PDA المساعد الشخصي الرقمي

عرض كامل الموضوع : شهيدٌ يٌكَفِّنٌ شهيدًا



*طيار الكاندام*
11-08-2014, 22:43
http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=2061596&d=1425669739





http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=2021983&stc=1&d=1407796191













- شكرًا لكَ يا أبي.
احتضنَ الأبُ ابنتَهُ الصغيرة بعدَ سماعِ عباراتِ الشكرِ منها، و اكتفى بابتسامةٍ عريضةٍ شقّت ملامحَ الكِبَرِ و التجاعيدً التي تعلو وجهه .
غار الأخ الصغير والتفَّ حول والده ليضحكَ ضحكةً أحيَت ما بالبيتِ جميعًا .
ضحكَةُ غمرتِ المكان .

" هيّا إلى العشاءِ يا أولاد ، دعوا والدكم وشأنه "
كانت جملةً نَطَقَت بها الزوّجةُ وهي تضَعُ آخرَ طبَقٍ على المائدة .

-أبي ! أريدُ حلوى غدًا مثل التي تملكها سعاد.
-وأنا أريدُ درّاجة كدرّاجةِ ابنِ جارنا يا أبي.
-حسنًا حسنًا ، غدًا بإذنِ الله أحضرُ لكلِّ نفسٍ ما تشتهيه.
-لا تكثروا الطلبات على والدكم ، إنّهُ متعبُ من عملهِ.
-سأكبر لأصبحَ كوالدي مُسعِفًا ينقذُ النّاس.
-قل إن شاء الله يا ولدي ، المُسعِفُ شخصُ قويُّ جأشُهُ ، صابر محتَسِب ، جلمودُ في المواقف لا يضعف.
-أعلمُ ، فأنتَ قوي جدًا ، أليسَ كذلك؟

أومأ لهُ والدهُ بسعادة وابتسمَ قائلًا بينما يمسحُ على شعرِه:
إذًا إسألِ اللهَ أن يعينك ، فهذه الوظيفة ليست بالسهلة .

أُغلِقتِ الأنوار لينام أهلُ البيتِ بسلام .
بالتأكيدِ توقّعوا شيئًا سيحدُثُ غدًا لكن لا يدرون ما هوَ بالضبط، فغدًا قد يبتاعُ الأبُ الحلوى، و يحضرُ درّاجةً أفضل من درّاجةِ ابنِ الجار ،
ربّما سيسمعونَ خبرًا ما ، سيزورهم أحد ، سيخرجون في نزهة مفاجئة ، و لعلّ لا شيء سيحدث، وسيبقون في منزلهم ، فعلمُ الغيبِ تدبيرُ إلهي ،
ليسَ من شأنِ البشر ، والأقدارُ التي يكتُبُها الله للناسِ كُلّها خير ، حتى الشّرُّ ظاهرُ شرّ و باطنِه خيراتُ كُثُر.



*




" يا الله ! "
صوتُ كدويِ الرّعدِ أيقَضَ أهل المنزلِ ،
فخرَجَ كُلُّ من فيه مرتعبًا مذعورًا إلى أقربِ
حضنٍ أمامَهُ ، حضنُ أمّي أم أبي ...
لا يهم ..
أريدُ أن أحسَّ بالأمانِ فقط ..
يشدُّ الابنُ على أمّه خائفًا و تبادلُه الخوفَ نفسه، تدَّعي الشجاعة ..
تدّعي أنها قويّةُ أمامَ صغارها..
فهيَ تعرفُ كما زوجُها أنّ ذلكَ الرَعد ليسَ رعدًا ربّانيًا تتبَعهُ قطراتُ ماءٍ مباركةٍ من السّماء ..
إنّما هي " صواريخُ " أضاءت بقوّة انفجارها الليلَ المعتِم ، فانقلَبَ ليلُهم نهارًا .

تتابع دويُ الصّواريخِ حتى ظنّوهُ كابوسًا سينتهي خلال دقيقة ، سيستيقظون منه سريعًا.
صاروخٰ يتلوه آخر ، فصرَخاتُ و صيحات ثمّ هزّة يرونها خفيفةً قليلًا لولا سقوطَ بيتِ جارهم على مَن فيهِ ،
الشيءُ الذي أثبتَ أنَها لن تكونَ خفيفة أبدًا.

- هيا يا أولاد لنحتمي في السرداب .
- أليسَ رعدًا يا أمّي؟
- عاودَ الصهاينةُ الهجومَ يا ابنتي ، إنّها صواريخ.

أغلقَ الأبُ الستارةَ مذعورًا ، وهو يرى البيوتَ تُهدَمُ شيئًا فشيئًا قرب بيتهِ، فأخذَ بيدِ طفليهِ و زوجِه مغادرًا بابَ البيتِ.

" لن يكون بيتُنا مكانًا صالحًا للبقاء ، لنحتمي في بيت من بيوتِ الله "
- [ غزّة ] مليئة بالمساجدِ ، لكن مسجد الشيخ هوَ الأقربُ والأكبرُ هنا .

يهرولون ناحيةَ المسجدِ بينما تتخطّفهمْ صواريخُ الصهاينة ، فليسوا وحدهم من قرر أن يحتمي في المسجد ، بل كل من كان قريبًا منهم.
كُلُّ يجرُّ أهلَهُ معه.

" هل هو يومُ القيامةِ يا أمّي ؟! "
كان سؤال الطفلةِ التي اصفرََ وجهها خوفًا.. مثيرًا لعاطفةِ والدتها التي لم تكبح دمعها ..
خاصّةً بعد أن سمعت صرخَة امرأةٍ تعرفُها على فلذّةِ كبدها الذي استُشهدَ تحتَ الأنقاض.


" يومَ القيامةِ يا ابنتي لن تجدي والديكِ يأخذونَ بيديكِ هكذا .. "

صوت سيّاراتِ الإسعافِ انتشرَ .
أوصلَ الأبُ أسرَتَهُ لبابِ المسجدِ وتأكّدَ دخولَهم، ثمَّ ذهبَ يعاونَ المسعفينَ صحبَه.

ودبَّ العدوانُ في غزّة و توالت اعتداءاتُ الصهاينة على بيوتِ النّاس و بيوتِ الله ، حتى من لم يجد ملجأً واحتمى في الكنائسِ لم يعشْ.
وكلَّ ذلكَ تحتَ شعار " إماطة الأذى و الإرهاب ".

أتساءلٌ ؟
ما ذنبُ العجائزِ و كبار السنِّ و الأطفالِ والرّضعِ، و من هم في أرحامِ أمّهاتهم ؟
هل كُلُّ أولئك مصنَّفُ تحت بند ( الإرهاب ) المزعوم؟


مرّ شهرُ على العدوان الصهيوني الذي لم يتوقَّف، وليس في نيّتهِ أن يتوقّفَ .
ولم يعد الأب لمنزله ، لا يدري هل أسرته ضمن الأحياء أم الأموات ؟
يودُّ لو يعرف عنهم شيئًا قليلًا ، فهو لا يملكُ وقتًا حتى لطعامهِ فكيفَ يغادر ويزور أهله ؟!
صار بين روائح الجثث يتنَقّل و يحمل المصابين ركضًا نحوَ الأطبّاء .


لقد اعتاد على الصراخ الذي يمزّق القلوب ويُدمِعُ العيون ، و يُهلكُ الرّوحَ قبلَ الجسد.
اعتاد على مناظرِ الدّمِ الذي يغرقُ أجسادَ إخوتِهِ المقاومينَ والمدنيين َ والأطفال وكلُّ نفسٍ
على أرضِ [ غزة ] ..


جلسَ بتعبٍ والدّموع تنتظرُ الإذنَ بالنزول ، يجب أن يحتملَ أكثرَ.
راح بصرُهُ يجولُ في الأنحاءِ ، تلكَ أمُّ أمسكها الأطبّاء يهدِّؤونها ..
ستُجَنُّ قريبًا وهي تنظرُ لأبناءها الستّة قد استشهدوا و هم ممدّدين على الأرضِ ، لا ألومها .

وذلكَ طفل يبكي بكاءً مُرًّا فقد فقدَ كّلَّ عائلته ، لا أحد معه الآن.
و آخرُ تمنّى الأطبّاء لو أنَّ الموتَ يأخذه فيرتاحُ من هذه الإصابة التي مزّقته .

هناكَ من فقدَ بصره .. سمعه ..
هناكَ من فقدَ جزءًا من جسدهِ ..
قدماهُ .. يداهُ ..


تساءلَ في نفسِهِ : " أعادت هيروشيما للحياةِ لتتسبّبَ بكل هذه التشوّهات ! "


كلّ ثانية يدخل مُصاب ، وكلّ لحظة يُفقَدُ واحد، فبينَ ناجٍ و شهيدْ .
يأتي الرّجل فيلقّن أخيه فيستشهدُ بعدهُ، ويأتي الآخر يدفنُ أخيهُ فيُدفَنُ بعده ،
شهيدُ يتلوهُ شهيد ، و موت يسبقُ آخر، سباقُ موتٍ و شهادة .


سارَ بجسدِهِ المتهالِكِ نحوَ سيّارةِ الإسعافِ ، لينقلَ مصابًا أو شهيدًا لا يدري ، طفلًأ كان أو امرأةً لا يعلم.
صرخَ من معه : إنّهُ طفل قد استُشهِدَ قبلَ قليل، أدخلوهُ ثلاجةَ الموتى .



حمَلَهُ بكل ألم هو و رفيقهُ ، و لم يعد لهم رغبة في رؤية المزيد من الموتى من الأطفال ، لسانهم ما فتر عن تكبير الله مع دخول
كلّ مصاب و جريح .

انزاحَ الغطاءُ عن وجهِ هذا الطفل لتعلو شهقات الأب ، لقد حَمَلَ كلَّ أبناء غزّة و ها هوَ يحملُ ابنَهُ الذي من صلبِه .

لم يكن لديهِ صبر ، تذكّرَ وعدَهُ لهُ بدرّاجة كدرّاجةِ جارِه، ويبدو أنّهُ سيحصلُ عليها في الجنّة وأكثَر.
تهاوى جسدُهُ واحتضَنَ وجهَ طفلِهِ وهو يقبّلهُ ويجهشٌ بالبكاءِ ويسأله : رحلتَ سريعًا يا بني ..
إنّا لله و إنّا إليهِ راجعون ..
أخبرني أ أمّكَ بخير ؟ ماذا عن أختكَ ؟ هل هيَ بخير أيضًا ؟
يجب أن تكونَ بخير ، نعم .. فقد وعدتها بحلوىً لها ،
سأحضرها بحولِ اللهِ .. سأحضرها ..
أمازالوا في المسجدِ الذي تركتكم فيه ؟ أم هدمتهُ براثنُ الصهاينة؟

"حسبنا الله ونعمَ الوكيل "

وبينَ دموعهِ المنهمرة ، و حسراتِ قلبهِ المتقطَعة، سَمِعَ صوت بكاء أطفالٍ قد وُلِدوا للتوِّ و الطّبيبُ
يهتفُ بفرحٍ: البشارة ... البشارة .. رُزقنا بتوأمينْ.



وها هي غزّة البركة ..
يموتُ منها مئةُ فارس ليولَدَ ألف غيره !
ما فتئت أرحامُ نسائها ولن ييأسَ أبناؤها أبدًا، وستظلُّ المقاومةُ موجودةً ما دامت الاعتداءات.
و ستظلُّ هي موطن المرابطة وأهلها أهل الرباطِ .

وسيأتي النصرُ..
قادمًا لا محالة ، فلا يتأخرُ إلا بسبب، ولا يأتي إلا لسبب ، و حتى يميزَ الخبيثُ من الطّيب، و ينفضحُ أشخاص وتسقطُ أقنعة ،
و يظهَرَ العدُّوٌّ من الصديق وتتكاتفَ الأيدِ ...
حتى ذلك ..

ستنتصرُ [ غزّة ] ..
و فجرُ النصرِ سيولدُ من جديد ، فلابٌدّ للشمسِ من شروق.




تمّت

*طيار الكاندام*
11-08-2014, 22:43
السّلامٌ عليكم و رحمة الله و بركاته

أقصوصة بين الخاطرة و القصّة > جاي يعقدكم :d
كانت قصصًا من 140 حرفًا في تغريدات بتويتر في وسم #غزة_تحت_القصف
تحوّلت مع التصرّف لما قرأتموه :d

-قصة المسعف
-صورة الأم مع أطفالها السّتة
-صورة التوأمين الذين ولدوا أثناء القصف

مجرّد لمّ شملٍ لهم
*

بالتأكيد لن تكونَ شيئًا يذكر من مصابِ غزة ، و عسى الله أن يعجّل بنصرِ إخواننا هناك .


في حفظِ الله

*Kyuubi Mimi*
11-08-2014, 22:50
السّلام عليكُم ورحمَة الله وبركاته

،

أهلاً بـ طلّة جديدة لـ أمير القصص السابق ، أنرتُم القسم :p ..
كيف حالك طيّار ؟ أرجو أن تكونَ بخيرْ .


آمُل أن أتمكّن من العودة بعد إتمام القراءة -والآن فهمتُ معنى الحرق الذي قصدتَّه xD-
لكن فقط في حالِ لم أعُد ،، ..


أغلقَ الأبُ الستارةَ مذعورًا ، وهو يرى البيوتَ تُهدَمُ شيئًا فشيئًا قرب بيتهِ،

تخيُّل هذه العبارة وحده أمرٌ مُفزع فما بالُنا بما يواجهه الأحرارُ الأبطالُ هُناك ؟
كانَ الله في عونهم وكتب لجميع شهدائهم الجنّة، اللهمّ نسألك أن تحفظهُم، وأن تنصرهُم، اللهمّ آمينْ .


بوركتُم .

ريحانةُ العربِ
11-08-2014, 23:03
مكاني..

القاتله الحساسه
12-08-2014, 03:11
قصة رائعة ومؤثرة

اصحاب غزة تحت القصف

ونحن نتألم لأجلهم ألف مره

حتى قلوبنا ماعدت تحتمل

وعندما يخرجوا الشباب للجهاد ودفاع عن المسلمين الذين تنتهك كرامتهم

يقولوا عنهم انهم ارهابيين

ماذا عن أفعال اليهود أليست ارهاب

حسبي الله ونعم الوكيل

shymaa ali
12-08-2014, 04:16
سبحان الله
نحن في مصر حالياً كثيراً ما نسمع أصوات المفرقعات ليل نهار
ولمن يعرفها فلا فرق بينها وبين صوت العيار الناري
قد نسمعه 20 مرة على الأقل في اليوم
وفي كل مرة يصينا الفزع من أن يكون هناك أمر ما خاصة مع ظروف الأمن الحالية

أفكر فقط كيف من يجلس في بيته ينتظر القذيفة التى ستقضي عليه أو على أحد معارفه
وربما عياراً نارباً يرديه قتيلاً أمام أعين أسرته أو يودي بأسرته أمام عينيه

اللهم ارزق أهل غزة الثبات وانصرهم على عدوهم وخذ بيدهم إلى نصر يكون حديث الكون بأسره

القاتله الحساسه
14-08-2014, 22:46
يثبت