PDA المساعد الشخصي الرقمي

عرض كامل الموضوع : [ مشروع لأكبر تجمع روايات عبير وأحلام المكتوبة نصا ]



صفحة : 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 [11] 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46

رواااان
21-10-2008, 11:24
ونظرت إليه بحذر، وترجّع في ذهنها صدى كلمات قالها لها من قبل. وفكرت أنه إذا طلب منها أن تتزوجه لترعى طفلتيه، فسترشقه بأي غرض يقع تحت يدها...
ابتسم لها جيرد وقال:"أخبريني المزيد عن اتحاد الشركات العالمية. هل قمت بتحليل العوامل المساعدة لذلك؟".
-نعم لقد فعلت، رغم أن تحليلي ما زال بحاجة إلى الدراسة. على كل حال، أظن أنه بإمكاننا أن نتبين مواطن الضعف والأشراك غير المتوقعة ونضع دائرة حولها حاليا. وعندما يتحسن وضع الشركة، سوف نطرح مشروعنا هذا. ولكن في الوقت الحالي، من الخطأ أن نجازف.
ودون أن تتوقف، مدت يدها تمسك بفنجان حليب بريتاني الذي كاد أن يقع على الأرض.
بقي جيرد وكاسندرا يتحدثان عن العمل طيلة العشاء، مع الالتفات قليلا للتحدث إلى الطفلتين، واستمتعت كاسندرا بذلك، وبدأت تسترخي. لم تحظ، منذ وقت طويل، بفترة لتناول العشاء. كل ما كانت تفعله هو أكل أي لقمة آخر النهار، في البيت، أو على مكتبها، عندما تتأخر في العمل. كانت تسعى إلى التقدم في عملها في أسرع وقت ممكن، حتى أنها كانت تبقى ساعات بعد الدوام، إلى أن يخرج باقي الموظفين.
لم يعد جيرد إلى ذكر رغبته في العثور على زوجة أخرى، فعنفت كاسندرا نفسها لظنها أنه كان يعنيها هي. ستعود الأمور إلى طبيعتها، في سان فرانسيسكو، فتعود هي إلى حياتها الخاصة ويجد جيرد امرأة تهتم بابنتيه.
-لتغسل الأطباق!
فقالت كاسندرا وقد أدهشها أن يعرض عليها جيرد ذلك: "حسنا!".
شعرت بشيء من تأنيب الضمير، فقد وجدت جيرد رجلا حساسا، وليس مستبدا كما عهدته في مكتبه. ولم تكن تتوقع منه هذا. ساعدتها تلك الرحلة على معرفة مديرها المستبد عن كثب. ولن تنظر إليه بعد ذلك بالنظرة التي كانت تنظر إليه بها في المكتب.
-أنت طهوت العشاء، ونحن سننظف كل شيء. بالمناسبة، كان العشاء لذيذا، شكرا لك!
-لا يمكن أن تسمي ذلك العشاء عشاءً ناجحاً. لقد كان مجرد شريحة همبرغر وبطاطا وسلطة.
-مع ذلك، كان لذيذ المذاق، وأنا مسرور لعدم اضطراري لطهيه بنفسي.
-هكذا إذن.
وابتسمت للفتاتين ثم قالت:"ربما علي أن أحممهما، لتخلدا إلى النوم بعد ذلك. قالت آني إنهما تنامان عادة في الثامنة".
-هل حزمتما كل أمتعتهما؟
-الثياب كلها وبعض الألعاب، أما البقية فقد تركناها لترسل بالشحن. وسنكون جاهزين للسفر في الصباح الباكر.
قالت كاسندرا ذلك وراحت تفكر بالمكان الذي ستمضي فيه الليلة.
أترى جيرد انتبه غلى وجود سرير واحد فقط في البيت؟ نظرت إليه وهو يحمل الأطباق إلى الحوض. لم تقل شيئا. كانت لديها فكرة، لكنها ستنتظر إلى أن يتطرق هو إلى هذا الموضوع. في هذه الأثناء، سترتب السرير وتضع عليه ملاءات جديدة، وتملأ حوض الحمام، لتستحم الطفلتان.
-سأضع كرسيين قرب الحوض لتقفا عليهما، فيمكنهما المساعدة.
قالت كاسندرا هذا ورفعت كل طفلة توقفها على الكرسي وتنصحها بالحذر، ثم تركته مع طفلتيه. فالأسرة الجديدة بحاجة إلى وقت للترابط.
نظرت إلى خلفها وهي تغادر المطبخ فشعرت أن الأسرة قد بدأت تتماسك.
كانت كلمة "المساعدة" تعبيرا ملطفا لما كان يحدث. فقد كانت أشلي تعشق اللعب بالصابون، فيما كانت بريتاني تعيد الصحون وبقية أدوات المائدة إلى الحوض، بعد أن يغسلها جيرد. وبهذا الشكل، توقع جيرد أن ينتهي من غسل الأطباق مع حلول الصباح.
لكنه لم يتذمر، بعد أن رأى الفرحة في أعينهما أثناء"مساعدتهما" له.
لم يخبره أحد من قبل عن روعة الأطفال الصغار. وتمنى لو عرفهما منذ ولدتا،ورآهما منذ خطتا خطواتهما الأولى، وسمع كلماتهما الأولى.
ربما كان ذلك ساعده على فهم حديثهما الآن، الذي بدأ يفهم معظمه. لكنهما كانتا أحيانا تتحدثان مع بعضهما البعض بلغة خاصة بهما ربما. وعندما كان يصغي إليهما جيدا، كان يوشك على الفهم. فجأة تناهى صوت كاسندرا إلى مسمع جيرد، تقول: "هل ستبقون هنا طوال الليل؟".
فالتفتت بريتاني بسرعة وكادت تسقط من على كرسيها:
"كاسي...أنا أساعد".
-انتبهي كي لا تقعي.
حملها جيرد ووضعها على الأرض، فقالت كاسندرا ضاحكة:"حان وقت الاستحمام".
نظر جيرد إلى ملابس الطفلتين المبتلة، وإلى بنطلونه المبتل هو أيضا، وقال:"إنها طريقة جيدة لاختصار وقت الاستحمام. كل ما عليك أن تفعليه هو أن تشطفيهما بالماء!".
-هذا صحيح. هيا يا بنات، ستلعبان عشر دقائق في الحوض ثم تخلدان إلى النوم.
سألتها أشلي وهي تنزل عن الكرسي، رافضة أن يساعدها أبوها:"ألن تروي لنا حكاية؟".
وقالت بريتاني وهي ترفع ذراعيها ليحملها أبوها:"نعم، ألن تروي لنا حكاية؟".
رفع جيرد بريتاني عن الكرسي وانزلها على الأرض، فركضت خلف أختها. فكر جيرد أن يدعوها إلى العشاء، حالما يعودون إلى سان فرانسيسكو، كعربون شكر. ربما يأخذها إلى ذلك المكان قرب حوض السفن الذي توجد فيه حلبة للرقص، فيتحدثان أثناء العشاء كما فعلا الليلة، وربما يرقصان قليلا. فقد كان يشعر برغبة قوية لأن يمسكها بين ذراعيه، فيشعر بأنوثة جسدها أثناء تمايلها على وقع الأنغام، وينظر إلى البريق في عينيها. من المؤكد أنها لن ترتدي بذلة أثناء الخروج للعشاء، ولا نظارات. أتراها ستسرح شعرها بشكل آخر، أم ستدعه يفك لها ضفيرتها، بنفسه في المساء؟
بعد أن فارقه تماما شعور الأبوة، أطفأ النور واتجه إلى الحمام. ومع اقترابه منه، كانت أصوات الضحك الطفولية والعبث بالماء تعلو. وقف عند العتبة وأخذ ينظر إلى التوأمين، وهما تبذلان جهدهما في التهرب من محاولات كاسندرا لغسلهما. أعجبته الطريقة التي كانت تتصرف بها كاسندرا مع ابنتيه. فقد كانت صبورة جدا معهما ومرحة، وكذلك كانت معه هو. ورأى أن عينيه كانتا تستقران عليها أكثر منهما على الطفلتين.
رأته بريتاني، فضحكت. ورفعت أشلي بصرها وضحكت هي أيضا، وحيره منظر هذين الوجهين المتماثلين اللذين كانا يبتسمان له، وقالت كاسندرا لهما وهي تنظر إليه من فوق كتفها:"هذا بابا".
فاخذت أشلي تغني وتبعتها بريتاني:"بابا بابا بابا ".
فقال جيرد:"جئت للمساعدة، ولكن يبدو أنك تسيطرين تماما على الوضع!".
فقالت باحتجاج:"إياك أن تجرؤ على تركي وحدي. أحضر منشفة وخذ طفلة، وسأحضر أنا الأخرى، ونضعهما في السرير، لتخلدا للنوم".
استغرق ذلك مدة أطول مما كان جيرد يتوقع، ولكن عندما لبست الطفلتان قميصي نومهما ومشطت لهما كاسي شعرهما، وبدت رائحتهما نظيفة حلوة، هفا قلبه إليهما.
قالت أشلي:"ألن تروي لنا حكاية، يا كاسي؟".
فقالت كاسندرا وهي تمسح الأرض: "اركضي واحضي وأحضري كتابا، يا حلوتي". ونظرت إلى جيرد وهو يجلس على الأرض، إلى جانبها، فضحكت برقة، ثم جلست مثله مستندة إلى الحوض، وقالت:"هل هذا هو الرجل نفسه الذي كان يعمل خلال الإعصار والعواصف من دون أن يدع شيئا يقلقه؟ تبدو منهكا للغاية!".
-هذا ما أشعر به فعلا. ما زلت متعبا من رحلة بانكوك.
عضت شفتها السفلى لتمنع نفسها من الابتسام، وقالت له:" ربما هذا من جملة الأشباب. ولكن لكي تصبح أبا، يلزمك الكثير من القدرة على الاحتمال".
أراح رأسه إلى الجدار مغمضا عينيه. كسا الاحمرار وجهها من الجهد الذي بذلته، فبدت دافئة تنضح بالأنوثة. وكانت النظارات مازالت في المطبخ، وشعرها منسدلا تماما على كتفيها. منذ متى أصبح شعرها هاجسا في نفسه؟
قال لها ببطء:"ليس لدينا ما يكفي من الأسرة".
فرفعت بصرها وأومأت: "لكن لدي حلا، السرير في غرفة نوم زوجتك مزدوج"..
حبس جيرد أنفاسه. هل ستقترح عليه أن يتشاركا السرير؟ ألا يهمها أنهما لا يعرفان بعضهما البعض، بما فيه الكفاية؟ إنه سرير كبير مريح لشخصين. هل سيتمكن أخيرا من رؤية ذلك الشعر الداكن اللامع منتشرا على لوسادة، ويرى ذلك الجسد الرائع في قميص نوم هفهاف شفاف؟
لكن تأملاته لم تدم طويلا إذ قاطعته كاسي قائلة:" لذا فكرت أنه بإمكاننا أن ندفعه نحو الجدار، وننام فيه أنا والفتاتين ، على أن أنام أنا من الناحية الخارجية، فلا تقعان منه".
رمش بعينيه وهو ينظر إليها. ستتشارك هي والطفلتان السرير وأين سينام هو؟
-ويبقى لي السريران الصغيران؟
فضحكت وهزت رأسها:"حتى ولو ناسبك فأنت ستقع منه على الأرض. لكنني فكرت في أنه يمكنك أن تضع الفراشين معا على الأرض وتنام عليهما. ليس هذا بالحل الجيد، لكن ما من حل آخر، إلا أن أذهب إلى فندق".
وأدرك أنها لن تقبل أبدا بمشاركته السرير، فقال:"لا، اعتقد ان فكرتك ممتازة!".
ونهض ومد لها يده يساعدها على الوقوف. كانت يدها دافئة في يده، وأصغ مما توقع. وعندما وقفت شم رائحة جسمها الحلوة الدافئة، ورآها وكأنها حبست أنفاسها. وبطء، مد يده يفك المشبك الذي يثبت شعرها، ثم أمسك بضفيرتها قائلا:"لقد انحل شعرك".
وقبل أن تجيب، فتح المشبك وحل بقية ضفيرتها، وعندما حاولت أن تمسك شعرها اشتبكت يداها بيده.
-أنا أعرف انه مشعث. يمكنني أن أغتسل بسرعة وأسرحه، إذا قرأت أنت لهما القصة.
-لا أظنه مشعثا بل يبدو جميلا!
تجاهل يديها، وأخذ يمشط شعرها الحريري بأصابعه حتى انتشر على كتفيها، وراح يتألق تحت ضوء المصباح. أمسك بذقنها يديرها إليه ليرى تأثير ذلك على وجهها، فشعر بنبضات قلبها تتسارع. بدت رائعة الجمال، عيناها واسعتان يملأهما التساؤل وهما تحدقان في عينيه، وخداها متوهجان وشعرها سحابة رائعة حول وجهها.
- أشكرك على العناية بابنتيّ.
قال هذا برقة ، ثم انحنى وعانقها.
مضت لحظة ظن فيها أنها تجاوبت معه. ثم اندفعت مبتعدة عنه متعثرة تكاد تقع في الحوض، فأمسك بها إلى أن استعادت توازنها فتركها ثم قال:"سأرى أي قصة ترغبان في أن أرويها لهما".
وانتظر ليرى نا إذا كانت ستقول شيئا، لكنها أومأت فقط وقد بدا عليها التوتر. فذهب يبحث عن الطفلتين. وعندما وصل إلى الردهة، تمتمت وهي تقول لنفسها ساخرة:"هذا عظيم!".
عناق سريع من رئيسها كاد يجعلها تقع في الحوض! وضعت يديها على خديها وأغمضت عينيها... يا لحماقة المرأة أحيانا!
كانت عدم خبرتها تدعو للرثاء، فهي لم يسبق لها أن خرجت مع الكثير من الرجال، لا بل إن الرجال الذين خرجت معهم كانوا لا شيء أمام جيرد. لهذا لم تتوقع عناقا... خصوصا من رئيسها. لكنها أخذت تنصح نفسها بألا تضخم الموضوع. ونظرت حولها بذهول. كان مجرد عناق شكر لرعايتها طفلتيه.
توجهت إلى غرفة النوم محاولة عدم التفكير بما جرى. ستستحم وتتهيأ للنوم فيما ينتهي جيرد من سرد الحكاية على الطفلتين.
كان جيرد قد دفع السرير الواسع إلى الجدار، ووضع الفتاتين عليه، ثم استند على كومة من الوسائد لكي يقرأ. وعندما دخلت، نظر الثلاثة إليها، فقالت:"سآخذ فقط أغراضي للاستحمام".
أومأ جيرد، ثم عاد يقرأ، وبعد ثوان، كانت كاسندرا داخل الحمام المقفل. شعرت بأنها حمقاء للغاية. ماذا كانت تتوقع؟ أن يقول لها شيئا يلطف الأجواء؟ فهي التي انفعلت للغاية!
خلعت ثيابها وهي تفكر في الرجل الجالس في الغرفة بجانبها، ثم وقفت تحت الدوش. ولسبب ما، شعرت بأن الاستحمام وهو على مقربة منها، عمل جريء.
وعندما عادت إلى الغرفة، كان قد أنهى قراءة الكتاب الثاني. فسألها:"هل انتهى كل شيء؟".
كان شعرها رطبا متموجا على ظهرها. وكانت قد سرحته وتركته منسدلا ليجف أثناء الليل. وبعد أن لبست قميص نومها، اكتشفت أن القميص لم يكن كافيا لتغطية كل شيء. فلفت حولها منشفة كبيرة، وإذ نظر إليها ذاهلا، تملكها الارتباك. كانت تلبس قميصا قطنيا يوميا ملفوفا بمنشفة، وتضم بنطلونها الجينز وحذاءها إلى صدرها. أتراها تقدم عرضا؟
أجابت:"نعم، وهل انتهيت من سرد الحكايات؟".

رواااان
21-10-2008, 11:26
سألته محاوة التصرف بشكل طبيعي.
-انتهينا لتونا.
-حسنا، سأنام الآن مع الفتاتين، فأنا لم أنم جيدا على الطائرة، فغدا سيكون يوما شاقا!
نظر جيرد إلى ساعته، فكانت بالكاد تشير إلى الثامنة. لكن البقع الداكنة تحت عينيها كانت تظهر أنها مرهقة.
قبّل جيرد الطفلتين وأزاحهما جانبا، ليترك مكانا لكاسندرا، ثم نهض وأخذ وسادة، وتوجه نحو الباب. وتنحت هي جانبا لكي يمر.
-هل ستوقظني باكرا، أم علي أن أبحث عن منبه؟
-سأوقظك عند الساعة السادسة، علنا نحظى بفرصة نرتدي فيها ثيابنا قبل أن يستيقظ الملاكان.
-آمل ذلك!
قالت ذلك وابتسمت بخجل، ثم سارت نحو السرير. خرج جيرد فتنفست الصعداء، وأخذت المنشفة وراحت تنشف بها شعرها وهي تثرثر مع الطفلتين برقة.
وانفتح الباب فجأة:"ملاءات! أين أجد ملاءات للفرش؟".
أجفل فجأة وراح يحدق بها. كان القميص الذي ترتديه يصل إلى أعلى ساقيها، مظهرا ساقيها المتناسبتين ومستديرات جسدها. ابتلعت ريقها بصعوبة للنظرة التي بدت في عينيه، وأنزلت المنشفة ببطء حتى تدلت أمامها.
-خزانة الجدار في الردهة تحوي البياضات. لقد وجدتها حين كنت أفش هذا السرير.
لم يحدث أن نظر إليها رجل بمثل هذا الاهتمام الجريء من قبل. أخذ قلبها يخفق.
-حسنا، أراك في الصباح.
لقد نامت الطفلتان على الفور، بينما لم تتمكن هي من ذلك رغم تعبها البالغ. راحت تراودها أفكار منعتها من النوم. تذكرت عناق جيرد وردة فعلها الغبية، فرجع صدى كلماته في رأسها حين قال إنه قد يحتاج إلى زوجة، وتذكرت كيف أعربت له عن تصميمها على المضي في مهنتها.
وجدت تينك الطفلتين عزيزتين حبيبتين للغاية. ولكن ما الذي جعلها تحبهما إلى هذه الدرجة، بعد يوم واحد من تعرفها إليهما؟
****************************
-كاسندرا؟
أخذ جيرد يهزها بلطف، ففتحت عينيها ثم أغمضتهما. كانت الغرفة معتمة، وضوء الفجر لم يتسرب بعد من خلال الستائر. كانت كاسندرا تنام على جنبها، بينما كانت الطفلتان متعانقتين، وبدا السرير فسيحا رغم أنهن كن ثلاثة.
-هممم...
ابتلع ريقه بصعوبة. كان شعرها الداكن المتموج منتشرا على الوسادة، فشعر بدافع قوي لأن يدفن وجهه فيه.
-كاسندرا، استيقظي.
فتحت عينيها وحدقت إليه، ثم لاحت على شفتيها ابتسامة رقيقة.
فقاوم رغبة جامحة تملكته لمعانقتها. ولكن لا الوقت ولا المكان كانا مناسبين لإطلاق العنان لأشواقه. لديه أسرة يريد أن يأخذها إلى بيته.
همست تسأله عن الساعة وهي تنهض مستندة على مرفقها، تنظر إلى الطفلتين، وتتمطى.
-إنها السادسة. طلبت أن يرسلوا لي سيارة عند الساعة السابعة والنصف، هل ستكونين جاهزة حينذاك؟
-بالتأكيد. هل حضرت القهوة؟
-سأحضرها في الحال.
لكنه لم يتحرك من مكانه، بل سمّره مظهرها عند استيقاظها من النوم. أتراها أحد أولئك الذين يريدون قهوة قبل مزاولة أي عمل؟ أم أنها متلهفة لابتداء عمل اليوم؟ كانت بالأمس غريبة الأطوار، فهل ستكون كذلك هذا الصباح؟
قالت وهي تجلس وتفرك عينيها:"سأرتدي ملابسي حالا".
- عندما تنتهين من ذلك، تعالي إلى المطبخ!
ثم استدار بالغم عنه وغادر الغرفة. ذهب ليحضر القهوة ويى ما إذا كان هناك بوسعهم أن يأكلوه قبل أن يخرجوا. وكان قد ارتدى ملابس مريحة، وجهز حقيبته وحقائب طفلتيه ووضعها بجانب الباب.
-يالها من رائحة شهية.
هتفت كاسندرا بذلك، وهي تدخل الطبخ بعد دقائق. قررت، وهي تتدي ملابسها، أن تمرح بتلك الرحلة، قبل أن تأتي نهاية اليوموتستقر في شقتها، فتصبح الرحلة مجرد ذكرى. وإذا حدث وعانقها جيرد مرة أخرى ليشكرها، فلن تنهار، بل ستكون مستعدة!
-هل أنت جاهزة للسفر؟
-نعم، لقد وضعت كيسي بجانب حقائبكم. ربما علينا أن نأكل في المطار. ما رأيك؟
كانت تتحدث بسرعة، راجية أن تخفي بذلك، الانجذاب الذي تملكها لرؤيته.
-هذا اذا استطعنا الانتظار حتى نذهب إلى المطار. لقد انتهت اقهوة على كل حال.
أحضرت فنجانين ملأتهما ثم ناولت واحدا لجيرد، ثم أخذت فنجانها وراحت ترشفه وهي تستند إلى منضدة العمل بعيدا عنه. تنحنحت وسألته:
"هل نمت جيدا الليلة الماضية؟".
فهز رأسه: "أبدا. أخذ الفراشان ينزلقان عن بعضهما، كلما تحكت، فوقعت على الأرض عدة مرات".
فرفعت فنجانها إلى فمها تستر به ابتسامتها، وقالت:"آسفة لذلك، وعلى كل حال ستمضي الليلة القادمة في سريرك. ما الذي سفعله بالنسبة إلى الطفلتين عندما تصل إلى بيتك، هل اشترت هيلين لهما سريرين؟".
فأجفل جيرد: "تبا لذلك، لا أدري. لم أفكر في ذلك قط".
ونظر إلى ساعته، فقالت: "إنس هذا، وإياك أن تتصل بها الآن لأن الساعة الآن هناك الرابعة صبحا، يمكنك أن تتصل بها من المطار".
-أرأيت مدى أهميتك في هذه لرحلة؟ كان وقت النوم سيحين قبل أن أتذكر شراء سريرين.
-أنا مسرورة لتمكني من المساعدة.
ومع أنها كانت مستاءة لإجبارها على القيام بهذه المهمة، إلا أنها كانت مسرورة لتمكنها من مساعدته، فقد كان حقا بحاجة إلى ذلك.
-عندما نصل إلى هناك، سوف أدعوك إلى العشاء ذات ليلة.
رفعت بصرها إليه بدهشة قائلة: "حقا؟ لكن هذا غير ضروري".
-لو كان ضروريا لما رغبت بأن أفعله، أما الآن، فأنا أرغب في ذلك.
-لماذا؟
-لأشكرك على كل هذا.اعتبري هذا هبة من العمل لقاء مهمة غير عادية.
-متى ستدعوني؟
-الجمعة؟
-وماذا عن الطفلتين؟
-لم افكر في اصطحابهما.
-هل وجدت لهما حاضنة؟
لكن جيد لم يفكر قط في هذا الأمر. ألن تفعل هذا المربية التي استخدمتها هيلين لهما؟ أخبرته هيلين بعد ظهر أمس عندما اتصل بها، بأنها لم تجد مربية تنام في البيت. وقد يستغرق العثور على واحدة، وقتا.
وقد أعطاها فرصة حتى عصر هذا اليوم؟
-سأعثر على شخص ما!

رواااان
21-10-2008, 11:27
قال هذا وقد تملكه شعور بعدم كفاءته للتعامل مع ما ينتظره من واجبات، فهو لا يعرف إلا القليل القليل عن الأطفال واحتياجاتهم ولكنه كان في غاية اللهفة لكي يتعلم، وبسرعة!
-إذا استطعت أن تجد حاضنة، سأخرج معك.
قالت له كاسندرا هذا ببطء، متسائلة عما إذا كان عملا حكيما. فعندما يصلان إلى مدينتهما، سيعودان، مرة أخرى، موظفة ورئيسها.
راح جيرد يجيل نظراته عليها. بدت صغيرة سعيدة مرتاحة البال، رغم الرحلة الطويلة التي تنتظرها والمهمة التي ستضطلع بها أثناءها. كيف ستبدو ليلة الجمعة عندما سيدعوهاإلى العشاء والرقص؟ لم يعد يطيق الانتظار.
تفقد جيرد كل الحقائب ما عدا حقيبة الكتف التي أصرت كاسندرا على أخذها معها إلى الطائرة. ساعدهم موظف التذاكر في العثور على مقاعد تجمعهم معا ولكن في الدرجة السياحية بدلا من الدرجة الأولى، لكن جيرد لم يعترض. كان يفضل أن تكون كاسندرا قريبة منه، على ان ينعم برفاهية الدرجة الأولى.
وعندما أجلست كاسندرا الطفلتين في كرسييهما في غرفة الانتظار في المطار، قالت لها مسافرة:
-ما أجمل أسرتك هذه.
فأجابت كاسندرا وهي تنظر إلى جيرد باسمة: "شكرا لك!".
نظر جيرد إلى عينيها.. ما عساه يكون ردها على طلبه الارتباط بها؟ هل يمكن أن توافق؟ فهي على الأقل ، لم تجب بأنها ليست الأم وأن هذه الأسرة ليست أسرتها! بدت طبيعية. هل من طريقة تقنعها بأن تبقى معه، وتصبح أما لطفلتيه؟
***** نهاية الفصل الثالث::جيد::..

رواااان
21-10-2008, 11:28
انتهى الفصل الثالث وبانتظار الفصل الرابع::جيد::..

shining tears
21-10-2008, 16:19
4- وراء كل امرأة عظيمة...

مضت الرحلة بشكل اسهل مما توقعت كاسندرا، لكنها كانت محمومة بالقلق بالنسبة الى جيرد. فقد شاغبت الفتاتان كثيرا في الطائرة وعبثتا بأزرار مقعديهما. كما لم يعجبها ان تبقيا في مقاعدهم عندما انتهوا ن تناول وجبة الطعام فأخذت كاسندرا تسير بهما في ممشى الطائرة حتى تعبتا.
كما بذل جيرد جهده في تسليتهما عندما استيقظتا، لكنهما مالبثتا ان اظهرتا ارتياحا عندما اعلن المذيع اخيرا وصولهم الى سان فرانسيسكو. وبدت له الرحلة اطول من رحلته من بانكوك.
ابتسمت كاسندرا وهيتربط حزام بريتاني، بينما كان جيرد يحاول ذلك بارتباك مع اشلي. وسألته:
-هل انت مسرور لانتهاء الرحلة؟
-مسرور؟ انا منهك للغاية!
-من الصعب البقاء في مكان واحد لوقت طويل.
قالت كاسندرا هذا وهي ترت على يد بريتاني باسمة . وجدت انهما احسنتا التصرف خلال الرحلة. وشعرت بالرباط بينها وبينهما يقوى.
واذا بها تجفل وتأخذ في النظر من النافذة . لن تدع نفسها ترتبط بابنتي جيرد . وتذكرت كيف كانت تغادر كل مرة دار الرعاية في طفولتها، وتضطر الى مفارقة الاود اعتادت عليهم واحبتهم ، وكيف كان قلبها يتألم للفراق، حتى عندما تركت الدار بمشيئتها لتلتحق بالكلية، افتقدت براندون وشيري وتالي الصغيرة. ولطالما تساءلت ماذا حل بهن . وهل هن سعيدات؟ هل ذهبن للدراسة في الكلية؟ وهل وجدن وظائف جيدة؟ وشعورا بالانتماء؟
ابتعلت ريقها بصعوبة ونبذت تلك الافكار، لقد عرفت بريتاني واشلي ولكن ليوم واحد. لذا ، لايمكن ان تكون قد اعتادت عليهما، فضلا عن ذلك، يمكنها ان تسأل جيرد عنهما من وقت لاخر.
قال لها جيرد، وهما يجمعان الحقائب ليغادرا الطائرة:" اقدر لك عونك هذا لنا ، ياكاسندرا. فهذا الامرصعب للغاية حتى بالنسبة الي شخص خبير! ولا اظنني كنت سأتمكن من التصرف معهما وحدي، وابقيهما سعيدتين بهذا الشكل!"
-من المؤكد انك بحاجة الى امرأة . لكنهما طفلتان طيبتان ولن تزعجاك!
شعرت كاسندرا بالكآبة للتفكير بعدم قدرتها على رؤية الطفلتين مجددا.
اصبح لدى جيرد اسرة الان ينتمي اليها وتنتمي اليه، وهذا ما لطالما كانت محرومة منه ، لذا ستسعى لان تنشئ لنفسها اسرة.
-من السهل عليك ان تقولي هذا. ستصلين الى بيتك بعد فترة بسيطة اما انا ، فلن اعرف كيف اتصرف حتى الصبح.
ورفع اشلي بين ذراعيه ، وعلق كيس الحفاظات في كتفه وكأنه امضى سنوات يفعل ذلك. وسار في ممر الطائرة الخالي تقريبا ، ثم انتظر ان تلحق به كاسندرا وبريتاني.
منحته كاسي ابتسامة مشرقة حين راته يحمل طفلته الصغيرة، ويضمها الى جثته الكبيرة وبسرعة ، سارت عبر الممر ، رافضة التفكير بأي شيء غير العلاقة المهنية التي تجمعهما. حين سيصل جيرد الى بيته، ستكون مهمتها قد انتهت.
واذا بها ترى رجلا يحمل لوحة عليها اسم جيرد، فقالت وهم يقتربون من السائق ذي البذلة الرسمية:" هل هي سيارة ليموزين اخرى؟"
-انها تكلف اقل من ترك السيارة في الموقف هنا ، وهي مناسبة جدا واكثر رفاهية ايضا ، كما اخذت كاسندرا تفكر بعد ذلك بدقائق عندما انطلقت بهم السيارة نحو سان فرانسيسكو. كانت الطفلتان محزومتين بأمان في مقعديهما، اما كاسندرا فغاصت في مقعدها اللين في الخلف.
قالت كاسندرا:" بدأت اعتاد على هذه السيارة المترفة"
-كما انها توفر علينا الكثير من الازعاج في البحث عن موقف عند البيت.
-اين تسكن؟
لم تسأله هذا من قبل، فقد كان رئيسها، ومامن سبب يجعلها تطرح عليه هذا السؤال.
-في "باسيفيك هايتز" في شقة قديمة وجميلة، ذات سقف عال وارض خشبية صلبة. علي ان اغطيها بالسجاد منعا للضيجيج بعد مجئ الطفلتين لان ركضهما في الانحاء سيبدو كاصوات هرولة قطيع من الماشية.
-هل من مكان في الشقة للمربية؟
-كلا . لذا سوف اضطر لتحويل مكتبي الى غرفة للمربية، واضع الكمبيوتر والملفات في غرفة نومي.
وراحت كاسندرا تتساءل ان كان جيرد سعيدا حقا في اكتشافه ان لديه ابنتين توأمين؟ وهل سيكون ابا محبا؟ ام انه سيسلم رعايتهما الى شخص اخر؟ وهل سيتزوج على الفور فقط ليحضر اما لفتاتيه؟
تملك كاسندرا ، لوهلة، دافع قوي لتلح عليه بأن يولي طفلتيه رعاية خاصة، وان يتأكد من ان تشعر بأنهما محبوبتان... ولكن هذا ليس من شأنها!
اخذ جيرد ينظر الى التعابير التي تتعاقب على وجهها. بماذا كانت تفكر؟ لك يكن يعرفها جيدا. ولكن اليومين الماضيين جعلاه يعرفها بشكل اوضح. انها

shining tears
21-10-2008, 16:23
رقيقة محبة لطفلتين غريبتين، ومع انها كانت فظة معه في البداية ، الا انها لم تظهر للفتاتين اي ذرة غضب، وعندما حل وقت العشاء الليلة الماضية، بدت وكأنها استسلمت لهذه المهمة ، فكانت بشوشة باسمة.
وتمنى لو ترفع عن عينيها تلك النظارات مرة اخرى، وتسدل شعرها على كتفيها . نظر بعيدا وهو يأخذ نفسا بطيئا.
غدا سيعودان الى العمل، ربما عند ذاك ، سيراها مجرد محللة تسويق . وتملكته فكرة اغضبته، ماذا لو انه لم يستطع ذلك؟
عندما وصلت بهم السيارة الى شقته ، كان جيرد قد اصبح متوتر الاعصاب تماما. هل يمكنه رعاية هاتين الطفلتين وحده؟ اتصل بهيلين فأخبرته بأنها لم تجد بعد حاضنة لهما تنام في المنزل، رغم انها احضرت اثاثا لاقامة الطفلتين. ويبدو انه ستمضي عده ايام قبل ان تعثر هيلين على واحدة.
دخلت كاسندرا مه بريتاني الى الشقة الفسيحة التي كانت في الطابق الارضي، فتأكدت من ان ما من جيران تحتهم يشتكون من اصوات ركض الطفلتين. كانت الشقة تتألق تحت اشعة شمس العصر. وكنت النوافذ واسعة عالية تكاد تلامس السقف، والستائر خفيفة تسمح للهواء بالدخول.
اخذت تنظر الى اثاث غرفة الجلوس الفسيحة ، فبدا لها مريحا. لم يكن يشبه اثاث شقة مارلين الجميل المتكلف في نيويورك. هذا الاثاث يناسب جيرد ، ويلائم الطفلتين كثيرا.
وبدت الاريكة العريضة الوثيرة مغرية ، والمقاعد المريحة التي تحيط بها قديمة وكأن كثيرين استمتعوا بالجلوس عليها. وكذلك كانت هناك كتب كثيرة في المكتبة
انزلت كاسندرا بريتاني على الارض ببطء ، وكانت الطفلة تضع ابهامها في فمها. فاستندت الى ساقي كاسندرا وكانها تخاف الانفصال عنها
-غرفتكما هناك.
قال جيرد هذا لاشلي وهو يضعها على الارض، فركضت هذه بينما بقيت بريتاني تنظر اليها ، فقالت لها كاسندرا وهي تمد لها يدها:" تعالي ياحلوة. سنذهب لترى غرفتكما الجديدة".
وامسكت بيد الطفلة، وقد تملكها الفضول لرؤية المزيد من اقسام البيت.
-اظن ان هيلين قامت بعمل جيد في يوم واحد.
-كانت هذه غرفة مارلين
اجفلت كاسندرا لسماعها ذلك، فقد كانت تعلم ان زواجهما كان زواج مصلحة، لكنها لم تكن تعلم انهما لم يناما في الغرفة نفسها . يبدو ان ذلك حدث بينهما مرة، والا لما ولد لتوأمان ، ولكن هذا ليس من شأنها!
-هذا جيد. يمكنك ان تخبرهما بذلك عندما تكبران.
-هذا اذا بقينا هنا ، فقد فكرت بشراء بيت اكبر . هناك حديقة عامة في اخر الشارع ولكن لايوجد فناء خلفي لتلعبا فيه.
-البيت الذي انشأت فيه كان يحتوي على فناء واسع ، ماجعلنا نستمتع للغاية باللعب فيه . وكنا احيانا نخيم خارجا.
وابتسممت لهذه ذكريات حسنة . والتفكير في اشلي وبريتاني احيا تلك الذكريات في نفسها.
قالت وهي تستدير:" حسنا، من الافضل ان اذهب الان!"
-بهذه السرعة؟
فجاهدت لتكتم ضحكة وهي ترى الرعب على وجهه وقالت:" اعتقد ان مهمتي انتهت."
-ابقي حتى العشاء على الاقل. سنطلب بيتزا، ثم ارسلك الى بيتك في سيارة.
-لابأس ، ولكن لاجل البيتزا فقط. غدا يوم عمل اخر، هل نسيت؟
-انه يوم الخميس ، اذا شئت ان تأخذي بقية الاسبوع اجازة ، فلن يمانع الرئيس ، اشكرك جدا على مساعدتك لنا.
-حسنا ، لاشكر على واجب ، اتحرك شوقا للعودة الى العمل من جديد
-حفا؟
قال جيرد هذا بصوت بارد، ورفعت هي بصرها اليه وقد دهشت لهذا التغير . لم يقل شيئا اكثر من ذلك ، وسرعان مانسيت الامر كله عندما اخذ تخرج ملابس الطفلتين من الحقائب
عندما وصلت البيتزا، كانت الطفلتان قد اكتشفتا كل شبر في البيت.
وبعد العشاء اصبحت الطفلتان جاهزتين للحمام والنوم. بالرغم من نيتها في مغادرة البيت بعد العشاء مباشرة، بقيت لكي تساعد جيرد . كان وقت الاستحمام مصدرا للبهجة عامرا بالضحك واللعب بالماء، واخيرا، استقرت التوأمان في سريرهما
وعندما توقفت كاسندرا عند الباب مودعه، وهي تحمل حقيبتها قال لها جيرد:" اشكرك مرة اخرى ، ياكسندرا"
كان التاكسي قد وصل وعليها ان تسرع ، لكنه لم يكن يودها ان ترحل. قالت كاسندرا وهي تودعه:" على العموم، انا مسرورة لمساعدتك! كما انك لم تتركهما معي سوى لمرة واحدة!"

shining tears
21-10-2008, 16:24
قالت ذلك مازحة فابتسم. لقد استمتعت حقا بالبقاء مع طفلتيه وكانت معهما طيبة جدا
-اراك غدا
-اتصلي بي حين تصلين الى منزلك!
-لماذا؟
فهز كتفيه:"لاتأكد من انك وصلت بسلام. سأظل قلقا الى ان اتاكد من وصولك الى البيت!"
حدقت كاسندرا به. لقد مضت سنوات منذ كان هناك من يهتم بها . وامتلأ قلبها دفئا. فإبتسمت بخجل وقالت:" حسنا، سأتصل بك حالما اصل الى البيت. شكرا على العشاء!"
-إذا حصلت على حاضنة، سيكون موعدنا مساء الجمعة. اليس كذلك؟
-وهو كذلك ، تصبح على خير!
امسك بها جيرد وعانقها بسرعة. وقبل ان تنبس بنبيت شفة، قال:" تصبحين على خير."
هل هذا كل ما اعدته لمواجهة اي عناق اخر منه؟ راحت كاسندرا تفكر بذلك ساخرة، وهي تنزل الدرجات ببطء. كان عناقه محيرا، اما ردة فعلها فهي محيرة اكثر. لكن ذلك لم يكن يعني شيئا. كانت تعلم انه شكرها لمساعدتها له ، وهذا كل شيء ، مجرد عناق شكر!
حاولت ان تفكر بشكل عقلاني ، لكن جزاء منها الح على ان تطلق العنان لمخيتها... قريبا سيصبح جيرد مجنونا بحبها، ويراها فاتنة لا تقاوم، ثم يطلب منها ان تتزوجه وتشاركه حياته. سيكون مجنونا بها، فيقوم بأي شيء لكي يسعدها. وربما يجعلها شريكته في الشركة. مثل مارلين بالضبط...
وفجأة ، انتهت احلام اليقظة هذه. مالذي تفكر فيه؟ اذا هو تزوجها كما تزوج مارلين، سيكون ذلك زواج مصلحة. وهي لاتريد ان تتزوج الا بعد سنوات ، بعد ان تكون قد نجحت في مهنتها.
تكهنت بأن جيرد يفكر بالزواج قريبا، فهو سيحتاج الى عون في تربية طفلتيه . حتى ولو كانت لديهما مربية داخلية، فالمربية لاتكفي لتأسيس اسرة، ولكن كيف لأي امرأة ان تتأكد من ان الزواج منه لن يكون للحصول على ام لابنتيه؟ ان كان كذلك، فستكره ان يتزوجها لمجرد المصلحة.
فقد خططت مسبقا لحياتها ولاتنضمن خططها رعاية الاولاد في المستقبل القريب، بل ستسعى قبل كل شيء الى التقدم والنجاح في عملها، فهي تعشق التحليل واسداء التوصيات وحاليا سوف ترعى مشاريعها وكأنها اطفالها، الى ان تكتمل هذه المشاريع.
عندما وصلت الى بيتها ، طلبت الرقم الذي اعطاها اياه جيرد. وعندما اجاب، قالت:" لقد وصلت بأمان".
-حسنا.
-هل التوأمان نائمتان؟
-نعم ، لم اسمع لهما صوتا. اذا وجدت هيلين احدا يجلس معهما سأكون في المكتب غدا. واذا لم تستطع المجئ، فأرجو ان تتصلي بي لطرح اي سؤال يتعلق بمشروعك!
-سأفعل، تصبح على خير!
كانت المكالمة عملية مهنية كما ارداتها كاسندرا.
***
في اليوم التالي ، كانت كاسندرا منكبة على مشروعها ، وتراقب مكتب جيرد ، في الوقت عينه. ادركت ، بعد طول انتظار انه لن يحضر. ارادت ان تعلم ماذا فعلت هيلين بالنسبة الى المربية، لكنها خافت ان يبدو سؤالها متطفلا. نهضت مرتين لتسألها، ثم عادت الى الجلوس. لو ارادها جيرد ان تعلم بذلك ، لطلب من هيلين ان تخبرها. قبل ظهر يوم الجمعة، لم تعد كاسندرا تستطيع الصبر، فسارت نحو مكتب هيلين التي بادرتها بالتحية:" صباح الخير!"
-صباح الخير ، هل جاء جيرد هذا الصبح.؟
-لا، اظنه سيعود يوم الاثنين. اتريدين شيئا؟
-اتساءل فقط عما فعله بالنسبة الى التوأمين
فضحكت هيلين وقالت:" اظن انهما انهكتاه. لكنه يبدو راضيا جدا. لقد وجدت امرأة يمكنها ان تنتقل الى بيته اثناء العطلة الاسبوعية لتبدا رعاية الطفلتين، يوم الاثنين، وبعد ذلك اظن ان الوضع سينتظم"
-آه ، يالهي!
لم يبق لدى كاسندرا ما تقوله، فابتسمت واذ همت بالسير ، رن جرس الهاتف.
0نعم انها هنا ! انه جيرد.
ناولتها هيلين الهاتف.
-الو؟
-الو، كاسندرا؟ اسمعي ، انا اسف بالنسبة الى موعدنا الليلة، قفد وجدت هيلين امرأة لرعاية الطفلتين تنام في البيت، لكنها لن تكون هنا قبل يوم الاحد، وليس لدي من يرعاهما . هل يمكننا ان نرجئ موعدنا الى الاسبوع القادم؟
موعد؟ كانت تظنه مجرد عشاء شكر. ابتلعت ريقها بصعوبة ، ثم اومات براسها ، وشعرت انها حمقاء، فهو لن يستطيع ان يراها تومئ برأسها.قالت:" بكل تأكيد ، هذا عظيم! اتريدني ان ازورك الليلة لاساعدك؟"
من اين جاءها هذا؟ لقد سبق ان اقسمت بالاتعود الى رعاية الاطفال الاخرين. ومع ذلك، كانت مشتاقة الى اشلي وبريتاني، ففكرت ان لا ضرر من القيام بزيارة سريعة لهما.
-لا ، اننا نتدبر امرنا . في الحقيقة ، الفوضى تعن المنزل. والافضل الا اشوة صورتي، ولكن شكرا لعرضك هذا، وآسف بالنسبة الى خروجنا الليلة ، فقد كنت متشوقا لذلك!
-وانا ايضا.
ولم تدرك مقدار ذلك ، الا بعد ان ارجأ هو الموعد.
-هلا اعطيتني هيلين من فضلك!

shining tears
21-10-2008, 16:26
اعادت كاسندرا السماعة الى هيلين، ثم عادت الى مكتبها. يمكنها ان تعمل اليوم مشاريعها قدر ماتريد ، فهي لست بحاجة الى الخروج باكرا لتستعد لموعد العشاء. ولسبب ما ، تلاشت بهجتها هذا النهار، ولم تعد تشعر بالحماس للعمل.
عندما فتحت كاسندرا باب شقتها الخالية، كانت الساعة قد تجاوزت الثامنة. عادت الى الشقة بعد ان توقفت عند مطعم صيني تناولت فيه العشاء ، ثم طافت في انحاء الحي الصيني والقت نظرة على واجهات المحلات ، وقد تملكها الفراغ.
وصلت الى المنزل وغيرت ملابسها . وعندما رن جرس الهاتف تساءلت من عساه يتصل بها في مثل هذا الوقت المتاخر.
-الو؟
-كاسندرا ، انا بحاجة اليك.
جاءها صوت جيرد هادئا مألوفا للغاية.
-لماذ؟
وخفق قلبها واستندت الى الجدار باسمة. ما اجمل ان تسمع صوته
-بريتاني مريضة، ولا اردي ما افعل بها.
-مابها؟
ووقفت وقد تملكها القلق على الفور.
-لقد تقيأت مرتين، شكت من وجع في بطنها ولم تكف عن البكاء لقد حاولت كل شيء معها ولكن يبدو انني لم انجح . هل لديك اقتراح ما؟
-سأكون عندك خلال عشر دقائق1!
-لا، لست مضطرة للمجئ. اخبريني فقط ما افعله!
-سأكون عندك خلال عشر دقائق.
ووضعت السماعة قبل ان يعود الى الاحتجاج ، ثم اتصلت بسرعة تستدعي تاكسي. وضعت عليها سترتها ثم اسرعت خارجة وقد نفذ صبرها. مالذي يمكن ان يكون قد اصاب الطفلة؟ اتراها التقطت عدوى من المسافرين في الطائرة؟ كان عليها ان تسأل ان كانت حرارتها مرتفعة هل لدى جيرد ميزان حرارة؟ كانت تعلم ان ليس لديه خبرة في الاطفال. بعد ذلك بربع ساعة، كانت تطرق باب جيرد وقد نفذ صبرها. فتح لها جيرد الباب، وبريتاني الباكية بين ذراعيه. بينما اشلي تحوم حولهما وقد بدا عليها الكدر.
-ياطفلتي . هل انت مريضة؟
ومدت يديها الى الطفلة التي رمت بنفسها عليها. ضمتها الى صدرها واراحت خدها على جبين الطفلة.
-حرارتها طبيعية
-انا ميرور لرؤيتك! لكنني لم اشأ ان اقطع عليك سهرتك.
فقالت بازدار :" مامن مشكلة ، فقد ارجئ موعدي الليلة. هيا يا حبيبتي، اخبري كاسي عما يؤلمك!"
ازداد بريتاني التصاقا بها. ثم اخذت تبكي بصوت منخفض، فبللت خد كاسندرا بدموعها ، وقالت:" بطني تؤلمني"
اخذت كاسندرا تدعك ظهرها ، ثم منحت اشلي ابتسامة مشرقة:" مرحبا حبيبتي، كيف حالك؟"
-جيدة "بتني"حزينة
ودخلت المطبخ فرأت الفوضى تعم المكان . كانت الاطباق والكؤوس تملا الحوض ، والطناجر تغطي الفرن، نظرت الى جيرد ، فقال وهو ينظر الى كل شيء وكأنما يراه للمرة الاولى:" هذا سيء جدا، اليس كذلك؟ من الصعب القيام بأعمال التنظيف وبين قدمي طفلتان طوال النهار"
-وحين تأخذان القيلولو؟
-انه الوقت الوحيد الذي اقوم فيه بعملي المكتي .لدي اعمال علي ان اديرها . هل نسيت؟
فقالت تغيظه " اعذار... اعذار"
واخذت تفتح خزانة بعد اخرى، فسألها :"عم تبحثين؟"
-عن حساء الدجاج والمعكرونة ، لديك علبة منها اليس كذلك؟
-لا ادري ! انا اضع المعلبات هناك.
وفتح خزانة واخذ يقرأ اسماء المعلبات. واذا به يرفع واحدة بدهشة:"لدي واحدة!"
-اذا سخنها، لترى ما اذا كان هذا سيجعل الطفلة تتحسن!
لامس جيرد خدي الطفلة بأصابعه ، ثم ازاح شعرها عن وجهها المتوهج، وقال:" ستصبح على مايرام"
-اظن هذا . ماذا اكلت اليوم؟
افرغ جيرد الحساء في قدر، واتبع الارشادات المذكورة على العلبة، ثم اشعل الغاز.
-الطعام نفسه الذي تأكله منذ يومين ، ماعدا غزل البنات
-غزل البنات؟
-ذهبنا الى مدينة الملاهي اليوم وركبنا الدوامة ، واشتريت لهما غزل البنات
نظرت كاسندا الى اشلي:
-هل بطنك تؤلمك ياحبيبتي؟
فهزت هذه رأسها نفيا ، فسألها جيرد:" اتظنين الحلوى هي السبب؟ اشلي لم تحبها ، وقالت ان فيها سكرا كثيرا"
-حلوة اكثر مما ينبغي للاطفال. السكر الكثير يسبب لهم الحساسية والما في المعدة.
فرك جيرد عينيه وقال:" لا اعرف ، كيف اكون ابا".
-لاتكن سخيفا، فانت تقوم بعمل عظيم. كان جميلا ان تمضي معهما النهار في مدينة الملاهي. ولابد انهما احبتا الدوامة ولكن ، في هذه السن، لاينبغي ان تطعمهما الا الطعام الذي تعودتا على تناوله. لقد قلقت تلك الليلة عليهما عندما اكلتا بيتزا. لكنهما لم تاكلا كثيرا منها ، لذا لم يؤثر ذلك سلبا عليهما.
-اتذكر انني ذهبت الى المعرض مرة واكلت من تلك الحلوى وكانت جيدة جدا!
-ربما كنت اكبر سنا
قالت هذا وهي تهز بريتاني برفق، فتوقفت هذه عن البكاء.
-اظنني كنت في التاسعة من عمري.

shining tears
21-10-2008, 16:28
ثم ابتسم. كانت ابتسامة جيرد ساحرة. واذا تملكتها احاسيس غريبة وهي تحدق به . حولت نظراتها عنه بسرعة، خوفا من ان تفقد السيطرة على نفسها، وبريتاني بين ذراعيها.
-بما انك لم تقم باي محاولة لتنظيف المكان وترتيبه، قد تلقي المربية الجديدة نظرة واحدة وتهرب ناجية بحياتها؟
قالت ذلك محاولة السيطرة على مشاعرها ، فاجاب:" لقد فكرت في ذلك واتصلت بخدمات التنظيف ، فانا لا اريدها ان تهرب بعد الجهد الذي بذلته هيلين للعثور عليها. من كان يظن ان العثور على مربية لتوأمين صعب بهذا الشكل؟"
-ارجو ان تنجح الامور! الم يسخن الحساء بعد؟
بعد ان اخذت بريتاني عدة تشده من كمه:" اريد ماما!"
فأجفل جيرد وراح يحدق بابنته. وعندما طال الصمت ، قالت كاسندرا لها برقة:" امك ماتت، لقد ذهبت بعيدا ، بعيد، لتعيش في الجنة".
فقاطعها جيرد بحدة وقد بدا عليه الغضب وقال:" ماكان عليك ان تخبريهما بذلك! لفد سبق ان طرحتا علي هذا السؤال ، وقلت لهما انها رحلت بعيدا".
-انهما طفلتان وستلحان عليك بالاسئلة عن امهما، واذا قلت انها رحلت، فهذا يعني انها ستعود، فإذا لم تعد ، ستشكان بصدقك. انهما بحاجة الى معرفة الحقيقة، مهما كانت صعبة. الحقيقة هي ان امها ماتت ولن تعود ابدا. ولكن لديهما ابوهما وهو سيرعاهما ويحبهما مثلها. انهما بحاجة الى الاطمئنان ياجيرد ، امنحهما هذا ولاتكذب عليهما.
-يبدو لي هذا غاية في القساوة.
-نعم ، ولكن هذه هي الحياة! اعلم ان خسارتهما لامهما ، وهما في هذه السن، هو شيء فظيع. لكنهما محظوظتان لان لهما ابا يحبهما ويحنو عليهما.
فقال وهو يلامس راي اشلي:" وهكذا لن تذهبا الى دار للرعاية او تعيشان مع جد مشاكس حاد الطبع".
-لمت حدث ذلك؟
سألته كاسندرا هذا بينما اخذ بريتاني تكافح لتنزل على الارض، فأوقفتها على قدميها واخذت تنظر اليها والى اختها وهما تركضان الى غرفتهما بصخب.
فأجابها جيرد :" حدث لي، فقد مات والداي وانا في العاشرة، فذهب لاعيش مع جدي. ولم يكن مسرورا بتربيتي، فقد بقى ارملا لسنوات، وكانت حياته تسير حسب رغبته. وكان يرغب بتمضية بقية حياته بهدوء. لكنه كان كل مالدي في الحياة، وهكذا لم يكن لديه خيار في الامر!"
-انا واثقة من انه كان يحبك.
فهز كتفه:" ربما ، لكن الحياة معه لم تكن الحياة العائلية الطبيعية التي يستمتع بها الاولاد. اريد ان يكون لابنتي ام واب"
نظرت كاسندرا بعيدا، ولم يكن للانقباض المؤلم الذي شعرت به في قلبها علاقة بأي خيبة امل او حنين.
وقالت وهي تغسل طبق الحساء:|
-اذن كلان يتيم!
-نعم هذا مالا اريده لابنتي.
واتكا على الجدار وهو ينظر اليها تغسل الاواني.
-الافضل ان تهتم بنفسك اذن . يجب ان تعيش الى ان تصبح عجوزا، هل مازال جدك حيا؟
-بكل تأكيد، وهو قوي بالرغم من انه في الثالثة والثمانين.
-ماذا قال عن الطفلتين؟
-لم يعرف بأمرهما بعد. افكر في اخذهما اليه اثناء عطلة الاسبوع القادمة. اتصور ان الامر سيكون مفاجأة كبرى له ، كما حدث معي. انه يعيش في "سونورا" . اتحبين المجئ معنا؟
ارادت كاسندرا ان تقول نعم ، اتهز رأسها ايجابا. ستحب جدا ان تمضي عطلة الاسبوع القادمة معه ومع ابنتيه، لكن الحذر تملكها فقالت:" لا اظن ذلك، ولكن شكرا لدعوتك هذه."
-حسنا ، لايمكنني ان الومك، فمن الطبيعي الاترغب بلعب دور "حاضنة" الاطفال في يوم عطلتك.
-ليس لهذا السبب ، فأنا احب جدا ان مضي النهار معك ومع الطفلتين. لكنها ستكون رحلة عائلية وسأبدو دخيلة!
-لا،لا يجب ان تفكري بهذه الطريقة! لاسنسى ان الطفلتين تحبانك! هل سبق لك ان قصدت سونورا؟
فهزت رأسها
-ستعشقينها. انها من مدن مناجم الذهب القديمة، وكولومبيا لاتبعد عنها سوى دقائق. وقد اعيد ترميمها. يمكننا ان نطوف فيها ونتعرف الى معالمها التاريخية ولاشك ان الطفلتين ستران بذلك!
فضحكت كاسندرا :" صحيح وسأتعلم ،مثلها، كثيرا عن تاريخ كاليفورنيا".
-لا احد يعلم ما يمكن ان تتعلماه، سنتاول الغذاء هناك مع جدي، وسأطلب منه ان يرعاهما في المساء، وبذلك يمكننا الذهاب الى ذلك العشاء معا، نحن الاثنين فقط!
-هل هذا يعني اننا سنقضي العطلة الاسبوعية هناك؟
قالت هذا ببطء، وهي تشعر بالاغراء امام الصورة التي رسمها لها جيرد. كانت تعشق التعرف الى المعالم الاثرية ، ولكن ما اعجبها اكثر هو ... قضاء وقت مع جيرد.
تناهت الى مسمعها فجأة اصوات ضحكات طفولية، لكن كاسندرا بقيت مسمرة، تنظر الى جيرد . شعرت بانجذاب عنيف نحوه، وبانها قد تفقد السيطرة على نفسها في اي وقت .

shining tears
21-10-2008, 16:31
-هل من مشكلة؟ هل خططت لشيء اخر؟
كان صوته منخفضا عميقا، جذبها كما جذبتها النظرة في عينيه.
ابتلعت ريقها وحاولت ان تجد سببا للاعتذار ، ولكنها لم تفلح. مامن ضرر في قضاء يومين مع اسرة هنتر. ثم انها ستتمكن من رؤية جزء من ولاية لم تزرها من قبل. من الافضل ان يزيد المرء دوما معلوماته التاريخية.
-لا، لا اظن ان هناك مشكلة، متى سننطلق؟
هاد يبتسم. ربما عليها ان تنبهه الايفعل ذلك، اذا كانت تريد المحافظة على رباطة جأشها وعلى توازنها.
-سنرحل باكرا، ستستغرق الرحلة حوالي اربع ساعات.
-اضف نصف ساعة اخرى على الاقل حسابا لاي توقف
-توقف؟
-يبدو انك لم تسافر قط مع اطفال. عليك ان تتوقف عدة مرات ، اثناء رحلة طويلة كهذه.
-انت خبيرة في ذلك ، سننطلق اذن عند السابعة زالنصف.
فنظرت حولها في المطبخ:" اتريد مساعدة قبل ان اذهب؟"
فدنا منها قائلا:" لا، سبق واخبرتك ان المنظفين سيأتون صباحا.ويقومون بكل شيء، هل ستذهبين؟ ابقي حتى تنام الطفلتان . ليس لدينا عشاء، ولكن ربما نمضي بعض الوقت معا، الا اذا كان لديك خطط اخرى..."
-لا ، ليس لدي خطط اخرى، ثم ان الساعة تجاوزت التاسعة ويجب ان تكونا في فراشهما.
فكرت كاسندرا في النار التي كانت تتأجج في داخلها ، وتنبهت إلى خطورة الوضع ، لكنها لم ترغب بالذهاب .أحبت البقاء بقرب جيرد ، فبإمكانه ان يعلمها الكثير من العمل . ربما يمكنهما ان يتبادلا الخبرات ، فتدربه هي على الأمور التي تخص الأطفال ويدربها على أوضاع العمل .
كانت الفترة التي سبقت نوم الفتاتين ، فترة مرحة ، فقد جلسوا جميعاً للاستماع إلى حكاية قبل النوم . وكانت كاسندرا قد قرأت هذه الحكاية مرات كثيرة ، بحيث تستطيع تلاوتها عن ظهر قلب .
استمتعت أشلي وبريتاني بسردها للحكاية ، واشتبهت في أن يكون جيرد قد استمتع بذلك أيضاً.
وعندما وضعت بريتاني في سريرها ، سألتها : " هل تشعرين بتحسن ، ياطفلتي ؟"
-أين ماما ؟
-ماما في الجنة ، وهي مشتاقة إليكما بقدر ما أنتما مشتاقتان إليها. لكن بابا هنا ، وسيبقى معكما ويحبكما دائماً.
وقبّلت الطفلة على خدها ، وشمت رائحتها الذكية وتساءلت لماذا رائحة الأطفال حلوة دوماً.
ذهبت لتقبيل أشلي عندما كان جيرد يمنح بريتاني قبلة قبل النوم ، ثم تسللت معه إلى غرفة الجلوس.
-يفترض أن تناما خلال خمس دقائق ، حسب المعتاد.
تمطى جيرد ، وأخذ ينظر إلى كاسندرا ، ثم قال :" شكراً يا اكاسي ، لبقائك معنا ."
رفعت حاجبيها لمناداتها كذلك ، فسألها :" هل لديك مانع؟"
-بتسميتي (كاسي)؟
-كما تسميك الطفلتان . إنهما تتحدثان عنك طوال الوقت . وأنا الآن أصبحت أفكر فيك بصفتك (كاسي) ، أكثر من كاسندرا.
-حسناً!
حولت نظراتها إلى النافذة الواسعة ، وقد تملكها الاضطراب . بدا لها الشارع جميلآ بالأضواء التي كانت تشع من النوافذ .
-إذا فتحت النافذة ونظرت إلى يمينك ، يمكنك ان ترى الخليج .
قال هذا وهو يتقدم ويقف خلفها مباشرة . وعندما مد يده يفتح النافذة حصرها بين جسمه القوي وعتبة النافذة . قاومت كاسندرا المشاعر التي اعترتها وأخذت تنظر إلى أصابعه الطويلة وهي تفتح النافذة ، ثم أطلت برأسها إلى الخارج فرأت اضواء جسر الخليج المتألقة ، وانعكاساتها التي كانت تتراقص على المياه السوداء .

shining tears
21-10-2008, 16:32
-إذن هذه شقة تطل على الخليج !
-هذا ما قالوه عندما استأجرنا البيت . هل لديك هذا المنظر في شقتك ؟
كان يبعد عنها عدة سنتمترات . وشعرت بحرارته تحيط بها كما كانت تحيط بها ذراعاه ، وعندما أحنى رأسه ببطء ، جمدت متسمرة في مكانها ، ثم أغمضت عينيها لتستمتع ببهجة عناقه .
أتراها انتظرت طوال حياتها عناقاً كهذا ؟ كان يضمها إليه بشدة ، فاستسلمت إلى الاحساس الغامر بالبهجة الذي أثاره فيها . فأحاطت كتفيه بذراعيها وراحت تلامس بأناملها شعره الكثيف .
أصبح تنفسها صعباً ، لكنها لم تهتم . تسارعت نبضات قلبها بقوة ، لكنها لم تشأ أن تتحرك . كانت تشعر وكأنها الجنة على الأرض.
-بابا ...
تناهى إلى مسمعهما فجأة صوت طفلة تنادي ، فقطع عليهما تلك اللحظات الحميمة . استدار جيرد وأسرع إلى غرفة الطفلتين ، بينما أخذت كاسندرا نفساً عميقاً واتكأت على عتبة النافذة . وعندما استعادت رباطة جأشها اخيراً ، أغلقت النافذة وأحكمت وضع نظاراتها على عينيها ، ثم تساءلت عما إذا كان بإمكانها الخروج .
من الحماقة البقاء ، لأن جيرد سيطلب منها اكثر مما بإمكانها أن تعطيه . فقد صرح تقريباً بأنه يريد أماً لابنتيه . أتراه يتظاهر بشيء آخر لكي يغريها على قبول عرضه .
إنه يعلم بأنها مصممة على بناء مستقبل مهني ، وحيث انها أوضحت ذلك بنفسها ، فهو سيفهم . وتكهنت بأنه قريباً ، سيقوم بعمل حاسم للعثور على زوجة . ولكن ، حتى تلك الأثناء ، بإمكانهما أن يمضيا بعض الوقت معاً.
-انا آسف . لقد طلبت أشلي أن تشرب .
قال جيرد هذا وهو يعود إلى غرفة الجلوس . لكنه بقي واقفاً عند الباب . فقالت :" حسب التقليد المعتاد ، ستنهض في وقت ما ، أثناء الليل ، وتطلب الذهاب إلى الحمام ."
فأومأ باسماً وقال :" كما حدث الليلة الماضية ، ولكن لا مانع لدي ."
أخذت كاسندرا نفساً عميقاً ، وابتعدت عن النافذة لتجلس على الأريكة ، رافضة أن تظهر خيبة أملها . لا سبب لديه يدفعه إلى معانقتها مجدداً . رغم أنها عرفت أنه كان يفكر في ذلك ، من الطريقة التي راح ينظر فيها إليها !
***

نهاية الفصل الرابع ::جيد::

رواااان
21-10-2008, 16:45
سلمت يداك shining tears..

Miis Nano
21-10-2008, 20:55
تسلمي ياshining tears
ونحن بانتظار المزيد...

سي يو ...

قيد الوافي
21-10-2008, 21:12
مرحبا,,,,,,,,,مساء الخير بصــــــــــــراحه ااالف شكر لك وردة قايين روايه رائعه جدا والى الامام ومزيد من الابداع لك.......... وتقبلي مروري


أختك/قيد الوافي

الأميرة شوق
22-10-2008, 01:37
يعطيكم العافية يابنات
بانتظار التكملة

shining tears
22-10-2008, 03:21
5-لا وقت للأحلام

جلس جيرد على الأريكة بجانبها ، تاركاً بينهما مسافة . ثم مدّ ساقيه الطويلتين أمامه ، وأراح رأسه على الوسائد خلفه .
-أنا متعب . إن الاعتناء بهاتين الطفلتين أمر مرهق حقاً .
تأثرت كاسندرا لمظهر ضعفه هذا ، بينما كان يبدو في المكتب بالغ الصلابة ، لا يحتمل عدم الكفاءة أو الاهمال في العمل . وأعجبت بطول صبره وجلده فعلى الرغم من الألعاب المتناثرة في كل مكان ، وأطباق الطعام القذرة في المطبخ ، لم يفقد جيرد أعصابه مع الطفلتين ، بل اصطحبهما غلى مدينة الملاهي . وشعرت بالعطف لمحاولات جيرد مواجهة هذه الأبوة المفاجئة .
فقالت : " لديهما طاقة هائلة . فكر كم هو مثير كل شيء بالنسبة إليهما في هذا العمر ، وما أكثر الأشياء التي تكتشفانها !"
-وما أكثر المخاطر التي قد تعرضان نفسيهما لها ! اعتقدت في مدينة الملاهي اليوم ، انني فقدت بريتاني ، وتملكني خوف فضيع للحظات من أن تكون سقطت في الماء أو أن يكون هناك من اختطفها ، كما أن اخذ طفلتين إلى الحمام ليس أمراص سهلاً.
ضحكت كاسندرا بهدوء :" جيرد ، أنا احب حقاً ابنتيك ولكن هلا أرجأنا الحديث عنهما فترة ؟"
فالتفت ينظر إليها ، وقال :" أنت ضد الأطفال ، كدت أنسى ذلك ."
-نعم،نوعاً ما .
-هذا أمر مؤسف ، فأنت تجيدين التامل معهم.
-قد يكون الانسان كفوءا في امور لايحبها.
فتمتم يقول:"آه، لا تقولي لي انني ابدو ذاك الوالد الشغوف الذي يضجر الناس بحديثه عن اولاده النوابغ!"
-ليس الامر كذلك، ياجيرد، انهما رائعتان وانا احبهما حقا، ولكن...
-ولكن لديك مهنة ولاوقت لديك للاطفال!.
-اظن ذلك.
بدا كلامها بغاية البرود ، وقطبت جبينها، لم تكن تعني انها لاتريد اطفالا، ولكن ليس الان! حدقت به، وودت لو تعرف مالذي يفكر فيه.
-حسنا ، اختر موضوعا.
فقال باسما بمكر:" اختاري انت."
-انا؟ مامن امر هام بشأني . فضلا عن ذلك، لقد سبق ان عرفت كل شيء عني.
-ما اعرفه هو انك ولدت في لوس انجلوس والان تعيشين هنا، ثم ذهبت الى الكلية. ومما اذكره من مقابلة العمل هو انه كان لديك قائمة انجازات تدعو الى الاعجاب.
تملكها الارتياح إزاء مديحه غير المنظر، فقالت:" احب المثلجات والقراءة ومشاهدة التلفزيون . احب الاثواب الجميلة. لكنني بصراحة افضل بنطلونات الجينز المريحة. هل هذا ماتريد ان تعرفه؟
-انها بداية. ما نوع الكتب التي تحبين قراءتها؟ انا شخصيا، احب قراءة الروايات البوليسية.
مر الوقت سريعا وهما ينتقلان من الكتب التي يحبانها الى الافلام التي شاهداها. تحدث جيرد عن الرحلات التي قام بها بحكم العمل، واعترفت هيبشوقها لزيارة البلاد الاجنبية.
عندما نهض جيرد ليتفقد ابنتيه، كادت كاسندرا تذهب معه. وادركت انها تتصرف بحماقة في الابتعاد عن الطفلتين، لكنها كانت تخشى من ان تتملكها مشاعر تحد من طموحها المهني. ذلك ان من السهل على المرأة لتي لم يكن لها اسرة قط ، ان تحن الى اسرة. ان تنسى للحظة اهدافها الحقيقة، وتخضع لحلم هو ان تصبح جزاء من اسرة محبة.
عندما عاد سألته :"هل نامتا؟"
-انهما مستغرقتان في النوم. شكرا لمساعدتك مع بريتاني. لم اكن عرف ماذا افعل.
-عليك ان تتعرف الى طبيب اطفال معين. لو كانت مريضة حقا لكان عليك ان تأخذها الى المستشفى وتجعل اي طبيب يفحصها.
-تترتب على الابوة واجبات اكثر مما كنت اتوقع.
-لكنك كفؤ للغاية في ذلك، لاتقلق!
قالت هذا باسمة، فقال:" احب ان اشعر بأنني اسيطر على الوضع. لكنني شعرت بكل شيء ، هذا المساء، ماعدا ذلك. اظن ان النساء افضل من الرجال في هذه الامور. لو كان لدي زوجة لعرفت ماعليها ان تفعل".
هبط قلب كاسندرا:"المرأة لاتاتي بشكل آلي وفي يدها كتيب ارشادات حول تربية الاطفال. وهناك الكثير من الرجال الذين نجحوا في تربية اطفالهم. كما ان هناك الكثير من نساء الاعمال اللواتي لايعرفن شيئا.

shining tears
22-10-2008, 03:26
-مثل هيلين. لقد اتصلت بها قبلك ولم يكن لديها اي فكرة سوى ان اتصل بك.
واذ شعرت بشيء من الذلة لكونها الاختيار الثاني، ونظرت الى ساعتها وقالت:" لقد تأخر الوقت، على ان اذهب!"
-سأستدعي لك تاكسي. شكرا لبقائك! كنت متلهفا الى الحديث مع شخص راشد بعد اقتصاري على الحديث مع الطفلتين ليومين كاملين.
اخذت تتأمله وهو يطلب التاكسي. ثم نهضت فجأة واخذت تجول في انحاء الغرفة، محاولة الهروب من تلك الافكار التي ساورتها . اتراه سيعانقها مرة اخرى قبل ان تغادر بيته؟ جعلها مجرد تفكيرها في تلك الامكانية تتلهف شوقا.
-سيكون التاكسي هنا بعد دقائق قليلة. لم ادرك كم الساعة متأخرة، لقد مر الوقت بسرعة
ثم سار نحو النافذة ينتظر حضور التاكسي.
-لقد سرني المجئ الى هنا، وانا سعيدة لان بريتاني بير الان.
-كنت اتمنى لو استطيع مرافقتك الى الاسفل او حتى الذهاب معك الى البيت.
قال هذا هو يتكئ الى الجدار بجانب النافذة حيث يمكنه ان يراها ويراقب الشارع في الوقت نفسه.
-سأكون بخير.
-اتصاي بي عندما تصيلن الى بيتك.
اومأت ازاء هذه الحرارة غير المتوقعة مرة اخرى.
-هاقد جاءت السيارة.
وسار جيرد اليها يضع يديه على كتفيها:" سأراك في المكتب الاسبوع القادم ، ومن ثم سوف نذهب يوم السبت الى "سورونا" وارتدي بنطلون جينز مريح، ولكن احضري ثوبا للعشاء.
-حسنا.
كانت تتنفس بصعوبة، اذ كان كل نفس يملا احاسيسها برئحته الذكية.
حدق في عينيها للحظة طويلة، فحبست كاسندرا انفاسها خوفا من ان يعانقها مجددا رغم انها كانت متلهفة الى ذلك من كل قلبها.
وفي غمرة العواطف التي اعتصرت قلبها، عاملها جيرد بكل برودة قائلا:" الافضل ان تذهبي الان!"
-الى اللقاء.
كادت تركض خارجة من الشقة. اتراه لاحظ مدى رغبتها بمعانقته؟.
لو كان هذا صحيحا، ستموت خجلا. عندما جلست في التاكسي، نظرت الى النوافذ المضأة، فلوح لها بيده.
***
وصلت كاسندرا يوم الاثنين الى العمل، قبل جيرد بعشر دقائق . وعندما وصل، مارا بمكتبها ، راحت تراقبه بنظراتها وهو يخرج من المصعد، مركزا نظراته على اوراق في يده. فهادت الى عملها وقد خاب املها ، فحاولت ان تقنع نفسها بأن هذا ماتريده ، انه مكان عمل ولا وقت للامور الشخصية . ولكن لاضير من ابتسامة سريعة.
عزت نفسها بالتفكير بالعطلة الاسبوعية التي كانت تتطلع اليها بشوق، حيث تمضي يومين مع الطفلتين وابيهما الجذاب. جذاب؟ ونظرت الى الورق امامها فلم ترى سوى صورة جيرد وضحكته وحرارة نظراته...
لم تر جيرد بقية ذلك النهار . واذ كان الفضول يتملكها لمعرفة رأيه في المربية الجديدة ، تمنت لو انه واقف عند مكتبها لكي يخبرها عن تلك المرأة.
ككل ثلاثاء، عقد اجتماع الموظفين مع مدراء المشاريع. واتخذت كاسندرا مقعدها المعتاد على طاولة الاجتماعات بعيدا عن جيرد . التحق هو بالجميع عند الساعة التاسعة، وبدا على الفور بطلب معلومات عن المشاريع التي فاتته. وعندما جاء دور كاسندرا، تحدثت بإيجاز ووضوح . لم تتحول عيناه عن وجهها قط اثناء حديثها، ولكن لم يبد على وجهه اي تعبير يشير الى انهما تقابلا مرات عدة خلال ذلك الشهر، اودعاها لقضاء عطلة الاسبوع معه ومع اسرته بعد اربعة ايام.
كانت تصرفاته نحوها مهذبة عملية ، كما كانت مع موظفيه الاخرين. دام الاجتماع مدة طويلة لكون جيرد تغيب عن مكتبه لاكثر من شهر وعندما انتهى الاجتماع خرجت لتناول غذاء خفيف. كان الهواء باردا في الشارع ومنعشا للغاية . وكانت كاسندراتعشق التجوال في الشوارع عندما يسمح الجو بذلك. ولطالما فتنتها سان فرانسيسكو. واتجهت الى شارع (بونيون سكوير) حيث وجدت مقعدا خشبيا ، فجلست عليه تحت اشعة الشمس.
كانت قد اجتازت وفريقها في العمل ، خطوات واسعة بالنسبة الى مشروع "اتحاد الشركات العالمية" وكانت في المراحل النهائية من مشروعين اخرين، وبدا لها انها قد بدأت تبني اسسا ثابتة في مهنتها ، وقد تفكر في اقامة شركة خاصة بها او تشارك شخصا اخر.
ونقز جيرد الى ذهنها.

shining tears
22-10-2008, 03:31
وتركت نفسها تحلم بأن تكون شريكته حتى تصبح شركتهما احدى اوائل الشركات على ساحل المحيط الهادئ . كانت تحب الأعمال التحليلية ، ووضع الخطط ، وكم سيزداد عملها اثارة مع ازدياد خبرتها .
لكن افكارها لم تقتصر على مستقبلها العملي ، بل تحولت الى جيرد نفسه ، والى الموسيقى التي يحب ان يسمعها والى حيرته وضعفه إزاء ابنتيه ، ومحاولته توفير الأفضل لهما . وأكثر ما تذكرته هو عناقه الحار .
وقفت كاسندرا فجأة ، واستعدت للعودة الى العمل ، فقد ضيعت وقتاً كافياً في أحلام يقظة حمقاء.
عندما وصلت الى العمل يوم الخميس ، وجدت المكان يموج بالهمهمات . فقد كانوا يتوقعون مجيء زبون رفيع الشأن عند الساعة العاشرة . واذا ما تم التعامل معه ، فسيحقق ذلك للشركة أرباحاً ضخمة ، ويرفع اسم شركة هنتر عالياً ، ورغم أنه لم يكن لكاسندرا حصة في هذا المشروع ، إلا أنها شعرت بالاثارة نفسها التي تملكت الهيئة الإدارية . فتمنت لو ينجح الاحتفال .
وقبل أن تحين الساعة العاشرة بدقائق قليلة ، توجهت هيلين الى مكتب كاسندرا ، والقلق بادٍ على وجهها . وقالت لها :" هلاّ تحدثنا على انفراد ، يا كاسندرا ؟"
-بكل تأكيد !
ونهضت كاسندرا وتبعتها الى مكتب جيرد حيث دخلتا ، وأغلقت هيلين الباب خلفهما .
-لقد طرأت مشكلة . رحلت المربية التي استخدمتها لجيرد هذا الصباح ، دون إنذار مسبق ، وحاولت ان اجد واحدة اخرى ، لكنني لم انجح حتى الآن ... وسيبدأ الاحتفال بعد أقل من نصف ساعة . على جيرد أن يكون هنا ، ولا أدري ماذا أفعل . هل يمكنك أن تذهبي لرعاية الطفلتين .
-أنا ؟
-أعرف أنا ليست وظيفتك . لكن هذه حالة طارئة ! إذا أخبرنا جيرد بأنك قادمة ، سوف يرتاح تماماً . التوأمان تعرفانك ، وأنت تعرفين كيف تتصرفين معهما . لو لم يكن الأمر ملحاً ، لما طلبت منك ذلك . أرجوك!
-هل طلب منك جيرد أن تكلميني ؟
سألتها كاسندرا ذلك وقد تملكها الغضب لفكرة انهم بدأوا يتجاهلون عملها ويركزون أكثر على كونها مجرد مربية .
-لا! إنه يعتقد أنني مازلت أحاول مع مختلف الوكالات . إذا رفضت ، ربما سيكون علي أن أذهب بنفسي . أنا لا أعرف شيئاً عن الأطفال . بالإضافة إلى أنه عليّ تجهيز القهوة للمجموعة ، وإعداد نسخ عن القرارات إذا احتاجوا لذلك ، أو حتى إرسال رسالة بالفاكس . لقد قررت تلك المربية أن تتركهم اليوم . لا أدري لماذا لم تنتظر تلك المرأة حتى نهاية الأسبوع . لم يحدث ذلك إلا هذا اليوم . أرجوك يا كاسندرا قومي بهذه الخدمة لهذا اليوم فقط . وغداً يمكن لجيرد أن يبقى في البيت معهما الى ان أجد حاضنة أخرى . ولكنه اليوم مضطر لحضور هذا الاجتماع ، فهو بالغ الأهمية !
وبدا الكدر البالغ على هيلين .
فقالت كاسندرا وهي تحاول أن تتذكر ما خططت له هذا النهار :
"دعيني أفكر قليلاً ، كنت أقوم بتحليل بعض المعلومات من هونغ كونغ ".
-استعملي جهاز كمبيوتر جيرد في بيته . إنه موصول بالجهاز الموجود هنا ، وهو يستعمله طوال الوقت . إذا استطعت العمل من هناك ، فهذا أفضل . ما رأيك ؟
نظرت هيلين إلى الساعة ، فكانت حوالي العاشرة إلا ربعاً.
-لا بأس ، سأحضر أوراقي وأذهب على الفور !
-دعيني أخبر جيرد أولاً.
أمسكت الهاتف وطلبت الرقم .
-جيرد ؟ لم أجد أحداً بعد . لكن كاسندرا قالت إنها ستأتي لترعاهما ... لا بأس، سأخبرها .
أعادت هيلين السماعة وهي تبتسم :
-شكراً يا كاسندرا . قال جيرد إنك أنقذت حياته وحياة الشركة وسيكون مديناً لك للآبد . سيحضر الطفلتين إلى هنا ، ويمكنك أن تقابليهما عند أسفل المبنى ، إذ لاوقت لديه لكي ينتظر حضورك .
-جيدا ! هذا يمنحني الوقت لأجمع أوراقي .
عادت كاسندرا الى مكتبها و المشاعر تتنازعها . كانت مسرورة بالمساعدة ... لكنها كانت تريد ان تكون من ضمن فريق العمل . فهي لا ترى في دورها كحاضنة أطفال مستقبلاً واعداً . ومع ذلك ، كان حسناً أن يشعر صاحب الشركة بأنه مدين لها .
انتظرت في الردهة ، وكانت قد جمعت في حقيبتها ، كل المواد التي تحتاجها لتحليل سوق هونغ كونغ –لا بأس بالقيام بهذه الخدمة ، مادام بامكانها استعمال كمبيوتر جيرد في بيته – ولكنها لن تستطيع ان تعمل ، الا بعد ان تأخذ الطفلتين القيلولة . وهكذا ستحظى بساعتين على الأقل ، وربما بإمكانها أن تلهيهما برؤية برنامج على التلفزيون .

shining tears
22-10-2008, 03:40
دخل جيرد مسرعاً من الباب الزجاجي ، ممسكاً بطفلة في كل يد ، وكان على الضغيرتين أن تركضا لتلحقاه في خطواته الواسعة . بدا مسرعاً مندفعاً، ورائعاً للغاية ، فشعرت بخفقات قلبها تتزايد.
-كاسي ، أنت رائعة !
ومال عليها يعانقها بخفة ، ثم انحنى ينظر الى طفلتيه :" كونا مطيعتين ، ولا تسببا لكاسي المتاعب ، مفهوم ؟"
فأومأتا ، وقالت آشلي :" نعم ... بابا ".
وقالت بريتاني :" حسناً ، بابا "
ثم منحتا كاسندرا ابتسامة مشرقة .
فاستقام جيرد وتركهما لكاسندرا ، قائلاً :" لا أدري كم سأتأخر . لقد سبق أن دعوت الزبون الى العشاء . ولكن سأحاول التخلص من ذاك الموعد !"
-لا تقلق بهذا الشأن يا جيرد . افعل مابوسعك للحصول على العقد ، فأنا سأستعمل جهاز الكمبيوتر خاصتك ، وأعمل في الليل إذا انت تأخرت . سأقوم بعمل أكبر بعد ان تناما ، ارجو لك حظاً سعيداً.
حدقت عيناه في عينيها لحظة طويلة ، ثم قال :" شكراً يا كاسي ، انا مدين لك ."
طبع قبلة سريعة على جبينها ، وسار نحو المصعد . راقبته بكآبة ، متمنية لو أنها تعود معه إلى المكتب ، وتساهم في الاحتفال .
وسألتها أشلي باسمة :" هل ستلعبين معنا يا كاسي ؟"
-نعم ، سألعب معكما ، ولكن علينا اولاً أن نذهب الى بيتي لأغير ملابسي ، ثم نذهب الى الحديقة العامة . من ثم سوف نتناول الغداء ، ونأخذ قيلولة طويلة .
بعد ان نامت الطفلتان ، اخذت كاسندرا حقيبة اوراقها وتوجهت الى غرفة نوم جيرد . رأت السرير المزدوج غير المرتب ، وبحثت عن الكمبيوتر في أنحاء الغرفة فوجدته على منضدة صغيرة بجانب الجدار المقابل . كانت رائحة جيرد تفوح في الغرفة ، فاستيقظت أحاسيسها على الفور . لكنها ذكرت نفسها بأنه لديها ساعات قليلة فقط للعمل ، قبل أن تستيقظ الفتاتان ، ولا وقت لديها لأحلام اليقظة !
عندما سمعت كاسندرا المفتاح يدور في القفل ، كانت الساعة قد تخطت العشرة . دخل جيرد غرفة الجلوس ثم ابتسم ببطء . فقالت له وهي تقف :
-كيف سارت الأمور ؟
كانت قد أنهت عملها منذ ثوان ، وسرها أن يجدها في غرفة الجلوس بدلاً من غرفته . كانت نظاراتها على المنضدة وقد أسدلت شعرها .
-لقد وقعنا العقد عند الساعة الرابعة عصراً ، ثم ذهبنا للعشاء في مطعم ، وقد أوصلتهم الى فندقهم لتوي .
-تهانيّ ، كنت أعلم أنه بإمكانك أن تنجح . سمعت عن الخطة من "بوب فاريل "، وبدت لي منطقية للغاية ، يمكن أن تتحقق على أحسن وجه.
وابتسمت بسعادة وكأنه كان مشروعها ، فيما خلع سترته وألقى بها على مسند الأريكة ، قائلاً :" أرجو ذلك ! كيف حال الطفلتين ؟"
-لقد تصرفتا بشكل جيد .
فرك جيرد عينيه بأصابعه ، ثم نظر إليها وهو يهز رأسه ببطء :" لم تكونا كذلك مع "أنينا غود" ، المربية التي أحضرتها هيلين "ز
-ماذا حدث ؟
وتمنت لو تمكنت من أن تربت على كتفه ، لتخفف عنه .
-كانت مرافقة لفتاة مراهقة ، وعندما انتقلت اسرة تلك الفتاة الى بلجيكا ، لم تشأ أنيتا الذهاب معهم فقدمت استقالتها . لكنني استنتجت من كلامها أن الفتاة كانت مثالاً للكمال ، خلافاً للطفلتين اللتين كانت عنيدتين للغاية وتتدخلان في كل شيء .
-ولكن لِمَ رحلت في منتصف الأسبوع ؟ ألم تدرك التأثير السلبي لذلك عليك ؟
-لا أظنها تهتم ! حين كانت ترتدي ملابسها هذا الصباح ، عبثت الفتاتان بأدوات تجميلها في الحمام ، فلطختا نفسيهما بشكل بالغ ، وأفرغتا كل زجاجاتها عليهما ن وقد مزجتا البودرة بمعجون الأسنان ليحدث تأثيراً أفضل .
انفجرت كاسندرا ضاحكة .
-اراهن على أنهما وجدتا نفسيهما رائعتي الجمال ، بعد ذلك . فهمت الآن ما الذي كانتا تعنيانه حين قالتا لي إنهما كانتا جميلتين هذا الصباح ، بالطبع أن هذا لم يعجب انيتا ، أليس كذلك ؟
-أنا في الواقع مسرورة لذهابها ، فقد كانت أكبر سناً من أن تلائمهما ، كما أظن . كانت تريدهما أن تبقيا هادئتين طوال الوقت ، ولكنني لم أرهما كذلك قط .
-إلا عندما تقرأ لهما الحكاية !
قالت كاسندرا هذا فيما بقيت الابتاسمة تضيء وجهها .
راح جيرد يحدق بها . وقد تحول انتباهه من ابنتيه إلى المرأة الجالسة أمامه . كان يراها فاتنة على الدوام ،وقد حاول أن يبقي علاقته بها مجرد علاقة عمل . حتى أنه حاول يوم الثلاثاء أن يعاملها كغيرها من الموظفين ، لكن

shining tears
22-10-2008, 03:49
رؤيته لشعرها القاتم اللامع منسدلاً حول كتفيها جعل أصابعه تشتاق إلى لمسه . كانت عيناها تتألقان وهي تنظر إليه بعد أن أزالت نظاراتها عنهما ، وكان شعورها بالسعادة لنجاح المشروع يماثل شعوره .
تمنى لو كانت في الاجتماع ، وحضرت العشاء الاحتفالي . ما أجمل أن يشعر المرء بأن هنالك من يسر لنجاحه ويسعد لأجله .
-أشكرك لأنك انقذتني ، وجدت هيلين بعد الظهر امرأة شابة ، يمكنها أن ترعي الطفلتين خلال النهار ، وستتابع البحث عن مربية داخلية ، ويبدو أن هذا أمر صعب للغاية .
-إذاً ، فقد حان الوقت لكي تحصل على تلك الزوجة التي لا تنفك عن ذكرها .
أومأ جيرد برأسه وهو ينظر إليها تجمع أغراضها . لم يكن بناء عائلة الدافع خلف زواجه الأول ، فهو لم يمض مع زوجته الراحلة إلا الوقت القليل ، وعندما كانا يجلسان معاً ، كانت أكثر أحاديثهما عن العمل . وشعر فجأة وكأنه يعرف كاسندرا منذ وقت طويل ، أكثر مما كان يعرف عن مارلين طوال السنوات التي أمضياها معاً.
ماكانت كاسندرا لتخفي عنه قط حقيقة ابوته . لكنها شغوف بالعمل ، مثل مارلين .
بحث عن رقم هاتف خدمات التاكسي وهو يقول :
-عليذ أن اعتاد على طلب هذا الرقم ، من دون النظر في الدليل .
رآها تتردد ، لم ترفع رأسها لتنظر إليه باحتراس وتقول :" أنا لا أفكر في جعل هذا عادة ".
-ارجو ذلك من كل قلبي ، فأنت موهوبة في عملك إلى درجة أنه من الخسارة أن تمضي أوقاتك في رعاية الأطفال .
عبس وهو يراها تفرح لسماعها كلماته العفوية هذه . إنها رائعة مع طفلتيه ، وهذا ليس بفضل الخبرة التي اكتسبتها أثناء نموها ، وانما يفضل دفء قلبها الطبيعي واهتمامها المخلص . إنها موهوبة في العمل ، كما هي موهوبة في التعامل مع الأطفال .
عندما صعدت كاسندرا في التاكسي ، كان جيرد ينظر إليها من النافذة ، وكانت هذه المرة الثالثة . أليس هناك قول شائع بأن هذا الرقم يجلب الحظ السعيد ؟ كان جيرد يتمنى أن يوصلها الى بيتها ، ويرى شقتها ، ويعرف المزيد عنها .
وفيما كان ينتظر اتصالها لتطمئنه على وصولها ، تفقد الطفلتين ، ثم توجه الى غرفة نومه ، ولاحظ السرير غير المنظم ، ففكر أنه كان عليه أن يرتبه على الأقل ، هذا الصباح . ماذا قالت كاسي ياترى حين رأته ؟ ونظر إلى الكمبيوتر ، فوجد ان المنضدة كانت مرتبة ، فقد نظمت كاسي أوراقه لتمنح نفسها مساحة تضع عليها أوراقها . فك ربطة عنقه ثم سار إلى الكرسي ولمسها بخفة محاولاً ان يتصورها جالسة عليها تعمل . يمكنه أن يتخيل ملامحها الجادة أثناء استغراقها في العمل ، فقد لاحظ ذلك مرة أو اثنتين أثناء السنتين اللتين عملت فيهما عنده .
أتراه يشمّ أثراً خفيفاً من عطر الورد ؟ واغمض عينيه واخذ يتذكر رحلتهما إلى نيويورك . بدت له وكأنها حدثت منذ دهر طويل وليس مجرد أيام .
وعندما جاءته المكالمة ، كان قد صعد الى سريره وانتبه للمرة الاولى كم هو واسع ويوحي بالوحدة .
-وصلت الى بيتي سالمة .
-حسناً ، هذا جيد ! نسيت أن أسألك عما اذا كنت تمكنت من انجاز اي عمل هذا النهار .
-نعم استطعت العمل لمدة ساعتين اثناء قيلولة الطفلتين ، ثم انجزت الباقي بعد ان خلدتا للنوم . في الواقع يمكنني القيام بمزيد من العمل ، عندما لا يكون بقربي أحد يقاطعني ، لا شيء يماثل الحصول على ذلك العقد على كل حال . لابد أنك تشعر بالراحة الآن !
-علي أن اعترف بأنني مسرور ، فقد عملنا طويلاً وبجهد بالغ ، وأنا واثق من أن مشاريعنا ستجلب مالاً كثيراً .
-الأفضل أن أنهي المكالمة لأنك يجب أن تذهب إلى الفراش.
-أنا في فراشي الآن !!!
ساد صمت طويل ، وتمنى جيرد لو يرى ما ارتسم على ملامحها .
وأخيراً قالت :" هل هذا صحيح ؟"
-الساعة السادسة صباحاً هي ساعة مبكرة ، ويبدو أنها الوقت الذي تحب أشلي فيه ان تركض لتقفز على سريري .
-وبريتاني خلفها مباشرة ، كما أتصور .
ضحك بصوت خافت :" لقد أدهشني ذلك كثيراً في أول صباح ، وكان مزعجاً . فقد اعتدت ان انام عارياً ، وذلك الصباح لم أعرف ما إذا كنت مأتمكن من الخروج من سريري ."
سمع ضحكتها الرقيقة ، عبر الهاتف ، فشدد قبضته على السماعة ، وتمنى لو بقيت الليلة بجانبه لدة أطول ، وخيل إليه أن كلامه قد صدمها .
وسألته :" ثم ماذا فعلت ؟"

shining tears
22-10-2008, 03:51
-تحايلت عليهما لكي تركضا إلى غرفتهما لإحضار كتاب ، ثم قفزت من السرير ولبست بنطلوناً بسرعة ، وماكدت ادخل الحمام حتى عادتا بسرعة البرق ، كما تعرفين !
-أعرف ، وأنت الآن صرت تلبس البيجاما .
-البنطلون فقط ، فأنا اشعر بحرارة بالغة في الفراش اذا لبست السترة .
وقد افتتتنتا بشعر صدري.
ساد بينهما صمت ، وابتسم هو مرة أخرى و قال :" كاسي ، بماذا تفكرين ؟"
فقالت باندفاع :" أفكر في أن هذه محادثة غير ملائمة على الإطلاق مع رئيسي . بإمكاني أن أتصور افتتان الطفلتين ، وربما أنا أيضاً كذلك ! آه ، رباه .. يجب أن أذهب ."
وقطعت الاتصال .
ظل جيرد ممسكاً بالسماعة لحظة بعدها . إنها ردة فعل ممتعة ، يبدو أنها ليست بالمناعة التي كان يظنها . ووضع السماعة برفق ، ثم وضع يديه تحت رأسه وأخذ يحدق في الظلام . كاسي باولز امرأة ممتعة حقاً.
***
آه ، لم تقل ذلك ، رباه ! فليخبرها أحدهم بأنها لم تعترف بأنها تشارك التوأمين افتتانهما بجيرد . وتوهج وجهها ، لن تتمكن قط من مواجهته مرة آخرى ، سترسل إليه استقالتها غداً بالفاكس ، ولن تذهب نعه خلال العطلة الأسبوعية ، وستمتنع عن الإجابة على مكالمتها الهاتفية إلى الأبد !
ياليت الأرض تنشق وتبتلعها ، ما الذي جعلها تتفوه بهذه الحماقة ؟ لابد انه يضحك الآن لسذاجة ما قالته . خاطبت نفسها :" أنت معتوهة من الدرجة الاولى . الرجل رائع ، ولكن لا ينبغي ان تتصرفي كالمراهقات" هذا الى انه يبحث عن زوجة ترعى ابنتيه ، وبما ان تاريخه يشمل زواج مصلحة ، ماذا تتوقعين غير ذلك ؟"
هذا لا يعني انها تهتم بالزواج ، فلديها مهنة عليها ان تمارسها ، وهي تريد لحياتها الاستقرار كما تريد ان تثبت لنفسها و للعالم ان بامكانها ان تهتم بنفسها ، وسيمضي وقت طويل قبل أن تفكر في الزواج !
ربما بإمكانها ان تبقى في عملها في شركة هنتر ، لكن مالم تكن واثقة منه هو ما اذا كان بامكانها ان تعيش من دون جيرد .
لابد ان الله استجاب لدعائها ، فقد سمعت اثنين من الموظفين بذكر ان جيرد سيغيب مرة اخرى . كانا متعاطفين معه لصعوبة العثور على حاضنة لابنتيه . ورغم اسفها لانه لم يجد تلك الحاضنة الا انها شعرت بالسرور لهذه المهلة ، فهي على الاقل ، لن تصل الى مواجهته ، واذا ساعدها الحظ ، ستلتقط عدوى الانفلونزا قبل صباح الغد ، وسيكون هذا عذراً جيداً لعدم ذهابها في رحلة آخر الاسبوع معه .
لكن يوم السبت كان صباحاً مشمساً ، وبالرغم عنها شعرت بنشاط رائع ، وكان عليها ان تعترف بما تملكها من اثارة لكونها ستمضي نهاية الاسبوع مع جيرد ولو بصفة حاضنة اطفال . كانت تعلم انها ستمضي معظم الوقت معه ، كما انهما سيذهبان الى العشاء وحدهما .
وضعت ثوبا من الدانتيل في حقيبتها ، وكان يبدو اكثر انوثة بكثير من بذلات عملها - واملت ان يكون صالحاً للذهاب الى مطعم .
نظرت من النافذة فرأت جيرد وابنتيه ، متوجهتين نحو بيتها .
بدا جذاباً الى حد لا يصدق ، فشعرت أن بامكانها ان تنظر اليه طوال اليوم دون ان تشبع . وابتلعت ريقها بصعوبة ، وتساءلت عما اذا كانت مجنونة ، لكونها قبلت بقضاء نهاية الاسبوع معهم .
وعندما رن الجرس ، فتحت الباب وقالت :" مرحباً !"
قالت هذا ، خائفة من مواجهة عينيه بعد اعترافها ذاك عبر الهاتف ، تلك الليلة ، وبدلاً من ذلك ابتسمت للطفلتين .
-مرحباً يا كاسي !
وألقت آشلي بنفسها على كاسندرا ، وانحنت هذه تحتضن الطفلتين ، أشلي أولاً ثم بريتاني . بعد ذلك ، ركضت الطفلتان الى غرفة الجلوس وابتدأتا بالاستكشاف .
فصاح بهما جيرد :" لا تلمسا شيئاً !"
ضحكت كاسندرا وقابلت عينيه قائلة :" لاشيء أخشى عليه منهما !"
-ربما لا ، ولكن التربية ضرورية ، أليس كذلك ؟
ثم امسك بيدها ووضعها على صدره .
واحمرّ وجه كاسندرا وهو ينحني ليضمها بين ذراعيه .
***



نهاية الفصل الخامس بانتظار الفصل السادس::جيد::

صمت المشاعـر
22-10-2008, 04:31
السلام عليكم..اعضاء المنتدى الغالي

اولا باعتذر اعتذار شديييييييييييييييد لاني وعدت قبل لعطلة انزل رواية "قلب في امرتين "
وكتبتلكم ملخصها ومن جد تحمست بس صرت لي ظروف
:مذنب::مذنب::مذنب:


الي هي ان جهازي تعطل وطبعا في العطلة محد يعطيك وجه لانك بتلهين فيه
انا شخصيا في العطل مااتحرك من قدمه كله ع القصص عاد هالعطله لازقة في الجوال في كل مكان ادور wlan
عشان ادخل واقرا قصصكم الروووووووووووووعة

انا من جد اسفة واتمنى تقبلوا اعتذاري

واحب انصحكم نصيحة من وحدة "حاسوبية" اذا كانت اجهزتكم لاب توب ترا مايصلح تخلينه يحتر كثيير ولا تحطينه على مكان يعمل حراره له لانه بيخرب مثل جهازي وبيصير مايشتغل الا ع الكهرب بس وبتصيرون مثلي اجازة بلا منتدى حلوووووووووووووووو...:p:p

بحر الامان
22-10-2008, 11:50
يا رب تسلمهم
وتحفظهم من كل سوء
shining tears الله يعطيك العافية أنتي والبنات جميعا

ورده قايين
22-10-2008, 15:13
6
- اسأل مجربا ...


عندما ابتعد جيرد عنها ,بقيت كاسندرا مغمضة العينين , وكادت تموت من الخجل .
- كاسي ؟

كان وسيما , ينضح بالرجولة.
- ماذا ؟

وحاولت ان تخفض رأسها مبقية عينيها مغمضتين , لكن أصابعه استمرت في رفع ذقنها :" افتحي عينيك "
هزت رأسها رافضة , فسألها :" لم لا ؟"
بدا صوته منطقيا .
- لأنني أذا أبقيت عيني مغمضتين , فلن يراني أحد .

فضحك جيرد وقال : " لا أريد أن أحطم اعتقادك هذا , لكن بأمكاني أن اراك وألمسك , وأنت مغمضة العينين "
ألقت بجبهتها على كتفه بعد أن أدركت أن ما من سبيل لخروج من ورطة الخجل هذه .
وتأوهت قائلة :" يا ليتني أموت الآن !.
سمعت ضحكته فتملكها الغيظ . أتراها مجرد شخص يسليه ؟
- أما أنا فأرجو الا تموتي . هي بنا .. فهذا يوم رائع ولدينا طفلتان مشاغبتان , علينا أن نغريهما لكي تصعدا الى السيارة . لقد أمضيت ربع ساعة أحاول ان اتدبر أمر أجلاسهما في مقعديهما , ولكن ما أن أحاول ادخال واحدة منهما , حتى تصبح الأخرى طليقة في الشارع .

وأخذ ينادي ": أشلي , بريتاني , ماذا تفعلان ؟

- لاشئ !
- أه , لا !

هتفت كاسندرا بهذا وهي تستدير بسرعة وتهرع اليهما . كانت تعرف أن " لاشئ " من الطفل تعني انه يفعل شيئا لاينبغي له أن يقوم به . ركضت الى غرفة الجلوس فلم تجدهما , وانتقلت الى المطبخ ثم وقفت عند الباب , وكان جيرد قد اندفع خلفها وأخذ ينظر من فوق كتفها ." وردة قايين "
كانت الطفلتان جالستين على أرض المطبخ . والخبز متناثر من كل ناحية . وكانت بريتاني تحاول ان تمسح قطعة خبز بمقدار ضخم من الزبدة . فلطخت المكان بالزبدة ز
- هذا سيء!
أزاح جيرد كاسندرا جانبا , ودخل المطبخ عابسا بالطفلتين , وانحنى يأخذ الزبدة من أصابع بريتاني .
- الم أقل لكما ألا تلمسا شيئا ؟

فأومأت الطفلتان برزانة . وقد بدا عليهما الخوف .
- لقد وسختما مطبخ كاسي الجميل , وأتلفتما الطعام . اعتذر حالا من كاسي .

انحنى وجه أشلي الصغير بحزن , وقالت : " أسفة , يا كاسي ! "

بينما اندفع أبهام بريتاني الى فمها واغرورقت عيناها بالدموع : " آسفة يا كاسي ! "
- بابا محق ! هذا عمل سيء . أظن أن خمس دقائق تمضيانها بصمت هو العقاب المناسب !

وعادت لترى جيرد يرمي فتات الخبز في القمامه .
نظر اليها مستفهما , فقالت له :" عليهما أن تجلسا على الكرسيين مدة خمس دقائق من دون كلام ".

وتناولت ساعة التوقيت . وضبطتهما ثم ضعتها على المائدة بين الطفلتين . وقالت : " تذكرا . لا أريد أن أسمع أي كلمة قبل أن يرن جرس الساعة ! وعندما يقول لكما بابا مرة أخرى بألا تلمسا شيئا , عليكما أن تطيعاه !

أومأت الطفلتان برزانه . وأستمرت بريتاني في مص ابهامها .
تبع جيرد كاسندرا الى خارج المطبخ : " أظنهما آسفين . أليست الدقائق الخمس بالوقت الطويل ؟"

سألها وهو ينظر الى الطفلتين التعيستين . فهزت رأسها : " قد يبدو هذا وقتا لانهاية له بالنسبة الى طفلتين في الثانية من عمرهما . ولكن عليهما أن تتعلما أن تطيعاك . مافعلناه ليس أمرا هاما , ولكن أذا أمرتهما بألا تلعبا في الشارع فلم تطيعاك , يمكن أن تتضررا تماما أو حتى تقتلا . عليهما أن تتبعا أرشاداتك "
- أنحنى احتراما لمعرفتك وخبرتك .
- أنت مسرور فقط لأن لديك من يساعدك على تربيتهما .
- هذا صحيح ! أنهما صغيرتان حجما وسنا .

- لكنهما بحاجة الى ارشاد وحسن تربية , لاتدللهما يا جيرد !
- لن أفكر في القيام بهذا . هل أنت جاهزة لنخرج ؟
- نعم .
- أليس من الأفضل الا تربطي شعرك ؟ فنحن في أجازة آخر الأسبوع والمفروض أن ننطلق ونمرح .

فلمست ضفيرتها قائلة :" ألا تعجبك ؟"

اشتبكت أصابعه بأصابعها وهما يحاولان حل الضفيرة وأجاب " أحب شعرك منسدلا على كتفيك , وكذلك تعجبينني من دون نظارات !"
وسكت , ثم رفع نظاراتها عن أنفها ...

أرادت أن تتشبث بنظاراتها , لكنه أبعدها عن يدها .
فقالت باحتجاج :" أنا بحاجة اليها "

فرفعها ونظر من خلالها مقطبا جبينه " درجتها غير قوية "
فأمسكت بها وقالت :" لكنها تجعل المسافات البعيدة أكثر وضوحا !"
- ولكن ليس للمسافات القريبة ؟

سألها هذا وهو يقترب منها , فتراجعت الى الخلف وهي تهز رأسها . فتعمد التقدم نحوها خطوة أخرى , وكاد يضحك عندما تراجعت مرة أخرى , وظل يتقدم وهي تبتعد حتى اصطدمت بالجدار .
- ماذا ستفعل الأن ؟

رفعت يدها وكأنها توقفه عند حده , وأذا بالجرس في المطبخ يرن .
وصاحت آشلي :" بابا".
فتمتم يقول وهو يربت على ذقن كاسندرا :" أنقذك الجرس ".
أخذت كاسندرا نفسا مرتجفا , وهي تنظر اليه يدخل الى المطبخ .
أخذ قلبها يخفق وكأنها كانت في سباق , ماذا لو أن الجرس لم يرن ؟
عندما غادروا الشقه , حمل جيرد كيس ملابسها بينما أمسكت هي بيدي
الطفلتين , فكانتا تقفزان بجانبيها , وتتحدثان عن زيارتهما لجدهما .ورده : قايين
سألها جيرد :" أتراهما تدركان معنى كلمة جد ؟"
- أنا واثقة من أنهما لاتدركان . وربما تظنان هذا أسمه !

- هذه سيارتي !

ورده قايين
22-10-2008, 15:22
ووقف أمام سيارة حديثة الطراز . كان لونها الداكن يتلاءم مع داخلها الرمادي الباهت . وفي المقعد الخلفي , رأت مقعدي أطفال ...
فتح الباب ومد يديه لبريتاني , بينما دخلت أشلي بنفسها الى السيارة . وبعد خمس دقائق , انطلقوا.
- أخبرني شيئا عن جدك .
- ماذا أخبرك ! أنه في الثالثة والثمانين , عجوز صلب , وقد عاش وحده , منذ ماتت جدتي عندما كان أبي في المدرسة الثانوية ... بيته قديم !

فقالت بنعومة : أراهن على أنه سيجن بالتوأمين "
- ربما سيدهش .
- كما دهشت أنت . ألم تجد بعد السبب الذي جعل زوجتك تخفي عنك أمرهما ؟
- لا , فهي لم تترك رسالة تعترف فيها بكل شئ , أذا كان هذا ما تعنينه . لكن رأي محاميها هو أنها خافت من أن ألح أنا عليها بالبقاء في البيت لتقوم بدور الأم بدلا من العمل . كانت مارلين مهووسه بدنيا الأعمال . كانت تريد أن تكون ذات شأن كبير في هذا الحقل .
- وماذا تريد أنت يا جيرد ؟
- أريد أن تكون لي شركة ناجحة وأستمتع بتحديات أي عمل جديد . ولكن " شركة هنتر " ناجحة فعلا , ولا أريد ان تكبر الى حد أفقد السيطرة عليها .
- ماذا تريد أيضا من الحياة ؟

فنظر اليها , ثم عاد ينظر الى الطريق .
- من المضحك أن تلقي سؤالا كهذا . لكان جوابي مختلفا لو طرحته علي منذ شهر , ولكن بعد موت مارلين المفاجئ هذا , ومعرفتي بأنني أب , لم اعد أعرف ما الذي أريده . لقد تغيرت حياتي بشكل بالغ , فأنا أفكر في شراء منزل واسع للطفلتين وأن أوفر لهما حسابا للجامعة . ماذا تريدين أنت ؟

- فرصة لأثبات ذاتي , أنا أعشق العمل في : شركة هنتر " وأعمل بشكل جيد , ومشروعي عظيم , وأتوقع أن احقق نجاحا كبيرا . وبعد ذلك أريد أن أطلب زيادة في المسؤولية والراتب .

فضحك وقال : " المال هو دوما الهدف الرئيسي!"
- اليس هذا هدف العمل ؟
- ماذا عن حياتك الخاصة ؟ الا تقيمين أي علاقة جدية مع أحد ؟

وأجابت : لا , ليس لي أي علاقات !"
- ليس هناك أذن من يلهيك أثناء صعودك الى القمه ؟
- الى حد ما .

طلبت بريتاني حكاية . وتملك كاسندرا الأرتياح لأنهاء حديثهما هذا غير المريح .
وصلوا الى سونورا بعد الظهر . بعد أن توقفوا مرتين للأستراحه ولأعطاء الطفلتين مجالا للركض واللعب . شعرت كاسندرا بالراحة والأسترخاء عند وصولهم. لم يحدث لها قط أن جاءت الى هذا الجزء من الولاية وافتتنت برؤية جبال " سييرا نيفادا " المغطاة بأشجار الصنوبر والتنوب السامقة نحو السماء الزرقاء . وكان الجو يعبق بروائح شجر الصنوبر والأرز .

تحول جيرد الى طريق مرصوف بالحصى ليقف أمام منزل بدا حسن الترميم ولاينقصه سوى تجديد طلائه .
فتح الباب رجل عجوز أطل برأسه ليرى من القادم , ورق وجهه حين عرف جيرد الذي حياه بقوله :" مرحبا يا جدي !"
ثم عاد ليفتح باب السيارة ويفك حزام بريتاني بينما كانت كاسندرا تفك حزام أشلي من الناحية الأخرى . وتساءل عما سيظنه العجوز بالنسبة الى أبنتيه , وشعر فجأة برغبة في أن يحبهما جده بقدر ما يحبهما هو .
أخذ بريتاني بين ذراعيه , ثم التقط الكيس الأبيض من على المقعد وتوجه الى البيت .


- كان علي أن أتصل بك قبل ذلك .

تبعته كاسندرا وهي تنظر بلهفة الى العجوز وهو ينظر الى جيرد , والى الطفلتين ثم اليها . ويقول :" هذا بيتك يافتى , ويمكنك أن تأتي في أي وقت , أرى معك ضيوفا , أهلا بك يا سيدتي !"
- أنها كاسندرا باولز . وهي موظفة عندي . هذا جدي يا كاسي , سيلاس هنتر . وهاتان الأنستان الصغيرتان هما أشلي وبريتاني هنتر , أبنتاي .


صعق الرجل العجوز , ثم حدق في الطفلتين وقال بفظاظة : " كان الأجدر بك أن تعلمني بأمرهما منذ ولدا !".
- أنا نفسي لم أكن أعلم عنهما شيئا قبل أسبوع , فلندخل وسأشرح لك كل شئ . لقد أحضرنا معنا بعض الهمبرغر للغداء . وأرجو ألا تكون قد أكلت .
- لم آكل بعد تفضلي يا آنسة باولز !
- كاسندرا من فضلك .

قالت هذا وهي تضع أشلي على الأرض , فقال جيرد :" أو كاسي كما نسميها جميعا "

دخلت الطفلتان المنزل المعتم قليلا , فقال لهما الجد محذرا :" أيتها الصغيرتان , لاتعبثان بشئ !
نظرتا اليه بعينين متسعتين ولم تتحركا .
- همم ..زأظن أن لدي المكعبات التي كان أبوكما يلعب بها عندما كان صغيرا , أين وضعتهما يا ترى ؟

عندما انتهى الغداء بدا أن الطفلتين قد تألفتا مع سيلاس هنتر وكما تنبأت كاسندرا , افتتن الجد بالتوأمين .
قال جيرد :" فكرت في أن آخذ كاسي الى كولمبيا . لم يسبق لها أن أتت الى بلدان الذهب من قبل , الطفلتان بحاجة الى قيلولة . هل يمكننا أن نتركهما معك عندما نخرج؟
- لا أعرف شيئا عن البنات الصغيرات . أما الصبيان فيمكنني التعامل معهم .

ورده قايين
22-10-2008, 15:34
فابتسمت كاسندرا :" انهما لاتحتاجان الكثير من الأنتباه , عندما تنامان . وحتى الآن كنت ممتازا معهما . أظن أنهما تستمعان برفقة جدهما !"
- لم أحلم قط بأنني سأرى هذا اليوم . خصوصا بعد زواجك الأحمق ذاك , يا جيرد . ولكن يبدو أنها لم تكن مجرد علاقة أفلاطونية . فقد أثمرت .


بدا الضيق على جيرد . لكنه هز كتفيه , وبدا أنه معتاد على طريقة كلام جده الفظة . عندما نامت الطفلتان خرج هو وكاسندرا .
استمتعت كاسندرا بالتنزه في كولمبيا . سحرتهما المدينة القديمة فأخذت تقف عند كل أعلان . وتلقي أسئلة لاتحصى . وبدا أن جيرد كان يملك جوابا لكل سؤال .
فسألته :" كيف تعلم كل هذا ؟ أم أنك تخترع الأجابات ".
فضحك وشبك أصابعه بأصابعها , وقال :" لاتنسي أنني نشأت هنا ! لايمكن لك أن تعيشي في بلدان الذهب دون أن تستوعبي تاريخها , الهجوم للبحث عن الذهب في كاليفورنيا كان أحد أهم أسباب الهجرة في التاريخ . جاء الرجال من كل انحاء العالم بأمل العثور على الذهب . كنت أذهب الى نهر " ستاينزلاوس " وكنت أبحث فيه عن الذهب .
- الم تجد أثرا للذهب على الأطلاق .
- وجدت عدة رقائق ما زلت أحتفظ بها حتى الآن في بيت جدي , لكنها ليست بالثمينة .
- هل يمكننا الذهاب للبحث عن الذهب ؟
- بكل تأكيد ! هناك مكان في المدينة تدفعين فيه عدة دولارات ويضمنون لك أن تجدي بعض الذهب .
- أفضل أن اذهب الى النهر .

- سنقوم بذلك يوما ما , ربما ما زال بأمكاننا أن نجد رقائق من الذهب . ماذا ستفعلين أذا وجدت الذهب ؟
- انشئ شركة لي . آه , ذلك لايعني انني لا أعشق العمل في شركة هنتر . لكنني أحب أن أدير شركتي الخاصة يوما ما .

فسألها وكأنه مهتم حقا :" ماذا كنت ستغيرين في الشركة لو أمكنك ذلك ؟"
- لا أعرف ! ربما كنت اقترحت تغييرات كبرى . أعلم انه علي أن


أتعلم الكثير , لكن لدي أفكارا , وأريد أن أرى تأثيرها على بعض المشاريع . ستمر سنوات قبل أن أتمكن من أن أدير مؤسسة . ولكن أذا عثرت على منجم ذهب , يمكنني عندئذ أن استأجر ذوي الكفاءة كما تفعل أنت .
- وستصبحين منافسة لي أذن ؟

وقفت كاسندرا وفكرت في الأمر لحظة ثم قالت :" أظن هذا , ولكن حتى ذلك الوقت , ستكون شركة هنتر قد أصبحت شركة ضخمة للغاية بينما ستكون شركتي صغيرة وفي بدايتها , تتعامل مع الناس البسطاء الذين لايمكنهم الطموح الى التعامل معك ".
- العواطف الرقيقة لاتمنحك الدولارات !

- لكن المال ليس مهما الى هذا الحد . المهم هو أن يعرف المرء كيف يجيد عمله . أليس كذلك ؟
- انا أعمل لأسباب عديدة , والمال هو أحدهما . لكن الرضى الذي أحصل عليه أهم عندي من المال !

فقالت تغيظه :" ولكن هل ما زلت تريد منجم الذهب ذاك ؟"
- نعم , مازلت أريده !

لم تتناول كاسندرا عشاءها في الخارج ذلك المساء , لأنهما عندما وصلا الى بيت جده , وجداه يطهي قدرا ضخما من اللحم مع البصل وعندما علم بخطتهما للعشاء في الخارج . بدت عليه خيبة الأمل الى حد جعل كاسندرا تخبر جيرد على الفور أن عليهما أن يتناولا العشاء معه ومع الطفلتين .


- لكن خطتي كانت أن آخذك الى الفندق , لديهم طعام رائع وفرقة موسيقية صغيرة تعزف ألحانا جميلة .
- - خذها في وقت آخر . يافتى , أريد أن أسمع المزيد عنك , وعما تنوي فعله مع هاتين التوأمين . تبدوان كملاكين وهما نائمتان . ولكن عندما تستيقظان . تكونان مشاغبتين , كما كنت أنت في سنهما !


ومر العصر بسرعة لم تكد تصدقها , وقد اكتشفت المزيد عن رئيسها ... وهو أنه رجل ساحر .
وبعد أن أنتهى جيرد من الكلام عن ابنتيه . ضحك الجد لتصرفات التوأمين , ورمق كاسندرا مرتين , وقال أخيرا :" يبدو لي أنه عليك أن تفكر في الزواج مرة أخرى "
تظاهرت كاسندرا بأنها لم تلاحظ ما قاله الجد . فآخر ما تريده هو أن تتملك جيرد فكرة أنها ستكون الزوجة المناسبة . فقد ذكر لها ذلك أكثر من مرة . بعد أن ساعدته .

كان العشاء مرحا , فقد حاولت الطفلتان أن تستلما دفة الحديث . وقد افتتنتا بالرجل العجوز وشغفتا بالثرثرة معه . وكان هو يومئ ويبتسم ويتظاهر بأنه يفهم كل كلمة . وعندما غسلت الأطباق , دون مساعدة الطفلتين هذه المرة . جلسوا جميعا في غرفة الجلوس . اندست بريتاني في حضن جيرد أما أشلي فقد ترددت بين جد أبيها الذي تعرفت اليه حديثا وبين كاسي . وأخيرا سارت الى كاسي ورفعت ذراعيها قائلة " احمليني !"


وأبتدأ سيلاس يروي الحكايات عن جيرد الصبي الصغير .
استمتعت كاسندرا بكل قصه , واهتمت بكل لمحة عن ماضي جيرد . كانت حياته مختلفة تماما عن حياتها , فقد وجد الحب والحماية مع جده وكان محظوظا جدا . أما هي , فكل ما حصلت عليه هو صندوق من التذكارات من مختلف دور الرعاية التي تنقلت بينها ودميتها الوحيدة العزيزة . لاأحد يجلس معها . فيسترجعان معا ذكريات الماضي .


عندما نامت بريتاني بين ذراعي أبيها . نهض ليضعها في فراشها , قائلا :" سأعود لأجل الأخرى "
ابتدأت كاسندرا بالنهوض . لكن سيلاس هز رأسه . وعندما غادر جيرد الغرفة , التفت هو اليها :" دعيه يفعل ذلك بنفسه ! فأنا أريد فرصة أتحدث فيها معك . وربما هذه هي الفرصة الوحيدة التي سأحصل عليها .


لم أر جيرد قط مهتما بأمرأة كما يهتم بك الآن , فهو لايدعك تغيبين عن نظره !"
أحمر وجه كاسي وقالت :" لا أظن الأمر كذلك , فقد جئت معه لأساعده على العناية بأبنتيه فحسب ".
- الطفلتان هما ما أفكر فيه . أنه بحاجه الى زوجه , أمرأة تساعده على تربية الصغيرتين , ويبدو أنك على دراية بهذا الأمر . هل لديك أولاد ؟
- في الواقع كنت أرعى الأطفال في حداثتي , وبعد العودة من المدرسة وفي العطل الأسبوعية وفي الليالي .

- هممم .. هذا واضح , أنت حنون جدا على هاتين الطفلتين , ومما لاحظته اليوم , انت أحن عليهما من أمهما , يالحماقة من يقدم على الزواج لأنشاء عمل ! جيرد بحاجة الى امرأة تريه كيف ينشئ أسرة . لم يكن لدينا أسرة طبيعية لأنه لم يكن لدينا امرأة !

فابتسمت بأدب :" الا تظن أن على جيرد أن يتزوج لأجل الحب ؟ لا لأقتناء زوجة فحسب ؟"

- لايعلم أحد ان كان الحب سيأتي أم لا . أحيانا الرفيق الجيد هو أفضل ما يمكن للمرء أن يتوقعه . عرفت ذلك من " ايما " ذلك أن والد جيرد كان يحب زوجته , لكنهما كانا دوما يتعاركان , أنا لا أؤمن بزواج الحب , المهم هو أن ينجح الزواج !

ورده قايين
22-10-2008, 15:35
شعرت كاسندرا بأن آشلي نامت , فزادت من احتضانها وراحت تتنشق رائحتها الذكية . ربما يملك جيرد عذرا لفشل زواجه الأول , لكنه سيسبب الأذى لنفسه ولزوجته لو تزوج مرة أخرى من دون حب , أتراه يعرف حتى


ماهو الحب ؟ وكيف يعبر عنه ؟ أنه يعرف ذلك طبعا , فهو محب لأبنتيه وشغوف بهما , رغم أنه لم يعلم بوجودهما الا منذ أسبوعين .
تمنت لحظة لو أنه يعاملها بالعطف نفسه , ويهتم بها كما يهتم بابنتيه , لكنها كانت تدرك حماقة هذه الأفكار الكئيبة ,
- نامت واحدة , وجاء دور الأخرى الآن !


قال جيرد هذا وهو يتجه نحو كاسندرا ليأخذ أشلي من حضنها . حدق في عينيها فكادت تذوب في نظراته , لكنها تمالكت نفسها وحولت نظراتها بعيدا لتنصبا مباشرة على عيني سيلاس هنتر الحكيمتين .نظر بسرعة الى حفيده ثم أخذ يحدق في الفضاء . لكن كاسندرا عرفت ماالذي كان يفكر به الرجل العجوز . كان يريد أن يتقربا بعضهما بعضا . كل ما يريده هو امرأة تساعد حفيده !

تردد جيرد عند العتبة . كانت الفتاتان مستغرقتين في نوم عميق , وكان الوقت مبكرا , ما يسمح لهما , هو وكاسندرا , بالذهاب الى الفندق وتناول بعض الحلوى , وربما يرقصان لفترة . لم يمضيا لحظة بمفردهما منذ التقى بالطفلتين . وكان متشوقا الى الخروج معها .
كان يسمع همهمة صوتها وصوت جده ولكنه لم يستطع أن يستطع أن يميز الكلمات . وعرف من تعليقات جده انه يرى كاسندرا زوجة ممتازة لحفيده . كان جيرد يفكر أحيانا بالشئ نفسه , أتراها تقبل الزواج به ؟ أذا هي تزوجته وأصبحت ربة منزل , سيحل هذا مشكلات كثيرة , وهز رأسه . هو يعلم أنها لن توافق أبدا على هذا الأمر ! فمهنتها بالغة الأهمية بالنسبة اليها , تماما مثل مارلين .


عندما دخل غرفة الجلوس , سألته كاسندرا :" هل نامتا ؟"
- اظنهما ستنامان حتى الصباح .

ونظر الى جده فقال :" مازال الوقت باكرا , هلا انتبهت لهما , بينما أذهب مع كاسندرا الى المدينة ؟"
- بكل تأكيد ! يمكنني ذلك أذا كانتا نائمتين .
- ما رأيك يا كاسي ؟ هل تريدين الذهاب لنتناول الحلوى ؟
- لا أدري يا جيرد . كنت أفكر في الجلوس مع جدك ومشاركته المزيد من ذكرياته . أفكر في ابتزازك للسكوت عما سأعلمه عنك .


قالت هذا مازحة , فقال لها جيرد :" سأجعلك تقسمين على الصمت قبل أن نرحل "
أجاب بذلك وهو يجلس على كرسي أمامها , متابعا كلامه : " مازال الجو دافئا , هل تريدين الذهاب في نزهة ؟"
فقالت وهي تقفز واقفة :" هذا ما أحبه , سنعود حالا يا سيلاس . فننفض الغبار عن كل تلك القصص القديمة "
وقفت كاسندرا فجأة خارج الباب , فسألها :" ماذا حدث ؟"
- الشوارع تتدفق من المباني . هنا كل شئ أسود .


- امنحي عينيك فرصة تعتادان فيها على الظلام , النجوم توفر ضوءا وعندما يصبح القمر فوق الأشجار , سنتمكن من الرؤية جيدا , أنا أعرف كل الطرقات هنا . هيا بنا !
- وأمسك بيدها يشبك أصابعها بأصابعه , ثم سار في وسط طريق البيت المرصوف .
- المكان هنا هادئ .

قالت هذا أثناء سيرهما , وعندما وصلا الى الطريق الريفي , انعطف جيرد يسارا .
سألته :" لابد أن نشأتك هنا كانت مرحة للغاية . هل كان لديك حصن على الشجرة ؟"


- طبعا . كما كنا نسبح في أحد الجداول التي تروي الزرع .
- لاعجب في انك تريد بيتا ذا فناء لطفلتيك .
- وأما أيضا .

ووقف جيرد وجذب كاسي اليه , وأراح يديه على كتفيها وهو ينحني عليها ليرى وجهها في الضوء الخافت :" هل لك أن تمنحيهما ذلك , يا كاسي ؟ هل تتزوجيني ؟"





نهاية الفصل السادس

الهمسة المشتعلة
22-10-2008, 22:17
يعطيك 1000 عااااااااااااااااااااااااافية على هذا الإبداع الجميل ................

لحـ الوفاء ـن
23-10-2008, 03:19
7- أم للتوأمين...


حدقت كاسندرا اليه بذعر، ثم ابتعدت عنه عائده بخفه من الطريق الذي سلكاه لتوهما. حاولت ان تركض ، لكنها ما لبتث ان وقفت وانتابها الغضب بعد ان تعذرت عليها الرؤية على ضوء النجوم.
-كاسي، انتظري لحظة...


وامسك بذراعها. ثم اشتدت قبضته وهو يقول :"ناقشي الأمر على الأقل!"
-وماذا أناقش ؟ لا اريد ام اكون حاضنة أطفال بقية حياتي. لقج بذلت كثيرا من الجهد لكي أحصل على شهادة إدارة أعمال تنقذني من ذلك العمل، وأنا أريد استغلالها

-لم اقل قط إن ليس بإمكانك أن تستغلي شهادتك، او إنني لا أريد ان تعملي. لكنك تجيدين التعامل مع الطفلتين وهما تحبانك وانت تحبينهما ، والزواج حل ممتاز!
-ممتاز لأجلك فقط ، فأنا لا اراه ممتازا من اي ناحية اخرى.
-يوما ما ستريدين الزواج ، اليس كذلك؟ هذا ما تفعله أغلب النساء.
اننامنسجمان ، وقد أمضينا وقتا رائعا اليوم ...
أسكت ياجيراد، فكوننا أمضينا وقتا مرحا بعد ظهر هذا اليو ، لا يعني اننا ثنائي ملائم، استمع الى نفسك, لايمكنك حتى ان تدعي انك تريدني لنفسي . كل ماتريده هم ام لابنتيك. المرأه لا ترغب في الزواج، الا اذا كانت محبوبة ، او ، على الاقل ، لأجلها شخصيا . اننا حتى لانعرف بعضنا بعضا
-انت تعملين عندي منذ سنتين ، وهذا كاف لأحكم على تصرفاتك.
فضلا عن ذلك ، لقد كنت بغاية اللطافة مع الطفلتين أثناء الأسبوعين الماضيين. لدينا الأساس لزواج متين، ثم أنا لم أكذب عليك قط .
أتريدينني أن أركع على ركبتي وأعلن عن حب لايموت وكشفت لهجته اللاذعة عن مشاعره. فقالت:"لا، لأنك لن تكون صادقا!"
-انت على صواب ، فأنا لا اؤمن بالحب. على الاقل ليس كما تتحدث عنه الحكايات الخرافية. ولكن بإمكاننا أن ننشئ معا حياة جيدة. لا تقولي لا ، هذه الليلة ، يا كاسي. فكري في الامر!
-لست بحاجة الى التفكير بالامر و ...
وقبل ان تنهي كلامها ضمها جيراد اليه .نسي انه اصبح أبا فجأة، ونسي متطلبات المكتب. الحقيقة الوحيدة الأن هي هذه الفتاة الموجودة بين ذراعيه والنار التي اوقدتها في كيانه.
أبعد رأسه أخيرا وأخذ يحدق في ملامحها الذاهلة. كان جيراد يريدها وينوي ان يحصل عليها ، ولكن الالحاح قد يقتل الصفقه احيانا، لذا قرر ان يعالج الموضوع بالحيلة والصبر، ويرشوها اذا قضى الامر. لكنه يريدها اما لابنتيه، وسيجاهد في سبيل ذلك
قال وهو يتركها:"فلنعد الى البيت . لاظنك تريدين ان نتمشى وسنتحدث اكثر عن هذا الامر فيما بعد."
حرص على ان يبقى قريبا منها ، لكنه لم يلمسها اثناء عودتهما، ولاح لهما الضوء امام الباب، فأسرعت كاسندرا ، وعندما صعدت الدرجات الى الباب، قالت:" لا اريد ان نتحدث عن هذا الامر اكثر من ذلك!"
بقيت هادئة اثناء سيرها وقد منعها الذهول، لما حدث ، من تنظيم افكارها ، لكنها ارادت ان توضح موقفها قبل ان تذهب للنوم.
-وانا لن اقبل بأي جواب الليلة. ادخلي ، لانني مازلت اريد ان اتمشى.
وانتظر حتى اصبحت عند الباب، فاستدارت نحو الطريق.
واخذت تنظر اليه مبتعدا وقلبها يخفق في صدرها بعنف . كان عناقه مدمرا، لولا انه كان يمسكها لتهاوت، فقد شعرت عندها بوهن في ركبتيها.
امضت كاسندرا بعض الوقت في الحديث مع الجد. حدثها عن المدينة سونورا والتغيير الذي رآه في تلك المدينة الصغيرة النائمة اثناء اندفاع الناس للبحث عن الذهب. ولم يمض وقت طويل حتى اخذ يتثاءب، فأدركت كاسندرا انه متعب ،وقالت وهي تقف:" اظن انه على ان اخلد للنوم". ثم انصرفت الى غرفتها.
أطفاءت النور بعد فترة، ثم استلقت في الظلام. حاولت ان تتجاهل اضطراب حواسها عندما تذكرت عرضه الزواج. لم يذكر الحب او الاخلاص، بل ذكر فقط ، وبكل بساطة ، ان ابنتيه بحاجة الى ام وانه يريدها لهذاالعمل، هل هذه هي نظرته الى الزوحة؟ كأي موظف عنده؟
ارادت ان تثور للطريقة القاسية التي صاغ بها الاشياء ، لكنها لم تستطع الامنتاع من ان تتصور نفسها زوجة له ، زوجة تراه كل يوم وكل ليلة، تذهب برفقته وبرفقة التوأمين في نزهة. تراها حمقاء في رفضها عرضه؟ لقد اعجبت به منذ اليوم الذي عرفته. هذا لايعني ان الاعجاب

لحـ الوفاء ـن
23-10-2008, 03:21
هو اساس للزواج. منذ ماتت امها، اخذت تبحث عن الحب. فهل يمكنها القبول بأقل من هذا؟
وماذا يحدث اذا رفضت؟ سيبحث عن امرأة اخرى، طبعا ، فاهتمامه بها مرتبط بالتوأمين.
كيف يمكن ان يعرض علاقة مصلحة مرة اخرى؟ ولكن ، من الاقاصيص التي سمعتها الليلة عن طفولته، مالذي يعرفه جيراد عن الاسرة؟ كان واضحا ان والديه كانا يتشاجران في كل لحظة من زواجهما. وعندما توفيا، ذهب ليعيش مع جده الفظ، لقد اعترف سيلاس بأن زوجته أنشأت ابنهما وحدها، ولهذا ، عندما اضطر لتربيه جيرد، كانت خبرته محدودة للغاية في ذلك المجال.
عليها ان تجد رجلا يحبها... عليها ان ترفض جيرد . ان مهنتها مهمة جدا لها... ويوما ما ، ستجد رجلا يحبها... عليها ان ترفض جيرد .ان مهنتها مهمة جدا لها ... ويوما ما ، ستجد رجلا يحبها حقا.
سمعت كاسندرا وقع خطوات هادئة في الردهة ، فعرفت على الفور انها خطوات جيرد. لقد وصل جيرد الى البيت بالسلامة . واذا اطمانت لوصوله ، استغرقت بالنوم
استيقظت في الصباح التالي عندما انفتح بابها، وارتمى جسدان صغيران على جانب سريرها. فتحت عينيها ببطء واخذت تحدق في وجهين متشابهين مشرقين. وقالت باسمه:"مرحبا".
رفعت أشلي ذراعيها:" احمليني يا كاسي!"
فقالت بريتاني:" وانا ايضا!"
رفعت كاسي الطفلتين الى سريرها ، واحتضنت كلا منهما.
وقالت أشلي:"اروي لنا قصة!"
كتمت كاسندرا ابتسامتها. فقد بدت الطفلة متسلطة كأبيها . وشعرت انها تحب تينك الطفلتين الغاليتين. انهما متشابهتان للغاية، ومختلفتان في الوقت عينه.
اخذت تروي لهما قصة وتسهب في وصف المناظر ، وتستعمل صوتا خشنا فظا لتقليد العملاق.
سألها جيرد من عند الباب/:اليس هذا مخيفا نوعا ما لطفلتين في الثانية من عمرهما؟"
رفعت كاسندرا بصرها مجفلة . كانت مستغرقه في تسلية الطفلتين الى درجة انها لم تسمعه. كان يرتدي بنطلون جينز وقميصا قطنيا أزرق، وقد اتكأ على مسكة الباب واخذ ينظر اليهن.
-انها مجرد قصة خرافية، والعديد من تلك القصص مخيفة نوعا ما ولكن الم تسمعها عندما كنت صغيرا؟
فأوما قائلا:" لكنني كنت صبيا!"
-وهل يشكل ذلك فرقا؟
ولوحت له اشلي بيدها:"مرحبا بابا اننا نتدفأ مع كاسي"
-هل من مكان لي؟
احر وجه كاسندرا ونظرت اليه:" لا ، مامن مكان لك!"
-انه سرير صغير، سريري الواسع المزدوج في البيت يتسع لنا جميعا.
تذكرت كاسندرا ذلك السرير الضخم الذي كان يحتل معظم مساحة الغرفة تقريبا، وتذكرت حين قال لها انه عندما تستيقظ الطفلتان تنضمان اليه لتندسا تحت الاغطية وتسمعا المزيد من الحكايات. بامكانها ان تعيش كل هذا بقولها كلمة "نعم" فحسب.
قال جيرد هازلا:" حان وقت النهوض من النوم، فجدي يحضر لكم الفطور".
تمنت كاسندرا لو يذهب ، فقد كانت تود الخروج من السرير . ولكنها وجدت ذلك صعبا لوقوفه هناك ينظر الى كل حركة!
ابتسم وبقي واقفا مكانه.
سألته :" أتريد ان ترتدي الطفلتان ملابسهما اولا؟"
-لا، افضل ان تبقيا بملابس النوم.
-اما انا فافضل ان ارتدي ملابسي قبل تناول الفطور.
-اسرعي اذن ، فقد وضع جدي اول دفعه من الكعك في المقلاة
فقزت الطفلتان من السرير تنتظر رحيله كي تنهض.
-اتريدين مساعدة؟
حملقت فيه، كان يعلم بحيرتها... تبا له!
-اذهب وساعد ابنتيك!
ضحك برقة، ثم ابتعد عن الباب، لكنه لم يتوجه الى المطبخ وانما
دخل الغرفة. واخذت تنظر اليه ، متسمرة في مكانها ، وهو يتوجه الى سريرها. كان قلبها يخفق ولم تستطع ان تتنفس. واحكمت قبضتها على البطانية وهي تراقب كل حركة منه. لم تثق بذلك اللمعان في عينيه ، لم تثق به على الاطلاق!
قال وهو يميل نحوها : "صبح الخير"

لحـ الوفاء ـن
23-10-2008, 03:22
ولم تعرف هي كيف مال رأسها الى رأسه، وكيف ارتفعت ذراعاها لتطوقا عنقه؟ ومالذي جعلها تتشبث به هكذا؟ لم تكن تريد ان تشجع هذا الرجل ! فلديه مايكفي من الافكار الخطرة!
سمعت صوت سيلاس ينادي من المطبخ:"جيرد! بات الفطور جاهزا على المائدة!"
ابتعد جيرد عنها وجلس على حافة السرير قائلا:"آه، صوته هذا يعني (تعال الى هنا حالا) ، فأنا اتذكر تلك النبرة منذ كنت صبيا"
-الا تظن انه من الافضل ان تذهب ؟
ارادت ان تلقي بنفسها بين ذراعيه مرة اخرى ، وشعرت بأن دما ساخنا يجري في عروقها.
-هل ستنهضين؟
-نعم، بعد ان تذهب.
وشدت الاغطية على جسمها الى الاعلى وراحت تحدق به:"ماكان عليك ان تكون هنا!"
فابتسم بجرأة:"انا احب هذا المكان كما احب ان اكون بقربك!"
-مازال الجواب (لا)
قالت ذلك ، تذكره بعرضه المشين للزواج بها.
-لا اتذكر أنني القيت عليك اي سؤال.
-هذا يتعلق بالليلة الماضية.
-آه، ذلك السؤال، لا اريد ان اناقشه الان. ربما فيما بعد.
-لا، لقد سبق واعلمتك بجوابي.
-كاسندرا ، انت جديدة في مسألة التفاوض! لم تسمعي كل النقاط بعد. هناك ثمن على الدوام. وعلى ان اعرف مالذي تريدينه الان لقاء قبولك عرضي؟
وامسك يبدها يتأملها ، ويمرر أنامله على بشرتها الناعمة.
-انت تجعلني اشعر الان وكأنني قطعة أثاث تريد ان تشتريها.
-وربما أرشوك؟
وفكرت كاسندرا بأنه يكفي ان يعانقها ست مرات يوميا.
استجمعت كرامتها وسحبت يدها قائلة:"ارجو ان تتركني وحدي لارتدي ثيابي".
-لاترتدي ثيابك لاجلي!
-لكنك ترتدي ثيابك!
-يمكنني ان اغيرها
ومد يده الى الزر الاعلى في قميصه فأغمضت عينيها وقالت:"لا، اذهب وتناول فطورك".
عندما نهض واقفا، سمعت كاسندرا ضحكته الخافتة وهو يبتعد. وفكرت كم هو مثير للاعصاب.
(لن اتزوج لاكون مجرد حاضنة) . قالت هذا وهي تمشط شعرها بالفرشاة. وعندما رضيت عن مظهرها غب البنطلون الجينز المريح والقميص الاصفر ، القت بقميص نومها في غرفة النوم واسرعت الى المطبخ. ليس من اللائق ان تسئ معاملة سيلاس:"هل نمت جيدا؟"
-بشكل ممتاز!

وجلست على الكرسي الذي اشار اليه الجد، متجاهلة جيرد، ثم نظرت الىكومة الكعك في طبقها. فقالت:"لن استطع ان آكل كل هذه!
فقال جيرد:"كلي قدر ماتشائين، وسنلقي الباقي خارجا للعصافير"
فقالت بريتاني والقطر يتلألا على ذقنها :" انه كعك حلو"
وقالت اشلي بفم محشو :"ولذيذ جدا".
فقالت لها كاسندرا:" ابلعي الطعام قبل ان تتكلمي!"
لقد تكلمت من دون ان تفكر بما قالته، فبدت كالام تماما. ثم نظرت الى جيرد ولم تعجبها تعابير وجهه. لقد قالت له (لا) عشرات مرات. الم يسمعها؟
أكلت كاسندرا بسرعة، راجية ان يتمكنوا من الرحيل في اسرع مايمكن.
كان قدومها الى هنا، غلطة . انها بحاجة الى البقاء بعيدا عن جيرد، فهو لن يصغي اليها . فليذهب ويبحث عن ام اخرى لابنتيه.
نقبض قلبها لهذه الفكرة. اذا وجد امرأة اخرى، لن يدعوها لكي تساعده برعاية بريتاني واشلي. ستكون هناك امرأة اخرى تفتنها الطفلتان وتضحك لتصرفاتهما، ويذوب قلبها عندما تراهما فرحتين وتبتسم راضية. قررت كاسندرا ان تهتم بعملها، وفكرت انه عليها ان تعود الى بيتها، لتفكر بكل هذا بهدوء ، ولكن جيرد لم يكن مستعجلا. عندما اغتسلت الطفلتان وارتدتا ملابسهما، خرجوا، ورافقهم كاسندرا بعد ان طلب منها جيرد ذلك، كونها خبيرة بأمور الاولاد.
كان النهار رائعا والشمس تتألق في سماء صافية والنسيم يحمل شذا الصنوبر والارز.

لحـ الوفاء ـن
23-10-2008, 03:24
اقترحت كاسندرا عليهم لعبة فراحت الطفلتان تركضان بسرعة وتقهقهان ضاحكتين. وبعد عدة جولات، قالت كاسندرا للطفلتين:"لم اتوقع ان يشترك والدكما معنا".
نام جيرد ووضع يديه تحت رأسع قائلا:"لم العب هكذا منذ اكثر من خمسة وعشرون عاما".
نظرت اليه كاسندرا وقد اغمض عينيه. وتمنت لو تلمس وجهه بأصابعها وتشعر بحرارة جلده.
جلست بريتاني بجانب جيرد واخذت تضربه قائلة:"لاتنم"
ففتح عينا واحدة وابتسم قائلا:"لست نائما، انا ارتاح فقط!"
فقالت كاسندرا:"بابا رجل عجوز يريد ان يرتاح بعد اللعب".
فقال دون حرارة:" خداعه، ستجعلينهما تصدقان ذلك!"
وصرخت بريتاني لاشلي:"بابا عجوز"
-اثنان وثلاثون لاتعني انني عجوز!
-اذا كنت في الثانية من عمرك ستعتبر عجوزا كذلك!
-كم عمرك انت؟
-خمسة وعشرون .
فقال دون ان يفتح عينيه:" هذا يجعله زواجا حقيقيا ياكاسي. يمكنك ان تنجبي لي المزيد من الاطفال الى جانب هاتين الطفلتين. وعندما يكبرون ويذهبون الى المدرسة، تعودين انت الى ممارسة عملك!"
اخذت كاسي تنظر الى الطفلتين بينما سرت في جسدها الحرارة لكلماته. اطفال من جيرد؟ ربما تنجب صبيا صغيرا في المرة التالية...
صبيا صغيرا قد يرغب بأن يمضي فصول الصيف مع سيلاس، ويلعب في الجبال وينشأ مثل ابيه. اخذت نفسا مرتجفا ثم وقفت وقالت:"لقد تأخرنا، علينا ان نحزم امتعتنا لنعود الى بلدنا. اظننا انهكناهما بالركض، وقد تنامان وال رحلة العودة!"
اخذت كاسندرا تتأمل جيرد وهو ينهض من دون جهد. ولم تستطع ان تمنع نفسها من ان تلاحظ قوة جسمه وعرض كتفيه. كان يبدو في بذلة العمل جادا رزينا، اما الملابس العادية فكانت تبرز رجولته ومظهره الجذاب. اغمضت عينيها واشاحت بوجهها ، فاقترب منها.
-كاسي؟
-ماذا؟
-حان الوقت لتنحدث في امر معين، امر اظن انه سيعجبك.
نظرت اليه حابسة انفاسها ، وفجأة ادركت انها تحبه! لقد بقيت شهرا معجبه به. وكانت تسر لاي إطراء يوجهه لها حول عملها . لكنها تنبهت خلال هذين الاسبوعين كم هو عزيز عليها.
خفق قلبها، لايمكنها ان تتزوج هذا الرجل.. ومع ذلك، لايمكنها ان تسمح له بأ، يتوزج امرأة غيرها؟
مال جيرد نحوها وراح يتأمل وجهها، ثم رفع ببطء نظاراتها عن وجهها ووضعها في جيب قميصه.
-اذا تزوجتني سأقدم لك مجانا عشرين في المئة من شركة هنتر ، وبذلك تضمنين مهنتك الى الابد!
نظرت اليه مذهولة، وكادا ان يغمي عليها . حاولت ان تركز على عينيه القاتمتين وكان صدى كلماته يترجع في رأسها.
-ماذا قلت؟
-لقد سمعتني ، عشرون في المئة نسبة جيدة! فأنا نفسي املك فقط واحدا وخمسين في المئة ، والتسعه والاربعون الاخرى هي ارث اشلي وبريتاني من امهما، لكنه سيبقى ضمن الاسرة.
اغرورقت عيناها بالدموع. لقد ادركت لتوها بأنها تحب هذا الرجل بينما هو يرشوها لكي تتزوجه، وتملكها الالم. ازاح جيرد خصلة من شعرها الى خلف اذنها وبقيت اصابعه لحظة اطول على وجهها وكأنه يستمع بنعومة بشرتها. ثم اخترق الصمت السائد قائلا:" انت تحللين كل شيء حتى النهاية،كما تحللين التسوق تماما. قولي نعم ، ياكاسي."
-لكن ذلك لن ينجح ابدا!
-بل سينجح طبعا، سنحرص على ذلك! قولي نعم.
حبست انفاسها، والافكار تدور في رأسها. تنفست بعمق والقت بالحذر عرض الحائط ، ثم أومأت بالقبول.
ابتسم جيرد ومال نحوها. واذ لفحت انفاسه وجنتيها، اغمضت عينيها وانتظرت ان يعانقها، واذا بصوته يهذر في اذنها:"اشلي ، لا".
وتركها واندفع نحو لطفلة، التي كانت على وشك وضع ازهار بريه في فمها. فنظرت اليه كاسندرا وقد تملكها الاضطراب، انهما خطيبان منذ ثمانية ثوان فقط، ومع ذلك تجاهلها لاجل طفلتيه، هل هذا يدل على نوع حياتهما المقبلة؟ ستحاول ان تمنع ذلك ، لكنها ستحرص على الا تدعه يعلم انها تحبه، فهو من ذلك النوع الذي ينتهز ذلك لمصلحته.
كانت رحلة العودة هادئة، فقد نامت الطفلتان في مقعديهما حالما ابتعد جيرد بالسيارة عن بيت جده, اما هي فراحت تفكر بعملها، وبالمسودة التمهيديه

لحـ الوفاء ـن
23-10-2008, 03:26
التي عليهم ان يضعوها قبل المباشرة بالمشروع الذي خططت له. اترى"ميلاني" انهت الجزء الخاص بها في المشروع؟ سيكون على كاسندرا ان تتأكد من ذلك في الصباح الباكر. بعد العمل، سوف تنصرف لشراء بعض الاغراض. حاولت ان تبعد ذهنها عن التغيير البالغ الاهمية الذي قلب حياتها ، لكنها لم تستطع الاستمرار في ذلك طويلا.
اذا تزوجا فلن تعود بحاجة الى شقتها. لقد وافقت على الزواج من جيرد هنتر. اتراها اقترفت خطأ بذلك؟ نظرت اليه متسائلة متى تراه ينوي الزواج بها؟ وهل يمكنها حقا اتمام هذا الامر. اذا لم تتزوجه، سيتزوج امرأة اخرى. وهذا ما قوى من تصميمها على الزواج به.
نظر اليها جيرد وهي غارقة في التفكير ، فقال لها بهدوء:"هل تراجعين افكارك؟"
-ربما.
فقطب حاجبيه وقال:" افكر في اتمام الزواج يوم الجمعة القادم. سأطلب من هيلين انجاز المعاملات لتتزوج في اي يوم من هذا الاسبوع!"
فتملكها الذعر:"بهذه السرعة؟"
-هل من سبب للانتظار؟
هزت رأسها نفيا... آملة بأن تعتاد على هذا.
تجاوز جيرد بيتها وتابع السير الى بيته مبارشة، حيث ساعدته في اطعام الطفلتين. كانت قبلا تشعر بالارتباك والغربة في تلك الشقة. اما الان فقد بدأ كل شيء يبدو مألوفا.
بعد ان استعدت الطفلتان للنوم، ركضتا الى غرفة الجلوس، جاهزتين للاستماع الى الحكاية.
قال جيرد وهو يحمل اشلي ويضعها على ركبتيه:"اليوم ، ستحكي لنا كاسي الحكاية".
عندما جلست كاسندرا، مال عليها بسرعة يطبع قبلة على جبينها وقد برز تحد غريب في عينيه. لم تستطع كاسندرا ان تتنفس او ان تركز على سرد الحكاية. وما ان انتهت حتى كانت الطفلتان غارقتين في النوم ، على الرغم من قيلولتهما الطويلة. فحملتهما مع جيرد ، الى غرفتهما ووضعتهما في سريريهما. وللمرة الاولى، اخذت تفكر في ما وافقت عليه. سيكون لها دور فعال في حياة هاتين الطفلتين الغاليتين. وستكون الذكرى التي يتذكرانها. وستأخذهما الى المدرسة ، وتحضر مسرحياتهما في اعياد الميلاد، وتسمع لها دروسهما، وتمسح دموعهما عندنا تصبحان مراهقتين، ويصبح الفتيان بالنسبة لهما مصدر ارباك وخيبة امل.
وكانت تعلم انها ستحبهما الى ان تموت ، تماما كما تحب اباهما والتفتت تبتسم لجيرد بخجل.
وسار امامها الى غرفة الجلوس وهو يسألها:"هل انت متلهفة للخروج ام يمكنك البقاء لنتحدث عدة دقائق؟"
اجابت:"يمكنني البقاء اذا اردتني ان ابقى"
فنظر اليها متأملا:"تتكلمين كموظفة ممتازة. انت شريكة الان، ياكاسي ، وبعد اقل من اسبوع ستكونين زوجتي".
-وماذا تتوقع من هذا الزواج ياجيرد؟ الطاعة؟ ان انحني لارادتك بخنوع؟
فضحك قائلا:" لا انتظر ذلك منك، بل اتوقع منك ان تفعلي ما تريه صوابا ، وتعلميني به فيما بعد."
وبدا الجد على وجهه فجأة، وجذبها اليه واراح جبهته على جبهتها:"اريد ان تكوني زوة محبة، تساعدني مع الاطفال وفي العمل. لا اتوقع منك ان تبقي في البيت وتكوسي نفسك لاشلي وبريتاني. ولكنك ستكونين موجودة كل ليلة وكل اجازة اسبوعية، كما سأكون انا تماما".
تمنت لو يكف عن الحديث ويعانقها ليبدد كل شك اخر في حياتها
-اريد امرأة تشاركني اموري. اياك ان تهربي الى نيويورك.
وجدت ان ما قاله غير ممكن ، فوعدته بعدم التخلي عنه.
احتضنها بشده وكأن ليس على كوكب الارض سواهما. وكانت كاسندرا هي ايضا، تنسى انهما ليسا وحيدين على هذاالكوكب!

لحـ الوفاء ـن
23-10-2008, 03:28
8 – ماما رقم اثنين...

عندما اخبر جيرد هيلين ، في اليوم التالي، عن خطبتهما، لم تندهش لذلك. كان يتوقع شيئا من الذهول بدلا من تلك الابتسامة الماكرة التي ارتسمت على وجهها . نظر اليها بغيظ ، ثم طلب منها الدخول الى مكتبه. وعندما اغلقت الباب خلفها، بادرته قائلة:" تهاني، اظن انه حان الوقت لذلك!"
=حان الوقت؟ ولكن لم يمض شهران على موت مارلين؟ انا استعجلت الزواج.
- اعني ان تعثر على امرأة تحبها وتتزوجها . انت ومارلين كنتما متشابهتين جدا ، اعرف انكما تزوجتما لتنشئا شركة. اما الان فقد حان الوقت لتحصل على زوجة لنفسك، وليس كما الامر مع مارلين! كن سعيدا ايها الرئيس ، ولا تقلق لذلك.
فتح جيرد فمه ليصحح لهيلين معلوماتها الخاطئة، لكنه عاد فأطبقه اذا شاءت ان ترى في هذا الزواج حب ، فلا داعي لان يحطم لها فكرتها هذه. يكفي ان كاسندرا تعلم الحقيقة. لقد ذكرت الحب امس ، لكن جيرد كان يعتبر ان الحب شعور غير واضح من المفروض ان يربط الناس ببعضهم البعض. والزواج من دون حب يمكن ان ينجح، عندما يحترم الزوجان بعضهمابعضا ويتشاركا هدفا واحدا. كان جيرد متشوقا للعمل، فبدأ يوضع قائمة بالمهمات التي سيكلف بها هيلين. عندما ينتهي من امر الزفاف، يمكنه ان يركز افكاره على عمله.
سألته هيلين:"وماهو شعور كاسندرا حيال هذا؟"
-لقد وافقت على الزواج بي.
قال هذا وقد تملكه شعور بالرضى عن النفس، لقد وافقت ولن يدعها تغير رأيها.
-لا اعني بالنسبة لذلك، اعني عن خططكما بالنسبة الى العرس، من المعتاد ان تقرر العروس هذه الامور بنفسها.
فقطب جبينه:"لا ادري".
-انصحك ايها الرئيس بإن تسألها على الاقل! Shinging tears
فأمرخا قائلا:"استدعيها!"
دخلت كاسندرا مكتب جيرد تلبيه لدعوة هيلين.نظرت اولا الى جيرد ثم الى هيلين. Shinging tearsهل كان هذا اجتماعا؟وابتسمت هيلين بحرارة:"تهاني، وتمنياتي الطيبة!".
بادلتها كاسندرا ابتسامتها وانتابها التوتر. كلما فكرت بالامر، زاذ توترها.ولكن ، نظر للحب الذي كانت تكنه لجيرد، لم تكن تستطيع ان تقف جانبا وتدع امرأة اخرى تتزوجه وتشاركه حياته وحياة التوأمين. كانت تريد ذلك لنفسها.
-طلبت من هيلين ان تضع ترتيبات حفلة الزفاف، ستحجز قاعة في "سيتي هول" ليوم الجمعة، وترى الاجراءات التي يجب ان نقوم بها.
عندما جلست كاسندرا بجانبه الى المكتب،قالت:"في الواقع ، ياجيرد، علينا ان نتحدث اكثر عن هذا الامر!"
-ماذا هناك لنتحدث عنه؟ لقد وافقت على الزواج بي وانتهى الامر.
-لا ، بل هي البداية! ولكن ليس هذا ما اعنيه. بعد ان عدت الى بيتي الليلة الماضية، اخذت افكر. هذا هو عرسي الوحيد، ولهذا لا اريد حفلا سريعا في "سيتي هول".
مال الى الخلف بحيرة:"لاتقولي انك تريدين عرسا فخما تستغرق ترتيباته ستة اشهر او اكثر؟"
-لا، ليس كذلك، فأنا لا انتمي لاسرة كبيرة، ولكن لي بعض الاصدقاء الذين اريدهم ان يحضروا، وافترض ان لديك اصدقاء يجب ان يحضروا. وكذلك جدك!. اريد عرسا في كنيسة، فكرت في ان تقيم العرس في كنيسة صغيرة قرب"كولوميس"اذا لم يكن لدى هيلين مانع، لم لا نحجزه ليوم الجمعة، سنتبع الخطة نفسها التي رسمتها ، ولكنني لن اتزوج في "سيتي هول."
فسألها"كم من الاصدقاء ستدعين الى العرس".
-اريد ان ادعو اعضاء فريقي في العمل، وبعض الجيران. كما ان بامكان صديقتي سوزي ان تكون اشبينتي... اي حوالي عشرة اشخاص.
-عشرة!
وحدق اليها. لم يكن يتوقع هذا العدد، فقد كان ينوي اقامة احتفال بسيط لشرعيةة العلاقة. هكذا كان عرسه مع مارلين، والان كاسندرا تتحدث وكانها عروس حقيقة. لكنها كذلك طبعا. ونظر اليها لحظة، وتساءل عما اذا ان على صواب في الالحاح عليها بقبول الزواج منه. انها صغيرة وامامها الحياة كلها، هل من العدل ان يربطها برجل لديه طفلتان، سبق له ان تزوج لمجرد المصلحة. هل ستكرهه على مر السنين؟
اضافت هيلين:"هناك عدة اشخاص سيتكدرون جدا اذا اقام جيرد عرسه دون ان يدعوهم".
فقال لها بحدة:"لست بحاجة الى رأيك".

لحـ الوفاء ـن
23-10-2008, 03:31
فقالت كاسندرا:"بل انت بحاجة اليه! اذا كانت هي منظمة حفلة العرس، علينا ، نحن الاثنين، ان نصغي اليها، كم علينا ان ندعو من ناحية جيرد؟"
وكان كلامها الاخير موجها الى هيلين.
-مدير موظفيه، ووكيله القضائي، وعدة اصدقاء من مختلف المنظمات التي ينتمي هو اليها. هذا بالاضافة الى جده. فيبلغ مجموع المدعوين اثني عشر مدعو او اكثر.
فقال :"هذا يعني ان العرس اكثر من عشرين شخصا!"
فقالت كاسندرا:"انت ماهر في الارقام دوما. والمشكلة في هذا؟ ولاتنسى ان الطفلتين يجب ان تكونا حاضرتين".
-انهما طفلتان، والاطفال لايذهبون الى الاعراس.
-بل ستذهبان، عليهما ان تكونا هناك!
ولم تدع كاسندرا نفسها تنزعج رغم ان نظراته الغاضبة جعلت نبضات قلبها تتسارع. لقد فكرت الليلة الماضية طويلا في كل شيء . اذا كانت سترغم على زواج المصلحة، فهي ستصر على ان يكون لها رأي في الامور. وكما كانت تقول امها بالتبني(ابدأ بالشكل الذي تريد ان تستمر عليه) حدق جيرد اليها لحظة طويلة، ثم أوما قائلا:" تصرفي كما تريد العروس ، ياهيلين"
***
مر الاسبوع سريعا. وكانت كاسندرا تتساءل ما اذا قامت بالعمل الصواب. واذ كانت افكارها مشتته، اصبحت عرضة للمزاح بين افراد فريقها في العمل. وقد تملكتهم الرهبة في البداية، لفكرة زواجها من الرئيس، لكنهم سرعان ماعادوا يعاملونها كزميلة لهم بعد ان رأوا ان تصرفها لم يختلف معهم. فكاسندرا لم تكن من أولئك الاشخاص الذين يتباهون بالمظاهر، هذا لأن الوضع بأجمعه بدا لها اشبه بحلم ، فكيف تؤمن به، وتتصرف بوحيه؟
عندما اقترح جيرد عليها ان تنقل مكتبها بجانب مكتبه، رفضت ذلك، اذ لم تكن تريد اي تمييز لها بصفتها زوجة الرئيس. عندما اصرت على الرفض ، قال لها:" انت ايضا شريكة في المؤسسة وهذا يجعلك الرئيسة!".
-هذا بعد الزواج، وعلى الاوراق فقط. فأنا لا اعرف الا القليل بالمقارنة بك وببقية المدراء ذوي الاسبقية. وستمضي سنوات قبل ان اتمكن من اتخاذ قرارات كبرى، وربما ندع جانبا مسألة إعطائي حصة في الاسهم".
-ندع جانبا؟
ونظر اليها بإضطراب . ماذا تعنين بقولك(ندع جانبا)؟ هل تحاولين ان تقولي لي انك غيرت رأيك وأنك ترجئين الزفاف؟"
فهزت رأسها ساخطة:" لا، انا لا احاول ان ارجئ أي شيء ... ما عدا وضع الاسهم بإسمي، ظننتك ستكون سعيدا لهذا!"
قال مفكرا:" ظننت أن هذا ما رجح كفة الميزان فجعلك تقبلين"
فابتلعت ريقها ونظرت الى الملاحظات على الورق امامها. لم تستطع ان تخبره انها قبلت الزواج به كي لا تتزوجه امرأة اخرى، فهو سيطلب ان يعرف السبب، وهذا ما لا تستطيع ان تخبره به.
-اظن فقط انه عليناان نتنظر. هذا كل شيء!
-لاباس إذن، دعيني اعلم حين تشائين ذلك.
قال هذا ، وعاد يناقش معها المشروع الذي كان بين يديه.
&&&
عندما حل صباح الجمعة ، كانت كاسندرا متوترة الاعصاب كثيرا، كانت قد قامت بكافة الاستعدادات، فوضعت في حقائبها ما يكفي من الملابس، كما قامت بعرض شقتها للبيع.
عندما كانت ترتدي ملابسها صباح يوم الجمعة، كانت تتساءل بقلق عما اذا كان قرارها قبول الزواج به ، صائبا.
سألتها سوزي صديقتها، التي كانت ترتدي فستانا وردي اللون، يبرز سمرة لونها :"كاسندرا... هل انت بخير؟"
طرقت كاسندرا بعينيها ، ثم ابتسمت وقالت:" نعم، طبعا! اظنني متوترة قليلا، هذا كل شيء!"
تأوهت سوزي وقالت ضاحكة:" كم اتمنى ان يكتسحني حب رجل طويل وسيم واسمر، انا ايضا!"
بادرت كاسندرا الى تصحيح خطأ سوزي ، لكنها عادت وغيرت رأيها، فلتدع صديقتها تظن بأن زواجهما شاعري، لانها سوف تشتت احلامها، اذا اخبرتها بالحقيقة.
&&&
-انا اساعد ... بابا.
قالت بريتاني هذا عندما ربطت شريط حذاء ابيها.

لحـ الوفاء ـن
23-10-2008, 03:34
-شكرا ياحبيبتي، لكنني أظن انه بإمكان بابا ان يربط شريط حذائه بنفسه!
ورفع فردة الحذاء من بين يديها واخذ يفك الشريط المربوط، متسائلا عما اذا كان من الاسرع ان يقطعه ويضع مكانه شريطا جديدا.
كانت الاثنتان تريدان مساعدته، والقى باللوم على كاسندرا فقد اصرت على ان تحضرا العرس، والا لكانتا بقيتا مع جينيفر، دون ان تعلما شيئا عن الامر.
القى بفردة الحذاء وسط السرير لبيقيه بعيدا عن يدي بريتاني، واندفع نحو الحمام بحثا عن اشلي، فرآها على كرسي المرحاض، وكريم الحلاقة يغطي وجهها. كانت الرغوة منتشرة في كل مكان ، على الجدران والمرآة وقميص نومها.
قال لها معنفا:" اشلي ، الم اقل لك امس الا تعبثي بأغراض بابا؟"
-اريد ان احلق!
-البنات الصغيرات لا يحتجن الى الحلاقة، وكذلك الصبيان الصغار!
وجاءت بريتاني الى الباب فضحكت قائلة بإبتهاج:" رجل الثلج ! وانا ايضا".
واخرج بريتاني من الحمام، ثم اخذ ينظف اشلي. ود لو كانت كاسندرا معه ، فتهتم بواحده منها، او على الاقل كان هذا مايرجوه.
غسل وجه اشلي وانتبه الا يلطخ ثيابه بالكريم، ثم شطف شعرها بالماء وارسلها الى غرفتها، وحاول ان ينظف الحمام.
غير جيرد ملاءات سريره حالما استيقظ هذا الصباح، وافسح في غرفة ملابسه مكانا لملابسها.
-بابا... اريد كاسي.
-سآتي اليك بعد لحظة!
كان يرجو ان تغط ابنتاه في نوم عميق الليلة. ربما عليه ان يأخذهما بعد الظهر الى الحديقة العامة ، فتلعبان كثيرا وتستغرقان في النوم سريعا.
&&&
كان جيرد قد ارسل الى كاسندرا سيارة ليموزين ، صعدت كاسي الى المقعد الخلفي وكانها اعتادت على ذلك طوال حياتها وساعد السائق سوزي على الدخول، ثم وضع الحقائب في صندوق السيارة.
سألتها سوزي وهي تفحص كل شيء :" انها سيارة بغاية الترف، هل ستسافرين دوما بالليموزين؟"
-طبعا لا، لدي جيرد سيارة جيدة، وقد ذهبنا فيها الى سونورا، خلال العطلة الاسبوعية الماضية.
-لم تتحدث الا القليل عن هذا الرجل. اريد ان اعرف عنكما كل شيء. انت افضل صديقاتي ولن اسمح لك بالزواج الا بعد ان ابارك الزواج!
وضحكت سوزي مازحة.
-وماذا تريدين ان تعلمي؟
-متى ادركت انك تحبينه؟
-في فناء بيته في سونورا ، اثناء العطلة الاسبوعية الماضية ، وقبل ان بعرض على الزواج مباشرة
-آه ، اخبريني المزيد.
رأت كاسندرا انه لم يكن هناك الكثير ليقال، لكنها حاولت جهدها ن تصور لصديقتها علاقتها بجيرد ، علاقة شاعرية وسعيدة، وبالغت في عدد المرات التي كانا يمضيانها وحدهما وادركت كاسندرا انهما لم يخرجا قط في موعد حقيقي، وانها ستتزوج قبل ان تحصل على فرصة للخروج معه. تجاهلت وخزة خيبة الامل التي انتابتها، واخذت تزخرف كل اجتماع، مركزة حديثها على مظهره وحديثه وكيف يذوب قلبها بمجرد النظر اليه.
وعندما توقفت الليموزين امام الكنيسة، عانقت سوزي كاسندرا وقالت، بينما كانت الساعة تشير الى الحادية عشرة . حياها الكاهن ودخلت هيلين بابتسامة عريضة.
قالت لها هيلين:" لن تكوني عروسا من دون باقة ورد!"
ثم تقدمت الى كاسندرا باقة الورود البيضاء والوردية، كما قدمت الى سوزي باقة من الورد الاصفر.
عانقت كاسندرا هيلين وقد تأثرت برقتها واهتمامها وشكرتها وقد اغرورقت عيناها بالدموع ، ثم اخذت تطرف بعينيها بسرعة محاولة ان تستعيد اتزانها.
سألتها هيلين:" هل انت جاهزة؟"
وعندما أومات كاسندرا، ابتسمت هيلين وقالت لها :" ثمة شيء اخر، لقد طلب مني جيرد ان ارفع نظاراتك"
-نظاراتي؟ لكنني بحجة اليها.
-اطيعي الرجل ، ياحبيبتي ! انه لايطلب الكثير
فأومات كاسندرا ، ورفعتها عن عينيها وناولتها اياها فصار كل شيء بعيدا عنها.

لحـ الوفاء ـن
23-10-2008, 03:36
كادت كاسندرا تختنق فلم تستطع الكلام، انه عرسها وسيبدأ بعد ثوان ، وسترتبط بجيرد حتى اخر حياتها.
ابتسمت سوزي لها وسارت نحو الباب. وعندما علاصوت الموسيقى، فتح الباب على مصرعيه.
اجفلت كاسندرا لرؤية كل هؤلاء الناس ، وترددت . كانت تعلم انهم لايتجاوزون الثلاثين شخصا الذين تحدثا عنهم ، ولكنهم بدوا لها وكأنهم جمع غفير. كانت كل الاعين عليها، فجمدت مكانها ، وهمست لها سوزي وهي تدفعها بمؤفقها:" هيا! انها الموسيقى الزفاف".
وامام المذبح ، رات جيرد ، فبدا لها طويلا وبعيدا ، ورغم انها لم تكن تستطع رؤيته بالضبط، استطاعت ان تشعر بقوة نظراته من حيث كان يقف. ثم تحولتنظراتها الى اليمين . كان قد طلب من جده ان يكون شاهده، وادركت ان سيلاس سعيد.
تنفست بعمق وهي تسير نحو الامام، وكادت تتعثر بقدميها ، عندما رأت طفلتين متماثلتين تحدقان اليها وتضحكان لها . كان ثوبهما وردي اللون كلون ورود باقتها. وبدت الطفلتان رائعتين للغاية. وادركت ان قبولها بهذا الزواج هو قرار صائب ، لكونها ستعتني بنفسها وبهاتين الطفلتين. فرق قلبها واغرورقت عيناها بالدموع وهي تسير في الممر خلف سوزي.
عندما وصلت الى جيرد ، اوما لها برأسه ثم التفت الى الكاهن
وقالت اشلي :" مرحبا، كاسي!"
فابتسمت وهمست لها "مرحبا"
وبدا الكاهن يقول " أعزائي..."
واذا ببريتاني تقف اما كاسندرا وتقول لها رافعة ذراعيها :"احمليني".
وقالت اشلي :" وانا ايضا!"
فقال لهما جيرد بهدوء:"ليس الان!"
فهمست كاسندرا :" يمكنهمت ان يريا بشكل افضل اذا كانتا عاليتين".
وناولت سوزي باقة الورد ثم انحنت لتحمل بريتاني ، وبعد ان سوت ثوب الطفلة، منحت جيرد ابتسامة مشرقة ثم تحولت نحو الكاهن.
-وانت تتهمينني بأنني ادللهما!
وبعد ثانيتين ، كان جيرد يحمل اشلي وقد بدا كل شيء طبيعيا ، وكأن كل عريس يحمل طفلا على ذراعه اثناء تبادل العهود مع عروسه.
ارتسمت على وجه الكاهن ابتسامة عريضة ثم بدا مرة اخرى .
التقت عينا كاسندرا يعيني جيرد . واجه كل منهما الاخر بينما الكاهن يتلو كلماته الازلية . وعندما سأل جيرد عما اذا كان سيأخذ كاسندرا زوجة له رن صوته عاليا وهو يقول:"نعم!"
كانت الطفلتان هادئتين، متأثرتين برهبة الموقف. وعندما طلب الكاهن من كاسندرا ان تكرر عهودها ، اشتدت قبضتيها على بريتاني. لم تكن تزوج جيرد هنتر فحسب، بل توافق ايضا على ان تكون اما لهاتين الطفلتين الصغيرتين. وجدت ان وجودهما في هذا الاحتفال كان ملائما وكان تبادل الخاتمين والطفلتين على ذاعيهما، مربكا تماما، لكنه انتهى على خير.
-يمكنك ان تقبل عروسك.
تألقت عينا جيرد ، ثم انحى ببطء ليقبل كاسندرا. فأعلنت اشلي " بابا قبل كاسي!"
تعرفت كاسندرا على نصف المدعوين، املة ان تتمكن من ان تتذكر اسماءهم. وسرها ان ترى النساء والرجال الذين تعمل معهم وجيرانها سعداء يشاركونها فرحة هذا اليوم.
بدا سيلاس وكأنه صديق قديم، احتضنها بشدة وهو يقول بخشونة " كوني طيبة مع ولدي!"
كانت هيلين قد رتبت امر حفلة غذاء صغيرة في ناد خاص في "نورث بيتش" فتوجه جميع المدعوين الى هناك.
&&&
اخذت كاسندرا ترشف العصير باسمة ، وراحت تشكر كل ضيف لقدومه. وعندما حل العصر كانت وجنتاها تؤلمانها، وكذلك قدماها، وشعرت بدوار ولكنها لم تشأ ان ينتهي النهار. فقد كانت تستمتع بوقتها كثيرا. وعندما غادرا، انتقلا الى شقة جيرد لكي يبدآ حياتهما الجديدة معا.
شعرت بقلبها يخفق، وبافكارها تتشابك بحيث لم تستطع التفكير بوضوح، كان ذاك اليوم يوم الجمعة، وكانا سيذهبان الى البيت بعد الحلفة الاستقبال. وبعد ان يضعا الطفلتين في فراشيهما ، يبدآ حياتهما الجديدة معا.
لم يكن عليهما ان يذهبا للعمل قبل يوم الاثنين، وهذا يعني ان لديهما يومين كاملين لايعملان فيهما شيء سوى....
-يبدو وجهك متوهجا، هل الجو حار هنا؟

لحـ الوفاء ـن
23-10-2008, 03:38
سألتها هيلين، فأجابت:"لا، انا بأحسن حال. والحفلة رائعة. لا اصدق انك انجزت كل هذا بهذه السرعة. كل شيء بالغ الجمال. اعلم طبعا مدى كفاءتك، ولا يمكن لجيرد ان يتدبر اموره من دونك، لكن عملك هذا لايصدق.."
وسكتت كاسندرا فجأة، فقد كانت تثرثر دون وعي . ونظرت الى جيرد خلسة ، وسرها ان تراه يتحدث الى احد اصدقائه. ومنحها هذا فرصة تتأمله فيها ، من جون ان يشعر.
كان يبدو بنفس الهدوء الذي يبدو فيه اثناء اجتماعات العمل. ولم لا؟ فهذا الامر، بالنسبة اليه، هو مجرد صفقة اخرى. صفقة عقدت ونفذت.
وفجأة تمنت من كل قلبها لو ان هذا الزواج كان زواجا طبيعيا حقا،
ولو انه يحبها بقدر ماتحبه. كيف يمكنها ان تحتمل هذا سنة بعد سنة..؟
ان تطلب منه الخلاص ، فلاتحصل على غير التهذيب والكياسة؟
نظر اليها فالتقت اعينهما ، ابتسم واشار اليها بأن تأتي اليه. وعندما دنت منه ، عانقها وشدها اليه يسألها:"هل انت جاهزة للخروج؟"
فتملكها الذعر:" الان؟"
-لقد اكلنا، وتحدثنا مع الجميع، وقطعنا كعكة الزفاف. هل هناك سبب لبقائنا؟
فهزت رأسها:"لا اظن ذلك. اين البنتان؟"
-بريتاني مع جدي واظن هيلين اخذت اشلي منذ فترة.
-امنح هذه المرأة ترقية، انها تستحقها!
-هل لانها اخذت احدى التوأمين الفظيعتين ام لاجل هذا النهار؟
-لاجل الاثنين!
وامالت رأسهاا بشجاعة ونظرت مباشرة في عينيه:"لقد كانت حفلة استقبال جميلة للغاية."
-رغم وجود الطفلتين المشاغبتين معنا؟
-لم تكونا مشاغبتين بل كانتا حسنتي السلوك تماما
-الم تشعري بأي خيبة امل؟
- ولم اشعر بذلك؟ كان اليوم رائعا، والليموزين سلبت لب سوزي
-وانت؟
فأومات:"شكرا ياجيرد، كان كل شيء رائعا!"
-ولم ينته بعد.
سرت الحرارة في جسدها وقالت بصوت خافت:"لا . لا اظن ذلك!"
وهكذا ودعا ضيوفهما، وحملا الطفلتين وصعدا الى الليموزين، وعندما جلست في لمقعد الجلدي الناعم، حاولت ان تبدو طبيعية وقالت اشلي من مقعدها المقابل:" احكي لنا حكاية ياكاسي."
فقال جيرد:" اسمها الان ماما"
فقالت بريتاني:" ماما ذهبت"
-كاسي هي ماما الان، يمكنك ان تناديها ماما!
فنظرت اسلي حولها وقالت:"ماما؟"
-جيرد، اظنك تربكهما، يمكنهما ان تستمرا بمناداتي كاسي.
-اذن سيحدث الارتباك عندما تنجب اطفالا وانا وانت . اشبس ، بريتاني ، كاسي هي ماما الجديدة، ماما الاولى ذهبت، لكن كاسي ستكون ماما الجديدة. ماما رقم اثنين.
فحاولت اشلي ان تفهم:" ماما اثنين؟"
لم تتفوه كاسندرا بأي كلمة، فقد اخذ قلبها يخفق لذكر انجاب اطفال منهما ، هما الاثنين
فسألته بريتاني:" كاسي، ماما اثنين؟"
-نعم ، كاسي هي ماما رقم اثنين!
***

نهاية الفصل السابع والثامن
وقرأة ممتعة للجميع
بانتظار بقية الفصول

رواااان
23-10-2008, 16:06
وااااااااو تسلم ايدك لحن الوفاء و شاينينغ تيرز..

المزعجه
23-10-2008, 19:31
الله يعطيك العافية
وننتظر التكملة

مجنونة انجل
23-10-2008, 21:30
مرحباا


انا نااطره


واتابع من بعيد




انتظر باقي الروايه عشان اقرااهاا كلهااا .")

الشيخة زورو
24-10-2008, 02:56
9- زوجة مع وقف التنفيذ...


حمل سائق الليموزين حقائب كاسندرا الى الشقة. بينما امسك جيرد وكاسندرا يبدي الطفلتين وساروا جميعا نحو المصعد بصمت. وعندما وصلوا الى الشقة، افلتت الطفلتان يديهما واسرعتا نحو الباب. منح جيرد السائق هبة سخية، وادخل الطفلتين.
-اذهبا الى غرفتكما وسأكون معكما بعد لحظة لتغيرا ملابسكما.
قال لهما جيرد هذا، ثم دخل حقائب كاسندرا والتفت ينظر اليها:"هل ستدخلين؟"
اومات بصمت ثم دخلت كارهه . كانت تحلم بأن يحملها عريسها ويخطو بها فوق عتبة بيتها الجديد.
اغلقت الباب ثم حاولت ان تتصرف بتعقل ، فذكرت نفسها بأن ما يربطها بجيرد ليس علاقة حب، وكانت متأكدة من ان جيرد لم يفكر في ذلك قط.
نقل حقائبها الى غرفة نومه فيما رفعت هي قبعتها ووضعتها على منضدة بجانب الباب، وتوجهت الى غرفة التوأمين. كانت ملابسهما جميلة للغاية، ولم تشأ ان تفسد الطفلتان ثوبيهما.
هل تشعر كل عروس بالخذل عندما ينتهي الاحتفال وتعود الى الحياة الواقعية؟
نادته قائلة:"سأساعد الفتاتين في تغيير ملابسهما."
كانت تكافح في إلباس اشلي بنطلونها عندما ظهر جيرد عند العتبة.
-يمكنني ان اقوم بنفسي بهذا العمل، اذا كنت تشائين ان تغيري ثيابك.
كان قد غير ملابسه فارتدي بنطلونا عاديا وقميصا مريحا.
-لابأس، ماذا تريد ان تفعل الان ، ماذا علي ان البس؟
-فكرت في اخذ الطفلتين الى الحديقة العامة، علهما تنامان باكرا
-لن اتأخر إذن.
-يمكنك ان تفرغي حقائبكاذا شئت . يمكننا ان نذهب وتلحقي بنا بعد ان تنتهي من تغيير ملابسك، تذكري كيف اصرت التوأمان على مساعدتنا في حزم الحقائب وكيف فعلتا ذلك، ولا اظن انهم ماهرتان في افراغ الحقائب كذلك!
تمتمت كاسندرا موافقة، ثم توجهت الى غرفة النوم. لم تكن تتوقع كل ذلك. كانت تظن انه سيقترح عليها ان يتناولا العشاء على ضوء الشموع، او يصطحبها الى ذلك المكان الذي دعاها اليه من قبل ، حيث يرقصان.
ارتدت بنطلون جينز وكنزة وردية. واخذت تستكشف غرفته. وعندما سمعت جيرد والطفلتين يخرجون ، بدأت تعلق ملابسها.
ثم اخذت تجول في انحاء الشقه، محاولة ان توحي الى نفسها بأنه بيتها الجديد ، وبدا ذلك لها غريبا.
بعد ذلك توجهت الى الحديقة العامة.
كان عثورها على اسرتها سهلا، بفضل صراخ التوأمين وضحكاتهما. كانت هناك منطقة صغير للعب مع اراجيح، واجهزة للتسلق والتزحلق. وكان جيرد يدفع طفلتيه في الارجوحة، كانتا تضحكان وتصيحان بأن يدفعهما اعلى فأعلى
سألتهم كاسندرا عند وصولها :" اتريدون مساعدة؟"
-اتريدين ان تتأرجحي؟
سألها هذا ضاحكا لها. كان النسيم القادم من الخليج قد عبث بشعره.
وجعله يبدو فتى عابثا. فابتسمت وراودها خاطر بأن زواجهما سينجح.
-لا ، سأجلس وارواقبكم.
فقالت بريتاني :" اريد التزحلق"
ومدت قدمها من الارجوحه فصرخ بها جيرد" أوووه..."
امسك بها وأوقف الارجوحة وهو يقول:"يبدوا انها لا تعلم بأن عليها الا تنزل قبل ان تتوقف الارجوحة".
-سآخذها انا الى المكان الذي تتزحلق فيه ! يمكنك ان تستمر في ارجحة اشلي.
نظر اليها متأملا من رأسها حتى اخمص قدميها ، ثم مال نحوها قائلا:" تبدين جميلة ، ياحبيبتي".
كادت ساقا كاسندرا تتهاويان تحتها، فقد كان إطراؤه هذا اخر ما توقعته، فتمتمت وقد بلغ الارتباك منها مبلغه:" شكرا لك!"
لم تتوقع قط ان يقول لها جيرد شيئا كهذا... اخذت تنظر اليه والى بريتاني، فبدا لها اصغر سنا وهو يضحك مع ابنته. كانت قد اعتادت عليه بمظهر رجل الاعمال الرزين، ماجعلها تشعر بالاستغراب وهي تراه بهذا الشكل المختلف الحميم . لم ير اي من الموظفين الاخرين في شركة هنتر هذه الناحية منه . ولاحتى مارلين ، كما تظن!
عندما عادوا الى البيت ، كانت كاسندرا تعبة كالتوأمين ، وبعد ان امضوا طوال فترة العصر في اللعب والركض.

الشيخة زورو
24-10-2008, 02:59
-ستناول عشاء سريعا ثم تستعدان للنوم.
تمتمت بذلك عندما وصلوا الى الشقة . ولم تكن المتأكدة ما اذا كانت هي ستنام ايضا. فقد كان يوما شاقا، وكانت تتصور نفسها في كل لحظة، في سرير جيرد تلك الليلة، وانهما متزوجان.
عندما دخلا المطبخ معا، سألها:" كان يجب ان اسألك ماذا ستفعلين بالنسبة الى العشاء؟ يمكننا ان نجد مقهى اذا لم ترغبي في الطهي هذه الليلة.
شعرت كاسندرا لحظة بأنها زوجة قديمة. السهولة التي امضيا بعا عصر هذا اليوم اثبتت انهما منسجمان، لكن خفقان قلبها جعلها متوترة الاعصاب. وتساءلت عما اذا كانت ستعتاد على صحبة جيرد حتى ولو بعد سنوات.
-الاتظن ان التوأمين تعبتان بحيث انهما لن تستطيعا الخروج؟
سألت وهي تبحث في الثلاجة التي بدت ممتلئة ، ثم تابعت تقول:
"ستنامان حتما اثناء انتظارنا الطعام في لمطعم، ابد ان ثمة شيء هنا يمكننا اعداده بسرعة، ماذا ترغب ان تتناول؟".
بجانب ذلك، كانت هذه ليلة عرسها، ولم تكن ترغب بالاهتمام بالطفلتين اذا تعبتا.
اجابها :"كل شيء واكتري منه!"
فابتسمت كاسندرا وقالت:" اتذكر امنا في دار الرعاية وهي تقول عندما كان الاولاد يأكلون وكأن ليس هناك غد، بأن هذا يعني ان الوقت قد حان لالبسة واحذية جديدة في القريب العاجل."
سألها وهو يقف متكئا على الجدار:" اما زلت تتصلين بوالديك بالتبني في دار الرعاية؟"
فهزت رأسها نفيا وهي تسحب بعض اللحم المفروم من الثلاجة.
-لا! هل لديك المكونات لصنع المعكرونة؟
-نعم، لكن لماذا لا تتصلين بهما؟
نظرت اليه بدهشة لسؤاله:" لم نكت متآلفين، كانا يعتبرانني حاضنة اطفال ممتازة. وكنت امثل، بالنسبة ليهما، الاجر الذي كانت الوزارة تدفعه لهما لرعايتهما الاطفال. لم افكر فيهما قد بصفتهما ابوين، وانما فقط اناس يحرسونني الى ان اكبر واعتمد على نفسي"
وهزت كتفيها محاولة الا تظهر اي الم. كانت متلهفة الى ان يحبها احد.
وفجأة ، خطر لها شيء، فاستدارت تواجهه قائلة:" انت لا تظن ان بريتاني واشلي ستفكران بذلك الشكل ، اليس كذلك؟"
استقام جيرد في وقفته ببطء، ثم تقدم اليها وهو يهز رأسه:" انهما تحبانك منذ الان، وانت تحبينهما، هذا واضح ياكاسي! ستكونين الام الوحيدة التي يعرفانها ويتذكرانها، وستحبانك دوما"
تأمل وجهها، وقال:" لقد قبلت الشمس وجنتيك فهما ورديتان، شعرك الاسود يبدو وكأن ضوءا يتخلله ولمعان عينيك كأضواء النجوم، وفمك كان يجذبني طوال النهار".
ثم انحنى وقبلها، فمدت كاسندرا يديها تحتضنه بشدة وكانها تطير. انحبست انفاسها لفرط البهجة، وتمنت لو ان هذه اللحظة تدوم الى الابد، راجية ان تكون متعته في تقبيلها بقدر متعتها في عناقه لها.
راح جيرد ينثر القبلات على وجهها وعنقها، ممسكا بها بقوة، ومرت دقائق لم تعد كاسندرا تفكر فيها بشيء سوى بجيرد وبالسعادة التي تجدها بين ذراعيه. كان دمها يغلي، وانفاسها مقطوعة تقريبا، واحاسيسها تتلاطم كالموج.
هل من الممكن ان تغمر كل هذه السعادة شخصا؟ فتحت عينيها فرأته يحدق في عينيها. شعرت ان قلبها سينفجر من فرط حبها له.
قال لها :" الافضل ان نؤمن للطفلتين ماتريدانه والاستقطعان علينا هذه الاوقات الحميمة!"
فعادت الى ارض الواقع بصدمة بالغة.
اخذت تعد العشاء، وهي تشعر وكأنها تعيش في زمن اخر. ذكرها هذا بتلك الليلة في نيويورك بعد ان ارغمت على السفر مع جيرد. الم يرغمها على هذا الزواج؟
لكن هذا الحكم غير عادل، فقد اقدمت على هذا الامل بملء ارادتها.
بعد ان اكلت الطفلتان، ذهبت كاسندرا لتعد لهما الحمام بينما اخذتا تساعدان ابيهما على تنظيف المائدة. وعندما استعدتا للنوم ، جلسوا جميعا معا لسماع الحكاية. وسرعان ما استولى النوم على التوأمين . تمهلت كاسندرا في مغادرة غرفة الطفلتين قدر امكانها . كان قلبها يخقف في صدرها. لم تستطع التركيز على شيء . شعرت بالدقائق تزيدها قربا من وقت النوم... ومن سرير جيرد الضخم.
واخيرا، توجهت الى غرفة الجلوس وهي تتساءل عما اذا كان جيرد يشعر بمثل لهفتها. وازداد تساؤلها حين رأته جالسا على كرسي مريح وهو يقرأ تقارير العمل؟ هذه ليلة عرسهما ، وهو يعمل!
من الواضح ان هذا النهار لايعني له شيئا اكثر من الحصول على ام مناسبة لاجل ابنتيه، وتنحنحت.

الشيخة زورو
24-10-2008, 03:01
رفع بصره، ثم القى الاوراق على ركبته واشار الى الاريكة. وعندما جلست، سألته:" ماذا ستفعل بالطفلتين يوم الاثنين؟"
-اتعقد ان جينيفر مازالت ترغ في العمل هنا.
-اظن انه من الافضل ان تبحث عن دار للرعاية اليومية لهما، فمن الافضل لهما ان تختلطا باطفال من سنهما. وبهذه الحالة، لن نضطر الى الاعتماد على امرأة واحدة قد تتذمر منهما في اي وقت، او تترك العمل لعذر ما.
-جينيفر تبدو جديره بالثقة، واذا غابت يوما يمكن لاحدنا ان يبقى في البيت معهما، يكفيهما ما مرتا به من ظروف صعبة، وافضل الا اخذهما الى دور الرعاية اليومية حاليا.
اومأت كاسندرا برأسها واخذت تنظر من خلال النافذه ، لقد كان جيرد محقا في ماقاله، فقد جرت الكثير من الاحداث مع الطفلتين في الاسابيع الماضية ، وكذلك في حياتها!
-كدت انسى.
ومد يده الى حقيبة اوراف بجانب كرسيه واخرج مغلفا عريضا اعطاه الى كاسندرا.
-ماهذا؟
سألته وهي تفتح المغلف وتخرج اوراقا رسمية ثم ترى اسهما لشركة هنتر باسمها.
فقالت:" ظننت اننا سنتظر"
فسألها:" ولم الانتظار؟ انا احفظ عهودي ياكاسندرا ، وهذا هو جزء من الصفقة."
جزء من الصفقة. اترها فسرت خطأ قبلته تلك بأنها علامة اهتمام صادق بها؟ شعرت بالارتباك والتعب، فنهضت واقفه... اعادت الاوراق الى المغلف ثم توجهت نحو الردهة قائلة:" انا متعبة واريد ان انام."
ولكن ليس في سريره! ادركت كاسندرا بحزن، ان حياتها الزوجية مع جيرد لن تغمرها السعادة، لقد وافقت على هذا الزواج وستعيشه حتى النهاية، وتمثل دور الام لاشلي وبريتاني، ولكنها ستتابع عملها بجدية، وتبني لنفسها حياة بعيدة عن رعاية الاطفال. قال جيرد :" سأكون هناك بعد دقائق قليلة."
اخذت قميص نومها واستعملت حمام الطفلتين لغسل اسنانها، ثم تسللت الى غرفة الضيوف دون ان تعبا بالنور، رفعت الاغطية ثم صعدت الى السرير، وحاولت ان تنام. من خلف اجفانها المغمضة، اخذت احداث النهار تتراقص امام عينيها. حماسة سوزي، الطفلتان تراقبان..
حفل الزفاف ، النزهة في الحديقة العامة... لم يحدث قط ان امضت مثل ذلك القدر من الوقت في احلام اليقظة عن العرس. لذا لايمكنها ان تعتبر نفسها خائبة الامل. فقد كان الاحتفال الكنسي جميلا بكل ما حفل به ، بما في ذلك قبلة جيرد. لكنها تذكرت اكثر القبلة التي كانت بينهما قبل العشاء.
واذا بالنور يشتعل فجأة في الغرفة، وسمعت صوت جيرد الغاضب يسألها:" ماذا تفعلين هنا بحق الله؟ لقد بحثت عنك في الشقة بأكملها؟"
انقلبت على ظهرها، شبه مغمضة العينين ازاء الضوء المفاجئ، ونظرت اليه:" قلت انني ذاهبة لانام لانني متعبة."
-هذا ليس سريري.
-لا، لكنه سريري انا .
وجلست تواجهه. ارادت ان تقف ، لكن قميص نومها كان اكثر شفافية من ان يسمح لها بذلك.
-مالذي تقولينه؟ انت تعلمين انني اردت ان يكون هذا الزواج طبيعيا من كل النواحي بما في ذلك النوم معا. لقد سبق وتحدثنا عن هذا.
-لا ياجيرد ، لقد امليت ماتريده انت . فانا لا اكاد اعرفك ، كماى انك
لاتعرفني! اتفهم ماتريد، لكن ليس قبل ان نعرف بعضنا البعض...
-وماهو افضل ، لتعرف بعضنا بعضا ، من ان ننام معا؟
-ليس الليلة.
فتردد، وعيناه تخترقان عينها.
-متى اذن؟
بدا صوته هادئا، احست بغضبه، فقالت بشجاعة:" بعد ان نعرف بعضنا بعضا جيدا".
واخذ قلبها يخفق عندما اخذت تمسح عرق راحتيها بالبطانية خلسة. وتابعت تقول:" لقد تزوجنا ، لاكون اما لابنتيك، وسأتمم الجزء المتعلق بي في هذه الصفقة!
-ولكن ليس الليلة؟
فهزت رأسها
حدق اليها لحظة اخرى ، ثم استدار وخرج من الغرفة، وضرب الباب خلفه بعنف. وحالما سمع الصوت، وقف ينصت . اتراه ايقظ الطفلتين؟ لاشيء سوى السكون.

الشيخة زورو
24-10-2008, 03:03
سار نحو غرفته، وتردد عند بابها، لكنه اغلقه بهدوء، اراد ان يصفقه بقدر ما يمكنه من القوة لكي ينفس بعض الغضب الذي كان يغلي في داخله. منذ لحظات كان يتوقع ان يجد كاسندرا تنتظره في سريره، ظانا انه كان يتصرف بأدب، اذ يجعلها تستعمل الحمام قبله ـ وتسنعد قبله. وعندما جاء الى الغرفة رآها خالية كما كانت حين تركها قبل ذهابه الى العرس.
تبا لها ! ماالذي تفعله ؟ لقد اوضح لها تماما انه يريد زواجا طبيعيا.
اتراها تزوجته لاجل حصة في اسهم الشركة؟ وعندما حصلت عليها لم يعد هناك مايرغمها على فعل شيء اخر؟ كان عليه ان يؤخر تسجيل الاسهم باسمها ... ولكن .. الم تقترح هي الشيء نفسه؟ ربما الاسهم ليست هي السبب، وتساءل ان كانت خجولا.
لكن قبلتها في المطبخ اثبتت العكس، كان يظن انه يسحصل عليها الليلة في سريره. ازداد غضبه، ربما بإمكانه ان يعود ويطلب منها مشاركته فراشه ،ويريها ، منذ البداية ، كيف سيكون زواجها.
ثم تلاشى غضبه ببطء . ن يفعل ذلك، واذا لم تأت هي اليه طائعة، فهو لايريدها على الاطلاق. لقد نال من عدم مبالاة مارلين مايكفيه مدى الحياة، ولايستطيع ا يكرر ذلك مرة ثانية.
انها ليلة واحدة فقط، وغدا سيصر عليها بان تنام هنا معه. توجه نحو الحمام، ليأخذ دوشا باردا ويرى ان كان استطاعته النوم.
&&&
وفي الصباح عندما دخل جيرد المطبخ ، حيته كاسندرا بابتسامه
مشرقه وسلوك متحفظ لم يره قط من قبل ، وكانت الطفلتان قد ارتدتا ملابسهما ، تتناولان فطورهما وقد وضعت امامهما اكواب العصير ، فبدا
شاربان برتقاليان على وجهيهما المتشابهين . أخذ ينظر إلى كاسندرا وهي
تروح وتجيء . لم يتغير شيء من الليلة الماضية . إنها زوجته ، لكنها لم
تمنحه حتى قبلة الصباح . سألته : ((اتريد بيضا" ام شيئا" اخر؟))
ماذا عندك ؟
وجر كرسيا" جلس عليه ، مفتونا" بها . كان الجينز الذي ترتديه يبرز
مستديراتها وساقيها الرشيقتين ، وكان قميصها المقفل الفضفاض ينسدل
إليه . انتابه إحساس عميق بالرضى للتفكير بذلك.
- يمكننا ان نساعدك ، إذا شئت.
ابتسمت للطفلتين "لا اظن ذلك ، يمكنني تدبر أموري بنفسي ، خذ الطفلتين"
&&&
كانت تقوده إلى الجنون . أخذ يفكر بذلك وهو يميل إلى الخلف في كرسي مكتبه ، ويحدق في خليج سان فرانسيسكو . ادرك من الامواج
المزبدة ان الرياح شديدة . لكن الشمس كانت ساطعه والسماء صافية وتمنى لو ان حياته كانت نقية كهذا المشهد . مازال ينام وحده ، كانت كل
ليلة تأتي بعذر ما ، فتكرر له بأنهما لايعرفان بعضهما بعضا" بما يكفي ، أما كبف تتوقع ان يعرفا بعضهما البعض ، فهذا مابقي غامضا" في نظره . لقد امضت طوال العطلة الأسبوعيه في حزم امتعتها . ومساء الإثنين ذهبت لتنظف شقتها ، وتستعيد التأمين . يالجهنم! لقد اعطاها لتوه
عشرين بالمئة من شركة هنتر ، ومع ذلك تريد ان تستعيد سند التأمين !
يوم الثلاثاء انشغل بمعالجة وضع طارئ في بانكوك ، وعندما وصل إلى البيت ، كانت نائمة ، أولعلها تظاهرت بالنوم . لم يكن يدري والليلة الماضية احضرت معها عملا" إلى البيت وبقيت تعمل مدة طويلة بعد ان نام هو.
كانت تبدو كل يوم ودودا" ، لكن الهوة بينهما كانت تزداد عمقا" . اين هي تللك الزوجة المطيعة التي توقعها ؟ زوجة تشكره على منحها اسهما" في شركة هنتر ، زوجة من المفروض ان تنفذ كل مايريد!
رشف قهوته وهز رأسه . لم تعد كاسي مستعدة للموافقة على خطط
أي شخص ، أكثر منه هو. هل هذا جزء من المشكلة ؟ وهل زواجهما
لم يكن متناسبا" من ناحية ما؟
وصلت كاسندرا إلى البيت قبل وصول جيرد بدقائق . كان قد اقترح عليها ان يعودا دوما" معا" ، ولكنها رفضت ذلك ، بعد نهار الثلاثاءعندما تأخر كثيرا" في العودة إلى البيت . لم تكن تريد أن تبقى في العمل إذا اضطر هو ان يتأخر . وكانت هناك مناسبات تتأخر هي فيها ، فلا تريد ان تؤخره معها . فعلى احدهما ان يكون في البيت كل يوم عندما يحين وقت مغادرة حاضنة الأطفال.
تحدثت مع جينيفر عدة دقائق ، ثم احتضنت الطفلتين ودعتهما إلى
المجيء معها اثناء تغييرها ملابسها . تحدثتا بحماسة عن يومهما . لقد
اخذتهما جينيفر إلى الحديقة العامة ، واخبرنا كاسندرا بأنهما رأتا كلبا"
وتساءلت هي عما إذا كانت المرة الأولى التي تريان فيها كلبا"
كانت تخلع بلوزتها وتنورتها ، عندما ظهر جيرد فجأة عند العتبة .
كان صوت الطفلتين وهما تتحدثان عن مغامراتهما عاليا" فغطى

الشيخة زورو
24-10-2008, 03:07
على كل صوت آخر . كان جيرد يضع سترته على كتفه وهو يمسكها بإصبع واحدة . رفع حاجبه وأخذ يتفرس جسدها وعلى فمه إبتسامة إعجاب.
فجمعت ملابسها وهربت إلى الحمام ، واغلقت الباب خلفها وهي
تسمه الطفلتين ترحبان بأبيهما . استندت إلى الباب وقلبها يخفق ، ارتدت ثيابها ، وترددت قبل ان تخرج من عرينها الآمن . ولكن إلى متى تبقى
محبوسة؟
وإذا ينقر على الباب يجيب على تساؤلها ففتحته واخذت تحدق في جيرد.
ابتسم ساخرا" ، ثم مال عليها برقة ، قائلا" بصوت احرقها "الليلة ياكسندرا لن اقبل بأي عذر!"
تحولت عيناها إلى السرير الواسع دون وعي . كانت الطفلتان تتناقزان
عليه ، مازال يبدوا واسعا" ضخما" . لم تجلس مطلقا" حتى على حافته
ولكن الليلة ، لم يكن يبدو وكأن الخيار بيدها.
فتحت فمها لترد عليه ، لكن فمه كان هناك قبل ان تتمكن من قول شيء
، قبلها مرة اخرى ، ثم جذبها بلطف إلى خارج الحمام واغلق الباب .
بدا وكأن العشاء انتهى بسرعه . حاولت ان تؤخر انتهاءه ، لكن هذا بدا
مستحيلا" إزاء رغبة التوأمين في اللعب قليلا" قبل الاستحمام والنوم
حتى غسل الأطباق انتهى بسرعه قياسية.
أوشكت نظرات جيرد العنيدة ان تبعث فيها الجنون . كان يراقبها اثناء
العشاء وكأنها ستهرب . استند على الجدار اثناء غسلها الأطباق وهو
يتحدث معها عن مختلف المشاريع في الشركة ، ويسألها عن معلوماتها
ساعدها في حمام البنتين ثم جلسوا جميعا" على الأريكة يقرأون الحكاية
ولكن هذه الليلة لم يستطع صوت كاسندرا ان يطيعها ، واصرت على ان يقرأ جيرد الحكاية.
أثرت نبرة صوته على اعصابها بقوة تأثير لمساته ، اغمضت عينيها واصغت إلى نبراته الغنية وهي تبعث الحياة في القصة لابنتيه. وانتهى كل شيء بسرعه غير عادية ، وحان وضع الطفلتين في السرير.
ارادت كاسندرا ان تزحف إلى السرير مع أشلي ، وتضع بطانية الطفله فوق رأسها وتختبئ تلك الليلة . لكن جيرد كان معها هناك، وعندما منح
طفلته قبلة المساء الأخيرة ، أمسك بذراع كاسندرا وقال " تعالي معي!"
أخذ قلبها يخفق . لم تستطع ان ترى شيئا" سوى جيرد ، ذقنه العنيده
ملامحه المتوترة . لم تؤذها يده ، لكن قبضته كانت من القوة بحيث ان التملص منها كان مستحيلا"
اغلق باب الغرفة ثم اخذ بيدها بين ذراعيه ، وقبل ان تتمكن هي من الإحتجاج ، وشن عليها هجوما" عنيفا" تركها عاجزة ، وهمد احتجاجها
وهي تبادله مشاعره المحمومة ، حتى شعرت بأن شوقها العنيف سيقودها إلى الجنون
"

الشيخة زورو
24-10-2008, 03:15
10 – أريدك انت فقط

فجأة سمعا طرقا" على الباب تلاه في مابعد صوت إحدى الطفلتين
- بابا ، اريد ماء!
- تبا"
قال هذا بصوت خافت ، ثم فتح عينيه وحدق في كاسندرا وقال لها
آمرا" "لاتتحركي!"
وفتح الباب " اشلي حبيبتي ، كان عليك ان تكوني في الفراش"
-لكنني اشعر بالعطش
- لابأس، سأعطيك القليل من الماء .
- وانا ايضا"
قالت بريتاني هذا وهي قادمة من الردهة تجر بطانيتها خلفها
فقال بجفاء " هذا ماظننته"
جاءت كاسندرا تقف بجانبه " هيا يابنات سنشرب ماء بارد طيبا ثم نضعكما على السريرمرة اخرى
- اريد حكاية
قالت أشلي هذا عندما حملها جيرد وسار بها نحو المطبخ احضرت كاسندرا كوبين صغيرين من الماء للطفلتين ، واخذت تنظر اليهما تشربان دون ان تنظر جيرد ، ونظر هو اليها ، متسائلا" عما إذا كانت تظن انها بتجاهلها له ، يمكنها ان تغير اي شيء. وتملكه شيء من
الإحباط ، اولا" بسبب المقاطعه وثانيا" لبرودة كاسندرا هذا كله كفيل بأن يبعث الرجل على الجنون.
وعندما امسك بيد إحدى الطفلتين ، نظر إلى كاسندرا يسألها " هل انت قادمة؟"
فهزت رأسها وقالت : "يمكنك ان تضعهما في السرير بدوني "
تردد متسائلا" عما إذا كانت ستهرب من الشقة اثناء انشغاله مع الفتاتين
لكنه هز كتفيه ومد يده لابنته الإخرى وقال لهما وهما تسيران في الردهة " سأضعكما في السرير ، وهذه المرة ستنامان على الفور، هل سمعتما؟"
بعد ان استقرتا ، توجه إلى المطبخ لم تكت كاسندرا هناك ، اتراها عادت إلى غرفة النوم ؟ عاد فرأها جالسة على كرسي في غرفة الجلوس .
كانت تبدو وكأنها مصممة على المكوث بعض الوقت . قابلت نظراته
دون ان تحولهما بعيدا"
ولكنه ادرك من العناد الذي بدا على وجهها ، انها ليست مستعدة لمتابعة ماكانا عليه
قالت وهي تشير إلى كرسي آخر:" اريد ان اتحدث اليك، من فضلك"
فتقدم وجلس حيث أشارت ، مع انه كان يريد ان يرفعها عن كرسيها ويحملها على كتفه ليأخذها الى غرفتهما ، وهذه المرة سيتأكد من ان الباب مقفل ولن يتدخا احد، لكنها بدت مستقرة ثابتة على الكرسي.
اجاب وهو يخفي إحباطه بصعوبة : " نتحدث عن ماذا"
- عن العمل ، عنا ، عن زواجنا ، وعن اشياء مختلفة .
ابتلعت ريقها بصعوبة ، رغم محاولاتها إخفاء توتر اعصابها ، إلا ان جيرد تمكن من ملاحظته واتكأ إلى الخلف ببطء وقد تملكه الفضول لما
ستقوله . وللحظة ، راح يفكر كيف ستكون في التفاوض ؟ كانت مارلين طبيعية عادية في ذلك ، لكن كاسندرا تبدو بالغة الرقة والطيبة.
- تحدثي إذن !
فتنحنحت وقالت : "كنت سأنتظر حتى يوم السبت ، ظننت ربما ذلك
افضل ،إنما الآن ، اظن ان علي ان اخبرك الليلة
تملك جيرد التردد ، وركزاهتمامه على كاسي وقد نسي على الفور العمل والتفاوض والمهارة وزوجته الأولى.
- تخبريني بماذا؟
تنحنحت مرة اخرى : " سأعيد الأسهم إلى شركة هنتر لقد فكرت في
ذلك طوال الاسبوع ، وانا حقا" لااريدها"
- لم تريد ينها ؟ كنت اظن ان هذا ماتريدينه ؟ ان تكوني شريكة في العمل ، انت قلت هذا!
اومأت موافقة : ولكن ليس ان تسلمني ذلك بيدي ، لا اشعربأني اكتسبت
تلك الأسهم بمجهودي ، وهذا ماأريده حقا"
ان اشعر بأنني شققت طريقي في الحياة بنفسي لكن ان آخذ اجرا" لأنني
وافقت على الزواج منك هو خداع لنا معا" أنا لا اريد الأسهم ياجيرد"
اصغى اليها مذهولا" هل هذا يعني انها ستنهي الزواج ؟ وفجأة

الشيخة زورو
24-10-2008, 03:16
ادرك انه لايستطيع السماح لها بذلك عليه ان يجعلها ترى ان ليس بإمكانها إنهاء زواجهما وان هذا سيدمر الطفلتين.
- ماذا تريدين إذا"
فقالت : في الحقيقة اريد ان ابحث عن وظيفة جديدة
فصاح متعجبا" : "ماذا؟ مالذي تقولينه ؟ لايمكنك ان تتركي الشركة!
صعقه هذا الخبر ، وسار نحو النافذة ينظر منها دون ان يرى شيئا"
كيف يمكنها حتى ان تقترح ذلك؟ وهل هذه هي الخطوة الأولى؟
- لايمكنني البقاء ، لأنني لن اعرف ماإذا كنت ناجحه في عملي بسبب خبرتي ام لمجرد كوني زوجة الرئيس
وببطء التفت جيرد ينظر اليها هل تريد ان تترك العمل لأنها زوجة الرئيس ؟ إنه يعلم اهمية نجاحها في العمل بالنسبة اليها لكنه رأى في ذلك الخطوة الأولى لترك كل شيء.
فسألها" هل هذا يعني انك تريدين إنهاء زواجنا؟"
اتسعت عيناها دهشة ، ثم هزت رأسها قائلة : لا اتفقنا على ان اكون اما" للفتاتين"
- وزوجتي ايضا"
- حسنا" نعم . وهذا ايضا"
- وتنحنحت للمره الثالثة وقالت: في الواقع اردت ان اتحدث معك عن هذا ايضا" لااريد انهاء الزواج ، فنحن لم نتزوج إلا منذ اسبوع فقط
فقال بجفاء: يمكن ان يقال إننا لم نتفق"
- اعرف هذا وهو شيء آخر اريد ان نتحدث عنه"
فقال بحزم الليلة؟
- هل ستدعني اتكلم ؟ لقد استعجلنا الأمور صحيح انني كنت مناسبة ولدي خبرة في رعاية الأطفال
- قولي فقط ماتريدين قوله
- ودعينا نذهب إلى السرير ياكسندرا
- - هذه هي المسألة ياجيرد فأنا غير مستعده للذهاب معك إلى السرير
فأنا اعلم انه بأمكان الرجل ان يقفز إلى السرير مع اي إمراءة ولكن انا لايسعني ذلك.
- مع اي إمراءة
وتقدم منها خطوة :" تبا" لك من تظنينني ؟ شخصا" يقفز على النساء كلما تطلب مزاجه ذلك ؟ لقد بقيت متزوجا" لمدة ست سنوات من شريكة في العمل لكننا نادر" ماتشاركنا الفراش ، وكان هذا حسنا" بالنسبة لكل منا لكننا حافظنا على عهودنا الزوجية ولم نبحث عن المتعه في مكان آخرثم رحلت هي فبقيت بعدها وحدي ثلاث سنوات !"
- هذا هو الأمر كنت وحدك اما الآن فلم تعد كذلك ولهذا تريدني
- هذا صحيح ، فأنا اريدك بكل تأكيد.
- انت تعلم ان ليس في هذه العلاقة حب متبادل، واظن اننا بحاجة الى مزيد من الوقت لكي نعرف بعضنا البعض، ونرتبط بنوع من الصداقة قبل ان نتشارك الفراش نفسه.
- قالت هذا باندفاع، وكانت الكلمات معقولة لكن التوقيت كان خطأ. لا يستطيع ان ينتظر حتى يصبحا صديقين، فهو يزداد رغبة بها يوما بعد يوم، وقد كبر الجدار الذي بنته بينهما منذ الجمعه الماضية. فإذا تركها وشأنها ، هل سيتمكن من اختراق ذاك الجدار ، بعد ذلك؟
سار نحوها ومد اليها يده:" تعالي معي لدقيقة... لدقيقة واحدة فقط."
ترددت ، ثم اخذت يده. كانت قريبة منه الى حد امكنه شم رائحة عطر الورد الذي تستعمله على الدوام. داعب ذلك حواسه وزاد من رغبته بها، اكثر من اي وقت مضى. كانت قصيرة القامة لاتكاد تصل الى كتفه، وكان جسدها رقيقا انثويا يجذبه كما يجذب المغناطيس الحديد، لكنه ادرك انها لم تكن تعرف حقيقة شعوره نحوها
سار معها الى غرفة النوم. تجاهل السرير وسار ليقف امام مرآةة طويلة قرب غرفة الملابس، جذبها الى امامه ثم نظر اليها في المرآة:" انظري الى نفسك ثم اخبريني لم لا اريدك. فأنت رائعة كالطفلة"
وببطء، تخللت اصابعه خصلات شعرها المتموجة، مستمتعا بملمسها الحريري. وازاحه ع وجهها تاركا اياها ينزلق من بين اصابعه، مستمتعا بنعومته . والتقت عيناهما.
-شعرك رائع وناعم، وانت شابة صغيرة لى حد ان بشرتك صافية كافخر انواع الخزف.
ولامس خدها بإصبعه بخفة، وعلى الفور اشتد احمرار لونها فازداد شعور جيرد بإنجذابه اليها وقال:" انا اعشق احمرار وجهك هذا ، اكثر نساء هذه الايام لاتحمر وجوههن. ولكن اقل شيء يجعلك تحمرين خجلا".
اغمضت عينيها متأوهة، فمال نحوها بهمس في اذنها :" ما عاد الخجل في هذا المجتمع شائعا، وهذا مايجعل الفتاة التي تخجل اعز واغلى!"
فتحت عينيها قليلا، ونظرت الى صورتهما في المرآة

الشيخة زورو
24-10-2008, 03:18
ابقى جيرد وجهه بجانب وجهها، وفمه لايبعد عن اذنها سوى سنتمترات. اراح يديه على كتفيها، ثم ترك نظراتهتتابع بجرأة خطوط جسدها الجميل:" انت تزخرين بالانوثه والجاذبية، ياكاسي. لقد اردتك منذ تلك الليلة في نيويورك. اول مرة رفعت فيها نظاراتك عن عينيك تملكني الضياع . تنظرين الى احيانا وكانك تعرفين ما لا اعرفه . احيانا تنظرين الي وكأنني شخص غير عادي، واحيانا اخرى وكأنني اكبر غبي على وجة الارض، وانا احب اكثر، عندما تشعرين بأنني شخص غير عادي".
اغرورقت عيناها بالدموع، فتردد، ولكن عندما ابتسمت تابع يقول:" عندما انظر اليك، ارى المستقبل . مستقبلنا ، قد لايحدث بيننا قط ذلك الحب المتبادل الذي نحدثت عنه ياكاسي، ولكن بإمكاننا ان نحصل على رباط قوي. اريد ان امضي حياتي معك ، ليس لانك مجر امرأة التقيت بها ، بل لانك انت، انت بالذات، رائعة وخلابة!"
-جيرد ، لم يقل لي احد من قبل هذه الكلمات، هل لهذا علاقة ببراعتك في البيع؟"
قالت هذا وهي تميل عليه واضعه يدها على يده. وببطء، انزل كفيه حتى استقرتا على خصرها، ولاحظ رجفتها.
-انا ماهر في الاقناع بالشراء، وارجو ان اتمكن من ان اقنعك بالاسباب التي اريدك لاجلها في حياتي، اذا شئت ان نصبح اصدقاء اولا ، اظن بإمكاني ان انتظر، ولكن ذلك سيكون صعبا.
شعرت كاسندرا برهبة السلطة التي منحها لها. وادركت انها ستحبه الى نهاية حياتها. لم يقل احد قط مثل هذه الاشياء الرائعة عنها، وشعرت بحرارة جسدها ترتفع، تشوقت الى جيرد، الى قبلاته، الى لمسات يديه. هل عليها ان تستمر في الامنتاع عما يريدانه هما الاثنين؟ وما هي اهمية الحب، على كل حال؟ اليس لديها منه مايكفيهما هما الاثنين؟
لقد تزوجته وهي تعلم انه لايشعر نحوها بالحب، ولم يتغير شيء، بإكانها ان تكتشف ماتصل اليه المشاعر المحمومة مع هذا الرجل. وهو سيرعاها، تماما كما اراد ان ترعى ابنتيه. قالت برقة بالغة:" احبك ياجيرد."
فاتسعت عيناها، ثم ابتسم ببطء:" اذا كان هذا ماحصلت عليه لانني ذكرت مزاياك الحسنة ، فربما كان علي ان اذكرها قبل الان!"
فقالت بالرقة نفسها وعيناها في المرآة تقابلان عينيه:" احببتك قبل الليلة."
ادارها بين ذراعيه ونظر اليها مباشرة:"كاسي، انا ..."
غطت فمه باصبعها:"لا، لاتقل شيئا، فقد تزوجنا لاسبابنا الخاصة، لقد غيرت رأيي بالنسبة لامتلاك اسهم شركة هنتر، ولكن ليس بالنسبة الى اي شيء اخر، ظننت انني بحاجة الى مزيد من الوقت لكي اصبح زوجتك، ولكنني لم اعد كذلك!"
ومدت يدها الى رأسه واحتضنته بقدر ما امكنها من العنف والحرارة دارت بها الغرفة حين حملها، ثم غرقت معه في بحر من المشاعر حين مددها على السرير الضخم. لقد قال الليلة، والليلة سيكون ذلك!
***
سمع صوت يشبه صوت القطيع يجتاز الردهة، فاستيقظت كاسندرا قبل ان يسحقها القطيع.
-بابا .... بابا.... بابا.
اخذت الطفلتان تترنمان وهما تقرعان الباب
عادت تستلقي بارتياح ، وهي تلتفت قليلا وتنظر في عيني زوجها اللامعتين. شعرت بوجهها يتوهج حرارة ، لكنها رفضت ان تحول نظراتهابعيدا عنه، بعد كلماته الليلة الماضية لم يعد يهمها اذا ارى خجلها او ارتباكها. بعد حبه وملامساته، لم يعد يهمها سوى تكرار ذلك مرة اخرى.
وارتفع الدق على الباب:" كاسي، كاسي، كاسي"
فقال جيرد ببطء:" اظن ان ابنتينا قد استيقظتا"
ومد يده يلامس خدها:" هل انت واثقه من انه لايوجد سوى فتاتين صغيرتين هناك؟
فقالت:" يبدو من الصوت انه قطيع!"
فضحك:" ضعي عليك شيئا، وسأدخل انا القطيع".
ونهض وارتدى بنطلون بيجاما، وانتظر حتى لبست هي قميص نومها، ثم فتح الباب ودخلت الطفلتان ترقصان وتنظران خلفه لرؤية كاسندرا في السرير الضخم ، فأخذت باثارة جلبة حولها لكي تنهض.
اخذ جيرد ينظر غير مصدق بأنه حياته تغيرت الى هذا الحد، اثناء الاسابيع القليلة الماضية. قبل ان يسافر الى بانكوك، كان مصمما على البقاء عازبا. وهاهو اذا الان لديه زوجة وابنتان، كان شعوره عنيفا.
انه يحبهن... جميعهن.
وبحثت عيناه عن عيني كاسندرا. لاعجب في كونه ذعر الليلة الماضية حين قالت له انها لاتريد الاسهم ، فقد خاف ان تنهي زواجهما، وادرك انه ماكان ليدعها ترحل ابدا ، ليس لاتها تصلح لان تكون اما رائعة للطفلتين، بل لان حياته لن يكون لها معنى من دون كاسندرا هنتر.
ولاول مرة خلال سنوات ، بدا كل شيء لجيرد كاملا رائعا، لديه زوجة تحبه هو وابنتيه، كما انه يحبها. واخذ يتصور مستقبلهما . سينشئان رباطا قويا من الحب امتبادل، وليس مجرد اهتمامات مشتركة كما ظن مرة بكل غطرسه
وقال برقة:" احبك ياكاسي!"
اسمعك تقولين لا، كما لم اكن اريدك ان ترفضي اقتراحي التالي"
فقالت بابتسامة مشرقة:" ما افكر فيه الان، هو انني اشك ما اذا كان بامكاني ان ارفض لك طلبا"
-احتفظي بالاسهم، وتعلمي اثناء وجودك في الشركة. لايمكنني ان ادع زوجتي تعمل عند منافس لي . تذكري، كنا، انا ومارلين، في مثل عمرك تقريبا عندما ابتدأنا العمل. لم نكن نعرف الكثير ولكننا تعلمنا مع مرور الزمن، ابقي ياكاسي، ابقي وابني شركة هنتر معي ومع البنتين.
فسألته:" اتظن ان علي ذلك؟"
-بالضبط!
-لا استطيع ان اصدق هذا. ياليتنا اخبرنا بعضنا البعض بهذا منذ اسبوع، هل تدرك ان هذه ذكرى اول اسبوع من زواجنا؟
-حالما نسوي الامور في العمل، سنأخذ اجازة لشهر عسل حقيقي، نحن الاثنين فقط.
-ظننتك تزوجتني لارعى لك الطفلتين.
-اعتقدت ذلك في بادئ الامر، ولكنني اوكلت الى هيلين البحث لهما عن مربية دائمة. بعد ان ادركت انني اريد اكثر من مجرد حاضنة اطفال. اريدك انت، لذاتك لانني احبك وسأحبك الى الابد!
احتضنته بشدة:" احبك ياجيرد، وسأحبك الى الابد.
-عانقيني ، ياماما
طلبت اشلي هذا منها، اذ لم ترد ان تشعر بانها اقل شأنا
وقالت بريتاني :" وانا ايضا".
&&&



تــــــمتــ
واتمنى تنال اعجابكم وقرأة ممتعة للجميع والشكر كل من ساهم في كتابتها ويعطيكم الف عافية
وتحياتي
الشيخة زورو

رواااان
24-10-2008, 05:57
يعطيكي العافية يا احلى زوزو ^^

رباشة
24-10-2008, 07:23
شكراااااااا

يا قلبي انتي وياها

الف الف شكر

الله يعطيكم الف الف عافية

هيونه المزيونه
24-10-2008, 09:33
أنا رجعت ياحلوين ..... شكلي طولت ..صح ...:eek:

وه مابغيت أخلص ... لحد ماأوصل معاكم إلى هنا ....:ميت:

ماشاء الله عليكم المشروع ماشي على أكمل وجه....::جيد::

على بالي الناس كلها راحت اجازة مثلي ....:D

لا وإلى أماكن معزولة نهائيا عن النت ...:confused:

المهم انا عدت لكم ياغالين ...

وأخذت وقت طويل لحد ماقريت كل الروايات اللي طافتني ... :تدخين:

وأحب أشكر الجميع على تنزيلها وبصراحة مجهود جبار ورائع من الجميع .... ::جيد::

ماري ... اشتقتلك ياعسل ...;)

وردتنا الحلوة ...وردة قايين .. كيفك يأحلى وردة ... :p

والثلاثي الرائع ( الأخوات الحلوين ) اللي بدونهم مانقدر نعيش ...:رامبو:

أقولكم جميعا ... الله لايخلينا منكم ... وبارك فيكم ...:لقافة:

في انتظار كل جديد ....

طفله بريئه
24-10-2008, 17:19
مشـــــــــــــــــكوره على مجــهـــــودكــ
سلمــــــــــت يداكـــ

Miis Nano
24-10-2008, 19:56
تسلم يد كل من كتبها ;)

الرواية جدااااا روعة ::جيد::::جيد::

شفاه حائره
25-10-2008, 12:58
مو عارفه وش أقول

بس وربي مشكورررررررررااااااااااااااااااااات

على جهودكم

من جد انا عاجزه عن شكركم بس

اسمحولي أنسخها على ملفات ورد عندي

لأني ما أشوف الا لما أكبر الخط و أحط الالوان ثانيه

و عشان بعد انا عندي مجلد مسميته روايات عبير و احلام

ابي اكمل المجموعه عندي و إذا تبون اني أشارك فأنا ما عندي مانع

بصراحه انا متابعه جديده ما وصلت معكم يعني أنا لسى في روايه

خطى الشيطان

و أنا مستعده اكون من الفريق


ودي لكم...

المزعجه
25-10-2008, 15:28
مشكوووووووووورات

والله يعطيكم العافية

ماري-أنطوانيت
25-10-2008, 19:37
[IMG]http://img222.imageshack.us/img222/4554/39wl4.gif (http://imageshack.us)

يسلمووووووووووووووو عزيزاتي...

تسلم انــــــــاملك....

روااان – وردة قايين – الشيخه زوزو – لحن الوفاء – shining tears

الله يعافيكم يا بنت...والله ما قصرتوا

ماري-أنطوانيت
25-10-2008, 19:44
مو عارفه وش أقول

بس وربي مشكورررررررررااااااااااااااااااااات

على جهودكم

من جد انا عاجزه عن شكركم بس

اسمحولي أنسخها على ملفات ورد عندي

لأني ما أشوف الا لما أكبر الخط و أحط الالوان ثانيه

و عشان بعد انا عندي مجلد مسميته روايات عبير و احلام

ابي اكمل المجموعه عندي و إذا تبون اني أشارك فأنا ما عندي مانع

بصراحه انا متابعه جديده ما وصلت معكم يعني أنا لسى في روايه

خطى الشيطان

و أنا مستعده اكون من الفريق


ودي لكم...


هلاااااااا والله فيك عزيزتي...

ما يحتاج تقولين الكثير...يكفينا منك مرورك الرائع..::سعادة::

وعادي قلبي نسخيها على ملفات الوورد واقريها براحتك...

بس اهم شي ما تنقلينها لمنتديات ثانيه الا اذا ذكرتي حقوق الكتابه:تدخين:

حياك الله عزيزتي في المشروع...:p

ومساعدتك مطلوبه اكيد...وان شاء الله براسلك على الخاص::جيد::

كيوته وكتكوته
26-10-2008, 18:59
يسلم ربي اناملكمـ ..

روآأيهـ جونآاآان ..

ابدعتوووا ..


كل الشكر لمن سااهم في كتآأبة هذه الروآأيه الرآائعهـ .

\

/

\

تحياتي لكمـ ..
كيوووووته

البسه الشقراء
26-10-2008, 21:44
هااااااااااااااااي بنوتات واحلى بنوتات بعد

اشلونكم؟شخباركم؟


وحشتووووووووووووووني اوووووووووووووووووووي

ربي يعطيكم العافيه والصحه يارب



احلى بسه

مجنونة انجل
27-10-2008, 14:45
الله عليكم بنات


خووش مجهوود والله




و مقدرين بعد انه مدرسه وموااعيد دوامات


وانكم لا تزلووون معاانا



:) شكراا

شـذىآ وردهـ
28-10-2008, 05:49
يعطيكم ألف ألف ألف عآآفيه حبآيب .. .

مجهوود رآئع .. تشكرن عليه ..

والله مآ’تقصروو .. الروآيه مرهـ رووعه .. ::جيد::

تحيآآتي شـذىآآ وردهـ ..

ملك روحى Ss>
28-10-2008, 16:11
هاااااااااااااااااااي
كيف الحاال ؟ وحشتوني
والله الروايه في وقتهااا.......... يعني عامله فيهاا مجتهده .............احم احم احم
لاني حدي طفشاااانه من الجااامعه والكرررررررررررررررررررررررر ,,,,,,,,,,,,, وبكرررره عندي اف اف
ياااسلاام من قدي$$$ بس تصدقوون وانا في المحاضره اليووم افكررر في الروايه هههههههههههههههههههههههه
تسلم ياااحق الايااادى يااااحلوين .......................... من جد الموووضوع اكتر من فللله
ونستني الروايه الثانيه طمااااااااااااااااااااااعه مو ههههههههههههههههههههههههه
وسلالامتكم

مجنونة انجل
28-10-2008, 18:16
هاا بنات في شي يديد هاليومين


:)>>> طول عمري لحوحه :)

الجنية السمراء
29-10-2008, 09:50
هااااااااااااااي جميعااا

أنا عضوة جديدة مع اني متابعة لكل نشاطات مشروعكم وقرأت جميع روايات المشروع الأول
والتاني وبحب اشكر جميع العضوات التي عم يمنحونا هالفرصة لنقرأ روايات رائعة
اذا ممكن كنت حابة اطلب رواية آخر الغرباء اذا عندكم ياريت تنزلوها

اتمنى اكون صديقة الكم جميعا

الجنية السمراء

*mero*
29-10-2008, 14:36
سلام كيف الحال جميعا وحشتوني موووووووووووووووووووووت وسلام خاص ل شاييينغ تييرز- ماري انطوانيت - وردة قايين 0 زهر نوار- هيونة -لميس وكل الأعضاء والزوار والمشرفين وأقول لشاينينغ تيرز مررررة وحشتيني وعساك دايم بخير

الهمسة المشتعلة
29-10-2008, 16:45
يسلموووووووووووووووو

ماري-أنطوانيت
30-10-2008, 16:25
يسلم ربي اناملكمـ ..

روآأيهـ جونآاآان ..

ابدعتوووا ..


كل الشكر لمن سااهم في كتآأبة هذه الروآأيه الرآائعهـ .

\

/

\

تحياتي لكمـ ..
كيوووووته
هلااااااااااااااااااااااا والله كيوته...
وحشتينا ووحشتنا طلاتك....
الله يسلمك عزيزتي...


هااااااااااااااااي بنوتات واحلى بنوتات بعد

اشلونكم؟شخباركم؟


وحشتووووووووووووووني اوووووووووووووووووووي

ربي يعطيكم العافيه والصحه يارب



احلى بسه
هلاااااااااااااااا والله بسوسه..
الله يعافيك عمري
والله انتي وحشتينا اكثر واكثر...


يعطيكم ألف ألف ألف عآآفيه حبآيب .. .

مجهوود رآئع .. تشكرن عليه ..

والله مآ’تقصروو .. الروآيه مرهـ رووعه .. ::جيد::

تحيآآتي شـذىآآ وردهـ ..
هلا وغلاااااا فيك شذى...
مشكوره قلبي...
ووحشنا كثير مرورك..


هاااااااااااااااااااي
كيف الحاال ؟ وحشتوني
والله الروايه في وقتهااا.......... يعني عامله فيهاا مجتهده .............احم احم احم
لاني حدي طفشاااانه من الجااامعه والكرررررررررررررررررررررررر ,,,,,,,,,,,,, وبكرررره عندي اف اف
ياااسلاام من قدي$$$ بس تصدقوون وانا في المحاضره اليووم افكررر في الروايه هههههههههههههههههههههههه
تسلم ياااحق الايااادى يااااحلوين .......................... من جد الموووضوع اكتر من فللله
ونستني الروايه الثانيه طمااااااااااااااااااااااعه مو ههههههههههههههههههههههههه
وسلالامتكم
هلااااااااااااااا والله ملوكه....
الحمدلله الكل بصحه وسلامه<<ان شاء الله
انت ولله الي وحشتينا كثيييييييييير
اهئ اهئ اهئ...لا تخليني اصيح...
انا ابد ما عندي اف....
بس حلو اننا نزلنا الروايه فوقتها..
بالتوفيق عزيزتي...ولا تسرحين كثير بالمحاضره..والا بمنعك من متابعنا:cool:
خليك مركزه...:D


هاا بنات في شي يديد هاليومين


:)>>> طول عمري لحوحه :)
هلااااااااااااااااااااااااا بمجنونة انجل...
ههههههههههه الشي الجديد بالطريق ان شاء الله
واعذرونا على الاطاله ما بين كل روايه والثانيه..
بس تعرفين دومات وانشغال...
بس ان شاء الله ما راح نقصر معاكم...
وفي روايتين بالطريق...::جيد::


سلام كيف الحال جميعا وحشتوني موووووووووووووووووووووت وسلام خاص ل شاييينغ تييرز- ماري انطوانيت - وردة قايين 0 زهر نوار- هيونة -لميس وكل الأعضاء والزوار والمشرفين وأقول لشاينينغ تيرز مررررة وحشتيني وعساك دايم بخير
هلاااااااااااااااااااااااااا والله ميرو
تسلمين قلبي على كلامك....
والله وحشتينا

ماري-أنطوانيت
30-10-2008, 16:44
السلااااااااااام عليكم يا احلى البنات....::سعادة::

احم احم...

مع ان هذا القرار يعز علي كثيرا...:بكاء:

سعيا وراء تنسيق وتنظيم المشروع...

ولتسهيل قراءة الروايات...

قررت بطلب حذف بعض الردود التي تأتي بين فصول

الروايه الواحده...حتى تصبح الفصول متتابعه من غير فواصل..

ولكن الردود ما بين كل روايه واخرى ستبقى كما هي

لم اكن اود فعل ذلك...فكانت السعاده تدخل قلبي كلما قرأت هذه الردود...:محبط:

ولكن ليصبح المشروع مرتبا اكثر علي فعل ذلك...

اتمنى حقا ان لا تمانعن بفعلي هذا...:مرتبك:

وتعويضا لذلك اتمنى ان ارى ردودكم الجميله التي تشجنا للاستمرار بالكتابه..:رامبو:

كل الود والمحبه..

ماري

مجنونة انجل
30-10-2008, 21:07
حبيبتي اخذي رااحتج بالنسبه لي



عادي


:)

موفقين ان شاء الله

ورده قايين
30-10-2008, 22:15
السلااااااااااام عليكم يا احلى البنات....::سعادة::

احم احم...

مع ان هذا القرار يعز علي كثيرا...:بكاء:

سعيا وراء تنسيق وتنظيم المشروع...

ولتسهيل قراءة الروايات...

قررت بطلب حذف بعض الردود التي تأتي بين فصول

الروايه الواحده...حتى تصبح الفصول متتابعه من غير فواصل..

ولكن الردود ما بين كل روايه واخرى ستبقى كما هي

لم اكن اود فعل ذلك...فكانت السعاده تدخل قلبي كلما قرأت هذه الردود...:محبط:

ولكن ليصبح المشروع مرتبا اكثر علي فعل ذلك...

اتمنى حقا ان لا تمانعن بفعلي هذا...:مرتبك:

وتعويضا لذلك اتمنى ان ارى ردودكم الجميله التي تشجنا للاستمرار بالكتابه..:رامبو:

كل الود والمحبه..

ماري

بالعكس ماري هذه خطوة جيده لتنظيم المشروع وحتى الردود الي بين رواية ورواية احذفيها بعد ماتبدأ الرواية الثانيه ...

دمتي بود

كيوته وكتكوته
31-10-2008, 11:20
بالتوووفق لكـ غاليتـي مأآري ..


وبالعكـس هذا تنظييمـ للمشرووع الاكـثر من رآأئع ..



بإنتظآأر جديدكمـ ..


\

/

\

تحياتي لكـ ..
نـونـي

مَرْيَمْ .. !
31-10-2008, 12:34
مرحبا
القصص رائعة
وأنا متابعة للمشروع
وسأبقى كذلك بإذن الله
إذا كنتم بحاجة إلى المساعدة في كتابة القصص
فسأساعد عندما أكون قادرة
ولكن المشكلة أنني لا أمتلك أية قصة من قصص أحلام أو حتى عبير
ولكن لي طلب أرجو أن لا ترفضوه
قرأت قصتين من قصص أحلام
الأولى اسمها العمر لعبة
والثانية اسمها واحترق الغيم
ولم أتمكن من إكمالهما
أرجو أن تكتبوهما إذا ما كانت موجودة
وشكرا على هذا المشروع الأكثر من رائع.
سلاااااااااااااااااااااااااااااام

ماري-أنطوانيت
31-10-2008, 18:02
مرحبا
القصص رائعة
وأنا متابعة للمشروع
وسأبقى كذلك بإذن الله
إذا كنتم بحاجة إلى المساعدة في كتابة القصص
فسأساعد عندما أكون قادرة
ولكن المشكلة أنني لا أمتلك أية قصة من قصص أحلام أو حتى عبير
ولكن لي طلب أرجو أن لا ترفضوه
قرأت قصتين من قصص أحلام
الأولى اسمها العمر لعبة
والثانية اسمها واحترق الغيم
ولم أتمكن من إكمالهما
أرجو أن تكتبوهما إذا ما كانت موجودة
وشكرا على هذا المشروع الأكثر من رائع.
سلاااااااااااااااااااااااااااااام

هلا وغلا فيك عزيزتي...نورتي المشروع بمرورك::سعادة::

طبعا احنا محتاجين لاكبر مساعده ممكنه من العضوات...

لانها بتخفف العبء علينا...وتسرع من انزال الروايات وعددها:رامبو:

وما يحتاج عزيزتي ان يكون عندك الروايات...احنا ان شاء الله نوفرها لك....

برسلك باقي التفاصيل على الخاص::جيد::

اما بخصوص الروايتين المطلوبتين..ان شاء الله نحاول نلاقيهم ونكتبهم;)

اسعدنا تواجدك معانا يا عسل




مو عارفه وش أقول

بس وربي مشكورررررررررااااااااااااااااااااات

على جهودكم

من جد انا عاجزه عن شكركم بس

اسمحولي أنسخها على ملفات ورد عندي

لأني ما أشوف الا لما أكبر الخط و أحط الالوان ثانيه

و عشان بعد انا عندي مجلد مسميته روايات عبير و احلام

ابي اكمل المجموعه عندي و إذا تبون اني أشارك فأنا ما عندي مانع

بصراحه انا متابعه جديده ما وصلت معكم يعني أنا لسى في روايه

خطى الشيطان

و أنا مستعده اكون من الفريق


ودي لكم...
عزيزتي....

حاولت اتواصل معاك على الخاص...بس للاسف ما قدرت:مندهش:

خدمه الرسائل الخاصه عندك مش مفعله...او يمكن فيها خلل...::مغتاظ::

اذا امكن شيكي عليها عزيزتي...عشان اتواصل معاك::جيد::

مَرْيَمْ .. !
01-11-2008, 06:03
شكرا لك ماري على الرد
وبإذن الله سأساعد قدر المستطاع
أنتظر رسالتك للشرح
سلاااااااااااااااااام

ماري-أنطوانيت
01-11-2008, 17:14
سلااااااااااااام بنكهة علك الفواكه
http://www.rida-alabdallah.net/sep08/rida_912c2b60b5.gif
~*~*~ ملاك وشيطان ~*~*~
- ليندا بشيستر -
(روايات عبير)

اتخذ كين خطوه اخرى تجاهها
"ابتعد عنى لا اريد منك ان تلمسنى "
وبدون وعى اخذت مارا تدعك موضع مداعبه اصابعه خدها كما لو كانت
تريد ان تمحو اثر لمسته انها تعرف من هو هذا الرجل ومع ذلك ففى فسحه صغيره
من الزمن كانت من الضعف لدرجه ان تتخاذل امام سحره
طغت ابتسامته الكريهه على وجهه مره اخرى وشعت عيناه الزرقاوان
بسخريه حقيقيه مشعله النيران داخلها "لقد قلت لست اريدك بالقرب منى "
وقال كين
"عجبا اتتوترين لمجرد لمسه خفيفه؟ اما بخصوص الابتعاد عنك فاخشى الا يكون ذلك متاحا
لانه كما ترين سيكون على ان اشاركك غرفه نومك......"

# هذه الروايه كتبتها العزيزه safsaf313 من منتدى ليلاس #
* الف شكر لك عزيزتي *

http://www.rida-alabdallah.net/sep08/rida_912c2b60b5.gif

ماري-أنطوانيت
01-11-2008, 17:24
شخصيات الروايه:
- مارا بوش: صاحبه وكاله للخدمات المنزليه
- جوليان سكوت: رجل اعمال ثرى
- باتريك وبيتى سكوت: ابن وابنه جوليان سكوت
- كين اندرسون: صهر جوليان
==========================


]00[الفصــــل الاول]00[

رأسها يؤلمها كانت هذه اول فكره تطرأ على ذهن مارا وهى تتقلب بغير راحه وهى بين النوم واليقظه -لانها عند هذه النقطه كانت تعتقد انها نائمه - كانت فى البدايه تعتقد ان الالم يشمل رأسها كله ولكن بدأ تدريجيا يتمركز فى بقعه محدده فى فكها الايمن احساس بنبض ملح من الالم كان يدفعها الى ان تدفن رأسها وهى تئن
الوساده اخترقت الكلمه الضباب الذى يلف ذهنها فرفعت يدها تتحسس نعومه الريش تحت القطن الناصع البياض فلو كانت نائمه فمن الطبيعى ان تكون رأسها على وساده ولكن لسبب ما بدا ذلك غير صحيح ففى استرجاعها المشوش لافكارها وهى خارجه من اعماق اللاوعى بدأت تتذكر بأنها كانت ترقد مكومه فى غير راحه على شئ اشد صلابه من السرير ذى رائحه كرائحه الجلد - وعبست لهذه الذكرى الغير متوقعه - وانها كانت تهتز وتتأرجح وكأنها متحركه
- دعك من هذا الهراء!
هتفت بنفسها بصوت عال حتى تكون الكلمات اكثر اقناعا وكانت الذكرى تبعد ما تكون عن التصديق وطفقت تقول لنفسها : ان ذلك كان حلما. على انها كان ينتابها القلق فى اعماق نفسها حول ان هناك شئ ما يجب عليها ان تتذكره شيئا مرتبطا بهذه الذكرى المشوشه يرسل رعده فى اوصالها على الرغم من انها كلما ارادت ان تتبينه يفر منها منزلقا الى ذهنها الى العدم
وقدرت انه اوان استيقاظها وان تترك ورائها تلك الاحلام فالوقت لابد وانه حان لكى تنهض وتستعد الى الذهاب الى العمل فالشمس قد بدأت تسطع بالفعل على وجهها وتطلب فتحها لعينيها جهدا غير متوقع فالمعتاد ان تفتح عينيها فورا قبيل انطلاق جرس المنبه ولكن هذا الصباح بدا رأسها ثقيلا وعندما كانت تجبر عينيها على التفتح تطايرت كل علامات النوم من عقلها حين وجدت نفسها تحدق فى رعب جارف وقد هزتها صدمه عنيفه فى حجره لم تقع عليها عيناها فى حياتها
- كلا!
طار من وجهها كل اثار النوم وهى تنتفض جالسه انتفاضه دار لها رأسها فقد وقع بصرها على مرآه طويله لتسريحه مقابله لها وراحت برهه تحق لنفسها وكأنها تؤكد لنفسها بأنها مازالت هى ولم تتحول بشكل ما الى شخص اخر شخص غريب عنها غرابه هذه الحجره
وهدأ من روعها بأنها وجدت نفسها فى كامل ثيابها ووجدت ان بلوزتها الناصعه البياض وتنورتها الملونه بألازرق البحرى كانتا متغضنتين شيئا ما وانعكس وجهها يحدق اليها فأطمأنت الى صورته المألوفه لها فى شكله البيضاوى وعينيها العسليتين الواسعتين تحت حاجبين كثين وفم طويل مكتنز بشفتيه الرقيقتين القرنفليتين كل ذلك يموجه تموجات حمراء داكنه غزيره كان وجهها جذابا اكثر منه جميلا فلم تكن هى من توصف بالجمال وانما كان اقصى ما مدحت به هو انها ذات شخصيه لافته للنظر
كلنت بشرتها عاده غنيه بألالوان لكن وجنتيها بسبب الصدمه لوجودها فى مكان لا تعرف عنه شيئا كانتا فى لون ابيض شاحب وتبرز بوضوح فى جانب فمها الايمن كدمه كالحه السواد ومدت يدها تتحسس بحذر هذه الكدمه بلمسه رقيقه لكن اجفلت من شده الالم على الرغم من رقتها ثم برزت من دوامه افكارها صوره وجه رجولى عدائى ذو عينين زرقاوين باردتين كالثلج وصوت صارم يردد:
- اذن فأنت لم تتركى لى خيارا
هزت رأسها فى يأس تحاول ان تصفى ذهنها لتتمكن من التفكير اين هى؟ وكيف اتت الى هنا؟ وجالت عيناها مره اخرى فى الحجره واسعه داكنه من شده الذعر كانت غرفه جذابه توحى بالراحه بألوانها الممتزجه ما بين الازرق والرصاصى وصف دواليب الحائط بها والسجاده ذات لون الدخان لكن غريبه عنها تماما فهى متأكده بأنها ستتذكرها تماما لو رأتها مره واحده فى حياتها اذن ماذا تفعل هنا ؟ وكيف ومن الذى اتى بها الى هنا؟ ايكون هو هذا الرجل...؟
حاولت مارا ان تركز تفكيرها على الرجل الاسمر ذى العينين الزرقاوين لكن سرعان ما ان تتلاشى صورته وصعب عليها ان تستحضرها فى ذهنها انّ رأسها من فرط هذا المجهود فى التفكير واخذ الصمت الذى يلفها يذداد كآبه وتقلصت امعائها من شده الخوف ثم وقعت عيناها على النافذه فهبت على الفور للعمل ربما فى الخارج ومن خلال النافذه فهبت على الفور للعمل ربما فى الخارج ومن خلال الزجاج يعطيها فكره اين هى ؟ فاطاحت بساقيها هابطه الى الارض وهى تمد يديها الى مسند السرير ثم شهقت ورأسها يدور حتى كادت ان تقع ومره اخرى اتجهت عينيها الى صورتها المنعكسه وللكدمه التى على وجهها لابد وانها اصابت نفسها بطريقه ما ولكنها لا تتذكر اى سقوط لها او اى شئ آخر يمكن ان يسبب لها هذه الاصابه ايكون هذا ما حدث؟ ان يكون قد اغمى عليها مثلا فاصطدمت بشئ ؟ وهل التقطها شخص ما واتى بها الى هنا؟
ولكن اين هو؟ واعطاها التصميم على رؤيه ما وراء النافذه قوه على ضعفها فمدت يديها واتجهت فى خطوات بطيئه ومتعثره عبر الغرفه واخمد احساسها بالفرح ببلوغ النافذه خيبه املها وهى لا ترى خلفها سوى حديقه خلفها غريبه على عينيها غرابه الغرفه التى وجدت نفسها فيها كانت مساحات النجيل المعتنى بها جيدا تمتد الى سور من اشجار الزانوفيما وراء ذلك لا يوجد اى اثر لحياه لا منازل او متاجر تعطيها اى فكره اين هى لا شئ سوى حقول متراميه الاطراف وطريق متعرج لا شئ مألوف لعينيها واسوأمن ذلك ما من بشر تطلب منه المعونه او الايضاج
القت بنفسها على اقرب كرسى متنهده فى يأس تجاهد ان ترتب افكارها ووقعت عيناها على حقيبه يدها الموضوعه على التسريحه فمدت يدها اليها وهى تصيح بفرح فعلى الاقل وجدت شيئا فى هذا الوسط الغريب المفزع عليها وتبين لها بعد بحث سريع فيها ان ما من شئ فقد منها وهو ما ادخل الراحه الى نفسها فعلى الاقل لم تهاجم فى الطريق بسبب السرقه ولكنها يجب ان تعرف ماذا حدث الخطوه التاليه هى ان تغامر وتفتح الباب فربما رأت فى الطابق السفلى...
كان الطنين فى رأسها قد خفت حدته قليلا فقطعت رحلتها الى الباب وهى اكثر ثباتا ومع ذلك تنفست الصعداء راحه وهى تستند على الباب لتلتقط انفاسها فلحظات ويحل اللغز فلا بد ان هناك تفسيرا منطقيا لما حدث

ماري-أنطوانيت
01-11-2008, 17:26
ولكن مخاوفها عادت اليها فوره مع عناد الباب فقد حاولت مع مقبض الباب لكن قاوم محاولتها بعناد وتمتمت :
- افتح لعنه الله عليك
ثم ارتفعت قبضتها على الباب وهى تهتز محمومه:
- افتح ارجوك افتح
ذذهبت محاولتها ادراج الرياح فتخاذلت ساقاها وخرت على الارض شاهقه وهى تدرك ان الباب موصد جيدا:
- العون !اوه. العون!
كان صوتها واهيا يرتعش من شده الخوف آه لو تستطيع ان تتذكر وصل الى سمعها صوت ضعيف من الطابق الاسفل كان شديد الخفوت مجرد صوت باب يفتح ولكنه دفعها للفور الى الحركه فهبت على قدميها غير ملقيه بآلام كدمتها :
- اخرجونى ! اخرجونى هل تسمعنى لا يمكنك ان تحبسنى هنا اخرجنى!
وامسكت انفاسها تتسمع بأنتباه هل سمعها احد؟ وما ان رفعت يدها لتضرب الباب بعنف مره اخرى حتى سمعت صوت احد صوتا جمد اوصالها تاركا اياها واقفه مبهوته
خطوات بطيئه غير متعجله تصعد السلم خطوات ثقيله ليست لطفل او امرأه وتراقصت عضلات امعائها ترقبا لقد كانت مصممه على ان يرد عليها احد ولكنها اضحت متوجسه من معرفه ذلك الذى على الجانب الاخر من الباب
وسمعت صوت صرير المفتاح بالباب وهى لا تقوى على الحركه وخذت تراقب الباب وهو يفتح ببطء كما لو كانت منومه مغناطيسيا وسمعت صزتا رجوليا ساخرا شتت اعصابها المنهاره اصلا
- ما من داعى لان تحطمى الباب
لقد سمعت هذا الصوت من قبل ولكن عقلها فى ارتباكه وضطرابه لم يسعفها لتذكر وجهه
وبدأت تقول بغيظ:
- انا...
ولكن صوتا اتى صاعدا من الاسفل على غير توقع هز كيانها بعنف لما اثاره من ذكريات يا الله! كيف نسيت باتريك وبيتى
فتح الباب على آخره وقابلت عيناها العسليتان زوجا من العيون الزرقاء البارده فى تلذذهما واخذت انطباعا متضاربا عن هيكل ممشوق قوى ومنكبين متينى البنيان بدوا لها من خلال عقلها الفائق الحساسيه وكأنهما يسدان عليها المدخل حيث كان الرجل واقفا وحين عادت عيناها لتلاقى هاتين العينين شديدتى الزرقه كسى وجهها شحوب كشحوب الموتى من فرط صدمتها
خرجت شهقه مرتعشه من فمها فما ان رأت وجهه حتى تذكرت
............................
دخل جوليان سكوت مقر الوكاله فى يوم بالغ السوء احدى آلات الكاتبه معطله ثلاثه من اكفأ موظفى الوكاله سقطوا صرعى نوبه من الانفلونزا بدت وكأنها وباء انتشر فى البلده الصغيره بوسطن وعمال الديكور جاءوا مبكرين اسبوعا عن موعدهم المقرر مصرين اما ان يبدأوا العمل فورا او يرجعوا بلا عوده
وفى ركن منزو من المكتب0كانت مارا محشوره بين اوانى الطلاء والاثاث المغطى ضد الغبار منهمكه فى حديث مع احدى السيدات اللاتى تعملن ليها احدى العاملات المريضات الثلاثه حين رأت رجل اشقر فارع الطول يشق طريقه بين العمال النهمكين فى العمل بعنايه فائقه حفاظا على الحله البنيه الواضحه الفخامه
- نعم مستر باركر ستصلك اخرى خلال ساعه. ووضعت السماعه بأرتياح ثم التفتت للقادم بأبتسامه
سألها وهو يخرج من جيبه بطاقه يراجعها:
- الخدمات المنزليه انى ابحث عن الانسه بوس
- هذا حق انا مارا بوش
تناولت يدها الممدوده يد قبضت على يدها قبضه سريعه نافره احست لها بالكراهيه الفوريه
لقد علمتها تجاربها ان ان هه المصافحه الغير مخلصه تصدر عن اشخاص لا تحبهم على الاطلاق ولكن لن يكون عليها ان تعمل مع هذا الرجل فما ان تنتهى زيارته حتى تنقطع علاقتهما للابد
- تفضل بالجلوس ومدت يدها ترفع غطاء احد المقاعد جلس عليه بتعال يسوى من بنطلونه ويعدل من سترته بعنايه فائقه
- اى خدمه يا سيد؟
- سكوت .. جوليان سكوت لقد وصلت لتوى الى ايتون وقد اشتريت منزل ستران اعتقد بأنك تعرفينه؟
وهزت رأسها كل الناس يعرفون المنزل وانه بيع منذ فتره وجيزه لشخص يملك من المال اكثر مما يملك من العقل هذا ما علقت به امها وبدت اميل لموافقتها فعلى الرغم مما يبدو عليه المنزل من فخامه كان ابعد مما يكون من الذوق بالنسبه لها لاغراقه فى مظاهر الحداثه وان كان ان تصفه بالقبح والخلو من الروح ولكنها لما كانت لتذكر ذلك للزائر بكل تأكيد
- هل تبحث عن مديره منزل يا مستر سكوت؟
- مديره منزل نعم
انحنى الرأس الجميل موافقا وامتلأ انف مارا بعبير قوى من عطر ما بعد الحلاقه حتى قاومت فى ان تجعد انفها فى استياء وكان عقلها مشغولا فى مراجعه السجلات للنساء اللاتى تعمل لديها تحاول ان تجد واحده مناسبه لهذه المهمه المتميزه فواضح ان جوليان سكوت يمتلك الكثير من النقود فعطره وملابسه ولمعان ساعته الذهبيه وكل سلوكه ينبئ عن ثراء ورغبه فى كل ما هو مزوق فالبهرجه هى الكلمه التى تختارها لوصفه وكلمات امها ترن فى اذنها
تقلص مجال البحث تدريجيا مع طرح الاسئله حتى انحصرت نانسى هاين التى لن تعتبر سكوت مبهرجا اطلاقا وعادت مارا الى الموضوع قيد البحث واذا ب جوليان ينتقل الى موضوع اخر:
- وهناك بعد اذ مشكله الطفلين
اطفال؟ ان جوليان لم يوحى لمارا بأيه ابوه فمن الواضح انه شخص دائم التنقل فقد نظر فى ساعته مرات ثلاث خلال الزياره القصيره موحيا ان وقته اثمن من ان يضيعه فى تلك الزياره كما ان مظهره كان مغاليا فى النزعه الى الكمال وليس له تلك النظرات القلقه التى توجد على سام زوج اختها واب لطفلين يحبهما بكل دقيقه من حياته
- هناك باتريك سته اعوام وبيتى اربعه اعوام ونصف العام وسيذهب كلاهما الى مدرسه....وذكر مدرسه راقيه حوالى 16 كيلو مترا من بوسطن لذا انا محتاج الى من يذهب بهما الى المدرسه فى الصباح ويعود بهما فى نهايه اليوم وبعد ذذلك يتأتى الى مديره المنزل ان تهتم الى امرهما
لن ترغب نانسى فى القيام بذلك فهى لا تحب الاطفال على الاطلاق وشعرت مارا بالتعاطف مع الصغيرين حين يتركان مع من لا يهتم بأمرهما وسألته بحذر:
- وهل تعمل مسز سكوت ايضا؟
ولاول مره يهتز قناع التحفظ قليلا:
- ان زوجتى متوفاه
فسارعت مارا بالاعتذار :
- اوه اننى اسفه لم اكن اعلم

ماري-أنطوانيت
01-11-2008, 17:28
هذا مؤكد فمن اين لك ان تعلمى؟ ...لقد كان ذلك فى امريكا حيث عاش الاطفال فى العام الماضى
وبدت العباره غريبه عليها لم يقل حيث كنا نعيش وبدا محتملا لها انه كان منفصلا عن زوجته
- اريد تأكيدا صارما بأن من يتحمل مسؤليه الطفلين لن يتكلم عن امهما اطلاقا او يلقى لهما اسئله تثير الاضطراب ... اريدهما ان ينسيا
اوليس من الافضل ان تترك لهما فرصه للحديث حتى يتقبلا الامر الواقع؟ وكان السؤال على طرف لسانها ولكن ابتلعته على الفور
- ليس هذا فى الواقع ما نعمل فيه...
حين اسست وكالتها اكتشفت على الفور ان النساء اللائى كن يعملن معها يفضلن العمل ساعات وجود ابنائهن فى المدرسه والذهاب والاياب بأولاد سكوت سيتعارض تماما مع الاوقات التى يردن فيها ان يكن فى المنزل سوء فى الصباح او بعد الظهر وسألته:
- اتصور انه ليس لديك اقرباء يمكنهم مد يد العون ؟
وهز جوليان رأسه:
- ان لهم خالا ولكنه لا يعيش فى المنطقه بل لا ادرى فى الواقع اين يعيش الان وحتى لو كنت فلا اريده ان يقترب من اطفالى
وبشئ من الدهشه لمست مارا نبره غضب تسللت من صوته الهادئ المتحفظ
- ان صهرى من الذين لا ارغب بأن يهتموا بأولادى فأنا وهو لم نتفق على الاطلاق
وكانت نبره صوته توحى بوضوح توحى بوضوح انه يقصد معنى اقوى بكثير مما تحمل عبارته
- قد كان ضدى فى البدايه وقد قلب حياه زوجتى رأسا على عقب بعدائه لزواجنا حتى استطاع اخيرا ان يسمم افكارها ضدى
لقد كانت على حق فزواج جوليان سكوت قد انفصمت عراه قبل موتها ،لكن هل كان من حق ذلك الصهر بأن يتدخل لافساد هذا الزواج؟ وشعرت مارا بغضب مفاجئ ضد هذا الرجل المجهول الذى حطم بتدخله وصلفه حياه طفلين صغيرين
- كما انه ليس بالذى يلقى للاطفال بالا مثقال ذره
انساق جوليان تماما وراء موضوع صهره واخذت عيناه تشعان بالغضب:
- انه طراز تقليدى من العزاب مستهتر تماما واخر ما سمعته عنه انه كان هجره لوظيفته ومغادرته للبلاد كما انه زير نساء
واثقل الازدراء نبره صوته:
- انه منغمس فى حياه اللذه لا يلقى بالا لاى انسان كما انه يعامل النساء كما يعامل وظيفته يلتقط منها ما يحلو له ثم يلقى بها وراء ظهره فور ان تلوح له من هى اكثر جذبا لانتباهه بدون ان يشغل باله اطلاقا وسيكون للاطفال صديقه لخالهم كل اسبوع لو قاما معه ويعلم الله ماذا سيقول لهما عنى ولو حدث وطلبت مساعدته لن يكون ذلك الا اذا سدت امامى السبل
واحست مارا انها متفهمه لمشاعره فبدا الخال هذا شخصيه سيئه لا يطمأن اليها
وبدأت تقترح عليه:
- الا تعتقد انه ربما تكون سياره اجره........
ثم اطبقت فمها على الفور متذكره ما قاله لها عن عمر الطفلين وما يمك ان يشعرا به اذا تركا كل يوم فى يد غريب مختلف ولمده خمسه ايام متتاليه فاض قلبها بالعطف وهى تتمثل مشاعرهما وقرب عهدهما بفقدان والدتهما وربما يدريان شيئا عن انفصال والديهما قبل ذلك
وكان لم يكن يصلح فى سجلاتها من يصلح لهذا العمل وتوقفت مارا عندما طرأت عليها فكره بأن منزل سترايد ليس بعيدا عن مكان اقامتها ويمكنها بسهوله ان توصل الاطفال وتكون على مكتبها بعد الساعه التاسعه ببرهه وجيزه كما ان ميعاد رجوعهما فى الظهيره يتفق مع ميعاد راحتها فى برنامجها اليومى
- يمكننا تدبير شيئا ما لتنفيذ ذلك
وكم كانت دهشتها عندما وجدت نفسها تسارع الى تقرير ذلك قبل ان تصل فى الامر الى قرار نهائى
- لن يطول الامر اكثر من عده اشهر ففى نيتى الزواج مره اخرى
اذن فهذا يتم فى فتره قصيره وهنا يمكنها القيام بهذه المهمه وردت عليه بحماس:
- اذن فبالتأكيد يمكننا المساعد
وطردت من ذهنها فكره ان والدها سيشد شعره من الطريقه التى تتحكم بها مشاعرها فى العمل مما يتعارض مع رأيه فى اداره الاعمال فهو الذى ساعدها فى تأسيس وكالتها فقدم لها رأس المال لتأسيس المكتب وتجهيزه كما انه يبدى اهتمام شديد بعملها وكما هو رجل اعمال مخضرم فلم يكن من السهل ان يتقبل بطريقه تعاملها مع الاعمال المتعبه او الغير مجديه اقتصاديا وكم جادلها فى ذلك عندما كانت تخفض فى عمولتها بل ومره تنازلت عنها لبعض المتقاعدين الذين طلبوا المساعد فى تدبير مسكن لهم ولكبر سنهم كانوا عاجزين عنه وقد قال لها يومها معترضا:
- انك لن تحققى مكسبا بهذه الطريقه...
فردت عليه:
- اننى احقق المكاسب التى اريدها ثم اننى اسميت الوكاله بالخدمات المنزليه لان بغيتى خدمه الناس فى المقام الاول
- حسنا تدبر خطواتك جيدا ايتها الشابه ففى ذات يوم ستوقعك اندفاعاتك الخيّره فيما لا تحمد عقباه
ولكن ذلك لا ينطبق على المهمه التى ستقوم بصددها فكرت فى ذلك وهى تستدير بثقه مبتسمه لمستر سكوت
- سوف اتعهد ابنائك يا مستر سكوت اعطنى كافه التفاصيل والمواعيد و....
وفى النهايه كانا توصلا الى ترتيب جيد بصوره مدهشه
ولو كان لديها ادنى تردد فى معاونه جوليان سكوت فان ذلك تلاشى فور رؤيتها لباتريك وبيتى فى صباح اليوم التالى وهما واقفان على عتبات المنزل يبدو القلق على وجهيهما الصغيرين الابيضين كان باتريك طفلا جميلا بصوره لافته للنظر نحيلا اطول مما هم فى نفس عمره اخذ عن ابيه شعره الاشقر وعينيه الزرقاوين المشرقتين اما بيتى فأشبه بجنيه ساحره صغيره لها نفس العينين الزرقاوين الصافيتين يزين رأسها شعر فاحم السواد فافترضت انها ورثته عن امها وفاض قلبها عطفا عليهما ولا عجب فى ذلك اذ فقدا امهما فى سن صغيره وانتقلا من امريكا الى بلد غريب عنها كليا
وكان الطفلان فى مبدأ الامر خجولين عزوفين عن الكلام بصوره مؤلمه ولكن مارا تمكنت من جذبهما بالتدريج حتى انهما فى نهايه الاسبوع الثالث كانت بيتى على الاقل قد انطلق لسانها فى اثناء الرحله تقص بصوتها الرفيع ولكنتها الامريكيه ما مر بها من احداث المدرسه بينما ظل باتريك متحفظا نوعا ما وارجحت مارا ذلك لكونه اكبر سنا
وبدءا من الاسبوع الثالث اخذت الامور تسير بينهم سيرا حسنا اصبحت تنتظر بشوق وقت العبء اللذيذ واكن صباح الاربعاء يوم خريفى انجليزى بديع وكانت بيتى منهمكه فى وصف رأس من الورق صنعته بالامس ولكن مارا لم تكن لتلاحظ صمت باتريك لولا ان لمحته فى زجاج السياره فوجدته قد فك حزام مقعده وجلس على ركبتيه متطلعا خاج الزجاج الخلفى للسياره

ماري-أنطوانيت
01-11-2008, 17:30
وقالت له محذره:
- باتريك...
ثم اضافت بقدر كبير من الحزم حين تجاهلها
- باتريك اجلس كما يجب
وتصورت للحظه انه لن يطيعهاحتى تسائلت ما هو الذى يجذب انتباهه ولكن ما ان فتحت فمها لتقرعه حتى استدار على مضض واحاط نفسه بحزام المقعد وهو ينظر الى اخته
وكأنه بدأ يقول بأنفعال :
- انه....
ولكن بقيه عبارته ضاعت مع زمجره محرك سياره اسكورت سوداء مرقت الى جوراهم وكانت تتبعهم منذ عده كيلم مترات واختفت فى سرعه وجدتها مارا مجنونه فى ذلك الطريق الضيق الملتوى
قالت مارا وهى تحملق فى مؤخره الرأس السوداء من بين اسنانها:
- خنزير!
وشعرت بأرتياح لاختفائه بعد ان كان يسبب لها قلقا بقرب سيارته من سيارتها فتسائلت متعجبه لم لم يتجاوزها حين كان الطريق اكثر امنا عن ذلك؟ ونظرت خلفها الى الطفلين وقالت برقه - حزام المقعد يا باتريك
وما ان سمعت طرقعه اغلاق الحزام حتى عادت بأنتباهها الى بيتى
- اوه اللعنه!
وفرت منها هذه الصيحه حين كانت تأخذ منحنى خطرا فوجدت الاسكورت السوداء واقفه بزاويه مائله تعوق اجتيازها من اى الجانبين
قالت للطفلين وهى تضغط على الفرامل بقوه:
- اسفه ! لكن كنت متأكده من ان طريقه قيادته ستؤدى الى مالا تحمد عقباه بعض الناس لا احساس لديهم ابقيا حيث انتما حتى انظر ماذا يجرى
هل اخذ المنحنى الاخير بسرعه اخرجت السياره من تحت سيطرته ؟ اكان محرك السياره ضاق به ذرعا؟ كانت تتسائل هكذا وهى تفك حزام مقعدها وتدفع الباب بجوارها وسواء كان هذا او ذاك فلم يكن يبدو عليه الاهتمام بل ولم يكلف نفسه رفع غطاء المحرك مكتفيا بالتسكع حول السياره وجسده السامق فى استرخاء كما لو كان يستمعت بدفء الشمس
- هل هناك مشكله؟
لم يكن بأستطاعه مارا ان تفسر لماذا توقفت عن السير فجأه متردده ان تذداد منه اقترابا فلم يكن هناك ما يوحى بالعداء من قبل الرجل او يثير الخوف فى نفسها لكن شيئا ما ولد رجفه تحذير فى اوصالها والرجل يلتفت لينظر اليها حتى ان شعيرات مؤخر رأسها وقفت فى رد فعل غريزى كهره واجهت حيوانا غريبا مفترسا
حاولت ان تزيل التوجس فىصوتها حين اعادت السؤال:
- هل هناك مشكله فى سيارتك؟
وحاولت ان تكون هادئه ومتملكه لاعصابها لكن صوتها اختلج غصبا عنها كاشفا عن توترها ، ورد عليها بأبتسامه مبهمه من جانب فمه:
- - لست ادرى
كانت ابتسامته كما اعترفت لنفسها سرا يمكن ان تسحر الطيور على الشجر وطغى لحظه على توتر اعصابها جاذبيه اقرت بها لوجهه الاسمر الوسيم قوى العظام وفك يدل على التصميم وشعر فاحم السواد ذى نعومه غير عاديه
- هل تعرفين شيئا عن المحركات؟
جاء سؤاله هادئا بريئا لكن مارا حين حدقت الى عينيه المحملقتين اللتين توحيان بالصراحه وتحاكى زرقتهما السماء كما لو كان يعكسان لونها وشعرت برعده كما لو ان الشمس اختفت فجأه وراء السحب
وعلى الرغم مما بدا عليه من جاذبيه كانت ابتسامته غير حقيقيه وكان اكثر ما يقلقها هو برود وتباعد فى عينى الرجل مما جعل انتباهها يتجه الى متانه بنيانه بصدره ومنكبيه العريضين وانها والطفلين وحيدين فى ذلك الطريق المنعزل وحين استطال الرجل الى طوله الكامل توترت عضلاتها وهى ترقبه بوجل
- ربما امكنك ان تلقى نظره عليه
- اننى لست ميكانيكيه!
وجاء ردها لاذعا ان ادعاء جهله لا يتفق مع بنيان جسمه فقد كان يبدو قويا مما يوحى قدرته على التعامل مع اى مشكله تصادفه فلماذا اذن يدعى الجهل المطبق بسيارته؟
او ربما تكون هى التى تحمل الامر اكبر من طاقته بافتراض ان اى رجل لابد ان يفهم فى ميكانيكه السيارات كما من المفترض ان تفهم اى مرأه فى الحياكه التى لا تدرى عنها شيئا كما ان اليدين المستندتين الى غطاء المحرك لم يكن يبدو عليهما العمل اليدوء فهما نظيفتان معتنى بهما جيدا ولا توج آثار خشونه بهما
- اننى لا اعرف سوى المبادئ فيمكننى ان القى نظره لو اردت
زكانت نبره صوتها اصبحت اكثر طبيعيه وان لم تخل تماما من النفور فهى فى ملابس عملها لم تكن ترحب بتعريض تنورتها البحريه وبلوزتها ناصعه البياض للتلطيخ
- سأكون شاكرا لك
واتجه كما لو كان سيفتح غطاء السياره ولكنها حين اقتربت وجدت عيناه تومضان وهو ينظر الى وجهها ثم تجاوزها متجها الى سيارتها فالتفتت برد فعل غريزى فضبطت باتريك يحاول النزول من السياره
صرخت فيه بسرعه وعصبيه:
-ابق فى السياره
وتصادف ان الطفل يقول شيئا ما لكن صوته ضاع مع حده صوتها وهى تصيح به
-باتريك ارجع مكانك
واتجهت بتلقائيه لتعيده قسرا اليها وطرأ على ذهنها فورا مدى ثراء والدهما ليتجه الى مسار آخر سبب وجود هذا الرجل فى هذا المكان وقطع الطريق عليها فعاد اليها اضطرابها وقلقها
- باتريك لقد قلت لك ......آه
وانتهت كلماتها بصرخه حين قبضت اصابع قويه على رسغها لتوقفها بعنف وتكاد تطرحها ارضا فتغلب غضبها على حذرها وهى تستدير له والشرر يتطاير من عينيها
- ما هذا الذى تفعله؟ ارسلنى فورا
جف حلقها من الخوف والتوجس حين هز رأسه ببطء ووجهه فى جمود الصخر وكان عليها ان تبذل جهدا لتنطق بالكلمات التاليه من خلال شفتين جافتين متصلبتين
- قلت لك دعنى يجب ان اخذ هذين الطفلين الى المدرسه
- مارا......
كانت صيحه باتريك من خلفها ووجدت وجه الرجل تغير الى قسوه وبروده تقلصت لها امعائها بقسوه فجاهدت ان تتمالك رباطه جأشها وتجاهلت تدخل باتريك لتشحذ من عزيمتها كى تواجه العينين الباردتين بصوره تبث الرعب فى نفسها وقد شع منهما ما يماثل ادراء قاسيا حولهما الى عينين من صلب فى بروده الثلج
تلعثمت وعقلها يرفض تصديق ما يحدث او ما تخشى ان يحدث:
- كما اننا متأخرون اصلا فأذا ما ازحت سيارتك عن الطريق سوف اتصل بجراج بعد ان اوصل الطفلين وسيبعثون اليك......
تلاشى صوتها حين لم يغير ما قالته من نظراته القاسيه شيئا ورأت ان له اكثر العيون بروده التى رأتها فى حياتها وجاهدت كى تتماسك ، كيف وجدت جاذبيه فى شخص هكذا؟ وماذا سيفعل بهم؟ وجذبت نفسها بعنف تحاول تخليص نفسها من قبضته...
- لا تراعى
ولم يفعل الصوت الهادئ شيئا لتهدئه روعها بل على العكس كان لبرودته تأثير عكسى عليها حيث اخذ قلبها يدق بعنف حيث صعب عليها التنفس بصوره طبيعيه وادى نبضها المتسارع برأسها الى الدوار
واخترق الصوت الجليدى عقلها المشوش من شده الدوار:
- لست اريد بك اذى اننى لا ابغيك الاولاد فقط
- مستحيل
وانطلقت الكلمات من فمها بنفس اليرعه التى تدفعت بها الصور المرعبه فى ذهنها وقد بدا كل شئ واضح ثراء جوليان سكوت المنزل الفخم طفلان يسلكان الطريق المنعزل يوميا منذ اسابيع ليس معهما احد يحميهما
وتحول صفاء الصباح المبكر الى رعب وتوتر فلم يكن ما حدث حادثه عارضه ليس تعلا بالسياره ولكنها خطه مدبره والرجل الذى امامها ليس قائد سياره سئ الحظ بلا مختطف شخص لابد ان راقبهم كل خطوه وحدد مسارهم ولابد انه اختار هذه البقعه بالذات بعيده عن العمران لكونها فى منتصف الطريق بين قريتين صغيرتين ومحاطه بالاشجار لا يطل عليها منزل طوال عده كيلومترات والطريق اته من النادر ان تمر عليه السيارات كما لاحظت مارا ذلك فى رحالاتها اليوميه
- اننى اريد الطفلين
ارتعدت فرائصها لنبره التهديد فى صوته و شعرت ان قلبها تعتصره قبضه حديديه حين فكرت ماذا عساها ان تكون مغبه المقاومه ، لكن لايمكن ان تسلم باتريك وبيتى هكذا بدون صرع فالطفلان قد لقيا بالفعل ما يكفيهما فى باكوره طفولتهما ولا يمكن ان تتخلى عنهما وتتركهما وحيدين مرعوبين بين يدين هذا الرجل
- دعينى فقط ان اطلب منهما ان يظاتيا الى هنا...
- كلا!!
دوت الكلمه الوحيده فى الهواء الساكن وعلى الرغم مما كان ينتابها رعب داخلى فقد اجبرت نفسها على مقابله هاتين العينين اللتين تشعان كراهيه ووجه كالح العبوس بنظره تمنت ان تنقل له نفس القدر من الكراهيه
- ان هذين الطفلين تحت رعايتى واذا فكرت لحظه...
وقاطعها بحده:
- اننى اريد الطفلين ولا شأن لى بك فاذا سلمتهما لى امكنك المضى فى سبيلك بدون قلق
- دون قلق؟!
وعادت مارا تقاوم لتخليص نفسها من قبضته الحديديه التى بدأت تؤلمها ولم يؤد كفاحها غير المجدى الا الى زياده قسوتها حتى اخذ الالم يرتسم على وجهها
وكررت وراءه:
- دون قلق؟ ثم ارتفع صوتها بمزيج من الخوف والغضب:
- اتظن لحظه اننى لن ينتابنى القلق حين اتركها مع وحش مثلك ؟ اتظننى اعيش لحظه لو فعلت ذلك..
وتصورت لحظه انها اعادت الرشد الى عقله حين ضاقت العينان الباردتان وهى ترميها بنظرات من التقييم والاهتمام ولكن لو خطر له التراجع فلم يكن ذلك الا للحظه عابره وقبل ان تتاح لها ان تستفيد من هذه المزيه كان قد بدأ الكلام مره اخرى:
- سأعطيك فرصه اخيره سيدتى اخبرى باتريك وبيتى ان يخرجا من السياره ويأتيا الى هنا وسوف ادعك والا فلن اكون مسؤلا عن العواقب
وتطلب الامر كل ذره شجاعه لتتجاهل ذلك التهديد الذى بدا فى الصوت الوحشى فابتلعت ريقها بصعوبه وشدت قوامها محملقه الى الوجه الجرانيتى :
- لقد قلت لا ومصره عليها
- اذن فأنت لم تتركى لى خيارا
ودب الذعر فى اوصالها لحركته تجاهها وتشتت عقلها من الهلع وهى تتلوى كالمحمومه بين يديه وانزلقت قدمها فى حذائها ذى الكعب العالى وادركت فى لحظه يأس انها ستهوى الى الارض وقد انفجر الم مبرح فى فكها ثم راحت الدنيا فى سواد كالح........

* * * *
- نهاية الفصل الاول -

ماري-أنطوانيت
01-11-2008, 17:33
]00[الفصل الثاني]00[

-انت!
اجتاحت اوصال مارا الخائره مشاعر الصدمه والرعب والغضب الاعمى واندفعت دون تقدير لافعالها فى اتجاه الشخص الماثل امامها رافعه يدها لتهوى على تلك الابتسامه الساخره الماثله على وجهه ولكن بطشتها لم تصل الى هدفها فهو بحركه متكاسله مهينه قبض على معصمها قبضه كادت ان تدميها وتفادى بحركه جانبيه رشيقه الركله الوحشيه الموجهه الى كاحله
- تهذبى
وجاء امره فى صوت منخفض ولكن من الحزم لدرجه انه اوقف حركات مارا العشوائيه بينما عيناها العسليتان تصطدمان مع عينيه الزرقاوان اللتين بدتا لها وكأنهما تبعثان بالشرر
ودمدمت قائله:
- أأتهذب؟ من انت حتى تتكلم عن التهذيب ؟ ما نوع التهذيب فى اختطاف طفلين الى مكان لا يعلمه الا الله؟
وارتفعت الكتفان العريضان داخل القميص الرائع التفصيل فى هزه لا مبالاه
- ان لدى اسبابى
- آه اكيد انا متأكده من ذلك
وقد ذاد من ثورتها ذلك الصوت الخالى من المشاعر اى وحش قاسى القلب هذا الذى لا يلقى بالا لرعب يدب فى قلب طفلين صغيرين؟

- وكلها مقدره بعده آلاف من الجنيهات بلاشك ما الذى فعله لك جوليان سكوت؟
واقتحمت عيناه الزرقاوان عينيها لا اثر لطرفه المشاعر فى اعماقهما وقال بهدوء:
- بالنسبه لى شخصيا لا شئ
وكلمه لا شئ التى قالها بكل صراحه هى التى عصفت بتمالك مارا لاعصابها
- ايها الوغد
وطاحت يدها الحره فى الهواء تبغى وجهه ولكن حركتها كانت خائبه الاثر كسابقتها فقد رفع القابض عليها ذراعهه امام وجهه فارتطمت قبضتها بعضلات الذراع المفتوله بقوه فجعلتها تصرخ من شده الالم
- شيئا من العقل يا امرأه!
ولأول مره يحمل صوته شيئا من المشاعر اذ بدا وكأنه يتمالك نفسه بصعوبه وارسلت نبره صوته التى تحمل عنفا مكبوتا الرعده فى اوصالها :
- لا اريد بك اذى
- ولكنك سببته بالفعل
خرجت كلماتها مجهده فيدها تأن من موضع ارتطامها بذراعه ورأسها يفتقر الى الصفاء والتركيز وكدمه فكها تنبض بألم مبرح وبدأت طاقه الغضب تزول واد اجتاحتها موجه من اليأس اذ وجدت ان كل محاولاتها للتحدى لم تترك اثرا يذكر على الرجل
- لقد سببت هذا لنفسك
واخترق صوته البارد الهادئ الضباب الذى يغشى عقلها كالرمح الثلجى:
- انك...
وصمت فجأه وحين بدأ يعاود الكلام ذهلت مارا لرؤيتها ما يشبه الاهتمام على وجهه بدا فى نبره صوته:
- هل انت بخير؟
آه لكم تتمنى لو تملك ان تتحداه مره اخرى ان تعلن له انها بخير بل فى احسن حالاتها ولكن الكلمات لم يستطع لسانها ان يصوغها وزاغ بصرها فمدت يدها على غير هدى لتمسك بشئ فأذا بيد تمتد للامساك بها مسكه حانيه تختلف اختلافا بينا عن القبضه القاسيه التى اعتصرتها منذ لحظات قليله
- اننى...
وصمتت حين وجدت الدموع قد تجمعت تحت جفونها ولم تكن تريد لتظهرله ذلك
- من الافضل ان تجلسى
واسندتها يدان قويتان تقودانها عبر الغرفه وسارت مارا كأنسان آلى خالى من الشاعر حتى وجدت نفسها تسجى برفق على السرير
- ضعى رأسك بين ركبتيك وخذى نفسا عميقا
وضغط على مؤخره رأسها بقوه لم تتمالك معها الا لتنفيذ اوامره ولم يكن لها بديل عن الطاعه فعقلها قد شل من التفكير كما انها تدرك ان ما هو مطلوب منها فى هذه الحاله هو المفروض وبدأ رأسها يصفو بعد شهقتين متشنجتين بالبكاء وانقشع عنها الاعياء ولعنت نفسها لاظهارها هذا القدر من الضعف امام هذا الرجل الذى لا يعرف قلبه الشفقه ولا الرحمه
وقررت ان تحاول الكلام فتمكنت من القول:
- اننى بخير
وتمنت ان يكون صوتها اكثر قوه واقل اضطرابا
- استمرى فى خفض رأسك فتره فقد تعرضت لصدمه
ووجدت عبارته مخفضه فى معناها تحمل السخريه فاستمرت على الرغم من انقشاع الدوار عن رأسها ،ليس اطاعه لاوامره، ولكن لانها محتاجه الى وقت لترتيب افكارها وتتمالك شيئا من عزيمتها ومشاعرها وتتدبر امرها وما عسى ان يكون تصرفها فى ذلك الموقف
- ومحتاجه الى شئ تأكلينه بالتأكيد فالساعه الان تقترب من الثالثه
الثالثه؟ ورفعت رأسها فى قوه اعادت الدوار اليها ولكنها تجاهلته وهى تقبض بقوه على السرير وتدير رأسها ناظره اليه فى ذعر:
- الثالثه؟
كم مضى عليها وهى غائبه عن الوعى؟ ولا تدرى شيئا عما يدور حولها والى اى مدى يكون سار بها طوال الساعات الست ؟ وسألته:
- اين نحن؟
ابتسم لها ابتسامه عابره بارده وساخره من تلك التى تمقتها مارا:
- هل تتوقعين فعلا ان اجيبك على هذا السؤال؟
هل كانت مخطئه لما احست هذا الاهتمام منه ؟ فلا بد ان ذلك كان من وحى خيالها المجهد فليس ثمه اثر لهذا الشعور الان فصوته فى قسوه الصلب وعينيه فى برود الجليد
- لقد سألت سؤالا محددا ولكننى اقول انك ابعد ماتكونين عن سكوت بحيث لن يمكنك العوده دون سياره ولذا اقترح ان ترضخى الى الامر حينا من الوقت
ترضخ للامر؟ اذن فهو اخطأ فى حقها لو ظن انها تتركه يمضى فى مخططه المشؤوم انها متأكده ان جوليان مستعدا لدفع اى فديه تطلب منه ولكن لم يكن هو من يشغل بالها بل الطفلان وهى لن تتخلى عنهما لو انطبقت السماء على الارض ولكن ربما يكون من الآمن الآن ان تسايره حتى حين واذا ظن انها من الممكن ان ترضخ ، فربما يكون من الاصوب ان تسترخى الان وتكون اكثر لا مبالاه الى ان........
وحاولت جهدها مع صوتها وهى تقول:
- فهمت على الاقل موقفى
واسعدها ان تمكنت من ان تخرج صوتا يحمل رنه الخضوع الذى طلبه

ماري-أنطوانيت
01-11-2008, 17:34
لكن العباره التاليه كانت اشد وطأه على نفسها كارهه ان تطلب منه شيئا حتى خشيت ان تحتبس الكلمات فى حلقها ولكن تمكنت من التغلب على هذا الشعور فى النهايه
- هل لى ان ارى الاطفال؟
- بكل تأكيد
وبلبلت السماحه الباديه فى موافقته افكارها فقد كانت متوقعه من تمنعا وهيأت نفسها لاستعطافه اذا لزم الامر وبالرغم من شعورها بالغثيان للتفكير فى هذا الامر وهزتها سرعه موافقته حتى انها لم تتمالك ان تقول له :
- شكرا لك
- ولكن هناك شرطان قبل ذلك
بالتأكيد لابد من ذلك وتلاشت فورا احاسيسها الكاذبه السابقه وتكشف لها على الفور اى نوع من الرجال تتعامل معه وعاد لها تكالكها بنفسها وهى تقول بهدوء:
- اية شروط؟
سنأتى الى ذلك حالا ولكنى اقدم لكى نفسى اولا انا ادعى كين ويلسون
كيف يفترض ان تستجيب لذلك؟ واهتز ادراكها بالواقع وهى تقاوم الرغبه بالانفجار بالضحك لما يتصور حدوثه مختطفه فى منزل لا تعرفه يعلم الله وحده اين يوجد ومختطفها يقدم لها نفسه بكل ادب كما لو كانا التقيا فى مناسبه اجتماعيه بهيجه وجالت ببصرها فى وجهه معترفه بما يوحى به من ذكاء ومدهوشه لان يكون وجه مجرم عريق ففى مناسبه اخرى كانت هاتان العينان الصافيتان البراقتان ةتلك الجبهه العريضه التى توحى بذكاء وبعقل راجح ويخيب ظنها لو كان اقل من عقلها رجاحه لو كانت قابلته فى مناسبه اخرى كحفله مثلا لكان من المحتمل ان تنجذب اليه لما فى شخصيته من تميز
كان اول انطباع لها عنه متأثرا بخوفها واجهادها هو الضخامه والقوه الباطشه ولكن ما ان عاد اليها هدوءها حتى وجدت انه ليس بتلك الضخامه وان كان وصفه بالمتوسط غير دقيق يحول دون ذلك بنيانه المتين العضلات ولمعان شعره الفاحم لقد كان وسيما بالمعنى المألوف ولكن شيئا فى وجهه حاد القسمات وعينيه المغناطيسيتين الزرقاوين العميقتين تحت حاجبين مستقيمين داكنين من شأنه ان يجذب اليه حملقه النساء بما فيه جاذبيه قويه ومسيطره تفوح برائحه الرجوله
- وانت...مارا
كيف عرف؟ لم تتمكن من اخفاء دهشتها ولكن سرعان ما تذكرت لقد ناداها باتريك بأسمها كان قد نزل من السياره قبل ان ...
- لقد ضربتنى!
وخرجت الكلمات الغاضبه بأندفاع ادهشها هى بقدر ما ادهشه
- كلا لقد زللت فأصطدمت بالسياره ولم يكن هذا ليحدث لولا ان دب الذعر فى قلبك ولم يكن من داع لذلك فلم اكن اريد سوى الاطفال وكنت ادعك تنصرفين بدن اذى ولكنك كنت فى منتهى العناد
وريثما استمعت الى كلماته الاخيره قال:
- كنت سأدعك تنصرفين بدون اذى
رنت هذه الكلمه فى رأسها لماذا اذن احضرها معه؟ كان من الايسر ان يدعها حيث سقطت فلا يكن لديه سوى الطفلين يتم بهما اكان ذلك افضل ا اسوأ؟ اقشعر بدنها لتصور منظرها حين تفيق وتجد نفسها فى الطريق المنعزل وسيارتها خاليه من الطفلين
سيارتها! قفزت ذاكرتها الى عقلها قد تركها بالفعل فى مكانها وبالتأكيد سيعثر عليها شخص ما ولعل ذلك حدث بالفعل كما ان لور سكرتيرتها ستكون قد انشغلت عليها فأتصلت بالمنزل لتطمئن عليها وحينئذ لن يرد عليها احد وبشقه تحكمت فى تعابير وجهها حتى لا تفضح الامل الذى راودها فجأه وسألته فجأه لتغطى مشاعرها :
- لماذا جئت بى الى هنا؟
تعانقت العيون الزرقاء والعسليه وكان يضيق من عينيه كما لو كان السؤال عويصا ثم اجاب بنبره تهكم :
- هذا ما اسأله لنفسى فقد كان من الايسر بمراحل لو كومتك فى سيارتك وتركتك هناك
وتركت عيناه عيناها لتقع على وجهها ثم تستقر على الكدمه السوداء فتقارب حاجباه بعبوس:
- هل تؤلمك كثيرا؟
ورمشت عيناها بسرعه لنبره صوته فلم تتمكن الا ان تقول بصوت مرتجف:
- وماذا تتوقع غير ذلك انها؟ تؤلمنى كثيرا
وكان صوتها يذوى بالتدريج وهو يلمس موضع الكدمه لمسه حانيه ادهشت مارا بأن تكون هذه اليد الضخمه لها هذه اللمسه وحين جفلت كان رد فعل غريزى اكثر منه شعورا بالالم ولكن حين تحركت اصابعه القويه على المساحه المصابه برقه ذهلت حين وجدت نفسها نهبا لمشاعر متباينه
كانت لمسته البارده تهدئه منطقه الالم سكن معها النبض المضطرب من قلبها حتى تنفسها عاد اكثر انتظاما وعمقا ورغم عدم تبادل كلمات بينهما فقد احست بنوع من الاتصال العميق بينهما وقاومت بعنف ان تستند بخدها على راحه يده وبدت لها عيناه تزدادان عتمه حتى صارتا سوداوان تماما وظلت عيناه محملقتان لعينيها برهه فى صمت آه لو كانت تستطيع ان تدير رأسها ولو قليلا
ولكنه جذب يده بعيدا عنها فجأه فأعادها الى دنيا الواقع لتجبر نفسها على تذكر انه الشخص البارد قاسى القلب الذى اختطفها هى والطفلين ثم سجنهم لاغراض جشعه وتقلصت امعائها وهى تدرك السبب من عدم تركه اياها على الطريق فهى قد رأته عن قرب وكان بأمكانها ان تدلى بأوصافه بدقه وبأوصاف سيارته وربما برقم السياره وان كانت لا تتذكره فى تلك اللحظه ولكن لا يعر ف اا كانت تمثل عليه خطرا فيه تهديد وعادت عضلاتها تتقلص خوفا وتوترا واذدادت مشاعرها سوءا بأحساس الضياع الذى انتابها
- اننى آسف لما وقع لك
- لقد قلت انه يمكننى رؤيه الطفلين
تصادم صوتاهما وهى تجاهد ان تتجاهل مشاعرها المتضاربه لقد كانت وحيده ومن الامانه ان تعترف بأنها فى غايه الرعب ولكن هل بلغ بها اليأس الى درجه ان تلتمس العزاء فى رجل قاسى القلب عديم المشاعر مثله
وهز رأسه وبدا هنه هو الاخر مشتتا فى اتجاه اخر فقالت وهى تحثه بصوت مضطرب:
- ولكن هناك شروط
- نعم
وظلت عيناه الشاردتان على وجهها مده اطول قبل ان يتبدل مزاجه ويعود فجأه الى ذلك الرجل الصلب ذا العينين الباردتين غير المباليتين
- اذا سمجت لك بالخروج من هذه الحجره فعليك ان تعطينى كلمه بألا تحاولى ان ترتكبى اى حماقه فنحن على بعد كيلومترات قليله من ايبيتون كما ذكرت لك بل من اى مكان فى الواقع فهذا المنزل منعزل وبالتالى فالصياح وطلب النجده امر غير مجد تماما ولا يوجد هاتف بالمنزل تتصلين بالشرطه من خلاله ولا اقترح عليك محاوله غبيه للهرب فذلك يثير الرعب فى الطفلين ومن مصلحتهما ان تظهرى طبيعيه قدر الامكان

ماري-أنطوانيت
01-11-2008, 17:36
- طبيعيه؟
لم تتمالك مارا ففر منها السؤال وربما كانت تقول المزيد لولا نظره غاضبه من عينيه الزرقاوين الغاضبتين الصافيتين اسكتتها وقلبها ينتفض ذعرا بين جوانحها
- لا اريد اى اساءه لمشاعر الطفلين اطلاقا
نعم لن يكون ذلك مناسبا لهما البته فهو لا يوجد لديه عطف او صبر على طفله ذات الاربع اعوام وهى تجهش بالبكاء او طفل ذى سته اعوام ينهش الرعب قلبه ايكون احضرها معه لهذا السبب ؟ ام.... - وتجمدت دماؤها من الرعب - قد توصل الى معرفه ثراء والدها هى ايضا؟
وسألها بلهجه حاده قطعت حبل افكارها:
- هل تعطيننى وعدا بذلك؟
ورفعت ذقنها بتحد فمن الطبيعى ان تكون الموافقه هى ايسر الطرق وآمنها ولكن حز فى نفسها ان تستسلم لهذا المخلوق بهذه السهوله فهى ليست طفله مذعوره وستبين له ذلك بكل الوسائل :
- انى لن اعد بشئ
وهزت نظره التهديد التى رانت على وجه كين ويلسون ثقتها فى انها قادره على الا تدعه يجبرها على الرضوخ للارهاب ولكنها مع ذلك واجهت عينيه الصارمتين بنظره تحد تمنت لو تكون مقنعه مخفيه نبضها الذى يشتد ايقاعه نتيجه تقلص امعائها بطريقه موجعه
- فلتبقى اذن هنا الى ان تفعلى
وكان فى هدوءه المطبق اكثر تأثيرا على نفسها مما لو خرج من طوره كما كانت متوقعه وكانت تعلم انه يعنى ما قاله باديا ذلك فى انطباق فكه وتشكل فكه فى خط مستقيم حازم
- سأحضر لكى شيئا تأكلينه
اعادت مارا حساباتها فى الثوانى التى استغرقها عابرا الغرفه لو كان الامر متعلقا بها فقط لتركته يطلب ما يشاء من مطالب الى ان يتجمد الجحيم ولن تجيبه لاى شئ منها ولكن هناك فى مكان ما فى هذا المنزل باتريك وبيتى وحيدين واذا كانت هى نفسها مرعوبه فما بالهما هما ؟ ان الطفلين يجب ان يكونا هما همها الشاغل وهذا يعنى انه مهما كلفها الامر فعليها ان تبدى لكين شيئا من التساهل
- انا موافقه
وخرجت الكلمات بصوت يشوبه البحه بينما المنطق واللهفه يتصارعان مع شعورها بالنفور لتنفيذ اوامره
- اعدك بالا افعل شيئا يثير الرعب فى نفس باتريك وبيتى او يكدرهما
كان هذا اقصى ما تفعله فلم تكن لتعده بالا تحاول الهرب او ان تطلب النجده لو حانت لها الفرصه لكن يبدو ان هذا كان كافيا لـ كين فتوقف عند المدخل واستدار لها
- سآخذك اذن الى الاسفل ولكنى احذرك حركه خطأ وستكونين هنا قبل ان تعلمى بأى شئ ضربت ولن اكون بهذا الكرم فى المره القادمه
ولم يكن ليها شك فى ذلك فهى ترك الى اى مدى كانت ستخسر اى فرصه بعنادها وعليها ان تتوخى الحذر اذا ما ارادت ان تتجنب مخاطره تنفيذه لوعده بأن يغلق عليها باب هذه الحجره وتصبح بلا حول او قوه بالنسبه للطفلين وحين انتصب رأسها معتدلا سارت بخطوات واثقه تجاه الباب الذى امسكه لها كين مفتوحا وما ان اقتربت منه حتى اطبقت يده على ذراعها بطريقه ما وان لم تكن مؤلمه كالمره السابقه فقد كانت بالقوه بحيث تكون تحت سيطرته تماما
قالت بعناد وهى تحاول التملص شاعره بالنفور من لمسه اياها :
- لا داعى لذلك
- مجرد تأكد
كانت اجابته الرقيقه التى تكذب رقتها مظاهر التصميم الذى لا يعرف الشفقه على وجهه وانطباق فمه وعيناه الداكنان التى توحيان بتهديد صامت لمارا فرأت انه من الامن لها ان تتحاشاه وهى تستسلم لقبضته الفولاذيه
وقالت لنفسها انها لم تكن لتأتى بأيه حركه طائشه على ايه حال فبداهه لا تعرف اى شئ عن المنزل وهناك تساؤلات كثيره قبل ان تتضع ايه خطه : اين هم ؟ وماذا فعل كين بسيارته ؟ اهى فى جراج ام تقف امام المنزل؟ وكيف يمكنها الحصول على المفاتيح..؟
فلتهدأ اذن وتساير كين حيث لا بديل لها عير ذلك ولكن ما ان تتكشف لها الامور فلن تتوانى عن التصرف
كان الامتعاض من سكه اياها هو رد الفعل الطبيعى على الاقل خلاف شعورها حين لمس وجهها فالشعور بالانزعاج يجتاحها حين تتذكر كيف استمتعت حين لمس كين وجهها فلا بد ان ذلك كان بسبب صدمتها او ان عقلها ما زال مضطربا فهى لا تدرى ماذا تملكهت وقتها
كانت اول مفاجأه لها عندما رجت ووجدت ان الحجره مواجهه للردهه وكذلك امام السلم وكانتا عاريتين من السجاد الواح من الخشب فقط تصدر اطيطا تحت اقدامها ومن شأن ذلك ان يصعب الامور عليها اذا ارادت الهرب فى جوف الليل
- يبدو وكأنك انتقلت حديثا الى هنا او اوشكت على الانتقال من هنا
وكانت تقصد من سؤالها ان تدارى تلفتها بالمكان تلاحظ الابواب المطله على الردهه والسلم الممتد الى الصاله المؤديه الى الباب الخارجى ووراءه الحريه
لم يأتها رد من الرجل المجاور لها اذن فاللعبه هى لعبه صراع صامت حسنا هذا فضل بالنسبه لها فكلما قل الحديث بينهما كان ذلك افضل كما ان تحفظه له ما يبرره فهو لن يمدها بشئ تستخدمه ضده لو حدث وخرجت من المكان ام ان هذا المنزل ليس ملكه ؟ ايتأتى لخاطف ان يستخدم مكانه الخاص كمكان للاختفاء معرضا اياه لخطر التتبع والملاحقه؟ الاكثر احتمالا ان يستأجر مكانا الى ان يستلم الفديه ثم يتبخر فى الهواء
وعند نهايه السلم اقتادها كين الى غرفه رحبه ولم تتح فرصه لمارا تأمل الوانها الحمراء الغامقه والكريميه ولا الاثاث المريح او المدفأه فقد وجدت على الفور ان الحجره ليست شاغره فعلى منضده الطعام كان يجلس كلا من باتريك الذى منشغل بألعابه التجميعيه وبيتى المستغرقه فى التلوين
وكانت هى اول من رأتها:
- مارا انظرى ماذا افعل انها صوره جنيه ...
ضاعت بقيه كلمات الطفله ومارا تحاول ان تؤقلم نفسها لمواجهه هذا التطور فى الاحداث لقد كانت متوقعه ان تجد طفلين مذعورين وحيدين يحتضن كلا منهما الاخر فى حاجه ماسه الى حضنها الحنون..ولذلك فقد هزها مظهرهما المسالم السعيد حتى انها بدأت ترجع نفسها وانه ربما كان كل ما تخيلته حلما بسبيلها الاستيقاظ منه
ولكن منظر الرجل الى جوارها وعيناه ترقبانها فى برود وترق ويده القابضه على ذراعها كل هذا بدد التخيل وجعلت حقيقه الموقف اشد قربا من الكابوس ثقيل لم تهرب منه الا لحظات وجيزه ولكنها الان رأت بيتى وباتريك فى هذا الموقف ان احد مواقفها على الاقل تبدد وبنظره سريعه اخرى حول الغرفه اكتشفت انها مكدسه بالاعاب الاطفال والعرائس من كل نوع وعلى مضض اضطرت الى ان تسجل نقطه فى صالح كين وان تخطيطه تضمن ان يشغل الطفلين ويبدد الخوف منهما وربما لم يكن بحاجه اليها لها الغرض- ولم تفهم لماذا اشعرتها هذه الفكره بخيبه امل- وانها لم تعد ذات قيمه فى الموضوع

ماري-أنطوانيت
01-11-2008, 17:38
رفع باتريك رأسه وقطعه من لعبته لا تزال فى يده:
- هل انت احسن الان؟ هل يغمى عليكى كثيرا هكذا؟
اغماء ؟ وحبست لسانها عن التكذيب الذى كادت ان تتفوه به اذن لقد كان صادقا فى قوله - وانها اغمى عليها بالفعل - وتصورت ان الامر بدا كذلط الى الطفلين فقد كان ظهرها لهما ولم يرا النزاع بينهما والذى ادى الى زل قدميها وارتطامها بالسياره
- كلا لم يغمى عليا كثيرا...- واعطت العباره تأكيدا لاذعا وهى تتمنى لو ان تنقل عينيها من باتريك وبيتى الى كين لترى مدى رده فعله كانت قد بدأت تتحكم فى غضبها متقبله انه من الافضل للطفلين ان يبدو الامر لهما على الوجه الذى صوره لهما كين- واشعر الان اننى بخير مجرد شئ من الجوع ولابد انكما تتضوران جوعا؟
وانبرت بيتى بالرد :
- كلا لسنا جائعين فالخال كين قدم لنا الغداء
الخال كين؟ وعند هذا الحد لم تتمكن مارا نفسها من الالتفات الى كين وقابلت عيناها بالدهشه الى عينيه الخاليتين من التعبير اى لعبه لعبها على الطفلين ليعطياه هذا اللقب العاطفى ؟ لقد وجد وسيله بالتأكيد ليكسب بها ثقتهما وهى غائبه عن الوعى رشوه بمجموعه من اللعب؟ فكرت فى ذلك الاحتمال بمراره من الواضح ان كين ويلسون استثمر بعض المال فى خطته فكم يتوقع فديه من جولان سكوت بضعه آلآف ؟ اكثر؟ حسنا ان مستر ويلسون لن يستفيد ببنس واحد من خطته مادام لها يد فى الموضوع
ام ان (اونكل) هذا هو الخال سئ الطباع الذى ذكره جولان لها ؟ وان صح ذلك ايكون الموقف اقل خطوره ؟ وماذا يبغى هذا الرجل من اختطاف ولدى اخته؟
تدخل كين بصوت هادئ :
- كنت قد جهزت لكى شيئا ايضا ولكن كل مره كنت احضره لك كنت اراك لاتزالين فى دنيا اخرى ولكنك فى حاجه الى شئ الان فلست اريد ان يغمى عليكى مره اخرى
تقلصت شفتاه فى ابتسامه سريعه ساخره وهى تعبس له بغضب ورماها بأبتسامه حانيه من ابتساماته التى تزعجها بسحرها وقال:
- ماذا تودين؟ لا يمكن ان اعرض عليكى وجبه شهيه للاسف فليس لدى الا القوت الضرورى
- اوه اى شئ بعض الشطائر
وكلما تصورت مارا لنها كانت معرضه لدخوله عليها وهى فاقده الوعى ليس مره واحده بل عده مرات توترت اعصابها ضيقا وتملكها الفزع ان تكون هى عديمه الحيله وذلك الوحش واقف على رأسها يتأملها وتجمد الدم فى عروقها لهذه الفكره فمدت يدها بحركه لا اراديه الى بلوزتها تضمها اليها كما لو كانت تتأكد من انها فى كامل ملابسها
وشكرت له ان ترك لها ذلك القدر من عزه النفس ولم ينتهكها ففى مرات عديده من حوادث الاختطاف التى قرأت عنها كان المختطفون يجردون ضحاياهم من ملابسهم حتى يحطموا فيهم الاراده ورفعت بصرها الى كين فوجدت عينيه الزرقاوين مركزتين عليها بعمق فأصابها رعده كما لو كانت محمومه فرفعت يدها امام وجهها كما لو انها كانت تتلقى وقع نظراته
- جبن ام لحم ام الدجاج؟
ووقع السؤال الطبيعى على عقلها المشوش بالافكار كما لو كان غير مفهوم فأخذت تحملق فيه ببلاهه فأضاف بلهجه ضيق حاد:
- فى شطيرتك
- آه جبن
عليها ان تتمالك نفسها فالافكار تتقاذف عقلها بينما يجب ان تكون مسيطره عليه حتى تتمكن من مراقبه ما يدور حولها وتقتنص ايه فرصه تلوح لها فرجل قد خطط بدهاء لهذا الاختطاف ليس من السهل التفوق على ذكائه وعليها ان تقدح زناد فكرها بسرعه اذا كان سيتاح لها ان تحرر نفسها والطفلين
- شطيره جبن آتيه حالا
اختفى كين وراء باب آخر يؤدى على ما يبدو الى المطبخ واخذت مارا نفسا عميقا وهى تشاهد اختفاءه ثم عدت ببطء حتى عشره ثم تجاهلت طلب بيتى ان تنظر الى صوره بيدها وبدأت تتحرك بهدوء على الالواح الخشبيه غير المغطاه وغطت قعقعه الاوانى فى المطبخ على وقع خطواتها الحذره وقبل ان تفكر فى خطوتها التاليه كانت يدها على مقبض الباب وشدت على مقبض الاب بيديها وهى تأخذ نفسا عميقا آخر
-أذاهبه الى مكان ما؟
وجاء السؤال الساخر بغته فدارت مبهوته كان كين واقف بأرتياح على ممشى قريب منها ورفع لها يده ببطء وهى تنظر اليه فغاصت روحها فرقا وهو يشير اليها بأصبعه
- اتتصورين فعلا ان انسى امرا بديهيا كأغلاق الباب؟
ثم اضاف بنبره ساخره جعلت اعصابها فى قمه التوتر:
- ارجوك ان تقدرى لى شيئا من الذكاء
وتمكنت من الرد بأنفاس متقطعه:
- لا بأس من المحاوله
وكان قلبها ينتفض فى صدرها من تأثير تلك الرحله الصغيره والظهور المفاجئ لكين واخذت ترقبه بقلق وهو ينتصب بقامته ماذا يكون مصيرها الان؟ هل سينفذ تهديده بحبسها فى تلك الغرفه؟
- حسنا لمعلوماتك كل الابواب ونوافذ الطابق الارضى موصده تماما والمفاتيح هنا- وربت على بنطلونه الجينز الذى تتدلى منه حلقه مفاتيح - وسأعمل جاهدا ان تظلى هنا والان عودى الى غرفه المعيشه لتتناولى شيئا من الطعام
-انك لن...
ولم يطاوعها لسانها على اكمال عبارتها فلو انتهى بها الامر محبوسه فى الغرفه العلويه فتكون فشلت فى تحقيق اولى اهنماماتها وهى العنايه بالطفلين وهى العنايه بالطفلين ولعنت تصرفها الطائش فى صمت فقد كان عليها ان تتوقع ان الابواب موصده وها هى ذى قد جازفت بكل شئ فى اندفاع اهوج
ورماها كين بنظره تشوبها تسامح ساخر اثاروخزه فى كل انحاء جسدها وقال لها بصوت حنون:
- كل انسان معرض للخطأ
وكزت مارا على اسنانها لتمنع ردا لاذعا ودت لو تجيبه به فقد تسامحه يعنى ان تصرفها كان من السذاجه من ان يرد عليه
ومع ذلك فقد اجبرت نفسها على الاعتراف بأنه على حق بصوره ما فهى قد اندفعت فى غير ترو منتهكه ما بينهما من اتفاق ولو استعمل حقه فى تنفيذ تهديده لحرمت نفسها من الاتصال بالطفلين تماما
- لماذا لا تجلسين الى ان احضر لكى الطعام؟
كان اقتراحه مؤدبا بصوره زادت من فقدها للسيطره على نفسها وودت لو تصفعه ولو بلسانها لتنفس عما يعتمل فى نفسها من خوف وترقب وغضب يموج كبركان كامن فى داخلها وكانت كلمه استهزاء اخرى كفيله بأن تجعلها تنفجر فى وجهه
وتدخل صوت طفولى لحسن حظ مارا :
- مارا لماذا كنت تريدين الخروج؟
وظهر هيكل بيتى الصغير فى الممشى
دفعها السؤال الى ان تذداد لعنا لنفسها فهى لم تكسب من تصرفاتها الحمقاء الا ان زادت الموقف سوءا بأثاره القلق فى نفس الطفلين واذا لم تر النظره التى رماها بها كين فهى قد احست بها وكأنها شحنه كهربيه فى الجو ولم يخف عليها تصلب جسده والتوتر المفاجئ لكل عضله فيه وجف ريقها لما حمله صمته وهو يتمالك نفسه من التهديد حتى ان اجابت الطفله بصوت عادى يحتاج منها الى جهد غير عادى فقالت بصوت متحشرج:
- كنت اريد فقط ان ارى اذا كان مستر ويلسون يحتاج الى عون
ولم تكن لتقنع احدا بذلك ولكن لحسن حظها كان ذهن الطفله مشغولا بشئ آخر
- لماذا تسميه بالمستر ويلسون؟ انه الخال كين
- ليس بالنسبه لى
وكان مستحيلا ان تتخلص من نبره المقت فى صوتها:
- انه بالنسبه لى المستر ويلسون
- ولكن هذا لا يكون بين الاصدقاء والخال كين قال اننا كلنا اصدقاء
ورمت كين بنظره غضبى تقول :
- ان كين ويلسون ليس صديقا بالنسبه لى
ولكنه رد عليها بنظره بارد محذره ارسلت الرعه فى اوصالها:
- حاولى ان تنادينى كين وكانت الرقه فى صوته تكذبها التهديد فى عينيه الذى جعل احساسها كسيل من ماء مثلج يسرى فى نخاعها الشوكى
ايكون كين ويلسون اسمه الحقيقى؟ انها لتشك فى ذلك فليس من الصور ان يعطيها معلومات تكشف شخصيته بسهوله وكان يراقبها منتظرا استجابتها فأبتلعت ريقها بصعوبه وهى تعترف بأن الكياسه هى افضل سياسه فى هذا الموقف
- اذن فليكن كين - والتوى فمها وهى تنطق بأسمه ووجدت نفسها لا تستطيع مقاومه ان تستطرد :
- اذا كان هذا هو اسمك حقا فالأفضل ان استعمله
ولم تؤثر هذه الوخزه الخفيفه منها فيه ففى نظرته المسلطه عليها لم تر شئ عدا الارتياح لما ابدته من شك فى اسمه
حسنا فلتهنأ فى انتصارك الان الى ان تنتهى يا مستر ويلسون هتفت بذلك صامته مطلقه فى نفسها مشاعر التحدى لم تتجرأ لتكشف عنها فلتدعه يعتقد انه اثار الجبن فى نفسها ولكنها لم تنهزم بعد فمازالت معركه طويله
ولكن كيانها فى اللحظه التاليه كان يهتز بعنف لما بدا من عبوس على وجه باتريك يعبر عن عدم فهمه لتصرفات الكبار:
- بالتأكيد هذا هو اسمه انه خالنا اخو مامى
وادركت مارا ان دهشتها لابد وان تكون واضحه على وجهها ولعن فيها سهوله افتضاح مشاعرها وابتسامته الساخره تبين لها انه ادرك منها ذلك
اذن فهو الخال الذى يكرهه سكوت والذى كان مصرا كل الاصرار على الا يقترب من ابنائه وكان من المفترض ان تجلب لها الحقيقه نوعا من الارتياح ولكن فكرتها عنه التى زرعها جوليان سكوت بأنه حاول تدمير زواجه وانه خليع فاسق ظلت تدوى فى ذهنها فلم تتغير مشاعر الخوف فيها بمعرفتها لشخصيته فها هى ذا مختطفه بعيدا عن الناس مع الطفلين عزل لا يعرفون ماذا ينوى ان يفعل بهم
* * * *
- نهاية الفصل الثاني -

ماري-أنطوانيت
02-11-2008, 18:50
]00[الفصل الثالث]00[

- هل سنعود الى البيت قريبا؟
قطع سؤال بيتى الصمت ففزعت له مارا فرفعت رأسها عن قطعه اللعب التى كانت تساعد باتريك على تجميعها وراح عقلها يتأهب للحظه مرعبه لا تدرى كيف تجيب على طفله صغيره كانت بقيه النهار انقضت بطيئه ممله عاقها فيها وجود كين الكئيب على ان تجرى بحثا عن المكان عدا ما قامت به من صعود الى الطابق العلوى بحجه الذهاب الى الحمام واكتشفت ان احدى الغرفتين الاربعه مؤثثه للنوم وواحده منهما معده للاطفال ولم تكن لتتجرأ لتطيل البقاء فى ذلك الطابق خشيه ان تثير ارتياب خاطفها فكانت تسرع الى غرفه المعيشه جاعله جل همها ان تشغل الطفلين عن كل ما يقلقهما وتمكنت ان تتظاهر امامهما انها طبيعيه بل انها اجبرت نفسها على التهام كل ما قدم اليها من طعام على الرغم من توقف كل قضمه منها فى حلقها موقنه بأهميه الحفاظ على قوتها وسرها ان تجد الحوادث الدراميه لذلك اليوم لم تؤثر فى شهيه الطفلين فبيت وباتريك ربما يكونا اصغر سنا من ان يوقنوا خطوره الموقف متقبلين على ان كين خالهما الطيب كما يتظاهر لهما غير مدركين الى التيارات التحتيه التى تجعل مارا متوجسه
ومع اقتراب امساء بدأ كين يسدل الستائر وكادت الغرفه تبدو لمارا دافئه مريحه لولا ادراكها لخطوره الموقف وكان ذهنها مشغولا تماما بجوليان سكوت ماذا تكون مشاعره عند اقتراب الليل وولداه لم يعودا من مدرستهما كانت الافكار مزعجه حتى ان صوره بيتى جعلها تنتفض وهو يخرجها من افكارها السوداء
كان كين فى النهايه هو من قطع الصمت الذى خيم عليه الحرج بصوته الهادئ الآتى من الركن المعتم الذى كان يجلس فيه :
- كلا بيتى لن نعود الى المنزل الليله ستبقين هنا عده ايام انتى وباتريك
اضطرت مارا الى ان تعترف ان فى صوته رنه حلاوه جعلته تبدو وكأنها دعوه منه ولكن مع لمحه من الحزم كفيله ان تخمد اى اعتراضات واحست باتريك بجوارها يرفع رأسه سائلا:
- هل سنقيم هنا؟
وعجزت مارا على تفسير نبره صوته لم يبد فيها اى لمحه من الخوف بل كادت توحى بالأرتياح لولا استبعاد هذا الاحتمال
وقال كين مؤكدا:
- هذا حق نوع من المفجآت الساره اجازه نقضيها معا ان وانت وبتى لا غير
تدخلت بيتى :
- وهل مارا ستقيم معنا؟
تمنت مارا لو تبخرت فى الهواء هربا من تلك النظره الساخره المتلذذه التى تكرهها من اعماقها حين يرميها بها وقال بصوت به نبره تحدى لها ان تعترض:
- او ه بالتأكيد مارا ستقيم معنا بالتأكيد
وتصاعد فضول بيتى:
- واين سننام؟
- ان لكما غرفه نوم بالطابق العلوى - والقى نظره على ساعته - لقد حان وقت النوم فى الواقع فهيا الى جمع اللعب
دهشت مارا الى الطاعه العمياء من بيتى وباتريك ثم ازدادت دهشتها عندما ركع كين على يديه وركبتيه بجوار بيتى ويجمع الصور المتناثره على السجاده
وبينما هى تراقب الرأسين الداكنين تمزقت مارا بين الرغبه فى ان تدفع بيتى بعيدا عن هذا الرجل وبين اعترافها المكره بأن تصرف الرجل مع الصغيرين ابعد ما يكون عن تصرف وغد عديم الاحساس يحاول ان يستغلهما فى حرب عائليه بينه وبين والدهما ولقد كان فى تفاهمه ورقته مع الاطفال لا يختلف عن سام زوج اختها
وشهقت بصوت مرتفع لشعور من الاسى حين تذكرت عائلتها والدها وامها وانها تشعر وكأن العالم بأسره يحول بينهما
ايكون احد قد عثر على سيارتها وتتبع عنوانها ام ان لور فشلت فى الاتصال بها ومن ثم اتصلت بوالديها ؟ وغار كل لون من وجهها وهى تتخيل وقع الخبر على امها واسوأ من ذلك وقع الخبر على جوليان سكوت فلا بد من انه فى حاله من الذعر والتشتت وه يفكر فى اسوأ الاحتمالات
ألا تبا لك يا كين ويلسون وهبت على قدميها غير قادره على ان تظل صامته وجذبت حركتها الفجائيه نظر كين على الفور وادركت انه لاحظ شحوبها من تضييقه لعينيه متفحصا وكسا وجهه عبوس ينبئ بالشر جعل افكارها تأخذ اتجاها آخر من الريبه
ماذا يريد منها؟ انها ليست طرف فى عداوته مع جوليان فهل يبقى عليها لصالح الطفلين حتى يشعرا بألامن والسكينه ام تراه قد سمع عن ثراء والدها؟ وامتلأ قلبها مراره بينما يقول كين:
- اعتقد ان الوقت قد حان لنوم الصغيرين هلا اخذت بيتى لتساعديها على الاغتسال؟
وودت لو تدق الارض بقدمها رفضا لاطاعه اوامره ولكن اليد الصغير لبيتى قبضت على يدها ووجهها البرئ يبدو عليه النوم ولا عجب فحوادث اليوم تهلك وتجهد البالغ فما بال طفله فى الرابعه؟
وسألتها الصغيره :
- هل ستحكين لى حكايه ما قبل النوم؟
وايقنت مارا انه ما من جدوى فى تحدى كين اكثر من ذلك :
- بالتأكيد حبيبتى
وارتاحت نفسها فى خروج صوتها بمثل هذا الهدوء وان لم تتمكن من التحكم فى نظرات الغيظ التى رمت بها كين ولكنه قابلها بلا مبالاه مما جعلها تكز اسنانها على عبارات الاهنانه التى ودت لو ترميه بها
- فلنصعد اذن هيا بنا ياباتريك
- ولكننى اريد ان انتهى من هذا اولا
وتدخل كين بصوت هادئ:
- سوف اصعد مع باتريك بعد دقائق
وعلمت مارا انه قرأ افكارها وعدم رغبتها فى ترك باتريك وحيدا معه وان ذلك قد اغضبه كما يبدو فى نظرته البارده التى تهددها بالويل والثبور
- من الافضل ان...
- قلت سأصعد انا به
ولم يكن هناك ادنى شك فى جديه التحذير فى صوته والتقت عيونهما فوق رأس بيتى الداكن فاقشعرت مارا من الخوف مصحوبا بالزهو فأنها على الاقل استطاعت ان تخترق درع البرود الذى يحيط نفسه به ورأت من الحكمه الا تدفع بالأمور اكثر من ذلك والا تعرضت الى مجازفه هى فى غنى عنها ومع ذلك فلم تتمالك نفسها من ان تحاول اثارته مره اخرى ولو بقدر ضئيل:
- وماذا افع بخصوص ملابس نوم الطفلين؟
خاب ظنها حتى انه لم يهتز قيد انمله :
- هناك بيجامات فى التسريحه وقد راعيت بأن تكون مقاسهما
انه لم يفته شئ فصعدت ومرجل الغضب يفور فى اعماقها فكين قد خطط للعمليه وكأنها حربيه فماذا تفعل امام ذكاءه؟

ماري-أنطوانيت
02-11-2008, 18:52
واعترفت بأسى انها جد ضئيله وامتلأت نفها كمدا لفشل محاولاتها فى ذلك الوقت
قاومت بيتى النوف فى البدايه لكن مع انتهاء الحكايه كانت قد راحت فى نوم عميق اما باتريك فربما بحكمه الاكبر سنا لم يستسغ قصه المفاجأه الساره كما تقبلتها اخته بدون سؤال وقد بدا متوترا وغير مستقر بعد الحمام فربما يكون متوترا لوجود كين مثلها والذى قرر البقاء يراقبهما فى صمت حتى ثارت اعصابها فراحت تركز كل ذهنها فى حكايتها
ماذا يتوقع ان تفعل؟ تسائلت وهى تقذف الهيكل القوى فى الظلام ايظن انها ستخطف الطفلين وتقفز بهما من النافذه ؟ ليتها تستطيع ان تفعل ام تراه يخشى ان تخبر الطفلين بالحقيقه
انه غير محتاج الى القلق فى هذه الناحيه فى الواقع فأذا كانت اكذوبته غرزت الاطمئنان فى نفس الطفلين وحالت دون ان يقتلا نفسهما من البكاء فى طلب والدهما فهى لن تدمر هذا الاحساس مهمل كان ليها رغبه فى فضح امره للطفلين
قالت لباتريك وهو يواصل الململ :
- اهدأ يا باتريك لقد قضيت يوما شاقا وان اون النوم قد حان
ورد الصبى مصرا:
- اننى لست متعبا
مع ان الثقل كان واضحا فى جفونه
جاء صوت كين اخيرا وهو ينهض من مجلسه امام الباب:
- بلى انت كذلك وكما قالت مارا ان اوان النوم قد حان
عبست مارا كارهه بأن يلفظ اسمها ثم هبت نافره عندما جلس على السرير رافضه بأن تكون على هذا القرب من وفقدت بحركتها التعليق الهامس الذى تفوه به باتريك ولكن رد كين انذر بأنفجار بركان الغضب مره اخرى
- لا داعى الى القلق كل شئ على ما يرام
- احقا لا داعى الى القلق؟
كانت هذه الكلمات التى فرت من فمها قبل ان تتدبرها ولذلك اسفت للتلفظ بها حين استدار لها بعنف وحال خفوت الضوء بأن ترى تعابير وجهه ولكنها لم تكن محتاجه الى ذلك لتدرك ما يجول بخاطره وانبأ تقلص عضلاته عن الكثير مما يعتمل فى نفسه من غضب جارف يتحكم فيه بقوه وجف حلقها واذداد نبضات قلبها ولم يخف اى من تلك المشاعر حتى وهو يستدير الى باتريك ويخاطبه قائلا :
-هيا الى النوم
امتلأت نفسها اعجابا على كره منها لكظمه غيظه فلم يبين شيئا فى صوته الذى خرج هادئا مطمئنا كان حريا ان يشعرها هى بألاطمئنان ان لم تكن تعرفه جيدا
- كل الامور على مايرام واعدك ان اكون موجودا فى الصباح
امتلأت نفسها مراره فلم تطق فى الغرفه البقاء فولت خارجه منها ثم توقفت لتحاول ان تسترد رباطه جأشها ضمت يديها وهى تقاوم اقتحام الغرفه وتنقض على ذلك الـ كين وتزيل ما علا وجهه من ابتسامه مطمئنه
وشطح الخيال بها لتتصور نفسها وقد وضعت يدها على ما تهوى به على ام رأسه لتتركه فاقد الوعى كما حدث معها ثم تتدبر طريقا للفرار ولكن هذه الاحلام لما كانت على لذتها مستحيله وهى تدرك ذلك جيدا فهو اكثر منها قوه ولسبب ثان وهى انها لم تكن لتفعل ذلك مهما استبد بها من اليأس
لم تطل بها اللحظات الثمينه التى اختلت بها مع نفسها واذ سرعان ما ظهر كين وهو خارج من الغرفه وانقض عليها وهو ممسكا ذراعيها بقبضه فولاذيه ويهزها بعنف
وسألها بصوت خافت محاذر ان يصل الى مسامع الصبى:
- ماذا دهاك؟ اتريدين ان تثيرى الفزع فى نفس الصبى؟
انا اثير الرعب فى نفسه؟!
ولم يكن لها ما تحسده عليه من مقدره فى التحكم فى صوتها فخرج حادا يكشف عما يجول فى نفسها من مشاعر:
- لا يحق لك الكلام يا صاحب الجلاله مستر ويلسون ما الذى تفعله للصغيرين "لا داعى للقلق" وقلدت نبره صوته بمراره :كل شئ على ما يرام: انه انت من يثير القلق انت وخطتك الخبيثه مصدران كافيان للقلق
- مارا...
وكان صوته القوى محذرا ولكنها كانت قد تخطت مرحله الترويع:
- لا تدعنى مارا
وصرخت فى وجهه وهى تحاول التملص من قبضته وعبست الما حين اذدادت قسوته وكان قابضاعليها بصوره لن تستطع ان تحرر نفسها منها الا بمعركه حاميه واستطردت:
- "الخال كين" ولوت لسانها بالكلمه العاطفيه فتحولت الى كلمه مهينه
- اعدك ان اكون موجودا فى الصباح .. بالتأكيد ستكون وهذا هو اول ما يجب ان يقلق باتريك انك تتلاعب بأحاسيسه وتثير فيه اطمئنانا كاذبا
وقال مستهجنا ببرود:
- اتفضلين ان اقتله رعبا؟
- كان هذا اقرب الى الامانه على الاقل افضل من التلاعب بأحاسيسه انك تثير فى نفسى التقزز
وبذلت محاوله اخرى غير جاده تماما للتخلص من قبضته ففوجئت به يرسلها وينزل يديه الى جانبيه ولم تستطع ان تترجم من نظرته سوى انها تحمل شيئا غير الغضب امن الممكن حقا ان يكون اعجابا؟ وطردت الفكره الغبيه على الفور تتمنى لو يشيح بنظره عنها
وقال لها بهدوء:
-من الافضل ان نتحادث معا هيا الى الاسفل
- لن اذهب معك الى اى مكان لقد نلت اليوم ما يكفينى وانا مجهده واريد النوم
كانت العباره الاخير صحيحه تماما فهو ما ان كف عن الشجار معها حتى حل بها اجهاد تام شل جسدها كله وتراخى جسدها كما لو كان شجاره هو ما يحفظ لها من قوه واحدثت الكدمه فى فكها الما مبرحا وكانت مدركه تماما ان الامها واجهادها يمنعانها من التفكير بوضوح وان ما تحتاج اليه الان هو الاستغراق فى النوم وربما فى الصباح واجتاح عقلها فكره جعلتها تستدير له على الفور:
- اين انام؟
كان من الواضح ان كين لم يدخلها فى حسبانه وهو يضع خطته
- خذى غرفه النوم وسأجهز لنفسى اريكه
ان كان متوقعا شكرا هذه الفته الكريمه فقد خاب ظنه وكانت تفكر بمراره فى ذلك حين تغيرت علامات وجهه بصوره تثير البلبه تعبيرات لو رأتها فى ظروف اخرى لفهمتها على الفور انها اسف عميق
- على ان اوصد الباب عليك مره اخرى فلن اجازف ان ادعك تقومين بأى حماقه
وكانت متوقعه منه ذلك ولكن اثارت فكره حبسها فى نفسها ذعرا مفزعا
- وماذا لو استيقظ احد الطفلين ونادى؟
- لن يحدث ذلك ...
وثارت اعصابها لثقته بنفسه
- ...ولو حدث فسوف اسمعه

ماري-أنطوانيت
02-11-2008, 18:54
سيحدث هذا ان شاء الله كانت تود لو تسخر منه بهذه العباره ولكن امسكت لسانها على الفور وقالت بلا انفعال وقد هدها الاجهاد:
- افعل ما يحلو لك فأنا ذاهبه الى الفراش
وامسكت لسانهاعن ان تدفع له بتحيه المساء فمن السخف ان توجه هذه التحيه لمن مثله وبينما هى تعبر الردهه كلنت تشعر تماما بوقع نظراته عليها وهو يراقبها وتشعر وكأنها تلسع موقع سقوطها على جسدها وبآخر ما تبقى لها من قوه شدت قوامها ورفعت كتفيها فى شموخ بغيه الا يرى انه اوشكت على ان تنهار
- مارا....
وكانت الرقه التى نادى بها اسمها هى حقا القشه التى قسمت ظهر البعير وهى فى حاجه شديده لصوت حنون يهتف بأسمها من صديق تطمئن اليه بعيدا عن هذه الوحده القاتله والعزله تدافعت الدموع الى عينيها لفرط ما كانت تشعر به من شقاء فأمسكتها بكل عزيمه فهى لا تتحمل ان يراها وهى تذرف الدمع امامه حتى لو كانت هذه الليله تحسب كجوله فائزه له
- مارا...
كان هذا اكثر مما تتحمله فاستدارت نحوه وعيناها تقذفان الشرر :
- فلتذهب الى الجحيم
ولما كان هذا منتهى استطاعتها ولت مسرعه الى الغرفه وصفقت الباب ورائها
كان الصمت الذى تلا ذلك محطما للاعصاب وصوت المفتلح يتخلله وهو يوصد الباب مستغرقا وقتا اطول مما يجب مما اثار قلقها فتوقفت فى وسط الغرفه متحفزه من ان يكون اعاد التفكير فى امرها موقنه انه لن يهدأ بالها الا اذا سمعت وقع اقدامه نازلا السلم ليدعها فى سلام الى الصباح على الاقل
استطالت الثوانى واعصابها تزداد توترا الى ان اوشكت ان تنهار وحين اوشكت ان تصرخ بالضبط جاء آخر صوت لصليل المفتاح معلنا ايصاد الباب تماما وعلى الرغم من توقعها التام لذلك فقد كان وقعه اسوأ مما تصورت معيدا اياها الى تصور الواقع بصوره افظع من ايه قوه سجينه على يد غليظ القلب الذى اقحمها هى والطفلين البريئين فى حرب عداء بينه وبين صهره
جرت قدميها فى اعياء الى السرير فغاصت فيه والصداع قد تمكن من رأسها وفكها اخذ يئن انينا موجعا ورفض عقلها تماما ان يستغل خلوتها تلك فى التفكير فى وسيله للهرب وتمنت لو تستطيع اغماض عينيها
لم تدر مارا ما الذى ايقظها فزعه اهو غرابه السرير عليها ام ضوضاء غريبه فى الخارج ام ان الاحتمال الاكبر هو رغبتها فى الخروج من كابوس لا تتذكر منه سوى عينين باردتين تحملقان اليها وصوت اجش ناعم يتردد:
- اذن فأنت لم تتركى لى خيارا
انها ما كادت ان تستغرق فى النوم حتى وجدت نفسها تنتفض جالسه تحملق فى بلاهه الى الغرفه السابحه فى ضوء القمر الخافت المتسلل من الستائر
كانت عيناها فى البدايه مثقلتين من النوم فلم تتعرف الى الغرفه ومرت بها حظه نشوه ان الامر برمته لم يكن الا كابوسا لكن سرعان ما انقشع الوهم وجائت الحقيقه المره تدمدم فى عقلها
- لعنه الله عليك يا كين ويلسون
ثم التفتت تنظر الى الساعه الموجوده بجوار سريرها واخبرتها المضيئه انها الواحده والنصف تقريبا من المؤكد انه مستغرق فى النوم الان ؟ واصاخت السمع جيدا برهه فلم تسمع شيئا وخيم ظلام الغرفه ثقيلا على نفسها ولكن بالنسبه اليها كان الصمت والظلام هما كل ما تتمناه لقد انعشت لحظات النوم ذهنها فصفا مما كان به من دوار وطنين وخف الم فكها الى درجه كبيره ولو كان كين مستغرقا فى النوم فأن ذلك يعنى ان فرصه ضئيله قد اتيحت لها ولن تدعها تفلت من بين يديها
نزلت بكل حذر عن السرير وتحركت فى هدوء الى النافذه تدعو الله ان يكون ظنها فى محله وان يكون كين - وهو الذى لم يتوقع ان يجعل من هذه الغرفه محبسا لرهينه ثالثه - قد نسى ان يولى النافذه العنايه الكافيه ومدت يدها الى المقبض
قاوم المقبض يدها للحظات وهى تجاهد حابسه انفاسها ولحظن ان دب اليأس الى قلبها فتحت النافذه الى الخارج ولم تصدق مارا حظها فأخذت تتطلع خارج النافذه مبهوته برهه ثم بدات تستعيد توازنها الفكرى وانحنت على حافه النافذه وهى تحملق خارجها
كلا ليس فى الامر خطأ الارض بعيده لدرجه دار لها رأسها فتشبست بحواف النافذه موقنه انها لن تتمكن من تحقيق فكرتها لكن هى محتاجه فعلا الى تنفيذها اليس من المؤكد ان جوليان قد اتصل بالشرطه الان؟ وبأعتبار ما بينه وبين صهره من عداء الن يتجه اليه شكه على الفور ؟ اوليس الآمن ان تخلد الى الانتظار؟
ولكن جوليان قال : - انه لا يعلم اين يقيم كين
كما انه عبر عن خشيه ان يقع اطفاله تحت تأثير خالهما وهو ما بدأ يتحقق امام عينيها ايكون كين مزمعا ان يسمم افكار الطفلين عن والدهما كما فعل مع امهما؟ انها لن تدع هذا يحدث واخذت نفسا عميقا واعادت التطلع الى النافذه
ان الحظ حليفها بلا شك فألى اليسار تنمو شجره لبلاب وافره الاغصان تصل الى نهايه المنزل وبأمكانها ان تتعلق فى اغصانها هابطه الى الارض والنجيل الذى يغطى موضع هبوطها سيحميها من السقوط لو حدث وان سقطت لا انها يجب الا تفكر فى السقوط انها ستتوخى الحذر ولن تسمح بهذا الاحتمال
وكان ذلك يعنى ان تترك الطفلين فذلك الباب الملعون يقف حائلا بينهما وبينها ولكن مع شيئا من الحظ ستجد مكانا قريبا تتصل من خلاله بالشرطه وتعود قبل ان يدرك كين ذلك كانت تضيع وقتا ثمينا فغسارعت بقذف حذائها خارج النافذه وهى تتسلل بحذر خارج النافذه ثم تستدير واقفه على الحافه وظهرها للخارج
اخذت تتحرك بوصه بوصه فى اتجاه الشجره متشبثه بالجدران وكان من الصعب ان تتحكم فى تنفسها وقد جف حلقها اما قلبها فقد كانت دقاته من القوه حيث خشيت - رغم خلو ذلك المطق - ان يوقظ كين من ثباته
بدأت اصابعها تتقلص وقدماها العاريتان تتجمدان ولكنها وصلت اخيرا الى الشجره وتعلقت ببعض اغصانها اتراها تتحمل ثقلها؟ ان عليها ان تتحمل فهى قد قطعت شوطا لا تستطيع معه التراجه واستجمعت كل شجاعتها وامسكت بالافرع ودفعت نفسها الى الخارج وظلت لثوان معلقه وعقلها يتجه الى الصفاء ثم بدأت اصوات التكسر المفزعه وما لبثت بعده ان تهوى الى الارض

* * * *

- نهاية الفصل الثالث -

ماري-أنطوانيت
02-11-2008, 18:56
]00[الفصل الرابع]00[

تقافزت اصوات تكسر الاذرع والارجل وتحطم الضلوع او ما هو اسوأ من ذلك فى ذهن مارا وهى تستمع الى تمزق بلوزتها بعد ان اشتبكت بأحد الفروع وجسدها يتصلب ترقبا لالام الارتطام الذى لا مفر منه بالارض ولم يحدث ذلك حتى وجدت نفسها تتلقف بشئ دافئ وقوى ثم توضع برفق على الارض
ولثوان معدوده كان الشعور بالفرح من القوه حتى طرد كل ما عداه من افكارها ثم سمعت صوتا من مكان ما فى اعلاها كانت نبرته القويه قد صارت مألوفه لها تماما
- ايتها البلهاء المجنونه ماذا حل بك لتقومى بمثل هذه المحاوله؟
ربما الارتطام بالارض افضل لديها على الرغم مما كان سيجلبه لها من ايذاء فكرت مارا فى ذلك بتعاسه وعلى الاقل انها كانت ستكون لها فرصه للفرار رغم ذلك
ان ما حدث هو انها هبطت مباشره بين ذراعى كين واجتاحت نفسها مشاعر من اليأس وخيبه الامل
- الا تعلمين ان الشجره هذه لن تتحمل وزنك؟ ايه خطه هروب غبيه كنتى تنوينها؟
تمكنت من اجابته بصوت مرتعش:
- كان من المفروض ان افكر فى ذلك
كان عقلها قد بدأ يصفو مع انحسار تأثير صدمه السقوط على الرغم من الام كل جسمها ولم تتجرأ بمقابله عينى كين حيث سددت نظرها الى قدمى كين المنغرزتين فى النجيل الناعم على بعد بضع خطوات منها
- ولم يكن ذلك هروبا لقد كنت احاول الرحيل
وذعرت حين سمعت ضحكته صوتا غير متوقعا فى دفئه لا يتفق مع طباع المختطف القاسى القلب الذى تعرفه فرفعت عينيها نحوه بسرعه فرأت لمعان عينيه فى ضوء القمر وقال لها فى نبره ثلثها التلذذ وثلثها غيظ :
-الا تكفين عن الجدل؟ انظرى هل تستطيعين الوقوف؟ لا يمكننا ان نقضى الليل هنا
- لست ادرى احاول
كانت تتمنى لو تتجاهل اليد الممدوده اليها ولكن حين ارادت النهوض احست بساقيها وكأنهما من قماش لا يقوى على حملها وعلى الرغم من ذلك فقد اخذت تحاول بعناد الى ان سمعته يتمتم ووجدت نفسها بعدها ترفع عن بين ذراعيه عن الارض
وصاحت به كالمحمومه:
- انزلنى استطيع ان اتدبر امرى
فرد بتهكم:
- هذا واضح ...اخفضى صوتك فسوف توقظين الطفلين
ولكن مجرد ذكر الطفلين كان كافيا لان تمسك لسانها لقد خذلتهما واضاعت فرصه غاليه للهروب ولا تريد ان يرياها فى وضعها ذاك قذره وشعثاء ومحبوسه بين ذراعى كين
وسألته بصوت خافت:
- هل ايقظتك؟
- لم اكن نائما كنت مشغولا ببعض الامور منها امكان ان تقومى بشئ من ذلك القبيل
اذن فهو يتوقع تصرفها وستكون يقظته بعد ذلك اشد ومن المستبعد ان تتاح لها فرصه ثانيه ولعنت نفسها ان افسدت الامور واختلطت مشاعرها بين خيبه املها وحرجها من وجودها بين ذراعى كين فراحت تقاوم لتخلص نفسها من احضانه وقرعها بلطف:
- اهدئى والا اسقطتك على الارض
ولفحت لنفاسه الدافئه خدها وتحولت مشاعرها فجأه من الغضب والحنق الى توتر جسدى خالص
وبسبب الظلام لم تكن ترى من كين سوى شبح من الظلال فى حلكه الليل وعلى الرغم من تعطل حاسه البصر لديها كانت بقيه حواسها فى اوج نشاطها مما جعلها فائقه الحساسيه لدفء جسده وقوه ذراعيه حولها ومتانه عضلات صدره المستنده عليه والاريج المنبعث منه ودقات قلبه تحت صدغها ارتعش بداخلها شئ ما ولفرط ذعرها ادركته احساس خالص باللذه ..من ان تضم بهذه الصوره والى ذلك الرجل
ما الذى يجرى هنا؟ ان السقطه لا بد انها اثرت عليها بأكثر مما تتصور لا بد انها شوشت عقلها وان ذلك من تأثير لحظه الرعب حين بدأت الافرع تتقصف لا يمكن ان تكون متمتعه بأحضان كين فمن وجه النظر المنطقيه هذا هو آخر ما تتمناه
ولكن المنطق ابعد ما يكون عن تلك الاحاسيس ولم تستطع اقوى حججه من كون كين رجلا غليظ القلب لم يتورع عن استغلال الطفلين كبيدقى شطرنج فى عداءه مع والدهما - ان تخمد ومضه من ومضات الاثاره التى تسربت الى عروقها وتدفقت الدماء الى وجنييها حتى انها حمدت لغلاله الظلام التى كانت تلفهما ان حجبت عنه رده فعلها ذاك بينما هو يدفع الباب بكتفيه ويحملها الى داخل المنزل
وارقدها على اريكه بغرفه المعيشه وتراجع لينيرها فرفعت يدها للتو امام وجهها ليس لتحمى عينيها من النور المبهر فقط ولكن لتحجب عنه لون وجنتيها
وسألها كين:
- كيف تشعرين الان؟
تمكنت من الاجابه وقد كتمت يدها صوتها:
- اننى بخير
ولكن فى الحقيقه كانت ابعد ما تكون عن ذلك فقد ادت الصدمه من تولد الاحساس لديها مختلطه بالام جسدها ادت بها الى ان يدب بها الخور والرجفه واخذت ردود الافعال تجاه خيبه املها فى محاولتها للهرب تعتمل فى نفسها فإذا بها تشعر بلسعه دموع تجمعت تحت جفنيها لم تذرف بعد
- ما رأيك فى شئ تشربينه ؟ شايا او قهوه ؟ ام تفضلين مشروبا اقوى؟
- لا بأس بالشاى
كان الحديث مجهدا ولكن عليها ان تقول شيئا حتى لا تلفت نظره كما ان مشروبا دافئا قد يهدئ من روعها ولن تغامر بقطره من مشروب كحولى وهى فى اوج مشاعرها تلك فجسدها كله يشعر وكأنه اصابه ماس كهربى مع وخز كوخز الابر يشمل كل خليه عصبيه فيها وربما تقوى وتتماسك مع التأقلم مع تغير مسلكه فى فتره غيابه لصنع الشاى لانها كانت تتوقع انفجار غضبه اذ هو يعاملها بأهتمام بمحنتها وعرض مساعدتها بل لقد حملها الى الداخل واغمضت عينيها بيدها تحاول ان تطرد عن ذهنها تلك الذكرى المميزه
- سأوصل اناء الشاى بالتيار ثم ابدأ على الفور بتفحص جروحك
جروحى! وانزلت يدها بسرعه وشهقت للمنظر الذى وجدت نفسها عليه كانت بلوزتها ممزقه وملوثه بالطين والتنوره قد استحالت الى خرقه مهلهله وساقها اليسرى تعانى اثر احتكاك عنيف بالارض فراحت قروحها تدمى وحين رفعت يديها الى عينيها وجدت عليه اثارالاصتدام و الاحتكاك بالاض
حاولت فى خج واضطراب ان تعتدل فى جلستها قائله:
- اننى...
ولكنه دفعها بغلظه ليعيدها كما كانت وقال بحزم:
- سوف اهتم بها وكفى عن الجدل الآن

ماري-أنطوانيت
02-11-2008, 18:57
فردت عليه معترضه بلا تفكير:
- ولكن لا بد ان ابدل تنورتى
انها لم تكن لتتحمل ان تلمسها يده لاسيما وان هذه المشاعر لا تزال حيه بداخلها جاعله اياها فى الحاله المرعبه من الاستسلام والحساسيه تجاهه خاصه وقد صفا ذهنها وتذكر بما نعته به جوليان من كونه زير نساء يبدل امرأه كل اسبوع
كان قد بدأ يتجه الى المطبخ فاستدار الى عبارتها بعنف وتلاقت اعينهما فى لحظه صمت طويله جعلت رجفه الانتباه تدب فى اوصالها فتقف لها شعيرات مؤخر عنقها انتباها الى حقيقه لا تحتاج الى كلمات تنبئ عنها
رباه! انه يحس نفس الاحاسيس ان احاسيسها المتوقده لحظه ان كانت محموله بين ذراعيه قد انتقلت اليه بصوره ما فتغيرت نظره كلامنهما نحو الاخر تغيرا لا سبيل من محوه وبالتالى عوده الامور بينهما الى مجراها الاول صارت ضربا من المحال لقد كان ذلك واضحا من اللحظه التى وقعت عيناها عليه حين دخلا المنزل فعلى الرغم من معرفتها له ولسمعته وعلى الرغم من تردادها بأنها تحتقره وتمقته لاستغلاله الطفلين الا انها لم تر فيه الا رجلا جذابا يدفع قلبها للوجيب بعنف مما جعلها متأكده من انه يصل الى مسامعه فينبئه عن رد فعلها الذى يفضحه تورد وجنتيها واضطراب انفاسها
وقال اخيرا:
- سيكون لك ذلك
وجائت كلماته بطيئه وغليظه الصوت
وهبطت عيناه لتمسح جسدها الممدد على الاريكه وعلى الرغم من ارتياح مارا المبدئى لانقطاع ذلك الاتصال الثقيل على نفسها فقد شعرت بجفاف مؤلم فى حلقها وعيناه المتفحصتان تنزلقان متمهلتين على تفاصيل جسدها قبل ان تعودا الى وجهها وعيناه اشد قتامه عن ذى قبل يشع منهما شئ من اللهب
- اننى اشك فى الواقع ان لديك اى شئ يعتبر مقبولا للارتداء
- ولكن ليس لدى غيرها
كان الامر كله كما لو كان فيلما تم اخراجه بالتصوير البطئ لقد استمتعت الى كلماته وردت عليها ولكن عقلها كان لا يستطيع التفكير والتركيز كما يجب ولا يستطيع التفكير ابعد عن اللحظه التى فيها ... وبدت وكأن عالمها قد انكمش حتى صار مركزا على تلك العينين الشديده الزرقه وذلك الفم القوى... فم لم تره قاسيا على الاطلاق شفته السفلى اكثر اكتنازا عما كانت تراها من قبل واكثر رقه وامتاعا للحس من النوع الذى تتمنى ان تلمسه وان تحس برقته على اطراف اصابعها وعلى شفتيها..
انتبهت الى حركه فجائيه منها وذعرت ان وجدت نفسها قد رفعت يدها عن غير وعى وقد اوشكت ان تفعل ما خطر على بالها فأسرعت لتحول تلك الحركه اللااراديه الى مسح تنورتها الممزقه ثم تمنت على الفور لو انها لم تفعل تلك الحركه حين وجدت عينيه تتبعان حركتها المضطربه
قالت متلعثمه وقد قيد لسانها حتى عاد استخراج الكلمات منه امرا شاقا:
- هل..هل لديك رداء منزلى او شئ يمكننى ارتدائه؟
هز كتفيه بخفه كما لو كان يسترجع تفكيره من مكان بعيد وقال:
- اعتقد ان بأمكانى ذلك
ثم اتجه على الفور كرجل يريد ان يرغب فى الفرار من موقف قد خرج من سيطرته
فكرت والدواريتملكها ان هذا بالضبط هو حالها كيف حدث لها ذلك؟ كيف نسيت اى نوع من الرجال هو؟ كيف ازاح رد فعلها الجسدى كل ما تعرفه عنه عن عقلها؟

لعنت ذلك الصنف من الرجال اولئك الذين لا يحملون للمرأه تقديرا ويتخذون منها ملهاه يلهون بها قليلا ثم يلقون بها ين يملونها وقد تعامل كين مع الطفلين بنفس الطريقه حين استغلهما بطريقه انانيه دون مراعاه لمشاعرهما فهل تنسى ذلك بسهوله؟ من اجل عينين زرقاوين وفم مغر وجسد رشيق متين البنيان؟
لا ! عليها ان تتحكم فى نفسها ولا تفكر الا فى الهروب وان تثبت على هذه الفكره بالذات وتطرد عن ذهنها ماعدا ذلك من افكار والا وجدت نفسها فى خضم عميق
- لقد جهزت لك الحمام
افزعها ظهوره المفاجئ فى الممشى فانتفضت بلا وعى وتقلصت عضلاتها المتألمه وقبضت بأسنانها على شفتها السفلى تمنع انه كادت ان تفلت منها
- ان هذا فى رأيى افضل وسيله لتنظيف تلك السحجات وحتى لا تكون بمثل هذا التصلب فى الصباح
كانت العينان الزرقاوان خاليتان من اى تعبير لكنها كانت تدرك تماما انه يتحكم فى نفسه بصعوبه مقدرا انه لو تعامل مع جروحها بنفسه فسيحدث مالا يحمد عقباه اتراه ايضا يتحاشى الاقتراب منها؟
- لقد تركت لك رداء منزلى فى الحمام اتريدين شيئا آخر؟ هل اعاونك على الصعود؟
- لا وشكرا
جاء ردها فظا ورفعت رأسها تحاول ان يكون نزولها من فوق الاريكه باقصى قدر من اليسر فلو عاونها على الصعود سوف يلمسها وهذا لم تكن مستعده لتحمله وكل حواسها متيقظه لمنظره وصوته وجسدها لا يزال يشعر بذراعيه وهما تحملانها الى دال المنزل
وتحركت متصلبه تجاه السلم متحاشيه تماما ان تلمسه وهى تمر بجواره وتدعو ان يأخذ ذلك على مراعات لجروحها وكان صعودها للسلم امرا شاقا وزاد من مشقته وقوفه فى الصاله يراقب كل حركه منها حتى اضطرت الى التوقف والالتفات اليه قائله بحده:
- ليس من داع لان تقلق فلن اقفز من النافذه مره اخرى
وعاد الصوت الدافئ المزعج يتردد ضاحكا:
- اتمنى ذلك من كل قلبى فتكفينى عمليه انقاذ دراميه هذه الليله ولكنك تستطيعى على ايه حال بعد ان اخذت الاحتياطات اللازمه وانا بغرفه النوم
وحين وصلت اخيرا الى الحمام واغلقت الباب عليها اخذت تسترجع اى الرجال هو كين ؟ ولماذا هى معه فى هذا المكان من البدايه ربما يكون مسه نفس الذى مسها ففزعت له ولكن ذلك لم يكن له اثر على عقله الدقيق التفكير الذى خطط بكل غلظه قلب لكل خطوه بها حتى النهايه بما يحبط اى محاوله لها للهروب وعليها الا تنسى ذلك فى اى مره تاليه تتهددها مشاعرها بالافلات منها
واستدارت الى المرآه فاطلقت صيحه فزع حين وقع بصرها على صورتها فيها لقد كانت تعلم انها فى حاله يرثى لها ولكن لم تدرك الى اى مدى كان احد كميها ممزق مكان خياطته وكل الازرار منفصله عن امكنتها كاشفه عن ثنايا صدرها
اشتعل وجهها احمرارا حين تذكرت كيف كان كين يتطلع اليها فخلعت عنها بلوزتها بحركه عنيفه والقت بها فى تقزز وسرعان ما تبعتها بقه قطع ملابسها وكأنها بذلك تزيح عن عقلها ذكرى العينين الزرقاوين اللتين كانتا تلتهمان جسدها
وبعد اللسعه الاولى للماء على جسدها الملئ بالجروح بدأ دفء الحمام يهدئ من آلم جسدها فاخذت تسترخى وعقلها يفرغ ما فيه الى ان اصبح

ماري-أنطوانيت
02-11-2008, 18:59
خواء تماما وحين تولى عنها توتر قرب كين منها بدأ الاجهاد يتملك كل عضله من جسدها ووجدت لذلك تفيسرا بسبب فعلها الاحمق الذى بدر منها سابقا فما حل بها من هول الصدمه قد حال بين عقلها والتفكير المنطقى وحينما عادت الى صورتها فى المرآه منذ دقائق مضت وشعرها الاحمر ينسدل ناعما فى فوضى على كتفيها ووجنتاها قد دب فيهما بريق غير متوقع وفى عينيها العسليتين وميض اقرب الى الاستثاره رفضت لعقلها السماح لها فى التفكير فى ذلك مصممه على ان الاجهاد هو السبب فى مسلكها ذاك غير محتمله ان يكون فكره غير الاجهاد
- هل ستظلين طوال الليل؟
اخرجها صوته الواضح عن حاله الاسترخاء التى راحت فيها فاقشعر بدنها وهى تعود الى دنيا الواقع مره اخرى متوتره الاعصاب وقالت بصوت خرج من حلقها اجش ومضطربا :
- نازله فى دقيقه
كان كين تحرك فى صمت لم تسمع بسببه وقع قدميه على السلم وعلى الرغم من الباب الفاص بينهما فقد شعرت بضعف مخيف حياله وواعيه بتركيز على جسدها العارى وهى تتجه نحو المنشفه لتجففه ، ما الذى سيفعله اذا لم تخرج سريعا كما يريد؟ وسرت رعده فى اوصالها وهى تتصور مقدرته على اقتحام الباب وجرها خارج الحمام فأسرعت فى تجفيف بدنها واضاعت حركتها المتعجله بقايا السلام الذى كانت قد تمكنت من الوصول اليه
واستلزم خروجها ورجوعها الى غرفه المعيشه ومواجهته كل ذره شجاعه فيها وروب الحمام الذى تركته يلف جسدها تماما ولكن لانه كان ملكا لكين كان مقاسه اكبر منها بكثير مما تسبب فى تجعدات لا تفتأ تكشف عما تحته من جسد عارِِ تماما فهى قد شطفت بالماء كل ملابسها الداخليه وتركتها لتجف على حامله المناشف فهى تريدها جافه فى الصباح ماذا سترتدى فوقها وملابسها فى حاله لا تفكر معها ادنى تفكير فى وضعها على جسدها
كان كين قد اشعل نار المدفأه اثناء غيابها فكانت تضطرم مرحبه بها منضده لوازم الشاى تكمل المنظر الموحى بالدفء والراحه ادركت مارا ذلك وهى تتمثل الفرق بين الحقيقه والزيف
- هيا اجلسى
كانت لهجته قاطعه وشعرت مارا بأرتياح اكثر وهو يركز بصره فى النار بدلا منها عقله مشغول بلا شك فى اشياء اخرى ولكن هذا الارتياح سرعان ما تحول الى وخزت من اليأس ان تراه وقد اثار فيها ما اثار من المشاعر ...مشغولا عنها كليا واخذت تلم الروب حول جسمها لتزيد من احكامه واتخذت مجلسا على مقعد ابعد ما يكون عنه واعصابها ابعد ما تكون عن الاسترخاء
رحبت بكوب الشاى الذى ناولها اياه واخذت ترشف من المشروب الساخن فى امتنان مقرره الا تبدأ هى فى الحديث فليس لديها ما تقوله لا شئ على اقل تقدير بسيده ولتسقط اللعنات على رأسها اذا بدأت بحديث مهذبا معه
استمر تصميمها طوال شرب الكوب الاول ولكن وهى ترفع الاناء لتصب كوبا ثانيا كان صمت جليسها الطويل المغرق فى التفكير قد اصبح مزعجا بصوره تفوق احتمالها فوضعت الاناء بعنف على المنضده وبادرته بالسؤال:
-كم من الوقت ستمسكنا بهذا المكان؟
وتصورت خلال فتره انه لم يسمعها مركزا تفكيره فى نقطه على النار والعبوس بادِ على وجهه ثم استدار لها ببطء واهتزت كتفيه فى لا مبالاه:
- بقدر ما يتطلب الامر
- بقدر ما يتطلب اى امر؟ ما الذى تنشده بالضبط؟ اهى مسأله فديه ام ماذا؟ هل اتصلت بمستر سكوت لتعلمه بما حدث
واعتراها الاضطراب للطريقه التى ضيق عينيه وكأنها قالت شيئا اثار الحيره فى نفسه ولكن رغبتها فى معرفه اين هم تغلبت على هذا الاضطراب
- حسنا هل اتصلت به؟
- ليس بعد
وكان رده خاليا من المشاعر كمثل عينيه الباردتين
- ولم لا؟ الم يكفك ان اختطفت ولديه تاركا اياه فى عذاب عدم معرفه ما حل بهما؟ ان بمقدورى ان اتصور مدى الايلام الذى يتملكه لـ....
وتوقفت الكلمات فى حلقها عندما ومض شئ خطير فى عينيه ويسألها بلهجه هجوميه:
- احقا؟ احقا بمقدورك تصور هذا الشعور؟ انك لا تعرفييين نصفه يا سيدتى سوف اتصل بسكوت عندما يكون مناسبا لى وليس قبل ذلك والى ان يحل ذلك فليكتو هو بمشاعره
التوت شفتاه وهو يؤكد كلماته بسخريه مريره :
- ولن اقصر عليه هذا الوقت ثانيه واحده
كادت مشاعر الرعب الممتزجه بالرعب تخنقها وهى ترى ذلك الغضب الاعمى يرتسم على وجهه هذا هو الوجه الحقيقى لكين ويلسون الرجل الذى كان جوليان عازما على الا يدعه يقترب من ولديه وهى تعلم الان لماذا كان هذا العزم منه
لقد كان من الصعب عليها طوال اليوم السابق ان تتصوره على الصوره التى وصفها بها جوليان وهى تراقب معاملته الرقيقه الحازمه للاطفال ولكن الان كشف عن طبيعته الحقه وقد جائت متطابقه تماما مع تلك الصوره الكريهه التى تصوره بها جوليان
- اى حيوان انت ؟ كيف تكون بهذه اللامبالاه ازاء معاناة انسان آخر؟ لست اتصور انسانا بهذه القسوه...
- معاناه؟
وسببت ضحكته القاسيه صدمه اخرستها وكرر متهكما:
- معاناه ؟ كما قلت يا سيدتى انت لا تدركين نصف الحقيقه
- اذن فخبرنى اننى على يقين انك لا تملك مبررا لتصرفك اذا كان لديك شيئا ما فأخبرنى عن السبب...
وتوقفت على الفور حين هوى بقدحه على المنضدده وانكمشت فى مقعدها وهو يهب على قدميه ليقف امامها شامخا مكفهر الوجه مثيرا الرعب فى اوصالها
- اسمعى يا سيدتى لست مطالبا بتفسير اى شئ لك فانت بالنسبه لـ جوليان ...وامسك لسانه ثم دفع بيده خلال شعره الكث ثم استطرد هادئا:
- انظرى هذا امر بينى وبين جوليان فكونى خارجه
انتفضت واقفه لتقطع عليه ميزه الشموخ الذى جعلها تشعر بالتضاؤل امامه وصاحت فى وجهه:
- كيف اظل خارجه وقد اقحمتنى فى هذا الامر من لحظه ان اتيت بى الى هنا؟
- لقد فعلت ذلك
وشعرت بالارتياح وقد راح العنف عن صوته تاركا اياه كئيبا خاليا من الانفعال :
- ولكن لا يعلم سوى الله لماذا فقد كان ذلك تعقيدا لا ادرى ان كنت قادرا على مواجهته كان من الافضل لو تركتك حيث كنت
وصعدت عيناه الى وجهها داكنه ومكتئبه تتفحصه بكل ملامحه فى تركيز غريب كما لو كان يريد ان يحفر كل تفاصيله فى ذاكرته الى الابد
واستطرد كمن كان يحدث نفسه:
- كان من الافضل بكثير
ما الذى يدور فى ذهنه ؟ ما الذى كان سيدبره وتسبب وجودها فى اعاقته؟لقد قال:
- انت بالنسبه لجوليان ...
بالنسبه له ماذا؟ صديقته هل يظن انها بالنسبه لجوليان اكثر من مستخدمه لديه؟ وان كان ذلك فهل يظن ان اقحامها فى مخططه الانتقامى سيزيد من ايلام صهره؟
- وما الذى دفعك الى احضارى هنا؟
وعلى الرغم منها انبأ اضطراب صوتها عما يتقاذف عقلها من افكار متضاربه
- وماذا ستفعل بى؟
رماها بنظره متفحصه بارده اثارت فى عقلها منظر حيوان مفترس حاصر فريسته فتقلصت امعاؤها لماذا سألته هذا السؤال اتريد حقا ان تعرف الاجابه؟ انها لم تشعر فى حياتها بمثل هذه الوحشه والتخاذل وهى واقعه فى شرك مخلوق اثبت انه مجرد من الاحاسيس وهو الذى لا يرى فى المرأه الا شيئا خلق لمتعته
- هذا امر يعتمد عليك قبل كل شئ فإذا ما تهذبت فى تصرفاتك فلن يصيبك اذا لكن اذا ما حاولت شيئا من الاعيبك الذكيه كما حدث الليله..
ولم يكمل عبارته ولم تكن بحاجه الى سماع نهايتها وما تحمله من تهديد فلن تتصور بطشه اذا ما عرضت مخططه للخطر مره اخرى وشعرت بجفاف فى فمها من فرط الرهبه حتى انها راحت تبتلع ريقه لترطبه
- انك تتوقع ان اجلس مكتوفه اليدين امام ما تفعله؟
وعاد يسدد لها نظره من نظراته الفولاذيه التى يقشعر لها بدنها وتثير العجب فى نفسها كيف حدث ورأته ذات مره جذابا؟
وقال بصوت ناعم تكذبه ملامح وجهه القاسيه والوعيد الذى يشع من عينيه :
- اتوقع ان تلجأى للتعقل لقد خططت لهذا من وقت طويل ولن اتسامح فى اى فشل تسببه امرأه لا تتحمل ان تبتعد عن حياتها المرفهه عده ايام قليله
وجعلت نبره الاذدراء المرير فى صوته ؛ مارا تعيد التفكير فيما عساها ان تكون دوافع هذا الرجل لو كان راقبها جيدا لعلم الكثير عن الوكاله التى تديرها وان اباها هو من قدم رأس المال لها وان ما تبذله فيها من كد وكفاح يجعل حياتها ابعد ما تكون عن الرفاهيه
ايكون هذا ما يضمره تجاه جوليان؟ اهى غيره حمقاء ضد كل ما يملك مالا وهو ما يملك منه جوليان الشئ الكثير ؟ ان هذا المنزل الصغير الذى لا يضاهى منزل جوليان المنيف كان مريحا بما فيه الكفايه ولكن... هل هو ملك لكين؟
- ولذا من الافضل ان تضعى فى رأسك الجميل هذا انه ما من انسان او شئ يحول بينى وبين انجاز هذا الامر وامامنا طريقان للتعامل طريق سهل وهو ان تدركى انه لا حيله لك فى الفرار وعليك ان تتأقلمى مع هذا الوضع واذا ما ابتعدت عن اثاره المشاكل امامى فأعدك بألا يصيبك شئ
وهمست بصوت خافت:
- والطريق الثانى؟
وعلى الرغم من انه لم يكن يزيد الا همسه فقد ادركه كين وتقلصت شفتاه فى تلك الابتسامه الكريهه
- لست مضطرا للخوض فى التفاصيل استمرى فى ذلك الغباء وسترين بنفسك ولكنى آمل بكل اخلاص الا تضطرينى لذلك
وتغير مزاجه بصوره مفاجئه صدمت لها فتحول صوته الى رقه اثارت حيرتها فحملقت اليه كالمأخوذه واصابع يده تمس خدها وهو يقول:
- لا داعى لان تكون الامور هكذا
واخذت مارا نفسا عميقا وجسدها يميل تجاهه استجابه لصوته الساحر
ولكن سرعان ما دوى صوت جوليان فى ذهنها وصفعت الحقيقه وجهها كالماء المثلج فانقشعت لحظه النشوه عنها وتراجعت برأسها الى الوراء فى حركه عنيفه بعيد عن يده المداعبه لخدها وتراجعت هى عده خطوات لكى تكون بمنأى عنه
- لا تلمسنى ! احتفظ بيدك لنفسك قد تكون لك اليد العليا الان وسوف اطيعك حيث لا خيار امامى ولكن ذلك لا يعطيك الحق فى ان تلمسنى ولو كررت ذلك فتأكد انك ستندم
وشعرت بلحظه زهو ان رأت هجمتها قد اربكته لحظيا على الاقل فأنزل يده الى جانبه وراح يراقبها مركزا هاتين العينين لامعتى الزرقه على وجهها كما لو كان يحاول ان يقرأ ان كانت جاده فى قولها، لقد كان جوليان محقا اذن فيما قاله ؟ فهو يتصور ان اى امرأه واقعه لا محاله تحت تأثير سحره
حسنا اذن هى ستقنعه انها تعنى كل كلمه مما قالتها ولو بذلك لذلك كل قوتها وعقدت العزم على ذلك على الرغم مما اثارته لمسه اصابعه من ذكريات المتعه التى احست بها بين ذراعيه وهى تهدد ان تعصف بتمالكها لنفسها فقد كانت تلك اللمسه على خفتها مثيره لما يتماثل آلاف الفراشات التى تهفهف بأجنحتها داخل نفسها
- اذا كنت تقصدين ذلك حقا...
- بكل اللعنه اقصد اتتصور انى اطيق لمسه يدك؟ اننى حتى لا اطيق اقترابك منى ... خشيه ان تلوثنى
رقعت يدها على غير وعى لتدعك مكان لمسته على على خدها كما لو كانت تزيل الاثر الذى تركته عليه ولكن لم تكن تنكر ان هذه الحركه كانت تعبيرا عن تقززها من نفسها انها لم تدفع بيده على الفور انها تعرف من يكون هذا الرجل وقد حكى لها جوليان عما صنعه مع غيرها من النساء ومع ذلك فقد تخاذلت امامه لحظات ودفعها هذا الشعور الى ان تزيد من قوه دعكها لخدها وكأنها تعادل بالالم البدنى ما تشعر به من اضطراب بداخلها
خطا كين تجاهها خطوه تجاهها كانت كافيه لان تتراجع محملقه اليه فى تحدٍ
- ابتعد عنى اياك ان تقترب منى
وشعرت بشئ من الامن ونصف الغرفه يفصل بينهما
- فى المستقبل سيكون هذا اقل بعد اود ان اراه بينى وبينك
وعادت ابتسامته الكريهه تطفو على وجهه ووميض السخريه من عينيه يلهب مشاعرها :
- اليس هذا قول عن النساء المتمنعات ؟ اما ان اكون بعيدا عنك فأعتقد انه امر صعب التحقيق يا جميلتى بسبب اصرارى ان نتشارك غرفه النوم

* * * *

- نهاية الفصل الرابع -

ماري-أنطوانيت
04-11-2008, 20:30
]00[الفصــل الخامس]00[

- سوف......
وتهدد عقل مارا بالانفجار فنسيت كل شئ عن خطوره موقفها وقرارها ان تخادع كين بالتظاهر بالهدوء والاستكانه له وصرخت فى وجهه بغضب اهوج:
- الى الجحيم لو فعلت ! اننى افضل الشيطان نفسه على ان اشاركك غرفه النوم
ولم يكن هناك فرق فى لحظتها فقد بدا لها كين ويلسون الشيطان مجسدا وعلى وجهه تلك الابتسامه الكريهه المزهوه الشريره
- اخشى الا يكون امامك مجال للخيار
وكان صوته منطقيا بصوره تثير الاعصاب كما لو كان يحاول ان يشرح حقيقه بديهيه لطفل متخلف عقليا
- فكما تعلمين لا توجد سوى غرفه نوم واحده عدا التى يستعملها باتريك وبيتى
- ولكنك قلت انك ستستعمل اريكه النوم
- نعم ولكن ذلك كان قبل حركتك البهلوانيه ولن اجازف لك بالسماح لك بتكراره وبالتأكيد لن اسمح لك بالمبيت بدون مراقبه انك مسؤوليه يا سيدتى وهذه هى الطريقه الوحيده للتأكد من تصرفاتك واحذرك ان نومى خفيف للغايه
وتوقف مركزا عينيه الزرقاوين على وجهها ولقد كان واضحا انتظار تعليقا منها ولكن مارا لم يكن لديها شيئا تقوله فماذا تقول؟ انها لن تجد ثغره فى منطقه ومع ذلك فهى لا يمكنها ان تسايره فيه ولكن هل امامها مجالا للاختيار؟
واستطرد كين معتبرا السكوت علامه الرضا:
- والساعه الان الثالثه وان كنت لا اعلم شيئا عن حالتك الا اننى فى حاجه ماسه الى النوم واقترح ان نصعد معا
- كلا !
ولم يكن من فائده فالمنطق فى جانبه بالتأكيد انها لن تحاول الفرار مره اخرى ولكن من الوجهه العاطفيه لا يمكنها ان تقبل اقتراحه ورفعت رأسها فى تحد وعيناها متقدتان:
- لن افعل ذلك ولن تحملنى عليه قسرا
- حسنا اذا كانت هذه الطريقه التى تريدينها
واخذتها رقه صوته على غره فتجمدت لحظه لم تكن مستعده فى خلالها لحركته المفاجئه وهو يقترب منها ويحيط جسدها بذراعيه ثم يرفعها عن الارض:
- انزلنى
وقاومت بشراسه واليأس يتملكها مطيحه بيديها وهى تكيل له الضربات بكل قوتها
وهتف بها بين اسنانه وهو يضع يدا على فمها حاملا اياها باليد الاخرى:
- اسكتى عليك اللعنه ! لقد طلبت ذلك يا سيدتى وكان امامك فرصه اخذ الامر بهدوء ولكنك لم تأخذيها
وعلى الرغم من الذعر الذى دب فيها فإنها لم تفتأ ملاحظه لم تستطع لها تفسيراً احستها من خشونه صوته انه كاره لكل هذا كشأنها تماما ولم تستطع تصديق نفسها
كلا لايمكن ان يكون هذا الخاطر حقيقيا فالطريقه التى يستغل بها الطفلين ضد والدهما لا تجعل بأمكانها ان تتسبب اليه ايه اخلاق يمكن ان تصورها له وحاولت على سبيل الاختبار ان تحرر نفسها منه فأشتدت قبضته عليها بصوره جعلت شهقه تفر من خلال اليد التى تطبق على فمها
- اننى احذرك..
ولم يكن صوته ينم عن اى تردد لابد وان خشونه صوته لم تكن الا وهما تخيلته لشده حاجتها الى شئ يحمل لها قدرا من التعاطف تسمعه من احد ... من اى انسان
- يمكنك ان تقررى ان تأخذى الامور بهدوء وسيجعل الامر ايسر لكلينا ... او تستمرى فى الصراع وتتحملى العواقب وفى اى من الحالتين فأنت صاعده معى واذا ما صدر منك صوت يوقظ الاطفال فلست مسؤولا عن تصرفى ازاء ذلك
وعند هذا الحد فرت منها رغبه فى المقاومه لقد نسيت بيتى وباتريك والان لا يشغل تفكيرها سوى حالتهما لو استيقظا ووجدا كين يعاملها بهذه الصوره العنيفه وما سيحل بهما من رعب وبقدر كراهيتها لكين فقد وجدت نفسها مضطره الى انه عالج الامور الى تلك اللحظه بما لا يثير فى نفسيهما ايه مشاعر سيئه وهى نقطه الاتفاق بينها وبينه على الاقل ومن ثم فقد سكنت حركتها على الرغم مما يحتاجها من غضب وهو يصعد بها
ووجدت فى كل هذا شيئا واحداً على الاقل فيه عزاء لها فقد كانت كل مشاعرها متجهه الى الرغبه فى التخلص منه وهو ما يثبت لها ان المشاعر التى اجتاحتها سابقا كانت نتيجه للسقطه التى سقطتها
ولهذا السبب اهتزت مشاعرها بعنف وهى غير مصدقه - حين انزلها فى غير اهتمام على السرير - لما شعرت من بروده لابتعاد جسده عن جسدها ولشعور الاسى والوحشه التى حلت بها لحظتها
وانبرت تعلل بأن جو الغرفه بارد دون غيره فليس بالغرفه اى تدفئه وليس على جسدها سوى روب الحمام وشهقت ذعرا حين تذكرت ذلك فمدت يدها الى فتحه ثوبها العليا لتضمها عليها حتى ابيضت سلامياتها من شده قبضتها عليه وحاولت ان تتكلم:
- اننى...
ولكن الكلمات تجمدت على شفتيها حين تغير وجهه من التلذذ بأرتباكها الى عبوس وقلق:
- انك لا تلبسين خاتما؟
خاتما؟ كانت الفكره مفاجأه حتى ان عقلها شل عن التفكير فتره افاقت بعدها على فكره بعثت الارتياح فى نفسها وهى تراه مركزا بصره على يدها لم تكن تدرى فى الواقع لماذا تلبس خاتما وذلك لا يهمها الان فمهما كان انحلاله فلابد انه يحترم ارتباطها بشخص آخر وعليها ان تقنعه بوجود هذا الشخص
وقالت بعد جهد:
- اننى وخطيبى لا نحتاج الى رموز شكليه لنثبت حبنا فهو اقوى من ان نعبر عنه بمثل هذه الامور
وامتلأ قلبها بالسرور ان خرج واثقا حاسما وكان وجهه قد وصل الى اكبر قدر من الصرامه تتخيلها ثم تحول الى برود متباعد وكأنه قد من جرانيت واستدار ليتجه الى دولاب ذى ادراج وفتح احدها ثم استدار ممسكا بيجاما زرقاء اللون
- اليك هذه ... قد تكون كبيره المقاس بالنسبه اليك ولكن...
واندفعت متلعثمه:
- وماذا عنك؟
ولم تكن تفهم تصرفه ولا تدرى ان كانت كذبتها قد اتت بالاثر الذى تنشده ام لا
واسترخت صرامه وجهه وزم شفتيه كما لو كان يكبت ابتسامه:
- انها هديه من امى باركها الله فهى تصر على انه اذا ما كنت مصرا على ان تعيش فى منزلا صغيرا تحت التجديد فلا بد لى من شئ يدفئنى
وافتر ثغره عن ابتسامه ساحره وكررت زائغه الفكر مجاهده ان تتجاهل اثر ابتسامته:
- امك....؟

ماري-أنطوانيت
04-11-2008, 20:33
ان فى الامر خطأً بالغاً هذا الرجل البارد الاحساس يتكلم عن امه بهذا الدفء والحنان ؟ واختفت الابتسامه بسرعه والتوت شفتاه للصوره التى تخاف منها مارا
- حتى الاوغاد من الناس لهم امهات
- بالتأكيد لم اقصد...
وعجزت ان تصوغ عباره مترابطه وقد اجهد عقلها فى محاولته ان يتكيف مع هذه السلسله المتتابعه من الامزجه التى بدأ كين عليها واجبرت نفسها على الاعتراف بأنها لا تعرف شيئا على هذا الرجل عدا ما علمته من جوليان سكوت الرجل الذى بأعترافه يكره صهره بقدر ما يحتقره صهره
- لماذا تفعل ذلك؟
وعلى الرغم من ان سؤالها كان مبهما الا انه فهم مقصدها على الفور
- باتريك وبيتى؟ لا تقولى انك لا تعلمين
- اوه لقد قال جوليان.....
وكان مجرد ذكر اسم صهره خطأ فقد اربد وجهه غضبا تجمدت له اوصالها وانفجر قائلا:
- لا اريد ان اسمع ما قاله جوليان ولا اريد ان اسمع اسمه هنا
والقى لها بالبيجامه:
- اليك هذه ، وامامك الحمام لتبدلى ملابسك وسوف اوفر عليك خجلك واظل مرتديا بنطلونى
ولعنت تورد وجنتيها الذى يكشف عن ضعفها واندفعت الى الحمام دون اى كلمه ولكن صوته اوقفها :
- وردا على سؤالك اننى فعلت ذلك لانه تصادف ان يكون صهرى العزيز هو اكثر من احتقرهم من الرجال فى العالم
- ولكن لماذا؟
- اللعنه عليك يا مارا - وكان صوته خشنا ومهتزا - لقد نلت منك ما يكفينى من الاسئله خلال يوم واحد فهيا بدلى ملابسك بدون ابطاء فأنا محتاج الى النوم
وهى ايضا محتاجه الى النوم اعترفت بهذا فى خلوتها وهى تبدل ملابسها وجسدها يئن لما فيه من كدمات وعقلها فى دوار لفرط الاجهاد ان عليها ان تكون فى كامل طاقتها فى اليوم التالى ولكن كيف يتسنى لها ذلك وهى ستنام فى غرفه واحده مع من تكرهه
وعادت بذاكرتها الى الموقف الذى حدث بينهما فى غرفه النوم ان كين لم يقل شيئا يزيد عن ما قاله جوليان ولا بد من سبب لهذه الضغينه التى يحملها كين لزوج اخته ولكنه تحاشى ان يخبرها به بل كان مسلكه فى الواقع ينم عن انها تعرف الكثير عن الموضوع فهل يتصور ان العلاقه بينهما اكثر من علاقه عمل ؟ كلا لو كان تخطيطه دقيقا لعلم ان جوليان بصدد ان يتزوج قريبا
سطع وجه كين فى مخيلتها متقلصا بالكراهيه حين يتكلم عن جوليان باردا وقاسيا كالصلب ثم تلك الابتسامه العذبه الساحره وتدفقت الحراره فى جسدها كما لو كانت مصابه بالحمى ان من المستحيل تذوق طعم النوم وهو مشاركها فى غرفه النوم ولكنها محتاجه الى الراحه وعليها اذن ان تركز فى ذهنها صورته الكريهه التى يأكلها الحقد وشهوه الانتقام لاى سبب كان وبذلك تستطيع ان تبعد الصوره عن لبها وتحيلها مستسلمه لا حول لها ولا قوه
كانت الغرفه الانوار حين عادت اليها ولكنها غارقه فى ضوء القمر وعلى ضوئه وجدت كين مستلقيا على ظهره فى الجانب الاخر من الغرفه مشبكا يديه خلف رأسه وبدت لحظات التى خطت فيها نحو السرير لا نهائيه فى طولها
هل هو مستغرق فى النوم؟ اخذت تسأل نفسها وهى تتأمل وجهه ولكن ليون كذلك
ليون! تصلب جسدها وهى تتذكر انها فى حومه احداث اليوم نسيت موعدها معه الليله بل الليله السابقه فقد اوشك فجر اليوم ان ينبلج ويأتى صباح الخميس ، كان ليون غابيل مصورا فوتوغرافيا فى جريده محليه تقابلت معه يوم افتتاح وكالتها حيث جاء ليغطى هذا الخبر وتوطدت صداقتهما منذ ذلك الحين وقاومت مارا الرغبه فى التململ فى النوم هل هو مستغرق فى النوم ؟ لم تكن تعرف ولم تكن لتجازف بمحاوله المعرفه لقد تلقت ما يكفيها منه هذا اليوم وبعزم اعادت تفكيرها الى ليون لعله اعتقد انها تخلت عنه حين لم تحضر الى المطعم فى الموعد واطبقت يديها فى قبضه عنيفه حتى انغرست اظافرها فى راحتى يديها وهى تفكر كيف قلب كين ويلسون حياتها رأسا على عقب
وحاولت ان تستحضر صوره ليون ولكن بدلا من الوجه الاشقر كانت الصوره التى تتراقص امام عينيها هى لذلك الرجل ذى البشره السمراء والفم الصارم والعينان الزرقاوان اللتين تشعلان اللهيب بداخلها
لعنه الله عليه ! صرخ عقلها غاضبا ولكن هامسا همس بها انه غضب موجه لها فطوال عهدها مع ليون لم يحدث ان اثار فيها الاحاسيس التى تملكتها هذا اليوم
آه لو تمكنت من الفرار من النافذه كما ارادت ! لكانت الان على بعد كيلومترات ربما تكون اخطرت الشرطه وتكون انتقلت للمكان قبل ان يشعر كين بشئ وكان الطفلان اعيدا الى والدهما ولن ترى هى وجه كين ويلسون بعد الان
وماذا سيكون شعورها لو حدث ذلك؟ همس بها هامس على غير ترحيب منها وتحيرت فى الاجابه فأرعبها ذلك كان من المفترض ان تقفز الاجابه الى ذهنها على الفور وان تتملكها الفرحه بأبتعادها عنه وتحررها منه الى الابد ولكن بدلا من ذلك تملكها شعور اقرب الى الاسف ان تتصور مستقبلها بدون كين شعور اصابها بألاضطراب كانت فكره ان تكون منجذبه اليه فى غايه الغباء تخالف كل القوانين والمنطق وهب عقلها ضد هذه الفكره ولكن فى اعماق قلبها كان عليها ان تواجه الحقيقه ان عليها ان تغادر هذا المكان بأسرع ما يمكنها ولم يعد ذلك من اجل بيتى وباتريك وحدهما ان استمر حبسها فى هذا المكان مع كين ويلسون ستكون له عواقب لا يمكن ان تتخيلها
اهو مستغرق فى النوم؟ وخرجت مارا من افكارها المضطربه فوجدت الصمت يلف المكان واصاخت السمع فلم يتردد فى اذنيها سوى تنفسه الهادئ المنتظم وقفز قلبها بين جوانحها انه نائم ولعلها تستطيع ان تختلس المفاتيح من جيبه
تحركت بمنتهى الحرص بوصه بعد بوصه ولم يبد حراكا الى ان هبطت بقدميها على الارض:
- اياك ان تحاولى
واستدارت فى فزع فوجدت عينيه المفتوحتين بينما استطرد فى هدوء:
- لا تفكرى فى الامر فالمفاتيح تحت الوساده كأجراء احتياطى وقد حذرتك من انى خفيف النوم فأخلدى الى النوم كأى فتاه طيبه
وكادت صرخه يأس تفلت منها فأنبرت بدلا من ذلك قائله :
- عليك اللعنه لا تمارس سطوتك على
ورد عليها برفق:
- انا لا امارس سطوتى ولكنى رجل عملى فهيا الى النوم فقد حل التعب بنا والا اجبرتك على هذا اجبارا
ولم يترك صوته الحازم اى شك لديها فى جديته ولم تشأ ان تكرر محاولتها السابقه فى عصيان اوامره فعادت الى السرير مستكينه
وعاد يقول لها بأسلوبه المنطقى الذى يثير ثائرتها :
- بكل صدق حاولى النوم وستكون الامور افضل فى الصباح
فكرت فى قوله والتعاسه تملأ قلبها فوجدته مخطأً خطأً محضاً فما من سبيل الى تحسن الامور فى الصباح فهى ستكون هناك وكذا كين انها لم تشعر بمثل هذا الرعب والوحشه طوال حياتها ولن يجلب لها ضوء الصباح البارد سوى مزيد من الشعور بمدى سوء ما هى فيه

* * * *
- نهاية الفصل الخامس -

ماري-أنطوانيت
04-11-2008, 20:38
]00[الفصل السادس]00[

- كم سنبقى هنا؟
كان السؤال الذى تخشى مارا ان تسمعه وتعجبت ان اخذ باتريك كل هذا الوقت ليسأله كان هذا هو اليوم الرابع لهما فى الاسر وكانت هى فى غرفه الطفلين تساعد بيتى على ارتداء ملابسها حين فاجأها باتريك بالسؤال الذى الجم لسانها
كيف ترد عليه؟ لقد سألت نفسها عده مرات لماذا لم يحاول جوليان او الشرطه البحث عنهما الى الان؟ انها على يقين من ان شك جوليان سيتجه الى صهره مباشره فيما يتعلق بأختفاء ولديه وان هذه الحقيقه ستؤدى الى سرعه العثور عليهم وان كان جوليان صرح بأنه لا يعرف مكان اقامه كين
- انا ....انا لست متأكده ربما عده ايام يعتمد ذلك على كين
- الخال كين صححت لها بيتى الاسم اوتوماتيكيا وعضت مارا امتعاضا لذكر الاسم الذى تمقته
كان قلقها قد تزايد حول تقبل الطفلين لتصرفات خالهما آخذين عطفه عليهما بنيه سليمه ربما يعتبرانه صله بينه وبين والدتهما غير واعيين لفرط برائتهما الدوافع الكامنه وراء احضارهما الى هنا اى نوع من الاخوال كان فى حياه اخته؟ وعادت بذاكرتها الى عده ايام مضت حول سؤالها للاطفال عن خالهما عندما كان الظل الاسود الكئيب يجثم فى الغرفه بوجود العينين المراقبتين على اعصابها محطما اياها
- هل كان خالكما يزوركما كثيرا حين كنتم فى امريكا؟
قال باتريك:
- كان يأتى لزيارتنا
وتدخلت بيتى قائله :
- وكان يأخذنا الى الشاطئ كانت متعه رائعه
- ولكن ذلك كان قبل ان.....
امسك باتريك لسانه فجأه وتوقفت مارا عن الاسئله حين رأت شحوب وجهه وما الم به من رعشه واحاطته بذراعيها تضمه اليها بقوه وحين شدت بيتى كمها ادخلتها فى احضانها معه وسادت فتره من الصمت زاذت فيها مارا من لعنها لكين الذى يعرض الطفلين لهذا الموقف رغم كل ما قاسياه
سألها باتريك بصوت مختنق من ضمتها :
- وقد سألنى خالى عنك ايضا
ووجدت جسدها يتصلب
- اى نوع من الاسئله
وكان مجهودا منها ان تحتفظ بصوتها هادئا
- سألنا ان كنا نحبك فقلت له انك صديقه عزيزه علينا انك اعز صديقه اليس كذلك يامار؟
ولم تستطع مارار الا ان تهز راسها وقد اختنقت من فرط الانفعال لقد استحوذ الطفلين على قلبها منذ ان رأتهما وزادت الايام القليله الماضيه من فرط هذا الاحساس
- وسألنا ان كان دادى يحبك ايضا؟
وسألته بكل حرص:
- وماذا ..بماذا اجبت؟
- قلت له انك اعز صديقه لدادى ايضا ولذلك تهتمين بأمرنا فى غيابه
اغمضت مارا عينيها فتره وجيزه خشيه ان تكشف عما يدور فى داخلها كا بأستطاعتها تسمع صوت كين يقول:

- صهرى هو اكثر من احتقرهم من الرجال
وتصورت مشاعره تجاه من يرتبطون به بصداقه متميزه
- لست صديقه لوالدكما بالضبط
وانبر باتريك مصرا:
- ولكنه يحبك كثيرا انا متأكد لقد قال لمسز هاين انه لم يكن يعرف ماذا يفعل لولاك ...وقال انك ملاك
وعند هذه اللحظه انتبهت حواسها لحركه خافته فى الممشى ثم ظهر كين لم تستطع ان تقرأ الملامح التى على وجهه وما ان لاحظ انها تراقبه حتى تحول وجهه الى برود واضعا عليه ذلك القناع الغريب الذى ترتعد لرؤيته
- اذن لن تعودى الى دادى قريبا
واعادها صوت باتريك الى الواقع ...
- ليس بعد
حاولت ان تبعد نبره القلق عن صوتها لقد كان سلوك الاطفال رائع حتى الان لكنها تكره التفكير فيما يحدث عندما يكتشف الاطفال الخدعه ويبدأ الحنين الى والدهما يثور فى قلبيهما
- انا سعيده
فاجأتها بيتى بهذا الرد وكانت تتوقع منها رده فعل مغايره وامن باتريك على كلامها:
- وانا ايضا لا اريد العوده الى ذلك المكان ولا احب مامى الجديده
وانتقلتببصرها الى وجهه فوجدت عليه ملامح غير متوقعه وغير طفوليه من التصميم انها لم تقابل خطيبه جوليان سوى مره واحده وتعترف انها لم ترتح لها نفسيا لقد اكنت مس لوسى سيده مجتمعات متأنقه على قدر كبير من الجمال ذات شعر كالنحاس الاحمر وعينين خضراوين لامعتين ولكن كان فى طباعها شئ من الحده جعلها تتباعد عنها من البدايه ولم تر اى من ملامح السعاده عليها بأن تكون اما بديله للطفلين بل انها فى الواقع ابعد ما تكون عن طباع الامومه التى يحتاج اليها باتريك وبيتى
عادت بذاكرتها الى تلك المناسبه حين عادت بالطفلين الى المنزل فوجدت خطيبه جوليان فى انتظارهما انها لم تكلف نفسها بالقاء نظره على الرسم الذى احضرته بيتى معها وارسلتها فورا الى غرفتيهما طالبه منهما الا يثيرا ايه فوضى فى المنزل الى ان يحضر والدهما وحينما حاولت بيتى ان تقص عليها شيئا من احداث يومها اخبرتها بجفاء انه لا وقت لديها الان على الرغم من انه كان واضحا لمارا انه لم يكن ورائها سوى مجله التى كانت تتصفحها حين وصولهما
واضافت بيتى بصراحه فجه:
- انها مرعبه انها لا تلاعبنا ابدا كما تفعلين انت والخال كين ولا تحب ان نكون موججودين حينما تكون مع دادى
- كما انها ليست مامى
وابدت شه باتريك السفلى ارتعاشا ينم عن مشاعره فاهتز قلب مارا بعنف عطفا على الصغيرين اللذين يواجهان مشقه فى التعامل مع المتغيرات الحاسمه فى حياتهما ليس اقلها هذه الام البديله التى لم يجد ايهما فيها اى قدر من الحنان
ربما الحاجه الى يد حانيه هى سبب تعلقهما بكين ذلك لان مسلكه مع الاطفال على الرغم مما تظنه فيه لا غبار عليه اطلاقا فقد ابدى تجاهها صبرا يثير الدهشه ومقدره فائقه غير متوقعه منه على خلق مجالات تجعل وقت الصغيرين مشغولا على الدوام وهى مشكله غير هينه حين يحبس طفلين فى منزل طوال هذه المده لا ترى عيونهما خارجها وكان اول يومين قد مرا بيسر حين تبدل الجو الى مطر منهمر فقد كان سيحبسهما فى المنزل على ايه حال اما فى اليوم السابق فقد عاد الجو صحوا
وتذكرت مارا لحظه صباح اليوم السابق حين مل باتريك مما يلهو به واستدار الى كين قائلا:
- هل استطيع الخروج للعب ؟ اريد ان العب الكره
التقت عيناها بعينى كين والفضول تملكها فى كيفيه الرد على هذا الموقف وقابلت عينيها عينين هازئتين وحاجبا داكنا يرتفع لها فى تحد:
- اخشى ان يكون النجيل مبللا ومليئا بالطين والصاله كبيره بما فيه الكفايه واسرع يكمل مع اول ملامح للتمرد :
- كما ان الصاله عاريه من اى ديكورات ولك ان تقذف الكره فى اى اتجاه تشاء
بدا هذا الحل مقبولا وبعد برهه اشترك كين فى اللعب كحارس مرمى عند اسفل السلم وحين سمعت مارا الضحكات وشاهدت عينى باتريك متقدتين بالبهجه شعرت بأحساس غريب فى معدتها وهى تفكر فى هذه الصداقه الحميمه التى تتوطد بين الصبى وخاله الذى يبدى حوله كل صور الحنان والعطف ولكنه يخفى وراء ذلك عقلا شريرا لا يعرف التسامح
تصاعد فى داخلها الشعور المؤلم حين حدث فى الليله السابقه حين رفض باتريك ان تأخذه الى النوم مصرا على ان يقرأ له خاله قصه قبل النوم فتمدد بجواره خاله واضعا يده حول كتف الصبى الذى استند على رأسه بأمان وكانت مستعده ان تضحى بكل شئ وتدخل عليهما الغرفه وتختطف الكتاب من يد كين وترمى به وجهه وتصيح بأن يخرج ويترك الطفلين وشأنهما ولكن نظره واحده من عينى باتريك الراضيتين اوقفتها حانقه فى صمت
- احب هذا الرداء الا ترين انى جميله فيه؟
وقطعت عليها بيتى حبل افكارها وهى تدور فى سعاده امام المرآه وتنظر الى صورتها عليها ممسكه بأطراف تنورتها الورديه اللون
-انك تبدين كأميره
كان الرد آتيا من الممشى جاعلا رأس مارا يلتفت بسرعه الى الذى واقف متكأ بأسترخاء على الحائط وقابل التحدى الصامت فى عينيها بابتسامه ارتياح وعيناه تنطقان لها بالسخريه
- لقد جئت لارى اذا كنتم جاهزين للفطور
كانت تود ان تكمل له محتده وايضا لترى اننا لا نهرب من خلال النافذه لولا المخلوقان الصغيران بينهما فأجبرت نفسها على ابتلاع الر الجارح واخذت تقاسى فى صمت احساس التوتر الذى تشعر به اثناء وجوده لقد كان يلاحقها كظل لها خلال الايام السابقه وهاتان العينان الزرقاوان تراقب كل حركه منها حتى اوشكت اعصابها ان تنهار لمراره الشعور بأن حياتها لم تعد ملكا لها وانها لا تتجرأ على ان تتنفس قبل ان ترى اولا انطباع وجه كين الكالح العبوس

ماري-أنطوانيت
04-11-2008, 20:40
- اتظن اننى اميره حقا يا خال كين؟
وقطع الصوت البرئ الصمت المشحون بالتوتر وهى تنطلق بأتجاه الباب
التقطها كين ثم قذف بها عاليا قبل ان يقول:
- اجمل اميره رأيتها فى حياتى
وكانت ابتسامته تبدو مقنعه حتى لعينى مارا المليئتى بالكراهيه له
ان هذا هو المتوقع من خال عطوف كريم ولكن اى انسان يحب ان يضع مصلحه الاطفال اولا وكل ما قاله كين حتى الان هو فقط توجيه حقده نحو جوليان والاصرار على ايذائه دون اعتبار اثر ذلك على بيتى وباتريك
- شكرا لك على الرداء انننى احبه كثيرا وانا احبك ياخال كين
كان على مارا ان تشيح بوجهها بعيدا وهى تعض على شفتها السفلى ثم تهبط ببصرها الى بيتى وهى تحيط بذراعيها ساق كين وتضمها بقوه وحماس وكان ذلك اكثر مما تتحمله مارا
واقبلت على الطفله وهى تقول فى سرعه:
- هيا الى الفطور
واخذت تفك ذراعى الصغيره عن ساق كين مركزه بصرها عليها لا تتجرأ على ان ترفعه له عالمه بالزهو الذى ستراه عليه لو فعلت، فقد سبق ورأته فى اول الصباح حين قدم للطفلين حاملا كل جديد من الملابس لهما وكان اتفاق المقاسات عليهما يدل على الامر م يكن مجرد تخمين منه ان تصرفات كين ليست من قبل التخطيط الدقيق فحسب بل هى اكثر من ذلك فهى تنم عن اهتمام بالغ منه لولدى اخته
- من المؤسف انك لم تشتر ملابس جديده للخاله مارا ايضا
عبست مارا لكلمه خاله التى تربطها بصوره ما الى كين الامر الذى يثير السقام فى نفسها لمجرد التفكير فيه ولم تكن لتكون انسانه لو لم يختلط اشمئزازها بشعور قاس من الاسى وهو يجيل بصره بها بنظره تقويميه تذكرها بأنها ليست فى احسن مظهر لها لقد اضطرت بعد محاوله الهروب الفاشله ان تستخدم بنطلونا من الجينز الى كين واحد قمصانه وكان القميص رقيقا شفافا واضطرت الى ان تلف رجلى البنطلون حول ركبتيها وتحكمه عند خصرها النحيل حتى بدا مظهرها اقرب الى مهرج بالسيرك ولكن ما اهميه مظهرها؟ انها مغطاه بصوره مرضيه وهو اهم شئ وهذه الفكره هى التى جعلتها تتغلب على نفورها لارتداء شئ يخص كين اضافه الى ستر جسدها عن عينيه المتلصصتين وان تكون فى صوره منفره غير جذابه حتى تبعد تفكيره عنها وهتف بها هاتف داخلى ان هذا التفكير فيه لم يكن مرحب به منها كما كانت تعتقد وهذا سبب ارتباكا فى عقلها وخاصه حين نطق كين:
-آه ولكن مارا ليست محتاجه الى زى معين حتى تبدو فاتنه
واثارت ضحكته الرقيقه مع ضغطه كلمه طنط اعصابها:
- انها تبدو فاتنه ولو مرتديه جوالا
ولم تكن تدرى الى اى مدى سيسترسل فى ذلك الاتجاه فقاطعته على الفور
- لن يفيدك هذا التملق يا مستر ويلسون
- ليس تملقا
وتصنع البراءه وهو يتظاهر بالشعور بالحرج حتى انها قبضت على يديها بشده تتمنى لو تطيح بهما فى وجهه:
- ان التملق مبالغه وانا لم اقل الحقيقه المجرده ثم ان اسمى كين لا تنسى
ولما كانت غير قادره على توجيه رد لاذع لا يجرح مشاعر الطفلين فقد شغلت نفسها بالقيام بالمطلوبفأخذت بيد الصغيرين نازله بهما السلم ثم ملأت لكل منهما وعاء من الحنطه وتدعو ربها الا يلاحظ كين ارتعاشه يدها وهى تصب اللبن على وعاء الطفلين
ولم تكن تدرى اى الرجلين اى الرجلين هى اشد كرها له ذلك القاسى البارد الذى واجهته فى بدايه المواجه ام ذلك المخلوق الهادئ الهازئ الذى يتسلى بتعذيبها انها تمقت الشخصيتين ولكن كين الاول اسهل تعاملا من الثانى لانها الان اصبحت لا تدرى من اى اتجاه سيوجه لها ضربته الثانيه فهو لا يفتأ ان يسحب البساط من تحت قدميها بتصرفات لو بدت من غيره لعدت توددا وغزلا ولكنها من كين ويلسون ليست سوى اثاره غيظها
وسأل باتريك الذى ازدرد طعامه بسرعه وبدا متعجلا مغادره المائده :
- الخال كين هل يمكن الخروج اليوم ؟
- لا اتصور ذلك
ولم يكن بحاجه الى تبرير تصرفه اليوم فرذاذ المطر الذى يطرق النوافذ يبرر ذلك ويوضح ان اليوم ليس للخروج
- ولكن لكما ان تلعبا فى الصاله والصاله فقط
- وهل ستلعب معنا حارس للمرمى؟
ابتسم لهما ابتسامه هددت واقع مارا بانقلابها رأسا على عقب لقد كانت تعلم مدى خشيه جوليان على تأثير الخال على اطفاله ولكنها منذ ايام وجدت صعوبه المقارنه بين الرجل الذى وصفه مخدومها لها بـ كين ذى الروح الدافءه المسامحه التى بدت امامها ولكن احد الرجلين هو الذى انتزع الطفلين بكل قسوه من والدهما ولا يفتأ يعلن كم يمقته لدرجه جعلتها اكثر ميلا لان تأخذ جانب جوليان
- حسنا سألحق بكما بعد دقيقه ولكن لى كلمه مع مارا قبل ذلك
تصلب جسد مارا من الترقب انها اصبحت تتحاشى مواجهته مستغله الطفلين حين استيقاظهما ولاجئه الى برامج التليفزيون بعد نومهما ترى منها ما لم تسمع به او تشاهده من قبل الى آخر ساعه متأخره ممكنه من الليل وشاكره لكين انه لم يعد يوجه لها الا القليل من الحديث وربما خالت عليه خدعه خطيبها
فما الذى يريد ان يحدثها به الان؟ انها لا تريد سماع كلمه منه وليس لديها كلمه تقولها له كلمه من الممكن ان تصدر من سيده وانتفضت مبعده كرسيها الى الوراء وكل عصب من اعصابها شد على اخره ونهضت لتأخذ اوعيه الفطور الى الحوض دون مبالاه اذا كان بعض منها سيتكسر بسبب عصبيتها ام لا
ورفع كين صوته فوق الضجه التى كانت تصنعها مارا بالاوعيه
- علينا ان نتحدث معا
-لقد سمعتك
وفتحت الصنبور على غير وعى منها على آخره فانهمر الماء منه مالئا الحوض بالرزاز والفقاقيع :
- ولكنى لست ارى مجالا للحديث بيننا اللهم الا اذا كنت تريد ان تخبرنى بعزمك على اطلاق سراحنا
- يؤسفنى الا يكون ذلك ممكنا
كانت ابتسامته تحمل شيئا من الاسف وقد اعترفت بنفسها كم افتقدت هذه الابتسامه ولقد بدا متباعدا وهادئا فى الايام الماضيه لدرجه ان نسيت معها كم يمكنه ان يكون جذابا حين يريد ثارت ثائرتها ضد هذا التخاذل منها ازاءه ورأت فى ذلك شرخا للدرع الذى تتحصن به ضده فأفرغت جام غضبها فى دعك احد الاطباق مما عليه من بقايا بيض بعنف كادت معه ان تزيل طلاء الطبق نفسه
- انظرى لماذا لا تتركين هذا وتجلسين لتناول قدح آخر من القهوه
- لست اريد قهوه
وجاهدت ان تعيد الدرع الواقيه الى عقلها
- ولست اريد الجلوس اننى اكره ان اجلس وتحيط بى الآنيه المتسخه ولو ظللت فى هذا المنزل مده طويله فسينتهى بى الامر الى الجنون
- امر غريب انك لا تبدين من الطراز المنزلى
فردت محتده:
- وما ادراك بذلك .. آه لقد نسيت انك كنت تتجسس علىّ
- ليس تجسسا يا مارا وكان صوته هادئا بطريقه لافته للنظر:
- اننى اعلم عنك.... ولكننى لم اكن ابغى سوى الطفلين ومسأله تورطك فى هذا الامر لم يكن الا من قبيل الخطأ
- اوه؟
كانت لفظه التعجب تلك قد فرت من شفتيها نتيجه لوخزه الالم التى اخترقت صدرها خطأ هذا كل ما فى الامر انها ليست سوى مشكله برزت فى تخطيطه المتقن على غير قصد واهتز كيانها لمدى قسوه هذا الاحساس
- ان الماء حار جدا
بادرت بالاستدراك وكأنها تعطى تعليلا للفظه التعجب تلك لتبعد عن ذهنه ان يكتشف السبب الحقيقى للتعجب
- دعى هذا العمل السخيف الان اننى لست عاجزا عن القيام به
كانت هذه مفاجأه اخرى لمارا فقد كانت متصوره انه سيستغل الموقف ويكيل لها اعمال المنزل مادامت موجوده فيه ولكن سرعان ما اثبت لها خطأ ظنها فقام بكل الاعباء بما فيها تجهيز الوجبات وبدا فيه كفئا تماما واظهر لها ذلك حتى ولم تكن موجوده
واعترضت قائله:
- لقد بدأت ولا بد ان انهى ما بدأت
وكانت تتستر وراء الفظاظه فى الحديث لتخفى الآلام النفسيه المبرحه التى تولدت اثر سماعها توصف بأنها خطأ غير مرحب به
- وعلى عكس ما تتصور اننى استمتع بالاعمال المنزليه ففى منزلى ...
وامسك لسانها شعور الاسى وهى تتذكر البيت الصغير الذى تركته فارغا منذ اربعه ايام الى الان
- فى منزلك؟ ماذا كنت تفعلين؟
وكان يستحثها للاكمال بصوت رزين
ماذا عساها ان تفعل لو كانت فيه؟ لقد بدا لها مع الاعمال التى كانت تمارسها فيه جد بعيده كما لو كانت تنتمى لعالم آخر حتى عز عليها ان تستحضرها فى ذهنها واهتز عقلها حين تذكرت عطله الاسبوع وماذا كان سيحل فيها

ماري-أنطوانيت
04-11-2008, 20:45
- لقد بعث لى والدى حملا من الفواكه كنت سأصنع منها مربى وشراب
- مربى
وحملت نبره صوته تعجبا صادقا
- نعم
وكان لسانها متلعثما وهى تقارن بين الجو المنزلى الهادئ الذى كانت ستكون فيه لحظتها وذلك الكابوس الذى تعيش فيه:
- اعلم ان هذا ليس من الاقتصاد فى شئ خصوصا لفرد واحدا ولكن ابى لديه محصول وفير هذا العام اكثر مما تستطيع مامى استيعابه كما اننى استمتع بما فى العمليه من ترويح للنفس
تخاذل صوتها وهى ترى مظاهر الاعجاب والاستغراب مع ملامح غريبه من البلبه الفكريه
وقال كين ببطء:
- اننى اتعجب من انك لا تكفين عن اثاره دهشتى انك من دون نساء العالم اتخيلها منهمكه فى العمل المنزلى كصنع المربى آخر شئ اتوقعه من تلك الانيقه ...
- انك لا تفتأ تصنع تلالا من الافتراضات حولى
صاحت فيه مغتاظه تلسع مشاعرها العباره الساخره "دون نساء العالم" متذكره ما سبق وان نعتها به من انتماء للمجتمعات الراقيه من الواضح انه محمل بآراء غير صحيحه عنها
- اذا كان ثمه افتراضات غير صحيحه صحيحها لى
كان رد فعله الهادئ منه هو آخر ما توقعته منه فلم تستطيع الا ان تحملق الى العينين الصافيتي الزرقه شاعره فجأه انها مهدده بالغرق فى اعماقهما ما الذى حل بالرجل بالرجل الفظ الغليظ القلب الذى تصورت انها تعرفه؟ انها لم تكن تعرف شيئا كل ما كانت تعرفه هى انها تريد البقاء معه افضل فتره ممكنه وان تعرف المزيد عنه
- ماذا؟ ..ماذا تحمل ضد جوليان سكوت ؟
جاء سؤالها بطيئا .. مترددا كانت تخشى ان تفجر غضبه ولكنها تريد ان تعرف اذا كان هناك تبرير فهى تريد معرفته محتاجه الى بكل الحاح الى هذه المعرفه وبصوره تدعو الى الدهشه لم يحدث ذلك الانفجار
- اسلوب معاملته لاختى ، لقد دمر حياتها
وكان صوته رزينا حزينا واضافت مره الى نفسها من وحى ما تعلمته من الموقف ان ذلك كان بسببه هو وكانت الرغبه الملحه ان تعرف المزيد عنه كانت قد تملكتها الى درجه اشعرتها بالوهن ولكن كان عليها ان تحافظ على تركيز ذهنها حتى تستطيع ان تزن ما يقوله امام ما ذكره جوليان
- ان جوليان ليس بالملاك حين يتعلق الامر بالنساء
وقد بدا صوته يتخذ نبره ثقيله وعيناه تزدادان قتامه وهو يركزهما على وجهها :
-انه فى الواقع وغد الى اقصى حد
- الا ترى انك تسمه بداء لست منزها عنه؟
وتدفق الامر الى وجنتيها حين ادركت كيف فضحت مشاعرها تجاهه وذهلت اذ رأته ينفجر ضاحكا ضحكه رقراقه صافيه لا تحمل شيئا من السخريه التى تراها عليه وتتوقعها فيه
- اذن فهذا ما قاله لك عنى... انه جوليان بحق ، لم يكن بيننا ود ولا فى اى يوم من الايام
ووجدت فى عبارته تبسيطا متناهيا للامور
- لماذا لا توقف هذه العداوه البلهاء الان؟ من اجل بيتى وباتريك اذا لم...
وقاطعها بحده :
- ان ما افعله من اجل بيتى وباتريك
- لا يمكنك خداعى اى خير لهما بعد ان انتزعتهما من ابيهما بتلك الصوره؟
- اسمعى سيدتى دعينى احدثك عن جوليان
- لست اريد ان اعرف ما فعله بك جوليان ان ما يعنينى هو ان يكون للولدين منزل ملائم وقد كان لديهما كل ما يحتاجان اليه فى ذلك المنزل ...
وامسكت لسانها حين انفجر فيها ساخطا:
- كل ما يحتاجان اليه؟ اللعنه مارا كيف ارفع تلك الغشاوه عن عينيك....
وقاطع حديثهما ضحكات عاليه من الطفلين ثم سرعان ما تلتها اصوات ارتطام ثم تحطم ...
- ماذا فعل هذان الشقيان؟
وفى صمت المفاجأه الذى تلا ذلك تلاقت اعينهما ورأت فى عينيه اقل ما يمكن ان يرى من حنق يحمله شخص بالغ ازاء طفلين مزعجين ما لبث ان تحول الى ابتسامه لم تتمالك الا ان ترد عليها بأخرى بغير وعى منها الى ان انقضت لحظه الافه بينهما ورانت على وجهها ملامح الشجن مره اخرى
ما الذى كان سيقوله اذا لم تحدث تلك المقاطعه ؟ لم يكن ذكر جوليان هو الذى اغضبه فقد سبق وان رد على السؤال المتعلق بهدوء اذن فثراء جوليان هو الذى يشعل هذا العنف فيه
فتح باب المطبخ على عل وظهر وه باتريك على عجل مضطربا قلقا:
- اخشى اننا ق تسببنا ى حادثه ما يا خال كين
واخذت مارا تقاوم نوبه الضحك التى تملكتها وهى ترفع نظرها الى كين ووجدته هو تلاخر يحاول كبح ابتسامه تغالب شفتيه على الرغم مما يبدو عليه من جد
وسأله بصوت منخفض:
- اى حادثه يا باتريك؟
- لم نقصد ان نكسر....
وتوقف حين اندعت اخته امامه
- ليس لنا ي يا خال كين لقد كانت الكره مندفعه فى طريقها...
- ما هى التى كانت فى ؟طريقها من الافضل ان تريانى
قالت مارا:
- لست افهم ليس فى الصاله شئ يكسر
ورددت فى ذهنها الا النوافذوذلك من قبيل الامل ان تكسر احد النوافذ بصوره تمكنها التسلل من خلالها
وردت بيتى بخجل:
-لم يكن ذلك فى الصاله تماما
- ولكنى طلبت منكما ان تلعبا فى الصاله وليس فى اى مكان آخر
واستنفرت عبارته مارا فأحاطت الصغيرين بذراعيها بطريقه آليه هو اذا كان عاملها بكل رقه حتى الان هى لا ترى ماذا سيكون ر عله اذا ما تجاوزا الحدود التى رسمها لهما
تصاعدت قلقا عندما رأت بابا مفتوحا فى آخر الصاله وبقايا مصباح مكتب متناثره خلفه وشدت قبضتها على الطفلين
وكانت تصورت ان تلك الغرفه خاليه من الاثاث كغرف النوم الاخرى فى الطابق العلوى لأن ذاك الباب مغلق على الدوام لكنها رأت الان غرفه مكتب فخمه تضم مكتبا خشبيا من الناحيه البعيده عليه حاسب آلى ومعالج للنصوص من آخر طراز وكان ذلك افعا بأن تراجع فكرها بأن الاختطاف كان بسبب المال ولكنها كانت فى وضع لم يتح لها التفكير فى ذلك الامر فقد اعادها صوت باتريك الى الموقف
وقال ياتريك مضطربا :
- لقد كانت.... حادثه

ماري-أنطوانيت
04-11-2008, 20:47
بالتأكيد لقد انتقل قلقها اليه
وران صمت ثقيل وكان كين يتأمل الاشلاء المتناثره صامتا لا يتحرك فى الغرفه سوى عينيه البراقتين وهما تنتقلان بين شظايا الفخار والزجاج والكره التى استقرت على كرسى بعيد ثم التفت بسرعه جفلت لها مارا وهى تتصور ما يمكن ان يحدث لو انفجر بركان غضبه بالصوره التى تعرفها
- هل اذنت لكما باللعب فى هذه الغرفه؟
كان صوته هادئا ولكن به لمحه حزم اعطت كلماته قدرا من القوه ثم استطرد مستحثا:
-باتريك؟
- لا يا خال كين
وكان الصوت هامسا:
- لا لقد قلت انه يمكنكما اللعب فى الصاله او ايه غرفه اخرى عدا ذلك الم يحدث ذلك؟
- بلى يا خال كين
وجائت الاجابه من الطفلين معا وعلى وجهيهما علامات الندم مما يدل على ان الكلمات اصابت مقصدها
- هذه الغرفه مختلفه انها مكانى الخاص اضع فيها كل احتياجاتى ولا اود ان تسودها الفوضى او ان يتحطم اى شئ فيها هل هذا كلام معقول؟ انكما لا تودان ان ادخل غرفتكما واثير فيها الفوضى او احطم لعبكما فيها اليس كذلك؟
وراقبت مارا كالمأخوذه رأس الطفلين احدهما داكن والاخر اشقر وهما يهتزان بالموافقه لقد استحوذ كين على انتباههما وكانت ايديهما لا تزال تمسك بيدها ولكن بلا اهتمام ورأت نفسها تنظر اليه معهما وهى تماثلهما بالتأثر
- اذن فقد فهمتما لماذا امرتكما بألا تدخلا هذه الغرفه؟
- نعم يا خال كين
وكان صوت باتريك مختلجا قليلا ولكن نظراته لكين مليئه بالثقه :
- لقد كان تصرفا شقيا وانا آسف لكسر هذا المصباح
وكررت بيتى كصدى لصوته:
- انا آسفه
ظل كين مركزا عينيه على عينيهما بنفس الحزم الذى با به ولكن لمه اطول ثم تحول فجأه الى الابتسام ووجدت مارا تراقب الارتياح الذى بدا يظهر على وجهى الصغيرين انها لم تتمالك نفسها من الابتسام اعجابا وفرحا بأسلوب كين فى التعامل مع الموقف فقد اوصل رسالته الى الطفلين بصوره رائعه دون ارهاب او تكرير مظهرا لهما خطأهما بصوت هادئ رزين افضل مما اكن سيفعله بصوت ثائر غضوب
- موافقان اذن فسآخذ منكما وعدا الا تدخلا هذه الغرفه مره اخرى
وردد الصغيران فى صوت واحد :
- نعدك
وذبت بيتى يدها من يد مارا وتندفع الى كين وتتعلق برقبته دافنه رأسها فى صدره ولم تجد مارا فى لك ما يكددرها فهو فى هذه المره يستحق كل هذا التعلق والحب
ضمها كين ضمه قويه سريعه ثم اعتدل ليضع يده علىيد باتريك قائلا:
- حسنا اذن يا باتريك انك ولد كبير ويمكنك ان تحضر المكنسه والجاروف لتزيل هذه البقايا
انطلق الصبى مشرق الوجه كما لو كان ازيح عن كاهله هم كبير قدرت مارا مقداره من وجهه نظر طفولته واضعه نفسها مكانه متذكره قلقه لما سيكون عليه رد فعل كين وامتلأ قلبها بالاعجاب به متذكره زوج اختها وله عشر سنات من الخبره كأب لم يكن ليكون افضل تصرفا من ووجدت نفسها تعيد النظر فى فكرتها عنه كوحش لا يرحم وعادت مره اخرى تذكر نسها ان كل فكرتها عنه كانت مبنيه على ما ذكره جوليان عنه وهو الرجل - بأعترافه هو - يكن له كل عداء
تحركت مارا بأضطراب تحت تأثير افكارها المتلاطمه فجذبت بها نظر كين وبد شارد الذهن لحظه كما لو كان نسى من هى وشعرت بوخذه من جرح الكبرياء لملاحظه كيف يمكن ان ينصرف بذهنه عنها فى الوقت الذى كان يشغل هو فيه كل تفكيرها
وقالت بصوت حافظت على هدوئه ما امكنها:
- كان هذا تصرفا طيبا لقد ادهشتنى فلم اكن اتصور انك تفهم الاطفال بهذه الطريقه
تقلصت شفتاه بصوره يثبت بها انها اخطأت فى عبارتها وكان اجدر بها ان تضعها فى صياغه افضل فقد بدا تعليقا منافيا للذوق بصوره فظيعه وقبل ان تستطيع ان تضيف شيئا آخر لتصلح من لبموقف وان تبين له اعجابها الحقيقى به استدارهو الى بيتى قائلا:
- لقد ظل باتريك مده طويله يبحث عن الجاروف لماذا لا تنطلقين وتساعدينه فى البحث عنه؟
وما ان اختفت الطفله حتى استدار اليها وملامح الغضب الجامح على شفتيه وعينيه قد تحولت الى قطعه من الثلج ناصع البياض وسقط قناع الجمود على وجهه وسأل بصوت اجش:
- ماذا بحق السماء كنت متوقعه منى ان افعل؟! أأمزق الطفلين لخطأ تافه ؟
- لم اكن اعنى ما بدت عليه كلماتى
- اذن فماذا كنت تعنين؟ اللعنه يا امرأه ! اننى كنت اراك تتدخلين كلما اقتربت منهما وما يبدو على وجهك كلما تحدثت اليهما وكيف تحاولين اختلاق النعاذير لابعادهما عنى
وكنت تفعلين ذلك بمهاره فائقه .... مره يجب عليهما ان يغسلا ايديهما ومره هناك صوره يجب ان يراها باتريك ... ولكن لم يكن خافيا على ما ترمين اليه ، ما الامر سيدتى ؟ اتتصورين اننى لا اصلح لأولاد جوليان الغالى عليك
- انا...
كان التناقض فى هدوءه ازاء الطفلين وعاصفه غضبه التى واجهها بها كفيلا بأن يشل تفكيرها
- حسنا
وانطلقت تلك الكلمه الوحيده المقطع كالرصاصه فى وجهها
- لماذا هذا التصميم منك على ابعادهما عنى؟
- انت تعلم السبب ! بحق كل معانى الشفقه انك تستعمل الطفلين فى نزاع عدائى مع والدهما
وصرخ فى وجهها:
- اى اب ! انه .....
- ها هو ذا الجاروف يا خال كين
كانا مستغرقين فى المواجهه العينان الزرقاوان متشابكتان مع العسليتين حتى انهما لم ينتبها الى ظهور باتريك ووراءه بيتى فخوره بالمكنسه التى تحملها فى يدها وخيم عليهما الصمت لحظه مضطربين لهذا التدخل الغير متوقع وكان كين هو الذى تمالك نفسه اولا متحولا الى ابتسامه دافئه بسرعه ويسر اذهلا مارا وهو يمد يده الى اليد الممدوده بالجاروف
اخذت تراقبه شارده الفكر وهو ينحنى لمهمه ازاله الشظايا ولم يزل عنها تأثير البركان الغاضب الذى كانت تواجهه منذ لحظه انها لم تفهم رد فعله فهو يعلم انه سيأتى يوم لا محاله بعد ان يشفى غليله من جوليان سكوت يعيد الصغيرين الى والدهماوربما لا يريانه مره اخرى ومن ثم فمن القسوه ان يدعهما يتعلقان به الى هذه الدرجه ولكنها منذ عده لحظات كانت معجبه بحساسيته وتفاهمه من كل قلبها وهزت رأسها فى حيره ان وجهى كين لا يتفقان معا... ولم يخف عليها انه ى موجه غضبته تلك ما بدا فى عينيه من الشعور بالحرج وكأنه بالفعل يهتم بفكرتها عنه وبمحاولتها ابعاد الصغيرين عنه
لقد قال:
- واى اب !
وكان سيفسر هذا التعليق القاسى لولا ان حدثت تلك المقاطعه لقد كان القلق يأكل قلبها على مشاعر جوليان ... ولكن اين هو؟ لقد كانت امامه ايام يمكنه ان يعثر عليهما فيها وبدا شك مزعج يجتاح عقلها ربما كان من الافضل ان تعرف شيئا عن جوليان بدلا من محاوله السؤال عن كين
وعادت ببصرها الى رأسه المنحنى لا يزال منهمكا فى مهمته منذ ايام قليله كانت تراه اقسى وابغض انسان من الممكن ان تصادفه ولكن الشعور بدا يتضائل مع معاملته للطفلين الى ان اصبحت لا تدرى ماذا تظن او تشعر هل سيتاح لها ان تعرف شيئا عن هذا الرجل الذى حبسها فى هذا البيت؟
تجمدت اطرافها وهى تدرك ان هذا التفكير يعنى انها تريد ان تفهمه ! وارتعدت وهى تعترف لنفسها انها- وضد كل منطق وعلى الرغم من كل شئ - ترى نسها منجذبه اليه كأبره تنجذب الى مغناطيس وانها ما لم تجد وسيله للهرب وفى اسرع وقت سو تجد نفسها قد وقعت فى شرك آخر ربما لن تخرج منه سليمه عاطفيا

* * * *
- نهاية الفصل السادس -

ماري-أنطوانيت
06-11-2008, 12:03
]00[الفصل السابع]00[

- كلا لا اريد .....لا اريد..
اخترقت صرخه الرعب ذا ت الصوت الحاد نوم مارا فقفزت جالسه لا تدرى ماذا يحدث محملقه فى الظلام مبلبله الذهن اعادها جسد كين وهو يهب من رقدته الى ادراك اين هى ومع من بينما الصوت يعود صارخا
- من فضلك لا اريد لا ليزا
وتدفق الادراك فى ذهن مارا وكأنه مغطى بالضباب وفى لحظه كانت تهرع الى غرفه الطفلين ووجدت كين قد سبقها وحين دخلت كان بجوار الطفله بالفعل على سريرها اخذ الجسد الصغير بين ذراعيه وصوته الحنون يهمس لها برفق :
- هش يا صغيرتى لا شئ ... مجرد كابوس مزعج..
وتوقفت مأخوذه بالمنظر وبنظره على سرير باتريك وجدته مستغرقا فى النوم على الرغم مما حدث وبعد ذلك لم تستطع ان تحول عينيها عن كين وبيتى والطفله الصغيره تحملق بعيون زائغه الى وجهه
- يا خال كين؟
كانت همسه بصوت فزع مهتز اعتصر له قلب مارا اشفاقا
- انا هنا يا حبيبتى انه حلم سئ ولكنه انقضى انت فى امان..
- اوه يا خال كين
انتفض جسدها الرقيق والدموع تنهمر على خديها واخذ كين يمسحها بيد عطوف:
- لا تخافى يا حياتى انا هنا معك وايضا مارا
- مارا؟
وحين استدار رأس بيتى الداكن تجاه مارا وجدت فى نفسها القدره على الحركه اخيرا وجلست على السرير وخذت الناحيه الاخرى المقابله لكين واخذت بيدها وقالت لها :
- لا تبكى يا حبيبتى
كانت تحاول محاكاه صوت كين الهادئ المطمئن ولكنها لم تفلح فمع يقظتها المفاجئه زادت نظره كين لها اضطرابا وهو يتحداها بعينيه ان تحاول ان تبعد الطفله عنه او تتدخل بينها وبينه ولكنها لم تكن لتفعل ذلك ليس فى الموقف الراهن كانت بيتى مستيقظه الان وعيناها لا تزالان ممتلئتين بالدموع تضم جسدها بأمتننان لصدر كين العريض ويدها منقبضه عليه كما لو كانت لا تريده ان يبتعد عنها وكان من القسوه محاوله ابعادها عنه فهى محتاجه الى كل الامان ومن الواضح ان كين قادر على ان يمنحها منه ما تحتاج اليه وذراعه القويه تضمها بقوه وهو يمسح على وجهها ورأسها ويهمس طوال الوقت بعبارات رقيقه مداعبه اثارت شيئا فى قلب مارا مثيرا الاضطراب فى نبضاته
بعد ما كان منه غضب جامح ذلك الصباح اخذ كين يتحاشى ان يتبادل معها كلمه الا بالقدر الذى تحتاج اليه العنايه المشتركه بالطفلين وكانت مارا شاكره له بعمق هذا التباعد فقد كانت محتاجه الى وقت لتعيد فيه ترتيب ذهنها وترتيب مشاعرها لان الاحساس بمشاعر اخرى خلاف المقت والاشمئزاز تجاه كين كان امرا بلبل عليها افكارها ومشاعرها جاعلا الاقامه معه فى نفس الغرفه امرا لا يطاق
وقطع صوته الهادئ افكارها:
- هل انت احسن الان؟
لم تحر بيتى جوابا الا بهزه واهنه من يدها وهى دافنه وجهها فى صدر كين واطلقت الحركه الغريزيه من الطفله مشاعر مزعجه وغير متوقعه من مارا ادركت بأنه شعور قاس وغير معقول من الغيره انها ايضا تتوق ان تفعل ذلك ان تلقى بكل متاعبها ووساوسها على صدر عريض تدفن فيه رأسها وان تشعر بذراع قويه لشخص ما تحوطها باعثه فيها الامن والسلام
شخصا ما؟ كائنا من كان؟ واجهها عقلها بالسؤال فتملكتها بروده تبعتها حراره ملتهبه حين واجهت نفسها بحقيقه انها فى لحظه تمن سمحت لنفسها ان تتخيل انه شخص معين بذاته ذو ذراعين رجوليين قائمتين على بعد خطوات منها تحيطان بجسد بيتى امامها وجعل هذا الادراك اعصابها تتشتت الى آلاف من التقلصات المؤلمه ولكن كل هذه المشاعر تبخرت فجأه مع طلب بيتى التالى:
- يا خال كين اريد رؤيه مامى!
- اعلم حبيبتى اعلم لا تنزعجى سوف ترينها قريبا جدا!
وانفجر زلزال داخل مارا لم تطق معه صبرا فهمست فى اذنى كين وعيناها تقذفان بالشرر:
- كيف تقول ذلك ؟ ان ابشع صور القسوه ان يوهم طفل بمثل ما فعل هذا الرجل لا يبرر ذلك رغبته فى بعث الطمأنينه فى نفسها ان هذا لفظيع...
- دعى هذا لى
وتصادمت عيناه مع مارا فوق رأس بيتى:
- انا اعرف ماذا افعل
- محال لا اقف مكتوفه اليدين وانت...
- مارا
وارتفع صوته عن الصوت الرزين الحنون واخترقتها كلماته الحاده كالسيف:
- اعتقد ان بيتى محتاجه الى بعض من اللبن... ربما لبن دافئ لماذا لا تذهبين وتعدين لها بعض منه؟
- واتركها معك ؟ فريسه لما لا يعلم الا الله من اكاذيب تحشو بها رأسها
وكان صوتها مثقلا بالتقزز والازدراء وتوترت اعصابها ارتقابا للعاصفه التى سوف تهب ولكنه لم يفعل ذلك لفرط دهشتها:
- لا تتدخلى فى امور لا تفهمينها انك لا تعلمين نصف ما يدور وعليك ان تمسكى لسانك الجموح وتصدعى لما آمرك به
وكانت كل كلمه تهوى على اعصابها كقطعه جليد متجمده
وكاد لسانها الجموح يقول فلتذهب الى الجحيم ولكنها راجعت نفسها امام العينين الزرقاوين والوجه المتحفز فالوقت غير مناسب وبيتى المسكينه فى حالتها تلك ولكنها لا تستطيع ان تترك الطفله لمقاصد كين المثيره للشكوك فرفعت ذقنها فى عناد وقد تقلص فكها:
- لماذا لا تذهب وتحضر اللبن انت؟
وفوجئت بتقلص شفتيه كما لو كان موشكا على ان يبتسم نظرات عينيه لم تتجاوب مع ذلك الظن فقد ظلتا فى بروده الصقيع
- كان بودى لو تخلت بيتى عنى ، ولكن...
وتململ قليلا ليثبت وجهه نظره فأصدرت بيتى صوتا واهنا من الاحتجاج وجذبت يدها من يد مارا لتحيط خصر كين بكلتا ذراعيها ضامه نفسها اليه بقوه
- هل اتضح الامر؟
لم ينطق كين بكلمه ولكن مارا فهمت الرساله بكل وضوح من عينيه وزاد اعتراضها تخاذلا وهو يقول:
- لا المكان ولا الوقت مناسبا للجدل حول ذلك ان آخر شئ تحتاج اليه بيتى هو اثاره التكدر فى نفسها ولما كان هذا هو شغلك الشاغل دائما فأنا متأكد من انك مقدره الموقف اهم شئ ان تعودى الى النوم وبعدها اطلقى للسانك بكل ما يشتغل داخل عقلك من صفات ترميننى بها
انتظر فتره قدرها بعنايه ان تعمل كلماته اثرها وبعدها استطرد بصوت كله منطق جعل مارا تكز على اسنانها :
- وعلى ذلك هل تذهبين لاحضار اللبن؟
ادركت مارا انها اسقط فى يدها وانها لا تملك الا الاذعان كيف تفعل وقد استغل كين نفس المنطق الذى يشغل بالها على الدوام ؟ وعليها اذن ان تذهب لاحضار اللبن ليس لشئ الا لأحتياج بيتى اليه لكن ما ان تروح الى النوم... واقسمت فى داخلها فلتنتظر يا كين ويلسون
ولم يستغرق تسخين اللبن الا دقائق ولكنها كانت كافيه لتتدبر امر هروبها وهى وحدها بالطابق السفلى ومن معرفتها بكين فكل الابواب والنوافذ موصده الان وتجمدت من المفاجأه وقبضت يدها على القدح بشده ان المفاتيح تحت الوساده
واستدارت نصف استداره الى الباب وعقلها يعمل فوق طاقته تتدبر امر تسللها متخفيه لكنها عادت الى وضعها الاول على مضض مستبعده الفكره قبل ان تختمر فى عقلها
انها لن تترك بيتى الان وقد دب الذعر الى نفسها بعد ذلك الكابوس وهى التى عقدت عزمها ان يكون مقامها فى ذلك المكان لمنع اى تكدر او خوف يصيب الطفلين وهو ما يجب ان يكون له الاولويه فى تلك اللحظه تنهدت وهى تصب اللبن فى القدح
كانت بيتى اصبحت اكثر هدوءا حين عادت مارا الى الغرفه وذراع كين لا تزال تحيط بها واعترفت مارا بغيظ ان ما قاله كين للطفله - مهما كانت طبيعته - فقد اسكن روعها ولذلك فقد تملكها الغثيان وهى تتصوره قد عاد الى بث الطمأنينه الكاذبه فى نفس الصبيه بأعطائها املا بأن ترى والدتها فى القريب العاجل
قدمت مارا القدح اللبن الى بيتى وهى متمثله اعتدادا بالنفس برفع رأسها فى تصلب هى ابعد ان تكون شعورا به واخذت تراقبها وهى تشربه واعيه بحساسيه فائقه بعينى كين اللتين تراقبانها بتركيز شديد ولكنها كانت ترفض بدافع العناد ان تدير رأسها اليه ان المواجهه مع كين آنيه فيما بعد اما الان فكل تركيزها موجها الى بيتى التى اخذت مع آخر قطرات للبن تستقر هادئه النفس فى فراشها الامر الذى سرت نفس مارا اليه
نظر كين فى انتباه الى تنفس بيتى المنتظم الرقيق انها راحت فى سبات عميق قبل ان ينهض بكل حذر من فراشها ثم يفرد عضلاته المجهده وجذبت هذه الحركه نظر مارا فشعرت بتجاوب نفسى مفاجئ لمنظر عضلاته وهى تنزلق تحت بشره صدره العريض ومنكبيه العريضين الامر الذى لعنت نفسها بسببه فهى لا تريد من هذا الرجل اى شئ يوحى

ماري-أنطوانيت
06-11-2008, 12:05
بالجاذبيه انها تريد ان تشحذ كل طاقه الكراهيه ضده لما اقترفه فتلك هى الوسيله الوحيده ضد ما يمكنه ان يمارسه عليها من فتنه
- اريد ان اتحدث معك
وخرجت كلماتها بارده ومتعاليه بفعل المشاعر المتضاربه بداخلها وكانت اجابته بارده :
- اعتقد انك تريدين ذلك
استدار كين الى السرير الاخر المشغول بباتريك المستغرق فى النوم واخذ يسوى الغطاء حوله بيد حانيه فتقلص لذلك شئ ما بداخل مارا وقد اهتزت فكرتها عنه مره اخرى كأنسان فظ غليظ القلب وهى الفكره التى تريد ان تتشبث بها اذا كانت تريد الحفاظ على رجاحه
- لماذا لا تذهبين شئ من القهوه وسألحق بك فى دقائق
ولم يكن الا حين استدار كين تجاه غرفه النوم تذكرت مارا المفاتيح بعد فوات الاوان مدركه انه كان من المفترض ان تركز ذهنها فى محاوله الحصول عليها بأيه وسيله انتهازا لايه فرصه بعد ان تروح بيتى الى النوم ، هل لو انها فعلت هل كانت ستجد فرصه لاستعمال تلك المفاتيح؟ ان اول ما كان يفعله كين هو التأكد من وجود المفاتيح مكانها وربما هذا بالضبط ما يفعله الان وتنهدت فى يأس واستدارت الى السلم

وحين عاد كين الى المطبخ كانت تصب الماء الحار فى الاقداح وكانت مارا قد استغلت فتره خلوتها بنفسها لتعيد فى ذهنها ما ستقوله مكرره مره بعد المره الالفاظ المهينه فى عقلها ولكن كل عباراتها البليغه فرت من رأسها فور ظهوره كضباب انقشع مع ظهور الشمس فظلت صامته تنتظر منه الخطوه الاولى
- هاك...
ومد يده بشئ ما وادركت مارا بتجهم انه روب الحمام الذى ارتدته فى اول يوم لها:
- اظن انك محتاجه له فالجو بارد و....
اخذ بصره ينزلق من وجهها ليمسح جسدها فى بطء ونظراته اقرب ما تكون الى نظرات عاشق ولهان
تحول صوته الى حشرجه وهو يقول :
- وانت لا ترتدين الكثير من الملابس
وحاول ان يعدل من نبره صوته وهو يكمل بأقتضاب:
- لقد اشعلت النار فى غرفه المعيشه وستكون دافئه حالا
ووقعت كلماته فى اذنيها همهمه غامضه لان نظراته تلك لفتت انتباهها لقله ما يستر جسدها من ملابس ومدى عدم حصانتها بالتالى ضد نظراته المقتحمه التى تحرق كل مكان تحط عليه
جذبت الروب من يده بحركه فجائيه واخذت ترتديه بأصابع مرتبكه ومضطربه ولم تشعر بالامان الا بعد ان احكمته جيدا حول جسدها فتحرر لسانها لتقول:
- هلا جلسنا اذن؟ اريد انهاء هذا الامر بأسرع ما يكون فلست ادرى حالتك ولكننى محتاجه الى النوم هذه الليله
رد موافقا وهو يتقدمها نحو غرفه المعيشه:
- وانا مثلك ولكننى اشك اى منا سنحصل على قسط من الراحه الى ان نزيح عنك الافكار العنيفه التى تطن فى رأسك الجميل فلماذا لا تدخلين فى الموضوع مباشره وتذكرين ما يجول فى خاطرك لعلنا نستطيع تسويه الامور بيننا؟
ومرت لحظات لم تتمالك فيها سوى الحملقه الى وجهه مشدوهه لدرجه تعوقها عن اى تفكير مرتب فبعد ما كان عليه من غضب جامح كان آخر ما تتصوره بأن يكون على هذا التبسط وبدت السخريه المتفكهه ابعد ما تكون عن ثوره الغضب العارمه التى كانت تتوقعها بأعصاب مستنفره
كما ان كلمه المديح العارضه لم تفعل شيئا لتخفيف نبضها المتسارع بل لقد زادت الامر سوءا حتى غدت لا تستطيع التنفس بصوره طبيعيه
كان من الصعب ان تراه فى استرخاءه مائلا الى الوراء فى مقعده مادا ساقيه امامه يرشف قهوته بأستمتاع على انه الشخص الذى كانت تواجهه فى غرفه الطفلين كان قد وضع ستره زرقاء باهته فوق بنطلون البيجاما ذى اللون البحرى الامر الذى كانت ممتنه له لستر عضلات صدره البرونزى التى تثير الاضطراب فى نفسها ولكن من جهه اخرى كان لذلك تأثير فى اظهار مدى زرقه عينيه وايضا ابراز خصره القوى وقد التصق به قماش الستره القطنيه الناعمه شعرت بجفاف فى حلقها وادت دقات قلبها العنيفه الى ان تشعر بضيق بالغ على الرغم من كل ذلك من كل ذلك فقد جاهدت ان تهئ نفسها للمواجهه التاليه - مع شعورها الدفينين ينبئها بعدم اقتناعها بذلك
- حسنا
استحثها كين حين طال الصمت بينهما
- لقد كان لديك الكثير لتقولينه فى الطابق العلوى... لا تقولى لى انك غيرت رأيك
اشعلت نبره التلذذ الهادئه الهازئه فى صوته نيران الغضب بداخلها مكتسحه المشاعر التى لم تكن مرحبه بها منذ لحظات قليله :
- انك تعلم يقينيا اننى لم اغير رأيى وانا متأكده تماما انك تعلم ما سأقوله , كيف وانت تعلم ان اختك متوفاه تقوم بـ....
وخمدت الكلمات على شفتيها وهى تتطلع الى وجه كين ما الذى قالته لتجعل ملامحه بذلك الشكل؟ لقد اختفى التلذذ وانطفأ بريق عينيه الزرقاوين فجأه فاصبحتا قاتمتين كبحر من الظلمات لا يسبر غوره كما فر لونه ايضا فشحبت بشره صدغيه المتقلصتين وهو يقبض بقوه على القدح حتى ابيضت سلاميات اصابعه اذن فهو يحمل مشاعر ايضا وذكر وفاه اخته قد مس وترا حساسا فى قلبه
- من قال لك ذلك؟
كان سؤاله بوحشيه حيث انكمشت فى موضعها فى حاشيه الاريكه وقد اتسعت عيناها العسليتين فى ذعر لم يكن غضبا ذلك الذى جعل صوته كذلك بل شيئا آخر شعورا عاطفيا طاغيا لم تتصور له تفسيرا
- انه... جوليان
بالتأكيد جاهدت للتحكم فى صوتها الذى اصابه الاضطراب من بدايته لنهايته
- جوليان!!
وخرج الاسم من فمه مصحوبا بكل آيات الاحتقار وقد اكفهر وجهه غضبا
فكرت مارا وهى تنتفض هذا هو كين الحقيقى وبدأت تنسى ذلك المسترخى الهادئ الذى كان امامها منذ لحظات وتنسى معه ذلك الماهر فى تقديم الطعام والملبس لبيتى وباتريك بل والرقيق والصبور معهما شاعره بوخزه حاده من الشعور بالضياع فى قلبها وهى تفكر فيه لقد ظهر كين اخيرا على حقيقته انسانا سيطرت على مشاعره الكراهيه ....مصبوبه كلها على رأس والد الطفلين ،يا الهى!، ما الذى فعله جوليان سكوت له؟
- نعم جوليان سكوت
ورفعت ذقنها فى تحد تكبت بلا هواده شعور الاسى لضياع الجانب الاخر من الرجل
- لست ادرى ما الذى تحمله ضد...
- لست تدرين
قاطعها محتدا
- الا تدرين حقيقه ما الذى بينى وبين جوليان سكوت؟
- حسنا يا آنسه لوسى سأخبرك
وعندئذ هبت مارا تقول
- بماذا ناديتنى؟
وتسبب سؤاله فى صمت فجائى شعرت فيه مارا بأثر هبتها فى وجهه يخيم ثقيلا عليهما معا ثم عادت تكرر سؤالها وهى تضغط على كل كلمه:
- بماذا ناديتنى؟
- آنسه لوسى اليس هذا هو اسمك؟ لوسى فرايز؟
بدا الاسم غريبا عن اذنها لحظات الى ان تردد فى ذهنها صوت جوليان سكوت:
- خطيبتى الآنسه لوسى سوف تكون بأنتظارهما
وفوجئت بهذا الادراك حتى انها انفجرت فى الضحك
- اخشى ان تكون الخيوط تشابكت فى يدك انا لست الآنسه لوسى
انها لم تسمع بأسم الانسه لوسى الاول ( يسمى 1st name فى الانجليزيه يعنى اسم الاب على حسب معلوماتى ولو كانت خاطئه حد يصححها) من قبل ولكنه رن فى اذنيها كاسم يليق بأمرأه كله بهرجه وقد فسر خطأ كين هذا اشياء كثيره : سؤاله عن الخاتم وتعليقه اللاذع عن جوليان الغالى لديك ولكن لماذا ظن انها لوسى فرايزر؟
- ولكن قد قال باتريك..
لو كان اثر ذكر اخته قد وقع دراميا فقد كان اثر اتضاح هذه الحقيقه طاغيا وقد بدا وكأن كين فقد السيطره على نفسه فبدلا من الشخص الممتلئ ثقه بنفسه وتصرفاته رأت رجلا يضرب اخماسا فى اسداس ويبدو عليه انه لا يجد الكلمات التى يريد ان يلفظها وقد استحال وجهه الى مثال للصدمه عيناه متسعتان تبرقان فوق خده الشاحب
لقد سبق وقال باتريك انها صديق والده المفضله وانه نعتها بأنها ملاك و.. وفجأه وجدت ان الزمن قد طوى بها فعادت بذهنها الى ذلك الطريق المؤدى الى المدرسه والسياره الاسكورت الزرقاء الداكنه معترضه طريقها وكين بقامته المديده وسحنته الداكنه واقف لديها بصوره مهدده
وامكنها ان تتصور باتريك نازلا من السياره وان تشعر بيد كين القويه تقبض على رسغها بقوه احست كما لو كانت تحدث فى تلك اللحظه ورنت فى رأسها صوت باتريك وهو يهتف بأسمها:مارا ورأت على الفور وجه كين قد تغير وران عليه البرود والتباعد مارا.. تدليل لاسم لوسى
- اوه نعم اسمى مارا ولكن ليس تصغيرا لاسم لوسى ان اسمى بالكامل مارا بوش

ماري-أنطوانيت
06-11-2008, 12:08
لقد اتضح لها الموقف تماما واصبح من السهل حل لغز اصرار كين على اخذها معهم بلا من تركها مكانها بأعتبارها خطيبه غريمه قدمها الحظ له على طبق من ذهب ليمكنه ان يفجعه فى ثلاثه من احب الناس على قلبه بضربه واحده ولكنه لم يكن ليقع فى الخطأ لو بذل جهدا اكبر فى التقصى ليعلم ان لوسى مخلوقه نحيله ضئيله الجسم فى الثلاثين وليست هيفاء فى الرابعه والعشرين ذات اجمه من التموجات الحمراء تعلو رأسها
قال كين بعد ان استعاد شيئا من تملكه لنفسه وعيناه قاسيتان وهما تقيمانها:
- اتعتقدين اننى اصدق ذلك؟
- اوه هذا سهل اثباته
وتلفتت لتبحث عن حقيبه يدها وبعد لحظه كانت تخرج منها بطاقه ناولتها له وعلى شفتيها ابتسامه ظفر لم تستطع مقاومتها وعيناه تترددان بين وجهها وبين قطعه الورق البيضاء
وقرأ بصوت عالٍ:
- وكاله الخدمات المنزليه
وكان صوته اجش خاليا مما عرف عنه من ثقه:
- مديره...
واندفعت متمالكه نفسها:
- مارا بوش
واتبعت ذلك بذكرالعنوان ورقم التليفون المذكورين على البطاقه مدفوعه برغبه خبيثه فى تلقينه الدرس لنهايته وكان طعم الظفر حلوا وهو يضغط بأصبعه على القصاصه البيضاء فتسحقها ولم تتمالك هى ان تضيف:
- هل تصدقنى الان؟
ولم تزد الاجابه عن هزه رأس بطيئه وصامته وعينا كين تراقبا نقطه ما على البعد وقد كسا وجهه عبوس قد كسا اخاديد على جبهته
وافرغ ذلك العبوس احساس البهجه من نفسها كما يتسرب الهواء من ثقب بالون منتفخ
لقد اثبتت انها ليست لوسى فرايزر ولكن ما الفرق ؟ انه لا يزال ذلك الانسان الذى لم يتورع عن اختطاف طفلين بدافع الكراهه لابيهما واذا اكتشف انها ليست من كان يقصدها هل ذلك يعنى ان يعاملها بشفقه او عطف؟اذا كان بالفعل يبغى مالا فأن ثراء اسرتها ان يعاملها معامله جوليان
وعلى الرغم مما كان ينبعث من المدفأه من حراره فقد وجدت نفسها تنتفض بالبروده وكأنها داخل قالب من الثلج وهى تجلس على الحافه تأبى عليها اعصابها المتوتره ان تجلس ساكنه وحين بدأ كين فى النهايه يلتفت اليها حملقت اليه بعصبيه تحاول ان تقرأ افكاره من عينيها المتوجستين
زاد اضطرابها حين لم تجد فى عينيه ذلك الغضب الذى توقعته حتى الازدراء بل وجدت فيهما رقه مع شئ اشبه بأسى عميق فى عينيه البراقتين وزاد ارتباكها حين بدأ يتحدث:
- اعتقد اننى مدين لك بالاعتذار
ووقعت هذه العباره على نفسها التى لاتزال على صورته الكريهه وقعا غير متوقع اطلاقا لم تستطع ازاءه الا ان تحملق اليه فى دهشه عقدت لسانها
- ان اسفى لعميقان اقحمتك فى كل هذا نتيجه خلط فى الشخصيات لقد ذكرت اننى خططت لهذه العمليه منذ شهر ولكن اغلب الوقت كان مستنفدا فى تتبع حركات جوليان ولم اصل الى بوسطن قبل اربع وعشرين ساعه فلم اكن اتجسس عليه كما ذكرت
وكان صوته متحمسا بصوره اذهلت مارا كما لو كان امرا فى غايه الحيويه بالنسبه له ان تصدقه
- كل ما عرفته عن خطيبه جوليان كان مصدره ما يتناقل عن الالسنه حمراء مغروره تملك من المال اكثر مما تملك من العقل
وابتسم بخبث:
- رأى من ابلغنى وليس رأيى انا وحين راقبت المنزل يوم الثلاثاء وجدت بيتى وباتريك بصحبتك ولم تخرجى منه على الرغم من مرور ساعه على انتظارى
وعادت بذاكرتها الى يوم الثلاثاء عصرا متذكره قلقها حين عادت الى المنزل فلم تجد مديره المنزل او لوسى فأضطرت الى ان تبقى معهما بعد ان اخطرت مكتبها تليفونيا بالموقف وظلت هناك ساعتين تقريبا الى ان عادت خطيبه جوليان من رحله تسوقها
ولو كان كين قد انتظر نصف ساعه اخرى لرأى لوسى الحقيقيه ورآها هى متجهه الى مكتبها ولو حدث ذلك فربما كان يتركها مكانها حيث سقطت ولما اقحمت فى الامر كله وبدا غريبا الا تروق لها الفكره اذا انها تصورت انها لم تكن لتقابل كين ويلسون او حتى تعرف بوجوده ان الامر يبدو وكأن يد القدرتحركه خالقه كل هذه الاخطاء ليتم لقائهما المحتوم وتولد احساس غريب لديها بأن حياتها لم تكن على ما هى عليه نتيجه لذلك
- ولذا فما ان رأيتك مع بيتى وباتريك حتى ...
- حتى قفزت الى استنتاج متسرع
هتفت مارا بحده وهى تشعر بتمزق داخلى لما يعتمل بها من افكار ولما يحمله صوته من صدق قلق وندم ولم تدر كيف تتصرف ازاءه
- حسنا ماذا عساى ان افكر فيه خلاف ذلك ان احد لم يذكر لى اى فتاه اخرى لها صله بجوليان سكوت وفى اليوم التالى انتظرتكم فى طريق المدرسه وكان الطفلان معك باديا الاسترخاء بما يدل على المعرفه الوثيقه
واخترقت ابتسامه الاسى على وجهه قلب مارا ولما كانت تدرك انه خطأ قاتل ان تبدِ امامه ليونه قد توقعها فى خطر داهم فقدد اجبرت نفسها على ان تبدو متصلبه وغير متخاذله وهى تجيبه:
- لو كانت تحرياتك دقيقه لعلمت ان استرخاء الطفلين معى دليل على اننى لست الانسه فرايزر فهما لا يحبانها ... وانا متأكده انه شعور متبال هى ليست من الطراز الامومى
- لماذا تقولين ذلك؟
- لقد رأيتهما معها انها غير مستعده لان تهتم بهما ولا تريدهما فى طريقها انها سيده مجتمعات غايه فى الرشاقه والتأنق لا وقت لديها لما يشغل غيرها من اناس مختلفين من نمط حياتها
هددتها ابتسامه اخرى بأن تدمر سيطرتها التى تجاهد ان تحتفظ بها على نفسها ابتسامه صافيه فيها سرور حقيقى عريضه والى حد ما صبيانيه تذكرها بوجه باتريك حين انتهت مشكله تحطيم المصباح بسلام وكان عجيبا ان ترى كين مثله وقد استراح من عبء ثقيل كان يثقل كاهله
- انك لا تحبيها اليس كذلك؟
- لم اقابلها سوى مره واحده ولكن لا لم احبها على الاطلاق ومن طريقه حديث الطفلين عنها ليس منهما من يحبها ايضا
ولم يستطع ان تسمع ما تمتم به من كلمات خافته وظنت انه قال "حمدا لله" ولكن لم تفهم مبررا لرد فعل من هذا القبيل وفى اللحظه التاليه كان قد هب على قدميه فجأه مخللا شعره الحريرى بأصابعه فى حركه عاديه لكنها هزت مارا بعنف وهى تتابعها بعينها لان شعورا طاغيا ساورها ان تفعل له نفس الشئ حتى انها ضمت اصابعها بقوه خشيه ان تفضحها حركتها اللااراديه
- اننى ارحب بشراب فما رأيك؟
كان رد الفعل الغريزى هو ان تهز رأسها رفضا فهى متوتره بما فيه الكفايه بسبب كل شئ فيه قوه جسده وجرس صوته وبريق عينيه واذا كان الشراب له اثر فى ان تشعر بالاسترخاء الا انه يقوى من تلك المشاعر فيطلقها من عقالها الى ما لا تحمد عقباه ولكنها اعادت التفكير فى نفس اللحظه تقريبا فكبحت حركه الرفض وقد خطرت لها فكره اخرى اذا كان الشراب يهدئها فبالتأكيد يكون له نفس الاثر عليه انها فى الايام القليله المااضيه وهى فى صحبته لم تره لحظه الا وهو فى قمه انتباهه وحذره وعيناه الزرقاوان تتابع كل حركه منها حتى وان بدا هو مسترخيا كما بدا لها منذ لحظات كان هناك شئ خفى فى اسلوب تحكمه فى نفسه واضح فى توتر عضلاته كقط فى الغابه مستعد الى الانقضاض فى ايه لحظه وحتى فى نومه كان متحفزا لاى حركه او صوت - مثل استجابته لبيتى- حتى دب اليأس فى ان تجد فرصه لتنفيذ ما كانت تنويه من فرار وربما بعد الشراب يتخلى عن ذلك الحرص
-سيسعدنى ذلك
وابهجها ان ترى صوتها قد خرج هادئا رزينا لا يحمل شيئا من خلجات نفسها التى اثارتها فكره الرغبه فى الفرار ان عليها ان تخرج من المكان لتخبر جوليان عن مكان ولديه ولكن عليها بصوره اكثر الحاحا ان تفر من الرجل الذى يجذبها اليه الرجل الذى لا تثق فى دوافعه وتحتقر فعلته ولكنها امامه تجد نفسها ضعيفه متخاذله بصوره مزعجه
اخذ كين يعدد انواع المشروبات فى الخزانه وهو يتفحصها :
- حسنا
واعتدل وقنينه الشراب فى يده
فكرت مارا على انها نفسها لن تفعل ولكنها ستبذل جهدها لان يكون نصيبه منها وافرا وبعدها ترى ماذا يحدث وقررت ان تشرب معه اقل القليل
وبينما كين كان يجوس خلال المطبخ بحثا عن آلة لفتح القنينات اخذت مارا تحاول ان تتماسك لكى تتمكن من التفكير بذهن صافِ اذا ما قدر لتخطيطها ان تجعل كين يثمل بالشراب او على الاقل تجعله يفقد فيه حذره فأنها يجب ان تكون متماسكه لاقصى حد فإن خطوه واحده خاطئه من شأنها ان تدمر كل شئ
وهبت فجأه غير قادره على الاستمرار فىالجلوس لفرط ما تشعر به من قلق وراحت تذرع الغرفه التى اصبحت لها مألوفه تماما على مدى اربعه ايام ، وبدا امرا يثير الشجن انها لم تتعرف على منزلا كهذا الا فى تلك الظروف فقد عشقت كل شئ فيه حجمه طريقه تزيينه حديقته التى رأتها خلال النافذه وبما يوحى كل هذا من راحه وهدوء نفسى ولكن الطريقه التى احضرت بها اليه والرجل الذى يملكه وشعورها المتضارب تجاهه يقفان حائلا بينها وبين التمتع التمتع به ووجدت كتابا ملقى على حافه النافذه وجهه لاسفل فالتقطته فى تكاسل ثم رمشت عيناها دهشه حين رأت عنوانه
ما الذى يهم كين فى تاريخ حياه الملك ريتشارد الثالث؟ وبتصفح سريع لصفحاته وجدت انه كتاب مغرق فى التخصص ملئ بالهوامش والاشاره الى المراجع المتخصصه وكان الكتاب نفسه سميكا وثقيلا
وتذكرت فجأه اللمحه الخاطفه للغرفه الموجوده فى نهايه الصاله والكتب المكدسه على رفوفها والكمبيوتر الموجود فى المكتب ، جو يوحى يوحى بمستوى ثقافى راقٍ لا يتفق مع فكرتها عن كين كمختطف
اذن فكين مختطف من طراز غير عادى فقد ذكر كين انه اختطف الطفلين نكايه فى جوليان لسوء معاملته لاخته وجوليان قد رمى كين بأنه افسد العلاقه بينه وبين زوجته فأصبخت فى حيره من امرها لا تدرى ايهما تصدق
ولكن ظاهر الامر يدفعها الى ان تصدق شخصا واحدا هو جوليان الاب المهتم بولديه فكين على الرغم مما ابداه من حب وعطف عليهما لا يرى فيهما الا وسيله لغايه ينشدها فهو قد صرح بكل برود انه خطط لهذا الامر منذ مه وابدى كراهيته لججوليان فى نوبات غضب لم يحاول اخفاءه وق ابدى اسف حقيقى للخطأ فى اقحامها بالامر قد دفع بها الى احساس زائف بالامن فنسيت الاسلوب التمجرد من الرحمه الذى يتعبه لينفث حقده الاسود تجاه صهره وهى لا تعرف الهدف النهائى الذى يريد كين ان يصل اليه
- اليك ما اردت
اقتحمت الكلمات اهادئه واللمسه الرقيقه لكتفها افكارها فأهتزت بعنف وسقط الكتاب من يدها وهى تستدير اليه بعينين مفتوحتين تماما وهالات من الذعر مرتسمه على وجنتيها وبصعوبه لمحت القنينه فى يده فقد كان تركيزها على وجهه انها رأت عبوسا قد مر خاطفا عليه وظله قد كست عينيه المتألقتين وكان آخر شئ كانت مستعده له هو مواجهه عاصفه بدأت تتجمع نذرها فى اعماقهما
وهتف بها فى صوت اجش مضطرب:
- بالله عليك لا تنظرى الىّ هكذا فلن احاول ايذاءك
- اولست تفعل ذلك؟
صاحت فى وجهه وهى لا تزال تحت افكارها السوداء التى تجمعت فى ذهنها كسحاب ينذر بعاصفه رعديه
- رباه ماذا تظنين بى ؟ اننى لست...
ثم تحول صوته فجأه الى الهدوء وعيناه متقدتان بالتركيز على وجهها:
- كلا يا مارا لا اريد بك سوءا اليك وعد منى بذلك
آه لكم تود لو تصدقه انها تريد ان تصدقه تريد ذلك بالحاح ترتعد له لقد بدا صدقه حقيقيا حين اعتذر لهاوقابلت عيناه الصافيتان عينيها دون تردد او طرفه
ولكن عليها ان تتذكر على الدوام كين الآخر البارد القاسى القلب الذى قابلته فى البدايه واذا ما عن لها ان تنساه فلتتذكر الطفلين النائمين بالاعلى طفلين انتزعا من حضن ابيهما كضحيتين بريئتين لمخطط حقد غامض لهذا الرجل ومن اعماقها جاء وصف جوليان كوصف لرجل فاتن محترف للنساء فرحبت بهذا الوصف ليمكنها ان تضع كين فى مكانه الصحيح وترى شخصه الجديد مجرد تظاهر مدروس بعنايه للايقاع بها
وشعرت وكأنها كانت فى الايام الماضيه وكأنها تتوازن على حبل مشدود لا تدرى اى خطواتها ستهوى بها على الارض محطمه واخذت تهتف فى اعماقها - وهى تغريه بأن يجلس فى استرخاء ليبدأ حفله الشراب - داعيه ان تفلح خطتها لانها ان لم تنجح فليس فى ذهنها ايه فكره عن كيفيه تصرفها بعد ذلك

* * * *
- نهاية الفصل السابع -

ماري-أنطوانيت
06-11-2008, 12:11
]00[الفصل الثامن]00[

- لماذا ريتشارد الثالث؟
كان هو سؤالها الوحيد الذى خطر على بالها فحين بدأت جلستها تحول عقلها الى خواء لعده ثوانٍ مذعجه اخذت تتلفت فى الحجره لهلها تتلمس الهاما من اى شئ بها تدير دف الحديث الى قنوات آمنه فوقع بصرها على الكتاب
- اقصد لماذا تقرأ عنه؟
- اننى مفتون به ..انه رجل يثير الاعجاب
وانبرت محتده :
-اتجد فى اراقه الدماء امرا يثير الاعجاب والافتنان ؟
واصحت هبتها تلك عن مكنون مشاعرها
- اراقه الدماء؟ لقد كان رجل عصره انه..
- ولكنه قتل الامراء الشبان اليس كذلك؟ حتى ابن اخيه ...
وصمتت حين اطلق كين ضحكته
- لا تقولى انك تعتقدين فى تلك القصه القديمه؟ فلا احد يقتنع بها الان اولا تصرفا كهذا كان سيكون له اثر غايه فى السوء من الناحيه السياسيه(فيه معلومات عن ريتشارد الاول كان ملك انجلترا وفيه جماعه من الناس اتفقوا تحت قياده كرومويل على شنق الملك والعائله وقامت ثوره فى فتره حكمه واصبحت انجلترا نتيجه للثوره جمهوريه لاول مره وليست ملكيه لمده 11يوم وبعدها جاء اخيه ريتشارد الثانى وكون جيش وقتل كرومويل واعوانه وتقريبا تقريبا اخيه تولى الحكم بعد ريتشارد الثانى واصبح ريتشارد الثالث وكان فى خلاف مع ابن ريتشارد الثانى على الحكم بس اللى عايز تفصيلات اكثر يقرأ عن ريتشارد الثانى والتاريخ الانجليزى رائع جدا ملئ بالاحداث الشيقه ومتأسفه على المقاطعه) وثانيا هل يتأتى لرجل تفانى فى خدمه اخيه حين كان ملكا ان يقدم على فعله كهذه تجاه ابنه لقد كان شعاره :
- ولائى يقيددنى
وبدا شئ ى حيث كين لفت انتباه مارا
- والولاء امر هام بالنسبه لك اليس كذلك؟
وبدا مأخوذا عده لحظات من سؤالها ولكنه هز رأسه وقد ران الجد على وجهه:
- الولاء الشرف الثقه سميه ما تشائين بدونه تصبح العلاقات الانسانيه ضربا من المحال ان خيانه الثقه افظع ما ترتكب من جرائم
وولد التغير المفاجئ فى نبره صوته اقتناعا لدى مارا بأن الكلام صادر من اعماقه انه ليس من الطراز الذى يعطى كل ذلك بالتأكيد لمجرد التظاهر
ايكون هذا ما فعله جوليان؟ ايكون قد خان ثقه كين بشكل ما ؟ لو كان فعل سيكون مفهوما سبب غضبه الجامح كلما ذكر اسمه امامه ومع ذلك ليس هذا مبررا لصور الانتقام الرهيب الذى اتخذه ضده
ذعرت مارا حين وجدت كأسها فارغه لقد تجرعته دون ان تعى
- اننى شغوف بمعرفه المزيد عن وكالتك تلك
وكان باديا ان كين يغير الموضوع بعيدا عن كلنه الولاء تلك
- ما الذى تقةومين به بالفعل ؟ وكي بأت ى هذا العمل اصلا؟ آه آسف
وتدارك حين وجد وجه مارا وقد ران عليه التفكير العميق واساء فهم السبب:
- سؤال بع سؤال اليس كذلك؟
ولم تدر بنارا بم تجيب وقد كان ذهنها مازال مثقلا بما تتضمنه تعليقاته السابقه بصوره عجزت معها ان تحول مسار تفكيرها بسرعه الى الحديث عن عملها
- اريد ان اعرف المزيد عنك اذا لم تعتبرى ذلك تجسسا منى
كانت مارا تتصور انها رأت كل جوانبه ولكن هذا الجانب كان جديدا فهذا التردد وعدم الثقه فى صوته يتنافى مع لهجه صوته الواثقه القاطعه
- لقد عشت الايام السابقه وانا اعتقدك لوسى فرايزر ولذا كان من الصعب ان اوائم نفسى مع فكره انك انسانه غيرها فهلا ذكرت لى من انت حقيقه ولك ان تطلبى منى ان اذهب الى الجحيم اذا اردت
ورماها بتلك الابتسامه الصبيانيه من الابتسامات التى اصبحت تزداد صعقا امام سحرها فاضطربت لها حتى انها اجابت على سؤاله بأسرع مما كانت تود وقبل ان تتدبر جيدا إن كانت هذه الاستجابه تصرفا حكيما منها:
- لقد بدا الامر مصادفه فى الواقع فقد درست اداره المشروعات فى الجامعه ولكن ما استطعت الحصول عليه من وظيفه هو سكرتيرهوصادفت فى العمل الكثير من لزوجات ذوات الاطفال الصغار ممن كن يشتكين من صعوبه العثور على من يقمن بالتنظيف فى بيوتهن ورعايه ابنائهن فرحت ادخر كل بنس احصل عليه وقدم لى والدى مبلغا كهديه عيد ميلادى بما امكننى ان ابدأ المشروع فاستأجرت مكتبا صغيرا وعملت قائمه بالنساء اللائى يرغبن بالعمل فى ذلك النشاط وبدأت معاملاتى فى البدايه عن طريق الاتصال الشفوى وبدأت بعد ذلك اضع برنامج اعلانى اثبت جدواه
- وانت تتعاملين مع تنظيف البيوت ورعايه الاطفال فقط؟
- بهذا بدأت اعمل ولكن لدى الان فى قائمتى الكثير من الحرف ... حتى البستانيون والنقاشون كما اننا ايضا نقدم خدمه رعايه الحيوانات الاليفه ورعايه المسنين فى الاجازات ويبدو العمل متطورا باطراد
واهتز صوتها من فرط الحماس ونظرت الى عينى كين فوجدتها تفيض دفئا واعجابا وساورها الشعور بالقلق وهى تتسائل ما الذى يجرى بالنبه الى عملها الان؟
كيف نجحت لورا فى ان تقوم مقامها ؟ انها لا تزال حديثه العهد بالعمل فالى عهد قريب لم تكن الوكاله تدر دخل يسمح بأستخدام عماله جديده
- وكيف حال محيط الاسره؟
ثم صمت برهه:
- الرجال؟
- والدى ومامى واختى .. والدى محاسب
وكان السؤال عن اسرتها سهل الاجابه اما ما شعرت به من تقلص بمعدتها فكانت تعرف سببه هو انها يجب عليها ان تعترف ولولنفسها على الاقل بان ليون لم يخطر على بالها الا لماما حسنا ان ذلك لا يدعو الى التعجب قالت لنفسها لمحاوله تبرير ذلك متعلله بانه كان الكثير مما يشغل بالها حتى انه لم يكن هناك تبرير لذلك متعلله بأنه كان امامها الكثير مما يشغل بالها حتى انه لم يكن هناك مجال للتفكير بأناس آخرين
واسرعت تستطرد:
- انه يمسك حسابات الوكاله
محاوله ان تزيح عن ذهنها ان كين هو الذى شغل بالها عن الناس الاخرين
- كما ان مارتا اختى متزوجه ولها ولدان بول وماركي الاول فى الثامنه والثانى فى السابعه تقريبا
- وهل ترينهم كثيرا؟
- بقدر ما استطيع واحيانا اجالسهما حين لا تكون مارتا وسام بالمنزل
وكسا وجهها ابتسامه دافئه:
- ولكن بول يغضب حينما يقال وقتها اننى جليسه اطفال فهو يرى نفسه اكبر من ذلك
ضحك كين ضحكه صافيه من اعماق قلبه
-واضح بأنهم يعنون الكثير بالنسبه لك
- انهم عائلتى
واحتبس صوتها حين تذكرت مدى بعدها عن الدفء العائلى ودعمها لها فى موقفها ذاك شاعره بالرعب يدب فى اوصالها وهى تقاوم شعور الوحشه الذى يساورها :
- كم هى الاسره مهمه
ودهشت اذ رأته يهز رأسه موافقا ولكنها تذكرت دفء صوته وهو يتحث عن امه كيف سيمكنها ان تح الحقائق وسط هذه المتاهه مت التناقضات فى شخصيه كين ويلسون المعقده ؟
- وهذا يفسر مدى خبرتك فى التعامل مع الاطفال
ولم يبتسم سوى ابتسامه زادت من حده ارتباكها
ومن اين حصلت انت على خبرتك؟ كانت تريد ان توجه له السؤال من اين تعلم رجل مثل كين الصبر والتسامح اللذين ابداهما على مدى الايام السابق؟
وكرر كين سؤاله ملاحظا انها تحاشت الاجابت عنه
- والرجال؟اليس هناك احد..
- الخطيب الوهمى؟
ولفرط ذعرها وجدت نفسها تصرخ بصوت مرتفع
لا بد وان الشراب اثر عليها بأكثر مما توقعت وتقلصت امععاؤها بطريقه نظره اليها
- اليس هناك خطيب حقيقى؟
كانت فرصه التراجع قد ولت:
- آه نعم لم اقابل الشخص المناسب بعد
وهمس بها هامس الم تجديه حقا؟ ثم اسرعت بالاستطراد:
- ان هناك ليون
ودفعها تغير نا على وجه كين للاستدراك:
- ولكنه مجرد صديق فى الواقع
كانت هذه هى الحقيقه فعلا فـ ليون شخص لطيف الصحبه ولكن لو كانت

هناك علاقه بينهما لاحست بها على الفور لا نيران متأججه كتلك التى تشعر بها وهى معه وجاهدت بعمق ان تمنع عقلها من الاسترسال فى هذا الخط من التكير
ولكن بلا جوى فهى قد تنبهت الى وضعها الحالى كما يبدو للناظر من الخارج وهماجالسان معا امام نيران المدفأه بدا عليهما المتعه والاسترخاء،نعم،على الاقل من جهتها انها لم تشعر براحه منذ دخل كين حياتها كأنفجار نووى انها تحب ان تكون معه وكان لهذا اثر مدمر على توازنها العقلى لقد وجدت نفسها تحب كين وسألته وهى تتململ:
- وماذا عنك؟
وتمنت لو تكون قد نجحت فى اخفاء اهميه هذا السؤال لها
- ليس فى حياتى اى فتاه فأنالا استطيع ان اقيم علاقه مع فتاه لا احبها بصدق
افاقت مارا من تأثير الشراب الذى لعب برأسيهما فدفعها الى الاستجابه الى نداء الغريزه فوجدت كين مستغرقا فى النوم بجوارها ورأت الفرصه التى كانت تتوق لها بعد طول انتظار وترقب ودعت ربها ان يظل نائما الى ان تتمكن من مغادره البيت
وتطلب الامر منها كل ذره من عزيمتها لتخرج من الغرفه على اطراف اصابعها وهى تقاوم صرخه الفرح لحصولها على سلسله المفاتيح التى بدت لها مرات كثيره اعز منالا من العنقاء
واستبعدت فكره ايقاظ الطفلين اذ لو فعلت لاستيقظا مدهوشين عازفين عن الحركه وهى ليس لديها وقت لتهدئهما وتطمئنهما فكل ثانيه لها قيمتها ولو كان الحظ حليفها فتكون قد عادت قبل ان يشعر كين بشئ كما انه لن يتمكن من الذهاب بالطفلين الى اى مكان بدون سيارته
كانت يدها ترتعش وهى تدخل مفتاح التشغيل فى مكانه ثم تدير المحرك وبينما هى تفعل لاح شئ لامع فى مقدمه خزان السياره فمدت يها تتفحصه فوجدته خطابا بالبريد الجوى مرسلا من الولايات المتحده الامريكيه
واخبرها العنوان على الظرف انها فى مكان ما من مقاطعه نوتنجهام شاير
حسنا ان ذلك يعطيها فكره عن مكانهم وقذفت الظرف بمكانه بالسياره واستغرقت بضع دقائق فى اخراج السياره من الجراج دقائق كان فيها قلب مارا يتسارع نبضاته بسبب صوت المحرك الذى بدا مزعجا فى الصباح الباكر مهددا ان يوقظ كين فتجده فى اعقابها وهى قاب قوسين او ادنى من الحريه
ولكن لم يكن ثمه شبح داكن يعترضها وهى تدور بالسياره الى مدخل المنزل ويدها الرطبه تنزلق راحتها على عجله القياده لفرط ما افرزته من عرق
ورفضت ان تلقى نظره وراءها على المنزل الذى قضت فيه اربعه ايام وهى تختار طريقها اختيارا عشوائيا وتضغط على بدال الوقود

* * * *
- نهاية افصل الثامن -

safsaf313
06-11-2008, 14:14
هيييييييييه اكتشفت اخيرا انى عضوه فى المنتدى الرائع مع انى حاولت اكثر من مره الاشتراك فوجئت المره دى انى مشتركه من زمان وانا اشكر مارى انطوانيت على نشر الروايه اللى كتبتها ولو عايزه اكملها مفيش مشاكل وانا معايا روايات تانيه كتبتها فياريت لو تسمحوا انى انشرها فى هذا المنتدى الرائع وتقبلوا احر القبلات safsaf313
وانا متأسفه يا مارى على الرد ده لانك مبتحبيش الرد بين فصول الروايه
:مرتبك::مرتبك::مرتبك:

ورده قايين
06-11-2008, 17:26
ياهلا صفصف وحياك بيننا .. تصدقين كنت اقرأ روايتك بمنتدى ليلاس " ماعندي صبر " وذوقك رائع جدا وان شاء الله تستمرين معنا لأن هذا الموضوع للجميع ونرحب بكل من يشارك معنا وماري يسعدها انضمامك لنا بردودك ورواياتك ..

دمتي بود

مرام مجدي
06-11-2008, 23:14
حبيت اشكر احلى فريق في اغلى منتدى على قلبي فريق كتابه الروايات ابتداء من (( lovle sky ))
وانشاء الله الى مالا نهايه
ودعواتي لكم بالاستمراريه
كنت اتمنى اكون متواجده دائما معاكم واساعدكم بس للاسف تاتي الرياح بما لاتشتهي السفن
لكن اكيد ما همتنع عن متابعتكم كل ماسمحت ظروفي

safsaf313
07-11-2008, 09:05
ياهلا صفصف وحياك بيننا .. تصدقين كنت اقرأ روايتك بمنتدى ليلاس " ماعندي صبر " وذوقك رائع جدا وان شاء الله تستمرين معنا لأن هذا الموضوع للجميع ونرحب بكل من يشارك معنا وماري يسعدها انضمامك لنا بردودك ورواياتك ..

دمتي بود


حبيبه قلبى ورده قايين انا يشرفنى انك تردى عليا ويشرفنى انى انضميت للمنتدى الرائع جدا لانى من زمان بجد نفسى انضم اليه واكلم البنات المحترمات زيك انتى ومارى انطوانيت وياريت تتقبلينى صديقه ليكى يا قمر وانا معايا روايه الحب المر كتبتها فى ليلاس فممكن لو تسمحوا انى انزلها بعد الروايه دى وتقبلوا منى اجمل التحيات:D:D:D

ورده قايين
07-11-2008, 11:13
ياهلا صفصف بك صديقه عزيزة ....

بالنسبة للرواية "الحب المر" ان شاء الله ماري بترد عليك وتقولك موعد تنزيلها ونحن متشوقين وبأنتظار ماري ترجع بالسلامة ...

Miis Nano
07-11-2008, 18:36
مييــــــــرسـي ماري على الــــــــــرواية::جيد::
مرررررة تجـــــــــنن ....::سعادة::
ولاتطولـــــي عليــــــــــــنا:d:d

كيوته وكتكوته
08-11-2008, 15:56
waaaaaaaaaaaaaaaaaaaaw

الرواايه ختييييرهـ


ربي يسلم انااملكـ


بانتظااار التكمله


لاتطولوون علينـا ^_^


\

/

\

تحياتي لكـ ..
كيووته

هيونه المزيونه
08-11-2008, 16:47
غاليتي ماري ....

والله حاولت .... ما أرد في وسط الرواية ....

بس ماقدرت ...

تسلمين حبيبتي .... وفي انتظارك ....

المزعجه
08-11-2008, 22:46
مشكوووورة
بالرغم إني ماقريت الرواية لاكن شكلها بتكون رواية
حلوه مثل الروايات إللي قبلها و أستنى التكملة علشان أقدر أقراها
كاملة

الجنية السمراء
09-11-2008, 09:20
رواااااية حلووووة

اتمنالكم مزيد من التقدم والنجاااااح

تحياااااتي والله يعطيكم العافية


الجنية السمراء

ماري-أنطوانيت
09-11-2008, 10:35
هلااااااااااا وغلااااااااااااا عزيزاتي...

الف الف شكر لكم وعذرا على انقطاعي

والسموووووووووحه على الاطاله عليكم:مذنب:

بس النت احيانا....:ميت:

بس ان شاء الله ييرجع مثل ما كان...

اما بخصوص الرد ما بين الروايات....

عادي عزيزاتي...ما في اي مشكله....

بس بعد ما تخلص الروايه او بالاصح

لما نبدأ بتنزيل روايه بعدها

استسمحكم اني احذف الردود الي بين الفصول...

بس هذا مش معناها انكم ما تردون بينها اذا حبيتوا..:D

ماري-أنطوانيت
09-11-2008, 10:41
]00[الفصل التاسع]00[
][والاخير][

كانت مدينه بورفورد موشكه ان تستيقظ ومارا توجه سيارتها الى منتصف المدينه وبعد طول جدال مع نفسها تخلت عن فكره اللجوء الى اول منزل لاح لها لتطلب منهم ان يسمحوا لها بالاتصال بالشرطه عن طريق تليفونهم فمن جهة تجد صعوبه فى ان تقنعهم ان المأساه التى مرت بها حقيقيه ومن جهة اخرى رجال الشرطه انفسهم اكثر ميلا الى الاقتناع حين تخاطبهم وجها الى وجه ومن ثم فقد اتبعت اشاره المرور الى المركز التجارى بالمدينه حيث كانت تأمل ان تجد هناك مركزا للشرطه
قادت السياره متمهله فى الشارع الرئيسى للمدينه تتلفت يمينه ويسره وكل جسدها يئن من الاجهاد والتوتر لما تبذله من جهد لتبعد تفكيرها عن الرجل الذى خلفته وراءها ولذا حين رأت وجها حسبته مألوفا لها ارجعت ذلك الى زيغ بصر نتيجه الى الاجهاد ولكن بعد لمحه خاطفه الى المرآه العاكسه وجدت انها لم تكن مخطئه وحمدت ربها ان لم يكن احد يقود سيارته وراءها وهى توقفها بعنف بجوار الرصيف
لقد كان بالفعل جوليان سكوت لا خطأ فى قوامه الفارع وحلته الانيقه واقف على اعتاب فندق يبدو عليه الرقى وشعره الجميل يلمع تحت ضوء شمس الخريف فى اول طلوعها
وضعت مارا يدها على مقبض الباب لتفتحه واذا بشئ يمنعها من ان تفعل وغاصت فى كرسيها مره اخرى ترقب سكوت امام المرآه
ماذا بها؟ انها منذ ايام لم يكن يسيطر عليها سوى فكره الهرب من كين والعثور على جوليان وان تعيد اليه بيتى وباتريك فلم اذن جلوسها هكذا متجمده فى كرسيها وهدفها الذى كانت تريد انجازه على بعد خطوات منها؟
لانها لم تقدر على ان تفعل ذلك جاءها الرد بسرعه ووضوح مفزعين حتى وهى تهز رأسها فى حيره وارتباك ان كافه الافكار التى ابعدتها عن ذهنها طوال رحلتها وهى مبتعده عن المنزل قد عادت موجه مرتده تهدد بأن تغرقها تماما
جوليان سكوت والد الطفلين على بعد امتار منها ومع ذلك فهى غير قادره على ان تخرج من السياره وتهب اليه كما لو كانت المسافه القصيره جرفا هائلا لا سبيل الى اجتيازه انها لو اخبرت سكوت بما جرى وكشفت له عن مدى قرب ولديه ومختطفهما فإنه على الفور سيتصل بالشرطه ويطلب معونتهم فى انقاذ ولديه وان يقدم مختطفهما الى العداله وهذا بالضبط ما يمنعها عن الحركه
ولكن اليس هذا ما كانت تخطط لان تفعله بنفسها؟ الم تقد السياره تحت فكره واحده هى ابلاغ الشرطه بكل ما حدث ؟ وبأحساس اليأس واجهت نفسها بالحقيقه لو اعيد باتريك وبيتى الى والدهما فإن هذا هو كل ما تريده ان يتحقق
وعادت ببصرها الى الرجل المتأنق على اعتاب درجات السلم إن ثمه خطأ ما كل غريزه فيها تخبرها بذلك
لقد كانت تتخيل جوليان شاحبا مشتت الذهن قد هده القلق على مصير ابنه وابنته ولكن هذا الرجل لم يبد عليه اى اثر من القلق بل كان يبتسم ابتسامه عريضه الى المرأه الواقفه الى جواره
انها ليست لوسى لاحظت مارا ذلك على الفور ولكنها سيده فارعه الطول سمراء ذات ملابس راقيه الذوق كان شحوب وجهها يكسبها جمالا اخاذ بدا مألوفا لها جعلها تتسائل اين رأتها من قبل ؟ ربما فى مجله او صحيفه
اخذت مارا تشحذ ذهنها لتتذكر بينما كانت سياره اجره تقترب من الفندق ثم تقف امامه اتجه اليها سكوت ورفيقته ثم اخذ يراقب السياره وهى تبتعد بها ثم يبتسم ابتسامه رضا ويعود الى داخل الفندق
الان هتفت مارا لنفسها تحثها على الحركه ولكن الكلمه ظلت تتردد فى عقلها كما يتردد الصدى بصوت مرتعش بفضل عواطفها المتلاطمه حتى ان عزيمتها خارت مره اخرى بينما الصراع الداخلى فيها يكاد ان يشطرها الى نصفين
انها تعلم ان عليها ان تفعل ذلك ان تنزل من سيارتها وتبحث عن جوليان وتخبره بكل شئ انه والد بيتى وباتريك ،والدهما, ظلت تكرر تلك الكلمه حتى اعطتها عزما من ان تفتح الباب وتنزل الى الرصيف ان ما انتابها من مشاعر لم تكن فى محلها ان كين قد اخطأ وهى بصدد اصلاح ما اخطأ فيه وكانت الدموع تلسع عينيها وهى تتجه الى مكتب الاستقبال يتنازعها امر ما هى مقبله عليه وكم من المرات حاولت ان تقنع نفسها بأنها على صواب ومع ذلك فقد ظلت فكره خاطئه فى نظرها كما لو كانت تخون كين ومن اجل ذلك كان الامر شاقا عليها ان ترفع بصرها الى وجه موظفه الاستقبال
- هل السيد جوليان سكوت نازل هنا؟
واتتها فكره وهى تتكلم معها واجده فيها املا ضئيلا ان تكون قد وجدت وسيله لتعيد الطفلين الى والدهما وفى نفس الوقت دون ان تطعن كين فى ظهرهلان ما من وسيله تقنعها انها كانت بصدد ان تفعل ذلك معه
- ايمكننى ان اترك رساله
عبست المرأه متحيره لا تفهم لماذا يترك شخص رساله لشخص آخر موجود بالفعل ولكنها قدمت لمارا ورقه وظرفا ثم تولت عنها لترد على مكالمه
وبسرعه اخذت مارا تكتب بيد مرتعشه:
- مستر سكوت :بيتى وباتريك بخير وسلامه وموجودان فى ..
ترددت وهى تضغط على القلم محاوله تذكر العنوان الذى رأته على الخطاب ورت لحظه يأس لم تستطع استحضارها فى ذهنها وضغطت اصابعها القلم حتى تألمت ثم لاحت لها فجأه صوره الخطاب فى ذهنها واضحه فانكبت بارتياح على الخطاب تكمله
وترددت هل توقع الخطاب ام لا؟ واخيرا تنهدت وهى تضيف اسمها فـ جوليان يجب ان يعلم انها اختفت مع ولديه وقد يجد شكا فى خطاب مجهول وطوت الخطاب ودسته فى الظرف والصقته
- هل تاكرمين بأعطائه هذا الخطاب ولكن ليس فى الحال فلنقل بعد...
ونظرت الى ساعتها لقد استغرقت رحلتها من المنزل حوالى ربع ساعه ثم دقيقتين لقراءه الخطاب وخمس للاتصال بالشرطه اذا ما اراد - ماذا يفعل جوليان فى بدفورد؟ هل توصل مع الشرطه الى مكان كين؟ واذا كان هذا ما حدث فلماذا ليس هو بالفعل فى منزل كين بالفعل انها لا تدرى شيئا ولكن كانت شاكره الى ان الامور سارت على هذا الشكل
وكانت تعتمد على وصولها الى المنزل قبل جوليان بفتره معقوله
- ربع ساعه لا اكثر ، شكرا جزيلا
ونظرت اليها موظفه الاستقبال كما لو كانت السيده التى امامها مخبوله ومدت يدها تتناول منها الخطاب كما لو كان قنبله زمنيه
- سأتولى توصيله اليه
ولكن مارا لم تسمعها الا قليلا فقد بدت تسرع عبر البهو ثم تركض فور وصولها الى الشارع
وما ان اصبحت داخل السياره حتى اصبحت تقاوم رغبه قدميها فى الضغط على بدال الوقود بكل طاقتها فليس من مصلحتها ان تزيد السرعه اكثر من السرعه القانونيه وهى التى تحاول تحاشى الشرطه ما امكنها فى هذه الرحله وفى رحلتها الى المدينه رفضت ان تكون نهبا لايه افكار عدا التركيز فى خط سيرها فى الطرق المتعرجه الضيقه اما فى رحله العوده فقد تملكتها الافكار المتضاربه تاركه اياها نهبا الى القلق والتعاسه

لقد كان قرارها فجائيا وليس لديها فكره ان كانت خطتها ستنجح ام لا ولكن عليها ان تحاول اذا ما تمكنت من اخبار كين بما فعلت وان سكوت سيكون مع الشرطه خلال دقائق فبالتأكيد سوف يترك لها الطفلين وينجو بجلده
ولكن اليس هذا مجازفه منها؟ ايتأتى لرجل خطط بكل دهاء لهذا الاختطاف ان يتخلى بكل سهوله عن خطته دون ان ينال بغيته من الانتقام؟ وماذا لو تحول الى العنف؟ انها لا تملك فرصه واحده لو حاول الطش بها ودارت السياره دوره حاده ويد مارا متقلصه على عجله قيادتها
كلا! تمالكت مارا نفسها وهى تأخذ نفسا مرتعشا من الخوف ان كين ليس بالرجل العنيف لا يتأتى لرجل يهتم بالاطفال كما يفعل وهو من هدأ من روع بيتى حين انتابها الكابوس كما فعل حتى انه لجأ الى كذبته الشنيعه حول امها لا لشئ الا ليزيل عنها الخوف لا يمكن ان يكون رجلا عنيفا ومع ذلك عليها ان تكون على بعد آمن منه وهى تخبره بالامر
خنقتها عبره وهى تتسائل كيف يتأتى لها ان تكون على بعد منه وكل ذره فى جسدها تشتهى قربه؟ واذا كانت هذه مشاعرها الان فماذا فاعله حين تراه؟
لاح لها المنزل على بعد بهيئته المريع المثبته بجوار الطريق ومزقت الالام قلبها لرؤيته اربعه ايام مرت عليها فيه اشبه بأنشوده من اناشيد الرعاه مرت بسرعه كما لو كانت اختلست من عمر الزمن ولكنها فى اثناء تلك الايام لم تكن تراها بتلك الصوره كانت تحب بألحاح فكره الهرب ام الان فهى تتمنى لو اعيدت الكره لتكون مع كين لتراه وتحادثه ....
اوقفت سيارتها بجوار الطريق وهى تتنفس سريعا وتجابه الكلمه التى لا فرار منها انها تحب كين ولقد استولى على قلبها فى هذه الفسحه الصغيره من الزمن
انها لم تناقض عقيدتها الراسخه بأن الحب لا يأتى الا بعد معرفه وثسقه ففى فتره اقامتها مع كين عرفت عنه الكثير فأعجبت بعقله الصافى المرتب بصبره وتسامحه ورقته فى التعامل مع الصغيرين وما ابداه تجاههما من عطف وتفاهم - وتقلصت اصابعها على عجله القياده - وتجاهها هى ايضا
انها لا تريد الذهاب الى اى مكان كل ما تريده هو العيش هنا الى الابد والى ان يأتى موعد الفراق الذى تعلم انه آت لا محاله فإن كين قد اصبح جزءا من حياتها ولكن الزمن لن يتوقف فلا بد ان الموظفه اعطت الورقه الى جوليان وعليها اخطار كين بأسرع ما يمكنها ومدت يدها والالم يعتصر قلبها الى مفتاح تشغيل السياره
وى آخر وره لها بالقرب من المنزل كاد قلب مارا ان يتوقف وهى ترى سياره اجره متوقفه امام بوابته كين بسبيله الى الفرار بالطفلين ؟ ولكن المنزل ليس به اتصال هاتفى فكيف اتصل هو بأحد؟
جف حلقها وهى ترى السياره تتحرك الى الخلف ثم تأخذ طريقها الى الامام وتنفست الصعداء وهى ترى انها لا تقل الا سائقها
وقفت السياره على بعد من المنزل حتى لا ينتبه كين الى صوت محركها وكانت ساقها فى ثقل الرصاص وهى تتجه الى المنزل المختفى وراء سياج سميك
- آسف لم اتمكن من الحضور الى مقابلتك فقد كانت لدى مشكله بالنسبه الى سيارتى
قفز قلبها الى ضلوعها وهى تتعرف الى صوت كين ونبرته الرقيقه الدافئه كان واقفا فى الحديقه على بعد اقدام منها ولكن مع من يتكلم ؟ واضح انه لا يتكلم مع الطفلين فاقتربت بهدوء حذر
- لا يهم
كان صوتا انثويا ناعما خافتا
- واهم ما فى الامر اننى هنا اواه يا كين لا تدرى كم انا مشتاقه الى هذه اللحظه
وقعت الكلمات فى ذهن مارا الذى ملاه الطنين حتى شعرت بالدنيا تدور بها وقد تعرفت الى السيده التى كانت مع سكوت منذ قليل فماذا تفعل هنا؟
ورمشت بقوه لتزيل الغشاوه عن عينها واجبرت نفسها الى التطلع الى الشخصين الواقفين على مقربه منها وانتابها شعور غامض بالغثيان يعتصر معدتها وهى ترى كيف تحيط ذراع كين بخصر السيده والرأسين الفاحمين جد قريبين من بعضهما
- هل رأيت سكوت؟
- لقد جئت توا من عنده..
ضاعت بقيه عباره المرأه حين سطعت الحقيقه امام عينى مارا فأغشت بصرها، ان هذه المرأه هى جزء من مخطط كين انها الوسيطه بين كين وجوليان وواضح ان وساطتها قد اوشكت ان تنتهى بعد ان تمت بنجاح اذا ما ترجمت الابتسامه على وجهها الترجمه الصحيحه ومن ثم فقد بدا جوليان غير قلق .. فهو يعلم انه خلال دقائق سيعود طفلاه اليه
ولكن ما علاقه هذه المرأه بكين؟ انها لمحت خاتما يلمع فى اصبعها حين احاطت ذراع كين بيدها وتضاعف ما يعتريها من كرب وهى تشعر بأن قلبها تمزق اربا اربا
لقد قال لها كين:انه لا توجد اى فتاه فى حياته وقد صدقته يا لها من حمقاء عمياء سهله الخداع؟ وامتلأت عيناها بالدموع الحاره اللاسعه حتى انها لم تنتبه الى الفرع الى تقصف تحت قدمها وقد اطلق صوتا كطلق نارى فى السكون المخيم والتفت كين نحوها بحده
- مارا !

ماري-أنطوانيت
09-11-2008, 10:42
ولم تكن فى وضع يسمح لها ان تترجم نبره صوته فقد كان المسيطر على ذهنها هو رغبتها فى الفرار ان تركض بأسرع ما يمكنها الى مكان تخلو فيه بنفسها لتلعق جراحها ولكن كين تحرك بأسرع مما توقعت وقبض لى ذراعها بقوه تعجز عن التحرر منها ووجدت نفسها تجر ضد مقاومتها العنيفه الى حيث توجد المرأه الاخرى
سألت ذات الشعر الفاحم وعيناها متسعتان من الاستغراب:
- كين من هذه؟
- فتاه قابلتها، صديقه لى
انه متحير كيف يصفها بالنسبه له ولا عجب فى ذلك وشعرت بالمراره تشتعل داخل فمها كيف تصف لزوجتك فتاه اختطفتها ثم راودتها عن نفسها ؟ وانفجر بداخلها خليط من التقزز والقنوط
وصاحت فى وجهه:
- لست كصديقه لك
وخرجت الكلمات كشظايا متناثره وكانت العينان الزرقاوان غايه فى العمق وكادت ان تقسم انها رأت فيهما ما كان ينتابها هى من ضياع
وقال بصوت عار تماما من اى تعبير :
- ليست صديقه حسنا ولكن شخصا اريد ان اتكلم معه
- لقد قلنا كل ما لدينا وليس لدى المزيد لاقوله لك
- ربما ليس لديك ولكن لدى ما اريد ان اشرحه لك
والتفت الى ذات الشعر الاسود الواقفه بجواره صامته
- ليزا هلا تركتنا وحدنا دقائق ادخلى المنزل معهما فى غرفه المعيشه
وكانت عيناها الزرقاوان مثل عينيه تتطلعان فى وجهه بتساؤل وكست وجه المرأه ابتسامه ازالت كل شك لدى مارا عنها وعضت على شفتها لفرط ما بها من الالام مبرحه لتحبس زفره كادت تفر من شفتيها لهذه السعاده الطاغيه التى رأتها على وجه غريمتها
استدار كين الى مارا بعد انصراف ليزا :
- والان اعلم انك لا تريدين الحديث
- وانت على حق تماما
شعرت بوخزه فى صدرها وهو يلوى شفتيه كرد فعل على خشونتها معه
واستطردت:
- ليس هناك شئ تقوله يمكن ان يغير الموقف لقد كذبت على واغويتنى
وبدأ كين يقول :لا... ولكنها لم تدع له فرصه للحديث بل استمر لسانها فى اندفاعه :
- ماذا حدث؟ هل اصابك الضجر لمرور اربع ليال دون امرأه فى فراشك؟ الا يمكن تحمل مثل هذه الفتره فرحت تبحث عن فتاه ساذجه تفتنها بسحرك؟ كم كنت غبيه؟ ثم راحت تقلده بفظاظه"ليس هناك فتاه فى حياتى"
خبرنى الان ماذا تسمى نزوتك فى غياب زوجتك؟
- ماذا؟
دفع كين اصابعه فى شعره يائسا وتابعت مارا حركته لا تستطيع ان تستبعد عن ذهنا رغبتها السابقه ان تقوم بنفس الحركه له
- مارا هناك امر يجب ان تريه تعالى معى من فضلك
وودت لو تدق كعب حذائها فى الارض عنادا وتصرخ فى وجهه انها لن تذهب معه فى اى مكان ولكن عينيه الزرقاوين سلطتا اشعتهما على عينيها فسلبت معها ارادتها فلم تستطع مقاومته وهو يأخذ بيدها فى رقه ويدخل بها المنزل
وفى باب الصاله وقف بباب غرفه المعيشه
- كل ما اريده منك ان تدخلى هنا
وكان صوته رقيقا وهو يحاول اقناعها
- فإذا ظللت كاره لى فسوف ادعك تذهبين الى حال سبيلك ولكن افعلى هذا من اجلى ارجوك
لم تكن تريد ان تدخل الغرفه ولا ان تعرض نفسها للذكريات التى ستحطم قلبها ولكن الامر كان يتطلب قلبا اقسى من قلبها ليقاوم الاستعطاف البادى فى صوته وعلى وجهه ولذا فقد تحركت كأنسان آلى وفتحت باب الغرفه
ولم تكن تدرى ماذا تتوقع ان ترى ولكن المنظر الذى رأته داخل الغرفه افرغ كل التفكير الذى بعقلها ، كانت المرأه التى دعاها كين بليزا جالسه على الاريكه وبجوارها بيتى وباتريك كل الى جانب منها وهى تحيطهما بذراعيها والدموع تنهمر من عينيها والطفلان متعلقان بها كما لو كانا لا يريدان ان يفارقاها
- ليزا
وبدا صوت كين مجهدا واجش:
- هلا ذكرت لـ مارا من اكون؟
ولكن قبل ان تجيب المرأه كان بااتريك قد رفع عينيه الى مارا الواقفه متجمده فى المدخل
- مارا
وكان وجهه مشرقا بالفرح والنشوه
- مارا انظرى لقد عادت مامى!
مامى؟ ودار عقل مارا بعنف حتى تخاذلت ساقاها وكادت تهوى على الارض لولا ان احاطت بها ذراع كين من الخلف ولكن جوليان سكوت سبق وان قال....
واستدارت تحملق الى عينى كين الهادئتين المترقبتين وهز رأسه متجهما وهو يقرأ السؤال الذى يجول بخاطرها
- اعلم ماذا قال لك سكوت ولكن ذلك كان محض اكاذيب
وتدخلت ليزا بصوت هادئ:
- لقد طلقت من جوليان منذ ثلاث سنوات وكان زواجنا خطأ منذ البدايه وكان نظر كين اثقب من نظرى فقد كنت..
ثم اشاحت بيدها مستبعده التفاصيل الغير ضروريه
- وبعد الطلاق حكم لى بحضانه الطفلين ولك يكن جوليان الاب المتحمس لابوته وكنت اريد الطفلين ولا يريدهما كان يحب عمله فى المقام الاول وبعد الطلاق كان نادرا ما يراهما او يبدى اهتمام لما يجرى لهما ولكن بعد ذلك قابلت رجلا امريكيا هنا فى رحله عمل وتحاببنا ثم تزوجنا ورحلت معه الى امريكا مع الطفلين
وفى عقلها سمعت مارا صوت جوليان وهو يقول لها:
- لقد عاش الاطفال فى امريكا السنوات الاخيره
وتذكرت كيف بدا وقع عبارته غريبا فى ذلك الوقت
- ومن ساعتها تغيرت تصرفات جوليان جذريا فأصبح فجأه مهتما بالطفلين بعد طول اهمال ولم يكن الامر سوى غيره وحب تملك فلم يكن يحتمل رجل غريب فى مقام والد لولديه حتى ولو لم يكن راغبا فى ذلك الدور منذ البدايه وحاول كل ما فى وسعه ان يمنعنى من اصطحاب الطفلين معى الى امريكا وحين لم ينجح لجأ الى التهديد قائلا انه سوف يحرمنى منهما الى الابد
كانت دموع ليزا قد جفت واصبح صوتها هادئا وخافتا :
- وجاءنا يوما للزياره وكان امرا غريبا غير معتاد المفترض ان يثير الشك فى نفسى ولكننى بكل غباء لم افعل وطلب ان يذهب مع بيتى وباتريك الى حديقه الحيوانات ولم اجد سببا يمنعنى من الرفض ولكنه لم يعد
وارتعشت الكلمات على لسانها:
- كان ذلك هذا منذ سته اشهر لم ارهما وقتها حتى الان
تدخلت بيتى الصغيره ببرائه غير مدركه وقع كلماتها على نفس مارا
- لقد قال الخال كين ان مامى قادمه سريعا
انها اخته؟ اخذت هذه الحقيقه تسطع فى ذهنها المحموم تدريجيا وهى تدرك ما يعنيه بالنسبه لها
والتفتت الى كين والدفء يشع من عينيها ورأت فى عينيه السعاده ناطقه فيهما
- كان يقتفى اثر جوليان منذ اختفاء الطفلين ومنذ عده ايام لمحه فى بوسطن فطلبنى على الفور ليخبرنى بعثوره على بيتى وباتريك ولنرتب معا الخطوه التاليه وكانت تعليماتى الا يفعل شيئا الى ان اصل وقد تأخر حجز الطائره اربعه ايام ولم يطق كين الانتظار وكانت فكره اخذ الطفلين عنوه فكرته هو
وزمر كين:
- لقد اردت ان اذيقه من نفس الكأس وكانت المعلومات التى جمعتها عن جوليان تشير الى انه لم يتغير البته كان فى العمل طوال اليوم ومع محبوبته الجديده طوال المساء انه لم يرد بيتى وباتريك لمصلحتهما بل ليؤذيك انت لذا قمت بتنفيذ خطوتى
وعلى الرغم من ان الكلمات لم تكن موجهه الى مارا الا انها انغمست عميقه فى قلبها
لقد كانت تتصور كين هو الذى يستغل الطفلين ولكنه جوليان والدهما وهو من كان يفعل ذلك
وضحكت اخته وقالت:
- انك مخلوق عنيد مندفع على الدوام

ماري-أنطوانيت
09-11-2008, 10:43
شعرت مارا بساقيها تخوران وهذا التعليق من ليزا يرن فى اذنيها متذكره اندفاعهما تحت تأثير الشراب هل كانت نزوه عابره ام حب حقيقى سيكتب له الدوام وماذا عن كين؟ انها الان تدرك انه ليس بالفظ الغليظ القلب الذى تصورته من قبل وتعلم الان ان ما قاله جوليان هو محض افتراء ولكن ما حقيقه شعوره تجاهها؟
وصدمت ان تنتبه الى انه لايزال محيطا خصرها بذراعه يضمها اليه خشيه ان تقع ولم تدر اتترك نفسها فى ذلك الوضع ام تجذب نفسها بعيده عنه؟
- اننى لم اصدق قط..
والقى نظره سريعه الى بيتى وباتريك فتراجع بسرعه عما كان بصدد ان يقوله وصحح قوله قائلا:
- كان جوليان سيستمع الى اى منطق..
وامسك لسانه حين وضعت مارا يدها على فمها مذعوره
- ماذا هناك؟
قالت مارا وهى توشك ان تبكى:
- لقد ذكرت لجوليان عن مكاننا كان يجب ان اتروى قبل ان افعل يا كين..
وقال مهدأ من روعها :
- لا عليك لقد كانت ليزا معه بالفعل
وعندئذ تذكرت مارا ان ليزا كانت معه امام الفندق
- حين احضرت الطفلين الى هنا سالمين كان اول شئ هو الاتصال بليزا وكان ذلك عندما كنت غائبه عن الدنيا
ونظر اليها بأسى معتذرا
- لقد كنت على استعداد ان اترك جوليان يأكل قلبه القلق لكن ليزا طيبه القلب..
وقالت ليزا:
- واتصلت انا بجوليان وطلبت منه ان نتقابل وان نتحدث معا وانى قادمه الى انجلترا ورتبت اللقاء ببوردفورد فلم يكن فى استطاعتى ان اعيش طوال حياتى التفت الى الوراء قلقه على ولدى وتقابلنا ويبدو انه ترجع بالفعل بالنسبه لتفكيره لكل شئ اعتقد ان وجود بيتى وباتريك قد صعبا عليه الامور اكثر فخطيبته الجديده لم تكن متحمسه لاسره كبيره فى البدايه وقد انذرته اما هى.... او الطفلان وساهم فى اغراءه زوجى بأن تعهد بالا يكلفه شيئا لقاء الانفاق على ولديه فقبل على الفور
- اتمنى ان تكون الآنسه فريزر راضيه عن الاتفاق
وكانت عيناه صارمتان ولكن تحولتا الى الرقه عندما نظر الى المجموعه الجالسه على الاريكه:
- عن نفسى اعتقد انك الجانب الفائز فى الصفقه
وقالت ليزا عابسه ومتحيره:
- هناك امر واحد لا افهم ما الذى ادخل مارا فى الموضوع؟
توترت مارا وهى فى ذراع كين مترقبه رده
- كان هذا خطأ منى لقد اعتقدتها خطيبه جوليان
- اوه, والتفتت الى مارا:
اراهن انه اذاقك تلامرين نتيجه لذلك فأنا اعرف اخى .. يتمثل الفظاظه حين يكون غير واثقا فى نفسه او ينتابه القلق
كين غير واثق فى نفسه ؟ ورجعت بذهنها طوال الاربعه ايام الفائته تنظر الى الحوادث على ضوء هذه العباره وبدأت تقول:
- ربما اكون
ولكنها لم تتمكن من الاستطراد حين وجدت العيون الممتلئه بالحيويه تلتفت اليها ثم صدمت لما اعترى وجه كين من تغير فأصبح مجهدا وجامدا وتحرك اخيرا تاركا جسدها وقال لاخته:
- ليزا هلا سمحت لنا بدقائق هناك امر اريد ان احادث مارا فيه
ولم تكن ليزا منتبهه الى انصرافهما تماما فقد كان كل تركيزها منصبا على ولديها وامسك كين بيد مارا يأخذها الى البقعه التى كان واقفا فيها مع اخته من قبل ثم استدار يأخذ بيدها الثانيه وقد كسا الجد وجهه :
- اعلم انك فى البدايه اعتقدت اننى مختطف حقيقه وقد تركت هذا الخطأ لاننى كنت اعتقد انك خطيبه جوليان تلك الانسه المدللة التى سمعت عنها فى البدايه متصورا اننى لو قصصت عليك الحقيقه لن تصدقينى وتأخذى جانب كين
توقف فجأه وهو يهز رأسه هزه خفيفه:
- ما اريد ان اعرفه ... لماذا عدت؟
ايقظت كلمه اريد بصيصا من الامل فى قلبها هل هناك شئ وراء تلك الكلمه؟
تصورت انها ضاعت للابد حين تصورت ان ليزا هى زوجته وقابلت عيناها العسليتان عينيه المترقبتين فى ثبات وهى تتأهب الى الرد وحين فعلت كان صوتها خافتا ولكنه كان ثابتا فليس هناك من اجابه سوى الحقيقه
- لقد خططت ان اخبر جوليان بمكانك وتركت له رساله فى الفندق بهذا الخصوص ولكننى طلبت من موظفه الاستقبال الا ترسلها له على الفور حتى اجد فرصه الى تحذيرك
- تحذيرى؟
وكانت سرعه تساؤله بمثابه لفحه من الهواء زادت من توهج الامل الذى بدأ يخفف من عذاب قلبها
- لماذا اردت تحذيرى؟
- اردت ان اعطيك فرصه للفرار فقد كنت متأده ان جوليان سيحضر الشرطه و...
خمد صوتها وهى ترى وميضا من العواطف احال عينيه الى جواهر براقه
- حتى وانك تعتقدين اننى اجمع كل صور النذاله اردت ان تفعلى ذلك معى؟ لماذا يا مارا؟
ولم يكن هناك مجال لخطأ فى ان عمق نبره صوته كانت تكشف عن مدى اهميه اجابتها عن سؤاله فقد قال لها كل شئ تريد معرفته ومع ذلك فقد كان قلبها يدق بعنف فى صدرها حتى جعلها لا تجد نفسا يمكنها من الحديث فقال يستحثها :
- لماذا فعلت ذلك يا مارا؟
- لاننى احبك
ولم يكن من مجال لزياده عبارتها الواضحه ايضاحا على اثرها وجدت نفسها بين ذراعيه وشعرت وكأنها رست على بر الامان بعد عاصفه عاتيه وامتلا قلبا دفئا وامتلات نفسها امنا وسلامه
قال كين بصوت مختلج من العواطف:
- واننى احبك يا فتاتى الحبيبه واعتقد اننى وقعت فى شباك حبك لحظه ان وقعت عيناى عليك اول مره حين نزلت من سيارتك وقدمت نحوى وكل ما سيطر على فكرى وقتها هو انك ابهى واجمل فتاه وقعت عيناى عليها ولكن حين ناداك باتريك بأسم مارا اعتقدت انك خطيبه جوليان امتلأت نفسى غيظا ان يسبقنى اليك قبل حتى ان اعرف بوجودك
وربتت يده على خدها ثم رفع ذقنها لينظر بعينين ملتهبتين الى عينيها
وضحك ضحكه مهتزه غير واثقه :
- اعتقد ان الجنون اصابنى شيئا ما وكما قالت ليزا اننى اميل الى الاندفاع دون ترو فى مثل هذه المواقف وكنت قد سمعت عن فتاه جوليان ذات الرأس الاحمر فأردت ان المسك ان اتكلم معك ولو كان معنى ذلك افساد خطتى كليه
ونظر حيث كانت الكدمه على فكها وكست مشاعر الاسف والشعور بالذنب عينيه
- وحين كانت سقطتك شعرت بالامتعاض من نفسى ولكن فى الوقت نفسه شعرت ان القدر الى جانبى وتحت تبرير اننى لو تركتك مكانك ربما يصيبك الاذى اخذتك معى ولكننى لن اغفر لنفسى ما حييت ان تسببت لك فى كل هذا
ومدت يدها تمسح ما على وجهه من اجهاد وغمغمت تخفف عنه
- لقد كانت حادثه لا ذنب لك فيها
وحين رأت شكوكه لا تزال تتلاعب على وجهه قالت مازحه :
- على الاقل يمكننى ان اقول للناس انك اوقعت بى فى اول لقاء وبالمعنى الحرفى ايضا
وكان هذا افضل فقد بدت الغشاوه تنقشع من على وجهه بل وقد تمكن من رسم ابتسامه تأثر
- حين علمت هذه الليله انك لست لوسى فريزر.....
ولم يكمل عبارته ولكن ذهن مارا اشرق بصوره وجهه وقتها حيه وواضحه فى خيالها
- واردت ان احكى لك القصه ولكنك كنت وقتها عصبيه ومتحفزه كقطه متوتره ولذا فقد اقترحت عليكى شرابا لتهدئتك ولكن تحكمى فى نفسى لم يكن بهذه القوه ازاءك
وسادت فتره صمت تمتم بعدها:
- لم اكن اخطط ان تسير الامور بتلك الصوره على العموم لا استطيع الانتظار هل تقبلين الزواج منى حبيبتى؟
كان الرد يلسع لسانها ولكن نوبه خبث دفعتها الى ان تسأله:
- وكيف كنت مخططا للامر؟
فرد مازحا:
- كنت موشكا ان اركع امامك ليله امس كما تقتضى الاصول الرومانسيه
ونظرت الى الارض بصوره آليه فقال متظاهرا بأنه سيفعل:
- اذا كنت مصره..
فانفجرت ضاحكه:
- اياك ايها الابله ان الارض ملبده بالطين.. نعم اقبل الزواج منك
وقالت بعد فتره من النشوه الغامره:
- الم تلاحظ شيئا لقد قبلت الزواج منك رغم انى لا اعرف ماذا تفعل فى حياتك حينما لا تكون مشغولا بخطف الاطفال او النساء
جلجلت ضحكته فى المكان وتراقص قلبها تجاوبا معها
- اننى اعمل بالتاريخ القى محاضرات بالجامعه ولكننى الان مشغول بالتأليف اتتصورين انه يمكنك ان ترضى بأستاذ اكاديمى بدلا من مجرم عتيد؟
فار داخلها بالفرحه وارتسمت على وجهه ابتسامه مشرقه:
- فلأحاول
وسأل صوت طفولى صاف:
- مامى لماذا يقبل خالى كين مارا؟
وردت ليزا التى كانت قد خرجت بطفليها الى الحديقه دون ان يلحظها العاشقان:
- خالك يقبل مارا لانه يحبها ومن الآن سنناديها الخاله مارا لانه سوف يتزوجها
قفزت بيتى الصغيره من فرط الاثاره :
- رائع هل يمكن ان اكون وصيفه العرو؟
وردت مارا بسعاده :
- بالتأكيد يمكنك ان تكونى


تمــ بحمد الله ــت

ماري-أنطوانيت
09-11-2008, 10:56
هيييييييييه اكتشفت اخيرا انى عضوه فى المنتدى الرائع مع انى حاولت اكثر من مره الاشتراك فوجئت المره دى انى مشتركه من زمان وانا اشكر مارى انطوانيت على نشر الروايه اللى كتبتها ولو عايزه اكملها مفيش مشاكل وانا معايا روايات تانيه كتبتها فياريت لو تسمحوا انى انشرها فى هذا المنتدى الرائع وتقبلوا احر القبلات safsaf313
وانا متأسفه يا مارى على الرد ده لانك مبتحبيش الرد بين فصول الروايه
:مرتبك::مرتبك::مرتبك:
هلاااااااااااااااااااااااا والله فيك safsaf
والله منور المشروع بتواجدك معانا....حياك الله::سعادة::
العفو قلبي...الشكر الاكبر لك لتعبك على كتابة الروايه:D
اما بخصوص الروايه الثانيه الي تبين تنزلينها...ان شاء الله بنتعفاهم على الخاص::جيد::
والله فرحت كثير لما شفت ردك::سعادة::


غاليتي ماري ....

والله حاولت .... ما أرد في وسط الرواية ....

بس ماقدرت ...

تسلمين حبيبتي .... وفي انتظارك ....
هلاااااااااااااااااا والله بهيونتنا الحلوه...
وحشتيييييييييييني يا بنوته..
احم..احم....ردي على كيف قلبي..
احم..بس يعني بعد فتره باضطر اني احذف الردود الي بين الفصول
عشان الترتيب...
مع اني لسه ما بديت الحذف...بس عن قريب ان شاء الله
بس هذا ما يمنع انك تردين بين الفصول من وقت للثاني اذا حبيتي




حبيت اشكر احلى فريق في اغلى منتدى على قلبي فريق كتابه الروايات ابتداء من (( lovle sky ))
وانشاء الله الى مالا نهايه
ودعواتي لكم بالاستمراريه
كنت اتمنى اكون متواجده دائما معاكم واساعدكم بس للاسف تاتي الرياح بما لاتشتهي السفن
لكن اكيد ما همتنع عن متابعتكم كل ماسمحت ظروفي
هلا وغلا عزيزتي مرام
بأسم كل فريق الكتابه اشكرك عزيزتي على هالكلام...
وان شاء الله دعواتك مستجابه..:)
يكفينا انك متواجده معانا حتى ولو ما قدرتي تكتبين معانا..
تشجيعك وكلامك اكبر مساعده لنا في الاستمرار..::جيد::



مييــــــــرسـي ماري على الــــــــــرواية::جيد::
مرررررة تجـــــــــنن ....::سعادة::
ولاتطولـــــي عليــــــــــــنا:d:d
هلااااااا والله Miis Nano
العفو قلبي...
والشكر الاكبر للعزيزه safsaf
لتعبها في كتابة الروايه



waaaaaaaaaaaaaaaaaaaaw

الرواايه ختييييرهـ


ربي يسلم انااملكـ


بانتظااار التكمله


لاتطولوون علينـا ^_^


\

/

\

تحياتي لكـ ..
كيووته
هلااااااااااا والله بالحلوه...
وهذا الفصل الاخير نزل:D
ان شاء الله ما اكون ضايقتكم بالتأخير:مرتبك:


مشكوووورة
بالرغم إني ماقريت الرواية لاكن شكلها بتكون رواية
حلوه مثل الروايات إللي قبلها و أستنى التكملة علشان أقدر أقراها
كاملة
واخييييرا نزل الفصل الاخير...وعذرا على التأخير:مرتبك:
واكيد الروايه بتكون حلوه مدام انها من اختيار وكتابة العزيزهsafsaf





رواااااية حلووووة

اتمنالكم مزيد من التقدم والنجاااااح

تحياااااتي والله يعطيكم العافية


الجنية السمراء
هلا وغلا فيك عزيزتي...
( من بؤك لابواب السما):D
اسعدنا مرورك على المشروع

رواااان
09-11-2008, 14:15
ثانكس تسلم ايدك ماري وصفصف عالرواية الحلوة جاري قرائتها :D..^^

Miis Nano
09-11-2008, 17:54
هاااااااااااي كيفكم ياحلـــــــــوات ::سعادة::

ثاااااانكـــــــــــــــس مـــــــاري وصفصف على التكملة ::سعادة::
/
\
وتسلم ايديكم بـــــــــاااي::جيد::

شفاه حائره
09-11-2008, 18:22
يعطيكم الف

الف الف الف

عافيه ...

ورده قايين
09-11-2008, 19:12
تسلمين ماري على الرواية وتسلم ايدين من كتبها ومنتظرين صفصف بروايتها القادمة

زهر نوار
10-11-2008, 13:39
السلام عليكم

كيفكم يا أميرااااااااااات....لتكونوا نسيتوني.........:eek:

تحياتي الكن علي مجهودكن الرائع والمتميز ووحشتوني كتير.. صحيح ما قريت الروايه بعد

لكن مبين انها روعه ...............::جيد::

وأتمني ما تزعلون مني لها الغيبه لكن النت كان مقطوع فتره طويله ويعود ويرجع ينقطع

أتمني تسامحوني وبحاول أعود معكن واستمر ان شاء الله ....:رامبو:

لكن طبعا النت له أحكامه......

وتحياتي لعزيزاتي ( وردة قايين ...وماري انطوانيت....)

كيوته وكتكوته
10-11-2008, 15:11
ربي يسهلهـــا علييكمـ يامبدعآات مكسآاتـ ..


احنــا بإنتظآار الروآأية الثانـيه ..


وبالتووووووووووفيق لكمـ ..

ان شااء اللهـ تتقدموون من اعلى الى على


\

/

\

تحيااااتي لكمـ ..
كيوووتهـ

شهد العراق
10-11-2008, 17:41
مشكورين على المجهود الرائع

ان شاء الله الى الامام

~~بيانكا~~
10-11-2008, 19:02
السلام عليكم
احب اوجه شكر خاص لجميع الاعضاء الرائعين على المجهود الاروع في كتابةالروايات

وخاصة المانجرز
ماري انطوانيت
شاينغ تيرز
والرائعة وردة قايين---)ذوقك في الروايات جنان تسلمين حبيبتي

اتمنى اني اشارك معاكم في المشروع

واتمنى تقبلوني عضوة جديدة في المنتدى


ولكم حبـــــــــــــــــــي

shining tears
11-11-2008, 00:43
تسلم يمناك عزيزتي على النقل الرائع
وتسلم يمنا كاتبتها ومرحبا بها معنا بالقسم نورتنا
واهلين بيك زهر نوار وحمدلله على سلامتك
ماري الف شكر على الرواية الرائعة
بالنتظار الرواية الجديدة :)

المزعجه
11-11-2008, 07:17
مشكورة على هذي الرواية الحلوة
وننتظر الرواية الجديدة

بنوته تجنن
11-11-2008, 11:31
مشكورة على الرواية الحلوة

هيونه المزيونه
11-11-2008, 15:43
تحياتي للجميع والف الف شكر لكل أعضاء هذا الفريق الرائع ....

في انتظار الجديد .... وانا على استعداد للكتابة معاكم ....

بكل شوق ومحبة ....

شفاه حائره
11-11-2008, 18:30
يعطيكم العافيه

بصراحة داعسه دعسه

مو صاحيه

بس الحمدالله رابطه حزام الامان

كلها كم يوم و اصير معكم

ودي ,,,

مرام مجدي
12-11-2008, 00:11
ميرسي عزيزتي ماري على الرد اللطيف وهذا دليل على ذوقك
وتاكدي دائما بوجود ناس تدعمكم بقلوبهم:)
وانا اولهم
واعتذر عن الرد وسط الروايه لاني ماكنت متابعه

ملك روحى Ss>
12-11-2008, 16:24
سلالالالالالالالالالالالالام ياقماااارى
وانا يعني النجمه الى بتنورني بنووررركم بجد بلا كم مكساات مااايسو
":قاطع: مصدقه حاالي نجمه وحركاااات على بالى اني بطلة روايه هههههههههه"
عااااد البطل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ظ وينه مدرى:نوم:
مااااعليناااااااا خليه في حااله
كيف الحال واللله وحشتوني عن جد ماااقدر على بعدكم بس :mad::محبط:الجامهع وكرررفها الله وكيلكم
::rolleyes:طوللللت عليكم سووورى اخذني التعبير عما في ههههههه قلبتها حصة تعبيررررر

وسلمت يدك يااااااقلبي علي الروايه ...................... باين عليها حمااااس
وعلي وقتك اللله لايحرمنا نك ياااحق

لينا888
14-11-2008, 00:29
يعطيكي الف الف الف عافية
بصراحة الرواية روعة بتجنن كتير
ويسلمو ايديكي

ماري-أنطوانيت
14-11-2008, 19:04
السلام عليكم

كيفكم يا أميرااااااااااات....لتكونوا نسيتوني.........:eek:

تحياتي الكن علي مجهودكن الرائع والمتميز ووحشتوني كتير.. صحيح ما قريت الروايه بعد

لكن مبين انها روعه ...............::جيد::

وأتمني ما تزعلون مني لها الغيبه لكن النت كان مقطوع فتره طويله ويعود ويرجع ينقطع

أتمني تسامحوني وبحاول أعود معكن واستمر ان شاء الله ....:رامبو:

لكن طبعا النت له أحكامه......

وتحياتي لعزيزاتي ( وردة قايين ...وماري انطوانيت....)
هلااااااااااااااااااااااااااااااا والله زهوره....
وحشتيييييييييييييييييني يا بنت...
حرام عليك طولت الغيبه والله...
هاذي اول واخر مره...فاهمه....
منور المنتدى برجوعك.


ربي يسهلهـــا علييكمـ يامبدعآات مكسآاتـ ..


احنــا بإنتظآار الروآأية الثانـيه ..


وبالتووووووووووفيق لكمـ ..

ان شااء اللهـ تتقدموون من اعلى الى على


\

/

\

تحيااااتي لكمـ ..
كيوووتهـ
تسلميــــــــــــــــــــــــــــــــــــن قلبي...
وان شاء الله الروايه الجايه بالطريق...


مشكورين على المجهود الرائع

ان شاء الله الى الامام
هلا وغلا عزيزتي شهد...
العفو قلبي...وان شاء الله نكون دايما بتقدم


السلام عليكم
احب اوجه شكر خاص لجميع الاعضاء الرائعين على المجهود الاروع في كتابةالروايات

وخاصة المانجرز
ماري انطوانيت
شاينغ تيرز
والرائعة وردة قايين---)ذوقك في الروايات جنان تسلمين حبيبتي

اتمنى اني اشارك معاكم في المشروع

واتمنى تقبلوني عضوة جديدة في المنتدى


ولكم حبـــــــــــــــــــي
هلا والله فيك عزيزتي بيانكا
العفو قلبي باسمي وكل اسماء فريق الكتابه...
يسعدنا جدا وجود بينا في المشروع
وحياك الله اخت عزيزه وغاليه بيننا...
وطعا يسعدنا انك تشاركينا بكتابه الروايات قلبي...:رامبو:


مشكورة على هذي الرواية الحلوة
وننتظر الرواية الجديدة
هلا وغلا بالمزعجه...
ان شاء الله الروايه الجايه بالطريق::جيد::


مشكورة على الرواية الحلوة
العفو قلبي...


تحياتي للجميع والف الف شكر لكل أعضاء هذا الفريق الرائع ....

في انتظار الجديد .... وانا على استعداد للكتابة معاكم ....

بكل شوق ومحبة ....
هلوووووووو هيونه....
العفو قلبي....وان شاء الله الروايه الجايه بالطريق
واكيد يسعدنا معاونتك لنا بالكتابه ان شاء الله برسلك على الخاص



يعطيكم العافيه

بصراحة داعسه دعسه

مو صاحيه

بس الحمدالله رابطه حزام الامان

كلها كم يوم و اصير معكم

ودي ,,,
هههههههههههههههههههههههههههههههههههه
واحنا بانتظارك قلبي....
وحياك الله في المشروع


ميرسي عزيزتي ماري على الرد اللطيف وهذا دليل على ذوقك
وتاكدي دائما بوجود ناس تدعمكم بقلوبهم:)
وانا اولهم
واعتذر عن الرد وسط الروايه لاني ماكنت متابعه
هلا والله عزيزتي مرام
الله يسعدكم يا رب مثل ما تسعدونا بردودكم وتشجيعاتكم...
اما خصوص الرد ولا يهمك قلبي....


سلالالالالالالالالالالالالام ياقماااارى
وانا يعني النجمه الى بتنورني بنووررركم بجد بلا كم مكساات مااايسو
":قاطع: مصدقه حاالي نجمه وحركاااات على بالى اني بطلة روايه هههههههههه"
عااااد البطل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ظ وينه مدرى:نوم:
مااااعليناااااااا خليه في حااله
كيف الحال واللله وحشتوني عن جد ماااقدر على بعدكم بس :mad::محبط:الجامهع وكرررفها الله وكيلكم
::rolleyes:طوللللت عليكم سووورى اخذني التعبير عما في ههههههه قلبتها حصة تعبيررررر

وسلمت يدك يااااااقلبي علي الروايه ...................... باين عليها حمااااس
وعلي وقتك اللله لايحرمنا نك ياااحق
هلاااااااااااااااااااااااا والله
امممممممممم ممكن نرسلك بالبريد المستعجل فارس الاحلام...
ترى احنا تخصصنا ما يقتصر على كتابه الروايات بس
وفاتحين وكاله بعد لتوصيل فارس الاحلام بالمواصفات المطلوبه:D
دقي علينا وبنرسلك واحد....وبنجهزه لك مثل ما تبغين هههههههههههههههههه

والله انتي وحشتينا اكثر قلبي...والله الجامعه كارفه الكل مو بس انتي:ميت:
متى بس تعدي السنين ونفتك....:rolleyes:
بالتوفيق قلبي لك ولكل المجتهدات طالبات العلم::جيد::


تسلم يمناك عزيزتي على النقل الرائع
وتسلم يمنا كاتبتها ومرحبا بها معنا بالقسم نورتنا
واهلين بيك زهر نوار وحمدلله على سلامتك
ماري الف شكر على الرواية الرائعة
بالنتظار الرواية الجديدة :)
العفو يا الغاليه...
تسلم يدك انت على الرد...


يعطيكي الف الف الف عافية
بصراحة الرواية روعة بتجنن كتير
ويسلمو ايديكي
هلاااااااااااا والله لينا....
تسلمين قلبي....
وتسلم العزيزه صفصف على ذوقها الرائع في اختيار الروايه

ماري-أنطوانيت
14-11-2008, 19:24
سلاااااااااااااام بطعم دونت السكر
http://www.rida-alabdallah.net/sep08/rida_baa3d28910.gif

* ~*~ النمر المخملي ~*~*
- ايما دارسي -
(قلوب عبير)

ازواج ام فراق
اعطت ليزا جيلمور سنة من عمرها لكين ماريوت وهذا وقت فوق الكفاية لكي يقررا الى اين الوصول بعلاقتهما هذه.
وثلاث اسابيع دون كلمة من كين، كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، وكان كل نهار يمر يقوي من تصميم ليزا على انهاء هذه العلاقة، واذا بكين يعود ليعرض الزواج هو بالضبط ما كانت ليزا تريده، ولكن ماذا كان كين يتوقع بالضبط من تبادل عهود الزوجية ؟

# بانتظارك عزيزتي shining tears #
http://www.rida-alabdallah.net/sep08/rida_baa3d28910.gif

shining tears
15-11-2008, 14:32
النمر المخملي
العنوان الاصلي لهذه الرواية بالاننكليزية
The velvet tigerايما دارسي



ازواج ام فراق ؟
اعطت ليزا جيلمور سنة من عمرها لكين ماريوات وهذا وقت فوق الكفاية لكي يقررا الى اين الوصول بعلاقتهما هذه .
وثلاث اسابيع دون كلمة من كين ، كانت القشة التي قصمت ظهر البعير ، وكان كل نهار يمر يقوي من تصميم ليزا على انهاء هذه العلاقة ، واذا بكين يعود ليعرض الزواج عليها ، وكان الزواج هو بالضبط ماكانت ليزا تريده ، ولكن ماذا كان كين يتوقع بالضبط من تبادل عهود الزوجية ؟


قابلت نظراته دون ان تهتز :
" لم اقل نعم ، بعد يا كين ."
" لماذا لا تقولينها إذن ؟"
أخذ قلب ليزا يخفق بتوتر ، ولكنها ثبتت على موقفها ، " ثمة الكثير بيننا لم يحسم ، وانا افضل ان اقوم بذلك قبل الزواج وليس بعده ."
فتوترت ملامح كين :" كلا ، لا تضعيني تحت التجربة . فأنا لن ابقى معلقاً ، فإما انا اصلح لك ، أو لا ."
فقالت :" سأفكر في ذلك ."
" ليس عليك ان تفكري في ذلك ، فإما انك تريدين الزواج ام لا تريدين ."
" هذا غير معقول كلياً ."
ولكن كين لم يتزحزح :" قرري امرك ، ياليزا ، وفي هذه اللحظة ."

shining tears
15-11-2008, 14:37
الفصل الأول

جاءت المكالمة الهاتفية في الساعة العاشرة والربع من صباح الجمعة ، ومضت ثوانٍ قبل ان تستوعب ليزا هزة الفرح التي تملكتها لسماعها صوت كين ومضت عدة ثوانٍ أخرى قبل ان تتذكر انها كانت قد قررت ان تنهي علاقتها معه بشكل أبدي لا رجوع فيه .
لم يكن ذلك لأن كين ماريوت كان سيئاً تماماً ، على العكس ، فقد كانت له صفات كثيرة حسنة ، كان وسيماً للغاية وذا جاذبية خطرة نسفت كل القيم التي عاشت ليزا لها قبل ان تعرفه ، فمع كين بدا لها كل منطق وتعقل لا صلة له بالواقع ، ولكن هذا لم يكن هو لب المشكلة ، وانما هي الطريقة التي كان يعاملها بها .
وأسوأ مافي ذلك هو لا مبالاته بما تفكر أو طريقة تفكيرها وبشكل يوحي بالإزدراء تقريباً ، وكذلك لطريقة تصرفها وكل مايعني لها شيئاً ، كان يفعل مايريد حينما يريد ، اما ما تريد هي فلم يكن له أي اعتبار ، فإذا لم تتفق رغباتها مع رغباته فهناك سوء حظها .
لقد منحت كين ماريوت سنة من عمرها ، وهذا اكثر مما يستوجب تقريرهما مصير حبهما هذا ، والأسوأ من ذلك هو ان بقاءها معه قد حرمها من فرصة التعرف الى شخص أفضل وإنشاء علاقة أسعد تعترف بوجود ناحيتين منها .
ثلاثة أسابيع من الصمت كانت بمثابة القشة الأخيرة التي قصمت ظهر البعير ، كما يقال ، ثلاثة أسابيع طويلة بطيئة مملة مردت دون ان يفكر كين فيها أو يرغب في قضاء عدة دقائق في حديث شخصي معها ، وهذا عيّن يالضبط ماهو موقعها من نفسه وفي حياته ، وكانت هي تدرك سبب كل هذا ، فما دامت لا تمنحه ما يريد ، فهي لا تستحق ، بالنسبة إليه ، ان ينفق وقته عليها .
كل يوم كان يمر دون كلمة من كين ، كان يثبت من عزمها على إنهاء علاقتها به ، حتى الآن عندما تذكر وجودها ، إذا به يتصل بها في أوقات العمل والذي يمنع الحديث بينهما على المستوى الشخصي .
وهذا لا يعني ان كين كان من عادته ان ينغمس في أحاديث شخصية طويلة ، واذا كان سيحدث مثل هذا ، فإن ليزا تعلم جيداً انه لن يكون في الهاتف .
ورغم هذا كله فمجرد سماعها صوته هز قرارها هذا ، فكل المنطق الذي في العالم لم يستطع ان يلغي حقيقة ان كين قد جعلها تشعر بنفسها وانسانة غير عادية كما لم يفعل ذلك رجل من قبل ، وبينما كان ذهنها يتخبط بين الأسباب التي تجعلها تطلب منه ان يغرب عن وجهها ولو إلى الجحيم ، إذا بكل عصب في جسدها يتوتر ، منتظراً أن تراه مرة أخرى .
وكان هو يقول :" اعتقد ان كل شيء سينتهي هنا عصر هذا اليوم ، يا ليزا." وكان التعب يبدو في صوته ، ثم تابع يقول :" ان بإمكاننا ان نمضي طوال العطلة الاسبوعية معاً ، انني غير واثق بعد من موعد الطائرة التي سأستقلها من ملبورن ، ولهذا اظن من الأفضل ان نجتمع في شقتي ."
وفكرت ليزا متهكمة ان هذا بطبيعة الحال ، سيوفر الوقت بالنسبة ليه ، لما يريده هو ، اما ما تريده هي فهذا غير موضوع في حسابه ,

shining tears
15-11-2008, 14:38
كان لدى كين الأولوية الحقيقية لشيء واحد في حياته ، هو نجاح شركته الهندسية ، ولا شيء غير ذلك يشكل حافزاً في حياته ، كما ان لا شيء يردعه أو يقف في طريقه في توجهه الى هذا الهدف وهكذا كانت ليزا ترى وبوضوح تام ، اين موقعها هي من اهتماماته في الحياة .
وكانت ازمة نشبت في بناء كان يشيده في فيكتوريا قد دعته الى الذهاب ، ولا شك ان ضرورة أخرى من ضرورات العمل تدفعه الآن الى العودة ، وهذا منحه عطلة اسبوعية يمكنه بها ان يفكر في ليزا . ذلك ان وظيفة المرأة وأهميتها الوحيدة عنده ، هي في توفير الراحة والإستجمام له من عناء العمل وضغطه ، والآن وهو يعود الى سيدني ، يتفقد ليزا بهذا الهاتف ليضمن ذلك هذه الليلة .
لم يدخل هذا الشعور البهجة الى نفسها ، وإنما العكس ، لقد اخمد الحرارة التي اندفعت الى شرايينها لمجرد سماعها صوته ، ذلك ان كين ماريوت لا يستحق كل هذه اللهفة منها ، كما غضبت لهذه المشاعر التي أثارها في نفسها واحتقرتها ، كيف يمكن ان يكون له مثل هذا التأثير على نفسها بينما تعلم تماماً انه لا يهتم بها ؟
قالت له : " هل خطر في بالك مرة ان تطلب مني مثل هذا الأمر بكل لطف؟"
ساد الصمت في الناحية الأخرى من الخط . وتصورته ليزا يصرف بأسنانه انزعاجاً وفروغ صبر ولكنها لم تهتم .
وأخيراً قال بجفاء :" ولكنني طلبت منك ذلك بلطف ."
" كلا ، انك لم تفعل ."
فتنهد بضجر . حسناً فلنبدأ مرة أخرى ." كان صوته اكثر تعباً الآن وان خالطه شيء من الضيق .
" انني اطلب منك بل لطف ان تقابليني بعد رحلة الطائرة في شقتي ."
" أجابت بايجاز :" كلا ، لن اقابلك هناك ، يا كين ."
فسألها بحدة :" لماذا لا ؟"
" لأنني مشغولة ."
كان الصمت الذي تلا هذا مرة اخرى في الطرف الأخر من الخط ، كان اطول هذه المرة وتساءلت عما اذا كان صمته هذا نتيجة صدمة ، أو لهفة .
وإذا به يسألها وقد ساور صوته شك عنيف :" مشغولة مع رجل آخر ؟"
فتملكها الغضب ، ان كين طبعاً ، لن يحمل نفسه أي ذنب ، وتساءلت عما اذا كان لشكوكه هذه اصل في سلوكه هو ، اذ عندما يكون في رحلة عمل ، هل هناك امرأة اخرى يمضي معها اوقات فراغه ؟ وهل هذا هو السبب في انه لا يتصل بها هاتفياً على الاطلاق ، ما عدا عندما يبلغها بموعد حضوره من السفر ؟ ولم تكن ليزا واثقة على الاطلاق من انها الوحيدة في حياة كين.
قالت وكرامتها المجروحة تغذي شكوكها المدمرة هذه : " ربما ." وحدثت نفسها بأن هذه بداية النهاية ، سمعته يشتم بصوت خافت ، ثم ينفجر قائلا : " أية لعبة تقومين بها ، يا ليزا ؟ حذار من الدلال ، فليس لي صبر عليه ."
قالت بمرارة :" كلا ، فأنا واثقة من عدم صبرك ، يا كين ، ولكن حان الوقت الذي لن ينفع فيه منك أي مجاملات أو لطف ."
فقال غاضباً :" ليس لدي وقت لمثل هذا الهراء اللعين ، ومهما تكن اللعبة التي تفكرين فيها ، أريدك ان تصرفيها من ذهنك ، فإذا لم تكوني تريدين ان تكوني معي ، فقط قولي ذلك ، يا ليزا ."
هكذا اذن وانقبض قلبها ، لقد دنت اللحظة الفاصلة ، فمن ناحيته لم يكن هناك نقاش ، ولا اعتذار ولا ( امنحيني فرصة أخرى وسترينني شخصاً مختلفاً ، يا ليزا ) مثلاً فمثل هذه الكلمات لا يمكن ان تنطلق ابداً من شفتي كين ، ذلك ان ليس لديه سوى هذه المعادلة ( قولي لي هل تريدينني أم لا؟)
ماعدا انها كانت تريد من كين ماريوت أكثر كثيراً مما كان مستعداً ان يعطيه .
وفكرت بمرارة في ماقاله عن لعبة تقوم بها ، انه هو الذي يضع القوانين ، وهو المرجع في كل امر ، وهو الذي يطلق صفارة الابتداء ، ولم يكن هناك مراجعة لأي قرار يتخذه ، كيف استطاعت ان تحب شخصاً مثله ، وهو الذي لا يهتم بشعورها مقدار ذرة ؟

shining tears
15-11-2008, 14:39
" انها ليست لعبة ، يا كين ، انني اسميها النهاية ، ان علاقتنا انتهت ."
لقد نطقت بهذه الكلمات ، أخيراً ولم تكن تنوي ان تقولها الآن ، وفي هذا المكان ، لقد تدفقت من بين شفتيها تحت ضغط المشاعر ، كانت نهاية ارتجالية بدت خطأً بالغاً للغاية ومع انها كانت قررت انهاء علاقتهما ، فقد كانت تنوي ان ترى كين مرة اخرى لكي تخبره بذلك وجهاً لوجه .
قال لها بلهجة خلت الآن من الخشونة ، وحل مكانها عدم الفهم :" ليزا ؟ لا اظنك جادة في كلامك ."
ما الفائدة من إلغاء ما لابد منه ؟ وشعرت بالمرض ، ان عليها ان تقوم بذلك ، وقالت ببلادة : " بل أنا جادة في كلامي ."
تلا ذلك شيء من التردد منه ، ثم لم يلبث ان قال بحدة :" لا يمكنك ان تعني ذلك حقاً ."
قالت بحزم :" أنا آسفة ، ولكنني اعنيه حقاً ."
كانت آسفة فعلاً آسفة من كل قلبها وهي تشعر بفراغ هائل يدخل حياتها ، وتساءلت عما تراها فعلت ، وأخذت تكرر وقد دخل الشك قرارها :" أنا آسفة ."
فقال بمرارة :" انت آسفة ! هذا رائع ، وتباً لها من روعة ، لقد احرق اعصابي يوماً بعد يوم بينما أنت ... تباً لك ، اذهبي الى الجحيم ..." شتمها بذلك وهو يقفل الهاتف في وجهها ، ورأت في الصوت المكتوم الذي صدر عن وضع السماعة مكانها ، مايمثل آخر خفقة لقلب يموت ، ان عقلها يقول انها قامت بالعمل الصواب ، ولكن ماتقوله مشاعرها يخالف ذلك تماماً ، وضعت سماعتها ثم اخذت تنظر الى يديها ، كانت اصابعها الطويلة الرشيقة ترتجف تبعاً لافكارها المضطربة .
كان تصرف كين حسب المتعارف عليه ، فهو قد شتمها غاضباً لقرارها المفاجئ غير المتوقع هذا ، ولكن الشعور بالخسارة والذي سرى في كيانها كان لا يحتمل .
كانت تحبه ، وتريده ولكن حبها ورغبتها فيه قد صدمهما معاملته تلك لها ، انها ليست العوبة بين يديه ، يتناولها متى شاء ، ويلقي بها جانباً حين يريد ، ولكنها انسانة والطريقة التي اخذ يعاملها بها كانت تنقص من احترامها لنفسها ان عليها ان تنهي كل هذا .
ولكن ليس بهذه الطريقة ، ليس بمثل هذا الشعور الرهيب بالاكتئاب ، لم تستطع حتى ان تبكي ، فقد عصى دمعها ...
ربما هي الصدمة ، وشعرت بالخدر يغزو جسمها ، وانعدام الحياة وكانما لم يبق هناك ما تتطلع اليه .
نظرت حولها الى مكتبها الفسيح البديع التأثيث ، كانت وظيفتها بالغة الاعتبار ، فهي سكرتيرة مدير الفرع الاوسترالي " الشركة الدولية المختلطة " وكان راتبها ممتازاً ، كما كانت تقابل اناساً ذو نفوذ وعلى غاية من الأهمية ، ولكن هذا كله لم يكن يهمها بشيء .

shining tears
15-11-2008, 14:41
وازداد الشعور بالفراغ في نفسها اتساعاً وظلاماً ، واخذت تناجي نفسها ، ( انها حالة يأس ، ولكنني سأتغلب عليها في النهاية فأنا مازلت في الرابعة والعشرين من عمري ، وكل ماعليّ عمله هو ان امحو من حياتي هذه السنة التي أمضيتها مع كين ماريوت ، وأبدأ حياتي مرة أخرى ، ويوماً ما ، سيأتي رجل ما ، رجل مختلف جداً عن كين ، رجل يقدرني كانسان وليس كأنني خلقت للإستجابة لرغباته .)
" هل كل شيء جاهز لاجتماع مجلس الإدارة عصر هذا اليوم يا ليزا ؟"
جعلها هذا السؤال المفاجئ تقفز من مكانها ، ورفعت نظرها الى رئيسها الذي كان يسد الباب الذي يصل بين مكتبيهما بجسمه الضخم ، لفقد كان جاك كونواي قوياً في كل شيء ، فهو رجل كالثور لا يتردد في سحق أي مرؤوس عديم الكفاءة ، وهو لم يصل الى منصب المديرية هذا باستعمال التساهل إزاء أولئك الذين لا يشعرون بسمؤولياتهم .
اجابت بإيجاز :" نعم يا سيدي ." وكانت قد اعدت كل ما يلزم لهذا الاجتماع.
أومأ راضياً ، وعندما اخذ يقيم مظهرها ، لمعت عيناه بنوع آخر من الرضا، كان شعرها الأسود الفاحم ، كالعادة متموجاً بأناقة بعيداً عن صدغيها ، محيطاً بوجهها البيضاوي وعنقها الطويل لتنسدل خصلاته على كتفيها ، وكانت ترتدي ثوباً بنفسجياً ألقى بريقاً في عينيها الكثيفتي الأهداب، وكانت الأنوثة تتجلى في حاجبيها المنمقين وأنفها البديع واسنانها الصغيرة المنتظمة .
منحت رئيسها ابتسامة صغيرة ملتوية ، في بداية التحاقها بالعمل معه ، كانت تشعر بالارتباك البالغ إزاء طريقته في النظر اليها كل يوم ، وكانت قد تركت العمل مع مخدومها السابق بعد ان اخذ يحاول التقرب اليها ، وعلى كل حال فقد كان جاك كونواي لاحظ شكوكها فأسرع في محوها بقوله ، ساخراً وقد لمعت عيناه تهكماً :" يا فتاتي العزيزة إنني في الرابعة والخمسين من عمري وقد اجتزت سين العبث ، وفي هذه الفترة من حياتي أفضل ان احول طاقتي لوجهة اخرى ، فأنت بالنسبة اليّ فتاة مميزة وأنا احب ان يكون لدي فتيات متميزات ."
وكانت قد صدقت اعلانه الفظ لها بعدم اهتمامه بها ، وقد اثبتت السنتان اللتان مرتا بها موظفة تحت إمرته صحة كلامه ذاك ، فقد كان جاك كونواي يراها بمثابة تحفة جميلة ، وساور ليزا الاعتقاد بأن هذا السبب هو ما جعله يختارها من بين بقية المتقدمات لهذه الوظيفة .
كان متملكاً لها بشكل غريب ، ولكن ليس بالمعنى العاطفي أو الأبوي ، وانما كان اقرب الى بسط النفوذ ، فقد كانت امتداداً له ، وكان مركزها كما يسميه ، يرمز الى مكانته ، كما انه يفيد في إلهاء الرجال الآخرين وصرف اذهانهم أثناء اجتماعات العمل ، فقد كان جاك كونواي لا يتورع عن استخدام أي شيء أو أي شخص في سبيل الحصول على ما يريد .
قال لها باستحسان :" هذا اللون يناسبك جداً ، عليك ان ترتديه اكثر الأحيان، يا ليزا ."
فقالت :" اشكرك ، يا سيدي ."
ارتسمت على شفته ابتسامة ذات معنى وهو يستدير عائداً إلى مكتبه .
كان جاك كونواي يستعمل كل وسيلة يجدها اثناء مناقشاته العملية ، ولم يكن حضورها تلك الاجتماعات لتلهيه قط ، وذلك بعكس الرجال الآخرين ، وكان احياناً يطلب منها ان ترتدي ثوباً معيناً في بعض الأيام الخاصة ، والتي كانت تتفق دوماً مع المفاوضات الدقيقة التي تتضمن مفاوضات ذات اهمية خاصة ، وعندما فطنت ليزا أخيراً الى غرض جاك كونواي ، لم تعرف ما إذا كان عليها ان تشعر بالتسلية أم بجرح في كرامتها ، وأخيراً قررت ان ليس في هذا أية أهمية في الواقع .
وتذكرت بسخرية مرة ان كين ماريوت كان أحد الرجال القلائل الذين لم تمر عليهم هذه الخدعة ، وتذكرت بوضوح اجتماعها الاول به ، الشعور بعينين تلتهمانها ، لقد رفعت نظرها عن عملها على مكتبها فرأته واقفاً عند العتبة جامداً دون حراك ، ومع ذلك كانت تنبعث منه طاقة مغناطيسية ، ثم وببطء متناه ، افترت شفتاه عن ابتسامة بعثت الكهرباء في كل عصب في جسدها .
هي التي كان وجوده يلهيها ويصرف ذهنها عن عملها وذلك أثناء اجتماعاته فيما بعد مع جاك كونواي ، ولم يكن ذهن كين يتجول لحظة واحدة عن العمل الذي كان موضع النقاش ورغم أنها كانت تجلس أثناء الاجتماع تسجل ملاحظتها ، لم يحدث مرة انه نظر ناحيتها أو أبدى اي انتباه لوجودها ، فقد كان تركيزه على ما كان يريد إنجازه تاماً إلى ان يفوز بالموافقة على العقد الذي كان يسعى للحصول عليه ، عند ذلك فقط ، كان يدير اهتمامه إلى ليزا ، وكانت عيناه قد ادركتا انها اصبحت رهن مشيئته ، ولقد حدث ذلك بكل السهولة والبساطة .
لقد كانت غزوة سهلة بالنسبة إليه ، أما الغريب في الأمر فهو انه لم يحدث لها قط من قبل ان كان لها علاقة من قبل ، وماكانت ستصدق ان هذا سيحدث لها يوماً ما لو أن شخصاً كان قال لها ذلك قبل عام ، ولكن مع كين

shining tears
15-11-2008, 14:42
أصبح الأمر مختلفاً تماماً ، فالحذر منه لم يخطر لها ببال وجاذبيته الطاغية هدمت كل الحواجز .
فلا عجب ان يأخذ موافقتها أمراً مسلماً به ، فهي لم ترفض له طلباً قط ، كان عليه فقط أن ينظر اليها بتلك العينين المسيطرتين حتى تفقد كل ماتتحلى به من اتزان .
اما فرصتها الوحيدة للتخلص من سيطرته تلك فقد كانت في الابتعاد عنه ، وهكذا ربما كان من الأفضل ان تنهي الأمر في العتف بدلاً من ان تتعذب برؤيته ، ولكن كان عدم رؤيته مرة اخرى بمثابة خنجر يمزق قلبها ، لماذا لم يحبها بقدر ما أحبته ؟ لماذا ...؟
ورن الهاتف مرة اخرى فمدت يدها الى الساعة بحكم العادة وهي تحاول جاهدة تمالك هدوئها ونبرات صوتها السارة :" هنا الشركة الدولية المختلطة . ليزا جيلمور تتكلم ، هل يمكنني مساعدتك ؟"
" انا كين ."
" آه ..."
وجف حلقها في الحال ، مامنعها من النطق بكلمات أخرى ، وهاجمتها الشكوك ، أترى كين يحاول العودة اليها ؟ وهل هو من الرغبة فيها بحيث يحاول الغاء نبذها الماضي له ؟
" ارجوك لا تقفلي الهاتف ." كان هذا أمراً ولكنه على الأقل منحها شرف قوله لها أرجوك .
ترواحت افكارها بين الرجاء والتشكك المر، فابتلعت ريقها بصعوبة ثم قالت :" انك انت الذي فعلت ذلك لتوك يا كين ."
" آسف ، لقد كنت ... متهوراً." وكان هذا تعبيراً ملطفاً لمزاج أحمق ، وعلى كل حال فالإعتذار من كين كان من الندرة بحيث اخمد نار ليزا .
فقالت له :" وهل هذه المخابرة منك ناتجة عن التهور ؟ لأنه اذا كان كذلك..."
" كلا ، فأنا اريد التحدث اليك ."
" بأي شأن ."
" لقد كنت ايضاً متهورة ."
" كلا ، لم اكن كذلك ."
" ماذا تسمين نسف علاقة استمرت سنة كاملة ، بواسطة الهاتف ؟ هو تهور يا ليزا ؟"
أبت عليها كرامتها ان تظهر أي ضعف أو ورقة رغم انه كان يمنحها مجالاً لتغيير رأيها وقبول العودة إليه ، كانت تريده من كل قلبها ، ولكن ليس بذلك الشكل الذي سارت به علاقتهما .
" نسميها مودة متقطعة حيث انك تقوم بكل اتصالاتك في فترة الاستراحة، وذلك بطريقتك الأنانية التي لا تطاق ، لا أريد مثل هذه المعاملة ، يا كين وانا لن أدعك تعاملني بهذا الشكل ."
فقال ساخراً :" باختصار ، فأنا لم اكن لطيفاً معك بما يكفي ."
تصاعد غضب ليزا :" اذا شئت ان تفهم الأمر بهذا الشكل ..."
فقال بسرعة :" كلا ، ولا تقفلي الهاتف ، دعينا نتقابل هذه العطلة الأسبوعية لكي نتحدث في هذا الأمر ."
كانت تعلم بالدقة أي نوع من الحديث سيجري بينهما ، فقالت بمرارة :" انك لا تريد ان تستمع اليّ ، يا كين ."
فقال يقنعها برقة :" امنحي هذه المسألة شيئاً من الصبر ، يا ليزا ، حاولي على الأقل المصالحة ."
" لماذا ؟"
" لأننا منسجمان معاً ."
لم تستطع انكار ذلك . وابتدأ الشوق لرؤيته مرة اخرى ، يمتلكها ، أترى ستتعرف بعده إلى شخص رائع مثله ؟
" اظننا أمضينا وقتاً كافياً معاً ."
" امنحي علاقتنا فرصة اخرى ، عدة ايام فقط ، يا ليزا ، فقط للتأكد ."
فترددت ، ما أهمية عدة ايام أخرى ؟ واضاف هو قائلاً : " قابليني في الشقة فلدي مفاجأة لك ." قال ذلك بسرعة بعد ان لاحظ ترددها .
سألته بارتياب :" ماهي تلك المفاجأة ؟"
ضحك برقة :" اذا انا اخبرتك فلن تعود مفاجأة ."
نبهتها ضحكته تلك ، فقد رأت فيها ان كين يظن انه اعادها الى قبضته مرة اخرى ، وانها عادت رهن مشيئته فقالت :" كلا لن آتي إلى شقتك يا كين ."
" لِمَ لا ؟"
" لأنك ستحاول إغوائي ."
" ان هذه ليست فكرة سيئة ." قال ذلك بلهجة تفيض حناناً .
فصرفت بأسنانها غيظاً :" كلا ." انها لا تريد ان تنخدع بالاعيبه .
وبرقة زائدة كانت ليزا تعلم انها زائفة ، اذ كانت تعلم ان كين خالٍ من كل رقة ، قال :" كيف استطيع تغيير رأيك ؟"

shining tears
15-11-2008, 14:43
لم تتمالك سوى الا عجاب بمقدرته على متابعة الالحاح حتى الفوز بما يريد.
فأجابت بعناد ، وقد ساءتها هذه الطريقة اللبقة التي يغير بها اتجاه الآمور لكي تناسب مصلحته ، وان كان الآن يقوم بمسعى لمصلحتها ، اجابت تقول :" لا شيء ."
فقال :" باستثناء ."
" هنالك دوماً استنثاء فكوني حنونة ، يا حلوتي ، و رقيقة ، يا حبيبتي ليزا ، واخبريني ما هو الاستثناء ، فأنا لا استطيع تصور بقية حياتي من دوك ."
ان ليزا لم تنخدع ، فهو لا شك يعني قضاء العطلة الاسبوعية من دونها . ان كين ماريوت ليس بحاجة اليها ... ليس اليها شخصياً .
فهو ليس بحاجة الى اي شخص ، كين هو رجل ذو اكتفاء ذاتي ، عصامي لا يستجيب لأحد ، وربما كانت هذه الميزة فيه هي سر جاذبيته وإثارته وما يدفع النساء الى تحديه ، وشعاره هو" انني اقدم على اي شيء وغالباً ما افوز بما اريد ، ولا شيء أخسره وأفوز بكل شيء ." هذا هو كين ماريوت ، فهي تعرفه جيداً ، وجيداً جداً ، فهو لن يتغير لأجلها ، ولعلاقة تطول مدى الحياة ، تحتاج ليزا الى حب من غير النوع الذي يقدمه اليها كين ، ولكن بالنسبة لعدة ايام فقط ...
كانت ترى ان من الضعف الإذعان لما يقوله حين لن يتغير هذا من الأمر شيئاً بينهما ، وقضاء هذه العطلة الأسبوعية معه تعني الإنغماس في أسوأ انواع الحب ، فهو لا يحبها ولم يحبها قط ولكنها ستراه مرة أخرى فقط ... مرة تودعه فيها وتختزن في ذهنها ، ما امكنها من الذكريات عنه ... الحسن والرديء . ومن ثم تودعه الى الأبد .
قالت له :" سأقابلك في المطار ."
" ليزا ، انني لا اعرف أية طائرة سأستقل ."
فأصرت قائلة :" اتصل بي هاتفياً واخبرني ." لم تكن تريدهخ ان يحصل على كل مايريد وخاصة في آخر عطلة اسبوعية يمضيانها معاً .
" ولماذا لا نجتمع في شقتي ؟"
" لأنني أريد ان اتحدث اليك اولاً ، واذا لم يكن حديثنا شافياً ، يا كين ، فقد لا اذهب معك الى شقتك ."
" لا بأس ، سأكون على طائرة الساعة السادسة ."
" ظننتك قلت انك لم تعرف بعد اي طائرة ستستقل ."
" لقد قررت لتوي ."
فقالت بلهجة لاذعة :" ما اجمل هذا ، وشكراً لتذكيري أي وغد انت عندما تريد ان تحصل على ما تريد ."
فقال بلهجة جافة :" ان اللطف والرقة لا يغيران بشيء ."
" انني استوعبت الدرس ، يا كين . ويوماً ما ستأسف على ذلك ."
قالت ذلك بحدة ثم اقفلت الخط .



نهاية الفصل الاول
واعتذر من الكل لاني راح انزل كل يوم فصل من شان اكمل كتابة بقية الفصول مابقى كثير
وتحياتي :D

هيونه المزيونه
15-11-2008, 15:56
يسلموووووو حبيبتي تشاينغ تريز ,,,,,, ومن جد شكلها جناااااااااااان ....

حياتي لاتطولي علينا ...

تكفين أول بأول ....

وشكرا على جهدك معانا ...

نحن في الانتظاااااار ... المدمر ...

~~بيانكا~~
16-11-2008, 00:44
صباح الخير
مشكوورة حبيبتي ماري انطوانيت ع الترحيب واتمنى اكون فعالة معاكم...

الرواية شكلها اكشن شاينغ تيرز keep going
ومشكورة ياعمري

shining tears
16-11-2008, 18:52
الفصل الثاني

أخذت ليزا تجاهد في سبيل التخلص من التوتر الذي تملك اعصابها . لقد تأخرت ولم يكن ذنبها ان طال اجتماع المديرين عن المعتاد فلم ينفضّ قبل الخامسة ، ثم هناك حركة السير المزدحمة .
العمل بالنسبة الى كين كان يأتي في المقدمة على الدوام . بهذا اخذت ليزا تحدث نفسها . فكم من المرات تركها تنتظر الى ان ينتهي مما كان يقوم به . لقد تركها تنتظر ثلاثة اسابيع بطولها فلتدعه يتذوق شيئاً من دوائه إذن .
واذا هو انتقدها لتأخرها عن القدوم لاستقباله في المطار ، فهي ... انها ... وصدرت عنها ضحكة خشنة بعد ان ادركت انها لن تفعل شيئاً . لقد كان السبب في توترها هذا هو أنها لم تكن تعتقد بأن كين ماريوت سينتظرها . فهو حالما يدرك انها ليست في انتظاره ... كلا ، ان كين ماريوت لن ينتظرها .
كان كل شيء منحازاً لجانب واحد . فمهما فعل كين فهو الصواب على الدوام . فإذا هي تجاوزت الحد مليمتراً واحداً ، فهي مخطئة مهما كان السبب في تجاوزها ذاك . وتملك الغضب ليزا من الضعف منها ان تستمر في ذلك وعليها ان تواجه كين بجرأة فتستدير بسيارتها ومن ثم تذهب الى بيتها .
اتجهت عيناها الى الساعة أمامها ، مرة اخرى كانت السادة والدقية الثانية والعشرين . وتحركت اصابعها على عجلة القيادة بقلق وهي تنتظر فتح اشارة المرور . إن حركة السير مزدحمة دوماً مساء الجمعة وهذا يعني أنها لن تصل الى المطار قبل عشرين دقيقة اخرى .
كان من الغباء متابعة طريقها . ولكنها كانت قالت انها ستقابله في المطار ولهذا عليها ان تتابع حتى ولو لم يكن هو هناك .
وإذا هو لم يكن هناك ، فهذا يكفي وهي لن تلحق به الى شقته ابداً . انها لن تمنح كين ذلك الشعور بالرضى مرة اخرى ، فاذا كان كين يريد هذه العطلة الأسبوعية الأخيرة معها لكي يجرب المصالحة فالأفضل ان يكون في انتظارها في المطار مهما تأخرت . وبعد ، ان عذرها معها في هذا التأخير.
وسيكون في امتحان لا خلاصه . وابتسمت ساخرة .
أو ربما هو امتحان لمبلغ رغبته في ما تقدمه له من تسلية وترويح عن النفس . فبعد ثلاثة اسابيع لابد انه سيكون غاية في الارهاق هذا إذا لم يكن يخدعها بالخروج مع نساء أخريات .
وكانت تعلم جيداً أن هذا في منتهى السهولة بالنسبة لكين ماريوت . فالنساء تدور حوله ، وبإمكانه ان يحصل دوماً على من يريد بمجرد نظرة من تلك العينين الماكرتين .
ولكنهما كانا منسجمين معاً . وهو ما كان ليرضيه أي شيء أقل من التجاوب الذي يلقاه منها ، فإذا كان حريصاً على ذلك ، هذه الليلة فسينتظرها .
أخذت تفكر في أيامها الماضية معاً ، وقد استغرق إزالة الغشاء عن عينيها زمناً طويلاً .
إن علاقتهما لم تنته الى شيء ولهذا من الأفضل لها ان تسير في حياتها من دونه .
ما الذي كان قال :" حلوتي ، حبيبتي الرقيقة ليزا ."
حسناً ، لم يعد هناك بعد الآن ، كين العزيز القاسي .
أضاءت اشارة السير الخضراء .
استغرقت الرحلة الى المطار اكثر مما كانت ليزا تظن . وفي الوقت الذي وجدت فيه مكاناً توقف سيارتها فيه كانت الساعة قد بلغت السادسة والخمسين دقيقة . ومضت خمس دقائق أخرى قبل ان تدخل الى غرفة الانتظار في المطارحيث المفروض أن كين ينتظرها فيها . هذا إذا كان مايزال هناك .
جالت عيناها بحدة وانفعال بين الجموع ، وكان المطار يموج بالمسافرين مابين منظر الرحيل أو واصلٍ لتوه لقضاء عطلة نهاية الأسبوع . فإذا كان كين يراقب المدخل ، فمن المحتمل جداً ان يراها لحظة دخولها وهكذا وقفت جامدة في مكانها راجية ان يراها . ولكنها رأته قبل أن يراها .
وكالعادة قفز قلبها لرؤيته ثم اخذ في الخفقان بسرعة بالغة ، ولم يعد يهمها كم في حبها له من غباء وتدمير للنفس انها تحبه ولمجرد النظر اليه سرى في كيانها الدفء .
نهض كين ماريوت واقفاً بين الجموع ، فلفت انظار من حوله . نظر اليه المارون ، وقد جذبتهم شخصيته المتميزة بشيء لا يدرك كنهه . كما لوى اعناق النساء لإلقاء نظرة أخرى عليه ، كما يحصل على الدوام بالنسبة إليه. ذلك أنه عدا عن وسامته الفائقة ، كانت الرجولة تنضح منه .
النمر المخملي ... التصقت هاتان الكلمتان في ذهنها من فيلم سينمائي كانت شاهدته وكان هذا وصفاً صحيحاً لكين ماريوت .
كان شعره أسود ولامعاً كالحرير . وكانت عيناه سوداوين جذابتين يعلوهما حاجبان طويلان أسودان جذابان للغاية .

shining tears
16-11-2008, 18:53
كان قميصه القطني الأبيض مفكوك الأزرار الى منتصف صدره ، دون اكتراث منه مبرزاً صدره الذي لوحت بشرته الشمس . وكان بنطلونه الجيد التفصيل يلائمه تماماً ، وكذلك حذاؤه ذو الجلد الايطالي . وكانت حقابئه موضوعة عند قدميه . تساءلت ليزا عما اذا كان كين يراها ، كما يراها جاك كونواي ، مجرد صورة جميلة يقدمها الى المجتمع . ولكنها سرعان مانبذت هذه الفكرة ، ذلك ان كين لم يكن يهتم بابرازها للناس . فهو لم يهتم قط بنوع ما ترتديه من اللباس حين كانا يذهبان الى مناسبات اجتماعية . كلا، بل كان هنالك شيء واحد كان كين يحرص عليه ، وهو ان يكونا متلائمين معاً .
رأت رأسه يلتفت متفحصاً ذلك الجمع . وعندما لمحها بدت الحدة والعنف في نظراته مبدداً منها اللامبالاة وكادت ترى وكأن سلكاً كهربائياً سرى في كيانه رافعاً حيويته الى اقصى حدودها .
تملكتها مشاعر الثورة والتمرد . إذا كان سيعنفها لتأخرها وتركه ينتظر فستسدير على عقبيها وتخرج من هذه القاعة . توترت ملامحه موشكاً على العبوس للحظة ، ما لبثت بعدها أن استرخت ولكنه لم يبتسم .
وجدت نفسها من التوتر بحيث لم تستطع الابتسام له هي ايضاً ، وإنما أخذت تحدق إليه وقد أخذ قلبها بالانقباض . لم تعد ترى احداً من تلك الجموع التي كانت بينهما وحولهما .
وساورها حس يتعذر فهمه بأنها كانت و مازالت و ستظل تنتمي إلى هذا الرجل ، قد تسلخ نفسها عنه ولكنها لن تنساه ابداً . ذلك ان جزءاً منها سيبقى ملكه على الدوام فقد سيطرعلى مشاعرها منذ البداية ولن يفلح البعاد ولا الزمن ولا أيّ فرار منها في أن يغير ذلك . لقد كان يخطئ في حقها ، ولكنه بشكل ما كان يصلح لها .
حمل كين حقائبه واتجه نحوها وعيناه في عينيها طوال الطريق تأمرناها بالبقاء حيث هي .
لم تتحرك ، فقد تلاشت عزيمتها ووهنت قواها إزاء ما أثاره في نفسها من مشاعر .
وضع حقائبه على الأرض وتقدم منها يحييها كالعادة وكأن لم يحدث بينهما شيء ، وكأنها لم تتأخر الى حد غير معقول ... وكأنه يحبها حقاً ولا يريد سواها ... وكأن من المسلم به أنها ملكه هو وله كل الحق فيها .
رأت نظراته والتي كانت تنصبّ في نظراتها تضطرم فيها التساؤلات دون أثر من حب . لم يكن يحب الانتظار على الاطلاق .
ولكن كرامتها الغاضبة لم تلن . إنه لن يجدها سهلة بعد الآن . لن يأخذ منها كل شيء دون عطاء منه بالمقابل . كانت تريد ان تشعر بأنها محبوبة .
" انك تأخرت ." قال ذلك وكأن شيئاً في داخله كان يخشى ألا تحضر على الاطلاق .
فأجابت شاعرة باللهفة الى أن تشعر بأنها مهمة في حياته ، وأنه يريدها طوال حياته أجابت تقول :" لم أكن اظن انك ما زلت بانتظاري ."
فقال بشيء من الخشونة :" ولكنني انتظرتك ."
قالت والاسئلة تعذب نفسها عما إذا كان يهتم بها حقاً كما تهتم هي به . قال تجيبه :" لقد أخّرني اجتماع المديرين ."
فقطب حاجبيه :" وماذا كانوا يقررون ؟" سألها ذلك بلهجة بات فيها السأم .
وكانت ليزا تعرف تلك اللهجة فقد كان كين يستعملها للتمويه عندما يكون هناك ما يثير اهتمامه . تماماً كذلك الاجتماع الذي عقده مع الشركة الدولية المختلطة عندما كانت القرارات التي يبحث في أمرها أكثر أهمية منها هي طبعاً ، وشعرت بغيرة مرة سممت آمالها التي كانت هي قد سمحت لها بأن تعود إلى نفسها وقلبها .
وقالت له متهربة :" أشياء مختلفة ."
استحال تقطيب حاجبيه إلى قسوة في ملامحه حتى اوشكت أن ترى القرار يتشكل في ذهنه وهو انه سيعرف ذلك فيما بعد . بعد ان ينتهي من ليزا . وقد يكون تصميمه على معرفة ما جرى في ذلك الاجتماع اقوى من تصميمه على استعادتها هي إليه .
قال بنظرة ماكرة :" إن مكان الاجتماع الذي وقع عليه اختيارك غير ملائم ، يا ليزا فهو مزدحم بالناس وأرجو ان تكوني مرتاحة فيه اكثر مني ."
فهمست وهي تعلم غرضه :" وماذا لو كان مزدحماً بالناس ؟"
" هذا يمنعنا من أن نتصرف كما نحب ."
كانت كلماته هذه ، وإن لم يدرك ذلك ، كانت أشبه بنذير الموت .
" لقد سيطرت على مشاعرك مدة ثلاثة أسابيع ويمكنك اطالة ذلك فترة قصيرة ." وكانت السخرية التي قالت بها ذلك تغطي آلاف المشاعر الأخرى .
قال :" ومن يريد ذلك ؟"
فأجابت ببرودة :" أنا ."
أستحالت الرغبة في عينيه إلى سخرية وقال :" فلنذهب في طريقنا ، فأنا بحاجة إلى طعام وشراب و أيضاً بحاجة إليك . ثم إنني أريد أن أعلم ماهي الأمور الهامة التي بحثت في ذلك الاجتماع الذي جعلني انتظر ساعة ."

shining tears
16-11-2008, 18:55
تجاهلت إشارته تلك إلى الطعام والشراب وحاجته إليها ، كما تجاهلت كذلك إشارته إلى المعلومات التي يريدها لعمله الغالي .
قالت وعيناه تفيضان بتمرد مرّ :" لقد ساءك ان جعلتك تنتظر ، أليس كذلك؟"
أجاب دون أن يحاول التخفيف من استيائه ، ذلك أن التساهل لم يكن من طباع كين ماريوت قال :" نعم ، لقد ساءني ."
" ولكن ليس لديك مانع في جعلي انتظر ."
فقال بكل الغطرسة التي اصبحت تكرهها : " إنك تعلمين أن هذا شيء مختلف ."
فقالت بغضب :" كلا ، هذا غير صحيح ."
توترت ملامحه ، وبدا التحذير في عينيه وهو يسألها بلهجة ناعمة خطرة :"هل هذه طريقتك في العودة إليّ ، يا ليزا ؟"
فقالت متحدية :" وما الذي يجعلني أقوم بذلك ؟ ما دمت لا تقترف أي خطأ؟"
فاشتد التحذير في عينيه :" إنك تجعلين المصالحة بيننا صعبة قدر الإمكان."
" وكيف ؟ كل ما أطلبه منك هو أن تكون عقلانياً ."
" ولكنني كذلك ، فأنا دوماً عقلاني وهذا هو السبب في وصولي إلى مركزي هذا ."
" لم يكن لي حيلة في تأخري هذا ."
" كان يمكنك أن تتصلي هاتفياً بالمطار وتتركي خبراً . ثم تقابلينني في شقتي . لقد تعمدت تركي انتظر هنا ، يا ليزا . "
لم يكن قد خطر ببالها الاتصال بالمطار . ففي اعماقها لم تكن تعتقد انه سينتظر . ولكنها لم تشأ أن تعترف له بهذا فقالت :" إنك جعلتني انتظر ثلاثة اسابيع دون أن تفكر في أن تخبرني إلى متى ستتأخر ."
فتوتر فكه :" أنا نفسب لم اكن أعلم كم سأتأخر ثم أن لا وقت عندي للناس الذين يصعبون الأمور لمجرد الرغبة في ذلك . فإذا كانت هذه طرقتك في الوصول الى التفاهم ..."
قاطعته بحدة :" إذا كان هذا هو حكمك عليّ ، فأنا لا أرى أي مجال للتفاهم بيننا ."
بدا في عينيه نفاد الصبر :" ليزا ، قرري أمرك الآن . هل تريدينني في حياتك أم لا ؟ فإذا لم تكوني تريدينني ..."
وأشار إلى الباب الذي اقبلت منه :" فهناك باب الخروج من المحطة ومن حياتي ,"
هتفت بها كبرياؤها في أن تذهب الآن ، أن تتحدا وتخرج ولكن مشاعرها وسيطرة شخصيته الطاغية عليها قيدا حريتها ، وحام في ذهنها الفراغ الذي سيملأ حياتها ضارعاً إليها بأن لا تستعجل . لقد كان كين شديد الضيق من هذا الانتظار ولكنه انتظر فعلاً ، رغم انها لم تتصل به هاتفياً ، كما كان ينبغي كما كانت هي نفسها شديدة التوتر مما كان يغلي داخلها من مشاعر . وتنفست بعمق تهدئ من نفسها قبل أن تقول :" إنني مستعدة للتجربة أثناء هذه العطلة الأسبوعية الأخيرة . ثم أرى بعد ذلك . وسأقرر أمري مساء الأحد ."
فقال بحدة :" وهذا ما سأفعله أنا ."
" ماذا يعني هذا ؟"
فلم يجب وتنفس بعمق ثم نفث نفساً حاراً وكأنه يكبت عواطف جياشة . وعبرت وجهه لمحة من الألم قبل أن تكسوه ملامح متحجرة لا تكشف شيئاً عما يخفيه من أفكار ومشاعر . ثم توقف وانحنى يلتقط حزمة ملفوفة بالورق كانت سقطت بجانب حقيبته ، ثم دسها في يدها وذلك بحركة غاضبة عنيفة . فكت الحزمة وقد تملكتها الحيرة ، كانت باقة غير منتظمة من أزهار البنفسج . فضحكت وقد تملكها التوتر لهذه الهدية و الطريقة التي قدمها بها إليها . ثم قالت وهي تهز رأسها :" يا لك من رجل ، يا كين . هل هذه هي المفاجأة التي وعدتني بها ؟"
فنظر إليها باستياء ، ثم قال عابساً :" إنها جزء منها . إنني لم أفعل ذلك قط من قبل ."
قالت وهي تنظر إليه بعجب ، باحثة عن معنى ذلك :" كلا ، إنك لم تفعل هذا قط ."
لم يحدث أن قدم إليها أشياء شخصية لا شيء خاصاً بها . لقد اعتاد أن يدعوها إلى العشاء ، المعارض ، الأندية الليلية دون أي اهتمام بما ينفقه من نقود على الترفيه والمسرات التي يتشاركانها . ولكن اللفتات الشاعرية كا لأزهار أم الهدايا الصغيرة الأخرى لم تشكّل أي جزء من علاقتهما فمثل هذه الأمور ليست من طبيعة كين .
لم يسبق أن حدث ذلك من قبل ...
فلماذا يحدث الآن ؟
هل هذه الأزهار يقصد بها مراضاته بعد تلك المكالمة الهاتفية الغاضبة هذا الصباح ؟ أزهار لكي ينال بها ما يريد منها ؟ ولكن ألا يظن أن الورود أكثر

shining tears
16-11-2008, 18:58
ملاءمة لغرضه ؟ ان أزهار البنفسج هي اختيار خاص جداً ، وكأنه في أنها هي ليزا شخص خاص مميز بالنسبة إليه وليس مجرد فتاة يستمتع بوقته معها .
قالت له برقة :" شكراً يا كين ."
فانبسطت اساريره المتوترة بابتسامة ساخراً من نفسه وهو يقول :" إن أي رجل يمكنه أن يكون احمق احياناً ."
فقالت تلومه :" إن تقديم زهور إلى المرأة ليس مما يناقض الرجولة ." لقد ادركت الآن السبب الذي جعله يلف الأزهار في ورقة . فمثل هذا التنازل منه هو ضد طبيعته فهو يعني بالنسبة إليه ، رمزاً للضعف وتعبيراً عن مشاعر نحوها ربما هي اكثر عمقاً من مجرد الرغبة .
قال لها ببطء وهو ينحني ليحمل حقائبه :" لا تظني أنها ستصبح عادة ."
حدثت ليزا نفسها بأن من الجنون أن تضخم من شيء كهذا ولكن عندما توجها نحو سيارتها ، لم تستطع منع نفسها من أن يتزايد شعورها بالبهجة لهذه الأزهار ، فتمرر أصابعها عليها تلامسها برقة ثم ترفعها الى انفها تتشممها مرة بعد مرة . لو ان كين أراد أن يوقظ مشاعرها نحوه ، لما اختار طريقة أحسن من هذه .
أتراه يعلم ذلك؟
وهل تعمدّ هذا الأمر ؟
ذلك أنه لم يفعل هذا قط من قبل .
ولكن لم يحدث من قبل أن ابدت مثل هذا التمرد .
وذكرت نفسها بأن تلطفه هذا لن يفيد .
وألقت عليه نظرة متفحصة وهو يسير بقربها وفقد بدا على ملامحه التفكير العميق . ثم قررت انه لم يتعمد ذلك .
وابتسمت . لقد احرزت نصراً وان يكن صغيراً إلا أنه نصر على كل حال وهذا موضع تساؤل وشك ولكن أمامها العطلة الأسبوعية يمكنها فيها أن تعرف السبب . وقررت ان تعرف اثناء هذه العطلة كثيراً من الاسباب . وربما كان بإمكانها ان تدوّن ما هو خطأ ، أو على الأقل ما يكفي منها لتحسين علاقتهما .
لابد أن يومين هما كافيان جداً لمعرفة ما إذا كان هناك حقاً مجال للمصالحة .
ورأت ليزا بعين البصيرة تضارب الآراء والرغبات التي سيواجهانها والتي عليهما ان يجدا لها حلاً . ويالها من عطلة سيمضيانها .

نهاية الفصل الثاني

ورده قايين
16-11-2008, 20:29
متابعة بشده لاتتأخرين علينا ويسلم ذوقك ...

Miis Nano
17-11-2008, 14:41
هااااي كيفكم حلواااااااات ؟؟:p

يسلمو الايادي الحلوة اللي كتبتها:):)

shining tears
17-11-2008, 18:27
الفصل الثالث

وصلا الى السيارة فأخرجت ليزا مفاتيحها تناولها له ليفتح صندوق السيارة لكي يضع حقائبه .
ألقى بالحقائب في الصندوق ثم اغلقه وهو يقول :" سأقود أنا السيارة ." ثم اتجه نحو الباب الآخر ليفتحه لها .
قالت له وقد ساءتها وقاحته :" إنها سيارتي ."
فوقف ونظر إليها ساخراً :" إن بإمكاني أن أسرع بها أكثر منك ."
" لا أريد أن أقود بسرعة ."
واستدارت حول السيارة ثم مدت إليه يدها تطلب المفاتيح وقد صممت على ألا تدعه يسير أثناء هذه العطلة ، وفق قواعده .
تنهد متعباً وهو يقول :" ما الذي تريدينه مني يا ليزا ؟"
فكرت هي في أنها تريد منه كل ما يمكن ان يمنحه المحب لحبيبته . إن شيئاً من الاهتمام والاعتبار يغطي كثيراً من الأخطاء . وكذلك بعض الاحترام لرغباتها . ولكن كين لم يكن في مزاج يمكنه من احتمال وابل من انتقاداتها. نبّهت نفسها إلى أن عليها أن تهاجمه بأمر واحد في كل مرة ، وما دام هو يتباهى بأنه عقلاني ، فعليها أن تكون عقلانية هي ايضاً .
قالت بصوت هادئ منخفض :" أولاً ، أريد أن أعرف لماذا لم تحمّل عناء مكالمتي هاتفياً طوال الوقت الذي غبته ."
فأجاب :" سبق واخبرتك بأنني كنت أعالج أزمة صعبة ."
" هل كان ذلك في كل دقيقة من كل نهار ؟ بما في ذلك عطلات نهاية الأسبوع ."
سألته ذلك دون أن تفلح في اخفاء نبرة الشك من صوتها .
" نعم ."
" أما كان بإمكانك أن تستغني ولو عن خمس دقائق ؟"
" لماذا ، يا ليزا ؟"
" لتتحدث إلي . لكي تجعلني أعلم انك لم تنسني كلياً ."
" لقد اتصلت بك هذا النهار . وأنا هنا لأنني لم استطع نسيانك ."
" ليس هذا هو الموضوع ."
" وما هو الموضوع ؟"
حولت عينيها عن عينيه شاعرة بوجهها يتوهج . لم تسأله ذلك من قبل قط وكرهت أن تسأله الآن ، ولكنها كانت تريد وبحاجة إلى أن تعلم . فإذا كان غير مخلص لها فهي لن تنظر إليه بعد ذلك مهما كان مبلغ حبها له . ثم ارغمت نفسها على التحديق فيه متحدية :" هل اعتدت أن تكون مع امرأة أخرى اثناء هذه الرحلات يا كين ؟"
فهز رأسه وكأنه لا يصدق أن من الممكن ان تساورها مثل هذه الشكوك ونظر إليها ساخراً من مخاوفها :" هل هذا هو سبب كل هذه الأمور يا ليزا؟"
فكرت أن هذا ليس وحده السبب ، ولكنها لم تجبه .
وانتظرت عسى أن تلمح ومضة من التهرب تصدر عنه ، وقد تملكها التوتر .
التوت شفتاه باشمئزاز :" سؤالك هذا لا يستحق الجواب ولكن بما أنه يبدو انك تريدين جواباً دعيني اخبرك بأن علاقتنا كانت ستنتهي لو انني اردت امرأة اخرى. أما بالنسبة إلى الاتصال بك هاتفياً فهل تتصورين ان ذلك يثبت شيئاً ؟" وبدت السخرية في صوته .
" لو كنت أسير في ذلك الطريق الذي تقصدين لكنت خدعتك بالاتصال بك كما اخدعك بالطرق الأخرى ."
فتملكها الارتياح فقد رأت كلامه معقولاً وكين ماريوت يريد لنفسه الأفضل دوماً ، إذ من مبادئه أن ينبذ ما ترتيبه الثاني في الأفضلية وتبع شعورها بالارتياح موجة من السرور . لقد شعرت أنها بالنسبة إلى كين ما زالت هي الأفضل ومع ذلك فهو لم يكن يعاملها كما يجب حسب مقاييسها .
وأصرت تقول بعناد :" لماذا لم تتصل بي ؟ كان هذا يعني الكثير بالنسبة إلي لو أنك فعلته ."
" ليزا إذا كنت تريدين رجلاً يمتثل لمطالبك فابحثي عن غيري فأنا لست العوبة بيد أحد ."
وفتح لها باب مقعد القيادة وقد لمعت عيناه بتحدٍ غاضب " ما دمت تريدين أن تريني مهارتك في القيادة ، فلا بأس ."
لم تشعر ليزا من قبل بعدم رغبة في قيادة السيارة منها الآن . فهي لا تشعر بأي سرور وزحام السير يخنق الشوارع خصوصاً وكين بجانبها بمثل هذا المزاج السيء والذي يدفعه إلى انتقادها لأقل هفوة . ولكنها كانت قد اتخذت موقفاً ولم تعد تستطيع التراجع دون أن تبدو تلك الفتاة التافهة كما يتهمها . وهكذا تناولت المفاتيح منه ، ثم صعدت إلى المقعد وراء عجلة القيادة ، وأغلق هو الباب خلفها بحدة .

shining tears
17-11-2008, 18:28
ولم يكن كين راضياً عن تصرفاتها هذا المساء .
تنفست ليزا بعمق ، لتطلق آهة طويلة مرتجفة كانت هي أيضاً غير راضية بتصرفاته ما عدا ... ورفعت باقة البنفسج إلى وجهها تدفن أنفها في شذاها . ربما اشترى لها هذه الأزهار الجميلة لأنها كانت لديه أفضل امرأة . وعندما تهالك كين على المقعد بقربها ، استدارت بسرعة لتضع الأزهار على المقعد الخلفي بعناية .
قال :" لا يوجد مكان للساقين في هذه السيارة ."
لم تكن سيارتها النيسان الصغيرة تماثل سيارته الجاغوار الفخمة ، ولكنها صالحة للتجوال بها في انحاء المدينة . ولكنها لم تهتم بالاعتذار عن ذلك .
شدّت حولها حزام الامان ، وانتظرت إلى أن أنهى هو شد حزامه فركزت اهتمامها على الخروج من الموقف دون ارتكاب أي خطأ وعندما اصبحا ضمن حركة السير في الشارع الذي يقود إلى المدينة اراحت نفسها من التركيز على القيادة لكي تعيد النظر في وضعهما .
لم يكن كين قد نطق بكلمة منذ شرعا في السير وبدد التوتر الذي ساد الجو بينهما أي حظ في تبادل الحديث بشكل طبيعي . وكانت هي قد طلبت هذا الوضع لأنها كانت بحاجة إلى التحدث إليه . ولكنها ، عندما أصبح بجانبها ، أدركت أن الاجوبة التي كانت تريدها ليست من النوع الذي يمكن ان تحصل عليه مباشرة . كان من المستحيل تقريباً توجيه اسئلتها ولكن عليها أن تبدأ في موضوع ما .
سألته بتردد :" ما الذي تريده من هذه العطلة الأسبوعية يا كين ؟"
أجاب :" أريدك أنت ."
" أهذا كل شيء ؟"
فانفجر يقول متضايقاً :" ما الخبر ، يا ليزا ؟ أليس لديك أي ادراك بأنه ما كان لي أن أكون هنا ؟ كان عليّ أن أكون في فيكتوريا أشرف على ما ينبغي أن يُعمل . فالسبب الوحيد الذي جعلني أحضر إلى هنا هو أنت ."
كان هذا ساراً للغاية ولكنها رأت أن من غير المنطقيلا أن يتوقع منها ادراك أشياء بينما لم يزعج نفسه بإبلاغها وضعية عمله بالتفصيل . وعلى كل حال فهي تعلم الآن أنه سيعود إلى فيكتوريا بعد عطلة الأسبوع هذه ، وهكذا تكون هذه رحلة غير عادية ولم تعرف قط من قبل أن كين ترك شيئاً قبل أن ينتهي منه تماماً .
سألته :" هل لديك خطة أو غرض ما من وراء هذه العطلة الاسبوعية ."
فاندفع في مقعده إلى الخلف وهو يتنهد ثم يقول بضجر :" إن لديّ رؤيا عما أريده ."
دوماً كان لدى كين سبب ما . فلا شيء يحدث دون سبب على الاطلاق ، ولم تستطع ليزا أن تصدق أن رؤياه تلك تتركز عليها . فالأسبقية عنده لشركته الهندسية فقط . ثم قررت ان تجس الأمر أكثر من ذلك فقالت ساخرة :" ما أحسن ان أعرف أنني أعني شيئاً في حياتك ولكن الاتصال الهاتفي كان أسهل بالنسبة إليك ."
قال ببطء :" إنه لا يمنح نفس الشعور بالرضا ."
أخذت تفكر ساخرة في أن هذا طبيعي وقالت :" ما دام ليس لديك امرأة أخرى بجانبك فلا شك أنك كنت بحاجة إلى الراحة والاستجمام ."
فقال بحدة :" ما الذي تعنينه بذلك ؟ تباً لذلك ، يا ليزا أتريدين أن تفسدي كل شيء قبل أن يبدأ ؟"
فانفجرت تقول :" كلا فأنا لا أحاول إفساد أي شيء قبل أن يبدأ . إنني فقط أريد ان احصل على بعض الاجوبة ، مثل ماذا اعني لك في حياتك ."
فقال :" إنني هنا ، أليس كذلك ؟"
قالت ساخرة :" نعم أنت هنا . فهل هذا يعبر عن الانانية لأجل رغباتك، أم عن العطاء لأجل رغباتي ؟"
" الإثنان معاً ."
نطق بذلك دون أي تردد وكان في هذا نوع آخر من الاهتمام بها لم تكن تتوقعه .
نظرت إليه وقد تصاعد الأمل في نفسها ، فقال :" ركزي اهتمامك على القيادة يا ليزا ."
قالت متمنية لو تستطيع قراءة افكاره :" إنك متوتر للغاية ."
" إلى أقصى حد ."
" أتشعر بالاحباط ؟"
" إلى حد بالغ ."
" أهذا بسببي أم بسبب العمل ؟"
فاطلق ضحكة قصيرة خشنة :" الاثنان ."
رمقته بنظرة خاطفة ، فقال ساخراً :" سأـخلص من ذلك فأنا اختصاصي في مثل هذا الأمر ."
كانت هذه نصف المشكلة مع كين على الأقل اكتفاؤه الذاتي الصلب . وكانت ليزا تعيده إلى نتيجة طلاق والديه حين كان في الثانية عشرة من عمره . فكان الشعور الوحيد بالامان الذي يثق به هو ما يصنعه لنفسه . وفي الثالثة

shining tears
17-11-2008, 18:29
والثلاثين ، لم يكن كين مستعداً لتغيير ماكان وفره لنفسه بنجاح .
كانت ما تزال تجهل مكانها في حياته . فقد كانت معظم علاقته تتعلق بعالم الأعمال ، وكانت تشك في عمق أي منها . لم تكن له علاقة بأي من والديه ، مع انه كان قد تحدث اليها عن شقيقة صغرى كان يزورها في المناسبات إلا أن ليزا لم تقابلها قط . كما أن كين لم يشأ قط أن يتعرف إلى أسرتها .
كان هذا ينبوعاً آخر لشعورها بالمرارة في علاقتها به . فقد كانت بالغة الحب لأسرتها فهي جزء هام من حياتها ومتمم لها ولم يشأ كين أن يدرك هذا فكيف بالقبول به . وكان يتملكه السأم كلما تحدثت عن والديها واخوتها الثلاثة الذين يكبرونها .
كان الشخص الوحيد في الاسرة الذي تعرف اليه هو السقيق الذي يشاركها الشقة ، وحيث ان طوني كان طياراً وغائباً اكثر الاحيان فقد كانت مقابلاتهما قصيرة .
كان والداها يعيشان خارج المدينة مباشرة وليس في مكان بعيد لدا ، لم تسمح الظروف لهما ليتعرفا على كين .
وفي الواقع كانت ليزا غالباً ما تزورهما لتمضي ليلة عندهما . ولم يكن كين يحب ان يشرك مع ليزا احداً آخر في وقته ، إلا إذا كان ذلك يتعلق بالعمل .
كان رجلاً انطوائياً . وإذا كان صادقاً فقد بقي مخلصاً لها طوال علاقتهما التي استمرت عاماً كاملاً . وتساءلت عما إذا كان من الممكن ان تكون هذه ميزة مميزة حسنة فيه ، ولكنها عادت فتذكرت ما كان قاله من أنه سيقرر هذه العطلة الاسبوعية ما اذا كان يريد أن يستمر في هذه العلاقة معها .
فهل سينهيها بصرف النظر عن قرارها ؟ وألقت بها هذه الفكرة في دوامة من المشاعر .
سألته :" متى ستعود إلى فيكتوريا ، وكم ستغيب ؟"
كان هذا سؤالاً هاماً بالنسبة إليها . فقد كانت تريد أن تريد أن تعلم ما بإمكانها أن تتوقعه منه ... وما إذا كان ثمة أي مستقبل لهما معاً بعد هذه العطلة الأسبوعية .
فتنهد مرة أخرى بضجر وهو يقول :" لا أعلم ."
ألقت عليه نظرة . كان يبدو متعباً للغاية وبالغ الارهاق ، فقالت برقة :" لقد اشتقت اليك ." وكان صوتها ينضح بالحنين كانت تريده أن يتصل وأن يبقى على اتصال بها ، أن تشاركه حياته ويشاركها حياتها .
قال بابتسامة ملتوية :" وأنا اشتقت إليك أكثر بكثير ."
كان هذا اعترافاً نادراً ما يصدر عنه . ربما كانت الرقة قد بدأت تتملكه . فابتسمت له بعطف قائلة :" الا يمكنك ان تجد من يشرف على العمل بدلاً منك ."
" سأفعل ذلك إذا حصلت على مشروع وينجيكامبل ."
حولت ليزا انتباهها بسرعة إلى الطريق . لقد ساورتها الشكوك وهي تتذكر القرارات التي اتخذت اثناء اجتماع المديرين عصر هذا اليوم . أترى كان كين يعلم أن العطاء الذي عرضه كان سيجري بحثه اليوم وهل هذا هو السبب في حضوره إلى بيته لكي يستخلص منها المعلومات ؟ أتراه يستغلها في شيئين الحب والعمل .
سألته بلهجة عفوية :" كنت أظن انك قدمت لشركتنا عطاءين ."
" هذا صحيح . انني بحاجة إلى وينجيكامبل . وإذا حصلت على مشروع جيسامين أيضاً يكون هذا أفضل ."
انتظرت عدة لحظات ، ولكنه لم يلاحق الموضوع .
وساورها خيط الأمل . ربما كان لعلاقتهما هذه الأولوية عنده ولو مرة . فسألته :" لماذا وينجيكامبل بهذه الأهمية ؟"
" لأنني أعيش على شفا الهاوية . فلولا قانون ضريبة العشرة بالمائة الذي يعمل لمدة سنتين لكنت الآن مستقلاً مالياً طوال الحياة . وهذا كل ربحي وعليّ أن انتظره عامين ومن دون وينجيكامبل .. تباً لذلك ! إنني بحاجة إلى تلك السيولة وذلك لكي تنتعش أعمالي ."
هذا يفسر سبب توتره وضيقه . لماذا يعتبرها في المكان الثاني من حياته . فالانتعاش اقتصادياً هو دوماً في المقام الأول عند كين . ولكن شعور ليزا قد أصبح الآن أفضل بكثير وخصوصاً لأنه لم يسألها عن العطاءات في الشركة .
ربما حياته يهيمن عليها الرغبة في المال والكرامة والنجاح والحاجة إلى تغذية زهوه واعتباره لنفسه ولكن ربما كان لها مركز هام هي ايضاً في حياة كين فهو قد جاء إلى بلده ليكون معها ، وقد اظهر اهتمامه بها .
انتعش في ذهنها قرار جديد . انها ستمنحه كل شيء يريده اثناء هذه العطلة الأسبوعية الراحة والاستجمام اللذين يبدو واضحاً حاجته إليهما . وتساعده بكل امكانيتها .
قالت له مستطلعة :" ربما ، إذا كنت تدير أمورك المالية على غير ما ينبغي يمكنك أن تخفض من مستوى معيشتك فلا تنفق الكثير من المال على نفسك."
قال بحدة :" لا تحاولي أن تعلميني كيف أدير اعمالي ، يا ليزا فما انفقه على نفسي في عام واحد لا يؤثر مقدار ذرة في ما ادفعه للضرائب وهذا الراتب الأسبوعي الذي ادفعه للموظفين عندي ."

shining tears
17-11-2008, 18:30
هذا جزاؤها لأنها حاولت مساعدته وقالت :" اظنني لا أفهم شيئاً في عالمك المالي ."
" نعم ، أنت كذلك ." أجابها وكأنه يعلن أمراً معروفاً دون أي تواضع أو رقة ذلك ان كين ماريوت يسيربحياته دوماً في الطريق التي يراها تناسبه .
تندهت باستسلام :" في هذه الحالة ، اظن ليس لدي ما اقدمه إليك سوى .."
لم تستطع أن تكمل الجملة ، ولكن كين علم حالاً ماذا تعنيه . لقد حصل على الخضوع الذي يبغيه في هذه العطلة .
همس برقة لم تعهدها منه :" انظري إليّ ، يا ليزا ."
نظرت إليه مجفلة وقد تملكتها الإثارة وإذا بقدمها تدوس على دوسة البنزين دون وعي منها ، ما أوشكت معه على الإصطدام بالسيارة التي امامها ، وقفز قلبها وهي تحول قدمها إلى الكابح .
وبعد ان تفادت الكارثة ، جذبت نفساً عميقاً ، ثم القت على كين نظرة عتب وهي تقول بصوت مرتجف :" كيف تتوقع مني التركيز على قيادة السيارة بينما تغازلني بذلك الشكل ؟"
فقال بابتسامة ماكرة :" ان لديك دوماً ردات فعل سريعة ."
" كين ..."
نظر إليها قائلاً برقة :" انطلقي بالسيارة كالريح ، يا ليزا . تخللي كل فجوة في الزحام ."
لقد فقد صوته حدته وتوتره لأول مرة هذا النهار . ما سيحصل مع كين سيحصل . فقد كان دوماً ، بالنسبة اليها ذا سيطرة لا تقاوم . وقد تكون هي غبية ضعيفة ، ولكنها ستمضي معه هذه العطلة الأسبوعية بأي طريقة .
مهما كانت تحبه ، فإن هذه العطلة ستكون كالجحيم .





نهاية الفصل الثالت

*mero*
17-11-2008, 19:45
مساء كم سعيد جميعا وعساكم دايم على القوة يا مكسسسسسسسسسسسسسسسساويات سسسسسسسسسسسسييييييييييروا ونحن من ورائكم

رواااان
18-11-2008, 11:58
تسلم ايدك shinig tears ^^

وبانتظار الفصل القادم ...

::جيد::::جيد::::جيد::

~~بيانكا~~
18-11-2008, 15:39
تسلم ايديك::جيد::
متابعينك بلهفة....

معنوني
19-11-2008, 02:49
بصرااااااااااااااااااااحه
الروايه روووووووووووووووووووووووعه
مشكووووووووووووووور
على المجهووووود والوقت
والحمد لله اني توني اقراااااااااها
لأني بصراااااااااحه ماكنت رح اصبر
على تنزيل فصلين فصلين

ومره ثااااااانيه مشكوره

الهمسة المشتعلة
19-11-2008, 16:29
سلمت يمناك على المجهود الرائع

shining tears
19-11-2008, 18:00
الفصل الرابع

لم يكن الطريق الخاص الذي يقود إلى بيت كين ماريوت ، طويلاً فهو لم يكن فقط بجانب المطار ، ولكن يمكن الوصول اليه خلال الطرق الجانبية ، تجنباً لازدحام الطرق العامة الرئيسية . ولم يكن هذا شقة في مبنى كبير ، وإنما منزلاً ذا شرفات وفناء خلفي وكاراج .
فتح كين البوابة غلى الفناء الخلفي لكي تمر ليزا منها بسيارتها لتوقفعا على الأرض المرصوفة بالحجارة شأن معظم المنطقة ، وكانت وفرة النباتات الإستوائية التي تغطي ناحيتي السياج تؤمن عزلة المكان ، كان لاختيار كين لمسكنه هذا يمثل شخصيته . فهو منزل راقٍ في منطقة راقية ، كما انه ملائم وقريب من كل شيء ، من أماكن العمل واللهو والمتاجر وغير ذلك...
سار كين وليزا خلال الباب الزجاجي المنزلق إلى حيث المطبخ الحديث الطراز . والذي كل مافيه كان أبيض اللون ومن المعدن غير القابل للصدأ .
كان ديكور الشقة آخر صيحة في الحداثة ، فهو بالغ الرفاهية والإثارة . كانت غرفتا الجلوس والطعام في الطابق الأسفل مؤثثتين بالجلد ومعدن الكروم والزجاج بالألوان الأبيض والأسود والأحمر ، بلمسات قليلة من الأخضر والأرجواني ، ما جعل لكل ذلك تأثيراً غير عادي بجماله .
كان كل شيء في المنزل يصرخ بالثراء ، من الأرائك الفسيحة في قاعة الجلوس إلى المصابيح التي تنطق بالفن الحديث ، إلى اللوحات السريالية على الجدران ، كانت الجدية والبساطة هي السمة الغالبة ، فلا اضافات ولا اشياء لا معنى لها في نظر كين .
عندما دخلا المطبخ ، أمسكت ليزا البنفسج بيدين مرتجفتين وكأنها طلسم.
سألها كين وهو يضع حقائبه على الأرض ثم يتوجه إلى الثلاجة مباشرة
:" تريدين طبعاً شرابك المفضل عصير التفاح ."
أجابت :" نعم ، شكراً ."
وعندما جاء بكوبين سألته :" هل اعد شيئاً من الطعام ؟"
أجاب :" فيما بعد ."
وقفت امام الحوض تضع الأزهار في الزهرية ، بينما كان هو يقول بصوت منخفض رقيق :" لشد ما اشتقت إليك هذه الأسابيع الثلاثة ."
" وأنا اشتقت اليك أيضاً ، يا كين ."
" أليس هناك رجل آخر ، يا ليزا ."
" كلا ."
" ليس هناك ربما ؟"
فهزت رأسها نفياً .
" إياك ان تذكري رجلاً آخر بعد الآن ."
أجابت :" أبداً ."
لقد زرعت تلك الشكوك في ذهنه هذا الصباح ما جرح كبرياءه ، فقالت نادمة :" لم أكن أعني ما قلته لك في الهاتف ، يا كين ، فقد كنت غاضبة منك لأنك لم تتصل بي هاتفياً ."
فهمس يقول بصوت ناعم ساخر :" يا قطتي الصغيرة ، عليك أن تتعلمي ان لا تلعبي بالنار ."
قالت تعتذر :" كنت مشتاقة إليك يا كين ، وهذا كل شيء ."
" وكذلك أنا ... إلى أقصى حد ."
فقالت متأملة :" ما كان لي أن اتحدث عن رجال آخرين ."
قال :" إياك أن تجعلي هذا عادة فيك ."فساورها الأمل في انه ربما يهتم بها حقاً اكثر مما كانت تظن ، أم لعل ذلك مجرد حب التملك فيه ؟
" هل أنت مسرور الآن ؟"
" تقريباً ."
" ما الذي تريده اكثر من هذا ؟"
نظر اليها طويلاً دون ان تجيب .
بدا لها محبطاً للغاية ، ما جعلها تنبذ فكرة أنه كان لديه امرأة أخرى بجانبه . فقد كانت هي المرأة الوحيدة في حياته . لو كان كين فقط اكثر اهتماماً بها ، إذن لكانت سعادتها لا توصف معه .
ربما كان لها مكان خاص في نفسه ولكنه لم يقل لها قط انه يحبها ، وتساءلت ليزا عما إذا كان ذلك لأنه لم يستطع أن يرغم نفسه على قول شيء لا يشعر به ، أو ان ليس بإمكانه ان يقول شيئاً يكشف عن ضعف تجاهها ، ام ان ماضيه جعله غير قادر على حب أي انسان ؟ وإذا به يسألها برقة :" ماذا تقولين لو أنني قلت لك أنني أحبك ، يا ليزا ؟"
فقفز قلبها ونظرت إليه بمزيج من الأمل والريبة ، وانتصرت الريبة . فثمة سبب وراء كل مايقوله كين ، فهو يتكلم عن عقله وليس من قلبه . وربما يبحث عما يجعل علاقتهما تستمر بالشكل الذي يريده ، لم يكن كين قد احب احداً أو شيئاً في حياته قط من قبل ، فقد كره والدته لاتباعها حياتها الشخصية . وكره والده لأنه لم يجاهد في سبيل ماهو له وقبوله بضعف ما فعلته زوجته به وبولديهما ، كره في شقيقته عصابيتها التي تجعلها اتكالية

shining tears
19-11-2008, 18:03
على الآخرين ، رغم أنه كان يكن لها شيئاً من العطف ، ولو كان الحب في طبيعته ، لأخمده بصفته شيئاً غير موضع للثقة .
اجابته على سؤاله بعبوس ساخر كانت ترجو ان يخفي الألم الذي كان وراء كلماتها :" كنت أقول انك تكذب ."
" لماذا ؟"
" لأنك منذ ساعة كنت في المطار تشير لي إلى الباب قائلاً انه طريق الخروج من حياتك ."
" كنت اضعك امام خيارين ."
" ولكن ذلك لم يملأني بالثقة في مبلغ حبك لي ، يا كين ."
فلوى شفتيه :" لقد اعطيتني نفس الشعور بكلامك ذاك في الهاتف ."
أترى كرامته جرحت ؟ ما جعله يستفزها إلى القول بأنها تحبه ؟ فهي دون شك ، هددت حسه بالأمان عندما قالت له انها تهتم برجل آخر ، أترى ما يرضيه الآن هو الشعور بأنها ملكه روحاً وجسداً ، وعقلاً ؟ وفكرت مكتئبة ، بأن هذا كله من جانب واحد ، ذلك ان كين لا يحبها ، وإنما المسألة مسألة نفوذ ، وكان هو يريد ان يرى مبلغ نفوذه عليها ، وخاطبته بصمت ، ان ذلك لن يكون اثناء هذه العطلة ، فنحن الآن سنتقابل مقابلة الند للند ، يا كين ماريوت ، هزت كتفيها قائلة :" ربما نحن غير متلائمين ."
" أهذا هو رأيك ؟"
" لقد سبق وقلت لك انني سأعطيك رأيي مساء الأحد ."
" عما إذا كنت مغرمة بي ؟"
تعمدت إخفاء مشاعرها وهي تجيبه قائلة :" بل عن استمرار علاقتنا فترة أخرى ."
" مادام ذلك يناسبك ."
فهزت كتفيها :" شيء كهذا ."
" وإذا قلت لك انني لا أحبك ؟"
" إذن لصدقتك ."
ضحك ولكن دون بهجة :" اتعرفين ماهو الحب ، يا ليزا ؟"
قالت بارتياب :" وهل تعرفه انت يا كين ؟"
لوى شفتيه ساخراً :" لا اظن ذلك ."
فكرت هي بسخرية مرة بأن ظنه هذا صحيح ، وانها ضعيفة غبية في قبولها قضاء العطلة معه ، ولكنها غير نادمة ، في الحقيقة ، فقد قررت الآن ان هذا هو الوقت المناسب لكي تعرف وضعها في نفسه .
سألته :" اذا كان عليك ان تختار بيني وبين عملك ، فماذا تختار ، يا كين ؟"
هز كتفيه :" هذا مجرد افتراض لن يحصل أبداً ." انه الرجل الواقعي ابداً ، كما أخذت تفكر ، والذي لا مكان للعاطفة في نفسه ، ومن العجيب حقاً ان فكر في شراء باقة بنفسج لها ، واصرت على سؤالها تريد الجواب :" ماذا كنت تختار ؟"
" في هذه اللحظة ؟"
قالت :" نعم ."
" في هذه اللحظة بالذات ؟"
" نعم ، الآن ."
لم يبد عليه أثر للتردد أو عدم التأكد وهو يقول :" انني اختار العمل ." انه صادق تماماً ، وفي غاية القسوة ، كين هذا ، وكانت هي تعلم ذلك بالطبع ، ولكن هذا لم يمنع الجرح من ان يصيبها في الصميم ، سألته متظاهرة بمجرد الفضول :" هل هناك سبب معين ؟"
" أهذا كل شيء ؟"
قال بعنف :" انك اخبرتني هذا الصباح بأنك ستتركينني ."
حدقت ليزا به وقد تملكها الذهول لتغيره المفاجئ هذا ، زقالت تدافع عن نفسها :" كان هذا فقط لأنك على ما أنت عليه ."
" وما هذا ؟"
" عدم الاهتمام أو الرضا بأي شيء ماعدا رغباتك الخاصة ."
رفع حاجبه بسخرية متغطرسة :" ما اسخف هذا ."
قالت بحدة :" هذا ليس سخيفاً ، وهو لا يحتاج إلى سوى لفتات بسيطة ..."
فقال هازئاً :" اتصال هاتفي مثلاً ..."
قالت بغضب :" بالضبط ."
فلمعت عيناه بسخرية مرة :" وإحضار أزهار لك ؟"
" كل هذا ذو فائدة ." قالت ذلك بغضب وقد تملكها الاستياء من رفضه اشياء تعني لها الكثير .
" وهل تسمين ذلك حباً ، ياليزا ؟" وكان عدم التصديق يغلف النبرة الخطرة في صوته المنخفض .
لكن ثقتها القوية فيما تعتقده ، لم تدع مجالاً للشك :" ان لفتات بسيطة كهذه تظهر انك لا تفكر في نفسك طوال الوقت ، انها تظهر اهتمامك بي ، ومن دون الاهتمام ، ليس هناك حب ."
بدت القسوة في أساريره :" ماذا تريدينني أن أفعل ؟ ان احضر اليك فنجان قهوة إلى السرير كل صباح ؟"
" تلك فكرة رائعة ."

shining tears
19-11-2008, 18:04
" إذا كنت تريدين هذا النوع من الرعاية الطفولية التي تعامل بها شقيقتي زوجها ، فالأفضل أن تبحثي عنها في مكان آخر ، فهذه ليست فكرتي عن الحب ."
قالت ساخرة :" انني اعلم هذا ، يا كين ، فأنت لا تتنازل عن شيء ."
لمعت عيناه السوداوان ، وقال بجمود :" أرى انها ستكون عطلة مميزة ."
فقالت :" وهذا هو رأيي أنا أيضاً ، ربما الأفضل ان اذهب الآن ... ما دمت قد ارتحت الآن ."
أطلق ضحكة قصيرة خشنة :" انك تظنين هذا ، أليس كذلك يا ليزا ؟ تظنين ان كل ما أريده منك هو إرضاء رغباتي الحسية ، تظنين ان هذا ما يحملني على العودة اليك ؟"
نعم ، هذا ما كانت تظنه ، ولكنه كان من الإذلال لها بحيث لم تكن تستطيع الاعتراف به ، وحول عنف مشاعرها الحب في نفسها إلى كراهية .
قال بصوت ناعم :" دعيني اخبرك يا ليزا بأن ليس جسد الأنثى ما يعلقني بها ، أو يجعلني أعود اليها على الدوام ، مهما كان مبلغ جمالها ، وأنت جميلة جداً وفيك من الأنوثة ما يحلم به كل رجل ."
سألته وهي ترتجف :" وما الذي يعيدك إليّ دوماً إذن ؟"
قال هازئاً :" وهل تصدقين ... انها طبيعتك الحلوة المعطاء ؟"
فقالت تفسر كلامه بمرارة :" اتعني انني اخضع لك على الدوام ؟"
توترت ملامحه وكأنها صفعته :" انني لم و لن اعتبر المرأة مجرد موضوع للترفيه ، فقد شفيت من رغبات الجسد منذ وقت طويل ."
قال ذلك بمرارة بالغة ما جعلها غاية في تشتت الذهن .
استدار متجهاً نحو الباب ، فهتفت به وقد جعلها نبذه لها في برودة الثلج . "إلى اين انت ذاهب ؟"
سألته ذلك ناسية كل كلامه لها ماعدا انه يفضل عمله عليها .
ولكنه قال دون عناء النظر اليها :" لأحضر بعض الطعام ."
تنهدت ليزا لهذا الجواب الذي لم يعجبها :" اظنك تريدني ان اطهي لك شيئاً."
فالتفتت اليها وقد توترت ملامحه وبدت السخرية في عينيه العنيفتين :" كنت اظن حسب تعريفك ، ان هذا عمل شخص يحب ."
فقالت تنكر عليه سلطته تلك عليها :" لم اقل انني احبك ."
قال متهكماً :" هذا ما أراه ، ولهذا سأطهي طعامي بنفسي ."
زمجرت في أثره وهو يسير نحو الباب :" ان طبعك لا يطاق ."
وقف وألقى عليها نظرة ملتهبة . " ولكننا متلائمان في شيء واحد ، أليس كذلك يا ليزا ؟"
ثم خرج من المطبخ .
نهضت ليزا عدة دقائق وهي تغلي من الغيظ وقد تملكها السخط لطباع كين ماريوت الصعبة ، فهو يصر على انها ليست مجرد موضوع تسلية له ، ثم لا يلبث ان يذكرها بجمال ما يجمع بينهما ، كان رجلاً غامضاً يثير الأعصاب ولن تفهمه أبداً طوال حياتها . ومع ابتداء تحطم علاقتهما هذه ، فإن هذه العطلة ستكون سيئة للغاية .



نهاية الفصل الرابع

نايت سونغ
20-11-2008, 12:53
مرحبااااااا انا بدي اشكر الي عمل هالمشروع الي بيعئد و انا من محبي قراءة روايات عبير و احلام و ما بتصدقو قديه فرحت لانو لاقيت المشروع و حبيت كون جزء منو و شفت قديه الي بيكتبو القصص بيتعبو كتير بدي اشكروكو كتيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي يييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي ييييييييييير وعندي شوية روايات حابي اشاركو فيها انا عن جديد بلشت احبون من اول رواية تعلقت فيون سوري طولت عليكو حاسيت حالي عم اكتب قصة حياتي ههههههه انشالله تقبلوني صديقتكو شكراااااا (*_*)

dodyl
20-11-2008, 13:10
thanks

مَرْيَمْ .. !
20-11-2008, 17:01
مرحبا بجميع رواد قصص عبير وأحلام
كيف حالكم؟
أرجو أن تكونوا بخير
بالمناسبة شكرا شاينينغ تيرز على الرواية الروعة
وأنا أتابعها إلى النهاية
أظنني تأخرت في الرد كثيرا
أرجو المعذرة فقد استغرقت وقتا في قراءة جميع القصص::جيد::
وهي بالفعل رائعة
وشكرا للجميع على المجهودات التي يبذلونها في الكتابة
فأنا أعرف كم هذا صعب
المهم بانتظار التكملة
سلااااااااااااام

shining tears
20-11-2008, 20:52
الفصل الخامس

عبست ليزا في صورتها في مرآة خزانة الثياب التي امامها ، لقد قال لها كين انها جميلة جداً وبالغة الأنوثة ولوت شفتيها . من المؤكد انها لا تبدو صبيانية الشكل ، وتساءلت عما إذا كان كين يكلف نفسه عناء إلقاء نظرة عليها لو انها لم تكن جميلة .
أخذت تجيل نظراتها في غرفة النوم هذه ، كانت الملآات واكياس الوسائد من قماش الساتين احمر اللون . اما اللحاف فكانت الوانه مختلطة ما بين الأخضر البحري والأصفر و البنفسجي والقرمزي والأزرق ... ثم الأحمر، وكانت السجادة ملائمة لذلك جداً بلونها الأخضر القاتم ، كما كان التلفيزيون أسود اللون .
وتأوهت ليزا ، هناك شيء واحد يمكن ان يقال بالنسبة إلى كين ، وهو انه ليس من صفاته الضعف أو التردد أو انعدام الحيوية ، خصوصاً عند صنع قراراته ، ولا ي ذوقه في ديكور المنزل ، فحيويته تلمس كل شيء ، وعلى ليزا ان تعترف بأنها في وجوده ، تشعر بالحيوية أكثر من أي وقت آخر في حياتها ، أو مع أي شخص آخر ، وانتاولت معطفها المنزلي الحريري الليلكي اللون تضعه على جسمها ، ومن ثم خرجت من الغرفة .
لم يسمعها تهبط السلم ، فالسجادة السميكة كانت تمتص صوت وقع خطواتها ، وقفت ليزا عند العتبة بين المطبخ وغرفة الطعام واخذت تراقبه ، محاولة ان تكتشف شخصيته الحقيقية .
صفق باب الثلاجة بعد ان اخرج منها بعض اللحم المثلج وألقى به على الحوض ، ثم اتبعه بشيء من الخضر و البصل ، ثم اقفل درج الثلاجة برفسة من قدمه وكذلك باب الثلاجة ليلقي بعد ذلك بالخضر في الحوض أيضاً ، فقد كان من عادة كين تقشير البصل تحت الماء المتدفق .
كانت كل حركة منه تشير إلى توتره . لم تكن الأمور تسير على مايرام اثناء عطلة الأسبوع هذه ، وكان واضحاً انه يرغب في عودة حلوته الناعمة الرقيقة ليزا ، وليست هذه المرأة السليطة اللسان والتي كانت تفسد كل شيء.
كان يبدو متعباً للغاية ، فقد كانت عيناه غائرتين ، كما كان الخطان حول فمه أعمق من العادة ، كان عمل كين شاقاً مجهداً ، فقد كان يدير اعماله وحده تقريباً ، ولا شك ان الأسابيع الثلاثة الأخيرة كانت ثقيلة عليه ، لابد انه لا يشعر برغبة في الطهي والذي يدفعه إليه إما الجوع الشديد أو الكبرياء ، أو ليتباهى بذلك امامها ، أو الثلاثة اسباب معاً .
سألها دون اكتراث :" هل يكفي اللحم ، أم اصنع لك شيئاً آخر ؟"
لم تستطع ان تحتمل مثل هذا الوضع ، ربما عليها ان تذهب الآن ... ولكنها كانت وعدته بأن تمضي معه العطلة الأسبوعية .
قالت له :" لماذا لا نذهب إلى مطعم ليشيو ؟ فهو قريب من هنا ، وأنت دوماً تحب الطعام الذي يقدمه ."
كان هذا الطعم الايطالي مفضلاً لديه . ربما بإمكانهما ان يسترخيا هناك امام وجبة فاخرة ، وقد يريحهما المشي في برودة الليل من هذا التوتر المسيطر عليهما . شعرت بالإرتياح وهي ترى موافقة كين على ذلك .
قال وقد رقت ملامحه بابتسامة أسف :" لا يبدو ان بإمكاني تهدئة طباعي ، هذا النهار ."
فابتسمت :" لقد كنت أنا أيضاً متوترة الطباع ." قالت ذلك معتذرة ، تريد ان تنهي هذا الوضع بينهما ، والذي لا يفيد بشيء ، فكين هو كين وهو لن يتغير تبعاً لإرادتها . وقد سبق وقال ذلك بوضوح .
تقدم نحوها باسماً :" أهي هدنة ؟"
فأجابت :" نعم ، هدنة ."
أخذ ينظر في عينيها متفحصاً ، متسائلاً ، ثم استدار يتناول سماعة الهاتف :" سأـصل بالمطعم لأرى ان كانت لأرى ان كانت لديه موائد خالية ."
قالت بعدم اكتراث :" كما تشاء ."
ووقعت نظراتها على باقة البنفسج التي كانت وضعتها على الحوض ، وكانت قد ملأت الزهرية بالماء ، ولكن جدالها مع كين ألهاها عن وضع الأزهار فيها . وبينما كان هو يتكلم في الهاتف ، كانت هي تتوجه نحو هذه الأزهار لتكمل ما كانت بدأت به.
شعرت بأن كين يستدير لينظر اليها ، ولكنها لم تهتم باستصغاره لهذه الهدية من الأزهار ، فقد احبتها للغاية ، ورفعتها بحركة آلية ، إلى انفها تتشممها مرة أخرى قبل ان تضعها بعناية في الزهرية ، انها تحب ان تعتبرها دليل حب منه لها ، ربما كانت هذه حماقة منها ، ولكن ما الضرر في قليل من خداع النفس اثناء هذه العطلة الأسبوعية الأخيرة في علاقتهما ؟ سيكون عليها ان تواجه الحقيقة في الوقت المناسب ، افلا يمكن أن يكون هناك شيء من الحلاوة في تلك المرارة ؟

shining tears
20-11-2008, 20:53
سمعت كين يضع السماعة ، فنظرت اليه مستطلعة ، وكان هو ينظر اليها وقد بدا الهزء في ملامحه ، وكأنه يفكر متأملاً في شيء لم يفكر فيه قط من قبل .
سألته :" هل كل شيء على ما يرام ؟"
" نعم ... انهم سيحجزون مائدة لنا ." وأومأ برأسه نحو الأزهار يسألها :"هل تسرك هذه الأزهار حقاً ، يا ليزا ؟"
" ألا تظن ذلك ، يا كين ؟"
فهز كتفيه :" لا اظنني أميل إلى التفكير في مثل هذه الأشياء ، أنني أراه ... مصطنعاً ."
" لماذا ؟"
فقال بخشونة :" لم يفعل احد شيئاً قط لأجلي دون ثمن ."
مسكين كين . فهو ما كان محباً ولا محبوباً ، (لم يفعل احد شيئاً قط لأجلي)، لقد كان الناس يرفعون ابصارهم إليه ، فيرون النجاح الذي احرزه دون ان يدركوا كم كلفه هذا الفراغ المر المظلم في روحه ، عزلته عن باقي الإنسانية ، كان بحاجة إلى شخص يحبه ... يحبه لنفسه وليس لمركزه ولا لثرائه . ذلك لأنه كان غلاماً غير مرغوب فيه ولا يحبه احد ، فتقدمت نحوه تلقائياً محاولة ان تفهم .
لقد ادركت فجأة السبب الذي يجعله يبخل عليها بباقة أزهار ، فقد كان يعتبر ان من الخداع ان يحاول شراء العطف والمودة ، لقد منحتها المكاشفة رؤيا ثمينة في نوع تفكير كين بالناس ، كما انها تزعزع عدة اشياء مما كان يثير استياءها .
حاولت ان تفسر له الأمر ، بقولها :" انه ليس الثمن وإنما هو التفكير ." كانت تريده ان يفهم ، يدرك انه لم يحصل على مثال من حياة أسرية مليئة بالمحبة والرعاية مثل التي تحتل تفكيرها .
خطر ببالها انها لابد قد كان افسدها تدليل والديها واخوتها لها ... بصفتها الابنة الوحيدة ، والأخت الصغرى ، وقد افتقدت هذا كله في كين إلى حد آلمها ، ودفعتها كرامتها إلى ان تمنع عنه مامنع عنها ، وها هي ذي تدرك الآن مبلغ خطأها لم يكن هو يعرف الأسباب ولكنها هي كانت تعرف .
تابعت تقول برقة :" ليس عليك ان تشتري أي شيء يا كين ، فإذا انت اوقفت سيارتك إلى جانب الطريق ، لتقطف بعض الأزهار البرية لأجلي ظناً منك انها قدج تعجبني ، فهي تسرني . فهذا يريني انك تهتم بي ."
والتوت شفتاها ساخرة :" ان ثلاثة اسابيع من الصمت أرتني انك لا تهتم بي . أو على الأقل هذا كان معنى ذلك في رأيي ." وتوسلت اليه عيناها ان يقول الحقيقة . " فهل انا مخطئة في ذلك ، يا كين ؟"
لم يجبها بضيق هذه المرة وإنما بقي عدة دقائق يفكر في ما قالت ، وأخيراً قال معترفاً كما لم يقر من قبل :" انني افكر فيك يا ليزا ، واكثر مما أريد ."
هذا شيء آخر يكشفه لها ، ومن الواضح انه لم يكن يحب ان يكشف عن ضعفه عن السيطرة على مركزها في حياته ، وسألته :" هل الأمر مؤلم إلى هذا الحد ؟"
كان في هذا الجواب مايشير إلى استيائه من دفعه مكرهاً إلى القيام بعمل أكثر من المعتاد لكي يحصل على هذه العطلة الأسبوعية .
" انك لم تتدرب على المحبوةة ، أليس كذلك يا كين ؟"
اجاب ساخراً :" ليس كثيراً ."
" لماذا لا تجرب ذلك احياناً ؟ ولو من باب التغيير ."
" هذا يدل على الضعف والنقص في الاستقلال الذاتي ."
"وهذا ما لا تطيقه ؟"
فابتسم دون بهجة :ط لنقل انني احذر من إعطاء أي شخص ما يمكنه من استغلالي ."
كبرياء ، استقلال ، مناعة ... هذا هو كين ، ولكن ليس هناك رجل يعيش كجزيرة منفردة تماماً ، مهما كان دافعه إلى ذلك ، فهناك ذلك القبس من الانسانية في كل انسان ، والذي يدفعه إلى الاتصال بالآخرين ، لكي يعرف ويفهم ويتلقى العناية ولو من شخص واحد ، ربما هي ليزا التي أراد ان يصل إليها ، ولكنه لم يستطع تماماً ان يطلق المجال لنفسه ، لانه إذا هي خذلته فسيكره نفسه لضعفه في جعلها تتغلب على دفاعاته لوقاية نفسه .
قالت له بهدوء :" انك لا تتنازل عن رأيك كثيراً يا كين ."
" وكذلك انت ، يا ليزا ."
اومأت برأسها وهي تفكر بألم ، انه هو الذي اقام الحواجز ، وهي التي ضربت تلك الحواجز برأسها وهي تفكر بألم ، انه هو الذي اقام الحواجز ، وهي التي ضربت تلك الحواجز برأسها وقلبها ، لقد منحته من نفسها كل شيء ، وكان هذا هو السبب في ان صمته الطويل ذاك كان لا يطاق ، ولكن من الواضح انه يشعر بأنها خذلته من بعض النواحي ، وفي رأيه انها خذلته فعلاً هذا الصباح حين لم تشأ القبول بخطته .
قالت له :" اظنك تصبح قاسياً ... حين يكون عليك ان تحارب القساوة ."
وانحدرت نظراتها عن وجهه لتستقرا على الأزهار مرة أخرى ، كانت هذه برهاناً على انه فكر فيها في المطار بعد ان رأى منها عدم الجزم بالنسبة إلى موافاته لعطلة الأسبوع ، وحسب اعتقاده ، كان شراؤها من باب

shining tears
20-11-2008, 20:54
السخرية لكي يراضيها ، ولكنه على الأقل لم يكن ساخراً إلى الحد الذي يجعله يشتري لها وروداً حمراء ، رمز الحب ، لم يكن مخادعاً إلى هذه الدرجة ، ولكنه كان من القسوة بحيث يفعل ما يفكر فيه ، لكي يحصل على مايريد ، وكان ما يزال يريدها ، ويبدو ان العنف قد تملكه عندما هددته بتركه .
" هل يعجبك أن أريك نوع تفكيري بك عندما كنت في فيكتوريا ؟"
نظرت إليه بارتياب :" وكيف ستفعل ذلك ، يا كين ؟"
كان في عينيه عزم بالغ ، ما جعل لدى ليزا انطباعاً بأن كين قد قرر ان يجرب حظه ، ولكنه كان صلباً إزاء اي نتيجة سلبية .
لم يجب على سؤالها ، وإنما سار نحو حقائبه التي كان وضعها بجانب الجدار ، ثم تناول حقيبة اوراقه قائلاً :" انتظريني هنا ."
كان قد ترك المفاتيح في الطابق العلوي ، بالطبع ، فقالت له :" سآتي معك."
نظر إليها ساخراً :" عديمة الصبر ؟"
" بل عملية ."
فهز كتفيه :" كما تشائين ."
" ان عليّ ان ارتدي ثيابي إذا كنا سنخرج لتناول الطعام ."
" هذا صحيح ."
لم تكن في الحقيقة تتوقع منه شيئاً ، وكونه توجه إلى حقيبة اوراقه ، يعني ان ثمة شيئاً في ذهنه يتعلق بعمله من ناحية ما ، وربما كان فكر في شيءيمكنه مراضاتها به ، ورأت ليزا أنه على الأقل كان يحاول وفي هذا شيء من التغيير ، رغم ان هذا لم يكن من طبيعته .
في غرفة نومها اخذت ليزا تلتقط ملابسها من على الأرض ، دون ان تهتم بما كان كين يفعل ، فقد كان توقعها أي شيء من كين ماريوت مجرد أوهام.
" ليزا ؟"
نظرت عند سماعها لهجته النافدة الصبر وهو يسألها :" ألا تريدين أن تري؟"
" وهذا ما فعلت ، دعي ما بيدك واستديري مواجهة المرآة ، ثم ارفعي شعرك ."
نظرت اليه مقطبة الجبين وقد تشوش ذهنها إزاء هذه التعليمات ، وما لبثت ان امتثلت لما طلبه منها ، مفكرة في أنه لابد اشترى لها عقداً ، أو ما أشبه ، وقد يكون سلسلة ذهبية .
ولكن ما وضعه حول عنقها لم يكن شيئاً يمكن ان تتوقع من كين ان يختاره ، كان عبارة عن سلسلة ذهبية يتدلى منها حجر كريم ارجواني اللون محاط باللآلئ ، وذلك بشكل بديع قديم الطراز ، لم يكن متألقاً أو مبهرجاً بشكل واضح ملفت للنظر ، ولكنه كان رائعاً وانثوياً بالغ الرقة .
قال لها :" يمكنك ان تدعي شعرك ينسدل ."
انزلت ذراعها غير مصدقة وقد افعم قلبها سروراً .
قال لها :" لقد نظرت إليه في واجهة المتجر ثم خطرت أنت ببالي . انما لا تسأليني لماذا ، فقد شعرت بأن عليّ ان اشتريه لك ، وهكذا فعلت ."
ثم نظر في عينيهافي المرآة ليرى تأثير ذلك عليها ثم سألها بخشونة :" هل اعجبك ، يا ليزا ؟"
فاغرورقت عيناها بالدموع دون إرادة منها ، وخنقتها غصة فلم تستطع ان تتكلم الأزهار أولاً ، والآن هذه ... كانت هذه غير عادية ... وقد اختارها لها خصيصاً لأنها كانت تعبر عن طريقة تفكيره فيها ... كم كانت مخطئة ، مخطئة إلى حط فظيع ، ومخطئة إلى حد رائع لأن كين ربما كان يحبها بطريقته الخاصة .
وتدفقت دموعها من ين اهدابها الكثيفة ، عضت شفتها محاولة ان تبتلع ريقها ، بينما الدموع تستمر في التدفق على وجنتيها وهي تحدق في كين الذي تملكته الدهشة ، " ليزا ؟" لم تستطع ان ترى وجهه جيداً من خلال دموعها ، ولكنها سمعت صوته المتوتر غير الواثق . " لماذا تبكين ، يا ليزا؟"
لم تبك قط من قبل ، وخصوصاً امام كين ، مهما كان الألم الذيكانت تشعر به احياناً ، لقد كانت كرامتها ترغمها على الظهور بمظهر القوة والصلابة ، لأنه هو كان قوياً ، ولكن هديته هذه ورقته أوهنتا منها العزيمة ، لتنطلق الحقيقة من بين شفتيها :" كنت اظن ... كنت اظن انك ترفع في شأني وتحطمني حسبما يلائمك ذلك ، وانك لاتفكر بي عندما لا نكون معاً ."
لم يقل شيئاً ... بماذا كان يفكر ؟ لم يكن لديها فكرة ، ولكن هذا لم يبج لها مهماً .
وأخيراً هدأت مشاعرها فنظرت اليه ، بدا وجهه عابساً فبادلها النظرات وقد بدا الإنزعاج في عينيه ، وتساءلت هي عما إذا كانت أثارت في نفسه شعوراً غير مرغوب فيه . لم يكن يريدها ان تخطئ في شيء .
اندفعت تقول :" أنا آسفة . شكراً يا كين ." لم تكن تريده ان يشعر بالأسى في الوقت الذي جعلها تشعر فيه بالسعادة .
تنهد قائلاً :" اننا بحاجة إلىا طعام دون شك ."
وبعد حوالي ساعة ، كانا ينطلقان إلى المطعم . وكانت هي طوال الطريق تتلمس السلسة في عنقها ن كان الوقت منتصف الشتاء ، وكان هواء الليل قارساً بالنسبة لدفء الشقة ، ولكنه جعل أحاسيس ليزا نابضة بالحياة .
كانت ليلة رائعة الجمال ، قد سطعت النجوم في السماء ، والنسائم تحرك اوراق الشجر على طول الطريق . وكين بجانبها ، وبعد ، فهذه العطلة الأسبوعية لن تكون مزعجة ن كما كانت تظن وإنما اجمل عطلة في حياتها.


نهاية الفصل الخامس

المزعجه
21-11-2008, 09:47
مشكووووووووورة شاينينغ تيرز على هاذي الرواية
وننتظر التكملة

هيونه المزيونه
21-11-2008, 11:31
سلمت يداك ....

في انتظار التكملة عزيزتي .....

shining tears
22-11-2008, 01:58
الفصل السادس ^.^

كان مطعم لوسيو منزلاً قائماً على مرتفع ، وقد جدد لكي يناسب احتياجات المطعم ، كان فيه قاعتا طعام ، وأثناء فصل الصيف تصبح ثلاثاً ، وذلك باستعمال الحديقة الخلفية ، أما الديكور فكان متواضعاً ، وكان اللون الوردي مسبغاً على الجدران واغطية الموائد وستائر النوافذ المشرفة على الشارع . كانت الأنغام الموسيقية تتجاوب في انحاء المكان ، وكان الندل ودودين ، بالغي العناية . والخدمة ممتازة ، وكذلك الطعام ، وكان المكان بجملته ساراً للغاية .
غستقبل النادل كين وليزا عند الباب ثم رافقهما إلى المائدة الوحيدة الخالية في القاعة الأمامية ز وعندما جلسا ،توقفت الأحاديث التي كانت تدور بين الزبائن ، فقد كان كين معروفاً في هذه المنطقة حيث انه كان قد اقام منشآت عديدة لمشاريع عامة ، وكان دوماً يجتذب انظار النساء ، بينما كان الرجال ينظرون إليه بفضول مزيج بالحسد والاحترام .
لم يبد على كين أنه تأثر بكل هذا ، اما ليزا فقد كانت تعي دوماً نظرات النساء اليه ، كان ذلك في البداية يجعلها تشعر بعدم الاطمئنان وكان هذا يساهم في جعلها تخضع لقواعد كين ، لأنها كانت تخاف دوماً من انها إذا لم يكن راضياً عنها ، فهناك نساء أخريات يتلهفن إلى احتلال مكانها ، وهكذا كما ادركت ليزا ، كان هذا هو السبب في مشكلاتها مع كين ن والتي كانت تختزنها في اعماقها إلى أن طفح منها الكيل هذه العطلة الأسبوعية .
كان ذلك قد سبب عدة مواجهات بينهما ، ولكنها كانت دوماً هي التي تتراجع ، متنازلة عن مطالبها بدلاً من فرضها بالقوة . ذلك انها اذا أرادت استمرار علاقتهما ، لم يكن امامها خيار آخر ، اذ ان كين ماريوت لم يكن يعرف الإنحناء ، ولا كان من الممكن إقناعه ، فقد قرر وانتهى الأمر .
حتى هذا النهار . كان ثمة شيء مختلف ، انها تشعر به في دمها ، لم يكن هذا يعني ان كين كان أقل حزماً وقساوة وإنما كان ببساطة يقرر أموراً لم تكن تنتظرها منه مطلقاً ، ذلك انه اليوم ، فقط وبوضح تام ، اخبرها بأن ليس ثمة امرأة اخرى في حياته ن وقد اثبت ذلك لها بطريقته الخاصة ، ما جعل ليزا تعترف أخيراً انه ليس صياد نساء ، وفي الواقع حسب ما تتذكره، لم ينظر غلى امرأة أخرى منذ تعرف إليها.
حتى الآن بالنسبة إليه، كانت ليزا هي المرأة الوحيدة في المطعم ، كان جالساً امامها ، وعدا عن نقاشه مع النادل في انواع الطعام ن كان كل اهتمامه منصرفاً اليها ، كانت عيناه دائمة التحديق في وجهها ، وفمه على استعداد للابتسام لكل ما تقوله ، وكان السرور مرتسماً على ملامحه لجلوسه معها ن وكانت هي تشعر بوجهها يتوهج سعادة .
كان الطعام لذيذاً كالعادة ، دهشت ليزا وهي ترى شهيتها كبيرة للغاية ن وقد مضى وقت طويل منذ تناولت الغداء ، لكنها لم تكن تشعر بالجوع على الاطلاق ، واخيراً قررت ان ذلك نتيجة استهلاك طاقتها هذا النهار .
سالته :" كيف تجد الطعام في فيكتوريا ؟"
" لم انتبه ، كان طعاماً ، وهذا كل شيء ."
يعني انه كان وقوداً يساعده على الاستمرار حياً ن فقد كان العمل هو همه الوحيد ، وبإمكان ليزا ان تتصوره غير منتبه إلى أي شيء آخر .
" هل انتهت المشاكل الرئيسية الآن في ناحية البناء ؟"
" لقد انتهى الأسوأ ، واجتياز الزمة سيستغرق بعض الوقت ن ثمة كثير من الناس يريدون تسوية الأمور ، وهذه ليست هي الطريقة لإنجاز الأشياء ."
كانت تعلم انها ليست طريقة كين ، ولكنها أيضاً ليست طريقة احد ، إذ كان يبغي النجاح ، وكانت ليزا تقدر ذلك من خلال اتصالها اليومي بجاك كونواي .
المشكلة مع كين كانت في نقل هموم عمله غلى حياته الخاصة ، ومن ناحية اخرى ، كما رأت ليزا ، ربما ذلك النوع من هذه المقدرة جاءت فقط من رجل قد تأصل هذا في طبيعته .
اخذت تتساءل كيف يسير جاك كونواي في حياته الخاصة ، كل ماكنت تعرفه هو انه استمر مع نفس المرأة ثلاثين عاماً ، ولكنها كانت واثقة على كل حال من أنه إذا كان يعبث مع النساء ، فهو لم يكن ليغامر بما له من الأولوية عنده ، وقد سمعته مرة في جدال يقول ان الطلاق هو غباء ، وتصورت ليزا ان كين ربما يفكر بنفس الطريقة ، فالإعتبارات المالية تحكم دوماً عالم كين .
لكن ليزا عادت تذكر نفسها بسرعة بان هذا ليس الاعتبار الوحيد لدى كين ماريوت ، فثمة اسباب كثيرة لديه للاحتفاظ بمسيرة الحياة الزوجية ، عدا عن مجرد الرغبة في صيانة ماله ، فقد كان كين انتاج زواج محطم ، فهو يكره الطلاق بمرارة ، وما اصبح عليه الآن لم يكن سوى نتيجة لما حصل بينه وبين والديه ، وكانت ليزا واثقة من ذلك .
ومع انه لم يأت قط على سيرة حياته بالتفصيل، إلا ان تعليقاته اللاذعة التي كانت تصدر عنه من حين لآخر ، جعلتها تتكهن بالمأساة التي سارت بها حياته ، وحياة شقيقته ، ولا شك ان كين ما كان ليفرض ذلك النوع من

shining tears
22-11-2008, 01:59
العذاب العقلي والعاطفي على أولاده عندما يتزوج ، ذلك ان التزامه هو بقساوة الصخر.
وتمنت لو يتحدث بوضوح عن حياته ، سألها كين فجأة والفضول يظهر من عينيه :" بماذا تفكرين ؟"
قالت متأملة :" ان بعض الرجال اكثر جاذبية من غيرهم ، ولكنني اتفق معك ، لكن ... ليس هذا ما يجعل الرجل يتشيث بالمرأة ."
سألها برقة :" ما الذي يجعلك تتشبثين بي يا ليزا ؟"
فأجفلت لهذا السؤال المباشر ، ليس من عادة كين ان يجس مشاعر الآخرين ، رغم انه قد قام بذلك هذه الليلوةة عندما تطرق إلى موضوع الحب ، وفكرت في الأمر عدة لحظات ، ثم سألته :" أتريد الحقيقة ؟"
" نعم ."
فتنهدت ، وبسطت يديها وكأنه تعتذر عن عدم تمكنها من ابداء الأسباب :"اظن اقرب تفسير يمكنني اعطاؤه هو انني اشعر بكل ما حولي يتوقد ، عندما اكون معك ، فالحياة اكثر إشراقاً وتألقاً ، وبهجة ..." لوت شفتيها وهي تتابع :" وعندما تكون بعيداً عني اشعر بأنني شبه حية ."
قطب جبينه وهو يومئ برأسه مفكراً ، ثم القى عليها نظرة تفهم :" هذا إذن ، السبب في انك تريدينني ان اتصل بك هاتفياً ، لكي تستمري في الشعور بانك مازلت على قيد الحياة ، أليس كذلك ؟"
" هذا أحد الأسباب ."
فقال :" سأفعل ذلك في المستقبل يا ليزا ."
حركت رأسها غير مصدقة . هل يقرر ذلك بهذه السهولة ؟ ثم عادت فأدركت ان كين قد غير رأيه في ما تحتاج إليه ، ولم يعد يظن انها تريده العوبة بين يديها .
سألته وهي تتساءل عما إذا كان بسبب آخر غير ما سبق وقاله (بأنهما متلائمان) سألته قائلة :" وما الذي يجعلك تتشبث بي ؟" منحها ابتسامته الملتوية :" اظن الأمر مشابهاً ." ثم تلاشت ابتسامته ، وازدحمت المشاعر في عينيه ، ثم قال برقة :" انني اريدك ان تبقي معي ، يا ليزا ، فماهو رأيك؟"
تبقى معه لمجرد التسلية اثناء العطلات الأسبوعية ؟ هذا بالاضافة غلى المكالمات الهاتفية التي وعدها بها ؟ وامتلأ قلبها بمزيج من الأمل واليأس . كانت تريد من كين أكثر مما اعطاها بكثير ، ولكنه قد ابتدأ يعطي . ومع مزيد من الوقت والتفهم بينهما ، ربما يصبح بإمكانها ان يصلا إلى نوع من المشاركة التي تعني استجابة كل منهما لطالب الآخر .
" لا أدري بالدقة ماذا تعني ، يا كين . ما الذي يدور في ذهنك ؟ ما الذي تتطلع إليه ؟"
" الزواج ."
سرقت هذه الكلمة انفاس ليزا وهزتها هزاً ، فنظرت إليه ذاهلة ، هل هو جاد في كلامه ؟
نظر اليها كان وجهه رزيناً وعيناه لا يمكن سبر غورهما ,هو ينظر في عينيها :" انني اطلب منك ان تتزوجيني يا ليزا ."
قالت وقد جف فمها :" لا يمكن ان تكون جاداً ." كان جسدها يرتجف كأوراق الخريف ، أتراه من القسوة بحيث يعرض عليها هذا الأمر لكي تستمر علاقتهما فترة بعد هذه العطلة الأسبوعية ؟ وقال :" بل أنا جاد ."
غصت بريقها وهي ترغم نفسها على القول بسخرية :" بعد كل ما كان بيننا هذا النهار ؟"
" وما أهمية ذلك ؟"
" ظننته مهماً للغاية ."
" انه لا يهم مثقال ذرة ."
" بل اظنه مهماً ."
حدّق في عينيها بعنف :" اننا ما زلنا معاً ، أليس كذلك ؟ أنا وأنت يا ليزا وعلى الدوام ."
تمتمت تقول وقد كف قلبها عن الخفقان :" انا ... انا لا ادري ما عليّ ان اقول ."
قال بلهجة آمرة :" لا تفكري ، بل قولي : نعم ، يا كين ، سأتزوجك ..."
ولكن الأمر لم يكن سهلاً بهذا الشكل . ووجدت ليزا ان من الصعب استيعابه ، وخطر ببالها فجأة ان هذا هو سبب حضوره هذه العطلة ، وسبب اهميتها ، ولماذا كانت مختلفة عن غيرها ، ولماذا قام بكل ما قام به من اشياء لم تكن تتوقعها ، ولماذا كان متوتراً بهذا الشكل ، وغاضباً ومنزعجاً لتصرفاتها .
كان كل شيء يمهد عرض الزواج ، فقد كان سبق وقرر ذلك ، وإذا بها تفسد كل شيء وذلك بعدم تجاوبها معه ، حسب عادتها ، الزواج !
بقي الذهول مسيطراً على ذهنها ، ما جعل أي تفكير عقلاني ، مستحيلاً ، قال قلبها : نعم، وقال عقلها ... انتظري ، لقد سبب لها قلبها كثيراً من الوحدة والألم مع كين ماريوت ن توسل إليها قلبها بان كين كان يتغير ، ويقوم بتنازلات ، ويرعاها ، لقد هتف بها ان تلقي بالحذر جانباً ، وتتقدم

shining tears
22-11-2008, 02:02
نحو المجهول ، وان تكون شجاعة ، وتتمسك بهذه الفرصة التي تجعلها تحقق كل ما تريده مع هذا الرجل .
اما عقلها فيقول انهما بحاجة إلى قضاء مزيد من الوقت معاً قبل ان يتخذا التزاماً حياتياً كهذا ، مزيداً من الوقت لكي يتأكد من أنهما على صواب ، ومن اعماقها المضطربة ، سألته :" لماذا ؟"
ذلك ان كين لم يفعل شيئاً قط دون سبب ، فهناك دوماً سبب ، فماهو السبب الذي يجعله يتزوجها ، إذن ظ ولماذا قرر هذا فجأة بعد ان بقيت علاقتهما سنة كاملة ؟وهل قرر هذا اثناء هذه العطلة الاسبوعية ام قبلها ؟
اجابها دون تردد :" اريدك زوجة لي ، اريد ان يكون لي أولاد منك ، أريدك بجانبي بقية حياتنا ."
هكذا بكل هذه البساطة والوضوح ، تم الاختيار ، وصدر القرار .
(لدي رؤيا لما أريده ) كانت هذه هي الكلمات التي كان كين قالها في السيارة عندما سألته ان كان لديه خطة لقضاء هذه العطلة الأسبوعية ، وكانت ظنت حينذاكـ ،انه يشير بها إلى اعماله ، ولكنها في الحقيقة ، ما كان في ذهنه ، ألا وهو الزواج بها ، وتساءلت عما إذا كان قد حدد مسبقاً تاريخ تنفيذ قراره هذا .
سألته :" أظن لديك فكرة عن الوقت الذي سيجري فيه هذا الزواج ؟"
أجاب بلهجة المر الواقع :" مدة اسبوع او نحوها ."
كان يعني بهذا مكتب تسجيل الزواج دون أية اضافات بطبيعة الحال ن ودون استشارتها عما قد ترغب فيه بالنسبة لحفلة الزفاف أو ما أشبه ."
قالت :" كلا ."
بدت عليه المفاجأة ، وسألها :" ما الذي تعنينه بهذا ؟"
قالت بحزم :" أعطني سبباً جيداً لعدم امكانية ذلك ." كل ما كانت ليزا تختزنه من استياء لتصرفات كين تجاهها ، قد طفا إلى السطح مرة أخرى ، فقالت عابسة :ط لأنني اقول هذا ."
فقال عابساً هو أيضاً :" هذا ليس سبباً ."
" عفواً يا سيدي ..." وكان هذا النادل قد جاء محضراً النوع الأول مما طلباه ، وضع طبقها امامها ، ثم وضع ما طلبه كين لنفسه من الكافيار والقريدس امام كين ، واثناء ذلك كانت ليزا قد تمالكت نفسها ن متذكرة ان كين ربما لم يقصد ان يجرحها ، فهو قد ظن ان طريقته معقولة للغاية .
ابتعد النادل ن وكان كين قد أرغم نفسه اثناء ذلك على الإسترخاء فقال بلهجة هادئة :" ما هو الاعتراض الذي لديك ، يا ليزا ؟"
بدا الحذر في عينيها :" إذا نحن تزوجنا يا كين فأنا من يقرر الموعد ويرتب أمر الزفاف ."
رقت ملامحه وقال بأسف :" كنت اظنك مثلي ، تتعجلين الأمر قدرالأمكان."
لم تكن ليزا تستطيع ان تتصور ان ثمة امرأة لا تريد عرساً كبيراً مع كل ملحقاته التي طالما حلمت بها ، وهي لن تسمح لكين بان يخادعها لتترك ذلك ، لنه ليس الطراز الذي يريده ن ان عليه ان يبدأ بإدراك ان هناك فروقاً بين النساء والرجال .
" اظنني مندفعاً هذا النهار ."
" هذا صحيح تماماً ." قالت ذلك متأثرة ، فقد كان قد سبب لها تشتتاً في المشاعر ، ما جعلها تفقد شهيتها للطعام .
" انني آسف ."
فاتسعت عيناها دهشة ن هل هذا اعتذار آخر من كين ؟ إنه يتغير حقاً ، انها لم تسمعه يعتذر قط لأي انسان ، قبل اليوم .
فقالت :" وأنا آسفة أيضاً ."
" لماذا ؟"
" لأنك لم تفهمني بشكل افضل ."
هذا بينما حدثت نفسها بأنه قد يكون ذنبها قدر ما هو ذنبه ، فقد كان عليها ان تثبت شخصيتها اثناء الشهور الماضية ، بدلاً من خضوعها وضعفها إزاء كين في السماح له بأن يدير الأمور حسب رغبته .
هز رأسه عدة مرات يزن كلماتها في ذهنه ، ثم سألها :" هل هذا يعني موافقتك على الزواج ؟"
" انني افكر فيه ."
كان في تغير معاملة كبين لها ما شجعها على التفكير امسكت بالشوكة تتناول بها الطعام شاعرة فجأة بشهيتها تعود اليها ، ما يجعلها تستمتع بمذاق الطعام ، لقد اخذالآن قلبها يخفق لعرض كين ، بعد ان هدأت الصدمة ، ولكن عقلها كان منشغلاً للغاية .
ربما كان كين ماهراً في اللجوء غلى المناورة إزاء أية مواجهة بينما هو مصمم على الفوز ، ربما لم يكن يهمه شعورها كثيراً ، قدر ما يهمه الوصول إلى ما يريد ، وبأي وسيلاة ن وذكرت نفسها بأنه قد يكون قاسياً في ذلك ولكنه لا يتخلى عن النزاهة ، عليها ألا تنسى ذلك ، وأخذ قلبها يخفق وهي تفكر في ان كين يريدها معه بقية حياتهما .
سألها وهو يلتهم الطعام بشهية بالغة :" ما الذي تفكرين فيه يا ليزا ؟"

shining tears
22-11-2008, 02:04
ألقت عليه نظرة حادة :" هناك الكثير مثل كيف ستكون بقية حياتي معك ."
أجاب :" أنها ستكون بالشكل الذي نصنعها به كغيرها من الأمور ، ان هذا يعود إلينا نحن ."
فقالت :" هذا يستوجب التزاماً من الاثنين ."
" ان كوني عرضت عليك الزواج يمثل التزامي ." لم تكن تستطيع المجادلة في هذا ، فقد كانت هي الحقيقة ، فعندما يقرركين أمراً ، فهو يلتزم به ، ولكن الموضوع هو ، كم من العطاء هو مستعد لتقديمه لكي ينجح زواجهما؟ فما يرضيه قد لا يرضيها ، فقد حدث هذا في الماضي ، وهي قد سبق واكتشفت ان حبها له ليس ضماناً للسعادة .
قالت له وقد بدا في صوتها شيء من الاستياء :" انك لم تتعرف إلى أسرتي بعد ."
أجاب بإختصار :" انني لن اتزوجهم هم ، بل سأتزوجك انت ، دعينا لا نخلط الأمور ."
أصرت بقولها :" انني لن اقاطع اسرتي ، يا كين . لا أريدك ان تقول بأن عليّ ألا أهتم بأسرتي لمجرد انك لا تهتم بأسرتك ، فإذا شئت ان تتزوجني ، عليك أن تقبل فكرة انها جزء من حياتي ، وبالتالي ستكون جزءاً من حياتك انت أيضاً ." قطب جبينه فهو لم يفكر في هذا الأمر من قبل .
" " إذا كنت تحبين اسرتك إلى هذا الحد ..."
فقاطعته ضارعة :" ارتيد ان يقاطعنا أولادك عندما يتزوجون ؟"
ازداد عبوساً ، إذ يبدو ان افكاره لم تصل إلى ذاك الحد ، والتوت شفتاه وهو يقول :" كلا ، لا أريد ان يحدث ذلك ."
فقالت :" ان أسرتي غالية عليّ كذلك ."
قال باقتناع :" لا بأس ، سأقابل اسرتك في الوقت الملائم في هذه العطلة الأسبوعية ، إذا شئت ، إذا أرادوا ان يتعرفوا عليّ ، ولكن عليهم ان يقبلوا بي كما انا ، يا ليزا ."
كان واضحاً انه لايثق بالأهل ولا بموافقتهم ، ومرة أخرى تمنت ليزا لو تعرف المزيد عن نشأته . ولكنها كانت تعلم ان التطرق إلى هذا الموضوع لا جوى من ورائه .
فقالت بهدوء :" إن والديّ لا يتدخلان مطلقاً في أموري الشخصية ، يا كين ، انهما سيرحبان بك في الأسرة مهما كان رأيهما بك ، إذا انا اخترتك زوجاً."
بدت القسوة في نظراته :" إذا ، يا ليزا ؟"
بادلته النظر دون ان يطرف لها جفن وهي تقول :" انني لم أقل نعم بعد ، يا كين ."
" ولماذا لا تقولينها ، إذن ؟"
قالت شاعرة بالتوتر لهذا الإلحاح منه :" ان بيننا اشياء كثيرة غير محلولة بعد ، وانا افضل الانتهاء منها قبل قبل الزواج ، وليس بعده ."
توترت ملامح كين ، ولمعت عيناه بالكبرياء :" كلا ، لا أريدك ان تضعيني تحت التجربة ، يا ليزا ، فأنا لا اريد ان اكون معلقاً ، اما ان اكون رجلاً مناسباً لك أو لا أكون ."
فقالت كارهة :" سأفكر في ذلك ."
بدا العزم وعدم اللين على ملامحه وهو يقول :" ليس عليك أن تفكري في هذا الأمر ، فإما انك تريدين الزواج مني أو لا تريدين ، فإذا كان عليك ان تفكري في هذا الأمر ، فلا تقدمي عليه إذن ."
قالت بلهجة العتاب :" ولكن هذا غير منطقي ."
لكنه لم يتزحزح عن موقفه :" قرري الآن يا ليزا ."
إنه كين الحازم الذي لا يرحم ، ولكن الحق كان معه، فكل التفكير في العالم لن يغير من الأمر شيئاً ، فإذا لم تتزوجه فستندم ، دون شك ، على ذلك أيضاً طوال حياتها ، وبدا لها الاحتمال هذا كئيباً للغاية ، وهو ان كل ما ستفعله لن يكون صوباً .
كانت تعلم ان هذه هي آخر عطلة أسبوعية يمضيانها معاً ، ولن يكون ثمة استمرار لمثل هذه العلاقة التي كانت بينهما ، ولم يكن هذا يعني انها كانت تريد ذلك ، فقد كان هذا هو سبب رغبتها في جعل هذه العطلة الأسبوعية النهاية لذلك . ولكنها لم تكن تحلم قط بهذا التطور في كين .
رفعت اليه عينين متشككتين ، ثم همست بصعوبة والغصة تخنقها :" هل تحبني ، يا كين ؟"
نظر إليها ، اتراها رات في عينيه لمحة من ضعف ، أم هي تخيلات منها ؟ ثم قال برقة :" ليزا ، ان بإمكاني ان امنحك من نفسي اكثر مما منحته قط ، أو سأمنحه لأي انسان آخر ، فهل في هذا جواب لسؤالك ؟"
في الواقع ، لم يكن هذا جواباً على سؤالها بل على بعض الأسئلة ، تاركاً اشياء كثيرة أخرى معلقة في الهواء ، وسمعت نفسها تقول :" نعم ." وكانت تفكر في مقدار ضعفها امامه ، انها ستكون اكبر حمقاء في العالم إذا رضيت بالقليل الذي يقدمه اليها كين ، ومع ذلك فقد كان الحق معه وهو يقول :" إذا كان عليك ان تفكري في هذا الأمر، فلا تقدمي عليه إذن ."

shining tears
22-11-2008, 02:29
وأخيراً كان لقلبها الكلمة الفاصلة ، فهي له وستكون له على الدوام مهما خبأ له المستقبل . " هل قلت (نعم) للزواج مني .؟"
كان كين يريد ان يتأكد منها نهائياً ، وبوضوح تام .
" نعم ."
وهكذا قالتها ، خطرت ببالها لحظة كلماتها له في الهاتف ، هذا الصباح ، ساخرة من هذا القرار الذي اتخذته لتوها ، ما الذي صنعته ؟
لقد كانت استبدلت بالفراغ القات في حياتها غيوماً رمادية قد تكون مبطنة بلون فضي .. هذا ما صنعته ، وعندما استقر في ذهنها هذا الجواب ، بدد الأمل اليأس في نفسها وخفف من شكوكها ز
إسترخى كين في كرسيه وقد لاحت على شفتيه ابتسامة خفيفة بدا وكأن التوتر والإحباط وافرهاق ، كل ذلك قد فارقه وبدا الانتعاش والنشاط عليه وقد احاطت به هالة من الرضى قال برقة :" بقدر ما يمكن من السرعة ؟"
وحدثت نفسها عما يمنع ذلك والأمر قد تقرر سواءً كان للأفضل ام للأسوأ ، فقالت :" ستة اسابيع هي أقل ما يمكن ."
التوت ابتسامته :" ستة اسابيع ،إذن ؟ هل معنى ذلك ان اتحمل عناء الانتظار لكي يتم زواجنا ؟"
فقالت بإصرار :" وملحقاته أيضاً ."
" ان شروطك صعبة ، يا ليزا ."
" وكذلك شروطك ، يا كين ماريوت ."
" انها متماثلة إذن ."
تنهدت :" لدي شعور بأننا سنتقاتل على الدوام عند حدود معينة لا ينبغي تجاوزها ."
" آه ، ولكنني واثق من اننا سنتفق في نهاية الأمر ." وبدت في عينيه نظرة تفصح عن ان حبهما سيجعل من كلقتال بينهما قصير الأمد .
اشار إلى النادل الذي اقبل على الفور ، فأمره برفع الأطباق وإحضار المرطبات ن وربما لم تكن ليزا تهدف إلى الرفاهية في حياتها ، ولكنها كانت تعلم ان هذا لا يفيدها بشيء إذا لم تكن سعيدة مع كين ، ان على زواجهما ان ينجح .
اخذت تحدث نفسها بذلك متذكرة قول كين ان نجاح هذا راجع اليهما ، فالزواج الناجح يصنعه الزوجان معاً .
\قالت تذكره :" هذا راجع إلينا ." وتذكرت ما كان قاله مرة بأنه اختصاصي في قهر الصعاب ، انها واثقة الآن من انه لن يدع زواجهما ينهار اذا كان بإمكانه إنقاذه ، وجعلها تفكيرها هذا اكثر ثقة في المستقبل .
قال :" انا موافق على ان ذلك راجع الينا ."
نظرت إليه ، كانت تحب هذا الرجل رغم كل شيء ، وفكرت في انه إذا غرق زواجهما ... حسناً ليس هناك رجل آخر تفضل ان تغرق معه ...
وكان هذا يثبت لها رأيها في مبلغ حماقتها ، فبدلاً من ان تتصرف بتعقل وتقطع علاقتها به ، هذه العطلة الأسبوعية ، إذا بهما يتزوجان . نظرت في عينيه ، يساورها امل يائس :" أترانا نحن الاثنين ، سننجو من عواقب هذا القرار ؟"
فكسا ملامحه عبوس ساخر ، وقال :" اشك في هذا ولكنك تعلمين كما اعلم ... ان علينا ان نحاول ."

shining tears
24-11-2008, 04:10
الفصل السابع ؟^_^

مساء الأحد ، اوصلت ليزا كين إلى المطار لكي يستقل الطائرة إلى ملبورن، لم يكن قد قابل والديها اثناء هذه العطلة ، إذ قررت ليزا ان من الأفضل ان تعدهما لذلك أولاً ، وذلك افضل من مفاجأتهما بكل شيء مرة واحدة .
كان ذهنها ما يزال غارقاً في دوامة من عدم التصديق والبعد عن الواقع ، لقد كانت في بداية العطلة الأسبوعية ، لا تفكر إلا في قطع علاقتها بكين ماريوت . وفي نهايتها كانت قد سلمته نفسها طوال الحياة .
وتساءلت عما إذا كانت النساء جميعاً تمر في مثل هذه المشاعر في فترة الخطوبة ، ذلك ان كل امرأة سيكون عليها ان تعلم ان حياتها لن تعود أبداً كما كانت .
ودعها كين بنفس اللهفة والشوق اللذين استقبلها بهما منذ ليلتين ، وكأنه كان يريد ان يمتص كل جزء منها ، وهو يقول :" من الآن فصاعداً عليك ألا تفكرين في رجل آخر ." قال ذلك بابتسامة صغيرة جافة ، ولكن عينيه كانتا جادتين للغاية .
فقالت :" أنا لا اريد ذلك ، يا كين ، فقد وعدتك بألا يكون هناك رجل غيرك."
صعدت ابتسامته غلى عينيه تغمرانها بالحنان . لقد أقسمت ليزا على ألا تمنحه سبباً يجعله يشك في اخلاصها مرة أخرى ، فقد كان ما كانت نوهت به عن (رجل آخر) يوم الجمعة الماضية ما زال في باله ، وبدا غريباً في نظرها ان رجلاً بالغ الثقة في نفسه مثل كين لم يتخلص بعد من عامل الغيرة التي تملكته لقولها ذاك ، ولكنها تكنهت بانه لا يثق بالآخرين ، حتى بها هي .
شعرت بشيء من الكآبة لهذه الفكرة اثناء عودتها غلى شقتها التي تعيش فيها مع شقيقها ، لقد قال لها كين ان بإمكانه ان يمنحها من نفسه اكثر مما يمنح أي شخص آخر ، ولكن الألم كان يتملكها وهي ترى انعدام ثقته بها ، ربما كان هذا نتيجة كونه قاسي كثيراً . ان ماعليها القيام به الآن هو ان تقنع كين بأنها ستقف إلى جانبه مهما كانت الأمور .
كانت شقتها واحدة من شقق كثيرة في مبنى كبير في منطقة بوندي ولا تشبه شقة كين بشيء ، وعندما دخلتها في تلك الليلة ، نظرت حولها وهي تفكر في انها اشبه بكابوس ، لقد كانت هي وشقيقها طوني ، قد جمعا قطعاً غريبة من الأثاث واضافا إليها ما كان يعجبهما في اوقات مختلفة ، ولم تكن منسجمة متآلفة ، ولكنها كانت مريحة .
عندما يكون طوني في البيت تسود الفوضى في المكان بشكل دائم ، ولكنه الآن منظم للغاية . ذلك ان ليزا استقلت بالشقة لنفسها لمدة عشرة ايام ، إلى حين عودة شقيقها من لندن بعد زيارته القاهرة وسنغافورة . وتمنت لو انه هنا ، فقد أرادت ان تشرك احداً في مشاعرها . فقد شعرت بنفسها منفصلة عن كل شيء وبشكل غريب ، وكأنها كانت بين عالمين ، وكان شعورها بالوحدة بالغاً .
اتصل بها كين من ملبورن ليتمنى لها ليلة سعيدة ، فخف لديها الشعور بالوحدة . ان كين يفكر فيها ... فهو يحاول .
كان الخلاف الوحيد بينهما اثناء اليومين الماضيين ، على خاتم الخطبة ، فتبعاً لقرار كين ، كالعادة ، أوصى بإنجازه صباح السبت ، وقد اعترضت ليزا بشدة ، فإذا كانت احواله المالية في تراجع ، كما قال فهي لا تريده ان ينفق لأجلها مبلغاً ضخماً .
ولكن كان لكين رأي آخر ، فقد قال بلهجة لاذعة :" في الحياة ظروف يصبح فيها المال خارج الاعتبار ." وهكذا كان ، فاختار ياقوتة زرقاء رائعة الجمال محاطة بأحجار الماس ، واغلقت ليزا اذنيها كيلا تسمع ثمنها ، فقد كان من الأفضل ألا تعلم .
كان ينبغي تغيير حجم الخاتم ، وهكذا رتب الأمر بحيث تأتي لأخذه من متجر المجوهرات براودز يوم الثلاثاء ، ولم تشأ ليزا ان تخبر احداً بخطبتها قبل ان يصبح خاتم كين في اصبعها ، فقد بقيت تفكر في انه اذا حدث شيء فوق العادة ، فإن بإمكانها ان تغير رأيها ، وهكذا كين أيضاً .
ويوم الثلاثاء بعد الظهر، احضرت الخاتم من المتجر ووضعته في اصبعها شاعرة بأنها قد اصبحت مخطوبة حقاً . اتصل بها كين هاتفياً تلك الليلة ليسألها ان كانت احضرته ثم سألها :" ألم تتحدثي مع والديك بعد ؟"
" كنت على وشك القيام بذلك ." قالت ذلك كيلا تترك لديه أي شك على الاطلاق .
" إذا أنت جعلت موعد الزفاف بعد سبعة اسابيع بدلاً من ستة ، يا ليزا ، فسيكون لدي وقت كافٍ آخذك فيه إلى شهر عسل حقيقي ، اتحبين هذا ؟"
فاغرورقت عيناها بالدموع ، ان كين يحاول بعث السرور في نفسها حقاً، واجابته :" نعم ، احب هذا كثيراً . شكراً لك ، سأخبر والدتي ووالدي ، احسب عندك سبعة أسابيع ."

shining tears
24-11-2008, 04:16
عندما اخلبرت والديها ، كانت ردة الفعل لديهما تترواح بين الدهشة والسرور واللهفة للتعرف إلى الرجل الذي ستتزوجه ، ورتبوا الأمر بحيث تأتي مع كين لتناول الغداء نهار الأحد .
أما ردة الفعل التي لم تكن تنتظرها فكانت من رئيسها في العمل جاك كونواي ، ذلك ان السرور لم يظهر عليه ، وإنما بدا عليه ارتباك كلياً ، وتساءلت عما إذا كان قد ظن بانه على وشك ان يخسرها ، ما يتوجب عليه إيجاد بديلة لها ، ولكنها سرعان ما اكتشفت ان هذا ليس ما كان يفكر فيه .
قال لها فجأة وعيناه الفولاذيتان مسمرتان على وجهها :" انك تدركين بأن وضعك في الشركة حساس ، أليس كذلك يا ليزا ؟"
بادلته ليزا النظر دون ان تفهم شيئاً :" آسفة ، فأنا لم أفهم ."
" بصفتك سكرتيرتي يسهل عليك الوصول إلى المعلومات المتعلقة بمشاريع وينجيكامبل وجيسامين ، وتلك المعلومات التي ستظهر هناك ستجعل كين ماريوت في مركز يمنحه تفوقاً كاسحاً على منافسيه ."
فقالت تدافع عن كين بحرارة :" انه لم يسألني عنها أبداً ."
وبعد ، فقد كانت لديه الفرصة ليضغط عليها أثناء العطلة الأسبوعية لكي تخبره عما حدث في اجتماع يوم الجمعة ، ولكنه لم يفعل ، وتابعت تقول بمزيد من الحرارة :ط حتى ولو سألني ، فلن اعطيها له ."
تبددت الشكوك ولكن بقيت في عينيه نظرة حادة عنيفة :" قد لا يحدث هذا ، ولكنني أرى ان انقلك إلى مكان آخر ."
لم يكن جاك كونواي ، وهو المدير المنفذ للشركة الدولية المختلطة يقبل المغامرة بسمعته ومهما كانت فائدة ليزا له في الماضي ، فهي ليست سوى سكرتيرة .
شعرت ليزا انها طعنت بنزاهتها ، واستقامتها ، فقالت والكبرياء تتألق في عينيها :" لا اريد ان افقد عملي ، يا سيدي ."
" انه تضارب المصالح ، يا عزيزتي ."
فأصرت قائلة :" لن يكون هناك أي تضارب ." لم تشأ ان تغير عملها ، فهي تحب مكانها هذا ، وعملها فيه ، والمسؤولية الملقاة على عاتقها . بدا الشك على وجه جاك كونواي !
" إنني أكره ان اعرضك لاحتمال حدوث شيء ، يا ليزا ، بدلاً من ان تكوني فرداً مفيداً هنا ."
قالت بعناد :" هذا لن يحدث ."
نظر إلى وجهها المتوهج عدة لحظات ، ثم قال :" سأفكر في الأمر ." ولكن من الواضح ان هذا الوضع كان يزعجه .
كما أنه أزعج ليزا . ولأول مرة اخذت تتساءل عما إذا كان كين ماريوت قد فكر بالزواج منها لكي يحصل علة معلومات يراها بالغة الأهمية لعمله ، ولكنها ما لبثت ان نبذت هذه الفكرة ، حقاً ان كين كان متطرفاً ، ولكن ليس إلى هذا الحد.
عندما اتصل بها كين تلك الليلة ، كانت هي قد نفت هذه الفكرة من رأسها كلياً ، فقد كان لديها أشياء اكثر أهمية بكثير لتفكر فيها . مثل اجتماع كين بوالديها ، وترتيبات الزواج .
كانت زيارتهما لزالديها ناجحة تماماً ، فقد كان تأثير كين عليهما كبيراً . فهو وسيم ناجح يبدو عليه الثراء ، وقد احسنت ليزا باختياره ، فقد كان ذلك واضحاً على وجهيهما ، ومع ان ليزا كانت واعية للتحفظ الداخلي لكين ، إلا انه اظهر ظرفاً جعل الحديث بينهم أكثر سهولة .
لكن عندما تطرقوا إلى ترتيبات الزواج ، اخذت الأمور في التعقيد ، لقد وافق كين ، بكل سهولة على أي شيء أرادته ليزا وأسرتها ، اما الصعوبة فكانت في أنه لم يكن لديه شخصياً احد يدعوه إلى العرس ، فحسب اعتباره، كان زواجه من ليزا مسألة شخصية لا تخص سواهما ، هما الاثنين .
سألته والدة ليزا محتج :" حتى ولا فرد واحد من أسرتك ؟"
فكانت كلمة ( كلا ) من كين واضحة تماماً ، وتغاضت ليزا عن الصمت الذاهل الذي تلا ذلك بما امكنها من السرعة ، ولكنها شعرت بالغضب من كين لعدم تساهله بالنسبة لهذا الموضوع على الإطلاق ، كان قد تركها تتصرف ، بالنسبة لحفلة الزواج ، كما تشاء ، ولكنه كان يتصرف حسبما يشاء ، هو أيضاً ، لقد أرادها ان تتزوجه ، وهذا ما كان ، نظرة واحدة إلى ملامحه المتحجرة كانت تحذيراً كافياً لليزا بأن احدى قرارات كين والتي هي ( خذيه أو دعيه ) ولا مجال للنقاش .
بعد ذلك جاءت اليها والدتها قائلة ، ان من المؤكد ان الأعراس هي المناسبات التي يتصالح فيها المتخاصمون من أفراد الأسرة ، انه جفاء اثيم يبعث على الخزي ، ورغم انها تعلم ان الطلاق يجعل الأولاد عديمي الصفح ، أفلا يمكنها هي ليزا ، ان تتكلم مع كين في هذا الشأن ؟ من المؤكد ان والديه لا يريدان لهذا الصدع ان يستمر . ثم ماذا بالنسبة إلى شقيقته ؟ ألم تخبرها ليزا ان كين لديه شقيقة ؟
فكان ان قالت ليزا :" سأتحدث إليه يا والدتي ." ولكنها كانت تشك في انها ستحرز أي نجاح ، فقد أصدر كين القانون ، وعلى أسرتها أن تقبل به كما هو ، ولكن ليزا فكرت في ان شقيقة كين قد تحب ان تحضر العرس ، فقد كان يزورها احياناً ، افلا تجرح كرامتها إذا لم يطلب منها الحضور ؟

shining tears
24-11-2008, 04:18
في طريقهما عائدين إلى المدينة ، قررت ليزا ان تتطرق إلى الموضوع ، وعلى كل حال فإن الدعوات يجب ان ترسل بالبريد هذا الأسبوع ، كل شيء يجب ان يتقرر .
ابتدأت تقول مترددة :" كين ان شقيقتك ..."
فقاطعها بحزم :" كلا ، يا ليزا ."
تنهد كين وهو ينظر اليها : " ان والديك شخصان طيبان ، ماجعلني افهم السبب في رغبتك في دعوة اسرتك لكي يحضروا حفل زواجك ، وان تستمر علاقتك بهم ، ولكن هذا غير ممكن بالنسبة لأسرتي ، صدقيني ."
قالت باستياء :" انك انت لا تريد ان تجعله ممكناً ."
أطلق ضحكة خشنة :" ليس ذلك من طرف واحد ، يا ليزا ، فهما يكرهانني بقدر ما اكرههما ."
" لماذا ؟"
قست ملامحه وهو يقول بلهجة أرسلت قشعريرة في جسد ليزا :" لأنني جعلتهما يدفعان ثمن مافعلاه ."
ثمة شيء غير عادي . فهذا لم يمن مجرد مأساة طلاق أو أولاد محرومين من الحب ، وحاولت ليزا ان تتذكر كل شيء كان كين قاله عن اسرته ، ولكنه كان قليلاً جداً ، كانت تعلم ان والده كان طبيباً نفسياً شرعياً بارزاً كان يقدم آراء خبيرة في المحاكم الجنائية ، دوماً في مجال الدفاع .
" كان يجد عذراً لأي شيء ." كانت هذه احدى التعليقات النادرة التي كان كين يشير بها اليه ، وكانت السخرية في عينيه السوداوين تجعل رأيه واضحاً ، لقد كانت هناك اشياء ما كان كين ماريوت ليصفح عنها قط .
لم تكن ليزا تعلم شيئاً عن والدته ما عدا انها تزوجت مرة أخرى بعد الطلاق. كما فهمت ان شقيقته كانت عصبية إلى درجة تدعوإلى اليأس وكان زوجها يقوم نحوها بدور الممرضة ، وكان هذا مجموعة معلومات ليزا . واخذت تتساءل عما يجعل ابنة طبيب نفسي تصل إلى حد تكون فيه عصابية لا رجاء في شفائها ، كما وصفها كين .
قالت ليزا بهدوء :" اظن من الافضل ان تذكر مافعلاه ، وما فعلته انت ، ياكين."
"دعي عنك هذا فقد اصبح من التاريخ."
"لقد قبلت مراوغتك لي بالنسبة الى اسرتك مدة عام ، ياكين، وقد قبلته لانه لم يكن لي حق بمعرفة ذلك، ولكن من حقي الان ان افهم الرجل الذي سأتزوجه."
فنظر اليها بجانب عينه.
"الاتفهمين الرجل الذي ستزوجينه؟"
"ليس دائما."
قال ساخرا من نفسه:" ولا أنا ."
" الاتظن ان عليك ان تخبرني بما حدث؟" اصرت ليزا على قولها هذا مصممة تماما هذه المرة على ان لا تقبل منه أي مراوغه.
فهز كتفيه:" انها ليست قصة جميلة."
"لست بحاجة الى قصة جميلة، بل اريد الحقيقة. فإذا بقيت مستمرا في استبعادي من حياتك ، فأي نوع من الزواج سيكون لنا؟"
اجابها بحدة:" انه ذلك الذي يصنع معظم المستقبل."
"انه الماضي الذي جعلك ما انت عليه يا كين، فأنت دوما تقول او تفعل اشياء لا افهمها ، انني اريد ان افهم ، وقد حان الوقت لكي تمنحني هذا التفسير."
فقطب حاجبيه :" انك لن تحبي ذلك."
" هذا لايهم."
مضت لحظات صمت سادها التوتر، واخيرا قال معترفا:"هذا صحيح، وهذا شيء احبه فيك ، ياليزا، فأنت لا تخافين مواجهة الحقائق."
ولكنها كانت تعلم ان هذا غير صحيح، فهي تخاف، في داخلها على الاقل، ولكنها تخلت عن عادة دفن رأسها في الرمال، في العطلة بأن كين يحب مزاياها كما يحب انوثتها.
قالت مصرة وهي تذكر نفسها بألاتخاف مهما يكن وما يكشفه:" ماذا حدث؟"
استرخى في مقعده في سيارته الجاغوار وقد فارق وجهه، وكانت اساريره هادئة تماما عندما ابتدأ يتكلم، وصوته جامدا خاليا من المشاعره:" اولا ، انني دمرت سمعهة والدي المهنية ونزاهته المفترضى."
سرت في جسم ليزا قشعريرة ، فهي لم تتوقع شيئا كهذا، فسألته:" وكيف؟"
"لقد كشفت الحقيقة."
"آه، يا كين."
أي نوع من الرجال ستتزوج، انها تعرف كين رجلا عنيفا، اما ان يكون قاسيا بهذا الشكل؟
لم يتحول نظره عن الطريق امامه ، وكأنه لم يسمع هتافها، كان يحيط به جو من القسوةالهادئة وهو يتابع قائلا:" ثم دمرت زوج والدتي ، ماليا وقد استغرق هذا وقتا طويلا ، ولكنني نجحت في ذلك."

shining tears
24-11-2008, 04:19
شعرت ليزا بالتشنج في جسدها، مالذي كان السبب في كل هذه الكراهية؟ لابد ان هناك سببا، لان كين لا يفعل شيئا دون سبب.
"لقد تركت والدتي قريبة من الفقر والعوز قد امكاني ، ما جعلها تعيش دون تلك الرفاهية التي هي اهم لديها من اي شيء او شخص آخر."
هذا اذن مافعله بوالده وزوج والدته، اذ حرمهما اهم شيء لديهما، السمعة ، الثراء، الكرامة ، الزهو.
قالت محاولة جهدها الاحتفاظ بهدوئها وجمود مشاعرها مثله ، قالت تسأله:" اهو انتقام؟"
"كلا ، ليس انتقاما بل عدالة." وكان في كلمته الاخيرة عنف بالغ.
قالت له برقة :" لم يكن في ذلك شيء منها عندما كنت مرغما على الدخول الى المدرسة الداخلية، التي ارسلاني اليها ، لكي يزيحاني من الطريق."
فالتوت شفتاه ، وبدت السخرية في صوته:" عدا عن الادمان."
توتر فكه، وما لبث ان استرخى بعد ان رغم نفسه على ذلك مرة اخرى.
سألته ليزا بهدوء:" ماذا حدث عدا عن هذا؟"
"لقد قادوا شقيقتي الى الانحراف."
قال ذلك بشكل عنيف واقعي لا اثر للمشاعر فيه ، ماجعل دم ليزا يجمد في عروقها للتفكير في كل مالم يذكره بعد ، لا شك ان كين لم يقصد بكلامه ما فهمته منه.
سألته مستطلعه :" هل انضمت اليهم في ذلك ؟"
" كلا... ليس بإرادتها، كانت جينا كأرنب منوم مغناطيسيا، فهي عاجزة عن رد الاجرام بحقها، لقد عودوها هذا بمرور السنوات."
"ولكن ، الم يسيطروا عليك انت ، ياكين؟"
" كلا ، انهم لم يستطيعوا."
ماعدا الكراهية والتمرد والرغبة في النهوض من الكبوة والقضاء على الشذوذ الرغبة في التفوق هذا ما اخذت ليزا تفكر فيه ، ولكن شقيقته... ما زال عقل ليزا مجفلا من قبول هذا النوع من الوقائع التي تحدث عنها كين ، لابد انها تتخيل حقيقة ماتسمع.
سألته رغبة منها في التخفيف عن كين من هذه الصور التي يختزنها في ذاكرته:" ماذا حدث لجينا؟"
اجاب بحدق مر :" اخذ زوج والدتي الحيوان يغرر بها كل يوم عاشت فيه معهما ، اما والدي اتخذ مهنة ايجاد العذر لكل انواع البراءة بدعوة الطب النفسي فقد رفض ان يصدقنا .. رفض التدخل وابعاد جينا ، ولم تشأ والدتي ان تفقد حياة الرفاهية التي كانت تعيش فيها ، فاغمضت عينيها عما كان يجري ، كانت تعلم ولكنها لم تهتم.
اغمضت ليزا عينيها وقد شملتها رجفة ، تلك كانت الذكريات السوداء التي ارادت من كين ان يشاركها فيها ، الذكريات التي شفته من المآسي العنيفة منذ زمن طويل ، نعم لقد قرأت عن مثل هذه الامور ، في الصحف وسمعت عنها في التلفزيون ولكنها لم تتوقع قط ان تمس مثل هذه الفظائع حياتها.
لاعجب اذن في ان يحتفظ كين لنفسه بها... وتمنت لو لم تسأله ، تمنت... كلا ، من الافضل لها ان تعلم هذه الامور مهما كانت شائنة، انها تساعدها على الاقل في فهم كين.
حاولت ان تتصور كيف كان تأثير ذلك عليه، وهو يرى نفسه عاجزا عن منعه من الاستمرار ، عاجزا عن انقاذ شقيقته... غلام في الثانية او الثالثة عشرة يكافح ضد كبار مصممين على ابقاء كل شيء على ما هو عليه، والتوى قلبها عطفا على الصبي الذي حرم من طفولته.
سألته :" كيف دمرت زوج والدتك ماليا؟"
القى عليها نظرة تتألق رضاء حاقدا ، وقال :" كان لديه شركة الهندسة، فكرست نفسي لمنافسته عمليا، استأجرت كبير موظفيه وكان هذا الجزء سهلا ، فقد كان نذلا مع موظفيه كما كان في كل شيء في حياته ، ثم اخذت انافسه في كل عطاء يتقدم به ، فاقدم سعرا ارخص ، او بالاختصار دمرت اعماله ، واقدم هو على عدة اشياء حمقاء دفعة اليه الاحباط ومن ثم اعلن افلاسه ، وبعد ذلك بوقت قصير مات إثر ذبحة قلبية ، ولم اتالم لاجله."
ياله من رجل عنيف لايعرف الصفح ، سألته:" هل اعددت نفسك لذلك منذ كنت في المدرسة؟"
" نعم"
كان هذا هو السبب في ان عمله كان له الاهمية الكبرى لديه. لم يكن هو الوسيلة فقط لحياة ناحجة في العالم، وانما كل نجاح يحصل عليه كان يغزي في نفسه، دون شك ، الرضا وهو يرى تحت رحمته الرجل والمرأة اللذين اجرما في حق شقيقته وذلك بكل قسوة.
اخذ يدق بقبضته على عجلة القيادة بخفة عدة مرات وهو يقول بحزم :" العدالة... يجب ان تكون هناك عدالة."
وخيل الى ليزا ان قبضته هي مطرقة القاضي على منصة المحكمة.
وتحت هدوئه الظاهري ، كانت ليزا تحس بمشاعره العنيفة المضطرمة، وفكرت في انه ليس بامكان كل عدالة ان تبطل ما كان حدث ، انها تعاقب المجرم ، ولكنها لا تنقذ الضحية.

shining tears
24-11-2008, 04:21
سألته شاعرة بالالم الهائل لهذه الفتاة التي سلبوها صباها:" لماذا لم تترك شقيقتك منزل والدتها؟"
"كانت في منتهى الضعف والاتكالية..."
" ولكنها تركت المنزل اخيرا؟" سألته ذلك بضراعة آملة ان تسمع شيئا يوحي اليها بالفرح في هذه القصة المروعة.
" نعم ، لقج ابعدتها عنهما بعد ان اصبحت كبيرت الى حد يمكنني السيطرة على اي محاولة منهما لاعادتها." قال ذلك بعنف بينما اصابعه تشتد على عجلة القيادة" وكانت قد اصبحت في حالة بالغة من التلف. تلف يدوم معها مدى حياتها وصدرت عنه آهة وكأنه يريد ان يرتاح من بعض مشاعره المكبوتة ، ثم تابع يقول :" انني افعل ما استطيعه، فأنا ارسل اليها مبلغا كل شهر لكي تشعر ببعض الاستقلال ، وهي تعلم ان بامكانها الاتصال بي كلما احتاجت شيئا ولكننا لا نتكلم مع بعضنا البعض، فقد حدثت اشيئا كثيرة جدا."
والام كثيرة ، واعباء كثيرة يحملها في الاعماق المظلمة من عقله وقلبه وروحه ، فلا عجب انه لم يضع ثقته في احد ...
ولا عجب في كونه يعيش وحيدا . ذهبت الافكار بليزا الى حياتها العائلية السهلة الخالية من المزعجات ، وملأها التقدير له لقوته في ان يصبح الرجل الذي هو عليه الان.
لم تشعر بالعطف على والدته ووالده وزوج والدته ، اذ ليس بامكانها ان تجد عذرا او تصفح عن ذلك النوع من الاثم .
وكين لن يسألها مطلقا عما اذا كانت تستحسن او لا تستحسن ما حصل ، لقد كان هو الكبرياء ولعزم والقانون ولكنه كان رجلها واذا كان كان ما قام به قد ساعدها على التخلص من اي من الالام التي ابتليا بها ، فهي لن تفكر في انتقاد عمله ، بل هي بجانبه.
قالت بلهجة حزينة :" انني اسفة يا كين."
القى عليها نظرة حذرة فيها معنى من الضعف ، ماجعلها تحدس بأنه لم يكاشف شخصا اخر بما حدثها به ، فقابلت نظراته دون ان يطرف لها جفن ، عالمة بأنه يريد ان يعلم ما اذا كان عطفها هذا صادقا ، كانت هذه الحظة هامة ، ومسألة ثقة تمتد اليها وتعود اليه .
فعادت تقول :" شكرا لانك اخبرتني بكل هذا."
قال لها بخشونة :" اريد ان تكون ذكريات عرسنا سعيدة ياليزا."
طمئنته بقولها :" وهي ستكون كذلك."
"وهذا هو السبب في انني لا اريد احدا من اهلي هناك."
هفا قلبها اليه وسألته:" هل يمكنك ان تسافر بالطائرة الاخيرة هذه الليلة؟"
نظر اليها بحذر :" اظن ذلك لماذا؟ هل هناك المزيد من افراد اسرتك تريدينني ان اتعرف اليهم؟"
فقالت باسمة :" كلا ، بل فكرت ان نسهر معا هذه الليلة."
بدا الاستغراب على وجهه وكأنه لايصدق انها نسيت تاريخ ماضيه بهذه السهولة.
" طبعا"
" سنمضي معا وقتا سارا"
قال وقد بام العزم في عينيه:" نعم ، هيا بنا." وفي المستنبت الزجاجي في حديقة منزله، والبدر يطل عليهما قال لها :" انني اريد اسرة ، ياليزا ، اسرة لي تكون كما يجب ان تكون عليه الاسر ، ان اربي اولادي تربية حسنة ،واكون لهم الوالد الذي كنت اتمناه لنفسي، وانت تريدين اسرة ايضا ، اليس كذلك؟"
" نعم ، بالطبع." تمتمت بذلك بسعادة.
تنهد راضيا وهو يقول :" سنكون والدين صالحين."
فقالت باسمة " سنحاول ذلك قدر امكاننا ، ياكين، اظننا سنشترك في اقتراف بعض الاخطاء اذ لايوجد انسان كامل"
"لقد انشأك والداك بشكل جيد."
هذا مزيد من الاستحسان تراه من كين هذا النهار فقالت:" اشكرك."
" عليك ان تريني كيف تقومين بذلك."
"كيف اقوم بماذا؟"
"كيف تكونين والدة جيدة."
ارتفعت قهقهتها سرورا:" ليس لدي من الخبرة اكثر مما لديك يا كين."
" ولكن كان لديك المثال الجيد."
تنهدت راضية :" انني مسرورة لاعجبك بوالدي؟"
انهما لا يؤذيان احدا."
وتساءلت ليزا عما اذا كانت هذه هي القاعدة في حكم كين على الاخرين ، وما كان ليدهشها اذا كان كذلك بالنسبة الى خبرته في الحياة ، وشعرت بنفسها اقرب اليه مما كانت قط من قبل ، وذلك بعد ان ابتدأت تفهم العقل الذي يقود هذا الرجل .
كان عليه ان ينجح ، وكان هاجسه ذاك مبنيا على انعدام الشعور بالامان والذي لم تعرفه ليزا قط ، فكان من الطبيعي ان تصبح اعماله في القمة، وكان هذا بالنسبة اليه ، امرا واقعيا، محسوسا سهل الوصول اليه فالنتائج محسوب امرها ، والارباح في البنك ، والناس لايمكن التنبوء بما يمكن ان يصدر عنهم .
ربما لم يكن كين يعرف ماهو الحب، ولكنه اختارها من بين كل النساء، واليوم قد ابتدأ يثق بها ، ويفضي اليها بخصوصياته ، لقد ارادها زوجة له تعطيه الاسرة التي يحلم بها ، وهذا يعني شيئا كثيرا بالنسبة الى ليزا .
كان كين ماريوت رجلا صلبا لا يعرف لتسويات ولكن بامكانها ان تعتمد على ولائه واخلاصه والتزامه الكامل بعهود الزوجية، وهذا عدا عما يرغب في ان يتعلمه ، هذا اذا وجدت الطريق الصيحيح لتعليمه ، فليس في الحياة ضمانة ، كما اخذت ليزا تحدث نفسها ، وكل مابإمكانها عمله هو ان يستغلا افضل مالديهما معها ..

نهاية الفصل السابع
ومعذرة على التأخير

نايت سونغ
25-11-2008, 10:54
يسلمووووو ايديكي الرواية كتير حلوي ::جيد:: و ناطرين الباقي ::سعادة::

شهد العراق
25-11-2008, 11:15
يسلمو ايديكي

روايه رائعه

safsaf313
26-11-2008, 10:42
شكرا كتييييير يا شايننج على الروايه الروعه دى ومستنيييين التكمله على احر من الجمر
ربنا يكون فى عونك على الكتابه:رامبو:

دانه2
26-11-2008, 12:55
شكرا ياشايننج عالروايه الرائعه


انا متابعه بقوه

بس ياليت ماتتاخرين علينا في التكمله

معنوني
27-11-2008, 04:32
مشكوووووووووووووووووره تسلمين
الروااااااااايه روعه

sweet89
27-11-2008, 15:51
ياريت ماتتاخرين علينا في التكمله مشكورة

ملك روحى Ss>
27-11-2008, 20:45
سلالالالالالالالالالالالالالام يااااحلوين
وين التكمله :mad:
:eek:ومتحمسه علي الاخر
الله يسلللمك انا عااارفه قد ايش لن الكتااابه مو هينه الله يعينك يااقلبي
:rolleyes:والروايه مرررررررررررره حلووووه
وعلي فكرررره;) كل سنه وانتو طيبين

شهد العراق
28-11-2008, 10:20
تسلمين الروايه حلوة

ماري-أنطوانيت
28-11-2008, 13:34
السلااااااااام عليكم يا حلوين...

عزيزاتي...ان شاء الله التكمله في الطريق...

بس هاليومين shining tears عندها بعض الظروف

بس ان شاء الله ما طول عليكم...

تحياتي;)

That's Me
28-11-2008, 16:26
عذرا على الانقطاع..


بوركت جهودكم

المزعجه
29-11-2008, 20:45
السلام الله يعطيكي العافية
على هذي الرواية وننتظر التكملة

shining tears
30-11-2008, 01:23
الفصل الثامن

كانت حفلة زفاف صغيرة ، ولكن مع كل ملحقاتها التي طالما حلمت ليزا بها، وقد وصفت والدتها هذه الحفلة بأنها اكثر حفلات الزفاف في التاريخ ميلا الى جانب واحد، اذ كان العريس وحده في ناحيته، ولكن ليزا وقفت بجانب كين بعزيمة راسخة وهو يصر على الوقوف وحده. كان يريدها بجانبه بقية حياته ، وكان هذا هو غرضه الاساسي من الزواج.
ومع ذلك وهي تدخل مع والدها لاتمام عقد القران، شعرت بقلبها يغوص بين ضلوعها، هل شعور كين نحو الناس الاخرين قد محته اسرته تماما؟ وماذا لو لم يستطع ان يمنحها الحب الذي تريده منه ، على الاطلاق؟ وماذا لو لم يجد فيها ما ينتظر حسب مقاييسه الخاصة؟ اتراه سيحكم عليها بقسوته التي لا تعرف الاعتدال؟ كان الزواج من كين ماريوت شيئا بالغ الخطورة.... فلماذا تفعله؟
ذلك لانه لا بديل معقول عنه.... هذا ما حدثها به قلبها . اما عقلها فحدثها بأن المشاكل ستأتي فيما بعد.
خفق قلبها عندما سلمها والدها للرجل الذي كان ينتظرها ليسجلها زوجه له، وابتسم لها كين وقد نطقت عيناه بانها تبدو رائعة الجمال وبالغة الانوثه في ثوب العرس ، فهو يريدها بجانبه ، وحدها فقط ، بقية حياته، ولم تستطع ليزا ان تمنع عنه هذا.
لقد كانت تحب كين ماريوت ، سواء كان ذلك للافضل ام للاسوأ.
ولهذا تزوجته ، منذ اللحظة التي نطق رجل الدين فيها بكلماته المصيرية ، لم تعد ليزا تلك العروس المتوترة، بل عروسا سعيدة للغاية، فقد قال المدعوون كلهم ذلك، وكذلك اسرتها، ولكن ليزا كانت تعلم ان مظهرها لا صلة له بالسعادة، وانما كان هو الاندفاع والتهور، ومهما كانت النتائج فهي ستواجهها عندما تحصل ثم تنتصر عليها، فليس ثمة رجوع ، فهي مع كين ، سيواجهان ويشتركان في ما تأتي به حياتهما.
في غرفتهما ، طفحت عيناها بالدموع وهي تنظر اليه لقد اصبح هذا رجلها منذ الان فصاعدا.
همست تقول وهي تمنحه قلبها :" احبك ياكين."
فكان كل ما اجابها به ، هامسا:"ليزا" ولكن اذنيها سمعتا الحب في لفظة اسمها ، انها زوجته الان ، امرأته وهو رجلها،ولن يكون بينهما اي شخص اخر. ارادا ان يكون شهر عسلهما مثاليا، وقد ابتدأ بهذا الشكل، ماعدا بعض الاختلافات البسيطة في الرأي سرعان ماكانت ليزا تزيلها، في الصباح التالي للعرس، استقلا الطائرة من سيدني الى جزر فيجي، وكان كين قد حجز لعشرة ايام في الجزيرة تورتل، وهي منتجع صغير منعزل تستضيف دزينة من الاسر في نفس الوقت، ومنذ لحظة وصولهما اعجبت ليزا بالجمال الاستوائي هذا أخذت الايام المثالية تتوالى، فالجو رائع، وكانا يمتطيان الجياد في انحاء الجزيرة قبل الافطار. وكان يسبحان او يغوصان او يستلقيان تحت الاشجار يقرآن حتى موعد الغذاء ، وكان يلعبان الكره على الشاطئ مع الموظفين الفيجيين حتى غروب الشمس، وكانا يتناولان المرطبات مع بقية النزلاء، ويستمتعان بالاحاديث العامة على العشاء.
بقيا في انسجام تام الى ان وصل شهر عسلهما الى نهاية مفاجئة.
كان ذلك في اليوم الخامس حين وصلت مكالمة هاتفية من ملبورن تتحدث عن ازمة اخرى. ذلك ان الرجال في مركز البناء التابع لشركة كين قد صوتوا على القبول بتوصية اتحاد العمال لكل الانشطة الصناعية بأن يعلنوا الاضراب طلبا لزيادة الاجور، وهم الان قد تركوا العمل.
لم يكن هناك جدال في ماينبغي ان يعمل، فقد كانت اعمال كين في خطر، وليس هناك اعتبار لاي شيء آخر. سرعان ما اتخذ قراره وحجز على اول طائرة الى استراليا في اليوم التالي. ثم حدث ليزا بالخبر.
لم يقل:" انني آسف لانتهاء شهر العسل."
فقد كان ذهنه مشغولا تماما بمشاكله المالية، وكان هذا منطقيا، كما حدثت ليزا نفسها،ذلك ان هذا الاضراب قد تغلب على شركة كين الهندسية، فكل ما بناه كين في حياته سينهار، لم يكن تأثير هذا وكانها لم تكن تعلم ان

shining tears
30-11-2008, 01:25
مركزها في حياته هو الثاني بعد عمله، فقد ادركت الان السبب في اهمية عمله بالنسبة اليه، ولم يكن لديها اعتراض مطلقا على مافعل، وانما طريقة كيفية قيامه بذلك هي التي جرحتها، فلا مشاركة في الرأي، والذي كان من جانب واحد كليا، لقد كان كين هو كين ، وليس زوجها.
لم يعجب هذا ليزا، فهي زوجته ، ولن تدعه يعاملها وكأنها صديقته السابقة، فما يحدث الان لاعماله يمسها هي ايضا، ولهذا لها كل الحق في ان تشترك معه في الرأي
قالت :" سأذهب معك الى ملبورن."
نظر اليها عابسا، ولكنها عادت تقول:" مازال لدي اسبوع آخر من شهر عسلنا قبل ان اعود الى عملي، وانا لن اقيم وحدي في سيدني، ياكين."
قال محذرا:" ليزا، لن يكون الامر سارا بالنسبة اليك، فإذا كان على ان اخرج هذا من النار، فسيكون علي ان اعمل ليلا نهارا." وعبس مرة اخرى :" يمكنك البقاء هنا اذا شئت.."
"كلا، لن ابقى هنا من دونك، ياكين ، انني سأتفرج على ملبورن لانني لم اذهب اليها قط، ولهذا انا واثقه من انني سأجد الكثير مما اره واقوم به، ومن يعلم؟ ربما ترى مني فائدة ما ، فأنا سكرتيرة جيدة كما تعلم."
اخذ ينظر في عينيها مترددا:" اليس لديك مانع اذا انا لم اجد الوقت لرعايتك والعناية بك؟ والمجئ متأخرا في الليل فأزعجك اثناء نومك؟"
"يمكنك ان تزعج نومي في اي وقت ، ياكين."وهكذا لم يعد بينهما اي نقاش بمسألة مرافقتها له الى ملبورن ليمضيا معا الاسبوع الاخير من شهر عسلهما.
على كل حال ، فالامور لم تسر كما كانت ليزا ترجو ، فقد شعرت في ملبورن بالوحدة والسام ، ولم تجد سرورا في التفرج على ملبورن وحدها ، اما كين فلم تكن تراه كثيرا ، وكانت في بعض الليالي نائمه حين عودته الى الفندق ،فلا يوقظها ، عندما يجلسان للإفطار كان يبدو عليه الإنفعال والتوتر.
كان احيانا يسألها عن برنامجها لهذا النهار، ولكنه لم يكن يستمع الى جوابها ،في الحقيقة، ذلك ان ذهنه يكون مشغولا بما عليه ان يصنع،واذا هي سالته عن مشامله فهو فقط يتمتم بانها سيئه ، ومع نهاية الاسبوع ، كانت ليزا مسرورة وهي تستقل الطائرة عائدة الى سيدني، رغم انه كان على كين ان يبقى في ملبورن ، ان بامكانها على الاقل ان تشغل نفسها بعملها وترى الناس الذين تعرفهم حولها .
كان جاك كونواي قد احتفظ بها سكرتيرة له رغم شكوكه بالنسبه الى وضعها المعرض للشبهه ويبدو انه قد قرر ان يضع ثقته في كرامتها، فقد كانت ذات فائدة جمة له ، وقد بدا عليه السرور وهو يراها في اول صباح لها في المكتب .
سالها وقد لمعت عيناه اهتماما ، " كيف كان شهر العسل؟"
اجابت :" رائع " ومنعها كبرياؤها ووفاؤها لكين من اطلاعه على ان النصف الثاني من شهر العسل كان تعسا نوعا ما .
فسالها بدهاء :" الم يترك الاضراب تاثيره عليه ؟"انه طبعا يعرف بالاضراب ، فهو قد اثر على شركته كذلك .
: لقد قصر من مدة شهر عسلنا ، وهذاكل شيء."
لرفع حاجبه متسائلا:" آه ، الم يسألك ماريوت عن مشروعي وينجيكامبل و جيسامين بعد؟"
عبست لهذا السؤال واجابته بحزم:" كلا، ياسيدي."
فالتوت شفتاه باستحتان ساخر:" انني اعجب... لا بد ان لديه خطه اخرى..."
ثم غادر الى مكتبه تاركا اياها تتساءل هي ايضا، كان واضحا ان جاك كونواي كان يتوقع من كين ان يستغلهابصفتها منبعا للمعلومات، وان عدم قيامه بذلك كان يثير الاستغراب في ذهن رئيسها، ذلك ان مدير:" الشركة الدولية المختلطة". ماكان نفسه ليتردد في مسألة استخدامها لمصلحته، فقد فعل ذلك مرات ومرات، ايمكن ان يكون كين يهدف بتعمده السكون الى جعلها تتقدم لاصلاح الوضع من ذاتها؟ اتراه ينتظر منها ان تخبره، متوقعا ان تخفف من الضغط المالي الذي يرزح تحته؟
لكن ليزا ما لبثت ان نبذت من ذهنها هذه التخمينات ، فقد كانت اشياء ملتوية بالنسبة اليها، ذلك ان كين لم يطلب منها اية معلومات، وكانت هي راضية مقتنعة بهذا، رغم انها اخذت تساءل كيف اتى على ذكر تدميره لزواج والدته ماليا، والوسائل التي حققت ذلك، لابد انه حصل من المعروضة، ماذا غير ذلك قد يكون قام به؟ ولكن ليزا عادت فحدثت نفسها بأن ذلك الامر كان مختلفا لانه كان يحقق العدالة.
لم يكن انفصالها هذا عن زوجها بداية حسنة لزواجهما، كما اخذت تفكر وقد تملكها الاكتئاب، خصوصا وقد اخذت الاسابيع تتبع بعضها البعض، وكان كين يتصل بها هاتفيا كل صباح تقريبا قبل ذهابها الى العمل، ولكن استياءها من هذا الوضع كان في ازدياد، فهي لم تعد تراه حتى في عطلة اخر الاسبوع. رغم ان اضراب العمال قد انتهى، الا ان كين اوضح لها ان هناك

shining tears
30-11-2008, 01:26
من العمل الذي ينبغي انجازه مالن يستطيع تركه ، فقد طلب من العمال القيام بساعات عمل اضافية وهم يقومون بها حاليا، ولكن كل شيء يحتاج الى تنسيق واشراف.
لم يكن الانتظار سهلا، ورغم اقتناعها الا انها لم تستطع منع نفسها من الشعور بالاهمال وعدم الاهمية . وكان اكتئابها يزداد وهي ترى نفسها وحيدة ليلة بعد اخرى، وكانت تشعر احيانا بالرغبة في البكاء تنيجة احساسها البالغ بالاحباط، لقد تزوجت الرجل الذي تحب، ولكنها لم تستطع امتلاكه، ولم تستطع الحصول على حبه ايضا، رغم مايبدو عليه من لهفة المحبين في الهاتف.
ومساء الجمعة من الاسبوع الثاني، مرت بها لحظات تملكها اثناءها الرجاء في ان كين قد غير رأيه بالنسبة الى عدم القدوم الى البيت لقضاء العطلة الاسبوعية، واذا كانت تعلم ان لا احد سواه يمكن ان يتصل بها بعد العاشرة ليلا، هرعت الى الهاتف عندما تصاعد رنينه.
امسكت بالسماعة تعلن اسمها:" ليزا ماريون."
وساورها السرور وهي تقرن اسمها باسم زوجها.
" من انت؟"
كان صوت امرأة، توقف قلب ليزا عن الخفقان، وساورتها الشكوك، مالذي يجعل اي امرأة تتصل بكين في مثل هذه الساعة؟
قالت ببرود:" انني ليزا ماريوت زوجة كين، ماذا تريدين؟"
"اريد كين."
" انه غير موجود حاليا، فهو في ملبورن."
صمت.
سألتها ليزا بعذوبة لاذعة:" هل تريدين ان تتركي له خبرا معي؟"
فازداد الصمت، وعندما فكرت ليزا بأن هذا يضع نهاية للحديث، جاء الجواب ذهوا وعدم يقين:" هل قلت ... زوجته؟"
قالت ليزا مؤكدة"نعم." واخذت حرارتها ترتفع. اذا كان كين قد كذب عليها... اذا لم يكن مخلصا لها منذ البداية..
وسألت:" من المتكلم ، من فضلك؟"
فعاد الصمت، ثم : انني جينا وودبري ، انا شقيقة كين."
كان صوتها ضعيفا وكأنها لم تكن واثقة من وضعها.
قالت ليزا بسرعة :" انا اسفة، لم ادرك انه انت ، لم اكن اعرف..."
ومازال الصوت مرتجفا يبدو فيه عدم اليقين:" انه .. انه لم يخبرني بأنه سيتزوج ، انا اسفة... على ان اذهب."
قالت ليزا بحدة:" كلا ، لا تذهبي." كانت تريد ان تتحدث الى جينا، فهناك الكثير مما تريد معرفته.
"لا اريد ان اتدخل..."
اسرعت ليزا تقول :" ان هذا ليس تدخلا فأنا متزوجة من شقيقته." وسكتت لحظة ،لم تستطع ان تقول صراحة ان كين لم يشأ ان يدعو شقيقتي الى عرسهما، ثم عادت تقول:" انا اسفة اذ لم تنعرف الى بعضنا البعض، لقد اردت فعلا.." ولم تعرف ماذا تقول.
وجاءها الجواب ببطء:" اتظنين؟..." وكان في صوتها تساؤل بحاجة الى حسم.
قالت بحزم:" نعم، اظن ذلك." وكانت بذلك تأمل ان تشجعها.
بدا لليزا وراء كلمات المرأة كدر حقيقي . وتملكها نحو هذه امرأة التعسه عطف بالغ واسى حقيقي لما اصبحت عليه اعصابها من تلف، وفجاة تذكرت ماكان قاله لها كين من انه طلب من شقيقته الاتصال به كلما احتاجت الى شيء .
فقالت لها :" جينا ، هل هناك شيء يمكنني صنعه لاجلك؟ ان كين مسافر ، ولكن بامكاني ان افعل كل ماتريدين"
مضت لحظات اخرى من الصمت ، سارعت جينا بعدها تقول :" هل بامكانك ؟ انا بحاجه الى من اتحدث اليه ."
" طبعا ساتحدث اليك"
" ايمكننا تناول الغدء معا؟"
" نعم ، كل ماتريدينه ، واينما تحبين "
كانت ليزا قد اندفعت تقول هذا دون ان تفكر فيما اذا كان كين يوافق على هذا ،" هذا حسن "
" ما رايك ان يكون ذلك غدا ، او متى تريدين ذلك ياجينا؟"
" غدا ، شكرا لك ، ما اسمك ؟"
" اسمي ليز ، اين سنتقابل للغداء ؟ هل تفضلين مكانا معينا ؟ اتحبين ان تاتي الى هنا ؟"
" كلا ..... آه ، كلا .... ليس في غياب كين ، لا احب ان اثقل عليك ..."
تنفست بعمق مجاوله تهدئة لهفتها ، ثم قالت :" مارايك في مطعم دويل في ساحة كواي ؟ يمكننا من هناك ان نتفرج على المراكب في المرفأ، ولاضرورة لان يعرف كين بالامر."
كان يبدو وكان جينا قلقة من ان يعرف كين بلقائهما، ولكن ليزا في تلك اللحظة، لم تهتم برأي كين ، اذا لم يكن يشغل بالها سوى تهدئة شقيقته

shining tears
30-11-2008, 01:27
والتخفيف مما كان لحق بها من اذى ، وربما كان كين يضع في اعتباره ضعف جينا وحالتها العصبيه ، ولكن لشد ما تالمت هذه الفتاه التعسة ...
وقالت :" هذا يناسبني ، الساعه الثانيه عشرة ؟"
" نعم ، الثانيه عشرة ، شكرا يا ليزا ، ان اسمي جينا وودبري ، هل ستتذكرين هذا ؟" سالتها ذلك ومازالت اللهفه في صوتها .
فقالت ليزا تطمئنها :" ليس ثمة مشكله ، وانا مسرورة بلقائك."
" انه .. انه جميل منك هذا القول ، وانا مسرورة لان شقيقي وجد من يريد الزواج منها ، مسرورة جدا .."
وتلاشى صوتها ، فقالت ليزا :" حسنا ، ساراك غدا يا جينا"
" نعم غدا ، تصبحين على خير ياليزا ."
لم تتذكر ليزا انها نسيت ان تسال جينا عما كانت تريده من كين ، الابعد انتهاء المكالمه بدقائق ، ان عليها ان تسالها غدا عن ذلك ، فاذا كانت تريد شيئا ، فان كين يريدها ان تحصل عليه طبعا .
كانت هذه مكالمه غريبه تتضمن امورا معقدة ، وبدا لليزا وكان جينا تظن ان شقيقها يشعر بالخجل من قرابتها له ، وهذا غير صحيح بكل تاكيد ، ومع ذلك ... وهزت ليزا راسها مشوشة الذهن ، هنالك اشياء كثيرة لم تكن تعرفها ، ربما اجتماع الغد مع جينا سيجعل الامور اكثر وضوحا .
............
اجتهدت ليزا في ان تكون في مكان الاجتماع بشقيقة كين في الوقت المقرر بالضبط . فاذا كانت اعصاب جينا كما وصفها كين ، فان اقل انتظار لها قد يزعجها ، ولسبب ما ، فكرت ليزا ان من المهم جدا ان تتعرف الى جينا وودبري فقد تعرف كين بشكل افضل وذلك من وراء معرفتها بشقيقته ، بدا لها غريبا ان يكون هو بهذه القوة ، وهي يهذا الضعف ، ولم تكون ليزا تعرف ماعليها ان تتوقعه ، فمن ناحية اخرى ، قد لا توافيها جينا الىالموعد على الاطلاق، فاهتمام ليزا الوحيد هو ان لا تكون مخطئه هي نفسها .
كانت قد ارتدت الثوب البنفسجي الذي كان جاك كونواي قد اعجب به ، فقد كان من ملابسها المفضلة ، وكانت تامل ان يعجب مظهرها جينا ، ولم يكن لدى ليزا فكرة عن شكل شقيقة كين ، تصورتها داكنه الشعر والعينين كشقيقها ، ولكنها عندما دخلت الى المطعم وسالت عن المائدة المحجوزه باسم السيدة وودبري ، وجدت الحقيقة ابعد ماتكون عن الخيال .
قادها النادل الى المائدة يجلس عليها رجل وامراة وليس امراة وحدها ، نهض الرجل لها عند اقترابها ، بدا في حوالي الاربعين من العمر ، قد خط الشيب شعره البني اللون ، معتدل الطول والبنيه ، اما وجهه فكان يسر الناظر بوجه عام .
اما المراة التي كانت معه فقد كانت شقراء جميلة للغايه ذات ملامح رقيقة وعينين واسعتين رقيقتين ، لقد كان من المستحيل ان تجد لها شبها بكين على الاطلاق ، كان هذا يحدث في الاسر، بطبيعة الحال ، فلا يتشابه الاخوة ، نظرت اى ليزا تلتهمها بنظراتها ، بينما كان الرجل يقدم نفسه وزوجته ، وهو ينضح لطفا ورقه :" انني تريفور وودبري، وزوجتي جينا تشعر بالارتباك والخوف من الغرباء والزحام ولهذا احضرتها بنفسي لكي تشعر بالامان والان ساتركك لكي تعتني بها "
نظر الى ليزا ملتمسا منها بضراعة ان ترعى زوجته، قبل ان يتلفت الى جينا قائلا:" انك تعرفين اين سأكون، ياحبيبتي، تعالي الى عندما تريدين الذهاب وذلك في اي وقت تشائين."
قالت وهي ترتجف توترا:" انك رائع، رقبق ياتريفور." فضغط يدها مطمئنا، ثم قدم مقعدا لليزا، واطمأن الى راحتهما ثم امر لهما بمرطبات وذهب.
قالت جينا بتوتر:" ارجو ان يكون الطعام البحري يعجبك، ياليزا."
كان مطعم دويل مشهورا بالسمك الطازج، فقالت ليزا تطئنها، املة بأن تسير لها الامر:" انني اعشق السمك."
اخذتا ، هما الاثنتين، تدرسان قائمة الطعام، ثم اخبرتا النادل بما تريدانه، ثم اخذت الواحده منهما تنظر الى الاخرى برهة، قبل ان تجد ليزا شيئا تقوله:" ان زوجك سيد محب وغاية في اللطف."
فاشرق وجه جينا بالابتسام، كانت حلاوتها تلوي الفؤاد، لقد كان كين قد قال لها ان شقيقته اكرهت على الانحراف، ولكن لم يكن يبدو على وجهها الجميل اي اثر للفساد، ولا في ملابسها والتي كانت عبارة عن بذلة محتشمة وبلوزة وردية عالية العنق.
قالت ببساطة:" ان تريفور انقدني."
قالت ليزا:" لقد حدثني كين عما تعرضت له من المعاناه."
مالت جينا الى الامام، وفي وجهها لهفة الى ان تجعل ليزا تفهمها:" لولا تريفور ، لقتلت نفسي، انه ممرض ، كما تعلمين."
"كلا، لم اكن اعلم." كانت تعلم فقط انه كان يمرض جينا، حسب قول كين.
" لقد صادفته في مركز اعادة تأهيل المدمنين. وكان هذا افضل ما فعله كين لاجلي، وهو وضعي في ذلك المركز، ولو لم اقابله... ان زوجي اكثر الرجال محبة في العالم."

shining tears
30-11-2008, 01:29
قالت ليزا باسمة :" هذا مارأيته، انك فتاة محظوظة، يا جينا."
"نعم ، انا كذلك ، لقد حاول كين قدر امكانه، فهو دوما كان يحاول، ولكنه لم يكن يفهمني على الاطلاق." وبدا القلق في صوتها وهي تضيف قائلة بسرعة :" ارجوك، لاتظني انني انتقده."
قالت ليزا تخفف عنها:" ليس كل شخص قادر على التفهم."
نظرت ليزا تخفف عنها:" ليس كل شخص قادر على التفهم ."
نظرت جينا اليها متفحصة بعينيها الكبيرتين:" لابد انك شجاعة جدا." وأومات باستحسان:" وقوية ايضا وطبعا، ماكان كين ليتزوج امرأة غير قوية، ان عليك ان تكوني قوية."
"لماذا تقولين ذلك؟"
واطلقت جينا ضحكة قصيرة متوترة:" انه يستاء من الضعف ، فهو لايعرف كيف يتعامل معه، وهذا كما تعلمين، ليس ذنبه، لانه ليس من مزاياه، فقد ولد كين محاربا."
فقالت ليزا:" نعم، هذا ما اراه."
"انك مغرمة به" وكان هذا بيانا وليس سؤالا، فأجابت ليزا:"نعم."
"منذ متى عرفته؟"
"منذ اكثر من سنة بقليل."
" ومتى تزوجتما؟"
"منذ اربعة اسابيع."
فأومأت جينا، ومرة اخرى شعرت ليزا بالحرج البالغ لعدم ارسال دعوة الى جينا لحضور العرس، لان كين لم يجد من الملائم لهما ان يتعارفا قبل ذلك.
رفعت جينا بصرها، واذ رأت ما ارتسم على وجهها من ارتباك، ابتسمت بعطف ، قائلة:" لا بأس ، فأنا متفهمة، ان كين يريد ان يفصل حياته الحاضرة عن ماضيه، يريد حياة جديدة نظيفة، لقد كان اخبرك بكل شيء، اليس كذلك؟"
لم يكن من الضروري الافصاح عما كانت تعنيه، فقد كنت المعرفة في اعينهما هما الاثنتين، ولكن ليزا قالت محاذرة من ان تسبب لها الالم:" بعض الاشياء."
"هل هو يحبك، ياليزا." لامر ما، وجدت من المستحيل الا تخبرها بالحقيقة فأجابت بصدق:"لا ادري ، فقد ابتدأ يثق بي."
ابتسمت جينا:" انني مسرورة لذلك، فقد عاش وحيدا زمنا طويلا، كان في وحدة هائلة لم استطع مساعدته خصوصا بالشكل الذي بحاجة اليه، فأنا لم اكن بالصديقة المناسبة."
سألتها ليزا بهدوء:" انك تحبينه كثيرا اليس كذلك ياجينا؟"
"آه ، نعم." واغروقت عيناها بالدموع. :" انا مستعدة للقيام بأي شيء بلجله، اريده ام يكون سعيدا، فحياته لم تكن سهلة، هو ايضا، فقد واجهها بغير ما وجهتها انا به ارجو ان تكوني صبورة معه، ياليزا، فهو لايظهر مشاعره، ولكنه يتألم في داخله، انني احيانا افكر في ان الحياة كانت اسوأ بالنسبة اليه منها الي، انني اعرف ان امرآي يؤلمه ، وليس بوسعي شيء إزاء ذلك ، فهو يظن انني خذلته." ولفظت جلتها الاخيرة بحزن.
"انا اسفة." همست ليزا لها بذلك وقلبها يهفو الى هذه الفتاة التي خسرت ، في الواقع، شقيقها الذي تحبه، واخذت تفكر في كل ماقاله لها كين، ولماذا يؤلمه ان يرى شقيقته الان، ثم سألتها برقة:" لماذا لم تهجري ذلك الوضع، يا جينا؟ لماذا بقيت مع والدتك وزوجها؟"
ارتجفت شفتاها بشبة ابتسامة:"آه ، لم استطع ان اتركهما ، لم يكن هناك حل اخر قابل للحياة." وبدا في عينيها المعذبتين عزم قوي لم يكن فيهما من قبل، كان جمرة تشتعل تحت رماد حياتها، وتراجعت ليزا امام تلك النظرة، مشوشة الذهن، محاولة ان تفهم، وقد ادركت ان جينا كانت تحاول ان تخبرها بشيء هو سهل جدا بالنسبة اليها ولكنه مخيف معقد بالنسبة الى ليزا.
حاولت ان تحوم حول الموضوع:" يمكنني ان ادرك ذلك، لابد ان الامر كان بالغ الصعوبة بالنسبة الى فتاة في الثانية عشرة..."
فقاطعتها جينا بسرعة:" ليس لذلك علاقة بالامر، لاشيء على الاطلاق." وبدا الارتباك في نظراتها:" كنت اظنك فهمت ، ولكن هذا لم يحدث."
ابتدأت في النهوض وهي تمد يدها الى حقيبة يدها، وقد بدا الاسى والاضطراب في كل حركة منها، ولكن ليزا اندفعت تمد يدها عبر المائدة تمسك بها يد جينا لكي تلفت انتباهها، وهي تقول معتذرة:" انني احاول ان افهم، فأرجوك الا تذهبي، ارجوك... اريد ان استمع اليك، اريد ان تخبريني عما لست افهمه."
بدا انها نجحت في ذلك، اذا عادت جينا الى الجلوس وقد تسمرت عيناها في عيني ليزا بعنف، متفحصة اخلاصها . لو كان علي ان افكر في نفسي فقط، لتركت ذلك المنزل سواء كنت في الثانية عشرة ام لا... فأنا لست الى هذا الحد من الضعف."
"لماذا ... اذن؟" وعندما القت هذا السؤال رأت ومضة الم على وجه جينا ، وما جعلها تعلم انها فشلت في امتحان الفهم، بينما تمتمت جينا تقول:" الامر سهل ، حقا."

shining tears
30-11-2008, 01:30
ثم حاولت النهوض مرة اخرى، دافعه كرسيها الى الخلف، متفقده حقيبة يدها، ثم وقفت وعيناها تتجنبان عيني ليزا:" يجب ان اعود الى تريفور."
"نعم، بالطبع." قالت ليزا ذلك بعد ان لم تستطع ان ترغم هذه المرأة التعسة على القيام بشيء، الى ما كان حدث منذ كل تلك السنوات، قد اثار الانزعاج في مشاعرها، لقد ندمت ليزا على اثارتها للموضوع. كان يجب عليها ان تكون اكثر لباقة اذ بالنسبة لاول اجتماع...
سارت جينا خطوتين، ثم تردد، وعادت تنظر الى ليزا مرة اخرى:" انني احبك، وانا مسرورة بالتعرف اليك."
ردت عليها ليزا برقة :" وانا احبك ، ايضا." فأومأت جينا.
وصل الطعام، وقطبت جينا حاجيبها ازاء اطباق الطعام التي اخذ النادل يضعها على المائدة ، هزت رأسها ثم شرعت.
هزت رأسها ثم شرعت بالسير مرة اخرى، وكان لا علاقة لها بهذا الطعام ، واخذت ليزا تفكر عابسة كيف افسدت الامور.
تناولت حقيبة يدها لكي تدفع ثمن الطعام. كان عليها ان تسلم جينا الى زوجها بأمان، اينما كان ، تركت اوراق النقود المطلوبة على المائدة ثم نهضت واقفة، وعندما التفتت رأت جينا تستدير على عقبيها متقدمة نحوها:"ليزا..."
"نعم؟"
عادت جينا الى مائدتهما، وقد بدا العزم على وجهها، ثم وقفت امام ليزا:" لقد حدث ذلك الان..."
فقالت ليزا تشجعها بلطف:"نعم؟"
سرت رعشة في جسد جينا النحيل:" لقد كنت مستميتة لترك ذلك المنزل، ولكن خطة كين كانت في ان اهرب معه، قال انه سيكذب بالنسبة الى عمره ليحصل على عمل ويعيلني. كان سيقوم بذلك، فقد كان كبير الجسم حينذاك. دوما كان قويا، ولكنني لم استطع ان ادعه يتخلى عن فرصة عمره في حياة جدة، وهكذا كان علي ان ابقى بعد ان لم اجد سبيلا اخر."
تألقت عيناها الجريحتان بقوة داخلية، هي ايمانها الراسخ المطلق بمافعلت، وبنفس القوة جعل صوتها حازما وهي تدلي بالسبب:" كان علي ان احمي كين."
وفجأة . كان تريفور هناك بجانبها يمسك بذراعها بلطف:" اتريدين الذهاب الان، ياحبيبتي؟"وكان صوته رقيقا للغاية.
ابتسمت له جينا بارتياح: نعم"
نظر الى ليزا :"هل تعذريننا؟"
"طبعا" ومدت يدها تضغط يد جينا." اشكرك للتعرف علي والتحدث معي."
امعنت جينا النطر في عينيها بقلق:" لن يعجب كين هذا، وانا فقط اردت ان اراك... ان اعرفك قليلا، انك لن تخبريه ، اليس كذلك، ياليزا؟"
كانت فكرة الخداع تثقل على نفس ليزا، ولكنها لم تستطع ان تتجاهل ما بدا في تلك العينين البنيتين من ضراعة:" اذا كنت تفضلين عدم قولي..."
منحتها جينا ابتسامة مودة صافية، وقد نسيت على الفور بطء تفهم ليزا لما كان واضحا لها هي تماما، وقالت:" انني مسرورة لان كين عثر عليك."
"شكرا وانا ايضا مسرورة لانك عثرت على زوجك، يا جينا." ونظرت الى تريفور باحترام عميق لعمق عطائه.
تلاشى التحفظ من تلك العينين الزرقاوين وبدا فيهما الاستحسان وهو يقول:" ارجوك ان تبقي وتتناولي غداءك، وانا سأنهي كل شيء على المكتب." ثم ابتعد مع زوجته.
عادت ليزا الى الجلوس حيث اخذت تتناول طعامها وهي تفكر في ما اخبرتها به جينا، بشكل ما ، قد تجاوز هذا بكثير الرغبة. اتراها كانت تستمع الى هذيان شخص مضطرب؟ ام انها رأت امرأة قامت بتضحية قصوى وهي ان تصبح ضحية؟ لم تكن ليزا تشعر بشهية للطعام، فتركت الطعام وخرجت من المطعم تتمشى على كورنيش المرفأ، ثم جلست على احد المقاعد الخشبية حيث اخذت تراقب حركة المرفأ والمارة حولها. اناس يسعون لمعيشتهم، ظاهرا، بينما تموج انفسهم باسرار شخصية لاتظهر للعيان.
كان القلق يتملكها لعدم تمكنها من اخبار كين عن اجتماعها مع شقيقته، ولكن ربما هي اعلم بشقيقها منها هي، فقد يتملكها الغضب العنيف اذا هو علم بانها قامت بشيء لا ينبغي لها ، خصوصا وهي واثقة من صحة كلام جينا عن رغبته في حياة جديدة نظيفة.
مهما كانت حقيقة الماضي ، فقد اصبح لدى جينا الان فرصة لحياة افضل مع تريفور، وربما من الافضل ترك كل شيء على ما هو عليه، اذ لم تكن ليزا ترغب في خلق المشاكل بين الاخوة، وماينبغي عليها ان تفعل هو التركيز على زواجها من كين...
هذا اذا شرع هو في اعطاء ذلك فرصة للنجاح.
نهضت واقفة وقد تملكتها الكآبة، ثم انطلقت الى بيتها.
عند ذلك فقط تذكرت انها لم تسأل جينا عن السبب الذي جعلها تتصل هاتفيا بشقيقها، ربما كان شيئا خاصا بينهما، ولا علاقة لها به، ومع ذلك فقد كان من الصعب عليها فكرة ان على جينا ان تنبذ من الحياة المفروض ان تشترك فيها مع شقيقها. كان هذا يبدو لها بالغ الخطأ

shining tears
30-11-2008, 01:32
الفصل التاسع....

بهتت الاسئلة المزعجة عن اسرة كين، وبشكل مفاجئ لتتوارى في الظل عندما اكتشفت ليزا انها حامل، فقد
اكتشفت التغيرات في جسمها بعد يوم واحد من مقابلتها جينا، وصباح الثلاثاء والاربعاء اخذ الغثيان يتملكها. ومن ثم اخذت فكرة انها حامل بطفل، صيبها بالذعر.
لم تكن مستعدة للامومة ، فقد كانت فكرة انشاء اسرة موافقة تماما انما نظريا، ولكن لدى مواجهة الواقع ، شعرت ليزا بالخوف من العواقب ، ذلك انها لم تكن تشعر في الحقيقة، بانها متزوجة، وكين غائب طوال الوقت، ومع ذلك فقد يتمكن مجئ الطفل من ان يوثق العلاقات بينهما.
وما دام حدث هذا ، فلا فائدة من عدم مواجهته حسب رأي ليزا، وهكذا اشترت اختبار الحمل، ومن الغريب انها شعرت بتوتر بالغ في انتظار النتيجة الى ان ظهرت ايجابية، واذا بها رغم كل شكوكها بالنسبة الى مستقبلها مع كين، تتملكها البهجة واالاتنعاش والعواطف الجياشة.
طفل... وطفلها هي ... طفل كين ، طفلهما هما الاثنين. وكانت مازالت تشعر بالدوار ، محاولة استيعاب السعادة عندما اتصل كين بها كعادته كل صباح، وركضت لتجيبه وقلبها يخفق بجنون وهي تفكر ابلاغه بأنه سيصبح والدا
هتف بها :"ليزا؟" وكان صوته غليظا جافا.
فقالت وهي تتنفس بسعادة:" نعم"
"سآتي الى البيت اليوم، وقد اصل الى البيت قبل عودتك من العمل، وهكذا لا تقلقي اذا رأيت النور مضاء."
ادار رأسها السرور، كين سيعود الى اليبت، وفي احسن الاوقات ، حتى دون انتظار عطلة نهاية الاسبوع ، لم تشأ ان تخبره بحملها هاتفيا، كانت تريد ان ترى وجهه عندما تخبره عن الطفل، ويالها من ليلة رائعة ستكون الليلة المقبلة.
واندفعت تقول بفرح عنيف:" نعم ، هذا رائع ياكين، هل كل شيء على مايرام الان؟"
سكت لحظة ثم قال:" سنتحدث عن ذلك الليلة ياليزا."
"لا استطيع الانتظار بعد كل هذا الوقت الطويل الذي غبت فيه عني."
"نعم، هو كذلك."
فقالت متوسلة:" لاتدع شيئا يغير رأيك."
"كلا، لن افعل."
تنهدت بسعادة:"سأحاول ان اعود الى البيت من العمل مبكرة، وسأطهي لك اطيب طعام تحبه."
"ليزا..." وبدا في صوته توتر خفيف، وسمعته يتنهد:" انني اتطلع شوقا الى ذلك، يا ليزا الى ذلك ، ياليزا، ولكن لاتزعجين نفسك كثيرا."
قالت ضاحكة:" اتعني اننا لن نجد وقتا نأكل فيه؟"
اجاب:" ربما لا."
خفق قلبها توقعا، لشد ما اشتاقت اليه. ماذا سيقول عندما يعرف انها حامل؟
"ليزا..." وكانت لهجته جادة للغاية.
"نعم." لاشك انه يشعر نحوها بنفس شوقها اليه، ولكنه قال:" لا بأس ، سأراك الليلة، الى اللقاء الان."
وعندما ذهبت الى العمل هذا الصباحشعرت بنفسها تطفو فوق السحاب، ففي كل مرة كانت تقف بسيارتها عند اشارة السير الحمراء، كانت تضع يدها على بطنها، ما اغرب شعور الامومة والرغبة في الوقاية الذي اصبحت تشعر به الان، هذا بينما السعادة تغمرها في نفس الوقت، وكان وصولها الى مكان عملها دون حادث بمثابة عمل خارق، فقد كان تركيزها على قيادة السيارة متشتتا الى حد بالغ.
عندما رآها جاك كونواي، قال لها بلهجة جافة:" يبدو عليك التألق بشكل واضح، هذا الصباح ياليزا؟"
اجابت بابتسامة مكتومة:" شكرا ياسيدي." لم تستطع ان تخبره السبب، خصوصا وهي لم تخبر كين بعد.
"لابد ان الزواج ملائم لك، انك فتاة طيبة، ياليزا."
كان في هذه المجاملة المفاجئة من جاك كونواي ذي الصفات المميزة ماتركها لحظة عاجزة عن الكلام، بينما تابع هو يقول:"ثمة ميزة خاصة في ماريوت، وهو انه ينجح دوما في مايريد. ان وضعه في ملبورن صعب للغاية، ولكنه يتغلب على المحنة الان، لقد قررنا اعطاء مشروعي وينجيكامبل وجيسامين، ولن يصدر البيان في ذلك قبل شهر، ولكنني سأتصل به هاتفيا غدا، واتكلم معه بهدوء، فأنا اريده ان يسرع باستلام اعمالنا، وان يتوقف عن التماس مشاريع اخرى، واذا كان لديه مايمنعه من الالتحاق بنا، فهذا لن يكون في صالحنا."
قالت بلهفة:" انني واثقه من تقديره لذلك، ياسيد كونواي."

shining tears
30-11-2008, 01:34
ومنحته ابتسامه تتألق سعادة،فقد كانت تعلم كم تعني هذه المشاريع لكين، ومثل هذه الاخبار الطيبة عن العمل تتوج خبر مجئ الطفل ستجعل كين، دون شك في غاية السعادة ، وعاد جاك كونواي يقول وهو يغمز بعينه، مازحا:" ان حكم ماريوت على الناس لايخطئ ابدا، مثلي انا، والدليل على ذلك اختيارنا لك، نحن الاثنين." وقهقه ضاحكا.
تنهدت ليزا بأسى، فرغم سرور جاك كونواي بها، فقد كانت واثقه من ان مدير الشركة الدولية المختلطة، لن يعجبه منظرها حامل في جهاز السكرتارية، وهذا دون شك يعني نهاية عملنا هنا، وعلى كل حال، ربما يصر كين على توقفها عن العمل، فهو لايريد ان يجازف بابنه بأي شكل، اما مالذي ستفعله بنفسها الى ان يأتي الطفل، فلم يكن لديها فكرة. حدثت نفسها بأنها ستفكر في شيء مناسب، رغم انها ستفتقد ذهابها اليومي الى العمل، ولكن من ناحية اخرى، اصبح لديها الان مسؤلية اكثر اهمية.
عندما وصلت الى البيت كانت الانوار مضاءة، ولكن كين لم يندفع الى الخارج لملاقاتها، ربما كان في الحمام، فهرعت داخلة من باب المطبخ ملقية بأكياس الخضار الطازجة التي اشترتها لتطهي العشاء على المنضدة، وكان في طريقها الى السلم من خلال غرفة الطعام، عندما رأت كين ينهض عن احدى الارائك الجلدية في غرفة الجلوس.
قالت بدهشة وهي تقف فجأة، وقلبها يخفق بالسعادة والبهجة:" انت هنا؟"
اجاب بلهجة متعبة تشوبها السخرية:" نعم انا هنا." لم تبد في عينيه اي بهجة لرؤيتها، كان يبدو منهكا بالغ الارهاق وقد برزت عظام وجنتيه لشدة النحول.
تلاشت بهجتها ، كان ثمة امر سيء وسئ للغاية. نظرت اليه وهو يتقدم نحوها، واحست بالتوتر الذي يتملكه.
سألها:" هل امضيت يوما متعبا؟"
اجابت:" كلا." ولكنها كانت تعلم انه لم يكن يستمع اليها، وانه نطق بهذه الكلمات ليغطي بها افكاره. فقد كانت في عينيه السوداوين نظرة هوجاء ثابتة.
قال لها وهو يمر بها:" سأحضر لك شيئا تشربينه."لكنه لم يتوقف ليرحب بها، وحدقت هي في اثره غير مصدقة، وقد تملكها الالم، ماهذا النوع من الترحيب من الرجل الذي غاب عن زوجته ثلاثة اسابيع؟ واستولى عليها قلق مخيف وهي تتبعه الى المطبخ، لابد ان كين في ازمة عميقة، ذلك ان اول ماتدفعه اليه طبيعته في اوقات الخطر هو الانعزال عن الاخرين، اذا كان لايطيق احدا بجانبه، ذلك انه اذا كان ينحدر في الحياة، فكبرياؤه تريد منه ان ينحدر وحيدا.
نظرت اليه وقد جمد الدم في عروقها، لم تكن هناك مشاركة حقيقية بينها وبين كين، فهو يعين مايمكن ان يشاركها به وما لا يمكن . كين ذو العزيمة المتينة، كين الذي لايعرف حلا وسطا، فإما ابيض وإما اسود، اما الرمادي فلا مكان له عنده، فإذاكانت السفينة ستغرق، فهو اول من ينزل النساء الى قوراب النجاة، دون اعتبار ما اذا كن يفلن الموت مع ازواجهن الذين يحببنهم ، ذلك لانه لم يعرف الحب ولايفهمه.
سألته بهدوء:" مالذي حدث ياكين؟"
لوى شفتيه ساخرا وهو يقول متمهلا:"آه ، انها الاحوال عامة."
شعرت ليزا وكأن قبضة حديدية عصرت قلبها،" ولماذا جئت الى البيت إذن؟"
قال بعنف:" كان علي ان اتحدث اليك، ولم استطع ذلك في الهاتف."
ارتفعت يد ليزا الى بطنها وهي تفكر في ماستخبره به وجها لوجه، ولكن من الواضح ان هذا الوقت لم يكن مناسبا لذلك.
وجاءها بكوب عصير، فأخذته من يده وهي تقبض اصابعها بشدة توقفهما بذلك عن الارتجاف، نظرت الى وجهه المتحجر، محاولة ان تتفحص عينيه السوداوين، ففشلت، وسألته بقدر امكانها من الهدوء، مخفية بذلك مشاعر الانزعاج التي تملكتها، سألته قائلة:" مالذي تريد ان تحدثني شخصيا عنه ، ياكين؟"
قال بسرعة ولهجة بالغة الخطورة:" انني بحاجة الي معلومات عن مشروع وينجيكاميل، ياليزا، انني بحاجة الى ان اعلم، بحاجة الى ذلك الان."
انه لم يعد الى البيت لاجلهاإذن، لان يكون معها، لقد عاد الى البيت لان عمله كان معرضا للخطر بامكانها ان تنقذه، وشعرت بالغثيان في معدتها، انه لم يستقبلها بالحب والتدليل، لانها كانت ثانوية بالنسبة لما هو اهم لديه فالاشياء المهمة تأتي اولا,
حدثها عقلها بأن من الغباء ان تشعر بكل هذا الاستياء، فقد كان كين اخبرها بالحقيقة قبل ان يعرض عليها الزواج، وانه يقدم عمله عليها، ولكن معرفتها بذلك لم تمنع قلبها من ان يبكي بدموع من دم.
رفعت اليه عينين حمراوين اكتسبا لونهما من نزيف حبها:" الهذا تزوجتني ياكين؟ لكي تحصل على بعض معلومات مني عند الحاجة؟"
كان الشك ساروها في ذلك عندما عرض عليها الزواج، ولكنها نبذت هذه الشكوك لانها لم تشأ ان تصدقها، كما ان جاك كونواي قد ارتاب في ذلك هو

shining tears
30-11-2008, 01:36
ايضا، وقد كان برد هذا الامر بالنسبة الى نفسه وهو يستغلها، ولكن ليزا قد اصرت على ان كين كان مختلفا عن جاك كونواي. وانها كانت حقا تعني شيئا عند زوجها.
اخذت تراقب مابدا على وجه زوجها من ردة فعل لسؤالها هذا، وكأنها مجرد متفرجة تقريبا، توترت ملامحه، وبدا الغضب في عينيه، ام لعله الاحباط؟ واحست بنفسها تموت في الداخل. وتخدرت حواسها ،لم تستطع ان تعرف ما شعرت به كين. وهل كان بامكانها ان تعرف؟ في السخرية.
وانفجرت بها ثائرا:" كفى هذا، ياليزا، فهو لاجلنا معا."
ردت عليه ببرودة:" احقا ياكين؟ يبدو انني اذكر بأنني زوجتك في السراء والضراء، كما يقول عقد الزواج، وبالنسبة الي لايهمني سواء كنت ناجحا في عملك ان لا."
قال بعنف:" انك زوجتي، لقد تزوجتك لانني اردتك زوجة لي، وانا اتوقع من زوجتي ان ثقف بجانبي عند الحاجة اليها، فهل ماسألته هو كثير عليك؟"
كانت تعرف انه يكره ان يطلب منها شيئا، فهذا يمس كبرياءه، وهو ماكان ليفعل لولا حاجته الى ذلك، وعند الجهاد في سبيل البقاء، ولكنه بالطبع كان يضع هذا دوما في احتماله كسلاح انقاذ، واخذت تفكر( بعد يوم واحد فقط غدا من المفروض ان يتصل به جاك كونواي، ولو كان اتصل اليوم ماكنت سأعلم قط بأن كين تزوجني لاجل هذا الامر. فيالها من سخرية مرة)
قالت له بعنف:" لقد اعطيت جاك كونواي كلمتي بأنني لن اخبرك بذلك."
"جاك كونواي؟ اتظنين ان وعدك هذا له يهمه بشيء لو انه استطاع تحويل الامر الى مصلحته؟ هذه لعبة يقوم بها المنتصرون ياليزا، وجاك كونواي يعرف هذا ، وانا اعرفها. وكل شخص يصل الى مركز ما ، يعرفها، وانت تعرفين كما اعرف ، انه استخدمك كورقة لعب في يده."
ضحك ساخرا، ثم تابع ببطء وهو ينظر الى ليزا بسخرية:" كلمتك... اراهن على انه قد استمتع بهذا. انه يعشق ان تكون له سلطة القول نعم او لا للرجال امثالي، اتعرفين لماذا ياليزا؟"
كان هذا سؤالا لايحتاج الى جواب، لم يكن بحاجة الى تشجيع ليتابع قوله:" لانه يحسدنا، لانه لايملك الشجاعة للخروج من تحت جناح الشركات الكبرة الواقي. آه ، كلا، ان جاك كونواي يفضل الامان."
ثم عاد يواجه ليزا وعيناه تلمعان استهزاء:" ليس هناك سوى مشكلة واحدة معه، ياليزا وهو انه لديه السلطة، ولكن ليس الربح، وهذا يؤلم جاك كونواي في الاعماق، انه لايريد ان يلقي بنفسه في ميدان المغامرة ولكنه يكره نجاح اولئك الذين يفعلون ذلك، لانه يعلم انهم يربحون اكثر مما يمكن ان يملا جيوبه من وراء راتبه ، بالرغم من مكانته الرفيعة."
قد يكون ما يقوله كين، صحيحا، ولكن حسب اعتبار ليزا، لم يكن لذلك علاقة بها، لم تكن تهتم بلعبة السلطة عند الرجال، فهي تهتم فقط بالزواج الحقيقي الذي لم تحصل عليه.
اصبح صوت كين الان مقنعا رقيقا وهو يقول :" الاتظنين ان عليك ان تكوني اكثر وفاء لي منك له، ياليزا؟ انني تحت الخطر الان، ومستقبلنا رهن الاحداث."
حدثت ليزا نفسها تصحح كلامه،( ليس مستقبلنا وانما عمله الغالي عليه. فإذا كان كين يحبها، لما كان مستقبلهما رهن الاحداث على الاطلاق، ذلك انهما كانا سيجتازان المحنة مهما كانت سئية.
اجابته باكتئاب:" الموضوع، بالنسبة الي، لا يتعلق بالوفاء ، ياكين، وانما هي الكرامة ... كرامتي."
صعد الاحمرار الى وجنتيه، وازداد تألق عينيه وهو ينكر عليها قولها بعنف:" ليست هذه مسألة كرامة، فأنا لن استعمل المعلومات للاضرار بالشركة الدولية المختلطةبأي شكل كان، كل ما اريده هو ان اعرف وذلك لاتمكن من التخطيط في اي ناحية اتوجه، فإذا كان مشروع وينيجكامبل لا يأتي الي ، ياليزا، فعلي ان اتخذ خطوه يائسة لانقذ ما استطيعه، ولكن اذا حصلت على المشروع فسيكون لدي مجال لاتخاذ خطوة بارعة."
عندما لم تتجاوب معه بسط يديه الاثنتين يناشدها ان ترى المنطق... وفكرت هي في ان كين يمكنه ان يجد منطقا لكل شيء. فالمنطق هو الذي جعله يقوم بكل ما قام به، حتى الزواج منها، ذلك المنطق الجامد عديم الشعور.
"ليزا، لقد صدر القرار. لابد انه صدر الان، ولم يبق سوى صدور بيان بذلك من الشركة عن الجهة التي ستعطي العقد ولن يشكل هذا، بالنسبة الى الشركة اي فرق فيما لو عرفت ذلك الان، لافرق مهما يكن."
كان منطقا هادئا واضحا اسكت نقاشها عن الكرامة.
لينفذ الى قلبها، مباشر، ليقتل كل رجاء في ان يحبها، واخذ هو يتقدم اليها ومازال باسطا ذراعيه وقد تعمد تلطيف اساريره وهو يسألها برقه:" هل اطرد عمالي ام احتفظ بهم، ياليزا؟ هنالك اعمال كثيره يمكنني القيام بها اذا حصلت على مشروع وينجيكامبل، وبعكس ذلك لا استطيع، وستدب في اعمالي فوضى اذا انا طردت عمالي، ثم اصبح علي ان اعود لاستئجارهم."

shining tears
30-11-2008, 01:38
كان مايزال يتقدم نحوها، ورأت هي انه سيحاول اقناعها جسديا، ورأت في هذا منتهى النفاق ، فهو لايحبها. انه لم يدع مشاغله جانبا ليستقبلها كما يستقبل الرجل عروسه بعد فراق ثلاثة اسابيع، حتى ولو للحظات قليلة.
وهكذا رمقته بنظرة تحذير قاسية وهي تقول:" اياك ان تفعل ، ياكين."
قطب جبينه:" ان افعل ماذا؟" ولكنه كان يعلم ، فوقف جامدا، وعيناه السوداوان تخترقان عينيها بقوة والحاح، ملتمسا اي مشاعر ضعف فيها ،كما ظنت ليزا، كلا ليس هذه الليلة يازوجي العزيز، حدثته بذلك بصمت، وهي تشعر بأن قلبها الجريح ليس لديه القوة التي يسيطر بها على عقلها، هذه الليلة.
سألته ساخرة:" لماذا تحملت عناء المجئ الى بيتك؟ لماذا لم تسألني في الهاتف هذا الصباح؟ من المؤكد ان هذا افضل عمليا واقتصاديا."
فعبس وبدا عليه مزيج من الضيق واليأس
" ماكان هذا ليعجبك ، ياليزا؟"
" وكذلك لم يعجبني غيابك عني ثلاثة اسابيع ياكين. ولكن هذا لم يجعلك تأتي الى البيت الليلة واحدة، واظنك جئت الان لليلة واحدة، وان عليك ان تعود غدا."
"نعم ، اما بالنسبة لعدم مجيئي قبل الان، فقد شرحت لك الوضع ، ياليزا."
فأومأت :" العمل اولا، كالعادة على الدوام ، وهذا لن يتغير، اليس كذلك، لقد جئت الى البيت لاجل عملك..."
قاطعها بحزم:"بل (عملنا) ، ياليزا."
مد يده الى وجهها ، فتراجعت الى الخلف، وقد اشتعلت عيناها برفض عنيف،" اياك ان تلمسني ، ياكين، انك لم تأت الى البيت لانك اشتقت الي،فإياك ان تقدم على شيء قد انتهى، على كل حال، ولكن اذا كنت ترجو خيرا من وراء هذا الزواج ، فلا تستعجل لانه على شفا الهاوية ، مثله في ذلك عملك الغالي."
توترت ملامحه، والتمعت عيناه بكبرياء عنيفه:" ماذا يعني هذا؟ لقد طلبت منك العون، فإذا به يصبح نهاية زواجنا؟"
"لقد كنت تكره هذا، اليس كذلك؟ انك تكره ان تطلب عونا مني." وكان هذا منها اتهاما مرا.
فقال:" نعم".
"ان الزواج هو مشاركة ياكين، مشاركة في الحلو والمر."
اجاب باستياء:"اليس هذا ما افعله معك الان؟"
"هذا بداعي الضرورة فقط ، لكي تنقذ عملك ." فصاح وهو يضرب المنضدة بقبضته:" قولي (عملنا)." ثم تمالك نفسه وهو يتابع قائلا بصر نافد :" كم من المرات علي ان اقولها؟ ان هذا يؤثر على مستقبلنا ، ياليزا ، لا تهتمين بهذا الامر قدر اهتمامي به؟"
فصرخت :" نعم ، اهتم، اهتم كثيرا جدا." واغرورقت عيناها بالدموع."لقد اعطيت كلمتي تعهدا لجاك كونواي، تماما كما كنت اعطيتك كلمتي تعهدا، يوم الزفاف، ياكين، فإذا كنت لا افي بعهد واحد ، فما نفع عهودي الاخرى؟ ماذا تعني الثقه اذا لم تكن شاملة؟ كنت اظنها تعني شيئا لك، لكي يمكنك ان ثتق بي حتى ..." واختنقت الكلمات في حقلها.
فقال ضارعا:"ليزا" ثم هز رأسه وقد بان عليه العذاب.
" انني بحاجة الى ان اعلم."
فكرت ببلادة في انه سيعلم غدا، وبإمكان ذلك ان ينقذ عمله الهام للغاية.
قالت والبرودة تسري في جسمها:" عد الى ملبورن يا كين، مازال بامكانك ان تأخذ الطائرة الليلة."
لم تكن تطيق البقاء معه لحظة واحدة بعد الان، واستدارت على عقبيها متجهة نحو السلم وساقاها ترتجفان.
"ليزا..."
تجاهلت الضراعة الخشنة في صوته، لم تكن بحاجة الى مزيد من الكلمات منه، لم تكن تريدها ، فقد فهمت كل شيء الان، وهذا الفهم جعلها تشعر باشمئزاز لم تشعر بمثله في حياتها، ناداها مرة اخرى بعنف:"ليزا..."
تحركت معدتها ، كانت على وشك التقيؤ فاستطاعت بعد جهد ان تسرع في خطواتها، كان عليها ان تصعد السلم الى الحمام قبل ان يلحق بها الخزي، لقد ابت عليها كرامتها ان يراها كين في محنتها، وناداها مرة اخرى، ولكنها كانت قد وصلت الحمام امامه فدفعت الباب ثم اقفلته خلفها وقد تملكها الذعر. ثم اخذت تقيأ الى ان افرغت معدتها من كل محتوياتها.
سمعت طرقات كين على الباب وهو يناديها، ولكن مهما كان يقول، لم تستطع سماعه للدوي الذي كان في اذنيها، وكان جلدها مبللا بالعرق، وخافت ان يغمى عليها، فجلست على حافة الحوض وهي تغالب الدوار.
كان ثمة دفع عنيف للباب الى ان خلع فانفتح الباب ليدخل كين منه ووجهه اسود وجسده بأجمعه تتملكه المشاعر الصاخبة، بينما تشتت عقله.
صاح بها:" اذا لم تشائي ان المسك، فهل تظنين انني سأفعل ذلك ؟ ليس ثمة حاجة لاقفال الابواب بيننا، ولن يكون ابدا اقفال ابواب في حياتنا الزوجية، مالذي تظنينه..."

shining tears
30-11-2008, 01:42
وسكت فجأة وهو يرى شحوب وجهها الهائل وترنح جسمها ، وسرعان ماتحول صراخه الغاضب الى لهجة ترتجف بالاهتمام:"ليزا ، ان مظهرك... لماذا لم تخبريني بأنك مريضة؟"
رفعت اليه عينين كئيبتين متلبدتين :"يبدو ان هذا من اعراض الحالة."
هز رأسه دون ان يفهم شيئا:" مالذي تتحدثين عنه؟"
فالتوى فمها بسخرية ، يالها من طريقة تخبره بها... دون بهجة ولا سعادة تتطلع اليها، كان الامر مجرد ايراد امر واقع.
"انني حامل."
رأته يدرك ان هذا ماكانت تريد ان تخبره به هذه الليلة، ولكن انشغاله بمشاكله لم يتح لها فرصة الافضاء اليه. وبدا على ملامحه ندم مبرح ، ربما كان حصوله على ابن هو اكثر اهمية من عمله اللعين، كما رأت ليزا ، ولكن ليست هي ، فهي ليست بذات اهمية لديه، فهي مجرد وسيلة لما يريد ، الابن والعمل، عمله ، والحياة الجديدة المشرقة التي يريدها لابنه.
تقدم وجلس بجانبها، وقد امتلات عيناه بالالم، ثم قال بصوت خافت شجي:"انني آسف، ياليزا ، لقد افسدت بشارتك هذه، اليس كذلك؟ اخبريني كيف اصلح مافعلت."
قوض هذا ماكان بقي لديها من سيطرة على نفسها، اذ كانت من الضعف بحيث اغرورقت عيناها بالدموع، لم تستطع ان تتكلم. وشعرت بغصة في حلقها وقد تلهفت كيانها الى الحب الذي كانت تريده منه.
لم ينتظر كين جوابا، فحملها بين ذراعيه بكل رقه وحنان، الى غرفتها حيث مددها برفق وحذر على الوسائد، ثم غطاها باللحاف جيدا، ثم احضر منشفة مسح بها جبهتها المبللة، وبعد ذلك صنع لها كوبا من الشاي وشجعها على ان تشربه، ثم طهى لها وجبة طعام خفيفة من العجة واحضرها اليها على صينية حيث اخذ يراقبها بقلق واهتمام وهي تبذل جهدها في الاكل.
اخذت تتأمل ساخرة وهي ترى تمريضه لها، متذكرة سخريته من تريفور ودبري الذي يقوم بمثل هذا العمل بالضبط نحو شقيقته جينا، ولكنها مالبثت ان تذكرت ان كين لم يكن بمرضها هي، وانما طفلة منها الذي في احشائها، اما هي فمجرد المرأة التي ستنجبه، ام طفلة، ولهذا عليه ان يعتني بها.
ومع ذلك فقد كان بالغ الندم، بالغ الاهتمام وكانت ليزا من لجوع الى شيء من الاهتمام منه بها ، بحيث تقبلت كل ذلك منه، حتى انها لم تعارض حين تمدد بجانبها، ومن خلال الظلمة تمتم يقول:" ليزا، انك كنت على حق ، ما كان لي ان اطلب منك خيانة ثقة اي شخص فيك، فلو لم تكوني بهذه الصفة... ان هذا في منتهى الاهمية بالنسبة الي ياليزا، ارجوك لاتظني انني لا اقدرك حق قدرك، لايوجد سواك اثق به..."
كاد قلبها يتحطم من فيض العواطف المتدفقه في حديثه، لم تستطع ان تتكلم، فقد كان ارتياح مشاعرها عميقا. قد لاتحصل على حبه ، ولكنها على الاقل اكتسبت ثقته واحترامه لها ، اما هذا الجنين في احشائها، فهو طفلها كما هو طفله، وقد استقر في احشائها، وانتهى الامر، وهكذا فات الاوان لكي تنقض تعهداتها الزوجية رغم ان كين لايحبها، ولكن كان من السهل ان تنسى، وهي بقربه، مالم تحصل عليه، فهو مازال زوجها على الاقل، وهي امرأته، وهذا لايمكن ان يؤخذ منها، كما اخذت ليزا تفكر، ما اثلج صدرهاوجعل الرضا يغمرها، اما لماذا احبت كين الى هذا الحد، فهذا ما لم تكن تعرفه، وتساءلت عما اذا كانت جينا تعرف لماذا تحب اخاها، ام لعل الحب لاتعليل له على الاطلاق.
(كان علي ان احمي كين...)
تجاوبت كلمات جينا هذه في ذهن ليزا فمنعها ذلك من النوم. واشرق في ذهنها بغتة ان الحب يقلل من الخيارات، موجودا سيطرة تقلص اهتمامات الانسان الى شيء لامعنى له، جوهره الكلي هو العطاء، وعدم اعتبار مشاعر المحبة الخاصة.
ماكانت جينا لتبقى مع والدتها وزوجوالدتها لو لم يكن لديها سوى نفسها تهتم بها ، لم يكن ذلك ضعفا منها... كلا !
فقد لمحت ليزا القوة في اعماق جينا، القوة التي كانت وليدة الحب، والذي يتحمل كل ألم اذا كان في هذا حظ افضل للشخص الذي تحب.
كان كين قد قدم مثل هذا الحب لشقيقته، فقد كان مستعدا التخلي عن تعليمه لاجلها، ولكن جينا كانت فضلت ان تضحي بنفسها على ان تدعه يفعل ذلك. وقد حطمها هذا، وجعلها تفقد شقيقها الذي تحب لانه لم يفهم تضحيتها، والا لكان قابل ذلك بالرفض وما كان ليقبل تلك المحنة المأساوية من الحب، لو كان يعلم.
ربما المرأة المحبة فقط من تفهم ذلك ...امرأة عرفت ان الحب هو عطاء، وكان هذا هو السبب في ان جينا توقعت منها ان تفهم.
وفهمت ليزا.
وحيث ان كين لم يعد يريدها ان تضحي بكرامتها، فلديها شيء تريد ان تعطيه له دون خيانة لاي ثقه.
"كين؟"
"نعم"

shining tears
30-11-2008, 01:45
"قال جاك كونواي انه سيتصل بك غدا، انه لم يطلب مني ان اعده بالا اخبرك بذلك، ولهذا الافضل ان تستقل اول طائرة في الصباح، فتكون هناك لتستقبل الهاتف، انه ... انه هام بالنسبة اليك."
"اتعنين انني ... سأعلم ما افعل برجالي غدا؟"
"نعم ، ولكن الافضل ان تنصرف وكانك لم تكن تعلم بأن المكالمة الهاتفية قادمة."
ساد صمت قصير قال بعده:"ليزا صدقيني ، لن افعل قط، متعمدا، اي شيء يسيء اليك."
كان في صوته نبرة عميقة من الاخلاص، وقد صدقته ليزا، ذلك ان كين لايمكنه ان يغير طبيعته، ولكنه حقا ، لم يتعمد الاضرار بها ، فقد كانت زوجته، وهذا يعني شيئا كثيرا بالنسبة الى كين كما ادركت ليزا بفيض مفاجئ من الرضى، وانما هو فقط لا يعلم .. او يفهم... بعض الاشياء كما حدث مع جينا...
كان من الخطأ ان تعاني جينا من جفاء ومقاطعة شقيقها لها فوق كل ماعانته من آلام، واقسمت ليزا بينها وبين نفسها، ان تصلح بشكل ما ، هذا الامر انها الان ستنجب لكين طفلة، وستحاول جهدها ان تجعل كين يعطي شقيقته من مستقبلهما، فقد اكتسبت جينا مكانها في اسرتهما.
العدالة ، ينبغي ان يكون هناك عدالة، وهذا مافكرت فيه ليزا، وقد لايفهم كين ابدا الحب، ولكن لديه تقدير بالغ للعدالة.



نهاية الفصل التاسع
ومعذرة على التأخير
وان شاء الله الفصلين الاخيرين على بكره او الي بعده بس اخلص الفصل الاخير على طول راح انزله
ومعذرة على التأخير الي حصل

ماري-أنطوانيت
30-11-2008, 13:09
تسلميييييييييين يا الغاليه على التكمله...

ولا يهمك قلبي احنا بالانتظار متى ما تنزلينه..::جيد::

رواااان
30-11-2008, 16:19
ثانكس Shining عالتكملة ^^

ومنتظرين البقية ..

:سعادة2::سعادة2::سعادة2:

Miis Nano
30-11-2008, 19:34
ثانكس عزيزتي على التكملة ::جيد::

المزعجه
30-11-2008, 20:50
مشكوووووووورة على التكملة وننتظر البقية

هيونه المزيونه
30-11-2008, 21:13
مشكورة غاليتي .... ومنتظرينك على ناااااااااااااار ....

shining tears
01-12-2008, 10:17
الفصل العاشر...


قام جاك كونواي ، في اليوم التالي ، بكل الاتصالات الهامة، وبعد ذلك اتصل كين بليزا لكي يشاركها الخبر السار، ويخبرها بأنه سيعود الى البيت لقضاء عطلة آخر الاسبوع، وبالنسبة الى ليزا ، كانت عطلة نهاية الاسبوع تلك بمثابة شهر عسل ثان، فقد نال كين مايريده، وكذلك بالنسبة الى عمله والى حصوله على اسرة، وكان هذا قد احدث في زواجهما تغييرا بالغا، اما الطريقة التي اخذ كين يعاملها بها ، فقد كانت بالضبط، هي ماتحلم به كل امرأة من زوجها.
وكما كانت ليزا تتوقع، فأنها لم تستطع الاحتفاظ بعملها مدة طويلة، ومع ان كين قال لها مالم تكن تتوقعه، وهو ان تفعل كل مايجعلها تشعر بالسعادة،فانها لم تشعر بانها من الصحة بحيث تمنح عملها العناية اللازمة ، وهكذا قدمت استقالتها بعد اسبوعين فقط من عملها بالحمل، وعندما علم جاك كونواي بسبب رغبتها في الاستقالة، هنأها بشيء من الاسف وتركها تذهب دون التمسك بشروط العقد الذي بينهما.
غالبا في الصباح ، كانت ليزا تعاني من الغثيان، والدوار اثناء بقية النهار. وقد اوصتها والدتها بأن تتناول فنجان شاي وقطعتين من البسكوت قبل ان تترك الفراش في الصباح، وهكذا خلصها هذا من اسوأ عوارض الغثيان، اما الدوار فقد كان مماثلا لذلك الغثيان الذي كانت تشعر به في طفولتها عندما كانت تستقل السيارة، ومالبثت ليزا ان وجدت في حبوب الحلوى بعض الفائدة.
اشترى لها كين الكثير منها حتى خيل الى ليزا انها تكفيها لعدة مرات من الحمل، ولكنها لم تستطع قبول مبالغته هذه دون تذمر، فقد كانت هذه طريقته في العناية بها كافضل مايستطيع . وعندما يكون في البيت ، كان يحضر اليها في الفراش كل صباح ، الشاي والبسكويت.
لم تستطع الا ان تتذكر كيف ان كين اخذ يتهكم مرة لفكرة احضار فنجان قهوة اليها كل صباح، قائلا ان هذا لاجل الطفل الذي كانت حامل به، الطفل الذي ستصبح ولادته بشرى سارة بحياة كين الجديدة النظيفة.
ومع ذلك ، لم تدع هذا يشغلها كثيرا، ذلك انها الان تعيش في نعيم من اهتمام كين ورعايته المحبة حتى ولو كان ذلك سينتهي بعد ولادة الطفل مباشرة، وربما حينذاك سيكون قد ابتدأ كين يحبها لنفسها وليس فقط لانها ام ولده.
لم تنس ليزا جينا، فقد بقيت المشكلة في ذهنها، تنتظر الحل عندما يحين الوقت . وبقيت تفكر في كيفية جذب جينا وتريفور للانضمام الى اسرتهما، ولكنها كلما فكرت في ذلك تبرز المشاكل، مايجعلها تدع هذا الامر جانبا، فالعدالة لاتجلب دوما السعادة.
لم يكن تريفور من النوع الذي ينسجم معه كين، ولم تستطع ليزا ان تتصورهما صديقين، وعدا عن ذلك، فقد رأت ليزا كم كان المستقبل مؤلما لهما هما الاثنين ، وتبادل الزيارات بينهما قد يجدد لديهما تلك الذكريات والتي لايرغب فيها اي منهما.
كانت جينا سعيدة مع تريفور، كما ان كين سعيد مع ليزا حاليا، فلتدع الامور هادئة اذن ، كما كانت ليزا تحدث نفسها، وماحدث بين الاخوة هي امور لاعلاقة لها هي بها.
وساورها الشك بما لو ان احد منهما سيشكرها لتدخلها هذا. كانت ليزا في شهرها الرابع عندما توقفت اعراض الحمل / من غثيان ودوار، وعادت صحتها جيدة كما كانت من قبل، وقام طبيبها باجراء فحص عام عليها وعلى الجنين، فكان كل شيء على مايرام، ماجعل كين سعيدا طوال النهار.
واثناء العشاء تلك الليلة بالذات،وكين مازال ضاحكا مبتهجا، فكرت ليزا في اعادة جينا الى ذهنه مرة اخرى، لقد كان من الطبيعي بالنسبة اليها ، ان تشارك اسرتها كل خبر طيب ماجعل الكلمات تنزلق من بين شفتيها قبل ان تمنعها الحكمة من الاندفاع.
"لابد ان شقيقتك تحب ان تعلم بالامر، ياكين فلماذا لا تتصل بها و..."
واذا بالتغير الذي طرأ على ملامحه، يسكتها على الفور، فقد عبس في وجهها قائلا:" ليس لجينا اي دخل في حياتنا معا ، ياليزا." وكان صوته وهو يقول ذلك، منخفضا خطرا
شعرت ليزا بالدم يتصاعد الى وجنتيها حينما اخذت الحاجة لحماية سعادتها مع كين تتعارض مع عطفها على شقيقته، وحدثها المنطق بأن تتراجع وبسرعة ... ولكن...
"لقد كانت اتصلت الى هنا عندما كنت انت في ملبورن وكان الامر محرجا بالنسبة الي، فقد كان علي ان اوضح اننا متزوجان و..."
فقاطعها قائلا:" مالذي جعلها تتصل؟"
"لا ادري، الم تتصل بك منذ ذلك الحين؟"
"منذ متى كان ذلك بالضبط؟"
"بعد اربعة اسابيع من زواجنا، انني اتذكر ذلك لانها سألتني."
فهز رأسه قائلا بحدة:" لم اتحدث مع جينا منذ العيد الماضي."

shining tears
01-12-2008, 10:19
"آه" وازداد شعور ليزا بالالم بعد ان ادركت سبب لهفة جينا الى التعرف اليها ، فقد تغلبت الرغبة في ذلك ، بالنسبة اليهما هما الاثنتين، على الفطنة والحذر، وشعرت ليزا بقوة ترغمها على الاعتراف لكين بمافعلت، فقد كان الافضل ان يعرف الان من ان يعرف فيما بعد فيظن انها كانت تصرفت من وراء ظهره ، فتابعت تقول:" لم اكن اعلم انكما لم تكونا على اتصال الى ذلك الحد، لقد طلبت مني جينا اذا كنت ارضى بتناول الغذاء معها فقبلت."
التوى فمه بغضب عنيف:" اريد ان اعلم مالذي جلم تقبلين؟"
لم تره محقا في قطع علاقته بقريبته الوحيدة، هذا اولا ، ثم ارغامها على ذلك هي ايضا، لقد جعلها في وضع لا يطاق، لقد كانت ليزا من الوجهة الانسانية، على حق في عملها هذا، ومهما كان رأي كين في ذلك ، الا ان ليزا لم تندم لهذا العمل، وهكذا واجهته بثبات، ثم اخذت تعدد اسبابها
"لانها طلبت مني ذلك. ظننتها بحاجة الى معونة، ثم هي شقيقته ، وقد شعرت بالذنب الى حد هائل لاننا لم ندعها الى حفلة الزفاف، وكذلك تملكني الحرج لانها لم تعرف بزواجنا. ولهذا لم اجد ضررا في الاجتماع بها، لقد اردت ذلك حقا."
فقال ساخرا:" لا بد انك استفدت كثيرا من وراء هذه التجربة، وارجو ان تكوني قد اشبعت فضولك الان." كان كين ممتلئا مرارة مما لحق بأسرته من عار. ومجرد تذكيره بذلك كان ينكأ جراحه، وهكذا اثر دفن الماضي وعدم نبشه بأي شكل كان، ولم تعرف ليزا ماعليها ان تفعله.
فقد كان اصدر حكمه على ما يجب ان يكون ، وانتهى الامر. اما ان كان على خطأ ام على حق، فهذا مالم تعرفه ليزا، ولكنها لم تستطع ان تمنع نفسها من الشعور بأن هذا ليس عدلا، فاغرورقت عيناها بالدموع، يبدو انها قد اصبحت مرهفة المشاعر هذه الايام، وربما هذا يتعلق بعدم توازن الهرمونات في جسمها، كما كان اخبرها الطبيب ، لم تكن تريد مجادلة كين، وهكذا نهضت متثاقلة واخذت تجمع الاطباق عن المائدة.
اندفع كين واقفا، واخذ الاطباق منها، ثم وضعها بعنف على المائدة، نظرت اليه وقد تملكها الانفعال، فاحتضنها وهو يقول :" انني اسف، فقد جرحت احساسك، بينما انت منحتني افضل يوم في حياتي." ثم مد يده يمسح دموعها من على خديها ، وهو يبتسم آسفا:" ليس الامر بهذه الاهمية، يا ليزا انني اعرف ان نيتك كانت حسنة."
قالت وقد تملكتها غصة:" كين .. انني اعلم ان هذا ليس من شأني، ولكنني رأيت جينا فتاة حلوة للغاية، فقد كانت سعيدة لانك وجدت من ترغب في الزواج منها، يبدو انها تدرك انك لاتدريها في حياتك، وكانت حزينة جدا لذلك ، لقد رأيت ان عليها ان تعلم بمسألة الطفل، واذ كنت لاتريد ان تخبرها..." هزت رأسها عندما ازدادت دموعها انهمارا.
ومرة اخرى قال لها برقة:"لاتبكي ياليزا ، اذا اردتني ان اخبر جينا ، فسأخبرها."واخذ يمر بيده على شعرها ملاطفا . بينما كانت هي تجاهد في سبيل تمالك نفسها، بينما كان يتابع قوله:" علي ان اتصل بها ، فقد تكون بحاجة الى شيء. وسأتصل بها الان اذا شئت."
فهتفت تقول :" نعم ، اذا لم يكن لديك مانع ، لم اقصد التدخل ، ياكين."
" لاظن ان بامكانك تفهم هذا الامر." قال ذلك بشيء من الالم:" فهذا ليس جزءامن عالم احد."
فهمست:" انا اسفة."
"لاتقلقي بالنسبة لهذا... عليك الا تقلقي لاي شيء."
واجلسها على كرسي ، قائلا:" سأحضر لك فنجان شاي، فاجلسي وهوني عليك الامر ياليزا."
جمع الاطباق ثم توجه بها نحو المطبخ ، ولم تعترض ليزا، شاعرة بانها ترتجف بشكل سخيف، رأت القوة تنقصها بشكل كامل، رغم ماكانت قالته جينا عنها، ولكن الحمل ليس امرا سهلا، فهو اذا لم يحدث الاضراب في جسمها فهو يحدث في مشاعرها. ولكن سرها ان اثار هذا عواطف كين ، ما احدث التوازن بينهما.
احضر لها فنجان الشاي، ثم توجه الى الهاتف مباشرة.
لم تشعر ليزا بأي خزي في الاستماع إلى مااخذ كين يتحدث به في الهاتف
مهما كان شعور كين نحو جينا إلا ان نبرة الزهو كانت بارزة في صوته وهو يخبرها بأن ليزا حامل .
لقد كان كل مايهم كين هو ان يكون له ولد من لحمه ودمه وقد اصبح الأن هذا الجنين الذي في احشائها شخصا" حقيقيا" ، بالنسبة اليه.
ساد صمت طويل اثناء جواب جينا ، ومهما يكن طبيعة ماقالته فقد ترك ذلك تأثيرا" ماحوظا" على ملامح كين وهو يقول بصوت اجش:"شكرا" جينا ."
ثم تنحنح قبل ان يسألها عن السبب الذي كان جعلها تتصل به عندما كان هو غائبا
مضت عدة دقائق لم يتخللها سوى كلمات لامعنى لها في محاولة منه ليقطع حبل حديثها الطويل ولاحظت ليزا ان ماكان يسمعه ، لم يعجبه ، وسمعته يقول اكثر من مرة (نعم) ثم مالبث ان اوقف المخابرة.
نظرت اليه مستطلعه ، ولكن كين كان هائما" في عالم آخر ، وادركت ليزا على الفور ان هناك امرا" مزعجا" ، فقد كانت ملامحه متوترة ، وعيناه

shining tears
01-12-2008, 10:21
بحيرتين سوداوين لايسبر غورهما ، بينما العنف يتفجر من كل خلية في جسمه.
ثم قال لها:"ان علي ان اخرج الآن ، ياليزا "
"ماالأمر ، ياكين ؟ ماذا حدث؟"
"لم يحدث اي شيء سيء ان هناك شيئا" علي ان اتأكد منه."
ثم توجه ليخرج وهو يقول:"لاتنتظريني فأنا لااعرف متى اعود."
قالت وقد ادركت ان الأمر يتعلق بجينا:"اتريدني ان آتي معك؟"
فقال بحزم: "كلا " وتقدم اليها وضغط على كتفها يطمئنها: "انتبهي الى نفسك ."ثم خرج دون كلمة اخرى.
قد لايكون هذا شيئا" يتعلق بها ولكن هذا لم يمنعها من الشعور بالقلق الشديد
فهذا الأمر الذي صرف انظار كين عن الطفل المقبل لابد ان يكون مشكلة كبرى ولكن كين قد انكر ان ثمة امرا" سيئا" وكين لايكذب وتمنت ليزا لو انها لم تتحدث عن جينا هذه الليلة فقد افسدت بذلك الليل والنهار بالرغم من تعليمات كين لها بألاتنتظره فقد حاولت ليزا ذلك إلى ان لم يعد بإمكانها ان تفتح عينيها.
كان الحمل يفسد عليها نظام نومها فكانت تستيقظ مرارا" اثناء الليل شاعرة بالحاجه ألى الذهاب ألى الحمام .
وعندما استيقظت والساعه تشير ألى الثانية والثلث تقريبا" بعد منتصف الليل لم يكن كين قد عاد بعد فذهبت إلى الحمام ثم شعرت بقلق وانزعاج لتأخر كين مامنعها من العودة إلى سريرها فهذا لم يكن تأخرا"عاديا" قط
وضعت على جسمها معطفها المنزلي ثم نزلت إلى المطبخ لتسخن شيئا" من الحليب ولتجلس بعض الوقت ولابد اثناء ذلك ان يعود كين.
لكنها سرعان ماكتشفت انه ليس بالخارج على الأطلاق فقد كان في غرفة الجلوس وامامه الشراب لم يسمعها وهي تهبط السلم ذلك انه كان مستغرقا" كليا" في عالم كئيب خاص به.
كان التوتر يتملكه وكأنه كان متلهفا" إلى القتال ولكن كان يمنعه من ذلك شيء في خياله وكان العبوس في وجهه نتيجة احباط مر نادته ليزا برقة شاعرة بشيء من الخوف من هذا العنف الذي يبدو عليه راغبة في جره اليها وإلى العالم الذي يتشاركانه.
قالت له برقة فائقة: "كين؟"
رفع بصره اليها فجأة وعبس في وجهها: ل
ماذا انت لست في سريرك ياليزا؟"
"لقد استيقظت فلم اجدك فتملكني القلق."
"ليس ثمة مايدعو إلى القلق فأنا لم اشعر بالنعاس بعد وهذا كل شيء."
نهض متثاقلا" ثم وقف يقول: "هل احضر لك شيئا"؟"
فهزت رأسها ثم تقدمت منه بحركة غريزية وهي تقول: "ماذا حدث ياكين ارجوك اخبرني"
ضحك باستخفاف وهو يقول: "لاشيء هناك ولكن اخبرتني جينا بخبر طيب." ولمع في عينيه ألم لم تستطع إخفاءه "اتريدين ان تسمعي الخبر الطيب ياليزا؟"
فأومأت وهي تجلس بجانبه محاولة ان تساعده بشيء ولو بلمسة على يده لجعله يشعر بوجودها لأجله ولكنه لم يعد إلى الجلوس مرة اخرى وإنما
سار إلى المدفأة وقد بان عليه الأضطراب حيث اتكأ على رفها وقد التوت ملامحه بسخرية وحشية وهو يقول: " ان تلك الأعذار لمن كانا والدانا لم يكونا والدينا حقا" فأنا وجينا ولداهما بالحضانه وهي ليست شقيقتي ايضا"
فلا يوجد علاقة دم بيننا."
كانت ليزا تستوعب صدمة ماقاله عندما اطلق هو ضحكة اخرى خشنة: "كنت دوما" اظن ان هذا احد تخيلات جينا وانه شيء ارادت ان تحمل نفسها على الاعتقاد به.
ولكنه صحيح ذلك ان تريفور الآن لديه كل الأوراق التي تثبت ذلك فقد استطاع التوصل إلى الملفات من خلال عمله بعد ان صدق تصريحات جينا
وكان محقا" في تصديقه لها"
ومنح ليزا ابتسامة ملتوية : لقد كانا تصلا على البرهان عندما حصلا إلى هنا وعرفا بأمرك قالت انها ادركت حينذاك رغبتي في ان اقطع كل علاقة لي بالماضي وهكذا فكرت بأن من الأفضل ألا تأتي على ذكر هذا على الأطلاق ولكنها الليلة عندما اخبرتها عن الطفل رأت من المهم بالنسبة إلي انا عرف ان طفلنا لايربطه الدم بأولئك الحيوانات."
ورفع كوبه ساخرا": " فليفرح العالم فهو الآن اكثر نظافه وهذا هو الخبر الطيب."
ولكن لم يبدو عليه اي فرح فهو لم يشعر على الاطلاق بأنه اصبح انظف فقد اصبحت الكراهية التي يحملها لوالديه المزعومين اكثر تعمقا" ماصبغ كل شيء بالسواد ونظرت اليه دون ان تقول شيئا" لقد كان كين غاية الألم.
"لقد انهى تريفور وجينا كل شيء... واخيرا"... نعم اخيرا" وضحت الأمورالبروفيسور ماريوت المشهور واللامع قد اختارنا لنكون موضوعين هامين للدارسة مجموعتين مختلفتين من الجينات الوراثية ذات مزايا متعارضة فأنا بطبيعة الحال عدواني وجينا سلبية مايشكل مجموعتين

shining tears
01-12-2008, 10:25
وراثيتين متعارضتين... شيئين للدراسة والاختبار لرؤية ماسيحدث هذا كل ماكنا نمتلكه ياليزا... حيوانات مخبرية."
اطلق صوتا" يعبر على الأشمئزاز والمرارة وهو يرجع رأسه إلى الخلف
وكأنه يصيح محتجا" على الحظ الذي وضعهما بين ايدي امثال اولئك القساة
وتابع يقول: "ان مجرد تفكيري في انني اخذت اتوسل إلى ذلك الوحش الرهيب لكي ينقذ جينا..."
نظر إلى ليزا وكانت عيناه نافذتينتتدفق منهما آلام دون نهاية " لم يهتم بإنقادها لقد اخبروها بدلا" من ذلك بأنها إذا هربت فأنا الذي سأعاني بسبب ذلك وهذ هو السبب في انها بقيت واخذت ماكانوا يقدمونه لها... وكنت الومها لذلك ياليزا لقد ثار غضبي عليها لإظهارها كل ذلك الضعف."
أومأ برأسه والعذاب يحطم قلبه "ضعيفه ... آه تبا" لذلك."
قالت تخفف عنه: " وكيف كان لك ان تعلم ذلك ياكين ؟
يبدو انهم قد تلاعبوا بمشاعركما لكي يسببا بأكبر مايمكن من التوتر والمشاعر البشرية وهذا هو السبب الذي جعلهم يرسلونك إلى مدرسة داخلية وذلك لكي يعمق لديك الشعور بالعجز والذي اضر بك اكثر من اي شيء اخر."
فصاح يعنف نفسه: " ولكنني تركت ذلك النذل ينتصر ياليزا لقد كنا انا وجينا ملتصقين ببعضنا البعض حتى ذلك الحين لقد كان بيننا رباط ماكنا نسمح لهم بقطعه ولكنني كنت انا الذي فعلت ذلك بها لقد ادرت ظهري إلى شقيقتي الصغرى و...."
فهز رأسه قائلا: "كل مافعلته هو ان حاولت ان ا.."خرجها من هذه الحماة التي وضعت نفسها فيها لم اعطها ماكانت بحاجة اليه مني ياليزا لم استطع.." وبدا في صوته اليأس وهو يصرح بأسوء مافي الأمر "لم اعد اشعر بذلك."
لقد كانوا قتلوا فيه كل شعور ماعدا الكراهية كما اخذت ليزا تفكر كانت الكراهية هي ماكان يقتات بها طوال تلك السنوات ثم الحاجة المحرقة إلى تنفيذ العدالة بهم كما كان حبه الهامد لها هو الذي كانت تقتات به جينا إلى ان ادركت انه لم يعد موجودا" لأجلها وكانت عند ذلك في طريقها إلى تحطيم نفسها لولا ان انقذها تريفور بحبه
فهمت ليزا ثقل ذلك الشعور بالذنب الذي يحمله كين في نفسه فحاولت ان تخفف عنه : لقد سلمت جينا الآن وكذلك سلمت انت ولم بفت الوقت بعد لكي تغير ماحدث ياكين ليس عليك ان تبقى مقاطعا" لشقيقتك إذ يمكننا ان ندخل جينا في اسرتنا هذا إذا رأيت انت انها تحب ذلك..."
"ليزا ..." ونظر اليها رافضا" بشكل يائس ثم مالبث ان توقف وهو يمعن النظر في عينيها وكأنه يتسائل عما إذا كان هذا ممكنا"... اذا كان معقولا"
"انني اعرف شعورك بالنسبة إلى الأسرة ياليزا ولكن جينا ليست شقيقة لي في الحقيقة وبالتالي ليس مفروضا عليك ان تستقبليها..."
"بل هي شقيقتك ، يا كين. وذلك الرباط مازال موجودا بالرغم من كل ماحدث، لانكما ترعرعتما سويا، وبالنسبة الي لا مشكلة هناك بيني وبينها، صدقني انني وجدتها شخصا غاية في الحلاوة."
فعبس وكأنه لم يستطع حمل نفسه تماما على تصديق ذلك، ثم ابتسم ساخرا:" جينا ايضا تراك شخصا في غاية الحلاوة وقد احبتك كثيرا."
قالت ليزا مازحة:" هذا لانك تزوجتني ، ان جينا تظن ان اي امرأة يتزوجها شقيقها ، تظنها جميلة، والا لما تزوجها، واياك ان تنتقد هذا المنطق، لانه يعجبني."
خف توتره قليلا، وبان الدفء في نظرات اليها:"ليس حكم جينا على الاخرين سئيا كله ، وذاك في الواقع قد اخذ يبدو افضل من حكمي انا، فأنا دوما كنت ارى تريفور شخصا سخيفا مضحكا، ولكنه ليس كذلك في الحقيقة."
" لقد رأيته بالغ الرقة واللطف ، وهو مناسب جدا لشقيقتك."
اوما قائلا:" انه هكذا دوما ، كنت اظن ..." وعبس، :"كنت مخطئا فهو لا بأس به." وكان هذا ابلغ مديح يمكن ان يمنحه كين لرجل آخر.
ازداد عبوس كين وهو يقول :" معك حق ، ياليزا، فقد كانت جينا سعيدة لأننا سنرزق بطفل، ذلك انها لايمكن ان ترزق باطفال، لقد كانت اصيبت بعدوى تركتها عاقر."
آلمها هذا الخبر في الصميم، وامتدت يدها بحركة لا شعورية الى بطنها تحمي جنينها، ما افظع الا تستطيع امرأة ان تنجب، وخصوصا امرأة مثل جينا لديها طاقة كبرى للحب والعطاء....
ثم قالت بهدوء:" لاتدعهم يؤثرون عليك اكثر من ذلك، يا كين، فانهم لايستحقون ان تتذكرهم لايستحقون ثانية اخرى من حياتك تنفقها على التفكير بهم."
ثم نهضت عن الاريكة الجلدية وتقدمت الى حيث كان واقفا، ورفعت بصرها اليه ، ونظرت بتعومة المخمل، ثم قالت:" عندما طلبت مني ان اتزوجك ، قلت لي ان حياتنا ستكون كما نصنعها نحن، فلنصنعها اذن كأحسن مايمكن. وكذلك نصنعها لجينا ايضا قدر امكاننا . يمكننا ان نشركها في طفلنا، ياكين ، يمكننا ان نحاول على الاقل اليس كذلك؟"
كسا ملامحه الاعجاب والتقدير:" زواجي منك كان عملا صائبا، ياليزا ، فأنت كل ما اريد وكل ما انا بحاجة اليه، وكونك بجانبي... يعني كل شيء بالنسبة الي."
كانت ليزا تعلم انها لا تعني كل شيء بالنسبة الى كين، كما انها لا تزوده بكل ما يريد وما يحتاج اليه، ولكن ربما كان شعور كين الان هو أقرب مايكون الى الحب، وخفق قلبها سعادة، ولم تشأ ان تفكر اكثر من ذلك، فقالت له :" دعنا الان نذهب الى النوم."

باقي الفصل الاخير بإذن الله راح يكون جاهز
وقرأة ممتعة وتحياتي للجميع::جيد::

هيونه المزيونه
01-12-2008, 18:09
ياسلام عليك ياقمر ... تسلم ايديك على هذي الرواية الحلوة ...

وفي الأنتظار للفصل الأخير ....

بكل الود ...

ورده قايين
01-12-2008, 18:34
مشكورة يالغالية وبأنتظار الفصل الأخير على احر من الجمر

shining tears
02-12-2008, 02:06
الفصل الحادي عشر... والاخيـــر

كانت ليزا قد ظنت، ذات يوم ان كين لايمكن ان يتغير ابدا، فكان الزواج منه اخطر مغامرة قامت بها في حياتها، ولكنها اثناء الاشهر الاخيرة من الحمل، اخذت تدرك وتقدر ان ما قادها اليه قلبها وفطتنها ، بدلا من عقلها، لم يكن خطأ قط ، فقد كان كين ماريوت رجلا عاقلا طيب القلب. وفي الواقع كان جوهرة . كذلك ولكن انعزاله عن الناس كان مجرد حماية للنفس من ان يصل اليه احد بعد الان.
ربما كان ما دفعه الى الزواج منها هو حاجته الى احد يشاركه عزلته تلك، فكان في اصرارها على عدم مقاطعة اسرتها هو اول بذرة تغيير في نفسه. ومقابلته لوالديها ارته ماستكون عليه حياتهما اذا هو حاول جاهدا، وحقيقة حمل ليزا قد غرس بذرة تغيير ثانية ، وما جعله يعيد ترتيب نظام الاولويات في نفسه، فحياة طفلة اهم مالديه من اي شيء آخر. واخيرا كان في اكتشافه تضحية جينا لاجله، تغيير اخر في نفسه.
اصبح مقلا في اصدار احكامه على الاخرين، واكثر استعداد للاخذ بوجهة نظر سواه، وذلك الى درجة كبيرة، وكذلك تقدير الصفات الحسنة في الاخرين، بدلا من الوقوف بمعزل عنهم، كما اخذت الحواجز التي كان وضعها حول نفسه تنهار تدريجيا، ابتدأت صلاته بالاخرين تتحسن، ليس مع ليزا فقط وانما من اولئك القريبين منهما.
اصبحت علاقته باسرتها طيبة، خصوصا بشقيقها الاقرب طوني، والذي غالبا ما يأتي الى زيارتهما عندما يعود من رحلته في الطائرة عبر البحار. كما ان جينا وتريفور اصبحا زائرين مرغوبا بهما، يشاركانهما مناسبات غداء ايام الاحاد.
تملكت اسرة ليزا السعادة عندما عملت بمجئ الطفل ولكن الحمل بالنسبة اليهم كان شيئا طبيعا يحدث عادة في الزواج، وكلما اقترب موعد الولادة، ازداد انتباه ليزا انه يعني لهما الكثير ، وكان كل ما هو جميل في الحياة كان ممثلا في الطفل الذي سيولد.
كان التفكير يولد احيانا، الدفء في نفسها ، واحيانا الاضطراب، لقد اخذ يقل شعورها بانها انسان وليس مجرد عربة تنقل طفل كين ، وخصوصا اثناء الشهرين لاخيرين للحمل عندما ابتدا كين يرعاها برفق زائد وكانها اناء هش من البلور، ومع ذلك، لم تستطع منع نفسها من الشعور بانها انحدرت الى المكان الثاني لديه.
ربما كان شعورها بانها اصبحت ثقيلة متعبة وغير جميلة/ ماحدث لديها حالة من الاكتئاب ، كانت تريد من كين ان يخبرها بأنه (يحبها) وانها (هي) التي احدثت في حياته كل ذلك التغيير ، وليس الطفل الذي كانت على وشك ان تمنحه اياه. مضت اوقات كانت تشعر فيها بالغيرة من الطفل، وفي احيان كثيرة كان من الصعب عليها جدا الا تصرخ في وجه كين ازاء حرصه البالغ بالنسبة لما تعمل وسبب ماتعمله.
تمنت لو ينتهي حملها هذا، ولكنها كانت تخاف من ازدياد غيرتها عندما يصبح بوسع كين ان يحمل طفله بين ذراعيه، منفصلا عنها، وبقدر ما كان يحتاجها هي ويريدها بجانبه، الا انها كانت تشعر بانها لن تظفر ابدا بذلك الرباط نحو كين والذي سيربطه ، بطبيعة الحال بابنه.
سيكون كين موجودا لاجل ابنه، وذلك منذ البداية، بينما لم يحدث منه ذلك بالنسبة الى ليزا، فقد كان جزء كبير من حياتها مخالفا لحياة كين، فبيئتهما لم تكن واحدة على الاطلاق، لقد كان ثمة جسر فوق الهوة من عدم التفاهم التي تفصب بينهما، ولكن مع ابنه لن تكون هناك هوة على الاطلاق، ذلك ان كين لن يسمح لذلك بأن يحدث.
حدثت ليزا بنفسها بأن عليها ان تكون مسرورة لانه سيكون والدا جيدا، وكانت فعلا مسرورة، ولكنها فقط كانت تتمنى ان كونها زوجته ، يعني شيئا اكثر بالنسبة اليه.
في الاسبوع الذي كان سيأتي فيه الطفل ، كان ثمة بعض المشاكل في المشروع وينجيكامبل وكان كين في ملبورن، وشعرت ليزا بالضعف والاكتئاب، كان كين قد اصر عليها بانها اذا رأت ايا من علامات الولادة فعليها ان تتصل به.
على الفور، وكان هذا هو سبب الاكتئاب ، فقد كانت تعرف مسبقا ماستكون عليه النتيجة، ذلك ان عمله هو اكثر اهمية لديه من امساكه بيدها، فإذا هو جاء فلاجل ابنه فقط ، وليس لانها بحاجة الى وجوده بجانبها.
تكهنت بأن حياتها ستبقى نفس الشيء، كين سيكون غالبا، بعيدا في مكان ما، يبني المشاريه التي قليل من الناس يقدرون على انجازها، وهو سيكون رقيقا لينا معها وسيظهر كل حبه لابنه ولمن قد يجئ بعده من الابناء.
كان يتصل بها صباحا مساء ليعرف ان كان حدث شيء
ولم يكن لها ان تشكو من عدم اهتمامه بها، رغم انها كانت تعلم ان هتمامه ذاك انما هو بالطفل.
زارتها جينا،وكذلك والدتها، واتصل بها كل من تعرفه ليطمئن عليها، وتمنت من كل قلبها ان يأتي الطفل لكي تخلص من كل هذا.

shining tears
02-12-2008, 02:17
كان قد مضى على غياب كين اربعة ايام عندما ظهرت اولى بوادر الولادة، فاتصلت بطبيبها الذي نصحها بالذهاب الى المستشفى على الفور. ورغم ان ليزا لم تشعر بأي من آلام المخاض، الا انه اخبرها بأن ذلك سيبدأ حالا ، ادرات رقم هاتف كين لكي تخبره، معدة نفسها لخيبة الامل اذا وجدت انه مشغول في مكان اخر.
حدثت نفسها بأنه مفروض فيها ان تكون قوية بحيث تتمكن من معالجة امرها دون سند من مشاعر زوجها، فالنساء تنجب على مدار الازمان دون ان يكون رجالهن بجانبهن. وكون وجود الرجل بجانب زوجته اثناء الولادة هو نظام حديث في المجتمع، وهو غير ضروري. وبجانب هذا فقد رأى كين مايكفي من الالم على كل حال، ومن الافضل ان يشاركها البهجة بعد ذلك، وهذا هو الشيء المعقول.
عدا عن هذا ، فقد كانت ليزا تعي تماما مبلغ الاهمية في ان تسير شركة كين الهندسية في مشروع وينجيكامبل بقدر ما يمكن من السهولة واليسر، ومعنى ذلك ان مستقبلهما رهن الاحداث، لم يكن يهمها ذلك بالنسبة الى نفسها ، ولكنها كانت تريد افضل فرص الحياة بالنسبة الى اولادها، مثلها في ذلك مثل كين.
اجابت على اتصالها امرأة، وعندما طلبت ليزا ان تتحدث الى كين، اخبروها انه في اجتماع هام، ولن يكون موجودا قبل وقت طويل، فأذا احبت ان تترك خبرا...
سحبت ليزا نفسا عميقا تغالب به دموعا سخيفة على وشك الانهمار، ثم قالت:" اخبريه ان زوجته اتصلت و..."
فهتفت المرأة على الفور:" زوجته؟ آه ياسيدة ماريوت، هل هو الطفل؟ اعني ...آه كم انا اسفة... لاننا كلنا نعرف ان السيد ماريوت ينتظر هاتفا منك على احر من الجمر..آه، سآصلك به على الفور، فانتظري على الخط."
لم تكن دهشة ليزا قد تلاشت بعد، وهي تعلم ان جميع الموظفين عنده يعلمون بهذا الوضع الشخصي الخاص، عندما جاءها صوته عبر الخط، متوترا مستعجلا :"ليزا؟ ماذا حدث؟ هل انت بخير؟"
" نعم ، انا بخير تماما، ياكين."
وما كادت تخوض في الحديث عما حدث حتى انفجر يقول:" سألحق بك الى المستشفى في اسرع وقت ممكن، سأترك المكتب الان ياليزا."
لم تصدق اذنيها:" ولكن ماذا عن الاجتماع ياكين؟ ستمضي ساعات وساعات قبل ان..."
قال بحزن:"انني قادم الان، ياليزا، ان كل شيء آخر يمكنه ان ينتظر."
تحيرت ليزا وهي ترى ان وجوده معها اثناء ولادة الطفل هو في قمة اولوياته، ويبدو ان كل من عنده قد اخذ علما بذلك ، ماعداها هي، ربما كانت معرفتها بذلك هو امر مسلم به عنده، وهزت رأسها مفكرة، وهي تضع السماعة ، حتى ولو كان الامر مجرد رغبة منه في ان يرى طفله عند ولادته، الا انها شعرت لذلك بسعادة بالغة.
وعندما وصل كين الى المستشفى بعد ثلاث ساعات، شعرت وكأنها مخادعة ، ذلك ان المخاض عندها كان من الضعف بحيث نصحتها الممرضة بأن تسير في طرقات المستشفى ذهابا وايابا لكي تيسر من حدوث الولادة وهناك وجدها كين.
وصل كالاعصار لشدة التوتر واللهفة، وعيناه تلمعان خوفا واثارة:" ماذا تفعلين هنا خارج القسم؟"وكان على استعداد لانتقاد اي شخص واي شيء لكي يجعل الاشياء كما يجب بالنسبة اليها.
قالت مازحة:" اظن لابد ان طفلنا هو كسول ، فهو لا يجتهد للخروج، وانا احاول بالسير هنا ان اشجعه على ذلك، بذلك نصحتني الممرضة."
بدا الارتياح على وجة كين، وقال باسما:"حسنا ، ان رأيه صائب، على الاقل، اذ ينتظر قدوم والده، هل انت غير مرتاحة، ياليزا؟"
فقالت تطمئنه، شاعره بالسعادة لاهتمامه بها:" كلا مطلقا."
وكذلك لم يكن هناك اي علامة للولادة اثناء الساعتين التاليتين، ابتدأت تشعر بأنه لن يحدث شيء، ولكن كين كان رائعا معها، فكان يحضر اليها الشاي، باقيا بجانبها ، واخير قرر طبيبها ان يشجع المخاض لديها ، اذ بعد
وضعها على السرير اعطيت محاليل في الدم تحتوي على عقار منشط الذي كان مفروضا فيه ان يقوي الالم، وهذا ما حدث .
اثناء الساعات الاربع التالية، جربت ليزا كل الوسائل التي تعلمتها في المعهد تدريب الحوامل قبل الولادة، لقد ساعدتهاتمرينات التنفس على تخفيف الآلآم، لما كين فكان توتره يزداد مع مرور الوقت، وكان على ليزا ان تداوم على طمأنته بأن كل شيء على مايرام.
جاء الطبيب يعاود فحصها ، ولكن النتيجة لم تبد له واضحة ما زاد في انزعاج كين.
مر المزيد من الساعات، ساعات من الخيبة والارهاق وازدياد الفزع، وتدريبات النعهد لم تؤهل ليزا لاي شيء غير طبيعي في الولادة، وكان واضحا ان ثمة شيئا لايسير كما يجب.
جاء اليها مزيد من الاطباء يشجعونها. وكانوا لاينفكون يستمعون الى خفقان قلب الوليد، ولكن جسدها لم يستطع ان يتجاوب مع كل ما كانت تستجيب

shining tears
02-12-2008, 02:18
الى فعله من نصائح، وكان كين يبذل جهده في تهدئتها والتخفيف من مخاوفها، ولكن تمالكه هو لنفسه تشتت بردا عندما ابتدأ خفقان قلب الطفل يصبح غير منتظم.
طلب العمل حالا، وحصل ، اذ سرعان ما متلات الغرفة بالاطباء يراجعون رأيهم في حالتها، وعلى الفور وصلوا الى نتيجة هي الطفل لن يولد بشكل طبيعي، وان عملية قيصرية يجب ان تجري للأم، ومادام الطفل في محنة شديد، فالعملية يجب ان تجري في اقرب وقت مستطاع.
كان على ليزا ان تخضع لتخدير عام، وكانت هي مستعدة للقبول بأي شيء يمكن ان ينقذ الطفل، فقد كان شحوب وجه كين الهائل ينبئ عن مقدار مالهذا من اهمية لديه.
سار كين بجانبها وهم يأخذونها على الكرسي ذي العجلات الى غرفة العمليات، ممسكا بيدها بشدة وقد بدا العبوس عليه، وكان في عينيه السوداوين توسل لعينيها لكي تطمئناه، دون ان تستطيع هي ذلك، كانت تشعر بالعجز، والفشل كالمرأة، والفشل كزوجة له، فقد مرت الان ست عشر ساعة منذ دخلت المستشفى، وحياة طفلهما معرضة للخطر، وكان لدى ليزا شعور مخيف بأن منزلتها عند كين كانت هي ايضا معرضة للخطر، فإذا ذهب الطفل... واذا لم تستطع ان تنجب مزيدا من الاطفال...
واذا كانت هذه فرصتهما الوحيدة لحياة جديدة نظيفة كان يتصورها...
همست متوسلة بصوت ابح:" قل لي انك تحبني ، ياكين.."
كانت بحاجة ماسة الى مايطمئنها الى انها مهمة بالنسبة اليه، بصرف النظر عما اذا كانا لن ينجبا اطفالا.
"ليزا..." بدا عليه الذهول وهو يحدق اليها غير مصدق بانها تفكر في مثل هذه الامور اثناء حالتها هذه.
ثم فات الوقت لكي يجيبها على ذلك . فقد طلبوا منه ان يقف جانبا، بينما ادخلت ليزا الى غرفة العمليات، وكانت هي تفكر بيأس بأن ليس من المفروض ان تفشل العملية . واخذ طبيب البنج يثرثر معها عن اخر فيلم رآه. اي موضوع سخيف يتحدث عنه هذا؟ وما اهمية الافلام الام ، بينما الحياة الحقيقة التي تريدها كانت في خطر... الحياتان معا ، حياة طفلها وحياتها مع كين.
ابن كين....
حياته وجياة جينا الجديدة النظيفة... هذا ليس عدلا... ليس عدلا على الاطلاق .... اليس هناك بعض العودة الى الحب؟ ثم اذا بالوعي يغيب، ولم تعد ليزا تشعر بشيء.
***
ظلام ، ظلام في كل مكان ، فهي لا تشعر بشيء ولا ترى شيئا.
انني على قيد الحياة.
الطفل ... ماذا عن الطفل؟ يبدو انها تناظل منذ مدة طويلة ، طويلة . لم تكن تشعر بأي الم. وببطء وتكاسل ، فتحت عينيها للضوء.... واذا بوجه كين يحوم فوق وجهها.
سألته والخوف يتملكها ويصعقها:" الطفل؟"
"الحمدلله انك بخير ." استرخت اساريره المتوترة وهو ينظر في عينيها باسما.
اخذت ليزا تغالب مخاوفها البالغة، مالذي حدث لطفلها؟ حاولت ان تسأل، ولكن لم يخرج من فمها صوت ، لم تستطع ان تتكلم، لم تستطع ان تتنفس، رفعت يدها تتحسس عنقها، لاشيء ، رأت رأس كين يندفع الى الخلف بعنف، وقد التوت ملامحه بقلق مخيف وهو يرى الصدمة تتملكها، فتجاهد في سبيل التنفس، وهي تسمع جرس الانذار وصوت كين ينادي:" احضروا الطبيب."
لم تستطع ان تتنفس... انها لا تستطع ... لا نفس هناك
قال شخص ما :" تشنج في المرئ."
وضعت ممرضة لها قناعا على وجهها، فأخذت ليزا تقاوم دون ان تفهم شيئا، تطلب بيأس، الحرية في ان تنتفس، والقناع لايسمح لها بذلك، واخذت تفكر ، الان سأموت.
اترى كين حصل على ابنه؟
كانت تريد ان تعلم ، تريد ان تعرف ما اذا كانت خيبت امله.. ولكنه لم تكن هناك طريقة تعرف بها ذلك ، واغرورقت عيناها بالدموع، انها لا تعرف.
ومن مسافة بعيدة سمعت بشكل مبهم، صوتا صارخا:" انقذوا زوجتي."
وشعرت بوخزة في ذراعها، كما ادخل عنوة شيء مريع في فمها، وساورها احساس غريب بأنها تسبح في الهواء. سرعان ما محاه الظلام، والعدم.
***
" مازالت على قيد الحياة."
اخذت تفكر في ذلك بدهشة، لابد انني مثل القطة بتسعة ارواح، ذهبت منها اثنتان، ومازال هناك سبعة.
وفتحت عينيها للنور مرة اخرى، كانت في غرفة اخرى الان هي في غرفة العناية الفائقة. وكين يراقبها بمشاعر تحترق، وعيناه فحمتان سودواون

shining tears
02-12-2008, 02:20
متألقتان لا تطرقان، مركزتان عليها فقط. وشعرت بيديه تمسكان بيديها برقة ورفق، حاولت ان تبتسم له ، ولكنها لم تفلح، فقد كان فمها جافا تماما.
كان كين يبدو اشعث منهكا، وربطة عنقه محلولة وكذلك ازرا قميصه، وكانه اصيب بصدمة ، وكانت عيناه بركتين من الدم، وذقنه يكسوه ظل اسود كثيف، وكان مائلا الى الامام يحوم حولها.
كان يتمتم بصوت ابح:" ليزا ... ليزا ... ستكونين بخير ..آه . ليزا..."
كان غشاء من الدمع يزيد عينيه بريقا، لماذا لايخبرها عن الطفل؟ كان يبدو عليه التشتت، لابد ان لديه خبرا سئيا، لا يريد ان يطلعها عليه، لقد خيبت امله فيها.
همست واليأس يملا قلبها:" انا اسفة.."
:"آه .. ليزا ..." وبدا وكان ما قالته قد ملأه عذابا. توترت يداه حول يديها:" لشد ما انا بحاجة اليك ، ياليزا ، احبك، لن اتوقف قط عن قولي لك انني احبك... احبك احبك."
كان كين يهذي، يحاول تمالك نفسه، وتذكرت ليزا انها كانت سألته ان يخبرها بأنه يحبها وذلك قبل دخولها غرفة العمليات مباشرة ، ولكن هذه الكلمة لم تطمئنها الان، لا تدري لماذا، ذلك ان السؤال المهم لم تسمع له جوابا:" طفلي..."
"عليك الا تقلقي، الا تتوتري، كوني هادئة فقط، كل شيء على مايرام." وكان يقول لها هذا ، لاهثا.
" اخبرني عن ... طفلي."
ان معرفة الاسوأ كان افضل من عدم المعرفة على الاطلاق، الم يفهم بعد؟
واخيرا ادرك كين ان عليها ان تريح نفسها بالنسبة لهذا الامر الحيوي ، فقال :" انني واثق من ان الوغد الصغير بأتم خير ، فلا تقلقي ، ياليزا ، لا تقلقي لاي شيء."
تملكها الارتياح مزيجا بالامل ، الى عدم الثقة وهي تستوعب جواب كين.
سألته" مالذي تعنيه من ( انك واثق من انه بخير) الا تعلم؟"
" حسنا ، لقد وضعوه للتو في الانعاش للاطمئنان عليه ، ولهذا تكهنت بأنه بخير . لم استطع ان تركك."
"كين"
ساوره الفزع لصرختها هذه:" عليك ان تبقي هادئة ياليزا ."
سحبت نفسين عميقين، ثم اخذت تتكلم بما امكنها من الهدوء. ولكن عينيها البنفسجيتين كانتا تتألقان بالحزم:" كين ماريوت ، اذهب واستعلم على الفور عما حدث لطفي."
فقال بقلق:" ليزا...."
"على الفور".
"سأستدعي ممرضة للجلوس معك."
" على الفور"
" يجب الا تبقي وحدك."
" انني مستاءة جدا ياكين."
"سأذهب على الفور."
واسرع بالذهاب ، ولكن الممرضة جاءت للجلوس بجانبها وعلى فمها ابتسامة متسامحة وكانها تقوم بشيء لا ضرورة له على الاطلاق.
قالت ليزا بصوت متهدج :" انني بخير."
فأجابت الممرضة:" نعم ياعزيزتي." بينما كانت تعطيها قطعة ثلج لتمصها." ولكن عندما تكون في عيني زوجك تلك النظرة السوداء المجرمة، لايكون من الحكمة ان يقال له ( كلا)." التوت ابتسامتها قليلا وهي تتابع قائلة:" اظنه لو كان فقدك ، لانتهى العالم بالنسبة لكثرين اخرين ايضا ، فهو .... لم يتعود على ان يخبره احد بما عليه ان يفعل ، اليس كذلك؟"
كانت الممرضة على صواب ، فنعدما يقرر كين شيئا ، فقد انتهى الامر ، مازال في نفس كين الكثير من الاسود والابيض، رغم انه قد صار اكثر رقة ولينا ، ولا شك ان ممرضات المستشفى لم يرين فيه كثيرا من الرقة:" هل افسد كين اشيئاء هنا ، وخالف بعض انظة المستشفى."
اجابت الممرضة منتهدة باستسلام:" كلا، فهو لا يثق بأي احد للعناية بك ، ولا ادري كيف جعلته يتركك، ذلك ان احدا لم يتسطع ذلك."
قالت ليزا وقد ادركت في النهاية ان هذا صحيح:" انه يحبني."
نعم ، ان كين يحبها، ولكنه غير ماهر في التعبير عن حبه هذا، خاصة بالكلام، ولكن تصرفاته تحكي مايملا مجلدات عن حبه لها ، وحاجته اليها ، انها اكثر اهمية عنده من ابنهما.
قالت الممرضة لاوية شفتيها:" انك لست مخطئة في هذا الامر ، انه في الواقع لم يترك لاحد مجالا للشك في هذا."
واذا بكين يعود واسع الخطوات، وبدا لليزا انه لم يكد يغيب خمس دقائق، وعلى الفور اخذت عيناه تعيدان تقييم حالتها، ليتأكد من ان لا شيء حدث في غيابه، وبسرعة نهضت الممرضة من مكانها ، لكي يعود كين فيحتله مرة اخرى بجانب ليزا.
" آه ، انه بخير."

shining tears
02-12-2008, 02:22
هذا جواب اخر لايشفي الغليل، فحملقت به باستياء، بعد كل ماعانته، تريد ان تعرف عن ابنها اكثر من هذا. هذا الى انه من غير الممكن ان يكون كين قد اجرى فحصا كافيا عن ابنهما في خمس دقائق فقط.
سألته :" اهذا كل ماعندك لتقوله؟"
فقال بسرعة يخفف عنها:"انه بخير تماما، صدقيني انه بخير."
ابتدأت ليزا تشك في انه لم يذهب لرؤية الطفل على الاطلاق، وانه يدعي ذلك فقط، او ربما سأل ممرضة عنه.
فقالت له :" صفه لي."
" حسنا ، انه له شعرا كثيرا شديد السواد." وهذا ايضا غير كاف ، حيث ان شعرهما اسود، هما الاثنين.
فاصرت على اعادة السؤال:" وبعد؟"
" زجلده احمر نوها ما."
" انك لست ماهرا في الوصف، ياكين."
قال بشيء من العنف:" ورأسه غريب الشكل."
"آه..."
قال بسرعة يفسر لها الامر :" لا تقلقي ياليزا ، فقد اخبروني انه سيعود الى طبيعته بظرف ايام قليلة. فهذا من تأثير الضغط...
حيث انه بقي مدة طويلة في وضع الولادة قبل ان يرفعوه."
وكان هذا معقولا، فرؤوس الاطفال لينة ، فبان الارتياح على ليزا، وعادت تسأله:" وماذا بعد؟"
فهز كتفيه:" من الصعب رؤية التفاصيل ، فهو في الحاضنة حيث حوالي عشرين شريطا متصلا به."
فتحركت هواجسها:" هل هو في خطر؟"
" كلا ياليزا ، لا خطر هناك، وانما هو تحت الرقابة فقط، كل اطفال العمليات القيصرية يوضعون في الحاضنات، لان سرعة الولادة تسبب هبوطا في حرارة الجسم، ما يجعلها بحاجة الى بعض الوقت لكي تعتدل."
" كم عليه ان يبقى هناك .؟"
فقطب جبينه قائلا:" عدة ساعات."
" الم يولد منذ اكثر من عدة ساعات."
" حسنا ، انهم لا يحتاجون الى مكانة لاجل طفل اخر، ويكفي انهم لا يحتاجون الى مكانه لاجل طفل اخر، ويكفي انهم نجحوا في اعادة نبضات قلبه الى حالتها الطبيعة، ولكن ليس ثمة ضرر من مداومة المراقبة."
تصورت ليزا فجأة جمعا من الاطباء والممرضات قد احتشدوا جميعا حول ابن كين ماريوت خوفا من تلك النظرة الاجرامية في عينيه اذا كفوا عن المراقبة، فقد كان كين ماريوت رجلا ذا شخصية محسوسة اذا اقتضى الامر. ولكنه على كل حال، لايمكن ان يكون في مكانين في وقت واحد.
بينما قام بكل مابوسعه لاجل ابنه، فقد اختار البقاء بقربها ليراقبها بنفسه."
قالت وفيض كبير من الحب له يغمر قلبها:" هل هناك شيء اخر."
" ان لديه الان شيئا واحد من كل ما ينبغي ان يكون لديه شيء واحد منه، واثنين من كل ماينبغي ان يكون لديه اثنان منه وخمسة من كل شيء اخر.
لم يكن لدى ليزا اي شك في مقدرة كين على الحساب فقالت وابتسامة تلوح على شفتيها:" انك ميئوس منك، يا كين ماريوت."
قال بجد:" انا فعلا كذلك، من دونك ، ثم اياك ان تجعليني اخاف من الحياة مرة اخرى، ياليزا ، فقد جعلتني انظر مباشرة الى هوة مظلمة لايمكنني مواجهتها."
قالت برقة:" انا اسفة." فقد كانت تعرف كل شيء عن تلك الهوة المظلمة من دون كين...
اضاف هو باقتناع تام:" هذا لانني احبك."
فقالت :"نعم."
ان تصديقها له الان لا يشوبه ظلال الشكوك، ذلك ان تصديقها له لانها ترى الحب في عينيه ، في صوته.
همست وعقلها وقلبها تشملهما سعادة متماثلة:" وانا احبك ايضا ياكين."
***
كان وصف كين لطفله خاطئا بأكمله، فهو لم يكن وغدا صغيرا على الاطلاق، وانما كان طفلا ممتلئا منتفخ الوجنتين ذا عينين قاتمتي الزرقة اما رأسه فلم يكن غريب الشكل على الاطلاق، وكان مغطى بشعر جعد اسود رائع الجمال.
عندما اقتنع كين بأن الخطر زال عن ليزا كليا ، اخذ تحفظه نحو انبنه يزول تدريجيا، وابتدأ في اتخاذ دور الاب الفخور، وبعد عدة ايام اصبح الوغد الصغير يستحق ان يتعبر الشخص ابنا له ، مادام لايتدخل في صحة ليزا
والذي جعل ليزا تدرك ، من وراء صراعها ضد الموت، كم تعني بالنسبة الى كين ، لقد اصبحت الحياة فجأة بالغة الحلاوة، وخصوصا الان بعد ان ايقنت من ان كين يحبها.
زارتها اسرتها في المستشفى وقدمت التهاني بالمولود الجديد. ولكن الزيارة الاكثر اهمية بالنسبة الى ليزا ، كانت من جينا . فقد شعرت ليزا بالمحبة

shining tears
02-12-2008, 02:25
التي تدفقت من جينا تغمرها، ثم وهي تحتضن الطفل الذي لن تحصل عليه طوال حياتها ، وكانت الطريقة التي ضمته فيها الى صدرها ، بالغة الرقة والحنان وكان الطفل كان منبعا لكل فرح وعجب وجمال، ثم قالت لليزا وهي تتنهد بسعادة:" انه كامل الجمال ياليزا."
اشرق وجهها الجميل الرقيق بابتسامة مضيئة:" اظنني اتحسن ياليزا، فانا لم اعد اخاف من الناس والزحام مثل قبل ، وانا اعدك بأن اكون عمة جيدة."
قال كين محبذا:" بل الافضل" ونظر الى شقيقته بعطف بالغ.
فتملك ليزا الارتياح البالغ والشكران وهي ترى كل شيء على احسن حال، واذ اخذت تنظر اليهم، هم الثلاثة ، كين وجينا والطفل، شعرت بالآم الماضي قد تلاشت بالنسبة للجميع.
وبعد عدة ايام بدا المستقبل اكثر اشراقا بعد ان اخذت تسأل كين عن مشروع وينجيكامبل." اليس عليك ان تعود الى ملبورن."
"كلا ، فلدي جاك كونواي يهتم بكل شيء."
قال ذلك وهو يعبث باصابع طفلة بابتهاج، وهزت هي رأسها غير مصدقة:" لديك مديرا لشركة الدولية المختلطة يؤدي العمل لأجلك؟"
فأوما يجيبها:" انه رجل جيد، ويحسن الادارة داخلا وخارجا، وهو لايقوم بالتسويات حين لا ينبغي ذلك له."
نظر اليها وعيناه تتألقان بالرضى:" لقد اريتني ان على ان امنح الاخرين مزيدا من الفرص، ياليزا. وقد قرر قبولها الاسبوع الماضي، وذلك قبل ان يتعرض مجيء طفلنا كل شيء بيوم واحد."
" اصبح شريكا لك؟" ولم تستطع ان تتصور جاك كونواي خارجا في ساحة العمل، فهو بالنسبة اليها، مكانه خلف مكتب مدير، المنفذ العالي المقام.
واجاب كين :" بكل تأكيد، فقد ابتدأ يتعب في الشركة الدولية المختلطة." وهذا عمل يحمل تحديا جديدا بالنسبة اليه ومشاركة حقيقية في الارباح، وبجانب ذلك لم يعد هناك مجازفات الان:" نظر اليها بابتسامة كبيرة:" فهذا يمنحني وقتا اكثر اقضيه معك ومع هذا الوغد الصغير."
انهم اسرة الان ، وامتلا قلب ليزا بالرضى والامنتان العميقين، فقد طمأنها الطبيب الى ان ليس ثمة سببا يمنعها من انجاب مزيدا من الاطفال. انما ذلك سيكون بعملية قيصرية على الدوام. ولكن المشكلة التي حدثت لها هذه المرة لن تتكرر. ذلك انها كانت احدى القلائل من سيئات الحظ اللاتي لديهن حساسية قوية نحو العقار الذي استعملوه لها ، والان بعد ان عرفت حالتها وسجلت ، فكل شيء في المستقبل سيحسب حسابه.
انها طبعا لن تتحدث الى كين في ذلك الا بعد وقت طويل ،
فهو مازال في دوامة الخوف التي تملكته على حياتها ولكن الزمن يشفي معظم الجراح، خصوصا مع الحب الكثر .
عاد كين يقول:" نسيت ان اخبرك. لقد كنت في اجتماع مع جاك عندما اتصلت بي، فقال لي ان ابلغك اطيب تمنياته."
هزت رأسها متأملة، ما اغرب الكيفية التي تجر بها الامور ، امورا اخرى.
نظر كين في عينيها وهو يقول برقة زائدة:" ان حياتنا ستكون سعيدة على الدوام، ياليزا."
فقالت بثقة وقد غمرتها السعادة:" نعم."
"ذات يوم كنت عازما على الا احتاج اي شخص في حياتي، وعندما عرفتك ياليزا ، رغبت فيك ولكنني بقيت احدث نفسي بأنني لا احتاجك، الى ان حانت تلك العطلة الاسبوعية التي اتصلت فيها بي قائلة بان علاقتنا قد انتهت، واذا بي فجأة لا استطيع ان اتحتمل فكرة انني لن ارك مرة اخرى في حياتي ابدا."
تنفس بعمق ثم قال ساخرا من نفسه:" انني لم اعالج ذلك الموقف بشكل جيد، اليس كذلك؟"
فقالت مازحة:" انك فعلت ذلك بطريقتك العدوانية المعتادة، وبقيت انا احدث نفسي بأنني كنت مجنونة اذ اصبر على ذلك ، ولكنني مسرورة لانني فعلت ، ياكين، كل ما كنا بحاجة اليه هو وقت للتسوية."
فهز رأسه :" ليس انت ياليزا ، بل انا، فقد غيرتني الى الافضل اما جينا ، فليس في وسعي قط ان اماثلك في ما قمت به ، وما منحتنيه، ولكنني سأبذل جهدي في منحك كل ما اقدر عليه وعلى الدوام."

لقد كان يحاول وكانت هي تعرف ذلك ، ومنذ وقت طويل ، لقد تغير الان كل شيء ، فهي في المقام الاول بالنسبة اليه، والاسرة في المقام الثاني، اما العمل فهو في المقام الاخير، لقد تعلم كين ان اهم من كل شيء هو ان يحبها كما تحبه.
همست تقول :" احببني دائما ، ياكين."
لقد كان ذلك بالنسبة الى ليزا ، جوابا لكل شيء




تـــــمــتـ



اخيـــــــــــــرااا اخيـــــــــــــــــرا بنــــزايـــ

اولا احب اعتذر عن التأخير الي حصل بسبب الظروف واتمنى الكل يعذرني
وثانيا حبيت اشكر الشيخة زورو ولحن الوفاء على مساعدتهم الي بكتابة الرواية وزوجة اخوي مع انها موب معنا بالمنتدى
واشكر كل من شجعني مع ان فصول الرواية طويلة والبطل عصبني وكذا مره يخليني احط حرتي في اخوي وسبب هو بس يالله اتمنى للجميع قرأة ممتعة
واعتذر عن التأخير الي حصل

لينا888
02-12-2008, 10:13
يعطيكي الف عافية يا رب
رواية روعة
وسوري غلبناكي

رواااان
02-12-2008, 12:53
يعطيكي العافية shining ..

والف شكر للشيخة زو زو ولحن الوفاء وزوجة اخوك ^^

وتسلم اياديكم ..:)

Miis Nano
02-12-2008, 15:07
يعطيكم العافية صبايا وتسلم ايديكم..

ورده قايين
02-12-2008, 18:47
تسلم ايدينك وايدين من ساعدك ومقدرين تعبك وجهدك لك كل الود

شهد العراق
03-12-2008, 15:27
سلم ايديكِ روايه روعه

هيونه المزيونه
04-12-2008, 17:14
مشكورة حبيبتي على الرواية الحلوة .....

وننتظر القادم بكل شوق ...

نايت سونغ
04-12-2008, 18:31
يسلمووو ايديكي علي الرواية الروعة ولا يهمك حبيبي
نحنا تعبناكي كتير يعطيك العافية
انا عندي رواية اسما لن افقدك مرتين و ملخصا :
كانت كاتي غرنجر تنتظر وصول الطبيب المستشار الجديد بقلق كبير ، يا الهي كيف سيكون لقاءهما ؟
لقد مرت خمسة اعوام . . . حاولت من خلالها ان تنسي حياتهما القصيرة المشتركة . . .
انه لم يتغير ، لا يزال ذلك الرجل الفاتن المغامر ، ولكن لماذا يتصرف و كأنه يمتلكها جسدا و روحا ؟ .
هل سيكتشف سرها ؟ هل سيجتمعان من جديد ؟ .



هاي الرواية الي عندي بس بدكو مني انزالها رح كون جاهزة و ناطرة جواب المنتدي اكيدي و انشالله بس نزلها تعجبكو (*_^) ;)

كيوته وكتكوته
04-12-2008, 21:36
اللـه يعطيكم العاافيهـ

الروآأيهـ حلووهـ كثيير

ربي يسلم انآامل من كتبهـأ ^_*

..............
نايت سونغ شكل الروايه ختيررره

اذا ماكانت موجوده ياليييت تنزلينها لنـا

أحس احداثها رووعهـ



بإنتظآأركمـ


:

:

كيووتهـ

shining tears
05-12-2008, 05:27
مشكوووووووووورين كل الي رد على الرواية والحمدلله انها عجبتكم

يسلمووو ايديكي علي الرواية الروعة ولا يهمك حبيبي
نحنا تعبناكي كتير يعطيك العافية
انا عندي رواية اسما لن افقدك مرتين و ملخصا :
كانت كاتي غرنجر تنتظر وصول الطبيب المستشار الجديد بقلق كبير ، يا الهي كيف سيكون لقاءهما ؟
لقد مرت خمسة اعوام . . . حاولت من خلالها ان تنسي حياتهما القصيرة المشتركة . . .
انه لم يتغير ، لا يزال ذلك الرجل الفاتن المغامر ، ولكن لماذا يتصرف و كأنه يمتلكها جسدا و روحا ؟ .
هل سيكتشف سرها ؟ هل سيجتمعان من جديد ؟ .



هاي الرواية الي عندي بس بدكو مني انزالها رح كون جاهزة و ناطرة جواب المنتدي اكيدي و انشالله بس نزلها تعجبكو (*_^)


يعطيك الف عافية عزيزتي الرواية شكلها روعة
بس .. هو الحين في رواية جاهزة والمفروض يتم الاعلان عنها يوم الابعاء بحيث يكون امس الخميس نزلت بس ما ادري وش الي منع ماري عن الاعلان
ورواياتك بإذن الله دامها جاهزة نستى ماري انطوانيت لما تجي يا انها خلتك تنزليها يا انها تكون بعد الرواية الي المفروض تنزل قبل النمر المخملي
ويعطيك الف عافية على المباردة الحلوة
وارسلي الى ماري وشوفي شو ترد عليك
وتحياتي الك

ماري-أنطوانيت
06-12-2008, 00:26
سلاااااااااااااااااام لكل العزيزات على القلب زائرات وقارئات وكاتبات

اولا حبيت اعتذر اشد الاعتذرات لانشغالي عن المشروع هاليومين:مذنب:

وثانيا حبيت اهني الكل بحلول عيد الاضحى المبارك....
ينعاد علينا وعليكم بالصحه والعافيه....قولوا آمين<<غصب:D



مرحبااااااا انا بدي اشكر الي عمل هالمشروع الي بيعئد و انا من محبي قراءة روايات عبير و احلام و ما بتصدقو قديه فرحت لانو لاقيت المشروع و حبيت كون جزء منو و شفت قديه الي بيكتبو القصص بيتعبو كتير بدي اشكروكو كتيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي يييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي ييييييييييير وعندي شوية روايات حابي اشاركو فيها انا عن جديد بلشت احبون من اول رواية تعلقت فيون سوري طولت عليكو حاسيت حالي عم اكتب قصة حياتي ههههههه انشالله تقبلوني صديقتكو شكراااااا (*_*)
هلا وغلا عزيزتي نايت سونغ
نور المشروع بوجودك معانا...::سعادة::
كل ما طولتي بالرد كل ما اسعدتينا اكثر عزيزتي...:D
ويسعدنا كثيرا وجودك معانا ومشاركتنا في كتابه القصص وتنزيلهم...::جيد::
تسلمين قلبي..


thanks
هلا وغلا قلبي...
العفو...اسعدنا مرورك على مشروعنا...
لا تقطيعنا...


مرحبا بجميع رواد قصص عبير وأحلام
كيف حالكم؟
أرجو أن تكونوا بخير
بالمناسبة شكرا شاينينغ تيرز على الرواية الروعة
وأنا أتابعها إلى النهاية
أظنني تأخرت في الرد كثيرا
أرجو المعذرة فقد استغرقت وقتا في قراءة جميع القصص::جيد::
وهي بالفعل رائعة
وشكرا للجميع على المجهودات التي يبذلونها في الكتابة
فأنا أعرف كم هذا صعب
المهم بانتظار التكملة
سلااااااااااااام
هلااااااااااااااا والله عزيزتي blamestar
الحمدلله تمام...ان شاء الله تكونين بالمثل..
العفو قلبي...وبالفعل الامر مش سهل او بسيط...
بس ما شاء الله فريق الكتابه مش مقصر ويبذلون اقصى مجهود
عشان نكتب اكبر قدر من الروايات


شكرا ياشايننج عالروايه الرائعه


انا متابعه بقوه

بس ياليت ماتتاخرين علينا في التكمله
هلا وغلا عزيزتي دانه....
تسلمين قلبي على مرورك....
ان شاء الله نشوف ردودك...وما يكون هذا اخرهم



ياريت ماتتاخرين علينا في التكمله مشكورة
هلا وغلا عزيزتي... sweet
حياك الله في المشروع...


يعطيكم العافية صبايا وتسلم ايديكم..
هلااااااااااا والله Miss Nano
العفو قلبي...والف الف شكر للاخوات الثلاثه + زوجه اخوهم:D



يسلمووو ايديكي علي الرواية الروعة ولا يهمك حبيبي
نحنا تعبناكي كتير يعطيك العافية
انا عندي رواية اسما لن افقدك مرتين و ملخصا :
كانت كاتي غرنجر تنتظر وصول الطبيب المستشار الجديد بقلق كبير ، يا الهي كيف سيكون لقاءهما ؟
لقد مرت خمسة اعوام . . . حاولت من خلالها ان تنسي حياتهما القصيرة المشتركة . . .
انه لم يتغير ، لا يزال ذلك الرجل الفاتن المغامر ، ولكن لماذا يتصرف و كأنه يمتلكها جسدا و روحا ؟ .
هل سيكتشف سرها ؟ هل سيجتمعان من جديد ؟ .



هاي الرواية الي عندي بس بدكو مني انزالها رح كون جاهزة و ناطرة جواب المنتدي اكيدي و انشالله بس نزلها تعجبكو (*_^) ;)
هلاااااااا وغلا عزيزتي...
ان شاء الله براسلك على الخاص عشان تنزيل هالروايه...
بس الحين في روايه مشتركه راح تنزل باذن الله....
وبعدها العزيزه ((صفصف)) راح تنزل روايه...
ولن شاء الله لما تخلص الروايتين راح ارسلك على الخاص
عشان نتشاور بموعد تنزيل الروايه حقتك....اتفقنا...::جيد::
وتسلمين قلبي على حماسك...حمستينا بملخص الروايه


عذرا على الانقطاع..


بوركت جهودكم
هلا وغلا عزيزتي....
نور المشروه بمرورك;)


سلالالالالالالالالالالالالالام يااااحلوين
وين التكمله :mad:
:eek:ومتحمسه علي الاخر
الله يسلللمك انا عااارفه قد ايش لن الكتااابه مو هينه الله يعينك يااقلبي
:rolleyes:والروايه مرررررررررررره حلووووه
وعلي فكرررره;) كل سنه وانتو طيبين
هلاااااااااااااااااااااااا والله ملوكه
اخبارك يا عسل؟؟؟....ان شاء الله بخير وصحه
كل عام وانتي بخير وصحه وسلام...::جيد::

ماري-أنطوانيت
06-12-2008, 11:28
سلااااااااااام بنكهة عصير الرمان
http://www.hotagri.com/data/media/71/32.gif (http://www.hotagri.com)

~*~*~ جزيره آدم ~*~*~
- مارجري هيلتون -
...::: 12 فصل :::...
( روايات عبير )

وخلق الله ادم وحواء, خلقهما الواحد تلو الاخر, الواحد للاخر.
هكذا كان الامر منذ بداية الخليقه, وفي هذه الروايه الملفوحه برياح المحيط الهادي
نلتقيهما من جديد. آدم و....روبن.
هو موسيقي اصيبت يداه في حادث ففضل الانعزال ومراقبة الطيور في تلك الجزيره النائيه.
وهي ارسلها القدر ذات ليله الى الشاطئ المهجور على قاب قوسين او ادنى من الموت.
لكن كيف ستكون ردة فعلها حين تعلم ان الزواج هو الحل الوحيد لبقائها على الجزيره؟
وهل تستطيع ان تتزوج رجلا مشهورا سيضع فنه فوق كل شيء؟
في ((جزيرة آدم ))صراع وشبح امرأة اخرى يطل من الماضي.....

# قمنا باختيار هذه الروايه بعد أن رأينا كثرة الطلب عليها::جيد:: #
http://www.hotagri.com/data/media/71/32.gif (http://www.hotagri.com)

نايت سونغ
06-12-2008, 12:20
مرحبااااااا اول شي بدي قول كل عام و انتو و كل عضوات المشروع بالألف خيير و ينعاد عليكو بالصحة و العافية ( عشان تحملولنا رويات ههههههه :p "مصلحجية " :D )

شكرا شاينغ تيريز علي الرد و كل الشكر للأخت ماري انطوانيت و انا رح استني رسالتك واكيد اتفقنا ::جيد::و انشالله كون عند حسن ظنكو


وشكل الرواية كتييير بتعئد ونحنا ناطرينا علي احر من الجمر والله يعطيك العافية حبيبي والشكر للجميييييييع مووووووووووووواه ::سعادة::

ماري-أنطوانيت
06-12-2008, 15:27
~*~*~ جزيرة ادم ~*~*~


1- الغريقه

كانت جزيرة الزينا ترقد ناعسه تحت السماء العميقه, واشعة الشمس الأخيره تتخلل السحب القاتمه وتنشر اللون الناري في الأفق الممتد فوق المحيط. ومن تلك المسافة البعيده كانت المداخل الشماليه للمحيط الهادي تبدو ساكنه كالحرير, الا أن هدير الأمواج, تتكسر فوق الصخور عند مدخل الخليج المائي اثار انطباعا مفعما بالخطر, ارتسم على وجه الرجل الذي وقف ساكنا في شرفة اليت المطل على الخليج, وهو يغالب مشاعر الغضب المعتمله في نفسه.
ولم يكن هناك اسم معروف لهذا البيت المكون من اربعة جدران خشبيه وسقف. وتحرك الرجل اخر الامر, وانعكس الضوء الصادر من النافذه الخلفية على المخطوطة البيضاء التي كان يحملها في يده وانحنى فوقها يعيد قراءة سطورها برغم انه حفظها على ظهر قلب, وهي سطور تتسم بالتناسق والجمال كاليد التي خطتها. وفجأة طوى المخطوطه وألقى بها فوق الناباتات المتسلقه المزينه الزهور القرمزيه الزاحفة على سفح التل كبساط يضيق به المكان.
واشعل سيكاره بالولاعه التي اهدتها هي اليه, واخذ الشرر المتطاير من عينيه يعكس مدى عمق الاحساس بالاحباط الذي اصابه اذ حامل قارب البريد الاخير رساله لستيفنز الذي يعمل في محطة الارصاد الجويه في الجزيره مما ذكره بعلاقته مع ستيلا, فزم شفتيه بمراره وهو لا يكاد يصدق.
اختفى قرص الشمس وبدأ الظلام يلف المحيط وصمتت أصوات الطيور مع مغيب الشمس, وعادت الجزيره الى وحدتها وعزلتها. وبدأ يألف شيئا فشيئا ليالي الوحده المقيته ويتقبلها. وفجأة لمح أضواء أحد اليخوت يخرج من المرفأ القاتم وسط تجويف صخري.
انها راحله اذا. اطفأ سيكارته وقد تملكه شعور بالارتياح الغاضب وهو يتذكر المشهد غير السار الذي حدث صباح اليوم. كانوا سته: ثلاثة من الشباب وثلاثة يتظاهرون انهم من الشباب, وكانوا عى درجة من الغطرسه والعجرفه المستهتره مما جعله يتذكر العالم الذي جاء منه. نعم انه يتذكر ذلك تماما. ولكن أتراه يجرؤ على أن يتذكرانه هو نفسه كان يوما ضمن مجموعه من الغزاة القادمين من اليخت الابيض والباحثين عن المتعه والاثاره؟ الفارق انه كان يحمل هدفا لحياته. هدف ذو قيمه تغطي على المظهر المتباهي الذي كان يظهر به مع اقرانه وهم يرتدون القمصان الحريره التي يبلغ ثمن الواحد منها ثلاثين جنيها استرلينيا, ولكن في أي حال فإن هذا كله لم يكن ليصل الى حد الكبرياء والغرور اللذين لمسهما اليوم من اولئك القادمين الجدد.
ولوى فمه في سخريه, اذا كان من المشكوك فيه أن ذلك الرجل الفارع القامه المفرط في التأنق والي يحمل آلة تصوير يبلغ ثمنها مائتي جنيه استرليني, يمكنه أن يمييز الحامل الذي ترتكز الاله عليه ان هو شاهده فكيف يعرف شيئا عن الزوجين النادرين من الطيور المهاجره اللذين كان يصورهما.
كان هذا المغرور ذو الانف الارستقراطي المتعجرف بادي التحدي وهو يبحث عن ذلك الذي يعتبر نفسه حامي حمى الديار لهذين الزوجين من الطيور, بل ظن أن ستيفنز وهو يشبه اولئك البيض الذين يتسكعون في جزر المحيط الهادي, هو الذي أقام نفسه قانونا في جزيرة ألزينا.
ولوى استيفنز فمه بسخرية مرة اخرى, وفي تلك اللحظه تماما لمح هؤلاء الاشخاص جراب مسسه وهو يرتكز على فخذيه من الخلف, انه الرادع الصامت. فهل اصبح ستيفنز نفسه فجأة على تلك الدرجة من الخطوره, جعلتهم يتراجعون ويعودون أدراجهم الى قاربهم يحتسون المشروبات المثلجه الامر الذي اثلج صدر ستيفنز الذي كان يراقبهم باهتمام من مسافة يمكنه لن يقطعها بسهولة اذا افلت زمام الامور من يده.
خيم الظلام تماما الان, وبينما هو يتأهب لدخول البيت لمح شبح ابيض يتحرك عند الخليج فأخذ يمعن النظر محاولا أن يخترق حجب الظلام, وظن ان ما رآه من صنع خياله, واشعل سيكاره ثانيه وهو في حالة التوتر. ولمح ذلك الطيف الشاحب من جديد عند الجانب القريب من الارض التي تغطيها الشجيرات الصغيرة يتحرك, ويقترب ببطء الى اعلى في اتجاه البيت. فدخل بسرعة واحضر كشافا وقد تيقن أن شخصا ما أو شيئا ما موجود اسفل البيت.
وشق طريقه بخطى واثقه. فقد اعتاد على المواق الصعبه, وتوقف عند حافة الخليج واخذ الكشاف الذي يحمله يحدث دوائر سريعة وسط الاشجار والنباتات. لكنه لم يعثر على شئ أو يلمح أي حركة, وكاد الصمت يفقده صوابه وصاح فجأة:
" من هناك؟ "
وكان صوت المد البحري المندفع نحو الخليج هو الرد الوحيد الذي تلقاه, وراح يتفقد المكان حوله, اذ لا يمكنه ان يكون مخطئا فأن شيئا ما تسلل الى هذا المكان, وفجأة سمع صيحة كالانين فالتفت نحو الصوت الذي كان صادرا عاى ما يبدو من الجانب الاخر وعبر المياه الضحله وتعثر أثناء ذلك فسقط وابتلت ملابسه. وما ان وصل حتى أطلق صيحة اخرى ينادي بها على صاحب الصوت, فرد عليه صوت يشبه صوت غلام. فاتجه نحوه وسأه عن غرضه هنا, وطلب منه ان يظهر فقال له صاحب الصوت بعدما حاول النهوض انه لا يستطيع لان قدمه مصابه. فامسك به وأحس بقشعريرة وهو يلمس جسمه, فسلط نحوه الكشاف ليتبين ملامحه, ففوجئ بأن هذا الوافد انما هي فتاة ترتدي فردة حذاء واحده! فتاة تبدو كالطفل الصغيرأو هذا هو ما تراءى له حينئذ. وراح يبحث عن شيء يحمل فيه بعض الماء ولكنه لم يجد. كما لم يكن معه غطاء للرأس يستخدمه في هذا الغرض, فسارع يملا كفيه بالماء وبلل رأسها فستردت وعيها, وتحركت وابعدت خصلات شعرها عن وجهها الذي بدى عليه القلق وقالت:
" فقدت حذائي على الشاطئ, اما حاجياتي الاخرى فقد...."
" لا تشغلي بالك بالتفسيرات. هل يمكنك السير؟ "
حاولت ان تسير بمساعدة من يده ولكنها اخفقت. وبدون ان تتفوه بكلمة واحده حمله فوق ذراعيه وعبر بها الخليج في حذر نحو الشاطئ الاخر ثم اتجه الى الممر المؤدي الى منزله وعندئذ سألته:
" الى أين نحن ذاهبان؟ هل هذ...."
" لا أعتقد أنك في وضع يسمح لك بالاسئله "
" كلا, ولكن...."
وانزلها حتى يفتح الباب باحدى يديه, وادخلها الغرفة الرئيسيه وجلسها على المقعد الوحيد, واشعل الموقد بسرعة ووضع فوقه اناء ماء ثم اتجه نحو الفتاة الصغيرة المسترخيه على المقعد وسألها:
" ما الذي بلل ملابسك؟ "
" ماء البحر "
ونظرت اليه في قلق وقد بدا الخوف في عينيها واضافت:
" سبحت...."
فقاطعها قائلا:
" وهل تسبحين عادة وانت في كامل ملابسك؟ لا تخافي اخلعي ملابسك, وسوف احضر لك ملاءة تسترين نفسك بها "
فتجدد خوفها ودار بصرها في ارجاء الغرفه ثم نظرت اليه قائله:
" كيف اخلع ملابسي! كلا, لا اهمية لذلك سأصبح على ما يرام خلال دقيقة واحده "
واخذ يتأملها ببرود وبدون أي رغبه, ولمح بقعا حمراء على كم قميصها الابيض. ونظر الى قدمها الحافيه والرسغ المصاب. وذهب فحأة الى الغرفه المجاوره واحضر منها ملاءه, ثم احضر منشفه كانت معلقه بالقرب من الموقد وقال لها:
" هيا...اخلعي ملابسك. ولا تقلقي فلن انظر اليك. سأعد مشربا ساخنا "
وادار ظهره وانشغل باعداد المشروب وتقطيع السمكة التي اصطادها في الصباح, وبعد أن أضاف بعضا من مسحوق الحساء الى السمكه في الوعاء احضر وعاء نظيفا ووضع فيه بعض الماء واضاف اليه كمية من مادة مطهره واتجه الى ضيفته التي اخرجت ذراعها من تحت الملاءه وسمحت له بأن ينظف الجلطه التي اصيبت بها وان يضمدها بضمادة لاصقه. وقالت له بسرعه:
" سوف اتولى أنا بنفسي امر قدمي "
فترك وعاء الماء الى جوارها, وقام في هدوء بعد أن اخذ كومة ملابسها المبتله, ووضعها فوق الموقد لتجف وسارع لانقاذ السمكه قبل ان تحترق, واعد قدحا من الشاي قدمه للفتاة بعدما اضاف اليه القليل من الشراب وقال لها:
" هيا اشربيه كله, فأنت تبدين كالشبح "
واخذ يراقبها وعندما رأها تتردد في اكمال شرب الشاي بعدما رشفت منه بضع رشفات قال لها:
" اشربي, لكن لا اريد أن تحضري الى هنا مرة اخرى "

ماري-أنطوانيت
06-12-2008, 15:33
فردت ليه وما زال لونها شاحيا وقالت:
" لا تقلق, لن اعود لزيارتك مرة اخرى. وحالما تجف ملابسي سأتركك بسلام "
فرد عليها في سخرية وهو يسكب الحساء في اناء وقال:
" والى اين انت ذاهبه؟ ومن اين اتيت؟ "
" ذاهبه الى القريه, كنت في طريقي اليها عندما دفعت بي امواج المد واجبرتني على النزول هنا...واصيبت قدمي...ورأيت ضوء الكشاف الذي كنت تحمله...وعندئذ...."
وصاح بها في دهشه:
" كنت ذاهبه الى الطرف الاخر من الجزيرة؟ لا افهم! هل كنتي تسبحين؟ "
فهزت رأسها قائله:
" استغرقت حوالي الساعتين في السباحه, كان التيار عنيفا و كنت...."
واخذ الشك يساوره فيما تقول وصمم ان يعرف الحقيقة وقال لها:
" هل امضيت ساعتين في الماء؟ انني لا اصدق هذا, اخبرني الحقيقة, فأنت تعلمين تماما انه لا وجد هنا اي قريه "
فهت رأسها في حدة وبدا عليها الخوف من جديد وقالت:
" الا توجد اي قرية هنا؟ ولكن هناك بعض القرى فعلا, رأيتها هناك ابنية وساحة كبيره بجوارها, ولا يمكن أن يكون هذا سوى فندق, وهذا ما جعلني..."
فقاطعها ببرود قائلا:
" انها محطة للرصد الجوي وهي قاعدة امريكيه ولا يوجد هنا اي فندق أو قريه وانت تعرفين ذلك كما اعرفه والان عليك ان تطقي بالحقيقه "
فنظرت اليه وقد شعلات بصدمه وقالت وأصابعها ترتعد بصورة اوشكت معها أن تدلق الشاي:
" لا يوجد اي فندق؟ ولكن لابد أن يكون هناك فندق....لا بد ان يون هناك فندق "
واصيبت فجأة بانهيار واخذت شفتاها ترتعشان وهي تغالب دموعا. واصابتها حالة من اليأس جعلتها تتلمس أي شيء يطمئنها بأنها لم تقع فريسة لكابوس, واخذتت تتمتم قائله:
" يا الهي! ما الذي فعلته؟ "
واخذ حدق فيها للحظات طوال وهو منزعج ويشعر بأنه مقدم على مأساة. انها تعاني من ورطة كما انها تعاني من التعب والانهاك ولو صح انها ظلت في الماء لمدة ساعتين ـ وهو لا يستطيع أن يجد تفسيرا اخر لظهورها المفاجئ امام بيته ـ فإنه لامر غريب انها ما زالت على قد الحياة. ولابد أن تكون جاءت من ذلك اليخت. ولك كيف؟ هل سقطت عنه! كلا فهذا تفكير مضحك. ولكن لو كان ذلك قد حدث لكانت غرقة وسط الانواء. وهذا اليخت ليس لعبه فهو سفينةحديثه عابره للمحيطات ومزوده بأحدث الاجهزه ولها قاربها الخاص الذي يسر بمحرك. ومن يملك هذا اليخت لابد ان كون من طبقة الفن او احد اثرياء النفط.
وعندما نطق رغما عنه ببعض الكلمات التي اظهرت تعاطفه معها. تحركت ونظرت اليه وتوقفت الكلمات في حلقه وماتت. وبدا كالملهوف وهو ينظر اليها بشعرها غير المنظم الذي بدأ يجف, وتلاشت صورتها من امام عينيه لتظهر مكانها صورة ستيلا التي تخيلها جالسة مكانها وذقنها يلمس احدى كتفيه وهي ترمقه بعينيها الارجوانيتين. ثم تخيلها بعد ذلك وهي تميل برأسها....كلا....انها لا تريده وهي لم تنتظره ولن تفعل ذلك ابدا اذا هو عاد يوما الى الوطن.
وسيطرت عليه حالة من الثوره العنيفه عندما اخذت تلك الصوره الذهنيه تعذبه وتبعث فيه ميلا شديدا لكراهية النساء اللواتي يتصفن بخيانة الوعد لمجرد الرغبة في التدمير وامتلأت نفسه بغضب جامح ضد الفتاة التي اقتحمت عليه مأواه, وكيف دفعت بها الاقدار في طريقه. انها تذكره بالمرأة التي ظنها تنتظره حتى يأخذ مكانه في الحياة من جديد وتضمد جراحه بخبها....
ونهض وتقدم خطوة واحده واخذ فنجان الشاي من يد الفتاة المرتعشه وقال لها:
" استحلفك بالله ان تفضي الي بما فعلته؟ ولماذا جئتي الى هذا المكان؟ "

- نهاية الفصل الاول -

shining tears
06-12-2008, 17:44
-
ثلاثة اشهر فقط!
أخذت آهة مرتعشة تسري في اوصال الفتاة بينما الدفء يعود الى شفتيها المرتعدتين المتعبتين بعدما رشفت قدح الشاي، ولكن هذا لم يشعرها بالرحة الكاملة لانها، وان كانت تعتقد ان كابوس البحر انقضى، بدأت الان تواجه كابوسا اخر.
دفعها السكون المخيم داخل المنزل المعتم الى التزام المزيد من الحذر، وتملكتها انطباعات مضطربة وهي تتفقد الغرف ة حيث مجلس، فهي مبنية من جذوع الشجر، موائدها عارية من اية أغطية، وارضها تكسوها السجاجيد البالية، وليس فيها سوى مصباح مكشوف، لايكاد يصل ضوؤه الى اركان الغرف الغارقة في الظلال .
انها غرفة فسيحة، لكنها تختلف عن اي غرفة اخرى في اي مسكن عرفته في حياتها، فالجدران والارضية من الخشب الطبيعي، والموقد لونه رمادي وغير جميل، والنافذتان عاريتان من اي ستائر، وتحت احداهما مكتب كبير تكونت فوقه مجموعة من المجلدات الضخمة، وبعض الدوريات العلمية وزوج من نظارات الميدان واكوام من الاشياء الاخرى التي تستخدم في العمل والدراسة.
لكن الغرفة ومافيها تضاءلت امام القوة الطاغية للرجل الذي اجتذب انتباهها، طوله ستة اقدام على الاقل، وجسمه متناسق، وقسمات وجهه حادة وفمه ينم عن حس بدني كامن قد يتطلق من عقاله في لحظات الانفعال العاطفي، ولكنه يبدو الان مشدودا ومتوترا وليست فيه اي ملامح وديه، وذقنه حادة وله شعر كثيف فاحم ، وجبهة عريضة وبشرة برونزيه تشير الى انه امضى فترة طويلة من الزمن في العراء تحت اشعة الشمس. وترك ازرار قميصه مفتوحة حتى الوسط في اهمال واضح.
وفجأة احست بعينيه تأسران عينيها، ولكنها كانتا تشتعلان بإحساس صارم بالامتعاض والتبرم، مما جعلها تتجمد خوفا. ووضع قدح الشاي على المائدة بعنف بجوار الطعام الذي لم يكن يبدو انه سوف يؤكل....
وهمست له قائلة:
" اسمي روبينا واين ولكن اصدقائي ، يطلقون علي اسم روبين وانا....."
فقاطعها في برود وقال لها بصوت غير ودي وبتعبير كله اشمئزاز:
" واين هم اصدقاؤك الان؟ وكم هو العدد الذي اتوقع قدومه الى هنا اثر انتهائهم من ممارسة رياضة السباحة بعد منتصف الليل!"
فردت عليه في برود:
" ليس لي اصدقاء."
فقال لها وهو لايكاد يصدق:
" ماذا ليس لك اصدقاء؟"
وبددت نظرة التشكيك في عينيه ماتبقى لها من قدرة على المجادلة واطرقت برأسها وهي تقول:"
"ليس لي الان اصدقاء، ولا اعتقد انه سبق ان كان لي اصدقاء..."
فحدق فيها لحظة، واقترب حاجباه من بعضهما البعض ثم نظر الى المائدة وسألها:
" الن تتناولي طعامك؟"
"لا اعتقد انني استطيع تناول شيء من الطعام الان."
فهز كتفيه قائلا:
"هل يضايقك ان اتناول انا الطعام؟"
" طبعا لا، آسفة لانني عطلتك عن تناول عشائك.."
فاخذ مقعدا وجلس الى المائدة المصنوعة من البلاستيك وامسك بسكين ثم وضعها على المائدة مرة اخرى وراح يرمقها ، فنظرت اليه وقالت له:
"تناول طعامك، فما كان يجب ان اكون هنا، ولولا اصابة رسخي ، كنت الان في محطة الرصد الجوي او في اي مكان آخر."
فرد عليها بجفاف قائلا:" كانو سيرغبون بك في هذه المحطة بكل تأكيد."
وقالت لنفسها لي مرارة:" كانوا سيستقبونها بأفضل من استقباله لها، واحست باحمرار وجهها وهو يرمقها بنظرة حادة، وقال لها بجفاف وكأنه قرأ افكارها:" إن كان استقبالهم لك سيلقي استحسانك اكثر من استقبالي ، فهذه مسألة اخرى."
ولم تكن هناك صعوبة في فهم ما يعينه ، فلزمت الصمت ، واخذت نظراتها تدور في ارجاء المكان حيث يعيش هذا الرجل الغريب، واحست لاول مرة يحب الاستطلاع نحو منقذها. فما الذي يفعله في تلك الجظيرة المنعزلة التي تبدو من المعالم القليلة التي رأتها وكأنها جزيرة مفقودة في ارجاء الكون العريض؟ عجرفته وثقته بنفسه تتحدثان عن شيء ، كان يجب عليها ان تدركه في الحال الا انها لم تستطع اكتشافه.
ونظرت مرة اخرى الى المنظار الموضوع على الكتب والى رفوف الكتب ، ولاحظت على المائدة الصغيرة منظار لرؤية الشرائح المصورة وشيء آخر بدا شاقا وسط تلك الاشياء وقال لها وهو يتابع اتجاه نظرها:" الا يحسن بك ان تبداي في تناول الطعام وان تروي لي القصة من بدايتها."

shining tears
06-12-2008, 17:47
فحولت بصرها عن دفتر المقطوعات الموسيقية والتمثال النصفي العاجي لشخصية اعتقدت انها كان يجب ان تعرفها. ووضعت طبق الطعام فوق ركبتيها. وبعد ان تناولت شيئا منه قالت له في بطء:" ليس لدي الكثير اقوله ، وكل ما هناك انني اطضررت الى ترك ذلك اليخت."
"لماذا؟"
ردت عليه في ضجر:
" اشك في انك سوف تفهم ما اقول."
قدم لها كعكة مغطاه بالزبدة، وسكب مزيدا من الشاي في قدحها وقال لها:" لانني لست امرأة.؟ استمري في تناول طعامك؟ فالخبز لذيذ؟ لديهم في محطة الرصد الجوي طاه يزودني بالكعك والبسكويت، واقوم انا باعداد باقي الطعام... اعتقد ان هناك رجلا وراء ماحدث.
" ومالذي يجعلك تفكر هكذا؟"
اخذت قضمة من الكعكة وفوجئت بانها فعلا لذيذة، وادركت انه يجب عليها الان ان تفكر فيما يجب ان تفعله بعد فرارها من اليخت، ورد عليها قائلا:
" لانه عندما تقوم المرأة بتصرف طائش كالفرار من قارب والسباحة ليلا الى الشاطئ، يمكن المراهنة ان هناك رجلا وراء ذلك."
" نعم كان هناك رجل، وارجو الا اراه مرة اخرى في حياتي."
" اهو مالك اليخت؟"
" نعم ، انه المالك، وهو يمتلك اسطولا من السفن التجارية ، وجيشا من الارقاء، انه في الستين من عمره تقريبا، وهو انيق يبدو كملاك ، ولكن له قلب شيطان ، وقد اعتقد انه يمتلكني."
" ومالذي جعلك تغيرين رأيك؟"
فرمقته بنظرة حادة وقالت:
" لم اغير رأيي، ماذا تقصد؟"
ابتسم ابتسامة ساخرة وقال لها:
" لابد انك صعدت الى اليخت بمحض ارادتك . فرجل غني كالذي اشرت اليه يمكنه ان يشتري عددا غير محدود من النساء لارضاء نزواته."
" كنت اعمل لديه، ولم يكن امامي مجال كبير للخيار."
ولاحظت تعبير الامتعاض الذي بدا للحظة على وجهه فأضافت بسرعة:
" اقام حفلا على ظهر اليخت، حضره حوالي ثلاثين شخصا، وكان اخوه وزوجه اخيه بين المدعوين ومعها ابتنها،التي كان عمرها اذ ذاك احدى عشر سنه وكنت رفيقتها وخادمتها في آن واحد"
"انها لتدبر طريقه رومنطيقية للسفر حلو العالم والحصول على اجرة اكملي قصتك.."
"سيرينا ليست طفلة سيئة،افسدها التذليل طبعا،وكانت مهمتي الترقية عنها والابتعاد عن الحياة الفاسده.."
"اعتقد ان مهمتك كانت منعها من مشاهدة اشياء يجب ال
تشاهدها!"
قلب روبين فمها في مرارة وهي تتذكر ما حدث،وضافت قائلة:
"لم اتبين ذلك الا في الليلة التالية لابحار اليخت،عندما اقيم حفل تنكري انتهى بلعبة تعرى فيها المدعرون من ملابسهم، ولا ادري ما الذي جعلهم يقحمونني في تلك اللعبة، وكان الشيء الذي دهشت له سيرينا واصابها بصدمه هو انني لم اكن اعرف مسبقا بما سيجري فوق هذا اليخت، وكان فزعي مما يجري مثار متعة لها ولكنني لم اصدقها عندما حذرتني يوما ما، رغم انها طفلة، ان اتجنب عمها، الا انني سرعان ما تبينت السبب، وقد كان تجنبه امرا مستحيلا، وبدأت انام في غرفة سيرينا الى ان وصلنا الى باناما ومرضت واظلمت الدنيا في وجهي ولم اعد اكترث بالحياة والموت. وعندما بدأت استرد عافيتي لم يكن هذا الضرب من الحياة يسعدني، لان المعاناة ستبدأ من جديد، واخذت احاول اتجنب كالترغ دأب على ملاحقتي فهو تارة يبتسم لي وتارة يراقبني ومرة ثالثه ينتظرني، وهو في هذا وذاك لا ينتهي ولا يتراجع ومنذ ليلتين قرر انه انتظر بما فيه الكفاية، ادركت عندئذ انه من الضروري ان اغادر السفينة مهما كانت العواقب، كانت معه نسخ من المفاتيح لجميع غرف اليحت.."
وتوقفت عن الكلام وهي تشعر بقلبها يسرع في دقاته بينما اخذت تحكي قصة الكابوس الذي فاجأها تلك الليلة، واحست بالخجل الشديد لانها تورطت في تلك الادلاء
بتلك الاعترافات، ونظرت الى اعلى في حيم قال لها الرجل الجالس الى المائدة بهدوء:
"وهل استخدم المفتاح؟"
"دفعته داخل الحمام، ولا اظن انه كان يعتقد اني ساقاومه، وتحررت منه لاختبئ في غرفة سيرينا التي لم اغادرها طوال اليوم التالي، وكنت اعلم اننا سنبحر الى هذه الجزيرة
بسبب مافيها من طيور، انها مشهورة، اليس كذلك؟ وقررت ان اتسلل من اليخت وانزل الى الشاطئ واختبئ الى ان يرحل اليخت مرة اخرى عن الجزيرة. ولكن كالنرغ على ما اعتقد، توقع ذلك فلم تتح لي اي فرصة لتفيذ

shining tears
06-12-2008, 17:48
ماعقدت العزم عليه، فانتظرت الى المساء، وقبل العشاء ابلغت الجميع بأنني اعاني من صداع حاد وانني ساذهب لتناول اقراصا منومه، وعندما سمعتهم يدخلون قاعة الطعام، اسرعت لاخذ جواز سفري وقليلا من النقود وبعض الملابس وحزمتها داخل قماش مشمع واق من الماء، واثناء ذلك حضر احد الحراس في عملية تفقدية وتمكنت من اخفاء تلك الاشياء بسرعه قبل ان يراها، وتظاهرت بانني اغير ملابسي استعدادا للنوم، ثم قفزت من فوق اليخت وبدات اسبح وكلي امل الا يلمحني احد، وعندما وصلت الى الشاطئ كان الظلام مخيفا، ومكثت هناك الى ان شاهدت اليخت يبحر مع موجات المد كما كان مقررا، وما حدث بعد ذلك تعرفه.
وظل صامتا لفترة طويلة جعلتها تتساءل اذا كان قد انصت اليها وهي تروي قصتها، ثم قال في برود:
:" اخترت بلا شك بقعة تفرين اليها، فماذا انت فاعلة الان؟"
"لم افكر في هذا بعد، وكل ما كان يشغلني هو الفرار من ذلك اليخت اللعين، ثم مواصلة طريقي الى فانكوفر او سان فرانسيسكو او حتى هولولود، وكنت سألود بأي قارب يصل اولا ، السنا بالقرب من الطرق الملاحية الكبرى؟"
ابلغها انها تبعد كثيرا عن مجموعة جزر هاواي، قالت له ان لديها من المال ما يكفي لسفرها الى الولايات المتحدة ، وهناك يمكنها ان تعمل لتغطية نفقات عودتها الى الوطن ، فهي تعرف فتاة تدعى سارة استطاعت ان تعمل وتوفر لنفسها نفقات طوافها حول العالم. فوقف واخرج علبة سكائرها ابتلت وطلبت منه في رجاء ان يعطيها بعض السكائر لتدخين، ثم قال لها انه سيعد لها سريرا لتمضي الليلة فيه، فاعتدرت له عن البقاء هناك وقالت له ان ملابسها جفت الان، وانها تركت حاجياتها على الشاطئ. فرد عليها بأنها تستطيع ان تبيت في غرفته مالم تكن تفضل المبيت على الشاطئ الى جوار حاجياتها ، وقال لها انه لا داعي لان تقلق فلا يوجد سوى مفتاح واحد لهذا الكوخ، وانه يرحب بها فيه وسوف يبيت هو نفسه على سرير للرحلات ينصب داخل غرفة تحميض الافلام.
وتركها وعاد اليها بعد لحظات ليسالها عن حالة قدمها فقالت له انها لن تعرف قبل ان تختبرها ، ونهضت وخطت بحذر وهي تخشى من سقوط الملاءة التي تسترهما اكثر من خوفها من ان تؤلمها قدمها. فشجعها على مواصلة السير واحاطها بذراعه ليساعدها بدون ان تستشعر منه اية عاطفة، وقادها الى الغرفة وقال لها انه يأسف لعدم وجود زر للكهرباء فوق السرير، وطلب منها الا تسقط المصباح الذي اعده فقالت له انها ستحرص على الا تشتعل له حريقا في البيت.
واخذت تنظر في حب استطلاع الى الغرفة التي تشبه صومعه راهب ، وكل ما فيها يوحي بالتقشف: السرير والصندوق الذي وضع فوقه مصباح الزيت، والكرسي الوحيد عدا ان الستائر او السجاجيد معدومة وقال لها:
" لديك هنا بطانية صوفية اضافية ان احتجت اليها، الا ان الليل هنا ليس باردا، وانما انت تشعرين الان بالبرد بسبب فترة السباحة الطويلة والارهاق وسوف اتركك الان اذا لم تكوني في حاجة الى شيء اخر."
وتردد قليلا ثم اشار الى السرير قائلا:
" وضعت لك بعض الملابس لترتديها، وهي قد تكون واسعة قليلا، ولكن يس من حق الفارين ان يختاروا."
فنظرت الى البيجاما الموضوعة فوق الوسادة وقالت له:
" اشعر بانني لاجئة ولست هاوية، ابديت عطفا شديدا نحوي، ولا اعرف كيف اشكرك."
"لاتحاولي ، فأنا لست عطوفا، ولم يكن امامي من خيار اخر."
فقالت له وقد استبد بها شعور شديد بالملل:
" اسفة لما سببته لك من ازعاج ياسيد..."
ونظرت اليه في تساؤل وهي تدرك لاول مرة انها لا تعرف اسمه فقال لها :" آدم غرانت."
ثم اتجه الى باب الغرفة واضاف? تصبحين على خير يا روبينا واين."
"بل روبين ، تصبح على خير واشكرك."
وغلق الباب بهدوء، وراحت تسائل نفسها عما يكون عليه الوقت الان لقد توقفت ساعتها ولا توجد ساعة حائط معلقه في البيت، ولكن ما اهمية ذلك؟"
ووقفت امام النافذه تراقب النجوم والغابات الممتدة تحت السماء التي اختفى منها القمر، واحضرت مرآة من صندوق الملابس لتنظر الى ملامحها المتوترة ووجهها الخالي من الاصباغ وشعرها غير المنسق واحست بأن شعرها لن يعود الى سابق عهده ماذا ليس لديها مشط لكي تصففه، كما ان الملابس التي لديها سوى فردة حذاء واحدة وستكون محظوظة ان هي عثرت في الصباح على حاجياتها التي تركتها على الشاطئ، والتي تضم جواز سفرها وبعض النقود والملابس كانت تعتزم ارتداءها عندما تصل الى الشاطئ. وتساءلت اذا كانت ستجد حاجياتها كما هي بدون ان يكون الشريط اللاصق الذي لفت به القماش المشمع قد انفك، ما الذي دفعها الى تلك الحماقة؟ لا بد انها اصيبت بجنون.

shining tears
06-12-2008, 17:49
واحست بحاجة الى النوم اذا سرعان ما يأتي الصباح ولابد وان تجد معه وسيلة للخروج من ورطتها ، وامسكت بالبيجاما التي قدمها لها، فوجدتها جديدة تماما ومصنوعة من قماش ناعم من الحرير الخالص، وصممت ببراءة ممايشير الى انها صنعت على يد احد مصممي الازياء المشهورين، وبسطت البيجاما فوجدت بداخلها بطاقة محل الغسل والكي ، وقد تبت على البيجاما شريط يشير الى ان صانعها خياط من شارع بوند ، وعندئذ اخذت تجول ببصرها في ارجاء في ارجاء غرفة صاحب تلك البيجاما.
وتخلصت فجأة من الاحاسيس المتضاربة والمحيرة التي احست بها نحو آدم غرانت فيما جدوى ان يعيش هناك كالناسك تقريبا، في بيت بدائي فوق جزيرة مفقودةويمتلك بيجاما فاخرة ذات تصميم عالمي وتصلح لان تلبس في المساء في فندق هيلتون لكنها بعد ان اطفأت مصباح الزيت واستلقت على السرير شعرت انه مريح وسيطر آدم غرانت بملامحه البرونزيه الحادة على تفكيرها ولم تستطع التخلص من الاحساس بأنها رأته في مكان ما من قبل، رغم انها تدرك انها لا يمكن ان تكون قد قابلته، ونسيت اين ومتى!
وعندما غليها النعاس رأت في منامها انها ما زالت فوق اليخت، وان كل من فيه غادره، واثناء بحثها عن سبرينا داهمت اليخت عاصفة وبدأ يغرقولا احد يستجيب لصراخها ، وفجأة هدأت العاصفة وحملها آدم غرانت الى برالامان واستسلمت لذراعيه شاكره، وبعد ذلك ظهر امامها وجه كارلنغ الشيطاني وهو يحاول انتزاعها ، واستيقطت من نومها وهي تصرخ وتحاول انقاذ نفسها من بين يديه.
ونظرت الى شجيرة المشمش القريبة من النافذه ، واخذت تحملق في جدران الغرفة الخشبية وهي تتطلع الى ما يطمئنها ويهدئ من روعها ، وادركت انها كانت تعاني من كابوس مزعج ودق غرانت الباب مستأذناً في الدخول ليقدم اليها الشاي ، وفوجئت بأنه احضر لها أيضاً حاجياتها عن الشاطئ ، وأحست بحرج نحو هذا الرجل الذي قال لها انه عثر أيضاً على فردة حذائها الأخرى . واستأذنها في الذهاب لضخ الماء في الخزان وتغذية المولد الكهربائي بالبترول و قال لها انه لن يغيب كثيراً وسألته :
" وقيل أن تذهب ، أود أن أعرف ما اذا كان هناك حمام ؟"
" انني آسف لأنه كان يجب أن أرشدك الى مكانه في الليلة الماضية ، انه في خارج المنزل وله سقف أبيض ، وكوني على حذر في استعماله حتى لا يغرقك ."
وابتسم وتركها وهي تشكره ثم قفزت من السرير لتتفقد أشياءها فوجدت ملابسها قد ابتلت ، ماعدا النقود وجواز السفر .
وأخذت ملابسها الجافة وذهبت تأخذ حماماً ، وأدركت ان نصيحة غرانت لها بأن تلزم الحذر كانت في موضعها ، لأنها أخذت تدير العجلة التي تتحكم بالماء ببطء وحذر الى أن امتلأ الحوض الذي كان منعشاً وفي حالة جيدة و صافية .
وجففت جسمها وشعرها بمنشفة وجدتها معلقة في متناول يدها ، وثبتت شعرها بمشابك الشعرالقليلة المتبقية معها . ان عليها اعداد قائمة بالأشياء الكثيرة التي تحتاجها عندما تتاح لها الظروف لاعادة تنظيم حياتها ، انها تستشيط غضباً عندما تتذكر الأشياء التي تركتها وراءها في اليخت ، ولكن لم يكن أمامها من سبيل آخر كان الموقف بالغ الخطورة حتى بدون أن تحاول حمل الأشياء الصغيرة التي ربطتها حول وسطها قبل ان تسبح الى الشاطئ ولم يكن في استطاعتها شراء السكائر .وان كان مجال الاختيار أمامها محدوداً.
وعادت الى المنزل ، تسرع بترتيب الفراش ، ووضعت قليلاً من احمر الشفاه وهندمت نفسها ، ثم توجهت في تردد نحو الباب الرئيسي وهي لا تدري أن أدم غرانت موجود في الداخل ، ودفعت الباب ببطء فانفتح ، ونظرت الى داخل الغرفة وسمعته يقول لها :
"حسناً يمكنك الدخول ."
ورأته يقطع بعض شرائح اللحم المقلاة . فتساءلت بينها و بين نفسها عن مفاجأة طعام الافطار التي تنتظرها ، وسألته اذا كان في امكانها ان تساعده . فطلب منها اعداد المائدة و قال لها انها ستجد كل شيء في الخزانة . ولاحظت المعلبات الكثيرة المصطوفة فوق الرفوف فقالت له :
" اعددت العدة لنفسك كاملة تماماً كأنك مقدم على فترة حصار ."
"لابد من أن اتخذ الاحتياطات اللازمة ، هل تفضلين القهوة ؟"
وأشعل الموقد لتقوم هي نفسها باعداد القهوة ، ولاحظت أنه استطاع ان ينظم حياته في نطاق التسهيلات التي لم تكن فقط محدودة جداً ، وانما بدائية جداً وعلى نحو لا يطيقه الا اولئك الرحالة الذين اعتادوا العيش في الخيام ، واستمعت اليه بدون تعقيب وهو يقول لها انه يحصل من محطة الرصد الجوي على أطعمة سريعة التلف وهم يحفظونها في ثلاجة ضخمة ، ولكنها لم تدرك الا بعد مضي فترة مغزى وجود قدور البن و الشاي الصغيرة التي لديه وصفائح المواد المنظفة و الصفائح الكبيرة التي تحوي السكر و السلع الجافة الأخرى

shining tears
06-12-2008, 17:50
وبمضي الوقت بدأت عملية اعداد طعام الافطار تتحسن ، وبدأت تعتاد الاحساس بضبط النفس الذي مازال قويآ بينها وبين الرجل الذي هبّ لانقاذها ليلة امس ، وطلبت منه سيكارة فأعطاها علبة سكائره كلها فشكرته وقالت له وهي تبتسم :
" أ‘رف انني ضيفتك غير المدعوة ، ولككني اطمح في مزيد من كرمك ، واطلب منك ان تمد فترة اقامتي في بيتك لمدة ساعة اخرى او نحو ذلك ."
فرفع حاجبيه وظل صامتآ ، فأضافت قائلة :
" أريد أن أغسل ملابسي و أصفف شعري ، ألا يوجد لديك اي نوع من وسائل غسل الشعر ؟"
فرد عليها بجفاف :
"كلا ، لا يوجد لدي شيء من هذا القبيل ، ولكنك تستطيعين استخدام أي شيء موجود في البيت ."
وعندئذ بدأ اطمئنانها يتذبذب ، ولكنها حاولت أن تحتفظ برباطة جأشها ، وقالت له :
" انك تراني الآن في أسوأ مظهر لي ، ولكنني فعلت مالم يفعله أحد من قبل ."
فنهض قائلا:
" علي أن أخرج الآن ، وسوف تتاح لك ساعة تقريباً تعودين خلالها إلى أحسن مظهر ."
وأخذ المنظار وشيء آخر من درج المكتب . وطلب منها ألا تستهلك كل مياه الخزان والا فسوف يتحتم عليها أن تقوم بتشغيل المضخة لملء الخزان من جديد ، وركب سيارة جيب وانطلق بها من خلف المسكن ، وراحت روبين تبحث اجابة لعدة أسئلة جالت في خاطرها . فكم من الزمن أمضى آدم غرانت في هذا الكوخ الصغير الذي يعتمد فيه على مضخة لتزويده بامدادات المياه ، ولا توجد فيه أي وسائل للراحة بتاتاً؟ بل مالذي يفعله هنا ؟ هل هو أحد علماء الطيور ؟ أن جزيرة الزينا هذه فيها الطيور النادرة التي اتخذت أعشاشها لأول مرة بدون ان يتمكن احد من تغيير سبب او كيفية مجيئها الى هنا . سمعت الآخرين يتحدثون عنها . الا أنها لم تعر ذلك التفاتاً ، وتمنت الآن لو أنها اهتمت بتلك المسألة ، فالمنظار له علاقة بهذا على مايبدو.. ثم تذكرت ماحدث بعد ظهر امس عندما عاد ريمون مارش وزمرته الصغيرة من الغزوة التي قاموا بها على الشاطئ وهم في غضب شديد وقع حادث ما، واستطاع رجل قوي جرئ ان يطردهم من الجزيرة . وبدأت الاحداث تفسر بعضها البعض في ذاكرتها لتفسر لها الملاحظة الساخرة التي بداها غرانت مساء امس عندما سألها عن مكان اصدقائها لابد ان يكون آدم هوذلك الرجل القوي!
وابتسمت روبين في ابتهاج فتوهج وجهها بالضياء، وتمنت لو انها رأت ذلك المشهد لتلمس التعبيرات التي ارتسمت على وجه ريمون وزمرته من المتملقين الاذلاء، وتملكتها فجأة رغبة جارفة في ان تبلغ آدم غرانت الي اي مدى ارتفع في نظره... وذلك برغم انه يميل الى النظر اليها كواحدة من افراد تلك المجموعة الفوغانية.
وقامت روبين باعداد حبل لنشر ملابسها بعدما غسلتها بالسائل المنظف الذي استعاره منه، وسرعان ما جفت بفعل الهواء الدافئ المشمس، وقامت بتنظيف مكان تناول الافطار وتنظيم غرفة الجلوس لتصبح في مثل بهاء الغرف القائمة على سطح اليخت.
ودارت في ارجاء المكان وهي تقاوم الاغراء بالعبث في صفحات اكوام المذكرات والكراسات الموجودة فوق المكتب، ثم امسكت بمذكرة موضوعة فوق كومة من الاوراق الموسيقية ووجدت بين الصفحات ورقه منفصلة يبدو أنها جزء من موسيقى أوركسترالية عليها ملاحظات وعلامة استفهام مكتوبة بالقلم الرصاص في هامش المقدمة . وتساءلت اذا كان من هواة الموسيقى ، الا انه لم يكن لديه اي مسجل لسماع الموسيقى أو أي شيء يشبه أية آلة موسيقية ، وتركتها لتنظر الى التمثال النصفي العاجي الذي ظنت أول الأمر أنه أحد كبار المؤلفين الموسيقيين ، ولكنها عندما تفقدته عن قرب لم تجده يشبه أحدآ ممن تعيهم بذاكرتها . انه لا يشبه أي شخص مشهور . وهو ان كان يشبه إنسانآ فهو آدم غرانت ، شعره كثيف غير مجعد كالتمثال العاجي بملامحه المثالية التي تشبه تماثيل الاغريق .
وهزت رأسها وراحت تفكر أنه لابد أن يكون هناك شخص آخر يقيم هنا لكي يتبادل مع زميله مراقبة وتسجيل أنواع الطيور التي تفد إلى هذا المكان وعلى أي حال فليس هذا من شأنها ، وهي لابد أن تبدأ في الرحيل من هنا حالما تعيد ترتيب حياتها . والشيء الواضح أمامها الآن هو أنها لم تكن راضية اطلاقآ عن أناس مثل كارلنغ و ريمون مارش أو من يشبههما ممن كانوا يقدمون الاعانات بلا اكتراث ... انها لاتريد اعانة من احد .
وذهبت لجمع ملابسها الجافة . ونظرت الى نفسها تنتظر جفاف ملابسها لتغير الملابس التي ترتديها وأشفقت على نفسها وانهمرت دموعها وهي تتمنى أن تغمض عينيها وتفتحهما من جديد لترى أن ستة أشهر من حياتها قد محيت ، وأصبحت كأنها لم تكن .

shining tears
06-12-2008, 17:52
وسمعت صوت سيارة تتوقف وينزل منها رجل ، ولكنه لم يكن آدم غرانت وانما كان شاباآ أزرق العينين أخذ ينظر الى هيئتها الجذابة في دهشة و ابتهاج ، وقال لها :
"اذآ فأنت هنا ... لم أصدق عندما علمت بهذا!"
وتقدم خطوة الى الأمام ومد يده ليصافحها وهو يقول لها :
"أنا توني ستيفنز ، هل ما أراه حقيقي هل أنت أنسان حقيقي ! سوف أغادر هذا المكان وأختفي ان لم تمدي يدك لمصافحتي ".
فاتجهت اليه وصافحته وقد لاحظت احمرار خديه وسألته :
" هل تعمل في هذا المكان ! السيد غرانت سيعود في أي لحظة ."
" كلا ، أعمل في محطة الرصد الجوي في وسط الجزيرة ، وعليّ أن أعود وأرد على تلك الرسالة ..."
وأخذ ينظر اليها في دهشة ويحدق فيها بنظرة تحمل تعبيرآ كريهآ اعتادت عليه روبين خلال الأشهر القليلة الماضية .
وسألته في حدة :
"أية رسالة تقصد ؟"
"رسالة تقول انك هنا ، تسببت في حدوث هياج شديد ... أعتقد أنك روبينا ... الآنسة واين .... ابنة ..."
فامتقع لونها وتوترت ملامحها فأضاف بسرعة :
"أنا شديد الأسف ، ألا أكون لبقآ معك ، أبلغتك فقط بما جاء في الرسالة وآسف جدآ لما سببته لك من ازعاج ."
ولم تكترث روبين بما سببته لها عدم لباقته من ايذاء ، كان صبيآ لايزيد عمره عن عشرين عامآ . وسألأته مرة أخرى :
" أية رسالة تقصد ! لابد ان خطأ ما قد وقع ، لا أعرف أحدآ يمكنه أن يبعث لي برسالة ."
وقبل أ، يبدأ في الشرح أحست بغصة في صدرها وهي تتوجس خيفة من الأمر ، وقال لها :
" تلقينا رسالة باللاسلكي من السيد كارلنغ انهم قلقون جدآ عليك ، ولا يعرفون كيف تخلفت عن اليخت ، أو ما اذا كنت موجودة في الجزيرة أم لا ، اكتشفوا صباح اليوم غيابك عن اليخت ، لابد أن أعود الآن."
وأسرع بالقفز في سيارة الجيب الصفراء ، وانطلق بها بدون أن يتمكن من سماع صياحها وهي تطلب منه التوقف . وترجوه ألا يبلغ اليخت بأنها موجودة هنا .
فهي لا تريد العودة إلى اليخت . واختفى بسرعة وسط أشجار الغابة وقد أدركت أنه لاجدوى من اللحاق به . وهدأت نفسها وبدأت تفكر فيما يجب عليها أن تفعله الآن . جيرالد كارلنغ سيتشيط غضبآ ويشعر بأن كبرياءه جرحت لأنها هربت منه ، وتخيلت ماسوف ينزل بها من عقاب بعد أن يحضر كارلنغ ويستلمها بابتسامته الساخرة ليعيدها الى اليخت . وربما لا يفعل هذا بل يتركها تهيم على وجهها في الجزيرة . انها تأمل ألا يفعل ، ولكن ترك الأمر للأقدار فيه مخاطرة هائلة وتمنت لو أنها تمكنت من أيقاف توني ستيفنز قبل أن ينطلق بسيارته . ورأـ عندئذ سيارة جيب تبرز من وسط الأشجار وتتجه الى البيت .
وتنهدت بارتياح وهي تقول لنفسها أن الفرصة لم تفت بعد ، وأن آدم غرانت سوف ينقلها الى المحطة لتشرح لهم الموقف ، وتطلب منهم إلغاء الرد على الرسالة والقول بأنه حدث خطأ أو شيء من هذا القبيل . وسألها آدم غرانت :
" مالذي يزعجك ؟"
" أرجو أن تأخذني إلى محطة الرصد حتى ...."
فقال لها وهو يمسك بكتفيها :
"اهدأي وقولي لي ماذا حدث . انك مضطربة ."
فردت عليه وهي تلتقط أنفاسها :
"لابد أنك قابلت سيارته في الطريق ."
ولم ترفع عينيها عن وجهه ، وكان مازال ممسكاآ بكتفيها وهي تحاول أن تقنعه بأن الأمر عاجل ، وقالت له :
" أرجوك أن تفهم ، أن الأمر سيستغرق وقتآ طويلآ لأشرح لك السبب ، ولكنني لا أرغب بالعودة ، وقد بعثوا برسالة لاسلكية الى محطة الأرصاد لكي ..."
"ولكن ألا تدرين ، أيتها الحمقاء الصغيرة ، أنه يجب عليك ابلاغهم بأنك في أمان ، أم أنك تعبأين بهذا ؟ واذا لم تعودي اليهم فالى أين تذهبين ؟ انك لا تستطيعين البقاء هنا ."
" لا أريد البقاء هنا ، وليست لي رغبة في هذا ، ولكنني لن أعود الى هذا اليخت ، ولا يهمني الى أين أذهب أو أين أقيم مادمت بعيدة بقدر المستطاع عن جيرالد كارلنغ ."
وتخلصت من قبضة يديه وهي تبدي استياءها وقالت :
" أنك لا تعبأ ، كما أن أحدآ لا يهتم ..."
وأمسك بذراعها وهو يقول :

shining tears
06-12-2008, 17:54
" حسنآ ، فهمت قصدك ، وان كنت لا أعرف القصة كلها الا أنني فهمت جوهر الموضوع ستبقين هنا ."
"ولكنني ..."
"سوف أعالج الأمر ، أعدي لنفسك شرابآ والزمي الهدوء ، ولن أغيب طويلآ ."
ووقفت ترقب السيارة التي استقلها آدم غرانت الى أن اختفت وهي تعد الدقائق التي كانت تمر كأنها ساعات . ثم دلفت الى الداخل تعد لنفسها شرابآ ، أخذت تحتسيه بأصابع مرتعشة وهي تسأل نفسها ، كيف يمكنها ان تجعل رجلآ غريبآ يفهم مدى خوفها من جيرالد كارلنغ ومن بحثه عنها ، وما كان سيترتب على ذلك من نتائج اذا هي لم تهرب من يخته الذي تحول الى سجن . ووسط مشاعر القلق التي استبدت بها عاد آدم غرانت .
وكان وجهه متجهمآ و قلقآ وقال لها ان اليخت الكيرون يقف على مسافة عشرة أميال من الجزيرة ، وأنه وصل الى المحطة بينما كان ستيفنز يرسل بالرد على الرسالة .
فسألته وهي تلتقط أنفاسها :
"وماذا حدث ، أكمل ."
"تحدثت الى كارلنغ ."
"ماذا قال لك ؟ وماذا قلت له ؟"
فنظر إليها آدم و قال :
" القصة التي رواها لي تختلف عن القصة التي رويتها لي ليلة أمس ، ولكنني أدركت أنك سببت له قدرآ كبيرآ من القلق و الضيق ... انني في دهشة ... هل أنت الطفلة الصغيرة التي أشفق عليها ؟ طفلة روبيرت واين الممول الذي انتحر منذ ستة أشهر ."
فاسترخت في مقعدها وأخذت تنظر في تجهم و قالت :
" نعم ، انك تفضل أن تصدق رجلآ آخر ، أليس كذلك ؟ ولكن أبي لم يتخلص من حياته ، كان حادثآ عرضيآ ، فقد تناول أقراصآ منومة بعد تناوله الشراب وأدى ذلك الى وفاته ، وأياك أن تقول هذا عن أبي مرة أخرى ."
قالت ذلك وهي تصيح في وجهه بتحد وأضافت :
" وبالنسبة اليّ كنت مدللة ، ولكنني لم أكن متهورة الى حدّ البحث عن رجل مثل كارلنغ ."
"كان صديقآ لأبيك ، فلماذا يسعى اذآ لاغوائك ؟"
"لم يكن صديقآ لأبي ."
" بل يقول انه كان كذلك ، ولذلك اعتقد أن قيامك برحلة بحرية سيخرجك من جو المأساة الذي تعيشين فيه . والعمل الذي اسنده اليك لمرافقة سبرينا كان مجرد وسيلة لأرضاء كبريائك ، وقال أيضآ انه قدم لك هدايا عديدة ثمينة من المجوهرات ."
"هذا غير صحيح ، أراد فعلآ أن يقدم لي مجوهرات ، وقد تحليت بقطعة منها في احدى المرات ، ولكنني تركت كل شيء على ظهر اليخت ، كانت هناك صلة عمل تربطة بأبي ، وعن طريق تلك الصلة حصلت على هذا العمل الذي كنت في أشد الحاجة إليه ."
"لم تصادفك بالتأكيد أية صعوبات في الحصول على عمل ، فقد حصلت كما أعتقد على قدر من التعليم ."
"هذا ما ظننته في البداية ، ولكن الحياة العملية تتطلب تخصصات لم أكن مؤهلة لها ."
"أليس هناك أحد من أسرتك على قيد الحياة ؟"
"ماتت أ/ي ، وليس لي سوى أخت ، أقمت معها ، وهي متزوجة منذ سنتين الا أن زواجها يتداعى ، ولم أستطع تحمل المشاجرات بين الزوجين اللذين أخذ كل منهما يشكو لي الآخر ، مما جعلني أكاد أجن ، فكان التحاقي بهذا العمل على اليخت هو الحل المناسب ."
ونظرت إليه فوجدته يضغط شفتيه فصاحت فيه :
" ألن تقول لي أنك آسف ؟ وتذكر لي كل الملاحظات التافهة المبتذلة التي تفوهوا بها عني ، ثم تتركني أمارس حياتي بأفضل ما أستطيع ؟"
" كلا ، انني لن أتعاطف معك . فهذا هو مافررت أنت منه ، وبالاضافة الى هذا فأنت تشعرين الآن بالأسف الشديد لما أنت فيه من حال ."
ونهضت وسارت بضع خطوات الى النافذة و قالت :
" ربما كان هذا هو العزاء الوحيد أمامي الآن ، انك لم تبلغني بعد بما قلته لكارلنغ ،ن اعتقد أنك قلت له انك ستكون ممتنآ له لو حضر وأخذني من عندك بأسرع وقت ممكن ."
" كلا ، لم أفعل هذا ."
" برغم أنك صدقته ؟"
"ولكنني لم أصدق ."
واقترب حاجباها من بعضهما البعض وهي ترمقه و قالت له :
"اذآ لابد أن تصدق أحدنا ."

shining tears
06-12-2008, 17:56
فاجابها بأنه انتهى من ذلك فعلآ ، وقال لها ان كارلنغ معروف بمباذله وانغماسه في الملذات . فسألته اذا كان يعرفه ، فقال لها انه سمع عنه ، وعندما طلبت منه ان يخبرها بما قاله لكارلنغ تنهد وقال :
" قلت له ان الفتاة التي تبحث عنها ليست في الجزيرة على ما أعلم ، ونصحته بألا يضيع المزيد من وقته ويقلق نفسه من أجل فتاة صغيرة حمقاء ، وحذرته أنه في حالة نزوله الى الجزيرة نتعامل معه ونعيده الى وطنه على أول قارب يغادر الجزيرة ."
ونظر اليها في برود وسألها :
" أليس هذا هو ما كنت تريدين مني أن أقوله ؟"
"نعم ."
وشعرت روبين بمزيج من الآلم والارتياح وهي تنظر الى السماء الزرقاء التي يكتظها السحاب . وقالت لنفسها انه فهم مشكلتها ، ولكن أما كان يجب عليه ان يوفر عليها مشقة سرد قصتها .
وقال لها آدم في هدوء :
" كنت أعرف النتيجة ، اذ أخذ كارلنغ يضحك ووافقني على رأيي وعليك أن تعرفي الآن أن هذه هي اللغة التي يفهمها ."
وأحست فجأة بالملل وقال له وهي ترمقه :
"طبعآ ، رجل في مواجهة رجل ، كان عطفآ منك أن تهتم بمشكلتي انني ممتنة جدآ لك ."
وصمت لحظة ثم ابتسم بسخرية و قال :
" أهتم ؟ كم هي كلمة مهذبة وتقليدية ، لا تشغلي بالك في اي حال ، تمت تسوية المشكلة الأولى على الأقل فقالت له في حدة :
"أتقول المشكلة الأولى ؟ تمت تسوية المشكلة الوحيدة فيما يخصني أنا ، حالة التمزق انتهت وهي على وشك أن تنتهي حالما أتمكن من شراء تذكرة السفر ."
وقامت تجمع الملابس التي جفت على الحبل ، وردت اليه شاكرة الملابس التي أعارها اياها ، فأخذها منها وهو يهز رأسه و قال :
" لم تتم تسوية المشكلة كلها بعد يمكنك شراء تذكرة للسفر على أول سفينة تغادر الجزيرة ، ولكن سيتحتم عليك الانتظار لفترة طويلة لأن السفينة التالية لن تصل قبل مضي أثني عشر أسبوعآ ."
"اثنا عشر أسبوعآ ؟ أتعني أنني سأظل ضائعة في الجزيرة لمدة اثني عشر أسبوعآ ، أي أقل من ثلاثة أشهر ، يحسن بنا الآن أن نتناول القهوة هل رأيت ! هناك أشياء أخرى لم تتم تسويتها . وهذه هي البداية فقط ."


نهاية الفصل الثاني::جيد::

رواااان
06-12-2008, 18:29
الفصل الثالث ..

آدم و ... حواء!

يا للضياع! في أرض غريبة بدون مال أو وسيلة للرحيل! تلك هي الأبعاد الكاملة لورطتها كما بدت واضحة آخر الأمر جلست روبين وقد انحنى ظهرها وشعرت أنها تضاءلت أمام نفسها وكان ادراكها لهذه الأبعاد سببا في اصابتها بوعكة في المعدة. أصبحت ضائعة ليس فقط لفترة تبدو كالأبدية وفي جزيرة ألزينا التي يبلغ عدد سكانها جميعا عشرة أفراد فقط، وحيث لا توجد أية محلات أو فنادق أو أي مكان يمكنها أن تقيم فيه خلال فترة الأبدية هذه ولكنها وقعت أيضا في مشكلة لا تعرف مداها، ولا يبدو أن لها حلا بسبب المساعدة التي طلبتها من رجل غريب.
ولمس كتفها وهو يقول:
"أعتقد يحسن بنا الخروج لنتمشى، فقد يساعدنا هذا على التفكير."
وتركته يقودها خلال الممر الوعر حتى الشاطئ، حيث أنقذها منذ ساعات قليلة تبدو لها الآن كأنها زمن بعيد.
وقال لها في بطء:
"لم يكن أمامي من بديل سوى أن أتظاهر بأنني أرتبط بك، اذ كانت تلك هي الوسيلة الوحيدة لاقنع أفراد طاقم المحطة بأن سوء فهم قد حدث، وأنك لست الفتاة التي يبحث عنها كارلنغ، وما زلت غير متأكد إذا اقتنعوا فعلا، إلا أن هذا الوضع يتفق مع ما يعرفونه من أن لي خطيبة."
فقالت في تململ:
"يا إلهي، كم يبدو هذا رائعا؛ فأنا لست فقط ضائعة، وإنما أصبحت خطيبة شخص آخر، ماذا أنا فاعلة؟"
" لا أعتقد أن باستطاعتك أن تفعلي شيئا، فأنت هنا وعليك تحقيق أكبر فائدة من هذا الوضع."
فصاحت قائلة:
"نعم، ولكنك كما يبدو، لا تدري معنى هذا، فعلي أن أعيش لمدة ثلاثة أشهر أوفر لنفسي فيها الطعام والمأوى، كما أنني بحاجة إلى ملابسي وليس في حوزتي أي شيء تقريبا. وعلي أن أشتري تلك الأشياء، وان أوفر مبلغا لشراء تذكرة لتلك السفينة حالما تصل، وعلي بعد ذلك أن أعود إلى انكلترا."
وانهارت وقد غلبتها الدموع، وأحست بيده تمسك بها وتهدئ من روعها وهي تصيح:
"ياللعنة، سأظل أياما كالمشلولة العاجزة."
وهزها فجأة وأدارها لتصبح في مواجهته وقال لها:
"أنصتي إلي، لا فائدة من الغضب والسباب، تعالي اجلسي وهدئي من روعك."
ورافقها على طول الشاطئ إلى كتلة خشبية مغروسة في الرمال في مكان يرتفع عن مستوى درجات المد والجزر. وقدم لها سيكارة وأشعل لنفسه أخرى ثم قال:
"المال لن يفيد في هذه الحال، فلو أن كارلنغ بكل ما لديه من ملايين الجنيهات، كان جالسا هنا على الشاطئ وليس معه اليخت الخاص به، فإنه ماكان ليفترق عنك بالمرة، ولأصبح محتما عليه أن ينتظر السفينة التي ترحل به مثلما تفعلين أنت تماما."
ردت عليه في يأس:
"ولكنني لا أستطيع البقاء هنا لمدة ثلاثة أشهر".

رواااان
06-12-2008, 18:31
"ليس أمامك مجال للاختيار."
هزت رأسها وأخذت ترقب الأمواج العاتية تتكسر فوق الصخور محدثة زبدا كالثلج. أحبت البحر دائما وأحبت وحدة الشاطئ المهجور حيث الحركة الوحيدة تصدر من البحر، والصوت الوحيد أغنية البحر وأصوات الطيور التي تحوم فوقه.
كانت تلتمس الأمان من البحر في تلك الفترات القليلة من حياتها عندما أحست باحتياجها إلى الأمان، وكانت أسعد فترات العطلات تلك التي أمضتها في جزيرة ايغيتا اليونانية حيث كان أبوها يمتلك فيللا، ومنذ وفاة أمها لم تعد إلى تلك الجزيرة على الإطلاق. غير أن الجزيرة الصغيرة الغريبة التي تعيش فيها الآن ليس لها أي سحر، وهي تشعر بالغربة فيها، وليس لديها أي تفسير لذلك، وسألت آدم:
"من غيرك يعيش في الجزيرة بخلاف أفراد طاقم المحطة؟".
"هل سمعت عن هودريك وولف!"
"ذلك الكاتب الفيلسوف، أم أنه شخص آخر؟"
"هو نفسه، يعيش في شمال الجزيرة على بعد نصف ميل تقريبا من المحطة. ويقيم في فيللا لسان أرضي داخل في البحر، أصبحت المنطقة حولها تشبه حظيرة حيوانات، ويعيش معه مراهق مشاكس ومفسد، وأعتقد أنهما لن يرحبا بك."
"لم أكن لأطلب منهما ذلك."
فهز كتفيه بعدم اكتراث وقال لها:
"أحذرك، فمجال الاختيار أمامك محدود، ويقيم في الجزيرة أيضا شخص يشبه أولئك البيض الذين يتسكعون في جزر المحيط الهادئ. وهو يدعي غيفون ، أصيب في الحرب الماضية واستقر أخيرا هنا، وهو يهوى صيد السمك والتسكع لغير غاية ما أو هدف، ويعامله أفراد طاقم المحطة معاملة طيبة جدا."
"ألا يستطيع أحد أن يفعل له شيئا؟"
"وكيف؟"
"بأن يساعده أو يعالجه بالصورة الواجبة في مثل حالته تلك."
"لن يقبل هذا. وهو يريد أن يتركه الناس وحده في سلام، فهو سعيد تماما بحياته."
فردت عليه في عبوس:
"نعم، ولكن لا بد أن يفعل أحد ما شيئا لاعادته إلى وطنه وأهله."
فقال لها آدم في حدة:
"ليس ثمة انسان يمكن أن يقوم بشيء من هذا القبيل، هل ترحبين أنت الآن بأي تدخل في شؤونك؟ ماذا تفعلين لو جاء أحد ما وحاول انتزاعك من الحياة التي تحبينها الآن؟"
"الأمر يختلف، فأنا أعرف ماذا أفعل."
"وهو الشيء نفسه بالنسبة إليه، وليس هناك أي فرق."
"كلا ربما يكون هناك فرق."
وأضافت تقول بلهجة لاذعة:
"ولكنني لا أستطيع البقاء هنا، أي الإقامة معك لمدة ثلاثة أشهر."
"انه المجال الوحيد المتاح أمامك للاختيار-شئت أم أبيت، فأنا الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يهيء لك المأوى، ويهيء لك أيضا عملا بسيطا حتى يمكنك توفير ما لديك الآن من مال فسوف يفيدك فيما بعد."
وسألته وهي لا تعرف ما إذا كان جادا فعلا:
"وأي نوع من العمل أؤديه؟"
"إنني في حاجة إلى من يساعدني في إعداد الأفلام وتدوين البيانات."
"ولكنني لا أفهم شيئا من مبادئ التصوير الفوتوغرافي."
"يمكنك أن تتعلمي ذلك."
"نعم، ولكن هذا مستحيل، ولا يمكنك أن تكون جادا."
وأخذت تنظر إليه في تشكك وهي تتلمس من ملامحه ما يقنعها وقالت له:
"أعلم انك تبذل جهدك لمساعدتي ولكن... ما الذي ستقوله خطيبتك لا شك جال هذا الهاجس في خاطرك."
فقطب جبينه وقال لها:
"كانت لي خطيبة، ولكنها أصبحت الآن في خبر كان."
فنظرت إليه في دهشة ولزمت الصمت في حين أخذت الأفكار اليائسة تدور في رأسها وهي لا تجد حلا لمشكلتها، فهي لا تستطيع أن تقيم مع آدم غرانت، ولا تستطيع الاقامة في محطة الأرصاد الجوية، فإلى أين تذهب؟ وفجأة لمعت أمام عينيها فكرة مثل ضوء يغشى البصر، فقالت لىدم وهي تشعر كأنها انتصرت:
"محطة الأرصاد يمكنها أن تبعث برسالة لاسلكية إلى أي جهة لكي تنتشلني من هذه الجزيرة."
"آسف، ألا تظنين أنني كنت سأقترح ذلك لو كان مجديا، لا يمكن استدعاء سفينة تبعد مئات الأميال عن هذا المكان إلا في الحالات الطارئة."
"ولكن هذه الحالة طارئة؟"
"كلا، إنها ليست مسألة حياة أو موت."
كانت لهجته الحاسمة كسيل من ماء مثلج ينهمر فوق رأسها، وأدركت أنه صادق فعلا فيما يقول. فالمحنة التي وقعت فيها لا تتوفر فيها الشروط التي تجعل منها حالة طارئة، كما أنها غادرت يخت كارلنغج بمحض إرادتها، ولايمكنها أن تلوم إلا نفسها بالنسبة إلى أي عواقب تترتب على هذا.
ووقف أدم غرانت وقال لها أن أمامها وقتا طويلا لتقتنع بالفكرة، وعليها أن تكف عن المعارضة، وسألها إذا كانت تستطيع طهو طعام الغداء الذي حان وقته. فقالت في تردد:
"لا أعرف، نعم أعتقد أنني أستطيع..."
"أتوقع منك أن تصبحي مفيدة."
ولم يكن أمامها سوى اطاعة ما يأمها به، كما لم يكن أمامها أي بديل آخر للاقتراح الذي ذكره لها آدم غرانت. ولم يكن هناك أي سبب للاعتقاد بأن غرانت كذب عليها فيما يتعلق بالخدمات المتاحة في الجزيرة كما أنه لا يمكن أن يكون قد تطلع إليها كرفيقة يعايشها كي يستمتع بسحرها.
وذهبت لإعداد الطعام، لكنها عندما لاحظت نظراته اللاذعة اختارت أهون الطرق، وفتحت إحدى علب اللحم المحفوظ وقامت بقلي اللحم في الزبدة، وفتحت علبة فاكهة محفوظة وأخذت تراقبه أثناء تناول الطعام، وضايقها أنه لم يصدر عنه أي تعقيب حتى تهب للدفاع عن نفسها. وقالت لنفسها أنه ما من أحد يستطيع أن يطهو أي شيء بصورة جيدة بدون الاستعانة بالمواقد والأفران المزودة بعدادات لضبط الحرارة ، وبدون أن تتوفر له الخلاطات والكثير من البيض، فالطهو أصبح علما، ولاحظت أن آدم غرانت أخذ يضحك وقال لها انها لا شك كانت طفلة مدللة، وانها سوف تتحسن بمزيد من التدريب، فقالت له:
"هذا إذا كنت سأمكث هنا لأتدرب."
فقال لها انها ستمكث هنا. وطلب منها أن تخرج بعد الظهر لتستكشف المنطقة المحيطة بالبيت. واشار عليها بأن تسير قرب الشاطئ وألا تسلك الطريق المؤدية إلى أعلى التل، ويمكنها أن تصل إلى المحطة بعد حوالي ميل ونصف الميل. وقال انه لو كان لديها المزيد من النشاط فيمكنها أن تصعد إلى المنطقة التي يقيم فيها رولف. وأضاف قائلا:
"سوف أرافقك لمشاهدة الملاذ الذي تأوي إليه الطيور، فالطريق بعيدة وشديدة الوعورة، لا يمكنك الذهاب إليها سيرا على قدميك."
وخرج آدم غرانت بدون أن يذكر لها شيئا عن المكان الذي ينوي التوجه اليه أو عن موعد عودته، وبدأت الأفكار اليائسة تتملكها من جديد وهي تتذكر أن عليها قضاء ثلاثة أشهر في تلك الجزيرة المهجورة، وما كانت لتصبح كذلك لو كانت نصف متحضرة أو كانت فيها امرأة أخرى يمكنها أن تبثها شكواها وتثق بها. وطاف بخاطرها آدم غرانت... وهزت رأسها، فهو لا يصلح لهذا الدور، وهو رجل غامض يخفي في صدره سرا ما برغم أنه من جانب آخر يميل إلى الدعابة وله روح مرحة، وفجأة قررت الموافقة على اقتراحه والخروج للتعرف على الجزيرة، ها هي الشمس ساطعة، والهواء المنعش يلطف من درجة حرارة الجو التي لا يمكن أن تكون في قسوة الحرارة التي شهدتها في باناما، وبعد قليل اختفى المنزل عن بصرها، ولاحظت الطريق الملتوية المؤدية إلى المنزل، وهو الطريق الذي يختفي وسط أشجار الغابة ثم يعود إلى الظهور من جديد، وعن يسارها وأمامها رأت البحر الممتد كما رأت شجر البلوط وسقوف الأبنية التي لابد أن تكون خاصة بمحطة الرصد، الا انه يبدو أن آدم غرانت أخطأ عندما قال لها أن المحطة تبعد مسافة ميل ونصف تقريبا، لأنها تقترب الآن من النتؤ الجبلي الداخل في البحر،
ومازال أمامها خليج فسيح يظهر وراءه برج المحطة.
واتخذت من أشجار البلوط معالم تسترشد بها حتى وصلت إلى بداية الخليج برماله الصفراء، فتركت الطريق التي سلكتها وعرجت إلى شاطئ الخليج، ومن هناك ظهرت لها معالم المنطقة بوضوح بما في ذلك المسكن الصغير الذي يكاد يختفي وراء الجانب المحمي من الرياح في اللسان الأرضي الداخل في البحر، ويبدو انه مسكن ذلك الشخص الذي يهوى التسكع لغير ما غاية او هدف.
وعند حافة الشاطئ شاهدت قاربا مقلوبا، وبالقرب منه مخلفات علب من الصفيح ومواد أخرى تشير إلى أنه كانت تجري هنا عملية لاصلاح القارب لكن لا يبدو أي أثر لمالك القارب، واتجه اهتمامها بعد ذلك إلى المسكن فوق الصخرة، وكان يبدو كالمهجور ويمكن الوصول إليه من الطريق العلوية، وصعدت إلى أعلى ثم توقفت لاهثة، وأخذت تمسح الخدوش التي أصابتها أثناء صعودها وشهدت النباتات الخضراء والزهور الممتدة بجانب الصخرة. واقتربت من سور أبيض يحيط بحديقة واسعة ومنسقة بطريقة أدهشتها، لكنها ترددت في دخولها خشية ألا تقابل بالترحيب، ورأت الفيللا وسط الحديقة وهي مبنية من خشب الأناناس وتحيط بها أشجار الأناناس، وقد طلي سقف الفيللا باللون الأخضر الداكن، وذلك فيما يبدو نوع التمويه الذي لا يبعث على الإحساس بالود والارتياح.
ولم يكن منظر الفيللا وحده هو الذي لا يبعث على الارتياح، فقد أخذت السحب المقبلة من الغرب تتجمع، وبدأ البحر يكتسب اللون الرمادي، وهنا قام رجل مسن ذو لحية يختلط فيها الشعر الأبيض والأسود بفتح باب الفيللا، وما أن لمح روبين حتى أوصد الباب مرة أخرى، وفي تلك اللحظة بدأ المطر يتساقط ثم ينهمر بشدة، فاحتمت روبين تحت الأشجار وهي تصب لعناتها، ولكن مياه الأمطار الناجمة عن عاصفة شبه استوائية بللتها تماما، ولم تكن معها أية سترة أو رداء يقيها المطر، وعندها بدأت السماء تبرق وترعد اضطرت إلى الخروج من وسط الأشجار، وأخذت تعدو في العراء في طريق العودة وهي تبدي سخطها وامتعاضها من ذلك الرجل داخل الفيللا الذي لا بد علم بأن العاصفة داهمتها، وبرغم ذلك أغلق الباب بدون أن يعبأ بها فلا عجب اذا أن يحذرها آدم غرانت أنها لن تلقى الترحيب في تلك المنطقة. وأخذت تسرع وهي تعزي نفسها بأنها سوف تغتسل عندما تعود وترتدي أحسن ما عندها من مجموعة الملابس الكثيرة لديها، ولكنها تذكرت فجأة بأنه ليس لديها شيء وأن هذه ستكون أكبر مشكلة تواجهها.
وفجأة سمعت صوتا يناديها، فالتفتت لتجده توني ستيفنز يسرع نحوها وهو يلوح بيده، ولحق بها وأمسك بذراعها وهو يقول لها:
"لا يمكنك أن تشقي طريقك عائدة إلى البيت في مثل هذا الجو."

رواااان
06-12-2008, 18:32
وخلع معطفه الواقي من المطر ووضعه على كتفيها غير عابئ، باحتجاجها وقال لها:
"رأيتك تهبطين من الفيللا، وحاولت أن ألفت انتباهك ولكنك كنت على مسافة بعيدة مني...أين آدم؟"
فهزت كتفيها وقالت له أنها خرجت وحدها تستكشف الجزيرة، وحكت له عن الرجل الذي الذي أغلق باب الفيللا في وجهها، فضحك توني وقال لها أنه يعرفه فهو يدعى هودريك المسن، وان كان يحب ان يدعى وولف فهو مثل كلب الحراسة الأصيل المعروف بهذا الإسم والذي لا يجارى في براعته، وصحبها توني إلى مبنى أبيض مواجه للشاطئ مباشرة ودعاها للدخول لتناول مشروب، وفي الداخل وجدت قاعة كبيرة مليئة بالموائد والكراسي وفجأة وجدت نفسها محاطة بمجموعة من الرجال، فأخذ توني المعطف عن كتفيها وقال لهؤلاء الرجال:
"ارجعوا فأنا الذي وجدتها أولا!"
فرد عليه صوت عميق في جفاف قائلا:
"وهل تريد أن تغرقها أنت أولا؟"
وطلب أحدهم من بقية الرجال أن يذهب كل منهم لشأنه، فلاذوا بالصمت، وأحست روبين بأن هذا الرجل ذو شخصية قوية وله سلطة عليهم. انه لا يطاول غرانت في قامته ولكنه عريض المنكبين وله عينان زرقاوان وفم عريض، ويبلغ من العمر أربعين عاما تقريبا. ابتسم لها ومد يده لمصافحتها قائلا انه يدعى مارك ثورنتون، وأحست بالاعجاب نحوه فهو يتصرف بطريقة انسانية، وهو الشخص الوحيد الذي يمكنها التحدث إليه في هذا العالم. واعتذر لها عما بدر من هؤلاء الرجال الذين لم يوا أية فتاة منذ شهور عدة.
ودعا ثورتون أحد العاملين في المبنى لاحضار رداء ترتديه روبين ريثما يتم غسل ملابسها وتجفيفها. وجاء الرداء في مقاس جسمها. وأثناء انتظار غسل ملابسها توثقت علاقتها بثورنتون، لدرجة أنها أصبحت تناديه مارك وأحست أنها كانت تعرفه منذ وقت بعيد. حدثها قليلا عن نظام العمل في محطة الرصد، وأخبرها بأن أمه كانت انكليزية وأنه زار انكلترا لأول مرة العام السابق وعندما ذكر لها أن أمه عاشت في البلدة الصغيرة التي ولدت فيها أم روبين، بدا ذلك كأنه اكتشاف لعلاقة ظلت مفقودة فترة طويلة.
وقال لها:
"لو علمنا بأنك ستحضرين للحاق بآدم لأعددنا برنامجا لاستقبالك."
وأشار إلى أن الشاب هولرد لديه قيثارة يعزف عليها، وابتسم وقال لها انه مغتبط لأنها قررت المجيء من أجل صالحها وصالح آدم فليس من الملائم أن يعزل الإنسان نفسه. وأضاف قائلا انه مازال يعتقد أن جزيرة ألزينا هي آخر مكان كان يجب أن يقع اختيار آدم عليه، برغم ذلك فانه يتمنى لها إقامة طيبة في الجزيرة.
وأحست روبين بأنه مازال هناك الشيء الكثير الذي لا تعرفه عن آدم غرانت. وتملكتها رغبة في أن تروي قصتها كلها لمارك ثورنتون الذي لابد أن يتفهمها، مما سيؤدي إلى تحرك الأمور بصورة مختلفة. فهي مازالت تشك في أن الخروج من ألزينا أمر مستحيل مثلما أقنعها آدم، واعتقدت أن مارك ثورنتون يمكنه أن يجد لها مخرجا، ولكنها ترددت في الإقدام على هذا لأنها أحست بأنها انما تخون بذلك الرجل الذي مد لها يد المساعدة.
وقال لها مارك أن ألزينا أصبحت تشبه صومعة الناسك، كما أنها ملاذ تأوي إليه الطيور. وفي إمكانها أن تحضر إلى هذا المكان في أي وقت هي وآدم اذا ما شعرا بالملل، كما أن في استطاعتك المجيء للحصول على أي شيء تحتاجان إليه. فشكرته كثيرا وقالت له:
"عندما أنتهي من اعادة تنظيم البيت يمكنكم الحضور لتناول طعام العشاء معنا، ولكن عليكم باحضار المقاعد معكم."
"وسأحضر طعام العشاء أيضا إن كنت..."
وتوقف مارك عن الكلام عندما فتح الباب ودخل منه آدم غرانت الذي رمق روبين بسرعة، وقال لها:
"توقعت مجيئك إلى هذا المكان."
ووجه آدم التحية إلى مارك ثم سأله إذا كانت لديه قطارة للعين لأن أحد الطيور أصيب اصابة طفيفة، فنادى مارك على هوارد وطلب منه إحضار قطارة من المخازن الطبية، ونهضت روبين في تراخ وكأنها لا تريد ترك تلك الصحبة اللطيفة، ولاحظت أن ملابسها تم إحضارها بعد تنظيفها وكيها وبدأت تستعد لخلع الرداء الذي أعاره مارك لها لترتدي ملابسها، ولكن مارك قال لها:
"لا تشغلي بالك بهذا، فالرداء مناسب لك ويبدو متناسقا ومقاسه مضبوط عليك، وأتساءل لماذا لا يبدو هذا الرداء بمثل هذا الجمال عندما يلبسه هوارد صاحب الرداء؟"
واستمتعت روبين بنظرة الإعجاب التي أبداها مارك نحوها، ولكن آدم لم يبتسم لدعابة مارك، كما لم يبتسم عندما أضاف مارك قائلا لروبين:
"لا داعي لإعادة الرداء سوف تحتاجين اليه في اعداد طعام العشاء!"
وبعد مضي دقيقة تقريبا كانت روبين تجلس بجوار آدم في سيارة الجيب وهي تحمل ملابسها فوق ذراعها، وتمسك بيدها لفافة صغيرة فيها قطارات طبية للعين، ونظرت إلى آدم قائلة:
"داهمتني العاصفة."
"وحدث لي الشيء نفسه."
وأخذت السيارة تهتز بعنف وهي تشق طريقها، وعندما روت له روبين كيف أوصد ذلك الكهل الفظ الباب في وجهها لم يعقب آدم بشيء، فقالت له:
"انني افزع من العواصف، كما لم آخذ معي سترة أو أي شيء من هذا القبيل."
"علمت بهذا."
فضمت روبين شفتيها وقد أحست بأن آدم يشعر بأنها بدأت تميل إلى مارك وقالت له في تحد:
"أنا معجبة بمارك، فله شخصية جذابة."
"شعرت بهذا، ولكن للأسف فهو متزوج وله طفلان، كما أنه يكبرك بعشرين عاما."
فردت عليه في غضب:
"كيف تجرؤ على هذا القول؟ لم أتعرف عليه إلا من نصف ساعة، كيف تفكر بهذه العقلية؟"
"انني أفكر بعقلية منطقية تستطيع إدراك ماهو أبعد من طرف أنفي."
"وبأي حق تفعل..."
"سوف نتحدث عن هذا فيما بعد."

رواااان
06-12-2008, 18:32
ودار بالسيارة في المنحنى المؤدي إلى داخل الغابة، وتعبيرات وجهه تتسم بالجمود والبرد، وقال لها:
"لدي الكثير اقوله لك في هذا الشأن، ولكن من الأفضل أن أقوله في وقت لا تكونين فيه مهيأة لأن يجتاحك الغضب الشديد في اللحظة التي أحدثك فيها عن أمر كان أجدر بك أن تدركيه من تلقاء نفسك.."
"ولكن ما الذي فعلته؟ أعتقد أن من حقي أن أغضب في أي وقت أشاء، وانني لا أرى..."
وقاطعها قائلا:
"حسنا، وفري هذا الكلام لما بعد، فلديك عمل أهم من هذا."
واقترب من المنحدر المعشوشب المؤدي إلى البيت وأوقف السيارة وطلب منها أن تتبعه في هدوء لئلا تفزع فرخ طائر بنى عشه وسط الأعشاب فتبعته وهي في حيرة من أمرها، ودار حول البيت ثم أشار إلى وعاء قديم مفروش بأوراق الشجر، وسمعت صوت جناحين يصفقان وصياحا حادا مذعورا،وانحنى ليرفع بيديه ذلك الفرخ الذي نمت ريشه منذ وقت قصير في حين نسيت روبين كل شيء وتملكها شعور طبيعي بالحنان، وانحنت نحوه، لكنها تراجعت بسرعة عندما أخذ يصفق بجناحيه في ذعر. وسألته عنه فقال لها:
"انه الطائر المحاكي الذي يقلد الطيور الأخرى، عثرت عليه بعد ظهر اليوم وأصيبت إحدى ساقيه بتشويه، وأعتقد أن هذه الساق أصبحت مفقودة."
"ألا يستطيع التحليق في الجو؟"
" ليس بعد، ولكنه يستطيع إذا تمكنا من تغذيته."
"مسكين هذا الطائر الصغير، ألهذا السبب ذهبت لإحضار القطارة الطبية؟"
فقال لها في رقة وعلى شفتيه لمحة تهكم وهو يرقب تعبير الحنان الذي بدا عليها:
"نعم، واعتقدت أن هذا سوف يحرك فيك مشاعر الحنان الأنثوي الحقيقي."
"ليس هناك ما يخجل في ابداء العطف نحو مخلوق ضعيف، وفي أي حال أشفقت أنت نفسك عليه."
"نعم، هو كذلك."
ووضع الطائر برفق فوق فراشه المكون من ورق الشجر وقال لها:
"سوف نعد له شيئا يأكله."
وقام آدم بوضع كسرات من الخبز في وعاء يحتوي حليبا، وتعاون مع روبين في إطعامه برقة حتى لا يغص حلقه، وقال لها انه سيصبح قادرا على الطيران خلال أسبوع أو عشرة أيام. ووضعه في فراشه وهو يرفرف بجناحيه.
وقامت روبين بمداعبة الطائر الصغير ودهشت عندما استجاب لمداعبتها في الحال بتغريده الجميل، فقال لها آدم:
"سوف يقلد صوتك بعد فترة غير طويلة، انه من الطيور اللطيفة المسلية، حسنا هل أنت مستعدة للقيام بتلك المهمة؟"
"أتقصد رعاية هذا الطائر؟ طبعا، ولكن هل أنت متأكد من عدم وجود قطط بالقرب من هذا المكان؟"
"لا توجد أي قطط في الجزيرة كلها، وفي الليل سوف أضعه في هذا الكوخ حتى يكون في مأمن."
وانشغلت روبين تماما منذ ذلك الحين بالطائر المحاكي، وأخذت تتفقده كل خمس دقائق وتطعمه كل ساعة بالطريقة التي شرحها لها آدم، وعندما غربت الشمس قام آدم بوضع الطائر في الكوخ الصغير المقام خلف المسكن، وكان يستخدم في تخزين الوقود ومختلف المواد المنزلية. وجمع بعض الأغصان الصغيرة ونفضها فوق ورقة لتنزل منها عدة حشرات متنوعة، قام بخلطها في الماء وقدمها للطائر، وقال لروبين أن الحليب والخبز لا يصلحان كطعام للطائر، فهو يحتاج إلى غذائه الطبيعي، وجذبها من ذراعها وقال لها:
"هيا بنا نتمشى على الشاطئ قبل تناول طعام العشاء."
لم يعد هناك أي أثر للعاصفة التي داهمت الجزيرة بعد الظهر، وأصبحت صفحة البحر هادئى تماما، وتحولت الرياح إلى نسيم رقيق يداعب الأكتاف كهمسات الحرير، وأخذ طائر وحيد من نوع الفرقاط الذي يلتهم طعام الطيور الأخرى يحلق على ارتفاع شاهق وهو يسبح بجناحيه الهائلين في سهولة ويسر، وانحسرت مياه المد بعدما غسلت رمال الشاطئ التي أكسبتها الشمس الغاربة لونا ذهبيا ناريا، وأخذ غرانت وروبين يمشيان على الشاطئ الشرقي بدون أن ينبسا ببنت شفة، وأخذ كل منهما يسبقه ظله الذي استطال بفعل الشمس الغاربة.
وبعد قليل أحست روبين بأنفاسها تتقطع لا بسبب الاجهاد وانما بسبب التوتر الناجم عن صمت الرجل الذي يسير إلى جوارها، وتذكرت فجأة تلك التلميحات المحيرة التي جاءت في كلام مارك ثورنتون لها بعد ظهر اليوم، وكذلك تذكرت بعض المظاهر الطفيفة التي لمستها خلال الفترة القصيرة التي عرفت فيها آدم غرانت، من المستحيل ألا يتملكها حب الاستطلاع لمعرفة كنه هذا الرجل، وألا تتكهن بمن يكون ومن أي مجتمع جاء ليحيا في تلك الجزيرة النائية، وتذكرت شكل يديه وهما تحملان الطائر المحاكي وهو يقدمه لها لتراه، انهمت أجمل من أن تكونا يدي رجل، وليست فيهما أي ملامح للخشونة توحي بأنه يؤدي عملا يدويا، انهما في الغالب يدا جرّاح... وأخذت تسأل نفسها إذا كان غرانت جراحا ارتكب غلطة؟ قد يكون هذا هو الرد الكلائم على تساؤلاتها، رغم

رواااان
06-12-2008, 18:34
هذي الصفحة ( 46 - 47 ) كانت ناقصة من الفصل الثالث ،،، الف شكر للعزيزة هيونة لاكمال النقص ^^،،


.........................

إن آدم غرانت ليس كما يبدو من النوع الذي يرتكب الأخطاء وتوجد أسفل معصمه خطوط باهتة ودقيقة وفي يده اليمنى ندبة من جرح قديم كادت تتلاشى تماما , ولكن مالذي يسبب له ذلك الشعور الدفين بالمرارة الذي يحس به , هل فسخ الخطوبة هو السبب ؟ أم أن هناك سبب آخر أشد قسوة ؟ لن تسأله مطلقا عن السبب . ولكن هل يفصح هو نفسه عن ذلك السبب ؟؟
وعندما طالت فترة الصمت توقف آدم فجأة ودار ليصبح في مواجهة روبين وبدون أي مقدمات فاجأها بقولة :
( روبين , أريد الزواج منك )
وبدا أن عجلة الزمن توقفت ثم بدأت تدور في عنف وسرعة حول الهالة الضوئية المحيطة بروبين وهي تحاول أن تتأكد إذا كان آدم غرانت قد تفوه فعلا بتلك الكلمات أو أنها كانت تحلم , ربما كان الأمر كله مجرد حلم .....
وقال لها :
( كلا إنني لم أصب بالجنون , سمعت ماقلته لك ..)
وتنهد وهز رأسه وأضاف قوله :
( لا تقولي شيئا , علينا الجلوس وسوف أشرح لك كل شئ )
وأمسك ذراعها في لفتة تبدو طبيعية تماما , ولكنها هذه المرة جعلت الدفء يسري كالنار في جسمها , واتجه بها نحو الكتلة الخشبية التي جلسا عليها ذات صباح ... أكان ذلك صباح اليوم ... الأمر يبدو لها وكأن زمنا طويلا مر منذ ذلك الحين .. وقدم لها سيكارة وأشعلها ثم قال لها في هدوء :
( ظللت أفكر في الأمر مليا , وأعتقد أن هذا هو السبيل الوحيد ...)
فقالت وقد أتسعت عيناها وهما تشعان ببريق ينم عن الشعور بالدهشة :
( أن أتزوجك ؟)
وهزت رأسها وهي تحاول أن تضحك وقالت :
( آدم , لايمكن أن تكون جادا فيما تقول )
( هذه أول مرة تنطقين فيها بأسمي )
( كان يجب أن أدرك هذا تقدمت لي بإقتراح غريب جدا بعد مضي أربع وعشرين ساعة فقط على تعارفنا )
( وأنا أعني ما أقول , ولست ممن يندفع في تصرف أحمق , روبين أنصتي لي , الظروف تتطلب هذا إن كنت ستعيشين معي لفترة ثلاثة أشهر , وإنني ..... )
( ولكنني لا أعيش معك , وإنما أنا .....)
( إنك تقيمين معي , إنه فرق بسيط في المعنى , ولكن المفهوم واحد , أو هو يبدو كذلك بالنسبة للعالم من حولنا )
( .. أنتظر لحظة ....)
وابتعدت عنه وهي مدركة أنه مازال غريبا عنها , وأضافت قائلة :
( أريد أن يكون الأمر واضحا , أي فرق في المعنى ذلك الذي تتحدث عنه ؟ لو كانت في رأسك أية أفكار ملتوية ....)
فرفع يده وقال في حدة :
( إما أنتي إنسان غير قادر على التعبير عن نفسه , أو أن إدراكك للأمور ضعيف , هدئي من روعك , فأنا لا أتبع خطا ملتويا , مالم يكن احترام سمعة فتاة يعتبر الآن من الأمور الملتوية .. )
( أنه يعتبر كذلك في بعض الأوساط , ولكن الزواج هو بمثابة تطرف في إبداء الاحترام .)
واسترخت قليلا , وأضافت قائلة :
( وإلى جانب هذا العالم بعيدا عنا , فمن الذي سيعرف , ومن الذي سيهتم , ولست ممن يهتمون بما يجول في رؤوس الناس من شكوك )
( ربما لا تعبأين أنت ,ولكنني أعبأ بهذا ,وسوف يعود كلانا إلى الوطن آخر الأمر)
( وماذا في هذا ؟ على أي حال هناك كثيرون لديهم مديرات يشرفن على بيوتهم ,أو

رواااان
06-12-2008, 18:36
اناث يعملن ويقمن معهم، فأي فرق في هذا ؟"
"أنت."
فقالت له في دهشة:
"أنا؟ انني لا أفهم."
"أولا أنت في رأيي بحاجة إلى من يرعاك إلى أن تعيدي تنظيم حياتك المرتبكة، وعلى هذا فسوف تمكثين معي إلى ان تعود إلى انكلترا، وتبقين معي بعد ذلك لبعض الوقت إلى أن تتكيفي مع الوضع الجديد بعد فقدانك لأبيك، وفقدانك لذلك النمط من المعيشة الذي كنت تحبينه."
وهز كتفيه قائلا:
"وما يأتي بعد هذا سوف نواجهه في حينه."
"ما زلت لا أصدق أنك جاد في هذا، ولكن حتى لو كنت جادا فالأمر مستحيل، فنحن لا يعرف أحدنا الآخر، ناهيك عن أن..."
"أن يحب كل منا الآخر، أليس كذلك؟"
فردت عليه وهي تحاول الاستخفاف:
"حسنا، إنه لأمر جرى عليه العرف قبل أن يفكر المرء في الزواج."
فقال لها وقد اكتسب صوته بعضا من الخشونة:
"انني لادهش أحيانا لأن فترة الثلاثة أشهر التي أمضيتها هنا في عزلة انفرادية غيرت نظرتي إلى الأمور. فأنا الآن أنظر في تشكك إلى أساليب المجاملات الزائفة التي يشغل بها الناس أنفسهم. فتقديم الهدايا من الفراء الفاخر والحلي انما يعبر فقط عن الجانب الحسن من شخصية أحد الأفراد ثم تتضح الحقيقة المريرة بعد فوات الأوان، وانني اعتقد أن شخصين تتوفر فيهما الارادة ويخلص كل منهما للآخر، يمكنهما اقامة حياة مشتركة أكثر مدعاة للرضى، وعلى أساس أكثر رسوخا من تلك الحياة التي تقوم على الجاذبية البدنية."
"كلامك واضح، واستنتج منه أنك لا تؤمن بالحب، أو تراك تعرضت لصدمة شديدة في حياتك؟"
"ألم يحدث هذا لك أنت؟"
ولاذت بالصمت، فقال لها في هدوء:
"هذا الرجل الذي ذكرته، هل كنت مخطوبة له، وهل كنت تحبينه؟"
"لست متأكدة من هذا."
وترددت وأخذت تنظر إلى يديها وهما تتلويان وقالت:
"كنت أعتقد هذا، ولكن عندما تمت الخطوبة، بدأت الأمور كلها تسير في الاتجاه المعاكس، وبدأ يتهرب مني ويتركمي وحدي، ولم أكن أدرك أنه متبرم بهذا الارتباط، وقال لي انه سيتيح لي الوقت للتدبر والتفكير في الأمر و..."
وتوقفت عن الكلام وهي تحاول ترطيب حلقها الذي جف، ومضت تقول:
"وترك الأمر لشخص آخر لكي يبلغني بالحقيقة، كانت هناك فتاة أخرى في حياته وكان يشاهد معها في كل مكان، وعندئذ رددت اليه خاتم الخطوبة وأبلغته بأنني لا أريد رؤيته مرة أخرى. وفي ذلك الحين قابلت كارلنغ، وباقي القصة أنت تعرفه."
"أتعتقدين أنك كنت ستسعدين معه؟"
فالتوت شفتاها في مرارة وقالت:
"أتقصد إذا كنت تزوجته؟ أتريد حقا معرفة الإجابة؟"
"في الواقع لا أريد."
ومال إلى الأمام وهو ينظر إلى البحر الذي لفه الظلام وسألها:
"قولي لي يا روبين، ما الذي تتطلعين للعودة إليه؟"
"انك لست في حاجة إلى الاجابة على هذا السؤال أيضا."
"لنفترض أنك تتطلعين في اتجاه آخر."
"أتقصد العلاقة التجريبية التي اقترحتها منذ قليل؟"
"ولم لا؟ إنها ستحل مشكلة؟"
" وتنجم عنها مشكلات أخرى كثيرة."
وسألها باستغراب:
"انك معجبة بمارك ثورنتون، أليس كذلك؟"
"وما دخل هذا فيما نتحدث عنه؟"
"له دخل بكل شيء، فأنت لا تدركين أنك تتطلعين إلى شخصية تحل محل أبيك الذي فقدته، ولهذا منحت ثقتك لكارلنغ، والآن سيلبي مارك ثورنتون حاجتك في ترحيب."
فردت في حرارة:
"هذا شيء مضحك، فأنا لم أفكر في شيء من هذا القبيل."
"أعلم أنك لم تفكري في هذا، ولكنك اذا مكثت هنا ثلاثة أشهر بدون أي ارتباط فسوف ترتبطين به عاطفيا في القريب العاجل، فهذا أمر لا يمكن تجنبه، ناهيك عما يمكن أن يحدث أيضا بالنسبة إلى ستيفنز وروري تريهيرن."
"لم أقابل تريهيرن."
"سوف تقابلينه، وانت تعرفين ما الذي ينتظرك في نهاية الشهور الثلاثة: قلب محطم بدون أن تجدي ما يعوضك سوى الأمل في أن تبدأي حياتك من جديد، وانت تحملين على كتفيك حملا ثقيلا من مشاعر الرثاء لحالك."
قالت له في حدة انها سمعت منه أغرب اقتراح على الإطلاق. وبدا عليها أنها لا تريد الاعتراف بالشكوك التي غرسها في نفسها، وبالمخاوف التي أثارها فيها وهو يصور لها الواقع الذي لا تريد الاعتراف به، وأضافت قائلة:
"كم هو رقيق منك أن تقول لفتاة انها تعيش الحياة وهي تعطف على نفسها وترثي لحالها.!"
فرد عليها في هدوء قائلا:
"انني عندما أبدي الحنان والمحبة نحوك فانني صادق في مشاعري، وكل منا لا يعرف الكثير عن الآخر، ولكن كل منا عرف في الآخر شخصيته الحقيقية وليست الواجهة المنمقة لشخصيته، ولم تكن هناك أي مناسبة لتقديم الهدايا التي سرعان ما يضيع تأثيرها مثل العطر الرخيص."
"لم تقل لي الكثير عن حياتك، فلا بد أن شيئا ما جعلك تدير ظهرك للعالم، هل تلك الفتاة هي وحدها السبب في ذلك؟"
"ليست تلك الفتاة هي السبب الوحيد، وسوف أحكي لك قصتي يوما ما."
"ولم لا تحكي الآن؟"
"أريد ردك أولا، قبل أن يأتي الرد متأثرا بمشاعر الشفقة نحوي."
"أليس هذا-أي شعورك بالشفقة نحوي- هو الدافع نفسه وراء اقتراحك غير العادي؟"
"كلا، فأنت في عنفوان الشباب وتتمتعين بالجاذبية الشديدة، وما كنت لأطلب منك الزواج مني ان لم تكن لدي رغبة في ذلك."
فقالت له وقد أعيتها الحيل:
"ولكنك لا تعرفني."
"وهذا أفضل.."

رواااان
06-12-2008, 18:37
وتحرك وأخرج علبة سكائره وقال لها:
"ولكننا بهذا النقاش بدأنا ندور من جديد في الحلقة المفرغة نفسها، أمامك قليل من الوقت لتفكري في الأمر، وتفكري أيضا فيما سوف يعنيه رفضك."
وعضت شفتها وهي تفتح بابا جديدا للنقاش وتحاول أن تكيف نفسها مع موقف أفلت من يدها على ما يبدو، وخطر لها فكرة، ثم قالت له وعيناها تشعان ببريق الانتصار:
"اذا افترضنا أنني وافقت، فلن نستطيع الزواج، فليست هناك كنيسة، وليس هناك موثق لعقد الزواج، لا شيء هنا بالمرة."
"فكرت في هذا الأمر، وأعتقد أن المبدأ، الذي يطبق فوق السفينة يصلح للتطبيق في جزيرة ألزينا، فربان السفينة يمكنه أن يبرم عقود الزواج وأن يشرف على عملية دفن الموتى في البحر، وهنا يعتبر اللفتانت ثورنتون هو حاكم الجزيرة التي تملكها بريطانيا وتعيرها الولايات المتحدة التي تستخدمها في أغراض الأرصاد الجوية، وفي غيبة أي سلطات أخرى مسؤولة فانه يصبح مسؤولا عن أي معاملات رسمية، بما في ذلك، كما أعتقد في مثل هذه الظروف، اجراء طقوس الزواج."
"وهذا سيجعلنا نقع غالبا في ورطة قانونية عندما نعود إلى انكلترا."
"لن أقول رأيي في هذا الشأن، ولككني مصمم على ألا أدع هذا يقف عقبة في سبيلنا."
فقالت وقد تملكتها الدهشة:
"إنك تبدو شديد الإصرار على الزواج."
فأخذ يتمتم وكأنما يحدث نفسه وقال:
"نعم، وانه لشيء رائع أن تكون لدى المرء الرغبة في التصدي للعقبات، ومع هذا فهناك شيء آخر أشعر أنه ربما يسبب لك قلقا دفينا، رغم أنني غير متأكد من هذا."
ووقف ووضع القداحة في جيبه وأضاف قائلا:
"اعلمي أنني أحترم الأنثوية في مسائل الحب والحنان، واذا انت قررت الزواج مني فسوف تكونين حرة في تحديد مدى التقدم الذي تحققينه في مجال العلاقة المبدأية بيننا، وأنت كزوجة لي سوف تحملين اسمي، وتنالين احترامي ورفقتي واخلاصي أيضا، ولكنني لا أريد مطلقا انتزاع الحب سرا بدون رغبة من الطرف الآخر، هل فهمت ما أعنيه؟"
فردت بصوت خفيض:
"نعم."
"حسنا."
واقترب منها وأمسك بيدها وجلبها حتى نهضت واقفة، وسارا بخطى بطيئة في طريق العودة على طول الشاطئ الذي خيم فوقه الظلام، ولزم الصمت في طريق العودة مثلما فعل عندما خرجا في البداية، وهو ما لقي ارتياحا شديدا من روبين،
ولأول مرة منذ ستة أشهر أحست روبين بأن ذهنها أصبح خاليا تماما من الذكريات الأليمة والمريرة، فالرجل الذي مازال غريبا عنها تماما شغل كل فكرها، ونحّى من ذهنها جانبا كل الأشياء والأشخاص، ولم تبذل هي أدنى جهد لتتخلص من هذا الذي يشغل بالها ويقتحم عليها حياتها في تصميم واصرار.


نهاية الفصل الثالث ،،،،،

:D

رواااان
06-12-2008, 18:38
الفصل الرابع:

(( لحظة اسمها نعم ؛؛))

في تلك الليلة رقدت روبين في فراشها وهي مستيقظة لفترة طويلة، وراحت تحدق من خلال النافذة إلى النجوم المتناثرة في السما، وهي ترتدي البيجاما الحريرية المريحة التي ترطب جسمها في حين أخذت تتنازعها الأفكار، حارة بين الرفض القاطع لتلك الفكرة الحمقاء التي عرضها عليها غرانت/ وبين التفكير الجاد في قبوله زوجا لها، أية صدمة سيصاب بها ان هي فعلت هذا، ما الذي جعل تلك الفكرة تراوده؟ بالتأكيد ليست الأسباب التي ذكرها هي الدافع الحقيقي وراء ذلك؟ انه يكبرها سنا، ويتسم بالكياسة والتهذيب الرفيع، وهذا خلق لم يكن مجرد ثمرة للتعليم والخبرة والقدرة على اقتناء الملابس الثمينة الراقية، انها لا تستطيع حتى مجرد التفكير في هذا الأم، لأنه سوف ينطوي على الحماقة، ما قاله آدم عن المظاهر الخادعة صحيح تماما، وتساءلت عما جعلها لا تدرك هذا من قبل.
وجالت بخاطرها ذكرى خطيبها السابق نيجل الذي لم تعرفه على حقيقته مثلما أدركت الآن، كان في عنفوان الشباب والسحر والمرح، وكل هذه كانت مظاهر سطحية تخفي تحتها حقيقة شخصيته التي تتسم بالأنانية، تخلصت منه قبل أن يجمعهما قفص واحد بعد حوالي عام، مثلما حدث بالنسبة إلى اختها جولي التي تزوجت من تيري... ولكن الأمر يختلف بالنسبة إلى آدم غرانت...
وأخيرا بدأ النعاس يداعب جفنيها، فاستغرقت في نوم عميق، ولم تستيقظ إلا بعدما ملأت أشعة الشمس السماء، كان الصمت والسكون يخيمان على البيت الصغير، وأحست بالخوف، وهي ترتدي ملابسها وتعد لنفسها طعام الإفطار، ولم تكن تسمع سوى أصوات الطيور، وتملكها شعور بأنها آخر من يقب على الأرض.
لا بد أن يكون آدم قد ذهب إلى الملاذ الذي تلجأ إليه الطيور، وتساءلت:
كيف استطاع آدم أن يتحمل تلك العزلة؟ وماهي الفترة التي عاشها هنا؟
ولمحت على المائدة علبة القطارات الطبية، فتذكرت الطائر المحاكي... هل مازال على قيد الحياة؟ وقامت بخلط الحليب بالخبز، وذهبت تتفقد الطائر في كوخه الصغير، فوجدته غادر فراشه المكون من ورق الشجر وأخذ يكتشف المكان من حوله، فاقتربت منه في هدوء لئلا تزعجه وهي تطلق صفيرا. وما أن رأى خليط الحليب والخبز حتى أدرك سبب مجيئها، وأخذ يعمل منقاره الطويل في وعاء الطعام، أبلغها آدم بأن تلك الطيور تتمتع بشهية خارقة، واصبح واضحا لها أن ميكي سيصبح طائرا أليفا قبل مرور أيام قليلة.
ولاحظت أن سيارة الجيب غادرت مكان الانتظار المخصص لها خلف المنزل.
لماذا لم يوقظها آدم؟ ولماذا يريد الزواج منها؟ وبدأت تقوم بترتيب المنزل، وتملكها الملل وتمنت أن يعود آدم قبل أن يحدث شيء ما.
وعندما حان وقت الغداء وطالت غيبته بدأت تنزعج وينتابها شعور بالقلق الشديد الا أنها راحت تلتمس له الأعذار. ولكن هل طالت فعلا فترة تأخره؟ لم يكن أمامها من سبيل لأن تعرف برنامجه لهذا اليوم... وأحست بالجوع الشديد ولكنها امتنعت عن تناول الطعام، واكتفت بإعداد فنجان من الشاي تناولته مع قطع من البسكويت. وخرجت للقيام بجولة، وقررت السير إلى محطة الرصد الجوي، وعندما وصلت إلى النقطة التي ينحني عندها الممر خلال الغابة، غيرت رأيها وقررت العودة إلى الشاطئ ولكن عليها أن تعود إلى البيت لإحضار منشفة الاستحمام، وربما يكون آدم نفسه قد رجع إلى البيت، وتملكتها الحيرة والتردد وهي تتذكر أن عليها أيضا إطعام ميكي.
وعادت إلى الشاطئ لتسبح، فهي تجيد السباحة ولا تخشى البحر، ثم خرجت من الماء وجففت جسمها وفرشت المنشفة فوق الرمال وتمددت فوقها تاركة لشمس تكمل تجفيف بدنها. وغلبها النعاس فنامت لتعويض فترة النوم التي فقدتها الليلة الماضية. ولم تعرف كم من الوقت مضى عليها وهي نائمة، ثم استيقظت فجأة عندما أحست بظل يحجب عنها أشعة الشمس فتحركت لتجد نفسها وجها لوجه أمام آدم، تهللت أساريرها ولم تستطع أن تخفي سعادتها وهو يمد يديه اليها لتمسك بهما وتنهض وهي تصيح قائلة:
"أين كنت؟ تملكتني الحيرة والتساؤلات...هل تناولت طعام الغداء...انتظرت لفترة طويلة ثم..."
فابتسم قليلا ثم قال:
"أخذت معي بعض الطعام، هل كنت قلقة علي؟"
"طبعا كنت قلقة! لماذا لم تخبرني؟"
"لأنك كنت مستغرقة في النوم هذا الصباح."
ورمقها بنظرة حادة وأضاف قوله:
"أعتقد أنني حصلت على الاجابة بالنسبة إلى اقتراحي."
وفغرت فاها، وقد تاهت منها الكلمات التي كانت ستتفوه بها وأحست بأنها أسيرة لعينيه اللتين ترمقانها.
وأدركت فجأة، والدفء الشديد يسري في جسمها، أنه يمسك بيديها كما لاحظت ازدياد سرعة تنفسه. وجذبت يديها من بين يديه، وانحنت لتحمل ملابسها وقد تملكها الاضطراب الشديد. ولاحظت بعدما ارتدت ملابسها أنه مازال واقفا مكانه بلا حراك، يبتسم، وأدركت وهي مستاءة أنه يعرف سبب الارتباك الذي تعانيه ،وسألها:
"هل أنا أسبب لك حقا كل هذا الشعور بالخجل؟"
"حاليا، نعم."
"كلامك ينم عن الصدق، وانني لأتساءل اذا كانت النساء يدركن كم هن مراوغات في تعاملهن مع الرجال!"
"لا أفهم قصدك.."
"هل تفكرين أن النساء يقمن باختيار ملابسهن بصورة تجعلهن أكثر جاذبية في عيون الرجال، وخاصة اختيارهن لملابس السباحة."
فصمتت لحظة ثم بدا على وجهها الاحساس بالخزي وقال له:
"ان كنت تظن انني .. هل تحاول أن تمزح؟ في أي حال ان مزاحك لم يدخل السرور إلى نفسي."
وقامت بطي المنشفة وسارعت بانتعال حذائها وأضافت قائلة :
"تعلم انه ليست عندي اي ملابس تقريبا، ولو كان عندي ما يلائم السباحة لارتديته بدلا من أن اضطر الى.."
وتوقفت عن الكلام وهي تنحي وجهها جانبا وتغالب دموعها في حين أخذ آدم يعتذر ويقول لها انه كان يبدي اعجابه بلباس البحر الجذاب الذي ترتديه وبلون الزهور البرتقالية والخضراء والفراشات التي تزينه. وأضاف قوله:
"أؤكد لك أنني لم أقصد بالمرة اطلاق الدعابات على حساب مشاعرك، ومازلت مصرا أن لباس البحر الذي ترتدينه جذاب وجميل."
فردت عليه قائلة:
"ولكنني لا اعتبره كذلك."
وانطلقت في طريق العودة الى البيت تاركة اياه على الشاطئ أو يعود كيفما تراءى له. وأخذت تتساءل عما كان يعنيه، وهل كان يظن أنها تعمدت اغواءه، لا بد أن تزيل من ذهنه هذه الفكة الخاطئة وكلما أسرعت في ذلك كلما كان أفضل.
ولحق بها في اللحظة نفسها حين وصلت الى البيت، ودخلت وأعدت ملابسها وذهبت الى الحمام لتستحم وتزيل الآثار المتبقية من الملح والرمال الناعمة، لكنها وجدت الدش لا ينزل منه الماء، فنادت على آدم الذي ذهب لتشغيل مضخة الماء بعدما قال أنه سيترك لها أمام الباب علبة السكائر لتقطع الوقت في التدخين ريثما يمتلئ الخزان بالماء. وعندما أحست بخطواته تبتعد فتحت الباب قليلا ووجدت علبة السكائر والقداحة فوق كرسي، فأخذتهما وبدأت تدخن، ولاحظت أن القداحة محفور عليها حرف ف وليس حرف الألف أو الغين أول حرفين لاسم آدم غرانت. ربما يكون الحرف الأول لاسم أبيه أو أخيه. ترى ماهي الأسماء التي تبدأ بحرف "ف"! فيكتور، فرنون، فنسنت، فلاديمير، فالانتين، وبدأ الماء ينهمر فوقها من الدش وبعد لحظات سمعت صوت آدم يقول لها:
"ستحتاجين إلى شيء آخر للاستحمام.."
وفتح الباب قليلا ومد يده ليقدم لها منشفة نظيفة كبيرة، فشكرته وهي تقول له ان المنشفة التي معها اتسخت بالرمال. فقال لها انه يرى ضرورة شراء غسالة أو شراء مزيد من مناشف الاستحمام، وأحست بصوته يخفت تدريجيا مع ابتعاد خطواته.
وفي المساء وبعد تناول طعام العشاء، كانت في روح معنوية أفضل وهي تدخن السكائر الفاخرة وتحتسي القهوة، وكان آدم يبدو مشغولا بعمله، وأدركت أنها ربما تكون قد تسرعت في حكمها، أو أنها حساسة أكثر من اللازم.
وذهب آدم إلى الردهة الصغيرة، وأحضر خزانة ملابس كبيرة تستخدم في السفر، ولاحظت أنها تحمل عددا كبيرا من بطاقات العواصم الأوروبية، الكبرى.
وقال لها وهو يفتح الخزانة انه ممتاز في قدرته على ربط الأشياء وتغليفها ولكنه لا يستطيع أن يجاري أمه في هذا المجال.
وأخرج قميصا حريريا لونه برتقالي داكن، ورفعه لحظة ثم وضعه على مسند كرسي وهو يقول:
"وضعت أمي كل ملابسي في هذه الخزانة حتى تكون بمأمن من نسيان أي شيء."
وأمسك بقميص آخر من الحرير السميك الناعم، ولكنه أكبر حجما ولونه أخضر وتساءل:
"هل سبق لي ارتداء هذا القميص؟"

رواااان
06-12-2008, 18:39
"انت أدرى بهذا."
وأخذ يمر ببصره على جسمها من قمة رأسها إلى أخمص قدميها، وقال لها انه ليس خبيرا في مقاييس المرأة، ولكنه لا يعتقد أن مقاييسه تناسبها، وسألها اذا كانت تستطيع صناعة الملابس، فقالت له انها تستطيع ذلك بشرط أن يقوم أحد ما بادخال الخيط في ثقب الإبرة التي ستستخدمها، فرد عليها بقوله:
"عليك الآن ان تتعلمي القيام بهذه المهمة بنفسك."
ونهض وهو يشير بعدم اكتراث الى خزانة الملابس وأضاف قوله:
"اختاري ما تشائين، واعملي المقص فيه."
ولم تعجبها النظرة التي رمقها بها كأنه يظنها غبية.
فقالت له:
"أتعني..."
"أعني أن لدي ملابس تزيد كثيرا عن حاجتي لسنة كاملة..."
وهز كتفيه وأضاف قوله:
"وان وجدت ما يفيد فاختاري منه ما تشائين."
فقالت في تردد:
"ولكنني لا أستطيع..إنه لكرم منك، ولكن..."
ومرت لحظة من الصمت ثم استدار ليتركها وهو يقول في ضيق:
"نعم، أعتقد أنها كانت فكرة سخيفة، ولا أظن أن هذه الخزانة فيها شيء ذو قيمة."
"كلا..."
تملكها شعور مفاجئ بالحنو والمحبة، واتجهت نحوه ومست ذراعه بانفعال وقالت له:
"ليس الأمر كما تظن، ولكن لا يمكنني قص تلك الملابس الجميلة والثمينة انها ستكون جريمة.."
"كلام فارغ، انها لا تلائمني، ولكنها قد تحل لك مشكلة نقص ملابسك."
وابتسم ثم أضاف قائلا بجفاف:
"لن يكون مظهرك غير عادي، وأنا أعلم أن المرأة على استعداد لاستعارة اي ملابس يرتديها الرجل، اذا كان هذا يزيد من جاذبيتها."
"انك تغريني بشدة لأفعل هذا."
"افعليه اذًا."
ورفع القميص الحريري الناعم وقاسه عليها، وقال لها انها اذا قصرت الكمين سيصبح ملائما لمقاسها. وراحت تنظر إلى طول القميص وأحست بلمسات يديه فوق كتفيها تحدث ارتعاشات غريبة ومقلقة، ولكنها افتقدتها عندما تحرك آدم وانقطع التلامس الذي استغرق برهة قصيرة. وصاح آدم:
"يا إلهي، وضعت أمي هذا أيضا في الخزانة."
وأخرج سترة مخصصة للتدخين في المساء، فأخذتها روبين ولبستها ووقفت في وضع مسرحي مفتعل وسألته عن القبعة التي تلبس مع تلك السترة فقال لها وقد بدا الحزن في عينيه انه ليست هناك أية قبعة وإنما يمكن استخدام الغليون، فقالت له وهي تضحك:
"السيكار سيكون أفضل، وسوف أشعر عندئذ بأنني أشبه بجرورج صائد الروائية الفرنسية التي برعت بتصوير حياة الريف."
قلمعت عيناه وسألها في حدة:
"لماذا تقولين هذا؟"
"لماذا؟ لا شيء، انها كانت ترتدي ملابس الرجال، مثل هذه الملابس، وتدخن السيكار، وهزت باريس في القرن التاسع عشر حينما كانت واحدة من الرواد المحدثين في الدوائر الفنية في ذلك العصر. كانت على درجة كبيرة من الشجاعة مكنتها في تلك الأيام من تأكيد استقلالها كامرأة ذات فكر متحرر، ألم تكن صديقة للموسيقار العالني فردريك شوبان؟"
فرد عليها آدم في تجهم:
"نعم، وتببت في تقصير السنوات القليلة الأخيرة والثمينة من حياته وجعلته يلهث وراءها عبر أوروبا في قارب مليء بشحنة من الحيوانات، ثم يقيم في دير رطب ليس فيه أي خدم أو وسائل للراحة في جزيرة مايوركا الاسبانية."
"ولكن هل كانت تحبه؟"
فرد عليها بعنف قائلا:
"أتسألين عن الحب؟ حطمته ملما حطمت ألفريد دي موسيه، ابرز رواد الرومانسية. والله يعلم كم من الشعراء والفنانين الآخرين راق لها أن ترعاهم؛ ولن يتاح لأحد أن يعرف كيف كانت ستسير حياة شوبان لو لم يكن واقعا تحت تأثيرها. انه الرجل العظيم الذي وضع أسس لوحة المفاتيح في البيانو بالشكل الذي نعرفه اليوم."
ودهشت روبين بسبب رد الفعل الحاد الذي صدر منه لدى ذكرها لاسم جورج صائد، تلك الروائية التي استعارت اسم رجل وارتدت ملابس الرجال حتى يعترف بها المجتمع الذي كان ينكر المواهب الفنية للمرأة ويتجاهلها وسألته ببطء:
"هل كان شوبان أعظم الموسيقيين في عصره؟ وما رأيك في بيست؟"
"انه موسيقي استعراضي، وموسيقاه مثل الألعاب النارية البراقة المتلألئة، ولكنها تفتقر إلى العمق."
وأحس بأنه استرسل وأطال الحديث في هذا الموضوع فسألها قائلا:
"لماذا لم تمنعيني من الاسترسال في هذا؟"
"ليست لدي معلومات كافية في هذا الموضوع تتيح مناقشتك... يبدو في وضوح أنك من عشاق الموسيقى."
"نعم."
قالها بطريقة أنهى معها الكلام في هذا الموضوع، ثم نظر إلى خزانة الملابس وقال لها:
"سأنقل هذه الخزانة إلى غرفتك لتنتقي منها ما تشائين."
ولفتت نظرها كلمة غرفتك وراحت تسأل نفسها: منذ متى بدأ يتطرق إلى نفسه هذا الاحساس الغريب نحوها بالانتماء والقبول والود؟ ومر يومان لم تشهد مثلهما من قبل في حياتها رغم أنهما مرّا مرورا سريعا. تملكها شعور غريب بأن روبينا واربن-وهو اسمها الأصلي- لم يعد لها وجود، أو هي بدأت في التلاشي من الوجود ذات صباح كئيب لا تستطيع نسيانه، منذ ستة شهور، ثم انقطع آخر خيط يربطا بالوجود عندما تسللت فيها من اليخت وقفزت الى البحر وسط الظلام.
واليوم بدت لها ذكرياتها غير مترابطة، ووقفت المشاهد الجديدة التي مرت بحياتها عاجزة عن الا ندماج في تلك الكريات، وأخذت تتزاحم عند حافة الشعور لديها، وأقوى تلك المشاهد تمثل في التعبير الذي ارتسم على وجه آدم غرانت عندما فجرت إشارة غير مقصودة كل تلك العواطف الجياشة لديه. فما هو الذي فجر ذكريات الماضي لديه؟ وما الذي جعلها تشعر غريزيا بأن هناك شيئا ما يثير الأحزان في نفسه اذا استرجع ذكراه، وهو الشيء الذي لا يريد التحدث عنه؟
هل هو من عشاق الفنون؟ معلوماته الموسيقية تشير إلى هذا، الا أن مظهره العام يتسم بالخشونة، فهو مفتول العضلات ومكتمل الرجولة...
وبدأت تخرج الملابس من الخزانة في بطء، ان الطريقة التي صنعت بها تلك الملابس الخالية من الأخطاء، الأمر الذي يزيد من الغموض المحيط بشخصية آدم غرانت. وبعض هذه الملابس يوحي بالانتماء إلى عالم رجال الأعمال، في حين يوحي البعض الآخر بأن صاحب تلك الملابس هو ممن يركنون إلى الدعة والتكاسل وان كانوا يتميزون بالأناقة. ولكن الشيء الذي يجمع بين كل تلك لملابس هو أنها ذات طابع رجال وأنها غالية الثمن.
وعلقت بعضها في العلاقات القليلة الموجودة، بينما بدأت تنتقي ما يلائم مقاسها، وأمسكن بالقميص الحريري الأخضر، وخلعت ملابسها وراحت تختبر مقاسه بالنسبة اليها. المرآة صغيرة جدا لا تمكنها من التعرف الى مدى ملائمة القميص وأدركت أن مقاسه كبير نظرا لأن آدم غرانت عريض المنكبين، في حين أن المسافة بين كتفيها قصيرة، وانتقت بعض الملابس التي تتفق مع مقاسها، وأجرت بعض التعديلات فيها لتتلاءم مع جسمها وذوقها.
وفجأة ملأها الزهو وأحست بالرغبة في استعراض نفسها، وأخذت تنادي آدم وهي تقول:
"آدم، انظر!"
ولكن أحدا لم يرد عليها. وأخذت تنظر إلى الطريق المؤدية إلى الشاطئ لعلها تراه، وراحت تناديه ولكن بدون جدوى. ثم لمحته بقف مستندا إلى مقدمة سيارته الجيب وظهره ناحيتها، فتقدمت منه ولمسته بيدها في رقة وقالت له:
"آدم، ماذا جرى؟"
فاستدار نحوها فجأة، مما جعلها تتراجع خطوة إلى الوراء ونظرت إلى وجهه فرأته شارد البال وكأن عينيه لا تريانها واستطاعت عندئذ أن تحس بالمأساة التي يعيشها وتمزق قلبه. ثم أفاق من شروده وتنبه إلى وجودها، وارتسمت على شفاتيه ابتسامة عذبة جعلت روبين ترثي لحاله. ولاحظ أنها ترتدي أحد قمصانه، فطلب منها أن تأتي إلى حيث الضوء حتى يستطيع أن يراها جيدا. فترددت، وتلاشى ذلك الاحساس بالزهو الذي جعلها منذ قليل تخرج للبحث عنه، ونظرت اليه قائلة:
"آدم، ماذا هنا؟ انك تبدو شديد.."
وهزت رأسها وهي ترمقه بنظرة قلقة وقال له:
"ألا تخبرني بما حدث؟"
فزم شفتيه وقال لها:
"هل هناك ضروة لايلامك؟ أنا واثق أنك تعلمين تماما ما الذي تحدثه اللحظات التعسة في حياة الانسان عندما تقع..."
وساد الصمت بينهما وهو ينظر إلى ملامحها الممتقعة والقلقة.
وسرت رعدة في شفتيها، وأحنت رأسها وتحسست الحزام الذي يطوق خصرها بأصابعها المضطربة، وأخذت شهقة عميقة كأنها تتنهد ونظرت إلى الغابة الكثيفة خلف كتفي آدم، وهمست قائلة له:
"آدم، هل كنت تعني ما قلته ليلة أمس عن، عندما سألتني..."
"أعني تماما كل كلمة قلتها."
"حسنا، إن كنت ما زلت ترغب في هذا...فأنا أيضا أرغب فيه... ان كنت تعتقد أنه سيحل المشكلة و."
وفي هدوء مد ذراعيه، وفي لحظة كانت في أحضانه تستشعر دقات قلبه ودفء ذراعيه، ولم يحاول أي منهما تقبيل الآخر، وكان عناقا مجردا من أي رغبة بين شخصين لا يتطلع أي منهما إلى الحب وإنما إلى ملاذ يلجأ إليه.

نهاية الفصل الرابع،،،،،

::جيد::::جيد::::جيد::
::جيد::::جيد::
::جيد::

هيونه المزيونه
06-12-2008, 20:25
الفصل الخامس //////
5- الزواج الغريب ...
بعد مضى خمسة أيام قام ثورنتون , بوصفه الشخص المسئول عن تيسير الأمور في الجزيرة , بإبرام عقد زواج آدم وروبين في قاعة تم إعدادها بصفة مؤقتة في مبنى محطة الرصد . وكانت اللأيام الخمسة التى سبقت الزواج هي أشد الأيام غرابة وتأثيرا في حياة روبين تكشفت فيها الأعماق الدفينة والغير متوقعة لمشاعر العطف الإنسانية , ومنذ البداية أثارت فكرة إقامة حفل زواج في إلزينا خيال كل فرد في الجزيرة , وذلك منذ بدأ ثورنتون ينقب فيما لديه من مراجع للتعرف على الإجراء السليم الذي يتبع في مثل هذه الحالة النادرة حتى وضع آدم الخاتم في أصبع روبين , ورغم أنه لم يتبع في حفل الزواج التقليد المعروف الذي يقضي بأن ترتدي العروس شيئا جديدا وشيئا قديما إلا أن هذا الحفل أصبح له منزلة خاصة لا تمحى من ذاكرة روبين ... بغض النظر عما يحدث في المستقبل ..
وكانت المشكلات التى طرأت تبدو مستعصية إلا أنه تم حلها بمعجزة والمشكلة التى كانت تبدو وكأن حلها ضرب من المستحيل هي مشكلة ملابسها , بل لقد بكت وهي لاتعرف حلا لمشكلة الحذاء , خاصة وقد بلي الخف الذي تلبسه وفقد لمعانه ولونه الأبيض , ولم يكن لديها خاتم زواج أو فستان ولم يبدو أن هناك بصيصا من أمل الحصول على شي من هذه الأشياء الضرورية أو تلك التى لم تكن غير ضرورية ,غير أنها مرغوب فيها في حفلات الزواج ,وعندئذ بدأ أهل الجزيرة يتكاتفون وأخذ كلا منهم يقدم كل ماعنده من قدرة إبداعية حتى أمكن التغلب على هذا التحدي وتمكن أفراد طاقم محطة الرصد بعد ست تجارب من صنع خف رقيق ومناسب لمقاس قدمي روبين وقد غطى الخف بقماش من الحرير الأبيض أخذ من قميص أحد أفراد الطاقم أما هودريك وولف الذي يميل عادة للعزلة ولا يبدي أهتماما أو عطفا نحو أحد فتبرع بخاتم ذهبي وطلب من أصغر أفراد طاقم المحطة الذي يتميز بموهبة دقيقة في أعمال النقش أن يعده ليصبح خاتم زواج روبين ..
وتولى هوارد صنع كعكة العرس وتعون الجميع في جمع الزهور ونباتات الزينة لتجميل الغرفة , وجاءت المفاجأة الخيرة من الرجل الذي يعيش على الشاطئ ...
رأته روبين على الشاطئ مرات عديدة وهو يصلح قاربه وكان في البداية يتجاهل ابتسامتها , ثم أخذ يرد عليها بإيماءة ,وبعد ذلك كان يرد على التحية بمثلها وهو لم يكن ذو مظهر همجي مثلما كانت تظن وتبين لها أن الصورة الذهنية التى أنطبعت له في خيالها وهو بشعر أشعث ولحية غير مهذبة ,هي أبعد ماتكون عن الحقيقة ...
كان غيفون كمبر مديد القامة نظيف المظهر حليق الذقن . رغم انه كان يرتدي ملابس بالية لاتساير الأزياء الحديثة وكشفت قسمات وجهه النحيفة التى تكسوها الكأبة وعيناه السوداوان الغائرتان عن شخص خانه الحظ في حياته , ولكنه علم بالحدث الذي سيقع هذا الأسبوع وقدم مساهمته في صباح اليوم السابق , وكانت عبارة عن مزهرية جميلة توضع وسط المائدة وهي تحفة جميلة أخذت شكل