PDA المساعد الشخصي الرقمي

عرض كامل الموضوع : كطريد



ديدا.
07-08-2016, 00:46
http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=2183239&stc=1&d=1488733006

http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=2145280&stc=1&d=1470531093لشد ما دعوت الله أن يباعد بين أسفارنا آنذاك لكنه لم يستجب، وحمدًا لله أنه لم يفعل!


.

ديدا.
07-08-2016, 00:46
كنت أعلم هذا! أنها ستكون ليلة طويلة لا تنتهي إلا بالنحيب! لكنني آثرت طيها بعجلة القطار بدلًا من البكاء هناك، علي أجد عزاءً من برد الليلة أو ظلامها! على كلِ التحديق وأنا متكئ هكذا على النافذة للمجهول يجعلني أشعر بالراحة على الرغم من أساي وهياج الذكريات في رأسي. حمدًا لله أن لا أحد بجانبي الآن فمقاومة ظلمة الذكريات الشبيهة بظلمة ليلة العجب هذه عسيرُ حقًا!

أتساءل لو أن حظي ساندني مرة للنهاية، أستسقط السماء على الأرض؟!
" نعم! حتمًا ستسقط وستموت أنت هذه المرة." قلت ببؤس ثم توجهت إليها برجائي: " لم لا تسقطين إذُǿ! اسقطي أرجوك!"
بلعت غصة أخرى دون أن أكلف نفسي عناء مسح عيناي المغروقة. فلم أعد أملك طاقة تمكني من هذا! أشعر أن الإيمان الذي واجهت به كل سوء مررت به غادرني. لعل الضعف الذي يبكيني الآن يضحكني غدًا لكنني بصدق لا أقوى التفاؤل بهذا، فما من دليل على أن نمط حياتي التعسة سيتغير! بدأًا من أمي التي توفيت في المخاض، وسراب الذي توفي في أيام صباي الأولى حتى الآن.

- سراب!

بالطبع كان له اسم غير ذلك! لكنني آثرت تسميته هكذا فلم يكن له إلا أثره. كان يتركني في عهدة مربيتي التي لم تكن تطيق المُكث معي في بيت واحد، فكانت تغض البصر عن الساعات الطويلة التي أقضيها بالخارج، بل إنها كانت تطردني من البيت في بعض الأوقات، ولأنني كنت أحب اللعب في الشارع لم أكن لأظهر امتعاضًا حين يعود سراب، بل إنني كنت أجاريها في دور الطفل المهذب الذي رسمناه بإحكام! فقد كنت أعود قبله فتساعدني على الاغتسال ولبس ملابس النوم، وتجلس بجانبي تقرأ كتاب ما حتى أرقد. وهكذا نشأت ابن للشارع وعشت حتى السابعة مشردًا مع صديقاي لوكا وأيان.

كنا جيران من الجموع المهاجرة، أنا وأيان من مغتربي العرب ولوكا من مغتربي شرق آسيا. لا أعرف لم آثرتهما على أطفال الحي آنذاك، ربما لتشابهنا فقد كُنا مُهملين ورثين على خلاف البقية! لم أرى للوكا والدًا قط، أما أيان فما كان أحدًا يحتمل ثقل فضوله وأسئلته، حتى أن لقاءاتنا كانت تبتدئ ببكائه، إما لأن والده رفع عنه مفاتيح البراغي الكثيرة التي كان يدخر مصروفه لشرائها، أو لأن والدته وبخته أو كذبت عليه في أمر ما! كيوم فكك تلفازهم ولم يجد البوابة التي ستقوده للعالم الآخر حيث يعيش الناس في الشاشة كما أخبرته! جلس بجواري يبكي وقد خرب وجهه التراب ويداه تمسحان دمعه: (إنها تكذب علي كثيرًا وتضربني حين أكذب!)

- يا له من فتى! ما زال يستطيع إضحاكي.


http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=2145277&stc=1&d=1470531093


لم أكن مهملًا بالشكل التقليدي! أعني أن والدي لم يكونوا مهملين بل كانوا يهتمون بأدق تفاصيلي، لكنني كنت مُهملاً بالشكل العصري! فأصغر إخوتي يكبرني بإحدى عشرة سنة. فارق السن الكبير جعلني كاليتيم، فلم يكن أحدا يهتم لي حقًا! أعني لم يوجد من يلعب معي بألعابي، ولا من يستمع لأحاديثي ويمرح لمرحي، كانوا ممتازين من جهة المادة، وأمي ممتازة من جهة الحنان، لكنهم لم يشبعونني يومًا! ليس كما أشبعني اللعب والبكاء مع نور ولا كما أشبعني التنمر معه ولوكا لاحقًا حين أنشأنا عصابة "كطريد".

كان نور رئيس العصابة وكنت ولوكا بمثابة المستشار والوزير. أذكر أن أطفال الحي كانوا يخافون من ثلاثتنا فنحن نمثل ثلاثي قطاع طرق أصيل. كانت من أعمالنا السطو على ألعابهم! حتى أنهم كانوا يتجنبون إخراجها أمامنا، ومع ذلك لم تسلم لعبة نزل صاحبها بها الشارع منا. حتى حين استطاع أحدهم أن يخفي لعبته الجديدة لمدة أسبوع عنا بمعاونة صاحب له وشى به عندنا حين اختلفا، فقد نصت قوانين منظمتنا على ألا يلعب فتى بلعبته قبلنا، لذا ذهبنا لمكمنه ونشلنا اللعبة، ثم أوسعناه ضربا أمام أطفال الحي حتى يكون عظة لمن لم يعتبر، ثم أخذنا نضحك عليه ونحن نلعق المثلجات التي اشتريناها بما أعطانا إياه الفتى لنكف عن ضربه. كان يوم جميل حقًا.


http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=2145277&stc=1&d=1470531093


تشاجرنا حين اقترحت فكرة العصابة، فثلاثتنا يريد أن يسميها باسمه وكدنا أن نتراجع عن تفعيلها بسبب الاسم! لكن نور استدرك الأمر حن اقترح بأن نسميها بأول كلمة غريبة نسمعها من غريب! أذكر أننا استغرقنا ثلاث ساعات نسترق السمع للمارة علنا نجد ضالتنا، وبعد نصف نهار ونيف مر رجل يتحدث العربية من أمامنا، لم أفهم ما قاله بطبيعة الحال، لكنني فوجئت بهتاف نور وأيان المفاجئ: "سنسميها كطريد" وحين سألتهما عن المعنى قالا بصوت واحد: لا ندري. وهكذا انطلقت عصابتنا تحت قيادة نور فقد كان السباق في التنفيذ.

- هه. مجرم بالفطرة!

لكنني لا أندم على ذلك، فما المشكلة في ثلاثة أطفال يلعبون بألعاب أطفال الحي! قبلهم لا تسمى جريمة ولا اغتصاب! نحن كنا نستأذنهم وهم كانوا لُطَفاءُ ومطيعين! هذا إذا غضضنا البصر عن العصا التي اعتاد نور حملها في عملية الاستئذان وعبث أيان بقميص الفتى، وخطفي اللعبة من يديه عنوة.

على كل حال، كنا أقرب للتشرد وكانوا أقرب لطلاب المدرسة المهندمين، فلم ألقى نور في قميص جديد قط رغم أن حينا من أرقى الأحياء ووالده كان من أغنياءه. ولم أرى أيان إلا باكيًا لباسه ووجهه يحمل أثار التراب، أما أنا فقد ألبستني أمي ملابس نظيفة كل صباح، وهندمت شعري كالباقيين أيضًا لكنني كنت أخلع ما تُلبسنيه، وأمرغ نفسي بالتراب قبل لقائهما، فقد راقني شعر أيان المشعث، وملابس نور المشبعة بالطين والأكل.



http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=2145278&stc=1&d=1470531093



هناك أيام لا تمحى من الذاكرة ولسنا بحاجة للتاريخ لتذكرها لأنها تعيش معنا كل يوم! إنها ببساطة أحد أحجار أساسنا. لي أيام كثيرة من هذا النوع، لكن أولها على الإطلاق يوم رأيت الجسم المنعكس من عليه سراب! الجسم الذي يسمى والدي! كان جسده ناحلًا، ووجه كالحًا، حمدًا لله أنني لا أحمل من ملامحه إلا سماره. أذكر أنني تأملته طويلًا من خلف باب غرفتي انتظر خروجه لأخرج، لكنه جلس بانتظاري فجريت إلى الحمام، اغتسلت ولبست لبس أنيق وهندمت شعري كما يكره لوكا أيضًا، ثم خرجت إليه وجلست أمامه أمثل دور الطفل الوديع الذي يجب أن أكونه في حضرته! كان يحدثني ولا أرد عليه، أتناول حلواه دون أن أقضمها ، حتى كسر صمتي بعرض الذهاب إلى مدينة الألعاب فابتهجت وبدأت التواصل معه.

عشت يومًا عظيمًا لم أشأ أن ينتهي لكنه انتهى حين أتى الليل وأخلدني للنوم، أذكر أنه مكث يعبث بشعري حتى قاربت النعاس، حينها قبل جبيني واحتضنني بهدوء وقال: ( تذكر أن كل هذا الغياب لأجلك)
أكان الماء المالح المنساب على خدي ينبع من عينيه أم عيني؟ لا أذكر، لكنني امتلأت فرحة أنامتني قرير العين بين أحضانه تلك الليلة وفي الصباح وقبل أن يذهب لعمله احتضنني كذلك وقال: (أنت قيمة حياتي ومعناها) ثم ابتعد عني وابتسم ابتسامته اللطيفة التي ورثتها.

لعلنا لا نستطيع التمييز أبعد من أنفونا في سن السابعة، لكننا نشعر بالقلق لأسباب مجهولة، وقد شعرت بالقلق حين قال قوله ثم أولاني ظهره وخرج، فقد أيقنت بفطرة الطفل أني لن أراه مجددًا وقد صح حدسي، لكنني لم أفهم سبب تجمهر الناس في بيتي ولا كأبة وجوههم الباكية التي ترددت على منزلي لثلاثة أيام آنذاك. فما الخطب في غياب غائب أصلًا! لم عاد البارحة؟! لم آثر البقاء معي في لحظاته الأخيرة؟!

"لأنني قيمة حياته ومعناها"

ظلت كلماته تجيبني باستمرار لكني لم أصدقها! فأين كان سابقًǿ! لقد تنازل عن يوم واحد لأجلي، يوم وليلة فقط. من أصل 7 سنين وعشرة أشهر ويومان، كان من نصيبي وأنا الغالي يوم وليلة! ليته لم يعد! لكنت ذكرته باسمه بدلًا من سراب، ولكان قلبي لم ينفطر يومها أو يُحطم، وربما لم أكن لأكره سمرتي التي ورثتها عنه أو ريف جدي الذي ترعرع فيه وكبر مثلي.


http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=2145277&stc=1&d=1470531093


ذهاب نور المفاجئ أطاح بي ولوكا، فقد كانت أنشطتنا كئيبة وفارغة، وهذا جعلني أتساءل كثيرًا أين ذهب نور؟ أذكر أنني كنت بجانب التلفاز مرة حين قال أحدهم: "أن في الكتب سأجد نور". شعرت يومها بحماس شديد جعلني أقتحم مكتبة أبي وأحاول جاهدًا قراءة كتبه، لكن حروفي الثمان والعشرين لم تمكني من فهم السطور التي قرأتها آنذاك، فذهبت لوالدي وشكيت له، فوجهني لقصص الأطفال وملئ مكتبته بها، لكنني أبيت الخوض فيها بعد أن قرأت بعضها! فقد أردت معرفة أين ذهب نور؟ وقصص الأطفال لا تجيبني عن ذلك! بل إنها أكدت لي بأني ولد غير مهذب، فتركتها ولازمت أبي حتى استطعت قراءة كتاب بمفردي.

كان هدفي الأول إيجاد نور، لكنني نسيت أمره بعد فترة، خاصة حين تفتحت مداركي التي قربتني من والدي، وجعلتني أشرأب وأتخطى قامة أمي وإخوتي، جعلني هذا أشبع مجددًا وهكذا نسيت كطريد وتحسنت تصرفاتي مع الوقت أيضًا.


http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=2145277&stc=1&d=1470531093


اختفى نور ومن خلفه أيان وبقيت أتخبط في الشارع وحدي، حاولت أن ألعب مع أصدقاء جدد، لكنهم كانوا يتركون ألعابهم ويركضون مبتعدين عني، وهكذا لزمت البيت. كان منزلي كبيرًا جدًا ومليء بالخدم والحراس الذين كانوا يمنعوني من التجول في القصر كما أسموه. ولأنني "كطريد" تملصت منهم، ونظمت أيضًا خطة تسلل كي أصل لمكتب والدي الذي أثار فضولي حديث أمي الدائم عنه رغم غيابه، فلا بد سأجد له صورة هناك.

- هه!

على كلِ نجحت خطتي واستطعت استكشاف أرجاء القصر في الليل خفية. وفي غمرة البحث عن مكتب أبي وجدت غرفة سرية تسللت إليها أمي، وحين تبعتها رأيته، كان يبتسم بظفر وهو يتأكد من خلو الممر بعد أن شدها للداخل.

أخيرًا وجه أبي!

لم اندفع لألعب معه فقد خشيت غضب والدتي! فهي لا تحب خروجي من السرير دون حاجة ليلًا، بالإضافة إلى أني كنت متعبًا واحتجت للبقاء وحدي بعد رؤيته فآثرت العودة إليه في الصباح. لم تكن الحراسة مشددة في الجهة التي كان يقطن فيها لذا استطعت الوصول إليه بسهولة. فاجأه دخولي المختلس، لكنه رحب بي واحتضنني وقال أنه اشتاق إلي كثيرًا، فتأكدت من أنه أبي!

- طفل غبي!

على كل أصررت أن أراه يوميًا فاستجاب لطلبي، حتى أنه خصص لي وقته كله! وهذا أودعني سعادة أنستني نور، وجعلتني اعتزل الشارع إلا من بعض الضروريات كالمدرسة.

كنت ساخطًا لاختفائه الطويل، لذلك عاقبته بعدم مناداته "أبي" لكنه لم يكن بحاجة لأكثر من الاهتمام بي وإحضار مجموعة ألعاب الفيديو المفضلة عندي، لينتهي غضبي وأحتضنه بسرور، وأقول باسمًا: (شكرًا أبي) توقعت أن يعصر أنفي بظهر الوسطى والسبابة كعادته حين أُسعده ويعبث بشعري، لكنه قام مبتسمًا بثقل وذهب دون كلمة أخرى وقد لمحت تمعر وجهه



http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=2145278&stc=1&d=1470531093

ديدا.
07-08-2016, 00:47
سنون الريف القاسية أقامت صلبي وغيرت شكل جسدي، فقد أضافت إلي كثير من الطول وقليل من العرض، زادتني سمرة، وأكسبت عيناي حدة وقوة. أما جدي فقد كان أفضل من سراب رغم أنه منعني من الذهاب للمدرسة والأكل الجيد والمكان المريح بل وأرهقني بالعمل معه في المزرعة، فقد كان موجود في أيامي كلها، يصحح أخطائي، يقوم سلوكي، يداري عيوبي ويكفكف أحزاني بحضنه الدافئ ويديه كثيرة التجاعيد. العيش معه جعل البلطجي الصغير _كما أسماه_ يخبت، وشيئًا فشيئًا أوصلني لمنزلة الرجال الصالحين. ومع ذلك كرهت الريف؛ فقد بدا لي كمنفى وأنا نُفيت بتهمة الصغر، لذا انتظرت اليوم الذي سأكبر فيه لأتخلص منه، ودعوت الله أن يعجل به كذلك، وحين جاء ذلك اليوم ندمت فلم أرد لجدي أن يعيشه! لقد أحسن إلي وأحسن معاملتي وأنا بالمقابل رجوت ما آذاه حد الانكسار!

كنا عصرًا حين سمعت صاحب المزرعة _رب عملنا_ يوصي خادمه بمناداة جدي، كان علي إكمال طريقي للإسطبل لكنني آثرت البقاء على مقربة لقلق أصابني، وحين جاء جدي قِيل له بهدوء وقح ودون مقدمات:
- سيد جمال، لقد تقدم بك العمر وقل إنتاجك، لذلك سأستغني عن خدماتك، جد لك عملًا في مكان آخر.
توقعت أن يخرج جدي من هناك فورًا، لكنه ولعجبي ترجاه قائلًا:
- أرجوك دعني أعمل! لا بأس إن تقاضيت نصف الراتب لكن أرجوك! أرجوك دعني أعمل.
ثم ركع على قدميه أمامه يكمل متوسلًا! لم أسطع فهم توسلاته وهو الذي رباني على فرط احترام الذات! وقفت مشدوهًا أراقب بداية، ثم مع تعالي صوت صاحب المزرعة الوقح اشتعل غضبي واستيقظ البلطجي الصغير بداخلي فتدخلت بينهما بعصاي القديمة التي طالت جسد الأخير ثم لكمته وقلت بقوة : (لا نحتاج عملك كذلك!) ثم سحبت جدي من يديه ومشيت به عائدًا للمنزل.

لعل الطاقة التي بذلها لإخراج توسلاته للأحمق هدمته، فلم يأت بحركة أبعد من المشي تحت قوة شد يدي. كان خفيض الرأس طوال الطريق للبيت وحين وصلنا كذلك. طال خفض رأسه فقلقت عليه وجلست بجانبه محاولًا رفعه، وحين اقتربت منه سقطت على يدي دمعة. أحرقني دمعه، وددت لو أعود للأحمق وابرحه ضربًا، لكن تتالي سقوط القطرات على يدي جعلني أستبدل العودة بضمه إلي فأجهش بالبكاء. سمعته يقول بين شهقاته:
" كيف سأموت الآن؟ "
فهمت! يريد الموت واقفًا على قدميه؛ كره أن يكون عالة فكسر احترام ذاته وتوسل. حاولت إيجاد بديل يخفف عنه، لكنني أعرف أن لا أحد سيوظفه هنا فقد كبر حقًا، ولما كنت أعرف أن هناك احتمالية بسيطة أن يوظفه أحد في المدينة انتظرت حتى إذا ما انتهت النوبة أبعدته وقلت: ( لنذهب من هنا، لنحاول في المدينة، ستموت هناك كما تحب!) تردد في الموافقة، لكنه غير قراره على مضض وأومأ برأسه موافقًا فعدنا.

استقبلتنا قارعة الطريق، آوتني وجدي لبضعة أيام قبل أن ننتقل للمسجد الذي عرفنا على تاجر أشفق علينا فوظفني عنده، في حين رفض جدي الجلوس مكتوف اليدين فعمل مساحًا للأحذية، وهكذا عاد يبتسم واستطعنا الحصول على سكن متواضع بعد بضعة أشهر، ثم شيئًا فشيء اعتدلت أحوالنا، وحصلت على مسكن أفضل تركني جدي عند عتبته. أذكر أني فتحت الباب ودخلت ثم التفت له مرحبًا بسعادة قائلًا: "أهلًا وسهلًا بك في بيتنا الجديد"
ابتسم لي بحبور وحين رفع رجله للدخول سقط صريعًا. هببت لنجدته، ظننت أنه تعثر لا غير، لكنني حين أدنيت نفسي منه سمعته يلفظ الشهادة، وحين أُغرقت عيناي أمسك بيدي وشد عليها ثم ارتخى جسده للأبد. ظللت ساكنًا للحظات طويلة، ثم أغلقت عينيه وعيناي واحتضنته وبكيت.


http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=2145277&stc=1&d=1470531093


القراءة في تلك السن، أكسبتني وسلبتني الكثير! أكسبتني فهمًا متقدمًا للمواضيع المعقدة وتحليلًا مختلفًا، قولًا راجحًا، لغة غير مفهومة غالبًا، وحكمة نسبها الناس إلي! بالمقابل جعلتني أكثر بلادة في فهم البشر، مثلًا لم أفهم كيف أن والدي وإخوتي يباهوا بغزارة معلوماتي وتفوقي أمام الناس، وحين يُغلق الباب ينصرفوا لذمي بذلك! ولم أفهم كيف أن الناس يصدقوا ما سمعوه بأذانهم دون تجربة أو برهان فقد كنت دائمًا أفقد أحد أصدقائي لأنه سمع عني كلامًا لا يحبه، ولعل الأسوأ والمنغلق تمامًا أمامي فهم كيف أنهم يحاربون الشخص المختلف، ثم يحاولون جهدهم جعل أنفسهم كذلك!

بحق فهم هذا عصي جدًا، أأنا الغبي أم الناس؟! أأنا محدود العقل أم هم؟! بدا لي أنهم متقدمون دائمًا علي بخطوة لأنهم جميعًا جميعًا مجتمعون على رأي واحد، وعلى هذا بدا لي أنني نكرة!

حاولت تقليدهم في البداية، حاولت أن أتكلم مثلهم أن أفكر بعقلهم، لكنني أقلعت حين أصبحت أحمقًا فوق غرابتي! فلجأت لمحاولة فهمهم مما خلق عندي هاجس إثبات أولى نظرياتي! (نظرية التناقض) التي كانت تلخص ببساطة في الآتي: " بما أننا نحمل جسد من الأرض وروح من السماء فيفترض بأننا نعيش صراعًا بين الاثنين، وهذا يجعلنا مفطورون على التناقض! مثلًا: نقول بأنها دنيا فانية ثم نلهث خلفها، نقول بأننا منفتحون ونتقوقع على فكرة ونعادي من خالفها، نقول أنه لا كمال ونلهث للوصول إليه... وهلم جرًا"

هاجسي فرض علي أن أتقرب من مائة شخص لأثبت كمال فرضيتي، ولتحقيق ذلك، أنصت إليهم جيدًا، وبحكم معرفتي الواسعة التي أورثتني رجاحة العقل ربما، أصبحت ملجأ للمهمومين وهذه كانت من أفضل إنجازاتي آنذاك! فقد كونت سريعًا بيئة خصبة لدراسة نظريتي! لكنني وبدلُا من أن أُثبت نظريتي خرجت بأخرى جديدة جعلتني أكف عن المحاولة ، فقد خلصت بأننا وبلغة بسيطة جاهلون! نحن نجهل أنفسنا! وإن استطعنا معرفة أنفسنا جيدًا، فإننا لن نفهم الآخرون، وإن استطعنا فهمهم فلن نستطيع الذهاب لأبعد من منتصف عمق الناس، وهذا يجعلنا في السطح، والنظرة السطحية لا تبني نظرية بل تبني أحمق! وحتى لو أوجدنا شخصًا خارقًا يستطيع احتمال ضغط عمق النصف لعشرين، فإن عشرين عدد قليل لبناء نتائج نظرية، وقد كان الوصول لنصف عمق شخص واحد مرهق جدًا، فكيف بنصف عمق مائة؟!

نظريتي الأخيرة جعلتني أتنازل عن نظرية التناقض وتبني نظرية الجهل، وعليه كففت عن التواصل مع بني جنسي وفضلت عليهم الآلات. لا لم تكن الآلات أكثر تعقيدًا أو ما شابه بل كانت أكثر نفعًا! وكان وقع صوتها على قلبي أرهف وأرق من وقع توبيخ عائلتي وتقريع أصدقائي، بل إنها كانت تجيب أسئلة علمي بخبرة، وتفهم تقلباتي ولمساتي وأوامري! كان الصبر على العمل معها أسهل من المرح مع إخوتي الذين يظنون مرحي سبًا! كيوم كنيت ابنة أختي لكثرة حركتها بإلكترون مثار وضحكت، قابلتني الأخيرة بنظرة شرسة ووبختي قائلة: " كفى علمًا، علمنا أنك نابغة"
بحق، بحق، لم أكن أقصد إبراز إمكانيات عقلي فهم يعرفونها أساسًا! ذاك كان أنا وكنت أمازحها فقط.


http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=2145277&stc=1&d=1470531093


لطالما خرب مزاجي ذكرى تمعر وجهه فقد فهمت أن هناك خطبًا ما، وحين سألته ابتسم بثقل وأخبرني بأنه عمي! اعتذرت لسوء فهمي يومها وأعدت الكرة مجددًا، فقد اعتقدت بأن أبي متوفى وأن عمي يقوم مقامه لذا سألته ببراءة:
" أما زال بإمكاني اللعب معك؟"
فضحك بعفوية وضمني إليه قائلًا : " للأبد".
إجابته تلك أفرحتني وجعلتني أحلق بقية اليوم، بل وحولتني شيئًا فشيئًا من الطفل المتنمر لطفل مهذب يتبع كلام عمه ويستمع لتوجيهات أمه الصالحة، وهكذا نما الشخص الصالح بداخلي.

استمر الوضع على ما هو عليه حتى يوم ميلادي الرابع عشرة، يومها زارنا شخص غريب طويل القامة، وسيم الملامح، يشبهني لحد بعيد! كدت أعتبره ضيفًا لولا أنه كان ينام في مهجع أمي! لم أستطع فهم سكوت أمي وعمي عن هذه المهزلة؟! سكوتهما أثار حفيظة الطفل الصالح بداخلي وجعلني أواجه الغريب أمامي بصوت عال أمرته فيه: " اخرج من غرفة أمي"
استنكر كلامي بداية لكنه ضحك مني باستهزاء وقال لأمي لائمًا: " أهذه هي التربية الصالحة؟!" احمر وجهها وحاولت إبعادي لكن هيهات فقد استفزني فطردته: " اخرج من بيتي حالًا".
ضحك بشدة ونهض حتى إذا ما اقترب مني نظر لمستواي وسألني بهدوء: " حتى وإن عرفت أني والدك؟ "

اجتاحتني الصدمة، حاولت حقًا الثبات أمام رياحها لكنها هزتني وأطاحت بالكلام الذي أنهى كل شيء، فقد كان الرجل نبيهًا! نبيهًا بما يكفي لاستيعاب سؤالي الذي أفلت مني آنذاك: " لماذا تركتنا لعمي إذًǿ!" فاشتعل غضبًا وأخرج مسدسه وصوب على رأس أمي فهوى بي الذهول وريثما استوعبت ما يحصل سمعت صوت طلقة أخرى كنت واثقًا أنها أُطلقت في مهجع عمي.

فقدتهما معًا، بمحض سؤال!

سكنت رياح الصدمة، وبردت يداي ونظرة عيني، وعبث الشيطان برأسي فأطعته وحملت بندقية أمي وواجهته وهو عائد في الممر وبدون أن يرمش لي جفن صوبت عليه. تلك كانت مرتي الأولى التي أحمل فيها السلاح، لكنني أصبته بالدقة التي أردت، أصبت عقله أولًا فقد لاق البدء به لأنه لم يفكر لثانية ماذا تعني لي أمي؟ ثم تبعتها باثنتين خرقت له عينيه ثاقبة الرؤيا واستقرت في عقله سريع البديهة، ثم أصبته في قلبه! تلك كانت انتقامًا لقلبي، ثم أخذت سيفًا عتيق الصنع زين به حائط قصرنا وقطعت يده ومن قبلها أصابعه التي أمسك بها المسدس ثم قدميه التي مشى بهما حتى مهجع عمي. وحين عدت لرشدي بعد عملية القتل والتشريح انتفض جسدي خوفًا وتكومت في الركن أتأمله. أذكر أنني بحلول الصبح كنت قد رميته بباقي رصاصاتي، ولأن غليلي لم يشف أمسكت السيف وانهلت على جثته في كل مرة تذكرت فيها والدتي وعمي حتى اختفت ملامح وجهه الوسيم وجسده الرياضي.

ذاك كان آخر عهدي بالاستقامة فقد اكتشفت أنه زعيم أكبر عصابات المافيا وبقتله أصبحت خليفته فعالمه لا يرضخ إلا للأقوى، ومع هذا حاولت الابتعاد عنهم، حاولت ألا أغرق في بحر الجرم، لكنه أتاني كموجة ضخمة ظللتني من كل جانب ثم أطبقت علي، وأنا من لا يفقه من الموج إلا منظره هائجًا غرقت! ثم سحبت بفعل دوامته حتى القاع وبقيت هناك عمرًا تتزايد علي الظلمات دون خيط نور.


http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=2145278&stc=1&d=1470531093


أرهقني موت جدي! أرهقتني وحدة أيامي الذابلة اليابسة دونه، لا! لم تكن الأيام يابسة! بل أنا! أنا من يبس حتى الجفاف وأصبح عرضة للكسر! فأصبحت أخبئ نفسي نهارًا وأطلقها للمشي ليلًا برفقة ذكريات جدي وكطريد:

- "هه! كطريد! ألست كذلك حقًا! "

انقضى الصيف وهل الشتاء وتغيرت الأشياء حولي إلا عادة المشي! لم أتركها حتى في الليالي الباردة الماطرة كالليلة التي قادتني لملعب كرة السلة، وقفت أتأمله بابتسامة دافئة، وخيالي مليء بصور اللعب مع لوكا وأيان! تساءلت لوهلة: كيف سيبدوان في هذا السن؟ هل تغيرت ملامحهما كثيرًǿ هل زال ود وجهيهما ودفئه؟ ظللت أتساءل وابتسم بحبور حتى أخرجني من أفكاري سؤال فتى تبلل بجانبي رماني بالكرة وسأل بود: "أتلعب معي؟"


http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=2145277&stc=1&d=1470531093


لم أكن أريد هذا لي! لا أذكر أني خططت لمستقبلي في يوم وقلت أنني أريد أن أصبح عالمًا أو سائقًا أو حتى طباخًا، لكنني أعرف أني لم أرد أن أكون مجرمًا، ومع ذلك واتاني الشك أنني خلقت لأكون هكذا! فقد استيقظ داخلي وحشًا لم أتصور يومًا أني أملكه، العجيب أن أحدًا لم يرى الوحش سواي، أما حراسي، خدمي، موظفي وحتى أصدقائي فيما بعد لم يروا ذلك! لعل قسوتي ونفوذ والدي كان السبب! لكنني أكيد أن أختي التي عرفتها فيما بعد لم تكن تخشى أيًا من ذلك، وكانت تراني بنفس المنظار! بل إنها على وحشيتي كانت لي خير معين، لعلها علمت أن طبيعة عملنا تتطلب الوحش لا الإنسان فقبلتني! لكنني لم أكن أقبل نفسي! لا الإنسان المهترئ ولا الوحش ذا الضمير اليقظ! ولم أكن أعرف لأي الطرفين أجنح فأحدهما كان سرابًا فلم أتشبث به، والآخر حقيقة لم أتقبلها، لكنني في كلا الحالتين أردت لنفسي شيئًا مختلف، كيف السبيل إليه؟! لا أعلم، فحاولت أن أعلم ولهذا السبب لازمت المشي! علني أجد في طريقي خيط يقودني، حمدًا لله أن وجدته ذات ليلة ماطرة.

أذكر أنني خضعت يومها لذاكرتي التي أخذتني لأيام صديقاي، فأغمضت عيني واستنشقت النسيم وزفرته طويلًا متمنيًا اللقاء، وحين فتحت عيني وجدت فتى أسمر يتجاوزني في الطول لكني عرفت أنه بعمري، لا أدري لم؟ لكنني شعرت بحنين يجرفني إلى نور وأنا أنظر إليه فالتقطت كرة واقتربت منه، كان منشغلًا عني، حتى إذا ما أصبحت بجانبه وجدته ينظر بشغف لملعب كرة السلة. لم تكن لي خبرة في لعبها لكنني رميت الكرة وسألته بابتسامة: "أتلعب معي؟"

التفت إلي، تأملني بعمق وابتسامة حانية! أربكني عمق تأمله حتى أنني كدت أستدير عائدًا لكنه اجابني أخيرًا: " لست جيدًا في أي رياضة" ابتسمت تلقائيًا وأجبت: "وأنا كذلك" فاجأتني ضحكته القصيرة وقوله المرح: "لنلعب إذاً" وقبل أن ندخل الملعب سألنا فتى ثالث: "أتشركاني؟!"


http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=2145277&stc=1&d=1470531093


العزلة كانت قرار رائع، لكنني اكتشفت مع تفعيلها بأنني عدت لنقطة الصفر! لأيام الطفولة! وقت كنت مهملًا في ركن غرفتي أنتظر بزوغ الشمس حتى ألعب مع لوكا ونور. كان العودة لتلك النقطة محبطًا جدًا، فقد ظننت أني قطعت مشوار الألف ميل، لكني وعند الميل الألف أدركت أنني أخطأت في أول خطوة. كان وقع الفشل الأول سيء على نفسي، لم أسطع تقبله كما لم أستطع تعزيتي، فوجدت نفسي هائمًا في الشوارع أبحث عن نور، حتى أشك له وأبكي، ثم نبكي معًا وحين نهدá ينتهي كل شيء وننطلق لبدء اليوم. لم أجده كما توقعت، لكنني بالمقابل وجدت راحتي فقد غمرني الليل بحنانه! وأخلى الشوارع من المارة لأجلي! لأجل الطفل الباكي الضائق ذرعًا بأهل الأرض.

أذكر بوضوح إحدى الليالي الطلُ، كان قد سَكَنَ هدوء الشارع جوفي المائج، فشعرت بسرور يعتريني ببطء، وتمنيت بصدق أن أراهما مجددًا، ثم ضحكت بلطف فكيف سأعرفهما إن التقينǿ! تخيلت طرقًا عديدة وحين استنفذت كل الاحتمالات تنبهت أنني أمام ملعب كرة السلة. كان هناك فتيان قدرت أنهما بعمري يتحدثان بود، اقتربت منهما، سمعت نيتهما اللعب، كدت أن أنسحب لولا إجابة الأسمر الوسيم:
"لست جيدًا في أي رياضة" ابتسمت، ثم انتظرت إجابة صاحبه التي جاءت محفزة لي أكثر:
"وأنا كذلك"
لست ممن يندفع ملقيًا بنفسه وسط نقاش أو لعبة، لكنني وجدتها فرصة خلابة فانتهزتها حين جاءتني ضحكة الأسمر القصيرة، ثم قوله: "لنلعب إذاً" وسألت بشغف: "أتشركاني؟!
نظرا لي بسرور ورحبا برمي الكرة تجاهي.


كنا نمرح بقطع طريق الممسك بالكرة وأخذها منه ثم إدخالها في السلة دون قانون أو عد حتى تعبنا فجلسنا، كان الأسمر ممدًا على ظهره، في حين تربع الآخر، وأسندت جسدي على يدي خلفي. كنا نتأمل السماء بصمت. ثم تحول صمت السماء لضجيج أفكاري فقد تساءلت حينها: لو كنت سلكت الطريق الصحيح ووصلت للميل الألف، هل سأتوقف عنده؟! لا كنت سأكمل المشي للألفين ميل. إجابة بديهة أدركت معها أن لا فرق بين الميل الألف الآخر والألفين ميل، ففي كلاهما سأمشي. إدراكي هذا جعلني أضحك بصوت عال، ثم تذكرت أنهما بجانبي فالتلفت إليهما. لقد رحلا دون كلمة! مططت شفتي وفكرت: لا بأس! لعلهما ألقيا التحية لكنني لم أسمعهما لغرقي.


http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=2145277&stc=1&d=1470531093


لقد مر زمن على استمتاعي بنشاط طبيعي، ظننت في الفترة السالفة أنني حُرمت الحياة، أنني مت حين وصلت القاع ثم آن لي أن اعرف أني لم أمت بعد، ما زال حقي في اللعب قائمًا، ما زلت قادرًا على التنفس حتى في القاع. جلب لي تذكر القاع الكآبة فسألت نفسي: "ما الذي يجبرني على المكث فيه؟!" لقد كان جليًا سبب انجرافي له، لكن لا مبرر لاحتمال ضغط البحر؟ لم لا أسبح حتى السطح، حتى الشاطئ؟! سألني شيطاني آنذاك: "ماذا عن المجهود الذي يجب بذله؟! هل سيحتمل جسدي الذي لم يكتمل بعد ذلك؟!" لكن حجج شيطاني واهية، فقد احتمل جسدي ضغط قاع البحر.

شعرت بالسعادة تتزايد في جوفي، والتفت لأشكر رفيقاي لكنني أدركت أنني ابتعدت عنهما دون أن أودعهما، ولم أستدر لأفعل! فأمامي بدا لي مستقبلًا عاديًا مشرقًا وجب علي اللحاق به.


http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=2145277&stc=1&d=1470531093


حتى تلك اللحظة كانت الكلمات مثل: الاستمتاع بالحياة والضحك والعيش بسعادة! تبدو واهية وبالية مثلي فودعتها، لكنني وحين رُزقت بهذه الليلة وهاذين الشابين أدركت أنني ظلمت نفسي! لقد عشت يُتمين، موتين، وقسوة وحرمان وشفقة دون أن أفقد السعادة! بل إنها كانت موجودة في لحظات كثيرة حولي، وحين انقضى كل ذلك أريد ترك ذلك الحق؟! لمن سأتركه؟ وكيف سأفعل وأنا الضعيف الذي همت دون راحة لفقده؟! لا لن أظلم نفسي مجددًا. فلربما هذا وعد ليوم أجمل!

شعرت بانتعاش عند ذلك الحد كان علي أن أشكر الله ثم الشابين، فبدونهما لم أكن لأصل لهذا الإدراك لذا نظرت إلي السماء مليًا ثم أغمضت عيني وتمتمت بالحمد ثم نظرت إليهما. ذهب الفتى القصير وبقي بجانبي الأشعث، نظر تجاهي فابتسمت له بود، بدا لي غارقًا في أمر ما، لم أشأ أن أزعجه فشكرته وألقيت التحية عليه ورحلت.



http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=2145278&stc=1&d=1470531093

ديدا.
07-08-2016, 00:47
أذكر أنني حين قررت العودة للسطح والاندماج في الحياة الطبيعة اخترت أن أختفي عن أنظار وسطي بدلًا من خوض الحرب! لا لم يكن الخوف هو دافعي بل الإثارة! فقد قضيت ليلتي آنذاك أفكر ما ستكون عليه حياتي العادية، تخيلت نفسي أميرًا كما اعتدت أن أكون، أملك قصرًا، وسيارة، وعدة شركات، وحياة مليئة بالانشغال المترف كعقد الصفقات في عشاء عمل محاط بأصدقاء يحبونني جدًا، وحبيبة جميلة وطفل وسيم، فلم أستطع النوم بل انسللت من سريري، غيرت ملابسي، وحملت حفنة مال ادخرتها قبل غرقي، ثم حملت في حقيبة ظهري ما سأرتدي لمدة خمس أيام، وبعض طعامِ وانطلقت قبل بزوغ الشمس.


http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=2145277&stc=1&d=1470531093


كانت أيام عزلتي من أسعد أيام حياتي، حتى أنني في خضمها قررت التخلي عن كل شيء، حتى عائلتي وتخليت! فعلي هذا جعلني أتحرر من المستحيل فقد واجهة أعتاه وانتصرت، ومررت بأصعبه وخرجت شامخًا، لكنني وفي الليالي الطويلة التي تلت تلك الانتصارات اشتقت لكف أمي الذي حمل لي الغطاء كثيرًا، وضجيج إخوتي الذي كان يزعجني! حديث أبي وتأمل وجهه النائم على كرسيه وبحضنه الكتاب. إلا أنني لم أولي تلك المشاعر إلا قليلًا من التفكير الذي سرعان ما كان يزاحمه أمر جديد! بحث جديد، عمل جديد، ومشروع ضخم سيفتح علي أبواب وأبواب من كل جديد.


http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=2145277&stc=1&d=1470531093


أدهشتني السنون حين أعلمتني أن في جعبة الرجل الصالح طفل لم يهاجمه الموت بعد! فحرصت عليه كل الحرص، ودللته حد الأنانية دون أن أدخر قليلًا في ذلك! فما من طفل طبيعي ليس بأناني. ثم عملت بجد كي أبني له بيتًا لا يأخذه موت، فامتلكت شقتي الفارهة، وسيارتي ومتجري الذي افتتحته مؤخرًا في يوم عظيم حركته النسائم العليلة وداعبته أشعة الشمس المحتجبة وراء الغيم.

استيقظت يومها باكرًا كعادتي، ثم استحممت ببطء وارتديت البزة التي فصلتها خصيصًا لهذه المناسبة، صففت شعري وانتهيت من أخذ زينتي ثم توجهت لمتجري، وانتظرت بصبر مجيء أصدقائي حتى أقص الشريط ونحتفل بي معًا! لم يكن المتجر ما احتفلت به يومها، فتلك كانت خطوة مرسومة عرفت بفطرة التاجر أنني سأصل إليها، لكنه نجاحي في عيش حياة جديدة وتكوين نور جديد! كان كل شيء جميلًا ذاك النهار،جالت عيناي مبهورة بكمال اليوم حتى ظهرت من العدم الشائبة إيلاف!

كانت مرتبكة! لم يكن شعرها الجعد المنفوش بأحسن حالاته، ولا عينيها الزجاجيتين المليئة بالترقب، ويديها التي تحاول إخفاء ملابسها التي أصابها القطع تنبئ إلا بمكروه تحاول الفرار منه! وقفتها الخائفة ذكرتني بما كنت عليه حين عدت إلى المدينة فلم أنتظر المزيد، توجهت إليها رأسًا وسحبتها من ذراعها إلى خلفي فتشبثت بي!

نظرتُ للخارج، كان هناك رجل يبحث بإصرار في المتاجر، حتى أنه دخل خاصتي وحين التفتنا إليه جميعًا في تغطية على تغطيتي اعتذر وخرج مسرعًا، حينها تَنَفَست الصعداء وابتعدت عني قائلة بابتسامة جميلة: " شكرًا لك". كادت أن تخرج لكنني أصررت أن تلحق بي للداخل ففعلت.

علمت منها أنها يتيمة مثلي، وأنها طُردت مؤخرًا من عملها ولما تراكم عليها الإيجار هربت، وذاك كان صاحب المسكن لحق بها ليحصل على ماله. كنت قد قررت سلفًا مساعدتها دون مقابل أما الآن وقد علمت أنها مثلي لم أرد كسرها بشفقة كسرتني ذات يوم، فاستفدت من خبرتها في العمل كمحاسبة وعرضت عليها وظيفة عندي فوافقت، وهكذا أصبح عندي متجر وموظفة وأصبحت مدير! ياااه!


http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=2145277&stc=1&d=1470531093


كانت أحلامي جميلة جدًا مقارنة بالواقع المر. أهذه هي الحياة العادية التي عيرني بها ضحاياي؟! عن أي حياة تحدثوا؟! ما أسموه حياة كان بنظري كدُ قائم على الاحتمالات! لم يكن أيًا منهم يصنع القرار، كان الجميع يتحجج بأقوال عجيبة! " ما باليد حيلة!" و"تجري الرياح بما لا تشتهي السفن! " تلك كانت أكثر جملتين سمعتهما لتبرير اللا عمل حتى أنني ظننت أنها مكتوبة في الكتب المقدسة، لكنني حين بحثت وجدتها قول إنسان آخر عاش ومات على الاحتمالات! لعل من بعده وجدوا عزاءً في كلامه، لكنني لم أجد ذلك، بل وجدت سخرية واستخفاف! خاصة أنني كنت قد فرغت قبل الاندماج معهم من إجبار أحدهم على بيعي أسهمه في شركة ما!

بدا لي ما يسمى بالحياة العادية والصالحة والمسالمة أقرب للموت لا الحياة! لعل موقع الآمر الناهي الذي شغلته قبلًا صَعَبَ علي قبول الوظيفة المكتبية التي تجعلني تحت إمرة مدير قتلته. ولعل حصولي على كل ما أتمناه لحظيًا صعب علي الصبر والجلد الذي تتطلبه بقية الأعمال، ولعل قلة حيلتي آنذاك وخبرتي وصبري على الناس جعلني أعود سريعًا لما كنت عليه، فقد تجلت لي الحياة المسالمة التي صُورت لي كأرض أحلام بشكلها الحقيقي، إنها صبر ومكابدة وقليل من الأشياء الجيدة كالأكل الهانئ والنوم العميق وبعض الأصدقاء، ظننت طيلة الستة أشهر أنني سأكتفي بهذا وأنني سأعتاده مع الوقت، لكنني ومع أول محك عُدت إلى ما كنت عليه، كان جليًا أنني لم أبذل جهدي إلا في نقد الحياة المسالمة، وأنني أضعف من أن أبذل جهدي لحصول تغيير حقيقي، لكن الأكثر جلاءً كان اختياري الذي تعلمت العيش معه والاستمتاع به كذلك، ولأنني أحببت الجرم بعد كل شيء أبدعت فيه، وأصبحت لا أفرق بين عدو وحبيب.

انفجرت ضاحكًا وتمتمت: " منذ متى كان لي حبيب؟! "

انفجاري أيقظ أخيرًا الوسيم الدامع من سباته وجعله يتنبه بأن هناك شابين معه، فمسح دموعه سريعًا واستقام في جلسته، تطلعت إليه مليًا ثم تأملت الأشعث الساكن بجواره وقد اعتراني شعور عجيب، أيعقل أن ينبذاني إن علما ما أُلْتُ إليه؟!


http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=2145277&stc=1&d=1470531093


انبهاري بعالمي الساطع الذي اخترته جعلني في حالة من العمى ظننت معها بمناعتي ضد المشاعر ، لكن وما أن خف بريق ضوءه وأحكمت تطويع مختلف الموجات حتى أبصرت بجلاء، ورأيت شخصًا خاليًا إلا من نفسه ومجموعة إنجازات لا يأبه بها إلا هو! أذكر أني تساءلت يومها: ما القوة العجيبة التي جردت كل شيء من معناه وجعلته فارغًا حد الخواء بلحظة؟! أبهرني نفوذ القوة لكنه لم يستطع مزاحمة الفزع الذي أصابني حين تساءلت بجمود: " ما الذي أفعله هنا؟!" وجدت أني مسير بالحنين لوالدتي، لنفس الكف ونفس الغطاء، لكن أين هي الآن؟! لا أعرف، ولأنني لم أعتد الجهل قررت أن أعرف.

سبع سنون من العزلة جعلت الشارع أكثر ضجيجًا، والمارة أكثر جمودًا، جعلت البيوت البيضاء باهتة، وأكسبت التراث نظارة لا قبل لي بها. لكنها لم تحرك مقدار أنملة في حينا، نفس الوجوه، نفس البيوت، ونفس الغريب الذي كان وما زال يحظى بنظرات الريبة والتعجب "أنا"! على كلٍ تركت ذاك جانبًا ومضيت حتى بيتي، دخلت وألقيت السلام بابتسامة عريضة وذراعين مفتوحين لاستقبال حضن أمي، لكنها كانت هامدة! نظرت إلي شزرًا قبل أن توليني ظهرها وتدخل غرفتي، وحين لحقت بها وجدتها تخرج ملابسي، ضحكت وضممتها من خلفها وقلت: " أنت سبب مجيئي هذه المرة" لم أرى وجهها لكنني عرفت أنه اكفهر قبل أن تستدير إلي. توقعت أنها تبكي من شوقها، وأني بضمها هذا كسبت كل الرضا والقبول، لكن أيًا من ذلك لم يكن صحيح، فقد استدارت تلقي بقنبلتها بهدوء: " حمدًا لله أنك فكرت برؤيتي قبل أن أموت أنا أيضًا"
" أنا أيضًا!" كتمت أنفاسي وسألت بجمود: "لحظة واحدة من مات؟!"
لم تجبني فهززتها بعنف: "من مات؟!"
أجابت بعد أن نظرت مليًا لعيني بحزن: "أباك" ثم احتضنتني حتى لا أهوي.


http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=2145277&stc=1&d=1470531093


أحببتها مع الوقت وأردت الزواج منها، لكنني لم أعلم أتحبني أم لا؟ وخشيت أن توافق ردًا للجميل خاصة أن ثقافتي عن الحب مُستقاة من الأفلام، والأفلام تقول: " أن الرجل الذي يقدم المساعدة لا يجب أن يذهب لأبعد من ذلك" فحبست نفسي عنها على الرغم من امتلاء قلبي بها! ما لم أعرفه أن الأفلام وإن حاكت الواقع بعيدة كل البعد عن الحقيقة فهي كانت تحبني بالمثل، لكنني لم أدرك ذلك حتى بعد أن استشاطت غضبًا حين رأتني أحملق في جميلة دخلت المتجر وفقدت صوابها. على كل حال أردت أن تبوح لي بذلك، أن تشاطرني الشعور قولًا فكل أدلة عقلي تقول بأنني أضخم الأفعال، وأنني أرى ما أريد رؤيته فقط، فانتظرت أن تخبرني بفارغ الصبر، وحين أخبرتني كنت أغبى من أن أفهم!

كان ذلك يوم غضبت من أحد الزبائن فرفضت أن أبيعه وطردته، لسوء حظي أنه من أصحاب الجاه ولم يعجبه تصرفي فتسبب لي بمشكلة، فقد رماني بعيب في بضاعتي، وبقوة جاهه بالكاد نظروا إلي واستمعوا لما أقول، ومن كثرة المناحلة فقدت صوابي، أذكر أنني كسرت زجاجيتين قبل أن أنعزل في مكتبي وقد أمرتُها بألا تُدخل علي أحد، لكنها دخلت المكتب بعد هنيهة بكوب من عصير الليمون في محاولة منها لتهدئة أعصابي الثائرة، ولأنها لم تطعني في أمر "ألا يدخل علي أحد" أفرغت غضبي بالصراخ عليها! ما الذي كنت أقوله؟! لا أدري لكنني لحظت جحوظ عينيها الخائفتين وتراجعها للخلف، فسكت عنها وأوليتها ظهري وأنا أصرخ مجددًا: "ما الذي تريدينه الآن؟
ردت بصوت مرتجف: " هل .. هل أصبحت على ما يرام"
أجفلت ثم عدت للصراخ بسرعة: " لا " وسكت فسكنت.

جلستُ على أحد الكراسي ورأسي منكس بين كفي، كنت بأمس الحاجة لمن يحتضنني حينها، لكنها لم تفعل وهذا أودع في نفسي انكسار وسخط، فالمستقبل الذي رأيته مرة مشرق عاد للاسوداد، فلا المتجر سيبقى ولا الحبيبة كذلك، ظلت الأفكار السوداء تحوم حولي، حتى أحسست بيديها تربت على رأسي، قدرت أنها الشفقة لكنني لم أرد تصديق ذلك فسألت بهدوء دون أن أغير من وضعيتي: " لم ما زلت هنا؟ "
أجابت: " أريد الاطمئنان عليك."
جادلت بهدوء: "لم تقلقين علي أصلًا؟! "
فأجابت بتلقائية وبساطة: " كيف لا أقلق على حبيبي"
دار رأسي بفعل الكلمة وحين استقر رفعته إليها ونظرت لعينيها فأكملت بهمس خدرني: " أحبك".

هدأت نفسي آنذاك، وسمت تحلق بي في سماوات بعيدة حتى ظننت أني خلطت بين الخيال والواقع، وأنني في أحد غفواتي الكثيرة التي حلمت فيها بها! بفارق أنها أمامي تنظر إلي وتبتسم بقلق فارتبكت، وأردت قطع الشك باليقين فقلت: "أثبتي لي ذلك" كانت الأعاصير المجتمعة في عينيها والشرر المتطاير من حركاتها لاذع لكنني ما قويت إيقافها ولا تحريك جسدي آنذاك.


http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=2145277&stc=1&d=1470531093



ما زلت أذكر عودتي الساحقة لساحة الجرم، فقد تولت أختي الأعمال في غيابي وغطت عليه، وحين فاح خبر اختفائي كشرت الأسود عن أنيابها. كادت أن تبتلع أختي وإمبراطورية أبي لولا أنني ظهرت في الوقت المناسب وأعدتهم إلى أوكارهم، أذكر أنني دبرت لجرائم قتل وألصقتها بالبعض وبقوتي حصلت لهم على الإعدام وأقفلت عليهم طريق الاستئناف، أولئك أشخاص وجب موتهم ببطء فأضرب عصفورين بحجر، عصفور يصيبهم بالجنون، وآخر يمنع الآخرين من الخروج مجددًا، وحكت عدة مؤامرات ضد من سلبتهم بعض ممتلكاتهم! لقد حرصت على جعلها كوسم لتذكيرهم بالنتيجة قبل التفكير بالانتقام، وأكملت ما تركته قائمًا من تجارة أدوية وأسلحة إضافة إلى بدأ تبييض الأموال.

كان عيش كل هذه الأحداث بعد الحياة المسالمة الهادئة منعشًا جدًا! أجل، أحببت الأمر بعد كل شيء واستمتعت بحياة القاع هذه المرة، فقد كشفت لي الحياة المستقيمة أن شغفي بالسلطة لا يستطيع تعويضه شيء، لا أنكر أنني تساءلت لاحقًا ماذا لو أنني أسست سلطة عادلة؟! لكنني لم أتوقف عند ذلك كثيرًا حيث كنت منشغلًا بإرواء ظمأي الذي ثبت قدمي في القاع أكثر.


http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=2145277&stc=1&d=1470531093


حين أخبرتني أمي بوفاته هويت، ثم تحركت بسرعة لمكان دفنه، فقد أخبرتني بأنهم انتهوا من غسله وتكفينه وحتى الصلاة عليه، الحمد للرب الذي مكنني من اللحاق بمراسم الدفن. ولرحمته التي جعلتني استقبل عزاه كذلك، وللأيام الكثيرة التي قدمت فيها اعتذاراتي باعتزالي العمل واكتفائي بالبكاء، بلوعة، ثم بحرقة، ثم بألم، ثم بلا شيء! لعل النار التي أحسست بها آنذاك انطفأت، أو لعلها بسكون الليل البهيم تواضعت وبردت. ليتها لا تفعل! فماذا سأقدم بعد الحرقة واللوم والعتب اعتذار؟! لقد كان يناديني قبل موته لكنني لم ألبي، كان ينتظر قدومي الذي لم يأت. فقط وفقط عندما فات الأوان جئت باسمًا ومبتهجًا ومليئًا بأحلام دفء أمي وحديث أبي.
- خسيس.

http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=2145277&stc=1&d=1470531093


غابت عني يومين. ظننت أنها لن تعود مجددًا لكنها فاجأتني في اليوم الثالث بدخولها المستفز للمتجر. راقبتها بهدوء، ظننتها ستتجاهلني وأنها أتت لتلملم حاجياتها، لكنها لم تفعل! بل اتجهت إلي وهي تحدجني بعينيها الرعديتين. نظرة عينيها أشعلت فتيل قلقي فهي تخطط لشيء ما! هذا جلي لكن منذ الذي يستطيع سبر أغوار عقلها و قراءة ما فيه، لا أحد!

جاوزتني أخيرًا واتجهت للمكتب فتبعتها، وجدتها تخرج رقعة الشطرنج من حقيبتها وبعد أن رتبت كل القطع جلست على كرسي وعقدت أصابعها أمام وجهاه ثم قالت بهدوء: " سأعقد معك صفقة " تنبهت حواسي واستمعت جيدًا فأكملت: (سوف نلعب لعبة! إن فزت كنت رهن تصرفي تفعل ما أشاء وإن خسرت سأتركك للأبد) هه يا لها من ماكرة، تريد أن أخسر أمامها إذًا، فليكن! ابتسمت بفتور وسألتها: (وما ستفعلين بي إن خسرت؟!) تغضن جبينها وعادت عينيها ترعد.

ها قد تيقنت من الإجابة وبقي علي فقط أن أسأل السؤال، لذا تقدمت بخطوات واسعة وانحنيت على الرقعة أمامها وحركت القطع لتفوز دون أن ترفع إصبع! ثم تلذذت برؤية الذهول المرتسم على وجهها ثم ابتسامة النصر الفرحة وطلبها الحي في أذني حتى الآن: (تزوجني) أي قدر جميل هذا!



http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=2145278&stc=1&d=1470531093


تزوجتها، وقاسمتها حياتي فزادتها بهجة، بل أكسبتها البهجة المندثرة منذ عمر، رغم أن مشاكل العميل ذا الجاه لم تتوقف بل زادت سوءًا فقد وصل بنا الحال لإغلاق المتجر، لكنني لم أبالي فقد قالت لي: " أنني أستطيع تأسيس غيره، وأن لا أقلق فهي تستطيع إكمال الأوراق لي". وبالفعل بدأنا إجراءات الآخر، وتيسرت الأسباب، وفتح باب الرزق أقصاه حين أبلغتني أنها حامل! سألتني يومها: "ما تريده؟" فأجبت بحبور: "طفلة!"
ها قد انقضت خمس شهور من حملها وأكدت لنا الطبيبة أنها طفلة، اغروقت عيناي بالدموع، وانحنيت أقبل رأسها وأضمها بحنو بعد أن غادرت الطبيبة الغرفة، أغمضت عيني وأنا أضمها إلي، ثم تمتمت بالحمد وناجيته صادقًا: "رباه، لم آبه حين رحل سراب، لكنني حطمت حين رحل جدي وشعرت باليتم حينها، ثم آويتني من فضلك، ورزقتني الزوجة والطفلة والمال، اللهم لا تجعلني بنعمك من الجاحدين، وارزقني اللهم الرضا بما قدرت" ثم فتحت عيناي وابتعدت عنها، وطبعت على جبينها قبلة طويلة وقلت بعينين دامعتين: "شكرًا".
ابتسمت بلطف وقربت جبينها حتى ألصقته بجبيني وثبتتني بوضع يديها على مؤخرة عنقي وقالت بهمس: " أريدك أن تعدني أمرًا، أن تستمر بالتفاؤل والعيش حتى إن لم أكن بجوارك، أرجوك"
أقلقني طلبها وزاد الثقل الجاثم على صدري ثقلًا، لكنني سلمت وقلت: " أعدك".
أبعدتني وابتسمت، شعرت بأن هناك خطب ما لكنني لم أرد أن نتأخر على الطبيبة فتجهزنا للخروج، أمسكت بيدها في طريقنا للخارج وحين قاربنا الشارع شددت قبضتي عليها وانطلقنا نعبر الطريق، ثم ظهرت سيارة من العدم وفي أقل من ثانية تحول النور لظلام، ثم الظلام لنور، ثم النور لألم ساطع لم أسطع احتماله، فقد حمل لي النور فقدهما في تلك الحادثة.




http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=2145278&stc=1&d=1470531093

ديدا.
07-08-2016, 00:48
ها أنا ذا، أعيش الموت الثالث، غير أنه قاربني هذه المرة وتخطاني لها!
- "استغفر الله، لم يحن وقتي بعد"
أغلقت عيني، تذكرت دعوتي حين احتضنتها ورجوت الله بصدق أن أرضى، أن أكون قويًا لاحتمال ثقل هذه المرة فما عاد يوثر بي شيء. أضحت الكلمات فارغة، ما عادت تعزيني أو تقويني، بل إنها أصبحت تثير سخريتي واشمئزازي وتمر خلالي مرور الخواء! وهذا جعلني أدرك حقيقة مهمة، حقيقة أنني صرت فراغ! لقد حُطم الإنسان بداخلي وسُحق، حد أني ما عدت أستطيع البكاء! ما من أمل يستطيع بنائي، وما من شخص يستطيع إيذائي! أشعر برغبة في اللا رغبة، فقط لو تتوقف الحياة!
- " آه يا ربي آه!"

تذكرت المرة الأخيرة التي ناجيت فيها ربي مجددًا، فأغمضت عيني وقلت: "أعرف أن علي بناء نفسي، وأن علي الكف عن كوني خواء، لكنني لا أملك القوة لفعل ذلك، ولا أظن أن نصيحة فلان أو قول آخر ستمدني بها. لا أعرف كيف سأجد الطريق لها يا رب، لكنني على يقين أنني لن أجدها هنا، ليس في الأطلال، ولا المشي ليلًا مرة أخرى بلا هدف. لقد كان الريف نقطة بداية لي مرة، فلتكن هذه بداية أخرى يا رب."
تمتمت قبل أن أستقل القطار، دون أن أعرف وجهتي، فقد وجهت وجهي إلى حيث أمر الله، وعند أول محطة توقف فيها القطار نزلت، لم أكن أعرف أين أنا! لكنني قدرت شدة تعبي إذ يُخيل إلي نداء أحدهم: "كطريـــد، كطريــد " ابتسمت بلطف ثم تجمدت حين اخترق أذني الاسمين: "أيااااان .. نووور".
سحت عيناي بالدمع مجددًا وأننت هامسًا: "أرجوكما! كونا هنا" واستدرت.


http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=2145277&stc=1&d=1470531093


إن الله يرحمنا بتلقيننا دروس البلاء، لكننا نًضِل ونُسيء الأدب لأننا نفهمها بطريقة خاطئة، وقد أخطأت فهم أقوى دروسي للأسف! أو لنقل أنني مارست خطأي المعتاد "تطرف"! أجل لقد كنت متطرفًا فيما عشته من حياتي! أولًا: حين اعتزلت الجميع وحبست نفسي بين جدران معملي برفقة آلاتي، وأخرى حين تركت عملي بالكلية ولمته لأن نوره أعماني! نسيت أنني من صنع القرار، أو للدقة! أردت أن أُحمل أحدهم ذنبي فقد شق علي حمله. لذلك غضبت عليه بحجة أنه أبعدني وتركته لستة أشهر لازمت فيها أهلي. لا أعرف من كنت أعاقب هكذا، لكنني أدركت بعد ذلك أن العقاب كان لنفسي. على كلٍ لقد كانت فترة مثمرةً فقد اكتشفت أنني ما عدت غريب! أجل! ما عاد إخوتي يعيرونني بعلمي! وما عادت والدتي تقسو علي لأنني لا أتكلم بل أصبحت تجالس صمتي لساعات وساعات، وأضحت جملي عادية لا تحمل إهانة لأحدهم أو جرح!. أهو تأثير السنون؟! أم مراعاتهم لحالي؟! أو ربما لاموا أنفسهم لابتعادي؟! لا أدري ولا يهم! المهم أنني ولأول مرة منذ ثمان وعشرون سنة استشعرت أن لدي عائلة! عائلة كاملة مستعدة للوقوف بجانبي حتى بعد أن أدرت لها ظهري. أودعني هذا دفئًا وامتنانًا ونارًا جديدة تتأجج في صدري ..
اكتشفت كذلك أنني كبُرت! وأن سنيني السابقة كانت هراء، وأن الستة أشهر الفائتة هي الحقيقة المطلقة، وأنني بحاجة لمأوى أمي. لقد كنت في حضنها فلم زاد غضب نار صدري؟! لأنني مليء! مليء جدًا وفارغًا درجة توفير مساحة لملئ المزيد! إنها تأكل مزيدًا من نفسي! كان علي صرفها للطريق الصحيح حتى أسد الفراغ وأحفظ ما أملك، هذا عنى العودة لعملي عقلي أخبرني، لكن قلبي لا يريد أن يتحرك، إنه بحاجة لليقين! اليقين الذي أعطتني إياه ليلة السلة، لذا خرجت للمشي.

أخذتني قدماي للمحطة، قطعت تذكرة دون أن أعلم الوجهة لكنني قررت أنني سأنزل في المحطة الأولى! شاركني المقصورة رجلان، أسمر اتكأ على النافذة بجانبي يبكي، ثم انضم إلينا القصير أمامنا الغارق في أفكاره، تارة يضحك، تارة يبتسم وتارة تسيطر عليه نظرة مخيفة قاسية، لكنه لا يبكي!

تنهدت ثم أغمضت عيني راجيًا أن يكونا فتيا كرة السلة وتخيلت باقي الطريق شكل حديثي معهما، لكن هذا لن يتحقق! فقد علا صفير القطار يعلن وصولي للمحطة، لذا ودعت أملي ونزلت بلا وجهة ولا مأوى، ثم تجمدت حواسي حين نادى أحدهم بأعلى ترددات حباله الصوتية: "كطريـــــد، كطريـد" ظننت أنني أتوهم لكن قًطع الشك باليقين حين استأنف الصوت النداء باسمي: "أياااان .. نووور"

- لا تُدرك رحمتك يا رب! رفعت رأسي شاكرًا قبل أن أستدير.


http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=2145277&stc=1&d=1470531093


لطالما أخذني عقلي إلى أن القائل زاد الطين بلة كان يقصدني، فحياتي جسدت ذلك! حين ظننت خطأ بأن عمي هو والدي، ثم ظننت أنه زوج والدتي، وحين صرحت لوالدي بذلك، يوم قتلت الأخير ثم اعتليت عرشه، ووقت قررت ترك الحياة المسالة والعودة لما كنت عليه مجددًا، والآن! وأنا لا أستطيع النظر في وجه صديقاي لأنني كنت طرف سيء في حياتهما أيضًا!

لقد أُعطيت اسم نور وطُلب مني قتل زوجته، لكنني إغلاءً لصاحب طفولتي بحثت في خلفية صاحب الاسم وحين علمت أنه هو رفضت العمل دون أن أرسل إليه تحذير، أردت أن لا يكون لي يد في ذلك، لكن ضمير الوحش أبى إلا أن أرسل وراءه من يحرسهما، ولأن رجلي قطع الطريق على الجاني ماتت امرأته وبقي هو! حاولت أن أعزي نفسي بحياته وأقنعها أن لا دخل لي! لكن ضمير الوحش ظل يخبرني أن الناس لا تُلقي بالًا للنوايا، وأنهم يصدقون ما يريدون! لذلك خفت من لقائه. ثم بعدها بيوم أدخلت الأدوية المزورة التي لقي بسببها خمسة عشر رجل حتفهم. لقد كان أول اسم في قائمة الموتى والد أيان.

هزني الموتين بعنف ووضعاني أمام مأزق حقيقي، إذ أنني أدركت أن الإنسان المهترئ ما زال حي بداخلي بعد كل تلك الآثام والسنين، وأنه يشتاقهما جدًا. المشكلة أن شوقي اتحد مع شبه الإنسان ففقدت قسوتي التي سيرت بدورها قدرتي على الإيذاء! وهذا سبب لي الكثير من المصاعب فتوقفت عن العمل لفترة، كي أفكر ما سأفعل؟ وأرتب لكيف سأعود؟ لكني لم أفكر فيها إلا بلقائهما، لقد خفت منه! ولأنها المرة الأولى التي أواجه فيها الخوف هربت! ها قد ابتعت التذكرة الأخيرة وركبت القطار بشق الأنفس لأجدهما لسوء حظي ينتظراني! ها قد توقف القطار وتنفست الصعداء حين خرجا قبلي فتمتمت بخفوت: " الحمد لله". ثم خرجت.

سلكنا طرقًا مختلفة، كدت أن أمضي في طريقي لكنني بفعل العاطفة استدرت انظر تجاههما وفجأة صرخت: " كطريـــــد، كطريــد" 0
" لم يسمعاني، عليك الهرب الآن" أخبرت نفسي وقد اعتراني الذهول واستنفرت حرارة جسدي، فحاولت أن أستدير عائدًا لكن قدمي لم تتحرك فحاولت مجددًا: "أيااااان، نوووور" ها قد توقفا، استغرقا دقيقة قبل أن يلتفتا باحثين عني! إنهم لا يعرفون شكلي، ما زلت أستطيع الهرب! لكنني عوضًا عنه لوحت لهما.

- "أتعلمان! لشد ما دعوت الله أن يباعد بين أسفارنا آنذاك لكنه لم يستجب، وحمدًا لله أنه لم يفعل!"






تمت

ديدا.
07-08-2016, 00:48
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرجو أنكم بخير حال :أوو:


حسنًا، لربما تمثل هذه القصة خيبة أمل لمن قرأ أفواه حين، فما هي إلا إعادة صياغة لها ألحت بها نفسي بعد انقطاع دام سنة عن الكتابة، لا أعلم لأي مستوى وصلت، لكنني أعمل عليها منذ مدة طويلة، حتى أنني مللت مراجعتها وكدت أن أقضي عليها من كثرة ما أعدت قراءة النص. لذا لو وجدتم أي أخطاء فأخبروني رجاءً، وأكرموني بتوجيهاتكم وآرائكم ونقدكم.

لست أحب طرح الأسئلة، لكن هناك سؤالًا يلح علي: هل شعرتم وأنتم تقرأوون أنها ثلاث شخصيات، أم أنني خلطت الأمور وجعلتها واحدة؟ :غياب:


هذا العمل إهداء للأخ الرائع: سنا برق :أوو:
لولا توجيهك اللطيف آنذاك ما وصلت إلى هنا، شكرًا لك بحجم السماء، بعمق ممتنة :أوو:


شكرًا جزيلًا لمن أكرمني بزيارة صفحتي، وآسفة إن أثقلت عليكم بطولها :أوو:
قراءة مترفة بالمتعة
في أمان الله

غيْهب
07-08-2016, 10:23
حجز *
سعيدة لوجود قصة منكِ^^

سمفونية الرحيل
08-08-2016, 05:29
كتابه جمييييله و وصف رائع
لم انتبه انها ثلاث شخصيات إلا في المنتصف
ولاكن إلا الامام فكتاباتك اكثر من رائعه

*Kyuubi Mimi*
08-08-2016, 05:36
مكانٌ حتّى أعود ، سأحاولُ ألا أتأخر :مرتبك: ،

صباحُكِ خير :e056: *

نــــونــــآ
08-08-2016, 05:57
رواية ام قصه يا اختاه ؟
ماعليك حجز لوقت الفراغ :Samjoon:
طويلة جدا جدا لاكن ماينفوت شيء من يدينك ..

ديدا.
09-08-2016, 21:47
حجز *
سعيدة لوجود قصة منكِ^^

أهلًا أهلًا :أوو:
بانتظارك بإذن الله .. شكرًا لك :أوو:


كتابه جمييييله و وصف رائع
لم انتبه انها ثلاث شخصيات إلا في المنتصف
ولاكن إلا الامام فكتاباتك اكثر من رائعه

أسعدك الله يا جميلة :أوو:
يبدو أني خلطت لكن لا بأس بذلك طالما أنك تنبهت في المنتصف :لقافة: أو هكذا أرجو :غياب:
بإذن الله .. شكرًا لمرورك المحفز :أوو:
في أمان الله








مكانٌ حتّى أعود ، سأحاولُ ألا أتأخر :مرتبك: ،

صباحُكِ خير :e056: *


لا عليك، عودي متى ما استطعت :أوو:
صباحك فل :أوو:




رواية ام قصه يا اختاه ؟
ماعليك حجز لوقت الفراغ :Samjoon:
طويلة جدا جدا لاكن ماينفوت شيء من يدينك ..

هذه وتلك :لقافة: :غياب: تصنيفها الأدبي رواية قصيرة :لقافة:
ههههه أوك بالانتظار
تسلميلي يا رب :أوو:

şᴏƲĻ ɷ
06-09-2016, 20:36
أحب شخصيّاتكِ دائِماً دائِماً ^^
ولعلّي لا أجد افتتاحيّة أنسَب من هذه لردّي البسيط!

في البداية ..
لقد قرأت القصة منذ فترة ولكنني صدقاً وإن فهِمت مُجريات الأحداث في النهاية
لم أستطِع تبيّن الراوي لاشتباك بعض الخيوط هنا وهناك فضاعت عليّ متعة بعض الأجزاء وهأنذا أقرأ من جديد
وكليّ يقين أن قراءتِي هذه المرة " في مكان ووقت هادئ ومناسب " ستجعل من تركيزي
أعلى واستمتاعي بالقصة أكبر لذا اسمحِي لي بتحليل الحكاية بعفويّة وتقديم الرد على هذا الأساس :


البداية جميلة جداً ، نعلم هنا أن الراوي صديقٌ ثالث لـ [ لتلك المجموعة الصغيرة إيان ولوكا ] ،
بداياتكِ آسرة حقاً وتستطيعين إيضاح الشخصيات بعبارات موجزة تصف وتخط لنا أبرز ملامح ووجوه أبطال حكاياتكِ
أحببت هذه القصة القصيرة لأنها أكبر من أن تكون مجرد أقصوصة لكنها ملائِمة للأحداث ومساحة الوصف وكل ذلك بفضل
بلاغة وإيجاز وصفكِ واختياركِ للكلِمات فلربّما احتاجَت هذه الحكاية مع كاتبٍ آخر أن تطول وتصبح رواية أو قصة من عدة
أجزاء علّ الأحداث تأخذ وقتها وتترك أثرها لكنّكِ نجحت في اختيار الكلمات والجمل المناسبة لمساحة القصة ..



أما أيان فما كان أحدًا يحتمل ثقل فضوله وأسئلته، حتى أن لقاءاتنا كانت تبتدئ ببكائه، إما لأن والده رفع عنه مفاتيح البراغي الكثيرة التي كان يدخر مصروفه لشرائها، أو لأن والدته وبخته أو كذبت عليه في أمر ما! كيوم فكك تلفازهم ولم يجد البوابة التي ستقوده للعالم الآخر حيث يعيش الناس في الشاشة كما أخبرته! جلس بجواري يبكي وقد خرب وجهه التراب ويداه تمسحان دمعه: (إنها تكذب علي كثيرًا وتضربني حين أكذب!)

- يا له من فتى! ما زال يستطيع إضحاكي.


جميل جداً جداً هذا المشهَد ، ولا داعي للقول بأنني أحببت إيان الصغير
واهتماماته اللطيفة المميزَة ^^



يبدو من الوصف الهادئ والطباع التي امتزَجت ما بين اتقان فنّ القيادة
والتظاهر والنفاق -فنون للكبار- كان على نور أن يتقنها منذ طفولته حتى تطبّعت في شخصه الذّي ركَن
إلى الظلام ليتوارَى تحت أستارهِ ويبوح بضعفه بينه وبين ذاته فقط . أما مشهد وصفكِ
لإيان فقد كان تجسيداً جميلاً لحالته التي انعكسَت من الشعور بالتهميش في المنزل إلى الشعور
بالسطوة بالقدرة على تملّك شيء .. ولا اعني هنا ماديّاً فقد أوضح إيان كفايته من ذلك بل ذلك التملّك المعنوي
لعدد من المشاعر الخاصة به وحده والتي يلتمس بها عزاءً لوحدته حتى وهو
بين عائلته " مشاعر الولاء والصداقة والقوة التي يشعر بها مع صديقيهِ لوكا ونور " بدَت لي شخصيّته حساسة
انطوائية وكأن صداقته بهم كانت درَعه الوحيد إذ أظن أنه الوحيد الذي أثّرت به هذه الصداقة بشكل أكبر وربما تأخر
في تجاوز حقيقة فراقهِم بعد سنوات وأخيراً نأتي إلى لوكا .. يبدو بأنه أكثرهم براءةً و اعتياديّة ، فقد رسم لخطوط
صداقته حدود ما بين المرَح وَ اللعب البريء رغماً عن كل ما يُصاحبهُ ، لم يبدو لنا من وصفكِ له في البداية الشيء
الكثير لكنه كانت إضافة مكملة لشخصيتيّ نور وإيان مما جعل ذلك الثلاثي مميّزاً حقا



لعلنا لا نستطيع التمييز أبعد من أنفونا في سن السابعة، لكننا نشعر بالقلق لأسباب مجهولة، وقد شعرت بالقلق حين قال قوله ثم أولاني ظهره وخرج، فقد أيقنت بفطرة الطفل أني لن أراه مجددًا وقد صح حدسي، لكنني لم أفهم سبب تجمهر الناس في بيتي ولا كأبة وجوههم الباكية التي ترددت على منزلي لثلاثة أيام آنذاك. فما الخطب في غياب غائب أصلًا! لم عاد البارحة؟! لم آثر البقاء معي في لحظاته الأخيرة؟!


الوصف جميل جداً :بكاء:
صورة سراب الباهتة و تفاصيل تلك الليلة لا تعكس اشتياق نور لوالده فحسب
بل تمنحهُ أحقية ذلك العتاب الذّي جمل الكلمات وأكسبها واقعية ومعنىً أكبر



اعتِمد في كتابة ردّي على التوقف بين الحين والآخر فأنا أريدُه عفويّاً ، فبعد أن كونت الانطباع
الأول لقوالب طفولة الشخصيات وجدّت أن الفراق قد بدلّهم
أو لنقلّ غير من شيء من جوهرهم وكأن تفكّك العصابة قد فكّك شيئاً من طباعِهم المُشترَكة ..
فقد غرِق إيان في سحر الكتب ولوكا في بيئة والدِه بعد أن أحب منزله ونور
أخذُه فقدُ والدِيه إلى مصير مجهول غامض لكنّه لم يسلم من يدِ الموت الذّي لحق به وأخذ عزيزاً آخر على قلبه ..


لعلنا لا نستطيع التمييز أبعد من أنفونا في سن السابعة، لكننا نشعر بالقلق لأسباب مجهولة، وقد شعرت بالقلق حين قال قوله ثم أولاني ظهره وخرج، فقد أيقنت بفطرة الطفل أني لن أراه مجددًا وقد صح حدسي، لكنني لم أفهم سبب تجمهر الناس في بيتي ولا كأبة وجوههم الباكية التي ترددت على منزلي لثلاثة أيام آنذاك. فما الخطب في غياب غائب أصلًا! لم عاد البارحة؟! لم آثر البقاء معي في لحظاته الأخيرة؟!

لا يُمكن أن أصف الكيفيّة أو الماهية التي تسببّت بإعجابي بعبارتكِ فاقتباسي لها خيرُ
دليل على أنها هي الكيف والسبب .. كم كانت صادقة نظرية إيان الذّي فقد بصحبَة الكتب صحبَة البشر
وما زاد ذلك على إنطواء طفولته إلا إنطواءً جديداً يغلفه بالمزيد من البعد حتى عن أقرب أحبابه



فقد خلصت بأننا وبلغة بسيطة جاهلون! نحن نجهل أنفسنا! وإن استطعنا معرفة أنفسنا جيدًا، فإننا لن نفهم الآخرون،


بالأمس .. كنت أقرأ في كتاب " خمسون خرافة في علم النفس " وقد كان سبب انتشار تلك الخرافات زيف
كثير من النظريات والعبارات التي تدعي التحفيز وتطوير وفهم الذات والنفس البشرية هو أن
البشر أنفسهم لم ينجحوا في فهم ذواتهم فصاروا يتشبثّون بتلك الخرافات والعبارات حسبما تتجمّل
لغاياتهم وتوافقها ويصدقون بأنها تصفهم و تسبرُ أغوارهم .. حقاً هذا القصور في الفهم يلازمنا
فنحن كما قال مؤلف ذلك الكتاب :

" أن العقل البشري قد تطور ليفهم العالم من حوله لا ليفهم نفسه. ومما يزيد الأمور سوءاً
أننا نختلق غالباً تغسيرات معقولة ظاهرياً لكنها خاطئة لتبرير سلوكياتنا"




وهذا يجعلنا في السطح، والنظرة السطحية لا تبني نظرية بل تبني أحمق!

أظن أن بل تبني حُمقاً أصح * :رامبو:


مشَهد لقاء الأصدقاء الثلاثة وتلك اللعبة الّتي جدّدت وأنعشَت " طفولة أرواحهم "
ولقاءً تاقوا إليِه كانت من أروَع مشاهد القصّة سلاسَة الوصَف وتعاقبهُم على وصف مشاعرهم
كلٌ ينظر للآخر بمرآته الخاصة فنقرأ عن " نور ، وإيان ، ولوكا " ثلاث مرّات من ثلاث وجَهات نظر
تختلف وتتلاقَى كلٌ حسب السبب والحالة التي كان عليها حين اندفَع إلى ذلِك
المكان .. لقاءٌ عبث بـ " روح لوكا وأنعشَ تمرده الطفوليّ فاستيقظ من حول جرائِمه وقرر الهرب
والنفاذ المتسرّع إلى البعيد " لعلّه ظن أنه لا يزال طفلاً يحق له أن يتجاوَز كل ما لا يريدُه
أما إيَان فكأن اللقاء عاصفة أجبرتهُ على الابتعاد والاقتراب في آن معاً ، شيءٌ من الحنين يتسرّب في
نفسه لكنه مثل لوكا ما انفّك يعاود البحثَ عن سماته القديم ونقطة " الارتياح والاعتياد "
التي لازمَته منذُ سنوات .. وأخيراً نور .. الذّي يشبه تجدد تفاؤله ومحاولته في إحياء ظلام روحه وكسر
ليلها الطويل تعاقب نور الشمس وضياءها من بعد العتَمة ..




كانت أحلامي جميلة جدًا مقارنة بالواقع المر. أهذه هي الحياة العادية التي عيرني بها ضحاياي؟! عن أي حياة تحدثوا؟! ما أسموه حياة كان بنظري كدُ قائم على الاحتمالات! لم يكن أيًا منهم يصنع القرار، كان الجميع يتحجج بأقوال عجيبة! " ما باليد حيلة!" و"تجري الرياح بما لا تشتهي السفن! " تلك كانت أكثر جملتين سمعتهما لتبرير اللا عمل حتى أنني ظننت أنها مكتوبة في الكتب المقدسة، لكنني حين بحثت وجدتها قول إنسان آخر عاش ومات على الاحتمالات!


تعجبني الطريقة التي تمنحين بها شخصياتكِ صوتاً عميقاً يرسُم لهم بعداً ثالثاً يجعلهم أكثر
واقعية ، روعَة تلك الكلمات الصادقة وفلسفَة كل منهم وبروزها على شكل اقتباسات جميلة شيءٌ أجده
في حكاياتكِ بصمةً تميز عوالمِها عن غيرها .. لا يسعني إلا أن أتوقف بين الحين والآخر لأتحدث وأفكر في جمال
وَ عمق الكلمات التي تروق لي بين ثنايا حكاياتكِ


وعذراً علي التوقف قليلاً هنا :

كنت تصفين مشهد لقاء الثلاثة ولعب كرة السلة ثم انصرافهم ثم الحال التي آل إليها كل
منهم لوكا وهربه إيان وغرقه في عوالمه ونور وتجديد حياته ثم من جديد لوكا و سأمه من الحياة الجدية حتى
انفجر في نهاية وصفه وقادنا إلى هذا المشهد المُحيّر :




انفجاري أيقظ أخيرًا الوسيم الدامع من سباته وجعله يتنبه بأن هناك شابين معه، فمسح دموعه سريعًا واستقام في جلسته، تطلعت إليه مليًا ثم تأملت الأشعث الساكن بجواره وقد اعتراني شعور عجيب، أيعقل أن ينبذاني إن علما ما أُلْتُ إليه؟!


لا ادري ولكن أظن بأن هناك شيء إما لم أفهمه لأنني فقد تركيزي للحظة مع الحكاية وإما
بسبب الترتيب الزمني لها فقد افلت مني هنا ولم أعلم هل زمن اللقاء ما زال جارياً والكل يتحدث عن ذكرياته هل
الخلل فقد في أن هذا الوصف تأخر عن غيره والمفروض أن يتقدم قليلاً أعني مكان هذا النص من الحكاية ؟ أم ماذا ؟
واعتذر لأي خلل من جانبي في فهم مجُمل الصورة وتتابع الحكاية :رامبو: كما قلت فهمي لها أحسن وأفضل بكثير من قراءتي الأولى
وقد اكتشفت أن الوصف واضح ما بين نور وإيان ولوكا ولكن الخطأ مني في قراءتي الأولى فقد قرأت على عجل وفي مكان مليء بالمشتتات
لذا لا أظن أن الخلل كان في طريقة عرض الحكاية ما عدا في هذا الموضع الذي ذكرتُه أعلاه وحيرّني :مسوس:




إن الله يرحمنا بتلقيننا دروس البلاء، لكننا نًضِل ونُسيء الأدب لأننا نفهمها بطريقة خاطئة، وقد أخطأت فهم أقوى دروسي للأسف! أو لنقل أنني مارست خطأي المعتاد "تطرف"! أجل لقد كنت متطرفًا فيما عشته من حياتي!


عمُق إدراك إيان لذاته ولتجربته وحياته يجدد لنا لقاءً مع المزيد
من اقتباساتكِ الجميلة .. ولا شيء يٌقال أو ينجح في وصف سر تلكما الكلمات غير الشعور بالانتماء لمعانيها



وهنا انتهَت الرحلة ، واختتم مشَهد لوكا سرّ اللقاء .. بدا لي صوته وذلك المشهَد الذي استجَمع فيه
بقايا شجاعته ليخُرج من أعماق أعماقهِ تلُكما الكلمات صُوتاً آتياً من البعيد
من حيثُ طفولته وعالَمه الذّي تعلّق به وبشدّة بـ " إيان و ونور " تبدّى لي
على عكس ما ظننت في بداية الحكاية أن لوكا هو الأكثر حساسيّة وتأثراً بهذه الرابطة " كطريد " ؟
لقد كان صوت الحنين والأمل المنبعث من نبرته قد تسلل إليّ مثلما تسلل إلى " نور الذي هاجمه شبح الموت من جديد "
وَ " إيان الذّي وصل إلى نقطة الفراغ وكان أمام هاوية وقمة في آن معاً "

أحببت النهاية وجلّ الحكاية ، رآقت لي المشاهد وتتابعها نسجِت صورة بالغَة الجمال
وقصّة مليئة بالاقتبسات الرائعَة كم أنا محظوظة وسعيدة بقراءَتها للمرّة الثانية بل هي تبدٌو لي أجمل حين أقرأها من جديد
وصدقّيني قلما تفعل بي الحكايات ذلك وقلّما أجد أنها تجدد روعتها مع كل قراءَة لكن حكايتك فعلَت ونجَحت في هذا

ممتنةُ لكِ كثيراً لأنكِ اخترتِ مشاركَتنا هذه القصّة ،
لا انتقادات ولا ملاحظات لديّ فقد أوردَت كلما أردّت قوله أعلاه أملاً في أن أكون قد وفقّت في
منح هذه الحكاية حقّها ونصيبها لكنني أشك في ذلك فالعبرة ليست في طول الردود بقدر ما تكون في القدرة على احتواء جمال
القصة والتعبير عنها وهو ما لا أقوى على إتقانه أمام روعَة قلمكِ


كُوني بخير واسكِبي المزيد من عبق كلِماتك :أوو:
شكراً ديدا.

كريم200
07-09-2016, 11:20
السلام عليكم
من اول جملة ايقنت روعتها
لي عودة ان شاءالله

ديدا.
08-09-2016, 19:58
أحب شخصيّاتكِ دائِماً دائِماً ^^
ولعلّي لا أجد افتتاحيّة أنسَب من هذه لردّي البسيط!

في البداية ..
لقد قرأت القصة منذ فترة ولكنني صدقاً وإن فهِمت مُجريات الأحداث في النهاية
لم أستطِع تبيّن الراوي لاشتباك بعض الخيوط هنا وهناك فضاعت عليّ متعة بعض الأجزاء وهأنذا أقرأ من جديد
وكليّ يقين أن قراءتِي هذه المرة " في مكان ووقت هادئ ومناسب " ستجعل من تركيزي
أعلى واستمتاعي بالقصة أكبر لذا اسمحِي لي بتحليل الحكاية بعفويّة وتقديم الرد على هذا الأساس :

أحب ردودك دائمًا دائمًا فشكرًا :أوو:
بصدق أشعر الاكتفاء بعد قراءة ردك سول شكرًا جزيلًا :أوو:

توقعت أن الراوي سيشكل لبس للقارئ لذا لا مشكلة حتى لو لم يكن بسبب الضوضاء
أهلًا وسهلًا سول لنبدأ:


البداية جميلة جداً ، نعلم هنا أن الراوي صديقٌ ثالث لـ [ لتلك المجموعة الصغيرة إيان ولوكا ] ،
بداياتكِ آسرة حقاً وتستطيعين إيضاح الشخصيات بعبارات موجزة تصف وتخط لنا أبرز ملامح ووجوه أبطال حكاياتكِ
أحببت هذه القصة القصيرة لأنها أكبر من أن تكون مجرد أقصوصة لكنها ملائِمة للأحداث ومساحة الوصف وكل ذلك بفضل بلاغة وإيجاز وصفكِ واختياركِ للكلِمات فلربّما احتاجَت هذه الحكاية مع كاتبٍ آخر أن تطول وتصبح رواية أو قصة من عدة أجزاء علّ الأحداث تأخذ وقتها وتترك أثرها لكنّكِ نجحت في اختيار الكلمات والجمل المناسبة لمساحة القصة ..



بالضبط الصديق الثالث نور من افتتح الحكاية
أفرحني رأيك في القصة، أتعلمين لقد كتبتها بنية رواية قصيرة لكنني انتهيت بقصة قصيرة كما أسلفتِ، لكنني أردت قراءة أرائكم حول طولها وها قد أثلج صدري رأيك، وبالنسبة للبلاغة والإيجاز أجد نفسي فرحة وخجلة للدقة حالة العوق التعبيري :ضحكة: فشكرًا لك :أوو:



جميل جداً جداً هذا المشهَد ، ولا داعي للقول بأنني أحببت إيان الصغير
واهتماماته اللطيفة المميزَة ^^

أيان مميز بالفعل :أوو:



يبدو من الوصف الهادئ والطباع التي امتزَجت ما بين اتقان فنّ القيادة
والتظاهر والنفاق -فنون للكبار- كان على نور أن يتقنها منذ طفولته حتى تطبّعت في شخصه الذّي ركَن
إلى الظلام ليتوارَى تحت أستارهِ ويبوح بضعفه بينه وبين ذاته فقط . أما مشهد وصفكِ
لإيان فقد كان تجسيداً جميلاً لحالته التي انعكسَت من الشعور بالتهميش في المنزل إلى الشعور
بالسطوة بالقدرة على تملّك شيء .. ولا اعني هنا ماديّاً فقد أوضح إيان كفايته من ذلك بل ذلك التملّك المعنوي
لعدد من المشاعر الخاصة به وحده والتي يلتمس بها عزاءً لوحدته حتى وهو بين عائلته " مشاعر الولاء والصداقة والقوة التي يشعر بها مع صديقيهِ لوكا ونور " بدَت لي شخصيّته حساسة انطوائية وكأن صداقته بهم كانت درَعه الوحيد إذ أظن أنه الوحيد الذي أثّرت به هذه الصداقة بشكل أكبر وربما تأخر ي تجاوز حقيقة فراقهِم بعد سنوات وأخيراً نأتي إلى لوكا .. يبدو بأنه أكثرهم براءةً و اعتياديّة ، فقد رسم لخطوط صداقته حدود ما بين المرَح وَ اللعب البريء رغماً عن كل ما يُصاحبهُ ، لم يبدو لنا من وصفكِ له في البداية الشيء الكثير لكنه كانت إضافة مكملة لشخصيتيّ نور وإيان مما جعل ذلك الثلاثي مميّزاً حقا

نور قيادي بالفطرة، وأيان انطوائي فعلًا وكلاهما مميز بالفعل، لكنني أخالفك في نقطة أن أيان أكثر من تأثر بـ "كطريد" فهو استطاع بناء عالمه منذ تركها، لكن لوكا هو الأكثر تأثرًا بالنظر إلى هدوءه وانصرافه لحياته بفعل تركها له لا العكس.


الوصف جميل جدا :بكاء:
صورة سراب الباهتة و تفاصيل تلك الليلة لا تعكس اشتياق نور لوالده فحسب
بل تمنحهُ أحقية ذلك العتاب الذّي جمل الكلمات وأكسبها واقعية ومعنىً أكبر

يب :بكاء:




اعتِمد في كتابة ردّي على التوقف بين الحين والآخر فأنا أريدُه عفويّاً ، فبعد أن كونت الانطباع
الأول لقوالب طفولة الشخصيات وجدّت أن الفراق قد بدلّهم
أو لنقلّ غير من شيء من جوهرهم وكأن تفكّك العصابة قد فكّك شيئاً من طباعِهم المُشترَكة ..
فقد غرِق إيان في سحر الكتب ولوكا في بيئة والدِه بعد أن أحب منزله ونور
أخذُه فقدُ والدِيه إلى مصير مجهول غامض لكنّه لم يسلم من يدِ الموت الذّي لحق به وأخذ عزيزاً آخر على قلبه ..

بالفعل هذا ما حدث، فقد كان اللعب يشغلهم حتى ذلك الحين، فالطبيعي حين ينتهي سيبدأ شيء جديد :لقافة:



لا يُمكن أن أصف الكيفيّة أو الماهية التي تسببّت بإعجابي بعبارتكِ فاقتباسي لها خيرُ
دليل على أنها هي الكيف والسبب .. كم كانت صادقة نظرية إيان الذّي فقد بصحبَة الكتب صحبَة البشر
وما زاد ذلك على إنطواء طفولته إلا إنطواءً جديداً يغلفه بالمزيد من البعد حتى عن أقرب أحبابه

شكرًا لك :أوو:
بالفعل، فأيان أكثر من حاول كسر ذاته الانطوائية لكنه استسلم لها أخيرًا بعد التجربة والبرهان :أوو:





بالأمس .. كنت أقرأ في كتاب " خمسون خرافة في علم النفس " وقد كان سبب انتشار تلك الخرافات زيف
كثير من النظريات والعبارات التي تدعي التحفيز وتطوير وفهم الذات والنفس البشرية هو أن
البشر أنفسهم لم ينجحوا في فهم ذواتهم فصاروا يتشبثّون بتلك الخرافات والعبارات حسبما تتجمّل
لغاياتهم وتوافقها ويصدقون بأنها تصفهم و تسبرُ أغوارهم .. حقاً هذا القصور في الفهم يلازمنا
فنحن كما قال مؤلف ذلك الكتاب :

" أن العقل البشري قد تطور ليفهم العالم من حوله لا ليفهم نفسه. ومما يزيد الأمور سوءاً
أننا نختلق غالباً تغسيرات معقولة ظاهرياً لكنها خاطئة لتبرير سلوكياتنا"

قرأت هذا الكتاب بالفعل وقد أنار لي الطريق في اختيار الكتب المناسبة في مجال تطوير الذات والنفس
صادق جدًا، أصلًا لو تتأملي في كتب تطوير الذات تلقيها كلها كلام نبغى نسمعه بس تطبيقه لا يمت للواقع بصلة إلا ما رحم ربي.



أظن أن بل تبني حُمقاً أصح :رامبو: *
فكرت بها مثلك بداية، ثم استبدلتها بأحمق لأن حامل الحمق أحمق، لكن بعد قراءة تعقيبك أعدت النظر ووجدت أن حامل الحمق ليس أحمقًا بالضرورة لذا سأنتبه على هذه النقطة، شكرًا جزيلًا :أوو:


مشَهد لقاء الأصدقاء الثلاثة وتلك اللعبة الّتي جدّدت وأنعشَت " طفولة أرواحهم "
ولقاءً تاقوا إليِه كانت من أروَع مشاهد القصّة سلاسَة الوصَف وتعاقبهُم على وصف مشاعرهم
كلٌ ينظر للآخر بمرآته الخاصة فنقرأ عن " نور ، وإيان ، ولوكا " ثلاث مرّات من ثلاث وجَهات نظر
تختلف وتتلاقَى كلٌ حسب السبب والحالة التي كان عليها حين اندفَع إلى ذلِك
المكان .. لقاءٌ عبث بـ " روح لوكا وأنعشَ تمرده الطفوليّ فاستيقظ من حول جرائِمه وقرر الهرب
والنفاذ المتسرّع إلى البعيد " لعلّه ظن أنه لا يزال طفلاً يحق له أن يتجاوَز كل ما لا يريدُه
أما إيَان فكأن اللقاء عاصفة أجبرتهُ على الابتعاد والاقتراب في آن معاً ، شيءٌ من الحنين يتسرّب في
نفسه لكنه مثل لوكا ما انفّك يعاود البحثَ عن سماته القديم ونقطة " الارتياح والاعتياد "
التي لازمَته منذُ سنوات .. وأخيراً نور .. الذّي يشبه تجدد تفاؤله ومحاولته في إحياء ظلام روحه وكسر
ليلها الطويل تعاقب نور الشمس وضياءها من بعد العتَمة ..

ليلة اللقاء كانت نقطة تحول :تدخين:
بالنسبة للوكا، نعم هو اعتاد على الحصول على كل شيء لحظيا دون إدراك للعواقب لذا ناسب فعله تحليلك وتصوري.


تعجبني الطريقة التي تمنحين بها شخصياتكِ صوتاً عميقاً يرسُم لهم بعداً ثالثاً يجعلهم أكثر
واقعية ، روعَة تلك الكلمات الصادقة وفلسفَة كل منهم وبروزها على شكل اقتباسات جميلة شيءٌ أجده
في حكاياتكِ بصمةً تميز عوالمِها عن غيرها .. لا يسعني إلا أن أتوقف بين الحين والآخر لأتحدث وأفكر في جمال
وَ عمق الكلمات التي تروق لي بين ثنايا حكاياتكِ

أسعدك الله يا فتاة رأيك يطمئنني، فكتابة فلسفة لوكا حول الحياة كان عسيرًا، إذ أنني حاولت إبعاده عن فلسفاتي وفي نفس الوقت إكسابه الصدق من زاوية نفسه. شكرًا لتعقيبك هذا فمعناه أنني نجحت في ذلك ولله الحمد.


وعذراً علي التوقف قليلاً هنا :

كنت تصفين مشهد لقاء الثلاثة ولعب كرة السلة ثم انصرافهم ثم الحال التي آل إليها كل
منهم لوكا وهربه إيان وغرقه في عوالمه ونور وتجديد حياته ثم من جديد لوكا و سأمه من الحياة الجدية حتى
انفجر في نهاية وصفه وقادنا إلى هذا المشهد المُحيّر :


لا ادري ولكن أظن بأن هناك شيء إما لم أفهمه لأنني فقد تركيزي للحظة مع الحكاية وإما
بسبب الترتيب الزمني لها فقد افلت مني هنا ولم أعلم هل زمن اللقاء ما زال جارياً والكل يتحدث عن ذكرياته هل
الخلل فقد في أن هذا الوصف تأخر عن غيره والمفروض أن يتقدم قليلاً أعني مكان هذا النص من الحكاية ؟ أم ماذا ؟
واعتذر لأي خلل من جانبي في فهم مجُمل الصورة وتتابع الحكاية :رامبو: كما قلت فهمي لها أحسن وأفضل بكثير من قراءتي الأولى
وقد اكتشفت أن الوصف واضح ما بين نور وإيان ولوكا ولكن الخطأ مني في قراءتي الأولى فقد قرأت على عجل وفي مكان مليء بالمشتتات
لذا لا أظن أن الخلل كان في طريقة عرض الحكاية ما عدا في هذا الموضع الذي ذكرتُه أعلاه وحيرّني :موسوس:

انظري يا جميلة، القصة تُحكى على لسان الثلاثة نور وأيان ولوكا، نور ابتدأها وكان في القطار، وهم التقوا أخيرًا في المحطة، وهذا عنى أن أيان ولوكا كانوا على متن القطار والمقصورة ذاتها، وأردت بهذا المشهد ايصال هذه الفكرة، أعني أن الثلاثة موجودون في مكان واحد دون أن يعرفوا بعض ونور لم يشعر بهم لثقل ما يحمل، لذا حين ضحك لوكا على جملته، أدرك نور أنه ليس وحيدًا ومسح دموعه بسرعة
أرجو أنني وضحت الأمر


عمُق إدراك إيان لذاته ولتجربته وحياته يجدد لنا لقاءً مع المزيد
من اقتباساتكِ الجميلة .. ولا شيء يٌقال أو ينجح في وصف سر تلكما الكلمات غير الشعور بالانتماء لمعانيها

:أوو: :أوو: :أوو: شكرًا



وهنا انتهَت الرحلة ، واختتم مشَهد لوكا سرّ اللقاء .. بدا لي صوته وذلك المشهَد الذي استجَمع فيه
بقايا شجاعته ليخُرج من أعماق أعماقهِ تلُكما الكلمات صُوتاً آتياً من البعيد
من حيثُ طفولته وعالَمه الذّي تعلّق به وبشدّة بـ " إيان و ونور " تبدّى لي
على عكس ما ظننت في بداية الحكاية أن لوكا هو الأكثر حساسيّة وتأثراً بهذه الرابطة " كطريد " ؟
لقد كان صوت الحنين والأمل المنبعث من نبرته قد تسلل إليّ مثلما تسلل إلى " نور الذي هاجمه شبح الموت من جديد "
وَ " إيان الذّي وصل إلى نقطة الفراغ وكان أمام هاوية وقمة في آن معاً "

ما زال ردك يفرحني إذ أنني عقبت بنفس إدراكك في البداية على ردك :لقافة:


أحببت النهاية وجلّ الحكاية ، رآقت لي المشاهد وتتابعها نسجِت صورة بالغَة الجمال
وقصّة مليئة بالاقتبسات الرائعَة كم أنا محظوظة وسعيدة بقراءَتها للمرّة الثانية بل هي تبدٌو لي أجمل حين أقرأها من جديد
وصدقّيني قلما تفعل بي الحكايات ذلك وقلّما أجد أنها تجدد روعتها مع كل قراءَة لكن حكايتك فعلَت ونجَحت في هذا

ممتنةُ لكِ كثيراً لأنكِ اخترتِ مشاركَتنا هذه القصّة ،
لا انتقادات ولا ملاحظات لديّ فقد أوردَت كلما أردّت قوله أعلاه أملاً في أن أكون قد وفقّت في
منح هذه الحكاية حقّها ونصيبها لكنني أشك في ذلك فالعبرة ليست في طول الردود بقدر ما تكون في القدرة على احتواء جمال القصة والتعبير عنها وهو ما لا أقوى على إتقانه أمام روعَة قلمكِ


كُوني بخير واسكِبي المزيد من عبق كلِماتك :أوو:
شكراً ديدا.

حبيبتي:أوو:
حالة العوق التعبيري وصلت أقصاها الآن ولا أعرف كيف أرد على ثنائك وتأثير القصة عليك حقيقة لكنني بحق، ممتنة لأنك شاركتني إياه، وأنك أخبرتني به، وممتنة كذلك لإعطاء القصة فرصة أخرى للقراءة والفهم، وممتنة لتحليلك وردك بأكمله

بإذن الله تعالى
ما سويت شيء، بالعكس الشكر لك سول، شكر عميق :أوو: ممتنة :وردة:

ديدا.
08-09-2016, 20:02
السلام عليكم
من اول جملة ايقنت روعتها
لي عودة ان شاءالله


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
شكرًا جزيلًا :أوو: .. أرجو ألا يخيب ظنك
أهلًا وسهلًا بك في أي وقت

moon child
09-09-2016, 01:21
:e40b: اوي اوي ديدا ماهذا الذي أراه هنا الأن ومنذ متى .. :em_1f611:

وهاقد ابصرت روحك الكتابية أخيراً :e417: .. خيراً ان شاء الله اعود و اقرأها لاحقاً، بل أظن أنسخها في مستند واحد أفضل وإلا تشتت في القراءة .. وبدون مجاملة اترك لك انطباعي عنها بإذن الله

في آمان الله
موون

كريم200
11-09-2016, 01:46
السلام عليكم ديدا
أولا أهنئك على هذه اللوحة الفنية،
صورة ثلاثية الأبعاد وصوت به صدا
ثانيا اشكرك انك سمحتي لنا بالاستمتاع والغوص فيها
م راح انتقد شي فيها غير بعض الاخطاء الخفيفة ممكن تتصلح اما م بداخلها رائع بمعنى الكلمة.. وصف اختيار الكلمات الشخصيات المواقع والانتقال الراوي من شخصية لأخرى....سلوك وعقلية الشخصيات كانها ترددات ترتفع من واحدة لتعتدل حتى تخمد...سيناريو مدروس اجيد رسمه بدقة
احببت صورة لم الشمل الاول في الملعب جداً جداً
ارفع لفكرك المميز القبعه ولشخصك الجميل دمت بخير وبالتوفيق ان شاءالله

ديدا.
14-09-2016, 02:44
:e40b: اوي اوي ديدا ماهذا الذي أراه هنا الأن ومنذ متى .. :em_1f611:

وهاقد ابصرت روحك الكتابية أخيراً :e417: .. خيراً ان شاء الله اعود و اقرأها لاحقاً، بل أظن أنسخها في مستند واحد أفضل وإلا تشتت في القراءة .. وبدون مجاملة اترك لك انطباعي عنها بإذن الله

في آمان الله
موون


:e106::e106::e106: مووون عندي، منورة :أوو:
يب يا جميلة، انها قصة قصيرة بقلمي بعينها :أوو: :أوو: :أوو:

إن شاء الله إنها ما تخي ظنك :أوو: .. حلالك يا جميلة انسخيها واقرأيها زي ما تحبي :e418:
وهذا العشم مون تقوليلي إنطباعك وكل شيء بدون مجاملة :أوو: انتظرك يا جميلة

في حفظ الله

ديدا.
14-09-2016, 02:51
السلام عليكم ديدا
أولا أهنئك على هذه اللوحة الفنية،
صورة ثلاثية الأبعاد وصوت به صدا
ثانيا اشكرك انك سمحتي لنا بالاستمتاع والغوص فيها
م راح انتقد شي فيها غير بعض الاخطاء الخفيفة ممكن تتصلح اما م بداخلها رائع بمعنى الكلمة.. وصف اختيار الكلمات الشخصيات المواقع والانتقال الراوي من شخصية لأخرى....سلوك وعقلية الشخصيات كانها ترددات ترتفع من واحدة لتعتدل حتى تخمد...سيناريو مدروس اجيد رسمه بدقة
احببت صورة لم الشمل الاول في الملعب جداً جداً
ارفع لفكرك المميز القبعه ولشخصك الجميل دمت بخير وبالتوفيق ان شاءالله

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلًا وسهلًا بعودتك :أوو:

شكرًا وشكرًا أخجلتني :أوو:

خسارة، اتمنيت أقرأ ملاحظاتك، يهمني أعرف القصور بنفس المقدار اللي أعرف فيه المزايا حتى أحسن نفسي بإذن الله، ولكن لا مشكلة شكرًا لإخباري أنها قابلة للتعديل. وشكرًا جزيلًا على مشاركتي رأيك حولها، سعيدة حقًا أنها كانت متناغمة هذا الحد.


لم الشمل جميل دائمًا.

شكرًا جزيلًا، ومن ذوقك الله يسعدك :أوو:
دمت بخير

في أمان الله

كريم200
14-09-2016, 11:55
السلام عليكم
كانو في رأسي بعض الأفكار عن قصتك لدرجة اني احتفظت بها لأعيد قراءتها من جديد وان شاء الله ان كان في شيء جديد او يمكن يفيدك بشي ويعطي اضافة للقصة راح اعلق من جديد وكل عام وانتم بخير

ديدا.
17-09-2016, 22:21
السلام عليكم
كانو في رأسي بعض الأفكار عن قصتك لدرجة اني احتفظت بها لأعيد قراءتها من جديد وان شاء الله ان كان في شيء جديد او يمكن يفيدك بشي ويعطي اضافة للقصة راح اعلق من جديد وكل عام وانتم بخير

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
:أوو: :أوو: :أوو: شكرًا جزيلًا لكرمك، ممتنة جزاك الله خير
عيدك مبارك، وكل سنة وأنت بخير

ترانيم الفجر
18-09-2016, 05:16
في البداية تشابكت الاحداث والتبست الشخصيات ومن ثم بدت بالاتضاح
كم راقني وصفك :e106:

سبع سنون من العزلة جعلت الشارع أكثر ضجيجًا، والمارة أكثر جمودًا، جعلت البيوت البيضاء باهتة، وأكسبت التراث نظارة لا قبل لي بها. لكنها لم تحرك مقدار أنملة في حينا، نفس الوجوه، نفس البيوت، ونفس الغريب الذي كان وما زال يحظى بنظرات الريبة والتعجب "أنا"! على كلٍ تركت ذاك جانبًا ومضيت حتى بيتي، دخلت وألقيت السلام بابتسامة عريضة وذراعين مفتوحين لاستقبال حضن أمي، لكنها كانت هامدة! نظرت إلي شزرًا قبل أن توليني ظهرها وتدخل غرفتي، وحين لحقت بها وجدتها تخرج ملابسي، ضحكت وضممتها من خلفها وقلت: " أنت سبب مجيئي هذه المرة" لم أرى وجهها لكنني عرفت أنه اكفهر قبل أن تستدير إلي. توقعت أنها تبكي من شوقها، وأني بضمها هذا كسبت كل الرضا والقبول، لكن أيًا من ذلك لم يكن صحيح، فقد استدارت تلقي بقنبلتها بهدوء: " حمدًا لله أنك فكرت برؤيتي قبل أن أموت أنا أيضًا"
" أنا أيضًا!" كتمت أنفاسي وسألت بجمود: "لحظة واحدة من مات؟!"
لم تجبني فهززتها بعنف: "من مات؟!"
أجابت بعد أن نظرت مليًا لعيني بحزن: "أباك" ثم احتضنتني حتى لا أهوي.

رائع ، والكثير الكثير من المشاهد التي كان تصوريها مدهشا
وضعت احداها خشيه الاطالة

المشاعر المختلطة ، بينت مدى الصراع الذي زاد رائعتك جمالا
العرض : دمجتي عده اساليب تارةً اشعر اني اقرأ شيءً شرقيا وتارةً العكس ، راقني عرضك
الأسلوب : كان ساحرا جدا جدا

فقط
شعرتُ بتشتت وتداخل في الشخصيات وعدم معرفة هوية الشخصيات، لكني واثقه حين اعيد قرائتها فستثبت الصورة اكثر
ابدعتي حقا
دمت بخير

ديدا.
19-09-2016, 21:01
في البداية تشابكت الاحداث والتبست الشخصيات ومن ثم بدت بالاتضاح
كم راقني وصفك :e106:

رائع ، والكثير الكثير من المشاهد التي كان تصوريها مدهشا
وضعت احداها خشيه الاطالة

المشاعر المختلطة ، بينت مدى الصراع الذي زاد رائعتك جمالا
العرض : دمجتي عده اساليب تارةً اشعر اني اقرأ شيءً شرقيا وتارةً العكس ، راقني عرضك
الأسلوب : كان ساحرا جدا جدا

فقط
شعرتُ بتشتت وتداخل في الشخصيات وعدم معرفة هوية الشخصيات، لكني واثقه حين اعيد قرائتها فستثبت الصورة اكثر
ابدعتي حقا
دمت بخير


ترانيم e106e106e106 أهلًا وسهلًا :أوو: سعيدة بوجودك جدًا :أوو:

فعلًا، القصة معقدة نوعا ما، لكن حبيت إنها وضحت بعد فترة من القراءة الأولى :أوو:

شكرًا، وشكرًا أخجلتني عزيزتي :أوو:

يب توقعت أن يلتبس الأمر على القارئ لكن وبما أن الجميع تقريبًا رجح أنها بحاجة لقراءة ثانية فهذا يريحني جدًا :أوو: لكنني سأعمل عليها فيما بعد بإذن الله :أوو:

شكرًا جزيلًا :أوو:
دمت سالمة

امة القادر
20-09-2016, 08:19
في البداية لا بد أن أنوه إلى أن قدومي إلى هنا كان بسبب عبارة قرأتها في موضوع (الصوت الحالم) رشفات ^^
شدتني العبارة بقوة، ففيها من البلاغة والعمق ما يأسر الفكر (بالنسبة لي على الاقل).. وهكذا غصتُ في أعماق القصة... لأكتشف اكتشافا مذهلا مفاده... كم نحن متشابهتان في ارتكاب الأخطاء :e107: (امزح امزح :e404: هو ليس خطأ بالمعنى الحرفي... لكنه... مممممم... :e408: )
حسنا... دعينا نعود إلى البداية..
...
في البداية.. أعجبتني هذه الافتتاحية بشدة:
"لشد ما دعوت الله أن يباعد بين أسفارنا آنذاك لكنه لم يستجب، وحمدًا لله أنه لم يفعل!"

أعتقد أنني سأهرع لاسجلها ضمن الاقتباست المذهلة (ما شاء الله عليك)
وطبعا لن أخفي إعجابي بترتيب الموضوع وتنسيقه (ما شاء الله) فهو مريح وأنيق ببساطة ^^ (بسم الله ما شاء الله)

بعد ذلك..
انسجمت في القصة.. وأعجبتني فكرتها جدا جدا جدا، الخ
ولكن...
فجأة... شعرتُ بأن هناك أخطاء كثيرة تم ارتكابها، منها خلط الأحداث، واختلاط الاسماء، حتى شككت بأنك قمت بتغيير اسم أحد الابطال ثم نسيتي استبداله في بقية القصة، وهذا أزعجني نوعا ما، وطبعا عندما اختلطت الاحداث بشدة بحيث لم أعد أعرف هل الاب ميت أم مسافر أم مفقود شعرت بالحنق الشديد :e416: ولكن المفاجأة التي جعلتني ابتسم (وهناك سبب وجيه جدا لهذا الابتسام) أن هناك ثلاث رواة للقصة!!! (اكتشفت ذلك في منتصف الرواية وتوقفتُ عندها!)
وهنا لي وقفة مطولة...
لماذا ابتسمت؟؟ لأنني فعلت هذا بالحرف الواحد في قصتي الأخيرة (عندما أحببت)، ولأنني عادة أعرض قصصي القصيرة على عدد من أفراد العائلة قبل نشرها، فقد ثارت زوبعة بيني وبينهم؛ لأنهم لم يتمكنوا من التمييز بأن هناك ثلاث رواة رغم أن هذا كان واضحا (بالنسبة لي طبعا :e058: )

وعندما شعرتُ أن فكرة القصة ومغزاها ومعانيها ورسائلها ستضيع أمام تعنتي الفكري وتشبثي بأسلوبي... قررتُ التنازل :e411:

وهكذا وبعد استشارات ومحاولات مرت بعدة تطورات، ظهرت القصة بطريقة عرضها النهائية..
حيث قمت بإعطاء كل مقطع رقم وتحته اسم الراوي! :e40f:
ورغم أن تلك الفكرة لم تعجبني في البداية، لكنها كانت سببا في إحلال السلام العام بيني وبين من قرأ القصة، والحمد لله ^^
وطبعا اقتنعتُ بكلام أبي في النهاية عندما قال لي:
عندما يقرأ الانسان قصة للتسلية في وقت راحته واسترخائه، لن يكون مستعدا للدخول في تعقيدات لا ضرورة لها، بناء على عقلية الكاتب التي لا يعرفها أحد غيره! ولم يُحسن التعبير عنها بوضوح!
(هذا طبعا كلام أبي لي وأنا معتادة على نقده... :em_1f629: )

وكأن الله سبحانه وتعالى ساق لي مثالا حيا تأكيدا لهذه القناعة التي ترسخت لدي، لذا ابتسمتُ عندما اكتشفت وجود ثلاث رواة في قصتك!! وكأنها رسالة لي مفادها "هل أعجبك هذا يا فتاة؟؟ هل شعرتِ الآن بمن قرأ قصتك سابقا!! من الجيد أنك استمعتِ إلى النصائح ولم تعاندي!..."
ومن هذا المنطلق كله، وجدتُ أنه من الواجب علي إخبارك بتجربتي تلك، وقد فعلت^^
آمل أن يكون فيها الفائدة بإذن الله، وأرجو أن لا يكون في كلامي هذا إثقالا عليك
وبالتوفيق لك دائما في جميع أمورك :e056:
في أمان الله
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

ديدا.
20-09-2016, 11:55
في البداية لا بد أن أنوه إلى أن قدومي إلى هنا كان بسبب عبارة قرأتها في موضوع (الصوت الحالم) رشفات ^^
شدتني العبارة بقوة، ففيها من البلاغة والعمق ما يأسر الفكر (بالنسبة لي على الاقل).. وهكذا غصتُ في أعماق القصة... لأكتشف اكتشافا مذهلا مفاده... كم نحن متشابهتان في ارتكاب الأخطاء :e107: (امزح امزح :e404: هو ليس خطأ بالمعنى الحرفي... لكنه... مممممم... :e408: )
حسنا... دعينا نعود إلى البداية..
...
في البداية.. أعجبتني هذه الافتتاحية بشدة:
"لشد ما دعوت الله أن يباعد بين أسفارنا آنذاك لكنه لم يستجب، وحمدًا لله أنه لم يفعل!"

أعتقد أنني سأهرع لاسجلها ضمن الاقتباست المذهلة (ما شاء الله عليك)
وطبعا لن أخفي إعجابي بترتيب الموضوع وتنسيقه (ما شاء الله) فهو مريح وأنيق ببساطة ^^ (بسم الله ما شاء الله)

بعد ذلك..
انسجمت في القصة.. وأعجبتني فكرتها جدا جدا جدا، الخ
ولكن...
فجأة... شعرتُ بأن هناك أخطاء كثيرة تم ارتكابها، منها خلط الأحداث، واختلاط الاسماء، حتى شككت بأنك قمت بتغيير اسم أحد الابطال ثم نسيتي استبداله في بقية القصة، وهذا أزعجني نوعا ما، وطبعا عندما اختلطت الاحداث بشدة بحيث لم أعد أعرف هل الاب ميت أم مسافر أم مفقود شعرت بالحنق الشديد :e416: ولكن المفاجأة التي جعلتني ابتسم (وهناك سبب وجيه جدا لهذا الابتسام) أن هناك ثلاث رواة للقصة!!! (اكتشفت ذلك في منتصف الرواية وتوقفتُ عندها!)
وهنا لي وقفة مطولة...
لماذا ابتسمت؟؟ لأنني فعلت هذا بالحرف الواحد في قصتي الأخيرة (عندما أحببت)، ولأنني عادة أعرض قصصي القصيرة على عدد من أفراد العائلة قبل نشرها، فقد ثارت زوبعة بيني وبينهم؛ لأنهم لم يتمكنوا من التمييز بأن هناك ثلاث رواة رغم أن هذا كان واضحا (بالنسبة لي طبعا :e058: )

وعندما شعرتُ أن فكرة القصة ومغزاها ومعانيها ورسائلها ستضيع أمام تعنتي الفكري وتشبثي بأسلوبي... قررتُ التنازل :e411:

وهكذا وبعد استشارات ومحاولات مرت بعدة تطورات، ظهرت القصة بطريقة عرضها النهائية..
حيث قمت بإعطاء كل مقطع رقم وتحته اسم الراوي! :e40f:
ورغم أن تلك الفكرة لم تعجبني في البداية، لكنها كانت سببا في إحلال السلام العام بيني وبين من قرأ القصة، والحمد لله ^^
وطبعا اقتنعتُ بكلام أبي في النهاية عندما قال لي:
عندما يقرأ الانسان قصة للتسلية في وقت راحته واسترخائه، لن يكون مستعدا للدخول في تعقيدات لا ضرورة لها، بناء على عقلية الكاتب التي لا يعرفها أحد غيره! ولم يُحسن التعبير عنها بوضوح!
(هذا طبعا كلام أبي لي وأنا معتادة على نقده... :em_1f629: )

وكأن الله سبحانه وتعالى ساق لي مثالا حيا تأكيدا لهذه القناعة التي ترسخت لدي، لذا ابتسمتُ عندما اكتشفت وجود ثلاث رواة في قصتك!! وكأنها رسالة لي مفادها "هل أعجبك هذا يا فتاة؟؟ هل شعرتِ الآن بمن قرأ قصتك سابقا!! من الجيد أنك استمعتِ إلى النصائح ولم تعاندي!..."
ومن هذا المنطلق كله، وجدتُ أنه من الواجب علي إخبارك بتجربتي تلك، وقد فعلت^^
آمل أن يكون فيها الفائدة بإذن الله، وأرجو أن لا يكون في كلامي هذا إثقالا عليك
وبالتوفيق لك دائما في جميع أمورك :e056:
في أمان الله
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

نقد ::سعادة:: ::سعادة:: ::سعادة:: ::سعادة:: ::سعادة:: :ضحكة:

جديًا يا جميلة، فرحانة بردك الناقد درجة اني ما قدرت أنام رغم اني مرهقة من الدوام إلا لما أشكرك :أوو:

ممتنة لك جدًا لأنك لم تتركيني على ضلالي بل وجهتني، وممتنة لوالدلك كثيرًا، إذ أن كلامه اخترقني وأقنعني كذلك :أوو: اشكريه عني رجاءً.

للأسف لا أملك من أعرض عليه قصصي قبل العرض، وأردت أن أعرف مدى اتقاني لرسم الشخصية ووصفها، لذلك لم أتنازل عن الفكرة، لكنني تحمست لقراءة قصتك بما أن لنا نفس الأخطاء :أوو:

أما للجملة الافتتاحية، فشكرًا جزيلًا للاقتباس رغم كل شيء :أوو: ولكلامك اللطيف حول القصة في البداية، غير أني شعرت أنها كانت ثقيلة جدًا فمعذرة لإزعاجك، وشكرًا مجددًا لأنك وجهتني :أوو:

عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
في أمان الله

أرتب النسيان
20-09-2016, 23:11
لن أقتبس عبارات أو مقاطع لأعلق عليها...
فكل كلمة وكل جملة كانت معبرة..
معبرة فعلا لغويا وأدبيا...
أبهرني وصفكِ للشخصية منذ نعومة اظفارها ووصفكِ لحالاتها

أنتظر المزيد
في أمان الله

ديدا.
21-09-2016, 14:51
لن أقتبس عبارات أو مقاطع لأعلق عليها...
فكل كلمة وكل جملة كانت معبرة..
معبرة فعلا لغويا وأدبيا...
أبهرني وصفكِ للشخصية منذ نعومة اظفارها ووصفكِ لحالاتها

أنتظر المزيد
في أمان الله

هذا مفرح بحق :أوو: ::سعادة:: ::سعادة::
شكرًا جزيلًا لمرورك الجميل

بإذن الله
في حفظ الحفيظ