PDA المساعد الشخصي الرقمي

عرض كامل الموضوع : ][جلســـــــات مع سورت الكــــــــهف][



][روائع الزمن][
17-10-2001, 22:06
جلسات مع سورة الكهف ..
جلسات مع سورة الكهف

ربنا أفتح علينا فتوح العارفين بك وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة

بداية اسمحوا لي بأن أقول لكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

والله أسأل أن يعلمنا ما ينفعنا و ينفعنا بما علمنا ويزدنا علماً ..

قبل أن نبدأ مع سورة الكهف يطيب لي أن أروي لكم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه أبو داود ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
{ ما اجتمع قومٌ في بيت من بيوت الله ، يتلون كتاب الله ، ويتدارسونه بينهم ، إلا نزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وحفتهم الملائكة ، وذكرهم الله فيمن عنده }. هذا لفظ أبي داود . وفي مسلم رواية أخرى ليس فيها { من بيوت الله } قال النووي معلقا : وهذه الرواية تفيد العموم أي في أي بيت كان ..

دعونا إخواني أخواتي نجلس هنيئة مع هذا الحديث :

ففي الحديث الحث على تلاوة القرآن وتدارسه بشكل جماعي .. في بيت من بيوت الله أو في أي مكان مناسب ... ويحدث لهذا الجمع المبارك الذي يتلوا كلام الله ويتدارسه بينهم فوائد عظيمة غير الأجر الكبير من التلاوة ذاتها .. هذه الفوائد جاء ذكرها في الحديث نفسه.
*نزول السكينة .
* تظللهم الرحمة .
* تحفهم الملائكة .
* يذكرهم الله فيمن عنده .
فما معنى هذا ؟ . تعالوا لنعرف ما يحدث لمن قرأ وتدارس القرآن مع إخوانه .

ماذا تعني هذه الأشياء :

( إلا نزلت عليهم السكينة )
قال تعالى : (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) (الفتح:4)
فنزول السكينة يعني زيادة الإيمان لدى الأخوة أو الأخوات الذين يتدارسون القرآن .

( وغشيتهم الرحمة )
قال تعالى ( رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) (آل عمران:8)
قال تعالى ( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) (هود: 118/ 119 )
وكلمة الرحمة تكرر ذكرها في القرآن 34 مرة أختار منها هاذين الموضعين لصلتهما المباشرة ..
فالرحمة التي تظلل تلك المجالس تقوي المسلم على الثبات في دينه فلا تزل به القدم بعد ثبوتها ، وهي أيضا مانعة من الاختلاف المذموم وما ينتج عنه من فرقة بين المسلمين .

( وحفتهم الملائكة )
ورد في الحديث الصحيح { عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجتكم قال فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا قال فيسألهم ربهم وهو أعلم منهم ما يقول عبادي قال تقول يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك قال فيقول هل رأوني قال فيقولون لا والله ما رأوك قال فيقول وكيف لو رأوني قال يقولون لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيدا وأكثر لك تسبيحا قال يقول فما يسألونني قال يسألونك الجنة قال يقول وهل رأوها قال يقولون لا والله يا رب ما رأوها قال يقول فكيف لو أنهم رأوها قال يقولون لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا وأشد لها طلبا وأعظم فيها رغبة قال فمم يتعوذون قال يقولون من النار قال يقول وهل رأوها قال يقولون لا والله يا رب ما رأوها قال يقول فكيف لو رأوها قال يقولون لو رأوها كانوا أشد منها فرارا وأشد لها مخافة قال فيقول فأشهدكم أني قد غفرت لهم قال يقول ملك من الملائكة فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة قال هم الجلساء لا يشقي بهم جليسهم } أخرجه الشيخان وغيرهما .

فهي المغفرة من الرب الكريم أيها الأخوة والأخوات .

( يذكرهم الله فيمن عنده )
{ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال: النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة )
وهي من علامات الرضى والقبول .

" فقد اجتمع لمن اجتمع على تدارس الكتاب العزيز العديد من الفوائد منها " حصول الرضى والقبول من الله سبحانه وتعالى ، والفوز بمغفرة الذنوب ، واجتماع القلوب على كلام الرب مانع من الفرقة والتفرق وجامع لشتات الأفكار وهمسات القلوب بين المؤمنين ، وتعميق معنى الثبات على هذا الدين ، وزيادة الإيمان وتقويته ، راحة في القلب وجمع له ، مجلس لا يشقى بهم جليسهم .. فما بالك بمن هو معهم .. فهو أولى بالبعد عن الشقاوة وأقرب إلى الفلاح "

تقبلوا مني كل الشكر والتقدير ..
( إن رأيتهم ثمة فائدة فلا تترددوا في نشر ما كتب .. وأنا يسعدني توجيهكم ونقدكم العلمي )

وإلى لقاء قريب نتناول فيه تقديم للسورة المباركة ...بعون الله تعالى .