PDA المساعد الشخصي الرقمي

عرض كامل الموضوع : ][احداث ومواقف في المحرم][



][روائع الزمن][
16-10-2001, 15:28
شهدت
أيام الشهور عبر العصور الماضية
حوادث تاريخية، كان للناس تجاهها
مواقف مؤيدة صادقة، أو معادية
معارضة، أو غير مبالية، وسجل التاريخ
على صفحاته صورا عنها، فإذا ما
استعادتها ذاكرة الأجيال المعاصرة،
كان لها منها العبرة والعبرة،
والحكمة والموعظة، ومن لم يقرأ
الماضي، لا يفهم الحاضر، ومن لم يتأس
بما خلفه سلفه من تجارب الأيام،
وصالح الأقوال والأعمال، ضاع في
متاهات الخيال، ونسخ آماله في مصانع
الأوهام. وحصد الخسارة في التجارة،
لإهماله الاستشارة والاستخارة، وشعر
بالألم، وأصابه الندم.




وفي هذا
الباب محاولة لعرض ما تيسر من صور
لحوادث ومواقف من السيرة النبوية
والتاريخ الإسلامي، ومؤرخة بأشهر
العام الهجري، لعلنا نجد فيها ما
يأخذ بأيدينا، إلى قول الحق، وعمل
الصالح، والفوز برضوان الله تعالى في
الدنيا والآخرة.




استشهاد
أمير المؤمنين الأول




كان
إسلامه نصرا، وإمامته فتحا، وإمارته
ملأت الأرض عدلا، وما اختصم إليه
اثنان إلا انتهيا إلى قوله فيما
يقول، فهو صاحب الرأي الذي وافقه
القران الكريم في عدة مواقف.




إنه
الخليفة الراشد الثاني – عمر بن
الخطاب – رضي الله عنه بهذا وصفه ابن
عم رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد
الله بن العباس رضي الله عنها فسأله
عمر: أتشهد لي بذلك عند الله يوم
تلقاه؟ قال: نعم. ففرح عمر بذلك
وأعجبه. ثم نظر إلى الآخرة وخشي هول
المطلع، فقال: لو أن لي ما طلعت عليه
الشمس hspace="0" width="170" height="138">face="Arial (Arabic)">لافتديت به نفسي.




كان هذا
الحوار يجري، وعمر يحتضر على فراش
الموت، إثر طعنات أصابته من يد
المجوسي (أبي لؤلؤة فيروز) الحاقد على
الإسلام والمسلمين، ومعه أمثاله من
المجوس الذين أظهروا الإيمان خوفا،
وأضمروا الكفر في نفوسهم، وبدؤوا
يكيدون للمسلمين، ويتحينون الفرص
للإيقاع بهم. كلما سنحت الفرصة لهم
بذلك.




لقد
وجدوا في شخص أمير المؤمنين – عمر بن
الخطاب – رضي الله عنه الأمن
والاستقرار في الدولة الإسلامية
الناشئة، ورأوا في سيرته العدل، الذي
يزيد الإسلام والمسلمين قوة ومهابة
ونصرا وفتحا للبلاد، وانتشار
للإسلام، وعزة للمسلمين.




لم يحل
لهم في هذا النصر والتقدم والازدهار
في الدولة الإسلامية، فامتلأت
قلوبهم حقدا وغدرا ولؤما وخبثا،
وباتوا يتآمرون فيما بينهم، وينسجون
خيوط جريمتهم النكراء، ويعدون العدة
لها، ويتحينون الفرص، للغدر بأمير
المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.




ولما حان
موعد غدرهم، ادعى أبو لؤلؤة المجوسي،
أن الخراج المفروض عليه لسيده
المغيرة بن شعبة، (وقدره أربعة دراهم
في اليوم) لا يستطيع أداءه وجاء إلى
أمير المؤمنين يطلب التخفيف، لكن عمر
– رضي الله عنه – رأى أن المبلغ
مناسب على عبد كلؤلؤة الذي يعمل بحرف
كثيرة منها النجارة والحداد والنقش،
ولم يستجب لشكوى هذا المدعي، ولو أنه
رأى فيها إرهاقا له لخفف عنه، كما كان
يفعل مع كل مظلوم.




اتخذ هذا
اللعين رفض الخليفة لشكواه ذريعة
لقتله غيلة وغدرا، وبيت النية لذلك،
ومضت ليال معدودة فمر العبد بالخليفة
– رضي الله عنه – فدعاه وقال له: ألم
تحدث وتقول: لو أشاء لصنعت رحى الطحين
بالريح؟ فالتفت العبد ساخطا عابسا
إلى عمر، ومع عمر رهط فقال: لأصنعن لك
رحى يتحدث بها أهل الأمصار.




أدرك عمر
–رضي الله عنه – تهديد أبي لؤلؤة من
حينه، وقال لمن معه: (لقد توعدني
العبد آنفا) ثم التفت إلى علي – رضي
الله عنه – وقال له: ما تراه أراد؟
قال: أوعدك يا أمير المؤمنين، قال:
يكفيناه الله. ولم يتخذ – رضي الله
عنه – حراسا ولا حجابا، لأنه خشي أن
يعمل بها الخلفاء من بعده، فيحول
الحجاب بين الخليفة والناس، فتضيع
الحقوق، ولا يجد المظلوم من ينصره.




وكان
أمر الله قدرا مقدورا:




اتخذ
المجرم أبو لؤلؤة ستار الليل، ليخفي
وراءه جريمته البشعة، وذلك شأن
الجناة الغدارين في كل زمان ومكان،
وانتهز فرصة إقبال الخليفة على الله
في صلاة الفجر، الذي كان يشغله عن أي
شيء آخر واندس المجرم بين المصلين في
غلس الفجر، وقد حمل في يده خنجرا له
رأسان، ونصابه في وسطه، واقترب من
أمير المؤمنين – عمر بن الخطاب –
وطعنه بيده الآثمة بست طعنات، إحداهن
تحت سرته وهي التي قتلته، ثم راح
الخبيث يطعن كل من أعترضه، حتى طعن
أحد عشر رجلا أو ثلاثة عشر رجلا مات
منهم من مات، وبقي من بقي مطعونا
يتلوى من الألم، واجتمع رهط من قريش
على المجرم، وألقى عليه عبد الله بن
عوف الزهري خميصه، فتعثر فيها ووقع
على الأرض، فلما رأى نفسه مقبوضا
عليه لا محاله، طعن نفسه بالخنجر حتى
مات، واحتز عبد الله بن عوف رأسه.




الخليفة
بعد الحادث:




وسقط
الخليفة على الأرض بين أيدي
المسلمين، والمسلمون في هرج ومرج،
وصاح الخليفة، أفي القوم عبد الرحمن
بن عوف؟ قالوا: نعم يا أمير المؤمنين،
هو ذا، قال: قولوا له فليصل بالناس،
إنها صلاة الفريضة الواجبة في حينها،
فهي في ضمير عمر رضي الله عنه أهم من
حياته، ومن الدنيا كلها.




وصلى ابن
عوف بالناس صلاة الفجر، واحتمل عبد
الله بن عباس رضي الله عنهما ومعه
جماعة من المسلمين أمير المؤمنين عمر
بن الخطاب رضي الله عنه حتى أدخلوه
بيته، وهو في غيبوبة، فلما آفاق وقد
أسفر الصبح، نظر فيمن حوله، وقال:
أصلى الناس؟ فقال ابن عباس: نعم، فقال:
لا إسلام لمن ترك الصلاة.




ثم
دعsrc="http://www.alsaha.com/newimg/islam/Daylight.gif" align="right" hspace="6"
vspace="6" width="108" height="200">face="Arial (Arabic)">ا بوضوء فتوضأ ثم صلى، ثم
قال: اخرج يا عبد الله بن عباس فسل من
قتلني؟ فخرج عبد الله فسأل الناس، من
طعن أمير المؤمنين؟ فقالوا طعنه عدو
الله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن
شعبة، ودخل ابن عباس، فاخبره الخبر،
فقال: الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي
يحاجني عند الله بسجدة سجدها له قط،
ما كانت العرب لتقتلني.




واستدعى
الطبيب وحضر أكثر الأطباء الموجودين
في المدينة، وقرروا أن الخليفة لن
يبرأ من طعنته، وقال له طبيب بني
معاوية: اعهد يا أمير المؤمنين، فقال:
صدقتني يا أخا بني معاوية، ولو قلت
غير ذلك لكذبتك.




عندها
بكى الحاضرون وأيقنوا أن أمير
المؤمنين مفارقهم عما قريب، وسمع عمر
بكاءهم فنهاهم عن البكاء، إلا أنه
لما شرب اللبن فرآه يخرج من جرحه ابيض
كما شربه، أحس بدنو أجله، واقترابه
من آخر لحظات حياته، وبدأ ينظر فيمن
حوله ويوصي الناس بتقوى الله والصلاة
والعدل في الرعية.




وألح
الحاضرون على الخليفة أن يستخلف
بعده، وأجابهم بقوله: أي ذلك ما أفعل
فقد فعله من هو خير مني، أن أترك
للناس أمرهم فقد تركه نبي الله صلى
الله عليه وسلم وان استخلف فقد
استخلف من هو خير مني أبو بكر رضي
الله عنه وقال: لو كان أبو عبيده بن
الجراح حيا لاستخلفته، ولو كان سالم
مولى أبي حذيفة حيا لأستخلفته، ثم
قال لعبد الرحمن بن عوف: إني أريد أن
أعهد إليك. فقال عبد الرحمن: أتشير
علي بذلك؟ قال عمر: اللهم لا. قال عبد
الرحمن: والله أدخل فيه أبدا، قال عمر:
فهبني صمتا حتى أعهد إلى النفر الذين
توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو عنهم راض، ثم دعا عليا وعثمان
والزبير وسعدا فقال: انتظروا أخاكم
طلحة ثلاثا وكان خارج المدينة وإلا
فاقضوا أمركم.




وفاضت
روحه الطاهرة إلى بارئها صبيحة اليوم
الأول من شهر المحرم سنة 22 هـ، وجهز
رضي الله عنه وصلى عليه صهيب الرومي،
ودفن في حجرة السيدة عائشة بعد
استئذانها بجوار صاحبيه رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق
رضي الله عنه، وكان عمره كعمرهما 36
سنة، واجتمع أهل الشورى في اليوم
ذاته، وأجمعوا على خلافة عثمان بن
عفان رضي الله عنه الذي تابع مسيرة
الدولة الإسلامية بعده
http://