PDA المساعد الشخصي الرقمي

عرض كامل الموضوع : [ مشروع لأكبر تجمع روايات عبير وأحلام المكتوبة نصا ]



صفحة : 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 [16] 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46

@ NESREEN @
24-08-2009, 23:45
_حقا اشك في ذلك ياعزيزتي،ان في استطاعتك اشعال نار في غابة! لاينقصك الابعض الدروس .اتريدين ان اعطيك بعض الدروس ياجوان؟
تجاهلت جوان هذه الكلمات وهمت بالأنصراف لكنها استدارت مرة اخرى رغما عنها نحو تانير وتأملته بفضول واشمئزاز في نفس الوقت.
_لماذا تفعل كل هذا ياتانير؟لماذا تحاول دائما اثارتي؟
_من يدري ربما اكون انا نمط الرجل الذي يسعى في تخطي الحدود بعض الشيء.

استطاعت جوان في هذه المرة ان تبتعد،لكنها ارتابت في الا يكون قد انتهى تانير من كلامه معها،
ما ان وصلت الى السلم الا سمعته يقول لها:
_او ربما اكون مثل ديف مشدودا لمن هي على النقيض مني,ربما كوني الخرج على القانون الذي امثله هنا وكونك القاضية الطيبة التي تجسدينها انت هو الشيء الأكثرحيرة.

انتهى الفصل الثاني

@ NESREEN @
24-08-2009, 23:48
الفصل الثالث



ذهبت جوان وصديقتها جلينالتناول العشاء في مطعم لاس تريس هيرماناس الجديد حيث تقابل سكان المدينة كلها تقريبا.
ان افتتاح مثل هذا المطعم في مدينة صغيرة مثل ديكتون امر مهم جدا مثل وصول السيرك اليها.


قالت جيلنا وقد غشاها النغم :
_انه تخت رائع
اعترضت جوان وهي ترتشف الشاي المثلج:
_حقا؟ لكني أرى انه كان على المالك ان يفكر قبل تنفيذ مشروع كهذا!
ان مدينة ديكتون ليست كبيرة لدرجة تسمح بأضافة مطعم مكسيكي ثالث.
_لاتنسي انه من دالاس وفيها لاتعرف الناس الفاصولياء السوداء المهروسة حتى ولو كانت ساخنة.
بينما كانت المرأتان تتذوقان نوع حلوى لم تتوصلا الى معرفة مكوناته،لمحت جيلنا مجموعة صغيرة تدخل المطعم،
فاستفسرت عندما رأت فتاة شقراء رائعة تدخل مع ديف وتانير:
_من هذه الفتاة؟
اجابتها جوان بفتور؛
_انها تدعى ليندا
لكني لاأعرف لقبها
_فتاة مثل هذه لاتحتاج الى لقب انها تبدو كمن خرجت من مجلة ازياء ترى هل هي مع تانير! ارجوك لاتقولي هذا!
_انها صديقة ديف لقد شاهدتها معه في اشيلون.
_انظري كيف تسير..انظري تسريحتها،ياألهي ماذا تفعل... كيف..
قاطعتها جوان وقد نفذ صبرها:
_كفى ياجلينا ألم تعلمك والدتك ابدا الا تتفرسي هكذا في الناس؟
تنهدت جلينا واستطردت:
_لم أرى مثلها من قبل في ديكتون..انها..
قاطعتها جوان بنبرة جافة:
_فاتنه
_نعم هذا ماأريد قوله.انتي على حق .فاتنة.
قالت جوان بضيق:
_هل انتهيتي من التأمل فيها بالنسبة لي لن ابقى هنا طويلا.
_اني اكرهها ياجوان لأنها تجلس على نفس مائدة تانير وتبدو النساء بجانبها مثل الكومبارس.يجدر بها ان تعود من حيث اتت وتترك رجالنا.
ذهبت جلينا الى الحمام وبقيت جوان بمفردها
_يبدو انك بمفردك هذا المساء!
التفتت ووجدت تانير واقفا الى جانبها مبتسما.
كان يرتدي بنطلون جينز نظيفا وقميصا ابيض جديدا وعلى غير المعتاد كان حذاؤه نظيفا لامعا وشعره منسقا.
لقد كانت هذه اول مرة تراه فيها منذ ان تقابلا عند العجوز جو ولكن لسوء الحظ لم تستطع جوان منذ ذلك اليوم ان تتجاهل وجود تانير.
حيته بقولها:
_صباح الخير ياتانير
دون ان يتخلى عن ابتسامته اخذ كرسيا وأداره بأتجاهها قبل ان يجلس عليه ثم اجابها ساخرا:
_صباح الخير ياجوان..لقد كنت مارا من هنا فترائى لي ان اسألك عن حالتك! ترى هل مزاجك فاترا ام في حالة غليان.أم...؟
ولما قذفته بنظرة قاسية اكمل:
_لا! بالتأكيد ثلجي.
_تتصور اني في حالة مزاجية تعجبني؟
_بل المفروض ان تكوني كما يريد الأخرون اذ أنهم لم يتركو لك الأختيار،لاتقولي لي:انه عندما كنت طفلة تم اخضاعك لقائمة من السلوكيات.ولقد اخترت كلمة الكبت للتنفيذ.
_لست مكبوته! انا ببساطة لست واضحة مع كل الناس.
_اذا كنتي تظنين ان ديف سيجاهد حتى يرى اعماقك فأنك قد غرقتي في الأوهام لابد اولا ان تربتي بيديك على رأسه لجذب انتباهه.
وبأطراف اصابعه امسك ذقنه واخذ يرمقها بنظرات مثيرة اكثر مايمكن ان تكون ثم قال:
_لماذا لم تصارحي شخصا قادرا على تقدير محاسنك الخفية؟
مثلابود ارنولد الطيب! او اذا كنت تفضلين ذوي الشعر الكثيف فليكن جيري نون بويد،لقد طلق زوجته وها هو يبحث عن زوجة شابة تبادله الحب وتسعده..
_انك تضايقني ياتانير
نهض حينذاك وأعاد مقعده الى مكانه وأضاف بأبتسامة ساخرة:
_ثم بالتأكيد يوجد انا،انا ايضا اعشق التحدي.
ظل تانير ينظر اليها فترة طويلة وحاول الأمساك بأصابع يدها التي تقبض على حافظة الأوراق ثم اطلق ضحكة عالية وابتعد.

وبعد ساعة وقد ولجت جوان الى منزلها القت بحقيبتها وقد تملكها الغيظ.

@ NESREEN @
24-08-2009, 23:51
توجهت الى المرآة وتفحصت وجهها جيدا عن قرب ثم تلااجعت لتعود مرة اخرى وتنظر الى وجهها من كل جانب,
ان شعرها الكستنائي المرفوع في شكل قصة شنيون تتساقط منه بعض الخصلات وفستانها الأزرق الذي يظهر نحافة قوامها,
خلاصة الأمر انها لم ترى في مظهرهها شيئا منفرا,
يمكن لأي شخص ان يرى جمالها بلا اي مبالغة منه.
ابتعدتت عن المرآة واستلقت على السرير بالعرض وفكرت في نفسها:ان هذا التانير على حق,انها تتمتع بكل مالفتاة صغيرة عاقلة جميلة ومهذبة.


صعد تانير الدرجات الخشبية بهدوء وفتح الباب،وبدلا من ان يدخل،التفت ووقف يشاهد منظر الريف الجميل.كان يفكر في حياته،انه يسكن منزلا صغيرا جدا في اخر سراي ماكليستر ومن قبل كانت اقامته في حجرة خلف المطبخ للمنزل الرئيسي،
احتاج الى شهرين تقريبا ليقنع العجوز بالسماح له بالعيش بمفرده.
وهاهو اليوم له تسعة عشر سنه في هذا المكان الذي يحبه كثيرا.فهو يحب الوحدة والحرية وايضا المنظر الريفي الخلاب الذي يهبه احساسا بالسلام والأنشراح.

بعد فترة ترك منظر الخضرة وأغلق البابوخلع قميصه ملقيا به على الأرض.ونام كان اليوم طويلا وحارا والليل ايضا كان خانقا.

نزلت جوان من سيارتها وألقت نظرة على المنزل الصغير ثم بتنهدات عميقة سارت بضعة امتار وصعدت الدرجات الخشبية الثلاث..
توقفت بضع ثوان متررددة قبل ان تعتزم القرع على الباب.. من العتبة رأت الداخل مظلما..مظلما وساكنا وفارغا..تانير غير موجود بمنزله!

لقد كانت تخشى هذه الزيارة التي ظلت خلال ساعتين تجمع كل شجاعتها للقيام بها. وهاهو تانير غير موجود!
استندت الى مقبض الباب فوجدته قد فتح لتجد نفسها بالداخل بدل ان ترحل ناحية سيارتها.
ليس من طبعها التجسس على الآخرين،لكنها لم تستطع مقاومة الفرصة التي سنحت لها بتفقد منزل ذئب ديكتون العازب.
لمحت ان المنزل مكون من قاعة واحدة كبيرة بها المطبخ وحجرة الطعام وحجرة النوم ،تفصلهما حواجز زجاجية من غير ستائر.
كان ضوء القمر ينير المكان الذي كان يبدو مثل مستودع الحاجيات:ملابس على المقاعد والأرض,صحف تملأالأريكة والمنضدة..السرير غير مرتب والغطاء يتساقط وكأن يد دفعته...مجموعة كتب على البمنضدة الصغيرة بجانب السرير،فدفعها فضولها للأقتراب حتى تعلم اي نوع من الكتب يجذب تانير ويست!

فجأة فزعت لأنها شعرت بوجود تانير..في هذه اللحظة امسكها تانير من خصرها وألقاها على السرير.
اطلقت جوان صرخة رعب وتخبطت غريزيا عندما احست بجسد الرجل يسقط على جسدها.
بدأ قلبها ينبض من الخوف.اخيرا كان تانيرموجودا بمنزله.
همس بصوت أجش في أذنها:
_اتشعرين بالوحدة ياجوان؟هل لديك مايكفيك من احلامك الواهية؟انه انا من ارغب في قضاء هذه السهرة بمفردي.. هذا التغيير يثبت انك لاتعرفين حقيقة نفسك ياجوان!
_لاتأت بتصرفات غبية..لقد اتيت هنا كي..
_احكي لي عن رغباتك وسأحققها لك..وكلما كان يحاول التقرب منها كانت تنهاه قائلة:
_ابتعد ياتانير
ولما حاول ملاطفتها ولم يجد منها استجابة بادرها بقوله:
_من الأفضل انت تنصرفي
تمتمت جوان بأنفعال وهي تنهض من السرير وتضبط هندامها:
_لقد اخطأت ماكان ينبغي ان آتي الى هنا.
اضيء قنديل السرير فجأة وأعماها لحظة،عندما اعتادت عيناها على الضوء تجنبت جوان النظر الى تانير،ثم مسحت الحجرة بنظرها ووجدتها نظيفة.

@ NESREEN @
24-08-2009, 23:54
بتنهيدة بطيئة وعميقة ابعدت جوان نظرها عن تانير،لقد كان يقف على يمينها والى خلفها قليلا. انها لاتراه ولكن تشعر بوجوده.
أدارت رأسها وألقت نظرة محذرة تجاهه،،لم يكن عاريا تماما كان يرتدي بنطلونه الشاحب فقط
تجنبت النظر اليه ورفعت رأسها لتجد تانير يوشك ان يتأملها،
قال:
_حسنا اللهو غير مقبول،لكن هناك شيء يخبرني بأنك لم تقطعي هذه المسافة لتسلي رجلا متعبا,ماذا جاء بك اذن؟
قالت جوان التي ظلت غير قادرة على تجاهله:
_ارتد قميصك
قال وهو ينفذ ماطلبت:
_في الحال! أهكذا أفضل؟لكني اخشىالا يمكنني ان ابدو محتشما في هذه الأمسية,لماذا اتيت هيا اخبريني!
اجابته وهي تقترب من الباب:
_حاول ان تنسى مجيئي الى هنا!لأن الأمر ليس ذا اهمية،آسفة جدا لأزعاجك!
اجابها:
_عجبا لك!تأتين الى منزلي وتفسدين امسية هادئة وبعد ذلك تطالبيني بأن أتصرف وكأن شيئا لم يحدث؟!
استند الى الباب وعقد ذراعيه:
_حتى الآن لم ترضي فضولي..لك العجب..عامان وانت تتجنبين رؤيتي واذا ماتواجدنا معا تحاولين التخلص مني،وحتى حديثي معك كنت لاتتقبلينه،،لماذا غيرت رايك فجأة هذا المساء؟!
استطردت وقد تملكها الضيق وقالت دون ان تنظر اليه:
_اتعدني الاتضايقني؟
قال مازحا:
_لا انا لا أعد بشيء لأن من دواعي سروري ان أقوم بمضايقتك،ومازلت اكرر لماذا جئت ياجوان؟
تراجعت جوان عدة خطوات بأحتراس.
لقد حاولت قدر استطاعتي تجاهل الأشياء التي اخبرتني عنها لكن على الرغم من ذلك ،هناك شيء واحد من بين ماقلته لي اؤمن به!
واكملت بقولها
_اعتقد انه اذا كان باستطاعة احد ان يعلمني كيف اكون...جذابة فهو أنت.الآن فقط يمكنك ان تضحك اذا أردت.
اغلق تانير الباب ببطء واقترب من النافذة القريبة من السرير؛
_تريدين ان..
قالت جوان بلهجة جافة:
_اذكرك بأنه انت من عرض علي ذلك!يمكنني ان اتعلم شريطة ان توافق على مساعدتي.
قال لها بجفاء دون ان يبعد عينيه عن النافذة:
_لا اقرئي كتابا اوتلقي دروسا اوخالطي من لديهم الخبرة ،افعلي مايحلو لك لاكن لاتفكري بي.
قالت جوان برقة:
_اتفقنا.انها حرب.مالمقابل الذي تطلبه اذن؟
استدار تانير عند سماع هذا السؤال بدهشة:
_تريدين ان أعلمك كيف تصبحين امرأة وتنوين دفع الثمن ؟
تقدم نحوها وهو يبتسم.
_سأفكر بالأمر
تفرسته جوان وهو يقترب منها ببطء تراجعت غريزيا الى الوراء قبل ان تقول:
_انني لا أقصد من وراء كلامي انك...ان..
قال مقترحا حينما لم يعد يفصل بين جسديهما سوى سنتيمترات قليله:
_انه يمكن شراؤك بكل سهولة!هذا مارغبت ان تقوليه لي ياعزيزتي انك محقة يمكن شراء الأنسان في بعض الظروف.
_تانير هذا خبث..أريد ببساطة ان أقول..
تواقف جوان من تلقاء نفسه عن مواصلة الحديث عندما اصدمت بالباب المغلق.تشابكت نظرات تانير بعد لحظة بنظراتها ثم فك الأبزيم الذي يحتفظ بشعرها على رقبتها.لم تفعل جوان اي شيء لتوقفه وقد تقطعت انفاسها من فرط الدهشة،لكنها اكتفت بالنظر في عينيه بينما مرر اصابعه في شعرها ليطلقه.
قال هامسا:
_اوه!نعم ينبغي علي ان أفكر بالأامر جديا.
عندما اطلق شعرها أحست جوان ان جزءا آخر منها تحرر في نفس الوقت.
هذا الرجل يمثل خطرا عليها أنها لاتحبه ولايبدو لها ضروريا أن تحبه.لقد حددت هدفها وماهو ألا وسيلة للوصول اللى هدفها.فهذا الرجل سيعلمها كيف تجذب الرجال..ان تجذب ديف.
لم تفكر ولا لمرة واحدة فقط أن هذا التانير قادر على ان يعزف بعض الأوتار التي لم يستطع اي شخص لمسها ابدا..حتى جوني..
قال تانير فجأة قبل ان يتراجع بضع خطوات الى الوراء:
_اتفقنا.
_لماذا مالفائدة التي ستعود عليك؟مالمقابل الذي ستطلبه مني؟!
لم يرد تانير مباشرة..أحست جوان في الظلام بنظراته المصوبة عليها،وشعرت فجأة بالعصبية.طالت فترة الصمت ثم نزلت كلماته عليها كالصاعقة.
_روحك.
أرتعد قلب جوان ثم ادركت انه يبتسم برقة قبل ان يقول:
_لابدعليكي ان تعرفي مايدور برأسك.
_عجيب جدا.
_نعم انه عجيب جدا ياعزيزتي.
هذا الرجل لايطاق!اذا كان على جوان ان تعاشره بصفة منتظمة فأنها ستصبح مجنونة،غير انها مجازفة لابد منها.لقد اختارت ولن تتراجع عن قرارها فلقد حصلت على ما جاءت لأجله.
سألت متحيرة؟
_ماسبب قبولك مساعدتي!
_لأني بصراحة أريد ليندا،ففي حالة وصولك الى ديف أكون أنا قد فزت بليندا وكما يقال قد ضربت عصفورين بحجر واحد.
في هذه الحالة ياجميلتي يكون كلانا قد قدم خدمة للأخر.

انتهى الفصل الثالث

@ NESREEN @
24-08-2009, 23:56
الفصل الرابع


وذات يوم سبت في يوم صيف عادي كانت السماء صافية،والشمس تسطع بأشعتها الذهبية اللامعة على البحيرة التي تنزلق عليها المراكب الشراعية والمركبات ذات المحركات تاركة خلفها الأمواج في منظر بديع..
جلست الصديقتان جوان وجلينا في ظل شجرة كبيرة تراقبان بنتي اخت جلينا في لهوهما على الشاطيء.
كانت جوان ممدة مغمضة العيينين وسرحت بفكرها قليلا:لقد أقسمت ان تذهب لرؤية تانير وهاهي قد نفذت ذلك..
_أستحلفك بالله ياجوان ماذا بك؟
فتحت عينيها لتجد جلينا وقد بدا عليها القلق،فجلست قائلة:
_المعذرة هل كلمتني؟
_اكرر نفس السؤال منذ الصباح وكأنك لاتسمعين!وأراكي تأنين وتتمتمين بكلمات غير واضحة.
دفعت جوان نملة كادت تقرصها وبنظرة مترددة قالت:
_أأستطيع ان اسألك سؤال؟؟
هزت جيلنا رأسها بالأيجاب.
_لنفترض انكي معجبة برجل..
قاطعتها جلينا:
_هذا سؤال ليس افتراضيا عزيزتي ,,انني اعجب بعشرات الرجال..
_لنتخيل اذن انه لايوجد سوى رجل واحد،وانت تعيشين بمفرد لأنك تفضلين انتظار..مقابلة الرجل المثالي الذي سيكون أبا لأولادك.
_وهل في أفتراضك انه يجب علي ان اكون اما حقا؟وعن كم من الأولاد نتكلم؟وهل سأكون اما صالحة؟
صاحت جوان ثائرة:
_اصمتي بالله عليك ودعيني أكمل سؤالي:
_لنفترض انك وجدت الرجل المثالي ،ماذا يحدث لو لم يجدك هو..اي ان الأهتمام والأعجاب كان من ناحيتك انتي وحدك؟
_أولا انا لاأحلم بلرجل الذي تتكلمين عنه هذا الذي سيكون أبا،اما في حالة حدوث شيء عجيب ربما كنت ألاحقه وأجعله يتربع على عرش قلبي،وافعل كل مابوسعي لأجعله يحبني.
لقد ازدادت جوان الما وتنهدت بشدة:
_لماذا اذن ألجأ اليك؟
_لأن الصغيرتين في الماء وأنا الوحيدة التي لديها الأستعداد لسماعك..لكن ماهذا!...مركب يقترب منا.. ومن به!
صاحت جوان معترضة:
_آه ياالهي لا!في الحقيقة لا اريد رؤية ليندا اليوم ولا تانير.
_تانير ليس معهما أنا لا آرى سوى ديف وهذه الشقراء.
لقد لمحت جوان ديف في شورت أبيض وتي شيرت ازرق ..ان له طريقة سير رائعة..ولما أشار بيده للسيدتين بالتحية ردت عليه جوان بالمثل.
أما ليندا فلم تحاول الألتفات او الأشارة للتحية وكانت ترتدي مايوه يثير الرغبة في نفس أي رجل.
نهضت جوان وقالت لجلينا:
_اني ذاهبة لشرء مجلة هل انت في حاجة لشيء؟
_نعم احضري لي شطائر وشوكولا..لماذا تنظرين الي هكذا!
انا أشغل نفسي بالأكل عندما اكتئب.
ابتعدت جوان عنها ,نادتها جلينا وأضافت :
_وأيضا علكة بدون سكر من فضلك.

لماتجاوزت جوان المطعم دخلت محل مأكولات مكيفا،وأحست بالراحة بسبب الهواء المكيف.وجدت في المطعم اشياء اخرى للبيع..كريمات..معطر..نظارات شمسية.. وكلها بأسعار زهيدة.
وعندما توجهت لشراء المجلة شدت انتباها مجموعة من المجلات قامت بتصفح البعض منها وبينما هي مهتمة بمقال خاص دخلت ليندا بصحبة ديف الى المحل.
_كنت متوقعا انه انت.
خفضت جوان جريدتها لترى ديف واقفا على بعد متر منها وهو يبتسم لها.
اجابته جوان قائلة
_صباح الخير،لكن اين صديقتك؟
اشار ديف برأسه تجاه دورات المياه
ثم تفرس فيها وقال بنبرة هادئة:
_لقد اصبح لون انفك ورديا ياجوان احذري التعرض الكثير للشمس،لماذا لاترافقينافي رحلة على ظهر المركب؟عندي كريم للفحة الشمس.
_شكرا جزيلا لكني مع جلينا ..
_ديف
جاء هذا الصوت الطفولي ليشد انتباه جوان انها ليندا واقفة امام المحل ورأسها مائل على الجنب ويبدو عدم الصبر على شفتيها.
قال ديف وهو يشير بحركة من يده الى جوان:
_الى لقاء قريب ياجوان.
ثم انصرف هو وليندا.
ولما اقتربت من المكان الذي تنتظره فيها جلينا كان لمنظر طفلين في الماء وضحكاتهما البريئة وقبلاتهما الطاهرة أثر البلسم على قلبها

تنهدت بحق يالله هذا هو حقا ماتتمنى. كانت تريد اطفالا تهدهدهم.زثم تقص عليهم القصص الخيالية وتهبهم كل الحب.

@ NESREEN @
24-08-2009, 23:59
مسحت دموعا قد تساقطت بيدها ورفعت رأسها ثم تابعت طريقها
وجدت جيلينا والفتاتين نائمتين.
بلمسة قدم حاولت جوان ايقاظ جلينا ففزعت هذه الأخيرة~:
_ماذا؟ماذا بك؟
اجابتها جوان بحركة عصبية:
_قصي لي شعري،اريد ان أقص شعري.انا بحاجة الى تغير جذري



ستذهب جوان الى تانير لتلقي درس الحب الأول.
لما وصلت جلست على درجات السلم وذقنها بين يديها،
وماهي الا لحظات حتى رأت تانير على الطريق المؤدي الى الحظائر.
عندما رأها توقف دهشا أمام المرأة الشابة،فتح لها الباب:
_هاأنت قد اتيت ظننتك ماازلت تفكرين
ثم اغلق الباب وراءها وعندما لاحظ تغير مظهرها قال:
_رائع!أخيرا تركت لشعرك الحرية.
وبسرعة نزع مشطا صغيرا كانت تثبت به شعرها من الجانب الأيمن ليترك خصلة تنزل وتغطي عينها اليمنى.
ثم استطرد:
_الآن انت أمرأه عصرية جميلة وجذابه
قالت جوان وهي تكاد تخفي اللهجة الساخرة في صوتها:
_انني سعيدة حقا لتقديرك هذا كنت اتساءل طوال النهار ان كان سيعجبك.
_انا مسؤل عن مشروعنا ياجوان وماعليكي سوى ان تحترمي ماأقوله
_قل لي اذن من اين أبدأ
_افردي ذراعيك..لأنك عندما تشبكين ذراعيك اويديك تظهرين وكأنك تأخذين موقفا دفاعيا.
قالت بلهجة ثائرة
_ليس لك الا انتقاد حركاتي؟!
_انه عملي لكن اولا لابد ان تعلمي اني لن أعلمك كيف تكوني مغرية.
_لكنك قلت..
_لقد قلت من البداية انك تملكين بداخلك كل ماتحتاجينه,ولكنك لاتعرفين كيف تستفيدين من كل مايحيط بك.
مال نحوها وهو يبتسم:
_هذا بالضبط ماسافعله وسأظهر لك مايوجد بداخلك ثم أعلمك كيف تستخدمينه.
سألته جوان بلهجة مرتابة:
_ألن يصعب علي التظاهر بذلك؟
_انه يعادل نشوة الحب ياعزيزتي.
_هذا صحيح انني لم اتظاهر ابدا..ينبغي علي اذن ان..
ثم توقفت عن مواصلة الحديث انها تعود مرة اخرى الى لغة الصراحة وهذا ماأضحك تانير.
_انكي لاتعتنين بعد بكلماتك وهذا ماأحاول ان اخبرك به.

@ NESREEN @
25-08-2009, 00:01
عندما اتت جوان الى تانير هذا المساء لم تدرك ابدا ماكان ينتظرها.لكن ينبغي عليها ان تعترف انه يجهز نفسه الى درسهما الأول.
اكد البريق في عينيه القلق الشديد الذي تشعر به.
قال تانير:
_سنبدأ كل شيء برقة.سنعمل على ردود افعالك ازاء رجل في موقف عادي.سنؤدي بعض تمرينات الأسترخاء.ينبغي ان تعتادي على الأحتفاظ بي بالقرب منك.
عندما داعب خصلة شعره الساقطة على خدها توترت بشكل غريزي.
قال تانير:
_اترين
سألته بصوت مضطرب
ماذا أرى؟
رأيتي كيف تأثرتي في لحظتها.لابد ان تتخلصي من رد الفعل هذا بأسرع وقت ممكن.
حسنا استرخي مع نفسك الآن وسنعمل على اقحامك في خبرات جديدة،
_كررت جوان فجأة بقلق:
_خبرات جديدة..؟
_نعم لاحظت انكي تفكرين قبل ان تتحدثي او تتصرفي وهذا يكبح اجاباتك الطبيعيه
لابد ان تشعري بالراحة مع نفسك قبل ان تستجيبي لأي رد فعل غريزي.
_وحينذاك يحتمل ان يتنهي الأمر بنا بممارسة الحب فترة طويلة.
اطلقت جوان صرخة فزع ونهضت ثم قالت:
_انك..كان لابد ان ارتاب في ذلك.. انك وغد خسيس تنتهز الفرصة!
انني اكرهك،فلتذهب الى الجحيم!
خرجت مسرعة من عنده وقد سمعته يقول بلهجة دهشة
قولي لي هل حققت نجاحات قبل الآن؟
***********
بعد ان استعرضت كل قنوات التلفزيون اختارت جوان احداها وجلست على الأريكة.انها على اي حال في حالة مزاجية لاتسمح لها بأعداد أي وجبة طعام.
تذكرت فشل الليلة الماضية في منزل تانير.
لما كانت غير راضية عن درسهما الأول الا انها كانت مقتنعه بأنه لايمكنها التقدم بدون مساعدة هذا الرجل.
فكرت جوان في ضرورة ان تحصل على وسيلة اخرى... في هذه اللحظة ارجفتها ضجة في حجرة نومها يبدو كأنه صوت نافذة يغلق.زأو تفتح..


زادت ضربات قلبها والقت نظرة هائمة من حولها قفزت من على الأريكة وأمسكت قطا برونزيا وضعته ببطء في مستوى عينيها.وأضاءت النور.
ازاء دهشته للمنظر الذي رأته حينذاك وقفت جوان دهشة للحظة.
كان تانير يوشك ان ينزل من على النافذة وهو يدير ظهره لها.
_انت ..انك وقح! هل هناك سبب يدفعك لعدم الدخول من الباب كما هو معتاد!
اجابها تانير وهو يستدير لها:
_جوان ..لقد فاجأتني.
ثم نظر الى المرأة الشابة بدءا بساقيها مرورا بصدرها حتى شعرها المشعث.
_اعترف ان رأيي بشأن قميص نومك خاطئا بالفعل.
بدا صوته الأجش والعميق الى جوان مغريا جدا كما هي عادته.
نظرت الى عيني المتطفل
وهمست بصوت معسول:
_تانير اماذا اتيت الى حجرتي عبر النافذة؟
_اتيت لرؤيتك لأنك تغيبتي حصتين عن درسك،اعرف كم انتي حساسة ولا اريدك ان تظني بي السوء
قالت ساخرة:
_انني متيقنه انك فعلت هذا عن عمد لقد اتيت لطلب مساعدتك وانت..
قاطعها بجفاء؛:
_وأنا عرضت عليكي مساعدتي بكل جدية.
بعد هذه الكلمات بدأ تانير بتفحص عالم جوان امسك وسادة مغطاة بالدانتيلا البيضاء وحملها الى انفه وقال:
_اعرف هذا العطر احسه في كل مرة اقابلك فيها مانوعه؟
انتزعت جوان الوسادة وألقتها على السرير.
_انك حقير..يستحخيل التفاهم بيننا..اني نادمة على ذهابي اليك.
_جبانه
اعترضت جوان:
لست جبانه
_بلى ادركت هذا منذ البداية.
_الشجاعة ليس لها صلة بما طلبته منك
_كلا ياجوان هل لديك من الشجاعة مايكفي لمواصلة ماتريدينه؟ان السؤال الصحيح هو عدم معرفة كيف اذا كان ديف يجسد حقيقة ماترغبيه؟اذا لم تكوني عازمة على تحملي بعض الوقت حتى تضعي يديك عليه فأنه لايمثل اي اهمية بالنسبة لك.
همست جوان من بين اسنانها:
تانير لقد ذهبت الى بعيد جدا.
انفرجت عن شفتي تانير ابتسامة وقحة اعطت جوان الرغبة في صفعه.
_لاتنس ان ليندا مازالت معه ولديها من الحرارة مايكفي لأذاتبة جبل من الثلج.كيف يمكنني ان اجرب اي شيء معها اذا تراجعت الأن؟
_هذه ليست مشكلتي.
قال وهو يقترب منها:
_اعتقد ان ديف بدأ يمل منها. لقدحان الوقت لتتصرفي قبل ان يبحث عن صيد جديد.
سألت جوان والدهشة تكسو وجهها:
اذا كانت لم تستطع ان تفتن ديف فلماذا ترغبها بعده؟
_لدي متطلبات مختلفة.هذا كل مافي الأمر.
_و..أتعتقد حقاانه مل منها؟
_لقد أتى الى العمل هذا الصباح تاركا ليندا الجميلة بمفردها بالقرب من حمام السباحة،كان لابد ان تشاهدي المايوه الذي كانت ترتديه اليوم..ترتديه كلمة كبيرة.
_اتعدني بألا تدلي بأي ملحوظات بذيئة؟
اجابها تانير بضحكة مكبةتة:
_متأسف ياجميلتي لايمكن ان اعدك بهذا..من ناحية اخرى يمكن ان أقسم لك بأني لن أعرض عليكي ممارسة الحب معي.اهذا يطمئنك؟
قالت اخيرا:
_اتفقنا
توجه تانير نحو النافذة وهو يبتسم ابتسامة رضا.
بعد ان اغلقت النافذة خلفه ورأته يقفز على الجانب الأخرمن السياج برشاقه جلست جوان على حافة النافذة وأغمضت عينيه ثم هزت رأسها ببطء
لقد وافقت في النهاية على تفويض امرها هذا الى تانير ويست.

انتهى الفصل الرابع

@ NESREEN @
25-08-2009, 00:04
الفصل الخامس


بعد فترة صمت أردف تانير:
_لننتقل الأن الى الأشياء الأكثرجدية.
جلست جوان على الأريكة وكانت ترتدي بنطلونا أبيض وبلوزةبلون الخوخ وأخذت تنظر اليه بعصبية.لقد كانت تقضي كل أوقات فراغها في هذه الأيام الأخيرة محاولة _على الرغم من ان تعبير راحتها معه كان يستحيل تقريبااستخدامه في ظل وجود شخص مثل تانير ويست معها،الا انها لم تعد تغضب في كل مرة تراه فيها.انها مع ذلك لاتستطيع ان تدعي انها تحبه وتشك في مقدرة احد على ذلك-ان تأخذ راحتها معه.

لقد كانت ترى احيانا في عينيه عنفا وكأنه مستعد للصراخ لأتفه سبب،وأحيانا كثيرة كان يعمل على أضحاكها.
كانت نظرته للمجتمع غير موضوعية وغير أدبية،وجوان لم تترد في مشاركته نفس الرأي.
قالت جوان مستفسرة عندما أرغمها تانير على الأعتدال عن الأريكة:
_ننتقل الى أشياء مهمة؟ يخيل لي انني استعد الى اختبارات اولومبية.
_هل سألتك عن رأيك الآن!أغمضي عينيك!
سألته بأرتياب:
_ماذا ستفعل! اذا ماحاولت مضايقتي فسوف..
_اغمضي عينيك
أغلقت جفونها قائلة:
_انا لا أثق بك تانير
بعد لحظت فوجئت بشيء ناعم على وجهها فأقشعرت من الدهشة.
كرر تانير عندما داعب الملمس الناعم خدها:
_لقد قلت لك لاتفتحي عينيك
_ماهذا ايشارب حرير!
_ليست هذه لعبة الفوازير،ركزي ليكن كل اهتمامك في الأحساس وليس في المعرفة.عليك الآن ان تكون لك حواس يقظة ،اللمس،التذوق،الشم واللمس هو أهمها.
تساءلت بعد تسع سنوات استطاع ايشارب بسيط ان يحرك أحاسيسها!
بينما كانت تستمع اليه وهو يتكلم شعرت ان العقد التي بداخلها بدأت تنقشع بل ان جسمها بدأ يتفاعل مع اللمس الناعم.
أريد ان تشعري بأقل لمسة قالت جوان في نفسها،الآن قد شعرت،وكان لصوته عذوبة مختلطة بنعومة الحرير،حتى استحال عليها ان تعرف ايهما قد أثر فيها.
استطرد:
_سيصبح جسدك حساسا لأي ملمس خفيف ستشعرين ان الدم يجري في عروقك,عندما ستجتازين حجرة ستشعرين ان الهواء يداعبك مثل تأثير من تحبين عليك.لكنك لن تكتفي بمثل هذه المشاعر ولن تتركيهاتتلاشى بالطبع بل ستتفاعلين معها،
ثبتت جوان في تنهيدة تعبر عن احساس بالرضانفسها على الأريكة وسحرتها في آن واحد النبرة الحارة ل تانير والأحساس بمداعبة الحرير لجسدها.
لكن ما ان بدأت تموج في الصمت اللذيد سمعت من خلفها الصوت الحاد لتانير وهو يقول:
_هائل !رائعاعتقد الآن انك قدفهمت ماأنتظر منك.
رمشت بعينيها واعتدلت فجأة وقالت بصوت اجش:
_شيء عجيب كنت لا آرى في الايشارب الحرير سوى مظهره والأن اشعر بلمسته تلاطفني..
فقاطعها قائلا:
_بالضبط لننتقل الى شيء آخر اذن.
سألته متكاسلة تحت تأثير احساسها:
الى اي شيء!
_الى طريقتك في النظر الى رجل!
بدأت تتكدر فاستجوبته:
_اي سوء ترى في نظرتي للرجال!
_ان لم أقل الرجال ياجوان!أقول رجلا،،انك تنظرين الى كل الناس بنفس الطريقة بدون تمييز،ليس في عينيكي نظرات جذابه.
هذا يناسب الآنسة اندرسون عندما تترافع في المحكمة،ولكن الأمر يختلف اذا ما أرادت ان تجذب رجلا

اقتنعت جوان في داخلها بما قاله هذا الرجل.
واستمر تانير في تلقينها الدرس.
_الآن اذهبي عند النافذة ،اما أنا فسأذهب من الباب،سنمشي كلانا في اتجاه آخروكأننا تقابلانا في الشارع.
وضعت يدها خلف ظهرها بعصبية ووقفت عند النافذة.
_تقدمي الآن وعندما اقترب منك تفرسي في،أفحصي هندامي ومظهري.
_سأطيعك وان كنت أشعر بأني غبية.
نفذت أوامره وبدأت في تفرسه من قدميه حتى شعر رأسه.
_حسنا جدا،الآن تكلمي في أي موضوع عن المطر عن الطقس قولي اي شيء.
المهم تكلمي.واضعة يدك على ذراعي كمن تريد ان تشد انتباهي وتدعوني لمبادلتها الحديث،لكن في داخلك تدعوني لأكثر من شد الأنتباه وايضا دعي نظراتك تلتقي بنظراتي التي من المفترض انها تأثرت بذلك.

@ NESREEN @
25-08-2009, 00:08
لقد كانت جوان تخشى من لقاء النظرات ولكنها قالت في نفسها:
سأهرب بما لي من شخصية،وأخذت تحكي نكته عن الرجل المسن بيترسون ولمست ذراعه وكان عليها ان تترك نظرها مثبتا على نظره لثوان.
_هل هذا مايمكنك فعله ياجوان!سامحيني على غلظتي في الكلام لكنك تبدين مضطربه تماما،من المفروض ان افهم الرسالة من عينيك وتجعليني انظر اليك مفعما بالأعجاب..والرغبة.
توجه تانير حينذاك نحو السرير وألقى بنفسه عليه وهو يشبك يديه خلف رأسه.
قالت جوان:
_انك مجنون
_لماذا! تذكري ماكنت تفعلينه انت وجوني خلف السيارة او عندما اختفيتما معا في احدى السهرات لتبقيا بمفردكما عدة دقائق،تذكري الأثارة التي تشعرين بها عندما يداعبك.
قالت جوان قبل ان تمتنع عن مواصلة حديثها:
_بالمناسبة...
قال تانير وهو يبدو غير مصدق:
_استخبريني انكما لم تفعلا هذا ابدا!!انكما لم تتبادلا الحب ابدا خلف السيارة او اختفيتما في احد السهرات؟لايمكن تصديق هذا حقيقة.
اعترضت جوان بلهجة جافة:
_ليس هذا من شأنك،لكني وجوني قد قررنا ان ننتظر حتى زواجنا من أجل ممارسة الحب لقد تجنبنا المداعبات الصارخة.
_غير معقول لايمكنني ان أتخيل بوجود ناس مثلكما!وكأنني اشاهد مسلسلا في الخمسينات.
واستلقى على السرير ناظرا الى السقف ثم نهض فجأة:
_علينا الآن ان نبدأ من هنا.انها نقطة البدايه ياجوان.
لقد نطق هذه الكلمات بطريقة رشيقة،ولم تكن نبراته شديدة مشتته كالمعتاد بل أتت جادة تماما..
ثم أراد العودة الى الماضي وان يتكلم عن ايام المراهقة
فهزت جوان رأسها قائلة:
لا ياتانير لا أعتقد ان ..
_~لماذا التردد ياجميلتي
_لا اعتقد انها الوسيلة ل..
_تذكري انك لست هنا للتفكير او الأعتقاد انت هنا لتتعلمي كيف يكون لك مشاعر وهذا يختلف.
_جاء الآن دور الأحساس الأسمى من الأحساس بالحرير انها تجربة ضروريه .
وقف خلفها ولكنه كان قريب منها حتى انها شعرت بأنفاسه وحرارة جسده.اغلقت عينيها مع تنهيدة مرتعدة وقاومت -بلا أمل -جاذبية صوته التي تؤثر فيها تماما.
أردف:
_استرسلي في الخيال ياجوان نحن نبلغ الآن السادسة عشر ونقف تحت اشجار حديقتكم ..نافذة حجرتك مفتوحة وصوت الراديو مسموع هل تسمعينه..هل تسمعين الكلمات المنبعثة منه..انا لست محتاجا الا للهواء لأتنفس..لست محتاجا الا اليك!
ثم حوطها بذراعة ودهشت جوان عندما وجدت نفسها تتناغم مع ايقاع الموسيقى.
رائع ياجوان لقد أثرت فيك الموسيقى.أليس كذلك!لقد تناغم جسدانا على نفس الأيقاع.
داعب تانير ظهر المرأة الشابة برقة ولم تستطع مقاومته.
_آراك الآن تحاولين تجربة الحب لكنك غير قادرة ففي اي لحظة نتوقع خروج والديكوالمجيء الى الحديقة.
أتشعرين بضربات قلبك! وجودنا هنا خطر لكن لن يمنعك هذا عن التوقف.
وقارب شفتيه من شفتيها محاولا تقبيلها.
لما حاولت التوقف..قال لها؛
_لاتتوقفي قبل ان ألاطفك واقبلك،ينبغي ان أتمم الدرس.
رفعت جوان-في رغبة عارمة-عينيها نحوه عندما شعرت به يتحرك،كان تانير يقف امامها،ألقت نظرة مضطربة بينما هو مستمر في جذبها اليه وجسداهما يتراقصان على نفس الأيقاع.
ثم استطرد وهو يتفرسها؛
_ربما تراكب احد جاراتك ماذا ستقول حينها عن جوان الصغيرة وهي تترك صديقها يلاطفهاّ،وماذا ستقول ايضا اذا مارأتك تتحرقين شوقا لملامسة صدره.
امسك تانير يدها وجذبها نحو قميصه المفتوح قبل ان يضعها على صدره العاري.
قال وقد بدأت جوان تتفحص صدره:
_هكذا.انك تعانين لمعرفة انه لايمكنك الحصول على اكثلر من ذلك.اليس كذلك؟فكرة ان يراك احد تخيفك لكن هناك شيء اقوى من الخوف.
شيء ما يقودك الى احلامك لأنك تعرفين انني..اقصد صديقك يرغبك بقوة وهذا مايجعله مجنونا.
اطلقت جوان تأوها عندما بدت أصابع تانير متمسكة بها.
_تريدين الباقي والرغبة العارمة تجتاحك لكن لايمكنك الحصول على كل شيء..ليس هنا..ليس الأن.وهذا بدوره يزيد رغبتك المحتدة.هناك امور تحدث بداخلك تجهلين ماهي،اتشعرين بها؟كل جزء في داخلك يهتز من فرط الرغبة.
ارجعت جوان رأسها لى الخلف وأفلتت منها بعض التأوهات البسيطة.هذا الرجل جذاب..هذا الرجل مدهش..لا انها كلماته المعسولة فقط..
استسلمت جوان قليلا امام جسد تانيروفتحت عينيها كي تتأمله كان يتأملها بدوره لكن على عكسها تماما فقد كانت نظراته لاتعبر عن اي احساس..انه ينتظر.
قال تانير؛
_بالتأكيد لايمكنني تجسيد مشهد الحب الطبيعي،لكنني اعتقد انه لديك الآن فكرة عن هذه الأحاسيس.
نظر الى ساعته وقد بدا عليه الأهتمام:
_يبدو انك متعبة لنتوقف هنا ،سأبدأ فيما بعد الدرس اللاحق.

@ NESREEN @
25-08-2009, 00:11
في طريقها الى المنزل احست جوان برجفة داخلية كانت يدها متقلصتين على عجلة القيادة فلقد وجدت نفسها في موطن غريب ..انه موطن تانير

اما تانير فقد كان يسير بعصبية في حجرته بعد انصراف جوان وقد اعتراه ارتباك لم يعهده من قبل،،كان يضع يديه في شعره محاولا طرد الأفكار التي تساوره لكن دون جدوى.
كان عليه ان ينقض عليها ويمارس الحب معها.أفلتت حينذاك ضحكة قوية من حلقه.انه الآن يدفع ثمن حماقته،انها النار.نار الرغبة والعاطفة.
فقط ليثبت لجوان مايمكن ان يفعله!!لقد أخطأفي ذلك وهو يعرف هذا تماما ومع ذلك لم يستطع ان يكبح جماح رغبته.لقد فقد دون ان يشعر السيطرة على النار التي أشعلها.ان النار بداخله الآن تلهبه ببطء.
وجد نفسه مدفوعا نحو الباب وقفز الدرجات الخشبية الثلاث مرة واحدة وجرى نحو الإصطبل،
ففترة من الفروسية ستنسيه كل شيء.

اما بالنسبة لجوان فقد ظلت هي الأخرى قلقة فترة طويلة من الليل..طاردتها الذكريات..لقد أشعل تانير بكلماته النار الكامنة بداخلهامنذ فترة طويلة تلك النار التي لم ترد أن تراها أبدا.
وبقفزة عنيفة تركت السرير وتوجهت نحو النافذة
كم كان منظر الحديقة هادئا جذابا في ضوء القمر.مما اعطاها الرغبة في التنزه واستنشاق نسيم الليل الدافيء وهي ترتدي قميص نومها .
ادركت جوان انها قد تغيرت خلال عدة ساعات لقد تعرفت على مشاعر جديدة غير مشاعرها.
رغبة أكيدة..حماس..حب الحياة
اقرت جوان بضحكتها البسيطة ان تانير قد نجح في المهمة التي وعدها بها وجعل منها الأنسانة التي تريد.

انتهى الفصل

@ NESREEN @
25-08-2009, 00:13
الفصل السادس


بينما كانت جوان تبحث عن مفاتيح سيارتها في حقيبها قالت في اتصال تليفوني؛
_عندي فكرة رائعة.
اجابتها جلينا ساخرة:
_وانا بالغريزة اشك في نوعين من الناس..هؤلاء الذين يدعون ان قليلا من الأردادة يكفي للنجاح في الحياة..وأولئك الذين يقولون لي :ان لديهم فكرة رائعة.
تركت جوان سماعة التيلفون مثبته بين كتفيها واذنها ونظرت في المرآة للتتفحص مظهرها.كانت مرتدية ملابس من قطعتين من الكتان بلون النعناع وقفاز جلد ابيض في يدها وغطاء رأس متناسقامع الباقي،كان هذا المظهر المثالي لحضور دعوة غذاء مقدمة من جمعية فن وتاريخ.
ثم استطردت جلينا في التلفون:
_دعيني اسألك بجدية:لما لا تأتين معنا الى النادي؟أني متأكدة ان وجودك لن يسبب اي ضيق لأيندا!
_ربما لن تجد أيندا اي ضيق أما أنا فمن الممكن ،لأني اذا ماسمعت ملحوظات على طريقة اكلي اوتعليقا على العزوبيةو ماعلي
في هذه الحالة سوى الذهاب عند أمي.
واستطرت جوان..
-أنها ليست دعوة غداء فقط اما الهدف هو انعقاد مؤتمر هناك فرصة لمقابلة أشخاص مثقفين.
_مثل موريس لمسون! اني لمتعجبة لك كيف استطاعت هذه الأيندا ان تجذبك الى هذه المصيدة؟
_اسمعي جلينا ان ايندا تمر بظروف قاسية منذ وفاة زوجها ..
قاطعتها بضحكة ساخرة ثم قالت:
_منذ وفاة جورج وأيندا تمرح كفتاة صغيرة مجنونة..أن ظروف هذه العجوز تحسنت ثلاث اضعاف منذ ان أصبحت ارملة..تعقلي ياجوان ولا تنساقي لمشاعرك الرقيقة.
أجابتها جوان قائلة:
_انتي حرة بحكمك على الناس اما أنا فلا أنسى ما كنت عليه بعد وفاة جوني ..لقد كنت..
وهنا رن جرس الباب.
يبدو أنها هي,أتمنى لك اسوأ يوم في العالم ياجلينا
_أما أنا فواثقة انه سيكون اجمل يوم لأني سأمرح وأتمتع أكثر منك.


يوجد نادي المدينة على الحدود الجنوبية لمدينة ديكتون.عندما وصلت جوان وبرفقتها جارتها وجدتا ان قاعة الطعام كادت ان تمتليء بالأغنياء.وكما توقعت وجدت ديف وكان في صحبته صديقته الرائعة الجمال.
اخذت جوان مكانها أمام منضدة مع صديقتها وبينما هي ترتشف كوبا من الشاي المثلج كانت تستمع الى صديقتها
التي كانت تكلمها عن محاسن ومساوئ الفلاحة باستمرار.
كانت جوان تتعاطف مع هذه السيدة ولكن سرعان ماأصابها الملل من كثرة ثرثرتها.
ثم أحست بعد ذلك بتمتمات تملأ المطعم تعبر عن الدهشة فألتفتت باحثة بنظرها عن سبب ذلك
ثم ثببتت نظرها على الباب وهاهي تكتشف السبب.

انه تانير!
كان واقفا على الباب يراقب المدعوين برخاوة،وعلى الرغم من الطابع الهاديء الذي كان باديا عليه كانت نظراته مجنونة.
كان يرتدي جاكيت بني مع قميص ابيض ولكن هناك مايتعارض مع مظهر باقي الرجال الموجودين.انها كرافاتته(ربطة عنقه) التي تتدلى حوليا حول ياقة قميصه المفتوح.كان ايضا حذاؤه البالي يكمل المظهر.
ترى هل هي تصرفات هوجاء أم روح دعابة سخيفة!
لقد ظهر الأرتباك على ايندا وتمتمت ممسكة بكم قميص جوان:
_تانير ويست أنا لاأصدق عيني ماذا يفعل هنا؟وحتى لم يترك حصانه خارجا!!يألهي كأنه قد قص شعره.
قالت جوان بعصبية:
_لا بل يبدو انه يضمه بشريط من الجلد.ازاء تعبير الدهشة البادي على الوجوه لم تتمالك نفسها من الضحك،شيء لايصدق!ان تانير يبعث حوله جوا مكهربا اينما ذهب.


بعد انتهاء المؤتمر الخاص بالفن البيزنطي وتأثيره على اورباانتقل المدعوون الى الشرفة لتناول القهوة وماهو الا القليل حتى تكونت مجموعات امام حمام السباحة.
لمحت جوان تانيير واقفا بمفرده في اخر حمام السباحة..وعندما همت للقائه،ارتفع صوت قوي بين الأحاديث التي كانت تملأ المكان من هنا وهناك.
_وأحب ان اؤكد ان ثروة العجوز جو لاتكفي لأقناع كل سكان ديكتون على بقاء تانير ويست في مدينتنا.
كادت قوى جوان ان تنهار في هذه اللحظة،وكالباقين ألقت نظرة نحو مصدر الصوت:أنه فيرجل امبري بطل قديم لكرة القدم وصاحب المصنع الوحيد لمعدات الزراعة في ديكتون..ولما حاولت زوجته أسكاته بهدوء صاح بأعلى صوته:
_اني اسخر منه من هذا التانير الكل يعلم الحقيقة انه يوجد ناس من الافضل عدم مخالطتهم.
ثم استطرد:
_كان على جو الا يترك الفرصة لأبنه غير الشرعي لأستخدام بطاقة عضويته للحضور الى هنا..!
وتوقف فجأة عن الكلام وشحب وجهه عندما ثبت تانير نظره عليه.
ودار ايضا ببصره على مجموعة المدعوين التي كانت تفصل بينهما.
وتقدم بكل هدوء تجاهه وعندما وصل حيا مدام أمبري ثم بحركة تنم عن الأحتقار والسخرية دفع فيرجيل بخفة وبساطة في حمام السباحة.
حينئذ صاحت جوان:نعم هكذا..لكن كلماتها ذابت وصت الصوت الصاخب التي تبعت هذه الحركة،وأسرع الرجال محاولين انتشاله ومع ذلك على الرغم من التعاطف الذي ابدوه نحوه الا انه كانت في عيونهم نظرات المرح.

في هذه اللحظة كانت جوان تبحث عن تانير بعينيها محاولة أخفاء ابتسامتها.ولما لمحته وهو يتأمل هذا المشهدبسخرية اتجهت نحوه ومن المحتمل ان يكون قدلمح شيئا في عينيها لأن وجهه قد ازداد سمرة.
ثم بضحكة جافة حيا الجمع الذي كان يتجاهله وانصرف دون ان ينظر خلفه.

اخذت جوان سيارتها الفولفو وكانت تقودها على غير هدى الى مكان غير محددزياله من هدوء نفس نعمت به بعد ان غادرت ديكتون وتركت وراءها كل الشائعات التي اخذت مجراها بخصوص تانير ويست.
على بعد حوالي ثلاثين كيلو مترا من المدينه دخلت حديقة معزولة عن المدينة تحوطها أشجار الأرز.
وكم كانت دهشتها عندما رأت سيارة تانير المتسخة بالوحل في اخر الموقف,وبدون تفكير فيما تعمل أوقفت جوان سيارتها الى جانبها وقبل ان تنزل من السيارة القت نظرة على تانير الذي كان جالسا أمام منضدة يوزع على العصافير الفتات .

@ NESREEN @
25-08-2009, 00:19
نزلت وتوجهت نحوه بخطوات تحاول جعلها ثابته.
فبادرها بقوله:
_هل من المعقول ان اصدق انك تبعتني!
ماذا حدث ياجوان؟اما عندك الصبر الكافي لأنتظار موعد درسنا هذا المساء؟!
ارتبكت قليلا ثم قالت مبتسمة:
_الجو جميل هنا ألا ترى ذلك؟
وبظهر قبعته نفض الغبار الموجود على طرف المقعد ودعاها للحاق به وقال ضاحكا:
_تعالي اجلسي،لاتخافي أنا لاأعض.
جلست جوان بوداعة ثم قالت وهي ترفع عينيها نحوه:
_أهكذا تقضي أيام العطل؟
_أحب جانب سان فرانسو وأعشق العصافير الموجودة وكل الطيور والحيوانات ايضا.
_وأي جانب أظهرت لنا في المؤتمر؟
_آه سوف اعطي بعض الدولارات لمن يحضر لي صورة فيرجيل في غطسه،كنت اجهل انكم تمرحون هكذا في نادي المدينة.
وبنبرة جادة اكمل:
_أنا لاأملك شيئا اتعلمين!حصانينسيارتي،قميصي هذا كل ماعندي..انها أم أولادي التي ستتكفل بالباقي.كل مايهب المنزل روحا وبهجة وكل مايعطي الأولاد احساسا بالأمان.
وظل صامتا لحظة وغارقا في احلامه ثم استكمل بلهجة ينبعث منها احساس:
_سيكون على الشرفة كرسيان تجلس عليهما من ستكون شريكة حياتي وانا..نراقب الأولاد في اثناء لعبهم،لن تكون اي أمرأة انما ستكون الزوجة التي تعرف كيف تساندني حتى في أشداللحظات وتقف الى جانبي في كل مواقف الحياة،ستعمل هذا عن طيب خاطر لأنني الرجل الذي اختارته لتقضي عمرها معه ستكون زوجة تعرف معنى كلمة الى الأبد زوجة..
لم تكن جوان ترى وجهه لأنه يعطيها ظهره الا انها خمنت التوتر الذي يصاحبه.
ثم استكمل فجأة:
_اعلم تماما انك ترين في ذلك خيالا واسعا وأنه يستحيل ان يجد تانير زوجة أليس كذلك؟أعرف تماما انه ليس سوى مجرد حلم!ولكن من حق أي رجل ان يحلم!!
التفت نحوها متوقعا اجابة منها ورمقها ليرى في عينيها شعاع اشتياق للحب والمودة.
اجابته مستطردة.
_بلى كل رجل له الحق في ان يحلم..
وكل امرأه ايضا يمكنها ان تحلم.
وفي لحظة خاطفة شعرت جوان برغبة في الذهاب اليه ومعانقته.
ولكن سرعان ماتبددت افكارها عندما سمعته يضحك ضحكة عالية وقال:
_واذا كنت غير مصدقة .زسأكلمك ايضا عن كوبري..لكن أخبريني ياجميلتي:هل تأخذين كلماتي هذه بجدية؟!
وفجأة هز رأسه بشدة وقفز من على المنضدة التي كان مستلقيا عليها وقبل ان يتجه لأخذ سيارته قال:
_أتعلمين لماذا أسرد لك كل هذا!؟لأنك سريعة التصديق!انتظرك هذا المساء.هل ستأتين؟
_بلى سأحضر بمشيئة الله.

لم تشعر جوان نحوه بأي حقد او ضجر على الرغم من انه كان يعمل على أثارتها،
ربما تكون ساذجة ولكنها تعلم انه قال الحقيقة،
انه يحلم للمستقبل..ز
هذا هو السبب الذي جعله يتقهقر الى الوراء فجأة لقد حاول-لما أدرك انه سلم المرأه الشابة جزءا بسيطا من نفسه
وعليه ان يستعيده منها قبل ان يسنح الوقت امامها لتفحصه.

اليوم عرفت جوان السبب الذي دعا تانيرلمضايقتها وتعذيبها الى هذه الدرجةز
لقد تصرف هكذا لأنها الوحيدة التي اكتشفت مايوج بداخله حينما نظرت اليه.
وتانير يكرهها لهذا السبب.
لقد قال ان المدينة تعامله كشخص هار عن القانون لكنه اخطأ انه هو من يلقب نفسه بهذا الأسم
هذا هو سلاحه الذي يستخدمه دائما في هجومه.
قالت جوان لنفسها وهي تعود الى السيارة:
لا أحد يمكنه الوصول الى تانير لأنه يدفع اي شخص يقترب منه حتى قبل ان يهاجمه

انتهى الفصل

@ NESREEN @
25-08-2009, 00:21
الفصل السابع

يوم الخميس التالي ذهبت جوان الى مكتبها وكان فارغا.لأن جلينا كانت تعاني من نزلة برد وظلت معتكفة في منزلها لاتفارق السرير.الأمر الذي يعني انه ليس لأحد ان يسألها لماذا تأخرت في المحكمة..ولم هذا البريق الغريب في نظرتها!

لقد مرت الآن أربع ايام منذ أن قابلت تانير في الحديقة المحاطة يشجر الأرز،وكانت قد توجهت عنده مرتين لتلقي الدروس،وكأنهما كانا قد اتفقا على ان لا يعلق احداهما على ماحدث في لقاءهما الأخير عند الحديقة.
تمت الدروس كالمعتاد ..تانير يصدر الأوامر وهي تستمر في التنفيذ ممزقة بين الضحك والرغبة التي يوقظها هذا الرجل في داخلها
لم تكف جوان عن التساؤل:اذا ماكانت ستصل الى ماتبغي غير انه في دقائق اضطرب كل شيء بالنسبة لها.
عندما دخلت مكتبها اغلقت جوان الباب خلفها.ثم بينما تميل برأسها على الجانب قهقهت:
_هل في استطاعتي معرفة مايضحكك الى هذا الحد!
فوجئت بمقعدها يتحرك فأكتشفت ان تانير يجلس مكانها ورأسه مستند الى يده.
بادرها بهدوء:
_وكأنك قد ربحت الجائزة الأولى،أو قد نجحت في قضية مهمة..لاتقولي لي أن أدارة الكهرباء قد تفاهمت مع الآنسة رودال؟
ابتعدت جوان عن الباب واتجهت نحو تانير ثم وضعت كفيها على حافة المكتب.
وعلقت مبتسمة:
_-امامي-بحذائه المعفر والجينز القديم.
ثم استطردت امام دهشته!
_كانت لدي الرغبة أكثر من مرة خلال العامين الماضيين في خنقك.وأكثر من ذلك لقد تمنيت لك الموت احيانا ألا أنه وجب علي الآن ان أقر بصراحة ان تانير ويست متمرد مدينة ديكتون عبقري حقيقي..لو كنت أضع قبعة الآن لخلعتها لتحيتك،وبماأنه لايوجد لدي قبعة فأني مضطرة أن أشد على يد من حقق معجزة.
وأمام طلعته المنزعجة قهقهت مرة أخرى:
_لا لست فاقدة للوعي!لاتخف.
ابتعدت عن المكتب وشبكت ذراعيها وقفت تتأمل محدثها قائلة:
_ألا ترى ياسيد ويست أنك رجل مكار..لاريب في أنك تعرف الكثير عن النساء اكثر من كل رجال المدينة مجتمعين.
وبخفة مرت جوان خلف مقعد تانير ووضعت يديها على ظهر الكرسي..ثم مالت عليه وبشفتيها لمست رقبته.
_احزر..فكر..ماذا ترى!
قبض على يديها بعد أن نفذ صبره وألزمها ان تعود أمامه حتى يتسنى له رؤية وجهها.
_أرى فيك أمرأة مشرقة مبهجة..هل طلبك ديف للزواج؟!
أجابته قبل أن تجلس على.
_لا!بالمرة لقد اصبحت حساسة بفضل مواهبك والأكثر من ذلك جذابة متقدة.
قال تانير مترددا:
_لا أدري انما أرشح ..
قاطعته:
_ان التواضع لايتفق مع شخصيتك ياتانير ألا تفهم ذلك!كنت تقول لي أنك ستعلمني كيف أجذب الرجال وهأنت نجحت.
جلست على الكرسي في مواجهة تانير وقد بدا عليها التعب.
-لقد قابلت منذ برهة ديف في المحكمة ..وتناقشنا في موضوع عادي بطريقة طبيعية
ولم أشعر بالحاجة لوضع يدي على ذراعه للفت انتباهه ولا ان أضحك ايضا،
ألا أنه كان ينظر لي هذه المرة نظرة تختلف عن نظرته الماضية لي بطريقة غير معتادة من الصعب ان اصفها لك.
وبأبتسامة ماكرة أكدت:
_لقد حددنا موعد لقائنا مساء غد للعشاء.ثم الرقص بعد ذلك.
ثم أضافت وهي تميل نحوه:
_لقد سألته عن ليندا فأخبرني بأنها سافرت الى نيويورك لكنه يتوقع عودتهل لأنها تركت كل اشيائها في المزرعة.لم يكن يبدو عليه حقيقة الأهتمام بها..كان يبدو..
ولما لم يبد تانير أي رد فعل توقفت جوان لتسأله:
_لماذا لم تقل شيئا!
ألتفت تانير وقد بدا عليه التفكير وأخذ يحك ذقنه قائلا:
_لست أدري!
فسألته وقد تملكها الغيظ.
_ماذا تقصد ديف قد أعطاني موعدا أنه لاحظ التغير الذي طرأ علي.
فأجاب وهو يهز رأسه:
_حسنا كبداية نقول حسنا!لكن ماذا سيحدث أذا ماخرجتما معا غدا؟وفجأه تعودين الى ماكنتي عليه؟
أننا لم ننه الدروس ياجوان.
مازلت أشعر ان فيك طابع الأمريكية التي...
_لكني كنت أعتقد..
_اسمعيني جيدا ياجوان أنا لاينبغي ان احطمك فلقد حققت تقدما كبيرا.واذا لم تشعري بالتغيرات التي طرأت عليك فهي مما لاشك فيه واضحة في طريقة تحركاتك في مظهرك،في انفتاحك على العالم كما أن أرتداءك هذه الملابس الحريرية الشفافة لا تزعج احد.
احست جوان بالأحمرار يكسو كل جسدها عندما شعرت أن قميص نومها الأحمر يبدو ظاهرا من تحت ملابسها.
اكمل تانير حديثه وهو يبتسم:
_لاتنظري الي هكذا,,انا لم أعد أتجسس عليك ولم اسأل بولا شيئا.انني أحسه فقط.
نهض ودار حول المكتب ثم قال:
_ثقي بي ياجوان نحن لم ننته بعد.تعالي هذا المساء سنقوم بتجهيز عشاء يعوض هذا التكرار الممل.
_ألك دراية بشؤون المطبخ!
_نعم اعلم جيدا واذا ماحاولت فأنا أجيد ما أكلف بعمله.
ثم أضاف قبل أن يخرج:
أنها أفضل وسيلة تجعل الناس يتذكروني.

*************************

@ NESREEN @
25-08-2009, 00:25
غطى تانير المائدة بفرش ابيض وكانت شمعة واحدة تضيء الحجرة,وهذا كما وضح لجوان لخلق جو مماثل للأماكن التي سوف يصطحبها ديف اليها.
سألته جوان وهي تراقبه يتصرف امام الموقد.
كيف توصلت الى ماأنت عليه؟!
ولما لم تحصل منه على رد أضافت دون ان تبدي اي سخط:
_حتى الآن لا أفهم ما أنت تسعى لتحقيقه.الآن بت قادرة على تناول الحديث بمرونة اثناء العشاء ولا اشك ان تصرفاتي فيها ماسيسبب الضيق لديف.
_ان ماتقومين به لاعلاقة له البتة بأصول الأتيكيت ان هدفنا الآن هو ان تستمري بالقيام في اغراء ديف من خلال قيامك بأي شيء آخر.
سألته جوان بأرتياب:
_وهل سأصل الى هذا من تلقاء نفسي!
_بالتأكيد نعم!لذا يجب عليك استخدام سحرك في جعله يتمنى بقاءك الى جواره أطول فترة ممكنه ليصل الى معرفة المزيد عنك.
ولما اقترب تانير ليضع طبقا نحوها رفعت عينيها اليه ثم قالت:
_اعلم اني جئت لأراك لكن احيانا يعتريني احساس ب أنه تصرف غيرشريف
_لاياجوان انه امر طبيعي.
وقبل ان تبدأ في الأكل.
_اعرف جيدا انه لست انت من أعد هذا الطعام.الست محقة في ذلك!لقد أحضرته من مطعم اورسكوب انه المكان الوحيد في الولايات المتحدة الذي يقدم اطباق الفطائر هذه.
فأجاب وهو يصب لها العصير في كوب:
_عندما قلت لك اني أعرف اصول الطهو لم أقل لك اني سأقوم بأعداد الطعام..
قال مستطردا:
_اما ماسنفعله اثناء العشاء هو مناقشة مواضيع ساخنة،ربما يكون في البداية صعبا عليك لأن ذهنك لم يعتد على ذلك وعليك التخلي عن اسلوبك وتعليقاتك الطفوليه،على كل كلمة من كلماتك ان تكون مثيرة.
ولما انتهى العشاء رفع المائدة معلنا:
_الآن انها ساعة درسنا للرقص.
قالت جوان بدهشة:
_الرقص!في امكاني الرقص!
_تعرفين رقصة المدينه!
_لا لأني مع جوني كنا معتادين..
قاطعها تانير مبتسما من زاوية فمه.
_ان ترقصا سلو أو روك انك لا ترقصين رقصة المدينه.
ثم فتح الراديو باحثا عن المحطة التي تذيع الموسيقى 24 ساعة.
_الآن نبدأ ببطء,,لاتنزعجي..انظري لي..خطوة خطوتين ثم انزلاقة قدم وهكذا اتفقنا!
ثم علمها كيف يتشابكان واضعا يده على عنقها ممسكا بيدها باليد الأخرى ثم قال لها:
_الآن ضعي انت يدك على خصري.
قالت جوان لنفسها ن واحد.انه ينتهز الفرصة.
ووسط ضحكات مرحة تممت الدرس بكفاءة.
_اتفقنا ! حقا اني كنت في احتياج الى هذا الدرس لقد اكتشفت اني اجهل اصول الرقص،والآن ماذا سنفعل؟
_سنجلس في مواجهة بعض لتناول المرطبات.خذي رشفة ثم تلذذي بالشراب على شفتيك وانتي تثبتين نظرك علي..في عينيي..
_لاياتانير لا أستطيع القيام بهذا الدور..انها سخافة.
اسكتي وافعلي ماأقول لك.
نفذت جوان أوامره وهي غير راضية وحينئذ رأت اهتمامه مركز تماما على فمها.
_آه!لو رأيت سحر عينيك.
قال هذا متمتما.
فالتفتت جوان محرجة ثم استفسرت؛
_ترى هل أجدت!لم أعتقد ان التلذذ بالشراب على الشفتين له هذا الأثر على من يلاحظك!
_وبأمتياز
وفي اثناء تناولها لباقي العصير انتابتها نوبة كحة شديدة مما جعل العصير ينسكب على ملابسها،
فقال لها ضاحكا؛
_آه لوحدث ذلك وانتي مع ديف لأفسد ذلك الأمر كله.
_آه كفى!ارجوك!لاتسخر مني ..لاأعتقد ان هذا من الممكن حدوثه معه
_لاتنزعجي اخلعي قميصك وسأضعه في الغسالة.
_هل عندك غسالة!
_غسالة ومجفف ايضا أتظنين اني اذهب الى النهر كل صباح لأغسل ملابسي!
دون ان تجيب سارة جوان خلفه الى الحجرة وناولها روب نوم حريريا قائلا:
_ارتدي هذا الى ان تجف ملابسك..انه هدية..التي قدمته لي لم تمكث معي طويلا لتعرف بأني لست النوع الذي يلبس روب نوم حريريا.
دخلت جوان المكان الصغير جدا الذي يمكن اعتباره حماما،وخلعت ملابسها وناولتها لتانير من الباب الذي كان مفتوح قليلا،
وتفحصت المكان ظنا منها انه من الممكن ان تأخذ دشا..كان يوجد حوض تعلوه مرآة مضاءة..كرسي خشبي صغير..دولاب يحتوي على مناشف ولكن لايوجد بانيو ولاحتى دش.
-تانير اين البانيو؟!
_ليس لدي بانيو استخدمي الدش.
_أنا لاأرى دش؟
_افتحي الباب المواجه لك.
لمافتحت الباب صاحت:
_تانير انت تضع الدش خارجا تحت السماء!
وفتحت الصنبور واندفعت تحت تيار الماء واقشعر بدنها في باديء الأمر عند ملامسة الماء البارد له ثم اعتادت
برودته.
_ممتع اليس كذلك!
فصرخت منزعجه:
_أين أنت؟
_الى جانبك.
فألتفتت محاولة ستر جسدها.
-اني متأكد انكتتوارين الآن لاتقلقي لاأرى شيئا.
قالت وهي تدرك بأنه لايستطيع ان يميز شيئا عبر السطح:
_انني اسخر من نفسيناستمر في حديثك.
_افعلي اي شيء وكأنني لست موجودا.ارفعي عينيك الى السماء ياجوان اليس هذا المشهد برائع!ألا يسحرك منظرها؟
رويدا رويدا اخترق صوت تانير العذب ذهن جوان التي استرخت ونسيت عصبيتها.
قال مواصلا حديثه
اسرحي بخيالك ياجوان لقد رأت السماء قصص كل الرجال السعداء والتعساء،الهادئين والعنفاء.
استمعت جوان التي اثارها الفضول الى مايرويه تانير بكل ود ودون ان تدرك ابتعدت عن الصنبور واستندت برقة الى الجدار.
ان كونك على هذه الحال الآن ياجوان هو الشيء الطبيعي في هذا الكون هذه الطبيعة توجد بداخل كل واحد منا.
وكباقي الكائنات ينجذب الذكر الى الأنثى لأستمرار الأجيال وهي سنة الحياة وقد باركتها الأديان السماوية.
كان صوته يزداد شيئا فشيئا دفئا وحرارة وتكسوه جاذبية تمكنت من جسد جوان ببطء.
ان هذا الحديث يعكس ماكان يريد تانير قوله لها منذ اسابيع,ترى هل هو على حق!هل هي ايضا عندها هذا الأستعداد الطبيعي!
وفجأة سمع نبرتها المتذمرة:
_لقد ابتل شعري.
_ياخسارة.لاتتضايقي ياعزيزتي ليست كارثة ان يبتل شعرك.
المرة القادمة سيكون درسنا تحت المطر.
_لا لا داعي لدروس اخرى، ارى انه يجب ان اعود لتجفيف شعري.
خرجت جوان حينذاك من الحمام وهي ترتدي قميص نوم مدهش للغاية.
قال تانير وهو يواصل كلامه:
_هل تخيلتي مشهد الحب؟
اجابته وهي تتنهد:
_نعم..نعم
داعب تانير في ذلك الوقت كتفيها العاريتين.انها حركةمفاجئة واسرها سريع ومفاجيء على جوان التي شعرت بصدمة كهربائية تجتاحها.
-جوان ماذا بك؟ّ!
_لاشيء..لاشيء على الأطلاق.
بينما كانت تحاول التحكم في نفسها داعب تانير ظهرها ومرة اخرى سرت رجفة في انحاء جسدها .ارجعت جوان رأسها الى الخلف وعندما سمعته يتكلم ضاعت كلماته في ضباب خيالها.
سألته برقة:
-ماذا قلت؟لم أفهم؟
_اقتربي مني أكثر ياجوان
فكرت جوان في انه ينبغي ان تبتعد..وفي الحال حتى لاتترك نفسها لأغرائه.لابد عليها..
لكن قبل ان تنوي ذلك كان قد اقترب منها بشدة.
قال وأصابعه تتحسسها:
_أتذكرين عندما قلت ان مفهومك للحب ليس كمفهومي؟هل تضايقك فكرة ممارسة الحب ياجوان تحت ضوء القمر؟
هل اخذ ماترغبين فيه دون ان تقلقي يشأن احترامك للأعراف يكدرك ايضا؟!
لم تكن كلمات تانير تصل الى عقل جوان مباشرة وانما كانت تصل الى جسدها وتدفهعا الى الأقتراب منه كثيرا.
زاد اثر الجاذبية التي يمارسها عليها.
اغمضت جوان عينيها وهي تكتم تأوهات رغبتها..لابد حتما ان تستطيع السيطرة على نفسها وان تهرب قبل ان..
ابتعدت عنه فجأة كان يلزمها بعض الوقت حتى تعود ضربات قلبها الى ايقاعها الطبيعي-حاولت وهي تستند على الحائط ان تهديء نفسها وتتنفس بطريقة منتظمه.
جلس الأثنان على الأريكة يتحدثان عن الدرس الذي انتهيا منه للتو.
حاولت جوان طوال فترة محادثاتهما ان تعود بأفكارها الى الوراء وان تصبح الأنسانة التي كانت عليها قبل ان تطلب مساعدة تانير.
لكن هذا كان بلا جدوى.انه لايمكنها الرجوع.
لقد عرفت الكثير عن العاطفة والحب والرغبة.أيقال للزهرة عودي بذرة؟!
تأكدت عندما نهضت ان تانير يتأملها بعين ثاقبة وبأبتسامة ماكرة تعلو شفتيه.
سألته:
_لماذا تنظر الي هكذا!
_اذا كنتي تريدين اثارة ديف انصحك بأرتداء هذا الروب في امسية الغد.
اخفضت جوان رأسها ببطء وأدركت بفزع ان الروب يكشف عن صدرها.
لم تنطق اي كلمة عندما ضبط تانير الروب وغطى صدرها العاري ثم ربط الحزام حول خصرها.
قال لها:
_هيا ادخلي وارتدي ملابسك وعودي الى المنزل لتستريحي استعدادا لسهرة الغد.

بعد لحظات ركبت جوان سيارتها وقبل ان تنصرف ألقت نظرة أخيرة على منزل تانير.لماأدركت انه واقف امام الباب لم تستطع ان تمنع نفسها من التفكير في جسديهما العاريين تحت ضوء القمر.
نهاية الفصل

@ NESREEN @
25-08-2009, 00:28
الفصل الثامن

وضع تانير سيارته في جراج مطعم شيز روستي.
اوقف المحرك واسند بذراعيه على عجلة القيادة.
تساءل تانير وعلى شفتيه ابتسامة خفيفة اذ ماكان ديف قد لاحظ جوان الجديدة ؟
ضحك تانير عندما فكر في النصائح الغبية الغريبة التي كان يلقيها عليها في الليلة الماضية.
بعد لحظات من التفكير حول تانير نظره نحو أضواء المطعم.
نزل من سياارته واتجه نحو المدخل وعند دخوله وجد مارتي جونسون وهو صهر فيرجيل امبري.
مارتي جونسون رجل اسمر ذو كتفين عريضين يمتلك مزرعة في المنطقة.
كان مارتي ثملا هذا المساء وخطواته غير ثابته وعندما اراد ان يخرج وقبل ان يكتشف الحاجز الذي أمامه الذي كان يظن انه يمنعه من الحركة.رفع عينيه ليرى تانير.
فأردف:
_تانير ويست !ماذا تفعل هنا؟
_انك فاقد الوعي يامارتي ليس لي اي غرض من المجيء الى هنا.
لكني لن أقضي السهرة في التخمين الى اين تتجه.قف مكانك لا تتحرك ودعني امر.
ولكن في نفس اللحظة التي حاول فيها تانير ان يخطو خطوة الى الأمام كان الرجل قد سد عليه الطريق.
_ان ماقاله فيرجيل في نادي المدينة كان غير لائق..لقد قلت له انه أخطأ لأنك ربما تكون الأبن غير الشرعي لجو على الأقل لأن نصف الدم الذي يجري في عروقك ليس من دم الرعاع.
تأمل تانير وهو يضع يديه في جيبه مارتي طويلا ثم قال له:
_انك تهذي ولا ترى أمامك!لنتبادل الآن بعض عبارات الأدب!ألا تتركني أمر؟
تعجب مارتي وهو يبدي غضبه:
_ياله من حقير!
_هذا ليس لطيفا منك!أسمع اذا كنت تريد ان نتعارك قلها صراحة.
_تعرف جيدا اني أقوى منك سأحطمك مثل الناموسة( ناموسة بالمصري وتعني الباعوضة عندنا لمن لم يفهم)
_وهل انت متأكد من رغبتك في العراك معي؟فكر بالأمر لديك الوقت لتقول لا فلن يعرف احد سوانا بهذا.
اجابه مارتي وهو يوجه له ضربة قوية في صدره:
_أهذا يروقك .اعتقد ان ديف خرج مع محاميتنا اللطيفة هذا المساءز واعتقد ان جو العجوز يقدرها ايضا.
ولكن ان تزوجا ماذا سيحدث لك ياتانير،عندما ينجب ديف اطفالا لآل ماكليستر؟
سينساك العجوز.هذا كل مافي الأمر,اعتقد ان ديف سيحب انجاب اطفال نت هذه الصغيرة,يبدو له في اغلب الآحيان ان..
توقف تانير عن مواصلة الحديث لما أمسكت يدا تانير القويتين حلقه وضربه.
رفع حينذاك قبضته الغاضبتين لكن سرعان ماأنزلهما عندما نظر في عيني تانير.
حينذاك فقط ادرك تانير ان هذا المارتي قد قدم له خدمة جليلة فلقد اعطاه تحديدا هذا المساء ماكان يحتاجه.
انه لم يحتس الشراب ولكنه أطلق مكبوتاته ضد هذا البرميل المتجول.

كانت جوان تسير الى جانب ديف على الطريق السريعة المؤدية الى حديقة مطعم ديكتون اليابانية عندما جاء الى مسامعهما المشاجرة.
اقتربا من السور .وماكانت تخشاه جوان قد وجدته.تانير ممسكا بمارتي من ياقة قميصه ودافعا به على سيارة.
صرخت عندما رأت مارتي يلكم تانير في فمه والى جوارها كان ديف ضاحكا..ثم أمسك بذراعها واصطحبها بعيدا.ولما التفتت جوان قالت:
_ليس هنا من يتدخل لفض النزاع
اجابها ديف بنظرة هادئة.
_مارتي في امكانه ان يتصرف وحده وايضا تانير يعرف متى يتوقف.
لم يكن مارتي هو الذي يشغل بال جوان كان وزنه يزيد بمقدار عشرين كيلوغراما عن وزن تانير.
_ولماذا يتشاجران هكذا؟
_من يدري يبدو أنه يحب ذلك!منذ عرفته وأنا لاأراه سوى يتشاجر.كأن هذا في دمه.

بعد ساعات كانت جوان واقفة امام منزلها .
قبلها ديف متمنيا لها ليلة سعيدة..
وماهي الا لحظات حتى رأت سيارة ديف تبتعد..
لقد كانت غير قادرة على استعادة الحديث الذي دار بينهما على طريق العودة,لأن منذ ذلك الحين ومشكلة اخرى تشغل ذهنها.انها مشكلة اسمها "تانير".
دخلت وأغلقت الباب وراءها..انها ليست امور تانير التي تشغلها وهو لن يشكرها على قلقها على مصيره..لم يكن لها الحق حتما في..
انقطعت دوامة الخواطر هذه فجأة ..عندما وقع نظرها على رجل جالس في الصالون.
كان تانير جالسا على مقعد يقلب صفحات ألبوم صور فوتوغرافية.
ثم نظر الى جوان وسألها:
_من هذا؟
وضعت حقيبتها على المنضدة ولحقت به.
_انه عمي تيتوس كم كنت أخاف منه عندما كنت صغيرة.ولا أدري مالسبب.عندما كنت اقترب منه كان يصرخ في وجهي وعندما اجري لأختبيء كان يقهقه.
ولما أشار على صورة اخرى قالت:
_انها خالتي بوجي الأخت المتبناه لأمي,لم تنجب ابدا لذلك كانت تدللني كثيرا.
_وهذه؟
_انها أنا عندما كنت في الرابعة عشر من عمري،انا أكره هذه الصور لأن الظل فيها يعطيني وجها ضخما،اتعجب لما أرسلتها لي أمي وهي تعلم بأني أكرهها!
اعترض تانير:
_لا ان وجهك لايبدو ضخما ابدا وعيناك حالمتان وكأنك ترين اشياءا لايستطيع الآخرون رؤيتها,انها صورة جميلة جدا.
_اذا كنت تقول ذلك...
وتوقفت عن الكلام عندما رأت الجلروح على جبهته ووجنتيه ثم قالت متأثرة:
_انظر في اي حال أنت!تعال يجب تطهير كل هذه الجروح.
توقعت ان يعارض لكنه تبعها الى الحمام وجلس على كرسي خشبي صغير وتركها تعالج جراح وجهه.
ثم سألها بعد بضع ثوان:
_أخبريني ياجوان هل نجحت في أخضاع ديف؟
_ليس بالضبط.
_ماذا لا تقولي لي انه لم يقترح عليكي شيئا،الم يطلب ان تشاركيه الشراب في منزله؟على كل حال مهما طلب منك فلا تعطيه دعيه دائما مشتاقا اليك.
انزلت جوان ذراعيها واتجهت نحو غرفتها وهي تكاد تكون مدركة ان تانير تبعها الى هناك.
فكرت كيف وبأي أسلوب عليها ان تخبر تانير بأن خطته لم تنجح.وان كل هذه الدروس لم تفد بشيء.

حقا كان ديف رقيقا ولطيفا معها انما شعرت بأنه ليس لها.لقد اكتشفت هذه الليلة حقيقة غير مقبولة،صلتها بديف لن تتعدى الصداقة السطحية فقط.
عندما قبلها ديف لم تشعر نحوه بأي عاطفة.ان كل الجاذبية التي عرف تانير تحريرها من داخلها لم تظهر الا في هذه القبلة الفاترة..كما انها تعتقد ان ديف لن يترك فرصة لتانير كي يستميل ليندا.
ذهبت جوان وهي مشغولة البال ناحية السرير وجلست على حافته.
اذا كان ديف يستخف بها فهي لن تسعد لرؤية تانير يلقي بنفسه تحت نظرها في علاقة عاطفية .
من اليوم اصبحت جوان تتمنى لتانير كل خير وترجو له حياة سعيدة للأبد.مع ليندا اذا يلزمه انسانه مثلها تعرف معنى كلمة "الى الأبد".
وبعد ان أطال النظر اليها قال مبتسما:
_هل لاحظت اننا احيانا نندم على كوننا لسنا حجارة؟الحجارة لاتهتم بشيء.انها لاتبالي بشيء.
_كفاك فلسفة ياتاننير.من الأفضل ان تخبلاني اما تشاجلرت هذا المساء؟
_لأن هذا المارتي كان بحاجة درس جيد لايأتي الا بالضرب والمشاجرة.
قالت له ملاحظه:
_كلهم هكذا في الجنوب.لكن مالسبب الحقيقي ياتانير؟
_لقد حاول التطرق الى اصلي.الى والدي.
_والديك كنت اعتقد ان جو العجوز..
قاطعها بضحة جافة ثم قال:
_اعرف ماتريدين قوله لقد كنت حاضرة عندما عاب فيرجيل علي بأنني ابن غير شرعي لجو العجوز.اذا كنت ابن جو ماكان ليتجنب اخفاء تلك الحقيقة.ولصعد على سطوح المنازل وصاح بأعلى صوته قائلا بأني ابنه.
_اعتقد بأنه هو الذي رباك.
_لا لقد ربيت نفسي ان مافعله هو غاية مافي الأمر انه وهبني مأوى
_اخبرتني جلينا انها تتذكر يوم وصولكما انت ووالدتك الى ديكتون ؟ ولكن أين كان والدك وقتئذ؟هل لك زمان طويل لم تره فيه؟؟؟
_في أكتوبر أتم ال28 سنه،ولقد رأيته أخر مرة عندما كان عمري 7 سنوات اذ لم ألتق به منذ ذلك اليوم.
فطنت جوان الى نظرته التي كانت مليئة بالحزن الدفين.
استطرد:
_كنا نعيش في ابيلين مكثنا فيها 6 اشهر لم نلق خلالها اي معلومات عنه.الى ان ظهر ذات يوم فجأة واصطحبني للعشاء في مطعم ايطالي.وعند عودتنا الى المنزل تحدثنا طويلا تحت البلكون.
اعلمني انه خلال حياته قد ارتكب اخطاء كثيرة وبأنه من أجلي سيتعلم تصحيحها.كما وعدني انه سيكون أفضل أب افخر به وأستحقه.انه سيصطحبني معه الى الصيد وسيشتري لي عجلة،كال لي الوعود التي ترضي طفلا.
تنهد تانير وأغلق جفونه لحظة،ثم واصل حديثه.
_لقد كانت اجمل ليلة في حياتي وليس في طفولتي فقط مازلت حتى يومنا هذا اتذكر ماكنت اشعر به في هذه الليله.عند ذهابي الى غراشي كنت سعيدا جدا..وفخورا به..لكن عند استيقاظي صباح اليوم التالي حدث مالم نكن نتوقعه..
رحل حاملا معه كل ماهو نفيس وغالي في المنزل كل ماكنا نملك..كان في وسعي أن أغفر له سرقته لنا..وكونه رحل من غير وداع..لكن مالن أسامحه عليه ابدا ولن أنساه ماحييت هو أنه بعد ماأيقظ في هذا الأمل،سرعان مانزعه مني حتى قبل ان أتذوقه.
ألقت جوان رأسها الى الخلف،وابتسم تانير ابتسامة كلها مرارة:
_لقد قال لي انه سيكون افضل اب افخر به..انه اهانني وهذا ماأستحقه.
عضت جوان على شفتيها لتحبس الدموع ثم وضعت يديها على صدرها وانحنت لتخفي عته الأحساس بالألم الذي قد بدأ عليها..
تألمت وكأنها هي التي عانت ماسرده تانير.
كان في السابعة فقط ولايقدر على تحمل مثل هذه الآلام النفسية وخيبة الأمل هذه التي لحقت به.
تعاطفت جوان معه فبادلته الحديث مستفسرة:
_ووالدتك؟؟اين كانت؟لماذا لم تمنعه من الرحيل؟لماذا..؟
قاطعها بجفاء:
_عليك ان تقدريموقفها.لقد استيقضت هي الأخرى لتكتشف غياب زوجها وسرقة مدخراتها.
ثم نهض ليفتح النافذه والتفت نحوها غير انه عندما أكتشف الوجوم البادي على وجهها لم يتفوه بكلمة واحدة بل اكتفى بالنظر اليها..
ثم قال بصوت مقتضب:
_كنت اعتقد انهم قصوا عليك كل هذا..كل الناس في المدينه على علم بهذه الأمور..ان أمي وقتها خرجت للبحث عنه.
لم يترك فرصة ليرى رد فعل جوان ازاء هذا واختفى في الظلام.
تقدمت جوان نحو النافذة لترى تانير..
لقد آلمتها الحقيقة الآن وكـأنه صوت تجلد به.
الآن قد اصبح من المستحيل عليها ان تحب ديف أو حتى تفكر فيه
لقد وقعت في حب تانيرويست.

@ NESREEN @
25-08-2009, 00:30
الفصل التاسع.


كيف لم تفهم جوان الحقيقة قبل ذلك؟كيف ظنت ان حمى لوتن ديس التي تملكت منها عندما تلاقت نظراتها الملتهبه مع النظرات الثاقبة لتانير.
كانت تقول ان هذا الرجل يزعجها ويثيرها وانها لاتحبه.كما انها ادعت ان جاذبيته تمثلت في الجانب الجسماني فقط.
ببساطة لقد انكرت جوان احاسيسها نحو تانير لأن حدتها تفزعها..
في اليوم التالي جلست جوان امام مكتبها وامسكت بصورة جوني.ان ماتشعر به اليوم نحو تانير لايقارن بالحب الذي كان من النوع الآخر.هذا الحب الرقيق والعميق والحار النابع من القلب.وهو هذا الحب الذي كانا يتبادلانه هي وجوني.
ان تحب تانير امر اشبه بمحاولاتها ان تسلك طريقا جبليا كله منحنيات ولا يخلو من المخاطر،
غير ان وجدانها يوحي اليها بأنه اذا ماوصلت الى القمة فستكون الرؤية من أعلى خياليه وليس لها مايشبهها على الأرض.
غير انه في الواقع لاتوجد حواجز بينها وبين تانير لأنه لم يدع احد يقترب منه..ثم عاودتها الخواطر..
لقد كانت بالأمس تريد ان تأخذه بين ذراعيها وان تعمل على تخفيف ألمه،لكنها لمحت من قسمات وجهه انه لن يسمح لأحد ان يعزيه.
جلست في مقعدها متراخية وفكرت انه لايرغب في حبها.انه ليس محتاجا اليها.لكنها رأت ان هذا الأحتمال يصعب الاعتراف به لأنها كلما واجالحقيقة كانت تصرفاتها أفضل.
افضل!وهنا انتصبت جوان فجأة ..أفضل بعيدا عن تانير !!يالها من فكرة مجنونة.
ترى هل طفت الىن جوان القديمة على السطح؟
ثم قررت وهي تنهض انه مهما كلفها الأمر فسوف تتغلب على كل الصعاب للوصول الى ما تبغي الحصول عليه..حب تانير.ز

أرتدت فستانا مثير يظهر أنوثتها وذهبت اليه...

لما لمحته في الأصطبل وهو يضع التبن للخيول حيته:
_صباح الخير ياتانير!
_ماذا تفعلين هنا؟ّاننا لم نتفق على ميعاد درس أخر.
أجابته:
_ان مجيئي هنا ليس من أجل ذلك انما لاكلمك بخصوص ماقد قلته لي بالأمس.
قال وقد نفذ صبره:
_اراك ترثين لحالي الذي يهمك كثيرا!اتين فيي طابع من هو بحاجة لشفقة الآخرين عليه!
وبحركة جافة ادار لها ظهره وعاد الى عمله.
_لست الآن على استعداد لمناقشة هذا الموضوع .واذا حدث فجأة أن اغير رأيي اعتقد انه من حقي ان احدد الوقت والمكان المناسب ..والشخص الذي اثق به.
اردفت جوان محاولة اظهار الهدوء لتخفي ماقد لحقها من حقد نحوه:
_مفهوم .لكنك تغافلت عن انك خلال سنتين لم تكف عن مضايقتي واستفزازي بطريقة او بأخرى غير مبال بما سوف يكون لهذا من رد فعل عندي،أتخبلرني لماذا لك الآن الحق في اعتبارات بعيدة عني؟

وهنا من شدة ثورته أمسك بذراعها ودفعها نحو باب الحظيرة قائلا ببرود:
_هيا أخرجي من هنا!
لكن جوان ابتعدت عن الباب بكل ثبات مستطردة:
_ليس قبل ان تقص علي الباقي..ليس قبل ان تكلمني عما حدث بعد ذلك..لوالدتك.
اجابها والغضب يطل من عينيه:
_استحلفك بالله ياجوان..
_لن اتحرك من هنا!

ازدادت ثورة تانير فضرب الحائط وتسبب في سقوط بعض لوازم ركوب الخيل من سرج ولجام وخلافه التي كانت معلقة على حامل خشبي.
_اتريدين ان اكلمك عن والدتي!حسنا !ترى اتعتقدين انه عندما كنت اعود الى المنزل كل مساء لأجد شخصا غير ابي في حجرتها أمر يزعجني!كلا!لا بالمرة لأن صبيا في مثل عمري وقتئذ عامة يعتاد الوضع الذي يفرض عليه.
وكان تانير من شدة توتره وهو يسرد ادق مرحلة في حياته يذهب ويجيء بعصبية.
ثم استطرد:
_اما مالم احتمله فهو ان اضطر الى قبول بل الخضوع لترك كل شيء خلفي.لكني انك لن تلمسي ما أتكلم عنه.
اذ انك قضيت حياتك في نفس المنزل ..وجوني بالقرب منك اليس كذلك؟
ليس في امكانك تصور ماكان يحدث لي عندما أرى ذات مساء امي تحزم متاعها لتذهب بعيدا..
كان من المفروض ان اترك كل شيء ولاسيما القليل من الأصدقاء الذين كنت ارتبط بهم.
ومنذ ذلك الحين تعلمت الا مبالاة والأحساس بأنه لاقيمة لأي شيء بالنسبة لي مادمت سوف أتركه.
قامت جوان منزعجة قائلة:
-تانير..
فقاطعها تانير رافعا يده بأشارة للأنتظار حتى ينهي حديثه.
_لقد وصلت الآن الى ادق نقطة..لقد اسقللنا في ديكتون عندما كنت ابلغ الثانية عشر من عمري..ولكن هذه المرة كان لنا الأستقرار.
للأسف كنت اجهل لماذا تم هذا!
ولكني لم استفسر ابدا من والدتي.
كان لوالدتي صديق يدعى توم ليل رجل متزن كان يعاملنا معاملة حسنة جدا..غير ان ماكنت قد ظننته استقرارا كان للأسف مصيدة.
فبعد ستة شهور من بقائنا هذا ظللت اتعشم انه سوف يكون لدينا منزل حقيقي واننا في النهاية سوف نعيش مثل باقي الناس.

@ NESREEN @
25-08-2009, 00:32
كان عندي امل في تحقيق ذلك،"الأمل" ياله من خداع!الأمل ماهو الا وسيلة يكذب بها المرء على نفسه.

كان تانير يراقب وجه جوان خلسة ليرى انطباعها ثم ادار وجهه وأكمل:
_وذات يوم في شهر ديسمبر وبالتحديد أسبوع قبل عيد الميلاد فوجئت عند دخولي للمنزل بوجود حقائب وصناديق في كل انحاء البيت.ووجود شخص غريب في غرفة نوم أمي.حينئذ جن جنوني لمجرد التفكير بأننا سوف نرحل مرة اخرى.فما كان مني الا ان خرجت الى الحديقة وأخذت قضيبا من الحديدوانهلت على سيارة هذا الغريب الى ان حطمتها.
فما كان من امي الا ان تطلب لي الشرطة!!
وبعد يومين كنت نزيلا في مؤسسة الأحداث.وهناك وجدت مكان استقر فيه.


وببطء ادار رأسه نحو جوان فرأى الدموع تنساب من عينيها ثم أمسك بها من كتفيها وهزها بعنف قائلا:
_لاتنظري الي هكذا ياجوان! كنت مشتاقة لمعرفة المزيد عني وها قد عرفت والآن هل انت راضية!
اذن لاترثي لي..لاتبكي على حالي.اني لاأريد من احد ان يبكي علي.
كانت جوان تنظر الى عينيه دون ان تصغي اليه.
عيناه تبدو عليها الأحقاد المتراكمة عنده من جراء هذه الظروف.
_لقد أخطأت ياجوان بمجيئك الى هنا..اذ قد ايقظت كل المشاعر النائمة بداخلي...ارجوك مازال هناك وقت لتختفي من حياتي.
لم تتأثر جوان بكلماته هذه.وكانت نظراتها تعبر عن رغبتها في البقاء معه.انها تريد هذا الرجل كما هو،بحقده وحزنه وبتصرفاته الوحشية التي ماهي الا ثمرة الماضي المرير.
_لقد انذرتك ياجوان! اهربي مني..
وبتنهيدة غيض اخفض تانير ذراعه وتفرس في المراة الشابة طويلا ثم جذبها ناحيته وقبلها بقوة .اخيرا طالب بشفتيها التين قبلهما بنهم.
همس امام فمها:
_لاتعرفين ماسأفعله بك اذ بقيت لقد حذرتك.لكن الوقت قد فات الآن..فات..
حملها تانير بيديه القويتين واقترب بجسده من جسدها.تعلقت جوان بكتفيه وهي تتأوه.ثم ذهب بها الى مربط حصان فارغ ووضعها برقة على التبن وهمس:
_سأفعل بك كل ماأرغب لن أفعله منذ اول يوم رأيتك فيه.أحبك ياجوان وسأثبت لك ذلك فورا..

داعب تانير كتفي المرأة الشابة برقة لم تشك جوان ابدا في انه يمتلكها.ولم يكف ايضا عن الهمس بالكلمات المعسولة في اذنها.
ثم امطرها بسيل من القبلات الحارة التي تداعى لها كل جزء في جسدها.
تأملها تانير طويلا ثم داعب خديها وشفتيها حتى أفلتت منها بعض الصرخات الممزوجة بالدهشة والأحساس الطاغي بالحب.
قال لها هامسا:
_انك جميلة جدا ياجوان اتركي النار الكامنة بداخلك منذ فترة طويله تلهبنا نحن الأثنين،دعينا نمارس الحب معا.

اظهرت اللحظات التالية احاسيس رائعة،تلك الأحاسيس التي اعتقد الثنائي انهما قد نسياها،لكنها استيقضت بداخلهما بقوة عن ذي قبل.

عندما اسدل الليل ستاره على مربط الحصان ابتعد تانير عن جوان برقة،ثم تأملها بنظرة تظهر الحب الذي يكنه لها،وداعب جسدها المرتعد طويلا.
همست بصوت أجش:
_انك رائع ياتانير
_وانت ايضا ياحلوتي اتعرفين ان لوكو كان يرانا طوال هذا الوقت؟
صاحت قبل ان تتيقن انه يتحدث عن حصانه:
_لوكو آوه لقد افزعتني..
قال لها وهو ينهض ويمد يده لها:
_لاتخافي انها الطبيعة ياحبيبتي.
ايقظت النظرات النهمة لتانير امام جسدها المثير رغبة اخرى ادهشتها.انها لم تشعرابدا بهذا الأحساس.
اخفضت عينيها وهي تشعر بالخجل..
وبحركة رقيقة امسك تانير ذقنها وهمس:
_اعرف ماتفكرين به عزيزتي لاتخشي شيئا.احساسك طبيعي وغريزي ..ربما تحتاجين الى درس او درسين آخرين ..
هلم بنا الى منزلي..

@ NESREEN @
25-08-2009, 00:35
****************
مرت ساعات طويلة على ممارستهما للحب ثم سألته جوان:
_وماذا بعد ان خرجت من مؤسسة الأحداث!
يبدو ان هذا السؤال سبب الضيق له
_آه من الحاحك ياجوان!اراك تريدين معرفة كل شيء حسنا.
بقيت في المؤسسة عاما وفيها تعلمت الملاكمة.
_عاما عقابا على تحطيم سيارة؟!أليست هذه بالمدة الطويلة؟
_بلى لأن امي لم تترك اي عنوان عند ايداعي المؤسسة.ثم بعد ذلك اودعتني هيئة الخدمة الأجتماعية عند اسرة قضيت عندها اسبوعين ثم عدت الى ديكتون.
كنت اقضي ليلتي في جراج في اشيلون عندما عثر علي جو ثم قام ببعض الأجراءت القانونية مع السلطات حتى يتمكن من ضمي اليه.وهكذا بدات العمل عنده.
_حقا! ان لهذا الرجل قلبا كبيرا وان كان يبدو جافا.
الأن هل انتهينا من هذه المناقشات؟
_نعم لقد انتهينا.

*****************
عندما استيقظت جوان وجدت نفسها بمفردها على السرير ونظرت من حولها فوجدت تانيرواقف امام النافذة مستندا الى الزجاج.
فسارعت بسؤاله والقلق يبدوعليها؟
_هل انت بخير ماذا بك ياتانير؟
_لاشيء!لاشيء بتاتا.
ثم استطرد:
لم أضع في حسابي انك ستكونين تلميذة جيده هكذا؟
اضطرب قلبها وهي تشعر بالخوف بداخلها.
_ماذا تقصد بقولك هذا؟
تظاهر بأنه لم يسمعها وأكمل:
_لم اتوقع ابدا ان دروسي ستذهب الى ابعد من هذا.لكني لن أتذمر ولن أندم على ذلك..لقد حصلت على ضعف ماكنت اسعى اليه.
_الضعف..!
_نعم لأنني بينما ألقنك هذه الدروس لجذب ديف استفدت انا الآخر.
_تريد ان تقول ان ماحدث كان جزء من دروسنا؟؟!
استطردت ملحة:
_فسر لي ماتقول ؟لماذا فعلت هذا؟
_ان السؤال الحقيقي هو لماذا اتيت عندي ياجوان؟!احقا كنت تسعين لمعرفة السبيل للوصول الى اجتذاب ديف!ام مجرد اظهارا للعطف لهذا المتمرد الذي هو أنا!!!
في هذه الحالة اقول لك :لست محتاجا الى اشفاقك هذا.احتفظي به لنفسك.
قفزت وأمسكت به:
اتعتقد انني تصرفت هكذا لأني اشفق عليك؟!لكن مع من مارست الحب اذن؟!ليس مع تلك التي تحدثك على اي حال!لان ماحدث بيننا لاعلاقة له بالشفقة..
قاطعها تانير وابتسامة مريرة تعلو شفتيه:
_هذا مجرد اطلاق للمكبوتات التي بداخلنا ياجوان!لكن اتذكرين ذلك اليوم الذي تقابلت فيه نظراتنا عندما كنا في حفلة لون ديس؟
لو لم تكوني متحفظة في ذلك الوقت لكنا مارسنا الحب في تلك الليلة.
لقد قضينا وقتا ممتعا وانتهى الأمر الآن.
ثم هز تانير رأسه وألقى عليها نظرة مليئة بالأحتقاروواصل حديثه:
_اتعتقدين انه يوجد شيء خاص بيننا؟هل النساء دائما يتسمن بالخداع ؟
انها ليست بالنسبة لي سوى لحظات لهو امنحها لنفسي عندما تكون لدي الرغبة.
تفرسها تانير وقطب عينيه ليقرأ جيدا مابعينيها ثم اضاف بلهجة عقيمة:
_على فكرة لقد عادت ليندا امس وهي كما تعلمين جميلة وجذابة،وهي ايضا تتمناني وسوف تحصل علي بعد ملاحقتها لي.
لكن لايوجد مشاعر او احاسيس هناك فقط ممارسة الحب،أتظنين ياجوان ان في هذه الحالة ستكون عواطفي لها مماثلة الى تلك التي اكنها لك؟ والآن اعلمي ان دروسنا قد انتهت.
وبينما كان يتكلم اسرعت جوان نحو سيارتها..وكما في الحلم كادت تسمع تانير يقول لها:
_الى اللقاء ياجوان.

انتهى الفصل.

@ NESREEN @
25-08-2009, 00:37
الفصل العاشر.


وبعد يومين كانت جوان قدر ركنت سيارتها امام مكتبها..ونزلت منها وقد بدأ عليها الأعياء بصورة لم يسبق لها مثيل.

منذ بضعة ايام لم ير احد تانير في المدينه ..ترى اين اختفي..عللت جوان الأمر بأنه قد يكون هرب مع ليندا!
غير ان هذه الفكرة لم تسبب لها اي حزن اوغضب وكأنها تعاني من حالة جمود او عدم صفاء ذهن.
كانت تعمل وتأكل وتنام بصورة آليه.اي انها مارست نمط الحياة التي كانت تحياها من قبل.
وهاهي تبكي تانير كما كانت تبكي جوني.
وقبل ان تلحق بالباب كانت جلينا في استقبالها،فتحت الباب وامسكت بذراعها لتساعدها على تمالك اعصابها.
ثم اعلنت:
_هناك حريق عند لييل سمر لقد التهمت النيران المنزل كله تقريبا وبدأت تلمس في الاشجار.
ودون تردد اتجهت جوان نحو سيارتها..ركبت وأخذت الطريق المؤدي الى مكان الحريق.
ان روح المشاركة الوجدانية تظهر في ديكتون عند الشدائد..
الجميع يشمر عن ساعده دون تردد ليسهم في نجدة الجار.
انها الشهامة التي هي شيمة رجال المدن الصغرى.
وبقيت جوان وجلينا يومين مع عشر نساء في اعداد الشطائر وتقديم الشاي او القهوة للرجال الذين يقاومون الحريق.
كان السواد يعلو وجوههم مع احساس بجفاف في الحلق.
لمحت جوان تانير وهو يكافح النيران مع الآخرين ولكن عندما تلاقت نظراتهما أدار تانير وجهه عنها وابتعد.

وفي اليوم الثالث وقد بدأ الرجال في السيطرة على الحريق ،كانت جوان تقدم لهم القهوة.
ولكا ذهبت الى احدى السيارات لـتأخذ منها الترموس حتى تقدم القهوة الى متطوعين آخرين جاءت الى مسامعها هذه المحادثة:
_بلنسبة لي انا لا اقول شيئا عنه لقد كافح النار بكل قواه.
وقفت جوان لتصغي جيدا،ولم تكن تحتاج للأستفسار عمن يتكلمون عنه.لأنها كانت تعلم..
وجاءت اجابة الآخر:
_وهو يعرف كيف يطفيء النار..كما ان اللهب لايخيفه.
وانطلقت ضحكات من الجميع.

ليست هذه اول مرة تسمع فيها جوان تعليق الناس على بسالة تانير,وكان هذا يضيف اليها سبب آخر لتقلق عليه.
كانت ترى الذين يعودون من مكان الحريق وغيرهم يأخذون مكانهم..هاقد مر يومان لم ترى فيهما تانير..

بعد الظهر وبعد ان تكلمت مع احد الرجال انصرفت في اتجاه دخان كثيف.
هناك رأت تانير ..كان وجهه وعيناه يكسوهما السواد،
كان مستندا على حائط صغير وعيناه مغلقتان من التعب وبدون مقدمات قالت له:
_لقد احضرت لك شيئا لتأكله.
فتح تانير عينيه لحظة ورأت جوان فيهما وميضا تعرفه جيدا ولكنه وميض مضطرم وتقطعت أنفاسها امامه.
تأمل تانير وهو يبتسم الساندويشات والتورموس اللذين احضرتهما.
_تدليل آخر هذا؟
اجابته وهي تضع الطعام على الأرض.
_بالضبط.
الآن وقد اطمأنت على سلامة تانير فلا داعي لبقائها في هذا المكان..فهمت بالأنصراف لكن صوت تانير قد اوقفها:
_لقد رأيتك بالأمس مع ديف كنت تعالجين حرقا في يده،اراكما متفاهمان.انه فعلا ممتاز بالنسبة لك وهو الوحيد الذي يستحقك.
_أتريد ان ابقى معه؟لماذا؟
فأجاب بسؤال
_الم يكن هذا حلمك منذ البدء وهو ماقد اتيت عندي من أجله!أليس كذلك؟1
_كلا! يجب ان أعود انهم محتاجون لي هناك.

_نعم اذهبي للحاق به انه محتاج لك هو ايضا.
وتركت جوان تانير وهي تعاني من مرارة النفس.
لقد كانت تعلم انه يتألم ولكن لماذا كان يرفض الحب الذي تقدمه له؟
لماذا يرفض الأرتباط بمن هي على استعداد لأن تضحي بكل شيء من أجله؟


لما تم اطفاء الحريق تماما فقد راى تانير هو الآخر انه ليس من مبرر لوجوده في هذا المكان.
ركب سيارته ومضى على الطريق السريع وهو يقود بأكبر سرعة ممكنة.
وفي الطريق لم يستطع ان يمنع نفسه من التفكير في جوان.نعم!
لقد حاول ان يتحاشاها خلال بضعة ايام ولكنه لم يفد شيئا،
لأنه مازال يتذكر اللحظات السعيدة التي كانا يقضيانها معا.
ربما لو كان قد قضى بعض الوقت مع ليندا لكان لهذا قدرة على محو طيف جون من امامه.
لكن في الحقيقة هذه المخلوقة التي تدعى ليندا لم تعجبه يوما.
انها جوان التي استطاعت ان تملأقلبه وعقله.اذ كان لحكمتها وحنانها واهتمامها به تأثير قوي عليه.
بالأضافة الى هذا فهو لاينسى تلك الجاذبية لنظرتها في تلك الليلة التي قضياها معا.
لقد اراد ان يعاقب جوان لأنها عرفت كيف تجذبه.
لكن السبب الرئيسي لقبول تانير ان يلقنها بعض الدروس في الحب هو مطاردة وجه جوان له منذ حفلة لون ديس ومنذ ذلك اليوم تولد عنده احساس غريب يجذبه نحوها وكأنه لم يتقابل مع امرأة من قبل.
واليوم هاهو يدفع ثمن غبائه..اذ ليس في امكانه ان يوفر لها ماقد يكون في وسع ديف تحقيقه لها.الأمان ..الثروة..المسؤوليه.
واعترف داخليا ان هذه السيدة ليست له لأنه لايملك شيئا البته ليقدمه لها.


بعد اسبوع من حادثة الحريق علمت جوان عند عودتها الى المكتب بموت الرجل المسن جو بأزمة قلبيه.
سوف تتغير مدينة ديكتون من بعد وفاته:ديف سيتولى ادارة اشيلون بطريقة اكثر وداعة من ابيه.
كان جو قد اعلم جوان بأنه لن يترك الى تانير شيئا يذكر بالمقارنه الى ماسيحصل عليه ديف..
غير ان مائتي الف دولار تعتبر مبلغا معقولا كي...
تسمرت جوان مكانها وهي تفكر.هذا المبلغ كاف من الممكن ان يسمح لتانير ان يحقق احلامه لأن بعد وفاة جو اصبح بأمكانه ان يذهب حيث يشاء.
مستحيل لايستطيع الرحيل!لايمكنه ان يفعل..

@ NESREEN @
25-08-2009, 00:40
***********
لم يرفع تانير رأسه عندما ركنت جوان سيارتها الفولفو خلف المقطورة الملحقة بعربته..كان وقتها منهمكا في وضع صناديق فيها ولم يلتفت الا لما رآها بجواره.
قالت وهي تتنهد:
_لقد علمت بوفاة جو واعلم انك كنت تحبه كثيرا.
توقف تانير لحظة عن تحميل العربة ووقف يتأمل المزرعة من حوله قائلا:
_لقد امسك رحمه الله بذراعي قبل وفاته ولم يقل لي كلمة واحدة..بل فقط نظر الي..وهنا فهمت انه يقول لي الوداع.الوداع يابني..كانت فعلا نظرة وداع اب لابنه.

ظل تانير ساهما لفترة ثم ابتعد عن العربة:
_حسنا الأفضل ان أستمر...
وهنا فزعت جوان فعلا كان تانير ينوي الرحيل من جديد..تاركا اياها خلفه كما اعتاد ترك كل مايحب.
وامسكت بذراعه صارخة:
_انتظر ياتانير !هناك ..لدي شيء اود ان اقوله لك.تذكر عندما قلت لي انه يوجد نار هائجة!وقتها لم اصدقك!
لكن رويدا رويدا بدأت اشعر بها تضطرمني.انها جزء مني لكنك انت الوحيد الذي اكتشفتها ياتانير.
انت وحدك ألايجعلك هذا تفكر في موقفك؟

_انك تتحدثين عن ممارسة الحب ياجوان فقط ممارسة الحب..
_لا!انك مخطيء ممارسة الحب التي تتحدث عنها تأتي في المرتبة الثانيه انها نتاج ماأشعر به نحوك.
_انك لاتعرفين ماذا تقولين؟لماذا تكررين هذا الكلام ياجوان!
صاحت بصوت مؤثر:
_لأنك تكذب!لقد كان جوني..
قاطعها بنبرة جافه:
_لاأريد سماع هذا الأسم
_لايهم!لمنك ستسمعه بالرغم منك.
انت تعلم اني كنت ابحث عن رجل اشترط فيه ان يكون المكمل لجوني،واني سأحبه مثل جوني،
لكني كنت مخطئة!ليس هذا ماأريد يا تانير فأنا أريدك اكثر..
اكثر جدا..

_لماذا تقولين لي هذا الكلام!
اذا كنت تريدين اكثر مما كان يحضره لك جوني العزيز فما عليك الا ان تنظري مدخل المزرعة.
فاستطردت دون ان تصغي اليه.
_ان احب جوني كان مرا سهلا.اما معك فلم اسمح لنفسي باخذ اي قرارات لأن ماشعرت به نحوك كان اقوى من غيره.
ان حبك قد اعادني الى صوابي.
ثم اضافت وهي تقترب منه:
ان جوني قد اضاف شيئا رائعا الى حياتي.اما انت..فأنت حياتي!

فقال بنظر ثابته محاولا ابعاد نظره عنها:
_انت تعلمين جيدا ماتقولين!اعتقد انك لاتعلمين؟
قالت وهي تبكي:
_اعلم تماما ماأقوله تانير!أعلم معنى كلمة الى الأبد!
هل مطلوب من ان اجثو أمامك حتى تصدقني!هل ينبغي ان أتوسل اليك!
اجابها ممسكا بيديها:
_لا!لاتبكي!انا لا احتمل هذه الدموع..اتعشم بأنك على يقين كامل بما تفعلين..
لأنه اذا ماحصلت عليك فلن اتركك ابدا..ابدا..الى الأبد.
ولأول مرة في حياته ارتجف تانير وهو يحتضن رفيقته ..ثم اراد ان يفصح عما بداخله:
_لم اكف ياجوان طوال الاسابيع الماضية عن الكفاح حتى لا اقع في فخ الذي ينصبه لي الأمل وتعلمين جيدا ان الأمل قد خدعني كثيرا في حياتي.
وعندما كنت افكر فيك عالما انك كل شيء في حياتي كنت اخشى ان ...
فقاطعته قائلة:



_انت مجنون ياتانيركيف تتوقع شيئا مثل هذا! وكيف لم تسأل نفسك اذا ماكنت ان ايضا اخشى نفس الشيء؟

@ NESREEN @
25-08-2009, 00:42
لم ترى جوان وجه تانير المستند الى كتفها لكنها سمعت صوته الأجش الهامس:
_عندما رأيت سيارتك كدت اقول:انك اتيت من باب المجامله لتسمعيني كلمات الوداع مع اطيب التمنيات لأقامتي الجديدة،لكني تيقنت ان الأمل لايموت بسهوله حتى ولو لشخص مثلي.
وكنت اشعر بأنني قد اخطأت في التفكير بالرحيل.
نظر تنير حينذاك الى جوان وقد اربكه جمالها.
اظهرت اشعة الشمس شعرها المتدلي على كتفيها العاريين ،
داعب شعرها بحنان كان يموت شوقا لأن يقبل هذا الفم المثير ويتذوق من رحيق شفتيها.
انها تشبه النحلة التي تقطر عسلا مصفلى يتساقط من فمها..ولكنها اذا مست لسعت وحتى لسعتها لاتخلو من العسل.
كان حديثها يقطر رغبه عارمة في احتضان هذا الرجل
لم يرى في عينيها سوى هذه الرغبة القاتلة المماثلة لرغبته..كانت تتنفس برقة وهي تشد نفسها اليه..
داعب تانير كتفيها بشفتيه ثم تمتم:
_جوان ،انا أحبك.
شعربها وهي تتراجع وتلقي زفرة وبينما كانت تبحث عن التعبير الذي في عينيه ابعدها عنه برفق ثم سألها:
_هل يصعب تصديق ذلك!
همست بدلال:
_نعم،بعض الشيء..
وهنا تلاقت شفتاه بشفتيها في قبلة اقشعر لها كل جزء في جسدها ليثبت لها صدق قوله.
قالت وهي تكتم تأوهها :
_لقد احسست بشعور غريب لم احس به من قبل مع اشباع الرغبة..
وهنا انزلقت اصابعها على ظهر تانير الذي امطرها بسيل من القبلات الحارة التي ايقظت رغبة عارمة في جسدها ثم واصلت حديثها:
_كان ذلك مجهولا بالنسبة لي حتى الآن لأنني كنت اجهل انه..انه الحب يامالك قلبي.
ابتسم لها باستسلام تام:
_اعرف ان هذا ليس بالوقت المناسب..ولا المكان المناسب..
لكني اريدك ياجوان،وسأظل ارغبك الى الأبد..الى الأبد.

لم تبد جوان اي مقاومة تذكر عندما اخذها تانير بين ذراعيه وقبلها بحنان ورغبه.
لقد تقارب جسداهما بشدة حتى كادا ان يصبحا جسدا واحدا واقتربا من نقطة الا عودة.
شعر بها تانير ترتعد بين ذراعيه
_ليس لدي ادنى رغبة في ان اعيدك الى المنزل.
كان من الواجب عليه ان يقترح عليها ان يصطحبها الى المزرعة لكن الكلمات لم تخرج من فمه.
مازال امامهما مشوار طويل يجب ان يمشياه قبل ان يبلغا غايتهما المشتركة.
قال وابتسامة ماكرة تعلو شفتيه:
_هيا بنا ياحبيبتي نمارس الحب لننجب اطفالنا..
واتجها معا نحو سيارة جوان وكان على سطحها مقعدان مربوطان.
هذان المقعدان اللذان كان يحلم تانير بوضعهما في حديقة منزله.
ان جوان هي المرأة التي عزم على حبها وعلى الاحتفاظ بها مدى حياته.
سيجلس معها وقت غروب الشمس في البلكون وسيشاهدان معا اولادهما يلعبون في الحديقة وقد غمرتهم جميعاالسعادة.

@ NESREEN @
25-08-2009, 00:45
The End

@ NESREEN @
25-08-2009, 00:47
نلتقي في رواااااية قادمة ان شاء الله
تحياتي وحبي لكن
وكل عام واننن بالف خير ...

نسرين

جين أوستين
25-08-2009, 17:13
شكرا لكي عزيزتي وجزاكي الله خير على القصة الرائعة

نايت سونغ
25-08-2009, 19:13
حلوي كتيييييير:)

يعطيكي العافية و يسلمووووو ايديكي

زوء روعة ::جيد::


جين اوستن عجبني توقيعك كتيير :d

سلااام ::سعادة::

@ NESREEN @
25-08-2009, 22:56
حلوي كتيييييير:)

يعطيكي العافية و يسلمووووو ايديكي

زوء روعة ::جيد::


جين اوستن عجبني توقيعك كتيير :d

سلااام ::سعادة::


يسعد ايامك نايت
منووورة ياعسل

@ NESREEN @
25-08-2009, 23:11
شكرا لكي عزيزتي وجزاكي الله خير على القصة الرائعة


وجزاك الرحمن الف خير ...
والشكر كل الشكر لك جين
واتفق مع نايت توقيعك رووووعة ::سعادة:::d::سعادة::

جين أوستين
27-08-2009, 02:03
حلوي كتيييييير:)

يعطيكي العافية و يسلمووووو ايديكي

زوء روعة ::جيد::


جين اوستن عجبني توقيعك كتيير :d

سلااام ::سعادة::





وجزاك الرحمن الف خير ...
والشكر كل الشكر لك جين
واتفق مع نايت توقيعك رووووعة ::سعادة:::d::سعادة::



عزيزاتي كلامكم الحلو خلى خدودي يحمرو

http://www.sayadla.com/vb/image.php?u=37217&dateline=1223408549

هيونه المزيونه
28-08-2009, 14:54
يسعد أيام منتداي الغالي .... ويسعد كل الحلوين اللي فيه .....

وكل عام والجميع بألف ألف خير ... ومبارك عليكم الشهر الكريم ....

وشكل الغالين كلهم رجعوا للمشروع ...

تسلم ايديك نسرين ... كانت بجد روعة .....

وعقبال الجاي أحلى وأحلى .....

ماري-أنطوانيت
28-08-2009, 17:32
http://www.love-m.com/up//uploads/images/lovem-42b9638c04.gif (http://www.love-m.com/up//uploads/images/lovem-42b9638c04.gif)

مشكــــــــوره عزيزتي NESREEN

وتســـــــــلم يدك على الروايه::جيد::

ماري-أنطوانيت
28-08-2009, 17:54
مسااااء برائحة ازهار الور البريه...
http://www.love-m.com/up//uploads/images/lovem-5c4a635163.gif (http://www.love-m.com/up//uploads/images/lovem-5c4a635163.gif)

~*~*~ اسيرة الصحراء ~*~*~
10 فصول
- روايات عبير -

من أنت ؟ و ماذا تريد مني ؟
علي بعد امتار من صوفيا ، يجلس رجل يحدق في منظر الرمال و الصخور الضخمة من حوله .
و ينظر ايضا اليها بعينيه - عاقدا يديه ، و فجاة تذكرت الفتاة :
رحلتها المخيفة علي ظهر الجمل عبر الصحراء .. و النور الساطع .. و الحمي ..
لماذا تركها هؤلاء المرشدين بين يدي هذا الرجل ؟

# ستنزلها لنا العزيزه نايت سونج ...بانتظارك::جيد:: #

http://www.love-m.com/up//uploads/images/lovem-2349a055f3.gif (http://www.love-m.com/up//uploads/images/lovem-2349a055f3.gif)

نايت سونغ
28-08-2009, 20:02
أسيرة الصحراء

روايات عبير


من أنت ؟ و ماذا تريد مني ؟



* - علي بعد امتار من صوفيا ، يجلس رجل يحدق في منظر الرمال و الصخور الضخمة من حوله .
و ينظر ايضا اليها بعينيه - عاقدا يديه ، و فجاة تذكرت الفتاة :
رحلتها المخيفة علي ظهر الجمل عبر الصحراء .. و النور الساطع .. و الحمي ..

* - لماذا تركها هؤلاء المرشدين بين يدي هذا الرجل ؟




تقديم
فتحت صوفيا عينيها في رعب ، و كان منظر الصحراء امامها كما اعتادته برماله الناصعة ، و صخوره القوية ، و أعشاب النادرة ، و نباتاته الشائكة القصيرة .

نعم .. مازالت كما هي في قلب الصحراء ..
ولكن لا يوجد حولها اي شيء حولها بيأس شديد .. و اخيرا رأته هو ..



* * *

تجري احداث هذه القصة في الصحراء ، كل يبحث عن شيء ما ، و يتقابل الاثنان " صوفيا " و " كارل " .. و يوصلان الطريق معا .. و لكن هل يتسلل الحب الي قلبيهما ؟ ، و كيف الخلاص ؟

هذا ما ستروه _ اعزائي القارئات في منتدي مكسات _ في هذه القصة الشيقة التي تنقلنا معها الي عالم الصحراء الشاسعة ..



شخصيات الراوية


( صوفيا كارلتون ) : فتاة رائعة الجمال ذات شعر براق يشد الانتباه ، تنحدر من عائلة الارستقراطية ، تقرر احدى الايام الاستقلال عن هذه العائلة ، فتبدأ مغامرة عبر الصحراء للحاق بخطيبها .

( كارل كينجسلي ) : رجل غامض يجوب الصحراء بدون هدف محدد و لسبب مجهول .

( ديفيد ستاتون ) : رجل مثالي ، يتولي تعليم السكان بعض مناطق الصحراء اللغة الانجليزية و الثقافات المختلفة .

نايت سونغ
28-08-2009, 20:04
~~****الفصل الأول*~~***

لم تصل صوفيا طوال عمرها الي هذه الدرجة من المرض ، فقد كان الألم يعتصر جسدها الذي يرتعش بشدة من الحمي ، كما كانت تشعر بألم شديد في رأسها يجعلها ترغب في البكاء ألما و حزنا .
اين هي الان ؟ لقد انتهت اخيرا جولتها القاسية و هي قابعة فوق ظهر الجمل .
و هاهي الآن فوق الرمال ، مغطاة بطبقة سميكة من الغطية ، و كم كانت الليالي شديدة البرودة في هذه الصحراء .
و كانت صوفيا تنكمش مرتعشة علي الرغم من سخونة جسدها . و اختلطت الساعات الماضية في ذاكرتها ، فقد ظلت الفتاة المسافرة لمدة ايام طويلة مع هذه المجموعة من حداة الإبل حتي اصابتها هذه الحمي ، و عندئذ ارتسم الرعب علي وجوه هؤلاء الرفاق امام اعراضالمرض ، فقامو بتدثيرها في هذه الاغطية و توجهوا بها مضطرين نحو الوجهة الغير معروفة .
و قد فقدت صوفيا - علي ظهر الجمل - الإحساس بالوقت - فإلي أين يذهبون ؟ و كم مرة حاولت توجيه السؤال لحداة الإبل و لكن مبادئ اللغة العربية لديها لم تسمح لها بفهمهم .. و علي كل حال ، لم ينصت لها هؤلاء الرجال و كانو يسرعون في اتجاه هدف محدد - فما هو الهدف ؟
و فقدت الفتاة الصغيرة الأمل في ان تسمع الجابة عن هذا السؤال ، و غابت في اغماءة .



* * *
والآن توشك هذه الفتاة علي فهم الأمر ، و بدات تسمع بعض الأصوات علي الرغم من ضربات قلبها السريعة .
- السلام عليكم .
كان هذا صوت عثمان - أكبر الحداة سنا - و كانت هذه الصيغة السلام المعتادة لدى العرب و التي سمعتها صوفيا كثيرا منذ وصولها الي الصحراء .
و أجابه صوت آخر غير معروف :
- عليكم السلام .
ثم تلا ذلك جمل طويلة باللغة العربية لم تستطع صوفيا فهم كلمة واحدة منها ، ثم نهضت صوفيا لتري اين هي الآن و لكن دون جدوى ، فمجرد ان فتحت عينيها رأت هالات كبيرة ذات لون ساطع تضيء امام عينيها ، و هكذا كانت صوفيا تفضل ان تغمض عينيها .
و أحست الفتاة بالرعب يستولي عليها ، ترى من هذا الرجل الغريب الذي يتحدث الي عثمان ؟
فهي تسمع منذ القدم عن تجارة الرقيق الأبيض ، و قد ظلت هذه الفكرة تسيطر علي عقلها طويلا ، و شعرت برعشة شديدة تسري في جسدها .
ترى هل يتولي عثمان بيعها الآن ؟
ورددت صوفيا لنفسها : يا له من غباء ، فهذه الاشياء اصبحت غير واردة الآن في هذا العصر بالتأكيد ، و علي الرغم من ذلك ، ظلت صوفيا ترتعش و لم تفكر الآن الا في شيء واحد فقط : الهرب
و لكن كيف ... و كم تشعر بالألم الآن .
و بعد مجهود عنيف نجحت صوفيا في رفع رأسها ، و أحست بان هناك افكارا سوداء تمر برأسها ، وأخيرا خفت هذه الاصوات حتي تلاشت تماما و لم تشعر الان إلا بالحمي و الألم و الظلام



* * *
ثم اصيبت الفتاة بإغماءة طويلة في تلك الليلة التي تلألأت النجوم في سمائها .
و بعد فترة طويلة من فقدان الوعي ، استغرقت صوفيا في نوم عميق .
و عندما استيقظت لم تفتح عينيها ، و الحقيقة انها كانت تشعر بعدم القدرة علي فتحهما ، فقد كانت جفونها ثقيلة جدا .. و رأسها كان الألم يعتصر رأسها .. يا له من ألم قاتل .. و الآن تشعر صوفيا برغبة شديدة في النوم ... و مزيد من النوم ..
و فجاة شدها شيء من خمولها ، و كان الهدوء يشمل المكان كله .
و لم يعد هناك صوت للجمال او صوت لرجال يتحدثون باللغة العبرية ، لم يعد هناك أية استفسارت أو ضوضاء .
عدم وجود ضوضاء في قافلة مملوءة بالنشاط ؟
يا الهي لقد تركها العرب وحيدة في مكان ما في العالم .
و فتحت صوفيا عينيها في رعب ، و كان منظر الصحراء امامها كما اعتادت برماله الناصعة و صخوره القوية ن و اعشاب النادرة و نباتاته الشاءكة القصيرة نعم ن مازالت في قلب الصحراء .
و لكن لا يوجد شيء حولها اي شيء ... لا جمال .. ولا حركة و لكن الفراغ فقط .
و بحثت صوفيا بعينيها الخائفتين عن اي شيء موجود حولها بيأس شديد و أخيرا راته هو .
كان يجلس علي بعد عدة امتار ، كان ينظر الي الفق ، مما سنح للفتاة فرصة النظر اليه دون ان يراها .



* * *
و كان يرتدي الملابس البدوية .. القميص العربي الطويل المصنوع من التيل الابيض الخشن و السروال المصنوع من نفس القماش .
و علي الرغم من انه لم يكن يضع علي رأسه العقال التقليدي ، الا ان شعره الأسود و لونه البرونزي و ملامحه العربية ، كل >لك كان يشير الي انه من الجنس العربي .




* * *
وسرت رعشة في جسد صوفيا و فجاة عادت جميع ذكريات الليلة الماضية الي >اكرتها : ه>ه الجولة القاسية عبر الصحراء .. و الصوت الغريب الذي كان يتحدث الي عثمان ..
هل هذا الغريب هو الرجل الجالس امامها الان ؟ ترى ما الذي ينوي عمله تجاها الآن ؟ و أهم شيء من هذا الرجل ؟ قاطع طريق ؟ قد يكون عضوا في هذه العصابة التي كانت تصطحبها ، و لكنها لم تلحظه ، لقد القت بنفسها في هذه المغامرة بحماس لا حدود له . و هاهي المغامرة تتحول الي كابوس .



* * *
تملك الخوف نت الفتاة حتي انها عجزت تماما عن الحركة و علي الرغم من ذلك قام شيء ما بتنبيه الرجل الي ان الفتاة استيقظت ، فاستدار فجاة نحوها ، و صدمت الفتاة بنظرته اليها .. نظرة من عينيه زرقاوين فيهما بريق رائع .. ذلك اللون الازرق الذي كانت والدتها تراه في نبات الجنتيايا الذي تقوم بزرعه لقد كانت عينا هذا الرجل رائعتين للغاية .. من اجمل العيون اليت رأتها صوفيا طوال عمرها .



* * *
- آه لقد استيقظت .
كان صوته باردا و بدل علي اللهجةالانجليزية ن و تنفست صوفيا الصعداء و قالت :
- اوه ، كدت اموت من الخوف ، لقد ظننتك قاطع طريق !ّ
و لم يبتسم الرجل و لم لم يجب ايضا .
و ظلت نظرته ساهمة ، و علي الرغم من >لك استمرت صوفيا في حديثها مبتسمة :
- انني سعيدة الحظ! فقد تكون الشخص الوحيد الذي يتمتع بالجنسية الانجليزية في هذه المنطقة الشاسعة و لقد تقابلت معك ! انه رضا الإله أليس كذلك ؟
- انا لا اعرف شيئا مما تقولينه و الحقيقة ان وجودك هنا لا يدل علي وجود معجزة فانه يتم إخبار العرب بمجرب مرور اي اجنبي او غريب بأراضيهم و لقد اطمان هؤلاء الحداة لتركك بين يدي رجل من بلادك .
و قد دفع هذا الصوت الجاف و النظرة التي يشوبها الاحتقار بـ صوفيا الي التساؤل :
قد يكون وجودها غير مرغوب فيه هنا ؟
و لم يدم السؤال مسيطرا عليها طويلا ، فقد كانت صوفيا تنجح دائما في طرد الافكار السيئة من رأسها ، و رمت صوفيا هذا الغريب بابتسامة ساحرة تلك التي كانت تذيب الرجال شوقا اليها حتي هؤلاء الذين يفتقدون الاحساس الرقيق . فقد اكتشفت منذ صغرها ان الجمال المادي قادر علي حل جميع المشاكل و كانت صوفيا متأكدة من جمالها و فتنتها .

نايت سونغ
28-08-2009, 20:08
و لقد خمنت في هذه اللحظة ان الحياة في هذه الصحراء قاسية جدا و ان الحمي ايضا لم تتركها جميلة الهيئة كما هي .
و بعد ان ظلت صوفيا تفكر في الخطة التي ستقوم بها تجاه ه>ا الغريب ، رفعت عينياها نحو وجهه الخالي من اي تعبير ، فرأت رموشه الطويلة و ركزت نظرها في عينيه قليلا .
و لم تؤثر نظراتها فيه و لم يظهر لديه اي رد فعل ، و اقتنعت اخيرا ان هؤلاء الحداة تخلصو منها و عليها الآن البحث عن دليل آخر يصحبها نحو هدفها .
و الحق ان هذا الغريب الذي يسافر عبر الصحراء مناسب جدا لهذه المهمة , بالاضافة الي انه يتحدث العربية مما يجعله دليلا نموذجيا , المشكلة انه لا يظهر اي رغبة في مساعدتها .
و لكنها لم تيأس امام أول عقبة تواجهها ، هذا ما قررته صوفيا في نوبة التفاؤل و قد اعتادت في الحقيقة الا تجد اي مقاومة من رجل و علي الرغم من ان الرجل يبدو متجلد إلا ستضطره للإذعان لها و لا ينقصها سوى القليل من الدبلوماسية .
ثم قالت الفتاة بابتسماتها الساحرة :
- اعتقد انه آن الآوان لنتعارف يا سيدي .
- لا فائدة من ذلك ، لقد بحثت في امتعتك هذه الليلة و وجدت جواز سفرك ، و اعرف الآن من انت بالتحديد ... السيدة صوفيا كارلتون .
و سألته صوفيا فجاة تهم بالجلوس :
- لقد فتشت في امتعتي إذن ؟
ثم شعرت بالألم فامسكت برأسها بين يديها و صاحت :
- آه ! اشعر بألم رهيب !
- استرخي قليلا ولا داعي لاضطرابك دون سبب .
و اطاعته صوفيا بينما الرجل يرمقها بنظرة قاسية ثم قالت :
- كيف دون سبب ؟ فيكف يكون تصرفك اذا علمت ان شخصا ما يفتش في حاجياتك اثناء نومك ؟ و اكتفي الرجل برفع كتفيه ثم قال :
- كانت هذه الوسيلة الوحيدة لمعرفة شخصيتك اليس كذلك ؟ لقد وقعت بين يدي فجاة و لك ان تتخيلي ذلك .
- اتصدقني ؟ انني دفعت لهؤلاء الحداة حتي يصطحبوني الي حجار و عندئذ اصابتني حمى فخافو من اعراض هذا المرض و اعتقدو انهم خشوا تفاقم حالتي .
- الحقيقة انهم خشوا ان ينتقل المرض الي جموعهم و لم يستطيعوا الانتظار حتي يتم شفاؤك فقد كانت الجمال بحاجة الي المياه و الآبار القريبة منهم تبعد عن هنا كثيرا .
- يبدو انك متعاطف مع هؤلاء الحداة اكثر من تعاطفك معي ؟
- و لم لا ؟ ان حياة هؤلاء الناس قاسية جدا و لأي سبب يحملون انفسهم عبء فتاة مدللة من المجتمع الراقي تهوي القيام برحلات غريبة في الصحراء ؟
كيف تواجه السيدة صوفيا كارلتون مخاطر الصحراء بصحبة هذه المجموعة من الوطنين بجراة متناهية و شجاعة لا مثيل لها .
يا له من موضوع رائع يصلح للمناقشة في الصالونات اليس كذلك ؟ ذلك دون ان نأخذ في الاعتبار سلسلة كاملة من القصص التي ستدهشين بها اصدقاؤك في الامسيات الرائعة لدي عودتك لبلادك يا سيدة كارلتون !

ضايقتها هذه السخرية التي كانت تسيطر علي كلامه و لكنها تماسكت بسرعة و قالت له :
- إذن انت تعرف من انا سيدي و من الادب الآن ان تقدم لي نفسك ؟
فرماها بسلام مقتضب وو قال :
- كارل كينجسلي .. اسم لا يدل علي ان صاحبه من النبلاء و علي كل حال انا اري ان الالقاب يجب ان تمون جديرة بذكرها بدلا من توارثها .
و سيطرت صوفيا علي مشاعرها و حقيقة الامر ان هذا الرجل كان قادرا علي اثارة غضبها و لكنها تمالكت نفسها و اجابت باسلوب راق :
- حسنا يا سيد كينجسلي .. فانا لدي وظيفة اتمني ان تشغلها .
فنظر اليها كارل بسرعة :
- انني اتحرق شوقا لسماعك فلم انل ابدا شرف تلقي مثل هذا العرض من سيدة راقية .

نايت سونغ
28-08-2009, 20:10
لقد تجاوز حدوده جدا ! و نظرت اليه صوفيا بحقد شديد .
- بعد اجتياز الكيلومترات الطويلة وحيدة في الصحراء ثم مقابلة شخص كريه مثلك لا مثيل لسوء خلقه فهو اذن حظ رائع !
فهل تستطيع ان تضغط علي نفسك اكثر من اللازم حتي تبدو شخصا اجتماعيا بعض الشيء يا سيد كينجسلي ؟ ذلك من المؤكد اننا سنضطر لقضاء بعض الوقت معا .
- آه لا يمكن ذلك .
و سيطر ضيق علي صوفيا فهل ينوي هذا الرجل ان يتركها هنا وحيدة في قلب الصحراء ؟ ان ذلك يعني القضاء عليها بالتأكيد .. و احست فجاة بانها مجردة و بائسة للغاية .. و اغرورقت عيناها بالدموع .. فياله من ذل رهيب تشعر به امام هذا الغريب المتحجر و الواثق من نفسه الي درجة كبيرة جدا !
- و لكنك ... اتريد ان تقول ان ..
و كفت صوفيا عن الكلام خوفا من ان يظهر صوتها هذا الشعور الذي يسيطر عليها فمن غير الضروري ان يعرف كارل كينجسلي الي اي مدى تشعر بضعفها لانه قد يحاول اشتغلال الموقف دون ادني شك .
فلا يبدو انه شخص طيب مريح و علي الرغم من جمال عينيه الرائعتين و نظرتهما البراقة ، الا انهما كانتا باردتين و بدون روح .
و لكنها - مع ذلك - مضطرة لطرح هذا السؤال عليه ، فحياتها متوقفه عليه و استجمعت صوفيا قوتها و سألته بصوت مخنوق :
- انت ... انت لا تستطيع ان تتركني وحيدة اليس كذلك ؟
و انتظرت صوفيا الاجابة عن هذا السؤال بعد عدة ثوان طوال .
- لا ... لا بالتأكيد لا استطيع ان ..
و تنفست صوفيا صعداء و سألته امله :
- اذن انت تنوي ان تصطحبني معك .
فرفع الغريب حاجبيه و تنهد قائلا :
- لقد وعدت هؤلاء الحداة ان اصحبك الي العمرة و هي قرية تقع علي بعد عدة كيلو مترات من هنا ناحية الشمال و لكنها ليست بعيدة بالتأكيد و بعد ذلك ستتولين مسؤلية نفسك بنفسك .
- و لكن ارفض انا الذهاب الي عمرة !
- لم اترك لك الخيار .
- و لكنك لم تسمع اقتراحي ! فانا احتاج الي دليل يصطحبني الي حجار و لن استطيع ان اذهب هناك وحدي فقد اضل الطريق و قد تمضي الايام و الاسابيع دون ان اجد اي شخص يسافر هذه الوجهة .
اسمع يا سيد كينجسلي لو اصطحبتني حتي هذا المكان سأدفع لك ما تريد فالمال لا يشكل بالنسبة لي اي مشكلة ! ...
و فجاة اكفهر وجهها :
- ذلك اذا لم الحداة قد استولوا علي ...
- اطمئني من هذه الناحية فأنت محظوظة هؤلاء الرجاتل من الشرفاء و هذا لن يغير شيئا من الوضع سأصحبك حتي العمرة و فقط حتي العمرة .
و عندما تصلين هناك اذا تبقي لك عقل للتفكير فسوف تستطعين التصرف للوصول الي انجلترا في اسرع وقت ممكن و حجار ما هي الا قرية صغيرة لا اهمية لاي شيء فيها .. ولا شك ان هؤلاء السكان سيشرفون بزيارة السيدة صوفيا كارلتون .
- انك تسعد بهذه السخرية ، اليس كذلك ؟
وعلي كل حال بمساعدتك او دونها سأصل الي حجار
- اعتقد انك ستصلين يهذه المعارضة الدائمة اليس كذلك ؟
- كلا بالتأكيد و لكن خطيبي ديفيد ستاتون سيكون هناك و عندما اصل عنده سنتزوج .
اضطر هذا الاعتراف كارل كينجسلي الي الصمت مما جعل صوفيا تشعر من الراحة و الطمأنينة و نظر اليها كارل بعينيه الزرقاوين باهتمام و قال :
- و لكنك لا تضعين خاتم خطوبة في يدك .
- لا اهمية لذلك سيدي مادام هناك حب .
و علي رغم من انها كانت تتحدث بثقة شديدة الا انها كانت تتمني ان يكف عن توجيه الاسئلة اليها فقد كانت تكره مجرد ذكر شخصية خطيبها امام كارل كينجسلي .
فكيف يفهم هذا الاخير و يقدر قيمة ديفيد و لطفه و من الؤكد ان سيحتقر حياتهما .. اما بالنسبة لخاتم الخطوبة .. فقد كان ديفيد ينوي بالضرورة تقديمه لها و لكن كل شيء تم بسرعة ! تناولا العشاء سويا و علي ضوء الشموع و بجانب ارتياد المسارح و الرقة في قبلاته .. ثلاثة اسابيع من السعادة .
ثلاثة اسابيع ... انها مدة قصيرة جدا .. و لكنها حافلة جدا .. فقد جلست لساعات طوال تستمع الي ديفيد و هو يتحدث عن حياته كمعلم لسكان الصحراء .
كانت حياته تختلف تماما عن حياتها المملوءة بمياهج عديمة القيمة ..ز لقد اصبحت صوفيا تخجل من هذه الحياة التافهة .



* * *

نايت سونغ
28-08-2009, 20:24
و في احد الأيام عندما خرج الاثنان معا في احد المطاعم كان المطر يهطل بشدة و قد فوجئا بهذا الجو و اضطر الاثنان لالاحتماء بمعطف المطر الخاص بـ ديفيد و تلاقت شفتاهما في هذه اللحظة في قبلة خجول ..
ثم نظر ديفيد الي صوفيا نظرة يختلط فيها الخوف بالرغبة .
- انك رائعة الجمال يا صوفيا .. لم اكن اتخيل حياتي دونك .. فانا لست غنيا و ليس لدي ما يمكنني ان اقدمه لك ، و لكنني احبك يا صوفيا فهل تقبلين الزواج مني ؟
كانت صوفيا معجبة به الي اقصي درجة و لقد ايقظت فيها هذه القبة رغبة جامحة و شعرت في هذه اللحظة انها تود ان تتبعه حتي آخر الدنيا ثم همست قائلة :
- نعم يا ديفيد .. اريد ان اتزوجك .
و باحترام شديد وضع ديفيد شفتيه ثانية علي شفتي صوفيا ثم قال لها :
- اتعهد يا صوفيا بأن اجعلك سعيدة قدر استطاعتي .
و دفنت صوفيا وجهها في صدره فان رغبة ديفيد في الزواج منها كفيلة بان تجعلها شاكرة لجميله هذا
و في الايام التالية كانت تخرج دائما بصحبته مشتبكي الايدي مثل الاطفال
و في المساء كان يودعان بعضها بقبلة بريئة .. و كم كان الوقت يمر سريعا .. سريعا جدا ، حتي انتهت إجازة ديفيد التي امتدت لثلاثة اسابيع ، و اصبح من الضروري ان يغادر انجلترا و يعود الي مدرسته في قلب الصحراء في احدى القرى الصغيرة تسمي الحجار .
و لم يكن احد منهما يريد ان يفارق الآخر و لكن ضمير ديفيد الحي لم يمنعه من العودة الي هؤلاء الناس حتي لوكان حب صوفيا السبب في ذلك و حاولت هذه الاخيرة جاهدة إخفاء حزنها عن ديفيد و تمنت اكثر من مرة ان ترجوه كي يبقي بجانبها و لكنها تماسكت و كان في فكرة انتهاء عقد ديفيد خلال عام سلوى لها بعض الشيء و ستمر الشهور سريعا و سيعود ديفيد الي انجلترا ليتزوجا و رحل ديفيد بعد ان اتخذا هذا القرار سويا .




* * *
و في صباح أحد الايام استيقظت صوفيا بينما تسيطر علي رأسها فكرة ملحة لماذا تنتظره ؟ و لماذا لا تلحق به هناك ؟ و كم سيسعدهما هذا اللقاء ... ثم لقد شكي لها ديفيد اكثر ةمن مرة من عدم وجود شخص يساعده في عمله .
و بهذه الطريقة يمكنها إذن مساعدته فيعملان معا جنب الي جنب .
و شعرت صوفيا بالسعادة لهذه الفكرة و قررت ان تصبح - لأول مرة في حياتها - انسانة مفيدة .
و لتذهب الي الجحيم هذه الايام الخالية المملوءة بالسعادة الشخصية فقط ... اخيرا شعرت باهمية وجودها .
و لم تكن الرحلة الي هذه النطقة سهلة فقد كان ذلك يتطلب منها تأشيرة سفر و قراءة عميقة للكتب التي تتحدث عن الصحراء و قد فعلت كل هذا سرا .
و علي الرغم من حبها لأسرتها ألا انها كانت تفضل تكتم الامر تحاشيا للخوف الذي سيستولي عليهم فمجرد فكرة سفر ابنتهم وحيدة عبر الصحراء كفيلة بأن تثبت الرعب في قلوبهم .
و قد قررت ايضا ان تبقي لذي ابنة عمها كات في لندن حتي يمكنها متابعة دروس اللغة العربية سرا و لحسن الحظ كانت كات تساعدها في هذا الامر و كانت تغطي غياب صوفيا بمختلف الحجج عند سؤال اسرتها عنها .
و حقيقة فقد اقتنعت كات كثيرا بمغامرة ابنة عمها و تشجعيها عليها ايضا و دون كات لم يكن بمقدور صوفيا القيام بكل هذا ، و لم تكن صوفيا تتخيل مدى صعوبة هذه المغامرة ، مما جعلها تشعر بقيمة هذه الحياة الآمنة التي كانت تحياها حتي هذا الوقت ، فقد كانت اسرتها تهتم بحماية صوفيا كثيرا و الحق انهم لم يتركوا لها الفرصة ابدا في اتخاذ قراراتها دون مساعدتهم و كانت صوفيا تستمع اليهم في هدوء و قد كانت طفولتها مدللة و ذلك لان ثروة لورد و ليدي كارلتون كانت طائلة .
و قد فتح لقاؤها مع ديفيد عينيها علي الحقيقة و احست صوفيا لأول مرة في حياتها بالخجل فما قيمتها في الحياة بالنسبة لما يفعله ديفيد ؟ مجرد شخصية سطحية و انانية .
و منذ ذلك اليوم قررت ان تصبح شيئا نافعا و تشارك في الحياة ولو بمجهود ضئيل و كانت هذه الرغبة في الوصول الي الكمال تتمثل في شخصية ديفيد بحماسه في العمل الذي يمثله له مهمة ضخمة بانتصاره و فشله و سعادته ... و قررت اللحاق بهذا الرجل الذي جعل لحياتها هدفا و ستعيش اذن مثله و معه و علي الرغم من جدية دراستها لهذه الرحلة الا ان الحياة في الصحراء قد صدمتها .. الحياة قاسية و العوز اذي يعيش فيه سكان الصحراء النادرون ، كل ذلك جعلها تفكر .. و مع الوقت ادركت ان الكماليات لا تهم البدو و لا يهمهم اذن الا القليل ...
و لقد رتب احد العاملين الانجليز هذه الرحلة و استطاعت بواسطة الانضمام لهذه المجموعة من حداة الإبل .. و كان كل شيء علي مايرام في البداية .. حتي اصابتها الحمى فجاة ووجدت نفسها مع الوقت وحيدة في الصحراء مع هذا الغريب الذي يسمى كارل كينجسلي .



* * *

نايت سونغ
28-08-2009, 20:26
و كان كارل ينظر اليها في شك و ريبة كما لو كان لا يصدق كلمة واحدة من هذه القصة .
- بالنسبة لهذا الخطيب الذي تتحدثين عنه ، هل انت واثقة اذن من مشاعره ؟
- علي الرغم من ان لا شان لك بهذا ن الا انني متأكدة من ذلك .
- اذن بماذا تفسرين فكرة تركه لك وحيدة في هذه الصحراء الخطيرة ؟
و اكفهر وجه صوفيا :
- ان ... هو لا يعرف انني قادمة اليه .
و اكتست نظرة كارل الباردة بالسخرية .
- آه ، لا يعرف ؟ مفاجأة إذن ، اود ان تكون هذه المفاجاة له و ليست لك .
- ماذا تقصد بهذا ؟
- ان الرجال يشعرون بالوحدة هنا و الفتيات العربيات غاية في الجمال .. انهن ساحرات .:d
- هل تجرؤ علي التلميح بأن ...
و رفع كارل كتفيه .
- ان هذه الاشياء تحدث هنا ن فالحياة موحشة للغاية و اظن ان ديفيد هذا ليس قسيسا .
- حقيقة انه اقرب ما يكون الي شخصية القسيس ؟
- اذن فانا ارثي لك .. ان الزواج من قسيس لأمر غير سهل .
و حاولت صوفيا البحث عن اجابة لاذعة بينما كان كارل يتركها مبتعدا دون ادني اعتبار لوجودها و قد فقد الحديث اهميته بالنسبة له و لا حظت صوفيا ان كارل يعرج و انه يمشي بصعوبة .



* * *


و ظلت جملته بشأن الفتيات العربيات تلاحقها ، حتي ان رأسها بدأ يؤلمها بشدة و لكن : ما الذي يمكنها ان تفعله هنا ؟ و من يظن نفسه هذا الغريب الفظ ؟ و فكرة الشك بـ ديفيد له امر يدعو الي السخرية .
و احست صوفيا بالارهاق فتمددت علي الاغطية و اغمضت عينيها ... لو يكف فقد هذا الصداع ، و سكنت الحمى ليلا و تركتها في حالة من الاجهاد و كانت مواجتها مع كارل كينجسلي قد ضاعت من حدتها و فجاة سيطر عليها الارهاق و استغرقت صوفيا في النوم دون ان تهتم بأي شيء يحيط بها و فجاة ايقظها يد من نومها بطريقة قاسية .
- للأسف لا يوجد هنا خادمة يمكنها ان تعد لفخامتك طعام الفطور في الفراش بالاضافة الي ان السكر و الكريمة هما من الاشياء النادرة هنا .
و نظرت صوفيا الي الكوب الموضوع بجانبها :
- اهذه قهوة ؟ علي كل حال لن تكون اسوأ من هذا المشروب الذي يتناوله حداة الإبل و يطلقون عليه اسم شاي .
و تناولت رشفة من الكوب ثم ابتسمت .
- ليس سئيا ! و ما طعامكم هنا ؟
- انني اكتفي عادة بتناول ما اجده في طريقي بين هذه القرى .
و اضافت صوفيا في أمل :
- انني طباخة ماهرة و اذا ساعدتني في الوصول الي حجار سأقدك لك كل ما تشتهيه من طعام .
- اننا في طريقنا الي عمرة و هناك سنفترق و سأكمل رحلتي وحدي .
و سيطر عليها فجاة الفضول فسألته :
- ترى ما وجهتك ؟
و تردد كارل في الاجابة و لكنه قال علي مضض :
- جهة الشمال علي ما اعتقد .. و ربما مصر فانا احب النيل و اتمني زيارة الاثار القديمة و المعابد هناك ؟
- حقيقة انك تقوم بنفس العمل الذي لمتني عليه الآن ! فانت مجرد سائح يحاول الخروج و الابتعاد عن الطرق الممهدة .
و اجابها باختصار شديد :
- ليس بالضبط فالسائح يعرف جيدا الوجهة التي ينوي وصول اليها ، اما انا فاترك الامر للمغامرة .
- تترك الامر للماغمرة ام تحاول الهرب من شيء ما ؟
و عند سماع هذا الحديث اكتسي وجهه بالقناع الجتمد و رأت صوفيا في عينيه الزرقاوين غضبا يحاول جاهدا السيطرة عليه ثم اجابها ببرود :
- سنرحل خلال عشر دقائق .... استعدي اذن
ثم تركها و رحل و لم يخف علي صوفيا في هذه الحالة ان ترى عرجه بوضوح يالها من شخصية غريبة هذا كارل كينجسلي فهو يثير فضولها بشدة و لكنه لم يعطها الفرصة لاشباع هذا الفضول قد يحمل المستقبل القريب بعض المفاجأت معه سيصطحبها كارل كينجسلي الي العمرة ثم يتركها هناك و يكمل رحلته وحيدا و سيظل هذا اللغز عاقا في ذهنها الي الابد .



* * *


تماسكت صوفيا قليلا و نهضت بينما كانت تشعر بان ساقيها ترتعشان و كانت امتعتها معدة فوق جمل بارك علي بعد عشرات الامتار .
و لك تكن صوفيا تميل الي هذه الحيونات و مع ذلك فهي وسيلة الركوب الوحيدة الموجودة في الصحراء .
و سألها كارل :
- هل انت مستعدة ؟
- نعم .



* * *


و كان الركوب علي ظهر الجمل امرا عسيرا بالنسبة لصوفيا و بعد ان امتطت الجمل ركب وراءها كارل بقفزة واحدة و عندما اقترب منها شعرت برعشة تسري في جسدها فارحل مخصص لشخص واحد .
و اضطرت صوفيا للالتصاق بـ كارل و شعرت هنا بشيء غريب يعتريها .
و اقنعت صوفيا نفسها ان هذه الرعشة بسبب الحمى .
و بدأ الجمل في النهوض عن طريق ارتكازه علي قدميه الامامتين مما جعلها يتأرجحان فوقه و امسكت صوفيا برقبة الجمل حتي لا تتعرض للسقوط من فوقه و الحق انها كانت تخاف مجرد نظرة التهكم من قبل كارل كينجسلي اذا حدث هذا ! و كانت تحاول ان تظهر عدم اهتمامها برفيق رحلتها الجديد .
و استولت المناظر الخلابة للشمس الساطعة علي رمال الصحراء علي لب صوفيا و كانت تود الوصول الي العمرة بأسرع ما يمكن و قد شعرت بأنه لامر طيب ان تجد نفسها بصحبة دليل ، و لم يكن يهمها في هذه اللحظة سوى شيء واحد : هو رؤية ديفيد ... فقد كانت تتوق شوقا لرؤيته ثانية و كاد صبرها ينفذ ! ديفيد بعينيه الزرقاوين بلونهما الفاتح و شعره الاشقر ووجهه الهادئ ..
و اغمضت عيونها لتخخيل الصورة ..
و لكن صورته كانت مشوشة في ذهنها حتي انها لم تستطيع تحديد ملامحه ترى ما السبب في ذلك ؟
بالتأكيد فأن ذلك من أثر الحمىو لن يستمر هذا طويلا .
كان الجمل يتقدم ببطء شديد فوق الرمال ذات لون العنبر و كانت الحرارة الشديدة تحيط بعما من كل جانب مما يجعل الوجود حولهما يبدو باللون الذهبي .
و لم يعد شيء امامها يبدو حقيقا .. فالرمال تمتد الي مالانهاية ... و النباتات الشوكية تبدو كالاشبتح علي بعد .. و حتي اشكال الصخور التي نحتتها الرياح كانت غير واضحة .. و الجبال ايضا كانت تبدو متموجة بلونها الاحمر بسبب سخونة الجو العالية .
و شعرت صوفيا بان الخمول يعتريها بشدة و بدأ توترها يختفي شيئا فشيئا حتي ان جفونها قد ارتخت بالرغم منها . و اخذت حركة الجمل البطيئة تهدهدها حتي استغرقت صوفيا في سبات عميق بين يدي كارل كينجسلي القويتين

نايت سونغ
28-08-2009, 20:28
****~~الفصل الثاني ****~~

ااستيقظت صوفيا فجأة و كانت تشعر بأنها تختنق و كان جسدها يؤلمها بشدة ، اين هي الآن ؟ و ه>ا الشخص ال>ي تستند عليه هو ... و انتفضت فجاة كما لو كانت ذاكرتها قذ عادت اليها .
- لماذا ... اماذا نتوقف هنا ؟
و كان الجمل قد توقف في هذا المكان و لقد استيقضت صوفيا بسبب تغير وضعها من الحركة الرتيبة الي الوقوف الممفاجئ ، و كانا يقفان في احد الاودية بجانب نهر جاف ، و كانت الامطار تملأ مجري هذا النهر بجانب بعض النباتات السنط التي تنبت متفرقة هنا و هناك علي جانبي المجري فتمنح هذه المنطقة بعض الظل .
و قال كارل :
- اننا في وقت الظهيرة الآن و من الغير المنطقي ان نواصل الطريق حتي العمرة فالطريق مازال طويلا و لن نستطيع مواصلة السير قبل الليل .
- كم استغرقت من الوقت اثناء نومي ؟
- عمدة ساعات ، كيف حالك الآن ؟
انه يسأل عن حالها الآن ، اذن فهو انسان !
-انني احسن حالا الآن ، لقد ساعدني النوم كثيرا ، و لكنني اشعر بعطش شديد .
و ساعدها كارل في الوقوف ثم بدأ ينزل الامتعة من فوق ظهر الجمل ، و اخذت صوفيا تنظر الي نشاطه في الحركة .
- قد نسرع بعض الشيء إذا تفضلت بمساعدتي يا سيدة كارلتون ، ام انك اعتدت علي خدمة الناس لك و تعتبريني احد خدمك الآن ؟
- لماذا تحاول دائما ان تبدو كريها ؟
- لأنني ارغب في التخلص من طفلة مدلله تبحث عن الاحاسيس و المشاعر القوية ! .
و ضربت صوفيا الارض بقدميها لشدة غضبها .
- انت لا تعرفني فما الذي لتكوين هذا الرأي ضدي ؟
و استشاطت غضبا ّ فهذا الشخص يسبب لها ضيقا غير محتمل !
- آه ، انت تظنين انني لا اعرفك ان موقفك تجاه الآخرين كفيل بتعرفيك فعند بداية تعارفنا طلبت مني اصحبك الي الحجار و لم يخطر علي بالك للحظة واحدة ان هذا الامر قد يعترض مشروعاتي ، انك تهتمين فقط بمشاكلك الصغيرة فكل ما يعنيك من الأمر هو حل هذه المشاكل التي تشغلك فقط يا عزيزتي .
- خطأ و انا اعترض علي هذا ! فهذه ليست طريقتي !
- حقا ؟


* * *


و كان لا يزال ينزل الامتعة من فوق ظهر الجمل دون ان يمنحها ادني اهتمام و سخطت صوفيا سخطا شديدا و لكن في صمت و قررت في نفسها ان هذه التصرفات من قبل رفيقها لابد ان لها اساسا ، ثم اقتربت منه .
- هل يمكنني مساعدتك ؟
و فتش كارل في الجراب الخاص به ثم اخرج منه علبة طعام محفوظ و قطعة من الخبز الجاف .
- انت تدعين انك طباخة ماهرة علي ما اعتقد ؟
و قد حان الوقت الآن لاستعراض مواهبك ، ستجدين جميع الادوات اللازمة في هذه الحقيبة .
و وقد كانت صوفيا قد تابعت اكثر من مرة كيف يشعل الحداة النار في الصحراء و اعتقدت لاول وهلة ان الامر سهل ، فاخذت تجمع قطع الحطب الملقاة بينما كان كارل لا يزال منهمكا في عمله .
ووجدت في الحقيبة اناء و وفتاحة علب و مسندا من المعدن لوضعه فوق الحطب و توصلت صوفيا في النهاية الي اشعال النار و اخذت تراقب بسعادة محتويات الاناء الذي وضعته فوق النار .
و قال كارل :
- ليس سيئا .
- ليس سيئا لفتاة مدلله غير محتملة .. اهذا ما اردت قوله ؟
و لأول مرة منذ رأته وجدته يبتسم ابتسامة صافية و كان وقع ذلك عليها رائعا .. فكانت عيناه تشعان بالحياة و دبت الحيوية في جميع ملامحه و اختفت القسوة التي مانت ترتسم علي وجهه تماما و تأملته صوفيا متعجبة من هذا التغير المفاجيء .
ثم قالت له :
- لابد و ان تضحك كثيرا .. لقد تغيرت تماما .
و عند سماع هذا الحديث اكفهر وجهه ثانية ثم اشاح بوجهه عنها و قال لها بطريقة مقتبضة :
- ان الحياة لا تسمح لي بالمزيد من هذا .
ثم تناول اناء اخر مملوء بالماء .
- هل تشعرين بالعطش ؟
- اوه ، نعم .
و تناولت صوفيا رشفة من الاناء ثم قالت :
- للاسف للماء طعم ما واضح جدا بعد تناوله .
- سنحاول علاج ذلك .
و نظرت اليه معجبة بخ بينما كان يقوم بمعايرة كمية من السكر و الدقيق لوضعهما في الماء ثم اخذ يقلب هذه المحتويات .
- يمكنك ان تجربي هذا الشراب الآن .
تذوقت صوفيا بحذر شديد الآن .
- ليس سيئا .. كما انه منعش .
- اليس ذلك ؟ انها خدعة عرفتها من الجزائريين و هم يسمون هذا الشراب ( هبشة ) .



* * *

نايت سونغ
28-08-2009, 20:30
ثم تناولا معا الطعام و الخبز الجاف و كانت هذه الوجبة بالتأكيد اخف وجبة تناولتها صوفيا طيلة حياتها و لكنها كانت افضلها .
وقالت صوفيا لنفسها : بالتأكيد الصحراء تعد مدرسة للزهاد و كانت في ذلك الوقت تقوم بتنظيف الاواني بالرمال .. فكل ما يهم الانسن هنا هو كيف يعيش . و بعد ان انتهي كارل من تناول طعامه ، اخلاج من الحقيبة قصة بوليسة و بدأ في قراءتها ، و كانت صوفيا ايضا تحمل معها بعض الكتب و لكنها لم ترغب في القراءة هذه الليلة و فضلت التأمل في هذه الطبيعة الخلابة اشناء غروب الشمس .
و كان لونها الذهبي يبدو لو انه يغطي الصحراء كلها باشعتها الاخيرة و عندما اختفت الشمس وراء الافق ن اختفت معها حرارتها علي الفور .
و عند حلول الليل ارتدت صوفيا معطفا من الصوف دون ازرار و زوردت بالغطاء اللازم و فعل كارل نفس الشيء ثم قال لها :
- يجب ان تخلدي الي النوم الآن ، سنرحل باكرا في الصباح و اذا جرت الامور علي ما يرام سنصل عمرة بعد الظهيرة .
فاجابته صوفيا بأسلوب لاذع :
- يا لها من سعادة عندما تتخلص مني اخيرا اليس كذلك ؟
- احب ان اذكرك انني لم ابحث عن رفقتك في البداية .
- انا اعرف جيدا انني اضايقك ن لقد قلت ذلك مرارا ! فأنت تعشق الوحدة و لا تحتاج الي اي انسان .
و صمت كارل طويلا قبل ان يهمس لها :
- من المؤكد ان الانسان يحتاج الي غيره في يوم او في آخر ، و لكننا نشعر احيانا بالرغبة في البقاء منفردين .
- شخص يعشق الوحدة ! يا له من حظ رائع ان اجد نفسي وحيدة في الصحراء مع شخص زاهد .



* * *

و بعد ان قالت هذه الجملة الاخيرة جذبت صوفيا الغطاء فوقها و اغمضت عينيها و حاولت النوم .
و علي الرغم من قسوة الارض و البرد القاتل لهذه الليلة الذي نجح في اختراق هذه الاغطية السميكة استطاعت صوفيا ان تنام و بعد فترة خيل اليها انها تسمع صوت صراخ و اعتقدت انها تحلم ن ففتحت عينيها و وجدت السماء صافية تلمع نجومها البراقة و القمر هادئ .
ثم تحولت هذه الصرخات الي شيء يشبه النحيب .
- لا ، اوه ... لاااا
كارل ... اندفعت صوفيا تحو رفيقها الممدد علي بعد عدة امتار منها .
و كان شعاه من القمر يضيء وجهه المرهق و خصلات شعره تلتصق بجبينه و كان لا يزال يردد :
- لماذا انا ؟؟ .... انا مكانهم ؟ فأنا المسؤول ... المسؤول ..
لابد انه يقع تحت سيطرة كابوس رهيب ..
و شعرت صوفيا بالقلق بشأنه تهز كتفيه حتي استيقظ .. و هنا بدأ يتحرك بشدة كما لو انه يدافع عن شيء و امسك بجسدها بقوة لدرجة انها اطلقت صرخة الم علي الغرم منها .
و في هذه اللحظة التي كانت صوفيا تجاهد فيها لانتزاع كارل من هذا الكابوس وقعت فوقه دون قصد و سيطر الرعب عليها فأخذت تناديه باسمه حتي يفيق .
و نجحت اخيرا في ذلك ، و فتح كارل عينيه كالتائه و نظر اليها كما لو كان ينظر الي شبح .
- كارل ... انه انا ... صوفيا ، اتركني ارجوك انت تؤلمني .
و نظر كارل الي يديه فوجد انه يمسك بجسد صوفيا بقوة هائلة .. فتركها علي الفور .
و دلكت صوفيا جسدها في المناطق التي كا يمسكها كارل حيث ترك علامات حمراء .
- ماهذا الكابوس ؟
- انني .. انني لا اتذكر شيئا .
و لم تلح عليه اكثر و جلست بجانبه ثم مالت نحوه :
- سأحضر لك قميصا اخر اذا اردت .
- بربك .. اتركيني وحدي .
- يبدو ان الشياطين التي تلاحقك في غاية الرعب ..
رماها كارل بنظرة قاسية :
- كل ما اريده الآن ان تتركيني و شأني .. و ليذهب الي الجحيم كل ما يحاول ان يدس انفه في اموري من غرباء و اطفال مدللين !



* * *

نايت سونغ
28-08-2009, 20:33
و تراجعت صوفا الي الوراء ما الذي يجعل هذا الرجل يهاجمها بصلة مستمرة ؟
و لاحظ كارل كم كان قاسيا معها فتحدث اليها ثانية باسلوب اكثر رقة :
- سامحيني لو كنت تحدثت معك باسلوب فظ .. و لكنك ايقضتني من النوم .
- هل يحدث لك ذلك دائما ؟ هل تري نفس الحلم ؟
و احست صوفيا من نظرته انها كانت متطفلة في هذا السؤال ، و نظر اليها كارل في صمت طويل حتي اعتقدت صوفيا للحظة انه سيأتمنها علي سرخ و لكن هيهات .. فقد اكفهر وجهه ثانية و قال لها ببرود :
- اسمعي .. انني اعتذر لك للمرة الثانية لتصرفي معك بخشونة .. لننس هذه الخادثة اذن .. اذا اردت ؟
و سكت لبرهة ثم اضاف مقطب الجبين :
- هل آلمتك ؟
- لا .. لاشيء .
- دعيني اري مكان قبضة يدي .
و اظهرت صوفيا له ذلك علي مضض و فوجيء كارل بهذه العلامات علي جسدها الناصع البياض .
- ستزول سريعا ، فليست خطيرة ... انها مجرد علامات زرقاء .
- مم ! انتظري ، اعرف وسيلة مؤكدى يمكنها ان تخفف بعض الشيء ن اجلسي اذن و تمددي مكانك .
اخذ كارل يدي صوفيا بين يديه الكبيرتين الدافئتين ثم اخذ يدلك بأطراف اصابعه بخفة مكان هذه العلامات ن و ايقظت لمسه يديه في صوفيا احساسا رائعا .. لدرجة جعلتها تغمض عينيها لتستمع بها .. ثم افاقت فجأة من غفلتها و خلصت نفسها من قبضته .
- يكفي .. يكفي هذا ن شكرا .
و الحقيقة ان كارل لم يلاحظ اضطرابها و قالت صوفيا احذري هذه التصرفات ! و لكن اليست معذورة ؟
فمن الطبيعي ان تشعر انها عصبية عندما يوقضها شخص ما بهذه الطريقة المخيفة اثناء النوم .
ثم قالت له صوفيا و هي تحاول النهوض :
- سأذهب لاحضر لك قميصا جافا .
و كان كل ما يهمها الآن هو الابتعاد عنه ن و بعد ذلك عادت صوفيا و كان كارل قد تخلص من قميصه المبتل و لم يكن يرتدي في هذه اللحظة الا سرواله الواسع العربي الطراز و كان جسمه يلمع تحت اشعة القمر و عندما نظرت صوفيا اليه شعرت بعض القلق و اخذت تتأمله فخو يذكرها بالمحاربين الذين يتم ذكرهم في الاساطير القديمة .
و اخذ كارل قميصه من يدها و قال لها بالقتضاب :
- اشكرك ن اذهبي لتنامي الآن يا صويفا فمازال هناك بعض الساعات قبل طلوع النهار .
- و انت ... هل انت علي مايرام الآن ؟
- حسن جدا .. حاولي ان تنامي اذن .
و نظرت صوفيا الي حيث تركت اغطيتها ثم رمقت كارل بنظرة خاطفة فوجدته ممدا علي الارض و يضع يديه مشتبكتين خلف راسه بينما ينظر الي النجوم ساهما .. تري الي اي شيء ينظر هذا الرجل ؟
يبدو كأنه ينظر الي شيء ما بداخله و قد هرب منه النوم هذه الليلة و هي ايضا لم تنم للحظة واحدة ...
تري ما السر هذا الرجل ؟ و اي سر غامض يحتفظ به لنفسه ؟
ظل كارل مكانه جامدا حتي انه لم يلاحظ انها لم تنم و ظل الاثنان في هذه الحالة من الارق .. و علي الرغم من وجودهما معا ن الا انهما كانا منفصلين عن بعضهما دائما ... و ظلا ينتظران الفجر ..



* * *


و جاء الصباح باردا ايضا عندما بدأ كارل و صوفيا طريقهما من جديد ... و لم يكن احد منهما يتذكر ما حدث في الليلة الماضية .. و ارتدت صويا قميصا طويلا و فوقه معطف الصوف لتخفي العلامات الزرقاء بجسدها ن كما ارتدت بنطلونا من الـ جينيز و صندل متينا و عقصت شعرها الذهبي في ضفيرة لتخاشي الحرارة الشديدة و عندئذ تذكرت مديح ديفيد لشعرها فكم كان يعشق لونه العسلي ..
ديفيد .. كانت تشعر برعشة تسري في جسدها كلما ذكرت اسمه .. و قريبا سيجتمعان علي السراء و الضراء ..
و بعد ساعتين من السير لمتواصل رأت صوفيا سحابة من التراب تبدو علي البعد .
- في رأيك ما هذا يا كارل ؟
- لا اعرف بعد و لكنها تبدو في اتجاهنا .
و اقتربت السحابة .. و اصبحت بعد عدة اكتار منهما و عندما ازاحت الرياح هذه السحابة .. كان وراءها شبح قافلة علي بعد .. و كانت الجمال تتقدم محملة بالمؤن و الخيام و قرب المياه ن و كان يحيط بها عدد من الرجال الذين يمتطون الجياد و تبدو اسلحتهم لامعة تحت ضوء الشمس .. و يظهر وراء الجمال قطيع من الماعز .
و ظلت صوفيا تتأمل هذا المنظر الرائع .
- من هم يا كارل ؟

نايت سونغ
28-08-2009, 20:36
-بعض البدو يصطحبون قطيعم نحو الجنوب لقضاء فصل الشتاء .. هل رأيت كيف يسافر الاطفال و السيدات ؟
و نظرت صوفيا الي الجمال و هي تحمل الامتعة علي ظهورها و تتكون من الهودج الخشبية المزخرفة و المغطاة بالحرير و السجاجيد الفخمة .
هنا و هناك .. نجد ايادي صغيرة تفتح الهودج و يظهر وجه نسائي عبر هذه الفتحات و كانت الجمال ايضا مزينه بريش النعام و الجلد الزركش .
تحمست صوفيا لجمال هذا المنظر .
- يا له من منظر رائع !
- هيا لنراهم عن قرب .
و استطاع كارل بواسطة بعض الكلمات العربية ان يقترب مع صوفيا من القافلة .
و تقدم منهما اثنان من الفرسان لترحيب بالضيفين ، و بدأ كارل حديثا مشوقا معهما .. و كان يبدو لو كان يعقد معهما صفقة و كانت صوفيا للاسف لا تعرف سوي كلمات قليلة جدا من اللغة العربية حتي تتابع حديثهما .
و اخيرا انتهي الحديث ببعض الاشارات من قبل البدوين ، و بعد ذلك قفز كارل فوق الجمل الخاص به و اخذ يتخلص من امتعة الفتاة .
- ما الذي حدث ؟ و فيم كنتما تتحدثان ؟
- لديك مال اليس كذلك ؟
- بالتأكيد انت تعرف بما انك قد قمت بتفتيش امتعتي من قبل و بالتالي لا بد انك تعرف قيمة المبلغ الموجود بالضبط .
و اجابها دون اهتمام :
- لقد انفقت عليك جزءا من هذا المبلغ .. و الآن وافق البدو علي مرافقتك حتي الجنوب .
- كيف ؟ و لكني ارفض التوجه نحو الجنوب .. سألحق ب ديفيد في الحجار و حجار تقع في السمال و انت لا تجهل ذلك .
نظر كارل اليها نظرة قاسية .
- يكفي هذا يا صوفيا ، لقد ابتسم الحظ لك حتي هذه اللحظة و المعجزة فقط هي التي انقذتك من خاطر الصحراء والله وحده يعلم ذلك .
فالصحراء ارض قاسية و غير رحيمة و خاصة بالنسبة لمن هم مثل سنك لقد اوشكت مغامرتك علي النهاية صوفيا و الآن يجب ان تتصرفي بعقل و حكمة فخلال اربعة ايام او خمسة ستمر هذه القبيلة علي الحدود كدينة كبيرة و ستجدين هناك وسيلة للموصلات لتقلك الي المطار و هناك تأخذين اول طاشرة متجهة الي انجلترا .
و استشاطت صوفيا غضبا و رمت كارل بنظرة قاسية .
- متي ستكف عن التحكم بحياتي . اني فتاة ناضجة و اعرف ما الذي افعله بالتحديد و لن اوافق علي ان يتخذ احد قرارتي بدلا مني .
- حقا ؟ و لكنني رأيت انك لا تعرفين ماذا تفعلين و الا لما كنت هنا الآن .. انني اتسأل كيف تركتك اسرتك تخوضين هذه المغامرة المجنونة و علي كل حال لو كانت اسرتك قد تنازلت لك عن مسؤوليتها عنك ، فلن افعل انا ذلك .
- انا لست مسؤوليتك .. و كيف تسمح لنفسك ان تقول هذه الكلام عن اسرتي ؟ فانا احبهم كثيرا و هم ايضا يحبونني .
- لقد دللوك كثيرا ن و هذا يشرح سبب تصرفاتك العنيدة و الشاذة ، و لكنني لا اريد ان اتحدث عن ذلك الان ، فكل ما يهمني هو عودتك سالمة و آمنة و لتكفي عن هذه التصرفات الصغيرة و تواجهي الحقيقة فانا ارفض قبول اهواءك هذه ، حاولي ان تتيصرفي بعقل لاول مرة في حياتك .
و علي الرغم من قساوة هذه الكلمات الا انها جعلت صوفيا تهدأ بعض الشيء و الحق ان صوفيا لا تخرج عن وعيها الا في حالات نادرة جدا ن و لكن كارل كان يملك موهبة اثارتها دائما .. و كان لابد لها ان تظل متحفظة ببرودها لو كانت تريد ان تتملقه .
ثم قالت بصوت هاديء :
- اسمعني .. فانا اعرض عليك الآن ان نتحدث معا و لكن دون عصبية و ..
- ليس هناك ما نتحدث بشأنه .. لقد انتهي كل شيء و سترحلين مع هذه القافلة و ستعتني السيدات بك و ستصبحين علي مايرام و سترين ذلك ، و الحقيقة انني لن اجبرك علي العودة الي انجلترا و لكن انصحك بذلك و لتنسي مشروع رحلتك الي حجار و لو كان خطيبك يحبك حقا كما تقولين لن يوافق علي المجازفة بحيانك و للحاق به .
تحدته صوفيا قائلة :
- ولو رفضت ذلك و اصررت علي البقاء هنا ؟
- سيكون هذا تصرفا في منتهي الغباء منك ، و لكنني لا اظن انك قادرة علي ارتكاب هذا الخطأ و انا وائق من ذكاؤك لن يخونك هذه المرة .
ثم قفز فوق الرحل و نظر طويلا الي صوفيا .
- لقد اثبت شجاعتك و جرأتك حتي هذه اللحظة يا صوفيا ن و لكن هذه القصة ستنتهي عند هذا الحد .. عودي الي بلادك و انتظري خطيبك هناك ن انه انسان سعيد لانه وجد السيدة التي قبلت عبور نصف العالم في هذه الظروف للحاق به ، و بدأ كارل يتحرك فوق جمله تاركا صوفيا في حيرة شديدة و ظلت تتابعه بنظراتها علي امل عودته ثانية و لكنه لم يعد ...



* * *

نايت سونغ
28-08-2009, 20:38
و احست صوفيا بيد شخص علي كتفها فنظرت اليه ووجدته احد الرجال البدو فاشار لها الركوب الهودج الذي تم تخصيصه لها .. و برك الجمل و صعدت صوفيا الي الهودج و تمتمت السيدة ذات الشعر الاسود التي ستشاركها هذا الهودج ببعض كلمات العربية التي تدل علي الترحيب بها ثم استغرقت في صمت طويل .
ثم نهض الجمل و اتجهت القافلة نحو الجنوب بعيدا عن ... حجار .. بعيدا عن ديفيد ... و بعيدا عن ... كارل كينجسلي .
لم تحاول السيدة العربية التحدث الي صوفيا و الحقيقة انها كانت تخافها بعض الشيء فقد فشلت مهمتها التي اتت من اجلها و اصبحت تبعد عن ديفيد الآن بمئات الكيلومترات ! و لن تري عينيه تشعان بالبريق عند رؤيتها فجأة .. و نظرته الحنون الرقيقة التي تتمني رؤيتها الآن بدلا من عيني كارل المملوءتين بالاحتقار و اللامبالاة .



* * *


و لم يكن الهودج من الداخل مريحا .. و كانت فكرة بقاها في هذا المكان لمدة اربعة ايام او خمسة تصيب صوفيا بالاختناق .. و اخذت تفكر ماذا تفعل ؟ هل ستظل حبيسة هذه القافلة طويلا ، ثم تعود بعد ذلك الي انجلترا و تتخلي عن احلامها العريضة التي اتت بها ال هذا المكان ؟ انها لم تصل الي هدفها بعد و لكي تظن انها تخلت عنه



* * *


و فتحت صوفيا الهودج بيدها و اشارت الي احد الفرسان للاقتراب و حاولت ان تتحدث اليه بالعربية فنظر اليها الرجل بدهشة لدرجة جعلها تظن انها اخطأت في الحديث فرددت ثانية :
- جمل .. اريد شراء جمل .
اشار الرجل دهشا الي القطيع فاجابته صوفيا بالايجاب و لحق الفارس برفاقه فتوقفت الحافلة عن السير .
و رفضت القافلة بيع احد الجمال الي صوفيا اما خوفا من تركها وحيدة في الصحراء .. او من الابتعاد عن احد حيواناتهم ، و تحدث الرجال طويلا بلهجة غير مفهومة و اخيرا قرروا الموافقة علي طلبها .
و دفعت صوفيا ثممنا مرتفعا لشراء الجمل و الرحل و المؤن اللازمة للسفر و لم تهتم صوفيا بهذا الثمنم فقد كان كل ما ترجوه الآن اللحاق بـ كارل .
و صعدت صوفيا فوق الجمل ثم لوحت الي رجال البدو بيدها مودعة اياهم وثم اتجهت نحو الشمال .
و كانت خطة صوفيا تتلخص في اقتفاء اثار كارل حتي تلحق به .. و هي تعرف جيدا انه لم يكن علي عجلة من امره .. لذا فإسرعت هي الخطي بعض الشيء يمكنها اذن ان تلحق به قبل المساء .
و عند فكرة لقاء كارل كانت تشعر برعشة غريبة تتملكها و الحقيقة انه لن يسعد بلقائها .. في البداية علي الاقل .. ولكنهما سيتفهمان بعد ذلك .
و ربما تتمكن من اقناعه بمرافقتها حتي الحجار ؟
و ظلت صوفيا تقتفي اثار كارل بسرعة شديدة و كانت في هذه اللحظة قد تأكدت ممن ان القافلة ابتعدت عنها كثيرا و اصبحت الفتاة وحيدة في الصحراء لأول مرة فشعرت بشيء من العصبية .. لا .. لت تخاف و ستلحق بـ كارل .
و كانت الصحراء تبدو امامها كأنها لا نهاية لها .. و كم كانت تتمني ان تجد اس شخص امامها و كان يحوم حولها نسر طوال الطريق .. و بدأت صوفيا تجد صعوية في اقتفاء الاثر .
و بعد ساعات طويلة بدأت الشمس في الغروب و شعرت صوفيا بالحزن الشديد لاقتراب الليل ، و قالت صوفيا لنفسها بصوت عال كنوع من التشجيع :
- هيا يا صوفيا فـ كارل ليس بعيدا الآن ، ولابد من مواصلة السير ...



* * *


و فجأة ماتت الكلمات علي شفتي صوفيا ، فقد وجدت امامها اثنين من الفرسان يجريان نحوها .. و ظلا ينظران اليها ثم تحدثا معا ، ولاحظت صوفيا انهما مزودان باسلحة فشعرت بالخوف يعتريها .
قاطعا طريق ؟ يبدو علي هيئتهما ذاك ، كما انهما لم يلقيا السلام العربي المعروف .
و تمتمت صوفيا :
- ماذا تريدان
لم يجيبا عليها بل ذهب كل واحد منهما الي احد جانبي الجمل الذي تركبه صوفيا و اخذا عنان الجمل و صرخت بصوت متخنق :
- ماذا .. ماذا تفعلان ؟
و عادت الي ذاكرتها في هذه اللحظة كل ما حكي عن هؤلاء اللاشخاص .. آه لو كانت سمعت فقط التحذير ، ولو كانت اخذت وصايا كارل مأخذ الجد بدلا من عنادها المجنون ! يالها من نتيجة سيئة ..
و كادت صوفيا تصرخ و لكنها اجبراها علي مرافقتهم و الابتعاد عن اثر كارل .
و اتجه الثلاثة عبر الصحراء .. نحو غاية مجهولة .

نايت سونغ
28-08-2009, 20:40
~~****الفصل الثالث ****~~

كم مضي من الوقت في هذه الرحلة ؟ عشرون دقيقة ... ثلاثون ؟ شعرت صوفيا ان ه>ه المدة الساعات طويلة .
و اخيرا وصل الجميع الي الوادي حيث يوجد المعسكر و الخيول و النار هنا و هناك فروع الاشجار التي تحترق مؤدية الي دخان كثيف يرتفع في الهواء فيشبه الثعبان الطويل .
و ساعد الرجلان صوفيا في انزالها من فوق الجمل الخاص بها و اصطحباها الي الخيمة الكبيرة و دخلت الفتاة و هي ترتعش .
و في الداخل كانت الفخامة تحيط بالمكان علي عكس المتوقع ..
و لاحظت صوفيا هذه الفخامة بالكاد ، ذلك لانها كانت تركز اهتمامها علي الرجل الجالس عند حافة الخيمة فوق اريكة مغطاة بالوسائد .
و عندما تحدث الرجل ، تحدث اللغة الانجليزية بطلاقة ادهشت الفتاة .
) حسنا يا عزيزي احمد تري ما الغنيمة التي اتيت بها الي اليوم ؟
و اخذ احمد يشرح الامر باللغة العربية و خلال تقديمه لهذا التقرير الشفهي لم تغادر نظرة هذا الرجل الغامض صوفيا للحظة واحدة .
و سألت صوفيا :
- من انتم ؟ و لماذا اتيتم بي الي هنا ؟ هل هذا اختطاف ؟!
ولاح في عيني الرجل بريق غامض ن بينما ارتسم علي شفتيه الرفعتين شبح ابتسامة :
- انه اختطاف يا فتاتي ؟ الم تفكري في ذلك ؟
فانا الشيخ رشيد عثمان حسين و انت ضيفتي المبجلة .
و علي الرغم من معاملته الراقية ، الا انها لم تطمئن له ، و كيف تشعر بالامان امام هذه النظرات الملحة ؟
- ارجو قبول اعتذاري لانني انظر اليك بهذه الطريقة ، فأنت تمتلكين اجمل شعر رأته عيني ، لونه لا مثيل له ، فهل تسمحين لي ان اتأمله بعد حل هذه الضفيرة .
و اخافت لهجته صوفيا كثيرا فتوقعت خطرا داهما و علي الرغم من الشيخ نطق جملته الاخيرة ب
بأدب شديد الا انها لم تخل من صيغة الامر و من يعرف ما الذي سيحدث لها لو تجاهلته ؟
و حاولت صوفيا ان تغير الموضوع فقالت :
- انت تجيد الحديث باللغة الانجليزية .
و شعر الرجل بالزهو :
- لقد نشأت في جامعاتكم و هي عادة ابناء هذه العائلة الغنية ... و لكن نتحدث عنك الآن يا صغيرتي ..
هل قلت لك انني معجب جدا بجمالك ؟ فانه امر نادر في بلادنا ان نقابل سيدة شقراء مثلك ذات شعر رائع مثل الشمس الصباح ...
و شعرت صوفيا بالتقزز و كم ضايقتها هذه المجاملات الرقيقة من قبل الشيخ .
- انني سعيدة بمعرفتك يا سيدي ، و لكنني للاسف لا استطيعالانتظار طويلا فلدي موعد مهم و اخشي ان اتاخر و يجب علي ان ارحل بسرعة الآن .
اكتست ملامح الشيخ بالضيق .
- ترحلين يا فتاتي الصغيرة ؟ كيف اتركك ترحلين ؟! لقد حل الظلام الآن و اصبح الخطر يتهدد السيدات المسافرات ليلا ..
احست صوفيا برغبة شديدة بالبكاء .. و لكنها قالت لنفسها ان هذه الدموع لن تؤثر في الشيخ و من الافضل لها ان تحاول خداعه .. يا له من موقف سيء .
- و لكنني لا اسافر وحدي ، فهناك صديق ما ينتظرني في مكان بعيد عن هنا و لقد حددنا موعدا لنتلاقي و ...
- في الظلام .. يجب ان تقضي الليل هنا ، و في الصباح تواصلين طريقك فأنا ادعوك علي العشاء هذه المساء .. و قد تشرفينني بفك شعرك النادر حتي استطيع رؤية هذا الجمال الرائع .
و لم تشعر صوفيا بصوت شخص يدخل الخيمة و فوجئت بوضع يد علي كتفها و كادت تصرخ من الخوف .
و قال الصوت في ثبات بصيغة الامر :
- لن تفك هذه السيدة شعرها لشخص غيري ، و هذا شيء طبيعي بما انها زوجتي .



* * *

نايت سونغ
28-08-2009, 20:42
كارل .. اكتسي وجه الشيخ للحظة بالغضب و لكنه سرعان ما تحول الي ابتسامة قاسية .
- لو كانت هذه السيدة زوجتك ، هل يمكنك ان تشرح لي السبب في وجودها وحيدة امام هذه المخاطر ؟
- لقد افترقنا اثر مشادة سخيفة بيننا و انا اعتذر لك يا عزيزتي عن هذا الخطأ .
و امسك كارل صوفيا من خصرها فنظرت الي عينيه الزرقاوين بنظرتهما الحادة و فجأة جذبها نحوه و قبلها بعنف و رغبة شديدين .
الخوف .. الاطمئنان .. السعادة .. اختلطت جميع هذه الاحاسيسلدى صوفيا و تركت نفسها بين يدي كارل و استكتعت بقبلته ن و احست بالرعشة تسري في جميع انحاء جسدها .
لم تفق من هذه الاغماءة و تواجه الحقيقة الا بعد ما تركها كارل و لم تغير هذه المشاعر ملامح كارل انه يقوم فقط بتمثيل دور الزوج بطريقة مقنعة .
قال كارل للشيخ بلاميالاة :
- بما انني عثرت علي زوجتي ، يمكننا ان نرحل الآن و اشكرك كثيرا علي العناية بها .
ولاح علي وجه الرجل العربي غضب شديد و قال :
- لن اسمح لكما بمواصلة رحلتكما هذا المساء ، كما انني اصر علي استضافتكما ن و غذا يمكنكما بدء الرحلة من جديد .
و فوجئت صوفيا برضوخ كارل لهذا الامر و عدم مناقشته اياه و اكتفي بهز رأسه بالايجاب .
و قال الشيخ في رضا :
- حسنا .. سأوجه الامر فورا لاعداد خيمة لكما ن و قبل ذلك سنتاول العشاء معا .
و جاست صوفيا بجانب كارل علي الوسائد و كانت لا تزال تشعر بقبلته ، و جلس الشيخ في مواجهتما و لم يخجل من النظر اليها برغبة غير خافية .
و تناول الجميع العشاء في جو خيالي ن و لم تنتبه الفتاة الي ما تأكل و لم تشعر ايضا بالمياه التي صبت علي اصابعها ، فقد جعلها موقف الشيخ بغاية الاضطراب .
و كان كارل يتحدث حتي يحول انتباه الشيخ عن رفيقة رحلته .. و كان من الواضح جدا ان التوتر يزداد بين الرجلين ، و لم تنجح رقة الشيخ في اخفاء حقده و انزعاجه .
و اخيرا ، انتهي العشاء و استغل كارل الفرصة الانتهاء من الحديث ايضا فنظر الي ساعته و قال :
- ان الوقت متأخر و انا اعتقد ان الملل قد تسلل الي زوجتي .. فهل يمكنك يا سيدي ان تعرفنا اين الخيمة التي اعددتها لنا ؟
و تخلي الشيخ عن النظر الي صوفيا آسفا ، و صفق بيديه فظهر الخادم علي الفور ووجه الشيخ اليه بعض التعليمات باللغة العربية ثم قال :
- سيقودكما احمد الي الخيمة .. و اتمني لكما ليلة سعيدة .. و غذا سأراكما .. فهناك امر ما اود ان اتحدث اليك فيه يا رجل .
سار الاثنان خلف احمد و قالت صوفيا :
- لماذا وافقت علي البقاء هنا هذه الليلة ؟ انني اود الذهاب بعيدا عن هذا الشخص !
و همس كارل :
- اخفضي صوتك فإن احمد يفهم الانجليزية و لكن هل تتخيلين اننا نملك الخيار ؟ فلو لم نكن بقينا هنا بمحض ارادتنا ن لكان الشيخ وجد الوسيلة التي لا تروقنا حتي يرغمنا علي البقاء تأكمدي من ذلك جيدا .
- و لكنه لا يملك الحق في ذلك !
- كلا ن و من يستطيع منعه من ذلك ؟ اننا علي بعد كيلومترات من المدينة .. و الشيخ هو السيد المطلق لهذه القبيلة .. و رجاله يطيعون جميع اوامره .
- آه كارل .. لقد تورطنا في هذا الامر بسبب خطئي .
- لقد قلتها اخيرا .



* * *

نايت سونغ
28-08-2009, 20:44
قادهما احمد الي احدى الخيم التي تبعد بعض الشيء عن الاخريات و في الداخل كان هناك سرير بجانب امتعتهما التي تم نقلها الي احد الاركان فاخرج كارل من حقيبته مشعلا ليضيء لهما المكان بنور ضعيف .
- والآن .. هل يمكنك ان تشرحي لي الامر يا صوفيا ؟
- هل غضبت مني ؟
و شعرت صوفيا للحظة انه علي وشك الانفجار ، و لكنه تماسك بصعوبة شديدة .
- لا لست غاضبا و لكنني اتميز غيظا ، و لي الحق في ذلك ن نعم ام لا ؟ انظري الي اين وصلنا بفضل تصرفاتك ! هل لاحظت كيف ينظر اليك هذا الشيخ ؟ انه يرغبك .. و هذا النوع من الرجال اعتاد دائما اشباع رغباته و الحصول علي كل ما يريد .. هل تعرفين معني ذلك ؟ كفي عن هذه الاحلام يا صوفيا ..فأنت تواجهين الحقيقة الآن .. وهي حقيقة لن تعجبك .
و رمي كارل بالغطاء علي السرير ثم جلس و قالت صوفيا بصوت مرتعش :
- و اذا لم نستطيع ان ننجو من هنا ؟
- هل تظنين ان رجال الشيخ سيتركوننا نرحل هكذا بعد ان تلقوا الاوامر صارمة منه ؟
- انني ابحث عن وسيلة فعالة...
- فعالة! لقد جعلتنا بعنادك نقع بين يدي هذا الشيخ الخطير ثم تتحدثين الآن عن الفاعلية ؟
- لم أكن اريد مصاحبة هؤلاء البدو من البداية ؟ و علي كل حال فأنت المسؤول عن ...
- كفي !
و اكتسي وجهه بملامح غضب شديد جدا حتي ان صوفيا رفعت يديها لتحمي وجهها منه .
- لا تخافي ن لن اضربك ن لقد ارتكبت اخطاء كثيرة في حياتي ، و لكنني لم اضرب سيدة ابدا و عموما فأنت تتمتعين بصبر غريب .
ثم فكر قليلا و استطرد بهدوء :
- اسمعي ، لقد كانت العلاقة بيننا عاصفة منذ البداية و لكنني لن الوم احدا سواك و لكن ..
- آه كم احب ان اسمع ذلك !
- لا تثيريني يا صوفيا .
- معذره .. فعندما اخاف ابدو عدوانية جدا فهذه طريقتي في الفاع عن نفسي .
- مفهوم ، ما رأيك في هدنة مؤقتة ؟ فلن نستطيع العثور علي حل مادمنا عدوين .
- عندك حق ، موافقة و لنعقد هدنة .
و ساد صمت قطعته صوفيا بقولها :
- هناك سؤال يلح عليي منذ ساعات .. كيف عثرت علي ؟ كدت اموت من المفاجاة عندما رأيتك علي باب الخيمة .
- و الشيخ ايضا علي ما اعتقد .. فلم يكن ينتظر قدوم الزوج وهو في هذه الحالة من الوله !
- اوه نعم فياله من رجل رهيب الملامح ..
ولكن كيف وصلت في هذا الوقت بالذات ؟
- حسنا ، بعد ان تركتك بين يدي البدو .. فكرت قليلا في موقفك و قررت اللحاق بك و بينما كنت في طريقي ابحث عنك لمحتك مع هذين الرجلين فتبعتكم دون ان يراني احد .
- و ها نحن ضيفا الشيخ !
- لا تمزحي صوفيا .. فان هذا الرجل مخيف الم تلاحظي كيف كان ينظر الي شعرك ؟ وكم كان يتمني لمس خصلاته الحريرية بأصابعه و حله حول وجهك ...



* * *

و صمت كارل فجأة كما لو كان ندم علي ماقاله و لكن صوفيا لم تلاحظ هذا التعبير علي وجهه .
- و مالذي يمكنني عمله الآن ؟ هل اقصه .. لن تجبرني علي قصه ، ان ديفيد يحب شعري هكذا ولا اريد ان ..
وقال لها كارل ساخرا :
- لو كان يحبك فيك هذا فقط فخذي حذرك منه اذن .
انه يهاجم ديفيد ثانية ؟ ولكن لماذا يحقد عليه الي هذه الدرجة ؟ و تسألت صوفيا في حزن انه يمقته قبل ان يراه او يعرفه ! وقالت له بصوت مرتجف :
- لاتكن غبيا ان ديفيد يحبني بنقاء و كجمل الامر انه يفضل شعري طويلا و يحبني كما انا .
وتنهد كارل ثم قال :
- لو كنت تودين المخاطرة بجياتك امام هذه النظرة الجمالة .. فلك مطلق الحرية ! هيا ياصوفيا هدئي من روعك فالموقف ليس حرجا الي هذه الدرجة .
- في رأيك هل سيصبح حرجا فيما بعد ؟
و كانت الفتاة قد هدأت قليلا و كم كانت حساسة تجاه ديفيد و خاصة عندما يهاجمه كارل بهذه الطريقة القاسية .. ربما لأنها كانت بداخلها غير مقتنعة به تماما كزوج و خطيب .
- ان هذا الشيخ سريع الغضب و يتحرك وفق اهوائه و رغباته و من الافضل ان نتوقع منه دائما السوء ، علي كل حال لا يمكننا عمل اي شيء الآن .. فلننم الآن و من يعرف مالذي يحبئه القدر لنا غدا ؟
- ننام ؟ و لكنني عاجزة تماما عن النوم !
و جلست صوفيا في السرير مرهقة .
- الاستحمام .. انني مستعدة الآن التخلي عن ثروتي مقابل حمام ساخن .. و تقلبت صوفيا بين الاغطية و حاولت ان تغمض عينيها عندما قالت :
- كارل .. اين ستنام ؟ فلا يوجد سوى سرير زاحد .
- انني انوي ان اقاسمك اياه .
و قفزت صوفيا في مكانها :
- كلا بالتأكيد .. انه ضيق للغاية .
- ولكنه يتسع لنا معا ,
- انت تصدمني يا كارل ، فلو كنت رجلا لطيفا حقا لكنت افترشت الارض .
- الارض في هذا الجو البارد ؟ لا اشكرك ..كما انني لم اتصرف كرجل لطيف ابدا يا سيدة كارلتون فلست في انجلترا بل في الصحراء .
- اذن في هذه الحالة سأفرش انا الارض .
- كما تريدين اذن ..
وما ان لمست صوفيا الارض حتي ندمت علي هذا التصرف المتسرع ، فلا يوجد شيء مرهق مثل النوم علي الرمال المختلطة بالحجارة ، وبعد حوالي نصف ساعة قالت في يأس :
- كارل .. هل نمت ؟
ولك يجبها كارل وكان تنفسه يدل علي ذلك ، وتسألت صوفيا يالها من جرأة و بعد خمس دقائق كانت قد اتخذت قرارها لتصعد علي الفراش بجوار كارل و بينما تتحسس طريقها اليه في الظلام سمع كارل صوتها فقال بصوت يغلبه النعاس .
- ماهذا ؟ هل تريدين مشاركتي الفراش ؟
- بالتأكيد .. فأنا لا استطيع النوم هنا ، لو كنت ديفيد ما كنت عاملتني بهذه الطريقة ابدا .
- آه ديفيد ! الرجل المثالي .. كم من الممكن ان يشعر الانسن بالملل معه !
- انني لا افهمك يا كارل ..لأي سبب تهاجم شخصا لا تعرفه ؟
- ربما من الملل ، فانت تقضين وقتك في تملقه ، هيا تعالي يا صوفيا فأنا ارغب في النوم الآن .



* * *

نايت سونغ
28-08-2009, 20:47
و اطاعته الفتاة ، وشعرت بسعادة لدفء الفراش .. وكان من الصعب جدا الابتعاد عن كارل و عدم ملامسته ، ولم تستطع صوفيا ان تظل جامدة في مكانها و اخذت تتحرك كثيرا .
- صوفيا .. يا لك من فتاة مضحكة فانا لا ارغب الآن الا في النوم ن ولا انوي اشتغلال الموقف .
- ومن يؤكد لي انني استطيع ان اثق بك ؟
فأنا لا اعرف عنك شيئا .. من انت ؟ .. ولأي سبب تهيم علي وجهك وحيدا في الصحراء ؟ فأنت شخص غامض جدا يا كرال كينجسلي .
- كلا بالتأكيد .. لو لم تطلقي لخيالك العنا ، لما كنت تصورت كل هذه الافكار المجنونة .. والآن من فضلك دعيني انام .



* * *

ولم تلح صوفيا اكثر من ذلك وان كان حديث كارل لم يقنعها .. فهناك ذكريات ما تطارده ، ترى هل هو متهم بشيء ما ؟ ام انه ارتكب شيئا يؤرق ضميره ؟ انه انسان مغامر ، حر / وحيد ...
ولم تسطيع صوفيا الاسترخاء .. وكيف يكون ذلك بجانب كارل ؟ اما هو فقد استغرق في النوم تماما .. وعندما اغمضت عينيها سمعت ضوضاء كثيرة تملأ ليل الصحراء .. صوت الرياح و صوت الرمال .. وبعيدا صوت الكلاب ثم صدى كل هذا ...

جين أوستين
28-08-2009, 21:35
القصة رااااااااااااائعة جدا عزيزتي ومنتظرة البقية على أحر من الجمر

نايت سونغ
29-08-2009, 17:19
لعيونك جين اوستين ::سعادة::

نايت سونغ
29-08-2009, 17:21
~~****الفصل الرابع~~****


احست صوفيا ان كارل استيقظ من نومه فاستدارت نحوه و اخ>ت تنظر اليه وهو يجلس علي حافة الفراش وكان يتمطي و يمرر يديه بين خصلات شعره بينما كان يتئاب ، و فوجئت الفتاة بأن هذا المظهر يبدو مألوفا جدا .. فهما يتصرفان كأنهما زوج و زوجة ... و استدار كارل نحوها :
- صباح الخير يا صوفيا .. اتمني ان تكوني نمت جيدا ..
- ليس بالضبط .. للأسف ..
- لقد فكرت في طريقة تخلصنا من هذا المأزق .. هل ليدك نقود ؟
- نقود ؟ لقد انفقت جزءا كبيرا لشراء الجمل و مع ذلك تبقي لي بعض النقود و امسكت صوفيا بحقيبة يدها ثم اخرجت منها حزمة من الاوراق المالية و ناولتها لـ كارل .
- ان السفر بكمية كبيرة من المال فيه خطورة علي صاحبه .. انك محظوظة لانك لم تتعرضي لسرقة ..
كم من المال تستطعين انفاقه الآن ؟
- لا اهمية لذلك .. خذ ما تريد !
- لدى بعض الاموال السائلة سأضيفها الي اموالك .. اتمني ان يكفي هذا المبلغ ..
- فيم تنوي استخدام هذا المبلغ ؟
- الوسيلة الوحيدة لخروجنا من هنا هي رشوة الحرس .. اتمني الا يكون هناك سوى حارس واحد .
- هل لدينا فرصة ؟
- لا اعرف ذلك .. علي كل حال رجال الشيخ مخلصون جدا له .. ولكن قد يساعدنا هذا المبلغ في تخلي احدهم عن اخلاصه .. يجب ان نغامر بذلك .. سأذهب الآن فكل دقيقة لها ثمن .
- كن حذرا يا كارل .
- اتمني ان نخرج من هنا حيين !
الي اللقاء .



* * *


خرج كارل من الخيمة بحذر .. و احست صوفيا الوقت يمر ببطء شديد و اخيرا عاد من جديد و بدا يحزم الامتعة بسرعة .
وقالت له صوفيا :
- هل وافق ؟
- نعم .. اعتقد ان رؤية هذا المبلغ من المال قد ادرات رأسه .. فالشيخ لا يدفع هذه المبالغ لحراسه بالتأكيد .
- عندما يتم اكتشاف هروبنا سيتهم هذا الرجل بإلاهمال .
- المهم ان الرجل يكون بمأمن من الموت ... هيا اسرعي .. ان الجميع نيام و يجب استغلال هذه الفرصة .
امسكت صوفيا بحقبيتها ثم ضعت يدها في يد كارل ليقودها في الظلام و خرجا معا من الخيمة ووصلا الي حيث يوجد الجملان .. ولحسن الحظ لم يوقفهما احد .. و بعد دقائق معدودة كانا فوق الرحلين و ابتعدا عن المعسكر .
و عندما تأكدا من انهما اصبحا علي بعد مسافة كافية ، استدار كارل نحو رفيقة رحلته و قال :
- سنحاول البحث عن اثار اقدامنا القديمة فلا يمكن ان نجازف بالسير في لاصحراء هكذا .. و من المؤكد ان الشيخ سيطلق رجاله وراءنا ..
- هل تظن انه سيصل حتي هذه الدرجة ؟
- ان هذا الرجل مجنون و قادر علي عمل كل شي من اجل اشباع رغباته .
- لقد تأكدت الآن كم كنت مخطئة عندما بدات هذه المغامرة وحدي .. ولولا وجودك ما كنت خرجت ابدا من هذا المأزق .. أشكرك .
وانتزع هذا الاعتراف ابتسامة ساخرة من كارل .
- وجودي .. حقا ؟ ولو كان بطلك مكاني .. ديفيد الرائع ؟



* * *


و شعرت صوفيا بالضيق .. انه يهاجم ديفيد ثانية .. و الحق انها كانت تعرف ان كارل لم يكن مخطئا .. فـ ديفيد لم يكن يستطيع السيطرة علي الموقف بهذه الصورة .. وقد جعلها هذا التفكير تضطرب كثيرا .. فهناك خطورة عند مقارنة بين رجلين .ز كارل المغامر و ديفيد الرجل الذي يدافع عن معاني الانسانية .. و كانت صوفيا تتأمل منظر الصحراء بينما كانت خطوات الجمل الرتيبة تهدهدها .
و اخيرا وجدا اثار الاقدام التي كانا يبحثان عنها عندما اختطف الفرسان صوفيا .. و كانت الرمال تمتد حولهما علي مدى البصر كالبحر الجامد .
لا وجود لرجل عربي او نبات .. و شيئا فشيئا سيظهر النهار و يمحو اي اثر للضباب .
و عند اول شعاع شمس .. اتجه الاثنان ليستريحا و اخرج كارل من حقيبته خريطة و اخذ يفحصها ثم قال :

- ان الخرائط لا تنفع كثيرا في الصحراء .. فالمعالم تختفي هنا سريعا .. آبار المياه تجف و تختفي و القري يتركها اصحابها من يوم لآخر .
- بمعني اخر .. اذا فقدنا هذه الاثار قد نتعرض للضياع .
- بالضبط .. ولكن عندي امل ، فقد اشار الجزائريون حديثا لوجود عين ماء في الشمال الشرقي هنا ولكن الارشادات التي تركوها ضعيفة و لست واثقا من قدرتي علي العثور عليها .. هل انت مستعدة للمغامرة ؟
- معك كدليل اذهب الي اخر الدنيا !



* * *

نايت سونغ
29-08-2009, 17:24
فوجئ كارل بهذا التصريح فلم يكن يعتقد انها ستشهد له بهذه الشهادة .
- اشكرك و اتمني ا لا اخذلك .. هيا الي الطريق يا سيدتي .. و لنبحث عن هذه العين .
جلست صوفيا فوق الرحل و هي تشعر بالخوف لقد تعقدت الامور و فجأة بينما كل شيء يسير علي ما يرام في انجلترا و تبدو الامور سهلة ..
اللحاق بديفيد و الزواج منه و الحياة بجانبه في سعادة بقية العمر .. هل كان هذا حلما واهيا ؟
لماذا لم تسر الامور كما كان متوقعا ؟ فقد اضطرت لمصاحبة رجل يعتبرها عبئا عليه حتي يهرب من خطورة الشيخ .. فهو يبدو دائما متحفظا تجاها و نادرا ما يعاملها بلطف .. ولكن علي الرغم من المعاملة الجافة التي تجدها من هذا الرجل الا انه يجذبها ..
ترى ماذا يخفي وراء هذه الصورة ؟ هل يترك سيدة تحبه وراءه في انجلترا ؟ ومن اين جاء ؟
عديد من الاسئلة دون اجابة .. فلم يكن كارل يرغب في منحها المفتاح هذا اللغز ..
فمنذ ان عرفته وهي تشعر باضطراب لا سبب له ..
ولكن كل ذلك سينتهي مثل السحر عندما تجد ديفيد و ترتبط به الي الابد ..



* * *


اشرقت الشمس و بدأ نورها يسطع في كل مكان و احست صوفيا بشدة الرياح وهي تحمل معها سحابة من التراب .. ولكن دائما الصمت حولها في الصحراء لجأ كارل و معه صوفيا الي اشجار السنط ليستظلا بها من لهيب الجو الحار اثناء النهار .
و بدأ القلق يتسرب الي صوفيا فهي تعرف ان الماء موجود معهما بدأ ينفذ و في الصحراء لو فقد الماء و الطعام يكون الموت مؤكد بعد ساعات ، فمن الضروري اذن العثور علي بئر مياه او واحة قبل غروب الشمس .
و بعد الظهيرة كانت صوفيا تتألم من الجوع و العطش كما بدأت الدابتان تشعران بالارهاق الشديد و تتقدمان ببطء في الرمال الساخنة .. و نظرت الفتاة فوجدت امامها علي بعد شيئا ما يلمع تحت اشعة الشمس فصرخت :
- كارل .. انظر هناك .. هل هذا سراب ؟
و ظلل كارل عينيه بيديه و نظر نحو الافق ثم قال :
- انها عين ماء يا صوفيا ، لقد نجونا .
- كنت اعرف انك ستجدها !
- حقا ؟ اتنكرين ان اليأس قد بدأ يتسرب اليك ؟
- آه الحقيقة .. نعم .. فقد سمعت قصصا كثيرة عن السراب .. اه لوكان الجزائريون قد اعطو لك علامات كاذبة ؟



* * *


و اكتفي كارل بالابتسام .. وعندما وصلا الي العين كان كارل يركز اهتمامه علي مساعدة الحيونات المرهقة علي الشرب
وتنهدت صوفيا قائلة :
- يالها من حرارة محرقة ..ز لقد احترق جلدي .
- اقترح عليك اخذ حمام .
- حمام ؟ هذا رائع !
- هيا اذهبي اولا و سألحق بك بعد الانتهاء من مساعدة الجملين علي الشرب .



* * *


و بدأت صوفيا تفك ازرار قميصها .. ولكنها فجأة احست بالخجل الشديد .. كيف ستبدو نصف عارية امام كارل ؟ ... ولكنها سرعان ما تخلصت من هذه الافكار و بدات تنزع ملابسها فقد كانت في حاجة شديدة الي شيء من الانتعاش ! وبعد دقلئق قليلة كانت المياه تغطيها من كل جانب .
يالها من سعادة لتخلص من اتربة الصحراء التي غطت جسدها ! وبدأت صوفيا تسبح علي ظهرها .. بينما كانت اشجار السنط و النخيل تتأرجح علي جوانب العين بفعل الرياح .. ولم تشعر صوفيا في حياتها بمثل هذه الراحة ..
- صوفيا ؟ هل المياه جيدة ؟
كان كارل قد وصل اليها في خطوته المتأرجحة بعض الشيء .. ونظرت اليه صوفيا في دهشة .. فقد كان كارل وسيما و رياضيا .. و اسمر اللون .. وبينما كان ديفيد ناصع البياض . و فجأة ركزت عينيها علي اثر جرح غائر في احدى ساقيه .. انه دليل علي جرح قديم .. وبدأت صوفيا تتسأل من جديد ترى ما السر الغامض الذي يكتنف حياته ؟ وما الحادثة التي تسببت له في هذا الجرح ؟ هل هي الآن في صحبة رجل تبحث عنه الشرطة ؟ ولكنها كانت تعتقد عدم معقولية هذات الكلام ، اذ ما الذي يمكنها ان تنتظره من رجل كثله ؟
وكان كارل في هذه اللحظة قد غطس في المياه و ظهر بجانبها .
- اليست هذه معجزه ؟ حمام سباحة في قلب الصحراء !
سبحا معا جنبا الي جنب بدون ان يوجه احدهما كلمة واحدة للآخر و بعد الاستحمام فرش كارل غطاء علي الشاطيء و ناما فوقه .
وقالت صوفيا و هي تغالب النعاس :
- لابد انني قد احضرت معي منشفة .
- ولماذا ؟ لقد جفت المياه علي جسدك .
واثار صوت كارل المميز صوفيا لتفتح عينيها و كان يستند علي كوعه و ينظر اليها بينما تشع من عينيه نظرة غريبة .
و شعرت الفتاة بالاضطراب و كانت تود القيام علي الفور لارتداء ملابسها و لكنها لم تكن قادرة علي اي حركة الآن ، فقد كان هناك ضعف غريب يسيطر عليها و يشل حركتها و غامر كارل و لمس ذراعها بيده برقة .. فبدا الامر كما لو كان حلما ؟ و احست صوفيا باحساس رائع . ولم تكن تفكر الا في شيء واحد قبل ان تسلم نفسها للنوم ...لو كان يقبلس الآن ..

انزلق رأسهاعلي كتف كارل و اقتربت منه كثيرا بدون ادني شعور بذلك .. وعندما استيقظت من النوم كان الظلام قد تسرب الي الصحراء ووجدت نفسها مغطاة لحمايتها من البرد ، فقامت صوفيا و دثرت كارل بالغطاء ثم جلست .
وكان هناك علي الجانب الاخر من البئر مجموعة من البدو ينصبون الخيام للمبيت و كان الاطفال يلعبون هنا وهناك بينما تاكل الماعز و الخراف من الاعشاب المتناثرة علي جوانب العين .
كان هذا المنظر مشوقا جدا بالنسبة لـ صوفيا ثم تحول نظرها نحو كارل الجاس علي مسافة ليست بعيدة عنها .
- هل استيقظت يا صوفيا ؟ .. لقد تلقينا دعوة علي العشاء .
- دعوة ؟
- الا تعرفين كرم البدو الاسطوري ؟ لقد دعونا لتناول العشاء معهم .



* * *

نايت سونغ
29-08-2009, 17:27
و بدأت صوفيا تستعد لهذه الدعوة ثم انطلقا معا نحو هذا المعسكر حيث تم استقبالهما بحفاوة شديدة .. ولم يستطع هؤلاء البدو اخفاء الفضول الذي سيطر عليهم لوجود هذهين الغربين في الصحراء علي ظهري جمل ، فهذا الامر لم يكن مألوفا لديهم ..ومن جديد دهش الجميع عند رؤيو شعر صوفيا الرائع الجمال .
و بدأت صوفيا تتجول بين الخيام ، ووجدت خيمة كبيرة ذات لون بتي تتوسط الخيام جميعا ن بينما تشتعل النار هنا و هناك و يتراقص لهيبها تحت اباريق الشاي المصنوعة من النحاس .. وكانت النساء يتحدثن اثناء اعداد الطعام .
واخذ الضيفان مكانهما حول النار ، وكان الطعام عبارة عن صحون من اللبن الرئب بجانب وجبة رئيسية " العصيدة " وهي نوع من المرق الكثيف المعد بدقيق الذرة .. وكانت صوفيا قد تذوقت هذا الطعام من قبل عندما كانت بصبحة حداة الابل في بداية طريقها ، اما الحلو فكان عبارة عن بلح مجفف منقوع في العسل .
و بعد الانتهاء من تناول الطعام بدأ الموسيقيون في العزف و الغناء بأغاني الصحراء و الرحلات بالطبول و القيتارة .
ولم يكن بمقدور صوفيا فهم هذه الاغاني ..
واخيرا توجه الجميع الي الخيام للنوم ، وكان هناك خيمة خاصة لاستقبال صوفيا و كارل و شعرت صوفيا باضطراب كارل فسألته :
- ما الذي حدث يا كارل ؟ هل اخبروك البدو بشيء ؟
- نعم صوفيا ن لقد تاكدت مخاوفي الان .. فقد تقابل البدو هذا الصباح مع شخص في الطريق كان يبحث عن سيدة تطابق اوصافها اوصافك .
واكفهر وجه صوفيا :
- هل الشيخ مازال يبحث عني ؟
- للأسف نعم ، الحقيقة ان المخاطر تلاحقني دائما بسببك .
- ولكن ماالذي استطيع عمله ؟ فلا ذنب لي اذا كانت افكار هذا السيخ و نوياه سيئة .
- لو لم تغادري انجلترا ماكان حدث اي شيء من هذا .
- لم اكن ارغب في البقاء في انجلترا .. كنت انوي اللحاق بديفيد فإنني افتقده كثيرا ولا استطيع فراقه ليوم واحد .
سبب هذا الاعتراف لـ كارل ضيقا شديدا ، فبدت ملامحه اكثر قساوة تحت ضوء القمر .
- تري ما الشيء الذي تفتقدينه فيه ؟ حديثه الرائع ام قبلاته الرقيقة ؟ و كيف كان يأخذك بين ذراعيه يا صوفيا ؟هكذا ؟
وقبل ان يتم جملته و كانت صوفيا بين ذراعيه و قبل ان تحاول التخلص من قبضته كانت شفتاه قد سيطرت علي شفتيها برقة شديدة .. و احست صوفيا بانفعال هائل و همس كارل بوصته الدافيء :
- هل أحيا ذلك بعض الذكريات لديك يا صوفيا ؟ هل يقبلك ديفيد بهذه الطريقة ؟
كان الليل رومانسيا بصحبة هذا الرجل .. ومع ذكريات ديفيد شعرت صوفيا باضطراب شديد .
وعندما لم تجب عن سؤال كارل قال لها بهجوم :
- اذن فـ ديفيد هذا انسان غبي .. ولا يعرف شيئا عن لعبة الحب .
و استولت شفتاه ثانية علي شفتيها بقوة هذه المرة ، ولأول مرة في حياتها شعرت صوفيا بما يسمي برغبة الجسد و احست انها بحاجة شديدة الي هذ الرجل فتركت نفسها بين يديه في فرح و سعادة .
و بعد فترة تركها كارل و اتجه نحو شجرة و استند عليها و ادار وجهه نحو الصحراء الواسعة ن ثم قال لها بلهجة الامر دون ان ينظر اليها :
- هيا .. يجب ان تنامي الآن يا صوفيا ن فسنرحل غذا .
فبحثت الفتاة عن اجابة بينما كان جسدها كله يرتعش ثم تمتمت :
- و انت يا كارل ؟ فأنت بحاجة الي راحة ..
- سأتولي الحراسة قليلا :تدخين: .. فهذا ضروري بعد ان عرفنا ان رجال الشيخ يحومون حولنا .



* * *


و أخذت صوفيا الاغطية و فرشتها و لكن النوم كان قد هرب منها .. و أحست انها ضعيفة وواهنة و كانت في كل لحظة تقع فيها عينيها ترى اماممها كارل و هو يتطلع بعينيه نحو السماء المرصعة بالنجوم البراقة .. بينما يخيم الصمت علي المكان كما لو كان العالم قد توقف حولهما عن الحركة و الحديث



* * *

نايت سونغ
29-08-2009, 17:32
~~**** الفصل الخامس ~~****
وعندما فتحت صوفيا عينيها في الصباح كان كارل يقوم بوضع الرحل علي الجمل فنطرت حولها بينما كان الخوف يسيطر عليها ، وجدت الجمل الخاص بها يقف علي مسافة بعيدة دون أي اعداد .
- كارل! هل تنوي الرحيل وحيدا ؟
استدار نحوها بعينين ساخرتين .
- الحقيقة انه اقتراح جيد و لكنني لم افكر فيه... خذر خذرك ، قد اتبني هذا الاقتراح ؟
-اين ستذهب اذن ؟ يبدو انك لا تنوي اصطحابي معك انك قد قمت بوضع الرحل علي جمل واحد ؟



* * *


ياله من شخص يختلف عن هذا الذي اخذها بين ذراعيه امس ! انها الآن تتعامل مع رجل غريب .. يبدو ان كارل يود الغاء اخر ذكري لما حدث ليلة امس .
- انوي التغيب لعدة ساعات .. لقد اخبرني البدو ان هناك في الشرق قرية صغيرة .. سأذهب لاشراء الحاجيات .. و سأعود عن الظهيرة لو خدمني الحظ .
- ولكنك ستعود ؟ لقد وعدتني بذلك ؟
- هل تظنين انني انوي تركك وحيدة هنا في الصحراء ؟
- لا .. اقصد .. لقد قلت لي اكثر من مرة انني عبء عليك ..
- حقا .. فأنا المسؤول عنك الآن .. كفي اذن عن القلق .. سأعود .
- هل يمكنني ان آتي معك ؟
- ستكونين بمأمن هنا .. من المؤكد ان الشيخ ارسل رجاله للبحث عنك في الطرق و القرى .. انتظري هنا ، الي اللقاء .




* * *


كادت صوفيا تتوسل اليه ليأخذها معه .. ولكنها تماسكت في النهاية .. و ظلت تنظر اليه جامدة اثناء سيرهخ حتي اختفي عن عينيها في الصحراء الشاسعة .. و جلست صوفيا وحيدة تحت ظل نخلة و كانت الحرارة محرقة .. و بدأت تفكر في انجلترا المملوءة بالخضرة و المدينة .. ترى كيف حال اسرتها علي بعد الاف الكيلومترات ؟ لابد ان والدتها مازالت تزرع الحديقة .. و تذكرت صوفيا الألوان المختلفة و الرائعو للورد التي تنمو علي جانبي الممر ، ورائحتها العطرة .. فعائلة كارلتون تعشق هذا القصر الذي تعيش فيه و الذي تشبه مبانيه الطراز الفيكتوري .. آه لو لو كانت هناك الآن .. تلعب التنس و تخرج مع صديقتها .. و لكن في الحقيقة صوفيا لم تندم علي بدء هذه المغامرة .. فهي تتمني دجائما ملاقاة ديفيد .. كما كاتنت تتمني التخلص من حياتها الروتينة و تتطلع الي الحرية و الرغبة في الاستقلال .. وقد كانت عائلتها تجهل هذه الرغبة .. ولكن مغامرتها قد اختلفت تماما عما كانت تتوقع ..
والآن هاهي تحيط بها الصحراء و هذا المحيط من الرمال و البدو الذين كانوا يعسكرون بجانبها ليلا ثم رحلو بحثا عن واحة اخري تنهل منها حيوناتهم .
و عند الظهيرة شعرت صوفيا بالقلق قد بدأ يتسرب اليها .. وظلت ترقب الصحراء عن بعد متطلعة لظهور كارل بشعره الاسود و عينيه الزرقاوين .. ولكن دون جدوى فلاشيء يتحرك امامها فقد الهواء الساخن و الارض المحرقة و بعد فترة بدأ الاحمرار يملأ عينيها و الألم يعتصر رأسها .. و اصبحت تشعر انها تمثال من الحجر .
و أخيرا رأته و كادت دقات قلبها تتوقف .. ان هناك شخصا يركب الجمل و كان وحيدا يتجه نحو الواحة .. وجرت صوفيا ناحيته .. ولكنها توقفت ثانية .. لو كان هذا الرجل رجلا آخر غير كارل ؟ لو كان احد رجال الشيخ .. او الشيخ رشيد نفيه و تمتمت صوفيا :
- لا ، انه كارل فأنا اعرفه جيدا .
فهي تعرف علي الرغم من المسافة التي تفصل بينهما و الملابس العربية التي يرتديها .. نعم تعرف طريقة سيره ، و ظلت تترقب وصوله بحذر حتي اندفعت نحوه و هي تصرخ :
- كارل ، اوه كارل كنت اعتقد انك لن تعود ابدا ، ابدا ... وكن كنت اشعر بالخوف ..
- لقد اعتدت دائما الوفاء بوعودي .
- نعم اعرف ذلك و لكن .. آه ! لا يهم شيء الآن مادمت هنا .. لقد شعرت بالوحدة دونك .. كانت الساعات تبدو كانها ايام طويلة ..
و توقف صوفيا عن الكلام بعد ان رأت النظرة الساخرة التي ينظر بها ، ثم تابعت :
- هل وجدت ما كنت تبحث عنه ؟
- نعم اعتقد ذلك ن خذي هذه اللفافة الصغيرة .. انها لك .
- لي ؟ ناهذا ؟
- افتحيها .
و اطاعته و فتحت اللفافة و دهشت كثيرا عندما رأت محتوياتها .. انها ملابس فضفاضة من القطن تشبه تلك التي يرتديها كارل .. قميصان طويلان و سرولان واسعان .
- اهذا لي ؟ انا .. انه لشيء لطيف جدا ، ولكني اريد الاحتفاظ بقميصي و البنطلون الـ جينيز .. ان الملابس العربية رائعة ولكنها لا تلائمني .
- كيف عرفت ذلك دون تجربتها ؟
- لا .. انا ارفض .
وبدا كارل منزعجا حتي انها سألته :
-ولماذا فعلت ذلك ؟
- هناك اسباب لذلك يا سيدتي بالاضافة الي ان هذه الملابس مريحة .. فانها ستجعلك تسرين بحرية دون ان يراك احد .. وهذا ما يلزمنا في الوقت الحالي .. بملابسك الاوروبية و شعرك يمكن لرجال الشيخ العثور علينا بسهولة .
- حسنا لقد اقتنعت برأيك .. ولكن ماذا بشأن شعري ؟
- لقد فكرت في ذلك .. انظري الي هذا .
و اعطي لها علبة صغيرة ففتحتها صوفيا :
- مسحوق اسود ؟ انا لا افهم .
- لقد قال البائع اننا يمكننا خلط هذا المسحوق بالماء فيعطي لونا اسود فعالا جدا .
- هل تريدني ان اصبغ شعري باللون الاسود ؟
- امامك اختياران اما ان تصبغيه .. او تقصيه .. فأيهما تفضلين ؟ .
وسكتت صوفيا قليلا قبل ان تجيب :
- وهل يختفي هذا اللون بالغسيل ؟
- انت تسألن كثيرا .. ولكنني لو لوجه مثل هذا السؤال للبائع .
- كان يجب فعل هذا ! ماذا لو كانت الخسارة غير قابلة للعلاج ؟
- صوفيا فكري قليلا ! حقيقة شعرك رائع الجمال و لكنه علامة مميزة جدا . و علي الرغم من منطق حديثه ظلتت مترددة .
- وليكن .. بما ان ذلك ضروري .. ولكني احذرك .. ان انتقامي سيكون رهيبا لو ظلت هذه الصبغة عالقة في شعري !
- هيا بدلي ملابسك حتي اعد لك الصبغة .



* * *

نايت سونغ
29-08-2009, 17:35
وعادت صوفيا بعد دقائق و هي ترتدي الملابس العربية .
- اشعر انني مختلفة و غريبة جدا في هذه الملابس .
- ولكنها تلائمك ..
- انت لطيف جدا ولكنني لا اصدق كلمة واحدة من هذا .
- ما اهمية ذلك الآن ؟ هنا لن يراك احد غيري ! و تأملها كارل مليا قبل ان يقول لها :
- اعرف ان هذا الامر عسير بالنسبة لك يا صوفيا فلم تكوني مستعدة لكل هذه الاحداث ، و حقيقة انا دهش امام تصرفاتك تجاه هذه الاحداث .. ولو كنت تصرين علي الزواج من ديفيد لابد من تحمل جميع الصعاب التي تنتظرنا فالارض هنا غير رحيمة نهائيا .. فلابد من ان يكون لدى الانسان حيوية هائلة حتي يستطيع الصمود و البقاء حيا .
- وهل تظنني غير قادرة علي ذلك ؟
- لم اقل هذا .. فقد اردت فقط تنبيهك ..
- لا تعاملني كطفلة .. فأنا لا احتمل هذا !
- من انت يا صوفيا اذن ؟ هل تفكرين في هذه الاشياء علي الرغم من اننا نعرضون لهجوم رجال الشيخ ؟ وهل تهتمين بما اذا كانت ملابسك تلائمك ام لا ؟



* * *


و شعرت صوفيا بالاضطراب و الضيق .. فليذهب الي الجحيم هذا الرجل الذي يشعر دائما انه علي الصواب ! الم يكن له هفوات ابدا ؟ وقالت بجفاف :
- حسنا .. ماذا بشأن الصبغة ؟
- هل قررت ؟
- و هل لدي اختيار ؟
- يا له من سلوك .. هل يعرف ديفيد طباعك جيدا ؟ اراهن علي ذلك ! لنهتم بشعرك الآن ؟
وركعت صوفيا امام الصبغة و قال لها كارل :
- اخفضي رأسك قليلا حتي اساعدك .
و اختفت خصلات شعرها الشقراء تحت تأثير هذا اللون الاسود ووضع كارل الخليط علي بقية شعرها و انتظر قليلا ثم صب الماء فوق شعرها
- هيا لقد انتهينا .. جففي شعرك الآن .
وبعد ذلك وضعت صوفيا المنشفة حول رأسها و قال لها كارل ضاحكا :
- لابد ان يأتي اليوم الذي ترين فيه النتيجة .
نزعت صوفيا المنشفة فتهدلت الخصلات السوداء فوق كتفيها .. وصرخت صوفيا جزعة عندما تأملت نفسها بالمرآة :
- شيء رهيب ! سيجد ديفيد ذلك بشعا !
- لو كان يحبك ين يهتم بلونه اشقر ام اسود فالمهم ان يجدك .. اليس كذلك ؟
- ولكنك لا تستطيع ان تفهم ...



* * *


ونزع كارل المرآة نت يديها بعنف و قذف بها بعيدا .
- كفاك نحيبا ان يكون شعرك اشقر ام اسود .. ماذا يهم في ذلك ؟ ليست مأساة ! يجب ان تقدري انك مازلت حية و انك تتمتعين بصحة جيدة !
و عندما انتهي من حديثه توجه مسرعا نحو العين و نزع ملابسه بسرعة ثم غطس فيها .. وبعد فترة عاد من جديد و جلس علي جانب العين جامد الوجه .
- ان كل ذلك بسببي ، اليس كذك ؟ فقد بالغت في .. واكتسي وجهها بالحمرة امام نظرته الثابتة تري ماذا سيقول لها ساخرا .
- لماذا تنظر الي هكذا ؟
- حاجباك .. ان شعرك اسود ولكن حاجباك مازال لونهما فاتحا .
- آه .. نعم .. وكيف سنعالج الامر الآن ؟
- سأحاول صبغهما .
وقام كارلبأحد اصابعه و صباغة حاجبيها بلمسات رقيقة .
- لا تخافي .. ولا تتحكري .. فلن اضع الصبغة في عينيك .
وشعرت صوفيا بالاضطراب عندما لاحظ كارل :
- ان رموشك فاتحة اللون .. ولكني لن اخاطر بصباغتها .
- ليست هناك مشكلة . فلدي مستحضرات التجميل اللازمة لذلك ..
ودهش كارل لحديثها و انفجر ضاحكا :
- آه يا صوفيا انك الوحيدة في الصحراء التي تحمل معها مستحضرات تجميل .. ترى ماذا تحمل حقيبتك من مفاجآت اخري ؟
و اكتسي وجه صوفيا بحمرة الخجل .. ترى لو عرف كارل انها تحمل قمص نوم رائع الجمال معها لليلة زفافها ..!
- سأذهب لاحضر حطبا لاشعال النار .. فورا ..
بدأت الشمس في الغروب و كان لابد من مواصلة الطريق الآن فهي الليلة الثانية لهما معا في الصحراء و غي هذا الوقت كانت هناك قبيلة اخري من الجزائريين تنصب خيامها علي الجانب الآخر من العين ..
وبعد تناول الطعام اقتربت صوفيا من النار كذلك كارل .. بينما كان يخيم الصمت علي المكان ..
وقال كارل فجاة :
- هناك شيء يؤرقني يا صوفيا .. لماذا هربت من انجلترا ؟
- انا .. هربت ؟ مالذي تنوي اختراعه لقد رحلت لألحق بـ ديفيد و اتزوجه و لم يكن هربا !
- انا اراهن ان اسرتك لا تعلم بالامر .. لماذا هذا الغموض يا صوفيا ؟ هل تشعرين بالخجل من ديفيد ؟
- الخجل من ديفيد ؟ علي العكس .. انا معجبة به جدا ، فهو افضل رجل رأيته في حياتي .. و الحقيقة ان تلمحاتك مزعجة !
- انا لم المح بشيء .. فعلي ضوء كلامك .. يبدو ديفيد هذا شخص كئيب .. ممل للغاية .. وقد اكون مخطئا .. ربما تتطلعين الي حياة هادئة خالية من الحب ..
- انت انسان كريه !
- بل واقعي ، هل اتوقع لك حياة لا تلائمك ؟ فأنت لست من النوع الذي يقبل الحياة الروتينة يا صوفيا .
و قبل ان تعترض صوفاي تابع كارل حديثه :
- اترين معي ان هناك هدفا اخر وراء زواجك من ديفيد و الهرب من حياتك قصتك مع ديفيد منحتك حجة ممتازة و قد حاولت اغتنام الفرصة .
و نظرت صوفيا اليه نظرة قاتلة ،، فالحق انها كانت تتمني الابتعاد عن منزلها و تكوين حياة جديدة تحصل فيها علي استقلالها .
ولكن هل هي بحاجة الي عبور نصف العالم لتحقيق ذلك ؟
انها تود الآن العودة ثانية الي انجلترا .
ولكنها قامت بكل هذا من اجل ديفيد فقد حركت مثاليته مشاعرها و اعطتها القوة لتخلص من هذه الجسور ..
- انت تريد ان تقول انني استخدمت ديفيد كمجرد حجة !
- اليس هذا هو الوضع ؟
- لا ، ليس هو هذا الوضع .



* * *

نايت سونغ
29-08-2009, 17:37
وكادت صوفيا تصرخ .. ولكن لأي سبب تشعر بالضيق ؟ هل لآنها تشك في نفسها ؟
- انا احب ديفيد .. احبه حبا حقيقيا .
- وهو يا صوفيا .. هل يحبك ؟ هل يبحك بنفس القوة التي تتمنينها ؟
جاهدت صوفيا كثيرا للسيطرة علي غضبها .
- ماذا تعني بهذا السؤال ؟
- اعني ان شخصين مثلكما يختلفان في الطباع من الصعب ان يتوصلا الي التفاهم فيما بينهما .. لابد علي كل شخص في الدنيا ان يكتشف هذا الذي يوافقه في التلطعات .. وبغير ذلك قد تتعرض حياته للفشل .
- اي اي شيء تريد ان تصل يا كارل ؟
- انت امرأة قوية و عاطفية يا صوفيا ، و يجب عليك اختيار الرجل الذي يتوافق معك الطبعية .. و ليس مجرد شخصية هشة و كئيبة .



* * *

و عند سماع هذا الكلام .. لم تستطيع صوفيا احتمام اكثر من هذا .
- لقد تخطيت حدودك يا كارل .
- انا اعرف السبب الذي يجعلك غاضبة بذه الصورة يا سيدة كارلتون .. ذلك لأن كلماتي تحمل الحقيقة التي ترفضين قبولها .. تصبحين علي خير و .. احلاما سعيدة .
توجه كارل لفرش الاغطية .. بينما كانت صوفيا تنظر اليه و الدموع في عينيها .. كم تكره هذا الرجل القاسي عديم الشفقة ! .

نايت سونغ
29-08-2009, 17:39
~~**** الفصل السادس ****~~




في الصباح تناول كارل و صوفيا فطورهما في صمت قاتل ، ولم تكن صوفيا قد غفرت له ما قاله لا البارحة فيما يتعلق بـ ديفيد اما كارل فلم يكف للحظة واحدة عن نظراته الساخرة لها .
و بدأ رحلتهما في نفس الصمت الكئيب و كان يتقدمها ببضع خطوات في اثناء سيرهما ، وعند الظهيرة كان كارل قد قرر وضع حد لهذه الكآبة التي تسيطر عليهما فقال لها :
- مالذي تنوين عمله عند وصولك الي الحجار ؟
فأجابته بجفاف شديد :
- انت تعرف ، سأتزوج ديفيد .
- نعم فهمت ذلك ، لقد قلته من قبل ! ولكني اسأل مالذيث تنوين عمله هناك ؟ اظن ديفيد سيكون مشغولا من الصباح حتي المساء فكيف ستقضين يومك اثناء غيابه ؟ ولا تنسي حاجز اللغة ، فالسيدات هناك لا يتحدثن الا لغتهن الخاصة ، وبذلك لن يكون هناك اي علاقة بينكن .
ديفيد ! مازال كارل يذكر ديفيد في حديثه ، ترى لماذا يهتم بحياتها المقبلة هناك ؟
- اهم شيء انوي عمله هناك هو تعلم اللغة العربية و عندما اجيدها تماما انوي مساعدة ديفيد في عمله .
- هل لم خبرة سابقة في مجال التدريس ؟ او اي شهادات ؟
- الحقيقة .. لا ، ولكن ..
- اذن انك لابد انك تعرفين بعض المعلومات الطبية ، التي تفيد في مجال الاسعافات ؟ و يمكنك في هذه الحالة المساعدة في حل مشاكل الوقاية و الصحة هناك فيما يتعلق بالسكان .
كم اكرهه كان هذا الاحساس يسيطر علي صوفيا ، فهي تعرف انه يريد نصب فخ لها .
- انك لم تحصلي علي اية شهادات في هذه المجالات فكيف ستساعدين ديفيد اذن !
- لا شيء .. سأكتفي بكوني زوجته لا اكثر .
و بعد هذا الحديث اللاذع، لم يوجه احدهمت كلمة لآخر طيلة النهار .
ولحسن الحظ ، لم يظهر اي من رجال الشيخ في الافق و كانت صوفيا قد بدات تشعر بالارها ، وقد رأت علي البعد بعض معالم المدنية : ارض زراعية تحيطها الجدران العالية ، بالاضافة الي عدد الجمال ، هكذا اصبحا الآن علي مسافة من هذا العمران و يتبقي لهما حوالي ساعة للوصول اليه ، وكان هناك علي جانبي الطريق الرئيسي المنازل المصنوعة من الطين الجاف و في قلب القرية الصغيرة كان هناك بعض الابينة التي تدل علي انها بنيت في العصر القديم و توقف كارل بناء ضخم كتب عليه : مركز الشرطة .
وقال كارل :
- بما انه يجب العثور علي مكان مبيت لابد من الاستعلام هنا .
- نعم .. طعام ساخن و سرير حقيقي .. الجنو في النهاية !
و اخرج كارل مكن حقيبته جواز السفر و التأشيرو الخاصة به و قال :
- لابد ان تتسلحي باوراقك الآن ، فالشرطة هنا لا تمزح ، ولا يمكن التحرك دون اوراقك الخاصة .
- انا لا اجد اوراقي يا كارل ، لقد اختفت !
- غير معقول ! هل انت متأكدة ؟
- بالتأكيد فقد كانت جميع اوراقي هنا في هذه الحافظة الجلدية .. ولايوجد شيء لابد انها وقعت ..
آه يا كارل .. مالذي يمكنني عمله اذن ؟
وكانت صوفيا قد اجهشت بالبكاء عندما قال كارل :
- لابد انني سألجأ الي ان استخرج لك شهادة ميلاد جديدة ! الا ترين انك جعلت حياتي صعبة جدا .. هيا يا صوفيا .. جففي دموعك ، لابد ان نفكر الآن بالخروج من هذه الورطة .
- هل لديك فكرة ؟
- ليس بعد و لكن لابد من ايجاد حل سريع و الا .. و لنبدأ الآن بالابتعاد عن هنا .. فلا داعي لجذب انتباه رجال الشرطة .
و يجذبها الي مكان خال و قال لها :
- سنصبح امنين نا ، فلنحل امتعتنا .. ربما تكون حافظة اوراقك فيها .
- ليست موجودة انا متأكدة من ذلك ، لقد فقدتها .
واكد التفتيش مخاوفها .. لقد تبخرت هذه الاوراق تمام و قال كارل بشيء من الضيق :
- للأسف عندك حق .. المهم هو ..
- والقنصلية ..
- ماذا تقولين ؟ قنصلية هنا ؟ افيقي يا صوفيا ! لا اخفي عليك انك في محنة .. فالشرطة هنا قوية جدا واذا لاحظ رجالها انك دون اوراق ..
- اذن لابد ان نختفي قبل ان يرانا احد .
- ولكنهم سيجدوننا آجى ام عاجلا .. شخصان اوروبيان يسافران علي جملين شيء ملحوظ جدا هنا و ليس مألوفا .. وقد يكونون لاحظوا وجودنا .. وقد ينتظروننا في المدينة التالية او التي تتلوها ..فلن نهرب منهم .
- ولكن لاي سبب يتحملون كل هذه المشقة ؟ مالذي يهم من مسافرين مجهولين ؟
- لابد ان تتعرفي علي هذه القرية جيدا يا صوفيا ! لا يمكن لأي غريب التجول بدون التراخيص اللازمة فقد سمعت عن بقاء مجموعة من الامريكين في السجن لمدة شهرين كاملين ..ولم احاول معرفة ما آل اليه مصيرهم بعد ذلك .
- ومالذي يمكنه ان يحدث لي في اسوأ الظروف ؟
- لامفر من الترحيل ، صدقيني لن يتردد رجال الشرطة في ذلك بعد فترة اقامة صغيرو وراء القبضان كنوع من التأديب .
- الترحيل ! بعد كل هذه المحن ن وقد اصبحت الآن علي مقربة من ديفيد ... و الحق ان فكرة السجن تحت رحمة غرباء لأمر يخيفها جدا .
- غير .. غيرمعقول يا كارل !
- صوفيا .. انت في وضع حرج !
- لقد فهمت ! دون اوراقي لابد من الرحيل الي انجلترا في اقرب فرصة .
- وانت تعرفين تحت اي ظروف سيتم ذلك ؟
- لا ... لا .. انا لا ...
- تخيلي بترحيلك في اول طائرة ؟
- لم اكن اتوقع ذلك ..
- سأقول لك مالذي سيحدث .. اولا سيحتجزونك حتي يتموا ملفا كاملا لك ، والله وحده يعلم الوقت الذي سيحتاج اليه هذا الامر .. انها مشكلة ..
واكفهر وجه صوفيا ، لقد سمعت بمثل هذه القصص من قبل كما سمعت عن تحقيقات الشرطة المحلية في هذه البلاد ، كما تكره اهمالها الغبي ! مالذي يمكنها عمله الان ؟
لقد فهمت الآن ان المخاطر اصبحت تحيطها .
- لابد ان تجد حلا يا كارل ! لابد من ايجاد حل من اجل الخروج من هذه الازمة ن سأفعل اي شيء من اجل تفادي السجن !
سيطر تفكير عميق علي كارل ثم استدار نحوها قائلا :
- حقيقة ستفعلين اي شيء ؟
- نعم .. اي شيء .
وبعد تردد طويل قال كارل :
- هل توافقين علي الزواج مني ؟

نايت سونغ
29-08-2009, 17:42
~~**** الفصل السابع ****~~


قالت صوفيا بعد ان استجمعت قواها :eek::
- انت... اتزوجك ؟ هل الوقت يسمح لمثل هذا المزاح يا كارل !
- انا لا امزح ، انه الحل الوحيد امامك الآن اذا اردت التخلص من هذا المصير الذي يتنظرك.
- ولكنه جنون .
- للأسف .. ولكن اذا كان لديك اقتراح آخر انا علي اتم الاستعداد لسماعه ، هل تعتقدين انني ارغبك كزوجة ؟
كانت صوفيا في حالة اضطراب لا تسمح لها بتكوين فكرة صحيحة فقد كان اقتراح كارل مذهلا للغاية ! ترى هل يأخذ هذا الاقتراح مأخذ الجد ؟
- انه جنون ! كيف تتصور انك تنقذني من ورطة عندما تعرض علي شيئا كهذا فماالذي يمكن ان يتغير بعد ذلك ؟
- ربما لا شيء او كل شيء ، فنحن لسنا في انجلترا ن هنا في الصحراء لا تعتبر السيدات كائنات مستقلة ن فهن يتبعن ازواجهن في الاول و في الآخر ، و عندما تتزوجينني تصبحين ملكي في نظر القانون ، واكون بذلك مسؤلا عنك مسؤولية تامة ، و هكذا تصبح اوراقك لا اهمية لها .
- يالها من تقاليد ! وهل يمكن ان اذعن لك دون ادني احتجاج ؟ لا تعتمد علي لعب دور الزوجة الخاضعة .
- حتي لو وافقت علي الزواج ، فأنا لست متأكدا من هذا الزواج يمكن ان يتم دون هذه الاوراق الخاصة بك ...ثم
- ولكنني سأتزوج ديفيد و ليس انت !
- هل تعتقدين انني اعرض عليك هذا الاقتراح عن طيب خاطر .. انا سعيد و قانع جدا بكوني رجلا عزبا .
شعرت صوفيا كأنها تعيش في كابوس رهيب و ربما ستستيقظ منه الآن .
- و ..مالذي سيحدث بعد اتمام الزواج ؟
حسنا اتمني انه يكون باستطعاتنا في هذه الحالة مغادرةالقرية دون قلق .
- لا .. اريد ان اقول .. ماذا سيحدث بيننا ؟
ونظر اليها كارل بسخرية شديدة جعلتها تكتسي بحمرة الخجل ، ثم قال :
- لن اجبرك علي القيام بواجباتك الزوجيو ، اذا كان ذلك ما يزعجك ! فبعد العودة الي بلادنا يمكننا محاولة فسخ عقد الزواج ، ويمكننا بالتأكيد الحصول عليه لو عرضنا ظروف زواجنا بالتفصيل .
- وسيكون باستطاعي ان اتزوج ديفيد ؟
واجابها كارل بعصبية واضحة :
- سيكون باستطاعتك الزواج من اي شخص مهما كان !



* * *


وامسك كارل بزمام الجملين و ابتعد عنها في ضيق شديد .. شأنه شأن كل مرة تذكر صوفيا فيها اسم ديفيد في الحديث .
وصرخت صوفيا بينما تجري وراءه :
- انتظرني ! الي اين ستذهب الآن ؟
فأشار اليها برأسه نحو مبني يبدو عليه التواضع يقع في احد اركان الحي .
- هل ترين هذا المبني ؟ علي الرغم من ان منظره لا يعني اس شيء فهو كنيسة لقد خطرت في بالي فكرة الزواج عندما رأيتها ، فلو كان بها قس الآن سنحاول اقناعه بضرورة زواجنا .
وقالت صوفيا لنفسها في غضب يالها من جرأة ولم يكن كارل يشك للحظة واحدة موافقتها علي هذا المشروع ! و الحق لم يكن مخطئا ..فالحل الوحيد الذي يتبق4ي الآن هو ان يلقي رجال الشرطة القبض عليها ، وفي هذه الحالة كانت صوفيا وائقة ان كارل لن يفجع بشأنها .
وعلي كل حال ، فقصة هذا الزواج لن تربطها به ن بل هي مجرد وسيلة لانقاذها ، كما ان هذا الرباط سيكون مؤقتا ن ويمكن الغاؤه بسهولة .
داخل الكنيسة كان مظهر الهيكل يبدو مهملا جدا ، ومن الواضح اذن ان سكان هذه القرية لا يهتمون بعمل قداس يوم الاحد .. وتأملت صوفيا الكراسب المصفوفة و الرجل الذي استقبلهما و الذي يبعد مظره كل البعد عن مظهر القس و همست صوفيا في اذن كارل :
- هل هذا الرجل هو الذي يقوم بالخدمة الدينية هنا ؟
- اعتقد ذلك .
- اليس .. يبدو غريبا ؟
ولم تسنح الفرصة لكارل للأجابة عليها ، فقد كان الرجل الغريب قد اقترب منهما و قال لهما بصوت قوي و بأبتسامة عريضة .
- انا الاب دونجو ، مرحبا بكما في كنيستنا المتواضعة ، فإنني سعيد جدا بلقاء شخصين مؤمنين مثلكما .
- للأسف نحن مجرد مسافرين نرغب الزواج .
دهش الاب دونجو قليلا لسماع هذا الحديث و مع ذلك لم يواجه لهما اي تعليق و يبدو ان وجه كارل الجامد لم يترك له هذه الفرصة .
- سيسعدني ذلك يا طفلي ، فقد مضي وقت طويل لم يتزوج احد في هذه الكنيسة ! و طبيعي جدا ان نتأكد اولا ان جميع الاجراءات كاملة ..
و انتحي كارل بالرجل جانبا ، وقال له :
- الحقيقة اننا كنا علي عجلة من امرنا .. الا ترى معي يا سيدي ان كنيستكم هذه في حاجة الي بعض الترميمات .. فما رأيك بمنحة صغيرة و ..
انتهي بقية الحديث بهمسات من قبل كارل في اذن الرجل و رأت صوفيا كارل و هو يخرج حافظة نقوده تحت عيني الرجل المهتمتين .. وعلي الفور اخذ الرجل المبلغ و اخفاءه بين طيات ملابسه .
ثم لحق كارل بـ صويفا و همس باذنها :
- لقد وافق الاب ، وسيتم الزواج الآن .. ابتسمي اذن يا صوفيا حتي يبدو عليك مظهر العروس السعيدة ! والا مالذي سيخطر علي بال الاب دونجو ؟ هيا قبليني الآن .:مكر:




* * *

نايت سونغ
29-08-2009, 17:45
وتجمدت صوفيا في مكانها ، فقد كانت الاحداث تسير علي غير هواها ن وبعد فترة انتظار امسك كارل بكتفيها و جذبها نحوه ن وقد اثارت هذه القبلة لدى صوفيا شعورا عنيفا يفوق المرة السابقة ، وكانت هذه اللحظات تضع يديها علي صدر كارل فاحست بضربات قلبه سريعة .. وخلال لحظات ن نسيت صوفيا العالم كله من حولها ولم تعد الي الواقع الا بعد سماع سعال ضعيف من الاب دونجو الذي كان ينظر اليهما بتسامح و استدارت صوفيا نحو الرجل بضيق .. آه لو كان يعرف الامر ..
- لقد قررتما الزواج في الحال ؟ فهل اسألكما اذا كنتما قد فكرتما في امر خاتم الزواج ؟
ونظرت اليه صوفيا دهشة فلم يكونا قد فكرا في هذه التفاصيل !
ثم اضاف الاب دونجو :
- لا اهمية لذلك .ز لو انتظرتما هنا قليلا سأحضر لكما ما انتما في حاجة اليه .. ولا داعي للشكر فسنسوي حسابنا بعد ذلك .
و اسرع الرجل بالخروج من الكنيسة و نظرت صوفيا نحو كارل و قالت له :
- الا ترى معي انه رجل فضولي .
- ان الامر سيان بالنسبة لي مادام قد قبل تزويجنا .. هل تتذكرين سبب هذا الاحتفال يا صوفيا ..
- انه تحت الضغط ..
وقاطعها كارل قائلا :
- لك مطلق الحرية في رفض ذلك .. كلمة واحدة و سيتم الغاء كل شيء .
كلمة واحدة .. لو كانت تستطيع النطق بهذه الكلمة !
ولكنها تخاف .. تخاف بشدة .. علي كل حال .. هو زواج مؤقت , و سيتم الغاء كل ذلك من ذاكرتها بعدد عدة اسابيع و لم يساعدها هذا التفكير في الشعور بالاطمئنان , فقد شعرت بالرعشة تسري في جميع انحاء جسدها بمجرد رؤيو الاب دونجو عائدا و هو يمسك بخاتم الزواج و قال الاب دونجو في رضا :
- انه من الذهب يا طفلي ..والآن لنبدأ ..
ردد معا الجمل المعتادة و كان صوت صوفيا مجرد همس و كاد الاب ينحني نحوها ليسمع اجابتها بـ نعم ..
اعتقد الرجل ان ذلك الامر يرجع لشدة انفعالها ن ولم يكن يعلم مدى الخوف الذي عقد لسانها ..
وكم كانت صوفيا تحلم بهذا الاحتفال بطريقة مختلفة تماما ..فقد كانت دائما تتخيل نفسها في ذراع ديفيد وهي تتقدم نحو الهيكل .. وافاقت صوفيا من احلامها علي صوت الاب دونجو :
- لنملأ عقد الزواج .
عقد الزواج ..ان الامر اصبح حقيقة .. وركت صوفيا كارل بنظرة خاطفة وكان كما هو يحتفظ بنفس الوجه الجامد .. حقيقة لا يوجد اي شيء يمكنه ان يغير من طبيعة هذا الرجل .
ولم يتبق بعد ذلك الا توقيع عقد الزواج و عند باب الكنيسة هنأ الاب دونجو الزوجين الحدشين و كانت الشمس قد بدأت تغرب .
- لقد تأخر الوقت كثيرا لمواصلة السير الآن ، هل تعرفان مكانا للمبيت فيه هذه الليلة ؟
اجابه كارل :
- كلا ... ليس بعد .
- انني امتلك حجرة خالية .. ولو كنتما بحاجة اليها فانا اعرضها عليكما .
- انه شيء لطيف جدا منك ن و لقد سعدت انا و زوجتي بقبول هذا العرض .
- اذن اتبعاني .
وخلال الطريق كان كل واحد منهما يحمل امتعته و قال الاب دونجو :
- الحجرة هنا في الدور الاول .. اظن انكما بحاجة للبقاء الآن معا ..
وشعرت صوفيا بالخجل امام هذا التلميح و اضاف الاب :
- آه لا تضطربي يا سيدتي .. فأنت بحكم عملي اجهل الكثير عن طبيعة حياة الانسانية ... و الآن سأترككما و تأكد ان احد لن يزعجكما حتي الصباح .
كانت الحجرة تحتوي علي كومودينو قديم و كرسي و سرير كبير .
قال كارل بسخرية :
- علي كل حالفان السرير واسع جدا و يسمح لزوجين حديثين بالنوم فيه ..
وكانت صوفيا تشعر بالاضطراب بعد هذه الاحداث المتلاحقة فقالت :
- احتفظ بهذه الفكرة لنفسك !
- هل تتصنعين الحياء يا صوفيا ؟ كم يدهشني ذلك ..
انني اهوى عن المرأة القوية التي تختفي بداخلك .. ولاداعي لأن تنكري ذلك .
و نظر اليها نظرة استفزازية ، ثم ركز عينيه علي شفتيها و لم تستطيع صوفيا ان تتحرك في هذه اللحظة فـكارل بالنسبة لها رجل غريب .. كما انه يجسد الرجولة بكل معني الكلمة ، ولديه تجربة تجذبها و تخفيها في آن واحد و اجابته بصوت مرتعش :
- وماذا يهمك في معرفة ذلك ؟ اننا لا ننوي استغلال هذا الزواج .
- نعم صوفيا فان هذا من اهم النقاط التي اتفقنا عليها .
و اخرج كارل بقية الشيكات السياحية التي يحتفظ بها في حافظة نقوده ثم قال باختصار شديد :
- سأذهب لادفع للأب دونجو ثمن خاتم الزواج .
- لابد ان نقتسم ثمنه ...
- كلا ! ولا مجال للحديث في هذا !
خرج كارل من الحجرة مسرعا و فكرت صوفيا ان هذا الرجل يستطيع ان يبدو كريها بصورة رهيبة عندما يريد !
ثم بدات تهيئ نفسها و تستعد للنوم مستغلة فترة غيابه و بحثت مسرعة في حاجياتها و اخيرا وجدت بيجاما من القطن تبدو مريحة جدا .
و الحقيقة ان هذه البيجامة لم تكن جذابة .. هذا ما فكرت صوفيا و هي تمسك بها ، ثم ركزت عينيها علي اللفافة التي اخرجتها من الحقيبة ، وكانت تحتوي علي الاشياء التي قامت بشرائها في آخر لحظة .. ملاءة سرير من الحرير المطرز بالدانتيل و قميص نوم شفاف .. ولم تستطع صوفيا مقاومة هذه الاشياء عندما رأتها .. هل تتجرأ و ترتدي هذا القميص ؟ كلا .. لن تفعل ذلك ابدا .
ثم وضعت البيجاما في الحقيبة مع اللفافة الثانية ، ثم اخرجت قميصا اخر يبدو مريحا ايضا .
و عندما شعرت بملمس الحرير علي جسمها تنفست صعداء .. و كانت تشبه في هذا الرداء احدى بطلات الف ليلة و ليلة ، و الحقيقة ان الملابس تغير كثيرا من شكل الانسان فكم تشعر صوفيا الآن بأنوثتها و قدرتها علي مواجهة الصعاب .ز ثم نهضت لتمشط شعرها الاسود و تركته مهدلا علي كتفيها و تمتمت قائلة :
" احترس الآن يا سيد كينجسلي .. انت الذي تبدو دائما مسيطرا علي نفسك ، سنرى مالذي يمكنك عمله الان ؟
وجلست صوفيا علي الفراش بطريقة جذابة جدا .. و كانت مستعدة الآن .. ثم بدأت دقات قلبها تسرع عندما سمعت وقع اقدام في الممر المؤدي الي الحجرة و عندما فتح الباب كارل , نظرت اليه بطرف عينيها .. ولكن دون جدوى فقد جلس كارل علي حافة الفراش ثم اكتفي بنزع حذائه و قميصه .
وقال لها فجأة :
- اليس لديك شيء ترتدينه هذه الليلة ؟ ان الجو بارد جدا ..
وفكرت صوفيا الي اي مدى يبدو هذا الرجل غير محتمل فجذبت الغطاء عليها بعصبية حتي ذقنها ثم استدارات نحو الحائطو سألته بجفاف :
- لا اظن انك لطيف بالدرجة التي تجعلك تدعني انام بمفردي علي الفراش ؟
- هل انام علي الكرسي ؟ انه صغير جدا بالنسبة لي ! لماذا هذا السؤال يا صوفيا ؟ هل هذه المرة الاولي التي نتقاسم فيها الفراش معا ؟
- هذا ليس سببا !

نايت سونغ
29-08-2009, 17:49
- ماذا بك يا صوفيا . هل تشكين في انني انوى ابلاغ ديفيد بعدد المرات التي نمنا فيها معا في نغس الفراش ؟
- كلا بالتأكيد .. ! فـ ديفيد رجل متفهم و عاقل و انا اعرف انه سيقدر ذلك .
- باللمسكينة .. فانت مضطرة لقضاء بقية عمرك بجانب رجل عاقل .. كيف ستعيشين اذن بعد رحيلي يا سيدتي ؟
و اتجهت صوفيا غاضبة نحو حافة الفراش حتي تبتعد عنه و تمتمت قائلة :
- انني مرهقة .. من فضلك كف عن ملاحظتك الساخرة .. و شعرت صوفيا بعد ذلك به ينام بجانبها و كانت تسمع صوت انفاسه و هو ينام .
و استيقظت صوفيا و الدنيا ظلام و كان الجو باردا جدا فالمناخ في هذه الصحراء قاري .. حرارة رتفعة اثناء النهار و يعقبها برد شديد اثناء الليل و هكذا شعرت صوفيا بشيء يؤرقها و سرعان ما عرفت السبب عندما وجدت نفسها في منتصف الفراش بالقرب من كارل ثم وجدت يدها موضوعة علي جسم كارل ترى مالذي يمكنها عمله الآن ؟ لابد من الابتعاد عنه فورا !
ولكنها عجزت عن ذلك تماما كما انها تشعر بأحساس غريب يجعلها غير قادرة علي البعد عنه .. وكم كان هذا الاحساس رائعا !
و فجاة تحرك كارل فقفزت صوفيا من مكانها كما لو انها تلقت صدمة و همس كارل في اذنها :
- هل ستثلين النوم هكذا طويلا ؟ اشعر باضطرابك منذ اكثر من نصف ساعة .
- وانت .. ؟ منذ متي و انت مستيقظ ؟
- انا ؟ منذ ان دخلت الي الفراش .. هل تظنين انني يمكنني النوم بعد رؤيتك هكذا ؟
- كنت .. كنت غاضبة منك .. وكنت احاولا الانتقام منك ... انه ليس امرا طيبا ... ولكن ..
- اطمئني لقد حققت امنيتك .. وبفضلك لم استطع النوم طوال الليل .. هل يرضيك ذلك ؟
- آه .. نعم .. لا ..
وفجأة شعرت صوفيا ان مثل هذا التصرف قد يجر عليها مشاكل كثيرة هي في غنى عنها كما ان كارل كان يبدو في شدة الغضب .
ثم قال لها بصوت أجش :
- هذا ما كنت ترغبينه يا صوفيا ؟ اخبريني ...
ووضع يده علي رقبتها و بدأ يتحسسها ثم اقترب منها و امعن النظر في وجهها ثم ركز نظره عي فمها و همس في اذنها :
- هل ترغبين فيّ ؟
كان القمر يرسل باشعته في الحجرة و كان الجو يبدو حالما حولهما .. وكانت صوفيا تسيطر علي نفسها بصعوبة و احست ان شيئا ما سيحدث بينهما و رفع كارل الغطاء عنها و اخذ يتأملها و الرغبة تسع من عينيه .
- سيدتي .. منذ رأيتك لاول مرة و انا اشعر برغبة شديدة اليك .. وهذه الليلة لم استطع ان اتماسك ، اعطيني يدك و دعيني اكون دليللك في هذا العالم الجديد الذي تجهلينه .. هل ترغبين في ذلك يا صوفيا ؟
احست صوفيا انها تحلم عندما سمعت صوته القوي ياله من حلم رائع ..
و انحنى كارل نحوها ووضع شفتيه علي شفتيها ثم رقبتها و غمرها بقبلاته الرقيقة ثم همس في أذنها :
- لقد اخترت الوقت جيدا يا صوفيا .. ان ملابسك هذه تجعل المتعبد يتخلى عن تحفظه .ز انك تشبهين الحوريات و شعرك الاسود يحيط وجهك ..
و اقترب منها كثيرا و أخذ يبعد كتفي الرداء من علي جسدها برقة .. و كانت صةفيا تساعده في ذلك .
- كم انت رائعة يا سيدتي .. كم ارغبك بشدة جعلتني افقد رشدي .
واحتضنها بشدة و كانت صوفيا مستسلمة نعم .. انها ترغب في هذا الرجل .. ترغبه بكل قوتها ..
- تعال يا كارل ..
- يا زوجتي الرقيقة ..
وشعرت صوفيا بعد سماع هذه الكلمات بأنها تلقت صفعة علي وجهها .. مالذي تنوي عمله الآن ؟
انها خيانة ! تخدع ديفيد .. تخذله ..والأسوأ من ذلك انها تتمني هذه الخيانة ، وبل ترغبها . تمنح نفسها لـ كارل .. انها تتمناه بشدة .. وشعرت فجاة بالخزي يسيطر عليها .
لقد وعدت ديفيد بالحب الخالد .. باللعبة القدر القاسية !
لقد وضع كارل في طريقها ، قالت بألم :
- ولكنني لست زوجتك يا كارل .
واجابها كارل بصوت مرتعش :
- صوفيا .. انت زوجتي .. افتحي عينيك و انظري اليّ .

نايت سونغ
29-08-2009, 17:52
وكانت صوفيا تشعر باضطراب شديد عندما تنظر الي عينيه الزرقاوين ، ثم استطرد قائلا :
- حتي لو كانت هذه الفكرو تخيفك .. فأنت زوجتي شرعا .. انت ملكي يا صوفيا .
شعرت فجأة باليأس يعتريها .. كيف وصلت الي هذه الدرجة ؟ كم ترغب هذا الرجل و لكنها تنتمي الي شخص آخر .. فهل يمكنها نسيانه ؟
و صرحت صوفيا فائلة له :
- انني ملك ديفيد .
و هنا اكفهر وجه كارل و قال لها مهددا :
- كم انت حقيرة ! تمزحين بإثارة رجل ، ثم ترفضين بعد ذلك ، كلااا !
و اخاف غضبه صوفيا كثيرا .. و نظرت اليه بعنين واسعتين لشدة رعبها :
- ولكن كارل انت لن ... ؟
- لن يكون ذلك بالقوة .. لو انك تستحقين هذه المعاملة ، ولكنني لا ارغبك و لن ارغب مثل هذا بالقوة ابدا ..
ثم ابتعد عنها فجاة و قفز من الفراش و قالت له صوفيا بصوت مرتعش :
- هل ستذهب ؟
- ليس بعيدا ، لا داعي للقلق فلن اقوى علي ترك زوجتي في ليلة عرسها اليس كذلك ؟ مالذي يقوله الأب دونجو اذا علم انني اختفيت في ليلة الزفاف ؟
و قطع كارل الحجرة ذهابا و ايابا لمدة دقائق ن ثم جلس علي الكرسي المصنوع من القش .. و تأمل السماء عبر النافذة .
و حاولت صوفيا ان تنسي ما حدث و لكن كيف لها ذلك و هي تراه يجلس امامها كالتمثال و باتت صوفيا ضحية صراع داخلي لا تجد له حلا .
وبدا الليل دون نهاية .. وكان جو التوتر يسود الحجرة و عند الفجر شعرت صوفيا بالالم يعتصر رأسها و لكنها ظلت في مكانها متحاشية نظرة كارل لها ، ثم شعرت به يتحرك بالغرفة فنظرت اليه بطرف عينها و فجاة كانه يعرف انها مستيقظة استدار نحوها و قال للها بصرامة :
- هيا انهضي و ارتدي ملابسك .
- ولكن الوقت مازال مبكرا .
- لابد من الرحيل في اسرع وقت ممكن .. لن احتمل الانتظار في هذا المكان طويلا .
- والي .. والي اين ستذهب ؟
وانتظر دقيقة قبل ان يجيبها :
- ساصحبك حتي حجار يا صوفيا ، اليس هذا ما تريدينه ؟
اغمضت صوفيا عينيها .. فمازال لقاء ديفيد هو اغلي امنية عندها .. ولكن بعد هذه الليلة .. تغير الكثير .. فأصبحت غير قادرة علي تحقيق ما تتمناه .
و أجابته :
- نعم ، اريد الوصول بسرعة الي حجار .
نظر كارل اليها بطريقة غريبة .. وكأنه يتشكك في قولها .. و مع ذلك لم تعكس ملامحه سوى اللامبالاة .
و استغلت صوفيا فرصة انه يجلس موليا ظهره لها ، ونزلت بسرعة من السرير و ارتدت ملابسها ن و مشطت شعرها .. كم تكره هذا اللون الاسود الان ..و حتي تتحاشي رؤيته قامت بشده الي الوراء في ضفيرة .
العودة الي انجلترا لدى اسرتها ؟ كم تتمني ذلك الآن و لكن علي الرغم من حنان ابويها الا انها كانت قد انفصلت عنهما في الفترة الاخيرة .. لقداصبحت صوفيا فتاة ناضجة و يجب ان تكون قوية لا ضعيفة كما تشعر الان .
غادرا المنزل معا في الصباح الباكر ، و بينما كان كارل يعد الجملين سألته صوفيا :
- الا نودع الأب دونجو ؟
- لا اظن انه سيقدر اننا سنوقظه في هذا الوقت من الصباح .
و نظرت صوفيا لآخر مرة الي الشارع المترب و المنازل الطينية ، و ارتعشت .
- كم اتألم من اجل هذا الرجل ن فالحياة قاسية جدا هنا ! هيا نرحل بسرعة .
و سارا معا نحو حجار و قالت صوفيا لنفسها :
كم انا سعيدة الآن .. فانا اقترب من هدفي .. ولكن .. لماذا هذا الحزن الذي يسيطر علي ؟
و جففت دموعها بينما كانت تنظر الي كارل الذي يسير امامها و قالت :
- عندما اقابل ديفيد سيكون كل شيء علي مايرام .
ولكنها كانت تخاف من هذا الاحساس الذي يسيطر عليها ، و يجعلها تشعر ان لا شيء سيكون علي مايرام ابدا .

نايت سونغ
29-08-2009, 17:55
~~**** الفصل الثامن ~~****
و كان امامها للوصول الي حجار مدة اربعة ايام .. ستفعل الكثير في ذاكرة صوفيا و كان الطريق صعبا و طويلا ، الحرارة شديدة .. مما جعلهما يسافران دائما في الصباح ، و عند الظهيرة يجلسان تحت ظل شجرة .
و في اليوم الثالت كان عليهما مواجهة الهبوب وهي رياح عاتية تاتي من جهة الشمال فتثير زوبعة رهيبة من الرمال و لجأ كارل و صوفيا للأحتماء من هذه الرياح بتغطية نفسيهما جديا حتي لا يصابا بالاختناق , و الحقيقة ان كل دقيقة تقضيها صوفيا في هذا الانتظار بجاني رفيقها تجعلها تتذكر هذه الذكريات التي تتمني نسيانها ، اما بالنسبة ل كارل فكان من المستحيل تخمين اي شيء يفكر فيه ن فقد كان وجهه جامدا ولم يكن يوجه الحديث الي صوفيا الا عند اللزوم فقط .
و هبط عليهما الليل بينما كانت الرايح لا تزال شديدة و كانت صوفيا لا تزال تخاف من كارل و مع ذلك هي في شدة الحاجة اليه حتي تصل الي حجار و ديفيد فهي تستمد منه قوتها لمواصلة الرحلة علي الرغم من الخوف و الألم اللذين يسيطران عليها بمجرد وجودها بالقرب منه , و بينما كانا يقتربان من حجار كانت صوفيا تشعر بالقلق يقترب منها ، لماذا هذا القلق اذن ؟ ياله من امر مضحك فهي الآن علي وشك الوصول الي ديفيد فلا داعي اذن لكل هذه العصبية .
و كانت حجار تبدو صغيرة ذات شوارع ترابية و منازل مصنوعة من الطين الجاف و الجمال التي تسير في قوافل محملة بالخشب و الصمغ العربي .. و هكذا تبدو الحركة كثيرة في حجار .
توقف كارل اكثر من مرة ليتأكد من الطريق و عندما سأل للمرة الثالثة بدا ان المتحدث يعرف ديفيد فأخذ يتحدث اليهما باللغة العربية و قال كارل لرفيقته :
- لقد وصلنا .. فمنزل ديفيد علي مقربة من هنا .
و شعرت صوفيا بالحزن يعقد لسانها حتي كادت تفر هاربة و هكذا سارت خلف كارل وهي تشعر بانها اصبحت ضحية خوف لا معني له .
و توقفا اخيرا امام مبنى يبدو اكبر من المباني المحيطة يه فقال كارل :
- لابد انه هنا ، فالمبنى تنطبق عليه الاوصاف التي ذكرها اهل المنطقة .
وضعت صوفيا قدمها علي الارض ولكنها لم تقو علي التقدم نحو الباب و قالت لت كارل :
- هل سنفترق هنا يا كارل ؟
- لحظة ! لقد نسيت شيئا مهما يجب تسويته قبل لقاء ديفيد .
و نظرت صوفيا الي الخاتم الزواج الذهبي الذي يلمع في اصبعها :
- الغاء الزواج ...
- بالضبط ، يجب العثور علي حل قبل رحيلي .
- اي .. اي حل ؟
- بالضبط ، سنتحدث في ذلك فيما بعد .. والآن اظن انك تودين لقاء خطيبك العزيز بأسرع ما يمكن .
- آه .. نعم ، نعم .. بالتأكيد .
و تقدمت عدة خطوات ثم استدارت و قالت له :
- ألن .. الن تدخل معي ؟
- ليس هذا من الذوق اليس كذلك ؟ سأذهب لاطعام الجملين .. الي اللقاء .
- كارل ، انا ..
وماتت الكلمات علي شفتي صوفيا فـ كارل قد ابتعد ن والان ماذا تخاف ؟ و احست انه تركها في يد رجل غريب عنها ..
وجاهدت صوفيا في تهدئة نفسها ثم طرقت الباب بعد لحظة تردد .
و انفتح الباب .. ولكن لم يكن ديفيد .. انما سيدة عربية ذات عينين سوداوين تنظر اليها بفضول .
و سألتها صوفيا باللغة العربية :
- هل السيد ستاتون – ديفيد ستاتون – يسكن هنا ؟
و قالت لها الفتاة باللغة الانجليزية دون ان تبتسم :
- انني اتحدث الانجليزية .
- حظ رائع .. اخشي ان اكون اخطأت المنزل .. هل تعرفين شخصا يدعي ديفيد ستاتون ؟
- نعم انه يسكن هنا .. هو الذي علمني الانجليزية و اسمي سارة .
وتأملت صوفيا الفتاة باهتمام.. فقد كانت رائعة الجمال .. ولم يكن يزيد عمرها علي سبعة عشر عاما .
- هل تسكنين هنا يا سارة ؟
و صدم السؤال الفتاة فقالت :
- كلا بالتأكيد .. انني احضر هنا طوال النهار لإعداد الطعام لديفيد و الاهتمام بشؤون المنزل .
و كانت الفتاة تنطق اسم ديفيد بأسلوب ساحر بينما كانت عينياها تبتسمان عند نطق الاسم و قبل ان توجه صوفيا اليها الحديث ثانية سمعت صوتا مألوفا من الداخل يقول :
- من هنا يا سارة ؟
وزادت دقات قلب صوفيا .. انه الرجل الذي عبرت نصف العالم لأجله .. وها هو الان بالقرب منها و اجابته سارة :
- انها سيدة تسأل عنك يا ديفيد .
و ظهر وراءها خلال هذه اللحظة رجل متوسط الطول فنظرت اليه صوفيا كالتائهة فرأت رجلا يبتسم بتكلف وكانت عينياه زرقاوين و لكنهما يختلفان عن .. ولكنها تماسكت فقد قررت من قبل عدم عقد مقارنة ابدا بين رجلين .
- صباح الخير يا ديفيد .
- صباح الخير يا آنسة .. هل اتشرف بمعرفتك ؟
و فوجئت صوفيا بهذا السؤال .. ترى هل هذه مزحة ؟ لا لا يبدو ان يمزح و فهمت صوفيا الوضع ان ديفيد لم يتعرف عليها بسبب لون شعرها و الملابس العربية التي ترتديها .. هل اختلف شكلها الي هذا الحد .
- انه لنا يا ديفيد .. انا صوفيا ..
ونظر اليها ديفيد محملقا ثم سألها غير مصدق :
- صوفيا ؟ يا ربي ، صوفيا انت ؟ انت هنا ؟ و شعرك .. شعرك الجميل ! شيء رهيب ، مالذي حدث لك ؟
و ابتسمت صوفيا :
- انها قصة طويلة هل يمكنني الدخول ؟
- بالتأكيد تفضلي .. سارة هل يمكنك اعداد الشاي ؟
واصطحب ديفيد صوفيا الي الحجرة و دعاها للجلوس علي اريكة منخفضة ، و الحقيقة انه لم يتخلص بعد من المفاجأة ثم قال لها بأسلوب معتذر :
- انك اخر انسان انتظره هنا !
- لقد يئست من الوصول الي هنا و لحسن الحظ تقابلت مع شخص وافق علي اصطحابي الي هنا .
- اشكر الله لقد عثرت علي دليل ممتاز فالصحراء حافلة بالمخاطر خاصة بالنسبة لامراة تسافر وحيدة .. اشعر بالرعب عندما اتخيل ماكان يمكن ان يحدث لك ! ..
- بالمناسبة يجب ان اشرح لك .. ان الرجل الذي اصطحبني الي هنا هو ..
- لقد حضر الشاي ، اشكرك يا سارة .



* * *

نايت سونغ
29-08-2009, 17:57
و كادت صوفيا تبتسم لقد كان ديفيد مخلصا جدا لعادته و مبادئه .ز حتي هنا في قلب الصحراء لم يكف عن تناول الشاي البريطاني !
و بينما كانت صوفيا تشرب الشاي لاخضر المعطر شعرت ان ديفيد ينظر اليها و عندما رفعت رأسها نحوه استدار بسرعة .
و قال لها بعد فترة صمت :
- معذرة .. لم اعتد رؤيتك بهذا الشعر الاسود ! يالها من فكرة غريبة تصبغين شعرك بهذا اللون البشع !
- لقد اضطرني لاحداث لذلك .. لقد اختطفتي شيخ قبيلة في الطريق و كان يريد .. لم اكن استطيع النجاة من سروره الا بمساعدة كارل انه هو صاحب فكرة الصباغة لقد سمح لنا بالهروب من رجال الشيخ الذين يتعقبوونا و ..
- كارل ؟ من كارل ؟
- انه الرجل الذي اصطحبني الي هنا .
- كيف ذلك ؟ الم يكن دليلك رجلا عربيا ..
- حسنا .. لا ، لقد بدأت رحلتي مع بعض الحداة الابل ثم اصبت بعد ذلك بالحمي فتركوني مع كارل .
- ولكن من هذا الـ كارل ؟ و ماذا يفعل هنا في هذه المنطقة من العالم ؟ ان وجود رجل اوروبي هنا لأمر نادر .
و عجزت صوفيا عن الاجابة فهي لا تعرف شيئا عنه ، كارل .. هذا المغامر ذو الماضي الغامض الذي يحتفظ بأسراره لنفسه فقط .
- اسمه كارل كينجسلي و ينوي الذهاب الي مصر علي ما اظن ، و لقد وافق علي توصيلي الي هنا في حجار قبل الذهاب الي طريقه .
- يا له من اختلاف كبير بين طريقين !
و تنهدت صوفيا و قالت :
- ولمعرفة الاحداث .. يجب ان اخبرك انني تعرضت منذ عدة ايام الي محنة فقد فقدت جميع الاوراق التي تثبت شخصيتي ..
- آه ! ان الشرطة المحلية حازمة جدا في هذا الشأن ؟ و ماذا فعلت اذن ؟ فأنا ارى انك حصلت علي نسخة ثانية في ةقت قصير .
و شعرت صوفيا انه قد آن الآوان لأخباره بالأمر ..
- لا الحقيقة انني لم احصل علي نسخى لاوراقي .. كما انني كنت اعلم مدى الخطورة التى تواجهني في هذه الحالة .. و كان علي البحث عن شخص يقبل تحمل مسؤوليتي ..
و نظر ديفيد بريبة اليها :
- لا يوجد شخص في هذه البلاد يمكنه تحمل المسؤولية المرأة بطريقة قانونية .. وهو الزوج .
- نعم .. هذا حقيقي .. و لذلك تزوجت .
و اكفهر وجه ديفيد و شعرت صوفيا بانقباض عندما رأت هذا التعبير علي وجهه لماذا تصرفت بهذه الطريقة .. لماذا ؟
وردد ديفيد بصعوبة :
- تزوجت ؟ تزوجت يا صوفيا ؟
- كان هذا الحل الوحيد يا ديفيد و غلآ كانو سيرحلونني .
- ولكننا .. مخطوبان يا صوفيا .. و كنا سنتزوج فور عودتي الي انجلترا .
- اعرف ذلك يا ديفيد .. اعرف ذلك ول كنني لم املك الخيار . ولم اتوصل الي هذا الحل عن طيب خاطر .
ثم ساد صمت رهيب قطعه ديفيد قائلا :
- انا لا افهمك .. كانو سيرحلونك ، و ليكن ما المأساة هنا ؟ ستعودين الي انجلترا و تنتظرينني هناك حتي نتزوج في العام المقبل كمال سبق و اتفقنا .
- لقد نسيت شيئا مهما .. قبل الترحيل منت سامضي عدة اسابيع في السجن و انت تعرف البلد جيدا حتي تتخيل مالذي سيحدث لي يا ديفيد .
- لنقل ان هذا سيحدث .. ان زوتجك ليس بالامر السهل بل هو امر صعب اليس كذلك ؟
و شعرت صوفيا بالالم لرؤية ديفيد هكذا كيف تسببت في مثل هذا الحزن لهذا الرجل المستقيم و الحنون ؟ لقد قطعت عهدا لنفسها بالأ تسبب له اي الم ز
- ديفيد ان تصرفي يبدو مجنونا و لكن تخيل نفسك مكاني .. لقد شعرت بخوف شديد في كل لحظة اتخيل نفشي وراء القضبان .
و دخلت سارة عليهما لتقطع حديثهما قائلة :
- هناك شخص ينتظر بالخارج يدعي كارل كينجسلي .
- اهو الرجل الذي اتي بك ال هنا يا صوفيا ؟ دعيه يدخل يا سارة .
وجمدت وصوفيا في مكانها بمجرد دخول كارل في الحجرة و نهض ديفيد لمقابلته ووقف الرجلان في مواجهة بعضهما .. المغامر و المثالي ..
و صافح ديفيد كارل الذي رمي صوفيا بنظرة خاطفة .
- اعتقد ان الآنسة كارلتون قد اخبرتك بما حدث ؟
- حقيقة لقد اخبرتني بالظروف التي اضطرتها للزواج . و قاطعته صوفيا قائلة :
- لم .. لم اقل كل شيء بعد يا ديفيد .. لم اقل لك من يكون ذلك الرجل الذي تزوجته .
و هنا اجاب كارل ببرود :
- انه انا .:cool:
و بدا الجو متوترا للغاية عند سماع هذا الاعتراف ، و استدار كارل نحو صوفيا قاءلا بنفس الهدوء :
- صوفيا هل يمكنك ان تتركينا وحدنا قليلا .. لدى بعض الامور التي اريد ان اوضحها لـ ديفيد ووجودك يصعب المهمة ..



* * *

نايت سونغ
29-08-2009, 18:01
و انسحبت صوفيا سعيدة بهذا الاقتراح و في الطريق سمعت صوفيا حديثهما معا و كان صوت ديفيد يبدو عصبيا و حادا بينما ظل كارل متحفظا بهدوئه و لم ترغب صوفيا سماع الحديث و اتجهت نحو باب امامها ففحته حيث وجدت المطبخ و به سارة و فوجئت الفتاة بدخول صوفيا عليها :
- مالذي حدث ؟ هل حدث شيء لـ ديفيد ؟
كان قلق الفتاة واضحا جدا مما شد انتباه صوفيا ولم يكن صعبا حتي تخمن صوفيا ، و طمأنتها قائلة :
- لا .. لاشيء .. ديفيد بخير .
و اطمأنت سارة علي ديفيد و بدأت تستكمل عملها في المطبخ و هي تقول :
- هل ستبقين هنا لعدة ايام مع زوجك ؟
- زوجي ؟
- نعم الشخص الضخم الذي حضر لتوه .. اليس هو زوجك ؟
و اكتفت صوفيا بهذه الاجابة حتي لا تحاول شرح الامر لها .
- نعم .
كان من الواضح جدا ان سارة تكن محبة عظيمة لديفيد و في هذه الحالة يجب عدم اخبارها بأمر الغاء زواجها بكارل من اجل الزواج ب ديفيد .
ثم ساد صمت طويل قطعته صوفيا قائلة :
- سارة اريد غسل شعري .. هل هناك كمية من الماء كافية ؟
- هناك نصف دلو ممتلئ بالمياه .. هل هذا يكفيك ؟
- للأسف لا فما الذي يمكنني عمله الان ؟
- يمكن شراء ما تريدين من جارنا مقابل مبلغ ضئيل من المال هل استدعيه من اجلك ؟
- نعم ارجوك .
و بعد خمس دقائق احضر الصبي دلو ماء و كانت صوفيا معها شامبو لغسل الشعر و علي الرغم من الماء كان باردا الا انها لم تلجأ لتسخينه لأن ذلك يستغرق وقتا طويلا ولم تكن وصفيا ترغب في الانتظار اكثر من ذلك و عندما وضعت الماء علي شعرها تحول الماء بسرعة الي اللون الاسود و هذا يعني انه سيستعيد لونه الطبيعي ! و دهشت سارة كثيرا بينما كانت تتابع هذه العملية باهتمام شديد ثم قالت للصبي :
- هيا اذهب لاحضار كمية اخري من الماء يا يوسف بسرعة !
و قد كانت صوفيا بحاجة فعلا الي كمية من الماء حتي يختفي اي اثر لهذا اللون الاسود و اخيرا استعادت لون شعرها الرائع البراق حتي ان سارة قالت لها :
- يا له من رائع ؟ لماذا حاولت تغير لونه ؟
- بسبب شيخ قبيلة وقع في غرامه ! انها قصة طويلة !
- آ ه فهمت هنا الرجال يدفعون اموالهم كلها من اجل الزواج من امراة لها لون شعرك .
- ولكن الشيخ كان من النوع الذي عتاد ان يحصل علي كل ما يريد دون مقابل و لحسن الحظ كارل زوجي نجح في انقاذي من براثنه .. و لهذا لجأت الي تغير لون شعري حتي لا يستطيع الشيخ العثور عليّ .
- نعم .. نعم .. اني محظوظة جدا .
و كان صوت صوفيا مماوءا بمرارة في ذلك الوقت ثم جففت شعرها بالمنشفة و مشطته و قد جف بسرعة شديدة بسبب حرارة المطبخ .. و هزت صوفيا شعرها سعيدة و غي هذه اللحظة دخل كارل عليهما و دهش كثيرا عندما رآها و لكنه تمالك نفسه و قال :
- يجب ان نتحدث قليلا في بعض الاشياء المهمة .. هل يمكن ان نجلس معا منفردين لمدة قليلة ؟
فقالت سارة :
- هناك فناء صغير وراء المنزل يمكنكا البقاء فيه هناك .
و كان في الفناء شجرة كبيرة بجانب بعض الورود التي تم زرعها هنا و هناك و كان من الواضح ان ذلك الجمال من صنع سارة .
جلس كارل و صوفيا في مواجهة بعضهما تحت اشعة الشمس الظهيرة و لم تستطع صوفيا تحمل نظرات كارل كثيرا ثم قالت لنفسها فجأة انني احبه بكل قوتي ، احبه .. احبك يا كارل ! و فوجئت صوفيا بهذا الاعتراف لنفسها .. منذ متي تحبه . ربما ممن البداية . او من اللحظة اليت رأته فيها لأول مرة و ظنته قاطع طريق ..
هل تقول له انها تحبه .. ولكن لا يمكن ذلك ، فهي الآن بجانب ديفيد خطيبها و الآخلاص بالنسبة لصوفيا شيء مقدس .. و لا يمكنها اذن عدم الوفاء بوعدها ، قد تجرح ديفيد بهذه الطريقة .. و همست لنفسها :
لكنك زوجة كارل .. ياله من زواج تعيس ن زواج تمثيلي .. كما ان كارل لا يتمناها .. لا يحبها .. انه يرغبها .. مجرد رغبة جسدية و مؤقتة .. لا بد ان تكف عن هذا الحلم سريعا .
و اخيرا قال لها كارل و هو ينظر ساخرا :
- صوفيا ؟ هل انت تحلمين ؟
ما يهمها الان هو الا يعرف الحقيقة .. الا يعرفها ابدا !
و قالت كاذبة :
- انني افكر في ديفيد .
- آه ! نعم بالتأكيد .. ولكن امامنا حديثا طويلا يجب الخوض فيه معا .. لقد نجحت اخيرا في اقناع ديفيد ان زواجنا لم يكن سوى وسيلة للخلاص من ورطة و ليس اكثر و انوى الان العودة الي انجلترا بدون ابطاء .. و هناك سأقوم بالغاء الزواج و سيخبرك المحامون القائمون بذلك فورا الغائه .
- و خلال هذه المدة ماذا سيحدث .. مثلا لو قام رجال الشرطة بتوجيه بعض الاسئلة المحرجة لي .. ؟
- انت تمتلكين الان عقد زواج . و هذا كاف جدا بالنسبة لهم .
- يمكنني ان اجعلهم يرون عقد الزواج و ليس الزوج و قد يدهشهم ذلك !
- لا تعقدي الامور يا صوفيا ، يمكنك اخبارهم في هذه الحالة انني ذهبت في رحلة عمل .
- واذا لم يقتنعوا ؟

نايت سونغ
29-08-2009, 18:03
- ماذا تريدين مني اذن ؟ هل انتظر معك ؟ الحقيقة انا لا انوى ذلك .
و صمت قليلا ثم استطرد بصوت قوي :
- سأفعل ما بوسعي لمساعدتك اعدك بذلك ، كما سأحاول استخراج نسخ من اوراقك الشخصية فور عودتي .. و هذا كل ما يمكنني عمله لك يا صوفيا .
- نعم هذا كل شيء .. اعرف ذلك جيدا .
و شعرت صوفيا انها علي وشك البكاء لكنها تماسكت حتي لا تنهار امامه :
- و متي سترحل ؟
- غدا صباحا .. لقد اصر ديفيد علي استضافتي هذه الليلة . و ساد صمت رهيب و تردد كارل في الذهاب و فجاة رفع يده ببطء نحو شعر صوفيا الذهبي رغما عنه .
- لقد نسيت ان اقول لك كم هو رائع شعرك ..
ثم تركها و مشي بخطي سريعة و كانت الفتاة في شدة الاضطراب .:محبط:
كانت هذه الليلة بمثابة عذاب لها .. كانت فترة تناول العشاء تبدو طويلة للغاية كما انها كانت خشي ان يلحظ احد الرجلين توترها الشديد .. و اخيرا اتجهت نحو حجرتها لتقضي الليل هناك وحيدة ووجدت نفسها عاجزة تماما عن تحمل فكرة رحيل كارل في الصباح .
سيرحل كارل ! و لن تراه ثانية ، سيحمل معه جزءا منها كيف ستعيش دونه ؟ كيف ستعيش دون قلبها و روحها و كيانها كله .
قال لها صوت العقل : يجب نسيامه ! ستتزوجين ديفيد ... و ستعيشين معه بقية عمرك .. مع ديفيد ...
و لم تستطع صوفيا النوم في بداية الليل و جاهدت كثيرا حتي استسلمت للنوم و لكن لفترة قصيرة .. فقد استيقضت في االفجر ظلت في فراشها بلا حراك و مرهقة كما لو انها لم تنم طوال الليل ، ثم سمعت ضوضاء خارج الحجرة .. اصوات وقع اقدام و ..
نهضت الفتاة من فراشها و اتجهت نحو النافذة و نظرت عبر زجاجها فوجدت كارل يقف امام المنزل و يعد امتعته فوق ظهر الجمل استعدادا للرحيل .
سيرحل !
كارل سيرحل دون ان يكلف نفسه توديعها !
و ارتدت صوفيا ملابسها علي الفور و نزلت السلم بسرعة حتي دون ان تضع حذاء في قدميها و خرجت من الباب فوجدته و تجمدت علي الباب ووقفت دون حراك و هي حافية القديمن .
ماذا تقول له ؟ فقد عجزت الكلمات علي التعبير عن حزنها و المها .. الان في هذه اللحظة الاخيرة بينهما ..
و مع ذلك كيف تدع كارل يرحل دون كلمة وداع ولم تشعر بوجود ديفيد وراءها فسمعته يقول لها فجأة :
- لقد استيقضت مبكرا يا صوفيا .
و كان ينظر لها في حنان عندما قال لها :
- كم انت جميلة يا عزيزتي .
و عندما هم بتقبيلها ابتعدت عنه صوفيا خطوة الي الوراء . و قابل كارل هذا الموقف ببرود كعادته و شعرت صوفيا بضرورة اثارته حتي النهاية فاقتربت من ديفيد و احاطت كتفيه بذراعها و لكنها لم توقى علي تقبيله و لحسن الحظ لم يلاحظ ديفيد ترددها و تقدم ديفيد نحو كارل ليساعده في اعداد امتعته .
ثم قفز كارل فوق الرحل .. والآن حان وقت الحاسم ، حان وقت الرحيل .
و كانت صوفيا تقف علي مقربة منه و كم كانت تتمني ذلك القوت عمل اي شيء او قول اي كلمة .. لكنها كانت تشعر بالاختناق و العجز عن النطق كانت تنظر اليه فقط و تلاقت عيونهما للحظة تري هل قرأ الحقيقة في عينيها ؟
و سار كارل في طريقه مسرعا اكثر من اللازم حتي ان ديفيد علق دهشا :
- لماذا يسرع بهذه الطريقة ؟ هذا يعرض الدابة للارهاق بسرعة .
و لم تكن صوفيا تسمعه في ذلك الوقت فقد كانت عينيها عالقتين بهذا الرجل الذي يبتعد عنها .
و تمنت صوفيا في داخلها لو يستدير رأسه .. يدير رأسه مرة واحدة فقط .. ولكن كارل ظل في طريقه و لم يستدر ناحيتهما ابدا .
و ظلت عيناها عالقتينبه حتي اختفي تماما و تلاشي في الصحراء الواسعة و استولي عليها في هذه اللحظة الحزن و الالم بشدة لم تعهدها من قبل و كانت تتمني لو تجري وراءه .. عندما احست بيد ديفيد علي متفها و قال لها :
- ها هو قد رحل .. و اصبحنا وحدنا الآن .
و استسلمت صوفيا للامر الواقع .. لقد كانت مجرد فكرة مجنونة خطرت برأسها .. فلن تلحق ابدا بكارل .
و اذا حدث ذلك ماذا ستقول له ؟
و شعرت فجأة بيد ديفيد ثقيلة جدا علي كتفها لدرجة لا تحتملها .. ولكنها كانت مضطرة لاحتمالها .
- نعم .. انه بعيد الآن يا ديفيد .
و عادا معا الي المنزل .. و عندما نظرت صوفيا الي نفسها في المرآة احست انها ترى امامها انسانة اخري .. كم كان هذا الصباح كئيبا .. لقد فقدت الآن جزءا مهما من جسده .. لقد مات قلبها .

نايت سونغ
29-08-2009, 18:06
~~**** الفصل التاسع ****~~


لم تعرف صوفيا من اين اتتها القوة التي ساعدتها علي احتمال الايام التالية لرحيل كارل و لحسن الحظ لم يحاول يديفد الاقتراب منها .. مجرد قبلة بريئة علي خدها مني حين الي اخر ، لقد كان متحفظا جدا في تعامله معها و خصوصا اثناء وجود سارة في المنزل .
و مع الوقت اكتفت صوفيا شيئا مهما جدا .. فقد بدأت تشعر علي عكس ما كانت تتوقع – بالملل يسيطر عليها - .. الملل القاتل ! لقد كان ديفيد يتغيب عن المنزل لفترات طويلة ، كان يركز كل اهتمامه في عمله فقط و عندما يعود الي المنزل لم يكن يتحدث سوى عن نجاحه و مشاريعه .. و كانت صوفيا تشعر بالاثم لعدم اكتراثها بما يقول .. و حاولت مساعدته في عمله ! فطلبت منه ان تدرس فصلا او اثنين علي مسؤوليتها لتخفف عنه بعض الشيء و لكن ديفيد لم يقبل هذا الاقتراح و ذلك لأنها لم تتمكن بعد من اللغة .. فشعوب الصحراء ينعمون بثقافة و طريقة حباة بدائية خاصة بهم .. و فكرة الاهتمام بتعليمهم تستلزم ثقافة و تربية خاصة .. و بالتأكيد لم تكن صوفيا علي علم بأي شيء ثم كيف لها مساعدته وهي لم تمارس التدريس قط .
و كان ديفيد – بالتأكيد – محقا في هذا الرأي و كانت حججه منطقية و علي الرغم من انها تعرف ذلك الا انها بدأت تشعر نحوه بالحقد لعدم رغبته في اشراكها معه في اهتماماته .. و في الاسبوعين الاخرين اتهمها ديفيد بعدم المسؤولية و الضعف مما يجعلها في حاجة دائمة الي حماية .. و قد جعلها هذا الموقف تخرج عن وعيها !
و في المنزل لم يكن لـ صوفيا اي دور فقد كانت سارة هي ربة الدار و عندما تعرض صوفيا عليها اي مساعدة يرفض ديفيد هذا الامر و يتعلل بان سارة تتكسب من عملها و ان مشاركة صوفيا لها تعني انها لن تستطيع التكسب .
و توالت الايام بطيئة و مملة و كادت صوفيل تصاب بالجنون .. ماذا تفعل هنا في هذا المكان حيث لا قيمة لها و لايحتاج أحد اليها ؟ و اين هذا الرجل الذي عرفته في لندن ؟ لقد اصبح بالكاد يشعر بوجودها .. و الحقيقة انه لم يعد يهتم سوى بعمله في المدرسة .
و بعد عدة ايام بينما كانت صوفيا في المنزل سمعت صرقا شديدا علي الباب فذهبت لتفتح فوجدت رجل الشرطة في زيه الرسمي ، و قال لها بلغة انجليزية سليمة :
- هل انت صوفيا كارلتون ؟
- نعم ن انه انا .
فنظر اليها رجل الشرطة بحدة و قال :
- إننا نبحث عنك منذ فترة طويلة .
و هكذا رات صوفيا نفسها تسير بين رجال الشرطة متجهة نحو السجن ، و كانت تشعر انها ميتة اكثر منها حية .. لقد انتهي الامر هذه المرة .. و أفاقت من غفلتها عندما قال لها الرجل :
- لقد وجدنا اورقا يبدو انها تخصك .. جواز سفر و تأشيرة خروج و بعض الوثائق الأخري .. و اعتقد ان ضياع هذه الاوراق يؤرقك . اليس كذلك ؟
- اوراقي .. ؟ هل وجدتم اوراقي ؟ أين ؟
- لقد عثر عليها عند شاطيء بدر .. يبدو انك عسكرت لعدة اسابيع في هذه الواحة .. لقد ابتسم لك الحظ . ان احد رجال البدو قد وجد حافظة نقودك ، فأتي بها الينا و بالتأكيد يتمني هذا الرجل مكافأة علي ذلك .
- آه .. فهمت .. انتظرني لحظة من فضلك .
صعدت صوفيا مسلاعة الي حجرتها و أتت ببعض المال الذي اعطته لرجل الشرطة و قالت له :
- هل يمكنك توصيل هذا المبلغ الي الرجل البدوي يا سيدي كنوع من العرفان بالجميل .
فوضع الرجل المبلغ بسرعة في جيب سترته و هنا احست صوفيا ان الرجل لم يصل الي غايته ، و قال بحدة :
- ان نسيانك التبليغ عن فقدان هذه الاوراق لا يمكن ان يمر هكذا بسلام .. اريد ان اذكرك بذلك ..
لابد من العقوبة علي التجول هكذا في البلاد بدون تراخيص اللازمة ، هل تعرفين ذلك ؟
وشعرت صوفيا بالخوف فاستطرد الرجل قائلا بهدوء :
- و بما انك حصلت الآن علي اوراقك لابد ان اعطيك انذارا و لتحاولي ان تكوني اكثر حذرا في المستقبل و الا ستكون العاقبة سيئة .. و الي اللقاء سيدتي .
نظرت الفتاة الي اوراقها و اخذت تفحصها حتي تتأكد من انها وجدتها فعلا و لم تكن تحلم ، اوراقها الشخصية !
هكذا تستطيع التحرك بحريتها لقد اصبحت حرة ، حرة ! لا .. لم تكن حرة .. فهناك ديفيد .. و احست انها مضطرة لإعطاء نفسها فرصة ثانية معه .
و انتظرته حتي عاد من المدرسة .
- اود ان اكلمك لدقيقة واحدة يا ديفيد .. اجلس من فضلك ، يجب ان تفهمني .. انا اشعر بحاجة ضرورية الي ممارسة اي نشاط ايا كان و بما انك ترفض مساعدتي لك في المدرسة ، يمكنك التخلص اذن من سارة لأحل محلها انا في ادارة المنزل .
- التخلص من سارة ؟ انت .. انت لم تفكري في ذلك .
- ولكن لماذا ؟
- لأن ذلك غير معقول ! فأنت لم تعتادي يا صوفيا علي هذا النوع من النشاط ان عائلتك كان لها دائما من يخدمها و ...
- اذن انت لا تثق بي .. هل تظنني عاجزة ؟ الاترى ان الخمول يكاد يقتلني ؟ فانا اقضي يومي كله هنا وحيدة لا اجد حتي من اتحدث اليه .. انا لا استطيع تحمل ذلك يا ديفيد .
- معذرة عزيزتي .. ولكن مالذي يمكنني عمله لك ؟ كان من الافضل ان تنتظريني في انجلترا يا صوفيا .. و كنا بالتأكيد سنتزوج عند عودتي ..
- عودتك ؟ ومتي تنوى العودة ؟ لقد قلت منذ يومين انك تنوى مد عقدك لسنتين أخريين !
- ولكنك متزوجة و لا يمكن الزواج الآن .
- ان الغاء الزواج قد يصلني بين يوم و آخر .. و سأكون عندئذ حرة .
- تحدثي بصوت منخفض ان سارة يمكنها تسمعنا فهي لا تعرف شيئا عن .. عن مشاكلنا الشخصية . كما انها تعتقد انك تقمين هنا في انتظار عودة زوجك .
- كيف ؟ من قال لها هذا ؟
- انا .. لقد ظننت ان ذلك .. سيكون افضل .. للجميع و ان .. حقيقة انا لا اعرف .
استراحت صوفيا في الكرسي لقد بدت لها الحقيقة الآن واضحة و هل كانت عمياء حتي تجهل ذلك ، و سألته بحدة :
- انت لا تنوى الزواج مني يا ديفيد ، اليس كذلك ؟
- كيف تقولين ذلك فانا اريد الزواج منك كما تعرفين .. انا احبك يا صوفيا



* * *

نايت سونغ
29-08-2009, 18:10
و استولي غضب و حزن شديدان علي صوفيا .. ان قصة حبهما لم تكن في الحقيقة سوى سرابا .. و ديفيد ايضا ترك لخياله العنان في مسألة الخطبة .. ولكن الحقيقة لا تتفق من الحلم .
- لا يا ديفيد ، انت لا تحبني .. ولا داعي للثورة فأنت تحب سارة .
- سارة ؟ هذا جنون !
- نعم فهي شابة حلوة و مغرمة بك بجنون .. كما انها غاية في الذكاء يا ديفيد و ستكون زوجة ممتازة مثالية ، اما انت فلك علاقات ممتازة مع اهلها بالاضافة انك نحب عملك هنا .. و ستكونان معا ثنائيا هائلا .
وردد ديفيد في ارتباك :
- سارة ...
- لم تجرؤ قط علي الاعتراف بحبك يا ديفيد فكر في ذلك جيدا و تحدث معها و اخبرني بقرارك و سأذهب الآن حتي تتحدثا معا الي اللقاء .
خرجت صوفيا من المنزل و اخذت تتجول في الشوارع و اشترت بعض الاواني المزخرفة علي سبيل التذكار و ذلك لانها كانت واثقة من قرار ديفيد .
لقد تركت كارل من اجل اخلاصها لوعدها الذي قطعته علي نفسها مع الرجل الذي لا تعرفه في الحقيقة و الآن ها هو يتركها و تجد نفسها وحيدة ان حياتها ستتغير الآن و سيتركها ديفيد ضحية الندم .
و قررت صوفيا فيما بينا : لا يهم ذلك يمكنها ان تبدأ من جديد من الصفر بكل شجاعة و لكنها ستغير حياتها هذه المرة ستلتحق بالجامعة و عندما تحصل علي شهادتها ستبحث عن عمل .
و قلبها ؟ ماذا بشأن قلبها ؟ و ارتعشت صوفيا عندما تذكرت الفراغ القاتل الذي ينتظر قلبها .






* * *

عادت صوفيا الي انجلترا في يوم ممطر ففرحت بهذه الامطار بعد حرارة الحارقة التي كانت تسود الصحراء .
و عندما وصلت الي المطار استقلت صوفيا سيارة اجرة لتذهب الي ابنة عمها كات ثم طرقت علي الباب و هناك فتحت لها كات و ارتسمت علي وجهها علامات الدهشة .
- صوفيا ! ماذا تفعلين هنا ؟
و القت كات نظرة دهشة حول صوفيا ثم استطردت قائلة :
- اين ديفيد الجذاب ؟
- انه لا يزاتل في الصحراء حتي يتزوج من فتاة رائعة الجمال اسمها سارة هل يمكنني الدخول ؟ فانا متعبة جدا .
و حملت كات الحقائب و دخلت مع صوفيا في المنزل عندما قالت وهي تخلع حذائها :
- هل هناك اخبار عن اسرتي ؟
فأجابتها كات من المطبخ :
- لقد اتصلو بي اكثر من مرة .. و اخبرتهم انك تقضين بعض الوقت مع الاصدقاء في الريف وانك لا تجدين تليفونا للاتصال بهم .. كما وعدتهم بأنك ستلحقين بهم بأقرب فرصة اذا امكن و لم تكن كذبة فها انت قد عدت كما انك كنت مع ديفيد و هو مجرد صديق .. و لكنني اشك في كونه صديقا فقط !
- لم يكن خطأه ..
- حقا ! لم لم يكن طبلك للزواج ماكنت ذهبت للبحث عنه وحدك في الصحراء !
لاح علي وجه صوفيا ابتسامة .. ان الامر يبدو بالنسبة لها كما لو كان منذ سنوات يعيدة .. و اغمضت عينيها من الاجهاد .
- ابي و امي ؟ كيف حالهما ؟
- بخير .. و لكنهما قلقان بشأنك .. فأنت ابنتهما الوحيدة و كم انتظر كثيرا قبل ان يرزقا بك .. اتخيل منظرهما لو يعلمان حقيقة الأمر ..
و اخذت صوفيا تضحك و تضحك حتي تحول ضحكها الي بكاء .. فجرت كات لتأتي لها بمنديل .
- ابكي يا صوفيا هذا افضل لك و ستشعرين بالراحة بهد ذلك .
و قالت صوفيا من خلال دموعها :
- اشك في ذلك .. فقد افسدت حياتي بيدي ..
- لا تهولي الموضوع ! فانت فقط في البداية هل تعرفين ما يجب عمله الآن ؟ .. القليل من القهوة .. و بعد شرب القهوة سنتحدث معا .. وعلي ما أرى فإن ديفيد لم يكن يصلح لك .. ولك ان تتذكريانك بالزواج منه ستضطرين للبقاء دوما في الصحراء البعيدة عن الكدينو .. شيء رهيب !
و كان هذا الامر بالنسبة لكات التي تنعم بالمدينة شيئا فظيعا لا يمكن احتماله .
- الحقيقة لا اعتقد انني كنت سأعتاد هذه الحياة .
ذهبت لاعداد القهوة و استغلت صوفيا هذا الوقت للاتصال بأسرتها و عندما سمعت صوت والتها علي الطرف الآخر من الهاتف كادت تغرق في دموعها .
و قد طرحت عليها مدام كارلتون كعادتها اكثر من الف سؤال .. عن اقامتها و اصدقائها ..وكان ذلك يتطلب تركيزا خاصا حتي لا تخطئ و تفضح سرها و كان لابد اولا من التحضير جيدا قبل اخبارها برحلتها الي الصحراء .. و لحسن الحظ لم تلاحظ مدام كارلتون اي شيء مريب خلال حديث صوفيا .. و اخيرا انتهت المكالمة .
و كانت كات قد احضرت القهوة ..
- هيا اشربي القهوة بسرعة حتي نبدأ حديثنا .. اظن انك سعيدة لهروبك من فكرة الزواج .
- و لكنني متزوجة ..
- ماذا ! :مندهش:

نايت سونغ
29-08-2009, 18:12
- لقد سمعت جديا .. انني متزوجة .
و ساد صمت رهيب عقب هذا الاعتراف ثم قالت كات :
- آه .. متزوجة من ديفيد ؟
و هزت رأسها صوفيا لتجيب بالنفي .
- ولكن ممن اذن ؟
- انت لا تعرفينه يا كات و اسنه لا يعني لك اي شيء .
- اخبريني يه .. من يعرف ؟ .. فأنا اعرف عددا كبيرا من الناس و قد اكون قابلته في يوم ما .
- كارل كينجسلي .. هذا اسم زوجي .
قطبت كات حاجبيها و بدت كانها تفكر ثم رددت ساهمة :
- كارل كينجسلي .. لقد سمعت بهذا الاسم ، انتظري دقيقة .
تناولت كات الجريد مالة كانت ملقاة علي المنضدة بينما كانت صوفيا في غاية الدهشة ، فلم تكن ابنة عمها تقرأ هذا النوع من الجرائد !
- سأشرح لك كل شيء .. فأنا اعرف انك دهشة .. فقد وقعت في غرام احد رجال الاعمال اثناء غيابك و لذلك احاول دائما الاطلاع علي هذا النوع من الجرائد حتي لا ابدو غبية عندما يحدثني عن عمله ، هل ترين الي اي مدى انا مغرمة به !
و اخذت كات تتصفح الجريدة عندما صاحت :
- ها هو .. كما قلت لك !
و انتزعت صوفيا الجريدة بنفاذ صبر اخيرا انقشع بعض الغموض عن حياة كارل زز فقد كانت لا تعرف حتي مهنته ! لم يخبرها بأي شيء عنه .. عن حياته الخاصة او المهنية .. و قرأت صوفيا العنوان بلهفة :
شركة كينجسلي الكهربائية علي حافة الافلاس و قرأت بقية الموضوع لتعرف :
ان الملياردير كارل كينجسلي رائد الصناعات الكهربائية الذي تمكن من الوصول بشركته الي القمة اختفي في ظروف غامضة عقب وقوع مأساة ..
وضعت صوفيا الجريدة بينما كانت الدهشة تعقد لسانها .. اخيرا عرفت من هو كارل ؟ عرفت سر مغامر الصحراء انه رائد الصناعات الكربية .. لم يكن صعبا عليها ان تتأكد فهو يتمتع بشخصية انقيادية .. لذلك لا بد ان يكون علي رأس امبراطورية .. والآن يبقي ان تعرف سر هروبه الي الصحراء و سألتتها كات بفضول :
- ماذا عرفت عنه ؟
- الكثير .. ان كارل يعاني مشاكل عديدة الآن ووفقا للجريدة فهو علي حافة الافلاس و سأحاول فورا الحاق به .
تمكنت صوفيا من معرفة رقم تليفونه و تحدثت بسرعة الي سكريتره الخاص الذي اخبرها انه غير موجود في هذه اللحظة .. و يجب ان تنتظر طويلا حتي تستطيع مقابلة كارل .
و قالت لها كات :
- اعترف حقا انني لا افهم شيئا .. الا تعرفين رقم تليفون زوجك الخاص ! يا له من زواج غريب .
- حقا زواج غريب ! لم يدم سوى اربعة ايام .. و عندما وجدت صوفيا ابنة عمها في حيرة شديدة و حاولت طمانتها :
- لا تنزعجي .. ستعرفين كل شيء قريبا .. و الآن يجب ان اذهب الي كارل .. هل يمكنني الاستحمام ؟ من فضلك جهزي لي ملابس ..
- تصرفي كما لو كنت في منزلك .. هل انت واثقة من ان كل شيء علي ما يرام ؟
- سأخبرك بكل شيء فورا لقائي بكارل .. هل يمكنك ان تأتي لي بسارة اجرة ؟
و بعد حوالي ساعة كانت صوفيا تستقل سيارة الاجرة لتصل الي اكثر المناطق انجلترا فخامة فقا لها السائق :
- لقد وصلنا يا سيدتي .
و هنا اعطته صوفيا حسابه و نزلت من السيارة ثم وقفت امام منزل كارل في جمود غريب لعدة دقائقو اخيرا توقفت امام باب المنزل مترددة ثم طرقت الباب و عنئذ فتح لها كارل بنفسه و لم تكن صوفيا تتوقع هذه المفاجاة.. فالرجل يقف امامها الان يخلتف كل الاختلاف عن مغامر الصحراء لقد قص كارل شعره الآن كما انه يرتدي سترة ذات لون داكن .. فقط نظره عينيه الزرقاويين لم تتغير .. ولا تزال حادة كنظرة عيني النسر .. و تحدث اليها بصوت بارد دائما فقال :
- لقد اخترت وقتا سيئا للحضور يا صوفيا ، ماذا حدث ؟ لماذا لم تنتظري الغاء الزواج ؟ هل انت شديدة الحاجة الي الزواج من ديفيد سريعا ؟
ان المحامين الخاصين بي مشغولين باشياء اخري اكثر اهمية الآن .
ولكن صوفيا لم تكن تسمع شيئا .
- هل يمكنني الدخول يا كارل ؟
- حسنا ولكن لماذا ؟ ليس لدى الوقت الكافي لقضائه معك كما قلت لك .
و تبعته صوفيا الي الداخل حتي وصلت الي حجرة استقبال الضيوف الواسعة و المزودة بشرفة كبيرة حيث تزدهر اجمل النباتات و اندرها .. انها حقا واحة استوائية في قلب انجلترا !
اما الحجرة فكانت تتصف بالهدوء و التناسق حيث الارائك المريحة و السجاجيد الشرقية ذات اللون ازرق ..
- هل ترغبين في شرب اي شيء ؟
و استدار كارل نحوها ليتلقي الاجابة عندما لاحظت صوفيا الي اي مدى ملامحه مشدودة فقالت له بطريقة عشوائية :
- يبدو انك متعب يا كارل !
- حقا .. ولكنني لا اظن انك جئت الي هنا للاستفسار عن صحتي ؟ و اكرر لك للمرة الثانية .. ان الغاء الزواج سيتم . و لكن فيوقت متاخر بعض الشيء عن المتوقع .. اعتذر عن ذلك .
- لم احضر الي هنا لهذا السبب .. لقد قرات في الجريدة اخبار شركتك ..
- و لذلك اتيت للسخرية مني ..
ولكنه شعر انه جرحها بحديثه فقال :
- معذرة .. ان الارهاق يجعلني ظالما يا صوفيا لا اظن انك تفعلين هذا ابدا .
و نظرت اليه الفتاة بعجز .. فقد كانت تنوي قول الكثير له . ولكن من اين تبدأ ؟ .. فان كارل متعب الي حد يجعله غير قادر علي الانصات اليها فتهضت و ذهبت لتجلس علي ركبتها بحجانبه .
- منذ متي لم تنم جيدا ؟
- لا تذكريني ..
- اذن استرخي يا كارل . فانت مرهق جدا .

نايت سونغ
29-08-2009, 18:15
- انني عاجز عن النوم .. احاول و لكن النوم يهرب مني ..
- يمكنني ان اساعدك علي النوم يا كارل .
- بواسطة المنومات ؟ كلا ، لا احب ذلك .
- انا لا افكر في ذلك .. والآن انزع سترتك و رباط العنق .
- ولكن ....
- استرخي الآن ..
- احذرك من ذلك فقد لا يفيد .
ونام كارل علي الاريكة و نامت صوفيا بجانبه فقد كانت الاريكة تتسع لشخصين .
و سألها كارل في ريبة :
- ماذا تنوين يا صوفيا ؟ انا احذرك ..
- لقد نمنا جنبا الي جنب في الصحراء .. الا تذكر ذلك ؟
- يكفيني هذا ! فأنا لا احتمل تصرفاتك الصغيرة هذه .
- حاول ان تثق بي .. انا اعرف بالضبط ماذا افعل .
و ابتسمت صوفيا له ابتسامة رائعة مما جعله يذوب شوقا اليها .. و بدات تفك ازرار قميصه بينما اصابعها تلمس جسده برقة شديدة فقال لها بصوت اجش :
- كلا يا صوفيا .. انا امنعك منذ لك !
و قالت له بصوت هادئ :
- لا اظن انني اترك لك الخيار .
و الحقيقة ان صوفيا كانت واثقة تماما من نفسها و مع ذلك كانت ترتعش بشدة ثم اقتربت منه كثيرا عندما قال ثانية :
- كلا صوفيا .
و هكذا لم يتمالك نغسه فاحتضنها بقوة و قال لها :
- انت جميلة .. جميلة جدا .. لقد وعدت نفسي الا المسك ابدا و لكن الاغراء كان كبيرا ... هل هذا حلم ؟ ...
و انحنت صوفيا فوقه و اخذت تقبله في رقة حتي فقد كارل سيطرته علي نفسه تماما و أخذها بين ذراعيه .. اخيرا اصبحت بين ذراعي الرجل الذي تحبه .. و كان قلبها يدق بسرعة شديدة ..
فقال لها :
- انت ملكي يا صوفيا .. ملكي .. هل تسمعينني ؟ و عندما لم تجبه كرر ثانية بصوته الاجش :
- قولي هذا يا صوفيا اود ان اسمعها منك .
و لم تتمالك نفسها امام نظرته فقالت :
- انا ملكك يا كارل .
- لم تستطع اي امرأة ان تسلبني عقلي مثلما فعلت يا صوفيا .
و هكذا كانت هذه اول ليلة لزواج صوفيا و كارل .



* * *

و عندما استقضت صوفيا وجدت كارل يتأملها فقالت له :
- هل تغيرت ملامح وجهي خلال ليلة واحدة ؟
- كلا فمازلت رائعة يا صوفيا .
- السبب بسيط و معروف يا كارل .
فنظر اليها و لمس خدها برفق ثم قال لها :
- لن اتركك ترحلين ابدا يا صوفيا .. انا اعرف انك تحبين ديفيد و لكنني سأجعلك تنسينه .. و اقسم بذلك .
فأجابته بصوت خجول :
- انا لا احب ديفيد .. لقد كنت معجبة به فقط حتي تأكدت فعلا انني لا احبه .. و السبب في اندفاعي نحوه هو قلة خبرتي .. فلم استطع التميز بين الحنان و الحب .. و كان من الضروري ان اقابلك حتي تنكشف الامور .. فقد شعرت انني مرتبطة بوعد مع ديفيد .
و يبدو ان هذا الاعتراف ادى الي ارتباك كارل كثيرا .
- هل قلت انك تحبينني يا صوفيا ؟
- انت تعرف و سلوكي يؤكد لك كلامي .
- اريد ان اسمع منك هذه الكلمات يا صوفيا .ظ
- احبك يا كارل ، احبك من كل روحي .
- لن أمل من سماعك ابدا يا عزيزتي .
- والآن جاء دوري لأسمعها منك .
- حبك يا صوفيا يا أجمل من رأيت .
وقبلها بقوة قبل ان يستطرد قائلا :
- يوم تركتك لدى ديفيد كان أسوأ يوم في حياتي . كنت اتمني اختطافك و اجبارك علي حبي لم استطع تقبل هذه الحقيقة القاسية انا الذي ابدأ دائما بقطع علاقاتي اقع في حب حرية ذات شعر ذهبي رائع .. كم كنت اتمني ان يكون هذا الزواج حقيقيا و لكنك كنت تصرين علي اللحاق بديفيد كنت ترددين اسمه دائما .
- والان لا افكر الا فيك ..
كان الوقت يمضي بهما دون ان يشعرا بذلك و اخيرا اقي كارل نظرة علي ساعته ثم قال :
- كم اكره ان اتركك و لكن من الضروري ان اذهب الي المكتب .. فإننا نمر بأزمة .. لذلك يحتاج المكتب الي عمل كثير .
والآن جاء موعد معرفة كل شيء .. و تمزيق الستار .. فقالت له صوفيا بصوت قوي :
- كارل .. هناك شيء يؤرقني .. هذا المقال الذي قرأته عن المأساة .. ماذا حدث بالضبط ؟
ولم يجبها كارل بسرعة و لكنه ظل ساهما و ينظر الي الفارغ و قال لها دون ان ينظر اليها :
- لقد حدث ذلك قبل رحيلي . ومن ذلك اليوم و الجرائد تلاحقني بالاخبار .. لذلك قررت الرحيل .. الفرار .
- ولكن لماذا ؟

نايت سونغ
29-08-2009, 18:18
- لقد تعرفت علي امرأة رائعة ابنة احد اثرياء الصناعة رائعة و لكنها مدللة و غريبة الاطوار فقد كانت اسرتها تدللها كثيرا و تحاول ارضاء رغباتها بأي وسيلة و لذلك قررت قطع علاقتي بها فقد كانت فتاة سطحية جدا كما انها تتشكك في كل نوياي و تحاول دائما تغير مجري الحديث عندما كنت اتحدث عن علاقتي بها .
و في احد الايام دعينا الي رحلة صيد لم اكن ارغب في الذهاب و لكن سامانتا اصرت علي ذلك لدرجة انني وافقتها تحاشيا لغضبها .. و حدث اننا ركبنا طائرة والدها الخاصة بما ان طائرتي كانت غير معدة حينئذ .. وسكت كارل لبرهة كما لو كان يتعذب بهذه الذكريات مما ارزعج صوفيا ثم استطرد قائلا :
- و اثناء الطيران وقعت الكارثة .. فقد كان المحرك الطائرة به عطب .. كان اهمالا بشعا كلف مساعد قائد الطائرة و سامانتا حياتهما .. لا اتذكر الا الصراخ و الهبوط الجهنمي في الفراغ .. وعندما افقت من اغماءتي في المستشفي كانت قدمي في الجبس ولم يتفاءل الاطباء بشأنها حتي انهم تصوروا انني لن استطيع السير ثانية .. و احتاج الامر الي اشهر طويلة في استخدام ساقي ثانية ..
ولكن اسوأ ما في الموضوع هذا الاحساس بالذنب الذي سيطر عليّ .. فلم يخبروني بوفاة سامانتا حتي يتم شفائي .. و عندما عرفت تمنيت اللحاق بها لم خصني القدر بالنجاة ؟ و كان والدها يصاب بالجنون لحزنه عليها و ظل يطاردني بتهديداته حتي تم اثبات عطل الطائرة قبل الاقلاع .. و بعد الانتهاء من هذه المحنة كنت فقدت كل قوتي .. و عندما اصبحت في حالة جيدة قررت الرحيل بعيدا .. بعيدا جدا .. ولكن الليل و الكوابيس ظلت تطاردني .
- ذلك الكابوس الذي سمعتك تتالم منه هذه الليلة في الصحراء .
- نعم صوفيا ، و لحسن الحظ بعد ان قابلتك بدأت هذه الكوابيس تخف و بدأت اعقد هدنة مع نفسي و تقبلت الامر الواقع .
- بالتأكيد لن تمحي هذه الذكريات من رأسك و لكن السنسن كفيلة بتخفيفها .
- لو بقيت بجانبي يمكنني التخلص من كل شيء يؤرقني يا عزيزتي ..
ثم غابا معا في قبلة طويلة قبل ان تسأله صوفيا :
- و ماذا حدث اثناء فترة غيابك ؟
- لقد عهدت بأمور شركتي الي المدير المالي زيبدو انه عجز عن ادارتها و عرضها لمخاطر كثيرة في البورصة و هكذا هبطت اسهم شركة كينجسلي الكهربائية مما اثار جنون المساهمين و الان احاول طمأنتهم انني قادر علي اصلاح هذه الاخطاء و ان كل شيء سيصبح علي كايرام .. و يمكننا اذن ان نتزوج ! فما رأيك يا صوفيا ؟
- ولكننا فعى متزوجان ! انا لا افهم
- كان العقد الذي اعطانا اياه الاب دونجو مزورا .
وانطلقت صرخة مفاجاة من فم صوفيا .
- لم ينتهي الا الي هذا الحد .. فالاب دونجو دجال و كان لك الحق في اعتباره شخصا غريبا .
- ولكن ...
- لا ينقصنا سوى الذهاب الي الكنيسة لنعقد زواجنا علي يد قس حقيقي هذه المرة .. اتخيل ذلك اليوم في حفل ضخم وسط مئات المدعودين و انت ترتدين ثوبا رائع الجمال ..
- آه كارل .. امر رائع 1
و اشرق وجه صوفيا بالسعادة .. اخيرا سيتحول حلنها الي حقيقة !
- و حتي هذا اليوم .. امامنا مهمة رائعة لابد ان ننجزها .. و اقترب منها و اخذ يتحسس وجهها ، فقالت له صوفيا :
- كارل .. تذكر اننا لسنا متزوجين !
- هذه المرة فقط يا عزيزتي ...
و كيف لـ صوفيا ان تقول لا ؟ فهي تتحرق شوقا اليه ، ولاح علي وجهها ابتسامة سعيدة فوضعت ذراعيها حول رقبته منه حتي تلامس جسداهما و بدآ رحلة السعادة معا ، رائدها مغامر الصحراء .


تمت بعون الله ...

نايت سونغ
29-08-2009, 18:20
انشالله تعجبكووو

:o

سلاااام

جين أوستين
29-08-2009, 18:31
جزاكي الله خير على الرواية أنا قرأت وباقي كمية و اخلصها وأعطيكي رايي مع اني واثقة 100% انها رائعة ما دامها منك عزيزتي

نايت سونغ
29-08-2009, 18:46
تسلـــــــمي يا عسل :o

و انشالله تكون علي حسن ظنك ::جيد::

يا ويلي بس بدي اعرف من وين بتجيبي تواقعيك ههههه
حلوين:D

ناطرة رأيك بالرواية

سلامي الك ::سعادة::

جين أوستين
29-08-2009, 19:08
شكرا لكي حبيبتي

إذا تبي ادورلك على توقيعات أنا حاضرة

ماري-أنطوانيت
29-08-2009, 22:51
http://www.love-m.com/up//uploads/images/lovem-9eda776427.gif (http://www.love-m.com/up//uploads/images/lovem-9eda776427.gif)


مشكوووووره حبيبتي

نايت سونج

الروايه باين انها روووعه...بس لسه ما خلصتها

جين أوستين
30-08-2009, 21:18
القصة رااااااااااااااااائعة جدا عزيزتي يسلموا


والله يسعدك

بارقه
30-08-2009, 21:27
مشكوره يالغلا.... على جهودك وتقديم الروايه"


وتعيشي وتقدمي أحلا ماعندك"


"نايت ـ سونغ, ماري ـ أنطوانيت"


أتمنى من كل قلبي أن نشاط المشروع مايفتر وأنتم قدها"

نايت سونغ
01-09-2009, 18:15
جين : يسلمو ايديكي حبيبتي ما بدي تعبك ::سعادة::

ماري : العفووو انشالله دايما بتعجبكو الروايات :o

بارقة :مشكووووووورة اختي علي الرد الحلو و انشالله ما بيفتر المشروع بوجودكو و بوجود ماري

موااا ::سعادة:: اااه

ماري-أنطوانيت
02-09-2009, 17:18
عزيزاتي....

المشروع نشط بفضل الله ثم فضلكم انتم

انا ما سويت كثر الي سويتوه انتم

تسلمون عزيزاتي

ماري-أنطوانيت
02-09-2009, 17:31
سلام برائحه دهن العود والصندل..

http://www.love-m.com/up//uploads/images/lovem-282c4a3f3f.gif (http://www.love-m.com/up//uploads/images/lovem-282c4a3f3f.gif)
http://www.love-m.com/up//uploads/images/lovem-0e5755fb36.gif (http://www.love-m.com/up//uploads/images/lovem-0e5755fb36.gif)
~*~*~ لن تسامح ~*~*~
- داي لوكلير -


روايات أحلام
-398-

-أنت لست حبيبي بل موظف عندي
-لكنك استأجرتني لهذين الدورين
-بل استأجرتك لتمثل دور الحبيب لي, وهذا لا يعني أن تتجاوز حدودك.
-هل ستطردينني من العمل؟
-ساتسامح معك هذه المرة, لكنني لن أوافق على شروطك...
كانت تيس لوينغان تشعر بالغريزة أن شايد يتحكم بها.
ولكن لم يكن لديها فكرة عن أنها ضحية لمؤامرة... ولا أن هذا الرجل الغامض الرائع لديه خطة ليحصل عليها لنفسه.

# ستنزلها لنا العزيزه جين...بانتظارك::جيد:: #
http://www.love-m.com/up//uploads/images/lovem-0e5755fb36.gif (http://www.love-m.com/up//uploads/images/lovem-0e5755fb36.gif)
http://www.love-m.com/up//uploads/images/lovem-282c4a3f3f.gif (http://www.love-m.com/up//uploads/images/lovem-282c4a3f3f.gif)

جين أوستين
02-09-2009, 18:01
شكرا لكي عزيزتي ماري أنا دحين أبدأ التنزيل

جين أوستين
02-09-2009, 18:09
تمهيد

-هل لك أن تتحدثي إلى اللجنة من فضلك؟
تقدمت تيس لونيغان إلى بقعة الضوء التي تتخلل ظلمة القاعة, وهي تسأل:" هل هذه لجنة الوساطة الزوجية؟".
تبع سؤالها حفيف اوراق و بعض التعليقات الهامسة ثم ارتفع صوت تعرفه يجيب:" نعم, هل من سؤال؟".
جاهدت للمحافظة على جديتها.
كان اخوها يبذل جهده كي يعدل صوته مستخدما لكنة مصطنعة لكنه لم ينجح إلا في جعلها تضحك:" لدي صديقتان أريدكم أن تجدوا لهما زوجين الاولى هي إيما بالمر من سان فرانسيسكو, و الثانية هي رين فيندرستون من تكساس".
سألها:" وهل هما تريدان ذلك؟".
-لا, ولكن لدي تفويض.
-لا بأس, لكن كيف حصلت على التفويض إن كانتا غير مهتمتين بالعثور على زوج؟
-منذ سنوات, تعاهدنا على أنه إذا وصلت أي منا الثلاثين من دون زواج, فعلى الباقيتين أن تجدا لها زوجا.
إزداد حفيف الاوراق و الهمس, و تمنت لو ترى أعضاء اللجنة الآخرين, لكنهم حرصوا على ألا يدعوا الضوء يكشفهم, عظيم... ها هي تدخل فيلما أسود تتخلله بقع استفهام بيضاء, و يتضمن لجنة سرية. و كبحت ابتسامة أخرى.
و الآن, كل ما تحتاجه هو البطل لتكتمل شخصيات الفيلم. وسمعت صوتا آخر يقول:" هذه اتفاقية مثيرة, هل أنت واثقة من أنها لم تكن مجرد مزاح حينذاك؟".
لم تعرف المتكلم لكن كلماته ضايقتها إذ كانت أكثر جفاء و خشونة من كلمات أخيها. هزت كتفيها:" ربما كانت كذلك".
-لماذا تحول هذا المزاح ضدهما إذن؟.
-ضدهما؟ أهذا هو رأيك بالزواج؟ ظننتكم مجموعة من الشبان تمثل كيوبيد عصري.
-إننا نساعد في زواج أولئك المستعدين له فقط.
-حسنا, صديقتاي هما حسب الطلب بالضبط, إنهما ليستا متعدتين له وحسب, بل إن إحداهما لديها رجل رائع الصفات يجلس على عتبة بابها.
-ولماذا هي بحاجة إلينا إذن؟
-لأنها لا ترى مدى كماله. في الحقيقة, صديقتاي بحاجة إلى دفعة من كيوبيد تساعدهما على الإقدام, ينبغي أن تكون هذه فرصتكم, يا شباب كل ما عليكم أن تفعلوه هو أن ترسلوا . . . حسنا, ترسلوا رجلكم ( المحرض).
فتاوه سيت, بينما سألها الرجل الخشن الصوت:" كيف عرفت بأمر المحرض؟".
فأجابت متصنعة البراءة:" وهل هذا سر؟".
فقاطعها سيت:" تبا لك, يا تيس, إنه طبعا سر".
ابتسمت بعذوبة و أجابت:" إذن, على الأخوة الكبار ألا يتحدثوا عن خصوصياتهم على مسمع من أخواتهم الصغيرات".
-كفى.
ساد الصمت بسرعة عندما نطق الرجل الفظ بهذه الكلمة ما أثر في تيس.
ليت لها مثل هذا التأثير في موظفيها في العمل!
-سنوافق على طلبك بشرط واحد.
-وما هو؟
-هذه اللجنة تقوم بعملها سرا و نحن نفضل أن يبقى الأمر هكذا.
-لعل هذا أفضل, أما فكرة تجوال الـ كيوبيد إله الحب في الأنحاء, لدفع الشبان و الشابات إلى الحب, فهذا صعب التصديق.
فقال سيت:" اعلمي ان لدنيا سجلا رائعا, ثلاثمئة و اثنان وعشرون زواجا سعيدا. . . ".
قاطعته بقولها:" ما رأيكم في أن تقيموا عرسا بهيجا لكل من صديقتي, و بالمقابل أصون أنا سر منظمتكم الصغيرة هذه, اتفقنا؟".
فقال سيت:" اتفقنا".
يبدو أنه لم يعد هناك ما يقال, فأنطفأ الضوء من حولها, و فهمت أنهم يطلبون منها الخروج. سارت نحو الباب, لكن شيئا ما جعلها تتساءل عما إذا اقترفت خطأ شنيعا.
عندما خرجت من الغرفة قال سيت:" حسنا؟".
فخرج شيدو من الظلام وهو يسأل:" كم تراها تعلم؟".
-بالنسبة إلى خطتنا لتزويجها؟ لا شيء . زيارتها لنا اليوم مجرد صدفة, و الذنب في ذلك هو ذنبي, مع الأسف. لقد سمعت حديثي فقررت أن تستغل الوضع لتزويج صديقتيها.
-لكنها تعرف عن المحرض.
-إنها لا تعرف اسم شايد أو أنه مكلف بالعثور على زوج لها.
-ماذا ستفعل عندما تعلم ما فعلناه؟
فقال سيت بابتسامة عريضة:" لن تتقبل الامر. . . على الإطلاق, و لكن, حينذاك سيكون الأوان قد فات و ستكون النهاية سواء شاءت ذلك أم لا".
-في هذه الحالة سنتابع العمل, سأستدعي أخي و نبدأ العمل, و عندما ينتهي أمر تيس, سنبدأ بالاهتمام بصديقتيها.


^^^^^^^^^^^^^^

جين أوستين
02-09-2009, 18:11
1-لقاء ليلي

جاء مع الليل, مبرزا أعمق مزاياه, مثيرا في كيانها مشاعر أنثوية للغاية.
كانت تيس لونيغان تجلس خلف مكتبها وهي تجاهد للاحتفاظ باتزانها أمام هذا الرجل الذي لا يمكن وصفه إلا بالغموض, و الخطر. . . الخطر الشديد, واسمرار البشرة. وقف في ناحية الغرفة البعيدة فاخذا يحدقان إلى بعضهما البعض لحظة طويلة, ولم يفلح ضوء مصباح مكتبها الضعيف في اختراق الظلال المحيطة به, لا سيما بملابسه الداكنة و شعره البني المحمر, ووقفته الجامدة, اما أسوأ ما فيه فهو عيناه. . . لم تستطع أن تعرف لونهما بالضبط, لكنهما كانت الشيء الوحيد الذي أفلت من قناع الظلمة, كانتا تومضان كالنجوم. قوة نظراته الثابتة الصريحة كانت أكثر إرباكا من كل ما رأته من قبل.
أسمر, غامض, خطير. . .
كانت هذه الكلمات تتكرر بانتظام يحطم الأعصاب, فقطبت. هذه الصفات لم تعجبها, فما الذي جعل جين تظن أن هذا الرجل مناسب لما يدور في ذهنها؟ و إذ ادركت أنها على وشك تحطيم قلمها, أعادته إلى موضعه وقد توصلت إلى قرار... لا. هذا الرجل لن ينفع أبدا.
وفي لهفتها إلى انهاء هذه المعركة الصامتة بين الإرادتين, أشارت إليه بأن يقترب. كان من المفترض أن تقف و تصافحه بابتسامة ترحيب حارة, لكن غريزتها أنذرتها بأن هذا التصرف سيكون غلطة. مع هذا, فإن غلطتها الأسوأ هي تحديد هذا اللقاء في وقت متأخر.
كل ما يغمره ظلام الليل يصبح أكثر حدة و عنفا. وهذا لا يعني أنه كان بإمكانها أن تغير موعد هذا اللقاء, فهي لا تجرؤ على أن تدع أحدا يعرف السبب الذي جعلها تطلب مساعدة من الخارج.
تقدم إلى الامام من دون أن يخرج تماما من الظل, و سالها:" هل طلبت خدماتي؟".
حتى صوته أزعجها. فبدلا من أن يكون رقيقا, مصقولا, احدث صريرا أثار اتباهها كليا: لقد ذكرها نوعا ما بذلك الشاب الفظ في لجنة كيوبيد. إلا أن صوت هذا الرجل كان اعمق و اكثر فظاظة.
سالته:" هل أرسلك مكتب الاستخدام؟".
أمال رأسه فاستقر الضوء الخفيف على شعره الداكن, و أجاب:" لقد اختارتني جين. غنني أكثر المرشحين ملاءمة لما تريدينه".
دهشت لموجة العجز التي تملكتها, واندفعت تقول بسرعة غير مناسبة:" لا أراها تمعنت في الاختيار".
لم يعلق على هذا الانتقاد, لكنها رأت وميض من التسلية في عينيه. كانتا عينين غربيتين حقا فهما فضيتا اللون تقريبا ومربكتان بصراحتهما:" حاولي أن تدرسي مؤهلاتي قبل افتراضاتك هذه".
أرغمت فمها على الابتسام ابتسامة موافقة:" ممتاز. بالنسبة إلى إحدى المؤهلات وهي التي تعنى بمدى التلاؤم بيننا فلن تتطلب وقتا طويلا".
لم يجب و أخذ ينظر إليها و إلى المكتب متاملا. إذا أمل أن يتمكن من معرفة مزاياها بتحليل مظهرها أو ما يحيط بها, فقد فشل فشلا ذريعا. لقد صممت مكتبها بشكل يريح أعصاب زبائنها, وارتدت ملابس توحي بالمودة و المسالمة. كل هذا درس بعناية من دون أن يكون له صلة بطبيعتها الحقيقية.
وحالما انتهى من تقييمه سالها:" هل تصدرين احكاما ارتجالية على الناس؟".
فاجابت بمثل صراحته العنيدة:"لا".
نظر إليها بانتباه كامل, وجاهد كي يتحكم في نفسه وهو يسألها:" و لكن في حالتي . . . ؟".
ولم يكمل كلامه, وانتظر.
أدهشها أن تجد نفسها تجيب ما زاد من انزعاجها. كانت تفضل أن تبقى غامضة, متكتمة قدر الإمكان ولكن شيئا ما في هذا الرجل. . . أرغمها على أن تجيب:" انت لست من النوع الذي أريد أن أتزوجه".
سادت لحظة صمت غير مريح قال بعدها:" ربما علينا أن نبدأ بالتعارف. أنت تيس لونيغان؟".
أومأت إيجابا, فقال:" أنا شايد. لقد جئت إلى هنا من أجل الوظيفة".
وشدد على كلمة وظيفة.
-شايد؟ هل هذا هو اسمك ام شهرتك؟.
-إنه اسمي الكامل.
قال هذا بقناعة هادئة لم تترك لها مجالا للتعليق. يا له من رجل غريب ما يجعل هذا الاسم يناسبه! فهو يبدو كاسمه الذي يعني الظلام و الظل.
-تفضل بالجلوس يا سيد. . .
-قلت إن اسمي شايد فقط.
-حسنا, تفضل بالجلوس.
دفعها القنوط إلى أن تزيح بعض الاوراق من جانب المكتب إلى الناحية الاخرى ما منحها فرصة لتخفي شعورها نحوه. ياللسخرية! لم يحدث قط أن انزعجت من مقابلة الموظفين الجدد. . . فلماذا يحدث هذا الآن؟ ومع ذلك حدث! حدث معه! وشعرت برجوله خطيرة تغلفه وجو مظلم شكل تهديدا غريزيا لكل شعور انثوي فيها. واكتسحت كيانها أمواج متلاحقة من الإغراء التي ما كان لها أن تدركها, فكيف بان تستجيب لها؟ ومع ذلك, أرادت أن تستجيب. . . إلى هذا النداء البدائي حيث الرجل يلاحق المرأة و المرأة تخضع له.

جين أوستين
02-09-2009, 18:14
وبعد دقيقة لا نهاية لها, رفعت نظرها إليه, وقابلت نظراته برباطة جأش:" ما هي التفاصيل التي ذكرتها جيني عن هذا العمل؟".
-قالت غنك بحاجة إلى مرافق إلى مناسبات العمل الرسمية.
-أنا لا أحب المرافق المحترف.
نظرة واحدة ذات معنى من شايد جعلت تيس تسارع إلى تحريف سؤالها:" أعني ما هي خلفيتك المهنية؟".
-لدي أعمال متنوعة, إذا كان هذا يطمئنك. وهي من التنوع بحيث تدعمني في مختلف الأحوال. وقد اطلعت جين على ملفي وهو ممتاز لا عيب فيه.
-لو لم يكن كذلك لما أرسلتك جين.
-ربما عليك أن تضعي هذا في ذهنك أثناء عملية الاختيار.
ومال مستندا غلى الخلف في كرسية برشاقة و كسل بعيدان كل البعد عن التوتر الذي يشعر به الإنسان عند إجراء أي مقابلة.
سألها:" لماذا لا تخبرينني قليلا عن شروطك بالنسبة إلى الوظيفة, وعما تريدينه ولماذا؟".
كانت قد قررت ألا تخوض في التفاصيل, إلا إذا وجدت المرشح المناسب لهذه الوظيفة . لكن شيئا ما في شخصية شايد أرغمها على ان تجيب:" الشركة التي أعمل فيها إسمها الإيثار. هل سمعت بها؟".
-أنتم تجمعون التبرعات للجمعيات الخيرية, أليس كذلك؟.
-نعم. نحن بشكل خاص, نعمل على جمع المال من أجل أبحاث السرطان, و ملاجئ الأيتام, و مكافحة المخدرات. نحاول أن نقنع أناسا ميسورين بتقديم هبات و معونات جيدة.
-لماذا اشعر و كأن كلمة ولكن قادمة ؟
ابتسمت :" ربما لأن هذه الكلمة موجودة فعلا".
-اوضحي كلامك.
-امامي ترقية.
تاملها لحظة قبل ان يطرح عليها السؤال المنطقي التالي:" وهذه الترقية على ماذا تعتمد؟".
-على نجاحي في العمل في الأسبوعين القادمين.
نظر إليها بفضول:" هذا غريب و كيف تحددين نجاحك؟".
من الأفضل أن تشرح له كل شيء لأنه لن يقبل بأقل من ذلك:" ثمة متبرعون محتملون نلقبهم بالعنيدين. كنا, في الماضي, نظن أن تقديمهم أي هبة أمر مستحيل".
-بمعنى آخر, ثمة جمعيات خيرية أخرى تحظى بعطاءاتهم؛ لذا, لا يهتمون بتخصيصكم ببعض منها.
-نعم. لكن هذا لا يمنعنا من المحاولة.
-أظنك تحتاجين إلى اسبوعين لإقناع أحد أولئك العنيدين.
تأثرت بفطنته, فقالت:" هذا صحيح. سنطرح في الأسبوع القادم طلب هبات ضخمة لمرضى السرطان. في تلك الليلة سيحدد لي رئيس الشركة عميلا عنيدا".
فقال بشبه ابتسامة:" ثم يبدأ التحدي".
-نعم, ولسوء الحظ, امامي ثلاث عقبات حتى قبل أن ابدأ. اولا, أنا في الثلاثين من عمري صغيرة في السن بالنسبة إلى هذه الترقية.
-هل أفترض ان العقبة الثانية هي وجود من ينافسك على هذه الوظيفة؟
-نعم ثمة امرأة أخرى وهي اكبر مني بقليل. لقد ترك اولادها البيت وهي متلهفة للغاية للتقدم في عملها.
-قلت إن امامك ثلاث عقبات. فما هي الثالثة؟
فترددت:" أنا لست متزوجة".
تردد:" أظن أن السيد لونيغان لم يعد في الصورة".
-لقد مات منذ تسع سنوات.
هل ما راته في نظراته هو عطف؟ لم تستطع التاكد من ذلك إذ سارع إلى غخفاء مشاعره و لكن خيل إليها أنها رأت رقة في عينيه.
قال:" أظننا وصلنا إلى السبب الذي جعلني أجلس هنا".
-نعم.
-اخبريني ما علاقة عدم زواجك بترقيتك؟
حان وقت الحديث عن بعض العقبات المزعجة التي تواجهها:" وظيفتي تتطلب حضور الكثير من المناسبات الاجتماعية. إذا حصلت على هذه الترقية, فيزداد اختلاطي بالمجتمع. وقد اعتدت أن اواجه ذلك من دون مشكلة".
-دعيني أخمن. . . لقد تغير هذا مؤخرا.
قالت بحذر:" لقد اكتشفت فائدة المرافق في المناسبات غير العادية".
فرفع حاجبيه:" أهذا هو كل ما في الامر؟".
ما من فائدة من أن تشرح له كيف اضطرت إلى اتخاذ هذا القرار, فقالت:" نعم. انا بحاجة إلى مرافق, هذا كل ما في الامر. و أريده في الوقت المناسب في الحفلة الخيرية لمرضى السرطان".
-لكن السؤال هو . . . لماذا؟ بصفتك امرأة غير متزوجة, يزعجك ان تستضيفي العلماء و المانحين وحدك.
أثار ذكاؤه أعصابها, فقالت:" ذلك ليس المشكلة دوما".
-إلا إذا رأى شخص ما أنك جزء من العطاء.
-نعم.
لقد استطاعت, حتى الآن, أن تتجنب هذه المشكلة. ولكن قد يتغير ذلك مع ما تعرف عن رجل اسمه ديك سميث .

جين أوستين
02-09-2009, 18:18
أخذ ينقر بأصابعه على ذراع الكرسيو وهذا أول تعبير عن مشاعره أظهره.
-هل أفهم من هذا أنني الحل لهذه المشكلة؟ اتريدنني أن أنتحل صفة الزوج؟
ضايقها تعبيره هذا:" ثمة طريقة واحدة لوصف الوضع وهو أنه سيكون مؤقتا. سيدوم إلى ما بعد الترقية فقط".
-و إذا حصلت على الترقية فماذا ستفهلين بعدها؟ يبدو ان هذا الوضع لن ينتهي بسرعة.
-إنها مشكلتي.
فتردد لحظة:" هذا حسن. ما دمت تفضلين عدم الخوض في التفاصيل, فربما علينا أن نناقش واجباتي. فما الذي تريدينه مني؟".
-كما سبق وقلت, أريد مرافقا لي في مختلف نشاطات العمل. كما أريد مرافقا يستطيع أن يصحبني إلى كل المناسبات الإجتماعية التي يفترض بي حضورها. عشاء, حفلات, المناسبات كلها. . . الرسمية منها و غير الرسمية.
-ثمة المزيد, أليس كذلك؟
وما ادراه؟ إنها تعرف أناسا يمكنهم قراءة الوضع بدقة غريبة لكن قدرته اكبر من ذلك بكثير.
وأرغمت نفسها على أن تجيب بصراحة غير عادية:" علي أن اقنع الناس بأن بيننا التزاما".
-أي أننا عشيقان.
لم تجفل من هذه الكلمة بل نظرت إليه وردت:" أريدهم ان يعتقدوا أن علاقتنا هي من الجد بحيث أننا نفكر في الزواج. ولهذا السبب قلت إنك لن تنجح, لأنك لست النوع الذي يمكن ان اتزوجه".
سقط القناع عن وجهه لحظة فرأت التعبير الذي ارتسم عليه. لقد اعتبر كلماتها تحد, وهذا ما لم تكن تريده ابدا. عظيم! إنه من النوع الذي يحاول جهده كي يثبت أنك مخطئة. . .
-هل أنت واثقة من أنني لست من النوع الذي يعجبك؟
-نعم.
-ما الذي جعلك بهذه الثقة؟
-التجربة. إنك لا تقارن بزوجي الراحل.
أسكته ذلك. . . كان هذا مرادها, لكنه عاد يسألها:" هل كان زواجك جيدا؟".
-كان رائعا لكنه كان قصيرا للغاية.
وجاهدت لإخفاء مشاعرها, لئلا تظهر مدى الالم الذي شعرت به حين فقدت روبرت. وقال بصدق واضح:" آسف. لابد أن هذا يصعب وضعك الحالي".
ليته يتوقف عن التحديق إليها و كأنه يريد ان يصل إلى روحها! كان في كلماته رقة. . . رقة بقدر ما يسمح به صوته الأجش الذي كدرها. فصوته يختلف تماما عن صوت زوجها المصقول, ومع ذلك جعلتها الغريزة تتجاوب مع الصوت. وهزت رأسها مستنكرة بصمت. لابد انها فقدت البقية الباقية من عقلها.
كان ينتظر جوابها فلوحت بيدها بسرعة تنبذ اهتمامه, وألقت عليه نظرة سريعة:" شعوري غير مهم. كما أنني لا أظن أن الأسابيع القليلة التي سنمضيها معا ستكون صعبة".
-لماذا تظنين ذلك؟
-لأننا سناخذ الامور ببساطة. ستكون علاقتنا مجرد علاقة عمل. ما من شيء شخصي. . . هل فهمت؟
-أظنك تقللين من أهمية الامر.
فهزت كتفا واحدة:" وما الصعوبة في المشاركة في بعض المناسبات العملية؟".
-بعض المناسبات؟ هل هذا كل ما سيتطلبه الامر؟ هل لديك أي فكرة عن مدى الحميمية التي علينا التظاهر بها لكي تنجح في ما يدور في ذهنك؟
-الحميمية لا دور لها في علاقتنا. . . لا دخل لها في علاقتنا. لن تتدخل في علاقتي بالشخص الذي اختار.
كانت تتحدث و كأنها اختارته لهذا العمل فأسرعت تصحح أي فكرة مغلوطة قد يكونها.
ضحك بهدوء. و كانت ضحكته هادئة ككل ما فيه. و نظر إليها بحدة:" لا تخدعي نفسك. ألا يمكنك أن تشعري غريزيا متى تصبح العلاقة بين شخصين حميمة؟".
فقالت بعناد متجاهلة سؤاله:" لا اظن ان الامر سيكون صعبا. لن نبقى مع أي مجموعة من الحضور مدة طويلة. ما دام بإمكاني أن اقيم روابط مريحة مع الرجل الذي اختاره, فسيقتنع الناس بوجود علاقة".
-روابط مريحة. . . أفهم من هذا أنك لا تعتبرينني مناسبا.
فاجابت من دون لباقة:" هذا صحيح".
سكت شايد, لكنها أحست بأنه يشعر بتسلية. . . فقد كانت عيناه تلمعان تحت أهدابه السوداء الكثيفة كما أن الخطوط حول فمه أصبحت أعمق:" لماذا لا تخبرينني عما تريدينه في الرجل؟".
-إذا أخبرتك فهل تصبح ذلك الرجل؟
-أنا. . . متعدد المواهب.
هل لديه فكرة كم يبدو رهيبا؟ لن يصلح أبدا لما تخطط له. خشونة سلوكه تحاكي خشونة صوته, في حين أنها بحاجة إلى رجل رقيق, رجل يمكنه أن يجذب النساء من مختلف الأعمار و يشكل في الوقت نفسه حاجزا بينها و بين بعض العملاء من الرجال.
يستوجب على الرجل الذي ستستأجره ان يعرف كيف يجعل المتبرع يدفع ثمن أي محاولة للحصول عليها على المستوى الشخصي, من دون أن تخسر الجمعية عطاءه.

جين أوستين
02-09-2009, 18:20
و رغم ان شايد قادر على أن يرهب عملائها, إلا أن الشك تملكها في إمكان استمرار التعامل بينهما بعد خروجهما معا أول مرة.
قالت له كاذبة بنعومة بالغة:" أنا واثقة من تعدد مواهبك. ولكن. . . ".
فقاطعها من دون تردد:" دعينا نتحدث بشكل محدد, يا سيدة لونيغان. لديك مواصفات محددة في ذهنك للرجل الذي تريدين أن تستأجريه, كما أن لديك سببا معينا لاختيار ذلك النوع. و أظن أنك تريدين الاحتفاظ بذلك السبب لنفسك".
صحة تخمينة جمدتها:" كيف أمكنك أن تعرف ذلك؟".
-إحدى ميزاتي أنني بارع في قراءة أفكار الناس, أشعر بذلك غريزيا.
ونظر إليها بعنف:" هل تريدنني أن أخبرك عن الصورة التي كونتها عنك؟".
-كلا, رغم أنني أشك في أن تمنعك عدم موافقتي.
لعل هذا أكثر أجوبتها صدقا, و ادرك ذلك فابتسم:" هذا صحيح ساخبرك بما أراه".
نظر إلى شعرها الذي تطلب صبرها كله لإبقاء خصلاته الذهبية الحمراء بعيدة عن وجهها, وإلى وجهها الخالي من أي زينة ثم إلى ما بدا من جسمها من وراء المكتب قبل أن يقول:" الناس يعتبرونك صريحة وودودا".
-هذا لأنني كذلك.
فهز رأسه:" لست كذلك على الاطلاق. إنك تتركين شعرك مسترسلا لئلا ينتبه الناس إلى حاجتك للتحكم في نفسك, أو إلى مقدار الجهد الذي تبذليه لذلك".
-هذا لا يدعى تحكما في النفس بل انضباطا.
-أنت تحبين التحكم بما حولك بقدر ما أحب ذلك. إنك امرأة جميلة, جميلة حقا. لكنك حريصة على ألا تلفتي الانتباه إلى جمالك كيلا يرهب ذلك عملاءك و زملاءك في العمل لاسيما الرجال منهم.
-أنا لست مرهبة.
-أنت مرهبة بابتعادك, بذكائك الفطري و حتى بقدراتك و طاقتك. لكنك تستخدمين هذه الميزات عندما تتلهفين إلى إبقاء الناس بعيدين عنك.
-أنت مخطئ تماما.
تابع و كأنه لم يسمعها:" أنت أنيقة بعفوية".
-أنا متلهف لسماع سبب هذا.
التوت شفتاه بابتسامة جذابة:" لأنك أنيقة بالفطرة. أناقتك ليست مدروسة وهي جزء من طبيعتك".
علا وجنتيها احمرار خفيف فلعنت في سرها بياض بشرتها الناصع:" هل هذا كل شيء؟ هل انتهيت؟".
-ابدا. أنا لم أذكر من صفاتك سوى الظاهر منها.
وسكت فتصاعد توترها وسادت الظلمة من حولهما, وبدا الليل مخيفا. وأخفض صوته:" أنت يا سيدة لونيغان, كاتمة أسرار".
نظرت إليه بحذر:" أسرار؟ ما الذي تتكلم عنه؟".
-في هذا المكتب, جعلت الألوان بهيجة و مريحة. لكنني أراهن على غياب هذا في بيتك.
-أحقا؟
-أتصور أن غرفتك الخاصة مليئة بالألوان الجريئة المدهشة في تناغمها.
هزت كتفيها لا تريد التنازل و قالت:"هل انتهيت؟".
-لا. باستثناء القليل من الاصدقاء الحميمين, لا يسمح لأحد بالاقتراب منك اكثر مما ينبغي.
لقد تجاوز الحد, ووصل إلى أجزاء من حياتها ليس من شانه أن يمسها. قالت:" هذا يكفي".
إنما يبدو أن هذا لم يكن رأيه لأنه تابع و كأنه لم يسعمها:" لقد تألمت كثيرا ولا تريدين أن تتألمي مرة اخرى. ولهذا استأجرت عشيقا, فالموظف يمكن منعه من الاقتراب. إنه أكثر امانا".
كيف يمكنها أن تسكته؟ لم تشأ أن تسمع المزيد. ولم تجد, لإنهاء هذه المواجهة, سوى ان تطرده من مكتبها بعنف. واشتدت قبضتها على قلمها:" يبدو أن بعض الموظفين اكثر أمانا من غيرهم".
و سكتت لحظة ثم عادت تقول بلهجة ذات معنى:" انت مستخدما عندي , أليس كذلك؟ ومن غير المحتمل أن تصبح كذلك".
تجاهل إنذارها:" تدعين أنني لا أصلح لهذا العمل لأنني لا أشبه روبرت. لكن هذا كذب, فأنت تريدين عشيقا بعيدا كل البعد عنه".
انكسر القلم بين أصابعها فسال الحبر على الورق. شهقت بذعر و ارتدت إلى الخلف لئلا تلوث ملابسها.
لقد نجح شايد في جعلها تفقد أعصابها.
لم يحدث أمر كهذا قط من قبل. اخذت تلف بحذر الاوراق التالفة, متجنبة نظراته قبل أن تلقيها في سلة القمامة. هذه المهمة منحتها فرصة لاستعادة هدوئها, فعادت بانتباهها إلى شايد بعد أن تمالكت نفسها.
-اريدك أن تخرج الآن.
لم يتحرك بل قال:" بالرغم مما قلته منذ لحظات, إلا أن استئجار رجل مثل روبرت لن ينجح, و ساخبرك بالسبب. انت تخافين ان تقعي في غرام أي رجل يشبه زوجك الراحل فتتالمي مرة اخرى عند رحيله".
نجح هذه المرة في إثارة رد فعلها فوضعت راحتيها على مكتبها وهي تجاهد لتتمالك نفسها:" هذه ليست مشكلة ما دمت لا تشبه روبرت".

جين أوستين
02-09-2009, 18:23
-لا أشك في ذلك. و ينبغي أن يجعلني هذا الخيار الأفضل ما دمت لا أشبه زوجك الراحل, إلا في أمر بسيط للغاية. . .
رفعت يديها باستسلام:" أرجوك . . . لا تتركني في حيرة من أمري".
-أنت لن تستخدمي أي شخص يجذبك. وأنا أجذبك, أليس كذلك؟
اختفت حرارة الغضب عن وجنتيها تاركة مكانها وجها شاحبا باردا حتى العظم. كيف أمكنه أن يعرف كل هذا عنها؟ سألته :" من أنت؟ وماذا تريد مني؟".
-انا الرجل الذي ستستخدمينه.
-لا سبيل إلى ذلك.
-لماذا؟ هل لأنني أرى الكثير؟
لم تجرؤ على الاعتراف بذلك. إذا فعلت فسيعلم أن تقييمه صحيح. وللحظة, فكرت في أن تمزقه بكلماتها الجارحة و تلهفت إلى أن توضح له مدى خطأ تقييمه. إنها لا تجده جذابا على الإطلاق, ولا تريد في الرجل الذي ستختاره سوى أن يكون صالحا للمهمة. ولا علاقة لروبرت بمن ستختاره.
لكنها لم تجرؤ على قول أي كلمة خوفا من أن يكتشف كذبها.
جاهدت للعثور على شيء من الحقيقة لتتمكن من مجادلته:" ساخبرك بسبب عدم رغبتي في قبولك. أنت خشن للغاية فيما أريد شخصا ظريفا يجذب الزبائن ولا يخيفهم. دعني أطرح عليك سؤالا, يا شايد. ما الذي جعلك تظن أنك مناسب لهذه الوظيفة؟".
-لأن الناس سيصدقون أننا متحابان, رغم شكوكك. سيتقبلون هذا من دون سؤال أو تردد.
-لأنك تظنني منجذبة غليك؟
-بل لأنني أعرف أنك كذلك. و الآن, لدي سؤال لك.
فقالت بحدة:" أنت لست في موضع من يسال بل من يجيب على الاسئلة".
فتجاهلها:" مم تخافين؟".
تسارعت أنفاسها و نظرت إليه مذهولة وهي تدفع كرسيها إلى الخلف, هاربة من قوة تينك العينين الغريبتين. لم تزعج نفسها بالإنكار, و إنما هزت كتفيها بضيق:" شكرا يا سيد. . . شايد. خدماتك غير مرغوب فيها على أي حال".
سألها برقة:" أتريدين حماية؟".
-ألم تسمعني؟ يمكنك أن تخرج الآن.
-ثمة أمر آخر لم تخبريني عنه؟ هل من شخص آخر أخافك أم أنا فقط؟
لم تكن خائفة بل يائسة قليلا, لكنها لن تعترف له بذلك:" أنا لست خائفة من شيء لاسيما منك أو من أي انجذاب أحمق قد تظنني أشعر به نحوك. والآن, طلبت منك بشكل مهذب أن تغادر. أتريدني أن أطلب رجال الأمن ليتخلصوا منك؟".
لم يتزحزح:" لدي انطباع بأنك بحاجة إلى رجل قوي, و أنا أقوى ما ستجدين. أقترح أن تمنحيني فرصة".
فاجأها مرة أخرى لامسا منها وترا حساسا.
جاهدت لتخفي تكدرها وهي تهز رأسها بصمت. أرادت أن تقول شيئا. . . أي شيء. لكن الكلمات لم تخرج من فمها.
-يمكنني أن أحميك.
كادت تنهار بعد سماع هذه الكلمات المهموسة.
لم يحدث أن عرض عليها أي رجل الحماية من قبل. لم يفعلها أبوها, او حتى روبرت. ولم تعرف كيف أجابت بصوت غريب:" أرسل إلي أوراقك و سأرسل بطلبك إذا احتجت إلى خدماتك".
يبدو أن عرض التسوية نجح:" حسنا جدا. رقم هاتفي عند إذا شئت الاتصال بي".
وأخيرا. . . أخيرا وقف وتوجه إلى الباب لكنه استدار قائلا:" لديك أسبوع قصير لتعثري على رجل يلعب دور العشيق. . . عشيق يتقبله الناس من دون تردد. وأنت بحاجة إلى أن يتقبل الناس هذه العلاقة من دون تردد, أليس كذلك؟".
تبا له! ليته يتوقف عن التحديق إليها بهاتين العينين الفضيتين. . . يحدق إليها و كأنه يعلم كل ما تفكر فيه.
-نعم. أريد أن يتقبل الناس ذلك من دون تردد.
-إذن, امامك خيار واحد هو اختيار هذا الشخص. خيار واحد تقنعين به زبائنك و زملائك في العمل, أما إذا جاء خيارك خاطئا فستخسرين كل شيء.
كانت كلماته تنضح بالحزم و العطف معا.
غادر الغرفة مغلقا الباب خلفه بهدوء, بينما غاصت تيس في كرسيها وهي ترتجف . لقد استغرق منها مواجهة الحقيقة وقتا طويلا. امامها خيار واحد؛ وإذا كان خيارها خطأ, فستخسر كل شيء. لكن الجزء الاكثر إيلاما هو. . . كيف عرف شايد ذلك؟

^^^^^^^^^^^

جين أوستين
02-09-2009, 18:27
2-امرأة غريبة الأطوار

فتح شايد هاتفه الخلوي ثم طلب رقما:" شيدو. . . هذا أنا".
فأجابه أخوه:" ما الوضع؟".
-لم أعجب السيدة لونيغان.
-هل قبلتك للوظيفة؟
-قلت لك إنني لم أعجبها.
سمع ضحكة أخيه فصرف بأسنانه:" هذا يعني لا. لم أحصل على الوظيفة".
-من الأفضل ان تصلح الوضع لأن السيدة الرئيسة لن تكون مسرورة.
السيدة الرئيسة؟ ما أشبهها بالتنين اللهب. لا شك أن رئيسة أخيه هي اكثر اللاتي تعامل شايد معهن إثارة للسخط. ورغم أنه لم يقابلها شخصيا بسبب قرارها حماية هويتها, إلا أنه اكتشف أثناء اتصالاتهما الهاتفية النادرة أنه لا يمكن لأحد أن يجذبها و أنها لا تظهر أي غضب أو مرح. و عندما تتبنى فكرة أو موضوع تتابع الجدل حتى يذعن الآخرون و يوافقون بدافع الإرهاق. ولم ينجح إلا نادرا في إثارة حنقها بالعناد و التمسك بالمنطق. و بالنسبة إلى شخص اعتاد أن يحصل على ما يريد, لم يكن هذا يساعد على إقامة علاقة سهلة.
سأله:" أصلح الوضع؟ و كيف يفترض بي أن أفعل ذلك؟ أرغمها على أن تستخدمني؟ هل سينجح هذا؟".
ساد صمت قصير قال شيدو بعده:" طرقك المعتادة تفي بالغرض".
-وما هي تلك الطرق؟
-الضرب. إلحاق الأذى بها عمدا.
تشنج فك شايد:" اسحب كلامك, يا اخي, و إلا انسحبت. لا تنس أنني متطوع . ولا آخذ اجرا على تغيير حياة الآخرين, بل أفعله بدافع المتعة. اضغط علي وستجد أن السيدة لونيغان ستبقى من دون زوج".
رد عليه شيدو بحدة:" عليك أن تجد فيها نقطة ضعف تستغلها بشكل فعال. سأرسل تقريرا أوفى عن السيدة لونيغان. استعمل المعلومات التي تجدها فيه. و أريد تقريرا آخر أفضل, بعد يومين".
-لكنني لن أبتزها, وقد اوضحت لك ذلك عندما طلبت مني أن أساعدك. أنا لا أعمل بتلك الطريقة.
-الكلمة التي استعملتها هي الاستغلال وليس الابتزاز.
-يا له من فارق ضخم.
ساد صمت دو معنى قال شيدو بعده:" هل ترفض هذا العمل؟".
-بالطبع لا.
لكنه أراد أن يرفض. لم يكن يهمه مثقال ذرة أن يفلحوا في تزويج تيس من عشرة من المرشحين. ولم يكن يساوره شك في أن ما اختاروه من اجله سيظهر في النهاية أنه خطأ.
وسأل اخاه:" هل أنت واثق تماما بالنسبة إلى هذا الشخص, يا أخي؟".
-ماذا تعني؟
كيف يمكنه ان يشرح له ما أوحته له غريزته؟
لقد عاش مع الغريزة ووثق بها و اعتمد عليها. وغريزته تخبره بأن تيس لونيغان لن يعجبها تدخل اللجنة في حياتها. لم يعرف امرأة مثلها قط, ولم يستطع إلا أن يتذكر إجفالها و حذرها و هشاشتها و عجزها. ومع ذلك, إرادتها الفولاذية هزمت خشيتها. و عندما فضحت عيناها إجفالها, واجهته بتمرد عنيف و بمقاومة حازمة, كنار ملتفة بالثلج. إنها امرأة ذات مزايا متباينة تثير الفضول. لعل هذا يفسر ضغطه القوي عليها.
فقد أراد أن يرى المرأة خلف ذلك القناع. اراد أن يعرف جوهرها الحقيقي و ليس ما اختارت أن تظهره للعالم من حولها. وقد رأى أكثر بكثير مما يريحها أن تكشف عنه. كما أنه خرج من تلك المقابلة بنتيجتين واضحتين.
الاولى, هي أنها ليست امرأة تقبل العون بسهولة أو ترضى بخداع اللجنة. و عندما ستكتشف الحقيقة, فسيكون الثمن باهظا.
الثانية, هي أن ثمة ما هو أبعد من مجرد الترقية في الوظيفة, و إلا لما اتخذت مثل هذه الخطوة المتطرفة. ولكن شيئا ما أثار اضطراب السيدة لونيغان, وقد خطر في باله الآن فقط, فقاده إلى النتيجة الثالثة. وهي أنها بحاجة إليه.
-شايد؟ ما سبب كراهيتك لهذه المهمة؟
كانت هذه رئيسية شيدو التي تدخلت في الحديث, فبدا صوتها البارد غريبا كالعادة.
تنهد. لن تقبل تفسيره ما يعني أن يقدم لها تفسيرا يقنعها. لكنه, و لسوء الحظ, لم يجد ذلك التفسير. ومع ذلك قال:" لم تحدث تيس لدي انطباعا بأنها امرأة بحاجة إلى رجل ولو ليساعدها في مهنتها. ولكن ثمة شيء فيها. . . ".
فتدخل شيدو:" هذا القرار ليس قرارك أنت".
عبس شايد. كيف يجعل أخاه يفهمه؟
قال:" أنا الذي قابلتها و ليس أنت. شعرت غريزيا بأنها ليست مستعدة لعلاقة غرامية".

جين أوستين
02-09-2009, 18:30
-لقد وجدنا لها زوجا مناسبا.
عبس شايد. لم ير أخاه متصلبا قط بهذا الشكل.
و اجاب:" عظيم. ماذا لو أنها لا تريد زوجا سواء أكان مناسبا أم لا؟".
وجاء دور السيدة الرئيس في الهجوم:" لقد اتخذنا القرار. و بصفتك المحرض, مهمتك هي أن تبدأ الأحداث لا أن تناقشها. عليك ان تضع العناصر في امكنتها المناسبة و تتركها تتفاعل".
-و إذا لم يحدث شيء؟
-سيكون لها الخيار الأخير كالعادة.
-هذا رأيك.
-لم يسبق للجنة أن أخطات قطز
-هناك بداية لكل شيء.
ليته لم يزعج نفسه بهذا الكلام لأن الاثنين تجاهلا ما لم يشاءا سماعه. كانا يشكلان فريقا قويا. وقال شيدو :" الخطوة الاولى هي أن تحصل على الوظيفة. اتصل بنا حين تحقق هدفك الأول".
أطبق شايد فكيه. حسنا, سيقوم بهذه المهمة اللعينة و إلى جهنم بما توحيه له غريزته . إنهم يدعون أن لجنة كيوبيد لم تخطئ قط. حسنا, يتمنى أن يكون موجودا عندما يرتسم لونيغان دور العاشقين.
وجاءه التحذير الحاد من أخيه, كما توقعه:" السيدة لونيغان ليست لك يا اخي".
لم يعبأ شايد بأن يجيب بل أقفل الهاتف بوجهه.
سأل شيدو:" حسنا؟".
-تطور هام.
مال شيدو إلى الخلف رافعا قدميه على مكتبه:" امنحيه وقتا, أيتها الرئيسة. إنه جديد في هذا العمل. سيفهم هذا العمل جيدا في النهاية".
-كان عليك أن تقوم بهذه المهمة بنفسك.
-لا. هذه الطريقة أكثر تسلية.
فقطبت عابسة:" وماذا لو ارتكب شايد غلطة؟ فهذا قد يحصل, كما تعلم".
-عندئذ, سنكون موجودين لتصحيح الخطأ.
-ربما.
-ماذا حدث؟ هل غيرت رأيك؟
-غيرت رأيا أو اثنين. من كل حالات الزواج التي تدخلنا فيها, هذه هي الاكثر احتمالا للفشل.
-بسبب شايد؟
-و بسبب تيس لونيغان. ماذا لو قرر شايد أن يأخذ القضية لنفسه؟ هذه هي عادته.
-لم نفشل قط من قبل, ولن نفشل هذه المرة
فابتسمت:" أتتعهد بذلك؟".
-سيخرج شايد سالما في النهاية. إنها كلمة شرف مني.
******
رن هاتف تيس فرفعت السماعة و قالت بصوت آلي:" شركة الإيثار".
-يا عزيزتي الغالية. . . ما أجمل أن اتحدث إليك مرة أخرى.
ما إن سمعت هذه اللهجة الودود حتى استقامت في جلستها:" السيدة سميث؟ هذه مفاجأة".
-ولماذا؟ أنا واثقة من أنني قلت لك إني سأتصل بك.
-وهذا ما فعلته. أي خدمة؟
-قررت أن يكون الغد هو اليوم المنتظر.
رباه! و تنهدت تيس بصمت. منذ خمس سنوات وهي تخاف هذه اللحظة. منذ عرفت اديليد سميث وهي تبحث لها عن زوج, بكل حلاوة و عناد. لم يكن مهما أنها لا تريد زوجا آخر, أو أيا من الرجال الذين أرغمتها أديليد على التعرف إليهم, وفي لقائهما الأخير بدا واضحا أن المرأة قررت أن تتحول من سمسارة زواج عفوية إلى شيء آخر أكثر حزما و تشددا.
-يا سيدة سميث, أفضل حقا ألا تحاولي أن تجمعي بيني و بين ابنك. إنه عميل محتمل و بالتالي سنواجه صراعا بين المصالح.
لم يكن هذا هو السبب الوحيد بالنسبة إلى تيس, فرئيسها في العمل اختار ابن اديليد سميث ليكون العميل الصعب الذي عليها تكسبه للشركة إذا أرادت أن تفوز بالترقية.
-اخشى انك لم تتركي بي خيارا. أنت بحاجة إلى رجل في حياتك و ساحرص على أن يتحقق هذا. ديك ممتاز لك ولا أدري لما لم يخطر في بالي أن اعرفكما إلى بعضكما البعض قبل الآن. لعله كان من الانشغال بأعماله بحيث ظننت أنه لن يجد الوقت للاهتمام بك كما تستحقين.
هذا جميل وهو ما تطلبه بالضبط. رجل لا يهمه سوى ذاته و جمع المال.
-أنت لا تفهمينني يا سيدة سميث. أنا, كما ترين, مشغولة بترقيتي المقبلة هذه و . . .
-عليك ان تفعلي المستحيل للحصول عليها. نعم يا عزيزتي, أعلم هذا.
حبست تيس انفاسها غير مصدقة. كيف عرفت أديليد بهذا الامر؟ قالت المرأة و كأنها تجيب عن الؤال الذي لم يطرح:" إن لي مصادري, كما انني مصممة على أن احصل على ما أريد. و لعلك لاحظت أنني لا استسلم بسهولة".
هذا صحيح, ما زاد في ارباك تيس. لقد حاولت كل شيء في السنوات الماضية. . . وافقت, رفضت. . . طالبت. . . هددت. . . توسلت. . . ما من شيء أقنع المرأة بأن تكف عن جهودها هذه. ولو لم يكن آل سميث على رأس قائمة شركة الإيثار للعملاء الذين ترغب في الحصول على تبرعاتهم, لاتخذت تيس إجراء أكثر حزما. ولكن ماذا ستقول لرئيسها آل بورتمان؟ أن هذه المرأة الحلوة المحبوبة هي أشبه بسمكة القرش عندما يتعلق الامر بتزويجها؟

جين أوستين
02-09-2009, 18:33
وحاولت لآخر مرة:" ماذا لو أن ابنك لا يهتم مثلي بالزواج؟".
-ألا ترين كم سيكون هذا الأمر رائعا؟ يمكنني أن أتخيل هذا. أنت و ديك تتقابلان فتتحابان. ديك يكتب لك شيكا يجعلك تنالين الترقية ثم تتزوجان و تمنحانني أحفادا. بعدئذ, تتركين عملك و تمنحانني مزيدا من الأحفاد. أليست هذه أجمل فكرة في العالم؟
أحفاد, ثم تترك العمل. . . ومن ثم أحفاد. . . لا, لا, لا . . . و ألجأها اليأس إلى تنفيذ المشروع الذي وصعته. . . ذلك الذي صلت كيلا تحتاج إلى تنفيذه, فقالت بهدوء لا تشعر به:" يبدو أن مصادرك أهملت إطلاعك على أمر ما".
-إطلاعي على ماذا , يا أعز الناس؟
-لدي علاقة جادة.
ساد صمت مطبق للحظة قبل أن تقول المرأة:" لا. مصادري لم تخبرني".
فقالت تيس متعمدة وضع شيء من الارتباك في صوتها:" هذا غريب. استغرب عدم تفكريهم في ذكر هذا الأمر لك رغم أهميته".
-لكن ديك. . .
-سيسرني جدا أن أقابل ابنك للتحدث عن الهبة, يا سيدة سميث. لكنني ملتزمة بعلاقة و أنا لست من اللواتي يقفزون من علاقة إلى علاقة. لو كنت كذلك لما اخترتني, أليس كذلك؟
فأجابت المرأة مؤكدة بقوة:" طبعا أنت لست من ذلك النوع. ولكن كيف أعلم ان هذا الرجل مناسب لك؟".
-ثقي بي. إنه رائع.
-لدي فكرة ممتازة. احضريه معك غدا إلى الحفلة الخيرية لأراه. فإذا رضيت أنا به, سنكون قد انتهينا. كما أنني ساتحدث إلى ديك عن الهبة, فما رأيك؟
وضحكت بسرور, فأغمضت تيس عينيها. ماذا تستطيع أن تقول؟
-سيكون هذا رائعا, يا سيدة سميث. شكرا.
وضعت السماعة و أخذت تحدق إليها لحظة طويلة. لقد اختار رئيسها ديك سميث ليكون هو الممول العنيد الذي سيمنحها الترقية أو يفقدها الحظ فيها.
و تنهدت. فهذا يعني حاجتها إلى رجل ملفت قبل مساء الغد, وهي لم تجد حتى الآن شخصا مؤهلا أكثر من شايد. و تملكها الشك في أن يتغير الوضع في الساعات الأربع و عشرين القادمة. في الحقيقة, قد تمضي أسابيع قبل أن تجد شخصا مثله.
لسوء الحظ, لم يكن أي من المرشحين الىخرين الذين أجرت معهم مقابلات يماثلونه من حيث مؤهلاته العملية أو مميزاته الشخصية. امر واحد فقط يمنعها من الاتصال بجين لتخبرها بأنها اختارته وهو الكبرياء. وتنهدت بصمت؛ يبدو أنها بالغت في اتباع كبريائها هذه.
جلست إلى مكتبها و اتصلت بجين. ولم يتطلب منها اتخاذ القرار النهائي و الحصول على المعلومات الضرورية للاتصال بشايد سوي لحظة. وعلى الفور اتصلت به قبل أن تخونها شجاعتها.
قالت حالما رفع السماعة:" أنا تيس لونيغان".
-نعم, يا سيدة لونيغان. اي خدمة؟
من الغريب أنها وجدت صوته الآن مطمئنا!
-لقد اتخذت قراري النهائي بالنسبة إلى الوظيفة. إذا كنت لا تزال على رأيك, فاحب أن أستخدمك.
-أنا ما زلت على رأيي. ولكن لدي شروط.
لم تتوقع هذا:" شروط؟".
ساد صمت قصير قال بعده:" أقترح أن نناقش التفاصيل شخصيا. هل لديك بعض الوقت هذه الليلة؟".
لم يكن هذا يبشر بالخير و ترددت لكنها لم تجد بدا من أن تعترف بأن له اليد العليا. يمكنها أن تناقش تلك الشروط مهما كانت. لكنها التزمت بحضور الحفلة الخيرية معه, و إذا قرر شايد أن يفرض شروطه فلن يكون أمامها أي خيار سوى الاستسلام. واشتدت قبضتها على السماعة:" نعم, لدي بعض الوقت. أين تريدنا أن نتقابل؟".
-في بيتك.
-لا. هذا مستحيل.
فكرر:" في بيتك. اسمعي يا سيدة لونيغان لقد تحرت جين عني ولا خوف مني".
فتمتمت:" أشك في ذلك".
-كان عليك أن تعلمي أن الأمر سيكون شخصيا. ترغبين في استئجار رجل يلعب دور العشيق, فهل تظنين أنكما ستلتقيان في مكان عام قبل حضوركما المناسبات التي تتم دعوتك إليها؟ هذا لن ينجح.
لم تجد ما تقوله:" أنا . . . هذا ما أراه".
-ساكون في بيتك عند الساعة الثامنة.
و سمعت أصواتا قربه, ثم قال:" علي أن أذهب".
-ألا تريد عنواني؟
ساد صمت قصير تبعته ضحكة خفيفة حركت حواسها بطريقة صدتها:" إنها فكرة جيدة".
إعطاؤه العنوان استغرق ثانية فقط ثم أقفل الهاتف على الفور, فجلست إلى مكتبها محاولة أن تحلل بالمنطق ما فعلته لتوها. اليأس كان الأقرب إلى تبرير تصرفها. ماذا لو كان الذي اختارته رجلا مخبولا أو لصا معسول الكلام؟ و سرعان ما طغى ذعرها على كل تعقل أو إحساس آخر لديها, فاختطفت سماعة الهاتف و اتصلت بأخيها. كان سيث يملك شركة بناء ولديه بالضبط ما تحتاجه.
قالت متوسلة:" سيث, لابد أنك تعرف من يمكنه أن يساعدني. أنا بحاجة إلى رجل قوي في بيتي أثناء مقابلتي لهذا الرجل. اختر الرجل ضخما و مخيفا حقا فأقل من ذلك لن ينفع".

جين أوستين
02-09-2009, 18:39
-أنت معتوهة, يا تيس. كيف يمكن امرأة بذكائك أن تدعو إلى منزلها رجلا غريبا تماما.
-هذا ما حصل. ارسل فقط رجلك إلى بيتي قبل الثامنة هل فهمت؟
-سيكون هناك.
-سؤال آخر و أتركك. ماذا فعلت اللجنة بطلبي؟
-أنت لست زبونتنا الوحيدة, يا تيس. سنبدأ بإيما و رين بأسرع ما يمكننا, كما أراهن على أنك ستعلمين بنجاحنا قبل أن نعلم نحن. ألن تتصلا بك عندما نوفق بزوجين مناسبين لهما؟
-هذا رائع, أليس كذلك؟
-إننا ماهرون في ما نقوم به.
-هذا هو المفروض. إيما و رين تستحقان السعادة.
-لن تكونا سعيدتين و حسب بل نضمن دوام سعادتهما طوال الحياة. و الآن, حاولي أن تكوني صبورة, يا تيس.
فقالت مدعابة:" سأكون صبورة إذا أرسلت الرجل الذي أريد. أريد رجلا ضخما و مخيفا".
-ما من مشكلة فلدي مرشح ممتاز سارسله لك الليلة. هذا وعد.
وبعد أن شعرت بالرضى لأنها حمت نفسها قدر إمكانها, امضت الساعات الست التالية في عد الدقائق حتى حلول الموعد وسار الوقت ببطء. وزاد الامر سوء قلة العمل هذا النهار و ذكرياتها عن لقائها الاول بشايد. ما زالت رائحته في المكتب, تهمس لها بصوت نجح في تشتيت ذهنها. و في الساعة الخامسة هربت من الشركة, لكن سرعان ما اكتشفت أن الانتظار في بيتها أسوأ. و بعد أن اطمأنت إلى أن البيت مرتب, لم تجد ما تركز اهتمامها عليه سوى ثيابها.
تعمدت أن تختار بنطلون جينز و كنزة من دون أكمام ثم مشطت شعرها, و نظرت إلى صورتها في المرآة بشيء من التمرد. فليحاول أن يقول إنها عفوية الاناقة الآن!
وفي الثامنة إلا ربعا, دق جرس الباب ففتحته لتجد شخصا أشبه بفرس بحر ضخم يملأ فتحة الباب طولا و عرضا.
-ارسلني سيث.
ومد يدا كالمخلب يسلمها بطاقة كتب عليها أخوها بخط يده:" هذا بيل. حذار! قدمي له طعاما و ابقي أصابعك بعيدة عن فمه. تعاملي معه بحذر و بساطة".
رباهو لم يكن هذا ما في ذهنها تماماز و نظرت إلى حاميها بتردد قبل أن تتراجع خطوة:" أدخل. . . يا . . . بيل. اتريد شيئا تشربه؟".
هز رأسه:" لا".
ثم شبك ذراعيه على صدره و سأل:" هذا الرجل الذي يفترض أن أحميك منه, هل يهددك أو ما شابه؟".
فسارعت تطمئنه:" لا, لا. أنا لا أعرفه جيدا ففضلت أن يكون هناك شخص آخر حتى أطمئن".
-اتريدينني أن ألكمه إذا ما اخافك. . .؟
-لا!
من أين أتى أخوها بهذا الرجل؟. مسكين شايد. إذا لم تفعل شيئا لتحميه, فستخسر مستخدما محتملا و أي امل في الترقية. ثمة قواعد اساسية عليها أن تنبهه إليها:" ليكن مظهرك مخيفا وحسب يا بيل! لا أريد ضربا أو عنفا أو احتكاكا جسديا من أي نوع. هل فهمت؟".
بدت على وجهه علامات عدم الرضى:" نعم. . . لا بأس. . . ".
-لآ أظن أن الأمر سيستغرق وقتا طويلا. لدينا بعض الأمور لنتحدث عنها. و عندما تنتهي , تخرجان معا.
ربما لا ينبغي استعمال الرقة مع هذا الرجل و الجمل الطويلة, فعادت تشرح له:" ابق هنا حتى يأتي فتخرجان معا. هل فهمت؟".
هز كتفيه بضيق ما قد يعني:" نعم يا سيدتي" كما يمكن ان يعني:" أنا لا آخذ اوامر من أي كان, و سأتصرف كما يحلو لي".
لو أن جرس الباب لم يرن لكررت تعليماتها بكلمات سهلة يستوعبها. لكن, و بدلا من ذلك ألقت عليه نظرة تحذير, و أسرعت نحو الباب.
كان شايد واقفا عنده.
-تفضل بالدخول.
دعته إلى الدخول ببرودة و لهجة رسمية ثم تنحت جانبا لتسمح له بالمرور.
تقدم بيل ببطء بينما كان شايد يغلق الباب خلفه, ثم نظر إلى تيس رافعا حاجبه:" هل هو صديق لك؟".
-لقد عرفته لتوي.
التفت شايد إليه قائلا:" كيف الحال يا بيل؟".
فقال بيل بابتسامة ملأت وجهه:" مرحبا. . . شايد. ماذا تفعل هنا؟".
-لدي موعد مع السيدة لونيغان.
-موعد؟
وعبس محاولا أن يفكر, مجاهدا في استيعاب ما يجري. . . ثم التفت إلى تيس وقد علا وجهه مزيج من التحدي و الإهانة؟
-هل هذا هو الرجل الذي يفترض بي أن ألكمه من أجلك؟.
فأجفلت بحذر:"لا! هذا ليس ما . . .".
شبك شايد ذراعيه على صدره و هز رأسه بلوم ساخر:" هذه ليست بداية تبشر بالخير لعلاقتنا, يا سيدة لونيغان".
فقالت تحاول الاحتجاج:" أنا لم أطلب منه أن. . .".
فقاطعها بيل:" آسف يا سيدة لونيغان, لا يمكنني ان أتحدى شايد. أولا لأنني سأقع في متاعب مع الكل".
فانتبهت:" الكل؟ من هو الكل".
-أخوكو اخوه, و كذلك. . . .
ونظر بخوف إلى شايد و تابع:" أعني . . . أعني . . . الكل ".

جين أوستين
02-09-2009, 18:42
فتمتم شايد من جانبه:" محاولة جيدة يا بيل".
فتقدم الرجل الضخم متحديا:" وثانيا, لأنني سأخسر العراك".
ذهلت تيس مؤقتا واستغرق استيعابها لما قال لحظة. و سألته بدهشة:" انت ستخسر؟ أنت, يا بيل؟".
لم يعرف ما إذا كان عليه ان يتباهى أم يشعر بجرح في كرامته, فقال متلعثما كتلميذ مدرسة:" أنا الأفضل لكن شايد احسن مني".
فتدخل شايد قائلا:" يمكنني أن أتولى الموضوع من هنا, يا صديقي".
أجفل بيل منتبها:" هذا حسن. لا حاجة لوجودي هنا. لذا, سأخرج".
فقالت تيس:" انتظر لحظة. يفترض بك أن تبقى حتى ننتهي".
-كلا, يا سيدة لونيغان. أردتني فقط لتطمئني إلى سلامتك. أعلم أنك ستجدين ما أقوله بعيدا عن التصديق, لكن الأسلم أن تكوني مع شايد. حتى أن ذلك أسلم من وجودك معي.
فقال شايد:" هذا تقييم صادق للوضع".
و قبل أن تعترض, كان بيل قد فتح الباب ثم أغلقه بعنف, فاهتزت النوافذ. اخذت تحدق في أثره باشمئزاز. الامر لا يسير حسب ما خططت له على الاطلاق.
-هل أنت متوترة الأعصاب بسبب لقائنا؟.
كان صوته أخشن من العادة, فاستدارت إليه تواجهه:" ما دمت لا أعرفك, فكرت أن أتصرف بذكاء".
-هل توجهين دعوة لبيل لحضور كل موعد جديد لك؟.
فقالت كاذبة:" نعم. إذا اجتازوا هذا الامتحان و لم يخرجوا صارخين في الليل, فنحدد موعدا آخر".
لم يعبأ بأن يذكرها بقولها منذ دقائق إنها عرفت بيل لتوها, بل ابتسم فشعرت بالدفء يتسرب إلى كيانها. قالت:" ما دمت لم أهرب منك, فأظن ان ثمة امل لنا".
كانت حمقاء عندما فكرت في ان شايد قد يكون مخبولا أو لصا معسول الحديث. هذا الرجل لم يستعمل الخداع ليصل إلى غرفته, فهو ليس بحاجة إلى ذلك. كل ما عليه أن يفعل هو أن يبتسم تلك الابتسامة الفتاكة ليحصل على ما يريد.
لقد حصلت على موظف رائع, بكتفين عريضتين و جسم رياضي قوي العضلات و عينين تفيضان بالمشاعر العنيفة فتحبسان أنفاسها. ولم تعد تتذكر سبب حضورهو ثم توترت شفتاها. لقد دعا نفسه إلى هنا لسبب ما, وإذا كانت ذكية فعليها ألا تضيع الوقت في معرفة ما يريده قبل أن تشيعه إلى الباب.
سألته راجية أن يساعدها على العودة غلى موضوعهما الأساسي:" من أين تعرف بيل؟".
فأجاب بغموض ضايقها:" منذ وقت طويل".
و نظر حوله في الردهة:" أين غرفتك الخاصة؟".
وكان هذا كافيا لكي يجعلها تركز على العمل وحده. فإذا استمر تشتت ذهنها, ستمضي امسية صعبة.
أجابت:" لكنك لن تدخل إليها".
-هل تخافين أن يثبت ذلك تخميني؟.
-معرفتي بك لا تكفي لكي أريك أي شيء خاص بي.
فرفع حاجبه:" هل تعرفين أي رجل بما يكفي لذلك؟".
لم تعبأ بالرد عليه بل اومأت إلى الممشى المؤدي إلى آخر المنزل:" هيا يا شايد, سآخذك إلى المطبخ, وستنحدث فيما نحن نشرب القهوة".
-سأذهب إلى حيث تريدين في أول موعد. يبدو أن القهوة بداية ممتازة.
لم تستطع إلا أن تبتسم:" هذا تحذير عادل. القهوة هي البداية و النهاية. و المطبخ هو أبعد مكان ستدعى إليه".

جين أوستين
02-09-2009, 18:45
هز رأسه متظاهرا بالذعر :" أنت خشنة في أول موعد".
إذا خدمها الحظ, فستبقى كذلك في الموعد الاول و الثاني و الثالث و الرابع. وقالت:" هل أفهم أن مواعيدك الأولى هي الأفضل؟".
-نعم, في العادة.
-آسفة لخيبة أملك.
-سنرى مدى خيبة أملي عندما تنتهي السهرة.
تقدمته إلى المطبخ, ثم قالت وهي تخرج كوبين من خزانة المطبخ:" عندما تحدثنا, قلت إن لديك شروطا علينا أن نناقشها قبل ان تقبل الوظيفة. ما هي تلك الشروط؟".
-ارى انك امراة تفضل الدخول مباشرة في الموضوع. لا بأس. . . فلنبدأ.
قالت بجفاء:" ارجوك ان تفعل".
اي شيء أفضل من الوقوف و السماح لرجولته بالتأثير فيها.
-انت تريدين ان نلعب دور العاشقين, أليس كذلك؟ هذه شروطي.
سكت مرة أخرى. وساورها شعور متوتر بأنه لم يخطط مسبقا لما سيقوله ثم عاد يقول:" أولا, نمضي بعض الوقت معا قبل ظهورنا في المجتمع لأول مرة كي نلعب دورنا بإقناع".
-هذا مستحيل . الحفلة الخيرية ستقام غدا مساء.
-من فضلك إذن أن نبدأ العمل.
-هذا غير ضروري على الاطلاق, يا شايد. يكفي ان نخبر الناس أننا عاشقان من دون الحاجة إلى التدرب على ذلك. كيف تريد قهوتك؟
-سوداء ثقيلة.
-يمكنني تحضيرها سوداء, لكنني لن أعدك بالصفة الاخرى. . .
-ساغامر. لا يمكنك ان تؤثري في بتحضير قهوة خفيفة.
وما إن وضعت الفنجانين على المائدة حتى أمسك بيدها. جاء رد فعلها غريزيا فقفزت مبتعدة عنه بسرعة. قال:" هل من داع لأن أقول إنني قلت لك هذا؟".
تبا له! لقد كرهت فكرة أنه على صواب بقدر ما كرهت ما عليها أن تفعله لتصحيح الوضع.
قالت:" فهمت قصدك. إننا بحاجة إلى أن نصبح. . . نصبح مرتاحين مع بعضنا البعض".
تملكها الارتياح عندما لم يضحك فيما قال:" الشرط الثاني هو أن نلعب دورنا الاجتماعي على طريقتي أنا".
لم تعجبها لهجته, فقالت:" مهنتي أنا على المحك. ولن أتخلى عن زمام الأمور من أجل موظف مؤقت".
-ستفعلين ذلك إذا أردت العمل معي. اما الشرط الثالث. . .
وأنذرها صوته بأن هذا الأمر غير قابل للنقاش.
فقالت:" أخبرني أنه شرطك الأخير أيضا".
-إنه أيضا شرطي الأخير.
-هذا لا يعني موافقتي على الشرطين الآخرين.
تلهفت إلى البقاء متحكمة بنفسها, لكنها علمت ان الأمر مجرد وهم تتمسك به.
=يمكنني أن أعدك فقط بأن آخذ طلبك بعين الاعتبار.
وبدت ابتسامته, هذه المرة, اكثر صدقا:" فهمت. شرطي الثالث هو أن نعيش معا".
^^^^^^^^^

جين أوستين
02-09-2009, 18:49
3-تمثيل دور العاشقين

لم يصدق شايد أنه قال هذا. لكنه الآن و بعد أن قاله, وجد الفكرة جذابة للغاية. ماذا حدث لمهمته الأساسية وهي دفع تيس نحو رجل اختارته اللجنة لها؟ لقد ضاع ذلك في وجه مشاعر أكثر قوة و بدائية و إلحاحا.
ابتعدت عنه بسرعة وهي تحدق إليه بارتباك وعدم تصديق. لقد هزها و أفلح في اسقاط القناع الذي تضعه لتبعد الناس عنها.
سألته:" هل جننت؟".
-لا.
-لابد أني من جن إذن عندما ظننت أن بإمكاننا أن نعمل معا. شكرا لقدومك هذا المساء يا سيد . . . شايد.
وبدا الضيق في عينيها الزرقاوين من دون أن يغيب العجز الكامن فيهما و تابعت:" لكنني ساتصل بجين في الصباح لكي تحدد موعدا مع شخص آخر لهذه الوظيفة".
كان يعرف الخوف حين يراه, وهذه السيدة خائفة. لكن لماذا يسبب اقتراح كهذا مثل هذا الذعر؟ قال:" حفلتك الخيرية ستقام غد. هل تظنين حقا ان الوقت يكفي للعثور على شخص يستلم هذه الوظيفة؟".
هزت كتفيها بحيرة. لقد تملكها شعور غير مريح بسبب تأثيره. . . فيها, و تأثير العزلة الموحشة التي خلفها الزمان و المكانو وما وراء طلبه هذا. لو كان رجلا آخر لما احست بمشاعرها هذه. . . و يا ليته كان رجلا آخر. . . على الأقل بالنسبة إلى تيس.
-إذا كان بإمكانك أن تقوم بهذا العمل يا شايد, فلماذا لا يستطيع ذلك رجل آخر؟.
-ساريك.
وتجاهل الصوت الذي هتف به من داخله يعطيه اوامر لا يريد الاعتراف بها, فكيف بإطاعتها! كانت أوامر ذكية منطقية, اوامر مثل. . . أترك البيت! أترك الغرفة! أترك تيس من دون أن تلمسها ! إنها ليست لك! لكن من المؤسف أن المنطق اختار هذه اللحظة ليتخلى عنه. وقف مبعدا كرسيه ثم سمح لغريزته البدائية بأن تدفعه للتصرف.
لفت ذراعه حول خصرها و جذبها إليه, ثم عانقها بشهوة رجل الكهف.
لعل هذا مرتبط بعلم الوراثة و الجينات, شعور بقي هاجعا حتى حان الوقت ووجد المرأة المناسبةز أو لعله مجرد معتوه. . . نعم, يبدو أن هذا هو الأكثر احتمالا.
لم تذب في عناقه كما كان يرجو بل اندفعت إلى الخلف بعنف و اصطدمت بالطاولة.
يا لجهنم! وتمتم يقول:" الصف السادس".
ابتعد عنها قليلا ثم أخذ ينظر إليها بمزيج من التسلية و الاستسلام:" ليزا بن في الصف السادس, كانت اول فتاة عانقتها وهي أسوأ خبرة لي في حياتي و ربما في حياتها هي أيضا".
وعثر مرفق تيس على معدته بدقة فائقة فكبح آهة ألم ببسالة.
كان يستحق ذلك لإمساكه بها منذ البداية.
قالت متذمرة:" لا ادري كيف اخبرك بانك لم تتحسن منذ ذلك الحين".
-أعترف بان المحاولة الأولى لم تكن جيدة لكن في المرة القادمة . . .
فقاطعته:" ما من مرة قادمة. كل ما استطعت أن تقنعني به هو أننا لا يمكن ان نعمل معا".
-ما استطعت إثباته هو أننا سنمضي وقتا صعبا في إقناع الآخرين باننا عاشقان إلا إذا وجدنا طريقة ننسق بها تصرفاتنا.
تنهدت بطريقة النساء عندما يتصرف الرجال كرجال:" إنك تصوغ كلماتك بشكل جيد".
-أما فشل محاولة العناق تلك فلا شك أن سببه كان خطأ في التنفيذ.
قاطعته:" أنا لست محطة فضائية كما أنك لست رائد فضاء مكلفا بالنزول فيها. . . ذلك. . . ".
وحملقت فيه بإحباط:" ذلك. . . أنا!".
رأى أنها على حق لكنه لم يشأ الإعتراف بذلك.
لقد ضاعت وظيفته الأساسية في لحظة ما. المنطق, التحفظ, حتى التعقل... كل ذلك ضاع في مواجهة مشاعر قوية ملحة لم يتمكن من تجنبها.
-في هذا أنت مخطئة. ربما كان من الأفضل أن اختار طريقة أنسب. لكن النقطة الأساسية هي انك بحاجة إلى شخص يمكنك أن تتجاوبي معه على المستوى الفكري والجسدي معا. و أنا ذلك الرجل.
-لا, لست كذلك و عناق واحد أثبت ذلك.
تصلب فكه عنادا:" ذاك العناق لم يثبت سوى أنني فاجأتك ولم تشائي أن تتخلي عن حذرك لكي تتبعي رغباتك الطبيعية".
-هناك سبب لذلك.
-الخوف؟
-لا, لكنك مستخدم عندي و لست عشيقي.
-لقد اخترتني للأمرين معا.
لم يستطع أن يمنع نفسه من قول هذا لكنه لم تدعه يكمل فقالت:" بل اخترتك كمستخدم عندي يلعب در العشيق. وهذا لا يعني أنه يفترض فيك أن تعانق رئيسك. أم لعل هذا هو نهجك المعتاد؟".

جين أوستين
02-09-2009, 18:56
-أعتقد أنك أول رئيسة أعانقها. عندما أعود و أفكر في ما فعلته جديا, أرى أنه لم يكن ناجحا تماما.
-لم ينجح حتى قليلا. وكل ما سينتج عنه هو طردك من العمل.
رفع حاجبه متسائلا:" هل ستطردينني؟".
شعر بأنها تريد ذلك. لكن فكرة ان عليها أن تعود و تجري مقابلات مع المرشحين لهذه الوظيفة, أنقذته من هذه المصيبة. قالت:" سأتسامح معك هذه المرة, لكنني لن أوافق على شروطك".
سألها :" ألا تريدين أن تمضي معي بعض الوقت قبل الحفلة الخيرية؟".
ابتعدت عنه قدر إمكانها ثم قالت:" متى تقترح أن نمضي ذلك الوقت؟ الحفلة ستقام في الغد فهل من المفروض ان أهمل عملي لتوطيد علاقتنا؟ هذا مستحيل".
-ولكن أمامنا هذه الليلة. أتريدين ان نتدرب على علاقتنا الآن؟.
جوابها الفاتر كان أفضل ما أمل في الحصول عليه, ولم يعبأ بطلب المزيد:" بهذا يتحقق أول شرط لي. حدثيني عن مشاكلك بالنسبة إلى الشرط الثاني. ما هو الخطأ في الأخذ برأيي في كيفية التعامل مع الناس؟".
-لن أسمح لك بأن تعرض وظيفتي للخطر.
-أنا لا اتحدث عن تعريض وظيفتك للخطر. أنا أتحدث عن كيفية إقناع الناس بأننا عاشقان. عندما أمسك بيدك على مائدة العشاء, أتوقع منك ان تتجاوبي لا أن تبتعدي عني في أول فرصة.
ردت عليه بحدة:" عندما فعلت ذلك لم نكن بين الناس. لم أتوقع أن تلمسني".
-قد أفاجئك. ماذا ستقولين حينذاك؟ هل ستقولين: آسفة لذلك. لم نتدرب على لعب دور العاشقين ما يكفي من الوقت, لكننا سنقوم بالامر بشكل صحيح في المرة التالية.
-لا تكن سخيفا!
-هذا صحيح. أصبحت سخيفا. لن تكوني بحاجة لقول كلمة فارتباكنا سيكون واضحا للكل. أنظري إلى ذاك العناق اللعين. . . حتى شيء بهذه البساطة لم نستطع إنجازه.
أثار حنقها بقوله هذا فردت عليه بحدة شابكة ذراعيها على صدرها:" إذا لم نتمكن من أن نتعانق أمام الناس أو على انفراد أو في أي وقت آخر, فهذه ليست مشكلة".
-بل ستصبح مشكلة.
-دعني أخمن. لكي. . . كيف أعبر عن ذلك؟ حسنا. لكي نتمكن من المضي قدما في خطتنا تريدنا أن نعيش معا؟
منع نفسه من أن يجفل:" هذا سينفعنا. لا شيء أفضل من الاستيقاظ في بيت واحد لجعل علاقتنا بعيدة عن الرسميات".
قالت بجدية:" يبدو أنك لم تفهم أن هذه الوظيفة لن تدوم أكثر من يومين. ستكون بين زملائي في العمل و عملائي لساعات قليلة. يمكننا أن ندعي وجود علاقة زائفة لتلك المدة من دون أن نحولها إلى أمر عظيم".
-هل إقناع المتبرع العنيد سيتطلب يوما أو يومين فقط؟
-إذا كنت محظوظة.
-وإن لم تكوني كذلك؟ وماذا بالنسبة إلى ما بعد ذلك؟ فلنفترض أنك حصلت على الترقية. ألا تريدين أن نستمر في التظاهر, لفترة, بأن بيننا علاقة؟ أم أن المشكلة الغامضة التي تواجهك. . . و التي أقنعتك منذ البداية , بأن تستخدميني, ستختفي ما إن تحصلي على الترقية؟ لماذا تفعلين هذا؟.
تجنبت الرد على هذا السؤال المؤثر, و أحاطت فنجان القهوة بيديها, مختبئة خلف قناع من هدوء لا تشعر به:" استخدمتك لعمل بسيط, و لسبب ما, أراك تدفع بهذا الامر بعيدا عن مجال عملك, فلماذا؟".
-أنا أنظر إلى وظيفتي بشكل جاد.
رفضت هذه الفكرة على الفور:" الامر أبعد من هذا. من أين تعرف بيل؟ أنا أعرفه من خلال أخي. وماذا عنك انت؟".
اتخذ قراره في اقل من لحظة:" وأنا أيضا أعرفه من خلال سيث أخيك".
انتفضت تيس فسالت القهوة:" أنت تعرف. . . ؟".
-سيث؟ نعم. كنا في الجامعة معا.
-لم تذكر هذا قط. وهو لم . . .
وهزت رأسها:" لا أفهم شيئا من هذا".
حان الوقت لشي من الصدق, فقال: "بعد أن استخدمتني اتصلت بأخيك هاتفيا كي. . .".
ومال نحوها, مختارا كلماته بعناية:" أظنك سميت ذلك بالحامي, لأنها كلمة أفضل في رأيك. فلنقل إن بيل لم يكن الخيار الأول".
فسألته غير مصدقة:" هل اتصل بك؟".
-لم يدرك سيث أنني السبب المباشر لمشكلتك, وبما أني الرجل الأفضل لهذا العمل استدعاني.؟ واجهي الحقيقة. حتى بيل اعترف بأنني الأفضل.
قال هذا بابتسامة عريضة, فضاقت عيناها:" أحقا؟ ماذا تفعل إذن عدا عملك لحسابي بصفة حارس مستأجر؟".
فهز كتفه:" أعمالي متعددة".
ولحسن الحظ لم تتابع هذا الموضوع بل عادت إلى الموضوع الأكثر أهمية لديها:" ماذا أخبرت سيث؟ أخبرته أنك بحاجة إلى مرافق في نشاطاتك العملية. لدي انطباع بأنه رأى ذلك قرارا عمليا بناء على وضعك الحالي".

جين أوستين
02-09-2009, 18:59
أتراها تهتم برد فعل اخيها؟ بدت لمحة من الارتياح في عينيها وقالت:" ولماذا لم يضمنك هو؟ لماذا أرسل بيل؟".
-ربما ظن أنك لن تصدقيه و أنك قد تظنينه يريد أن يتخلص منك بعذر ما. لذا, أرسل شخصا سيقنعك بأن بالامكان الوثوق بي.
بدت على شفتيها ابتسامة صادقة. فليساعدها الله, لكنها جميلة للغاية. هل لديها فكرة عن مدى تأثير ابتسامتها هذه في الرجل ؟ وقالت:" لقد أقنعني بيل فعلا بأنك حارس جيد. لكنني لست واثقة إلى أي حد يمكن أن أثق بأي منكما".
-هناك سبب لذلك.
-ما هو؟.
-أنا حارس ممتاز من الغرباء, ولكن ليس بالضرورة من نفسي.
وسمرها بنظرة أنذرتها بأن رجل الكهف فيه ليس منضبطا تماما.
أخذت رشفة من فنجانها وقد اشتبكت عيناها بعينيه, تنذرانه بأنها ستقاومه ما أمكنها ذلك. وقالت:" سآخذ حذري إذن, وهذا يعيدنا إلى شروطك".
-لقد اتفقنا إذن. إنك قبلت شروطي كلها.
-بالنسبة غلى الشرطين الاولين, نعم. لكنك لن تنتقل إلى هنا. ولا يهمني عدد الأشخاص الذين يكفلونك.
لم يهتم بالشرط الثالث, حتى أنه لم يعرف لما وضعه, إلا إذا أراد أن يرى رد فعلها. لقد حصل على ما يريد أي الشرطين الاولين. وقال:" هذا حسن. فلنبدأ الآن".
تراجعت إلى الخلف واشتدت قبضتها على الفنجان حتى ابيضت سلاميات أصابعها:" الآن؟".
هل لديها فكرة عن مدى عدم اللباقة التي أظهرتها مشاعرها؟تملكه الشك في ذلك.
إن إظهارها لمشاعرها بكل هذا الصدق, اثار لهفة لا تقاوم لن يندفع إليها ويخفف توترها و خوفها.
إنها مواجهة بدائية للغاية بين رجل وامرأة. ووجد نفسه يطيع نداء العريزة من دون تفكير, فاقترب منها:" لقد وعدتني بأن نمضي بعض الوقت معا هذه الليلة".
توقف وقد لاحظ تسارع أنفاسها, فيما تابع:" أقترح أن نبدأ".
فسارعت تقول:" لدي اقتراح أفضل وهو أن نخصص دقائق عدة قبل الحفلة الخيرية لتحسن معرفتنا ببعضنا البعض. . . فلنقل ساعة قبل بدء الحفلة".
-يمكننا القيام بذلك بتلك الطريقة لو كنت أنت المسؤولة لكنك لست كذلك.
و أمسك بخصلة من شعرها الأحمر لفها حول إصبعه, فقالت:" سبق و تحدثنا في هذا الأمر, هل نسيت؟ انا رئيستك".
فقال وهو يشدها إليه:" انت تدفعين لي راتبي لكنني من يقرر. أرى أنك قررت إلغاء شروط عقدنا بسرعة؟".
حملقت فيه بإحباط:" لا. . . نعم. . . إنك تجعل هذا الامر صعبا للغاية".
فابتسم بعطف:" أنا معروف بهذا. والآن , دعينا نرى إذا كان بإمكاني أن أسهل الأمر عليك".
أخذ من يدها فنجان القهوة كيلا تسقطه, ووضعه على الطاولة, ثم امسك بشعرها ورفع وجهها إليه, فسألته :" ماذا تفعل؟".
-نصحح غلطة.
-اتفقنا على ألا يكون بيننا أي عناق.
ابتسم لتذمرها الساخط:" هذا كان قبل أن تعديني بأن تجري الأمور على طريقتي أنا".
أحمر وجهها قليلا وبدا العجز و الكآبة عليه:" قلت إنك ستسهل الامور علي. أرى ان علي أن أنبهك إلى ان الأمر لا يبدو سهلا".
-فلنجرب حظنا. ليس امامنا سوى أربع وعشرين ساعة لنتعود فيها على بعضنا البعض. ثمة امور كثيرة علينا أن ننجزها في وقت قصير جدا.
-أفضل أن أعتاد عليك من دون أن تلمسني.
لم يكن يشك في ذلك لحظة, لكنه قال:"آسف يجب أن تجري الأمور على طريقتي الخاصة لكنك لن تعاني طويلا".
وأحنى رأسه وتمتم:" ثقي بي".
لم يمنحها وقتا للتفكير, أو للاحتجاج.
واستطاع هذه المرة ان يعانقها بشكل حسن. وغمرته مشاعر الإحساس بها. كل ما فيها لا يصدق, كل ما فيها أثاره. . .
هي في البداية, وقفت متصلبة الجسم. لم تقاومه لكنها لم تتجاوب معه أيضا, فقال لها مشجعا:" استرخي لن نفعل ما يضايقك".
وضعت يديها على كتفيه تمسكها بخفة و كأنها لا تستطيع أن تقرر ما إذا كان عليها أن تعانقه ام تدفعه عنها. و أخيرا, قالت:" ملمسك مختلف".
-كيف؟
-إنه صلب. . . يوحي بالعناد.
ولم تقل هذا بخجل كما تفعل بعض النسوة, فقال:" أنا أتمتع بهاتين الصفتين. لكنني لا أستغلهما لإيذاء الناس".
-حتى حين يكون دورك هو الحماية؟
-نعم و لاسيما مع الاشخاص الطيبين.
أثار هذا انتباهها, فسالته:" وهل أنا من الأشخاص الطيبين؟".
اتراها تشك في ذلك؟ و أجاب:" بكل تأكيد".

جين أوستين
02-09-2009, 19:02
جرب ان يعانقها مرة اخرى, مع مزيد من الاحتراس هذه المرة. ورغم أنها استرخت بين ذراعيه بشكل ما, إلا أن هذا لم يكن استسلاما كليا.
احس بأنها تريد أن تبتعد. لماذا لا تطيع غريزتها وتخفف من حذرها؟ تراجع قليلا إلى الخلف ونظر إلى وجهها المرفوع اليه:" إنها البداية, كما أظن".
فقالت بجفاء:" إنها ليست ناجحة تماما".
لا, فقد استمرا في التعامل و كأنهما غريبان. كانا يناضلان غريزيا ليجدا ما يريحهما ولكن من دون نجاح. وقال:" لم يكن ذلك سيئا جدا لاسيما إذا أخذت بعين الاعتبار أننا لا نعرف بعضنا جيدا كما أنني أظنك من النساء اللاتي يفضلن أن يقمن علاقاتهن بالطريقة القديمة البطيئة".
هزت كتفيها:" وما الخطأ في ذلك؟".
-لا شيء, ما عدا أن ليس لدينا الوقت الكافي لعلاقة بطيئة قديمة الطراز.
جاهدت لتنحرر من قبضته:" ألم تفهم بعد؟ أنا لا أريد علاقة معك . لا أريد علاقة مع احد".
-نعم, فهمت ذلك. لكن السؤال هو. . . ما دمت لا تريدين علاقة, فلماذا تبحثين عن علاقة زائفة؟ ولماذا تريدين أن تتظاهري , لنيل الترقية, بأن لديك عشيقا؟
-هذا ليس من شأنك.
-بل هو كذلك ما دام مرتبطا بوظيفتي لديك.
و تاملها مقطبا جبينه, متلمسا طريقه بحذر. سيطيع غريزته إذا ابتدأت ملاحظاته بإزعاجها. . . فقد اعتاد ذلك:" أنت مستقلة بشكل كبير, امرأة مسؤولة عن مصيرها و تؤثر في بصدقها و صراحتها, ومع ذلك, أراك مرغمة على الخداع لكي تتقدمي في عملك. لماذا؟".
-كما قلت لك. . .
وخطرت في باله فكرة غير سارة:" هل يضغط عليك أحد زبائنك لإقامة علاقة لا ترغبين فيها؟".
ردت باقتناع تام جعله لا يشك في صدقها:" لا!".
ومع ذلك, كان قريبا من الحقيقة:" لكن لديك مشكلة مع أحد الزبائن, وهذه مشكلة ستحل إذا ما خرجنا بين الناس بصفة عاشقين. لماذا لا تخبريني عن نوع المشكلة؟ ربما يمكنني مساعدتك".
-لا أنوي أن اوضح أي شيء لك و ذلك لسبب بسيط وهو أنني لا. . .
وسكتت فجأة, فأكمل كلامها:" تثقين بي؟".
أومأت فجأه فقرر أن يتركها.
-هذا عدل. لا يمكن إرغام أحد على منح ثقته. هلا عدنا إلى الردهة؟
-هل أنت راحل؟
ى -لا تظهري كل هذا الأمل. لا, لن أرحل. أريد أن أجرب امرا آخر, و المطبخ لا يتسع لما في ذهني.
ربما من حسن حظه أن شيدو لم يختره للزواج من تيس, فهو لا يحسد ذلك الاحمق المسكين الذي سيجرها إلى الكنيسة. لعلها أثناء ذلك, سنرفس وتصرخ.
لم تجادله بل هزت كتفيها وتقدمته. وعندما أصبحا في غرفة الإستقبال استدارت إليه تواجهه بتردد:" والآن , ماذا؟".
-الآن سنرقص.
-نرقص؟ ما من موسيقى.
وحدقت إليه و كأنه فقد عقله.
-هذا أفضل. بهذه الطريقة يمكن أن يسمع جسدانا بعضهما بعضا.
فتنهدت :" لا بأس, فهمت الآن أنك واحد من اولئك الفتيان".
قطب حاجبيه بسرعة. ما الذي تتحدث عنه بحق الله؟
-ماذا تعنين بكلمة أولئك؟
لوحت بيدها:" أنت تعلم. أحد أولئك الشبان العصريين دوي الفلسفة الشاذة و الطقوس الغريبة التي يمارسونها وهم يرتدون ملابس مزخرفة مبهرجة ويتكلمون لغة غريبة, ويرقصون من دون موسيقىو ونسميهم مامبو جامبو".
لم ير طريقة مجدية لإنكار ذلك. لم يكن يحب الفشل. وضع يديه حول خصرها و شدها إليه. وعندما أطلقت شهقة عالية ذاهلة , كان سروره من دون حد. قال بلهجة مطاطة:" لقد فهمتني يا طفلتي. لا فائدة من الجدال مع الواقع. أتريدين أن تعدلي مزاجك؟ لدي رقصة الروك لذلك".
وشدها إليه:" كما أنهم لم يكتبوا كتابا في الفلسفة لم أطلع عليه و أجد قاعدة او اثنتين اضيفهما إلى مجموعتي الشخصية. أخلط بينها أحيانا لكنها على الأقل تغطي الاحتملات كلها".
تنفست مرات عدة بعمق قبل أن تقول:" دعني أخمن فأنا لست حكما على الميزات بدقة كما تحكم أنت".
سالها:" هل أبدو من نوع رجال المامبو جامبو؟".
فضحكت بتوتر:" أتعلم أن لون عينيك يشبه لون الدخان عندما تكون متكدرا؟".
تملكه الإحباط وهو يرى خطواتها تعاكس خطواته, بدلا من أن تتلاءم مع خطواته بسهولة غريزية. و أخذت تدوس أصابع رجليه باستمرار وبكل بشاشة و من دون اي اعتذار!
-على كل واحد منا أن يكون لديه إشارة إنذار. يسرني انتباهك غلى اشارتي بهذه السرعة, لكن سروري سيزداد لو تستجيبين لي قلبا.
داست على أصابع قدميه مرة أخرى قبل أن تحملق فيه بابتسامة جمعت بين العذوبة والبراءة و أثارت فيه يقظة حذرة:" لعلك لم تلاحظ, لكن يبدو أن هذه لم تنجح".

جين أوستين
02-09-2009, 19:06
-ربما كانت لتنجح لو أنك لا تحاولين القيادة فهذه مهمتي أنا.
-آسفة, لكنني معتادة على أن اكون المسؤولة.
-هذا يجعلنا, نحن الاثنين, مسؤولين.
أبطأت تيس ثم توقفت عن الرقص:" لا بأس يا شايد, لقد رقصنا. والآن اشرح لي لماذا كان من الضروري أن تبرهن لي بهذه الرقصة أننا غير متلائمين كحالنا في كل ما جربناه من قبل؟".
أتلااها جاهلة حقا أم أنها تتغابى؟ سألها:" ألم تري إثنين يرقصان قط من قبل؟".
-رأيت بالتأكيد.
-ألا يمكنك أن تميزي بين اللذين رقصا معا من قبل و بين اللذين لم يرقصا؟ بين عاشقين و بين من تربطهما معرفة سطحية؟
مرت على وجهها سحابة سريعة:" نعم".
-بين العاشقين حميمية في حركاتهما, و يتجاوب جسداهما معا.
وشدها إليه مرة أخرى:" تعالي لنحاول مرة أخرى".
بدا عليها شيء من الإنهاك:" من الأفضل ألا أفعل".
-رقصة واحدة يا تيس. إذا لم نستطع القيام بهذا, فكيف نلعب دورنا بشكل مقنع؟.
فقالت من دون أن تنظر إليه:" سنحاول هذا لمرة فقط. و إذا لم تنجح, فسندع الأمر".
بدأ رقصة بالغة السهولة, لكنها لم تنجح هي أيضا.
-هل لك أن تسترخي؟
-أحاول ذلك.
-حاولي اكثر.
تململت مبتعدة عنه مرة أخرى فوضع يده على ظهرها ثم أعادها إليه:" ميلي نحوي, تيس. ايمكنك ان تشعري بدفعي الخفيف لك؟".
فقالت بحده:" أشعر بدفعك القوي لي".
لم يحتضن امرأة قط وقاومته بهذا الشكل. تنهد قائلا:" لا بأس, أعلم أنك لا تريدينني أن ألمسك. يا للحظ السيء يا حبيبتي ! لقد استخدمتني لمهمة و علينا أن نقوم بها بأي شكل كان. أقترح ان تغمضي عينيك و تتذكري الأسباب التي جعلتك تستخدميني. إذا كانت تلك الأسباب هامة, فستجدين طريقة لإنجاح هذا الأمر. والآن, كفي عن مقاومتي وافعلي ما أقوله لك أو تخلي هن مسألة الترقية اللعينة تلك".
جمدت مكانها مصعوقة لحظة, ثم تشنجت ذقنها. ضربته على كتفه بعنف ثم امرته وهي تصر على أسنانها:" أرقص".
-ها قد فهمت الآن.
و أخذ يدور بها بسهولة فيما تجاوبت معه.
هذه المرة لم تتعثر سوى مرة واحدة فيما تجنبت الدوس على أصابع قدميه و تجاوبت مع خطواته. وبعد ان قاما بجولة في أنحاء الغرفة, شد ذراعه حولها قبل أن تهرب ثم قال بإصرار:" مرة أخرى".
هذه المرة كان الامر سهلا, وتحول الارتباك السابق إلى مرونة طبيعية. وسره ان تتجاوب معه بشكل طبيعي للغاية. وعندما أنهيا الدورة الثانية, حاولت ان تنهي الرقص فمنعها قائلا:" رقصة أخرى".
توتر فمها لكنها لم تعترض. اختار خطوات اكثر تعقيدا بقليل من دون أن يؤثر ذلك فيها بل تقبلت التحدي بابتسامة ماكرة, و أخذت تجاريه حركة بحركة.
استرخت للحظة كما يفعل العشاق فيما سيطر الانسجام عليهما في عناقهما هذا. راح قلبها ينبض بانغام موسيقاهما الداخلية فاستجاب لذلك النداء الصامت بحركات بطيئة متمهلة.
ارتجفت و بدت في عينيها نظرات حالمة. ورفعت إليه وجهها و كأنها تنتظر منه أن يعانقها أكثر.
كل ما فيها كان ينطق باستعدادها لذلك. احمرار وجهها, و استجابتها له, و نظراتها إليه, هكذا ينبغي أن يكون عناقهما و هكذا ينبغي أن تتجاوب معه كلما لمسها.
و فجأة, انتهى كل هذا كما بدأ. تخلصت منه ثم نظرت إليه بذعر وهي تشبك ذراعيها على صدرها:" هل فقدت عقلك؟ ماذا تظن نفسك فاعلا؟".
-أراقصك.
-لم يكن ذلك رقصا, فقد لمستني.
-كان ذلك. . . كان. . .
وحملقت فيه و كأنه خرج لتوه من تحت أنقاض حطام:" ما كان ينبغي لهذا أن يحدث أبدا. كيف يمكنك أن تفعل هذا؟".
لقد نبذته الآن حقا. فقال:" يمكنني ذلك و أريده. . . و الآن, اعلمي يا حلوة أنه كان ينبغي لشخص ما أن يفعل هذا منذ وقت طويل. وبعد أن أصبحت أعلم ما ينبغي أن أفعله لأصل إليك, ساحرص على أن يتكرر هذا بشكل منتظم. هل فهمت؟".

^^^^^^^^^

جين أوستين
02-09-2009, 19:10
4-التمثيل يصبح حقيقة

هزت تيس راسها من دون أن تتراجع:" لن امنحك فرصة لهذا مرة اخرى. لقد نسيت نفسي لحظة أثناء رقصنا لكنه انحراف لن يتكرر".
شتم شايد بصوت خافت. انحراف؟ هل اعتبرت ما حدث بينهما انحرافا؟
ما هذه المرأة؟ إنها بارعة في إثارته من دون أن تسمح له بالحصول على ما يريد. لم يحدث هذا معه من قبل قط.
-ثمة خبر آخر لك, يا تيس. من الأفضل أن تكثري من الانحراف, وإلا سيفشل هذا المشروع كله. ففي لحظة واحدة تخليت فيها عن تحفظك, تصرفت كما يفترض ان تتصرف أي امرأة بين ذراعي حبيبها.
بدا العناد على فمها:" أنت لست حبيبي. ولا أريد أن أرقص معك بهذا الشكل مرة أخرى".
-لماذا؟
اوشكت أن تجيب, لكنها أدارت له ظهرها في آخر لحظة وهي تقول:" لقد قدمت برهانك وهو ان هذا العمل لن ينجح. لدينا مشكلة في السير و الحديث, وليس في الرقص فقط. اقترح أن نتجنب الرقص في حفلة الغد".
جاهد للتحكم في شعور الاحباط الذي تملكه:" هذا ليس رأيي. أنت تعلمين ما أحاول أن أفعله لكنك تصعبين الأمر. لماذا؟ ماذا يجري بحق جهنم, يا تيس؟".
-تأخر الوقت و عليك ان ترحل الآن.
-الساعة لم تبلغ التاسعة بعد, و نحن لم نكمل الاستعداد.
استدرات تواجهه مرة أخرى وقد زمت شفتيها و امتلأت عيناها بالألم وبدا الشرود فيهما.
كانت ملامحها من العناد ما جعله يفكر في أي كلمة غير مناسبة قد تنهي وظيفته قبل أن تبدا. قالت:" هذا يكفي يا شايد. لن أرقص معك بعد الآن وقراري هذا نهائي".
فقال مخفضا صوته إلى أقصى ما يستطيعه من النعومة.
-رقصنا معا يذكرك بروبرت, أليس كذلك؟
فأنكرت على الفور:" هذا غير صحيح".
قطب جبينه. ما الذي كدرها إذن إلى هذا الحد؟.
إذا لم يكن شيئا قاما به, هي وزوجها الراحل, قبل. . . آه, يا لجهنم. إنه إذن, شيء لم يفعلاه. كيف أمكنه أن يكون بهذا الغباء؟ وقال:" أنت متكدرة لأنك, وروبرت, لم ترقصا قط معا. و عندما أخذت أنا أصف كيف يبدو الحبيبان بين ذراعي بعضهما البعض, و الحميمية في حركاتهما. . . كان هذا امرا لم تجربيه مع روبرت قط, اليس كذلك؟".
تحرك فكها لحظة قبل أن تجيب:" كلا".
قالت هذه الكلمة بنعومة بالغة جعلته لا يكاد يسمعها. لا عجب ان كلماته آلمتها, فقد فعلت معه ما لم تفعله مع زوجها الراحل.
تملكه العطف عليها وحاول أن يجد طريقة يصلح بها ما أفسده.
-لا بأس. إذن, أنت وروبرت لم تستمتعا بالرقص معا. لكن هذا لا يلغي علاقتكما.
-هل يمكننا أن نغير الموضوع من فضلك؟
-إذا لم تشائي الرقص في الحفلة الخيرية فلن نفعل لكننا لم ننته, ما زال علينا أن نبدو مرتاحين معا بحيث يظننا الناس حبيبين. هل تعملين معي لفترة أطول قليلا؟
دست يدها في شعرها تشعثه.
كانت الانوار في الردهة تومض على خصلاته فتبرز تدرجاته بين الأحمر و الذهبي. إنها امرأة مليئة بالمتناقضات, مزيج غريب من النار و الثلج. إنها صلبة إلى حد يبقي الناس بعيدين عنها فيما حرارتها الطبيعية تجذبهم إليها, و تغريهم بالمجازفة بمعاناة البرودة ليظفروا بمتعة الدفء. لكنها غافلة عن مقدار جاذبيتها أو لعلها لا تريد أن تعلم, مفضلة التركيز على مهنتها.
سألته:"ماذا بقي الآن؟".
-فيلم سينمائي وبعض البوشار.
ارتسم الاضطراب على ملامحها بشكل يحطم القلب:" هل تدعوني للخروج معك؟".
-لا أنا أطلب منك أن تحضري بعض البوشار ثم تجلسي معي نشاهد فيلما سينمائيا هنا.
أحس بأنها تريد أن تجادله لكنها اومأت موافقة:" فيلمم سنيمائي واحد ثم ترحل؟".
-نعم.
-وبعد ذلك سيعتقد الناس أننا عشيقان؟
-فلندعو كي ننجح في ذلك.
لكنهما لن ينجحا إلا إذا كانا محظوظين للغاية.
لا بد أن في اقتراحه فخا ما لكن تيس لم تستطع أن تخمن ما عساه يكون. إلا أن اكتشافها لما غفلت عنه لم يتطلب سوى خمس دقائق.
أول اكتشاف هو اطفاؤه النور عندما فتح التليفزيون, فسألته:" ماذا تفعل؟".
-أطفئ النور

جين أوستين
02-09-2009, 19:13
-هذا واضح, اما السؤال فهو. . . لماذا؟
-لأنني احب رؤية الافلام في الظلام فهذا يريح المزاج.
المزاج. . . بعدما حدث في الردهة لم يعد يهمها إراحة المزاج. . . إلا إذا كانت الأضواء متلألئة. . . و مساحة كبيرة تفصل بينهما, بينما يدور بينهما حديث قصير قدر الإمكان.
وخرجت من الغرفة قائلة:" خذ راحتك فانا ذاهبة لأحضر البوشار".
توجهت غلى المطبخ لا تريد ان تعترف بأنها هاربة. لقد قررت أن تتأخر قدر امكانها في تحميص الذرة في الميكروويف إلا أن تحضير الكيس لا يستغرق سوى ثلاث دقائق. ضغطت على الإزرار واستندت غلى المائدة تحملق في الجهاز. لم يكن مشروعها يسير حسب تخطيطها . . . على الإطلاق.
ما كانت الأمور لتسوء بهذا الشكل لو أن شايد تصرف كما يتصرف أي مستخدم. لكنه عانقها, ورقص معها, كما أنها. . .
و أخذت تذرع أرض المطبخ من اوله إلى آخر. تبا! لقد تجاوبت معه. لم تستمتع بعناقه و حسب, بل بادلته العناق أثناء الرقص. لماذا اختار جسدها تلك اللحظة ليثور عليها؟ ومع شايد من بين كل الناس؟
لقد استطاعت و بكل سهولة أن تبعد عنها الرجال, لمدة تسع سنوات, و أن تقدم مهنتها على أي علاقة شخصية. فبعد موت روبرت أصبح هذا أكثر امنا و أقل إيلاما. ومع ذلك, وفي ساعات قليلة, نجح شايد في اختراق كل تلك الحواجز.
واجهي الامر يا فتاة! الواقع المؤلم هو أنها تشعر بتمزق, وهو شعور طبيعي تماما. لقد افتقدت روبرت وما كان بينهما ومع ذلك لم تشأ أن تعود و تقاسي الآلام التي قاستها عندما مات. كما أنها لا تريد في حياتها تلك الفوضى التي يحسن خلقها الرجال. إنها تريد أن تركز انتباهها على عملها فقط و ليس على رجل ليس له شهرة و لن يبقى في حياتها سوى أيام. لقد بقيت بعيدة عن الرجال ولا تستطيع أن تترك شايد يعقد حياتها.
وهذا يعني. . . و توترت شفتاها. هذا يعني أنه ما إن ينتهي البوشار حتى تسير إلى العرين و تأمر ذلك المعتدي بالخروج.
وما ان اتخذت قرارها حتى شعرت بتحسن كبير, فعادت إلى شايد حاملة البوشار. كان الفيلم على وشك أن يبدأ, و شايد جالس في وسط الأريكة ممددا ساقيه أمامه.
وضعت البوشار على الطاولة أمامه, لكن و قبل أن تتلو تيس بيانها الرسمي, طوق خصرها بذراعه. وما إن شهقت معترضة حتى جذبها إليه و أجلسها قربه على الأريكة.
ابتدأت تقاوم, لكنها ما لبثت أن تخلت عن محاولاتها لعدم جدواها. إذا كان بيل لا يستطيع الفوز في مشجارة مع شايد, فهل تستطيع هي؟ ستنهي المواجهة بكرامة جريحة فقط:" ماذا تظن نفسك فاعلا؟".
-أتفرج على الفيلم معك.
-يمكنني ان أشاهد الفيلم و أنا جالسة بعيدة. شكرا. . . هذا إلى أنني قررت. . .
فقال وهو يمد يده ليأخذ قبضة من البوشار:" أحقا؟ أنت لا تدركين ماذا تخسرين. استريحي, ياتيس".
-لا استطيع. لقد قررت ان عليك أن ترحل.
أومأ وهو يقذف بعض البوشار إلى فمه:" تصورت انك ستصلين إلى هذا القرار. ثلاث أو أربع دقائق كافية لامرأة ذكية مثلك كي تتخذ قرارا.
-هل هذا مزاح؟
-لا, أبدا. إنه مجرد تنبؤ. لقد رفضت منذ البداية فكرة استخدامي. ومع ذلك, اضطررت إلى ذلك. كان الامر أشبه بشخص جرب كل الوسائل من دون نجاح فصمم على أن يتبع هذا الطريق كقرار اخير. لكنه ليس القرار الذي يعجبك لذا تبذلين جهدك لتجدي مخرجا.
مرة أخرى ابدى مقدرة غريبة على رؤية ما تخفيه. وعبست لأنها لا تحب هذه الصفة فيه. لماذا ليس ظريفا و ذكيا مع شيء من البساطة؟ ما الصعوبة في الابتسام والثرثرة مع الزملاء و الزبائن و الظهور بمظهر المتملك في بعض الأحيان حين تحتاج إلى الاتكاء عليه أمام الناس و تابط ذراعه.
قالت رغما عنها:" لا بأس. . . إبق قليلا".
بدل وضعيته بحيث أصبحا متلاصقين فجاهدت كي تتمالك نفسها ولا تظهر تذمرها. كان المكان بالكاد لا يتسع له وحده. والأسوأ أن كل ما يجري بدا لها غريبا, بعد قضائها كل هذا الوقت بدون رجل في حياتها. . . حاولت أن تتعود على رائحته و صلابته و خشونة صوته فنجحت قليلا في ذلك. قالت:" لا أدري لما لا نشاهد الفيلم ونحن جالسين كل في ناحيته".
-لا يمكننا الجلوس بعيدين عن بعضنا البعض فالقرب هو الطريقة الوحيدة التي تجعلنا متآلفين.
لم يعجبها كلامه:" متآلفين؟ ماذا تعني بذلك؟".
-أعني الا تجفلي كلما لمستك.
-إذا وعدتك بألا اجفل فهل تدعني اذهب؟
-يا حبيبتي, أنا أتصرف بسلاسة و تمهل عادة. لكن ليس لدينا وقت. أتريدين أن تقنعي الناس ليلة الغد, بأننا عاشقان؟ هذا عظيم. أنا الرجل المناسب لهذا العمل. لكن هذا لن يحدث إلا إذا بدونا مرتاحين مع بعضنا بعضا.
-هل من حاجه لأن أقول إنني لست مرتاحة أبدا؟
تنهد بعمق وهو يبعد خصلات شعرها عن وجهها. حاولت أن تكبح رجفة تملكتها. لم تكن منجذبة إلى شايد هذا محال.

جين أوستين
02-09-2009, 19:15
إنها متعبة و مجهدة فقط كما أنها حساسة للغاية. لم تستطع أن تكبح فكرة أن سنينا مرت منذ سمحت لرجل بالاقتراب منها فيما تصارعت رغبتها في الهرب من قربه مع رغبتها في الاستسلام لعناقه.
-أنا أعلم أنك غير مرتاحة, لكن إذا كنت لا تريدين أن يلاحظ الآخرون ذلك فأقترح عليك أن تسترخي و تركزي انتباهك على الفيلم و تتجاهليني.
تتجاهله؟ هل يمزح؟ و كيف يمكنها ذلك؟ لم تكن الأريكة واسعة بما يكفي بحيث شعرت بكل نفس يتنفسه وكل خفقة من قلبه و كل حركة من حركات عضلاته. بللت شفتيها الجافتين بطرف لسانها, وردت قائلة:" الفيلم. هذا صحيح".
-في حال لم تلاحظي, فإن الفيلم على شاشة التلفزيون أمامك.
التوت شفتاها بابتسامة عاجزة. الحمد الله لأنه لا يستطيع أن يرى وقالت:" شكرا".
مد يده وو تناول قبضة أخرى من البوشار ووضع بعضا منه بين شفتيها. اغمضت عينيها و قبلت تصرفه هذا. لم يطعمها رجل بيده قط من قبلو ورغم أنها جفلت من هذه الحميمية إلا أنها تقبلتها.
تعود أحدهما على الآخر شيء. . . اما هذا فشيء آخر. . .
فيلم واحد فقط هو كل ما عليها أن تلتزم به. ساعتان فقط ثم ترسله في طريقه. لكنها قاست أسوأ من ذلك بكثير.
في الواقع, جزء من المشكلة هو أن قربه منها لم يزعجها كما ينبغي أن يفعل. و إذ صممت على أن تتجاهله, ركزت اهتمامها على المسرحية الهزلية الشاعرية التي اختارها, و التي ستستغرق ساعة و تسع و خمسين دقيقة.
مد شايد يده نحوها مرة اخرى ثم سألها:" اتريدين فوطة؟".
حدقت إلى الشاشة وهي تجيب :" لا, شكرا".
-بوشار؟
-أنا باحسن حال.
وارتبكت قليلا لهذه الكذبة, ثم قالت:" هل أنت واثق من أننا لم نعتد على بعضنا البعض ما يمكن أن يقنع. . .".
-من دون شك. . .
ومد ذراعه يقربها منه أكثر:" كيف ترين هذا؟".
تنحنحت:" جيد".
جذبها إليه اكثر:" وهذا ؟ أحسن؟".
شعرت بحريق عند كل نقطة احتكاك بينهما. كيف يمكن لهذا أن يكون أحسن؟ و ترك هذا الاحتكاك بينهما تاثيره على حبالها الصوتية فحاولت النطق ثلاث مرات قبل أن تتمكن من أن تقول:" عظيم".
لن تتحرك مرة أخرى مهما فعل ومهما انزعجت. ستتحمل حتى أنها لن تهتز لشيء.
او هكذا ظنت حتى دقت الساعة الواحدة وبقي من الفيلم نصف ساعة. أراح ذقنه على شعرها ورفع ذراعه عن خصرها, ثم استقرت يده على خدها, فانحبست أنفاسها. عندئذ هبت عن الأريكة واستدارت تواجهه:" ماذا تظن نفسك فاعلا؟".
استوى في جلسته:" أشاهد الفيلم مع عشيقتي. ما الذي تفعلينه؟".
-نحن لسنا عاشقين. لسنا كذلك ولن نكون كذلك أبدا. كيف لك أن تفكر. . .
وسكتت فجأة ثم أغمضت عينيها.
-ليس لك أن تهتمي بما أفكر فيه بل بما سيفكر فيه كل إنسان. سيظنون أننا غريبان عن بعضنا البعض ولا يكاد الواحد منا يطيق الآخر. أرى ان تعودي إلى الأريكة ثم نجرب هذا الامر مرة أخرى.
أحدث صوته الهادئ فيها تاثيرا, فقالت:" لكنك ستلمسني إذا ما عدت".
-هذا صحيح. سافعل ذلك و سأستمر في ذلك حتى تتوقفي عن الإجفال مني.
تمنت لو تراه بشكل واضح, لكن الضوء الخافت جعل ذلك مستحيلا ما ذكرها بأول تعارفهما. كانت عيناه حينذاك حادتين غريبتين تنضحان فوة مدمرة.
-هل تفكر في لمسي بهذا الشكل غدا في الحفلة؟
-فقط إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك.
وربت على مكانها الخالي على الأريكة:" تعالي يا تيس و دعينا نشاهد بقية الفيلم".
-أظننا قمنا الليلة بما فيه الكفاية.
-لكننا لم ننجح؛ كل ما فعلناه هو أنك برهنت أننا ما زلنا بعيدين عن النجاح. أتريدين أن ينجح هذا الأمر أم لا؟ الخيار لك.
تبا له! لما هذا الألحاح؟ ولما هذه المشاحنة؟ يمكنهما ان يمثلا بما يكفي حتى تنتهي حفلة الغد. ألا يفهم؟ إنها لا تريد أن يغزو رجل بيتها. إنها لا تريده في مطبخها أو غرفة جلوسها أو مستلقيا على أريكتها. إنها تريد أن تستعيد عزلتها. نظرت إلى ساعة الحائط و كادت تتأوه. ما زال امامها ساعة و عشرون دقيقة. إنها الابدية! ثم عادت إلى الأريكة. . . في المرة القادمة سترتدي قميصا من القطن يسترها من رأسها حتى أصابع قدميها. ولا بد أنه قرأ افكارها إذ قال:" سيظل مظهرك عفوي الاناقة حتى ببنطلون الجينز".
و عادت إلى وضعها السابق. و لسبب ما, لم تشعر بأن ذراعه على خصرها مثلما شعرت من قبل.
-لعلك تريد أن تقول انيقة بشكل عفوي؟
قال وهو يزيح شعرها عن وجنتيها:" المسالة ليست في ما تلبسينه بل في كيف تلبسينه".

جين أوستين
02-09-2009, 19:21
لم تبعد وجهها عنه بل سمحت له بلمسها والاسوأ من ذلك أنها شعرت بلذة في ذلك.
أغمضت عينيها ولم تعد تتظاهر بأن الفيلم يستحوذ على اهتمامها. هل سبق و لمسها روبرت بهذا الشكل؟ لم تعد تتذكر. ووجدت أنه من المحزن الا تتذكر بدقة تفاصيل حياتها مع روبرت. عندما مات ظنت أن تلك التفاصيل ستبقى في ذاكرتها إلى الأبد. لكن الزمن خانها. . . خانهما معا.
وفي الساعة التالية استطاعت أن تتقبل وجود شايد بكل هدوء و اتزان. عندما لم يبق من الوقت سوى دقائق عدة سمعته يتنهد بهدوء.
ادارها لتواجهه. . . وشدها إليه برقة فائقة. أين ذهبت حركاتها الخرقاء السابقة؟ لقد بدت أكثر ارتياحا وهي تخطئ في خطوات الرقص منها الآن وهي تستقر بين ذراعيه و كأنها تنتمي إليهما. فقد بدا لها هذا صوابا إلى حد أفاقها.
أسندها إليه بحنان لم تعرفه منذ وقت طويل, جعلها تشعر ببهجة فائقة.
-تيس. . .
على أحدهما ان يبقى عاقلا, أن يظهر شيئا من الحكمة و ضبط النفس. وبما أن شايد لم يشأ أن يتعقل, فقد وقع العبء عليها وقالت:" لقد انتهى الفيلم, و بالتالي سهرتنا".
-لا يهمني الفيلم مثقال ذرة. ثم أمر واحد يهمني القيام به الآن.
ما كان عليها أن تسأله بل كان عليها أن تترك الأريكة, وانتهاء الفيلم عذر جيد لذلك. لكنها, وبدلا من ذلك , رفعت وجهها إليه:" ما الأمر الذي يهمك؟".
-هذا. . .
وأخذ وجهها بين كفيه يتاملها ثم شدها إليه يعانقها. كان هذا العناق أحسن بكثير من عناقهما في المطبخ وفقد سيطرته على نفسه في لهفته إليها. و كانت هي من اللهفة بحيث لم تتردد كما فعلت من قبل بل بادلته العناق.
و أخذ قلبه يخفق بإلحاح ما دفعه إلى ضمها بقوة أكبر فلم تقاومه.
هل تملك فكرة عن المشاعر التي يثيرها فيه قربها؟ بفترض فيه أن يتحكم بنفسه تحكما عاما. لكن عناق تيس دمر سنوات من الجهد و التدريب.
حاول أن يستدرك وتمتم:" أنت لست لي".
رفعت بصرها إليه وسألت:" ماذا؟".
-ما كان ينبغي أن نفعل هذا.
دفنت وجهها في كتفه وهي ترتجف. وبعد لحظة أدركت أنها تضحك:" الآن ادركت أنه ما كان لنا أن نفعل هذا؟ ظننت ان هذا هو الغرض من تدريبنا".
-يفترض بنا أن نعتاد على بعضنا البعض, وهذا كل ما في الأمر.
وتصاعد التوتر تحت حطام دفاعاتها المنهارة. وسواء ميزت هذه الدلائل أم لاو فقد كانت مستعدة لرجل. . . إنما ليس لأي رجل. . . له هو فقط.
أغمض شايد عينيه. تبا! و كادت تقتله سخرية القدر. لقد عمل طوال الليل لكي يثير فيها هذا النوع من التجاوب. والآن, بعد أن نجح في ذلك, لا يستطيع الإستفادة منه. . . لأنها ليست له. يا له من أحمق! لولم يكن مندفعا بهذا الشكل, لما وصلا إلى هذا الوضع. لكنه فعل ذلك, و تصحيح الخطأ يعود إليه.
-لم تعودي تجفلين الآن.
تظاهرت بالتفكير في الأمر:" هناك سبب لذلك".
-هل لأنك أصبحت تشعرين بالراحة معي؟
-لا أبدا.
-لكنك انجذبت إلي جسديا.
وكان الاثنان يعلمان أن هذه هي الحقيقة.
-هذا ما أخشاه.
و امسكت بمعصميه بينما تابعت تقول:" وما كان لي ان أنجذب لأنك مستخدم عندي و لست عشيقي".
-عشيقك المزيف فقط.
فأومأت:" لقد أثبت وجهة نظرك يا شايد, و أنجزت ما خططت له, ثمة فرصة ممتازة لئلا أجفل عندما تلمسني في المرة القادمة".
-عندما المسك في المرة القادمة قد لا استطيع أن أتركك.
اتسعت عيناها لكن صوتها بقي ثابتا:" ستضطر إلى ذلك لأن علاقتنا علاقة عمل ولا يمكن أن تتعدى ذلك".
أرغم نفسه على ترك الأريكة. لم يستطع ان يتذكر آخر مرة وجد فيها صعوبة في أن يترك امرأة .
كان شعرها الناري يحيط بوجهها بشكل فوضوي تعبيرا عن النار الملتهبة في الداخل. حتى أن عينيها كانتا عيني امرأة استسلمت لمشاعرها و نسيت الواقع المؤلم.
تمالكت نفسها ببطء, وعادت المرأة التي عرفها في البداية. سوت شكلها و شعرها. كان رائعا أن تتحول من امرأة محمومة المشاعر إلى أخرى متزنة للغاية, وذلك في لحظة واحدة, ما يعكس إرادة حديدية. وقفت وواجهته فأحس بأن الحواجز التي ترفعها من حولها أبحت أكثر ضعفا مما تريد أن تعترف و أنه قادر على أن يزيل تلك الحواجز بقليل من الجهد, لكنه لا يريدها بتلك الطريقة.
قال منبها:" سأغازلك مرة أخرى و أنت تدركين هذا, أليس كذلك؟".
-أهلا بك في فترة العمل و بصحبة الآخرين.
-وعندما نكون وحدنا؟
حدقت إلى عينيه من دون أن تطرف:" لن تكون هناك اي ضرورة للمسي , أليس كذلك؟".
-أظن أن ذلك يتوقف على مدى نجاحنا بين الناس.
لم يعد ثمة فائدة من مواصلة الضغط عليها فقد نجح في جعلها تتجاوب معه, فلماذا يمنحها عذرا للانغلاق على ذاتها؟
-متى تريدين أن آتي لأخذك غدا؟
-تبدأ الحفلة الخيرية في السابعة كما أنها ستتضمن عشاء.
-سآتي لآخذك في السادسة والربع.
فترددت ثم قالت:" الحفلة رسمية يا شايد. هل يشكل ذلك مشكلة لك؟".
-ليس بالنسبة إلي.
عليه أن يذهب. ومع ذلك عاد فوقف إلى جانبها ووضع ذراعه حول عنقها ورفع ذقنها بإبهامه:" تصبحين على خير, يا تيس. أعلم مدى صعوبة هذا الامر بالنسبة إليك. و شكرا لمحاولتك".
فعلت بالضبط ماهو خطأ. رفعت وجهها وتحدث عناقها عن كل ما أنكرته, وهمس بكلمات لم تكن لتجرؤ قط على النطق بها. أخبرته بأن تأثيره فيها لا يماثل تأثير أي رجل آخر من قبل. مهما كانت تجربتها صعبة إلا أنها لم تستطع مقاومة جاذبيته. أما هو فأخبرها أنها أجمل امرأة احتضنها. . . و أحلامهن, و أكثرهن جاذبية و تفردا.
و أنهت العناق وهي تتمتم بأسف:" الوداع, يا شايد".
لكنه لم يدعها تفلت بوداعها الذي تضمن نبذا نهائيا له, فقال:" حتى المرة التالية".
حملت كلماته معنى التنبيه, فمهما كلفه الأمر, سيأخذ تيس بين ذراعيه مرة أخرى. . . وقريبا جدا.

^^^^^^^^^^^^^

جين أوستين
02-09-2009, 19:28
5-لمسات تحيي الألم الماضي

ما إن سمعت تيس صوت بابها الخارجي يغلق خلف شايد حتى جلست على الأريكة ووضعت رأسها بين يديها. ما الذي فعلته؟ لقد سمحت لغريب بأن يتعامل معها بحميمية الحبيب. لم تتقبل عناقه وحسب, بل استمتعت به.
و خطر لها أنها إما استحالت عانسا محبطة وإما ان زمنا طويلا مضى منذ عرفت الرجال.
هذان الاحتمالان لمسا منها وترا حساسا. لقد مضى وقت طويل منذ لمسها رجل, تسع سنوات طويلة موحشة. حتى هذه الليلة لم تشعر قط بالحاجة إلى أي رجل بعد روبرت.
لم يجذبها رجل بنفس القوة التي جذبها بها زوجها الراحل. لكن شايد أثار فيها مشاعر ظنتها ماتت منذ زمن طويل وهذا ما أزعجها. . . كثيرا.
لم تشأ أن تتملكها هذه المشاعر نحو رجل مرة أخرى. إن فقدها لروبرت كان أسوأ ما حدث لها في حياتها. . . لم تتصور قط أنها ستشفى منه فخصصت طاقتها كلها ووقتها لعلمها. و الآن, وفيما هي توشك أن تكون أصغر نائب مدير في الشركة, لن تعرض هذا للخطر من أجل أي شخص أو أي شيء. وها هو شايد يهدد بتعريض ترقيتها للخطر و ذلك بإلهائها في مثل هذه اللحظة الحاسمة من حياتها المهنية. وفضلا عن هذا . . . ماذا لديه ليقدمه لها؟ بعض اللهو الذب لا معنى له, وهذا كل شيء.
وانتصبت في جلستها ببطء. لم يكن شايد يهمها كرجل, كما أخذت تحدث نفسها بحزم وقد زمت شفتيها بشدة. كلا. إنها غير مهتمة بشخصيته أو بماضيه او بالظروف التي جعلته الرجل الذي هو عليه الآن. اهتمامها به لم يأت من مثل هذا الينبوع النبيل بل من سبب ديوي مختلف تماما هو المشاعر الجسدية التي اثارها فيها.
حسنا, يمكن لهذه المشاعر ان تكبح او تطفأ, على الأقل أثناء مدة عملهما معا. والآن, وبعد أن اتخذت قرارها, ستذهب إلى سريرها, وفي الصباح ستعود إلى التحكم بنفسها مرة أخرى. وأوشكت أن تترك الأريكة ثم ترددت.
عادت فتكورت على ألاريكة من دون أن تفهم ما يحدث لها. ملأت رائحة شايد أنفها فأغمضت عينيها وهي ترتجف. يجب ان تذهب إلى سريرها وتحاول أن تبتعد ما أمكنها عن الصور التي اثارتها الساعات الماضية. لكنها, وبدلا من ذلك عادت فاندست اكثر بين الوسائد التي ما زالت تخزن دفء جسد شايد ثم عادت بالذاكرة الى كل دقيقة أمضتها بين ذراعيه. إذا كانت لا تستطيع أن تحصل على الرجل, فستحصل على الذكريات.
وبين آثاره الباقية, سمحت للنوم بأن يغزوها.
* * *
كان غبيا حقا!
سار شايد في شوارع ستيل, آملا أن تساعده هذه الرياضة على استعادت تحكمه في نفسه. ما الذي كان يفكر فيه؟ يمكنه ان يدعي أنه كان يجعلها تتآلف مع ناحيتها الأنثوية, ويذكرها كيف يفترض أن يتفاعل الرجل و المرأة. لكنها ليست له. . . يفترض به أن يثير فيها مشاعر الحب نحو من اختارته اللجنة, وها هو يحاول أن يمتلك السيدة لونيغان الحلوة.
وهذا يعني أنه يرغب فيها.
أيرغب فيها حقا؟
ورن جرس هاتفه, فأجاب:" شايد".
-أريد آخر المعلومات عن مشروع لونيغان.
عبس. هذا أفضل ما يتوج به نهاره, مخابرة من السيدة التنين:" كيف حالك في هذه الامسية الرائعة؟".
-هذا لا يهم.
ماهذا ؟ إنها مفاجأة. متى كانت الثرثرة في الامور الشخصية تطغى على اهتمامها بالعمل؟
-أعتقد أنني طلبت تقريرا عنها؟
تقرير عن تيس لونيغان؟ . . . إنها أحلى و أنعم امرأة عرفها في حياته. حميمية عناقها أنسته أي افكار أخرى. وتملكه الشك في أن ترضى مخدومته بوصف مشاعره في تقريره وقال:" تيس شبه ناضجة".
-اوضح كلامك.
-لعلها الآن جاهزة للرجل.
-اوضح.
ولم يكن هذا سؤالا بل امرا. و اختار أخوه شيدو هذه اللحظة ليتدخل في الحديث:" هذا لا يبدو شبيها بالمهمة التي اوكلناها إليك, يا أخي. ما الذي يدور في ذهنك؟".
أجفل شايد. ربما كان عليه أن يكون أكثر حذرا في كلامه:" في بداية تعارفنا, كان اهتمامها الوحيد هو بالعمل و ربما تغير هذا".
فاستلمت الرئيسة الكلام مرة أخرى:" كيف تغير؟".
فقال بتذمر وحقد:" يبدو أنها الآن أكثر استعدادا لعلاقة غرامية".
-وكيف عرفت؟
أتراها تمزح؟ فقال:" هيا, بإمكان الرجل أن يعرف".
تدخل شيدو قائلا:" لقد تحدثنا في هذا الموضوع من قبل, وهو أن تيس ليست لك".

جين أوستين
02-09-2009, 19:30
شعر شايد بغضب متعذر تفسيره, فقال صارفا بأسنانه:" ليس عليك أن تكرر هذا القول. أن تخبر رجلا أنه لا يستطيع أن يحصل على شيء معين يزيده تصميما على الحصول عليه".
-إنس هذا, يا أخي. لا يمكنك أن تحصل على تيس لونيغان.
فزمجر شايد يقول:" أتريد آخر المعلومات؟ هذه هي المعلومات. اهتمام السيدة منصب على عملها وهي لا تحتاج الرجل إلا إذا كان سلما للارتقاء في عملها. اظن أنها ما زالت تحب زوجها الراحل وهي تعاني من إحباط جنسي لا يتلاءم مع الزواج. هل أنت سعيد؟".
فقال الأخ:" غدا مساء ستقدمها إلى الرجل الذي اخترناه لها. هل لديك سؤال؟".
-نعم لدي سؤال. . . و سؤال كبير. . . إنها لم تطلب من اللجنة أن تساعدها في العثور على زوج بل في العثور على زوجين لصديقتيها. . . فلماذا تتدخل في حياتها هي؟
-كان أخوها قد وضع اسمها على قائمتنا قبل أن تأتي هي إلى اللجنة. كان قدومها لأجل زوجين لإيما و رين مجرد مصادفة.
يالجهنم! سيشنق سيث! قال:" ولماذا يطلب شقيق تيس هذا لها؟".
فقال شيدو بنعومة:" ألا تظنها تستحق أن تكون سعيدة؟".
-تستحق؟ يبدو لي هذا عقاب لها.
-لأنك تعتبر الزواج عقابا, لا يعني أن كل شخص يوافقك الرأي. يبدو أن تيس هي أيضا لا توافقك الرأي و إلا لما طلبت منا العون لتزويج صديقتيها.
رغم رغبة شايد في الاحتجاج على هذا الاستنتاج المنطقي إلا أنه لم يستطعز ولكن, لماذا يقاوم ما لا مناص منه؟ لقد سبق و ذكره بأن اللجنة لم تخطئ قط كما أنه رآهم يعملون و رأى مدى حسن اختيارهم في الماضي. ومهما كان من اختاروه ليكون زوجا لتيس فهو حتما الأفضل لها.
وسأل أخاه رغما عنه:" لكن من هو ذلك الفارس, على أي حال؟".
ولما استلمت رئيسة شيدو دفة الحديث قالت:" إنها تعرف الرجل, و أنت أيضا. وهذا هو السبب في اختيارك لهذه المهمة. لقد أرسلنا إليك المعلومات الاولية عنه عبر الإنترنت. كل ما عليك أن تفعله هو أن تشجع العلاقة الغرامية بينهما".
-علي أن أعرفهما ببعضهما البعض ثم أدع الطبيعة تفعل فعلها؟
-هذا هو المفروض.
-هذا حسن. سأبدأ غدا. أي سؤال آخر؟
و جاء دور شيدو في انهاء الحديث:" شيء أخير. . . قم بعملك".
لم يعد هناك ما يقال فوضع شايد الهاتف في جيبه ثم أخذ يحملق في الشوارع الخالية. حسنا, سيقوم بعمله, كعادته دوما. لكنه لم يشعر قط من قبل يمثل هذه الكراهية لمشروع زواج بسيط. ربما إذا قابل هذا المرشح للزواج فسيغير رأيه. وربما سيقر بانهما متلائمان تماما. لكنه, ولسبب ما, شكك في هذا. عندما تذكر حركاتها وهي بين ذراعيه, ازدادت شكوكه. إنه مؤمن تماما بان اللجنة مخطئة.
و سيفعل كل ما بإمكانه ليثبت ذلك.
***
وصل شايد في السادسة و الربع. فتحت له تيس الباب فجاهد ليتمالك نفسه. بدت مذهلة بسترتها القصيرة المطرزة بالخرز اللامع التي أبرز لونها بياض بشرتها الناصع وحيوية شعرها و أضفى على لون عينيها ظلا أزرق. وقد رفعت شعرها إلى أعلى و انتعلت حذاء عالي الكعبين, كما لفت نفسها بجو بارد ناء جدير بأن يجعل اميرة الثلج نكرة.
سره أنها مالت إليه مسترخية بين ذراعيه ثم تأوهت. ولم تكن ردة فعلها هذه نتيجة توتر أعصابها بل عن وعي. . . إنه بالضبط ما تتمنى أن يلحظه زملاؤها في العمل. وكأنما أدركت تيس ذلك هي أيضا, فتراجعت خطوة إلى الخلف, رافعة الحواجز بينهما بسرعة بالغة.
تمتم يقول:" لن أخبر أحدا".
فرفعت حاجبها:" لم أفهم".
قال مازحا:" لن أخبر أحدا بأنك أنزلت دفاعاتك عندما لمستك فهذا سرنا الصغير".
تصارع على ملامحها الغيظ و التسلية, وبعد لحظة افتر فمها عن ضحكة:" يا لك من رجل صعب".
-هذا ما قيل لي.
حدقت إليه بإحباط لا تدري كيف تتصرف معه, ثم قالت:" لقد قررت, بعد خروجك الليلة الماضية, ألا أدعك تؤثر في مرة أخرى".
لم يستطع أن يقاوم رغبته في ملامسة عنقها الجميل مرة أخرى:" لا تأسفي لهذا. لقد صبرت ثلاثين ثانية كاملة".
فتلاشت ابتسامة التسلية عن شفتيها و هي تهمس:" بل خمسة. كانت خمس ثوان فقط".
يا لجهنم. . . إنهما في ورطة حقيقية وارتجفت ذقنه وقال:" إذا نحن لم نخرج الآن, فلن نخرج أبدا".
تناولت حقيبة يدها الصغيرة من على منضدة الردهة, و أشارت إلى الباب قائلة بلهجة رسمية:" هل نخرج؟ لا أريد أن نتاخر".
و شايد لا يريد ذلك أيضا. كان مستعجلا ليعثر على زوج المستقبل لتيس و ليدفعهما إلى انشاء علاقة غرامية. . . ومن ثم يخرج من حياتها, و تحصل هي على السعادة إلى نهاية العمر. سيكونان راضيين. هو سيذهب في طريقه, بينما تذهب هي في طريقها. تبعها إلى الخارج وهو عاجز عن أن يبعد نظراته عن حركاتها المغرية. سار بجانبها وهو يطوقها بذراعه. نعم. سيذهب في طريقه. . . في النهاية.
قاما بالرحلة إلى قلب المدينة صامتين. وعدا عن نظرة سريعة متأملة لم تعلق تيس كما التزم هو أيضا الصمت. فقد تملكه الشك في قدرته على الكذب عليها إذا ما سألته عن قدرته على تسوية اموره بالراتب الذي سيستلمه من وكالة الوظائف المؤقتة. فلسوء الحظ, ستطرح مزيدا من الأسئلة التي لا يريد الإجابة عليها. كيف يمكنه أن يشرح لها أنه يمضي معظم أيامه في ادارة الثروة التي كسبها من سوق الأسهم اثناء عدم انشغاله بعمل المحرض؟.
و لسبب ما, تملكه الشك في أن يمر هذا الأمر بسهولة.
وصلا إلى الحفلة الخيرية المقامة من أجل مرضى السرطان مبكرين فاغتنمت الفرصة لتقدمه إلى زملائها في العمل و إلى رئيسها آل بورتمان, وهو رجل بدين بشوش دو عينين ذكيتين داهيتين. وخشي شايد أن إقناع هذا الرجل بحميمية علاقتهما يتطلب الكثير. و بعد أن قاما بجولة, ابتدأ الرقص, فطوق شايد خصر تيس بذراعه وسار بها إلى الحلبة.
همس في ذهنها:" حان الوقت لنبدأ العرض".
تملكه الارتياح عندما لم تبتعد عنه بل تقبلت عناقا خفيفا. اشتد عناقه ولامست يده ظهرها برقة فاندست به و كأنه حبيبها حقا, على الأقل وهما في طريقهما إلى الرقص. وعندما رقصا خطوات عدة رفعت بصرها إليه وما إن التقت نظراتهما حتى تعثرت.
رد فعلها تجاه هذه الغلطة لم يكن جيدا فقد جمدت مكانها و بدا الحذر في عينيها:" لا أدري إن كنت أحسن هذه الرقصة".
قال مشجعا وهو يلتزم بالخطوات التمهيدية:" طبعا يمكنك ذلك".
همست له بذعر:" أرجوك يا شايد قلت لك إنني لا أريد أن أرقص معك مرة أخرى".
-أتذكر هذا كما أنني أنذرتك بأننا سنجرب هذا مرة واحدة.
-من فضلك, في هذه الحالة, أن نترك حلبة الرقص و إلا أفسدت كل شيء.

جين أوستين
02-09-2009, 19:35
-استرخي يا حبيبتي. لن تفسدي شيئا بل سنرقص كما رقصنا الليلة الماضية تماما.
داست داست على إصبع قدمه كما فعلت الليلة الماضية. وتمنى أن تكون قد نسيت هذه الحوادث بالذات, لكن يبدو أنها لم تنس إذ بللت شفتيها وقد بدا الياس عينيها:" أرأيت؟ الأمر غير ناجح. علينا أن نغير الخطة. سوف. . . سوف أتظاهر بأنني أصبت بالتواء في كاحلي. يمكنك أن تساعدني في مغادرة الحلبة, ومن ثم لن نحتاج إلى الرقص بقية الحفلة".
-اهدئي يا تيس.
إذا لم يستطع ان يقنعها بتأدية دورها بطريقة مقنعة اثناء رقصتهما الأولى فكل ما تدربا عليه سيذهب سدى. امرها قائلا:" أغمضي عينيك".
-ماذا؟
-أغمضي عينيك. افعلي هذا الآن.
أصدر أوامره هذه بصوت خافت أجش, عالما بأنها الطريقة الوحيدة التي تجعلها تطيعه.
خففت بأهدابها وهي تهمس بجمود:" ماذا بعد ذلك؟".
-اصغي إلى صوتي. تخيلي أنني أتحرك معك في ردهة بيتك و أننا وحدنا.
اغفلت خطوة ثم ما لبثت خطواتها أن انسجمت مع خطواته بسحر ساحر:" هذا حسن. استمري في التركيز علي فقط, فأنا لن أخذلك أو اهجرك, و ساقوم بكل ما استطيع لأساعدك على الحصول على هذه الترقية. ثقي بي, يا تيس".
كانت ضحكتها ترتجف وهي تقول:" إن كلامك معسول مع النساء".
-هذا ليس كلاما معسولا, بل أنا صادق جدا.
-ليتني أستطيع أن أصدقك.
-تستطيعين ذلك. لا أفهمك يا تيس. إنك امرأة قوية, حازمة مركزة, فكيف تهزك رقصة واحدة بهذا الشكل؟
كان يريد بهذا الكلام أن يشتت أفكارها عما يقومان به.
-إنه ذنبك أنت.
-ذنبي؟ كيف؟
هذا جميل إذ حل الغيظ محل الخجل الآن. ربما إذا بقيت كذلك فستستمر في الرقص كالملاك.
فتحت عينا واحدة تأملته بها:" إنه استنتاج منطقي تماما. فأنا لا أعاني من هذه المشكلة مع أي شخص ىخر, لذا لا بد أنه ذنبك".
-فهمت. كل الرجال الذين رقصوا معك قبلي كانوا مخنثين بحيث يسلمونك القيادة.
-ليس هذا ما عنيته.
فشدها إليه بحذر:" أراهن على أنهم لم يحضنوك بهذا الشكل, حتى ولا للعرض أمام الناس".
ارتجفت وهي تطوق عنقه بذراعيها:" هل أنت واثق من أن هذا للعرض فقط؟".
دفن ابتسامته في قمة رأسها.
أخيرا, عاد ذلك التكاسل الذي شعرا به في الردهة, وحركاتهما التي تماثل بحميمينها حركات العشاق.
-من الأفضل أن يكون الأمر كذلك, لأجلنا, نحن الإثنين.
فتحت عينيها ثم نظرت إليه بجد:" إذن, فأنت توافق على عرضي الأساسي".
-الحدود المهنية, نعم. هذا صحيح, أيتها السيدة.
أخذت تشعث شعره ببطء وسألت:" هل تراني أمثل دوري جيدا؟".
تراجع قليلا ليتمكن من أن يتاملها جيدا؟ وقد بدت التسلية في عينيه:" هل هذا ما تفعلينه؟ تمثلين؟".
لاحظ شيئا ما في تلك الابتسامة على ملامح هذه الحمراء الشعر, الزرقاء العينين وقالت:" وماذا يمكن أن يكون غير ذلك؟".
فقال وهو يسوي خصلة من شعرها فيما هما يدوران في باحة الرقص:" لا أدري. لعله حقيقي؟".
اتسعت ابتسامتها:" هذا مستحيل. قلت إن علينا أن نبدو مقنعين للآخرين, هذه الليلة. وقلت لي أيضا الليلة الماضية إننا سنجري تجربة واحدة, غريب ما يفعله حافز صغير للمرأة".
-إنك تقومين بعمل ممتاز في محاولة إقناع زملائك في العمل بأننا جادانو إذ لم يرفعوا أعينهم عنا منذ دخلنا حلبة الرقص.
-هل يبدو عليهم أنهم انخدعوا بتمثيلنا؟
-أنا نفسي انخدعت به يا حبيبتي فلماذا لا ينخدعون؟
خاب أمله حين انزلت يديها عن شعره ووضعتهما على كتفيه:" لا تبالغ يا شايد, و إلا توترت أعصابي. و أنت تعلم ما يحدث حين تتوتر أعصابي".
-أتعنين أني إذا بالغت في احتضانك, بهذا الشكل, مثلا. . .
وشدها إليه:" ماذا سيحدث إذا أنا فعلت هذا".
شعر برضا بالغ وهو يرى أنها ترددت قبل ان تجد الجواب:" قد يتملكني شيء من الاحتفال و الانفعال".
فتظاهر بالتفكير:" أحقا؟ لا نريد أن يحدث هذا".
هزت رأسها فانفلتت خصلتان من شعرها, واستقرتا على خديها كنار متوجهة على بشرتها الناصعة.

جين أوستين
02-09-2009, 19:38
-لا. لا نريد ذلك.
ضحك بصوت خافت لهذه الكذبة الوقحة:" أظن أن هذا لا يترك لنا سوى الرقص البسيط الساذج".
نظرت إليه من تحت أهدابها:" هذا صحيح لكن ثمة مشكلة صغيرة أمامنا".
-وما هي؟
-ما من شيء بسيط أو ساذج, أو قديم الطراز في طريقتك في الرقص.
فقال بابتسامة عريضة:" هذا ما أرجوه".
شدها إليه و أخذ يدور بها في الحلبة, مستمتعا بالحركات الجريئة. تملكه شعور لا يوصف, شعور بالدفء و الحياة و الرضى. اما هي فبدت أكثر من راضية, ما تسبب بمشكلة واضحة.
يمكنه أن يخترع كل أعذار العالم ليعيد إليها اهتمامها بالرجال. لكن الحقيقة البسيطة تكمن في أنه يريدها. . .
هذه المرأة لم تخلق له.
جاءت هذه الكلمات من مكان ما, خرجت من التزامه بموعده لأخيه. إنه, في مكان ما في هذه الحفلة, سيعثر على الرجل الذي اختارته اللجنة لتيس. الرجل الكامل الذي سيمنح المرأة التي بين ذراعيه السعادة حتى نهاية حياتها. عندئذ, ستبدأ مهمته الحقيقية. سيتوجب عليه أن يجد طرقا ليدفعهما إلى إقامة علاقة عاطفية, يغض النظر عما تريده هي, أو هو.
وتوترت شفتاه فاشتدت قبضة تيس على كتفه:" ماذا حدث يا شايد؟".
سار بها ليقف في آخر باحة الرقص:" عفوا؟".
-يبدو و كأن أفكارك بعيدة آلاف الاميال.
عليه أن يتركها الآن ما داما قد توقفا عن الرقص لكن ذراعيه اشتدتا حولها, متجاهلا أي رادع عقلاني:" كنت تائها في أفكاري".
مالت بين ذراعيه وقالت:" أفهم من ملامحك أنها أفكار غير سارة. أتريد أن تشركني في أي منها؟".
-إنه إلتزام أفضل أن أتجنبه.
فأومأت بتفهم كامل:" أعرف الكثير عن الالتزامات لاسيما غير السارة منها. هل يتعلق الأمر بهذه الوظيفة؟".
وقبل أن يجيب, اقترب منهما آل بورتمان وقال بابتسامة عريضة:" المعذرة لمقاطعتي لكما. إننا على وشك التوجه إلى مائدة العشاء. بعدئذ, سأقدمك يا تيس إلى رجل عنيد"!
فأجابت:" أنا متشوقة إلى ذلك".
شيء ما في لهجتها أنبأ بأنها تكذب. و نظرا لرغبتها في الحصول على الترقية, لم يستطع إلا أن يعجب لنفورها هذا. و عندما اتجها إلى غرفة الطعام سألها بهدوء:" هل من خطب ما؟".
-أظنني أعرف من اختاره آل لي.
-إذا؟
-إذا كان ظني في مكانه, فلن أحصل على هذه الترقية.
-لماذا؟
-فلنقل فقط أن ثمة تعقيدات شخصية تتداخل مع طلب التبرع.
-تعقيدات شخصية, كما في. . . العلاقات العاطفية؟
-أنت ماهر جدا.
-هذا صحيح.
كما أنه ماهر في القراءة ما بين السطور. لعل هذا الرجل العنيد سيتبرع بعطاء سخي لجمعيتهم الخيرية على أن يحصل على عطاء سخي مماثل من ناحية تيس فاختارت أن تستخدم رجلا يلعب دور العشيق لكي تمنعه من عرض حبه عليها.
جاهد شايد ليبقي صوته متزنا لكنه لم ينجح, فقد ازداد خشونة وهو يقول:" و الآن, كيف يمكنني أن أساعدك؟".
لم يقل لها إنه يرغب في أن يضرب ذلك اللعين, فقد تحاول أن تقنعه بألا يفعل.
نظرت إليه وتمتمت تقول:" إبق بجانبي".
-هل هذا الرجل هو من استخدمتني بسببه؟
-نعم.
-و يفترض أن أظهر ارتباطنا عاطفيا ليرفع يده اللعينة عنك عندما تقتربين منه طالبة التبرع. أليس كذلك؟
لم تنظر إليه, لكن ما ارتسم على ملامحها أعطاه الجواب الشافي. عندما ينفرد بها سيسألها عن اسم ذلك الرجل و كيف عبر عن اهتمامه بها بالضبط. وصمم شايد على أن يقتفي أثر ذلك الرجل ليشرح له أنه من الأفضل له ألا يقترب منها مرة أخرى إلا إذا أراد أن يخسر عددا من أسنانه.
وهز رأسه باشمئزاز. يمكنه أيضا أن يسدد إلى وجهه بضع لكمات. وخطر له احتمال آخر, وهو أن هذا الرجل هو نفسه الذي اختارته اللجنة. وارتمت على وجهه ابتسامة عريضة. آه, نعم. . . و اعجبته الفكرة.
لسوء الحظ, صحة هذا التخمين هي واحد في المليون فشايد يعرف الرجل المختار لتيس. لكن غرايسن شو ليس من اولئك الرجال الذين يتصرفون بحقارة, لكن. . . لعل غراي تحول منذ آخر مرة التقيا فيها, أي منذ أسبوع, إلى رجل أحمق!
إذا ثبت أن هذه الفكرة الحمقاء صحيحة. فيسره جدا أن يكلم غراي قبل أن يضع نهاية لأول قرار خاطئ تتخذه اللجنة. كما قد يفرك أنف شيدو لغلطته هذه, وذلك بشكل أخوي ودود. . . ثم . . . و نظر إلى المرأة التي بجانبه.
وتصبح تيس له.

^^^^^^^^^^^^

جين أوستين
02-09-2009, 19:42
6-خطوبة مزيفة

لم تكن أديليد سميث على مائدة العشاء ولم تعرف تيس ما إذا كات عليها أن تشعر بالراحة أم الغيظ. لماذا تكبدت مشقة استخدام شايد إذن؟ كانت غايتها منع أي مشروع زواج في المستقبل.الأمر الإيجابي الذي قد ينتج عن غياب أديليد هو عدم اضطرارها للتعامل معها أو مع ابنها المادي.
بعد العشاء, أخذت تيس تدور بين الزبائن و المتبرعين, وتراقب الباب متوقعة دخول أديليد و منتظرة من آل بورتمان أن يطلعها على هوية المتبرع العنيد الذي اختاره لها. وأخيرا, وجدت نفسها قرب غرايسن شو الذي ظهر اسمه على قائمة المتبرعين تحت اسم سميث مباشرة.
دهشت عندما مد شايد يده له مصافحا:" كيف الحال, يا غرايسن؟".
-ليس سيئا, وأنت؟
-لا بأس.
نقلت نظراتها بينهما وسألت:" اتعرفان بعضكما بعضا؟".
تردد غرايسن لحظة:" نعم".
فالتفتت إلى شايد:" أنت تعرف الأشخاص المهمين".
ابتسم متهكما:" مهمون؟ لا تدعي غرايسن يخدعك, يمكنه أن يكون بليدا للغاية عندما يبحث في مسائل العمل".
تقبل غرايسن هذا التعليق من دون احتجاج قائلا:" هذا صحيح ما دمت متهما".
تملكها الشك في ذلك إذ أحاط بالرجل جو من الثقة و الحنكة أنبأها بأنه لا يسبب الضجر لامرأة قط. وإذا كانت صادقة مع نفسها فعليها أن تعترف بأنها شعرت بمودة نحو غرايسن. لطالما وجدته وسيما, أنيقا ولم تغير السنون نظرتها إليه و ذلك منذ عرفته لأول مرة. قد يصفه البعض بالتزمت لأنه يبدو متحفظا للغاية, لكن روح الفكاهة التي رأتها في نظراته الهادئة و طريقة تعامله مع الناس, أنبأها بانه يراعي مشاعر من حوله, حتى و إن كان معتادا على تحمل المسؤولية. او لعل محبتها له ناتجة عن كونه يذكرها بروبرت.
قال شايد وفي عينيه نظرة غريبة. . . عنيفة متحدية جعلت تيس تنظر إليه بحذر:" أخبرني يا غرايسن, عندما يقترب منك الناس في حفلة كهذه ليطلبوا منك التبرع لأعمال خيرية, فهل تمزج العمل باللهو؟".
تنفست تيس بعنف. آه, لا. لقد أخطأ تماما في فهم ما قالته. فتحت فمها لتقول شيءا ينقذ الوضع ولكن لم يصدر عنها سوى صوت مختنق. وهزت رأسها بذعر.
رفع غرايسن حاجبه:" كرر ما قلته".
-أنت تفهم ما أعني. . . خدمة بخدمة.
صدر عن تيس صوت آخر مخنوق فيما سأله غرايسن بلطف:" هل تعرض علي مشروعا, يا صديقي؟".
فاجاب شايد مكشرا:"لا! لا! أعني مع امرأة , كما تعلم جيدا".
بدت شرارة غضب في عيني غرايسن, إلى أن نظر إلى تيس التي شعرت بوجهها يتوهج. راهنت على أن ذعرها يوازي ذعر غزال أحاط به الصيادون. وسرعان ما تحول الغيظ عي عينيه إلى تسلية:" خدمة مقابل خدمة؟ أتظن ذلك ينجح؟".
وتظاهر بأنه يفكر في الإحتمالات:" أعترف بأنني لم أفكر قط في استعمال هذه الطريقة في العمل".
بدا على شايد خيبة الأمل:" هل أنت واثق؟ أبدا؟ ولا حتى فك ربطة عنق؟ أو حتى غمزة عين؟ ابتسامة؟ لا شيء يحتمل التأويل؟".
إلتفت غرايسن إلى تيس:" ما رأيك؟ هل كنت أرسل إشارات من دون وعي مني؟ أو أخلع ثيابي من دون إدراك؟ أو حتى نظرة ماكرة؟ أتذكر أنني كنت أبتسم في المناسبات. لكنني لا أتذكر أنني غمزت مرة إلا اذا اختلج جفني دون وعي مني".
فقالت وهي تلتفت إلى شايد تحملق فيه:" لا, يا سيد شو. أنت لم تفعل أيا من هذا. . . أو أي شيء غير مناسب أثناء لقاءاتنا النادرة".
لم يعبأ شايد بإخفاء خيبة أمله وهو يقول:" أواثقة أنت؟".
-تماما.
وعزفت الموسيقى مرة أخرى فمدت تيس يدها إلى غرايسن:" أشعر, فجأة, بحاجة ماسة إلى الرقص".
وتملكها الارتياح عندما فهم الإشارة:" إذا وعدتك بألا أمزج العمل مع اللهو, فهل تأتين معي؟".
-شكرا, يسرني هذا.
رمقت شايد بنظرة سخط من فوق كتف غرايسن فأدهشها أن تراه غير راض عن تصرفها. حركت شفتيها قائلة من دون صوت:" إنتبه إلى تصرفاتك, إنه أحد الرجال العنيدين".
وبعد دقيقة أو اثنتين من الرقص بصمت, اكتشفت أن الارتباك الذي شعرت به مع شايد حين رقصا معا لأول مرة لم تشعر به مع غرايسن, فقد تلاءمت خطواتهما تماما وانسجمت غريزيا. لم تجفل أو تتعثر ولو لمرة واحدة, كما لم تتسارع خفقات قلبها. ولعل هذا من حسن حظها لاسيما بعد الحديث الذي دار بين الرجلين.
-وماذا كان ذلك العرض؟

جين أوستين
02-09-2009, 19:47
تحركت أصابعها من رقبته إلى شعره فكاد يتاوه:" وعدتني بأن تبقى علاقتنا ضمن حدودها المهنية, هل نسيت؟".
-هل وجدت طريقة لإحلال السلام العالمي؟
طرفت بعينيها و نظرت إلى غرايسن باضطرات:" لم افهم؟".
-تبدين ضائعة في أفكارك, فحاولت تحطيم الثلج ويبدو أنني فشلت بشكل محزن.
ولمعت دعابة في عينيه, فقالت:"آسفة يا غرايسن كنت أفكر في . . . أفكر في . . . ".
ماهذا؟ غنها تشعر بوجهها يتوهج مرة أخرى. وحاول هو أن يزيل ارتباكها بابتسامة ساحرة:" لا تقلقي بالنسبة إلى شايد, فنحن صديقان قديمان. فهمت أنك واجهت مشكلة مع شخص حاول أن يمزج العمل باللهو؟".
فأومأت:" الامر سخيف للغاية. إنها مجرد محاولة تزويج صغيرة خرجت عن السيطرة, اخطأ شايد في فهم الوضع كليا".
-هذه مفاجأة فهو عادة أكثر فطنة.
ونظر إليها متاملا لحظة قبل ان يغير الموضوع ما جعلها تشعر بالارتياح:" أعتقد أن لدينا صديقة مشتركة. إيما بالمر؟".
-كنا أنا وهي زميلتين في الكلية. إننا صديقتان منذ وقت طويل.
-أنا و إيما نعرف بعضنا منذ سنوات لا تريد هي أن تعترف بعددها. لقد احدثت أنا الاتصال بينكما منذ اسبوعين حين رأيت صورة لكما جالستين على سياج مع فتاة سوداء الشعر.
-لا بد أنها رين فيدرستون. وقد أخذت الصورة في مزرعتهم في تكساس في الصيف الذي تخرجنا فيه, هي و إيما, من الكلية معا. كل منا لديها نسخة من تلك الصورة.
وابتسمت تيس لذكرى تلك الأيام الخوالي:" لم أزر سان فرانسيسكو منذ أشهر. كيف حال إيما؟".
-عنيدة.
صمتت تيس لحظة لتستوعب كلامه:" لم أسمع قط هذه الكلمة في وصفها, لكنني أظن أنها تناسبها. لطالما كانت ذات شخصية مستقلة".
-تعنين أنها تتصرف دوما كما تريد من دون اعتبار لتأثير تصرفاتها في من حولها؟
فقالت تيس ضاحكة:"أراك تعرفها جيدا".
-جيد جدا. أنا أعرفها منذ كانت بحجم البعوضة وتلف بالقماط. وكما أتذكر كانت تنزلق من قماطها في كل فرصة تسنح لها.
-إنها تبدو حلوة بريئة, ومع ذلك هي أكثرنا عنادا.
-لقد تعلمت من خبرة مؤلمة أن إيما بالمر تفوق بعنادها عناد قطيع من الحمير.
قالت تيس بابتسامة عريضة:" هذه هي إيما العزيزة".
سار شايد في جوانب القاعة وهو يحملق فيها, لكنها لم تلاحظ ذلك. يا إلهي! لقد تحولت السيدة (لا تلمسني ) إلى محط الأقاويل. ليس أنها انسجمت مع غرايسن بشكل بالغ أثار الهمس والتعليق بل لأنها بدت طبيعية ومسترخية للغاية. تبا! حتى أنها راحت تضحك. وتوتر فكه فهي لم تضحك عندما رقصت معه.
اخذ غرايسن يراقصها في دائرة و كانت الخطوات أكثر تعقيدا من أي خطوات رآها شايد تؤديها.
كانت تتبع خطواته بسهولة من دون أن تحاول مرة ان تتولى القيادة, او أن تبقي مراقصها على مسافة منها وتلتصق به بلهفة بالغة جعلت شايد يصرف بأسنانه. هل هذا هو؟ هل هذا هو الرجل الذي رآه أخوه مناسبا تماما ليكون زوجا لتيس؟ السيد المحنك المهذب يتلاءم مع تيس الباردة العملية الجادة؟
زفر بصمت و أثار حقده أن اخاه قد يكون على صواب, وأنهما متلائمان تماما.
لماذا لا يكون غرايسن هو الرجل الذي حاولت تيس أن تتجنبه؟ بإمكانه أن يخبر اللجنة بأن تقوم بخطوة سريعة و أن يخبر غرايسن بأن يتخذ خطوة سريعة, هو أيضا. وربما. . . فقط ربما سيتمكن من أن يخرج من هذا الوضع كله من دون أن يبدو مغفلا تماما.
انتهت الرقصة و اقترب غرايسن و تيس. و أرغم شايد فمه على الابتسام, لكن هذا لم يخدع تيس, وبعد دقيقة من الحديث المتكلف, استأذن غرايسن بابتسامة ذات معنى. وما إن أصبح بعيدا عن مرمى السمع, حتى استدارت تيس إلى شايد وقد امتلأت غضبا, و سألته:" ما هذا؟ هل من خطب ما؟".
فلجأ إلى أسهل جواب. . . وهو الكذب:" لا, أبدا".
-لا تقل لي هذا. إنك تتصرف كبعض الرجال و أريد أن أعرف السبب.
هذا حسن. كان متعطشا إلى المشاجرة, و لك يشا غرايسن أن يتكرم عليه بها. إنما يبدو أنه سيحصل الآن على مبتغاه ومن مصدر ممتع للغاية. و سألها:" وما هو الشيء الذي يفعله بعض الرجال؟".
-أنت تعلم.
ولوحت بيدها في الهواء و كأن ذلك سيجعله يفهم بسرعة.
-جرأة البعض على التدخل في شؤوني الخاصة ما يجعلني أزأر و ازمجر كأسد محروم. هل ذلك لأنك جعلت من نفسك معتوها كليا مع غرايسن؟.
-أنا لم أجعل من نفسي معتوها معه, و إنما جعلت من نفسي معتوها نوعا ما.
-حاول إقناع نفسك بهذا إذا كان يجعلك تشعر بتحسن. إذا لم يكن تغير حالك هذا بسبب حديثك مع غرايسن, فلا بد أنه بسبب رقصي معه.

جين أوستين
02-09-2009, 19:50
-لا تكوني سخيفة. لماذا يزعجني ذلك؟
ربما لو لم تشبك ذراعيها على صدرها وتحملق فيه غير مصدقة وبشكل يخلو من الذوق, لما انتهى الأمر إلى إثبات أنه معتوه, حسب إدعائها.
-أنت لم تجفلي.
-لم أفهم؟
و لأول مرة يتبخر تمالكه لنفسه:" لماذا تفعل النساء هذا دوما؟ يتظاهرون بعدم الفهم بينما هن يفهمن و إلى حد لعين, ما يقوله الرجال؟ إنكن تدفعننا إلى قول أشياء مثيرة لنعبر عن أنفسنا فسينتهي بنا الامر إلى الظهور بمظهر الحمقى".
لوت شفتيها:" هذا ينجح, أليس كذلك؟".
فتملكه الغضب:" حسنا, لن أنخدع. لم تجفلي حين كنت ترقصين مع غرايسن, وتعلمين جيدا ما أعنيه".
-وهل أردتني أن أجفل؟
فتوتر ذقنه:" هذا ما فعلته معي. لم تجفلي فقط بل اضطربت و تعثرت أيضا, و كدت لا تكملين الرقصة فما معنى كل هذا؟".
-اظن ان هذا يعني أنني غير منجذبة إلى غرايسن شو.
اوشك أن يقول شيئا, ثم عاد فسكت إذ لم يجد سوى جواب واحد على ذلك. امسك بذراعها وجرها بسرعة مبتعدا بها عن حلبة الرقص حتى لم يعودا على مرأى من الناس, حيث أمسك بها يحتضنها و يعانقها. تجاوبت معه بشوق. أين ذهب ذلك التردد, و أين هو الارتباك؟ لن يكونا لبعضهما البعض ومع ذلك شعر بأن هذا العناق صواب تماما.
كيف يمكن لأمر رائع كهذا أن يكون خطأ؟.
رغبته التي دفعته إلى معانقتها الليلة الماضية تحولت الآن إلى قوة مذهلة. كان عمق مشاعرها واضحا إذ لم تحاول أن تكبحها أو تخفيها. يا لها من امرأة مليئة بالمتناقضات!
لقد كشف توترها مشاعرها التي بدت له مزيجا متفجرا من الجذب و الصد, اللين و التصلب.
-يت سيدة لونيغان.
قاطعهما هذا النداء فالتفت شايد بسرعة مخفيا تيس عن الأنظار بكتفيه العريضتين. كان آل بورتمان يقف على بعد خطوات منهما, عاقدا حاجبيه باستياء.
قال شايد:" ىسف. لم ندرك أن ثمة شخص قريب".
فقال الرجل بجفاء:" هذا واضح. ومع ذلك لا أظن أن هذا المكان مناسب لتصرفات كهذه".
عليه أن يتصرف على الفور. و لم يخطر في باله سوى حل واحد, حل يضمن تصحيح هذا الوضع.
لكن لسوؤ الحظ, كان يضمن إثارة تيس وشيدو, وإن كان هذا لا يعني أنه يهتم برد فعل أخيه. إذا لم يصلح الضرر الذي ألحقه بوظيفة تيس, فلن يصفح عن نفسه أبدا.
أجاب:" أنت محق. كان يجب أن أنتظر إلى ما بعد انتهاء الحفلة الخيرية لأعرض عليها الزواج. الذنب كله ذنبي أنا".
صدمته لكمة على ظهره استوعبها بسخرية خفيفة, وسمعها تقول بصوت خافت:" كيف يمكنك أن تقول هذا؟".
طوق شايد كتفيها بذراعه و دفعها إلى الامام, متمنية لو أنه منحها فرصة أكبر لتتمالك نفسها.
ورغم أنها تحلت بالهدوء, إلا أن وجهها بدا متوجها بتاثير المشاعر المحمومة. ونظرا لأهمية هذه الحفلة الخيرية و تأثيرها في وظيفتها, فإن الإساءة إلى مشاعر رئيسها ليست أفضل طريقة لبدء السهرة.
كرر بورتمان:" عرض زواج؟".
فقال شايد:" أكرر مرة أخرى أنه كان علي أن أنتظر وقتا أكثر ملاءمة".
فقال بورتمان بابتسامة عريضة:"لا, أبدا تهاني القلبية يا تيس. لا أستطيع أن أعبر عن مدى سروري لأجلك, فأنا أعرف مدى صعوبة حياتك منذ موت روبرت".
فتمتمت:" شكرا".
-والآن و بعد ان فهمت ما رأيته, آسف لمقاطعتي لكما. كما تعلمان, كنت قد صممت على أن اختارك للمهمة الصعبة الليلة. لكن ما رأيكما لو انتظرنا إلى وقت أنسب".
تقدمت تيس مبتعدة عن ذراع شايد:" هذا الوقت مناسب كأي وقت آخر".
واوما شايد قائلا:" لا مانع لدينا أبدا".
فتردد بورتمان:" إذا كنتما متاكدين فيسرني أن أعطيكما الأسماء التي اخترتها".
أجفلت:" هل ستعطيني أكثر من اسم صعب واحد؟".
فاجاب بسرعة:" عليك أن تكسبي اسما واحدا. كنت قد اخترت شخصا واحدا وهو ديك سميث, لأرى ما يمكنك أن تنجزيه".
تملك تيس التوتر:" هذا ما افترضته. ما الذي غير رأيك؟".
حاولت أن تبقي صوتها هادئا ما خدع بورتمان, لكن أحس بذعرها الكامن. تأبطت ذراعه ما يعتبر سابقة إذ لم تكن البادئة بالاحتكاك به من قبل. و تساءل عما إذا كانت تدرك ما فعلت و تملكه الشك في ذلك. هذا يعني أن مخدومها قال شيئا هزها, و اشتبه بأن الأمر يتعلق بديك سميث. لكن لا يمكن أن يكون الرجل الذي يقلقها. الامر يزداد تعقيدا كل دقيقة. وقال رئيسها:" بعد مزيد من التفكير, بدا لي أن ثمة طريقة أفضل, وهي أن أضيف اسم شو إلى القائمة. يبدو أنط تصادقت معه الليلة, وهذا يمنحك دفعة خفيفة إلى الامام. اعتبري هذا هدية الخطبة لك, اما بالنسبة للثالث الذي اخترته فهو. . . ما رأيك بـ والت مور؟".

جين أوستين
02-09-2009, 19:54
فأجابت:" هذا حسن جدا. شكرا. سأبذل جهدي في تحويل أحدهم إلى متبرع فعال".
-أنا واثق من ذلك. أظن أن هذا سيكون امتحانا ممتازا لقدراتك.
ومد بورتمان يده إلى شايد:" تهاني, فقد اخترت امرأة ممتازة. إننا جميعا مولعون بتيس".
صافحه شايد قائلا:" أظنك تعلم أن تيس تتخذ قراراتها بنفسها, و أنا محظوظ لأني أحد تلك الخيارات".
فقال بورتمان ضاحكا:" أنت على صواب في هذا. عن إذنك لأن علي أن أعود إلى الحفلة. أتصور أن لا مانع لديك إذا ما أعلنت هذه البشارة".
حاول شايد ألا يجفل عندما عرزت تيس أظافرها في ذراعه وهي تجيب عنه بابتسامة مشرقة تغطي بها كذبتها:" لا, أبدا في الواقع. ألامر غير متوفع فقط, وخطر لي أن هذه الليلة مرتبطة بالعمل فقط, لذا أكره أن أدع أموري الشخصية تتدخل في ذلك".
لم يفهم بورتمان الإشارة فقال وهو يفرك يديه ببعضهما البعض:" على العكس, أتوقع أن يدفع ذلك الكل إلى الشعور بالكرم و الرغبة في العطاء. يمكننا أن نتوقع ذلك بكل تاكيد".
وعندما تركهما, استدارت تيس لتواجه شايد.
ما كان عليها أن تستخدمه قط. ما الذي تفكر فيه؟
ربما هذا جزء من المشكلة, لأنها لم تعد تفكر بل تنجرف بالقوة بفعل مشاعرها غير المنضبطة. حسنا, لقد انتهى الامر. كل انجذاب شعرت به نحوه انتهى الآن . . . هنا.
كل ما عليها أن تقوم به هو أن تفكر في كيفية حصول ذلك.
سألته:" هل فقدت عقلك؟".
-لقد عرفت ذلك للتو.
ودس يديه في شعره يشعثه ما جعله يبدو جذابا. و هذا لا يعني أنه لفت انتباهها, لا.
لقد توقفت عن ملاحظة مثل هذه الأمور منذ ثانيتين بالضبط. وتابع هو قائلا:" لماذا لم أدهش؟ لقد أنقذتك من كارثة فأذقتني الجحيم. دعيني أخمن. أنت لا توافقين على الطريقة التي عالجت فيها الوضع".
كيف يمكنه أن يفكر بشيء غير هذا؟ و أجابت"طبعا لا أوافق على هذا الوضع الذي خلقته".
-هل كنت تفضلين أن يستاء رئيسك من معانقتك لي أثناء العمل؟.
ألا يفهم هذا الرجل؟
-الموضوع يتعلق بي انا وليس بك. إنها وظيفتي المعرضة للخطر و ليس وظيفتك.
-هذا صحيح ولكنني أشك في أن ينجح معه أي توضيح آخر. لقد فاجأنا في وضع مشبوه عشية ترقية بالغة الأهمية, فاخرجتك منه باحسن طريقة اعرفها.
-أحسن طريقة لديك أفسدت الامور, مع الأسف.
ونظرت من فوق كتفها لتتأكد من أن لا أحد يمكن أن يسمع حديثهما, ثم عادت تقول بصوت منخفض:" إنك تنسى دوما أنني استخدمتك لتلعب دورا معينا. وهو وضع مؤقت لكن هذا سيعقد الأمور. كيف سأفسر اختفاءك عندما تنتهي مهمتك؟".
-اتخذي مظهر الشجاعة والصبر و أخبري الجميع أن الخطبة لم تنجح. قولي إنك انخدعت بي, قولي ما تظنينه يخدم مصلحتك. وحتى ذلك الحين أنا رهن إرادتك كلما احتجتني.
-هذا ليس ما خططت له.
-و ليس ما خططت له أنا أيضا. علينا فقط أن. . .
وسكت فجأة وهو ينظر إلى شيء ما خلفها ثم سألها بشكل غير متوقع:" إلى متى علينا أن نبقى هنا؟".
-أظن أن بإمكاننا أن نغادر في أي وقت. سيكون علينا أن نمر بسلسلة من الزبائن و زملاء العمل في طريقنا إلى الباب بعد إعلان الرئيس لخطبتنا.
أمسك شايد بمرفقها و أسرع بها إلى قاعة الرقص. خطواتها السريعة تسببت في انفلات خصلات من شعرها فأحاطت بخديها. و تذكرت, بشكل غامض, يديه تتخللان شعرها:" لماذا؟ ماذا حدث؟".
فقال:" هل انجزت ما جئت لأجله الليلة؟ هل من شخص آخر نحن بحاجة إلى التحدث إليه؟".
-تحدثت في الأمس بشكل خاطف مع غرايسن. أما ديك سميث و والت مور فليسا هنا. لذا, لا أستطيع أن أبحث أي شيء معهما.
فقال وهو يقودها نحو الباب الأمامي:" هذا عظيم. أيمكننا أن نخرج؟".
فهزت كتفيها:" بالتأكيد".
--دعينا نخطط. عندما نعود إلى بيتك, يمكننا أن نتشاور إلى أين نذهب من هناك.
إلى أين؟ إنها تعرف إلى أين عليها أن تذهب, إلى أبعد مكان ممكن عن شايد. لكنها وهي تنظر إلى ملامحه الرزينة شككت في إمكانية ذلك. فمظهره مظهر رجل ذي رسالة, و اشتبهت في أنها هي تلك الرسالة.
كان يمكن لهذه الفكرة أن تقلقها, لكنها و بدلا من ذلك, ملأتها دفئا, ما جعلها تتمسك بالحذر. ومرت دقائق عدة قبل أن تدرك مصدر هذه المشاعر. وكانت المفاجأة. . .

جين أوستين
02-09-2009, 19:57
إنها لم تعد تشعر بالوحدة.
وبسرعة بالغة, شق شايد طريقهما بين الزبائن و المنبرعين وزملاء العمل مثيرا ذهولها بعزيمته التي لم تهتز وهو يسير بها في الممر الذي اختاره.
وسرعان ما وصلا إلى الخارج. وعندما فتح باب سيارته لها, نظرت إليه بتسلية:" لا بد لي أن أقول إنك حين تقرر شيئا, فإنك تسرع في انجازه".
-آسف. هل أزعجتك عجلتي؟
-لم يكن لدي مانع. كنت مستعدة للمغادرة حتى قبل أن نصل. هل لديك مانع في أن نمر على مكتبي قبل أن تأخذني إلى البيت؟ علي أن أخضر بعض الملفات.
-لا مانع. كما أن علي أن أقف لحظة عند شقتي, إذا لم يكن لديك مانع.
-لا بأس.
استندت تيس إلى الخلف في مقعدها الجلدي وتنهدت. كانت خصلات شعرها قد استمرت في الانسدال على كتفيها, فنزعت ما بقي فيه من دبابيس. الحمد الله على انتهاء السهرة أخيرا. لو اضطرت إلى أن تعاني من عناق آخر او قبلة أو تمنيات طيبة لصرخت. وقد مرت بالكثير من ذلك بالرغم من إسراع شايد في الخروج.
الأمر الحسن الوحيد الذي سينتج عن هذه الخطبة هو عندما تعلم أديليد بها. و خيل إلى تيس أنها لمحت المرأة وهي خارجة من الباب, لكنها لم تجد فرصة لتتحقق من ذلك. وهذا لا يعني أنها كانت لتحتمل المواجهة فهي ليست مستعدة لنظرات اديليد الذكية التي تحلل علاقتها بشايد أو ترى الحقيقة الكامنة خلف حلم ساندريللا.
نظرت تيس إلى شايد, وكان الضوء ينعكس على وجهه فيبرز الملامح البارزة فيه. ظلمة الليل تناسبه. ماذا الذي جعلها تتخلى عن تحفظها لتعانق هذا الرجل في ذلك المكان العام؟ لم يكن هذا مفهوما.
نظر إليها قائلا:" لا تقلقي يا تيس. سنحل المشكلة".
-هل ستحرص على ذلك؟
-سنحرص على ذلك. فبالرغم مما حدث الليلة, أنا لست من النوع الذي يعامل المرأة بخشونة و يفرض رغباته عليها.
-و إذا توافقت رغباتنا؟
لم تصدق أنها وجهت إليه هذا السؤال. ماذا حدث لها؟ وقال:" هذه قصة أخرى, أليس كذلك؟ أتراها توافقت, يا حبيبتي؟".
وعادت نظراته تستقر عليها, أكثر حرارة هذه المرة, و مليئة بوعود الرجل و تهديده.
لم تجرؤ على أن تجيب. و أغمضت عينيها وهي تنعت نفسها بالجبن. ربما إذا لم تنظر إليه فلن يتمكن الإغراء بأن تقول شيئا لا ينبغي لها أن تقوله.
وارتاحت حين ترك الموضوع. توقفا عند مبنى ضخم فتمتم معتذرا وغاب في الداخل, و عندما عاد أقلع بالسيارة من دون أي إيضاح متابعا السير إلى حيث شركة الإيثار".
فتحت تيس الباب المؤدي إلى الشركة ثم توجهت إلى مكتب رجل الأمن. وبعد حديث قصير مع الرجل, اجتازا الممر الخالي بصمت وصدى خطواتهما يتجاوب بين الجدران بشكل موحش. وفي مكتبها أشعلت ضوء المكتب.
خففت دائرة النور الوحيدة من ظلمة المكتب فيما تمتمت:" أريد فقط أن آخذ بعض الملفات ثم نخرج".
وقبل أن تصل إلى خزانة الملفات, أوقفها بقوله:" لدي شيء لك".
بدا صوته أكثر خشونة من العادة, ولم تعرف السبب إلا بعد أن رأته يمد إليها يده وعلى راحتها علبة مجوهرات مفتوحة في داخلها اروع خاتم خطبة رأته في حياتها. أخرجه من العلبة ثم أمسك بيدها يلبسها إياه.
-أصبحت الخطبة رسمية الآن, يا حبيبتي. إنك لي.
^^^^^^^^^^

جين أوستين
02-09-2009, 20:00
7-لن اخون الذكرى

حدقت تيس إلى الخاتم الماسي غير مصدقة. كان يتلألأ عاكسا الضوء المتدفق من مصباح المكتب.
كان المحبس الذهبي السميك يلتف حول اصبعها ملائما له تماما و كأنه صنع من أجلها. ارتجفت يدها بخفة فيما توهج الحجر الماسي بشعاع وردي. ماس وردي؟ لم تر شيئا كهذا قط من قبل.
همست:" آه, يا شايد. هل هذا هو سبب توقفك عند شقتك؟ لكي تحضر هذا الخاتم؟".
فاومأ:" لقد حمله جدي معه من أستراليا عندما هاجر إلى هنا. لقد انتشرت قصص غامضة عنه و عن كيفية وضع يده على هذه الماسة. كانت خطته الأساسية أن يبيعه ثم يؤسس لنفسه عملا. لكنهو و بدلا من ذلك, اعطاه لجدتي".
نظرت إليه بذعر:" لا أستطيع قبوله. لاحاجة ان تكون خبيرا لتعلم مدى ندرة هذه الاحجار الماسية. لا بد أنها كلفت ثروة و سيتملكني الخوغ من أن أفقده".
-يمكنك أن تعتبريه إجراء مؤقتا حتى تستغني عنه فتعيديه.
-كلا. . .
وحاولت أن تخلع الخاتم مت إصبعها فمنعها قابضا على يدها بإلحاح رقيق:" سيتوقع زملاؤك في العمل أن تلبسي خاتم الخطبة. زبائنكم أيضا".
اغرورقت عيناها بدومع غير متوقعة:" لا أستطيع. لا استطيع ان ألبس خاتمك".
شعرت بنظراته عليها, و أحست به يحلل رد فعلها, مفكرا في كافة الاحتمالات ثم قال:" أنت لا تخونين روبرت".
فتاوهت برقة, كيف يفعل هذا؟ لقد وصل مرة أخرى إلى لب المسألة, وبدقة بالغة.
كيف استطاع أن يرى بوضوع ما كانت تخفيه؟ إنها مقدرة تثير الأعصاب. و استغرق استعادتها لنوازنها ثوان عدة قبل أن تجيب:" إنك تذهلني دوما عندما تفعل هذا".
ضحك آسفا:" هذا ينجح فقط حين أتجرد من المشاعر. و إذا لم أفعل. . . لقد رأيت ما يحدث عندما يفلت زمام الامور مني".
فقالت مداعبة:" عندئذ تجذب المرأة إلى زاوية مظلمة لتعانقها".
-في كل يوم ثلاثاء فقطو ومع حسناء جمراء الشعر, زرقاء العينين, ذات ابتسامة فتاكة.
زرفع يدها و تأمل الخاتم:" هل ألبسك روبرت خاتما ماسيا؟ هل هذا هو سبب صعوبة الأمر بالنسبة إليك؟".
-لا, كنا مفلسين تماما عندما تزوجنا فقررنا أن نحتفظ بالمال لأمور أهم, وبدلا من ذلك اشترينا محبسا ذهبيا بسيطا.
وتابعت محاولة أن تبقي صوتها ثابتا:" وعدني روبرت بأن يشتري لي خاتم خطبة ولو متأخرا, وذلك بعد أن يولد اول طفل لنا. . . ".
واختنقت الكلمات في حلقها فشتم شايد بصوت خافت قبل أن يحتضنها مواسيا:" آسف جدا لأجلك, يا تيس. أحببته كثيرا, أليس كذلك؟".
-نعم. وستة أشهر لم تكن كافية.
-أما زلت تفتقدينه؟.
لم يكن هذا سؤالا, لكنها اجابت:" ربما ليس بالطريقة التي تعنيها".
وأراحت خدها على صدرها فهداتها خفقات قلبه الثابتة بينما كانت تجاهد للتعبير عن مشاعرها:" إنيني أفتقد ما فعلناه معا. أفتقد الرجل الذي كنت أفهمه بقدر ما كان يفهمني. أفتقد. . . أفتقد الأمور البسيطة مثل. . . أن يحتضنني بهذا الشكل. لم أستمتع بشيء كهذا منذ دهور. لقد نسيت كم هو ضروري".
وتهدج صوتها وأخذت تجاهد لتتمالك نفسها فيما اشتدت ذراعاه حولها:" ألم تجدي, طوال هذه السنوات, من يشبه روبرت من حيث مزاياه؟".
-بالتاكيد, هناك غرايسن. إنه هادئ مفكر و لديه حس الفكاهة نفسه. لكنني لا أريد روبرت آخر فقد أصبح جزءا من الماضي.
أفلت هذا الاعتراف منها من دون وعي. وتسارعت أنفاس شايد فرفعت بصرها إليه.
ما كان لها أن تحدق إليه. . . ولا أن تزداد اقترابا منه لاسيما وهو يحتضنها بالطريقة نفسها التي احتضنها بها في الحفلة الخيرية.
همس:" ربما بإمكاني أن أقدم لك شيئا مختلفا للمستقبل".
ثم توقف الكلام لتتحدث المشاعر فقطو فدس يديه في شعرها, و أمال رأسه ليتمكن من معانقتها. و تجاوبت معه متلهفة إلى ما يقدمه لها.
لقد عزلت نفسها عن مثل هذا العواطف المحمومة فترة طويلة. لقد منعها الخوف من التصرف. . . الخوف من الخسارة. . . الخوف من خيانة ذكرى روبرت. . . الخوف من ألا تتمكن من الشعور نحو أي شخص آخر كما كانت تشعر معه. ماذا لو وقعت مرة أخرى في مثل الغرام العميق الذي تشعر به نحو روبرت؟ في أعماقها, عاش الرعب من أن تعرف تلك الأيام المريعة مرة أخرى.
لكنها ستغامر بمواجهة كل هذه الاحتمالات مع شايد. ومع ذلك, لم تستطع أن تمنع نفسها. لقد عاشت وحدها فترة طويلة, محرومة من العواطف لسنوات كثيرة. وبعد عناق واحد, اكتشف أنها تريد أن تعيش, أنها تريد رجلا في حياتها.

جين أوستين
02-09-2009, 20:07
لكنها وقبل كل شيء, تريده في قلبها. تريد أن تشعر بحدة المشاعر التي تشعر بها المرأة حين تحصل على الرجل الذي يكملها.
ولم تشعر بأنها تبكي إلا بعد أن قطع العناق وأخذ يمسح دموعها بإصبعه:" لا تبكي يا تيس. أرجوك. أنت غير مضطرة إلى لبس الخاتم إذا لم تشائي ذلك, او إذا كان لبسه سيكدرك. يمكننا أن نقول للناس إننا لم نختر بعد".
فقالت على الفور:" بل سألبس الخاتم".
ربما أعجبها اقتراحه, لكن الوقت حان لكي تضع الماضي خلفها.
-لم أشأ أن أجعلك تبكين.
فهزت رأسها:" لم يكن هذا ذنبك. لقد أرغمتني على أن افكر في مواضيع تجاهلتها عمدا في السنوات الماضية".
و خطرت لها فكرة مفاجئة أسالت دموعها:" أتعلم. . . لقد أدركت لتوي أنني خطبت لرجل لا أعرف شهرته".
فتردد:" سيكون ذلك مشكلة, أليس كذلك؟".
فقالت بابتسامة مترددة:" فقط إذا سألني شحص ما ولم يكن لدي جواب".
-علينا أن نقوم بشيء في هذا الشأن.
تملكها السخط وهو ينحي الموضوع جانبا و كانه غير هام, و يقول:" حدثيني عن تلك المقابلات الصعبة التي كلفت بها".
-تغيير سريع للموضوع, إنها طريقة ممتازة للتهرب من سؤال مربك.
لمعت عيناه بالتسلية:" أنا أعرف غرايسن؛ لذا , لست مضطرة لإعطائي معلومات عنه".
فتعمدت العبوس:" وهو يعرفك. ربما كان علي أن أسأله عن شهرتك".
-فكرة ممتازة. يمكنك أن تقولي: المعذرة, يا غرايسن, هل لديك مانع في أن تكتب لي شيكا بسبعة أرقام. . . و أثناء ذلك. . . ما هي شهرة خطيبي؟".
فتنهدت بأسف ساخر:" أتظنه سيجد ذلك غريبا؟ حسنا, إنها فكرة".
-اخبريني عن والت مور.
رفعت يدها وقد توهج وجهها:" أتعني أن هناك شخص لا تعرفه؟ هذا يدهشني. يبدو أنك تعرف الكل. في الواقع, أراك تعرف الكثيرين. بيل, سيث, غرايسن. إنك تعرف بعض الأشخاص المهمين".
-والت مور. تكلمي.
فقالت:" باختصار, السيد مور هو سيد متقدم في السن, فظ, شبيه بالناسك, و معروف بأنه بخيل هذا العصر".
-جميل جدا. هل يمكننا أن نقتطع من كتاب ديكنز الصفحة التي يتحدث فيه عن الأشباح ثم نقوم بزيارة هذا الرجل؟
نظرت إليه بفضول:" هذا صعب, إلا إذا كنت على علاقة وطيدة بأحدهم. كما سبق وقلت, يبدو أنك تعرف الكثيرين, فلماذا لا تعرف أشباحا؟".
-آسف, أرواح الماضي و الحاضر و المستقبل لم تعترض طريقي بعد, و لكن عندما تفعل, سألفت انتباهها.
وانتظر حتى أخرجت الملفات من الخزانة ووضعتها إلى جانبه على المكتب, فتناول الملف الأعلى:" ماذا عن ديك سميث؟ ماهي قصته؟".
-أنا لا أعرفه. ما فهمته عنه أنه يفضل البقاء بعيدا عن الأضواء, بعكس أمه.
-لا بأس, فقد حصلت علي الآن.
ترك الملف و اتكأ على مكتبها ونظر إليها بإمعان:" أقسم أنه الرجل الذي كلفك بورتمان به. هل هو الرجل الذي استخدمتني من أجله؟".
-لا. ليس هو.
وانتظرت لحظة ثم قالت:" بل أمه".
فسألها بأدب:" هل تهتم أديليد بك؟".
نظرت إليه بحيرة:" الأمور تتحسن باستمرار. أراك تعرف أديليد أيضا".
-أعرفها جيدا.
-إذن لا بد أنك تعلم أي سمسارة زواج هي.
-بما أنها أمضت السنوات العشر الماضية في محاولة تزويجي من نساء لا يمكن حتى تصنيفهن مع جنس الإناث, فأنا أعرف هذا.
-أديليد تحاول تزويجي ابنها.
-أي ابن؟
-أي ابن؟لا بد أنك تمزح. أتعني أن ليدها أكثر من واحد؟ لا أظن أن بإمكاني مواجهة هذا. هذا يعني أنها إذا فشلت مع الأول. . .
-لا بد أنه توم.
-توم؟ لا لم تذكره.
-إنه ديك إذن.
قالت تيس هذا وهي حائرة بين الضحك و الذعر:" توم و ديك سميث؟لا ! لا تقل لي إن لها ابنا يدعى هاري أيضا, ليكتمل المثل الشعبي".
فضحك:" بل لديها. زلكن لا تقلقي فلن تزوج أصغر أولادها".
-هل هو متزوج؟
-لا. هاري فتاة. . . و يا للمسكينة.

جين أوستين
02-09-2009, 20:12
فقالت تيس مذعورة:" ما الذي جعل أديليد تسمي أولادها توم, ديك, و هاري, وهي تعلم أن هذا سيثير التهكم؟ هل تكره اولادها؟".
-لديها ما يسمى. . . بروح الفكاهة و الدعابة. لقد قالت لي مرة إنها اختارت هذه الأسماء بالذات كيلا تزعج نفسها بتذكرها. و أظنني صدقتها لدقيقتين كاملتين قبل أن تفضحها غمزة من عينها.
-واولادها المساكين؟
-إنها في الحقيقة, امرأة رائعة, لكنها. . .
-فريدة من نوعها.
-بالضبط.
وقطب حاجبيه:" هل قلت إن أديليد هي السبب في استخدامك لي؟".
-نعم.
-هذا لا يصدق. ألم تستطيعي معالجة الأمر مع سمسارة الزواج المجنونة هذه من دون اللجوء إلى هذا التصرف المتطرف؟.
نزلت تيس عن كرسيها و سارت مبتعدة عن الضوء, ثم التفتت إليه:" لمعلومات, بقيت أعالج الأمور معها لخمس سنوات, وكنت لاستمر في ذلك لولا هذا التعقيد".
بقي واقفا مكانه وقد أحال الضوء عينيه إلى فضة خالصة:" دعيني أخمن. ديك سميث يؤثر مباشرة في ترقيتك".
-بالضبط. بعد أن فشلت مع كافة الرجال الذين عرفتني بهم معتقدة أنهم جديرون بالاحترام, صممت على أنني و ابنها متلائمان تماما, ولم أستطع تغيير رأيها.
-لماذا لم تقابلي الرجل و تخبريه برأيك و تنتهي منه؟
-لقد سبق وخمنت بنفسك. إنها الترقية.
-ثم؟
-الم يفهم بعد؟ و أجابت:" إنه نزاع المصالح".
هز كتفيه فشدت هذه الحركة البسيطة سترته السوداء الضيقة على كتفيه العريضتين. وغاظها اكثر أنه غافل عن التأثير الذي أحدثه فيها. ربما إذا أدرك مدى تأثيره فيها, سوف. . .
وكبحت آهة غيظ. سوف يفعل ماذا؟ يحول عينيه من لون الزئبق إلى شيء آخر يصعب وصفه؟ يخفف من قوة رجولته؟
الحمد لله لأنها تقف في الظلمة بحيث لا يرى انفعالاتها فهذا هو الأمر الوحيد الذي أنقذها من الشعور بالمهانة. وتملكها الارتياح حين قال وقد بدا غافلا عن أفكارها:" هيا, يا تيس. كوني عاقلة و أخرجي مع الرجل. سترين كم سيبدو الأمر غريبا لاسيما مع تلك الأم الحلوة الشاعرية. عندئذ, يمكنك أن تطلبي منه مليونين".
-وبعد ذلك؟ ماذا سيحدث عندما يقف في بابي و يطلب مني أن أريه مدى تقديري لذينك المليونين؟
-الأمر بسيط. مدي يدك له قائلة إنه يسرك جدا أن تتعاملي معه. و كلما كان في الجوار, يمكنه أن يتكرم بشيك آخر. ما مدى صعوبة ذلك؟
-كلام ظريف لكنه غير واقعي, هذا عمل جاد.
-ادرك ذلك.
-لا. لا أظنك تدرك. إننا نتحدث عن متبرعين يدفعون آلاف الدولارات لأسباب يمكن أن تعني الفرق بين الحياة و الموت لأناس لا يحصون. إننا نبحث باستمرار عن أقل عيب في طريقة إدارة المال الذي نكسبه, وفي طريقة الحصول عليه أيضا. لا يمكنني أن أقيم علاقة شخصية مع متبرع. أنا لا أطلب أموالا بتلك الطريقة.
-تبا يا تيس. لم أكن أعني الاقتراح. . .
فقاطعته:" لكن أناسا آخرين يفعلون ذلك. وهذا هو السبب في وصولي إلى حد التطرف باستخدامك. لو كنت مرتبطة بعلاقة جادة و تعاملت مع ابن أديليد, لبدا الأمر امرا عمليا بحتا. لكنت قابلته و سرحت له الطرق التي ننفق فيها التبرعات على ميراث الإحسان التي نساندها. فإذا رفض, سيعيد شخص آخر الكرة معه في المستقبل, و إذا وافق أفوز بالترقية بالجتهادي الخاص".
فتمتم بجفاء:" الموت ولا العار. هذا هو الامر؟".
-غالبا. لا ترقية في العمل إلا بعد جهد جهيد.
-ماذا ستفعلين الآن, إذن؟
-أراجع الملفات اولئك الثلاثة و أرى إذا كان فيها أي معلومات تساعدني في اختيار الطريقة التي أصل بها إليهم.
-في هذه الحالة, سآخذك إلى بيتك لتعملي.
شكرته, شاعرة بأنها مدينة له بأكثر من مجرد كلمة شكر بسيطة. أكثر بكثير. و تابعت تقول:" كما أقدر لك صونك لسمعتي الليلة. لم تكن مضطرا لأن تخبر آل أننا مخطوبان. أعرف أنك أردت أن تحمي سمعتي. وكنت على صواب في قولك إن إعلان خطبتنا هي الطريقة الوحيدة لإنقاذ الوضع, ولو أنك لم تخترع ذلك العذر, لكان آل. . . ".
فقاطعها:" انسي ذلك. كل مشكلة ستحل في النهاية. تماما كما سنجد حلا لخطبتنا أيضا".
لم تستطع إلا أن تعجب به:" تبدو واثقا تماما".
فقال وهو يحمل لها الملفات:" هذا لأنني كذلك. أمستعدة أنت للذهاب؟".
-نظرا لطول الليلة التي تنتظرني, أظن أنه من الأفضل أن نذهب.
غادرا المكتب, ثم ألقيا على الحارس تحية المساء. كانت سيارة شايد وحدها في موقف سيارات الموظفين. أخذت تفكر لحظة. الكثير من الغموض يحيط بشايد. . . السيارة, الخاتم, معرفته بالكثير من المحسنين. . . ستحاول حل هذا اللغز حالما تجد وقت فراغ.
تمتم يقولو قارئا افكارها مرة أخرى:" لا تدعي هذا الامر يزعجك".
فاجابت باسمة:" لن أفعل. قريبا ساكون فكرة واضحة و بعد ذلك لن يزعجني شيء".
لم تستغرق رحلة العودة إلى البيت طويلا. وعندما أوقف السيارة أمام بابها, سألها:" أتردين مساعدة في مراجعة الملفات؟".
-لا, شكرا. يمكنني القيام بالعمل وحدي.
وتثاءبت, فقال:" لا أشك في ذلك. لكنني فكرت فقط في أن اثنين ينجزان العمل أسرع من واحد. هل تقبلين بذلك غذا أنا وعدتك بأن هذا ليس عذرا لكي أغويك؟".
قال هذا باسما بعد أن رآها تقطب جبينها فردت:" كان علي أن أعلم أنك لن تستخدم أسلوبا واضحا بذلك الشكل".
فضحك ودس خصلة من شعرها خلف أذنها ثم لامس خدها:" بل كنت سافعل. ولكن ليس الليلة ولديك شيء هام كهذا؟".
هل رغبتها في صحبته نابعة من مجرد مشاعر جسدية؟ وسألته:" أتظن حقا أن بإمكانك المساعدة؟".
-ما كنت لأعرض المساعدة لو أنني لا اظن ذلك.
أومأت, مذعنة لمشاعر تعبت في كبحها:" لا بأس. أدخل. ربما, بجهدنا معا, يمكننا أن ننهي هذه الملفات قبل شروق الشمس".
في الداخل, غيرت ملابسها إلى بنطلون جينز و قميص فضفاض يغطي جسدها كله و يصل إلى ركبتيها, ثم شمرت عن ساعديها وجهزت إبريق قهوة يساعدهما على السهر.
في غرفة العمل كان شايد ينتظرها بعد أن خلع سترته الرسمية السوداء ووضعها بالقرب من ربطة عنقه, ثم فتح أزرار قميصه الأولى. بخلعه ملابسه الخارجية المتحضرة, بدا أسمر خطرا و جذابا للغاية. كان يجلس على حافة الأريكة و أمامه الملفات الثلاثة على طاولة القهوة. لا! إنها الاريكة نفسها. وتعثرت فوقفت وقد تذكرت ما جرى بينهما في آخر مرة جلسا فيها على هذه الأريكة. هل كان ذلك الليلة الماضية فقط؟ هذا أمر لا يصدق.

جين أوستين
02-09-2009, 20:17
قال لها بذهن غائب وهو يقلب الملفات:" ناوليني القهوة وحاولي ألا تفكري في ذلك".
-لم أفهم.
-كنت تتذكرين الليلة الماضية, و كنت أقول لك. . .
قالت له ببشاشة كاذبة وهي تناوله فنجان القهوة:" فهمت. قلت لي ألا أفكر فيها. ما من مشكلة".
فقال وهو يرمقها بنظرة حارة بمثل حرارة القهوة:" ليتني أستطيع أن أقول الشيء نفسه لكنني وعدتك و أنوي المحافظة على وعدي".
-في هذه الحالة, لعل الأريكة ليست بالمكان المناسب.
-هذه فكرة عظيمة. لكن ليس بالنسبة إلى ما في ذهننا الليلة.
وبدت في عينيه نظرة ماكرة, فأغمضت عينيها خوفا من أن تبدو فيهما المشاعر التي ينبغي أن تطردها من ذهنها هي أيضا. وقالت:" ماذا قلت بالنسبة إلى حفاظك على الوعد؟".
-استرخي, كنت أمزح.
وأخذ جرعة من قهوته واختار ملفا فتحه وهو يقول:" فلنبدأ بغرايسن".
وانتقل من الرجل المغري إلى رجل الأعمال الجاد.
أرغمت نفسها على مجاراته وسألته:" لماذا غرايسن بالذات؟".
-لأنه يعيش في سان فرانسيسكو وليس في سياتل وهذا يعني أنه لن يمكث في المدينة طويلا في حين أن الاثنين الباقيين مواطنان تستطيعين الاتصال بهما متى شئت. وقت اتصالك بغرايسن محدود.
-أتريد رأيي؟ سنلقي نظرة عامة على كل مرشح, ثم نعود فنتحدث عن كل منهم على حدة.
وسحبت دفتر ملاحظات وقلما من حقيبة أوراقها. فتحت اول صفحة و دونت بعض الملاحظات:" أولا, غرايسن شو. اتصلت به في ثلاث مناسبات حتى الآن, ورغم أنه كان مهذبا على الدوام, إلا أنه لم يتأثر بأي شيء مما قلته عن شركتنا".
-غرايسن منطقي للغاية, كما أنه لا يستمال بالمشاعر. و هكذا, لتكن طريقتك في التعامل معه هي بمخاطبة عقله. ثمة تفصيل عليك أن تضيفيه إلى الملف وهو أن المطعم المفضل لدى غرايسن هو بيت ميلانو.
رفعت حاجبها:" هل دعوته إلى مطعمه المفضل يمكن أن تستميله؟ ظننتك قلت إنه منطقي؟".
-هيه. . . وهل ثمة منطق أقوى من إرضاء معدة الرجل؟.
-هل الطعام مهم إلى هذا الحد؟
-يا حلوتي. إذا ناولت غرايسن قائمة تضم أعمال جمعية الإيثار الخيرية كلها بالإضافة إليك و إلى منظر من مطعم بيت ميلانو وإلى طعام جو ميلانو صاحبه, فلا أرى ما قد يسبب لك الفشل. إذا لم يقنع هذا كله غرايسن بأن يقدم هبة فما من أمر آخر سيقنعه.
تحركت بضيق, وقالت:" لكنك ستكون معي, أليس كذلك؟ لا أريده أن يكون عني فكرة خطأ".
فتردد:" ما من مشكلة".
ففتحت الملف التالي:" أخبرني الآن عن ديك سميث. كيف تراه؟".
-إنه معتوه كليا.
لوت ملامحها ساخرة:" هل هو سيء إلى هذا الحد؟".
مال على الوسائد خلفه و تمطى:" اعتدت أن أراه فتى لا بأس به, لكنني لست واثقا الآن تماما من ذلك".
-اشرح لي السبب.
فشخر ساخرا:" أي رجل يدع أمه تختار له عروسه معتوه".
نظرت إليه بتسلية:" أحقا؟ بما أنني المرأة التي اختارتها له أمه, لا أدري هل أشعر بالإهانة أم بالغرور".
-هذا يؤكد أنه معتوه. فإما أنه يدرك أي ذوق عظيم تملكه أمه, و إما كان عليه أن يعثر عليك من دون مساعدتها.
-فهمت. لا يمكن للمسكين أن ينجح برأيك.
-ليس له ادنى فرصة.
وفي الساعتين التاليتين اكتشفت تيس منبعا للمعلومات لا يقدر بثمن. في بداية تعارفهما أخبرها بأن لديه غريزة تساعده على قراءة الناس, و أنه يرى ما وراء المظهر الخارجي وقد أثبت ذلك في هذا الوقت القصير الذي أمضياه معا. أذهلتها بصيرته وهو يحلل الوضع ويقدم اقتراحا عن كيف تقارب كل رجل منهم. لو لم تكن مرهقة و مهتمة بالابتعاد بحديثهما عن الأمور الشخصية لسألته كيف يعمل رجل له موهبته لوكالة وظائف مؤقتة.
بقيا يعملان حتى تجاوزت عقارب الساعة منتصف الليل. نظر شايد إلى ساعته ثم وقف:" لماذا لا أحضر إبريق قهوة آخر؟ بإمكاننا أن ننهي عملنا بعد ساعة. أرى أن الخطوة التالية هي تحديد لقاء أولى مع كل منهم".
أومأت تيس شاردة الذهن وهي تتخلل شعرها بيدها:" لا بأس بالقهوة".
وعادت خصلات شعرها تهبط على وجهها بعناد, فلم يستطع شايد إلا أن يبتسم. بدت رائعة رغم الإرهاق و التركيز البالغ على العمل.
توجه إلى المطبخ ثم عاد بعد قليل ليجد تيس مستلقية على الأريكة وهي تغط في سبات عميق. قال:" لا بأس. ربما علينا أن نتوقف عن العمل الآن. ما رأيك في ذلك, ايتها الرئيسة؟".
و انتظر جوابا يعلم جيدا أنه لن يأتي, ثم عاد يقول:"موافقة؟ عظيم. حان وقت النوم, إذن".
وضع الفناجين جانبا, ثم حملها برفق بين ذراعيه. شعر بها رائعة, للغاية, والأسوأ من ذلك شعوره بأنها تنتمي إليه. تحركت, إضطربت اهدابها فوق وجنتيها الناصعتين, وتنهدت لكنها لم تستيقظ, ما جعله يشعر بالراحة, فهو لا يعتقد أنها ستقبل بأي شرح يقدمه لسبب وجودها بين ذراعيه, مهما كانت نواياه شريفة.
اكتشاف الطريق إلى غرفتها لم يتطلب وقتا طويلاز فتح الباب ثم نظر من حوله بابتسامة عريضة. كان على صواب في أن جدران غرفتها مطلية بألوان صارخة كالوان الفراشة. وضعها على سريرها ثم خلع حذائها. وقف لحظة يتأملها ثم هز كتفيه باستسلام وغطاها أخيرا.
لقد حان وقت الاهتمام بواجب آخر غير سار, فتمتم بأسف:" لدينا, نحن الاثنين, عمل علينا القيام به, أليس كذلك يا حبيبتي؟ من الأفضل أن ننجز ما علينا رغم كراهيتنا لذلك".
ونظر إليها نظرة أخيرة رقيقة مضيفا:" وداعا يا تيس, أحلاما سعيدة".
غادر شايد المنزل مقفلا الباب خلفه. وما غن توجه نحو سيارته حتى أخرج هاتفه. من الأفضل أن يخبر أهله بما أرغم على القيام به قبل أن يسمعوا الخبر من مصدر آخر. كما أنه من الأفضل ألا يدع مشاعره العنيفة تهزمه فعبيه أن يذهب إلى العمل, لن يتمكن من تجنب مسؤوليته سواء شاء ذلك أم أبى.
لقد حان الوقت لإيجاد من يدفع تيس لإقامة علاقة عاطفية مع غرايسن.

^^^^^^^^^

جين أوستين
02-09-2009, 20:20
8-الحب والعمل

سألت الرئيسة شيدو:" ما هو الوضع؟".
فأقفل الهاتف:" أخي يبالغ بالنسبة إلى المهمة المحددة له".
-أوضح.
-إنه يفسدها, أيتها السيدة.
-عليك أن تصلح الخطأ.
-لا, ليس الآن. لي كل الثقة بأخي الأصغر. و أعلم أنه سيصلح الأمر في الوقت المناسب.
-وإذا فشل؟
إتكأ شيدو إلى الخلف ووضع قدميه على مكتبه:" شايد يفشل؟ ما هي إمكانية الفشل في هذا الأمر؟".
-إحتمال الفشل هو تسعة من عشرة.
-أحقا؟ هل أنت واثقة؟ لدي احتمالات النجاح أفضل من ذلك.
-لا. واحد على عشرة للنجاح.
فكرر بابتسامة راضية:" واحد إلى عشرة. كم هذا مشجع! كنت أخشى في الواقع أن ينجح".
***
ما إن أنهى شايد حديثه مع شيدو حتى طلب رقما آخر. وجاءه الجواب:" نعم يا عزيزي؟".
-امي. ماذا فعلت بحق جهنم؟
-ديك, حبيبي. هل لديك فكرة عن الوقت الآن؟
-لا أريدك أن تدلليني بكلام مثل ديك حبيبي. أريد تفسيرا و أريده الآن.
-إنها الثانية صباحا. والآن, وبعد أن حسمنا الأمر هل ستخبرني عما علي أن أفسره أم أن هذه لعبة أحاجي؟
-أتريدين لعبة أحاجي؟ لدي كلمتان لك, يا أمي. . . تيس لونيغان.
-ياللفتاة المسكينة, خسارتها لزوجها محزنة. لقد حاولت جهدي كي أساعدها.
وتنهدت أديليد ثم أردفت:" لكنها عنيدة جدا".
-أنت تعترفين إذن بأنك عدت إلى سمسرة الزواج؟
-طبعا. أنت تعلم أن هذا يمنحني شيئا أفعله.
فصرف شايد بأسنانه:" عليك أن تتوقفي عن ذلك. الآن".
-كما تشاء. لم تكن مضطرا أن تطلب مني ذلك. . . فقد انتهى الأمر.
-ماذا يعني هذا؟
-يعني أنني انتهيت من أمر تيس.
وعاد يسأل:" وماذا يعني هذا؟".
-ما دامت قد وجدت الزوج المناسب, فقد انتهت مهمتي. بالمناسبة, تهاني على خطبتك, يا عزيزي. ما كنت لأفعل ذلك بشكل أفضل لو أنني أنا من اخترتها لك بنفسي. انتظر, إنني اخترتها فعلا لك, أليس كذلك؟ ليلة سعيدة.
وانفجرت ضاحكة.
انقطع الاتصال فأقفل شايد الهاتف. كان ينبغي أن يعلم أن أديليد ستسبقه بخطوة. لا بأس, أديليد تعلم إذن ما فعله. . . وهذا أمر لم يكن ثمة سبيل إلى تجنبه. أما الآن, فعليه أن يقرر خطوته التالية. وتوتر فمه, إنه يعلم ما هي تلك الخطوة. عليه أن يفعل ما وعد به, وهو أن يحرص على أن تجد تيس ما يسعدها طول الحياة.
حتى ولو كان ذلك على حساب سعادته هو.
***
استيقظت تيس قبل الفجر من أغرب حلم رأته. رأت أنها في مكتبها في بيتها, متمددة على الأريكة و أمامها أحجية تحاول حل لغزها, فيما جلس شايد بجانبها يبعد عنها أي قطعة تحاول أن تأخذها, وهو يتمتم قائلا:" ليس هذه القطعة".
جربت كل القطع الأخرى في ذلك المكان بالذات, ولكن أي منها لم تبد مناسبة فيه. و أخيرا, أخذت من شايد القطعة ووضعتها في المكان الخالي, فناسبه تماما. قال بابتسامة عريضة:" أووه. . . لقد هزمتني".
تنهدت تيس وقد تبددت بقايا الحلم ثم تثاءبت وهي تنظر إلى السقف, وقالت:" نعم, لقد هزمتك. السؤال الآن هو. . . ماذا أفعل بك؟".
***
أول ما قام به شايد هو أنه امر بأن يملأ مكتب تيس بالأزهار.
وهذا التصرف لا يسهل مهمته في حضها على إقامة علاقة عاطفية مع غرايسن, لكنه لم يستطع مقاومة فكرة أن أي امرأة تخطب يفترض ان يمتلئ مكتبها بأزهار من خطيبها الهائم حبا.
بعدئذ, يأتي الواجب الذي يكرهه. لديه عمل عليه أن يؤديه, وسيؤيده من دون اعتبار لمشاعره الخاصة. . . بدأ يشمئز من هذا المهمة التي كلف بها. صورة تيس بين ذراعي غرايسن. . . وتجاوبها مع عناق رجل آخر بنفس الطريقة التي تجاوبت بها مع عناقه أثارت في نفسه شعورا فطريا مبهما. لم يفهم شعور التملك الذي سيطر عليه. . . أو لعله خشي التفكير فيه كيلا يكتشف شيئا عن نفسه.
على أي حال, فقد احتاج إلى كل ذرة من إرادته لكي يرفع الهاتف ويطلب غرايسن. لعل هذه المخابرة خطأ منه.

جين أوستين
02-09-2009, 20:23
بعد أقل من ساعة, وقفت تيس أمام باب شقته تطرقه بغضب. حتى شعرها أظهر غضبها إذ تناثرت خصله حول وجهها بشكل فوضوي. لم يجرؤ على أن يسألها كيف استطاعت أن تقنع رجل الأمن عند الباب بأن يسمح لها بالدخول, والأسوأ من ذلك, كيف عثرت على شقته فيما هي لا تعرف حتى اسمه.
ما إن فتح الباب حتى اندفعت إلى الداخل ثائرة وهي تهتف:" تكلم يا شايد. أريد أن أعرف بالضبط ما قلته لغرايسن ولماذا؟".
ثلاث خطوات ثم وقفت جامدة وهي تنظر حولها متسعة العينين:" أووه. . . ".
أغلق الباب خلفها قائلا:" تفضلي بالدخول".
بقيت دقيقة تتأمل ما أمكنها رؤيته من شقته:" هذا المكان لا يصدق. . . أعني حقا لا يصدق".
وتنهدت ثم التفتت إليه لتتكلم عن سبب حضورها وقد تغلب الغضب على الفضول:" هيا, تكلم".
-لا أظنك تريدين العودة إلى. . . ما لا يصدق.
-سنصل إلى ذلك بسرعة. ولكن, أولا, أريد أن أعلم بالضبط ما الذي قلته لغرايسن ولماذا؟
-أنا؟ ما الذي تتحدثين عنه؟
قال هذا متظاهرا البراءة وهو ما لا يحسنه, لكن قد يخدمه الحظ فلا تلاحظ ذلك.
-لقد أخبرت غرايسن عن ظروف خطبتنا.
آه. . . يا لجهنم! عندما يرى غرايسن شو في المرة القادمة سيثأر منه. و عبس. سيعلمه درسا في اللباقة, و قال:" آه. . . هذا".
-نعم, هذا. كيف تفعل ذلك؟ كيف تخبره أمرا خاصا إلى هذا الحد؟
الكرامة المجروحة في صوتها أزعجته أكثر من أي شيء آخر, فهو يرى نفسه مسؤولا عن ذلك, وحاول أن يجد عذرا. . . أي عذر, يصلح علاقتهما:"اسمعي, يا حبيبتي, لقد أخذ هذه المعلومات مني بالحيلة؟".
-أنت. . . يحتال عليك أحد؟
لابد أن تيس وجدت العذر أعرج هي أيضا. وحملقت فيه غير مصدقة وبشكل جعله يفقد كل ما يملكه من اعتداد بالنفس و عادت تقول:"يا لهذا التناقض".
فتنحنح:" ضعي اللوم على التأخر في النوم, و عدم شرب القهوة في اصباح".
-دع هذه اللعبة, يا شايد. إنها ليست عادتك. لطالما كنت صريحا معي. . . باستثناء أمر واحد.
باستثناء أمر واحد؟ ربما من الأفضل ألا يسألها عن طبيعة هذا الإستثناء إذ بإمكانه أن يتذكر مناسبتين على الأقل لم يكن فيمها صريحا تماما. لكن ما دامت الصراحة أمرا أساسيا بالنسبة إليها, و بالنسبة إليه هو أيضا, فليحاول أن يعالج الأمر بالصراحة.
-كانت خطبتنا ذنبي أنا, ولهذا أخبرت غرايسن حقيقة ما حدث. كنت أرجو بتنبيهه مقدما, ألا يلومك عندما تنهين علاقتنا. لا أريد أن يتساءل حينذاك عمن يتحمل المسؤولية.
تفسيره هذا خفف عنها كثيرا:" كان ينبغي أن أنبهك إلى أن كل ما تخبره لغرايسن يكدره. ولسبب ما, هو يهتم بسعادتي".
-هذا حسن. أنا مسرور لاهتمامه بك.
حسن؟ إذا كان هذا حسنا, فلماذا يشعر إذن برغبة جامحة في أن يحطم شيئا ما؟ يجب أن يبتهج لأن غرايسن يهتم بتيس بدلا من أن يتصرف كثور شم رائحة منافسه.
قال بشيء من العنف و التوتر:" يجب أن تكوني مسرورة لأنه اتصل بك. فهذا يجعل بينكما مودة أكبر, ويساعدك عندما تطلبين منه التبرع".
-لا. هذا لا يفيدني وأنا غير مرتاحة على الاطلاق لوجود مودة بيني وبينة. إنني أحاول أن ابقي علاقتي به عملية, هل نسيت؟
ونظرت إليه متفحصة بطريقة أيقظت حذره:" لا أدري ما الذي يعرفه عنك ليجعله يقلق بشأنك. هل لديك فكرة؟".
حان وقت تغيير الموضوع و بسرعة, فأجاب:" أبدا. اسمعي قد يريحك أن تعلمي أن مخابرتنا الهاتفية تلك كانت مفيدة. . . استعملت دهائي وبراعتي حتى استطعت أخيرا أن أضع يدي على برنامج غرايسن بالنسبة للأيام القليلة القادمة".
وسره اهتمامها بالامر وتبدد غضبها:" كيف استطعت أن تفعل ذلك؟".
فقال ضاحكا:" طلبت منه ذلك".
صمتت لحظة, ثم التوى فمها وانفجرت ضاحكة:" أنت أمهر مني بكثير, يا شايد. ما كنت لأفكر في ذلك أبدا".
خفف ضحكها من توتره وهدأ ذلك الدافع البدائي الذي يقاومه منذ عرفها ما ساعده على أن يتصرف برقة ومرح خادعين. وقال:" هذا هو السبب الذي جعلك تستخدمينني. لأنني الأفضل. أخبرني غرايسن أن بإمكانه تناول الغداء معنا يوم الجمعة, فحجزت طاولة في مطعم بيت ميلانو للساعة الواحدة ظهرا. كل ما عليك أن تفعليه هو أن تمددي فترة الدعوة".
فقالت مازحهة:" ماذا؟ لا أراك اهتممت بهذه الناحية أيضا؟".
هز كتفيه. لقد وضع القاعدة لدفعها إلى إقامة علاقة غرامية مع غرايسن. فهل عليه أن يقدمها له على طبق من فضة؟ هذا لا يمكن أبدا. قال:" إنها ترقيتك انت. . . أعلم كم يهمك أن تحصلي عليها بكد يمينك".

جين أوستين
02-09-2009, 20:26
-وسأفعل.
فابتسم بحنان:" لا أشك في ذلك. هل أحضر لك كوب قهوة؟".
-لا, شكرا. إنني أعوم في القهوة منذ الليلة الماضية.
وقطبت جبينها فتنهد بصمت. استطاع أن يخمن موضوع حديثها التالي. وصح ما توقعه عندما نظرت إليه وقد احمرت وجنتاها:" بالنسبة إلى الليلة الماضية. . . ".
قال بلهجة الدفاع:" نعم, حملتك إلى غرفتك. وخلعت لك حذاءك".
-شايد. . .
وتغيرت لهجة الحديث فاختفت الدعابة لتسود الحدة والشوق و مزيج من الحرارة واليأس. لم يستطع أن يفهم ما الذي منعه من أخذها بين ذراعيه. لعله ما زال يمتلك بعض بقايا الشرف والالتزام. كان متلهفا إلى أن يعانقها, إلى اكمال ما بدآه منذ دخوله إلى مكتبها ورؤيته لعينيها الحذرتين. لكن وبدلا من الخضوع للناحية الحقيرة من شخصيته, شد قبضتيه وثبت قدميه مكانهما, مقاوما المشاعر التي اكتسحته.
-أنا لم أختلس النظر اليك, لكنني أردت ذلك, فاخذتك إلى غرفتك ثم تركتك وخرجت.
-وهل تتصرف دوما بهذه الشهامة؟
أخطأت في هذا السؤال. فهو ليس شهما إلى هذا الحد. وخلق قشرة التهذيب تكمن مشاعر جردته من كل تحكم في نفسه ما جعله عبدا لدوافعه البدائية. إنه يرغب في تيس. و هذا الشعور هو من القوة بحيث لم يعد يحتمله.
كانت لهفته إليها ملحة, تدفعه إلى أن يأخذ ما تخبره غريزته أنه ملكه. هذه المرأة هي له كما أنه لها. لم يفهم كيف ادرك ذلك. إنما تملكه إدراك عميق بسيط بان حياته من دون تيس لا تعني شيئا.
قال يجيبها:" تبا, يا تيس! ألا تفهمين؟ لم أشأ أن أكون نبيلا. تمنيت أن يكون ذلك الخاتم في اصبعك رمزا حقيقيا".
بدا على وجهها تعبير غريب. لا يمكن أن يكون هذا شوقا, لاسيما إليه. فمها ليسا لبعضهما بعضا.
وقالت:ط لكنه ليس حقيقيا".
-هذا صحيح. كما أنك كنت صعيفة عاجزة الليلة الماضية, فلم أشأ أن أستغل ظروفك.
جاء دورها لتبستم بحنان:" ما كنت لتستغلني مهما كانت الظروف".
التوت شفتاه:" لا تكوني واثقة إلى هذا الحد فأنت لا تعرفينني. ثمة الكثير مما لم أخبرك به".
-هل لك أن تخبرني الآن؟
لم يجرؤ على ذلك, فهذا لن يدمر علاقتهما وحسب بل سيمتعه من إكمال مهمته. إن الاقدام على ذلك مستحيل, ما عزز قراره:" أظن أن من الحكمة أن ننهي مهماتنا الخاصة. عليك أن تركزي على مهمتك الصعبة, أما أنا. . . ".
-أنت ماذا؟ ماذا عليك أن تفعل, شايد؟
وأخذت تتامله بفضول.
-علي أن أساعدكو و التورط عاطفيا معك لن ينفع.
قال هذا لمصلحته و لمصلحتها أيضا, فربتت على ذراعه:" لا تتكدر. لا يمكنك أن تكون جيدا في كل شيء".
يا لجهنم! وقال:" حبيبتي, لا تعزيني. علي أن أثبت لك خطأك. ثقي بي. سيكون ذلك بهجة حقيقية".
بد الاغراء في نظراتها فضلا عن ذاك التعبير الغريب الذي سبق ولاحظهو وقالت:" أتمنى. . . ".
فهز رأسه:" لا تكملي".
فتنهدت برقة:" لا بأس. لن أفعل. لكنك لن تستطيع منعي من التفكير فيه".
أو منع نفسه من ذلك. وشتم بصوت خافت. يا لها من فوضى! كيف يمكن لمهمة بسيطة أن تتحول بهذا الشكل الفظيع؟ كيف يمكنه القيام بمهمته وكل خلية فيه تدفعه إلى أن يمتلك هذه المرأة قبل أن يأخذوها منه؟ ووضع ذراعه حول كتفها يدفعها إلى باب الخروج:" هيا بنا نخرج قبل أن يحدث بيننا ما نندم عليه".
فمالت عليه قائلة:"لقد أخافني قولك هذا".
-ماذا؟
فقالت بنظرة محرقة:" هذا بالضبط ما اوشكت أن أقوله".
***
قرر ألا يحضر موعد الغداء. لقد أقسم على أن يمنح غرايسن فرصة الانفراد بتيس, ونظر شايد إلى ساعته. ساعة واحدة فرصة كافية. . . و إلا. . . وتوتر فكه. لقد انتظر قدر إمكانه. على أي حال, إنه المحرض ومراقبة تطور العلاقة الغرامية ضمن عمله ما يعني أن زيارته لمطعم بيت ميلانو ليرى كيف تسير الامور بينهما هو أمر له علاقة بالعمل ليس إلا.
بقي صامتا طوال رحلته بالمصعد إلى قمة برج الملك حيث المطعم. اجتاز الردهة المبلطة بالرخام, محييا رئيس الندل بابتسامة عريضة:" كيف تسير الامور, يا جورجيو؟".
-بشكل ممتاز, يا سيد. . .
-شايد. . . شايد لهذا النهار.
-بالتأكيد يا سيدي.
الحمد لله أنه لم يصادف تيس وغرايسن عند وصولهما في البداية, لأن أمره كان سيكشف و ستقطعه مخدومته الحبيبة اربا اربا.
وقبل أن يسأل رئيس الندل عن تيس, دخل غرايسن الردهة وما إن رأى شايد حتى زمجر قائلا:" حسنا أيها الصديقو ما الذي يحدث هنا؟".

جين أوستين
02-09-2009, 20:32
تملك شايد غضب غير معقول. وتذكر, بشكل غامض, أنه مدين لغرايسن بشيء ما. . . بشيء يتعلق بتيس. . . آه, نعم. وارتسمت ابتسامة عريضة شرسة على وجهه. إنه مدين له بلكمة على الأنف, ومزاجه الآن مناسب تماما لذلكز فقال له ساخرا:" هل كان الغداء جيدا؟".
وسرعان ما اشتبك الرجلان متراجعين ليصطدما بأقرب جدار, فيما غرايسن يسأله:" لماذا تلقي بخطيبتك في وجهي في كل مناسبة؟".
فأمسك شايد بعنق صديقه القديم:" هل لمستها؟ أقسم, لو أن ذلك حدث. . . ".
التهبت عينا غرايسن الزرقاوان و أمسك بياقة معطف شايد:" لمستها بكل تأكيد. لقد هززنا المطعم كما لم يهتز من قبل".
وقبل أن يفعل شايد ما هو أكثر من النطق بشتيمة واحدة, كان رئيس الندل يقف بجانبهما:" أيها السيدان, لا ترغماني على أن أطرد اثنين من أفضل زبائن مطعم بيت ميلانو و كأنهما تلميذان فوضويان".
نزلت كلماته الهادئة عليهما و كأنها ماء بارد. و تشابكت نظرات الرجلين, ثم تركا بعضهما بعضا رغما عنهما فيما تمتم شايد:" معذرة, يا جورجيو. لا أدري ما الذي حدث لي".
بدا التسامح على وجه جورجيو:" لطالما كانت ذوات الشعر الاحمر نقطة ضفعي أنا أيضا. لكنك ستجد ان السيد شو لا يشاطرك الرأي".
وبنظرة تحذير أخيرة, عاد جورجيو إلى مكانه خلف مكتبه, بينما هز غرايسن راسه وقد حلت التسلية على وجهه مكان الغضب:" إنه محق! صحيح أن تيس رائعة الجمال, لكنها ليست من النوع الذي أحبه من النساء, وهذا يقودنا إلى سؤال هام وهو, لماذا كنت تدفعها نحوي أثناء الأسبوع الفائت؟ إذا كنت ترديني أن أتبرع إلى جمعية الإيثار فأطلب مني ذلك".
-هذا حسن, ماذا عن تبرعك بمبلغ؟.
-أنا جاهز.
-عظيم. هل يهمك أن أذكرك بأنها ليست خطيبتي فعلا؟.
ودس يده في شعره. لم يشعر قط من قبل بمثل هذا الارتباك إذ كان يكفيه أن يدفع الآخرين إلى علاقات عاطفية من وراء الكواليس.
-لا يهمني ذلك مثقال ذرة. . . و الآن, هات ما عندك. ما الذي يحصل حقا؟.
فتنهد شايد:" الأمر لا يهمك حقا, أليس كذلك؟".
-لو لم يكن هناك امرأة أخرى , لأغرتني الفكرة و لكنني غير مهتم. ولو أنني أشعر نحو امرأة بما تشعر به أنت نحو خطيبتك المزيفة لما تصرفت كالأحمق, بل سعيت لأحقق حلمي.
وعبس شايد. لماذا لم يفكر في ذلك فعلا؟ وقال:" أنت لست على علم بشيء إذن؟".
-لم يسبق أن كان لي أي علم بشيء. أخبر تيس بأنني سأدع سكرتيرتي تكتب لها شيكا في بداية الأسبوع القادم.
وأشار غرايسن برأيه إلى قاعة الطعام متابعا:ط إنها بالمناسبة, تنتظرك. أخبرتها أنك لن تحضر لكن يبدو أنك قلت لها العكس ما حسم الموضوع بالنسبة إليها. إنها تثق بك, و يجب أن تبذل جهدك لئلا تدمر هذه الثقة".
-أنا لم اكذب عليها.
ليس بالضبط.
-أتظنها سترى الأمور كما تراها أنت؟ انتبه يا شايد, فهي مجنونة كجهنم. . . و أنا لا ألومها. حاول أن تقول لها الحقيقة فقد ينجح ذلك من يعلم؟.
قال هذا وتوجه إلى المصعد, تاركا شايد ينظر في أثره. هذا يكفي بالنسبة إلى لجنة التزويج. ما الذي كانوا يفكرون فيه؟ الرجل لا يريدها, و هذا يعني طبعا أن غرايسن مخبول. لكن اللجنة لم تأخذ هذا بعين الاعتبار عندما اختارته.
سار شايد إلى قاعة الطعام باحثا عن تيس, فرآها عند مائدة بجانب النافذة. بدت مغتاظة للغاية ما جعل وجنتيها تتوهجان و عينيها الزرقاوين تعتمان, حتى شعرها الأحمر بدا ناريا أكثر من المعتاد. وعندما رأته, تناولت كأسها و أخذت جرعة كبيرة منه.
ما الذي أخبرها غرايسن به؟ لا يمكن أن يكون الكثير. . . و إلا لما بقيت في انتظاره هنا. وصل إلى المائدة ووقف أمامها بجانب الكرسي, متلهفا إلى أن يأخذها بين ذراعيه, و إلى جهنم باللجنة. لكن هذا لا يعني أنها سترضى بذلك. وبنظرة واحدة إليها أدرك أنها تركز اهتمامها كله على العمل.
جاهد للتحكم في نفسه وهو يقول بلهجة عملية:" هل أجلس؟".
-فقط إذا كنت مهتما بعملك.
فقال وهو يجلس:" لا بأس, حتى الآن الأمور جيدة. آسف لتأخري".
-و أنا أيضا. لقد انهيت لتوي واحدا من أكثر الغداءات , التي شاء سوء حظي حضورها, إرباكا.
سألها بادب:" إرباكا؟ وكيف ذلك؟".
-دع مظهر البراءة هذا يا شايد فهو لن ينجح.
وكورت يدها الصغيرة وضغطتها على فمها:" قل لي إلى أي حد تعرف غرايسن؟".
تلاقت أعينهما فنبذ من ذهنه فكرة معانقتها. كان يرجو ألا تكتشف حقيقة صداقته مع غرايسن إلا بعد أن تحصل على الترقية. لكنه كان مستعدا لفتح الموضوع إلى حد ما, فقال:" إنني أعرفه بما يكفي".

جين أوستين
02-09-2009, 20:36
-إلى أي حد؟
لا سبيل إلى التخلص من هذا السؤال, فقال:" كنا شريكين في غرفة واحدة في الكلية".
بان عليها الغيظ البالغ, واشتدت قبضتها حتى ابيضت سلامياتها, وهي تقول:" لكنك لم تجد الأمر من الأهمية بحيث تذكره لي؟".
-فكرت في ذلك لكنني لم أجدها فكرة حسنة.
-لماذا لم تجدها كذلك؟
-لأنك كنت ستشطبين غرايسن من قائمتك.
-ما الذي تعنيه؟
-أعني أنك لو علمت أنني في وضع يمكنني من الضغط على غرايسن, لرفضت ان تحاولي استمالته. اما لماذا؟ فهي اختلاف في الرغبات, كما مع اديليد.
-إنه قراري أنا.
-أنت تمزحين, أليس كذلك؟ أنا أعرف ما هو القرار الذي كنت لتتخذيه. يا لجهنم, يا حبيبتي, لقد استخدمتني لمجرد احتمال أن تصادفي ديك سميث, فماذا تسمين هذا إذا لم يكن تضاربا في المصالح؟
نظر إليها باحباط, فقالت:" أنت محق. إنه تضارب في المصالح. كان من المفروض أن آخذ علما بذلك".
-لا بأس. إنك تعلمين الآن. فهل ستطلبين تبرعا من غرايسن أم لا؟
فهزت رأسها بثقة:"لا".
سألها رغم أنه كان يعرف الجواب سلفا:" لماذا لا؟".
-لأنه كان صديقك في الجامعة وهذا يحمله على أن يمنحني التبرع اكراما لك. ولن احصل على ترقيتي بهذه الطريقة.
-ترقيتك؟
وشعر بغضبه يرتفع إلى مستوى غضبها, فمال إلى الامام نحوها:" ماذا عن مصلحة جمعية الإيثار؟. أتظنينهم يهتمون بمصدر المال, وماذا إذا كان غرايسن قد كتب الشيك لأنه صديق قديم لخطيبك؟ أضمن لك أنهم لن يهتموا. المال بجهدي الخاص. لا يمكنني أن أقبل مساعدة خارجية".
-لماذا؟ لماذا؟ طريقة تحصيل هذا العطاء أهم من المال نفسه؟ ألا يمحو ما يجلبه هذا المال من خير أي اعتبار آخر.
فتحت فمها ثم عادت فأقفلته. لقد هبطت حماستها في الجدال. . . وتنهدت:" أظنني أبالغ أليس كذلك؟".
ى تلاشى غضبه ومال إلى الأمام وغطى يدها بيده:" ما الذي يحدث, يا تيس؟ لا أفهم شيئا".
-شايد. . .
وسكتت لا تستطيع الكلام, فقال:" أخبريني, يا حبيبتي. لماذا هذا الامر بالغ الاهمية بالنسبة إليك؟".
حاولت أن تجيب فاختنقت الكلمات في حلقها واغرورقت عيناها بالدموعز ولم يتردد هو في القول:" هل دفع الحساب؟".
وعندما أومأت وضع مزيدا من النقود ثو وقف قائلا:" فلنذهب".
أحاط كتفيها بذراعه وخرج معها من المطعم, ثم طلب المصعد. وسارا جنبا إلى جنب من قمة البرج إلى موقف السيارات ثم إلى سيارته.
أخرج هاتفه من جيبه ثم ألقاه إليها:" اتصلي بمكتبك و أخبريهم أنك ستغيبين بقية النهار".
وارتاح عندما أطاعته من دون جدل. وبعد اتصالها سألها:" إلى بيتي أم إلى بيتك؟".
فقالت:" أظنني بحاجة إلى التغيير حاليا".
فأومأ :" بيتي, إذن".
اتما الرحلة بصمت. بدت الهزيمة على وجهها فبذل جهده لكي يتابع طريقه بدلا من أن يتحول إلى موقف عام للسيارات ليسألها أن توضح له ما يجري.
بدا و كأن دهر مر عليه قبل أن يوقف السيارة و يطلب المصعد. وما إن دخلا الشقة, وصفق الباب خلفهما حتى أخذها بين ذراعيه. وبقيا لحظة طويلة صامتين.
واخيرا, قال:" لا أدري ما الذي حدث, سأبذل جهدي في مساعدتك. ولكن عليك أن تخبريني. ما سبب هذا كله؟".
^^^^^^^^

جين أوستين
02-09-2009, 20:39
9-سأعترف و أنسى

أراحت تيس رأسها على صدر شايد, مستمتعة بقوته. ولم يكن هذا يعني أنها بحاجة إلى من تعتمد عليه فلطالما كانت الطرف القوي في علاقاتها. اما الآخرون فكانوا يميلون إلى الاعتماد عليها. ولم تكن تتردد في اعطاء كل ما تستطيعه لأولئك المحتاجين. لكنهاو وفي هذه الدقائق القليلة ستنتهز فرصة ما يقدمه لها. بشكل ما, خففت لمسته ذلك الانقباض في حلقها, فاندفعت تتحدث عن أكثر تجارب حياتها ألما.
سألته وهي تطوقه بذراعيها, واضعة رأسها على صدره:" أتعلم أنك لم تسألني قط كيف مات روبرت؟ لماذا لم تفعل؟".
-تصورتأنك كنت ستخبرينني بذلك بنفسك لو أردتني أن أعلم.
متى كان صوت شايد الاجش الفظ يعني الكثير بالنسبة إليها؟
ولم شق طريقه إلى قلبها بهذا الشكل؟ أجابت:" أربدك أن تعلم".
تراجه وهو ينظر في انحاء الردهة عابسا ثم قال وذراعه ما زالت حولها:" فلنذهب. هذا ليس بالمكان المناسب لحديث كهذا".
اجتاز معها الردهة إلى قاعة الجلوس الفسيحة التي تمتد فيها النوافذ من الارض حتى السقف ويغطي جدرانها مشهد لا مثيل له لجبال الاولمبياد. كان الوقت لا يزال باكرا لانهمار الثلوج على قممها التي وقفت صخرية شامخة تكاد تنطح السماء الزرقاء.
سارت تيس إلى النافذة سامحة لسحر هذا المشهد بأن يتملكها. وتبدد التوتر من عضلاتها وامتلأت نفسها بالسكينة والسلام.
مقف شايد بجانبها, ثم أمسك بمرفقها يعيدها إلى صدره:" حدثيني يا حبيبتي. كيف مات روبرت؟".
-بسرطان الدم.
-يا الهي! هذا أمر شنيع.
زاد من احتضانها فشعرت براحة عميقة. رائحته, حرارة جسده, لمسته الرقيقة. . . أشعرتها بدفء مريح. و أجابت مغالبة دموعها:" شنيع للغاية".
-أخبريني ماذا حدث, كم بقيت متزوجة قبل أن يكتشف الطبيب مرضه؟
كانت الذكريات قديمة بعيدة من ناحية, وجديدة مؤلمة من ناحية أخرى. ما أسرع ما تغيرت الحياة بعد ذلك الاكتشاف المؤلم. لقد انتقلا هي وروبرت من مرح الصبا وخلو البال, إلى وزن كل لحظة, مكافحين مرور كل لحظة من الزمن. . .
و اجابت:" لم نكن متزوجين, حينذاك. تم تشخيص مرضه في اول سنة ثانوي ".
تملكته الدهشة:" هل عرفت روبرت حينذاك؟".
-بل كنا أصديقين حميمين معظم حياتنا.
وابتسمت من خلال دموعها لذكرى تلك الأيام السعيدة والنزهات و الرحلات الريفية و المشاجرات الصبيانية.
لقد كبرا من طفلين صغيرين يلهوان معا, إلى عصابة من الصبية تمارس ألعابا خطرة ليعانوا لاحقا من ثورة المشاعر في سنوات المراهقة المربكة. وما إن وصلا إلى مشارف النضج حتى طالعتهما الحياة بالألم.
-عندما كبرنا, أصبحت صداقتنا شيئا آخر.
-كيف اكتشفوا سرطان الدم؟
ركزت نظراتها على الجبال البعيدة, مجاهدة لاكتساب التوازن و الصفاء اللذين يوحي بهما هذا المشهد عادة. كم برة بحثت عن مشاهد كهذه لتخفف من عذاب تلك الأيام الكئيبة.
شيء ما في خلود تلك الجبال و ذلك البحر ساعدها على تهدئة عواصف المرارة الهوجاء التي كانت تهدد بأن تدمرها في تلك السنوات السوداء. أخذت نفسا عميقا وقد أدهشها أن تشعر بأن وجود شايد ساعدها على تمالك نفسها.
-أثناء دراستنا الثانوية, كان البايسبول محور حياة روبرت. . . فقد كان عشقه. لم يكن نجمنا المفضل وحسب بل اختاره فريقه رئيسا له. في منتصف سنته الأخيره, أصيبت ذراعه أثناء اللعب, وأثناء العلاج اكتشف الطبيب المرض.
-كم أنا آسف, يا تيس.
-لا يمكنك أن تتصور اهتمام أعضاء الفريق, فقد كان حبهم لروبرت لا مثيل له. كنت لتحبه يا شايد فقد كان ذكيا, سخيا, دمث الطباع.
-قلت إن غرايسن يذكرك به.
فأومأت:" إذا كنتما, أنت و غرايسن, من الصداقة بحيث تشاركتما غرفة واحدة أثناء الدراسة في الكلية, فلا بد أن تقدر أي نوع من الرجال كان روبرت حتى وهو في طور المراهقة. كان جلودا صلبا. فقد احتمل كل ذلك العلاج المؤلم من دون تذمر. في الواقع, كان يبذل جهده ليشجع الآخرين, ويجعلهم يضحكون مرة أخرى.
-متى تزوجتما؟ بعد الدراسة الثانوية؟
-لا. كنا صغيرين لم نتزوج إلا بعد دخولنا الجامعة. حينذاك, كان مرض روبرت قد خف فظنناه شفي.
-لكنه لم يشف.
-لا.
وكان في هذه الكلمة كل شيء.
-متى قررتما الزواج؟
-في نهاية السنة الثانية في الكلية. كان الربيع حينذاك رائعا. كنا نمضي يوما ربيعيا رائعا, ممددين على العشب, مبتهجين لإنهائنا سنة دراسة أخرى. كنا في فورة الشباب ومليئين بالأمل في الحياة. يومها انقلب روبرت على بطنه وعرض علي الزواج.
قال شايد بصوت أجش:" دعيني أخمن. قلت أنت نعم".
-أنت مخطئ. أظنني قلت له إنه معتوه. أليست هذه شاعرية مني؟
قالت الجملة الأخيرة ضاحكة, ساخرة من نفسها, فرقت ملامحه:" أفهم من هذا أنك كنت امرأة عملية حتى تلك الأيام".
فتلاشت ابتسامتها:" تماما, عندئذ, بدا الجد على وجه روبرت وقال:إذا كان المرض قد علمه شيئا فهو أن يعيش حياته بملئها, أن يعتصر البهجة من كل لحظة فيها. وبعد ثلاث ساعات كنا على متن الطائرة المسافرة إلى نيرو في ولاية نيفادا حيث تزوجنا".
-بهجة الزواج تلك لم تدم طويلا, أليس كذلك؟
هزت رأسها وهي تغالب دموعها, مجاهدة لتحافظ على ثبات صوتها وإن كان ذلك لم يخدع شايد فأخذها بين احضانه يشدها إليه وكأنه يقول إنه سيقوم بكل ما بوسعه لكي يخفف من آلامها.
وضعت خدها على صدره فأبرزت دقات قلبه الثابتة قوته الهادئة:" ومع بدء فصل الدراسة في الخريف, اكتشفنا عودة المرض إليه, فتركت المدرسة لأعتني به. . . لكنه لم يعش حتى عيد الميلاد".
أخذ يمر بيده على رأسها وهو يكرر:" كم أنا آسف, يا تيس. آسف للغاية. لابد أن الأمر كان فظيعا".
-كنت أحبه كثيرا. ما كان ينبغي أن يموت.
وبللت دموعها قميص شايد.
-لا تعذبي نفسك, يا حبيبتي.
بدت اللهفة في صوته وكأنه استوعب جزءا من آلامها و تابع يقول:" لقد اختارك روبرت شريكة حياته ولابد أن هذا غير حياته".
فقالت بعنف:" أنا مسرورة لأننا تزوجنا. أنا مسرورة لأننا أمضينا ذلك الوقت معا".
انتظر حتى تمالكت نفسها, ثم قال:" أظن أن موت روبرت هو الذي جعلنا نصل إلى وظيفتك في جمعية الإيثار".
فأومأت:" وهو السبب في إصراري على نيل ترقيتي بجهدي الخاص".
-أظنك اخترت العمل معهم بعد موت روبرت. والسبب في اختيارك هو جهودهم في مساعدة مرضى سرطان الدم. لكن ثمة أسباب أخرى, أليس كذلك؟
-نعم أسباب كثيرة اخرى.
-هل عدت إلى الكلية؟
-لا. بعد أسبوع من الجنازة تكاثرت علي الديون فقصدت جمعية الإيثار طلبا للعمل, وقد قابلت آل بورتمان".

جين أوستين
02-09-2009, 20:41
-ومنحك الوظيفة؟
-نعم, فضلني على امرأة أخرى اكثر كفاءة و صاحبة مؤهلات.
-من أجل قضية روبرت؟
-نعم, رغم أنني لم أخبره عن موت زوجي, إلا أنه عرف ذلك حين سأل المراجع التي قدمتها إليه للاستفسار عني.
-ومن ذلك الحين و أنت تبذلين جهدك لكي تثبتي أنك بكفاءة تلك المرأة.
لقد توصل إلى نتائج منطقية فلم تعبا بالانكار. و كانت هذه هي الحقيقة على أي حال.
-أنا أفهمك تماما. بقيت قلقة من أن يشعر آل بورتمان أنه خطأ بتوظيفك و أن يدفع الثمن في النهاية أولئك الذين تأسست جمعية الإيثار من أجلهم.
فأجابت على الفور:" ألا تفهم؟ الوظيفة هي أهم من الشخص الذي يقوم بها".
-ما أفهمه هو أن الشخص الذي يقوم بالعمل حاليا هو الأفضل لهذا المركز. أنت تعرفين مدى أهمية المساهمة في ضمان استمرار العمل.
-ولكن تلك المرأة. . .
-إنها مؤهلة جدا, لكن يبدو أن آل بورتمان رأى فيك ما لم يره في المرأة الأخرى. إذا كان علي أن أخمن فسأقول أنه يرى القلوب. لقد رأى أنك ستبذلين قصارى جهدك في عملك و أنك لن ترضي بالرفض جوابا أو تيأسي بسرعة, أم أنني أخطأ قراءة مزاياك؟
-نعم, سأفعل أي شيء. . .
وتهدج صوتها فمسحت دموعها الغاضبة وهي تتابع:" سأفعل أي شيئ كيلا أخسر شخصا آخر كما خسرت روبرت".
-وهذا ما ستقولينه لوالت مور.
فجمدت مكانها:" ما الذي تتحدث عنه؟".
-أتحدث عن ثالث المتبرعين.
كان الفولاذ خلف العطف الذي رأته في ملامحه, وهو يتابع فائلا:" لقد ماتت زوجته بسبب سرطان الدم هي أيضا, ولابد أنك قرأت ذلك في ملفه".
فهزت رأسها:" أنا لم أستغل ظروف موت روبرت قط ولا أريد أن أبدأ بذلك الآن".
فقال بشيء من الغضب:" تستغلين؟ ماذا عن التعبير عن العواطف؟ ماذا عن الذهاب إلى الرجل لتحعليه يعلم أنك تشعرين معه تماما, و أن هذا مرض يأخذ الكبير و الصغير. . . و أن ثمة شيء يمكن القيام به للشفاء منه".
-لا أدري إن كان بإمكاني أن أحدثه عن روبرت حتى بعد كل تلك السنوات.
أمسك شايد بكتفيها قائلا:" عندئذ سيرى والت مور ذلك ويفهمه. و إذا لم ير أو يفهم, فلا شيء تقولينه سينفع معه. لكن, ربما. . . ربما, فقط, ربما سيعلم أن ثمة ما يمكن أن بفعله, و أن تبرعه قد يشفي زوجة رجل آخر".
لم تقتنع بأن بإمكانها أن تنجح في ذلك. كيف يمكنها أن تفتح قلبها لرجل غريب كما تفعل مع شايد؟ إنه أمر شخصي حميم للغاية لا يكاد يختلف عن المشاعر التي طال كبتها في صدرها لما يقارب العشر سنوات.
ومرة أخرى قرأ أفكارها:ط حان الوقت لتشركي الآخرين في أخبار زوجك. حان الوقت لتواجهي بشجاعة الرجل المسؤول عن عملك في جمعية الإيثار. لم يعد عليك أن تشعري بالذنب بعد الآن".
تشعر بالذنب؟ ورفعت ذراعيه عنها:" أظن أن عليك أن توضح فولك هذا".
فتنهد متعبا:" ألامر بسيط, يا تيس. لقد ما روبرت و بقيت أنت حية. قلت هذا بنفسك. كان شخصا رائعا يحبه كل من يعرفه ولم يكن يستحق الموت. لاسيما و أن لديه الكثير ليقدمه إلى الآخرين. لو عاش روبرت, ما الذي كان سيفعله الان؟".
جمدت مكانها:" كان سيعمل. . . سيعمل. . . ؟".
-سيعمل مه جمعية الايثار؟ يحقق المستحيلات بفطرته الخيرة وحماسته الصبيانية؟ ألم يخبرك بنفسه أنه سيفعل ذلك حين يتخرج من الكلية, يا تيس؟ ألم يخبرك أنه سيكرس نفسه لاكتشتف دواء يشفي من المرض الذي ظن انه تخلص منه. وعندما اختطفه الموت منك, تبنيت أنت مبدأه؟".
أذهلتها صحة كلامه:" كان علي أن أساعد بعمل ما. لم أستطع أن ادع حلمه يموت معه".
-طبعا لم تستطيعي ذلك؟ لم تستطيعي لأنك نسخة ثانية عن روبرت. إن لك فطرته الخيرة نفسها. ورغم أنني لا أستطيع أن أصفك بالحماسة الصبيانية, إلا أن لك من العواطف الأنثوية المشبوبة ما يدفع الناس إلى العمل.
-وقد لا يدفع والت مور.
-وماذا لو دفع؟
إنه محق رغم كراهيتها للإقرار بأن الوقت حان لوضع احزانها جانبا, لتقوم بعملها.
-لا بأس. سآخذ موعدا.
فقال وهو يعانقها:" كنت أعلم أنك ستفعلين. إذا كان بإمكاني تقديم أي عون, فأخبريني".
ابتسمت:" هل ستمسكني عندما أسقط؟".
-دوما.
هذه الكلمة تضمنت احلى الوعود. . . شيئا آخر. . . شيئا لم تشعر به منذ سنوات. . . تضمنت الأمل.
قال لها شايد وهو يسوي ياقة سترتها وخصلات شعرها النارية:" لا بأس يا حبيبتي فقد حان الوقت. اخبرتني مصادري بأن والت مور يقصد الحديقة العامة كل مساء ويجلس دوما على المقعد نفسه وفي الوقت نفسه وهذا يعني انه سيكون هنا في أي وقت".
فتمتمت:" لا أظنه سيرضى بان تقطع عليه خلوته".
-لعلك محقة, لكنني أخشى أن تكون هذه هي الطريقة الوحيدة لمقابلته, لأنه سبق ورفض كل التماساتك لرؤيته.
ونظر شايد إلى المقعد الخشبي فرأى رجلا يقترب منه, فعاد يقول لها:" ها هو ذا يقترب, هل أنت جاهزة؟".
-لا, لكنني لن أدع هذا يمنعني. هل ستتمنى لي حظا سعيدا؟
لم يستطع المقاومة فأخذها بين ذراعيه وعانقها مشجعا. لو كانا في مكان آخر لأطال العناق. لكن تيس لديها قدرة خارقة على الانسجام كليا ولو مع أبسط عناق. لعل هذا يعود إلى كرمها الطبيعي. . . أو ربما أصبح لديها شوق مدمر إلى عناقه! يا لأحلام الرجال. . .
تركها كارها وهو يشير برقة إلى المقعد:" جظا سعيدا يا حبي. كوني صادقة معه فهذا ما يتوفعه أي شخص".

جين أوستين
02-09-2009, 20:46
تركته بابتسامة متوترة وابتعدت عنه فيما راح ينظر إليها متمنيا لو يستطيع أن يساعدها اكثر مما فعل. إنها تريد الحصول على ترقيتها بشكل شرعي وهو لن يتدخل في ذلك. وسارت حتى وقفت قرب المقعد الخشبي الذي جلس عليه والت مور. أخذت نفسا عميقا, ثم اعتدلت في وقفتها من دون أن تظهر أي أثر للتوتر.
كانت الدقائق التالية هي الأكثر أهمية. فشايد لم يكن لديه ادنى شك في أن تيس سوف تعرض قضيتها جيدا هذا غذا سمح لها بالكلام. لذا, اتكأ إلى شجرة عملاقة, وشبك يديه على صدره, و أخذ يراقبها باهتمام.
في البداية, بدت المفاجأة على والت ثم تظاهر بالسخط, لكنه لم يعترض عندما جلست بجانبه وكلما تكلمت, تغير تصرفه نحوها تغيرا جذريا, إذ تقوست كتفاه بأسى و أخذ يهز رأسه. و عندما غطت يدها يده لم يسحب يده. وبعد عشر دقائق طويلة وقف وقال لها ما جعلها تبدو و كأنها تلقت صفعة, ثم تركها وسار في طريقه. وسرعان ما اندفع شايد إلى جانبها فالقت بنفسها بين ذراعيه بصمت. تمتم يقول و شفتاه على قمة راسها:" لقد حاولت, على أي حال".
-خذني إلى بيتي, أرجوك.
لم يتردد, وخلال دقائق كانت معه في السيارة. وتملكه القلق حين لم تنطق بكلمة طوال الرحلة. وعندما توقف أمام بابها تبعها إلى الداخل وهو يقول:" لقد بذلت جهدك يا تيس".
صفقت الباب خلفهما, ثم رمت بحقيبة يدها على منضدة الردهة وهي تقول:" جهدي لم يكن كافيا. قصتي مع روبرت لم تؤثر فيه مثقال ذرة. قال لي إن به طريقته الخاصة في الحزن, و إلقاءه بنقوده لي سبب كان لن يعيد عليه زوجته".
فقال شايد:" ربما سيعيد النظر في ما قلته حين يصبح لديه وقت كاف ليفكر في ما قلته له. الناس تصغي إليك يا حبيبتي. ورغم رفض والت لك هذه المرة. . . وحتى لو رفضك مرة أخرى, ثابري على الاتصال به وهو سيصغي إليك. لابد ان بتأثر بكلامك في النهاية لأنه سيلحظ إخلاصك ويدرك ان عليه ان يتصرف بدلا من أن يحزن".
قالت:" شكرا لحضورك معي. إذا كان لديك اي عمل خاص بك, فلن اشغلك".
قالت هذه بلهجة رسمية للغاية, فرد:" هذا يمزقني".
ثم أخذها بين ذراعية من دون إنذار, فلم تقاوم بل تعلقت بعنقه وهي تسأله:" ما الذي تفعله؟".
-أضمك إلي.
خاف أن يزداد توترها لكن النتيجة جاءت عكسية تماما إذا ارتاحت بشكل ملحوظ:" من حسن الحظ إنك لم تنهاري. في الواقع لم يكن فشلك هذا أكثر من كبوة بسيطة لكنني اعدك بأن أكون موجودا من أجلك عند الحاجة. أشعر بأنك عدت فتحولت إلى رئيستي في العمل لكي تطرديني ثم تحاولي مداواة جرحك على انفراد".
فقالت مازحة:" أتظن أن هذا لن يحدث في وجودك؟".
-أبدا. و إذا حدث فأنا من سيقوم بمهمة المداواة تلك.
-في هذه الحالة, لدي طلب أخير منك.
-وما هو؟
-أن تأخذني غلى غرفتي الخاصة. إنها في ذلك الإتجاه إذا ما نسيت.
فازداد تقطيبه:" لماذا تفعلين هذا, يا تيس؟ لأنك متكدرة؟ اتشعرين بالوحدة؟ هل أنت بحاجة إلى رجل؟".
-أتظنني بحاجة إلى رجل. . . أي رجل؟ أهذا ما تظنه؟
-أنا أعرفك أفضل من هذا و أنت لا تنشدين أي علاقة عابرة.
لم تستطع إلا ان تضحك:" ما الأمر, يا شايد هل ما يهمك هو علاقة عابرة أم غير عابرة؟ أم أنك غير مهتم للامر على الإطلاق؟".
زاد من احتضانها وهو يقول:" هل تشعرين بأنني غير مهتم بك؟".
-لكنك تريد أكثر من مجرد الاهتمام المؤقت و الرغبة, أليس كذلك؟".
-نعم.
سمرت نظراتها عليه, نظرات ثابتة واثقة:" أنا أيضا".
-تيس.
يجب أن يعرف شايد مدى تأثيره فيها, لقد أمضت سنوات كثيرة مختبئة من مشاعرها لكن هذا انتهى و شايد يستحق ان تكون صادقة معه.
تخللت شعره بأصابعها وأخذت تلامس وجهه بكفيها وابتسمت قائلة:" كنت على حق. طوال هذه السنوات كنت أخاف الحب. لذا, اتخذت العمل حجة كيلا أتعرض لخسارة حبي مرة أخرى".
-لن تفقديني.
فهتفت من كل قلبها:" هل هذا وعد؟".

جين أوستين
02-09-2009, 20:49
-أعدك يا تيس. مهما حدث, سأكون موجودا دوما من أجلك و لن اتركك أبدا".
ثم عانقها, و كان العناق مختلفا هذه المرة, فتحدث عن رغبة لا تنتهي, وعن وعود و عهود. تحدث عن باب أغلق على الماضي و آخر فتح على المستقبل, وعن رغبته في أن يكون جزءا من المستقبل. و أكد لها أنها عثرت على من سيبقى بجانبها.
كما أن هذا العناق كشق حقيقة كانت تدفنها في أعماقها.
و نظرت إلى شايد. كيف كانت عمياء إلى هذا ؟ لقد أحبت هذا الرجل, أحبته بمشاعر لم تعرفها من قبل. مشاعرها نحو روبرت كانت مختلفة للغاية. كان حبا أول لم تسنح له فرصة للنضج ليصبح شيئا أعمق و أكثر دواما, لكن إحساسها نحو شايد نفتح عن زهرة متلهفة إلى أشعة الشمس, تجذرت في أرض خصبة.
وهمست ببهجة:" شايد أرجوك لا تتخلى عني".
-لن أفعل يا حبيبتي. هل تبددت كل الأشباح الآن؟
-ذهبت كلها و لن تعود.
و بحنان لا يوصف, ضمها مرة أخرى إلى صدره.
لم يكن للوقت معنى. لم تكن تشعر بسوى هذا الرجل الذي يحتضنها فيشعرها بالأمان في عالمهما الملون هذا.
كانت الأشباح قد ذهبت حقا ليحتل مكانها شعور جديد محير. لقد عثرت على ما تريد. . . النهاية السعيدة لإحدى حكايات الجن التي كانت تتمناها لصديقتيها الحميمتين.
لقد وجدت الحب مرة أخرى. . . و مع شايد.
غادر شايد الغرفة بصمت وفي الشرفة في الطابق السفلي, أخرج هاتفه الخلوي و طلب رقما.
أجابه صوت شيدو الناعس:" هل لديك فكرة عن الوقت؟".
-توقفت عن العمل.
-شايد؟
\ -استيقظ. و اسمع ما أقول يا شيدو. لقد تركت العمل. لن أكون محرضا بعد الآن. أخبر جمعيتك أنني استقلت من العمل رسميا.
-هل تيس لونيغان شريكة لك في هذا الأمر, بشكل ما؟
-لا أريد أن أراها مع غرايسن. إنهما غير متلائمين على الإطلاق.
-و أنت ملائم لها؟
-من دون شك.
-هل أنت واثق؟
-تماما.
-هذا عظيم. في هذه الحالة إنها لك.
كان هذا الجواب غير متوقع. وبقي لحظة يحاول استيعابه.
-بهذه البساطة؟
أغمض شايد عينيه. اتخذت قطع الأحجية أمكنتها, و أصبحت الصورة كاملة مزعجة. . . فأخذ يشتم بعنف:" كان اختياركم لي, أليس كذلك؟".
-بالتاكيد. وعلي أن أخبرك أن هذا الأمر نجح أكثر مما كان أي منا يتوقع.
-ستدفع ثمن هذا, يا شيدو.
-قل هذا لشخص يخاف بسهولة.
أقفل شايد هاتفه باشمئزاز. فليذهب اخوه و الجمعية إلى الجحيم! أما بالنسبة له, فقد سهلوا الامر عليه بإزالة غحدى المشكلتين اللتين تنتظرانه, ما تركه مع مشكلة أخرى عليه أن يواجهها. و عندما استدار, رأى تيس تقف خلفه. و لم يحتج إلى كثير من الذكاء ليدرك أنها تقف هناك منذ وقت طويل. لقد أدرك هذا من نظرة واحدة إلى وجهها.
لا بأس! ثمة مشكلتان عليه ان يواجههما.


^^^^^^^^^

جين أوستين
02-09-2009, 20:51
10-حقيقة لابد منها. . .

-هل أنت محرض؟.
-لا, بل أنا المحرض, أو الأصح أني كنت المحرض لكنني استقلت من هذا العمل.
-هل اختارتك الجمعية لتعرفني إلى شخص أتزوجه؟
-نعم.
-هل كان من المفترض أن تزوجني من غرايسن شو؟
تردد:" هذا امر معقد قليلا".
فانفجرت غاضبة:" لماذا لا تبسط الأمر لي, أم أنك لا تفهم التبسيط؟ أم أن الأمر أبسط من أن تعترف به؟ وهو ببساطة, عدم قدرتك على أن تستوعب مفهوم الحقيقة والصدق".
كانت تشتعل غضبا, لكنه لا يلومها:"لقد كلفت بوظيفة التحريض على علاقة عاطفية بينك وبين غرايسن شو, ولكن. . .".
-ما الذي أعطاك الحق في أن تعرفني إلى أي شخص كان؟ لماذا لا نبدأ من هذه النقطة؟.
فواجهها بقوله:" ومن الذي أعطاك الحق في أن تعرفي صديقتيك الحميمتين إلى أشخاص للزواج؟
أسكتها ذلك لحظة مسببا لها الضيق مؤقتا لكنها عادت تقول:" لقد طلبتا مني ذلك".
فأومأ:" هذا صحيح. هناك من يقدم طلبا ثم تدرس الجمعية الأمر وتقرر ما إذا كان هناك تفويض بالتزويج خلف الكواليس أم لا".
-وإذا لم يكن هناك تفويض؟
-إذن, ما من زواج.
رآها تجاهد لاستيعاب ما يقولهو وسرعان ما حدث ذلك فأغمضت عينيها:" هل قلت إن على شخص ما أن يقدم طلبا؟".
-نعم.
عادت تنظر إليه وقد كادت وقفتها الدفاعية تقتله:" وهذا يعني أن شخصا ما طلب من الجمعية أن تجد لي زوجا".
-نعم.
-من هو؟
-لا أستطيع أن أساعدك هنا.
-إنه أخي سيث, أليس كذلك؟
-هل هذا مهم؟
-لا.
وارتجفت ذقنها فلم يستطع ان يتمالك نفسه اكثر, فتقدم نحوها ليأخذها بين ذراعيه و يصحح الأمور, لكن تصرفه هذا كان خطأ, إذ ابتعدت عنه مجفلة وقد أعماها الغضب:"لا. . . لا تلمسني".
-حبيبتي. . .
-لماذا تركت عملك مع الجمعية؟ هل لأنك تورطت معي؟ هل أمثل أنا الآن مصدرا لتضارب المصالح؟ هل قلت لهم آسف يا رفاق, قررت أن استسلم لرغباتي بدلا من أن أقدمها إلى أمير الأحلام.
وأفلتت منه اول موجة غضب:" نعم, تركت العمل بسبب علاقتنا. ونعم, أنت مثلت لي تضاربا في المصالح. . . ونعم, لقد استسلمت لرغباتي بدلا من تقديمك إلى امير الأحلام, و السبب الأول لذلك هو أنهم اختاروا الأمير الخطا ".
ضاقت عيانها:" ما الخطأ في غرايسن".
-إنه ليس لك.
-أظن أن القرار بهذا الشان يعود إلي.
-لا تقنعيني. فأنت غير منجذبة إلى غرايسن. أنت تريدنني و كلانا يعلم هذا.
-لكنني أجد غرايسن رجلا جذابا للغاية.
كانت هذه هي الحقيقة البسيطة ما جعل أعصابه تتوتر أكثر مما توقع, و ازداد غضبه:" حسنا, دعي عنك ذلك, فهو غير مهتم بك".
جمدت في مكانها:" و كيف عرفت ذلك؟".
شتم بصوت خافت, إنه لم يكن حذرا في كلامه. لقد اعتاد أن يجد الرفيق الملائم لكل شخص يتولى مهمة تزويجه إذا به الآن يدمر علاقتهما.
-المعذرة. ما كان لي أن أقول هذا.
-كيف عرفت ذلك؟.
-عرفت لأنه اخبرني بنفسه أن في حياته امرأة أخرى. لا تنسي أننا صديقان قديمان.
-هل سالته عما إذا كان يريدني؟ هل استاذنته قبل أن تتورط معي عاطفيا؟ هل هو طرف في مشروع مؤسستكم لتزويجي؟
-اهدئي يا تيس!
ودس يده في شعره. إنه بحاجة ماسة إلى وقت لينظم فيه طريقة شرح الأمر لها.
لكن نظرة إلى وجهها أنذرته بأنه لن يحصل على ذلك الوقت:" غرايسن لا دخل له في شيء. إنه لا يعرف أكثر مما تعرفين عن اختيار الجمعية له. وما لا تدركينه هو أن. . . ".
فقاطعته:" أريد شطب إسمي من القائمة".
-لقد شطب.
فقالت وهي تبتعد عن طريق الباب:" يمكنك أن تغادر الآن".
-لن أخرج من هنا إلا بعد أن تسمعي ما أقول.

جين أوستين
02-09-2009, 20:55
-لم يبق شيء بيننا ليقال.
-هذا غير صحيح. هناك الكثير ليقال.
-طلبت منك الخروج. أخرج من فضلك.
لو أن صوتها لم يتهدج عند ىخر كلمة, لاستمر في الجدال. لكنه أذعن لرغبتها:" حسنا, سأخرج. ولكن اعلمي أن غرايسن لم يكن هو من اختارته الجمعية. كان ستارا له فقط".
اتسعت عياناها:" إذن من. . . ؟ أنت؟ هل ظنوا أنك تمثل امير الأحلام؟".
-اتريدين ان تقولي إنني لست كذلك؟
فتحت فمها لتجيب ثم عادت فسكتت وهي تحدق إلى قدميها الحافيتين فقال:ط أنا مسرور لاعترافك بهذا القدر".
فرفعت رأسها:" انا لم أعترف بشيء".
جاهد ليبقى هادئا ويحافظ على المنطق و التعقل لكن تيس جعلت ذلك شبه مستحيل. كان شعرها ملتهبا حول وجهها مشابها لغضبها, بينما أظهرت عيناها ألما لا نهاية له, ألم لا امل في تخفيفه. كل ما يتعلق بها شتت أفكاره, مظهرا فرقا شاسعا بين غضبها و عجزها.
بدا وجهها شاحبا للغاية رغم الاحمرار الذي غزا وجنتيها, حتى انقباض يديها الذي يظهر عنادا تعارض مع الطريقة التي خبأتهما بها داخل كمي القميص. تلهف إلى أن يحتضنها, يطمئنها, ويستعمل كافة الوسائل المتاحة لكي يشرح لها سبب تضليله لها. لكن الأمور لن تجري بينهما بهذا الشكل. المنطق, عليه أن يلتزم بالمنطق و التعقل, حتى لو لم يستطع الحفاظ على هدوئه:" لماذا تتقبلين فكرة أن تذهبي إلى الجمعية لطلب تزويج, ولا تتقبلين من شخص يحبك و يتمنى لك الخير و السعادة؟".
فقالت:" صديقتاي رين و إيما طلبتا مني ذلك. لكنني لم أطلب من أي شخص أن يجد لي زوجا".
-كان هذا حديث مراهقات تركن المدرسة للتو, كما قلت بنفسك. وقد مر على ذلك عشر سنوات. هل سألتهما رأيهما مؤخرا؟
رأى من ملامحها أنه أصاب الهدف وقالت رغما عنها:" لا. لم أفعل".
-لأنك خفت أن تمنعاك من ذلك أليس كذلك؟
لم تستطع أن تنكر فتابع يقول:" فكري في ذلك, يا حبيبتي. كيف يختلف مسعى الجمعية هذا عما طلبته لهما؟ لو لم تسمعي كلامي في الهاتف لما عرفت أبدا أن الجمعية اهتمت بك, تماما كما لن تعرف صديقتاك قط أننا بحثنا لهما عن حب".
-لكني عرفت ذلك.
-هذا صحيح. لكن هل ما فعلته الجمعية فظيع إلى هذا الحد؟ لقد جعلوني ادفع غرايسن شو نحوك. أما ما حدث بعد ذلك فهو عائد لك.
-لم يحدث شيء!
-هناك سبب لذلك.
و أوشك أن يأخذها بين ذراعيه لكنه منع نفسه في آخر لحظة فهي لن ترحب بحركته هذه وهي في هذا المزاج, كما أنه لا يريد أن يفرض نفسه عليها:" ألم تفهمي؟ لطالما كان الخيار لك, يا تيس. ويبدو أنك رفضت غرايسن شو".
-واخترتك أنت, وهذا هو غرضهم الحقيقي. ألم ينجحوا بشكل عظيم؟
وابتعدت عنه وهي تردف:" أخبر جمعيتك أنني رفضت مشروعهم. أخبرهم أيضا ألا يلقوا مزيدا من أمراء الأحلام في طريقي".
-انت تقترفين غلطة.
زمت شفتيها بعناد:" أنا حرة بأخطائي".
-تبا يا تيس! هل ستتخلين عن شيء استغرق منك العثور عليه كل تلك السنوات؟ هل ستسمحين للخوف بأن ينتصر؟
التفتت إليه وقد تصاعد غضبها:" هذا ليس خوفا, بل هو غضب".
-ولك كل الحق في أن تغضبي. ولكن لا تدعي الغضب يفقدك شيئا منفردا لا مثيل له. وعدتك بألا أتركك وسأفي بوعدي دوما. سأكون موجودا من أجلك يا تيس.
-كما وعدتني بأن تمسك بي إذا أنا سقطت.
وخلعت خاتم خطبته من إصبعها وناولته إياه قائلة:" أما ما لم أتوقعه فهو أن تكون أنت من يدفعني إلى السقوط".
-وأنا أيضا من سيوقف سقوطك.
شعر بتوترها يزداد فأدرك أنها لن تستطيع الاحتمال أكثر. . . وبقاؤه لن يحسن الوضع, ومن المؤكد أنه لن يخفف عن تيس. أمر واحد سيخفف عنها وقد اذعن لهذا الحل غير المستساغ فوضع الخاتم في جيبه وهو يقول:"لا بأس, يا حبيبتي, سأخرج حاليا فقط. كل ما حدث الآن هو انتهاء لإدعاء. في المرة التالية التي تلبسين فيها خاتمي, وستلبسينه مرة أخرى سيكون ذلك لأسباب حقيقية".
لم يحاول لمسها. غادر المنزل مغلقا الباب خلفه ثم وقف بصمت أمام الباب ينتظر, وبعد لحظة سمع صوت المزلاج يقفل الباب.
ولم يفته مغزى هذا.
سار شايد بسيارته على غير هدى في الشوارع المعتمة, و هدير سيارته يخفف عنه. كان عليه أن يخبرها. كان عليه أن يخبرها بالحقيقة في اللحظة التي توقف فيها عن العمل كمحرض.
لماذا لم يفعل إذن؟
توقف عند الإشارة الضوئية الحمراء و أخذ يحدق أمامه بعينين لا تبصران.
لم يخبرها الحقيقة لسبب بسيط وهو أنه كان خائفا. و أرغمته سخرية القدر على الابتسام إذا يبدو أن بينهما قاسما مشتركا وهو سوء الحظ. بقيت هي بعيدة عن الرجال خوفا من خسارة حبها مرة أخرى, وبقي هو على صمته خوفا من أن تهجره حالما تعلم أنه يعمل لحساب الجمعية.

جين أوستين
02-09-2009, 20:57
عاد الضوء الأخضر, فأقلع بالسيارة. وشعر بانقباض في معدته وهو يواجه الحقيقة التي أراد أن ينكرها بكل خلية من كيانه. ثمة احتمال كبير في ألا يتمكن من إصلاح ما حدث بينهما, وذلك لسبب بسيط مشؤوم فهو لم يخبرها انه يعمل محرضا في تلك الجمعية, كما لم يطلعها على شخصيته الحقيقية. وتمتم بصوت خافت بأن هذا ما سيقتله في النهاية.
لعلها ستسامحه على الخيانة الأولى, لكنها لن تسامحه أبدا على الثانية. ولم يجد أمامه سوى خيار واحد. . . خيار يمكن أن يساعدها حتى و إن لم ينفع.
وداس على الفرامل فجأة, فلتذهب علاقتهما إلى الجهنم إذا افسدها تماما, وقد حان الوقت ليهتم بما فيه خيرها أولا. إذا لم يكن لديهما أي امل, فليحرص على الأقل على أن تنال الترقية التي تسعى إليها.
وعندما استقر رأيه على ذلك, توجه بسيارته نحو بيته فيما راح صوت رتيب أثار ضيقه يدندن في عقله:" لا. . . أمل. . . لا أمل. . .لا".
ورد بحدة:" بل ما زال هناك امل".

***

-ادخلي يا تيس. . .تفضلي بالجلوس.
حياها آل بورتمان بابتسامة عريضة, فجلست على حافة الكرسي أمام مكتب رئيسها وهي تكبح شعورا بالتوجس:"شكرا لاستدعائي لمقابلتك لأنني أريد ان أتحدث إليك, مجددا, في بعض الأمور".
اتكأ إلى الخلف و مد لها يده مصافحا:" لا بأس. لكنني اريد أولا أن أهنئك على الترقية فقد اصبحت رسميا نائبة الرئيس".
صافحته وهي تغالب ذعرها:" هل أفهم من لك أنك تلقيت تبرعا من أحد أولئك الأغنياء العنيدين؟".
ومن دون ان يتكلم, فتح ملفا أمامه و أخرج شيكا ناولها إياه:"انظري بنفسك".
رأت شيكا من غرايسن فشحب وجهها:" هذا مبلغ كريم حقا".
-هذا هو رأينا.
-ولكن ثمة شيء عليك أن تعرفه. . .
فأخرج شيكا آخر من ملف آخر ووضعه بجانب الشيك الاول:" أنا لم أفرغ من الكلام بعد. هذا شيك آخر من السيد سميث, وهو أسخى من شيك غرايسن شو".
آه, لا. . . هذه مصيبة. لا تستطيع ان تدع رئيسها يعتقد أنها كسبت المال بطريقة غير مشروعة, لاسيما و أن هذا غير صحيح:" يا سيد بورتمان. . . أظن عليك أن تعلم أن ثمة تضارب في المصالح بالنسبة إلى هذه العطاءات. . . فإذا بنيت ترقيتي على هذين الشيكين. . . ".
ابستم:" نحن على علم بتضارب المصالح. فقد شرح لنا السيد سميث الوضع ولم نجد أي مشكلة في الامر".
أخذت نفسا عميقا:" لكنني اجد ذلك".
فاومأ:" لقد نبهني السيد سميث غلى أنك ستقولين هذا".
-إذن. . .
-كنت لأتعاطف معك لولا وجود أمر آخر بسيط.
-وما هو؟
أخرج الشيك الأخير من الملف:" هذا".
كان صاحب هذا الشيك هو والت مور وكان المبلغ أكبر من المبالغ الأخرى.
-لا أصدق هذا, لقد جاء أخيرا.
-جاء أخيرا بسببك, يا تيس, و بسبب الحديث الذي دار بينكما عن روبرت. ربما أراد صاحبا الشيكين الاولين أن يسراك لكن عطاء السيد مور هو نتيجة جهدك و عملك, لأنه يشعر أن الهدف عادل و نقوده أنفقت في مكانها المناسب.
مالت إلى الخلف في كرسيها:" إنه جهدي إذن".
فقهقه بصوت خافت:" نعم, يا تيس. . . إنه جهدك".
بللت شفتيها ثم سألت:" و . . . السيد سميث؟".
-أظنك عثرت على رجل غير عادي. أتمنى لكما كل الخير.
لمعت الدموع في عينيها, وهو تصرف لا يليق بنائبة الرئيس بالضبط, لكنها لم تستطع منع نفسها. وقالت:" قد يكون هذا سابقا لأوانه".
-أرجو ألا يكون كذلك, يا تيس. . .
وقطب جبينه وهو يجمع الشيكات:" هل تعجبت لإصراري عليك كي تحصلي على تبرعات من رجل صعب قبل الحصول على الترقية؟".
-لا.
وتذكرت شيئا كان شايد قد قاله:" هل فعلت هذا بسبب روبرت؟ هل استخدمتني في الأساس لكي أستغل اسمه في العمل؟ للحصول على تبرعات؟ هل هذا هو سبب تفضيلك لي على من هي أكثر كفاءة مني؟".
جاء سؤالها أكثر جفاء مما كانت تنوي, ما صدم بورتمان:" كلا, ابدا. و إذا كان لموت زوجك تأثير في الامر فهو أنه جعلني متحمسا لتوظيفك. اردت موظفا يمكنه ان يتفهم مدى جادتنا الماسة إلى المال لينقل ذلك بأسلوب مهني يستدعي العطف. كنت الشخص الملائم جدا لهذه الوظيفة".

جين أوستين
02-09-2009, 21:01
-آسفة. لا أفهم. إذا لم تكن هذه محاولة لجعلي أستغل روبرت لسحب التبرعات من الأشخاص الصعبين, فلماذا. . .؟
تحرك بضيق:" الامر يتعلق فعلا بروبرت وعلي أن أعترف بأن هذا يبعدني قليلا عن اخلاقيات المهنة".
فقالت برقة وبشيء من الدعابة:" يبعدك أنت عن أخلاقيات المهنة, يا سيد بورتمان؟".
فابتسم بعطف:"ألا تظنين أن الوقت قد حان لكي تناديني باسمي آل؟ طلبت منك أن تقنعي رجلا عنيدا لنني أدركت أنها الطريقة الوحيدة التي تجعلك تنسين ماضيك, كنت أعلم أن بإمكانك على الأقل ان تحولي رجلا واحدا عن عناده من بين الرجال الثلاثة الذين اخترتهم لك غذا ما اخبرتهم عن روبرت, وهذا ما لم تفعليه قط من قبل مع اي من الزبائن او المتبرعين".
-وإذا ما مهدت لهم السبيل بالحديث عن روبرت. . . ؟
-هذا يعتي أنك وضعت أخيرا الماضي حيث ينتمي. كما أنه يعني أن بإمكانك الحكم على الوقت الملائم للحديث عن الظروف التي احاطت بموت زوجك مع أتاس بحاجة إلى عطفك, أناس مثل والت مور. هذه هي المرأة التي أريدها في منصب نائبتي.
-بمعنى آخر, علي ان أتوقف عن أن أعوض عن فقدي لروبرت بتحقيق أحلامه, لأبدأ بتحقيق أحلامي, و أن علي ان أتوقف عن الابتعاد عن الرجال خوفا من أن أفقدهم.
-المعذرة, يا تيس. لم يكن لائقا مني أن اورطك في هذا من دون أي تفسير. اللوم يقع على عاتق رجل عجوز يقف جانبا, مراقبا طوال تلك السنوات وقد قرر اخيرا ان يعمل, بدلا من المراقبة. أرجو أن تسامحيني.
-ما من شيء يستدعي المسامحة. هل لديك مانعو يا سيد بورتمان. . . أعني آل. . . إذا أخذت بقية النهار عطلة؟
طرحت سؤالها بابتسامة متألقة فسألها ببراءة وهو ينظر إلى يدها:"هل أنت ذاهبة لاستعادة خاتم الخطبة؟ لاحظت انك أضعته".
فلمست مكان الخاتم الخالي من إصبعها:" لا تقلق. أظنني اتذكر أين وضعته".
***
فتح شايد الباب عند أول نقرة ليجد تيس واقفة على عتبة بابه. لم يجرؤ على التصرف لئلا يراها تحولت إلى حلم آخر. وأخيرا قالت:" مرحبا يا شايد".
-بل ديك سميث. إنه اسمي الحقيقي.
لا بأس, إنها طريقة ليخبرها, لكن لعلها ليست الفضلى.
تلقت الخبر برباطة جأش غريبة:" لماذا تدعو نفسك شايد إذن؟".
-اسماؤنا أسماء مركبة. وما ينطبق علي ينطبق على أفراد أسرتي.
-شيدو, شايد, سبيريت. وهل أديليد أمك؟ إنها امرأة في حوالي الستين من عمرها كما أظن.
-إنها تحبنا في الحقيقة. لكنها . . .
-متفردة. نعم, أظننا انفقنا على ذلك. هل تظن أن بإمكاننا أن نتحدث في الداخل؟
أفسح لها الطريق وهو يتمتم معتذرا.
دقائف قليلة ويلتف حبل المشنقة حول عنقه. كل ما عليها أن تفعله هو ضرب الكرسي من تحته.
سألها:" هل أحضر لك شرابا؟ قهوة, صودا, شاي, زرنيخ؟".
وارتاج حين رآها تبتسم وسمعها تقول:" لا, شكرا. مررت عليك لأنني فكرت في أنه قد يسرك أن تعرف آخر تطورات العمل".
أحس بالخناق يشتد على عنقه. نعم, إنها تتحضر لركل الكرسي. إنه يسمع صوت الكرسي تتدحرج و الحبل يشتد حول عنقه.
تضايق من ربطة عنقه, وقال:" أصغي إلي يا تيس, أنت لا تعلمين كم كنت أشعر بالإحباط لأني أعلم ان بإمكاني أن أضمن ترقيتك بشيك, من دون أن أتمكن من منحك إياه".
-هذا غريب. لأنني أظنك فعلت هذا.
-فعلت ذلك بعد ان أنهيت أنت علاقتنا, فكان تبرعي لجمعية الإيثار مناسبا و صريحا.
-لم يكن من يفترض بي ان أعلم أن ديك سميث و شايد الغامض هما شخص واحد. علمت أني كنت لأرفض الترقية إذا اكتشفت ذلك, أليس كذلك؟
فتنحنح:" خطرت هذه الفكرة في بالي فعلا. لقد حصلت على تلك الترقية بطريقة نزيهة, يا تيس. لو جئت إلي ممثلة جمعية الإيثار لكسبتني في صفك في اللحظة التي استمعت فيها إلى حديثك عن جمعيتك وعن الناس الذين ساعدتهم. قلت لك من قبل يا حبيبتي, إن لك قلبا, و إن الناس تشعر بذلكو تستجيب له. لا أراك رفضت الترقية, أليس كذلك؟".
ونظر إليها بقلق, فأجابت:" أوشكت على ذلك".
-وما الذي منعك؟
-شيك من والت مور.
-شيك من . . .
وأطلق صيحة فوز و أمسك بها و أخذ يدور بها في أرض الغرفة:" لقد فعلتها إذن. كسبت ذلك الشرير العنيد في صفك".
-ليس شريرا عنيدا, بل هو رجل وحيد حزين يفتقد زوجته.

جين أوستين
02-09-2009, 21:05
-سارشحه قديسا إذا كان هذا يعني حصولك على الترقية.
وأوقفها على قدميها:" هذا يستحق احتفالا, فما رأيك؟".
-ليس الآن, فأنا لم أحضر لأخبرك عن وظيفتي فقط. ثمة سبب آخر.
-وما هو ذلك السبب؟
-جئت لأطلب منك العون.
العون؟ اتراها تمزح؟ وقال بابتسامة عريضة:"تبا, يا حلوتي أنا أعيش من أجل ذلك. كيف يمكن لي أن أساعدك؟ إنني ماهر في ذلك عادة, رغم أن الوضع الحالي لا يوحي بذلك".
اخذت نفسا عميقا وشبكت أصابع يديها ببعضها بشدة حتى ابيضت سلاميات أصابعهاز عبس, فهذا التصرف لا ينبئ بالخير. فقال:" حدثيني, يا حبيبتي. ماذا حدث لك؟".
-لقد فقد خطيبي, ففكرت في أنك قد تساعدني في العثور عليه.
استيعاب هذه الكلمات تتطلب منه لحظة أغمض بعدها عينيه, ثم قال:" لم تفقديه. لم تفقديه. إنك لم تعرفي من يكون فقط".
-بل كنت أعلم.
أثار ذلك انتباهه فسألها:" هل كنت تعلمين أنني ديك سميث؟ متى وكيف؟".
-اكتشفت ذلك ليلة الحفلة الخيرية, بل في الصباح التالي. في الواقع, في الصباح الباكر.
-انتظري لحظة! كدت تجنين حين اكتشفت أنني محرض. لكن عندما اكتشفت انني ديك سميث, تساهلت؟
-ثمة أمور يمكن قبولها بشكل أسهل من أمور أخرى.
لم يستطع المقاومة أكثر فاخذها بين ذراعيه وارتاح حين رآها ترحب بذلك, بل و تذوب بين ذراعيه. سألها:" لماذا؟".
أخذت تلامس عقدة ربطة عنقه بأصابع مرتجفة:" لأنني أحببت ديك سميث, لكنني خائفة من المحرض".
لم يفهم:" إنه عملي. أن أساعد على الجمع بين شخصين متلائمين. ما المخيف في ذلك؟".
-خفت لأنني أردت ما كانت الجمعية تسعى لتقديمه لي. أردت ذلك أكثر مما تتصور, و مع ذلك لم أشأ أن أغامر بالوقوع في حب رجل آخر مرة أخرى. . . و باحتمال أن أخسر ذلك الرجل المميز. ولهذا قررت أن أمنح هذا لرين و إيما بدلا مني. إذا لم استطع ان احصل على حب بنهاية سعبدة. فقد يكون بإمكانهما هذا, هل تفهم؟
ونظرت إليه و هي تغالب دموعها:" قلت إن عملك هو أن تساعد على الجمع بين شخصين متلائمين. و أنت من يلائمني".
فقال وهو يلامس خدها:" لا, يا حبيبتي. هذا دورك في حياتي. عندما قابلتك لأول مرة كان في نيتي ان أضع غرايسن في طريقك لأرى ما تفعلين".
-وإذا لم أفعل شيئا؟ إذا بقيت سائرة في طريقي؟
=كنت سادفع به نحوك بشكل اقوى حتى أقتنع بانكما غير متلائمين. لكن شيئا ما حدث قبل ان أتمكن من ذلك.
-ما الذي حدث؟
تخلل شعرها باصابعه:" وقعت في غرامك. أو ربما, في تلك المرحلة, كان شعوري نحوك مجرد رغبة. لا ادري. كل ما بإمكاني أن اخبرك به هو انني بدأت أهتم بك. اهتممت بك كإنسانة. اهتممت بما يحدث لك في عملك. كان اهتمامي ينصب على كل ما يتعلق بك".
-وأنا أيضا وقعت في غرامك.
-وهذا الغرام اخافك؟
-نعم.
-والآن؟
تنهدت:" يمكنني أن أستمر في الخوف, أو أتشبث بما أريد بيدي الإثنتين".
فابتسم بحنان:" هل تتشبثين بي أم أن مخيلتي تصور لي ذلك؟".
-إنها ليست مخيلتك. أنا أحبك كشايد, و أحبك كديك سميث. حتى أنني أحبك كمحرض.
-ماذا لو قررت ان أساعد الجمعية مرة أخرى.
-ليس لدي اعتراض ما دمت تحرص على الجمع بين المتلائمين.
عندئذ, عانقها عناق العهد النهائي بينهما. وقد أكدت هذا العهد بكل خلية في جسدها و خفقة من قلبها. مد يده إلى جيبه و اخرج خاتم خطوبة جدته, فقد احتفظ به في جيبه منذ افتراقهما, ليعيد إليه الامل.
أمسك بإصبعها و ألبسها الخاتم. لبسته هذه المرة لغرض حقيقي, لغرض وحيد. . .
وهو الحب.



^^^^^^^^^

جين أوستين
02-09-2009, 21:08
الخاتمة
سكب شيدو العصير في كأسين ثم حملهما إلى الأريكة:" تهاني يا عزيزتي, لقد نجحت مرة أخرى".
-أفضل أن تدعوني السيدة الرئيسة, إذا لم يكن لديك مانع.
قبلها على خدها ثم قال وهو يناولها كأسها:" شخصيا, أفضل ان أناديك امي".
فقالت أديليد ضاحكة:" أتظن أن علينا ان نخبر أخاك الحقيقة".
-بعد أن يعودا من شهر العسل.
-او ربما علينا أن ننتظر حتى يطلب استعادة و ظيفته معنا. إن عبثه بالاستثمارات سيسبب له الضجر بعد فترة.
فقال ببشاشة:" يبدو لي ذلك أشبه بجهنم".
-لدينا صديقتا تيس علينا أن نجد لهما زوجين. علينا الا ننساهما. أنا واثقة من أن اخاك سيرغب في مساعدتهما.
-ولو ليسعد عروسه. و الآن, من هي التالية في القائمة؟ رين ام أيما؟
-إيما بكل تأكيد. لا يمكننا أن نترك غرايسن ينتظر إلى الأبد. والآن هل يمكننا أن نبدأ؟ لقد ساعدنا بشكل ممتاز في دفعه ديك نحو تيس.
رفع شيدو كأسه:" أنت على صواب تماما. والآن, إلى ايما و غرايسن".
فقالت وهي تقرع كأسها بكاسه:" اثنان من أشد زبائننا عنادا".
عبس:" عنادا؟ لا تخبريني بأن جمع هذين معا يمكن أن يكون أسوأ من جمع شايد و تيس".
فابتسمت الأم بغموض:" أسوأ بكثير, يا عزيزي. ولكن لدي فكرة: إنني أرى في مستقبلهما عرسا عاصفا".


^^^^^^^^^^^

جين أوستين
02-09-2009, 21:12
تـــــــــــــــــــــــــمـــــــــــــــــــت

بارقه
03-09-2009, 01:09
"مراحـــــــــــــب"


مشكوره عالروايه...


"جين" يالغلا

جين أوستين
03-09-2009, 01:50
العفو عزيزتي


وان شاء الله تكون عجبتك ^____^

~east_rose~
03-09-2009, 19:14
جيييييييييييييييييييييييييييييييييييين ياعسل...
تجننن الرواية الله لا يحرمنا منك يا مبدعه...
اشكرك كل الشكر على هذا الاختيار الرائع...

.
.
.
.
وكل عام وانتو بخير..

جين أوستين
03-09-2009, 20:20
العفو


والله كلامك رائع جدا عزيزتي


وان شاء الله دائما تلاقون مني كل جديد ^____^

نايت سونغ
04-09-2009, 12:43
يسلموو يا قمر


رواية روووووعة يعطيكي العافية

ناطرين جديدك

khadija123
04-09-2009, 16:56
السلام عليكم
كيفكم يا حبيباتي والله لكم وحشة
القصة حلوة كثير شكرا لك حبيبتي "جين أوستين" تسلم الأنامل
في إنتظار الجديد إلى اللقاء

dodi j
04-09-2009, 21:03
سلام
يسلمووو الرواية رائعة

جين أوستين
05-09-2009, 00:25
يسلموو يا قمر


رواية روووووعة يعطيكي العافية

ناطرين جديدك



الله يعافيكي حبيبتي

ويسعدني ان الرواية عجبتك

وان شاء الله في رواية في الطريق

جين أوستين
05-09-2009, 00:29
السلام عليكم
كيفكم يا حبيباتي والله لكم وحشة
القصة حلوة كثير شكرا لك حبيبتي "جين أوستين" تسلم الأنامل
في إنتظار الجديد إلى اللقاء




الفعو عزيزتي ويسعدني ان الرواية عجبتك ^___^

جين أوستين
05-09-2009, 00:31
سلام
يسلمووو الرواية رائعة



الله يسلمك ويسعدني ان الرواية عجبتك ^__^

@ NESREEN @
05-09-2009, 06:22
يسعد أيام منتداي الغالي .... ويسعد كل الحلوين اللي فيه .....

وكل عام والجميع بألف ألف خير ... ومبارك عليكم الشهر الكريم ....

وشكل الغالين كلهم رجعوا للمشروع ...

تسلم ايديك نسرين ... كانت بجد روعة .....

وعقبال الجاي أحلى وأحلى .....


يسعد صباحك ~ مسائك حبيبتي
كل عام وانت بالف خير هيووونة
انت الاروع ياقلبي ...

@ NESREEN @
05-09-2009, 06:33
http://www.love-m.com/up//uploads/images/lovem-42b9638c04.gif (http://www.love-m.com/up//uploads/images/lovem-42b9638c04.gif)

مشكــــــــوره عزيزتي nesreen

وتســـــــــلم يدك على الروايه::جيد::


خجلتيني مااااري .. يسعدني اعجابك بالرواية ..
وان شاء الله اكون دائما عند حسن ظنكم بي ...

@ NESREEN @
05-09-2009, 06:51
يسلمووو نايت روووعة الرواية قريتها من فترة ,, يعطيك الف عافية ياعسل

@ NESREEN @
05-09-2009, 07:06
جين روايتك باين روووعة ... وماخلصتها حتى الان
يسلموووو ياقمر...

جين أوستين
05-09-2009, 08:47
جين روايتك باين روووعة ... وماخلصتها حتى الان

يسلموووو ياقمر...



اتمنى فعلا ان القصة تعجبك عزيزتي ^__^

نايت سونغ
05-09-2009, 14:50
يسلمووو نايت روووعة الرواية قريتها من فترة ,, يعطيك الف عافية ياعسل



العفووو عزيزتي

انتي الروووعة بردك الجميييييل

تسلميلي

مووو ::سعادة:: ووواه

ماري-أنطوانيت
05-09-2009, 18:52
http://www.hotagri.com/data/media/73/43.gif (http://www.hotagri.com)

يسلمووووووو حبيبتي جين

الله لا يحرمنا منك

الغصن الوحيد
06-09-2009, 03:31
يعطيك الف عافيه ياوردة على الروايه الحلوه وThankyou ياقلبي

جين أوستين
06-09-2009, 03:36
http://www.hotagri.com/data/media/73/43.gif (http://www.hotagri.com)


يسلمووووووو حبيبتي جين


الله لا يحرمنا منك



الله يسلمك حبيبتي والله لا يحرمنا منك كمان ^___^

حلاوة طحنيه
08-09-2009, 04:56
كل عام وانتم بخير
وتهنئه معطره لكل حبايبي الموجودين بالمشروع بالشهر الكريم
وتحيه وشكر خاص لحبيباتي
ماري-أنطوانيت اللي شايله المشروع على راسه
وكل عضوه كتبت وتعبت علشان تسعدنا
وشكرا جين اوستين على الروايه الحلوه ويسلم ذوقك الرائع
اختكم
حـــــلاوه طحنيه
تحياتي

asha kamel
09-09-2009, 15:04
بجد تسلم ايديكوا علي المجهود الرائع و مزيد من الروايات الرائعة

جين أوستين
09-09-2009, 23:37
وشكرا جين اوستين على الروايه الحلوه ويسلم ذوقك الرائع



الفعو عزيزتي ويسعدني ان الرواية عجبتك ^__^

النـــــــــور
10-09-2009, 21:13
يسلمو جين اوستن على الروايه الرائعه وبنتظار جديدك

NORA ROBERTS
13-09-2009, 04:48
مرحباآآ

يا حلوين كيفكم ان شاء الله تمام

امممممممم شو صاير موقفين و المشروع هدى

وين ماري الحبوبه

ماري انا مستعده اكون بالمشورع عندي كذا رواية كاتبتهم و روايات متعاونه فيها مع صديقاتي

وشي و الله مو عارفه من وين لان صاحباتي جابوه لي

انتظر ردك عزيزتي

تحيتيــ للجميع

بارقه
13-09-2009, 17:21
السلام عليكم"

وينك ماري شو هالنوم في المشروع ..

مو قلتلك قبل أتمنى مايفتر المشروع ..

والحين وش صاير ؟!

المهم يالله الجميع وينكم لو بس ردود

نحس بحياة المشروع ...

نايت سونغ . جين أوغستين . ماري أنطوانيت

جميع الأعضاء "هيا أصحوا "

ردوا ولاتفشلوني .

عبود البرنس
13-09-2009, 23:56
أهلين صبيايا أخباركم؟

ماري وينك غايبة وليه الموضوع متوقف

ووين باقي الصبايا !!!

أتمنى انه هالخمول اللي صار في البرنامج ينتهي

وكل عام وأنتم بخير وعساكم من عواده

عبود البرنس

@ NESREEN @
14-09-2009, 05:48
مرحبا المشروووع مو نايم بس الجميع منشغل بكتابة رواية جديدة ستنزل قريبا باسم الفريق وشكرا ..
اعذريني ماري لأن أجبت نيابة عنك ..

نايت سونغ
14-09-2009, 14:19
السلام عليكم"


وينك ماري شو هالنوم في المشروع ..


مو قلتلك قبل أتمنى مايفتر المشروع ..


والحين وش صاير ؟!


المهم يالله الجميع وينكم لو بس ردود


نحس بحياة المشروع ...


نايت سونغ . جين أوغستين . ماري أنطوانيت


جميع الأعضاء "هيا أصحوا "


ردوا ولاتفشلوني .



مرحباااا اختي بااارقه :)

منورييييييتنا بوجودك العطر دايما :d

بس متل ما قالت العسولة نسرين

انتظروها قريبا ... :مرتبك:

كل عام و ::سعادة:: الجميع بخيييير

dodi j
14-09-2009, 21:59
ســـــــــــلام
كل عام وانتو بخير بمناسبة العيد ...
بالانتظار خدوا راحتكم ...

khadija123
15-09-2009, 05:46
السلام عليكم
كيفكم بخير إنشاء الله

ماري أنطوانيت -نايت سونغ - جين أوغستين وجميع الأعضاء نحن في إنتظار جديدكم إنشاء الله وشكرا جزيلا لمجهوداتكم الجبارة.::جيد::
أتمنى للجميع أوقات طيبة إنشاء الله.

عيد سعيد وكل عام وأنتم بخير.

إلى اللقاء.

ماري-أنطوانيت
15-09-2009, 20:57
مرحباآآ

يا حلوين كيفكم ان شاء الله تمام

امممممممم شو صاير موقفين و المشروع هدى

وين ماري الحبوبه

ماري انا مستعده اكون بالمشورع عندي كذا رواية كاتبتهم و روايات متعاونه فيها مع صديقاتي

وشي و الله مو عارفه من وين لان صاحباتي جابوه لي

انتظر ردك عزيزتي

تحيتيــ للجميع

مرااااحب عزيزتي...

المشروع ما راح يوقف ابدا بإذن الله

بس تقدرين تقولين شوي هدى مؤقتا تعرفين الحين اخر خمس ايام من رمضان

وزحمة العيد...فالكل مشغول حبتين

بس الفريق شغال بالكتابه...

وراح تشوفون روايات كثييييره ان شاء الله بعد العيد

اما بالنسبه للروايات الي عندك شرايك ترسلين لي على الخاص عشان

نتناقش فيهم...^_^






السلام عليكم"

وينك ماري شو هالنوم في المشروع ..

مو قلتلك قبل أتمنى مايفتر المشروع ..

والحين وش صاير ؟!

المهم يالله الجميع وينكم لو بس ردود

نحس بحياة المشروع ...

نايت سونغ . جين أوغستين . ماري أنطوانيت

جميع الأعضاء "هيا أصحوا "

ردوا ولاتفشلوني .

هلااااااا وغلا عزيزتي

نحنو هنا..ههههههههه

المشروع مو نايم ولا شي بس زحمة اخر رمضان والعيد

وفريق الكتابه مجهز لكم مجموعه روايات ان شاء الله بعد العيد

واذا الله قدر في روايه راح تنزل قبل العيد

اذا خلصنا من كتابتها بإذن الله




أهلين صبيايا أخباركم؟

ماري وينك غايبة وليه الموضوع متوقف

ووين باقي الصبايا !!!

أتمنى انه هالخمول اللي صار في البرنامج ينتهي

وكل عام وأنتم بخير وعساكم من عواده

عبود البرنس

هلا فيك عبود...منور مشروعنا

الصبايا كلهم موجودين...ويطلون على المشروع من فتره للثانيه

بس مثل ما قلت مشغولين بأخر ايام رمضان والقيام و و و

وطبعا العيد...ههههه

بس الفريق شغال بالكتابه بنفس الوقت لعيونكم

وما يصير خاطركم الا طيب ان شاء الله



مرحبا المشروووع مو نايم بس الجميع منشغل بكتابة رواية جديدة ستنزل قريبا باسم الفريق وشكرا ..
اعذريني ماري لأن أجبت نيابة عنك ..

بالعكس نسرين...لك كل الحق والحريه بالرد
تسلمين قلبي::سعادة::



السلام عليكم
كيفكم بخير إنشاء الله

ماري أنطوانيت -نايت سونغ - جين أوغستين وجميع الأعضاء نحن في إنتظار جديدكم إنشاء الله وشكرا جزيلا لمجهوداتكم الجبارة.::جيد::
أتمنى للجميع أوقات طيبة إنشاء الله.

عيد سعيد وكل عام وأنتم بخير.

إلى اللقاء.

هلا والله خدوووووجه

العفو قلبي...الي نعطيه قليل مقارنه بالي تعطونا من تشجيع

الكابتن ماجد 20
16-09-2009, 03:31
مشكوووووووووووووووووو::جيد::وووووووووووووووووووووو ووورة على الروايات الجميلة

khadija123
19-09-2009, 10:36
السلام عليكم
يا هووووووووووووو وينكم

بارقه
19-09-2009, 17:17
"مراحـــــــــب"

أعضاء مشروعنا الكرام بشرى سارهـ

غدا أول يوم من أيام عيد الفطر المبارك

"كل عام وأنتم بخير"

"عساكم من عواده"

وأقول لكم من الأعماق...

"إني أحبكم في الله"



"أختكم بارقه"

نجمات
19-09-2009, 19:30
كل علم وأنتم بخير

عبود البرنس
19-09-2009, 22:16
اهلين بصبايا احلى منتدى

اهلين بكل الرومنسيات

كل عام وانتم بصحه وعافيه

واتمنى ان نكون ممن قبل صيامهم وقيامهم

وممن عتق رقابهم اللهم امين

مــــــــــــــــاري ترى مستنين منك ومن باقي العضوات

عيديه العيد<<<وهي عباره عن احلى الروايات الرومانسيه

مع خالص حبي

khadija123
20-09-2009, 13:22
السلام عليكم
عيد مبارك سعيد وكل عام وأنتم بخييييييييييييييييييييييييييير

قيد الوافي
21-09-2009, 02:56
مرحبا.......... يسعد صباحكم ويسعد أيامكم جميعا.....

كل عام وانتم بخيـــــــــــــــــــــر.......وعساكم من عواده ,,,,ويعطيكم الف عافيه على الروايات الرائعه وفي انتظار جديدكم...........:)


أختكم /قيد الوافي

~east_rose~
22-09-2009, 07:43
مرحبا بنات...
كل عام وانتو بخييييييييير وصحة وسلامة...
وحشتوني كثيييييييييييييير...
تحياتى لكل عضوات المشروع.. وعلى رأسهم حبيبة قلبي مااااري....
ومشكورين على جهودكم.. عساكم عالقوة....
تحياتى...

قيد الوافي
22-09-2009, 19:38
مرحبا يسعد مسائكم ................ بليز الي عندها روايه (أهديتك عمري )

تنزلها تكفووووووون ................. وتقبلوا مروري

أختكم/قيد الوافيه

بحر الغموض~
24-09-2009, 19:54
أوهايو كيفكم بنات ^^

جبت روايه ليكم انا بقراها دحين وقلت انزلها ليكم واقراها معاكم لني لسى ماقريتها يعني اتنين في واحد ^^

المهم اسم الروايه/

..ثمرة الإبتزاز ..

واظن ماقيد نزلتوها لاني قريت كل الروايات حقت عبير واحلام الي في المنتدى وماشفت دي الروايه وانتو اتئكدو..

يمكن اكون ماانتبهتلها اتفضلو الروايه على بال مايخلصو البنات كتابت الروايه الجديده ^^/

http://www.up.qatarw.com/get-9-2009-ffyt8nb9.gif (http://www.up.qatarw.com)
ثمرة الإبتزاز

لـ جاكلين بيرد

الملخص

في سبيل الصداقة الحقة ، وافقت باريسا على المساعدة في إستعادة مظروف الصور ، و لكن عندما وجدت نفسها تسطو على شقة فخمة في حي "ماي فير" أدركت فجأة فداحة العمل الذي قامت به ، و لكن بعد فولت الأوان.
بعد أن ضبطت بالجرم المشهود ، و جدت باريسا نفسها في مواجهة الرجل الذي يبتز صديقتها المقربة. لقد كان لوك دي ماغي ينوي المساومة على الصور لأنه الآن في وضع يسمح له بالمطالبة بأمور لم يكن يستطيع الحصول عليها منذ عشر سنوات خلت . لقد أراد لوك أن تكون باريسا تحت سيطرته .

هل كان لديها أي خيارآخر؟
"و ماذا يتوجب علي أن أفعل بالضبط؟" قالت محاولة المماطلة و تابعت : "أحضر حفلة واحدة فقط ، هذا كل ما في الأمر." قالت ذلك بطريقة توحي بأنها تفكر جديا بعرضه .
قال ساخرا: "أجل لكن حاولي أن تكوني لطيفة معي ، و تصرفي و كأننا خطيبان."
قالت باريسا التي كانت تنوي صفع هذا الرجل المتعجرف: "و لكنني لست بارعة في التمثيل."
"سوف أعلمك."

_____________________________________________


الفصل الأول


مال جسد باريسا الممشوق بخفة عبر شباك الحمام محاولة إدخال قدميها قبل جسدها ، فارتطم بطنها المسطح برف الشباك بينما كانت تتسلل إلى الحمام ، أو لنقل إلى أرض الأمان .
تبا! كم تضايقت و لعنت حظها عندما بدأ الماء يتسرب من أحد القساطل. لقد أقسمت بأن تقتل صديقتها مويا إذا ما استطاعت أن تسحب قدمها من كرسي الحمام و جسدها من هذا المأزق و الخروج سالمة.
لا بد أنها كانت معتوهة عندما وافقت على خطة مويا السخيفة للسطو على شقة تقع في الطابق الثالث و في وسط منطقة "ماي فير". ما همها أن تكون صديقتها تتعرض للابتزاز؟ لقد كان على صديقتها الحمقاء أن تملك حسا أكبر بالمسؤولية بدل أن تقف أمام عدسة كاميرا أحد الإيطاليين على الشاطئ جنوبي فرنسا ، و تتصور هناك بمفردها.
عندما أعلنت خطوبة مويا في صحيفة "التايمز" لابن أحد القضاة البارزين الذي كان أخوه رجل دين ، لا أكثر ، بدأ هذا المحتال الإيطالي بالاتصال بصديقتها مطالبا بالمال ثمنا للصور.
و بتنهيدة فرج ، شعرت باريسا أخيرا أن قدميها قد لامستا أرض الحمام ، فاطمأنت لأنها قد دخلت الشقة و وقفت بهدوء لتكييف نظرها مع الظلام و لاسترجاع قواها الخائرة.
بالأمس ، و في صبيحة أحد أيام شباط (فبراير) ذات الضوء الرمادي و الطقس البارد ، بدا لها المخطط سهلا.
و قد حضرت مويا هذا الصباح للقاء ذاك الإيطالي في محاولة منها لاسترجاع الصور. و تولت مهمة فتح شباك الحمام ، و من حسن الحظ أن الرجل لم يلاحظ أن شباك الحمام ، مفتوح قبل ترك منزله و التوجه إلى عمله. و بما أنه مدير أحد المطاعم في لندن و يعمل حتى ساعة متأخرة من الليل ، لم يكن هناك أي شك في غيابه عن المنزل ليلة الجمعة.
حتى الآن يسير كل شي حسب المخطط ، فكل ما على باريسا أن تفعله هو السير عبر البهو في إتجاه غرفة الجلوس ، و حسب كلام مويا فإن صورها موجودة داخل جارور مقفل في طاولة ذات سطح مغطى بالجلد. لفد راقبت مويا ذاك الصباح الرجل و هو يضع الصور في ذلك المكان ، في الوقت الذي كانت تعده بخوف بأنها سوف تدفع له المال في اليوم التالي. الساعة الآن العاشرة ليلا و الظلام دامس في الخارج و كل شيء يسير على ما يرام. و لكن باريسا تعيش حالة من القلق.
حتى هذه الساعة لا يزال المكان خاويا ، قالت ذلك في محاولة منها لطمأنة نفسها بعد أن تكيف نظرها مع الظلام ، و استطاعت تمييز إطار الباب عن غيره فتقدمت في إتجاهه ، و لكنها ما لبثت أن تسمرت في مكانها.
لقد تسرب بعض الضوء إلى الحمام من أحد الأبواب المفتوحة بشكل جزئي و هو الباب الذي كانت تنوي التوجه نحوه ، و هنا عادت باريسا لتلعن حظها بعد ما سمعت بوضوح أصوات بعض الأشخاص. و بقلب ملأه الرعب كتمت نفسها وراء الباب المفتوح نصف فتحة. على الحائط المقابل لها شاهدت مرآة استطاعت أن ترى فيهما صورة رجل يدير لها ظهره و إلى جانبه إمرأة واقفة ممدودة اليدين، و لوهلة شعرت باريسا أن وجه هذه المرأة مألوف لديها. لقد كانت مارغوت ماي و هي إمرأة ذات رأس صغير و شعر أحمر و مشهورة ، إن لم تكن مشهورة ، فهي على الأقل فنانة محلية.
تبا! ما هذا المأزق. لقد جف ريق باريسا من الخوف ، كانت واثقة أنه سيتم افتضاح أمرها في أية لحظة ، و لهذا لم تنبس ببنت شفة و لم تحرك ساكنا.
"أؤكد لك يا مارغوت أني كنت أنوي الإتصال بك يوم غد ، أما اليوم فلقد كان لدي عمل و علي الألتزام به."
لقد سبب هذا الصوت العميق ذو اللكنة الخفيفة ، الرعب في نفس باريسا . إذن هذا هو "الحقير النذل الصغير." كما تسميه صديقتها. لقد لاحظت باريسا أن صديقتها مويا أخطأت الوصف عندما سمت هذا الرجل "بالصغير" ، فحسب إعتقادها ، لم يكن هناك أي شيء صغير في هذا الرجل ، فقد كان عريض المنكبين و طوله يزيد عن 190 سم. أما بالنسبة لوجوده في المنزل ، فإنه لم يغادره و لم يذهب إلى عمله ، بل كان موجودا في الغرفة.
"لوك ، عزيزي ، لا تغضب مني." ثم لفت يديها الممشوقتين حول كرسي ، و تابعت: "لم استطع أن أتحمل بعدك عني ، فقد مر وقت طويل لم أرك فيه."
في هذه اللحظات شعرت باريسا بأن الدم يكاد ينفر من وجنتيها ، فإسم لوك ليس غريبا عليها ، لا بد و أنها سمعت بهذا الإسم من قبل. و لكن من غير المعقول أن يكون هو.
فأحنت رأسها محاولة استبعاد الفكرة و شعرت بأن العرق يتصبب على حاجبيها من تحت قبعتها السوداء السميكة. لقد كان عليها الخروج من هذا المكان و بسرعة. في هذا الوقت ، دهشت عندما رأت الرجل يبتعد و يتراجع إلى الوراء.
"ليس الليلة يا مارغوت ، لقد أخبرتك بأني مشغول ، سوف أراك لاحقا في منزلك."
"و لكن يا لوك..."
"لا."
كم أشفقت باريسا على حال هذه المرأة ، التي تغيرت تقاسيم وجهها من الجمال إلى الغضب لتصرف هذا الرجل الأرعن الذي رفض مرافقتها. و لكنه عاد ليخفي تصرفه الأرعن خلف قناع متمثل بابتسامة مصطنعة.
قالت المرأة بصوت مبحوح: "لقد تم رفضي من سيد الأناقة شخصيا! لماذا يا لوك؟ أنت تعرف أني لم أرك منذ زمن طويل."
في هذه الأثناء حاولت باريسا أن تكتم تنهيدة الإحتقار و لكنها لم تستطع ، "سيد الأناقة" يا لها من نكتة! كان الأجدر به أن يسمى "سيد الغرور" فهذا الإسم يناسبه أكثر. ألم تستطع هذه المرأة كم أن هذا الرجل مغفل؟


"

بحر الغموض~
24-09-2009, 19:57
"ربما ، و لكن ليس الآن ، سوف أقضي معك بعض الوقت يوم غد ، أعدك بذلك ، أما الآن فعليك الرحيل."
"هل هذا يعني أنك أعدت التفكير في الأمر و أنك سوف تصطحبني معك إلى إيطاليا في الأسبوع المقبل لحضور حفلة والدتك؟ لقد مضى على صداقتنا أكثر من سنة ، كانت سنة رائعة فعلا." ثم تنهدت بغصة.
كانت باريسا على وشك أن تنفجر من كلام هذه المرأة ، ألا تملك هذه المخلوقة أي حس بالكبرياء؟
"مارغوت ، فلنتكلم بصراحة ، لا أجد طريقة لأقدمك بها إلى أمي و أنت تعرفين ذلك ، لقد كانت صداقاتك كثيرة و علنية." ثم ضحك و تابع كلامه: "إن كل إيطاليا ، بما فيها أمي رأت صورتك و أنت تجلسين إلى الطاولة في أحد أفخم مطاعم روما و برفقة أحد أعضاء الحكومة."
قالت المرأة بمرارة كبيرة: "أتعني أني جيدة في الصداقة فقط ، و ليس الزواج؟"
"كوني واقعية ، لقد كنا قد حضرنا مشاريع ممتازة ، أنا و أنت فقط." ثم وضع الرجل يده على كتفها محاولا مراضاتها و تابع: " لا تفسدي الأمر بمزيد من الأسئلة ، أما الآن فعليك حقا أن ترحلي. و بالمناسبة، كيف عرفت مكاني؟" ثم بدأ صوته يخفت ، فشعرت باريسا ببعض الارتياح عندما لاحظت أنه يرافق المرأة في إتجاه باب الغرفة. و لكنها عادت للتفكير في صوت هذا الرجل المألوف.
"لقد عرفت بوصولك من الصحف ، كما عرفت أنك اشتريت المطعم ، و هكذا ، عندما لم أجدك في مكانك المعتاد ، اتصلت بالمطعم و أعطوني عنوان ال..."

و هنا لم تعد باريسا تسمع أي صوت ما عدا صوت دمها الذي كان يغلي من الغضب. لا بد أن هذا الشرير قد ابتز العديد من النساء ، فاستطاع بذلك شراء أكبر مطعم خاص في لندن ، ثم سمعت صوت إغلاق الباب ، و من بعده سمعت صوت إغلاق الباب مرة ثانية ، فعرفت أنهما قد رحلا.
و بحذر شديد مسحت كفيها المعرورقتين بجانبيها فامتص الفستان الأسود الضيق بعض الرطوبة. لقد أصبحت على وشك إتمام المهمة كما تعتقد ، فتنفست الصعداء في الوقت الذي كانت تعود فيه دقات قلبها إلى سرعتها الطبيعية تقريبا ، ثم خرجت بخفة و حذر شديدين من الحمام إلى البهو.
لقد تحولت الإثارة التي كانت تعتريها بينما كانت تتسلق درج الحرائق الخلفي إلى خوف مشوب بحالة من الذعر. لا بد أنها كانت مجنونة ، لأنها قبلت بهكذا مهمة. و لكنها ، و بعزم كبير استطاعت عبور البهو و فتحت الباب و ما لبثت أن وجدت نفسها في غرفة مظلمة. لم تجرؤ على إضاءة النور ، بل سحبت بحذر شديد مصباحا كهربائيا من الكيس المعلق بحزامها الجلدي العريض الذي كان يطوق خصرها ، ثم اضاءته.
إذن هذا هو المكتب ، و تقدمت في إتجاهه. سحبت الجارور الأول فكان مقفلا ، و مرة ثانية عادت لتبعثر في محتويات كيسها فوجدت سكينا ، فارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة ، و فكرت بالموقف الذي ستكون فيه إذا ما ضبطتها الشرطة في هكذا وضع.
انحنت باريسا فوق طاولة المكتب و أدخلت السكين بين القفل و الخشب و حاولت سحب الجارور إلى الخارج ، فلم تنجح في ذلك. إن الأمر يبدو أكثر سهولة في الأفلام السنيمائية ، قالت في نفسها بغيظ شديد. انحنت مرة ثانية و لكزت ذاك القفل العنيد ، فتشقق الخشب و نجحت في فتح الجارور.
و أخيرا عثرت على الصور ، فاخرجتها من مظروفها سريعا ، و مررت الضوء فوقها ، أجل إنها صور مويا. و لو أن مويا تريد الزواج من أي شخص ينتمي إلى أي عائلة أخرى ، لما كانت هذه الصور سببت لها أي إحراج. فابتسمت باريسا ابتسامة رضى و أعلنت انتهاء المهمة. و عندما استدارت و حاولت المشي اصطدمت بشء ضخم.
"لقد أمسكتك."
لم تعرف باريسا بما اصطدمت ، و قبل أن تصرخ امتدت ذراع قوية العضلات و التقطتها من خصرها و اسقطتها أرضا. فتحت باريسا فمها محاولة الصراخ ، فما كان من مهاجمها إلا أن هوى بثقله فوق ظهرها فمنع الهواء من دخول رئتيها مما سبب عجزها عن الصراخ ، صعقت باريسا لهول المفاجأة ، فتجمدت و لم تحاول الهرب ، و مع شعورها بدوار أيقنت أنها ممدة أرضا على بطنها ، و احست بثقل طن يجثم فوقها. كان رسغاها مثبتين فوق رأسها ، و رأت ذراعا مرفوعة تنوي ضربها.
قالت باريسا صارخة بعد أن استعادت صوتها: "انهض من فوقي أيها المتوحش الضخم و إلا استدعيت الشرطة."
لقد كانت غاضبة لدرجة أنها لم تلاحظ سذاجة ملاحظتها.
و بعد الارهاق الذي حصل لها من ثقل وزنه ، لم تعد في وضع يسمح لها بالمقاومة. و لكنها فعلت كل ما في مقدورها للتخلص من الجسد الذي كان يجثم فوق ظهرها.
أما اليد التي كانت تعتقد أنها تحاول ضربها ، فقد رفعت القبعة السوداء عن شعرها الذهبي على كتفيها ، ثم عادت و أمسكتها من ذقنها.
"حسنا ، حسنا ، أنظروا ماذا لدينا."
لقد بدا صوته كصوت ممثل كومبارس من فيلم من الدرجة الثانية حسب وصف باريسا. و لكنها عادت و فقدت حسها المرح بعد أن تذكرت موقفها الحرج.
لقد كانت ساقاه الثقيلتان تغطان على خصرها ، و كان منحنيا فوقها في الوقت الذي كانت يده الأخرى ممسكة برسغيها. باختصار ، كانت عاجزة عن الحركة ، شعرت باريسا بزفير الرجل يلفح وجهها ، و على ضوء المصباح الكهربائي الخافت الملقى على الأرض بقربها ، استطاعت رؤية وجهه للمرة الأولى.
قالت بصوت متهدج: "هذا أنت! لقد كان يتوجب علي معرفة ذلك." كان يبدو أكبر سنا منها ، و كان شكل حاجبيه و تقاسيم وجهه و عينيه السوداوين يوحي بالقسوة.
"لقد تعادلنا يا باريسا."
حدقت باريسا بالرجل و شعرت و كأنها منومة مغناطيسيا في الوقت الذي بدأ رأسها بالدوار و شعرت بأنها سوف تموت إذا لم يسمح للهواء بأن يدخل رئتيها.
في هذه اللحظات لمع ضوء قوي على وجهها ، فاستدارت برأسها ، فرأت ساقين انثويتين ممشوقتين.
"عزيزي لوك ، ماذا حصل؟"
"تينا ، لقد وصلت!" قال الرجل ذلك بصوت بدا عميقا و مشوشا بالنسبة لباريسا المنهكة.
"من الواضح أني وصلت في وقت غير مناسب." ثم ضحكت تينا بصوت مصدوم: "باريسا بلمونت ، لم أكن أتصور أنكما بقيتما على اتصال بعد كل هذا الزمن! و لكني سعيدة لذلك ، لطالما اعتقدت أنكما تشكلان ثنائيا رائعا."
نظرت باريسا الممدة إلى تينا برانكو و هي فتاة كانت زميلة لها في نفس المدرسة الداخلية التي كانت تدرس فيها ، فما كان من باريسا إلا أن بادرتها بالقول: "مساء الخير تينا." كم شعرت باريسا بالحماقة لتفوهها بهذه التحية. يالها من غبية. لقد كان الموقف يشبه المسرحيات الهزلية الفرنسية.
أغمضت باريسا عينيها و حاولت طمأنة نفسها بأن ما يحدث هو مجرد كابوس ، من المؤكد أنه كذلك ، إلا أن وزن الرجل الذي كان يضع ثقله فوقها ، حقيقة مؤكدة غير قابلة للشك. و فجأة عادت و فتحت عينيها ، فهي لم تكن مخطئة في تحليلها لأن قوته لا تزال تضغط عل معدتها.
صرخت باريسا بشراسة و هي محمرة الوجه من الخجل: "دعني أنهض."
في هذا الوقت استدرك الرجل حراجة الموقف الذي كان فيه و وقف منتصبا على قدميه ثم مد يده لمساعدة باريسا على الوقوف ، و من دون أن يترك يدها استدار ببطء لمواجهة تينا.

بحر الغموض~
24-09-2009, 19:59
"أنا آسف لما حصل يا ابنة العم ، و لكنك كنت قد وعدتني بالحظور قبل هذا الوقت."
"هذا صحيح ، و لكن كان جينو قد طلب أن نتناول طعام العشاء أولا ، كما أننا لم نكن نعرف أن شقتك بعيدة عن المطعم. إنه في انتظاري الآن في سيارة الأجرة ، فنحن مسافران هذه الليلة إلى إيطاليا." ثم رفعت الحقيبة السوداء التي كانت تحملها و تابعت: "إن كل الأوراق التي طلبتها موجودة هنا. و الآن علي الانصراف."
ثم نظرت إلى باريسا و ابتسمت ابتسامة عذبة و قالت: "لقد سررت برؤيتك ثانية ، أنا آسفة ، لا وقت لدي الآن للمسامرة ، و لا تنسي أن تحضري الحفلة يوم الثلاثاء ، فوالدة لوك ستكون سعيدة بالتعرف إليك ، إلى اللقاء." ثم رحلت.
بعد ذلك عم الهدوء المكان ، فحاولت باريسا أن تفلت يدها من يد لوك ، لكنه أحكم قبضته على يدها ، و دون أن ينطق بأية كلمة ، جرها عبر الغرفة إلى أريكة كبيرة و رماها عليها.
"اجلسي."
لم يكن أمام باريسا أي خيار آخر سوى إطاعة الأوامر ، و بعصبية كبيرة شدت أصابعها المتشنجة. لو كان لباريسا أدنى شك في أن الرجل الذي تورطت مويا معه هو لوكا دي ماغي المسمى ب"لوك" من قبل اصدقائه... لما اقتربت من منزله أكثر من ميل. لقد ألتقت بالرجل مرة واحدة عندما كانت مراهقة تبلغ من العمر أربعة عشر عاما ، و كم تمنت أن لا تراه ثانية.
"إذن ، باريسا بلمونت ، أم علي تسميتك باريسا هاردكورت بلمونت؟" لقد كادت هذه السخرية أن تمزق أعصاب باريسا المضطربة و تابع: "ها نحن نلتقي ثانية ، ومن الواضح أن كل هذا الزمن لم يعلمك بعض التعقل ، ربما يجدر بك أن تفسري لي ما كنت تقومين به ، فلقد دخلت إلى الشقة بالكسر و الخلع ، و ها أنت متلبسة بالسرقة."
كان يروح و يجيء بالقرب منها ، و لأول مرة في تلك الأمسية استطاعت أن تنظر إليه نظرة متفحصة ، فشعرت بنوع من العجز يسيطر عليها في الوقت الذي كانت تحدق به. كان ضخم الجثة ، أنيقا ، و كانت سترته الداكنة تظهر كتفيه العريضتين ، و كان قميصه الأبيض الحريري مفتوحا عند العنق. كما كان قويا و طويل القامة. و عندما ألتقت عينا باريسا الزرقاوان بعينيه ، شعرت بمدى حنقه.
"إذا كنت متعطشة لهذة الدرجة إلى المال ، فبإمكان إمرأة جميلة مثلك أن تلجأ إلى الأساليب النسائية القديمة ، مثلا قبل اللجوء إلى السرقة." قال ذلك بشكل تهكمي.
ابتلعت باريسا ريقها و نظرت إلى البعيد ، فاصطدم نظرها بمظروف الصور الملقى على السجادة ، الأمر الذي ذكرها بسبب وقوعها في مثل هذا المأزق ، ثم استوت في جلستها و رفعت رأسها و حدقت بوجه خصمها الفظ.
"إن المال ليس سبب وجودي هنا ، فتلك لعبتك و ليست لعبتي يا لوك، و لكنك أسأت الاختيار عندما اخترت مويا لابتزازها ، فهي صديقتي." بعد ذلك لم تحاول باريسا أن تخفي الاستهزاء الذي ظهر في عينيها الزرقاوين ، فهي لم تقم بأي عمل خارج عن القانون بعكس هذا الرجل ، ثم تابعت كلامها: "أما بالنسبة للكسر و الخلع..."
قال بهدوء شديد و كأنه يحدث نفسه: "لقد تركت الباب مفتوحا لبرهة." فشعرت باريسا بنظرة مدققة تغلف عينيه السوداوين ، في الوقت الذي كان يحدق فيه في أرجاء الغرفة و تابع: "و هكذا دخلت." ثم إتجه صوب طاولة المكتب و فتح الجارور ، بعدئذ رأى الصور على الأرض فانحنى و التقطها.
لم تكن باريسا مضطرة لتصحيح معلوماته و لم تكن مضطرة لإخباره بأنها شاهدته مع إحداهن ، فراقبته و هو يقلب الصور و الابتسامة المصطنعة ترتسم على فمه ، بعد ذلك استدار نحوها و قال مستفسرا: "لقد أتيت من أجل هذه الصور إذن."
لقد صار يعرف الآن السبب الحقيقي لوجودها في منزله. فأجابته: "بالطبع." ثم نهضت على قدميها و توجهت نحوه بشجاعة كبيرة و أضافت قائلة: "أما بالنسبة لدفع المال ثمنا لهذه الصور ، فأرجو أن لا تحلم بذلك." مدت باريسا يدها و التقطت أحد طرفي المظروف ، فما كان من لوك إلا أن أحكم قبضته على رسغها ثم أجبرها على ترك الصور.
"ليس بهذه السرعة يا باريسا ، اتعتقدين بأنني كنت أبتز صديقتك؟" ثم هز المظروف بالقرب منها و تابع: "لهذا السبب إذن قررت السطو على الشقة و سرقة الدليل. هل أنا مخطئ في تقديري؟"
"لا تحاول أن تلعب معي دور البريء يا لوك دي ماغي ، لأنني أعرف كل ألاعيبك ، فلكي تحصل على مدخول إضافي زيادة على مدخول المطعم ، تلجأ إلى أبتزاز بعض الشابات المسكينات." ثم ابتسمت مستهزئة.
"المطعم؟ إذن أنت تعرفين بأمره؟"
ما قصة هذا الرجل؟ و هل يحاول حقا أن يستغبيها من وراء هذه الأسئلة؟ فكرت باريسا قليلا، ثم قالت محاولة استدراجه: " أما أن تعطيني هذه الصور أو أستدعي الشرطة."
كان لطريقة لمسه لرسغها ، و قرب جثته الضخمة منها تأثيرا كبيرا على أعصابها المنهكة. لقد كان عليها أن تخرج من هذا المكان و بسرعة ، فبعيدا عن كل ما يجري ، لم يكن لباريسا أية ثقة بمويا الخائفة ، الأمر الذي قد يسبب نفاذ صبرها فتقود سيارتها و ترحل إذا ما تأخرت باريسا أكثر من ذلك.
و هنا ، خرق صوت لوك الصمت الذي خيم على المكان ، فقال: "سوف تستدعين الشرطة يا باريسا؟ أنت تدهشينني ، فلطالمااعتقدتك أذكى من ذلك."
قالت باريسا بصوت عال: "ان الأبتزاز جريمة كبرى."
"و لكن ياعزيزتي باريسا ، قبل أن تصل الشرطة إلى المكان أكون قد أحرقت الدليل ، و كل ما ستجده الشرطة هو إمرأة شابة متلبسة بالسرقة." ثم نظر إليها نظرة متفحصة من أعلى شعرها إلى أخمص قدميها و هو يبتسم بطريقة مثيرة.
فجأة ، فكرت باريسا بالمنظر الذي تبدو عليه ، ففستانها الأسود كان ضيقا ، و بطريقة دفاعية شبكت يديها ببعضهما لعجزها عن مواجهته بالكلام. إذا ما أحرق الصور تكون مشكلة مويا قد حلت ، و لكن بالمقابل تكون مشكلتها هي قد بدأت.
"نعم يا صغيرتي." ثم أخذ يتأمل ملامح وجهها الجميل الذي بدأ يتبدل من الخوف ، و أردف قائلا: "بدل الصور سيشاهدونك أنت و سيشاهدون سكينك و قفل جارور طاولة مكتبي المكسور. و بإضافة رزمة من المال إلى الموقف ، استطيع أن أضمن لك حكما طويل الأمد تقضينه في السجن."
بدا مخططه قريبا جدا إلى المنطق ، فلاحظت باريسا بقلب خافق من الخوف ، و ثقة بالنفس في طور التلاشي ، أنها لا تستطيع أن تفعل أي شيء. نظرت إلى الأعلى في إتجاه عينيه السوداوين الباردتين و فكرت بخوف بما قد يحصل لها.
"و لكن سوف أعقد معك صفقة ، فإذا وافقت عليها استطيع أن أضمن لك أن الصور و الأفلام سوف تصل إلى صديقتك في القريب العاجل و بسرعة تامة."
"صفقة؟" لم تكن باريسا تثق به ، فكيف يمكن أن تثق بشخص مثل دي ماغي؟ إنه محتال. و لكن كان عليها أن تصغي إليه. قالت مستفسرة: "و ما نوع الصفقة؟"
محاولة التظاهر بأنها مازالت تتحكم بأعصابها.
مشى لوك بتمهل عبر الغرفة ، و وضع الصور على خزانة أدوات المائدة ، ثم التقط زجاجة من عصير الأناناس كانت موضوعة على صينية فضية و سكب بعضا منها في كأس كريستالية و خاطبها قائلا:
"أتشاركينني بكأس من العصير؟" ثم أدار رأسه في إتجاهها و تابع: "أترغبين في بعض الأناناس ، أو لعلك تفضلين مزيجا من عصير الليمون و البرتقال ، تبدين مصدومة قليلا."
ان كلمة "مصدومة" لا تفي بالغرض لوصف مشاعر باريسا ، كما أنه لم يكن هناك أي مجال لتشارك شخصا مثله الشراب.
"لا أريد شيئا ، أشكرك. أدخل في صلب الموضوع فقط."
قال ساخرا: "إنك عديمة الصبر." و ببضع خطوات استطاع أن يعبر الغرفة من أولها إلى آخرها و جلس على الكرسي المواجه لها.
أخذ رشفة من شرابه ، ثم ركز بصره عليها و كأنه يحاول أن يستخلص فكرة ما ، ثم قال: "حسنا باريسا ، إن الأمر سهل جدا ، فكما قالت تينا عندما خاطبتنا بفظاظة ، علي السفر لحضور حفلة والدتي يوم الثلاثاء المقبل."
قالت بسخرية: "استغرب أن لأمثالك أمهات."
"يا لك من فظة يا باريسا."
"حسنا ، أدخل في صلب الموضوع."
"ان أمي في السبعين من العمر ، و للأسف فإن صحتها ليست على ما يرام ، أما أغلى أمنياتها فهي أن تراني متزوجا ، إلا إني لا أنوي التورط في مثل هذه الأمور. و لكن ، لكي أريح بال والدتي لا أمانع في التظاهر بذلك ، و هنا يأتي دورك."
نظرت باريسا إليه بارتياب ، فالفكرة لم ترق لها ، ثم ركزت بصرها على وجهه. لقد كان رجلا وسيما جدا ، ذا شعر أسود كثيف يتدلى على شكل موجات على جبهته العريضة ، و كانت عيناه مفتوحتين نصف فتحة و كأنهما تحاولان أن تخفيا تعابير وجهه. أما فمه فقد كان جميلا ، و ذقنه رباعي الشكل بالنسبة لأنفه ، فقد كان من النوع الروماني المثالي مما منحه نوعا من الوسامة الكلاسيكية.
سألت بقلق شديد: "و كيف ذلك؟"
"تسافرين معي إلى إيطاليا و تتظاهرين بأنك خطيبتي لمدة يومين فقط ، و بالمقابل تحصل صديقتك على الصور.
أعتقد أن والدتي سوف تفرح كثيرا إذا ما تأكدت أن "ليدي" إنكليزية سوف تصبح كنتها ، و بذلك أكون قد أرحت نفسي لبعض الوقت."
لقد سبق لباريسا أن رأت كل ما حدث هذه الليلة ، فقد شاهدت إحدى المعجبات به و هي تتوسل إليه أن يصطحبها معه ، و شاهدته و هو يخذلها برعونة. أما هي فأنها لم تعتد على استعمال لقبها "ليدي" على الدوام ، فقد كانت تستخدمه عندما تبغي لفت نظر الآخرين فقط.
إن السؤال المطروح هنا هو ، هل تستطيع باريسا أن تحتمل رفقة هذا الرجل لمدة يومين كاملين؟ و لكن في الوقت الحاضر ، و بما أنها رهينة بين يديه ، هل هناك خيار آخر؟
قالت محاولة المماطلة: "و ماذا يتوجب علي أن أفعل بالضبط؟"
وضع لوك كأسه على طاولة قريبة ثم نهض و وقف قربها ، فرفعت رأسها و قالت: "أاحضر حفلة واحدة فقط؟ هذا كل ما في الأمر؟" قالت ذلك بطريقة توحي بأنها تفكر جديا بعرضه.
"أجل ، و لكن حاولي أن تكوني لطيفة معي ، و تصرفي بطريقة تجعلها تعتقد و كأننا مخطوبان لبعضنا البعض."
و قبل أن ترد عليه ، جذبها و أمسك يديها ، و لكنها أبقت يديها مسمرتين إلى جسدها.
قالت باريسا التي كانت تنوي صفعه و لكنها لم تستطع لعجزها عن الحركة: "و لكني لست بارعة في التمثيل."
قال ساخرا مستمتعا بالغضب الذي يظهرعلى وجهها: "سوف أعلمك."
قالت غاضبة: "ماذا؟ أيها القاسي المتعجرف." بعد ذلك لم تعد باريسا تشعر بأي شيء ، فحاولت أن تفلت من بين يديه ، و لكنها لم تفلح.
رفعت باريسا رأسها و حدقت به ، فوجدته يبتسم ابتسامة تهكمية باردة ، و كأن شيئا لم يحدث. لقد أحتقرته ، ثم عادت و أحتقرت نفسها لأنها لم تستطع التغلب عليه و تحرير يديها من بين يديه.
عادت باريسا و فكرت في الموضوع ، فصممت على عدم مرافقته إلى إيطاليا. أما بالنسبة لمويا فعليها أن تحل مشاكلها بنفسها ، و هنا بدأت تركز تفكيرها على كيفية الخروج من هذه الشقة هربا من هذا الرجل.
"لا تنصدمي يا حلوتي إلى هذه الدرجة ، فلن تكوني مضطرة لتمثيل هذا الدور على الدوام."
قالت باريسا بهدوء: "حسنا ، لا بأس." كانت ساقاها ترتجفان ، و كان عقلها يفكر بطريقة ما للهرب ، و يبدو أنها عرفت أخيرا هذه الطريقة.
"أعتقد أني سأشرب كأس العصير الذي عرضته علي منذ قليل، ثم نتابع مناقشة التفاصيل ، و لكن قبل ذلك علي أن أذهب إلى الحمام."

بحر الغموض~
24-09-2009, 20:01
"أحسنت التصرف ، لقد كنت مقتنعا بأنك سوف تقبلين ما عرضته عليك ، فالأمر ذو نفع متبادل." ثم ابتسم.
تصنعت باريسا ابتسامة ردت بها على ابتسامته ، ثم استدارت و كادت أن تخطئ عندما حاولت الولوج مباشرة إلى الحمام ، إلا أنها استدركت الأمر و سألته ببراءة زائفة: "أين الحمام؟"
"مباشرة عبر البهو ، سوف أدلك." فوضع يده في جيبه و رافقها في إتجاه البهو و أشار بيده الأخرى إلى الحمام.
"سوف أحضر نوعا آخر من الشراب احتفالا بصفقتنا."
قال ذلك برفق و هو واثق من أن وجوده في البهو سيمنع باريسا من الوصول إلى الباب الخارجي.
خلال لحظات قليلة ، كانت باريسا قد دخلت الحمام و خرجت من الشباك و منه إلى درج الحرائق الخلفي. ثم تنفست الصعداء عندما رأت سيارة مويا الفيات الزرقاء لا تزال متوقفة في مكانها . فركضت في إتجاه السيارة و فتحت بابها و صعدت إليها .
"هيا ، انطلقي بسرعة."
سألت مويا بقلق شديد: "هل حصلت عليها؟"
"هيا ، هيا يا مويا ، أسرعي." و انطلقت السيارة.
بعد نصف ساعة تقريبا كانت باريسا جالسة على أريكة مريحة في شقة مويا في منطقة "كنسينغتون" و بيدها فنجان قهوة محاولة الاسترخاء.
"أرجوك يا باريسا لا تدعيني قلقة ، فأنا لا أحتمل ذلك. هل حصلت على الصور؟"
نظرت باريسا إلى صديقتها الجالسة أمامها . كانت مويا متوسطة الطول ، ذات شعر كستنائي طويل و عينين بنيتين واسعتين ، و شخصية قريبة من مارلين مونرو. كانت تجلس على طرف الكرسي و الحزن الشديد باد على وجهها الجميل و ظلال الأسى ظاهرة في عينيها ، لقد بدت مهمومة جدا.
"أنا آسفة يا مويا ، لقد فشلت المهمة."
"و لكن كيف ذلك ، فكل ما كان عليك أن تقومي به هو تسلق البناء و إحضار الصور ، إنك رياضية." ثم بدأت بالبكاء: "لقد كنت أملي الأخير."
"كنت قد حصلت عليها ، و لكن لسوء الحظ أن معلوماتك لم تكن صحيحة لأن المكان لم يكن خاليا . لقد كان صديقك الإيطالي موجودا في الشقة ، و بالمناسبة ، لو كنت مكانك لما سميت الرجل "بالصغير" ، لقد أوقعني أرضا من دون أي صعوبة."
"آه ، حقا!"
"هذا ما حصل بالضبط ، إن كل ما تبقى لك هو الرجاء يا صديقتي . لم يعد في إمكاني أن أفعل أي شيء بهذا الخصوص ، لقد كنت مجنونة عندما وافقت على خطتك منذ البداية . و كيف أخبرتني أن اسم الرجل لويجي؟ إن اسمه لوكا دي ماغي ، و لو أني كنت أعرف ذلك لما كنت اقتربت من شقته أكثر من عشرة أميال."
أجابت مويا و نبرة الألم ظاهرة في صوتها: "لويجي ، لوكا ، ما الفرق في ذلك؟ حتى أنك لم تخبريني ما الذي حصل بالضبط ، لا بد و أنه قال شيئا ما."
ببضع جمل مختصرة ، وصفت باريسا لصديقتها أهم الأحداث التي صادفتها أثناء مهمتها ، دون أن تتطرق إلى الجزء الذي يختص بالمرأة الأخرى.
"على كل حال ، لقد رماني على السجادة و تصورت لبرهة أنه سوف يقتلني ، و في هذه اللحظة دخلت تلك المرأة . أتذكرين تينا برانكو؟"
"أهي تلك الفتاة الإيطالية التي كانت معنا في نفس المدرسة و كنا نعتقد أن عائلتها تنتمي إلى عصابات المافيا؟ و لكن ما الذي ذكرك بها الآن ، ان مستقبلي في خطر و انت..."
فقاطعتها باريسا و قالت: "إنها ابنة عمه ، لقد تعرفت علي و اعتقدت أننا أصدقاء . و يبدو أن والدته سوف تقيم حفلة في الأسبوع المقبل ، و قد عرض علي أن أرافقه إلى إيطاليا و أتصرف على أني خطيبته فيعطيني الصور مقابل ذلك."
"حسنا ، رافقيه يا باريسا ، أرجوك ، إن مستقبلي كله على المحك ، وعليك مساعدتي ، فأنا لا أستطيع تحمل خسارة سيمون ، و أنا متأكدة من أني سأفقده إذا ما تم نشر تلك الصور."
"كلا يا مويا ، أنا مستعدة لأن أفعل لك أي شيء ، و لكني لست على استعداد للذهاب إلى أي مكان مع دي ماغي. صراحة ، أنا لا أفهم كيف تورطت مع انسان مثله ، أن أفضل حل أمامك الآن هو أن تخبري سيمون بكل شيء ، أنه يحبك و سوف يسامحك على ما حصل في الماضي بينك و بين صديقك ، أنا متأكدة من ذلك."
قالت مويا صارخة "صديقي؟! إنه ليس صديقي على الإطلاق . لقد التقيته مع مجموعة من الأصدقاء في النادي ، وخلال الصيف الماضي ذهبت في إجازة مع نفس المجموعة إلى "نيس" و صودف أنه كان موجودا هناك ، كنا جميعا موجودين على الشاطئ ، فالتقط تلك الصور. لقد خرجت معه مرة واحدة فقط عندما كنت عائدة من الإجازة و لم يحدث بيننا أي شيء."
"آه ، حسنا ، لا يوجد هناك ما يقلق ، أخبري سيمون بكل ما أخبرتني به الآن و انسي أمر ذلك المحتال."
"لا استطيع يا باريسا. إنه يحبني و أنا أحبه ، و إذا ما تم نشر هذه الصور في الصحيفة فإنها ستدمر كل شيء و عائلته سوف تحتقرني. أترين؟ عليك مساعدتي ، أرجوك." ثم انحنت على باريسا و أمسكت ذراعها. "في إمكانك أن تقومي بذلك يا باريسا ، فأنت في إجازة من المدرسة و كل ما عليك هو أن تتصلي بمدبرة منزلك و تخبريها بأنك سوف تمددين إقامتك و تذهبين معي لشراء فستان يوم الأثنين ، أرجوك فليس لي أي شخص آخر ألجأ إليه."
كانت باريسا على وشك الاستسلام لتوسلات صديقتها حتى عاودتها صورة الرجل، فنهضت عن أريكتها مقشعرة البدن على وقع الذكرى.
"كلا يا مويا ، أنا آسفة، سوف أستقل أول قطار في الصباح و أعود إلى بيتي قبل أن أدع فرصة لذاك الرجل بأن يمسكني ، إنه يعرف عنوانك و لا أريد أن أجازف بذلك. تحدثي مع سيمون ، إنه يحبك و سيتفهم الوضع ، أو أتصلي بالشرطة. أما الآن فأنا أريد أن أنام."
قالت مويا متوسلة: "أرجوك يا باريسا. أن سعادتي المستقبلية على المحك." ثم أخذت شفتاها بالارتعاش: "لطالما ساعدنا بعضنا البعض في السابق ، أتذكرين يوم أردت الخروج لحضور حفلة موسيقى البوب؟ لقد تسلقت شباك المهجع ، و نزلت من على شجرة السنديان ، فما كان مني إلا أن موهت سريرك عندما أتت الآنسة كليف لتفقد مسكن الطالبات و بقيت في انتظارك على الشجرة حتى منتصف الليل لكي أساعك على الصعود إلى المسكن ثانية."
شعرت باريسا بذنب كبير لخذلها مويا ، و لكنها لم تستطع أن تشرح لها الخوف اعتراها عندما كانت موجودة مع لوك دي ماغي. هذا عدا عن ذكر حادث ذاك اليوم الصيفي الذي لم تخبر تفاصيله لأحد ، حتى لمويا. لقد جعلت من لوك دي ماغي غبيا و هو ليس من النوع الذي يغفر بسهولة. كانت تشعر بطريقة غريزية بأن الرجل لا ينوي لها سوى الأذى.
قالت باريسا و هي تتوجه نحو الباب: "أنا آسفة."
قالت مويا بحزن شديد: "حسنا يا باريسا ، إذا كنت لا تستطيعين القيام بذلك فلا بأس. أعتقد أنه لم يبق أمامي الآن سوى أن أكلمه ، على الرغم من أن مجرد التفكير في الأمر يجعلني أحتقر نفسي."
"ماذا؟!" قالتها باريسا صارخة و هي تدير وجهها لمواجهة صديقتها.
"لقد طلب واحدا من اثنين ، إما المال و إما... و بما أن كلتانا لا نملك المال لم يتبق سوى..." قالت ذلك بحزن ، فتعلثمت بكلامها و أغرورقت عيناها البنيتان بالدموع.
لقد احتقرت ذلك الرجل الذي يبتز النساء ، و كرهت أن تكون مويا واحدة منهن.
"إذا كنت لا تستطيعين مساعدتي ، فأنا لا أملك أي خيار آخر ، لأني لا استطيع أن أحتمل نظرة الاحتقار من عيني سيمون إذا ما رأى الصور فأنا لا استطيع العيش من دونه. أرجوك يا باريسا."
"لننم الآن يا مويا ، فالأمور تبدو دائما أوضح عند الصباح."

"

بحر الغموض~
24-09-2009, 20:03
الفـصل الثاني
شعرت باريسا بتعب شديد و هي تدخل الحمام ، ثم فتحت الماء الساخن و وقفت تحت الدوش. يا لهذه الليلة المتعبة! ففي كل مرة تصغي للجانب المتهور من شخصيتها تنتهي بمأزق ، و مجرد التفكير بأن تصبح لصة لم يكن بالأمر الصائب.
كانت باريسا تحب صديقتها ، و لكن كان على الأخيرة أن تكون أكثر حسا بالمسؤلية. كانت باريسا قد تعرفت على مويا و هي في الرابعة عشرة من عمرها في مدرسة "برنلودج" للأناث ، و كانت في مثل عمرها. كانت باريسا في تلك الفترة تعاني من فقدها لوالديها ، اللذين قضيا أثناء محاولتهما عبور الأطلنطي بواسطة المنطاد. في نفس الفترة كانت أم مويا قد توفيت في حادث سيارة ، أما والدها فقد كان رجلا عصاميا يقضي كل وقته في العمل دون أن يعير ابنته أي اهتمام. فما كان منه إلا أن أدخل ابنته في مدرسة داخلية. و هكذا اصبحت باريسا و مويا صديقتين حميمتين. فصارت مويا تقضي معظم عطلها المدرسية في منزل باريسا الكائن في "هاردكورت" في الوقت الذي كان والدها يقطن في منطقة "نورفوك".
بعد أن دخلت باريسا الجامعة و تخرجت ، و عينت مدرسة في إحدى المدارس الخاصة ، بقيت على اتصال دائم مع صديقتها. و صودف أن مويا كانت مدعوة مرة لقضاء سهرة في ضيافة باريسا ، فالتقت بسيمون و وقعت في حبه من النظرة الأولى.
تنهدت باريسا و شعرت بأنها مسؤولة لدرجة ما عن صديقتها ، و لكنها لم تكن تدري كيف تستطيع مساعدتها.
أقفلت باريسا حنفية الماء و خرجت من الحمام بعدما جففت نفسها. أن كل ما تستطيع أن تفعله الآن هو الجدال مع لوك دي ماغي ، و لكنها عادت و استبعدت الفكرة ، كانت متعبة جدا و تعاني من صداع عنيف ، فكل ما تريده في هذا الوقت هو النوم. مشت في إتجاه غرفة النوم و رمت المنشفة على الأرض ثم اعتلت السرير ، إلا أن النعاس فارق جفنيها فكلما كانت تغمض عينيها محاولة النوم ، كانت تظهر لها صورة لوك دي ماغي. كان قد غاب عن تفكيرها منذ سنوات ، و لكن الليلة بعد أن رأته هو و تينا ، عادت كل الذكريات.
لم تتغير باريسا كثيرا منذ سن الرابعة عشرة حتى الآن من ناحية الشكل. يقارب طولها 170 سنتيمترا ، ذات شعر ذهبي و جسم ممتلئ. كانت تحب مدرستها و كانت متفوقة في الرياضة بشكل خاص ، و ربما أختارتها تينا لهذه الأسباب جميعا لتنفذ الخدعة.
كانت تينا في الثامنة عشرة من العمر و في الصف النهائي ، و في صباح أحد أيام السبت ، طلبت أن تتحدث مع باريسا على انفراد سائلة إياها إذا ما كانت تستطيع أن تؤدي لها خدمة. يبدو أن صديقها كان قادما لقضاء بعض الوقت معها في ذلك اليوم ، إلا أن ابن عمها كان قادما معه ايضا ليلعب دور المراقب للقائهما ، فقامت بتخطيط حيلة لالهاء ابن عمها و ابعاده عنها.
و لسذاجة باريسا ، وافقت على مخطط تينا ، فسمحت لها بوداعة أن تلبسها إحدى تنانيرها مع بلوزة تليق بها ، و بإضافة بعض المكياج على وجهها بدت باريسا و كأن عمرها ثمانية عشر عاما.
قامت تينا بتدريب باريسا بتلقينها بعض الكلمات ثم قالت: "تذكري ، أنت في الثامنة عشرة من عمرك ، في صفي و من أعز صديقاتي ، فلا تنسي ذلك إذا ما سألك لوك ، اذبلي له عينيك و تحدثي معه بنفس طريقة الكبار ، فيصبح رهن إشارتك، إنه مولع بالشقراوات و هذا يسهل عليك مهمتك. و بما أنك رئيسة فريق التجديف ، هل تحملين مفتاح مرآب القوارب؟"
ردت باريسا بسرعة بالإيجاب ، فقالت تينا: "حسنا ، أريدك أن ترافقي لوك لمشاهدة القوارب ، و بعد أن يدخل المرآب ، أقفلي عليه لبعض الوقت."
إلا أن الأمور لم تجر كما خططت لها تينا. نظرت باريسا إلى ذلك الشاب الطويل ، فعرفت رغم سنها اليافع أنه ليس من النوع الذي يتقبل الألاعيب. في البدء سار كل شيء على ما يرام ، فمشت برفقته عبر ضفة النهر ، و لم يجد أية صعوبة في اختيار حديثهما. أخبرها أنه في السادسة و العشرين من عمره عازب و يبحث عمن يتزوجها ، فردت عليه بأنها في الثامنة عشرة من عمرها ، و تبحث عمن يتزوجها.
لقد كان حديثه مرحا جدا ، الأمر الذي جعلها لا تتصنع الإعجاب به ، لأنها أعجبت به فعلا. كان لوك جذابا و غامضا في نفس الوقت ، بعد أن سألته عن عمله فأجاب بأنه يعمل في مختلف المجالات.
بعد وصولهما إلى مرآب القوارب ، اقتربت تينا من باريسا و ربتت على ظهرها لتذكيرها بالمخطط. نظرت باريسا إلى لوك مبتسمة ثم أذبلت له عينيها و سألته إذا ما كان يرغب في رؤية القارب الذي تقوده برفقة أربع طالبات أخريات.
فرد عليها مداعبا: "سوف أكون سعيدا برؤية اهتماماتك."
استدارت باريسا و فتحت الباب ، كانت تنوي أن تتنحى جانبا لتسمح له بالدخول أولا ، و لكنه أغدق عليها بأدبه ، فأمسك يدها و رافقها إلى الداخل.
في هذه الأثناء حضرت تينا و أقفلت القفل فحبستهما معا في الداخل. كان الضوء خافتا في داخل المرآب ، فأخذ لوك ينظر إلى القوارب متفحصا. و لدهشتها الكبيرة ، حول نظره باتجاهها و بدأ يتأملها بهدوء.
تململت باريسا في سريرها ، فبعد عشر سنوات استطاعت أن تتذكر كل نظرة و كل كلمة قالها لها.
قال لوك مغازلا: "كم أنت جميلة. لما كنت استطعت الحصول على مكان أفضل للقائنا ، لو كنت خططت لذلك بنفسي."
ما زالت باريسا تشعر بالخوف و الإهانة كلما استذكرت تلك اللحظات. كانت تعتقد أنها نسيت كل ما حصل في الماضي ، و لكن عادت إليها كل تلك الذكريات بعد أن شاهدته هذه الليلة.
صرخت باريسا: "كلا..." و حاولت أن تبعده عنها إلا أنه أمسكها بإحكام و بغضب.
"كلا! كيف تجرؤين على رفضي ، لقد كنت طوال فترة الظهيرة تحاولين استدراجي لهذا الأمر."
ذعرت باريسا و تمكنت من الإفلات من بين براثنه ثم أجهشت بالبكاء لشعورها بالمذلة.
في تلك اللحظة ، فتح باب المرآب و شعرت باريسا بحالة من الرعب تعتريها عندما شاهدت استاذة الرياضة تدخل إلى المكان. نظرت الآنسة شبلاي إليهما و طلبت شرح ما يجري.
أخبرها لوك دي ماغي ، الذي كان يتحكم بأعصابه بشكل كبير بأنه ابن عم تينا ، و قد أتى لزيارتها هذا اليوم ، فعرضت عليه باريسا مرافقته لرؤية القوارب و فجأة أقفل الباب خلفهما ، أما سبب بكاء باريسا فهو خوفها من الظلام.
وجهت الآنسة شبلاي كلامها إلى باريسا قائلة: "هل صحيح ما قاله يا فتاة؟" فردت عليها بالإيجاب.
"حسنا ، اعتقد أنه لا يوجد أي مانع لذلك." ثم أضافت: "و لكن بما أنك رجل ناضج ما كان يجدر بك اختيار طفلة عمرها أربعة عشر عاما لمرافقتك. بل كان عليك مرافقة ابنة عمك تينا فتتجول معك بدل إزعاج الليدي باريسا هاردكورت بلمونت". كانت نبرة الإزدراء في صوت الآنسة شبلاي واضحة و قاسية.
رد لوك دي ماغي متعجبا: "أربعة عشر عاما؟!"
سحب وجهه الوسيم و ركز بصره المرتاب على طول و جسد باريسا الممتلئ.
تقلبت باريسا في سريرها ، فحتى الآن لا تعرف سبب تجاهل الآنسة شبلاي لما رأت ، و حسب ظن باريسا هناك احتمالان: الأحتمال الأول هو أنها حاولت تفادي إحراج الفتاة اليافعة ، و الأحتمال الثاني ، و هو أنه المرجح ، هو أنه كان سيجري في اليوم التالي سباق بطولة المدارس في التجديف ، و بما أن باريسا كانت نجمة في هذا النوع من الرياضة ، تجاهلت الآنسة شبلاي الأمر و لم تعاقبها.
تثاءبت باريسا في سريرها ، فرفعت الملاءة و قربتها من ذقنها. لقد مضت تلك الذكريات و لم تعد لها أية قيمة، و نظرا لما حدث في الماضي ، لم تستغرب أن يصبح لوك نصابا.إن صورته محفورة في ذاكرتها على أنه إنسان عديم الرحمة.
في تلك اللحظة ، سمعت باريسا نحيب مويا في الغرفة المجاورة ، فأصغت لذلك الصوت الحزين ، و أدركت أنه لا يوجد أمامها أي خيار آخر سوى الموافقة على مرافقة لوك دي ماغي إلى إيطاليا. ما كانت باريسا لتقبل بأن تكون سببا في تدمير سعادة صديقتها خاصة و أن بيدها مفتاح الحل.
أيمكن أن يكون الأمر رهيبا إلى هذه الدرجة؟ و ما المشكلةفي قضاء يومين في إيطاليا مع عائلة لوك دي ماغي؟ قالت متسائلة، فهي لم تعد الآن فتاة يافعة بل إمرأة ناضجة عمرها أربعة و عشرون عاما و ذات مركز اجتماعي مهم. أما بالنسبةإلى لوك دي ماغي ، فلن يكون سمجا في منزل والدته. و لم يفعل ذلك؟ فصديقته الجميلة مارغوت ماي تكفيه.
في صبيحة اليوم التالي ، و بينما كانت باريسا جالسة في المطبخ لاحتساء فنجان من القهوة ، أخذت تتفحص وجه مويا الحزين و عينيها الشاحبتين ، ثم قالت: "حسنا مويا ، سوف أقوم بذلك ، اعطني رقم هاتف الرجل وسوف اتصل به." تفوهت باريسا بهذه الكلمات بصوت مخنوق و متعلثم.
قالت مويا بسعادة: "أحسنت يا حبيبتي ، لقد كنت واثقة من أنني يمكنني الاعتماد عليك." و الابتسامة تظهر على وجهها الشاحب.
بعد أن خلصت نفسها من بين ذراعي مويا ، عادت باريسا و كررت: "أعطني الرقم."
"إني لا أعرف الرقم ، لا يهم ،فسيمون سوف يصل بعد قليل." ثم تابعت كلامها بنبرة حب: "نحن ذاهبان لشراء خاتمي الخطبة ، تعالي معنا لنوصلك إلى منطقة ماي فير ، أما سيمون فنخبره بأنك ذاهبة لزيارة صديقة ، و هكذا تتحدثين مع الرجل شخصيا." و بنبرة شاكرة اضافت: "أشكرك يا باريسا ، لقد أنقذت حياتي لأني ما كنت لأحتمل خسارة سيمون ، فأنا أحبه جدا."
كم كرهت باريسا فكرة الصفقة و لكنها لم تعد تستطيع أن تبدل رأيها بعد رؤية الارتياح الذي بدا على وجه صديقتها.
و هكذا ، في تمام الساعة التاسعة و النصف صباحا ، كانت تقف على مدخل بناء سبق لها أن زارته من قبل. و بطريقة مترددة ضغطت على جرس شقة الطابق الثالث متمنية لو أنها كانت موجودة في أي مكان آخر في العالم غير هذا المكان.
قال بصوت مزمجر عبر جهاز الهاتف الداخلي: "نعم ، من هناك؟"
أجابت بصوت أجش: "باريسا."
"لا تتحركي... اصعدي مباشرة."
دفعت باريسا البوابة و دخلت المدخل الرئيسي و بدأت بصعود الدرج ، و ما أن وصلت إلى الطبقة الأولى من البناء حتى ظهر لها لوك دي ماغي ، فتوقفت خائفة من وقع الصدمة.
بدا و كأنه استيقظ لتوه من النوم ، كان يرتدي قميصا قطنيا و بنطلون جينز. أبتلعت باريسا ريقها بصعوبة ، و قبل أن تتفوه بأية كلمة اقترب منها و أمسك ذراعها بقبضته الفولاذية.
"ما الذي فعلتيه يا باريسا؟ لا بد أنك مجنونة ، فخروجك من الشباك و نزولك عبر درج الحرائق الخلفي هو عمل طائش ، كان يمكن أن تقعي و تكسري رقبتك الجميلة ، يا غبية."
كان لوك غاضبا جدا ، فسلط عينيه السوداوين على عينيها الزرقاوين بطريقة جعلتها ترتعش من الخوف ، فكانت نظرته توحي بأنه يبغي معاقبتها.
قالت باريسا مستهزئة: "أنا في أحسن حال ، ما القصة يا لوك ، أكنت خائفا أن يتم القبض عليك بسبب القتل بدل الابتزاز؟" محاولة أن تشعره باحتقارها له.

بحر الغموض~
24-09-2009, 20:06
شد لوك يده قليلا على ذراع باريسا ثم عاد و اعتقها في الوقت الذي كان يركز بصره على وجهها الجميل.
"كلا يا باريسا، لست خائفا من أي شيء و لا من أي أحد ، و من الأفضل لك أن تكوني أكثر حكمة خلال مخاطبتك لي ، فهناك أشياء كثيرة سوف أستفيد منها بواسطتك يا سيدتي الصغيرة. ففي الأمس و في خلال عشر دقائق اعدت إلي ذكريات عشر سنين خلت."
اتسعت عينا باريسا الزرقاوان من الدهشة ، و شعرت لبرهة باهتمامه الزائد بها و ذلك قبل أن يغمض عينيه في محاولة منه لإخفاء تعبيرهما.
"إذا ، كنت تنوين مساعدة صديقتك ، و هذا ما اعتقد أنك أتيت من أجله ، اتبعيني..." قال ذلك بلهجة آمرة.
تبعته على مضض صاعدة الدرج، و هي تتمنى لو أنها تحمل سكينا لتغرزه بين كتفيه ، و لكنها على الرغم من هذا الشعور لم تستطع إلا أن تعجب بوسامته و مشيته المميزة.
ما الذي يجري لها؟ فهي لم يسبق لها أن اهتمت بمظاهر الرجال الخارجية من قبل. لقد كانت تائهة في تفكيرها لدرجة أنها تقدمت و دفعت لوك من ظهره و ادخلته إلى شقته.
"يا لهذه العجلة ، لقد غمرتني بلطفك." ثم استدار و أمسك بذراعها جاذبا إياها إلى داخل الشقة و مضيفا: "أم انك فعلت ذلك خوفا من أن يراك أحد معي ، أنا النذل السيء السمعة؟"
بعد أن وطات قدما باريسا أرض تلك الشقة للمرة الثانية ، نظرت إليه بإشمئزاز ، فهي لم تعتد أن تجب من قبل أي رجل بهذه الطريقة و شعرت بأنه يهزأ منها. و بعد أن استعادت باريسا سيطرتها على نفسها ، اجابته في محاولة منها لرد الإهانة: "إن الخطبة بيننا لمجرد يومين ، شيء لا يشرف أي إمرأة ، لأنه يسيء إلى سمعتها."
قال ساخرا: "آه ، الآن عرفت سبب زيارتك غير المتوقعة يبدو أنك ندمت على مغادرتك المتسرعة الليلة الماضية ، و قررت قبول العرض ، أليس كذلك؟"
أجابت متمتمة و كارهة الأعتراف بالهزيمة: "تقريبا."
"حسنا ، فلنناقش الموضوع و نحن نحتسي فنجانا من القهوة." ثم أضاف آمرا: "أتبعيني."
إذا ما عاد الحقير و أمرها بأن تتبعه فإنها سوف تقتله، قالت باريسا بينها و بين نفسها ، و لكنها عادت و تبعته إلى المطبخ.
"إجلسي يا باريسا ، بينما أصنع القهوة."
"أليس من الأفضل أن تنهي ارتداء ثيابك أولا."
قال مازحا: "تقبلي إعتذاري. و لكنني لم أنم إلا عند الفجر ، و لعل سبب ذلك هو أني قضيت معظم الليل و أنا قلق على الليدي باريسا."


"
يا له من كاذب ، فطبيعة عمله تفرض عليه أن يقضي الليل ساهرا حتى الصباح. اشاحت باريسا برأسها و قررت عدم الرد على سخريته حتى و لو أدى ذلك إلى اختناقها من الكلمات التي لم تكن تستطيع كبتها. ثم كزت على أسنانها و قالت بحنق: "و لكن باريسا على أحسن ما يرام." عادت باريسا و تذكرت صديقتها مويا و حفلة الزفاف ، و قررت أن تتصرف بطريقة لبقة مع الرجل ، كما حاولت اقناع نفسها بأن الوقت الذي ستقضيه معه هو يومان فقط و ليس العمر كله ، كما أن رحلة مجانية إلى إيطاليا ليست بالأمر السيئ ، و هي لا تستطيع تحمل نفقات رحلة إلى خارج بريطانيا من جيبها الخاص ، أما بالنسبة لصديقها ديفيد ، الذي كان يعمل مدرسا معها في نفس المدرسة ، فإن فكرته المفضلة لقضاء عطلة كانت التخييم مع الكشافة. عبست باريسا قليلا ثم عادت و تناست أمر ديفيد.
انتفضت باريسا على كرسيها عندما رأت يدا ضخمة تضع فنجانا من القهوة امامها على الطاولة ، فرفعت رأسها لتجد لوك جالسا في مواجهتها على نفس الطاولة حاملا في اليد الأولى فنجانا من القهوة و ممسكا باليد الثانية ذقنه.
بعد أن تناول رشفة من قهوته الساخنة وجه كلامه إلى باريسا في محاولة منه لبدء حديث معها.
"إن باريسا اسم غريب ، فكيف سميت بهذا الأسم؟"
ركزت باريسا بصرها على حنجرة لوك و راقبت حلقه و هو يتحرك خلال ابتلاع القهوة ، ثم أخذت رشفة من فنجانها و اجابت:
"لقد سافر والداي مرة في رحلة تنقيب عن الآثار إلى الشرق ، و هناك سمعا بهذا الأسم و أعجبا به ، يظهر أنه اسم شرقي و يعني ، ذات الشكل الجميل."
"أنه يناسبك تماما ، أنك إمرأة رائعة الجمال ، تماما كما كنت طفلة رائعة الجمال."
شعرت باريسا بالارتباك عندما سمعت اطراءه المفرط ، فأدارت رأسها و تفادت النظر إلى وجهه.
"أخجلت؟ إنك تدهشينني يا باريسا." ثم مد يده و مرر اصبعه على خدها و اضاف برقة بالغة: "أني اتذكرك عندما كنت في الثامنة عشرة ، لا بل في الرابعة عشرة من عمرك ، أليس كذلك؟"
أحست باريسا بحرارة اصبعه ، فأجفلت و تراجعت ، ثم عادت و حدقت بوجهه الوسيم البسام ، كانت نظرة لوك المتفحصة ذات تأثير عليها مما أدى إلى شعورها بالخجل.
قالت هامسة: "حسنا، ألام ترمي؟"
"ربما كنت تكذبين علي في ذلك الوقت و لكنك كنت عاطفية جدا ، فبعض الأمور لا يمكن تصنعها أبدا."
قالت بغضب شديد: "إن كلامك غير صحيح على الإطلاق ، لقد كانت ابنة عمك هي سبب إقحامي في تلك الخدعة." فهي ما كانت لتقبل بأن تنعت "بالكاذبة" خصوصا من قبل محتال مثله ، أما بالنسبة لطبيعتها العاطفية ، فهي لم تكن تملك هذه الصفة.
"ربما ، و لكن لم تكن تينا هي من ينظر إلي بشغف ، و لم تكن تينا برفقتي ، بل أنت يا باريسا ، و هذا ما جعلني ادهش عندما رأيتك تخجلين الآن ، لا بد تعرفت على الكثير من الرجال منذ ذلك الوقت و تعاملت معهم بنفس الطريقة التي عاملتني بها حينذاك."
قالت فاقدة اعصابها: "ماذا؟! إنك تهينني بـ..."
فقاطعها لوك محاولا استرضاءها: "ما بك يا باريسا ، إنني امازحك لا أكثر ، إنك تقعين بسرعة في الفخ."
"حسنا، فلنتوقف عن الحديث حول الماضي." قالت باريسا هذا الكلام في محاولة منها لإعادة مسار الحديث إلى موضوع مويا.
"إنني أهوى التحدث عن الأيام الغابرة. خاصة و أنها ذات معان فريدة من نوعها. تصوري أن يضبط شاب في السادسة و العشرين من عمره و هو يجلس مع طالبة يافعة! لقد كانت من أحرج اللحظات التي مرت في حياتي لطالما كنت متشوقا لمعرفة ما حدث لك بعد ذلك ، لا بد و أن المعلمة قد عاقبتك."
"لا ، لا. لم تفعل." ثم أخذت باريسا رشفة من فنجانها بعد أن شعرت بأن الحديث عن الماضي ليس بالأمر المؤلم، ثم ابتسمت ، أنها ذكريات مضحكة حقا.
"لم تفعل لك أي شيء بعد كل ما رأته! لا بد و أنها قالت لك شيئا ما. لقد تضايقت في بادئ الأمر لأني شعرت بإني خدعت من قبل طفلة، و لكني عدت و شعرت بالذنب عندما تخيلتك و أنت تبعدين عن الدراسة لبقية الفصل و تحرمين من كل الأمتيازات التي كنت حاصلة عليها."
أجابت باريسا: "لقد حدث العكس تماما." إن شعور الألم الذي أحس به أعطى باريسا بعض الطمئنينة ، فلم تناقشه في هذا الأمر. و تابعت:
"لقد كنت نجمة بالنسبة للآنسة شبلاي في فريق التجذيف ، وكانت بطولة المدارس في التجديف على وشك الأفتتاح ، فلم تبلغ مدير المدرسة بما حدث ، لأنها لو فعلت ذلك تكون قد خسرت أفضل مجذفة في الفريق."
"لم أكن أعرف أنك حقا تجيدين التجذيف. لقد كنت أعتقد إن كلامك هو مجرد تباه."
"ماذا تقول؟ لقد كنت أنا من ألف الفريق الأولمبي و ذلك خلال دراستي في الجامعة." قالت بفخر شديد متناسية إلى من توجه كلامها: "كما أنني كنت بطلة البلاد في التجذيف الانفرادي عندما كنت في التاسعة عشرة من عمري."
"و هل ربحت أي ميدالية في الأولمبياد؟"
قالت متنهدة: "كلا." فهذا الأمر أكثر ما ندمت عليه في حياتها: "لأنني لم أشترك في التجذيف." ثم سيطرت مسحة من الألم على عينيها الجميلتين.
"دعيني أحزر سبب ذلك.لا بد و أنك تسللت من القرية الأولمبية في وقت كان يمنع فيه التجول ، و هكذا منعت من الأشتراك."
ابتسم لوك محاولا تشجيعها على الابتسام ، و دون أن تشعر ، وجدت نفسها تخبره حقيقة ما حصل.
"ليس بالضبط، لقد كنت في ذلك الوقت قد تعرفت إلى شاب هولندي يدعى جان ، و كان يهوى اللعب على الرفاس النطاط ، و هي لعبة لطالما أحببت ممارستها ، و كان من سوء حظي إني وقعت و كسرت ساقي."
و لدهشة باريسا، أحنى لوك رأسه إلى الخلف و شرع بالضحك ، و لكن ما المضحك في الأمر؟ قالت بينها و بين نفسها بغضب.
لقد تلاشى الجو الهادئ الذي كان سائدا بينهما منذ دقائق و حل محله الغضب و الحنق.
"إن الأمر ليس بالمضحك ، لقد كنت منهارة تماما."
"صحيح ، صحيح ، بالطبع." قال لوك محاولا وقف ضحكه و تابع: "ماذا حدث لصديقك؟ هل ربح أي ميدالية؟"
"لا ، لأنني كنت قد حطمت رفاسه المفضل."
قررت باريسا في هذه اللحظة أن تصب القهوة على وجهه إذا ما عاد و ضحك ثانية. كان عليها أن تعرف كيف يمكن أن تكون ردة فعل رجل مثله على مثل هذه الأحداث. فكيف لنذل مثل لوك دي ماغي أن يقدر التعب و الجهد الذي بذلته للوصول إلى الألعاب الأولمبية؟ فمحتال مثله يستطيع أن يحصل على كل ما يريد بالطرق الملتوية.ط
"إن هذا الأمر لم يحدث إلا لك يا باريسا." ثم هز رأسه و تابع كلامه ضاحكا: "لقد حطمت الرفاس... ها... ها."
وقف لوك منتصبا ثم فرك ذقنه و قال يجب أن أحلق ذقني." و خرج من المطبخ.
لا بد و أن هذا الرجل غير طبيعي ، قالت باريسا في نفسها بعد أن سمعت قهقهته المنبعثة من الحمام. بعد ذلك شعرت بدافع يحثها على النهوض و الخروج من ذلك المكان.
فنهضت ، و لكن ليس إلى الخارج ، بل إلى البهو ، لقد كانت وشك الخروج ، و لم يمنعها من ذلك سوى صدى نحيب مويا الذي لا يزال يرن في أذنيها ، لقد وعدتها بأن تقبل العرض و تصمد حتى النهاية ، و لكن كيف السبيل إلى ذلك؟ نظرت باريسا إلى باب غرفة الجلوس ، فكان مفتوحا على مصراعيه ، ثم أصغت فسمعت صوت الماء الجاري في الحمام ، فأيقنت أن لوك لا يزال مشغولا.
و بهدوء شديد دخلت الغرفة و توجهت نحو الطاولة و فتحت الدرج بحذر ، لمعت عينا باريسا بعلامة النصر بعد أن رأت مظروف الصور و بحذر شديد ، ألتقطت المظروف و مشت على رؤوس اصابعها في إتجاه الرواق ، ومنه إلى الباب الخارجي و ابتسامة الرضى ترتسم على ثغرها. لقد كان الأمر سهلا جدا.

بحر الغموض~
24-09-2009, 20:08
أدارات باريسا مسكة الباب النحاسية و هي غير مصدقة حظها الرائع.
يا لحظي السيء! قالت و هي تلتقط أنفاسها ، ثم أدارات المسكة في الإتجاه المعاكس.
"أعتقد أنك سوف تحتاجين إلى هذا..."
أستدارت باريسا بهدوء ، فرأت لوك واقفا مستندا إلى الحائط و مادا ذراعه و المفتاح يتدلى من بين اصابعه الطويلة.
نظرت إليه و شعرت بأن كل المعنويات المرتفعة التي كانت تشعر بها منذ لحظات قد تلاشت ، و أحست بقشعريرة تعتري جسدها. تذكرت باريسا أن هذا الرجل ليس سوى مجرم قد لا يتوانى عن قتلها ليحصل على ما يريد.
لقد جردها من كل أسرارها بحديثه الودود خلال احتسائهما القهوة ، و قد كان في كل تحركاته يسبقها في التنقل في أرجاء المنزل ، لا بد و أنه أغلق الباب و سحب منه المفتاح بعد وصولهما مباشرة ، لقد بدا الآن كحيوان هائج مستعد للانقضاض في أية لحظة.
نظر لوك بغضب إلى باريسا التي كانت ترتعش من الخوف ، ثم اقترب منها و هو يحدق بالمظروف الذي كانت تحمله.
"إذن ، ما زلت تحاولين السرقة." قال ذلك في الوقت الذي كان يضع المفتاح في جيبه: "و كما أفترض ، فإن تلك السيارة في انتظارك ثانية في الشارع الخلفي."
"إن افتراضك غير صحيح." أجابت باريسا مرتعشة الصوت. فالتقط بيده الأولى رسغها و سحب بالثانية مظروف الصور من بين اصابعها المرتجفة.
"إنها ملكي على ما أعتقد." و حرك فمه باستهزاء بينما كان يرمي بالصور برعونة على الطاولة و أضاف: "إلا إذا كنت تشعرين بأنها أصبحت ملكك يا باريسا." ثم أمسك بذقنها و أدار رأسها مجبرا إياها على النظر إلى وجهه.
"
كانت باريسا مرتعبة و غاضبة في نفس الوقت ، و لكنها كانت تكافح من أجل عدم إظهار ذلك ، لقد كانت على وشك أن تنجح في تمالكها لنفسها ، و لكنها فشلت في ذلك بعد أن اقترب بجسده الضخم منها فشمت شذا عطره. حاولت الابتعاد ، فما كان منه إلا ان ضغط باصابعه على ذقنها.
"إنك تقرفني، لقد أخبرتني مويا عن مطالبك ، إما المال و إما... و لكنك لا تخيفيني ، يا لك من حقير." قالت ذلك بغضب بعد أن ازداد خوفها.
نظر إليها بصمت ثم ترك رسغها دون أن يترك ذقنها.
"نعم ، أن الأمر يستحق هذا العناء ، على الرغم من أن معظم النساء يتمنين أن أطلب منهن ذلك."
قالت باريسا بحنق: "يا لك من مغرور."
"هذا يكفي يا باريسا ، فأنا لم أعد احتمل المزيد من إهاناتك. إما أن ترافقيني إلى إيطاليا يوم الأثنين أو أبعث بالصور إلى الصحف. إن القرار عائد لك. و أؤكد لك أني لن أحاول التحرش بك ، أو مضايقتك." ثم أرخى يده من على ذقنها و تراجع إلى الوراء خالي الوجه من أي تعبير.
"إني جائع ، في إمكانك إخباري قرارك النهائي و نحن نتناول طعام الفطور ، خذي وقتك." ثم أدار إليها ظهره و ألتقط الصور متوجها إلى غرفته.
راقبته باريسا و هو يغادرها بعبسة غضب. فهي لم تعرف ما إذا كان عليها أن تفرح أو أن تشعر بالإهانة لعدم إهتمامه بها.
قال بغير إهتمام: "هل أنت جاهزة للذهاب؟"
لاحظت باريسا مدى غضب لوك من خلال مراقبتها له و هو يرتدي معطفه فلم تستطع منع نفسها من الكلام.
"كنت أحسب أنك تريد تناول طعام الفطور."
"صحيح ، و لهذا نحن ذاهبان."
"ألا تستطيع أن تحضر طعامك في المنزل؟"
"إذا كنت تنوين فعل ذلك أكون لك من الشاكرين." ثم ابتسم ، فقفز قلب باريسا من مكانه من الفرح بعد أن رأت الأبتسامة تعود إلى وجهه الوسيم. لقد تذكرت باريسا المرة الأولى التي رأته فيها مبتسما في تلك الأيام الخوالي.
قال متأسفا: "و لكن لا يوجد طعام في الشقة."
بعد نصف ساعة تقريبا ، كان الأثنان جالسين إلى مائدة أنيقة في أحد أفخم مطاعم لندن ، نظرت باريسا إلى لوك مندهشة في الوقت الذي كان يطلب فيه فطورا إنكليزيا كاملا مؤلفا من اللحم ، البيض ، النقانق ، الفطر ، الطماطم ، والخبز المحمص. رشفت باريسا رشفة من فنجان قهوتها الخامس في ذلك الصباح و عادت للتفكير بابتسامته الدافئة. إنه غريب الأطوار ، ففي لحظة واحدة يمكن أن يتحول من الشراسة إلى الأبتسام مما يشعرها بأنه صديق وفي.
"هل قررت؟"
غصت باريسا بقهوتها ، ونظرت إليه.
"كيف يمكنك أن تأكل كل هذا الطعام في الصباح؟" قالت ذلك مستفسرة في محاولة منها لتغيير الحديث.
"هذا سهل جدا ، فكما تلاحظين ، أنا رجل ضخم و لدي شهية جيدة..." ثم ابتسم ابتسامة سطحية.
"الآن أجيبي عن سؤالي." قال ذلك آمرا و عيناه تحدقان بوجهها. أن عليها مرافقته إلى إيطاليا ، تماما كما سبق لها و وعدت مويا ، و لكن بما أنها جالسة برفقته في أحد المطاعم الفخمة ، سوف تحاول و لو لمرة واحدة أن تتقرب من الجانب الطيب في شخصية لوك الجذاب ، المسترخي.
"لوك ، أني لا أصدق أنك في حاجة إلى المال لدرجة أن تفسخ خطوبة مويا و تدمر حياتها من أجل هذا الشيء البغيض. إنها مغرمة جدا بسيمون ، لقد أوصلاني غلى منزلك هذا الصباح ثم تابعا طريقهما لشراء خاتمي الزواج ، ثم لم لا تعطيني الصور و تنسى الموضوع؟ و لو لهذه المرة فقط."
راقبت باريسا وجهه الوسيم آملة أن يتقبل الفكرة ، و لكن بد ذلك عبس وجهه و قطب حاجبيه.
قال ساخرا: "و لو لهذه المرة فقط! و هل يجب عليك أن تمدحيني و تستغلي شكلك الجذاب بالنسبة لي لكي اعطيك الصور؟ و ماذا أفعل بالنسبة لضحاياي الآخرين؟ ألا يستحقون بعض هذه الشفقة؟"
"أنا لا يهمني الأخرون يا لوك ، فإذا نسيت موضوع مويا ، أعدك بأن لا أخبر أحدا عن عملك."
قال متهكما: "لقد أرحتني قليلا ، و لكني غير موافق ، إن كل ما أريد أن أعرفه الآن هو نعم أم لا."
نظرت باريسا إليه نظرة ثاقبة و فتحت عينيها الزرقاوين محدقة بعينيه و قالت: "نعم ، تبا لك! سوف أذهب معك إلى إيطاليا و لمدة يومين فقط و سوف أدعي بأني خطيبتك ، أما يوم الأربعاء فعليك أن تسلمني الصور.ط
نهضت باريسا شاعرة بأنها أخطأت عندما حاولت التقرب من الجانب الطيب لشخصية لوك ، لأن هذا الجانب غير موجود.
"أحسنت. في هذه الحال يجب أن نحذو حذو صديقتك و نذهب لشراء الخاتم."
أمسك بيدها و قادها إلى خارج المطعم. دهشت باريسا عندما رأت سيارة ليموزين سوداء ضخمة مع سائقها الخاص متوقفة في انتظارهما على مدخل المطعم.
"صباح الخير سيد دي ماغي ، لقد سررت لرؤيتك ثانية."
هذا ما قاله السائق الذي يرتدي زيه الخاص مرحبا ، ثم فتح لهما الباب الخلفي.
"صباح الخير يا جونسون."
و قفت باريسا فاغرة فاها لدهشتها ، فدعاها لوك إلى دخول السيارة ، لم تستطع أن تفهم ما يجري حولها ، فلقد كانا استقلا سيارة أجرة لكي يذهبا إلى المطعم.
"من فضلك يا جونسون ، خذنا إلى سوق الصاغة." قال لوك آمرا و مغلقا الزجاج الذي يفصل بين السائق و المقعد الخلفي ثم استقر في جلسته على المقعد الجلدي.
"من الذي قال أن العمل الأجرامي لا يطعم خبزا؟" قالت باريسا ذلك مذهولة و فاتحة عينيها من الدهشة.
نظر إليها لوك نظرة جانبية و قال: "أستأجر سيارة ليموزين دائما عندما أكون في لندن. فمن الصعب أن يحصل الانسان على موقف ليركن سيارته الخاصة. و لكن قبل أن نصل إلى أي مكان أريدك أن تتوقفي عن مناداتي بالمجرم في الأيام القليلة القادمة ، فبالنسبة لعائلتي و أصدقائي أنا رجل أعمال."
يا له من عمل! قالت في نفسها ، ثم نظرت إلى وجهه و قررت الاحتفاظ برأيها لنفسها.
"و هل من الضروري أن نشتري خاتما؟ فأنا لا أملك متسعا من الوقت لأقوم بذلك و علي أن أعود إلى بيتي و أخبر..." لقد كانت على وشك أن تقول مدبرة منزلي.
و لكنها استدركت الأمر في الوقت المناسب: "علي أن أوضب حقيبتي..." محاولة تصحيح الخطأ الذي كادت تقع فيه. ثم نظرت من الشباك فلاحظت أن السيارة توقفت جانبا.
"نعم ، إن الخاتم ضروري ، و لا تقلقي ، فسوف أوصلك إلى المنزل بعد أن ننتهي ، ثم تخبريني من أين أقلك صباح يوم الأثنين. من سوء الحظ أن لدي عملا هذه الليلة و يوم غد و علي أن ألتزم به ، لو لم يكن الأمر كذلك لكنا أمضينا بعض الوقت معا نتمرن على تمثيل دورنا." ثم لمعت عيناه مرسلة رسالة إلى باريسا التي تجاهلت الأمر. لقد تذكرت صورة لوك و مارغوت ماي و هما يتجادلان في المنزل ، فحركت شفتيها بابتسامة ساخرة ، فقد عرفت تماما ما هو العمل الذي يجب عليه الألتزام به.
دخلت باريسا إلى محل الصائغ ، فما كان منه إلا أن حيا لوك بابتسامة عريضة.
"لقد عدت بسرعة يا سيد دي ماغي ، هل كان ثمة خطب في السوار الذي اشتريته البارحة؟"
كادت باريسا أن تضحك بصوت عال. فلقد أجبرت على الذهاب إلى إيطاليا من أجل صديقتها ، و لكنها لاحظت الآن أنه لا يوجد ما يخيفها من لوك دي ماغي الذي ابتسم بظرافة و أجاب: "لا ، فالسوار رائع و أنا متأكد من أن السيدة سوف تعجب به. لقد أتيت اليوم من أجل شراء خاتمين."
نظر الصائغ إلى باريسا بطريقة معتذرة . فدفعها حسها النسائي ، أو لنقل كبرياؤها الأنثوية إلى القول: "أريد أن أرى أجمل و أضخم خواتم مزيفة لديك." لقد أرادت أن تتصرف كالفتيات الوقحات لترى ردة فعله.
نظر الرجل إلى لوك و بعد أن تبادل معه بضع كلمات بالإيطالية ، هز لوك رأسه علامة الموافقة ، فاختفى الرجل و عاد بعد دقائق و معه علبة مليئة بالخواتم.
اختارت باريسا أكبرخاتم. لقد كان خاتما ضخما ذا لون مائل إلى الزرقة لدرجة بدا فيها و كأنه حقيقي. وضعت باريسا الخاتم في اصبعها فناسبه بشكل رائع.
"لقد أعجبني هذا الخاتم يا حبيبي لوك." ثم نظرت إلى مرافقها و ابتسمت ابتسامة مصطنعة.
"هل أنت متأكدة يا باريسا؟ فهناك تشكيلة واسعة." قال ذلك لوك و عيناه تتأججان بالغضب المكبوت.
"أنا متأكدة يا عزيزي." أجابت متصنعة الابتسامة و سعيدة بما تقوم به. و لكن بعد عشر دقائق و خلال وجودها في السيارة بجانب غريب مهان ، كم تمنت لو أنها لم تحاول الإيقاع به.
بعد ذلك توقفت السيارة جانبا ، فنزل السائق و فتح باب باريسا التي نظرت إلى لوك.
قال لوك: "حسنا ، يوم الأثنين الساعة العاشرة صباحا إذن ، و لا تنسي الخاتم."
أجابت متمتمة: "بالتأكيد."

بحر الغموض~
24-09-2009, 20:10
الفصـــــــــل الثـالث
دخلت باريسا الشقة بعد أن فتحت بابها بواسطة المفتاح الذي زودتها به مويا ، كانت شقة صغيرة في منطقة كينسنغتون ثم توجهت مباشرة إلى الهاتف و طلبت سيارة أجرة لتقلها إلى محطة السكة الحديدية. لقد استطاعت أن تخدع لوك دي ماغي و تجعله يعتقد بأنها تسكن مع مويا في نفس الشقة في لندن. بهذه الطريقة استطاعت تضليل لوك عن مكان سكناها الحقيقي في حال حدوث ما يريب. كانت مويا تنوي ترك شقتها للسكنى مع والدها في نورفوك ثم تعود بعد الزواج لتستقر في ساسيكس. و في حال استطاعت باريسا الصمود في الأيام القليلة القادمة و استعادت الصور فإن كل شيء سيسير على ما يرام. لقد استغرقها الأمر بضع دقائق لتوضب حقيبتها ، ثم كتبت ملاحظة لمويا مؤكدة لها فيها أن كل شيء يسير على ما يرام. و مخبرة إياها بأن تتوقع عودتها عشية يوم الأحد ، ثم غادرت الشقة.
بعد ثلاث ساعات تقريبا تنهدت باريسا تنهيدة أرتياح بعد أن وصلت إلى قصر هاردكورت، فترجلت من السيارة و دفعت الأجرة للسائق ، ثم دخلت إلى القصر عبر بوابة المدخل الضخمة.
صعدت باريسا الدرج إلى البيت و رمت حقيبتها على الطاولة.
قالت بصوت عال: "ديدي ، عزيزتي لقد عدت."
و على الفور حضرت سيدة حانية الظهر ذات شعر رمادي قادمة من الفناء الخلفي للمنزل.
"لا داعي للصراخ ، فأنا لست صماء يا طفلتي."
ضحكت باريسا بصوت عال و ضمت المرأة الواهنة: "أنا آسفة يا ديدي، و لكني سعيدة بعودتي إلى البيت."
"و لكنك لم تتغيبي سوى ليلة واحدة. إن من غير العدل أن تمكث إمرأة جميلة و شابة مثلك نفسها في الريف. كان عليك أن تقضي وقتا أطول في لندن و تتمتعي بوقتك ، أما أنا و جو فبخير و لا ينقصنا أي شيء."
"أعرف ذلك يا ديدي و وفري علي هذه المحاضرة ، فلدي موعد عشاء مع ديفيد هذه الليلة و سوف أعود إلى لندن يوم غد ، فأتغيب بضعة أيام في إجازة. لقد أستجيبت أمنيتك ، فهل أنت راضية الآن؟"
"بالتأكيد ، و لكن ما هذا؟" ثم أمسكت يد باريسا و نظرت إلى الخاتم الضخم ، فارتبكت و سحبت يدها.
"إنه لا شيء ، لقد أشتريته للتسلية."
"آه للتسلية! إن على فتاة جميلة مثلك أن تتزوج و بذلك يشتري لها زوجها المجوهرات ، فأنا لا أستطيع أن أصدق أن ديفيد براون يستطيع أن يؤمن لك متطلباتك."
"أرجوك يا ديدي ، لا تبدأي بهذا الآن." لم يكن ديفيد مناسبا للزواج من باريسا حسب وجهة نظر مدبرة منزلها.
قالت ديدي: "كوني عاقلة. سوف أذهب لصنع بعض الشاي."
راقبت باريسا ديدي و هي تختفي خلف الدرج. لقد كانت تعي تماما كلام ديدي. كان ديفيد في الثلاثين من عمره و يقيم مع والدته في منطقة باتل و كانت باريسا قد بدأت بالخروج معه منذ عام تقريبا ، في بعض الأحيان كانا يتواعدان على العشاء و في أحيان أخرى كانا يزوران مسرح برايتون و لكن مرة واحدة في الشهر ، و كان كلاهما يهتم بفرقة الكشافة. لقد كان ديفيد طويلا و حسن الطلعة... لا بل وسيما ، فأعجبت باريسا به لكونه محدثا جيدا و صديقا مخلصا ، كما أنه لم يكن من النوع المتصنع.
ركضت باريسا بخفة متسلقة الدرج. من يعلم ما الذي ستقوله ديدي إذا ما عرفت الحقيقة! قالت باريسا في نفسها ، فما الذي ستقوله إذا ما عرفت أنها مسافرة إلى إيطاليا برفقة نذل؟ و لكنها عادت و تمنت أن لا تتمكن من معرفة ما حصل ، فنزعت الخاتم من اصبعها و رمته في حقيبتها. كانت ديدي مدبرة المنزل ، و لكنها كانت بمثابة أم بالنسبة لباريسا ، فبعد وفاة والديها تم تعيين محامي العائلة و جدتها وصيين عليها. و عندما توفيت جدتها بعد بضعة شهور من وفاة والديها تنازل المحامي بسعادة عن وصاية باريسا و عهد بها إلى ديدي لترعاها ، إن باريسا تحبها كثيرا و لا يمكن أن تفعل ما يؤذي مشاعرها.
تقطب حاجبا باريسا علامة القلق ، و هي تصعد الدرج الداخلي و حاولت أن تتفادى في مشيتها السجادة الممزقة التي تفترشه. فإذا لم يتوصل محاميها إلى حل عاجل ، يصبح القصر عند ذلك معرضا للسقوط فوق رأسها ، قالت باريسا بينها و بين نفسها ، و لكن في حال حصل ذلك ما الذي سيحل بديدي و جو؟
كانت باريسا تحب عملها كمدرسة رياضة ، لكن راتبها لم يكن كافيا لا لترميم القصر المتداعي و لا لتغطية مصاريف ساكنيه. كان السيد جارفيس المحامي عجوزا لطيفا ، و لكن تمنت لو أنه أجل أمر مصارحتها بحقيقة وضعها المالي السيء حتى وقت آخر.
إن تلك المسؤلية كبيرة على عاتق باريسا ، خاصة أنها آخر شخص حي من عائلة هاردكورت ، و آخر قيم على القصر و على الثنائي العجوز الذي يشاركها مسكنها.
لاحقا ، و بعد مشاركة العشاء مع ديفيد في فندق صغير في منطقة هايلشام، ودعها برقة ، مما أشعرها بالدفء و الطمأنينة. ثم عادت إلى بيتها فبدلت ثيابها و اعتلت سريرها و غطت نفسها بعدد من الأغطية. لقد علمتها التجارب أن الدفء أمر يجب المحافظة عليه خاصة أنها مقيمة في بيت معطل التدفئة و رياح شباط (فبراير) تعصف فيه من كل الجهات.
أغمضت باريسا عينيها فارتسمت في مخيلتها صورة ذلك الرجل صاحب الشعر الغامق و العينين السوداوين. أرتعشت باريسا و لكن ليس من البرد. لقد تساءلت عما يفعله لوك في هذا الوقت ، فتذكرت مارغوت ماي ، كانت على يقين بما يفعله لوك فحاولت أن تقنع نفسها بأنها سعيدة بذلك ، لأن من شأن هذا الأمر أن يسهل عليها مهمتها في الأيام القليلة القادمة.
وقفت باريسا على الرصيف ، فتاة طويله ممشوقة القد ، ذات شعر أشقر متدل على ظهرها و مربوط بربطة شعر زرقاء اللون منسجمة مع لون عينيها الزرقاوين اللامعتين و متناسبة مع كنزتها و معطفها الذي كان يلف جسدها الجميل بواسطة حزام منسجم مع ثيابها. و كانت تنتعل حذاء ذا لون بيج و نعل مسطح و تحمل حقيبة متناسقة الألوان مع باقي ثيابها. أما بجانبها فقد كانت تضع حقيبة قديمة و لكن من الجلد الجيد.
حركت باريسا قدميها لتدفئ نفسها و لتخفف من توترها في نفس الوقت. كانت قد إقترحت في الليلة الماضية على مويا أن تحاول و لآخر مرة أن تسترضي لوك دي ماغي لكي يعطيها الصور ، و لكن صديقتها رفضت حتى فكرة رؤية الرجل. و لكن بعد أن عادت مويا للنحيب تخلت باريسا عن الفكرة ، الأمر الذي أدى إلى وقوفها في إنتظار لوك على هذا الرصيف.

بحر الغموض~
24-09-2009, 20:15
نظرت باريسا إلى الساعة الذهبية اللون التي تطوق معصمها ، غنها الساعة العاشرة و خمس دقائق ، لقد تأخر. ثم لمحت الخاتم المتلألئ في إصبعها ، فلاحظت أنه كبير لدرجة إنه لم يسمح للقفازات بأن تدخل يدها مما أدى إلى تجمدها من البرد.
"هل أنت معجبة بخاتمك يا باريسا؟" قال ذلك الصوت الرنان الذي أجفلها.
استدرات باريسا محدقة فنظرت إلى ذلك الوجه الوسيم ، إنه وجه لوك دي ماغي الذي أمسك بذراعها ، فما كان منها إلا أن تراجعت في إتجاه الطريق.
"حاذري يا باريسا." ثم شدها في إتجاهه ، ثم تابع كلامه: "لا أريد أن أخسرك الآن ، على الأقل ليس قبل إنهاء دورك في الصفقة."
قالت بغضب: "لقد تأخرت." و هي تحملق به و تحاول أن تكبت مشاعرها. حتى أنها عجزت عن ملاحظة سيارته التي ركنها على مسافة أمتار قليلة منها!
ارتسمت ابتسامة صغيرة على فمه و قال: "هل اشتقت إلي؟" ثم رفع أحد حاجبيه متهكما و أمسك بيدها و حمل بيده الأخرى حقيبتها.
لقد استنفذت باريسا كل رقتها و كل خياراتها ، فبعد أن أمسك بيدها الصغيرة الباردة التي تدفأت تحت ضغط أصابعه الطويلة ما كان في إمكانها إلا أن تتبعه بوداعة.
رمقت باريسا خلسة الرجل السائر إلى جانبها و الذي كان ينظر مباشرة إلى الأمام ، فبدا شكل وجهه الوسيم و كأنه قد من الصوان. كان يرتدي معطفا يبرز كتفيه العريضتين و كان نسيم الصباح يلفح ربطة عنقه فترتد على وجهه ، أما شعره الأسود و عيناه السوداوان و لون بشرته البرونزي و مشيته المهرولة ، و حتى ثيابه كل هذه الأشياء كانت توحي بأنه رجل إيطالي خالص. و هنا تذكرت الشائعات التي تتعلق بارتباطات هذه العائلة مع عصابات المافيا.
لقد كان مجرد خزعبلات من الطالبات ، قالت باريسا محاولة طمأنة نفسها ، و لكنها عندما وقفت قرب سيارة الليموزين السوداء مراقبة السائق و هو يضع الحقائب في صندوق السيارة ، عادت و شككت في الأمر.
قال لوك باقتضاب: "اصعدي غلى السيارة." ففعلت.




"
بعد مضي ساعة تقريبا ، و بينما كانت تصعد سلم الطائرة ، ازدادت شكوكها. فلقد إستطاع لوك ان يعبر و إياها الجمارك و كل مكاتب خروج مطار غاتويك حتى صعود الطائرة دون أن ينطق ببنت شفة.
دخلت باريسا الطائرة و نظرت حولها ، فشعرت بتقلص في معدتها.
تقدم رجل يرتدي بزة غامقة اللون من باريسا و قال: "هل لك أن تعطيني معطفك؟" فما كان من باريسا إلا أن حلت الحزام و خلعت المعطف و أعطته للرجل.
قال الرجل: "سوف تقلع الطائرة بعد خمس دقائق ، إجلسي من فضلك." ثم رافقها بكل أدب فمشى معها عبر ممر مفروش بالسجاد الأخضر مارة بقرب أريكتين جلديتين و بجوارهما مقعدان و طاولة قهوة مذهبة الإطار و جميعها منسجمة الألوان ، ثم تابعا المسير حتى وصلا إلى صف من المقاعد في مؤخرة الطائرة ، فجلست فاغرة فاها و فاتحة عينيها من الدهشة. لا بد أنها طائرة خاصة ، لا أكثر و لا أقل.
رفعت باريسا رأسها فوجدت لوك واقفا قربها ، فهز كتفيه العريضتين فاقترب رئيس التشريفات و تناول المعطف منه ثم جلس على المقعد الملاصق لمقعد باريسا.
سألت باريسا: "لمن هذه الطائرة؟."
"إنها من أملاك الشركة بالطبع. أربطي حزامك الآن يا باريسا." ثم ساعدها على ربط الحزام.
أشاحت باريسا برأسها ، و نظرت من الشباك إلى خارج الطائرة. الشركة! آه يا إلهي! قالت باريسا بينها و بين نفسها بعجز ، هل هذا أسم آخر للمافيا؟ و ما الذي تعرفه عن هذا الرجل؟ فلا يوجد أي صاحب مطعم مهما علا دخله ، يستطيع أن يتبختر في سيارة ليموزين مع سائق خاص أو أن يستعمل طائرة خاصة. ربما أن لوك استطاع توفير و دفع ثمن المطعم عن طريق خبرته الطويلة في عالم الاحتيال. لقد أيقنت على أنه عضو أو على الأفل يملك إرتباطات مع عصابات الإجرام المنظمة. فما الذي تعرفه عن لوك دي ماغي؟ لقد التقت بالرجل ثلاث مرات فقط خلال عشر سنوات. ما الذي ورطها في هذا المأزق؟
نظرت باريسا إلى الأسفل ، لاحظت أن حزامها يهتز فمد ذراعه الطويلة ليعيد تثبيته ، الأمر الذي أشعرها بالخوف.
و بسرعة التصقت بالشباك في الوقت الذي بدأت فيه أصابعه بإحكام الحزام. لقد تحول خوفها إلى حالة من الذعر و لمتعد تستطيع أن تركز تفكيرها على أي أمر ، فحاولت حبس أنفاسها في الوقت الذي كانت تحلق فيه الطائرة في السماء ، لقد بدأ قلبها بالخفقان فتشبثت بالمسكات المخصصة للأيدي التي تبدل لونها من شدة ضغط قبضتها عليها.
في هذه اللحظات مد لوك يده الضخمة الدافئة و وضعها عليها ، و شدت هي على لحمه القاسي. لم تهتم باريسا بما تقوم به من تصرفات فهي تكره الطيران.
قال مستهزئا: "أتخاف باريسا المتهورة من الطيران؟"
"كلا ، أنا لا أخاف من الطيران." أجابت كاذبة ثم تابعت و هي تكز أسنانها: "و لكن أكره الاقلاع و الهبوط ، كما أني لست متهورة."
أدار لوك رأسه في إتجاه باريسا و عيناه تلمعان ثم قال: "لست متهورة؟ غنك موجودة في هذه الطائرة و مخطوبة إلى رجل بالكاد تعرفينه و لا تعرفين الجهة التي تتوجهين إليها..." ثم ابتسم و كشر عن أسنانه البيضاء فتمنت لو أنها تستطيع لكمه ، و تابع: "إن كل ما تقومين به يدفع إلى الإعتقاد بأنك متهورة."
لقد كان كلامه صحيحا ، فتضايقت منه لهذا السبب. إن الصفة الوحيدة التي تفاخر بأنها تمتلكها هي كونها إمرأة هادئة عقلانية ناضجة ، إلا أن صدقها الغريزي يدفعها إلى الأعتراف بأنها تصرفت بطريقة متهورة في الأيام القليلة الماضية. و لكن بما أن سعادة مويا على المحك لم يكن لديها خيار! و بهدوء ، رفعت يدها عن يده ، ثم نظرت إلى الأسفل فحلت الحزام و حاولت أن تتفادى نظراته الساخرة.
قال ساخرا: "لن أعود و أربطه لك يا باريسا." و لكنه ما لبث أن فك حزامه هو أيضا و مد رجليه إلى الأمام.
استدارت باريسا و عيناها تلمعان من الغضب. لقد أصبحت تشعر بالغثيان كلما رأته. كان يمد ذراعيه الطويلتين فوق رأسه، فبدا مثل نمر متوحش ، في هذه اللحظات حضر مدير التشريفات.
"هل ترغب السيدة بالقهوة أم الفطور؟"
"قهوة فقط ، من فضلك." ثم وقف لوك و قال: "أحضر لي من ما عندك ، من فضلك يا جاكس." مد لوك يده القوية إلى باريسا قائلا: "ما بك يا باريسا؟ لم لا تحاولين أن تريحي نفسك؟ فسوف يكون لدينا أشياء كثيرة لنقوم بها على الأرض فيما بعد و في كل المجالات."
تجاهلت باريسا يد لوك الممدودة و وقفت على رجليها فارتسمت على فمه المثير ابتسامة ساخرة كرد فعل على ما قامت به دون أن يعلق على هذا التصرف ، ثم توجه إلى الأريكة الملاصقة لطاولة القهوة و جلس عليها.
"ماذا تعني بقولك في كل المجالات؟" سألته باريسا بتحفظ ثم توجهت إلى الأريكة المواجهة لطاولة القهوة و جلست عليها. كانت عيناه السوداوان تحدقان بها و هي في طريقها إلى الأريكة فأخذ يتفحصها من أعلى شعرها إلى أخمص قدميها.
"إننا بصدد صفقة أنا و أنت فقط ، سوف أقضي يومين مع والدتك ثم تسلمني صور مويا." لقد كانت مصرة على إعادة تذكيره بمستوى علاقتهما و ذلك لكي تحد من الخوف الذي كان يعتريها.
في هذه الأثناء حضر مدير التشريفات حاملا صينية فوضعها على الطاولة ثم وضع فنجان من القهوة الساخن أمام باريسا ،أما بالنسبة إلى لوك فقد وضع أمامه صحنا كبيرا من البيض و اللحم ، نظر لوك إلى الصحن ثم عاد و نظر إلى باريسا فاصطدمت عيناه بعينيها.
"إنك على حق يا باريسا ، فلقد عنيت بقولي في كل المجالات أن علينا أن نظهر على أننا مقربان من بعضنا البعض بشكل لا يجلب الشك لأحد."
تيبست يدا باريسا على الفنجان و ذهبت في تخيلاتها إلى البعيد ، ارتعشت باريسا من هذا التفكير ، فتوردت وجنتاها.
"أنا لا أعني بالشكل الذي تفكرين به بالمعنى المحافظ."
قال ذلك ساخرا و هو يقرأ ما يجول في رأسها: "لأن أمي إمرأة ذكية و شديدة الملاحظة فسوف تتوقع مني أن أكون عارفا لعائلتك و لتاريخها و لكل هذه الأشياء يا ليدي باريسا." ثم التقط شوكة و سكينا و أضاف: "ربما سأفتح شهيتك إذا ما شاهدتني آكل أمامك." ثم ركز اهتمامه على الطعام الموجود على الطاولة و شرع في الأكل.
تنفست باريسا بعمق محاولة تذكير نفسها بأنها إمرأة ناضجة و ليست مراهقة بلهاء مشغولة بالأفكار الشاذة. لقد بدا لها طلب لوك منطقيا.
"حسنا ، أود أن أخبرك أولا بأنني لست ليدي." و على وقع كلام باريسا شرع لوك بالضحك.
قال لوك ضاحكا: "شكرا أنك قلت هذا ، فلو أن رجلا ما قال ذلك لما توانيت عن صفعه."
"أنا لا أقصد ذلك بالمعنى الذي فهمته أنت. لقد كان والدي لورد سرايا هاردكورت، و قد زال اللقب بزوال السرايا. بعد وفاة والدي بستة أشهر توفيت جدتي تاركة طفلة تعتبر آخر عضو من السلالة ، و هكذا أسماني البعض بشكل آلي ليدي هاردكورت بلمونت ، إلا إن هذا اللقب لا ينطبق علي."
"ألأنك أصبحت تعيشين في لندن الآن؟ كم كان عمرك عندما توفي والدك؟"
"أربعة عشر عاما."
"أي قبل أن ألتقيك."
"أجل."
"و كيف ماتا؟"
"لقد كان والدي سائق سباق ناشئ عندما ألتقى بوالدتي. بعد ذلك جرب سباق الزوارق ثم أنتقل إلى رياضة الناطيد ، و قد فقدا بينما كانا يعبران المحيط الأطلنطي بواسطة المنطاد. هل أنت راض الآن؟"
لم تكن باريسا تحب التحدث في موضوع وفاة والديها فبدت منهارة تماما. لقد كانوا عائلة سعيدة و شعرت بالضياع بعد رحيلهما ، و في شهورها الأخيرة قامت جدتها بتذكيرها بأنها الوريث الوحيد ، و بتعريفها على مسؤلياتها بصفتها آخر حي من تلك السلالة ، و بعد ذلك بفترة قصيرة توفيت جدتها. قضت باريسا شهورا طويلة في البكاء ، و قد بذل جو و ديدي كل ما في وسعهما لمواساتها و التخفيف عنها ، و لكن لا يوجد أحد يستطيع مواساة الإنسان مثل عائلته ، و مع مرور السنين خفت معاناتها و لكنها ما زالت تشعر بالألم و الوحدة.
"هل ستحذين حذوهم؟"
"كلا ، لا أريد ذلك." لقد أحبت باريسا والديها كثيرا و قد قضت معظم حياتها و هي تحاول كبح الناحية المتهورة في شخصيتها.
"حسنا ، لا تغضبي. من الذي أعتنى بك بعد فقدك لوالديك و لجدتك؟"
نظرت باريسا إلى الطرف الآخر من الطاولة و دهشت عندما رأت لمعان التأثر في عينيه السوداوين.
"محامي العائلة ، فقد أنتهيت من دراستي المدرسية و من ثم دخلت الجامعة ، و أنا الآن أعلم الرياضة في مدرسة خاصة في منطقة ساسيكس جنوبي لندن." و هكذا أنتهت باريسا من إخباره قصة حياتها فقد أخبرته الحقيقة ، و لكن ليس كل الحقيقة.
"و الآن ، ماذا عنك؟ أعرف أن لديك أما و ابنة عم أسمها تينا ، و أعرف أنك تبتز بعض الناس ، فحصلت على ما يكفي لشراء مطعم و ربما تقيم أرتباطات مريبة لامتلاكك مثل هذه الطائرة. هل أنا في حاجة على معرفة المزيد عنك؟"
شعرت باريسا لوهلة بأنها تمادت في كلامها فتغيرت تعابير وجهه إلى حالة قريبة من الغضب. و سلط عينيه السوداوين على وجهها فبدتا قاسيتين كالجليد ، ثم راقبته و هو يضغط بأصابعه على السكين التي كانت في يده ، إلا أن المجهود الرهيب الذي قام به استطاع الحد من غضبه فتمالك أعصابه و اتكأ على مقعده.
"لا ، أعتقد أنك لم تعرفي بعد أي شيء يا باريسا ، أعذريني الآن فلدي عمل." ثم التقط حقيبته من على جانب مقعده و دفع بالصحن و الفنجان من على الطاولة و وضع حقيبته عليها ثم فتحها.
بعد ذلك سحب بعض الأوراق و بدأ بقراءتها متجاهلا باريسا.

بحر الغموض~
24-09-2009, 20:17
"
في هذه الأثناء حاولت باريسا اقناع نفسها بأنها سعيدة لكونه تركها و شأنها ، فأحنت رأسها على الأريكة و تظاهرت بالنوم ، لقد مضت عليها ثلاثة أيام و هي تعيش حالة من التوتر العصبي. و شعرت أن رموشها قد ارتخت. إن آخر فكرة تجول في بالها الآن هي عدم نكرانه لنشاطاته الاحتيالية...
لقد أجبرها على مرافقته في هذه الرحلة إلى إيطاليا لأنها ما كانت لتحتمل النظر إلى وجهها إذا ما سمحت للوك بأن يدمر حياة مويا ، فقد كان عليها تقبل فكرة الدفاع عن صديقتها في كل الأوقات.
تململت باريسا في أريكتها المريحة متنهدة. فمسدت وجهها و حاولت تجاهل الأصوات التي سببها عمله ، ثم تثاءبت و فتحت عينيها فشعرت لبرهة بأنها تائهة.
"إننا على وشك الوصول إلى وجهتنا يا باريسا."
تبا! لقد كان رأسها مستلقيا على كتفه ، وقفت باريسا و وجهها متورد من الخجل فنظرت إلى لوك الذي كان يجلس إلى جانبها ، فلاحظت أنه يراقبها بمتعة و على وجهه علامة رفضت الأعتراف بها.
"أنا آسفة... كان عليك أن توقظني... " قالت باريسا ذلك متعلثمة من الاحراج.
"لا بأس. لقد حاولت إيقاظك... و لكني كنت مسرورا بذلك." ثم أضاف برقة: "من سوء الحظ أننا سوف نهبط بعد خمس دقائق."
وقفت باريسا منتصبة من على أريكتها و توجهت إلى المقعد الذي كانت تجلس عليه عند بدء الرحلة و ربطت حزامها دون أن تعيد النظر إليه. لقد كان عليها التصرف بطريقة مختلفة بدل الاعتذار.
مرة ثانية ، عادت باريسا تكز أسنانها لأنه عاد و جلس بقربها مرة أخرى. فأغمضت عينيها و حاولت إبقاء يديها مثبتتين في حجرها ، لقد حاولت أن تقنع نفسها بعدم الاستسلام إلى الارهاب الذي سيمارسه عليها و هما على الأرض ، ثم فتحت عينيها.
"آه ، البحر!" تنهدت باريسا متعجبة و هي تركز كل اهتمامها على المنظر الذي تشاهده من النافذة فالتقطت ذراع لوك بيديها الأثنتين!
"مطار جنوى. إنه منظر بحري." قال لوك ذلك بهدوء ثم تابع: "لا يوجد هناك ما يقلق."
التقت عينا باريسا الخائفتان بعينيه اللتين جعلاها تضيع في سبر أعماقهما و تنسى ما يدور حولها لعدة دقائق.
بعد ذلك ، اتكأ لوك على مقعده ، و فك حزامه بهدوء.
"ما كان يحق لك أن تقوم بذلك... أن صفقتنا هي صفقة عمل لا أكثر و لا أقل."
"هكذا إذن يا باريسا ، و لكن عليك أن تعترفي بأنني نجحت في ذلك لأنك لم تلحظي هبوط الطائرة."
نظرت باريسا إلى خارج الطائرة ، لقد كان على حق.
حدقت به بغضب شديد ثم فكت حزامها و حملت حقيبة يدها من على الأرض ، و بعد أن تأكدت من أنه سبقها في مشيته ، نهضت من على مقعدها. في هذه اللحظات أحضر لها مدير التشريفات المعطف و ساعدها على ارتدائه ، كانت ما تزال ترتجف في الوقت الذي كانت تتبع فيه لوك بوداعة و هما ينزلان سلم الطائرة.
بدا لباريسا أن ضابط الجمارك يعرف لوك جيدا و ذلك من خلال تبادلهما الحديث باللغة الإيطالية في الوقت الذي كانت تقف فيه باريسا بثبات و جواز السفر في يدها. لم تفهم باريسا كلمة مما كانا يقولانه ، باستثناء فيدانزاتا ، أي خطيبتي ، و هنا نظر الضابط إليها و ابتسم ابتسامة ودودة ، فعرفت أنه يهنئها فردت له ابتسامة خفيفة و نطقت بالكلمة الإيطالية الوحيدة التي تعرفها: "غراتزي."
نظر لوك إلى باريسا مبتسما و قال متهكما: "أنك تستطيعين التكلم بلغتي يا حلوتي." ثم أمسك بيدها و خرجا من المطار حيث كانت سيارة حمراء تنتظرهما.
تفحصت باريسا السيارة ذات العجلات المنخفضة بدقة. إن معلوماتها قليلة جدا عن السيارات و لكنها عرفت أن هذه السيارة الرائعة هي فيراري، و حسب معلوماتها فأن هذا النوع من السيارات ليس بالرخيص. و هنا عادت باريسا مرة ثانية لتؤكد لنفسها أن هذا الرجل محتال كبير ، و اعتبرت أن البضعة آلاف التي طلبها لوك ثمنا للصور هي مجرد نقطة في بحر هذا الرجل الذي يتنقل بطائرة خاصة و يمتلك مثل هذه السيارة. إن هذا كله ثمرة الابتزاز. راقبت باريسا رفيقها و هو يفتح لها باب السيارة بكل أدب و احترام و فكرت بأنه ربما لم يكن يرغب في المال بل بقضاء بعض الوقت مع مويا. فبصفته رجل عصابات لا يتمتع بأي أخلاق و لا يبالي بالطريقة التي يجذب بها النساء.
"اصعدي." قالها آمرا ، ثم نظر في عينيها القلقتين و أردف قائلا: "سوف تكونين في أمان ، فأنا سائق بارع." لم تشك باريسا في ما قاله ، فرجل متعجرف و عديم الرحمة مثله لديه الإمكانيات المتوحشة التي تسمح له بأن يقوم بكل ما يريد و على أكمل وجه ، لقد كانت متأكدة من ذلك.
أرتعشت باريسا و هي تركب السيارة فلقد كانت فاقدة لكل طاقتها ، فأحكمت ربط حزام الأمان و نظرت بطريقة مرتابة إلى لوك الذي كان يجلس إلى مقعد القيادة.
"هل تعيش والدتك في جنوى.؟" سألته بأدب و هي مصممة على أن تتخطى الثماني و الأربعين ساعة المقبلة بأقل قدر من المشاكل. فما همها أن يكون محتالا و ما همها أن يكون رجل عصابات ، فكلما قلت معرفتها به كان أفضل لها.
"أحيانا ، و لكنني أمتلك فيلا على شاطئ منطقة بورتوفينو ، و هو المكان الذي سيقام فيه الحفلة."
"كم هذا جميل ، لقد سبق لي أن سمعت بهذا المكان ، ألم يسكن ريكس هاريسون في هذه المنطقة فيما مضى؟"
سالته باريسا ذلك محاولة أن تتحدث بطريقة إجتماعية معه.
"أعتقد ذلك." ثم نظر إليها نظرة جانبية و أضاف: "و لكنك لست مضطرة أن تبدأي بالتمثيل منذ الآن يا باريسا ، وفري جهدك حتى وقت استقبال والدتي."
هذا صحيح ، يالك من نذل ، قالت باريسا في نفسها فالوقت لم يحن بعد لأكون مؤدبة... و هكذا قضت بقية الرحلة و هي تنظر إلى الطبيعة من نافذة السيارة ، أخيرا و بعد الخروج من المدينة الرابضة على سفح جبل ، ظهر لها الشاطئ الصخري فأعجبت بجماله و بجمال البحر الأبيض المتوسط ذي اللون الأزرق اللازوردي.
لشدة الدفء الذي كان يعبق في السيارة شعرت باريسا بأن هذا اليوم هو مجرد يوم صيفي. كانت الشمس ترسل أشعتها الذهبية و السماء زرقاء اللون خالية من الغيوم ، فلم تعرف أن الفصل هو فصل الربيع سوى عندما رأت البراعم الندية التي كانت تنمو على الأشجار المنتشرة على جانبي الطريق. انعطفت السيارة إلى اليسار بين عمودين صخريين يعلوهما رأس أسد منحوت ، ثم تابعت طريقها صعودا عبر طريق تحيط بجانبيه أشجار الصنوبر الخضراء.
فجأة عادت أشعة الشمس و دخلت السيارة فلم تستطع باريسا أن تتمالك نفسها لشدة دهشتها عندما رأت أجمل فيلا وقعت عليها عيناها على قمة تلك الوهدة.
أوقف لوك السيارة ثم نظر إليها. لقد كان لمعان ماكر يشع من عينيه في الوقت الذي كانت فيه ابتسامة صبيانية ترتسم على وجهه: "أأعجبك منزلي؟"
لا بد أن الأمر هو مجرد نكتة أو خيال ، فلم تستطع إلا أن ترد على ابتسامته بالمثل. قالت بذهول: "إني لا أصدق ما أرى."
لقد كان بناء ضخما ذا شكل دائري و لون زهري و شبابيك ذات قناطر. أما الطابق الأول فقد كانت شرفته التي تزنر البناء مزودة بدرابزين حديدي فخم و منمق و تحتها صف آخر من الشبابيك المقنطرة, كان البناء يشبه منارة ذات بوابة كبيرة تعلوها قنطرة ضخمة. أما أكثر ما يلفت النظر فهو سطح المبنى الذي كانت تتوسطه غرفة دائرية الشكل تعلوها قبة نحاسية اللون.
"إن المبنى يبدو و كأنه كعكة حلوى ضخمة." قالت ذلك ضاحكة ثم تابعت: "لا أستطيع أن أصدق أن انسانا يستطيع بناء منزل كهذا."
"و لا أنا صدقت ذلك عندما رأيته للمرة الأولى. لقد قام أحد نجوم موسيقى الروك بتصميم الفيلا و بنائها في فترة الستينات ، أما الغرفة المستديرة فهي مرصد فلكي ، يبدو أنه كان يهوى النجوم بصفته واحدا منها. لقد اشتريته لأنه واقع على قطعة أرض كبيرة و كنت أنوي هدمه و بناء منزل بتصميم آخر مكانه و لكن بطريقة ما ، عدت و أعجبت بالبناء فأبقيته كما هو ، إنه تصرف غريب و لكن هذا لا يعني أبدا أني غريب الأطوار... لكن..." ثم حرك كتفيه على الطريقة الإيطالية و ابتسم.
كانت باريسا لا تزال تتمتم في الوقت الذي كان فيه لوك يساعدها على الترجل من السيارة ، ثم شبك مرفقه بمرفقها و رافقها صعودا عبر الدرج الرخامي في إتجاه الباب الضخم ، و قبل أن يصلا غلى آخر درجة فتح الباب على مصراعيه ، و ظهرت منه سيدة مهيبة ذات شعر أبيض و فتحت ذراعيها إلى أقصى درجة ، فما كان من لوك إلا أن ترك يد باريسا و تقدم معانقا إياها.
أخذت باريسا تراقب المتعانقين فقد كانت أمه سيدة عجوز طويلة و ضخمة الجسم ، من الواضح إذن أن هذه هي أمه المريضة ، قالت في نفسها و تابعت مراقبتها.
"باريسا ، حبيبتي ، اسمحي لي أن أعرفك على أمي."
دهشت باريسا عندما سمعت كلمة حبيبتي ففتحت فاها و لكنها عادت و أقفلته بسرعة. ثم صعدت الدرجة الأخيرة و تقدمت مادة يدها إلى السيدة العجوز.

بحر الغموض~
24-09-2009, 20:19
قالت برقة: "كيف حالك؟" لكن السيدة العجوز أبعدت يدها و دون أن تعي باريسا ما يجري حولها ، وجدت نفسها مغمورة بذراعي السيدة العجوز.
"لا داعي للشكليات يا طفلتي ، فأنت ستكونين بمثابة إبنة لي." قالت العجوز ذلك ثم قبلت باريسا على الوجنتين قبل أن ترفع عنها ذراعيها. نظرت باريسا في عيني السيدة العجوز متأثرة بعد أن رأتهما مغرورقتين بالدموع...
"تعالا ، تعالا فلندخل..."
"
لم تدر باريسا ما يحدث لها ، فبعد دقائق قليلة وجدت نفسها تخلع معطفها و تجلس قرب لوك على كنبة مريحة و في غرفة جميلة.
قالت العجوز: "فلنتناول كأسا من شراب الورد لهذه المناسبة."
هزت باريسا رأسها في محاولة منها لاستيعاب ما يجري حولها ، ثم شدت أصابعها و أصغت لكلامه في الوقت الذي كانت فيه عيناها تحدقان بعينيه.
"لا تنسي سبب وجودك هنا ، فسوف أجعلك تدفعين الثمن إذا ما أحزنت أمي."
أرتعد جسد باريسا على وقع تهديد لوك الذي نطق به بصوت هامس ، ثم نظرت غليه نظرة ارتياب و حاولت للحظات قليلة أن تتناسى أنه عدوها.
سألته باريسا: "ماذا تعني؟"
"لن أسمح لك بأن تخذلي أمي بهزة من رأسك الجميل و عليك أن تأخذي منها كوب الشراب و تبتسمي ."
لقد كان لوك مخطئا في تفسير رد فعلها فهي لم تكره والدته ، و لكن الآن ليس الوقت المناسب للجدل. أدارت باريسا رأسها و ابتسمت للسيدة العجوز ثم قالت برقة: "نعم أني متشوقة لشرب شيء ما."
في هذه اللحظات ، ظهر شاب يرتدي بزة سوداء حاملا كؤوس كرستالية أنيقة ، فوضعها على الطاولة قرب السيدة العجوز. التقط الشاب الزجاجة ثم فتحها.
قال لوك و هو يتناول الكوب: "باريسا خطيبتي العزيزة هل لنا أن نتحد اتحادا أبديا." و لكن من بريق عينيه عرفت أنه لاحظ حقيقة شعورها و أنه يستمتع بما يقوم به.
و بشجاعة كبيرة ، رفعت باريسا كأسها و أخذت منه رشفة. لقد تقبلت تهاني أمه بمزيج من اللغتين الإيطالية و الإنكليزية و من ثم منحتهما مباركتها بروعة خاتم الخطوبة في الوقت الذي كانت تنظر فيه باريسا إلى عيني لوك اليقظتين تراقبان أقل خطأ.
تنفست باريسا الصعداء عندما قالت السيدة دي ماغي مقترحة: "لا بد و أنك متعبة ، فلقد كانت رحلة طويلة ، سوف يرشدك لوك إلى غرفتك و سوف نعود و نتحدث لاحقا هذه الليلة قبل أن تصل الشلة."
في طريقها إلى غرفة النوم ، نظرت باريسا إلى لوك بعينين غاضبتين و قالت مستهزئة: "أهذه أمك المسكينة و المريضة؟ يا لك من كاذب ، فهي إمرأة مسترجلة و لكنها تتظاهر بالرقة." لقد حاولت باريسا أن تخفي خوفها ببعض الغضب فقد سمعت السيدة دي ماغي تستعمل كلمة الشلة ، أليس هذا أسما آخر للمافيا؟
"اسكتي و اتبعيني." أمرها بذلك و هو يصعد الدرج الرخامي.
لقد عاد لاستعمال تلك الكلمة: اتبعيني ، قالت باريسا في نفسها غاضبة ، لكنها لا تملك أي خيار آخر سوى تنفيذ ما قاله. كيف قامت بتوريط نفسها في هذا المأزق؟ إنها لا تصدق ما يجري لها. لا بد و أنها ورثت بعض التهور من عائلة هاردكورت. لقد كانت طوال كل السنوات الماضية تحاول اقناع نفسها بأنها لا تتصرف بطيش كما تصرف والدها ، و لكنها ليست واثقة الآن من نجاح محاولاتها.
"هذه غرفتك. أتمنى أن تشعري بالراحة هنا. إذا ما احتجت إلى أي شيء اقرعي الجرس الموجود قرب سريرك ، سوف أكون في الغرفة المجاورة."
ظل لوك ثابتا مكانه ، فنظرت إليه و هي متضايقة من فكرة أن يكون حائطا واحدا يفصل بينهما.
أجابت بطريقة رسمية: "سأكون مرتاحة ، أشكرك." فنجحت في إظهار ما تريد. تأملت باريسا الغرفة ، لقد كانت منمقة باللونين الأبيض و الوردي بطريقة أنثوية ، فبدت رائعة. كان السرير من الطراز الملوكي تعلوه ملايات بيضاء ناصعة و زهرية فاتحة. و كان يوجد كنبة صغيرة قرب المدفأة و بعض التحف. باختصار ، كانت غرفة نوم أنيقة.
في هذه الأثناء مد لوك يده و وضعها على كتفها فشدت أعصابها استعدادا للدفاع عن نفسها ، فهي لم تكن تعرف أن لوك قريب منها لهذه الدرجة.
قال مشيرا بيده الأخرى: "الحمام عند ذاك الباب."
قالت باريسا: "أشكرك." متمنية خروجه من الغرفة.
"إنك مهذبة ، مع أنه منذ أقل من خمس دقائق كنت تنعتينني بالكاذب. تذكري عقاب مثل هذا الكلام يا باريسا."
كان يجدر بها أن تعرف أن تعليقها على أمه ما كان ليمر دون رد فعل منه.
"لقد سبق و حذرتك ، و لكن يبدو أنه عليك تلقي بعض الدروس لتتعلمي كيفية التصرف على أنك خطيبتي."
أمسك يدها بقوة ، فحاولت دفعه.
"حقا يا لوك ، لا تتصرف بطريق صبيانية." إلا أن لوك لم يكترث لمحاولتها في إبعاده عنها ، فصرخت بشدة: "دعني... يا لك من وحش! لا تلمسني!" جلس على كرسي و عيناه تتفحصان وجهها في نظرة توحي بأنهما تأمرانها بالهدوء حسب تفسير باريسا المذعورة. "لقد سبق أن قلت لي أنك لن تضايقين ، لقد وعدتني." قالت ذلك و هي تعض على شفتيها.
"حسنا ، و لكني غيرت رأيي ، و لم لا أغيره؟"
نظرت إليه بدهشة ، فهو لا يمزح ، بل يعني ما يقول.
"أنت مبتز و محتال و ربما كنت عضوا في عصابات المافيا. فمن أين لك لتشتري المطعم و تستأجر الطائرة و تمتلك سيارة فيراري و هذا المكان؟"
و لدهشة باريسا انفجر بالضحك. و قال بتعجب: "المافيا؟ باريسا إنك تضحكينني..."
لم تلاحظ باريسا ما يضحك فقالت: "حتى أن أمك قالت الشلة ، أتعتقدني بلهاء."
توقف لوك عن الضحك و ضاقت عيناه و ارتسمت على وجهه علامة جد ثم التقط أنفاسه و عدل جلسته و نظر إلى باريسا المرتجفة من شعرها إلى أخمص قدميها و كأنه يراها للمرة الأولى ، ثم مرر يده على شعره الكثيف و مسح جبهته و نظر إليها ثانية.
"و ماذا لو قلت لك إنني لست مبتزا."
"لو لم تكن كذلك لما كنت أنا هنا." أجابت باريسا مستهزئة ثم نظرت إليه فرأت على وجهه علامات الدهشة.
"هذا صحيح." ثم نهض و إتجه نحو الباب فوضع يده على المسكة و استدار قائلا: "إن غلطتي يا باريسا إنني وعدتك بعدم لمسك. نحن نتناول العشاء عند الساعة الثامنة و النصف. و بالمناسبة ، استعملت والدتي كلمة الشلة لأن لغتها الإنكليزية ضعيفة و ليس لأي سبب آخر." ثم خرج من الغرفة و أقفل خلفه الباب بهدوء.
حدقت باريسا بالباب لبعض الوقت و هي عاجزة عن تفسير تصرف لوك. لقد أصبح هذا الرجل يشكل لغزا محيرا بالنسبة لها ، فتارة يتقرب منها بطريقة عاطفية ، و بعد دقيقة واحدة يقول أن ما فعله كان غلطة و يتبدل مزاجه فيصبح مهذبا و مضيافا و كريما. كم تمنت باريسا أن تمتلك تلك القدرة على تغيير المشاعر و الأحاسيس في لحظة واحدة مثله.
لسبب ما شعرت باريسا بأن ما من سبب يمنعها من أن تحب إنسانا من نوع لوك دي ماغي. فهو رجل في السابعة و الثلاثين من عمره ، و له عالمه الخاص ، و هو عالم تستطيع أن تعرف بعض صفاته ، ربما أمه أخطأت خطأ لغويا فلم تستعمل الكلمة المناسبة! و لكن لوك لم ينكر كونه عضوا في المافيا. ارتعشت باريسا ثم اعترفت بأن هذا الأمر يفوق قدرتها على الاستيعاب.
لقد كانت تعيش حياة ريفية هادئة في شرق ساسيكس و تزور لندن في رحلة دورية لحضور المسرح أو مشاهدة استعراض ما. و مع أنها كانت دائما مفلسة كانت مقتنعة بحياتها. فبعد وفاة والديها و جدتها تركت لتتولى حياتها على مسؤليتها الخاصة. و بالرغم من أنها كانت تعتبر على الصعيد المحلي من العائلات الأرستقراطية لم تكن تختلط مع هذه العائلات ، و كانت اختلاطاتها على الصعيد الاجتماعي محدودة جدا. أما أصدقائها الحقيقيون ، مثل مويا و ديدي و قلة أخرى ، فقد كانوا أوفياء لها. أما بالنسبة للأصدقاء الذكور فلديها ديفيد و مع أن صداقة ديفيد لم تكن قوية و لم تكن جدية في علاقتها معه فقد كانت تشعر بأنه يلائمها ، فهو إنسان لطيف و غير معقد... يا ليتها كانت معه الآن.
لوك هو نوع الرجال الذين لا يمكن وصفهم إلا بالمعقدين. و لكن مع هذا كانت تحيط به هالة من القوة و الطاقة التي لا علاقة لها بجسده ، بل بشخصيته.
أطرقت باريسا مفكرة في وضعها الحرج ، فما كان يجدر بها المجيء إلى إيطاليا... لقد كانت غلطة كبيرة ، فقد كان يجدر بها اقناع مويا بأن تبلغ الشرطة التي عليها أن تتصرف مع لوك دي ماغي على طريفته. و لسبب لا تستطيع فهمه كانت نظرة واحدة من عيني لوك السوداوين ، كفيلة بأن تحولها إلى مراهقة طائشة مع أنها كانت تعرف أنه مبتز.
و هنا عادت و تذكرت عيني صديقتها الباكية و وجهها الخائف. لم يكن هناك أدنى شك بالنسبة إلى باريسا في أن الرجل خارج عن القانون. و لكن لم تعاني من هذا الانجذاب الغامض إليه؟ إن الأمر مجرد جنون. لقد أقنعها منطقها بأن هذا الرجل إنسان حقير.
تنهدت لحالها و كم تمنت لو أنها كانت موجودة مع ديفيد الآن في إنكلترا ، فعلى الأقل ديفيد إنسان من النوع الذي تستطيع مجادلته و اقناعه ، لأنه غير معقد و هادئ. بينما لوك ، لا تستطيع أن تفعل معه هذا الأمر.

"

بحر الغموض~
24-09-2009, 20:21
الفصـــــــــل الرابـــــــــع
حاولت باريسا اقناع نفسها بأن تركز كل اهتمامها على العمل الذي جاءت من أجله ، و أن لا تنسى مويا. و لكن الأمر لم يكن سهلا ، فتمددت في سريرها واضعة يدها على رأسها و مفكرة بحالها ، فبدا لها أن كل ما يجري حولها هو مجرد تصرفات غير منطقية.
لقد نعتت مويا الرجل بالنذل و الانتهازي ، إلا أن هذا الوصف لا ينطبق على لوك. و حسب وجهة نظر باريسا ، فإن المرأة التي لا تنجذب إلى لوك لا يمكن إلا أن تكون عمياء أو بلهاء.
شعرت بتأنيب الضمير ، مسكين ديفيد ، فهي لم تكن جدية في علاقتها معه على الاطلاق ، فقد كانت تعرف أنه يأمل في أن يتزوجها في النهاية ، و حتى هذه اللحظة ، لم تحاول أن تزعجه بإيقاظه من حلمه ، و لكي لا تخسر صديقا يمكن الاعتماد عليه و تشعر معه بالأمان ، فهي لم تخبره خلال سهرة يوم السبت بأنها مسافرة إلى إيطاليا ، الأمر الذي اشعرها بأنها لم تكن صادقة معه.
ثم نهضت من سريرها و توجهت إلى الحمام ، عسى أن حماما باردا يساعدها على إراحة بالها. فإذا ما استطاعت أن تقضي الفترة المتفق عليها و هي بوعيها التام ، قد تنجح في الوصول إلى تحليل مناسب لشخصية لوك.
دخلت باريسا الحمام و صدمت عندما أحست نفسها ، و كأنها في مرآة عملاقة ، فرأت صورتها تنعكس على المرايا الموجودة في الداخل ، ثم لفت نظرها حمام الجاكوزي المستدير و المحاط بحوض من النباتات الأستوائية. فخشيت الأستحمام في هذا المكان خوفا من هذه النباتات ، و عوضا عن ذلك أخذت حماما سريعا تحت الدوش الملاصق للجاكوزي.
و بسرعة قفلت عائدة إلى غرفة نومها. لقد بدت لها ضخامة الحمام غريبة جدا ، و لكنها عادت و أدركت أنها الحمام المقابل الذي أشار إليه لوك بيده ، على الفور استدركت أنها قد تكون استعملت حمام لوك الخاص.
نظرت إلى حقيبتها ، فلاحظت أن شخصا ما قد عبث بها ، و لكنها لم تفاجأ نظرا لما صادفته من أمور غريبة في هذا البيت. ففتحت الخزانة و صدمت عندما رأت ثيابها القليلة معلقة فيها بشكل منظم. لقد كانت قد احضرت معها فستانين ، و في الواقع ، إن كل ما تملكه فستانان رسميان فقط ، فتناولت فستان المخمل الأزرق الغامق ، و هو الأقل جمالا بين الأثنين.
و بخفة كبيرة ، جلست على السرير و وضعت جوربا حريريا في ساقيها الطويلتين ، ثم نهضت و ارتدت الفستان المخملي و توجهت إلى المرآة لتهندم الفستان.
إنه ليس سيئا ، قالت في نفسها و هي تنظر إلى صورتها المنعكسة في المرآة. لقد كان فستانا طويلا و من النوع المحتشم الذي تصل كماه إلى رسغيها.
جلست على مقعد طاولة التجميل و شرعت في وضع أقل قدر ممكن من الزينة على وجهها المتعب. فوضعت بعض الكريم المرطب و قليلا من الظل الأزرق فوق عينيها و بعض الكحل الغامقة على رموشها ، و أنهت زينتها بوضعها قليلا من البودرة الحمراء على خديها لإضفاء بعض اللون ، ثم سرحت شعرها الطويل و ردته إلى الخلف. و أخيرا وضعت أحمر شفاه على شفتيها و رشت عطرها المفضل على رقبتها ، و هو عطر قدمته لها مويا كهدية في ذكرى مولدها.
تنهدت باريسا و حالة من العجز تسيطر عليها ، فهي لم يسبق لها أن شعرت بهذا القدر من الوحدة في حياتها ، و شعرت بأنها لن تتمكن من النجاح في مهمتها ، فنظرت إلى صورتها المنعكسة في المرآة ، و شعرت بأنها تنظر إلى إمرأة غريبة.ط
كانت معتادة على اليقظة في حياتها لدرجة أنها أصبحت تعتقد أنها معجونة بطينة من الحذر ، و لكن ماذا لو كان في طينتها جزء من التهور الذي ورثته عن والديها؟ إنها شيء ترفض باريسا تصديقه. و لكن هل وجودها في بلد أجنبي برفقة رجل لا تثق به و بالكاد تعرفه و تدعي أنها خطيبته يعتبر تصرف إمرأة حذرة؟ قالت باريسا متسائلة بمرارة.
ثم هزت كتفيها و وقفت ، لأن الأجابة عن هذا السؤال سهلة جدا ، فهي قامت بهذا التصرف لأنه لم يكن أمامها سوى خيارين ، إما أن تأتي إلى إيطاليا ، و إما أن تقبل بتدمير حياة أعز صديقاتها ، و هي ما كانت لتقبل بحدوث هذا الأمر. إن مويا هي السبب الرئيسي لوجودها هنا و عليها أن تحاول تخطي مدة إقامتها بنجاح في هذا المكان من أجلها ، فالأمر يستحق عناء العيش مع لوك ، إذا كان يعني ذلك أن مويا سوف تتزوج من سيمون و تريح تفكيرها.
التفتت ثانية إلى الخزانة ، فأخذت منها حذاءها ذا الكعب العالي و انتعلته ، لقد أصبحت الآن جاهزة لأي شيئ ، قالت ذلك بعزم و هي تنظر في المرآة للمرة الأخيرة ، ثم توجهت نحو الباب. لقد قررت أن تنزل إلى الصالة و تستكشف ما يجري ، قبل أن تفسح المجال للوك بالعودة ثانية إلى غرفتها.
دخلت باريسا الرواق و فوجئت عندما رأت لوك يقترب نحوها. لقد كان رائعا ببذلة السهرة السوداء التي كان يرتديها و يرتدي تحتها قميصا حريريا أبيض منسجما مع لون بشرته البرونزي ، فشعرت بأن قلبها قد زاد من سرعة خفقاته و وجنتاها قد توردتا في الوقت الذي كان ينظر فيه إلى شعرها نزولا حتى فستانها المخملي الأزرق. فأحنت رموشها أملا في إخفاء تأثير نظرته الذي بدا واضحا على وجهها. لقد أصبحت جاهزة لكل شيء ، قالت في نفسها ، كل شيء عدا جاذبية لوك دي ماغي التي لا تقاوم.
"آه ، لقد اصبحت جاهزة. كنت في طريقي لاصطحابك."
قال لوك ذلك برقة و هو لا يبعد سوى مسافة قليلة عنها.
فوضع اصابعه على ذقنها ثم رفع رأسها و تأمل وجهها فالتقت عيناه البراقتان بعينيها و أضاف بحساسية بالغة: "إنك فعلا ليدي. ليدي أنيقة جدا."
قالت متعلثمة: "آه ، حسنا ، أشكرك..."
كان يتأملها بسكون و كأنه يحاول أن يستعمل قوة شخصيته ليجعلها طوع يديه. فاستعملت كل ما تملك من إرادة لتتراجع إلى الوراء ثم قالت: "هلا نزلنا إلى الصالة ، فأمك في إنتظارنا."
قال مبتسما: "يا لك من جبانة." ثم مشى بقربها محاولا أن يبقى في مشيته خلفها و لو بخطوة واحدة ، الأمر الذي جعلها تشعر بالإرتباك.
"
إن العشاء هو عمل لا ينتهي ، حسب رأي باريسا التي تحدق بصحنها المليء بالتورتة ، فهي لن تتمكن من إنهاء ما فيه بعد أن شربت عدة أكواب من عصير الفاكهة الطبيعية ، و أكلت صحنا كبيرا من السباغتي. بالنسبة للمحادثة التي دارت على المائدة ، فقد كانت رسمية ، رغم محاولاتها الحثيثة لم تستطع أن تتصرف بطريقة طبيعية مع لوك ، و سبب ذلك حسب تفسير باريسا هو كرهها له و لما يمثل ، و لكن في صميمها كانت تشعر بعكس ذلك. لقد وجدت صعوبة في أن تكون طبيعية لأنها كانت تتصرف معه بحذر شديد و بطريقة لم تختبرها و لم تعتد عليها من قبل. لقد قاومت المشاعر الغريبة التي كانت تسيطر عليها مما أدى إلى تصرفها الحذر في محاولة منها للدفاع عن نفسها.
سألت السيدة دي ماغي: "إن الزواج في العيد الكبير شيء رائع ، أليس كذلك يا باريسا؟"
"لا أعتقد ذلك." أجابت باريسا بحدة لأنها لم تستطع أن تجيبها بـ "كلا". لقد كانت سعادة السيدة العجوز بخطبة ابنها واضحة جدا ، و لو كانت الظروف مختلفة لكانت حماة رائعة بالنسبة إلى باريسا ، و لكن باريسا لم تكن ناجحة في متابعة دورها كخطيبة محبة. كان للغنى الواضح لسيد هذا البيت ، و الضخامة الباهرة لغرفة الطعام تأثير كبير على تفكير باريسا التي لم تستطع أن تبعد عن رأسها فكرة أن سكان هذا البيت محتالون. لا بد أن والدة لوك تعرف جيدا من أين يحصل ابنها على هذا المال ، و مع هذا تبدو فخورة به كأي أم أخرى. إن الخدم و الطعام الفاخر و كل ما في هذا البيت يدفعون ثمنه من مال أتى بالنصب و الأحتيال. رمقت باريسا بعينيها لوك و أخذت تفكر. كيف يمكنها أن تنجذب إلى رجل تعرف بينها و بين نفسها أنه خارج عن القانون؟ و هنا لم تستطع إلا أن تعترف بأنها منجذبة بشكل كبير إلى هذا الرجل.
ركزت باريسا بصرها على شعر لوك الأسود و هي في حيرة من أمرها ، فلم تستطع أن تفهم ما يجري لها. لقد كانت تجد نفسها منجذبة إليه ، رغم إن كل الصفات التي تكرهها في الرجال موجودة فيه.
كان لوك يبدو هادئا و مبتسما على المائدة ، غلى أن أدلت باريسا بأحد تعليقاتها اللاذعة فتعكر مزاجه و توقف عن تمثيل دور الخطيب المحب.
بعد ذلك ، تبادل مع والدته بضع عبارات باللغة الإيطالية لم تستطع أن تفهم منها شيئا ، ثم دخل في سكوت عميق كاد أن يشكل نهاية لصبر باريسا.
لقد كانت تلك فكرته المجنونة ، و كان عليه أن يعرف أنه لن يستطيع بذلك أن يخدع والدته أو أي شخص آخر ، قالت باريسا في نفسها و تمنت لو أنها تستطيع أن تنهض و تخرج من هذا المكان في الحال.
رفع لوك رأسه و نظر مباشرة إلى والدته ثم قال: "عذرا يا أمي ، فأنا أريد أن أتكلم مع باريسا على إنفراد."
و لدهشة باريسا ، نهض لوك و مشى حول الطاولة ثم أمسك بذراعها و قال: "فلنذهب إلى مكتبي."
نظرت باريسا إلى أمه و ابتسمت ابتسامة عصبية في الوقت الذي كانت تخرج فيه من الباب و يد لوك ممسكة بمرفقها.
"لم فعلت هذا؟" سألته باريسا بغضب بعد أن أصبحا في الرواق.
قال لوك: "أريد أن أتحدث معك. أرجوك ، لا تجادلي." ثم فتح أحد ابواب الرواق الواسع و اخلها إلى غرفة مكتب مليئة بالكتب.
"إجلسي." قالها آمرا و هو يشير إلى أريكة قرب المدفأة الرخامية الأنيقة.
أشعل لوك المدفأة ، فأخذت النار تتراقص و تتأجج في الظلمة ثم توجه نحو مصباح المكتب و أضاءه ، و مع هذا بقيت الغرفة خافتة الإضاءة فأخذ لهيب النار يرسل ظلالا تنعكس على الحائط و على لوك فأخفت تعابير وجهه.
بدا لباريسا أن لوك يحاول عدم إظهار وجهه ، فراقبته و هو يجلس خلف طاولة المكتب بطريقة أوحت لها و كأنه يدير جلسة مجلس إدارة. ثم رأت أصابعه و هي تلتقط سكينا لفتح الملفات فعبث بها ثم أعادها إلى مكانها. بعد ذلك التقط بعض الأوراق الموجودة أمامه ثم خلطها ، و بما أنها تعرف عاداته جيدا ، تأكدت أنه غاضب.
سألت باريسا بفظاظة: "حسنا ، ما هذا الشيء المهم الذي بسببه منعتني من إنهاء طعامي؟" ثم عم السكون المكان.
على أي حال ، فهي لم تكن تريد تلك الحلوى.
"لم يسبق لك أن تصادقت مع رجل ، أليس كذلك؟" سألها بعجرفة ، ثم رفع رأسه و سلط بصره عليها.
"ماذا؟" لم تستطع باريسا أن تصدق أذنيها ، يسحبها من غرفة الطعام إلى هنا لكي يسألها هذا السؤال؟ ففتحت فاها و توسعت عيناها على وقع المفاجأة.
سألت متمتمة و هي تهز برأسها: "هل أنت مجنون؟"
"كلا ، و حتى الآن لم تجيبي عن سؤالي يا باريسا."
قالت بسخط شديد: "و لن أجيب عن هذا السؤال المبهم."
"لا تتكلمي بهذه الطريقة أمامي." قال لوك ذلك بحزم ، ثم تلاشى عصيان باريسا بعد أن لاحظت بخوف شديد

بحر الغموض~
24-09-2009, 20:23
التصميم البادي على وجهه العابس. ثم تابع كلامه قائلا: "و لكن هذه المرة سأسامحك ، فلك الحق في أن تخافي مني ، إنك لست مضطرة للإجابة عن سؤالي. لقد كانت أمي على حق ، إذ إني استطيع أن أرى الإجابة على وجنتيك." و حاول أن يضع يده على ذراعها ليمنعها من الوقوف.
"أمك؟!" قالتها مستغربة فهي لم تكن تعرف عما يتكلم.
"بالضبط ، يا باريسا." ثم وضع يده على اليد التي تضع فيها الخاتم فشعرت بالذنب عندما تذكرت الإحراج الذي سببته له في محل الصائغ.
"كنا قد اتفقنا على صفقة ، و حتى الآن كان تمثيلك للدور غير مقنع و لا يمكن أن ينطلي على أحد. لقد أعربت أمي خلال تناول العشاء ، عن سعادتها لأنها أحست بأنك فتاة محافظة ، لقد كانت على حق ، أليس كذلك؟"
قالت باريسا باقتناع: "نعم هذا صحيح ، مع أن هذا الأمر لا يعنيك."
أيعتقدني بلهاء؟ قالت باريسا في نفسها.
إن هذا الرجل ماكر و عليها أن لا تنسى ذلك.
"لا أملك أية نية لأناقشك في هذا الموضوع الآن يا باريسا ، و لكن من الأفضل لنا أن نتفاهم على أمر أو أمرين قبل أن نقوم بأية خطوة أخرى."
"نتفاهم؟!" قالت و الابتسامة الساخرة ترتسم على وجهها: "لا تضحك ، فأنت لا تعرف معنى هذه الكلمة."
قال غاضبا: "حسنا هذا يكفي." ثم أمسكها بعد أن كانت قد وقفت.
قالت صارخة: "دعني!"
قال آمرا: "إسكتي. إذا كنت تريدينني أن ألتزم بالجزء الذي يختص بي من الصفقة و أعطيك الصور فعليك أن تتصرفي بطريقة أفضل من التي تصرفت بها حتى الآن. و كبداية لذلك عليك أن تتوقفي عن سخريتك. إن القرار يعود لك ، فهل أنت مستعدة لبذل بعض الجهد في تمثيل دورك كخطيبة محبة؟ أم إنك تفضلين إلغاء الصفقة و تحمل نتائج كل ما سيصيب صديقتك من عواقب وخيمة؟"
"كلا ، أريد الصور." لم يكن أمام باريسا أي خيار آخر ، و كان يعلم ذلك ، كما أنها لم تكن تريد أن تخذل مويا. "و لكن ما الذي تعنيه بالضبط؟ أيجب علي أن أظل جالسة بقربك؟"
"لا تخافي يا باريسا ، أعدك بأن لا أقوم بأي تصرف إلا بموافقتك ، و بعد ما حصل بيننا الآن ، لا أعتقد إننا سنجد صعوبة في إقناع مئات البشر ، بمن فيهم أمي ، بأننا ثنائي مغرم."


"
بعد ذلك تلاشت غمامة الغضب التي سيطرت على لوك لبعض الوقت و حل محلها الهدوء و الرقة.
"إن سبب إحضارك إلى هنا هو إنني أريد..."
قالت السيدة دي ماغي مقاطعة لوك: "هذا أفضل. لقد أصبحتما الآن صديقين ، أليس كذلك؟" نظرت باريسا بدهشة غلى السيدة دي ماغي التي تابعت كلامها: "لا بأس ، لا بأس ، فأنا أعرف تصرفات الشباب. إن ولدي لوك سوف يبذل كل جهده لإسعادك ، فهو رجل ناضج."
نظرت باريسا إلى لوك و لم تستطع أن تمنع الابتسامة من أن ترتسم على شفتها ، لقد بدا لها لوك غير مرتاح و مرتبك.
لا بد إنها المرة الأولى التي يشعر فيها بذلك دون شك.
في اليوم التالي استيقظت باريسا على صوت قرع الباب فداعبت أشعة الشمس عينيها و هي تفتحهما.
قالت باريسا: "أدخل." لا بد و أن الخادمة تحضر قهوة الصباح.
قال لوك ضاحكا: "إنك تبدين مبتهجة ، لا بد و إنك تحبين وقت الصباح."
رفعت باريسا الملاءة ثم نظرت إلى وجهه الوسيم.
"أهذا أنت؟! كنت أعتقد أن الخادمة هي من تدق الباب."
"إنه لمن دواعي سروري أن أحضر لك القهوة." و بهدوء شديد وضع الصينية على الطاولة المجاورة لسريرها و سكب القهوة ، ثم ناولها فنجانا.
"أشكرك." قالتها برقة بعد أن احمر وجهها على وقع هذه المفاجأة.
"إنك تبدين رائعة حين تحمرين من الخجل." قال لوك ذلك مغازلا مما زاد من خجلها. ثم ضحك و أومأ لها قائلا: "لا تقلقي. اشربي قهوتك الآن ،؟ ثم رافقيني إلى الأسفل بعد نصف ساعة. أريد أن اصطحبك إلى الخارج تجنبا لضجة ترتيب البيت."
قالت مستغربة: "ضجة ترتيب؟!" فحسبما لاحظت ، كان كل شيء في منزله يسير كعقارب الساعة.
"لقد وصل متعهد الحفلة و بدأ التحضير للسهرة. و يقوم الخدم بترتيب غرف النوم ، و من الأفضل لنا أن نخرج من هذا المكان." قال لوك هذا الكلام ثم خرج من الغرفة.
في استطاعة لوك أن يكون مضيفا رائعا ، قالت باريسا في نفسها و هي تستذكر ما حدث في الليلة الماضية. فبعد أن انضمت إليهما أمه في المكتب ، تلاشى التوتر الذي كان يعم الغرفة و شرب الثلاثة القهوة و تناولوا كعكا بالشوكولا ، كان للغة السيدة دي ماغي الركيكة و لحماسها لخطوبتهما الأثر الكبير في تلطيف أجواء السهرة ، لدرجة إنه بعد أن خرجت السيدة دي ماغي من الغرفة مقبلة الأثنين ، قضيا ساعة رائعة في الدردشة بأمور تتعلق "ببافاروتي" و "دومنيغو" ، و هما مغنيا الأوبرا المفضلان بالنسبة إلى لوك ، لأنه كان عاشقا لموسيقى الأوبرا مثل معظم الإيطاليين. بعد هذا الحديث رافقها لوك صعودا إلى الطابق العلوي و تمنى لها ليلة هادئة ، و قال: "إنها هدنة يا باريسا ، ليوم واحد فقط." و هكذا وافقت باريسا على هذه الهدنة.
قررت باريسا أن تخرج مع لوك لتستمتع بنهارها متناسية سبب وجودها في إيطاليا ، فالتقطت معطفها و نظرت في المرآة للمرة الأخيرة ثم خرجت من غرفتها.
كان ذلك النهار يوما مميزا جدا. فقد كانت الشمس ترسل أشعتها الدافئة مبشرة باقتراب فصل الصيف ، فتنتشر أشعتها الذهبية عبر المروج.
قاد لوك سيارته الفيراري عبر الطرق الريفية المتعرجة بخبرة كبيرة ، ثم ترجلا من السيارة و وقفا على وهدة و أعجبا بجمال المناظر الخلابة.
كانت أصوات الأمواج المتكسرة على الشاطئ و اصوات طيور النورس المحلقة فوق البحر تتقاطع مع بعضها البعض فتؤلف لحنا موسيقيا.
بعد الظهر تركا الوهدة نزولا في إتجاه بورتوفينو.
"إن هذا الوقت هو أفضل أوقات السنة حسب رأيي." قال لوك ذلك و هو يساعدها على الخروج من السيارة.
سألت باريسا: "ألا تعتقد أن الصيف أفضل؟"
"كلا ، ففي فصل الصيف يكون هذا المكان مكتظا بالسياح و يكون المرفأ مزدحما بالأجانب ، أما الآن فلا يوجد في المنطقة سوى السكان المحليين." و بينما هما يتكلمان اقترب صبي لا يزيد عمره عن العشر سنوات من لوك.
"عذرا عذرا." قال الصبي موجها كلامه إلى لوك.
حمل لوك الولد و أرجحه بين ذراعيه ثم عاد و أنزله أرضا برفق شديد.
راقبت باريسا الأثنين باندهاش ثم زادت دهشتها عندما لاحظت أن الصبي بذراع واحدة. إنه أمر محزن حقا. و لكن مع هذا كانت الابتسامة لا تفارق وجهه.
لم تستطع باريسا أن تفهم شيئا من الحديث الذي دار بينهما باللغة الإيطالية ، كما لم تفهم السبب الذي من أجله أعطى لوك الولد المال. أمسك لوك باريسا و شرح لها الأمر.
"إن باولو صديقي، و أنا أدفع له المال لأنه ينظف زورقي. كنت أنوي أن آخذك لرؤيته و لكنني جائع الآن."
قالت باريسا ممازحة: "لا تريد أن تأخذني لأنه لا يمكن لأي شيء أن يحول بينك و بين الطعام."
قال لوك برقة: "في إمكانك أن تفعلي ذلك ساعة تشائين و في أي وقت."
قالت باريسا بعد أن أخجلها لوك بإطرائه: "حسنا ، فلنأكل."
"ما زلت جبانة." قال لوك و هو يرفع يدها و قربها من فمه ليقبلها ، ثم نظر إلى أصبعها و تابع: "أين خاتمك؟"
"لقد تركته في غرفة النوم ، فقد أردت أن استمتع بهذا اليوم بشخصيتي الحقيقية ، كما أن الخاتم هو مجرد وسيلة لتكملة تمثيلية هذه الليلة." قالت باريسا ذلك و هي متأكدة من أن لوك سيتفهم الأمر.
قال بغموض: "إذا كان هذا ما تريدين ، فلا بأس." فنظرت إليه و لكنه أشاح بوجهه عنها ، فشعرت باريسا لوهلة بأنها جرحت شعوره و لكنها عادت و استبعدت الفكرة بعد أن عاد للكلام.
"إنه مطعمي المفضل." قال لوك و هو يقودها إلى مقهى صغير قرب البحر من النوع الإيطالي النموذجي حيث رحب مدير المقهى بـ لوك على إنه صديق قديم.
لم تذكر باريسا إنها اكلت وجبة في السابق و استمتعت بها إلى هذا القدر ، كما إنها لم تكن تملك أية فكرة عن الطعام الذي تناولته إلى أن أخبرها لوك بأنها قد أكلت كبدا.
قالت مستغربة: "و لكنني أكره الكبد." و لكنها ما لبثت أن انفجرت بالضحك بعدما أشار لوك إلى صحنها الفارغ.
"إن ذلك واضح يا حلوتي."
و غادرا المطعم متجهين إلى السيارة.
بعد أن جلست باريسا في السيارة ، نظر لوك إليها بجدية محدقا بعينيها.
"أتعرفين ما يعجبني فيك؟"
"ماذا؟" سألت و عيناها الزرقاوان تتأملان بريق عينيه.
"يعجبني فيك أنك لا تسمحين لأي شيء بأن يعكر صفو سعادتك. فقد هددتك لكي تأتي إلى إيطاليا ، و كان في إمكانك أن تجعلي هذا اليوم رهيبا ، و بدل ذلك جعلته سعيدا ، فقد استمتعت بكل دقيقة فيه ، و لا أظن إنه يوجد بين معارفي من استطيع أن اسعد بوقتي معهم كما سعدت معك."
حاولت باريسا أن لا تركز على نبرة صوته الجدية و بريق عينيه المتأجج خوفا من الانجذاب إليه.
"من الواضح إنك لا تقابل النوع المناسب من البشر." قالت له ذلك برقة في محاولة منها لكسر هذه الجدية المفاجأة ، ثم عدلت جلستها و أمسكت حزام الأمان ، فأخذه من يدها و أحكمه حولها.
"ربما إنك على حق يا حلوتي ، و لكن في إمكانك أن تحكمي بنفسك هذه الليلة." ثم أدار محرك السيارة منطلقا و مضيفا: "سوف يحضر الحفلة كل أفراد عائلتي تقريبا و مجموعة كبيرة من الأصدقاء."
لم تجب باريسا على ما قاله ، فقد ذكرها كلامه بسبب مجيئها إلى إيطاليا ، الأمر الذي سبب لها إنزعاجا. لقد كانت قد تناست طبعه الحاد بعد اليوم السعيد الذي قضياه معا ، أما الآن ففكرة السهرة التي تنتظرهما هذه الليلة تسبب لها ضيقا.

"

بحر الغموض~
24-09-2009, 20:25
الفصــــــــــل الـخـامــــــــس
كانت باريسا تضع اللمسة الأخيرة من زينتها على وجهها عندما لعنت حظها. فقد إنزلق اصبع أحمر الشفاه عن خط شفتها العليا على صوت قرع باب غرفتها.
و بسرعة مسحت فمها بمنديل ، و أعادت وضع أحمر الشفاه بشكل صحيح ، و بعد أن اقتنعت بالنتيجة توجهت إلى الباب لتفتحه.
كان منظر لوك الذي يقف منتصبا على الباب تأثير كبير على باريسا التي حبست أنفاسها عندما رأته. كان يرتدي بزة سهرة ذات سترة مفتوحة حيث يظهر تحتها قميصه الحريري الأبيض الأنيق ، فغطت مسحة من الخجل وجهها من جراء نظرته المتأملة التي تفحصت و دققت بثوبها المخملي الأسود الذي كانت ترتديه.
قال برقة: "تبدين رائعة يا باريسا. و ثوبك مثلك تماما ، فيه لمسة من الجرأة." ثم أمسك بذقنها برقف شديد و نظر إلى وجهها مقدرا جمالها، فلاحظت أن عينيه تحملان تعبيرا لا تستطيع فهمه.
كانت تعرف أنها أخطأت عندما ارتدت هذا الثوب ، فهو جريء التصميم ، و هي الصورة التي لم تكن تنوي إبرازها.
و بعد أن التقطت أنفاسها ، لعنت الساعة التي اشترت فيها ثوب السهرة هذا من أحد المحلات الصغيرة التي كانت تقدم حسما في العام الماضي في منطقة برايتون، كان يبدو في ذلك الوقت مناسبا جدا لها و وجدت أن شراءه فرصة لا يمكن تفويتها. و لكن الآن و بعد أن لاحظت مدى إثارة ثوبها ، أدركت مدى فداحة غلطتها.
تلاشى حذر باريسا عندما اقترب منها و قال:
"هل أنت جاهزة للانضمام إلى الحفلة يا خطيبتي الجميلة؟"
لم تستطع باريسا أن تسيطر على الرجفة التي كانت تعتريها ، و لكنها استجمعت قواها ، و مدت له يدها فبدا الخاتم اللماع يتلألأ كالنار في إصبعها.
قالت مازحة: "أجل ، و لم أنس وسيلة التمثيل."
بعد نصف ساعة تقريبا ، كان لوك يطوق كتفي باريسا بأحد ذراعيه ، و يطوق أمه بالذراع الأخرى.
"هذا كل ما في الأمر سيداتي. لقد حيينا الجميع ، و الآن حان وقت الاستمتاع بالسهرة." ثم رافق باريسا إلى حلبة الرقص ذي الأرض البراقة و راقصها برشاقة.
بعد أن ردت الضحكة إلى لوك ، أطرقت باريسا مفكرة بمدى وسامة هذا الرجل الذي يشاركها السهرة ، و قررت أن ترمي الحذر جانبا و تستمتع بوقتها و لو لليلة واحدة فقط ، فارتسمت ابتسامة جميلة على ثغرها. ثم نظر إليها نظرة رضى قبل أن يجيل نظره في أرجاء الصالة مراقبا الحشد الموجود فيها.
"حتى الآن يسير كل شيء بشكل رائع يا حلوتي. فأمي تستمتع بسهرتها بشكل كبير ، حيث لم يسبق لي أن رأيتها أكثر سعادة من الآن. و أخيرا أصبح في إمكانها أن تتحدث مع أصدقائها عن الأحفاد الذين سترزق بهم بعد فترة قصيرة ، أما بالنسبة إلى اصدقائي ، فكلهم يحسدونني لأنني أسرت أجمل سيدة." ثم لمعت عيناه بسعادة و هو ينظر إليها.
"ألا تشعر ببعض الذنب يا لوك و أنت تخدع أمك؟" سألته باريسا ذلك و هي تشعر ببعض الحرج و تفكر للمرة الأولى في الاسلوب الذي سيبرر فيه سبب فسخ الخطوبة العاجل.
"إنك تعرفين يا باريسا كيف تسبرين أغوار ضميري ، مع أنني استطيع أن أقسم بأنني كنت منذ بضعة أيام بلا ضمير."
"إذن ، هذا يعني أنني نجحت في شيء ما." قالت مبتسمة في محاولة منها لإخفاء مشاعرها المنهارة.
و بينما هما يتحدثان ، دخل صوت ثالث عالمهما الخاص.
"إنه دوري يا لوك ، فلا يمكنك أن تراقص هذه السيدة الجميلة بمفردك طوال السهرة."
أجاب لوك بإقتضاب: "آه ، و لكني استطيع ذلك."
لقد سبق للوك أن قدم لها الرجل الذي قاطعهما في بداية السهرة على أنه مساعده الخاص و اسمه ألدو جينيتي. كان الرجل بطول باريسا تقريبا ذا شعر أسود و عينين بنيتين. و كانت تقف إلى جانبه زوجته و هي حسب ما بدا لباريسا من أجمل ما رأت من النساء و اسمها آنا جينيتي. كانت آنا ترتدي فستان سهرة أسود أنيق ، و سوارا من الماس يطوق معصمها ، و حسب تقدير باريسا ، فإن السوار وحده يقدر بثروة.
تبادلت آنا الحديث مع لوك باللغة الإيطالية ثم حشرت نفسها بين باريسا و بينه و وضعت يدها ذات الأظفار المطلية باللون الأحمر على ذراعه فبدت كالمخالب. نظرت باريسا إلى لوك مرتجفة ، و كم تمنت أن لا يعير آنا أي اهتمام ، و لكنه بدل ذلك نظر إليها ضاحكا و باللغة الإنكليزية:
"و كيف في إمكاني أن أرفض مراقصتك؟"
قال ألدو: "هيا يا باريسا ، لم يبق سوانا ، أنا و أنت. لنر هذا الحشد كيف يكون الرقص." و هنا عزفت الفرقة المسيقية لحنا صاخبا، فقررت باريسا أن ترقص ، و لم ترفض؟ فقد كانت تحب الرقص.
استسلمت باريسا للايقاع الصاخب بكل جوارحها و تمايلت بقدها المياس برشاقة لا تضاهى ، و لم يكن ألدو بالرقص السيء.
أفسح المجال لألدو و باريسا للرقص و خلال دقائق لم يبق سواهما في الحلبة و اكتفى الباقون بالمراقبة.
تضاحكت باريسا بصوت عال على إطراءات ألدو المفرطة ، و دارت حول نفسها عند إنتهاء الوصلة الموسيقية ، فتطاير شعرها على كتفيها ، ثم رمقت لوك بعينيها و لاحظت كم كان غاضبا.
قال ألدو لاهثا: "أشكرك يا باريسا ، لقد كنت رائعة."
"أجل يا حلوتي. لم أكن أعرف أنك تحبين الأستعراض."
قال لوك ذلك بغضب ، و هو يقترب منها ، ثم تابع كلامه هامسا في أذنيها: "في المستقبل أفضل أن تكبحي جماح مواهبك الدفينة ، فأنا لا أقبل أن يراقب ضيوفنا جمال خطيبتي."
لقد سبق لها و رأته و هو يراقص آنا فكيف يجرؤ على إنتقادها؟ كما أنها ليست خطيبته.
"ألا تلاحظ أنك نسيت أمرا ما؟"
"اسكتي يا باريسا ، أتريدين أن يسمعنا كل الناس." قال هامسا في أذنيها قبل أن يتابع كلامه: "بالنسبة لهذه الليلة على الأقل ستكونين معي أنا ، و لن أسمح لأي رجل بالاقتراب منك ، مفهوم؟" قال ذلك بإلحاح.
فكرت باريسا بتملكية لوك ، و تساءلت عما إذا كان يشعر بالغيرة عليها ، فسرت لهذه الفكرة و احتفظت بها لنفسها.


"
عاد لوك و باريسا للرقص ثانية ، فشعرت و كأنها سندريلا الحفلة. و غرقا في تمثيل دور الخطيبين ، لدرجة أن باريسا لم تعد تميز التمثيل من الحقيقة و لكنها لم تأبه للأمر.
تركت السيدة دي ماغي الحفلة عند منتصف الليل تقريبا ، بعد ذلك بدأ الضيوف بالرحيل بشكل تتابعي حتى لم يبق سوى أربعة ثنائيات لمتابعة السهرة.
عند الساعة الثانية فجرا لم يكن قد تبقى في الطابق السفلي سوى لوك و باريسا.
سألها لوك: "هل ترغبين في فنجان قهوة؟"
قالت متثائبة: "كلا. لقد كانت سهرة رائعة." ثم نظرت إلى عينيه و تابعت: "من المؤسف أنها أنتهت ، و لكن..."
"لا تقولي "لكن" يا باريسا ، فالحفلة لم تنته بعد ، على الأقل ليس الآن..."
راقبت باريسا لوك و هو ينزع ربطة عنقه و يفك الزرين العلويين من قميصه ، فسيطرت على تفكيرها مسحة من الخوف ، ما الذي يفعله هذا الرجل؟ لا بد و أنها أهينت!
"إني أقصد المرصد الفلكي في معظم الليالي عندما أكون هنا ، فمراقبة السماء في الليل تساعدني على النوم ، ما رأيك في أن ترافقيني؟"
لم يفعل لوك الشيء الذي كانت تتوقعه باريسا ، فشعرت بالخجل من إفتراضها الخاطئ.
قالت موافقة: "نعم ، أود ذلك." فبعد أن قضيا يوما رائعا سويا ، و بعد أن لاحظت أنه لم يقم بأي تصرف شائن ، لم تجد مانعا لمرافقته. فلقد أصبحت أفكارها هي الشائنة ، حسب إنتقادها.
تسلق الأثنان السلم بهدوء محاولين عدم إزعاج ساكني المنزل ، ثم تبعت باريسا لوك في الممر ذي الإضاءة الخافتة.
"انتبهي لخطواتك." قال لوك و هو يفتح الباب و يدخل إلى الغرفة ، فتبعته ممسكة يده التي مدها لها في الظلام حيث أنه لم يكن في الغرفة سوى مصباح خافت الإضاءة.
نظرت باريسا حولها باهتمام ، فرأت منظارا ضخما مرتكزا على منصة دائرية في وسط الغرفة ، و لاحظت أنه لم يكن في المكان سوى طاولة مكتب و مقعد جلدي و أريكة كبيرة.
"إن المكان مقفر و موحش." قالت باريسا ذلك و هي تشعر بأنها محتجزة بين جدران هذه الغرفة.
"راقبي." قالها لوك و بكبسة زر واحدة فتحت قبة الغرفة لتظهر منها عدسة المنظار.
"آه ، إنه أمر فتان." في هذا الوقت تراجع لوك مفسحا في المجال للقمر بإضاءة الغرفة بضوئه الفضي فرفعت باريسا رأسها و نظرت بمهابة إلى النجوم المتلألئة في الفضاء.
"إننا محظوظان لأن السماء صافية." قال لوك ذلك و هو يساعدها على المشي ، فمشت معه إلى وسط الغرفة.
ترك لوك باريسا ، ثم خلع سترته و عدل المنظار ، ثم جلس على المقعد الذي إلى جانب مقعدها و قال لها:
"إنظري يا باريسا". فنظرت باريسا بسكون و انبهار إلى النجوم و الكواكب التي كان يشير إليها.
إنه رجل جذاب جدا ، قالت باريسا بينها و بين نفسها في الوقت الذي كانت تبعد فيه رأسها عن المنظار و تتأمل تقاسيم وجهه الوسيم. كان لوك مستغرقا في ما يقوم به.
فألقت باريسا برأسها على ظهر المقعد ، ثم أغلقت عينيها.
لقد بدا لها الأمر و كأنه لا يوجد غيرهما في هذا العالم و شعرت بأنها سوف تظل تذكر هذه الليلة طوال حياتها.
"أنا آسف يا حلوتي ، فلقد استغرقت في ممارسة هوايتي ، لا بد و أنك متعبة."
"لوك..."
"اعذريني لدقيقة ، فعلي أن أتحقق من أمرما. ارتاحي."
لم تستطع باريسا و هي تفكر بينها و بين نفسها بـ لوك ، فقد رأت احترام اصدقائه له في هذه الليلة ، و رأت احترامه لأمه.
و رأت اهتمامه بالطفل المعاق ، كل هذه الأمور شواهد على طبيعته المحبة و نفسه الكريمة. و لكن لم أصبح مجرما؟ ربما أن أشخاصا آخرين ورطوه في هذه الأمور.
كانت تحاول أن تجد له الأعذار ، و مع أنها كانت تعرف أنه مبتز و لص ، إلا أن نظرة واحدة من عينيه السوداوين كفيلة بأن تنسيها ما تفكر فيه. ثم ابتسمت ، لأنها لم تكن تعرف معنى هذا الكلام إلى أن قابلت لوك.
فتحت عينيها ببطء حين سمعته يقول:
"أهذه ابتسامة سرية يا باريسا ، بم كنت تفكرين؟"
"إن الرجال المحترمين لا يسألون مثل هذا السؤال ، فللسيدات أسرارهن الخاصة."
كان جواب لوك الوحيد على كلامها هو أن تمنى لها ليلة سعيدة بعدما أوصلها إلى غرفتها.

"

بحر الغموض~
24-09-2009, 20:28
الفصــــــــــــل الســــــــــــــادس
في اليوم التالي و فيما كانت باريسا ترشف قهوتها الصباحية في غرفة الجلوس مع لوك ، إذا بالهاتف يرن.
"عذرا يا باريسا ، فعلي الرد على الهاتف. لا بد و أن الأمر طارئ ، و إلا لما تجرأ أحد على إزعاجي." و نهض عن الأريكة ثم التقط سماعة الهاتف.
شعرت باريسا بفراغ الأريكة الواسعة بعد نهوضه. ثم فكرت بقوله المتعجرف أن أحدا لا يجرؤ على إزعاجه ، الأمر الذي دفعها إلى أن تكون أكثر تيقظا منه بسبب وضعها الحرج معه. هكذا بدأ الحلم الذي عاشته خلال الأربع و العشرين ساعة الأخيرة بالتلاشي. نظرت باريسا بحذر إلى لوك ، فراقبته و هو يلتقط سماعة الهاتف و أخذ يصغي بإهتمام إلى الشخص الذي يحدثه على الطرف الآخر لخط الهاتف. لقد كان رجلا قويا ، ديناميكيا ، و كان لوجوده رهبة كبيرة. لم تستطع باريسا أن تفهم كلمة مما كان يقوله ، و لكنها استطاعت أن تعرف أن مزاجه قد تعكر لأن ذلك كان واضحا على ملامحه.
نهضت باريسا ببطء شديد من مقعدها ، ثم أغمضت عينيها و الأحمرار باد على وجهها ، و كأنها لاحظت الآن جسامة الغلطة التي اقترفتها بمجيئها إلى إيطاليا.
لم تجرؤ باريسا على أن تنظر إلى لوك. لا بد و أنها كانت ثملة أو مجنونة أو مسحورة ، أو الثلاثة معا.
أشاحت باريسا برأسها هربا من عينيه الساخرتين. و لكن بعد أن لاحظ لوك رد فعلها و خجلها ، بدل ملامح وجهه و نطق ببضع كلمات مقتضبة ، ثم وضع الهاتف جانبا و توجه نحو باريسا.
قال لها: "كنت أنوي أن أجعل هذا الصباح مميزا يا باريسا ، و لكن من سوء حظنا أن هناك حالة طارئة في المصنع في مدينة نابولي. يبدو أن حريقا شب في المصنع في الليلة الماضية و جرح ثلاثة رجال ، لذا يجب علي التوجه إلى هناك.
صعقت باريسا من كلامه ، فنظرت إلى وجهه الوسيم. لقد كانت تريد أن تخبره بأنها تحبه ، و لكنها استدركت الأمر لأن الوقت ليس مناسبا لذلك ، مع علمها بأن هذا الوقت لن يأتي أبدا. فابتسمت ابتسامة عريضة مملوءة بالغبطة ، و نظرت إليه بعينيها الزرقاوين اللتين عكستا حقيقة حبها الجديد.
"لا تنظري إلي هكذا يا باريسا. إن علي الرحيل بعد نصف ساعة ، و لكن عليك أن تبقي هنا حتى أعود ، علينا أن نتحدث مع بعضنا."
"و متى تعود؟"
"بعد يوم أو يومين على الأكثر."
تململت باريسا: "و لكن علي أن أعود إلى دياري ، فهناك مويا..." ثم تابعت كلامها باندهاش: "الصور!" كيف استطاعت أن تنسى السبب الرئيسي لوجودها هنا؟ قالت في نفسها ، إن حبيبها مبتز و ربما أسوأ من ذلك! و مع هذا نسيت أمر صديقتها.
سيطر القلق على عيني باريسا و فكرت بأنه لا مجال لبقائها في إيطاليا لإنتظار لوك و أن أفضل حل أمامها الآن هو إنهاء مهمتها و الرحيل.
"لا يوجد أمامي الآن متسع من الوقت لأشرح لك ، لذا سوف أسمح لك بأن تتغلبي علي هذه المرة. سوف أحضر الصور و أرتب أمور سفرك لتعودي إلى إنكلترا اليوم. و لكن تذكري أنك لي ، و انتظري مني مكالمة هاتفية هذه الليلة ، اعطني رقم هاتفك."
و بدافع من حذرها الشديد ، أعطت لوك رقم هاتف مويا في لندن بينما كان يرافقها إلى غرفتها.
بعد أن ارتدت باريسا بنطالها و قميصها الصوفي ، وجدت نفسها واقفة في الفناء الخلفي للفيلا و بيدها مظروف الصور و إلى جانبها يقف لوك الذي كان مهندما ببدلة أنيقة و ترتسم على شخصيته ملامح الرجل الناضج و الناجح. في هذا الوقت حطت الطائرة المروحية على العشب الأخضر مكملة شخصية لوك.
"إني أكره وداعك بهذه الطريقة يا باريسا ، و لكنني مضطر. سوف أكون في لندن في أسرع وقت ممكن."
"لا بأس ، فأنا أتفهم الوضع." و لكنها لم تكن تتفهم شيئا ، لأنها لم تكن تعي الوضع الذي أصبحت عليه ، لأن جزءا منها كان يريد التشبث بـ لوك و يحاول إقناعها بالذهاب معه و عدم النظر إلى الوراء.
"فتاة طيبة. إن أول ما أحببته فيك هو وفاؤك لصديقتك الذي أحب أن يكون لي مثله. أعرف أني أكبر منك سنا بكثير ، و كان يجب علي السيطرة على نفسي بشكل أفضل ، لقد أعجبت بك لدرجة أنني لم أعجب بأي إمرأة أخرى بهذا القدر. ضعي خاتمي و انتظريني."
"سوف أفعل." كانت تائهة في بريق عينيه. قد لا تكون كلماته اعترافا صريحا بالحب، لكنها كانت كفيلة بأن تجعل قلب باريسا يقفز من الفرح.
و هكذا ودعها للمرة الأخيرة و قال: "سوف أقضي معك بعض الوقت لاحقا. أعدك بذلك." تذكرت لوك و هو يوجه مثل هذه الكلمات إلى مارغوت ماي. إنها المغنية التي يبدو أن باريسا نسيت كل ما يتعلق بها.
و بخطوات متثاقلة قفلت عائدة إلى غرفتها حيث كانت المدفأة مشتعلة و سريرها مرتب. فهزت كتفيها و توجهت إلى المدفأة ، حيث رمت بالصور في النار و راقبتها و هي تحترق.
لقد انتهت المهمة الآن. و لكن ماذا كان الثمن؟
توجهت باريسا إلى السرير و تمددت و أخذت تفكر. فأين المشكلة في أن يكون لوك قد التقى مارغوت ماي خلال عطلة الأسبوع المنصرم؟ لقد أصبح هذا الأمر جزءا من الماضي. فأمر انجذاب الرجل إلى إمرأة ما بسرعة ، أمر محتمل ، و قد حصل لها ذلك أيضا. فقد قضت ثلاثة أيام فقط برفقة لوك و مع هذا أغرمت به. لذا ما المانع في أن يكون قد حصل نفس الشيء للوك؟ لقد سبق له أن أخبرها بأنه أعجب بها منذ اللحظة الأولى التي رآها فيها ، و لكنها لم تستطع أن تتحمل فكرة أن يكون قد كذب عليها ، و لكن إذا كان كلامه صحيحا ، فماذا عن الباقي؟ أي الابتزاز!
و بسرعة نهضت و بدلت بنطالها و قميصها. ثم وضعت ماكياجا خفيفا على بشرتها مكونا من الكريم المرطب و أحمر الشفاه و أجلت أمر تساؤلاتها حتى تلتقي بـ لوك لأنها لم تكن تنوي أن تستبق الحكم عليه. لقد كانت متشبثة به ، و هي تعرف هذه الحقيقة جيدا. و لكن من الممكن و من المحتمل أن تكون مويا هي الشخص الوحيد الذي حاول ابتزازه ، و ربما كان للوك تفسيرا منطقيا لتبرير أفعاله الشائنة. و لكن من تحاول أن تخدع؟ لا أحد سوى نفسها.
فقد وقعت في حب محتال. إن من سخرية القدر ، أن الرجل الذي وقعت في حبه متهور أكثر من والديها و سلالتها بمئات المرات ، إلا أن والديها كانا صادقين ، و هذا أدنى المطلوب ، أنما لوك...
رفضت باريسا أن تتابع تفكيرها بهذه الطريقة ، ففتحت الخزانة و سحبت منها ثيابها و وضبتها في حقيبتها. ثم حملت الحقيبة و المعطف و جالت بنظرها في أرجاء الغرفة للمرة الأخيرة. فابتسمت عندما رأت الخاتم لا يزال على الطاولة و تذكرت لوك عندما طلب منها أن تضعه في اصبعها ، فوضعته ، و شعرت بارتفاع معنوياتها.
بعد نصف ساعة تقريبا ، عادت معنوياتها للانهيار ، فقد كانت باريسا واقفة في غرفة الطعام قرب طاولة المائدة الأنيقة تحاول اختيار طعام فطورها عندما دخلت تينا إلى الغرفة.
"باريسا ، أيتها المحتالة ، لمَ لم تخبريني يوم الجمعة الماضي بأنك مخطوبة من لوك؟! الأمر رومنطيقي حقا ، فلطالما شككت في أنه مغرم بك حتى الجنون ، لقد غضب جدا من تلك الحيلة التي مررناها عليه أيام الدراسة ، و أقسم بالانتقام في بادئ الأمر ، لكنه عاد و تناسى ما حدث ، و يضحك من تلك الحيلة كلما تذكرها ، إني سعيدة لأجلكما."
لم تلتق باريسا تينا في الليلة الماضية لأن الفرصة لم تسنح لذلك ، و هذا الصباح لم تكن في مزاج يسمح لها بالإستماع إلى مجاملتها حول تلك الخطوبة المزيفة.
"أشكرك."
"لقد وعدت جينو بأن آخذ له بعض الطعام ، إنه في إنتظاري." و بلمح البصر ، ملأت صحنا بالطعام و غادرت المكان.
التقطت باريسا صحنا و وضعت فيه قطعة من "الكرواسان" و كانت على وشك أن تسكب فنجانا من القهوة عندما دخلت آنا ، السمراء الفاتنة.
"لقد سمعت أنك تعرفين لوك منذ مدة طويلة..." قالت آنا ذلك بلغة إنكليزية ركيكة ثم توجهت نحو باريسا و وقفت بقربها و تابعت: "لقد قدم لك الخاتم و سوف يتزوجك من أجل أمه." ثم حدقت آنا بعينين قاسيتين كالجليد إلى باريسا و تابعت كلامها: "إن أمه سعيدة ، فبالزواج من "ليدي" إنكليزية يكون لوك قد قدم لوالدته... كيف تقولينها؟ آه ، يكون قد قدم لها المركز الإجتماعي الذي تريد."
شحب لون باريسا على وقع تعليق تلك المرأة اللاذع.
"اسعدي بوقتك الآن ، لأن لوك ليس من النوع الوفي ، و قريبا سوف تحصلين على سوار ، تماما كما فعلنا نحن... لقد قدم لي هذه ، إنها جميلة أليس كذلك؟"
قبل أن تستجمع باريسا أفكارها لترد على آنا ، ظهرت السيدة دي ماغي و وجهت كلاما إلى تلك المرأة جعل لونها قرمزيا و اضطرها للخروج.
قضت باريسا بقية ذلك الصباح تحاول فهم ما قالته السيدة دي ماغي بمزيج من اللغتين الإنكليزية و الإيطالية ، و لكنها لم تتوصل إلى أي نتيجة ، ثم تنفست الصعداء عندما وصلت سيارة الأجرة لتقلها إلى المطار و استطاعت أخيرا أن تقول: "إلى اللقاء".
سألت مويا: "إذن ، هل أحضرت الصور؟ و ماذا حصل؟"
رمت باريسا بحقيبتها إلى الأرض.
قالت باريسا لاهثة: "دعيني أدخل الشقة أولا ، قبل أن تمطريني بأسئلتك." كانت خطوط القلق بارزة على وجه مويا ، فتذكرت بألم شديد أن تصرف لوك هو الذي جعل صديقتها على هذا النحو. كيف يمكنها أن تحب مثل هذا الرجل؟
"لقد أنتهت متاعبك يا عزيزتي مويا ، فقد أحرقت الصور بنفسي. أما الآن ، فاصنعي لي فنجانا من القهوة ثم عودي لأخبرك بكل شيء."
بعد عشر دقائق تقريبا ، أخبرت مويا قصة مختصرة عما صادفها ، متفادية إخبارها التفاصيل الدقيقة حول والدته ، أما الخاتم فقد خلعته في الطائرة و وضعته في حقيبة يدها.
"باريسا ، لا استطيع أن أعبر لك عما يعنيه لي هذا الأمر. فقد كنت أعيش تحت وطأة اكتشاف سيمون أمر تلك الصور ، و كنت أعتقد أن ذلك الكابوس لن ينتهي أبدا. بصراحة ، عندما سافرت برفقة ذلك النذل إلى إيطاليا ، لم أكن أتصور أنه سيحترم كلمته و يعيد إليك الصور. شكرا لك يا باريسا."
عضت باريسا على شفتيها ، و كانت على وشك أن تعض مويا بسبب تعليقها حول لوك ، و سيطرت غمامة حزن على عينيها عندما لاحظت أن رأي مويا بـ لوك قد يكون صحيحا.
و لكن ، لماذا تحاول باريسا أن تجعل من نفسها العوبة بين يديه؟ سؤال تصعب الإجابة عنه.
هكذا ، قضت الصديقتان بقية السهرة و هما تتحدثان عن حفلة زفاف مويا المرتقبة. لقد كانت تنوي أن تترك عملها في نهاية الأسبوع ، لأن سيمون سوف يحضر يوم الأحد لإيصالها إلى نورفوك لتقيم مع والدها إلى أن يعين موعد زفافها ، إلا أن باريسا لم تكن تصغي لحديثها جيدا ، لأنها كانت تنتظر رنين الهاتف! و أخيرا قررت أن تبقى بضيافة مويا حتى نهاية الأسبوع على أساس أنها كانت تنوي الذهاب إلى السوق لشراء فستان جديد ترتديه يوم عرس مويا ، و لكن بينها و بين نفسها كانت تمني النفس بأن يتصل لوك أو أن يصل إلى لندن قبل يوم الأحد.
عندما توجهت باريسا إلى السرير كانت الساعة قد قاربت الثانية صباحا ، و لوك لم يتصل بعد. فتمددت في سريرها و استذكرت كل كلمة و حركة قاما بها خلال الأيام القليلة الماضية.
سوف يتصل لوك... لا بد و أن يتصل. ربما أن الحادث كان خطيرا أكثر مما تصور لدرجة أنه لم يسنح له الوقت بالأتصال ، قالت ذلك في نفسها. ثم لاحظت فجأة أنها لا تعرف حتى نوع المصنع الذي يملكه. ماذا لو كان مصنع مشبوه؟ و بدأت الأسئلة بتعذيبها. من المستحيل أن تكون قد بنت علاقة مع تاجر ممنوعات. ما هذا الشيء الذي تفكر به ، و هل أن هذه الجريمة أسوأ من تلك؟
تململت باريسا في سريرها بقلق ، فقد كان يجول في عقلها ألف سؤال و سؤال. ففي الأسبوع الماضي كانت تسخر من فكرة الوقوع في حب مجرم ، و كانت تفسر هذا التصرف على أساس أنه ضعف في شخصيتهن. أما الآن ، فقد بدأت تتفهم قوة الحب الخارقة. فبرفقة لوك لم تكن تهتم لأي أمر أكثر ، لأنها لم تكن تبغي غيره. هل يمكن أن يصدق ذلك المفهوم القديم الذي يقول بأن الرجل إذا وقع في حب إمرأة طيبة قد يتأثر بهذه الطيبة؟
لقد فكرت بكل المغامرات المتهورة في تاريخ عائلتها و التي كان بعضها خارجا عن القانون ، و تذكرت تحذيرات جدتها التي كانت تنصحها بالسيطرة على الجانب المتهور في شخصيتها. لقد كانت تعتقد أنها نجحت في ذلك حتى حصل لها ما حصل. هل أصبحت حمقاء لهذه الدرجة؟ و أخيرا خلدت إلى النوم و هي تختلق الأعذار المثيرة للشفقة لسكوت لوك.
"

بحر الغموض~
24-09-2009, 20:30
يوم الأحد كانت باريسا قد استنفذت كل اعذارها ، لقد قامت بالمطلوب منها خلال الأيام القليلة الماضية ، فكانت تبتسم أمام مويا في الوقت الذي كانت تبكي فيه من الداخل ، و لكن الآن عليها أن تتقبل حقيقة أن لوك لن يأتي و لن يتصل. من الأفضل لها أن تعود إلى سرايا هاردكورت و تحاول أن تتناسى هذا الجزء الأليم من حياتها و ترميه خلف ظهرها. فلديها الآن عملها ، و بيتها ، و لديها ديفيد.
لقد كان لوك نذلا و قام باستغلالها و الآن انتهت القصة... إلا أن شيئا لا يستطيع أن يسكن جراح قلبها و شعورها الرهيب بفقده.
وضبت باريسا حقيبتها ثم جلست كئيبة إلى مائدة الفطور لارتشاف فنجان من القهوة.
"باريسا انظري إلى هذا." قالت مويا ذلك ، ثم قربت جريدة الأحد منها و تابعت: "لقد ألقي القبض على النذل."
حدقت باريسا إلى الصورة التي كانت تشير إليها مويا ، فدهشت لما رأت. لقد رأت صورة لوك ، و لكن اصبع مويا لم يكن يشير إليه بل إلى صورة الرجل الواقف إلى جانبه ، و هنا ازدادت سرعة خفقان قلبها و هي تقرأ.
لم تستطع باريسا أن تصدق. ما تقرأ... إنه أمر غير معقول...
لوك دي ماغي أحد أشهر المقاولين في أوروبا امتلك الأسبوع الماضي ، كجزء من ملكيته لشركة ضخمة قام بشرائها ، أحد فنادق لندن ، و أول ما قام به بصفته المالك الجديد هو طرد مدير الفندق و الابلاغ عن عمليات احتيال لويجي رينو التي بلغت ألوف الجنيهات إلى الشرطة يوم الخميس ، فتم اعتقاله.
"هل هذا هو الرجل الذي...؟" سألت باريسا مويا باندهاش و هي تشير إلى صورة الرجل ذي الوجه البيضاوي الذي يقف إلى جانب لوك في الصورة.
"أنت تعرفين إنه هو يا باريسا. لا بد و أن الشرطة قد ألقت القبض عليه بعد عودته إلى إنكلترا."
بدأت باريسا بالضحك بشكل هستيري لدرجة أنها لم تستطع تمالك نفسها ، فلقد كانت قد ذهبت إلى إيطاليا مع الشخص الخطأ...
في هذه الأثناء وصل سيمون ، الذي لم يفسح المجال لباريسا بالتفكير بعظمة اكتشافها ، بل رافقها إلى الخارج و مباشرة نحو السيارة ، كان سيمون في عجلة من أمره ، فأوصلها إلى محطة السكك الحديدية و من ثم تابع طريقه نحو نورفوك.
بعد نصف ساعة تقريبا ، كانت باريسا وحيدة في القطار. ففتحت الجريدة و قرأت الخبر للمرة الثانية و هي مندهشة مما تقرأ. يبدو أن حياة لوك المهنية قد بدأت بمساعدة والده الخباز الذي كان يملك مخبزا صغيرا في إحدى القرى الصغيرة. و بعد وفاة والده ، وسع عمله إلى مجموعة من المخابز ، و أسس سلسة من مطاعم البيتزا التي انتشرت في أربع قارات. و لم يكتف بهذا بل نوع في عمله ، فعمل في مجال الشحن البحري و العقارات ، وأصبح الآن المالك الوحيد لإحدى أكبر الشركات المنتشرة في جميع أنحاء العالم.
إلا أن ارتياح باريسا لاكتشافها أن لوك ليس محتالا لم يدم طويلا ، لأن غمامة من الحزن سيطرت عليها. فعندما كانت تعتقد أنه محتال ، كان كرهها لنشاطه سببا كافيا للقضاء على حبها له. أما الآن ، فبعد أن عرفت أنه مليونير و أنه ليس محتالا كما اعتقدت ، لم يعد هناك من سبب لتكرهه ، و لكن عذابها النفسي ازداد إلى حد يصعب تحمله.
كم كانت غبية عندما تصورت أن رجلا ناضجا و عالي المقام مثل لوك يمكن أن يقع في حبها ، لقد كانت سذاجتها مشابهة لسذاحتها عندما كانت في الرابعة عشرة من عمرها عندما ألتقت لوك للمرة الأولى ، و هذا هو التفسير الوحيد لغبائها ، قالت باريسا في نفسها بحزن شديد. فالقصر ، و الطائرة و السيارة... كلها أمور تصرخ بالثراء. لقد كان يتوجب عليها معرفة ذلك... لأن الحياة لم تقدم لها مثل تلك المعطيات التي تجعلها من طبقة أصحاب الطائرات الخاصة ، و هي الطبقة التي من الواضح أن لوك ينتمي إليها.
لقد كانت تتمتع بكل الحسنات الإجتماعية التي تعلمتها من والديها و من المدرسة الداخلية ، و لكن المرحلة الأخيرة من سن المراهقة قضتها في التمرين و التحضير للألعاب الأولمبية ، فلم يسنح لها الوقت لإقامة علاقات صداقة مع الجنس الآخر كما كان يفعل أترابها ، و عندما تركت رياضة التجذيف توجهت مباشرة لتدريس الرياضة في إحدى المدارس الخاصة. أما بالنسبة لحياتها المنزلية ، فقد كانت اقامتها في السرايا برفقة ذلك الثناءي العجوز تناسبها تماما ، فلقد كانت ، و سوف تظل في الصميم تلك الفتاة الريفية بغض النظر عن وضع لوكا دي ماغي العالي المقام.
فعندما دخلت باريسا بيته و جلست مع والدته العجوز التي كانت فرحة بوجودها ، استسلمت لكلامه الرقيق ، فقبلت الأمر بسذاجة مفرطة مما دفعه إلى الاعتقاد بأنها سهلة ، و لكن الخطأ هو خطأها هي لأنها وافقت على البقاء في إيطاليا ، و وافقت على خداع كل من حضر الحفلة. و لكن لوك تمادى في الخداع ، فقد تقرب منها دون أن يلقى أية معارضة من جانبها ، مع أنها كانت تعرف جيدا أنه لا ينوي أن يراها ثانية. لقد قضت خمسة أيام في لندن في ضيافة مويا و عاشت كل دقيقة من هذه المدة على أمل أن يتصل هاتفيا أو أن يأتي ، و لكنها عرفت الآن أنه لن يفعل ذلك أبدا.
كان لوجود باريسا في شقته أثر كبير على تفكيره. فقد تذكرت الآن رد فعله عندما اتهمته بابتزاز مويا و قوله: "اتعتقدين بأنني أبتز هذه الفتاة؟" ربما باريسا محقة في تفكيرها ، لأن الرجل لم ينكر هذا الاتهام و استعمله لخدمة اغراضه الخاصة. فاصطحب معه إلى إيطاليا خطيبة مزيفة ذات نسب أصيل لإرضاء أمه و للإنتقام من باريسا التي تسببت في إحراجه في السنوات الخوالي. فلقد ذكرت ابنة عمه تينا أن لوك أقسم على الإنتقام في ذلك الوقت.
كان الألم يمزق أحشاء باريسا ، و شعرت بقرف عندما تذكرت شغفها للبقاء معه في الوقت الذي كان يسيطر فيه على نفسه سيطرة كاملة. لا عجب إذن في أنه لم يصدر أي اعتراض عندما أخبرته بأنها ستعود إلى إنكلترا و لعله كان يتمنى أن تعود قبل أن تطلب منه ذلك.
ارتسمت ابتسامة استهزاء على شفتي باريسا عندما تذكرت قوله: "ضعي خاتمي." جوهرة مزيفة لقصة حب مزيفة ، إنه أمر مناسب تماما. لا ، لا ، إن الأمر لم يكن قصة حب ، قالت باريسا بصراحة مريرة.
مسحت باريسا عينيها الدامعتين بيدها المتعبة. فقد حولها لوك دي ماغي إلى شخص كريه و هي التي لم تكن تتصور أن تصبح هكذا. هل سبق له و أن أخبرها الحقيقة حول أي أمر. قالت باريسا متسائلة. من الممكن و من المحتمل ، أن لا يكون قد حصل أي حادث في نابولي. و من الممكن أن تكون المخابرة الهاتفية حول أي شيء آخر ، فباريسا لا تتكلم اللغة الإيطالية ، و من السهل على لوك أن يكذب عليها دون أن يخاف من اكتشاف أمره.
في هذا الوقت كانت باريسا قد دخلت أخيرا البوابة الرئيسية لسرايا هاردكورت وبدأ حزنها الشديد يتحول ببطء إلى غضب جارف. لقد كانت مجرد بلهاء لا أكثر و لا أقل. سوف تعود غدا إلى المدرسة و تذهب من بعدها مباشرة إلى محاميها للبحث في ما يمكن اجراؤه لوضع السرايا الحالي المزري ، لقد عادت الآن للواقع و لمتاعب الحياة اليومية ، و لن تسمح ثانية لمشاعرها بأن تتحكم بتفكيرها السليم.
قادت باريسا سيارتها البيتل القديمة بانتباه شديد عبر برايتون ، فعلقت في زحمة السير ، ثم وصلت إلى الشارع الرئيسي ، و بالكاد لاحظت أنها تقود سيارتها عبر هايلشام و قرية "ماغوم داون" الصغيرة ، فبعد مرور شهرين على عودتها من إيطاليا أصبحت تشعر بأنها كبرت عشر سنوات.
و لكن اليوم كانت مرتاحة لأنها توجهت إلى المصرف و أودعت شيكا بقيمة ستين ألف جنيه استرليني ، و هو مبلغ ليس بالسيء.
أخيرا ، بدا لها أن أمرا ما في حياتها يسير على مايرام ، و يعلم أنها تستطيع أن تنجح في حياتها إذا ما تغير حظها ، بعدما عانته في الأسابيع الماضية. لقد ضغطت على نفسها لكي تتابع حياتها بشكل طبيعي ، فلبت دعوتين من ديفيد للسهرة ، و لكنها كانت تعلم أنها ليست عادلة معه ، فأخبرته بأنها لا تصلح لأن تكون صديقة له.
عادت باريسا إلى عملها في اليوم الذي تلا عودتها من لندن ، بعد أن أصبحت أكثر حزنا و أكثر حكمة في نفس الوقت. لقد كانت مضطرة لأن تتقبل الحقيقة المريرة التي كانت تعرفها جيدا ، و هي أن لوك لا ينوي أن يراها ثانية. فكل كلامه الجميل ذهب أدراج الرياح. لقد تصرفت بتهور تماما كما وصفها لوك ، و هذا وحده كان سببا كافيا لأن يجعلها تفقد ثقتها بنفسها.
إن الشيء الوحيد الجيد الذي حدث لها في هذه الأسابيع هو أن السيد جارفيس قد تمكن أخيرا من إيجاد طريقة لتحصل بها على المال ، فقد كانت سهلة جدا. لم تكن باريسا تنوي بيع السرايا ، و لم تكن تستطيع تحويلها إلى فندق أو ما شابه. فاقترح عليها السيد جارفيس بيع اسم ولقب السرايا. "سرايا اللورد هاردكورت."
يبدو أن القانون الذي صدر عام 1922 يسمح بفصل الاسم عن الملكية. و هكذا صار في إمكان باريسا من الناحية القانونية أن تبيع اللقب دون ان تبيع العقار. فاتصل السيد جارفيس بسمسار عقارات و بمخمن ، فكانا سعيدين بتولي أمر هذه الصفقة.
بعد أربعة أسابيع ، توجهت باريسا إلى نورفوك لحضور حفلة زفاف مويا. فرسمت الابتسامة على وجهها و لعبت دور الصديقة السعيدة. و من الغريب أن باريسا بدأت باسترجاع عافيتها في هذه الحفلة. ربما كان سبب ذلك رؤيتها للسعادة التي كانت تغمر مويا ، الأمر الذي أقنعها بأن على الحياة أن تستمر و بأنها لم تقم سوى بغلطة واحدة. فهي لم تكن أول من خدع بسحر أحد الرجال و لن تكون آخرهن ، كما أن السبب الآخر لسعادتها هو ما أخبرها به السيد جارفيس عند عودتها إلى البيت و هو أنه وجد شاريا للقب السرايا.
ابتسمت باريسا و هي تقود سيارتها عبر منعطف ضيق. لقد كرهت ديدي الفكرة و نصحتها بعدم اللجوء إليها ، و لكن باريسا نفذت ما كانت تريد ، و لا زالت حتى الآن مستغربة سهولة الأمر: "سرايا اللورد هاردكورت." أخيرا اصبحت مشاكلها منتهية تقريبا ، و على الأقل اصبحت الآن قادرة على أن تجري بعض التصليحات الضرورية في بيتها ، و تأمل في أن تقدم لديدي و جو بعض المساعدة لضمان شيخوختهما.
بالنسبة لديدي ، فعليها أن تعاملها برفق ، لأن العجوز لم تتوقف عن الثرثرة على مسامعها منذ أن أخبرتها بأمر الصفقة. و لكن على كل حال ، إنتهى الأمر و على ديدي أن تتقبل ما حصل...
لقد توقفت الدراسة في المدرسة يوم الجمعة الماضي بمناسبة فرصة عيد الربيع. أما اليوم ، فهو الأثنين ، و قد التقت باريسا بمحاميها لإنهاء معاملات الصفقة. لقد خف العبء عن باريسا ، و أخيرا ، بدأت حياتها بالعودة إلى مجراها الطبيعي...
في هذه الأثناء قطع صوت بوق أحد السيارات حبل أفكار باريسا ، فتشبثت بالمقود بإحكام ، و ركزت كل اهتمامها على الطريق أمامها حتى وصلت إلى سرايا هاردكورت.
و بإبتسامة واضحة على وجهها ، دخلت باريسا البيت ، فرمت بمعطفها و حقيبة يدها على الكنبة و صرخت: "ديدي أخبار جيدة."
حضرت مدبرة المنزل العجوز و هي تمشي ببطء قادمة من غرفة الجلوس.
"نعم ، لاحقا يا آنسة باريسا ، و لكن أولا..."
"لا. اسمعي يا ديدي ، لقد رأيت السيد جارفيس ، و قد إنتهت الصفقة و أصبح الشيك في المصرف." ثم سكتت لتلتقط أنفاسها و لترى رد فعل ديدي.
"لا تأبهي لذلك يا فتاتي البلهاء. و لكن لماذا..." قال صوت من بعيد.
عادت باريسا و فكرت في ما تسمع ، فقاطعت ذلك الصوت و تابعت كلامها: "ستون ألفا يا ديدي. فكري بالأمر ، فبذلك المبلغ نستطيع أن نرمم سطح المنزل."
"ما زلت متهورة كما كنت يا باريسا." قال ذلك الصوت الساخر و المألوف مرة ثانية.
هزت باريسا رأسها ، فهل بدأت تسمع اصواتا غير موجودة؟ ثم نظرت إلى خلف ديدي و تجمدت في مكانها.

"

بحر الغموض~
24-09-2009, 20:32
لقد رأت هيئة رجل يقف قرب باب غرفة الجلوس ، فبدا طويلا ، لا بل طويلا جدا.
"هذا ما كنت أحاول أن أخبرك إياه يا آنسة باريسا." قالت ديدي بإشمئزاز ثم تابعت: "لقد وصل خطيبك منذ ساعات و كان يتوجب عليك إخباري بذلك لنني في البدء لم استطع أن أعرف عما يتحدث السيد لوك. لم أعرف ما كان يقصد إلا بعد أن اخبرني عن العطلة ، فتذكرت رؤية ذلك الخاتم الجميل في يدك و أدركت عندها أن لوك يخبرني الحقيقة. كما أن الهاتف لم يتوقف عن الرنين منذ الصباح."
"أأخبرك أننا مخطوبان؟!" قالت باريسا و هي لا تصدق ما تسمع.
"نعم ، و كان يتوجب عليك أنت أن تخبريني بذلك ، فمع أنك مخطوبة و على وشك الزواج لم تخبري مربيتك بهذا الخبر ، و لكن ماذا يهم؟ فأنا لست سوى خادمة في هذا البيت و لا أحد يأخذ برأيي. لقد أصبت بالرعب عندما عرفت أنك تنوين بيع اسم و لقب السرايا ، و لو أخبرتني من هو المشتري لكنت و فرت علي ذلك القلق. لحسن الحظ أن خطيبك أكثر إنفتاحا في أعماله منك. أنا ذاهبة لتحضير الشاي ، و ردي أنت بنفسك على الهاتف." ثم غادرت ديدي المكان و هي تتمتم بغضب.
بعد أن سمعت كلام ديدي ، إتكأت باريسا بيدها على الطاولة لتسند ساقيها المرتجفتين. كان لوك يرتدي سترة جلدية سوداء مفتوحة الأزرار و تظهر من تحتها كنزة فضفاضة من الكشمير و يرتدي بنطالا أسود. إتجه نحوها ، و شعرت لوهلة بأن هذه الهيئة ليست سوى صورة من صنع الخيال ، و لكن بعد أن حدقت بوجهه الوسيم أدركت أن ما تراه حقيقة. ثم عم السكون المكان.
لقد كان هذا الشخص هو لوك ، و لكن لوك المختلف عن الذي تذكره. فقد أصبح نحيل الجسد ، ضعيف الوجه. و شاحب اللون. كانت ثيابه واسعة على جسمه. أما شعره...
شعره الجميل ، الكث، فقد أصبح قصيرا.
سألت باريسا باستغراب: "ماذا حدث لشعرك؟"
"لقد قصصته ، فقد اعتقدت إنك تحبين ذلك."
"ماذا؟" لم تعرف باريسا عما يتحدث فضغطت على نفسها و أبعدت عينيها عن عينيه ، و حاولت السيطرة على مشاعرها المرتبكة. إنه موجود هنا في بيتها و أخبر ديدي بأنها خطيبته. يبدو أن النذل أخبر ديدي عن تلك الخطوبة.
"كيف تجرؤ على المجئ إلى بيتي و تخبر مدبرة منزلي بأمر تلك الكذبة الشنيعة؟ فنحن لسنا مخطوبين ، و لن نكون كذلك أبدا. أخشى أنني مضطرة لأن أطلب منك مغادرة المكان." و بحركة دراماتيكية أومأت باريسا إلى الباب الرئيسي و هي مذهولة من نبرة صوتها السلطوية.
"لقد قمت بذلك بشكل رائع باريسا ، و كل جزء فيك يوحي بأنك سيدة هذه السرايا ، و لكن من المؤسف أن اسم و لقب السرايا لم يعودا ملكا لك."
لا بد و أنه سمع الحديث الذي دار بينها و بين ديدي ، قالت باريسا في نفسها ، فحاولت إبعاده عن الموضوع.
"إن شؤوني الخاصة لا تعنيك يا سيد دي ماغي." قالت باريسا ذلك و هي مقطبة الحاجبين.
"بما أنني كنت جزءا من أول علاقة عاطفية في حياتك الشخصية منذ بضعة اسابيع اعتقد أنه يحق لي أن أكون فضوليا."
تحول لون باريسا إلى قرمزي على وقع تلميحه ، فلمعت عيناها الزرقاوان من الغضب و قررت أن ترمي الأخلاق الحميدة جانبا و تصرخ في وجهه ليخرج من المكان ، إلا أن لوك لاحظ مدى حنقها ، فارتسمت ابتسامة ساخرة على وجهه في الوقت الذي كانت فيه عيناه تحدقان بيديها الصغيرتين المتشبثتين بالطاولة.
"إن قضاء ثلاثة أيام معا لا يعني أن بيننا علاقة ، و لو كنت رجلا شهما..."
"و لكنك في ذلك الوقت لم تصدقي أنني رجل شهم ، أليس كذلك يا باريسا؟ لقد كنت تعتقدين أنني أحيا حياة وضيعة." ثم ظهر الغضب على ملامحه و تابع كلامه: "ما بك يا باريسا؟ هل أن كل الرجال أصبحوا لا يعجبونك؟ أم أنك قضيت معي تلك الأيام من أجل الخاتم ، فمن الواضح أنك كنت تحتاجين إلى المال."
"كيف تجرؤ على المجئ إلى بيتي...؟" قالت باريسا ممتقعة الوجه. فقد إنتظرت في لندن خمسة أيام من أجل مكالمته الهاتفية ، و الآن ، و بعد مضي شهرين ، عاد و ظهر في حياتها متهما إياها بأنها سايرته من أجل قطعة مجوهرات مزيفة.
دخلت ديدي الغرفة و هي تدفع طاولة خشبية قديمة وضعت عليها أفضل الأواني الصينية الموجودة في البيت ، بالإضافة إلى طقم الشاي الفضي و صحنا من البسكويت المصنوع في البيت.
"الشاي يا آنسة باريسا."
صمتت باريسا بعد أن قوطعت من قبل السيدة العجوز. ثم رن جرس الهاتف الموجود على الطاولة و الذي لا يبعد سوى انشات قليلة عنها ، فمدت يدها بشكل آلي و التقطت السماعة.
تحول لون وجهها من الشحوب إلى الإحمرار خلال بضع ثوان ، في الوقت الذي كانت تستمع فيه برعب إلى هذيان ديفيد ، الذي قرأ لتوه خبر إعلان خطوبتهما في جريدة التايمز.
"كان يجدر بك إخباري يا باريسا ، فأنا لا أستحق هذه المعاملة منك. لهذا السبب إذن قلت لي إننا لن نكون سوى أصدقاء عندما كنت على وشك أن أطلب منك الزواج. كيف استطعت أن تقومي بهذا الأمر؟ و لكن لا عجب ، فالرجل ثري جدا."
"كنت تريد الزواج مني؟" قالت باريسا مرددة كلامه ، و زاد لونها إحمرارا عندما سمعت قسمه بأنه كان ينوي ذلك ثم أقفل الخط.
مشت باريسا متأرجحة نحو غرفة الاستقبال و الغضب يلمح في عينيها ، ثم وجهت كلامها إلى لوك قائلة: "قل لي ، ماذا...؟" و توقفت عن الكلام.
جلس لوك على كرسي مجنح بسيط ، ثم نظر إلى ديدي و ابتسم إبتسامة لطيفة في الوقت الذي كانت تسكب فيه العجوز فنجانين من الشاي.
قالت ديدي: "إجلسي يا آنسة باريسا ، و تمتعي بفنجان الشاي ، فأنا أعرف أن بينك و بين السيد لوك مواضيع كثيرة للمناقشة."
قال لوك بلطف: "شكرا لك يا ديدي."
فتحت باريسا ثغرها بذهول ، فلا أحد يدعو السيدة ترمبيل بـ ديدي سواها هي ، و لم تستطع أن تصدق أن لوك استطاع أن يسحر السيدة العجوز بهذه السرعة ، و لكن بعد أن رأت الإبتسامة الخجولة على وجه ديدي ، عرفت أن إمرأة أخرى وقعت بسحر لوك الغريزي.
"إن هذا من دواعي سروري يا سيدي." ثم ناولته فنجانا من الشاي و استدارت نحو باريسا فناولتها فنجانا و تابعت كلامها: "بعد تناول الشاي لم لا تجولي مع السيد لوك في أرجاء المنزل و تخبريه تاريخه؟ فبصفته المشتري الجديد للقب سرايا اللورد هاردكورت سوف يكون مسرورا جدا بهذه الجولة."
"لقد حدثني ديفيد على الهاتف ، و هو..." ثم إنتبهت لما قالته ديدي و قالت مذهولة: "المالك الجديد! آه ، كلا!"
انهارت باريسا على الأريكة و ابتلعت ما كان في فمها من الشاي فكادت أن تحرق حلقها. لقد أحدث وصول لوك المفاجئ تشويشا كبيرا في تفكيرها ، فمنذ نصف ساعة فقط كانت تهنئ نفسها على تخطي الأزمة التي سببها لها و تشكر حظها على عودتها إلى حياتها الطبيعية ، أما الآن... فقد سيطر شعور بالصدمة على معنوياتها.
كانت قد باعت اللقب إلى شركة حسبما قال لها السيد جارفيس ، و كانت هذه الشركة تنوي استعماله كشعار لها في مراسلاتها. هل يمكن أن يكون لوك...؟
"نعم ، إنك على حق." قال لوك قارئا أفكارها ثانية.
فردت عليه ببرودة و تهكم : "ربما أنك اشتريت اللقب و لكن كان يجدر بمحاميك أن يخبرك أن شراءك اللقب لا يمنحك الحق بالتطفل على هذا البيت."
قالت ديدي معنفة إياها: "لا تنسي أخلاقك الجيدة يا باريسا."
شعرت باريسا بالنار تتأجج في داخلها من الغضب ، و لكنها ضغطت على نفسها لتتمالك اعصابها كي تستطيع التفكير بما يجري حولها. و بعد أن شربت فنجان الشاي بدأت أفكارها تعود إلى سيرها الطبيعية. كانت تستشيط غضبا كلما تذكرت أن شيك الستون ألف جنيه الذي طارت من فرحها به منذ ساعتين صادر عن لوك. و لكن فيما يخصها هي ، فإن بيع اللقب لا يعني بالنسبة لها سوى وريقة استطاعت ببيعها أن ترمم سراياها القديمة. كما أنه هناك سرايات كثيرة منتشرة في أنحاء البلد وضعها شبيه بوضع سراياها ، سرايات و مساحات شاسعة من الأرض ، ومال قليل لترميمها. بعض هذه السرايات تم تحويله إلى فنادق أو استراحات ، و لكن باريسا لم تكن تنوي اللجوء إلى هذا الخيار.
و لكن لم يدعي أنه خطيبها و ينشر الخبر في جريدة التايمز؟ و ما هي هذه الخطة المخادعة التي يحبكها الآن؟ تساءلت باريسا في نفسها بقلق. فاختلست النظر و تفحصت لوك الذي كان يجلس مسترخيا على كرسي والدها المفضل و وجهه يبتسم إلى ديدي التي كانت تناوله قطعة من البسكويت. لقد علقت باريسا مرة ثانية بفخ عينيه اللتين تجذبانها.
بعد أن نظر إليها لوك بهذه الطريقة ، شعرت باريسا بالألم يعتصرها ، فقد أحست بتقلص في معدتها مما اشعرها لوهلة بأنها سوف تمرض. مهما كان يريده هذا الرجل لا يهم ، أما كل ما تريده فهو أن يخرج من بيتها و يغرب عن وجهها و يبتعد عن حياتها... إنها تحتقره.
استجمعت باريسا كل قواها للسيطرة على نفسها ، و استطاعت أخيرا أن ترد على كلام ديدي.
"في الواقع ، إن البيت لا يثير الاهتمام ، و أنا متأكدة من أن لوك يريد العودة إلى لندن." قالت باريسا ذلك بتهذيب ، ثم تشجعت و رفعت عينيها لتلتقي بعينيه و تابعت كلامها مستهزئة: "إنه لطف منك أن تأتي لزيارتي و لكن لا أريد تأخيرك."
إلا أنه ليس من السهل صرف لوك. انبرت ديدي قائلة لتلطيف الجو: "اسمعي يا آنسة باريسا ، لا يجب أن تتكلمي بهذه الطريقة مع رجل سوف تتزوجينه. لقد حجزت لكما طاولة في مطعم الأولد فورج لتناول العشاء. تذكرا ، هذه السهرة على حسابي ، سوف أذهب الآن لأنهي عملي."


"

بحر الغموض~
24-09-2009, 20:35
الفصـــــــــل الســـــــــابع

توترت أعصاب باريسا و بدأت تغلي غضبا بعدما خرجت ديدي من غرفة الأستقبال و أغلقت الباب وراءها.
"ماذا تظن نفسك فاعلا؟" ثم أنتصبت واقفة ممتقعة الوجه و مرتجفة الجسد تحت تأثير غضبها و تابعت كلامها: "لقد حضرت غلى بيتي مدعيا أنك المالك الجديد للقب السرايا و أنك خطيبي. ما هذه السخافة؟"
"إنه ليس سخافة ، فخبر إعلان خطوبتنا نشر هذا الصباح في جريدة التايمز ، أما بالنسبة إلى شراء اللقب ، فقد حصلت مصادفة غريبة ، و هي ان سمسار العقارات الذي استخدمتيه لبيع اللقب هو موظف من الشركة العقارية التي اشتريتها مؤخرا. عندما رأيت اسم هاردكورت ، لم استطع أن أقاوم الإغراء فاشتريت اللقب ، لأني وجدته مناسبا جدا."
إن كلامه صحيح ، قالت باريسا في نفسها ، فقد كان بريق الإنتصار واضحا في عينيه. و فجأة فكرت بجسامة العمل الذي قام به لوك ، آه ، لقد ادركت أن كل شخص الآن في البلد سوف يعرف بما حصل لها.
"يا لحظي يا باريسا! إنك تملكين وجها بريئا ، و مع هذا فإن قلبك قاس كالحديد." قال لوك مبددا ذلك السكون الذي عم المكان.
تغير لون باريسا على وقع الجزء الأخير من تعليقه ، فلو أن شخصا ما يملك قلبا من حديد فهو لوك. و لكن قبل أن تفتح فمها لترد عليه ، نهض منتصبا على قدميه و اقترب نحوها و امسكها من كتفيها.
تسمرت باريسا في مكانها و أمطرته بوابل من نظراتها الساخطة التي كانت تتهاوى على عينيه المتعجرفتين.
جال لوك بنظرته الباردة الساخرة على وجهها الغاضب و قال: "لقد مل منك صديقك المسكين ، فهل أزعجت نفسك و أخبرتيه بأنك أمضيت يومين برفقتي؟" و هنا اشتد وجه باريسا إمتقاعا ، فتابع كلامه: "بالطبع لا ، لقد حان الوقت الآن لأن تتحملي نتائج تصرفاتك الأنانية ، و أنا سوف أتكفل بهذا الأمر."
زادت كلماته من غضبها. كيف يجرؤ هذا النذل على أن يدعوها بالأنانية؟ و بدون وعي رفعت يدها لصفعه ، إلا أنه أمسك بيدها و لواها خلف ظهرها ثم جذبها نحوه.
ظهر الغضب و التوتر واضحين بينهما كعاصفة هوجاء ، لم تستطع باريسا أن تصدق ما يجري لها عندما وجدت نفسها تترنح بين ذراعيه.
"إياك أن ترفعي يدك ثانية يا باريسا ، فأنا لا أنوي إيذاءك ، و هذا ليس سبب مجيئي إلى هنا."
"لماذا أتيت إذن؟" سألته باريسا و هي تكافح لأستعادة السيطرة على مشاعرها المرتبكة. لم تستطع باريسا أن تستوعب ما يجري لها ، و كأن عقلها قد توقف عن أداء وظيفته. فعادت و جلست على الأريكة لعجزها عن الوقوف على قدميها المرتجفتين ، و أغمضت عينيها ثم حاولت إقناع نفسها بأن ما يجري لها ليس سوى كابوس ، ففي لحظة قد تستيقظ و تعود حياتها إلى مجراها الطبيعي.
و ببطء شديد فتحت عينيها ، و أدركت أن الأمر لم يكن كذلك. فقد وجدت أن لوك غير مكان وقوفه ليقف متكئا على المدفأة المحفورة من خشب السنديان ، فيما كانت عيناه تجولان في أرجاء الغرفة لتستقر أخيرا على باريسا.
"لقد عرفت الآن لماذا تحتاجين إلى المال يا باريسا ، إنك تملكين بيتا قديما جميلا ، و لكنه يحتاج إلى مبالغ كبيرة من المال لترميمه ، كما أني متعجب من قدرتك على إستئجار شقة في المدينة ، و لكن بعنوان شقة في لندن تستطيعين تضليل الأصدقاء غير المرغوب بهم ، و بذلك تستريحين منهم."
"شيء من هذا القبيل ، و لكن من الواضح أن هذه الطريقة لم تنجح معك."
"إنك كاذبة ، فهي ليست شقتك ، بل شقة صديقتك مويا."
"و إن يكن؟" و فجأة تذكرت يوم ابتاعا الخاتم ، لا عجب إذن أنه أصر على إيصالها إلى البيت ليتسنى له معرفة عنوانها... لأن المبتز الأصلي كان يعرف مكان إقامة مويا بعكسه هو. كم كانت غبية لأنها لم تلاحظ ذلك في الوقت المناسب ، فلو فعلت لكانت وفرت على نفسها الكثير من المتاعب.
"لو لم أعرض اللقب للبيع لما كنت موجودا هنا." قالت باريسا ذلك عن غير وعي و كانها تفكر بصوت عال.
قال لوك ضاحكا: "أهذه طريقتك في تبرير تصرفاتك؟"
أجابت باريسا بحدة: "و لكني لست مضطرة لأن أبرز لك أي إثبات."
إن العكس هو المطلوب ، فعليه أن يبرر تصرفاته و ليس هي. و في هذه اللحظات ، ظهر بصيص أمل لباريسا ، فكيف استطاع أن يعرف أن الشقة ليست لها لو أنه لم يتصل بالمكان بحثا عنها. و لكنها استبعدت هذا الشعور ، فصحيح إنه اتصل و لكن بعد عدة اسابيع ، ثم عادت و أمطرت لوك بوابل من نظراتها السامة.
"عليك أن تفسر لي سبب وجودك هنا و افتراضك السخيف أنني خطيبتك."
"إنه ليس افتراضا يا باريسا بل حقيقة ، و لديك خاتم ثمين يثبت صحة ما أقول."
"أهو تلك الحلية المزيفة التي أدت دورها بالنسبة إليك؟" أجابت باريسا ببرودة لتخفي استياءها العميق. فقد حصل على قيمة تلك الحلية المزيفة في اليومين اللذين قضياهما معا في إيطاليا.
"لو كنت مكانك لما سميت قطعة من الماس الأبيض و الأزرق بالحلية المزيفة. لقد كنت جيدة معي ، و لكن ليس لدرجة أن ادفع ثروة مقابل تمثيلك أمام والدتي." قال ذلك ساخرا و عيناه تنظران إلى عينيها ، فلم تستطع أن تخفي الصدمة التي سببها كلامه.
ماذا يقول هذا الرجل؟ هل أن ذلك الحجر الذي يزين خاتمها قطعة أصلية؟ لم تستطع باريسا أن تصدق ما تسمع ، فقد كانت تعرف أن الماس الأبيض و الأزرق من أغلى أنواع الماس الموجود في العالم.
قال لوك ساخرا: "أنا متعجب من أنك لم تبيعي هذا الخاتم رغم حاجتك إلى المال. أم إنك بعته؟" فجمدت على أريكتها.
قالت متعلثمة: "كلا ، ماذا تريد يا لوك؟ أتريد استرجاع الخاتم؟" ثم نهضت عن الأريكة و هي تنظر إليه مرفوعة الرأس ، فتوجهت نحو الباب و تابعت: "سوف احضره لك ثم يمكنك الرحيل."
قال لوك آمرا: "كلا ، ابقي هنا." فاستدارت و يدها ما تزال ممسكة بمسكة الباب.
قالت مستفسرة ببرود: "هل هناك شيء آخر تطلبه مني؟ إنك تدهشني ، فلقد اشتريت للتو لقب السرايا ، و لكن العقار ليس للبيع ، و عليك أن تكتفي أنت و أمك بتلك الوريقة و بذاك اللقب."
لقد كانت آنا جينيتي على حق ، قالت باريسا في نفسها ، فأسرة دي ماغي لا يبحثون سوى عن المراكز الإجتماعية ، و هو أمر لا تستطيع تحمله.
سيطرت مسحة من الحيرة ثم الغضب على عيني لوك السوداوين و هو يسمع كلامها الجارح. و استجمعت باريسا كل قواها للصمود من دون خجل في وجه نظرته المتفحصة. و دهشت عندما رأت غمامة من الحزن و الأسى تسيطر على تقاسيم وجهه.
"إن أمي في المستشفى الملكي في لندن و تعتقد بأننا مخطوبان ، و قد وعدتها بأن اصطحبك لزيارتها. لذا أعلنت خبر الخطوبة في جريدة التايمز كبديل في حال لم أجدك في البيت. لقد اعتبرت أن الإعلان الرسمي للخبر قد يطمئن أمي. إنها مريضة جدا ، و لا أريد أن تكون حزينة أو قلقة."
إذن هذا هو السبب... و بسرعة صدقت باريسا ما يقول ، و لم لا تصدقه؟ بالطبع ، فهو لم يبحث عنها بسبب مشاعره نحوها ، و قد كان هذا واضحا في كلامه.
"أنا آسفة بشأن والدتك ، ماذا حصل لها؟" لقد بدا الأمر و كأن حاجزا غير مرئي يفصل بينهما ، فقد كانا يتحدثان مع بعضهما و كأنهما غريبين مهذبين ، و هذا الأمر كان يناسب باريسا تماما.
"لقد تعرضت لنوبة قلبة منذ بضعة اسابيع ، و سوف تجري لها عملية جراحية يوم الخميس."
"لقد فهمت."
"أهذا يعني إنك سوف تذهبين معي لزيارتها يوم غد."
لقد كانت باريسا حزينة جدا لمرض السيدة دي ماغي ، و لكنها لم تكن تنوي التورط ثانية مع لوك أو عائلته ، فمرة واحدة تكفي.
"أخشى إنني لا استطيع."
"إنك مدينة لي... و أنا الآن أجمع ديوني." قال لوك ذلك و عيناه تتأجان بالغضب ، ثم اقترب منها.
أدارت باريسا مسكة الباب مصممة على الخروج من المكان ، و لكنها فوجئت بديدي داخلة إلى الغرفة.
"أعتقدت أنه من الأفضل أن أخبرك بان سائقك قد عاد و هو ينتظرك في المطبخ."
الآن عرفت باريسا ، لم لم تر سيارة في المرآب عند وصولها إلى البيت ، ثم تابعت ديدي موجهة كلامها إلى باريسا: "لقد حجزت طاولتكما ابتداء من الساعة السابعة ، و هذا يعطيك متسعا من الوقت لكي تجولي مع السيد لوك في أرجاء المنزل. عندما تذهبين غدا لزيارة والدته..."
"لن أذهب لا غلى العشاء و لا إلى لندن يا ديدي."
"ما هذا الهراء يا فتاة؟ بالطبع سوف تذهبين ، إذ لا يمكنك أن تخذلي السيد لوك و حماتك العتيدة."
"و لكن..." لقد كان على باريسا أن تعرف طباع ديدي جيدا بعد هذا العمر الطويل الذي قضياه معا ، إذ ما من سبيل للتغلب عليها في هذه المجادلة.
بعد عشر دقائق كانت باريسا تستعرض اللوحات المتنوعة المعلقة في الرواق الكبير ، ثم تقود لوك صعودا إلى الطابق العلوي و هي تتساءل عن حقيقة ما جرى لها.
"إنتبه للسجادة." قالت باريسا جملتها بشكل آلي عند وصولهما إلى القسم الممزق منها.
توقفت باريسا أمام لوحة زيتية ضخمة و استدارت نحو لوك الذي كان يقف إلى جانبها.
"لقد عاشت عائلة هاردكورت في هذا البيت منذ القرن الثاني عشر. و قد منح حاكم المنطقة في ذلك الوقت السلطة الإقطاعية لحد أجدادي في مقابل القتال في جيشه ، إذ لم يكن في ذلك الزمن بيع للألقاب كما يحصل الآن. لقد تم ترميم البيت أكثر من مرة عبر القرون ، و كانت آخر مرة عام 1850 ، هذه صورة الليدي بينيلوت ، و هي من أقدم هذه اللوحات." لقد كانت صورة لإمرأة في الزي الذي كان سائدا في القرن السابع عشر. و قد بدت شبيهة جدا بباريسا و تملك ذات الشعر الطويل الأشقر.
ثم تابعت باريسا كلامها و هي تصف اللوحة: "كان زوجها قبطانا و توفي خلال إحدى الرحلات البحرية. و قد سرت شائعات في تلك الفترة تقول إنه كان قرصانا. لم يترك لها سوى إبنة وحيدة و هذا البيت. في تلك الأيام كان يمكن توريث العقار إلى الذكر الثاني في العائلة ، و صودف أن الذكر الثاني كان من قرابة بعيدة ، فكان شهما و تنازل عن حقه المكتسب و سمح بتلطف منه بتغيير الوصية ، و بذلك صار يمكن توريث العقار إلى أول مولود في العائلة بغض النظر عن جنسه. وقد كان تغييرا جذريا في الورثة ، و هكذا تم توارث السرايا عبر سلسلة من الورثة الذكور و الإناث منذ ذلك الحين. و هذا هو السبب في أن بعض اللوحات تحمل اسماء عائلات مختلفة ، و الأسم الأكثر ترددا هو اسم هاردكورت."
و هكذا أنهت باريسا كلامها ، فبدت مثل دليل سياحي ، و لكنها لم تأبه للأمر.
"إنه أمر مثير ، و قد كنت اتساءل عن سبب تغير اسم العائلة في اللوحات."
"نعم ، إنه أمر غير عادي."
قال لوك و هو ينظر إليها: "لقد كانت جميلة جدا ، و أنت تشبهينها."
شعرت باريسا بالأرتباك بعد أن سمعت إطراءه.
"من حسن الحظ إنه تم توارث البيت بهذه الطريقة التقدمية ، لأن الحظ السيء قد حل على رجال عائلة هاردكورت ، فقد توفي معظمهم بطرق غريبة." ثم أشارت إلى اللوحة التالية و هي صورة رجل يرتدي ثيابا أنيقة و تابعت: "إنه هيوبرت هاردكورت ، لقد ذهب في رحلة صيد نمور إلى الهند و افترسه أحد الوحوش التي كان قد نصب لها فخا ، أما الذكر الثاني في العائلة ، فقد فقد في مجاهل افريقيا. أما بالنسبة للنساء ، فقد كان معظم أزواجهن من المتهورين المغامرين." ثم مشت قليلا و وقفت أمام لوحة سيدة ثانية ترتدي ملابس من زي عشرينات هذا القرن.
"حتى النساء اللواتي لم يتزوجن لم يكن حظهن أفضل من المتزوجات. هذه صورة باتريسيا ، كانت من المطالبات بحق المرأة في الانتخاب و أنتهت في السجن. بعد أن أنهت فترة سجنها ، قتل شقيقها في الحرب العالمية الأولى. فعاشت مع ابن و ابنة اخيها ، و قبل أن يتمكن ابن أخيها و هو الذكر الوحيد في عائلة هاردكورت في تلك الفترة من أن يبدد ما تبقى من ثروة العائلة ، فتحت حسابا مصرفيا لصيانة السرايا. فمن سوء الحظ أن الوصية تنص على أن يبقى هذا المكان ملك العائلة."
قال ضاحكا بصوت منخفض: "هذا يفسر الكثير."

بحر الغموض~
24-09-2009, 20:37
نظرت باريسا إليه مستغربة سبب ضحكه ، إذ ليس ثمة ما يضحك. عندما كانت باريسا صغيرة السن اخبرتها جدتها التي لا تنتمي إلى عائلة هاردكورت و التي كانت رقيقة جدا ، كل تاريخ العائلة. و لم يزعج باريسا أن أجدادها كانوا متهورين أو مغامرين. لقد كانت تحب والدها ، و أمها كانت مغامرة تماما كالرجل الذي تزوجته ، و بصفتها طفلة ، كان والداها يتركانها دائما وراءهما كلما انطلقا في مغامرة جديدة. و لم تدرك خطورة ما كانا يقومان به إلا بعد أن توفيا. بعد ذلك بدأت جدتها بمحاولة لفت نظرها إلى أهمية الإبتعاد عن مثل هذه المغامرات الطائشة و عدم التصرف على طريقة والديها ، فلقد كانت تقع على عاتقها مسؤلية السرايا و ساكنيها. و بعد وفاة جدتها ، حاولت باريسا أن تقضي على الجانب المتهور في شخصيتها ، و لكنها صدمت عندما وجدت أن هذا الأمر وراثي و في طبيعتها. و لكنها تكره أن يقال عنها أنها متهورة أو طائشة.
"إني لا أجد ما سمعته مضحكا ، فلو كان لأي شخص منهم حس بالمسؤولية ، لما تورطت بهذا البيت الذي لا استطيع أن ابيعه أو أن اتحمل مصاريفه."
سأل لوك مستفهما: "و ماذا حدث للحساب المصرفي؟"
"إن بضعة آلاف في فترة العشرينات كانت تعتبر ثروة أما اليوم ، فإن المال بالكاد يغطي أتعاب جو و ديدي. أما بالنسبة إلى السرايا فإن الوصية تمنع بيعها و صك الملكية يمنع استعمالها للعمل."
"و لكن من الممكن تغيير صك الملكية."
قالت بتهكم: "و هل تعتقد إني لم أحاول ذلك؟ فبوجود إثنتي عشرة غرفة يمكن أن أحول هذه السرايا إلى فندق ، و بذلك احصل على مدخول جيد ، و لكن السيد جارفيس ابلغني أنه لا يمكن ذلك. أما الآن ، و بفضل سعيك وراء المراكز الإجتماعية صار يمكنني ترميم السقف و ربما تحسين التدفئة."
تجاهل تهكمها و أجابها بنبرة تجارية صرفة: "و لكن هذا ليس حلا طويل الأمد ، اسمعي نصحيتي ، فإن هذه التصليحات قد تكلفك ضعف المبلغ الذي دفعته لك."
ثم أمسك ذراعها ، فأجفلت ، فأبعد ذراعه عنها.
"في الحقيقة إن هذا الأمر لا يعنيك." قالت باريسا ذلك ثم ابتعدت كارهة الأعتراف بصحة كلامه حول المال و التصليحات.
"آه ، لست ادري ، فبصفتي اللورد الجديد..."
"صحيح أنك حصلت على اللقب ، و لكنك لن تكون أبدا سيدا علي ، مهما كان الكلام الذي قلته لديدي."
"من قال إنني أريد ذلك؟" ثم نظر إلى ساعته و أضاف: "لقد قاربت الساعة السادسة ، هل تريدين أن تزيدي جمالك بتحضير نفسك؟"
تورد لون باريسا خجلا على وقع إطرائه.
"نعم ، أنا متأكدة إنك تستطيع النزول إلى الطابق السفلي لوحدك." ثم توجهت إلى غرفتها.
إتكأت باريسا على باب غرفة النوم و أخذت نفسا عميقا ، ثم تنهدت في محاولة منها لإراحة اعصابها التالفة. فلوك موجود هنا في بيتها ، و هو المالك الجديد للقب ، إذ أن الأمر صعب التصديق. دخلت باريسا ببطء غرفة النوم و جلست على السرير ، فهي لم تكن غبية لدرجة أن تصدق إنه قام بهذه الزيارة من أجلها ، لقد انتظرت خمسة أيام في لندن من أجله ، و حتى لو أنه لم يكن يستطيع مغادرة إيطاليا ، فقد كان في إمكانه أن يلتقط سماعة الهاتف و يتصل بها. غن سبب وجوده هو أمه ، و هي تستطيع أن تقدر مشاكله ، كما تشعر بأنها مسؤولة عن هذه المشاكل نوعا ما ، فلقد كانت قد اقنعت السيدة دي ماغي بأنها سوف تتزوج من ابنها. و مما يزيد من همومها الشيك الذي استلمته من السمسار أو معرفة أن ذلك الشيك صادر عن لوك كان حقيقة يصعب تحملها.
لقد كان يراودها شعور بأن لوك لن يقبل باسترجاع المال في مقابل إعادة اللقب إليها. و لم يقبل؟ فمثل هذا المبلغ من المال لا يؤثر على رجل ثري ، و لكن صحة أمه تعني الكثير بالنسبة إليه.
لقد كانت تنوي عدم الذهاب لزيارة السيدة العجوز و لكن ضميرها لم يسمح لها بذلك. لقد أخذت ماله ، و خاتمه ، وهي تشعر الآن بنوع من الواجب...
نهضت باريسا عن السرير ، وبدلت ثيابها بسرعة ، فارتدت الفستان المخملي الأزرق ليس لأنها تريد تذكير لوك بالفترة التي قضياها معا في إيطاليا ، بل لأنها تريد أن تظهر صورة معقدة لها. أما الخاتم ، فهي على الأقل تستطيع إرجاعه. فأخذته و وضعته في علبته ثم نزلت إلى الطابق السفلي و توجهت إلى المطبخ. لقد كان عليها أن تكلم ديدي و تشرح لها أن الأمر كان مجرد غلطة ، فهي لم تكن تريد جرح مشاعر السيدة العجوز. و من سوء الحظ أنها طلبت عدم تبرير موقفها و قالت أنه لا وقت لتضيعه ، و طلبت منها الذهاب إلى غرفة الأستقبال.
لقد زاد من عدائية باريسا تقبل ديدي الأعمى للوك. لذلك ، توجهت إليه بثقة كبيرة و وضعت علبة الخاتم في يده.
"إنه لك يا سيد دي ماغي ، أنا واثقة أنك لن تجد أية صعوبة في العثور على من تضعه في اصبعها."
"باريسا يا حلوتي ، لم أعرف أنك رومنسية." و لدهشة باريسا فتح لوك العلبة و أخذ الخاتم ، و نظر بضعف إلى وجهها الغاضب.
"سوف تتزوجينني ، أليس كذلك يا باريسا؟" ثم وضع الخاتم في اصبعها أمام ديدي المبتسمة.
"لا." قالت باريسا بصوت مبحوح ، و لكن جوابها لم يسمع بعد أن غطت عليه ديدي بكلامها المادح.
"يا لك من رجل شهم يا سيد لوك؟"
بعد أن سيطرت مسحة من الإحراج الممزوج بالغضب على وجه باريسا ، وجدت نفسها تجلس على الأريكة و تشد على يديها من الغضب.
قالت ديدي: "سأخبر السائق بأنك جاهز للرحيل."
.
انتظرت باريسا المتوترة الأعصاب حتى خروج السيدة العجوز ، ثم نظرت بعينين قاسيتين إلى الرجل الواقف في مواجهتها و سيطرت على نفسها لدرجة لم تكن تعتقد أنها قادرة عليها ، ثم قالت: "سوف أضع الخاتم ليوم واحد فقط ، و سوف أذهب معك لزيارة والدتك ، و ليكن واضحا أني أقوم بهذا الأمر من أجل السيدتين العجوزين و ليس من أجلك... و في المقابل ، عليك أن تنشر خبر فسخ الخطوبة في الجريدة بعد بضعة أيام و ألا تأتي غلى هنا ثانية ، موافق؟"
"إذا كان هذا ما تريدينه ، فأنا موافق. و لكن لنناقش هذا الموضوع على العشاء."
إن كل ما أرادته باريسا هو أن يعود بها الزمن شهرين غلى الوراء ، لكي لا تعود و تلتقي بـ لوك ثانية ، و لكن للأسف ان هذا الأمر مستحيل...
يقع الأولد فورج في منطقة ماغوم داون ، و هو فندق مبني على طراز الأبنية الإنكليزية التي كانت معروفة في القرن السادس عشر ، و مطعمه معروف في كل المنطقة بطعامه الشهي.
راقبت باريسا لوك و هو يأكل طعامه ، فرفع رأسه مبتسما و قال: "كلي طعامك يا باريسا قبل أن يبرد."
"أجل." قالتها متمتمة دون أن تأبه لذلك القلق الذي جعل يديها ترتعشان ، فأبعدت نظرها عنه و بدات بتقطيع شريحة اللحم في طبقها. و تساءلت للمرة المئة عن الدافع الذي يقودها إلى مرافقة لوك رغم احتقارها له.
"هل ترغب في مزيد من البطاطاس؟" قالت ذلك و هي تقدم الطبق في محاولة لتركيز تفكيرها ، و لكنها لم تفلح.
"لا زلت تذكرين شهيتي... لقد غمرتني بلطفك." قال لوك ذلك ضاحكا و كأنه يقرأ أفكارها ، ثم تابع قائلا: "و لكني أتساءل ، هل تذكرين كل شيء؟" ثم إتكأ على كرسيه و هو ينظر إليها ببرودة و أضاف: "لا. لا أعتقد ، فأنت لم تزعجي نفسك حتى بإعطائي عنوانك الصحيح."
شعرت باريسا بصدمة عندما سمعت كلامه ، فلعله كان يرغب في رؤيتها ثانية و يهتم لأمرها ، و لكن بعد أن لاحظت تعبير الغضب مرتسما على وجهه، لامت نفسها على غباءها.
لقد انتظرت إتصاله في لندن و لكنه لم يزعج نفسه بالقيام بهذا الأمر ، إن كل ما جاء من أجله الآن هو أمه.
قالت هامسة: "أخفض صوتك ، فنحن في مكان عام."
"أنا آسف ، فأنا لم أقصد أن أحرجك."
يا لك من كاذب قالت باريسا في نفسها ، فقد كانت تنوي أن تعرب عن شوقها له ، و لكن بعد أن فكرت في الأمر ، عادت و اخفضت عينيها ، لم هو غاضب منها إلى هذه الدرجة؟ فقد كان يتوجب أن يكون الأمر عكس ذلك.
رفعت باريسا كوبها و أخذت منه رشفة ، فقد كان صاحب المطعم و زوجته قد قدما لهما زجاجة من العصير الطبيعي كهدية بعد أن رأيا الإعلان المنشور في صحيفة التايمز. لقد كانت باريسا زبونة دائمة ، و كانا يعرفانها جيدا ، فقاما بهذه البادرة الطيبة ، و لكنها زادت من شعور باريسا بالذنب. لم تستطع باريسا أن تسيطر على شعورها المخدوع. فالماسة الضخمة ، و الشيك الكبير ، شيئان مصدرهما الرجل الجالس قبالتها ، و لم يستطيعا أن يخففا من شعورها بالذنب.
صحيح أن لوك قد خدعها ، ولكنه دفع مبالغ طائلة ليحصل على هذا الإمتياز.
"لم احضرك إلى هنا يا باريسا لكي أجادلك ، إن الأمر عكس ذلك. هل تتزوجينني؟"
غصت باريسا وهي تبلع رشفة العصير التي كانت في فمها و بدأت بالسعال و هي عاجزة عن تصديق أذنيها ، فحملت منديلها و وضعته على فمها ثم نظرت إليه بعينيها الدامعتين من الغصة.
لقد كان سؤالا مباشرا و لم أتوقع أن تغصي ، و لكن بعد أن تستطيعي الكلام ، أود سماع جوابك."
"كلا." قالت باريسا متعلثمة و هي تبلع ريقها بصعوبة و عيناها مفتوحتان على وسعيهما من جراء الصدمة. لقد طلب منها الزواج مرتين هذا اليوم و لو عرض عليها هذا الأمر منذ شهرين لكانت طارت من الفرح. أما الآن فقد أصبحت أكثر حكمة...
"ما زلت طائشة كما عهدتك يا باريسا ، فأنت لم تفكري بالموضوع إطلاقا. فكري في الأمر و كل مشاكلك تحل على الفور. أنا رجل أعمال ثري ، و لست محتالا كما كنت تعتقدين. كوني زوجتي لمدة اسبوعين فقط و زوري أمي ، و سوف أحول مبلغا كبيرا من المال إلى حسابك."
يا له من مغرور متعجرف. ماذا يعني بقوله أنه سوف يحول مبلغا كبيرا من المال؟ و كأنها سوف تقبل بعرضه...

بحر الغموض~
24-09-2009, 20:39
"و لكنك كاذ. لقد كنت تستمتع بجعلي أعتقد أنك محتال و عضو في المافيا ، و لم أكن سوى تسلية كبيرة بالنسبة لك. لقد عرفت بالصدفة فقط و عندما كنت أقرأ إحدى صحف يوم الأحد أنك رجل أعمال. صحيح انك قدمت لويجي رينو إلى المحاكمة و لكنك لم تكن أفضل منه عندما استعملت الصور لخداعي. في الواقع إنك مبتز مثله تماما."
"و لكن ذلك لم يمنعك من السفر معي إلى إيطاليا يا حلوتي."
"لست في حاجة لأن تذكرني كم كنت بلهاء." قالت جملتها بحدة و الغضب يقطر من عينيها.
"إنك لا تعرفين إلام تحتاجين؟" قال لوك ذلك قبل أن يركز اهتمامه على الطعام الموجود أمامه.
سيطر تعبير مشوب بالمرارة على وجه باريسا ، و تعجبت من إمكانيته على قول الكلام الصاعق و من ثم تجاهله. لقد مر ما يزيد على الشهرين على سفرها ، و الآن أتى ليذكرها بتلك الفترة... و لكي تخفي باريسا صدمتها و خوفها التقطت كأس العصير و شربت ما فيه بجرعة واحدة.
سأل لوك بأدب: "أترغبين في مزيد من العصير؟" ثم ملأ كأسها و تابع: "أنهي طعامك و فكري في الموضوع يا باريسا." عم السكون المكان بسبب إنشغال لوك بتناول الطعام الذي بدا واضحا أنه يستلذه.
"لقد كانت ديدي محقة في كلامها عن هذا المطعم. فقد كان الطعام رائعا."
"أجل." قالتها باريسا بشكل آلي و هي تأكل طعامها بلا تلذذ ، لأن عقلها كان عاجزا عن التركيز على الطعام بسبب أفكارها المشوشة.
"إذا وافقت ، نتزوج يوم الخميس عند الساعة الحادية عشرة و من بعدها نزور أمي قبل أن تدخل غرفة العمليات."
قالت متعلثمة: "كلا ، أقصد نعم ، إن الطعام رائع." فقد كانت مذهولة من الأحداث التي تتالت في الساعات القليلة الماضية لدرجة أنها أصبحت عاجزة عن التفكير بشكل سوي ، الأمر الذي جعلها لا تلاحظ لوك و هو يضحك عليها.
"هل أنت متأكدة من إنك فكرت بعرضي جيدا يا باريسا؟ فقد كنت تحدثينني في بداية هذه السهرة عن أجدادك المتهورين و تهزأين من عدم قدرتهم على القيام بعمل ناجح ، و ها أنت الآن ترفضين عرضا ممتازا بلا أي تفكير."
التقت عينا لوك بعينيها و بدت فيهما مسحة من التحدي ، فأخفضت نظرها بعدما نجحت في إقناع نفسها بأنه لم يفعل ما يهددها في السابق ، أما الآن فهي ليست متأكدة.
قال متهكما: "لعلك ورثت التهور عن أجدادك."
"هذا غير صحيح..." قالت ذلك بحدة بعد أن تلاشى خوفها على وقع تهكمه. "أنا..." ثم توقفت عن الكلام ، لقد كان على حق ، و هي تسرعت في الرد عليه. ربما حان الوقت لأن تستعمل عقلها بطريقة سليمة ، فمنذ اللحظة الأولى التي رأت فيها لوك هذا اليوم ، انصب تفكيرها على الرد عليه دون أي تركيز ، علما أنه ليس من عادتها التسرع.
"ما الذي تعنيه بالضبط بكلمة عرض؟" قالت مستفسرة و هي تنظر إلى الأعلى إلى عينيه و الشمعة التي تتوسط الطاولة ترخي بظلالها على تقاسيم وجهه الوسيم.
"لقد سألتك سؤالا مباشرا و واضحا ، و كما قلت لك فإن أمي في المستشفى و سوف تجري عملية جراحية ، و أريدها أن تراني متزوجا قبل أن تستسلم لمبضع الجراح. و أنت ، كما أعرف ، تحتاجين إلى مبالغ كبيرة من المال لإعادة ترميم بيت العائلة. أعلم أن لديك المبلغ الذي قبضته مني مقابل اللقب ، و لكنه لن يكفيك لمدة طويلة و سوف تعودين بسرعة إلى وضعك السابق و حاجتك للمال. في حال قبلت أن تتزوجيني فسوف أخصص لك دخلا لمدى الحياة ، و بالإضافة إلى ذلك سوف أقوم بترميم و تصليح البيت بأسرع وقت ممكن. و في المقابل فإن كل ما أريده منك هو حضورك كزوجة لي في لندن يوم الخميس و لمدة اسبوعين على الأكثر. إنها صفقة تجارية ناجحة ، و كل ما عليك هو أن تعملي بل تمثلي لمدة اسبوعين."
"اسبوعان من حياتي في مقابل ثروة ، هذا كل ما في الأمر؟" قالت باريسا و نبرة السخرية واضحة في صوتها.
"نعم ، هذا كل ما في الأمر ، و حسب كلام ديدي فقد بقي لديك ثلاثة اسابيع من العطلة المدرسية مما يعني أن اتفاقنا هذا لن يؤثر على عملك و سوف يكون لديك متسع من الوقت قبل أن تعودي إلى مدرستك لبدء التدريس. لا أعتقد أن الوضع يمكن أن يكون مناسبا أكثر من ذلك ، فكري يا باريسا و كل مشاكلك المالية سوف تحل ، و سوف تحصل ديدي و جو على تقاعدهما و تريحين نفسك من هموم إصلاح السرايا. أنا ثري و مستعد لأن أدفع كل ما يلزم لأربح راحة والدتي."
قالت مستفسرة: "ألن تلزمني بأي أمر آخر؟" لقد كان لوك على حق ، فهي ما كانت لتحصل على عرض أفضل لإعادة السرايا إلى وضعها الطبيعي. مسحت باريسا كفيها الرطبتين بتنورتها المخملية ، فأخيرا سوف تقدر أن تدفع راتبا تقاعديا إلى ديدي و جو.
"على الإطلاق. أعدك بذلك. سوف نسجل زواجنا بشكل لائق دينيا و رسميا في مكتب في مكتب تسجيل الزواج يوم الخميس ، و نقيم في الفندق و نزور أمي يوميا لمدة عشرة أيام تقريبا و هي المدة التي سيخبرنا فيها الطبيب إذا ما كان وضعها الصحي قد أصبح سليما للعودة إلى إيطاليا ، و على أي حال يمكنك العودة إلى سرايا هاردكورت في الوقت المناسب لكي تعودي إلى مدرستك."
"ألن تجد والدتك اختفائي بعد فترة زواجنا القصيرة غريبا؟" سألت باريسا دون أن تنتبه لبريق الانتصار الذي الذي كان يلمع في عيني لوك كرد فعل على قبولها.
"لا أعتقد ذلك. سوف نخبرها بأنك كنت مشغولة بترميم السرايا. فبما أنك سيدة السرايا ، من الطبيعي أن تشرفي على كل شيء أما أنا فسأتردد إلى إنكلترا بعد إمتلاكي لإحدى الشركات. لذا ، لن يكون هناك سبب يجعلها تشك في أن هناك خطبا ما بيني و بينك."
"يبدو أنك فكرت بكل شيء ، و لكن أمك لن تكون قادرة على رؤيتي." قالت باريسا ذلك و هي تشرب رشفة من العصير.
"إن أمل أمي في الحياة ليس كبيرا ، فهي لن تعيش أكثر من سنة ، أو سنتين حتى لو أجرت العملية."
"أنا آسفة ، لم أكن أعتقد أن وضعها بهذا السوء."
"و لماذا تأسفين؟ فهي ليست سوى إنسانة غريبة عنك. و لكن إذا وافقت تجعلينها سعيدة ما تبقى من حياتها." كانت باريسا متأكدة أنه يقول الحقيقة ، فقد كان الصدق واضحا في بريق عينيه و هو يقول: "قولي نعم..."
"لماذا أنا؟" فهو يعرف الكثير من النساء و كل واحدة منهن تتمنى أن يطلب الزواج منها ، و دون أن تكلفه المبلغ الذي بدا واضحا أنه يريد دفعه لها. و مرة ثانية لاحظت أنه عاد لقراءة أفكارها.
"لقد نسيت أن والدتي تعتقد أننا مخطوبان ، شخصيا لست راغبا في الزواج ، مثلك تماما و يسعدني أنك تتصورين أنني أستطيع الزواج من أي إمرأة ساعة أشاء. و لكن فكري في الأمر يا باريسا ، فإذا ما أحضرت إمرأة غريبة تماما يوم غد و قدمتها إلى أمي على أنها زوجتي العتيدة من الصعب عليها أن تقتنع مرة ثانية بجديتي في الزواج."
قررت باريسا أن تفكر في الأمر بعقلانية فرفعت كأسها و أخذت منه رشفة. أن ما يقوله منطقي جدا ، و لكن يجب أن لا تنسى أن لوك دي ماغي هو من يقول هذا الكلام... لا ، إن الأمر مستحيل ، أليس كذلك؟
"لا تعرضي نفسك للخسارة يا باريسا. الجميع هنا ينادونك بلقبك. ماذا ستقولين لهم؟ أستخبرينهم بأنك لم تعودي ليدي؟ إن هذا اللقب محفوظ للمرأة التي سأتزوجها."
"لا داعي لمناقشة هذا الأمر. فلو كنت أهتم لأمر اللقب لما بعته." قالت ذلك بحدة و تضايقت عندما سمعت أن لوك يمكن أن يتزوج من إمرأة أخرى.
رفعت باريسا رأسها فتدلى شعرها الطويل على كتفيها ، فقد تركته منسدلا هذه الليلة. ليس لأن لوك يفضله كذلك... بل لأنها كانت في عجلة من أمرها. أسندت باريسا مرفقها على الطاولة و لفت خصلة من شعرها الذهبي على اصبعها قبل أن تبدأ بتأمل لوك ، و لكنها لم تستطع أن تقرأ أي شيء من تعابير وجهه ، لقد كان متعبا و كان يبدو الصدق واضحا في عينيه.
و لكن هل تستطيع أن تثق به؟ و هل أن هذين الأسبوعين يؤثران عليها؟
"حسنا ، أنا موافقة. لقد أبرم الاتفاق." ثم مدت يدها الرشيقة لمصافحته.
مد يده الكبيرة و أمسك بيدها قائلا: "اتفقنا يا باريسا."
ثم دهشت عندما رفع يدها و قبلها و قال: "شكرا لك."
لم تستطع باريسا أن تجيبه أن تجيبه بأي كلمة ، و كل ما استطاعت عمله هو أن تسحب يدها من يده و تضعها في حجرها ثم تتساءل إذا ما كانت قد اقترفت أفظع غلطة في حياتها.
لم يمنح لوك باريسا أي وقت لتغيير رأيها ، فواصل كلامه بلا توقف و هما يتناولان الحلوى و القهوة. لم تكن واثقة مما جرى لها. فبعد أن وقفا أخيرا للمغادرة بدأت تتساءل إذا ما كانت قد فكرت جيدا قبل الموافقة على الزواج منه. فمشت إلى خارج المطعم و هي مشوشة التفكير ، و لم تعد إلى وعيها إلا بعد أن سمعت لوك وهو يصرخ.
"آخ." نظرت باريسا حولها فوجدته يترنح ثم يستقيم في وقفته ، فلم تتمالك نفسها و انفجرت بالضحك. لقد كان مغمض العينين و يضع يده على رأسه.
"إنه مطعم قديم جدا ، و خشب السنديان البارز ، و السقف المنخفض جزء من سحره كان عليك أن تكون أكثر انتباها ، فهناك لافتة فوق باب القاعة مكتوب عليها بأحرف كبيرة: انتبه لرأسك."
فنظر لوك إلى المكان الذي أشارت إليه باريسا و ضحك: "ها ، ها." ثم بدأ بالتأوه.
"هل أنت بخير؟" سألته باريسا ثم وضعت يدها على ذراعه و تابعت: "هل أذيت نفسك؟" في هذه اللحظات خرج السائق من حانوت ملاصق للمطعم.
قال و هو يستقيم في وقفته: "كلا ، أنا بخير." ثم أمسك ذراعها و توجها نحو السيارة.
جلست باريسا على المقعد الخلفي لسيارة الليموزين و التصقت بالنافذة محاولة إبقاء أكبر مسافة بينها و بين لوك.
"لا يوجد أي داع للخوف يا باريسا..." ثم نظر إليها بطرف عينه و رفع أحد حاجبيه بسخرية و تابع: "ليس لدي نية في الأقتراب منك ، سوف يكون زواجنا صفقة تجارية صرفة."
قالت باريسا بتصميم: "لو لم يكن الأمر كذلك لما وافقت." و لكن شيئا ما في داخلها كان يشك في صدق كلامها.

الفصـــــــــل الثـــــــــــامـن
توقفت السيارة قرب الباب السندياني المزدوج لمنزل باريسا التي نظرت بطرف عينيها إلى لوك فوجدته مسندا رأسه إلى المقعد و مغمضا عينيه ، و ضوء السيارة الخافت يرسل ظلالا رمادية على تقاسيم وجهه. تساءلت لبرهة إذا ما كانت كدمة الرأس التي تعرض لها قد آذته أكثر مما اعترف به. في هذه اللحظات حرك رموشه و فتح عينيه ، فبدا أنهما لا تستطيعان التركيز و لكنه استطاع أن يعتدل في جلسته على المقعد.
استدار برأسه نحوها و كان على وشك الخروج من السيارة ليفتح لها الباب ثم قال: "اعذريني ، فلن أستطيع أن أخرج من السيارة ، و لكن السائق سوف يفتح لك الباب و يعود إليك عند الساعة العاشرة صباحا. سوف ألتقيك في المستشفى ، ثم نبلغ أمي معا الأخبار الطيبة."
"حسنا ، حسنا ، هذا جيد."
"باريسا." ناداها و هو يمسك بيدها قبل أن ترفع ساقيها للخروج من السيارة و تابع: "لا تغيري رأيك. سوف أكون في إنتظارك غدا صباحا. إن اتفاقنا لا زال ساري المفعول. أليس كذلك؟"
"نعم ، نعم."
يبدو أن هناك شيئا غريبا حصل له إذ أنه كان يتلفظ بكلماته بصعوبة. ترجلت باريسا من السيارة و نظرت أليه.

بحر الغموض~
24-09-2009, 20:41
قال آمرا بلطف: "أدخلي المنزل."
مشت و صعدت الدرج و دخلت البيت ثم أغلقت الباب الثقيل وراءها ، و تابعت سيرها بإرهاق عبر الرواق فرأت صور أجدادها تبتسم لها ، و شعرت لوهلة بأنها تضحك عليها فهزت رأسها لتبديد هذه الخاطرة المخفية و أسرعت في تسلق الدرج.
توقفت عند الحمام القديم الملاصق لغرفة نومها و أعتلت السرير ، لأنها لم تكن تريد أي شيء سوى النوم.
و لكن الأمر لم يكن سهلا ، فهل هي حقا وافقت على الزواج من لوك يوم الخميس؟ إنها تعلم أن الأمر منطقي من الناحية المادية ، و لكن ماذا عن الناحية العاطفية؟ فهل تستطيع العيش معه لمدة اسبوعين دون إثارة الألم الذي عانت منه بسببه؟ و هل تملك قوة الإرادة ، أو حتى القدرة على تمثيل الدور الذي طلب منها أن تلعبه؟ مليون سؤال كان يجول في خاطرها ، و لكنها كانت عاجزة عن الإجابة عنها.
فكرت باريسا و هي تتململ في سريرها بأن الأمر ليس سوى مزحة ، قد يتصل بها لوك يوم غد و يخبرها بأن الأمر قد إنتهى ، و لكنها لم تتمنى كثيرا أن يحصل هذا الأمر. كان قد طلب منها أن تستعمل عقلها و تفكر بالأمر من الناحية العملية فترى حسنات عرضه واضحة. صحيح أنها تشعر بالأسف على حال والدته و تشعر بنوع من المسؤلية لأنها ساهمت في إقناع السيدة العجوز بأنها خطيبة إبنها ، و صحيح أن ديدي سوف تفرح بزواجها من لوك ، و لكن ماذا سيقول الناس؟ سيقولون أن باريسا هاردكورت بلمونت تزوجت من أجل المال... و هنا ارتسمت ابتسامة ساخرة على وجهها.
إن في تاريخ عائلة باريسا زيجات كثيرة مدبرة ، و بلا شك أن معظمها كان من أجل المال ، و لكن لماذا تحبط معنوياتها كلما فكرت بالأمر؟
إن الحب للأغبياء فقط ، هذا ما لقنها إياه لوك دي ماغي بذاك الدرس القاسي. لقد تذكرت الآن أول مرة فتح فيها لوك موضوع سفرها معه إلى إيطاليا و قال وقتذاك أنه لا ينوي الزواج مطلقا ، و لكنه لم يمانع بأن يخطب ليجعل والدته سعيدة ، و ربما أن هذا هو ضمان باريسا الوحيد. إنه رجل أعمال ديناميكي ، فمن بداية متواضعة في المخابز ، استطاع أن يبني امبراطورية شاسعة. لقد نال كل ما كان يبتغي دون أن يفكر بالناس الآخرين. فكم من الناس قد استغل و ازاحهم من طريقه بمن فيهم هي؟ قالت باريسا في نفسها متسائلة.
ربما أنها تحتقر هذا الرجل ، فالخمسة أيام التي انتظرتها في لندن من أجل اتصاله هي من أصعب المراحل التي مرت في حياتها. لقد كانت تحاول أن تخدع نفسها باقناعها بأنه يحبها ، لسبب بسيط و هو أنها تحبه ، و لكنها قرأت في اليوم الأخير ذلك المقال الصحفي ، فأدركت أنه قد كذب عليها ، و عندها أدركت أيضا أن الرجل المجرم الذي كانت تنوي الزواج منه أصبح غريبا عنها. لقد سمحت باريسا لرجل يتلاعب بها و يحاول الانتقام منها على تلك الإهانة التي حدثت منذ سنوات. و عندما أدركت مدى سذاجتها أقسمت على أن لا تسمح لأي رجل بأن يستغبيها ثانية.
هل يمكنها أن تكون قاسية و مستهزئة مثل لوك؟ نعم...
فسوف تأخذ ماله ، قالت في نفسها بتصميم مرير. و لم لا؟ فمن يستحق هذا الأمر أكثر منها؟ لقد اشترى لقبها و هذا ما جعلها تفكر في الأمر جديا. صحيح أنها كانت تتذمر من هذا البيت القديم ، و لكنها كانت تحبه ، و لم تكن تستطيع أن تتصور نفسها تعيش في أي مكان آخر غيره. إن ذكريات طفولتها في الركض في هكتارات السرايا الخمسة الخضراء و لعب الغميضة في غرف المنزل المتعددة ، و الإنزلاق على الدرابزين ، كلها ذكريات لم تكن تستطيع نسيانها. لكن من الآن فصاعدا و لبقية حياتها عليها أن تتقبل الحقيقة التي لا تستطيع نكرانها ، و هي أن لوك قد اشترى اللقب و بذلك أصبح لوردا.
إنها تستحق المال الذي سوف يعطيها إياه. و من الناحية القانونية ، في حال أصبحت زوجة لوك ، و لو بالأسم و لمدة قصيرة ، سوف يبقى وضعها الاجتماعي هو ذاته ، وسوف تبقى ليدي ، و بذلك لن يكون من الضروري أن تخبر أقاربها و أصدقاءها بأنها باعت اللقب. ربما هي جبانة نوعا ما ، و لكنها لا تستهوي فكرة أن يعرف كل الناس مشاكلها المادية. إن الأمر الذي يريحها هو أن هذه الصفقة تؤمن لديدي و جو راتبا تقاعديا مقبولا لبقية حياتهما.
بقيت باريسا ساهرة طويلا حتى استطاعت النوم أخيرا ، حلمت برجل طويل برونزي السحنة ذي عينين سوداوين و نظرة ماكرة مستهزئه.
استيقظت باريسا في الصباح التالي و هي مقتنعة تماما بأن كل ما حدث بالأمس كان مجرد حلم ، لا بل كابوس. لقد عاد لوك و ظهر ثانية في حياتها معلنا للملأ أنها خطيبته. ما من شك لدى باريسا بمدى اهتمامه بها... و لكن لماذا كانت غبية لدرجة أن تقبل بمخططه المجنون بالزواج منها حتى و لو لأسبوعين فقط؟ كيف ستخدع ديدي؟ و كيف ستضع خاتمه في اصبعها؟ لكنها لم تكن تملك أية إجابة عن هذه الأسئلة.
لم تكن باريسا تحبه... و كانت رحلتها معه إلى إيطاليا مجرد غباء مع أنه لم يكن لها أي خيار في ذلك الوقت. و لكن هذين الأسبوعين اللذين ستكون زوجته فيهما في لندن ، سيكونان علاقة أفلاطونية صرفة في مقابل ثروة... من المؤكد إن قبولها أمر منطقي.
تأوهت من الصداع الذي شعرت به ، و لم يساعد فنجان القهوة الذي أحضرته لها ديدي في التخفيف من الألم.
"من الأفضل أن تنهضي يا آنسة باريسا ، إذ يوجد رجل في إنتظارك في الطابق السفلي ، و يريدك أن تريه البيت!"
قالت متمتمة: "ماذا؟ من؟" ثم أبعدت الملاءة عنها و نهضت من السرير و شربت فنجان قهوتها دفعة واحدة.
"إنه السيد سمايث ، و هو مهندس معماري ، و قد أرسله السيد لوك ليكشف على البيت و يقرر ما يستطيع عمله ، أليس الأمر رائعا؟"
"أجل عظيم!" تأوهت باريسا بعد أن لاحظت فداحة الأمر الذي وافقت عليه. إن لوك لا يضيع أي وقت. و من الواضح أنه باشر في تنفيذ ما اتفق عليه قبل أن تغير رأيها ، و بالكاد كان لديها وقت لتغتسل و ترتدي ثوبها الجلدي قبل وصول سيارة الليموزين لنقلها إلى المستشفى.
ترجلت باريسا من السيارة قرب المدخل الرئيسي للمستشفى و قبل أن تضع حقيبة يدها في كتفها كان لوك قد شبك ذراعه بذراعها.
"هذا جيد ، لقد وصلت أخيرا. إن أمي ستكون سعيدة." ثم استدرك و قال لها: "صباح الخير." و رافقها إلى الداخل.
"صباح الخير." قالتها متهكمة و هي تنظر بطرف عينها إلى وجهه الوسيم الذي لا زال يبدو شاحبا بسبب قلقه على والدته ، أو ربما بسبب فكرة الزواج و لو لوقت قصير ، فهو ليس من النوع الذي يفضل الزواج كما ذكر أكثر من مرة.
دخلا المصعد برفقة فتاتين ترتديان معطفين ابيضين ، و لم تستطيعا إبعاد نظرهما عن لوك. ابتسمت باريسا بصمت ، فهي تعرف أن لوك من النوع الذي يجتذب النساء كما يجتذب العسل النحل.
رافقها لوك إلى الغرفة الخاصة في الطابق الثاني و كل تفكيرها منصب على شكل السيدة المستلقية في سريرها. و لكنها فوجئت عندما رأت السيدة دي ماغي لم تعد قوية البنية كما رأتها منذ شهرين. كيف يمكن لانسان أن يتغير بهذا القدر في مثل هذه المدة القصيرة؟ تساءلت باريسا في نفسها و هي تضغط على أحاسيسها للابتسام بعد أن اقتربت من سرير المريضة.
"مرحبا سيدة دي ماغي ، كيف حالك؟" ثم انحنت و قبلت خدها ذا الجلد الجاف.
ابتسمت السيدة العجوز و أدمعت عيناها السوداوان الشبيهتان بعيني لوك.
"باريسا ، يسعدني أنك هنا و أنك سوف تتزوجين لوك ، أنا سعيدة جدا..."
وقف لوك إلى الجانب الآخر للسرير و تفكيره منصب على أمه ، فارتسمت ابتسامة دافئة مليئة بالحب على وجهه.
"يجب أن لا تتكلمي كثيرا يا أمي و لا تنفعلي ، إنها أوامر الأطباء." ثم انحنى مقبلا جبينها و ممسكا بيدها الضعيفة بيده الضخمة ، ثم جلس بجانب والدته على السرير ، و تبادل معها النظرات لبضع لحظات.
شعرت باريسا و كأنها دخيلة ، فجلست بهدوء على مقعد قريب من السرير ، و أخذت تحدق بيديها الموضوعتين على حجرها ، لقد شعرت بتأنيب الضمير عندما رأت الخاتم البراق الضخم في اصبعها. في السابق ، عندما كانت تعتقد أنه من المجوهرات المزيفة لم تكن تعيره أي اهتمام ، أما الآن و بعد أن عرفت قيمته فقد أصبحت تحرص عليه. لم يكن لديها أي شك في أن ما قاله لوك عنه صحيح ، فهو من الماس النادر و النفيس ، لا بد أنها كانت عمياء لأنها لم تلاحظ قيمته الحقيقية. كان عليها أن تدرك ليلة الحفلة أن لوك يمكن أن يخدع عائلته بخطيبة مزيفة و لكنه لا يمكن أن يخدعهم بخاتم مزيف. و لكن ماذا عن الزواج المزيف؟ إن ما تقوم به هي و لوك غير صائب.
عضت باريسا على شفتها السفلى و فكرت بأن السيدة العجوز تستحق أن تعرف الحقيقة.
بعد نصف ساعة تقريبا ، و عندما هما بالرحيل ، لم تكن باريسا تحتاج إلى طبيب ليقول لها إن الزيارة قد أبلت حسنا على السيدة دي ماغي ، فقد كانت تبتسم و علامة الرضى واضحة على وجهها.
استدار لوك حول السرير و لف ذراعه حول كتف باريسا التي أجفلت ، و لكنها لم تبعده مراعاة لمشاعر السيدة العجوز. بعد خروجهما من غرفة والدته ، أمسك يديها و كأنه يشكرها. و خرجت من المستشفى برفقة لوك الممسك بيدها.
توقف لوك قرب السيارة و فتح لها الباب الخلفي ثم أعتق يدها أخيرا.
"أنا آسف لعدم مرافقتي لك ، و لكن السائق سوف يوصلك إلى البيت ، سوف أرسل لك السيارة يوم الخميس صباحا ، و لكني سوف أتصل بك قبل ذلك و أعطيك التفاصيل."
"لوك ، أنا لست متأكدة من..." لقد تضاعف الخوف الذي أحست به باريسا بخصوص الصفقة ، بعد أن شعرت بأنها ربما تكون قد تسرعت في الموافقة ، و لكن لوك لم يفسح لها في المجال لتغيير رأيها و ساعدها على دخول السيارة قبل أن تنهي كلامها.
"لقد فات الآوان الآن لتغيير رأيك يا باريسا."
يوم الخميس ، شعرت باريسا بأنها مراهقة ساذجة بالمقارنة مع لوك الناضج. إن ما تقوم به مجرد غباء و لكنه في الوقت نفسه صفقة تجارية رابحة. لم تكن باريسا تشعر بأية رهبة مما تقدم عليه ، فعلى كل حال سوف يكون زواجها صوريا ، و تنتهي مراسمه بسرعة ، و لكن ما سبب الرجفة التي في ساقيها؟
وقفت باريسا أمام الموظف في مكتب تسجيل الزواج ، فلم تركز على ما كان يقول ، و لكن بعد أن لكزتها ديدي بكوعها ، عادت إلى وعيها لتقول: "قبلت." ثم نظرت بغير اكتراث إلى الخاتم الذهبي الذي وضعه لوك في اصبعها.
قال بصوت خافت: "أصبحت الآن زوجتي."
و هكذا ، انتهت مراسم الزواج و توجه الجميع إلى فندق الريتز حيث تناولوا الطعام ، ثم دخلت باريسا و ديدي إلى غرفة التجميل في الفندق.
"إنك تبدين جميلة يا باريسا ، سوف تكونين إمرأة سعيدة ، ثقي بمربيتك ، لقد تحدثت مطولا مع لوك في ذاك اليوم قبل وصولك إلى البيت و عرفت أنه يحبك كثيرا." ثم لمعت عينا العجوز و هي تنظر إلى باريسا الخجلى و تابعت: "الآن لم يعد هناك ما يقلق ، فهناك الكثير من النساء اللواتي يتسرعن في علاقتهن ، إني أتفهم الأمر ، فقد لاحظت في الشهرين الماضيين أن تفكيرك مشغول برجل ما ، و لكن بعدما رأيت لوك عرفت كل شيء ، و الآن سيكون كل شيء على ما يرام."
لا عجب إذا أن ديدي كانت متحمسة لزواجها ، اتصل بالسرايا بالأمس و تحدث بإيجاز مع باريسا ، و لكنه أطال في الحديث مع ديدي التي ما انفكت عن حث باريسا على التوجه إلى برايتون لشراء ما يلزمها ، فأذعنت للأمر.
تنهدت باريسا بمرارة ، إذ كيف يمكنها أن تخدع السيدة العجوز؟ لقد كانت ديدي و زوجها جو الشاهدين على

بحر الغموض~
24-09-2009, 20:43
زواجها و كانا الضيفين الوحيدين ، في الحقيقة أنهما كانا من الدوافع الأساسية التي حثت باريسا على قبول عرض لوك. لقد اعتنى بها هذان الزوجان طيلة حياتها ، و صار يحق لهما أن يحصلا على ما يساعدهما على العيش في شيخوختهما. في السابق كان يقلقها هذا الأمر كلما فكرت به ، أما الآن فقد حلت المشكلة. و حتى لو حصل لباريسا ضرر ما خلال الأسبوعين القادمين فإن راحة بالها بضمان شيخوخة الشخصين الوحيدين اللذين تهتم لأمرهما في هذا العالم تكفيها. و هكذا ، خرجت من غرفة التجميل و ذراعها مشبوكة بذراع ديدي.
ركز لوك بصره على وجه باريسا الجميل و هو يقترب منها. ثم وقف بقربها و لف ذراعه بتملك حول كتفها.
"لقد سارت الأمور على ما يرام ، أليس كذلك يا حلوتي؟"
رفعت باريسا رأسها و نظرت إليه ، فرأت بريق الانتصار واضحا في عينيه.
"أجل." أجابت باريسا بإقتضاب ثم تبعت الثنائي العجوز إلى خارج الفندق في إتجاه سيارة الأجرة و سيارة الليموزين المنتظرتين في الباحة ، و هي تعض شفتها بغضب و تتساءل عن معنى نظرته الساخرة.
تنفست باريسا الصعداء و هي تودع ديدي و جو اللذين استقلا سيارة الأجرة متوجهين إلى سرايا هاردكورت. أما هي فقد توجهت إلى سيارة الليموزين حيث أمسك لوك بيدها و ساعدها على ركوب السيارة ، ثم جلس بقربها.
قال لوك: "لقد أصبحنا بمفردنا أخيرا." ثم أمسك بيدها فرأى الخاتم الذهبي في اصبعها و تابع كلامه: "لم أكن أتصور أنني في يوم من الأيام سوف أضع خاتما ذهبيا في اصبع أية إمرأة." ثم ابتسم ابتسامة ساخرة و أضاف: "الماس ، ربما ، أما هذا..." ثم رفع يدها و قبلها.
سحبت باريسا يدها من يده و أبعدت عينيها عن عينيه ، ثم فتحت حقيبتها الصغيرة و أخذت منها خاتم الخطوبة الذي كانت تعتبره مزيفا و وضعته في اصبعها. و بطريقة ما ذكرها الخاتم الماسي الضخم بالسبب الحقيقي لهذه الزيجة و هو السبب الذي ستحاول أن لا تنساه.
"هل أخبرتك كم تبدين جميلة؟ إنك عروس رائعة ، و أنا رجل محظوظ لأنني فزت بزوجة ممتازة مثلك." إلا أن الغضب المستتر في نبرة صوته لم يخف على باريسا ، التي كانت تعلم جيدا أنه لم يكن يرغب أبدا في الزواج.
"إنني شريكة عمل فقط." قالت باريسا مصححة كلامه ، ثم حاولت توسيع المسافة التي تفصل بينهما و تابعت: "أليس من المفترض أن نكون في المستشفى الآن؟" ثم وضعت باقة الورد أمامها و كأنها درع و أضافت: "اعتقد أن والدتك سوف تحب هذه الورود." كانت باريسا مصممة على المسافة بينهما ، و كانت مصممة أكثر على إبقاء العلاقة بينهما خلال الأسبوعين القادمين باردة و هادئة.
لم تستغرق الرحلة وقتا طويلا عبر لندن إلى المستشفى ، و عندما وصلا إلى غرفة السيدة دي ماغي الخاصة ، فوجئت باريسا بمنظر والدته التي بدت هزيلة أكثر مما كانت تبدو عليه منذ يومين ، فقدمت باقة الورود إلى العجوز ، و فكرت بأن زواجها من لوك يستحق العناء لأنه جعل السعادة تظهر جلية في عيني السيدة العجوز المتعبتين.
"كم أنا سعيدة بكما. الآن صرت أعرف أن هناك إنسانا يحبك و يعتني بك يا ولدي ، و صار في إمكاني أن أموت مرتاحة." قالت العجوز ذلك و عيناهاتغصان بالدموع.
"لا تقولي هذا يا أمي ، سوف تكونين بخير ، و سوف نقيم لك حفلة كبيرة في إيطاليا." قال لوك مواسيا ثم قضى الدقائق التالية و هو يمازحها.
و لكن بعد أن دخلت الممرضة و طلبت منهما المغادرة بسبب تحضير السيدة دي ماغي للعملية الجراحية ، اختفت الابتسامة فجأة عن وجه لوك.
كانت غرفة الإنتظار مكانا تعيسا جدا بالنسبة إلى لوك الذي أشفقت عليه باريسا فجلست قبالته.
نظر لوك إليها بعينين باردتين ثم مد يده إلى جيب قميصه و أخرج منه ظرفا طويلا و رماه على الطاولة التي تفصل بينهما.
"من الأفضل أن تقرأي هذا ثم توقعيه ، اعتقد أنك ستجدين كل شيء منظما."
قالت باريسا و هي تنظر إليه بإستغراب: "الآن؟" فأمه لا تزال موجودة في غرفة العمليات ، و هو يحدثها في شأن الصفقة مما أدى إلى تلاشي شفقة باريسا عليه.
"إننا شركاء عمل فقط هذا ما سبق و قلته يا باريسا ، و ها هو اتفاقنا أمامك ، اقرأيه و من ثم وقعيه."

التقطت باريسا الأوراق و شرعت بقراءتها ، ثم لهثت عندما رأت المخصص المالي المذكور. لقد بدا كرمه واضحا. و لكن لمَ لم يجعلها هذا الأمر سعيدة؟ إن كل ما أحست به هو احتقارها لنفسها... لقد نزلت إلى مستواه حيث أن لكل شيء ثمنا ، و دون أن تفكر بما تقوم به قالت: "هل يمكن أن تعطيني قلمك؟"
مد يده و ناولها قلما ذهبيا أنيقا ، و دون أن تنطق ببنت شفة وقعت العقد و اعادته إليه ، إن محاولتها في أن تكون قاسية و مستهزئة لم تكن سهلة كما تصورت...
قضيا كل فترة بعد الظهر حتى المساء دون أن يتبادلا أية كلمة ، و لم يكن يغير جو الجلسة سوى فنجاني القهوة اللذين كانت تحضرهما الممرضة من وقت إلى آخر ، و بقيا على هذه الحال حتى الساعة الثامنة حيث حضر الطبيب و أبلغهما بأن العملية كانت ناجحة.
أخذ لوك بيد باريسا و تبعا الممرضة التي كانت ترشدهما إلى غرفة العناية الفائقة ، حيث وجدا والدته مستغرقة في النوم ، و خراطيم كثيرة متدلية منها ، إلا أن لونها كان يبدو أفضل نوعا ما.
قالت باريسا: "سوف تكون بخير يا لوك."
"أجل اعتقد أنها ستكون كذلك الآن..." ثم تنهد و تابع: "شكرا لك يا باريسا."
و هكذا ، عادا أدراجهما فاستقلا السيارة من مدخل المستشفى إلى مدخل الفندق. بينما كان لوك يرافق باريسا إلى الداخل لفت انتباهها بهو المدخل المريح و الأنيق الذي كانت تفترش أرضه سجادة سميكة.
وقفت باريسا جانبا بينما كان لوك يأخذ المفتاح من موظف الاستعلامات و يتحدث معه بإقتضاب ثم استدار نحوها.
"لقد نقل السائق أغراضك إلى الفندق. هل ترغبين في تناول العشاء هنا أم في جناحنا؟"
قالت باريسا دون تفكير: "أنا لا أشعر بالجوع." و كم تمنت لو لم تجبه بالنفي ، لأن لوك أخذ بذراعها و توجه بها نحو المصعد.
صعدا الطوابق العليا بصمت ثم فتح باب المصعد و رافقها لوك عبر رواق واسع حتى وصل إلى أحد الأبواب ففتحه و وضع يده على ظهرها حاثا إياها على الدخول.
فتح الباب مباشرة على غرفة جلوس كبيرة تفترشها سجادة سميكة و تشتعل فيها مدفأة أنيقة ، و تتألف مفروشاتها من أريكتين مريحتين تتوسطهما طاولة منخفضة ، بالإضافة إلى جهاز تلفزيون و لمبتين نقالتين و طاولة مكتب صغيرة وضع عليها جهاز هاتف.
"إن غرف النوم من هنا." أشار إلى الرواق و تابع: "في إمكانك أن تتفحصي المكان لاحقا. أما الآن فأنا أحتاج إلى حمام و كوب عصير بارد. حضري لي واحد من فضلك و اطلبي طبقا أو سندويشات ، أي شيء تختارينه." و دون أن ينتظر ردها اختفى عبر الرواق.
تنفست باريسا الصعداء و هي تستذكر قوله: "غرف النوم." بصيغة الجمع. الآن لم يعد أمامها ما تخشاه و هذا الأمر سوف يسهل بقاءها مع لوك خلال الأسبوعين القادمين. توجهت باريسا إلى المطبخ التابع للجناح فأخذت كوبين و ملأتهما بأحد أنواع العصير مع الثلج.
أخذت باريسا الكوب الأقل إمتلاءا ثم عادت إلى وسط الغرفة و جلست على الأريكة المريحة ، و بدأت بتناول شرابها. بعد ذلك وضعت كوبها جانبا ثم التقطت سماعة الهاتف و طلبت بعض السندويشات و قهوة.
عادت و تناولت كوبها ، فأخذت منه رشفة و تأملت الغرفة الأنيقة. من السهل على الإنسان أن يعتاد على هذا النمط من الحياة ، قالت في نفسها، و بعد أن تتخطى فترة الأسبوعين القادمين سوف يكون في إمكانها أن تعيش مثل هذه الحياة ، لكن التفكير في ذلك لم يجعلها سعيدة بالقدر الذي كانت تتوقعه.
لم تكن تواقة للثروة على الإطلاق ، فقد كانت تستمتع بعملها ، و كانت سعيدة في حياتها طالما أنها تستطيع تسيير أمورها. و لكن ماذا حدث لطبيعتها المرنة؟ و كيف وافقت على عرض لوك؟ لم يسعها إلا الأعتراف بأن الجشع هو الذي أوصلها إلى هنا ، و هو شعور لا تحسد عليه. لكن هذا الأعتراف أتى بعد فوات الآوان ، فقد وافقت.
تململت باريسا على أريكتها ، و لكن ما لبثت أفكارها أن قوطعت بصوت لوك الجهوري.
"هذا كوبي على ما أعتقد؟" قال و هو يقف في مواجهتها ، فأحنى جسده الضخم لألتقاط الكوب.
تأملته و هي مندهشة ، و كانت على وشك أن تتكلم ، لكن من حسن الحظ أن قرع الباب ، و أعلن وصول الخادم بالعشاء.
لم تلمس باريسا الطعام ، مع أنها لم تكن قد أكلت أي شيء طيلة النهار. لكنها نهضت عن أريكتها و استغربت عندما رأت لوك ينهض عن أيضا عن الأريكة المقابلة لها.
قالت باريسا بتصميم متفادية النظر إلى عينيه: "أنا متعبة ، لقد كان نهارا طويلا. أعتقد أنني سأخلد إلى النوم."
عبرت باريسا الغرفة حافية القدمين ، و بسبب ضعفها و سرعة تأثرها ، عبرت الرواق دون أن تنظر إليه ، ثم دخلت الباب الأول. اتسعت عيناها من الدهشة فالغرفة لم تكن غرفة نوم ، بل غرفة مكتب على الأرجح. لقد كانت مجهزة بكمبيوتر و فاكس و هاتف موضوعين على طاولة ضخمة.
فتراجعت إلى الوراء ثم توجهت إلى الباب الثاني ففتحته.
كانت غرفة نوم كبيرة يتوسطها سرير ملوكي مزدوج تحيط به أربعة أعمدة و تتدلى على جانبيه ستائر مخملية زرقاء و ذهبية. كانت حقيبتها موضوعة قرب طاولة التجميل المنمقة فتنفست الصعداء ، إذ لا بد أن هذه هي غرفتها.
دخلت حمام الغرفة ، فأخذت حماما سريعا و جففت جسدها ، ثم لبست ثياب النوم ، بعد ذلك خرجت من الحمام إلى غرفة النوم ثم توقفت مصعوقة.
توقفت مسمرة في مكانها فاغرة فاها من أثر الصدمة. فقد رأت لوك واقفا قرب السرير و عيناه تتفحصانها.
"إنك رائعة جدا ، يا أجمل العرائس."
قالت باريسا صارخة و هي تبلع ريقها بصعوبة من الصدمة: "ماذا تظن نفسك فاعلا؟ إن هذه غرفتي." التقت عينا باريسا بعينيه و أجفلت عندما أحست بنواياه الواضحة تجاهها.
قال لوك و هو يقترب منها: "إنها غرفتنا يا باريسا."
"إنس الأمر يا لوك." قالت باريسا محذرة إياه و متراجعة إلى الخلف ، ثم تابعت: "لقد قلت غرف النوم بصيغة الجمع... و قلت إنك لن تلزمني بأي شيء... إن ما تقوم به هو صفقة لمدة أسبوعين... من أجل أمك... لقد كذبت..."
"كلا ، لم أكذب ، فهناك غرفتا نوم أستعمل واحدة منهما كغرفة مكتب ، فأنا أستأجر هذا الجناح على هذا الأساس. أما بالنسبة للباقي فأنت وافقت على أن تكوني زوجتي و لمدة محددة ، و هذا يشمل كل ما يعنيه الزواج." قال لوك ذلك و هو يقترب منها.
مدت باريسا ذراعيها محاولة إبعاده عنها.
"كلا ، كلا." قالت صارخة و شعرها ينسدل على كتفيها.
"لا تكوني حمقاء يا باريسا. هل كنت تتوقعين مني أن أدفع ثروة في مقابل لا شيء؟ و اعلمي أنت أغلى إمرأة ملكتها."
يملكني؟ أبدا ، قالت في نفسها. و لكن بينما كان عقلها يصرخ لا ، كانت هي في الوقت نفسه تنهار تحت تأثير الصدمة.

بحر الغموض~
24-09-2009, 20:45
الفصــــــل التـاســــــع

استيقظت باريسا متكاسلة صبيحة اليوم التالي ، و للوهلة الأولى لم تعرف أين هي موجودة. كان كل ما تحس به هو ذلك الشعور الرائع بالدفء و الأمان. ثم عادت فجأة إلى الواقع...
و بقيت مستلقية على السرير و هي تحدق في السقف ، في الوقت الذي كان فيه نور الصباح يدخل من النافذة ، فأخذت تراقب ذرات الغبار المتراقصة في شعاع الشمس الربيعي. كانت قد عقدت اتفاقا ، و عليها أن تلتزم به رغم ما حصل و ما سيحصل لها.
بدأت الأفكار تتشابك في عقل باريسا حول حقيقة شعورها نحوه. إذ كيف سيكون في إمكانها أن تقضي معه الأسبوعين القادمين؟ و لكن الشيء الأكثر هولا هو كيف سيكون في إمكانها أن تقضي بقية عمرها من دونه؟
حاولت اقناع نفسها مرارا و تكرارا بأنها لا تحبه، و بأن ما تشعر به هو مجرد ميل عاطفي. و لكن الآن لم تستطع سوى أن تعترف بأنها تحبه. لقد كانت تكذب على نفسها ، و هو أسوأ انواع الكذب...
لم تكن باريسا تشعر سوى بالاكتئاب و بالقلق عندما لم يتصل بها لوك خلال وجودها في لندن ، فصممت على استبعاده من تفكيرها. أما الآن ، فقد أصبحت مضطرة لإعادة تحكيم عقلها و قلبها ، فهي ما زالت تحبه. إن لوك مستغل ، انتهازي عديم الشفقة ، و لا يهمه سوى مصالحه الخاصة ، فكيف في إمكانها أن تحبه؟ و لكن في صميم قلبها ، كان هناك شيء يهمس لها بأنها لن تتخلى عن حبه أبدا.
أخذت باريسا تتأمل الشخص الذي تسبب بكل هذه الفوضى في تفكيرها ، فلفت نظرها ندبة حمراء على شكل هلال على رقبة لوك ، و هي على ما يبدو حديثة ، فمررت اصبعها عليها ، فتح لوك عينيه و نظر إليها.
"ما الأمر يا باريسا؟ هل تزعجك ندبتي؟"
"بالطبع لا ، إذ لم يسبق لي أن رأيتها. كيف حدثت؟"
"هل حقا تريدين أن تعرفي السبب؟"
"أجل."
"في اليوم التالي لحصول الحريق في المصنع ، ذهبت في جولة في أرجاء المبنى المحترق مع مندوب شركة التأمين. و من سوء الحظ أن أحد أعمدة البناء لم يكن آمنا ، فهوت علي ركيزة من السقف و اصابتني في مؤخرة رأسي."
"آه ، كلا!" تنهدت باريسا و هي تعتدل في جلستها ، ثم نظرت إليه. لقد أصيب ، و هي لم تعرف بالأمر.
"نعم ، لقد قضيت أسبوعا كاملا في حالة غيبوبة ، و عدة أسابيع أخرى تحت العلاج."
"و لكن كان في إمكانك أن تتصل بي." قالت باريسا و هي مقتنعة بأنه لم يكن يستغلها كما كانت تعتقد ، فابتسمت ، لكن لوك لم يبادلها الابتسامة.
"أجل ، كان في إمكاني أن اتصل بك و لكن الظروف التي كنا نعيشها لم تشجعني على الاتصال ، فقد كان واضحا أنك لم تكوني مهتمة لأمري ، لذلك لم أتصل."
لم تستطع باريسا أن تفهم قوله "لم تكوني مهتمة لأمري." فهي لم تكن تعرف ماذا حدث له ، و لو عرفت لكانت ظلت معه و لم تفارقه. فمدت يدها و مررت كفها على شعره الأسود القصير.
"إذن لهذا السبب قصصت شعرك."
"بالطبع ، فأنا ما كنت لأقبل بأن أسير في الشارع نصف أصلع." ثم نهض و هو يضع يده على رأسه ، و نظر إليها و قال: "سوف أطلب القهوة ، خذي وقتك ، فأنت تبدين متعبة." بعد ذلك جمع بعض الثياب من الخزانة و خرج من الغرفة.
فتحت باريسا فمها محاولة الكلام، لكنها عجزت عنه، إذ ماذا في إمكانها أن تقول؟ أستقول إنني انتظرت مكالمتك و عندما لم تأت قلت عنك أنك نذل و أنني أكرهك ، و عندما عدت قلت أنني أحتقرك؟ و تصرفت معك و كأنني عنصر من المرتزقة الذين لا يهمهم سوى المال ، فقبلت بعرضك. بعد كل هذا ، كيف يمكنها الآن أن تعترف له بحبها؟
استلقت باريسا على السرير متعبة و مصدومة من حقيقة ما اكتشفته و مما يرمز له هذا الاكتشاف، فكل هذه الأمور صعبة التحمل بالنسبة إليها. لقد أحست بصدمة فظيعة في عواطفها ، و بشعور متنام يقول لها أنها أرتكبت غلطة أخرى ، لقد كان عليها أن تكون أكثر ثقة به منذ البداية ، بدل الإعتقاد بأنه كاذب و محتال ، فعلى الأقل ، كان عليها الاتصال به منذ أن اكتشفت شخصيته الحقيقية في الجريدة يوم الأحد ، و لو فعلت لسلكت علاقتهما مسارا طبيعيا، و لكن بدل ذلك هربت إلى بيتها و عضت على جراحها ، ثم أخذت تقول أنها تكرهه ، و نعتته بكل الصفات البشعة.
كيف لم تلاحظ الندبة من قبل؟ و لكنها الآن تذكرت أنه عندما رأته للمرة الأولى بعد عودته ، كان يرتدي كنزة عالية العنق ، أخفت جرحه. أنه أمر منطقي جدا.
اغرورقت عينا باريسا بالدموع و هي تفكر بالمعاناة التي مر بها ، فقد جرح نفسه ، و من ثم عانى من مرض والدته. لا عجب إذن في أنه بدا نحيلا و كئيبا. كيف أنها لم تلاحظ ذلك؟ سألت نفسها هذا السؤال مرارا و تكرارا ، و لكن بلا فائدة. مسحت دموعها ، و أخذت تلوم نفسها على عدم تحسسها معه ، إذ أنها لم تكن تفكر إلا بمشاكلها ، دون أن تفكر بالسبب الذي منع لوك من الاتصال بها.
سببت هذه المستجدات صدمة كبيرة لتفكير باريسا ، فقد كان في إمكان لوك أن يخبرها بأمر هذا الحادث لاحقا و في الليلة التي تناولا فيها العشاء معا ، سألته بعد أن اصطدم رأسه بالباب إذا ما كان قد تأذى، و لكنه أنكر ذلك. و مرة ثانية ، عادت لتحليل كل تساؤلاتها السابقة حول لوك.
نهضت باريسا و هي لا تزال تفكر بكل تصرفات لوك خلال الليلة الماضية ، ثم تذكرت أنها تريد الاستحمام. خلال وجودها تحت "الدوش" ، توصلت باريسا إلى قرارها النهائي. فقد قررت أن تخبر لوك بأنها لم تكن تعرف أي شيء عن الحادث الذي تعرض له ، و سوف تخبره أيضا كم هي حزينة لما جرى له ، و بعد ذلك يستخلص هو بنفسه كل ما يريد من الأمر ، إنها تحبه. و قد تقنعه لاحقا بتمديد زواجهما المحدد لفترة معينة إلى زواج مدى الحياة ، و لكن ليس في وسعها سوى المحاولة...
بعد عشر دقائق كانت باريسا قد أنهت حمامها ، فأرتدت ثيابها و سرحت شعرها إلى الخلف ، ثم وضعت قليلا من الزينة على وجهها ، و توجهت إلى غرفة الجلوس.
كان جالسا إلى طاولة المائدة الصغيرة و أمامه رزمة من الورق و إبريق القهوة ، نظر إليها و هي تدخل الغرفة.
"لماذا لا يوجد لحم و بيض على مائدتك اليوم؟" قالت باريسا مازحة في محاولة منها لإخفاء ارتباكها.
"لا رغبة لي الآن... لاحقا نتناول طعام الغداء ، ثم نذهب لزيارة أمي." وضع جدول أعماله لهذا النهار و هو ينظر إليها ، ثم عاد و ركز بصره على المستندات أمامه.
جلست باريسا في مواجهته على الطاولة و سكبت لنفسها فنجانا من القهوة ، ثم شربته بنهم و كأن هذا السائل الساخن يعيد إليها ثقتها بنفسها ، فنظرت إلى رأسه المنحني و تاقت لأن تمد يدها و تمسد شعره ، و لكنها بدل ذلك أحكمت يدها على فنجان القهوة الفارغ ، و أخفضت عينيها ثم قالت: "لوك ، لم أكن أعرف أبدا أنك مريض ، لو عرفت لكنت حاولت الاتصال بك ، أنا آسفة."
رفع رأسه ، و تأمل وجهها الحزين ثم قال: "نعم ، أنا متأكد من أنك كنت لتفعلي ذلك. أخبريني ، هل ما زلت تتصلين بصديقتك مويا؟"
لم تستطع باريسا أن تقيم رد فعل لوك ، فاعترافها و اعتذارها لم يعنيا له أي شيء ، و بدل أن يقدر كلامها ، أخذ يسألها عن صديقتها. فأخفضت باريسا جفنيها لتخفي الحزن الذي كانت متأكدة أنه ظهر على عينيها. لقد توصلت الآن لجواب عن تساؤلاتها السابقة ، و هو أن لوك لا يهتم لأمرها ، و لكنها لم تستطع أن تصدق ذلك و قررت أن تحاول من جديد.
"أجل بالطبع ، و لكن بخصوص الحادث ، أنا..."
"إنسي الأمر يا باريسا." ثم وقف و اقترب من مقعدها ، فانحنى و قبلها على جبينها قبل أن يأخذ بذراعها ثم يساعدها على الوقوف.
"إن الماضي ولى و انتهينا منه يا باريسا. لقد أصبحت الآن زوجتي ، و نحن سعداء مع بعضنا ، أليس كذلك؟" ثم نظر إليها متحديا إياها أن تقول العكس.
قالت باريسا مبتسمة: "نعم."
"جيد. إذن لا داعي للمجادلة و استعادة الماضي. اعتقد بأننا سوف نقضي الاسبوعين القادمين بشكل رائع."
"إن هذا الأمر يناسبني تماما." قالت باريسا و هي مصممة على جعل زواجها المحدود زواجا مدى الحياة.
وضع يده على كتفها ، ثم رفع ذقنها و قال:
"إذهبي و احضري معطفك." ثم أضاف مداعبا: "اسرعي يا زوجتي ، فأنا أتضور جوعا و هذا لا يناسب شهيتي."
و هكذا ، قضيا نهارهما حسب تخطيط لوك ، تناولا طعام الغذاء ، ثم توجها إلى المستشفى لعيادة والدته.
انقضت فترة الاسبوعين بسرعة كبيرة ، لدرجة أن باريسا و لوك لم يشعرا بهما.
"سوف أذهب إلى المستشفى اليوم لوحدي ، أما أنت فجهزي نفسك و أرتدي ثيابا جميلة ، لأني سوف اصطحبك للسهر خارجا."
قالت باريسا مازحة: "حسنا يا زوجي العزيز."
"إني أعني ما أقول يا باريسا. من المفترض أن تخرج أمي من المستشفى هذا اليوم ، و كما تعرفين ، فقد تم تأخير خروجها عدة مرات ، و لكني كنت تحدثت مع طبيبها فأخبرني أنه صار في إمكاننا أن نأخذها إلى إيطاليا. أما أنا و أنت ، فلنا كلام مع بعضنا ، لن أتأخر كثيرا ، ساعتين على الأكثر."
تنهدت باريسا و هي تنظر إلى لوك و هو يدخل الحمام ، و فكرت أنه ربما تسير الأمور حسب رغبتها ، فهي تحب لوك من صميم قلبها ، و قد ساعدت مدة الاسبوعين الأخيرين على ترسيخ مشاعرها نحوه. منذ اليوم الأول لهذا الزواج ، تعيش باريسا سعادة لا توصف.
أطرقت باريسا مفكرة في وضعها مع لوك.
لقد أخبرها الآن أنه يريد التحدث معها ، فأملت من صميم قلبها أن يكون حديثه حول استمرار زواجهما.
في هذه اللحظة ، عاد لوك و دخل الغرفة ، ثم تناول سترته من الخزانة ، فلم تستطع أن تبعد عينيها عنه و أخذت تراقبه و هو يرتديها.
"أراك لاحقا يا حلوتي." ثم انحنى و قبلها على جبينها ، و تابع: "وفري هذه النظرة حتى أعود." ثم ابتسم و مضى.
أمضت باريسا الساعة التالية و هي تحضر نفسها بسعادة حسب توجيهاته. لكن الغمامة الوحيدة التي تعكر صفو حياتها هي حقيقة أن لوك لم يتطرق بعد إلى موضوع إنتهاء مهلة الأسبوعين و ما الذي سيفعلانه بعد ذلك. أما هي فلم تجرؤ على فتح هذا الموضوع.

الفصــــــــل العــــاشـــر

أنهت باريسا حمامها ، فلبست رداءها ، ولفت شعرها بالمنشفة ، ثم نظرت إلى صورتها في المرآة ، و لم يقاطعها سوى صوت قرع الباب. هل عاد لوك سريعا؟ قالت في نفسها و هي تبتسم ، فربطت حزام ردائها بإحكام حول خصرها و أسرعت عبر الرواق و فتحت الباب.
حدقت باريسا بالمرأة الواقفة عند المدخل ، و أبقت يدها على مسكة الباب و هي مرتعبة النفس و مرتعدة الأوصال من أثر الصدمة. إنها مارغوت ماي!
"آه ، أنا آسفة ، فأنت ما زلت هنا. كم أنا سخيفة ، لقد قال لوك يوم الأثنين الماضي أنك ستغادرين المكان يوم الخميس. أتمانعين دخولي؟" أنزلت باريسا يدها عن المسكة ثم أشارت لها بالدخول و هي تحاول أن تستجمع قواها المنهارة ، ثم تابعت مارغوت ماي كلامها: "هل لوك هنا؟ إن لم يكن موجودا فسوف أمر على مكتبه و أترك له رسالة ، فأنا أتشوق لشكره على السوار الجميل." ثم مدت ذراعها الرشيقة و استعضت سوارها المرصع بالماس و تابعت: "إنه إنسان محب و كريم للغاية ، طبعا ، لا بد أنك تعرفين ذلك." ثم ضحكت فبدت قهقهتها و كأنها زفرة موت بالنسبة إلى باريسا المصدومة.

بحر الغموض~
24-09-2009, 20:48
رحبت باريسا بهدوء بالمتطفلة التي اجتاحت خلوتها ، ثم استجمعت قوتها المعنوية و ردت عليها بتهذيب ساخر: "خذي راحتك. أنا متأكدة من أنك تعرفين المكان جيدا. و اعذريني لأني سوف أتركك لأوضب ثيابي." و بقدمين متثاقلتين ، توجهت باريسا إلى غرفة النوم الرئيسية و أقفلت الباب وراءها.
قالت باريسا في نفسها ، أما من نهاية لهذا الغباء؟ لقد قالت مارغوت أنها رأته يوم الأثنين ، و هو اليوم الذي قال لوك أن لديه خلاله أعمال مهمة ، و اقترح عليها الذهاب فيه إلى سرايا هاردكورت لبضع ساعات لتفقد أعمال الترميم. أما الآن ، فقد عرفت السبب ، لقد كان يخطط للقاء هذه المرأة!
لبست فستانا قطنيا بسيطا ، ثم فتحت الخزانة و وضبت في حقيبتها ثيابها التي أحضرتها معها متجاهلة الثياب الكثيرة التي اختارها لها لوك في عدة جولات تسوقية ، ثم خرجت من الغرفة.
جالت باريسا بنظرها في أرجاء غرفة الجلوس ، فلم تجد أثرا لـ مارغوت ماي ، و لكن لفت نظرها اصبع أحمر شفاه مرميا على السجادة ، فالتقطته و هي واثقة أنه لمارغوت ماي و كتبت على المرآة: "لقد أنتهت الصفقة. باريسا."
بعد مرور اسبوعين بالضبط على وصولها ، غادرت باريسا الفندق ، فأوقفت سيارة أجرة و مضت. لقد فارقها الآن الإذالال الذي شعرت به منذ برهة ، و أحست بألم في معدتها ، فأغمضت عينيها من الألم.
بعد فترة ، كانت باريسا تركن سيارتها القديمة خارج السرايا ، فجلست للحظات تتأمل كتلة الصقالة التي تزنر منزلها. كان وكيل العمل قد أكد لها أنه سوف ينتهي من العمل في السطح الجديد قبل عطلة نهاية الأسبوع. شخصيا ، لم تهتم باريسا كثيرا للأمر ، فقد كانت متضايقة في الصميم. لقد ساعد اليومان الماضيان اللذان قضتهما في التخييم و في تدريب فرقة الكشافة التي يرئسها ديفيد على التجذيف في الأنهار ، على تحسين وضعها النفسي. لقد كان ديفيد يتصرف و كأنه تلميذ مستاء ، محاولا تذكيرها بأنها عاملته بشكل سيئ جدا ، و لم يكن في إمكانها أن تقول له أي شيء دفاعا عن نفسها ، لأنه كان على حق ، فهي تعرف أنها تصرفت معه بشكل أرعن.
ترجلت من سيارتها بهدوء ، ثم ولجت داخل البيت ، فبدت لها التغييرات واضحة جدا. فقد تم نزع أرضيات المنزل الخشبية و أعيد تحسينها و تلميعها ، و أعيد دهن السقف و الجدران ، و تم وضع سجادة جديدة على الدرج الداخلي و وضع عليه أيضا ، إطار من النحاس. أما التأثير البارز الوحيد فهو نزع لوحات العائلة من إطاراتها الخشبية لتنظيفها.
بعد مضي ثلاثة أسابيع على مغادرتها الفندق ، أحدثت التغييرات الجذرية في منزلها تطورا بارزا ، فقد كانت ديدي فرحة جدا بالمطبخ الجديد و الحمامات الحديثة ، و قد قام السمكري اليوم بتركيب حمام في الجناح الرئيسي الذي صمم حديثا. لقد كانت باريسا قد اختارت التصميم و الألوان عندما كانت في لندن برفقة لوك ، و الآن لم يعد في إمكانها أن تحتمل الأقتراب من الغرفة لأنها تذكرها به.
رمت باريسا بحقيبة الرحلات في الرواق ثم فكت ربطة عنقها و أسدلت شعرها. عليها أن تسرع في خلع بزة الكشافة لترتاح قليلا ، و قد تضحي بأي شيء في مقابل نوم هادئ ، و لكنها تعلم أن كل مال العالم لا يستطيع أن يشتري لها راحة البال.
قالت ديدي و هي تقف على الدرج الداخلي: "جيد ، لقد عدت يا باريسا ، لقد اعتقدت أني سمعت شيئا."
"أجل يا ديدي ، سوف أستحم و أنام باكرا ، فلدي مدرسة في الصباح."
"و لكن الساعة ما زالت الخامسة ، و ماذا عن العشاء؟ لقد حضرت لك كل المأكولات التي تحبينها."
توقفت باريسا بعد أن كانت قد صعدت درجة واحدة ، ثم استدارت و نظرت إلى السيدة العجوز ، إنها تعلم جيدا أنها جرحت مشاعر ديدي عندما رفضت مناقشتها في أمر زواجها ، مع أنها لم تكن تقصد ذلك.
"أرجوك يا ديدي ، أنا منهكة."
"و ماذا أفعل بالطعام الذي طهوته للتو؟"
قالت باريسامسايرة: "حسنا ، أمهليني ساعة." ثم استدارت و تابعت صعود الدرج. لقد كانت السجادة السميكة الوبر تداعب قدميها ، و لكن ارتسمت على وجهها علامة عدم الرضا ، فيما كانت تعبر الرواق العلوي ، فكيف استطاعت أن تقتنع بفكرة بيع البيت؟ لا بد أن عقلها كان مشوشا ، إذ ما من تفسير غير ذلك. كانت تتضايق كلما رأت التغييرات في البيت ، لأنها تذكرها بمن دفع ثمنها... و هكذا ، دخلت غرفة نومها و أقفلت الباب خلفها و هي تتنهد من الصميم.
إن مخدعها هو المكان الوحيد الذي تم تسريع العمل فيه. عاينت باريسا سريرها القديم الرباعي الأعمدة ، و ضغطت على نفسها لخلع البزة ، ثم دخلت الحمام ، فأخذت حماما سريعا و عادت إلى الغرفة ، ثم تمددت على سريرها.
و فجأة اجتاحت مخيلتها صورة لوك ، تذكرت أملها الساذج في أن يقع في حبها.
و أعادت استذكار رحلتها بعد تركها للفندق.
كانت قد ترجلت من سيارة الأجرة في محطة السكة الحديدية ، ثم دخلت غرفة السيدات ، حيث شعرت بتعب شديد ، و لم يكن لديها فكرة عن الوقت الذي قضته في ذلك المكان إلى أن حضر موظف في المحطة و أبلغها بأنهم سوف يقفلون بسبب حلول الليل و بأن آخر قطار قد غادر ، فأمضت الليل مستلقية على سرير صغير في أحد الفنادق الصغيرة البائسة و هي تبكي.
في الصباح التالي ، و بعد أن وصلت إلى السرايا هاردكورت ، رحبت بها ديدي بحرارة بالغة. و قد اتصل بها لوك عدة مرات ، و لكنها رفضت التحدث معه أو حتى الاتصال على الرقم الذي تركه ، مما أثار غيظ ديدي.
لم تكن باريسا ترغب في التحدث معه ثانية. كانت ثيابها التي تركتها عنده قد وصلتها بواسطة البريد في اليوم التالي لمغادرتها الفندق ، مما قطع بصيص الأمل في عودتها إليه ، و قد أرفق بطرد الثياب وريقة كتب عليها: "لقد شقيت من أجلها ، فاحتفظي بها. لوك."
تنهدت باريسا ، فقد استطاعت أن تنام. آه ، لقد عاد ذلك الحلم لمروادتها ثانية ، ألن ينتهي هذا الأمر أبدا؟ شعرت باريسا بالدم يغلي في جسدها ، فتململت بتعب في سريرها الواسع. لقد حلمت به و هو يداعب شعرها ، فأرادت أن تسترخي و تتابع حلمها ، و لكنها استدركت الأمر لكي لا تصحى و تجد نفسها وحيدة و تعاني من الاكتئاب.
ضغطت باريسا على نفسها لفتح عينيها ثم شهقت ، فالأمر لم يكن حلما. لقد رأت لوك و هو يجلس إلى جانب سريرها و واضعا يده على شعرها.
قالت متعجبة: "أنت..."
قال لوك متهكما: "أجل أنا. فمن غير زوجك يستطيع أن يدخل غرفتك؟"
"كيف استطعت...؟ من أدخلك؟" قالت بصوت مبحوح و الدم يكاد ينفر من وجنتيها.
راقبت باريسا لوك و هو ينهض و يتوجه نحو النافذة مديرا ظهره لها. فنهضت بدورها و اقتربت منه.
قالت باريسا ببرود: "ماذا تفعل هنا؟" و هي مندهشة من النبرة المحذرة التي تغلف صوتها ، فقد كانت تشعر بأنها تحترق في الصميم.
"إن رغبة الرجل في أن يرى زوجته ليس بالأمر المستغرب." قال لوك و هو يجلس على عتبة الشباك و يمد ساقيه أمامه.
"إن هذا الأمر لا ينطبق على حالتنا." ثم قطبت حاجبيها بتهكم ، و واجهته بشجاعة. لقد كانت شمس الأصيل تعكس على شعره الأسود شعاعا ذهبيا ، و كان الهدوء واضحا على تقاسيم وجهه ، و لكن لسبب ما كانت عيناه السوداوان تتحاشيان نظرتها المباشرة. فلو لم تكن تعرفه جيدا ، لكانت أكدت أنه ضائع و حائر. و لكن لوك لا يعرف شيئا اسمه ضياع في هذه الحياة ، فهو يعرف ما يريد و يحصل عليه ساعة يشاء. إنها تعرف ذلك جيدا.
"حالتنا! لقد ذكرتني ، هل قضيت عطلة جيدة؟"
"كانت مجهدة ، و لكنها مسلية." أجابت باريسا و هي تتساءل عن الطريقة التي عرف بها بأمر العطلة.
"لقد اتصلت بك يوم السبت ، فأخبرتني ديدي بأنك ذهبت لتمضية عطلة نهاية الأسبوع. إنه لأمر مهين أن يعرف الانسان مكان وجود زوجته من مدبرة المنزل. إنه ديفيد. أليس كذلك؟" ثم ظهرت علامة السخرية على وجهه و وقف منتصبا ، و عيناه تبحثان عن عينيها و تابع: "إنه صديقك القديم ، هل كان جيدا معك يا باريسا؟ هل جعلك تستمتعين بوقتك كما فعلت أنا؟ هل لف شعرك الجميل هكذا." و أخذ خصلة من شعرها الطويل و شدها نحوه و نبرة الغضب واضحة في صوته و هو يتابع: "هل تمتعت بوقتك معه؟ هل فعلت؟ يا لك من..."
"و ما علاقتك بهذا الأمر؟" قالت باريسا ذلك و يداها تحاولان إبعاده عنها ، ثم نظرت صعودا إلى عينيه الغاضبتين و تابعت: "لقد كنا بصدد صفقة ، و قد انتهت."
كيف يجرؤ هذا النذل على نعتها بهذه الصفات و يتهمها بأنها عديمة الأخلاق مثله؟ لقد بكت طويلا عليه ، لكن الأمر كان مضيعة للوقت.
"حسنا يا باريسا ، لا تستفزيني كثيرا لكي لا أجعلك تندمين على ذلك."
ارتسمت ابتسامة مستهزئة على ثغر باريسا ، و بالنسبة إلى الندم ، فهي ما زالت تلعن اليوم الذي التقت فيه بلوك.
"لا زال لدي الكثير من الأشياء التي يمكن أن تستفزك ، لذلك أنصحك بالرحيل." قالت باريسا ذلك متهكمة في الوقت الذي كانت تكافح فيه من أجل السيطرة على نفسها.
"لا يوجد أحد ، بمن فيهم أنت يا زوجتي الحبيبة ، يستطيع أن يأمرني بالخروج." ثم أقترب و أمسك يدها بقوة.
"من الواضح أن ديفيد هذا لم يسعدك. ما زلت تحبينني يا باريسا ، إني أرى ذلك في عينيك ، فلا تحاولي أن تنكري ذلك."

بحر الغموض~
24-09-2009, 20:50
إن هذا صحيح ، فهي تحبه. و لكنها ضغطت على نفسها و انسحبت من بين ذراعيه متجاهلة الاجابة ، فتراجعت إلى الوراء و الغضب يسيطر على عينيها الزرقاوين.
"لا داعي للنكران يا باريسا." قال ذلك و هو يقترب منها ثانية.
"يا لك من مغرور ، متعجرف ، سافل ، إذا كان لي حبيب ، فهو ليس سوى واحد ، أما أنت... فإنك لم تستطع أن تبقى وفيا لأمرأة لمدة أسبوعين فقط." ثم حركت يدها و هي ترسم إيماءة الانصراف و تابعت: "لقد قلت لي إذهبي إلى السرايا يا باريسا ، فأنا لدي أعمال كثيرة اليوم. لقد قلت أعمال يا لها من نكتة. إنها أعمال مع تلك التي تدعى مارغوت. هل تعتقدني بلهاء لهذه الدرجة؟ يا لك من حقير. أما بالنسبة لحبي لك ، فيسرني أن أخبرك بأني أفضل الوحدة على أقترابك مني ، و الآن أخرج من هنا..."
"أتعلمين بأمر مارغوت؟" و شحب وجهه الوسيم و أنزل يديه قرب جسمه.
"إني أعلم بأمر مارغوت ماي قبل أن التقيك ثانية." قالت باريسا ذلك و هي تضحك بصوت ساخر و تابعت: "عندما سطوت على شقتك كنت دخلت من شباك الحمام و ليس من الباب ، وسمعتك تقول للآنسة ماي ، لا يوجد لديك وقت ، و قد وعدتها بأن تزورها لاحقا. لقد قلت لي نفس الكلمات التي قلتها لـ مارغوت ماي عندما تركتني في إيطاليا. إن ما يدهشني هو فعاليتك الفائقة قد خذلتك أخيرا ، و أصبحت متورطا مع إمرأتين."
استدارت باريسا في مكانها و توجهت مباشرة نحو الباب ، فهذا الرجل لم يسبب لها سوى الألم و جرح المشاعر منذ اللحظة الأولى التي رأته فيها.
"انتظري يا باريسا." قال لوك ذلك و هو يلف ذراعه القوية حول خصرها و يحملها عن الأرض.
"دعني أيها القذر."
"كلا ، يا باريسا ، أرجوك..."
قاومت باريسا بكل قوتها ، لكن لوك ضخم و قوي. و بشعور بالإهانة رماها على الأريكة ثم جلس بجانبها و ثبت يديها قرب جسدها ، مما جعلها مقيدة.
"لا يمكنك أن تمطريني باتهاماتك بهذه الطريقة دون أن تدعي لي فرصة لأدافع عن نفسي."
"و لم لا أفعل ذلك..."
"حسنا ، باريسا ، من أي نوع من الرجال تظينني؟ هل حقا تعتقدين بأنني قليل الوفاء و عديم الأخلاق لدرجة أن أتورط مع إمرأتين في نفس الوقت؟"
"نعم. دعني انهض لم يعد هناك ما نقوله لبعضنا."
"لكن هناك الكثير لأقوله لك ، و لن تذهبي إلى أي مكان إلى أن ننهي حديثنا ، ما الذي جعلك تهربين في تلك الليلة بعد أن تركتك لزيارة أمي؟ ماذا حدث بالضبط؟"
"لماذا تريد أن تعرف؟" قالت باريسا جملتها بعد أن أدارت رأسها جانبا ، فهي لم تكن تريد أن تواجهه خوفا من أن تظهر مشاعر لم تكن تنوي إظهارها.
"اخبريني ، أريد أن أعرف. لقد تركت إمرأة سعيدة قبل خروجي ، و عندما عدت وجدت الجناح فارغا و رأيت الكلمات المكتوبة باصبع أحمر الشفاه."
"إنه أحمر فاتح." ثم حرك جسده الضخم بقلق و تابع: "إنك لا تستعملين أحمر شفاه بهذا اللون. لقد زارتك مارغوت ماي في الفندق. أليس كذلك؟"
"إنك سريع البديهة."
"لقد شعرت بالغيرة..."
نظرت باريسا إليه فوجدت ذلك الماكر مبتسما.
"إنك مجنون ، مجنون حقا."
"أجل ، إنك على حق ، فأنا مجنون. لقد كنت أشك في أني كنت مجنونا قليلا ، و الآن أصبحت مجنونا تماما ، إني مجنون بحب سارقة زرقاء العينين."
أخذت باريسا تغمض عينيها ثم تفتحهما ،إذ لا بد من أنها تحلم. لقد تصورت أن لوك قد صرح لها بحبه. لكن لا ، إن الأمر ليس حلما ، لقد سمعت تنهيدته العنيفة و هو ينهض و ينتصب على قدميه.
"أليس لديك ما تقولينه يا باريسا؟"
عم السكون المزعج للمكان ، و لكنها لم تستطع أن تخرقه لأنها لم تكن تجرؤ على هدم ما تبقى من ذلك الحاجز المتصدع الذي بنته حول قلبها في الأسابيع القليلة الماضية. لقد كانت خائفة من أن تجعل من نفسها بلهاء ، للمرة الثانية مع هذا الرجل.
"و لماذا تصدقينني؟ فقد عاملتك بشكل بغيض و كان عذري الوحيد هو الجنون." ثم ضحك ساخرا و تابع: "لقد كنت محقة بشأن غضبي و غروري عندما تركت الفندق ، لقد وضبت ثيابك في لحظة غضب ، و قلت في نفسي أنه يجب أن أدعك تحترقين لمدة أسبوعين ، و لكني تذكرت حين قضيت شهرين أعاني من بعادك ، و في النهاية قررت أن آتي إليك."
"لقد قضيت عطلة نهاية الأسبوع و أنا أدرب فرقة الكشافة على التجذيف في الأنهار. و قد صودف أن ديفيد كان القائد ، و هو في هذه الأيام لا يتكلم معي كثيرا لأني تزوجتك. لقد كنت في خيمة الفتيات ، و كان ديفيد في خيمة الأولاد." قالت باريسا ذلك و هي تشعر ببصيص أمل.
"التجذيف؟ الكشافة؟ لقد كان يجب أن أعرف. لقد أخبرتني ديدي بأنك ذهبت مع دفيد ، و أنت أيضا جعلتيني اعتقد بأنك قضيت كل وقتك معه."
"أما أنا فلم أكن اعتقد ، بل كنت متأكدة من أنك كنت مع إمرأة أخرى ، فقد التقيت بها."
"أنا أحبك ، و قد أتيت اليوم لأقنعك بهدوء و بعقلانية بأن تمنحي زواجنا فرصة ، و أيضا لأقتلك إذا ما كان الكلام الذي أخبرتني به ديدي على الهاتف صحيحا. إن فكرة لمسك من قبل أي رجل آخر تقودني إلى الجنون من الغيرة."
هل أن هذا الرجل الخاطئ ، و الزوج المتعجرف يغار عليها حقا؟ إنه سؤال لم تكن مقتنعة به تماما ، و لكن كم كانت ترغب في أن تصدقه.
"اعتقد أن ديدي كانت تحاول أن تغيظك قليلا ، و مهما قالت لم يكن يجدر بك تصديقها." ثم نهضت و لفت ثوب النوم حولها. كان لوك ما زال جالسا ، لكنها تجاهلته و لم تنظر إليه و أضافت: "لم يسبق لك قط أن أخبرتني بأنك تهتم لأمري."
قال متضاحكا: "لم أخبرك قط...؟ آه ، يا باريسا ، كنت دائما أعبر لك عن حبي مرارا و تكرارا. لقد وضعت قلبي بين يديك ، و لكن على طريقتي الخاصة."
"آه ، يا لوك ، لم أكن أعرف ذلك." ثم ابتلعت ريقها و تابعت: "هل أن أمك و كل شيء..." و هنا قاطعها لوك قائلا: "باريسا ، أنا أشعر بالعار ، و أنا أعترف لك بأني استغليت أمي عن قصد و بعكس التصور الذي جعلتك تعتقدينه في الأسابيع الماضية ، فأنا أحب أمي كثيرا و لكني نادرا ما أقضي معها فترات زمنية طويلة ، إن لديها شقتها الخاصة في جنوى ، و لديها شلة من الأصدقاء ، و هي في واقع الأمر لا تعيش معي ، و لم تبق في فيلتي سوى في ليلة الحفلة ، لأن الحفلة كانت على شرفها ، صحيح أنها تريد مني أن أستقر ، و لكني قضيت سبعة و ثلاثين عاما من عمري و أنا أتفادى أي ارتباط ، و قد حان الوقت لكي أغير رأيي ، و هذا يعني أني لم أخطبك لأرضي أمي..."
"و لكنك قلت..." لقد كانت تريد أن تصدقه ، و لكن...
"هس ، يا باريسا و اصغي إلي. يجب أن أعترف لك بكل شيء الآن قبل أن أفقد شجاعتي. لقد تملكني حبك منذ وجدت نفسي جالسا مع إمرأة معينة ترتدي اللون الأسود ، و لعلني أحببتك قبل ذلك بكثير ، أي منذ أن استدرجتني تلك الطالبة ذات العينين الزرقاوين و أثارت حفيظتي. لا أعرف ماذا حصل لي ، و لكن كل ما أعرفه هو أنني منذ التقيتك في الشقة وددت أن أراك دائما. و عندما بدأت تثرثرين عن موضوع الابتزاز ، منحتني فرصة مثالية ، و لم استطع أن أقاوم ذلك الذي كان يهمس لي بأن أبقيك بصحبتي لبضعة أيام. أنا أعرف أن خداعي لك كان مقيتا ، و لكن لم أشعر بهذا الأمر إلا عندما وصلنا إلى إيطاليا و حاولت إغوائك فارتعبت و نعتني بالمبتز ، في هذا الوقت فقط ، أدركت فظاعة فعلي و عدت إلى رشدي. لقد شعرت فجأة بأنني لا أقل نذالة عن المبتز الحقيقي. في تلك الليلة ، و بينما كنا نتناول العشاء ، و بعدما أشارت أمي إلى مدى البراءة التي أنت عليها ، شعرت بأني إنسان بغيض ، وهو شعور لم أكن أحسد عليه. عندها فقط ، أدركت أني أحبك ، و أردت أن أعترف لك بكل شيء و أن أقنعك بأن نجعل خطوبتنا حقيقة. فأخذتك إلى غرفة المكتب و هذا الخاطر في ذهني ، و لكن قبل أن أتطرق إلى الموضوع الذي كنت أود أن أثيره ، أنضمت إلينا أمي لشرب القهوة. في اليوم التالي ، كنا قد تمتعنا كثيرا بوقتنا ، فلم أسمح لنفسي بأن أفسد مرحنا بإعترافي بأني خدعتك ، فقد كنت اعتقد بأن لدي الكثير من الوقت لذلك ، فأنا لم أكن أنوي أن أزجك في علاقة كاملة بشكل مفاجئ. و لم يكن يخامرني أي شك بأنك سوف تشكين بحقيقة شعوري نحوك ، و لكن بعدما حصل لي الحادث و لم تتصلي بي..."
"لم أكن أعرف بذلك ، لقد انتظرتك في شقة مويا خمسة أيام من أجل اتصالك ، و لم أترك المكان إلا عندما حان الوقت لأعود إلى عماي."
"حسنا ، لا داعي لأن ندخل في هذا الموضوع ، فما حصل قد حصل و قد انتهينا منه."
"و لكن يا لوك..."
"باريسا ، أنا لا أطلب منك أن تحبيني بشكل مباشر ، فأنا أعرف أنك لا تبادلينني نفس الشعور. عندما تركت تلك الرسالة الهاتفية في آلة الرد الأوتوماتيكية الموجودة في شقة مويا ، اعتقدت بأن أقل ما يمكنك فعله هو الرد عليها."
قالت متعجبة: "أية رسالة هاتفية؟ لم أعرف قط..."
"أرجوك يا باريسا ، لا تزعجي نفسك باختلاق الأعذار ، لقد أخبرتني بنفسك أنك تشاركين مويا شقتها و أنك تبقين على إتصال دائم معها. لقد اتصلت بعد عشرة أيام من الحادث ، أي بعد أن استطعت الكلام ، لا بد و أنها مررت الرسالة إليك."
"آه ، يا لوك..." و تنهدت و هي تقترب منه و تابعت: "أنت مخطئ ، فلا أنا و لا مويا عرفنا بأمر اتصالك ، أنا متأكدة من ذلك. لقد غادرت مويا في نفس يوم الأحد الذي غادرت فيه أنا ، فقد توجهت إلى منزل والدها لتحضير نفسها لحفلة الزفاف ، و بقيت هناك إلى أن سافرت لقضاء شهر العسل ، و سوف تعود يوم غد. لو عرفت بأمر الحادث لكنت أسرعت إليك و بقيت إلى جانبك."
"آه ، كم كنت غبيا! فقد كنت غاضبا جدا في المستشفى في نابولي و أنا أتشوق لسماع صوتك. بعد ذلك ، و حين صار في إمكاني السفر ، زاد غضبي لأنك لم تردي على إتصالي و قررت أن أسافر إليك و أطلب تفسيرا للأمر ، و لكن أمي أصيبت بالمرض ثم أتتني فرصة ، و اضطررت للمجيء إلى لندن و توجهت مباشرة إلى الشقة ، حيث عرفت من أحد الجيران أنك حتى لم تعطيني عنوانك الحقيقي ، فصممت على أن أجدك ثانية و أجعلك تدفعين ثمن الصدمة العاطفية التي سببتها لي."
إن الأمر ساخر حقا ، قالت باريسا في نفسها و هي تبتسم ، فاللحظة الحذرة الوحيدة التي قضتها في إيطاليا ، كانت عندما أعطت لوك رقم هاتف مويا ، و هي اللحظة التي تسببت بكل هذا الألم العاطفي الذي عانى منه الأثنان.
"لقد اكتشفت بالصدفة أن شركتي تتولى أمر بيع لقبك ، فلم استطع أن أصدق كم أنا محظوظ. أن اسمك هو اسم غير عادي ، و بعد أن تحريت الأمر عرفت أنه أنت. لقد اشتريت اللقب أملا في أن أصل إليك. أنا أعترف بذلك."
"ألم تشتريه من أجل حب أمك للعظمة ، أو أي شيء من هذا القبيل؟"
"هل أنت مجنونة؟ من أدخل في رأسك هذه الفكرة؟"
"آنا ، في إيطاليا. لقد قالت لي أن أمك أرادتك أن تتزوجني لكي تحصل على مركز اجتماعي."
"هراء. فأنا رجل معروف و ثري جدا ، و لدي المركز الاجتماعي الذي أريده." ثم نظر إليها مبتسما و تابع: "الآن دعيني أنهي كلامي. منذ أن عدت و رأيتك ثانية و عرفت ظروفك ، أدركت كم أنا أحتاجك. لقد كنت حقا كما وصفتني متعجرفا و متلاعبا. و لكني كنت اعتقد بأنه بعدما أعيدك إلى جناحي سوف أتمكن من إقناعك بالبقاء معي. هناك الكثير من الأشياء التي أود أن أعتذر لك عنها ، إذ ربما أنني لن أملك الشجاعة لأعتذر لك ثانية. إنه لأمر صعب على رجل مثلي أن يدرك أنه وقع في حب إمرأة تتنازل عن حبيبها الأول بسبب تعرضه لحادث ما تصبح أقرب إلى المرتزقة. لذلك ، قررت أن أعقد معك اتفاقا ، و قلت في نفسي أن هذا الأمر لتلقينك درسا ، و لكني لم أكن اخدع سوى نفسي. لقد كنت أتمنى في الصميم لكي تبقي معي و لا تتركيني بعد نهاية الأسبوعين."
قالت باريسا متمتمة باعترافها: "لم أكن أنوي أن أتركك أبدا." و لكن يبدو أن لوك لم ينتبه لها ، لأنه كان مستغرقا في اعترافاته.

بحر الغموض~
24-09-2009, 20:53
"عندما تزوجنا ، اعتقدت بأني نجحت. ففي الليلة الأخيرة ، و عندما كنت عائدا في طريقي إلى الفندق متشوقا لاصطحابك للعشاء لكي أعرب لك عن حبي النابض ، كنت واثقا من أنك تبادلينني نفس الشعور. لم أصدق أنك تركتني بهذه السهولة ، فأصبحت كالمسعور الهائج. و عندما عرفت في صباح اليوم التالي أنك عدت غلى هنا ، كان قد فات الآوان لعمل أي شيء. فقد اضطررت لمرافقة والدتي في رحلة العودة إلى إيطاليا ، كما أن الأعمال كانت قد تراكمت خلال فترة غيابي..."
"لقد قلت سابقا أنك تنوي أن تجعلني أحترق ، بصراحة ، لقد أصبحت الآن محترقة."
أغمضت باريسا عينيها و هي ممتلئة بالحب و الطمأنينة ، فرفع ذقنها و مسح دمعة سالت على خدها.
"باريسا ، هل ما زال هناك أي أمل لي؟ هل ستمنحين زواجنا فرصة؟ سامحيني ، و دعيني أحاول أن أجعلك تحبينني."
"لقد أحببتك منذ اليوم الأول الذي قضيناه معا في إيطاليا ، و لكنك عندما لم تتصل بي لمدة خمسة أيام ، عدت إلى بيتي و أنا مقتنعة بأنك استغليتني لا أكثر. لقد رأيتك عندما كنت تحدث مارغوت ، وسمعتك و أنت تعدها بأنك سوف تقضي عطلة نهاية الأسبوع معها ، و بعد يومين فقط ، صرت على علاقة معي."
"باريسا. أصغي إلي ، لا أعرف ماذا سمعت ، و لكني استطيع أن أؤكد لك أنني لم أمض أي وقت مع مارغوت في تلك العطلة ، فبعد أن التقيت بك و عرفت منك أن مدير المطعم مبتز ،،،ن قضيت باقي أيام الأسبوع و أنا اساعد الشرطة لإلقاء القبض عليه. و أنا لم أرى مارغوت منذ عدة أشهر ، فقد كانت علاقتنا عادية جدا ، عندما كنت في لندن كانت شريكة مناسبة في العمل ، أنا لست فخورا بهذا الواقع و لكنها الحقيقة ، و قد قررت أن أنهي هذه الشراكة. و لو استمعت جيدا لما دار بيننا من حديث للاحظت أنني لم أخبرها بمكان إقامتي الحقيقي." وهنا تذكرت باريسا قول مارغوت أنها أخذت عنوانه من المطعم ، و تابع لوك كلامه: "لقد حضرت إلى لندن في ذلك اليوم خصيصا لحل الفوضى التي كانت قائمة في المطعم ، و قد كانت الشقة جزء من هذه الفوضى و كانت تستغل من قبل مدير المطعم. لقد بقيت معه حتى وضب متاعه و رحل ، و كنت أنتظر وصول تينا مع مزيد من المستندات التي كنت قد طلبتها ، و كنت على وشك الخروج عندما وصلت مارغوت ، أنا أعترف بأني اشتريت سوارا من ذهب الكارتييه في اليوم السابق لشرائنا للخاتم. و قد كان لمارغوت ، كهدية وداع ، إن عملي لا يستحق الثناء ، أنا أعرف ذلك ، و من بعدها ، لم أعد أرى مارغوت ، مع أنها تضجرني بالمكالمات الهاتفية ، و قد تحدثت معها هاتفيا للمرة الأخيرة يوم الأثنين. لقد أرسلت إليها السوار مع شخص ، و قد أرفقته برسالة أوضح فيها أنني أحب زوجتي و ليست لدي أية نية في رؤيتها ثانية."
"دفع مبلغ لقاء أتعاب..." قالت باريسا ذلك و هي مصدقة ما يقول ، ألم تحذرها آنا في اليوم التالي للحفلة بأنها قد تحصل على الخاتم و لكنها سوف تحصل لاحقا على السوار ، تماما كالباقيات؟ لكن باريسا لم تتوقف بل تابعت: "لقد دفعت لآنا بنفس الطريقة."
"آه ، إنك تجعلينني أبدو فظيعا يا باريسا. لكن كلامك صحيح نوعا ما ، فأنا لم أكن أفكر بما أقوم به. هدية فوداع كان كل ما استطيع تقديمه لكل إمرأة لقاء عدم ارتباطي بها ، إلى أن التقيتك."
قالت باريسا: "و لكن إياك من أن تشتري لي سوارا."
"إنك فتاة كشافة ممتازة يا باريسا ، فهل أن ازعاج الرجال جزء من تدريسك؟ أم أنك متهورة هكذا دائما؟"
"لست متهورة."
قال لوك ضاحكا: "باريسا! ألم تدركي هذا الأمر بعد؟"
"أدرك ماذا؟"
"تدركين أنك مغامرة و طائشة ، تماما كأجدادك القدماء ، لقد كان هذا هو الشيء الوحيد الذي اعتمدت عليه في ملاحقتي لك."
"لا أعتقد أني معجبة بهذه الملاحظة." فهل أن لوك يعرفها أكثر من نفسها؟
"لقد قضيت عطلة نهاية الأسبوع و أنت تجذفين في النهر ، إنه عمل خطر يا حلوتي! و كنت في الرابعة عشرة من عمرك عندما تهندمت بلباس إمرأة... أنها ليست تصرفات أناس حذرين. و أيضا وصلت الألعاب الأولمبية نتيجة جهد كبير ، و قضيت على هذا الحدث لأ،: فضلت أن تجربي الرفاس النطاط ، ثم تسلقت سلم الطوارئ و دخلت شقة بواسطة الخلع من أجل صديقة ، و سافرت إلى إيطاليا برفقة رجل بالكاد تعرفينه و أنت مقتنعة في ذلك الوقت بأنه محتال... كما بعت اللقب دون أن تفكري بعواقب الأمر ، و تقولين الآن أنك لست متهورة."
"حسنا ، ربما كنت متهورة قليلا ، لكني أتحمل المسؤلية. فأنا أعمل... آه!" ثم توقفت عن الكلام بعد أن أدركت فجأة أنها لا تستطيع أن تسافر بعيدا لأن لديها الكثير من الألتزامات و تابعت: "إن علي أن أبقى هنا يا لوك ، فأنا سعيدة بعملي."
"أعرف ذلك يا باريسا ، إنك إمرأة ممتلئة بالنشاط و الحيوية ، و سوف أنقل عملي و أبقى معك. ولكن لا تقلقي ، فقد رتبت كل يء لأني سوف أعيش هنا ، إن المكان واسع بما يكفي ، و لا يوجد هناك ما يمنع رب المنزل من أن يكون له مكتب مجهز بكمبيوتر حديث في بيته. أما بالنسبة لعملك ، فلن أطلب منك أن تتوقفي عنه ، و لكني أحب أن تكوني قادرة على السفر معي عند الضرورة ، لذلك سوف تعملين بشكل جزئي ، حيث تبدأين بناد للياقة البدنية خاص بك ، أو تعملين كمدربة ، و طالما أنت تحبينني ، فلا يهمني ماذا تعملين."
ذهلت باريسا من أفكار لوك المثمرة ، لكن هناك سؤال واحد لم يجبها عنه بعد.
"هل تعتبرني حقا كالمرتزقة يا لوك؟"
"أعرف نك وافقت على الزواج مني عندما كنت تكرهينني ، و لكني كنت على ثقة بأنك فعلت ذلك من أجل ديدي و جو و ليس من أجل المال."
كان قلب باريسا يخفق بالحب لهذا الرجل الضخم الذي أعرب ببضع كلمات عن مدى حبه لها و ولعه بها فرفعت عينيها اللامعتين و نظرت إليه.
قالت باريسا: "أحبك يا لوك." ثم أضافت مازحة: "لم أعد متأكدة الآن من هو السيد و اللورد."
"ألم تعرفي بعد يا باريسا؟ لو كان في إمكاني لقدمت لك العالم بأسره. فأنا أحبك... و بعكس ما كنت تتصورين ، فأنا لا أحب المراكز على الإطلاق."
"هل سيكون هناك إبتزاز آخر؟" قالت باريسا ذلك مازحة و هي تراقبه جيدا ، لكنها لم تلحظ أي تعبير بالإساءة على وجهه كرد فعل على كلامها ، و كل ما لاحظته هو ذلك الشعور الواضح بالرضى.
"لكن ليست لدي نية لأكون كذلك ، و أشك في أن أحدا ما سوف يستطيع أن يفعل ذلك. يا حبيبتي المتهورة باريسا و يا سيدتي و زوجتي."

تمتــــ...~

لوولولولولولولولي اخيراً خلصت ارسال الردود تعبتني لانو مايقبلو بحروف كتيره بس الحمد لله قدرت اخلص..

في وقت قيأإسي وببدا اقرا لاتكون روايه مو حلوه الله يستر:d

بحر الغموض~
24-09-2009, 21:09
طبعا الروايه منقوله حبيت بس اقول للأمانه ^^

بحر الغموض~
24-09-2009, 21:19
مرحبا يسعد مسائكم ................ بليز الي عندها روايه (أهديتك عمري )

تنزلها تكفووووووون ................. وتقبلوا مروري

أختكم/قيد الوافيه

قيد الوفيه انا اقدر اجبلك الروايه بس ماادري اذا عادي انزل روايه دحين تانيه ولا لا لني دوبي منزله روايه..

فما ادري اذا فيه مشكله ولا لا:confused:

Real Princess
25-09-2009, 12:36
سلاااااام
انا متابعة للمشروع من زمان و حبيت اشكر كل المساهمين قي هذا المشروع
وشكرا لك على الرواية الحلوة بحر الغموض~

khadija123
25-09-2009, 14:23
السلام عليكم
كيف الحال أتمنى أن يكون الجميع بخير إنشاء الله
شكرا لك "بحر الغموض" على الرواية التي تظهر لي بأنها روعة لأنني لم أتمم بعد قراءتها
أتمنى أن تتحفينا بجديدك
إلى اللقاء.

dodi j
25-09-2009, 16:43
يسلمووو
بحر الغموض على الرواية الصراحة روووعة
الحين قربت اني اخلصها مشكورة
... تحيااتي ..

بحر الغموض~
26-09-2009, 05:15
Real Princess
الله يسلمك اهم شي عندي انها عجبتكم ويسلموو على ردك ^^

khadija123
الحمد لله بخير العفو والله وان شالله تعجبك انا مافضيت اقراها لانو عيد وضيوف ودنيا وانا انزلها كانو الضيوف..

في الصالون ههههه مشكوره على ردك ^^

سوريبارو
الله يسلمك يسلموو على مدحك والحمد لله انها عجبتكم والله فرحت مره ^^ كنت خايفه تكون بايخه بس ..

من الملخص حزرت انها ممكن تكون حلوه لانو الملخص عجبني ^-^

يسلموو على ردك ^^

تحيآأإتي/بحر الغموض~

بحر الغموض~
26-09-2009, 05:24
اذا تبغو روايات انا مستعده انزل ليكم روايات على بال ماتخلصو من كتابت الروايه حقتكم ياماري فااذا باقي ..

ليكم كتير عبال ماتخلصو قولولي وانا انزل كم روايه ..؟

نجمات
26-09-2009, 11:40
ما شاء الله مابقي إلا صفحة ونوصل إلى 200 ما أقدر أقول إلا بووووووووركتم::جيد::

نايت سونغ
26-09-2009, 13:47
يسلمووووووووو بحر الغموض علي الراوية

حلوي كتير يعطيكي العافية

اختيارك طلع بمكانو ::جيد::

منووو ::سعادة:: ووورة

بحر الغموض~
26-09-2009, 15:41
نايت سونغ /

يسلموو والله دا كلو من زوقكـ والنور نوركـ ^^

ولو تبغو روايه اي وحده فيكم تقولي وان شالله انزل شيء حلو ^-^

تحيآتي/بحر الغموض~

بحر الغموض~
26-09-2009, 15:43
هههههههههههههه

نجمات باقي صفحتين مو صفحه <<عنو عن التدقيق *-*خخخخ

وعلى فكرة بنات دي العباره حارقه دميييييييييييي/
1. يجب أن تنتظر 46 ثواني قبل أن ترسل مشاركة أخرى.

ماري-أنطوانيت
26-09-2009, 16:40
مرااااااحب يا احلى عضواااااااات بأحلى منتدى

عيــــــــــــدكم مبـــــــــــــارك

معليش متأخره....:مرتبك:

ههههههههههههههه

اخباركم؟؟....والله وحشتوني حيل مع اني ما غبت غير ايام العيد

بس لكم وحشه موووو طبيعيه :d

شلون كان عيدكم؟؟؟....ان شاء الله تمام التمام مثل عيدي

يلا ان شاء الله راح نبدأ نشد الهمه لان الروايه جاهزه

وان شاء الله راح ننزلها...

وكل عام وانتم بخير عزيزاتي

sahr_ragab2008
26-09-2009, 17:13
مرحبا بالجميع وتهنئة اليكم جميعا بالعيد المبارك خاصة اختي ماري انطوانيت لقد كنت مفتقدة للمنتدي حقا:d

ماري-أنطوانيت
26-09-2009, 20:07
بحر الغموض
هلا ومراحب فيك عزيزتي بالمشروع
ما شاء الله داخله بحماس للمشروع:رامبو:
وان شاء الله يدوم نشاطك معانا...منوره
تفاجأت بتنزيلك للروايه اول ما دخلت
تسلمين قلبي...::جيد::


بس يا ليت ترسلين لي على الخاص قبل عن رغبتك بتنزيل روايه
عشان نرتب موعد تنزيلها:)
تسلمين






Real Princess

هلا وغلا فيك عزيزتي...
منوره المشروع بوجودك...:p


khadija123
هلا وغلا خدوجه...
كل عام وانت بخير قلبي...
ما ننحرم من ردودك ان شاء الله


نجمات
هلاااااا والله نجمات...
اي والله!!...
هههههههه توني انتبه:D
عقبال ما نوصل للالف صفحه;)


sahr_ragab2008
هلا وغلا عزيزتي...والله احنا الي افتقدناك اكثر
عيدك مبارك...وكل عام وانت بخير::جيد::

بحر الغموض~
28-09-2009, 03:52
بحر الغموض

هلا ومراحب فيك عزيزتي بالمشروع
ما شاء الله داخله بحماس للمشروع
وان شاء الله يدوم نشاطك معانا...منوره
تفاجأت بتنزيلك للروايه اول ما دخلت
تسلمين قلبي...


بس يا ليت ترسلين لي على الخاص قبل عن رغبتك بتنزيل روايه
عشان نرتب موعد تنزيلها
تسلمين
ههههههه

انا طفشت وانا استنى روايه جديده قلت خليني انزل روايه اكيد هما طفشو زيي ويبغو روايه دورت ولقيت كتير..

قلت لازم انزلهم وانتي غايبه عن المنتدى وماادري قد ايش بتغيبي قلت اغطي بروايه وحده على بال ماتجيبو..

الروايه الجديده ^^

الله يسلمكـ ماشويت شي ^^

وماشي ان شالله مدام رجعتو بنبهكم بعد كدا قبل لا انزل ^-^

ho0o0op
28-09-2009, 03:56
انا جديدة في المنتدى وعجبتني كثير فكرة المشروع
صراحه جهد تشكرون علية الله يعطيكم العافية
حابه اطلب روايات اذا ممكن احد منكم ينزلها في المشروع
خطوات نحو اللهب
ليله مع العدو
متمردة
وشكـــــــــــــــــرا

بحر الغموض~
28-09-2009, 12:07
انا عندي الروابط حقت تحميل الكتاب بس بما انو الموضوع للروايات المكتوبه بس بشوف متى يقدر احد ينزلها معايا ..

^^

واهنن وسهنن بيكي..~

islam.marwa
28-09-2009, 19:12
يا جماعة انا مش عرفة اوصل للقصص بتاعة احلام وعبير دلونى ازاى اوصلها واقراها

بحر الغموض~
29-09-2009, 03:55
موجوده في الصفحات الي قبل ابدئي من الصفحه الاولى وتلاقي الروايات كل وحده وملخصها ..

قيد الوافي
29-09-2009, 08:56
قيد الوفيه انا اقدر اجبلك الروايه بس ماادري اذا عادي انزل روايه دحين تانيه ولا لا لني دوبي منزله روايه..

فما ادري اذا فيه مشكله ولا لا:confused:

مرحبا بحر الغموض ياريت والله تنزليها اكون شاكره ........ويعطيك العافيه;)

ماري-أنطوانيت
30-09-2009, 08:24
انا جديدة في المنتدى وعجبتني كثير فكرة المشروع
صراحه جهد تشكرون علية الله يعطيكم العافية
حابه اطلب روايات اذا ممكن احد منكم ينزلها في المشروع
خطوات نحو اللهب
ليله مع العدو
متمردة
وشكـــــــــــــــــرا
هلااااا وغلااااا عزيزتي
ومراحب فيك بالمشروع...:p
العفو قلبي...ما سوينا شي...::جيد::
اما بالنسبه للروايات فإن شاء الله راح نحط ضمن قائمة الكتابه:رامبو:


يا جماعة انا مش عرفة اوصل للقصص بتاعة احلام وعبير دلونى ازاى اوصلها واقراها
هلا ومرحبا في عزيزتي

اذا تقصدين الروايت الي كتبنها فهي موجوده بنفس هذا الموضوع

لو تبدأي من الصفحه رقم 2

راح تلاقي اول روايه انكتبت...::جيد::

ماري-أنطوانيت
30-09-2009, 08:36
سلااااام بطعم البرتقال...
http://www.love-m.com/up//uploads/images/lovem-40eafdeb59.png (http://www.love-m.com/up//uploads/images/lovem-40eafdeb59.png)
http://www.love-m.com/up//uploads/images/lovem-72bcec48aa.gif (http://www.love-m.com/up//uploads/images/lovem-72bcec48aa.gif)

~*~*~ لا تبتسمي ~*~*~

- كارول مورتيمر -
(روايات احلام)

جذابه، مراوغة, و....مرتبطة !

كان لوغان يحب حياته كما هي بالضبط..من دون مفاجأت! دون زواج! ودون ارتباط!

ثم عرف أن أمه ستتزوج للمرةالثالثة, وهذا لا يزعجه عادة

لكنه حين اكتشف أن هذا الزواج سيؤذي دارسي وجد نفسه

يتورط محاولا منع هذا الزواج ...

ما لم يحسب حسابه... أن تورطه هذا جعل منحياته التي يسيطر عليها بدقة
تنقلب رأسا على عقب ...

أكل هذا بسبب فتاة اعتبرها في لقائهما الأول :

كومة نمش وعينان رماديتان فقط!!

http://www.love-m.com/up//uploads/images/lovem-72bcec48aa.gif (http://www.love-m.com/up//uploads/images/lovem-72bcec48aa.gif)
http://www.love-m.com/up//uploads/images/lovem-40eafdeb59.png (http://www.love-m.com/up//uploads/images/lovem-40eafdeb59.png)

ماري-أنطوانيت
30-09-2009, 13:33
#هذا الفصل كتبته العزيزه جين اوستن #

~ الفصل الاول ~
حمراء الشعر

صوت تحطيم ..
"اللعنه !"
رفع لوغان نظره.عن الرسائل التي كان يوقعها. وتعبيره محتار لسماعه صوت التحطيم لما بدا له كالزجاج ، ولحق به بسر مع الشتيمة.
"ماذا..؟ "
صوت ارتطام آخر!
تحول تعبير لوغان إلى ارتباك وهو يضع قلمه ويتجه الى مصدر
الصوت .. غرفة الاجتماعات المتصلة بغرقه مكتبه المتسع .
كان هو واثنان من مساعديه قد تناولوا الطعام هناك فى وقت سابق ، ونافشوا العقود..ولقد وجد لوغان ان هذه هى افضل طريقه للعمل كانت الطاولة لاتتزال معدة جزئيا لتناول الطعام لكن الغرفة ذاتها خاوية.
تمتم صوت مجهول المصدر بنفاذ صبر:
"اللعنة..هاك قدحي زجاج يجب ان أجد بديلا لهما الان ..انا ..آآخ"
وكانت الكلمة الاخيرة صيحة الم واضحة.´أصبح لوغان اكثر اهتماما الآن.
ودار ببطء حول الطاولة الطويلة ليجد نفسه يحدق الى شعر احمر براق.آه..لقد حل اللغز..هذه هي الفتاة . .الامرأة التي خدمتهم وقت الغداء الموظفة لدى االشيف سيمون.
ولم يكن لوغان قد لاحظها كثيرا اثناء وجبة الطعام لانه كان منكبا على عمله ،ونقاشاته ،لكنه يتذكر لمحات عرضية لهذا الشعر الأحمر
المشع وهي تتحرك بهدوء حول الطاولة .
نهضت الفتاة ، ونظرت عابسة الى يدها اليسرى حيث ظهرت الدماء على طرف احد الأصابع .
"هل جرحت نفسك ؟ "
مهما كان رد الفعل الذي توقعه لوغان على السؤال المتسم بالشفقة ،الا انه لم يتوقع مطلقآ ان تقفز الفتاة توترا ، بحيث اوقعت احد الاكواب الزجاجية
تمكن لوغان من ان يمد يده ويلتقط الكاس قبل ان يتدحرج على الطاولة لتلحق بالكاسين اللتين اصبحتا حطاما على الأرض الخشبية اللماعة.
تمتم بخشونة وهو يضع الكاس على الطاولة
"لا داعي لأن تشتري ثلاث كؤوس بدلا من اثتين. هل هو بجرح عميق؟"
ومد يده ليتفحص يد الفتاة.
لكن الفتاة انتزعت يدها من قبضته واخفتها وراء ظهرها..ثم رفعت نحوه عينين رماديتين فزعتين وشهقت:
"انا آسفة لازعاجك سيد مكنزي .. كنت انظف الطاوله..و..و..كسرت كأسين"
ونظرت الى الأسفل نحو القطع المتناثرة : "و..و .."
لم تتمكن الفتاة من اكمال كلامها ما ارادت ان تقوله فقد تلاشت فجاة وسط دموعها.
تراجع لوغان امام عرض المشاعرهذا وعبس بشدة
"انهما كاسان من الزجاج فقط .. وأنا واثق من ان الشيف سيمون ليس ذلك الغول الذي يجعلك تبكين لأجلهما"
كانت شركة الشيف سيمون للخدمات تعتني منذ اكثر من سنة بكل ما يقيمه لوغان من مناسبات في غرفة الاجتماعات
و لطالما وجد لوغان ان الرجل يتحمل مسؤولية التعامل معه ولو انه لم ير هذه الفتاة الشابة من قبل،
فربما هي جديدة وتخشى ان تفقد عملها بسب كسرها لتلك الأكواب.
"يمكنك ان تقولى للشيف إني كسرتهما "
ثم خطر له انها ربما تبكي لأنها قلقة او منزعجة واعترف بهذا على مضض بعد ان تذكر لقاءه الأخيرمع غلوريا منذ اسبوعين.
وازداد عمق العبوس على جبينه وهو يتذكر الدموع التي ذرفتها ، دموع غضب واحباط ،لأنه قال لها ان علاقتهما التي دامت سنة قد انتهت..
حتى انها رمت اناء ورود عليه حين رفض ان يغير قراره.
رفضت الفتاة على الفور:
"اوه..لا استطيع فعل هذا ..ثم انه سيسجل الثمن على فاتورتك..ولن يكون هذا منصفا ابدا .."
وهزت راسها .
انصاف..قلما يسمع لوغان هذه الكلمة في عمله ولا حتى في حياته الخاصه.
اضافة الى ان كلفة كاسين مكسورتين لن تسبب طبعا بأفلاس شركته ذات الأعمال والملايين الكثيرة..
مدت الفتاة يديها لتمسح الدموع المتساقطة على خديها فلطختهما دون قصد ببعض الدم.
تمتمت بإحباط وقد ادركت ما فعلت :
"اوه ..اللعنة "
وفتشتت عبثا فى جيوب بنطلونها عن منديل .
قال لوغان :
" أنت تحبين هذه الكلمة.. اليس كذلك ؟ "
واحنى راسه قليلا ليتفرس بوجهها للمرة الاولى.
كانت فتاة صغيرة نحيلة بالكاد يصل طولها الى كتفيه ترتدى بنطلونا اسود وبلوزة عاجية اللون تبرز نحول جسمها. ويحيط بوجهها شعر احمر مشع يصل إلى كتفيها .عندما نظر اليها للمرة الأولى بدا له ان وجهها مغطى بالنمش..لكن بعد التمعن راى ان النمش يغطي خديها وانفها فقط .. عيناها رماديتان تحيط بهما رموش سوداء كثيفة، اما فمها فقد بدا عريضآ مع انها لم تكن تبتسم في تلك اللحظة.
من اين اتت تلك الابتسامة؟ تساءل لوغان مذهولآ وهو يعيد تقييم `
الرأي الذي كونه عن هذه الفتاة بانها غير ملفتة للنظر. فحين ابتسمت ، غدت عيناها الرماديتان مضيئتين وظهرت غمازتان على خديها المستديرين،
كما لمعت اسنانها البيضاء في فم شهي ناعم. حدق لوغان بها دون وعي ،منتديات روايتى . واحس بانه يفقد انفاسه!
وقالت معترفة :
" إنها ليست مشكلة مستعصية...وانا اقدر لك عرضك بامتنان بالنسبة للكاسين.. "
وتابعت الفتاة الابتسام دون ان تعى مدى تاثير ابتسامتها هذه على
لوغان:
"كما قلت ، لا يستحقان الانزعاج بسببهما".
وهزت كتفيها..
قال لوغان غاضبا من نفسه..ومنها:
" اذن علام كنت تبكين؟"
تلاشت ابتسامتها..والارتباك لوغان.. وهزراسه. الفتاة ليست جميلة بحق الله..
فما هي الا كومة نمش وعينان رماديتان فقط!
قال بنفاد صبر: " حسنا؟ "
رفعت وجهها وراحت تنظر اليه بعينيها الرماديتن الواسعتين ، نظرة ملؤها التانيب:
" انا..انا..جرحت نفسي! "
ورفعت اصبعها المجروح .
نظر لوغان اليه عابسا:
" يبدو ان النزيف قد توقف..ولايبدو خطيرا "
لاحظ بعد ان شعر بالتوتر أنه اضاع ما يكفي من وقت على هذا
الموقف..منتديات روايتى .مهما يكن!
قال فجأة بحده:
" سأقول لسكرتيرتي أن تاتيك بضمادة.وفى هذه الأثناء، اقترح ان تغسلي اصبعك ووجهك "

**محبة ساسكي**
30-09-2009, 13:44
الله يعطيكم العافية

ماري-أنطوانيت
30-09-2009, 14:00
رفعت يدها الى خدها بخجل:
" انا آسفة لازعاجك "
قطبت وجهها وكانها على شفير البكاء مجددآ.
ولم تكن لتدرك كيف ازعجته ولو مؤقتا!
سالها: " ما اسمك ؟ "
قالت بصوت بائس: " دارسي"
" حسنا آنسه دارسي.."
صححت له بشكل يفتقد الى الأناقة:
"دارسي هو اسمي الأول. "
اوه لا .. ستبكي مجددا! ثم اليس دارسي اسم صبي؟
تمتم لوغان ساخرا:
" كان والدك يريد ابنا..همم؟ "
لمعت العينان الرماديتان بغضب:
" ما اراد وما حصل عليه امران مختلفان تماما "
" هذا الامر يهم النساء عادة "
نظرت دارسي اليه عبر رموشها الطويلة السوداء:
" هل انت متزوج يا سيد ماكنزي؟ "
ارتفع حاجبا لوغان بدهشة تحت شعره الأسود الذي يغطي جبينه..ما علاقة وضعه العائلي بأي شيء؟
رد ببطء:
" الحقيقة..لا "
هزت راسها وكأنها خمنت الجواب.
" انا اعتقد ان شخصية المرأة تجعلها تستجيب للرجل الذى سبق ان تورطت معه مثلا..."
قاطعها لوغان وهو يشد على فكه:
"دارسي..انت هنا لتقديم وجبة الطعام فقط ، وليس لتحليل نفسية الزبون "
قبل دقائق معدودة كان مسرورا تماما بيومه هذا. كان الغداء ناجحا، والعقود جيدة ،
حتى وهو يتكلم مع هذه الشابة. وكان يتطلع قدما الى العشاء هذه الليلة مع شقراء جميلة التقاها
في حفل عشاء يوم السبت. لكن هذا الاحساس بالسعادة ضاع الآن وبات
يشعر برغبة متزايدة في ان يخنق هذه الشابة!
وبدت دارسي مرتبكة قليلا:
"انا آسفة جدا...المسالة فقط...انني عاجزة من تمالك نفسي اليوم "
ثم دفنت وجهها يين يديها وعادت الدموع تنهمر مجددا من عينيها.
هز لوغان راسه بحيرة ، وهو يشعر مرة اخرى بالارتباك الكامل امام تلك الدموع:
" اوه ..بحق السماء !"
ومد يديه يجذبها ليغمرها بين ذراعيه.
احس بها صغيرة جدا وهو يضمها إلى صدره الصلب كما احس ان ملمس ذلك الشعر الأحمر كالحرير على اصابعه فراح يداعبه دون وعي وقد بدت له هشة كعصفور صغير .
ماذا يفعل بحق السماء انها الخادمة التي اتت لتقدم الطعام وقد
يدخل اي شخص عليهما الآن ويسيء فهم الموقف تماما !
تحرك بانزعاج: " آه..دارسي..."
كان ردها الوحيد على سؤاله المتردد بأن دفنت وجهها اكثر في صدر قميصه ,حتى تبلل.
احس لوغان انه غير قادر على التعامل مع هذا الموقف. وراح يتمنى لو ان احدا يدخل ويقاطعهما..
حتى لو ادى ذلك الى اساءة الظن بتصرفه هذا !
قال بخشونة : "هاك..."
واعطاها منديلا ابيض اخرجه من جبيه الداخلي وارتاح حين تحركت مبتعدة عنه قليلا لتمسح دموعها.
قالت بصوت يائس:
" انا فعلا آسفة.. لكني سمعت بعض ..بعض الأخبار المزعجة..قبل قليل ..قبل ان احضرالى هنا..انا لا ابكي عادة فوق كتف الغرباء...اؤكد لك"
وابتسمت ابتسامة دامعة .
رد لوغان بشبه ابتسامة,وحاول المزاح :
" لابأس في هذا..فلا احد منا كامل "
وتساءل اي نوع من الأخبار تلقته هذه الشابة لكي تبدو بهذه الحالة.
وسمع نفسه يقول:
" هل يمكن ان اساعدك بشيء؟ "
ثم عبس مقطبا لهذا الاهتمام غير العادى بشؤون امرأة غريبة ،ايا كانت.
ينتمي لوغان الى عائلة اسكوتلندية كبيرة مؤلفة من جد طاعن في السن ، وأم وخالتين وعدد من النسيبات. وكان يسهل عليه عادة الابتعاد عن المشاحنات التي تعصف بالعائلة باستمرار. ولولا ذلك لأمضى معظم وقته عالقا فى المشاكل ، بينما هو يفضل حياة اكثر هدوءا ولهذا السبب يقضي معظم وقته في شقته فى لندن !
لماذا يبدي هذا الاهتمام بمشاكل شخص غريب عنه تمام خاصة
بهذه المراة التي بكت على صدره وتركت لطخان دم على قميصه!هذا ما كان يجهله.
ابتسمت دارسي بمرارة وهزت راسها:
" اشك في هذا ..لكن شكرا على السؤال"
احس بالتوتر لأنها لم تخبره ما كان يزعجها !ماذا دهاه بحق السماء؟
شجعها متملقا :
" يقال إن المشاكل تهون عندما نشاطرها "
هزت راسها :
" اشك في انك قد تهتم "
وبدا عليها الإحراج فقال لها بصوت اجش: " حاولى "
هزت دارسي كتفيها مجددا
" الأمر فقط ..لا..استطيع حقا..دا...اقصد الشيف سيمون لن يكون ممتنا لوعرف اننى اناقش حياته الخاصة مع احد زبائنه "
الشيف سيمون دانيال سيمون..؟ هل كادت هذه الفتاه تنادي الشيف المشهور باسمه الأول لأن بينهما علاقة حميمة تتخطى علاقةالعمل.
دانيال سيمون. وهذه الفتاة دارسي؟
ولم يستطع لوغان إخفاء دهشته..فهذه الفتاه تبدو في بداية العشرينات من عمرها بينما ما يعرفه لوغان عن دانيال سيمون هو انه رجل في اوائل الخمسين من عمره.. الربيع والخريف.. صحيح ان هذا الأمر ليس غريبا تماما لكن لوغان لم يتصور ذلك الرجل مع تلك الفتاة. بل في الواقع لا يستطيع القول انه فكر ولو مرة واحدة بحبيبة دانيال سيمون الخاصة. كما انه لايريد التفكير بها الآن !
هز راسه بحدة:
" ربما انت على صواب سارسل لك الضمادة مع كارين "
وهم بالخروج .
"سيد ماكنزي..؟ "
استدار على مضض ، ورد بجفاء: " نعم..دارسي؟ "
قالت بصوت اجش: " شكرا لك "
وابتسمت له للمرة الثانية وتسببت مرة ثانية بتلك الرعشة العنيفة داخل صدره !
فرأى لوغان انه كلما اسرع في الخروج من هنا كلما كان ذلك افضل !
رد بخشونه حادة: " اهلا بك "
وانسحب عائدا الى مكتبه
هل هرب؟ سأل نفسه ما ان جلس وراء مكتبه.من هي هذه المرأة..
دارسي؟ امر سخيف. لقد نال ما يكفيه من دموع امراة ليومه هذا..خاصة وانها افسدت له تماما قميصه الحريري بدموعها والدم النازف من اصبعها !
تأوهت دارسي فى نفسها. ماذا سيكون رأي لوغان ماكنزى بها؟
لقد حاولت بشدة ابعاد افكارها القلقة هذا الصباح مركزة فقط على نقديم الغداء للزبون وضيفه،
لكنها لم تتكن من السيطرة على افكارها المشوشة. فما ان بدأت تنظف المائدة ،حتى اوقعت
الكأسين ارضا الأمر الذي بدا كانه القشة التي قسمت ظهر البعير في يوم تشعر فيه وكأن الأرض قد تهاوت تحت قدميها .
لكن ، مع ذلك ، ما كان يجب ان تبكي وتبلل قميص لوغان ماكنزي الأبيض .وهي تشك بامكانية ازالة الدم عنه !
كان منديله المبلل لا يزال معها، لن تستطيع ان تعيده له فى حالته هذه ..
كما انها لاتظن ان لوغان ماكنزي سيفتقد منديلا ابيض..لكنها مسألة مبدأ بالنسبة اليها..انها..
واعلن صوت مشرق انثوي :" ها قد اتيت "
ودخلت كارين هيل سكرتيرة لوغان ماكنزي الخاصة الى الغرفة ،
حاملة مرهم مضادا للالتهاب وضمادة.. نظرت الى دارسي متسائلة:
" لقد قال لى لوغان انك اصبت بحادثة "

بحر الغموض~
30-09-2009, 14:16
مرحبا بحر الغموض ياريت والله تنزليها اكون شاكره ........ويعطيك العافيه;)

امم ماوصلت ع الخاص ؟؟؟:eek::confused:

ماري-أنطوانيت
30-09-2009, 14:16
كانت دارسي على ثقة من ان لوغان يعتقد انها حادثة كبيرة !
وانكمشت خجلا وهي تذكر الطريقة التي انتحبت فيها على قميص الرجل المسكين وقالت:
" انه جرح بسيط.. مجرد ضمادة ستفي بالغرض "
وتقبلت العوون بخفة فالجرح لم يعد ينزف ولو انه كان يؤلمها قليلا.
لكن لم يكن الجرح يؤلمها بقدر ما آلمها ان تتذكر انهيارها التام امام
لوغان ماكنري منذ بضع دقائق! كلما اسرعت في الخروج من هنا كلما كان ذلك افضل لها.
اخذت الضماده شاكرة:
" شكرا..اوه.. هل لديك فكرة عن قياس قميص لوغان..اعني السيد ماكنزي؟ "
ارتفع حاجبا كارين الشقراء في دهشة واضحة وكررت متسائلة:
" قياس قميص لوغان..؟ "
يا لها من غلطة..صحيح انها تنوي استبدال قميص لوغان ماكنزي الحريري اللذي افسدته
الا انه عليها ان تجد طريقة اخرى لمعرفة القياس المناسب.
قالت للمرأة الأخرى بمرح :
" لا يهم. سأنهي التنظيف هنا واغادر "
ردت المرأة الأخرى وقد بدا واضحا انها ما زالت حائرة لسؤال دارسي:
" عظيم "
ما ان اصبحت دارسي وحدها حتى وضبت ادوات الطعام بسرعة في السلال ولفت الكأسين بورق صحف لتأخذهما معها.
وكان من حظها ان وجدت لوغان ماكنزى ينتظر قرب المصعد حين تقدمت بجهد عبر الممر حاملة سلتين ثقيلتين !
استدار لينظر اليها، وشهق شهقة خفيفة حين عرفها وقطب جبينه .
هز راسه محييا بحدة : " دارسي "
ونظر بنفاذ صبر الى الأنوار التي تشير إلى تحرك المصعد البطيء .
فادركت دارسى انه لا يطيق البقاء بقربها ويود الابتعاد عنها..وعرفت انه قد يطلب من دانيال الا يرسلها بعد اليوم لخدمة اي غداء عمل يقيمه.
حسنا..لا داعي لأن يقلق من هذه الناحية..فقد حضرت اليوم فقط لان الشركة بحاجة إلى اليد العاملة.
اسس الشيف دانيال سيمون مطعمه منذ خمس سنوات فى لندن،
واصبح هذا المطعم ناجحا بحيث راح زبائنه يسألونه عما اذا كان بأمكانه تقديم حفلات الغداء والعشاء التي يقيمونها في منازلهم.
لسوء الحظ اصيب عدد من الخدم بالأنفلونزا ولهذا تم تجنيد دارسي للمساعدة اليوم...
لكنها تمنت لو لم تقم بهذه الخدمة مطلقا.
" هاك..دعيني."
ومد لوغان يده بنفاد صبر و أراحها من إحدى السلتين الثقيلتين.
رمشت ، دارسي بعينيها دهشة وهي ضائعة في افكارها، وتمتمت بذهول :
" شكرا لك "
ثم اضافت بارتباك: "لكن لا داعي حقآ "
وتحركت لتستعيد السلة من يده.
إلا ان لوغان لم يسمح لها بذلك واحكم اصابعه الطويلة حول مقبض السلة وقال بحدة: " اتركيها "
وصل المصعد فتراجع كي تدخله هي اولا.
نظرت دارسى اليه من تحت رموش منخفضة وهو يضغط زر المصعد على الطابق الأرضي،انه في الخامسة والثلاثين من العمر تقريبا وسيم بشكل لايصدق.. وصارم بطريقة متعجرفة..
شعره اسود ناعم، وعيناه زرقاوان بلون البحرالصافي، انفه طويل الى حد ما، وفمه منحوت ساحر، ملامحه رجوليه وخشنه
تناسب زارعا اكثر من رجل اعمال يرتدي قمصانا حريرية, اللعنة ..تذكرت ماحصل منذ قليل ولاحظت لطخات الدم الظاهرة على القماش الجاف فتأوهت في سرها.
احست دارسي بالراحة حبين وصل المصعد اخيرآ إلى الطابق الأرضي . فقد كان الصمت بينهما ثقيلآ مزعجآ .
ومدت يدها لتاخذ السلة منه من دون ان تتحرك لتلحق به الى خارج المصعد.
وقف لوغان ماكنزي عند الباب وقطب مرة اخرى .
"الى اين انت ذاهبة؟ "
" الى الطابق السفلي. لدي شاحنه صغيرة هناك"
" في هذه الحالة ..."
وعاد إلى المصعد واقفل الباب خلفه وضغط زر النزول الى الطابق السفلي.
قالت مرة اخرى : " لا داعي لهذا حقا "
واحست بالارتباك التام لأن صاحب هذه الشركة المالية يساعدها بهذه الطريقة .
رد بتجهم : " بل هناك داع.. فتاة صغيرة الجسم مثلك لا ينبغي ان تحمل هاتين السلتين الثقيلتين.
صححي لى اذا كنت مخطئا لكن انت وحدك اهتممت بالتحضير للغداء اليوم اليس كذلك ؟ "
كان سؤاله حازما ، وقد تجاهل انها كانت على وشك الاحتجاج لنعته لها بذات الجسم الصغير، وضاقت عيناه الزرقاوان .
" اجل.." ونقلت السلة الثقيلة الى يدها الأخرى.
"نحن اليوم بحاجة الى عمال ، كما ترى، و.."
قاطعها لوغان وهو يخرج إلى الطابق السفلي المعتم الذي يستعمل كموقف للسيارات فى شركة ماكنزي للصناعات
"وان يكن! يجب الآ يتوقعوا منك التعامل مع هذه الأمور.هذا ما سأذكره لدانيال فى اقرب فرصة "
قالت بعناد ولوغان ماكنزي لا يزال متجهما: "اوه..لا تفعل هذا! "
لقد تدبرت الأمر بشكل رائع. هل كان لديك شكوى من الطعام ؟ "
رد ببطء : " لا "
اكدت باشراق : " لا مشكلة اذن ..اليس كذلك ؟ "
نظراليهامفكرا: "اتعرفين يا دارسي..قد تجدين دانيال اقل من..مستبد قليلا، لولا انك متلهفة لارضائه "
رفعت دارسي نظرها اليه لكن الاضاءة الحافتة فى موقف السيارات جعلت من المستحيل عليها ان تقرا تعبيروجهه بوضوح..وهذا امر مؤسف لأنه لم يكن لديها فكرة عما يعني بقوله هذا!
ردت: " لم يكن هذا سوى غداء عمل "
واستعدت للذهاب بعد ان وضعت الأغراض فى الفان و أمسكت المفاتيح بيدها .
" انا لم اكن المح بشكل خاص الى الغداء "
اذن عم يتكلم ؟ فى الواقع ، كان بإمكانها التعامل مع الجزء الأخير من هذه المهمة بشكل افضل..لو لم تنفجربالبكاء.
عبس لوغان ماكنزى قليلا وبدت الحيرة على وجهه وقال:
" انا اقدملك نصيحة يا دارسي.. والأمر عائد لك اذا كنت ستقبلين بها ام لا "
تمتمت: " انا..شاكرة لك "
ولم يكن لديها فكرة عن النصيحة التي اسداها لها !
لم تكن المسالة مسالة ارضاء دانيال فهي متكدرة ، بل اكثر من منكدرة ..ولو انها رفضت المساعدة فى العمل لكان رفضها ضربا من الفظاظة ، فى وقت كان هناك نقص في الخدم. فالعمل عمل ، على اي حال.
.اعترفت بهذا بمرارة .هز لوغان ماكنزي راسه بحدة قبل ان يستدير بسرعة باتجاه المصعد، ويدخله باسارير متجهمة ويقفل الباب وراءه.
يا له من رجل غريب.هذا ما فكرت به دارسي وهي تصعد الى الفان وتقوده الى خارج الموقف .
لطيف فى دقيقة ، ونافذ الصبر فى اخرى،ثم حكيم يسدي النصح في وقت آخر .
ما بالها تفكر فيه الآن في حين ان اكبرالمشاكل بالنسبة اليها هو دانيال سيمون..الشيف سيمون.
فالواقع انه هذا الصباح قد اعلمها بكل هدوء انه ينوي الزواج من امرأة كان قد التقى
بها منذ ثلاثة اسابيع فقط !!

- نهاية الفصل الاول -

ماري-أنطوانيت
30-09-2009, 14:34
# هذا الفصل كتبته العزيزه جين اوستن #

~ الفصل الثاني ~
لا تبتسمي


قالت سكرتيرة لوغان له: "هذا لك"
ووضعت على مكتبه رزمة كبيرة بنية اللون طبع عليها بوضوح اسمه وعنوان مكتبه
رفع لوغان رأسه مقطبا..كانت افكاره لا تزال منصبة على العقد الذى يدرسه ، فالامور القانونيه باتت اكثر تعقيدا مع مرور الرقت. ومع ان فريقه القانوني يتعامل معها بشكل جيد, لكنه كان يرغب فى معرفة رأي ابن خالته فيرغوس ايضا قبل ان يوقع على اي شيء .
لكن مدبرة منزله ابلغت لوغان انه سافر إلى اسكوتلندة الى منزل جدهما..وما من شك ان هيوغ ماكدونالد لديه سبب وجيه لطلب خدمات محامي العائلة لكن في هذه اللحظات بالذات لم يكن صبر لوغان يسمح له بالاهتمام بهذه الاسباب .
وضع القلم الذهبي جانبا ومرر يده فوق جبينه المتعب..فأمسية البارحة التي امضاها مع تلك الشقراء لم تكن ناجحة كما امل ان تكون .
فبعد نصف ساعة امضاها مع اندريا الجميلة ، اكتشف انها تقهقه كالمراهقات ، وتتكلم دون توقف عن عملها كعارضة ازياء ولا تأكل كثيرا حفاظا على جسمها!
وكانت الأمسية قد طالت كثيرا بالنسبة للوغان ،حتى انه تنهد بارتياح حين تمكن اخيرا من ايصال اندريا الى شقتها دون ان يطلب رؤيتها مجددا
سأل كارين: "ما هذا؟ "
ونظر دون اهتمام الى اللفافة .
قالت سكرتيرته الكفؤة :
"ليس لدي فكرة. لم افتحها. لقد كتب عليها شخصي وخاص "
ورفعت حاجبيها الأشقرين متسائلة .
التوى فم لوغان بتعبير ساخر وهو يتطلع الى اللفافة المغطاة بالورق ، وقال متشدقا:
" هل تفحصتها؟ قد تكون قنبلة او اسوأمن هذا "
ورنت في اذنيه تهديدات غلوريا بعد فراقهما منذ اسبوعين .
ضحكت كارين و لم تبد تعاطفآ مع مشاعر لوغان القلقة.. ومع ان هذا لم يكن مفاجئا له الا انه تقبله على مضض . فكارين تعمل عنده منذ ما يقارب عشر سنوات وقد مر عليها عدة نساء شبيهات بغلوريا دخلن حياته وخرجن منها...وهي تعرف ان ايا منهن لم تنجح في التأثير عليه .
اكدت له ممازحة: " لقد وصلت عن طريق شركة شهيرة "
ظهرت على وجهه تكشيرة: " هذه ليست ضمانة "
ضحكت كارين مجددا بنعومة:
" هيا لوغان خاطر لمرة فى حياتك.. افتحها "
نظر الى اللفافة مرة اخرى واذ لم يجد عليها عنوان المرسل فسأل:
" هل قال المرسال ممن هي؟ "
لم تكن اللفافة ثقيلة ، وكأن العلبة التي بداخلها فارغة .
ردت كارين:
" لا..لكن اذا كنت تعتقد حقا انها قنبلة فهل تريدني ان انادي جيرارد لياخذها إلى الطابق السفلي و...؟ "
قاطعها بخشونة:"لا... لا اعتقد هذا..."
" حسن جدآ ..الن تفتحها "
سأفتحها..في الحال "
وراح ينتزع الورقة السمراء عن العلبة، ثم فتحها قائلا:
" ماهذا..؟ "
وحدق باستغراب في المنديل والقميص الحريري الأبيضين الموضوعين في العلبة .
نظرت كارين من فوق كتفه الى محتويات العلبة واطلقت صفيرا خافتا من بين اسنانها:
" لهذا اذن ارادت معرفة مقاس قميصك.."
رفع لوغان نظره إليها بحدة:
" من اراد ان يعرف! "
ولماذا يسال وقد عرف المرسل.قد يكون القميص الحريرى الأبيض هدية غالية الثمن من اي امراة..لكن المنديل المغسول والمكوي. لايمكن ان ياتي سوى من امراة واحدة ..دارسي !
قبل ان يطوي الورق ويضع الغطاء فوق العلبة القى نظرة سريعة اظهرت له ان ما من رسالة مرفقة في داخلها. لكن ، لم يكن من حاجة للرسالة ، فهو يدرك تماما من ارسل هذه الأشياء. لطف من دارسي ان تغسل المنديل وتكويه وتعيده اليه ، اما بالنسبة للقميص فإنه لا ينوي قبوله ، فالفتاة مجرد خادمة في مطعم وهو يعرف تماما كم يكلف قميص حريري .
كانت اساريره متجهمة وهو ينظر إلى ساعته مسائلا عما اذا كان المطعم يفتح ابوابه في مثل هذا الوقت . نظر الى كارين ، وقال بحدة:
" هل يمكن ان تطلبي لى مطعم الشيف سيمون...ارجوك؟ "
هزت كارين راسها: "بالطبع "
وتحركت نحو الباب . ثم توقفت وهي تفتحه: " كن لطيفا معها..همم؟ كانت تبدو حلوة جدا و.."
رد بنفاد صبر:
" اطلبي لى الرقم فقط يا كارين "
اخر ما يريده هو ان تظن سكرتيرته ان دارسي مفتونة به ،وان تتصرف على هذا الأساس.
كان يعرف تماما سبب ارسال هذا القميص له ، ولا دخل للامر بالافتتان بل على الأرجح ان تلك المرأة السخيفة مفتوته بدانيال سيمون، ولاتريد المخاطرة بفقدان عملها معه .
اختطف السماعة بعد ان طلبت له كارين الرقم.
" مساء الخير..الشيف سيمون.. كيف استطيع ان اخدمك؟ "
امسك لوغان السماعة بشدة .فقد كان غاضبآ لتصرف دارسي، لكن لا جدوى من فقدان اعصابه مع شخص آخر لهذا السبب !
" اريد التحدث الى دارسي ارجوك "
وادرك فى تلك اللحظة انه لم يسالها عن اسم عائلتها.
" دارسي لست متاكدا من وجود زبونة بمثل هذا الاسم سيدى..لكنني ساتاكد لو انك..."
قاطعه قائلا :
" انها ليست زبونة.. انها تعمل لديكم "
وحاول الحفاظ على هدوئه الذى يكاد يخونه. وجاء الرد المحتار:
" لست واثقا..لحظة من فضلك سيدي "
واستطاع لوغان سماع دمدمة اصوات من بعيد.
راح ينقر اصابعه على منضدته بنفاد صبر وهو ينتظر..ووقع نظره على العلبة التي تحوي القميص فعاودته مشاعر الانزعاج من جديد .
عاد الصوت المرح على الطرف الآخر من الهاتف:
" آسف لهذا سيدي لكن يبدو ان دارسي ستكون في المطعم هذا المساء. "
فقال بخشونة:
" فى اى وقت ؟ "

ماري-أنطوانيت
30-09-2009, 14:59
" كلنا نصل عادة في السابعة.."
" احجز لي طاولة للساعة الثامنة باسم ماكنزي..ولشخص واحد "
" بكل تأكيد سيدي .. هل اقول لدارسي .."
قاطعه بخشونة : " لا اريد مفاجأتها "
ولم تكن المفاجاة هي كل ما يريده لدارسي .
" بكل تاكيد سيدي ستكون الطاولة جاهزة."
واقفل الخط .
تراجع لوغان الى الوراء في كرسيه ، وظهر تعبير متجهم على وجهه وهو يفكر ان دارسي لن تكون مسرورة بلقائه فى المطعم هذا المساء..خاصة وان دافعه الأكبر هو ان يدق عنقها النحيل . فقد تكون هذه الأمسية اكثر اثارة للاهتمام من الأمس !
ذلك المساء ، كان في شقته يستحم ويرتدي ملابسه.
واذ هم بالخروج ، سمع رنين الهاتف. لكنه لم يرفع السماعة ، لانها السابعة والنصف واذا كان سيصل الى المطعم في الثامنة ، يجب ان يغادر يعد بضع دقائق .لكن جرس الهاتف لم يكف عن الرنين .
اخذ لوغان السماعة،وقال بنفاد صبر : " نعم.. "
رد فيرغوس :
" امسية سعيدة يا ابن الخالة "
سأله لوغان:
" اين انت؟ لدي بضعة عقود اريدك ان تراها.لم تكن موجودا حين.."
" لوغان..انت تعرف تماما اني لم اعد محاميا مواظبا..انا اعمل فقط في هذا المجال كخدمة للعائلة "
اكمل فيرغوس بنعومة :
" احتاجني جدي في اسكتلندا لمناقشة بضعة امور.. لكنني عدت إلى لندن الان لذا.."
سأله لوغان بحذر:
" أي نوع من الامور؟ "
كان من عادة جده تغير وصيته كل شهر تقريبا ، بحسب من يفضله من ورثته في ذلك الوقت .
لكن هذا لم يكن يزعج لوغان على الصعيد الشخصي، ققد كان ثريآ بما يكفي لكي لا يهتم بملايين ماكدونالد لكن امه, سوف تغضب اذا ما تم استبعادها عن الوصية .
رد فيرغوس بهدوء :
" هذا ما اردت ان اكلمك عنه "
" انا خارج الآن يا فرغوس هل يمكن الانتظار حتى الغد؟ "
رد فيرغوس ببطء: " هذا ممكن "
وسمع لوغان ذلك التردد فى صوت الرجل: " لكن..؟ "
" انها تلك الوصية مجددا ...لكن..الافضل ان اتكلم معك الليلة "
" حسن جدا.."
وتنهد لوغان بقلق..لا شك ان الأمر يتعلق بوصية جده.
" لدي حجز في مطعم الشيف سيمون للساعة الثامنة..لاقني هناك "
رد فيرغوس بحدة :
"الشيف سيمون لكن.."
سأل لوغان:
" هل لديك مشكلة ؟ "
ولم يكن متأكدآ ماذا كان ابن خالته متورطا مع احد في هذه الاونة
كان ابناء الخالة الثلاثه فيرغوس وبرايس ولوغان ، معروفين في العائلة باسم الارهابين الثلاثة خلال سنوات المراهقة في اسكتلندا. اما الآن ، وقد بلغوا اواسط الثلاثين ، وبقوا من دون زواج ، فقد اصبحوا معروفين فى الاوساط الاجتماعية بالمراوغين الثلاثة .
لم يكن احدآ منهم قد تزوج بعد ،الا ان ذلك لا ينفي وجود علاقات مع الجنس الأخر في حياة فيرغوس.
رد فيرغوس مفكرآ :
" لا..لا مشكلة.. في الواقع ،قد تكون فكرة جيدة ، بل فكرة جيدة جدا.. يجب ان اغير ملابسي اولا و اوافيك في اسرع ما يمكن "
اعاد لوغان السماعة ببطء وهو مقطب بشدة. سيكون من الجيد رؤية فيرغوس ، فقلما يتسنى له الفرصة لذلك. وبالرغم من ان الأمر جاء فىوقت مناسب ، لكن لا باس. اذا ما حالفه الحظ ستتاح له بضع دقائق لوحده قبل وصول فيرغوس ليسوي الأمر مع دارسي بشأن القميص الحريرى .
تجهمت اساريره وراح يضغط على فمه بشدة وهو يفكر باللقاء القادم. لقد حان الوقت لمفاجاة دارسي !
دخلت كاتى الى المطبخ تحمل اطباقا متسخة وقالت لدارسي بانفاس مقطوعة:
" هناك رجل على الطاولة رقم11 يريد التحدث اليك دارسي"
رفعت دارسي نظرها:
" انا هل انت واثقة انه يعنيني انا؟ "
هزت كاتي كتفيها:
" لقد قال دارسي "
والتقطت طبقين من القريدس واسرعت عائدة الى قاعة المطعم الرئيسية.
احست دارسي وكان يدا قبضت على معدتها .زبون طلب التحدث معها.. لم يعجبها هذا، مطلقا !
نصحها دانيال سيمون:
" الأفضل ان تذهبي لتري ماذا يريد"
نظرت دارسي اليه بقسوة وهي تملس تنورتها وتسوي بلوزتها بترتيب على خصرها النحيل ، وردت بسخرية :
" ابقي الزبون راضـيا باي ثمن..اليس كذلك؟ "
هز كتفيه:
" حسن جدا..ما دام اهتمامك بالزبون يرضيه ويحقق بعض الربح ..فلا باس بذلك ، اجل ! "
ازداد وجه دارسي عبوسا، وردت :
" مضحك جدا..! هل يمكنك تدبر امورك لدقيقة من دوني؟ "
ابستم لها، وتجعدت عيناه الزرقاوان مرحا:
"اعتقد اني استطيع ذلك "
استدارت على عقبيها نحو الباب الذي يقود إلى داخل المطعم فنصحها دانيال بخشونة:
" ابتسمي..فالزبون يفضل الابتسام "
اوشكت ان ترد على ملاحظته بشكل لاذع لكنها لم تفعل..وبدلا من ذلك التفتت ليه بنظرة مؤنبة اخرى قبل ان تخرج من الباب الذي يقود مباشرة الى المطعم .
ترنحت خطواتها عند رؤيتها للرجل الجالس على الطاولة رقم 11..
انه لوغان ماكنزي !
رؤيته جعلتها تفقد انفاسها لبرهة، فهو يبدو جذابا في البذلة السوداء التي كان يرتديها.
قد يكون لوغان احد اكثر الرجال وسامة بين الذين وقعت عليهم عيناها ،
وهذاعلى الأرجح ليس رأيها فقط ..اضافه الى ذلك فهي تشك في ان يكون قد جاء الى هنا لمجرد ان يراها. وما اكد ظنونها هو ان الطاولة التي يجلس عليها محضرة لشخصين.

ماري-أنطوانيت
30-09-2009, 15:21
كان يتطلع الى خارج النافذة فيما هي تتقدم نحوه فمن الواضح انه
ينتظر ضيفا لينضم اليه على العشاء. جيد..هذا يعني ان حديثها معه سيكون مختصرا.
حيته بخشونه وهي تقف قرب الطاوله:
" سيد ماكنزي "
استدار بسرعة عند سماع صوتها،وضاقت عيناه الزرقاوان وهو يرفعهما اليها..ووقف:
" دارسي..انضمي الي لبضع دقائق "
واشار الى الكرسي المقابل :
"الا اذا كنت تفضلين ان اعيد اليك هديتك على مرأى الجميع؟ "
جلست بسرعة ودون لباقة .ليس لأنه هددها بأن يحرجها..بل بسبب قوله الذي اذهلها.
" ستعيدها؟ "
كرر بخشونه:
" سأعيدها. وماذا كنت تظنين..؟ "
وصمت ثم قطب منتقدا:
" لايعجبني شعرك عندما تربطينه الى الخلف هكذا..فهو يتسبب في شحوب البريق النحاسي لوجهك ويحوله الى لون بني يشبه لون الوحل "
ظهر على وجهها شبح ابتسامه:
" ذلك اللون النحاسي البراق كان لعنة حياتي، في المدرسة كانو ينادونني الجزرة "
قال موافقا:
" يمكن للأولاد ان يكونوا اكثر المخلوقات قسوة..وانا واثق ان الناس، اعني الرجال على الأقل كانوا يزدادون اعجابا بلون وجهك النحاسي مع بلوغك سن الرشد "
لكنها لم تلاحظ هذا! قالت:
" ربما سيد ماكنزي "
صحح لها بحزم:
" لوغان..لايمكنك ان تتحدثي بتكلف الى رجل تربطك به علاقة سمحت لك بأن تقدمي له قميصا حريريا وبالمقاس الصحيح "
بللت دارسي شفتيها وردت بخشونه:
" لقد حصلت على بعض المساعدة في هذاالأمر "
كانت قد نظرت الى والدها وقدرت انه ولوغان يملكان البنية الجسدية ذاتها.. لكن تبين لها ان ايجاد المحل المناسب هو الأكثر صعوبة.
كانت نظرة لوغان باردة حين قال بخشونه
" لن اسألك من اين او ممن.. "
ظرت اليه باستغراب وقالت ببطء:
" اذا كان القميص بالمقاس المناسب.. فأنا لاافهم لماذا تريد ان ترده..؟ "
تجهمت اساريره وقال من بين اسنانه:
" لاتفهمين! دارسي..لايمكنك توزيع الهدايا للغرباء هكذا "
ضحكت لقوله هذا وكانت هذه المرة الأولى التي تجد فيها شيئا تبتسم له منذ بعض الوقت.
نظر لوغان اليها بارتياب:
" مالذي يضحكك هكذا؟ "
قالت تذكره وعيناها تلمعان بلون رمادي:
" لقد قلت لي للتو انك لست غريبا ! "
هز رأسه وصاح:
" اتمنى الا تفعلي هذا "
سألت بحيرة: " فعل ماذا؟ "
نظر اليها مقطبا: " ان تبتسمي "
يا للأمر المحير. لقد طلب منها دانيال ان تبتسم، لكن يبدو ان هذا الزبون لايفضله بالتاكيد.
لم تفهم لماذا يفضل لوغان الا تبتسم. وقالت:
" الشيف سيمون يفضل ان نكون مهذبين مع الزبائن"
تفرس لوغان بها:
" وهل تأخذين بالحسبان دائما مايفضله الشيف سيمون؟ "
في الحقيقة كانت غاضبة منه ولاتهتم بما يحبه اولا !
لكن لوغان ماكنزي كان لطيفا معها يوم امس..بل اكثر من لطيف. وهي مدينه له للطريقة التي ساعدها بها.
قال لوغان بأصرار:
" هل تظنين مثلا انه يجب ان تصرفي راتب اسبوع لشراء قميص لرجل التقيته لتوك؟ "
رمشت بعينيها..فهي لم تفكر بمسألة شراء القميص من هذاالمنظار... لكن الآن وقد فكرت بذلك، لم يتغير في الامر شيء. فهي قد افسدت قميصه وعليها ان تشتري آخر. حتى لوكلفها ذلك كثيرا !
تنهد لوغان بثقل :
" ما احاول قوله هو انني لا انوي اخبار دانيال عما حدث بيننا يوم امس "
شهقت دارسي غير مصدقة واتسعت عيناها :
" لم يحدث بيننا شيء يوم امس "
ذلك العناق كان بريئا وهي تتحداه ان يثبت العكس .
" اقصد انك ما كنت تتصرفين باحتراف.."
احتجت:
" بكل تأكيد لم يكن ...! "
رد لوغان:
" دارسي هلا تخلصت من بلادة الذهن هذه؟ انا احاول ان اطمئنك اني لا انوي اخبار رب عملك انك كنت متكدرة وانك رحت تبكين.وفي هذه الحالة لاداعي لشراء القميص لي، هل فهمتني الآن؟ "
ردت:
" انت تظن اني اشتريته لئلا تخبر رب عملي انني بكيت على صدر زبون مميز يوم امس..اليس كذلك؟"
بدا الأرتياح على لوغان لأنه اوصل فكرته
" بالضبط "
يا للمتعجرف..اللعين..
وصل احدهم وقال بصوت متعب وهو يتقدم الى الطاولة:
" آسف لوغان..واجهت صعوبة في ايجاد سيارة اجرة "
رفعت دارسي نظرها ما ان وجدت القادم يتكلم.
كانت تعتقد انه ينتظر امرأه لكنها مخطئة على مايبدو.كان الرجل يشبه لوغان الى حد كبير وكأنهما توأمان. الا ان الاخر كان بني العينين وشعره الأسود اطول بقليل من شعر لوغان.
ضاقت العينان البنيتان حين ادرك القادم ان لوغان لم يكن وحده .وتحركت تلك النظرة المتسائلة نحو دارسي.الا انه سرعان ما استنتج انها ليست من الصنف الذي يفضله لوغان عادة!
فقال بسخرية:
" كان علي ان افهم انك لست وحدك هنا يا لوغان "
وقفت دارسي بسرعة:
" اوه..لكنه لوحده..على الأقل كان لوحده الى ان وصلت انت..والآن اسمحا لي..سأعود الى المطبخ "
وكادت تضيف: " الى حيث انتمي" لكنها لم تفعل.
وقف لوغان وتحركت يده بسرعة تمسك ذراعها:
" دارسي..! لم ننه حديثنا بعد "
نظرت اليه قائلة بصوت تشوبه المرارة:
" اوه..اعتقد اننا انتهينا..انت تلفت الأنظار "
والتفتت الى حيث كان الناس ينظرون اليهما بفضول.
قال بحدة:
" لا اهتم ابدا بما افعله..انني لم انه حديثي معك.."
ولم يعر بقية الناس اهتماما.
قال الرجل بحذر:
" هل تريدني ان اغادر؟ يمكن ان نتحدث في وقت اخر"
صاح لوغان:
" اسكت يا فيرغوس..انا ودارسي.."
رد الرجل بحدة:
" دارسي؟هل قلت دارسي؟ "
قال لوغان وهو يصر على اسنانه:
" اطلب منك البقاء بعيدا عن هذا فيرغوس.. فهل لك ان تجلس فقط وسأعود بعد لحظة؟ "
وتحرك دون ان يتأكد ما اذا كان الرجل اطاعه ام لا، فجذب دارسي الى احد جوانب المطعم، ووقف معها وراء نبته خضراء طويلة.
تطلعت الى الستار قبل ان ترفع نظرها الى لوغان وقالت:
" لم لا تأخذ القميص؟ ثم ننسى كلانا هذه المسألة "
اخذ لوغان نفسا حادا:
" ربما لأنني لا اريد ان انسي.."
فجأة ظهر الشيف سيمون الى جانبهما:
" هل كل شيء على مايرام يا دارسي؟ "
قال هذا وجال بنظره بينهما.
" يبدو ان كاتي تظن ان هناك مشكله "
واستقرت عيناه بلطف على لوغان.
عظيم ..عظيم جدا..بعد يومين من الشعور بالغضب من هذا الرجل جاء لوغان ووضعها في موقف محرج معه ! وهذا آخر ما كانت تريده في الوقت الحاضر !
ردت بحدة:
" مامن مشكلة..فالسيد ماكنزي على وشك الجلوس والاستمتاع بوجبته..اليس كذلك؟ "
ونظرت الى لوغان محدقة.
رد الشيف فجأة موجها نظره حادة الى الرجل:
" ماكنزي؟ لوغان ماكنزي؟ "
تحداه لوغان: " وان كنت هو؟ "
سئمت دارسي من كل هذا فقد كان الموقف سخيفا بما يكفي حتى الآن. وهاهو يصبح مضحكا فالرجلان ينظران الى بعضهما كأنهما ملاكمان في ملاكمة، يفكران بمن سيسدد الضربة الاولى.
تنهدت بثقل:
" لوغان..هل لك ان تعود الى طاولتك وتطلب وجبة؟ يمكن ان نتكلم عن ذلك الموضوع وقت اخر..هذا اذا كنت
تعتقد حقا ان هذا ضروري "
تقدم فيرغوس لينضم اليهم:
" تعال والق نظرة على الطعام يا لوغان فأنا اتضور جوعا "
بدا لوغان على استعداد للنقاش لكن نظرة الى قسمات وجه دارسي المتجهمة كانت كافيه لتجعله يلين قليلا, ولو انه ظل ينظر الى الشيف سيمون بعدوانيه،حتى وهو يرد على فيرغوس:
" ربما انت على صواب..على اي حال، هذا مطعم. "
وبدت عليه السخرية.
رد الشيف سيمون بالجفاء نفسه:"ومن افضل المطاعم .لو عذرتمانا ايها السيدان انا ودارسي لدينا طعام نحضره "
وامسك دارسي وجرها نحو المطبخ ولم ينتظر اقفال الباب وراءه قبل ان يمسك ذراعها الآخرى بالقوة ذاتها ويديرها لتواجهه بطريقة تجعلها تقف دون حراك امامه.
" والآن هل قلت لي ماذا تظنين نفسك فاعلة؟ تقفين في زاوية حميمية مع رجل مثل لوغان ماكنزي؟ "

رفعت راسها تتفرس به...ولم تكن تدري كيف يمكنها ان ترد على مثل هذا السؤال.


- نهاية الفصل الثاتي -

نايت سونغ
30-09-2009, 18:25
~ ~* *3- مؤساة ولكن! ~ ~ * *




نصح فيرغوس ابن خالته وهو يدس لائحة الطعام في يده :
هاك .. الق نظؤة عليها .. و اجلس بالله عليك .
وجلس بدوره متابعا : " و ستقول لي بالضبط ماذا يجري ! "
عاد لوغان الي مقعده وهو يعي ان ثلاث نادلات مازلن ينظرن اليه بفضول .. لكن هذا لا يهمه فهو مهتم الآن بمعرفة اي نوع من الأحاديث يجري في المطبخ بين دارسي و حبيبها المسن !
انه واثق ان هذا ما هما عليه هذان الأثنان ، فهناك نوع من الحميمة بينهما و رغبة تتضح من دانيال سيمون .
كان لوغان يعتقد ان افتتان دارسي بسايمون من طرف واحد ، لكنه يدرك الآن انه ليس كذلك ، و هذا لم يعجبه !
لقد التقى دارسي بالأمس لكنه احس بنوع من حب الحماية نحوها .
ظننت انك تسيطر علي الموقف حين قلت لي انك قادم الي المطعم الشيف سيمون هذا المساء ..
انتبه لوغان الي ان فيرغوس يكلمه فسأل : " ماذا قلت ؟ " .
فقد كانت افكاره في مكان آخر ، في المطبخ تحديدا .
تنهد فيرغوس بنفاد صبر ، ووضع لائحة الطعام من يده و قال ناصحا :
دعنا نشرب شيئا .. اشعر انني بحاجة الي شيء اشربه ! .
و استدار الي النادل وم طلب عصير فاكهة .
لملم لوغان افكاره المشتتة ، و ادرك انه لم يكون فكرة عما كان فيرغوس يقوله منذ بضع دقائق ..
لم ينتاه الي مسامع لوغان اي صياح من جهة المطبخ .. و لم تخرج دارسي غاضبة .. لذا بإمكانه الأفتراض ان الحبيبين يتعانقان الآن و يتصالحان .. ولو ان هذه الفكرة تثير الاشمئزاز بالنسبة له !
سأل فيرغوس بنعومة : " ماذا كنت تقول .. ؟ " .
سكب النادل لهما العصير ، ثم طلبا الطعام .
تفرست به عينا فيرغوس البنيتان القاتمتان من فوق حافة كأس العصير ، و سأل أخيرا : " ماذا تفعل هنا بالضبط يا لوغان ؟ " .
في هذه اللحظة أشرب العصير .
و رفع كأسه : " و بعد قليل ، كما آمل ، سأتناول الطعام .. اليس هذا ما يفعله المرء حين يأتي الي المطعم ؟ " .
ابتسم فيرغوس دون مرح : " مضحك جدا .. هل لي ان اسأل ما هو نوع اهتمامك بدارسي ؟ " .
هز لوغان رأسه : " يمكنك ان تسأل " .
تابع فيرغوس سؤاله : " إذا ؟ " .
اخذ لوغان وقته قبل ان يرد و ارتشف العصير بهدوء ، فالتقت نظراته بنظرات ابن خالته ..
و اخيرا رد مرواغا : " ما الذي يجعلك تعتقد انني اهتم لأمرها ؟ " .
التوي فم فيرغوس : " كانت جالسة معك حين وصلت ، و كنتما مستغرقين في حديث عميق علي ما يبدو " .
قال بأختصار : " انها تعمل لشركة الشيف سيمون ، و قد التقينا بالأمس حين قدمت لنا غداء عمل في مكتبي " .
تابع فيرغوس ضغطه : " وهل هذا كل شيء ؟ " .
رد لوغان بنفاذ صبر : " أجل .. هذا كل شيء ! لكن ، حتي ولو لم يكن الأمر كذلك .. فمنذ متي و انت تهتم لأموري الخاصة يا فيرغوس ؟ " .
و بدا فيرغوس علي وشك ان يرد ردا لاذعا ، لكنه غير رأيه و لم يفعل ، و اخذ نفسا مهدئا : " ممتى كانت المرة الأخيرة التي رأيت فيها الخالة ميغ ؟ والدتك " .
التوى فم لوغان : " اعرف من هي ميغ يا فيرغوس " .
إذا ؟
تنهد لوغان : " فيرغوس .. انا لست شخصا يقف علي منصة الشهود ليعاني من طريقتك الفذة في الآستجواب ! " .
انا لم اعد اعمل في هذا المجال و انت تعرف هذا .
لكنك مازلت تبدو كذلك .

نايت سونغ
30-09-2009, 18:28
رد بهدوء : " اؤكد لك .. ان لدى اسباب لسؤالي .. هل رأيت الخالة ميغ خلال الأسابيع الثلاثة الماضية ؟ " .
اجاب لوغان بنفاد صبر : " أمي في أواسط الخمسين .. و انا في أواسط الثلاثين ولا احد منا يشعر بالحاجة الي ان يقدم تقريرا للآخر بشكل منتظم ! " .
لوغان .. انا لا انتقد تصرفك بالنسبة لأمك ..
ضاقت عينا لوغان : " هذا ما ارجوه ، لأنك لو انتقدتني ، لسألتك متى رأيت أمك لأخر مرة " .
كاد فيرغوس يجيب لو لم تأتي النادلة بطلباتهما .
تذوق لوغان طبق " الباتيه" ثم سأل ابن خالته : " هلا دخلت في صلب الموضوع يا فيرغوس " .
الموضوع هو أنك لم تكلم أمك مؤخرا .
هز لوغان كتفيه : " لم اكلمها منذ عدة أسابيع " .
كشر ابن خالته : " إذن وجودك هنا الليلة محض صدفة ؟ " .
لقد سبق و قلت هذا .. ألم .. ؟ ماذا تعني بصدفة ؟ ما دخل أمي بالشيف سيمون ؟
و احس بأن الرد علي هذا السؤال بالتحديد لن يعجبه !
أخذ فيرغوس نفسا عميقا : " كما تعرف ، ذهبت لرؤية جدي .. ".
و نظر نحو الباب معلقا : " اوه .. لا ! هذا ما كان ينقصنا ! " .
و استدار لوغان ، بعد ان ادرك ان شيئا هاما يجري عند مدخل المطعم .. و ساد صمت قصير بين الحضور ، ثم حلت مكانه دمدمة أصوات متلهفة حين تعرف الجميع علي المرأة التي دخلت لتوها .
الممثلة ماغريت فرايزر .
عرف لوغان المرأة علي الفور و في للحظة ذاتها رأى دارسي تخرج غاضبة من المطبخ .. ربما كان مخطئا في ظنه ان الحبيبين يتعانقان في المطيخ و يتصالحان .. ؟ كانت عيناها تلمعان بدموع لم تنهمر ، ووجهها احمر ناريا .. لم يكن لوغان واثقا أكان هذا من الغضب او بسبب الدموع التي لم تذرف .
لم تنظر دارسي يمنا او يسارا وهي تسير بعناد نحو الباب ، ولو انها توقفت لحظة بعد ان عرفت المراة الواقفة هناك و التي بدت جميلة بشكل لا يضاهى .
صاحت دارسي بقرف واضح : " انت ! لقد حصلت ما تريدين .. انه لك ! و ارجو أن تكوني راضية ! " .
و تابعت طريقها بإصرار واضح الي الخارج ، و صفقت الباب خلفها .
استدار لوغان مذهولا الي فيرغوس : " ماذا يحصل بحق الله ؟ " .
قال ابن خالته بأختصار : " إلحق بدارسي يا لوغان " .
لكن ..
قال فيرغوس بعناد : " لمرة واحدة في حياتك افعل ما اقوله لك من دون جدال .. سأحاول ان أسوي الأمر هنا " .
و نظر عمدا عبر الغرفة الي حيث كانت مارغريت فرايزر تتابع سيرها الي الداخل .
و مع ان المرأة المسنة صدمت بهجوم دارسي الكلامي في البداية ، الا انها استعادت رباطة جأشها بسرعة .. و أخذت تبتسم بفتنة للزبائن الآخرين و هي تسير بثقة عبر المطعم ، برفقة اصدقائها الثلاثة الذين وصلت معهم .
كان علي لوغان الأختيار بيت أمرين : اللحاق بدارسي او مواجهة الممثلة الفاتنة وجها لوجه ، ففضل اللحاق بدارسي ..
لوغان .. حبيبي !
و انكمش لوغان .. فبعد ان لمحته أخيرا يقف في آخر الغرفة ن سارعت مارغريت فرايزر لتمثله بإحدى تحياتها المسرحية .. كانت رائحة عطرها عابقة و هي تقبل خديه .
و قالت بحرارة : " و فيرغوس كذلك " .
راقبها لوغان بهدوء وهي تعانق فيرغوس .. كانت صغيرة الجسم ، أنيقة ، بشعرها اللماع و قدها الرشيق ووجهها الجميل و عينيها الزرقاوين .
لم يكن هناك شك في أن مارغريت فرايزر امرأة مذهلة الجمال .. إلا انها آخر شخص كان لوغان يتمنى ان يراه هذا المساء !
ذكره فيرغوس بعد ان تنفس صعداء من احضان الممثلة : " لوغان .. دارسي " .
قطبت مارغريت فرايزر متساءلة : " دارسي .. ؟ " .
التوى فم لوغان : " انها المرأة الشابة التي اهانتك و انت تدخلين " .
فهزت رأسها بغموض : " أوه .. دارسي تلك " .
حثه فيرغوس بلهجة حاسمة : " هل لك ان تذهب يا لوغان ؟ " .
و قرر لوغان الذهاب .. بكل سرور ، و هز رأسه قبل ان يخرج من المطعم بحثا عن دارسي ، لم يلزمه وقت طويل ليجدها ، فهي لم تبتعد كثيرا . كانت تستند الي الجدار الخارج ، وجسمها النحيل ينتفض بنحيب بائس .
لم يعد لدى لوغان شك في ان مارغريت فرايزر هي سبب هذه الدموع البائسة .. ! لكن كيف ؟ كيف يستطيع .. كيف يستطيع ! ومع تلك المرأة الفظيعة ايضا !
أوه .. ان مارغريت فرايزر جميلة بما يكفي .. لكنها تزوجت مرتين و اعلنت خطوبتها علي رجال آخرين مرات عديدة .. فكيف يمكن ان يفكر بالزواج .. ؟
دارسي .. ؟

نايت سونغ
30-09-2009, 18:30
جمدت دارسي لسماع صوت لوغان خلفها .. كانت مكتدرة جدا حين خرجت كالعاصفة من المطعم بحيث لم تلاحظه ..
مسحت الدموع بسرعة عن خديها قبل ان تستدير لتواجهه.
حيته مرتجفة : " سيد ماكنزي " .
ولم تتمكن من مواجهة نظرته الثاقبة .
التوى فمه دون مرح و قال مشفقا : " يبدو ان هذه الليلة ليست جيدة بالنسبة لك ، اليس كذلك ؟ " .
لقد ظنت ان الخلاف معه في المطعم كان سيئا بما يكفي ، لكن الحديث في المطبخ ، و الذي تبعه ، كان اكثر سوءا .. ثم تواجه وجها لوجه تلك المرأة و تخرج ..!
اعطاها لوغان منديلا ناصع البياض ، و قال يشجعها بلطف : " هاك "
ابتسمت دامعة : " لقد أعدت لك لتوي أخر منديل أعرتني إياه " .
و لم تأخذ المنديل .
- لقد تركته في المطعم .. لا تهتمي .. ابن خالتي سيعيده اليّ فيما بعد .
إذن ، الرجل الآخر هو ابن خالته .. و هذا يفسر الشبه بينهما . تابع لوغان و هو يعطيها المنديل : " خذيه دراسي .. وامسحي الكحل عن عينيك " .
و أخدت دارسي المنديل وهي تتميم بالشكر و مسحت عينيها بخجل .. قبل ان تتذكر انها لم تكن تضع كحلا ، و انها لا تضع اي نوع من التبرج هذا المساء ، فالحرارة في المطبخ تفسد المساحيق !
ردت بابتسامة مؤنبة : " مضحك جدا " .
هز رأسه راضيا عن ابتسامتها : " هكذا افضل .. انا وائق ان المر مهما كان ن ليس بهذا السوء .. ؟ " .
و أحنى رأسه يبتسم لها ممازحا .
تلاسى مرح دارسي و قالت بإحساس متهجم :
بل اسوأ .
و هزت رأسها مجددا بتعبير متعب .
امال لوغان رأسه و ارتفع حاجباه الاسودان : " هل تريدين ان تتكلمي عن الأمر ؟ " .
قد يكون من الرائع مناقشة المسالة مع شخص آخر .. لكن هل لوغان ماكنزي ، الرجل الذي بالكاد تعرفه ، هو الشخص المناسب .. ؟
علي الارجح لا ، لكنها بحاجة للتكلم مع أحد و علي الفور قبل ان تنفجر! لأنها لا تنوي ابدا العودة الي المطعم هذا المساء . تنهدت بثقل ، ووصلت الي قرار : " هل تود شرب فنجان من القهوة ؟ " .
تظاهر لوغان انه يترنح من الصدمة : " دارسي .. هذا مفاجيء جدا ، " .
قلت القهوة يا لوغان .. أوه .. سيد ماكنزي .
رد عليها ، و قد بدا واضحا انه يواقفها الرأي : " لوغان تكفي " .
وكنت سأقترح ان تذهب الي مقهى ، و ليس الي منزلي !
نظر لوغان الي ثياب السهرة : " اليس في ملابسي مبالغة لدخول مقهى ؟ " .
بالطبع هو كذلك .. ادركت دارسي هذا متأخرة .. لكن الذهاب الي منزلها مستحيل . فبعد الاتهامات التي سمعتها في المطبخ ، اخر شيء تحتاجه هو أن يعود دانيال سيمون الي البيت ليجدها هناك مع لوغان ماكنزي !
قال لوغان مقترحا : " نستطيع الذهاب الي شقتي " .
و ضاقت عيناه ، عندما قرأ بعض التردد علي وجهها .. اذ لم يكن هناك سبب للتردد !
الذهاب الي شقته .. ! قالت بحدة : " انا واثقة من أنك لن تهتم بسماع كل هذا .. و اعتقد انه من الأفضل ان اذهب الي البيت و انام .. كانت أمي تقول لي دائما ان الآشياء لا تبدو كئيبة جدا في الصباح " .
رد لوغان بجفاء : " ولطالما قالت لي مربيتي ان مشاطرة المشاكل تخفف من حدتها " .
ولاحظت دارسي انه قال " مريبيتي " و ليس " أمي " .. لكنه علي اي حال منحدر من عائلة من النوع الذي تعتني المربيات بالولاد فيها .. ومع ذلك ، كان الأمر حزينا علي ما يبدو ن اذ كانت علاقة لوغان بمربيته اقرب من علاقته بأمه . فقد كانت دارسي في طفولتها مدللة محبوبة و كانت امها موجودة دائما لأجلها ، و ماتت منذ أكثر من سنة ، ولا تزال دارسي تفتقدها .
قالت بصوت أجش : " ربما .. لكن أمي حذرتني كذلك من مخاطر الذهاب مع رجل لا اعرفه حق المعرفة ! " .
رد لوغان متشدقا : " و مربيتي حذرتني من اشياء تخص النساء " .
و امسك ذراعها بحزم و نادى السيارةأجرة و أكمل :
- لكنني سأخاطر إذا كنت مستعدة للمخاطرة ! .
للمرة الثانية في فترة تعارفهما .. و بالرغم منها ، ضحكت دارسي .
جمد لوغان وهو يساعدها لتدخل السيارة الأجرة .
اعتقد انني طلبت منك ألا تفعلي هذا .
رمشت دارسي بعينيها بذهول ، و هزت رأسها : " انا لا أفهم .. " .
رد لوغان بحدة : " لا تهتمي " .
و صعد الي السيارة ليجلس بجانبها قبل ان يميل الي الأمام و يعطي العنوان للسائق .
ماذا لو تبين لها ان تحذيرات امها كانت صحيحة ؟ ماذا لو ... ؟ .
فجأة قال لوغان بخشونة وهو يستدير لينظر اليها بعنين زرقاوين باردتين :
هل أبدو كرجل يجر البريئات الصغيرات الي شقته كي يغويهن ؟
امتلآت عينا دارسي فورا بالدموع .. فقد بدا لطيفا جدا قبل الآن .. وها هو ..
استدار نحوها تماما و قال : " انا آسف دارسي .. لقد انقلبت هذه الأمسية الي مأساة بالنسبة ليّ ، لكن هذا ليس سببا يدعوني للأتنقام منك ! هل تسامحيني ؟ " .
و امسك احدى يديها بكلتي يديه .

نايت سونغ
30-09-2009, 18:33
وجدت دارسي نفسها ترتجف , للمرة الأولى في حياتها تجد نفسها منجذبة الي رجل .. !
انتزعت يدها منه ، الا اتن ذلك الإحساس استمر يدغدغها..
ردت بحدة : " طبعا اسامحك .. لكن ربما هذه ليست فكرة جيدة ، و انا واثقة من انني اخذت ما يكفي من وقتك لليلة واحدة " .
توقفت السيارة الأجرة امام مبني ضخم ، و بعد ان دفع الأجرة للسائق ، امسك ذراعها بحزم و قادها الي الداخل .
لم تكن الفخامة امرا غريبا عليها ، فمنزلها مريح و كذلك المنازل التي تزورها خلال العمل لحساب الشيف سيمون لكن هذا المبنى حيث يعيش لوغان مختلف .
كانت تتوقع رؤية ديكور حديث ، الا انها وجدت نفسها في غرفة جلوس مريحة تزين اللوحات جدرانها .
لفتت انتباه دارسي احدى اللوحات التي تجسد غزالا يرعي في الغابة و قصرا يبدو ضبابيا في الخلف ، فتنهدت قائلة : " لوحة لماك اليستر " بعد ان تعرفت الي الفنان .. لا داعي لأن تسأل عما إذا كانت اصلية ، لأنها تشك في ان يتساهل لوغان ماكنزي بمثل هذا الأمر في منزله .
هز رأسه موافقا : " هذا منزل جدي .. هل احضر لك شرابا ؟ " .
كانت دارسي لا تزال مذهولة لمعرفتها ان هذا القصر هو لجد هذا الرجل ..
قالت : " عصير لو سمحت ! " .
ابتسم لوغان وهو يصب السائل في الكأس .
طلبك سيعجب جدي كثيرا . فهو يؤمن ان المرء لا يمكنه الوثوق بامرأة لا تشرب غير العصير !
و اعاطاها الكأس .
دعينا نجلس .
كانا لوحدهما في خلوة منزله .. وإذا ما اضطرت الي طلب النجدة او الصراخ فلن يسمعها أحد .
قال لوغان : " والآن ، هل تشعرين برغية في اخباري ماذا يجري قبل قليل ؟ " .
أخذت رشفة من العصير ، وردت بغضب : " تلك المراة ! " .
مارغريت فرايزر ؟
رفعت دارسي رأسها بحدة : " أجل هل رأيتها ؟ " .
رفع حاجبيه السوداوين : " وهل يستطيع المرء الأ يلاحظ وجد ممثلة مارغريت فرايزر الشهيرة " .
ردت : " انها القصة كلها ! " .
هز لوغان رأسه ، وابتسم قليلا : " لم افهم " .
تنهدت دارسي بعمق : " الأمر بسيط جدا .. في الواقع .. دانيال سيمون .. الشيف سيمون .. " .
اعرف من هو دانيال سيمون يا دارسي .
سيتزوجها !
لقد اعترفت اخيرا بهذا حقا لكنها ما زالت ترفض لبفكرة اكثر مما كانت بالأمس حين عرفت بالخطوبة .
سألها لوغان وهو يميل في مقعده الي الأمام : " يتزوج من ؟ " .
ردت بازدراء : " مارغريت فرايزر بالطبع ! " .
قال لوغان غير مصدق : " لا يمكن ان تكوني جادة ؟ " .
هذا بالضبط ما قلته حين اخبرني .. لكن يبدو انه جاد .
لكنني ... انها ..
تابعت دارسي وه تقف لتذرع الغرفة : " امر لا يصدق .. اليس كذلك ؟ لقد التقى بها منذ ثلاثة أسابيع فقط ،مع ذلك قرر أن يتزوجها!"
ردد لوغان مفكراً :"ثلاثة أسابيع .."
اكملت دارسي :"أمر سخيف أليس كذلك ؟كيف يمكن للمرء أن يقرر بعد ثلاثة أسابيع فقط من تعرفه علي الشخص الآخر أنه يريد قضاء ما تيقي من حياته معه؟"
اعتقد ان هذا يحدث احيانا .. مع انني مندهش قليلا .. دارسي ، هل انت واثقة تماما من هذه الوقائع ؟
و راقبها بعينين ضيقتين : " بالتأكيد .. و الا لماذا تظن انها جاءت الي المطعم هذا المساء ؟ " .
- للسبب الذي يأتي الجميع لأجله ..
- وهذا امر آخر ، فما تأكله هذه المراة بالكاد يكفي لأشباع عصفور .. و هذه دعاية جيدة لزوجة طاه شهير !
التوى فم لوغان : " اعتقد انها مضطرة للحفاظ علي شكلها الرائع بطريقة ما " .
نظرت اليه بحدة : " لا تقل لي انك تجدها جذابة ؟ " .
رد لوغان : " لا .. لكن قلة من الرجال لا تتأثر بسحرها " .
ووقف لوغان ليصب لنفسه كأس عصير آخر ثم قال بحذر : " اخبريني دارسي . اذا كان دانيال سيمون سيتزوج مارغريت فرايزر ، ماذا سيحل بك ؟ " .
تنهدت بثقل : " سأضطر الي ترك المنزل ، بالطيع .. " .
قاطعها بصوت أجش : " وهل تعيشين معه ؟ " .
منذ شهرين فقط . منذ انهيت الجامعة .. ولك اكن انوي البقاء بصورة دائمة .. مجرد مكان لأقيم فيه حتي استلم مركزا ثابتا في شهر ايلول .
قطب لوغان : " لكنني اعتقدت انك تعملين لحساب الشسف " .
بشكل مؤقت .. فانا ... معلمة اطفال .
صمت لوغان ، ثم اعترف : " اجد صعوبة في فهم كل هذا .. " .
ابتسمت دارسي باشفاق : " اعمل مع الشيف سيمون في العطلة فقط . لا تقلق ، لقد تدربت كطاهية اولا ، قبل ان ادرك انني احب العمل مع الاولاد اكثر من اطعام الكبار , فعدت الي الجامعة لأحصل علي المؤهلات المناسبة " .
زاد عبوس لوغان : " كم عمرك .. ؟ " .
خمسة و عشرون عاما .
و عرفت ان لوغان ظنها اصغر سنا بكثير كما يظن الكثيرون . كانت واثقة من ان هذا سيكون ميزة لها حين تكبر ، لكنه يمنع الناس الآن من النظر اليها بجدية .
بدا حزينا : " إذن دارسي انت كبيرة بما يكفي لتكوني اكثر حكمة ، اعرف ان هذا ليس سهلا بالنسبة اليك ، لكن ماذا تفعلين مع الرجل اذا كان قد قال لك انه سيتزوج غيرك ؟ " .
قالت دارسي بإرتباك : " لكنه لم يتزوجها بعد .. " .
اتهمها بغضب : " وانت تنوين البقاء بقربه الي ان يتزوجها ؟ " .
ووضع الكأس من يده ثم سار الي حيث تقف و امسك كتفيها .
اكدت له بعناد : " طبعا .. لن يكون العرس قريبا ، وقد اتمكن من اقناعه ان يتعقل " .
تاوه لوغان : " دارسي انت شابة جذابة و .. " .
عارضته : " لكنني لست من مستوى مارغريت فرايزر " .
اوه .. اللعنة علي مارغريت فرايزر .
احمرت عيناها الرماديتنان: " هذه هي مشارعي بالضبط ! " .
تمتم : " اوه .. دارسي " .
و انحنى يعانقها .
و كان آخر ما توقعته دارسي .. هو ان تقف مذعنة بين ذراعيه .
و تصاعدت المشاعر ، و تحول غضب دارسي الي حرارة لم تكن تعرف انها تمتلكها ووضعت يديها علي كتفيه لتغرق في دفئه .
لكن كل ذلك توقف فجاة عندما ابتعد لوغان عنها .. و نظر اليها ، و كأنه مشوش :" ماذا أفعل ؟ آسف يا دارسي " .
ابتعدت ذرعاه عنها و راح يمرر اصابعه في شعره و بدت كتفاه مقوستين تحت السترة .
لم اكن اقصد ان افعل هذا .
و استدار بعيدا : " جئت بك الي هنا لمحاولة مساعدتك .. و بدلا من ذلك كاد الأمر ينتهي بي الي اغوائك .. انا فقط .. هذا الرجل يكاد ان يكون في سن والدك بحق الله .. ! " .
اخذت دارسي نفسا عميقا ، وقطبت بحيرة : " اي رجل ؟ " .
قال بعدوانية : " دانيال سيمون ! " .
ابتعلت ريقها بقسوة : " انا .. " .
و حاولت ان تفكر ما سبق و قيل : " لوغان .. لست ادري .. يبدو انني لم اشرح .. لوغان .. دانيال سيمون هو والدي " .
قبل وفاة امها جراء مرض عضال ، كانت تربط والديها علاقة حب متينة .
ولهذا السبب كانت دارسي متكدرة جدا . كيف ينوي والدها الزواج من الممثلة الشهيرة الفاتنة مارغريت فرايزر ، من بين كل الناس ، فهذه المرأة معروفة بعلاقاتها السرية التي تثير الاهتمام اكثر من مهنتها كممثلة .
ابتلعت دارسي ريقها مرة آخرى وهي ترى ان لوغان يحدق فيها ، دون حراك ، وقد بدا انه اضاع الكلمات ، ولم يكن من الصعب تخمين السبب .. فهو علي الارجح يعتقد ان تصرفها اناني متطرف . وقد يكون كذلك .. و تقبلته دارسي , لكنها لم تستطيع مقاومة ما تشعر به .

***

انتهي الفصل الثالث

نايت سونغ
30-09-2009, 18:35
-4 ~ ~ * * الحقيقة القاسية ~ ~ * *

دانيال سيمون هو والد دارسي .. وليس العشيق الذي ظنه لوغان . هذه اخبار مفاجئة للوغان , الان اتضح له ما كان فيرغوس ينزي ان يحدثه عنها .
بدأت دارسي تتكلم بارتباك : " اعرف انك تعتبر تصرفي انانيا .. لكن امي ماتت منذ اكثر من سنة بقليل . لقد استمر زواجهما ثماني و عشرين سنة .. ! و كنا عائلة سعيدة ، ولا استطيع ان افهم كيف يمكن لأبي ان يحب امراة آخرى بعد وقت قصير كهذا .
والدها ..
كلما قالت دارسي هذا ن كان لوغان يجفل من داخله بسبب اعتقاده السابق ان دارسي علي علاقة غرامية بالشيف سيمون .. لم تقل له دارسي اسم عائلتها ابدا .. وهو لم يسألها ، ولم يسبق لها ان خاطبت دانيال سيمون علي انه والدها .. او نادته أبي !
ولكن .. كيف سيقول الآن لدارسي .. ؟
قالت فجاة دون ان تلقي نظرتها بنظرته : " أظن انه من الافضل ان اذهب .. لكنني فقط .. لا اتسطيع ان اتصور تلك المرأة كزوجة لأبي ! " .
و بطت بعاطفة جياشة .
ضمها لوغان بلطف بين ذراعيه ، يحتضنها علي صدره و الدموع تنهر علي خديها .
يبدو انه اعتاد علي هذا ! ولم يكن يتذمر .. لكنه لا يحب ان يرى دارسي متكدرة هكذا .. ولو ان بكاءها افضل له من ابتسامتها التي تخطف انفاسه .
قال لها برقة : " اعرف انني لن استطيع ان اواسيك الآن يا دارسي .. لكنني اشك كثيرا في ان تصبح مارغريت فرايزر زوجة ابيك !" .
استقامت دارسي و مسحت دموعها : " والدي مصمم علي الزواج بها " .
هز لوغان رأسه : " و انا واثق تماما من انها لن تصبح زوجة ابيك " .
اتسعت العينان الرماديتنان المحمرتان ، و ابتلعت ريقها و لكن كيف لك ان تكون متأكدا " .
بدا جادا : " صديقيني .. " .
و صمت عندما سمع رنين العاتف الداخلي .
بعد الطريقة الفجائية التي قطعت فيها امسيته في المطعم ، من المحتمل ان يكون الزائر فيرغوس .. و ابن خالته هو آخر شخص يريد لوغان ان يراه في هذه اللحظات . حسن جدا .. ربما ليس آخر شخص .. فمارغريت فرايزر هي احق بهذا .
سألت دارسي : " الا يجب ان ترد ؟ " . و مسحت كل اثار الدموع بارتباك .
اعترف علي المضض : " اجل .. يجب ان افعل " .
كان لا يزال يحتاج الي وقت و فرصة ليتحدث الي دارسي ، و يشرح لها . لكن الوقت الآن لم يكن مناسبا بكل تأكيد ، ولو صعد فيرغوس بينما دارسي لا تزال هنا ن فقد يقول شيئا يجب الا يقوله .. !
ووجد نفسه يسأل بسرعة : " دارسي ، هل يمكن ان تتناولي الغداء معي غدا ؟ " .
نظرت اليه متسأئلة : " و لماذا ؟ " .
ارتفع حاجباه بنفاد صبر : " لأنني اريد ان اتناول الغداء معك " .
ولماذا ؟
يا الهي يا امرأة .. قولي نعم او لا .. فقط
بدأت تقول ببطء " : اذا كنت تدعوني لمجرد انك تشعر بالاسف علي .. " .
قاطعها بحدة : " انا لا اشعر بالأسف عليك " .
علي الاقل حتي الان .. اما اذا اصبحت مارغريت فرايزر يوما زوجة ابيها ، فسيصبح لديه سبب ليغير رأيه !
قال بحزم وهو يعرف ان صبر فيرغوس سينفذ لطول انتظاره .
يجب ان اتكلم معك .
بدا علي ثغرها طيف ابتسامة : " حسن جدا " .
ما ان خرج لوغان من المصعد برفقة دارسي حتي رمقه فيرغوس بنظرة انتقاد باردة ، لنه تركه يتنظر ، قال لوغان فيما كان فيرغوس يحاول التكلم : " سأعود بعد لحظة " .
لاحظ ان فيرغوس يحمل اللفافة معه .. و سوف يحل هذه المسألة مع دارسي غذا .
سوف اطلب لدارسي سيارة اجرة .
و خرج من المبنى و دارسي الي جانبه قبل ان تتاح لأبن خالته الفرصة لكي يرد .
استدارت دارسي اليه قبل ان تدخل سيارة الأجرة ، و قالت بخجل : " لقد كنت لطيفا جدا .. حقا " .
بالنسبة للعديد من الناس لا يمكن وصف لوغان بهذه الميزة .. لكن ، اذا كانت دارسي تراه هكذا فهو لن يجادلها !
و ذكرها : " الغداء غدا .. الثانية عشرة و النصف .. في مطعم روماين.. انه .. " .
- اعرف اين هو .
و مدت يدها تصافحه : " شكرا لك مرة آخرى " .
وقف لوغان يراقب السيارة حتي اختفت عند زواية الشارع ، ثم استدار ليعود الي المبنى .
قال فيرغوس ملعقا وهو يلحق بالوغان الي المصعد : " فتاة لطيفة المظهر " .

نايت سونغ
30-09-2009, 18:37
نظر اليه لوغان بجفاء : " انها ابنة دانيال سيمون .. لكنك تعرف هذا .. اليس كذلك ؟ " . تنهد فيرغوس ثم القى طوله الفارع علي مقعد وثير : " نعم .. اعرف هذا .. بالمناسبة هذه لك " .
واعطاه اللفافة وهو يقول: " لم تأكل شيئا هذا المساء ! " .
توصل لوغان الي قرار : " تعال .. سأطهو لنا بيضا مقليا .. ثم تخبرني بالتفصيل بما يجري ! " .
لم يستغرق تحضير البيض المقلي و السلطة سوى دقائق و جلس الرجلان الي مائدة الطعام في المطبخ .
نظر لوغان شزرا الي ابن خالته : " هل انا علي صواب في افتراضي ان زيارتك الاخيرة لجدنا سببها ان أمي علي وشك ان تعلن خطوبتها علي الطاهي دانيال سيمون ؟ " .
والدته ؟ مارغريت فرايزر ؟
ان الأمر صعب التصديق ، حتي انه هو نفسه يكاد لا يصدقه في معظم الأوقات .
لقد اصيب بالذهول حين اخبرته دارسي ان والدها ينوي الزواج من الممثلة الجميلة .. هو و امه لم يكونا يوما مقربين . لكن في الماضي كانت تعلمه بخطوبتها او زواجها .. الا ان لوغان فوجيء هذه المرة تماما .. لعل دارسي اساءت فهم صمته ، لذا سيشرح لها في الغد حين يلتقيان للغداء .
اكد له فيرغوس متنهدا مرة اخرى : " هذا صحيح ..يبدو انها ابلغته بذلك حين زارته في عطلة الأسبوع " .
ولأننا كنا دائما مقربين .. اختاروك لتزف الخبر لي ..
هز ابن خالته كتفيه : " في العادة ، كانت الخالة ميغ تقول لك بنفسها , لكن هذه المرة يبدو ان هناك .. تعقيدات " .
اكد لوغان علي كلامه : " دارسي " .
اجل .. دارسي .. يبدو انها ليست متحمسة كثيرا لأنضمام الخالة ميغ الي عائلتها .
صاح لوغان : " ولن اكون متحمسا جدا لآنضمامها الي عائلتي كذلك ! " .
استدار فيرغوس لينظر اليه نظرة جافة : " انت تعرف انني لم احاول يوما التدخل في علاقتك مع الخالة ميغ .. " .
حذره لوغان بصوت منخفض : " اذن لا تبدأ الان " .
و لا انوي هذا
نظر اليه لوغان بارتياب : " لا ؟ " .
اكد فيرغوس بخفة : " لا " .
و ارتشف قليلا من المرطب الذي قدمه لوغان مع الطعام و اكمل : " اولا ، لن لا داعي لهذا .. فمشاعرك في هذا الخصوص هي من شأنك ، ثانيا .. لأنني اؤمن ان هناك امرا اكثر إلحاحا لنناقشه " .
ارتفع حاجبا لوغان الاسودان : " مثل ماذا ؟ " .
كيف ستتمكن مثلا من إخبار دارسي انك ابن مارغريت فرايزر ، دون ان ترفض رؤيتك بعد ذلك .
وكان لوغان قد تسأل بنفسه عن هذا !
و اكمل فيرغوس: " اظن ان دارسي ليس لديها فكرة عن هذا .. اليس كذلك ؟ " .
كان يجدر بلوغان ان يقول لدارسي الحقيقة لحظة ذكرت مارغريت فرايزر . لكنه خشى ان تنظر اليه بالكراهية ذاتها التي تنظر فيها الي امه ، وهو لا يريد ذلك . و الان امامه اقل من اربع و عشرين ساعة للتفكير بطريقة يقول فيها الحقيقة لدارسي ..
في اليوم التالي تأخرت دارسي و املت ان يمل لوغان من الانتظار و يغادر المطعم ! فبعد الصباح الذي مر بها لم تكن تشعر برغبة في هذا اللقاء !
كانت علي ما يرام حين استيقظت في الساعة التاسعة صباحا ، لكنها سرعان ما تواجهت مع والداها ، فقد اخبرته مارغريت فرايزر بما وجهته اليها من كلام و هي تغادر المطعم ليلة امس . ما اثار سخط والدها و اشعل جدالا بينهما ، قالت دارسي لوالدها في نهايته انها ستفتش عن شقة تسكن فيها ذلك اليوم بالذات .
كان تفكيرها بما حصل صباحا يسبب لها التعاسة ، فهي لا تذكر انها تشاجرت مع والدها قبل هذين اليومين الآخيرين ، و بالنسبة لها ، كل هذا كان بسبب مارغريت فرايزر !
لكن تاخرها لم يكن بسبب جدالها مع والدها فقط ، بل لأنها اخذت وقتها لترتدي فستانا كحليا يناسب جسمها استعدادا للأنضمام الي لوغان علي الغداء .
بدا لوغان وسيما في بذلته الرمادية ، واذا لم تكن مخطئة ، كان يرتدي القميص الابيض الذي ارسلته له يوم امس ..
وقف حين رآها ، ولاحظت دارسي عدة نساء يستدرن في اتجاههما وهو يقف .. وما من شك في ان هؤلاء النسوة كن يتساءلن ، كما تساءلت هي ليلة امس ، عن التي ستنضم الي هذا الرجل الجذاب للغداء .. وشكت في ان تكون احداهن قد توقعت ان يكون مهتما بفأرة صغيرة مثلها !
حياها لوغان بحرارة : " دارسي ! " .
و اشار الي الساقي ليصب لها العصير الذي سبق و طلبه وهو ينتظر وصولها ، و سأل : " هل انت مضطرة للعمل بعد ظهر اليوم ؟ " .
ردت بمرارة : " انا الان ، في استراحة " .
نظر اليها بحدة : " ما كنت لأعرف هذا " .
ولا والدي .. لكن لدي احساس انه حين يتزوج مارغريت فرايزر ن سيعرف مثل هذه الأمور بسرعة !
رد لوغان : " الأ يجب ان تقولي " لو " تزوجها ؟ " .
تمتمت دارسي بمرارة : " ليس حسب اعتقاد أبي " .
اما عدت تعملين عند والدك ؟

نايت سونغ
30-09-2009, 18:39
قد قررنا ان نفترق كل في طريقه .. فعلى الأرجح هذا هو الافضل . ثم تابعت ك " قميص جميل " .
اللعنة علي القميص .. لا .. لم اكن اعني ما قلته بالضبط . انه قميص جميل .. ولا اعتقد انني شكرتك لأجله .
هزت رأسها : " علي الرحب و السعة . مالذي جعلك تغير رأيك و تحتفظ به ؟ " .
و التقطت لائحة الطعام و بدأت تتطلع الي اصناف الطعام المسجلة عليها .
رد بهدوء : " لأنك تحملت عناء شرائه " .
فهمت .
دارسي ..
نظرت اليه من فوق لائحة الطعام : " هل جربت طبق " اللازانيا " هنا ؟ اعتقد انه لذيذ .
دارسي .. انا احاول ان اتكلم معك .
رفعت حاجبين بنيين : " ظننت دعوتني للغداء ؟
رد بحدة : " هذا صحيح .. لأننا يجب ان نتكلم " .
اغلقت لائحة الطعام ، ووضعتها علي الطاولة .. ثم قالت متفهمة : " ولا نأكل .. هيا .. تكلم " .
صمت لوغان ، ثم قال : " تبدين اليوم مختلفة .. " .
ردت بصوت المتوتر ذاته : " حقا ؟ ربما لأنني .. متكدرة قليلا .. ولأنني ووالدي قد تخاصمنا بسبب قراره الزواج من امراة لا استطيع حتي ان اعجب بها ! " .
و تهدج صوتها و احست بأنزعاج داخلي . لقد سئمت من ظهورها كامرأة غير ناضجة و من انفعالها امام هذا الرجل .. في الواقع ، كانت قد سئمت اكثر من اللازم !
قال لوغان بلطف : " سيجري كل شيء علي ما يرام يا دارسي " .
و مد يده ليضعها علي يدها .
نظرت اليه بعينين رمادتنين باردتين :" تبدو واثقا جدا من هذا ؟ " .
انا واثق ؟
وكيف ذلك ؟
ضغطت يده علي يدها قليلا : " لأنني .. " .
ووقف النادل مترقبا الي جانب الطاولة : " هل لي ان اسجل طلباتكما الآن ؟ " .
لا .. انت ..
وقطع لوغان رده بغضب ، و اخذ نفسا عميقا مهدئا ، قبل ان يستدير الي دارسي : " هل انت جاهزة لطلب الطعام ؟ " .
ابتسمت للنادل كي تصلح غلطة لوغان : " لازانيا و سلطة من فضلك "
لكنها لم تكن واثقة من انها سوف تبقى في المطعم طويلا لكي تأكلها !ّ
قال لوغان : " سأطلب الطبق نفسه " .
هل تريدان الماء مع الطعام .. ؟
قاطعه لوغان بخشونة : " لا .. لا نريد " .
ابتسمت دارسي مجددا للشاب : " شكرا لك " . و تلقت ابتسامة امتنان ردا عليها قبل ان يتجه الي المطبخ .
ازاح لوغان يده عن يدها ، و قال بصوت أجش : " ادرك انك و حتى ساعات كضت كنادلة .. لكن هل يجب ان تكوني لطيفة مع الخدم هنا ؟ " .
لمعت عيناها للنقد اللاذع ، بحيث بدتا بلون الفضة : " الأخلاق الحميدة لا تلكفك شيئا .. إضافة الي هذا ، لماذا افسد عليه يومه ، اذا كان يومي سيئا ؟ " .
ثم سألت فجاة : " لوغان ماذا تريد مني بالضبط ؟ " .
اجفل لوغان للسؤال .. و نظر اليها بقلق : " ماذا تعنين ؟ " .
ظهر علي وجهها تعبير مرير : " توقف عن معاملتي و كأنني حمقاء يا لوغان . اعني .. ماذا تريد مني يا ابن مارغريت فرايزر ؟ " . و لمع التحدي في عينيها مرة اخرى .
لم تستطيع ان تصدق حين قال لها والدها هذا الصباح ، من هو لوغان ماكنزي ، و طلب معرفة ماذا يخططان معا .
لوغان ماكنزي هو ابن تلك .. تلك المرأة ؟
و بقدر ما بدا الأمر صعب التصديق بالنسبة لها ، عرفت انه واقع لا يمكن انكاره . لكن الممثلة بالكاد تبدو في الثلاثينات من عمرها ، ومع ذلك لها ولد في اوساط الثلاثين ، وولدها هو لوغان ماكنزي .
لقد ظننته بالأمس متفهما جدا .. حتي انها ظنته لطيفا معها ! لكنها الآن تدرك ان للوغان اسبابه ليكون لطيفا معها .. و هذه الاسباب تشمل أمه !
احست انها غبية جدا حين فكرت بكل ما قاله لها ، و كل الأشياء التي اسرت بها له ، و تملكها مشاعر الغضب . و لهذا السبب قررت ان تلتقيه علي الغذاء اليوم ن فهي تريد ان تخبره رأيها به بالضبط !
اخذ لوغان نفسا متهدجا ، و اعترف : " لست واثقا من انني اعرف ماذا سأقول " .
سألت بشموخ : " لماذا لم تقل الحقيقة منذ البداية ؟ لم يكن لدي فكرة ، لكن اؤكد لك ، انه مهما كان السبب ن فقد فشلت فشلا ذريعا .. ولا شيء تفعله او تقوله يمكن ان يقنعني بان اتقبل زواج امك من أبي ! " .
كانت الآن غاضبة من لوغان ماكنزي اكثر من غضبها من والدها ، فعلى الأقل ، كان والدها صادقا معها .
قطب لوغان بشدة : " اؤكد لك انني لست راضيا عن زواجهما اكثر منك .. ولم يكن لدي فكرة عن ذلك قبل ان تخبريني انت عن خطتهما تلك " .
لم تصدقه .. لابد انه يخوض معركة لصالح امه ، ثم ، لو كان ما يدعيه صحيحا ، لوجد امامه الكثير من الفرص ليقول لها الحقيقة عن علاقته بمارغريت فرايزر ، بعد ان عرف بأمر الخطوبة ، ثم تذكرت تأكيده علي ان الزواج بين العجوزين لن يتم ابدا .
فردت فجأة : " والدي ليس جيدا بما يكفي لأمك .. اليس كذلك ؟ من تظن نفسك بالضبط ؟ او بالأحرى من تظن أمك ؟ فهي بالنسبة لي ليست اكثر من .. " .
قاطعها بصوت بارد كالثلج : " دارسي ! ليس هناك ما تقولينه عن أمي ".
حدقت دارسي فيه : " لابد انك تقضي معظم حياتك تجادل الناس . انا لم التق بشخص واحد بعد لديه شيء لطيف يقوله عن امك ! " .
التوى فم لوغان : " ماعدا والدك .. بالطبع ! " .
قالت مدافعة : " انه مسلوب اللب .. مصروع بالسحر الذي يحيط بها " .
و هزت رأسها : " و ارجو ان يعود الي عقله قبل ان يفعل شيئا غبيا .. كأن يتزوجها ! " .
قال لوغان متهجما : " اوه .. سيعود الي رشده " .
لمعت عيناها غضبا : " لا اعرف من الذي احتقره اكثر .. انت ام امك ! " .
ووقفت لتغادر .
امتدت يد لوغان تمسك معصمها بقوة آلمتها و هي تحاول السير مبتعدة ، و نظر اليها بعينين زرقاوين قاتمتين .
دارسي .. انا الي جانبك ..
امرته ببرود : " دعني اذهب يا لوغان " . و نظرت الي حيث احاطت اصابعه بمعصمها النحيل .
قال متحديا : " و اذا لم ادعك ؟ " .
التفت الي وجهه المتعجرف الخشن ، و ارتفع ذقنها تحديا ثم ردت : " اذن سأضطر الي ركلك " .
راقبته دارسي و فهمت انه يعتبر هذا تصرفا طفوليا منها .
فوجدت في ذلك فرصة لتنفذ تهديدها ، فأرجعت ساقها الي الخلف ثم ركلت ساقه بكل غضب المعتمر بداخلها .
صاح لوغان بسبب الألم الذي اصابه في ساقه ! لكن ، كان لتصرفها هذا التأثير المطلوب ، فترك معصمها ، ليلتمس يده بطريقة غريزية ساقه المتألمة .
قالت له بأبتسامة وقحة راضية : " وداعا لوغان " .
و استدارت علي عقبيها لتسير عبر المطعم ن غير مهتمة بالنظرات الفضولية المتجهة نحوها ، حيث لاحظ جميع من في المطعم تلك المواجهة .. الأمر الذي لم يكن عجيبا ، بعد ان صاح لوغان من الألم !
دام احساسها بالرضي الي ان خرجت ، و طلبت سيارة أجرة . لكن حين سألها السائق الي اين تريد الذهاب ، تلاشى هذا الاحساس ، و السبب ، انها هذا الصباح .. و بعد ان قالت لوالدها انها سترحل من منزلهما .. لم يكن لديها مكان اخر تذهب اليه ..

***

انتهي الفصل الرابع ::جيد::

dodi j
01-10-2009, 01:18
متى تكملو ؟
الرواية رائعة

بحر الغموض~
01-10-2009, 06:24
مشكورين ع الروايه استنى تكتمل واقراها مااحب اتشقق من الحماس :p

ههههه يعطيكم العافيه ماري,نايت سونع ^^ ع الاجزاء الي نزلتوها ..

تحيآتي/بحر الغموض~

قيد الوافي
02-10-2009, 00:08
مرحبا بحر الغموووض ويعطيكم العافيه وحبيت اقولك الف شكر على الرابط حق رواية اهديتك عمري بس ماتحملت معي الروايه ياريت لو مافيها ازعاج تنزليها بالمنتدى واكون جدا شاكره لك وسوري لو ثقلت عليك

وتقبلي مروري
أختك /قيد الوافي

النـــــــــور
02-10-2009, 06:32
مشكوره بحر الغموض على الروايه الرائعه
ماري انطوانيت الروايه من البدايه مشوقه يعطيك العافيه انتي ونايت سونغ و جين اوستن
وبنتظار التكمله

ماري-أنطوانيت
02-10-2009, 09:43
# هذا الفصل كتبته العزيزه nesreen #

~ الفصل الخامس ~
هذا ما أردته


كان لوغان قد عاد من المطعم منذ وقت قصير ،عندما وصل أبن خالته فيرغوس إلى مكتبه،
وأبلغه :
ـ ألا تريد رؤيتي ‍‍‍.
وبقي فيرغوس مسترخياً مكانه
تماما ًوهو يجلس قبالة لوغان
وقال ساخراً:
ـ أرى أنك عالجت الموقف بحنكتك ودبلوماسيتك المعتادين.
عبس لوغان وهو يتذكر غضب دارسي.. في الحقيقة، لم تتح له فرصة التصرف بحنكة أو دبلماسية وكيف يمكنه ذلك ودارسي كانت تعرف جيدا ًمن هو حين إنضمت إليه في الغداء؟
كان يعتقد أنه سيتسني له أن يقول لها الحقيقة بنفسه.
لكن ،كان يجب ان يخطر بباله أن والدها قد يخبره بذلك قبل أن يلتقيا‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍.
تطلع إلى فيرغوس:
ـ لم تتح لى فرصة معالجة إى شئ.. لابد أن والدها قال لها أننى إبن مارغرت فرايزر.
ضحك فيرغوس وهز برأسه: ـ مسكين لوغان.
كان لوغان بحاجة لأن يكلم أحداً لذلك أخبر فيرغوس ما جرى في المطعم بالضبط. وأنهى كلامه غير مصدق:
ـ ثم ركلتنى.
تمالك فيرغوس نفسه ما يكفي ليسأل مختنقاً:
ـ وهل ركلتك حقاً؟ وسط المطعم؟
رد لوغان بإجاز:
ـ بل وسط ساقي..نعم لقد ركلتني..وأحمل كدمةً توكد هذا.
قال فيرغوس:
ـ هل لي أن ألقي نظرة ..لا ..ربما لا . فقد رأى لوغان ينظر إليه بغضب.
ـ اعتقد بأنني معجب بدارسي. كان لا يزال يتذكر عناقهما حين ضمهما في الأمسيه السابقة..
ـ إنسي يا لوغان.
وبخ نفسه بعناد.هناك تعقيدات كثيرة تحول دون إنجذابه إلي دارسي سيمون..وهو ينوي معالجتها في أقرب فرصة.
بدا أن فيرغوس خمن بعض أفكاره:
ـ أذن .. ماذ سيحصل الان؟
قال لوغان بإقتضاب :
ـ إلى القاء مع امى ؟‍‍‍
بدت الدهشه على إبن خالته: ـ ـ وهل سيكون هذا مفيداً؟
ـ ربما لا ..لكن ذلك قد يجعلني أشعر بتحسن.فهي تتلاعب بأناس طيبين.
وصمت قليلاً ثم تابع:
ـ ترمل دانيل سيمون مؤخراً. ولا يحتاج إلي شخص مثل أُمي لتدمر حياته.
بدا التفكير علي فيرغوس: ـ همم.. عجباً..
في تلك اللحظة فتح الباب بعد طرقة خفيفة، وصمت فيرغوس.
وضاقت نظرة لوغان وهو يرى أمه تدخل دون إعلام مسبق إلى مكتبه..
ـ قالت لى كارين إنك تقفل الباب على نفسك مع فيرغوس.
وقف فيرغوس عند دخول خالتة ، ونظر مقطباً إلى لوغان و تعبيره الصارم ،وقد بدا واضحاً أن هذا الأخير لا يرغب في إظهار إي ليونه.
ـ كنت في طريقي لرؤية برايس.
وتحرك ليقبل والدة لوغان بخفة على خدها ويضيف: ـ وداعاً..خالتي مغ..لوغان..
تجاهل لوغان رنت التحذير في صوت إبن خالته ، فهو لا ينوي إظهار الليونة والضعف تجاه أمه .
قالت الأم بحده ونفاذ صبر بعد أن أصبحا لوحدهما :
ـ توقف عن العبوس يا لوغان.
وعلى العبوس جبينها العاجي :
ـأنا لا أزورك عادةً في مكتبك..لكني جئت أطلب مشورتك.
قال بإستغراب:
ـ تطلبين مشورتي ؟
هذا ما لم يتوقعه أبداً. ولم يكن ليتوقع رؤية أمه أصلاً فهما لا يلتقيان عادةً إلا صدفه كما وقع في المطعم مساء الأمس .
نظرة إليه بتوتر وهي تجلس في المقعد اللذي أخلاه فيرغوس .
ـ يبدو أنك علي وفاق مع دارسي.
ـبل كنت علي وفاق مع دارسي.
فهناك كدمة علي ساقه تثبت أن الوفاق أصبح من الماضي .
وأكمل :
ـ كان هذا قبل أن تعرف أننى إبنك ..أعنى قبل أن تعرف أنك أمي .الأمر سيان لمطلق الأحيان فالنتيجة أن دارسي لم تعد تنظر إلي كصديق .
أو حتى أي شئ أخر.. ومن المذهل أن ذلك ألمه أكثر من الكدمة علي ساقه.
قالت أمه :
ـ فهمت.. ماذا سأفعل لوغان . وتنهدت بإرتباك.
لم يستطع لوغان إخفاء دهشته..
فهذا أمر جديد بالنسبة إليه أمه لم تسأله من قبل عن رأيه.
سأل بخشونة :
ـ بشأن ماذا؟
ردت :
ـ بشأن دارسي بالطبع .أنا واثقه من أنك تعرف بأمر خطوبتي علي دانيال سيمون والد دارسي.
قال متشدقاً:
ـ أعتقد أن أحدهم أخبرني بذلك.. أجل .
لمعت عينا أمه غضباً :
ـ لو أنك تظهر بعض الإهتمام بي وبحياتي ، لكنت أخبرتك بنفسي . لكن بما أنك لا ..
وأخذت نفسا متهدجا .
قال لوغان متسائلا :
- أمس تصرفت وكأنك لا تعلمين من هي دارسي .
ردت أمه :
- حسن جدا ... هذا صحيح فنحن لم نلتق من قبل .. ثم كنت أحاول فقط أن أتجنب حدوث مشكلة في المطعم .. أترى .. دارسي لا ترحب بفكرة زواج أبيها مني ..
لم يستطع لوغان مقاومة رد ساخر :
- عجبا .. لماذا ؟
نظرت إليه أمه مفكرة :
- أتعرف يالوغان .. لقد كنت صبيا صغيرا جميلا .. محبا ..ماالذي جعلك تتغير هكذا ؟
واستطاع لوغان أن يرى ، من تعبير الحيرة الحقيقية الذي ظهر على وجه أمه ، أنها فعلا تريد أن تعرف ..
رد بحدة ساخرا :
- إنها الحياة .. أمي .. حياتك ..
هزت رأسها :
لا أستطيع أن أصدق .. أنه بعد كل تلك السنين .. لوغان ، أعرف أنني ارتكبت الأخطاء في الماضي ...
- أخطاء ؟
ووقف ، ثم تحرك بنفاذ صبر نحو آلة القهوة الموضوعة على طاولة جانبية وصب لنفسه فنجانا من السائل الأسمر ..الذي يتصاعد منه اللهب .
- توفي أبي ولم أكن كبيرا .. بما يكفي لكي أقول رأي بما يجري حولي . لقد صخرت مني .
ترقرت عينا أمه بالدموع وهي ترفعهما إليه . وبدت فجأة صغيرة جدا ، وضعيفة ..
أمر غريب .. لم يرها كذلك من قبل .. لا فأمه ممثلة من الطراز الأول .. ولقد نجحت في مهنتها هذه .. على الشاشة وخارجها .. وبمثل هذه البراغة في التمثيل ؟ لابد بأنها تخدعه بهذا الدور الآن .
قالت بصوت أجش :
- أعرف أنني لم أكن تلك الأم المثالية يالوغان .. بعد موت والدك .. لكني افتقدته كثيرا ..
قال لوغات ببرود :
- وأنا افتقدته أيضا ..
ردت بإرتجاف :
- أعرف ... أعرف فعلا ، لكن الأمر مختلف . فأنا خسرت الرجل الذي أحببته ..أنا..أنا .. أخطأت ؛ين تزوجت مرة أخرى ..، أعرفهذا لكنني كنت أشعر بالوحدة ...أعرف أنه مامن شئ أقوله أو أفعله الآن يمكن أن يمحو الماضي لكن علينا الآن أن ننظر إلى المستقبل .
سألها :
- عن أي مستقبل تتكلمين يا أمي عن مستقبلك أم مستقبلي ؟
رفعت نظرها إليه دون أن يرف لها جفن ،وقالت بهدؤ :
- أنا أحب دانيال سيمون إنه أول رجل .. لا بل الوحيد الذي أحببته منذ أن فقدت والدك وانا اريد أن أتزوجه ..
هز لوغان كتفيه :
-ما سمعته مؤخرا ،يدل على أنك تنوين القيام بذلك ..
هزت رأسها :
- لكن ليس من دون موافقة دارسي ..
التوى فمه :
تفضل دارسي الموت على أن توافق على زواجكما .
وافقت أمه بيأس :
- أ عرف ذلك ..
نظر لوغان إليها متفرسا .. ففس العادة تعطي أمه انطباعا بأنها مسيطرة تماما على عالمها وعلى الناس من حولها فهل هذه مشكلتها الآن ؟
- يا إلهي .يا أمي .. لا تقولي لي أنك لست قادرة على إقناع دانيال سيمون بطريقة تفكيرك ؟
- الجميع يعلم بأن قلة من الرجال تستطيع مقاومة إغراء أمه وفتنتها ..
هزت الأم رأسها:
- أنت لا تفهم أليس كذلك لوغان ؟ دانيال مصمم على المضي في الزواج على أن يحاول إقناع دارسي فيما بعد لكني لا أريد إتمام الزواج من دون موافقة ابنته ، فهذه ليست طريقة جيدة لبدء حياة الزوجية . ولن أرضى بأن أكون عثرة بين أب وابنته .
شعر لوغان بالحيرة فعلاً .. هل يعقل أن تكون أمه قد أحبت دانيال سيمون لدرجة تجعلها تقدم سعادة شخص أخر علي سعادتها..؟ إن كان أمر كذلك فستكون هذه هي المرة الأولى ..!
ابتسمت أمه لتعبيره المصدوم، وقالت تؤنبه :
ـ أنتن لا تصدق أنني أفكر بهذه الطريقة ..أليس كذلك؟ ربما لو كنا مقربين أكثر، في السنوات العشرين الأخيرة ، أو ما يقاربها ..
رد بإشمئزاز :
ـ كم تغرفين تماماً يا أمي .. لقد كرهت مالكوم سلاتر ذلك اللذى تزوجت به بعد وفاة أبي. وفضلت العيش مع جدي بدلاً من العيش معكما.
قالت تعترف :
ـ و أنا أيضاً كنت أكرهه يوم طلاقنا.
ـ صحيح ؟
ابتسمت بحزن :
ـ صحيح .. والسبب الرئيسي هو أنني خسرت ابني خلال فترة خمس سنوات من زواجنا. لوغان لماذا تظن أنني أريد الحصول علي موافقة دارسي علي الزواج من أبيها مني ! السبب هو أنني أعرف مرارة الإحساس بفقدان الولد في مثل هذه الظروف .. لقد فقدتك لسبب ٍ مشابه. ومع أن الوقت متأخر لإنقاذ علاقتي بك الآن ، إلا أنني لن أفعل هذا بدانيال و دارسي!
حدق لوغان بأمه مذهولاً وهو يتساءل عما إذا كان مخطئاً في رأيه فيها طوال تلك السنوات ..
نظرت إليه بعينين زرقاوين :
ـ أحتاج إلي مساعدتك لوغان..
أحتاجك لتساعدني علي إقناع دارسي بأنني أحب والدها حقاً، و أنني أنوي إسعاده.. هل ستساعدني؟
هل يريد حقاً أن يساند أمه ؟ هل يمكن له أن يصدق الأشياء التي تقولها له ؟ والأهم من كل هذا ، ألم تكرهه دارسي بما يكفي؟

ماري-أنطوانيت
02-10-2009, 09:46
نادت الجدة من أعلى السلم :
ـ مكالمة لكي يا دارسي .
مكالمة لها ؟
ممن؟ فعدا والدها ، ما من أحد يعرف أنها تقيم مع جدتها منذ يومين . و لقد عرف والدها بهذا لأن جدتها رأت أن عليها أن تخبره بالأمر..
لكن هذا ترتيب مؤقت .. فقد وجدت دارسي شقة للإيجار
لكن المستأجر الحالي لن يترك الشقة لسوء الحظ قبل الأسبوع القادم . ركضت تنزل السلم لتلتقط السماعة و سألت بقلق :
ـ نعم؟
حياها لوغان ماكنزي :
ـ دارسي ..أنت شابة يصعب اقتفاء أثرها.
تصلبت دارسي لدى سماع صوته.. واشتدت يدها علي السماعة ، وردت بجفاء :
ـ و لماذا تزعج نفسك ؟
ـ ظننت قد تهتمين إذا عرفت أنني في المستشفي بسبب كسر في عظم ساقي.
ـ أنت ماذا ؟
شهقت حين تذكرت أنها ركلته علي ساقه في المطعم منذ يومين.
ضحك :
ـ لقد أثرت انتباهك علي أي حال، في الواقع .. أنا أبالغ قليلاً .
سألت بقلق :
ـ كم قليلاً؟
ـ لست في المستشفي و عظمة ساقي ليست مكسورة.
ـ بكلمات أخرى .. أنت كاذب .
صحح لها :
- بل أختلق .. ليس من اللطف أ تنعتي أحدا بالكاذب .
دارسي ؟
تنهدت قلقة :
- لوغان ... ماذا تريد ؟
رد بخفة :
- أن أتعشى معك هذا المساء ..
أجفلت للدعوة غير متوقعة:
- لماذا ؟
- أنت حقا أكثر الشابات ارتيابا .. ولم لا ؟
لديها أسباب كثيرة كذلك .. بعضها لا يمكن الإفصاح عنها . فهي متجده جذابا بشكل يثير الإضطراب ... كما أنها لا تجرؤ على المخاطرة بأن يضمها مرة أخرى .
قال بطريقة عفوية بعد صمتها الطويل :
- هيا دارسي .. إنه مجرد عشاء .
مجرد عشاء .. لكن مامعنى هذه الدعوة ؟ لو لم تكن أمه على وشك الزواج من أبيها لما كان فكر بدعوتها على العشاء . ولابد أنه يعرف أن ليس لها أي نفوذ عند أبيها أبدا .
قالت بحزم :
- لوغان ..أبي رجل ناضج .. وراشد ... وقادر تماما على اتخاذ قرارته دون مساعدة مني .
- حقا ؟
- حقا؟
هل يحازل أن يكةن صعب المراس ؟ ألا يفهم كم يؤلمها أن تكون على خلاف مع أبيها هكذا .
فمنذ أن أخذت أغراضها من المنزل قبل يومين ، ولم تتكلم مطلقا مع أبيها إلا لتخبره أين تقيم في الوقت الحاضر .ووالدة هذا الرجل هي المسؤلة عن التفريق بينهما .
قال لوغان :
- لا أري ماهي مشكلتك يا دارسي ..لقد حصلت على ما أردت ..بطريقة أو أخرى .. لذا لماذا ؟
قاطعته :
- ماذا تعنى ؟
- لقد فسخت أمي خطبتها من والدك ..
شهقت :
- ماذا ؟
وأحست فجأة بدوار ،حتى أنها جلست علي الكرسي بجانب الهاتف.
قال لها بسعادة :
ـ اجل.. لقد إنتهى كل شئ ،
لقد فسخت أمي الخطوبة مساء الأمس .
سألت بذهول :
ـ لماذا ؟
ـ وهل هذا مهم ظ هذا ما أردته.. أليس كذلك ؟
لم تكن تريد أن يتزوج والدها من مارغريت
فرايزر .. لا .. ولكن إذا لم تعرف أسباب فسخ الخطوبة فلن تشعر بالرضى لهذه النهاية .. إذا إتخذا هذا القرار معاً ، فلا بأس . لكن لو أن مارغريت فرايزر هي اللت فسخت الخطوبة ، فما هو شعور والدها الآن ؟
تابع لوغان بعد صمتها :
ـ يجب أن أعترف أنني توقعت أن تكون سعيدة أكثر لسماعك الخبر.
لكن كيف يمكنها أن تكون سعيدة و هي تعرف أن والدها سيكون بائساً؟ هذا مريع .. فوضى .. فوضى ساهمت هي في إثارتها...!
ردت :
ـ إذن أنت مخطئ في تفكيرك لوغان . إذا كنت تظن أنني سأخرج معك هذا المساء لنحتفل ...
رد بلطف :
ـ إن تسمية دعوتي بالإحتفال أمر مبالغ فيه ، صحيح أننا لن نستطيع شرب نخب الزوجين السعيدين لكن ...
قاطعته :
ـ كيف يمكن ان تكون دون إحساس هكذا .. أنا لا اعرف ما هي مشاعر أمك.
لكن لا شك أن أبي محطم الفؤاد وكل ما تستطيع أن تفعله هو ..
قاطعها بنفاد صبر :
ـ مهلك لحظة يا دارسي .. أنت من أراد إنهاء الخطوبة ، والأن بعد أن حصلت علي هذا ، تحاولين ..
دافعت بحده :
- وأنت أردت هذا بقدر ما أردته.. أنت الذي إعتقدت أن أبي لم يكن لائقا بما يكفي ليتزوج بأمك.
- لا أعتقد أنني قلت هذا أبدأ..
أصرت دارسي :
-لكنك فكرت فيه ! والأن بفضل مساعدتك باتت أمك تشاركك الرأي..فكيف تجرؤ علي..
قال لوغان بحزم :
-توقفي عند هذا دارسي.
- لن أتوقف بكل تأكيد . لقد بات الأمر واضحا جدا ، أنك لست سعيدا بزواج أبي من أمك ..
- وأنت ما كنت سعيدة بزواج أمي من أبيك .. والأن حصل كلانا علي أمنيته.. فعلام تتذمرين إذن؟ لقد ربحت يادارسي.. لقد هزمت العجوز.. في الواقع لقد فهمت خطأها وهربت!
إلا أن دارسي لم تشعر وكأنها ربحت شيئا.. فقد كانت تشعر بالفظاعة! أدركت لتوها أنه لا يحق لها أن تقرر مثل هذه الأمور عن شخص أخر ،خاصة والدها!
قالت للوغان ساخطة :
- أعتقد أنك متوحش دون إحساس .
رد ساخرا:
- لأنني لا أدعي أنني متكدر لهذا؟
ردت بقوة :
- لأنك أناني.
- هل يعني هذا أنك لن تتناولي العشاء معي؟
صاحت :
كلا !لا هذا المساء ولا فيما بعد! والأن، لو عذرتني.. يجب أن أخرج.
- لرؤية والدك؟
صاحت:
- اهتم بشؤونك الخاصة!
وصفقت السماعة مكانها.
إنه مجرد من الأحساس . ألا يهتم لأن أمه الأن تعيسة مثل أبيها، بعد فسخ الخطوبة.
حسن جدا.. سيبحثان المسألة فيما بعد !


- نهاية الفصل الخامس -

ماري-أنطوانيت
02-10-2009, 09:50
# هذا الفصل كتبته العزيزه nesreen #

~ الفصل السادس ~
لن أذهب بدونك

أحس لوغان كأنه مجرم يعود راكضا نحو مسرح الجريمة. ومع أن مطعم الشيف سيمون . بديكوره الدافئ , ورائحة طعامه , والخدم الودزدين الكفوئين, لم يكن أبدا مسرح جريمة أو مكان دمار. ألا أن لوغان أحس وهو يدخل المطعم وكأنه يدخل ميدان صراع .ولو أنه ميدان صراع من صلعه هو... كما اعترف لنفسه ..
لم يكن لديه شك بأن دارسي لا تود رؤيتهبعد محادثتهما الهاتفية ..لكن, كان لديه سبب للمجئ الى هنا .فهو يود أن يرى ماإذا كانت دارسي قد عادت الى والدها .وهذا هو بالضبط هدف اتصاله بها .
حياه رئيس الخدم بحرارة :
- مساء الخير سيد ماكنزي ..تسعدني رؤيتك مجددا .
هز لوغان رأسه محييا بعد أن قرأ الاسمعلى بطاقة الرجل:
- جايمس لقد اتصلت سكرتيرتي وحجزت لي طاولة لشخص واحد .
لقد بات معتاداعلى تناول الطعام وحيدا ,
أكد له كبيرله الخدم :
بكل تأكيد .. الطاولة نفسها ..إذا كان ذلك يناسبك
ولم لا فمزاجه الآن ليس أفضل مماكان عليه من ثلاثة أيام , وهو لايرغب بأية رفقة ..
ابتسم :
-عظيم ... لسوف أحاول إكمال الأمسية كلها هذه المرة--- .
لوح الجل بيده صارفا النظر عن الاعتذار :
- لقد شرحلنا ابن خالتك ..انك استدعيت الى مكان آخر على حين غفلة .
شكرا يافيرغوس ..قالها لوغان في سره ..
سأل بلهجة عفوية بعد أن جلس , ووضع رئيس الخدم لائحة الطعام أمامه :
-هل دارسي .. الأنسة سيمون، هنا المساء؟
للوهلة الأولى ، كاد الرجل يفقد مرحه . لكنه سرعان ماسيطر على نفسه ،إلا أن ابتسامته بدت للوغان متوترة ، وقال مؤكدا :
- بكل تأكيد هي هنا سيد ماكنزي .. هل تريدني أن أقول لها شيئا .
رد لوغان بحدة :
- لا ..لا لقد تساءلت فقط عمّا إذا كانت هنا الليلة ، وهذا كل شئ ..
شكرا لك .
دارسي هنا .. لحسن الحظ أن الأمور تسير على مايرام في عالمها ..
- هل أحضر لك شيئا تشربه سيد ماكنزي ..
- عصير برتقال .
هذه المرة كان متأكدا مما طلبه .. السمك كبداية ..ووجبة أساسية من اللحم المشوي ..
ولم يكن لديه شك حين وصلت الأطباق أنها لذيذة ... لكنه لم يتذوق لقمة منها .. كان يعي تماما أن دارسي تعمل في المطبخ على بعد خطوات ، وكان في كل مرة ينفتح فيها باب المطبخ ، لا يستطيع منع نفسه من التطع في اتجاهه ... هذا أمر سخيف .
لماذا يشعر بعدم الارتياح هكذا ؟ فهو لم يفغل سوى إخباردارسي بالحقيقة ، ثم إذا عادت الى لعمل هنا ، فهذا يعني أنها تصالحت مع والدها ، ويجب أن تشكره .
هو يعرف أنها ليست ممتنة ... وأنها تعتبرهمتوحشا وأنانيا وإلى ماهنالك ...




- ماذا تفعل هنا ؟
كان غارقا في أفكاره بحيث لم يلاحظأن دارسي قد خرجت من المطبخ ، وراحت تنتقل من طاولة إلى أخرى تتبال الحديث مع الزبائن ، إلى أن لمحته يجلس وحده على الطاولة قرب النافذة ..
وضع لوغان السكين و الشوكة من يده على الطبق قبل أن يرفع نظره إليها :
- ليس هذا ماكان يجول في ذهني حين دعوتك .. لكن لا بأس .
كانت ترتدي بلوزة عاجية ، وتنورة سوداء ، وكان شرها مربوطا إلى لخلف ، ووجهها محمر بسبب عملها في المطبخ .
أم بسبب الغضبلرؤيته هنا ؟ هذا ممكن .
قال ساخرا :
- أرجو ألا تكوني على وشك افتعال مشكلة أخرى في مطعم والدك يا دارسي ..مشكلتان في أسبوع واحد ليس أمرا جيدا ،تعرفين .. هذا ففي هذه الخالة سوف يأتي الناس هنا للفرجة بدلا من تناول الطعام ..

أخذت نفسا عميقا وحاولت جاهدة السيطرة على غضبها . لكنها كانت تعرف أن لوغان على حق بشأن عدم افتعال مشكلة .
أخيرا ردت :
-لا .. لن افتعل مشكلة.. سألتك فقط ماذا تفعل هنا .
وكانت لهجتها رزينة بالرغم من أن اللمعان الذي ظهر في عينيها كان يقول شيئا مختلفا .
رد عليها :
- اعتقد أنني أفعل ما يفعله الأخرون هنا .. أتناول الطعام .
اشتدت قبضتاها إلى جانبيها وسألت :
- ولكن لماذا هنا ؟
نصحها بصوت منخفض :
- ابتمي يادارسي .. لقد بدأ الناس ينظرون إلينا .
- دعهم ينظرون . فعلى عكس ما تعتفد أنت وأبي أنا لا ابتسم عند الطلب يالوغان ...
قاطعها متشدقا :
- حسن جدا ..هذا على الأقل يبشر بالخير . كنت اتوقع أن تناديني بشئ آكثر سوءاً من مجرد اسمي الأول .
وقطبت متسائلة .
يبشر بالخير .. بعد الطريقة التي انهت بها مكالنتهما الهاتفية ، كان يجفل بعد التفكيرببعض الأشياء التي ستقولها له ، عندما يلتقيان ثانية . وكان لوغان ممتنا لهذه الظروف .
سأل بصوت لطيف :
- هل لديك بضع دقائق ؟ ما رأيك في الإنضمام إلي لشرب كوب من العصير .
وبدت مستعدة للإنفجار :
- انضم إليك ..
وسيطرت على اعصابها بجهد :
- لوغان .. لو أمسكت كأس العصيرفعلى الأرجح لأسكبه على رأسك بدلا من أن أشربه .
هذه هي داؤسي التي يعرفها .. و ... ماذا ؟ ليس لديه فكرة عن ماذا ؟ لكنه يعرف أن أمسيته اكتسبت توهجا على حين غرة .. وأن الجو حولهما أخذ يضج بالحياة . ما يحبه في هذه المرأة هو أنها لا تصيبه بالملل أبداً . وهذا بحد ذاته أمر غير عادي .. ففي كل علاقاته السابقة ، كان يجد نفسه ضجرا بعد بضعة لقاءات ,
- سيكون هذا هدرا ً ..
ورفع كأسه في نخبها قبل أن يرتشف شيئا من عصير البرتقال .. وقال :
- هذا فعلا عصير طازج ممتاز .. هل أنت واثقة من أنك لا تريدين الإنضمام إلي لشرب كأس منه ؟
أكدت له من بين أسنانها :
- متأكدة ..ويجب أن أعود إلى المطبخ ، فبفضلك و بفضل أمك ، أنا في عجلة من أمري هذا المساء .
تتمتم وهو ينظر إلى الموائد المزدحمة :
- حسن جدا ..أرى أن المطعم مزدحم .. لكن هذا ما تريدينه بكل تأكيد ،، أليس كذللك ؟ ولا أرى كيف وأنني أمي متورطان في هذا ؟
سحبت كرسيا لتجلس قبالته :
- إذن سأشرح لك .. ممكن
ومالت إلى الأمام ونظرتها الفضية شاخصة على وجهه :
من الواضح أنك قلت لأمك إنه ترتكب غلطة في زواجها من أبي ..
- أنا ...
- هل تتركني أكمل .. لطفا ؟
ربما من الأفضل له أن يدعها تكمل .فقد بدا أنها تنتقي كلماتها بحذر وأنها مستعدة للإنفجار.
هو لم يكن يمزح حين نصحها بعدم افتعال مشكلة أخرى في المطعم ..
تابعت قائلة :
- شكرا لك .. بناء على نصيحتك ، فسخت أمك خطوبتها من والدي . ووالدي قرر على إثرهذا، أنه يحتاج إلى فرصة بعيداً عن كل شئ .. عن أمك وعني. وعن المطعم ، وكل شئ .. وهكذا .
قاطعها لوغان بنعومة :
- أتقولين أن والدك ليس في المطبخ ؟
- هذا ما أقوله بالضبط ..
- إذن من ..
وصمت وهو يهز رأسه وقد ضاقت عيناه :
أتقولين إنك أنت من تحضر كل الوجبات هذا المساء ؟
هل هناك ما لا يعجبك في وجبة طعامك ؟
أكد لها بذهول :
- لا .. أبداً .
في الواقع كان الطعام ممتازا .. لكنه لم يكن يعرف أن دارسي تجيد الطبخ هكذا .. فحين أخبرته أنها تساعد والدها في المطبخ .. ظن أنها على الأرجح تقشر الخضار أوتفعل شيئا ما .. لكنه وجد من الأفضل أن يلزم الصمت بهذا الشأن ، بعد نظرة إلى قسمات ووجهها الصارمة .
إن غياب دانيال سيمون هذا المساء ، يفسر تصرف رئيس الخدم . فمن الواضح أن الأمور لم تكن على مايرام في المطعم.. بالرغم من أن جايمس وبقية العمال كانوا يبذلون جهدهم لكي يبدو الأمرعكس ذلك .

ماري-أنطوانيت
02-10-2009, 09:56
ذكرته دارسي بحدة :
- لقد قلت لك إنني تدربت على أعمال المطبخ .
أجل ، لقد قالت هذا .. ولكنه كان يظن ..
قال مادحا :
- أنت بارعة جدا . لم يكن لدي فكرة أن والدك ليس في المطبخ ليطهو هذا الطعام الشهي .
شرحت له متصلبة :
هذا على الأرجح لأنه ساعد في تدريبي .
- وقام بعمل جيد .. لكن أين هو الآن ؟
جلست دارسي مستقيمة إلى الخلف ، ولمعت عيناها بلون رمادي وارتجف فمها قليلا و هي تقول له :
- ليس لدي فكرة .. لم يقل لي . ولم أشأ أن أسأله .
حدق لوغان إليها .. وفتح فمه مرتين ليتكلم ، وأقفله في المرتين دون أن ينبس ببنت شفة .
لابد أن هذا اليوم من أسوأ الأيام فبعد تلك المكالمة المبكرة مع لوغان ، ذهبت دارسي لرؤية والدها . فإذا به يقول لها إن عليه أن يبتعد لبضعة أيام ، ويطلب منها أن تأخذ مكانه في المطعم أثناء غيابه و في مثل هذه الظروف ، لم يكن بوسعها سوى القبول .
حاولت التحدث إلى والدها ، فقد كانت متأكده من أن ابتعاده في هذا الوقت ، لن يحل شيئا .. لكنه بقي مصرا على قراره .
أخيرا قالت بحدة بعد أن أصبح التوتر لا يطاق :
- حسن جدا .. لم لا تقول شيئا ؟
كشر لوغان :
- لا أظنني أعرف ماذا أقول .
ردت ساخرة :
- لابد أن هذه هي المرة الأولى .


نظر إليها مؤنبا ، وقال :
- إهانتي لن تساعد في تحسين الموقف يا دارسي .
- ربما لا.. لكنها تجعلني أشعر بتحسن ..
- لا أشك في هذا ..لكنها لن تعيد لك والدك من حيث ذهب ليبلسم جروحه .
ردت تدافع بهجوم :
- جروح أوقعتها أمك به. واصطبغت وجنتاها بنار حمراء .
- إنها أول امرأة يهتم بها فعلا منذ وفاة أمي .. ولقد رمت له حبه في وجهه وكأنه لا يعني لها شيئا .
نظر لوغان إليها مفكرا :
- انا لم ...
- لقد تخليت ن عملك معه هنا .. وغادرت منزل العائلة ..أليس هذا بمثابة انذار له : هي أو أنا ..
خبا الإحمرار الذي يعلو خديها وأصبحا ببياض الأموات .

- أنا فقط ....
وصمتت وارتجفت شفتها بحيث لم تستطع الكلام ودمدمت :
- عن إذنك ...
ووقفت تشق طريقها نحو المطبخ وهي لا ترى شيئا أمامها ، وأحست بالأرتياح لسماعها صوت الباب يقفل من ورائها ، وانهمرت الدموع الساخنة على خديها، ما استرعى انتباه العاملين بالمطبخ ...
لكنها لم تشعر بالراحة حين أحست بذراعين قويين تلتفان حولها ، وتجذبانها إلى صدر صلب ، عرفت على الفور أنه صدر لوغان ... لقد لحق بها ..
قال بخشونة وهو يعطيها منديله الأبيض :
- لقد أصبح هذا عادة عندي .
أخذت المنديل وخف نحيبها وهي تمسح دموعها ..
كانت قد حاولت طوال المساء ألا تفكر بوالدها، أو بسبب ابتعاده .
لكن حين تكلم لوغان عن الأمرالآن أدركت أنه على حق ..
فوالدها لم يبتعد بسبب فسخ خطوبته فقط ، لقد ابتعد ليتهرب منها أيضا .



- دارسي .. أوه !
وقفت إحدى النادلات بإرتباك داخل المطبخ وهي ترى دارسي بين ذراعي لوغان ، بينما تجنب عمال المطبخ اختلاس النظر إليهما . وقالت الفتاة دون ارتياح :
- آسفة للمقاطعة .. لكن زبائن الطاولة رقم عشرة أحبوا كريما السبانخ كثيرا حتى أنهم يتساءلون ماإذا كان هناك المزيد منها ..

نظر لوغان إلى الفتاة المسكينة :
- قولي لهم ...
قاطعته دارسي :
- لا .. لا بأس يا لوغان .
وخرجت من بين ذراعيه لتستدير وتبتسم للنادلة :
- أعطني دقيقتين .
والتفتت إلى لوغان :
- علي حقا أن أتابع عملي الآن .. فأنا ..
- سأعود إلى مائدتي .. ثم سأنتظر وآخذك إلى المنزل فيما بعد .
وكان عليها أن تعترف أنها لا تفضل العودة إلى منزل والدها الفارغ ..
قال لوغان بحزم :
- الأمر ليس موضوع نقاش ، فما زال لدينا أمور علينا أن نناقشها .

ولم تكن تنوي النقاش ، بل كانت سترفض اقتراحه بحزم . لكن نظرة واحدة إلى قسمات وجهه المصممة ، جعلتها تعرف أنها ستضيع وقتها .. والوقت ليس شيئا يمكن أن تضيعه هذا المساء ..
هزت رأسها :
- سأنهي عملي هنا حوالي الساعة الثانية عشرة والنصف .
أجاب بخشونة :
- عظيم .
واستدار على عقبيه ليعود إلى داخل المطعم .
وأخذت دارسي نفسا عميقا قبل أن تستدير وتبتسم للعمال الأربعة الذين يساعدونها في المطبخ ، وقالت :
- لقد انتهى العرض يارفاق .. ولدينا مطعم نديره .

لكنها مع ذلك لم تستطع التركيز ، فهي لم تنس أن لوغان ينتظر ليأخذها إلي المنزل.. أنهى لوغان طعامه في الحادية عشرة . ودخل المطبخ حيث جلس يستريح ، وهذا ما لم يكن ليساعدها علي التركير.

كان كل من يعمل في المطبخ قد غادر في هذا الوقت . وكانت دارسي تقوم بمعظم أعمال التنظيف بنفسها . ولم يقل لوغان كلمة . لكن دارسي كانت تشعر طوال الوقت بوجوده في مؤخرة الغرفة .
قالت بارتباك بعد منتصف الليل بقليل :
- لن أتأخر كثيرا .
قال :
- خذي وقتك .. لن أذهب إلى أي مكان .
بل سيذهب إلى منزلها للكلام .. كما قال .. لكن ، ماذا بقي ليقولاه لبعضهما ؟
هذا الأمر يربكها ، فهي لا تزال تتذكر الطريقة التي عانقها بها منذ ثلاثة أيام .
والأكثر تحديدا .. أنها لاتزال تذكر كيف استجابت لعناقه



- نهاية الفصل السادس -

قلم عاشقه
02-10-2009, 16:45
انا من عاشقين بجنون قرائة روايات عبير واحلام وهذا احسن موضوع سهمتم به وانا من المعجبين
بجهودكم جميعا واستمرو الى مزيد وبالتوفيق انشاء الله انتظر قراءة روايات جديده بفارغ الصبر
قلم عاشقه::جيد::

sahr_ragab2008
03-10-2009, 00:32
رواية جميلة عزيزتي نايت سونج موفقة باذن الله ولك عميق شكري:)

¤حبيتكم فجيتكم¤
03-10-2009, 03:42
صباحكم غير وخير....

أعتذر منكم عالتاخير..

بس اوعدكم انزل الفصول كامله وحالاً..

فديتكم اترككم في عالمنا..






7
-دعني اذوب




تعمد لوغان البقاء صامتا في طريق العودة الى منزل دارسي لكنه احس بالغضب الشديد نحو والدهاwww.rewity.com لأنه تركها في موقف حرج كهذا ،فالمطعم مطعمه ولايحق له الأبتعاد بهذا الشكل وترك كل شيء على عاتقها!
samirf

حين وصلا الى منزلها اضاءت النور وسبقته الى المطبخ:
-هل ترغب لوغان بفنجان قهوة؟
www.rewity.com
رد لوغان بحزم:"لا..بل ارغب في ان تجلسي".
وقرن كلماته بالفعل، منتديات روايتى . ردها بلطف نحو احدى الكراسي الخشبية الموضوعة حول الطاولة.
www.rewity.com
-..انا سأعد القهوة. لقد خدمت للناس بما يكفي هذاالمساء.
وبدأ يفتش في خزانة المطبخ عن البن:www.rewity.com"لم اكن اعرف ان ادارة المطعم تتطلب كل هذا العمل".
samirf
ابتسمت دارسي متوترة:"في العادة هناك طاهيان في المطبخ كل مساء.www.rewity.com.
لكن عطلة الطاهي الآخر صادفت الليلة و..".

قطع عليها لوغان الكلام:"وبسبب اختفاء ابيك بقيت لتحمل العبء وحدك".

صححت له:"في الواقع كنت سأقول هذا،www.rewity.comكما انني لم اشعر انه من الأنصاف ان اطلب من دايفد القيام بعمل اضافي هذا المساء".

-انا لا اعتقد ان والدك كان منصفا في الأبتعاد وترك الأمور على عاتقك..www.rewity.comفما حصل فسخ خطوبة وليس نهاية العالم!منتديات روايتى .
ووضع امامها فنجان قهوة يتصاعد منه البخار قبل ان يجلس ويحتسي قهوته.
samirf
نظرت اليه مفكرة لعدة ثوان:www.rewity.com"هل وقعت في الحب من قبل يالوغان؟".
تراجع في جلسته ولم يستطع اخفاء دهشته لسؤالها الشخصي ،مامن احد طرح عليه يوما سؤالا كهذا،www.rewity.com ولاحتى فيرغوس والله يعلم انه اقرب من الأخوة!

اخيرا رد عليها مدافعا:"وانت؟".
ابتسمت ابتسامة بدت اقل تعبا هذه المرة،www.rewity.com الراحة من ضغط العمل ودفء القهوة انعشاها قليلا على مايبدو.
قالت:"مرة واحدة.منتديات روايتى ..لكني لا اعتقد انها تحسب".
samirf
ولم يوافقها لوغان الرأي.www.rewity.com.اي نوع من الرجال هذا الذي احبته يوما؟
وهل حبها هو ايضا؟ واذا كان الأمر كذلك فأين هو الآن؟
قالت بابتسامة شريرة:"كنت في التاسعة وكان هو في العاشرة".
لاشك انها تشعر بالتحسن لتمزح هكذا.www.rewity.com.وتقبل لوغان الأمر بظرف.
samirf
لكنه لم يشعر بحال افضل..لماذا يزعجه كثيرا ان يعرف انها احبت شخصا آخر؟منتديات روايتى .
رد بخشونه ليغطي ارتباكه:"انه اكبر منك سنا".
www.rewity.com
ابتسمت وارتشفت القهوة:"همم..لكنني لااعتقد انه يمكنك الحكم على مشاعر ابي على هذا الأساس في الوقت الحاضر".
قد تكون محقة، ولأن لوغان لم يحب من قبلwww.rewity.com..حتى في التاسعة او العاشرة فهو لايستطيع ان يطلق الأحكام الا انه لايزال يعتقد ان امه ليست خسارة كبيرة لدانيال وحياته!
www.rewity.com
هز لوغان كتفيه:"انا واثق من انه سيتغلب على محنته"؟
نظرت دارسي اليه نظرة مضطربة:"اتمنى لو اكون واثقة مثلك..www.rewity.comربما لو تكلمت مع امك.."
.
انفجر غير مصدق:"لماذا".
ووضع فنجان القهوة من يده:"ذاك المساء لم تستطيعي تحمل البقاء في المطعم معها".www.rewity.com

كشرت دارسي وجهها:"لكن ربما كنت مخطئة في حقها، لقد فكرت بهذا كثيرا..ونظرا لحالة والدي الآن كان من الأفضل ان افكر.www.rewity.com.اذا كان يحبها..".

ذكرها لوغان:"لقد قلت بنفسك انه لايحبها..وانه لايمكن ان يعرف حقيقة مشاعره بعد ثلاث اسابيع من معرفتها".
samirf
تنهدت دارسي بثقل:"كنت اظن ان فسخ الخطوبة هو ما اريده.لكن الان وقد حدث ماحدث لا استطيع تحمل رؤية والدي تعيسا"..
www.rewity.com
-تعاسة قصيرة الآن افضل من تعاسة تدوم طول العمر.
امالت رأسها وهي تنظر اليه مفكرة مرة اخرى:
-انت حقا لم تحب.www.rewity.com.اليس كذلك؟

-انا ببساطة اشك ان يكون الحب اساسا جيدا لبناء علاقة تدوم مدى العمر.www.rewity.com
نظرت دارسي اليه غير مصدقة وشهقت:"ماهي الأسس الجيدة اذن؟".

-ليس لدي فكرة ..يجب ان ارى علاقة ناجحة لأحكم!
كان زواج امه من ابيه سعيدا..www.rewity.comلكن لوغان كان صغير جدا حين مات، والده ليتمكن من الحكم على صحة ذلك.www.rewity.com
اما زواج امه الثاني فكان اشبه بساحة معركة.
لا...لقد قرر منذ زمن بعيد انه لو خطا هذه الخطوة يوما وتزوج فلن يكون ذلك بالتأكيد بسبب الحب فالحب يجعل المرء ضعيفا منتديات روايتى .ولوغان لايريد ان يختبر هذا النوع من الأحاسيس.
www.rewity.com
تجهم جبين دارسي العاجي:"اجد هذا محزنا جدا".
وبدت حزينه فعلا ، الا ان لوغان لم يكن يريد ان يسببلها هذه التعاسة فقال مازحا:"نحن لسنا هنا لنناقش نظرتي في الحب والزواج..وما يهمك هو والدك..الا تذكرين؟".
www.rewity.com
لكنه سرعان ما ادرك ان ماقاله لم يكن مناسبا خاصة بعد ان رأى حزنها يزداد عمقا.منتديات روايتى .
سألته:"اود حقا ان اتحدث الى امك، اتظن ان هذا ممكن؟".ونظرت اليه بعينين رماديتين صافيتين.
هذا مستحيل عن طريقه! فهو لايرغب مطلقا ان تقابل امه.
www.rewity.com
قال بحذر:"لأي غرض؟".
samirf
بدت مرتبكة:"بصراحة ليس لدي فكرة وهذا امر غريب ،لكني اشعر ان كل منا تحب والدي وهذا يجعل بيننا رابطا ما..هل تفهم هذا؟".
ونظرت اليه متسائلة.
www.rewity.com
ذكرها:"هل نسيت ان امي هي التي فسخت الخطوبة؟ وهذا بالكاد يعتبر تصرف امرأة تحب!".
www.rewity.com
اصرت دارسي:"هنا تكمن المسألة كلها احتاج ان اعرف لماذا فسخت الخطوبة ..واذا كان هذا الأمر يتعلق بي..".
www.rewity.com
قاطعها لوغان بأصرار:"حتى لوكان له علاقة بك ماذا يمكنك ان تفعلي؟".
www.rewity.com
كان لايزال غير واثق من صدق كلام امه انها قالت لن تتزوج دانيال اذا كان هذا الزواج يفسد علاقته بأبنته.منتديات روايتى .
-امي ليست من النوع الذي يتأثر باحتياجات الآخرين ورغباتهم.
ولم تعجبه الطريقة التي راحت بها دارسي تنظر اليه.www.rewity.com وادرك انه بكلامه هذا فضح الكثير من استيائه ومرارته نحو امه.
samirf
لكن بعد ان اتصلت به امه هذا الصباح لتعلمه انها انهت علاقتها بدانيال كانت الفكرة الوحيدة التي خطرت بباله ان يخبر دارسي بالأمر.www.rewity.com ولقد تجاوبت دارسي بالذهاب مباشرة الى والدها الا ان دانيال هو الذي بدل السيناريو بسبب قراره الابتعاد بهذه الطريقة،منتديات روايتى . والآن هاهي دارسي تطلب منه اللقاء مع امه، مع انها اظهرت نحوها كراهية عميقة فيما مضى.www.rewity.com.لم يكن لوغان واثقا من انه سيفهم النساء ابدا..كانت امه ودارسي لغزا بالنسبة له!
www.rewity.com
تابعت دارسي ونظرت اليه :"هل ستعرفني بها..ام سأظطر للجوء الى طريقة اخرى؟".
samirf
سألها لوغان:"لماذا لاتتقبلين ان الأمرانتهى؟ وتكوني ممتنة لذلك!".
www.rewity.com
اصرت بعناد متجاهلة كلماته:"هل ستعرفني بها؟".

وقف فجأة وقال راعدا:"لا..لن افعل!منتديات روايتى . لماذا لاتتركين الامر وشأنه!ستستمرامي بالتمثيل وسيتغلب والدك على خيبة الامل، وانت..".
www.rewity.com
لمعت عيناها:"لن ارتاح حتى اكلم امك".
samirf
احنى لوغان راسه ينظر اليها طويلا. انها حقا عنيدة..عنيدة مثله..
وراح يفكر اذا دارسي جادة حقا في رغبتها بلقاء امه.منتديات روايتى ..وهي جادة قطعا كما يبدو..افليس من الأفضل ان يكون حاضرا حين تلتقيان؟.
بكل تأكيد!
www.rewity.com
قال ساخطا:"حسنا..سأكلم امي غدا لأرى اذا كانت راغبة بلقائك فهل يرضيك هذا؟".
www.rewity.com
ردت دارسي بابتسامة.
وعندئذ احس لوغان بان مطرقة ثقيلة اصابت صدره وخطفت انفاسه!samirf
قالت دارسي وهي تقف:شكرا لك لوغان.منتديات روايتى ..هل احضر المزيد من القهوة؟".
www.rewity.com
رد بصوت مخنوق:"قهوة..؟".
توقفت عن ملء الأبريق وارتفع حاجباها:"الا اذا كنت تريد الذهاب الآن؟".
www.rewity.com
اضطرت دارسي الى تبديل رأيها السابق فيما يتعلق بعلاقة لوغان وامه.samirf
فهي كانت قد افترضت انه لايريد ان يتزوج والدها من امه،لأن والدها ليس كفؤا،www.rewity.com لكن تعليقاته منذ وصوله اوحت بشيء مختلف انه لايحب امه؟ فاذا كان لوغان لايحب امه فأي فرصة لها في ان تحبها هي ايضا.
www.rewity.com
سألت بقلق بعد ان طال سكوته:"لوغان؟".

خطا الى الأمام ووقف على بعد خطوات منها وتمتم غاضبا:"ماهذا الذي فيك بحق السماء؟".
www.rewity.com
نظرت اليه مجفلة:"ماذا؟".

هز رأسه باشمئزاز من نفسه:"في كل مرة تبتسمين ارغب في معانقتك".
www.rewity.com
اتسعت عيناها وصدمت لأعترافه وتراجعت الى الخلف، لكنه شدها دون جهد بين ذراعيه فاختنق في صدرها كل ما ارادت ان تقوله.www.rewity.com
قد يشعر هو برغبة في معانقتها كلما ابتسمت لكن كلما اقترب منها كانت هي تذوب.
samirf
تحركت يداها لتمسك بكتفيه..ليس بسبب خوفها من الوقوع فقد كان يمسك بها بقوة ويضمها اليهمنتديات روايتى ...احبت الاحساس به،www.rewity.com احبت قوة جسده. واحترقت دارسي وارادت الايتوقف هذا الأحساس ابدا!www.rewity.com
علا خدي لوغان احمرار خفيف وهو ينظر اليها وقال متأوها:"انت جميلة جدا".
www.rewity.com
احست دارسي بضعف شديد لشدة شوقها وتجاوبها وزادت حرارة جسدها بشكل محموم وارتجفت بشدة بحيث لم تعد تستطع الوقوف.منتديات روايتى .لكن ما ان احس بتجاوبها حتى توقف السحر بالنسبة للوغان وتحركت يده ليمسك بيديها وهو يبتعد قليلا عنها.
www.rewity.com
رفعت نظرها اليه بعينين زادت حرارة الحب من لونهما الداكن وكأنها تسأله لماذا توقف.
قال بصوت خشن:"هذه ليست فكرة جيدة".
www.rewity.com
وشعرت دارسي بموجات من الاحراج، ماذا كانت تفعل؟ منتديات روايتى .حسب معرفتها لايلزم لوغان سوى عشر دقائق بالضبط ليجعلها تذوب بين ذراعيه.
ماذا سيفكر بحق السماءّ؟ منذ ساعتين كانت ترشقه بالأهانات مع ذلك الآن..وللتو..www.rewity.comاو..يا الهي!

تكلم لوغان بتعبير قلق وهو يمرر يده في شعره الأسود الكثيف :
"اعتقد انه من الأفضل ان اذهب..انا..انا آسف دارسي".
www.rewity.com
هل هو آسف؟
لم تكن دارسي واثقة من انها ستتمكن من النظر في وجهه مرة اخرى لقد عانقها كما لم يعانقها احد من قبل..samirf
كرر لوغان:"انا حقا آسف دارسي".فقالت وهي تنظر الى الأرض:
-ربما من الأفضل ان تذهب.
www.rewity.com
-اجل.
لكنه لم يتحرك ومع انها كانت لاتنظر اليه الا انها كانت تشعر بوجوده في المطبخ وتعرف انه لم يذهب.
www.rewity.com
اخيرا توسلت:"ارجوك لوغان".
ولم تعد واثقة من انها قادرة على الوقوف على قدميها.
samirf
كرر بهدوء:"اجل..انا..سأتصل بك غدا بخصوص لقائك مع امي".
www.rewity.com
نظرت اليه متسائلة:"طبعا".
ثم استدارت مجددا وللحظة ظنت انه يعني شيئا آخر!

¤حبيتكم فجيتكم¤
03-10-2009, 03:44
ثم استدارت مجددا وللحظة ظنت انه يعني شيئا آخر!
عنفت نفسها:حمقاء..
www.rewity.com
قالت تمازحه بصوت اجش في محاولة لتخفيف الجو المتوتربينهما.
- ربما من الأفضل الا ابتسم في المستقبل.
samirf
قد يصبح هذا الرجل في المستقبل ابن زوجة ابيها وفي مقام اخيها لو ان والدها تزوج امه وتمكنا من تسوية الخلاف بينهما..منتديات روايتى .وافق لوغان بهدوء:"سأتصل بك ما ان اتكلم مع امي".
www.rewity.com
هزت رأسها:"سأكون في المطعم من الساعة الحادية عشر صباحا".
samirf
هز لوغان راسه:"انها حياة متعبة..في هذه الحالة انا مضطر للحجز لدى شركة سيمون لمجرد ان تتاح لي فرصة التحدث معك!"
www.rewity.com
نظرا لهذه الظروف تفضل دارسي على الأرجح الا يفعل.. فحديثهما الخاص ينقلب الى شيء اخر.منتديات روايتى .
قالت دون التزام:"انا واثقة من ان ابي لن يغيب طويلا..سأرافقك الى الباب هل تسمح؟".
www.rewity.com
انها فعلا بحاجة للبقاء وحدها لبعض الوقت.
قال وهما يسيران الى الردهة:"تبدين مرهقة".
www.rewity.com
لعل كلمة"مدمرة"اكثر دقة. فهي تجد صعوبة في فهم كل ماحدث بينهما ولاتعرف تماما ما يحصل.samirf
ولم يبد لوغان اكثر سعادة منها ! لاشك انه يتساءل عما تملكه ليعانقها كما فعل، فبالرغم مما قاله هو وهما يتغازلان هي تعرف انها ليست جميلة ولم تكن جميلة ابدا..
www.rewity.com
ابتسامتها هي التي اغوته لذا مستقبلا ستحاول الا تبتسم الا اذا ارادت ان تجد نفسها بين احضانه!منتديات روايتى .
توقف لوغان عند الباب وقال ناصحا:" اقفلي الباب حين اخرج فلا احبذ فكرة وجودك وحيدة في هذا المنزل الكبير طوال الليل".
www.rewity.com
تحولت لهجتها الى سخرية:"انا اجيد الاعتناء بنفسي".
samirf
تامل وجهها وقال:"حسبما ارى لا تجيدين ذلك مطلقا".
www.rewity.com
اخذت نفسا عميقا:"قد يقتنع العديد من الناس لوغان بآرائك لكنني لست واحدة منهم".

قال قبل ان يسير ويفتح باب اسيارته:"اقفلي الباب على اي حال".
www.rewity.com
ولم تنتظر طويلا فما ان خرج حتى صفقت الباب الامامي وراءه وتعمدت احداث ضجة وهي تدير المفتاح في القفل.
استندت بضعف الى الباب المقفل..كيف سمحت لذلك ان يحث؟
ووبخت نفسها مشمئزة من ذاتها..
www.rewity.com
وفي كل مرة تفكر فيها بذاك العناق تتمنى لوتنشق الأرض تبتلعها!منتديات روايتى .لاتستطيع الدفاع عن نفسها بالادعاء ان لابتسامته تأثير عليها كما يفعل هو..فلوغان نادرا مايبتسم ولاتظن انها رأته يضحك ولو مرة واحدة.
www.rewity.com
وذلك سببه على الارجح تلك التعاسة التي تظهر جلية بعلاقته مع امه.www.rewity.com
لكنها ببساطة لاتعرف. كما انها لاتعرف كيف يمكنها مواجهته غدا..وهذه المرة على الارجح ستكون في وجود امه.

¤حبيتكم فجيتكم¤
03-10-2009, 03:47
8- خيبة مزدوجة..


لم يكن لوغان متشوقا لهذا اللقاء.لكن احساسه هذا لادخل له بوجود امه..انما سببه علاقته بدارسي!
www.rewity.com
كان قد فعل ماطلبته منه، فاتصل بامه صباحا وبدت مرحة.
تمنى لوغان لو يشعر بالمرح ذاته لكنه وبعد ليلة جافاه فيها النوم، كان يشعر بالتعب وسوء الطباع .www.rewity.com فقد بقي مستيقظا لساعات طويلة يفكر بدارسي ويحاول معرفة سبب تأثيرها عليه.منتديات روايتى .
لكن عدم توصله الى اجابة لم يساعده على تحسين مزاجه هذا الصباح.
www.rewity.com
لم تكن دارسي تشبه النساء اللواتي يجذبنه عادة : جميلات واثقات من انفسهن ومستقلات عاطفيا..فدارسي جميلة فقط حين تبتسم..وهي لاتبتسم كثيرا في حضوره والحمدلله وثقتها بنفسها تحتاج الى الكثير بعد.www.rewity.com
اما بالنسبة لاستقلالها العاطفي منتديات روايتى ...فها هو قد خسر منديلا اخر بسبب دموعها!
samirf
اذن لماذا لايستطيع ابعادها عن تفكيره؟
اغمض عينيه لحظة وراح يفكر فيها..لقد ركلته على ساقه وهددت بسكب العصيرعلى راسه! وهو لو فكر جيدا بالأمر لوجد ان حياته الشخصية غدت مضطربة منذ اللحظة التي التقاها فيها.
www.rewity.com
قالت امه معلقه وهي تجلس الى جانبه في السيارة التي يقودها باتجاه الفندق حيث سيلتقيان دارسي:"انت تعيش مرة اخرى يا لوغان".samirf
www.rewity.com
-اذا كنت عابسا فهذا لأنني لست ممتنا لتورطي بتعقيدات حياتك الخاصة.
samirf
هزت امه كتفيها:"انت دبرت هذا اللقاء لوغان..وليس انا".
www.rewity.com
-لأن دارسي طلبت هذا..وليس للسبب آخر.

تمتمت مفكرة:"همم..ربما سالتك هذا السؤال من قبل..لكن مامدى علاقتك بابنه دانيال؟".
www.rewity.com
وهاجمته على الفور ذكرى دارسي ونعومتها بين ذراعيه.
بدت الحيرة على امه:"قلت لي ذلك اليوم انكما صديقان".
www.rewity.com
صحح لها:"كنا كذلك..وربما كان ذلك وصفا مبالغا فيه".

قالت امه ببطء:"مع ذلك طلبتsamirf منك ان تحدد ترتيب هذا اللقاء بيننا".
www.rewity.com
-حصل هذا فقط لأن والدها لم يبق معها وقتا كافيا ليقوم بتدبير اللقاء بنفسه!

ابتعلت الأم ريقها بصعوبة:"لقد جرحت دانيال بشدة حين فسخت الخطوبة".
www.rewity.com
انفجر لوغان:"اذن لما فعلت ذلك".
samirf
- واي خيار كان لي..لقد رفضت مساعدتي؟".
www.rewity.com
اشتدت قبضتا لوغان على المقود:"لاتلوميني.."

تنهدت وامسكت ذراعه:"انا لاالومك انا فقط اشير الى انني اخبرتك بما انوي فعله ان لم تقتنع دارسي، منتديات روايتى . فدانيال لم يكن راغبا في ان التقي بها وانت رفضت مساعدتي..".
www.rewity.com
وصمتت قليلا:"ولم يبد لي ان هناك وسيلة اخرى".

قال بلؤم:"كان يمكن ان تفعلي ماكنت تفعليه دائما..ان تهربي معه دون الاهتمام بالنتائج".
www.rewity.com
نظرت اليه امه بتعبيرحزين:"اتمنى لو نتمكن انت وانا يوما من الجلوس والكلام عن الماضي كشخصين راشدين..".
samirf
ثم سألت بحدة:"يقول دانيال ان دارسي متزنة وطيبة القلب..فما هو رايك؟".
www.rewity.com
اجفل لسؤال امه غير المتوقع حتى انه للحظات لم يتمكن من ايجاد الرد المناسب..منتديات روايتى .
قال دونما اهتمام:"برأيي يجب ان تنتظري لتلتقي بها وتحكميب نفسك".
www.rewity.com
ربما وجود امه معه في هذا اللقاء ليس بالامر السيء هذا ما فكر فيه لوغان بعد ان رأى دارسي في صالون الفندق تنتظر وصولهما.www.rewity.com
لماذا لم يخطر له من قبل انها جميلة ؟ بدت دارسي اليوم رائعة الجمال! شعرها البراق ينساب على كتفيها وعيناها الكبيرتان تلمعان من خلال رموشها الكثيفة الطويلة واحمر الشفاه يلمع فوق شفتيها منسجما تماما مع احمرار خديها!
www.rewity.com
بالمقارنة كانت امه قد خففت من التبرج الذي يظهر جمالها بشكل مثير.منتديات روايتى .وكانت تضع فقط بعض الحمرة الخفيفة على خديها واحمر شفاة ناعما.samirf
لم يكن لدى لوغان ادنى شك من ان المرأتين قد قامتا بهذه التغيرات توقع اللقاء ببعضهما.
www.rewity.com
لكن مظهر دارسي مختلف تماما كان له تاثير بالغ على لوغان مما اصابه بالذهول.
ومظهرها هذا جعله يعي تماما ان ابتسامتها ليست وحدها التي تصيبه بفقدان القدرة على الكلام!www.rewity.com
ربما سيتمكن من تعريف المرأتين ببعضهما ثم يعتذر وينصرف؟ لانه لم يكن واثقا من انه قادر فعلا على الجلوس هنا والتصرف بشكل طبيعي!
www.rewity.com
لكن بدلا من الاعتذار والمغادرة وجد نفسه يجلس معهما ويوافق على تناول الشاي معهما.منتديات روايتى .
قال لنفسه بازدراء:"اين هي قوة الارادة يا لوغان".
لكنه ادرك بسرعة بعد ان راى المرأتين تنظران الى بعضهما بقلق ان عليه ان يقول شيئا ليخترق هذا الصمت المربك.
www.rewity.com
سأل دارسي محدثا:"هل كنت منهمكة جدا وقت الغداء اليوم؟"
وبدا انها ارتاحت للكلام معه فهي لم تكن قادرة على النظر الى مارغريت.
www.rewity.com
-لم يكن الامرسيئا.
ولم يكن واثق من صدقها فآثار التعب بادية عليها وسألها:
-هل سمعت شيئا عن ابيك؟
samirf
ردت بهدوء:"لا".
ونظرت الى امه برموش منخفضة.
بدا واضحا انها كانت تتسائل عما اذا كانت مارغريت قد سمعت شيئا عن دانيال ،منتديات روايتى .حسن جدا اذا لم تسألها دارسي فسيفعل هو!
www.rewity.com
نظر الى امه بعينين ضيقتين:"وماذا عنك؟"
اخذت مارغريت وقتها لترد واجابت:
-لوغان..انا..آه..منتديات روايتى .الشاي.
وابتسمت للساقي وهو يضع الشاي امامهم.
www.rewity.com
لم يستطع الشاب ان يبعد عينيه عن مارغريت وهو يقوم بعمله..فلا شك انه يتساءل عما اذا كانت هذه فعلا الممثلة الجميلة مارغريت فرايزر، لكنه كان اكثر ادبا من ان يسأل.
www.rewity.com
نظر لوغان الى رد فعل الشاب باشمئزاز. كان يرى ردة الفعل هذه نحو جمال امه وكان يشعر بقمة الاحراج حين كان يقدمها الى اصدقائه. منتديات روايتى .فلم يكن احدا منهم يهتم لكونها كبيرة بما يكفي لتكون امهم! كانت ام صغيرة لافرق ، فالرجال يصرعون امام جمال امه.
www.rewity.com
استطاع ان يلاحظ غيرة دارسي وهي تراقب رد فعل الشاب نحو مارغريت.
قالت الام بخفة ما ان ابتعد الساقي:"هل اسكب الشاي؟".
samirf
قال بخشونه:"تفضلي..وبينما تقومين بذلك اخبرينا عما اذا سمعت شيئا عن دانيال".
www.rewity.com
هل يتخيل ذلك ام ان قبضة امه ارتجفت فعلا على ابريق الشاي وهو يكرر سؤاله؟.
لقد ارتجفت، الا انها سيطرت على نفسها ببراعة ومالت برشاقة الى الامام لتعطي دارسي فنجان الشاي..منتديات روايتى .لكن لوغان لم ينخدع بحركتها لحظة..فقد تكون امه ممثلة رائعة لكنه يعرفها جيدا لينخدع بها!
www.rewity.com
تابع ضغطه ما ان اعطته الفنجان:"اذن".
samirf
ابتسمت امه لدارسي ابتسامة صغيرة:"لطالما كان عنيدا هكذا".
وهزت راسها:"لقد مشى حين بلغ عمره تسعة اشهر وتكلم وعمره..".
www.rewity.com
قاطعها لوغان والاحمرار يعلو خده:"امي؟ انا واثق من ان دارسي ليست مهتمة ابدا بمعرفة متى مشيت ومتى تكلمت،منتديات روايتى . اوحتى اي شيء من الانجازات الطفولية العادية".
www.rewity.com
رفعت امه حاجبين اسودين:"هل انت متوتر اليوم لوغان ام انه يتخيل الي ذلك؟".
samirf
لا انك لا تتخيلين يا امي.
www.rewity.com
ردت الام بهدوء:"اذن ياعزيزي لما لاتتركنا وحدنا؟ يمكنني بسهولة ان استدعي سيارة اجرة لأعود وانا واثقة من اننا سنتدبر امورنا من دونك".
www.rewity.com
واستدارت الى دارسي:"اليس كذلك عزيزتي؟".
samirf
استدار لوغان ايضا نحو دارسي..انه هنا بسببها.منتديات روايتى ..ولايعجبه ابدا صرف امه له بهذه الطريقة وكأنه صبي مكلف بتوصيلها فقط، ولو فعلت دارسي الآن الشيء عينه..!
www.rewity.com
كشرت دارسي:"آسفه لوغان ..انا فعلا اعتقد ذلك ايضا..بالطبع يجب ان تذهب فانا واثقة من ان لديك اعمال تقوم بها".
samirf
-عظيم.
www.rewity.com
وضع الفنجان على الطاولة قبل ان يقف:"سأترككما اذن".
ودون انتظار تعليق آخر من اي منهما استدار وسار خارج الفندق منتديات روايتى ..كان غاضبا لدرجة انه نسي ان سيارته متوقفة في مرآب الفندق وهذا مازاد غضبه...
www.rewity.com
*******
راقبت دارسي لوغان وهو يرحل محبطا ولم تعجبها فكرة بقائها لوحدها مع امه، لكنها لم تعتقد انهما سيتحدثان بصراحة بوجود لوغان والصراحة امر يجب ان يكون متبادلا بينهما الآن.
www.rewity.com
قالت مارغريت بلطف كانها تقرأ افكار دارسي:"لاتقلقي كثيرا على لوغان.منتديات روايتى ..لديه طباع حادة..لقد شعر بالانزعاج لانه يحب ان يكون مسيطرا".
www.rewity.com
بدا الامر غريبا لدارسي، فهي تجلس هنا وتتناقش في امر لوغان مع شخص يعرفه بشكل حميم...
samirf
اكدت لمارغريت:"لست قلقة لكني حزينة قليلا لانه بدا غاضبا منا".
www.rewity.com
ضحكت امه:"انا معتادة على هذا..لقد كان غاضبا مني معظم حياته لسبب او لآخر لكنني افهم تماما كيف يمكن لهذا ان يكدرك".
www.rewity.com
هل تقول مارغريت ذلك لانها تتساءل عن مدى حميمية علاقتهما؟
تمنت دارسي لو تعرف الرد على هذا..ليلة امس.منتديات روايتى ..من الافضل نسيانها..وبخت نفسها فورا..لكن حتى اليوم، لقد اتصل لوغان ودبر امر اللقاء كما طلبت منه، واوصل امه الى هنا..وهذا لايبدو على الاطلاق تصرف رجل غير مبالي بها.
www.rewity.com
حتى انها اليوم قد ارتدت ملابس جميلة وتبرجت اكثر من اللازم املة ان يراها لوغان بشكل مختلف.منتديات روايتى .
كان قد شاهدها في الغالب باكية او متعبة من العمل في المطبخ..وارادت ان تريه انها ليست دائما هكذا..لكن يبدو انه لم يلاحظ منظرها الأنيق.
www.rewity.com
هزت دارسي كتفيها:"لقد كان لطيفا جدا".
samirf
ردت الام مفكرة:"هم..ليس ممن عادة لوغان..اوه..لاتسيئي فهمي ..فانا اعتقد ان ابني رجل مهذب جدا.منتديات روايتى ..الامر فقط انه يميل عادة الى اخفاء كل هذا وينجح بشكل جيد".
www.rewity.com
لم تستطع دارسي منع نفسها من الابتسام، فهذا وصف دقيق للرجل الذي عرفته الأسبوع الماضي وهي لم تستطع اضافة كلمة اخرى.
ردت مارغريت الأبتسامة بدفء:"هذا افضل".
www.rewity.com
ومالت الى الامام تلتقط طبق الرقائق الهشة اللذيذة التي وصلت مع الشاي.samirf

¤حبيتكم فجيتكم¤
03-10-2009, 03:49
-خذي قطعة دارسي..بامكاننا ان نفكر في الحمية غدا!
www.rewity.com
لم تكن مارغريت بحاجة للتفكير في الحمية لكن هذا الامر ينطبق على دارسي..منتديات روايتى .لكنها اخذت رقاقة بسكويت محشوة بالشوكولاته.samirf
-انا احب والدك كثيرا يادارسي..اتعلمين؟
لم تكن الملاحظة متوقعة وكادت دارسي تختنق وهي تأكل البسكويت.
www.rewity.com
كانتا تتحدثان عن الحميات والبسكويت بحق الله! من اين اتت بهذه الملاحظة.
نظرت الى المرأة فاذا بها ترمقها بنظرة ثابته كشفت مشاعرها كلها هذه المرأة تحب حقا والدها.
www.rewity.com
ابتلعت البسكويت بصعوبة وبللت شفتيها ثم قالت ببطء:"لقد طرح عليك لوغان سؤالا قبل ان يغادر..هل تعرفين اين هو ابي؟".
samirf
لم ترتجف نظرة مارغريت:"أجل".
www.rewity.com
تنهدت دارسي بارتياح:"هل هو بخير؟".

-اجل.
www.rewity.com
هزت دارسي كتفيها ورأسها:"هذا كل ما اريد ان اعرفه".

ابتسمت مارغريت قليلا:"هل تتصورين ان لوغان يتقبل ردودي بسهولة".
www.rewity.com
ردت دارسي صادقة:"لا..لكنه لايهتم بصحة ابي مثلي".
samirf
تنهدت والدة لوغان:"لقد تزوجت بعد وفاة والده وكان لذلك انعكاس سيء عليه".
www.rewity.com
قطبت دارسي حاجبيها:"لااعتقد..".
samirf
قاطعتها المرأة الكبر سنا:"ما اقوله له صلة بالموضوع..كان لوغان في الحادية عشر حين مات والدهمنتديات روايتى ...وفي الثانية عشر تزوجت مجددا..فلم يتمكن، في تلك السن من مواجهة زوج امه!".
www.rewity.com
وبدت حزينة:"كان لوغان يكره مالكوم كثيرا..وانا لم ادرك في حينه ان مالكوم يتعامل بوحشية معه وحين اصبح في الرابعة عشر قال لي انه يكره زوجي ويكرهنيمنتديات روايتى .، وانتقل الى اسكوتلندا للعيش مع جده..ولزمني عدة سنوات اخرى من الزواج لااكتشف بالضبط لماذا رحل لوغان وفي ذلك الوقت، كانت علاقتنا قد تضررت بشكل لايمكن اصلاحه..وهو لم يسامحني ابدا".
www.rewity.com
لم تكن دارسي تعتقد حقا ان عليهما مناقشة امور لوغان سويا،مع ذلك فان جزء منها كان يريد ان يعرف يريد ان يجادل ويفهم مالذي جعل لوغان يظهر على ماهو عليه،منتديات روايتى . فاذا بالامور التي قالتها مارغريت تجيب عن العديد من اسئلتها..رغبته في مساعدتها مثلا، كانت لأنه يعرف بالضبط ما تمر به بسبب تفكيرها بزواج ابيها الثاني.
www.rewity.com
لكن دارسي لم تعتقد انها ستكره مارغريت فرايز بسبب الوقت القصير الذي امضته في التحدث اليها.Samirf
قالت دارسي محاولة ايجاد مبرر لتصرفات لوغان:"كان لايزال طفلا".
www.rewity.com
هزت مارغريت راسها غيرموافقة:"سن الرشد لسوء الحظ لم يغير علاقتنا. بالنسبة للوغان لقد خذلته حين كان يحتاجني كأم".
www.rewity.com
ونظرت الى دارسي:"وهذا بالضبط هو السبب الذي منعني من الوقوف بينك وبين والدك".
Samirf
كانت دراسي قد ادركت هذا لكنها ليست طفلة كما كان لوغان حين تزوجت امه مجددا.منتديات روايتى .انها في الخامسة والعشرين.
قالت مارغريت مترددة:"لقد قال دانيال اننا لوالتقينا انت وانا في ظروف مناسبة لأحببتك..وهو على حق".
www.rewity.com
اخذت دارسي نفسا مرتجفا:"لقد قال لي الشيء ذاته عنك..وهو على حق مرة اخرى..حين تتكلمين معه ارجو ان تقولي له.."
www.rewity.com
اقترحت مارغريت بحرارة:"ولماذا لاتقولين له بنفسك؟ والدك في شقتي دارسي..لم استطع ان احتمل حين اخبرني كم هو متكدر..لذا فأنا..".
www.rewity.com
قاطعتها دارسي بسعادة:"لابأس مارغريت".
واحست بالارتياح لأن والدها بخير واكملت:"هل يعرف اننا سنلتقي بعد ظهر اليوم؟".
www.rewity.com
-لم اخبره بذلك..فعلى الارجح كان سيصر على المجيء معي و..هل يمكن ان تتصوري ردة فعل لوغان على هذا؟.
Samirf
سألت دارسي بخفة:"هل تظنين ان ابي سيصاب بنوبة قلبية اذا ذهبت معك لأراه؟".
www.rewity.com
ضحكت مارغريت بخفة:"هذا ممكن..لكنه سيتغلب على هذا بسرعة حين..".
www.rewity.com
-حين؟

ابتسمت مارغريت:"آسفة تسرعت في الأجابة".
www.rewity.com
-وهل قلت ذلك لأنك تعتقدين اني سأبارك زواجك من ابي؟هذا ليس استباق اللأمور مارغريت! منتديات روايتى .ما كان يجب ان اعارض اصلا..حتى لو كنت انانية مريعة تماما، مع ان هذاغير صحيح.
www.rewity.com
قالت مارغريت بحزن:"اتمنى لوتستطيعن اقناع لوغان بهذا".
www.rewity.com

لوغان! ان احتمال ان يصبح اخا غير مباشر لها ذلك امر واقع!فكيف ستكون ردة فعله بحق السماء حين يعرف بهذا..؟

¤حبيتكم فجيتكم¤
03-10-2009, 03:53
9- لا أمل.....




لم يكن لدى لوغان فكرة عما يفعله امام مدخل مطعم الشيف سيمون في الساعة الحادية عشر والنصف صباحا! www.rewity.com

حين ترك امه ودارسي في الفندق يوم امس كان يستشيط غضبا بسبب ما اعتبره صرفا مهينا له.منتديات روايتى.وكان ينوي الا يكلم اي منهما مجددا..www.rewity.comلكن مع مرور الساعات انقلب غضبه الى فضول حارق.هل انتهى الامر الى كراهية بين المرأتين؟ ام انهما توصلتا الى نوع من الهدنة ؟ www.rewity.comكان بامكانه ان يفهم دارسي تماما اذا ماكرهت امه، اما ان تكره امه دارسي فهذا مستحيل..مع انها ركلته في ساقه وهددت بسكب العصير على رأسه الا انها الطف من ان يكرهها احد.www.rewity.com
لكن اذا توصلتا الى نوع من الاتفاق فهو يريد ان يعرف بالضبط ماهو ذلك الأتفاق. samirf
طرق على الباب فلم يتلق ردا.. طرق مرة اخرى بقوة اكبر،هذه المرة سمع صوت حركة في الداخل وبعد ثوان دارالمفتاح في القفل قبل ان ينفتح الباب ببطء.www.rewity.com
-انا آسف لكننا لانفتح قبل..هذا انت !
وتلاشت ابتسامة دانيال المهذبة بسرعة وهو يتعرف الى لوغان غيرمصدق.www.rewity.com
ولم تكن دهشة لوغان اقل حين تعرف الى الرجل الآخر، كان يتوقع رؤية دارسي او ربما احدى النادلات ..لكنه بالتأكيد لم يتوقع رؤية صاحب المطعم يفتح الباب!www.rewity.com
التوى فم لوغان بسخرية:"لقد عدت اذن".
رفع دانيال حاجبيه الشقراوين:"هذا واضح".
فاجاب لوغان بخشونة:منتديات روايتى"وفي الوقت المناسب.www.rewity.com.كادت دارسي تنهار لشدة التعب خلال غيابك المفاجيء". samirf
اشتد ضغط دانيال على فمه:"اعتقد ان هذا امر بيني وبين ابنتي".
- لست موافقا فأنت..
قاطعه الرجل بحدة:"لوغان www.rewity.com..ماذا تريد بالضبط؟".
اخذ لوغان نفسا حادا، وقال من دون مقدمات:"جئت اكلم دارسي".
هز دانيال سيمون رأسه وفتح الباب ليتمكن لوغان من الدخول الى المطعم:"انها في المطبخ..اوه.www.rewity.com.لوغان..؟".
ومر لوغان بقربه وهو في طريقه الى المطبخ فاستدار قليلا ليرد متكبرا:"نعم".
تغير تعبير الرجل الى الليونه:
-لاتفعل او تقل شيئا يكدرها.www.rewity.com
واوحت لهجته انه سيتعامل معه بجديه اذا فعل.
فانفجر لوغان في وجهه:"انا اكدرها.منتديات روايتى.! يعجبني هذا ! لااصدق! لست انا من رمى منذ ايام قنبلة الزواج في وجهها على مائدة الأفطار.www.rewity.com.ولست انا من.."
قاطعه دانيال:"لوغان ..مرة اخرى اقول لك هذه المسألة بيني وبين دارسي لكن وبما اننا ذكرنا موضوع امك..".
قال لوغان بهدوء:"لم نذكره".
لكن الرجل الآخر اصر بحزم:"بلىwww.rewity.com..ذكرناه..الم يحن الوقت بعد لكي تعطيها فرصة؟ ام انك تنوي الاستمرار في لومها الى الابد لأنها اخطأت في زواجها الثاني؟".
استشاط لوغان غضبا..كيف تجرؤ امه على مناقشة اموره ومشاعره..www.rewity.comمع هذا الرجل؟
رد بجفاء:"ماذا قلت لي منذ لحظات؟ اعتقد ان هذه المسألة بيني وبين امي!".ثم تابع طريقه الى المطبخ.samirf
اقفل الباب بهدوء خلفه مما نبهها الى دخوله.
قالت دون ان تستدير:"www.rewity.comهل يمكنك ان تأتي لي ببعض البيض من البراد؟".
بعد ان تمكن لوغان من تفحص البراد تمكن من رؤية درزينه البيض فيه فتحرك ليأخذها ثم وضعها على الطاولة قربها.
-شكرا..انا..www.rewity.com
وتوقفت بغته بعد ان رفعت نظرها لترى لوغان واقفا بقربها..
واكملت شاهقة وقد علا الاحمرار خديها:"لقد ظننتك ابي..انا اسفة".www.rewity.com
اشتد التوتر على وجه لوغان لذكر والدها..وقال ساخرا:
- بالكاد..متى عاد؟
ردت بارتباك:"ليلة امس.منتديات روايتى.انا..هل تمانع لو اكملت تحضير هذا؟". samirf
رد بجفاء وقد استند الى الطاولة:"مضحك جدا.www.rewity.com.تبدين سعيدة اليوم؟".
اذا كان دانيال سيمون قد عاد الى مطعمه فهذا لايعني ان كل شيء قد عاد الى طبيعته.
وانشغلت في كسر البيض:" هل رأيت والدي؟".www.rewity.com
لاحظ لوغان انها تقوم بعملها بكفاءه.
اجاب:"نعم هو من فتح لي الباب..هل عاد بصورة دائمة ام مؤقته الى ان تحضري من يساعدك؟"www.rewity.com.
- لماذا لاتسأل مباشرة ما تريد معرفته لوغان؟
التوى فمها:"تريد ان تعرف ما اذا تمكنت انا وامك من شرب الشاي معا يوم امس دون ان تقتلع عيني بعضنا!".
-حسن جدا..وهل فعلتما هذا؟.www.rewity.com
ومال الى الخلف متكئا على احدى خزائن المطبخ، شابكا ذراعيه على صدره منتظرا ردها.
نظرة دارسي اليه شزرا وردت:"يسعدني ان اطمئنك الى انه ما من اصابات".www.rewity.com
ما اصيب في الواقع كبرياؤه لأنه صرف كالخدم يوم امس :)
حين اكدت له المرأتان انهما ستتدبران امرهما بدونه.
- ووالدك؟ منتديات روايتى من اين اتى بالضبط؟.
ردت بهدوء وهي لاتزال تحرك ما في الوعاء من مكونات:"لم اسأل".www.rewity.com
صاح لوغان:"لم تسألي..؟ لماذا؟".
هزت كتفيها:"لأن هذا ليس من شأني". samirf
ووضعت وعاء الطبخ جانبا وتركته يبرد.
لم يوافقها لوغان الرأي لكن نظرة واحدة الى قسمات وجهها العنيد جعلته يدرك ان من العبث متابعة www.rewity.comالحديث في هذه النقطة.
اخذ نفسا عميقا وقال بحدة:"حسنا دعينا نحاول التكلم من زاوية اخرى..ماذا..؟".www.rewity.com
وصمت بعد سماع صوت رنين خلفه.
-اعذرني لحظة لوغان.
وتحركت دارسي بخفة لتفتح باب الفرن وتخرج الفطائر وقالت برضى بعد ان تفحصتها:www.rewity.com"ممتازة".
قطب لوغان وهو يراقبها:"هل تصنعون الحلويات ايضا في المطعم؟".
نظرت اليه بذعر:"طبعا..منتديات روايتى, اي طاه لديه كرامة ويفخر بعمله لايسمح لنفسه بأن يقدم اية حلويات جاهزة".
وبالرغم من ان دارسي اختارتwww.rewity.com مهنة اخرى الا انه اصبح من الواضح للوغان انها طاهية ممتازة ومع ولائها الشديد ودفء شخصيتها ،منتديات روايتى, الا انها ستكون زوجة رائعة لرجل محظوظ..
من اين جاء بهذه الفكرة بحق السماء؟ ولماذا يهمه اي نوع من الزوجات ستكون؟www.rewity.com
قالت:"هل لك ان تعذرني لبضع دقائق بينما اخفق البيض؟".
ولم تستمع الى رده بل ضغطت زر الخفاقة واصبح تبادل الكلام www.rewity.comبينهما مستحيلا مع صوت الخفاقة الصاخب.samirf
-انتهيت.
وساد صمت مبهج في المطبخ بعد ان اوقفت الخفاقة.
اكملت بلطف:"والآنمنتديات روايتى,..هل يمكن ان آتيك بفنجان قهوة؟".
وابتسمت له ابتسامة مشرقة، ثم اجفلت:"اوه.www.rewity.com.نسيت انني يجب ان لا ابتسم لك".
لو استطاع لوغان ان يصفع نفسه في تلك اللحظة لفعل، بسبب تجاوبه الواضح مع الابتسامة بحيث تمكنت دارسي من ملاحظة رد فعله هذه..لقد حان الوقت ليخرج من هنا,www.rewity.com يبقى بعيدا!
رفض قائلا:"لن اخذ القهوة اردت فقط ان اتاكد من ان ما من اثار سلبية بعد لقائكما بالامس".samirf
وتحرك بعيدا عن طاولة العمل وعن دارسي واكمل:منتديات روايتى,"يبدو ان كل شيء عاد الى طبيعته!".
في الواقع كان كل شيء طبيعيا لقد عاد دانيال الى مطعمه وتصالح مع ابنته على مايبدو، ولوغان يقف في طريقهما.www.rewity.com.فماهو شعوره؟.
نظرت دارسي اليه برعب..فبدون مساعدته للقاء امه لبقي الموقف بيها وبين والدها حربا قائمة واقل ما تدين به نحو لوغان هو فنجان قهوة كما انها من الارجح مدينه له بشرح ماحدث بالامس بالضبط بعد مغادرته الفندقwww.rewity.com..في الواقع سيكون افضل للجميع اذا اخبرته بنفسها بكل ما جرى!
تابعت ضاغطة:" ارجوك ابق لتناول القهوة لوغان، انها جاهزة وما علي سوى صبها".samirf
اخيرا وافق:"حسن جدا..لكنني لن استطع البقاء طويلا..لدي موعد غداء في الساعة الواحدة".www.rewity.com
بكلمات اخرى ابدئي بتقديم القهوة يا دارسي لانني اهدرت مايكفي من وقتي الثمين على هذا الموقف السخيف.
ربما كان هذا امر منصفا بما يكفي..الا ان جزءا منها راح يتساءل عمن ينتظره على الغداء..www.rewity.com اتراه موعد مع امرأة؟
على اي حال لعل لوغان عانقها..منتديات روايتى,ولأكثر من مرة لكن تلك المناسبات كانت وليدة اللحظة وذلك يعني ان هناك احتمال بان يكون في حياته امرأة اخرى.www.rewity.com
ولسبب ما وجدت ان هذه الفكرة مثيرة للأضطراب.
وكانت يدها ترتجفان الى حد يمكن معه ان ينسكب السائل الساخن على الارض،www.rewity.com متى حدث هذا وكيف حدث؟
لقد اكتشفت لتوها الأكتشاف الذي سيزلزل حياتها ! لقد وقعت في حب لوغان ماكنزي! اخر رجل في العالم تصورت انها تقع في حبه!www.rewity.com
تذكرت ما قالته للوغان ساخرة كيف يمكن لأنسان ان يقع في الغرام في ثلاثة اسابيع فقط.منتديات روايتى,. يبدو ان الشيء ذاته حصل مع لوغان..وفي بضعة ايام فقط!
قال لوغان بحدة لتأخرها في تقديم القهوة:"ظننتك قلت ان هذا لن يتأخر؟".www.rewity.com
اخذت نفسا مهدئا قبل ان تلتقط الفناجين وتسير نحو الطاولة.
قالت:"اتريد بسكويت؟".samirf
ولم تستطع النظراليه بعد ان احست بخجل مفاجيء وهي تدرك انها اذا لم تر هذا الرجل مرة اخرى فذلك سيدمرها تماما.
جلست قبالته ،منتديات روايتى, كيف يمكن ان تكون بلهاء الى هذا الحد لتقع في حبه؟www.rewity.com
ونظر اليها بسخرية:"اذن ما رأيك في امي؟".
استقامت في جلستها..ونظرت من دون ان يرف لها جفن الى عينيه الساخرتين الزرقاوتين القاتمتين.
-انها فاتنة، www.rewity.comساحرة، وجميلة جدا..
-دعينا ننسى الراي العام المعروف، مارأيك انت بها؟.
وضاقت نظرته فترددت:منتديات روايتى, " لن يعجبك هذا..".
التوى فمه وقال ساخرا:"لقد خدعتك..واقنعتك بتمثيلية المرأة المحرومة المسكينة التي لاتجد من يفهمها.www.rewity.com.ووقعت ضحيتها".
وهز رأسه باشمئزاز.samirf
كتمت دارسي ردها الغاضب بجهد..فمن السخف ان تصل الامور بينهما الى حد تبادل الألفاظ الجارحة خاصة في امر لايسيطران عليه ابدا.www.rewity.com
وردت عليه:"ليس تماما".
هز لوغان راسه بنفاذ صبر..وقال بغضب:"لااستطيع ان اصدق انك تركتها تخدعك".
مالت الى الامام:"لوغان.www.rewity.com.رايي بامك ليس مهما..فرايي ليس هو الذي يهم".
-لاتقولي لي ان والدك وبالرغم من فسخها الخطوبة لايزال يظن انها رائعة!
شرعت تقول ببطء:www.rewity.com"ابي بعيد عن الرجل الغبي الذي تظنه".
كانت قد تكلمت مع ابيها طوال الليل واصبحت واثقة من انه يحب المرأة الاخرى بالرغم من مساوئها.منتديات روايتى,.كما ان الممثلة تحبه ايضا.
قالت له بلطف:"لوغان..لقد عادا عن فسخ الخطبة..في الواقع سيتزوجان.".www.rewity.com
قاطعها غير مصدق:"لايمكن ان يكون هذا جديا!".
-بلى جدي تماما.
اجاب باشمئزاز:"هذه الكلمة لاتنطبق على ابدا على تصرفات امي".www.rewity.com
تنهدت دارسي، كم تتمنى ان تجد طريقة تخفف بها الألم الذي عرفه لوغان في الماضي لكن وفي الوقت نفسه تعرف ان ذلك مستحيل.www.rewity.com
وتابعت مصممة :"مع ذلك فهما سيتزوجان".
تجمدت نظرته برودا:"ارجو الا تتوقعي مني ان اهنئهما".
هزت رأسها بحزن:"اعتقد ان هذا توقع مبالغ فيه".
- لكنك دون شك ابلغتهما تهنئتك..www.rewity.comولاتقولي لي انك ستكوني وصيفة العروس!
اخذت نفسا سريعا:"لوغان منتديات روايتى,..الم يقل لك احد ان المرارة هي مجرد شكل من اشكال تدمير الذات؟ وانها..".
قاطعها ببرود:"اعتقد اني سبق www.rewity.comواوضحت رأيي بالنسبة الى تحليلك النفسي غير الناضج..".
-اوه..صحيح اؤكد لك وجهة نظرك اكثر من واضحة! لكن الواقع الان انك لست لاعبا اساسيا في هذا الموقف بالذات.منتديات روايتى,.ولا انا.
اعترف لوغان بصعوبة:"بكلمات اخرى والدنا سيتزوجان مع موافقتنا او من دونها"www.rewity.com.
اطرقت دارسي ونظرت الى لوغان:"لكن يبدو واضحا انهما يفضلن الحصول عليها".
بقي هادئا:"قد تشعرين انك على استعدادwww.rewity.com للعب لعبة العائلة السعيدة لكني لست على استعداد لذلك".
ضاقت عيناها وتصاعد سخطها من هذا الموقف بسرعة:"والمعنى؟".samirf
-المعنى انهما يجب ان يتزوجا من دون وجودي حتى!
- لوغان ان تغير منطقي..www.rewity.com
وقاطعها صوت قوي ناتج عن صفقة الفنجان واصبح تعبير وجهه غاضبا.
-لست ارى ابدا ماهو غير منطقي في المسألة..فأنا بكل تأكيد لم اكن موجودا في عرس امي الأول..

¤حبيتكم فجيتكم¤
03-10-2009, 03:56
-لكنك لم تكن قد ولدت حينها.www.rewity.com
رد ببرود:"هذا صحيح..لكنني كنت حيا حين جرى زواجها الثاني ..لذا لااجد الآن سببا يدفعني لكي ابدل عادة العمر كله!".
وقفت دارسي وبدا الغضب على خديها الشاحبين:"لم تعد طفلا في الثانية عشر لوغان".www.rewity.com
بقي جالسا ورد عليها:"مهما كان عمري فسيبقى ردي كما هو".
تنفست بصعوبة وهي تشعر بغضب ساخط نحو هذا الرجل:منتديات روايتى,"لوغان لقد طلبت مني ميغ وابي ، ان اكون احد الشهود على زواجهما..www.rewity.com
- كم هذا رائع.
- وسيسران كثيرا اذا وافقت ان تكون الشاهد الآخر!
بقي على عناده وقال:"انهما يحلمان".
- انا..انت؟؟www.rewity.com
تراجع لوغان الىا لوراء وقال بازدراء:"هكذا لقد دفعاك لتطلبي مني ذلك،اذا اخبريهما ان مؤامرتهما لم تنجح".
غضبت لهذا الاتهام فهما لم يقترحا عليها ذلك لقد قامت به لأنها اعتقدت ان لوغان قد يكون اكثر تسامحا في رده عليها مما لو واجه اي منهما،www.rewity.com وقد كانت على خطأ.
-انت اكثر رجل متسلط عنيد قادني سوء حظي ان التقي به.
واهتز صوتها بالغضب وشدت قبضتيها الى جانبيها.
رد بهدوء مهين:"وانت عزيزتي دارسي الشابة الأكثر سذاجة التي التقيتها في حياتي".www.rewity.com
لم تفكر ولم تلجأ الى المنظق بل تصرفت بغريزة صرفة فالتقطت وعاء البيض الذي كانت تخفقه لتسكبه فوق رأس لوغان .
عبرالمادة اللزجة بدا مذهولا.www.rewity.com.ولم تستطع دارسي سوى ان تحدق فيه وهي تشعر بالرعب مما فعلته لتوها.منتديات روايتى, لقد تصرفت بشكل رهيب اكثر من مرة في المدة القصيرة التي عرفته فيها..لكن لوغان لن يسامحها ابدا على هذه..ابدا!...

¤حبيتكم فجيتكم¤
03-10-2009, 03:58
10-هناك اخرى



كان لوغان وفيرغوس يجلسان في احد المطاعم، وليس في مطعم الشيف سيمون! www.rewity.com

حدق لوغان بسخط عبر الطاولة نحو ابن خالته..وبدا ان الرجل الآخر غير قادر على التوقف عن الضحك.samirf
-هل يمكن ان تتمالك نفسك فيرغوس؟ لم يكن هذا مضحكا.
شهق فيرغوس ليرد:www.rewity.com"انا آسف لم استطع منع نفسي!انا فقط..يا الهي..اراهن انك بدوت في منظر مثير مع كل ذلك البيض النيء الذي يغطيك!".
وعاودته نوبة ضحك مرة اخرى.www.rewity.com
تابع لوغان العبوس في وجه الرجل الاخر وفكر في انه قد يتمكن هو ايضا من رؤية الجانب المضحك لهذا الموقف يوما ما..لكنه لا يعتمد على هذا!www.rewity.com خاصة في هذه اللحظة بالذات ، وبعد مضي ساعة تقريبا على ماحصل، فهو لايزال يجد الامر غير مضحك ابدا.www.rewity.comكان قد رفع نظره الى دارسي في تلك اللحظة غيرمصدق لما فعلته، محاولا اقناع نفسه بانه وسط احد تلك الكوابيس التي تراوده في بعض الاحيان...www.rewity.com
نظرت دارسي اليه مصدومة هي الاخرى بما فعلت وحدقت فيه برعب..
ولم يكن لوغان متأكدا من ردة فعله..فعلى الأرجح..كان على وشك ان يصفع وجهها الجميل الصغير!www.rewity.com لكن قبل ان يتمكن من فعل هذا سمع باب المطبخ يلوح وينفتح خلفهما.
قال دانيال:"اعتقد انني سمعت اصواتا مرتفعة..".
وشهق وهو ينظر الى لوغان ومظهره المزري:"www.rewity.comيا الهي ماذا حدث؟".
استدار لوغان الى الرجل الأخر بعينين مقززتين برودا وهو يعرف كم يبدو منظره سخيفا....ومن هو بالضبط المسؤول عن كل هذا.www.rewity.com
وقال متشدقا بقسوة:"كانت ابنتك تبرهن لي مرة اخرى خطورة معاداة فتاة حمراء الشعر غريبة الأطوار".
ابتلعت دارسي ريقها:www.rewity.com " انا فقط..".
قاطعها لوغان بخشونة:"وفري جهودك..".
ووقف دون مقدمات:"لقد حان وقت رحيلي..على اي حال..ومنذ وقت طويل".www.rewity.com
وتحرك ليلتقط احدى المناشف، ويمسح اثار البيض قبل ان ينظر مباشرة الى دانيال قائلا:samirf
- سأكون ممتنا اذا ابلغت امي ان لا ضرورة لارسال دعوة لي لحضورالزفاف.
نظر الرجل الأكبر سنا اليه بقلق:www.rewity.com"وهل ستحضر كأحد الشاهدين؟".
قال لوغان ساخرا، ورمى المنشفة التي كان يستخدمها.
- لن احضر مطلقا..www.rewity.com
وسار نحوالباب متابعا:"اضافة الى هذا..وبالنظر الى الماضي.. والحاضر! فمن المحتمل ان دارسي قد تقوم بتصرف شائن اكثر لو التقينا في حفل الزفاف .www.rewity.com.كطعني مثلا خلال حفل الأستقبال!".
-لوغان.
استدار ببطء لسماع صوت نداء دارسي المعذب ورد ببرود الثلج:
- نعم؟www.rewity.com
كشرت بخجل:"انا اسفة".
رد لوغان:"وانا كذلك..وانا كذلك!"
لم تحاول ايقافه مرة اخرى وكان هو ممتنا لذلك. كل ما اراده هو ان يصل الى بيته قبل ان يراه احد .www.rewity.com
لسوء الحظ كان لايزال غاضبا حين وصل الى المطعم ولكن من الواضح ان فيرغوس قد وجد المسألة كلها مضحكة.
تمالك فيرغوس نفسه بما يكفي لينصحه:www.rewity.com"اوه..هيا الآن لوغان..ابتهج لو حدث هذا لشخص اخر لضحكت انت ايضا".samirf
- لكن هذا لم يحدث لشخص اخر.
هز ابن خالته راسه وهو لايزال يبتسم:www.rewity.com"يجب ان اعترف بانني لم اتأثر كثيرا حين التقيتها ذاك المساء فقد بدت لي صغيرة بشعة.. لكن التعرف اليها اكثر قد يكون مثيرا للأهتمام..www.rewity.comوكان لوغان قد وجد دارسي بشعة كذلك حين التقاها لاول مرة ..انما ولسبب ما لم يرقه سماع ابن خالته يقول عنها ذلك كما انه لم يعد يراها هكذا،www.rewity.com فجمالها الداخلي يشع الى الخارج عبر تلك العينين الرماديتين..وحين تبتسم...!
هز لوغان كتفيه دون اكتراث:"انا واثق انكما ستلتقيان في عرس امي".www.rewity.com
لكنه لم يكن مرتاحا لفكرة ان يعمق ابن خالته الساحر الجميل المظهر معرفته بدارسي.منتديات روايتى .واكمل ساخرا:"ما من شك عندي في انك ستتلقى الدعوة". samirf
ولم يكن لديه شك في ان ابن خالتهما الأخر برايس سيلتقي دعوة كذلك، وبرايس هو اكثر جاذبية من فيرغوس!www.rewity.com اللعنة!
هز فيرغوس راسه برضى حين راى لوغان يبتسم:"هكذا افضل.. كنت اعرف ان روحك المرحة ستظهر في النهاية".
لكن ابتسامة لوغان كئيبة:"ماذا يمكن ان تفعل مع امرأة مثل دارسي؟".www.rewity.com
قال فيرغوس:"يجب ان اعترف انني لم التق بامرأة مثلها من قبل ، تبدو لي فريدة من نوعها"..منتديات روايتى .
واعترف لوغان في سره ، نعم فريدة من نوعها..
قال فيرغوس:".منتديات روايتى .اعتقد انه يجب ان تذهب الى العرس لوغان ولو حتى لتوفير عرض اضافي للضيوف لن ينسوه ابدا". samirf
وكان لوغان قد بدأ بالتوصل الى www.rewity.comالاستنتاج ذاته ليس بسبب الحضور وانما لأنه لم يشعر بالارتياح لفكرة وجود برايس وفيرغوس بالقرب من دارسي..منتديات روايتى .
فالرجلان فاتنان تماما وما من شك ان برايس سيرغب بالألتقاء بدارسي ما ان يخبره فيرغوس ما فعلته بلوغان.www.rewity.com.
على الاقل هذا ما اقنع به نفسه وهو يقود السيارة عائدا الى مكتبه بعد ساعتين.samirf
فراح يفكر بجدية باعادة النظر برفضه ان يكون شاهدا على الزواج...منتديات روايتى . وهو يدرك ان دوافعه ليست شريفة تمام www.rewity.com، ولادخل لها اطلاقا بمشاعر امه.. فهو ببساطة غير قادر على ترك دارسي تحت رحمة الفتنة المهلكة لأبني خالته.www.rewity.com
قالت كارولين وهو يدخل المكتب:"لقد اتصلت دارسي ثلاث مرات".
توقف لوغان واستدار ببطء:"هاتفيا؟".
نظرت كارين اليه بحيرة:"طبعا يا لوغان هاتفيا ، كيف يمكن لها ان تتصل؟".www.rewity.com
- قد تذهلين لما يمكن لدارسي فعله..اذن..دارسي اتصلت؟
- ثلاث مرات
قال بنفاد صبر حين لم تتوسع في الكلام عن الموضوع:"و..؟".
-لاشيء في المخابرتين الأولتين طلبت ان تتكلم معك ثم اقفلت الخط من دون ترك اسمها ،www.rewity.comثم عادت واتصلت منذ عشر دقائق..منتديات روايتى .. وهذه المرة حصلت على اسمها".
قال لوغان قبل ان يدخل مكتبه:"لو اتصلت مرة اخرى دعيني اكلمها".www.rewity.com
اذن اتصلت دارسي به ثلاث مرات كي تعتذر مرة اخرى من دون ادنى شك..حسن جدا، يمكنها ان تنتظر، فهو لم يكن ينوي ان يريحها بالرد عليها !.منتديات روايتى .
كان لوغان قد قال لدارسي ان موعد غدائه الواحدة وحتى الساعة الرابعة كان موعد اخر اتصال لها ولم يكن قد عاد الى مكتبه بعد.www.rewity.comما من شك ان ظنونها في محلها فهذا ليس غداء عمل .. وعلى الأرجح ان هناك امرأة في حياته ذهب الى مقابلتها.www.rewity.com
اوه..:كم تشعر بالبؤس..اعترفت بينها وبين نفسها ..لقد كانت الامور سيئة بما يكفي بينهما وهي الآن متأكدة من انه لن يسامحها على سكبها البيض عليه.www.rewity.com
لم يكن لديها ادنى فكرة عما ستقوله حين تراه كل ماتعرفه هو ان عليها ان تعتذر له بشكل ملائم لما فعلته به.
قال والدها وهو يدخل المطبخ "يمكنك الذهاب الى البيت لترتاحي ان شئت".www.rewity.com
لكنها لاتشعر برغبة الى العودة للمنزل الآن..فقد يرد لوغان على مكالمتها ولوعادت الى البيت فستفوتها فرصة الحديث معه...منتديات روايتى .
قال والدها بعد مراقبته لمشاعر ابنته المتقلبة :"انسي الامر يا دارسي".www.rewity.com
كشرت وسالت ببؤس:"وهل تظن ان لوغان سيفعل؟".
قال:"اشك في ان ذلك الشاب يمكن ان ينسى شيئا، انظري كم من الوقت مضى وهو لايزال يحتفظ بضغينته ضد ميغ".www.rewity.com
قالت لوالدها بحزم:" لا اعتقد ان الامرين متشابهين صحيح انه مر وقت طويل لكن مازال مؤلما جدا للوغان".
رفع والدها يديه:"قد تستاء ميغان حين تعرف انه لن يحضر العرس، في الواقع قد تقرر الغاء المسألة كلها الى ان يوافق على الحضور".samirf
وبدا والدها مفكرا ثم قال:"www.rewity.comربما من الافضل الا تعرف مارغريت بالامر..يبدو انك ولوغان اصبحتما صديقين..لذا، ربما تتمكنين من اقناعه ان..".
قاطعته محتجة:".منتديات روايتى .وهل تحافظ على صداقة شخص سكب على رأسك بيضا مخفوقا؟ لقدبكيت على صدره ثلاث مرات..وركلته مرة.. وهددته بسكب العصير عليه.."www.rewity.com.
هز والدها كتفيه:"هذا يعتمد على سبب الاستفزاز..وفي حالتك اعتقد ان الامر كان خطيرا ! ويعتمد ذلك على ماذا اذا كان لديه روح مرحة ام لا..لكن ربما انت على حق..منتديات روايتى ..فانا لم ار دليل على روح المرح في ذلك الشاب سوى قدرته على الضحك من نفسه!".www.rewity.com
قال الشاب المذكورمتشدقا وهو يدخل:"وجدت باب المطعم مفتوحا..فدخلت...اعتقد انكما كنتما تبحثان مسألة روحي المرحة؟".samirf
فكرت دارسي ان العجائب ممكن ان تحدث فعلا..www.rewity.comنظرة واحدة الى قسمات لوغان المتجهمة كانت كافية كي تعرف انه غير راضـي عن الطريقة التي كانا يتحدثان بها في شأنه وشأن طباعه.www.rewity.com
قال والد دارسي ساخرا:"بل فقدانك لها..هو وصف افضل..سيتحطم قلب امك حين تعرف انك لن تحضر العرس".
التوى فم لوغان:.منتديات روايتى ."يجب ان تمتلك قلبا في الاساس ليتحطم".
صاحت دارسي ما ان اقترب والدها من لوغان وامسكت بذراعه قبل ان يصل له:"لاwww.rewity.com..ابي!".
بقي لوغان من دون حراك تماما ربما لم يعتقد ان والدها كان ليضربه حقا؟ samirf
نظر لوغان الى دارسي بجفاء وقال:"لقد بات واضحا الأن من اين اتت دارسي بطباعها الحادة".www.rewity.com
رد والدها بغضب:"التفاهم معك لايجدي نفعا على مايبدو".
هز لوغان راسه وتمتم:"دارسي على الاقل لاتترك علامات ظاهرة يمكن لاحد ان يراها..www.rewity.comواشك في ان تكون امي راضـية لو وصل احدنا او كلانا الى العرس بعين سوداء!".samirf
واستدار الى الرجل الأخر.

¤حبيتكم فجيتكم¤
03-10-2009, 04:00
:بدا والدها يقول وهو غير مصدق "www.rewity.comهل افهم من هذا انك اعدت النظر بقرارك السابق؟..".
بدا انه قرر ذلك فعلا..وادركت دارسي ذلك بذهول..ولو ان الامر لا يمكن تصديقه.
هز لوغان راسه:"www.rewity.comبعد ان فكرت مليا وجدت ان من الفضاضة الا اكون شاهدكما الثاني".
نظر الى دارسي عن كثب:"اذن؟".
-اذن ماذا ..؟هل تتوقع التهنئة على ما يجب ان تفعله اصلا؟ لأنك لو كنت..www.rewity.com
قاطعها وادلها بحدة محذرا:"دارسي! اعتقد ان هذا امر جدير بالأحترام" ومد يده للرجل الأصغر سنا.
صافح لوغان تلك اليد بسرعة وقال بتجهم:"كونا سعيدين فقط..همم؟".www.rewity.com
اكد له دانيال:"سنكون..لو سمحتما لي ساذهب لأزف لميغ الخبر السعيد".samirf
سال مرة اخرى وقد اصبحا وحيدين:"اذا؟".
ماذا يريد.www.rewity.com. ميداليه؟
تابع كلامه بنعومة:"لقد اتصلت بمكتبي يا دارسي".
وتفحصت نظرته شحوب وجهها، ثم اضاف:"ثلاث مرات كما اعتقد"..منتديات روايتى .
كانت قد نسيت تماما المخابرات الثلاثة ،www.rewity.com وبعد ان اقتنعت ان هناك امرأة اخرى بحياته احست بالغباء فقد بدا الامر وكأنها تلاحقه.
هزت كتفيها:" اردت فقط ان اعتذر".
- مرة اخرى؟.samirf
بدت خجلة:"بدا لي انك لم تتقبل اعتذاري الاول".
ابتسم:"كانت اذناي مازالتا ممتلئتين بالبيض المخفوق".www.rewity.com
اجفلت متألمة حين ذكرها بتصرفها فهي لاتعرف ماذا يصيبها حين يكون لوغان بجانبها وهي بكل تأكيد لم تتصرف بمثل هذه الطريقة الشائنة مع اي شخص اخر..منتديات روايتى .
سألها لوغان:"كيف كان الغداء؟ www.rewity.comاظن ان الحلوى اعجبت الجميع؟"
هزت راسها بارتباك:"هذا بعد ان خفقت المزيد من البيض لاصنعها".samirf
ضحك:"حسن جدا..ظننت انك تلملمين الفضلات من الخليط الأول وتستعملينها".
قالت بابتسامة خفيفة:"لم يكن قد تبقى منها ما يكفي!".
نظر عن عمد الى المطبخ الفارغ وسأل:"www.rewity.comهل انهيت عملك هنا؟هل اوصلك الى البيت؟".
تنهدت ورفضت:"لا..لا اعتقد هذا..منتديات روايتى .. شكرا لك..لقد كان يومي متعبا واعتقد اني بحاجة للسير في الهواء الطلق".
نظر اليها متفحصا:"متأكدة؟".www.rewity.com
اكدت بصوت اجش دون ان تلتقي نظرتها بنظرته المتفحصة:
-متأكدة..انا..اشكرك لتغيرك رايك حول حضور العرس، وكما رأيت فقد جعل هذا ابي سعيدا جدا.
كشر لوغان:"دعينا نامل ان يكون له التأثير عينه على امي"
- طبعا.www.rewity.com
وساد الصمت بينهما، وبدا ان اي منهما لايعرف ماعليه ان يقوله، واصبح الصمت في المطبخ لايحتمل بالنسبة لدارسي.
اخيرا قالت:"انا حقا اسفة لتصرفي..واعدك اني في المستقبل سأحاول الأبتعاد عن طريقك.www.rewity.com.من اجل سلامتك!".
وشعرت بالبؤس لانها على الارجح لن تراه مرة اخرى حتى يوم الزفاف في الشهر القادم.samirf
رد بابتسامة خشنة:"لا اعتقد انك مضطرة الى هذا".
وكانت ابتسامتها كئيبة وهي تقول:"www.rewity.comبل اعتقد ان هذا افضل".
سألها بحدة:"افضل لمن؟".www.rewity.com
استدارت عنه تبتلع ريقها بقوة وقالت:"لكلينا..فبعد الغلطة التي كدت ان اقترفها انا الآن مسرورة ان ابي وميغ سيتزوجانwww.rewity.com..لكن هذا يعني..هذا يعني اننا يجب ان نكون.."..منتديات روايتى .
قال لوغان ببرود:"فهمت".
نظرت اليه بحدة:"هل فهم؟ واملت الا يكون قد فهم. فهي تشعر بما يكفي من سوء لأنها تحبه ، لكن يجب الا يعرف هو ذلك!
قالت له باشراق زائف:www.rewity.com"سأراك في العرس اذن".
هز راسه بحدة واجاب:"على ما يبدو..انا..وداعا دارسي".
بالكاد تمكنت من تمتمة رد على انصرافه البار حين سمعت باب المطبخ يتأرجح ليتغلق وراءه.www.rewity.com.وتبع هذا بسرعة صوت صفق باب المطعم الخارجي.
جلست مرتجفة على احد المقاعد المرتفعة ووجهها مدفون بين يديها وبدأت دموعها تنهمر على خديها.www.rewity.com
يجب الا يعرف لوغان انها ارتكبت اكبر حماقة خلال مدة تعارفهما..منتديات روايتى ..ووقعت في حبه!