PDA المساعد الشخصي الرقمي

عرض كامل الموضوع : الفقدُ حُزنٌ يوسمُ به الجبينَ ..~



عطر الفجر
29-08-2013, 19:42
بسمَ الله الرحمنَ الرحيمَ

مسآءكمَ طمأنينةً بذكر الله وَ صباحكمَ أَملٌ يمنحهُ الله لقلوبنَا




( الفقدُ حُزنٌ يوسمُ به الجبينَ )



تُشرَقْ شمسَ الحيآةَ فيَ دآخلَ كُلَ شخصٍ فينَا ولآتغَرُبَ حتىَ يحينَ موعدَ خروجَ الروحِ منهَ
سـ أنثُرَ أَحرُف حكآيتيَ رُغماً عنَ قسآوةَ قلوبكمَ لتُنصتَوا لـ تدّفُقَ الآنينَ .









(1)

- أَيآمٌ أُخرَ -


تَهجُرنا الأحلامَ الجيّدهَ بسببَ أنانيةَ أعماقهمَ القاسيهَ
لـ نبكيَ : أرواحنا التائههَ !!




إندلعتَ ألسنةُ اللهبَ فيَ كُلَ شبرٍ منَ البلادَ تحتَ وطأةَ الظُلمَ والإظطهادُ معاً لنكتويَ بها أمداً بعيدا , دُخانٌ يُحجبْ زُرقةَ السماءَ ودمآءٌ خضّبت ميآهُ النهر مُعكّراً صفاءهَ
صرخآتُ أهالي القُرى تُثير الفزعَ والرهبهَ , الثكالىَ تئنَ بـ وجعَ المصابَ ورحيلُ الأرواحَ حيثُ حياةَ البرزخَ ألمٌ يخنُقَ الأحياء , الجُثثَ مُتراميةً على قآرعة الطريقَ
سُلبتَ منهمَ أبسطْ حقوقهمَ أنْ يُدّثرْ بكفنٍ يحميَ حُرمتهَ أو قبرٌ يضمَ جسدهَ بعيداً عن أقدامُ الطُغآةَ , رصآصةُ القهَرْ تخترقُ صُدورَهم العاريه لتقتُلَ من لآحول له ولآقوهَ ! لآشئَ يصفَ بشَآعةْ المنظَرْ وردآءةَ المصيرَ الذيَ لآمفرّ منه ..! حتماً هوَ الحُلمَ المُنتظرَ .
دعوآتٌ تطرقُ بابَ السمآءَ بـ أن تضع الحربُ أوزآرهاَ إكتفاءً بمنَ فقدوا وحِفآظاً على منَ بقيَ منهمَ
سبعةَ عشرْ يوماً من الحصار كفيلةً بحصاد مُعظم سُكان قريةَ الياسمينَ .

أُعلنَ الفرجَ بعد عدةَ مَفآوضاتَ مع السُلطات الظالمه تحتَ مُسمى - حمآيةُ الوطن -
تمَ فرضُ قآنونَ - التجنيدُ الإجباريَ لعامةَ البلادَ - تمَ إدراجَ أسميَ فيَ قائمة الإنتظار حتى أبلغُ الثامنه عشرَ .




أُدعىَ أوسْ , أبلغُ من العُمرَ ستة عشر ربيعاً , نظراً لوآقعنا المُرَ فـ أنآ أعيشُ البؤسَ كرجلٌ بلغَ الأربعونَ خريفاً .
حملتَ صغَيرتيَ لـ أسقيهَا الحَليبَ بـ الكأسَ , مضتَ ستةُ أشهَرْ علىَ ولآدةَ - فجرَ - بدآيةُ أملٌ جديدَ حينمَآ أطلقتَ أولَ صرخآتهَآ فيَ الدُنياَ .
وضعتُ الصغيرهَ فيَ حَجرْ أخَيْ - جياد - ليعتنيَ بهآ في غيابيَ .
قُبيل خروجيَ منَ المنزلَ شدّدتُ قآئلاً..: إيآكَ أن تغفلَ عنهَآ .
أجآبنيَ مُتمللاً ..: لآتُكثرَ الكلامَ , عُد مُبكراً قبلَ عودةَ الخرفَ حسّانَ .
نفثتُ الهوآءَ من بين شفتيّ ..: لن أتأخرْ .

أنآ وأخوتيَ أحدُ ضحايا الحربَ و إنفصالَ وآلديّ قبل عدةَ أشهرَ , وآلدتي تزوّجتَ بـ أحد رجال الأعمالَ وتركتَناَ في رعآية أبيَ جآزمةً بـ أن المسؤؤليةَ تقعَ عليه دونها , بينمآ وآلديَ
فرّ هارباً خآرجَ البلادَ بعدمآ نفثُ سُمّ قسوته لنا وأجرعنا أصنافَ العذاب , لن أنسى ذلك اليومَ حينماَ ضربَ - جياد - بسياط ظُلمه عندما أَضاعْ جواز سفره بغير قصدَ
لمَ يرحمَ ضُعفهَ وصغرَ سِنّهَ مُعلّلاً بوجوب تربيتهَ تربيةً حسنهَ . لنَ أبكيَ رحيلهما عنّا ولنَ أشكَوا حُرقةَ فقدهمَ .
لن أغفر لهمَآ مآحييتَ وإنَ رأيتُ الندمَ يصطرخُ بعينيهمآ .
وضعنآ المَآديَ سئٌ للغايهَ ولآنجدَ قوتْ يومنآ , منزلنا الخربَ أهدآهُ لنا أحدَ المُحسنينَ حينمآ وجدنيَ وأخوتيَ نعيشَ تحتَ أنقاضَ الأخشَآبْ في الحربَ الآخيرهَ
قريتُنآ أشبهُ بـ مقبرةً تضُمَ الأحيآءَ بينمآ بآطنُها آلآلآف الأموآتَ .
أخرجتَ الدلوا من البئر لـ أسكُبَ فحواهَ بـ الدلوا خآصتيَ . أتآنيَ الصوتُ سآخراً ..: ألآ تزآلْ تشربَ من هذهَ البئرَ ككُل يومَ .
أدرتُ ظهريَ إليهَ حآملاً الدلوا دون أن أُجيبهَ , يأتيَ من المدينه برفقةَ أصدقآئه من قريتنا طمعاً في الشجارَ معَيْ وإظهارَ القوّهَ
لآطآقةَ ليَ بـ العرآكَ معهمَ فـ السيّد حسّان سيأتيَ اليومَ . تحدّثَ مُجدداً ..: أتُريد مسآعدةَ من أحدناَ ؟
..: بلآشكَ , إذ إبتعدت عنَ طريقيَ .
ضحكَ بصوتٍ مُرتفعَ وهو يضعَ يده على كتفيَ ..: ليسَ قبل أن تنالَ نصيبكَ من الضربَ .
شآركهَ تأييدَ الرأيَ راميَ ..: جواد دع أمرهُ ليَ لآتُجهدَ نفسكَ .
بُنيةَ جسديَ الضعيفهَ لآتُقآرنَ بضخآمتهَ وقوتهَ أستسلمتُ للكمآتَه دونَ أن أردعه أو أُبديَ إنزعاجيَ لـ إعتياديَ على جبروتهَ , لمَ يدعنيَ حتىَ أُنهكتَ قوآيَ تماماً
ولولا تدخُلَ صديقهَ ساميَ لقُضي عليّ .
أخذَ جواد بدلوا المآءَ ليسكبهَ على رأسي ..: سيُنعشُكَ .
إبتعدَ عني برفقةَ الحمقآءَ وصوتَ قهقهاتهمَ يُضآعفَ الحقدَ فيَ قلبيَ دونَ أن أفعلَ شيئاً . عُدتَ إلى البئرَ لـ أملأَ الدلوا مُجدداً والعودةَ به إلى المنزلَ

إستقبلتنيَ - راويه - لتأخُذ الدلوا وهيَ تُتمتمَ بضجَرْ ..: تِلك الصغيرهَ تُثير الجنونَ برأسيَ
نزعتُ حذآئيَ المُمزقَ ..: مالذيَ فعلتهَ ؟
دونَ ترددُ بثتَ شكواهاَ بغيضَ ..: لقدَ أفسدتَ ملآبسها كُلياً وظلّت تبكيَ في الغُرفه لآتجدُ مآترتديهَ . حذّرتُها مِراراً بأن لآتقترب من المستنقعَ .
نفثتُ الهوآء من صدَريَ ..: أصنعَيْ لهَا قميصاً منَ ملآبسَ وآلدتيَ .
جلستَ بجوآريَ ..: هذا يتطلّبُ وقتَ , مآ أقصدهَ مالذي سترتديه الآنَ !
أطرقتَ رأسيَ نحو الأرضَ ..: لآأملكَ مالاً كيَ أشتريَ لهاَ , أحضريَ أدوآتَ الخياطهَ وسـأصنعهُ بنفسيَ .
نهضتَ على عجلَ لتُحضرَ مآ طلبتهَ , إقتربَ جيادَ ليخبرنيَ ..: السيّد حسّانَ أعطآناَ مُهلةً حتىَ الأسبوعَ القادمَ , بدا مُتذمراً بشدهَ .
..: لستُ ألومهَ ثلاثةُ أشهرَ لمْ نُعطهَ مُستحقاتهَ وهوَ ليسَ بـ أفضلَ حالاً منّا , لديهَ أبنآءَ كُثرَ بحآجةً للمال تبآركَ من وهبهَ ذلكَ .
مدّدَ يديهَ إلى الأعلىَ بقوّهَ ..: سـأنامَ , أيقضنيَ فيَ الرآبعةَ عصراً .
سألتهَ مُتعجباً ..: ألمَ تنمَ البَآرحهَ ؟
..: لاَ , ظللتُ أبحثُ عنَ عملَ دونَ جدوىَ , سـ أُعاودَ البحثَ هذه الليلهَ .
وقفتُ على قدميّ بوهنَ جرآءَ ضربَ - رآمي - ..: لآتخرُجَ في المسَآء , أُعلنَ حظرْ التجوّلَ على البلاد.
أجآبنيَ بغضبَ ..: ومآشأنُها بنَا , نحنَ بحآجةً إلى العملَ ولنَ يأتينا بقدميه مآلمَ نسعىَ نحنُ إليهَ .
شآركتهَ الرأي راويه ..: جيادَ علىَ حقَ , دعهَ يبحثُ عنَ عملَ ينقصُنا الكثير لنشتريه , سينفدَ حليبَ الصغيرة - فجر - خلال يومينَ .
أخذتُ قميص وآلدتي منها لـ أُبآشرَ الخياطه ..: كُن حذراً أرجوكَ .
..: لآعليكَ , أنا لها .


..



- راويه -

تأملتُ عينيهَ الذابلهَ , وقد أنهكهَما الشقآءَ وثُقلَ المسؤؤليهَ , وددتُ لوَ أمحوا عنهمَا الوجعَ و أُسقيهما الفرحُ ريّا
نظرَ إليّ مُستغرباً فبادرتهُ القول ..: سـ أفعلُ ذلكَ بنفسيَ , خُذَ قسطاً من الراحهَ .
لمَ يعترضَ ذلكَ إبتسمَ ..: شُكراً لكَ .
نهضَ من مكَانهَ ببطء , لمَ تُعجبنيَ حالته ..: هلَ تشآجرتما مُجدداً ؟!
حثّني على الإطمئنان ..: لآتُشغليَ بالكَ . بـ إمكانيَ صرعهمَ جميعاً يوماً ما . عنَ إذنكَ .
مُحآلٌ أنَ يشتكَيْ لأحدَ , مُصطنعاً بذلك القوةَ والصلابهَ , أوسَ لآيزالُ غظاً ضعيفاً على مُجآبهةَ أؤلئكَ الشُرذمهَ .
أنهيتَ خيآطةَ القميصَ بدا بشعاً لكنّهَ يفي بالغرضَ , توجهتُ حيثُ الباكيّة العنيده مُمسكةً بملابسها المُبللّه .
وضعتْ يدي على رأسها لتطمئنَ ..: لآعليكَ , صنعَ لك أوسَ قميصاً جديداً .
بعدم رضا تحدثتَ..: هلَ قامْ بتمزيقَ ملآبس وآلدتيَ مُجدداً ليصنعْ بها قميصاً , أنه سئَ .
جثوتَ على ركبتيَ لـ أصل إلى مستوآها ..: لآتتحدثِ عنهَ بسوءَ
إرتفع صوتها الصغيرَ المُدمّر لخلايا الرأس ..: بلى أنه سئٌ جداً , لم يتبقى شئَ من مُمتلكاتَ أُمي لقدَ قضى عليها جميعاً
كتمتُ غيضيَ لهذه الصغيره قبلَ أن أصفعها ..: أرتدي هذا وأكتفي بالصمتَ , إيآكَ وأن سمعتكَ مُجدداً تنعتينهُ بهذه الصفهَ .
بكتَ بصوتٍ مُرتفعَ إعتراضاً على تصرفهَ ..: أُريدُ أُميَ .
لآتزالَ مُتمسكةً بـ الأمل بـ أن تعودَ وآلدتنا , أُختي - حنين - ذات الثامنية أعوام تعيشَ الطفولهَ بُكلَ تفاصيلها غيرَ مُدركةً لما نحنُ فيهَ , وآلدتيَ أخلتَ مسؤؤليتها بـ إتجاهناَ
منذُ خمسةَ أشهرَ نآقمةً منَ كُل شئَ , أختارتَ حيآةَ الرفاهيهَ معَ زوجها كبير السنّ , لمَ تمنحنَا الحنانُ الوآجبَ وأكتفتَ بـ مغادرةَ القاربَ لنغرقَ فيه جميعاً .
دخل - جياد - الغُرفه غاضباً من إصدار هذه الضجهَ ..: كُفي عن البُكاء ياهذه لمَ أستطع النومَ بسببكَ .
صرختَ به ..: لآشأنَ لكَ بيَ , سـ أبكَيْ حتى تعودَ وآلدتي وتأخُذني معها .
تحدّث إليّ ..: دعيها تصمُتَ قبلَ أن يسمعُها أوسَ وهي تذكُرَ أُميَ .
إنفجرتَ أحرُفها المُبعثره من بين شفتيها ..: لِمَ هو يكرهُ أُميَ .
أغلقَ جياد فمَ حنينَ بقوهَ ..: هوَ لآيكرهُها كمَا تعتقدينَ والآن أغلقيَ فمكَ أُريد النومَ بهدوءَ .
التعاملُ مع حنينَ بقسوهَ يُزيد منَ غضبها وأخيَ جيادَ دَّمّرَ كُلَ شئَ , أمسكتُها بعطفَ ..: سـ أُعطيكَ العقدَ الذي صنعتهُ البارحهَ إن إلتزمتِ الهدوء .
نظرتَ إليّ بشكَ ولمَ تُجبَ , أخرجتهُ منَ جيبيَ لـ أضعهُ حول عُنقهاَ ..: هلَ رضيتِ .
لوتَ شفتيهاَ ..: قليلاً .
فيَ المسَآءَ , خرجَ جيادَ للبحثَ عنَ عملَ بينمَا أوسَ يعتنيَ بـ - فجرَ - أو كمآ يقول جياد إبنةَ أوسَ وليستَ أُختهَ , يهتمَّ بها أكثرَ من الجميعَ
إقترب منيَ ليضعَ الصغيرةَ بحُضنيَ ..: سـ ألحقُ بـ جياد لستُ مُرتاحاً لخروجهَ في هذا الوقتَ , أهتميَ بـ الصغيرتينَ .


..


- جياد -

أمسكَ الشُرطيَ معصمَيْ بقوّهَ مُزمجراً ..: مالذيَ أخرجكَ في هذا الوقتَ أيها الصبَيْ , لآبُد أنكَ منْ أتباعَ المُتمرّد - ليث -
مالذيَ يهذي بهَ هذا الأهوجَ , أجبته بثقه ..: خرجتُ لـ أبحث عن عملَ ولآعلمَ ليَ بهذا الليثَ .
حدّق بعينيهَ نحو عينيّ..: لآ يُمكننيَ تصديقُكَ , أنتَ كاذبَ .
أمقُتُ من يدّعيَ معرفةَ النواياَ ..: ومآيُدريكَ ..!
جُنّ جنونَهَ وثآرَ بوجهيَ ..: أنتَ تخرُقَ قوآنينَ البلادَ بخروجكَ مساءاً , صغيرٌ مثلكَ خطرٌ يُهدد أمن الدولهَ .
لآرغبةَ لي بالضحكَ لكنْ تعابير وجههَ الحاده أُثَارتَ ذلكَ , إنفجرتَ ضاحكاً لمَ أشعرُ حينها سِوى بصفعةً خلخلتَ أسنانيَ ..: أتجرؤا ياهذا !
أنَ أُقتلَ أفضل منْ أنْ أُصفعَ بـ إهانهَ لمْ أتوآنىَ بدهسَ قدمه بقوهَ مُطلقاً لسآقيّ مُسآبقة الريحَ , بدا بـ إطلاقَ النارَ في الهوآء مُحآولاً
إيقآفيَ , مُحالٌ أن يُجارينيَ أحدٌ في الركضَ والهربَ منْ أمثالهَ , إختبئتَ خلفَ كومة الحشائشَ ونبضاتُ قلبيَ تتسآرعَ من فرطَ الحركهَ .
بينما الشُرطيَ يُنادي بـ إستمرار ..: أيُها الصبيَ أٌقسمُ بـ أننيَ سـ أضعك في السجنَ إن لمْ تخرُجَ الآنَ .
تنفستُ بعُمقَ لـ أُخرجَ الهوآءَ السآخنَ من جسديَ , جلستُ على الأرضَ أنتظْرُ مُغادرتهَ ليتسنّىَ ليَ الهربَ للمنزلَ .
وضعتُ يديّ على وجهيَ لـ أمحوا طيفهَ المُرعبَ مآ أن رفعتهما حتى ظهرَ أمامي الشُرطيَ الغاضب , لآيُمكننيَ وصفَ زلزلة أعماقيَ حينما رأيتُ السلاَحْ مُوجهاً إليَّ
وقفتُ على قدميَ بخوفَ .. لآ إرآدياً : أنَا أعتذرَ
ضربَ كتفيَ بمؤخرةَ سلاحه لـ أسقُطَ أرضاً ..: لما لمْ تخرُج حينما أمرتُكَ .
عضضتُ شِّفَةِ السُفلىَ إعلاناً لـ إستسلامي التامَ له ليفعل بي مآيشاءَ فقد سئمتُ البقاءَ هُنا . لم يتوآنىَ الشُرطيَ برفعيَ نحوه ليُفرغ غضبهَ كما يُريدَ
أستوقفهَ صوتٌ أخيَ القلقَ : توقفَ أرجوك وسأعطيكَ مآتُريد .
تحدّث الشُرطَيْ بسُخريهَ ..: حقاً , ومآذآ ستُعطينيَ الذهَبْ والفضهَ أمْ الحريرُ والجواهرَ .
نظرتُ إلى أوسَ لأعرفَ مآبجُعبتهَ هذه اللحظهَ , ليتهُ لم يظهرْ الآن لقدَ أفسدْ مُخططيَ . وَجّه حديثهَ للشُرطيَ ..: أُطلب مآشئتَ .
حدّقَ به الشُرطيَ إحتقاراً لهَ , رفعَ قدمه بـ إتجاه أخي : كونكَ لآتملُكَ شيئاً ومنَ بابَ العطفَ لديَ فـ سـأعفو عنهَ إنْ مسحتْ حذآئيَ بيديكَ .
أمسكَ بها بيديهَ دونَ رفضَ أو إعتراضَ , شعرتُ بـ الجُنونَ يُصيبَ أجزآء عقليَ لإستسلامه , رفضتُ بقوهَ وأنا أُبعد قدمهَ القذرْه عن يدّيَ أخيَ ..: أتجرؤا يآ ...
زمّجرْ بيَ أوسَ غآضباً ..: أَبقىَ بعيداً .
إرتجفتَ يدّيْ غيظاً لهذا الشُرطيَ بقيتُ صامتاً بينما أعمآقيَ مُشتعله أنتظرْ رحيلَه منْ هُناَ .
دقآئقَ معدودهَ فقط حتى أنهى أخيَ عملهَ الردئَ , تحركَ العملآق من مكانه ليقول سآخرا : رُبما أستعيرُكَ فيَ الغدَ لتقومْ بعملكَ هذا , عنَ إذنكما .
أمسكتُ أخي معَ كتفيهَ , صرختُ به ..: لِمْا رضيتَ الذُّل والإهانةَ منْ حقيرٍ مثلهَ , أينْ عقلُكَ أيها السآذجَ .
أبعدنيَ عنهْ ليمسحَ مآعلقَ بيديهَ منْ الطينَ ..: لنْ يكتويَ بالحُرقةَ أحداً سِوآيَ , إيآكَ ومشآكستهُ مُجدداً لنْ يتوآنى بقتلكَ .
أدرتُ إليهَ ظهريَ ..: هه ضعيفٌ مثلكَ مآعسَآهْ أنْ يفعلَ سِوى الصمتَ والتحديقَ بالآخرينَ ليفعلوا به مآيشآؤون , أتعلمَ ..! دعَ - راويه - تُعطيكَ وشآحهاَ
لترتديهَ أنتَ وتأتيَ هي مكانكَ .
تحركتُ منَ مكانيَ قبلَ أنْ يتفوّهَ بأي شئَ , أعلمُ أننيَ كُنتُ قآسياً فضاً معه وهوَ لآيستحقُ ذلكَ , عُدتَ إلى المنزلَ علىَ عجلَ فأنا أشعُر بالجوعَ يترآقصَ في أمعائيَ
إنضممتُ إلى الوليمةُ الضخمهَ المُكوّنهَ منْ خُبزٌ أعدّتهُ - رآويهَ - معْ الشآيَ الذيَ نشتريه من الخرفَ حسّانَ , إن لمْ أبدأ بالأكل الآنْ فستلتهمهُ الشرهةُ - حنينَ -
سألتنيَ رآويهَ ..: ألمْ تلتقيَ بـ أوسَ .
..: بلىَ , تجدينهُ الآنَ يُنظّفَ أحذيةَ رجال الأمنْ في الخارجَ .
بدا الإستنكارُ ظاهراً في صوتها ..: مآقصدُكَ ..؟!
..: لآتسألينيَ عنَ جُنونَ أخيكَ , عندما يعودَ دعيهَ يشرحُ لكَ مآ أقصَدْ .
نهضتَ منْ السُفرهَ لتقفَ عندَ البابَ تنتظرَهْ , أنهيتُ عشاءيَ سريعاً كيَ لآ ألتقيَ به .


..


- راويهَ -
بقيتُ أنتظَرْ أوسَ حتى سآعةً مُتأخرةً من الليلَ , لآ أُنكرْ بأنَ القلقَ أحكمَ إغلآقهَ على مجآريَ الدمْ في عروقيَ , جلستُ على عتبةَ البابَ أُقآسمَ الليلَ
ظُلمتهَ بـ إنتظارَ الصبَآحْ , ظهرْ ليَ أخيراً وقفتُ فرحةً برؤيتهَ ..: لما تأخرتَ , قلقتُ عليكَ كثيراً .
وضعَ يدهْ على رأسيَ مُبتسماً ..: لمْ أذهبَ بعيداً .
..: عندما عادَ جيادَ كآنْ مُتجهّماً , مالذيَ حصلْ له .
..: لآتُشغليَ بالكَ بـ أمورَ جيادَ , أذهبيَ إلى النومَ فـ أمآمُنا أيآمٌ أُخرَ .

عطر الفجر
29-08-2013, 20:00
بعيداً عنَ شوآرعَ الحربَ والجهلَ , تعيشُ نسمآتٌ بشريهَ بـ أمَانْ دونَ الشعُورَ بمنْ يتوّسدَ التُرآبَ
يحُّفهمَ الأملَ و الطمأنينهَ والعبثَ بمنْ همَ أقلُ منهمَ في المعيشهَ .
لنَ نتحدّثَ عُنْ خُرآفةَ الأسآطيرَ أوْ موآكبةَ السحرةِ في زمنهمَ أوقوّةً خارقهَ لآوجود لها , إنمآ طُغاةٌ بغوا في الأرضَ الفسادَ ..
السآعةَ 7:45 صباحاً - مدينةُ الضبابَ .


لمَ أنمْ جيداً بسببَ وآلديَ , يُريدنيَ ذِرآعهُ الأيمنَ فيَ كُلَ شئَ وتقليل سآعآتُ النومَ منْ ضُمنَ خُططهَ الإسترآتيجيهَ ..!
طلبتُ منْ وآلدتيَ أنْ تُقنعهَ بأنْ يدعنيَ وشأنيَ , فوجئتَ بهَ يقول ..: منَ سيحلُّ مكانيَ بعدمْآ أُحيلَ إلى التقاعدَ .
إصطنعتُ إبتسامةً مُزيفهَ ..: أمرُكَ .
صعدتُ إلى غُرفتيَ لأُمضيَ سآعآتٍ طويلهَ أمآمْ فيديوهاتَ القوآتَ العسكريهَ أثنآءَ الحربَ , حُلمَ عآئلتيَ بأنْ أُصبحَ ظآبطاً فيَ القوآتَ
دفآعاً عنَ الوطنَ وحمآيةً الشعبَ منْ المُتمردينَ أمثال ليثَ , لكن مآ أرآهُ في الوآقعَ هوْ الدمَآرُ الشآملَ ولآشئَ سِوآهَ . منظُرَ المُتشردينَ يُثيرَ الحُزنَ والأسىَ .
أغلقتُ الجهازَ عندَ منظرْ سيدةً عجوزَ تحتضنَ إبنهاَ الصغيرَ وقدَ إكتسى جسدهَ باللونَ الأحمرَ .
حملتُ كُتبيَ لأتوجهَ إلى المدرسهَ لديّ إمتحانٌ صعبَ ولمْ أستطعَ المُذآكرهَ لسببِ وآحدَ , أكرهُ المدرسهَ بـ أدقَ تفآصيلها .
زفرتُ الهوآءَ الثآئرُ منْ أعمآقيَ لدى رؤيتيَ لرآميَ صديقيَ منْ قريةَ الياسمينَ يقطعُ تِلك المسآفةِ الطويله منْ أجل المدرسهَ حُلمهَ أنَ يُصبحَ قآئد القوآتَ البحريهَ
ليمنعَ الطُغآةَ منْ الهجومَ البحريَ على البلادَ , ههَ ومآيدريكَ يآصديقيَ بـ أنْ السببَ في الدآخلَ وليسَ الخارجَ .
رفعَ يدهُ نحويَ مُرحباً بيَ ..: كيفَ حالُكَ .؟
..: بخيرَ مآذآ عنكَ والآخرونَ , ألمَ يأتوا معكَ ..؟!
..: لديهمَ عملٌ في الحقلَ لنْ يستطيعوا القدومَ مُدةَ أسبوعِ كآملَ .
شعرتُ بـ الصدمهَ..: ماذا عنْ الإمتحانَ ..؟
..: مآ بـ اليدِ حيلةً سِوىْ الصبَرْ .
..: هلَ القريةَ على مآيرآمَ .
..: قليلاً , أنتْ تعلمَ بـ أنْ النهرْ القريبَ منهآ قدَ دُمّرْ بسببَ الغازَ السآمْ وتَحلُلَ جُثثَ الموتَىْ , هو بحآجةً إلى زمنٍ طويلَ حتىْ يعودَ كما كَانْ .
..: سآتيَ معكَ إلى القريهَ بعدَ الإنتهآءَ منْ المدرسهَ .
ظهرتَ الإبتسآمهَ على مُحيآهَ سعيداً بذلكَ ..: حقاً , هل ستأتيَ معيَ هذا اليومَ .
أجبتهَ بـ إيمآءةً برأسيَ , رآمَيْ أحدُ الأشخآصَ الذينَ يهتمّونْ بصُبحتكَ لـ أجلَ المصلحةِ لآغيرَ , أعلمُ بـ أنهَ يغتابنيَ عندْ صحبهَ حينمآ أُديرُ لهُ ظهريَ
حآلتهُ المآديّهْ جيدةً جداً . نسيتُ أنْ أُعرّفكمَ بنفسيَ أُدعى جوآدَ أبلغُ منْ العُمرَ تسعةَ عشرَ عاماً , أدرُسَ في آخرْ مرحلةً منْ الثانويهَ سـ ألتحقَ بعدها بـ الجامعةَ العسكريه
كمآ خطّط وآلديَ , حُلميَ أنْ أُصبحَ طبيبُ جِراحه لكنْ - تجريَ الرياحَ بما لاتشتهيَ السُفنَ - .

ألتقيتُ بصديقَ طفولتيَ - سآمرْ - أمامْ بوآبة المدرسهَ , فور رؤيتهَ لرآميَ كشّرْ عن أنيآبهَ ..صدّ بوجهه عنه : أينَ أنتْ يآرجُلَ , لمْ أركَ الليلةَ الماضيهَ .
..: أنتْ تلعمَ بـ أنْ منزلنآ فيَ حالةَ فوضىَ تآمهْ بسببَ المُفآوضاتْ الأخيرهَ . لآيُمكننيَ الخروجَ مآلمْ يأذنَ وآلديَ .
أمسكَ بيديَ ..: دعنَآ منْ الحديثَ عنْ ملفاتَ الحربَ , بربكَ لمْ أعُدَ أشعُر بـ الحياةَ عندْ ذِكرهاَ .
..: إطمئنَ , إنطفأتَ الحربَ مُنذَ ستةَ أشهرْ ولمْ يعُد لهآ أثرٌ هُنآ . ستعودَ الميآهُ إلى مجآريهاَ .



تميلُ الشمسَ نحوْ الغروبَ ثوآنيَ معدودهَ حتىَ توآرتَ خلفَ الغيابَ , البشرّيُّ السعيدَ بجانبيَ تغمُرهَ الفرحهَ بسببَ ذهابيَ معهُ إلى القريهَ والمبيتَ عندهَ, خاطبنيَ بمرحَ ..: سيُسرُّ ساميَ حينما يعلمَ بقدومكَ معيَ
نظرتُ إليه ..:حقاً , وأنا أيضاً سعيدٌ بذلكَ .
كلانا نتصّفُ بالأنانيه والكَذبْ , لآ أُنكَرْ بأننَيْ أشعرُ بالطمأنينهَ حينما أكونَ معهمَ في القريهَ فالمكانَ هادئٌ جداً وجميلَ حينما نكون بالقُربَ منْ الغابهَ بينما المكانَ سئَ جداً حولَ البيوتَ الخربهَ الذيَ يقطُنهَ سُكانها
هاهيَ مشآرفُ القريّهَ تتضحُ لنا , إعتدتُ علىَ المشيَ قُرابةَ العشرونَ كيلوا سيراً على الأقدامِ منَ المحطهَ إلى هُنا بسببَ الطُرقَ الوعرهَ الموصلةِ إليها , وضعتُ يديّ خلف رأسيَ ..: ماهو برنامجُك لليومَ ؟
حرّكَ عودَ الثقابَ الذيَ بفمهَ ..: لآشئَ مُميزَ عدا شواءَ السمكَ .
أفضلَ مآتفوّه بهَ منذُ عرفتهَ شواءَ السمكَ ..: جيدَ .
..: تبدوا مُكتئباً , مالذيَ حدثَ معكَ .
..: لآشئَ يُذكَرْ , لآتُشغلَ بالكَ .
سألنيَ بعدَ ترددٌ ملحوظَ ..: صديقُكَ سامرْ , لما لمَ يأتيَ معكَ حينما دعوتهَ ؟!
هذا الأهوجَ يسألُ والإجابةُ وآضحةٌ لديهَ , لمْ أرغبَ بجرحَ شعورهَ لذا أجبتهَ ..: لآيُحبَ القَريهَ , يُفضل العيشَ برفاهيهَ .
لمَ تُعجبهَ إجابتيَ لذا فضّل الصمتَ , وقفنا بالقُرب من النهر نزعتُ حذائيَ لأُغطّسَ قدميّ به بعدَ طول المسيرَ
..: هل ستظّلُ واقفاً مكانكَ .
بدأتُ بتدليكَ قدّميَ والصنمُ الذي بجانبيَ لآيزالُ واقفاً , نظرتُ إليه ثمَ إلى الشخصَ الذيَ ينظُرَ إليهَ
زفرتُ الهواءَ من صدَريَ ..: أترغبُ بمشاجرتهَ !
أخيرا هبطَ على الأرضَ ليُجيب..: لآ , سيقسمَ ليَ ظهريَ إنْ شآجرتهَ .
ضحكتَ بتعجُّبَ ..: يقسمَ ظهركَ ! بربكَ , يبدو مُسالماً منْ مظهرهَ ..!!
وجهَ بصرهُ نحويَ ..: يُمكنُكَ إظهارَ قوتكَ إنْ أردتَ , سأبقىَ هُنا .
تحدّيَ غيرَ مُباشرَ كُنتَ على يقينَ بأنْ هذا الضخمْ لآيُجيدَ سِوى مُشاجرةَ أوسَ , وقفتُ على عجلَ ..: عن إذنكَ
توجهتُ إلى الشخصَ الذيَ يجمعْ أغصانَ الشجَرْ طمعاً فيَ إغاضتهَ ..: كيفَ حالُكَ ياصغيرَ ؟
بلهجةٍ ساخرهَ ..: بخيرَ , ماذا عنكَ أيُها العجوزَ ؟!
وضعتُ يديَ على رأسهَ لـ إغاضته..: ولدٌ جيدَ تقومَ بعملكَ .
..:شُكراً لكَ , أتعلمُ لماذا..؟! لأنكَ جعلتنيَ أُشاهدَ نآطحةَ سحابْ مُباشرهَ دونَ عنآء الذهاب إلى المدينهَ .
أمسكتَ بخدّيهَ مُصطنعاً إبتسامةً زائفه ..: قزمٌ مرحَ .
هبطَ إلى الأسفلَ ليأُخذَ الغصنَ الذي وقع منهَ ..: حينما تُنهيَ سذاجتَكْ أخبرنيَ .
أجبتهُ بصدقَ ..: تبدو سليطَ اللسانَ .
أشارَ بالغصنَ نحوَيَ ..: كُفَ عنْ وقاحتكَ وعُدَ إلى صديقكَ الوآقفُ هُناكَ .
حسناً لآبُدَ منْ مُصارحتهَ بسبب قدوميَ إليهَ ..: سمعتُ بأنَكْ تُجيدَ الشجَارْ , أرغبُ بذلكَ .
إبتسمَ حتىْ بآنتَ نواجذهَ ..: حقاً , أبدو شهيراً على غيرَ العادهَ .
لدّيْ رغبةٌ عارمهَ بتحطيمَ أسنانهَ لبرودتهَ ..: ماذا قُلتَ .
..: أخبرتُكَ مُسبقاً بأنكَ وقحَ , لمْا أتشاجرْ معكَ دونَ سببَ , لستُ بأخلاقكَ لأفعل هذا .
عضضتُ شِفتيَ السُفلىَ قبلَ أنْ أهشمَ له رأسهَ حقاً , مآذآ يعتقدَ ..!
قزمٌ سليطَ اللسانَ وحسبَ , هلَ رآمَيْ يتجنّبَه بسببَ سُلطتهَ , إتسعتَ عينايَ حينما باغتنيَ على عجلَ منْ الخلفَ ليضربنيَ بمرفقهَ نآحيةَ كُليةِ اليُمنىَ , إنحنيتُ قليلاً نحوَ اليمينَ لأُداريَ وجعَ ضربتهَ
أدرتَ بجسديَ نحوه جآزماً على تلقينهَ درساً لنَ ينسآهَ , رأيتهُ ينظُرَ إليّ بتحدّيَ ..: إياكَ والإقترابُ منَيَ مُجدداً حذَرتُكَ .
عينآهُ وآسعهَ مُشبعةً بلونَ البُندّقَ , تِلكَ العينيَنْ شبيهةٌ بعينيّ أحدٍ أعرفهَ , سألته ..: مالذيَ ستفعله ؟
أجابنيَ بثقهَ ..: لنْ أتوآنىَ بنحَرْ عُنقكَ جآنبَ النهَرْ , فلآ عدلَ هُنا يُنصفكَ .
أولآنيَ ظهرهَ ليسير بُمحاذاةَ النهرْ عائداً إلى القريهَ , دقائقَ حتى وصلَ الضخمَ إليّ
تحدّثَ شامتاً ..: أرأيتَ , بآغتكَ منْ الخلفَ .
لمَ يُعجبنيَ تصرّفهَ ..: تبدو سعيداً لذلكَ .
لمَ يُخفيَ ضحكتهَ ..: قليلاً .
لنَ أدعهَ يهنأَ بفعلته , سيعودَ إلى هُنآ مُجدداً وإن أظطررتُ الذهابَ إلى منزلهَ , إنْ رغبَ بنحريَ فيُمكننيَ إعدامهَ أمامَ الخلآئقَ آجمعينَ قبلَ شروقَ شمسَ الغدَ .
..: ذاكَ الصغيرَ أخٌ لـ أوسَ يبلغُ منَ العمرْ خمسةَ عشرَ عاما وُلدَ بعدَ أخيه بعشرةَ أشهرَ , تؤآمهُ أُنثىَ
لمَ أدعهَ يُكملَ لـ شُعوريَ بالصدمهَ ..: أخٌ له ..! كُنتَ على يقينَ برؤيةِ لشبيههَ .

..: والآنَ , مالذيَ ستفعلهَ معَ جيادَ !
النفاقُ يجريَ بعروقهَ مجرىَ الدمَ , أمقتهُ وأمقُتَ أسلوبهَ في العيشَ ..: لآشأنَ لكَ .



- راميَ –
ههَ لابأسَ يُمكنكَ قول وفعل ماتُريدَ مآدُمتَ برفقتيَ , لنَ أهتمَ بكبريائكَ وثرثرتكَ الساخرهَ
يُمكننيَ تدميرُكَ حتىَ الموتَ إنْ أردتَ , جواد إبنَ قائدَ القواتَ العسكريهَ بطاقةٌ رابحهَ بالنسبةِ ليَ ولوالديَ
لنْ أُفرّطَ فيهَ وإنَ بلغتَ سيئاتهُ معَيْ نطاقُ التحمُّلَ , إثارةُ الفتنهَ بينهَ وبينَ جيادَ لمْ تكُنَ بالأمرَ الصعبَ
لسذاجتهَ , لنَ يتوآنىَ بترصّدَ جياد واللحاقَ به أينما توّجهَ , الظُلمَ يتربّعَ عرشَ قلبهَ كوالدهَ تماماً .
أعادنيَ إلى الواقعَ قدومَ سامَيْ وترحيبهُ بجواد ..: ماذا عنكَ ياراميَ .
..: لآبأسَ .
جلسَ جوادَ على الصخرهَ بينما توجهتَ برفقةَ ساميَ لجمعَ الحطبَ منْ أجل الشوآءَ .








.

عطر الفجر
29-08-2013, 20:07
- جياد –

عُدتُ إلى المنزلَ في وقتٍ مُتأخرْ بالنسبةِ لـ أوسَ بينما الساعةُ لمْ تتجاوزَ العاشرةُ بعدَ , إستقبلتنيَ حنينَ على عجلَ ..: هل أحضرتَ ليَ شيئاً .
لمْ أرغبَ بالسُخريةَ منها لكننيَ مُظطرَ ..: أجلَ لكنَ فيَ أحلامكَ , منَ أينَ ليَ مال كيَ أُحضرَ لكِ رفاهيتكَ .
إستجمعتَ قواها الصوتيهَ كيَ تتمكّنَ منْ الصُراخَ بصوتٍ مُرتفعَ تعبيراً عنَ ضجرها , حسناً صغيرتيَ أصرخيَ بقدرَ مآتشآئينَ فلنَ يسمعكَ سِوىَ الفقرَ هُنا .
أستوقفتها رآويهَ بغضبَ ..: كُفيَ عنْ الصُراخَ كالمجانينَ .
تِلكَ القُنبلهَ لنَ تهدأ مآلمَ تُثيرَ غضبيَ ولأننيَ في مزاجٍ جيدَ فالأمرُ مُمتعَ بالنسبةِ ليَ .
حدّثتنيَ راويه ..: أيُعجبُكَ هذا ..!!
..: أجلَ
إتسعتَ عينا راويهَ بتعجّبَ ..: جياد .
وقفَ أوسَ بالقُربَ منها ليُهدئَ منْ صُراخَ حنين ..: سـ أُحضر لكَ في الغدَ والآنَ كُفيَ عنْ الصُراخَ الصغيرةُ فجرَ نائمهَ .
خاطبتهُ بغيضَ ..: لآتتدخلَ فيَ مآ أطلُبهَ , إبقى بعيداً .
نهرتها راويه ..: تحدّثيَ بـ أدبَ .
وضعتَ حنينَ السبابتينَ في أُذنيها منعاً لوصول الصوتِ إليها تعاودَ الصُراخَ ..: لآشأنَ لكَ , أكرهَ وجودهَ هُنا لما لمَ يلحقَ بمنَ رحلوا , أبعدوه عنيَ .
تعتقدونَ بأنها مُصابةً بـ إنفصامٍ في الشخصيهَ !
رُبما , لآأحدَ يُدركَ العلاقةُ السيئهَ بينَ أوسَ وحنينَ مالمَ يعيشَ فصولَ الحكايهَ .
تنفّسَ أوسَ بعمقَ ..: سـ أبتعدَ لكنْ أبقيَ صامتهَ .
..: لا لا لا لا . أُريدُ أُميَ .
هذا جيدَ , تُريدَ لروحها مُفارقةَ الجسدَ , يُمكنكَ نعتُ أوسَ بـ أبشعَ الألفاظ وَرُبما الدُعاءَ عليهَ حتى الموتَ
لكنَ ..! لآتذُكرَ إسمَ والدتيَ عندهَ .
أغلقَ عينيهَ لبُرههَ كيَ تُعيدَ حنينَ حساباتها لكنّها تعلمُ مآيُغيضهَ فبدأتَ بتكرارَ ..: أنتَ تكرهُ وآلدتيَ , أُريدَ أُميَ سأذهبَ معهاَ حيثُ ماكانتَ .
أمسكَ بمعصمهاَ بقوهَ ..: أخبرتُكِ مراراً بأنَ تنسَيْ والدتكَ نهائياً , إن لمْ ترغبِ بذلكَ يُمكنكَ اللحاقَ بها وحدكَ , ولآتعوديَ إلى هُنا مُجدداً .
حلّ الهُدوءَ فجأةً بيننا عدا شهقاتَ حنينَ , لمْ أعتقدَ ولآ راويه بـ أنَ يحدُثَ هذا يوماً بـ أنْ يطلب من حنينَ اللحاقَ بوالدتنا , سابقاً حينما تذكُرَ ذلكَ يظَلّ ينهرُها بشدهَ حتى تعدُلَ عنْ رأيها .
هُناكَ خطبٌ بالموضوعَ , سألتهَ ..: أتعنيَ مآتقولهَ , إنها صغيرهَ .
أجابنيَ غاضباً ..: سئمتَ بُكاءها كُل ليلهَ , هيَ لآتُدركَ بـ أنْ والدتيَ لآتُريدها , دعها تذهبَ إليها لنَ تجدَ سِوى سرابَ أحلامها .
غادرنا غاضباً بينما أحتضنتَها راويه لتُداريَ عبارتها ..: أخبرتُكَ بأنَ أوسَ سيغضبَ .
رفعتَ يديها عالياً ..: ربآهُ , أرحنيَ منهَ وللأبدَ .
أبتعدتَ عنها راويه قبلَ أنْ تُشوّهَ وجهها الصغيرَ بصفعةً لنْ تُنسىَ .
بقيتُ أنظرُ إليها بينما هيَ تُحدّقَ بالفراغَ , مسحتُ على رأسها وليسَ منْ عادتيَ مواساةِ أحدهمَ
..: لنَ تجديَ أحداً يُحبكَ كـ أوسَ , لآتُفرّطيَ بهْ إنْ كُنتِ تعقلينَ .
أخرجتَ لسانها بسخريهَ ..: إطمئنَ , وآلدتيَ تُحبنيَ .
ضحكتَ لبراءتها ..: بالطبعَ سـ تُحبكَ حينما تفقدكَ ..!
تحدّثتَ بفرحَ ..: إنَ كانَ كذلكَ , سـ أكونَ سعيدةً بهذا , أعلمُ بأنها تُحبنيَ ولنْ تتركنيَ هُنا .
..: أذهبيَ إلى النومَ , سـ أُحضرُ لكِ في الغدَ حلوىَ وإنْ أُضطررتُ إلى سرقتها .
أمسكتَ بيديَ ..: لآتسرقَ , لنَ أكُلها إنْ فعلتَ .
..: أمرُكَ أيتُها المُزعجهَ .
توجهتَ على عجل إلى فراشها القابعَ بزآويةَ الغُرفهَ لتلتحفَ رداءةَ العيشَ بلا سندَ .

إستلقيتُ على أرضيةَ الحُجرةَ المُجاورهَ , أحلام أحلاميَ مُبعثرةً بلا هُدىَ
لستُ أُريدَ دراسةَ الطبَ أوْ دخول الكُليّة البحريهَ أوَ حتىَ مُعلمَ ..!! إنَ أحضرتَ ليَ أحرفٌ مصفوفةَ بجانب بعضَ
وطلبتَ منْي قرآئتها لما تمكّنتُ منْ ذلكَ وإن كانَ أسميَ هو المكتوبَ . لنَ يُصدقَ عقلك بـ أنني وأخوتي لآنُجيد القراءةَ والكتابه والأغربُ منْ ذلك بأنَ والدتيَ حاصلةٌ على شهادةَ كُليةَ الأدابَ بينما وآلديَ خريَجْ كُليةَ الطيرانَ ..! ولمَ يحصُلا علىَ وظيفهَ تُمكنهما منْ العيشَ برغدَ .

لما لمْ يُعلماننا القراءةَ والكتابه ..!! هذا مآ نجهله .

حسناً طموحَيْ أغربُ من الخيالَ وإنَ كانْ حدوثه أمرٌ غير مُستبعدَ , دخولَ السجنَ بوابةَ مجدَيْ المُنتظَرْ لستُ مُتطرّفاً أو إرهابياً إنما أبحثُ عنَ الحُريةَ هُناك بينَ قُضبانْ الحديدَ , سـ أكون في مأمنَ إن عشتُ في كنفهَ بعيداً عنَ ضجيجَ الحيآةِ هُنا .
لآبُدَ ليَ منْ مُشاجرةِ أحدَ حتىَ يُوصلنيَ إلى السجنَ بـ أي ثمنَ كان , قد تعتقدَ بـ أنْ الجُنونَ أصابَ عقليَ ..!!
هو كذلكَ بلآ ريبَ , فمنَ يعيشَ بلا حُلمَ حتماً سيكون السُجنَ مطلبهَ .

وأخيراً تمّ إستدعائنا منَ أجل العشاءَ , إجتمعنا حول المائده بينما حنينَ تَغُطُّ في النومَ
هممَتُ بـ الأكلَ لكنْ يدَ أوس الأسرعُ في إيقافيَ ..: هلَ تمَ إصدار قرار حضرْ الأكلْ هُنا .
..: لآ , أنتظرْ حتى تأتيَ زُمردهَ
أبعدتُ يده بقوه ..: بربكَ , هلَ تُريدَ منيَ أنْ أنتظرْ تِلك البلهاءَ الصامتهَ .
..: حُبَ لـ أخيكَ مآتُحبَ لنفسكَ , ذهبتَ راويهَ لإستدعائها
زفرتُ الهواء منَ صدريَ , قطعةَ خُبزَ ونتشاجرُ عليها دائما ثمَ يأتيَ هذا الأخرقَ ليستدعيَ المومياءَ في الأعلىَ
لتُقاسمنا مأدبة العشاءَ الفاخره .




- راويه -

كُل خُطوَةً أخطو بها إلى الأعلىَ تضَيقَ الشرايينَ فيَ أنحاءَ جسدَيْ , رؤيتيَ لذاكَ الجسدَ المُنهكَ منْ الهمّ
يزيدُ منَ وجعيَ كُل يومَ , طرقتُ بابَ الغُرفهَ أنتظرُ الردَ .
دقيقتانَ مرّتَ كأنهما دهرَ دونَ مُجيبَ
..: هلَ يُمكننيَ الدخولَ ؟!
أمسكتُ بمقبضَ البابَ لـ أُديرهُ ببطء خشيةَ أنْ تكون نائمه فـ أوقظها
الغُرفةَ مُظلمةً تماماً , النافذةَ مفتوحةً على مصراعيها والهواءَ البارد يجوبُ أرجائها
إقشعرْ جسديَ حتى مخمصَ قدميَ , إستعذتُ بالله .

أستلقتَ بقدرَ النفسَ الذيَ ينقطعَ دآخلهَآ ..تنآثرَ شعَرُهآ وقدَ وآسآهَآ بـ طولَهَ المُسجىَ حولهَآ
أغلقتَ عينآهَآ حينما أضاءَتُ النورَ
..: عزيزتيَ , العشآءُ جاهزَ
حركتَ رأسها يُمنةً ويُسرىَ دليلاً على عدمَ رغبتها به , لمْ أرغبَ بـ إجبارها لذا إنسحبتُ بهدوء

إنظممتُ إلى المائدهَ ..: لآرغبةَ لها .
إبتسم جياد ثمَ ضحكَ ساخراً ..: أخبرتُكِ مُسبقاً , وجودها كـ العدمَ
نظرْ له أ أوس نظرةً ذات معنى فـ ألتزمَ الصمتَ , حدّثني ..: خُذيَ لها بعضَ الأكلَ حينما تنتهينَ منْ عشائك .
..: أَمُركَ .
أرتشفَ جياد الشايَ الساخن على عجلَ فلسعَ لسانه , أبعدهُ متألما ..: هذا مؤلمَ .
إبتسم أوس ..: مآبكَ , هلَ هُنآكَ من يلحَقُكَ لـ تشربهُ سآخناً . هآقد آذيتكَ لسآنكَ وحُنجرتكَ .
..: أخشىَ أنْ ينفد الشايَ .
أعطيته كأس الشاي خاصتيَ ..: هو لك ولكنَ أشربَ على مهلَ .
..: شُكراً لكَ , لآقُدرةَ لي على شُربه الآنَ .


- جياد –

إستلقى أوسَ بالقُربَ منيَ دونْ أنْ ينطقَ بكلمهَ , رُبما لايزالُ غاضباً منيَ بسببَ حديثيَ الأخيرُ عنهَ , لستُ مُخطئاً فيَ مآقُلتَ ولنَ أعتذرَ له , إستدرتَ إلى جانبيَ الأيمنَ كَيَ لآ أنظُرَ إليه , تصّرفيَ سئَ ولآبأسَ بهَ بالنسبةِ ليَ , مضىَ بعضُ الوقتَ دونْ أنْ يُصدرَ أيَ حركهَ , هلَ نامَ بهذه السُرعه ..!!
..: أنَا أعتذَرْ
إلتفتُ إليهَ على عجلَ لأتأكدَ منْ جُنونَ عقلهَ , إعتدلتُ منَ وضعيَ مُمسكاً بقميصه ..: ولما تعتذرَ ..!

أكملتُ بغضبَ ..: كُفَ عنْ هذهَ الطيبةُ البائسهَ , لمَ أعدَ أحتملَ ضعفُكَ كُنَ رجُلاً ولوَ لمرةٍ واحدهَ , أنتَ لمْ تُخطئَ بحقيَ فلما الإعتذارَ , أكادُ أُجنُّ بسببكَ .

أبعدَ يدي عنهَ دونَ أنْ يُجيبَ , ألا يستحقَ القتلَ لتصرّفهَ هذا ..: أوسَ أخبرنيَ بالذيَ يُزعجكَ يُمكننيَ مُساعدتكَ
أنا قلقٌ بشأنكَ .

تحدّثَ أخيراً بعدَ بُرههَ منْ صمته القاتلَ ..: إطمئنَ , لستُ بحاجةً إلى قوتكَ .
..: أتعلمَ , القُربَ منكَ يُثيرَ الضعفَ حقاً .


ستةُ أشهرَ كفيلةً بقلبَه رأساً على عقبَ لمَ يَكُنْ هكذا منَ قبلَ , أصبحتَ حياتهَ كئيبةً عقبَ مُغادرةَ والدينا القريهَ , أثكلتهُ المسؤوليةَ تماماً , ظروفٍ كهذهَ لآيَجبَ أنْ تُغيّرْ منَ طبيعتهَ
..: أوسَ , أوس , أوسَ
تحدّثَ بهمسَ ..: أسمعُكَ دونَ إصدار هذه الضجهَ .
إقتربتُ منهَ أكثرَ . أتذكُرَ صديقيَ ياسينَ ؟
..: مابه ..!
أكملتُ بجديّه ..: كانَ يغبُطنيَ لأنكَ أخيَ وصديقيَ في نفسَ الوقتَ , رُبما أصابكَ بالعينَ , أتعلمَ حينما يعود يجبَ أنْ تأخُذ منَ أثرهَ ..
قاطعَ حديثيَ بضحكَةً لمْ أعهدها منه , إتسعتَ محاجرُ عينيَ بصدمه , مالمُضحكَ في الأمرَ ..!





قصَرْ الياقوتْ _ مدينةُ الضبابَ
10:15 مساءاً


- سارا –

نزعتُ السوارَ اللؤلؤيَ منْ يديَ , وضعتهُ بعنايهَ في الصندوقَ المخمليَ , تأملتهُ لبُرههَ تبعتُه بـ إبتسامةً راضيهَ.
أهداهُ ليَ زوجَيْ بـ الأمسَ بمناسبةَ إكتمالَ الشهرَ الثالثَ لحمليَ الأول منهَ .
شتّانَ مابينَ الأمسَ واليومَ , وقفتَ بحذرَ لأمنعَ تواليَ الذكَرياتَ السيئهَ , فما مضىَ لنْ يَعودَ وسـ أدفنَ الحنينَ إليهَم بقبرَ النسيانَ .
خمسةُ أشهرْ أعيشَ أميرةَ في القصرَ , بعيداً عنَ كومةَ القشَ هُناكَ .


توجهتَ إلىَ النافذةَ العريضهَ المُطلّهَ علىَ بحيرةَ – الوفاء – أتأملَ القمرْ في ليلةِ إكتمالهَ .
طُرقَ البابَ بخِفهَ , لآبُد أنها الخادمةَ إيلاّ ..: يُمكنكِ الدخول .
..: سيدتيَ , السيّدُ وصل منَ سفره , أخبرنيَ بـ أنْ تستخدميَ المصعدَ للنزولِ إليهَ سلامةً للجنينَ .
إبتسمتَ بُحبَ لهذا الرَجلْ , يخشىَ منْ أدقَ الأشياءَ , غريبٌ أمرهَ فليسَ هذا الحمل هوَ الحمل الأول ليَ
لديَ خمسةُ أبناءَ غير هذا الجنينَ .

أغمضتُ عينيّ لـ بُرهةَ أطردُ صورةَ الصغيرةَ فجر منَ رأسيَ , سيكونَ أوسَ على قدرٍ المسؤوليهَ .
لنَ أُدّمرَ حياتيَ الباقيهَ لأجلَ أبناءَ - كمالَ - السئَ .

وصلتُ إليهَ , إستقبلتهُ بفرحَ أحنىَ رأسهُ قليلاً ليُقبّل كَفْ يديَ اليُمنىَ ..: إشتقتُ إليكَ سارا
..: وأنا أيضاً .










- زُمردهَ -

أجُرّ َ خُطايَ جرّاً نحوَ النافذهَ لـ أتأوهَ الألمَ , لمْ تعدَ قدمايَ تُسعفانيَ للسيرِ عليهما من الوهنَ , وقدَ خوىَ فؤاديَ بعدَ رحيلهم
سبعةً منْ أفرادَ عائلتيَ قضىَ عليهمَ الموتَ في حادثةَ الحربَ الأخيرهَ
سقوطَ عدةَ صواريخَ على منزلنا كفيلةً بحصدهمَ آجمعينَ , شملتنيَ رحمةُ الله بـ أنْ أكون خارج المنزل


ربآهَ أرهقنيَ الحنينُ إليهمَ





خمدَتْ نيرانُ الحَربْ عنَ الثوَرةَ نهائياً مُخلّفةً آلآفَ الحكايا لُكلَ قلبٍ نبضَ .. بالحياةَ
هُناكَ منَ يلتحفَ اليُتمَ وحيدا بينما الآخر يعيشَ في كنف عائلتهَ مُطمئناً .
والبعضَ تجرّدتَ إنسانيتهَ لذويهَ بينما وهبها لمنَ لآيستحقَها ..!


فـ الفقدَ حُزنٌ يوسمُ به الجبينَ .


ستةَ رُدودَ كفيلةً بـ أنْ أُتابعَ سردَ الحكايَهْ .
آرآئكمَ + إنتقادتكمَ تُسعدنيَ

Virus20
29-08-2013, 20:49
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

أهلاً بكِ .. عطر الفجر
أنرتِ القسم حقاً بروايتك المُذهلة هذه
والتي لن أتمكن من وصفها بالكلمات المناسبة

أسلوبك بالكتابة رائع
استمتعتُ بالقراءة ولم أشأ أن أتوقف أبداً

صحيحٌ أن ما وضعته مُناسب الطول ولكنني أرغبُ بالمزيد :أوو:
لذلك أتمنى ألا تتأخري بإكمالها ..

وصفك خلابٌ للغاية
وأضاف لمسةً مميزة للرواية
إنه دقيق , مُتقن .. تلذذتُ بقراءته واستمتعتُ به

لابد أنها ستكون رائعة حقاً
لأخبرك الحقيقة , دائماً ما أرغب في قراءة قصص الحروب والدمار
كروايتك تماماً
ليس كعشق ولكن كـ تغييّر , فأنا لم أقرأ قصصاً بهذه الفكرة قبلاً
لابد أن حظي جيد :لعق:
لذلك سأستمتع بها

آآه صحيح , شيءٌ واحدٌ فحسب

أيقضنيَ , فضاً

أليست بـ الظاء ؟

أيقظني , فظاً :ميت: ..

همم هذا ما لديّ
لا أُجيد النقد لأنني مبتدئ في مجال الكتابة
وحتى لو أُجيده فلن أجد أي شيء أنتقده في روايتك
إنها , مثالية وحسب .. !

موفقة أختي
ونحن بإنتظارك ..

في امان الله

Black Perla
29-08-2013, 20:59
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته, كيف حالك؟ ان شاء الله تمام.

الرواية روووعة ماشاءالله.

كملي كملي.

*Lacus
30-08-2013, 11:07
رائعه جدًا جدًا و مؤلمة حد البكاء :"( ، كيف لابوين ان يتخلوا عن اطفالهم اليس في قلبهم رحمة !!
تعجبني حكمة اوس و قوة جياد ، و اتمنى ان لا يحصل امر كبير بين جياد و جواد ، لا اعلم ما مصلحة رامي من الامر ،!!
متحمسة جدًا لبقية القصة ، شكرًا لك يا مبدعة

عطر الفجر
31-08-2013, 11:12
سلامُ الله عليكمَ ورحمةً منهَ وبركاتٌ تهفو إلى قُلوبكمَ بذكَرهْ
( سُبحان الله وبحمدهَ ’ سُبحان الله العظيم )


Virus20

أهلاً بـ إطلالتكَ , شَرفٌ ليَ بـ أنْ أحظىَ مُتابعةً منكَ
كُلما إقتربتَ الحكايهَ منْ أرضَ الواقعَ كآنَ حفيّاً بنا أنْ نقرأ لنعتبرَ ونستفيدَ بعيداً عنْ الخيَالْ

شُكراً لملاحظتكَ علىْ الحرفينَ ( ض , ظ )
يُسعدنيَ مُروركَ الطيّبَ .


Maria Rose

الحمدُ لله بخيَرْ .
أسعدنيَ مُروركَ الطيّبَ لآحُرمتَ إطلالتكِ هُنا .



*Lacus


أهلاً بكَ عزيزتيَ , طَآبْ عبيرَ وجودكِ هُنا .
نرىَ في واقعنا مآ هوَ أشدُّ منْ ذلكَ , تتجّردُ الإنسانيةَ منْ قُلوبهمَ بعيداً عنْ الرحمهَ ..!

بـ إذنْ اللهَ سنُكملَ الحكايَهْ .
لآحُرمتَ إطلالتكَ .

عطر الفجر
03-09-2013, 19:22
( 2 )

- بعثرةُ الأرواحَ -

تحيّا الأرواحَ فيَ بقاعْ الأرضَ , شرقاً وغرباً ..! لـ أجلٍ مُسمىَ
وتبقىَ أنفاسُنا تنتظَرْ بعثرةُ الموتِ لنا .
بينما - القدَرْ - مصيرٌ نؤمنُ بهَ وعليه سآئرونَ .



السَمآءَ مُتوشحةً بالسَوادْ مُتلألأةً ببريقَ نجومِهَا , نهضتُ من الفراشَ مُتملّلهَ , لم تتجاوزَ عقاربُ الساعهَ الرابعةُ بعدَ , الليلُ طَويلَ وعقباتُ الحياهَ أرقٌ أُعانيهَ كُلَ ليلهَ , أستحممتُ بماءِ باردَ علّهُ يُنعشَ أوردتيَ السَاخنهَ , عُدتُ مُجدداً لـ أختبئَ فيَ فراشيَ بعيداً عنْ ضجيجَ الذكرياتَ , مُحالٌ أنْ ترحلَ دونْ أنْ تخنقَ أعماقيَ .

7:35 مساءاً
- قريةَ الياسمينَ -

- القريةَ مُغطاةٌ بالثلجَ الأبيضَ , كفنٌ لمنَ فارقتهُ روحهَ هذا المساء , قصفتَ السُلطات مُعظم المنازل بحثاً عنْ المُجرم - ليث - شوهد وهو يدخلُ إلى القريه
ولقتلهَ لآبُد منْ قصفَ المنازل المُشتبهِ بها , سُكانَ القريةِ ما جرمهمَ منْ ذلك اللعينَ - ليث - ماذا عنْ الأبرياءَ ..!!

خرجتُ منْ المنزلِ باكراً حينما أمرتنيَ والدتيَ بـ إحضارْ الحاجياتَ منْ متجر السيد حسّانَ والعودةَ باكراً , أسرعتُ بتفيذ الطلب وفي الطريق رأيتُ صديقتي - راويه -
فبقيتُ معها بعضَ الوقتَ نتجاذب أطراف الحديث , فُجعنا حينما رأينا الدبابات العسكريهَ وأفراد الجيشَ يقتحمونَ القريّةَ على عجلَ
يصرخونَ بالمّاره ..: الويلُ لمنْ وجدنا المُجرمَ - ليث - عندهَ , لنْ نرحمَ ضعفكمَ أيُها البؤساء .
وَدّعتُ - راويه - على عجلَ كيَ لآ أقعَ ضحيّةَ أفرادَ الجيشَ .

وصلتُ إلى المنزلَ وأنا ألهثُ منْ التعبَ , رأيتَ ألسنةُ اللهب تحرُق الخشبَ والأحجار معاً ولاتزال الصواريخَ تتسابقَ نحو الهبوطَ ونيل شرفَ قتلهمَ واحداً تلوا الآخر . وقفتُ بلا حراكَ أوْ إرتدادٌ للبصرَ . خآويةً روحي منْ المشاعرَ في تِلك اللحظهَ , يخفقُ قلبيَ بشدّهَ ..: رحمتُكَ ربآهُ أرجو .
لآ أعلمُ كمَ مضي منْ الوقتَ وأنا أُحدّق بألسنةَ اللهبَ المُتّقدهَ بَظُلمْ هولاءَ الطواغيتَ .

سبعةَ جُثثَ قد طالها الحَريقُ وتشبّعتَ أجسادهمَ بـ اللونَ الأسود مصفوفةً بجانب بعضَ على الثلجَ الأبيضَ , هذهَ شيبةُ أبيَ وهذا عُقدَ أُميَ
وتِلك الفاتنةُ ياسمينَ تيَمُّناً بالقريّه أصبحتَ جسدٍ بلا روح وذاكَ الصغيرَ أخيَ لمَ يُكمل عامهُ الثالثَ بعدَ و الآخرونَ رمادٌ بلا ملامحَ , لمْ أستطعَ مُتابعة النظرِ إليهمَ .
جثوتُ على رُكبتيَ بـ ثقل الأرض ووجعَ المصاب لـ أبكَيَ بُحرقةَ مَآ أرىَ و فُتَآتَ قلبي يتجزأَ إلى المَليونَ ذَرهَ , سـ أبكيَ مآبقيَ ليَ منَ الدموعَ ,سـ أبكيَ الصبرَ الذيَ نفدَ منيَ , سـ أبكيَ الحنينَ الذيَ بدأَ ينخُرَ أجزآءَ عُمريَ هذه اللحظه
يَـ حُزنَ رَوحيَ وزمهريرَ بقآئيَ هُنَآ , تأوهتُ الآهَ والحُزنَ ..:أُمَـــــــــــــــــــــآهَ عوديَ , لآقُدرةَ ليَ للبقَآءَ دونكَ , عوديَ وأَحضُنينيَ منَ متَآعب الحيَآهَ
أُمآهَ فؤآديَ قدَ خوىَ فيَ بُعدكَ . عُوديَ إلى منْ لآ روحَ له بعدَ روحكَ .



شهقتُ بـ غصّةً الحنين حينما مرّ طَيفَ عائلتيَ , نهضتُ منْ الفراشَ بفزعَ , لمَ يرحلوا إنهمَ بـ القُربَ , فقط يحفّهمُ التُرابَ إنما هُمْ هُنا بـ القُرب َ
ذاكَ أخي الصغيرَ يلعبُ بـ أرجوحتهَ وتِلك ياسمينَ تُساعدَ أُميَ , أبيَ ذهبَ إلى الحقلَ باكراً سيعودَ قبل المغيب.
إرتجفتَ شفتيّ بـ قسوهَ , تتنازعُ الدموعَ في عينيّ أيهما تسقُطَ أولاً لمنحدرَ النهايهَ , إستنفدتُ جميع محاولات البقاء والصمودَ لتسقطَ الواحدةَ تلو الأُخرى
لتتبعها اللألئَ المُعتمهَ . أمسكتُ بوشاحَ والدتيَ ليسَ لأنْ الجو باردَ إنما لـ أُدثرَ بهَ روحيَ الثكلىََ .
نزلتُ إلى الأسفلَ بهدوءَ , توجهتُ إلى راويهَ حرّكتها بيديَ قليلاً , أغمضتَ جفنيها بقوهَ لتفتحهما على مهلَ ..: مالأمرَ .
أشرتُ بيدي لـ يسارَ صدريَ , رفيقةَ عُمريَ تعلمُ بـ الخطبَ الذي ألمّ بيَ , سألتنيَ ..: يُرهقكَ الحنينَ .
سقطتَ دمعةً خُضبّتَ بالألمَ , ربتتَ على كتفيَ ..: النسيانُ نعمةً وهبها الله لنا عليكِ بنسيانِ الماضَيْ والتفكُّر بالقادمَ , لسنا مُخلّدونَ فيَ الدُنيا .

أنَ تُرغمَ الصبرَ علىَ إحتوآئكَ يعنيَ مزيداً منَ الألمَ , لآ أستطيعَ , لآأستطيعَ , جميع مآحوليَ يُذكرُني بـ عائلتي , الشمسَ والقمَرْ وظِلآل الشجَر , النجومَ وَ الزهر, السمآء و الغيومَ وصَوتَ الريحَ ونقآءَ النهر وطلوعَ الفجرَ يُنآدي معيَ أُميَ , ليتنيَ أستطيعُ الحديثَ لـ أُفرغَ مآ بيَ منْ وجعَ .
عانقتني راويه وهي تمسحُ على ظهريَ ..: صبراً يا زُمردهَ , ستنجليَ الأحزانُ يوماً .
وقفتَ لتُمسكَ بيديَ ..: لآبُد أنكَ جائعهَ , إحتفظتُ لكَ ببعضَ العشاءَ , تعاليَ معيَ .

وضعتَ الخُبزَ أماميَ ..: سـ أقومَ بتسخينَ الشَايْ .
أمسكتَ بيدها , حركّتُ رأسي يُمنةً ويُسرىَ , أشرتُ إلى الماء , حدّثتنيَ ..: نفدَتَ كميةَ الماء التي أحضرها أوسَ , تعلمينَ بـ أنْ ماء المنزلَ غير مُناسبٍ
للشُربَ بسببَ نسبة الكلور المُرتفعهَ .
أنهيتُ الأكلَ وحمدتُ الله على النعمهَ , نظَرتُ إليها حينما تحدّثت : زُمرّدهَ , أرجوكِ دعي الماضيَ يرحَلْ بمنَ فيهَ , أنا قلقةٌ لـ أجلك .
إبتسمتَ بـ إمتنانَ لها وبتأتأهَ أجبتُها ..: اااآمـ ـه فـ ـآآ دَ نّـ آآ ه
..: بـ إذن الله , نلتقَيْ بهمَ فيَ جنانَ السمآءَ .
بكَيتُ لهذهَ الأُمنيهَ بُحرقهَ وأملَ , رآجيّةً منْ الله أنْ يُعوضنيَ مافقدتهَ , لآ أُنكَرْ بـ أنْ أول الغيثَ هو بقآءيَ عندَ رآويهَ .


- أوسَ -

تِلكَ الزُمُّردهَ حينما أرىَ مُصيبتها تهَونْ لدّيَ مصيبةُ والديّ , فوجئتُ بها صباحاً حينما رأيتُها برفقةَ - راويه - تقومان بصُنعَ الخبزَ , تمكنتَ أخيراً منْ تخطيَ عقبةَ الإنطوائيهَ والإنظمامَ إلينا . تحدّثتَ راويه ..: أوسَ لقدَ نفدتَ كميةَ الماءَ .
..: جياد , هلَ يُمكنكَ الذهابَ إلى البئرَ و ..
قاطعنيَ قبل أنْ أُتمّ الحديثَ ..: عزيزيَ , طلبٌ كهذا لآيُمكننيَ الموافقةُ عليهَ , البئرَ بعيدَ ولآرغبة ليَ بقطع تِلك المسافه سيراً على الأقدامَ .
وبختهُ راويه ..: مآقيمتُك في المنزل إنْ لمْ تَقُمْ بالعملَ .
..: يُمكنكَ القولَ بـ أننيَ زهريّةً مُذهله تركُنينها فيَ زاوية المنزل أو تُحفةً نادرهَ . والأهمُ من ذلك لآبئر أذهبُ إليه .
خاطبتهَ حنين ..: أنتَ شبحٌ نؤمنَ بوجوده بيننا لآ غير.
خرجتَ أحرُفه ساخرهَ..: لآتُكثروا من الحديثَ , لدّي رحلةَ عملْ عندَ الساعة التاسعهَ , هُناك مُؤتمرَ يجبَ أنْ أحضرهَ . عن إذنكما .
تحدّثت راويه ..: لآبأسَ , سـ أُحضر الماءَ قُبيل الظُهرَ , يُمكنكَ الذهابُ إلى السيّد حسانْ , ولاتنسىَ الحليبَ للصغيرةِ فجرَ .
..: ماذا عنْ فجرَ ؟!
أشارتَ زُمرده بيدها اليُمنى إلى صدرها مِراراً دلالةً على رغبتها بـ الإعتناء بها , إبتسمتُ لها : أنا مُمتنٌّ لكَ .



- زُمردهَ -

نامتَ الصغَيرةُ - فجر - بعدَ عدةَ مُحاولاتَ معها , نظرتُ معَ نافذةَ الغُرفهَ أُراقبَ حنينَ وقدَ إتسختَ ملابسها للمرةِ الثانيه بسببَ مياهَ المُستنقعَ , ستمرضُ يوماً ما بلاشكَ .
قُمتُ بترتيبَ المنزلَ لـ أقضيَ بها دقائق الإنتظارَ , أفزعنيَ صوتَ تساقطَ الزُجاجَ وتحطّمه في المطبخَ , أسرعتُ بـ إتجاهَ غُرفة راويه حيثُ الصغيرةُ فجرَ .
صرختُ بلا صوتَ لحنينَ الواقفةَ بالقُرب منْ الصغيره , تحمل سُكيناً تُريدَ القضاء بها على فجر , نظرتَ إليّ بـ غضب ..: إياكِ أنْ تقتربيَ منيَ , وإلآ قتلتُها .
بكيتُ بجنونَ لهذا الموقفَ الصعبَ , يغيبُ فؤادي خوفاً لـ أجلها ..صَرختُ بها : آآآ مممَ ها لـ اا , همـ ييـا
أشارتَ بالسكينَ نحَويَ ..: لآتُتمتمِ هكذا , أنا لآ أفهمُكَ ومنَ ثمّ قفيَ بعيداً .
أدرتَ بصريَ بـ أنحاء الغُرفه أبحثُ عنْ حلٍ لهذه المُصيبهَ , إنحنتَ حنينَ لتحمل فجرَ النائمهَ والسكينَ بـ القُربَ منْ كتفها الأيسر , تتحدّثَ بكُره ..: بسببكَ غادرتنا أُميَ عقبَ ولادتكَ
المشؤومهَ , لو لم تأتيَ لكُنا بـ أفضل حالَ , وذاكَ اللعينَ أوسَ يُحبكَ أكثرْ منَ أيَ شئَ . بينما أنا النكرةَ هُنا .
حنينَ لآتُدركَ فداحةَ جُرمها هذه اللحظهَ , سيقضيَ عليها أوسَ إن قتلتها . إقتربتُ منها على حينَ غفلةً منها هممّتُ بـ إمساكها لكنّها الأسرعَ برميَ الصغيرةَ أرضاً
..: أٌقسمُ لكَ بـ أننيَ سـ أقتُلها إن فعلتها مُجدداً .
إنفجرتَ الصغيره بـ البُكاءَ مما أثار جُنونَ حنينَ ..: أُصمتيَ , كفاكِ بُكاءاً لآتُجيدينَ سِِوى البُكآءَ لُكلَ شئَ ولأجلَ كُلَ شئَ , تُريدينَ الحصولَ على مآتُريدينَ بـ البُكآءَ , دموعكَ لنَ تُعيد ليَ والدتيَ .
أسرعتُ بـ إتجاه الصغيرهَ لـ أحملها وأطيرُ بها إلى الأعلى بعيداً عنْ الثائرهَ , أغلقتُ باب الغُرفه بـ إحكامْ وظلّتَ تطرقُ الباب بقوهَ ..: أيتُها البلهاءَ سـ أقضي عليكَ إنْ لمْ تفتحيَ البابَ , سُحقاً لكَ , دعيَ فجَرْ وشأنها هيَ أُختي ولآ شأنْ لكِ بيننا .
لآزلتُ أرتجفُ خوفاً , بكيتَ بـ إرتياحَ حينما هدتَ الصغيرةُ فجرَ , كُدتِ تُنحرينَ بسببها , قبّلتُها لـ أُصدّقَ وجودها بين يديَ , إحتنضنتُها بـ إمتنانَ لمنْ في السماءَ , الحمدُ لك يارب .
ظلّتَ تطرُقَ البابَ بغضبَ وهيَ تُرددَ ..: سـ أقتُلكمَ جميعاً .
وضعتُ الصغيرهَ في زآوية الغُرفهَ بعيداً عنْ الطرقَ المتواصلَ , ستهدأ حنينَ قريباً حينما تأتيَ راويهَ .

عطر الفجر
03-09-2013, 19:27
- أوسَ -

شكَرتُ السيّد حسّانْ لتفهُّمهَ , بقيَ القليلَ لأنهيَ سدادَ الدّينَ , إشتريتُ الحلوىَ لحنينَ ستفرحُ بها كثيراً . آملُ أنْ تقبلها دونَ بُكاءَ .
فتحتُ بابَ المنزلَ , أتاني الصُراخَ منْ الأعلى مُشاجرةً بينَ راويهَ وحنينَ , رميتُ بـ الأشياءَ وتوجهتُ إلى أعلى على عجل , راويه مُوليةً ظهرها إليّ و حنينَ تحملَ سكيناً
ثارتَ الشياطينُ برأسيَ تِلك الحنينَ لآيُمكنَ أنْ تضعَ عقلها برأسها مآلمْ أكسُر لها ذلكَ الدِماغَ , صرختُ بها لتقع السكينَ أرضاً لآ إرادياً منها ..: هل عاودكَ الجُنونَ مُجدداً .
كعادتها بدأتَ بالصُراخَ المُزعجَ لتُرغمنا على الصمتَ , لستُ في مزاجِ جيدَ لـ أصمُتَ هذه المرّهَ , رفعتُ يدي عالياً لـ أُسقطها على خدها دونَ شفقةً لتلكَ العينينَ الباكيّه
أخذتُ السكين الواقعةَ أرضاً ..: حنينَ , لآتختبريَ صبري نِلتُ منكَ مآيكفيَ .
صرختَ ناقمهَ ..: سُحقاً لكَ , سـ أقتُلها رُغماً عنكَ .
نهرتُها بشدّهَ ..: حنينَ !
..: سـ أحرق المنزلَ بكمْ جميعاً , لنْ أُسآمحكَ يآ أوسَ , سـ أُذيقكَ مرارةَ الوجعَ و أسقيكَ علَّقمَ الحنينَ .
حملتُ الصغيرةَ فجَرْ ..: إياكَ والتعرُّضَ لها مُجدداً بـ أيَ شكلٍ كانَ , حينها لنْ أرحمَ صِغر سنّكَ وقلّةَ حيلتكَ , أهذا واضحَ !
ظلّتَ دمعتُها مُعلّقةً بـ أهدابِها دونَ أنْ تسقطَ , جلست على الأرض بهدوء ..: الموْتَ راحةٌ منْ كُل شرَ .
إحتضنتها راويه ..: نقومَ بهذا لـ أجل مصلحتكَ صغيرتيَ , نحنُ نُحبُّك أيضاً , ماذنبُ الصغيرة فجرْ إنْ قتلتها .
إبتعدَتْ عنْ راويه وظلّتَ تنظُر ليَ , تقوّستَ شفتيها : أُريد والدتيَ .
فظلّتُ الصمتْ على أنْ أُجيبها , إنهارت بالبُكاء ..: أرجوكَ أخيَ , أُريدُ أمُي لآ أشعُرْ بالحياةِ دونها , أرحمنيَ أرجوكَ وَخُذني إلى أُميَ أُقسم لك بـ أنْ أدع - فجرْ - بسلامَ
جميعُ الأطفالَ يملكونَ أُمٌ تحتضنهمْ سِوايَ , لآ أُريدُ دُميّةً أوْ حلوىَ , أرجوكَ أخبر والدتيَ بـ أننيَ أُريدها .
لآ أرغبُ بـ أنْ تعيشَ الحُلمَ المستحَيلْ , أميَ سرابٌ نعيشْ تفاصيلهَ المُوجعهَ , إقتربتُ منها لـ أمسحَ على شعرها ..: قدرُنا أنْ نبقى بلا والدينَ , آمنّا بـ القضاء .
إرتجفتَ شفتيهآ لـ تُعلنَ البُكآءَ بـ إختنآقَ , سترضينْ بهذا عاجلاً أمْ آجلاً يآ حنينَ .


*

..: منْ فضلكَ أينَ منزل السيّد كمالَ .
حدّقَ بيَ بُرهةً منَ الزمنَ , رفعَ بصرهُ نحو السماءَ ثمَ أعادها إليّ ..: السيّد كمالَ ..! مُتأكدةً منْ إسمهَ .
وددتُ لو بـ إمكانيَ ركلُه أو نفيّهُ بعيداً ..: أجلَ .
تحدّثَ العجُوزَ الخرفَ ببعضَ الكلماتَ السيئهَ عنْ - كمال - ثمَ أتمّهُ بـ ..: أبناءهُ كـ المتشرّدينَ يعيشَونْ ويأكلونَ منْ الصدقاتَ , منَ ينظُرَ إليهمَ يُدركَ بـ أنهُ فيَ جنّهَ .
رميتُ عليهَ بعضَ القطعَ النقديهَ , أمسكَ بها على عجل ..: أهيَ ليَ , شُكراً لكِ . أُنظريَ إلى ذاكَ الزِقاقَ الطَويلَ يُمكنكَ العبُور فيه حتىَ المنزل الخامس عشرَ .
..: يُمكنكَ أنْ تذهبَ .
أولانيَ ظهرهُ وهوَ يُسرع بُخطاهَ بعيداً عنْ المكانَ , رتبّتُ هنداميَ بـ أناقهَ , نظرتُ إلى طلاءَ أظافريَ لأتأكدُ منْ سلامتها ..: أمامُنا مُشوارٌ طويلَ .
حينما توسطتَ الطريقَ , كتمتُ أنفاسيَ بضيقَ , المكآنُ مُقرفٌ وبشعَ يُثيرَ الإشمئزازَ ..: أُفٌ لهذه الرائحهَ .
وقفتُ مُباشرةً أمامَ المنزلَ الخربَ , الأسلاكَ المكشوفهَ خطرٌ يُهدد سلآمةُ الأنفس هُنا , بينما بعضَ الأخشابَ مُتدليةً منْ الأعلىَ وقُطع الزُجاج في كُل مكانَ والقططَ السوداء تتواجدُ بكثّرهْ تُقاسمهمَ العيشَ بلا شكَ , ترددُتَ قليلاً في طَرق البابَ , لآأُخفيكمَ أردتُ الرجوعَ وإفسادَ مُخططيَ وإن كآنَ ثمنُهَ غالياً , أخذتُ نفساً عميقاً ثمَ طرقتُ البابَ .
دقائقَ طويله حسبتُها دهراً , أخيراً فُتحَ البابَ , خرجتَ منْ ورآءهَ فتاةٌ قصيرةً بعضَ الشئَ تَملُكَ بشرةً بيضاء , يتدلى شعَرُها منْ على كتفيها بـ أريحيهَ تشبّعتَ خصلاته باللونَ العسليَ الفاتحَ يتناسقُ بروعتهَ معْ عينيها الداكنهَ , إبتسمتَ ..: مرحباً , أُدعى لين .
ظلّتَ تُحدّقُ بيَ لبُرههَ , إبتسمتَ بحذرَ دونَ أنْ تُجيبَ , حدثّتُها ..: أنتيَ راويهَ ؟ صحيحَ ..!
حركتَ رأسها نفيّا , إذاً مآبالُ هذه الدُمية الصامتةَ لآتتحدّثَ..: أين أوسَ .
أردفتَ البابَ قليلاً بـ إتجاهيَ , حرّكتَ يديها بحركآتٍ لمْ أفهمُها ثمَ أغلقتَ البابَ , ستندمينَ حتماً ..!

****


- جياد -

لمَ أستطعَ إيجادَ الشُرطيَ البائسَ , أَردتُ أنْ أعتذرَ منهْ بطريقةً تليقُ بمقامهَ الكريمَ , تسكّعتُ طويلاً حتىَ خارتَ قُوايَ , نظرتُ إلى ساعةِ يديَ الثمينهَ ..!
رُبما تتسآءلونَ منْ أينَ حصلتُ عليها سـ أُنهي فضولكمَ بجوابٍ كافيَ , لقد تمتَ سرقتُها ممنَ حلّتَ الزكآةُ عليهَ , فيَ كلا الحالتينَ سُيوبخني أوسَ حتىَ أعضُّ الأرضَ عضا , وسُيعيدُها إلى صاحبها ويعتذَرْ له أيضا , سـ أستمتعُ بها بعضَ الوقتَ ثمَ أرميَ بها , يعزُّ عليّ فعلُ هذا .
حينما دخلتُ إلى المنزلَ طُربتَ أُذنايَ بالشجَارْ المُتقدّ بـ الداخلَ , الطرفَ الأول أوسَ وَ الطرفَ الآخرْ صوتٌ أنثويَ .
أهيَ زُمرّدهَ , نطقَ الصنمُ أخيراً , حسناً فُرصةً جيدهَ لأنْ تقومَ بتدريسَ الجهلةَ أمثاليَ حروفَ الهجاءَ , دخلتُ إلى الغُرفهَ بـ إندفاع
..: لآشجَارْ هُنا في منزل السيّد كمَالْ الفَّار منْ أرض الوطنَ .
توقفَ الجدال لبُرههَ ثمْ تحدّث أوسَ ..: كُنْ لبقاً في الحديثَ .
نظرتُ إلى الفتاةَ ممشوقةُ القوامَ ذاتَ الشعرْ الأشقرَ القصيرَ وقدَ إلتفّ بطريقةً غريبهَ بينما أظافرها مطليّةً بشتى الألوانَ , الهندامُ جميلٌ ومرتّبَ ..: سبقَ وإن رأيتُ تِلكَ البشريّه
هلَ أعدتْ ليَ ذاكرتيَ يـ أوسَ .
إبتسمَ بسُخريّه ثمَ أردفَ ..: هل أضعتُها مُجدداً , إنها المدعوةَ لينَ , عُذراً عمتيَ لينَ .
أجابتَ الفتاهَ ..: حسبتُكَ أفضلَ منْه .
سألتُها ..: عمتْيَ , هلْ تشابكتَ أسلاكُ عقلكِ أخيراً وأدركتِ بـ أنْ لكِ أبناءُ أخٍ يجبُ عليكِ صلتهمَ .
تحدّثتَ بهدوءَ ..: جياد , كُنْ مُنصفاً منْ فضلكْ , قدمتُ إلى هُنا لسببينَ , الأول الإطمئنانُ عليكم بينما الآخرْ يخصُ أُختكَ راويهَ .
أجبتُها بـ صدقَ ..: دعينا منْ السبب الأولْ لأنكِ كاذبه ..! ماذا عنْ راويهَ .
جلستَ على الوسادهْ الخاصهَ بحنينَ لحُسنَ حظها بـ أنْها غير مُتواجدةً بـيننا وإلآ قسمتَ لها ظهرها ..: وجدتُ لها فُرصةَ عملْ في المدينهَ ستتمكّنُ منْ خلاله الدراسهَ والحصول على الشهادهَ تُمكّنُها منْ العيشَ برغدَ .
قاطعتُها دونْ أنْ تُتمّ بقيّة الحديثَ ..: لستُ مرتاحاً لكَ . ماذا بعدَ .
عضّتْ على شِفتها السُفلى بغيض ..: مآقصدكَ !؟
..: أوسَ , مآرأيُكَ ؟!
رمىَ كلماتهَ خارجاً منْ الغُرفهَ ..: وأنا أيضاً لستُ مرتاحاً لها , لكنْ راويهَ ترغبُ بذلكَ .
تحدّثتْ لينَ ..: سـ أوّفر لها الحياةْ الكريمه بعيداً عنْ الشقاءِ هُنا .
سألتُها لـ أتحققَ مُرادها ..: ماذا عنْ حنينَ ؟!
صدّتْ بوجهها ..: أتيتُ منْ أجل راويهَ وليستْ حنينَ . ومنْ ثمَّ العملْ لآيقبل صِغار السنَ.
تحدّثتَ راويهَ مُحاولةً إقناعيَ ..: أرجوكَ جيادْ لآترفضْ أنتَ الآخرْ , سـ أكونْ سعيدةً هُناكَ حينما أعملْ منْ أجلْ مُساعدةَ أوسَ في تحمّلْ أعباء المنزلَ , سـ آتي لزيارتكمَ في نهايةَ كُل شهرَ . الأمرُ صعبٌ قليلاً لكنْ لآتقلقَ سـ أكونْ بخيرَ .
..: لآشأنْ ليَ .
صفقتَ لينَ بحرارهَ ..: ستكونينَ سعيدةً برفقتيَ أنَا أعُدكَ , سـ أعودَ إلى هُنا قريباً , عن إذنكما .
أسرعتَ راويه بعناقَ المدعوةَ - عمتيَ لينَ - ..: شُكراً لكَ , لنْ أنسى صنيعكَ مدى الحياهَ .
أنهتَ زيارتهَا السريعهَ على عجلَ , لستُ مُرتاحاً لها كما ذكرتُ سابقاً , كلمةً قُلتها لرآويه فور مُغادرةَ - لين - أجابتنيَ بحالميه ..: على العكسَ إنها لطيفه .
..: تبدينَ مُتحمّسهَ ..!
قفزتَ بمرحَ لتدور حول نفسها عدةَ مرآتَ ..: بـ الطبعَ , ستتغيّرُ حياتيَ , أخيراً إبتسمَ ليَ الحُلمَ .


إلتقتَ عقاربَ الساعهَ عندَ الرقمَ الثاني عشرَ , نظرتُ نظرةً أخيرهَ للساعة بيديَ ثمّ رميتُ بها في المستنقعَ سيأتيَ غيريَ ليحصُل عليها حينها لنْ أكونَ اللصَ المطلوبَ .
قادتني خُطاي إلى منزلٍ مُتهالكَ آيلٌ للسقوطَ مُحاطٌ بالسياجَ صوتْ البومه وبعضَ القططَ مُزعجٌ للآذان , لآ أعلمْ إنْ كان المنزلُ أثرياً أمْ مرتعَاً للوحوشَ أو مسكناً لـ - الجنّ -
أشعُر بالفضول إتجاه المكان ولمعرفته لآبد منْ الدخولِ إليهَ , أستعذتُ بالله ثم قفزتُ منْ فوقَ السياجَ بسُرعهَ ولسوءَ حظي وقعتُ بمياهْ مستنقعَ , ياللسُخف أفسدتُ بذلةَ عمليَ الثمينه , إقتربتُ أكثر فـ أكثر فـ أكثر حتى إلتصقتَ أُذنيَ بـ النافذه , هُناك ضوءٌ بالداخلَ حاولتُ جاهداً تقليد الخُفاشَ فيَ سماعْ الأصواتْ لكنْ بلا فائدهَ في ظل صوتَ البومه المُزعجَ . نظرتُ منْ خلال الزُجاج لـ أُفاجئَ بـرؤية الجُرذ - رامي - علمتُ بـ أنْ المنزل لآيسُكنهَ سِوى - الجنّ - أمثاله .
ليتنيَ أحضرتُ البنزينَ والثقابَ لـ أُشعل وكرهَ , أو رُبما مدفعيّه أوْ دبابةً حربيّه لـ أدهسه , لآبأسَ بـ شفرةَ حلاقهَ لـ أنُحرَ لهْ عنقه الطويلَ .

فوهةَ المُسدسَ مُلتصقةً بظهريَ , رفعتُ يديّ للأعلى إستسلاماً للغادرَ منْ خلفيَ , حدّثتَه : أرميَ سلاحكَ وسـ أكونْ بخيرَ أو دعني أُغادرْ بسلامَ .
أحكمَ يدهْ على عُنقيَ , تطايرَ لُعابهَ بـ الُقُربَ منْ أُذنيَ , مُقرف : أنتَ تابعَ للقواتَ العسكريه , صحيح ..؟!

أُصبتَ بالذعرْ من صوته قدَ يوصلني تهوريَ إلى منصةَ الإعدام أجبتهَ بحُسنَ ظنَ ..: لوكُنت تابعاً للقواتْ لما رأيتنيَ هُنا في مكبّ النفاياتَ .
أمسكَ شعريَ بقوّهْ ليضربَ رأسيَ بـ الجدار ..: وقحٌ تماماً , تعال معيَ .

أشعُرْ بـ التبلَّدْ حيالَ رؤيةَ رجال الأمنْ لكنْ الضخمْ خلفيَ أصابنيَ بـ أمراضَ العِظامْ كُلّها , رماني بقوهَ على الأرضَ ليضعَ قدمه على عُنقيَ ..: أعترفَ بـ جُرمكَ وإلآ قضيتُ عليك .
تحدّثَ الجُرذ - رامي - بـ إستنكار ..: جيادَ !
سألهُ السفيَهْ ..: أتعرُفهَ ؟!
..: أجل , دعهُ ينهضَ وشُدّ وثاقهُ بـ الحبلَ .
أمسكَ رامي بـ ذُقنيَ ليتأملَ الخوفَ على وجهيَ ..: أخيراً , قادكَ الجُنونَ إليّ , كيفَ حالُكَ .
إبتسمتُ لآ إراديّا , حينما أكونْ خائفاً يظلُّ فاهِ يبتسمَ منْ شدةَ الحُمقْ فيّ ..: لآزلتُ أتنفّسَ , لكنْ أبعدَ يدكَ رآئحةُ البصلَ تفوحَ منها .
صفعنيَ على وجهيَ مرتينَ مُتتاليتينَ ..: دعكَ منْ الرائحهَ , أخبرني سبب قدومكَ , هل علمْ أحداً سِواكْ بهذا المكانَ !
دعكَ منْ الرائحه ..!!! حسناً قدَ لآيُعجبكَ الوضعَ حينما أُفرغَ فحوى معدتيَ بسببكَ , أجبته ..: لآ , المكانَ أشبهَ بـ ..
بُترت أحرُفيَ ولم يرتدّ طرفيَ حينما رأيتُ ذاكَ الشابْ الطويل ذو العضلاتْ الضخمهْ وقدَ أُرتسمتَ الوشومَ بـ بشعَ على جسدهَ وحلقةً تتوسطَ أنفهَ , السلاسل تتدلّى منْ عُنقهَ بينما شعرهُ شديد السواد , إصطفّ راميَ والأحمقَ منْ خلفيَ بجانبَ بعضَ .
..: أهلاً بكَ سيديَ .


حسناً يبدو أنْ الجُرذ خائفٌ مثليَ , تُرىَ منْ ذلكَ الشاب - شبيهَ الغُوريللاَ -







نهايةَ البارتَ .

عطر الفجر
03-09-2013, 19:36
*



إنطبآعــآتككَمْ عنْ الروايهَ ( مُهمَ ) لـ إكمال أجزآءها .
أوْ العودةَ إلى أدرآجَيْ :e404:

Virus20
04-09-2013, 17:01
مرحباً , أخيراً أضفتِ الجزء الجديد
كُنت مُتحمساً له بشدة ..

وكالعادة , أبهرتني بمدى روعته
أريد أن أصفق لكِ بحرارة على وصفك وسردك للأحداث
كما أن الحوار بين الشخصيات جميلٌ للغاية

الوصف سلس , مُذهل , وفي غاية الروعة
أتقنته حقاً , لا أعلم كيف أصفُ مدى جماله , أضفى لمسة مميزة للرواية
كما قلتُ لكِ سابقاً

أحداث الرواية أصبحت أكثر إثارة
يا الهي كم أعشقُ هذا النوع من الروايات
ربما لأنني دائماً ما أردتُ قراءة هذا النوع بالذات

من أشفقتُ عليها حقاً هي زُمردة ,
ما حصل لها حقاً ليس بالأمر السهل !

وما زال جُزء جياد هو الأفضل بالنسبة لي
إنه ممتع , مثير , ومضحك كذلك .. هذا الفتى عظيم !
الأحداث الذي تحصل معه مثيرة للفضول وجذابة
أحسنتِ بسردها حقاً

لقد قرأت جزء زمردة بالأمس , في منتصف الليل
ولكنني قررت أن أُكمل الجزء في الغد
حتى أستطيع كتابة رد يليق بروعة روايتك وأحداثها الفريدة
اعذريني إن كان الرد به نوعٌ من التقصير
فأنا حقاً لم أجد الكلمات المناسبة لوصف روعة ما خطَّته يداك

بالمناسبة


إبتسمتُ لآ إراديّا , حينما أكونْ خائفاً يظلُّ فاهِ يبتسمَ منْ شدةَ الحُمقْ فيّ ..: لآزلتُ أتنفّسَ , لكنْ أبعدَ يدكَ رآئحةُ البصلَ تفوحَ منها .
صفعنيَ على وجهيَ مرتينَ مُتتاليتينَ ..: دعكَ منْ الرائحهَ , أخبرني سبب قدومكَ , هل علمْ أحداً سِواكْ بهذا المكانَ !
دعكَ منْ الرائحه ..!!! حسناً قدَ لآيُعجبكَ الوضعَ حينما أُفرغَ فحوى معدتيَ بسببكَ , أجبته ..: لآ , المكانَ أشبهَ بـ ..

لهذا السبب أُحب هذا الشاب :لعق:
تعليقاته وسخريته مميزة ..
كما قلت لك , أنتِ تُتقنين كتابة الحوارات , وهذا أمرٌ مميز !

سأنتظر الجزء التالي بفارغ الصبر
فلا تتأخري

في امان الله

تُوتْ
04-09-2013, 17:19
احجز مقعداً،
يبدوا بأن شيئاً جميلاً هنا *^*
للأمانة العنوان رائع فعلاً :" 3>

عطر الفجر
06-09-2013, 11:16
أهلاً وسهلاً فيكَ فيَ أروقةَ ( قصتي المتواضعه ) أخيَ Virus20




وكالعادة , أبهرتني بمدى روعته
أريد أن أصفق لكِ بحرارة على وصفك وسردك للأحداث
كما أن الحوار بين الشخصيات جميلٌ للغاية

تشكُّراتَ ككَثير على إطراءكَ ومديحككَ , إنَ شآء الله أككَونْ عندَ حسنَ الظنْ فيَ
الأجزاءَ القآدمهَ ..^^ سعيدةً لأنها حازتَ على ذائقتككَ . ردككَ مُثلج وَمُبهج تماماً ..^^



أحداث الرواية أصبحت أكثر إثارة
يا الهي كم أعشقُ هذا النوع من الروايات
ربما لأنني دائماً ما أردتُ قراءة هذا النوع بالذات


الحمدَ لله , القادمَ أفضلَ بـ إذن الله .
آملَ أنْ تكَونْ جيدهَ حتى النهايهَ .


كما قلت لك , أنتِ تُتقنين كتابة الحوارات , وهذا أمرٌ مميز !
سأنتظر الجزء التالي بفارغ الصبر
فلا تتأخري


منَ فضل ربيَ , :سعادة2: طابَ وجودكَ هُنا ..^^
بـ إذن الله قريباً .

عطر الفجر
06-09-2013, 11:23
احجز مقعداً،
يبدوا بأن شيئاً جميلاً هنا *^*
للأمانة العنوان رائع فعلاً :" 3>

أتمنىَ أنْ تحوزَ على ذائقتكَ .

بـ إنتظاركَ ...^^

❀Ashes
06-09-2013, 18:50
عنوان مثير للفضول :موسوس:
حجـــز :أوو:

النظرة الثاقبة
07-09-2013, 12:27
يبدو قلمك جيدا ولغتك بديعة وإحساس حرفك راقي , سأتابع بقدر الإمكان إن شاءالله
تقديري

Nosta
07-09-2013, 15:21
حـــــــــــــــــــــجز ......:e418:

❀Ashes
07-09-2013, 16:24
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اهلاً
كيفكِ ؟ اتمنى ان تكوني بخير

رائعه قصتكِ و مميزه , اسلوبكِ بوصف اماكن و ماتشعر به شخصيه و سرد احداث جميلان
الغُوريللاَ ذلك هل هو ليث ؟
و ان كان هو أتوقع ان جياد سيعمل معهم

و بأنتظار الجزء القادم

عطر الفجر
07-09-2013, 17:54
يبدو قلمك جيدا ولغتك بديعة وإحساس حرفك راقي , سأتابع بقدر الإمكان إن شاءالله
تقديري


أهلاً بكَ ..^^

الحمدَ لله , الذيَ مكننَيْ منَ ذلكَ .
بشَوقَ لـ تواجدكَ بـ أيَ وقتَ

عطر الفجر
07-09-2013, 17:55
حـــــــــــــــــــــجز ......:e418:


بـ إنتظارك ..^^:em_1f60b:

عطر الفجر
07-09-2013, 18:01
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اهلاً
كيفكِ ؟ اتمنى ان تكوني بخير

رائعه قصتكِ و مميزه , اسلوبكِ بوصف اماكن و ماتشعر به شخصيه و سرد احداث جميلان
الغُوريللاَ ذلك هل هو ليث ؟
و ان كان هو أتوقع ان جياد سيعمل معهم

و بأنتظار الجزء القادم



وعليكَ السلامَ ورحمةُ الله وبركاتهَ .
الحمدَ لله , ماذا عنكِ ..؟!


يسلمَ لي تواجدكَ الطيّبَ , الحمدُ لله إنها رآقتَ لـ ذائقتكَ ..^^

بـ إذن الله البارتَ قريباً .
لآتحرمينيَ تواجدكَ .

Nosta
08-09-2013, 08:52
حـــــــــــــــــــــجز ......:e418:


السلام عليكم ورحمة الله
اهليين عطورتي ^_^
قصتك حلوه ورائعه العنوان جد يجذب الواحد انه يتابع القصه ~
والمقدمه م شاء الله عليكي اروع م يكون
اكتر شي عحبني هو سردك للقصه بطريقه سلسله يعني كل م اقرأ شي بتخيله حتئ الا شخاص تحيلتهم واكتر شي لما راويه راحت لعند زمرده تناديها للعشاء م بعرف ليش تزكرت سالي لما كانت تطلع ع غرفتهاا الموحشه :D
تعجبني شخصية اوس كتير مثالي وبيتحمل المسؤليه
بس ي رب يضل هيك وم بيتغير

بدون مجامله رائعه جدااا e418
واحلئ شي انها من الواقع اللي بنعيشه ومش خيال
وبانتظآر البارت الجديد ^_^

عطر الفجر
09-09-2013, 18:17
السلام عليكم ورحمة الله
اهليين عطورتي ^_^
قصتك حلوه ورائعه العنوان جد يجذب الواحد انه يتابع القصه ~
والمقدمه م شاء الله عليكي اروع م يكون
اكتر شي عحبني هو سردك للقصه بطريقه سلسله يعني كل م اقرأ شي بتخيله حتئ الا شخاص تحيلتهم واكتر شي لما راويه راحت لعند زمرده تناديها للعشاء م بعرف ليش تزكرت سالي لما كانت تطلع ع غرفتهاا الموحشه
تعجبني شخصية اوس كتير مثالي وبيتحمل المسؤليه
بس ي رب يضل هيك وم بيتغير

بدون مجامله رائعه جدااا e418
واحلئ شي انها من الواقع اللي بنعيشه ومش خيال
وبانتظآر البارت الجديد ^_^


وَعليكِ السلامَ ورحمةُ الله .

أهلاً وسهلاً فيكَ نوستا , نوّرتِ المكانَ بوجودكَ ^^
الحمدَ لله , إنها حازتً على إعجابكَ .

أفضّل القصصَ الواقعيهَ , معَ أنَ ترددتَ فيَ طرحها خفتَ مآ تلاقيَ قبولَ
بسَ الحمد لله .

لآحُرمتَ تواجدكَ .^^

عطر الفجر
09-09-2013, 18:55
(3)
- حُرمةَ وطن -

إستبآحةُ دمكَ , وآجبٌ قلبيَ .
لآ يقبلَ طرحَ المآضيَ ولآ ضربَ الحآضرْ بقسمةَ المستقبل

نآتجَ يُبيحَ ليَ قتلُكَمَ آجمعينَ !




- جياد -

أفلتَ راميَ الحبل حينما أمره الشابَ , إقتربَ إليّ أكَثرْ , أمالَ شفتيهَ نحوَ اليمينَ بعدَ أنْ أنهى التقييمَ بنظراتهَ المُرعبهَ , تحدّث ..: مآقصّتُه ؟!
لمْ يرفعَ الضخمْ رأسهَ , إذاً هوْ جسدٌ بلا عقلَ , بينما راميَ ينفثُ الهواءَ من صدره بهدوء , عضضتُ لسانيَ كيَ لآيُفلتَ عضلاتهَ فالمكان والوقتَ ضدَيْ .
أمسكَ أُذنيَ بقوهَ ..: جاسوسَ أمْ جاموسَ .
حسناً , أنْ أكون جاموسَ فيُطلقَ صراحيَ أفضل منْ أكون جاسوسَ فيقطعَ عُنقيَ ..: جاموسَ .
ضحكَ بشدّهَ حتىَ ظهرتَ نواجذهَ المُقرفهَ ..: هذا واضحَ , منْ أحضرهُ إلى هُنا .
أجابه الضخمْ ..: عثرتُ عليه بـ القُربِ منْ النافذهَ .
رأيتُ الغضبَ بادياً على مُحياهَ , أردتُ إمتصاصَ غضبهَ ..: لمْ أقصدَ التجسسَ , دفعني الفضولَ لـ أرى المكانَ وحَسبْ .
لمْ أشعُر حينها إلآ بلكمةً أسقطتني أرضاً , تدّفقَ الدمْ منَ أنفيَ , أمسكَ بقميصيَ ليرفعنيَ إليهَ ..: أمقتُ منْ يحاول خداعيَ .
ركلنيَ مِراراً دونْ توقفَ , سـ أسُقطُ مُرغماً منْ شدةَ ضربهَ , إبتعدَ قليلاً مُحكماً قبضةَ يدهَ وبـ أقسى طاقتهَ فتحها ليُسقطها على خدَيْ .
الأرضَ تدورْ بيَ منَ شدةَ الألمَ جلستُ بوهنَ , لمْ أعُدَ أُميّز الأصواتَ منْ حوليَ عدا صرخةَ الشابَ بـ راميَ ..: قُلت لكَ أحضرَ الآلهَ .
حاولتُ جاهداً فتحَ عينيَ المُتورّمهَ لـ أرىَ تِلكَ الآلةَ , إتسعتَ عينيّ حينما أمسكَ بها الشابَ , آلةَ وشمَ ..! مُجهّزهَ بخمسةَ إبرَ ..!
لمَ تعُدَ أوجاعيَ تُساويَ شيئاً حيالَ هذا الشخصَ اللعينَ معَ آلتهَ , جلسَ أماميَ ..: سنسحَقُ الوطنَ سويّاً دونْ رأفةً بهمَ , لآخيارَ لكَ سِوى الموافقةَ مُرغماً .
حدّقتُ بعينيهَ لبُرههَ , مُحالٌ أنْ أُشاركهَ الجُرمَ لنَ أذهبَ بقدميَ إلى الجحيمَ , لستُ أحمقاً لـ أقتلَ الآخرينَ دونَ سببَ .
كأنه علمَ مايدورَ في خُلديَ ..: حينما تعتادُ يدكَ على القتلَ ستُحبهَ وتعشقهُ أيضاً , نَسعىَ لجعلَ الوطنَ في أيديَ الزعيم - ليثَ - وسنَدُّك السلطات بـ الأرضَ
لنُجبرها على الإنصياعَ لنا , سنُشكّلَ جماعةً لآتُقهرَ .
شُلَّتْ أفكاريَ تماماً لحديثه , مآيَطلُبه منَي الآن جُنونَ بلا ريبَ ..: أرفعَ قميصكَ لـ أرسمَ كلمة السرَ على ظهركَ .
أمسكتُ قميصيَ بقوّهَ , لنَ أسمحَ لهَ برسمَ خُرافتهَ على ظهَريَ , لنَ أُمكّنهَ ذلكَ وإنَ قتلنيَ .

أغلقَ فميَ بقوّه مُمسكاً بيده الأُخرى شعريَ ..: رامي , عمّار , شُدَّو وثاقهَ حتىَ أنُهي الرسمَ .




*

لمَ أعلمْ كمَ مضَيْ منَ الوقتَ وفيَ أيَ ساعةٍ تتأرجحَ عقاربُها , الظلامَ يحفُّ بـ المكانَ وصوتَ البومهَ يخترقَ طبلةَ أُذني , لستُ متشائماً منها ولآ مُتطيّراً .
الألمُ شديدٌ وحارقَ بلسعاتهَ , صرختُ متألماً غاضباً ..: الويلُ لـ ذلك الجُرذ , رآئحةُ الشواء لآتزالُ عالقةً بظهَريَ , لآ أعلمَ إنَ كانتَ آلتهَ إخترقتَ الجلدَ والعظمَ معاً أم لآ
وهذا القيدَ يَزيدَ منْ ألمْ معدتي الخاويهَ , متى يأتيَ الصباحَ , أُريد النَورَ .
تحققتَ أُمنيتيَ بسُرعهَ , إنبثقَ أماميَ النورْ فجأةً بشكلٍ مُتقطعَ وسُرعان ما أختفى , خُطواتٌ تقتربَ أكثر فـ أكَثرْ .
صوتُ أنفاسٌ تلهثَ بـ القُربِ منيَ , شُدّتَ أوردةَ جسديَ كُليّاً , عادَ النُورَ مُجدداً , ظهر أمامي كلبَ قدَ سالَ لُعابهَ منَ شدةْ اللهثَ عيناهُ الضخمتانْ بارزهَ وأنيابهَ أشبهَ بسكَينٍ حادهَ تبحثُ عنَ فريستها الضائعه , لسانهَ الطويلَ يُثيرَ الفزعَ , نبضاتُ قلبيَ أشعُر بها فيَ مُنتصفَ حُنجرتيَ , إقتربَ الشاب ذو الوسومَ السبعة البشعهَ .
حدّق بيَ مُطولاً , تحدّث بوقاحةً مُطلقه وهو يضع يده على عُنقيَ ..: الطُعمَ , مهمةً لآتليقُ إلآ بـ الأشداء , مآرأيُك ؟!
الطُعمَ ..!! ثكلتكَ أُمُّكَ لستُ مُصَنّعاً جاهزٌ للأكلَ , تحدّثتُ ساخراً : أمهلنيَ ساعةً أتفكَّرُ بها .
نظَرتُ إليهَ وهو يتحدّث بـ ملء فمهَ دون توقف ..: مُهمّتكَ الحفاظَ على الرسالهَ وكلمة السر خلف ظهركَ لآتُطلعَ عليها أحداً وإنَ كانْ عُنقكَ هو الثمنَ .
لآمفرّ منَ القدَر , في كلا الحالتينَ أنا خاسرَ ..: المُقابل ؟!
فتحَ ثغرهُ على مصراعيه مُطلقاً ضحكةً مُقززهَ ..: لآشئَ , أنا لآ أطلبُ منكَ بل آمُركَ .
الفضولَ قادنيَ إلى هُنا , حتماً سيكونَ هو المخرجَ ..: وإن رفضتَ !
نبضَ عرُق جبينهَ بشكلٍ ملحوظَ , أجابنيَ ..: أُسرتكَ و..
قاطعتهَ بيقينَ ..: قتلهمَ لنْ يُجديَ معي , لنَ أسخط حينما يموتُ أحدهمَ .
ظهرتَ علامةُ الصدّمه على مُحيّاه ليُردَف ..: تبدو واثقاً , لآتكُنَ مُختالاً فخوراً بنفسكَ .
تابع حديثه مُمسكاً بـ القيدَ ليجُرّنيَ إليه ..: ستعودَ الحربُ مجدداً , سـ تُسفكَ الدماءَ وتُسبى النساءَ بلا رحمه وتُصلّبُ أجذاعهمَ , سـ نمحو عُتمةَ البلادَ ويعودَ فجرَ الحُرّيه .
القُنبلةَ المُدمّره التيَ سنعبُر بها المجدَ ستكَونْ فيَ أحشائكَ فداءاً لنا .

ضُربتَ نياطُ قلبيَ بـ فزعٍ لآ يُنسىَ , ذاكَ الشابُ لآيمزحَ معيَ سُينّفذ جريمته بـ طمأنينةٍ تامه , المحنةُ التي أنا بها جعلتني أُؤمنُ بـ أنني إقترفتَ أكبر معصيّةً في حياتي وها أنا أُحاسبُ عليها , ربآهَ أنا بأشدَ الحاجةِ إليكَ هُناك أرواحٌ لآذنبَ لها بما يفعلُه المُجرمونَ , أعادني صوته الحذر للواقع ..: إياكَ أنْ يرى أحداً الرسالهَ , أُحذّرُك .
أطلقَ سراحيَ بعدما نفد جنون عقله , بلا شك هو يعانيَ منْ أمراضَ الدُنيا كُلّها لآسيما حلقةَ أنفه الذهبيه .



- جَواد -

مآ يشغلَ جُلّ تفكَيريَ هوَ رامي , لمَ يكنَ حديثهَ الأخير مُطمئناً , هوَ يعلمَ شيئاً عنَ حقيقةَ والديَ , قدَ بدتَ الثقةَ بصوتهَ ( سننتَصرُ يوماً ما )
كَونْ والديَ قائدَ القواتَ العسكَريهَ هذا لآيعنيَ بـ أنه صالحَ , أنا مُوقنٌ بـ أنهَ ظالمٌ ويُحزننيَ قول هذا , يُدّمرَ كُل شئَ منَ أجل قمعَ المُتمردين , بينما نوايآهُ الأُخرى سوداءَ كـ ظُلمةِ الليل البهيمَ , هُناك عدةَ مُدنَ وقُرىَ رهنَ المراقبهَ , ستُقصفُ قريباً بعد عملية الإخلاء , ما بـ اليدِ حيلةً سِوى إنتظَارْ ماتؤول إليه الأمورَ .

الشمسُ تنحدَرْ بـ أشعتها الضئيله نحوَ المَغيبَ , لمَ يأتيَ راميَ للمدَرسهَ منذٌ يومين ولـ إكمال سير عمليَ لآبُد منْ زيارةَ القريهَ لتتبّع المستجداتَ هُناكَ .
وقفتُ بـ القُرب منَ النهَرْ كما هي عادتيَ لـ أُغطّسَ قدميّ بعد طول المسيرَ , فيَ غمرةَ إستمتاعيَ بـ الماء الباردَ , سمعتَ صوت
يتحدّثُ بسخطَ : ماقصةَ هذا القميصَ الردئَ , بُقع الدم لاتزال عالقةً به .
أقتربُت قليلاً لـ أتأكدَ منْ حدَسيَ , رفعتُ السِراجَ ناحيته : جياد !
إلتفتَ إليّ , إرتدى قميصهَ المُبلل على عجل , تحدّث ..: ألآ ترىَ بـ أنْ قدمكَ إعتادتَ على المجئَ هُنا , ألآ توجدَ لديكَ عائلهَ تأوي إليها .
شُدَّتْ ملامحيَ غِلّا له ..: ماقصدُكَ !
نفّسَ غضبه بـ أحرفهَ ..: كـ القطط تعيشُ بلا مأوى , أُشفقُ عليكَ .
لستُ مُلاماً حينما أجُرَّهُ معَ عُنقهَ ليُعدمَ قتلاً بـ الرصاصَ , منْ يظنَ نفسه ..: قُل مآشئتَ , الأيامُ بيننا يآ صغيرَ .
إبتعدتَ عنهَ قبل أن أنفجرَ بهَ , شدَّ قميصيَ منْ الخلفَ ..: جوادَ .
لمَ أُجيبهَ بينما ظلّ ينظُرَ في جميع الإتجاهاتَ بحذر , نظر إليّ مُجدداً , وضعَ باطنَ كّفه على صدَري , أغمض عينيه , تحدّث هامساً ..: سألتُكَ بـ الله ثلاثاً , أنَ تنزعَ عُقدةَ الظُلمَ منْ صَدركَ وتنظُر إلى بياضَ العدلَ ونقاؤه , فطرتُك تمقُتَ الظُلم والقتل فلا تكُنَ شريكاً معهم , والدكَ ظالمٌ فاجرَ بغىَ في الأرضِ فساداً بما يكَفيَ , قُتل الأهلُ والأصحابَ وظلّت قبورهمَ ملحمةً لآ تنتهيَ , الزعيمُ ليثَ طَاغوتُ يَقتُل الأبرياءَ ويسبيَ النساءَ ويصلبُ جذوعهمَ تجبُّراً في الأرض طمعاً في السُلّطه , بربَّك نحنُ المستضعفونَ في الأرضَ ما حيلتُنا !
فتحَ عينيهَ ليُتمّ حديثه ..: سـ يُضربَ الظالمون بـ الظالمين والغلبةُ للأقوى .

غادر المكانَ بُخطىَ سريعهَ , أدرتُ ظهَريَ إلى الخلفَ صُدفةً لـ أرى كُتلةَ النفاقَ تقفُ بالقُربَ , إتسعتَ عينايَ صدمةً , هل سمعَ حديثه ..!


*


- سارا -

رافقةُ صدَيقتيَ - نغمَ - إلى ملجأ الأيتَامْ لتفقَّدْ الأحوال هُناكَ , صديقتيَ تُحبَ الأعمالَ الخيريّه , وأنا مؤمنةً بـ أن هذا مضيعةً للوقتَ والجُهد
لآشئَ يستحقَ العملَ لـ أجلهَ , حدّثتُها..: أنا أعتذرَ لدّي عملٌ مهم , يجبُ أنْ أذهب .
إحتضنتَ الطفله الصغيرهَ ..: هذا مُؤسفَ , ظننتُكَ ستُدخلين الفرحَ على قلُوبَ هؤلاءَ بـ عطفكِ عليهمَ .
..: يوماً آخرَ سـ أقومَ بهذا . عن إذنكَ .
تركتُها خلفيَ قبل أنْ تبدأ بـ الثرثرهَ وسكبَ الدموعَ لـ هؤلاء الأطفالَ , ليسوا بحاجةً إلى دموعكَ كَيْ يشعروا بـ أهميتهَم هُنا .

أخذتُ حماماً بارداً عقبَ جولةَ التسوّقَ الطويله , جففتُ شعريَ , تأملتُ عينيّ البُندقيَه بـ المرآهَ تبدو ذابلةً هذا المساءَ , رُبما تأثيرَ الحملَ فـ أنا أِشعرُ بـ التعبَ هذه الأيامَ.
أستأذنتَ الخادمةُ إيلاّ بـ الدخول ..: سيدتيَ , شخصٌ يريُدكَ بـ الأسفلَ .
لآ أذكُرَ بـ أنْني حددّتُ موعداً لـ أحد ما ..: أعتذَريَ لهَ , أنا مشغولهَ .
أجابتنيَ ..: يُريدكَ في موضوعٍ مُهمَ لآيحتملُ التأخير حسبَ قوله .


- أوسَ -

سبقَ وأنَ أقسمتَ بـ أنَ أنزعَ مشَاعرْ الحُبَ منْ أوردتيَ إتجاهها , لمَ تكنْ دموعَ - حنين - سِوى إثارةً لـ هذه المشاعرَ المُختلطهَ من جديد , حُلمها أنَ ترىَ والدتيَ , أود تحقيقهُ لها وإن كانَ هذا الأمرْ بـ النسبةِ ليَ جرحٌ لـ كبريائيَ , مُوقنٌ بـ أنْ الفجوةَ بينيَ وبين والدتيَ سـ تتسعَ بـ حجمَ السماء هذه المرّه .
دخلتَ الخادمهَ بـهدوء ..: ستأتيَ بعدَ قليل , زيارةً سعيدهَ .
مضتَ ستونَ دقيقهَ حتىَ ظهَرتْ أماميَ , وقفَ النفسَ فيَ أعماقي مُرغماً حينما رأيتُها , نخَرْ الشوّقَ قلبيَ وصدعُ الحنينَ يقسمهُ نصفانَ , لمَ أرها مُنذ مدّةً طويله , رُغما عن قسوتيَ سيتدّفق الحُبّ لها , هدأتُ ثورةَ مشاعريَ قليلاً حينما رأيتَ علامةَ الغضبَ على مُحياها , أمسكتَ بكتفيَ ..: أَجُننتَ لتأتيَ إلى هُنا , ماذا لو علم زوجَيْ بزيارتكَ ليَ .
إذاً هيَ ليستَ مُهتمّةً بيَ هذه اللحظهَ , لمْ تُجبرها الأُمومهَ على الرفقَ بيَ والرأفهَ , أجبتهُا ..: إطمئنيَ , لنَ آخذَ من وقتكَ الكثير.
نظَرتْ إلى ساعةَ يدها على عجلَ ..: خمسةَ عشرَ دقيقه لآ أكثرَ , هل تحتاجونَ إلى المالَ ؟! الجميعُ بخيرَ , أسرعَ منْ فضلكَ .
ربَآهْ يضيقُ بيَ الحالَ بسببها , أمنحَنيَ القُدرةَ علىَ التأدُب في الحديثَ ..: لمَ آتيَ منْ أجلَ المْال , حَنينْ تُريدَكَ بقُربها , مُتعلّقةً بكَ ...
قاطعتنيَ ..: أوسَ , بربكَ قطعتَ تِلكَ المسافهَ منْ أجلَ هذا , لما لاتمنحَها إهتمامكَ ورعايتكَ هيَ أُختكَ ولها حقٌ عليكَ , لآتكَنْ ضعيفاً تصّرف بحكمهَ , أعذُرنيَ حياتيَ هُنا مُختلفةً عنَ السابقَ , لايُمكننيَ إحضار - حنين - إلى هُنا ولو كُنت سـ أفعل لـ كانتَ - فجرَ - أولى منها .
كتمتُ أحرفيَ المُوجعهَ في صدَريَ إحساناً بها , لستُ متألماً لصلابةَ قلبها إنما للصغيرةَ - حنين - ستُفجعَ حينما تعلمَ بحقيقتها , أستحقُ هذا مآكانَ ينبغيَ لي القدومَ إلى هُنا .
بصدقٍ قُلت..: حسبُكِ أُماهَ , لآتلوميني إذا مآذرفتُ دمعاً لـ أجلكَ .
إبتعدتُ عنْ المكانَ بمنَ فيهَ , الآنَ يُمكننَيَ الإطمئنانَ بشأنْ - حنين - لنَ يُوبخنيَ الضمَيرْ مُجدداً .


- راويه -

لمَ يأتيَ - جياد - منذُ البارحه , أخبرنيَ أوسَ بـ أنْ سيذهَبْ للبحَثَ عنهَ , مضىَ اليومَ بـ أكمله دون أثرٍ لـ أحدهمَ القلقَ أشغل عقليَ وروحَيْ أيضاً .
جلستُ بـ هدوء لـ أُبعثر مآوصل له عقلي ..: حنينَ , أحضريَ ليَ كأس ماء .
..: لا , أُطلبي ذلك منَ زُمّردهَ .
ماكانَ ينبغيَ أنْ أطلب منها شيئاً ..: شُكراً لـ تعاونكَ , أنتيَ طَبقُ الأصل منَ جيادَ .
ضحكتَ بمرحَ ..: حقاً , سيغضَبْ إنْ علمَ بهذا .
مالسببَ في سعادةَ هذه المخلوقةَ الآنَ , مزاجها في تقلُّب مُستمرَ ..: أخبريهَ إن أردتيَ .
أقتربتَ منيَ لتضعَ بعضَ الحلوى بيدي ..: أحضرهَ لي أوسَ بـ الأمسَ .
جلستَ زُمرده بالقُرب منيَ , قاسمتها الحلوىَ , إبتسمتَ لـ أسألها .. : هل نامتَ الصغيرهَ .
حرّكتَ رأسها بهدوءَ إيجاباً , تحدّثت حنين ..: ألنَ نأكُل .
..: أنتظَري قليلاً , سيعودَ أوسَ و ....
لمَ أُتمّ حديثيَ بسببَ الإقتحامَ المُفاجئَ منْ - جياد - ظلّ واقفاً لبُرههَ ثمَ جلسَ بهدوءَ وسُرعانَ ماقفزَ منْ مكانهَ ,يُحرّك قميصهُ منَ الخلّفَ
أيقنتُ بـ أنْ عقلهَ غائبٌ لبرهه ..: مآبكَ ؟!
تحدّثت حنين بسخريه..: حينما يشعُر بـ الجوع يظهرُ منَ العدمَ .
..: أرجوكِ راويه , أحضري ليَ قميصاً أرتديهَ بدلاً منْ هذا .
ملامحهُ تُثير الفزعَ , شعرهُ وجسده مُبللان بـ الماء وَ الطينَ .. : لقد أتلفتَ جميع ملابسكَ قبل يومينَ , أخبرتنيَ بـ أنكَ لآتُريدها .
ظلّ يُحرّك قميصه بطريقة غريبه ..: يـ لحُمقيَ , منَ شدّة الثراءَ أُفسدَ ملابسَي , سـ أستعير ملابسَ أوسَ .
لحقتُ بهَ ..: جياد , لما تفعلَ ذلك بقميصكَ , مآ الأمرَ ؟!
..: لآتُشغليَ بالكَ .



- زمرده -

إنتصفَ الليلُ بظُلمتهَ ولمْ يأتيَ أوسَ , بقيتُ أنتظرهَ برفقةَ راويه بينما حنينَ تُداعبَ فجَرْ بمرحَ وجيادَ غطّ في سُباتهَ منذُ ساعاتَ , أدرتُ جسديَ نحو اليمينَ
مُحاولةً طردَ الأفكار السيئةَ منَ رأسيَ , رُغماً عنيَ ذَرفتَ دمعي قلقاً عليه , أوسَ لآ أعتبره شخصٌ عبر حياتيَ بهدوءَ , مافعلهُ معيَ في محنتيَ فضلٌ لآ أنساه له مآحييتَ .
نهضتُ على عجلَ حينما تحدّثت راويه مُعاتبه ..: أينَ كُنت , قلقنا عليكَ .
إقترب منَ حنينَ ليحملها بيديه ..: هل عادَ جياد ؟!
هُناك خطبٌ ما بلا شكَ , فتحتَ حنينَ ثغرها الصغير .. : أنتَ تحملنيَ ؟!!!
إبتسمَ ليُقبّل جبينها..: أنتيَ صغيرتيَ , إن لمْ أحملكَ فمنْ أحملَ !
نظرتَ إليّ راويه بـ إستغراب لمْ تكنَ نظرتيَ مُختلفةً عنها , أنزل حنينَ ليضعَ بيدها كيساً مملؤاً بـ الحلوى ..: هيَ لكَ .
إحتضنتَه بيديها الصغيرتين ..: شُكراً لكَ .
جثىَ على ركبتيهَ ليصل إلى مستواها , وضعْ يده على رأسها ..: ستكَونْ والدتيَ سعيدهَ إذا رفعتيَ أكُّفكَ تضّرعاً لله بـ أنْ يغفر لها خطيئتها .
تقاسيمَ وجههَ لآتُبّشر بخَيرْ , تحدّثت لي راويه بهمسَ ..: هذا الفتىَ أُحبُّه .

شعرتُ بـ الخجل يسكنَ أضلُعيَ , ظننتُ يوماً بـ أن صمته وهدوءه عجرفةٌ لآتُطاق , نعتّه مَرّةً بـ الحجرَ الذي لآيشعُر , لم تكن تصرُّفاته سِوى ترجمةً لـ أعماقه المُلتهبه بـ أوجاع الحياه , لمَ أشعرْ بشعوره إلآ عندما فقدتُ عائلتي , أصبح ماحولي رمآدٌ لآ لون فيه .


نهاية البارت

❀Ashes
09-09-2013, 20:49
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
مرحباً
كيفكِ ؟ اتمنى ان تكوني بأفضل حال

باؤت روعه و بأنتظار القادم
اعذريني على ردي قصير جداً

Virus20
10-09-2013, 02:10
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
أهلاً بكِ .. كيف حالك ؟
أتمنى أن تكوني بخير ..


رائع
الأحداث في تطور .. وأصبحت الرواية أكثر إثارة
مُتشوقٌ لمِا سيفعله جياد
فقد تورّط بأمرٍ عظيم
وصفك لذلك الشيء الضخم المخيف حقاً إبداعي !
كما أن وصفك لمشاعر الشخصية في بعض المواقف تنّم عن إبداعٍ وتميّز لا مثيل له
أحسنتِ في كتابتك وسردك بالفعل


المحنةُ التي أنا بها جعلتني أُؤمنُ بـ أنني إقترفتَ أكبر معصيّةً في حياتي وها أنا أُحاسبُ عليها , ربآهَ أنا بأشدَ الحاجةِ إليكَ هُناك أرواحٌ لآذنبَ لها بما يفعلُه المُجرمونَ

تورّطه بأمرٍ كهذا هو آخر شيءٍ يحتاجه في حياته
إنه لأمرٌ فظيعٌ حقاً !
تأثرتُ بجزء جياد كثيراً
صحيحٌ أنه يتصرف بشكلٍ تلقائي ويتورط في أمورٍ كثيرة
لكن لم أتخيّل بأنه سيتورط مع هؤلاء السفلة !
أو ربما تخيلتُ بأن مصيبة ستقع معه بالفعل
فشخصيةٌ كهذه ستُسبب المشاكل بالتأكيد ..
أشعر بأن عائلته ستُعاني أكثر مما تعانيه الآن
كم هذا مُحزنٌ حقاً !

أما عن جواد
لأخبرك الحقيقة , لا أستطيع تحليل شخصيته بدقة
لا أعلم هل هو إنسانٌ خيّر أم لا
أفكاري في حالة يُرثى لها .. لكن مما قرأت
لا أظن بأنه ك والده ..
حسناً .. سأعلمُ الحقيقة بلا شك

سردكُ للأحداث مُشوقٌ حقاً
تجعلين القارئ ما إن يبدأ القراءة , ينسى فكرة أن يتوقف في منتصف ما يقرأه من شدة الحماس
وحالما يصل للنهاية , يشعر بخيبة أمل لأن الجزء قد انتهى
أُهنئك على أسلوبك الجذّاب في الكتابة ..

لاحظتُ كلمة خاطئة فحسب ..

رافقةُ صدَيقتيَ

الصحيح - رافقتُ ..


- أوسَ -

جُزء أوس عظيمٌ بما يكفي لأصفق لكِ بحرارة
لقد وصفتِ شعوره بشكلٍ دقيقٍ ومميز !
استطعتُ حقاً أن أحس بمعاناته تجاه ما اقترفته أمه
هذا الجزء كان جميلاً .. جميلاً حقاً


وقفَ النفسَ فيَ أعماقي مُرغماً حينما رأيتُها , نخَرْ الشوّقَ قلبيَ وصدعُ الحنينَ يقسمهُ نصفانَ , لمَ أرها مُنذ مدّةً طويله , رُغما عن قسوتيَ سيتدّفق الحُبّ لها

عظيمٌ ما كتبتِ هنا .. لذيذٌ بكل معنى الكلمة !
وكذلك هذا الجزء


كتمتُ أحرفيَ المُوجعهَ في صدَريَ إحساناً بها

وختمتِ الفصل بـ زُمردة
الجزء الذي يخصها أجده ممتعاً أيضاً
فأنتِ تصفين ما تشعرُ به بطريقة خلابة !

أكثرتُ الحديث عليكِ : P
هذا فقط لأنني سعيدٌ كوني أحد مُتابعي روايتك العظيمة هذه !
سأنتظر القادم بفارغ الصبر

في امان الله

Nosta
11-09-2013, 10:41
السلام ع ـليكم ورح ـمة الله
كيفك ؟
بارت حلو كتير وهلأ بديت افهم القصه اكتر

عندي احساس انه ليث راح يكون منيح وراح يتغير للأحسن
م بعرف مجرد شعور :e414:

ساره :
م كنت متوقعه انها للدرجه هاي بتفضل مصلحتها الشخصيه ع ابناءهاا ><شريره كتير



سبقَ وأنَ أقسمتَ بـ أنَ أنزعَ مشَاعرْ الحُبَ منْ أوردتيَ إتجاهها , لمَ تكنْ دموعَ - حنين - سِوى إثارةً لـ هذه المشاعرَ المُختلطهَ من جديد , حُلمها أنَ ترىَ والدتيَ , أود تحقيقهُ لها وإن كانَ هذا الأمرْ بـ النسبةِ ليَ جرحٌ لـ كبريائيَ , مُوقنٌ بـ أنْ الفجوةَ بينيَ وبين والدتيَ سـ تتسعَ بـ حجمَ السماء

كلامك هون عجبني كتير يعني م شاء الله ابدعتي كتير
زكرتيني ب اميلي برونتي e418

زمرده:

كأنه لحد هلأ مش فاهمه عنهاا كتيير وشو قصتهاا بالزبط ؟

عم استنئ البارت الجديد علشان اشوف شو راح يصير مع جياد ؟ ي حرام شكله تورط !!

تعرفي شو اكتر شي مشوق بالقصه هو اسلوبك حلو كتير مش مجرد كلمات وبس لا هيك بتحسي انهاا معبره كتير وتجذب الواحد انه يتابع :e20c:

عطر الفجر
14-09-2013, 19:02
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
مرحباً
كيفكِ ؟ اتمنى ان تكوني بأفضل حال

باؤت روعه و بأنتظار القادم
اعذريني على ردي قصير جداً


وعليكمَ السلامَ ورحمةُ الله .
أهلابكَ , الحمدَ لله بخير , ماذا عنكَ ..؟!


لآبأسَ عزيزتيَ , مروركَ أسعدَنيَ ^^
حفظكَ المولىَ

عطر الفجر
14-09-2013, 19:30
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
أهلاً بكِ .. كيف حالك ؟
أتمنى أن تكوني بخير ..

وعليكمُ السلامَ ورحمةُ الله وبركاته .
حياكَ المولىَ أخيَ , الحمدُ لله , ماذا عنكَ ..؟!




رائع
الأحداث في تطور .. وأصبحت الرواية أكثر إثارة
مُتشوقٌ لمِا سيفعله جياد
فقد تورّط بأمرٍ عظيم
وصفك لذلك الشيء الضخم المخيف حقاً إبداعي !
كما أن وصفك لمشاعر الشخصية في بعض المواقف تنّم عن إبداعٍ وتميّز لا مثيل له
أحسنتِ في كتابتك وسردك بالفعل


الكتابهَ عنْ آثارَ الحربَ ومُخلّفاتهَ , أمر صعبَ , لمَ أستطعَ مُجاراةَ مايحدثَ في الحَربْ وكتابتهَ بـ التفصيلَ
يستغرقَ وقتاً في التفكَيرْ , وللأسفَ مخزونيَ اللغويَ وَ النحويَ قريباً منَ الصفر .
فـ مديحكَ لـ مآ أكتبهَ شرفٌ أعتزُّ به حقاً , لآ أُنكر بـ أنه دافعٌ لـ إكمال الروايهَ , أشكُركَ منْ الأعماقَ .



تجعلين القارئ ما إن يبدأ القراءة , ينسى فكرة أن يتوقف في منتصف ما يقرأه من شدة الحماس
وحالما يصل للنهاية , يشعر بخيبة أمل لأن الجزء قد انتهى
أُهنئك على أسلوبك الجذّاب في الكتابة ..


الحمدُ لله , لمَ يُخيّبَ الله رجائيَ , سعيدةً بـ أنه أعجبتكَ .




لاحظتُ كلمة خاطئة فحسب ..

رافقةُ صدَيقتيَ
الصحيح - رافقتُ ..


حينما أجريتُ المراجعهَ على النصَ النهائيَ , أيقنتُ بـ أنها خاطئةً تماماً
ولآ أعلمَ حقاً لمْا لمَ أُجري التصحيحَ لها .
شُكراً للإفادهَ ..^^



أكثرتُ الحديث عليكِ : P
هذا فقط لأنني سعيدٌ كوني أحد مُتابعي روايتك العظيمة هذه !
سأنتظر القادم بفارغ الصبر


أعتذرُ منكَ , فـ أنا لآ أُجيدَ كتابةَ الردَ الجيّدَ .
أجدنيَ سيئةً فيَ ذلكَ .

طَابَ تواجدكَ
حفظكَ اللهَ أينما كُنتَ ..^^

عطر الفجر
14-09-2013, 19:38
السلام ع ـليكم ورح ـمة الله
كيفك ؟
بارت حلو كتير وهلأ بديت افهم القصه اكتر

عندي احساس انه ليث راح يكون منيح وراح يتغير للأحسن
م بعرف مجرد شعور

ساره :
م كنت متوقعه انها للدرجه هاي بتفضل مصلحتها الشخصيه ع ابناءهاا ><شريره كتير

وعليكمَ السلامَ ورحمة الله .
الحمد لله بخير , أنتي كَيفكَ ؟!


لآ مَ أعتقدَ أنْ ليث رآحَ يكَون منيحَ , ولآفكّرتَ فيها بعدَ :em_1f611:

بـ النسبه لسارا للأسفَ فيَ كَثيرَ منَ يتبعَ نهجها في المصلحهَ
وبشكلَ فضيعَ , حتىَ حياتنا اليوميهَ بنلاقيَ أشخاص كذا ><



زمرده:


كأنه لحد هلأ مش فاهمه عنهاا كتيير وشو قصتهاا بالزبط ؟

عم استنئ البارت الجديد علشان اشوف شو راح يصير مع جياد ؟ ي حرام شكله تورط !!

تعرفي شو اكتر شي مشوق بالقصه هو اسلوبك حلو كتير مش مجرد كلمات وبس لا هيك بتحسي انهاا معبره كتير وتجذب الواحد انه يتابع


رآحَ تتضحَ إن شآء الله قريباً ..^^
الإندفاعيهَ , أساسَ المصايبَ :e40a: الكلَ يتحمّل نتيجةَ تهورهَ ..^.~

الحمدَ لله أنَ الأسلوبَ أعجبكَ , والشُكّر لله لأنه وّفقنيَ لـذلكَ .
طآبَ وجودكَ عزيزتيَ e418

عطر الفجر
18-09-2013, 19:53
-4-
- بلا رقيب -


قِناعٌ يُخفيَ قُبحَ الوجوهَ , جعلَ رؤيةَ الحقيقهَ ضبآبيةً مُستحيله
دنَآءةٌ تُغلّفَ - أرواحهمَ - بـ أجنحةَ السلامَ !



- راويه -

لمَ تُشرقَ الشمسَ منذُ أيامَ , السمآءُ مُلبدةً بـ الغيومَ الداكنهَ , نسيمُ الهواءَ بارد يتخلخلَ ثُقوبَ المنزلَ مُصدراً أنيناً لآ يرحمَ , الهُدوء في القريهَ مُريبَ عدا منزلنا !

أصبح أوسَ مُتقلّب المزاجَ وجيادَ لمْ نعدَ نراهُ كـ السابقَ يبيتُ خارجَ المنزل بـ إستمرار مما أثارَ الغضبَ لدى الأول , فيَ ظلّ هذه المُناوشاتَ كانتَ عمتي - لين - تأتي لزيارتنا بـ إستمرارَ , مًصرّةً على إصطحابي معها إلى المدينهَ , لهذا السبب أعملُ جاهدةً لـ إرضاءَ إخوتيَ قبلَ سفريَ إلى المدينهَ طمعاً فيِ موافقتهمَ , فكَرةْ الإبتعادَ عنْ القريهَ لاتروقَ لهمَ كما يزعمون , الأمرُ شاقٌ بـ النسبةِ لك , منَ سيهتمّ بكَ إن أصبحتِ وحيدةً هُناك , ماذا عنَ إخوتكَ الفتياتَ منْ سيهتمُّ بهن !
هذه الأمور لم ولن تُثبطّ عزيمتيَ فيَ الرحيل عنَ هذه القريهَ بـ أي ثمنٍ كان .

أحضرتَ عمتي - لين - قبلَ يومينَ حَقيبةً مَملؤةً بـ الملابسَ الجميله , لمَ أحلمُ يوماً بـ إمتلاكَ شيئاً جميلاً كهذا , إبتسمتَ بـ طمأنينةً للمستَقبلَ , أخيراً سُتفتحَ أبوابَ الأحلامَ تترا صعدتُ إلى العُليّه لـ أُمضيَ وقتيَ برفقةَ زُمرّده , جلستُ بـ القُرب منها لأنظرَ ماتصنعَ , سألتها ..: ماهذا ؟!
حرّكتَ إصبعها السبابه لترسمَ بـ الهواءَ فُستاناً ثمَ أشارتَ إلى الصغيرةَ فجرَ , حدّثتُها ..: ستغضبَ حنينَ إنَ صنعتِ للصغيرةِ دونها .
أطلقتَ تنهيدةً قصيرهَ منْ صدرها مُمسكةً بـ القماشَ القصيرَ جداً مُشيرةً بـ أنْه لآيوجدَ غيرهَ .
توجهتُ إلى الأسفل على عجلَ لـ أًحضر حقيبةَ عمتيَ , أخرجتَ منها بعضَ الملابسَ لـ أضعها بيدَ زُمرّدهَ ..: لستُ بحاجةً إليها , خُذي مايُعجبكَ وأصنعَيْ بـ الأخرَ فًستاناً لـ حنينَ .
ظهرتَ علاماتَ الإستغرابَ على مُحياها مُمزوجاً بـ الصدمهَ , حرّكتَ رأسها نفيّاً , حدّثتُها ..: لآفرقَ بيننا , حينما أعمل سـ أتمكنَ منْ شِراء غيرها , أرجوكِ لآترفضيَ .



- زُمّردهَ -

حينما وضَعتْ راويهَ الملابسَ بيدّيَ , تملّكنيَ الحُزنَ لترُّفَ عينيَ بضيقَ , أنّى لقُدرتيَ تحمُّل الفُراقَ مُجدداً , رويدكَ يآدُرّةَ القلبَ لآتزيديَ الجُرحَ جِراحاً !
أفرطَ عقليَ صوراً منَ الماضيَ و فيضَ الذِكرىَ ينسابُ بـ قوّه , خمسة أعوامِ مضتَ على لقاءنا الأولَ .

إنتقلتُ برفقةَ عائلتيَ منْ قريةَ النرجسَ إلى الياسمينَ بسببَ الدمارَ الذيَ طالْ القريهَ في الأعوامَ السابقهَ , تمكّنتُ منْ الإلتحاقَ بـ المدرسهَ فـ أحوالنا الماديه جيدةً جداً .
هُناكَ إلتقيتَ ببعضَ الفتياتَ أصبحنَ رفيقاتٍ ليَ , نخرُجَ قُبيل المساءَ لنتسكّعَ بشوارعَ القريّة الضيقهَ , المنازلَ فيَ حالٍ يُرثىَ لها , إرتسمتَ التشقُقاتَ بجُدرانهَ مُحدثةً بذلكَ لوحةً سيئةَ مُحزنه عنَ ساكنيهََ , منَ بينَ تِلك الأكوامَ المُظلمه بسَوادَ الحرب تطّلُ فتاةٌ منَ إحدى النوافذ الصغيرهَ ثمَ تتراجعُ إلى الوراءَ كُلّما لمحتَ أحداً منّا , مالسبب !
كلمةً سألتُ بها رفيقتيَ لتُجيبنيَ ..: راويهَ إبنةَ كمالَ النحسَ , لآتهتميَ بـ شأنها .
لمَ تُشبعَي فضَوليَ إنما نعتيَ والدها وحَسبْ , سألتُ الأُخرىَ ..: تبدو خائفهَ حينما تنظُر إلينا , أتعرفنَ ؟!
أجابتَ بنفور ..: لآتقتربيَ منَ ذلكَ المنزلَ , سيلحقُ بكِ الشؤومَ أينما ذهبتيَ .
عادتَ الفتاةُ لتنظُر إلينا منَ جديد , فيَ ملامحها فتنةً صاغها الرحمنَ , لمَ أتوانى فيَ رفعَ يديَ لـ ألوّّحَ لها بـ إبتسامه , إكتسى الخجلَ وجنتيها كـ زهرةً عانقتَ رذاذ المطرَ , يبتسمُ ثغرها مرّةً وأُخرى يحزنَ , أحوالها المُتنافره جمَيلةً جداً .
عُدتَ إلى المنزلَ , حينما أجتمعنا على مآئدةَ الطعامَ بادرتُ بسؤال أبيَ ..: أتعرفَ السيّد كمال رأيتُ إبنته كـ ..
لمَ أُكمل حديثيَ , صرخَ بيَ غاضباً بعدما ضربَ يديَ مُسقطاً بذلك الملعقه ..: أجُننتِ , كيف ذهبتِ إلى هُناك دونَ إعلاميَ , إياكِ أنْ تقتربيَ منْ إبنته .
بدأ بـ إصدار الأوامر اللآمتناهيه , فيَ غمرةِ غضبه تقوّستَ شفتيّ منَ صُراخَه المُفاجئَ , إنفجرتُ باكيهَ دون ترددَ .

نُفرةَ الجميع منَ تلكَ العائله لمَ تزدني إلا إصراراً على التقرُّبَ منْ الفتاهَ , تمكّنتُ من ذلك أخيراً بعد عدةً مُحاولات , بدأت أتسلل إلى لقائها أسفل النافذه , نظلُّ نتحدّثَ لـ دقائقَ طَويلهَ , راويه حبيسةَ غُرفتها منعها والدها من التحدثَ مع الآخرينَ مُعلّلاً بـ أنهمَ أرذالُ الدُنيا , حينما تعصيَ أمرَه تلقىَ من العذابَ مآ لآيحتمله جسدها , سألتُها مرّةً ..: لما لآ تنزلينَ إلى الأسفل , أُريد محادثتكَ عنْ قُربَ .
أخفضتَ صوتها ..: سـ يوبخنيَ أبيَ .
أملتُ شفتيَ نحو اليمينَ دلالةً على عدم الرضا , حدّثتنيَ بقلق ..: حسناً , لأجلكَ سـ أُغامر .
خرجتَ منْ المنزلَ بعدما أغلقتَ بابهَ المُتهالكَ بهدوءَ , تبدو ذابلةً عن ذيَ قبل , منَ يرآها يُوقنَ بـ أنْ هذا الوجه مُقامُ فيه مأتمَ !
جلسنا أسفل الشجَره بعيداً عن الأنظَار , إبتسمتَ بمرحَ ..: مالذيَ كُنتِ توّدينَ قوله قبل قليلَ .
أخرجتُ منَ حقيبةَ المدرسه بعضاً منْ الكعكَ لـ أضعهُ بيدها ..: هيَ لكَ .

تِلكَ الشجَرَه مُلتقىَ صُنّاهُ معاً , نلتقيَ أسفلَ أغصانها قُبيل المساءَ فـ نفترقَ عندَ الغُروبَ .
عانقَ إبهامَ يديَ إبهامُها , تعاهدنَا بـ أنْ الحُلمَ حُلمنا , السمآءُ تَظلُّنا والأرضُ تَقلُّنا , معاً نكَونْ أو لآ نكَون .
لآحظتُ ظِلآلاً حجبَ عني النورُ قليلاً , رفعتُ رأسي مُصطدِمةً بنظرآت والديَ الغاضبه بجانبهَ رفيقتّيَ , إتسعتَ محاجرَ عينيّ غيظاً لهما , سُحقاً للأنانيهَ !
خاطبَها والديَ ناقماً منها , أوسعَ صدرها الصغَيرْ بـ كلماتٌ لآتليقُ بـها , أشبعَ حقدَ اللئيمتينَ اللتانَ تقفانَ بـ القُرب منهَ , تحدّث ..: لسَوءَ الحظَ , إبنتيَ تُرافقَكَ أيتُها الرّثه , أينَ والدكَ لما لآيأتيَ ويُبعدَ قذارتهُ منَ هُنا , يبدو أننيَ مُضطراً لمُقابلتهَ وخوضَ نقآشٍ عقيمَ معهَ بلا شكَ .
رفعتَ رأسهآ , شآخصةً ببصرهآ نحوهَ , أنزلقتَ دمعةَ منَ عينهآ اليُسرىَ لتعلقَ الأُخرىَ بـ أهدآبهَآ خرجَ صوتهآ خافتاً ..: سيقتُلنيَ إنْ علمَ بخروجَيْ من المنزلَ .
ثار بوجهها ..: فـ ليقطعَ عُنقكِ أيضاً .
أمسكَ والدي بيديَ ليصحَبنيَ معهُ بـ القوّه ..: سـ أُعاقبكَ أشدُّ العقابَ , لما خالفتيَ أوامريَ وذهبتي إليها , لو لمَ تُخبرنيَ رفيقتيّكَ لمآ علمتُ عن أمرك , صحيحَ !
مُجبرةً على الإنصياعَ إلى أوامرهَ , مضتَ الأيامَ تليها السنينَ على آخرَ لقاءٌ بيننا .


عندما إحترقَ منزلُنا بمنَ فيه , إبتعدَ الجميعُ عنيَ , يتهامسونَ فيما بينهمَ , يتيمةُ السيّد العجوز منَ يهتّمَ , الآنَ عجَوز ! لمَ يكذبَ والدُ راويه أنتمَ أرذالُ الدُنيا
عندما طرقتَ الحاجةَ أبوابَ حناجرهمَ يوما , هرعوا إلى والديَ يطلبونَ المُساعدةَ منه , ولمّا توارىَ خلفُ الغياب , صاحوا ببعضهم منَ يهتم !
منَ بينَ تِلك الحشَودْ النّاكره , وقفتَ راويهَ وعائلتُها بـ القُربَ منيَ .

ليتكَ تعودَ يَ أبيَ .
الرّثةُ غدَتْ ملجأً لـ فؤاديَ المكلومَ !


- جياد -

الوضعَ أصبحَ مُقلقاً جداً جداً , ذو الوشوم السبعةُ البشعهَ يُحكمَ الخِناقَ بشكلٍ مؤذيَ علىَ مجرىَ الهواءَ لديَ , يظلّ يُراقبنيَ لحظةً إستيقاظيَ حتىَ تُغلق أجفانيَ عندَ النوم !
هُناك يومانَ فقطَ يسمحونَ ليَ به زيارةُ عائلتيَ , هذا جيدَ يُؤمنونَ بصلةَ الرحمَ , لكن مآيُثيرَ الجنونَ حقاً , لما يُراقبنيَ ! وأنا لآ أملكُ سلاحاً أوْ مُتفجراتَ يؤهلاننيَ لـ سحقهمَ , لآ أعرف طريق المدينة جيداً مما يُمكنُنيَ منْ الإبلاغَ عنهم لدى السُلطات , ما السبيلَ إلى النجاةَ منَ شرُورهمَ .

علقت الأفكار في وحلَ عقليَ , تأبىَ الخُطط الجيده أنَ تتوافقَ معْ مصلحتيَ الأخيره , لآبُد منَ توريط أحدهمَ فيَ مصيبتيَ , لنَ أُنوح عُمريَ الباقيَ لـ أجل الوطنَ وحدي , لآيُمكننيَ إشراكُ أوسَ فيَ هذه الجريمهَ , لو كانَ أبيَ هُنا لما ترددتُ في توريطهَ ! , ماذا عنَ زوجَ والدتيَ !!
لآ أعتقد فـ ذاكَ الخرفَ سُيدخلني إلى السجنَ حتماً دونَ رأفهَ ولنْ تردعهُ والدتي بـ الطبع , لنَ ترضىَ لزوجها مُجاراةَ المُشرّدينَ أمثاليَ .
ربآهَ , أرشدنيَ إلى الصواب .
رأيتُ رامي يقفَ بـ القُرب منَ النهرَ برفقةَ القطَ جوادَ , سـ أنتقمَ منَ ذلكَ الجُرذ الضخمَ , إقتربتُ إليه بُخطىً خفيّه , كتمتُ أنفاسيَ كيَ لآ يستمعَ إليها , تباركَ خالقيَ وهبهَ أذانٍ كَبيرهَ كـ الفيلهَ , إستعذتُ بـ الله منَ أمثاله , رفعتُ يديَ بـ إتجاه كتفيهَ لـ أدفعه بقوّه إلى النهرَ , إنفجرَ الماءَ إثر سقوطه الضخم , أطلقتُ لساقيّ الريحَ .
إختبئتُ خلفَ إحدى الأشجارَ , تستحقُ الغرقَ يا راميَ , قطبّتُ حاجبيَ حينما تذكّرتُ جواد , هل سيُخبره !
لنَ يفعلَ مآمصلحتهُ في ذلكَ , نظرتُ إليهم حينما سمعتَ زئير راميَ غاضباً , لآرغبة لدّي بـ الضحكَ من مظهره المُزري فـ حينما أضحكَ تقعَ مصيبةً على رأسيَ بحجمَه .
غادر راميَ المكانَ وهو يتوّعدَ بـ الشقيّ الذيَ أوقعه , لنَ تكَونْ الأخيره أنا أعدكَ رفيقيَ .
توجهتُ إلى جواد , إبتسمَ لدى رؤيته ليَ , حدّثنيَ ..: قسمتَ له ظهرهَ , لنَ يغفر لكَ .
لآ أعلم مانوعَ إبتسامتهَ , خبيثه , خُدعه , مؤامره , لآ يُمكننيَ التخمينُ الآنَ , أجبته ..: هل أخبرتهَ !
وضعَ يده على رأسهَ ..: لآ , لنَ أفعلَ .
..: سـ أُرغمَ قلبيَ على الإطمئنانِ لك , فـ أنا بحاجةً إليكَ .
إعتدل منَ وقوفهَ بـ إهتمامَ ..: ماقصدُكَ ؟!
..: هُناك منزلٌ خربَ بـ القُربَ منَ الجهةَ الشماليهَ للقريّه , لآأحد يسكُنهَ , أُريد رؤيتكَ هُناكَ عند الساعةَ الثانيةَ فجراً , أيُمكنكَ ؟!
نظرَ إليّ بـ تمعّنَ , رُبما هذا الكاهنَ يُجيد قرآءة الأفكار , منَ يدريَ ! ..: لستُ أحقماً لـ أقبل بهذا , نواياكَ لآ تُعجبُنيَ .
بربَّك , لآتَكُن ساذجاً , مالذي تعرفه عنَ النواياَ ..: إطمئنَ , الأمرْ أهمُ منَ إيذائكَ .
..: لآيُمكننيَ العودة إلى المدينه والقدومَ إلى هُنا مُجدداً , لآسيما إن كان الوقتُ متأخراً , ضعَ موعداً آخر .
أخذتُ نفساً عميقاً , لـ أختار الأنسب ..: حسناً , تعال معَيْ إلى المنزل وعند الثانيهَ سنذهبَ إلى هُناك .

عطر الفجر
18-09-2013, 19:55
*




- أوس -

لآ أشعُر بـ الإرتياحَ إطلاقاً , هُناكَ أمرٌ سئَ يُحيطُ براويه , المدعوةَ لينَ عنكبوتاً يُجيد نسجَ الخيوطَ ببراعهَ , مالذي أتى بها إلى هُنا بعدَ تَلك السنينَ , منَ يُصدّقَ عبثها المُطلق , أتتَ منْ أجل راويه وحَسبْ !!
صغيرةً لآيُمكنها العملَ بـ أي مجالَ لآسيما أنها لآتُجيد القرآءةَ والكتابهَ , منَ سيقبل بها موظفةً لديه ! دونَ شهادةً تؤهلُها لذلكَ .
إصرارها كفيلاً بـ أنْ يدعنيَ جانباً , لآيُمكننيَ ردعها عنَ العملَ إن كانت ترغبُ به , بكتَ الصغيرةَ فجر بينَ يدّيَ طمعاً بـ الحليبَ الذي سكبتُ فحواه دون أن أنتبه , أتت زُمرّده على عجلَ لترىَ مالخطبَ .
حدّثتُها ..: أمسكيَ بها , سـ أصنعُ لها حليباً آخر .
صنعتُ الحليبَ على عجلَ , حدّثتنيَ حنينَ بضجَرْ ..: جيادَ يُريدَك بـ الخارجَ .
هلَ جُنّ ليستأذنَ بـ الدخول إلى المنزلَ , لآ أعلمَ متى يحينَ بلوغَ عقلهَ ! ..: خُذي الحليبَ وأعطيه لزمردهَ .
قُبيل خروجيَ منَ المنزلَ , دخل جيادَ بشكلٍ مُربكَ للغايه ..: مَآبكَ ؟!
تحدّثَ بحذرَ ..: هُناكَ شخصٌ فيَ الخارجَ !
نظرتُ إلى عينيهَ بتساؤلَ ..: وماذا بعدَ ؟!
..: سيبقىَ معنا بعضَ الوقتَ , سيغادرَ باكراً لآتقلقَ .
بدا صبريَ ينفد منَ تصرفاته الأخيره , أجبته ..: قُل ما عندكَ إلى الآخر .
تلعثمتَ أحرُفه ..: حسناً , الفآجعهَ ليستُ هُنا بل بـ الشخصَ ذاتهَ .
هممتُ بـ الحديثَ لكنّه كان الأسرعَ ..: إنه جَوادَ , إطمئنَ لنَ يحدثَ شجارٌ هُنا , أنا أعدكَ , أرجوكَ وافقَ على بقائه هُنا بضعَ ساعاتَ لآ أكثرَ , أنا بحاجةً إليه
أرجوك أرجوك أرجوكَ , لآترفض .
كُنَ منطقيّاً أكثر , أنّى ليَ بـ السماح له أنَ يدخُل إلى هُنا , لآسيما وإنْ كُنت لآ أُطيقهَ ..: أنتَ تطلُب المستحيلَ , ولما يبقى هُنا ؟!
..: أخبرتُكَ , أننيَ أُريده بـ أمرٍ هامَ .
..: تُقحمُ نفسكَ في مشاكلٍ أنتَ بغنىً عنها
قآطعَ حديثيَ ..: أوسَ , أعطيتُكَ وعداً بـ أنَ الأمورَ ستكونَ بخيرَ , ثقَ بيَ أرجوكَ .
يُريد القضاءَ عليّ بلاشكَ , لآيُمكنه الإستيعاب إن كانَ مًصّراً ..: لآبأسَ .


- جواد -

ما كان عليّ القدومَ مع جيادَ , لوَ بقيتَ برفقةَ راميَ حتىَ الساعةُ الثانيهَ لكانَ أفضل , كونَ منزل راميَ يقعَ فيَ الجهة الأماميه للقريّه المكان لآ بأس به هُناك , فـ أنا لآ أعلمَ خفاياَ القرّية منَ الداخلَ , سُرتَ معَ جيادَ داخلَ الأزقّه المُتداخلهَ ببعضَ , لنَ أصفَ بشاعةَ المنظَرْ وسوءَ الأبنيهَ الآيلةَ للسقوطَ , خشيتُ أن تقعَ إحداها على رأسيَ في أيّ لحظه .
وقفنا أمام إحدى المنازلَ , صغيرٌ جداً , مُعظمُ بنآءهَ منْ الخشبَ ! الثقوبَ تتخللّه بشكلُ واضحَ , هُناك فتاةً صغيرهَ تلعبَ بـ الأحجار الصغيرهَ قُرب البابَ , حينما رأت جياد وقفت على قدميها , تمتلكَ شعراً بُندّقيَ اللونَ طويلاً نوعاً ما , ملامُحهاَ طفوليّةً جداً , تحدّثتَ ..: حَسبتُكَ لنْ تعودَ .
أجابها جياد ساخراً ..: وأنا أيضاً , أخبريَ أوس بـ أننيَ أُريده .
أردفتَ البابَ لتدخلَ على عجلَ , تأخرتَ قليلاً , تحدّث جياد ..: سـ أذهبَ وأعودَ إلى هُنا , لن أتأخرَ .
عادتَ الصغيرهَ مُجدداً لتُكمّل اللعبَ بـ الأحجارَ , جلستُ بـ القُرب منها .. : مآ أسمُكَ ؟!
أجابتنيَ دونَ أنْ ترفع رأسها , مُنهمكةً ببناءَ الأحجار ..: حنينَ .
وضعتُ يديَ على رأسها ..: إسمٌ جميلَ .
إبتسمتَ بمرحَ دونَ أنَ تُجيبَ .
مضتَ الدقائقَ طويلةً جداً , شعرتُ بـ السأمَ منْ البقاء خارجاً , أمسكتُ ببعضَ الأحجارَ لـ ألعبَ معْ الصغيرهَ , أفسحتَ لي المجالَ بـ إكمال المُتبقيَ , ظلّتَ تُحدّق بيَ لبُرهه ثمَ إلى البئر الذيَ أنهيتهَ بظرفَ ثلاث دقائقَ , تحدّثت بحماسَ ..: أنتَ سريعٌ جداً .
أشعرُ بـ الفضولَ إتجاه مآتفعله , أخرجتَ كيساً مملؤاً بـ البذور , سألتها ..: مالذي ستفعلينه ؟!
وضعتَ بعضاً منه فيَ البئرَ , أجابتنيَ ..: حينما تأكلُ منه الطيّر سـ تذهبَ الحسناتُ لـ أميَ , صنعتُه منَ أجلها , أرجو أن يتقبّل الله منها .
ليستَ الدهشةُ وحدها منَ إعتلتَ مُحيايَ لتصرُّفها الغريبَ بـ النسبةِ ليَ , خرجَ جياد منَ المنزلَ , تحدّثَ ..: يُمكنكَ الدخولَ .
حينما وضعتَ قدميَ على عتبة المنزلَ , رأيتَ أوس يقفَ قريباً منه , أنا سئٌ بما يكَفيَ وجرئٌ أيضاً , أوسَ الذيَ طالما أوسعتهُ ضرباً متجبُّراً عليهَ , يفتحُ ليَ بابَ منزلهَ .
نظرتُ إليه بطرفٍ خفيَ , لا أملُكَ الشجاعةَ الكافيه لأنَ أنظُر إليه , قطع حبل أفكاريَ ..: أهلاً بك جواد , لآتخجل يُمكنكَ الدخولَ .
رفعتُ رأسيَ إليه , مُجبراً بـ أن أعتذرَ حِفاظاً على ماء وجهي..: أعتذرَ عنَ ما مضىَ .
أولانيَ ظهرهَ ليدخل ..:لنَ يُغيرَ الماضيَ تفاصيلَ المُستقبل , قبلتُ إعتذاركَ .
عجبتُ منهَ أشدُّ العجبَ ! , سألته ..: مافعلتهُ بكَ أمرٌ لآيُغتفرَ .
أبعدَ الستارهَ المهُترئه فيَ آخر الممرَ ليُّرحب بيَ إلى الداخلَ ..: الله يَغفرُ الذنبَ مهما عظُمَ , منَ أنا كَيْ لآ أغفر لكَ زلّتكَ .
أخرسنَيْ , رُغماً عنَ الكبرياءَ الذيَ ربيتُ عليه , ليسَ الإحراجَ ما يُزعجني هذه اللحظهَ إنما سيئاتيَ معه التيَ بلغتَ درجةُ الدناءهَ وفوقَ هذا يصفحُ عنيَ .
تبعتهُ ثمَ تبعنيَ جياد إلى الداخل , جلستُ على الأرضيّه دونَ سجادَ أو كُرسيَ , إنما يفترشونَ الأرضَ لآ غيرَ , هُناك مائدةً تتوسطَ الغُرفهَ وحسب , حجمُ النافذه كبيرٌ جداً تطلُّ على مستنقعَ نمتَ حوله الشُجيراتَ وبعضَ النباتاتَ , الإناره ليستَ جيده بما يكَفيَ , هُناك عدّةُ أبوابَ وسُّلّماً يصعدُ للأعلى .
سألتُ جياد ..: منذُ متىَ وأنتمَ تعيشونَ هُنا .
أجابنيَ وهو يتكئَ على الجدار ..: بعدَ نهايةَ الحرب الأخيره بـ عشرةِ أيامَ , منزلنا السابقَ سحقتهَ السُلطاتَ .
فضلّتُ الصمتَ , لآ أرغبَ بنقاشَ أحداث الحربَ الأخيرهَ , لآسيما أنَ والديَ طرفاً فيها .

إقتربتَ عقاربُ الساعهَ منْ الـثانيةَ فجرا , القرية هادئةً جداً عدا صَوتْ حفيفَ الأشجارَ , الظلامَ يُحيطَ بنا , لآ أُنكَرْ بـ أنَ التوترَ دقَ ناقوسَ الخطر , لستُ مُطمئناً لما سيحدثَ !
الشُعلةَ بيدَ جيادَ يسيرُ أماميَ دَونْ خوفَ , الديّارُ دياركَ لآضيرْ بـ أنَ تكونَ هادئاً , دخل إلى المنزل المُظلمَ تماماً , هُناك فراءَ ناعمه تتحركَ بـ القُرب منَ قدميَ , أيقنتُ بـ هويتها
إما جُرذٌ أو فأر , إقشعرّ جسديَ من ملمسها المُقرف , حدّثتُ جيادَ بضجر ..: مالذي نفعلهُ هنا ؟!
يبحثُ عنَ شئٍ ما , مُتجاهلاً سؤاليَ , أمسكتَ كتفهَ ..: المكانَ مُخيفَ , لنخرجَ منْ هُنا .
أنارَ المصباحَ الصغير الذيَ بيدهَ ..: الرؤيةَ جيدهَ , مالذيَ كُنت تهذيَ به قبل قليلَ لمْ أنتبهَ .
الغباءَ منْ سمتكَ , لنَ أُكرّر ماقلتَ ..: قُل مالديكَ , يجبَ أنْ أعود إلى المدينه قُبيل الفجرَ , لدّيَ إمتحانَ بعدَ ساعاتَ .
رفعَ المصباحَ جهةَ النوافذَ ليتأكد منَ شئَ ما..: ما سـ أُخبرك به , يجبَ أنْ يكونَ سرّاً بيننا , لآتُطلعَ عليهَ أحدَاً إطلاقاً .
..: لك ذلك .
لمَ يُعجبه قوليَ , تحدّثَ صارماً ..: أعطنيَ موثقاً بذلكَ .
أيقنتُ بـ أن الأمر شديدٌ عليه ..: أٌقسمُ بـ الذيَ خلقَ الروح في الجسد , وأجرىَ الدماءَ فيَ عروقي, أنَ يبقىَ أمرُكَ سِراً .
جلسنا على الأرضَ , أخبرنيَ بـ عصابةَ الزعيمَ ليثَ وماحدثَ معهَ في تِلك الليلهَ , كَتابةُ رسالةً سَرّيه على ظهرهَ تُثير المخاوفَ , علموا بـ أنَ أجهزة الإتصال مُراقبه منَ قبل أمنَ الدولهَ إستخدموا طريقةً دنيئهَ منَ أجل الوصول إلى أهدافهمَ , لمَ أُصدمَ حينما أخبرنيَ عنْ راميَ , عضو في جماعة ليثَ , يُمكننيَ الآن قتله بدمٍ بارد .

خلع جيادَ قميصهَ لتظهرَ الوشومَ على ظهرهَ , هُناكَ رقمَ طويل بينَ كتفيهَ , أسفل الرقمَ رسالةً طويله مُبهمةً بلغةً لآ أعرفُها مُدّعمه ببعضَ التواريخَ .
تملّكنيَ الخوفَ تماماً , سألته ..: ألآ تعرفَ ماهو مكتوبَ .
إرتدى قميصهَ , حدّثنيَ ساخراً ..: بلىَ , شعوذةُ ساحرَ .
لآيُدركَ فداحةَ الأمرَ , يُحب السُخرية من كل شئ ..: أنتَ تُشركنيَ بـ أمرٍ لآ طاقةَ لي بهَ .
وقف على قدميه , بتهديدٍ صريحَ أطلقَ جُملته ..: لولاَ تجبُّر والدكَ لما ذهبتُ ضحيّةَ عصابة ليثَ , عليكَ بتحمُّل جريمته .
سـ يظلُّ سليط اللسانَ مالم أقطعه له , الأفكارُ برأسي أخذت مجراها بـ التحليل والتخطيط , هل أُخبرُ والديَ عنَ مقرّ جماعة ليثَ هُنا ! , سـ يستدعيَ جياد منَ أجل التحقيقَ , لنْ يرحمَ والديَ صغر سنّه سـ يُشركهَ فيَ القائمةَ السوداءَ وإن كان برئٌ منها , هلَ أُضحّيَ بهْ لـ ينجوَ والديَ منْ مُخطط ليثَ التدميريَ , الرسالهَ مُدعّمةً بعدةَ تواريخَ مُتقاربه , موعدُ تفجير أمَ موعداً للقاءَ الزعيمَ !!
نظرتُ إلى جيادَ بـ خُبثَ , سيفخُر بيَ والديَ إنَ مكّنتهُ منَ القضاء على زُمرةَ الزعيم , أخبرتُك مُسبقاً بـ أن الغباءَ منَ سمتك , القانونَ لآيحميَ المُغفلونَ أمثالك .
حدّثتهَ ..: رامَيْ , هلَ يُمكنكَ مراقبتهَ بكلَ حركةً يقومَ بها فيَ وكَرْ العصابهَ .
زفرَ الهواءَ منَ صدرهَ بعدمَ رضا ..: لا , إن كانَ لكَ مطلباً عنده , إذهب إليه بنفسكَ , لما لا تُقحمَ نفسكَ هُناكَ .
تُجبرنيَ على الغدرِ بكَ , فـ لتذهبَ إلى اللآعودهَ .


- راويه -

فارقَ النومَ مُقلتيّ منذُ يومينَ , مشاعريَ مُختلطةً سيئه تدُّكُ بـ تنافرِها جميعَ أحلاميَ , اليومَ سـ أُغادر القريّةَ برفقةَ عمتي لينَ إلى المدينهَ .
بدتَ مُهتمّةً بـ أناقتيَ , أعطتنيَ ثوباً أبيضَ دليلاً على النقاءَ وَ الطُهرْ حسب قولها , سرّحتَ شعريَ الطَويلِ جداً لتصنعَ به ظفيرةً جميلهَ , إبتسمتَ بـ إعجاب لتقول ستُبهرينَ رئيستكِ في العملَ , أنتيَ جميلةً جداً , كَونيَ على قدر المسؤوليه .

وقفتُ على عتبةَ البابَ , أنتظر قدومهمَ , حشرجةُ صدَريَ كـ منجمَ إنهارَ على رؤوسَ العاملينَ , إحتضنتُ الصغيرةَ فجرَ لـ أفُجّر ينبوعَ أدمُعيَ حُزناً على فراقهم
شعرتُ بمنَ إحتضنني يبكَيَ بـ عُمقَ بُكآئيَ , هُنآ يُضربَ الوترَ , بكيناً معاً ومابقيَ لـ للأعينِ ماءَ ..: لنَ أنساكِ زُمردهَ .
نظرتُ إلى حنين بدت غاضبةً بعضَ الشئَ بسببَ رفضَ عمتيَ لها بـ الذهاب معيَ , أُدركَ سيئتيَ بـ الإبتعاد عنكمَ .
تحدّثت عمتيَ لينَ ..: سنتأخرَ عزيزتيَ .
إرتجفَ باطنَيْ حينما أزفَ الرحيل عنهمَ ..: أنتظريَ , سيأتيَ جيادَ و أوسَ قريباً .
أجابتَ بسأمَ ..: مضتَ ثلاثُ ساعاتَ ونحنُ ننتظرهَم , لنذهبَ .
شعرتُ بـ الإحباطَ مُعتكفاً في أوردتي , لنَ يأتوا يَآ روحيَ كُفيَ أنيناً منَ أجلهَم !

جلسنا على مقاعدَ الإنتظار فيَ المحطّه ننتظَرْ وصول القطارَ , نغزاتٌ أشعرُ بها يسارَ صدريَ تضيق بهَا مساحاتَ أعماقيَ .
تبدو عمتيَ سعيدةً للغايهَ , ظننتُها قاسيةً كـ والديَ لآتعرفُ طَريقَ الخيرَ , إبتسمتُ بـ محبةً لها وزادتَ إبتسامتيَ أكثر حينما رأيتُ أوسَ قادماً إليّ
سِرتُ على عجلَ أُسابقُ بها عقاربَ الزمنَ وصولاً إليه , تحدّث مُعتذراً ..: شغلنيَ العملُ عنكَ , أنا أعتذرَ .
أمسكتُ بكلتا يديهَ ..: لآبأسَ , خشيتُ ألاّ أراكَ ثانيةً .
قرّبنيَ إلى حُضنهَ , أولُ مرّةً أشعُر بها بـ نبضاتَ قلبهَ , لمَ يحضُننيَ أحدٌ منَ قبلَ عدا والدتي عندما كُنتُ في العاشرةَ منَ عُمريَ , أيُّ صلابةً سكنتَ أضلُع والديّ .
إمتلآءتَ عينيّ بـ الدموعَ , بكيتُ رُغماً عني لـ ألمَ حوانيَ , حدّثنيَ ..: سـ نفتقدكَ , كُونيَ حذرهَ وإنَ سئمتِ العيشَ هُنآكَ فـ كنفيَ بـ إنتظَآركَ .


وصلنا إلى وسط المدينه , المكَانْ مُزدحمٌ بـ الأجسادَ البشريّه , تتمايلَ أعناقهم وقد إكتستَ بـ الحُلّيَ الذهبيه, تتعالىَ أصواتهمَ يتقاذفونَ بـ مبالغَ طائلهَ , لما الضجيجَ .. !
يتحدّثونَ بـ لُغاتٍ كثيرهَ لآ أفقهُ منها شيئاً , آنّات الويلَ تلوحَ بـ الأُفقَ ! فتياتَ فيَ مثليَ عُمريَ تفيضُ أعينهُنَ بـ الدمعَ , يتجرعنّ بشاعةَ الألفاظَ التيَ تُرمىَ عليهن .
إحداهُنَ يُمسكَ بها رجلٌ شديدُ السُمّرهَ يصرُخَ بها ..: لآتكَونيَ عنيدهَ , إلتزميَ الصمتْ مثلَ الأُخرياتَ .
بينما السيده تضربُ الأُخرى بقوّه ..: اللعنةُ على صاحبكَ , جاريةً هزيلةً مثلكَ ماعساها أنَ تفعلَ .
إحتضنتُ يدّيَ بقلقَ , وقفَ الأُكسجينَ عنَ التدّفق نحَو القصبه الهوائيهَ , حينما إقترب رجلٌ ذو بشرةً سوداءَ ..: هلَ تمّتَ البيعهَ ؟!
أجابتهُ عمتيَ وهيَ تنفُثَ دُخان السِجارهَ منَ بين شفتيها ..: أجل , لآنصيبَ لكَ اليومَ .
..: سـ أدفعَ لكِ مليونَ قطعهَ , مآرأيُكَ ؟!
ضحكتَ عمتيَ ..: تمَّ العقدُ بـ عشرينَ مليوناً , إذهبَ منَ هُنا .
خشيتُ ماتوّصل له عقليَ ..: ماهذا المكان ؟!
رمتَ بـ السجِارهَ لتدهسهاَ بـ قدمها , رتّبتَ هِندامها ..: سَوقٌ للرقيقَ .







نهايةَ البَارتَ .

❀Ashes
19-09-2013, 13:17
حجز أول ^____^
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحباً
كيف حالكِ ؟ اتمنى ان تكوني بخير

بارت رائع و جميل يغلفه خداع كبير و نتيجه حزن لندم عن ثقه
هذه عمه لين كرهتها منذ اول قدومها و من اصرارها عرفت بانها لاتحمل خير بمجيئه ابداً
و لكن بيع راويه هذا مالم اتوقعه


خشيتُ ماتوّصل له عقليَ ..: ماهذا المكان ؟!
رمتَ بـ السجِارهَ لتدهسهاَ بـ قدمها , رتّبتَ هِندامها ..: سَوقٌ للرقيقَ .
تلك عمه ........ :غول:


أحضرتَ عمتي - لين - قبلَ يومينَ حَقيبةً مَملؤةً بـ الملابسَ الجميله , لمَ أحلمُ يوماً بـ إمتلاكَ شيئاً جميلاً كهذا , إبتسمتَ بـ طمأنينةً للمستَقبلَ , أخيراً سُتفتحَ أبوابَ الأحلامَ
احلام سعيده بشكل لاتتوقعيه ابداً :ميت:


تِلكَ الشجَرَه مُلتقىَ صُنّاهُ معاً , نلتقيَ أسفلَ أغصانها قُبيل المساءَ فـ نفترقَ عندَ الغُروبَ .
عانقَ إبهامَ يديَ إبهامُها , تعاهدنَا بـ أنْ الحُلمَ حُلمنا , السمآءُ تَظلُّنا والأرضُ تَقلُّنا , معاً نكَونْ أو لآ نكَون .
صاقه جميله جمعتهما , صادقه خاليه من اي منافع


عندما إحترقَ منزلُنا بمنَ فيه , إبتعدَ الجميعُ عنيَ , يتهامسونَ فيما بينهمَ , يتيمةُ السيّد العجوز منَ يهتّمَ , الآنَ عجَوز ! لمَ يكذبَ والدُ راويه أنتمَ أرذالُ الدُنيا
عندما طرقتَ الحاجةَ أبوابَ حناجرهمَ يوما , هرعوا إلى والديَ يطلبونَ المُساعدةَ منه , ولمّا توارىَ خلفُ الغياب , صاحوا ببعضهم منَ يهتم !
منَ بينَ تِلك الحشَودْ النّاكره , وقفتَ راويهَ وعائلتُها بـ القُربَ منيَ .
موقف مؤثر
هاهم ناس اهم صفاتهم مصالح عندما يحتاجوك تجدهم امامك و بدون تردد تساعدهم لعلهم يساعدوك ان احتجتهم و لكن عندما تحتاجهم انت لا تجد اي منهم امامك إلا قليل منهم
و هاهي من رفض لإبنته ان تقابلها و تجرء ووصفها بالقذاره :غول: هاهي الآن هي من ساعدت ابنتك


لآ أشعُر بـ الإرتياحَ إطلاقاً , هُناكَ أمرٌ سئَ يُحيطُ براويه , المدعوةَ لينَ عنكبوتاً يُجيد نسجَ الخيوطَ ببراعهَ , مالذي أتى بها إلى هُنا بعدَ تَلك السنينَ , منَ يُصدّقَ عبثها المُطلق , أتتَ منْ أجل راويه وحَسبْ !!
اوس :بكاء:
للأسف كل شكوك حقيقيه و هذه لين ............. ::غضبان::


البئر الذيَ أنهيتهَ بظرفَ ثلاث دقائقَ , تحدّثت بحماسَ ..: أنتَ سريعٌ جداً .
أشعرُ بـ الفضولَ إتجاه مآتفعله , أخرجتَ كيساً مملؤاً بـ البذور , سألتها ..: مالذي ستفعلينه ؟!
وضعتَ بعضاً منه فيَ البئرَ , أجابتنيَ ..: حينما تأكلُ منه الطيّر سـ تذهبَ الحسناتُ لـ أميَ , صنعتُه منَ أجلها , أرجو أن يتقبّل الله منها .
حنين لقد اذهلتني هنا
بريئه و نقيه فقط ان علق امر بوالدتها :تعجب:
حنين اجدها متقلبه المزاج كثيراً فلوالدتها مزاج خاص و اخوتها مزاجات مختلفه و متعدده


حينما وضعتَ قدميَ على عتبة المنزلَ , رأيتَ أوس يقفَ قريباً منه , أنا سئٌ بما يكَفيَ وجرئٌ أيضاً , أوسَ الذيَ طالما أوسعتهُ ضرباً متجبُّراً عليهَ , يفتحُ ليَ بابَ منزلهَ .
نظرتُ إليه بطرفٍ خفيَ , لا أملُكَ الشجاعةَ الكافيه لأنَ أنظُر إليه , قطع حبل أفكاريَ ..: أهلاً بك جواد , لآتخجل يُمكنكَ الدخولَ .
رفعتُ رأسيَ إليه , مُجبراً بـ أن أعتذرَ حِفاظاً على ماء وجهي..: أعتذرَ عنَ ما مضىَ .
أولانيَ ظهرهَ ليدخل ..:لنَ يُغيرَ الماضيَ تفاصيلَ المُستقبل , قبلتُ إعتذاركَ .
عجبتُ منهَ أشدُّ العجبَ ! , سألته ..: مافعلتهُ بكَ أمرٌ لآيُغتفرَ .
أوس :)


نظرتُ إلى جيادَ بـ خُبثَ , سيفخُر بيَ والديَ إنَ مكّنتهُ منَ القضاء على زُمرةَ الزعيم , أخبرتُك مُسبقاً بـ أن الغباءَ منَ سمتك , القانونَ لآيحميَ المُغفلونَ أمثالك .
لا اظن بانه سيفعل ذلك ربما قد يفعل بطريقه يستفاد بها طرفان ينقذ والده و جياد
ارجو ان لا أكون مخطئه بثقتي بك ايضاً :لحية:


ضحكتَ عمتيَ ..: تمَّ العقدُ بـ عشرينَ مليوناً , إذهبَ منَ هُنا .
هذه العمه لم اعد اطيق اسمها ::غضبان::
راويه المسكينه :بكاء:
ولكني مضطره لتحمل وجدوها لأعرف ماسيحدث لراويه و حياتها اقصد كابوسها جديد :نينجا: من يدري ربما يكون من اشتراها رحيماً :موسوس:

و بانتظار القادم على نار

Nosta
21-09-2013, 11:30
اهلين منوره بالبارت الجديد :e417:
كيفك ؟وبعدين ليش م بشوفك هناك :D



إستبآحةُ دمكَ , وآجبٌ قلبيَ .
لآ يقبلَ طرحَ المآضيَ ولآ ضربَ الحآضرْ بقسمةَ المستقبل

نآتجَ يُبيحَ ليَ قتلُكَمَ آجمعينَ !


مقدماتك حلوه كتيره بحب اقرأها اكتر من مره لحتئ احفظهاا :e405:


هلأ عرفت كل شي عن زمرده :e056:
ي حرام راويه كانت طفولتها بائسه وزمرده مش احسن منهاا
يعني ابوها لراويه كان مش منيح !طيب هي شو ذنبها ؟
دائما احنا هيك يفعلوها الكبار ويقع بها الصغار!


انا مستغربه من شي ليش جياد م يحكي لاوس عن العصابه ؟!





فارقَ النومَ مُقلتيّ منذُ يومينَ , مشاعريَ مُختلطةً سيئه تدُّكُ بـ تنافرِها جميعَ أحلاميَ , اليومَ سـ أُغادر القريّةَ برفقةَ عمتي لينَ إلى المدينهَ .
بدتَ مُهتمّةً بـ أناقتيَ , أعطتنيَ ثوباً أبيضَ دليلاً على النقاءَ وَ الطُهرْ حسب قولها , سرّحتَ شعريَ الطَويلِ جداً لتصنعَ به ظفيرةً جميلهَ , إبتسمتَ بـ إعجاب لتقول ستُبهرينَ رئيستكِ في العملَ , أنتيَ جميلةً جداً , كَونيَ على قدر المسؤوليه .

شكلها كانت محتاره راويه بس ليش وافقت وراحت مع عمتها؟
عمتها شريره :e11a:



بينما السيده تضربُ الأُخرى بقوّه ..: اللعنةُ على صاحبكَ , جاريةً هزيلةً مثلكَ ماعساها أنَ تفعلَ .
إحتضنتُ يدّيَ بقلقَ , وقفَ الأُكسجينَ عنَ التدّفق نحَو القصبه الهوائيهَ , حينما إقترب رجلٌ ذو بشرةً سوداءَ ..: هلَ تمّتَ البيعهَ ؟!
أجابتهُ عمتيَ وهيَ تنفُثَ دُخان السِجارهَ منَ بين شفتيها ..: أجل , لآنصيبَ لكَ اليومَ .
..: سـ أدفعَ لكِ مليونَ قطعهَ , مآرأيُكَ ؟!
ضحكتَ عمتيَ ..: تمَّ العقدُ بـ عشرينَ مليوناً , إذهبَ منَ هُنا .
خشيتُ ماتوّصل له عقليَ ..: ماهذا المكان ؟!
رمتَ بـ السجِارهَ لتدهسهاَ بـ قدمها , رتّبتَ هِندامها ..: سَوقٌ للرقيقَ .





راويه راح تصادف ايام صعبه كتيره em_1f611
عمتهاا شكلها بدها تبيعهاا وتاخد تمنهاا؟؟شو هالعمه هاي ؟؟
بصراحه تخيلت الموقف هاد كله وشكل العمه الشريره ><

شكرا كتير ع البارت الروعه وهلأ الامور صارت تتوضح اكتر واكتر
بس لسئ في شوية غموض واكييد مع الجاي راح نشوف شو راح يصير لراويه وجياد هما اليوم كانو محور الروايه :بكاء:

عطر الفجر
29-09-2013, 18:34
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحباً
كيف حالكِ ؟ اتمنى ان تكوني بخير

بارت رائع و جميل يغلفه خداع كبير و نتيجه حزن لندم عن ثقه
هذه عمه لين كرهتها منذ اول قدومها و من اصرارها عرفت بانها لاتحمل خير بمجيئه ابداً
و لكن بيع راويه هذا مالم اتوقعه


وعليكمَ السلامَ ورحمةُ الله وبركاتهَ .
الحمدَ لله , أنتيَ أخباركَ ^^

عمّةَ راويهَ صوره مُبسّطه عنَ الذينَ يستغلّونَ الظروفَ الحرجه للآخرينَ
غَيرْ مُدركينَ بـ أنَ الديّنَ ديناً ولو بعدَ حين !



موقف مؤثر
هاهم ناس اهم صفاتهم مصالح عندما يحتاجوك تجدهم امامك و بدون تردد تساعدهم لعلهم يساعدوك ان احتجتهم و لكن عندما تحتاجهم انت لا تجد اي منهم امامك إلا قليل منهم
و هاهي من رفض لإبنته ان تقابلها و تجرء ووصفها بالقذاره هاهي الآن هي من ساعدت ابنتك


الصنفَ الآخر منَ البشَرْ يرمونَ بـ أحكامهمَ على الأشخاصَ منْ المظهرَ دونْ التعمُّقَ بـ الجوهرَ
الله يعينَ عَ هالأشكالَ ><



لا اظن بانه سيفعل ذلك ربما قد يفعل بطريقه يستفاد بها طرفان ينقذ والده و جياد
ارجو ان لا أكون مخطئه بثقتي بك ايضاً

رُبما !


شاكرهَ لكَ تواجدكَ الطيّبَ يا عسلَ .
دامتَ أفراحكَ يَا ربَ ^^

عطر الفجر
29-09-2013, 18:41
اهلين منوره بالبارت الجديد
كيفك ؟وبعدين ليش م بشوفك هناك


هلابكَ , منوّر بوجودكَ يا عسلَ ^^
الحمد لله بخيرَ , وقتيَ مزحووومَ حيلَ >< إن شاء الله قريب ..e418



مقدماتك حلوه كتيره بحب اقرأها اكتر من مره لحتئ احفظهاا

الله يخليكَ ياربَ , رفعتيَ معنوياتيَ بـ الكتابهَ ^^




انا مستغربه من شي ليش جياد م يحكي لاوس عن العصابه ؟!

أحياناً يكونَ الصمتَ حكمهَ , لكنَ فيَ حال جيادَ هيَ نقمةً لآغيرَ !



شكرا كتير ع البارت الروعه وهلأ الامور صارت تتوضح اكتر واكتر
بس لسئ في شوية غموض واكييد مع الجاي راح نشوف شو راح يصير لراويه وجياد هما اليوم كانو محور الروايه


العفو ^^ , القادمَ أفضل إن شآء الله
دامتَ أيامكَ يا ربَ

عطر الفجر
29-09-2013, 18:49
- 5 -
- عثرةُ المصير -

ضربٌ منَ الواقعَ في مساحاتَ قلوبنا العطشَى بـ إنتظار { المجهول }
باتَ هاجسٌ نرتشفُ علقمه يوماً بعد يومَ !


- راويه -

رمتَ السيجارهَ لتدهسها بقدمها وتدهسنيَ معها , مُخترقةً بنا الأرضُ السابعهَ حينما نفثتَ السُّمَ ..: سَوقٌ للرقيقَ .
نظرتُ إلىَ عينيها لـ أستشفّ حقيقةَ ماتقولَ وماتصبو إليهَ , إبتسمتَ بخُبثَ وهيَ تضعُ يدها على خدي ..: جمالُكَ يدُّر الكَثير من المال , سـ تُصبحينَ جاريةً للسـ ..
أبعدتُ يدها بقوهَ , صرختُ بها ..: لستُ جاريّةً عند أحد أيتُها الحرباء , مالذي فعلتهُ بكَ ؟!
أمسكتَ فكيّ لتضغطَ عليهما بقوّه ..: لآتسألينيَ عنْ الذنبَ الذي قُمتُ بهَ , والدكَ هو المُلامُ الأولَ , حينما سرقَ إرثُ والديَ و فرّ خارجَ البلادَ , لآ عدل هُنا ولآقضاء يستعيدُ لي حقيَ في الإرثَ , لآتعلمينَ الشقاءَ الذيَ لقيتُه أنا و والدتي من والدك في الشهور الماضيهَ أقسمتُ بـ أنَ أنتقمَ منَ أبناءهَ لـ يتجرّع منَ الكأسَ الذي سقانيَ منه .
أبيَ أبيَ أبي , إكتفيتَ سماعاً بذكرهَ المُخزيَ , هو المُخطئَ لما أنا المُعاقبهَ , تحدّثتَ بعدما ألقتَ بضميرها خارجاً ..: هاهو سيدّكَ قادمَ , أتمنىَ لكَ حياةً سعيدهَ .
حينما رأيتهَ توّقفَ الكَوكبُ عنَ الدورانَ , أيُّ ظُلمٍ إستوطنَ كيانكَ يـ لينَ ! , عملاقٌ بـ الكاد يسير منَ سُمنتهَ المُفرطهَ , إمتلاءَ وجههُ بـ الدهونَ بشعَ , شعرهُ طويلٌ جداً مُقرفٌ للعيانَ , صوتٌ أنفاسهَ يملأ المكانَ ضجيجاً لآ يهدأ , إقتربَ أكثر إلى الثُعبانَ الذيَ يقفُ بجانبيَ ..: أهلاً بكَ لينَ , كيف حالكَ ؟!
إبتسمتَ لتُجيبه ..: بخيرَ , أحضرتُ لكَ عروسكَ .
هلَ أصفُ الجُنونَ الذيَ بدآ ينخرُ أعصابيَ , مالذي تتفوّه بهَ ! , أسرع السمين بـ إخراجَ الظرفَ لـ يُسلّمه إليها , حدّثها ..: يُمكنكُ عدُّها إن لمَ تثقِ بيَ .
لمَ تُبدي إنزعاجاً لذلك , أخرجَ ظرفاً آخرَ ليضعهُ بيدها ..: ثمنُ الحلاوهَ .
صمتُ لـ أُدرايَ ضرباتُ قلبيَ المؤلمهَ , إختنقتُ بغصّةَ الحُزنَ , فاضتَ عينيّ بـ الدمعَ , ربآهُ أذقهمَ ضعفاً منَ العذابَ , ربآهُ أذقهمَ ضعفاً من العذابَ .
أعادنيَ لمُرّ الحياهَ صوتهَ الخشنَ ..: أصعديَ السيّارهَ .
سُحقاً لكَ يـ لينَ أينما ذهبتِ , حدّثتُ الضخمَ ..: أُغرب عنَ وجهيَ , لآرغبةَ ليَ بـ الذهابَ معكَ .
أمسكَ شعريَ بقوّه ..: لستُ أطلبكَ يآ آنسه بلَ أمُركَ , أصعدي بسرعهَ .
دفعتُ جسديَ إلى الخلفَ , مُحاولةً إبعاد يديهَ عنَ شعريَ , لمَ أتمكّنَ منْه , بصقتُ بوجهه غمَّاً لمّا مايحدثَ ليَ , ثارَ العفريتُ برأسهَ مُلتعناً , عيناهُ الجاحظه كادتَ تخرُج من محاجرها.
صرّخ بوجهيَ وهو يشتُّم حظّه السئَ معي , دفعنيَ ناحيةَ بابَ السيّارهَ , تحدّث ناقماً ..: ستندمينَ عُمراً طويلا !
أرخيتُ جسديَ إلى الأسفلَ لـ أُعرقّل حركةَ سيرهَ بـ ثُقليَ , زمجرَ غاضباً , جعل الآخرون ينظرون إليه ..: أحضرَ القيدَ , هذه الفتاهَ تحفرُ القبر بيديها .
ضَاقَ الوجودَ بوسعهَ , تمزّق شعريَ بينَ يديهَ وهو يُحاول رفعَيْ , مُتشبثةً بـ باب السيارةِ المفتوح , و كأنما ضخامتهَ ذرتها الرياحَ , حرّكَ رأسيَ للأمامَ والخلفَ بقسوةٍ مِراراً , إختتمَ ذلكَ حينما ضربَ ناصيتيَ بـ السيّاره , أفلتَ محزمَ بنطاله لـ يلسعَ به جسديَ دون رحمةً منه , دونَ رأفةً تردعه , أيُّ مكانٍ تصلُ إليه سُلطته يسحقهُ , الدمَ يُغطيَ شفتيّ مُبللاً ملآبسيَ البيضاءَ , أيُّ طهرٌ أيُّ نقاءَ وصفتهِ يـ لينَ , أنّى لكِ الفلاحَ فيَ دُنياكَ , بربّكَ إن الظُلم ظُلماتَ , سعلتُ بسببَ إختنآقي بـ الدم , أكمل جبروته حينما وضعَ شئٌ ساخنَ على عُنقيَ , أداةٌ للكيَ موضحاً بـ أنه وسمٌ للجاراياتَ , أزيزاً يختلجُ في صدَريَ وهناً بما أجدَ , حملنيَ على كتفهَ لـ يزُّج بيَ فيَ السيارهَ
لآ أحدَ يُنكر فعلتهَ النكراءَ , تِلك الوجوهَ تنظر , تبتسمَ , يتراقصونَ على أوجاعنا !!

لمَ أكنَ الوحيدةَ بـ السيارهَ هُناكَ فتاتينَ غيريَ , يندُبنّ الحظَ الردئَ , أصابَ المُصابَ شراكتنا بينَنا , تراتيلُ الألمَ نُدبةً لآ تُنسىَ .
لمَ تزلَ شهقاتيَ تُعانقَ هدوءَ المكانَ , تحدّثتَ إحدى الفتياتَ وقد إحمّر أنفُها منَ آثرُ البُكاء ..: يا دامية العينين ! صبراً .

الطَريقُ طَويلٌ جُداً , عشرُ ساعاتٍ منَ السير المتواصل , المناخُ هُنا مُختلفٌ كثيراً عنَ المكانَ الذيَ كُنّا فيه , الليلَ مُسدلاً ستارهَ قبل ساعات , البرقَ يُضئَ السماء بخطوطَ طوليه مُتفرّعه , تصطدمُ قطراتُ المطَرْ بـ زُجاج السيارهَ يصحبهُ بعضُ البرد .
توقفَ سائقُ السيّارهَ فجأةً , تحدّث الرجلَ السمينَ بغضبَ ..: لما توقفتَ هُنا , أمامنا طريقٌ طَويلَ .
أجابهَ الآخر ..: لآيُمكننيَ السيّر , الطريقُ خطَرْ فيَ ظلّ هذه الظروفَ الجوّيه .
زفرَ بتملُّلَ ..: ماتِلك الوجوهَ النحَسةَ معنا .
بدأ يُفرقعَ أصابعهَ العشَرهْ , أشعلَ بها التوترَ لدّيَ , سألتُ الفتاةَ التي بجانبيَ حينما رأيتُ الساعة بيدها ..: في أي ساعةٍ نحن ؟!
تتأملَ الفراغَ , مسحت طَرف أنفها بكُّم القميصَ , أجابتنيَ بعدَ بُرههَ ..: ساعةُ ندمَ تحفرُ بـ عقاربها أجفانيَ , لآساعةَ تُعيدَ لنا الماضيَ , لآوقتَ نهتّمُ به بعد الآنَ , ويلٌ لنا منه .
عاد الصمتُ مُجدداً يضيقُ بـ أشرعتهَ الفضاءَ , تحرّكت السيارهَ بعدَما توّقفَ البردَ عنَ التساقطَ , تحدّثَ السمينَ ..: شارفنا على الوصولَ إلى المنزلَ , إلزمن الهدوء التام هُناك .
هبطنا جميعاً , هُناكَ عدةً إنارات تُضئَ عُتمة المساءَ , المنزلَ مُتوّسط الحجمَ , النباتاتَ المُتسلّقه تملأُ واجهتهَ , ثلاثةَ منَ الكلابَ تحرُسَ المكانَ , إقتربن منَ صاحبهنَ ليُداعبهنُّ بيديه , مُقرفَ ! , هتّان المطرَ يبعثُ البهجه في النفس , ليس الآن بـ الطبع , تحركنا خلفهَ حينما تحرّك إلى الداخل , الأُخرياتَ يحملن حقائبهنَ , بينما حقيبتيَ رميتُ بها فيَ تِلك الساحه لتحترقَ معَ صاحبتهَا , يبدو أن الفتاتين صغيرتين في السنَ , ملامحهُن وأحجامهنَ توحيَ بذلكَ .
حينما وطأت قدمي المنزل , أصَابتَ الرهبهَ كُل خليةً في جسديَ , الدجاجَ يملأ فناء المنزل , الزاوية البعيده يركنُ الحمار فيها , مُصدراً نهيقاً يصّمُ الآذانَ , الشجره في المُنتصفَ يتدّلى منها ثُعبانُ ضخم قد إلتفّ بطوله حول الغُصنَ , صرخنا جميعاً حينما ظهر سِربُ الخفافيش منَ الظلامَ , أمسكن بيَ طلباً للحمايهَ , لستُ بـ أفضل حالٍ منكنَ , تحدّث الرجل غاضباً ..: إلزمنَ الهدوءَ .
صرختَ الفتاةَ التيَ تحملُ ساعةً فضيه بيدها ..: أنه سآحرَ , سـ يسحركُّنَ بسحرهَ , ويلٌ لنا منه .
أمسكَ السمين بها , يجُرّها معَ ساعدها الأيسرَ ناحيته , أخرجَ سآطوره منَ تحت سُترتهَ لم يترددَ بـ شجّ رأسها معَ المنتصفَ لترتدّ صريعةً بلا حراكَ , تناثر الدمَ في المكانَ مُختلطاً بـ ماء المطرَ , هلعتُ جُنوناً , جثوتَ على رُكبتيّ خوفاً منه , ظلّلت أُحرّك رأسي يُمنةً ويُسرى أُريد محوا مآ رأيتهُ قبل قليلَ , إنهرتُ تماماً ..: ربآه , لآتُذقنيَ الألمْ عندَ الموتَ .
تحدّثَ بعدما لعقَ الدمَ الذي وصلت إليه يديهَ ثمَ بصقه أرضاً ..: إن رغبتنَّ بـ البقاءَ , إلزمن الهدوء التَامْ .
أزدرئتُ ريقيَ بصعوبه , لولا رحمةُ الله بيَ لقضىَ عليّ في سَوق الرقيقَ دَونْ إيمانٌ منه بـ العقاب الإلهيَ .
غادر المكانَ بـ ثُقله البغيضَ , جُثةَ الفتاةَ ملقيّةً على الأرضَ دونَ غطاءَ يَحميَ حُرمتها , تحدّثت الواقفةُ بجانبي ..: يآ دامية العينينَ ! صبراً .
ظلّ جسديَ يرتجَفْ بقوّهَ وأنا أُتمتمَ بـ الدُعاءَ , قدمتَ سيدةً فيَ مثل عمر الرجلَ , حينما رأتَ الفتاةَ الصريعهَ , وضعت يدها على رأسها ..: أخبرتهُ مُسبقاً بـ أن يُحكّمَ عقلهَ !
سحَبتَ السيده الفتاةَ مع يديها والدماءُ من خلَفها تخطُّ جريمةً لآتُغتفر , فتحتَ إحدى الأبوابَ , ألقتَ بها داخل الغُرفه بـ لمحَ البصر سمعنا صوتَ إصطدام الفتاةِ بشئَ ما .
غشَآوةً أصابتَ عقليَ , الأمرُ فضيعٌ جداً , أن تحضرَ موت أحدهم ثمَ ترى بـ عينيكَ لحظةَ دفنه بطريقةً لآتليقَ بـ البشرَ .
تحدّثت السيده وهيَ تُدير بصرها بيننا ..: زوَجيَ يُصابَ بـ نوبةَ جنونَ كُل مسآءَ , لآ تخافنّ .
لآنخاف ! , مؤمنةً بـ أنَ الأنفسُ لها أجلٌ معلومَ , لآ أزالُ حيّةً أُرزقَ بعد كُل مآ رأيتَ وأصابنيَ اليومَ , الفتاةُ ذو البشرةِ البيضاء نزعت الحذاء منَ قدميها لتطأ بها الأرضَ المُبلله بـ الدماء أخرجتَ منَ حقيبتها عُلبة ماء , سكبته علىَ الأرضَ ليختلط بالدمَ وماءَ المطر ..: يانقيّةُ الروح ! طُبتِ .
تحدّثت السيّده ..: أحملن حقائبكنَ وألحقنَ بيَ إلى الأعلى .
لحقنا بها , توّجهتَ إلى إحدى الغُرفَ مُغلقةً بـ بابٍ منَ الحديد , ركلته بقدمها لينفتحَ بقوّه مُصدراً صوتٌ مُزعجَ ..: لا نملكُ غُرفةً غيرها , خُذن قسطاً من الراحهَ .
أشارت بيدها نحو الغُرفهَ , تحرّكتَ الفتاةَ ذو البشرةَ البيضاء ناحيتها بهدوء , تحدّثتَ ..: عُمتنّ مساءاً .
أخذتُ نفساً عميقاً لـ أُبعثرُ به الخوفَ والرهبه , منظرُ الفتاةَ حينما إنفجرَ ينبوعَ الدمَ من رأسهَا , صوتَ إرتطامَ جسدها , إبتسامةَ العجوزَ , وذاكَ العفريتَ السمين , الحيواناتُ في الأسفل , أنتظرُ الجنونَ بـ أي لحظهَ !

الغُرفةَ مُظلمةً تماماً , نتخبّطُ فيَ الظلامَ بلا هُدى , رائحةَ الغُبارَ تملأ المكان , هنُاكَ أشياءَ صُلبه تطأها أقدامنا مُصدرةً صوتَ تهشّم شئٍ ما , حينما أردتُ الجلوسَ لآمست شيئاً بيديَ جعلتني أقفزَ منَ الرُعبَ ..: أكادُ أُجنّ , ماتلكَ الأشياءَ أسفلنا .
تحدّثتَ الفتاةَ ..: مقبرةٌ للعظامَ البشريّه !
إنطلقَ الصُراخَ من بينَ شفتّيَ نائحةً بـ المصابَ الذيَ ألمّ بيَ , لطمتُ خدّيَ بقوّه علّنيَ أفيقُ من الكابوسَ , أصابَ الرُعبَ رُكبتّيَ مصتككَةً ببعضها بلاَ توّقفَ , لمَ تعد تحملانيَ منَ شدةَ الهولَ , جثوتَ مُرغمةً , لآمستَ حينها عظاماً حقيقيهَ , أشعُر بـ الدماء مُتحجرةً بـ عروقيَ , لُجمَ لسانَي والفجعُ يدّبَ بـ أرجائيَ , حُنجرتيَ تَيّبستَ جفافاً منَ الخوفَ , أسرعَ السمينَ بـ الحضورَ , رجفَ البابَ بقوّه , تحدّث بصوتٍ مُرتفعَ غاضبَ ..: لما الصرَاخَ كـ المجانينَ .
أستشعرتُ حديثَ العجوزَ حينما قالتَ يُصابَ بنوبةَ جنونَ كُل مساءَ , سـ يسفكُ دمآءنا لآ محاله ! , ضغطَ على المكبسَ لـ تُضئ الغُرفةَ بـ اللونَ الأحمرَ , نقفُ بـ المنتصفَ تماماً ! وسطَ بقايا العِظامَ , الجماجمَ متراميةً هُنا وهُناكَ , تِلك الأيديَ مُنفصلةً عنَ الأكُّف والأصابعُ متُفرّقهَ , الأقدامَ مُتهشّمه , بعضَ المفاصلَ قريبةً منَ أصابعَ قدميَ , بينَ الأمواتَ أقفَ , غابَ العقلُ نهائياً !


شعرتُ بيدٍ ناعمهَ تُحرّكَ كتفيَ بهدوءَ ..: أنهضَيْ , مضىَ اليومَ بـ أكمله وأنتي نائمهَ , السيّدُ يطلُبكَ .
قفزتُ فزعةً حينما إستدركتُ مكانيَ وما تتفوّه به , هدأتَ من روعيَ ..: أنتي على قيد الحياهَ .
أرتختَ عضلاتُ جسديَ , هدأتَ أعصابيَ قليلاً , بكيتُ تضرُّعاً ..: ياربَ , أرسل ليَ أسبابَ الفرجَ منَ الكَربَ .
أشارتَ الفتاةَ إلى صنبور الماءَ ..: أغتسليَ هُناكَ , سـ أنتظركَ قُربَ السُلّمَ .
أنهيتُ ذلكَ سريعاً , ضرباتُ قلبيَ فيَ إزديادَ كُلما هبطتُ إلى أسفل , تُريد بقوتها الهربَ منْ الصدرَ الذيَ إمتلأَ بـ أوجاعَ الحياهَ , يجلسَ على الأرضَ بـ سكينه , جلستَ الفتاةُ على مقربةً منه , الهدوء بادياً على مُحيّاها , كأن الأمسَ مضى بما فيهَ لتعيشَ من جديدَ , إبتسم ثغرهَ لدى رؤيته ليَ , تحدّث ..: أهلاً بكِ راويه , إقتربيَ .
إلى أين ! , لنَ أذهبَ بقدميّ إلى النهايهَ , تحدّثت السيده ..: راويه , إسمٌ جميلَ يليقُ بك صغيرتيَ , إقتربيَ لما الترددَ , نحنُ أُسرةً واحده .
فـ ليقتلنيَ أحدكمَ ! مالذيَ يجريَ هُنا بربَ السماءَ , خرجت أحرُفيَ هامسه ..: سـ أبقى هُنا .
تحدّثتَ مُبتسمه ..: لن أعطيكَ الكعكَ اللذيذَ الذيَ صنعتهَ خصيصاً لكنَ .
هل دسستِ به السُّم , أو وضعتِ به بعضاً من قطراتَ دمِ الفتاةَ , وقفتَ السيده لتمسكَ بي ..: لما أنتيَ خائفهَ ؟!
أفلتُ يدها بقوّهَ , قبلَ أنْ تقضيَ عليّ كما فعل زوجها , صرختُ بها ..: إياكِ أن تقتربيَ أكثرَ , أُقسمَ لكَ بـ أنني سـ أقتلك إن فعلتها مُجدداً .
تراجعت إلى الخلفَ ..: لآ بأسَ عزيزتيَ .
وقفَ الرجلَ بصعوبهَ , حينما رأيتُ نظراتهَ , أسرعتُ بـ الإحتماء خلف السيده , أمسكتُ بها بقوهَ , بكيتُ خوفاً ..: أرجوكَ , لآيقتلنيَ .
وضعتَ يدها خلفَ ظهريَ ..: إطمئنيَ , أنا بقُربك .
غيرُ مُدركةً لما تقولَ , لآزلتُ فيَ آنفاقُ الخوفَ تائهه , أيقنتُ بـ أنهم بلا مشاعرَ , أنّى ليَ البقاءُ في هذا المكانَ ! وَ جُثّةَ الفتاةَ لآتزالُ رطبةً باردهَ .
بكَيتْ الرحيل عنَ أوس وفراقه , ليتكَ تأتيَ وترىَ مافعلتهُ بيَ لينَ , أُختكَ ترتشفَ علّقمَ عصيانها لكَ !
رائحةُ البرتقال تعبقُ بـ المكان , حينما قسمت ليَ من الكعكَ ..: عزيزتي لما البُكاءَ , سـ أكونَ لكِ أُمّاً جيدهَ .
إكتفيتُ بـ أُمّ ٍأنجبتني لآ تعلمَ عن سماءيَ من أرضيَ , مضتَ الدقائقُ طويلةً قاتلة , تحدّثَ الرجلَ ..: كاثرينا , أُريدكَ بـ أمرَ !
توّجه إلى الغُرفة التيَ أُلقيتَ الفتاةُ بداخلها , لحقتَ به السيدهَ , أغلقتَ البابَ خلفها , إلتصقتُ بـ الفتاةَ جانبيَ ..: مالذيَ سـ يفعلونه ؟!
تحدّثتَ بهدوءَ ..: سـ يبيعونَ جُثتها لـ طلاب جامعة الطبَ ويحصدونَ الأموالَ منَ ورآءها .
خرجوا منَ الغُرفهَ وُجثةَ الفتاةَ بينَ يديَ الرجلَ , أحضرتَ السيّده تابوتاً بـ اللونَ الأحمرَ الداكنَ , غريبٌ لونه !
وضع الفتاةَ بداخلهَ , بدا بطرقَ المسامير عليهَ , حدّثته السيده وهي تنظر إلينا ..: لقد أرعبتَ الفتاتينَ بـ الأمسَ , ماكانَ عليكَ قتلها أمامهنَ , سـ يُفضحُ أمرُنا .
إلتفتَ الرجلَ , قطّبَ مابينَ حاجبيه ..: أيجرؤنَ على ذلكَ ؟!
هززتُ رأسيَ نفيّاً , أجبته لآ إراديّاً ..: لا .
إبتسمتَ كاثرينا , مُرسلةً قُبلةً في الهواء ..: يا لروعتكَ صغيرتيَ , ماذا عنَ صديقتكَ ؟!
تحدّثتَ الفتاةَ وهي تحتسيَ القهوّه وكأن شيئاً لمَ يكنَ , نظرتَ إلى الرجلَ ..: سـ أُمطرُكَ بـ المالَ , وأُغدُقكَ بـ الذهبَ سيديَ .
وقفَ على قدميهَ , مُبتهجاً لسماعهَ ذلكَ ..: لمَ أُخطئَ حينما أخترتُكِ منْ بينَهنّ .




- أوس -

الشمسُ مُختبئةً خلفَ الغيومَ الداكنه , بابَ المنزل مفتوحٌ على مصراعيه , وقفتُ على عتبتهَ أنتظر طيفها يأتيَ ليطمئنَ , لآ أحدَ !
منَ يُقاسمَ الليلَ ظُلمته إنتظاراً لقدوميَ رحل , الوجدُ عليها بلغَ منْ النطاقَ ما لآ أحتمله أنا , دخلتُ إلى غُرفتي , جياد يحمل فجرَ بين يديه بينما ذهنه شاردٌ لـ مكانٍ آخر , حملتُ الصغيرة منه , تنبهَ لذلك , سألته ..: أينَ كُنتَ بـ الأمسَ ؟!
إستلقى على جانبه الأيمنَ ..: أُدير شركةَ كمالَ للإفلاسَ والتصدير .
..: لآتتحدّث عنَ والدكَ بسَوءَ .
إعتدل منَ وضعه بسُرعه كأنما صاعقةً حلّت به ..: أوسَ , لآ تُزعجَ الشياطينَ برأسيَ , لآتطلُب منيَ برّاً له إن كان لآيستحَقَ , تِلكَ الصخرهَ قابعةً على صدَورنا حتى اليومَ .
صبّ جامَ غضبهَ دُفعةً واحدهَ , أصبحَ أمرهُ مُثيراً للقلقَ حقاً ..: لنَ أُشارككَ النقاشَ عنهَ , هل ستخرُج الليلهَ ؟!
..: بالطبعَ , البقآءَ هُنا يُثير الجنونَ .
لآ أعلمَ مآمشكلته هذا اليومَ , يبدو سئَ المزاج كعادتهَ , الوضعَ الآن مُختلف عنَ السابقَ , المنزل بحاجةً إلى منَ يهتّم به في غيابيَ ..: أبقىَ في المنزل نهاراً وأخرُج ليلاً , لآتدع الفتيات وحدهنَ .
رفع حاجباً دون الآخرَ ..: أعتذرَ , لآيُمكننيَ فعلُ ذلكَ .
هُناكَ مُصيبةً يُداريَ تواجدها فيَ صدره , سألتهَ ..: مالذي تُخفيه عنّيَ ؟!
لآحَ التوترَ على مُحياهَ بُرهةً ثم أبدلها مُباشرةً بـ إنزعاج ..: أهتمَ بشؤونكَ وحسبَ .
أقسمتُ بـ أنَ حادثةً ستقعَ , سـ يتبعثرُ كُلَ شئَ , حدّثتهَ ..: أرجوكَ , لآنُريد أن نفقدكَ أنتَ الآخرَ .
وقفتَ حنينَ بـ القُرب منيْ ..: أوسَ , أحملنيَ أيضاً .
لمَ أترددَ فيَ حملها , زادَ إهتماميَ بها كثيراً عقب لقائي الأخير معَ والدتيَ , إكتفيتُ و إيّاها منَ العناءَ ..: أينَ زُمّردهَ ؟!
تحدّث سليط اللسانَ بـ سُخريه دونَ أن ينتبه للواقفَةَ هُناكَ ..: تِلك الخرساءَ ألآ تزال تتنفّسَ الحياهَ , حسبتُها رحلتَ معَ راويه .

عطر الفجر
29-09-2013, 18:52
- زمرده -

الأشياءَ الجميلةً لآ تدومَ , إبتعادَ راويه عنَ المنزل زآد منَ وتيرةَ الألمِ لدّيَ , الغُربة لآ تُستساغَ أبداَ , حينما دخلتُ إلى الغُرفهَ هاجمتنيَ كلماتُ جياد القاسيهَ لمَ أغضبَ منه , علاقتيَ معهَ سيئةً جداً لآ أهتمُّ بـ تصحيحها , لمَ يُعجب الأمرَ أوسَ الغاضبَ , تحدّث ..: لسانكَ قذرَ , ألآ تتَوب منهَ .
جياد لمَ يكنَ بحاجةً إلى شرارةً تُطلقَ عصبيتهَ , ثار بوجهه ..: لآ تسألنيَ عنْ قُبحَ اللسانَ , إسألَ منَ ربّآهُ على ذلكَ .
غادر المكانَ توّاقاً لقضاءَ وقته خارج المنزل ككلَ ليلهَ , تحدّث أوسَ ..: لآتهتميَ لـ حديثهَ .
إبتسمتَ بـ أريحيه دلالةً على الرضا , بدا الخجل بادياً على مُحياه , تحدّث أخيراً ..: إن كان الأمرُ لآيضايقكَ , أبدليَ ملابسَ الصغيرهَ .
سُرت ناحيتهَ لـ أحمل الصغيرهَ , أشرتُ لها ثمَ إلى عينيّ , هذه الصغيرةُ شغفٌ أحتويهَ , أخبرنيَ ..: سنخرُج في نزههَ , المنزل بدا كئيباً عقبَ راويه .
تراقصتَ السعادةُ فيَ أرجائيَ طرباً برأيهَ , أبدلتُ ملابسَ فجرَ وحنينَ أيضاً , إصطحبتهما معي إلى المطبخَ منَ أجل إعدادَ الخبزَ لـ أخذه معنا وأيضاً زُجاجة الحليبَ الخاصة بفجر , صنعتُ الشايَ المُحلّى منَ أجل أوسَ , أنهيتُ ذلكَ فيَ ظرفَ رُبعَ ساعهَ , وضعتُها في السلّهَ , حملتُ الصغيرة فجرَ بينما حنينَ تتبعُني إلى الخارجَ .
حدّث حنينَ ..: هل أحملُك على ظهريَ .
..: لآ , سـ أسيرُ على قدمّيَ .
حمَلَ السلّة معهَ بينما يده الأُخرى مُمسكةً بيد حنينَ , أصبحت علاقتهما أجملَ منَ الماضيَ لمَ يعدَ أوس يُبدي تذمّراً حينما تذكر له والدتها , يُنصتَ لها بجميع جوارحه , تحدّثه طوال الطريق قائلةً ..: حينما أرى والدتي سـ أُقبّل كفيّها , لنَ أُغضبها كيَ لآتبتعدَ عنيَ مُجدداً , سـ أستمع لها حينما تنهرنيَ عنَ المستنقعَ , سـ أغسلُ لها ملابسها كُل يومَ , حينما تأمرنيَ بـ الإهتمام بفجر سـ أفعل ولنَ أسأمَ أيَ شئٍ تطلبه أُميَ ! , عندَ النوّم سـ أُغنّيَ لها أُغنيتكَ يا أوسَ , أُيمكننيَ فعلُ ذلكَ ؟!
أجابها ..: بـ الطبعَ صغيرتيَ .
أكملتَ حديثها بشغف ..: أُريد أن أشتري لها هدّيه , أُيمكننيَ ؟!
وضعَ أوس يده على رأس حنينَ لـ يُداعبَ خصلاتُ شعرها ..: حينما أحصل علىَ مُرتبيَ سـ أُعطيكَ بعضاً منه لتشتريَ لها هدّيه .
رفعتَ رأسها ناحيتهَ ..: أُميَ تُحبّ اللؤلو سـ أشتريه لها عقداً منه .
..: لكِ ذلكَ .
أمسكتَ بيده مٌجدداً , لترجوه ..: أرجوكَ أخبرها بـ أنَ تعود قريباً , أشتقتُ لها .
لمَ يُجبها على سؤالها , ظلّ ينظُر إلى عينيها المُلتهبةَ شوقاً لـ والدتها .

سرنا معاً نحو الغابهَ , الجَوْ جميل منَ أجل النُزههَ , أخبرنيَ أوسَ ..: عادتَ الحياةُ إلى النهَرْ , يُمكننا إصطياد السمكَ وشيّه في أي وقتَ .
حلّقتُ بـ إبهاميَ والسبابهَ بينما الأصابعَ الأُخرى ممدوده , دلالةً على أكلتيَ المفضلّه , قضاءَ نُزهةً برفقةَ منَ تُحبَ أمرٌ نحمدُ الله عليهَ .
ظلّ يتحدّثَ معيَ كثيراً , شعرتُ بـ الضيق يغزو بـ جيشه نآحيتيَ , لآيُمكننيَ تبادلُ الحديثَ معهَ , كما لو كان يُحدّث صماء لآتسمع مآيقولَ , أتواصلُ معه عنَ طريق الإشاراتِ وحسبَ , أحياناً لآ يفهمَ مآ أُريد إيصالهُ إليه , أطلقَ تنهيدةً منَ صدرهَ ..: لو كُنت أملكُ مالاً كافيّا لعرضتُ حالتكَ إلى طبيبٍ نفسيَ , أُعذرينيَ زمُّردهَ .
أشحتُ بـ بصريَ عنهَ , أنا ضعيفةً بما يكَفيَ , سـ أبكَيْ مُرغمةً شغفاً للنطقَ مُجدداً , حدّثنيَ ..: صبراً , حتى يأتيَ أمرُ الله .
حثّنيَ على الوقوفَ معهَ , مُبتسماً ..: دعيَ التفكير جانباً , سـ أُعلمكَ الصيّدَ .
لستُ ألومكَ يا راويه حينما رفعتِ أكُّفكَ تضرّعاً لله بـ أنَ يُعطيه منَ عمركَ أعماراً , ومنَ فرحكَ أفراحاً لآتزول , دعوتُ الله سِراً بـ أنَ يجعلُ لي مع منَ أُحبَّ نصيبَ .




- جياد -

رثيتُ الساعةَ التي قدمتُ بها إلى وكرَ العصابه , تسلّطت شياطينُ الإنسَ على فكَري تماماً , لآمفرّ من أرذالهمَ سِوى الموتَ أو الهجرةَ خارجَ البلادَ , الأمرُ الأخير هو شُغلي الشاغلُ , بعدَ ثلاثةَ أيامَ سيتمَ إرساليَ إلى المدينه منَ أجل مُقابلةَ - عاصمَ - الذراعُ الأيسرَ للأحمقِ الزعيمَ وتسليمه الرسالهَ , بـ النسبةِ للأخرقُ جوادَ أصبحَ مُهتماً بـ أمرَ العصابهَ , قبل عدةَ أيامَ أحضر آلة التصوير الخاصة به لـ يلتقطَ صوراً للرساله منَ أجل فكّ رموزها حسبَ قوله , لمَ ولنْ أُسلّمهُ ذلكَ لستُ بحاجةً للتوّرط معَ الزعيمَ أكثَرْ .
قريتنا أصبحتَ مرتعاً للوحوشَ البشريهَ , اليومُ أنا على موعدٍ مع جواد لرؤية المكان السرّي للأسلحه , تمكّنت من معرفته عنَ طريق الجُرذ راميَ.
حينما وصل جواد حدّثته بصدقَ ..: بدأتُ أشُّكَ في نواياكَ , لما تأخرتَ ! , هل أعلمتَ والدك عن الأسلحه ؟!
ظهَرْت الصدمة على تقاسيم وجهه ..: لا , لما تقول ذلكَ ؟!
..: لستُ ساذجاً ياجواد , كَيف لا تُخبره وأنتَ أبنهَ !
..: السببُ واضحَ , أُريد للحربِ أن تنتهيَ بسلامَ و ...
قاطعته بضيقَ , الندمَ يتآكل فيَ صدريَ حينما أخبرته عن الرسالهَ ..: لآتُكثر الحديثَ , هل أحضرت القُنبله ؟!
ضحكَ بملء فمه حتى خارت قواه , جلس على الصخره ليتحدّث ..: أحضرها أينَ ؟! هل أضعها بـ الحقيبه أم أحملها بيديَ .
هو يسخرُ مني بـ الطبع , لستُ أفقه شيئاً بـ الأسلحهَ , حدّثته ..: سـ تُلاقيَ حتفكَ حتماً إن لمَ تتحدّثَ بطريقةً أفهمها .
..: عزيزيَ , القُنبله ثقيلةُ الحجم لن أتمكّن من حملها وحديَ , كَيف آتيَ بها إلى هُنا .
..: أخبرتنيَ مُسبقاً بـ أنكَ ستدّمرَ المخزن تحتَ أرضيَ الذيَ يحويَ الأسلحهَ ؟!
نهض من مكانه ..: أولاً , يجبُ أن أرىَ المكان السرّي , ثانياً الضربةُ ستوّجهُ لهمَ منْ القاعدهَ , لستُ من يقومَ بـ إطلاقها .
..: هل الضربهَ ستشملُ القرية أيضاً .
نظرَ إلى عينيّ ثمَ أشاحَ بـ بصره عنهما ..: المخزنَ أسفل القريةَ مُباشرةً , سـ تُدّكُ تماماً لتغدو هباءاً منثورا .
إنقبضَت الشرايينَ لـ يعلَقُ العلقمَ بمجراها ..: ماذا عنَ السُكانَ ؟!
تحدّث ببرودَ ..: إن تمّ إخلاءها ستعلمُ العصابهَ بـ أنَ هُناك ضربةً مُحتملهَ , لذا يجبَ أن يتّم كُل شئَ بـ سريّةً تامه .
سريّةً تامه ! فـ ليمتُ منَ يمُتَ , ويبقىَ منْ كُتبَ له ذلكَ , لآبأسَ بـ أن تتناثر الأشلاءَ هُنا وهُناكَ , أن تُمطر السماءَ دمآءُ الطاهرينَ من أنجاسكمَ , أنَ تنوحَ الثكالىَ الفقد , أنَ يعيشُ الأطفالَ اليُتمَ إذا ما قُتلوا ذويهمَ , لآشئَ يقفَ فيَ طريقَ سُلطتكمَ , ربّآه , مـ الجُرمَ الذيَ فعلته حينما أخبرتُ هذا اللعينُ أماميَ .
حكّمَ عقلكَ ياجيادَ , ربآهُ لآتذرني وحيداً , سألته ..: متى ستكَون الضربهَ ؟!
أطلقَ أحرفهَ مُباشرةً ..: أنا هُنا منَ أجل إعداد التقرير عنَ المخزن تحتَ أرضيَ ومعرفةَ مابهَ , إن أسعفنا الوقتَ يُمكننا الحصول على بعضها قبل الضربهَ , ستكون صفقةً رابحه للقوات العسكريه , هل نذهب إلى المخزن ؟!
لنذهبَ ونرىَ مآ تُريد رؤيتهَ يآ شؤومَ المعصيهَ , حدّثته ..: ستحيّا أرواحكمَ بـ سلامَ , بينما القريّة تُدّكَ بمن فيها , الرحمةُ بكَ نهرٌ لآينضبَ .
تحدّث كمَن فعل إنجازَ برأيه السديد ..: سُكان القُرى لآ يتجاوزَ عدد سُكّانها الـ سبعُ مآئةَ شخصَ , بينما المدينه يسكُنها الملايينَ من البشرَ , لآ مُقارنة بين الخسائر الماديه والبشريه هُنا وَ هُناك .
غصّ ثُقل الهمّ بحُنجرتيَ ..: تمكّنت منَ معرفةَ رموز الرسالهَ لذا لم تتوانى بـ التحرّك وحدكَ دون إخباري بذلكَ .
صفقَ بيديه بحراره ..: معكَ حقَ , الآنَ فقطَ بدأت تُفكّرَ .
ترجمَ عقليَ فحوىَ الرسالهَ منَ طريقةَ تصرّفه ..: ستُقصف المدينه بـ الثامن والعشرينَ من هذا الشهر , صحيحَ !
وضعَ يده على كتفيَ , ساخراً ..: أصبتَ في هذهَ , هذا جيدَ تُجيد قرآءة الأرقامَ .
حِفاظاً على النفسَ البشريّه التي تسيرُ بجانبيَ , أخترتُ الصمت على أن أُجيبهَ , المخزنَ التحتَ أرضيَ يقعَ مدخلهَ فيَ الجهة الشرقيهَ من القريّه تحديداً في إحدى المقابرَ ,
لآيخطر على بال أحدَ من سُكان القريّه ولآ أفراد الجيشَ المُرابطونَ هُنا بـ وجود فُتحةً تهوي بهم إلى أسلحة الزعيم , أبعدتُ الحشائش عنه لـ أتمكّن منَ الدخول , المخزن في الداخل واسعٌ جداً كما لو كان فوق الأرض , لحقَ بيَ الشرَّ الذي يسير خلفيَ تحدّث بـ إنبهار حينما رأى الأسلحة فيَ الداخلَ , بدا مُندهشاً من كثرتها وتعددُ أنواعها ..: ياللهول , منَ أينَ لهمَ هذا العتادَ .
..: منكمَ يستفيدونَ .
أسرعَ بـ إتجاه إحدى الأسلحه ليحملها بيديه ..: القناصةَ دراغونوف , إنه سلاحٌ فرديَ .
بدا يتحدّث عنَ الأسلحهَ بشغفَ إستوطنَ قلبهَ ..: أنظُر هنا إنها دوشكا , يُمكنكَ وضعها على السيارهَ , وِتلكَ آر بيَ جي سلآحٌ فرديَ أيضاً , تِلك القابعةَ هُناك تُدعى فان فال .
تتعددُ المسمياتُ والغرضُ واحدَ , حدّثته ..: لآتُطل الثرثرهَ , إحتفظ بمسمياتها لنفسكَ , لآتُشركنيَ بـ سُخفكَ .
قفزَ إلى الجُهة الأُخرى حينما لمحَ إحدى الأسلحه , تحدّث بـ إعجاب ..: بيَ جيَ إم واحد وسبعونَ , إنه خارقٌ مُذهل ! , حينما نُطلق القُنبله الفراغيه الحراريه ستتدمرَ هذه الأسلحه تماماً
..: حينما تنتهيَ من حلقةَ التأمل , أخبرنيَ لنخرُجَ .
سألنيَ مُتعجباً ..: أينَ المُقاتلاتَ الحربيهَ ؟! أتعلمَ مكانها .
..: إذهبَ إلى الزعيم وأسأله بنفسكَ !
..: هذا المخزنَ ليسَ مُهماً مُقارنه بـ المقاتلات الحربيه التي يمتلكها الزعيم ليثَ وعصابته , يُمكنكَ تحرّي ذلك من ر ...
بتر جُملته حينما رأى باباً فيَ المؤخرهَ , إبتسمَ ..: الهدفُ واحدٌ لآ ثانيَ له .
إذهبَ بـ قدمكَ إلى المصَيرْ , لنَ تطَول أنفاسُكَ أكثرَ عزيزيَ .

- جواد -

لدىَ رؤيتيَ لهذا الكمّ الهائل منَ الأسلحهَ , أيقنتُ بـ أن الزعيمَ رسمَ خُطته منذُ أعوآمٍ خلتَ , التفجَيرْ سيكَونْ بعدَ أسبوع منَ الآنَ , الهدف الرئيسيَ قصرَ الإجتماعاتَ الذيَ سيُقامَ فيه الإجتماع الثانيَ والعشرونَ منْ أجلَ البحثَ فيَ المُفاوضاتَ الأخيره معَ العصابهَ , يُريد أنَ يضربَ عصفورينَ بحجرٍ واحدَ , أولاً القضاء على أكبر عدد مُمكن منَ قوّاد القواتَ العُظمى في البلادَ , ثانياً توليَ السُلطه مُباشرةً بما أنَ القوّة العُليا ستكون من نصيبه بعد القضاء على زُمرةَ السُلطهَ .
سيحدثَ خللَ عظيمَ فيَ خُطةَ الزعيمَ بسببَ كُتلة الغباءَ التي بجانبيَ , أهدى لـ والديَ خدمةً سترفعُ من شأنه في البلادَ , حينها يُمكننيَ التخلّي عن صفوف الدراسه لـ أحُلّ مكان والدي فيَ القيادهَ , مابعدَ العُسر يسرَ .
عندَ رؤيتي للباب الخلفيَ , أسرعتُ ناحيتهَ موقناً بـ أن المُقاتلاتَ الحربيهَ والصواريخ تتربّع على الساحةِ في الأعلى , حينما أدرتُ المقبضَ تبيّن ليَ بـ أنه مُغلقَ بـ خمسة أقفالَ
تراجعتُ للخلفَ ..: ألا يوجدَ طريقٌ آخرَ .
إقترب جياد ناحيتيَ مُبتسماً وهو يُخرج المفاتيح من جيبه ..: إذا إشتدّ بكَ الكربَ هُناكَ فرجٌ ينتظرُكَ آخر الدربَ .
أخذتُ منه المفاتيحَ على عجلَ , قبل أن يأتيَ أحدهمَ ويُفسدَ مُخططيَ , فتحتُ البابَ ليظهرَ أماميَ أكبر تجمّعٌ للمُقاتلاتَ الحربيه وَ الصواريخَ الضخمهَ التي رأيتُها في حياتي , هُناك الكثير منَ الدباباتَ العسكريه تنتشرُ في المكانَ , تُقدّر أعدادها بـ المئاتَ , إقتربتُ من إحدى الصفوفَ الطويله لصواريخ سكود أفضل متوسط مدى للتدمير الشامل ! إذ أن مداهُ يصل إلى 300 كلمَ يحمل في رأسه متفجر , بـ إمكانه أن يطلقها منَ قاعده ثابته أو متحركه .
قُطعَ حبلَ التأمُل لديّ حينما وضعَ السلاحَ مُباشرةً خلف عُنقيَ , قائلاً ..: دوشكا , أُتعجبكَ ! , حركةً واحدهَ منكَ , كفيلةً بـ القضاء عليكَ .
رفعتَ يدّي إلى الأعلى إستسلاماً لـ غدره ..: أنتَ لآتُجيد رفعَ السلاحَ , لآتكُن متهوراً .
أبعد السلاحَ ليضعَ يده حول عُنقيَ , تحدّث ..: الضغطُ على الزنادَ أمرٌ لآيتطلبَ دراسةً أو عملُ إحترافيينَ , إنبطحَ .
تمّكن منَ الإيقاعُ بيَ , مُظطرٌ لفعلَ مآيطلبه منيَ , فور مُلامسةَ جسدي للأرض وضعَ قدمه على ظهريَ بينما يديه مُمسكةً بـ السلاحَ ..: سـ أُذيقكَ بعضاً منَ خيانتكَ , علّ الضمير بكَ يصحو .
..: أنت لنَ تقتُلنيَ , صحيحَ ؟!
زاد منَ ضغط قدمهَ ..: لآ تسألَ عمّا يسؤوكَ , أبقى صامتاً حتى أُنتهيَ منَ تقييدكَ .
فعل ذلكَ سريعاً دونَ أن أبديَ أيَ حركهَ , رؤية فوهةَ السلاحَ رُعبَ يُصيبُ مفاصلك حتماً , لآشئَ يفصلُ بينك وبين الموتَ سِوى القدر .
إنتهى منَ وضع القيد حول يديّ وقدميّ , ركلنيَ ..: تحرّك إلى تِلك الدبابهَ , سـ أوثقُ رباطكَ هُناك .
لآيُمكنني الحراكَ وهذا القيد بيديَ , حدّثته ..: لآ أستطيع .
جلسَ على ظهريَ بَكُل أريحيهَ ثمَ ضربَ مؤخرةَ رأسيَ ليقفَ مُجدداً ..: ألمَ تحبو في صغركَ , يُمكنكَ فعل ذلكَ الآن !
الآن تتجبّر أيُها الصعلوكَ , رويدكَ حتى أخرجُ من هُنا , ركلني مع كتفيَ..: سـ تُدّك معَ الأسلحهَ حينما يضربَ والدكَ المخزنَ .
أمسكَ قدميّ المُقيّدهَ ليسحبنيَ إلى الدبابهَ , إهانةً لمَ أُصب مثلها فيَ حياتيَ , إمتلأ ظهري بـ الخدوشَ جراء سحبه لي بقسوه , أوقفته غاضباً ..: هذا مؤلمَ .
لمَ يُجبنيَ , إضطررتُ لأنَ أحتبسَ الألمَ حِفاظاً على كرامتيَ , تحدّث بغموض ..: لم ترى شيئاً بعدَ .
أسند ظهريَ ليتمكّنَ منْ تقييديَ على واجهة الدبابه , سألته ..: لستَ ترضىَ الظُلمَ , مالذي أختلف الآنَ ؟!
..: لما حنثتَ بيمينكَ , أقسمتَ بـ أنَ لآتُخبر أحداً , و اليومَ تتحدّث بشجاعه عنَ ضربةً مؤكدهَ للقريّه .
أجبته بـ تحدّي..: سـ يسحقُكَ والديَ إن علمَ بفعلتكَ أيُها المُتشردَ , يعلمُ بـ جُغرافية القريّه جيداً , سيجدني هُنا بسهوله , حينها سـ أضعك تحتُ قدميَ .
ضحكَ حتى بانتَ نواجذهَ ..: خسئتَ !
وصلَتْ لدرجة الغليانَ والإنفجارُ قريباً , تشبّعتُ بـ الإهانهَ وأكتفيتُ منها بسببه , كتمتُ غيضيَ , تحدّثَ ..: الكلابَ تنتشرَ هُنا في المساء , الثعابينَ تتواجدَ بكثرهَ , الحشراتَ تملأُ المكان , إن بقيتُ على قيد الحياةَ إلى الغدَ سـ أُحضر لكَ شيئاً يسَدُّ رمقكَ , عن إذنك .




نهاية البارتَ

❀Ashes
29-09-2013, 20:50
حجـــــــز الاول :em_1f60e:

Nosta
01-10-2013, 16:49
حجـــــــــــــز للاسف التاني

❀Ashes
01-10-2013, 17:43
حجـــــــز الاول :em_1f60e:
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
كيفكِ ؟
بخير كما اتمنى

بارت جميل , مثير للحماس و فضول

ذلك السمين الـ لا أجد كلمة تناسبه حتى
و تلك لين لا تقل عنه

قتلها بدون رحمة و رحمه جثتها بدون اي شفقه
قتلها بدم بارد و سيكافئ على ذلك بأموال طائله
أي مصير ينتظر راويه ؟ مع هذا
غرفه مليئه بالعظام و الغبار و فوق ذلك يسـأل عن سبب صراخ

جواد يريد ان ينهي الحرب بتحقيق السلام اي سلام يتحدث عنه و هو يريد قتل سكان قريه
مهوس اسلحه هذا مالذي سيحدث له ؟

ليث قد خطط لكل شيء فهل من ممكن لم ينتبه إلى جياد ؟

و بانتظار القادم

Nosta
02-10-2013, 18:54
حجـــــــــــــز للاسف التاني


السلام ع ـليكم ورحمة الله
اهلين نورتي كالعاده بس كأنه تأخرتي شوي بتزيل البارت :D

بارت حلو ومشوق اكتر شي تعاطفت مع راويه ليش هيك عمتها الشريره عملت فيها كل هاد علشان شي من الماضي ؟
عنجد حقوده
لا وباعتها لواحد مجرم وشرير قتل الفتاه بكل برود
ي ترئ شو بيستنى راويه من احداث ؟!
لو انها سمعت كلام اوس وم راحت احسن :e411:

اوس اكتر شخصيه بتعجبني من اول الروايه لحد هلأ ولاخر الروايه بحب شخصيته كتير >>طيب كتير e418

ي ترى عادي راحو يفجرو بالقريه ؟
وجياد م راح يهتم لامر القريه ؟

جياد شخصيته غامضه م بتعرفي ازا منيح او لا ؟

شكرا كتير e418

استمتعت بقراءة هاد البارت ولو انه كان بدايته رعب :e40f:
بانتظآر البارت الجديد

عطر الفجر
04-10-2013, 19:16
❀Ashes

حيّاكَ اللهَ يا نوّرتيَ الروايهَ بوجودكَ ومتابعتكَ ليَ ^^
دومَ الخيرَ عليكَ ياربَ .




قتلها بدون رحمة و رحمه جثتها بدون اي شفقه
قتلها بدم بارد و سيكافئ على ذلك بأموال طائله
أي مصير ينتظر راويه ؟ مع هذا
غرفه مليئه بالعظام و الغبار و فوق ذلك يسـأل عن سبب صراخ


بلاشكَ لنَ يكَونْ المصَيرْ جيداً بـ النسبةِ لها , إن كانتَ تُقاسمَ السفّاحَ السقفَ ذاتهَ
المُجرمونَ يعشَقونَ سفكَ الدمَ ! بلا سببَ < اللهمّ أرحمَ من لاقىَ المصير نفسهَ .




جواد يريد ان ينهي الحرب بتحقيق السلام اي سلام يتحدث عنه و هو يريد قتل سكان قريه
مهوس اسلحه هذا مالذي سيحدث له ؟

يزعمُ بـ السلاّمَ وهو يُديرَ مدفعَ الهلاكَ نحوَ أرواحَ الأبرياءَ < كثيرونَ !


عَزيزتيَ / سعيدةً بكَ :e418:

عطر الفجر
04-10-2013, 19:25
السلام ع ـليكم ورحمة الله
اهلين نورتي كالعاده بس كأنه تأخرتي شوي بتزيل البارت


وعليكمَ السلامَ ورحمةُ اللهَ وَبركاتهَ
منوّر بـ وجودكَ ^^ , النتَ فصلَ عنديَ :e108:



ي ترئ شو بيستنى راويه من احداث ؟!
لو انها سمعت كلام اوس وم راحت احسن


لوَ سمعتَ بـ الإستشارهَ لما غرقتَ بـ قاربَ أحلامها , هيَ المُلامةَ أولاً وأخيراً ><



اوس اكتر شخصيه بتعجبني من اول الروايه لحد هلأ ولاخر الروايه بحب شخصيته كتير >>طيب كتير e418

الطيّبونَ على نياتهمَ يُرزقونَ ^^



ي ترى عادي راحو يفجرو بالقريه ؟
وجياد م راح يهتم لامر القريه ؟



إنَ كانَ به ضميرَ حيَ , سيقفَ ضدَ العدو ولوَ بـ النيّةِ فقطَ


غاليتيَ / سعيدةً بكَ :e106:

kayeed
09-10-2013, 23:33
.
السلام عليكم و رحمةٌ من الله و بركات .
كيف الحال ؟ .

الفجر جميل ، كيف لو كان ذا عِطر . =) .

حسنا يا عِطر ، أتعلمين يا فتاة مدى الجمال الذي تخُطه يداك هنا !؟ ، ما أروعها من كلمات ، تفاصيل ، مشاعر ... إلخ !
لأنه رد مُختصر ، حتى إشعارٍ آخر فسأكتفي بقول أن هنا يوجد شيء من كل شيء .
الأمر فقط أني لم أقدر أن أعبر قبل أن أُخبرك أني كنت بكل سعادة هنا ، و ما ردي هذا إلا تعبيرا عن سعادتي .
سلِمت يداك يا جميلة الحرف و الإسم .
دُمتي بخير حال و من تحبين ، حتى لقاء آخر بإذن المولى .

عطر الفجر
13-10-2013, 19:26
.
السلام عليكم و رحمةٌ من الله و بركات .
كيف الحال ؟ .

وعليكِ السلامَ ورحمة الله وبركاته .
الحمدَ لله , ماذا عنكِ ..؟!



حسنا يا عِطر ، أتعلمين يا فتاة مدى الجمال الذي تخُطه يداك هنا !؟ ، ما أروعها من كلمات ، تفاصيل ، مشاعر ... إلخ !
لأنه رد مُختصر ، حتى إشعارٍ آخر فسأكتفي بقول أن هنا يوجد شيء من كل شيء .
الأمر فقط أني لم أقدر أن أعبر قبل أن أُخبرك أني كنت بكل سعادة هنا ، و ما ردي هذا إلا تعبيرا عن سعادتي .
سلِمت يداك يا جميلة الحرف و الإسم .
دُمتي بخير حال و من تحبين ، حتى لقاء آخر بإذن المولى .


وجودكَ هُنا الأجملَ ^^
و ولوجكِ للصفحهَ جمالٌ آخرَ رسمَ الأملَ للراويهَ بـ أن تكتملَ , سعيدةً أنا بكَ وبـ ثناءكَ لها .
أرجوا من الله أنَ تكونَ السعادةَ من نصيبكِ دائماً .

طُبتِ بخيرَ

عطر الفجر
13-10-2013, 20:29
- 6 -
- مرايا جارحه -

أحياؤنا سكنوا المَقابر قبلَ أن تأتيهمَ المناياَ
أحزانهمَ كـ رماد زرعٍ لآ روحَ فيه .


- زُمّرده -

إستقرّت بذرة الحُب سويداءَ القلبَ , أحلامٍ تطرُقَ بابيَ كُل مسآءَ على إثرها نسيتُ المُصابَ الجليلَ , غدوتَ أفضلَ بعدَ رحمةَ الله بيَ ثمّ وجودَ أوسَ بـ القُربَ منيَ , قبل بضعةَ أيامَ أهدانيَ كتابَ " لاتحزن " بعدما قبضَ مُرتّبهَ , أبحرتُ فيَه ساعاتَ الليلَ الطويلهَ , لآ أُنكّر أنها الليلةَ الأولىَ التيَ شعرتُ فيها بـ السعادهَ , غمرّتنيَ الأمآنيّ من كُل جانبَ , في ثنايا أسطرهَ أيقنتُ بـ أن مابعدَ العُسر يُسر , ومابعدَ الليلَ صباحَ , ومابعدَ الموتَ نشورَ , إن كُنتَ وحيداً فـ الله معكَ يُدّبر لكَ أمركَ بينما أنت غارقٌ فيَ نومكَ .
" لا تحزن : لأن الحزن يريك الماء الزلال علقم ، والوردة حنظلة ، والحديقة صحراء قاحلة ، والحياة سجنا لا يطاق "
أغلقتُ الكتابَ عندَ هذهَ الكلماتَ , قريباً سـ أحفظُ الكتابَ نصّا , قرأتهَ مِراراً وتكراراً دونَ مللَ , إبتسمتَ حينما رأيتَ الصغيرةَ فجرَ تفتحُ عينيها لترىَ نور الصباحَ , حملتُها بينَ ذراعيَ لـ أُداعبَ أنفها الصغيرَ بـ أنفيَ , أتانيَ صوتَ حنينَ ..: زُمرّدهَ , أنا جائعهَ .
أشرتُ بـ أصبعيَ الإبهامَ والسبابهَ وتقليل المسافةِ بينهما ثم رفعتَ يديَ فوق مستوايَ طولاً دلالةً على الإنتظار حتى يأتي أوسَ , زمّتَ شفتيها بتمللّ ..: لن نأكل إذاً .
وضعتَ يديَ على كتفها لتتنبّه لي ثمَ أشرتَ إلى زُجاجةَ الحليبَ , فهمتَ مقصديَ ..: هل أضعَ الزجاجه في مآءَ ساخنَ , لكِ ذلكَ .
أسرعتَ حنينَ بهبوطَ السلالمَ , دقائقَ وحسبَ حتى عادةَ حاملةً الزُجاجة الدافئهَ , إبتسمتُ لها إمتناناً , حينما أنهت فجرَ الحليبَ وضعتها على الأرضَ , أنزلتُ القُرطَ من أُذنيَ اليُمنىَ عازمةً على ثقبَ أذنها , صغيرتيَ لمَ تُثقبَ بعدَ بسبب إهمال والدتها , حدّثتني حنينَ ..: ستتألمَ فجرَ وتبكيَ ويغضبُ منكِ أوسَ .
لآ أعتقدُ هذا , حينما وضعتَ القُرطَ على شحمةِ أذنها الصغيره , ترددتُ قليلاً , أخشىَ عليها منَ الألمَ , إرتجفتَ يديَ توتراً منَ تصرّفيَ , أخذتُ نفساً عميقاً , أغلقتُ عينيّ حينما ضغطتُ بـ إصبعيَ لـ أثقب أُذنها , بكتَ الصغيّرهَ حينما إستقر القُرطَ , شهقاتُها هزّتَ أركان المنزلَ , إحتضنتها لـ أُشعرها بـ الأمان لكنّها إنفجرتَ أكثر .
ألصقت حنينَ أصبعيها فيَ أُذنيها لتمنعَ وصول الصراخَ إليهما ..: أخبرتُكَ بـ أنها ستبكيَ .
أمرٌ طبيعيَ بُكاءها , سمعتُ صوتاً غاضباً قادمٌ من الأسفلَ , الطرفُ الأول أوسَ بينما الآخر مجهول الهوّيه , إتجهتُ إلى النافذهَ لأرى سبب الشجّار , تراجعتُ إلى الخلفَ حينما رأيتُ الشّرطيَ , مالذي يُريده منه !
هبطتُ إلى الأسفلَ والصغيرةَ تبكيَ فيَ أحضانيَ , حينما يتعلّق الأمرُ بـ أوسَ فـ الضياع يدّقُ ناقوسَه فيَ أعماقيَ , قُبيل خروجيَ من المنزل , دفع البابَ ليدُخل بدا مُكتئباً , فور رؤيته للصغيرةَ تبكي وضعَ الكيسَ الذي يحمله جانباً , إقترب منّي على عجلَ ليحملها بينَ يديهَ ..: صغيرتيَ , لاتبكَيَ أرجوكَ .
وجدتَ الصغيرةُ ملاذها الآمن , هدأتَ أنفاسها بـ سكينهَ , هنئياً لكِ حنانهَ , تحدّثَ ..: أهيَ جائعهَ ؟!
حرّكتُ رأسيَ نفيّاً ثمَ أشرتُ إلى أذنها , إبتسمَ لدىَ رؤيتهَ القُرطَ ..: كيفَ نسيتُ أمرَ الأقراطَ صغيرتيَ , أنا أعتذرَ لأننيَ لم أفعله مُبكراً ..
لمَ يُكمل حديثه , وكأنه تنبّه لشئَ ما , نظر إلى أُذنيَ اليُسرىَ , تحدّث ..: لما تخلّيتَ عن أقراطكَ ؟!
إبتسمتُ لهَ , أنزلتُ القُرط الأخر لـ أضعهُ بيده , بدا الغضبَ من نبرته ..: أنتيَ بها أولىَ , سـ أشتريَ لفجرَ حينما أقبضَ مُرتبيَ .
ربآهَ , أمنحنيَ القُدرةَ على الكلامَ لـ أوصل له مآ أوّد قوله هذه المرّة وحسبَ , أشرتُ إلى قلبيَ ثمَ إلى الصغيرهَ , سـ أبكيَ إن رفضَ هديتيَ لها .
تحدّثتَ حنينَ أخيراً ..: يُمكنكَ شرآء أيّ شئَ آخر لفجر .
نظرَ إليّ ..: لآتُفرّطيَ بهديةَ والدتكَ , فجرَ ليستَ بحاجة للأقراطَ الآنَ .
حقاً شعرتُ بـ الغضبَ منهَ , لآيُدركَ حقيقةَ مشاعريَ إتجاه فجر , أدرتُ ظهريَ إليهَ قاصدةً المطبخَ لإعدادَ الطعامَ , إستوقفنيَ ..: لآتغضبيَ زُمّردهَ , إفعليَ بها مآشئتِ .
إبتسمتَ لقوله , سـ أقومَ بذلكَ حينما أُنهي أعمال المنزلَ , نظرتُ إليهَ وهوَ يُعطيَ حنينَ الكيسَ الأبيضَ , سألته حنينَ ..: أهيَ ليَ ؟!
أجابها ..: هديّةً لوالدتكَ , أرجوا أن تُعجبكَ .
قفزتَ بسعادهَ وهيَ تُعانقَ أوسَ ..: إن كآنَ عقداً من اللؤلؤ حتماً سـ يُعجبنيَ .
سألتهُ حنين مُجدداً ..: مالذيَ يُريده الشُّرطيَ منكَ ؟!
نسيتُ سؤاله حقاً , قبّل فجرَ وهو يقولَ ..: أكملتُ اليومَ عاميَ السابعَ عشرَ , قدمَ من أجل تذكيريَ بـ أن العامَ المُقبل في مثل هذا اليومَ عليّ الذهابَ إلى مركزَ التجنيدَ .
ظهر الضيقُ جليّا فيَ ملامحهَ , بينما إستودعَ فيَ روحيَ باكيّاً , آنّاتَ الرحيلَ تُلّوحَ بـ الأُفقَ !



- رامي -

عانقتَ الدقائقَ عقربَ الساعةَ الواحدةِ ليلاً , منذُ البارحةَ والمطر يتوافدُ تِباعاً ليُسقيَ الأرضَ العطَشىَ , أنهيتُ مُذاكرتي لـ إمتحانَ الغدَ , رفعتُ يديَ عالياً لـ أُبعدَ الكسل الذيَ يسكُنَ جوارحيَ , تلقيتُ إتصالاً منَ السيّد فاديَ , لكن من حدثنيَ هو جياد , أستغربتُ ذلك ..: مالذيَ تُريدهَ !
أخبرنيَ ..: ذو الوشومَ السبعةَ البشعهَ يُريدَك في الساحةَ العليا للمخزنَ .
سألته ..: أعجبُ من أمركَ هذه الأيامَ , نواياكَ خبيثه !
نبرةَ صوته سعيده ..: دعَ النوايا للعليمَ , سيغضبَ صاحبكَ إن تأخرتَ .
أغلقَ الخطّ بوجهيَ , وقحٌ بما يكَفيَ لأن أحقد عليه ! , أسرعتُ بـ الخروجَ من المنزلَ قبلَ أن تُثير والدتي أسئلةً لاتنتهيَ , فـ عقبَ معرفتها عن عمليَ و والديَ عندَ عصابة الزعيمَ ليثَ أستشاطتَ غضباً ونواحاً بمصابها , ظلّت تبكيَ لـ أيامٍ طَويلهَ , تمسحُ دمعاتها بـ وشاحها الأسود قائلةً ..: سـ أرثيكَ مدى العُمرَ !
حزنتُ كثيراً لـ جُملتها الأخيرهَ , مُظطراً يـ أُماهَ لأنَ أعملَ بحثاً عنَ سعادةَ الأغنياءَ والسيّر بركبهمَ وإن كانَ الوطنَ بـ أكمله هو الثمنَ .
إرتجفتُ برداً وخوفاً بسببَ مُلامسةَ المطر الغزير لجسديَ , كُلّما أقتربتُ منَ المخزنَ , ضَاقَتَ العروقَ بـ الدماءَ , أخرجتَ المفاتيحَ لـ أفتحَ الأقفالَ الخمسهَ , مالذيَ يُريده فاديَ منيَ في مثل هذا الوقتَ , هل علمَ بسرقتي للخزنهَ , وضياع الأوراقَ الخاصهَ بـ صُنعَ القُنبلةَ الجديده , ترددتُ قليلاً بـ الصعود للساحةِ العُليا , لاحَ ليَ طيفَ والدتيَ وهي تضربُ يسار صدرها , تُردد كلماتها القاتله ..: غضبيَ عليكَ , غضبي عليكَ .
ضربتُ رأسيَ بخفّه كيَ أُبعدَ لحظاتَ سخطها منَ عقليَ , حتماً سـ تفخرينَ بيَ يوماً ! , دفعتُ البابَ إلى الأمامَ لـ أدخل .


- جواد -

مضىَ يومانَ على تقييديَ , جياد داهيةً أصابَ هدفه بدّقه حينما سلّمنيَ المفاتيحَ ليغدُر بيَ من الخلفَ , يأتيَ إليّ بـ إستمرارَ تلبيةً لـ حاجياتيَ , لاتخلو زيارتهَ من توبيخيَ , وددتُ حينها لو لمَ أُخالفَ أوامرهَ , كَرهتُ النظرَ إلى هذهَ الدباباتَ المُميتهَ , ليتنيَ لمَ آتيَ إلى هُنا , لمَ أعتقدَ بـ أن السحرَ سـ ينقلبَ على صاحبهَ , ذكآءهَ فاقَ توقعاتيَ الخاطئهَ .
لذتُ بـ الصمتَ حينما سمعتُ حركةً بـ القُربَ منْيَ , مالذي سـ أفعله إن ظهرت الكلابَ أماميَ , أو إلتفَ الثُعبانَ منْ حوليَ , ماذا عنَ الحشرات اللآسعهَ !
عيونَ القطط المُضيئهَ تبعثَ الذُعر ..: لآ أُريد ميتةً سيئهَ .
ظهرَ أمامي الجُرذُ راميَ كما يُسميه جياد , تحدّثَ مُتعجباً ..: مالذي تفعلهُ هُنا !
سخرتُ لـ سؤاله ..: أقومَ بجولةً سياحيهَ .
ظهرتَ علاماتُ الغضبَ ..: ذاكَ الماكر , أخبرنيَ عنَ فاديَ وليسَ أنتَ !
حدّثتهَ ..: أرجوكَ , فُكّ قيديَ .
نظرَ إليّ بـ إشمئزازَ ..: تمزحَ , صحيحَ !
أعلمُ بـ أنهَ يسعىَ لذلكَ منذُ لقائنا الأولَ , وهآ أنا بينَ يديهَ دونَ جُهد يبذلهَ , سألته وأنا مُوقنٌ بـ الإجابه ..: ألستُ صديقكَ ؟!
إقتربَ منيَ , وضعَ يده على رأسيَ , إبتسم ..: لطالما رغبتُ بـ الشماتة منكَ .
بتر جُملته جينما إقتحمَ نفرٌ منَ الرجالَ المُسلّحينَ , عضلاتهمَ تكادُ تخترقَ ملابسهمَ الضيّقه , أحدهم مُمسكٌ بقيد الكلاب الجائعه , نهضَ راميَ بـ سُرعهَ , تحدّثَ ..: ما الأمرَ ؟!
أجابهَ أحدَ الرجال , وقد بلغَ طولهَ الأُفقَ ..: أتُريد تخليصَ الرهينهَ والهرب معاً .
رفعَ رآميَ يديه إلى الأعلى إستسلاماً , حدّقَ بـ الرجل ..: لمَ آتيَ من أجل هذا , أٌقسم لكَ بـ أنني لآ أعلم عن وجود رهينةً هُنا ؟!
..: لدّي أمرٌ بـ القضاء عليكَ وحسبَ .
غمرتَ الدموعَ عينيهَ ..: مهلاً أرجوكَ , مضيتُ معكمَ أمداً طويلاً , لآتُنهي حياتيَ وسـ أبتعد عنكم بهدوء .
تقدّم الرجل نآحيته , أمسكَ به ليُديرَ ظهرهُ إليهَ , إنهار راميَ بـ البُكاءَ , نظر إلى السماء ليبعثَ الدعواتَ على جياد والآخرونَ , يُتمتمَ بـ أشياءَ لاحصرَ لها .
صوّب الرجل مُسدسه ناحيةَ راميَ , مُطلقاً رصاصةً إخترقتَ عُنقهَ أسقطته ميتاً بـ أقل من ثانيه , إرتعدتَ فرائصيَ , همَ لآ يمزحونَ , لآ يُمّثلونَ , هو واقعَ لآ محضَ خيالَ , إنتشر ثلاثة من الرجال حول الساحه بحثاً عن شئٍ ما , أما الرجل الرابع إقترب ناحيتيَ , فكّ قيد قدميَ ليأمرنيَ ..: تحرّكَ .
قدماي لآتحملانيَ وَ جُثةَ راميَ مُسجاةً على الأرضَ أمامي , تصببَ العرقَ من جبينيَ بـ الرُغم من برودةَ الجو , خنقَنيَ الحُزنَ منَ أجله , لمَ يكنَ جيداً معيَ لكننّا عشنا معاً عُمراً ليسَ بـ القصيرَ , ثلاثُ سنواتَ خلت على معرفتنا ببعضَ , مهما بلغت مصالحنا الدنآءةَ والسُخفَ فـ أنا أشعُر بـ الضيق من رحيله , لطالما رأيتُ جُثث الموتىَ بـ مقاطعَ فيديو مُسجلهَ أو نشرةَ أخبارَ الحربَ لم أتأثر بقدر تأثريَ هذه اللحظه , جرّني الرجلَ نحوّه , صفعني ساخطاً ..: أرفعَ قدميكَ من على الأرضَ .
تحدّث الآخرَ ..: أصفعهُ مجدداً .
خارتَ قواي تماماً ..: توّقف أرجوكَ , لآقُدرة ليَ على السيّر , أنتظر قليلاً .
شعرتُ بـ الرهبه حينما أسرعتَ خمسةً من الكلابَ ناحيةَ راميَ لتنهشَه بـ أنيابها الحادهَ , صرختُ بهمَ ..: أكرموه بالدفنَ , لآتدعوا الكلاب تأكله سـ تُسعرَ بسببه .
ضحكَ الرجلَ ..: لو كانت سـ تُسعر لـ سُعر والدكَ قبلُها .
يُمكنكَ السُخرية كيفَ شئتَ ومتى رغبتَ بذلكَ , رحماكَ ربيَ , المنظرُ مُؤذيٍ للعيانَ , قطعَ اللحمَ مُمزقةً بينَ أنيابَها , نُباحها يقتلَ قُدرةَ التحمُّل لديّ , أسرعا الرجُلينَ بـ حمليَ وإغلاقَ باب المخزنَ حينما أرادت إحدى الكلاب الهجومَ علينا , ثارتَ أنفاسَ الرجل بهلعَ ..: ألمَ تشبعَ تِلك الكلابَ بعدَ ! , لنخرجَ بسرعهَ .
تشنّجَ عقليَ لـ بُرههَ حينما أدركتَ موت راميَ , أؤلئكَ ألآ يشعرون ! , إختفىَ الجسدَ الضخمَ منْ الوجودَ , غَابَ الرقيّبَ منَ ضمائرهمَ حينما تركوا الكلابَ تأكلَه , سـ تظلّ عِظامهَ مُبعثرهَ حتىَ تتحللّ و تندثرَ في طيّات النسيّانَ , أعادني الرجل للصحوهَ حينما رمى بيَ أرضاً , حدّثَ صاحبه ..: سـ يُساومَ فادي بهذا الصبيَ ليُرغمَ السُلطاتَ على التنازلَ .
أخبره الآخر ..: لنَ يحدُثَ هذا , جياد سـ يُغادر اليومَ إلى عاصم لتسليمَ الرسالهَ .
تقدّم الرجل الأول نحويَ ليرفعنيَ ..: جرىَ تغييرٌ في مسار الخُطّه .
مالذيَ يفعلهُ والدي حتى هذه اللحظهَ , ألآ يُدركَ غيابيَ عن المنزلَ و وقوعيَ بينَ براثينَ العصابه .

عطر الفجر
13-10-2013, 20:32
- راويه -

لمَ تعدَ الحياةَ تُغرينيَ كـ السَابقَ , لايزال الخوّفَ مُلازماً ليَ حتى هذه اللحظه , أُفرغ شحناتهَ الزائدهَ بقضمَ أظافريَ , الرجلَ الذيَ يُدعى - سايمنَ - مُغترباً عنَ ديارهَ منذُ ثلاثينَ عاماً , قدمَ إلى هُنا لـ يُكمل سير عمل والدهَ , المُتاجرةِ بـ الأعضاءَ البشريّه وَ بيّعها , أخبرتنيَ كاثرينا بـ أن مُعظمَ ضحاياها لآيقتلهمَ إنما الحصول على الأعضاء السليمهَ وبيّعها للمرضىَ الذينَ يُعانونَ فقدها , أو وضعَ الجارياتَ قيدَ الإستئجارَ والعملَ كـ خادمه مدةّ شهرٍ أو أكثر , بـ الأمس أحضرَ طفلٌ صغير لايتجاوزَ عُمره الثانيةَ عشرَ , قامَ بـ إجراءَ عمليّةً له والإستيلاء على كُليته , ذاكَ السفّاح لآيُدركَ خطورةَ أدواته المُستخدمهَ , ملوّثة يتآكل الصدأُ فيها , أينَ عائلةَ الطفلَ ! , سؤال بعثرتهَ بوجه كاثرينا المُتجهمَ , أجابتنيَ وهيَ تنفضُ الغبارَ عن فراشَ زوجها ..: لاتقلقيَ , والدهَ يعلمَ بـ أمرهَ , الفُقراءَ يأتونَ بـ أطفالهمَ إلى هُنا من أجل بيعَ أعضاءهمَ , زوجيَ يوّفر لهمَ المُبلغَ الذيَ يُريدونهَ , أنه عملٌ شريفَ لآيجبَ أنْ يخجل منهَ .
لمَ تُثيري الحزن وحسبَ بلَ الجنونَ معهَ ..: لآ أُريده أن يخجلَ بلَ يخشىَ .
نفثتُ الهواء من صدرها بضجر ..: أذهبيَ , وأسقيَ الحمَارْ ولآتنسيَ حضيرة الدجاجَ قوميَ بتنظيفها , لدينا ضيوفٌ هذه الليلهَ .
ضيوفَ , هل هُناك عاقلٌ يأتيَ لزيارةَ هذه العائلهَ ! , أنهيتُ أعمالي فيَ ساعةٍ متأخره , توجهتُ إلى مستودعَ الأثاثَ الخربَ طلباً للنومَ , هيهاتَ له مالمَ يطرحنيَ الحنينَ إلى أحبتيَ .

صديقتي - سارا - غريبةَ الأطوار , تحُّثنيَ على الصبرَ طوال الوقتَ وكأننيَ منْ أختارَ مذاقَ جُرعتهَ , أودُّ أن أتلاشىَ حينما يهتفُ ثغري بـ إسمها , يطَرقَ الحقدَ مسمَار الكراهيةَ لـ شخصٍ أعرفهَ , أرآهُ فيَ أحلاميَ وَ يقضتيَ ولآيرانيَ فيَ قلبهَ , أشعلتَ فتيلَ التباعُد بيننا حينما أختارتَ فراقيَ والظفرَ بـ الدنيا لوحدها , ربّآهُ هلَ يحقُّ ليَ نسفَ التسعةُ أشهرَ فيَ سراديبَ الجحد ! , ظالمةٌ أنا إن فعلتها .
النومَ مُهاجراً لمُقلَتيّ منذُ ساعات , نهضتُ من الفراشَ السئَ وقد إلتصق فُتات القطنَ بشعري وملابسَي , تأملتَ شارعَ ليومانغَ من خلال النافذه المُطلّةِ عليه , تتساءلون عن إسمَ الشارعَ الغريب ! , هذا الحيّ لآ يقطنهُ سِوى الأجانبَ المُعاهدونَ , إبتعدتُ عنَ النافذهَ حينما رأيتَ أحدَ الأشخاصَ ينظُر إليّ , يا لجُنونكَ راويهَ سـ يقضيَ سايمنَ على ماتبقىَ من عُمركَ إن علمَ برؤيةَ الرجلَ ليَ !
فُتحَ البابَ بقوّه أدرتُ وجهيَ ناحيةَ المُقتحمَ , جلستَ منَ الرهبهَ , تحدّث ..: مابكَ ؟!
إصطكّ فكّي ببعضهما , إقترب منيَ ..: أينَ صديقتكَ ؟!
أجبتهَ بذعرَ ..: لا أعلمَ .
أتانيَ صوتَ الموسيقىَ الصاخبِ من الأسفلَ وقدَ صدَحَ بـ قُبحهَ أركانَ المنزل , هزّ خاصرته ..: أنتيَ مدعوّة إلى الحفلةِ في الأسفلَ , أرتدي أفضل مالديكَ .
مالذيَ يهذيَ به هذا الأهوجَ , لمَ أتمكّن من إجابته , حدّثنيَ مُجدداً ..: الحفلُ مُمتعٌ للغايه .
صرختُ به مُتناسيةً ماحدثَ للفتاةِ مُسبقاً ..: لآتكَنْ وقحاً ياهذا ! , لنَ آتيَ إلى الحفلَ , لستُ إمعةً أوّجه كما تُريدَ و ..
ألجمتُ أحرفيَ , حينما رأيتَ الغضبَ يغزو تفاصيلَ وجهه المُعتمَ , تحدّثَ وهوَ يشدُّ كتفيَ ناحيتهَ ..: هل نسيتِ بـ أنكِ جاريهَ وأفعلُ بكِ ما أُريدََ , سـ أُمهلكَ خمسُ دقائقَ وحسبَ إن لم أركِ فيَ الأسفلَ سـ أسحقُ عِظامكَ .
خرجَ من الغُرفهَ مُتمايلاً على أنغامَ الموسيقىَ , ربّآه أخسفَ به الأرضَ قبل أن يصل إلى مُبتغاهَ , هل سارا في الحفلَ ! .
خرجتُ من الغُرفه بحثاً عنها , ظهرتَ أماميَ بكامل زينتها , فُستانٌ بـ اللونَ القُرمزيَ يكَسيَ جسدها النحَيلَ جداً , الغنجُ في خطواتها طَربُ , حدّثتني ..: ألن تحضريَ الحفل ؟!
مررتُ أصابعيَ بينَ خصلاتَ شعريَ لـ أشدّه بقوّه , أُريدَ للصداعَ أن يهدأ منَ ثورته ..: لا , لنَ أذهبَ بقدميّ إلى الجحيمَ .
حركتَ أصبعها الخُنصر فوقَ عُنقها ..: سـ يقتلكَ سايمنَ , لنَ يحدُث لكِ مكروه في الأسفل , ثقيَ بيَ إن كُنتيَ تعقُلينَ .
دفعتُها إلى الوراءَ من شدةَ غضبيَ ..: سـ تذبُلينَ كزهرةً ماتتَ عطشاً , ذاكَ المُجرم لنَ يسقيكَ الماءَ , سـ يجرفكِ بمجرفةَ العصيانَ و ..
قاطعةَ حديثيَ لـ تُفجّر أحرفُها القاسيه بوجهيَ ..: أنتيَ جاريتهَ أيّ عروسهَ , الجميعُ يُدركَ ذلكَ لاتكَونيَ حمقاءَ بـ أفكاركَ , عن إذنكَ .
لستِ بحاجةً إلى تذكيريَ , فـ وسمهَ على عنقي عجزٌ يُصيبَ مُستقبليَ المجهول , لازلتُ أرتديَ الثوبَ الأبيضَ الذيَ أهدتهَ ليَ عمتيَ لينَ , مُتسخٌ جداً , لا أملكُ غيرهَ ومقاسَ سارا صغيرٌ جداً بـ النسبةِ لي أما كاثرينا فهيَ عملاقةً كـ الغول تماماً , سكبتُ الزيّت الخاصَ بـ الطهي على شعري وملابسَي حتىَ تشبّعَتُ منهَ , بعثرتُ خصلاتَ شعريَ لـ أبدو شعثةً رثّه .
هدأتَ الموسيقىَ فيَ الأسفلَ , ضممتُ يديّ إلى صدّريَ طلباً للأمان , هل ينتظرنيَ ! , رُبما أنه قادمٌ برفقةَ ساطورهَ , أنا ضعيفةً بما يكَفيَ لأنَ أقفَ بوجهه , أسرعتُ بهبوطَ السلالمَ واحداً تلو الآخرَ , أُداريَ غضبهَ وجبروتهَ قبلَ أن يقضيَ عليّ , إصطدمتُ بجسدهَ الضخمَ الذيَ يقفَ فيَ منتصفَ السُلّمَ , إزدرءتُ ريقيَ بصعوبهَ ,
قطّبَ مابينَ حاجبيهَ ..: مالذيَ فعلتهَ بنفسكَ ؟!
وضعتُ يديَ على خديَ إحتساباً لأيَ صفعةٍ مُباغتهَ ..: لا أملكَ ثوباً غيرهَ .
أحكمَ قبضةَ يده على عُنقيَ ..: لما تأخرتيَ ؟!
جرّنيَ معَ ذراعيَ إلى الأسفلَ وهو يشتمُ بيَ بـ أبشعَ الألفاظَ , رمىَ بيَ بـ القُربَ منَ أقدامَهمَ , رفعتُ رأسيَ ناحيتهَ خائفهَ ..: أرجوكَ , لآتقتلنيَ .
وقفَ الشابَ والسيدتينَ مذهولينَ من تصرّفهَ , أغلقَ الشابَ آلة الموسيقىَ
شدّ شعريَ ..: ألمَ أُحذّركَ من التأخرَ ؟!
أسرعتَ كاثرينا ناحيتهَ لتُبعدهَ عنيَ , همستَ له ..: كُنّ لطيفاً , أخشى أن تفضحَ أمرنا.
إبتعدَ قليلاً كمنَ وجدَ ضالتهَ ..: معكَ حقَ .
يا شبيهةَ الثُعبانَ بحجمهَ وسُمّهَ , نظرتُ إلى السيدتينَ , إحداهما تملكُ عصاً تتوكؤا عليها كـ زينةً لآ أكثر , بينما الأخُرىَ كبيرةً في السنّ تُمسكَ بذراعَ الشابَ الطويل , يبدو أنه أبنُها لكنّه أجملُ منها بكَثيرَ , إقتربتَ منه أكثر حتى أصبحتَ بحضنهَ , تحدّثتَ ..: أنها بشعهَ , صحيحَ .
وضعَ يده على كتفها , همسَ لها برّقه لمَ أستطعَ سماعَ قولهَ , إبتسمتَ العجوزَ حتىَ ظهرتَ أنيابها الطويلهَ يتوّسط إحداها كريستالةً بشكلَ حذوةَ حصان !
أنها مُتصابيةً لآ أكثرَ , تحدّث سايمنَ ..: أعتذرَ عن الإزعاجَ , هذه الجاريهَ لآ تُقومَ بـ أعمالها كما يجبَ .
سألته العجوزَ ..: لما تحتفظُ بها إذنَ ؟!
..: تعلمين بـ أن زوجتيَ مريضهَ و لآ يُمكنها القيامَ وحدها بـ أعمال المنزلَ دونَ مُساعدهَ .
شاركتهمَ الحوار السيده صاحبةَ العصا ..: ماذا عنَ الجميلةِ سارا ؟!
ظهرَ الخجلَ على ملامحهَ ..: إنها زوجتيَ , لآيُمكننيَ إشراكُها بـ أعمال المنزلَ .
رمقتُ سارا بتساؤل , إبتسمتَ ليَ , تِلكَ الساذجهَ ! , مالذي تنوي فعله , حدّثنيَ سايمنَ ..: ألنَ تُشاركيَ في الرقصَ .
أدرتُ لهَ ظهريَ , فـ ليفعلُ بيَ مايشاءَ , إن رغبَ بقتليَ فـ أنا رآغبةً بـ الموتَ منذُ صغريَ , جلستُ على الكُرسيَ أنظُرَ إلى تمايلَ سارا فوقَ المنصّه , لآ أُنكّر بـ أنها جذّابةً جداً
لآضير بـ أن يُفتنَ بها هذا السمينَ .


- جياد -

الرهينةُ جوادَ منَ أجمل الهدايا التيَ تمنيتُ الحصول عليها , سـ أنتقمَ منه بـ أبشعَ صورهَ قدَ يتصوّرها إبنَ فرعونَ , سـ أُذيقَ والدهَ مُرّ رحيله ليتعظَ ويستكينَ , توّجهتَ إلى وكر العصابهَ عازماً على إخبارهمَ بـ أمرهَ , طلبتَ مُقابلةَ ذوَ الوشومَ السبعةَ البشعهَ فما لدّيَ أمرٌ خطير لآ يحتمل التأخير , مُوقنٌ بـ أنه سيدُّكَ رأسيَ بـ الأرضَ , أنتظرتُ طويلاً حتى ظهر أماميَ كـ شبحَ بلغَ من العُمر عتيّا , حدثنيَ بنفور ..: قُل مالديكَ .
بدأت العدّ حتى العشرهَ , لـ أتمالكَ نفسيَ عند أي هجومَ مُضادَ , أخبرته ..: الرسالهَ !
جلسَ على كُرسيّه الخشبيَ ..: مابها , هلَ علمَ أحداً بسرّها ؟!
إزدرءتُ ريقيَ بصعوبه , أيُها الأحمقَ بسببيَ سيتمَ تفجيرَ المخزنَ الذيَ أنتم به فرحونَ , تحدّثتُ بحذر كيَ لآ أفضحَ أمريَ ..: أجل .
نهضَ من مكانه بغضبَ , لكمنيَ معَ أنفيَ بقوّه ..: أيُها السافلَ لم ..
قاطعتهُ مُتحدثاً على عجل غير مُباليَ بـ الدمَ المُتناثرَ , إلا أن رجفةً أصابتَ جُمجمتيَ جراء لكمته..: هُناك من هو أهمُّ من الرسالهَ , جواد إبن القائد قبضتُ عليه بالساحةِ العُليا للمخزنَ يُزرعَ القنابل بينَ الدباباتَ الحربيهَ , سيتمَ تفجير المخزنَ قريباً بـ إستخدامَ القُنبلهَ الواويهَ الحراريهَ .
وضع مُسدسهَ على ناصيتيَ بينما يده الأُخرى أغلقتَ فاهِ , يبدو أننيَ أخطأتَ إسمَ القُنبلهَ , تباً ليَ من جاهلَ , تحدّثَ ..: منَ أخبرهُ بـ أمرها ؟!
سـ أكذبَ هذه المرّةَ وحسبَ , أنا مُظطرٌ إليهَ رغبةً بـ النجاةَ من مطرقةَ الموتَ ..: راميَ .

الحوار الذيَ دار بينيَ وبينَ فاديَ قبلَ أربعَ ساعات منَ الآنَ , أنتظرَ قدومَ جوادَ بفارغَ الصبّر والخوّفَ معاً , ليتَ الكلابَ مزّقتَ جسدهَ قبلَ أن يأتيَ ويُفصحَ عن الحقيقهَ .
طرقٌ متواصلَ على البابَ الخارجيَ , ذهبَ فاديَ ثمَ عاد سريعاً برفقةَ جوادَ المُقيّد , يبدو أنَ الجنودَ أوسعوهَ ضرباً حتى عضّ الأرضَ بنواجذه , أجفانهَ ترتخيَ منَ شدةَ الألمَ , هذه ماتستحقَه وأكثر , شدّ وثاقهَ جيداً بـ إحدىَ الأعمدهَ , حدّثهَ فادي ..: مالذيَ تفعلهَ بـ الساحةَ العُليا للمخزنَ ؟!
أرجوكَ جوادَ أبلعَ لسانكَ ودعَنيَ أنجوا بـ عُنقيَ منَ الهلاك , لآ أعلمَ مالذيَ يفكّر به عندما رمقنيَ بعينيهَ , إبتسمتُ لهَ بسذاجه ! , شاح ببصرهَ عنيَ , ركلهَ فادي مِراراً , لم يشكو أو يصرخَ طلباً للنجدهَ , إكتفى بقول ..: ياحُزن الياسمينَ , مافعل الموتَ !
نظرتُ إلى عينيهَ الذابلهَ , الآنَ تعتبرهَ حُزنَ حينما وقعَ الفأسُ برأسكَ , مهلاً يا لعينَ ! , مالذيَ تعنيهَ بـ حُزنَ الياسمينَ , هل سـ تلفظهمَ شِفاه الحياهَ هذا المساءَ .




نهايةَ البارتَ

* الكتاب / المُقتطف للدكتور عائضَ القرنيَ

Nosta
14-10-2013, 19:28
حجــــــــــــــــــــز ^_______^

❀Ashes
15-10-2013, 09:43
حجـــــــــــــــــ2ـــــــــــــــــــــز :(
.
.
.
و كل عام و انتِ بخير

Nosta
16-10-2013, 18:30
حجــــــــــــــــــــز ^_______^

السلام عـليكم ورحـمة الله

اهلين عـــــــطر ^_^

بارت حلو كتير والمقدمه كالعاده حلوه كتير

الاقتباس من كتاب لاتحزن عجبني
م بعرف شو بدي احكي الك ؟
بصراحه نهاية رامي كانت مش حلوه محزنه كتير ><
ليش هيك عملو فيه؟

راويه منيح انه لساتها عايشه و مبعرف شو بيستناهاا
بس كأني حاسه انه راح يتغير وضعها للاحسن م بعرف هالشي مجرد تخمين
جياد ><شرير ليش هيك ؟


شكرا كتير ع البارت عنجد نفسي اعرف شو النهايه بسوورعه شوقتيني لراويه وزمرده كتيير e418


كـــــــل عـــــــــــام وانتي بألف خـــــــــــــــــير e418

❀Ashes
17-10-2013, 09:30
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
كيفكِ ؟
بخير كما اتمنى

اعتذر عن تأخري طوييييييييييييل><


بارت كان رائع لا تكفي كلمات لوصف جماله
لم اتوقع ان يحدث ذلك لـ رامي

اعرف ان ردي قصيييييييييييييييييييييييير جداً
و لكن حقاً لا أعرف ماذا اقول
سلمت اناملكِ ذهبيه على هذا ابداع

وبأنتظار القادم على نار
وكل عام و انتِ بألف خير

عطر الفجر
18-10-2013, 19:53
السلام عـليكم ورحـمة الله

اهلين عـــــــطر ^_^

وعليكِ السلامَ ورحمةُ الله .
هلا وغلاَ فيكَ حبيبتيَ , كيفكَ , كلَ عامَ وأنتيَ بخير e418 < متأخرهَ حقكَ عليَ ..^^





الاقتباس من كتاب لاتحزن عجبني
م بعرف شو بدي احكي الك ؟
بصراحه نهاية رامي كانت مش حلوه محزنه كتير ><
ليش هيك عملو فيه؟

المُجرمَ لآ يُسألَ عنَ جُرمهَ :em_1f610: < واقعَ ><
العقابَ لآيرحمَ صديقاً أم غريباً , لذا وجبَ توّخيَ الحذرَ حينَ إختيار الرفقهَ !


راويه منيح انه لساتها عايشه و مبعرف شو بيستناهاا
بس كأني حاسه انه راح يتغير وضعها للاحسن م بعرف هالشي مجرد تخمين

رُبمّا , بسسَ لآتكرهينيَ إذا صار العكسَ :em_1f62c:


جياد ><شرير ليش هيك ؟

نذلَ من العيار الثقيل هعَ



شكرا كتير ع البارت عنجد نفسي اعرف شو النهايه بسوورعه شوقتيني لراويه وزمرده كتيير e418

بـ إذنَ المولىَ , النهايهَ قريبهَ مآرآحَ تكونَ الروايهَ طويلهَ ^^ , أربعَ فصولَ بـ الكثير وتنتهيَ .
الكتابهَ مُرهقهَ , ومافيَ تفاعلَ كثيرَ , لذا خير الكلامَ ما قلّ ودلَ :e405:


كـــــــل عـــــــــــام وانتي بألف خـــــــــــــــــير e

وأنتيَ والجميعَ بـ ألف ألفَ ألفَ خيرَ , إن شآء الله نكونَ من المُلّبينَ لله وحُجاجٌ إلى بيته فيَ العامَ المُقبلَ , يــآآآآربَ

عطر الفجر
18-10-2013, 19:57
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
كيفكِ ؟
بخير كما اتمنى

وعليكِ السلامَ ورحمةُ الله .
الحمدُ لله بـ أفضل حال , أخباركَ حبيبتيَ .
كلَ عامَ وأنتيَ بـ ألف خيرَ e418 ’ أعادهَ الله عليكِ بـ المسراتَ .

اعتذر عن تأخري طوييييييييييييل><

خذيَ رآحتكَ ^^ وجودكَ بـ القُربَ يكفيَ ^^

بارت كان رائع لا تكفي كلمات لوصف جماله
لم اتوقع ان يحدث ذلك لـ رامي

شُكراً من الأعمآقَ لـ إطرآءكَ ^^


اعرف ان ردي قصيييييييييييييييييييييييير جداً
و لكن حقاً لا أعرف ماذا اقول
سلمت اناملكِ ذهبيه على هذا ابداع

تسلمينَ يَ غاليهَ ^^



وبأنتظار القادم على نار
وكل عام و انتِ بألف خير

قريباً بـ إذن المولىَ , كُل عامَ و أنتيَ والجميعَ بـ ألف ألفَ ألفَ خيرَ , إن شآء الله نكونَ من المُلّبينَ لله وحُجاجٌ إلى بيته فيَ العامَ المُقبلَ , يــآآآآربَ

prison of zero
21-10-2013, 19:40
يالهي رحماك !!
ما هذا الابداع هنا ؟ , وأنا آخر من يعلم دائماً هاا ؟
لقد قرأت جميع الأجزاء , لكن لن أرد الان , فيجب أن يكون ردي لبقاً لهذا الجمال الخرافي هنا ^^
أتمنى أن تنتظرينني قليلاً , حتى العطلة الأسبوعية على الأقل

في حفــــظ الله

عطر الفجر
24-10-2013, 20:13
يالهي رحماك !!
ما هذا الابداع هنا ؟ , وأنا آخر من يعلم دائماً هاا ؟
لقد قرأت جميع الأجزاء , لكن لن أرد الان , فيجب أن يكون ردي لبقاً لهذا الجمال الخرافي هنا ^^
أتمنى أن تنتظرينني قليلاً , حتى العطلة الأسبوعية على الأقل

في حفــــظ الله



أهلا بكَ , حيّاكِ الله
سلمتَ ذآئقتكَ ..^^ أنتظَر عودتكَ عزيزتيَ .

طُبتِ بخيرَ

عطر الفجر
25-10-2013, 11:56
- 7 -

- ليلُ الظالمين -


نحتاجُ صبراً بمقدار مآ يشهقُ الدمعُ فينا
.................................................. .........عزاءاً





3:36 فجراً
- وكرَ العصابه -



- جياد -

دوى الرعدُ فيَ السماءَ , تهيّب لهُ قلباً رقّ منَ ثُقلَ الحياهَ , المساءُ تلّوحهُ ليَ خلل النوافذ ظُلمةً , صدىَ المطرِ والريحَ يعصفانِ بـ الشجَرْ , ذاكَ الـ جواد ليتهَ صمتَ وما نطقَ , غارتَ الروحَ بينَ الحنايا حينما إنبثقتَ أحرفَه من بينَ شفتيهَ الجّافهَ ..: سَتُدَّكَ الياسمينَ الليلهَ , لنَ يتمَ إخلاءُها رغبةً بسحقَ منَ فيها .
قطّبَ فاديَ مابينَ حاجبيهَ بحثاً عن الحقيقةَ فيَ عينيّ جواد ..: لنَ يفعلها والدكَ إن علمَ بوجودكَ هُنا .
ظلّ يُحدّقَ بـ الأرضَ , طلب فاديَ منه رقمَ الهاتفَ الخاصَ بوالدهَ ليُساومَ به , لحظاتٍ قليلهَ حتىَ أتانا صوتهَ الثقيلَ عن طريق مُكبّر الصوت ..: منَ المُتصلَ ؟!
حدّثهَ فاديَ بتهديدٍ صريحَ ..: جوادَ في قبضتنا , إن لمَ يجريَ إخلاءَ القاعدتينَ الخامسةَ والسابعةَ عشرَ من الجنودَ المُرابطينَ سيتم إعدامه بلا رأفهَ .
ظننتهُ سـ يغضبَ ويثورَ ويأمُر بـ تحرّكَ الجيشَ , رغبةً بـ تخليصَ الرهينهَ من قبضةَ العصابهَ , إعتلتَ الصدمهَ وجوهنا حينما ضحكَ ..: ألنَ تطلُب المالَ سيكونَ التنفيذُ أسهلَ .
يسخَرْ بوقاحهَ , ذاكَ الظالمَ المُتجبّر لنَ يهتمّ بـ الروحَ المُقيّدةَ هُنا , عاودَ الحديثَ مُجدداً ..: حينما تنتهيَ منَ قتلهَ , أجمعَ أجزائه وأرسلهُ إليّ , سـ أدفنه بمقبرة الشُهداءَ تمجيداً له .
يُشبه والديَ بـ القسوةَ والتبلُّد إلآ أن الأولَ رحيماً لايجرؤا على القتلَ , بينما الآخر يُقدّمَ إبنهَ فِداءً لـ أطماعهَ , يصعبُ عليّ إختراقَ قلبَ جواد وعقله لـ أعرف شعوره , إن كآن هُناك شيئاً أعظمُ منَ الفاجعهَ فهيَ حالهَ بلا ريب , تِلكَ العينينَ غائبةً عنَ الوجودَ , ترتجفُ شفتيّهَ عصياناً للبُكاءَ , ربّآه هـ أنا ذآ أرتكبَ خطئاً جسيماً للمرةِ الألفَ مآكُنتَ أُدركَ النهايةَ السيئه لهذا الشابَ حينما قبضتُ عليه , سـ يؤذيَ الندمَ فؤاديَ مُجدداً , ختمَ إتصاله بقوله ..: سـ أكفيكَ شرّ جريمتكَ بـ تدميرَكَ معهَ .
إختفىَ صوتهَ المشؤؤم , بينما رمىَ فاديَ بـ الهاتفَ أرضاً تعبيراً عن سخطهَ !
منَ عانقَ الحربَ أشهُراً حتماً سـ يشُمّ رآئحةَ الدمَ منَ بعيدَ , أبتعدتُ عن المنزلَ مسافةَ الألف مترَ , لستُ أُباليَ بـ المطرَ وزخاتَ البردَ , ودفعَ الرياحَ لجسديَ يساراً , لمَ يرتدّ طرفيَ حينما رأيتُ البرقَ يملأُ الأُفقَ وسقوطَ شظايا منَ نار على المنزلَ , تطايرتَ الأخشابَ والأجسادُ منهَ , الصرخاتُ فيهَ عُنفٌ يُصيبَ طبلة الأذنَ لآسيما من أرهفَ سمعهُ لها , ضاق الفضاءُ بوسعهَ حينما تبعتها الإنفجاراتَ الأُخرى , إنبعثَ الدُخان من كل جانبَ وألسنةُ اللهبَ تصاعدت إلى الأعلى تِباعا , لآ أهآبُ رؤيةَ الموتىَ وَجُثثهمَ , وإنما أهابُ ملكَ الموتَ الذيَ يقبضَ الأرواحَ ولستَ أدريَ إن كانَ أجليَ قدَ حانَ .
جثوتُ على رُكبتيَ لـ أصُمّ أُذنيّ عنَ السمعَ , نبضاتُ قلبيَ لمَ ترحمَ ضعفيَ هذهَ اللحظهَ حينما ذكّرتنيَ بـ أوسَ والآخرونَ , ربّآه أحفظهمَ ليْ لستُ أقوىَ فِراقهمَ ,
برودةَ المطرَ لم تمنع شعوريَ بـ الدمَ الساخنَ الذيَ لامسَ خدّيَ , رفعتُ يديّ المُرتعشةَ نحو السماءَ , مُنكسراً ذليلاً راجياً ..: إليكَ المصير , إليكَ المصيرَ .
غابَ عقليَ عنَ المُحيطَ , مُستشعراً الغرقَ فيَ بحرَ الذنوبَ , إختنقتُ بـ العثراتِ والزلاتَ , آمنتُ بـ أن لآ ملجى ولا منجىَ منه إلآ إليه , لآ أعلمَ كمَ مضيَ من الوقتَ وأنا أبُّثَ الدعواتَ إليه , فتحتُ عينيّ فور سماعيَ لصوتَ الرجلَ متحسباً عليهمَ .
الفجرُ داكنٌ بسبب تلبُّد الغيومَ , نظرتُ إلى كفيّ المُخضبَة بـ الدمَ والوحلَ , وضعتُ إحداها على صدريَ لـ أجُّسَ النبضَ فيهَ , لازالتَ أنفاسيَ باقيهَ , حمداً لله .
هرعتُ نحوَ المنزلَ المُدمّر تماماً , ثمانية جُثثَ قدَ حولتها النيرانُ إلى رمادَ , منَ بينَها جسدَ فاديَ المُدّعمَ بـ السلاسل الذهبيهَ , ذاكَ الحقيرَ لمَ يدعَ فيّ عقلٌ حينما رسمَ رسالتهَ على ظهري , مُقسماً على أن يزرعَ القُنبلةَ في أحشائيَ طُعماً لـ أجشاعهمَ , هيهاتَ لكَ ! , وطأتُ قدمه المُحترقهَ لـ تغدو هشيماً , أبتعدتَ عنه قبل أن أفعل ذلك بجسدهَ أكمله .

قادنيَ الأنينَ إلى أحدهم, أقتربتُ أكثر لـ أعرف هويةَ المُتألمَ , هالنيَ منظرهَ البشعَ , يدهُ مقطوعةً منَ الأعلى لآيُمسكُ بها سِوىَ جلدٌ رقيقَ , أكلتهُ من إحدى جانبيه النار , دمآءهُ مُتخثّره بسببَ برودةَ الجو , منظره فضيعَ !
أمسكته مع جانبهَ السليمَ مُتحاشياً رؤيةَ يدهَ , صرخَ من شدّة الألمَ ..: دعني أرجوكَ .
لمَ أستجبَ له , طمعاً بـ إنقاذه منَ محنته , حدّثته ..: ستكَون بخيرَ .
لمَ يتمكّنَ منَ تحريكَ جسدهَ المُثخنَ بـ الجراحَ , مُصدراً أناتٍ تعصفَ بصدريَ دونَ أن تهدأ , لنَ أتمكّن منَ مساعدتهَ ويدهَ هكذا , على حينَ غفلةٍ منه بجراحه نزعتُ يده المقطوعهَ لينفصل الجلد عن الجسدَ , أصابه طوفانَ الألمَ والبكاء بُرهةً من الزمنَ , أغلقَ على إثرها عينيهَ بعدما أعيآهُ طولَ النوّاحَ .





3:48 فجراً
ـ أوس -


لمَ يعُد الليلَ زمناً للراحه بـ النسبةِ ليَ , يُقاسمنيَ الهمّ ساعاتهَ الطويله بينما القلقَ والخوفَ ينهشَان قلبي , مضى شهرٌ كامل على رحيل راويه , لمَ تأتي لزيارتنا كما وعدتَ , رُبما ظروف العمل لاتُتيحَ لها فرصة القدومَ , جياد لم يعدَ إلى المنزلِ بعدَ , لآ أستبعدُ هُجرته عنَ البلادَ وإلى الأبدَ .
أدرتُ جسديَ نحو اليمينَ قاطعاً التفكيرَ بُكل شئ عندما سعُلتَ حنينَ , إعتدلتُ من وضعيَ لـ أقترب منها , وضعتُ يديَ أمامَ أنفها لـ أتأكد من إنتظامَ نفسها , لآ أعلمَ ما المرضَ الذي ألمّ بها فجأةً , الحمى تكادُ تفتكُ بقوتها الضئيله , الرعشة والانتفاضه تمّلكت جسدها الصغير , يصحبه الغثيان والصُداع المُدمّر لها , تُصاب أحياناً بـ التشنجات , ذبول عينيها العسليه سهامٌ تُصيبَ يسار صدريَ بـ الوجع , صغيرتيَ أجهل مرضها تماماً ومامن وسيلةً لعلاجها , مسحتُ على جبينها..: حنينَ , أتشعُرينَ بـ الألمَ .
حرّكت رأسها إيجاباً ثمَ أردفتَ ..: لستُ بخيرَ , أشعر بـ ثقل شديد في رأسيَ .
دوىَ صوتاً مُخيفاً مُزلزلاً للأعماقَ والأرضَ من أسفلنا , إنفجارُ بـ القُربَ هزّ جُدرانَ المنزلَ المُتهالكَ , إرتطمتَ الأخشاب على السقف من فوقنا , تُضئ القنابلَ القاضيه مساءنا الحزينَ , حملتُ حنينَ بين ذراعيَ فزعاً من القادمَ المجهول , أسرعتُ زمرده بـ القدوم إلي حاملةً الصغيرة فجرَ , تفيضُ عينيها بـ الدمعَ , مكتومةً صرخاتُها إيماناً بـ القدَر والمصيرَ .
أمسكتُ بـ اللُحف لـ أرمى بها على كتفيَ , هرعنا خارجَ المنزل حُفآةٌ تدوسَ أقدامنا الأرض المُبللة بمياهَ المطر , الريحُ باردةً شديده تدفعُ أجسادنا إلى الخلف , جُلّ مآ أخشاه سقوط القذائف على رؤوسنا أو أن تسحقُنا الدباباتَ المُميته , لحقنا بركب المُهاجرين من القريه , أنينُ الحرائر والأطفال وبُكاء العجائز دينٌ سـ يُردّ على الظالمين يوماً.
توقفَت الرئتين عن الإنقباض والإنبساط حينما قُذف أحد الأطفال في الهواء لتتقطّع أشلاءه وتتناثر في المكان , تبعهَ تطاير بعضَ الأجسادَ لـ تُشتتَ جمعهم ,
أُمطرتَ سماءُنا بـ الدم , نادى أحدُ الرجال ..: تراجعوا إلى الخلفَ , الأرضَ مُلغمةً بـ القنابل .
صرختَ سيدةً قد غزى الشيّبُ شعرها ..: رُحماك ربيّ , إنهم طغوا في البلادَ , أكثروا فيها الفساد , أمطرهمَ بحجارةً من نار .
تبعتَ تِلك الصرخهَ صرخاتٌ تُناديَ ربَ العبّاد , لآمفرّ من الخطر , آكلتَ النيرانَ القريّة بـ أكملها ولآتزال الإنفجاراتَ تتوالى عليها , بينما الأرضُ هُنا مُلغمةً بالهلاك , أينَ المفرّ !
أقتربتَ زمرده مني قليلاً , تحدّثتَ بتأتأه ..: اامـ و مـ ااا مـ ووو ات ..
مُدركٌ الضغطَ الذيَ يمّرُ على ذاكرتكَ بسبب رؤيتكَ لـ ألسنةَ اللهبَ , ما بـ اليد حيلةً سِوى إنتظارُ الفرجَ , حدّثتُها مواسياً ..: جميعنا سائرونَ على الدرب ذاته .
أحتضنتَ فجر بينَ يديها باكيةً حزينه , نظرتُ إلى حنينَ وقد أعياها التعب ..: الأقدار مؤلمه , لكننا نؤمنُ بـ الخيره .

عطر الفجر
25-10-2013, 12:02
- راويه -



في الأيامَ السابقهَ , إزداد النشاطَ لدى السيّد سايمنَ , يأتيَ الكثيرُ إليه من الطبقةِ الفقيرهَ منَ أجل بيعَ أعضائهمَ وتقايضَ مبالغَ طآئله ومنَ ثمّ يقوم السيّد ببيعها للُمحتاجينَ بـ أسعارٍ مُضاعفهَ , هذا الرجل ذو ثرآءٍ فاحشَ مُرعبَ , حُبه للمالَ وجمعهَ له زادهُ فقراً لآ غنىً , سـ يموتَ حُباً وتعظيماً له .
أحضرتَ ليَ كاثرينا حقيبةً مملؤةً بـ الملابسَ , رمت بها عند قدميّ ..: خُذيَ مآ يُناسبكَ وأعيديَ البقيّةَ إليّ , أرغبُ ببيعها فيَ السوقَ هذه الليلهَ .
هذه الحقيبه سبقَ وأن رأيتها معَ أحدهمَ , إقشعرّ جسديَ حينما تذكّرتُ الفتاةَ التيَ قُتلتَ هُنا , الحقيبةُ خاصةً بها , حدّثتها ..: الملابسَ لـ فتاةٍ مُتوفاهَ .
ضربتَ رأسيَ بقسوهَ ..: يُمكنكَ إعتبار هذه الملابسَ ورثٌ من الفتاةِ لكَ , لاتكوني مثاليه .
لستُ مثاليه ياجنون البقاء , إظطررتُ لأخذها فـ ملابسي إهترأت بما يكفي , فتحت الحقيبه وأنا أدعوا للفتاةِ بـ الرحمه , ملابسها كثيرةً جداً وجميله تبدو باهظةُ الثمنَ من مظهرها , أخرجتها جميعاً لـ أخذ مُعظمها وإبقاء القليل منها لـ أطماع السيده , أسفل هذه الملابسَ عثرتُ على مجموعةً كبيره من الصورَ , الفتاةُ معَ أشخاصٌ كُثر لآشكَ بـ أنهم أفرادُ أسرتها , تأملتُ صورةُ الفتاةِ طويلا , بـ الأمس القريبَ كُنا نتشاركَ السيارةُ ذاتها واليومَ أصبحتَ بعيدةً كُل البُعد عنَ الأحياء , ذرفتُ دمعاً حينما تفكّرتُ بـ الموتَ والحياةِ بعده في القبر , وحيداً لآ أنيسَ وجليسَ يُبدد وحشتهَ , قمتُ بجمع الصور عازمةً على إحراقها فلا ضرورةَ لـ بقاءها هُنا , حدّثتني سارا ..: راويه , أُريدك في أمر .
بعدما علمت بـ أمر زواجها من سايمن , أصبحت أتحاشى الجلوس أو الحديث معها , أشحت ببصري عنها ..: لا .
مطّت شفتيها ..: الأمر في صالحك , لاتكوني عنيده .
حملت الملابس بعدما أغلقت الحقيبه ..: شكرا لك , عن إذنك .
توجهت إلى مقبرة العظام البشريه بعدما قام سايمن وكاثرينا بتنظيفها جيداً , أصبحتَ غُرفتيَ الكئيبةَ والمُخيفةَ أيضاً , حينما يسقطُ المطر تتخلخلُ قطراته الثقوبَ المنتشره على السقفَ , المكان هُنا تكسيَ الثلوجَ أسطُح منازله و طرقاته الواسعه , كم أُحنّ إلى الياسمينَ وأزقتها الضيّقه .

في اليومَ التاليَ , أستيقظتُ مبكراً كـ عادتيَ سابقاً , أنهيتُ أعمال المنزل بـ أكمله وحديَ , بينما المُدللةَ سارا تنعمُ بـ فراشها الأثيريَ , زفرتُ الهواء من صدريَ , حدّثت كاثرينا التي تسقي الحمار ..: أريد الإستحمام .
سكبت العجوز الدلوا الملئ بالماء البارد على ملابسي , كتمتُ غضبيَ مُظطرةً إن كُنت أرغبُ بـ الإستحمامَ فيَ دورة المياه الخاصةِ بها ..: أرضيتِ !
تجاهلتُ سُخريتها , أعدتُ الطلب مُجدداً بصيغةَ المُحتاج ..: من فضلكَ .
أبتعدت من المكان ساخطه ..: أُفٍ لـ تِلكَ العينينَ , أذهبيَ ياعديمةَ الفائدهَ .
آملٌ أن يكون اليومَ جيداً , جُملةً أطلقتها بعدما أنهيتُ حمّامي الساخنَ , نزلتُ من السلالمَ وشفتيّ تُغنيّ بـ تفاءلَ , سئمتَ عيشَ التُعساءَ !
أتانيَ صوتَ سايمنَ الغاضبَ ..: أيتُها التافههَ , تعاليَ بـ سُرعهَ .
تلقائياً أسرعتُ بـ الخُطى وصولاً إليه , هُناكَ رجلٌ يرتديَ الزيُّ الرسميَ يقفَ بـ هيبتهَ المُذهله , تحدّث سايمنَ للرجل ..: أخبر سيدتكَ بـ أن تدفعَ مقدماً قدرهَ خمسون ألفَاً قطعةً نقديهَ , إياكَ أن تُصابَ جاريتيَ بـ سوءَ .
حدّثه الرجل ..: أمركَ سيديّ .
إلتفت سايمنَ ناحيتيَ ..: ستذهبينَ مع السائق إلى السيدةَ روزالينا والعمل لديها , كونيَ لبقةً في تعاملكَ كي تزيدَ فيَ أجركَ .
صدمتيَ بـ الرجلَ أشدُّ من صدمتيَ بـ العمل لدى سيدةً أُخرى , تِلك الأناقهَ يتصفُ بها السائقَ , كيفَ سيكون مظهر سيدته إذاً !
عندما أردت الصعود إلى أعلى لـ إحضار أشيائيَ , صرخَ بيَ سايمنَ ..: أنتي تُضيعينَ الوقتَ , أذهبيَ بـ سرعهَ .
رجآءاً لاتصرُخ بيَ سـ أُصابَ بـ الصممَ بسببكَ , حدّثته ..: أمرُكَ .
قُبيل مُغادرتيَ فناء المنزل , رفع صوته لـ يُسمعنيَ ..: أعتمدُ عليكِ في جلبَ المالَ عزيزتيَ .
ستندمَ ! , أقتربت من السيارةِ الفارههَ بـ لونها الأسود الملكيَ , أسرع الرجل بـ فتحَ الباب الخلفيَ , أشار بيده إلى الداخل ..: تفضليَ .
للحظاتِ وحسبَ عُشتَ حُلمٌ لمَ يُراودني يوماً , أبتسمتُ للرجلَ الذي أغلق البابَ من بعديَ , تحرّكَ بها مُبتعداً عن شارعَ ليومانغَ السئَ , دقائقَ بسيطهَ حتى ظهرتَ أماميَ المبانيَ العملاقةِ الجذابه , السياراتُ تسيرُ بلا توّقفَ , إزدادَ التزاحمَ البشريَ فيَ المكانَ , فتحتُ ثغري مُندهشةُ بما أرىَ , الحيآةُ هُنا مُختلفةً عن المدينهَ
سألتُ السائقَ ..: ماهذه المدينهَ ؟!
نظر إليّ من خلال المرآةِ الصغيره ..: إنها العاصمةِ سانتا , ألستِ من الأقليمَ ؟!
..: أيُّ إقليمَ , ألسنا في الوطنَ .
رسمَ إبتسامةً على شفتيه ثمَ أردفها بضحكةٍ ساحره ..: بلىَ , الإقليمَ قابعٌ تحتَ إسمَ الدولةِ فقط بينما لآ شأنَ لها بـ الأمور التي تحدثَ هُنا .
لمَ أفهم شيئاً مما قالهَ , أكتفيَ بـ أنني فوقَ أرض الوطنَ , حدّثته ..: هل السيدةُ لطيفه ؟!
ألتزم الصمتَ , وجهتُ بصريَ حيثُ البوابةِ العظيمهَ وهي تُفتحُ على مصراعيها , ظهر القصرَ أماميَ ضخماً مُذهلاً بروعتهَ , هُناك بعضَ الرجال يقفونَ حول المكانَ , بينما أربعةُ فتياتَ يقفنَ عند الباب الرئيسيَ , لما يقفونَ فيَ البردَ , سؤالٌ طرحته على الرجل , أجابنيَ ..: إنهمَ الحرسُ والخدمَ .
تِلك السيده ألآ تُدركَ بـ أنهمَ بشرٌ مثلُها , لِما سمحتَ لهم بـ الوقوفَ هُنا ! نُزعتَ الرحمةُ من قلبها .
فتحتَ الخادمةُ لي بابَ القصرَ المُرصعَ بـ الأحجار الكريمهَ , تحرّكتُ إلى الداخل بخوفَ بـ الرُغمَ من دفء المكان , وصلَ إلى مسمعيَ صوتٌ أنغامٍ هادئهَ تبعثُ الذُعر في نفسيَ , ظننتُ بـ أنه مُمتلئٌ بـ الأشخاصَ , لآ أرى سِوى الخدمَ !
جلستُ على الأريكةِ الضخمهَ تتناغمُ ألوانها بهجةً , تفوحَ منها رآئحةُ المسكَ , أنتظرتُ بعضَ الوقتَ علّ أحدهم يأتيَ لـ يُرشدنيَ إلى مُهتميَ , دونَ أثرَ !
مال جذعيَ نحو اليمينَ لـ يستقيمَ على الأريكهَ , أغمضتُ عينيّ إستسلاماً للنومَ .
أيقظنيَ صوتها مُتضجرةً من فعليَ , ركلتَ قدميَ مُستنكرةً بقولها ..: كيفَ تجرؤا جاريةً مثلها النومَ على أريكتيَ .
وقفتُ على قدميّ خجلةً من تصرّفيَ , حدثتها ..: أنا آسفهَ .
زادها ذلكَ جنوناً , صرختَ بـ الخادمهَ ..: دعيَ ديفيدَ يأتيَ ويرميَ بهذه الأريكةِ خارجاً .
ثارَ الدمُ فيَ رأسيَ , لستُ برغوثةَ يـ إمرآةُ كيَ ترميَ بـ الأريكةِ خارجاً , أردتُ أنَ أُشبعها رداً قاسياً يليقُ بها كـ مُسنّةٍ خرفهَ لكنني ألتزمتُ الهدوء حِفاظاً على حياتيَ من المجرم سايمنَ , حدّثتنيَ ..: إن رغبتيَ بـ الراحه أذهبيَ إلى مُلحقَ الخدمَ , إياكِ أن أرآكِ مُجدداً هُنا .
رُغماً عنيّ حدّقتُ بها متعجبه , مظهرها لآيليقُ بها , الفستانَ قصيرَ بـ الكادَ يُغطيَ الفخذ لديها , الترهل في جسدها مُقزز , كعبها العاليَ الذيَ يرفعَ من الطول لديّها جعلها أضحوكةً لآ أكثر , ترتديَ سِواراً من الذهبِ واللؤلؤ , الأقرآطُ في أُذنيها ضخمةً جداً , بينما الخاتمَ الذهبي محشوراً فيَ بنصرَ كفّها اليُسرىَ , هزُلتَ !
إستدراتَ بجسدها المُريعَ لتقفَ على قدمٍ واحدهَ ..: أذهلتُكِ , صحيحَ !
إتسعتَ عينيّ صدمةً بما تقولَ , أيّ ذهولٌ تقذفه شفتيكَ الحمراءَ يآ عجوزاً بـ عُمر جدتيَ , أغتصبتُ إبتسامةً باهته ..: أجلَ .
أقتربتَ منَ الطاولةَ الزُجاجيهَ التي تحملَ عليها أطناناً من الورود الطبيعيهَ , حدّثتنيَ ..: نظّفي المكانَ قبلَ عودةَ سيّدكَ !
أدرتُ بصري في الأرجاءَ , المكان نظيفَ أرىَ صورتيَ مُنعكسةً على أرضيتهَ , أجبتها ..: لآشئَ مُتسخٌ هُنا .
نظرت إليّ غاضبهَ ..: هل تنتظريَنه حتى يتسخَ .
ليتنيَ ولدتُ بكماءَ ولم أنطق شيئاً , أحضرت ليَ الخادمه أدواتَ التنظيف , شرعتُ بـ المُهمه لآ أُنكر بـ أنني تجاوزتُ بعضَ الأمكنه , فـ أنا صادقةً بقولي المكانَ نظيفٌ للغايهَ ولآ حاجةَ لـ إهدار المُنظّفاتَ , تِلك العجوزَ لا تزالُ تنظُر ليَ , توقفتُ عن العمل حينما سألتنيَ ..: أأنتِ الجاريةَ راويهَ ؟! لم تكونيَ هكذا عندما رأيتُك في منزل سايمنَ .
أومأتُ برأسيَ إيجاباً , أردفت العجوز ..: ذاكَ اللعينَ , منَ أينَ لهُ جاريةً جميلةً مثلكَ , كمَ ثمنُكَ ؟!
صبراً يآ راويه سـ تنقشعَ الغيمةُ السوداءَ قريباً , أجبتها ..: منَ دونَ ثمنَ .
نظرتَ إليّ بعدم تصديق , قامت بترتيبَ شعرُها البُنيّ القصيرَ , مسحتَ حاجبيها بـ أصبعها الخُنصرَ لـ تُصفف شُعيراتهَ المُتناثرهَ , إرتفعَ صوتَ الموسيقىَ الهادئهَ , إلتفتتُ نحو اليمين حينما أقتربَ شابٌ طويلَ خُلقتَ الوسامةُ بـ مُحيّاه , ذو بشرةً سمراء فاتنه وعينينَ زرقاءَ تميلُ للخُضره , هندامه مُرتبٌ يوحيَ بـ أنه مُميزٌ في إختياره , شعرهَ طويلٌ قليلاً يجمعُ خصلاته السوداء بربطةٍ حمراءَ اللونَ , هذا الشابَ سبقَ وأن رأيته فيَ منزل سايمنَ , إذاً تِلك العجوزُ المُتصابيهَ صديقة السيّد سايمن كما توقعتَ .
كشرّتُ عن أنيابيَ جفاءاً منَ كُل شئَ , إقتربَ الشابَ منها مُتغزلاً بـ عينيها الصغيره ..: أحبُكِ يا مُعَذِّبَتى فَهَلْ لى أن تُحبِّينى ؟ وهل لكِ تُرسِلينَ الشَّوْقَ نَهْراً فى شرايينى ؟ وأكتُبُ ألْفَ أُغْنيةٍ لعلَّكِ قَدْ تُغنّينى وأظمَأُ فى عيونكِ أنتِ علَّ هواكِ يَرْوينى ! فيكفى قلبىَ المَشْبوب فَخْراً أنْ قَتَلْتينى * محمد أبو العلا

همّتَ بتقبيلهَ لكنّهُ أوقفها بيديهَ مُشيراً بعينيه إليّ , همستَ لهَ ..: إنها جاريةٌ لآ أكثر , لآتكترثَ لها .
إستدعتَ إحدى الخادماتَ , حدّثتها ..: أصطحبيها إلى المُلحقَ , سئمتُ النظرَ إليها .





- سارا -


أشرقَ النورَ في صدَريَ حينما وضعتَ مولودتيَ الجميلهَ , غُصتَ في بحرَ السعادهَ وأنا أرآها مُغمضةَ العينينَ , أمسكتُ بيديها الصغيرتينَ لـ أُقبّلهما حُباً وحناناً , إقتربَ والدها منيَ لـ يحمل الصغيرةَ بين ذراعيهَ , حدّثته ..: كُن حذراً .
إبتسمَ ليَ ..: لآتقلقيَ عزيزتيَ .
أهدانيَ قصرَ الياقوتَ فرحاً بـ صغيرتهَ - دُرر - , سُرعان مآ تلآشتَ البسمةَ من ثغريَ , حلّ الضيقَ مكانها , ذِكراهمَ شكّلَت ليَ علقماً لآ يُستساغَ وبالٌ لآيهدأ ويستكينَ بـ الحاضرَ , أطلقتُ تنهيدةً أحرقتُ بها همّيَ , سألنيَ قلقلاً ..: مالذيَ تُفكّرينَ بهَ ؟!
نظرتُ إلى عينيهَ برجاء , ذرفتُ دمعاً لآ ينقطع ..: أُريد الرحيلَ منَ هُنا , بعيداً عنَ ذِكراهمَ , أرجوكَ .
إحتضننيَ بيديهَ ..: لكِ ذلكَ , لكن ليسَ الآنَ غاليتيَ .





نهاية البارتَ

❀Ashes
25-10-2013, 13:31
مقعدي :victorious:

Nosta
25-10-2013, 15:34
مقعدي :victorious:

:em_1f635: >المره الجايه ان شاء الله بيكون مقعدي :d


اهلين عــــــــطر
كيفـــــــك؟؟e418

المره هاي عجبني البارت كتير
اسلوبك حلو كتير يعني وانا بقرأ تخيلت كل المواقف كأني معهم بالقصه :e056:

خلص فجرو القريه وم اهتمو باللي فيهاا >>وخاصه جياد عنجد نذل ><



قادنيَ الأنينَ إلى أحدهم, أقتربتُ أكثر لـ أعرف هويةَ المُتألمَ , هالنيَ منظرهَ البشعَ , يدهُ مقطوعةً منَ الأعلى لآيُمسكُ بها سِوىَ جلدٌ رقيقَ , أكلتهُ من إحدى جانبيه النار , دمآءهُ مُتخثّره بسببَ برودةَ الجو , منظره فضيعَ !



هاد اكتر شي اللي تخيلته موقف مرعب كتير ولو انه بيصير هلأ لبعض البشر من غير م حدا بيشعر فيهم >>:em_1f615:


لحد هلأ اوس وحنين وفجر وزمرده بخير وان شاء الله م بيصير الهم شي خاصه اوس >بعدين اقتلك ازا بتموتيه :e404:

اتمنئ انها حنين تشفى من المرض اللي فيهاا كله من امهم الشريره ><تباا لها ولا ع بالهاا شو هالقساوه هاي
:e403:

انا كنت حاسه انه في شي راح يصير لراويه من لما التقت بالعجوز والشاب الوسيم بحفلة سايمن كنت مفكره انه الشاب راح يعجب فيهاا والعجوز اللي معه امه ><
طلع تحليلي خطأ
انا مش عارفه شو هالعجوز المتصابيه هاي >>اكييد بحبها علشانها غنيه >صح :d


أحبُكِ يا مُعَذِّبَتى فَهَلْ لى أن تُحبِّينى ؟ وهل لكِ تُرسِلينَ الشَّوْقَ نَهْراً فى شرايينى ؟ وأكتُبُ ألْفَ أُغْنيةٍ لعلَّكِ قَدْ تُغنّينى وأظمَأُ فى عيونكِ أنتِ علَّ هواكِ يَرْوينى ! فيكفى قلبىَ المَشْبوب فَخْراً أنْ قَتَلْتينى

كلماات حلوه كتييير بس ي ريت كانت لراويه :e413:

اليوم زاد كرهي لساره اكتر :e40a:

يسلمو كتير ع البارت وبانتظآر القادمe418
ولو انه قرأت انك م حتطولي بالروايه كتير يعني بيجوز قربت نهايتها

prison of zero
25-10-2013, 15:36
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , كيف حالكِ أختي عطـــر الفجر ؟
أتمنى أن تكوني بأتم صحةٍ وعافية..
لنبدأ بالتعليق على بركة الله..^^

العنـــوان :
لا أعلم حقاً ماذا أقول لكِ بشأنه ؟! , إنه...مميز بطريقةٍ ما , ويعبّر عمّا بخوالج الرواية دون فضح أي محتوى له , كما أنكِ استعملتِ كلمات بالغة ودقيقة بالتعبير
عن حالة القصة أو الشخصيات , لا أعلم بالضبط , لقد أثملني !!
أهنئكِ عليه أختي , فهذا يدل على فقهتكِ الواسعة والدراية بهذه الأمور , جعلتِ العنوان متكامل من جميـــع النواحي..

الأســـلوب :

أسلوبكِ , آخخخخ من أسلوبكِ هذا !! , يالـه من تعبير جميل ودقيق , وكيفية استخدام الكلمات اللغوية البالغة , والمراوغات في التعبير !
لا أعلم حقاً ماذا أقول ؟ , الكلمات التي جهزّتها قد تبخرت فجأة ودون سابق انذار..
أشعر حقاً بالذي يشعر به أبطالنا , بفضل أسلوبكِ طبعاً , أعتقد بأن هذه الرواية أو رواية لكِ صحيح ؟
ما شاء الله تبارك الله , أنتِ موهوبة بالفطرة أختي..^^


الشخصيـــات والقصة:
القصة تبدو لي ذات محور مختلف , أقصد أن المحور هو الحرب والدمار , قرأتُ مرة رواية شبه هذا المحور , تتكلم عن الحرب , لكني أجد أن روايتكِ أجمل
بكثير , فأنتِ هنا تركزين على شيء واقعي رائع , ففي تلك الرواية بها رومانسية على عكس هذه..
لكن أعتقد بأن روايتكِ هذه بها رومانسية هادئة أليس كذلك ؟
القصة فريدة من نوعها , وهي من نوعي المفضل ! , رائعة معني الكلمة..
أوس :
مع أنه فتى صغير السن , إلا أنه يتحمل المسؤولية على أكمل وجه , هو أكبر أخوته إن لم أكن مخطأة , تعجبني حكمه وطيبة قلبه النقي..
فرغم ما فعله به جواد إلا أنه رحب به في بيته , إنه نبيل كذلك , تعجبني شخصيته كثيراً
لكنه حاقد على والديه كثيراً , لا ألومه حقاً فهما ستحقان هذا , فما فعلاه أمر لا يُسامح عليه , أتمنى أن يعرفا يوماً بخطأئهما الكبير هذا , وخاصةً سارا هذه..><
جيــاد :
فتى مشاغب ولا يجلب سوى المشاكل ! , لكنه يعجبني فهو ذو شخصية قوية محفوظة الكرامة , لكنه غبي لحدٍ كبير , فهو يريد الدخول للسجن..!
وتترك أوس وحده أيها المغفل ؟! , أنت حقاً بلا عقل >< >> دخلت أجواء القصة يا عيني..
لم تعجبي خطته الغبية التي أدت بجواد للهاوية , أتمنى أن يصلح خطأئه قريباً..
راويــة :
هي فتاة عادية وليس لدي شيء لأعلق به عليها , لكنها فاجأتي بقبول طلب عمتها الخرقاء بذهاب معها للعمل , لقد أثارت شكوكي عندما قال أوس بأنهم لا
يجيدون الكتابة ولا القراءة , لذلك أنا أيضاً فكرتُ بعمل ليس لائقاً براوية هذه , لكن لماذا لم تسأل عمتها مبكراً ع ما هية عملها ؟
على كل حال تلك الأخيرة لن تخبرها شيئاً == , لكنني لا ألومها فقد قالت أنها تفعل هذا من أجل أخيها أوس , تضحي من أجل أخيها..
يالها من بطله ^^
زمرّدة :
يعجبني اسمها كثيراً , إنني أشفق عليها فقد فقدت أهلها دفعة واحدة , ومن شدة الصدمة فقدت القدرة على الكلام , صحيح ؟
ويبدو أنها تكن بمشاعرها نحو أوس إن لم أكن مخطأة , ربما أحبته لأنه ساعدها كثيراً , لكن من المؤسف والمحزن أنه سيرحل عنهما السنة القادمة ><
أتمنى أن يحدث شيء يوقف ذهابه إلى المعكسر التجنيد ><
سارا :

أما والدتهم هذه , فهي لم تعجبي أبداً , تركت أولادهم في حقبة الحرب بينما هي بقيت تنعم بالثراء والسكينه , وتقول أوس بقدر المسؤولية !؟؟
أي أم هذه التي تترك أولادها بين الموت والحياة !؟
مثلها مثل والد أوس , كم أتمنى أن يموت في يوم من الأيام , بدأت أكرهه قبل حتى أن أراه !
.....
شيء مخيف حدث هنا بالنسبة لجواد , مع أنه لم يعجبني كثيراً إلا أنني كدتُ أموت من شدة الرعب عليه عندما قلتِ أن ذراعه قد فُصلت عن جسمه !
من الجيد أن جياد أدرك خطأئه الفادح هذا , وكم أتمنى ألا يموت الأن...--
أما عن راوية , فصبراً عليكِ يا عزيزتي , كنتُ أظن أن ذهابها لتلك العجوز سيرحمها قليلاً , لكنها ظهرت سيئة كذلك السمين..
ومن المؤسف أنني ظننتُ أن الشاب الطويل سيساعدها , لكن ظنوني كلها خابت =="
الحمد لله أن أوس والأخرين لم يصابوا بأذى , فقد خفت عليهم كثيراً...
هل أنجبت تلك الـ سارا طفلة ؟ , يبدو أنها لا زالت تلوم نفسها على فقدهم , أو ربما فقط لا تستطيع نسيانهم!
....
روايتكِ هذه متكاملة من جميع النواحي ما شاء الله..
أتمنى أن تفوز بالفاعلية التي بالأعلى حقاً , فهي تستحق ذلك..^^
سأكون بانتظار البارت القادم على آحر من الجمر..
لكن فقط لد سؤال صغير : هل الرواية طويلة ؟ لأنني بالفعل أعشق الروايات الطويلة ولا أمل منها أبداً > اعدت قراءة القصة أكثر من مرة..
ولم ألحظ أي أخطاء لذلك لا توجد لديّ أي انتقادات ^^

لا تتأخري بالبارت القادم فأنا متشوقة كثيراً..
في حفـــظ الله

❀Ashes
25-10-2013, 19:51
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
كيفك ؟
اتمنى بخير


- ليلُ الظالمين -
عنوان ملفت جميل
لقد كان بارت روعه
بدء بغيوم حزن لم اتوقع ان يكون والد جواد هكذا لم يهتم لإبنه و لو قليلاً
ابدعتِ بوصف ماحدث للقريه
لقد تصورت كل شيء و لم اواجهه اي صعوبه بتخيل

و من ثم هطل مطر مطر ندم بلـ نسبه لجواد
و توالت النيران على سكان قريه
انه لموقف صعب و برغم من ذلك فهو الآن يحدث حقاً من دون ان يهتم احد

و من خرجت عن موضوع الحزن إلى دهشه تلك عجوز الـ..... ليست والدة ذلك شاب
لا بد ان ماقاله لها فقط من اجل مالها لان من سابع المستحيلات ان يكون ذلك لجمالها الاخاذ em_1f615
حقاً لا تستحق تلك الكلمات


أحبُكِ يا مُعَذِّبَتى فَهَلْ لى أن تُحبِّينى ؟ وهل لكِ تُرسِلينَ الشَّوْقَ نَهْراً فى شرايينى ؟ وأكتُبُ ألْفَ أُغْنيةٍ لعلَّكِ قَدْ تُغنّينى وأظمَأُ فى عيونكِ أنتِ علَّ هواكِ يَرْوينى ! فيكفى قلبىَ المَشْبوب فَخْراً أنْ قَتَلْتينى * محمد أبو العلا
كلمات رائعه احسنتِ اختيارها

و من تغير المسار إلى سعاده التي تحضى بها ساره
إلا ان ذلك لم يدم طويلاً
ففي النهايه امطرت اجواء

و بأنتظار القادم
اتشوق لمعرفه ماذا حدث لإيس و آخرين

عطر الفجر
27-10-2013, 16:40
اهلين عــــــــطر
كيفـــــــك؟؟e418

هلابكَ أكَثرْ حبيبتيَ , أنا الحمد لله بخير ,. أنتيَ أخباركَ ^^



المره هاي عجبني البارت كتير
اسلوبك حلو كتير يعني وانا بقرأ تخيلت كل المواقف كأني معهم بالقصه

تشكُراتَ لمديحكَ :e415: , الله لايحطنا بـ هيكَ مواقفَ



خلص فجرو القريه وم اهتمو باللي فيهاا >>وخاصه جياد عنجد نذل ><

هاد اكتر شي اللي تخيلته موقف مرعب كتير ولو انه بيصير هلأ لبعض البشر من غير م حدا بيشعر فيهم >>


النذالهَ سارتَ بهَ إلى هاويةَ العقابَ المُنتظرَ :e11a:
معكَ حقَ , مآ أحد يشعرَ أو يستشعر على الأقلَ حالهمَ أو أنه يتخيّل نفسهَ بموقفَهمَ < أرحمهمُ برحمتكَ يا الله



لحد هلأ اوس وحنين وفجر وزمرده بخير وان شاء الله م بيصير الهم شي خاصه اوس >بعدين اقتلك ازا بتموتيه

:em_1f62f: قتل مرّه وحده , تصدقينَ حطيتي الفكَره برآسيَ هع :هع



اتمنئ انها حنين تشفى من المرض اللي فيهاا كله من امهم الشريره ><تباا لها ولا ع بالهاا شو هالقساوه هاي

أم عديمةَ إحساسَ em_1f610



انا كنت حاسه انه في شي راح يصير لراويه من لما التقت بالعجوز والشاب الوسيم بحفلة سايمن كنت مفكره انه الشاب راح يعجب فيهاا والعجوز اللي معه امه ><
طلع تحليلي خطأ
انا مش عارفه شو هالعجوز المتصابيه هاي >>اكييد بحبها علشانها غنيه >صح

ههههه لو كانتَ أُمه كآن تبرأ منها من أول يوممَ :هع
يمكن حبها عشآن المال ويمكنَ لا e106



أحبُكِ يا مُعَذِّبَتى فَهَلْ لى أن تُحبِّينى ؟ وهل لكِ تُرسِلينَ الشَّوْقَ نَهْراً فى شرايينى ؟ وأكتُبُ ألْفَ أُغْنيةٍ لعلَّكِ قَدْ تُغنّينى وأظمَأُ فى عيونكِ أنتِ علَّ هواكِ يَرْوينى ! فيكفى قلبىَ المَشْبوب فَخْراً أنْ قَتَلْتينى
كلماات حلوه كتييير بس ي ريت كانت لراويه


بدريَ على راويه الحُبَ , لساته صغيره < :هع em_1f62c




يسلمو كتير ع البارت وبانتظآر القادمe418
ولو انه قرأت انك م حتطولي بالروايه كتير يعني بيجوز قربت نهايتها

إن شآء الله قريبَ البارتَ وكمان نهاية الروايه قريبهَ ^^ على خير ^^


يسلمَ لي توآجدكَ الطيّب يا نوستا , الروايهَ منّوره فيكَ e418e056

عطر الفجر
27-10-2013, 17:18
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , كيف حالكِ أختي عطـــر الفجر ؟
أتمنى أن تكوني بأتم صحةٍ وعافية..
لنبدأ بالتعليق على بركة الله..^^


وعليكمَ السلامَ ورحمةُ الله وبركاتهَ
الحمدُ لله بخير , ماذا عنكِ ؟!

أولاً : شرفٌ ليَ إنظمامكَ إلى روايتيَ ومُتابعكِ لها
أثلجتيَ صدريَ بتواجدكَ وردّكَ الجميلَ .




العنـــوان :
لا أعلم حقاً ماذا أقول لكِ بشأنه ؟! , إنه...مميز بطريقةٍ ما , ويعبّر عمّا بخوالج الرواية دون فضح أي محتوى له , كما أنكِ استعملتِ كلمات بالغة ودقيقة بالتعبير
عن حالة القصة أو الشخصيات , لا أعلم بالضبط , لقد أثملني !!
أهنئكِ عليه أختي , فهذا يدل على فقهتكِ الواسعة والدراية بهذه الأمور , جعلتِ العنوان متكامل من جميـــع النواحي..


الحمدُ لله بـ أن جعل العنوانَ يحوزَ على ذآئقتكَ وإعجابكِ بهَ .
مُمتنةً لـ خالقيَ الذيَ أكرمنيَ بهذا بـ الرُغمَ من أنني هاويةُ كتابةٍ لآ أكثرَ ^^



الأســـلوب :

أسلوبكِ , آخخخخ من أسلوبكِ هذا !! , يالـه من تعبير جميل ودقيق , وكيفية استخدام الكلمات اللغوية البالغة , والمراوغات في التعبير !
لا أعلم حقاً ماذا أقول ؟ , الكلمات التي جهزّتها قد تبخرت فجأة ودون سابق انذار..
أشعر حقاً بالذي يشعر به أبطالنا , بفضل أسلوبكِ طبعاً , أعتقد بأن هذه الرواية أو رواية لكِ صحيح ؟
ما شاء الله تبارك الله , أنتِ موهوبة بالفطرة أختي..^^


أخجلتنيَ e056 , نعمَ , أول روايه طويلهَ ليَ أضعها هُنا ^^
الحمدُ لله لمَ يُخيّب ظنّي بـ المُتابعينَ ليَ ^^ , لكِ التحيّه .



الشخصيـــات والقصة:
القصة تبدو لي ذات محور مختلف , أقصد أن المحور هو الحرب والدمار , قرأتُ مرة رواية شبه هذا المحور , تتكلم عن الحرب , لكني أجد أن روايتكِ أجمل
بكثير , فأنتِ هنا تركزين على شيء واقعي رائع , ففي تلك الرواية بها رومانسية على عكس هذه..
لكن أعتقد بأن روايتكِ هذه بها رومانسية هادئة أليس كذلك ؟
القصة فريدة من نوعها , وهي من نوعي المفضل ! , رائعة معني الكلمة..


إنبثقَ نور القّصه من الواقعَ الذيَ نعيشهَ , مُحاولةً قدر المُستطاع نقل بعضَ الصوّر ولو بـ القليلَ عن مُعاناة منَ ذآق مرآرةَ الحربَ وتشرُّده , بـ الرُغم من أن القصّه ينقصُها الكثير
وبعضَ التفاصيل التي لم أتطرّق إليها وأضلُّ عاجزةً عن وصفَ الأحداثَ المُميتة هُناكَ .
الرومانسيةَ فيَ الحَربَ لنَ تكونَ سِوىَ لهبٌ يحرُق أوراقَ الأحلام , إذ أن مُعاناة الحرب شغلتَ عواطفهمَ عن بزوغها للفجرَ .



أوس :
مع أنه فتى صغير السن , إلا أنه يتحمل المسؤولية على أكمل وجه , هو أكبر أخوته إن لم أكن مخطأة , تعجبني حكمه وطيبة قلبه النقي..
فرغم ما فعله به جواد إلا أنه رحب به في بيته , إنه نبيل كذلك , تعجبني شخصيته كثيراً
لكنه حاقد على والديه كثيراً , لا ألومه حقاً فهما ستحقان هذا , فما فعلاه أمر لا يُسامح عليه , أتمنى أن يعرفا يوماً بخطأئهما الكبير هذا , وخاصةً سارا هذه..><



بـ الفطره سـ ينبعثُ من داخل الشخص الأكبر حسّ المسؤوليه و مواجهةَ مصاعبَ الحياه وحده بمـساعدةَ من حوله إن وجد .
الحقدَ مهما كان هدفهَ لآ يورث سِوى المتاعبَ لـ صاحبه .



جيــاد :
فتى مشاغب ولا يجلب سوى المشاكل ! , لكنه يعجبني فهو ذو شخصية قوية محفوظة الكرامة , لكنه غبي لحدٍ كبير , فهو يريد الدخول للسجن..!
وتترك أوس وحده أيها المغفل ؟! , أنت حقاً بلا عقل >< >> دخلت أجواء القصة يا عيني..
لم تعجبي خطته الغبية التي أدت بجواد للهاوية , أتمنى أن يصلح خطأئه قريباً..

إن كانَ به ضميرٌ حي سـ يُصحح أخطائهَ إن رغبَ بذلكَ :هع



راويــة :
هي فتاة عادية وليس لدي شيء لأعلق به عليها , لكنها فاجأتي بقبول طلب عمتها الخرقاء بذهاب معها للعمل , لقد أثارت شكوكي عندما قال أوس بأنهم لا
يجيدون الكتابة ولا القراءة , لذلك أنا أيضاً فكرتُ بعمل ليس لائقاً براوية هذه , لكن لماذا لم تسأل عمتها مبكراً ع ما هية عملها ؟
على كل حال تلك الأخيرة لن تخبرها شيئاً == , لكنني لا ألومها فقد قالت أنها تفعل هذا من أجل أخيها أوس , تضحي من أجل أخيها..
يالها من بطله ^^

تجري الريّاح بما لاتشتهي السفنُ , عامل صغر السّن له دورَ كبيرَ بـ إضطراب القراراتَ المصيريه .
< مآ أحد قاله تطنشَ نصيحة أخوها ..:هع



زمرّدة :
يعجبني اسمها كثيراً , إنني أشفق عليها فقد فقدت أهلها دفعة واحدة , ومن شدة الصدمة فقدت القدرة على الكلام , صحيح ؟
ويبدو أنها تكن بمشاعرها نحو أوس إن لم أكن مخطأة , ربما أحبته لأنه ساعدها كثيراً , لكن من المؤسف والمحزن أنه سيرحل عنهما السنة القادمة ><
أتمنى أن يحدث شيء يوقف ذهابه إلى المعكسر التجنيد ><

رُبما سـ يكون التجنيدَ مصيرهَ , ولن يكون لها من الحُب نصيبَ ^^



سارا :


أما والدتهم هذه , فهي لم تعجبي أبداً , تركت أولادهم في حقبة الحرب بينما هي بقيت تنعم بالثراء والسكينه , وتقول أوس بقدر المسؤولية !؟؟
أي أم هذه التي تترك أولادها بين الموت والحياة !؟
مثلها مثل والد أوس , كم أتمنى أن يموت في يوم من الأيام , بدأت أكرهه قبل حتى أن أراه !

كثيرون منَ يتبرأون من أبنآءهم في حالة حدوث الطلاقَ والإنتقال إلى حياةٍ جديده بعيداً عن المسؤولية السابقهَ طمعاً بـ النعيم
مُتناسينَ بـ أن كُل رآعٍ مسؤولٍ عن رعيتهَ و سـ يُحاسبَ يوماً


.....
شيء مخيف حدث هنا بالنسبة لجواد , مع أنه لم يعجبني كثيراً إلا أنني كدتُ أموت من شدة الرعب عليه عندما قلتِ أن ذراعه قد فُصلت عن جسمه !
من الجيد أن جياد أدرك خطأئه الفادح هذا , وكم أتمنى ألا يموت الأن...--
أما عن راوية , فصبراً عليكِ يا عزيزتي , كنتُ أظن أن ذهابها لتلك العجوز سيرحمها قليلاً , لكنها ظهرت سيئة كذلك السمين..
ومن المؤسف أنني ظننتُ أن الشاب الطويل سيساعدها , لكن ظنوني كلها خابت =="
الحمد لله أن أوس والأخرين لم يصابوا بأذى , فقد خفت عليهم كثيراً...
هل أنجبت تلك الـ سارا طفلة ؟ , يبدو أنها لا زالت تلوم نفسها على فقدهم , أو ربما فقط لا تستطيع نسيانهم!


جوادَ الخائنَ يستحقَ مآ نالهَ فلا أسفَ عليه ^^
- العجوز لن تمر مرور الكرامَ بـ النسبةِ لراويهَ !
- أوس والآخرونَ بـ إنتظار فجرَ السلامَ , متى يأتي آوانه
- قلبُ الأُم يعصيَ قرآر عقلها وإن كانت القسوّة من سمتهَ



روايتكِ هذه متكاملة من جميع النواحي ما شاء الله..
أتمنى أن تفوز بالفاعلية التي بالأعلى حقاً , فهي تستحق ذلك..^^
سأكون بانتظار البارت القادم على آحر من الجمر..
لكن فقط لد سؤال صغير : هل الرواية طويلة ؟ لأنني بالفعل أعشق الروايات الطويلة ولا أمل منها أبداً > اعدت قراءة القصة أكثر من مرة..
ولم ألحظ أي أخطاء لذلك لا توجد لديّ أي انتقادات ^^



الحمدُ لله , الله يحميكَ يا ربَ , إن شآء أفووز ^^
بـ النسبه لـ سؤالكَ ..: لن تكون الروايه طويله , ختامها قريباً إن شاء الله .
الفصول الثلاث القادمه ستكون طويله بعضَ الشئَ , عُذراً إن كان الأمر مُزعجاً للعينينَ .. :هع


طآب وجودكَ يآ غاليهَ .

عطر الفجر
27-10-2013, 17:31
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
كيفك ؟
اتمنى بخير

وعليكِ السلامَ ورحمةُ الله .
الحمدُ لله , ماذا عنكِ يآ غاليهَ ..^^


- ليلُ الظالمين -
عنوان ملفت جميل
لقد كان بارت روعه
بدء بغيوم حزن لم اتوقع ان يكون والد جواد هكذا لم يهتم لإبنه و لو قليلاً
ابدعتِ بوصف ماحدث للقريه
لقد تصورت كل شيء و لم اواجهه اي صعوبه بتخيل


شُكراً لكَ , حمداً لله بـ أنه أعجبكَ .
منَ يعيشَ لأجل أطماعه والسُلطه وإستحباب البقاءَ في المُقدمه وإن كانَ إبنه هو الفداءَ فـ سُيضحي به
دون شفقةً أو رحمةً بـ الشخصَ < كثيرونَ نرآهمَ ولآ رآدعَ لهمَ



و من ثم هطل مطر مطر ندم بلـ نسبه لجواد
و توالت النيران على سكان قريه
انه لموقف صعب و برغم من ذلك فهو الآن يحدث حقاً من دون ان يهتم احد

مُجرّد التخيّل والعيشَ في أهوال ذلكَ الموقفَ حتماً سـ يقشعرّ جسدكَ , فما بالُنا من اللذينَ يعيشونَ
تحت أنقاض بيوتهمَ المُدمّره وتحتَ شواظَ النيرانَ المُلتهبهَ < رُحماك ربيَ بهمَ


و من خرجت عن موضوع الحزن إلى دهشه تلك عجوز الـ..... ليست والدة ذلك شاب
لا بد ان ماقاله لها فقط من اجل مالها لان من سابع المستحيلات ان يكون ذلك لجمالها الاخاذ em_1f615
حقاً لا تستحق تلك الكلمات

ههههه ومآيدريكَ لـعلّ سهامَ الحُب أصابتَ قلبهَ بعيداً عن المظهرَ ^^ هع
أتفقَ معكِ بهذا , لآتستحقَ :e402:



و من تغير المسار إلى سعاده التي تحضى بها ساره
إلا ان ذلك لم يدم طويلاً
ففي النهايه امطرت اجواء

لنَ تقوىَ على حُرقة الندمَ :em_1f610:


و بأنتظار القادم
اتشوق لمعرفه ماذا حدث لإيس و آخرين

قريباً إن شاء الله .
طآبَ وجودكَ دوماً , رعاكِ الله

عطر الفجر
05-11-2013, 19:44
- 8 -
- شتاتَ -

مهلاً يَ عثرةً لمَ تزلَ تُسآبقَ طَريقَ الوصولَ..
أَتُرىَ { الرحيل } وقعَ ولآ { جَآبرْ } للمُصآبَ ..



- زُمرده -

مضَتَ ساعاتُ الفجرَ بطيئةً موحشهَ , الشمسُ مُختبئةً خلفَ رُكامُ السُحبَ , تقفُ أقدامنا مُتصلبةً خوفاً من الجلوسَ فـ يغدُر بنا طوفانَ الحربَ , لانبكي أطلال قريتنا المُدمّره ولآ تعطُّل أعمالنا هُناك , إنما يضيقَ الصدرَ بمنَ رحل البارحهَ , الرجال يجمعونَ الأشلاءَ المُتناثرَه لـ يتمّ دفنُها في المقبره , المرأةَ التي فقدتَ طفلها تحتضنَ أجزاءهَ المقطوعهَ , تهُلّ التُراب على وجهها ساخطةً نائحه , أرجوكِ أُماه لآتجزعيَ منَ القضاءَ , لستِ وحدكَ من يُعانيَ فصولَ الآسىَ فـ غيري وغيرُكَ لآقى أصنافَ العناءَ , لمَ تعد قدماي تحملانيَ منَ شدةَ صُراخها , سـ أنهارُ قريباً منَ منظرها المُحزن , مُعظم سُكان القريّه الناجين إتجهو نحو المدينه برفقة أقربائهمَ , لم يبقىَ سِوى القليلَ ينتظرونَ الفرجَ .
أقتربَ أوس حاملا حنينَ بينَ ذراعيه , لمَ تعدَ الصغيرةَ قادرةً على الحراكَ , حدّثني والهمُّ كاسياً وجهه ..: لمَ أجدَ شيئاً أُطعمه الصغيرتينَ .
نظرَ ليَ بحثاً عن مخرجٍ يُمكننيَ إسعافهُ به , لا مخرجَ لدّيَ سِوى الإنتظار , أشاح ببصرهَ ..: ثوبها الخفيف لآيحميها من بردَ الشتاءَ , الحُمى سكنتَ جسدها لا توّد مُفارقتها , رُحماكَ ربيَ إن فقدتَ الصبرَ ساخطاً .
أبصرتُ الحُزن في عينيه هائماً , صبراً يا قلباً عشقته فيَ زمنَ الحرب لآ السلامَ , حدّثنيَ برجاء ..: مالذيَ يُمكننيَ فعلهَ , أخبرينيَ أرجوكَ , لآ أُريد أن أفقدَ أُختيّ .
أطرقتُ رأسيَ إلى الأسفلَ فـ لآ حيلة لدّيَ ولآ قوّه , جلسَ على الأرضَ يائساً منَ كُل شئَ , حدّثَ حنينَ حينما فتحتَ عينيها بوهن ..: كَيف حالكَ , أتشعُرين بـ تحسن ؟!
لمَ تستطعَ الكلامَ بسبب الجروحَ حول شفتيها , حرّكت رأسها نفيّاً , مسحَ شعرها الذيَ بدا يتساقطَ بكثرهَ ..: هل أنتيَ عطشىَ ؟!
أومأتَ رأسها إيجاباً , أخرجَ تنهيدةً من صدرهَ بعثرتَ جوارحيَ فيَ المنفىَ , تحدّث قاصداً والديه ..: بربِّكُما مآ فعلتمَ بنا شقاءٌ لآ يُغتفر .
وقفَ على قدميهَ حينما أقتربَ منه رجلٌ طاعنٌ في السّن ..: بُني , لما لا تلحقُ بـ ركبَهمَ , أولئكَ الجمعَ سـ يرحلونَ عن الوطنَ , لآتبقى هُنا إن رغبتَ بـ العيشَ .
سأله ..: ماذا عنَ الآخرينَ ؟!
..: شُرذمةً حمقاءَ , ترغبُ بـ البقاءَ حتى تنتهيَ الحربَ , إنه الدمّار بـ عينهَ .
قال جُملته ثمّ ولّى مُدبراً , تحدّث أوسَ ..: ألسنا غُرباءٌ فيَ الوطنَ ؟! , تائهونَ على أرضهَ و تحتَ سمآءهَ .
دثّر حنينَ بـ اللحافَ ثمَ سُرنا بـ إتجاه المُغادرينَ , قبل بضعَ ساعاتَ كان أوس سعيداً بـ صغيرته فجرَ حينما أتمّت عامها الأول , فرحته لم تدُم طويلاً بعدما أغتصبها الظالمونَ فجراً
لـ ينقلبَ حاله رأساً على عقب , بكتَ فجر طمعاً بـ الحليبَ , مضى الكثيرُ من الوقت وهي لم تتناول شيئاً , أمسكتُ بقميصَ أوس من الخلف لـ ينتبه ليَ , توقف لـ يُدير جسده نحوي
تحدّثَ ..: أعلمُ يا زُمرّده بـ أن الصغيرةَ جائعهَ وحنينَ وأنتي أيضاً .
توّقفت أحرفهَ مُختنقةً بـ الواقع , لآ يُريد أن يُتمّ قول الحقيقةَ التي سـ نواجهها إن لم نحصل على الطعامَ والماء .

تدور عقاربُ الساعةِ تباعاً نحو الثانية عشر ظُهراً , سرنا قُرابة السبعَ ساعاتَ دون توّقفَ , السماء شُبه مُظلمه بسببَ السُحب الكثيفهَ , نخشىَ أن تُصيبنا عاصفةً رعديهَ أو صاعقةً تُدّمرنا , لم أستطع مواصلةَ السيّر , أُصيبتَ قدمّيَ بـ الألمَ , جلستُ على الأرضَ مُستسلمةً للقدَر , الصغيرةَ أنهكها البُكاء تماماً , جلسنَ بعضَ النسوةَ قريباً منيَ , بينما الرجال يبحثونَ عن طريقَ النجاةِ معاً , أحتضنَ أوس حنينَ بقوّه قبل أن يضعها على الأرضَ , تحدّثَ إليها ..: ليّتَ الألمُ فيَ شراييني بعيداً كُل البُعدَ عنكَ .
سألتني إحدى السيداتَ ..: ألمَ تُطعميَ الصغيرةَ الحليبَ , أنها شاحبهَ سـ تموتَ جوعاً .
شعرتُ بـ الحرجَ من سؤالها , همستَ لها إحدى السيداتَ ..: أنها الفتاةُ الخرساءَ التي تسكُن معَ عائلة السيّد كمال , هذه الصغيره ليستَ طفلتها .
حدّثتها مُندهشه ..: أينَ والدتها ؟! ألم تأتيَ معنا .
تحدّثت الأُخرى بـ شماته ..: تِلك الـ سارا بعد إنفصالها من السيّد كمال تزوّجت بـ أحد رِجال الأعمال , تاركةً صِغارُها مُشرّدونَ , من أجل المال تبيعَ الذُريّه !
أقتربتَ السيدةَ الأولى منيَ ..: أبحثيَ عن سيدةً هُنا يُمكنها إرضاعَ الصغيرهَ , مسكينةً هذه الطفله لآ ذنب لها مما يحدُثَ .
نظرتُ إلى السيده بـ إمتنان , لما لم أُفكّر بذلكَ مُسبقاً , بحثتُ طويلاً عن سيدةً يُمكنها إرضاعَ الصغيرهَ , جميعهُنّ يرفضنَ إرضاعها حِفاظاً على الحليبَ من أجل صِغارهنّ , السيدة الصغيره التي فقدت إبنها البارحه , صرختَ بوجهيَ ..: هذا ماكانَ ينقُصني , إرضاع إبنة سارا و السيّد كمال السئَ .
أرتجفتَ شفتيّ لـ أُعلن البُكاءَ مُنكسرةً خائفه , لآ أحد يشعُر بنا , ماهذهَ القسوةَ في قلوبهنَ .
أتتَ السيّدةَ اللطيفهَ لـ تُحدّثها ..: أرحميَ من في الأرض يرحمُكِ من في السماء , هذه الصغيره لآ ذنب بما فعله والديها معَ زوجكِ مُسبقاً .
أشاحتَ ببصرها بعيداً ..: لنَ أهتمّ بها وإن لُفظتَ أنفاسُ الصغيرةِ أماميَ .
عادتَ السيدهَ طلبها مُجدداً ..: أعتبري الصغيرةً عوضاً من الله لكِ وسـ يُعوضّك الله خيراً أفضل منه .
مسحتَ دموعها بـ كُمّ قميصها الأسود , مدّت ذراعيها ناحيتيَ ..: هاتيَ الصغيرةَ إليّ .
وضعتُ فجر في حجرها , ذرفتَ الدموعَ حينما قبّلتها مِراراً , إحتظنتها طويلاً قبلَ أن تُطعمها الحليبَ , أكتفتَ صغيرتيَ إرتواءاً منهَ , طبعتَ قُبلةً صغيرهَ على جبينها , حدّثتني بـ حُزنٍ بالغَ ..: حينما تشعر الصغيرة بـ الجوع أحضريها إليّ .
وضعتُ يديَ على كتفها شاكرةً لـ صنيعها , دعوتُ الله أن يُبدلها خيراً مما فقدتَ .




- جياد -

الضيّاعَ سائراً فيَ طريقيَ , كأننا إخوةً لآ نفترقَ , الآن أحسستُ الفقدَ حينما تلاشتَ القريةَ منَ أماميَ بـ سببَ حماقتيَ , غابَ الأمل في دهاليزَ الألم حِداداً على الراحلون , فـ الأمسَ كانَ مُريعاً بــ تفاصيلهَ الموجعه و اليومَ غدت الأجسادَ طعامٌ للجائعينَ من السباع , تُرسلَ القذائفُ من كُل مكانَ وكأنها شبحٌ خفيَ يصطاد البشرَ , لمَ أبتعدَ عن جوادَ رحمةً به وطمعاً بـ إحياء النفسَ فيه من جديد .

هدأتَ مراسيلَ المُجرمينَ حينما إطمئنتَ قلوبهمَ بـ القضاء على زُمرةَ الزعيمَ ليثَ جميعاً , حملتهُ على كتفي سائراً به إلى منزل السيّد حسانَ أبعدُ نُقطةً عن قريةَ الياسمينَ , دمآءهُ بللتَ ملابسيَ المُكتسيةَ بـ الرماد والتُرابَ , أنفاسهَ الساخنه تصطدمَ بـ عُنقيَ , تشبّثتَ قدميّ بـ الأرضَ رُعباً حينما رأيتُ أماميَ نفرٌ من الرجال المُسلّحينَ , رجفةً سرت بجسديَ أسقطتَ جواد من على كتفيَ , حبستُ الأنفاسَ كيَ لآ أُصدرَ أحرُفَ الهلاكَ من شفتيّ , أمسكتُ بقدميّ جواد لـ أجُرّه على عجلَ مُختبئينَ خلفَ كومةَ الأخشابَ المُحترقهَ , أطلقَ الجريحُ أماميَ أنينٌ لآ يهدأ , حسبُك إن الفرجَ قريبَ .
أرقبُ حركاتهمَ الثقيله بـ بصرٍ لآيرتدَ , بعثرتُ الهواءَ من جوفيَ , الكُربة تخنُق الأحشاء لديّ حينما أرى يده المبتوره تنزفُ الدمَ بلا توقفَ !
لايفصلنيَ عن منزل السيّد حسّان سوىَ خمسٌمائةَ متر لآ أكثر , تمكّنتُ من إختراقَ حِصارهمَ بعيداً عن أنظارهم حينما سلكتُ طريقٌ آخر , كان السيّد حسانَ يقفَ خارجَ منزلهَ , يُراقبَ أهوالَ الحربَ بـ عينينَ دامعتينَ , أقترب منيَ على عجلَ حينما رأى المصاب على كتفيَ , تحدّثَ فزعاً ..: هل أُصيب أوسَ ؟!
عندما أنتبهَ لـ ملامحَ الشخصَ , أردفَ مُطمئناً ..: رُحماكَ ربيَ حسبتهُ أخيكَ .
إرتجفتَ شفتيّ إعتراضاً على العودةِ إلى المنزل ! , خشيةَ فقدهمَ وَ الرحيل , خشيةَ الدمع والحُزنَ الطويلَ , حملَ السيّد حسانَ جواد بينَ ذراعيهَ ..: لآتقلقَ بـ شأنَ صديقكَ .

رحلتَ قدميّ مًتعثرةَ الخُطى إلى حيثُ لاتنتهيَ الرحله , تتحرّكَ آفاقَ الحنينَ إليهمَ كـ حشدَ النجومَ وَ الأفلاكِ في السماءَ , سُجادةَ البقاء ساحةً تلهو بها ثعابينَ الظالمينَ , مدّ وجزرَ الحربَ يأكلنا ويَنثرُ بقايانا طعامٌ لـ كلاب الصيّد والغربانَ , المئاتَ من الجثثَ مُتراميةً عبثاً على قارعةَ الطريق , الدمآءَ نهرٌ يُجاريَ ماء المطرَ المُنهمر ليلةَ البارحهَ , صُراخٌ وعويلَ يُشبهَ ذاكرةَ الغريقَ ليلةَ إنقاذهَ , المنازلَ مُدمّرهَ , مُتناثرةَ الأخشابَ والزُجاجَ , أعمدةَ الكهرباءَ مُنصهرةً نائحهَ تلسعُ من يقتربُ منها حتى الموتَ , الأشخاصَ القليلونَ هُنا يقفونَ على أطيافَ ذويهمَ يُتمتمونَ بـ الدُعاءَ , الأطفالَ فراشاتٌ خُلقتَ بيضاءَ الأجنحه , عصفُتَ بها السُلطاتَ فـ غدتَ حمراءَ راحله , النساءَ إلتحفنَ الأسودَ ماضياً وحاضراً فغدتَ جُزءاً من الأصاله , تقاليدٌ توّرثُ عاماً بعد عامَ كـ عزاءٍ لآينقطعَ , تِلك الفتاةُ شابَ شعرُها رِثاءاً للأبَ الصريعَ , والأُخرىَ لطمتَ الخدّ جزعاً يصفعَ بـ حُرّهِ القلبَ العليل , الرضيعةُ والرضيعَ يرتشفونَ سُقيا الفقدَ برحيلَ أُسرهمَ , ذاكَ الرجُل ذرفَ من الدمعَ مآ يُشابه دموعَ المرأةُ الثكلىَ , حاملاً الطفل بيديهَ , مُنسكباً دمهُ الطاهر على الأرضَ , يُنازعَ الروّحَ !

نزعتُ حذائيَ كيَ لآ تطأ الأجسادَ المُختبئه تحتَ الأنقاض دونَ علمٍ منيَ , خفقَ الكيانَ حينما لاحَ طيفُ منزلنا المُنهار أرضاً , إصطكتَ رُكبتيّ ببعضهما عصياناً لـ إكمال المسيرَ , زُلزلتَ الأوتار الباكيهَ فيَ دوحةَ الروحَ , الأجسادُ مُمزقهَ مُبعثرةَ الأجزاءَ , تِلكَ الوجوهَ مُختفيةَ المعالمَ تدوسَ على حُرمتها الجُدران المُنهارهَ , أمسكتُ بـ العضد المقطوع مُنسلخٌ الجلدُ عنَ العظمَ , سالَ الدمُ منه داكناً لاعناً للمُجرمينَ , تِلكَ الأصابعَ مفقوده عدا سبابةً شاهدةً على جُرمهمَ الآثمَ .

ربآهَ يدٌ من هذهَ الجريحهَ , لستُ أقوىَ ذكَرْ أسمهَ فـ بعزتّكَ إن روحيَ فداهَ , منَ للوحيدَ أنيساً أن فقدَ أخآه !
رُحماكَ أفرغَ عليّ صبراً إن لاقتَ حنينَ ذاتَ المصيرَ , فـ بعزتكَ منَ للزهرَ عبقاً إن فقدَ شذاهَ !
أمنُن عليّ برؤيةَ فجرَ الحُسنَ يوماً زُمردةً على الصدرَ تُناديَ منَ لليتامىَ فجرٌ غيركُ - أُماهَ -

عطر الفجر
05-11-2013, 20:14
- راويه -

أصطحبتنيَ رئيسةَ الخدمَ والتي تدعى - سيسمان - إلى المُلحق , شعرتُ ببرودةً تخترقَ جسديَ حينما رأيتَ فخامته , أشارتَ إلى إحدى السرائرَ المُغطاةَ بـ الحريرَ اللؤلوي الفاخرَ ,
حدّثتنيَ بهدوء ..: قبل النوم عليكِ بـ الإستحمام وإرتداء الملابسَ المُخصصة له , الإستيقاظ يكون عند الساعةَ الخامسة صباحاً , الإستحمام أولاً ومن ثم إرتداء لباسكَ الذي سـ تجدينه في الدُرج الخاصَ بكَ , ستكونَ مُصففةَ الشعر متواجده عند الخامسة والنصفَ , الساعةِ السادسه تكونينَ جاهزه وسآتيَ لإرشادكَ , عُمتيَ مساءاً .
الفتياتَ ينظُرن إليّ ويتهامسنَ فيما بينهنّ , ماهذا الإستقبال السئَ , حدّثتهنّ ..: مالأمرَ ؟!
إستلقنّ على أسرتهنَ بصمت , بينما توجهتَ لـ إتباع التعليماتَ بـ حذافيرها , هنيئاً لي هذه الليلةَ السعيدهَ بعيداً عن مقبرةَ الكآبه في منزل سايمنَ .

نهضتُ من السريرَ فزعةً حينما قُرع شيئاً بـ القُرب منيَ , أدرتُ بصريَ في أنحاء الغُرفه بحثاً عن مصدره , نبضاتُ قلبيَ ترّن بشدهَ دون توقفَ بسبب ذلك الصوتَ المُفزعَ , حدّثتُ الفتاةَ بجانبيَ وأنا أضعَ الوسادةَ على صدريَ ..: ماهذا الشئَ ؟!
نظرتَ إليّ بطرفها مُتعجبهَ ..: أتقصدينَ المُنبه ؟!
لذتُ بـ الكتمان خشيةَ أن تسخر منيَ , بعدما أنهيتُ حمّامي الساخنَ إرتديتَ ملابسيَ والتي أشبه بـ فُستانَ إبنةَ العُمده في قرية الياسمينَ , ليتكِ تأتينَ وترينَ مآ فعلتَ إبنة السيّد كمالَ , المُغريَ في الأمر هو القماشَ الدافئَ بـ لونَ البنفسجَ الداكنَ , تفوحَ منه رآئحةَ العنبر الآخآذهَ , يتوّسد خاصرته قطعةً أُخرى من القماش الأبيضَ مُطرزاً بخيوطٍ فضيّه , أعجبني الحذاء الأبيضَ يبدو ملمسه ناعماً , أخبرتنيَ فتاة تقفُ بـ القُرب منيَ ..: الحذاء الطبيَ يُساعد قدميكَ على الراحهَ .
أبتسمتُ لها على هذه المعلومه فهيَ لن تُفيدنيَ فيَ شئَ , مُعتادةً قدميّ على الحذاء العاديَ , سألتُها ..: هل تُصففينَ شعركَ كُل يومَ .
جلستَ بجانبيَ , بدتَ لغتها غريبةً بعض الشئَ , لم أفهمَ سِوى هذه الجُمله ..: أمرٌ ضروريَ عند السيّدة روزالينا .
أقتربتَ مني سيدةً ذاتَ بشرةٍ سمراء ..: أنتي المدعوة راويهَ .
حرّكت رأسيَ إيجاباً , حدّثتنيَ ..: تعالي هُنا كيَ أُصفف لكِ شعركَ .
وضعتَ أمامي المرآةَ الكبيرهَ المُتحركه بعدما أنهت عملها , كم مضى من الزمن وأنا لم أرى ملامح الأنثى التي سكنتَ تقاسيم وجهي , ذاكَ الجسدَ الصغير لمَ تظهُر تفاصيله مُختبأ في سراديبَ الفقر , العينين زوجان من الأشباحَ تُطاردان أحلاميَ وقد لاذتَ بـ أهدابهما الأحزان , حسبُكِ أيتُها الشفآه المُكتنزه بـ آنّات الحنين ! , هآكِ شعريَ مُسجىً على الأكتافَ يواسيَ غصّاتَ الأنينَ .
قطعَ حبل تأمليَ صوت السيدةَ سيسمان قائلهَ ..: تعالي معيَ .
شعرتُ بـ الحسراتَ تتبعهُا العبرات ندماً على قراريَ , خُلقتُ حُرّةً لآ جاريةً تُباعُ وتشترىَ , ليتَ الدقائقَ تعودَ إلى الوراءَ لـ أمحو خطيئتيَ وعصيانيَ لـ أوس .
حدّثتُ سيسمانَ ..: أُريد مقابلة السيدة روزالينا !
دون أن تنظُر ليَ ..: لا , عليكَ بـ إنهاء مُهمةَ التنظيفَ الموكلةَ إليكَ .
لستُ في مزاجٍ جيد يسمحُ ليَ بـ المُشاجرةِ معكَ , أخبرتها ..: لن أقوم بـ التنظيف , أرغبُ بـ العودةِ إلى منزل السيد سايمنَ .
حدّثتنيَ بـ جمود ..: هل تعتقدينَ أن القصر بحاجةً لـ خدماتكَ , يوجدَ الكثيرُ من الخدمَ يُمكنهمَ القيامَ بوظائفهمَ دونكَ , هُناك مُهمةً يجبَ أن تقوم بها السيدة روزالينا قبل أن تُعيدك لـ سيدكَ , قُومي بـ تنظيف المكتبهَ إنها ورآء ذلكَ الباب الكبير .

فتحتُ البابَ بقوّهَ مُقسمةً على حرقَ المكانَ بمنَ فيهَ , تِلك المُتصابيه مالذيَ تريدهَ إن كانتَ بغنىً عن خدماتيَ , لنَ أصفَ روعةَ المكانَ فـ الأسودَ حلّقَ في سماءيَ , أصبحَ ماحوليَ قبٌح لآيستحقَ التأمُل فيهَ ! , حدّثتنيَ إحدى الخادماتَ منَ على السُلّم الصغيرَ , مُمسكةً بـ أحد الكُتب تُنظّفَ ظاهرهَ ..: أفزعتِ المطمئنونَ يا مُزعجهَ .
أنا الحمقاءَ الضعيفهَ , حينما أبتلعتُ لسانَ الشكوىَ عن البائسةَ لينَ والمُجرمَ سايمنَ في بادئَ الأمرَ , لنَ أسلُكَ الدربَ مرتيّنَ , حدّثتُها ..: لا شأنَ لكِ بيَ .
جاذبيةً بعثتنيَ إلى ماوراء الستائرَ البيضاءَ , نُقشتَ بـ خيوطَ الذهبَ مُتدليةً أطرافها بغرور , أزحتُها مع المنتصفَ , عانقتَ عينايَ الأرضَ البيضاءَ , إعجاباً بـ نقاءها منَ دنسَ البشرَ , إمتدّ بصريَ إلى اليمينَ حيثُ السيّده برفقةَ الشابَ الأعمىَ بـِحُبِّها , مُمسكةً بـ الزهرةِ الأرجوانيهَ تُحرّكَ بتلاتها بـ غنجَ !
إنكسرَ طرفيَ حينما قبّلتَ خدّهَ , رجعتُ بـ الخُطىَ إلى رفوفَ المكتبهَ , أمسكتُ الكتابَ الأول فـ الثانيَ فـ الثالثَ , مضىَ النهار بـ أكمله غارقةً بينَ الكُتبَ أُزيحَ الغُبارَ عن أحرُفهَ علّها تواسيَ الجِراحَ , لا تزالُ معدتي خاويةً منذُ الصباحَ , كلماتُ سيسمان الغاضبه لم تردعني عنَ قراريَ بـ الإمتناع عن الأكلَ .
إجتاحَ الألمَ يسارَ صدريَ , ضائقاً بـ الوجودَ , هائماً بـ الحنينَ نحو الياسمينَ , مُشتاقةً لـ أوسَ بعمقَ الحُبَ إليهَ , زفرتَ الأوجاعَ منَ ثناياتَ الرئتينَ , أغمضتُ عينيّ مُدةً من الزمنَ , أُعيدَ القرارَ الذي أتخذّتهُ في نفسي مِراراً وتكراراً درءاً للذنبَ العظيمَ إن فعلتهَ , خرجتُ من الغُرفه على عجلَ ثمَ عُدتُ إليها سريعاً حاملةً أدآةَ الجريمهَ , الساعةُ تُشير للواحدةِ ليلاً وقتُ السكينهَ وراحةُ الأبدان بعد العملَ .
أدرتُ مقبضَ البابَ لـ أدفعهُ إلى الخلفَ , يتخللَ سكون المكتبهَ صوتَ إرتطامَ قطراتَ المطر بـ زُجاجَ النافذةَ العريضهَ , إنذارٌ يحثُّني على التراجعَ !
أُصبتُ بـ الذُعر حينما أرتدّ باب المكتبهَ , مُحاطةً بـ الظلامَ تماماً , إضاءةً خفيف تنبعثَ من خلفَ الستائرَ حينما يلمعُ البرقُ فيَ السماءَ .
أخرجتُ الكبريتَ من جيبَيَ , أشعلتُ عودَ الثقابَ الأول فـ أنطفأ بسبب أنفاسيَ الثائرهَ , دوىَ الرّعدُ في الظُلماتَ , ذرفتُ حينها دمعاً لايهدأ , كَيفَ أعصيكَ فيَ دُجىَ الليلَ وأنتَ ترانيَ , إنبثقَ النور ساطعاً من أماميَ حينما فُتحَ الباب , ظهرتَ تفاصيلُ المكتبه بـ وضوحَ , أسرعتُ مُختبئةً بـ الفتحةَ الضيّقه للمكتب , إنطفأ النورُ مُجدداً لـ يحلّ محلّه إضاءةً خفيفهَ تصولَ وتجول في أرجاء المكانَ , وضعتَ باطنَ كفي على شفتيّ منعاً لـ إصدار الصراخ , أتاني الصوتُ ساخطاً ..: لما الكُتبَ مُبعثرهَ !
قضمتُ إبهاميَ بقوّه , سـ يسحقُ مفاصليَ بدلاً من سيسمانَ إن علمَ بـ الفاعلَ , أخفضتُ رأسي قليلاً لـ أتمكّن من رؤيةَ الشخصَ , ظهرتَ لي أقدامهُ الحافيه تطأ أرضيةَ المكتبه .
إن تراجع إلى الخلفَ سـ يرانيَ بوضوحَ , ألصقتُ جسديَ بـ المكتبَ تحسُّباً لـ أيَ مصيبةً أُخرىَ .
ذبُلتَ أطرافيَ حينما أمسكَ أحدهمَ بـ شعريَ .



- ? -

هُنالك مواسم للبكاء الذي لا دموع له , هُنالك مواسم للكلام الذي لا صوت له , هُنالك مواسم للحزن الذي لا مبرر له , هُناك مواسم للمفكرات الفارغة , والأيام المتشابهة البيضاء هُنالك أسابيع للترقب وليالٍ للأرق و ساعات طويلة للضجر .. هُنالك مواسم للحماقات .. وأخرى للندم .. ومواسم للعشق .. وأخرى للألم .. هُنالك مواسم .. لاعلاقة لها بالفصول ..
* أحلام مستغانمي .

أبحرتُ الليةُ الماضيهَ فيَ أدبَها المُثير للإهتمامَ , لمَ أرغبَ بـ إغلاقَ المُذكّرةَ قبل أن أُتمّها , أبتَ السيّده ذلكَ رغبةً بقضاءَ الليلَ بـ رفقتيَ , لمَ أشأ أن أُرفض طلبها سيكونَ إرضاءها صعباً فيَ اليومَ التاليَ , حينما أُسدلتَ أجفانَ العجوزَ باكراً هذا المساء أسرعتُ بـ القدومَ إلى المكتبهَ طمعاً بـ الإرتواءَ منَ عذبَ الشعر .
مضيتُ دهراً لـ تنظيمَ الكُتبَ حسبَ مآ يروقَ لي , عند رؤيتي للكُتبَ المُبعثرهَ بلا ضميرَ أثارتَ السخطُ في رأسيَ ..: لما الكُتب مُبعثره !
وضعتُ المصباحَ الصغيرَ على رفّ المكتّبَ لـ يتسنّى لي رؤيةَ الطريق , أمعنتُ النظرَ للشئ الظاهر أسفله , لآبُد أنها قطةَ روزالينا المُقرفه مالذي تفعله هُنا !
أقتربتُ منه لـ أسحبَه بقوّه , أنبعث الصُراخُ من الأسفل , توّقف دورانَ الأرضَ حينما شعرتَ بـ أن الذي بينَ يدّي ليسَ سِوى خصلاتَ شعرَ آدمي , إبتعدتُ قليلاً خشيةَ أن تكون إمرأةً جنيّه , إستعذتُ بـ الله مُنتظراً بـ أن يرحل ذلك الشئّ المُرعبَ أو أن يظهر , ظهرتَ يدٌ بيضاء هزيله لـ تسحبَ خصلاتَ الشعر ناحيتها !
أبعدتُ الستائر ومن ثمّ فتحَت النافذه على مصراعيها , تحسُباً لأي هجوم مُباغتَ منها , يبدو أن مُغامرةً هُنا ستحدثَ بـ رفقتها , أنحنيتُ أكثر فيَ الجهةَ الأُخرى من المكتب لـ أرآها بـ وضوحَ ..: مالذي تفعلينه هُنا ؟!
الجنيّه تقضمَ إبهامها بـ خوفَ , عجباً ! من المفترضَ أن يخافَ من الآخر , حدّثتها لـ أُثير الخوف في روحها لأقصى مدى ..: الويلُ لكَ .
أرتجفتَ الأُنثىَ بـ قوّه كمنَ أُصيب بـ شلل الأطرافَ , أرتختَ أجفانُها من فرّط البُكاء , إبتسمتَ لـ منظرها المُضحكَ , مددتُ يديَ إليها ..: أراك فى عيون ما أحب غاضبة و شاحبة , كنخلة من البعيد تستعيد فى بكائها لواعج الفراق , ما أجمل الوعود حين تستريح فى الدنا , مشاعر العناق , عصفورة اراك ترحلين خلف خرطة المدى والصمت فى سكونك الطويل يرقب الصدى و ... * معز عمر بخيت

أبتلعتُ أحرفيَ الحائره , ذاكَ الثغرَ لآ يفكُّ قضماً للإبهامينَ معاً , لآضير بـ أن تُصابَ بصدمةً نفسيّه منَ تصرُّفيَ الأهوج , أمسكتُ بيدها لـ أُخرج إبهامها ..: أقتربيَ .
أبعدتُها عن الفجوةِ الضيّقه , نحيلةَ الجسدَ تُحرّكها يدايَ كيف شاءتَ , شاحبةَ الوجه , دامية الخدّين زهرٌ , دامعةَ العينينَ نهرٌ , شهقاتُها تُعانق صوتَ المطرَ عبثاً بـ أسماعيَ , أوجستُ منها خيفةً في أضلاعيَ , حدّثتها ..: أيظن ليلٌ مرَّ مسبلّ الضفائر أن قلبي لا يرقُّ؟ أنني لا أعرفُ الخصَلاتِ في الأسحار؟ ولا أميزُ عطرَكِ الفواحَ من عطر الزهَر؟ أم أنني زوراَ أقودُ لكِ الغواة ؟ وفي اقترابِكِ ليس لي و البعد آلامٌ تُبكّي الكائنات؟ * عبد السلام السامعي

جاريةً تنوحَ بقايا العُمرَ , لآ ألوم الدمع إن عانق أهدابها , سألتُها ..: ألستِ جاريةَ السيّد سايمنَ , مالذي تفعلينـ ...
لمَ أُتمّ السؤال بسببَ غضبها المُفاجئَ , رمتَ شيئاً على الأرضَ ..: لستُ جاريةً أيُها البائسَ , أنا راويه إبنة كمال حُرّةً من ريفَ الياسمينَ .
أنكمشتَ الخلايا في جسديَ بفعلَ صَوتها الحاد , تبدّل اللُطف فيَ صوتيَ إلى غضبَ , حدّثتُها ..: وإنَ يكنَ , تبدينَ سارقهَ ! مالذي تفعلينه هُنا .
أبعدتَ ظفيرتها الطويلهَ من على كتفها , تحدّثتَ بـ غلّ ..: وددتُ لو كُنتَ سارقةً أعبثُ بـ المالَ , أبيعُ وأشتريَ فيَ سوقَ الرقيقَ لـ أنتقمَ منَ أمثالهمَ , أولئكَ المُعتدونَ على أرواحنا بلا شفقهَ , ويحٌ لهمَ منَ ربُّ الجواريَ .
أسندتُ جسديَ على رفوفَ المكتبهَ , أخبرتها بصدق..: لما أنتي ساخطهَ من كونكِ جاريةً تُباعُ وتُشترىَ !
حدّقتَ بيَ طويلاً , أشعُر بـ البُركان الثائر بـ أعماقَها , حممٌ مُلتهبهَ شارفتَ على الإنفجار , شبحُ إبتسامهَ لاح بـ ثغرها ..: مُحقَ , لما أسخطُ من القدرَ ومُدبّره ربُّ البشرَ .
مسحتَ وجهها بـ كُمّ قميصها الأبيضَ , الحُمرةَ تُغطيَ خدّيها الصغيرينَ , أولتني ظهرها خارجةً من المكتبه بـ حذرَ , مُتسللةً مُحترفهَ .
دنوتُ من الأرضَ لـ أرفعَ الواقعِ أرضاً , تِلكَ الفاتنهَ تنويَ إحراقَ القصر ! , سـ تُقتلها روزالينا إن علمتَ بـ الأمرَ , سـ تجنيَ الكثير من المالَ عند بيعَ أعضاءها , الضحيّةُ من نصيبيَ !



- جواد -

أعمىَ الظُلم بصيرةُ أبيَ حينما غدرَ بـ القريةَ مساءاً , طوىَ بنا الأرض دونَ رِثاء , أُريد الرحيل إلى أرضٍ لم تطأها أقدامُ البشرَ , أرضٌ لآ تُدركها العيونَ ! بعيداً عن غاشيةَ الحربَ هُنا , أعتصرتني سكراتُ الموتَ مِراراً , ضاقَ بيَ الفؤادَ و الفضاءَ حينما أستيقظتُ بـ يدٍ وآحدهَ دون الأُخرىَ , بكيتُ تِلك اللحظهَ بقدرَ مُعاناةَ الأهالي هُنا , ذُقتَ مرارةَ آلآمهمَ دُفعةً واحدهَ , ندبتُ الماضيَ بما فيهَ , جريحُ الحاضرَ والقادمَ !
لآ أعلمُ كم مضي منَ الزمن وأنا طريحُ الفراشَ , رعانيَ السيّد حسانَ وزوجتهَ كما لو كُنتَ أحد أبناءهمَ العشرهَ بـ الرُغم من فقرهمَ .
أستعنتُ بـ أحد أبناءه لـ يُساعدنيَ على الوقوفَ , سئمتَ البقاءَ داخل المنزل , إتكئتُ على جُدرانهَ المُتهالكهَ , أرقبُ تساقطَ الثلجَ , عاتباً لـ طيفَ أبيَ مُداهماً ساحةَ قلبهَ القاسيه بـ أسئلةً لا تنتهيَ .
رأيتُ جياد قادماً ناحيتيَ , أجتاحني الغضبَ من رأسي حتى مخمصَ قدميَ , ذاكَ الصغيرَ سببَ الدمّارِ هُنا , لو لم يُخبرنيَ عنَ أمرَ الرسالهَ لما أخبرتُ أبي , لنَ أصفحَ عنه , سـ أقوده إلى شفا جُرفٍ هارٍ لـ يذهبَ إلى رحلةَ اللآعوده , إنتقاماً ليديَ المبتورهَ , إشباعاً للحقدَ المُتّقدَ فيَ جوفيَ .
عند رؤيتيَ لـ ملامحهَ , أيقنتُ بـ أن الأوجاع أقتبستَ من عُمرهَ أياماً وأعوام , حدّثته شامتاً ..: مالذيَ حلّ بـ المُشرّدونَ ؟!
نظرَ إليّ , نفثَ البُخار الأبيضَ من بينَ شفتيهَ , تحدّثَ ..: ألا تتوبَ بعدَ الذيَ أصابكَ ! , تبدو في غنىً عن يدكَ الأُخرىَ .
تآكلَ الجُرحَ أعلى كتفيَ , مُقشعراً لقولهَ ..: حسبُكَ !
خرجَ السيّد حسانَ , مُستقبلاً جياد بـ سؤاله القلقَ ..: بُنيّ , أينَ أخوتكَ ألمَ يأتوا معكَ , إن لم يتسعَ لكمَ المنزل فـ عينيّ لكما سكنٌ .
رفعَ رأسهَ عالياً , أختنقتَ أحرفهَ بـ حشرجةً لا تستكينَ ..: لنَ أشكوا لـ عتمةَ قلبيَ فقدهمَ , فما رحل لنَ يعودَ .


- أوس -

أربعةُ أيامٍ مضتَ كأنهما قيحٌ وصديد يمنعَ رشفَ الأملَ وإن كان ذا حُلماً , رّقتَ الأنفسُ بـ الحنايا , تهيُباً من رؤيةَ النسورَ المُحلّقه في كبدَ السماءَ رغبةً بـ الإنقضاضَ على الجرحىَ أو الحصول على جثث الموتىَ , ليلةُ البارحهَ غمرتنا عاصفةً ثلجيهَ أودتَ بـ الضُعفاء منَ الأطفال والعجائزَ , منَ ينظُر إلى تِلك الوجوهَ تجتاحه الشفقةُ رُغماً عن إرادته , أسفاً لـ أجهلمَ , عدا السُلطاتَ التي تدّعيَ الإصلاحَ وترميمَ ما أفسدهَ المُتمرّدونَ , مُتناسيةً الزاحفينَ من الدمّار وعدم تقديم يدَ المُساعده لهم , شتّان مابينهم وبين من أبحرَتَ الرحمةُ فيَ قلبهَ , يمُدَّ العونَ للمُحتاجِ دون أن يسألَ ! , المُحسنينَ منهمَ بعثوا الأمآل فيَ الآفاقَ , حصلنا على الطعامِ والماءَ وبعضَ الألحفهَ لـ تُدّثرَ الجليدَ فينا !
عدا روحاً سكنتَ بينَ أضلعيَ , أقسمتَ على الحنينَ باكراً , صغيرتيَ طرحها المَرضَ لاتقوىَ على الحرّاكَ , تِلك الشفاهُ الصغيرهَ إكتظّتَ بـ الجروحَ , العينينَ جاحظةً منَ الوهن , وضعتُ رأسها علىَ صدريَ لـ تستمعَ إلى نبضاتَ قلبيَ الخائفهَ , لـ تُدركَ بـ أني أحببتُها بحجمَ السماءَ وسعةَ الفضاءَ , مسحتُ على رأسها أوآسيَ همساتها المُنقطعةَ بـ الأنينَ , أخرجت من جيبها العقدَ الذي ترغبُ بـ إهداءه إلى والدتي , أشارتَ ليَ بـ أن أضعه حول عُنقها , حدّثتها بعدما أغلقتُ حلقته ..: لما البُكاء صغيرتيَ !
نطقتَ بـ أحرفٍ لم أفهمها , دنوتُ منها لـ أسمعَ جيداً , أعادتَ كلماتها ..: أُريدَ أُميَ .
ليتكِ تعلمينَ يا نبضةً تُشاركَني الحياةَ , بـ أن والدتيَ لا يُعجبها رؤيتيَ ورؤيتكَ والآخرونَ , ربآه , بكَ أستعيذُ منَ الألمَ و الحزنَ , حدّثتني ..: أوسَ ..
لمَ تُكملَ حديثها إثرَ نوبةَ السُعال الشديدهَ , ظلّت أنفاسَها تعلو وتهبط دون أن تهدأ , شُلّت أطرافيَ حينما سال الدمَ من بين شفتيها , أقتربتَ زُمردهَ فزعةً من رؤيةَ الدمَ , وضعتَ يدها على صدرَ حنينَ , نظرتَ إليّ بـ وجل , عُدتَ ببصريَ إلى الجسدَ الصغيرَ مُمداً بينَ ذراعيَ , تُحدّق بعينيها ناحيةَ السماءَ لا يرتدُّ طرفها , تُتمتمَ بـ أشياءٍ لا أفهمها , بـ الكادِ تسترّدُ أنفاسها منَ براثينَ الوجعَ , أخذتَ بؤبؤةَ عينيها بـ الإرتفاعَ أعلى ومن ثمَ الهبوطَ في المنتصفَ بـبطء , رعشةً أصابتَ جسديَ عندما أرتختَ أطرافُها بينما صدَرُها يُقاومَ التوقفَ ,
أيقنتَ بـ أن الرحيل قد حانَ , وأن الحنينَ أصبحَ قريباً منَ الوتينَ ! , صغيرتيَ فيَ سكراتَ الموّت
.................................................. .................................................. ...........................تُنازعَ الروحَ .



نهايةَ البارتَ

prison of zero
05-11-2013, 22:21
حجـــــز الأول ^^

❀Ashes
06-11-2013, 15:12
ثانيه

Nosta
10-11-2013, 15:35
3 ><

مرحبا عطـــــــــــر
كيفك؟
زمان م حكـيناا مع بعض :e108:
متل كل مره بارت اكتر من رائع
اسلوبك حلو كتير ومشوق للقراءه ^^
مأساة قرية الياسمين زكرتني بسورياا واهلهاا بتخيل انها عن سوريا وعن اللي بيصير فيهاا em_1f610


اكتر شي تأثرت بحنين
حنين !خلص راح تموت؟
كان نفسي تشوف امهاا بس م بعرف ؟!

راويه لحد هلأ ماشي حالهاا بس شو راح تعملي فيهاا الله اعلم

جياد نذل لاقصى درجه ع رأيك ><
اوس شو بده يتحمل ليتحمل كل المسؤوليه عليه

البارت المره هاي عنجد ع اسم العنوان بالزبط >حزين كتير
بانتظآر القادم ^^
والاهم انتظآرك انتي اشتقتللك كتييير :e418:

سوري ع الرد القصير >م بعرف شو احكي لك مش مجامله
مبدعه بمعنى الكـلمه

A'SHAR
10-11-2013, 16:27
حجز . آسفة إن طال ×.×

❀Ashes
11-11-2013, 15:47
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
كيفكٍ ؟
بخير كما اتمنى

كما هي الحال دائماً عندما احاول ان اكتب رد ييق بك
لا أعرف كيف اربط الحروف وهي امامي لإعبر لكِ عن اعجابي
بالتاكيد لن اقول بأن احداث جميله فهذه حرب و قد برعتي بوصفها
فعلاً عندما اقرء حروفت تغزو عقلي افكار لمن يصارع هذه الالم الآن

إلا ان هذه اجواء حزينه لايمكنها ان تغطي عن جمال اسلوبك , سردك و تعبيرك
جعلنا نعش احاث و نشعر بمن خانته اطماع بشر الامتناهيه

مع كل حرف اقرءة و كل حدث اسكنه اتساءل عن نهايه التي سيخطها قلمك
لقد حزنت لما آلت اليه امور في قريه الياسمين
حنين لا أدري ماأقول و لكن اتمنى ان يحصل شيء ينقذها

و بأنتظار قادم على نار

عطر الفجر
14-11-2013, 19:24
مرحبا عطـــــــــــر
كيفك؟
زمان م حكـيناا مع بعض

هلا فيكَ نوستا ^^
الحمد لله , بخيرَ طالما أنتيَ بخيرَ e418
< حتى أشتاقَ لكَ أكثثـر ^^



متل كل مره بارت اكتر من رائع
اسلوبك حلو كتير ومشوق للقراءه ^^
مأساة قرية الياسمين زكرتني بسورياا واهلهاا بتخيل انها عن سوريا وعن اللي بيصير فيهاا em_1f610

تسلمينَ حبيبتيَ .
الله يكونَ بـ عونهمَ ويلهمهمَ الصبرَ والعوضَ فيَ الدنيا قبل الآخرهَ , ما بيدنا غير الدُعاءَ



اكتر شي تأثرت بحنين
حنين !خلص راح تموت؟
كان نفسي تشوف امهاا بس م بعرف ؟!

إن شآء الله تكونَ نهايةَ الأحزان em_1f610
أمُها حيّه بـ قلبها ما ماتتَ ^^


راويه لحد هلأ ماشي حالهاا بس شو راح تعملي فيهاا الله اعلم

لآ , إن شآء الله تكون النهايهَ مُرضيهَ e402



البارت المره هاي عنجد ع اسم العنوان بالزبط >حزين كتير
بانتظآر القادم ^^
والاهم انتظآرك انتي اشتقتللك كتييير

الله يخليكَ ياربَ , إنتظاركَ على عينيَ ورآسيَ e418
تشتاقَ لكَ أنهار الجنّه يا ربَ

عطر الفجر
14-11-2013, 19:25
A'shar Rasheed / prison of zero

حجز . آسفة إن طال ×.×

بـ الإنتظارَ ^^

عطر الفجر
14-11-2013, 19:37
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
كيفكٍ ؟
بخير كما اتمنى


وعليكمَ السلامَ ورحمةُ الله وبركاتهَ
الحمد لله , ياربَ تكونيَ بـ أفضل حالَ حبيبتيَ ^^



كما هي الحال دائماً عندما احاول ان اكتب رد ييق بك
لا أعرف كيف اربط الحروف وهي امامي لإعبر لكِ عن اعجابي
بالتاكيد لن اقول بأن احداث جميله فهذه حرب و قد برعتي بوصفها
فعلاً عندما اقرء حروفت تغزو عقلي افكار لمن يصارع هذه الالم الآن

ولوجوكَ هُنا وإعطاءَك لـ روايتيَ دقائقَ من وقتكَ تكفينيَ , وردّكَ جُزءاً منَ سعادتيَ ^^
الحمدُ لله الذي مكننيَ من وصفها وإن لمَ يكنَ بـ المستوىَ الأفضلَ , رحمَ الله منَ عاشَ تحتَ سماء الحربَ تائهاً .


إلا ان هذه اجواء حزينه لايمكنها ان تغطي عن جمال اسلوبك , سردك و تعبيرك
جعلنا نعش احاث و نشعر بمن خانته اطماع بشر الامتناهيه

تسلمينَ يَ غاليهَ على إطراءكَ


مع كل حرف اقرءة و كل حدث اسكنه اتساءل عن نهايه التي سيخطها قلمك
لقد حزنت لما آلت اليه امور في قريه الياسمين
حنين لا أدري ماأقول و لكن اتمنى ان يحصل شيء ينقذها

النهايهَ سـ تكونَ مُرضيه على قدرَ الإمكانَ إن شاء الله .

طابَ وجودكَ أميرهَ ^^

ريحانةُ العربِ
16-11-2013, 08:57
أسلوبكِ كما قالوا مشوقٌ ومدهشٌ......إلخ.
ولكن لديكِ أخطاءٌ نحوية كثيرة ؛ قد أفسدت مُتْعَتِي في قراءةِ فصولكِ ، أتمنى أن تنتبهي لها.

عطر الفجر
16-11-2013, 18:00
أسلوبكِ كما قالوا مشوقٌ ومدهشٌ......إلخ.
ولكن لديكِ أخطاءٌ نحوية كثيرة ؛ قد أفسدت مُتْعَتِي في قراءةِ فصولكِ ، أتمنى أن تنتبهي لها.



السلامُ عليكِ ورحمةُ الله وَ بركاته .
أهلاً بكَ في روايتيَ المتواضعهَ ^^

أسعدنيَ ولوجوكِ ونثر أحرُف رأيكَ المُهمَ
بسبب إفتقار روايتيَ إلى ناقدَ منذُ البدايهَ , لم أتمكنَ منَ معرفةَ الأخطاءَ سواءً النحويه أو غيرها , حبذا لو أشرتِ إلى بعضها ^^

طُبتِ بخيرَ .

ريحانةُ العربِ
16-11-2013, 20:42
الأخطاء النحوية كثيرة جدًا ولكن سأشير إلي بعض منها في البارتِ الأخير :

مهلاً يَ عثرةً لمَ تزلَ تُسآبقَ طَريقَ الوصولَ..
أَتُرىَ { الرحيل } وقعَ ولآ { جَآبرْ } للمُصآبَ .. يَ:يا لأنها أداة نداء.
لمَ تزلَ :لم : أداة جزم ، أي تجزم المضارع و علامة جزمه السكون وكذلك أخواتها "لم, لما, لام الأمر, لا الناهية، إنْ الشرطية"
للمُصآبَ : اللام حرف جر و المصاب اسم مجرور ويجر الاسم المجرور بالكسرة للمفرد وجمع التكسير وجمع المؤنث سالم ، والياء للمثنى وجمع المذكر السالم .
وحروف الجرِّ هيَ: مِنْ, إلى, في, عنْ, على, رُبَّ, الباءُ, الكافُ, اللامُ, واو القسم , تاء القسم, حتّى, مُذْ, منْذُ. وتضافُ إليها حروف الاستثناءِ "خلا" و"عدا" و"حاشا" إذا لم تسبقها "ما" المصدريةُ.
لمَ تستطعَ الكلامَ بسبب الجروحَ حول شفتيها
الجروح نصبتها وكان عليكِ جرّها لأنها مضاف إليه ، والمضاف إليه دائمًا مجرور.
تائهونَ على أرضهَ و تحتَ سمآءهَ .
الهاء في أرضه وسماءه ، أصلها مجرورة .
لقد تعبتُ من الكتابةِ حتى أنني نسيتُ ضبط الحركات ، ولكنني سأدلكِ على موقعٍ يعلمكِ النحو فخذي منه المختصر المفيد. وهو
http://www.drmosad.com/index.htm
إن لم يُفتح لكِ الرابط فانسخيه وقومي بالبحثِ عنه ، ملاحظة : نزلي البارت في أقربِ وقت ممكن فأنا احترق شوقًا لمعرفةِ المزيد.




قلبي يتفطرُ على إخوتي ، يُعدمون شنقًا بسبب كونهم عرب !
يا أحواز سامحينا ! فالدنيا تنادينا!

ريحانةُ العربِ
19-11-2013, 16:00
"يَ : يا "
نسيتُ أن أقول بأنه خطأ إملائي .

عطر الفجر
20-11-2013, 18:33
الأخطاء النحوية كثيرة جدًا ولكن سأشير إلي بعض منها في البارتِ الأخير :

مهلاً يَ عثرةً لمَ تزلَ تُسآبقَ طَريقَ الوصولَ..
أَتُرىَ { الرحيل } وقعَ ولآ { جَآبرْ } للمُصآبَ .. يَ:يا لأنها أداة نداء.
لمَ تزلَ :لم : أداة جزم ، أي تجزم المضارع و علامة جزمه السكون وكذلك أخواتها "لم, لما, لام الأمر, لا الناهية، إنْ الشرطية"
للمُصآبَ : اللام حرف جر و المصاب اسم مجرور ويجر الاسم المجرور بالكسرة للمفرد وجمع التكسير وجمع المؤنث سالم ، والياء للمثنى وجمع المذكر السالم .
وحروف الجرِّ هيَ: مِنْ, إلى, في, عنْ, على, رُبَّ, الباءُ, الكافُ, اللامُ, واو القسم , تاء القسم, حتّى, مُذْ, منْذُ. وتضافُ إليها حروف الاستثناءِ "خلا" و"عدا" و"حاشا" إذا لم تسبقها "ما" المصدريةُ.
لمَ تستطعَ الكلامَ بسبب الجروحَ حول شفتيها
الجروح نصبتها وكان عليكِ جرّها لأنها مضاف إليه ، والمضاف إليه دائمًا مجرور.
تائهونَ على أرضهَ و تحتَ سمآءهَ .
الهاء في أرضه وسماءه ، أصلها مجرورة .
لقد تعبتُ من الكتابةِ حتى أنني نسيتُ ضبط الحركات ، ولكنني سأدلكِ على موقعٍ يعلمكِ النحو فخذي منه المختصر المفيد. وهو
http://www.drmosad.com/index.htm
إن لم يُفتح لكِ الرابط فانسخيه وقومي بالبحثِ عنه ، ملاحظة : نزلي البارت في أقربِ وقت ممكن فأنا احترق شوقًا لمعرفةِ المزيد.



أهلاً بكَ أليسَ ^^
أسعدتني بتواجدكَ والإشاره إلى الأخطآء , بإذن المولى سـ أُحاول تفادي الأخطآء في الجزئين الآخيرينَ
تسلمينَ على الرابط , الحمد لله فتحَ معي ^^



البارتَ قريباً جداً بـ إذن الله
بحفظ الله

ريحانةُ العربِ
20-11-2013, 19:57
أتمنى لكِ التوفيق ، يا عطرَ الفجرِ.


عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما ، فقال : ( يا غلام ، إني أُعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سأَلت فاسأَل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أَن ينفعـوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف ) رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .

عطر الفجر
22-11-2013, 11:34
- 9 -


الفقد حُزنٌ يوسمُ به الجبينَ






- أوس -

الشمسُ مُختبئةً خلف السحاب الثقالَ , البياضَ يُغطيَ ظاهر الأرضَ وقمم الجبال , تحرّكت أجسادهمَ البائسهَ نحو الحدود مغادرين أرضَ الحروبَ , لم يلتفتَ منهمَ أحدٌ إليّ حينما أستنجدّتُ بهمَ وطلبتُ يدّ العونَ , غلّفتَ الأنانيةَ والقُبحَ قلوبهمَ حينما إرتحلت أقدامهمَ بعيداً قائلينَ ..: دعَ السبّاع تأكُلها كما فعلتَ بـ الآخرونَ , الصغيرةَ لنَ تُشفىَ في ظلّ هذه الحربَ الثائرهَ .
سعيتُ بينهمَ كـ الطائر الجريحَ , علّ الرحمةَ تنبضَ وتستفيقَ من سُباتهاَ , يعطفونَ أعناقهمَ منعاً للإستماعَ إليّ , صرخَ بيَ أحدهمَ قائلاً ..: ما أًصابَ الصغيرهَ جزاءً وردعاً لـ أفعال والدكَ الدنيئةِ مع القرويينَ .

تشبثتَ الخُطىَ بـ الثلجَ أسفلها بعدَ أن ولّوا مُدبرين , مآ ذنبُنا العظيمَ بما فعله أبيَ ! , قرّبتَ حنينَ إلى صدريَ أُريد لـ أضلاعنا أن تلتحمَ سويّا , نحيا و نموتَ معاً , صعدَ النبضَ إلى حُنجرتيَ مُصطدماً بـ اللهاةَ الحزينه , تندُب المصابَ قبل أن يقعَ , مسحتُ جبينها الساخنَ المُتلألئ بـ حبّاتَ العرقَ الصغيرهَ , تُبصرَ السماءَ المُظلمةَ البعيدهَ كـ بُعدَ حُلمها اليتيمَ , أحكمَ اليأسُ حلقاته اللآمُتناهيهَ , تنحدرُ المنيّة بينَ حناياها نحو الغروب , عُدّت أنفاسها عداً , لن تتوارىَ خلف الغيابَ قبل الأجل , تسعى جاهدةً لـ إلتقامَ الهواء لـ تُسعفَ به رئتيها الصغيرتينَ , شهيقها لايكتملَ مُختنقاً بـ ضعفها , عصفَتَ المآسيَ تِباعاً تردُفَ بعضُها بعضاً فيَ جوفي , إحتضنتُ جسدها الهزيل لـ أقبّلَ جبينها وخدّيها ويدّيها الصغيرتينَ ..: أُحبُّكَ بقدَرْ أوجاعيَ لآ أفراحيَ فـ بربِّك أنَ الأوجاعَ أعمقَ وأكثرَ .
توقفتَ صغيرتيَ عن الحركهَ شاخصةً ببصرها , هبطتُ إلى الأسفلَ , وضعتُ يديَ على صدرها أجُسّ النبضَ فيه , لا شئَ
ذرفتُ دمعاً لاينتهيَ حينماَ أطلقتَ زُمرّدهَ أنينها المُحتبسَ إعلاناً لـ وفاتَها .
تقلّصتَ الشرايينَ تبعتها الأوردةَ والأحشاءَ , لاترحليَ , وخَالقَك لـ فقدُكَ موتٌ ليَ لا حيآه , لاترحليَ مآزُلتَ ظمآنَ حُبَّك ! , أقسمتُ بـ أن أُكونَ لكِ عِوضاً عنَ والديّ , نُرممَ أحلامنا المكسورة معاً , صرختُ بها ..: أُختاهَ لاترحلي !
حرّكتُ كتفيها بـ جنون , دفعتُ أحرفي خارجاً ..: لاترحليَ , أُقسمَ لكِ بـ أنني سـ أصحبُكِ إلى أُميَ لـ تُخبريها بـ عشقكِ المُباحَ لها , لاتغيبيَ قبل أن تُهديها العقدَ وَ تُقبّلي ذاكَ الجبين , لن أُفسد ملابسها مرّةً أُخرى ولن أصنع لكِ بها قميصاً كما ترغبين , سـ أشتري لكِ الأقلام والدفاتر لتدرُسي أَحرُف الهجاء وتتعلّمي كتابةَ أحرف إسمها .
أمسكتُ فكيّها لـ أَحثُها على النطق , صرختُ بها , حنين ! , أجيبيني ولاتبقيَ صامته , بربِّكَ , لا تُذيقيني مرارةَ فقدك كما فعلوا ,
ما أفعلُ بـ الليل حينما يُسدل ستائره وتخنُقني الذكرى , ماذا عن صباحيَ السقيمَ من دونك ! , ماذا عن يديكِ الصغيرتين حينما ترفعينهما عالياً مُتمتمةً بـ الدُعاء عليّ كما كُنتِ تفعلين , ماذا عنَ ثغركَ قليلُ الإبتسامِ والرضا ! , ماذا عن الحنينَ إن كُنتي الحنينَ ذاتهَ .
مرّرتُ يدي على شعرها ومن ثمُّ وجهها الساكن , أحفظُ ملامحها جيداً قبل أن تُغادرني و تُوآرى تحت الثرى و إلى الأبد , أغثني يالله بـ الصبر .


- زمرده -

أقفُ بـ القُربَ منهَ , مُشتتٌ ذهنيَ بـ أبعادٍ مُتفرقهَ , شعرتُ بـ إنقباضٍ يغزو أوردتي حينما رأيتُ عينيّ أوسَ تعزُفَ لحنَ الرحيلَ , أحتضنتُ الصغيرةَ فجرَ بقوّه كي لاتقعَ منيَ بعدما أرتختَ أطرافُ حنينَ ومالَ رأسُها نحو اليمينَ مُستسلمةً للموتَ , فارقتَ روحها الجسدَ المُسجىَ بـ أحضانْ أوس , الصغيرةُ الباكيه رحلتَ دون وداعَ ولا سابقَ إنذارَ , جفّتَ القناةُ الدمعيهَ فيَ مُقلتيّ حينما رأيتَ منَ إستوطنَ عرشَيَ مُنهاراً يبكيَ ! , يكفكفَ دموعهَ بـ باطنَ كّفهَ كـ طفلٍ صغيرَ فقدَ والدتهَ , تائهاً بـ أحزانهَ !
وضعَ رأسهَ على صدَرها لـ يُفجّر ما علقَ بـ قلبهَ منَ ألمَ , بعثَ صرخاتَ فقدها بـ محاكاةَ جسدها الساكنَ ..: لستُ أقوىَ الحنينَ إن فارقتَ عينيّ رؤيتكَ , فمآ ظّنُكِ بيَ إن وضعتُكَ تحتَ التُرابَ بيدي .
أرتجفتَ يديّ بشدّهَ من كلماتهَ , جلستُ على الأرضَ منعاً للإنهيارَ , عيناهَ تضّخَ الهمَ ممتزجاً بـ دمعهَ المُترادفَ أيهما يجرحُ خدّه أولاً ! , ليتنيَ مِتُّ قبل هذا ولمَ أرهَ , ربآه أفرغَ عليه صبراً يرممَ شتاتَ روحهَ , وضعَ حنينَ على اللحافَ لـ يُمددها على الأرضَ البارده , جلسَ بجوارها لـ يغطيَها عدا وجهها ذو الملامحَ الهادئهَ , خبأ رأسهَ بينَ يديهَ فيَ محاولةً لتصديقَ ماحدثَ , أٌقتربتُ لـ أتأكدَ منَ وعيهَ , ترددتُ كثيراً قبل أن أضعَ يديَ على كتفهَ , تلوتُ آيآتَ السكينهَ لـ تُهدئ ثورةَ رحيلها المُعتصمةَ بـ أعماقه , رفعَ رأسهَ لـ تقعَ عينيّ بـ عينيهَ البُندقيّهَ وقدَ إحمّرت محاجرهَ وأنفه , أطرقَ رأسهَ نحو اليسارَ لـ يُداريَ دموعه , إرتجفتَ شفتيه حينما تحدّثَ ..: صغيرتيَ , لمَ ترتدّيَ الأبيَض يوماً ولنَ ترتديَ بياضَ الكفنَ كـ غيرها .

رغبتُ بـ مواساته فـ أنقلبتُ على عقبيَ أبكيَ , بدا الليلَ كئيباً حزيناً يُقاسمَ ظُلمتهَ أزيزَ صدرهَ , نظرتُ إلى أوسَ الشاردَ بذهنهَ نحو حنينَ ,
سـ أُبدي الفؤادَ حُزناً عليهَ , ليتَ الأحرُفَ تُسعفَ موقفيَ وتفيق منَ سُباتَ الأوتارَ , بقيَ على حالهَ مُدةً من الزمنَ ويديه تُعانقَ ركبتيهَ , تحدّثَ وهو كظيم ..: الموتُ راحةٌ من كُلَ شر .
بُعثتَ الآهاتَ طائفةً فيَ مساءنا , تترنّمُ بـ مقطوعةَ العزاءَ , لا تواسينا بلَ تزيدَ الأوجاع فينا , تحرّكَ أوس من مكانهَ نافثاً الهواءَ لـ يُدفءَ يديهَ , أزاحَ طبقةَ الثلجَ الرقيقه لاحَ لهَ وجه الأرضَ الشاحبَ من بردَ الشتاءَ , أخذَ يحفرُ بـ أًصابعهَ المُرتجفهَ , مضتَ الدقائقَ الطويله دونَ جدوىَ من محاولتهَ , وقفَ على قدميّه بعدما تأملَ حنينَ لـ بُرههَ , مسحَ وجههَ بقميصهَ , ذهبَ غيرَ بعيدَ ثم عادَ حاملاً بيدهَ شئٌ صُلبَ أشبهُ بـ الفأسَ , أزال الطبقةَ السميكهَ من الأرضَ ثم واصلَ الحفر بيديهَ , مضىَ الليلَ بـ أكملهَ وهو يحفُر بيديهَ يرثيَ رحيلها بدموعه , يوجهَ بصرهَ إلى حنينَ بينَ الحينَ والآخر , منتظَراً إستيقاظها من سُباتها الأبدّيَ فـ يرتدّ طرفه مُنكسراً حينما يوقنُ بـ أنها جسدٌ بلا روحَ .
توراتَ الظُلماتَ وصدّحَ الطيّرُ بصوتهَ الشجيّ , خرجَ أوس منَ الحُفرةَ العميقه , عانقتَ الأتربهَ جسدهَ وملابسهَ , وضعَ حنينَ في حجرهَ لـ يُمهد اللحافَ كـ كفنَ , مددّ جسدها النحيلَ عليه , همّ بـ وضعَ الطرفَ الأول عليها , ضرب يسار صدرهَ بـ وهنَ , لايقوىَ القلبُ علىَ فعلَ ذلكَ , أنَ يُكفّن صغيرته بيديهَ , تحدّث وهو يحملُها مجدداً بينَ ذراعيهَ ..: ياربِّ , علّمنيَ ألآ أضيقَ وأحزنَ , علّمنيَ أنَ لآ أجزعَ وأسخطَ من القضاء , ياربِّ علّمنيَ أن الأرواحَ تتلاقىَ بعدَ الغيابَ و ...
لمَ يُكمل حديثهَ مختنقاً بـ خائنةَ الأحرُفَ , قبّل جبينها قبل أن يُمددّها مُجدداً , أنهىَ تكفينها جيداً , نزل إلى القبر لـ يضعَ حنينَ بـ الفجوةَ الضيّقهَ .
أنتظرُ الإغماءةَ تُداهمنيَ منَ هولَ الموقفَ , شلّتَ الحواسَ عنَ الإحساسَ بـ أي شئَ , رُحماكَ ربيَ بـ أوسَ .
خرجَ من القبرَ , هلّ التُرابَ شيئاً فـ شيئاً حتىَ إرتفعَ عن مستوى الأرض , وضعَ حجراً متوسطَ الحجم دلالةً على وجود قبرَ , رفعَ يديهَ ..: ربَّاه , أرحمهما كما رميانا صِغارا .
يدعوا لوالديهَ بـ الرحمه ! , بـ الأمسَ القريبَ يقُسمَ بـ أن ذنبهما شقاءٌ لايُغتفر واليومَ بـ رحيلَ حنين يدعوا لهما !
تحدّثَ لـ يُبرر تصرّفه ..: رفعتُ يدّيَ أشتكيَ إلى الله فعل والديّ بِنا , أن يرتشفوا من الكأس ذاته الذيَ سقيانا منه , تراجعتُ مُنكسراً خشيةَ يومَ التنادْ , آمنتُ بـ أنني ضعيفٌ أمام الأمرُ الإلهي ( وبالوالدينَ إحسانا )
حملَ فجرَ التيَ تعثرتَ بـ خطواتها اللغير مُتزنه , تتجسّد الرحمةُ به كـ شخصٍ آخرَ لا يعرفَ الحقدَ , كُل يومٍ يمضيَ وتغيبُ شمسهَ , يزيدُ النبضَ قُرباً إليهَ .



- راويه -

أضربتُ عن العملَ في قصرَ السيدةَ روزالينا منَذ آخر لقاءٍ بينَي وبينَ ذلكَ الشابَ , إتخذنيَ الجميعُ سخريّا كونيَ جاريةً تُباعُ وتُشترى , إعتكفتُ بينَ زوايا غُرفةَ الخدمَ أنتظرُ تمامَ اليوم السابعَ بعدَ يومينٍ من الآنَ لـ أعودَ إلى جحيمَ سايمنَ وزوجتهَ وسارا أيضاً , هذا الإعتصام لم يدمُ طويلاً إذ أن إضرابيَ عن العملَ جعل العجوزَ تستشيطُ غضباً وتُخبر السيّد عنَ تصرُّفيَ , الذي لم يتوانى الآخر عن القدومِ إلى هُنا وإشباعيَ ضرباً مُبرحاً , برزتَ الإنتفاخاتُ فيَ وجهيَ مُزرقةً تتفرعُ بها الشعيراتُ الدمويه , ضقتُ بهم ذرعاً !
تبلّد الإحساسَ والشعور بـ أي شئَ , لمَ تعدَ الدموعَ كنفاً ألجأُ إليها حينما أضيقُ همّاً وغمّا , أتاني صوتَ البغيضةَ سيسمان ..: السيّدةَ تُريدكَ .
أبعدتُ اللحافَ الدافئَ عن جسديَ بضجر ..: أينَ أجد العجوزَ ؟!
حدّقتَ بيَ , وضعتَ أصبعها على شفتيها حثاً على الصمتَ , حدّثتنيَ ..: لديكَ عملٌ كثير لم تُتمهِ البارحهَ ...
ثارَ الجنونَ برأسيَ , من تحسبُ نفسها تِلك الرئيسه , قاطعتُ العنقاء أمامي ..: لآتُصدريَ الأوامرَ إتجاهيَ , أين سيّدتكَ ؟!
خرجتَ من الغُرفة قائلةً ..: تنتظركِ بـ الأسفل .
تبعتها دونَ أن أُبدّل ملابسَ النومَ , سـ أعود إلى هُنا فور إنتهاء العجوز من ثرثرتها المؤذيةَ للسمعَ .

توجهتُ حيثَ المكان المُفضل لديها بقيتُ أنتظرُها بُرهةً من الزمن , وصلني صدى خطواتها قادمةً من الأعلى كـ مدفعَ الإنذار في قريتنا , لن أصفَ سذاجةَ السيّدةَ المُتصابيه وهي ترتديَ لباسها الضيّق المُخزيَ , هبطتَ بـ القُرب منيَ ..: مالذي يُزعج جارية السيّد سايمنَ !
لن أهتمَ بـ وصفكَ , أستدعتني إلى الجلوسِ بجانبها مُلاصقةً لكتفها العريضَ , ناولتنيَ كأساً قد أحضرته معها من الأعلى ..: كرمُ الضيافهَ .
إستجمعتُ الهوآء الساخن من صدريَ لـ أستطرده خارجاً ..: لآ أُريد , أعيدينيَ إلى السيّد سايمنَ .
ضحكتَ بملء فمها النتنَ ..: ليسَ قبل أن تشربيَ من هذا الكأسَ .
لآ أعتقدُ بـ أنه شراباً مُحرماً أو شئٌ من هذا القبيلَ بل هو أسوأ من ذلكَ بـ كثير , حدّثتني ..: سـ أُعيدك إلى سيّدكَ إن قبلتيَ ضيافتيَ .
أخذتُ الكأس من يدها رغبةً بـ الرحيلِ من هُنا , رفعتُ بصريَ إلى الشابَ الذي قدم لتوّه مُحرّكَاً سبابتهَ بـ الرفضَ , حدّثتُ روزالينا ..: أشربيَ منه أولاً .
لمَ تترددَ بـ إرتشافهَ , إبتسمتَ ليَ ..: حانَ دوركَ .
إزدرءتُ ريقيَ بصعوبهَ , ذآكَ الوسواسَ يقفُ بـ القُرب مني رافضاً تصرُّفيَ بينما الشيطان جالساً بـ جانبي , أغمضتُ عينيَ داعيةً الله سِراً بـ أن يُجيرنيَ من شرهمَا .
أخبرتُها ..: لن أشربه .
إنتزعت الكأس مني ورمت به أرضاً , صرختَ بيَ غاضبهَ ..: لما أنتي مُختلفةً عن سارا ! , رضيتَ بـ أن تشربَ منه وأنتي ترفضينَ ؟!
ما شأنُ سارا بـ الأمر , أقتربتَ منيَ مُمسكةً بـ شعريَ ..: إيآكِ أن تتزوجيَ من السيّد سايمنَ أهذا واضحَ , سـ أسحقكمَ آجمعينَ إن رُزقَ بـ طفلٍ منكَ .
لمَ أُقاومَ شدّها لشعريَ الممُزق بينَ يديها , هذه الخرفهَ مُصابةً بـ الجنونَ لنَ تتوانى بـ قتليَ , لمَ تدعَ فيّ عظماً إلآ وأصابتهَ , رمتَ بيَ أرضاً بعدما أفرغتَ شُحناتَ الكراهيهَ ,
سارتَ مُبتعدة عنّيَ , تترنّحُ في مشيتها , رتبتُ شعريَ بعد الإعصار الذي ضربه , حدّثنيَ ..: أأنتِ بخيرَ ؟!
حرّكتُ رأسي إيجاباً , تحدّث بجديه ..: لن تُعيدكَ إلى السيّد سايمنَ مالم تشربيَ منه .
حدّقتُ بهَ عندما أعاد على مسمعيَ جُملة روزالينا الأخيره بـ صيغة سؤال ..: هل تزوّجتِ من السيّد سايمنَ !
ذبلُتَ أطرافيَ خجلاً من سؤالهَ , مالذيَ يهذي به هذا اللعين وزوجتهَ , صرختُ به ..: لاتُكنَ وقحاً , ولما أتزوّج بـ رجلَ يكبرنيَ آلآف السنينَ !
ظهرت الصدمةُ جليّةً على وجهه ..: غيرُ معقولَ !
أرتجفتَ يديّ من حديثهَ , مالذيَ يخططونَ له ! , تِلك السيّده تتوعد بيَ وهذا المعتوهَ يُبديَ إستغرابهَ ! , حدّثنيَ ..: كمَ مضىَ من عُمركَ ؟!
تظاهرتُ بـ الصممَ والبُكمَ معاً , جلسَ على المقعدَ بجانبي , حدّثني هامساً ..: روزالينا طليقةَ السيّد سايمنَ لم تُنجبَ لهَ أطفالاً بسبب عُقمها , لم يترددَ الأول بـ الإنفصال عنها والزواج من كاثرينا صديقتها المُقرّبهَ , لم تُنجبَ الأُخرىَ من السيّد سايمنَ , لذا بدا بشراءَ الجارياتَ والزواجِ منهنّ علّه يُرزقَ بـ طفلَ , ظلّت روزالينا تترصّد بـ الشرّ لهم وتدُّس مادةً تُسبب العقمَ فيَ شرابهنّ , لم تُنجبَ سِوى واحدةً منَ أصل عشرينَ جاريهَ , ولد الطفل بـ عيبٍ خُلقي أدى إلى وفاته مُباشرهَ .
أبتعدتُ عنه قُرابةَ الذراعينَ , حدّثته ..: أخبرها بـ أنني لم ولن أتزوّج من السيّد , أطلُب منها أن تدعني وشأنيَ , أرجوكَ .
..: لن يُعجبها طلبيَ , أنا أعتذرَ !
أطرقتُ رأسي إلى الأسفلَ , كيفَ لآ يُعجبها طلبهَ وهو يهيمُ فيَ حُبّها كُل ليلهَ وينثرُ الشعر عبيراً بـ طريقها , شككتُ به ..: تُحبُّك ولن تعصيَ لك أمراً .
أسند ظهرهَ بعدما أخذ الكتابَ مُقلباً بصره بين صفحاته ..: هيَ تعلمُ بـ أنني لآ أُحبُّها صدقاً لذا هيَ تعيشَ حُلمها كما يروقَ لها .
أيُّ ليلةٍ أعيشُ تفاصيلَ خباياها , مُحالٌ أن يقولَ الصدّقَ , رأيتُ العشقَ فيَ عينيهَ مُبحراً في عينيها حينما رآقصَها !! , قطعَ سيل أفكاريَ ..: إياكِ أن تشربيَ شيئاً تُقدّمه لكِ وحدكَ , لآ تكوني مُغفلةً كـ سارا , حذّرتُها ولم تستمعَ إليّ .
سألته لـ أُطمئنَ الرُعبَ بـ داخليَ ..: أينَ جارياتَ السيّد سايمنَ ! , مالذي حصل لهُن!
إبتسمَ ..: تُدركينَ طبيعةَ عملهَ الشنيعَ , يحوّل الأجسادَ إلى بقايا .
فيَ كل أحوالي السيّدُ سايمنَ بوابةَ هلاكيَ , لآ مفرّ منَه سوى الإختفاء من الوجودَ أو الهربَ بعيداً عنهَ .
قدمت سيسمان إلينا على عجل , تحدّثت وهي خائفه ..: السيّدة مُنهارةً في غُرفتها , تُكسّر الأشياء من حولها بلا وعيَ .
وضعَ الكتاب فيَ حجريَ , تحدّثَ وهو يقفَ ..: سـ أعودُ إليكِ آنستيَ , لن أتأخر .
كأن نسيمُ الربيعَ حلّ لـ يُذهب روع الشتاءَ , خفقَ قلبيَ بشدّه لـ وقعَ تِلك الكلمه , سُحقاً لمنَ وأدَ جذورَ سعادتيَ .

عطر الفجر
22-11-2013, 11:38
- ؟ -

دفعتُ باب الغُرفة إلى الخلف , قابلنيَ وجهُها العريضَ وقدَ دُفنتَ ملامحه الجميله بينَ تجاعيدَ السنينَ , أمسكتُ بيديها الدافئهَ لـ أُعيد إنتباهها إليّ ..: لاتغضبي من راويه ..
دفعتني إلى الخلف , شاتمةً الفتاةَ بـ ألفاظٍ لاحصر لها , وضعتُ يديَ على ثغرها لـ أمنع سيل كلماتها السيئهَ ..: لم تتزوجَ من السيّد سايمنَ بعد , إهدأي أرجوكَ .
أنفاسُها ثائرةً بلا هُدى , وضعت يدها على صدرها ..: ومايُدريكَ , لعلّ الجاريةَ تكذبَ .
هذه المُسنّه لنَ تُصدّقنيَ وإن أفنيتُ عُمريَ في ذلكَ , حدّثتها ..: السيّد سايمنَ إشتراها من أجلَ التجارةَ بـ أعضاءها لآ أكثر , أنسيتِ !
رسمت إبتسامةً صغيره ثم أردفت ..: معكَ حق , ماتيو
نظرتُ إليها بـ حذر , هي لا تُناديني بـ إسمي عادةً , أكملت بخجل ..: مآ رأيُك بـ التبنّي ؟!
مالذي تُفكّر به , مضى من عُمرها خمسونَ عاماً وتُفكّر بـ رعايةَ طفل وإن لم يكن من صُلبها , أعتذرتُ منها ..: ليسَ الآن , عن إذنك .
توجهتُ إلى الأسفل قاصداً راويه , لديّ عملٌ مُهم يجب علي إنهاءه قبل أن تعود إلى سيّدها , أبصرتُها من بعيد , لا تزال جالسةً في مكانها مُمسكةً بـ الكتاب , تبتسمَ !
أيُّ شعرٍ راق لـ ذائقتها , سألتُها ..: مالذي أثارَ إبتسامتكَ .
إختفت مشاعرُ البهجةَ من شفتيها , أخذتُ الكتاب لـ أرى مآ تقرأ - و غدا ... نرجع للعرس الحزين في ضفاف الميتين الألى لم يدفنوا .. يسعون في الأرض الحيارى الضائعين و غدا نذكر جوع الفقراء و عذاب البؤساء و غدا تلمسنا الحمى فننهار كباقي الأشقياء - * غازي القصيبي
القصيدةُ حزينه وهذه الجاريةُ تبتسمَ ! , جلستُ بـ القُربِ منها , أعطيتُها ورقةً مُلئتَ بـ مئاتَ الأحرُف , أشرتُ إلى زاويتها ثم حدّثتها ..: ضعي بصمتكِ هُنا .
حدّقت بي دون أن تنظُر إلى الورقه , سألتني ..: لما ؟!
يُمكنها قرأتُ ما كُتب بها , لما تسأل ! , حدّثتُها بسخريه ..: إنها إجراءاتُ السفر خارجَ الإقليمَ .
إبتسم ثغرُها حتى بانت نواجذه , حدّثتني ..: هل سـ أعود إلى الريفَ , لن تأخُذني إلى السيّد سايمن , صحيح !
صُدمت من قولها , لايبدو بـ أنها مُهتمّةً بما سيحدُث , إبتسمتُ لسذاجتها ..: أجلَ .
وضعتَ إبهامُها الصغير علىَ الحبرَ ثمَ رسمتَ خطوط بصمتها على الورقهَ , تحدّثت بـ فرح ..: لم أكُن بدعائكَ ربِّي شقيّا .
شعرتُ بـ نارٍ تكتويَ في صدريَ , أيُّ سعادةً ترتجيَ هذه الحمقاء , وضعتُ الورقة أمام وجهها , حدّثتها بـ غضب ..: إقرأي جيداً .
نظرتَ إليّ خائفةً من غضبيَ لاسيما إن نبضَ العِرق بـ جبينيَ , حدّثتني بـ توتر ..: هل أخطأتُ مكان البصمه !
هدأتُ من غضبيَ , لما أهتمُّ بها إن كُنت سـ أجني المال منها , حدّثتُها ..: لاتُخبري روزالينا وسايمن عن أمر هذه الورقه , إتفقنا .
دفعتَ جذعها للأمام كي تقفَ , همستَ لي ..: كما تُريد , لن أنسى معروفك .
حدّثتُها ..: قبل إستيقاظ سيسمان في الغد كوني جاهزةً من أجل الذهاب معي ..
لمحتُ الإستغراب في عينيها , أكملتُ حديثيَ لـ أُنهي ذلك ..: لاتقلقيَ لستُ ذئباً بشرياً , هُناك عملٌ يجبُ أن تُتميه قبل سفرك .

أثكل تأنيبُ الضمير كاهلي عند ساعاتَ الفجر , الفتاةُ لم تتوانى فيَ وضع بصمتها على ورقةَ البيع ثقةً بما قُلت , هي لم تُبصر ماكُتب فيها جيداً !
زفرتُ الهواء من صدري وأنا أُغلق أزارير معطفيَ الأسود , هبطتُ إلى الأسفل على عجل قبل أن تستيقظَ روزالينا , إتجهتُ إلى البوابة الخارجيهَ , فوجئتُ بـ راويه تقف بـ القُرب منها , حدّثتُها ..: الجو بارد لما أنتي واقفةً هُنا .
بالكادِ سمعتُ صوتها ..: لا بأس , ألن نذهبَ .
إبتعدنا عن القصر سيراً على الأقدامَ , سيعلمَ جميعُ من في القصر بـ أمري إن إستخدمتُ السياره , لا يُضئُ لنا عُتمة الليل سوى الإناراتُ المُرتبه على جانب الطريق , القليلُ من المّاره يسلكون الدرب ذاته , صوتُ خُطاي على الثلجَ الكثيف مُريبٌ لمنَ يخشىَ الضياع , أشعُر بـ الرُعب الذي ملكَ جسدها وهي تسيرُ بجانبي , تنظر إلى الخلف وإلى اليمين والشمال مِراراً دون أن تهدأ , وصلنا إلى المشفى على خير , لم تسألني عن تواجدنا فيه مُعتقدةً بـ أنها إحدى إجراءات السفر ! , أنهتَ المُمرضه الفحوصات اللازمه , حدّثتني ..: سيتم إداع المبلغ في حسابك قبل إجراء العمليه .
أنتظرت سماعَ إعتراض أو صُراخ منها على ذلك , شاردةً بذهنها لاتشُعر بي , حدّثتُها مُجدداً ..: راويه , لنعُد .
سلكنا الدربَ ذاته عائدون , مُنتظراً صاعقةً تُصيبنيَ لـ عُظم مافعلتهُ بـ الفتاةِ المسكينه , أعمى الطمعُ بصيرتي حينما فكّرتُ بـ المال مُتناسياً ذاكَ الجسدَ الضعيفَ , كيف لها البقاء على قيد الحياه إن فقدت إحدى كليتيها , ماذا لو تعطلت الكلية الأُخرى عن العمل ! , في غمرة أفكاري المُتضاربه تشبّثتَ أقدامُها بـ الأرض , رفعتَ رأسها إلى السماء إستعداداً للبُكاء , ويلٌ لك يا ماتيو إن بعثتَ الدعوات عليكَ ! سألتُها لـ أُريح ضميري ..: هل قرأتِ الورقةَ بـ الأمس .
إحتضنتَ يديها الصغيرتينَ بـ خوف ..: لا .
أخرجتُ الورقة من جيبيَ , وضعتُ الجُملة العريضه نُصب عينيها ..: إقرأي جيداً .
إنفجرتَ باكيه ..: أنا جاهلةً لآ أعرفُ القرآءةَ و لآ أُجيد كتابةَ أحرفَ إسميَ , سألتُك بمن رفعَ السماءَ بلا عمدَ أن لا تؤذنيَ .
إقشعر جسديَ بـ أكمله , كيف لآ تقرأ ! من منّا لايعرفُ القرآةَ والكتابه , أيُّ عصرٍ تعيش ؟! , سألتُها ..: ماقصدُك ؟!
ظلّت بُرهةً على حالها , تحاول إستعادة أنفاسها المُنهكه ..: لم أدخل المدرسة مُطلقاً , لا أعرف شكلَ الصفّ الذي تتحدّث عنه فتيات القريّه , إنه حُلمٌ وسيظلُّ حُلم .
إنكسر طرفي خجلاً من تصرُّفي , إحتدّ صوتها مُندفعةً بـ الكلام , تبثُّ شكواها ..: تِلك اللين هيَ سببُ مصائبيَ , ألحّت عليّ بـ القدومِ إلى المدينه والحصول على وظيفةً مُناسبه , لم أترددَ في ذلك رغبةً بـ إعالةَ أُسرتيَ ومُساعدة أوس في تحمّل أعباء المنزل , لم أعلم بـ أنها عنكبوتٌ تُجيد نسجَ الخيوط ببراعه ...
صوتٌ حزينْ إخترق بـ نبرته آفآق الفضاء , بثَّت الحكايا الأليمه عن ياسمينة الهوى , الحرب , الظُلم , الطُغيان , الدمّار , عمتها السيئه و بيعها في سوق الرقيق , تعامل سايمن بوحشيه و قتلهُ للفتيات , مقبرة العظام البشريّه , لا نهاية لـ أوجاع الصغيره , حروفها شجنٌ سكنت أعماقي .

عدنا عندما عانق العقربُ الصغير الساعة العاشره , ما إن أدرتُ مقبض الباب لـ أدخل حتى أتاني صوتها الغاضب ..: أينَ كُنت ؟!
لستُ في مزاجٍ جيد يسمحُ ليَ بـ مُراعاة مشاعرها الخرفه لتهدأ , شعرتُ بـ الصدمه حينما رأيتُ سايمنَ يقفُ بـ القُربِ منها لدى رؤيته لـ راويه , كشّر عن أنيابه الحاده , حدّثها بغضب ..: سُحقاً لك , لن تُفلتِ من عقابي وإنه لشديد , بحثتُ عنكِ في كُل مكان خشيةَ أن تهربيَ .
حدّثتني روزالينا ناقمةً وهي تُشير إلى راويه , مُحتبسةً دموعها ..: لم يُخطئ حدسي , خرجتَ مع تلك الفتاةِ إذاً , سايمن أنتقم لي منها أرجووك
إرتفعتَ أصواتهم بـ الوعيد , إرتعدت فرائصُ الأُنثى بجانبي , أشعرُ بـ الجنون الذي داهم تفكيرها وهي ترى سايمن الغاضب , صرخ بها ..: تعالي إلى هُنا .
تراجعت خلفي , أغلقت ثغرها بـ كفّها , أقترب ناحيتي مُزمجراً ..: سـ أُلحقكِ بـ رفيقتيكَ .
أحاطتني بذراعيها مُمسكةً بي بقوّه , دفنت وجهها بظهري مُنهارةً من قوله ..: وددتِ لو كُنت تُراباً ولم تري هذا اليوم .
وضعتُ يديّ أمامه منعاً لـ إقترابه أكثر , حدّثني والدم يغلي في رأسه ..: روزالينا أبعدي طفلكَ عن وجهي .
نطقتَ تِلك العجوز ..: ماتيو , دع سايمن ينهي الخلاف مع جاريته .
تراجعتُ إلى الخلف حينما همّ سايمن بـ إنتزاع راويه منّي , حدّثته ..: إياك أن تقترب أكثر , أُقسم لك بـ أن أضعكَ بـ السجنَ مشلول الأطراف .
لم يردعه ذلك بل زاده إصراراً على الإمساكِ بها , أمسك كتفيّ لـ يجرّني إليه , تعاركنا بـ الأيدي وتراشُق الكلمات , دفعتُ راويه إلى الخلف , صرختُ بها ..: أُهربي من المنزل ولا تنظُري إلى الخلف , أستغيثي بمن في الشارع .
أصابْ الرُعب مفاصلها , بقيت في مكانها تنظُر إلى سايمن بخوف , ركلتُ سايمنَ بـ أقصى قوّة لدي , مال جذعه إلى اليمين ليُداري ألم الضربه , أمسكتُ بمعصم راويه مُطلقاً لساقيّ فرصة الهرب , لحقَ الضخمُ بنا مُترنحاً في مشيته , أسرعتُ بها إلى السيّاره , دفعتُها إلى الداخل على عجل قبل أن يصلنا سايمن أو أن تستدعي روزالينا الحرس , أغلقتُ زُجاج وأبواب السيّاره , بدا سايمن بطرق زُجاج النافذه بقوّه أخذت راويه بـ لطم خدّيها مِراراً ..: ربآهُ , أقبضَ روحيَ قبل أنْ يقتلني .
أدرتُ مُحرّك السياره مُبتعدين عن القصر ..: لن يصلَ إليك , كوني مُطمئنه .


- جياد -

الفُقراء , الضُعفاء , المُشرّدون , أسماء تندرجَ تحت مُسمى البؤساء , لقبٌ يُليقُ بنا وواجبٌ علينا أن نعتزُّ به , أهداهُ لنا الوطنَ والوالدين والحاكمَ والطُغاةَ !
حاصر الجيشَ القريةَ من كُل الجهات , يصطادونَ المُشتبهينَ بهم , إن كُنت ظالماً أو مظلوماً سيكون السجنُ دارك .
مُختبئٌ خلف الشجرةِ منذُ الأمسَ , بحثاً عن طريق الهرب واللحاق بركبَ المُهاجرين , عندما أخبرنيَ أحد سُكان القريّه بـ أنه رأى أُسرتي تُغادر المنزل ولم تُصب بـ أذىً حينها , سجدتُ لله شُكراً وإمتناناً له بـ أن جبر كسري و أبدل حُزني فرحاً .

جواد , لا يُمكن تصنيفهُ من البشرَ , يُفكر ثمُّ يُدبّر فـ يفشل ! , جازماً على إيقاعيَ بـ واديَ الهلاكَ وإن كان ذا حُلماً , سئمتَ سماعُ صوته المُزعج , حدّثته ..: لو كان في التشائم خيرٌ لـ تشائمتُ منكَ حتى تغرُب عن وجهي .
حدّثني بيأسَ ..: معكَ حقَ .
أبتسمتُ لـ قناعتهَ , لم تدم بسمتي طويلاً حينما صرخَ بي أحدهم من الخلف ..: جاسوسَ !
وقفتُ مُتصلباً من شدة الفزع , رفعتُ يدي عالياً مُستسلماً له , أمسك الشُرطي بقميص جواد من الخلف ..: قف على قدميكَ أنت الآخر .
الغريبُ في الأمر , جواد لايشعُر بـ الخوف ! , أدركتُ بـ أن الخوف غادر مع يده المقطوعه , تحدّث ..: لما تتجسّس على أفراد الجيشَ ؟!
من فضلك أبعد فوهةَ بُندقيتكَ , أُقسم لك بـ أنني لن أهرُب مآدُمت عفريتاً سيُلاحقني مدى الحياه , ألتزمتُ الصمت بينما تحدّث جواد ..: هذا الفتى تابعٌ لعصابة الزعيم ليثَ .
إتسعتَ عينيّ صدمةً بما يقول , هذا المعتوه لايعرفُ فضلاً ولا يُجازي الإحسان إحساناً , ليتَ المدافع سحقتَ جسده في ذلك اليوم , جرّني الشُرطي إليه بعدما أوسعني ضرباً , إرتفع صوته مُنادياً للجنود ..: عثرتُ على أتباع الزعيم ليثَ .
قدم إلينا ثلاثةً من الجنود , يُسارعون للقبض علينا ونيل وسام البواسل , لن أصف بشاعةَ تصرُّفهم وتعاملهُم معنا كما لو كنّا وحوشٌ لا نشعُر بسيل ضرباتهم القاسيه !
وطأت أقدامي أرض السجن أخيراً , لم أكُن خائفاً بقدر الندم الذي لازمني هذه اللحظه , أُمنيةً خبأتُها مُسبقاً وهاهي تتحقق قبل الموتَ .

قام القائدَ بـ إستجوابيَ أربعُ ساعاتٍ مُتتاليه , التُهمةَ من نصيبي و الرسالةُ أكبرُ دليلٍ على إدانتي , أُصدر حُكمَ الإعدامَ بعد خمسة أشهر .


- سارا -

ظننتُ بـ أن السفر خارجاً سـ يُعيد لي السعادةَ المفقوده , زُرت العديد من الدول علّ الفرحَ يعرفُ طريقه إليّ مرّةً أُخرى , الحُرقةَ تزدادُ سعيراً في صدري , سعى زوجي جاهداً على مُساعدتي في تخطّي المحنه , دونَ جدوى !
ضاقَت بي السُبل لآ مفر من بثّ الشكوى إلى أُمي , إتصلتُ بها في ساعةٍ مُتأخرةٍ من الليل , فور سماعي لصوتها بكيت ..: أُمآه , أنا بحاجةٍ إليك ..
لم تدعَ لي مجالٌ لـ أُتم حديثيَ , وبّختني قائله ..: أهذه أنتي سارا , لا مرحباً بكَ , أينَ كُنتي طوال هذه المُدّه , ماحلّ بصغاركَ في ريفَ الياسمينَ ؟! بـ الطبع لاتعلمين !
إنقبض قلبيَ بشدّه , أكملت حديثها باكيةً مُنهاره ..: أُفٍ لكِ من إمرأةً ظالمه , القريةَ خاويةً على عروشها , بحثَ أخيكِ عنهم في كُل مكان دون أثر , الملاجئ اكتظت من النازحين ولم تُدرج أسمائهمَ معهم , غضبي عليكِ ياسارا إلى يوم يُبعثون , غضبي عليك ..
حسبُكِ أُمَّاه , زُدتِ الهمّ أحزاناً عظيمه , أنا إمرأةً سيئه لآ تستحق العيشْ والبقاء تحتَ سماءهم , عطفُكَ يالله بـ روحي .








نهاية البارت


* توقعاتكُم لـ أحداث البارتَ العاشر والأخير ؟!
< إجاباتكمَ مُهمه جداً .

ريحانةُ العربِ
22-11-2013, 17:16
حجز!
خشيتُ أن يسبقني أحدٌ في الردِّ.



عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما ، فقال : ( يا غلام ، إني أُعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سأَلت فاسأَل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أَن ينفعـوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف ) رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .

❀Ashes
22-11-2013, 19:50
حجز 2

ريحانةُ العربِ
22-11-2013, 19:54
أخيرًا نزل البارتُ !
آسفة هذهً المرة لن أنتقد" مع أنَّ الإنتقاد من طبعي".
لكن الأخطاء معادة !" أستغفرُ الله لقد كذبت"، والآن إلى تعليقاتي:
(صرخَ بيَ أحدهمَ قائلاً ..: ما أًصابَ الصغيرهَ جزاءً وردعاً لـ أفعال والدكَ الدنيئةِ مع القرويينَ ).
" ذلك الحاقدُ الشامت كم أكرههُ".
(ما أفعلُ بـ الليل حينما يُسدل ستائره وتخنُقني الذكرى , ماذا عن صباحيَ السقيمَ من دونك ! , ماذا عن يديكِ الصغيرتين حينما ترفعينهما عالياً مُتمتمةً بـ الدُعاء عليّ كما كُنتِ تفعلين , ماذا عنَ ثغركَ قليلُ الإبتسامِ والرضا ! , ماذا عن عنَ الحنينَ إن كُنتي الحنينَ ذاتهَ ...إلخ) .
" كم أحزنني هذا المقطع".
( لن أصفَ سذاجةَ السيّدةَ المُتصابيه وهي ترتديَ لباسها الضيّق المُخزيَ ) .
" هههههه أشفقُ على تلك العجوزِ تُخادِعُ نفسها بأنَّها في ريعانِ شبابها".
(القصيدةُ حزينه وهذه الجاريةُ تبتسمَ ! ).
" اي والله لقد كنتُ أيضًا متعجبةٌ مِثلُك يا ماتيو ، لكنني تذكرتُ بأنَّها لاتعرفُ القراءة"
( : لن يصلَ إليك , كوني مُطمئنه ).
"أتمنى ذلك".
(جواد , لا يُمكن تصنيفهُ من البشرَ ، يُفكر ثمُّ يُدبّر فـ يفشل ! ).
" هههههههه يستحقُ ما حصل لهُ ذلك الماكر!".
(جواد ..: هذا الفتى تابعٌ لعصابة الزعيم ليثَ).
" بدأتُ بكرهه لنذالته، ليتك تركته يا جياد ولم تساعده".
(أُصدر حُكمَ الإعدامَ بعد خمسة أشهر ).
" يا لهم من حثالة ، ألم تشفع لجيادِ مساعدته لجواد ؟ كم أكرههم".
(حسبُكِ أُمَّاه , زُدتِ الهمّ أحزاناً عظيمه , أنا إمرأةً سيئه لآ تستحق العيشْ والبقاء تحتَ سماءهم , عطفُكَ يالله بـ روحي ).
"الآن اكتشفتِ ذلك ".
( توقعاتكُم لـ أحداث البارتَ العاشر والأخير ؟!)
" أتوقع بأنَّ سارة تعود إلى أبناءها نادمة لما فعلته، وأنَّ الحرب تنتهي ، وأنَّ المجرمين سينالون جزاءهم ، وأنَّ راوية تعودُ إلى أحضانِ أُسرتها بواسطة ماتيو ،وأنّهم ُ سيعيشون بسعادة وهناء، أما والدهم فمتأكدة بأنَّه سيدركُ خطأه ، ويعود، وجياد ليس له نصيبٌ من توقعاتي ، وأنا أخافُ تنفيذ الإعدام بحقه ".
تعليقي على البارتِ بأكمله:
لكل بداية محرقة نهاية مشرقة ، يبدو بأنني أطلتُ في ردِّي.





عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما ، فقال : ( يا غلام ، إني أُعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سأَلت فاسأَل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أَن ينفعـوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف ) رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .

❀Ashes
27-11-2013, 17:38
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
كيفكِ ؟
بخير كما اتمنى
لقد كان هذا بارت جميل يسوده حزن
بالفعل لم اتوقع موت حنين لقد وصفت موقف بشكل رائع

ستذهب راويه بمساعه ماتيو إلى قرية الياسمين و قد تلتقي بسارا عند حطام المتبقي من منزلهم و سيشتركان بالقلق و لا أعرف كيف و لكن ربما قد يحدث مايجمهم مع اوس و زمره و فجر
راويه ستعود إلى حيث تنتمي اما سارا فسيحدث لهما مافعلت بأبناءها فقد تبدي ندمها و تبين بأنها تريد ان تبقى معهم فيخبرها اوس بما حدث لحنين و يرفض بقاءها معهم او ان يسامحها لإجل فهذا ماكانت تتمناه حنين ا تعود والدتها
جياد ربما سينفذ من حكم اعدام بساعدة جواد أو ان يعدم

اعتذر على تأخري
و بأنتظار الجزء الاخير على نار

Nosta
28-11-2013, 13:46
السلام عـليكم ورحمة الله
اهـلين عطــــــــر
كيفك حبيبتي؟!

آسفه لاني تأخرت بالرد :em_1f610:

بارت حزين اكتر شي محزن موت حنين ووصفك للحاله بدقه والله كتير تأثرت بموت حنين !

راويه م بعرف ازا اللي بيصير الها من ايدها او لا؟ليش وافقت وراحت مع عمتهاا ؟!

انتي هون ماتيو طلع غير كنت مفكره انه م بيقدر يحكي لا للعجوز تبعته بس لما حكئ لراويه عن الورقه ولما انقذهاا من سايمن شكله منيح >م بعرف شو راح يصير لراويه ؟

بصراحه جياد وجواد بيستاهلو اللي بيصير فيهم خاصه جياد


توقعي

الحرب تنتهي ويرجع اوس وفجر وزمرده مع بضهم وما بيصير فيهم مكروه ويبدأو من جديد

جياد ينفذو بحقه الاعدام ويموت
راويه وماتيو بيصير الهم شي اعتقد انها م راح ترجع للقريه

ساره بتندم وترجع لاطفالهاا بس اوس م بيرضى يعيش معهاا ويرجع اخته فجر وبس

شكرا كتير ع البارت الرائع:e418:
بانتظآر النهايه بس بدون حزن :e418:

عطر الفجر
13-12-2013, 19:48
السلامُ عليكمُ ورحمةُ الله وبركاته .
أعتذر عن تأخيري , لأن النت عندي سئ جداً جداً ><



" أتوقع بأنَّ سارة تعود إلى أبناءها نادمة لما فعلته، وأنَّ الحرب تنتهي ، وأنَّ المجرمين سينالون جزاءهم ، وأنَّ راوية تعودُ إلى أحضانِ أُسرتها بواسطة ماتيو ،وأنّهم ُ سيعيشون بسعادة وهناء، أما والدهم فمتأكدة بأنَّه سيدركُ خطأه ، ويعود، وجياد ليس له نصيبٌ من توقعاتي ، وأنا أخافُ تنفيذ الإعدام بحقه ".
تعليقي على البارتِ بأكمله:
لكل بداية محرقة نهاية مشرقة ، يبدو بأنني أطلتُ في ردِّي.


هلابكَ أليس , أخباركَ , إن شاء الله بـ أفضل حال .
مُمتنّه لكِ مُتابعتك , أسعدني تواجدكَ

التوقعات : أصبتِ في أحدها ^.<

طُبتِ بخير يا غاليه



ستذهب راويه بمساعه ماتيو إلى قرية الياسمين و قد تلتقي بسارا عند حطام المتبقي من منزلهم و سيشتركان بالقلق و لا أعرف كيف و لكن ربما قد يحدث مايجمهم مع اوس و زمره و فجر
راويه ستعود إلى حيث تنتمي اما سارا فسيحدث لهما مافعلت بأبناءها فقد تبدي ندمها و تبين بأنها تريد ان تبقى معهم فيخبرها اوس بما حدث لحنين و يرفض بقاءها معهم او ان يسامحها لإجل فهذا ماكانت تتمناه حنين ا تعود والدتها
جياد ربما سينفذ من حكم اعدام بساعدة جواد أو ان يعدم

هلابكَ آشيز منوّره بطلتك , أخباركَ إن شاء الله بـ أفضل حال ؟!
مُمتنّه لتواجدك ومتابعتك

التوقعاتْ ..: أصبتِ أحدها :e415:

لاحرمتْ تواجدكَ




الحرب تنتهي ويرجع اوس وفجر وزمرده مع بضهم وما بيصير فيهم مكروه ويبدأو من جديد

جياد ينفذو بحقه الاعدام ويموت
راويه وماتيو بيصير الهم شي اعتقد انها م راح ترجع للقريه

ساره بتندم وترجع لاطفالهاا بس اوس م بيرضى يعيش معهاا ويرجع اخته فجر وبس

شكرا كتير ع البارت الرائع
بانتظآر النهايه بس بدون حزن


هلابك نوستا , أخبارك , إن شاء الله بخير وبـ أفضل حال ^^ e418
سعيده بتواجدكَ وبمتابعتكَ لي .

التوقعاتْ ..: أصبتِ أحدها :e415:
توقعاتكم الصائبه مُشتركه ^.^

النهايه إن شاء الله مُرضيه حاولتْ قد ما أقدر إنها ماتكون حزينه :e402:

لاحُرمت تواجدكَ ياعسسسل

عطر الفجر
13-12-2013, 19:51
البارت الأخير إن شاء الله بكره أو بعده

طُبتم بخير

(

❀Ashes
13-12-2013, 20:05
بأنتظاركِ ::جيد::

ريحانةُ العربِ
14-12-2013, 09:39
و أنا كذلك.


قضية بلا هوية .. كهوية بلا قضية
••الــــعـــــراق••

عطر الفجر
15-12-2013, 17:01
- 10 -

- غُرباء -

و بكينا.. يوم غنّى الآخرون , و لجأنا للسماء , يوم أزرى بالسماء الآخرون , و لأنّا ضعفاء , و لأنّا غرباء , نحن نبكي و نصلي
يوم يلهو و يغنّي الآخرون .. و حملنا.. جرحنا الدامي حملنا , و إلى أفق وراء الغيب يدعونا.. رحلنا , شرذماتٍ.. من يتامى , و طوينا في ضياعٍ قاتم..عاماً فعاما
و بقينا غرباء و بكينا يوم غنى الآخرون !
* سميح القاسم


ii

- راويه -


قرأت و عبرات الأنين بمهجتي .. و دفنت سرا في غياهب صبوتي .. فأنا التي شحب الوجود بوجهها .. شربت كؤوس الصبر علقمَ غربتي
و رجوت أن جاد الزمان بوصلنا .. لجعلت سكناك الفؤاد و مقلتي .
* فواغي صقر القاسمي


ليلةٍ مُريعه لم أحسبُها أن تنقضي لـ هول مافيها من ألم , مُحتضنةً يديّ أبكَي الخوف والقلق , تصرخُ الأوجاعُ فيّ بـ أنينَ قاتل , تتبعثرُ أحرفُي فُرادى كـ علقمٌ لايُستساغ ,
أضربَ بيدي يسَآرْ صدري حيثُ القلبَ يتألمَ فـ تتصادمُ جُزيئاتُ الهواء في حلقومي فزعةً من الحال الذي وصلتُ إليه , أنفاسي ثائرةً بلا توقف أو رحمةً بي , نظرتُ إلى المرآة الجانبيه , ظهرت لي أنوارُ السيارةِ القادمةَ إلينا من الخلف بسُرعة البرقَ , وضعتُ يدي على صدري أُهدئ ثورةَ الإعتصامْ , تتهاتف الأفكار اللعينةَ في رأسي بـ أن أفتح باب السيارة وأرمي بنفسي أرضاً سعياً للموت والراحةُ من كُل أذى سيُلاحقني , تتصاعدُ الإحتجاجاتُ إلى عقلي بـ أن عذابْ الآخرة أعظمْ , حدّثني ماتيو مُطمئناً لي بـ أن الأمور سُتصبحُ أفضل , لاشئ مما قاله ربت على قلبي لـ يُهدي الجنون الذي وصل إليه , أصاب الرُعب مفاصلي آجمعين عندما إصطدمت سيارته بسيارة ماتيو من الخلف مما جعل الأخيرة تنحرفُ عن المسار , ظلّت عظامي ترتجف بـ وهن مُنتظرةً العقاب ! , لن يدعني سايمن أنجوا بسلام سـ يمحو تقاسيم وجهي بـ ساطوره , صرخاتُ ماتيو تعبثُ بـ أذنيّ دون أن أعي شيئاً مما يقول , جرّني إليه ليحثُني على النزول والهرب معه قبل أن يحدث للسيارة إنفجارٌ أو ماشابهه , وطأت أقدامي الحافية الأرضُ البارده , جفلتُ من برودتها , قفزتُ مراراً من شدة الألم والخوف معاً لاطمةً الخدين المُخضبةُ بالدمع ..: الويلُ لي , الويلُ لي .
شعرتُ بـ الإغماءةِ تسري بجسدي مجرى الدم , هبط من سيارته على عجل حاملاً بيده شيئاً صُلباً سـ يُمزقني به , الخوف تآكل بداخلي كمرضٍ ينهشُ أمعاءي , جثوتُ على رُكبتيّ لـ أُفرغ فحوى معدتي الفارغه فـ أشتدّ بي الألم أكثرُ من سابقه , وقف ماتيو أمامي ليُهدئ غضب سايمن المُتّقد قبل أن يصل لي , صُراخٌ من الطرفين شديد جعل المارين يقفون ويرون مالخطب ! , عراكٌ بـ الأيدي , لعناتٌ تُبعث من شِفاههم النافثة للبُخار الأبيض , سقط السلاح الذي كان يحمله سايمن من يده مُنشغلاً بتسديد اللكمات إلى ماتيو , رأيتُ فيه الشيطانُ مُتلبساً يُطلقُ ضحكاته نصراً بعدما أعاث بـ الأرضِ فساداً , رأيتُ فيه الظُلم والتجبُّر , رأيتُ سواد أيامي مُعلقةً على أكتافه مُتباهياً بـ السُلطه , رأيتُه واقفاً على الجُثث المُترامية على أرض الغُرفه مُمسكاً بعُنق الفتاة البيضاء , رأيتُ فيه عمتي لين , سببُ الشقاءِ لي لابُوركتْ أيامُها أبدا , انقضضتُ على سايمن الضخم بجنونٍ تملّكني بعدما نفد الصبرُ مني وفرّ هارباً من ضيقْ الدُنيا , فقدتُ العقل والحكمة من رداءةَ مصيري , ضربتهُ بـ السلاح الذي أراد قتلي به , أنزلتُ به غضبي مِراراً على رأسه حتى تفجّر الدمُ منه ينبوعاً لاينضب , لطّخ فورانه وجهي وشعري وملابسي , مُصدرةً أنفاسهُ خريراً قوياً ثم فارقت روحه الجسد , صرخاتُ الواقفين تتعاركُ ضجيجاً مع صوت قدوم سياراتُ الشُرطه , إبتعد ماتيو عني قليلاً واضعاً يده المُلطخة بـ الدم على رأسه بعد أن جسَّ النبض على صدر سايمن , تحدّث برجفةَ الغريق ..: إنتهى كُل شئ .



- زمُرّده -

عيناك موطننا القديمُ .. وإن غدونا كالضياعِ بلا وطن .. فيها عشقت العمر .. أحزاناً وأفراحاً.. ضياعاً أو سكنْ..عيناك في شعري خلودٌ ..يعبرُ الآفاقَ
.. يعصفُ بالزمنْ عيناك عندي بالزمانِ .. وقد غدوتُ .. بلا زمنْ .
* فاروق جويده


يسيرُ بخطى مُترنّحةٍ ضئيله , يتخبّطُ بـ أوجاعه اللا مُتناهيه , حاملاً الصغيرة فجر على ذراعه الأيسر بينما يضعُ المتاع البسيط على كتفهِ الأيمن , مضت سبعُ ليالٍ على رحيلها , لم يتمكن أوس من النومِ فيهما سِوى ساعاتٍ قليله , يعيشْ تفاصيل ليلةِ دفنها الأليمه حينما يبزغُ فجرْ كُل يوم , تبقّى لدينا القليل من الطعام وسينفدُ قريباً إن لم نصل إلى نهاية الحدود خلال يومين , أقتربتُ بُخطاي ناحيته , مددتُ له ذراعيّ لـ أحمل فجر , حدّثني غاضباً ..: أبقي بعيدةً عنها , لستُ بحاجةً إلى فقدها هي الأُخرى .
إتسعتْ عينيّ صدمةً بما يقول , ظلّت يديّ مُعلقةً بـ الهواء مُحدّقةً به لـ أعيَ كلماته , عض على شِفته السُفلى ثم أردف ..: سـ أصحبُكِ إلى ملجأ الأيتامِ في المدينه ستكونين في مأمنٍ هُناك .
إختنقتُ بـ الدموع الساخنه , تمنيتُ الموتْ مِرآراَ في هذه اللحظه , حسبُكَ لاتنزعْ الرحمةَ من قلبك فـ سُقيا بسمتي تكمُنْ في قُربكَ , إنكسر طرفي حزيناً يواكب صرخات الجُرح , أَرغبُ بـ البُكاء عالياً والنوّاح أياماً وسنين , كرامتي فوق كُل شئ , سـ أُرغمُ قلبي في التُراب على أن أرفض قوله , هو من رغبْ بـ البُعدِ لا أنا ! , سار مُبتعداً عني بعد أن أومأتُ برأسي إيجاباً لـ رأيه , بقيتُ في مكاني أُلملمْ شتاتْ عقلي وشظايا القلب , كبتُ الأنين في صدري قبل أن ينفُذ من أقطاره ويصطرخ بـ الفضاء , أصبحت الرؤية لدّي ضباب من فرط الدموع , كيفَ أسلُك طريقَ نسيانكَ إن كانتْ خُطاي لاتعرفه !
تسللتْ يدٌ رحيمه فوق خدّي , تمسح هتّان دمعي , رفعتُ رأسي مُبصرةً الخوف في عينيه , دثّرني بـ معطفه قائلاً ..: ستُصابين بـ البرد إن لم تتحرّكِ .
شعرتُ بـ ضياعه يقتلع جذور الأمل من موطنه , أمسك بيدي يحثُّني على السير بجانبه , إنقبض قلبي فجأةً ثم أندفعتْ نبضاتهُ بقوّةً سريعه
مُصطدمةً بـ الأوتار العقيمة عندما قال ..: كوني لي غريبةً فـ الأحبة يرحلونْ !
يخشى كُل شئٍ بعد فقدها , إتخذَّ الحُزن قلبهُ داراً يبيتُ فيه , مُغلقٌ نوافذ الرضا بـ القضاء , تحدّث ساخراً من حاله ..: الشؤومُ مُتربعٌ في داخلي يرمي بـ لعنته الآخرين ..
لمْ يُتمّ جُملته القاسية على نفسه , شدّ يدي بقوّه دون أن ينتبه , أردف مُنكسراً ..: أرجو مَغفرتك يالله .
نظر إلى عينيّ , تحدّث بجديه ..: سـ نعودُ إلى المدينه و نصطحبْ راويه معنا لـ نهجُر الوطن بمن فيه , إن لم ترغب فـ سـ أخُذكِ وفجر إلى ملجأ الأيتامْ .
أشرتُ إليه بقلق , أجابني وهو يُداعب أنف فجر ..: إطمئني لستُ أقوى فراقكُما , سـ أكونُ بـ القُرب .




- أوس -

كيف انتهت أحلامنا ؟ قد تخنق الأقدار يوماً حبنا .. وتفرق الأيام قهراً شملنا أو تعزف الأحزان لحناً من بقايا ... جرحنا , ويمر عامٌ .. ربما عامان
أزمان تسدُ طريقنا ويظل في عينيك موطننا القديمْ نلقي عليه متاعب الأسفار .. في زمنٍ عقيمْ.. عيناك موطننا القديم وإن غدت أيامنا ليلاً يطاردُ في ضياءْ
*فاروق جويده

لم أستطع تخطّي عتبةَ الحنين , كُلما هممتُ بـ النسيان ترآءى لي طيفُها الحزين , باكيةً تُنادي أُمي ! , لجمني الذهول عندما وطأتْ أقدامي أرضُ المدينةِ الصاخبةِ بـ القذائف الطائره , لم تعُد الملامحُ الجميلة تُغري الناظرين , سمآءُها تُمطر الدمْ والنار معاً , زُمرةٌ من البشر تتراكضُ بلا هُدىً يُقوّمُ لهم الدرب , المباني الكبيرةَ مُنهارةً أرضاً تتدلى منها الأسياخ بشكلٍ مُريع , تخرجُ من براثينها أيدي المُصابين و أعناقهم , تعساً لرأي السئ ! نفرُّ من العدو لـ نقع بـ خندقه !
خبأتْ زُمرده فجر داخل معطفها كي لاتسمعُ دوي الإنفجاراتْ وبُكاء التائهين , سرنا بـ خُطى حذره إلى منزل عمتي - لين - يخفقُ الكيانُ إلى راويه بـ قدر الشوقِ إليها , مضى زمنٌ طويل على لقاءنا الأخير , طرقتُ الباب طويلاً دون مُجيب ! , شعرتُ بـ القلق حينما رأيتُ زمّردةَ تبكي , سألتُها ..: أأنتي بخير ؟!
حرّكت رأسها نفيّا قاطعاً , خائفه ! , إستجمعتُ أحرفُ المواساة لـ أواسي نفسي أيضاً ..: سـ نلتقي بـ راويه , لاتبكي أرجوك .
توجهتُ إلى المنزل المجاور حينما رأيتُ سيدةً عجوز تخرُج منه , سألتُها بعد السلام ..: أين أعثرُ على الآنسةِ لين ؟!
قطبّت مابين حاجبيها الخفيفين , أجابتني بعد بُرهه ..: هجرتْ المدينةَ منذُ زمن .
مالذي تُريده منها ! سألتني وهي تُحدّق بـ زُمرّدةَ وفجر , أجبتُها ..: أرغبُ برؤيتها , من فضلك كيف يُمكنني الوصول إليها , أُريدُها لـ أمرٌ مهم !
أشارتْ بيدها إلى منزلها مُرحبةً بنا ..: يُمكنكم الدخول .
أعتذرتُ لها بـ صدق , حدّثتني ..: تعال يابُني , أحتفظُ برقمها في الداخل .
حثتني زُمرّده على الدخول , إضطررتُ إلى مُجاراتها طمعاً بـ لقاء راويه , أعطتني السيّدة هاتفها بعد أن أدرجت الرقم المطلوب , لحظاتٌ بسيطه حتى أتاني صوتها الهادئ , مُرحبةً بي قبل أن تسمع صوتي ظنّاً منها أنني جارتها , قاطعتُ هدير كلماتها ..: عمتي .
لاذتْ بـ الصمت لـ برُهه ثم تحدّثت بحذر ..: جياد أم أوس !
سمعتُ زفرةُ أنفاسها المُطمئنه حينما أخبرتُها بـ أنني أوس , إحتدّ صوتُها قليلاً وهي تسألُني ..: مالذي تُريده ؟
رُحماك ربي , ماهذه المخلوقة الغريبه ! لن يضُرّها شيئاً إن تحدّثت بهدوء , سألتُها بمضض ..: أين راويه ؟!
وكأنني أيقضتُ إبليساً على رأسها , هاجمتني بكلماتها اللاذعه ..: راويه ! ومايُدريني عنها إن زالت على قيد الحياةِ أم لا , فارقتُها منذُ اليوم الأول لنا في المدينه , قمتُ ببيعها جاريةً إلى تاجرٍ من الإقليم , إطمئن إنه ثري , يُمكنه أن يعتني بها كما يجب بعيداً عن الفقر والجوع بريف الياسمين ......
حديثٌ طويل لا نهاية لـ أوجاعه السقيمه , تضع اللوّم علينا بسبب ما أقترفهُ أخيها البائس , تنتقمُ ممن لاذنب لها في ماحدث ! يا عُظم همٍّ بلغ نطاق تحمُّلي , ماذنبُ راويه أن تُباع كـ الأنعام , تتداولها الأيدي كـ سلعةٍ رخيصه لا قدر لها , حسبُكِ يا روحاً عانقتْ روحي منذُ الصغر , عضضتُ شفتي السُفلى لـ أمنع الدعواتْ عليهما , لا أُريد أن أحترق بنار حنين ! , أقسمتُ فيما مضى بـ أن لا أغفر لهما وحنثتُ بيمني لـ أجلها , لكنّ راويه من يُجيرني من حُزني عليها سِوى غضبي عليهما إلى يوم يُبعثون , لن أغفر أكثر ..
أغلقتُ الهاتف وأنا أشعُر بـ أن الأرض تتأرجحُ بي من الغمِّ والضياع , مسحتُ وجهي بيدي مُستعيذاً من كُل إنسيٍّ لعين , حدّثتُ زُمرده بعد أن رأيتُ شبح إبتسامتها قد رحل ..: لن أُعيد فجر إلى أُمي , لارحمةً في أحضانها تنتظرُنا !



- جياد -

يا صميمَ الحياة ! كم أنا في الدُّنيا غَريبٌ أشقى بغُرْبَة ِ نفسي .. بين قومٍ، لا يفهمونَ أناشيدَ فؤادي ، ولا معاني بؤسي , فاحتضِنِّي وضُمَّني لك- كالماضي-
فهذا الوجودُ علَّة ُ يأسي وأمانيَّ ، يُغرق الدمعُ أحلاها ، ويُفنى يمُّ الزّمان صداها
* أبو القاسم الشابي

الضلوع وما خبأتُه من خفايا سكنتْ وادي اليأس المرير , ستغدوا العظامُ نخرةً باليه , رُفاتاً تتراقصُ عليه الرياح البارده , لاتُذكَرْ تفاصيل صاحبه حينما يقفُ عليه العابرون .
عندما أصدر القائد حُكمْ الإعدام أُظلمتْ سماءيَ بعد أن كانت رماديةَ اللون بفعل الحربْ والأسى , أصطحبني الجُندي الصغير إلى زنزانة السجنْ , أخرج حلقةً مُلئت بـ عشرات المفاتيح , صوت إرتطامها ببعضَ كـ شفرةَ سكينٍ تتلذذُ بقتل صاحبها , سُحقاً للأماني السيئه ! , ماكنتُ فاعلاً بـ أُمنيةً ستظّلُّ علقماً يُجاري الهواء في صدري , دفع الباب إلى الخلف دافعاً معه فؤادي , قبل أن أرى ذلك الجمع من المُعتقلين , سارعت إلى أنفي رائحةً كريهةً نتنه تقذفُ بي إلى الأرض السابعه , المساحةُ ضيّقه وبها تتكدّسُ أجساد المُعتقلين , لم يتردد الجُندي بـ ضربي مع مؤخرة الرأس قائلاً ..: هنيئاً .
لن يكونْ هُناك وعيدٌ و عهدٌ بسداد الدين للجندي كما كُنت أفعلُ سابقاً , لن أجرؤا على فعل ذلك مرّةً أُخرى , لُدغت من الجُحر ذاته آلآف المرّات دون أن أرتدع أو أتعظ ,
وضعتُ طرفَ قميصي المُمزق على أنفي درءاً لحالةَ التقيؤ المُفاجئه , مضى يومان دون أن يُغمضَ لي جفنْ , من يسكنْ السجنْ يُصاب بـ الصرع والهوسِ معاً , فـ حينما يُسدلُ الليلُ ستاره , تعصفُ الرياحُ عبر الثقوبْ الضيّقه مُصدرةً لحنٌ مُخيف , تتدحرجُ عقاربُ الساعةِ تِباعاً طلباً للفجر والنومْ بسلام , فينقطعُ ذلك الطلب حينما تأتي الأصوات المُزعجة من كُل مكان , تضُّجُ أصواتُ المُعتقلين بـ الصُراخ عندما يُجرَّ أحدهم إلى ساحةِ الإعدام ! أو جلسة تعذيبٍ تنتهي بفقدان الشخص لوعيه , هؤلاء الظالمين لايعرفون وقتاً ولا زماناً يُنفّذون فيه الحُكم .

تِلك الليالي غدتْ شبحاً يُطاردني أينما وطأتْ أقدامي أرضْ الزنزانةِ الخربه , مضى على وجوديْ هُنا شهرٌ ونصف , الفترةُ التي عشتها قبل دخولي السجنْ ومابها من أعاصيرُ مُؤلمه لاتساوي شيئاً من الأهوالِ هُنا .

الأهوجُ جواد , لمْ يُخبر القائد بـ أنه إبن قائد القواتْ العسكريه , إلتزم الصمتْ مُصطنعاً فقدْ القُدرةِ على الكلام , الجُندي الذي أمسك بنا أقسم على سماعه لـ صوته مُعترفاً بـ حقيقتي , ألتقي به حينما نقومْ بُمهمّة الأعمال الشاقه , نتجاذبْ أطراف الحديثْ قُبيل غروب الشمسْ , لآ أُنكر بـ أن الأحلامْ المُستحيله أخذتْ نصيباً منْ تِلك الأحاديث , نُداعبْ أرواحنا قبل الرحيل , أُحكم عليه بـ السجنْ المؤبد , لمْ يُبدي إنزعاجاً أو تضجُّر من السجنْ إنما يضلُّ مُعتكفاً بـ إحدى الزوايا ينتحبُ الماضي , وبختهُ ذاتْ مرّةٍ قائلاً ..: لستْ مُضطراً للبقاءِ هُنا , أخبر القائد عن أمر والدك وسيأتيكَ الفرجُ راكضاً .
زفر الهواء من جوفه ثم أردف حزيناً ..: دعني وشأني , علّ العقاب يمحو الخطآيا .
الآن تحزنْ ! , هُم الظالمون لا يُدركونْ فداحةَ جُرمهم مالم يأتيهمُ العقابُ من ربِّ السمآء .
وضعتُ الحجرْ بـ القُرب من الجدار الطويل , وقفتُ عليه لـ يتسنّى لي النظر من خلال الفتحةِ الصغيره , أشتاقُ إليهم بحجم السماءِ والأرضِ معاً , أوس وراويه والمُزعجة حنين والصغيرةِ فجر والصامتةَ زُمرّده , أفضَ عليّ يالله رحمةً تمنحُ لي رؤيتهم مُجدداً , حدّثتُ جواد ..: أشعُر بـ أن لديكَ مكيدةً تُفكّرُ بها , إسمعني يا رفيقُ السجنْ , نِلتُ منك مايكفي .
إعتدل من وضعه بعد أن كان مُنحنياً يلتقطُ أنفاسه ..: إنتقمتُ منك ولن أفعل ذلك مُجدداً .
ضحكتُ لغبائه ..: بـ الطبعِ يا عزيزي لن تكون هُناك مرّةً أُخرى , هذا الرأس سيُفارق الجسد قريباً , ممنْ تنتقم ؟!
إبتسم ..: نسيتُ أمر إعدامكَ .

عطر الفجر
15-12-2013, 17:20
ii


بعد ثلاثة أشهر

- ماتيو -

وَدَّعتُكِ الأمس ، و عدتُ وحدي , مفكِّراً ببَوْحكِ الأخيرِ , كتبتُ عن عينيكِ ألفَ شيءٍ..كتبتُ بالضوءِ و بالعبيرِ .. كتبتُ أشياءَ بدون معنى .. جميعُها مكتوبة ٌ بنورِ
مَنْ أنتِ . . مَنْ رماكِ في طريقي ؟ , مَنْ حرَّكَ المياهَ في جذوري ؟ و كانَ قلبي قبل أن تلوحي .. مقبرةً ميِّتَةَ الزُهورِ
*نزار قبّاني


أخذتُ الكتاب المُختنق تحتْ وسادتي بعد أن أنهيتُ قرآءتهُ ليلة الأمس , خرجتُ من غُرفتي دون أن أُبدّل ملابسي أو أُرتب شعري المُبعثر , فور رويةَ أُمي لي , وبختني قائله ..: مالذي تنوي فعله خارجاً بهذه الملابس المُهترئه ؟!
أملتُ شفتيّ نحو اليسار دليلاً على الضجر , عادتْ حياتي إلى السابق , شابٌ فقير يعيلُ والدته , بعيداً عن الثراء وأصحابه , فـ عقب الحادث الأخير ووفاة المُجرم سايمن , أقسمتُ على أن أبقى بعيداً عن أولئكَ الأكابره , لم أفتقد سِوى الكُتبْ الجميله , زفرتُ الهواء من صدري حينما لاحت لي ذِكرى تِلك الليلةِ المشؤومه , جالسةً على صدره الضخم مُسددةً أكبر قدرٍ مُمكن من الضربات على رأسه بواسطة سلاحه الصُلب , تفجّرتْ الدماءُ من رأسه غامرةً بـ غزراته جسدها الصغير , إبتعدتُ عنها قائلاً ..: إنتهى كُل شئ .
وضعتُ يدي على رأسي أُداري الفاجعة التي ستقعُ على رأسها , لحظاتٌ سريعه حتى قدمت سياراتُ الشُرطه بعد أن أبلغ بعض المّاره عن الجريمة البشعةِ في منتصف الليل !
لم تتحرك عن جسده وهي مُنهمكةً بـ ضربه , أتى الشُرطي الغاضب مُزمجراً بها وهو يرفعها إلى الأعلى ويُسدد لكمةً على وجهها تناثرتْ على إثره الدماءُ من أنفها عندما رفضتْ الإستجابة إليه وهو يحثُّها على النهوض والإستسلام , وضع السلاسلُ في يديها المُرتجفه ثمّ زُجّت داخل السيارةِ بقوّه , شملني الإتهام أيضاً ووضعتُ بـ السجنْ جاهلاً بـ المصير الذي ينتظرها ! , مضى أسبوعٌ على بقاءي في السجنْ , أتاني الفرجُ سريعاً من النفوذ الذي تمتلكه روزالينا , أخبرتُها بعد أن أعطتني الآمان بـ رغبتي بـ الإنفصال عنها والبقاء وحيداً , بكتْ طويلاً وهي تؤكدُ لي رغبتها ببقاءها بجانبي , لا أُنكر بـ أن تقرُّبي منها لم يكنْ إلآ لـ أجل المال والحصول عليه بـ أبسط الطُرق دون عنآء العمل , لم أرغب بفضح حقيقتي وأكتفيتُ بـ قول ..: عينيّ تخجلُ من عينيكَ وقد كانتا سبباً في رحيل سايمن , أُعذريني .
قبلتْ إعتذاري وتمَّ الإنفصال بـ أقل خسائر مُمكنه , يالي من سئ يتبعُ الهوى لا الضمير ! , رتبتُ شعري أمام المرآه قبل أن أذهب إلى زيارة راويه في السجنْ , أُصدر الحُكم ضدها بـ السجن لمدة إثني عشر شهراً بعد أن كان مؤبداً , والسببُ يعود إلى جرائم سايمن والسوق السوداء الذي يُتاجرْ به .
أنتظرتُها في غُرفة الزياره قُرابة الـ خمسة عشر دقيقه , ظهرتْ لي مُختلفة عن السابق , وقفتُ مذهولاً وأنا أرآها حليقةُ الرأس بعد أن كان شعرُها طويلاً مُموجاً مُشبعاً بـ لون البُندق , وسمُ الجواري يُزيّن عُنقها الأبيض , حدّثتني حزينةً ..: رائحةُ دمه عالقةً بشعري فـ تخلّصتُ منه وإلى الأبد .
تأملتُ عينيها - رأيتك ترسمين الحلم بين النار والغسق وفوق الليل أقمار وخلف الروح أحزان , ولون الحزن كالشفق , رأيتك تحملين البحر في عينيك مغتربا , رأيتك تغرقين الحزن في شفتيك صامتة - ...* معين شلبية
إبتسمتُ لها وأنا أمسحُ رأسُها العاري من الشعر تماماً ..: صلعتُكِ فاتنه .
ضحكتْ من بين دموعها ..: سينمو سريعاً إن أسقيتهُ بـ الماء .
جلستُ على المقعد وأنا أدعوها إلى جانبي , أخرجتُ الدفتر والقلم لـ أضعهما في حجرها , حدّثتُها ..: لنُكمل الدرسَ .
إبتسمتْ لي مُمتنةً وهي تأخذُ القلم وتكتُب بخطٍ ركيك بعضُ الكلمات التي علّمُتها إياها بـ الأمس , تأملتُ عينيها المُنهمكةَ بـ التدقيق على كُل حرفٍ تكتُبه , أصبحتْ عيناها أكثر جمالاً عن ذي قبل لاسيما إن كان جُل تركيزكَ فيهما , أشحتُ ببصري خشية أن تراني غارقاً بـ التأمُل .


- زمرده -


البَردُ شدَيدْ قارصْ تعبثُ رياحه بـ أجسادنا الضعيفه , هزُلتْ من الجوع القاسي الذي تمُّر به , أمواتٌ نسيرُ على الأرض ننتظُر لحظة نزع الروح وُمفارقة دُنيا الشقاء , مُختبئين تحتْ أنقاضْ الأخشابْ بينما الآخرون ينامونْ في الخيامِ الباليه , كثيرون وطأتْ أقدامهم أرضُ الحدود فـ أصابهمْ العجز والتشرُّد , مُنعنا من تخطّي الديار وسـ يُقصفُ من يُخالف ذلك , في كُل ساعه يرحلُ طفلٌ أو شيخٌ كبير , الظروف قاسيةً مؤلمه تفتُك بـ الصبر الضئيل , العواصفْ الثلجيه تقتلعْ رؤوس الأمل بـ النجاةَ , عند فجرِ كُل يومٍ وغروب شمسه تأتي الطائراتُ الحربيه بحثاً عن مُجرمٍ يختبئُ بيننا , لا تهدأ نفوسهم مالم يقضوا على مجموعةٍ من الرجال تعبيراً عن الضجرْ وحمايةَ الوطنْ من الإرهابيين !
مضى على وجودنا هُنا أكثر من ثلاثةِ أشهُر نعزفُ لحنْ الغُربةِ على أرضِ الوطن , تأتينا بعضُ المساعدات بعد شقُّ الأنفسِ والنوّاحُ أياماً طلباً للقمةِ العيش أو ملابسٌ تقينا بردُ الشتاء , فـ يُبادر من وجد في قلبهِ بذرةُ خير أو رحمه , أقبلتْ إليّ فجر مُتلعثمةً بـ أحرُفها تطلُب الطعام , رفعتُها عالياً وأنا أُقبّل خدّيها , توجهتُ إلى الخارج مُنتظرةً قدوم أوس لنتشاركْ الطعامُ سويّاً , أبتسم ثغري وأنا أرآهُ قادماً يحملُ على ظهره دلواً كبيراً من الماء , رُحماك ربي بـ شغافِ قلبي , لا أعلمُ أيُّ صبرٍ يحتويني إن فقدته يوماً أو فارقتْ بِنا الخُطى لـ سُبلٍ مُختلفه , بعد أن أخبرته لين بما فعلته براويه أُصيب بـ صدمةٍ شاركتْ مصابه العظيم بفقد حنين , إنهار جريحاً لما حلّ بـ إخوته , أعادني إلى الواقع حنانُ صوته ..: إلى أين أخذكِ التفكيرْ ؟!
رغبتُ بـ الإشارةِ إليه والتحليقُ بـ أصابعي السبابةِ والإبهام معاً تعبيراً عن حُبي له , أُحبُّه بـ كُل نبضةٍ يخفقُ بها قلبي , خجلتُ أن أعترفَ له فـ الزمنُ ضدنا , لُمتُ نفسي كثيراً حينما ظهرت تعابيرُ الخجل على وجهه حينما أطلتُ النظر إليه , إنكسر طرفي خجلاً من تصرُّفي الأهوج .


- سارا -
ما صافح النوم أجفاني ولا احتملت .. جوانحي ما أثار البن من شجن .. جَنت عليّ الليالي غير ظالمة - إني لأهلٌ لما ألقاه من زمني -
* زكي مبارك


لن أصف مرارةَ الحُزن أكثر من قول إجتاحني تسونامي الأسى مُدمراً كُل خليةً في جسمي , أفقتُ من إغماءتي في ساعةٍ متأخرةٍ من الليل , دار بصري في أرجاء الغُرفةِ الدافئه بحثاً عن الأُنس والفرح الضائعين , أهلكني الضميرُ وباتْ جنوناً يعتريني في كُل ليله , زفرتُ وزفرتُ حتى إحترقتْ رئتيّ من صيحاتْ الندمْ , لم تعُد الحياةُ تُغريني كـ الماضي , بُعثتْ الرؤى تتراً في منامي , مُزعجةً كئيبه شطرتْ لي القلب أرباعٍ مُجزأه , النارُ مُشتعلةً في صدري نافثةً دُخانٌ أسود كـ سواد الليل البهيم , خرجتُ من الغرفه طمعاً بـ ماءٍ باردْ يُعيد لي توازني الذي فقدتُه منذُ معرفتي بـ دمار ريف الياسمين بمن فيه , أُمي رفضتْ مُقابلتي , غاضبةً مني أشد الغضبْ , تسعى جاهدةً على العثور عليهم برفقة أخي , وصلْ اليأسُ أقصى إيماني ببقاءهم على قيد الحياه , أبصرُت صغيرتي دُرر نائمةً بحضنْ - إيّلا - لاحْ لي طيفُ فجري الجميل , أتمّتْ عامها الأولُ بلا شك مُنذُ مُدّه !
إبتسمتُ لهذه الذكرى وسُرعان ما تبعتها حِممُ الآهاتْ , ليتْ الدقائق تعودُ إلى الوراء لـ أُخبئكم بين أهدابي , حدّقتُ بـ إيّلا وهي تضعُ الهاتف بيدي ..: السيدةَ تُريدك .
وضعتُ السماعةُ على أُذني لـ أستمع إلى صوتها الندّي ..: أُمآه .
أتاني صوتها باكياً فرحاً , يُرسل الثناء والحمدُ إلى العليم , توقف دورانُ كُل شئٍ من حولي وهي تقول ..: حمداً لله , أُدرجتْ أسماءهمْ في قائمةَ النازحينْ , أخبرني أخيكِ بذلك الآن ..
لمْ تُكمل حديثها من فرط البُكآء , إرتجفْ ثغري مُختلطاً بمشاعرٍ لاتوصف , و خالقي إن رحمته وسعتْ كُل شئ , أنهتْ أُمي المكالمه بعد أن وبختني للمرةِ الألف , لن ألومكِ أُماه أنا المُذنبةُ المُلامه , لم يصافحْ النوم عينيّ طوال الليل , أخبرتُ زوجي بـ رغبةِ للسفر حيثُ الديّار , لم يُعارض ذلك وإن علمْ بما أُفكر به لرُبما قسم لي ظهري نصفين ! لايُطيق وجودهمْ و ودّ لو بـ إمكانه محوا أثرهم وإلى الأبد .

وطأتْ أقدامي أرضُ الوطنْ , إلتقيتُ بـ أُمي على الطريق قاصدةً الحدود , ساد الصمتْ بيننا لساعاتٍ طويله , يُتمتمْ فؤادي بترانيم الفرح والحنين إليهم , لم أرى فجرْ منذُ أن كانْ عُمرها ستةُ أشهر والآن أصبحتْ في عُمر السنةِ والنصف تقريباً , عامٌ مضى على لُقياكِ صغيرتي , لن يُخيّب أوس رجائي به وسـ ألتقيكَ على أفضلِ حال .
ظهرتْ لنا مُخيماتْ النازحينْ مُسجاةُ على الثلجِ الأبيضْ , الدُخانْ ينبعثْ من كُل مكان , الأطفالُ يلعبونْ بـ الثلج بينما النساء ينشُرن الغسيل , إنقبضْ قلبي فجأةً وأنا أرى ثيابهم الرّثةِ لاتقيهم بأسُ الشتاء , إحتضنتُ دُرر بين يدّي خشيةَ أن تكونْ يوماً في ذاتْ المصير , حدّثتني أُمي غاضبةً وهي ترى اللآجئين ..: سـ أصحبهم معي إلى منزلي , أنتي لستِ أهلاً لـ تربيتهم ولن تكوني , أُمٌ سيئه ! كيف تقذفين بـ أبناءكَ في جهنّم الحربْ بينما تنعمُين بـ جنّةِ زوجكِ , لا باركَ الله بكِ وبـ كمال النحسْ ...
توقفتْ عن الحديثِ لبُرهه وهي تمسحُ دمعاتها بطرف معطفها , أردفتْ ..: ليتني متُ ولم أرى هذا , ياحسرةً على الصِغار .
حسُبكِ أُماه , لاتعلمينْ كمْ قاسمني الحُزن أيامٍ وليالٍ طويله , شعرتُ بـ ضيقْ الكون أكمله يُطبقُ بـ جباله الراسيه وأشجاره العملاقة والنجوم والكواكب السيّارةِ على صدري .
توقفتْ السيارةُ أخيراً عند نقيضَ الأخشابْ , أرشدنا إليها أحدهم عندما سألناه إن كان يعلمُ بمكان أوس أم لا , هبطتْ أقدامي فـ لفحني الهواءُ البارد تراعدتْ له فرائصي آجمع , خرجتْ الفتاةُ البيضاء النحيله , ينسدلُ شعرُها على أكتافها دون قُبعةً تحميها من البرد , بادرتْها أُمي بـ السؤال ..: أين أوس ؟!
إتسعتْ عينيّ الفتاةِ عجباً لـ سؤالِ أُمي , تراجعتْ إلى الخلف بُخطى صغيره مُحتضنةً يديها , حرّكتْ رأسها نفيّاً , كأنني أعرفُها , سألتُها ..: أأنتي زُمّرده ؟!
حدّقتْ بي بُرهةً تُعيد لذاكرتها من أنا ؟!


- أوس -

نفثتُ الهواء الساخنْ على يديّ علّ الدفء يعرفُ طريقه إليهما , أقفُ منذُ الصباح مُنتظراً دوري في الحصول على الماء وها أنا أعودُ به و الشمسُ الباردةَ بـ أشعتها تميلُ نحو المغيب , أخذَ الوهن نصيبه منّي بلا نُقصان , جُلّ ما أحتاجهُ هو النوم بـ القُرب من النارِ المُشتعله , صُدمت بـ السيدةِ التي تقف بـ إنتظاري في الداخل , سرتْ رعشةً في جسدي أكمله , أصابتْ نياط قلبي بـ سهامٍ لن تُشفى على مرِّ السنين , إقتربتْ مني رغبةً بـ مُعانقتي , تراجعتُ خطوتين إلى الخلف واضعاً يدي حاجزاً بيني وبينها , حدّثتُها وأنا أرى الرضيعةُ في أحضانْ السيدةِ العجوز التي وقفتْ حينما رأتني أتراجعُ إلى الخلف , سألتُها ..: مالذي أتى بكِ إلى هُنا , هل إنفصلتِ عن زوجكَ !
أسدلتْ يديها المُعلقةَ بـ الهواء إلى جنبيّها , حدّثتني ..: أتيتُ لـ أطمئنْ وأطلُب الرضا , لستُ مُهتمةً به بقدر إهتمامي بكم و ـ....
قاطعتُها وأنا أكبحُ غضبي ..: الآن ! استيقظ الضميرُ بداخلكِ , عجباً له كيف عادْ للحياةِ بعد أن كانْ ميتاً .
بترتُ أحرُفي حينما رأيتُ رجفةُ شفتيها , إحترقتُ بما يكفي لـ حرق غابةً بـ أكملها , لن أصفح عنها وإن رأيتْ الدمع نهراً جارياً على خدّها الندّي , لن أنسى ما مضى ولن أغفر , إكتويتُ أياماً لاتُعدُّ ولا تحصى بـ سببها , تعلّقتْ فجر بقدمي طلباً لأن أرفعها كما أفعلُ دائماً , تأملتُ عينيّ أُمي الغارقةَ بـ الدمع تُكفكف ما إنزلق منها بـ يدها
حدّثتُها بغيض ..: علّ الدمعُ يغسل عُظم خطيئتكَ !
إلتفتتْ إلى السيّدةِ حزينةً ثم نظرتْ إليّ بـ رجاء ..: بُنيَّ , أتيتُ لفتحْ صفحةً جديدةً معكم , سـ أنفصلُ عن زوجي وآخذُ معي إبنتي دُرر ونهجر الوطن سويّاً ونعيشُ معاً بعيداً عن الماضي .
عضضتُ لساني قبل أن أتفوّه جارحاً مُنتقماً منها , خشيةَ أن تخسف بي الأرضُ ناقمةً لـ قُبح فعلي , بربِّكِ أُماه أُنظري إلى الأُختين شتانْ مابينهما , من يُصدّق بـ أنهما من رحمٍ واحدْ , نظرتُ إلى فجرْ رثّةَ الملابس بـ وجهٍ شاحبْ من سوء الحال , أغلى ماتطلُبه هي لُقمةً تسُّدُ به الرمق بينما دُرر ترتدي أبهى الحُلل ! البُعدُ بينهما كـ بُعد المشرقِ عن المغرب , شعرتُ بـ غصّةٍ تُداعبْ اللُهاةَ الناشفه , رميتُ ما إكتنزتهُ بصدري منذُ الصغر خارجاً علّ الروح تستكينْ وتُشفى من الجروح , تذكيراً لها بـ ذنبها ..: لم أحلُمَ كغيري برجآء , ظلَّ الحُلمَ حُلماً كما يُسمّى , لا أُريدُ كتاباً وقلم لـ أكتُب كما يكتُب الآخرون , لا أُريدُ شيئاً يملكُه غيري وأنا لا أملكه , عفّّتْ النفسُ عن الطلب اللذي لن يُلبّى , غادرتِنا والحربُ قائمةً بعد أن تركنا أبي وذهبتي لـ تعيشي الأفضل بينما نحنُ نحترقُ بـ نار الضياع , نعيشُ على ماتمُدُّ أيدي المُحسنين كـ اللُقطاء مرميونَ على قارعة النسيان ووالديّنا أحياءٌ يُرزقون ..
إزدرءتُ ريقي بصعوبةً فـ أردفتُ قهراً ..: نعيشُ كـ النكرةِ بينهم , الجميعُ ينعتُنا بـ المُشرّدون أبناء كمال السئَ وسارا , ماذنبُنا أن نعيشَ اليُتمَّ و والديّنا ينعمون بـ الرخاء , ينامونْ على الحرير بينما نحنُ نفترشُ الأرضَ العاريةَ ونغفوا على صوتِ القذائف اللعينه , نخشى أن ترجمنا الطائراتُ الحربيّه وتُمزقَ أجسادنا أشلاء تقتاتُ عليه الكلاب المُستعره , أأصفح عنكِ لـ أجلِ راويه بعد أن ركبتْ قطار الأسى و غادرتنا إلى المدينة بحثاً عن عمل , فـ إلتقمها ثُعبانْ أبي وقذف بها في سوق الرقيق جاريةً تُباعُ وتُشترى ! , أيُّ جرحٌ لايؤلمكَ وأخي جياد لا أعرف إن كانْ حيَّاً أم لحق بركبْ الراحلين .. أينْ ضميرُك حينما أتيتُ إليك في قصرك راجياً ذليلاً لكِ بـ أن تضُّمي حنين تحتْ جناحيك وتوليها إهتمامك ولو قليلاً , صغيرتي إرتشفتْ كؤوس المُرِّ أيام طويله حتى أُصيبت بجنونْ عشقكَ , مُتمتمةً بـ إسمك في كُل حينْ , مالذي فعلتهِ لها كي أرضى عنكِ وأنسى مامضى , أُداري عبراتها السقيمه بـ بناء صرحٍ من الأحلامِ المُستحيله , أُمنِّيها بـ اللقاءِ المُنتظر , ظلَّ الإنتظارُ إنتظاراً حتى توارتْ تحتْ الثرى ..
مددتُ يدّي إليها لـ أُريها بقايا التُراب عالقةً , لاتودُّ مُفارقتي ..: صغيرتي ألمَّ بها المرضُ فجأةً ولجهلي جهلتُ حالها فـ غادرتني فجراً , لم تُغسّل وتُكَّفن كـ الآخرين , نزلتُ إلى القبر لـ أُودَّعها بين جنباته وحيدةً في أرضٍ لاتدوسها أقدامُ البشر وأحقادهم , تمايل الوجعُ بين الحنايا مُترَّنماً بـ صيحاتْ الرحيل بعدما غاب وجههُا عني تحتْ التُراب ..
ضربتُ يسار صدري لـ أُخففَّ نبضاته السريعه , إرتفع صوتي ناقماً منها ..: آهُ أُماه لتلكَ الأيامْ وخالقْ النفسُ فيّ للموتُ رآحةً من ذِكرها .
أشحتُ ببصري عنها لـ أُهدئ ثورة الحنينِ إليهم و أمنع خائنة الأعيُن , خشيتُ أن أرتمي بـ حضنها فـ أنسى حُلم حنين بـ الإرتماء في المكان ذاته و هي بهِ أولى , لن أكون أنانياً وقدَّ وبختُّها يوماً بـ نسيانها ولن أسرق مكانُها , حدّثتُ أُمي بعدما أغمضتُ عينيّ الباكيه ..: لاتنفصلي عنه ولاتُذيقي دُرر الكأس ذاته , رضينا بـ اليُتمَ وآمنّا بـ القدر خيّرهِ وشرّه .
تتأرجحُ أُمي صدمةً كـ نذيرُ إغماءةٍ قادمه , ستقعُ أرضاً وتنوحُ بقايا العُمر ندماً , أوليتهم ظهري خارجاً من متاهةَ مشاعري المُضطربه , عُذراً أُماه أنا الحزينُ الذي لن يتعدّى حدود كفنْ الحنين .

عطر الفجر
15-12-2013, 17:25
ii


- زمرده -

خشيتْ كُل شئٍ هذه اللحظه , أن تنهارُ أرضاً , تُجنُّ وتلطمُ الخدّين جزعاً , شدّت مُقدمة شعرها بقوّه درءاً للصراع النفسي القادم عندما سألتْ ..: أين رحلوا ؟!
أقتربتُ منها لـ أمتص موجةَ النحيب قبل أن تصل , لآتُدركَ وجودي ولآبقآءي هُنا , تنظُر للعدم وكأنها تحوي فؤاد مارحل , لقاءٌ لم يكنْ بـ الحُسبان , أتتْ السيدة سارا من أجل أبناءها ! بعد أن بعثرهمْ إعصارْ الفراق , أمسكتْ بها والدتْها وهي تتلوا آياتُ السكينة على صدر إبنتها المُنهارةِ بـ أحزانها بعدْ أن شقّتْ ملابسها من فرط الجزع , حملتُ دُرر بـ أحضاني بعد نوبةَ البُكاء التي لازمتها جراء بُكاء السيدةَ سارا , خرجتُ من المكان أتتبَّعُ آثار فجر التي سبقتني إلى أخيها , ترددتُ بـ الإقترابِ منه , رفع رأسهُ إليّ حينما سمع بُكاء دُرر , وقف على قدميه مُقترباً مني , حمل الصغيرةَ بين ذراعيه , ربتُ على عضده وأنا أرى عيناهُ مُكتظّةٌ بـ الدمعْ , أشرتُ إلى قلبه ثم إلى إتساعْ السماء , أعرفُ قلبّه جيداً كما لوكُنتُ أحد شرايينه , نقيّاً يتسعُ بـ عطفه حجمَ السماء , يحتاجُ إلى الوقتِ لـ ينسىَ نُدبةَ الفقد , سددت فجر لكماتٍ ضعيفه على ساق أوس , وضع الصغيرةَ بين يدّي لـ يحمل فجر ويُقبّل جبينها ..: أتشعُرينَ بـ الغيرةِ منها !
قدمتْ إلينا السيدةَ والدة سارا , إستغربتُ من عدم معرفة أوس بـ جدته حينما رمقها بـ نظرته , حدّثتهُ الجدّه ..: بُني , لستُ ألومكَ في ماقُلت بحقها , لكنّكَ نسيت بـ أنها أُمٌ ويؤلمُها مايُؤلمك , إبنتي مُنهارةً بسبب وفاةَ صغيرتها , مصابُها عظيم , بعثرت النبأ المُحزن في وجهها وكأن حنين ليستْ إبنتها ولن تشعُر ..
قاطعها بـ نفورٍ ساخر ..: أوه جدتي , كأنكِ ظهرتِ من العدم ! أنا لا أعرفك , لم أركِ منذُ أن كُنتُ في السادسةِ من عُمري والآن أتيتِ لـ أصفح عن إبنتك وأُزيح الهمَّ عن صدرها , أعلمُ بـ أني أغضبتُها وأخشى غضبهُ وأن أُسقى الحميمُ لـ أجلها , ويلٌ لروحي من نُزل الجحيم إن أنكرتُ قوله أُمّك ثم أُمك ثم أُمّك ! , لا أستطيع نسيانُ الماضي وكأن شيئاً لم يَكُنْ !
لم يكُن بحاجةً إلى رؤية جدته ومُضاعفة غمِّه , عضّ شِفته السُفلى بقوّةٍ كادت أن تُمزقها أسنانه ..: لا أحدْ يشعُر بي , رضيتُ أن أبتلع الهمَّ بلا شكوى .
أخذتْ الجدّةُ بـ الرجاءِ الطويل له , أن يغفر لـ أُمه ويعُود إلى حُضنها وينسى مُرَّ ذنبُها وكأنهُ من طلبَ فراقها في بادئ الأمر , ألآ يشعرون بـ أوجاعه ! لم أرى صبراً عظيماً على الأحزان كـ صبره وبـ لمح البصر يُريدون له أن ينسى .
رأيتُ عينيه غائبةً في سراديب الضيقَ وجدّته تزيدُ من وتيرةَ رجائها العقيم , إحتضنتهُ بـ حنان يُورَّثُ في قلوب النساء , باكيةً قسوته على نفسه , قبّلتْ عينيه المُخضّبةَ بـ الدمع , مسحتْ آثاره عن خدّه , حدّثته في محاولة أخيره لـ إقناعه ..: أوس , لـ أجل من سكنتْ الأرض إغفر لـ أُمّك .
ابتعد عن جدّته قليلاً قائلاً وهو كظيم ..: لو رأيتِ جمرةُ غياب أُمي في عينيّ حنين لـ طلبتِ الموتْ قبل أن يرتدّ إليك طرفك , أنَّى لي النسيان وفقدُها حُزنٌ يوسمُ به الجبين !
أطرقتْ رأسُها إلى الأرض عائدةً إلى السيدة سارا , تضربُ صدرها مراراً ..: ياحسرةً على قلبكِ يا سارا .


- جياد -

يفصلني عنْ ساحةَ الإعدامْ خمسةَ عشر يوماً لا أكثر , بدأ جسدي يتخذُّ رقصةَ الخوفِ والرُعب من النهايةِ البشعه , كيف سيكون إعدامي شنقاً أم قتلاً بـ الرصاص , ماذا عنْ السيّف هل سُيمررُ على عُنقي أم سـ يُدّسُ السُمَّ في طعامي , يالي من أحمق ! تعددتْ الطُرق والموتُ واحد ما المزعجُ في الأمر , رميتُ بـ المكنسةِ التي كُنتْ أحملها من أجل تنظيف ساحةَ السجنْ النتنه , إنه عملٌ يومي أقومُ به وسئمتُ منه لـ قُبحه , إهتزّ كتفيّ إعلاناً لـ نوبةِ بُكاء لم تكن بحسباني , رُغماً عني سـ أبكي , إنه الموتْ يا بشر ! إن أُعدمتْ سـ أُفارق الدُنيا وأعيش حياةَ البرزخ , وأيُّ حالٌ ينتظرني هُناك , لستُ أعلمُ يا الله بـ مصيري , إمنحني فُرصةً أُخرى أُعيدُ بها صياغة حياتي السابقه , أُرتّبُ أفكاري وأستقيم , رفعتُ رأسي عالياً إلى السماء , سبحَ تفكيري في الملكوت مُستشعراً عظمةَ القوّي , وخالقي إن الفرج بين يديه وإن رجوتهُ فـ لن يُخيّب ظنُّ من رجآهُ بـ يقينْ , مضيتُ قُرابةَ الساعةِ والنصف واقفاً في مكاني , ينظُر إليّ السُجناء بـ عينْ الشفقةِ والحُزنْ , الجميعُ يعلمُ عن حُكمْ إعدامي قريباً , شعرتُ بمنْ يُحيطني بذراعيه , بكيتُ ومابقيَ لي منْ ضيقٍ إلآ نفّستهُ على صدره , حدّثني هامساً ..: لاتبكِ أرجوك .
حدّثتهُ بـ غمٍّ..: منْ رماكَ في طريقي ذلك اليومْ ! .. ليتْ الخُطى أُصيبتْ بـ الشلل ولم تُخالف رأي أوس , هآ أنا أدفعُ ثمنْ غبائي .
شدّني إليه قائلاً ..: إنه قدرُنا قبل أن تُخلق السمواتِ والأرض .
أتى القائد لـ يُفرّق جمعنا , صارخاً بـ الجميع ..: اللعنةُ عليكم مالذي تفعلونهُ هُنا .
فرّ السُجناءُ من الساحه , إختبئ كُل نفرٍ منهم في زنزانته , خشيةَ أن يحُكمُ عليه بـ الجلّدِ والتعزير , عُدتُ إلى زنزانتي كسيراً بعد أن أمسك الجُندي بـ جواد لـ يقوده إلى غُرفةِ التعذيب بسبب عصيانه له , أسندتُ ظهري إلى الجدار , أنتظرُ رحمةَ الله ككلِ ليله حينما يبقى الثُلثُ الأخيرُ من الليل وأبوحُ بـ الهمِّ العظيم إليه , غفوتُ على أحرُفِ الدُعاء .


دوى إنفجارٌ قوّي هزّ أركانْ الزنزانةِ الخربه , إنهار الجُزءُ الأيسر منها على الأرض كادتْ أن تقتُل أحدهم , تبع تِلك القُنبله إنفجاراتٍ مُتتاليه في أماكنْ قريبةً منّا , رأيتُ مع فتحةَ السَقفْ نيرانُ القذائف تُنير ظُلمةَ المساء , إرتعش جسدي بـ قلق خوفاً أن يلحقني الدمار , لابُد أنهم عصابةُ ليثْ عثروا على مقرّ القوّاد العسكريين فـ جاؤوا للإنتقام , سـ نُسحقُ معهمَ بلا شك , أخذَ السُجناء بـ الطرق على الباب , طلباً للنجدةِ والهربْ من دائرةَ الخطر , لا أحد يستجيبُ لهم , بـ الطبع الجُرذان لن تبقى هُنا , قفز بعضاً منهم إلى الفتحةِ متوسطة الحجم لـ يُحرّكوا بقايا الجدار لـ يسقُط مُنهاراً , خرجوا مُتدافعينْ يطوي بعضهم بعضاً هرباً من المواجهةِ بين العصابةِ والسُلطه , مهلاً يا حمقى أفسحوا لي مجالاً لـ أهرُب معكم , خرجنا والصواريخْ تُدوّي ضجيجها في كُل مكان , تتساقطُ بـ كثافه على الأرضْ , يُقتلُ من يُقتل وينجوا من كان له عُمراً جديداً .
أخذتُ بـ الركض لـ أبعدْ نُقطةً قد تصلها قدماي دون أن تصابُ بـ التعب , وقفتُ أخيراً على جبلٍ ومعي مجموعةً من السُجناء ننظُر إلى المُعتقل الكبير , إصطكّتْ رُكبتاي ببعضهما البعضْ بـ رُعب حينما رأيتُ أسرابْ الأجسادُ البشريه تصعدُ إلى الجبل , أخرجتُ الهواء المُختزنُ بصدري عندما تحدّث أحدهم ..: لاتخافوا , إنهم السُجناءُ الآخرون .
جلستُ بوهنْ وأنا أُتمتمَ بـ الحمدْ , سمعتُ صوتاً لاهثاً قادماً ناحيتي ..: حمداً لله , خشيتُ أن تكونْ ممن أُصيب بسبب الإنهيار .
نظرتُ إليه لـ أُتأكدْ من الواقع الذي أعيشه ..: بربِّك , أصفعني لـ أتأكدُ من وقوفي خارجْ السُجن .
لم يتوانى الأهوجْ بتسديد صفعةً قاسيه ..: مؤلم , من أين إكتسبتْ هذه القوّه ؟!
إبتسمْ لي وهو يضعُ يده على خدّي ..: السجنُ يُعلّمُ الرجال .
أمسكَ بيدي لـ يساعدني على النهوض ..: لـ نبتعدْ من هُنا قبل أن يصطادنا أعوانُ الزعيمُ ليث أو تُمسكَ بنا الشُرطه .
ظهرتْ نواجذي من شدةَ الفرحِ بـ الفرج , وخالقي إن رحمته سبقت غضبه , سرتُ معهم حيثُ الحدود عازماً على البحث عن أوس والآخرون .



- راويه -

خرجتُ من المنزل طمعاً بـ حياةٍ أفضل فـ آلتْ بي الأمور إلى جاريةً للسيّد سايمن لـ أعيش تفاصيل جرائمه آجمع , إنتهى بي المطافُ في زنزانةَ السجنْ أحملُ لقب قاتله ! , آهٍ لـ عقلي الصغير وتفاهته حينما رضيتُ بـ مُجاراةَ عمتي لين وقبول طلبها , حرّكتُ رأسي بقوّه كي أُبعد سلسلةَ السخط الدائمة منه , لامهربْ من القدر وإن كُنتُ في بروجٍ مُشيّده , إليك أشتكي قِلّة حيلتي , وقفتُ على قدميّ بعد أن سمعتُ صوتْ الجُنديّةَ تُنادي ..: راويه , زيارةٌ لك مُدتها نِصفُ ساعه .
أمسكتُ بـ الكتاب الذي أهداه لي ماتيو في زيارته الأخيره , تمكّنتُ أخيراً من القراءةِ والكتابه وإن لم يكُن المستوى جيداً , الأيام الأولى لي في السجنْ مُنعتْ الزيارةُ عني كوني قاتلةً والأمرُ خطير وإن لم أحملُ سلاحاً , رُفع الحظر عني بعد تدّخُل أحدهم ولازلتُ أجهل شخصيته , لن أتحدّث عن شعوري لحظة قتل السيّد سايمن وسـ أكتفي بقول - تؤلمنا الأقدار ونؤمنُ بـ أنها الخيره - يُرددها أوس كثيراً لذا أحببتُها وآمنتُ بها إيماناً جازم , باغتني ماتيو بوضع شئٍ على رأسي , حدّقتُ به ومن ثمَّ رفعتُ يدي حيثُ الشئ , إنتزعتهُ من رأسي بغضب ..: ربطةُ شعر ! أتهزأُ بي .
حرّك يديه بـ الهواء ليمنع غضبي ..: لا , تبدينْ أجمل إن وضعتها , لاتُسئ فهمي راويه .
إبتسمتُ له ..: لابأس , سـ أضعُها لـ أجلك .
تجاذبنا أطراف الحديث بعد أن قرأتُ له قصيدةً من الكتاب , علّمني إيآها سابقاً , أطمحُ بـ الأفضل حينما أخرُج من السجنْ وأن أَلتحق بـ مدرسةً تُعيدُ لي أحلامي المُغتصبه , إنصرف بعد إنتهاء الثلاثون دقيقه , عُدتْ إلى زنزانتي لـ أغوص في أعماق الكُتب التي أحضرها لي ماتيو هذا اليوم , فوجئتُ بهِ يوماً حينما أخبرني أنه من عائلةً مُعاهده هجرتْ ديارها لـ تسكُن الإقليم , صُدمتُ به حقاً بعدما أفصح لي عن عُمره الذي لم يتجاوز الحادية والعشرين , كيف قبل بعجوزٍ زوجةً له ! , ماتيو يمتلكُ وسامةً صاغها الخالقُ في تفاصيله , لم يجد صعوبةً في إغراء سيّدةً ثريّه به , طمعاً بـ الحصول على ثروتها , لم تتوانى العجوز بـ كتابة أملاكها بـ إسمه إرضاءً لـ عجرفته مُتباهيةً به بين صديقاتها , لم تُعجبني طريقته الدنيئه في الحصول على مُبتغاه أن يسلُك طريق النصبِ والإحتيال , تبدّد ذلكَ كُلّه حينما أعلمني بـ إنفصاله عنها وإعادةَ أموالها إليها دون نُقصان , حكايةً أشبهُ بـ الأفلام التي أسمعُ بها من فتيات الياسمين .


مضى على ذلك تسعة أشهر , غداً سيتمُّ الإفراجُ عن الطائر السجين لـ يُحلّق في سمآء الحُريّه , هاجر النومُ مُقلتيّ تماماً كـ تِلك الليلةِ الأخيرة لي في الياسمين , سـ أُغادر أرضُ الإقليم بلا رجعه , لن أعود إلى حماقةَ الصِبا وسـ أظلُّ واعيةً بكل خطوةٍ أقومُ بها , ضحكتُ لـ أفكاري الجيّده , علّمكِ السجنْ كيف تكوني فتاةً ناضجه .
أشرقتْ الشمسُ الدافئه بعد ليلٍ طويل , تتباهى بـ أشعتها على رؤوس الخلائق نوراً يبعثُ بـ الضياء , خرجتُ من مركز السجن بعد الإمضاء على ورقةَ تعهُّد بمغادرة الإقليم وإلى الأبد ولن يُسمح لي بزيارتها وإن رغبت ! رفعتُ يدّي عالياً لـ أستنشق أكبر قدرٍ مُمكن من الهواء , شعرتُ بـ الدمِ يسري في العروق مُبتهجاً بـ رحمةِ الله , تتقافزُ النبضاتُ في صدري إمتناناً لمن في السماء , رُغماً عني بكيتُ فرحاً وأنا أسمعُ صوته ..: هنيئاً لكِ الحُريّه .
أجبته بـ إمتنان ..: شُكراً لك , ماتيو ألن نُغادر الإقليم ؟!
تأمل عينيّ فترةً من الزمن ثم أشاح بصره , زفر الهواءُ الساخنُ من جوفه , سألته أيُّ فجيعةً تُداريها ! أجابني بحذر ..: الحربُ مُشتعلةً في الديار منذُ عام , ريفُ الياسمين خاويةً على عروشها , لا أحد يسكُنها , إلى أين ستذهبين ؟!
حسبُك لا تُكمل , لاتزالُ الفرحة عالقةً بـ شفاهي لا تُدمّر أسوارهُا بـما توّدُّ قوله , حدّثته بضيق ..: سـ أذهبُ إلى أُمي .
ألتزمتُ الصمتْ طوال الطريق , لا أعلمُ بـ خبايا القدر ولن أُخمّن نهايته , بدتْ لنا منازلُ المُدن المُدمّرةِ بفعل الحرب , الأرضُ مموجةً بفعل القبور المُرتفعة عن سطحها , كم عددهم ! مئتان أو ثلاث أو يزيدُ عن ذلك بـ الآلآف , إقشعر جسدي من ذلك المنظر , أشحتُ بصري عن ذلك الجمعُ من الأطفال والأهالي يقفون على قارعة الطريق , أقدامهم حافيةً تدوس الزُجاج المُتناثر في كُل شبر , يمدّون أيديهم للعابرين طلباً للعون , وصل الحال بهم في المدينة بـ أن يشحذون ! , أنهرتُ باكيةً وأنا أتذكّر إخوتي ومصيرهم .

توقفنا أخيراً أمام قصرٍ ضخم لم تخدشه أسراب الحرب , شامخاً بـ القُبّةَ الكبيره , إرتجفتُ بشدّه خوفاً أن ترفضني أُمي وتطردني خارجاً , من يدري !
إستقبلتنا سيّدةً متوسطة العُمر , أخبرتني بـ أنها مُدبرة شؤون القصر , سألتُها ..: أين السيدة سارا ؟!
خشيتُ أن أقول لها بـ أنني إبنة سارا فتشعُر أُمي بـ الخجل مني لاسيما وأنا أرتدي هذه الملابس بشعة المنظر , أجابتني السيّده ..: غادرتْ القصر منذُ زمنٍ طويل برفقة سيّدي بعد أن أنجبت طفلتها دُرر , أتعرفين السيّده , هل لكِ موعدٌ معها ؟!
نظرتُ إلى ماتيو علّه يُسعفني بـ حلٍ أو نجاةٍ من هذه المُصيبه , حدّثني ..: ألا يُمكنكِ الإتصالُ بها .
ضربتُ رأسي بخفّه , يالي من غبيّه , لما لم أفكر بهذا من قبل , طلبتُ ذلك من السيّده على عجل , أحضرت لي الهاتف بعد أن أدرجتْ الرقم فيه , أوّل مرّةٍ أُمسك بهذا الشئ و رعشةُ يدّي تؤكدُ ذلك , إبتسم ماتيو وهو يُثبّت سماعة الهاتف على أُذني , لحظاتٌ قليله حتى أتاني صوتها المخملي , إنفجرتُ باكيةً حينما قالت ..: ما الأمرُ إليزا ؟!
حدّثتها برجاء ..: أُماه .. أنا تائهه , بربِّك لاتدعيني أموتُ وحيدةً ..
لم أُتمّ حديثي حينما سمعتُ صوتْ بُكاءها وهي تُحدّث أحدهم ..: إنها على قيد الحياه , أُماه راويه تُحدّثني , إشتقتُ لكِ صغيرتي , أأنتي بخير ؟!
لم أعلمُ كم مضى من الوقت وأنا أبكي , أخبرتُها عن كُل شئ , لم أدع شيئاً يُؤلمني إلآ وسكبته خارج فؤادي , إشتقتُ لها بقدر الماضي التعيس , أخبرتني بعد أن هدأت من نوبةِ البُكاء ..: ذهبتُ إلى إخوتك في ملجأ النور بـ القُرب من الحدود , أخبرني أوس عمّا حلّ بكِ بسبب عمتكِ لين , ذهبتُ وأمي إلى الإقليم بحثاً عنك دون جدوى , أخبرتنا سارا زوجة سايمن بـ أنه قُتل وتمّ القبض على زوجته , جاهلةً بمكانك , أعتذرُ منكِ صغيرتي عن إهمالي لكِ في السابق , أُقسمُ لكِ بـ أنني نادمةً أشدّ الندم .
أُغدق قلبي بـ البردِ والسلام حينما علمتُ بـ أنهم على قيد الحياه , أخبرتُها بحُب ..: أُماه , أنا أُحبُّك ولم أُفكّر بـ كُرهكِ يوماً لما تقولي هذا !
تحدّثت بحُزن ..: أوس رفضَ مُسامحتي , ظلّ باقياً في الملجأ حتى يأتي الفرج ويفرُّ خارج الوطن , رفض أن يذهب معي أو مع جدّته , العيشُ هُناك مُرُّ وكئيب , عزيزتي , سـ أطلُب من السائق أن يصحبكِ إليهم وسـ آتيكم هُناك , موافقه ؟!
قفزتُ من شدة الفرح ..: بـ الطبع .
شعرتُ بحرارةً حارقه على أُذني , أطلتُ الحديث معها ولم أشأ أن أعطيه إليزا بعد أن طلبت أُمي مُحادثتها , حسناً سـ أُدع تتمّة الحديث معها حينما أرآها بـ القُرب , حدّثني ماتيو ..: مضت ثلاثُ ساعاتٍ ونصف وأنتي مُمسكة بـ الهاتف , ألآ تشعُرين بـ الضجر .
حدّقتُ به ..: أيُّ ضجرٍ يحتويني وأنا أسمعُ صوت أُمي !


- ماتيو -

تأملتُ راويه بُكل حركةً تقوم بها بدأً من لهفةَ الشوق في عينيها إنتهاء بـ تمتماتْ الحمدِ والثناء بعد أن أنهت حديثها مع والدتها , رأيتُ الوسم مُتوّسداً عُنقها , يحكي للزمانِ حكايته , شعرُها القصيرُ جداً شاهداً على جريمةً إرتكبتها أناملُ يديها الصغيرتين , سـ أفقد تفاصيلَ وجودها بعد أن ترحلُ عائدةً إلى ذويها , سألتُها بغباءٍ ألآ تشعُرين بـ الضجرِ من الحديثِ الطويل ! أُريد سماع ترانيم صوتها لـ أحتفظَ به قبل وداعنا , أمسكت إليزا بيد راويه قائلةً..: تعالي معي .
صحبتها إلى الأعلى لبعض الوقت , إمتدّ ذلك إلى ساعتين ونصف , شعرتُ بـ الملل يُداعبني لبقاءي وحدي فترةً طويله , إبتعد ذلك الشعور حينما رأيتُ راويه قادمةً إليّ , حسناً تأخيرُها يستحق ! أبدلتْ ملابسها السابقه بـ ملابسَ أكثرُ جمالاً وأناقه , إبتسمتُ لها وأنا أرآها تضعُ ربطةُ الشعر التي أهديتُها إيآها يوماً , أطلقتُ صفير الإعجاب ..: مُذهله .
توّردتْ وجنتيها بـ الخجل , حدّثتني بـ خيبه ..: سـ أفتقدك .
إبتسمتُ لها قائلاً ..: تغيبين عني.. وأسأل نفسي ترى ما الغياب؟ بعاد المكان.. وطول السفر ! فماذا أقول وقد صرت بعضي .. أراك بقلبي.. جميع البشر .. وألقاك.. كالنور مأوى الحيارى .. وألحان عمر تجيء وترحل وإن طال فينا خريف الحياة .. فما زال فيك ربيع الزهر
* فاروق جويده

عطر الفجر
15-12-2013, 17:30
ii


- جياد -

لم يطول البحث عنهم لـ علمي سابقاً بـ مكانهم حينما أرشدني إليهم أحدُ الرجال قبل أن تقبضني السُلطاتْ البائسه , لو كُنتُ مُشاركاً في سباق العدائيين لـ فزتُ بـ المركزِ الأول , أطلقتُ لساقيّ الريح ركضاً لـ أصل إليهم قبل أن تلحقَ بي الشُرّطه ويتمّ إعتقالي مُجدداً , ودّعتُ جواد بـ القُربِ من المدينه لـ يتمكّن من السفر إلى الخارج , مُقسماً على عدم إخبار والده بمكانه حتى يعودُ إلى رُشده أو أن يقضي الموتْ على أبيه ! لم أنفُر من تصرُّفه , كلانا نُعاني وحشيةَ الآباء .
إتباعاً للعهد الذي قطعته على نفسي سـ أغفرُ لـ أبي وأُمي ولن أحملَ ضغينةً عليهما وسـ أبرُّ بهما مادمتُ حيّا , لستُ أدري أيُكتبُ لي عُمراً جديداً آخر أو أن تكون فُرصتي الأخيره في إصلاح أحوالي السيئه , رأيتُ المُخيماتُ البيضاء تنتشرُ على الأرض , تسقيها ميآهُ الأمطار ككُل ليلةً , تزيدُ بذلك مُعاناة الأهالي ! صبراً , إن بعد العُسرِ يُسرا .
إقتحمتُ أنقاضُ الأخشاب المُسندة على أحد الأشجار الضخمه , الصدمةُ على مُحياه أغلى شئٌ أتذكره , حدّثته وأنا أنظُر إلى زُمردة وفجر ثم إليه ..: تتساءلَ إن كُنتُ من جماعة الإنسِ أو الجنّ ؟!
كان اللقاءُ حميماً , أهدرتُ دموعي المُحتسبه حتى بللت قميص أوس , فككتُ عِظام صدره من شدة العناق , حدّثني ..: حمداً لله , أين كُنتَ طوال هذه المُدّه ؟! إشتقتُ لك .

لاتسألني يا أخي عن المصائب التي لقيتُها , فلن أُخبرك عن الأحداثِ التي مررتُ بها , فما مضى لن يعود , أخبرته ..: أُدير أعمالي السيئه حتى أفلستُ منها وعُدت إليك , أين راويه وحنين ؟!
سرد لي تفاصيل ما حدثْ فـ ألجمني المصاب مُدةً ليستْ بـ القصيره , آمنتُ أخيراً بـ القدرِ خيره وشرّه فـ أستكان قلبي وإطمئن , ستظلُّ حنين حنيناً يعصفُ بـ أروحنا .
فوجئتُ ذات صباح بـ زيارةَ أُمي لنا , تُشرّع يديها ناحيتي , من أدرك شعور اللقاء بعد الفراق حتماً سيشعُر بما أشعُر به وأنا أُرآها , بكيتُ في أحضانها مُبعثراً الشوقُ إليها , مزجتُه بـ العتاب الطفيف خوفاً أن أجرحها فـ تغضب , ألم أُخبركم أنني أخذتُ عهداً على نفسي بـ الأفضل وهآ أنا أُؤكد , سـ أكون كذلك حينما أرى أبي , إن عاد بـ الطبعِ أو تذكّر ^^
أحزنني صدُّ أوس لـ أُمي بهذا الشكل , لستُ ألومه ولن أفعل , أوس مسك زمام الأمور بعد أن أفلتها والدينا , تكبّد من العناء وهو صغير ما لايحتمله رجُل , صبَّ جُلّ إهتمامه بـ إخوتي لاسيما فجر الصغيره , إعتنى بها كما لو كانتْ إبنته , يسهرُ لـ سهرها و يتألم لـ مرضها , يُسقيها الحليب ويُبدّل ملابسها حينما تكون راويه مُنهمكةً بـ أعمال المنزل , زادت مسؤوليته بعد حادثة أُسرة زُمرّده , أولاها إهتماماً ورعايه كما لوكانت فرداً من الأُسره , الرحمةُ تتجسّدُ به كـ وطن , لاحُرمتُ محبته .



- أوس -


غيمةٌ تذرُف دموع الرضا لتغسل هموم أرواحنا , سعادتُنا لاتُخلقُ من العدم , أتى اليُسر بعد العُسر الطويل وصدق العليم إن مع العُسر يُسرين , عاد النبضُّ بعودة جياد من المجهول ولستُ أعلم من أي أرضٍ أتى , تتنزّلُ رحماتُ الإله تِباعاً على روحي العطشى .
يومٌ أشبهُ بـ الحُلم ! وقفتُ قُبيل غروب شمسه مُنتظراً النبضَ المفقود لينتظم مع البقيّه , أدرتُ ظهري بعد أن أدرك المغيب آخر شُعاعٍ من الضوء , أتاني نسيمُ الربيع مع صوتها وهي تُنادي بصوتٍ مُرتفع ..: أوس .
قفزتْ على ظهري بـ ضحكاتٍ تُخللها دموعُ الفرح , باكيةً تحكي ..: إشتقتُ إليك .
ضممتُها بين ذراعي بقوّه , بكيتُ فرحاً لرؤيتها بخير , حدّثتُها وأنا أُكفكفُ دمعها بيدي ..: روحي فداك , لاتبكي .
أجابتني وهي تدفنُ وجهها على صدري ..: دعني أغسلُ مُّر فراقك , بربِّك إن بُعدك نارٌ أحترقُ بها .
هاجمتني فتاةٌ شقيّه , آخذت راويه إلى أحضانها وهي تُتمتم بـ كلماتٍ غير واضحه , إبتسمتُ لمنظرهما يُعاتبان بعضهما البعض , تراجعتُ إلى الوراء وأنا أُحدّث جياد ..: لن يأتي دورك قبل ساعاتِ الفجر الإولى .
بادلني الإبتسامه ..: في ظل هذه الظروف سـ أقفز بينهما لـ أنال نصيباً من هذا الحُب , فجر تتسآءل إن كانتا دُمى أو ماشابه , تنظُر لهما بـ تعجُّب !
تابع جياد قوله وهو يرى أُمي وجدتي قادمتين نحونا ..: إلتمَّ شملُ عائلتنا أخيراً , ألن يحضُر طيفُ أبي ؟!
..: حسبُك , لا تنتظرْ الحُلم المستحيل .
إبتعد عني قائلاً ..: من أهدى الرحمة لـ أُمي سـ يهدي أبي إن شاء إلينا .

إجتمعنا حول مأدُبةَ العشاء الصغيره , رغيفُ خبزٍ من صُنع زمُرّده وشايٌ أعدّته راويه , مال قلبي رُغماً عني إلى أُمي وأنا أرآها تمسحُ رأس راويه وتُداعب فجر بين ذراعيها , تضحكُ مع جياد ويتبادلان إطلاق النُكتْ الساخره , تُشاركها جدّتي الشئ ذاته , شعرتُ بـ وخزٍ يسار صدري حينما تسآءلتُ عن حالِ حنين الآن ! حزينةً أم سعيده , هل تعلمُ بعودة أُمي إلينا مُشتاقةً نادمةً تمحوا خطيئتها بـ زيارتها الدائمةِ لنا , كيف هي وحشةَ القبر ! مُخيفه , مؤلمه , قاسيه ! أم جنّةٌ تتمايلُ بها تمايلِ الأغصانِ , فرّت دمعةً من عيني حزينةً على ذِكراها , آه للحنين المُتّقد في صدري متى يزول !
إبتعدتُ عن المكان لـ أنحر ختام أحزاني بعيداً عنهم , أغمضتُ عينيّ حينما إحتضنتني من الخلف , تربتُ على شعري قائلةً ..: بُني , لاتقسو على نفسك !
كيف لآ أحزن وأنا أرى حُلمها يتحققُ بعد رحيلها , قبّلتُ كفيّ أُمي نيابةً عن صغيرتي الراحله ..: أماه معذرة..فالله يشهد لي لمْ أنس.. هل يتناسى غيمَهُ المطر؟!.. هل يترك السمك الفضي..موطنه؟ هل يهجر النهرُ مجراه.. وينتحر؟! .. أماه ! لازلتِ ينبوعا.. يُغَسِّلني .. لا زال من ديمتيْكِ الماء..ينهمر.. لازلتُ طفلا صغيرا مُمْحِلا ويدي .. جدباءُ تبكي وتستجدي.. وتعتذر .. أماه معذرة.. بل ألف معذرة.. جف اليراع.. وقلبي قلْبُهُ سقرُ! ضمي ارتعاشي وضمي وجه معذرتي .. لينْتهي.. في مدى أحضانك السفرُ!
* رياض بن يوسف


رضيتُ بـ مُرافقة جدتي بعد بُكاء راويه المرير وإقناعي بـ صعوبة البقاء هُنا تحت الطائراتُ الحرّبيه , خشية الإبادة الجماعيه ! عازمةً على الإلتحاق بـ المدرسه والتفرّغ لـ شؤونها الخاصه , إبتسمتُ لها برضا , جياد لم يُبدي إنزعاجاً من مرافقة جدّتي , وقفتُ على التلّةِ الأخيره في أرض الوطن , أُودع لحنُ رحابته بعد أن هجرهُ الأمان وأصبح عرينٌ للسباعُ الضاريه , يفتكون بـ الشعب من أجل حمايتهم من الشعب ذاته , عجباً لـ أفكارهم ومُعتقداتهم الظالمه ! .
أرى وابلُ القذائفُ البعيدةَ تُنير المساء كما لو كانت ألعاباً ناريّه لـ مهرجانٍ قائم , رفعتُ يدي عالياً مُتمتماً بـ الدُعاء , أن يفيضَ عليهم بـ الرحمةِ والصبر .
إقتربت زُمرّده مني شيئاً فـ شيئاً وعلامةُ الخجلِ مرسومةً على مُحياها , سألتُها ..: هل هجركِ النومُ مثلي ؟!
حرّكت رأسُها إيجاباً , حرّكتْ إصبعيّ السبابة والإبهامِ في كلتا يديها لـ تُشكل رسمةً بهما , فوجئتُ بها وهي تضع تِلك الحلقه نُصب عيني , همست بـ شِفاهها بعد أن إنكسر طرفها ..: أُحبّك .
إبتسمتُ لها وأنا أفعلُ الشئ ذاته , قفزتْ زُمرّده من مكانها فزعةً حينما صرختْ بها راويه , حدّثتها ..: كُنتُ أعلمُ بهذا , لما لم تعترفي بذلك مُسبقاً .
شاركها جياد في الرأي ..: لم نُصب بـ الصُّم والعمى كي لانُدرك حقيقة مشاعرك منذُ عامٍ أو عامين , صحيح زُمرّده !
ذبلُت زُمرّده خجلاً , إنسحبت من معركةَ أحاديثهم إلى الداخل بعد أن أطلق جياد ضحكته المُزعجه , عُدنا كما كُنّا قبل أن نفترق , البشرُ لايشعرون بنعمة الشئ مالم يتمُّ فقده !
هجرنا الوطن مع بزوغ فجر ميلادي بعد أن أهداني ثُلّةً من الأحزان الجسيمه وأهديتهُ حنيناً يسكُن أرضه , عائدون إليك يا وطن بعودة حمام السلام إلى الشام .



مرثية حُلم

دعني وجرحي فقد خابت أمانينا .. هل من زمان يعيد النبض يحيينا .. يا ساقي الحزن لا تعجب في وطني .. نهر من الحزن يجري في روابينا
كم من زمان كئيب الوجه فرقنا .. واليوم عدنا ونفس الجرح يدمينا .. جرحي عميق خدعنا في المداوينا .. لا الجرح يشفى ولا الشكوى تعزينا
كان الدواء سموما في ضمائرنا .. فكيف جئنا بداء كي يداوينا

* فاروق جويده


تمتْ

❀Ashes
15-12-2013, 17:34
1

عطر الفجر
15-12-2013, 17:36
ii

لا أعلم بـ أي طريقةً تشكّلتْ ورُسمت نهايةَ الروايه , ثلاثُ نُسخ أعددتُها لإختيار واحدةً منهنْ لـ أختُم بها فصول روايتي , وتمّت بحمد الله
أشكُر جميع من دعمني ولو بـ القليل في مُتابعة الكتابه وإن كُنتُ سيئةً في الأخطآء النحويه ورُبما اللغويه أيضاً .
مُمتنّة لـ dr.dh / ?Ashes / Alice Saudi / Nosta / prison of zero / Virus20
بعد منحكم بعضاً من وقتكمْ لـ قرآءة الفقدُ حُزنٌ يوسمُ به الجبين و المُشاركةِ فيها .
طُبتم بـ خير

"

عطر الفجر

ريحانةُ العربِ
15-12-2013, 19:07
النهاية سعيدة ، تُثلجُ الصدر، كانت روايتكِ بحقٍ رائعة ، علمتني بأنَّ الرضى بالقدر حلٌ للمسلمِ عند نزولِ المصائب ، وأنَّ أقابل السيئة بالحسنة، و كلامكِ أعجبني كثيرًا في هذا الجزء ، و أنتِ منتظمة في تنزيلِ الفصول، وشعرتُ بأنَّكِ قد تعبتي كثيرًا في كتابةِ هذا البارت، و عليكِ السلام و رحمة الله وبركاته.


قضية بلا هوية .. كهوية بلا قضية
••الــــعـــــراق••

❀Ashes
15-12-2013, 21:36
1



السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
كيفكِ ؟
بخير كما اتمنى


في الحقيقه لا أعرف ماذا اقول أو بلأحرى من اين ابدء
فلـ طالما كنت فاشله بلـ تعبير و سأبقى كذلك ::مغتاظ::


سايمون
لن اكذب ان قلت بأن نهايته لم تخمد نار غضبي له
كنت اتمنى ان يحدث له ماهو اسوء لا أن يموت بدون ان يشرب من نفس كأس لشرب منه ضحاياه ::غضبان::

راويه
لقد كان سايمون خير وسيله لإفراغ غضبها :نوم: و طريقه موته خير دليل على ذلك :تعجب:
و لكن شعرها حلتقـ ... :بكاء:
سحقاً لك سايمون :غول:
و اخيراً تعلمت قراءة و كتابه ووجدت طريق إلى حياة جميله ::سعادة:::)

ماتيو
و اخيراً نال اعجابي
فعلاً يستحق الاعجاب بفعلته تلك أعاد مال و قطع علاقته بالعجوز و تخلى عن مصالحه
عمره حقاً لم اتوقع ان يكون بهذا صغر و يريد ان يفني شبابه لإحل المال :(

سارا
تستحقين ان ارفع لكِ قبعة احتراماً لما فعلته
لكن لدي سؤال هل مازالت علاقتها مع زوجها كما هي ام تغيرت بعد ان اجتمعت مع عائلتها

جواد و جياد
ماذا اقول غير ان لسجن اثره في تحسين علاقتهما
اسعدني كثيراً كونهما نجا معاً و لم يمت احدهما


اوس
بالتأكيد لن الومه عن كل الذي قاله لوالدته و لن افعل فحنين كانت تتمنى هذه لحظه و ماتت قبل ان تعيشها :بكاء:
و يسعدني انه بنهايه قد تمكن من مسامحته والدته

زمرده
كانت و ابسط وصف لها حجر اساس الذي اسند اوس في حالة ضعفه :موسوس:


النهاية بالفعل كانت جميله لم شمل العائله و اجتمعوا جميعاً بعد صعاب
و قد كانت اقتباساتكِ رائعه


قصتكِ قد لفتت انتباهي إلى اشياء كنت قد غفلت عها او بلأحرى لم اكن افكر بها
اليأس بأبسط الامور و بدون ان نفكر بأن هنالك من هم من مرو باسوء و صمدوا
و هذه ماصورته بقصتك و بشخصية اوس
الامل و صبر و تسامح و طيبه و الاهم عدم دعاء و ذكر الله في كل الاوقات
و توكل على الله و ان مررنا بأمر صعب ان لا نحمل القدر مسؤولية
من اول حرف إلى آخر حرف قد اوضحتي كم ان رحمة الله واسعه


دمتي بحفظ الله و برعايته
و لا تنسين ان تدعيني إلى جديدكِ :تدخين:

و إلى اللقاء

Nosta
16-12-2013, 13:58
السلام عليكم ورحمة الله
اهلين عـطورتي
اخيرا نزل البارت االاخير
نهايه سعيده كتير وم كنت اتوقعهاا >غريبه انتي بتحبي النهايات الحزينه :e405:

فرحت كتير بانه سايمون انقتل وبهيك مش راويه خلصت من ظلمه اكتر الفتيات اللي بعمرهاا ^_^
والله كنت متوقعه هالشي بس م كتبته بس يموت ع يد العجوز :d


راويه
نهايتهاا كانت حلوه بالرغم من اللي صار معهاا واكييد هاد كان درس الهاا

اوس e418
بطل القصه واحب شخصيه الي فيهااا نهايته كانت منيحه بس م كنت متوقعه انه يرجع لوالدته عنجد هيك احسن شي عملتيه

زمرده

اخيراا اعترفت لاوس باللي جواهااا

سارا
م كنت متوقعه انه راح تتنازل عن كل شي علشان اطفالهاا

نهاية الروايه كانت مفرحه كتير وبعكس كل التوقعات
حتى جياد كنت مفكره راح ينعدم >>شكلي صايره بحب الشر :e405:

اقتباساتك للراويه حلوه كتير من اول بارت لاخر بارت
يعني م شاء الله مبدعه بكل شي بالعنوان وبالتفاصيل وبالكتابه والاقتباسات كلهاا حلوه عجبتني كتيرe418
م بعرف شو اعبر لك وشو اكتب

كل الروايه من بدايتها لنهايتها تصورتها عن سورياا واللي عم بيصير هلأ فيهاا em_1f610

بانتظآر روايه جديده منك

ELISABETTA
16-12-2013, 20:14
أغرمت بروآيتكِ بِشدة يآ جميلة ، موهوبة بالفطرة حمآكِ اللهـ استخدامكٍ لألفاظ القرآن الكريم جدآ اعجتني ، رونق الأسلآم فيهـآ أحببته كثيرًا ، أتمنى أن أكون مثلكِ يومًا مـا ، أشكركٍ لقد أنهيتهـآ بيومٍ كـامل ، لم يغمض لي جفن ختى أنهيهـآ ، الكلمـات لا تسع وصف روآيتكِ ولا وصف إعجآبي بِهـآ ، آستمري فأنـآ وآثقة ثقة اليقين بأنني أرغب بقرآءة الآلآف مِن الروآيآت التي تخطهـآ أنآملكِ !!!
و أعتذر على عدم معرفتي بوجودهـآ سابقـًا وعن متآبعتكِ أولًا بأول ، حقُ أعتذر !
أشكركِ ودمتٍ لنـآ أيتهـآ الكآتِبة العظيمة !!

prison of zero
02-01-2014, 19:06
الســـلام عليكم ورحمة الله وبركاته , كيف الحال عزيزتي عــطر الفجــر ؟


أسـأل الله أن تكوني بخير وعافيةٌ على الدوام..
أعلم علم اليقين بأنني تأخرتُ عليكِ ولم أرد على ىخر ثلاث بارتات , أنا حقاً جدّ آسفة على هذا , عوائق كثيرة وقفت في
طريقي فلم أستطع الرد عليكِ , وسامحيني أيضاً فأنا لا أستطيع الرد على البارتان الأولان , فأنا بالفعل قد نسيت مالذي
حدث بالضبط ! , الدراسة أنستني الأحداث بالفعل :تعجب:

فلننتقل إلى البارت الأخير والذي كان مفاجئ لي تماماً , إذ لم أعتقد أن البارت العاشر هو البارت الأخير !!
لكن الشيء الذي جعلني أحزن وأندهش بالفعل هو موت حنين الصغيرة :بكاء:
, مع أنني كنتُ أكرهها بسبب تصرّفاتها
المستفزة وكلامها المعّب لـ أوس إلا أنني أشفقتُ عليها حقاً ! , فهي فتاة لا تزال في مقتبل العمر , بل لازالت طفلة كذلك..
لكن ماذا نفعل ؟ , كما يقولون ليست كل النهايات سعيدة على الأرجح:(

وقد أحزنني أكثر حال أوس والبقية , فقدت تعذَب المكسين هو وزمرّدة , وقد لاقا العذاب عينيه..
وماذا عن جياد المكسين ؟ , كدتُ أصاب بسكتة قلبية عندما قالوا أنه سيعدم بعد خمسة أشهر ؟
وأنا التي كنتُ أشفق على جواد ذاك بسبب ذراعة , لكن يبدو أن الخير لا ينفع معه ::غضبان::

لكن بعد ذلك شعر بالذنب , أو ربما هكذا اعتقدتُ ! , على الأقل استطاع الهروب هو وجياد من ذلك السجن العفن..!
وبعد ذلك هرب إلى خارج البلاد , نهايته مرضية لي على الأقل قد تصالح هو وجياد :سعادة2:

ثم نأتي إلى راوية وماتيو !
للحظات عندما ظهر لأول مرة , تخيّلتُ أن يكون اسمه ديفيد , لا أعلم لماذا بالضبط ؟ , الاسم عالق برأسي على أي حال !
لم أكن أحبه بالبداية كونه كان مع تلك الـ روزالينا , وكان يريد أن يتزوجها من أجل مالها ؟!!
لكن بعد ذلك بدأ يساعد راوية ومن هنا نال على اعجابي حقاً :سعادة2:
, لكن ما عكّر صفوا الأمور هو ذلك البدين سايمون !
لا بد أن يأتي مخرّب الأوقات الجميلة , وقد خفتُ كثيراً في البداية أن تنتهي الرواية ويكون هذا الشرير على قيد
الحياة :مندهش:
, لكن ما أدهشني هو قوم راوية بقتله , مع أنني سعدتُ لأنه مات لكنني كدتُ أفقد عقلي :ميت:

سجن لمدة سنة ؟! , هذا كثير على فتاة صغيرة مثلها , لكن الشيء الذي أذابني بالفعل هو حلق شعرها :غول:

حسناً لا ألومها إن علق به شيء من ذلك البدين , لكن بما أن ماتيو كان معها طوال الوقت فهذا جيد تماماً لها , فقد
بدأ يعلّمها كيف تكتب وتقرأ , لقد كانت أفعاله نبيلة حقاً , لكنه أحزنني عندما افترق عن راوية !
أنا أيضاً سأشتاق إليكِ ماتيو , فكن بخيرٍ دائماً :بكاء:

وعندما عادت هي وجياد لأوس , كدتُ أبكي من شدة السعادة , ياااه كم بدا اللقاء حميم جداً بين الأخوة :سعادة2:

مع أنني لم أكن أحب أن تعود أمهم إليهم بسبب ما فعلته لهم من أفعال مشينة , لكن لا أعتقد أنهم قد يقدروا على العيش
بدونها , فهي التي أنجبتهم على أي حال , لكن حقاً تمنيت أن يكون أول من تمنى أن يرا أمه معها , ألا وهي حنين
المكسينة , لكن على أي حال يجب من التضحيات في النهاية :بكاء:

وأجمل شيء بالبارت اللحظات الأخيرة منه , وعندما اعترفت زمرّدة بحبها لأوس , ربما سقطتُ من سريري من شدة
الســـعادة , وما أسعدني أكثر هو تبادل أوس لحبها..:أوو:

أتمنى أنا أيضاً يا أوس أن تعودوا للوطن بعد هذه الهجرة الحميدة , سأدعوا لها أيضاً بالســلام والأمان , فما هو أجمل
من الوطن ؟
وفي النهاية , لقد استمعتُ كثيراً بقراءة هذه الرواية الدرامية الجميلة التي أسرت لبّي وكياني , وقد خضتُ مغامرة
رائعة مع أبطالها وعشتُ لحظاتهم الحلوة والمرة..
فشكراً لكِ جزيلاً يا عطــر الفجر على مجهودكِ الطيب بكتابتها , أملةً منكِ رواية آخرى تروي عطشي للقراءة..
ومع وجود أخطاء لغوية لم ألحظها بنفسي , لازالت روايتكِ لها طعمٌ خاص جميل ومريح بنفس الوقت
فأسلوبكِ الفريد جعل منها كاملة تقريباً في نظرنا ( والكمال لله عــز وجل )
سأكون من متابعي أخباركِ دوماً عزيزتي , وشكراً لكِ مرةً آخرى

في حفــــظ الله