PDA المساعد الشخصي الرقمي

عرض كامل الموضوع : على جثمان العدل تنعى الروح , ( قصة قصيرة )



& البارونه &
02-05-2013, 17:56
http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=1887155&stc=1&d=1373238858 (http://www.mexat.com/vb/threads/1073563)
* الحكمة ..
{ إذا اختفى العدل لم يعد لوجود الإنسان قيمة } ..




~ على جثمان العدل تنعى الروح ..




خطوات تخللها الإرهاق ,, وتعب من سير تارة يكون حثياً وتارة يكون بطيئاً ..

كان قد أحيط طريقه بأشجار عملاقة وهبها الخالق ألوان بهية تبث الراحة في النفوس ..

كما وقد لاحت لعيناه جبال شاهقة تكسو قممها الثلوج البيضاء , وتلال خضراء واسعة ..

استوقفه منظر لمدينة واسعة ,, ينظر لها من فوق تل يبعد عنها مسافة نصف يوم ..

كانت مدينة تضج بالحياة الرغيدة ,, وألوان تهزو من بعيد ,, يتخللها نهر قد تشعب فيها إلى ثلاث شعب ..

يروي السكان ويسقي الحرث ,, ويصنع من هذه البقعة مدينة سياحية معروفة ,, لتزدهر التجارة فيها ,, ويعلو شأنها ..

رفع بيسراه مقدمة قبعة من القش مصنوعة ,, اعتلت هامته لتظله وتحمي رأسه من أشعة الشمس وحرارتها في هذا الصيف ,, فلا يصيبه سقم منها أو داء ..

- ها نحن ذا ! ,, يا لها من مدينة صاخبة !! .. أتراي أوفق في التجارة في هذه المدينة ؟! .. - إلتفت إلى بضاعته التي يحملها حماره - ..

هي بضاعة بسيطة ,, عسى الله أن يطرح فيها البركة لتدر علي رزق ما يكفي لقوت يومي !! ,, لست بطامع بأكثر من ذلك ..

نهق الحمار وكأنما يواسي صاحبه الذي لا يكاد يستقر بمدينة حتى يشد الرحال لمدينة أخرى ! ..

فطفق صاحبه مسحاً على عنق الحمار ,, مبتسماً له شاكراً لجميله في مرافقته و حمله لبضاعة صنعها بيديه ..

شد عنان حماره ليجد المسير آملاً الوصول لتلك المدينة قبل المغيب ..

مضت الساعات و الرحّال يسير حتى أزيحت الشمس من كبد السماء متجهة ناحية الغرب ,, تنحاز كل لحظة مبادرة للمغيب ..

حتى وصل صاحبنا عصر ذلك اليوم لتلك المدينة ليرى طرقاتها ضاجة بالناس عاجة بأطفال يلعبون ,, وأسواق كثيرة في كل مكان ..

سار باحثاً عن نزل يقيم فيه هذه الليلة ,, ليجده أخيراً بعد ساعة من السير و سؤال المارة ,, لينزل فيه تلك الليلة نافضاً لغبار السفر عنه ويرتاح فيه من تعبه ..

* في صباح اليوم التالي * ,,

نزل الرحّال البسيط للأسواق مع حماره ,, ليبسط بساطه ويبدأ بترتيب تحف زجاجية لها من الإبداع الكثير ,, ذات ألوانٍ مختلفة ,,

وألوان براقة تسرُّ الناظرين ..

لهِج لسانه باسم الله و الثناء عليه ,, وبدأ وتجارته آملاً في ربح ينسيه تعب السفر ,, و الشقاء في صنع تلك التحف الحرفيه ..

مضت ساعات من نهاره و الناس تتوافد على بضاعته ,, قد أبهرتها دقتها وإتقان صنعها ,,

تهافتت تشري منه ما تشاء نفوسهم ,, حتى كادت تنفد تلك البضاعة ..

إلى أن توقفت عنده عربة مزخرفة بنقوشات جميلة ,, يحملها رجال ضخام سود اللون ,, لينزل منها رجل سمين يرتدي أجمل الثياب الفاخرة ,,

وخلفه يسير رجل نحيل قصير القامة ذو ملامح خبيثة ..

كانا قد أعجبا بأكثر التحف جمالاً وأكثرها شفافية ,, ليقول الرجل السمين بتعالي : ما ثمن تلك القطعة ؟!

- إنها بمائة وخمسون درهم يا سيد ..

تعكر صفو ملامح السمين ,, ليقول مرافقه القصير بتعجرف : أوليست باهضة الثمن يا هذا ؟! ,, ألا ترى بأنها لا تستحق هذا القدر من الدراهم ؟!..

ليجيب الرحّال : إنها من صنع يدي ,, وقد أخذت مني أياماً في صنعها ,, كما أني قد سعيت لإتقانها لتظهر بهذا الشكل و النقاء ! ..

تحدث السمين لمرافقه : هاتها لألقي نظرة عليها ,, علّي أقتنع بهذا السعر المرتفع ..

ناولها الرحّال لهما لينظرا لها عن كثب ,, لكن المفاجأة كانت أن السمين قد أفلت يداه عنها عمداً لتهوي إلى الأرض وتتحول لشظايا منتشرة في المكان !! ..

فغر الرحّال فاه بصدمة وعيناه تكاد تخرج من مقلتيها وسط ضحكات سخرية اعتلت منهما ,, فتعبه قد ضاع أدراج الرياح ..

ولّا مدبرين في حين استشاط الرحّال غضباً ليقول : فلتدفع ثمنها حالاً وإلا سأشكوك للقضاء جراء فعلتك هذه ! ..

ضحك السمين بسخرية ليقول بتبجح : أرني ما تستطيع فعله ..

ليرحل بعربته مبتعداً عن هذا المكان ! ,, تاركاً خلفه الرجل الرحّال غارقاً بغضبه عازماً على مقاضاته ..

أمسك أحد المتسوقين بالرحّال ,, ليقول ناصحاً بعدما رأى ما قد حدث : لا أنصحك باللجوء للقضاء يا صاح ,, فما من عدل في هذه البلاد ,,

الأشخاص الاغنياء أمثال ذلك السمين الجشع و البخيل ! ,, هم من لهم سلطة حتى على القضاء ,, والقضاة هنا أكّالون للرشاوى ولا يحكمون بالعدل ..

فالغني دائماً على حق ما دام يغريهم بالمال !! .. أما أنت فقد تسجن ثم تطرد من هذه المدينة إلى الأبد ! ..

- وماذا يسعني فعله لاسترداد حقي إذاً ؟!..

نظر له الآخر قائلاً بيأس : هذه هي الحال هنا ,, خذها نصيحة من أخ لأخ ,, فلتنسى تلك التحفة ولا تجازف بالشكوى للقضاء ,,

و عسى الله أن يعوضك بخير منها ..

قال كلماته تلك وغادر المكان ,, لتقع كسهم بقلب صاحبنا محبطاً مما قد جرى ..

لملم أشياءه وما تبقى له من تحف ,, ليعود للنزل عازماً على المغادرة في اليوم التالي من هذه المدينة الظالمة ..

فلا قيمة له ها هنا ما دام مجرد رحّال فقير يسعى لطلب رزقه!! ..



- تمت -

بقلمي ..
~ حزن سرمدي ..

şᴏƲĻ ɷ
20-08-2014, 04:05
كيَف يُمكن لهذِه الرَّائعَة أن تظلَّ هكذا مُعلَّقة
دُونما رُدودٍ تحتوِي كمَّ هذا الجمال ؟!


العُنوان جذبِني للغايَة، فبهِ من العُمقِ الشّئ
الكثير، سيَّما بعَد مُوقِف البائِع الجوَّال مَع أغنياءِ
المدِينَة وطُغاتَها هُو لم يتضرَّر جسديَّاً من بطِشهم
وَ طمِعهم وجُور حُكِمهم لكنَّ رُوحه الِّتي أخلصَت لِمَا عملهُ
وَ كرامتُه الِّتي وَهبها للعدِل وكفَّلها الإنصَاف ذَهبت
أدراجَ الرِّياح.


أسلُوبكِ بلِيغ، وللمفرَدات نكَهة خاصَّة واستِخدامكِ لها
كان مثالِيّاً -ما شاء الله- لم أجِد مُوضِعاً إلَّا ونال
من الجمالِ نصِيبه ومن البلاغَة الشئ الكثير.


طبَّقتِ الحِكمة فِي بدايَة النَّص على سائِر أحداثِ
القصَّة ، رآق لِي مشَهد المدِينة المُتراقِصة من بعِيد
التَّلال الخضراء وتمازُجها مع بيَاض قُمم الجبالِ
الثلَّجيَة، الطبيَّعة الغنَّاء وصَخب المدِينة، أمل
الرَّحال واتزَّان إيمانه، كيَف استجابَت رُوحه لتلك
الحِكمة فآمَن بأنَّ رزَقهُ سيكُون حيثُ يكُون هناك عدلٌ
يجَعلُه يحصُل على قوتِ يُومِه دُون أن يهُدِرَ كرامته


حكايتكِ كانت بأسلُوب رائع للغايَة، وكَم أتُوق
الآن لقراءَة ورؤيَة المزِيد من قلمكِ -بإذن الله- فقَد
أحببت أسلُوبكِ الأنِيق الفرِيد وبشدَّة كذلِك استطاعت
كلِماتكِ جَعل المشَهد يتبسَّط ويتوغَّل فِي عقلِي لأتخيَّله
بانسِجامٍ تامّ.


قد لا يكُون الغرَض من الحكايَة الغُوص بعيداً،
لكنَّني ذَهبت إلى عُمق مَعنى الظّلم أو اللَّاعَدل وأسقطَّته
على مُواقِف كثيرة قرأتهُا، عايشُتها، سمِعتُ بِها مُتسائلةً
هل كانت الحكِمة مصَدر إلهامكِ ؟ أم أنَّها مواقفُ
الحياة الِّتي تؤَّجج فِينا كتابةَ الحكايات بهذِه
الطرِّيقة ؟



على أيَّةِ حال، استمتعت بالتَّحلِيق بيَن غيُوم
الحكايَة وفِي سماءْ أسلُوبكِ وقلمكِ المُبدِع


وُفقِّتِ دُوماً

& البارونه &
21-11-2014, 13:54
كيَف يُمكن لهذِه الرَّائعَة أن تظلَّ هكذا مُعلَّقة
دُونما رُدودٍ تحتوِي كمَّ هذا الجمال ؟!


العُنوان جذبِني للغايَة، فبهِ من العُمقِ الشّئ
الكثير، سيَّما بعَد مُوقِف البائِع الجوَّال مَع أغنياءِ
المدِينَة وطُغاتَها هُو لم يتضرَّر جسديَّاً من بطِشهم
وَ طمِعهم وجُور حُكِمهم لكنَّ رُوحه الِّتي أخلصَت لِمَا عملهُ
وَ كرامتُه الِّتي وَهبها للعدِل وكفَّلها الإنصَاف ذَهبت
أدراجَ الرِّياح.


أسلُوبكِ بلِيغ، وللمفرَدات نكَهة خاصَّة واستِخدامكِ لها
كان مثالِيّاً -ما شاء الله- لم أجِد مُوضِعاً إلَّا ونال
من الجمالِ نصِيبه ومن البلاغَة الشئ الكثير.


طبَّقتِ الحِكمة فِي بدايَة النَّص على سائِر أحداثِ
القصَّة ، رآق لِي مشَهد المدِينة المُتراقِصة من بعِيد
التَّلال الخضراء وتمازُجها مع بيَاض قُمم الجبالِ
الثلَّجيَة، الطبيَّعة الغنَّاء وصَخب المدِينة، أمل
الرَّحال واتزَّان إيمانه، كيَف استجابَت رُوحه لتلك
الحِكمة فآمَن بأنَّ رزَقهُ سيكُون حيثُ يكُون هناك عدلٌ
يجَعلُه يحصُل على قوتِ يُومِه دُون أن يهُدِرَ كرامته


حكايتكِ كانت بأسلُوب رائع للغايَة، وكَم أتُوق
الآن لقراءَة ورؤيَة المزِيد من قلمكِ -بإذن الله- فقَد
أحببت أسلُوبكِ الأنِيق الفرِيد وبشدَّة كذلِك استطاعت
كلِماتكِ جَعل المشَهد يتبسَّط ويتوغَّل فِي عقلِي لأتخيَّله
بانسِجامٍ تامّ.


قد لا يكُون الغرَض من الحكايَة الغُوص بعيداً،
لكنَّني ذَهبت إلى عُمق مَعنى الظّلم أو اللَّاعَدل وأسقطَّته
على مُواقِف كثيرة قرأتهُا، عايشُتها، سمِعتُ بِها مُتسائلةً
هل كانت الحكِمة مصَدر إلهامكِ ؟ أم أنَّها مواقفُ
الحياة الِّتي تؤَّجج فِينا كتابةَ الحكايات بهذِه
الطرِّيقة ؟



على أيَّةِ حال، استمتعت بالتَّحلِيق بيَن غيُوم
الحكايَة وفِي سماءْ أسلُوبكِ وقلمكِ المُبدِع


وُفقِّتِ دُوماً


وا قعاً لا اعلم يا عزيزتي ..
كتبتها منذ اكثر من سنه لإحدى المسابقات و التي لا اعلم ما نتيجتها حتى اليوم =_= ..
..
اشكر لك ردك بصدق ,, لا اعرف كيف عثرتي عليها بين ركام الماضي ×_× ..
ردك مشجع بشكل كبير ,, اظن اني تركت قلمي يرقد لمدة طويلة فعلا..
يجب ان انفض الغبار عن اوراقي واعود للكتابه ! ..
..
اشكر لك ردك ,, شكرا شكرا شكرا ..
واسفه لتأخري في قراءته .. :e056:

سديم فج ـر ..ღ
01-01-2015, 16:15
.


جذبني العنوان كذلك
وكما توقّعت قد وجدتُ جملاً رائعة وكلمات ذات بلاغة

القصّة بسيطة وقصيرة ولكنّها معبّرة ورائعة
فما نراه بين الحين والآخر كهذا المشهد البغيض
لايمكنكَ أن تسترجع حقّك أحياناً إلا إن كنتَ ذو شأنٍ معروف, أو أن تتزود بفيتامين "و" كما نطلق عليه
ورغم كل الجهد الذي تبذله لكنّ القهر يتوغّل إلى صدرك حيال موقفٍ يطلق عليه الآخرين اسمَ القدر وماهو إلاّ نتاج خبثهم


واصلي دائماً كتابة رائعة كهذهِ
فقلة الردود قد لاتعني سوءَ ماوجد
فالبعض يفضّل القصص الطويلة
والبعض لايحبّ ذات الكلمات البليغة

ولكنّ هذهِ الرائعة تستحق القراءة ::جيد::




ودمتم~

Shadows songs
04-08-2016, 14:44
الكلمات تخذلني عندما اعبر عن امر شديد التألق
أعذروني لردي القصير..
لكن اقول .. وفقك الله في كل خطاك..