت لهذه الدعابة وقال لها :
"انني لا اكاد اصدق انك زوجة ريكاردو , فعندما قابلته منذ شهرين لم يبلغني بأنه متزوج ."
فابتسمت قائلة :
"لم يكن قد تزوج بعد . تزوجنا منذ اسبوعين فقط في بوينس ايرس , هل تقيم في الارجنتين غرانت "
" اعمل حاليا كخبير استشاري في حقل جديد للبترول في شاكو ."
" وهل تقابلت مع ريكاردو هناك ؟"
" كلا تقابلنا في ري ودي جانير و عندها كنت امضي عطلة نهاية الاسبوع وقام احد الناس بتعريف كلا منا بالاخر . وقبل مغادرتي المدينة وجه الي دعوة لزيارة الاستانسيا خلال اجازتي المقبلة واتيحت لي فرصة قضاء فترة اجازة لمدة اسبوعين فقررت ان ازور الاستانسيا تلبية لدعوة ريكاردو , الا انه كان يجب ان اتصل بها ولا بدلا من ان أفاجئه بالزيارة , لقد جئت بالسيارة الى هنا من مطار سانتينا , ويمكنني ان اتوجه الى هناك الليلة على ان اسافر غدا بالطائرة ."
فردت عليه ليان بسرعة :
"لا يمكنك ان تسافر قبل ان تلتقي بريكاردو على الاقل , واستطيع ان اعد لك غرفة .وسوف يعود ريكاردو صباح غد , وهو في الحقيقة موجود الان في سانتينا ."
"أحقا هو هناك ؟ كان في استطاعتي ان ألمحه لو انني مررت بسيارتي من داخل البلدة ولكن ازدحام الاسواق فيها جعلني اسلك الطريق المؤدي مباشرة الى هناك ."
وأطرق قليلا ثم سألها :
"لابد انكما عدتما لتوكما من رحلة شهر العسل .
"لم يكن لنا شهر عسل ."
قالتها بسرعة بدون تفكير وسرى الدفء في جسمها وهي تراه يحدق فجأة في محاولة للتكهن بسبب ذلك . ولكنها تداركت الموقف في الحال وهي لا تدري ما اذا كان شهر العسل بالمفهوم البريطاني يلقى قبولا في الارجنتين , وقالت :
"لم يكن لدينا الوقت لقضاء شهر العسل بالصورة الملائمة . اذ كان يجب على ريكاردو ان يعود ليشرف على شحن الماشية ولكي يلتقي مع المشترين . وسوف تقل مشاغل العمل الان الى حد ما الى ان تحين فترة الشحن المقبلة ."
ولاحظت اقتراب اينيز في هدوء فتأهبت لتأخذ دورها كسيدة البيت . بغض النظر عن الطابع المؤقت لهذا الدور . وقالت لأينيز بالاسبانية :
"سنيور ادواردز سيقيم الليلة هنا على الاقل . وارجوا عداد غرفة له ."
فتصلبت رئيسة الخدم وقالت في امتعاض :
"ان سيدي ..."
فقاطعتها ليان قائلة :
"سنيور ادواردز حضر بدعوة منه , اطلبي من خونيتا احضار الشاي لنا ."

الغصن الوحيد
14-02-2010, 08:00
فنظر اليها ادواردز في اعجاب وقال لها بعد ان انصرفت اينيز :
"انك تعرفين كيف تديرين دفة الامور هنا .
دهشت ليان عندما عرفت مدى اليسر الذي تدار به الامور في المنزل بعدما تخطت الحاجز الذي كان يجعلها تتردد في اصدار الاوامر . فأينيز لا تستجيب للرجاء الذي يوجه اليها بلهجة مترددة لتفعل شيئا ما , لأنه اعتادت على الخضوع للأومر وهي لا تدهش الان عندما تذكر كيف كان ريكاردو يبدي ضيقه بالنسبة اليه شيئا سهلا وطبيعا .
واتخذت ليان كرسيا الى جوار ادواردز وسألته :
"حدثني عن عملك , هل هو ممتع ؟"
الامر يتوقف عل مدى نظرتك الى العمل نفسه فالظروف هنا بدائية جدا . وظروف العمال المحلية تبدو افضل . وفيما عدا ذلك الامر يرجع الى الخبرة ."
" هل تعمل حرا بعقد خاص ؟"
" انني معار من شركتي ."
" هل انت متزوج ؟"
فابتسم وهز رأسه قائلا :
"هذا العمل لا يصلح لرجل لديه زوجة واولاد يفكر فيهم . انه لن يتمكن من رؤيتهم حتى لمدة ستة اشهر . انني اعمل على تكوين ثروة قبل ان استقر . وقد حددت لنفسي سن الخامسة والثلاثين كحد اقصى ومعنى هذا انه ما زال امامي ست سنوات ."
وسألته ليان بلهجة استخفاف :
"وماذا سيحدث لو انك التقيت قبل ذلك بفتاة تريد الزواج منها هل ستطلب منها ان تنتظرك ؟"
" لا يمكن التفكير بهذا الاسلوب , ربما كنت سأعيد التفكير في هذه الحالة , فهذه الامور قد تحدث بسرعة ."
فقالت وهي تخفض بصرها :
"نعم قد يحدث هذا فعلا ."
وخيم الظلام بسرعة غير مألوفة . وخلال لحظات تحولت السماء من حالة اللا شفافية الرقيقة الى الحالة المخملية الكثيفة . واخذت النجوم تتلألأ في كثافة . وبدأت اصوات الليل المعهودة تداعب الاذان بدون ان يلحظها احد الا اذا توقفت . وترددت ضحكة خوانيتا التي صدرت من اتجاه المطبخ ... وعن بعد بدأت تسمع اصوات عزف الغيتار في إيقاع بطيء .
وجذب ادواردز انفاسه وقال لها :
"الحياة هنا آمنة , اليس كذلك ؟ وهي تختلف عن المكان الذي جئت منه . في أي مكان في انكلترا كنت تقيمين ؟"
" في لندن ."
وأحست فجأة بألم الغربة والحنين للوطن . فشهر فبراير / شباط في انكلترا يميز بالبرد والرطوبة وربما الضباب ايضا ولكنها في هذه اللحظة تتمنى بكل ما فيها من احاسيس ان تكون في وطنها .
وصاح ادواردز قائلا في ابتهاج :
"وانا ايضا من لندن , ولدت هناك . وقد مرت ثمانية عشر شهرا منذ رأيتها لآخر مرة . كم من الوقت مر منذ مغادرتك لها ؟"
ورأت ليان انه ليس ثمة ما يدعو لتلفيق قصة غير حقيقة , فقالت له :
"ثلاثة اسابيع ."
وتعمدت النظر الى وجهه لترى تعبيراته وهي تبتسم وقالت :
"انني اعلم ان الامر يبدو الي انا ايضا لا يصدق . فقد اصبحت تائهة بعد ان تخلت عني فرق الرقص التي كان مفروضا ان انضم اليها في بوينس ايرس , وفي تلك الاثناء عثر علي ريكاردو وتزوجنا خلال يومين ."
( وانت كل ما شفتي لك احد حتى ماتعرفينه توك شايفته قلت له هالقصة يا شيخة خلاص فضحتي في الرجال ما بقى الا تقولين عطاني فلوس وتزوجني بالغصب ما صارت لسانها منفلت ,اف اف اعوذ بالله ...الغصن )
ونظر اليها وهو غير متأكد مما يسمع وقال :
"حقا انني اعرف ان اللاتيني يتميز بسرعة اتخاذ القرارت ولكن هذه الحالة سجلت سلبقة لا مثيل لها . اذ لابد انك تأكدت فعلا من مشاعرك نحوه ."
وكان هناك اغراء كبير يحفز ليان ان تندفع في سرد القصة كلها ولكنها بذلت جهدا في مقاومة هذا الاغراء , وهزت كتفيها وهي تضحك قائلة :
"ريكاردو ليس بالرجل الذي ترفضه امرأة ."
فحملق فيها قائلا :
" اتقصدين انك تزوجته من اجل المال ؟"
" وهل من الصعب تصور ذلك ؟"
" نعم , فأنت لست من النوع الذي يبحث عن الذهب , أتريدين ان تقولي لي انك لا تحبينه ؟"
وكان السؤال مباشرا بحيث لا يمكنها ان ترواغ في الرد عليه , كما انها في الوقت نفسه لا تستطيع ان تتظاهر أمام هذا الرجل بأنها تكن لريكارو تلك العاطفة .
وقالت له :
"ارجو ألا تحكم علي يا غرانت . فهناك أشياء تتعلق بزواجي , لا يمكنني التحدث عنها . ولقد قلت في هذا الشأن اكثر من اللازم ."
وفي تلك اللحظة احضرت خوانيتا الشاي فشعرت ليان بالارتياح وبدأت تقدم الشاي لغرانت فانتظر حتى امسك بالفنجان في يده وقال لها في صراحة :
"انك تستطيعين ان شئت ان تطلبي مني الا أتدخل في شؤونك ولكننا انكليزيان وهذا يجعلني اشعر بالاهتمام بشكل ما ازاء هذا الامر ."
وسألها بعد تردد :
" هل لجأ ريكاردو لأي نوع من القسر لحملك على الزواج منه ؟"
وردت عليه بسرعة أحست بها :
"كلا , وكان يجب ألا أحكي لك شيئا من هذا . لا أدري ما الذي جعلني أفعل ذلك ؟"
" أنا أعرف السبب . فأنك تحتاجين الى انسان يقف الى جانبك , وهؤلاء الناس هم رجال ريكاردو وليسوا رجالك. ( وش دعوى لا يكون داخلين على حرب الاخوان ...الغصن ) لقد شعرت بالزهز عندما قابلتني بكل هذا الترحيب الان . وبعد ان عرفت السبب فانني ادرك الان لماذا يسعدك ان تري أي شخص ليس من اصل اسباني – ويمكنني ايضا ان ادرك السبب الذي جعل ريكاردو يسارع بالاستثناء بك . فأنت فتاة جميلة جدا يا ليان , ومن النوع الذي يسلب عقول الرجال . وكان بجب على ريكاردو ان يتيح لك الوقت اللازم للتدبر والتفكير ."
وادركت ان الافتراض الذي فكر فيه هو شيء طبيعي في ظل الظروف المتاحة امامه . فقد اعتقد جان ريكاردو وقع في حبها وجرفها بعاطفته قبل ان تتاح لها فرصة التفكير في القيم البعيدة المدى لعلاقتهما وهذا بعيد عن الحقيقة ولكنه افضل بكثير من الورطة التي دفعت بنفسها اليها عندما روت له نصف الحقيقة . ان غرانت ادواردز صديق لريكاردو ولا يجب عليها ان تفعل اكثر من هذا خشية تحطيم تلك الصداقة لمجرد الحصول على حليف مؤقت انها ما زالت تتصرف على مسؤليتها بدون عون من أحد .


نهاية الخامس ..بس خلكم مستعدين للحماس اللي في الفصل السادس احين لأن نقطة التحول جااااااااااااية.....

******************************************

الغصن الوحيد
14-02-2010, 13:23
الفصل السادس ...

6- رقصة المفاجأة .........

استمتعت ليان بتناول طعام العشاء في صحبة غرانت ,وهو جليس مرح استطاع ان يضحكها بالقصص التي رواها عن مواقف محرجة صادفها في عمله .
وانتقلا الى الصالون لتناول القهوة اثناء ذلك سألها اذا افتقدت الرقص الذي كانت تمارسه قبل الزواج من ريكاردو , كما قالت له , فردت عليه بأنها لن تفتقده الا قليلا خاصة انها ليست راقصة كبيرة . فقال لها باستخفاف :
"أما هنا فأنت ملكة القلعة كلها .... سيدة أرض مندوزا ! "
انها حقا سيدة مندوزا ولكن في الاطار الذي يحدده ريكاردو . ولكن ما الذي يهمها من هذا , فعندما تعود الى انكلترا ستكون لديها ثروة تغنيها عن العمل طول الوقت . وسوف تخبو من ذاكرتها هذه الفترة التي تقضيها الان في الارجنتين . ولكنها تشعر بأنها تكذب على نفسها لأن هذه المسألة ستلازمها بذكرياتها الى الابد وتنعكس آثارها على كل حياتها .
وقامت ليان لتدير احدى الاسطوانات الموسيقية التي استمع اليها ريكاردو في الليلة السابقة , وهي تحمل مختارات من الموسيقى اللاتينية الامريكية لفرقة المايسترو كسافييه كوجات . وقال غرانت انه يحب ايقاع تلك الموسيقى انها فيها بدائية تنشط العقل والحس . ودعاها الى الرقص فاستجابت بعد تردد لم يستغرق سوى لحظات . واثناء الرقص قال لها انه مضى وقت طويل منذ راقص أي فتاة بمثل هذه المتعة , فردت علي بقولها :
"عد الى انكلترا يا غرانت وابحث لك عن فتاة تتزوجها قبل فوات الاوان ."
" وماذا عن خطة السنوات الست التي حددتها . الامر يتطلب مالا لاتخاذ زوجة واعالة اسرة ."
" يمكنك ان تعيش بدخل متوسط بدون صعوبة ."
" ليست هذه طريقتي في الحياة , فلابد ان يكون لي رصيد في البنك يفوق الحد المتوسط قبل ان أبدأ في البحث عن زوجة ."
" ولكن كيف تحقق ذلك وانت هكذا وحيد ."
فابتسم وقال :
"انني لا اعير هذه المسألة اهتماما كبيرا . وان كان وجودي الان معك حيث احادثك وانظر اليك يجعلني أحس بما افتقد فعندما اعود الى عملي سأرجع الى حالتي الطبيعية بعد اسبوع ."
"إنك رجل عملي , ولكنك لا تستطيع ان تحدد خط سير حياتك بمنتهى الدقة , فهناك أمور مفاجئة تقلب احسن الخطط رأسا على عقب ."
فسألها بسخرية :
"مثل مقابلة شخص ما والزواج منه خلال يومين ؟"
وأضاف وقد بدا عليه حب الاستطلاع وعدم الاقتناع بالقصة التي روتها له :
"لا يمكنك اقناعي بأنك سعيدة هنا . فأنا الاحظ نظرة معينة في عينيك كلما ذكرت اسم ريكاردو .... هل يساورك الخوف منه ؟"
" وهل كنت أتزوجه لو انني كنت اخاف منه ؟"
" ربما تكونين قد فعلت ذلك تحت ظروف معينة ."
وتوقفت ليان عن الرقص عندما تغيرت القطعة الموسيقية وأنزلت يدها من فوق كتفه , وقالت له :
"غرانت , لم نتعرف الى بعضنا الا منذ اربع ساعات فقط , كما لا تعرف ريكاردو كثيرا ومن الافضل الا تتحدث بهذ الطريقة ."
" الوقت لا يهم في هذا الامر . فأنا اشعر كأنني عرفتك طول عمري وان كان هذا يدل على الحماقة , ولكن لا حيلة لي فيه . فأنا صديقك وأرجو ان تصبحي صديقتي . اعجبت بريكاردو عندما التقيت به . ولكن هذا ليس معناه الا ارى فيه سوى محاسنه . انه رجل وكلنا معرضون للاغراء ."
( والله صحيح ما يستحي لا ويقول صديقي وكذا تسوي من وراء ظهره يا عديم الحيا والمروه والله انا ماحبيته هالملقوف اللي مدخل نفسه في كل شي مدري على باله مصلح اجتماعي ولا ايش صدق اللي قال :" لا غاب القط ألعب يا فار ".....الغصن )
فنظرت اليه بعض لحظات وقالت :
"أتظن أنني تزوجته لأنني مضطرة لذلك ؟ ألا تعتقد ان تلك الطريقة عفا عليها الزمن ؟"
" اعتقد امك تتبعين الاخلاقيات القديمة التي تجعلك تعتقدين بضرورة زواجك من اول رجل يبدي الحب نحوك سواء كنت تحبينه ام لا ."
" في ظل تلك الاخلاقيات كان يمكنه ان ينالني ضد ارادتي , ام تظن ان ريكاردو وحش آدمي ؟"
" كلا , لكنني أراهن ان له قدرة شديدة على الاغراء والاستدراج ."
ولمس شعرها بيده (لا مصخها السالفة زادات عن حدها الرجال غايب وهذا ماخذ راحته في بيته انا ودي اصفقه ....الغصن )وهو يقول :
"الرجل اللاتيني يطيش صوابه لمثل بشرتك ."
وفي تلك اللحظة انطلق الصوت الحازم من جهة الباب يقول :
"ليس اللاتيني وحده على ما يبدو ."
وتراجعت ليان خطوة الى الوراء مبتعدة عن غرانت في الوقت الذي بدأ فيه ريكاردو يتقدم داخل الحجرة , وقالت في ارتباك :
"أننا لم نسمع صوت السيارة ."
فرد في سخرية :
"ربما لأنكما لم تتوقعا حضوري ."
وتحول بصره نحو غرانت الذي وقف في جانب من الغرفة يشعر ببعض الحرج وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة ترحيب فاترة , وقال له :
"أنني مسرور , لأنك لم تنس الدعوة التي وجهتها اليك . ومن حسن الحظ انني قررت ان اعود الليلة بدلا من الانتظار الى الصباح ."
وتساءلت ليان بينها وبين نفسها : من حسن حظ من ؟ من تصرف ريكاردو انه لا يلوم غرانت لهذا المشهد الذي رآه عند دخوله , فهي المذنبة لأنها سمحت لنفسها بأن تقترب على هذا النحومن رجل آخر . كما انها هي التي ستتعرض لغضبه الشديد , الذي يحاول كتمانه الان , ولن يحدث شيء من هذا القبيل في تلك اللحظات التي سيقوم فيها ريكاردو بتحية ضيفه . ووقف غرانت حائرا ومترددا وهو يفكر في محاولة شرح السبب الذي من اجله لمس شعر ليان , ولكنه قرر ان من الحكمة الا يفعل ذلك . وحاول غرانت ان يعتذر لزيارته المفاجئة ولكن ريكاردو رد عليه بأنه لا داعي للاعتذار لأن الدعوة التي وجهها اليه كانت مفتوحة ليقوم بها في أي وقت , واضاف قوله :
" مرحبا باقامتك معنا لأية فترة تشاء . ليان , هل سهرت على راحة ضيفنا ؟"
وردت ليان وهي تدرك لهجة السخرية التي تحدث بها :
"أعدت اينيز غرفة لسنيور ادواردز عند الطرف البعيد للفناء وقد زارها بنفسه ."
وزال عندئذ أي شك في ان ريكاردو يوجه أي اتهام الى غرانت . وقال ريكاردو بصوت قوي :
"تفضل سنيور ادواردز . ان كلا منكما انكليزي ولا داعي لتلك الرسميات ."
ودعا ريكاردو غرانت لتناول الشراب فجلس غرانت باسترخاء في كرسيه يشعر بالاطمئنان في حين أخذ ريكاردو ينظر الى كأسه نظرة مبهمة وقال :
"علينا ان نحتفل غدا بزيارتك لنا . لم استطع تناول العشاء معك الليلة لأن عودتي لم تكن مقررة ."

الغصن الوحيد
14-02-2010, 13:26
عندما علم ريكاردو ان الاجازة التي اخذها غرانت تستغرق اسبوعين قال له :
" انها فترة قصيرة ولكننا سنجعل اقامتك معنا ممتعة بقدر الامكان . وقد أكون مشغولا بأعمالي في فترات من اليوم ولكنني واثق ان ليان ستقوم بواجب الضيافة نحوك على خير وجه ."
وتركتهما ليان يتجذبان اطراف الحديث بدون ان تقول شيئا الا اذا تطلب الامر ذلك . ولم تنخدع بمظهر الهدوء التام الذي بدا على ريكاردو فهي تعرفه جيدا . وادركت ان ريكاردو أرجأ محاسبتها الى وقت آخر فهو لا ينسى شيئا ولا يتسامح بسهولة . واستأذنت بالانصراف , فقام معها ريكاردو وغرانت الذي رمق ليان بنظرة سريعة ذات معنى وهويقول لهما :
"تصبحان على خير , وشكرا لعنايتكما بي ."
وكانت كل كلمة نطق بها غرانت كالمسمار في نعشها , لكنه لم يكن ليعرف ذلك طبعا . ولم يكن هناك أي سوء تفاهم من وجهة نظره ومن وجهة نظر ريكاردو فان غرانت لم يرتكب أي خطأ , وهو أمر يدعو الى السخرية .
وتوجهت الى غرفتها بسرعة وقابلت في طريقها اينيز التي تشعر ليان بأنها شر لابد منه وهي تعتقد ان ريكاردو يكلفها التجسس عليها وتتمنى اينيز , التي لا تخفي كراهيتها لليان , ان يأتي اليوم الذي ترحل فيه عن البيت . وهذا هو شعور كل من في البيت فيما عدا جوانيتا ووقفت ليان في الشرفة تشم رائحة الزهور , وفتح الباب بدون استئذان ورأت ريكاردو يسند ظهره الى الباب بعد ان أغلقه , وادركت انها احسنت صنعا باطفائها أنوار الغرفة قبل ان تفتح نوافذها , وضوء القمر لن يكون كافيا للكشف عما يخالجها من احاسيس وسألها في نعومة :
"هل لديك ما تقولينه تبرير لهذا المسلك ؟"
" ولماذا اكلف نفسي بتقديم مبررات ما دمت كونت رأيك ؟"
" لا اعتقد انك ظننت ان غرانت ربما كان يغازلني ؟"
( عجل وشو شكله يقرا عليها زي الشيوخ عشان كذا حاط يده على راسها وشعرها ....الغصن )
" لابد ان يخامرني هذا الظن طبعا , ومن الطبيعي ان يستجيب الرجل للنداء ."
" أي نداء ؟"
" اقترابك منه , ورغبتك الواضحة في الاحساس بلمسة يده ."
" ليس هذا بالانصاف . لقد كان كلا منا قريبا من الاخر لأننا كنا نرقص وهو لم يفعل أكثر من لمس شعري ."
" ما دام راقصك لابد انه لمس غير شعرك ! "
واطلق العنان لمشاعره وهو يقول :
"لابد انك انت التي أدرت الاسطوانة , ولهذا فأنت التي رغبت في مراقصته . هل حرك ابن بلدك هذا مشاعرك ؟"
فردت عليه في يأس :
"كفى يا ريكاردو . لم يكن الامر كما تصورته بالمرة , فنحن , كما قلت انكليزيان ونميل الى الابتعاد عن الرسميات , ولم يحدث أي شيء بيننا , فكل ما فعلناه هو الحديث ."
فضاقت عيناه وهو يسألها :
"عن أي شيء دار الحديث بينكما ؟"
وتحرك بصرها بعيدا عن وجهه رغم انها حاولت بدون جدوى الا تفعل ذلك وهي ترد عليه بقولها :
"تحدثنا عن كل شيء .... عن البيت وعن عمله ."
فاتجه نحوها وجذبها من ذراعيها وهو يقول لها بقوة :
"انك تكذبين ... حدثته عني وعن زواجنا , اليس كذلك ؟"
وأخذت أصابعه تغوص بشدة , وردت عليه وهي ترتجف :
"كلا, ليس بالمعنى الذي تظنه , استنتج هو نفسه بعض الاشياء عن هذا الموضوع ."
ورد عليها باستنكار وشك :
"كيف يمكن لانسان ان يستنتج موقفا كهذا ؟"
" اقصد انه توقع شيئا ما بيننا ليس على ما يرام ومن ثم طلع ببعض الاستنتاجات ."
واستمر في الامساك بذراعيها في شدة وهو يقول لها :
"لابد انه رجل ذكي جدا ليفعل ذلك حتى بدون ان يرانا سويا . وما هي تلك الاستنتاجات التي طلع بها ؟"
والتقطت ليان انفاسها وهي تعلم انها مضطرة لأن تروي له شيئا ما وتحس في الوقت نفسه بأنها غير قادرة على ان تنمق أي كلام , وقالت :
"انه يعتقد أنني تزوجتك لأنني التزمت بذلك . وكان من الصعب علي ان اتظاهر بانني احبك ."
فأطلق ضحكة حادة وقصيرة ومجردة من روح المرح وقال :
"أتقصدين أنني الان امتلكك ؟ وهو يظن ان كلامنا يسير على نمط من السلوك أعتقد انه غريب تماما عن طريقة الحياة الانكليزية هذه الايام , إنه زواج المصلحة , فهو التزام بالضمير من جانبي , والتزام أخلاقي من جانبك ."
"أليس الاثنان شيئا واحدا ؟"
فضغط شفتيه في تبرم وقال لها :
"لا تحاولي ان تعلميني الفروق الدقيقة بين معاني الكلمات الانكليزية فليس هذا الوقت او المكان الاملائمين لذلك . وان كان ضيفنا يعتقد انني زوجك , فمن الافضل اذن ان نحيل هذا الامر الى حقيقة ! "
فصرخت ليان وقد اصابها الفزع الشديد وهي تقاومه , ولكنها تمالكت نفسها وذكرته بما سوف يخسره اذا اقدم على هذا , ولكنه قال لها انه سبق وحذرها الا تتصرف تصرفا يدفعه الى ذلك حيث سيجد وسيلة اخرى لأنهاء الاتفاق الذي ابرمه معها . ولكنه عاد الى التعقل وابتعد عنها قائلا :
"انك على حق فالمتعة ستكون قصيرة الامد اذا قورنت بالتعقيدات التي ستترتب عليها ."
ودعاها الى الرضى والقبول فقالت له :
"هذا ليس حبا فأنت لا تختلف عن ابيك ."
حذرها الاتقول هذا الكلام مرة اخرى , وقال لها انه لو كان مثل ابيه لنال منها ما يريده الان . وتركها بعد ان أكد لها انه فقد أي رغبة . وأحست من نظرات عينيه انه اصبح يكرهها .
خلال الايام التالية اصبح غرانت ضيفا يلقى الترحيب في , البيت . واحست انه لولا وجود غرانت لما استطاعت ان تتحمل الجو الذي اصبح سائدا الان بينها وبين الرجل الذي تزوجته . ولم يحاول ريكاردو ان يكشف لها بعد ذلك عن حقيقة مشاعره وأخذ يحدثها في برود وان كانت عيناه يشع منهما البريق وهو ينظر اليها وهما على انفراد .
وادركت ليان انها اصابت ريكاردو بجرح عميق في نفسه عندما قارنت بينه وبين والده وحاولت ان تبدي اعتذارها له ولكنها لم تكن تعرف الوسيلة لذلك , وفضلت السكوت بدلا من ان تسكب مزيدا من الزيت على النار , وقنعت بأنها اصبحت آمنة من التوترات العاطفية .
واخذ ريكاردو يمضي وقتا كبيرا من وقته مع مديري المزرعة تاركا ليان تقوم بواجب الضيافة مع غرانت . فأخذا يخرجان سويا لركوب الخيل والتنزه في مختلف الاماكن , وتحدثا عن كل شيء تقريبا . وقال لها مرة انها تكابد الحنين للوطن وان حنينها سيزداد عندما يرحل عنها . وحذرها انها لن تستطيع التكيف في تلك البلاد نظرا لاختلاف الثقافتين . فقالت له :
"ان هذا سيأتي بمضي الوقت وانني لم أمض هنا سوى اسابيع قلائل وامامي الكثير لأتعلمه ."
" مثل الخضوع لزوجك مثلا . ان هذا الجزء من العالم لا يعرف شيئا عن المشاركة بين الزوجين . فأنت ملك له . والقانون لا ينصفك مهما كانت معاملته لك . فهل تعرفين ذلك ؟"
" لم أفكر في هذا من قبل ."
" اذا حان الوقت لذلك . أنني ادرك سبب انجذابك اليه في البداية فهو رجل تنجذب نحوه النساء وهو واثق من نفسه وقوته ."
" وثري ! "
فقال لها في غضب :
" لا تقولي هذا ولا تحاولي التظاهر بما ليس من صفاتك . يمكنك ان تطلبي مني عدم التدخل في شؤونك , ولكن لا تعامليني كأنسان غبي ."
فأعربت له ليان عن أسفها , وقالت له انها تقدر اهتمامه , ولكنها لا تستطيع ان تناقش معه هذا الامر , وكل ما في الموضوع انها متزوجة من ريكاردو ..
فقال لها انها لاتحبه وانه واثق من هذا , فطلبت منه عندئذ ان يعودا لأنهما دخلا أرض ريخا . واقترح عليها ان يقوما بزيارة لكارلوس وزوجته ايزبيلا , فترددت في البداية لكنها وافقت عندما فكرت ان أحدا ما لابد ان يخطو الخطوات الاولى لتحطيم الحواجز بين الجانبين حتى ولو كان ذلك بالنسبة اليها هي وايزبيلا . وقالت لغرانت الايدهش اذا استقبلهما كارلوس بروح عدائية . فقال لها لنه لا يرى سببا يدعوه لذلك لأن النزاع بينه وبين ريكاردو , كما انه لا يرى ما يدعو ريكاردو , وهو رجل ذو عقلية ناضجة , الى الابقاء على هذا النزاع فترة اطول من هذه . وسألته وهو يهم بركوب السيارة والجلوس خلف عجلة القيادة :
" لم تعد تحب ريكاردو كثيرا أليس كذلك ."
" لا أستطيع فهمه فهو يختلف عن الرجل الذي قابلته لأول مرة في ريودي جانيرو ."
وقال لها غرانت انه لاحظ منذ مجيئه انها تعاني الارهاق , فردت عليه بقولها :
"يقولون ان السنة الاولى للزواج هي اسوأ سنة أليس كذلك ؟"
"لا تحاولي المزاح في هذه المسألة , او اقناعي بأن الامر مجرد تطور طبيعي , لأن الموقف ليس طبيعيا بالمرة ."
وطلبت منه التعجيل بالتوجه لزيارة أسرة كارلوس حتى يمكنها العودة قبل حلول الظلام . ولكنه أخذ يستميلها لأن تثق فيه وهو يؤكد لها احساسه بأنها تخفي عنه اشياء عن حقيقة زواجها . وطلب منها ان تعده بأن تتصل به في الشركة حيث يعمل اذا احتاجت لأية مساعدة وعندئذ طلبت في الحاح ان يتحرك بالسيارة وقد اعتراها احساس سريع بالاسى لمجرد تفكيرها في انه سيرحل يوما ما وقالت له :
"أعدك , فنحن البريطانين يجب ان نتكاثف سويا . وعندئذ أدار محرك السيارة ."
( انا بس ابي اعرف وش دخله هو بين المره وزوجها ياخي خلهم بحالهم وروح الله لا يردك والله كأنه ابليس كقاعد ويحن عليها يحن ويحن الا ماتبين زوجك ....)
( على العموم يا حلوين الفصل السادس خلص والتغير اللي قلت لكم عنه في السابع انا غلطانة بس لأني من جد ما احب هذا غرانت وانتظر ان دوره يخلص بسرعة من الرواية فخربطت بالاحداث يلا عدوها لي ها ...الغصن )

******************************************

khadija123
14-02-2010, 14:50
إحنا في إنتظارك يا عزيزتي والله تعليقاتك تخلي رواية حلوة كثير ::جيد:: ::سعادة::

EmbeEeR
14-02-2010, 16:24
مميز الصراحه الموضوع جدا

واحس فيه حب للقراءة وانا جدا من عشاقها في كل وقت الليل العصر الفجر الخ

وانتظر
i'm waiting

نايت سونغ
14-02-2010, 23:37
يسلمووووووو غصوون شوقتيينا كتيير

ما طولي عليناااا :o


خدوووجة ناطرين جديدك يا عسل ::سعادة::

طولت الغيبة
15-02-2010, 00:33
مشـــــــــــــروع روعه

وانا من متابعين رويات عبير وبعجبونى كتير

يعطيكو العافيه علي المجهود

تحـــــــــاتي

الغصن الوحيد
15-02-2010, 13:55
الفصل السابع ...

7- قرار خاطىء ....

وصلا الى مشارف بيت ريخا بعد الثالثة بقليل . لأول مرة ترى ليان هذا البيت في ضوء النهار . وهو بيت جميل له خطوط متناسقه وغير متوازية وليس فخما كبيت مندوزا لكنه يشعرك بالالفه . وتمنت ليان ان يكون لها بيت كهذا ان كان عليها ان تعيش في مثل هذا المكان .
ولم يكن هناك احد خارج البيت كالمعتاد في مثل هذا الوقت من النهار , حيث يأخذ الناس أغفاءة في وقت القيلولة . وادركا انهما جاءا في وقت غير ملائم ولكن لا مفر من ان يعلنا عن حضورهما . وتقدم من السيارة خادم في زي مهندم وجميل , طلبت منه ليان ان يبلغ السنيورا كارلوس بأن السنيورا مندوزا والسنيور ادواردز جاءا لزيارتها . فقال لهما ان السنيورا كارلوس تستريح في الفناء . وعندما لمحت ايزبيلا الزائرين القادمين نحوها ألقت جانبا بالكتاب الذي كانت تقرأ وهي تشعر بالدهشة للمفاجأة التي اسعدتها , وقامت لتحيتهما وهي تبتسم في حيوية وتقول :
"تمنيت ان تقومي بزيارتي وها انت هنا . وكنت اعتقد ان ريكاردو لن يسمح بهذا . ألم يأت معكما ؟"
" كلا , انه لا يعرف حتى بمجيئنا , والا لما وافق على ذلك , هذا غرانت ادوا ردز الذي يقيم معنا في بيت مندوزا وهو خبير بترولي ويعمل حاليا في تشاكو ."
وطلبت من ضيفيها الجلوس ريثما يتم احضار المشروبات , وأبلغتهما بأن كارلوس يغير ملابسه وسيحضر حالا .
ولاحظت تغير تعبيرات وجه ليان فابتسمت قائلة :
"يجب الا تساورك الشكوك نحو كارلوس الذي سيغتبط لأنك لا تشاركين ريكاردو مشاعر عدم الثقة . فالرجال تتسم مشاعرهم بالحدة , وليس عندهم أخذ وعطاء . "
فتدخل غرانت قائلا وهويضحك :
"انا شخصيا اعتقد ان النساء أسوأ الاعداء , ولكن هذا مجرد رأي صادر عن رجل ."
( وانا شخصيا اقول ياليتك تسكت وتفكنا حتى كلامه بايخ النساء اسوا الاعداء اقول بس روح روح ..اف ينرفز الله يعين عليه بس هين قربت النهاية يالسخيف ....الغصن )
فردت عليه بضحكة مماثلة قائلة :
"انك تسخر مني لانني اتكلم عن الرجال بصورة عامة وماكان يجب علي ان افعل ذلك , رغم ان الاغراء شديد ."
وسألت ليان عما احسته خلال الفترة القصيرة التي امضتها في سهول بامبا وهل احست في البداية بضجر كمعظم الاوروبيين . فقالت لها انها احست في البداية انها في ضياع وكانت تخشى ان تضل طريقها وهي تتجول بحصانها , ولكنها ادركت ان الحصان يعرف طريقه الى البيت دائما . فسألتها ايزبيلا اذا كان ريكاردو قد خصص لها بعض الخيول فأجابتها بأنه اعطاها حصانا يدعى روجو فردت ايزبيلا :
"أعرفه فهو حصان وديع وقوي ولكنه ليس على درجة كبيرة من الروعة وريكاردو اناني يحتفظ لنفسه بأحسن الخيول , وهو لا يعرف انني امتطيت مرة حصانه ديابلو وغضب كارلوس عندما علم بذلك ولكنني رجوته الا يبلغ ريكاردو ."
فسأل غرانت :
"" هل كان هذا قبل ان يتشاجرا ؟"
ردت ايزبيلا في حزن :
"نعم . ولكنهما لم يتعاملا ابدا كأخوين صديقين . منذ زواجي بكارلوس لم أرا ريكاردو سوى مرة واحدة للأسف ."
ولمحت ايزبيلا كارلوس قادما فنادته :
"كارلوس انظر من جاء لزيارتنا .... أليس هذا شيئا رائعا ."
فاقترب وهو يرتدي زيا انيقا , وقال بابتسامة لم تكن صافية تماما :
"انه لشيء رائع فعلا , وان كنا لا نتوقع ذلك , هل يعلم ريكاردو بهذه الزيارة ؟"
فردت عليه بالنفي وهي تشعر بالاسف لمجيئها .( ها هااااااااااي احسن تستاهلين من طلع من داره قل مقداره , بس ماغير تتبع وتسمع كلام هذاك السخيف وين ما قالها خلنا نروح راحت معه ولا كأن عندها زوج سخيفة بعد هي تتصرف من راسها وبس ....الغصن )
لكنها ادركت ان وجودها هنا اوضح حقيقة مشاعرها وتعاطفها . وقدمت غرانت لكارلوس فأخذا يتحدثان عن المسائل المتعلقة بالكشف عن البترول . واثناء ذلك دعتها ايزبيلا لمشاهدة بقية اجزاء المنزل فقبلت بعد تردد لانها لن تشأ ترك غرانت ينفرد بكارلوس الذي قد يبلغه بأن زواجها من ريكاردو تم توقيعه بدقة حتى ينتزع ريكاردو ارض مندوزا منه , وذلك وذلك رغم ان كارلوس لا يعرف بالابعاد الكاملة للمؤامرة . ولكن يحتمل جدا ان يمتنع كارلوس عن اثارة هذه المسألة مع غرانت الذي لا شأن له بالامور التي تخص عائلة مندوزا .
البيت مريح من الداخل كما يوحي بذلك مظهره الخارجي .
واعتذرت ايزبيلا لأن ابويها يأخذان اغفاءة في مثل هذا الوقت كل يوم كعادة ابناء هذا الجيل . وسألتها ليان في اهتمام :
"اعتقد انك ق اعتدت قضاء وقت طويل في ارض مندوزا في الماضي ؟"
فضحكت ايزبيلا قائلة :
"نعم , واعترف بأته جاء وقت كنت اعتقد فيه انني احب ريكاردو ."
" الى ان ظهر كارلوس ؟"
" كلا , وبعد ظهوره ايضا الى ان جاء يوم انقذني فيه كارلوس من السقوط عن الحصان ديابلو فادركت عندئذ انه الرجل الذي اريده , المرأة كما تعرفين يجب ان تكون مرغوبة ومحبوبة في آن معا ."
وادركت ليان ان ايزبيلا كانت امرأة مرغوبا فيها حقا . ويمكن القول ان ريكاردو يأس منها وهو يرى الفتاة التي احبها تخونه مع اخيه الذي يمقته . وهي لهذا لا تدهش كثيرا عندما تراه يدفن مشاعره العميقة في قرارة نفسه لانه بهذا الوضع لا يمكن لأية امرأة ان تجرح عواطفه مرة أخرى .( والله ياعمري المسكين في الرواية كلها ريكاردو والباقين كلهم آذووه شفوا يابنات كل واحد في الرواية جرح ريكاردو ابوه واخوه ومرت اخوه والسخيف وزوجته انتوا تابعوا الاحداث وتشوفون شلون رفع الضغط بس احلى ما في ريكاردو ان شخصيته رائعة قوية ومتماسكة وردود افعاله حلوة يا شيخ طنش ما عليك منهم كلهم انت الزعيم
-You are the best Rycardo - .....الغصن )
وعندما عادتا الى كارلوس وغرانت احست ليان بأن غرانت ينظر اليها نظرة غريبة ولكنه تظاهر بأنه طبيعي عندما ذكرت ليان ان الوقت حان لذهابهما . وغادارا المنزل وسط ألحاح من ايزبيلا بأن يعودا للزيارة مرة أخرى قبل انتهاء اجازة غرانت . وقال لها غرانت وهما يبتعدان عن المنزل ان ايزبيلا امرأة سخية وانه يدرك السبب الذي يجعلها تحبها , وهو ان كلا منهما تتسم بحسن الخلق . فهما تتمتعان بالمظهر الحسن ولا يحدث عادة انسجام بين امرأتين لهما المستوى نفسه من الجاذبية , انه شيء مخالف للطبيعة .
وقالت له ليان انها تشعر انها خرجت عن طاعة ريكاردو لقيامها بزيارة أسرة كارلوس , ( شبعت احين ورحت وزرت وتوك تذكرينه ...الغصن ) وان ريكاردو سيغضب كثيرا عندما يعلم بذلك وعندما قال لها الا تبلغ ريكاردو بهذا اجابته انها ان لم تفعل فان كارلوس سوف يبلغه .
واعرب لها عندئذ عن اعجابه بشخصية كارلوس ودماثة خلقه , ولكنه اشار الا انها لم تبلغه بأنه مجرد اخ غير شقيق لريكردو . فقالت له ليان عندئذا :
"ومن الواضح ان كارلوس ابلغك بذلك , وعن أي اشياء اخرى تحدثتما ؟"
" تحدثنا في اشياء مختلفة ."
وحاول ان يتهرب من الرد بتحويل موضوع الحوار مما جعل ليان تحس بأن كارلوس قد ابلغ غرانت بشيء ما . فهل ابلغه بالقصة كلها ام بما يكفي لكسب تعاطفه . واعتقدت ان الشيء الاكثر احتمالا هو انه بذل جهده لكسب تعاطفه

الغصن الوحيد
15-02-2010, 14:03
. من خلال تشوية سمعة ريكاردو وكشف المؤامرة التي نفذت في اللحظة الاخيرة لحرمانه من الميراث الذي يستحقه .
وبعدما قطعا حوالي ثلاثة اميال شاهدا سحبا من الغبار تقترب في الاتجاه المعاكس . وبعد تكشف النظر عن عربة يجرها زوج من الخيل يرافقها فارس على جواده . وكاد قلبها يتوقف عندما عرفت هذا الجواد بملامجه ولونه المميز . فقالت لغرانت انه ريكاردو وطلبت منه الابطاء في السير .
وعندما اقتربت العربة لاحظت ليان انها تحمل عددا من رؤوس الخراف الميتة . واقترب ريكاردو بجواده من غرانت الجالس خلف عجلة القيادة وسأله :
"أين كنتما ؟"
فردت ليان وهي تحاول ان تبدو واقعية :
"ذهبنا لزيارة ايزبيلا ."
فشدد قبضته على المقود مما جعل الحصان يرفع رأسه الى أعلى , وقال لها انه سيبحث الامر فيما بعد . وطلب من غرانت ان يعيد زوجته الى البيت في الحال . وعندما ابلغه غرانت بأنه هو الذي اخطأ لأنه هو الذي اقترح على ليان زيارة بيت ريخا وأنه لا داعي لألقاء اللوم على ليان , قال له ريكاردو بأنه سيقرر فيما بعد من الملوم . وسألت ليان ريكاردو اذا كان اطلق النار بنفسه على تلك الخراف فقال لها انها قتلت بأمر منه , وانه لا اعي لأن تشغل نفسها بتلك المسائل وأمر ريكارو سائق العربة بالسير .
وتحرك غرانت بالسيارة وهو يقول :
"ما شأن تلك الخراف ؟"
" هدد ريكاردو كارلوس بأنه سيقتل خرافه اذا وجدها في ارض مندوزا مرة أخرى ,وهو يعتقد ان كارلوس يتعمد ذلك لينتهك حرمة ارضه ."
" وهل هو مهتم الى هذا الحد الا تطأ الاغنام أرضه ."
" هذا يشغل كل فكره انها مسألة مبدأ , فلا يجب ان تختلط الماشية بالغنام في أرض واحدة ."
" توجد مزارع كثيرة يختلط فيها الاغنام بالماشية بدون أي تأثيرات ضارة ."
وقال غرانت وقد تغيرت لهجته انه متأكد من انها ارغمت على الزواج من ريكاردو وانه لا بعرف أي نوع من السيطرة يفرضه عليها فقالت له انه قد اتيح لها ان تختار وناشدته الا يطلب منها ان تكشف له عن المزيد لأن المشكلة لا تتعلق بها وحدها . فقال لها ان المشكلة لابد ان تخصها ان كانت لها علاقة بها بأي شكل من الاشكال . والعلاقة مؤكدة من جميع النواحي , ولا يمكنها ان تعيش بقية حياتها رهن ارادة ريكاردو ونزواته حتى لو كانت تحبه . فردت عليه ليان مدفوعة بعاطفة لا سيطرة لها عليها , وسألته :
"وما الذي يجعلك متأكدا انني لا احبه ؟"
" أحقا تحبينه ؟"
" لا أدري .... لا اعرف حقيقة شعوري ."
" ايا كان شعورك , فليس هذ بالحب ."
وقال في توتر وهو يرقب الطريق الترابي أمامه :
"هل لي ان أسألك سؤالا شخصيا ؟"
" كلا , وارجوك الا تتدخل في هذه المسألة ."
" اصبح لي دخل بهذه المسألة منذ التقينا .... ولن اترك الامر هكذا مالم تقنعيني برغبتك ف البقاء مع ريكاردو ."
ورمقته وقد اخذت تتنازعها مشاعر متضاربة . وفكرت في تحاول مرة اخرى افشاء الحقيقة له , ولكنها ادركت انه لا فائدة ترجى من وراء ذلك فالزواج حقيقي وان كان لن يستمر , ولن يسمح لها ريكاردو مطلقا بأن تخرق اتفاقهما او الاتفاق الذي فرضه عليها مقابل الثمن الذي سيدفعه , انها لا تريد هذا المال بالمرة .
وما ان وصلت السيارة الى بيت مندوزا حتى دلفت ليان مسرعة الى البيت بعد ان اعتذرت لغرانت . انها لا تعرف متى يعود ريكاردو , وقد أوشك الليل ان يرخي استاره بعد نصف ساعة . ما زالت تذكر النظرة الصارمة التي رمقها بها ريكاردو عندما فاجأهما في ارض ريخا كما انها لا تنسى منظر الخراف المقتولة . أي نوع من الرجال هذا الذي يسمح لنفسه بقتل حيوان كهذا , لقد كان في امكانه ان يعيد الخراف المتسللة الى كارلوس الذي سيحس بخطأ تكرار ذلك فلا يفعل هذا مرة أخرى .
وسمعت ليان صوت ريكاردو يغني بنبرته التي ما زالت غاضبة , واعتقدت ليان التي كانت ترتدي ملابسها بعدما اخذت حماما , ان عودة ريكاردو بسرعة تشير الى انه لم يضيع وقتا في مناقشة أخيه غير الشقيق .
وتخيلته وقد القى بالاغنام المقتولة امام كارلوس كما تخيلته وهو يرمق ايزبيلا , ان كانت قد حضرت هذا المشهد بنظرة نارية , فهذا كله يحدث بسببها . ولكنها ليست مخطئة , فيجب على ريكاردو ان يدرك ان من حقها ان تختار من تحب .
ودخل ريكاردو غرفتها بعدما استأذن هذه المرة في الدخول وانتظر حتى اذنت له . واحست بأنه مرهق وفي داخله احساس عميق بالقلق يفوق ما يعانيه من ارهاق بدني . وسألها وقد ضاقت عيناه :
"هل تجدين متعة في تحديك لي ."
" كلا ."
" ظننت انني لن اعرف شيئا عن زيارتك لاستانسيا ريخا ."
" في الواقع كنت متأكدة انك ستعلم بها ."
فرفع حاجبه قائلا :
"فأنت اذا لا تخشين غضبي ؟"
فانتصبت تقف في مواجهته ودقات قلبها تسرع لكنها حرصت على ان ترفع رأسها وهي تقول له :
"وهل كل ما تريده هو ان اخشاك ؟ وهل تلك هي وسيلتك الوحيدة لتضمن طاعتي لك , اردت زيارة ايزبيلا فهي المرأة الوحيدة في المنطقة التي يمكنني التحدث اليها ."
" ورأيت كارلوس ايضا . لقد كانت المتعة الكبرى لكارلوس هي ان يروغ من الحقيقة أمامي ."
" مثلما كانت متعتك في طرح اغنامه امام قدميه ."
" انها اغنام ريخا , وقد تم تحذيره ."
وعندما حاولت ان تتكلم رفع يده قائلا :
"لن اسمع منك المزيد . فأنت تتحديني فقط , ولكنك تمضين معظم اليوم ايضا مع ضيفنا ! "
" اعتقد انك طلبت السهر على ضيافته ."
"ولكن ليس بهذا الاسلوب الصارخ . الا تظنين ان الخدم لاحظوا الطريقة التي تتحدثان بها وتضحكان وكيف اخذتما تتلمسان الاعذار للاقتراب من بعضكما ."
" ليس هذا بصحيح ."
" أحقا ؟ لقد لوحظ عليكما ذلك ."
" بواسطة اينيز على ما اظن ."
" لا يهم بواسطة من . وانني لن اسمح بشيء من هذا بعد الان , واذا كنت لا تريدين انهاء زيارة ابن بلدك هذا لنا , فعليك الالتزام بأداب السلوك في التعامل معه . وفي الوقت نفسه عليك الابتعاد عن استانسيا ريخا ."
وظلت ليان تحملق في الباب لحظات طويلة بعد انصراف ريكاردو . انه رجل متصلب ولا يسهل الوصول الى قلبه . انها تذكر الايام التي سبقت زيارة غرانت للبيت واقتحام ريكاردو غرفتها تلك الليلة . كانت هناك اوقات تشعر فيها انها توشك ان تتفهمه ولكن تلك الايام ولت الان ولم يعد بينهما الا العداء , وتساءلت اذا كانت تستطيع ان تتحمل فترة الخمسة اشهر المتبقية تنفيذا لأتفاقهما . انها لا تستطيع ان تذهب الى أي مكان لو غادرت الاستانسيا , وحتى لو تركتها ستظل زوجة ريكاردو . فلا مخرج امامها من هذا الوضع . واثناء تناول طعام العشاء لم تلاحظ أي تغير في المعاملة بين ريكاردو وغرانت , وبرغم ذلك فهي لا تعرف اذا كان ريكاردو قد تحدث مع غرانت بشأن زيارتهما لأرض ريخا . وابلغهما ريكاردو انه مضطر ان يسافر غدا بالطائرة الى تانديل رغم ان الجو سيكون عاصفا , ومن غير الملائم ان يصحباه في هذا الجو , بل الافضل لهما البقاء في المنزل . ولاحظت ليان من لهجته الممزوجة بالغضب والالم انه يقصد معنى آخر بالجو العاصف خاصة انه اصبح لا يثق في بقائهما منفردين .
وبعد ذهاب ريكاردو في صباح اليوم التالي اقترح غ

الغصن الوحيد
15-02-2010, 14:07
غرانت على ليان ان يتوجها لزيارة سانتينا على ظهر الخيل , فرحبت بالاقتراح فورا لرغبتها في الذهاب الى أي مكان خارج مزرعة مندوزا . وعندما توجها الى الاصطبل نصحهما السائس بعدم ركوب الجياد في هذا اليوم لأن السحب الملبدة تنذر بالمطر فقالت ليانا نهما سيعودان قبل هطول المطر وهي تحس بأنهما مالم يخرجا الان فلن يتاح لهما ذلك مرة اخرى .
وبعد ان خرجا بالجوادين قال لها غرانت انها في حاجة لاتخاذ قرار , فطلبت منه عدم اثارة الموضوع مرة أخرى . واقترح عليها ان يتسابقا فرحبت وقالت له انها تستطيع ان تسبقه الى المضخة الهوائية التالية . وانطلقا في مرح وسط المروج والماشية والغيوم تتجمع فوق تلال سييرادي تانديل . واقترح عليها غرانت ان يتوجها الى محطة شحن الماشية بالسكك الحديدية , فقالت له انها بعيدة والمطر يوشك ان ينهمر فأجابها انه لا يهم ان تبتل ملابسهما .
وبدأ المطر ينهمر وهما ما زالا يبعدان مسافة كبيرة عن محطة الشحن فلجأ الى كوخ قريب للأحتماء به . ( انشالله ياربي حمى و سخونة تضربك انت وهي يا قليلين الحيا والله اني اكتب ومنقهرة ومن جد عكروا لي مزاجي يعني هو ريكاردو وش اللي سواه فيها يعاملها باحترام ومخليها شيخة في البيت وكل تدور على الخيل سواء لحالها او معه ليش كذا تسوي والله من جد حرام احسها غدر من النذل اللي يقول انه صديقه وهي النذله خيانة منها ....الغصن )
ومع صوت الرعد قال لها غرانت انهما قد لا يتمكنان من مواصلة السير قبل مضي ساعات عدة . فقالت له :
"في أي الحالات يجب علينا ان نواصل السير "
" أخائفة انت مما قد يحدث اذا عاد ريكاردو قبلنا ؟"
فردت وهي تتجنب النظر اليه :
"ريكاردو وصل الى تانديل الان . وان استمر هطول المطر على هذا النحو فربما لا يعود ."
"اعتقد انه سيعود , ولو لمجرد التأكد من التزامنا بآداب السلوك , انه لا يثق في وجودي معك ."
"كلا , انه لا يثق في انا , وهو يعتقد انني اشجع الناس على التودد الي ."
فرد عليها بنبرة حركت مشاعرها :
"حقا انك تفعلين ذلك بأشد الاساليب رقة .... إننا نجذب نحو بعضنا ولو كنا التقينا قبل زواجك هذا لحدث لنا الشيء نفسه ."
ونظرت اليه ليان وهي تشك في صحة ما يقوله . فالظروف وحدها جمعت بينهما وأثارت فيه مثل هذا الاهتمام بها . ولو كانا في مكان آخر لأصبحت في نظره فتاة عادية . وادركت ان رجلا مثل غرانت يحب مواجهته بالتحدي . وسألته :
"ما الذي قاله لك كارلوس ؟"
" قال لي ما يكفي لأعرف انك قد استخدمت كأداة . هل عرفت قبل زواجك منه السبب الذي دفع بريكاردو الى التعجيل باتخاذك زوجة على وجه السرعة ."
" نعم علمت ."
" ورغم ذلك فأنت مستمرة معه في هذا الوضع ."
فطلبت منه ليان الا يتحدث معها في هذا الموضوع لأن الكلام لن يغير من الامر شيئا , وانها اصبحت مرتبطة بهذ الرجل . فقال لها انه ليس هناك ما يرغمها على ان