PDA المساعد الشخصي الرقمي

عرض كامل الموضوع : المتحكمين السبع ~ النسخة الكاملة



moon child
24-04-2013, 10:01
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


كما وعدت الكثير فقد تم تعديل مسمى القصة وجميع أجزائها منذ البداية وهاهي في حلتها الأخيرة لهذا المنتدى

كانت رحلة ممتعة تلك التي قضيتها معكم أعزتي .. من يصدق أنها أستمرت الى ما يقارب الثلاث سنوات ونحن في غمارها ..

وبحمد الله أنتهيت من هذا العمل الذي كتبت أجزاءه المتفرقة في قارتين و أربعة دول (أستراليا، نيوزيلندا، السعودية، الإمارات العربية المتحدة)

أتمنى أن تستمتعوا في قراءته كما أستمتعت في كتابة معظم أجزاءه

...

محجوز لرابط تحميل المستند حين يتم الإنتهاء منه :nevreness:

...


* الجزء الأول ~ المتحكمين السبع

* الجزء الثاني ~ شيطان ملائكي

* الجزء الثالث ~ عيني شيطان

* الجزء الرابع ~ لمح البصر

* الجزء الخامس ~ لا أزال أذكره

* الجزء السادس ~ سجن الماضي

* الجزء السابع ~ وأقترب اللقاء

* الجزء الثامن ~ هانحن نبدأ

* الجزء التاسع ~ الكاذب

* الجزء العاشر ~ في قبضة التنين

* الجزء الحادي عشر ~ الإنكسار

* الجزء الثاني عشر ~ الهجوم 1

* الجزء الثالث عشر ~ الهجوم 2

* الجزء الرابع عشر ~ جــــنون

* الجزء الخامس عشر ~ مضى وقت طويل

* الجزء السادس عشر ~ حقاً.. أنا بخير

* الجزء السابع عشر ~ إفطار الوداع

* الجزء الثامن عشر ~ و أكثر من ذلك بكثير

* الجزء التاسع عشر ~ أنتِ ما أريد

* الجزء العشرون ~ ليلة الإحتفال

* الجزء الواحد والعشرون ~ مجاهل القلب

* الجزء الثاني والعشرون ~ الخلاص القاسي

* الجزء الثالث والعشرون ~ باردة كالجليد

* الجزء الرابع والعشرون ~ معزوفة النار والثليج

* الجزء الخامس والعشرون ~ ترى من تكون !


~~~~~~~~~~~~~~
قراءة ممتعة للجميع

طفلة القمر

moon child
24-04-2013, 10:12
http://1.bp.blogspot.com/-cIYHE3BK-mA/UXetrceqY1I/AAAAAAAAAHY/CnCPFEZsThM/s1600/Screen+shot+2013-04-24+at+7.56.54+PM.jpg


~ المُتحكمين السبع ~
الجزء الأول






كان من النادر حدوث أمطار غزيرة كتلك التي أقلقت النوم من أعين سكان المدينة الضخمة المسالمة، والسكون الذي عم الأرجاء زادها بهاتاً وشحوباً..



في القلعة الحجرية ومركز الحكم الرئيسي لمملكة الملائكة ~



استلقى بوهن على قطعة سحاب ضخمة، هذبت أطرافها لتشكل هيكل سرير من الطراز الأول وكسيت بالفاخر من الأقمشة لتعكس مخملية الطبقة التى ينتمى إليها مالكُها, جنبآ الى تلك الأحجار الكريمة الوفيرة في ذلك المكان من االكون الفسيح ..

شكل المُتحكمون السبع جدراً منيعاً بلتفافتهم حول السحابة ونظرة الوقار وبعض من الحزن والإنسكار لم تفارق مقلهم، فهوية المستلقى لم تكن سوى شاب في ريعان العشرينيات من عمره الملائكي، وهو على وشك مغادرتهم دون مقدرتهم على منع ذلك من االحدوث ..


إلتفت بعينيه الذهبيتين الى حيث الشرفة الضخمة بالقرب من سقف الغرفة المبهر.
-إنها تمطر إذاً، يبدو أن طلابي الصغار في حالة روع من الأمر .. إذهبوا إليهم رجاءاً


إقترب أحدهم منه وطبع قبلة على ظهر يده ثم أجابه مبتسماً:
-لا تقلق فالأعوان برفقتهم حالياً

-وماذا عن العنبر ؟ اليوم هو يوم تفتح حاملات الأطفال
-الأمور تحت السيطرة .. الممرضات يقمن بالإعتناء بحديثي الولادة الأن والجميع بصحة جيدة كما تقول الأخبار

إرتسمت إبتسامة حزينة على مقلته وهو يجيبه بذات الصوت الواهن :
-جيد.. وماذا عن زهرتي ؟ ألم تتفتح بعد؟

تداول المتحكمون السبع نظرات قلق ومن ثم أجابته زرقاء العينين أنجلا الجميلة برقة:
- في الحقيقة ليس بعد عزيزي إليون


أشاح بعينيه بعيداً بعد أن غادرت الإبتسامة شفتاه وعم المكان صمتٌ كئيب عدا عن صوت صدى قطرات المطر الكثيفة وهي تصتدم بالأرض وتحدث جلبة كتحطم الزجاج من شدتها :
-أحضروها لي

أرادت المُتحكمة الشابة حمراء الشعر كاميليا الإعتراض خوفاً على صحته المتداعية، ولكنها أذعنت فور أن أشار لها اللورد دايفييل المتحكم الأول بالصمت وتلبية الطلب، تراجعت الى الخلف مع إنحناءة إحترام وأطلقت أجنحتها الثلجية لتحملها بعيداً الى الخارج ..

بالوقت ذاته دنت أنجلا لتجلس على طرف السحابة وبصوت موسيقى حنون :
- ألم يحن الوقت لتخبرنا عن سبب اهتمامك بتلك الطفلة ؟ أنت لم ترها بعد وبجانب

سكتت وأخفت عينيها بعد أن تلقت النظرات بالتوقف

قام إليون برفع جسده النحيل في محاولة لكي يعتدل جالساً فأسرع الجميع بمد يد العون له حتى أستقر في جلوسه ..

-أعلم أن ما يدور بخلدك أيتها العزيزة أنجلا يدور بمكنون جميع من بهذه الغرفة أيضاً .. تغيُر لون حاملة الطفلة وبجانب أمطار الليلة، جميعها أمور لم يكن لها مثيل سابق بالمملكة لكن ثقوا بي، ليس للطفلة علاقة بالأمر بتاتاً..

صمت لوهلة بحزن وألم ومن ثم ..

-إنها فقط ضحية خطيئة أثمه

إتسعت مقل من بالغرفة وأخذت الكثير من التساؤلات مكاناً بأذهانهم في حين زادت تلك التساؤلات حين قدمت كاميليا وبين يديها زهرة كبيرة مغلقة الأوراق ذات لون أرجواني مميز يميل الى الإسوداد عند نهاياتها ..

هبطت أرجولها على الأرض وأنطوت اجنحتها لتختفي داخلها خلال لحظات، تقدمت بخطوات ثابتة حتى لامست ساقيها أطراف السحابة لتضع تلك الزهرة الكبيرة أمام إليون الذي قربها منه وضمها بحنانِ أدهش المتواجدون من حوله، أخذ يهمس لها مبتسماً..

-لا داعي للخوف .. أنتِ في أمان

خلال تلك اللحظات وفي دهشة مستمرة من قِبل المراقبين بدأت أوراق الزهرة في التفتح لتكشف بين طياتها عن طفلٍ صغير في ربيعه الثاني وهو يغط في نوم عميق ..

إليون بذهولٍ عابس:
- طفل؟!


أسرعت أنجلا بحمل الطفل بعيداً عندما بدأ يسعل دماً و هب البقية نحوه في محاولات يائسة لمساعدته حتى ابتعد اللورد دايفييل بهدوء ..
-لا فائدة من ذلك، لقد فارقنا منذ لحظات


طأطأ الجميع رأسه بحزن شديد وتفاجأت أنجلا المجفلة في صدمتها بيدين صغيرتين توضعان على خدها وعينين بلون الذهب تُناظرها بسعادة ..

إبتسمت رغم دموعها وهي تضمه إليها وتهمس بصوت عذب:
- مرحبآ بك صغيري، آسفة لم تلاقى الترحيب اللائق بك



إقتربت بعد ذلك من البقية وأكملت موجهة حديثها المرتعش لهم:
- مالعمل الأن؟


اللورد دايفييل بوجه شاحب، ساعد على إخفاء معظمه شعره الفضي الطويل:
- لا شيء، فلتضمي الصغير مع باقي أقرانه في الوقت الحالي ومن ثم سنقرر مالأتي بعد دراسة الأمر، أما الأن


وأستدار الى حيث يرقد إليون:
- فلنمنحه الجنازة اللائقة به ..





~~~

moon child
24-04-2013, 10:18
إنقضى أسبوع منذ ذلك اليوم، كل شيء كان يسير في إيقاع منسجم رغم سكون الحزن ببعض القلوب ..


أرجعت جديلتها الذهبية الى الخلف لتحظى بمقدرة أفضل على التدوين وأكملت طريقها نحو العنبر لتفقد الأطفال وتحديداً ذلك الطفل المتفرد بسواد الشعر عن بقية أقرانه


فتحت البوابة الضخمة لتلج الى ما يحاكي حجم مدينة مصغرة بسقف زجاجي شامخ الإرتفاع أضفى لأشعة الشمس النافذة ألواناً قزحية مبهرة، نمت بداخله الكثير من الأزهار الضخمة وحلق بفضائه أسرابٌ من جيل جديد يتشارك الضحكات ويضخ الحياة في المكان.


أبتسمت بسعادة وهي تناظر الأطفال المحلقين بأجنحتهم الصغيرة وأسر عينيها جناح ذهبي شارك التحليق العديد من الأجنحة البيضاء..


إنحنت المربية المسؤولة كثيرة التجاعيد بإحترام وأردفت بوقار:
- دام أنجلا


أجابت بصوتها اللطيف وهي تشير إليها بالوقوف:
- كيف أصبحتِ سيدة تينا؟ أتمنى أن العمل لم يتسبب بإرهاقك بعد التفتح؟


أكملت السيدة تينا بذات الوقار:
- على العكس سيدتي، كنت أنتظر هذه الأيام بفارغ الصبر منذ سنتين مضت ببطء شديد


أشاحت بعينيها الزرقاويتين حيث يحلق الأطفال مجددآ:
- ترى كيف يبلى صغيرنا؟
- أوه سيدتي، كنت قلقة من عوائد سلبية نظراً الى مظهره الفريد ولكن الحقيقة تقول العكس، فهو كالنجم الساطع يجذب الجميع إليه و يسيرهم طوعاً لأوامره بتمكنٍ يثير الدهشة!



أجابت مبتسمة وعينيها تُتابع تفقد الذهب المحلق:
- شعرت بذلك منذ لحظاته الأولى، لقد خُلق ليسود.. سعيدة من أجله، تابعي تزويدي بالمستجدات بين الحينه والأخرى رجاءاً



تابعت بعد ذلك طريقها لتفقد باقي المهام ..


في تلك الأثناء وعلى بعد سور فاصل، تقدم رجلٌ ثلاثيني وعلامات تعرضه المستمر لأشعة الشمس بادية على بشرته القمحية المشدودة، مما ساعد على بروز اللون العشبي لعينيه اللوزيتين، إلتقط ما سقط من حاوية القمامة الضخمة وباشر عمله في إعادته إليها حتى تكتمل عملية إعادة التدوير، خلال عمله.. توقف برهة أمام كنزٍ ثمين لم يكن سوى قمامة بنظر غيره، حمله بحرص شديد وهو لا يكاد يصدق سعادة حظه ليسرع عائداً به حيث ملاذه مع أول فرصه سانحه ..





~..~..~..~..~..~..~..~








~ مرتفعات نهر الطهر .. بضعة أميال فاصلة عن عاصمة مملكة الملائكة


قام العامل بركن عربته المتواضعة قُرب أحد جوانب بيته الريفي الجميل ثم حمل الكنز المغلف بقطعة قماش قطني أبيض وتوقف لحظة ليأخذ نفساً عميقاً وهو منفرج الإبتسامة فلا يزال يشعر بتسارع نبضات قلبه المبتهج، أخذت عيناه نظرة سريعة حول المكان، لكم يعشق رائحة الأرض الخضراء هنا والأعشاب الفواحه، تناثر المنازل الريفية بعشوائية وملائمتها لجغرافية الأرض العذراء السعيدة، أحب الحياة وأحب صوتها أكثر من الحياة وهي تهتف بإسمه بدلال


-جايمون عزيزي أهذا أنت ؟..


أشاحت برأسها من نافذة الطابق العلوي لينسدل شعرها الذهبي عن الجنبين وعينيها تبحثان عن ضالتهما، استدار الى مصدر الصوت لتتصل أعينهما و بإبتسامة عكست الراحة التي يتمتع بها قلبه:
- أجل عزيزتي لقد عدت توآ من العمل


بادلته التبسم:
- كنت متأكدة أنه أنت مذ سمعت صوت مكنة عربتك المزعجة، حبيبي أقترح أن تعجل بإستبدالها قبل أن تغرم على إفساد البيئة ..
-لربما لاحقاً لكن الأن لدي مفاجأه سارة لكِ عزيزتي


أخرجت جسدها بفضول حتى تتمكن من الإنحناء أكثر وعينيها ترسمان إستطلاعاً عن المجهول لتظهر بطنها المنتفخة وتذكر جايمون بالسعادة المنتظرة
لوت شفاهها وهي تنظر لإبتسامته وأكملت بإستنكار:
-الى متى تخطط جعلي أنتظر ؟؟ هيا أسرع الى الداخل

moon child
24-04-2013, 10:24
وهناك ~



تفاجأت حين أخذ بيديها فور ما حطت أقدامها الصغيرة على أرض الطابق السفلي، أعترى عينيها الخضراوين القلق فقالت:
-ماذا هنالك جامِ هل حصل خطب ما بالقصر؟
- طفلنا ..


إبتسمت وهي تجيب بإستخفاف مصحوب بدهشة:
- ماذا به؟ لا يزال يرقد بداخلي و لوقت طويل أيضاً ..جايمون أنت تتصرف بغرابة!؟
أكمل بإببتهاج شديد:
- لقد جلبت له زهرة حاضنة


استدارت و شقت طريقها نحو المطبخ وهي تجيب بشيء من الامبالاة:
-حقاً!، رجاءاً عزيزي إن لم يكن لديك شيءٌ أخر قم بقلع الأعشاب الضارة فهي تملأ الحديقة الخلفية وتؤذي شجرة البرتقال خاصتي
-أنظري ..


حركة عينيها بإستخفاف ونظرة إليه لتتفاجئ بتلك الزهرة الحاضنة ذات اللون الأرجواني المميز وهو يحملها بين يديه بحرص شديد بعد أن أزاح الغطاء عنها، صرخت وأخذت تركض نحوه ليستوقفها عن معانقته حتى لا تضر الزهرة ..




أكمل بنظرة قلق :
-ولكن يبدو وأنها فقدت قدرتها على الإنغلاق


وضعت كسارا يديها على قلب الزهرة لتشعر بنبضها و من ثم أكلمت ..
-لكنها لا تزال على قيد الحياة، تحتاج الى القليل من العناية والسماد الطبيعي وستعود كما كانت بل وأفضل أنا واثقة من ذلك
–وماذا عن الأوراق؟ كيف ستغلق وتعتني بالصغير؟


-لا تقلق نستطيع ربطها إذا تطلب الأمر، مايهم هو القلب وهو صالح لحمل الطفل، لدينا 6 أشهر حتى أضع، ستستعيد النبتة الكثير مع قوتها بعد كل ذلك الوقت ..
-سأحضر السماد حالا من مرسيليس فهو يدين لي بالكثير



أبعدت عينيها عن الزهرة وذلك التوهج لم يفارق وجنتها المحمرة ..
-لا تنسى، احضر أفضل نوع،أووه إنتظر عندك


استدار جايمون بتلقائية ليجد زوجته تقف مجفلة في بقعة واحدة :
- لم تخبرني كيف وجدتها؟ أرجوك لا تخبرني بأنك سرقتها من العنبر؟


إبتسم مهدءً من روعها:
- كلا لم أفعل، في الحقيقة لقد كانت ملقية في أحد قمائم القصر، أعتقد أن العنبر قد تخلص منها



عادت التساؤلات لتقطب حاجبها من جديد وقد تلاشت مخاوفها الكبيرة:
-غريب!، تبدو مميزة ومع ذلك؟



أجاب وهو يكمل طريقه نحو الخارج:
- لا أحد يفهم طريقة تفكير من بالقلعة مطلقاً، اعتقد أنه لا بأس من الإحتفاظ بها..
- أرجو ذلك.



أجابته وعادت أدراجها داخل المنزل لتسرع بالنبتة الى بيت زجاجي بالخلفية حوي بعض من الشتلات البسيطة هنا وهناك ..




~..~..~..~..~..~..~..~






- فاريوس إنتهى وقت الجولة الحرة منذ وقت طويل مالذي تفعله عنك؟ إهبط فوراً



أخذ ذلك الطفل في التحليق عالياً متجاهلاً حديث الأنسة الشابة سوارا و لاهياً في ولعه بالسماء ..
-اه ذلك الطفل حتماً سيصيبني بالجنون


قالتها وهي تعيد شعرها القصير الى الخلف بعد أن داعب شفتيها الملتويتان عبوساً



إقترب شاب ذو شعر فضى طويل وعينين نعستين بلون المحيط ووضع يده على كتفي تلك الأنسة التى أجفلت وسرعان ما انحنت إحتراماً :
- لورد دايفييل


لمعت عينيه وأرتسمت إبتسامة دافئة هو يجيب :
-إذآ فهو يتغيب عن الصفوف مجدداً، ذلك الطفل المشاكس


-اوه سيدي لا أدري مالذي يبقيه في الأعلى، بقية الأطفال يخافون من مجرد إستعمال أجنحتهم في الهواء الطلق وفاريوس، حتى أنا لا أستطيع اللاحاق به في السماء



إبتسم بلطف مما جعلها تحمر خجلاً وتفاجأت عندما فتح ذراعيه الرشيقة ليسرع فاريوس الملاك الصغير ساقطاً بين يديه
-أجنحة غبية لا تعرف متى تتوقف


ضحك دايفييل لمشهر ذلك الصغير وهو متكور بين أجنحته الذهبية الكثيفة وملامح الغضب تزيده ظرفاً وجمالاً، تعلق الصبي الجامح بعنق دايفييل وأختفت كل ملامح الغضب تلك لتتحول الى سعادة غامرة:
-أعتقدت أنك لن تاتي اليوم أيضاً ..!


- و كيف أستطيع وقد أعطيتك وعداً بذلك صغيري ؟


إقترب صوت أنثوي مؤنب من الخلف:
- كالعادة دايفييل ، تحب الإستفراد به لنفسك

moon child
24-04-2013, 10:29
صرخ الطفل بعد أن إتسعت عيناه بسعادة :
- أنجلا


القى بنفسه بين أحضانها و دفن رأسه في شعرها الأشقر الحريري لتعانقه هي في المقابل..
-كيف هو يومك عزيزي ؟


عبس بدلال :
- ممل أريد العودة للعيش معكم أرجوكِ أنجلا دعيني أعود


تبادلت عينيهما نظرات حنونه:
- صغيري ليس الأمر بيدي وبجانب، يجب عليك ان تدرس بجد لتحقق حلمك و تصبح أحد المُتحكمين السبع مستقبلاً.


تقدمت سوارا على خجل لتلتقط فاريوس من يدي أنجلا وهي تقول بتهذيب:
- آسفة سيدتي، لقد أخبرته بذلك مراراً و لكنه يصر على الهرب من الصفوف ..



إقترب اللورد دايفييل وانحنى ليصبح في مستوى نظر فاريوس و أخذ يربت على رأسه ويشعث شعره ذو السواد الفاحم :
- فاريوس سوف لن يتغيب عن أي صف بعد الأن، اليس كذلك ؟؟



إبتسم الغلام وهو يهز رأسه مؤكداً كلامه ومن ثم أنحنت سوارا بإحترام وعادت بالطفل الى الأكاديمية من جديد ..
أنجلا بحنان:
-لا أدري لماذا اتعلق به يوماً بعد يوم .

اللورد دايفييل:
- معك حق .


لم يكمل حديثه حتى تلقى ضربة مباغته على رأسه:
- ومع ذلك لم يكن من اللائق أن تتملص من الإجتماع لرؤيته، كم مرة يجب علي تحذيرك لورد دايفييل .


ترنح وأردف:
- المعذرة، لم أكون في عقلي الصحيح آنها .



~~~




بالعودة الى قاعة الإجتماعات ..


هبطت أنجلا ومن خلفها دايفييل في صالة رخامية شاهقة بلون الرماد تخللتها تصدعات بيضاء وصقلت بإتقان لتعكس الأجسام الدابة فوقها، تميزت بسبعة أعمدة عظيمة أمتدت لأربعة أمتار نحو السماء و اتصلت بينها ستائر خمرية مجردة كان الهواء خليلها دون سقف يذكر


نوثانيل مُتحكم النار المُتجهم بعينين غاضبتين، فقد طال انتظارهم لعودة كبير المجلس بينما كان يمرح بالجوار:
- أهلا بعودتك لورد دايفييل ، أعتقد أن حمامك أخذ أطول من المعقول، هل من الممكن أنك تعاني من الإمساك صديقي؟



اللورد دايفييل بسذاجة متقنة :
- اوه عزيزي نوث شكراً لإهتمامك الدائم، بالتفكير في الأمر أعتقد أني تناولت الكثير بالأمــ ...



لم ينهى عبارته حتى عبرت من أمامه شعلة لهب دافئة، تحرك من بعدها في خط مستقيم وأحتل الكرسي الرئيسي بالمكان ومن ثم
-حسناً وماذا بشأن المحصول الزراعي لورد ستاداريوس ؟



أجاب ذو الطبيعة الهادئة والمبتسمة :
- الأراضي بخير والمحصول وافر، معالجوا الطبيعة يقومون بعمل جيد مع الأشجار القديمة و لربما نتمكن من العصر قبل الموعد المعتاد سنوياً
-جيد ماذا بشأن أكاديمية الحكمة



كاميليا :
- لدينا نقص في معلمي الطاقة الحرارية ، فأحدهم لا يقوم بعمله كما يجب له ان يكون في تدريب الكادر التعليمي
وأطلقت نظرة حادة بإتجاه نوثانيل الذي أخذ في السعال بدوره



دايفييل مقوساً حاجبيه وهو يردف بمكر بارد:
- أحقآ !، لربما كان يعالج إمساك أحدهم عن طريق تدفئته بالنار عوضاً عن تعليم المسؤولين كيفية إستخدامها بحكمة


أنجلا متجاهلة شحونة الجو بالقاعة:
- وماذا بشأن الأرواح السوداء يوريال؟ لجميع لا يكفون عن سؤالي بشأنهم مؤخراً، يبدو وأن الكثير من الإشاعات برزت في الأونة الأخيرة


اللورد يوريال:
- حتى الأن فريق المكافحة صامد في تصديه لأي ظاهرة مشابهة ولكن العدد لا يزال ينقصنا، تلقينا بلاغات من الكثير من المماليك عن رؤيتهم لضلال سوداء ولكن لم تسجل أية حوادث منها بعد.


أنجلا بإهتمام:
- لا ينبغى أن ننتظر حتى يقوموا بذلك، كيف هي تدريبات طاردي الأرواح إذاً؟


- الطلاب تنقصهم الخبرة والقوة في المواجهة حتماً ولكن التدريبات تقام في أوقاتها المسجلة، في الحقيقة.. لا أعلم لماذا ولكن لدي حدس بأن مملكة الشياطين تدبر أمراً ما في الخفاء


اللورد دايفييل :
- نحن في الخدمة إذا ما تطلب الأمر كما تعلم، وأطلب من هيئة رصد الحدود التشديد في الحماية ، أخر ما أود سماعه هو أن تصاب القرى البعيدة بأذى ونحن مشغولون عن حمايتهم


فابيان مُتحكم الماء وأصغر المتحكمين السبع :
- وماذا عن فاريوس هل من جديد؟
-لاشيء، إنه طفلٌ طبيعي كباقي الأطفال، لربما من أكثرهم قوة و شجاعة


أردف بحيرة:
- أتمنى لو نعلم ما كان يكمن وراء كلمات إليون تلك وماهو قصده بالضحية


اللورد دايفييل:
- مع الوقت سيكشف الستار دون شك


إنتقل بعينيه الزرقاويتين نحو السماء وعُقدت حاجبيه بإنزعاج لذكرى إليون، في حين أكمل فابيان:
- بالتفكير في الأمر ، مالذي حدث لزهرته الحاضنة؟ لم أرها عند تفقدي للعنبر قبل أسابيع مضت


كاميليا:
- لن تكون صالحة لحضن طفل أخر فطلبت التخلص منها، اعتقد أنها أنتهت في أحد مكب النفايات


اللورد ستادريوس مُتحكم الطبيعة :
- هذا مؤسف، كنت أود معرفة سبب تغيرها الى ذلك اللون الأرجواني الفريد ،فلا بد وأن ورائه سر ما







~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
24-04-2013, 10:32
قبل سنة من الأن ..


أرجعت رأسها الى الخلف في محاولة يائسة لإستنشاق الهواء وأردفت بصراخ


- جايمون أنا أمووت


عادت كسارا الزوجة الى نوبات الصراخ على وتيرة واحدة مجدداً وهي تضع طفلتها بالمنزل وبمساعدة جارتها العجوز الحكيمة، لم يكن من المُفترض لهذه المشهد بالحدوث إذا لم يكن جايمون مهاجراً غير شرعي من مملكة الشياطين، و زوجاً غير قانوني بالمملكة.

لم يسعف جايمون الوضع سوى بالبكاء وهو مُتمسك بيدها وجسده يتنافض خوفً ورهبة من الحدث، مرة ساعتين وهي في مرحلة مخاض عسير سرعان ما أصبح ذكرى لدى سماع أولى صرخات تلك الطفلة الصغيرة، أقترب منها وحملها برفق بعد أن مسح الدموع المختلطة بعرق وجهه ومن ثم قربها من كسارا المجهدة الى حداً بعيد، طبعت قبلة عميقة على جبينها ومن ثم و دعتها من جديد لتدخل مرحلة إحتضان أخرى بين أحضان تلك الزهرة الأرجوانية والتى نمت وأصبحت بصحة ممتازة بعد كل تلك العناية التى أولها لها السيد والسيدة جايمون ..




~..~..~..~..~..~..~..~




بالعودة الى الوقت الحاضر ~




-جايمون، أين أنت ؟؟
عبرت ممراً صغيراً للوصول الى مصدر صوته الخفيض ..


-كان الأرنب الصغير يستمتع كل يوم في التنزه بالحديقة وقطف الثمار الطازجة ليعود بها الى والديه مساءاً


رفع رأسه بعد أن أحس بنظراتها تراقبه
-أوه !! آسف عزيزتي لم ألاحظ وجودك.. منذ متى وأنتِ هنا ؟؟


إبتسمت واقتربت منه معانقةً إياه من الخلف ...
- ألا تمل الصغيرة من ذلك الأب الذي يقلق نومها بكل هذه القصص يومياً


-هيا كسارا لاتكوني غيورة، طفلتي تتوق شوقاً لسماع صوت والدها، أليس كذلك؟؟

تحركت الزهرة بصورة أجفلت السيد والسيدة جايمون اللذين هبا واقفين وتراجعا الى الخلف ..
جايمون بدهشة:
- هذا يعني ..


صرخت كسارا بسعادة:
-لقد حان الوقت عزيزي،” ليديا” ستنضم إلينا عما قريب .






~..~..~..~..~..~..~..~


نهاية الجزء الأول

moon child
24-04-2013, 10:36
http://4.bp.blogspot.com/-Vl8D3GZgqvs/UXe1AvD8uhI/AAAAAAAAAHo/tK4ML0K8dNw/s1600/Screen+shot+2013-04-24+at+8.33.17+PM.png

الجزء الثاني
~ شيطان ملائكي ~







فُتح الباب على مصرعيه وأسرعوا الى الداخل نحو سحابة طبية صغيرة، سرعان ما إنحنت الممرضات إحتراماً للسادة السبع الذين حلقوا الى المشفى فور سماعهم ما ألم بفاريوس ..


انحنى اللورد دايفييل ليقترب من الصغير الشاحب وهو ينام بهدوء، وأخذ بالمسح على رأسه برفق


أنجلا بجدية تحمل الكثير من القلق :
- مالذي حدث له ؟


سوارا مسؤولة الصف وهي لا تزال تبكي بأحد أركان الحجرة :
- منذ أن تحدث معه اللورد دايفييل لم يغادر فاريوس الصف أبداً ولم يتغيب عن أحدهم حتى صباح اليوم، أخذ بالصراخ فجأة وبدون سابق إنذار مما أرعب بقية الطلاب من حوله


كاميليا بدهشة :
- انظروا .. عنقه !..


تفاجئ الجميع من بروز وشم أسود دقيق بالقرب من مؤخرة رأسه لم يكن له وجود من قبل وبمجرد أن وضع اللورد دايفييل يده عليه، جحظت عينا الطفل وأخذ بالصراخ من جديد والإرتجاف بصورة مضطربة .


أخذ دايفييل يتأمل الطفل بإندهاش ومن ثم طلب من الممرضات والأنسة سوارا مغادرة الغرفة فوراً..


نوثانيل بعينين بنيتين تميلان الى الإحمرار، وقد كان يراقب انفعالات الصبي بإهتمام بالغ :
- إذآ فهو..، أليس كذلك؟
-هذا صحيح، ولكنه شق منه فقط




فابيان بإنزعاج لخطورة ما يشيرون إليه :
- وماذا عن الشق الأخر؟
- أخشى أن هذا مايجب أن عليا القلق بشأنه


أقتربت أنجلا من الطفل المتأوه وأخذت تراقبه بحزن :
- صغيري المسكين


إبتعد دايفييل عن السحابة قائلآ :
- يوريال أخفي الوشم، والجميع رجاءآ أبقوا الأمر حصراً بيننا

أنجلا سريعاً :
- إستخدام تقنية الكف المعالجة قوية على جسده الصغير!!


دايفييل :
- لا تقلقي، صمد الجسد أمام قوة الوشم سيكون هذا كالمسكن لألمه، على الأقل لبعض الوقت


ومن ثم أشار ليوريال الذي قام بالمسح بيده المجردة على عنقه ليعود العنق كما كان ويتوقف فاريوس عن الحراك


كاميليا بتردد وقلق:
- مابه؟


يوريال:
- سيظل نائماً لثلاث أيام ومن ثم ستعود الأمور كما كانت، ربما بالنسبة إليه





~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
24-04-2013, 10:37
في مكان أخر يبعد عن المدينة مسيرة 3 ساعات بوسائل أرضية ومايقارب الساعة والنصف تحليقاً..


أقلق بكاء الطفلة ذات العامين النوم من مقلتي والديها حتى كاد أن يغشى على الأم الرؤوم من شدة الهواجس التي راودتها، بينما ظل جايمون المرتعب حاملاً لها على كتفيه ويدور بها هنا وهناك .. غفت الصغيرة من شدة البكاء وقام والدها بوضعها على السحابة الذي أعدها خصيصآ لها ..
إقتربت كسارا حاملة إبريقاً من الماء المورد وأخذت تبلل قطعة قماش ناعمة به ومن ثم تمسح على جسد الصغيرة الضئيل برقة، شهقت لحظة بروز وشم أسود مُرعب بالقرب من قلبها


-جايمون ..
نادت بصوت أقرب الى الهمس وهي تشعر بالإعياء من أحداث يومها الثقيلة


أسرع جايمون إليها فأشارت الى حيث ظهر ذلك الوشم، نظر إليه مرتعباً بتمعن ..


كسارا بصوت يائس:
- حتى وإن كانت إبنتي ملعونة فلن أتخلى عنها أبدآ ..


جايمون معانقاً إياها:
- لاتقولي هذا، إنها طفلة مباركة والأيام ستشبت لكي ذلك .


جرى ذلك بأول يوم تغادر فيه الصغيرة ليديا حاضنتها الخاصة ..



~~~



إنقضت أسبوعين ظلت الطفلة بها هادئة نسبياً، وبتلك الليلة إستيقظ الوالدين على دخول قدم الى الغرفة، إقتربت ليديا منهما فقام جايمون بحملها وإراحتها على حجره ..
-ماذا هنالك صغيرتي !؟


أبعدت الفراش وأستلقت متوسطة والديها الذين تبادلوا نظرة تعجب قبل أن ترتسم إبتسامة صادقة على شفاههما، رفعت الصغيرة رأسها وتفقدتهما بعينيها فستلقى الأثنين وأبتسمت الطفلة بعد أن شعرت بحرارة العناق الجماعي






~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
24-04-2013, 10:39
أخذ ذلك الصف البشري يمتد بإزدياد متعدٍ أسوار أكاديمية الحكمة الصخرية الشاهقة في صباحِ مشمس جميل، اليوم هو يوم إنتساب أطفال القرى المجاورة لأكاديمية الحكمة العريقة حيث الجميع يطمح لمقعدٍ يأمن مستقبلاً كريماً لطفله ويصقل مهاراته في الحياة على أكمل الأوجه و أحسنها، جعلت أصوات الأطفال والضحكات هنا وهناك الإنتظار الممل أقل حدة من ماهو عليه في الواقع.

في مكان ليس بالقرب من مقدمة ذلك الصف ..
-بابا أيجب علي ترك المنزل والذهاب الى المدرسة .. ؟

حمل جايمون طفلته المفعمة بالحيوية الى صدره:
- مالذي تريده ليديا الجميلة عندما تكبر؟

سكتت قليلاً وأخذت تفكر بعمق ومن ثم :
- عندما أكبر، سأصبح أول موسوعة بشرية

جايمون ضاحكاً :
- اوووه صغيرتي حلماً كبير كهذا يحتاج الى الدراسة بجهد ومثابرة ..

أجابت بإمتعاض:
- أحقآ؟!
جايمون بثقة:
- بالطبع، طالما إمتلكتي سلاح المعرفة لا شيء في هذا الكون يستطيع أن يقف في طريقك

في تلك اللحظات حلق سرب من الأطفال على مرأى من ليديا التى ذُهلت بتلك الأجنحة الخلابة وعلى وجه الخصوص ذلك الجناح ذو اللون الذهبي الأسر، وسرعان ما أخذوا بالإرتفاع أكثر فأكثر حتى صعُبة الرؤية ، اعدلت الطفلة رقبتها بعد ذلك المشهد وبحماسة :
- بابا لماذا ليس لدي أجنحة كباقي الأطفال؟

علم جايمون أنه سيواجه ذلك السؤال عاجلاً أم أجلاً ولذلك فقد حضر للإجابة مسبقآ :
- هذا لأن لكِ أكثر الأجنحة تميزاً على الأطلاق ، إنها فقط تنتظر الفرصة المناسبة لبروزها

-ومتى ستأتي الفرصة المناسبة؟

-قريباً، كل ماعليكِ هو الإنتظار ..


انقضت بضع ساعات أخرى قبل أن يصلا أخيراً أمام مكتب بيضاوي ضخم، ضم خلفه مُتحكم الماء ومُتحكم الهواء وعدداً من المسؤولين الرئيسين بالأكاديمية العريقة

كاميليا بعد الإطلاع على المستندات التى سلمها جايمون منذ أسبوع مضى :
- إذاً ليديا، مالذي تطمحين إليه بالإنتساب الى هذه الأكاديمية؟

ليديا ذات العينين العسليتين والشعر البندقي الملاصق لكتفيها :
- أن أتعلم كل شيء

فابيان بإبتسامة دافئة بعد أن أراح جسده الى الوراء على ظهر المقعد :
- جميل، وكيف ستتعلمين كل شي؟؟

ليديا بإبتسامة مشرقة وهي تتبادل النظرات مع والدها:
- بجهد ومثابرة ..

أحد أعضاء المجلس بعد أن عقد حاجبيه وهو يقلب صفحات المجلد :
- ذكر هنا أنها لم تتدرب على التحليق من قبل .. لماذ ياترى، ألم يتكفل العنبر الذي أحتضنها بتوفير تلك الخدمة؟

رفع رأسه ووجه نظره نحو جايمون الذي بدأ بالتعرق :
- لم أسمع بهذا من قبل !! .. أيعود ذلك لحالة مرضية ممكنة ؟ هل من الممكن أنها تخشى المرتفعات؟

جاميون سريعاً:
- لا ليس كذلك، ليديا بصحة ممتازة إنها فقط ... لم تظهر بعد

فابيان متعجباً:
- أتقصد أن أجنحتها لم تظهر بعد؟!

أومأ جايمون برأسه إيجاباً وهو يلعن حظه ألف مرة بداخله.
كاميليا بنظرة إستفسار حاذقة:
- سيد جايمون .. هل أنت والسيدة جايمون تمتلكونها؟

صمت جايمون بقلق في حين ازدادت كمية العرق المتبلورة على جبينه القمحي، وعادت به ذاكرته الى صباح اليوم

moon child
24-04-2013, 10:46
~~~



تشبثت كسارا بأكمام قميصه الواسعة و أظهرت عينيها نظرة رجاء صادق :
- لاتذهب أرجوك ، سأحرص على تعليمها كل شي بنفسي أعدك بذلك

جايمون متجنباً النظر الى عينيها فهو يعلم مقدار وقوة تأثيرهما عليه، ولربما تستطيع ثني إقدامه هذا:
- كفى كسارا تعلمين أن ذلك لن يكون كافيآ لليديا، لقد قام سومار بترتيب المستندات مسبقآ لداعي للقلق


كسارا بإعتراض منفعل وهي تفرض نفسها أمام ناظريه :
- وهذا ما سيزيد الأمر سوءاً، مواطن غير شرعي و مستندات مزوره، أرجوك جايمون لا تمتنِ قلقاً

جايمون وهو يضع يديه على كتفي كسارا المتقوسين :
- لن أدع أخطائي تؤثر على حياة طفلتي، لا أنتِ ولا العالم بوسعه منعي عندما يكون الأمر متعلقآ بمصلحة ليديا، أرجوك كسارا لا تزيدي الأمر تعقيداً حبي


تراجعت الزوجة القلقة الى الوراء بإستسلام وأخذت الدموع مسارها على وجهها البيضاوي النقي بينما حمل الوالد المصمم طفلته النائمة وأنطلق قُبيل بزوغ الفجر ليتمكن من الوصول في الموعد المناسب





~..~..~..~..~..~..~..~


كاميليا بإهتمام:
- سيد جايمون لم تجب على سؤالي بعد

جايمون بتلعثم :
فالحقيقة .. زوجتي تملكها .. وأناا ..


كاميليا :
- وماذا عنك سيد جايمون؟

أخذت نبرة كاميليا الجادة وقعها على قلب جايمون وقبل أن يجد نفسه مُكرهاً على الإجابة ، تقدم اللورد دايفييل يصحبه مُتحكم النار نوثانيل لينضموا الى المتواجدين بالمكتب


انحنى المسؤولون بعد الوقوف تحيةً للشابين


دايفييل بإبتسامته المميزة:
- جيد أرى أن الأمور تحت السيطرة، هنالك الكثير من الأطفال الأعزاء بالخارج، لم أدرك أن عنابر القرى احتوت هذا الكم الكبير إنها أخبار مفرحة بحق


نوثانيل:
- هل صادفتكم أية مشاكل حتى الأن؟
إبتلع جايمون ريقه بصعوبة و تنهد برتياح حين أردف فابيان:
-ليس حتى الأن


وقبل أن يعود جايمون لموقفه تحت المجهر، تنحى قائماً وحمل الطفلة بعد أن انحنى سريعاً، وقبل أن يهم بالخروج


كاميليا بحدة:
- سيد جايمون لم ننتهى بعد، هل لا أجبت على سؤالي؟


بتلك اللحظات هم اللورد دايفييل واللورد نوثانيل بالرحيل قبل أن تستوقفهم تلك الإجابة الشاذة الخفيضة ..
- أنا مهاجر سيدتي


ظل الرجل المُستسلم مغمضاً عينيه في محاولة بائسة للهرب، فالصمت الذي أعقب حديثه زاد تأجح الخوف بقلبه، والأعين التي أحس بها تخترق ظهره أنذرته بعواقب وخيمة لما أدلى به توآ ..


أحد أعضاء المجلس بغلظة:
- وماهو موطنك الأصلي ؟
استدار جايمون ليواجه كل تلك الأعين ولكن لسانه لم ينطق بحرف واحد


فابيان بعد نظرة فاحصة أطلقها نحو جايمون :
- أنت من مملكة الشياطين أليس كذلك؟؟

جايمون بخضوع :
- نعم سيدي


ضرب أحد أعضاء المجلس الطاولة بغضب:
- أنت تعرف مالذي يعنيه ذلك؟


بحركة مفاجأة جثى جايمون على ركبتيه وأردف:
- سادتي أرجوكم، أنا أقر بخطئي ومستعد لتحمل العواقب ولكن لا ذنب للصغيرة بالأمر، أرجوكم ، هي لاتزال من أبناء مملكة الملائكة


اللورد دايفييل ببرود جاد:
- تقصد مزيج شيطاٍن ملائكي

إرتعد جايمون للرد الجاف وأحكم قبضته حول جسد الطفلة الغير مدركه للأمر وقد تغرغرت عينيه بالدمع


فابيان:
- تعلم جيداً أنه لا أحد بوسعه خرق القانون العالمي، وضعك هذا يعد جريمة وإيواءنا لك يجعلنا شركاء بذلك، وأراهن أنك تعلم أن مملكة الشياطين ليست من أفضل أصدقاء مملكتنا في الوقت الراهن


أخذ جايمون الرجل بالبكاء كالطفل الصغير وهو يتوسل إليهم لمنح ليديا الأمان، بتلك اللحظات كان اللورد دايفييل قد درس مختلف الأبعاد برأسه ومن ثم تقدم صوب الرجل البائس وقام بمساعدته على الوقوف لتنعقد حاجبيه عند رؤية وجه الطفلة ويكمل وهو يتابع تفحصها بعينيه
- لا يجثو الشياطين على ركبهم مهما أشتدت الظروف، بوسعي تمييز إختلافك، ولكن هذا لا يبرر الموقف


أكمل بصوت أقل حدة:
-أيتها الشابة كاميليا أطلبي إنعقاد مجلس مغلق في الحال.


استدار بعد ذلك الى بقية أعضاء المجلس وطلب منهم متابعة التقديم ومن ثم وجه حديثه الى جايمون مجددآ :
- ألحق بي رجاءاً


إمتثل جايمون للأوامر بصمت مرتعد، قطع دايفييل شوط لا بائس به مروراً بحدائق وممرات القلعة ليصل أخيراً الى بوابة ضخمة ذات طابع مميز ونقوش تضمنت سبعة أحجار بارزة ..



أشار دايفييل الى مقعد بالقرب من المكان وطلب منه الإنتظار ومن ثم أقترب من البوابة وضعاً راحة يده على لوح معدني صغير، ليُفتح ذلك الباب الضخم محيياً اللورد دايفييل ويُطبق مرة أخرى فور دخوله ..




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
24-04-2013, 10:48
إنقضت ساعتين ولا يزال جايمون ينتظر بخليط متضارب من المشاعر بين قلبه وعقله، في حين غفت الطفلة على يدي والدها بعد أن كررت رغبتها بتناول الطعام


فُتح الباب بعد ذلك ليكشف عن المُتحكمين السبع الذين أخذوا طريقهم نحو جايمون فهب واقفاً برهبة، أقترب اللورد دايفييل منه وأجلسه من جديد ..


دايفييل:
- لتعلم أيها الرجل العزيز أننا بذلنا ما بوسعنا من أجلك ومن أجل الطفلة


جايمون بقليل من الإطمئنان :
- سأقوم بأي شيء، أي شي فقط لتعيش ليديا حياة طبيعية ..


اللورد دايفييل بإبتسامة :
- لك ذلك أيها الأب الرحيم ولكن هنالك عواقب ستتحملها أنت وزوجتك


جايمون بشحوب:
- أعلم ذلك
- عواقب وخيمة يا فتى ..


جايمون ونبضات قلبه فزدياد :
- وماهي سيدي ..؟
- لا أريد أية سجلات تربطك بالطفلة لذا ستغادر عائداً الى مملكتك فوراً، دون أن يتطلب الأمر محاكمة قضائية وتحقيق مكثف ..


جايمون ببصيص سعادة، فقد سبق وأن وضع ذلك الأمر بالحسبان خلال ساعتي الإنتظار :
- لا مانع لدي على الإطلاق


دايفييل بجدية بعد أن إختفت تلك الإبتسامة المطمئنة من على شفتيه:
- ولكن هذا ليس كل شئ .. طفلتك ستصبح من الماضي بالنسبة إليك


جايمون وقد جحضت عينيه بذعر:
- مالذي ترمى إليه سيدي؟
- لن يتم ذكر الطفلة في تقرير إعادتك الى الوطن وستعود فرداً كما أتيت هنا، مجرداً من أي ذكرى تربطك بمملكة الملائكة هل تفهمني؟ ..


جايمون برعشة :
- لماذا ومالذي سيحدث لأبنتي؟


أنجلا بعينين تعكسان شفقة رحيمة:
- وإن قمنا بالتغاضي عن أسباب وطريقة دخولك وتواجدك هنا، فلن تكون الأوضاع مماثلة بالنسبة الى موطنك ، ونحن لسنا بصدد إفتعال حرب بين المملكتين لذلك أرجوا أن تتناسى أمر الطفلة تماماً


اللورد دايفييل:
- ولا داعي للقلق، ستعيش الطفلة حياة طبيعية مع باقي الأطفاله هنا.


إحتضن جايمون الطفلة وأجهش بالبكاء بينما ظل السبعة يناظرونه بأعين صامتة فالحادثة غير مألوفة الأبعاد بالنسبة اليهم .. وقف جايمون وأقترب من أنجلا الحزينة ومن ثم طبع قبلة على جبين طفلته وسلمها لها دلالة على تقبله للقرار


اللورد دايفييل:
- خذيها الى البيت الخاص ريثما نقوم بإكمال أوراقها الرسمية ..


أنجلآ:
- لك ذلك


ثم فردت أجنحتها البيضاء الضخمة وأنطلقت نحو السماء مع شهقت جايمون للفراق.
أشار دايفييل لنوثانيل بعينيه فأخذ طريقه نحو الرجل المتنافض من شدة البكاء وطلب منه اللاحاق به ..





~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
24-04-2013, 10:52
قلعة الحماية العسكرية ~




إنتشر عدد لا حصر له من المعدات الألية المتطورة حول وبداخل ذلك الحصن الرمادي الشاخص، كان مجرد النظر إليه يعكس في القلب رهبة القوة والحداثة .. فُتح الباب بعد أن أظهر الماسح الضوئي بيانات اللورد نوثانيل وانحنى له جميع من في الصالة بإحترام، بينما كان جايمون يلحق به بصورة يرثى لها ..


نوثانيل محادثاً أحد المتواجدين:
- قم بتجهيز إجرائات إعادة مهاجر غير شرعي بأسرع وقت ممكن


إنحنى ذلك الشاب وتابع طريقه بعد أن طلب من جايمون اللاحاق به، وقبل أن يتابع طريقه استدار جايمون حيث يقبع نوثانيل ذو الوجه العابس والعينين الساخطتين من أحداث اليوم وأردف:
- أرجوك سيدي إعتني بليديا


نوثانيل بسخط ممزوج مع إشمئزاز باد :
- كان عليك أن تفكر بذلك قبل أن تحظى بالطفلة


جايمون باكياً:
- أعلم ذلك ولكن أرجوك، إعتني بها إنها طفلة مميزة بحق


استدار نوثانيل وغادر الصالة دون إراحة قلبه المتعب ..




~..~..~..~..~..~..~..~




خلف تلك الأبواب ~


دايفييل :
- لم يكن عليك أن تكون بتلك القساواة, تعلم جيداً أنه لن يكون موضع ترحيبٍ في موطنه

نوثانيل بضربة مباغته سددها نحو الجدار بغضب:
- لم يكن ليذوق ذلك لو لم يخرق القانون منذ البداية، تباً لهؤلاء الأوغاد، يحدثون الفوضى و يتوسلون الرحمة بعدها


وضع الصديق المخلص يديه على كتفي نوثانيل الثائر :
- كفاك غضباً صديقي، الحب أعمى طريقه وهو الأن يدفع الثمن غالياً

نوثانيل مبعداً يدي دايفييل بقسوة :
- أليس لديك شيء أخر تقوم به عوضاً عن إزعاجي؟!


دايفييل بإبتسامة هادئة :
- بلى سأذهب الى الزوجة المسكينة الأن، أردت أن أعلمك أن الطفلة وحيدة بالمنزل لربما يمكنك الإهتمام بها ريثما يعود أحدنا؟

شق نوثانيل طريقه دون الرد على دايفييل الذي حلق عالياً لقضاء مهمته الحزينة.

moon child
24-04-2013, 10:53
بقصر المُتحكمين السبع ~



إستيقظت الصغيرة من نداء معدتها الفارغة وسرعان ما أدركت غرابة المكان عليها فأنكمشت على ذاتها خوفاً، لاحظ نوثانيل المستقر بأحد المقاعد المجاورة للسحابة السريرة الصغيرة تصرفها فأقترب منها وقام بحملها بدون سابق إنذار، لم يعلم لماذا ولكن يبدو وأنها ردة فعل تلقائية بعد أن إعتاد رؤية دايفييل يقوم بها مع ذلك الطفل الجامح


نوثانيل بجديته المعتادة :
- لا تقلقي يا صغيرة، لن أقوم بإيذائك


أخذت عينيها العشبيتين تحدقان بعينيه الداكنة حتى إضطرب نوثانيل من قوة تلك النظرات وقال متلعثماً:
- ماذا هنالك؟


ليديا ممسِكةً بقميصه حتى لا تقع:
- كرة لهب
نوثانيل:
- ؟!
- عينيك..
- هل تخيفك؟


نفت ذلك سريعاً وأردفت :
- أنها مميزة، تماماً كأجنحتي
نوثانيل بتعجب:
- وما بها أجنحتك؟


أجابت بطفولة بريئة :
- بابا يقول أنها مخفية لأنها مميزة وعينيك تخفى لهباً لأنها مميزة أيضاً
عُقدت حاجبيه بغباوة:
- أحقآ!


قطع حديثهم صوت معدة الطفلة
- أوه، أنتِ جائعة؟
أومآت برأسها إيجاباً والخجل يلون خديها المتوردين


نوثانيل ونظرة الغضب تعاود مكانها على وجهه:
- ذلك الرجل
ليديا:
- من تقصد ؟
نوثانيل متيقظاً لألفاظه :
- لا أحد


ضحكت الطفلة فأخذ نوثانيل يتأملها بتعجب وعاد بذاكرته حيث يخبره ذلك الرجل:
-”إنها طفلة مميزة”


تابع بعد ذلك طريقه الى المطبخ الرمادي ذو الطابع الحديث والمساحة الوافرة، قام بوضعها على أحد المقاعد الحمراء المستديرة ذات السيقان الطويلة، ومن ثم أخذ يبحث عن طعام هنا وهناك ليجد أن المطبخ شبه فارغ ..بدا الإستياء جلياً على وجهه بينما تحدث بغضب داخلياً:
- ذلك الفابيان ،ألا يعرف أن يترك قليلاً من طعام الإفطار للحالات الطارئة


أخرجه من ذلك المزاج صوت ضحك الطفلة من جديد:
- حقآ لديها ضحكة مميزة ولطيفة، لحظة واحدة ؟ على ماذا تضحك!


تفاجئ أكثر عندما تحدثت الطفلة مجيبةً على تساؤله الخفي :
- لأنك تتحدث مع نفسك كثيراً، هذا غريب!
وعاودت الضحك من جديد


عكست نظراته مشاعر الإستنكار والصدمه:
- بوسعها قرأت أفكاري!


أخذت ليديا تحدق فيه بتعجب !
أكمل.:
- أيمكن أنها لا تدرك ما أعنيه؟


زادت علامات الإستفهام بوجه الطفلة ؟
نوثانيل وهو يبعد عينيه عن مسارها ويديه تضغط على رأسه لتخلصه من الصداع:
- سحقاً مالذي أفعله كالمجانين


غرقت الطفلة في الضحك من جديد.
أردف سريعاً و بدهشة:
- هل سمعتي ما قلته توآ!
ليديا بطفولية :
- من هو فابيان ؟


صمت نوثانيل للحظات في محاولة لإستعاب ما يحدث وأخرجه من ذلك الصمت صوت معدة الصغيرة مجدداً ووجنتيها تحمر خجلآ


لم يريد تصديق ما حدث تواً فأكمل مغيراً مسار الحديث :
- ما رأيك بوجبة غذاء خارج المنزل؟
ليديا بحماسة:
- أهذا مسموح؟
نوثانيل:
- مسموح!


ليديا:
- ماما أخبرتني انه يجب علي عدم الخروج من المدرسة لأنه غير مسموح مطلقاً وسأعاقب إن فعلت
-” سحقآ، إذآ فهي لا تعلم”
ليديا:
- ومالذي لا أعلمه ؟
نوثانيل بغضب:
- فقط، كفى عن ذلك


أجفلت الطفلة بخوف من غضبه وأسرعت تختبأ تحت طاولة الطعام

نوثانيل بإنزعاج من تصرفه :
- هذا ما كان ينقصني.
إقترب من الطاولة ومن ثم انحنى ليرى تلك الطفلة بالقرب من قاعدتها وهي توشك على البكاء


تملكه الشعور بالذنب فأكمل بهدوء:
- آسف يا صغيرة أنا فقط فقدت السيطرة


راحت الطفلة تحدق به وتفاجئ من نفسه فعينيه تتجنبان النظر إليها وكأنما تخشيان التعرض لقوة ما، وسرعان ما شعر بيديها تلتف حول عنقه وتتشبث به
ليديا بإبتسامة:
- لاتقسو على نفسك كثيراً
أخذ نوثانيل يتأملها فارغ الفاه.
-.” من أين لها هذا اللسان !!”
ليديا بمرح:
- بابا يقول أنه هدية من الرب وماما تقول أنه ينبغى علينا قصه


صمت نوثانيل لوهلة ومن ثم غرق في نوبة من الضحك وشاركته ليديا ذلك دون ان تفهم السبب.. قام بالطفلة بعدها وسار بالتجاه الشرفة الواسعة:
- هل بإستطاعتك سماع ما يجول بخاطر الأخرين؟


ليديا مجيبةً إياه بالنفي ونظرة غباوة أحتلت مكاناً بارزآ بعينيها
نوثانيل:
- لا تقلقي سننظر بشأن هذا الصدد لاحقاً، لنذهب الى الطعام الأن مالذي تريد أكله اممم...
ليديا سريعاً:
- إنه ليديا


نوثانيل بإبتسامة فقد أجابت تساؤله :
- إسم لطيف، مالذي تريد ليديا أكله؟
ليديا:
- طبق أرز ضخم


نوثانيل مبتسماً:
- لكِ ذلك، تشبثي جيدآ


تقدم بعدها خارج الشرفة المجاورة للمطبخ ومن ثم قام بفرد جناحيه العريضين وسط ذهول ليديا الذي إزداد مع أرتفاعه بها محلقاً في السماء الزرقاء الصافية

moon child
24-04-2013, 11:03
~..~..~..~..~..~..~..~







بدأت الأوضاع تسكن في مُختلف مُدن مملكة الملائكة وعاصمتها والجميع يعود الى منزله بعد يومٍ طويل بمن فيهم أنجلا التى حطت أجنحتها على أرضية قصر المُتحكمين السبع


وبداخل القصر~


شقت طريقها مباشرة نحو الغرفة الرئيسية مروراً بالعددٍ من الممرات الواسعة والتي حملت إطارات ضخمة إحتلتها صور مختلفة لأشخاص عانقوا الحياة بها، أدارت مقبض الباب وولجت لتجد الأعضاء مجتمعين هنالك بإستثناء اللورد نوثانيل إضافة الى دايفييل


أنجلا بتعجب من سكون الجميع:
- هل فاتني شيء ما؟


لم تتلق أية إجابة فالجميع يعوم في عالمه الخاص


أنجلا بإغتياظ :
- كاميليا ماذا هنالك؟
أجابت ببرود سريع لتنهي الحديث :
- لاشيء يستحق الذكر
يوريال:
- إنه دايفييل
-مابه؟!


أبعد نظره عن الكتاب لتبرز عينيه ذات اللونين المتضادين وهو يتصل بهما مع عيني أنجلا الزرقاء الجميلة :
- يبدو أن قضية اليوم عكرت صفوة مزاجه فقد أغلق على نفسه في مكتبه مذ عاد من الخارج


عقدت حاجبيها وهي تستفسر:
- أحدث خطب ما مع والدة الطفلة؟


دايفييل مجيبً على سؤالها شخصياً وهو ينضم إليهم :
- لاشي يبعث بالسرور ليذكر

أنجلا وهي تبتسم بطمأنينة وعينيها تتابع حركته حتى أستقر أمام الشرفة المفتوحة :
- لا تفعل ذلك دايف ، لقد كان قراراً صائباً وهو الأفضل كما أرى ..

دايفييل بتنهد:
- أحقاً ؟؟ أتمنى ذلك
- وماذا عن الطفلة أين هي الأن؟

فابيان:
- هذا ما يثير الدهشة فعلاً إنها برفقة نوثانيل


أنجلا بتعجب بالغ:
- أحقآ؟!
ستاداريوس :
- بعض الفراشات أخبرنني بأنه كان يقهقه معها طيلة الوقت اليوم .


نوثانيل من خلفه وهو يحمل نظرة التجهم ذاتها كما هي العادة، فمن السهل جداً التلاعب في مزاجه :
- أخبر فراشاتك أن إذا ما تابعوا التجسس علي فلربما يفقدن قدرتهن على الطيران لاحقآ

استدارت أنجلا الى حيث مصدر الصوت :
- أين الطفلة عزيزي ؟


نوثانيل:
- لقد نمت قبل قليل في غرفتي


سكت الجميع وأخذوا يحدقون به في تعجب وذهول


نوثانيل بتلعثم :
- ماذا؟؟!

فابيان بإندهاش:
- غرفتك؟؟ هل تعلم متى كانت أخر مره سمحت لأحد بدخولها؟

نوثانيل بإحراج:
- وماذا في ذلك، قمت ببعض الإستثنائات


كاميليا وهي تداعب شعرها الأحمر الكثيف بإصبعها :
- هنالك مشكلة أخرى ..


فابيان مطلقاً تنهيدة إجهاد :
- ماذا الأن
-لم يتبقى سرير شاغر بالأكاديمية

دايفييل ونظره يعانق الأفاق :
- لا ضير في ذلك, ستظل هنا حتى يتوفر المكان


يوريال بتثاؤب :
- ومن سيهتم بها، الجميع غارق في مهامه حتى النخاع، بعد كُلٍ، ليس من السهل جداً الإعتناء بطفل؟


نوثانيل بثقة:
- سأقوم بذلك


ناظره الجميع بتعجب مجدداً، فتصرفات ذلك الشخص الجاد دائم العصبية شديدة الغرابة


دايفييل بعد برهة:
- جيد, هو كذلك
ما إن أنهى حديثه حتى فتح الباب و ولجت تلك الصغيرة تفرك عينيها بيديها الصغيرتين، تجاهلت الجميع وذهبت رأساً الى حيث يقبع نوثانيل ثم توقفت أمامه


نوثانيل بتعجب:
- ؟؟!!
أنجلا بإبتسامة رقيقة وهي تراقب الطفلة الجميلة:
- أعتقد أنها تطلب منك حملها


قطب حاجبيه بإستنكار وأخذ يناظر الطفلة التى ظلت واقفة أمامه دون حراك، وأخيراً قام بحملها وبمجرد ما أن شعرت بحرارة صدره حتى راحت في النوم مجدداً


أنجلا برقة:
- المسكينة .. لربما أعتادت النوم في أحضان والدها

دايفييل بنظرة عميقه :
- مراقبتها تشعرني بالحنين لفاريوس





~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
24-04-2013, 11:05
في الجانب الأخر، تجمع الفتية أمام مدخل كهف ضخم مُظلم تنبعث منه نسمات الدفء.


تقدم طفل الأعين الذهبية والشعر الأسود الكثيف بجرأة غير مبالآ بتلك الإشعارات التي توحى بمدى خطورة المكان ..
خاطبه أرماند ذلك الهزيل الأشقر من خلفه :

- كفى فاريوس، أرجوك لنعد أدراجنا الأن سنقع في مشكلة إذا ما تم إكتشاف الأمر


فاريوس بإصرار :
-ليس قبل أن أعبر كهف النار هذا..




~..~..~..~..~..~..~..~



نهاية الجزء الثاني

moon child
24-04-2013, 11:16
http://3.bp.blogspot.com/-3rSDLKGniDU/UXe9_14gT-I/AAAAAAAAAH4/txlY76xilR8/s1600/Screen+shot+2013-04-24+at+9.10.09+PM.jpg





الجزء الثالث

~ عيني شيطان ~







وقف الطفلان أمام صخرة عملاقة كثرة التصدعات على سطحها الخشن، كانت الحرارة تنبعث منها بصورة حارقة مما جعل من عملية التنفس ثقيلة وبطيئة انعكست في شهيقهما بوضوح



تراجع الطفل الهزيل بعد أن إبتل شعره الملامس لكتفيه بفعل العرق وتحدث بصعوبة وجمل متقاطعة :
- هذه هي، لا أستطيع الإكمال أكثر من ذلك آسف فاريوس



استدار بعدها وشق طريقه عائداً أدراجه بما تبقى له من قوة، بينما ظل فاريوس واقفاً أمام الصخرة ومحاولاً إيجاد طريقة لتخطيها




~..~..~..~..~..~..~..~






أستيقظ فزعاً من نومه بعد أن رن منبه الساعة التاسعة صباحاً، أخذ يتفقد الغرفة الواسعة بعينيه بحثاً عنها ولكن لم تكن هنالك، أسرع بمنامته الرمادية الى الخارج ليجد يوريال يعبر ذات الممر وهو يتصفح شيئاً ما بين يديه بإهتمام


نوثانيل بشعره البني المشعث :
- أين ليديا؟

يوريال بعينينه الغائرتين :
-من ؟!

نوثانيل بإنفعال:
- الطــــفلة


أطبق الكتاب ببرود وأكمل بعد أن رفعت سبابته اليمنى إطار النظارات التي يرتديها :
- إذآ فهي تدعى ليديا، اسم لطيف لا أعتقد أن أحداً بمملكتنا يشاركها إياه ياللتميز


تخطاه بسخط دون الإكتراث لحديثه :
- تبآ لك

يوريال بعد أن إختفى من أمام ناظريه :
- أعتقد أن إستخدام هذه الالفاظ منافٍ لقوانين المتحكمين السبع، حقآ كيف تم قبوله !!..
هز رأسه بتعجب ومن ثم تابع طريقه بسكينة واستمتاع


بمكان أخر فرد دايفييل يديه على طرفي مغطسه الكبير ذو النحوت الدقيقة، البخار الذي أنبعث من دلو تمثال المرأة عكس دفء حمامه وجعله يغمض عينيه بإستسلام تام بينما وجد شعره الطويل حريته بالحوم حول سيده دون أية قيود، كل ذلك كان مثالياً حتي لحظة إقتحام نوثانيل الباب بعنف ليتوسط غرفة الحمام خلال ثوان


-أين هي دايفييل لا أجدها؟
لم يستطع إقتحام نوث التأثير على إستجمام دايفييل الداخلي الذي أكتفى بإبتسامة جميلة :
- أوه صباح جميل أليس كذلك، ما رأيك بمشاركتي؟


نوثانيل بعد أن أطلق شعلة لهب نحو الماء لتطفو فقاعات الغليان :
- منحرف ..


أخذ يركض بعدها في أرجاء القصر وصراخ اللورد دايفييل يتردد صداه بأذنيه حتى استوقفته كاميليا بإشمئزاز :
- توقف، أنت تزعج عيناي بصدرك العاري هذا، و على ما كل هذه الفوضى، ألم تستطع حتى القيام بإغلاق أزارير قميصك؟!


أكتسحه خجل شديد وأسرع بإخفاء صدره خلف ذراعيه التى عانقت جسده

أكملت ساخرة :
- إنها بالمدرسة ..
استدارت لتكمل طريقها وهي تردف :
- فقد توقعت أنجلا أن تستغرق بالنوم لذلك قامت بأخذها إليها مبكراً هذا الصباح


أطلق تنهيدة إرتياح صادقة بعد أن ثنى ركبتيه الى الأسفل لينظم أنفاسه من جديد:
- لما لم يخبرني أحد بذلك إذاً ؟
- بإستطاعتك القول أن الجميع أرادوا تلقينك درسآ لتتعلم منه


أكملت طريقها ليبتعد مدى صوتها الحاد :
- فلا أحد أرغمك على حمل المسؤولية سوى لسانك


عاد أدراجه الى غرفته وهو يحدث نفسه بملامة:
- سحقآ، لربما تسرعت بقراري ذاك ..




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
24-04-2013, 11:19
أكاديمية الحكمة ~


ظل أرماند يراقب السماء من خلال الشرفات الضخمة ذات الإطارات البيضاء للقاعة الدراسية التى يدرس بها، لقد أحتل أخر مقعدآ بالمدرج المتمثل في سبع صفوف عمدآ حتى لا يلاحظ أحد الأساتذة الحروق التي غطت بقعاً مختلفة من جسده الصغير، تأخر الوقت ولا يزال فاريوس مفقوداً حتى أيقن أرماند أنه لابد من الإعتراف


~~~


حيث المكتبة العتيقة ~


تمركزت الطالبات الصغيرات أمام ركن القصص المصورة وقصص الأطفال وعلت همساتهن من هناك، بينما أقتنت ليديا كتاباً قديماً وأخذت ركناً هادئاً لتدخل عالماً أخر برفقته، لمحتها الآنسة البيضاء فاتحة الشعر المسؤولة عن صف البراعم فأبتسمت، لقد راودها حدس منذ دخولها الأول للصف برفقة المُتحكمة أنجلا بأنها ليست كباقي الأطفال




~..~..~..~..~..~..~..~




تقدم الطفل بخطوات مترددة حيث هو مكتب اللورد دايفييل الخاص بعد أن تسلل هارباً من الأكاديمية خلال وقت الراحة، كان خائفاً مما سيدلى به ولكن خوفه الأكبر إنصب حول صديقه المقرب فاريوس، وضع يده بعد لحظات من التفكير المضطرب على مقبض الباب المليئ بالزخارف الهندسية الدقيقة وأجفل حين تحدث لوح بالقرب منه ذاكراً اسمه ورقمه الأكاديمي تراجع الى الخلف وهم بالهرب ولكنه أصتدم بجسد ضخم منعه من السقوط أرضاً بقبضته التى ألتفت حوله


دايفييل بإبتسامة ممزوجة بالقليل من التعجب :
- أرماند صغيري ألا يجب أن تكون في الأكاديمية الأن ؟.


زادت نبضات قلبه في وقت قياسي فاللورد دايفييل لا يبعد عنه سوى إنشات معدودة بل وهو مثبت بين يده، أحس دايفييل بقلق الطفل فاخذ يهدأ من روعه


حمله المُتحكم المحبوب وأخذه الى الداخل، بينما ظل الصغير يراود نفسه بالحديث أم لا ولكنه أستقر الى الحديث أخيراً وحكى له القصة مع الكثير من التلعثم والقلق


تحدث بصرامة أعادت الرعب الى قلب أرماند بعد أن أنهى حديثه :
- وأين هو الأن؟
أرماند برعشة:
- أنا حقاً لا أعلم لقد أفترقنا بداخل كهف النار ولم أره منذ تلك الساعة ..


رفع اللورد دايفييل سماعة الهاتف بالقرب منه وطلب من أحد المسؤولين القدوم وأخذ أرماند الى المشفى ومن ثم أطلق أجنحته وحلق فور أنتهاء الصغير من الإعتراف ..





~..~..~..~..~..~..~..~






مع نهاية ذلك اليوم الدراسي .. هبط نوثانيل على تمام الوقت فالقضية لم تفارق رأسه طوال اليوم، توجه حيث تقف الأنسة ذات اللباس الرسمي وتشرف على دخول الأطفال الى الناقلة المدرسية


نوثانيل:
- عذراً أين أجد المسؤولة عن صف البراعم؟


استدارت الآنسة وانحنت سريعاً بدهشة:
- لورد نوثانيل


نوثانيل بحرج من نظرات الصغار التي تسمرت عليه :
- صف البراعم؟

أردفت بتهذيب :
- أتبحث عن الآنسة ليديا؟
عقد حاجبيه بتعجب وأكمل :
- أجل، أين أجدها ؟


الآنسه بإبتسامة جميلة:
- توقعت ذلك فهي الوحيدة التي لا أجد اسمها في قائمة طلاب السكن، هي لم تغادر المكتبة منذ أن أعلن عن بداية الوقت الحر


شكرها نوثانيل وأنطلق حرجاً بعد أن قام جميع الأطفال بتوديعه عقب أمر الآنسة لهم بذلك، لطالما وجد صعوبة في إظهار مشاعره للجميع مقارنة بصديقه دايفييل ولربما كان هذا السبب الرئيسي في خشية الناس له أكثر من أي عضو تضمنته قائمة المتحكمين السبع


لم يكن إيجاد المكتبة العتيقة ليأخذ وقتاً من مُتحكم النار الذي يحفظ المملكة عن ظهر قلب، توقف أمامها بنظرات مبهمة ولكن المشاعر الحقيقة إحتلت قلبه بوضوح تام فقد قضى عدداً لا حصر له من الساعات وهو يتجول بين صفحات مخزونها الثمين، تذكر إنطباعه حين دخلها للمرة الأولى وكيف أشرقت عيناه بشعاع الذهول من تلك الأعمدة الضخمة التي وقفت كحارسين شامخين لبوابتها الكبيرة
تقدم منها وكل خطوة تيقظ ذكرى غنية بداخله، كانت ذاكرته القوية محط إعجاب دايفييل والكثيرين ممن أتحيت لهم الفرصة لمعرفة ذلك ولكن لم تكن كذلك بالنسبة إليه مطلقاً.. فهو ومع عمر السنوات التى إنقضت لم يستطع منعها من معاودة تذكيره بتلك الليلة المشئومة!


أخرجه من عالمه الداخلي إحساس غريب قاده حيث تقبع تلك الطفلة وهي مسندةٌ ظهرها على دعامة أحد الرفوف بينما فُتح أمامها كتاب ضخم لم يكن من الصعب تقدير أنه لا يستهدف فئتها العمرية من نظرة واحدة، كانت حدقت عينيها العشبيتين تتحركان مع السطور بإنغماس تام، تفاجئ من نفسه التي رفضت تدمير ذلك التناغم بل أكتفت بالمشاهدة وبإستمتاع أيضاً، أحست الصغيرة بوجوده وبصورة هزته حتى النخاع، تركت الكتاب من فورها وأسرعت نحوه ليعانقها هو بالمقابل


ليديا بسعادة غامرة:
- لقد أتيت

نوثانيل بإبتسامة دافئة لم يستطع منعها من الظهور :
- أجل، هل إنتظرتِ طويلآ؟

حركت رأسها سريعآ بالنفي وأردفت:
- أنت بالوقت المناسب




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
24-04-2013, 11:22
بإجتماع متأخر للمُتحكمين السبع ..


أنجلا القلقة :
- كيف هو؟؟

دايفييل عاقداً حاجبيه :
- لم يصب بأذي مُجرد حروق طفيفة

فابيان بدهشة:
- إذآ فقد عبره ذلك الصغير، مالذي ستفعله الأن ؟؟ عبور الكهف هو أخر أمتحان لطلاب المدرسة العليا وهذا يكون مع الكثير من الإرشادات وتأمين سبل السلامة


دايفييل بجدية وهو يتذكر حروق طفله الحبيب وخموده بين يديه :
- لم يترك لي خياراً أخر ، سأرسله الى الأكاديمية الكونية مع بقية الوفد الذهاب إليها من مملكتنا


كاميليا بإستنكار :
- ألا تعقتد أنه يافعٌ جداً على ذلك؟


أجابت أنجلا سريعاً بصوت تناقض مع نظرة عينيها الرؤوم :
-كلا، بل على العكس هو مرشح ممتاز للذهاب

فابيان:
- وماذا لو أستهدفه الأعداء من جديد؟ ... أنت تعلم أنه


أجاب بحزم وثقة:
- سيكون ذلك أبعد من الحلم بالنسبة إليهم كما أنه بأمان طالما أنه يجهل حقيقة نفسه

نوثانيل:
- هنالك أمر أخر


اللورد دايفييل بتلقائية :
- هل أحضرت الطفلة؟

زمجر بغضب :
- متى سيكف الجميع سؤالي عن ذات الأمر!! أحضرتها وهي تغط بنوم عميق منذ مدة

أردف :
- وهل تناولت العشاء؟


أسكتت أنجلا اللورد دايفييل قبل أن يشتعل نوثانيل غضباً، فلا شيء يثيره قدر معاملته كطفل مهمل.
دايفييل :
- كلا حقاً مالذي أردت قوله؟

أرجع الكرسي المستدير الى الخلف بهدوء نسبي :
- لاشيء يستحق الذكر أنا ذاهب الى النوم.


يوريال في محاولة لإغاظته :
- تأكد من تدفئة الطفلة جيداً.


رمقه بنظرة محملة بشرر وأكمل طريقه بعد أن فُض الإجتماع ..




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
24-04-2013, 11:26
في اليوم الذي يليه ~ وبغرفة كان البياض سمتها الرئيسية



جلس على طرف السرير السحابي الناعم وساقيه ترتفعان وتهبطان بتوتر, كانت عيناه الذهبيتان تجوبان بحركة سريعة وقلقة صوب الباب والشرفة كما لو كان يتوقع قدوم أحدٍ ما، بعد برهة أنضم إليه اللورد دايفييل عبر الباب لتستقر عينيه بالجهة المعاكسة فقد كان الشخص الذي توقع حضوره وظل قلقاً لهذا السبب .


فاريوس بقلق بعد أن طال الصمت :
- لاتزال غاضباً مني أليس كذلك؟


دايفييل وهو يضع يده فوق رأس فاريوس بعطف:
- لم أكن غاضباً منك بيوم من الأيام، إنه خوف لا أكثر ولا أقل


أبعد رأسه بإنفعال بعد أن وجه نظرة قوية لعيني محدثه :
- أنا لستُ طفلآ لتخاف على.


دايفييل بإبتسامة :
- ارأيت،أنا أخاف من طيشك على نفسك، أنت مميز على أرض الواقع وبقلبي أيضاً لذلك أريد لك الأفضل دائماً و إن كنت تراه عكس ذلك

فاريوس بإستسلام جزئي :
- إذآ.. مالذي ستفعله بي الأن ؟


رفع رأسه نحو السقف الأبيض ليمنع عينيه من رؤية اللاحق :
- سأرسلك الى مكان أمل أن تستطيع به إيجاد السلام الداخلي لذاتك

سرعان ما أمسك بقميصه هو يردف راجياً و عينيه فاغرتان بذعر:
- كلاااا .. لا تبعدني عنك وعن الجميع أرجوك، أعدك من أني لن اقوم بأي عمل متهور بعد الأن.
- أتمنى لو أستطيع، ولكن يجب أن تعلم أن ما يتحكم بقراراتنا هي العقول وليست القلوب .. لكن في حالتك أنت، كان القرار مشتركاً بين العقل والقلب لذلك أنا واثق منه


أخذت نظرات الصغير تزداد عُمقاً وصوته تبنى نبرة هادئة فريدة:
- لا تبعدني عن الجميع، سوف لن أسامحك إذا قمت بذلك


دايفييل بنظرة عميقة :
- الخيار بين يديك في مسامحتي ام لا فأنا أثق بك، ستغادر بعد غد بوسعك قضاء الليلة بالقصر إذا أردت ذلك


استدار قبل أن يحلق :
- بل ستكون موضع ترحيب كما كنت دائماً عزيزي


تساقط ريش ذو بياض ناصع من أجنحته الضخمة مع أول رفرفة لها بينما ظل فاريوس مجفلآ بمكانه وكل تفكيره يصب حول .. لماذا يفعل هذا بي ؟! ..



~..~..~..~..~..~..~..~




اليوم هو أول يوم بالعطلة الأسبوعية لمملكة الملائكة والذي يسبق سفر فاريوس مع بقية الطلاب المرشحين حيث الأكاديمية الكونية، بتلك اللحظات كان غالبية الطلاب في الأكاديمية يقضون أوقات ممتعة بساحاتها ومرافقها العديدة، وبمكان يعد مركز السلام في المملكة حملة الأجواء ضروباً من المشاعر المتناقضة





قصر المُتحكمين الخاص ~


أحتل مقعده المخصص بحديقة القصر متمتعاً بصفاء السماء وأشعة الشمس الدافئة، لا شيء أفضل لديه من أيام العطل المليئة بساعات الفراغ حيث يستثمرها كما يحلو له بعيداً عن جدول المهام المقيِد، كل شيء حوله يبعث بالسعادة و خاصة تلك الطفلة الساحرة وهي تعد أطواق الورد بإنسجام جميل، لم يعلم لماذا يراوده ذلك الشعور الغريب نحوها فمنذ أن أقتحمت حياته وهي تتربع
عرش تفكيره بلا منازع، لربما كانت مشاعره المتضاربة نتيجة تعلقها هي به بتلك الصورة الكبيرة حيث لم يفعل أحدآ من قبل، إشعارها له بحاجتها إليه يجعله يهرع إليها حيثما كان وبدون تفكير


أسرعت راكضة نحوه فأعاد كوب القهوة سريعاً الى الطاولة والتقطها لتستقر في حجره
ليديا بسعادة وهي تضع الطوق الجميل فوق رأسه:
- لقد صنعته من أجلك

إكتساه شيء من الإحراج، وهو يثبته على رأسه :
- انه جميل شكراً يا صغيرة


ليديا مقطبة حاجبيها:
- إنه ليديا ليـــــــــديا وليس صغيرة


إقترب اللورد دايفييل مبتسماً وحمل الطفلة لتحلق بصورة مستديرة في السماء وتعود بين ذراعيه وهي تصرخ بسعادة :
- وماذا عني؟ ألم تصنعي لي طوقاً كهذا العجوز؟

ليديا:
- بلى ...

وأشارت الى مجموعة من الأطواق بمكان قريب منهم
-صنعت لك ولأنجلا وكاميليا وفابيان ويوريال وستاداريوس أيضآ

نوثانيل متمتاً بإحباط :
- وأنا الذي اعتقدت بأني مميز!


ضحك دايفييل على تعليقه وناول الطفلة الطوق لتضعه فوق رأسه بسعادة، بذلك الوقت أنضم إليهم بقية المُتحكمين بإستثناء يوريال الذي كان في مهمة خارجية، وعلى مقربة من ذلك المكان تحديداً خلف نافورة الطيور المحلقة، ظل الطفل الجريء فاريوس يحدق بالجميع وهم يتناوبون على حمل الطفلة وهي لا تكف عن الإبتسام بينهم بسعادة


أعترته مشاعر متخبطه بينما أشتعلت عينيه حقداً وغضباً :
- هكذا إذاً!

تراجع بعدها وركض مبتعداً عن القصر




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
24-04-2013, 11:31
بتلك الليلة أوي الجميع الى فراشه دون نوثانيل الذي تأكد من إستقرار الصغيرة على سحابتها المجاورة لسحابته الضخمة، ومن ثم شق طريقه نحو المكتبة العتيقة بحثاً عن مرجع يغذيه عن القدرة الفريدة للطفلة، وبالوقت ذاته




تسلل بخفة مستعيناً بتلك الأشجار المتسلقة جدار القصر وحركته الرشيقة، في حين لم يتكبد عناء إختراق الشرفة فقد كانت مفتوحة سلفآ .. تصرفه نم عن ذكائه الملفت بعمره اليافع ذاك فلو أستخدم أجنحته عوضاً عن ذلك للتقطته حسسات الهواء بسهولة وأحدثت رد الفعل المناسب، خط بأطراف قدمه الصغيرة على أرضية الغرفة وأقترب حيث كانت ترقد بسلام، إعتلى السحابة المهذبة ليستقر فوق الطفلة مباشرة، كان شعوراً جديداً يتملكه ويسيطر على قلبه وعقله بإحكام بالغ .. شعور حقد لم يسبق أن تذوقه من قبل في حياته


جل ما أبصرته عيناه الذهبيتين تمثل في صورة لذئب بشع يرقد في لباس طفلة تهدد مستقبل أكثر من يحب ومستقبله بالتأكيد .. لم يكن يعي ما يفعل عندما أمتدت يده صوب رقبتها لتطوقها بإحكام وحتى عندما أستيقظت وأخترقت نظراتها المرتعبة عينيه، بل أكملت يديه اعتصار رقبتها وأخذت تمنع الأنفاس عن ذلك الجسد الصغير بكل قسوة، حاولت الطفلة المقاومة بضربات عشوائية نحو وجهه ويديه مراراً ولكن سرعان ما بدأت تضعف أكثر فأكثر حتى أستقرت لحظة دخول نوثانيل للمخدع




خلال لحظات كانت معظم أنوار القصر مضاءة والجميع متواجد في غرفة المتحكم الذي أصاب فاريوس بجروح خطيرة بعد شعلة النار التي أطلقها فور رؤيته للمشهد، سقط الطفل إثرها قطعة واحدة وأنقسم الستة في محاولات لإنقاذ الصغيرين


خلال الأربعة والعشرين ساعة اللاحقة، كان وضع فاريوس مستقر نسبياً مما سمح له السفر مع باقي الطلاب المبتعثين محملاً على السحابة الطبية و لم يتعجب أحد من الأمر فقدرات وقوة فاريوس الدفينه زرعت الشك بقلوب الكثيرين من حوله لوقت طويل عن مدى إستفحالها، بينما ظلت ليديا تعوم داخل بلورة الإنعاش وهي مُعلقة في مكانٍ ما بين الحياة والموت




~~~



في مكان ما يبعد عن الطفلة بباب محمي عازل ..



دايفييل محدثاً صديقه العائم في سوداوية فكره :
- أذهب الأن سأظل معها

أجابه ببرود وهو يحتل المقعد الوحيد بذلك الممر الساكن في المشفى الرئيسي بالعاصمة :
- لا أستطيع
-ماذا؟

أردف بقنوط جاف وعينيه لم تبرحان الأرض :
- لا أستطيع الإعتناء بها، حاولت ولكن يبدو بأنني فشلت فشلاً ذريعآ


دايفييل بجدية وإنزعاج:
- توقف نوث ، تعلم أني لا أطيقك عندما تتصرف بإنهزامية هكذا


نوثانيل بلا إكتراث وهو يقوم من على مقعده:
- ضمها الى الأكاديمية بطريقة أو بأخرى، لا مكان لها عندي بعد الأن، هذا إذا تمكنت من النجاة !


دايفييل بصوت مسموع حيث شق نوثانيل طريقه نحو الخارج :
- تعلم أن ذلك غير ممكن حالياً، ولم تبالغ في ردة فعلك نحو فاريوس توقف عن الشعور بالذنب المزيف






~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
24-04-2013, 11:32
مملكة الشياطين ~


دخل الحرس يتوسطهم جايمون المكبل حيث يقبع الحاكم وبقية حاشية دولته في القصر الملكي المُهاب فقد صمم ليكون حصناً أكثر منه قصراً بحجارته العريض وسقوفه الشاهقة.. وبالداخل حفرت زخرفات هندسية مذهبة على خط أمتداد الجدران الضخمة لتظهر الغنى الفني الذي تميز به شعب الشياطين, وبالرغم من قدم البناء إلا أنه لا يزال يملك هالة من العظمة المرعبة.


أقتيد جايمون حتى أصبح على مرأى من أعين الحاكم الشاب ذو التقاسيم الطاعنة والجسد القوي وقد كسى بأقمشة ثمينة وجواهر نفيسة جُعلت وحدها تشهد عن عراقتها ..


أحد الحارسين :
- سيدي؛ هذا هو المواطن المهاجر، تم تلقيه بالأمس


عم الصمت المكان بإنتظار إجابة حاكمهم وبعد برهة


-حِلو عنه وثاقه


امتثل الحرس للأمر سريعاً وبحديث غير متوقع أخر، أردف بالكثير من الحبور :
- سعيدآ بعودتك سالماً صديقي، يسعدني من أنك على خير مما يرام



علت بعد ذلك أصوات الهمسات في أرجاء البلاط ..إنحنى جايمون بإحترام واضعاً يده اليسرى على كتفه الأيمن دلالة على الولاء :
- مضى وقت طويل سيدي ..
-هو كذلك، أتمنى سماع أخبار مفرحة بشأن مهمتك



رفع جايمون رأسه بإبتسامة خبيثة :
- فقط عندما تأمر مولاي



لم يعاود الإمبراطور الحديث مع جايمون بل وجه حديثه الى الحرس من حوله
-إحرصوا على أن ينعم بالراحة في قصره الجديد



عاود النظر إليه من جديد بإبتسامه غامضة:
- فلدينا الكثير لنتحدث عنه سويةً في وقت لاحق وأريد أن يكون في أعلى درجات الإسترخاء والراحة آنها



إنحنى الحرس وجايمون من جديد ليقف بعدها شامخاً ويشق طريقه خارج المكان بإبتسامة مكر و عيني شيطان..







~..~..~..~..~..~..~..~
نهاية الجزء الثالث

moon child
24-04-2013, 11:49
http://2.bp.blogspot.com/-Ck2VfWsK3nM/UXfEahpjYuI/AAAAAAAAAII/g6x2jEYPHeM/s1600/Screen+shot+2013-04-24+at+9.34.54+PM.jpg



الجزء الرابع


‎~ لمح البصر ~






‎إستيقظ متكاسلاً بينما لا يزال المنبه يصدر الصوت الأكثر إزعاجاً بالنسبة إليه، رفع رأسه بتثاقل وتفقدت عيناه بصورة تلقائية سريرها السحابي الصغير ليجده فارغاً مرتباً كما أعتاد رؤيته مؤخراً، دفن رأسه في وسادته المحشوة بالريش الطبيعي وتمتم بمشاعر مبهمة
- إذا، فقد مرت إثنتي عشرة عام بالفعل

‎فُتح باب المخدع على مِصرعيه فهب معتدلآ وأسرع دايفييل المقتحم بتطويقه بين ذراعيه خلال أجزاء من الثانية ..
‎-أوه صديقي كنت أعلم أنك تنتظر عناقي كل صباح لإمدادك ببعض الحنان مذ غادرتك ليديا

‎أبعده بإشمئزاز وإحراج:
- إن لم تكف عن عاداتك الشاذة هذه سأرفع عليك قضية تحرش جنسي في القريب العاجل


أنزل رأسه لتتساقط خصلات شعره الفضي اللامع مخفية عينيه وأردف بتأنيب:
- أو تفعل ذلك بصديقك الوحيد‎!


تلقى ضربة مباغته على رأسه دمعت عينيه إثرها:
- ياللقساوة

‎أنجلا ضاحكة:
- “الوحيد!” ما كان يجب عليك تهميشنا من القائمة التي لا أستبعد أن لا تكون ضمنها أساساً، أليس كذلك عزيزي نوثا؟


أمسك الفراش وأخفى صدره العاري بإحراج ليكمل بإنفعال:
- من سمح لكما بإقتحام الغرفة، كلاكما الى الخارج فوراً


أحكم إغلاق الباب بعد أن قام بطردهما بصعوبة ليبتسم حين قال دايفييل:
- تعلم أن وجودنا قد أعاد الحياة الى مهجعك الميت



‎لم يستطع الإعتراض أو الإنكار فالكثير من الاًمور تغيرت منذ ذلك الحين حين إقتحمت تلك الصغيرة عالمه وعبثت به معيدةً هيكلته من جديد، تحرك بهدوء حيث تقبع خزانة ثيابه الملتصقة بالجدار أخرج ما صُمم خصيصاً لحفل الليلة ووضعه فوق السحابة بحرص، توجه بعد ذلك الى حمامه الخاص طلباً لجرعة من النشاط بعد حوض ساخن فقد جفاه النوم مراراً وهو يترقب حدث اليوم، كيف لا وصغيرته ستغدو الليلة ملاكاً ناضجاً أشرف هو على تنشأتها..



~..~..~..~..~..~..~..~






‎هبطت أنجلا على شرفة مستديرة بحواجز صخرية لها لون المشمش المنعش، إبتسمت وهي ترى تلك الشابة تركض بإهمال هنا وهناك داخل الغرفة في عشوائية مطلقة


‎توقفت الصبيةالحسناء عن تحركاتها المهدرة وهرعت نحو أنجلا لتلقى بذاتها بين أحضانها حالما أحست بوجودها بينما أخذت أنجلا تربت على شعرها البندقي المتموج بحنان بالغ


‎كبرت ليديا الصغيرة لتصبح شابة يافعة وتغدو آية في الجمال الناعم بعينيها العسليتين وشعرها المتموج على طول أمتداد ظهرها، جسد ممشوق القد متناسق الأطوال وأهداب أمنت حماية وجمال لعيني مالكتها، أبعدت رأسها متبادلةً الحوار مع عيني أنجلا الحنونتين
- شكرآ لمجيئك أنجلا حقاً أنا في حيرة من أمري


إبتسمت الأم الرؤوم كما يطلق عليها في الأوساط برقة:
- ليس بعد الأن صغيرتي، هيا لنسرع فلم يتبقى الكثير من الوقت حتى تبدأ مراسم الإحتفال ولا نريد لك التأخر في يومٍ مهم كهذا

وضعت ليديا يديها حيث يسكن قلبها وقالت:
- لا أعلم لماذا لم يكف عن التراقص منذ عشية البارحة


ضحكت أنجلا وأخذت بيدها الى داخل المخدع وهي تجيب:
- هذه علامة جيدة تثبت بقائك على قيد الحياة!


~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
24-04-2013, 11:52
‎إنتهى من ارتداء حلته الفاخرة وقبل أن يهم بالخروج أسرع الى خزانته القابعة بالقرب من سحابته الوافرة وأخرج مغلف صغير دسه في مخبأه الداخلي ثم شق طريقه نحو الخارج


و بالردهة الرئيسية لقصر المُتحكمين، توقف يوريال المجهد عن الحديث بعد رؤية نوثانيل ينضم إليهما

رفع إحدى حاجبيه بإستنكار وأردف بصوت جاف قصد به المزاج:
- مالذي لا يتوجب علي سماعه لورد يوريال، كما أنك لا تبدو لي بصحة جيدة، أرجو أن لا تكون العلة هي رؤيتي؟؟

‎أجابه اللورد دايفييل بجدية أقلقته:
- لا شيء تستطيع مد يد العون به نوث، من المستحسن أن تغادر الأن فلديك مهمة إضافية بالحفل


إعتدل في وقفته وأعاد كتفيه الى الخلف وبتعجب يصحبه الكثير من الجدية:
- ماذا هناك؟
‎وقبل أن يتمكن دايفييل من تغيير مسار الحديث

يوريال:
- مملكتنا المائية تتعرض لغزو الأرواح الشيطانية منذ مدة، سبق و أن أحكموا السيطرة على مسؤول المياه والخطر الأن يشمل الحوريات وبقية الأحياء المائية بصورة خطيرة


أعتلت نوثانيل مظاهر التفاجئ وأردف بقلق:
- متي حصل كل هذا، ثم أين هو فابيان الأن؟
- هنالك الكثير من التفاصيل ولكن هذا ما أنا قلق بشأنه، لا أعتقد أن بوسعه الصمود وحده فأعدادهم ضخمة وهم في تزايد مستمر

‎نوثانيل بتلقائية صارمة:
- ليس بعد الأن، أعلموا ليديا من أنني سأتأخر قليلاً عن الحضور

دايفييل معترضاً طريقه:
- أنا من سيلحق به، أنت خذ مكاني وكرم الطلاب

‎أكمل بإصرار:
- لا أحب أن يملى علي أحد ما أقوم به، خاصة وإن كان العمل لا يخصني

‎دايفييل بعينين ضيقتين وصوت أقرب الى التهديد:
- لا ترغمني على أمرك نوث


‎رسمت شفاهه نصف إبتسامه ولمعة عيناه ببريق إنتصار:
- سوف لن تقوم بذلك دايف ، دعنا لا نضيع مزيد من الوقت ولن أمنعك إذا أردت مصاحبتي

‎برزت بعد ذلك جناحيه الضخمة من خلفه وقبل أن يترك لها عنان التحليق:
- كلانا يعلم أن الجميع لن يكون سعيداً إذا ما قمت أنا بمهمتك، لا تقلق لن أسمح لمهمة بسيطة كهذه بسرقة وقتي الثمين في هذه الليلة


‎وأختفى عن الأنظار بعد أنطلاقه قوية أسرعت به نحو السحاب

‎إبتسم اللورد دايفييل وتمتم:
- غبي لن يكون الجميع أكثر سعادة إذا ما قمت أنت بذلك، خصوصاً تلك الطفلة


‎استدار بعدها حيث لا يزال يوريال والإجهاد يتجلى عليه بصورة أكبر ويسيطر على هيئته، وضع يده على جبينه المتعرق وجحظت عيناه حين شعر بمقدار القوة الشيطانية المحبوسة داخله بعد المعركة التى خاضها، أخذذ يردد كلمات تضمنت معنى الشفاء ليعود يوريال القديم كما كان


‎يوريال بصوت حذر:
- لقد أحسست به أليس كذلك؟

‎أجابه بفكر شارد:
- أجل هذا خطير، لم يكن من المفترض أن تسير الأمور على هذا النحو على الإطلاق؟!
‎إذآ يجب علينا تحديث الصورة سريعاً، فلا أحد يعلم متى سيكون تحركهم القادم-




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
24-04-2013, 11:55
~..~..~..~..~..~..~..~






‎أخذت تتجاذب أطراف الحديث مع صديقاتها في أجواء من الضحكات الرقيقة والمزاح، الجميع يبدو جميلاً ومبهراً الى درجة كبيرة، حتي الصالة الرخامية التي كثرت بأرضيتها نقوش ملونة كألوان ثياب الشابات المتأنقات بأبهى حلة، وبأحد الأركان بالقرب من عامود مذهب شامخ


‎تابعت عينيها نظرات التفقد بين الحينة والأخرى علها تجد ضالتها ولاحظت الفتيات ذلك ليبتسمن بمكر

ريفيان الصديقة المقربة لليديا والتي تجاورها السكن :
- هيا ليديا لا تنكري ذلك أنتِ تبحثين عنه ؟؟ لطالما علمت أن علاقة ما تجمعكما

‎ليديا بإحراج:
-توقفِ ريفيان لست أبحث عنه بل عن شخص أخر

إحداهن:
- أعتقد أنها أفضل فرصة للإعتراف عزيزتي فقد سبق وأن إلتقطكما الكثيرون من قبل

ليديا:
- ومن قال أنني أحاول إخفاء الأمر إنه فقط ليس التصور الذي يدور بأذهانكم، فأن أبحث عن شخص أخر حقيقةً

تعالت أصوات الفتيات بإستنكار ممزوج بالقليل من السخرية والخبث بينما أحمرت ليديا خجلآ لتردف مدافعة عن موقفها
- حقآ ليس الأمر كذلك فأن لا أحتاج البحث عنه .. إنه


أطبقت يديها فوق بعضهما البعض لتستقر فوق قلبها وهي تكمل بخجل:
- هنا طوال الوقت

صرخت بعد ذلك الفتيات تأثراً بينما أسرعت ليديا التى أدلت بإعتراف خطير تواً بالإبتعاد قبل أن يجرفها سيلٌ من الأسئلة لا بداية لها ولا نهاية ..




~~~




‎خلال تلك اللحظات، توقف الجميع عن الحديث وأنحنوا بإحترام لحظة ولوج أكثر المتحكمين لتمتلأ بعد ذلك همسات الإعجاب في الأرجاء بعد أن لامست القوة المتانغمة أوتار قلوبهم


‎لم تعلم بوصولهم فقد كانت تجدد الهواء برئتيها خارج أرضيات الصالة وبعيداً عن الموسيقى التى لا تزال تُسمع بوضوح نسبي .. نوع اخر من الاحساس سرى مفعوله في أعماقها تبعه نبض مرتعش ازداد قوة حتى تسارعت نبضاتها وانتشرت لتصل الى اطراف اعصابها بمجرد أن إجتاح خياله عقلها ومخيلتها، تقدمت يد صلبة و أرتاحت على كتفها من الخلف فأجفلت بخوف واستدارت من فورها لتشرق عينيها بسعادة غامرة لدى رؤية يدي دايفييل تدعوها
‎- هذا ليس عدلاً، لقد وعدتني بأن لا تتركني لأكثر من ثلاثة أيام دون رؤيتك وهاقد مر شهرٌ كامل لم أراك به

أحمرت خجلاً حين حملها عالياً ليتراقص ثوبها الوردي بإنسجام مع النسيم العليل ويعيد لها ذكريات الطفولة السعيدة، وبصوت شهد له الكثيرون بالتأثير المطلق :
- أعتذر أميرتي كان على التعامل مع الكثير من المهام المعقدة، إلا أنني سعيدُ برؤيتك في صحة جيدة ..

‎إبتسمت بدلال:
- حسنآ سأسامحك هذه المرة فقط، عدني بأن تقدوم لزيارتي قدر الإستطاعة

‎وأنحنت بعد أن أعادها أرضاً وهي تكمل:
-لورد دايفييل



~..~..~..~..~..~..~..~





بتنفس مضطرب وصوت أقرب الى الإعياء:
- هل هو بخير؟
‎قالها وعينيه تأخذن جولة سريعة حول أعين الحوريات القلقات وهن يرين سيدهن يرقد بصمت داخل أحد الأحياء المرجانية وتحت سطح الماء

ترجل فابيان واقفاً قرب جسد الرجل المستلقى بخشوع قبل أن يزين مُحياه الفتي بإبتسامة نصر واسعة
- إنه على خير مما يرام


‎ وجد الشابان صعوبة في الخروج من بين كل تلك الحشود التى إلتفت حولهما من حوريات البحر بعد إذاعة الإعلان عن سلامة وتطهير المنطقة من الأرواح الضالة، ولدى وصولهم الى جانب البر بأمان غارة عيني نوثانيل وكثرة التصدعات الحمراء حولها بينما وضع يديه حول رقبته المتصلبة بألم
- لا.. أستطيع .. الـ تــ نــ ــفــ س


‎أخرج كل حرف بمشقة كبيرة ووجهه يزداد إحمراراً وأكفهراراً بينما أخذت عروقه الخضراء بالبروز على جبينه ولون أزرق داكن يكتسحها بصورة واضحة ، لم يتمالك فابيان مشاهدته أكثر فنفجر في نوبة من الضحك




~~~




‎سقط مُتحكم النار أرضاً دون حراك بعد طول صراع وإثر مرور بعضٍ من الوقت


فابيان بتململ:
- هيا الأن كف عن تمثيل دور الميت و أسرع حتى لا تفوت اللحظات الأهم من الإحتفال
‎فتح نوثانيل عينيه بتمهل وإستنكار، ومن ثم أعتدل جالساً بسرعة وأخذ يحول نظره بين جسده وفابيان


فابيان:
- لا تقلق لست شبحاً، كل ما في الأمر هو أنك لم تعتد التحول بين التنفس بالخياشيم الى التنفس بالرئة بعد

نوثانيل بتفاجئ مُصاحب بنظرة غباوة:
- ومتى حصل التبديل؟؟ لا أذكر آني قلت شيئاً مميزآ؟
- هذا لأنك كنت مشغولآ بالتفكير في سلامة الأحياء المائية متجاهلاً آلم التحول الأول، على العموم .. كل شيء يتم تحت الماء يكون أقل تأثيراً من ما هو عليه في أرض الواقع

إبتسم نوثانيل بتعجب، كيف له أن ينسى شيء قضى ساعات طويلة في دراسته، لقد تغير بالفعل.. وقف بعد ذلك فرداً أجنحته المبللة ثم قام برفرفتها مسبباً رذاذاً مائياً أعاد البلل الى ثياب وشعر فابيان المستقر بالقرب منه قبل أن يعلوى محلقاً في الفضاء


‎فابيان وشعره يداعب أهدابه الكثيفة بفعل قطرات المياه عليه
- كل الشكر لك صديقي




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
24-04-2013, 11:58
-الطالب تيتان............


‎ إحتل الطالب خشبة المسرح بسعادة وأقترب من أنجلا التي ألبسته وشاح نقش عليه رقم الدفعة ومن ثم وبإمتنان شديد تسلم الدرع من اللورد دايفييل الذي كان يعوم في عالمٍ أخر خلف إبتسامته الظاهرة


لم يتبقى سواها فقد حاول المُتحدث منح صديقه وقتاً إضافياً بجعلها أخر القائمة ولكن ليس أكثر مما سبق وفعل


- الطالبة ليديا...........



شقت طريقها وسط تصفيق حار من الجميع وأعتلت الخشبة ببسمة باهته فهو لم يظهر بعد، أقتربت من أنجلا التي ألبستها الوشاح بسعادة بينما لم تتفوه ليديا بحرف واحد، وضع اللورد دايفييل الدرع الكرستالي بين يدها وعينيها لم تبرحان الأرض لترفعهما بتفاجئ حين سمعت الصوت الأكثر محبة الى قلبها


-أيها الــ ...... ألم أطلب منك أن تترك هذا الجزء لي؟


أفلتت الدرع ليسرع اللورد دايفييل بحمله وهرعت نحو نوثانيل الواقف على بعد مسافة قريبة من الحدث، لم تعير طفولية تصرفها أي إهتمام وهي متشبثة برقبته وتذرف دموع السعادة، ولم تكن بحاجة لذلك فالجميع بالأكاديمية على علمٍ تام بمدى تدليل المتحكم نوثانيل لصغيرته المميزة ليديا ولم تكن القضية محل إعتراض مطلقاً فهي يتيمة القلعة المميزة


:طبع قبلة صادقة على جبينها ومسح دموعها بإبهاميه :
- ليس اليوم .. والدك فخورٌ بك صغيرتي لقد تمكنت من فعلها


‎دايفييل بتكشيرة مصطنعه:
- لما لا أحصل على لقب أبي أنا آيضاً

استدارت إليه بثقة ممزوجة بالكثير من الدلال:
- لأنه من المستحيل أن يكون لدي غير أب واحد .. وهذا المنصب مشغولُ سلفاً


‎عادت أنغام الموسيقى من جديد فأخذت تراقص نوثانيل بسعادة وإنضمت الى صديقتها بعد ذلك لينشغل هو في أحاديث رسمية مع أفراد من الطبقة المسؤولة من الحضور




~~~




‎دقت ساعة منتصف الليل وتعدت ذلك بزمن لينتهى الإحتفال بعد الكثير من المرح والعروض المتنوعة المميزة، كانت تقف بجانب نوثانيل في الشرفة الرحبة حيث لم يكن هنالك تجمهر يذكر حين هبط على أعتاب السور وشق طريقه رأساً إليها بحضوره الطاغي وسرعان ما راح قلبها ينبض بقوة حتى كاد أن يرتطم بجدار صدرها بعد أن أمسك يدها بلطف وطبع قبلة على راحتها محيياً إياه


ليديا بالكثير من الخجل:
- لقد أتيت!
-تماماً على الوعد

أمسك اللورد دايفييل بيدي نوثانيل الذي كشر عن أنيابه وأسر نية الهجوم لحظة قدوم الدخيل، بينما استدارت ليديا نحوهما وأنحنت بإحترام
-‎أبي، لورد دايفييل سأعود الأن الى سكن الأكاديمية، شكراً على كل شيء فعلتماه من أجلي، لقد كانت ليلة لاتُنسى بصحبتكما

‎نوثانيل بتلعثم:
- مـــعـ..ــ...ـه ؟!

دايفييل مقاطعاً إياه بإبتسامته المعتادة:
-لا شكر على واجب، يجب عليك نيل قسط كاف من الراحة فالكثير ينتظرك بالغد، لا يجب أن تتغيبِ عن المقابلة الجامعية فهم صارمون جداً فيما يتعلق بأوقات التسجيل

انحنت مجدداً ثم استدارت لتنضم الى مرافقها الوسيم، وقبل أن تهم بالمغادرة سحب اللورد دايفييل الشاب الممسك بيدها من قميصه وبعينين حادتين وصوتٍ خفيض جعلها تعقد حاجبيها عن ما يدور بينهما:
- أفترض أنك تقنن حدودك يا فتى؟


إنحنى الشاب بإحترام أخجل دايفييل:
- بالتأكيد سيدي

ومن ثم فرد أجنحته الفريدة وحمل ليديا ليبتعد عن أنظارهما التي لم ُتفارقانه حتى أعتمت الرؤيا، أتكأ الصديق على حدود الشرفة المقابلة وقال:
- هييه صديقي المسكين، عليك بالإعتراف.. لقد هُزمت أمامه، على الأقل إنه شابٌ صالح


‎أعطى نوثانيل ظهره للمشهد أمامه وأتكاء بصورة معاكسه لصديقه وهو يُجب:
- علمت ذلك من بريق عينيها لدى رؤيته، أعتقد أنني سعيد بلقب "أبي" وهذا ما يهمني جنباً الى سعادتها


‎أغمض عينيه مع هبوب تلك النسمات اللطيفة وهي تداعب شعره بحرية وتقلبه كيف شأت، كان ذلك منذ إحدى عشرة سنة مضت


...

moon child
24-04-2013, 12:00
قصر المُتحكمين الخاص ~

‎طرقت الباب بتهذيب إستطاع تميز شخصها منه فسمح لها بالدخول وهو منكب على كومة الأوراق فوق مكتب، تباطأت خطواتها وهي تمشي على استحياء لتقف على بعد مسافة لا بأس بها من المكتب العريض، أخذت عينيها العشبيتين تتأملانه وهو يتفحص ورقة تلوى الأخرى ولاحظ هو صمتها بعد برهة من الزمن

رفع رأسه و واجهها بإستغراب لتأخرها عن الحديث:
- ماذا هنالك صغيرتي؟


‎أخفت عينيها لبرهة ومن ثم رفعت رآسها مجدداً وقد رسمت إبتسامة لطيفة لتجيب:
- لا شيء وددت أن أتمنى لك ليلة سعيدة قبل أن أذهب الى النوم




‎بتلك الليلة عاد الى غرفته قبيل الفجر بساعاتٍ قلائل وألقى بجسده المنهك على السرير بعد تفقدها سريعاً ليغط في نوم عميق لم يوقظه منه سوى أشعة الشمس وقد إنسكبت على الغرفة من خلال الشرفات المستطيلة الضخمة


فتح عينيه بعد أن حماهما من الأشعة بثني ذراعه أمامها، أبعد الغطاء بتذمر فهو لم ينل قسطه الكافي بعد وقبل أن يغلق الستائر لمح ورقة تسلل جزءُ يتيم منها من تحت وسادتها الصغيرة، تناولتها يده بتلقائية وتزلزل حين لم يكن سوى خطاب دعوة لأولياء أمور الطلبة خطت صغيرته إسمه بوضوح في خانة إسم الوالد، لم يميز أيً من المشاعر الهوجاء التي أستمرت بغزو قلبه من جميع جهاته و بعد عودة العقل لرأسه وضع ثيابه سريعاً كالمجنون وأسرع محلقاً إليها بإهمال ليصطدم بالكثير من النحوت في طريقه


‎بتلك اللحظات إجتمع أولياء الأمور لطلاب صف البراعم بمؤخرة الصف بينما أخذ كل طفل بالتعريف عن والديه بحماسة فقد انقضى زمن طويل لم يتسنى لهم رؤيتهم فيه حتى يومهم هذا


‎فُتح البابُ بعنف مما أجفل له طلاب الصف وسرعان ما انحنى جميع البالغين بإحترام لهوية القادم


‎تقدم بخطوات حرجه فعيني صغيرته المتفاجأة لم تبرحانه حتى توقف بالقرب من معلمة الصف وأردف
-‎مرحباً جميعاً .. وأعتذر عن التأخير


لم تكتمل الصورة في عقول الجميع حتى هبت ليديا واقفة وعلا صوتها وهي تقول بسعادة :
- اللورد نوثانيل مُتحكم النار.. و والدي

بتلك اللحظات تذوق طعم شعورٍ جديد كان محفوظاً وراكداً بداخله وشعر بسيول من هرمونات الفرح تُضخ من والى قلبه وتجبره على الإبتسام بسعادة، فهو منذ ذلك اليوم .. أصبح الأب خاصتها




~..~..~..~..~..~..~..~
نهاية الجزء الرابع

moon child
24-04-2013, 12:10
http://4.bp.blogspot.com/-BGTq1INSUOs/UXfJ8G9j-VI/AAAAAAAAAIY/hvVV1bIT52s/s1600/Screen+shot+2013-04-24+at+10.00.49+PM.jpg


الجزء الخامس

~ لا أزال أذكره ~









أنزلها بحرص لتستقر أقدمها الصغيرة على أرضية الشرفة المستديرة، حاولت أن تبدو طبيعة للحظات قدر الإمكان ولكن خانتها يديها حيث أخذت بالمسح على كتفيها العاريين في محاولة لإمدادها ببعض الدفء، حقيقة حساسيتها للطقس دون أقرانها أعزيت الى حالتها المرضية بعدم مقدرتها على الطيران، ومع تحليقه السريع على ذلك الإرتفاع الشاهق جعل البرودة تتغلغل حتى النخاع داخل جسدها النحيل .. أجفل أنها وأسرع بضمها إليه وإطباق جناحيه الكثيفين حولها


-أعتذر لا أدري كيف غاب الأمر عن ذهني
لم تتجرأ على الإجابة فحيائها الشديد وإحاطت تلك الذرعين القويتين بها جعلت لسانها ينعقد بإحكام


أكمل بصوت محبب:
- ليديا

رفعت رأسها لتتوافق مع مستوي عينيه وسرعان ما دفنته بصدره مرة أخرى وحرارة الخجل تشتعل بوجنتيها حين أردف:
- تبدين جميلة الليلة


ضحك بينما لكزته بقبضة يدها:
- توقف عن إحراجِ إيروس


أجاب معترضاً:
- لكنني لم أقم بفعل شيء و..
إستوقفهم عن متابعة الحديث صوت طرق غليظ على الباب


إيروس بعينين فضيتين حالمتين:
-أظن أنه يجب على الذهاب الأن قبل أن أوقعك في المتاعب مع ضابطة السكن
ضحكت بسعادة وتسارعت نبضات قلبها حينما أقترب وطبع قبلة شغوفة على جبينها
-أراكِ قريباً
-حسناً .. إنتبه على نفسك من أجلي
قالتها وقد حلق على إرتفاع بسيط لتظهر شفتاه المبتسمتين صف من الأسنان المتراصة الجميلة قبل أن يتورى بين الأشجار الكثيفة حتى لا تلتقطه أعين المارة .


أسرعت الى الداخل بعد أن عاودت السيدة الممتلئة كلارا طرق الباب بحدة أكبر وهي تجيب
-قادمــــة






~..~..~..~..~..~..~..~







-إيــــــــــــــرووووس..


تردد صدى الصوت بمخيلتها بينما انفرجت شفاهها بإبتسامة حالمة ثم أخذت تمد يديها بتكاسل حتى هبت معتدلةً في جلستها وتفاجأت حين لم تكن سوى ريفيان وهي تحاول إيقاظها


ليديا بخجل وإنفعال:
- من سمح لك بالولوج الى غرفتي؟


ريفيان وهي تحاول إيقاف ضحكتها الرنانة بعد نجاح مخططها الماكر في إيقاظ صديقتها الهائجة:
- أووه يا إلهي .. الرحمة


دفعتها ليديا بعيظ وخجل فسقطت من على السحابة وأكملت نوبة ضحكها الصاخب في حين تجاهلتها ليديا وقامت تقصد الحمام المرفق بغرقتها المستطيلة الأنيقة ذات اللون المشمشي المنعش


أعادت ريفيان التوازن لجسدها قبل أن تقف بإعتدال أمام بوابة الحمام وتمسح دموع الضحك عن عينيها، أخذت تستمع لصوت تدفق المياه بالداخل

ريفيان بصوت أبح بعد كل ذلك الضحك:
- هيا ليديا لا تكوني حساسة أنا فقط لم أجد طريقة أخرى لإيقاظك


علا صوت ليديا وهي تترنم بألحان لطيفة فعلمت ريفيان أنها غاضبة لا محال
أردفت بصوتٍ أكثر إرتفاعاً:
-حسنآ سأنظف غرفتك أيكفيك ذلك؟
سكتت ليديا فبتسمت ريفيان لإتمامها الصفقة بنجاح وشرعت بالترتيب بعد إعصار التجهيزات للإحتفال بالليلة الفائته


لم يمضي الكثير من الوقت قبل أن تنضم إليها من داخل الحمام وهي ترتدي روب الإستحمام الأبيض، إلتقطت ريفيان الثوب الوردي من الأرض وقبل أن تعيده الى الخزانة سقط معلب صغير زُين بورق زاهـٍ


أبعدت شعرها البني الى الخلف وهي تتفحص الصندوق بعينيها الزرقاويتين:
- ماهذا؟


إنعقدت حاجبي ليديا بتعجب ومن ثم ألتقطته من بين يدي صديقتها:
- لا أعلم لم أره قبل الأن !


تشاركت الإثنتين الجلوس على طرف السحابة ولمن يكن الغلاف معقداً فمن نزعة واحدة ظهر دبوس شعر صغير على هيئة جناحين جميلين .. أبعدته ليديا بحرص ورأت كتابة صغيرة
-"هدية بسيطة من والدك”

ريفيان :
- أوووه هذا لطيف اللورد نوثانيل لا ينافس


إبتسمت مالكت الدبوس وتفاجأت من نفسها حين خانتها دموعها، جففتها بسرعة وأسرعت لتضعه على شعرها أمام المرآة
-يبدو رائعاً صدقيني

أجابتها بسعادة ودلال:
- لطالما تمتع بالذوق الرفيع


ريفيان بعد أن عقدت عاجبيها:
-يالك من صديقة سيئة، كم من مرة رجوتك فيها لتحضري لي إمضاءه


ضحكت ليديا وهي تتذكر توسلات صديقاتها وكل واحدة منهن تحمل صورة مُتحكمها المفضل وتطلب من ليديا الحصول على ذكرى شخصية منه:
- صدقيني لم يكن ليفعل ذلك فهذا أبعد ما يكون عن شخصيته
أجفلت الفتاتين حين قُرع جرسُ منتصف النهار من أحد أبراج الأكاديمية الضخمة
- سحقآ كيف سأصل الى المقابلة في الموعد المحدد

ريفيان:
- أظن أنه أن الأون لأجنحتك بالظهور

moon child
24-04-2013, 12:12
ليديا وهي ترتدي ثيابها بإهمال:
- لو كان الأمر بيدي لأخرجتها خلال إختبارات أخر العام بدلآ من تحمل كل تلك المشاق


ريفيان بتجهم واضح:
- إذآ سأضطر لحملك مجددآ، ماهذا! أخاف أن يظن الناس بي سواءً ولا أتزوج

ضحكت ليديا وهي تلف يديها حول رقبت صديقتها:
- لا تقلقي لا أعتقد أنه يوجد مولد بالمملكة ولا يعرف عن حالتي المرضية هذه


فردت ريفيان أجنحتها وأنطلقت نحو السماء بأقصى سرعة والأثنتين لا تكفان عن الخوض في مشادات كلامية عادة ما تنتهي بنوبة ضحك عامرة.





~..~..~..~..~..~..~..~









دايفييل بإنزعاج:
- لم يكن هذا في الحسبان ..


أبدا المتحكم الأول قلقه الشديد بعد التقرير الذي أفضى به يوريال في إجتماعهم المغلق بالصالة الرخامية المنعزلة بشأن أمور الحماية في المملكة ..
-إذآ فالهدف هو المحايدون؟


أنجلا معارضةً إستنتاج نوثانيل:
- لا أعتقد ذلك .. لطالما حلمت الشياطين بالحصول على السيطرة المطلقة ولن يوقفها أمرٌ كالمعاهدة الأرضية القديمة


..


لمحة سريعة

قبل مئة ألف قرن كانت الأرض تخضع لسلطات مستقلة من أصحاب القوي أو "الخوارق" حيث أُعتمدت مقولة البقاء للأقوى بأشد حذافيرها وعلى مر السنين، تمحورت القوي وأنقسمت الى مماليك تخضع لسلطتين رئيسيتين هما مملكة الملائكة مملكة والشياطين بينما أطلق على المحايدين بالـ"بشر" وكنتيجة لذلك، تم تجريدهم من القوى الخارقة لتنحصر على الفئات المذكورة، وكانت المعاهدة تنص على الحرية المطلقة للعيش مع حرمانية القتل والسرقة والتعدي على الأراضي والأعراض أوالتزاوج من فصيلة مغايرة، بينما رفعت القوى المهيمنة وحرم تعلمها و مزاولتها أو حتى القراءة عنها ليستمر التوازن في الطبيعة .

توقف النزاع بعد فرض القوانين العالمية وتم تشكيل مجلس حرس أرضي يتكون من عضو واحد مترشح بين كل من المماليك المتحدة وجنديان أزليان لتنفيذ العقوبة على الأفراد المخالفين


..




فابيان بتعجب:
- ولكن خرقها يعني حماقة كبيرة !! من سيصمد أمام الهجوم المضاد من قبل جميع مماليك التحالف ؟


ستاداريوس:
- ليس بعد الأن، سبق وأن خضع الكثير لسلطة إمبراطور الشياطين وتم إظهار الأمر كمحالفة ودية لمنع أي تشكيك من قبل الحرس الكوني


كاميليا:
- ذكر في تقرير الأخصائيين بأن هجوم البارحة لم يكن طارفً بل كان ذو تخطيط مسبق و توغل بطيء وأعتقد أن الهدف تعدي السلطة التى يتمتعون بها منذ الأن

دايفييل بتركيز:
- وهل تشيرين الى أمر ما؟


كاميليا:
- أعتقد .. هم وراء إستخدام القوة المحرمة

نوث:
- هذا ضرب من الجنون، وإن كان هنالك شيء من الصحة فمن سيقوم بذلك؟! ولا يملك إمبراطور الشياطين المقدرة الكافية على التحكم بكل تلك القوة فهي ليست مجرد لعبة !


جحظت عيني دايفييل وهو يتذكر لحظات صديقه الأخيرة وعن ما غفل عن أذهانهم بشكل تام ..
-" إنه ضحية خطيئة آثمه”
-لا يُعقل !



~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
24-04-2013, 12:16
مقهي النبلاء .. وسط المدينة الحضارية بمملكة الملائكة ~


-هووف حقاً كان المسؤول لئيماً جداً معي !


ريفيان وهي تقلب ملعقتها بداخل العصير الممتلئ بقطع المانجو الطازجة :
- هي الأن توقفِ عن الإنكار، لقد إعتقدتِ أن جميع أمورك ستكون سلسلة نظراً لعلاقتك الوطيدة بالمتحكمين السبع، برأيِ كان السيد جيانز صارِمً كما يتطلب منه منصبه


ليديا بحنق:
- فقط أوقفِ دفاعك عن كل وسيم ترينه

ريفيان بخجل وهي تريح كفيها على وجهها:
-لم يمتلك عقلي قدرة مقاومة الجمال أبدآ و أؤمن من أنها نعمة عظيمة بحق


أعادت ليديا رأسها على الطاولة بتذمر يصحبه الكثير من القلق وهي ترسم جميع الإحتمالات السيئة إذا ما لم يتم قبولها بجامعة المعارف العريقة، أحدى أقوى الجامعات على صعيد المملكة..


ريفيان وهي تربت على ظهرها:
- هي الأن لا داعي للتشائم، بوسعك الزواج من إيروس وأنا واثقة من أن جميع أمورك ستكون على خير من مايرام
-كلا، لا أعتقد ذلك .. متميز مثله لن يتمني الزواج من متكاسلة مثلي ولو بعد ألف عام


توقفت الإثنتين عن الحديث وأعتدلت ليديا في جلوسها لتشارك الجميع النظر الى الشاشات الضخمة التى أنتشرت في أوساط المدينة الذكية وهي تعلن عن أنباء عودة طلاب الشرف من الأكاديمية الكونية العظمى، خفق قلبها بشدة وهي تراقب أعين المارة اللامعة وهيم يتابعون النبأ المعلن بتركيز وتمنت لو كان لها شأن يميزها عن البقية عوضاً عن كونها عبء حتى في أتفه الأمور كتنقلاتها.


مرة اللحظات وأخذت الجموع بالإنتشار من جديد مع وجود حدث مثير يتحصل مناقشاتهم وكذا كان الحال بالطاولة مع الفتاتين ..


سرحت ريفيان بعينيها الحالمتين نحو السماء وبدون تركيز :
- لا أزال أذكره جيدآ.


ليديا وهي تضع كوب الشكولاتة الساخنة فوق المنضدة:
- عن من تتحدثين ؟


إبتسمت بدلال وهي تكمل وقد أشتعلت وجنتيها بحمرة زادتها جمالآ :
- كان مميزاً وجميلاً الى حد يصعب وصفه، الهالة التي تحيط به وتجعل جميع الأنظار تتمحور حوله أينما ذهب كانت مذهلة بحق، الجميع شعر بأنه سيكون خليفة اللورد دايفييل التالي رغم نعومة أظافرنا بذلك الزمن


ليديا بسعادة وهي تناظر صديقتها تتحدث بشغف جميل:
- لم أكن أعلم أنك شاعرية الى هذا الحد

زمت شفتيها بإستنكار:
- هذا وأنا أشاركك بأثمن ذكرياتي


عانقتها ليديا الضاحكة:
- لا تكوني كذلك تعلمين أنني أحب حديثك وأسعد به كثيراً
- أعلم ذلك صديقتي .. ولكن هذا غريب! كيف لم تسنح لك الفرصة برؤيته؟ فقد كان مقرباً جداً من اللورد دايفييل وبقيتهم .
- من تقصدين؟؟


أكملت سريعاً:
- فاريوس أصغر طفلٍ إبتعُث الى الأكاديمية الكونية بعد توصية اللورد دايفييل بنفسه


رسمت حاجبيها الإستنكار وهي تجيب :
- أحقآ ؟! لم يصافح مسمعي إسم مشابه من قبل، ولا حتى في السنوات التي قضيتها بقصر المُتحكمين
-غريب فعلآ! فاريوس عرف كطفل اللورد دايفييل المدلل؟ أتعلمين .. حتى قرار إلحاقه بالوفد المبتعث كان سريعاً ويلفه الكثير من الغموض.. على أية حال


تراقصت يديها وهي تكمل بنبرة حالمة:
- أتوق شوقاً لرؤية القدر الذي أنتهت إليه وسامته


ضحكت ليديا ومن ثم أجفلت الفتاتين فموعد إغلاق أبواب السكن بات وشيكاً وأسرعت متشبثة بصديقتها التي فردت أجنحتها وحلقت
عالياً ضاربةً بقانون عدم التحليق في المدينة الحضارية دون تصريح عرض الحائط.





~..~..~..~..~..~..~..~




دايفييل بإستنكار مخاطباً رئيس الوفد:
- مالذي تقصد بأنه تخلف عن العودة؟؟


أردف إيار بإحترام:
- كان عليه إنهاء بعض الأمور العالقة مع الأكاديمية وسيعود خلال الشهر القادم


أخفى دايفييل إستيائه ومن ثم عادوت الإبتسامة المحببة طريقها الى وجهه البشوش وهو يكمل:
- على أية حال، سعيدٌ بعودتكم سالمين، أراهن أنكم بشوق كبير لعائلاتكم لكم الإذن بالإنصراف


إنحي الوفد إحتراماً ومن ثم تراجعوا وشق كل منهم طريقه نحو الخارج ..


~~~


بالعودة الى الداخل ..


نوث :
- لم يعد بعد!

أنجلا بحزن:
- إذآ لا شك في الآمر


قطع حديثهم صوت رنين هاتف نوثانيل الذي أسرع نحو الشرفة مجيباً
-مرحبآ صغيرتي


أجابت بمرح:
- مرحبآ أبي العزيز مضي يومٌ واحدٌ ولكن أشعر وكأنه دهر مرير


إبتسم بحنان وأكمل:
- كيف كان يومك؟ أهنالك ما يعكر صفوته
-ليس بعد الآن كل ما أحتاج الى فعله عندما أشعر بالقلق هو سماع صوتك أبي


تغير صوته وهو يقول بجدية مخيفة:
- مالذي يشعرك بالقلق ليديا؟ أهنالك أمر يجب على معرفته ؟


أخذت تهدأ من روعه وهي تجيب بذات البشاشه:
- ليس كذلك، إنه فقط، حسناً أشعر بأنني صغيرة وهنالك عالم كبير بالخارج، أريد أن أعرف ماذا هنالك وبنفس الوقت..أخاف من عدم أهليتي أو إخفاقي ـ


سكت قليلآ ومن ثم :
- أستطيع فهم مشاعرك فكما أعتقد الجميع يمر به، القلق مما يخبأه المستقبل وأي مسار يجب عليه إختياره والمضى قدماً به

تنهدت وهي تجيب:
- تماماً كما تصف


إبتسم من جديد لرؤية بوادر نضوج صغيرته :
- الفرق بين الوضعين هو أن الكثير لم يجد له مرشداً بذلك الوقت العصيب لذلك أعتمدوا كثيرآ على حدسهم و على الحظ في إختياراتهم ولكن ثقي تماماً أنني دائماً هنا وبكامل الإستعداد لمساعدتك في أي شيء ترغبين به

moon child
24-04-2013, 12:18
شعرت بالقليل من الثقة وأردفت بدلال:
- أعلم ذلك عزيزي لطالما كنت كذلك، أنا فقط أخاف أن تشعر بالضجر بعد كل هذه السنين

تغير صوته الى جدية أرابتها:
- لا أرغب بسماع هذا الحديث مجددآ ليديا وهذا أمر .. مجرد التفكير به يزعجني صغيرتي


شعرت بالحماقة وأخذت في محاولة إصلاح الوضع:
- آسفه أبي ، في الحقيقة كان لإتصالي سبب أخر
عاد الوالد لطبيته الحنونة .. على الأقل تجاهها:
- ماهو صغيرتي؟؟
-لم يتسنى لي الوقت كي أشكرك على الهدية الأكثر من رائعة ، لأكون أكثر دقة لم تترك لي المجال حيث أخفيتها جيداً
-سعيٌد من أنها قد أعجبتك
علا صوت السيدة كلارا وهي تعلن حلول موعد وجبة العشاء


نوثانيل:
- إذآ أعتقد أنني سأراك لاحقاً

ليديا:
- أه أبي لا تصدق كم أرغب بالإنتقال والعيش في المدينة الحضارية عاجلاً غير أجل حتى أتخلص من إزعاجها المستمر

ضحك وهو يكمل:
- صدقيني ستفتقدينها أكثر من أي شيء أخر عندما تشعرين بالوحدة في تلك المدينة الكبيرة


أطلقت نبرة المشكك وهي تجيبه:
- اممم لربما، من يعلم!! .. أعتني بنفسك جيدآ
-وأنتِ أيضاً عزيزتي .. أراكِ بالجامعة
-حسنآ ..

أغلقت الخط وهي تردد داخلياً بقلق:
- هذا إذا ما تم قبولي .. أتمني أن تسير الأمور على نحو جيد


ومن ثم أنطلقت لتنضم الى بقية الفتيات في أواخر أيامهن بهذا السكن.






~..~..~..~..~..~..~..~






حمل بإحدى يديه شمعدانة ضخمة شكلت إلتفاف ثعبان الكوبرا برأسه الفرعوني المميز ليصبح فاهه الفاغر والمكشر عن أنيابه قاعدة لحمله بينما تراقصت ألسنت اللهب إنبعاثاً من وسط إلتفافاته الذهبية المزينة بخطوط خضراء لامعة ..



إستمر فى طريقه يشق ممرات شاهقة الأصدع تلفها ظلمة موحشة، إنه قصر الأمبرطور الشيطاني الناقم وهاهو أمين سره وصديقه الأقرب يتجه نحو مكتبه ليؤنسه في وحشة الظلمة التى يلف بها محيطه حيث يتناقشون ويتبادلون أفكارهم بشأن خططهم المستقبلية..


كان قد إقترب كثيراً عندما ظهرت أرضية دائرية تحتوي أبواب متعددة تشابهة في المظهر والصلابة ولكن لم يكن مراده سوى أحدهم تمركز بالجانب الأيسر من قاعة الأبواب الثمانية .. الغرفة خلف تلك البوابة هي عبارة عن قاعة أخرى ..انها مكان فسيح واسع مستطيل الشكل، مزود بشرفة داخلية على امتداد الطابق العلوي بأكمله.



وعلى عكس غالبية أرجاء القصر الخانقة كان الهواء يتراقص بحرية عبرت عنها الستائر البيضاء الشفافة وهي تتمايل فى إيقاع موجي جميل، أقتصرت محتويات القاعة على جلسة بيضاء إستقر بساط من الصوف الناعم تحتها مع بعض القطع الفنية الباهضة هنا وهناك، ومكتب ذو سطح زجاجي محسن الصقل أمام الجدار الرئيسي بينما كان التأثير كله يتمثل في هيئة الجالس خلفه والإطار الشاهق الذي توسط الجدار يصوره بوضعية تخالف حاله المحسوس قليلآ



أطبق يديه على بعضهما البعض مرات عدة ليُحدث سلسلة من الصفقات و أرتسمت إبتسامة رضا زادته جمالاً رغم نظرة الحقد الدفين بعينيه الحادتين اللامعتين ..
- مبهر .. في تمام الوقت



إنحني بإحترام تبعه معه شعره الداكن في زاوية متناسقة، ومن ثم عاد حيث كان ليكشف عن عينيه البنفسجيتين المُشعتين:
- طاب مساؤك سيدي..





~..~..~..~..~..~..~..~
نهاية الجزء الخامس

moon child
24-04-2013, 12:25
http://1.bp.blogspot.com/-xikVxTi5Bdw/UXfOTTR2KYI/AAAAAAAAAIo/RLjmEQJLPUA/s1600/Screen+shot+2013-04-24+at+10.19.19+PM.jpg




البارت السادس


~ سجن الماضي ~






تزاحمت مع المحتشدين أمام اللوح الإلكتروني الضخم الخاص بجامعة المعارف العريقة في أحد ساحات المدينة الحضارية المكتظة ثم أخذت تتعقب الأسماء المعروضة في صفوف طولية مُرتبة يعتلي كلٌ منها تعريف الفئة التي ينتمي إليها، مشطت عينيها الفئات التي لطالما حلمت بإرتيادها عدت مرات دون نتيجة مُرضية وأطلق الجميع شرر الحقد حين قفزت ريفيان من خلفاها وبصوت بشوش


-تهانينا عزيزتي لقد فعلناها


استدارت نحوها بإحباط شديد وهي توشك على البكاء:
- تقصدين فعلتها أنتِ


ريفيان بإستنكار لطيف:
- أحقآ .. إذاً لا أدري لماذا يعتلي اسمك فئة الحالات الخاصة هناك؟


أمعنت ليديا النظر الى الشق الثاني من اللوح لتجد أسمها كما ذكرت في أخر القوائم يتبعه عدد محدود من الأسماء، تفاجأت ريفيان حين تغيرت معالم صديقتها وأختفت عينيها مع انحناء رأسها الى الأرض ..


ريفيان بتعاطف :
- هي الأن المهم أنك معنا


رفعت ليديا رأسها بدموع فرح وهي تعانق صديقتها:
- هل تمزحين لقد تم قبولي أنا لا أصدق هذاا!
أحمرت وجنتي ريفيان وأخذت تحاول إبعادها عنها لتبعد أعين المستجدين من أمثالهم


رفعت رأسها سريعاً وهي تردف:
- أوه على إعلام أبي بالأمر وجه لوجه يجب على رؤية تعابيره .
وأوسعت في خطاها لتعود أدراجها من جديد بنظرة مودة تبادلتها مع عيني صديقتها بثبات


إعترت ريفيان الريبة قبل أن تستدير وتكمل طريقها :
- في أحلامك .. لدي أعمال أنهيها هنا

ليديا وهي تلحق بها وبإلحاحٍ شديد:
- هيا لاتكوني ليئمة معي، كيف سأذهب برأيك؟

أبعدت يديها عنها وهي تسرع في خطاها :
- كلا تعني كلا .. لست سائقك الخاص ثم بوسعك إستخدام الوسائل الأرضية المتوفرة


ليديا متصنعة البؤس لكسب شفقة صديقتها:
- ولكن، أنا أخاف أن أبقى بمفردي وأيضاً لا أعرف أين أذهب أو أي محطة وصول يُفترض أن أغادر الجسور الناقلة بها
-كفى ليديا سوف لن تُجدي أساليبك نفعاً معي فقد سبق وأن إستنفذتها خلال الأعوام الفائته، بوسعك قرأت مخطوط محطات الوصول وهذا ليس عذراً


توقفت عن الكلام بعد أن أحست بكمية الإنفعال التى أطلقتها تجاهها وأكملت بنبرة أقل حدة والخجل يتسلل الى خديها:
- أو بوسعك إنتظاري ريثما أنهي أعمالي والتى هي بالمناسبة أعمالك أيضاً ومن ثم سأقلك بعدها بكل سرور


تهللت أساريرها وأخذت تطحن صديقتها بعناقها العنيف:
- حقآ أحبك ريفي ولا أعلم كيف ستكون الحياة بدونك


إرتسمت نصف إبتسامة على شفتي الصديقة وقد تساقطت دفاعاتها لتنساب مع إقتياد ليديا لها وأكملت بصوتها البشوش من جديد:
- لما لا نحتفل بقبولنا اليوم في مقهى النبلاء؟ أعلم أنك تعشقين كعك الفراولة خاصتهم


ليديا بسعادة:
- أووه لا أعرف ماذا أقول، لا يمكن ليومي أن يكون أفضل-بلى سيكون لو وجدنا منزلً بمقابل جيد بالقرب من الجامعة -لا تقلقي سنجده بكل تأكيد


ثم تابعتا المسير من وسط المدينة وحتى نهاياتها ليبدأ مشروع البحث عن نُزل ذو مقابل مناسب في هذه المدينة الخلابة..






~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
24-04-2013, 12:26
طرق الباب طرقة واحدة ولم يطل إنتظاره حتى أتاه الإذن بالولوج ..


توقف على بُعد يمنع يده من إلتقاط شىء من المكتب المنمق أمامه، ظل صامتاً يراقب بحذر تصفح الإمبراطور للتقرير الذي وضعه بحرص أمامه بعد دخوله مباشرة، طالت المدة والصمت مستمر، رفع بعد ذلك رأسه لينحنى الجنرال بإحترام للمرة الثانية على التوالى هيبة من عيني سيده وتجنباً لها..


-أحسنت عملاً بتقريرك المفصل، بوسعك الإنصراف الأن


سار نحو الخلف عدة خطوات ومن ثم أستدار وأختفى لتصبح الغرفة خالية بإستثنائهما



الإمبراطور الرابع هيدس:
- رائع، إذاً فشعوري تجاه نوثانيل كان في محله، لطالما أمتلك هالة قوية بحق
-وكذا هوا الحال مع بقية المتحكمين السبع مولاي

رفع إحدى حاجبيه ووجه نظرته القوية نحو صديقه المقرب أبولو أو خادمه الخاص بوصفٍ أدق:
- هذا يعني أنك على علم بما ورد في التقرير أبولو


تقدم وأحتل المقعد ليواجه سيده :
- بالطبع فعلت ..


أطلق هيدس الشاب ضحكة مميزة وأكمل:
- حقآ أبولو على قدر ما أغار منك إلا أنك تظل عزيزاً وعلى شدة وقاحتك في حضوري لم يسبق أن فكرت بقتلك وجعلك عبرة يعتبر بها الحاشية


أبولو ببروده المعتاد:
- لا أعلم لماذا يشعر سيدي بالغيرة تجاه شيطان عديم المقام مثلي ولكني أشعر بالإطراء


عاد هيدس للضحك ولكن سرعان ما أحتدت نظرته و أزداد تألق الهالة التي تلف به:
- هذا جيد إذاً فأنت تعلم تماماً مالذي نويت فعله منذ زمن و أوشك على تنفيذه قريباً


أنعقدت حاجبيه الرفيعين وأكمل بوقار:
- ليس تماماً سيدي، لقد أُبيدت فئة من أفضل الأرواح المروضة لدينا بالمهمة ولكن لا يبدو و أنك تأبه بالأمر حقاً


أطلق زفيرآ حاداً :
- هذا صحيح .. النتائج هي مقصدي، وإن كنت تشير الى أنها كانت الأفضل فالمهمة خير دليل على أنهم ليسوا كذلك! .. لربما يحتاج المختصون بترويض الأرواح العمل بطريقة أكثر فعالية منذ الأن فصاعداً


زادت الحيرة بأبولو وهو يكمل:
- هل لي بالمزيد من الإيضاحات ؟!


هيدس بعد أن عقد يديه فوق المكتب:
- أردت معرفة قوة ما نحن بصدد مواجهته قريباً، ولكن يبدو أننا لسنا بعيدين جداً عن تحقيق ذلك ..


أبولو وقد فغرت عيناه البفسجيتين:
- ولكن!! لقد تمكن اثنين من المُتحكمين القضاء على جيش متمرس خلال دقائق
-أوه أبولو أنت تصدمني بقلة إيمانك بسيدك، هذه الدقائق تكفي لقلب الموازين لصالحنا


صمت الشيطان الوسيم لبرهة تزاحمت بها الآفكار داخل رأسه :
- ومالذي ترمى إليه بعد كل هذا ؟؟


أمال هيدس رأسه بمكر ليلامس ويتكأ على راحة يده :
-اليس ثمة مثل يقول "الحياة السعيدة هي الانتقام الافضل"؟




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
24-04-2013, 12:27
أكملت عقد جدائل شعر صديقتها الحريري وهي تردد رغبتها بتذوقه للونه العسلي المميز وتموجاته الواسعة..
-لا أدري لماذا لا يجيب فهو خارج أوقات العمل الأن!


ريفيان وقد أراحت ظهرها على سحابة صديقتها المنفوشة:
- مشاغل المتحكم لا تنتهى أبدآ ..


استدارت إليها صديقتها وهي تعيد جديلتها الى الخلف :
- لربما !.. هذا مؤسف، أردت إعلامه عن إنجازات اليوم
-مقعد في صف الحالات الخاصة وغرفة متهالكة بأحد الأبنية القديمة، لا أعلم أتُعد إنجازاً أم تسييراً للأمور فقط


أصابتها قذيفة الوسادة الصغيرة لتكمل ليديا بثقة تنطق بها شفاهها المبتسمة:
- أما أنا فلي نظرة مخالفة عن البؤس الذي رسمته توآ، الغرفة رائعة ولا تنسى أنكِ تجاورينني بها أيضاً ومن يدري مالذي يمكن لطلاب صف الحالات الخاصة فعله ولا يقدر عليه سواهم؟


قطبت حاجبيها وهي تحمل وسادتها وتعود بها أدراجها خارج الغرفة:
- حقآ ليديا من الصعب إغاظتك


أطلقت ضحكة جميلة بعد أن أغلقت صديقتها الباب خلفها وأردفت بصوت مرتفع:
- تقصدين من يجرأ على ذلك حتى؟!




~..~..~..~..~..~..~..~






إنقضى زمن أشارت فيه عقارب الساعة الى الثانية بعد منتصف الليل ليعود نوثانيل أدراجه الى مهجعه بعد قضاء قسطٍ وافرٍ من الوقت بالحصن مراجعاً الإجرائات الأمنية لسنوات الفائته


فُتح باب الحمام المرفق بالغرفة ليتحرر البخار ويتحول الى رطوبة دافئة لم تحدث فرقاً بجسده المبلل وقطعة القماش الصوفية التى إلتفت بإحكام حول الجزء السفلي من جسده
إقترب من السحابة الوافرة وأنحنى عليها ليطلق تنهيدة إرتياح بعد أن إستقر جسده جالساً، لمح الضوء الأزرق الخافت وهو يخبو ويسطع بحركة جزيء الثانية من هاتفه الذى إقتناه خصيصاً من أجلها، فتحه متفقداً



ستة عشر مكالمة لم يرد عليها ..



إبتسم فجميعها تعود لشخصها، أراد معاودة الإتصال بها ولكن نظرة خاطفة نحو ساعة الحائط أعدلته عن ذلك، هنالك الكثير للإهتمام به وقاعدة الأهم فالمهم لا تسعفه بالوقت الحالي فجميعها تحتل المرتبة ذاتها في قائمة أولوياته، على أية حال هو يعلم أن جُل ما عليه فعله الأن هو نيل قسط من الراحة وهذا ما هو بصدد فعله.




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
24-04-2013, 12:30
بعد مرور ثلاثة أسابيع ~



باعدت الخطى في مشيتها الشبيهة بالعدو وهي تقصد صديقتها ريفيان لتنتشلها من وسط المجموعة التى كانت تتجاذب أطراف الحديث معها بجدية وتلصقها بأحد أعمدة الجامعة العريقة


-لا أستطيع التحمل أكثر من ذلك لا يوجد أحد سواي بالصف للأسبوع الرابع وأنت من أخبرني بالتحمل طيلة هذا الوقت


ريفيان في محاولة لتهدأتها:
- كفى عزيزتي بوسعك إيصال الفكرة بصوت أقل إرتفاعاً فأنا أسمعك جيداً


أعتلت وجنتيها حمرة بعد أن أحست بأعين المارة وأكملت :
- لك ذلك لكن أنا أحتاج الحديث مع أحدهم وإلا سأجن عما قريب


أجابتها ريفيان بالموافقة وذهبت للإعتذار من مجموعتها الدراسية لترافقها الى مقهى بعيد لا يكثر فيه التجمع الطلابي بساحات الجامعة ..


ريفيان بذهول:
- أحقآ؟؟! أهذا معقول لا محاضرين يتربصون بك الدوائر ولا مراقب حضور أوه هذا رائع


عقدت حاجبيها بغضب وتشابكت يديها المضطربة علها تسكن من تحركاتها قليلاً :
- لا أدري مالممتع في الجلوس لمدة ثلاث ساعات أمام مسجل صوتي يتحدث دون إنقطاع وناهيك عن خلو المدرجات من مخلوق حي سواك


أخذت تحاول محاصرة قطعة التوت في الطبق وهي تجيب صديقتها المتذمرة بشيء من البرود :
- ولماذا لم تتحدثي مع والدك بهذا الصدد؟؟ أعنى أن بإستطاعته وضعك بالفئة ألف إن أراد ذلك ..


قصدت عينيها الجانب الآخر بعد أن إكتفت من متابعة لعبة القبض على الفاكهة :
- صدقاً! ، وكأن الآمر بهذه السهولة، سيترك مهامه فقط ليهرع حيث تريد طفلته ذلك

ريفيان بغباوة:
- وهل هنالك خطب إن فعل؟؟


ليديا بإبتسامة حقد:
- فقط سيندم على اليوم الذى رأني به، ياللحظ فتاة لا تستطيع فعل شيء بدون إثرت قلقه
-لم آقصد سوءاً أنا فقط أردت مساعدتك ..


شعرت بالسوء لإفسادها يوم صديقتها:
- لا عليك أعلم ذلك، كيف هي الأوضاع لديك؟؟ على الرغم من عيشنا سويةً ولكن لم يعد يشعر أحدُنا بالأخر ..


ريفيان بجدية أرابت صديقتها:
- في الحقيقة ليديا هنالك أمر أردت إطلاعك عليه بهذا الصدد
-ماذا هنالك ريفي؟؟


أكملت ريفيان حديثها ونجحت ليديا في إخفاء تفاجُئها وحزنها الشديد بل وعبرت عن سعادتها بالخبر ومن ثم تفرقت الإثنتين حيث عادت الأولى الى صفوفها بينما شقت ليديا طريقها نحو المدينة التي تبعد ساعة ونصف حيث لم يكن هنالك ما تقوم به لما تبقى من النهار


إنقضت الساعات وتمكنت بعد الكثير من الركض اللاحاق بأخر مركب ناقل لتجد جميع المقاعد وقد تم إحتلالها وهذا يعني الوقوف طِيلة مسافة رحلة العودة، لم تتذمر فهي شاكرة كفاية لوجود مثل هذه النواقل وإلا لكانت عملية عودتها الى منزلها مستحيلة مع عجزها عن الطيران ..


لطالما أعجبت بفكرة النواقل الذكية منذ أن أبتكرها أحد علماء الفيزياء الضوئية لمساعدة كبار السن ممن عجزوا عن الطيران أو العائلة متعددة الأفراد للتنقل بأمان وفاعلية، وحيث أن الطيران العشوائي قد أعاق عدة أمور وتسببت بالكثير من النزاعات والحوادث فالرؤية لا تكون كاملة مع التحليق بتلك السرعة ولا يمكن التكهن بظروف الطقس بالدقة الكافية بعد فتم إعتمادها كوسيلة نقل أساسية بالمدن الكبيرة ..


كانت النواقل ذات التصميم العملي البسيط يسهل إستيعاب فكرتها على جميع الأعمار فهنالك مسارات ضوئية ملونة محمية بحاجز غير مرئي تمنع أي جسم من التحليق بحيزها أو إختراقها من الخارج بينما كان الجزء المحسوس يتكون من أرضية مستطيلة الشكل تكثر بها الخطوط الضوئية الجميلة وأخذت المقاعد الشكل المستطيل حول الناقلة مع وجود أعمدة على إمتداد اللوح مع مقابض للمساعدة على إستيعاب عدد أكبر من المتنقلين..


تمركز إنتباهها علي طفل صغير يتنقل بين والدته الجالسة ووالده الواقف أمامهما بسعادة، كان المشهد جميلاً ومليأً بالعاطفة والمحبة .. منعت ليديا عينيها من ذرف الدموع رغم رغبتها الشديدة بذلك لمعرفتها بأنها ستندم لاحقاً حيث ستشعر وكأنها قد خانت والدها الحبيب نوثانيل بعد كل ما ضحى به من أجلها ولسعادتها قبل كل شيء وهذا كفيل بتعويضها عن مئة عائلة كانت لتحلم بها


توقف المركب بالمحطة المقصودة فنزلت وأحست بدفء الناقل بعد أن لفحتها نسمة باردة، أحست بالحنين لمدينتها الأم عاصمة المملكة، حيث الأجواء المعتدلة وجميع من أحبت فقد عاشت فيها أجمل لحظات عمرها اليافع.. حسنآ على الأقل حتى وقتها الحالي فلا يزال المستقبل أمامها يمثل صفحات بيضاء لم يشوبها بقعة حبر، إنها تحتاج فقط بعضاً من الوقت لصقل مهاراتها الكتابية والبدأ بخط حسن وهدف له معنى ..


ظلت تمشى قاصدةً منزلها المكون من غرفتين أحدهما بحمام منفصل ومطبخ تحضيري يحتل أحد أركان غرفة المعيشة الصغيرة .. مالذي ستفعله منذ الأن فصاعدآ فالمنزل أصبح بنظرها كبيراً وموحشاً دون وجود صديقتها لتشاركها إياه، تذكرت قرار ريفيان وشعرت بالألم من جديد


..


- آسفة أنا مضطرة الى السكن مع مجموعتي الدراسية لإكمال المشاريع المفروضة سويةً، أردت إعلامك مسبقاً ولكن لم يتسنى لنا الوقت لذلك
-هذا رائع ريفيان على الأقل لن تضطري الى الإستيقاظ مبكراً كل صباح للاحاق بناقلة الجامعة فالسكن لايبعد سوى بضع دقائق عن المباني الدراسية


-أوه ليديا أنتِ الأفضل ولكن ليس هذا كل شئ، سأضطر الى المبيت الليلة هناك فهذه أخر ليلة للتسجيل وسأرسل بنقل بقية حاجياتي بوقت لاحق .. أحقآ لا تمانعين؟؟
-لا قطعاً لا أمانع.. وهل جننتِ لتفويت فرصة مماثلة، فقط قومي بذلك أنا بخير والسيدة مرسيليا بالباب المقابل فلا داعي للقلق


..




إبتسمت وهي تتمنى لها التوفيق وهذه كانت الحقيقة ولكن جزء منها فقط، فهي لا تريد ذلك بل تكرهه وتخاف الوحدة، تلفتت بعينيها علها تلمس تحسُناً يعيد لها حيويتها ولكن المنطقة لم تمتلك أدنى سبب لذلك، بضعة منازل ريفية ومطعم متهالك مع محطة واحدة رئيسية لوسائل التنقل ومشفى بسيط به خمسة أسرة لا غير!..
فكرة تكوين صداقات جديدة لم تكن محببة بعد كل هذا، فالمكان أشبه بصالة إنتظار للعجزة الذين فضلوا المكوث به وقضاء أخر أيام أعمارهم التي ناهزت الآلوف بعيداً عن صخب وحركة المدينة المستمرة.


-كنت أريد مفاجأتك في الشقة ولكن يبدو وأنك تفضلين الوقوف هنا عوضاً عن العودة الى المنزل

moon child
24-04-2013, 12:32
استدارت بعد أن تسارعت نبضات قلبها وهي تعيد ضخ الدم الممتلئ بالدفء الى أوصالها المتجمدة
-إيروس ..
قالتها بنبرة الضائع الذى أمسك بطوق النجاة ..


لم تدعه يجيب بل أسرعت وأحكمت قبضة يديها حوله بينما أحس ببرودة أنفاسها التي سرت بصدره بعد أن أخفت رأسها بين طيات كنزته السوداء التي أظهرت رشاقة جسده وعرض كتفيه..


أطبق عليها بحنان:
- يبدو و أنني أتيت بالوقت المناسب


أومأت برأسها إيجاباً فحملها وحلق بها على إرتفاع منخفض لتشير إلى كوخ حميم تكثر حوله الأزهار الجميلة ..


إيروس:
- أهذا هو؟؟.. يبدو حميماً ولطيفاً


ليديا محبطة:
- قصدت ذاك، الدور التاسع


عكس المبني القديم خلف ذلك الكوخ اللطيف ظلمت الليل الأسود فأكمل إيروس محاولآ الإصلاح:
- ليس سيئاً هو الآخر!


توقف عن حديثه بعد أن غرقت ليديا في نوبة ضحك تسللت خلالها دموعها التي أخذت بالإنهمار لتظهر كردة فعل لا كمن كانت تنتظر الفرصة لتتحرر، إبتسم لها هو الآخر وقد أخطأ فهم الرسالة بكامل فحواها ..


~~~


لاحقاً بداخل الشقة ~


جلس على الأريكة الوحيدة والتي تتسع لثلاثة أشخاص وشخص رابع بالمقعد المنحني الذي رسم شكل مستطيل ناقص بينما تمركزت عيناه على الزهور التي هُذبت و وضعت بعناية في إناء زجاجي صغير فوق طاولة القهوة أمامه.. كل شيء يبدو لامعاً ويتحدث عن شدة نظافته ..


ليديا بعد أن بدلت ثيابها وأنضمت إليه خارج غرفتها ،إبتسمت بعد أن بادلها نظرة دافئة:
- قهوة أم شاهي؟
-قهوة من فضلك

جهزت كوبين متماثلين بعد أن وضعت الماء في جهاز الغلي ومن ثم سكبته لتفوح رائحة منعشة وتعم أرجاء المنزل، حملت الكوبين وقدمت له أحدهما وهي تأخد مكانها بالقرب منه..


إيروس:
- والأن .. تحدثي؟
نظرة إليه بطرف عينيها :
-ماهي الإفادة التى تطمح لسماعها سيادة المحقق؟


إبتسم:
- هذا جيد أنتِ جاهزة إذاً لأي نوع يقع عليه إختياري


إتسعت حدقة عينيها وهي تنظر إليه بتعجب باسم:
-ومالذي ترغب في التحقيق به ؟
-كل شيء
-هيا الأن كن أكثر تحديداً رجاءاً!


قربها منه حتى لامس صدره ظهرها وحاصرت يديه خصرها النحيل لتمنعها من الحركة :
- بداية بمن الذي سرق إبتسامتك قبل قليل؟


أراحت رأسها على كتفه وهي تشعر بطاقة إيجابية وسكون يهدأ من ضربات قلبها الثائر:
- لا شيء يستحق الذكر أنا فقط سعيدة برؤيتك


أخذ يداعب خصلات شعرها المتمردة من العقدة التي جمعته الى الخلف :
- كيف هي أحوال الجامعة؟، أراهن من أن لكِ الكثير من الصداقات حالياً ؟


إبتسمت ويديها تداعب أصبع يده الكبيرة:
- أنت مراهن سيء توقف قبل أن تقع في الكثير من المتاعب إيروس


إنعقدت حاجبيه وأردف مستفسراً:
- مالذي حدث .. كنتِ محاطة بالكثير قبل شهرين من الزمن
-أوه عزيزي إيروس أنت تصدمني بقلة إيمانك .. دقائق تكفى لقلب الموازين فما بالك بأشهر؟
-تغلبتِ على في هذه ، فقط أتمني أن لا يتغير كل شيء وإلا فسأشعر بالحزن الشديد


أمالت رأسها الى الخلف وأخذت تنظر إليه بصمت ومن ثم أعادت وضع رأسها داخل كنزته كالقطة الصغيرة :
- تعلم تماماً أن ذلك مستحيل


طبع قبلة على رأسها ومن ثم ربت على عضدها لتكمل بعفوية:
- بالتفكير في الأمر، أنا حقآ لا أعلم الكثير عنك !؟ أعتقد أنه حان الوقت لبعض من الإدلاءات.


إبتسم وأعتدل في جلسته بعد أن قامت هي بالمثل..
-أولآ أنت أحد أسباب رغبتي في إرتياد هذه الجامعة ولكن ومهما أردت رؤيتك فلا أستطيع ذلك ؟


أومأ برأسه سريعاً:
- حسنآ .. أنا الآن بمرحلة الدراسة العليا وأحد المرشحين لمقاعد نائبي المتحكمين السبع ولا داعي لذكر كم المنافسة شديدة ..


أجفلت وأبتلعت ريقها بصعوبة:
- أنت تمزح بكل تأكيد أليس كذلك؟
إنعقدت حاجبيه بإستنكار:
- اممم .. ليس حقاً

إتسعت شفتيها لتبلغ أقصى حدودها :
- هذا رائع إيروس إنه هدف كبير، أنا سعيدة من أجلك .. ومن الذي تطمح في نيابته؟
جال بنظره عالياً قبل أن يناظر حدقيتها الدافئة:
- اممم لم أقرر بعد، اللورد دايفييل أو اللورد نوثانيل كما أرجو


إبتسمت وحاجبيها يشككان في كلامه:
- هي الأن ألم تجد غيرهما، أعنى أنهما .. حسنآ ليس من السهل على أحدٍ ما مجاراتهما
بادلها بنظرة ماكرة:
- لربما لم تتعرفي على حقيقتي بعد فما أضعه في رأسي ..


همس وهو يقترب من أذنها ويطبع قبلة سريعة جعلتها تشتعل نارآ :
- يستحيل إخراجه


تبادلا بعد ذلك الأحاديث لمدة جعلتها تنسى جميع أحداث يومها السابقة، لم تشعر يوماً بالندم على كونها رفيقة إيروس فهو يتميز بكل ما يتمنى المرء الحصول عليه وربما أكثر، بداية ًبمشاعره التى بادلها إياها بصدق منذ لحظات لقائهما الأولى حين كان أحد مسؤولِ الحملة التعريفية بجامعة المعارف العريقة في أكاديميتها ولم تكن هي سوى طالبة بها تكفلت بملئ عالمها أنوثة وجمالأ وجعلت من أضعف براعمها زهرة كاملة النضوج.


تأخر الوقت فودعها وحلق بعيداً بعد وعوده بالمداومة على رؤيتها قدر المستطاع، أطبقت أبواب الشرفة وحملت الكوبين الفارغين لغسلهما وبمجرد وصولها الى حوض الغسيل أحست بلفحة برد قوية مفاجأه وعين ذات حضور طاغ أمتصت قوتها فسقط الكوبين من يديها دفعة واحدة واستدارت هي بخوف إتجاه الشرفة لتجدها مغلقة كما تركتها قبل ثوان معدودة، تعجبت من الحادثة برمتها وأعزتها الى إرهاقها الشديد فقامت بتنظيف الفوضى التى أحدثتها بعد أن حجبت ضوء القمر بإطباقها الستائر على البوابة ومن ثم أستغرقت في النوم بمجرد وضع رأسها فوق الوسادة .






~..~..~..~..~..~..~..~
نهاية الجزء السادس

moon child
24-04-2013, 12:38
http://4.bp.blogspot.com/-qnVVMeMpiTg/UXfRkFrWv-I/AAAAAAAAAJA/iIGMqSXKiIc/s1600/Screen+shot+2013-04-24+at+10.33.05+PM.jpg



الجزء السابع


~ وأقترب اللقاء ~




إنقضت ساعات النهار المقبل ببطء شديد بالنسبة الى ليديا فأخذت تجوب مرافق الجامعة بعد أن تركت المسجل الصوتي يحدث المدرجات الفارغة وأنتهى بها الأمر أمام بوابة المكتبة الضخمة وداخلها حيث حبست أنفاسها وهي ترى ذلك العالم الأخر، عالم مختلف تماماً عما أستنشقته خارج جدرانه حيث الجميع يسير فيه كخلية نحل منتظمة، فهنالك من يقرأ وهنالك من يحمل كٌتباً والكثيرون أصطفوا بإنتظام أمام مكتب منفرج الإستدارة إنتصب بمقدمته الكثير من المسؤولين بلباسٍ موحد يتحدثون بإبتسامة تعلو شفاههم، جانباً الى كُل تلك الأرفف الشاهقة والسلالم الذكية وهي تسير بصورة مستمرة تلبيةً لطلبات راغبِ الكتب



جالت ببصرها نحو الأعلي لتجد مختلف الطوابق وجميعها تنبض بالحيوية والحياة، إبتسمت بسعادة فهاهي أخيراً تتعرف على صديق جديد ولربما سيكون من أشدهم قرباً وإخلاصاً


أخذت تتجول الطوابق أحدهم تلوى الأخر وقبل أن تهم بزيارة الأخير إستوقفها حارس المصعد الإلكتروني وهو يطالبها بعرض تصريح الدخول، تعجبت و قامت بتمرير بطاقتها الجامعية الذكية على اللوح الزجاجي الذي أخرج ماسحاً ضوئياً أحمر اللون ومن ثم أكمل بصوت إلكتروني:
- غير مسموح لك بالدخول


زاد تعجبها من الأمر وشعرت بفضول شديد يعتريها فأسرعت نحو مكتب خدمات الطلاب بالدور الأول لتجد إجابة محيرة أيضاً
-عذرآ ولكن الدور العاشر مخصص لحاملي التصاريح فقط
-سبق وأن أخبرني بذلك حارس المصعد ولكن كيف أستطيع الحصول على واحدة؟
- عذرآ ولكن هذا لا يشمل معرفتنا بوسعك مراجعة مكتب خدمة الطلاب الأعلى


حاولت سحب المعلومات من الموظفة المغتاظة من تصرفاتها بأكثر من طريقة ولكن دون فائدة فعادت أدراجها لذلك اليوم مع حافز يشغل تفكيرها لليوم المقبل..




~..~..~..~..~..~..~..~




إستقرت أقدام المبعوث السريع على الأرض وسرعان ما انحنى بإحترام أمام سادته السبع


دايفييل:
-إنهض لوسيفر وتحدث


إستقر المبعوث واقفاً ومن ثم:
- في الحقيقة سيدى لقد كان مجرد طائر ضخم ضل عن مساره


تنهدت أنجلا بإرتياح ومن ثم طلب منه اللورد دايفييل متابعة الحماية والتقصي لأي تغير كان عالياً من قاعدته الموجودة بين السحاب و ليعد بعد ذلك المتحكمون السبع داخل القصر


بالغرفة الأساسية حيث يقبع بها الحُكام ويتبادلون الأحاديث السلمية أو السياسية في قالب من الحرية وبعيداً عن القرارات الحاسمة


-هذا جيد لا يبدو وأن هيدس يرغب في اللعب الآن


قالها فابيان وهو يقدم على تجربة شراب الخضرة البحرية الذي أعده بمزيج خاص لمنح طاقة إضافية


دايفييل وعينيه تراقب ردود فعل فابيان المصابة بالقشعريرة جراء مركبه :
- يبدو مقززاً بالفعل على أية حال ليس من طباع هيدس المراوغة ولكن لا أستطيع آمان جانبه بعد الذى حدث


كاميليا متعجبة:
- أُعذر تطفلي لورد دايفييل ولكن هل لك بإخباري عن طبيعة العلاقة بين إليون وهيدس؟؟ حيث سمعت بأنها كانت وطيدة فيما مضى كيف يعقل هذا في ظل الصراع الطويل بين المملكتين!


تغيرت نظرات كلً من أنجلا ونوثانيل فهما اللذين عاصرا أحداث الماضي بإتصال مباشر مقارنة مع بقية المتحكمين بينما أجابها دايفييل بهدوء ورزانة:
- لا داعي للإعتذار .. لم يكن سراً لا يجب الإطلاع عليه منذ البداية الأولى


أعادت أنجلا وضع كوب الأعشاب الذي كانت تشرب منه فوق المنضدة المتوسطة إلتفاف المقاعد الجلدية حولها وأستأذنت بالإنصراف متعذرة بحاجتها الى النوم والراحة


دايفييل:
- حدث ذلك منذ عقود مضت وربما قرن لم أعد أذكر تحديدآ، كان لهيدس شقيق يصغره ببضع سنوات أحبه أكثر من والديه ومن نفسه أيضاً، بتلك الأوقات كانت المملكتين مقربتين وشبه متحدة، حيث حكم الإمبراطور زيوس الجبابرة من شياطين مملكته وأخضعهم تحت سطوته وسلطانه ولم يتجرأ أحد على عصيان النظام ولا حتى بقلوبهم، بينما توطدت العلاقة بين إليون والشقيقين رغم عمقها مع الشقيق الأصغر ولكن لم يكن ذلك ليثير غيرة هيدس أبدآ، وقبل سنوات مضت بعد أن تولى هيدس الحكم عن والده الذي إنضم الى مجلس الحرس الكوني عقد شقيقه الأصغر إتفاقاً محرماً كلفته عقوبته الكونية حياته وساهمت بتدهور حالة صديقه إليون أكثر مما كانت و كما تعلمون إلى نهاية القصة


نوثانيل وهو مطبق ساعديه على بعضهما البعض:
- تغير الكثير منذ ذلك الحين وعلى رأسهم هيدس فلا أحد يعلم كم أثارت الحادثة حزنه وأيقظت غضبه ونقمته حين رأى موت شقيقه أمامه دون مقدرته على فعل أى شيء لحيالتهم دون ذلك


يوريال:
- ولكن هنالك حلقة مفقودة.. لماذ قام شقيقه بالعقد المحرم في المقام الأول؟؟ أكان يطمح في تولى الحكم عوضاً عن هيدس؟


أجابه:
- فالحقيقة جُل ما أراده هو مساعدة إليون بعد أن علم بسقمه وقربه من مفارقته الى الأبد
أشاح اللورد دايفييل بعينيه بعيداً خارج الشرفة بينما صمت الجميع بمشاعر متخبطه


نوثانيل وهو يهم بالمغادرة وقدر كبير من الإستياء فرض هالة حوله:
- لم يكن بوسع أحد منع ما جرى من الحدوث فمهما كان الغرض خلف إستخدام القوى المحرمة فلا يمكن غفرانه


أغلق خلفه بوابة الصالة وقضى بضعة دقائق يعتصر بها ألمآ وهو يتذكر تفاصيل الحادثة وموت أصدقائه واحد تلوى الأخر وعجزه عن مساعدتهم، أخذ يكافح الذكريات وهي تنهل على رأسه وتعرض أمامه كواقع يستطيع مساسه والإحساس بأدق تفاصيله حتى طفت صورتها تلعب حوله ليعيد بها توازن نبضات قلبه وإيقاعه التنفسي ومن ثم مضى نحو مهجعه ليعيش عالمها أكثر فأكثر





~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
24-04-2013, 12:40
-ماهذا الملل !


أعادت إسناد رأسها على الطاولة من جديد وهي تبكى حظها مع المسجلة أمامها، أخذ شعور الندم يتسلل اليها أكثر فأكثر بشأن إختيارها لهذه الجامعة القوية عوضاً عن غيرها من الخيارات المناسبة لحالتها، الجميع كما يبدو لها منجز ويستثمر كل دقيقة متاحة من يومه للقيام بفروضه وأعماله بينما جل ما تقوم به هو تجربة الجلوس على مقاعد مختلفة بالمدرجات يوماً بعد يوم.


أعلنت المسجلة بداية إستراحة الغذاء فقامت بتكاسل شديد تجر خطواتها خارج القاعة الدراسية المضجرة، ما عساها تفعل والجميع مشغول هنا وهناك، ظلت تمشى وحدها في ممرات الجامعة الشاهقة وتوقفت أمام اللوح الإلكتروني الضخم حيث تجمهر حوله الكثيرون، أصابها الفضول فأخذت تحاول حشر جسدها الصغير بين المحتشدين حتى تمكنت من الوقوف أمام الشاشة، تفاجأت عند رؤية إعلان بدء المنافسة على مقاعد نائبي المتحكمين السبع وصورة إيروس إحتلت مقعد متقدماً بين المتنافسين، بتلك اللحظات غمرتها سعادة عظيمة وراحت شفاهها تتسع بإبتسامة حيث وأخيرآ شعرت بحياة إيروس في أركان هذه الجامعة، رودتها فكرة تهنئته أولاً فاستدارت وشقت طريقها سريعاً تبحث عن القاعة المخصصة لحملة إيروس الإنتخابية .




~..~..~..~..~..~..~..~




قبع فوق كرسيه العريض زمناً طويلاً وهو يتابع تصفح المجلدات واحدة تلوى الأخرى قبل أن تضرب قبضته سطح المكتب الرخامي الفاخر بسخط :
- سحقاً .. لماذا لا أستطيع رؤية الحلقة المفقودة


توقف اللورد دايفييل أمام مساحة صديقه الخاصة بالعمل بعد أن إسترعته الهالة المنبعثه منه
-هي الأن نوث لا تعذب نفسك هكذا
- لو أنني أستطيع، هنالك أمر ما، خطب غفلنا عنه غير الحراسة الأمنية أو ما إلى ذلك .. شيء غاب عن أذهاننا جميعاً


إقترب دايفييل ودس ورقة بيد نوثانيل ويده الأخرى تربت على كتفه:
- وجدتها اليوم بالمصادفة، ولربما عليك قضاء يوم نقاهه لتصفية ذهنك، سيساعدك ذلك على رؤية الأمور من منظور مختلف


خرج بعدها تاركاً صديقه ليمعن النظر في وجه طفلته المحببة وهي تبتسم بسعادة بين يديه الحاملتين لها في تلك الصورة، كيف يمكن لحياة المرء أن تتغير من حيث لا يعلم، هكذا أخذ يسبح في مخيلته لتجحض عينيه برهبة:
- من حيث لا يعلم، تباً لك هيدس


إبتسم بعد ذلك وهو يسرع لتوثيق ما أكتشفه مع تقارير الحصن :
- لم أعتقد أنك ستترك لي أحجية بهذه السهولة، حقاً بدأت أشعر بالإهانة !


أخذ يتشاور بين عقله وقلبه ونشوة الإنتصار تمد خلاياه بحلاوة أكسبته طاقة مضاعفة وجعلته منيعاً، بينما أستقرت صورته العائلية أرضاً بعد أن سقطت من يده بإهمال نحو الأرض منقادةً لجاذبيتها .




~..~..~..~..~..~..~..~




بعد توغلٍ طويل في أراضى الجامعة الضخمة، إستطاعت أخيراً الوصول الى حيث مقر إيروس، وهنالك توقفت للحظات لتعيد النظر في المتابعة أم إتخاذ قرار العودة فلم يكن فن العمارة أمامها بالشيء القليل، صروح زجاجية تمتد حتى الأفق وحرس ملائكي في كل مكان بينما رفرفت الكثير من الأعلام هنا وهنالك لتمثل مختلف الأحزاب، الهيبة السياسية للمكان أشعرتها بأن معرفتها عن حبيبها الوسيم لم توفيها حقها كما كانت تظن.


تراجعت الى الخلف وعينيها لا تزالان تتفحصان الحصن بإنبهار وأجفلت حين أصطدمت بجدار قوى لم يكن سوى جسد مميز لأحدهم:
-آسفة لم أعر الطريق إنتباهي


إتسعت حدقت عينيها من جديد وهي ترى هيئة الشاب أمامها والطاقم الموحد اللباس من خلفه وشعرت بغصة في حلقها من روعة المشهد


إيار طالب شرف الأكاديمية الكونية ورئيس الوفد بها:
- لا مشكلة آنستي، يبدو وكأنك ضائعة هنا كيف بإمكاني مساعدتك؟؟
-ليس بالشيء الكثير، أستطيع إيجاده بنفسي ولكن شكراً على أية حال وأسفة مجدداً
-حسناً سأكمل طريقي الأن بوسعك الإتصال بي في حال إحتجتي الى أية مساعدة


أهمت بإلتقاط بطاقته الشخصية التى أبرزها لها قبل أن تلتقطها يد إيروس بعنف نسبي من خلفها
-لا داعي لذلك فلن تحتاج الى مساعدتك ولكن شكراً على عرضها على أية حال


تفاجأت ليديا من ظهور إيروس وأسلوبه في الحديث الذى لم تعتده سلفآ، بينما إحتدت عيني إيار وهو يجيب منافسه اللدود:
- العفو.. لا شكر على واجب
-إذن سنغادر الأن


ثم استدار مبتعداً وقد أحكمت يده قبضتها على يدي ليديا الصغيرة وشق طريقه حيث مساحته الخاصة بداخل الحصن.
راقبها تبتعد بعينين حادتين ومن ثم أمال رأسه نحو كتفه الأيمن ، ليحدث مساعده بصوتٍ خفيض:
- أبقى عينيك عليها فلها دم فريد


أومأ إيجاباً وتراجع الى الخلف ثم أختفى خلال أجزاء من الثانية.




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
24-04-2013, 12:42
داخل مكتب إيروس الفسيح ~




-إيروس هذا حقآ حقآ رائع
أكملت تجولها يمنة ويسره وهي تكرر مديحها لمكتبه المنمق الجميل بينما أخد يراقبها في صمت وأثار المشهد السابق لا تزال تثير غضبه، توقفت عن إظهار حماسها بعد أن فشلت في تغيير تعابيره الجادة، إقتربت منه وأمسكت بيده وهي تتجنب النظر الى عينيه المستاءتين


-إلا متى ستظل صامتاً وأنا التى قطعت كل هذه المسافة لرؤيتك وتهنئتك شخصياً؟، أخبرتك أنني لم أره من قبل طوال حياتي كل مافي الأمر هو أنني اصطدمت به عن طريق الخطأ وهو عرض على المساعدة، وهل تعتقد أني سأقف الى جانب منافسك على المنصب الذى تريد؟!
إستمر صمته فرفعت رأسها متفقدةً إياه ولم يسعفه سوى الإبتسام ردآ لتلك النظرة الودودة التى بادلته إياها


إبتسمت هي الأخرى وأردفت:
- تهانينا إيروس، أنا حقآ فخورة بك


أرد إطباق يديه حولها وسرقة عناق دافء منها ولكن تبخرت كل تلك الأفكار الجميلة التى تراوده لدى رؤيتها مع صوت طرق الباب ودخول كتفه الأيمن في حملته الإنتخابية الى الغرفة.


توقفت ذات العينين الناعستين الجميلتين بالقرب من باب المكتب وتحدثت بصوت أنوثى رزين جميل:
- حان موعد الإجتماع سيدي


لاحظت ليديا تصرفها الأنوثي الغريزي بعد أن وجدت نفسها لا تبعد سوى بضع إنشات عن جسد إيروس ورأسها شامخ ينظر نحو المتطفلة بنظرة إستنكار وعدم ترحيب شديدين.


إنحنى إيروس ليتوافق مع مستوى نظر ليديا مطمئناً إياها على مكانتها لديه أمام قرينتها:
-حسناً عزيزتي مارأيك بتناول العشاء سويةً الليلة؟ فكما ترين سيتوجب علي مغادرتك الأن


إبتسمت لفعله:
- لك ذلك إيروس سأكون بالإنتظار.


راقبته بعدها بطمأنينة ينضم الى مساعدته حتى لحظة خروجهما الذي تبعه إنغلاق الباب، تلفتت حولها بسعادة تبحث عن حقيبتها حتى تسرع بها الى المنزل وتعد نفسها لليلة، وقعت عينيها على بطاقة إيروس الجامعية فوق مكتبه وقد إختلفت تماماً عن البطاقة خاصتها، إلتقطتها سريعاً وأردت اللحاق به وإعطائه إياها لمعرفتها بأهميتها له ولكن بحلول الوقت الذى وجدت به طريقها خارج المكتب لم يكن بوسعها رؤية أحد!، أكملت بعد ذلك طريقها خارج الحصن وقد عقدت العزم على إرجاعها له في موعدهما الليلة.


~..~..~..~..~..~..~..~






بعيدآ في الشق الأخر من العالم




توسط عرشه المذهب الخمري ويده تحمل كأساً مرصعاً حرصت الصبية الجميلة الواقفة بقربه على ملأها كلما أحست بنفاذ كميتها عن إمبراطورها الساحر، بينما تباهت عدد من الحسناوات بضروب من فنون التمايل برشاقة أمامه في جلسة غناء ليلية أضاءتها فوانيس صفراء منتشرة على خط إمتداد مركبه الفاخر وهو يطفو بشموخ فوق سطح الجدول المائي الفسيح أمام قصره المُهيب، توقف الجميع عن صخبهم حين تقدمت فاتنة حمراء الشعر والملبس وتوسطت المجلس المخملى لتعيد الصبية المتمددة بقرب مولاها عقد الخمار الفاخر نافذ العطرية حول جسدها العاري وتخفى معالم أنوثتها البارزة عنه وهي تعود أدراجها بهلعٍ شديد


إحتدت ملامح الشيطاني هيدس بغضب وقام ثائرآ :
- من سمح لكِ بالقدوم آرتمس؟ أذكر تشديدي على عدم مرافقتك لنا بل وعن رؤيتك في مجالسي مطلقاً


ما إن بدأ الشيطان الحانق بإطلاق سخطه حتى فضل جميع من بالمجلس الإنسحاب على وجل خوفاً من تطور لا تحمد عقباه، ولتخلو الساحة لهما ..


إقتربت منه وهي تجيد إخفاء جرح كبريائها النازف حتى إلتصق جسدها بصدره العارى وأراحت رأسها على كتفه بخضوع تام يجعل من هيمنته الذكورية في أوجه قوتها أمام فريسة لينة سهلة المنال، وأردفت بصوت أنوثي طاغً:
- أعلم ذلك حبي ولكن كيف بوسعي إطاعتك وكل خلية بجسدي تحترق و تأن طلباً في رؤيتك وشوقاً الى لمساتك وعناقك.


إرتخت دفاعاته قليلآ وأرتفعت يديه لتطبق على جسدها الممشوق للحظات، إستفاق بعدها من سكر حديثها ودفعها بعيداً عنه لتسقط أرضاً وتطلق أنين مكبوتاً




-أعلم أنه ما كان يجب على إيوائك أنتِ ولا أخيك فلا شيء يأتي منكِ سوى الدمار، ولكن الفضل يعود لك الأن فقد تيقنت من الأمر الذى يتوجب علي إصداره فورآ.


رفعت جسدها عن الأرض بألم وأعادت حامل ثوبها الحريري على كتفها بعد أن مزقته قوة قبضته وهي تردف راجية :
- أرجوك .. لك أن تفعل بي ما تشاء ولكن لا تمس شقيقي أبولو بأية سوء فهو لم يكن سوى خادمك المخلص منذ نعومة أظافره.


أخرجت دفاعاتها الشيطان عن طوره فأسرع نحوها وثبتها بقبضته أرضاً من عنقها التى باتت رهينته، بينما تسللت من عينيها دموع الضعف أمامه:
- اللعنة عليك آرتمس سوف لن أغفر لك إثارتي وإهانتي أمام الجواري


إنتزع منها قبلة شغوفة بوحشية وأكمل بعدها لذته الحيوانية بعد أن خارت قواها بين ذراعيه الفولاذيتين ..




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
24-04-2013, 12:44
تحدثت بصوت مكبوت :- حسناً لا بأس

إتجهت نحو المطبخ وهاتفها النقال لايزال ملتصقاً بأذنها، أطفأت النار عن الوجبة التى قضت بقية ساعات نهارها في إعدادها لمفاجأة إيروس وأعادت وضع كؤوس العصير الفاخرة مكانها.


-لا داعي لذلك لا تضغط على نفسك كثيرآ
أخذت تجيب إعتذاراته الصادقة بأكبر قدر من اللطافة التي إستطاعت إظهارها بتلك اللحظات حتى لا تضغط عليه أكثر مما تفعل به منافسه.


-أنا بخير فقط أكمل عملك الأن وبوسعك تعويضي في المستقبل
........
-وأنا كذلك إنتبه على نفسك



أغلقت المحمول وألقته بعيداً على المقعد بإهمال، كان لديها إحساس بأنه سيقوم بذلك ولكن رغبتها وأملها إستمرا في دفعها الى تصديق قدومه، حبست دموعها وهي تشعر بالغيظ الشديد وأسرعت نحو قدر الطعام تأكل نتاج يدها وشعور التباعد بينهما يكبر أكثر فأكثر بقلبها الحزين .




في صباح اليوم التالى كانت قد قررت إتباع منهج مختلف لحياتها بعد أن أعياها طول التفكير بالليلة السابقة، تجاهلت صفها وأتجهت نحو المكتبة الجامعية الضخمة، تحرت خلو أحد المصاعد من الراكبين وأختارت وجهتها بثقة كبيرة، تحدث الحارس الإلكتروني
-الرجاء عرض تصريح الدخول


مررت البطاقة الجامعية أمام اللوح وكم كانت سعادتها كبيرة حين فُتح الباب أخيرآ
- تصريح مقبول، مرحباً بك إيروس








~..~..~..~..~..~..~..~
نهاية الجزء السابع

moon child
24-04-2013, 12:52
http://3.bp.blogspot.com/-OlQRGiHAnWU/UXfUO8TzAFI/AAAAAAAAAJQ/PhH2USWWYYk/s1600/Screen+shot+2013-04-24+at+10.44.11+PM.jpg

الجزء الثامن

~ ها نحن نبدأ ~





الدور العاشر ~


جلست بأحدى الغرف المغلقة الخاصة، المنتشرة على أطراف الدور العاشر بعيداُ عن مرتاديه القلائل وأمامها كم هائل من الكتب العتيقة، لم يكن للوقت الذى فقدت الإحساس به أية أهمية وهي تستمر في الإطلاع على عوالم مختلفة ومماليك لم تسمع بها قط في حياتها، جميعها كان غريباً مثيراً للإهتمام ولكن إهتمامها أسترعته أحد تلك الثقافات، ثقافة كانت القوة تقدر فيها أكثر من الصواب، تبحرت في قراءتها عنهم وعن صفاتهم وأفعالهم وقصصهم الشيقة ومن ثم أغلقت الكتاب وقد أعياها التعب.


-حسناً، هذا يكفى لليوم فلدينا غداً أيضاَ


أعادت جمع أقلامها المبعثرة وقصصات الورق التى دونت بها مافاز بتعجبها أكثر وغادرت المكان على حذر كما فعلت خلال الأسابيع القليلة الفائتة.





~..~..~..~..~..~..~..~




بالعودة الى قصر الحكم ~
طرق الباب الفضى الموصد بتهذيب وكعادة رئيسهم القابع في الإتجاه المقابل للباب:
-تفضل ستداريوس صديقي


فتح متحكم الطبيعة الباب وإبتسامة جميلة إرتسمت على شفافه الحادة:
- لا أعلم كيف تفعلها حقا، أهنالك أية فرصة بأنك ستطلعنا على حل اللغز في المستقبل؟


تبسم من خلف مكتبه الفضى الكبير:
- صدقني لا يوجد خلفه لغز أبداً، كل مافي الأمر هو أنني أستطيع الشعور بهالتك من خلف الجدران وبالتالى تمييز شخصك منها

أكمل داخله بحيرة وقد عاودته الذكريات:
- باستثنائها ..!
-لكنت موضوعاً خصبآ وشيقآ للدراسة والبحث إذا ما كنُت طالباً الأن، على أية حال أتيت لإعلامك بأن الأشجار الجنوبية بجامعة المعارف تخبر عن وجود تحركات غير مألوفة في الأونة الأخيرة


أٍقترب من مكتبه المستدير وأنعقدت يديه أمامه في حال أرعى إنتباهاً كاملآ لصديقه:
- أيمكنك التحديد أكثر؟


-أعمل على ذلك الأن ولكن لا جديد بالوقت الحالي، أمرت مستشعرات الأعشاب بإلتقاط أي عينة يمكنهم الحصول عليها وأنا بإنتظار النتائج، و حيث أنه لا يوجد ما يوجب التحرك الفوري أو ما يثير الريبة بحق فلا داعي للقلق


أكمل مناقشة الأمر وإسترخت دفاعات اللورد دايفييل بعد أن غادره ستداريوس وعادت به الذكريات الى عدت أعوام مضت


...


توقف أمام البوابة الحصينة والكثير من شفرات الحماية شكلت ما يشبه الخريطة على سطحها، إنه نظام تقنى معقد الصنع هدفه الحماية في المقام الأول مهما كانت الظروف


تكور جسدها الصغير خلف ذلك الباب بداخل بلورة الإنعاش الضخمة التي توسطت الغرفة الصامتة. فُتح الباب لسيده بسلاسة لن تكون ممكنة لغيره وتقدم بخطى واثقة مقترباً منها وعقله يعيد عرض الكثير من الذكريات والقرارات المؤلمة، لم يغفر لنفسه حقيقة أنه عجز عن حماية حياتها ولم يفصله عنها سوى بضعة أمتار في قصره وهو من أقسم على أن لا ينام حتى يهنئ جميع أفراد مملكته بالنوم العميق وراحة البال


إقترب منها أكثر حتى ما بات يفصله عنها سوى الحاجز البلوري وهي تعوم نائمة بداخله وخالية من أي دلالات تدعم فرضية بقائها على قيد الحياة، هنالك ما يزعجه أكثر من نومها الطويل هذا، عدم قدرته على الشعور بوجودها أو حتى بهالة يستطيع تمييز شخصها منه أصابه بالكثير من الحيرة، فهو سيد الإحساس إن صح التعبير ولا يغيب عنه مرور أحدهم أين كان دون الإحساس به وتمييز شخصه بدقة دائمة


ظل يراقبها بعضاً من الوقت حتى إسترعى إنتباهه بشاعة ذلك الوشم الأسود بالقرب من قلبها ويبدو كما لو أنه يجاهد ليتحرر أكثر فأكثر ويكمل إحتلاله لصدرها، لم يطل إنتظار عقله بعد أن حلل الواقعة أمامه حتي يقوم بإرسال ردة الفعل المناسبة فقد أمتدت يده سريعاً ودخلت في معركة سحب عنيفة مع ذلك الشر المميت قبل أن يجهز على جسدها الصغير


أستقر أخيراً بيده وأحكم إلتفاته السوداء عليها بينما فقدت يده الكثير من دمائها مع إحتلال الطفيلي الجديد. تراجع مترنحاً يعض على شفاهه من الألم وجر خطواته سريعاً خارج الغرفة حتى لا تتلوث البلورة بدماءه المتفجرة، فاجأه الصوت المذعور من خلفه بعد أن إمتلت رئته بالهواء الخارجي الطلق :
- حباً في الرب ماهذا دايفييل؟


أسرعت نحوه وساعدته على الوقوف بإعتدال.
- لا داعى للقلق أنجلا أحتاج الى قليلٍ من الراحة فقط وسأكون على مايرام


أجابته بإنفعال وثوبها يبتل بدمائه الغزيرة خلال حديثهم:
- أنت مجنون دايفييل سأخذك الى المشفى ومن ثم سننظر في الأمر لاحقاً


خلال ذلك اليوم
كان يغط في نوم عميق بعد أن إستطاع الفريق الطبى تترأسهم أنجلا المذعورة من إيقاف جراح دايفييل الغامضة فلا أثر لأي سبب حسي خلفها، هبط الخمسة من السماء وهرع نوثانيل المدهوش نحو صديقه الممدد بهلع باد ،أستوقفته أنجلا قبل إيقاظه .


-تمالك أعصابك، إنه بخير ولا داعي للقلق


أبعدها عن طريقه وأقترب منه ببطء نسبي وبغضب وخوف من المشهد أمامه:
- سحقاً، ليس مجدداً، أقسمت أن لا أرى أحدكم ممداً على هذه السحابة اللعينة بهذا المكان اللعين مرة أخرى


توقف عن الحديث بعد أن أمسكته يد دايفييل برفق وبادله نظرة عميقة من عينيه المجهدتين قبل أن يقول بصوتِ ماكر:
- لكم هي سعادتي لا توصف وأنت تعترف بحبك لي بعد كل هذه السنين


أسرع يوريال وستداريوس بالإمساك بقبضتي نوثانيل قبل أن تصيب صديقه وهو يجيبه بعنف:
- تباً لك أكنت مستيقظ طيلة هذا الوقت، وأجزم أني لم أنطق بحرف واحد من حروف كلمة الـــ..


تلعثم وأشتعلت وجنتاه بإحراج وهو يبعد يدي صديقيه عنه ويثبت بمكانه:
- أين تكن فلا تفسر الأمور بطريقتك الشاذة!


إبتسم الجميع لإبتسامة دايفييل، تبدلوا بعد ذلك أحاديث ودية وأصرت أنجلا على أن يظل ممداً ويتخلى عن فكرة الإعتدال جالساً حتى تشفى جراحه تماماً، ومن ثم خلت الغرفة من الجميع بعد الإطمئنان على سلامته بإستثناء كلٍ من دايفييل وصديقه المغتاض


بصوت كان السبب وراء إنزعاج صديقه في المقام الأول:
- بوسعك الذهاب نوث، لست طفلاً وأنا بخير


كيف بوسعه قول ذلك وصوته خرج كما لو كان عجوزاً هرماً أعيته ألوف من السنين في غمار هذه الحياة، تحكم بمشاعره المتقلبة وأجاب بسكينة:
- لا تمانع وجودي وعدني شبحاً إذا أردت

إبتسم:
- صدقني ستكون من أكثرهم وسامة


إقترب من سحابة صديقه وجلس بالقرب منه وبجديته التى حملت الكثير من القلق:
- توقف عن محاولاتك لتغيير الموضوع دايف، مالذي حدث وكيف حدث؟؟، أرجوك لا تخبرنى بأنك تعثرت حتى لا أفجر غضبي على رأسك اليابس هذا


صمت للحظات وقد أحس بقلق صديقه الحميم وشعر أنه يستحق بعض الحقائق:
-لا أعلم ماهي الحقيقة كاملة؟!، ولكن أشعر أنه لربما تسرعت بقرار إبتعاثي لفاريوس قُبيل التحقيق في مجريات الحادثة بدقة أكبر
- لماذا؟؟ أليديا بخير؟
قالها وقد إنتصب واقفاً أمام صديقة هلعاً من أن قد أصابها مكروه ما.

moon child
24-04-2013, 12:54
-هي بخير، لا تقلق كل ما في الأمر هو أنني أعتقد أن فاريوس أذاها بأشد مما هو ظاهر وأنا تركته ينفذ بذلك
عقد حاجبيه طالباً مزيداً من الإيضاح فأردف دايفييل مريحاً قلقه على صديقه:
- خلال تفقدي للصغيرة اليوم وجدت جزء من وشم فاريوس بالقرب من قلبها.
-مالذى ترمي إليه؟


قالها بقلق بالغ وهو يلعن اللحظات التى تركها بها وحيدة بتلك الليلة
-أظن أنها من فعله، فلم يُظهر جسدها أدنى مقاومة له كم فعل جسد فاريوس عندما كان بربيعه الثاني


مرت لحظات صامتة قبل أن يردف دايفييل:
- أعلم أنك تشعر بإختلافها كما أشعر تماماً، لها جسد ضعيف، أضعف من أن يتحمل أي هجوم أخر وأكاد أجزم أنها كانت لتكون في عداد الأموات إذا لم تكن ببلورة الإنعاش عندما إستيقظ الوشم بداخلها
-تباً لذلك الرجل المقيت، لو تركتني أوسعه ضرباً قبل إرساله الى مملكته، أتعجب من مقدرتهم على إنجابها سليمة في المقام الأول دون الإجراءت الطبية اللازمة لمثل هذا النوع من الأزواج، مالعمل الأن؟


نظر الى السماء من خلال سقف الغرفة الزجاجي وهو يجيب:
-لا شيء سيتغير سوى أنني سأحرص على أن تكون ذاكرتها سليمة من أي ذكريات سابقة وستكمل أنت مهمة حمايتها ورعايتها حتى تصبح قادرة على الإنضمام الى بقية الأطفال بأقل نسبة ممكنة من المخاطر


غادره بعد ذلك لينعم بقسط من الراحة بينما شق طريقه إليها من جديد، لم يستطع عقله تخيل حجم القوة التى من الممكن أن تؤثر على صديقه لهذه الدرجة وترديه طريحاً بينما كان من المستحيل المساس به طيلة سنواتهما معاً، أيقن أن دايفييل إحتفظ بجزء من الحقيقة لنفسه ولم يرد الضغط عليه أكثر لمعرفتها، خاصة بحالته تلك، قضى ليلته يحرس بوابتها وعقله يقلب الأمور هنا وهناك.





~..~..~..~..~..~..~..~







- أأأأأه مالذي فعلته، يالغبائي.


أخذت تركل التربة وهي تصيح بغضب بعد أن غادر أمامها أخر مركب ناقل تستطيع اللاحاق به لليوم رغم ركضها بتلك السرعة الجنونية بعد أن تنبهت وهي تغادر المكتبة الى قدوم الشق الأخر من اليوم، كل هذا حدث بسبب إهمالها للوقت داخل الدور العاشر وسماحها المستمر بدقائق إضافية مع كُتبها الشيقة، كانت غاضبة ومحبطة بذات الوقت فالخيار الوحيد الممكن الأن هو العودة سيراً على الأقدام خلال ذلك الطريق الطويل عبر الغابة.


- حسناً على الأقل هنالك ضوء القمر


قالتها وهي تشق طريقها بإتجاه الغابة المجاورة للجامعة بعد أن تيقنت أنه من المستحيل أن توقظ ريفيان من نومها أو أن تطلب من إيروس إيصالها فهى تنوى إبقاء بطاقته السحرية لمدة أطول قليلاً و رؤيته دون إعادتها له مباشرة ستعد سرقة دون شك.






~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
24-04-2013, 12:55
قرعت الباب ودخلت بعد إعطائها الإذن بذلك.


-سيدي تأخر الوقت ولديك الكثير بالغد، أهنالك أمر أستطيع مساعدتك به؟
-لا سينا، لا شىء، بوسعك الذهاب سأغادر شخصياً عما قريب
-كما تريد سيدي


تراجعت وأغلقت الباب خلفها وبقلبها الكثير من المشاعر العائمة، فهي على قدر ما تحبه ولكنه لا يكف يشعرها بأن علاقتهما لن تتعدى كونها علاقة سيد بمساعده، كرهت حقيقة أنه لم يسبق وأن طلب مساعدتها خارج أوقات عملهما المحددة حتى ولو كان بالحالة المزرية التى غادرته بها تواً.


ضرب الحائط بقبضته المنهكة وعينيه الساهرة لأسابيع تفتش بغضب:
- تباً أين أختفت، لن أنام هانئاً حتى أجدك




ثم عاود مشروع البحث عن بطاقته الدبلوماسية من جديد بخطوات متثاقلة، مجرد التفكير في إحتمالية ضياعها منه مستحيل، وإحتمالية تعرضها للسرقة فظاعة لم يرد أن ترواد عقله المجهد حتى، فكل شيء بداية بحملته الإنتخابية ومستقبله كنائب لمتحكم ووجوده بالحقل السياسي سيكون على المحك إذا ما علم أحدهم بإضاعته أبسط رموز إثبات الهوية السياسية الخاصة به.




~..~..~..~..~..~..~..~






ظلت تمشى بتكاسل وملل لمدة من الوقت ويديها تبعد الحشائش العملاقة بإجهاد، صوت معدتها الجائعة وبعض من حشرات الليل هنا وهناك كانت الأصوات الوحيدة المؤنسة بهذا الطريق الموحش.


إبتسمت وهي ترى القسم الأول من الغابة وقد إنقضى وهاهي تكمل طريقها بعيداً عن تلك الحشائش الطويلة برطوبتها المزعجة، الطبيعة الأن أخذت جغرافية العشب القصير وبعض من المساحات الترابية هنا وهناك، صوت مخلوقات البحيرة كان مسموعاً بوضوح ولكن البحيرة إستقرت خلف مجموعة من الأشجار الشاهقة التى أجادت إخفائها وقتلت فضول ليديا بالذهاب وتفقد المنطقة هناك،


أخذ شعور الراحة يتفاقم بقلبها شيئاً فشيء مع نسيم الليلة العليل فالرحلة لم تكن سيئة للدرجة التى رسمتها بأول محاولة لها بالسير على الأقدم الى المنزل، تعكُر مزاجها بذلك الوقت كان لوناً رئيسياً عند رسم تلك الصورة المجحفة والباهته.


تذكرت مفاجأة إيروس الجميلة ليلتها بأخر الطريق وقدومه لرؤيتها فغاصت في عالم من الأحلام الوردية الجميلة، عالم أشعرها بقدر إشتياقها له وحبها النقي رغم كل ما حدث، بغضها لحقيقة عجزها عن الصعود الى حيث يقبع مع نخبة المتميزين في عالمهما لم يتعدى كونه بغضاً لذاتها ولكن لم تصب صورة إيروس الجميلة بقلبها مُطلقاً.


ذكراه المجردة جعلت قلبها يخفق بشدة كما لم يفعل من قبل وشعرت بجسدها يحلق عالياً متراقصاً مع حرية الهواء وبعيداً عن عقلانية الأرض الصلبة، لحظة واحدة !!، فتحت عينها على مصرعيها وهى ترى الأرض تبتعد شيئاً فشيئاً وكأن قنبلة أجتثتها بقوة نحو السماء.


لم تكتمل الصورة بعقلها المتجمد عن أي إحساس أو ردة فعل حتى رفعت رأسها بتلقائية ورأت ذهباً شديد البريق حجب السماء من ضخامته ويد تمسك بظهر قميصها الأزرق الناعم، شعرت بهبوط شديد في ضغطت دمها وقبل أن يتجاوب عقلها من جديد أذى عينيها مرور الذهب بسرعة أمامها على ذلك الإرتفاع الشاهق وشفتين تحدثت رغم إبتسامة الحقد التى تعلوها:
- مرحباً


شعرت بقلبها يغادر جسدها وهي تهوى الى الأرض بسرعة جنونية بعد أن أفلتتها يده، وكأن الأرض تمتصها بنهم لتسحق جسدها الصغير دون منحها فرصة الدفاع عن حياتها التى أخذت تمر أمام عينيها سريعاً.


توقف جسدها قبل أن يندمج مع الأرض ببعد ثانية، ولم تعاود الشعور بأعضائها حتى أفلتتها القبضة التى عاودت الإمساك بها من جديد في اللحظات الأخيرة من الهبوط وتتركها لتصتدم بالأرض بلطف.


رفعت رأسها الملتصق بالتراب وهي لا تصدق ما يحدث، استدارت بجسدها المتنافض سريعاً نحو العدو وجحظت خوفاً لرؤية الظلام الدامس الذى غطى بقعة وافرة من الأرض حولها وحجب ضوء القمر بفعل جناحيه العظيمين مثبتاً بذلك التفاوت الكبير بين قوتهما، لم تستطع تمييز ملامحه مع السواد الحالك الذى كان الإنعكاس السائد بعدسة عينيها المتنافضتين سوى عن عينيه الكهرومانيتين المشتعلتين وهي تبادلها النظر بثبات..


أخذت تتراجع زاحفة على الأرض ومتجاهلة ألم إحتكاك مختلف أحجام الحجارة بجسدها منهار القوى وعينيها لا تكُفان تراقبان المجهول بذعر جلى


حنى رأسه الى اليمين بهدوء تمايل رغمه شعره الأسود الفاحم الكثيف وأرتسمت إبتسامة خبيثة من شفاهه الحادة وعينيه ترسم التعجب السعيد:
- رائع، لا أجنحة أيضاً، حقاً لقد أسأت تقدير قوتي آنها وندمت كوني كُنت رحيماً جداً معك، ولكن بإختبار النتائج فيبدو وأن التأثير تعدى توقعاتي المتواضعة.


لم تستطع فهم كلمة مما كان يقول فعقلها لم يكف عن إرسال إشعارات الخطر بجنون لتستمر في محاولتها البائسة للهرب من وجوده زحفاً على الرمال، إقترب منها بخطوات واسعة هادئة فأخذت تزيد من سرعة زحفها البائس ودمعة الخوف ترفض التحرر وإراحة هذا الجسد حتى شلها عن ذلك دهس قدمه على فخذها بشدة لم تعكسها صرختها المكبوتة وعينيها الفاغرتين، أنحنى نحوها بقوامه الكامل وقدمه تزيد ضغطها على عظمة ساقها التى أيقتنت أنها تهشمت وأردف بذات الصوت.
-لن ننتهى هنا فهذه تحية البداية فقط.


تراجع بعدها وقفز الى السماء التى إبتلعته خلال لحظات، ماحيةً أدلة تواجده بإتقان تام


ترنحت رقبتها يميناً ويساراً وعينيها الدامعة تبحث عن منقذ، لمحت حقيبتها ملقية بإهمال بعيداً عنها وبات جلياً بأنها كانت ستتعفن هاهنا إذا لم تصل إليها وتطلب النجدة، زحفت وهي تصرخ ألماً من رجلها المقتولة وجثت على الأرض قليلاً بعد أن أمسكت يدها الحقيبة بإجهاد، أخذت يدها تبحث عن المحمول بما تبقى لها من قوة ودموعها تختلط مع التربة تحتها وتنتج طيناً شديد الملوحة شعرت بمذاقه في شفاهها الملوثة، لم يعكس وجهها المتغبر أية فرحة بعثورها المتأخر على الهاتف، نقرة على لوحة الأرقام عدة نقرات من ذاكرتها التى أخذت تخبو وتخبو حتى أظلم كل شيء.




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
24-04-2013, 12:57
-إنه يقترب، يقترب كثيراً، أكره ضحكته البغيظة


ظهر الوجه الأسود ذو العينين المشعتين والإبتسامة الماكرة أمام وجهها تماماً فصرخت بذعر وترنحت ألماً من صداع رأسها الثقيل، أعادته الى الخلف على مهل وهي نادمة على قفزتها العشوائية..


فتحت عينيها بروية هذه المرة وأخذت معالم الزهور الجميلة على المنضدة أمامها تتضح أكثر فأكثر فبتسمت رغم دموعها، حمدت الرب بسعادة حقيقة أنه لم يكن سوى كابوس مزعج إنضم الى قائمة الكوابيس التى لم تبرح تراودها في كل مرة تغمض عينيها بها مؤخراً


إنها ترقد بأمان في مشفى المدينة الحضارية المتطورة وتشعر بالضعف الشديد من طول النوم، لم يمضى الكثير من الوقت حتى طرق الباب ودخل إيروس حاملاً زهوراً حمراء جميلة، مبعداً بذلك تفكيرها عن أحداث تلك الليلة.


إعتدلت في جلوسها بتمهل وهي تبتسم بسعادة:
- توقف قبل أن تتحول الغرفة الى متجر بيع للزهور


إقترب منها وطبع قبلة على جبينها:
- صباح الخير زهرتي


حنت رأسها بإحراج وأجابته:
- صباح الخير
وضع الزهور بالقرب من سحابتها الطبية وجلس بالقرب منها ويديه تحتضن يديها بحرارة


-كيف أصبحتِ اليوم؟ هل تشعرين بتحسن؟


لم تعلم أين أتقنت الكذب هكذا وهي تجيب:
- أجل إيروس أنا بخير، توقف عن القلق بشأني وأشحن إنتباهك هذا لمنافسك


ترك يديها ليحاصر وجهها ويثبته بإتجاهه:
- أخبرتك بالأمس ليديا، لا أريد نقاش هذا الموضوع مجدداً، الحملة بخير وأنا مُتقدم جداً.. كل ما يهم الأن هو أنتِ حبيبتي لا شيء أخر
-عانقني أرجوك


قالتها لتمنعه من رؤية دموعها وهي تحررها أمام دفء قميصه وقريباً من ضربات قلبه الموسيقية الساحرة، لم تستطع النطق بكلمة واحدة بأول يومين لها بعد الحادثة ولو لم يكن إيروس متواجد بقلبه وعقلها معها لم أستطاعت الحديث وتخطى الصدمة حتى الأن.


قُرع الباب مجدداً فأبعدها عنه برفق وذهب لتفقد هوية الطارق، فتحه وراء هيئة الغاضب أمامه فحياه بإحترام وأفسح له الطريق.
أسرع نوثانيل الى الداخل وقلبه يحثه على التحلى بالرزانة والسكينة ولكن كل وعوده أصبحت من الماضى حين رأها بتلك الحالة.


لم تكف عن البكاء كالأطفال الصغار وهي متعلقة برقبته ومتشبثة به بقوة شعر بها من خلال قبضة يدها الشديدة على قميصه، راحت يده تمسح على رأسها وظهرها بحنان حتى هدأت ضربات قلبها ومن ثم أعاد فرد ظهرها على السحابة حتى لا تجهد قدمها المُجبّرة.
-كل شئ بخير صغيرتي لا داعي للقلق بعد الأن، أنا هنا الأن


أشاحت بعينها بعيداً عنه وقالت معاتبة إياه:
- كيف يكون بخير وأنا أقضى يومي الرابع هنا ولم أرك قبلها؟


كان على علم من أنها غاضبة منه ووضع ذلك بالحسبان فقد كان يبعد ألوف الأميال عن المملكة حين علم بالأمر وكان أول شيء قام به بعد ذلك هو شق طريق العودة دون توقف:
- أعتذر صغيرتي، حاولت القدوم بأسرع وقت ممكن ولكن أعاقني الكثير


نظرة إليه بطرف عينيها ورأت القلق في عينه فآلمها تصرفها الأناني:
- أنا من يجب علي الإعتذار، ماكان يجب على قول ذلك، أردت فقط رؤيتك بعد كل هذه المدة، والحديث معك عما جرى


قطع حديثهما دخول الممرضة وطلبها فحص فخذها، تمسكت به ورجته أن لا يغادر حيث أنها لم تكاد تشعر بأنها قد إستيقظت أخيراً والمسكن سيجبرها الى النوم مجدداً، طمئنها على وجوده وغادر منضماً الى إيروس خارج الغرفة.


نوثانيل بجدية:
- علينا التحدث
تبعه إيروس بصمت ولم يكف الجميع عن الإنحناء بإحترام للورد نوثانيل الذي كان ممتلئ الذهن مشتعل الفؤاد لما رأى


~~~


إحتل أحد المقاعد المتوفرة بكثرة على إمتداد الممر البرح بإطلالته الزجاجية على المدينة الحديثة الذكية، مرت لحظات صمت وعيني نوثانيل تراقبان الجسر الناقل يتحرك كما لو كان معلقاً في الهواء ومن ثم


- أكان أنت من وجدها، أهذا صحيح؟
-كلا سيدي، لم أعلم بالأمر سوى باليوم المقبل بعد أن تم أخذها الى المشفى فعلاً، ريفيان آعلمتني بالأمر.


-وهل قمت بالتحقيق في الحادثة؟ أعنى كيف من الممكن أن يقع غصن الشجرة بتلك الطريقة المريبة! ألم تكن جميع الأشجار بصحة
جيدة خلال الفحص العام قبل ذلك اليوم بمدة قصيرة؟
-التحقيق لا يزال قائماً سيدي وجميع أعشاب وأشجار الغابة تخضع للفحص من جديد


أسند ظهره الى الخلف مظهراً القليل من الرضا، ومن ثم أردف
-كيف كانت حتى الأن؟


علم أنه سيسأله هذا السؤال وكان قلقاً من عواقب إجابته:
-ليست بالأخبار الجيدة سيدي، فخلال الثلاثة الأيام الأولى ظلت تهذي خلال نومها وتستيقظ مذعورة ثم تعاود النوم من جديد، ولكنها تبدو أفضل بكثير اليوم، لم يتسنى لي سؤالها عم حدث ولن أفعل حتى تشعر بالقليل من التحسن.


أبعد المقعد الى الخلف بغضب وهو يهب واقفاً من عليه:
- فليعلم مسؤول الجامعة أنني لن أسمح بمرور هذا الأمر بدون محاسبة شديدة لمن يثبت عليه الخطأ، لا أصدق إخفاقه في الحفاظ على صحة غابات منطقته بهذه الطريقة المخلة.


ترك إيروس وتوجه الى غرفتها من جديد، كان غاضباً من كونها سقطت ضحية إهمال كان من الوارد أن يؤدي بحياتها، وجدها تغط في نوم عميق عند رؤيتها مجدداً وأعزاه الى شعورها بالراحة بعد أخذ المسكن، طبع قبلة على جبينها وتركها محلقاً خارج الغرفة لتسوية بعض الأمور.




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
24-04-2013, 12:58
فتحت عينيها مجدداً وقد أعياها كثرته، أخبرتها شرفة الغرفة عن إطلال الشق الآخر من اليوم بظلامه الذي أضاءته أنوار المدينة الملونة..


كان يقبع على المقعد المقابل لسريرها ومن خلفه مصباح معلق يعتليه مجسم لملاك صغير وهو يحلق حاملاَ شعلة الضوء نحو السماء، ظل يقلب صفحات الكتاب الذى بين يده بصمت ولم يشعر بمراقبتها له..


لم تعلم ما تفسير كل تلك المشاعر العميقة المتوجة بالحب وهي تغرو أوردتها وتصل الى قلبها الذى ما كف عن الخفقان لمشهده، هو ترك كل شيء خلفه لأجلها ولم يكن هنالك غيره ليستقبل عينيها متى ما تدب بها الحياة من جديد.




رفع عينيه عن أسطر الكتاب ليحظى بنظرة تفقد تُريحه قليلاً، وتفاجئ من عينيها الدامعتين وهي تصرح بمشاعرها الجميلة التى عكست له شفافية قلبها الحنون، رباه كم يعشق دلالها الفطري وعينيها الهاربتين لأقل إطراء منه أو نظرة حب يبادلها إياه، لم يتحدث بل قام من مكانه وأقترب منها، أزاحت له حيزاً من سحابتها الوافرة بتمهل، إستلقي بحذر قربها فأراحت رأسها على صدره ووضعت يدها على قلبه مبتسمة بسعادة، إنها حقاً تشعر بالأمان وسوف لن يجرأ على إختراق أحلامها الأن.



~~~




ظل يراقب متعجباً من مكان سمح له الرؤية الواضحة بإبعادها المختلفة، لم يتحدث ولم يبتسم ولكنه علم أن المستقبل يحمل الكثير والكثير من المرح، تمتم بتأن كما لو كان يستنشق عطراً نفاذاً تتلذذ برائحته العذبة:


- جيدجداً، فقط إنتظري وسترى ليديا.






~..~..~..~..~..~..~..~
نهاية الجزء الثامن

moon child
24-04-2013, 13:02
http://2.bp.blogspot.com/-3DIPCO_9WgA/UXfXhRf8_DI/AAAAAAAAAJg/thBnmKPR7NU/s1600/Screen+shot+2013-04-24+at+10.58.17+PM.jpg


جزء التاسع


~ الكاذب ~




-مرحباً بك فاريوس من جديد


إنحنى الشاب بتهذيب أمام سادته السبع ومن ثم أعتدل واقفاً وعيناه تتحاشان النظر إليهم فهو لا يستطيع كبح حقيقة إحترامه لهم رغم محاولته ذلك بشدة ولم يقوى على التغلب على نفسه ومنعها من تنفيذ ما خططته طيلة سنوات الضياع التى عاشها منذ نعومة أظافره.


أراد اللورد دايفييل ضمه اليه وأشباع قلبه من قرب صغيره الذي نضج بعيداً عن عينيه بعد كل تلك السنين إلا أن رسمية فاريوس أعلمته أن هنالك الكثير ليتحدثوا عنه فهو لم يعد طفله بعد الأن وليس هنالك فسحة للإنكار.


أنجلا بصوت عميق وهي تتفحص ملامحه المألوفة:
- سعيدة بعودتك بني، أرجو أنها ساعدتك في تقريب المسافات الى حلمك


أجاب بهدوء يشوبه الكثير من الإضطراب:
- كانت كذلك سيدتي والأن، أستأذن فلدي بعض الأمور لأنهياها مع الحصن بصدد إنهاء رخصة تنقلي العالمية


استدار سريعاً وأسرع محلقاً بعيداً عن تلك الأرض التى أستمرت في غزوها عقله بذكريات ثمينه من شأنها إضاعفه أكثر فأكثر.




~..~..~..~..~..~..~..~


بالعودة الى الداخل


فابيان متعجباً بعد عودتهم الى غرفة المعيشة بقصر الملائكة:
-لم يكن طبيعياً البته، بدا وكأنه يكافح أمراً ما


أجابته بحزن:
- الذكريات ، هي ما يتألم لمكافحتها، فخسارته كبيرة
-لماذا؟؟ أيعلم بالحقيقة؟
- ليس حقاً، وإلا لما رأيته بهذه الحال، بل سيكون النقيض تماماً


ستداريوس بإهتمام موجهاً حديثه حيث يقف اللورد دايفييل بالقرب من أحد النوافذ الضخمة ويديه منعقدة أمام صدر:
- على أية حال هل من الصواب منحه منزل إليون القديم؟؟، أؤمن أن هذا سيعذبه أكثر إذا ما أنتهى الى تمييز الحقيقة بعد كلاٍ


أجابه معترضاً:
- لا، هذا بالتحديد ما يحتاجه حتى يتغلب على ماضيه


حول بعدها نظره الشارد في السماء الى البط العائم فوق بحيرة القصر الضخمة وأكمل :
- على الأقل هذا ما أمله ..


يوريال:
- وماذا بشأن نوث لقد إختفى بعد رؤيته فاريوس ولم يبدو لي على مايرام؟
كاميليا :
- أو نسيت!! نوث كان دائماً أحد زوايا ذلك المثلث بل وأكثر الثلاثة تضرراً من وجهة نظري، فهو الوحيد الذي لم يحظي بفرصة لنسيان الماضي منذ ذلك الزمن الغابر.




~..~..~..~..~..~..~..~




بعيداً عن الجميع وبحمام غرفته المرفق ~


وقف تحت رشاش المياه الباردة وجل ما يريده هو إطفاء لهيب جسده الحامي والمتنافض داخلياً.


إنه يغلى لذكراه ويغلى لرؤيته حياً كما الأموات، إنه هو وليس هو بذات الوقت، لم يصدق الحقيقة عندما قادته الأدلة اليها ولم يتحملها عندما وقف وتحدث أمامه بجسده وعينيه كما لو كان الزمن قد عاد به الى الوراء عشرات السنين، أصبح يلعن لحظات حياته كثيراً بعد لعنته الأولى للحظات التى ترك بها صديقه المتهور بعد أن شب جدال حامياً بينهما، ولم يشفع لديه رجاء إليون ببقائه رغم معرفته بضرورة ذلك.


ضرب الجدار لتفريغ شحنة الغضب بداخله وندماً على كبريائه آنها، ولم يكن منه الى أن إستسلم لحزنه منكمشاً على ذاته الملتهبة وعينيه تجهشان بالبكاء.



~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
24-04-2013, 13:03
توقفت أمام بوابة شقتها وهي تودع صديقتها التى قضت معها الأسبوعين الفائتين بعد خروجها من المشفى




- تركتُ ملاحظة فوق المنضدة بالقرب من سريرك تضم رقمي ورقم شريكتي بالسكن لا تترددي في الإتصال إذا ماكان هاتفي مغلقاً، مع اني سأحرص على أن لا يكون كذلك .وايـــضاً لا تنسي ...................


أوقفت ليديا دماغها عن العمل في حين تابعت ريفيان سرد أوامرها وحدة تلوى الأُخرى ولم يوقفها عن ذلك سوى عناق ليديا المفاجئ:
- شكراً ريفي،لا تعلمين كم أنا غارقة في إمتناني الشديد لكِ


بادلتها العناق بحنان وسعادة:
- أجل أعلم ذلك، وجل ما أريده بالمقابل هو أن لا ترعبينني عليكِ حتى الموت مرة ثانية!


أبعدتها عنها وأخذت تنظر إليها بحزم:
- إذاً إذهبي الى منزلك الأن وأكملي عملك، أنا بخير بل وبصحة ممتازة وبجانب أن إيروس لا يتركنى حتى يتيقن أنني غفوت على سماعة الهاتف معه
- حسناً سأفعل ولكن شئ واحد فقط


أغلقت ليديا الباب أمام صديقتها التى أردفت بصوت مرتفع:
- لا تترددي بإعلامي إذا ما فوتِ موعد المركب الناقل وسأقوم بإيصالك، أفهمتي؟؟


أجابتها ضاحكة:
- لكِ ذلك فقط غادري وإلا ستتسببين بطردي مع صريخك هذا.


إختفى صوتها فعلمت من أنها قد رحلت أخيراً، تجولت بالمنزل وشعرت بالبرودة مع تأخر الوقت وقدوم الليل فتوجهت نحو النافذة وقبل أن توصدها قفزت الى الخلف بعد أن أطلقت صرخة ذعرِة وهي تراه يقف أمامها فارداً جناحيه العملاقين ومظلماً الشقة برمتها.
أوصدت الباب سريعاً وأسرعت الى غرفتها متدثرت تحت غطاء السرير، كانت تتنافض كما المحموم وهي تضم جسدها نحو صدرها وترغم عينيها على الإطباق:
- أنتِ تتوهمين ليديا إنه ليس حقيقة ، ليس حقيقة


إستمرت في إقناع ذاته بالأمر حتى غلبها النوم




~..~..~..~..~..~..~..~






باليوم المقبل، لم تتحمل البقاء أكثر داخل المنزل فهي لم تعد سقيمة ولا تكاد تفرق بين قدمها المصابة والأخرى السليمة بعد تناول المسكن، إرتدت ثيابها وشقت طريقها نحو الجامعة لرؤية إيروس فلربما يُبقى بالها مشغولً بعيداً عن ذكراه المخيفة.




هنالك بجامعة المعارف ~


وقفت مذهولة من الأوضاع والأجواء المكتظة، الجميع يبدو ناشطاً والكثير من الأعلام ترفرف في كل مكان.


شقت طريقها بين الحشود المتوافدة من كل حدب وصوب متجاهلةً جميع من يحاول إستيقافها لعرض توجههم ومدرستهم السياسية لإقناعها و كسب صوتها.


وأخيراً إستطاعت تمييز شعار حملة إيروس المُرفرف فتبعته مبتسمة حتى توصلت الى حيث يقبع ركنه الدعائي ولم تتفاجئ لكثرة الأنصار والمتوافدين إليهم.


إقترب منها شُاب مهندم، يرتدى قميصاً أبيض واسع الكمين تُميز ليديا قماشه المحلي بدقة ومن فوقه وشاح الحملة، حياها بتهذيب أرغمها على الإلتفات إليه والتوقف عن متابعة سيرها، وقبيل أن يهم بعرض فكرهم السياسي إستوقفته سينا الذراع الأيمن لإيروس ولم يكن من الشاق بالنسبة لليديا تذكر امراءة بملامحها الناعمة..
-بوسعك الإنصراف ، فسبق وأن كسبنا صوتها


شكر ليديا بإنحناة نُبل وأختفى بين الجموع.
سينا برزانتها المعتادة:
- بماذا أستطيع خدمتك آنسة ليديا؟؟


فقط وبعد سماعها لصوتها المهذب والجميل ولباقتها، شعرت بالخجل من موقفها العدائي تجاهها في المرة السابقة بعدما لمست الرقي في حديثها:
- فالحقيقة كنت أبحث عن إيروس إذا ما حدث ورأيته؟؟


أجابتها:
- هو في الحصن السياسي بالجامعة يراجع خطابه قبل الإلقاء بعد قليل في قاعة المؤتمرات المجاورة، بوسعي إرشادكِ إليه إذا أردت


نفت لغة جسدها سريعاً قُبيل أن تردف:
- لا داعي لذلك لا أريد إشغاله أكثر، جُل ما أردته هو منحه صوتي شخصياً


سينا بصدق ألمها :
- بل أظُن أنه من المناسب جداً رؤيته الأن، سيشعره ذلك بالكثير من السعادة إذا ما أخبرته أنتِ بقرارك هذا


شكرتها بإنشراح فهو السبب وراء قدومها الى هنا في المقام الأول وكلمات مساعدته الرقيقة شجعتها ونفت قلقها وتخوفها من إشغاله بيوم مهم كهذا، شقت طريقها نحو الحصن وبعيداً عن زحام المنطقة وهي تبتسم بسرور وتشعر بالفخر كونها رفيقة شابٍ مثله..




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
24-04-2013, 13:05
- أأنت مستعد؟


قالها وهو يعقد الأزارير السوداء لقميصه الأبيض ويستعد للخروج برفقة صديقه القديم، جميع من بالحملة يرتدى ذات القميص مع إضافة مختلفة هنا وهناك، كانت رسالة غير مباشرة تفيد بوطنية الحملة ودعمها الإقتصادي لمنتجات ممكلة الملائكة المحلية.


تنهد بثقة :
- لم أكن مستعداً لشيء في حياتي أكثر من إستعدادي لهذا اليوم
-جيدجداً أُحب روحك المقاتلة صديقي


استدار ليواجه صديقه الحميم بعد أن تأكد من زاوية إلتفاف الشعار على صدره بحرص، كان يبدو وسيماً وسياسياً من الدرجة الأولى :
- تعلم أن وجدك دعم كبير لي وأنا سعيد بذلك ولكن، ألم نتشارك الحلم ذاته مرة؟ فلماذا تراجعت عنه الأن؟؟ صدقاً أشعر بقليلٍ من الإحباط فلقد إستثمرت كل دقيقة ممكنة منذ ذهابك إستعداداً لمنافسة شرسة بيننا
ربت على كتفه بحرارة:
- أرى ذلك بوضوح فما فعلته مذهل بحق، ولا تقلق صديقي سأشاركك الكثير في المستقبل و بما فيه الكفاية، ولكن ليس هذا، تستطيع القول من أنه لم يعد حلمي بعد الأن كما في السابق


خرج الإثنين من المكتب بهالتهما المميزة وتألقهما الساطع وهما يتجاذبان أطراف الحديث وتفاجئ إيروس من إستقامة ليديا مذعورة أمامه ومن ثم جذبِها لهُ بعيداً عن صديقه بأكبر قوة تحصلت عليها وهي ترتعش بجنون.


إيروس بإندهاش :
- ماذا هنالك ليديا؟ أأنتِ بخير


أخذت دموعها بالإنهمار ويدها تضغط على معصمه بشدة بينما أرتفعت ذراعها الأخرى موجهة سبابتها المتنافضة نحو فاريوس الساكن:
- إنه هو، إنه هو إيروس، أنا لست واهمة إنه حقيقة


استدار إليها وأغلظ قبضته على جسدها فارضاً الأمان عليه ومجبراً إياها على تمالك أعصابها:
- تمالكِ أعصابك ليديا أنا لا أفهم شيئاً


ليديا صارخة وطنين رأسها يزداد بصورة مماثلة لم حدث بذلك اليوم:
- لقد حاول قتلي إيروس هذا المجنون حاول قتلي بأبشع طريقة، إنه مجرم خطير


أفلتها بتلقائية متراجعاً بضع خطوات عنها وقد صعقه حديثها الغير مألوف:
- ليديا حباً في الرب مالذي تتحدثين عنه ومن الذي حاول قتلك؟


أشارت إليه بإشمئزاز مصحوب بالكثير من الإحتقار:
- ذاك هناك إيروس ألا تراه، هو من حاول قتلي بتلك الليلة وبدماءٍ باردة


أجفل وهو ينقل عينيه بينها وبين صديقه ذو التعابير الصامتة:
- فاريوس!
ذُعرت ليديا لدى سماعه ينطق بإسمه وتذكرت محادثتها مع صديقتها بمقهى النبلاء من قبل عمن يكون شخصه فلتحمت الصورتين سريعاً.


أخذت تراقب ردة فعل إيروس بقلة حيلة وأصابها دوار رهيب شعرت كما لو أنها ستفقد وعيها إثره حين أردف:
- لكن فاريوس لم يصل سوى قبل يومين من الأكاديمية الكونية ليديا!


صرخت بألم مما أصابها ببحة في صوتها:
- بربك لقد أراد قتلي متعمداً منذ أسبوعين !


تراجعت الى الخلف وهي تسمع زجر إيروس لها للمرة الأولي:
- كفى ليديا .. كفيِ عن ذلك، لا أعلم مالذي حدث لك ولكن أنا يقينٌ بأن غصن الشجرة هو ما سقط عليك آنها.


أكلمت تراجعها وحدقتيها تتنقلان بين إيروس وفاريوس الذى لم يكف عن تحديقه الصامت بها منذ ظهرت أمامهما، أما هي فستطاعت رؤية الخبث الذي كان يقهقه داخل عينيه الناعستين، استدارت وهي تُكذب ما حدث وعينيها لم تكفان عن ذرف الدموع ولم تتردد في إطلاق قدمها المتنافضة مع الريح للهروب بعيداً عنهما.



~~~




إقترب من أحد أعمدة الحصن وأراح ظهره عليه بينما أعادت أنامله شعره المتمرد الى الخلف بنفاذ صبر، مالذي يحدث الأن؟، إنه لا يفهمها أبداً ولا يفهم إيروس الذى نهرها تواً دون وعي منه!، فتح عينيه ليبصر صديقه وقد عُقدت يديه أمام صدره وأجاد وجهه إخفاء مشاعره كما فعل دائماً.


-إذا فهذه هي فتاتك؟! صدقاً لا يسعنى القول سوى أنها مثيرة للإهتمام بالفعل


استدار ليكمل طريقه بجوار صديقه وهو يحاول تخطى ما جرى:
- أعتذر إليك فاريوس، صدقني إنها ليست كذلك أبداً، مرت بالكثير مؤخراً ومنذ ذلك الحين وأنا لا أعلم مالتالي.


أراح فاريوس يده على كتف صديقه وهو يتحدث بمكر:
- أأنت جاد بشأنها؟ أعنى


أبعد إيروس يد صديقه سريعاً وأجابه بحزم:
- كفى فاريوس لا تتحدث عنها بهذه الطريقة، أخبرك أنا متأسف لما فعلت وعن إتهامها لك ولكن لا أسمح بالتطرق الى مثل هذه التفاصيل بتاتاً


صفر فاريوس وعينيه ترسمان التعجب:
- هون عليك يا رجل، تعلم تماماً أني أمازحك كما العادة، على أية حال أعد التوازن لعقلك الأن فها نحن نفتح صفحة جديدة في حياتك التى ستتغير الى الأبد..




توقف إيروس وسحب نفساً عميقاً ليريح عقله قليلاً، لم يشاء الخلط بين حياته السياسية والشخصية ولكن إستيائه مما حدث وقلقه عليها يفرض نفسه فوق مشيئته مما أغضبه أكثر، ربتت يد صديقه فوق كتفه فبتسم لجرعة الراحة التى إجتاحته وعلم أن وجود فاريوس بصفه الأن جعله منيعاً ضد خصومه الأخرين. إقترب من صديقه المميز وأصلح وشاحه كإمتنان له على تواجده معه..


بتلك اللحظات كان قد وصل الى ساحة المعركة فشق طريقه نحو المنصة بثقة وعن يمينه فاريوس المتأنق مما أجبر الجميع على التوقف والتحديق في هالتهم الملكية العظيمة بأخذٍ تام..





~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
24-04-2013, 13:06
كانت تبكى بحرقة بعد أن إستطاعت الوصول الى منزلها بإستخدام النواقل.. مالذى يحدث لها وكيف أقتحم حياته الهادئة بهذا الشكل المخيف، ولماذا يفعل بها هذا في المقام الأول؟


ظلت الأسئلة تتوافد على رأسها وشعرت بألم ساقها من جديد بعد أن أجهدتها خلال ركضها صباح اليوم، ترددت وهي ممسكة بهاتفها النقال، أتحدث صديقتها بهذا الشأن أم أنها ستتلقى ردة فعل تزيدها كأبة وإحباطاً فهي تعلم أن المتوحش ذاك هو ذاته أمير أحلام صديقتها المفضلة


تركت الهاتف بإهمال فوق طاولة القهوة المتوسطة غرفة معيشتها المتواضعة وشقت طريقها نحو الحمام ثم قبعت تناظر إنعكاس عينيها الذابلتين في المرآة..


كانت تبدو هزيلة وسقيمة الى درجة كبيرة بعيداً عن رونقها المعتاد، لم يروق لها ما رأت وزادها الأمر تعاسة الى تعاستها فأخذت تملأ يديها بحقنة مياه باردة من الصنبور ومن ثم تغسل وجهها مراراً، شعرت بالإنتعاش بعد عدد من المرات وأبتسمت وهي تلتقط منشفة وجهها الخاصة من يده الممتدة إليها، شرعت بتجفيف وجهها قبيل أن تجفل وتلفتت سريعاً الى الخلف
ـ تباً لك مالذي تفعله هنا؟


كان يبتسم براحة عكستها عينيه وهو يرى الخوف في عينيها وجسدها الذى كاد أن يلتحم بجدار الحمام من شدة إلتصاقها به:
- لا أدري أأنت الأن أسوء حالاً أم المجنونة مبكراً والتى كادت أن تفسد يوم صديقي الحميم


أخذت تعود أدراجها الى الخلف وخارج الحمام بحذر، إنه المجنون هنا وليس هي وعليها أن تكون حكيمة حتى لا تنتهى بالمشفى مجدداً، كانت خائفة وتبحث عن شيء يحميها منه دون فائدة.. أردفت برجفة جلية في صوتها:
-من تدعوه بصديقك الحميم يكون رفيقي ولم يجبرنى على ما فعلت اليوم سوى تطفلك على حياتنا


إقترب أكثر فأكثر والجدية تأخذ منحناها على وجهه الطاعن الجاذبية حتى سقطت على الأريكة خلفها، ثم لم تدري أرجفت قلبها كانت بسبب خوفها أو حقيقة أنها لم ترى لجماله مثيل من قبل، "آه ... ! فى الواقع هناك ، رجال من نوع اخر " .تلك كانت اول فكرة مجنونة راودتها حينما راقبها ذلك النموذج الملائكي البالغ الوسامة، متفحصاً هيئتها المهملة وعينيه تصتنع الإزدراء بإتقان ليردف:
- لا أعلم من المتطفل هنا ليديا وأقسم أنكِ لن تحصلي على إيروس كما فعلتِ مع البقية


إنحنى نحوها فأخذ صدرها يرقص بهلع ألمها وأكمل همساً:
- فهو أنقى من أن يقع بين قبضة يديك الموحلتين في القذارة


إنتصب واقفاً من جديد وشق طريقه نحو الشرفة وهو يكمل:
- مع الأسف الشديد لن أستطيع اللعب معك أكثر بهذه الليلة فإيروس لا يبعد سوى بضعة دقائق عن هنا ولكن تيقنى من أنني سأغرقك في الوحدة وعندها سنقضى الليالى الطوال نلعب وحدنا دون كلل


تمتمت بصوتها المذعور فهالته تركتها خائرة القوى:
- أنت مجــ نون.!!


استدارت إليها مبتسماً قُبيل أن تبتلعه السماء:
- لم ترى شيء من جنوني بعد.


~~~

moon child
24-04-2013, 13:11
هبط إيروس بعد ذلك على شرفتها خلال زمنٍ يسير ووجهه يحمل الكثير من المشاعر الغير مفسرة مثبتاً ما سمعته قبل لحظات من فم ذلك المجنون وصوته الذى أدخلها في حالة من السكر الشديد..


لم تبرح مكانها منذ رحيله، بل ظلت جالسة بإهمال على الأريكة وعقلها يذهب هنا وهناك، شعرت بيده تحاصر خصرها النحيل وتقربها الى قلبه، استدرات إليه بصمت وبادلته العناق بحرارة وهي ضائعة في جوفها ولا ترى حبلً للنجاة فالظلمة معتمة وعينيه المشعتين تسيطران على كل شيء بما يشمل أنفاسها، عجز رهيب يلفها والأدهى منه شعور الذهول الذي كان سيد الحضور على عقلها المستصيب من أفعال الدخيل شديدة العدائية ضدها دون سبب يذكر!


أعادها الى رشدها جزئياً صوت حبيبها الرحيم:
- أعتذر ليديا لم أشاء نهرك بتلك الطريقة وخصوصاً أمام صديقي


حاولت تمالك أعصابها والتحدث برزانة قد الإمكان:
- إيروس أقسم لك من أنه ليس صديق، لقد إلتقينا من قبل وأخبرتك لقد ...


إستوقفها بحنان:
- ليديا لست غاضباً بهذا الصدد وهو أيضاً، أعلم أنك تمرين بوقت عصيب و


صرخت وهي تبتعد عنه وتقف أمامه بغضب:
- إيروس أنا لست مجنونة ولا أتوهم الأشياء، فكر قليلاً .. مالذى لدي ضده لأختلق هذه القصة ومن ثم كيف لي بمعرفته في المقام الأول وأنا لم أره من قبل؟!


تحدث إيروس بجدية سكبت دلواً من الماء البارد على جسدها وألجمت لسانها فهي لا تعرف الإجابة أيضاً:
- ومالذي لديه ضدك ليديا؟ كيف تتوقعين أن أختلق قضية خطيرة كدعائك دون دليل! ومالذى سيعود عليك منه سوى الضرر وبنسبة مئة في المئة، ومن ثم ليديا أنا أعرفه منذ وقت طويل وأقسم أنه ليس بالشخص الخطير على الإطلاق


خفضت رأسها لمنعه من رؤية دموعها الحارقة وهي تجرى على خدها وتلهبه بحمرة دموية، إنه على حق، مالذى توقعته منه وذاك المتوحش لم يترك ولا حتى شبه أثراً لجريمته، ولكن لا يزال الأمر مؤلماً بأن تُكذب من أقرب الناس إليها.


آلمه بكائها فقام متقرباً منها من جديد، عانقها بعد أن طبع قبلة على جبينها:
- لا تفعلي ذلك ليديا أنا أتمزق لرؤيتك هكذا.


لم تتجاوب مع عناقه ولم تصده أيضاً، علم أنه يجب أن يفسح لها مجالاً للتفكير فبتعد وأتجه قاصداً الشرفة:
- سأنتظرك ليديا، مهما تطلب الأمر.


حلق بعدها وعلا صوت بكائها المكبوت، لم تمنعه بل تركت له العنان لوقت طويل، أخذت تهدأ شيئاً فشيء فغسلت وجهها و عادت الى غرفتها، عانقت وسادتها واستسلمت للنوم بعد خوض في كثيرٍ من الصرعات الداخلية




~..~..~..~..~..~..~..~




جامعة المعارف ~




توقفت أمام البوابة لبرهة تشاور عقلها في الدخول أو إتخاذ قرار العودة، كرهت خوفها وخفقان قلبها الشديد مما سبب تشنج وحموضة بمعدتها، أرغمت قدمها على الدخول وبات الأمر أقل إخافة مع توغلها في ممرات الجامعة، يجب عليها إصلاح الأمر مع إيروس فقد انقضت ثلاثة أيام كالجحيم عليها، إنها أقوى الأن ولن تستسلم دون مقاومة، إن كان جباناً بما فيه الكفاية لكي يطعنها من الخلف فستريه الويل وتحول حياته الى سقرٍ بإصرارها


مشهد الطلبة يتنقلون في الممرات الواسعة وآخرون يغرقون في أحاديث ومناقشات هنا وهناك أعاد البسمة الى شفاهها فهو المشهد الأصلي الذي رسمته بعقلها منذ وقت طويل مضى عن ما ستكون عليه جامعتها المنشودة


ظلت تمشى قاصدةً مكتب إيروس وأستوقفها حديث مجموعة من الفتيات بالقرب من القسم السياسي بالجامعة..


-لا أعلم كيف أصفه بحيث لا أجحف جماله الأخاذ، أه ... يملك وجهاً يعيد تعريف الجمال بذاته
تقافزت إحداهن بحماس:
- أتعتقدين أنه سينضم الى الجامعة هنا؟

أجابتها صديقتها بثقة:
- قطعاً سيفعل، ستجدين هنا جميع مبتعثي الأكاديمية الكونية العظيمة
- وفي أي الأقسام يكونون؟


ضحكت وأردفت بتعجب:
- أو تعتقدين أنهم يعاملون مثلنا؟ بالطبع كلا فلديهم أقسامهم ومراتبهم المختصة أيضاً


أكملت طريقها وحديث الفتيات لا يزال يحضرها بواقع أكثر فعالية من واقعهم فقد كان من عجزوا عن وصفه أمامها وأنفاسه الثائرة تحرقُ أذنها وهو يهمس بكلمات الحقد تلك، أغمضت عينيها لتبعده عن مخيلتها وأكملت طريقها رأساً حيث يقبع مكتب إيروس.





~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
24-04-2013, 13:16
بعيداً بأحد القرى المجاورة للعاصمة في مملكة الملائكة


أسرعت تركض حاملةً رضيعها وهي تصرخ:
- أنقذوا طفلي أرجوكم أنقذوه، الشيطان يأخذ حياته


أسرعت كاميليا بإلتقاط الطفل من بين يدي والدته الهلعة ووضعه أرضاً ومن ثم أحكمت قبضتها على رقبته وشرعت بخنقه أمام أمه التى سقطت مغشياً عليه


~~~


بعد لحظات، أفاقت الوالدة وحالما شعرت بعالمها صرخة طالبة طفلها فأسكتتها جاراتها من حولها حتى لا يستيقظ الطفل وهو يغط في نوم عميق


سرعان ما انفجرت باكية بسعادة لرؤيته نائماً فمنذ خروجه من الزهرة الحاضنة وهو لم يغمض له جفن ولم يتحدث كباقي الأطفال، أسرعت نحو كاميليا المشغولة بتفحص باقى أطفال القرية وأمطرتها بقبلات حارة صادقة ولسان فمها لا يكف عن شكرها.


بتلك الليلة عُقد إجتماع مغلق لهيئة الأعضاء المتحكمين بعد أن عاد الجميع من رحلاته التفقدية للمدن والقرى الشقيقة


دايفييل بغضب لم يعهده به أحد:
- لقد تمادى ذلك الهيدس كثــــــــيراً ولن نقف مكتوفي الأيدي بعد الأن


أنجلا:
- 9 حالات حتى هذه اللحظة ولكن لا يمكننا الجزم بأنه ورائها مجتمعة
كاميليا:
- ومالعمل؟


أجابتها بثقة رغم خطورة ما تقوله:
- لنحاول استدراجه نحن بدورنا أيضاً





~..~..~..~..~..~..~..~





مكتب المرشح البارز إيروس ~




طرقت الباب بتهذيب ودخلت:
- سيدي إنها الأنسة ليديا في إنتظارك


استدار إيروس المنهمك بأعماله نحو فاريوس الذى لم يخالفه حالاً فهو يقوم بفرز التقارير بدقة متناهية ويحسن من جودة عمل الفريق ككل، تنهد بإستسلام:
- أدخليها سينا


دخلت تحمل صندوقاً حوى كعكة خبزتها بيديها له صباح اليوم وإبتسامة مشرقة تعلو شفاهها، تأنقت بثوب فاتح اللون لتبعد عنها قتامة الذكريات وتظهر إنفتاحها وميلها الى الصلح إلا أن ذلك تبخر حين رأته يقبع خلف مكتب جديد ضمته مساحة إيروس الخاصة، تفحصها بنظرة واحدة قسمت عظام جسدها نصفين وعاد الى حيث التقرير بين يديه بلا إكتراث


تجاهلته وأقتربت من مكتب إيروس وعينيها تتحاشان النظر إليه، إنها خجلة وغاضبة بالوقت ذاته، كان بإمكانه أن يكون أكثر مراعاة لمشاعرها بالبقاء بعيداً عنه ولو بالقدر القليل، لا أن يزداد قرباً منه


قام من مكتبه وأقترب حيث تسمرت ثم طبع قبلة نبيلة على ظهر يدها:
-مرحباً ليديا، سعيد برؤيتك هاهنا


أرغمت نفسها على الإبتسام وهي تلعن وجود فاريوس فهالته بدأت تمتص طاقتها بالفعل وهي تكافح لإبقاء قدمها منتصبة دون الوقوع من شدة الإرتعاش الذي تعاني منه داخلياً:
- لم أسمع منك منذ مدة وأردت القدوم و الإطمئنان عليك إيروس


أجلسها بالمقعد المقابل لمكتبه وفعل المثل بجلوسه أمامها مباشرة موجهاً بذلك ظهره نحو صديقه الذى توقف عن العمل وثبت نظره تجاهها مما زاد من حجم الثقل المطبق فوق لسانها الذي ما بات يعرف كيف يتحدث بجملة واضحة وذات معنى:
-أيمكننا التحدث


قالتها بالكثير من اللعثمة ولكن معناها قد وصل فقد قام فاريوس من مكتبه وربت على كتف صديقه قائلاً:
- سأذهب لتجديد الهواء برئتي
شكره إيروس قلبياً وأجابه بالذهاب وأخيراً، خلت الغرفة بهما


تحركت ليديا من مقعدها وجلست على مقدمته لتسمح بمسافة أقل بينهما ومن ثم أمسكت يده وأردفت راجية:
- أرجوك، أرجوك إيروس .. فقط إبقى بعيداً عنه حتى أجد الدليل لإقنعك به


عاد الى الخلف تاركاً يدها بإنزعاج وأجاب:
- ليديا رجاءً لا تخبريني بأنك قطعت كل هذه المسافة لتقولى لي هذا فقط!


شعرت بالألم وبالإهانة في الوقت ذاته فيبدو وكأنه لا يطمح لأن يصدقها حتى:
- ليس حقاً، أردت أن أخبرك عند مدى إشتياق لك إيروس ولكن رؤيته مجدداً


ناظرها بالكثير من العتاب:
- إذاً لماذا لم تفعلي ليديا، لماذا يجب أن يعاد طرح قضية فاريوس من جديد وتحجيمها في غير ذي حاجة!
لم تستطع ضبط إنفعالها فأكملت بغضب وهي تهب واقفة:
- لأنني لا أستطيع النوم قلقاً إيروس، قلقاً عليك وخوفاً من أن يصبك أي مكروه


لم تخفى عيناه تفاجئهما بينما أسرعت يده بتطويقها ورأسه يحاذي معدتها، عانقت رأسه الذى حُصر بين يديها وضمته الى صدرها بحب كبير، رفع رأسه ليتصل مع عينيها الدامعتين:
-لا أستطيع فعلها ليديا، لا أستطيع صده وهو يغدقني بمساعداته ،أرجو أن تتفهمي أن خوفكِ غير مبرر بالنسبة الي، إن فعلت وتجنبته فكما لو أنني أحكُم عليه بذنب لم يرتكبه!


شعرت بتقلص في معدتها فبتعدت عنه وألتقطت حقيبها التى سقطت بإهمال حين قام بضمها نحوه:
- آسفة على إزعاجك خلال أوقات عملك إيروس


غادرت الغرفة وكتمت فجأتها حين رأته يناظرها بعينين خبيثتين وهو ينتظر بالقرب من الباب، مر بالقرب منها وتمتم:
- لا فائدة ليديا، سوف لن يصدقك أحد، فقط تقبلي هذه الحقيقة وستكون الحياة أخف إيلاماً في المستقبل


تجاهلته وأكملت طريقها الى الخارج تتصنع اللامبالاة لتخفى شيء من شعورها بكونها أنثى مجروحة وخائفة الى حد كبير، مالذى ستفعله وهي ترى وتشعر بفقدانها لإيروس شيئاً فشيء دون مقدرتها على فعل أي شيء ؟


شعرت أنها على وشك الإنفجار فأخرجت الهاتف النقال من حقيبتها ولم يطُل بحثها عن ضالتها فهي تحتل قائمة المفضلة، قربت الهاتف من أذنها وأردفت:


-ريفيان عزيزتي ، لدي ما أخبرك به
-..
-كلا.. الأمر لا يحتمل التأجيل
-..
-حسناً سأنتظرك الليلة







~..~..~..~..~..~..~..~
نهاية الجزء التاسع

moon child
24-04-2013, 13:31
http://2.bp.blogspot.com/-NcyUzdpvYIA/UXfeTL0ezZI/AAAAAAAAAJw/dxzMTdlbbeA/s1600/Screen+shot+2013-04-24+at+11.28.06+PM.jpg



الجزء العاشر


~ في قبضة التنين ~




- أنتِ تمزحين !


أرفقتها ريفيان بنظرة تعجب مصحوبة بالكثير من الهلع، فما أخبرتها به ليديا تواً وهي تكافح دمعها لم يكن أمراً توقعت سماعه أو كان ليطرأ ببالها حتى.


أكملت سريعاً بالكثير من الإستياء:
- ليديا هذا خطير، مالذي تنتظريه عندك ولماذا لم تخبري والدك بالأمر حتى الأن؟


شعرت بقدرٍ هائلٍ من الراحة وزفرة الهواء المكبوت بداخلها بروية، ردة فعل ريفيان جاءت لتنفى مخاوفها وتأكد لها سلامة عقلها من الجنون فأجبت:
-صدقيني أردت ذلك حين رأيته مع إيروس لأول مرة ولكن كلمات إيروس جعلتني أصرف النظر عن هذا الخيار


سحقت الوسادة بقبضتها العنيفة وهي تجيب منفعلةً:
- لقد ألقاك من السماء متعمداً، أتعلمين مايعنيه هذا؟
أبعدت عينيها القلقتين عن صديقتها المغتاظة وأردفت بيأس:
- ومالذي سأقوله ريفي؟ ومن ثم ماهو الدليل الذي أملكه؟ سينتهى الأمر بمهاجمة أبي لذلك المخلوق وتورطه في المتاعب لأجلي


مرت لحظات صمت بين الإثنتين قُبيل أن تقفز ريفيان مندفعة:
-وجدتها
-مالذي وجدته ريفي!!


إبتسمت بسعادة:
- لنمتلك الدليل.


~..~..~..~..~..~..~..~






إمتدت يده الصغيرة والهزيلة داعيةً إياه لمشاركته جمال المنظر أمامه.. سهول من السجاد الأخضر الأخاذ يخترقه جدول ماء أحدث جريانه إنعكاساً موسيقياً للمشهد


أمسك يده ناصعة البياض وتشبث بها بقوة ليصل الى قمة التلة، أنفرجت إبتسامته لرؤيته ذلك المشهد بوضوح ولكن لايزال يشعر بنوع من الضيقة رغم كل شيء، هناك ما يحول بينه وبين سعادته المطلقة.. وجه مستضيفه المبهم في جميع أحلامه مع وضوح ما سواه لأدق التفاصيل!
تجرأ وأقترب منه ليشبع فضول عينيه ويرى رفيق أحلامه ولكن وخلال لحظات، تحول كل شيء الى جحيم وأنجلى ذلك الإبهام ليكشف عن وجهها المبتسم بحقد وعينيها تبزغان بجحوضٍ حتى نفذت من محجرها وتدلت ببشاعة فأنتصب مستيقظاً وصدره يجتر الهواء إرغاماً.


أعاد شعره المبلل الى الخلف وقام مشمئزاً من رطوبة سحابته المبللة بفعل العرق، قلع قميصه وألقاه بإهمال على منضدة خشبية بالقرب من باب الحمام وهو يهم بدخوله


توقف أمام المرآة التى إمتدت لتشمل الجدار برمته بعيداً عن حيز الحوض المنفرج الإستدارة أمامه وأخذ يتأمل إنعكاسه فيها..
لكم يكره هذا الإنعكاس فهو يزيده قناعة من أنه لا ينتمى الى مملكة الملائكة وشعبها الجميل، فهيئته تبعد كل البعد عن صورهم، وطبائعه لا يجد لها نظير بينهم.


شعور الضياع والعزلة هذا رافقه منذ اليوم الذى إستطاع تمييز حقيقة أن لم يكن هنالك أجنحة تماثل لون جناحيه الفريدين في جميع أرجاء المملكة المعمورة، إنه يشعر كما لو أنه متطفل هاهنا وأن حياته لم يجب أن تسير على هذا النحو ولا مع هؤلاء الأشخاص
إبتسم بحقد وهو يتذكر صوتها المرتعد
-"أنت من تطفل على حياتنا"


تباً لها فهي لا تكف تقلق نومه الهانئ وتخترق عالمه الساحر فيه حيث و للمرة الأولى يشعر بالإنتماء مع أطياف رفيقه الغامض.




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
24-04-2013, 13:34
مملكة الشياطين ~


مرة أخرى بداخل عالمه المنعزل وبقاعة إنفراده
إستلقى بإهمال على أحد الأرائك الفاخرة بالقرب من مكتبه الضخم وصديقه يقبع بكرسيه المعتاد أمامه، كان يبدو هادئاً بينما
تتدافع الأفكار داخل رأسه وتملأ عقله بالكثير .


إستمرت عملية التبخر من الكوب الموضوع على المنضدة بالقرب منه لبرهة وأصبح من المنطقي إرتشاف شراب الأعشاب الملكية الدافئة المحضر خصيصاً له من أعماق الأودية، ولكن لا يبدو عليه الإكتراث فعينيه مطبقتين بسكون وتسرحان في الخيال.


أبولو بتناغم لم يزعج سكون سيده:
- مولاي.. الى متى ستستمر في مروغاتك لدايفييل؟؟ بإستطاعتك القيام بهجومك الأن فلا ينقصنا سوى أوامرك


هيدس :
- قريباً عزيزي أبولو، ولكن فقط عندما يكتمل الخيال بعقلي
-أعتذر فلم يعد بإستطاعتي فهمك سيدي، ما علاقة الخيال بهجومنا


إعتدل في جلسته وعينيه لا تزالان مطبقتين :
- هنالك أحجية ناقصة، سلاح لدى دايفييل لم نأخذه في الحسبان







~..~..~..~..~..~..~..~








فتحت عينيها ببطء وأبتسمت لرؤيته ينام جالساً على المقعد أمام سحابتها، لم يحِل الصباح بعد وسمحت الشرفة المفتوحة لتيار من الهواء البارد بالدخول والخروج بحرية مطلقة، أطبقتها بحرص لعدم إزعاجه بعد أن دثرت إيروس بغطاء صوفي حسن الصُنع، عادت بها ذاكرتها لساعات الليل الأولى وهي تشاور عقلها بقلق عن هل إذا كان من اللائق تنفيذ مخطط ريفيان الماكر أو ترك الأمور على نِصابها والتروى في كشف الحقائق، ولكن ذلك أضحى مستحيلاً بعد أن وجدت يدها وقد سبق وأن إنتقت رقمه من بين قائمتها المحدودة وهاهو يجيبها على الخط الأخر


طال صمتها من شدة إرتباكها مما أقلقه وبات يلح لسماع إجابتها، أغمضت عينيها وتركت شفاهها تقوم بالكذب كله:
-إيروس أريد رؤيتك الأن، لا أشعر من أنني على ما يرام


أغلقت الهاتف سريعاً وألقته بعيداً وقلبها يخفق بشدة، دعت راجية في سرها أن تسير الأمور على نحو جيد بهذه الليلة
وكان لها ذلك.




~~~





إستيقظ مع نسائم الصباح الأولى وأصابه القلق لرؤية سحابتها فارغة بدونها فأسرع الى الخارج ليجدها تقف حائرة أمام موقدها والفوضى تعم باقي أرجاء المطبخ الصغير
-هيا ريفيان لا تكونى لئيمة سيستيقظ قريباً، أرجوكِ فقط أخبريني كيف أقوم بطهي الفطائر المحلاة، لم يسبق لي إعدادها وأرغب بمفاجأته
تبسم لرؤيتها تبعد الهاتف عن أُذنها وصوت ريفيان الغاضب يتسرب بوضوح من الطرف الأخر


وضعت الهاتف على المنضدة قربها بإستسلام وهي تتمتم بسخط
- " لن تجلب لها بضع دقائق الضرر، ستتعفن جراء كثرة النوم "
تقدم منها ضاحكاً وأبعدها برفق:
-سأكمل من هنا


ناظرته بتردد وخجل:
- لكن!!
أجابها مبتسماً:
- أنا أُصر


إبتعدت ومكثت قريبة لتبقى على مراقبته بحرص حين أشعل النار وقام بدهن المقلاة بطبقة من الزبدة ومن ثم شرع بإضافة طبقات متناسقة من الفطائر لينتهي خلال وقت قياسي


ناظرته بتعجب :
- حقاً إيروس من أنت؟!
إبتسم :
- أحد ما يهمه أمرك


أجابته ساخرة:
- سيكون من الرائع وجود من يحضر لي وجبة الإفطار هكذا كل صباح
إقترب منها على نحو أشعرها بالإحراج:
- وأنا لامانع لدي على الإطلاق
ثم طبع قبلة على جبينها..


إشتعلت خجلاً فأرغمته على إتخاذ الإتجاه المعاكس ومن ثم قامت بدفعه بتجاه الحمام:
- أكمل إستعدادك ريثما أقوم بإعداد طاولة الطعام


~~~

moon child
24-04-2013, 13:37
كانت وجبة الإفطار بعد ذلك جميلة وهادئة تبادل الإثنين فيها النظرات بين الحينة و الأخرى، إستقرت يدها على طاولة الطعام مع إستقرار الكأس الذى كانت تشرب منه، إستغل الفرصة فقرب يده منها وأخذ يداعب أصابع يدها
-هل أنتِ بخير؟


قالها بالكثير من الرحمة وقد بدا الإهتمام جلياً على محياه، أومأت برأسها إيجاباً ومن ثم رفعت عينيها من على طبقها ووجهتها نحوه
-إيروس هنالك ما أريد إخبارك به
قالتها بسرعة وبالكثير من الإرتباك


إعتدل في جلسته وأرعاها إهتمامه كاملاً فأكملت :
- إيروس أنا حقاً متأسفة منك، قمت بالكثير من الأمور التى لا أفتخر بها مؤخراً وجعلتك تمر بالكثير من الأوقات الصعبة


فاجئه حديثها وظل منصتاً لها حين أردفت:
- منذ الأن أنوي تصحيح ما قُلت أو فعلت سابقاً، ولكي أفعل ذلك كان يجب أن أبدأ بك


زفرة برتياح بعد أن كانت تحتفظ بأنفاسها طيلة فترة حديثها السابقة وشعرت بالراحة أكثر حين طبع قبلة إحترام على ظهر كفها وأجاب بإمتنان بالغ :
- كل ما يخصك ليديا يشعرني بالسعادة الغامرة، أنا حقاً فخور بكِ عزيزتي


إبتسمت :
- وأنا أيضاً فخورة بك إيروس، بالمناسبة كيف هي أحوال حملتك؟
-الأحوال جيدة و الحملة تسير كما أريد لها أن تكون، حقاً إنني ممتن للجميع وخصوصاً لفاريوس فهو يفعل الكثير من أجلي دون مقابل


حاولت أن تبدو طبيعية قدر الأمكن وأن لا تفقد أعصابها لسماع اسمه:
- صحيح ... سيتوجب على رؤيته للإعتذار منه أيضاً، الرجل المسكين عانى الكثير من قبلِ
-صدقيني ستجدينه شخصاً رائعاً من أشد الناس جدارة بالثقة


تحدثت من وراء قلبها:
- مما لا شك فيه
أعاد الكرسي الى الوراء وأنتصب واقفاً:
- إذا لنكمل حديثناً ريثما نسلك طريقنا الى الجامعة


عقدت حاجبيها بتعجب:
- إيروس أتسمع نفسك؟؟ أتريدنا أن نذهب سويةً ؟!
إبتسم وهو يحمل طبقه الى حوض الغسيل:
- لم أقصد ذلك، سأرافقك الى حيث موقف المركب الناقل


ساد الصمت لبرهة فعاد أدراجه نحوها وجلس على ركبتيه ليوازي مستوى عينيها فهي لا تزال جالسة:
- تعلمين سبب تحفظي عن علاقتنا حتى الأن ليديا، لن أسعد إذا ما كنت السبب خلف تدمير خصوصيتك وترك المجال لبعض المغفلين من العامة بالتدخول في شؤوننا الخاصة وملاحقتك في كل صغيرة وكبيرة


لم تتفاعل معه فأكمل سريعاً:
- ولكن أعدك، سيتغير كل شيء بمجرد إنتهاء الحملة وعودة الأمور الى مجاريها الطبيعية


تصنعت الإبتسامة لكي لا تهدم إيجابية الأجواء بينهما :
- حسناً إيروس، يجب عليك المغادرة الأن سأكون بخير ولدي بعض الأمور لأنجزها قبل الذهاب الى الجامعة على أية حال
-لكِ ذلك، شكراً على الوجبة الشهية، أتوق الى المرة المقبلة


رافقته بعدها نحو الباب ومن ثم عادت أدراجها لتحمل ما تبقى من الأطباق وتشرع بعملية التنظيف .





~~~




جامعة المعارف ~


مقهى مِرلو الجامعي




-حسناً لكِ ذلك ريفي، سأغلق الأن
إنحنت بجسدها لإعادة المحمول الى حقيبتها القابعة أرضاً بالقرب منها وشهقت لرؤيته يحتل الكرسي الشاغر أمامها عندما أعتدلت في جلستها مجدداً :
- سحقاً .. ألا تتحلى بالذوق العام؟


تلفتت حولها بحذر وشعرت بالراحة، فعلى الرغم من جودة مقهى مِرلو إلا أن مكانه النائي جعله بعيداً عن أرجل الطلبة ولكن ليس لفتاة لم تُزاول وسيلة تنقل أكثر من مزاولتها السير على الأقدام


إبتسم وهو يُجب:
- أحببت عرضك صباح اليوم، حقاً لا شك في قدراتك التمثيلية


أجابته وهي تقلب القهوة أمامها بملعقة خشبية في محاولة لإبعاد التوتر الذى إعتراها، معرفة أنها كانت مراقبة من قِبلِه لم تُمدها بشعور الراحة البته :
- لا أحتاج شهادتك فاريوس، سأقوم بما أره صائباً
إقترب منها على نحو أرابها ووجدت عينيها تبادلانه النظر بإستسلام:
- هيا الأن، لستِ صادقة في رغبتك بالإعتذار أليس كذلك؟


إبتسمت:
- على الأقل تقول الصدق في بعض الأحيان
أعاد ظهره الى الوراء ولم تفلح في قراءة تعابير وجهه الصامت فأردفت:
- يبدو و أنك تحب اللعب في الخفاء، في الحقيقة لم أجرب ذلك من قبل ولكن أجد نفسي متشوقة لمشاركتك اللعب


مرت مجموعة من الطالبات كانت إحداهن على معرفة مسبقة بليديا وبوجود فاريوس معها أسرعت إليها لتلقى التحية
-غير معقول ليديا! أنتِ في هذه الجامعة أيضاً؟، هذا غريب بالفعل


إبتسمت على مضض وهي تجيب:
- مرحباً فلورا مضى وقت طويل


لم تعرها أية إهتمام بل وجهة جسدها نحو فاريوس وأردفت حالمة:
- وهذا يكون حل لغز رجل السكن الخفى؟ حقاً لقد برعت ليديا في إخفائك، ولكن برؤية الأمر، أؤمن من أنني كنت سأقوم بالمثل، أهذا المقعد شاغر ؟


تمالكت ليديا غيظها وأسرعت لا شعورياً بالإمساك بمعصم فاريوس قبيل أن يتفوه بكلام طائش هو الأخر :
- هو كذلك الأن إستمتعي عزيزتي لديهم أفضل قهوة في الجامعة برمتها، فقط حذاري أن ينتهى بك الأمر مع طائفة الأوزان الثقيلة مرة أخرى فلم يطل إقصائك منها إن لم تخني الذاكرة


قطعت شوطاً قبل أن تتوقف وتنفجر ضاحكة على نظرات فلورا المتفاجئة وإنعقاد لسانها عن الحديث أنها، ومع نهاية موجة الضحك وجدته يتأملها بذات الوجه الغير قابل للتفسير، تمالكت انضباطها وتحاشت النظر إليه قد الإمكان


إنه غريب بما تعنيه الكلمة فكلامه قليل على عكس البارع في إهانتها بعيداً عن الجميع ونظراته الهادئة توحى بشخص رزين لا يتورط في المتاعب، حركت رأسها سريعاً لتبعد ذلك التصور الجميل عنه فما فعله لا يغتفر ويجب أن تحافظ على الوعد الذى قطعته مع ريفيان وتتم المهمة دون فشل


عادت الى واقعها وشعرت بمدى غباء تصرفها في إنتشاله بتلك الطريقة وقبل أن تجد حلاً للخلاص منه
-إذاً و طبقاً لإستنتاجاتي فإما أن يكون إيروس ضحية قديمة، أو أنك أنثى متعددة الأذيال؟
لم تجد نفسها الا ويدها ترتسم بوضوح على وجهه الذى ما باتت تعرفه بعد فعلتها المتهورة وسط الممر الجامعي فخلال لحظات أصبحت ملتصقة بصدره وبدى كما لو كان يبادلها العناق ولكنه في الحقيقة كان يسحق عظامها بين يديه ويحجب صرختها الرنانة بجسده الذى استفرد بها


أبعدها عنه متصنعاً الحب وأجبر وجهها النظر إليه:
- أعتذر، أسأت فهمك وماكان يجدر بي قول ذلك


لم تكن قادرة على تمييز أيٍ من وجوه المارة الذين أسترعاهم المشهد ووقفوا يتأملون الثنائي الجميل فقد كانت غارقة في دموعها وجسدها خائر القوى بعد أن سمعت بوضوح صوت طقطقة عظام قفصها الصدري بكل وضوح


استدار بعد ذلك ليتعمق بين الأشجار ويده التى إلتفت خلف ظهرها تحملها بشكل تام بطريقة غير مُلاحظة للعيان


إقترب من أحد المقاعد الخشبية المنتشرة بكثرة في حدائق جامعة المعارف الوافرة ووضعها بلطف عليه، لم تكن تستطيع الحراك أو رفع رقبتها عن مكانها حتى، كانت عاجزة تماماً ومصابة بشلل كلي بعد إفساده لعظامها بتلك الطريقة القاسية


وقف يتأملها بصمت ومن ثم استدار ليعود أدراجه:
- لِتندمِ على تهورك قبل قليل ليديا ولا تفرحِ كثيراً، لن أجعل نهايتك بهذه السهولة سأعود ليلاً لإصلاح جسدك ولكن، وحتى ذلك الوقت، فكرِ عميقاً بفداحة ما فعلته من بين آلامك


تركها وغادر ليعم الهدوء المكان عدا عن أصوات بعض الحشرات هنا وهناك، إستمر الألم ليفوق طاقتها ويرديها مغشياً عليها.

moon child
24-04-2013, 13:38
مملكة الشياطين ~ مجلس الحكم


-أدخلوه علي
-أمرك سيدي


لم يطل إنتظار الإمبراطور هيدس فقد فُتح الباب ودخل جايمون يتقدمه ويتأخره حارسين عن يمينه وشماله، الرجل الذي يراه الأن يعد النقيض التام لذاته قُبيل أعوام مضت فقد دخل يجتره الحرس وهو رث المظهر فتي الجسد ولكنه اليوم، رجل ناضج يهابه الكبار والصغار ويتبعه حرسه الشخصيين أينما ذهب، بينما يرتدى حُلة لا تليق إلا بالسلاطين وأبنائهم، ما قدمه للمملكة لم يكن بالقليل أبداً فهو وبكل بساطة، جعل لهم سبباً قوياً لشن الحرب .


أمر هيدس الجميع بترك المجلس وإخلائه لهما وكان له ما أمر..




~..~..~..~..~..~..~..~






إستيقظت فزعة من نومها بعد أن شعرت بحرارة الغرفة تُثقل أنفاسها، تلفتت يمنة ويسره وبات من الجلى أنها في غرفتها وعلى سحابتها الخاصة، تذكرت مجريات الأمور قبل غرقها في النوم فأسرعت تتفقد جسدها وتفاجأت من أنه سليم بل وتشعر بشعور جيد تجاهه
-" هذا غريب .!!"
كان هذا أول ما راود عقلها وهي تتفحص جسدها النقى والخالي من الكدمات ، قامت من سحابتها وأجفلت لرؤيته منتصباً بالقرب من البوابة الخاصة بشرفتها وعينيه مُطبِقتين بسكينة، لم تعلم مالذي يتوجب عليها فعله ولمحت يد حقيبتها تتدلى بالقرب من المقعد المجاور لسحابتها، تسحبت وألتقطت الحقيبة بهدوء ثم أسرعت نحو هاتفها لإلتقاط صورة له تثبت وجوده في شقتها، رفعت هاتفها بسعادة ووجهته نحوه لكنها صرخت وأوقعته حين لم يكن سوى أمامها وأمامها مباشرة
-أنتِ لا تتوبِ بسهولة


إقترب منها أكثر فصرخت راجية:
- أرجوك توقف عندك، .. لـــ لن أحاول فعلها مرة أخرى فقط لا تقترب أكثر


تراجع الى الخلف برضا:
- هذا أفضل


ظلت بعد ذلك ملتصقة بمقدمة سحابتها والجدار خلفها لمدة من الزمن وهو بدوره عاد حيث كان يقف بالقرب من بوابة الشرفة ولكنه أنشغل بمراقبة القمر خلف الأبواب عنها، أخذت تراقبه بحذر وهو يقف مستقراً ويديه معقودة أمام صدره العريض دون حراك، لم يكن تعذيبه البدني هو فقط ما تكرهه بشأنه ولكن حقيقة وسامته الطاعنة أيضاً والتى تشعرها بلذة غريبة من مجرد مراقبتها له، شعرت بقليل من الشجاعة بعد أن هدأ قلبُها وكف عن رقصه فأعتدلت في جلستها ومدت قدمها لتصل الى الأرض


-مالذي تريد فعله الأن؟


لم يلتفت بل ألقى إجابته برزانة وكأنه واثق من أنها سوف لن تقدم على تصرف أرعن مجدداً:
- لا شيء أنا مستمتع هكذا!
-ألا تنام؟
-ألا تظنين ؟ لقد سرق النوم يقظتنا بما فيه الكفاية،


عقدت جبينها وأردفت بتعجب :
- مالذي ترمى إليه!


إستدار نحوها وأخذ يمشى بخطوات مسترسلة مما جعلها تجفل من جديد وتُوقظ دفاعاتها ولكنه عكس توقعاتها وأحتل المقعد أمامها بروية ومن ثم أردف وهو يبتسم:
- مللت أساليبي القديمة معكِ فأنت هشة بطريقة تصيبني بالغثيان


شعرت بالإهانة وأردفت بعنفوية:
- ومالذي أنت بصدد فعله إذاً؟


تحدث بلا إكتراث:
-لا شيء .. سنكمل بلعبة البقاء مستيقظين ، مارأيك؟




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
24-04-2013, 13:41
جامعة المعارف ~ السكن الخاص، شطر الطالبات




فتحت الباب متعجبة من وجود زائر بهذا الوقت المتأخر وهي تحمل كتابها المتين بين يديها بحرص وصرخت بذعر لدى رؤيتها هوية الطارق، تجاهلتها والإنهاك باداً عليها ثم همست بصوت لا يكاد يُسمع مُجيبةً بذلك على نظرات صديقتها المتسائلة:
- ليس الأن، أريد النوم أرجوكِ


ألقت بجسدها على السحابة وغطت في النوم كما الأموات، إقتربت منها ريفيان بقلق، السواد الذى أحاط عينيها وكتفيها الساقطين جراء التعب، بدت كعجوز هارمة ولم تشعر إلا وعينيها تغرقان في الدموع حزناً على حال ليديا البائس


في اليوم المقبل ~


فتحت عينيها بتثاقل بعد أن أصبح من الصعب تلافي صوت ريفيان الرنان وهي تدرس بجد، حاولت جاهدة حجب صوتها بتكديس الوسائد فوق رأسها ولكن دون جدوى ووجدت نفسها في موقف محرج حين صرخت في وجه صديقتها طالبة إياها إغلاق فمها


توقفت ريفيان المذهولة عن الحديث فما تراه أمامها هو شبح ثائر يبعد كل البعد عن صديقتها الرقيقة ليديا:
- حقاً ليديا مالذي أصابك؟ ما عدت أميزك بعد الأن


ما سمعته زادها حدة فأردفت بنبرة جافة:
-لربما لم يسبق أن تعرفتِ على حقيقتي منذ البداية


إقتربت منها سريعاً وأخذت تربت على كتفها وهي التى بدورها قامت بإخفاء وجهها خلف يديها، أجابتها بصوت رقيق ِلتهدأ من إنفعالها:
- مالذي فعله بكِ ليديا؟ أستطيع رؤية المعاناة جلية على وجهكِ وجسدك
-إنه يحرمني النوم ريفي، تباً له لا أستطيع وضع رأسي على الوسادة فهو سيقوم فوراً بقلب سحابتي اللعينة رأساً على عقب أو أي شيئاً أخر أنام عليه
-أو لا ينام؟


أجابتها منفعلة:
- وهذا ما يصيبني بالجنون فهو يستمر في إزعاجي طيلة الليل بينما يمتلك طاقة لفعلها مجدداً بالليلة القادمة
-سكنِ من روعك الأن، هل أستطعت توثيق أي دليل؟


ضحكت بأسى:
-وهذا أيضاً، أعتذر ريفي سبق وأن حطم جميع آلات التصوير التى زرعناها هنا وهناك، بما يشمل آلة التصوير خاصتك


شاركت صديقتها الإنفعال وهي تجيبها:
- ولكن كيــ.ف؟؟ ...... تباً له لقد إدخرت الكثير لشرائها


سكتت الأثنتين ومن ثم غرقتا في نوبة ضحك إنتهت ببكاء ليديا ومعانقتها لريفيان التى أخذت تهدأ روعها من جديد


- أظن أنه يجدر بك إخبار والدك عن الأمر
-سأفعل عندما يعود الى المملكة من جديد فيبدو وأنه خارج نطاق الخدمة بالوقت الحالي
-جيدجداً، ومن ثم لا تقلقِ فلا بد له أن يصاب بالملل في يوم ما
-آه آمل ذلك


أرادت تغيير الأجواء فأردفت بمرح:
حسناً وماذا عن الرجل الخفى إيروس؟
ضحكت:
- أو ما زلتِ تذكرين؟


لكزتها بمكر على معصمها:
- ومن ينسى تلك الذكريات، إعتدت على تحمل الكثير لمراقبة الرواق حتى لا يتم ضبطك متلبسة مع مفتشة السكن


سكتت لبرهة وهي تعيد شريط الماضي وبريق حالم يجتاح عينيها:
- لا أُصدق كم إشتقت الى تلك الأيام، لا مسؤوليات ولا مشاق فقط أنا وهو وأحاديثنا البريئة ...... أما الأن ..


-ماذا به الحاضر؟


-لا شيء، غير أنه أتى ليخيب كل ظنوني وأحلامي الوردية، لطالما رسمت في مخيلتي أنني أسير مع إيروس كطالبين جامعيين يتبطأ كل منا ذراع الأخر ونسمع همسات الأعجاب بعلاقتنا المثالية من قِبل الجميع


حركت رأسها سريعاً لتبعد ذلك الخيال الزائف من تملك عقلها وتكمل بشبه إبتسامة:
- كنت مخطئة ريفيان، الحياة لا تسير هكذا وهو لم يكن إيروس ذات الشاب اللطيف الذي أحببته منذ اللحظات الأولى للقائنا، أعنى إتضح أنه يحمل الكثير على عاتقه وبت أشعر أنني ضائعة وسط كُل العوائق الأخرى


-إذاً فأنتِ غاضبة لحقيقة أن علاقتكما لم تظهر الى العلن بصورة كاملة، حقاً ليديا ألم تخبرينني أنه كان يرغب بمرافقتك ليلة حفلة التخرج من المرحلة الأكاديمية والمصارحة بعلاقتكما آنها؟


-لم يكن حقيقة ريفيان وهذا ما أزعجني آنها، لم يتحدث من قلبه تلك المرة، أراد أن يُظهر أنه يهتم لأمري بتلك الطريقة ولم يخاطر بفتح الموضوع مجدداً بعد رفضِ له في المرة الأولى بل وسحب كلامه بعد ذلك بقليل


-وكيف هي الأمور بينكما الأن؟


-لا شيء مميز، هو مشغول بحملته الإنتخابية حتى النخاع وليس لديه متسع من الوقت ليجيب على أحد اتصالاتي البائسة ،،ستعلن النتائج بعد أسبوع من الأن ولم نرى بعضنا منذ مدة طويلة


-وماذا عن الإحتفال؟ ألم يقم بدعوتك إليه؟


عقدت جبينها بتعجب:
- عن أية إحتفال تتحدثين ؟


تلعثمت بتفاجئ وأردفت:
-أعني تعلمين .. بعد إعلان النتائج يُصاحب ذلك بليلة أو ليلتيين إحتفال ضخم يضم العديد من نبلاء البلاد، الزُبدة أنه إحتفال ضخم لا يتلاقى الدعوة له سوى المحظوظين، عجيب أمرك!، الجميع في الجامعة يتحدث عنه في الأونة الأخيرة


سرحت بعينيها بعيداً وشعرت بألم الخديعة يجرى في عروقها ويلوث قلبها، تحدثت بنبرة متشككة:
- لماذا لم يسبق له الإقدام على ذكره من قبل؟


لعنت غبائها بداخلها وهي ترى ما ألم بصديقتها من هواجس وظنون:
- لا تسيئي الظن ،لــ لربما نسي إخبارك مع كل ما يمر به


قالتها في محاولة لتخفيف واقعة الأمر على مسمع صديقتها المذهولة ولكن دون جدوى
أبعدت ليديا الغطاء عن جسدها سريعاً وأستقرت واقفة على قدميها وريفيان تُتابعُها بعينيها، رمقت ريفيان بعينين غامضتين:
- أتعلمين ماذا؟ سأواجهه بالأمر بنفسي
-أرجوك ليديا لا داعي لذلك، صدقني سيطلعك على الأمر بالوقت المناسب ومن يدري؟ لربما يفاجئك بثوب رائع أيضاً


تجاهلت صديقتها وهي ترتدي حذائها بإهمال تاركةً شعرها المشعت على حاله:
- إذاً سأكسب عنصر المفاجأة عوضاً عنه


لحِقتها ريفيان في روق السكن:
- مالذي ستفعلينه، توقفي عندك وتحدثي معي لبرهة


تابعت خطواتها السريعة نحو السلالم متجاهلة رجاء ريفيان:
- لا وقت لدي الأن سأوافيك بالمستجدات في وقت لاحق


صرخت بعد أن إبتعدت ليديا وأستمرت في نزولها :
- توقفي عن إذلال نفسك ليديا ستندمين على هذا الإندفاع صدقيني


لم تكن لتسمع أين من رجائها فهنالك نار تحجب عقلها عن رؤية الأمور بوضوح وروح ضالة تتحكم في بقية جوارحها وترغمها على الإحساس بما تريد.

moon child
24-04-2013, 13:43
بذات الليلة ~ منزل ليديا




وقفت أمام المرآة تتبرج بأسلوب لم تقم به من قبل، أحمر شفاه داكن و ظلال سوداء أبرزت لون عينيها العشبيتين


أكملت اللمسات الأخيرة وراجعت صندوق الصادر بمحمولها للمرة العاشرة خلال تلك الساعة لتتأكد من أن رسالتها الغير مألوفة قد تم إرسالها بنجاح لإيروس:
- " الليلة التاسعة والنصف، لا تتجرأ على عدم الحضور، سأكون في الإنتظار"


كل ما بها اليوم غير طبيعي ولكنها إبتسمت بلا إكتراث:
- " في الحقيقة، كل ما يمر بي مؤخراً لا يمت الى الطبيعية بصلة"

تابعت إيصال هذه الأفكار الى رأسها لتثبتها أكثر فأكثر على ما هي بصدد فعله


تجاهلت جميع الإتصالات من قبل ريفيان فهي ليست في مزاج يسمح لها بتلقي الوعظ من أحدهم، مالذي تفعله!!، فهاهي تقضي أطول ساعتين في حياتها إنتظاراً لقدوم الليل ليصحبه قدوم أبغض مخلوق عرفته يوماً بغرفة معيشتها الصغيرة، إبتسمت بسخرية، من كان يصدق أنها ستنتظر قدومه يوماً ليبدأ رحلة تعذيبها وإذلالها طيلة الليل!!، أحسنت تمالكها لنفسها حين سمعت صوت انفراج باب الشرفة التي طالما أوصدتها بكل الوسائل الغير مجدية فهو وبطريقة ما يجد سبيله دائماً الى الداخل!


شعرت به يتقدم نحوها ولكن ذلك الشعور إختفى لبرهة فآرغمت نفسها على الإلتفاف ومواجهته

-ألن يُرحب بي؟
نظرات التفحص المشبعة بالإزدراء التى رمقها بها من رأسها وحتى أخمص قدميها أخرجتها عن طورها فأجابته بعنفوانية :
-تباً لك فاريوس


فظاظتها وعدم إكتراثها الباديين أيقظ إستشعراته بينما لعب عطرها النفاذ دوره في كبحه عن ترويض عنفوانها تجاهه، ما كان واثقاً منه أنها لم تكن هي ذات الفتاة الخائفة والضعيفة التى يستمتع برؤيتها تعاني منه كل ليلة، تابعت مشاعُرها الجامحة في الإستيلاء على جوارحها فأخذت تشق طريقها نحوه بمكر، أقتربت منه في حين أنه لم يصدها:
- إذاً فاريوس، مالذي سنلعبه اليوم؟؟ أجد نفسي صافية الذهن ومتشوقة لقضاء الوقت معك


إجترها نحوه بقسوة وأبعد شعرها المنسدل على كتفيها خلف رقبتها التى أخذ يشتم كل بقعة منها بأنفه ويتلذذ براحة العطر الليلي المكثف وصولاً الى أُذنها، إرتعشت فرائضها لفعله وتسلل الجبن الى قلبها ولكن فات الأوان فهي في قبضة التنين :
- ما خطب المساحيق الرخيصة على وجهك الليلة؟


شعرت بالإهانة ولكنها إعتادتها منه فآردفت تتصنع الدلال:
- هيا الأن كن ألطف وأعترف أن كُلً يرى الناس بعين طبعه


جذبها بقوة وتأوهت عندما ثبتها بعنف نحو الجدار :
-لا تهدمي تناغم الليلة بحديثك يا صغيرة، للأسف شعرت وللحظات من أننا يمكن أن نقضي ليلة لا تنسى سويةً


ألقت نظرة خاطفة نحو ساعة الحائط ووجدت أنه الوقت المناسب للبدأ ، لم يشعر سوى ويديها الصغيرتين تنفذَانِ من بين قبضته لتحاصر وجهه وترغم عينيه على الوقع أسيراً لعينيها المتوسلتين
-قل لي متى ستكف عن تعذيبك لي؟ ألن تخبرني عن السبب حتي؟


تعلقت يد إيروس المتفاجئ بنصف طريقها و قُبيل أن تطرُق باب شقتها الغير موصد لدى سماعه حديثها المُريب ووجد نفسه مرغماً على إستراق السمع والفضول يقتله لمعرفة هوية الطرف الأخر، وكانت المفاجأة ..






~..~..~..~..~..~..~..~
نهاية الجزء العاشر

moon child
24-04-2013, 13:59
http://1.bp.blogspot.com/-qKJr-8IqtLY/UXjTm5-dq_I/AAAAAAAAAKA/RgPExObCiVI/s1600/Screen+shot+2013-04-25+at+4.54.56+PM.jpg




الجزء الحادي عشر

~ الإنكسار~




أمسك يديها وأبعدها برفق عن وجهه ثم تراجع الى الوراء بهدوء تام، عقدت حاجبيها إستنكاراً من فعله ولم تستطع التنبؤ بالذي ينوى القيام به حتى نطق برزانة وتعجب:
- مالذي تفعلينه آنسة ليديا؟


صُعقت لتغير أسلوب حديثه وشعرت بألم حاد ومرارة حارقة تعتصر معدتها، كان شعور خوفٍ لم يسبق لها تذوقه من قبل، بلعت ريقها بصعوبة وهي تردف بالقليل من التهديد :
- توقف عن التلاعب بي فاريوس!... تعلم تماماً مالذي أتحدث عنه، حقيقة محاولتك قتلي بتلك الليلة، و ..


قاطعها بغلظة وهو يردف بسخط:
-أهذا ما دعوتني لأجله الليلة؟ .. لا أعلم كيف يستطيع إيروس مجاراتك ولكن، أنتِ حقاً مجنونة


شعرت بدوارٍ شديد فهو يفقدها صوابها بأقواله الخطيرة، أسرعت ممسكة بظهر المقعد قربها و ازداد الدوار حين أردف بقليلٍ من الإنفعال وكأنما يجاهد للتحدث كرجل نبيل دون فقدان السيطرة:


- لا أعلم السبب الحقيقي وراء إحضارك لي هاهنا ولكن إن لم توقفِ جنونكِ وإتهامتكِ الباطلة بعد اليوم فسيكون الأمر خطيراً ولن تَحمدِ عواقبه


وصلت حدها في التحمل فصرخت منفعلة:
-تباً لك لم تفارق مخدعي منذ أسبوعين والأن تتظاهر ببراءتك؟


وفي غمار تلك اللحظات تقدم إيروس الى الداخل فلم يعد بوسعه إستراق السمع والبقاء مكتوف اليدين و شُل مكانه لدي رؤيتة الهيئة المميزة لليديا وما فعلته بمظهرها، لم تتنبأ بدخوله حتى قال بصوت زاد من حدة الموقف عليها:
- مالذي يحدث هنا؟!


رفعت الضحية وجهها لتواجه أهون الشرين ولم تجد عزاء في الرعب الذي بدا على وجه إيروس، رعب وازى امارات الذعر التي علت وجهها، فكل شيء إنعكس لينقلب ضدها خلال ثوان معدودة، شعرت بهبوط حاد في ضغطها وباتت تُجاهد للبقاء واعية حتى لا يقتل الوحش جميع آمال الإصلاح المتبقية لديها، فهي ضئيلة بما فيه الكفاية دون تدخله.


بادلته النظر راجية ليوقف سهام نظراته المتهِمة وأردفت ما حاولت عينيها التحدث به:
- لــ ليس الأمر كما تظن


أشارت نحوه وهي تهذي بهستريا:
- أردت دليلاً إيروس، فها أنا أقدمه لك، أقسم .. إ..إنه لم يتركني وشأني مطلقاً فهو يريد القضاء علي بحرماني من النوم طوال الليل
-أتعلم، هذه هيا، لم يعد بوسعي تحمل صديقتك المجنونة أكثر من ذلك، سأمت تراهاتها وإتهامتها الباطلة ومساندتك لها في ذلك


لم يكد ينهى حديثه وهو يهم بالخروج من الشقة حتى إستوقفه هجوم ليديا وإنهيالها عليه بضربات عشوائية بكل ما أوتيت من قوة وهي تصرخ:
- يااا حقير ، و تــــــــــكذب!


أسرع إيروس بحملها وإبعادها عنه بالقوة وهو لا يكاد يصدق عينيه ومن ثم أمر فاريوس بترك المكان والرحيل فوراً بينما سقطت جالسة أرضاً وهي تجهش بالبكاء وتتمتم بصوت مبحوح :
- إنه يكذب، أرجوك صدقني إنه يكذب


إنقضى وقت بعد رحيل فاريوس وهي لا تزال على حالها بينما إكتفى إيروس العاجز عن التعبير بالمشاهدة فقط، أجهدتها كثرة البكاء والهجوم العنيف الذي شنته ضد فاريوس فأعادت ظهرها الى الخلف لتأزره بسند وأخذت تحاول تنظيم عملية تنفسها والسيطرة على دقات قلبها وتدفق دمها فهما في أشد حالات إنفعالهما


استدار إيروس بعد رؤيته لحالها المثير للإزدراء وأراد الذهاب ليمنع نفسه من الشعور بالشفقة عليها وقبيل خروجه من باب الشقة همست له بوهن:
- لربما أعانى من حالة مرضية في جسدي، ولكن عقلي سليم إيروس، أنــ..ــا .. أنا لست مجنونة


أجابها قبل أن يغلق الباب ويختفى أثره:
- ليس الأن، هذا ليس الوقت المناسب للحديث، أظن أنه يجب عليكِ نيل قسطٍ من الراحة.


خلت الشقة من الجميع وعم المكان صمت رهيب، قضت بعضاً من الوقت قبل أن ترغم جسدها على الوقوف والتوجه نحو مخدعها الصغير لتنفيذ نصيحة إيروس المنطقية، إنعطفت يميناً نحو الحمام لغسل وجهها والتخلص من كل تلك الخطوط السوداء الملونة لخديها، مشاعر بؤس شديد وألم يعتصر فؤادها الكسير وكرامتها الجريحة، إنها تكره كل من كان له صلة بذكراها المؤلمة وحقيقة أنها وجدت نفسها تكافح وحيدة دون سند..


كرهت والدها الذى لم يعد يمطرها بإتصالاته التفقدية بين الحينة والأخرى، بغضت إيروس حين أستمر في تكذيبه لها بطُرقه الغير مباشرة وشعرت لوهلة من أنها الوحيدة التى تسعى لإنجاح علاقتهما ولكن الأمور لا تكف تخرج عن السيطرة، مقتته هو لأنه كان السبب في تعاستها وخلف كل الأحداث السيئة التى رافقت ظهوره الدرامي الأول، شعور البغض والألم والخيانة أستمر غازياً لقلبها وعقلها مضعفاً بذلك قدرتها على التحمل



لم تبالى بالشرفة المفتوحة في غرفة نومها كما كانت تهاب الأمر سابقاً خوفاً من قدومه، جُل ما تريد رؤيته الأن تمثل في سحابتها المجردة ولا شيء أخر، إقتربت منها واستلقت عليها برفق فهي تشفق على حال جسدها بالأونة الأخيرة ولا يستحق أن تقسى عليه هي الأخرى بعد أن فعل الجميع ذلك، لم تشاطر إحساسها المرهف هذا وسادتها فقد تركت لها مهمة تجفيف دموعها الحارقة طيلة تلك الليلة بعد أن جفاها النوم كرهاً لا طوعا.


~~~


باليوم المقبل عاد الجميع الى أعمالهم المختلفة بعد قضاء عطلة نهاية الأسبوع في سكينة وآمان بستثناء منزلها الصغير الذي تُرك في حالة من الفوضى العارمة بعد إعصار الليلة السابقة




لم تبالى بجميع النظرات التى إستنكرت مظهرها الشاحب وثيابها الفوضوية وتابعت طريقها في ممرات الجامعة قاصدة مكتبه لتبرئة ساحتها ووضع حد لإنكاره ودعمه جانب فاريوس بإستمرار، دخلت الحصن السياسي وسلكت طريقاً مختصراً بين الأشجار المعدلة وراثياً والجدول الإصتناعي بقلب الحصن والذى لم يكن مكاناً للسير ولكنها لم تكن لتبالى، تفادت بعد ذلك سينا ذراع إيروس الأيمن وتجاهلت نداءاتها لها ومطالبها بالتوقف فقد سبق وتوسطت مكتب إيروس ولكنها تجمدت مكانها بإندهاش ..




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 07:02
وقف الثلاثة لقدومها وأمر إيروس سينا التى تبعت ليديا المندفعة بإغلاق الباب وتركهم وحدهم دون مقاطعة كائنٍ من كان


ليديا بذهول يصحبه الكثير من التعجب:
- مالذي تفعلينه هنا ريفي؟!


إيروس بإرتباك فلم يتوقع حضورها كما أن مظهرها العشوائي فاجأه حتى النخاع:
- طلبت منها الحضور صباح اليوم، هنالك ما أردت مناقشته معــ....ها


أجابته بفظاظة:
- ومالذي ستتناقشه مع صديقتي؟


حاولت ريفيان تهدأتها حتى لا تنفجر ليديا منفعلة فقد أنذرت طبيعة صوتها بذلك:
- كنا نتحدث بشأنك ليديا، نحن قلقون عليكِ و ..


قاطعتها بهستريا:
- كلاااا ريفيان، ليس أنتِ أيضاً، أجيبيني، ألم أخبرك منذ البداية الأولى عما كان يفعله بي هذا المتوحش


لم تُعجب ريفيان طبيعة حديث ليديا الحاد فأردفت بذات الإنفعال:
- بلى ولكنك لم تخبرينني بالحقيقة كاملة ليديا، مما قلتِه أنه يكون في منزلك في تمام الثامنة مساءاً، الجميع هنا يشهد أنه يغادر المكتب في تمام الثامنة، ترى كيف أمكنه التواجد في مكانين بالوقت ذاته؟ إنه لمن المستحيل أن يقطع هذه المسافة خلال ثوان معدودة، بل ولا حتى اللورد نوثانيل بقادرٍ على فعل ذلك


تمالكت أعصابها وهي ترى الجفول على وجه ليديا وتابعت بتأن:
- من المحتمل أنك توهمت الأمور ليديا وهذا ليس ذنبك، أنتِ بحاجة الى المساعدة صديقتي


تراجعت برهبة الى الخلف وهي تشعر بالرعب من مجريات الأمور ومن نظرات عينيه التى لم تبرحانها لثانية، إنه وحش ولا يمكن أن يكون غير ذلك بالنسبة إليها فكما يبدو، إستطاع التأثير في الجميع وقلبهم ضدها، توقفت عن تراجعها وهي تعلم أنها ستخسر أعز شخصين لديها إذا ما إنسحبت بتلك اللحظة، توجهت بنظرها نحو إيروس ورأت الألم في عينه
-إيروس، أرجوك قل شيئاً


أجابها ليزيد من تعاستها:
- لقد كذبتِ علي ليديا، أخبرتني أنكِ آسفةٌ لما حدث وأنك ستسعين جاهدة لإعادة الأمور الى نصابها، ولكن ... مالذي نحن نخوضه الأن؟


تبادلت نظرة إتهام ورجاء مع عيني ريفيان علها تخفف من واقعة حديثه وتخبره أنه كان من فعل تخطيطها ولكنها قُبلت بالصمت، علمت لحظتها من أنه يجب أن تدافع عن نفسها حتى لا تفقد الشخصين معاً فمن الواضح أنها فقدت أحدهم مسبقاً فأردفت بقوة:
-كانت الطريقة الوحيدة للحفاظ عليك وبذات الوقت إمتلاك الدليل ضد فاريوس لتصدقني


وضع يده على رأسه لتخفيف الصداع وأردف بعتاب:
- ما كان يجب عليكِ الكذب ليديا، لا أصدق أنها الطريقة الوحيدة الممكنة لمعالجة الأمور
- في الحقيقة، لم يكن هذا هو الشيء الوحيد الذي لم تكونِ صادقة بشأنه، أليس كذلك آنسة ليديا؟


إسترعى حديثه الرزين إهتمام الجميع ومن بينهم ليديا المتفاجئة، مالذي سيلفقه بعد ضدها من أكاذيبه اللامتناهية ياترى؟:
-بذلك اليوم، عندما طلبتِ مقابلتي في المقهى الجامعي للإعتذار كما ادعيتِ، لمحت شيئاً لا يخصك عندما قمتِ بتسديد ثمن عصير البرتقال خاصتك


عقدت حاجبيها و ضحكت بذهول:
- أنت حقاً فاقد للعقل وواهم، متى حصل كُل هذا؟ ومن ثم مالذي لمحته؟، فأنا شخصياً لا أطيق رؤيتك فكيف بدعوتك للإعتذار منك!


عادت للضحك وتوقفت حين ألقى بجرم فوق رأسها
-أعتقد .. أنها كانت تصريح إيروس الدبلوماسي المفقود


أصابها الخرس لبرهة كما أصاب البقية، فلم يطرأ الأمر ببالها ولم تتخيل أن بطاقة إيروس الجامعية والتي بحوزتها هي ذاته ما تحدث عنه، ومن ثم كيف عرف بأمرها فهي الوحيدة الواثقة من أن قصته الملفقة قبل قليل لم يكن لها وجود على أرض الواقع، لم تنكر شعورها بالجنون وقتها


إقترب منها وهو يجتر قدميه إجتراراً فهذا كثيراً عليه وهو الذي يجب أن يكون منشغل البال بأمور أخرى تبعد كل البعد عما يخوض غماره الأن ، أمسكت يده كتفيها وأحس برتعاشة جسدها في يديه :
- ليديا، أرجوك تحدثي الي، ليس صحيحاً ما يقوله فقد أخطئها ببطاقة أخرى، أليس كذلك؟


رفعت عينيها المرتعدة لتواجه عينيه والتى لم يسبق أن رأتهما بتلك النظرة، علمت أن لا مفر من الحقيقة ولو أنها لم تكن بتلك البشاعة التى صورها المشهد ورسمتها الأحداث:
- ظننتها مجرد بطاقة جامعية !


جحظت كلً من عيني ريفيان وإيروس المستصيبين من إجابتها بينما تركت يديه جسدها سريعاً فأردفت بوجل:
- صدقني أردت إعادتها منذ وقت طويل مضى ولكن لا أعرف كيف غاب الأمر عن ذهني


تحدث وهو لا يزال يعاني من أثار الصدمة فلم يتسنى له الإستيقاظ منها بعد:
- بربك لماذا أخذتِها في المقام الأول !


أخرستها نبرته الإتهامية والتكذيبية وما باتت تتذكر كلمة واحدة ولا شعورياً، وجدت يدها تخرج حافظة الأموال الخاصة بها ومن ثم أجترت البطاقة من أحد المخابء العديدة وناولته إياها:
-صدقني، ليس الأمر كما تظنه!


أجابها بحدة وبنفاذ صبر:
- سمعتها منكِ كثيراً مؤخراً وفي الحقيقة، لا أجد نفسي قادرة على هضمها بعد الأن
ناظرته بتفاجئ:
-مالذي ترمى إليه؟


أكمل طريقه نحو الباب ومن ثم فتحه وأستقر مكانه بينما تجنبت عينيه النظر إليها:
- هذه نهايتنا ليديا، لست أرى إمكانية في إستمرارنا سويةً بعد الأن


جحظت عينيها ورافق ذلك شهقة كبتها من التحرر إطباقةُ يديها على فمها بذهول تام، فلا يمكن أن يكون ما سمعته حقيقياً، كلا إنها واثقة من أنها تحلم حلماً مزعجاً وستنهيه الأن، عضت على يدها المطبقة فوق فاهها لتستيقظ ولكنها لم تفعل، إنها بنفس المكان والزمان وهو لا يزال ينتظر خروجها من مكتبه وحياته الى الأبد


بلعت ريقها بصعوبة وعينيها تطوفان حول المكان لتبحث عن منقذ و اختارت الإبتسام بما تبقى لها من قدرة على التفكير، فهي ترى ريفيان تجهش بالبكاء رغم أنها من يستحق أن يريح قلبه بهذه الطريقة ولكنها لن تفعل، لقد أهدرت كرامتها مراراً حتى الأن وستنسحب بما تبقى لها منها، تجاهلته وتجنبت النظر الى الوراء وهي تسير خارج الباب وخارج أسوار الجامعة على غير هُدى ولكنها ظلت تمشى وتمشى لإعتقادها الواهم أنها ستنتهى في نهاية المطاف ومع تلك النهاية ستترك كل الذكريات البغيضة وراء ظهرها وتغدو وليدة حرة من جميع الروابط والقيود


أعيتها كثرة السير وأبتسمت بيأس لهذا الإعياء، مالذي توقعته من جسد هزيل لا يقوى على حمل الأجنحة ولا الطيران، لم تفهم الأمر مذ كانت طفلة ولن تفهمه أبداً، أفاقت على واقعها حين أحست بوجود رفقة فستدارت ولم تبدِ تفاجئها إذ لم يكن سوى فاريوس بوجهه الغير قابل للتفسير


إبتسمت له وهي تسير بإتجاهه:
- أجئت للتأكد من أنني أصبحت مثيرة للشفقة بما فيه الكفاية
-ماكان يجب عليكِ إغوائي فقط لتشتيت إنتباهي عن الإحساس بقدوم إيروس
أخفت رأسها وهي غارقة في الضحك وقد أضحت قريبة منه:
- أرجوك.. ليس كما لو أنني حطمت كبريائك بفعلي، وتظن أنني حاولت إغوائك؟ كنت فقط أقوم بصرف إنتباهك فلا تسئ فهم الأمور


رفعت رأسها من جديد وعينيها غارقتين في الدموع:
- مالذي فعلته لأستحق كل هذا منك أخبرني؟


إزداد شهيقها وهي تترك العنان لصوت بكائها وتضيف :
- ولكن أتعلم..، كنت على حق بتلك المرة، فقد أغرقتني بالوحدة كما أردت، مارأيك الأن بجعلها أبدية؟

لم يجبها فأخذت تلكز صدره بقبضاتها الضعيفة وهي تزداد إنفعالاً:
- مالذي تنتظره عندك!؟، أنا أطلب منك قتلي ولك الحرية بإختيار الطريقة التي ترضى غرورك، فقط خلصني من هذا الشعور أرجوك

توقفت عن تسديد لكماتها وأنتهت بإراحت رأسها المثقل بالهموم على صدره وهي تتمت:
- سأجن بسببك، حتماً سأجن


سكنت بعد عدت دقائق فعلم أنها قد إستسلمت للنوم أخيراً، حملها وطار بها بعيداً حيث لم ترى عينيها من قبل..

moon child
25-04-2013, 07:03
كنت منهمكة في تنظيف منزلها قالبةً إياه رأساً على عقب، إنها تتخلص من جميع القاذورات والأتربة المتراكمة منذ أهملت تنظيفه قبل أسبوعين مضت، أنهت نقل أكياس النفايات قرب النافذة وتركت مهمة نقلها الى مكب النفايات لريفيان التى شاركتها التنظيف
-أهذا كل ما تبقى من النفايات؟


أجابتها وهي غارقة في عملها:
- أجل وشكراً لنقلها الى الحاوية عوضاً عني كانت ستأخذ مني أعواماً للإنتهاء منها مع كل تلك السلالم، فقط تأكدي من إغلاقها بإحكام رجاءاً


لم تسمع جواباً من ريفيان فستدارت إليها للإطمئنان عليها وضحكت لرؤيتها تتفقد أحد أكياس النفايات:
- حباً في الرب ريفيان مالذي تفعلينه، فقط تأكدي من غســ ..


صمتت بإندهاش عندما حملت ريفيان آلة التصوير الخاصة بها من بين القاذورات وهي صالحة لم يصبها خدش واحد
ناظرتها بعينين مُتساءلتين كمن حصل على دليل لجريمة ما:
- حطمها أليس كذلك !! .. والبقية صالحة أيضاً


...




إستيقظت فزعة وجسدها يرتعش ويتعرق بجنون، أأصبحت أحلمها تُكذبها أيضاً!


تلفتت يمنة ويسره باحثة عن ما تألفه عينها المشتعلتين ولكن كل ما بالغرفة غير مألوف فهي واسعة وبها العديد من الشرفات على خط إمتدادها، بينما حمل الجدار عدداً من اللوح المعلقة والتي لم تستطع تمييز ما رسم بداخلها فالعتمة تعم المكان ولا يُنيرها سوى ضوء القمر المتسلل من بين الشرفات المفتوحة على مصرعيها، فُتح الباب ودخل يحمل حاملة طعام تحوي إناء مقعراً وبجانبه منشفة بيضاء مطوية


أبعدت الغطاء الرفيع من عليها وهي تتمتم بسخط:
- لا أصدق جرأتك
شهقت حين دفعها نحو السحابة ولم تمتلك قوة تسمح لها بالنهوض من جديد فكفت عن المحاولة، أخذ يبلل المنشفة بالمياه المثلجة من الإناء ويمسح بها علي وجهها الشاحب وهي تجزع من برودتها وتطلب منه التوقف وأنتهى بترك المنشفة مستقرة فوق جبينها شاملةً عينيها وأخيراً شعرت بالقليل من الراحة فعادت تتنفس بإنتظام


-لا تجهدي جسدك، أنتِ تغلين


أُجبرت على الإبتسام بسخرية، مالذي يقوله ذلك المجنون، أيعقل أنه يهتم لمرضي:
- حقاً!! لا أدري كيف أصبحت هكذا


لم يعنفها كما كان يفعل حينما تستفزه بحديثها وشعرت به يقوم من على السحابة فأبعدت المنشفة عن عينيها وأخذت تراقبه وهو يستقر بالقرب من أحد الشرفات كما كان يفعل دائماً بالقرب من شرفة منزلها
-أين أنا؟؟
-بمنزلي


تفاجأت وأردفت غير مصدقة:
-أنت تمزح دون شك !
-لا أطلب منكِ التصديق ولكنها الحقيقة


رفعت رأسها مجدداً وهي تشعر بثقل رهيب وقالت:
-ومالذي تنوي فعله بي ؟
-لا شيء
أعادت رأسها مجدداً وأستلقت بالإتجاه المعاكس لتواجده فهي تغلي بما فيه الكفاية لما رأت من تصرفاته حتى الأن لم يمضى الكثير حتى غطت في النوم العميق من جديد




~..~..~..~..~..~..~..~




جامعة المعارف ~ ثلاثة أيام بعد الإنفصال




أخذت تلحق به في ممرات الجامعة وترجوه التوقف ليتحدثان قليلاً حتى رضخ أخيراً


ريفيان بعينين قلقتين تحفهما الهالات السوداء:
-إنها لا تجيب عن هاتفها النقال والمسؤولة عن السكن لم ترها منذ ذلك الحين


إيروس بنفاذ صبر:
- و مادخلي أنا بكل هذا؟؟ أرجوك ريفيان أنا أحاول جاهداً نسيان الأمر، لعلها تحاول جذب الإنتباه بتصرفاتها هذه


أجابته بإنفعال:
- لقد تركت ملاحظة لدى مالكة السكن قائلة أنها لدي صديق، لا تملك ليديا صديق مقرب غيري
-وهل هيا ليديا ذاتها لتتعجبِ من الأمر؟ كل ما بشأنها تغير ولم أعد أرغب بمناقشة الموضوع مرة أخرى، أرجوك ريفيان كفي عن اللحاق بي


تركها حائرة قلقة وتابع طريقه والإنزعاج باداً على محياه، إنه قلق هو الأخر ولا ينكر مروره بمنزلها الخاوي ليلتها ولكنه سيبقي قلقه لنفسه ويطوى صفحتها والى الأبد، فهو لن يغفر فعلتها وحقيقة أنها كادت أن تنهى مستقبله إذا ما علم أحد بالأمر .




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 07:04
فتحت عينيها على وجه بشوش لسيدة خمسينية وهي تحاول إيقاظها بلطف، ساعدتها على النهوض وسرعان ما أبدت ليديا تخوفها بعد أن أحست بما حولها من جديد، جاء صوته مجيباً على تساؤلها وهو يقف بالقرب من بوابة الغرفة
-إنها السيدة آثينا مدبرة المنزل، ستساعدك على الإستحمام وتبديل ثيابك


تجاهلته وعلقت نظرها بتلك السيدة البشوش وهي تحيها:
- لا يجب على فتاة جميلة مثلك النوم لكل هذه المدة، ستسمحين للمرض بالتغلب عليكِ صغيرتي




أمسكت يدها وسمحت لها بمساعدتها على القيام على أقدامها من جديد فقد كانت تجاهد لتتحرك نظراً لتصلب مفاصلها، تبِعتها طائعة الى الحمام دون النطق بحرف واحد فلم يدخل جوفها شيء سوى الحساء الذى شعرت به يدسه إرغاماً في فاهها مراراً وهي غائبة عن الوعى


شعرت بتحسُن بالغ بعد الحمام المنعش ورافق ذلك شعور بالراحة لدى خروجها لتجد الغرفة خالية من وجوده، إحمرت خجلاً والسيدة آثينا تُعينُها على إرتداء ثيابٍ قطنية نظيفة وهي تردد إعتذاراتها من أنها لم تستطع تدبير ثياب نسائية بحيث أضطرت الى إستخدام ثياب سيد المنزل الراحل عوضاً عن ذلك، لم تكن لتعير الثياب أية إهتمام في حالها ذاك


استأذنتها لبرهة وعادة محملة بعدد من الأطباق تضم أطعمة حارة، وضعتها على المنضدة أمامها بحرص فامتعضت ليديا لمجرد إشتمام الرائحة، إبتسمت السيدة آثينا وهي تربت على ظهرها بحنان:
- لا تقلقي صغيرتي قمت بهرس الطعام خصيصاً لكي تستطيع معدتك هضمه


لم تستطع رفض يد السيدة وهي تطعهما رويداً رويداً وأسرعت بمسح دموعها وهي تتسلل خارج عينيها وفوق مشيئتها، فخلال الأيام الماضية لم ترى سوى الكراهية والحقد والإساءة، وجود شخص يبادلها الرعاية والإهتمام كالسيدة آثينا أشعرتها بالسعادة بطريقة ما .


أنقضت الأيام والسيدة آثينا تداوم على مصاحبتها وتمريضها منذ الصباح وحتى بداية الليل ومن ثم تعود أدراجها الى عائلتها بينما لم يكن هنالك أثر لفاريوس، كانت قد إمتثلت للشفاء بعد كل تلك الرعاية ووجدت نفسها مختنقة من أجواء الغرفة فخرجت على حذر تتفحص بقية أرجاء المنزل لإشباع فضولها




~..~..~..~..~..~..~..~




قصر المُتحكمين ~


أخذ صوت وقع الأقدام يقترب أكثر فأكثر بحضور قوي، الصمت الذى عم المكان وخلوه من الحياة جعلت لأحقر الأصوات شأنً يُسمع، توقف أمام أحد الأبواب و تلاه بعدت طرقات.


دايفييل:
- أدخل


ولج إيار الى الداخل مُحملاً بعددٍ من الوثائق الملفوفة داخل أنابيب محمية بشفرات إلكترونية، إنحنى بتهذيب وتقدم واضعاً إياها أمام سيده على سطح المكتب الزجاجي وقواعده الحجرية الفريدة
-أحسنت صنعاً، بوسعك الإنصراف


تراجع الى الخلف وأطبق الباب بهدوء خلفه وعاد من حيث أتى خارج أسوار قصر الحكم الساكن..




أطلق دايفييل نظرة من عينيه الثلجيتين فُتحت إثرها الأنابيب أمامه وأخذ يقرأ تقارير بقية أعضاء المجلس بستياء واحداً تلوى الأخر فلم يفرحه ما ذُكر فيها، قام بعد ذلك بكتابة عدد من الخطابات وأمر جنيات البريد بنقلها على وجه السرعة




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 07:07
-مالذي تفعلينه عندك


أجفلت لدى سماع صوته وأسرعت مختبأة خلف أحد الستائر الطويلة بالممر، لم تكن قد إبتعدت كثيراً عن المخدع الذي قضت به أيامها القلائل السابقة ولم يتسنى لها إستكشاف المنزل بعد


أضحى صوت خطواته يقترب أكثر فأكثر وسمح الظلام للرعب بأن يتغلغل الى قلبها، أبعد الستار برفق ووجدها تخفي وجهها خلف يدها كمن يجاهد لإخفاء وجوده الحتمي، لم يعرف لماذا أصابته رغبة شديدة في الضحك ولكنه آثر الإبتسام على ذلك


-إتبعيني، سأريك المنزل


لم تحاول إخفاء تفاجئها من ردود أفعاله السلمية مؤخراً، تبعته بصمت بينما تعج الأفكار بخفاء داخلها وأختفت جميع همومها للحظات بعد أن أدخلها غرفة المعيشة المخصصة بمنزله الحميم، كم هو غريب ذلك الشعور الذى إجتاحها فهو مزيج بين حنين يصحبه الكثير من الراحة والسعادة، إختيارات الأثاث وطريقة تنسيقه وافقت الإنطباع المثالى برأسها وكانت لتقوم بالمثل لو أمكنها ذلك
إبتعد وتركها تحلق بآمان فبداخله الكثير أيضاً وهو في حيرة من أمره ولا يعلم مالذى يجري له!


أخذت تتلمس الأثار الفنية الجميلة المتناثرة فوق الأثاث بنظرة حالمة وتوقفت أمام صندوق خشبي صغير يعتلى سطحه جوهرة زرقاء لامعة ولا شعورياً وضعت أصابعها فوقه وحركتها في إتجاه عقارب الساعة وهي تتمتم:
- لطالما أعاد لي الذكريات


إستقر جالساً من فوره وعينيه ترسمان التعجب بوضوح، هذا المشهد .. لقد رأه من قبل !! .. إنه هنالك بمكان ما في ذاكرته، يقف وقفتها ويرتدي ما ترتديه بل ويقول ما تقوله وعينيه تشعان ببريق السعادة .


أمسك برأسه متألماً عندما أخذت الذكريات تتدافع بسرعات جنونية وتتزاحم في عقله فكأن ما أعطته تلك الذكرى الكلمة السرية لتحرير مثيلاتها، وهاهي لا تعطيه فرصة للتنفس حتى


توقفت مكانها مذهولة تراقب بخوف ما يحل به، فقد أخذ يطلق آهات التألم ويشد على رأسه وقلبه كمن يحتضر ووجدت نفسها تلحق به لا إرادياً حين أسرع الى الحمام الخادم لغرفة المعيشة وهو يتخبط بكل مايصادف طريقه دون إكتراث، لم تتجرأ على الدخول الى ذات الحمام معه وأكتفت بالمراقبة الصامتة والقلقة من عند الباب بينما أقدم هو على قلع قميصه وسكب المياه الباردة فوق رأسه مراراً وتكراراً، جحظت عينيها وهي ترى عروقاً سوداء تتشكل بلهب ناري حول عنقه فتقدمت مرتعدة
-فاريوس.. عنقكــ


صرخت حين أسرع هائجاً نحوها من شدة الألم وحاولت الهرب منه بإلقاء ما تصادفه عينيها عليه ولكنه أجترها بسهولة وأحكم محاصرتها بين يديه، شعرت بدقات قلبه المضطربة وهو يكاد يلامس ظهرها الملاصق لصدره الحارق، حاولت إبعاده عنها ولكنه لا يزال متشبثاً بها وبقوة بينما أرغمتها بنيته الجسدية القوية على الجلوس أرضاً حين فعل


مرت الدقائق وتوقفت عن محاولاتها للهرب منه حين هدأت دقات قلبه وحرارة جسده الحارقة، تآوهت حين أراح رأسه على كتفها وباتت أنفاسه تداعب رقبتها المشتعلة وشعره المبلل يبرد شدة إنفعالها، إنها محاصرة ولا فائدة من إضاعة الجهد في المحاولات العقيمة للخلاص، إنقضى وقت طويل غط خلاله في النوم على وضعيته ولحقته هي بعد أن فاجئتها مشاعر الأمان والدفء وهما يغمرانها حتى النخاع.




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 07:08
هنالك بعيداً عن ضوء القمر الآخاذ بداخل كهف رطب ..




إستند على ظهر صديقه وهما يجاهدان لإلتقاط أنفاسهما داخل حمام البخار النائي ورطوبته الشديدة بعد خوضهما معركة شعواء مع أرواح متمردة لا حصر له..
ما أجهدهما حقاً هو عنصر المفاجأة فلم يتوقعا قوة الأرواح الضالة ووفقاً لخلفيتهما عنها فهي مجرد ظلال سوداء عديمة القوة تكتسب مظهراً معيناً من خلال تجمعها في أعداد ضخمة منها بعضهم فوق بعض ولكن وجودها يعكر صفوة الأجواء ويمنع إنسياب الهواء


نوثانيل مبتسماً:
- تباً لذلك الهيدس، لا أعلم كيف جعلهم بهذه القوة


ستداريوس وأذنيه بمكان أخر:
- تتهامس الجنيات بأن أنجلا قد قامت بإغلاق أخر معابر الشياطين الأرضية الى هنا وكاميليا ما زالت تجوب وتبحث عن أية إصابات
- وماذا عن فابيان ويوريال؟؟


أغمض عينيه لبرهة وهو يتبادل الخواطر مع الجنيات خارج الكهف
-يبدو أن فابيان يسبقنا بيوم ولا يزال يوريال خارج المملكة، أظن أنه يصاحب دايفييل في رحلته الى المملكة السماوية
-من الجيد سماع بعض الأخبار المفرحة، فقد مللت تلويث عيناي برؤية هذه البشاعة طيلة الأسابيع الفائتة


عقد شعره الطويل في عقدة توسطت رأسه ليمسح الرطوبة عن رقبته وهو يردف:
- والأن، حدثني أكثر عن الإمبراطور هيدس، أجد نفسي فضولياً بشأن العدو، كنت مقرباً من العائلة المالكة، أليس كذلك؟


ساد الصمت وأراد ستداريوس مُتحكم الأرض سحب كلامه حتى لا يتعكر مزاج صديقه أكثر مما فعلته المعركة بكليهما ولكنه تابع صمته وأرعى سمعه لنوثانيل حين أردف:
- حدث ذلك منذ وقت طويل مضى، خلال زمن خلت فيه الحدود والصراعات حول المدن وصغائر الأمور، كان هيدس طفلاً عندما أُرسلت الى قصر الإمبراطور زيوس حاكم مملكة الشياطين ومماليكها المنتشرة آنها، فقد إعتبر والدي حاكم الجبل الناري بأن خدمة أبناء الإمبراطور السابق زيوس هو شرف لا يضاهيه شرف أو مكانة رفيعة، كنت عصبي المزاج و عنيد الرأس بينما كان طفلاً رائعاً ومحبوباً من قبل الجميع
إبتسم وهو يعوم بسلام في ذكرياته:
- لم أره أكثر سعادة من اليوم الذى رزق فيه بشقيقه الأصغر "فولكان" ولم يترك جانبه حتى أتقن الصغير فن السير بحيث لم يعد بوسع أحد اللاحاق به، كنت بذلك الوقت قد سُحرت تماماً بنبل أخلاقه وشهامته بينما لم تكن لي الغلبة يوماً لدي نازله.


ستارديوس بإهتمام:
- وماذا عن فولكان؟؟


ضحك ليمنع عينيه عن الغرغرة وهو يتذكر أجمل ذكرياتهما معاً:
- ذلك الشقي، لا يمكن تصديق أن الأثنين من دم واحد فهو النقيض التام لأخيه، متهور ، طائش ولا يكف عن إغضاب والده بينما إعتاد هيدس التغطية عليه


ستداريوس مبتسماً:
- يصعب تخيل إليون كصديقٍ لشخصية مماثلة


شاركه الإبتسامة وهو يكمل :
-صحيح، ولكن إليون حطم جميع التوقعات حين أخضع تمرده وتهور أفعاله بل وأصبح لا يرفض له طلباً، أذكر أنني إلتقيت فولكان قُبيل مجيء إليون وإنضمامه الى صفوفه الخاصة بقصر الشياطين فقد أوكل الي والده مهمة حمايته


عقد حاجبيه بتعجب :
- وما سبب إنضمام إليون لصفوف فولكان في المقام الأول؟؟
-يكن الإمبراطور زيوس إحتراماً عظيماً لشعب النور أحد مماليك مملكة الملائكة المستقلة بأرضها، إليون كان الحفيد الوحيد لحاجبه العزيز، وعندما فقد إليون أسرته في ظروف غامضة تولى الملك زيوس رعايته مع بقية أبنائه إجلالاً وتقديراً لجده وحتى لا يترك جانبه ويعود الى أرض النور للإهتمام بحفيده


-حسناً كان هكذا، يبدو أن الإمبراطور بات يقدس شعب النور بعد ما فعله إليون بطفله الطائش


-بالفعل، فشخصية إليون الفريدة من نوعها فرضت إحترامه على قلوب الجميع ومحبته أيضاً، لم يكن الأمر سهلاً بين الشابين في البداية ولكن سرعان ما أصبح الإثنين لا يفترقان عن بعضهما بتاتاً، أذكر كم ثار جنون فولكان ودمر الكثير حين علم أن والده بعث بإليون في مهمة شخصية لثلاثة أيام، كانت أطول مدة فرقتهما ولم يسمح فولكان بأمر مشابه للحدوث مرة ثانية


-وماذا عن هيدس؟؟ أعنى أنه كان يحب شقيقه بجنون ألم تثير صداقة فولكان بإليون غيرته مثلاً؟؟


-أخبرتك لم يسبق لي مقابلة أحدٍ بنبل أخلاق هيدس من قبل، فقد أحب إليون كما يحب شقيقه وصدقني كان من الصعب بغض شخصية كإليون بل وأجزم أنه من المستحيل ذلك


-أشعر بالآسى لعدم تمكني من معرفة إليون كم يجب


-لا تفعل، لست المسؤول عما حدث فقد كان إليون في أوجه حالة سقمه عندما إنضممت الى المجموعة


ساد الصمت لبرهة ومن ثم إنتصب نوثانيل واقفاً ومد يده الى صديقه ليساعده على النهوض ليقطع الحديث من الإستمرار ويتجنب الوصول الى النهايات المؤلمة:
- تعرف ماذا حدث بعد ذلك، هيا يجب علينا العودة الأن، تأخر إعلان النتائج بما فيه الكفاية أليس كذلك؟؟


إبتسم وهو يمسك بيد صديقه ويقف بجانبه:
- أجد صعوبة في تصديق مشاعرك إتجاه المرشحين للنيابة، فقط قل أنك تشتاق إليها وتريد رؤيتها


بادله النظر وأحد حاجبيه يرتفع بدهاء:
- كذبت فلم أشتاق إليها فقط، بل وبجنون أيضاً، أثق من أنها لا تود رؤيتي بعد الإنقطاع المفاجئ هذا


ربت على كتقه مبتسماً:
- لا أحسدك، لديك الكثير من الإيضاح لتدلي به


فرد جناحيه وهو يردف:
- ليكن. طالما أنه سيكون لها وبرفقتها


ثم أنطلقا بقوة الى ما بين السحاب فثلاثة أيام تفصلهما عن قلب مملكة الملائكة والحدث الضخم الذي تضمه في اليوم الرابع .




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 07:08
فتح عينيه على مهل بعد أن شعر بدفء أشعة الشمس المتسللة من نافذة الحمام المرتفعة إضافة الى دفئها، كل شيء حوله في حالة فوضى عارمة من أحداث الليلة الماضية ولكنه يبتسم وقلبه مفعم بالراحة لرؤيتها تغط في نوم عميق بين يديه وملاصقة لقلبه


لقد شعر بقوة وجودها قربه منذ لقائهما الأول ولكنه تابع إنكاره ذلك لمشاعر البغض التي وجد نفسه مشبعاً بها تجاهها ولكنه بذات الوقت لا يستطيع متابعة إغفاله حقيقة أنه يصبح منيعاً أكثر فأكثر بالقرب منها بل ويجد نفسه قادراً على القيام بأمور عدة لم يخيل له من قبل مقدرته على القيام بها كقلة حاجته الى النوم جنباً الى إنعدام شعوره بالإرهاق والأن ...


حملها بين يديه وتوقف متعجباً أمام مرآة الحمام، رقبته عادت كما كانت من قبل .. وشم صغير خلفها لا يكاد يشعر بوجوده.
أكمل طريقه نحو مخدعه وأنزلها بحرص على سحابته الناعمة، تنبهت له وتعلقت برقبته لحظة إحساسها بالمكان


-فاريوس رقبتك؟


لمس قلقاً حقيقياً في صوتها الحنون وكاد أن يفقد سيطرته على زمام الأمور فأنفاسها الباردة تداعب وجهه وجسدها النحيل بين يديه، أغلق عينيه ليتلذذ برغبته تلك في خياله وأعاده الى رشده صوت طرقات على الباب أبعد نفسه خلالها عن ما أصابه بالسكر لأقصى مسافة ممكنة، لم تستطع ليديا تفسير ما حدث فكل شيء كان أسرع مما يمكن لعقلها تحليله


دخلت السيدة أثينا وأصابها الذهول لوهلة قبل أن تنهر فاريوس وتأمره بترك المكان فوراً فكما هو واضح بالنسبة إليها الأنسة لا تزال على سحابتها وهذا ليس وقتاً لائقاً للزيارة.


~~~


في غرفة هي الأبعد عن مخدعه الذي بات لها بذات القصر الصغير


أخذ يجوب المكان ذهاباً وإياباً وهو في أوجه حالة الحيرة والإرتباك، ثمة أمراً ما بشأنها يفقده صوابه ويصيبه بالجنون، فهو واثقاً تمام الثقة من بغضه لها، ورغبته الشديدة في قتلها لم تكن فراغاً ولكن الأن!!، أصبحت في متناول يده وبوسعه القيام بما يحلو له ولكنه أصيب بالــ .. ــعجــز




هدأ قليلاً بعد أن سمح للهواء النقى الولوج الى الغرفة عبر الشرفة الوحيدة بها وعاد بذاكرته القصيرة المدى الى الليلة الماضية، حين فقد السيطرة على جسده وكاد أن يقع ضحية لعقله، بذلك الوقت تمكن من إسترجاع ماضيه وكأنما يعيش فيه ولكن..!، ما يحضره بهذه اللحظة هو بقايا صور مبهمة بعقله لا يستطيع فك شفراتها، حدث هذا بعد أن أنقذه قُرب ليديا من فقدانه لصوابه بالأمس.


إنه الأن غارق في أمره بل وأصبح أكثر شغفاً وفضولاً لمعرفة ما ألم به وإستعادة ذكرياته الضائعة، فهو واثق من أنه سيحصل على إجابات لجميع الأسئلة التى لطالما حالت بينه وبين تحقيق شغفه في الحياة وعيشه سعيداً كما الأخرين، ما يحتاجه الأن هو فرصة أخرى ولكن حتى ذلك الوقت سيعمل على تقوية عقله حتى لا يقع صريعاً على إثرها ويفقد الأمل الى الأبد


~~~


طُرق الباب فأنتصبت واقفة وعينيها تحملان من القلق الكثير وأسرعت حيث تقف السيدة أثينا ..


ليديا بقلق باد:
- هل هو بخير؟؟


إبتسمت السيدة أثينا وأجابتها وهي تمسك بيدها:
- إذا كنتِ بهذا القلق لماذا لم تذهبي للإطمئنان على السيد بنفسك


إبتعدت عنها سريعاً وأجابة مُتصنعةً اللامبالاة:
- ولم عسى أبالي به؟ صدقيني لم يسبق لي مبادلة أحد مشاعر البغض كما أكنها له


ضحكت السيدة أثينا دون صوت وتابعت:
- العشاء جاهز آنستي، قمت بتجهيز طاولة الطعام بالطابق السفلي، فهذا أسهل من حمل الطعام الى هنا وخصوصاً لشابة يافعة لا تشكو من المرض بعد الأن


لم يصدر عنها أي جواب فأكملت السيدة أثينا:
- ينتهى عملي الأن، سأراك غداً صغيرتي


دب الرعب بقلب ليديا من جديد عندما بدأ الليل يخيم بأجنحته ويضاعف من خصوصية الأرجاء، ما حدث لها بالأمس وخروج فاريوس عن طوره كما لم يفعل من قبل أرعبتها خوفاً منه وعليه، للحظات شعرت أن جميع ما قاسته لم يعد بالأهمية ذاتها كما كان قُبيل أيام مضت..


لم تعد تحتمل البقاء وحيدة فشقت طريقها نحو غرفة المعيشة الساحرة وشعرت بالراحة لرؤيتها مضاءة بإنارة صفراء حميمة كما تحب
إتسعت إبتسامتها من جديد وبذات الوقت خالجها تعجُب من مثالية كل شيء بالنسة إليها، فكيف يمكن لأحد ما أن يمتلك ذات أسلوبها بأدق تفاصيله، إنها تشعر بإنتماءٍ غريب وبأنها المكان المناسب ولكن لماذا؟ إقتربت من أحد المقاعد ولم يتسنى لها الجلوس فدخول فاريوس فاجئها وجعلها تجفل منتصبة من جديد
-ألن تتناولي عشاءك؟


لم تتحدث فأكمل بوتيرة مشابهه:
- أوه صحيح .. لا تعلمين أين تقع سفرة الطعام.. كيف يعقل أنني غفلت عن هذا


استدار نحوها وطلب منها اللاحاق به ولكنها لم تبرح مكانها فعاد أدراجه من جديد وأحتل المقعد الأقرب له
-ماخطبك الأن؟
جلست على حذر وهي تتجنب النظر إليه في حين شعر هو بذلك:
- إلا متى تنوى إبقائي هاهنا؟


أتى جوابه سريعاً وصادماً لتوقعاتها:
- لا أحد يجبرك على البقاء، بوسعك الرحيل وقت ما تشائين


سكتت قليلاً قبل أن تحتد ملامحها وتقول:
- فقط هكذا!! بعد أن لم تترك لي صديقاً بالخارج وجعلت الجميع يصدق بأني فاقدة للعقل
لم يحرك ساكناً بل أكمل على النحو ذاته:
- إذاً.. مالذي تنوين فعله الأن؟


تلعثمت وأصابها الإرتباك فلم تتوقع سؤاله ولم تمتلك إجابة فهي الأخرى لا تعلم مالذى تريد فعله ولكنها تجد نفسها متقبلة لوضعها الحالي برفقته فأجابته تتصنع الثقة بغرور:
- أليس من اللباقة مبادلتك الزيارة بعد زياراتك العديدة لمنزلي المتواضع، أجدني أميل الى البقاء وسأفعل رغماً عن إرادتك


إستمر في بروده الذى يكاد يفقدها صوابها حين أجابها سريعاً وهو يهم بالقيام:
- جيد، إنتهينا من الأمر، أبوسعنا تناول العشاء الأن؟


تمالكت أعصابها وأرغمت شفاهها على الإبتسام لتجنب نتائج غير محببه :
-بالتأكيد


~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 07:09
جامعة المعارف ~


قضت النهار بطوله تنتظر خارج مكتبه وأسرعت بالنهوض والإقتراب لحظة خروجه منه


توقف متعجباً لرؤيتها :
- مرحباً ريفيان، مضى وقت طويل !


أجابته بحدة والإجهاد الممزوج بالغضب يتملكها:
- هو كذلك فاريوس.. والأن أين هي؟؟ لا أصدق كم كنت غبية إذ أقدمت على تصديق أكاذيبك


تغيرت ملامحه بعد سماع حديثها الجاد وأصبح هادئاً وهو يجيبها :
- كيف عرفتِ بالأمر ؟








~..~..~..~..~..~..~..~
نهاية الجزء الحادي عشر

moon child
25-04-2013, 07:13
http://1.bp.blogspot.com/--ced6ba1CNc/UXjXL2l74TI/AAAAAAAAAKQ/HfIGXZrgnwM/s1600/Screen+shot+2013-04-25+at+5.10.00+PM.jpg




الجزء الثاني عشر
الهــــــــــجوم


~1~








الساحة العامة ~ مركز جامعة المعارف




تجمهرت أفواج وجماعات أمام اللوح الإلكتروني الضخم الذي ضم سبعة أسماء كانت مقاعد النيابة من نصيبهم، لقد تأخر إعلان النتائج لشهر إضافي نظراً لعدم تفرغ المتحكمين وإنشغالهم في أعمالٍ خارج نطاق مركز المملكة، والأن .. أصبح الجميع يتهامس ويتناقش بحماسة بعد عرض النتائج التي لم تفاجئ أحداً، فقد كانت من نصيب من أمتلك القدر الأكبر من التألق خلال أشهر المنافسة الطويلة والمجهدة، بينما لم يشغل بال الفائزين سوى الهوية المجهولة لمن سينوبون عنهم من المتحكمين، هذا الجزء الأكثر أهمية من الحدث برمته تُرك ليتقرر في إحتفال الليلة المقبلة عن طريق لعبة الألوان الشيقة ...


- "ستنوب من يحمل اللون المطابق لشارتك"
كما نص عليه اللوح...


بعيداً عن الزحام، إنتظرت بالقرب من أحد أركان الساحة الجامعية حيث أمرها أن تلقاه وأعادت شريط مواجهتهما بالأمس


..


-كيف عرفتِ بالأمر؟؟
-لن أخبرك حتى أراها
-ليكن إذاً، غداً الساعة الثالثة مساءاً قرب الركن الغربي بالساحة الجامعية


بادلته نظرة تحد و بُغض:
- فليكن إذاً


..


أعادها الى حاضرها رؤيته يتقدم نحوها من بين الحشود، لحقت به حين أجتازها بصمت وأختارت مجاراة طريقته حتى تجد صديقتها وتطمأن على سلامتها.




~..~..~..~..~..~..~..~




قصر المتحكمين ~




إلتم شمل جميع أعضاء المجلس بإستثناء اللورد نوثانيل و شريكه بمهمة التطهيراللورد ستداريوس، وأقام المتواجدون إجتماعاً مغلقاً بقاعة الحكم.


أنجلا:
- جمعنا ما يكفى من الأدلة حتى الأن؟ فماهو قرار مجلس الأمن العالمي


أجابها دايفييل:
- حصلنا على معظم أصوات المجلس بشأن إرسال لجنة تحقيق مكثف، ولكن الأمر سيستغرق وقتاً لمعرفة النتائج وفرض قرارات على إثرها


فابيان:
- وماذا سنفعل حتى ذلك الوقت؟؟ أنفرض حالة طوارئ؟؟


دايفييل بحزم:
- لا ليس بعد، ولكننا سنكون على أَهِبة الإستعداد لأي هجوم مفاجئ




~..~..~..~..~..~..~..~




بعيداً في الشق الأخر من العالم حيث مملكة الشياطين ~ قصر الحكم الرئيسي




تقدم قومه على بساط ذو لون أحمر يمتد حتى عرشه الجديد وهو في قمة سروره وحبوره، إنه تحفة فنية رسمها هو بنفسه وقام بتطبيقها أمهر النجارين وأقدرهم بينما لم يستطع أحد من أفراد حاشيته الذين تبعوه من خلفه داخل الصالة المجددة من كبح إندهاشهم وذهولهم لروعة المكان وهالته العظيمة، فالعرش يرتفع عن الأرض بحاجز غير مرئي يسمح برؤية الأجسام الواقعة على جَانبيه المُتباعدين ويتدلى الفاخر من الأقمشة على أطرافه، بينما إنتصبت عدد من الأعمدة الحجرية الشامخة بنقوش تميز ثقافة الشياطين حوله وعلى رأسها تشتعل ألسنة اللهب وتتراقص في الهواء بأنفة فهي غير قابلة للخمود إلا بأمر من سيدها وحده


إعتلى السلالم الزجاجية حتى يحتل مقعده المتفرد بتلك البقعة الطافية فوق الأرض وجالت عيناه عالياً تتأملان في السماء فوقه، فلا سقف يظلل القاعة سواها عدا عن أعمدة إنتشرت حول المكان وأمتدت الى عنان الأفق.




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 07:14
مسكن فاريوس ~ مطبخ القصر الرئيسي




-توقفِ عن إلتقاط حبات الفراولة وإلا ستفسدين الشكل النهائي للكعكة


لعقت أصابع يديها بتلذذ ووجنتيها تحمران بسعادة، من المفترض أنها ستساعد السيدة آثينا في إعداد عشاء الليلة حتى لا يقتلها الملل ولكنها أخذت تتبعُها في الجوار دون فعل أي شيء :
- حقاً سيدة آثينا هنالك سحر ما بثمرة الفروالة خاصتك، لا أجد في نفسي كفاية منها أبداً


إبتسمت وهي تنقل طبقاً حاراً الى منضدة وسط المطبخ المستطيل وتتفقد درجة إستواء الدجاج داخله:
- هذا جيد، الفروالة مفيدة للصحة ولكنها ليست خاصتي، جميع الثمار يقوم زوجي بقطفها من مزرعة القصر الخارجية وإحضارها الى هنا


أبعدت عدداً من الأطباق المتناثرة لتفرغ منطقة صغيرة بالقرب من السيدة آثينا ثم قفزت وأحتلتها برشاقة:
- يبدو و أن عائلة نبيلة كانت تقطن القصر قُبيل فاريوس أليس كذلك؟ إنه كبير جداً على أن يقطنه شخص واحد


أجابتها وإهتمامها منصب على الأطباق أمامها:
- لا أعلم الكثير ولكنني متأكدة من أن القصر كان يعود لشاب من سكان أرض النور وقد فارق الحياة منذ زمن مضى


عقدت حاجبيها :
- أرض النور؟ أليست أحد المماليك التابعة لمملكة الملائكة؟ ولكنها بعيدة جداً عن هنا، لماذا عساه يترك أرضه ويقطن بعيداً عن عائلته؟
-هذا مالا علم لي به صغيرتي والأن إنزلِ أرضاً وإلا أذيتِ نفسك


أطاعتها سريعاً ولحقت بها الى قاعة فسيحة جوار المطبخ تضم شرفة ضخمة على قدر إرتفاع السقف، و يتوسطها طاولة طعام فاخرة تضمنت أربعة وعشرين مقعداً، حضور اللون الأزرق الداكن على كُلا من المقاعد والستائر المذهبة الأطراف أضفى نكهة فخامة على المكان.


شرعت السيدة آثينا بعملها في إعداد الأطباق وتعجبت ليديا حين قامت بإضافة طبق ثالث فتحدثت بعفوية:
- هل ستنضمين إلينا اليوم سيدة آثينا؟


إبتسمت:
- كلا .. ولكن السيد أخبرني أنه يتوقع ضيفاً على العشاء


إقتربت منها سريعاً و بَدى القلق جلياً في صوتها:
- من عساه يكون؟.. ألم يطلعك على ذلك؟
قاطع حديثهن صوت حركة الباب بمدخل القصر الرئيسي، أجابتها السيدة آثينا بعد سماعه بثقة:
- لماذا لا تقومين بسؤاله شخصياً؟


تركتها وأسرعت الى حيث الردهة وهي تتحدث بوضوح:
- لماذا لم تخبرني عنــ ...


أمسكها عن متابعة الحديث حضور ريفيان وأمارات الشوق تتجلى على وجهها النحيل الشاحب أمامها، طأطأت ليديا رأسها وشدت بقبضتها على قميصها في محاولة لإحكام السيطرة على مشاعر الألم التى إجتاحتها بعد عودة الذكريات إليها من جديد وهي من نجحة لبرهة من الزمن في تناسيها


هرعت إليها ريفيان وأرادت إحتضانها ولكن ليديا صدتها وتراجعت الى الخلف بهلع أدهش صديقتها التى رجتها قائلة:
- ليديا أرجوكِ سامحيني، لنخرجك من هنا ولنتحدث سويةً


أكملت تراجعها المضطرب حتى لامست أقدامها السلالم من خلفها وعندها أجابتها بحدة:
- مالذي جاء بكِ الى هنا؟
-أتيت لأجلك ليديا.. فكما تعلمين، إقترفت خطأً فادحاً بتلك المرة عندما ...


قاطعتها سريعاً وهي تضع يديها على أذنها لتمنعها من تَلقي الأتي:
- كفــــى، توقفي أرجوكِ لا أريد سماع المزيد


أظهرت تعجبها لتصرف صديقتها المضطرب وآلمها إتساع المسافة بينهما، أخذت تقترب منها بخطوات متمهلة للمرة الثانية على أمل تهدأتها:
- ليديا عزيزتي، أنا لست من يجب أن تقلقي بشأنه و ---


كانت ريفيان قد إقتربت منها كثيراً ولكنها تأوهت حين وقعت أرضاً إثر شراسة دفع ليديا لها بعيداً عنها وهي تُفجر نوبة غضب مكبوته:
- دعيني وشأني ... ، لا أريد رؤيتكِ مرة أخرى


أسرعت بعدها الى الطابق العلوي رغم رجاء ريفيان المتألمة والمذهولة بالوقت ذاته


خلال تلك اللحظات، تابع المشهد كاملاً دون النطق بكلمة واحدة، رفعت ريفيان جسدها من على الأرض قبل أن تستدير بعينين ذابلتين وتتجه قاصدةً الباب:
-سأغادرالأن فيبدو من أنها بخير


توقفت قبل أن تعبر أخر خطوة إلى الخارج وأردفت:
- ليديا لا تشرب عصير البرتقال أبداً، كان عليك معرفة ذلك من قبل


وجد نفسه مرغماً على الإبتسام لحذاقتها وداخله يقر بسقوط الأمر عن باله، تابعت بعد ذلك طريقها ليعم المكان سكون تام




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 07:15
إحتضنت جسدها وهي تحتل حيزاً صغيراً جداً من الأريكة الواقعة على الجانب الأخر في الغرفة المظلمة التى أحتلتها لإستخدامها الشخصي، إنها تشعر بتعاسة شديدة إثر ظهور ريفيان المفاجئ والذي أفسد يومها ذو الطبيعة المسالة بعد أن تبنت سائر أيامها الأخيرة هذا الطابع
طرق الباب عدة طرقات ولم ينتظر سماع الإذن ليلج الى غرفته الخاصة وإن تم استعمارها من قبلها، هو أيضاً ظل يصارع مشاعر مبهمة كذكرياته ويجد نفسه يميل الى الطبيعة السلمية لعلاقتهما في الأونة الأخيرة وإن كان الأمر يقتصر على عدة دقائق يقضيانها سويةً وقت العشاء، ولكن معرفته بوجودها في المنزل لدى عودته من الخارج هو شعور لا يسبب له الإزعاج، بل وعلى النقيض التام فهو يروق له تماماً!..


المشهد الذى حدث في ردهة الطابق السفلي نبهه على وجود خطب ما وأن من صار يستحب وجودها لا يمكن أن تكون هي ذاتها ليديا التى يبغضها حتى النخاع، إنه يدرك الأن أن ما كان يعيشه بالأونة الأخيرة هو زيف تام ...


تنبهت لوجوده فأسرعت نحوه بعدائية بعد أن باتت تألف وجوده ولم تعد تحسب القول والفعل قبل القيام به كما كانت تفعل فيما مضى توقفت على بعد ضئيل منه ثم هاجمه حديثها وعينيها تنفثان الشرر:
- لماذا أحضرتها الى هنا فاريوس؟ ألن تكف عن ألاعيبك بعد


لم يصدر منه أي ردة فعل فعاودت بإنفعال أكبر هذه المرة:
- أليس لك عن محاولاتي الجاهدة في دفن الماضي والمضى قدماً، فلماذا تحاول فرضه علي مجدداً؟


لم تختلف نبرة صوته كثيراً عن المعتاد حين أجابها:
- كلا ليديا، لم تقومي بدفن الماضي فقط، بل دفنتِ نفسك معه


أخرسها لبرهة وشعرت بضعف موقفها فأردفت بصوت مخنوق ونبرة عِتاب:
- ولكن قل لي، ألم يكن هذا ما أردته؟ أن أغرق في الوحدة ليتسنى لنا المرح كثيراً وحدنا دون شخص أخر؟


أخذت تقترب منه بخضوع وإستسلام وهي تتابع بصوتها المبحوح:
- أخبرتك .. لن أعترض أو أتذمر .. فقط .. لا تتركني أتجرع الإذلال أكثر فأنا أفضل الموت عليه


في تلك الثانية، علم أنه لا يريد شيئاً أكثر من أن يحبسها داخل جسده، لتجري في اوردته مع خلايا دمه لتستقر في جوانبه وروحه فيشعر بها حتى ان كانت بعيده:
-لا داعي لذلك، سأعمل على إصلاح كل شيء مجدداً ليديا
-مالذي تقصده بقولك فاريوس؟


أضاف نكهة اللامبالاة الى صوته حتى يستطيع التحكم بمشاعره وليدة الوضوح ولو بالقدر القليل:
- أظن بأنني قد سأمت اللعب معك، آن الأون لننهى كل شيء


جزعت لعودة فاريوس المخيف والذي أذاقها الويل في ما مضى فأسرعت تلقائياً بإلتقاط إناء كريستالي يفترض به أن يحمل الأزهار ولكنها مستعدة أن تستعمله لخدمة مصلحة أخرى ألا وهي التصدي للخطر، لكنها كادت أن تفقد صوبها فعلاً عندما إبتسم لها بمزيج من السعادة والألم:
- لا تقلقي لن أقدم على إيذائك ليديا


أرخت دفاعاتها قليلاً وهي تناظره بتشكيك:
- مالذي ستقوم به إذاً؟


تابع بصوت رخيم أيقظ عواطف غريبة بداخلها:
- أعتذر لن ينتهى كل شيء الأن بل غداً، أود منكِ مرافقتي الى إحتفال أعضاء النيابة، لقد ربح إيروس وسيكون نوثانيل متواجداً أيضاً، أرغب منك إخبار الجميع بالحقيقة عندها وسأثبت لهم ذلك


ماتت الكلمات في حلقها وكادت أن تُقع الإناء من بين يديها فإما أن تكون واهمة أو أنها لم تستيقظ من النوم بعد


تابع بمرح وهو يتجه نحو الشرفة ويطلق العنان لجناحيه الذهبيين:
-ليس لي الحق في طلب هذا ولكن كوني رحيمة من أجلي رجاءاً حتى لا أنتهي الى حبل المشنقة


إنطلق نحو السماء بعد أن غَمَزَ لها بعينيه وتركها وحيدة غير مصدقة تخوض في بحر من الأمواج المتلاطمة




~..~..~..~..~..~..~..~




بالعودة الى مملكة الشياطين ~




هرع أبولو داخل صالة الحكم وانحنى بإحترام أمام امبراطوره قبل أن يسرع نحوه ويهمس بكلمات مباشرة في أذنه إحتدت إثرها نظرات سيده وأستشاط غضباً كما لم يفعل من قبل، وبصوت جهوري أرهب الجميع:
- أحضروا لي جايمون فوراً


لم يطل إنتظاره فقد دخل الحرس يتوسطهم جايمون المكبل وهو في حالة يرثى لها من الذهول على الرغم من حلته البهية، إجتروه حتى عتبة العرش وألقوه هناك حيث أسرع معتدلاً في إنحنائه الذي أرفقه بالكثير من الإحترام:
- مولاي..


وقف الإمبراطور الغاضب وأقترب ممن قد منحه الأمان والمنزلة الرفيعة يوماً وعلى نحو مفاجئ إجتره من مقدمة رأسه وأرغم وجهه على النظر إليه:
- لماذا أخفيت أمرها عني؟؟


قالها بهدوء نسبي ولكنه أتبعها بصرخة أوقعت قلوب الجميع:
- لمــــــــاذا؟


جحظت عيني جايمون بعد أن إتضح له مالذي يرمى إليه بقوله وأخذ يتنافض كالحمامة المحتضرة وهو يقبل قدمي سيده كالمجنون ويتوسله الرحمة بها ولكنه سعل دماً بعد الركلة التى سددها هيدس الى معدته وأخذ يطلق آهات الألم


أكمل بعدها الإمبراطور مشمئزاً:
- خذوا هذا الخائن الى زنزانة الجحيم ولا أريد رؤية وجهه بعد الأن
أقتيد مرة أخرى ولكنه كان يمسح الأرض بجسده هذه المرة وهو يتوسل ويطلب منحها الأمان


عاد الإمبراطور بعدها الى مقعده وأستدار الى حيث يقف وزير الحرب:
- أعد جيشك جيداً فلديهم معركة يخوضونها قريباً


أومأ له إيجاباً وأنصرف من فوره


~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 07:16
إستيقظت صباح يوم الإحتفال وهي تشعر بشعور رائع، للمرة الأولى تخلد الى النوم ولا يراودها حلم أو كابوس يعكر صفوة مزاجها فلا بد وأن يوماً عظيماً في إنتظارها، كيف لا و جميع الأمور ستعود الى نصابها الليلة..
ترجلت من على سحابتها قاصدةً الحمام وأستوقفها وجود صندوق دائري أنيق ذو شرائط سوداء ضخمة ويبدو وأنه وضع فوق المنضدة حديثاً، أبعدت الشرائط ثم الغطاء بحرص وأنفرجت إبتسامتها لرؤية ثوب حريري ذو لون ذهبي براق وقعت في غرامه مباشرة.


بعد الحمام، إنضمت إليها السيدة أثينا وحملتها على تناول طعام الإفطار قُبيل أن تشرع في مساعدتها على إصلاح شعرها وزينتها حتى تلائم بمظهرها حدث الليلة بعد أن طلب منها فاريوس ذلك


إنقضت ساعات اليوم أعلنت بعدها السيدة آثينا إنتهائها وطلبت منها وضع الثوب:
- السيد فاريوس ينتظرك في شرفة القصر الرئيسية بغرفة المعيشة، ليس من اللائق تركه ينتظر كثيراً


أمسكت ليديا بيدها قبل أن تغادر الى منزلها بعد أن أنهت ساعات عملها لليوم، شعور السعادة الذى إعتراها صباح اليوم أضحى يُستبدل شيئاً فشيئاً بقلق رهيب شعرت به في معدتها المتقلبة كلما إقترب موعد الإحتفال، إبتسمت لها بحنان وهي تُحس بقلقها، إقتربت منها وأبعدت لنفسها حيزاً بذات المقعد الذى تحتله ومن ثم أطبقت يدها على يد ليديا التى لا تزال متعلقة بها وتابعت بصوت رخيم:
- مالذي يثير قلقك صغيرتي؟


لم تجبها ولكن عينيها الموشكتين على البكاء فعلت فتابعت بذات اللطف:
- أتعلمين صغيرتي، أنتِ آنسة رقيقة، قوية وجميلة، ولكنك تفتقرين الى القليل من الثقة وحتماً ستكونين الأكثر تألقاً بحفل الليلة


أرغمتها شفاهها على الإبتسام وهي تسمع الإطراء من السيدة آثينا التى تابعت:
- لا أعرف ما هي طبيعة العلاقة التى تجمعك بالسيد ولكن عديني من أنك ستنسين جميع مصادر الألم وتتركي نفسك تستمع الليلة، هل بإستطاعتك فعل ذلك من أجلي؟


أومأت لها إيجاباً وأحتضنتها كتعبير منها على إمتنانها لوجودها بجانبها ودعمها لها معنوياً، ودعتها بعد ذلك وشرعت بوضع الثوب.




~~~




لبث مكانه يتأمل مشهد غروب الشمس والنسيم العليل يداعب شعره بحرية، السلام الذى يعم أجواءه الخارجية خالف الفوضى الروحية التى يعاني منها بخلده فلقد إكتشف بالأمس حقيقة مشاعره وتبينت له رغم جميع الغموض الذى يضيق الحصار على ذهنه ويجعله يقترب جداً من فقدانه للصواب، ولكن مالذي هو بصدد فعله..!!، لا شيء ... فقط سيتركها تذهب وتضيع من بين يديه، إلا أنها العقوبة الأمثل لكي يستطيع مسامحة نفسه ولو بالقدر القليل على الذى إقترفه بحقها مسبقاً ولا يزال..


أعلمه صوت وقع حذائها ذو الكعب المرتفع عن إنضمامها له وأجفل حقيقة لدى رؤيتها وقد إستقرت بالقرب من سور الشرفة المنخفض وراحت عينيها تراقبان المشهد الجميل أمامها لنافورة القصر الراكدة وإنعكاس ألوان المغيب عليها، كانت تبدو خلابة الحسن وفاتنة الى درجة يمكن أن تصيب أشد الرجال قوة وصلابة بالضعف، بينما أظهر الثوب الحريري قسمات جسدها وشحن أنوثتها لتصل الى حد الطغيان رغم حشمته المتسمة بالأناقة، ترك لعينيه أخذ صورة مفصلة ومن ثم أغمضهما ليترك المجال لعقله كي يستطيع تخزينها في مكان أمن لا يطأه النسيان، تحدثت بنعومة وصوتها يعكس راحة لم يشعر بها من قبل
-لم أرى شيئاً بهذا الجمال من قبل


تمتم بتلقائية وهو يراقبها:
- وأنا أيضاً


استدارت نحوه فأسرع بمنع عينيه عنها وشغلها بتفقد أكمام قميصه:
- سوف لن تخذلني الليلة فاريوس... أليس كذلك؟


إبتسم بإنتصار، فهو لا يزال يسيطر على عينيه بعيداً عنها:
- لا أثق بتصرفاتي معكِ ليديا ولكنني سأحرص على بذل قصاري جهدي


أجابته بثقة:
- إذاً أرجوك أفعل


أصابه الإعياء من مجاهدة نفسه فأطلق العنان لعينيه مجدداً التى أخذت تراقب حركة شفاهها المطلية بلونٍ أحمرٍ قان أبرز تورد خديها:
- والأن .. هل لك أن تطلعني عن السبب وراء أفعالك تجاهي؟ فمهما حاولت جاهدة للوصول الى حلقة وصل ما أجدني وقد وصلت الى نهاية مسدودة


فاجئتها إبتسامته للمرة الثانية منذ الأمس حين تحدث:
- أعتذر .. هذا مالا أستطيع البوح به


شعرت بخيبة أمل كبيرة فهي تتحرق شوقاً لمعرفة السبب على الرغم من أنها لا تصدق أنها تريد ذلك فقط حتى تجد تبريراً منطقياً تقنع عقلها به ليكف عن معاملته كعدو لدود، و مالم تعلمه أيضاً هو أنه الأخر يشاركها جهلها في هذه النقطة، فقلبه وعقله باتَ في حالة من الصراع الدائم، هذا يبغضها وهذا يعشقها بجنون.





~..~..~..~..~..~..~..~






قصر المتحكمين ~




هبط على شُرفته وأسرع قاصداً حمامه وهو يخلع عنه ثياب السفر بإهمال، إنتابه شعور بالراحة عندما دفن نفسه تحت رشاش من المياه الباردة ولكنه سرعان ما تمتم بسخط من جديد:
- تباً لذلك الدايفييل، لماذا يوكل الى مهمة إضافية في أخر لحظة.


السبب خلف غضبه هو وصوله المتأخر الى قلب مملكته و عوضاً عن تعويض ما فاته والتحليق مباشرة للإطمئنان عليها وإشباع شوقه إليها، يجب عليه أن يكون في مكان أخر في غضون وقت قصير ألا وهو إحتفال أعضاء النيابة.





~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 07:19
~ صالة الإحتفال




بدأت الجموع النبيلة بالتوافد الى أكثر الصالات فخامة في المملكة بعد قاعة التتويج الخاصة بالمتحكمين، فبعد موقع البناء الفريد الواقع وسط جنة خضراء تضم أندر الأزهار والشجيرات، تأتي ردهة الإستقبال الدائرية الضخمة وأعمدتها ذات التصدعات الحمراء والعروق الذهبية التى تماشت مع الأرضية الرخامية للمكان، جنباً الى باقات الورد الضخمة المنتشرة في جميع الأركان وهي تنشر أريجها العبق بسخاء، ومن ثم هنالك صالة الرقص الرئيسية ذات سقف يرتفع حوالي الثلاثة طوابق له قبة مزينة بأبهى الرسوم، وعلى خط إمتداد الصالة المستطيلة وشرفاتها المتعددة عن جانبيها، تعلقت ثُريات متلألئة تحمل فوق رؤوسها أضواء ساطعة كان نصيب أكثرها لفت للإنتباه هو في قلب المكان


هبط بها في حديقة الصالة الأمامية وأنزلها أرضاً بحرص حتى تستطيع الإتزان مع حذائها العالي، صافح مسمعها أصوات المدعوين من الداخل وصَدْح صوت المعزوفة الموسيقية بصخب عال، أغمضت عينيها بخوف وجزء منها يعنفها على إتخاذها قرار المجئ منذ البداية الأولى، سحبت نفساً عميقاً قبل أن تفتح عينيها مجدداً حيث رأت مرفقه يدعوها ووجهٌ بشوش ٌيصاحِبُها، إبتسمت له وهي تقر قلبياً:
-" لا رجعت بعد الأن"
ثم شقت طريقها الى الداخل


أخذ الجميع يتلفت لحضورهما البارز حين سلكا طريقهما نحو الصالة وعبر الردهة وسرعان ما يعقب ذلك همسات الإستفساراً عن هويتهما في حين أجزم البعض من كونهما ضيوفاً أجانب عن المملكة، ففتنتها كانت تزداد في أعين الحاضرين مع كل خطوة تخطوها الى الداخل بينما أبرز ثوبها الذهبي عيني رفيقها الجذاب فهُما متماثلين في اللون قصداً


لمحه وهو يتقدم ويتغلغل في الصالة بثقة وأبتسم لتمييز شخصه من حضوره الذى طغى على الفائزين أنفسهم، كيف لا وصديقه يعرف كقاتل النساء الأول بين أوساط فتيات الجامعة ومن كان لهم حظ في رؤيته من خارجها في حين لم يخفِ تفاجئه لرؤيته جميلة الذهبي وهي تتبطأ ذراعه، فالأخر لم يسبق أن أطلعه عن وجود احداهن في حياته من قبل، وأنّا له التعجب مع صديقٍ لم يسبق له مشاركته بأي شيء يتعلق بحياته الشخصية
كل تلك الأفكار والمشاعر الصادقة اندثرت مع إبتسامته بعد أن إتضحت هوية تلك الفاتنة والتى لم تكن سوى حبيبته السابقة ... ليديا


لاح لها من بعيد وهو يبتسم الإبتسامة المحببة الى قلبها وأيقنت من أنها قد أتمت غرس أظافرها في معصم فاريوس الذي لم يحرك ساكناً حين اختفى الدم من وجهه وأصبح بلونه الباهت أكثر شبهاً بالأشباح بعد رؤيتهما سويةً، خلال تلك اللحظات أحست بالدماء تضخ من قلبها الهالع مجدداً لتعيد تدفئة أوصالها المتجمدة، ذلك الدفء أمدها بثقة مضاعفة لتنفيذ ما قررت فعله رغم ترددها قليلاً في وقت سابق، وجهت حديثها الواثق لرفيقها قبل التصادم بثوان معدودة:
- فقط قم بمجاراتي رجاءاً


لم يتنسى له وقت يطلب فيه مزيداً من الإيضاح ووجد نفسه يفعل كما تقول ليس تنفيذاً لطلبها و لكن لشدة صدمته مما تقوم به، فقد تغيرت ملامح وجهها لتتبنى البشاشة المطلقة ومدت يدها بنية المصافحة وهي تحييه بمرح.. صافحها إيروس مثقلاً هو الأخر لكيلا يجعل يديها تنتظر كثيراً وهذا مالا يليق به كنبيل من الدرجة الأولى
-تهانينا القلبية إيروس .. حقاً أنت خير أهل لهذه المكانة


أجابها بإمتعاض وهو يرمقهما بنظرة أشعرتها بالشفقة تجاهه:
-شكراً لكِ


أبعدت يدها عنه فيبدو وأنه لا ينوى تحريرها مطلقاً وتبادلة نظرات مع فاريوس إستطاع بعد برهة تفسير مغزاها:
- أوه عذراً، تهانينا القلبية إيروس


أوقد صوته المجرد النار في قلب إيروس وكاد أن يسدد لكمة الى وجهه أمام الجميع قبل أن تُسرع رفيقته لليلة "سينا" وتتبطأ ذراعه بحرص فقد إسترعاها رؤيتهما يتقدمان سويةً هي الأخرى ولربما تعد الوحيدة التى تعلم جيداً عمن تكون هذه الأنثى بالنسبة الى سيدها المغبون


للمرة الأولى شعرت ليديا بالآسى تجاه سينا بعد أن أبعدها عنه بقسوة نوعية وهي من تحاول جاهدة الحيال دون وقوعه في الأذى ولزيادة الأمر سوءاً عليه حالة بجسدها بينه وبين فاريوس قبل أن يتهجم عليه من جديد ويثير ريبة من حولهم فكما يبدو، الجميع مشغول بمراقبة الرقصة الحالية وقد شارفت على الإنتهاء
-توقف إيروس قبل أن تعرض نفسك الى السخرية كما فعلت أنا عندما أتيتك بقدماي لأثبت لك برائتي من الجنون خوفاً من فقدانك ورغماً عن إصابتي به


فاجئهما إعترافها الجريء بينما أكملت بحدة:
- ولكن أتعلم، كنت على حق حين أشدت بفاريوس يومها، فعلى الرغم من الأذى الذي ألحقته به إلا أنه كان هنالك عندما تخليت عني مع أول فرصة سانحة وجدت نفسك وقد ضقت ذرعاً من تصرفاتي وأفعالي .. هذا وأنا التى كنت في أمس الحاجة إليك آنها


توقفت المعزوفة وعلت أصوات الصفقات في كل مكان، سكتت خلالها عن متابعة الحديث ومن ثم أكملت قبل أن تبدأ معزوفة أخرى:
-لقد آن الأون لأخبرك أنني أنا التي ضقت ذرعاً بك وبما أنني وعدت أحدهم أن لا أسمح لأحد بالحول بيني وبين سعادتي بهذه الليلة فسأنسى رؤيتي لك بها أساساً مادمت تصر على إقحام الماضي في الأمر


صدرت منها صفقة سعادة حين بدأت المعزوفة الموسيقية الأخرى وأستدارت نحو فاريوس بمرح:
- هيا الأن؟ ألن تدعوني الى الرقص على معزوفتي المفضلة



إنصاع لأوامرها أملاً من أن يخفف تصرفه هذا من حدة الموقف قدر المستطاع فهو لا يستطيع إنكار شعوره بالأسى تجاه صدمة صديقه في حين شعر بإرتعاشة جسدها الشديدة حين قام بوضع يده على خصرها ويده اليمنى على كتفها، شرع في مراقصتها بصمت حتى تغيرت أنغام المقطوعة مع تغير شدة الإضاءة حيث أصبح جسدها الأن ملاصقاً لجسده فأسرعت مريحةً رأسها على كتفه حتى تمنعه من رؤية دموعها وهي تنهمر بألم لما قامت به، شعر أنه الوقت المناسب فحدثها:
- مالذي دهاك هناك ؟


رفعت رأسها وتبسمت له رغم دموعها:
- لا تقلق فاريوس فأنا بكامل قواي العقلية ولم تنطلِ حيلتك على أيضاً لأصدق أنني توهمت ما جرى في الماضى
-إذاً ماهو التفسير الأخر !


تنفست وقد إكتفت من البكاء ثم عاودت الحديث بثقة أكبر:
- لن يعوضني عن ما فعلته بي إذلالك أمام الجميع ولكن تأنيب الضمير الذى سيلازمك لما فعلته من أجلك تواً يبدو أكثر إرضاءاً لي


توقف عن متابعة الرقص بوسط الصالة وضمها إليه بكل ما أوتى له من قوة حتى ظن الناظر أنهما قد إلتحما، همس بأذنها
- هذا ماكرٌ جداً


ماثلته الفعل فشفاهها تلامس شحمة أذنه وتزيد من عذابه:
- أنت المتهم الوحيد في مقتل براءتي


أبعدته عنها بلطف بعدها وأنسلت بين الجموع باحثةً عن مأوى يُمِدها ببعض من الخصوصية حتى تعيد ضبط إنفعالاتها وتحكم السيطرة على جسدها ككل لكنها تنبهت لوجود يد تحاصر معصمها وتحملها على السير في إتجاه ما رغماً عنها ، لم تستطع تحديد هويتها بين المدعوين نظراً الى الأضواء الخافتة


إستعاد معصمها حريته بعد أن أخرجها الى أحد الشرفات الركنية وأغلق الباب خلفه، تابعت تراجعها الى الخلف حتى منعها عن متابعة ذلك إصتدامها بسور الشرفة وها قد إتضحت ملامحه حين أن تقدم حيث يصله ضوء القمر


وضعت يدها على قلبها لطمأنته فلم يكن سوى إيروس ولكنها سرعان ما تبنت العدائية في وضعيتها وحديثها:
- مالذي تظن أنك فاعله إيروس؟


أخذ يقترب منها ويزيد بذلك معدل ضربات قلبها من جديد ثم توقف على نحو مفاجئ أراحها قليلاً:
- ما رأيك ببعض من الإيضاحات كبداية؟


ناظرته بتعجب وشفقة ثم تجاهلته وهي تتجه نحو باب الشرفة :
- اهتم بما يعنيك إيروس، سأعود إليه الأن


أجفلت حين قام بتثبيتها على الباب ومحاصرتها من الأمام:
- تعودين لمن ليديا؟ ومن ثم أنتِ فتاتي وبالطبع سيعنيني الأمر عندما ترافقين صديقي الى حفلة ما


شعرت بالإهانة من أسلوب حديثه بعد أن أشعرها بأنها شئ من ممتلكاته:
- أعود الى فاريوس رفيقي


إبتسم بتحد:
- هذا غير صحيح ليديا .. هنالك لعبة ما وإن كان الأمر مزحة فأرجوكِ أخبريني عنها الأن وستعود المياه الى مجاريها


ما عادت تستطيع تحمل غروره أكثر من ذلك فبادلته نظرة التحدي ولكنها طعنته حين أردفت:
- تريد الحقيقة فهاهي عندك، لا مزاح في كوني كنت أحتل سحابته منذ اليوم الذي أنهيتنا فيه إيروس


لم تُترك له فرصة التعبير عن الصدمة التى تلقاها فقد ظهر فاريوس من خلفه وسدد لكمة قوية الى وجهه سالت إثرها الدماء، أسرعت نحو فاريوس لصده عنه بينما عاود إيروس النهوض والهجوم عليه رداً على لكمته و سرعان ما شب عراك بين الإثنين قام فاريوس خلاله بدفعها نحو الباب حتى لا تصاب بأذى وهي تصرخ بهما وتطلب منهما التوقف


خلال لحظات، غطى المكان ظلمة مفاجئة صرخت ليديا بفزع حين رأت ما كان السبب وراء حدوثها في ليلة مقمرة كتلك بينما أسرع فاريوس نحوها لحمايتها وقام إيروس في اللحظات الأخيرة بتكوين حاجز بلوري أزرق حول الشرفة، إصتدمت الكتلة السوداء به وأرتدت الى الأعلى


بلعت ريقها بصعوبة وأردفت بذعر:
- حباً في الرب ماهذا؟


عاودت الكتلة الهجوم بقوة أكبر فصرخت مجدداً حينها وجه إيروس حديثه لفاريوس بإنفعال:
- مالذي تفعله عندك، أسرع بأخذها الى الداخل وقم بحمايتها


لم يتسنى لها فرصة نهره إذ أنه لا يزال يصدر الأوامر فقد سارع فاريوس بتنفيذ ما أملاه عليه صديقه وأجترها من معصمها الى داخل الصالة

moon child
25-04-2013, 07:20
~~~


قبل لحظات من الأن


إحتل الجميع الجانب الأيمن أو الأيسر من الصالة لدى وصول المتحكمين السبع إحتراماً وإجلالً لهم وعلى نحو فاجئ الجميع، هرع فاريوس من بين الحشود وهو يجترها بتلك الطريقة ليتوقف أمام اللورد دايفييل المتعجب وبقيتهم في المنتصف
نوثانيل متعجباً:
- ليديا ..!!
قامت تلقائياً بإبعاد قبضت فاريوس عن معصمها والإحتماء بجانب والدها حين تحدث فاريوس بصوت جهوري:
- إننا نتعرض للهجوم


لم يتم حديثه حتى إنبعث صرخات من الركن المقابل في الصالة إثر تحطم أحد النوافذ وإنتشار وحوش شديدة البشاعة في المكان سُمعت صيحتها المتألمة حين أجهز عليها اللورد دايفييل دفعة واحدة


شدت بقبضتها على معصم والدها وقد تمكنت الرهبة منها بعد رؤيتها هذه البشاعة للمرة الأولى في حياتها، حملها نوثانيل وسلمها الى فاريوس سريعاً وهو يشتعل غضباً:
- سيعاودِون الهجوم قريباً، أسرع بها الى الطابق العلوي من خلال الردهة، هناك مكتبة صغيرة عن يمينك ستجد بها مخبأً ضعها فيه وتأكد من إغلاقه جيداً حتى لا يستطيعون الشعور بوجودها، يستطيع البقية حماية أنفسهم هيا أسرع


إنطلق بها رغم ضرباتها له ورفضها الذهاب وترك الجميع، لم يطل بحثه فقد ظهرت له الحجرة الفارغة بعد دفع رفوف الكتب بظهره


وضعها أرضاً بحرص فحاولت دفعه لتنفذ الى الخارج ولكنه ثبتها من جديد:
- تباً لك أتركني سألحق بوالدي


حاصر رأسها الثائر بين يديه فسكنت بعد تحديقته العميقة نحوها:
- أرجوكِ ليديا فقط لهذه المرة أطيعيني ولا تبرحي مكانك


أجهشت بالبكاء وهي تلعن ضعفها :
- قم بمساعدة إيروس رجاءاً، لقد قسوة عليه كثيراً في حديثي قبل قليل
-لا تقلقي سأفعل ولكن عديني من أنك لن تحاولي الخروج


أومأت برأسها إيجاباً فعاد أدراجه وأخذ يدفع الرفوف ليخفى المخبأ قبل أن تصرخ به:
-عدني من أنك ستعود لي


إبتسم لها وعينيه تفضحان الحب:
- أعدكِ بذلك


أظلم بعد ذلك المكان ولكنه لم يحجب الأصوات المرعبة عن الولوج إليها وإرعابها أكثر فأكثر، إحتلت أحد الأركان وأحتضنت جسدها المرتعش على أمل أن تستيقظ من هذا الكابوس المريع قريباً ..








~..~..~..~..~..~..~..~
نهاية الجزء الثاني عشر

moon child
25-04-2013, 07:29
http://1.bp.blogspot.com/-bWQvaYB8PQQ/UXjaYmgR9KI/AAAAAAAAAKg/U2Or6_p3rt4/s1600/Screen+shot+2013-04-25+at+5.23.44+PM.jpg



الجزء الثالث عشر
الهـــــــــجوم
~2~








أشارت عقارب الساعة الى ما بعد منتصف الليل ما بين السحر والفجر، حيث الجميع يعانى من آثار المعركة العنيفة التى قلبت جمال الصالة وتألق الحاضرين الى بقايا أقمشة إختلطت بالكثير من الأوساخ وأشلاء وحوش


هرع ثلاثتهم إليها في الطابق العلوي مع أول فرصة سانحة بينما انشغل البقية في تطبيب الجرحى والمصابين ببعض الجروح الطفيفة والكدمات هنا وهناك في وقت حلق آخرون عائدين الى منازلهم حتى يتسنى لهم الوقت لشحذ طاقتهم إستعداداً لمواجهة أخرى مع العدو


أبعد جدار الكُتب وزفر براحة لدى رؤيتها تغط في نوم عميق بأحد أركان المخبأ الصغير ويديها تحتضن جسدها، إقترب منها وحملها بحرص بين يديه ومن ثم انضم الى اللورد دايفييل وفاريوس وهما ينتظرانه بالخارج
-يبدو وأنها بخير


إقترب منها دايفييل وطبع قبلة على جبينها قبل أن تمسح يده على رأسها بعطف:
- أنهكها البكاء، المسكينة تخشى الوحدة كثيراً


أراد فاريوس أن يدفنها بصدره ويشبع أنفه من رائحتها ولكن منعه إحتلال نوثانيل لها بكل حرص ويبدو من أنه لن يتخلى عنها بهذه البساطة فكتفى بمراقبة صامتة.


إنضم إليهم بقية أعضاء المجلس بعد خلو الصالة وذهاب الحضور


ستداريوس بقلق:
- عبر فوج آخر من الوحوش داخل الحدود ويحاول فريق المكافحة هنالك كبح تقدمهم، لم تتمكن فراشاتي من تمييز أي من أنواعهم


يوريال:
- ولن يستطيعوا ذلك فهم معدلون وراثياً عما تدونه سجلاتنا ومراجعنا
دايفييل:
- ويبدو و أنهم سيستمرون في التوافد الى مالا نهاية


كاميليا بحزن:
-إذاً فقد بدأت الحرب


نوثانيل معترضاً:
- كلا، ليس بعد .. لن نسمح لهم بمعركة داخل أراضي مملكتنا مهما كلف الأمر


دايفييل:
- هذا صحيح لا يجب أن تفسك الدماء بيننا، سأغادر الى مجلس السلام العالمي حالما يصلني الأذن فلا أظن أن حادثة اليوم ستخفى عليهم بل هي تصريح شديد الوضوح من قبل هيدس لشن الحرب


أنجلا وهي تمسح على رأس ليديا بحنان ونوثانيل لا يزال يحملها بين يديه:
- مالذي سنفعله بها الأن؟ لربما ليس بمقدور الوحوش تمييز رائحتها ولكن الأرواح المحاربة ستفعل بكل تأكيد


قاطعهم فاريوس وقد إسترعاه حديثها حتى النخاع:
- وماذا بها ليديا؟


وجه المتواجدون نظراتهم نحو دايفييل الذي إقترب منه وربت على كتفه:
- بني .. لقد أبديت شجاعة لا مثيل لها اليوم وأنا فخور بك، إذهب الأن و نل قسطاً من الراحة فسنحتاج إليك غداً


أمسك بيد اللورد دايفييل ونظر إليه بجدية:
- أرجوك أخبرني، أشعر وأنه يجب علي معرفة ذلك


أنجلا بإصرار وهي تأمل سراً أن يساعده معرفة هذا الأمر على إكتشاف بعض من الحقائق:
- أظن أنه لا ضير في إخباره دايفييل


إبتعد عنهم وذهب ليجدد هواء الغرفة بفتح الشرفة الموصدة:
- إذا كان هذا ما ترينه فلا مانع لدي


تركت أنجلا جانب نوثانيل وليديا وتوجهت الى حيث يقف فاريوس :
- عزيزي .. لليديا حالة خاصة لا تخولها حماية نفسها كما يفعل البقية


بدا أكثر هدوءاً وهو يجيبها:
- كان ذلك بسبب ما قمت بها في الماضي


أظهر الجميع تفاجئهم من حديثه بينما أسرعت أنجلا بإمساك وجهه وإرغامه على النظر إليها:
- بالتأكيد لم يكن بسببك فاريوس، إنه أمر رافقها منذ الولادة!


تمتم بذهول:
- لم يمكن من فعلي إذاً!


تحدث مجدداً وبإهتمام بالغ:
- إذا فماذا عساه يكون؟
-إنها طفلة شيطان


إبتسم لوهلة مذهولاً ومكذباً لما قاله دايفييل تواً فهو أمر لم يألف سماعه البته:
- هذا غير ممكن.. بل وهو مستحيل أيضاً؟


لم يقابل تعجبه هذا أيةَ ردود فعل من الحاضرين فأكمل:
- ولكن مالذي جاء بها الى هنا ومن ثم بوسع الشياطين حماية أنفسهم بل وهم شدِيدُ الصلابة فقد سبق وتنازلتُ مع العديد منهم في الأكاديمية الكونية
-إهداء قليلاً أولاً


أسكتت نبرة دايفييل الجدية فوضوية حديث فاريوس في حين أعقب:
- إنها هجينة


تابع صمته لوهلة وأردف بعدها بهدوء نسبي:
- حسناً .. هذا يفسر الكثير


أنجلا مستلمة دفة الحديث:
- كما تعلم يُحرم التزاوج من أجناس مغايرة تحسباً لولادة هجين بوسعه العبث في توازن العالم وإحداث الدمار فيه، إسترعت حالة ليديا إهتمامنا جميعاً وكذلك تعاطفنا وتوصلنا الى حمايتها وتنشئتها كأحد أفراد المملكة مع إبقاء الحقيقة قيد الكتمان بمن فيهم ليديا نفسها بعد أن وجدنا أنها أضعف من أن تسبب خطراً حقيقياً


أكمل بعد أن أضحى قلقها سابقاً أكثر منطقية بالنسبة إليه:
- لكن الأن ومع هجوم الوحوش والأرواح، سيعرض ذلك حياتها للخطر إذ يمكن أن يشعر بها أحد أرواح مملكة الشياطين ويخبر بالأمر


نوثانيل وهو يتأملها:
- وهذا ما لن أسمح بحدوثه مطلقاً


تحدث بتلقائية إسترعت إهتمامهم فهو أمر لا يعرف عنه أحد سواهم:
- إذا لماذا لا نبقيها في منزلي فهو محمي بعازل يستحال على كلٍ من الأروح أو الشياطين إختراقه


كاميليا متفاجئة:
- من أخبرك بذلك؟؟!.. لا أذكر أن أحدنا أخبرك عنه وأنا أكيدة من أنه مخفي بإتقان تام ومنذ زمن بعيد


إعتلته الدهشة مجدداً وهذه المرة من نفسه فقد خطر الأمر بذهنه دون سابق معرفة:
- لا أعلم فقد طرأ علي دون تفكير مسبق


أسرع نوثانيل في تغيير إتجاه الحديث بعد أن أشار له دايفييل بذلك :
- على أية حال فكرة جيدة، أشكرك فاريوس ستكون مساعدة عظيمة
- لا داعي لذلك .

moon child
25-04-2013, 07:31
فتحت عينيها على مهل وهي تتحسس الملمس الناعم تحتها، إنه ذات الإحساس الذي كانت تشعر به كل صباح خلال الأسابيع الفائتة، الغريب في الأمر هو أنه لم يكن المكان الذى غفت به البارحة !!
نصبت ظهرها بروية وبات واقعاً أنها ترقد في مخدعه وعلى سحابته الطرية الواسعة وعلمت أنها قد تمادت في النوم من أشعة الشمس الساطعة والمتسللة من بين فتحات الستائر المنسدلة، عقدت حاجبيها إستنكاراً فهنالك خطب أخر يثقل صدرها ويجعلها مشوشة الفكر حياله، لكن سرعان ما جحظت عينيها وتبع ذلك صرخة مدوية لحظة تذكرها مجريات الأمور بالأمس هرع فاريوس إثرها داخل الغرفة على عجل


ألقت نظرة تفقدية سريعة شملت رأسه وحتى أخمص قدميه قبل أن تبعد الغطاء عنها بإهمال وكادت أن تتعثر وهي تركض فوق السحابة وتسرع بإلقاء جسدها عليه.. تشبث يديها به بإحكام:
- حمدلله أنك بخير كدت أموت خوفاً بالأعلى


أخذت يده تمسح على شعرها بلطف وهو يهدأ من روعها ويطمئنها من أن كل شيء على مايرام، رفعت رأسها لتتأمل وجهه وتتابع بقلق:
- كيف حال أبي وإيروس والبقية؟


إبتسم:
- الجميع على ما يرام لاداعي للخوف ليديا


تنَبهت لوضعهما الحميم فدفعت بنفسها بعيداً عنه بإحراج وأصلحت منامتها سريعاً:
- أعتذر


لم ينكر خيبة الأمل التى اعترته ولكنه تابع :
- لا بأس عليكِ، رافقيني الأن رجاءاً .. قمت بتحضير الطعام لنا فلن يكون بوسع السيدة آثينا القدوم لفترة من الزمن


أمسكت بمرفقه وترجلت من على السحابة ثم رافقته حتى صالة المعيشة الحميمة وأشعة الشمس تتسلل من جميع الشرفات التى جلست بقرب إحدها على طاولة طعام لطيفة تضم مقعدين..


تأملت عينيها السفرة المنمقة دون أن تمس يديها الطعام مطلقاً رغم طبق الفطائر الشهية أمامها


-مابك ليديا؟ أنتِ لم تأكلِ شيئاً


ابتعدت بنظرها وأخذت تتأمل طرف النافورة الخارجية الظاهرة من موقعها:
- آسفة فاريوس يبدو شهياً ولكنني لا أستطيع تناول الطعام الأن


ساد الصمت لبرهة ثم عاودت الحديث وهي تبادله النظر:
- فاريوس لماذا لا يمكن للسيدة آثينا القدوم؟
-لقد تم فرض حالة الطوراىء بالمملكة وعليه حظر التجول


شعرت بإنقباض في قلبها وغصة بحلقها:
- هل الوضع خطير الى هذه الدرجة


أمسك بيدها المشدودة برفق وشعرت بضعف رهيب يتملكها وبرغبة شديدة في البكاء فالأمور تصبح جنونية أكثر فأكثر حولها:
- لن أدع أي مكروه يصبك ليديا، أنا والسيد نوثانيل والبقية ... جميعنا سيحرص على إعادة الأمور الى نصابها


تمتمت:
- أرجو ذلك
إنبعث صوت إنذار مفاجئ بث الرعب في قلب ليديا كم فعل بقلوب الكثيرين من سكان المدينة المسالمة ثم حُجبت أشعة الشمس ليعم المكان أجواء يخيم عليها الغمام كما لو كانت السماء توشك على إنزال المطر.


أسرع بإغلاق جميع الشرفات وإطباق الستائر فوقها وهي تراقبه بقلق وازداد قلقها حين أخذ بيدها الى غرفته مجدداً ومن ثم أغلق الباب خلفه وأحكم إيصاده


ليديا بقلق:
- مالذي أصابك فاريوس؟؟


كان منشغلاً بالبحث عن شيء ما في خزانة ثيابه وشهقت عندما أخرج بذلة عسكرية ودرعاً ذو معدنٍ مميز، هرعت نحوه وألقت بالزي أرضاً.


نظر إليها وأمسكه عن نهر فعلها رؤية عينيها وقد إحمرت بغضب:
- لا تتجرأ أبداً على تركِ وحيدة هاهنا


إنحنى مجدداً ليلتقط ثيابه وهو يجيبها بروية قدر المستطاع:
- آسف ليديا يجب علي تلبية النداء
تراجعت برعشة الى الخلف ومن ثم أسرعت نحو حمام الغرفة المرفق وأوصدت الباب على نفسها..


إستبدل ثيابه وبات مستعداً للذهاب فتقدم صوب الباب وطرقه لعدة مرات:
- يجب على الذهاب الأن إنتبهي لنفسك ولا تغادري المنزل مهما حدث، إنها رغبة والدك أيضاً ليديا


تراجع الى الخلف ولبث مكانه لبرهة على أمل أن يتمكن من رؤيتها مرة واحدة قبل الذهاب لكن المقبض أمامه لم يتحرك فستدار قاصداً الشرفة لكنه توقف وعاد أدراجه حين فتحت الباب وصرخت به :
-سأتى معك إذاً


أمسك بمعصمها وأجلسها على السحابة قربهما ومن ثم جثى على ركبتيه أمامها :
- سينتهي كل شيء عما قريب وسيعود الجميع برفقتي لرؤيتك لكن أرجوكِ ليديا يجب أن تبقى هنا فحتماً سيشتت تواجدك إنتباهي
-إذاً فأنت قلق علي ولا تكرهني الأن؟
قالتها وعينيها تغرقان في الدموع


إبتسم وطبع قبلة على ظهر يدها:
- كلا ليديا لا أكرهك وأشعر بالندم الشديد على ما فعلته بك سابقاً
-سأسامحك شرط أن تعود سالماً فاريوس، أرجوك .. لن أتحمل فقدان صديق أخر حيث لم يتبقى لي منهم أحد سواك


لم تعلم أن ما قالته تواً طعنه بخنجر أكثر سُمية مما يمكن أن تسبب له المعركة من أذى، إذاً فهي تراه صديقاً الأن رغم ما فعله بها، هذا الشعور آلمه أكثر لحقيقة مشاعر الحب التى يجد نفسه مكبلاً بها تجاهها وإن كان إفتراض أنها تبادله المحبة أبعد من أن يتصوره خياله ولكن لا يزال وقعها مؤلم على مسمعه.


أخفى مشاعره تحت كومة شعره التى غطت وجهه حين طأطأه بعيداً عن عينيها:
- سأعود ليديا حتماً سأعود




رافقته بعد ذلك الى حيث الشرفة وتأكدت من ثبوت الدرع عليه، ودعها وطبع قبلة على جبينها أشعلتها خجلاً ثم أنطلق نحو السماء محلقاً لتتساقط عليها قطع ذهب إتخذت شكل الريش وأمتلكت نعومته، تمنت له السلامة من أعماق قلبها كما تمنتها للجميع ثم عاودت الدخول وتأكدت من إغلاق الشرفة كما أوصاها بذلك.




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 07:32
مجلس السلام العالمي ~




فُتحت له البوابة البيضاء الضخمة تلقائياً وتقدم الى وسط المجلس الضخم الذي ضم عدداً من المقاعد شكلت في وضعية إصطفافها نصف قطر الدائرة بينما كان لجميعها ظهر شاهق الإرتفاع.
-إذاً فقط جاهر بنيته أخيراً


إحنى بإحترام ومن ثم عاود الوقوف وتحدت بتهذيب بالغ:
- أجل سادتي ولا تزال فرق المكافحة تحارب ضد وحوشه منذ هجومه العلني الأول وحتى في اللحظة التى نتحدث بها الأن


تحدث أخر من أعضاء المجلس:
- هذا فظيع، لم نشهد إنتهاكاً صريحاً للقوانين منذ تشريع المعاهدة الأزلية


أجابه أخر:
- كان يجب على المجلس فتح تحقيق أكثر صرامة وفعالية منذ أن كشف لنا اللورد دايفييل عن مخاوفه وظنونه




زيوس والد هيدس، الإمبراطور السابق لمملكة الشياطين ورئيس مجلس السلام العالمي:
- سأحرص شخصياً على قمع أي تحرك مستقبلي يحول دون تحقيق أهداف المعاهدة ولكن الأن، ستتم محاسبة هيدس بما تقرره محاكمته العاجلة، سيتوجب عليك البقاء بالقلعة حتى تنتهى المحاكمة لورد دايفييل فقد سبق وأن تم إرسال مبعوث المجلس الى هيدس بأمر المثول أمامنا وإن لم يلبي الأمر فسيضطر المجلس حينها الى شن هجوم المماليك المتحالفة ضده وبمن فيها مملكتك لورد دايفييل
-بالتأكيد لورد زيوس




~..~..~..~..~..~..~..~




مملكة الشياطين ~




توسط مجلس الحكم فوق عرشه بسكون تام ودم بارد رغم إدراكه بما يقوم به أعوانه من تخريب وإفساد في أرض من إعتاد أن تجمعهم به صداقة وثيقة


جميع تلك المشاعر الصادقة والإحترام المتبادل الذى يكنه لهم تدمر وتشوه بعد أن تمزق فؤده آلماً وهو يرى شقيقه يعدم أمام عينيه وعلى مرأى من الجميع دون أن يحرك أحدهم ساكناً ولمجرد محاولة طائشة لم تتكلل بالنجاح في إستحداث القوة المحرمة و رغم معرفتهم الدافع النبيل وراء فعله


لقد قتلت تلك الحادثة أعز نفس لديه وقتلت إنسانيته جراء ذلك فلم يعد الشاب الحليم ذاته والذى يتهافت الناس حوله للإقتباس من هالته الجذابة ولن يشبعه سوى رؤية المصير ذاته لجميع من شاهد الحادثة ووقف مكتوف اليدين، إنه لا يستطيع نسيان إبتسامة شقيقه له ولإليون الواهن قُبيل إعدامه بلحظات وهو يردد فخره بقراره .. لذلك قرن راحته باللحظة التى يثبت فيها للعالم أن بوسعه إحداث الدمار دون اللجوء الى القوة المحرمة، فكل ما يتوجب عليه فعله هو اللعب بخبث وملامسة أوتار النفوس الضعيفة حتى تصبع طوعاً له ولأوامره .


توقف جميع من في المكان عن تبادل أطراف الحديث حين هبط رسول مجلس السلام من السماء وسط الصالة بهيئة مميزة ولباس لا يمكن أن تخطئه الأعين، إنتصب واقفاً وتقدم نحو العرش بخطوات ثابتة ثم توقف أمام عتبة السلم الأول.
-الإمبراطور هيدس مطلوب للمثول أمام محكمة هيئة مجلس السلام العالمي لإنتهاكه بنوداً من المعاهدة الكونية


علا الضجيج في المكان إنفعالاً وإستياءاً من حديث الرسول الجاد الذي تابع بصوت جهوري
-سيكون لديك مهلة إثنتي عشرة ساعة قبل المثول وإن لم تكن متواجد مع نهاية المهلة المحددة فستكون العقوبة هجوماً مضاداً من قبل جميع مماليك التحالف ضد مملكة الشياطين


إنفرجت إبتسامة الإمبراطور وسط ذهول الجميع وأنتصب واقفاً من فوره لينحى الكل دون المبعوث:
- أظن أنه لا داعي لجعل المجلس ينتظر أكثر، سأغادر إليهم الأن


وجه حديثه بعدها الى أفراد حاشيته:
- أحبائي، لن يطول غيابي عنكم فأرجوا أن يتابع الجميع عمله كما ينبغى له أن يكون، إن الدمار لمن إنتهك القانون والمعاهدة وليس لنا نحن


تعالت الهتفات من هنا وهناك " نثق بك " .." عاش الإمبراطور" فترك المجلس بصحبة الرسول وأمارات الرضا تبدو جلية في وجهه .




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 07:33
مملكة الملائكة ~ قريباً من المدينة الحضارية حيث منزل فاريوس وسط أحد الغابات




أبعدت طرف من الستار لتسترق النظر قليلاً علٌها تعرف سبب غياب أشعة الشمس لليوم السابع على التوال الأمر الذي زادها تعاسة فلم يكن هنالك سوى أجواء كئيبة لا تطاق وطبقة سوداء حجبت الهواء النقي وزرقة السماء الرائعة.


كل شيء يذبل، الحدائق حول القصر والنافورة الراكدة التى طفت عليها الطحالب السوداء البشعة وسرقة بذلك رونقها وجمال الحجارة التى شيدتها، بوسعها تحمل ذلك، لكن الهدوء الرهيب الذي عم الأرجاء أشعرها بإنعدام الحياة في المكان، أفاقت من حزنها على صوت دوران مقبض باب المنزل الرئيسي، ولم تعد تتعجب من قدرتها على سماعه من تلك المسافة البعيدة فلا شيء يحول بينها وبين ذلك سوى صوت أفكارها الخاصة والتى يخيم عليها الحزن بهذه الأوقات.


هرعت إليه ورأت الإنهاك وقد تملكه أكثر من ذي قبل فهو لا يعود إلا لبضع ساعات من اليوم يقضيها مستلقياً ومن ثم سرعان ما يعاود الخروج وهكذا وهما بالكاد يتحدثان.


توقف عن متابعة طريقه لرؤيتها ولم يكن بمقدوره التبسم و بث قليل من الأمل في نفسها كما إعتاد أن يفعل بالأيام الخوالي:
- هل أنتِ بخير؟


إقتربت منه وهي تحاول الحفاظ على رباطة جأشها حتى لا تنفجر أمامه، شرعت بخلع الدرع عنه وقميصه الملوث في حين لم يقوى على الإعتراض وتحدثت بهدوء:
- جهزت لك الحمام بمياه ساخنة ستساعدك على الإسترخاء كما آمل


أراد أن يلمس شعرها العسلي ويتلذذ بعبقه الذي هو رائحتها المحببة ولكنها إبتعدت عنه بعد أن حملت الدرع والقميص الملوث بين يديها :
- سأنظف الدرع وأجهز لك قميص نظيف آخر، أرجو أن تسرع وإلا ستبرد المياه


تابع طريقه بعد أن إختفت عن نظره ،إنه لا يقدر على الحديث من شدة الإنهاك وقلة الراحة، كما أن الهجوم يتصاعد في حدته كل يوم على الحدود ويدمر أجزاء كبيرة من السد و هذا يعد تمهيداً للهجوم الأرضي وتجهيزاً لساحة المعركة الحقيقة


أغلقت الباب اثر ولوجها غرفة غسل الثياب وأنهارت باكية بعد رؤية كل تلك الكدمات وهي تغطي بقع مختلفة من جسده، لقد درست ذلك في الأكاديمية مسبقاً، فمن سلبيات القتال مع وحوش أو أرواح متمردة هو سُميتها إذا ما لمست الأجساد المتكونة من "جسد وروح"، وعلى الرغم من أنها غير قاتلة لكن كثرتها تحدث أذىً كبيراً، تمالكت نفسها سريعاً وهي تتذكر أن عليها حمله على تناول الطعام قبل خروجه مرة أخرى فحاله تزداد سوءاً كما يبدو ولن تسمح له بذلك فهذا هو الشيء الوحيد القادرة على مد يد العون به وهو العناية به منذ دخول المنزل وحتى يغادره.


خرج من الحمام وهو يشعر براحة عظيمة ورائحة الطيب الزكي تعطر أنفه وجسده و تنسيه الرائحة النَتِينه لأجواء المعركة، إرتدى ثيابه وتصادما عندما هم بالخروج وهمت بالدخول ، أراد أن يتركها بعد أن أمسك بها حتى لا تسقط ولكن عينيها الكسيرتين جعلته يشد على معصمها أكثر ويتسأل بقلق:
- مالذي جرى ليديا؟ هل تشعرين بالتوعك


ناظرته وأجابة بمشاعر صامتة:
- أحضرت لك حليباً دافئاً ممزوجاً مع قليلٍ من العسل، اشربه وحاول أن تنام قليلاً


تناول الكوب من يدها وجلس على السحابة خلفه بينما توجهت نحو الشرفة وفتحتها لتخفف من أجواء الغرفة الخانقة:
- لماذا لا تعود الى مخدعك فاريوس، بوسعي إستعمال غرفة أخرى، سيكون من الجيد أن تنام على سحابتك الخاصة


أعاد وضع الكوب على المنضدة بعد أن أفرغ محتواه سريعاً وقام بفرد جسده على السحابة تحته وهو يتنهد برتياح:
- لا داعي لذلك كما أنني بخير، جل ما أحتاجه الأن هو قسط من النوم


شعرت بالقليل من الراحة لرؤيته وقد إستغرق في النوم سريعاً كما الأطفال، إقتربت منه على مهل حتى لا تحدث صوتاً، أرادت أخذ الكوب والذهاب للإشراف على تحضير الطعام ولكن إستوقفها حديثه رغم إطباق عينيه:
- أيمكنك البقاء معي.. فقط لبعض الوقت، ستعمل طاقتك الروحية على إمدادي بالطاقة اللازمة للصمود أكثر من البقية ..أنا واثق من ذلك


كان حديثه أشبه بالهذيان وهو يكافح النوم، إبتسمت على الرغم من أنها لم تفقه كلمة مما تفوه به ولكنها جلست على طرف السحابة وتمتمت بحنان:
- لا تكافح النوم، سأكون بإنتظارك عندما تستيقظ


إنعقدت حاجبيه رغم تعلقه في مكان ما مابين اليقظة والنوم ولكنه إنتهى الى عالم النيام بسهولة قربها.




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 07:34
مجلس السلام العالمي ~ وقت إنعقاد المُحاكمة


دخل الى مجلس أعضاء هيئة السلام والإبتسامة تعلو محياه الرزين وأردف بإحترام:
- سيادتكم..


ثم وجهه حديثه الى من أحتل الصدارة في المجلس:
- أبتاه ..


لم يتلق أية إجابة لكنه استدار برقبته حين فُتح الباب وتلاه دخول دايفييل وإعتلائه المنصة المجاورة للمنصة التى إحتلها بدوره،
إحتدت عينيه لرؤية غريمه ولكنه حافظ على هيئته المسالمة حين دوت قرعة المطرقة في الصالة وأعلنت بذلك بداية الجلسة


اللورد زيوس:
- تعلم جيداً سبب إستدعاءك بهذه السرعة إمبراطور هيدس ويطالب المجلس بسماع دوافع قيامك بأمر خطير كنقض أحد بنود المعاهدة


إبتسم وتابع بأسلوب آثار حنقة الجميع:
- بل أنا أمثل النظام وأحول دون السماح بنقض المعاهدة من قبل أيٍ من مماليك التحالف


علت نبرة اللورد زيوس وهو يجيبه بغضب:
- عليكِ إحترام المجلس والكف عن السخرية، مالذي يفسر إذاً قيام وحوش وأرواح مسلطة من قبلك بإنتهاك حرمة أرضِ مملكة الملائكة والمماليك المجاورة لها؟


إحتدت نظراته لغضب والده وتحدث برزانة:
- بفعلي هذا أقوم بتطبيق النظام وحفظ المعاهدة التي تم إنتهاكها


تحدث أخر من أعضاء الهيئة:
- مالذي تقصده بقولك؟ وكيف تقوم بتطبيق النظام وأنت تريد شن حرب ضد متحالف في الحزب!


وجه نظرة تحدٍ قوية للورد دايفييل الذي لم يستطع فهم مغزاها:
- ألم تنص القوانين على مهاجمة من يثبت عليه إنتهاك أحد بنود قوانين المعاهدة الأزلية؟
-وما دخل ذلك بقضية اليوم؟ فلا نرى من يقوم بخرق القانون سواك إمبراطور هيدس


إبتسم وهو لا يزال يراقب دايفييل المتعجب :
- هذا ليس صحيحاً سيادتكم .. أليس كذلك لورد دايفييل؟


أجابه بلباقة :
- أخشى أنني لا أفهم مالذي ترمى إليه بحديثك إمبراطور هيدس


أردف بفظاظة بعيدة عن صورته المسالمة:
- إذاً أسمح لي بإنعاش ذاكرتك لورد دايفييل، منذ زمن بعيد قُبيل ثمانية عشرة سنة مضت تحديداً، تلقت قلعة الهجرة لدينا مواطن من مملكة الشياطين، يبدو وأن وجوده لم يكن شرعياً بأحد المماليك والتى حاولنا جاهدين لبضعة سنين إكتشافها فقد تم إرساله على نحو آثار ريبتنا ومن دون أي محاكمة أو أوراق تدينه


جحظت عيني دايفييل بعد أن إكتملت الصورة في عقله وأدرك أنه وقع ضحية في فخ قذر مميت وتابع الإنصات بذهول كما تابع أعضاء الهيئة الإنصات بإهتمام
- لم يتحدث الرجل طيلة هذه المدة رغم أنه كان قيد الإستجواب ولكن الحقيقة أذهلتنا عندما تفوه بها تحت تهديد السلاح


عضوة بالمجلس:
- عن أية حقيقة تتحدث إمبراطور هيدس؟ وكيف لم تقم بالتبليغ عن حالة مماثلة حتى يتحقق المجلس منها شخصياً


-لم يكن ذلك ضرورياً سيادتكم فبعد كل، كان مواطناً من مملكتي وشعرت أنه من واجبي تقصي الحقائق


-تابِع أرجوك ، نحن نصغي جيداً


-لم لا تستلم دفة الحديث عني لورد دايفييل أرهن أنك تعلم الكثير من جوانب القصة التى أجهلها أنا، فكما يعلم كلينا جيداً، كنت أنت وراء إرساله في ذلك الوقت


ساد الصمت في المكان وسرعان ما تحول الى غضب عامر في نفوس أعضاء الهيئة بعد شعورهم بالخديعة، تجلت في صوت زيوس وهو يأمر هيدس بإخبارهم عن بقية التفاصيل بعد رفض دايفييل الحديث.


-ولكن لا أظن أن اللورد دايفييل قصد شراً بفعله سادتي فهو وكما علمت، كان يَحمي العائلة التى كونها ذلك الرجل في أرضه، أليس كذلك سيادتك؟


وجه دايفييل نظرة حادة الى هيدس وقد بات واضحاً له تماماً أنه ينفذ إنتقامه منهم بهذه الطريقة البشعة، إنتقاماً سيكون ضحيته مملكة بأسرها ويجب عليه أن يحول دون ذلك ولو كلفه الأمر حياته، فهو من كان وراء القرار بأن يتم التعامل مع الأمر بهذه الطريقة ولن يسمح أن يتحمل أحداً ما نتيجة أمره سواه.


طال صمته فهو لم يتغلب على مصيبه بعد فتحدث اللورد زيوس بغلظة:
- أجب أعضاء المجلس فوراً لورد دايفييل، هل ما يقوله الإمبراطور هيدس صحيح؟


طأطأ رأسه بإستسلام:
- أجل سيادتكم


~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 07:36
ظلت تراقب غليان الحساء على الموقد أمامها و ذهنها شاردٌ بعيداً عن واقعها الباهت، لقد إنقضت ثلاثة أيام ولم يعد فاريوس الى المنزل بعد، شعور القلق يتعاظم بداخلها مع كل ليلة تقضيها وحيدة و راودتها نفسها مراراً في أن تفتح الباب وتخرج للبحث عنه وعن البقية وترى ما حل بالمدينة ولكن الغلبة تكون للخوف دائماً عندما تقترب من البوابة مما زاد تعاستها، لكنها أستمرت في تحضير الطعام خلال تلك الأيام عله يعود خلال أي حظة ما ولكن


أجفلت حين صرخ أحدهم بها وأجترها بعيداً عن الموقد قبل أن ينفجر الحساء ويذيب وجهها:
- إنتبهي..!


لم يتمكن الحساء منها ولكنه تمكن من طرف ثوبها، إلا أن ذلك لم يكن ليهمها بعد أن علمت هوية المنقذ وتعلقت برقبته كما أعتادت أن تفعل:
-إيروس .. حمداً للرب على سلامتك


تمسك بها أكثر وشعرت بمقدار قلقه حين أعتصر جسدها بين يديه وهو يتمتم:
- إنه أنا.. لا داعي للقلق


فاجئته حين دفعته بكل ما أوتيت من قوة وهي تهذي بخوف بالغ:
- أين فاريوس؟ مالذي حدث له إيروس لماذا لم يعد حتى الأن


أوقفت إندفعها حين رأت خيبة الأمل التى إعترته والحزن الذي تجلى في بريق عينيه الكسيرتين:
- إنه بخير ليديا لم يصبه سوء مطلقاً


تنهدت برتياح بينما أغلق إيروس الموقد وأبعد القدر الفائر عنه:
- كان هذا وشيكاً ليديا، أرجو أن تبتعدي عن الأشياء الخطرة مستقبلاً
-أعتذر إيروس.. دائماً ما أسبب لك القلق


نظر إليها وآلمه رؤية جسدها الهزيل ووجهها الشاحب
-مالذى أتي بك الى هنا؟ هل كل شيء على مايرام بالخارج


إقترب منها وأمسك بيدها المرتعشة رغم محاولتها إظهار التماسك في تصرفاتها وتمنى لو أنها تركن إليه وتلقى بخوفها وقلقها عليه ولكنها لم تفعل فأردف بعد أن ترك يديها:
- لقد توقف الهجوم والجميع يعودون الى منازلهم، سيتم إلغاء حالة الطوارئ بعد التأكد من خلو المملكة من أي خطر


إبتسمت بسعادة:
-هذا رائع، ولكن أين هم أخبرني فاريوس أنه سيعود برفقة الجميع إذا ما إنتهى الأمر
-لهذا أنا هنا ليديا، لقد طلب مني اللورد نوثانيل إحضارك الى قصر المتحكمين الخاص هو والبقية ينتظرونك هناك


أرابتها نبرة صوته ولكنها أجابته سريعاً:
- سأتجهز فوراً إنتظرني قليلاً رجاءاً


هرعت بعد ذلك لتغيير ثيابها وهي تتوق شوقاً لرؤية والدها من جديد والتأكد من سلامة فاريوس والبقية




~..~..~..~..~..~..~..~




قصر المتحكمين الخاص ~ حيث ترعرعت ليديا


أنزلها بحرص على شرفة القصر الرئيسة ولم تنتظر قدومه فقد هرعت الى الداخل تبحث عن والدها، تجمدت مكانها برهبة لدى رؤية أوجه الجميع الشاحبة بمن فيهم فاريوس داخل صالة المعيشة وينقصهم اللورد دايفييل


كانت مذهولة وخائفة بالوقت ذاته، إن هذه ليست الأوجه التى توقعت رؤيتها لمن قد خرجوا للتو من أزمة خطيرة كتلك، تحدثت بخوف:
-أبي .. مالذي يحدث هنا؟


تنبه من شروده على وجودها و أعتراها الذهول الشديد حين انتصب واقفاً وغادر الغرفة فأسرعت من فورها نحو أنجلا الحزينة والتي رفضت أن تبادلها النظر هي الأخرى فرجتها وهي توشك على البكاء:
- مالذي يحدث أنجلا؟ أرجوكِ أخبريني


وجدت نفسها مرغمة على النظر إليها وسرعان ما احتضنتها وهي تدمع وتقول:
- سامحيني صغيرتي. مالذي أفعله فهو ليس ذنبك حتى


أبعدتها عنها وتفحصت وجهها النحيل بآسى:
- هل أنتِ بخير ليديا؟ لماذا تبدين هزيلة هكذا


أومأت برأسها وهي ترتعش:
- لا تقلقي علي فأنا بخير، مالذى جري لأبي ولماذا لا يريد رؤيتي؟ هل قمت بإرتكاب خطأ ما؟


إبتسمت لها وهي تمسح على رأسها:
- كلا جميلتي إنه يريد رؤيتك وإلا لما أقدم على طلب إحضاركِ الى هنا ، إنه فقط


أدمعت وهي تكمل:
- يعاني كما نعاني جميعاً


لم يتسنى لها طرح المزيد من الأسئلة حيث أقتحم نوثانيل الغرفة مجدداً وقبضته تشتعل ناراً، كان جديداً على ليديا رؤية هذا الجانب الثائر منه فرتعدت فرائضها وازداد عليها الأمر حين أكمل بغضب:
- لن نقف مكتوفي الأيدي، يجب أن نساعده جميعاً


صرخت أنجلا للمرة الأولى وهي توجه حديثها له:
- تمالك أعصابك نوثانيل، أنت ترعبها بتصرفاتك الحمقاء هذه


نظر الى ليديا المرتعشة وهي تراقبه بذعر وشعر بدلو من الماء البارد يطفأ حموته فقترب منها بهدوء وأعانها على القيام من الأرض ليعانقها
-آسف صغيرتي، ما كان يجب عليكِ رؤية ذلك


حاصرت وجهه بيديها الصغيرتين وأخذت تحدق في عينه وتمتص بذلك غضبه شيئاً فشيئاً:
- لا بأس أبي، أنا سعيدة من أنك لم تصب بأذى


تابعت أنجلا حديثها بعد أن هدأت هي الأخرى:
- لن يفيده تدخلنا الأن بل سيزيد الأمر سوء على المملكة برمتها ومن ثم لننتظر حتى يحين موعد المحاكمة ونرى مالذى ستؤول إليه الأمور


إنتظرت حتى أنهت أنجلا حديثها ومن ثم أردفت بتعجب:
- من الذي ستتم محاكمته؟
-لقد تم إعتقال اللورد دايفييل وهو الأن بسجن قلعة السلام حتى يتم تحديد موعد لمحاكمته


كان هذا أخر ما سمعته قبل أن تدخل في نوبة بكاء هستري..




~..~..~..~..~..~..~..~
نهاية الجزء الثالث عشر

moon child
25-04-2013, 07:47
http://1.bp.blogspot.com/-GjzLwRYFjm4/UXjfOf7g0II/AAAAAAAAAKw/nh_ygNK40ZQ/s1600/Screen+shot+2013-04-25+at+5.39.24+PM.jpg





الجزء الرابع عشر


~ جنـــــــــــــون ~






تنفس الصباح، ورفت الشمس بأجنحتها على الوجود، الجميع يُعد العُدة حتى يعود بنشاط الى أعماله ويعيد بفعله رونق الحياة الى المملكة التى أُجبرت على السُبات دون سابق إنذار، بينما لا تزال السحابة السوداء المعتمة تخيم فوق قلوب قاطني القصر الرئيسي بها، حيث وُضعت سفرة طعام الإفطار وأعيد رفعُها مجدداً بذات الهيئة لم ينقصها شيء، فلا أحد يجد شهيةً لتناول الطعام في ظل الإنتظار الموحش.


طرقت الباب وولجت مبتسمة الى الغرفة المظلمة في حين عمدت المتمددة على السحابة بإخفاء وجهها والإلتفات الى الإتجاه المعاكس، تجاهلت أنجلا رغبة صغيرتها وقامت بإبعاد الستائر وإنعاش المخدع المحتضر


إقتربت منها وأخذت تمسح على شعرها بحنان:
- حتماً سيكون دايفييل سعيداً جداً إذا ما علم بمقدار محبتك له


استدرات ليديا نحوها وعينيها منتفختين من شدة البكاء:
- لماذا هو أنجلا أنا واثقة من أنه لم يرتكب خطأً أليس كذلك؟


أجابتها بصوت رخيم يبعث بالأمان:
- بالتأكيد صغيرتي، أخبرتك .. كل مافي الأمر هو سوء فهم معقد سيتبين لهم ولو بعد حين ومن ثم سيُطلق سراحه مجدداً، لا تقلقي عليه بهذه الطريقة المدمية لقلبي، نحن بدورنا سنبحث عن حلٍ أيضاً بعد أن تعود كاميليا اليوم من زيارته وتخبرنا عن التفاصيل والأن، أطيعيني و إغتسلي ثم تعالي الى الشرفة الرئيسية قمت بإعداد كعكة الفراولة المفضلة لديكِ


~..~..~..~..~..~..~..~


هبط بهدوء على شرفة مكتب سيده وسرعان ما سمع الأذن بالدخول فتقدم نحو الغرفة المتوسطة الحجم والتى تقتصر على مكتب شخصي وعدد من المقاعد هنا وهناك وتوقف لأداء التحية الرسمية كما يجب.


نوثانيل:
- تحدث إيروس كلي آذان صاغية
قالها وهو منهمك في مراجعة بعض المخطوطات التى وجدها بمكتب صديقه المقرب دايفييل


إيروس:
- قمت بإعلام كبار المسؤولين عن إجتماع الليلة وشددت على ضرورة حضورهم جميعاً، كما سيتواجد جميع أعضاء النيابة المستجدين
-وماذا بشأن بقية المُدن؟ هل تم التأكد من إجراءات السلامة قُبيل السماح للمواطنين بالعودة الى مزاولة أعمالهم


-بالتأكيد سيدي، كل شيء تحت السيطرة ويبدو وأن لا أثر لما جرى خلال الأيام الفائتة في ذاكرة الجميع، فالمُدن تعمل بإنتاجية عالية ولا أحد يقبع في منزله بعد الأن


-هذا مُفرح فعلاً ، لا يجب أن يشعر المواطنون بأي شيء، يكفى ما عانوه من قلق وخوف بالسابق، أهذا كل مالديك؟
-أجل سيدي
-أحسنت إيروس، يبدو وأنني سأعتمد عليكِ كثيراً منذ الأن فصاعداً، أعتذر لم تتلقى أنت وبقية أعضاء مجلس النيابة التكريم اللائق على أعمالكم البارزة ولكن أعدك سننظر بهذا الصدد في المستقبل


-لا داعي لذلك سيدي، خدمتك شرف لي


أعاد إسناد ظهره الى الخلف وأردف:
- بوسعك الإنصراف الأن، و لا تتأخر عن القدوم الى هنا في تمام الرابعة بعد ظهر اليوم


أخفى إستنكاره وهو يجيبه بلباقة:
- أيطلب سيدي أمراً لتنفيذه قبل موعد الإجتماع في الخامسة؟


أبعد الكرسي الى الخلف بعد أن أشارت عقارب الساعة الى الثانية عشر ظهراً وهو موعد وصول كاميليا من المجلس العالمي للسلام، أجابه وهو يهم بالخروج وترك الغرفة:
- أنت لن تكون متواجداً بهذا الإجتماع إيروس، لا يمكنك أن تكون في مكانين مختلفين بالوقت ذاته، ألست محقاً؟


إنعقدت حاجبيه بتعجب فكيف لا يتواجد به وهو نائبه الشخصي ووجوده مهم بل وأساسي في قائمة أعمال النيابة، تابع نوثانيل بقليل من السخرية:
- ستقوم بحماية ليديا هنا في القصر، فلا أحد سيكون متواجد ولن أشعر بالراحة عندها


أكمل قبل أن يُغلق الباب خلفه:
- لا داعي لتنبيهك أن الأخطاء قاتلة في مهمة كهذه




تركه غارقاً في تعجبه وإندهاشه .. أيعقل أنه لا يعلم عن مجريات الأمور بينهما بعد!! .. كانت لتسبب له خيبة أمل كبيرة إذا ما أركن إليه بمهمة جانبية أخرى تحول بينه وبين التواجد قرب سيده في أول إجتماع رسمي إجتهد شخصياً لإنجاحه غير المهمة التى أوُكلهُ بها تواً، ولكن يبدو وأن الأمور تجرى في صالحه حتى الأن، فهما ومنذ تلك الليلة العصيبة لم تتسنى لهما فرصة للتحدث على إنفراد ومناقشة الأمور العالقة بينهما.


~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 07:49
فتحَ الباب على مهل وهو يتصور خيالها يتنقل في مخدعه الذي ما بات يطيق النوم فيه بعد رحيلها وبقاء طيفها في كل بقعة منه، إنه يعاني من ضيقة شديدة في التنفس وثقل رهيب فوق رأسه ولا يكاد يغمض له جفن من شدة الهواجس التى من أبرز أسبابها قلقه على اللورد دايفييل فهو يمثل له كل شيء في عالمه الذي يستطيع تذكره، فقد كان بمثابة الأب الروحي له والصديق والعدو في بعض الأحيان حين لم يكن بمقدوره إستنتاج العلة التي تكمن خلف بعض أفعاله تجاهه عندما كان صغيراً وتحديداً قراره القاسي آنها بإقصائه بعيداً عنه وعن من يحب،


حقيقة أنه في سجن الإعتقال الأن تقيده هو الأخر وخاصة بعد الإطلاع على سبب حبسه النبيل، والذي هو قيامه بحماية ذاتها التى يحب من مواجهة مصير الموت في عمر يافع إذا ما سلمها للمجلس وقتها ولم يخرق بإبقائها لديه القانون، لم يعد يتحمل ضيقة محيطه رغم مساحة القصر الشاسعة بالنسبة لقاطن وحيد وسرعان ما وجد نفسه محلقاً الى مهد الطفولة ليريح قلبه ولو قليلاً بمعرفة أحواله والإطمئنان عليها.




~..~..~..~..~..~..~..~




قصر المتحكمين الخاص ~




اشتعلت شرارة القلق بعد أن وردهم نبأ تخلف كاميليا عن موعد الحضور المقرر بما يشمل الإجتماع وستصل في تمام التاسعة مساءاً من مجلس السلام مما زاد من ثقل الإنتظار على قلوب الجميع، إنها المتحكمة الوحيدة التى تم السماحُ لها بالزيارة بعد جهد جهيد في حين لم يُسمح لمتحكم آخر دون ذكر الأسباب، كما أن ليس بوسعهم تأخير الإجتماع ليوم الغد ففيه تُنَاقش اجراءات الأمن واستراتِجيات عودة الأمور الى نصابها الصحيح و الكل يعمل على قدم وساق لتحقيق ذلك


هبط إيروس عند مدخل القصر في تمام الرابعة ووجد سادته على إستعداد لمغادرة المكان، انحنى بإحترام وشعر بمرارة في معدته حين ربت نوثانيل على كتفه وهمس له:
- أثق بك..


تقدمت أنجلا منه قائلة:
- إنها تنال قسطاً من الراحة بعد شراب الأعشاب المهدئة الذي أعددته لها، لم تنم جيداً بالأيام السابقة ويبدو وأن الكوابيس تراودها بين الحينة والأخرى، أيقظها في تمام السابعة لتتناول بعض الحساء، ستجده فوق موقد المطبخ، وحتى ذلك الوقت لا تقلق نومها رجاءاً




حلق بعد ذلك الجميع وتركوه أمام مدخل القصر والتعجب يعصف به، لقد كان على علم مسبق بقربها من قلوب المتحكمين ولكن فاجئه هذا القدر من الرعاية والإهتمام الذى يحيطونه بها.








~..~..~..~..~..~..~..~


إنقضى الوقت ببطء قاتل وهو يحوم ذهاباً وإياباً أمام غرفتها وظلت يده معلقة في الهواء للدقيقتين الأخيرتين قبل أن تشير عقارب الساعة الى السابعة وهي على أتم إستعداد لتنفذ أوامره بطرق الباب، لكنها تراجعت في أخر لحظة عندما فاجئه وجود فاريوس على مقربة منه وهو الذي لم يشعر بتحركه قرب القصر و داخله البته


فاريوس بإستياء فهو يقصد الغرفة ذاتها:
- مالذي تظن أنك فاعله هنا إيروس؟؟


~~~

moon child
25-04-2013, 07:51
فتحَ الباب على مهل وهو يتصور خيالها يتنقل في مخدعه الذي ما بات يطيق النوم فيه بعد رحيلها وبقاء طيفها في كل بقعة منه، إنه يعاني من ضيقة شديدة في التنفس وثقل رهيب فوق رأسه ولا يكاد يغمض له جفن من شدة الهواجس التى من أبرز أسبابها قلقه على اللورد دايفييل فهو يمثل له كل شيء في عالمه الذي يستطيع تذكره، فقد كان بمثابة الأب الروحي له والصديق والعدو في بعض الأحيان حين لم يكن بمقدوره إستنتاج العلة التي تكمن خلف بعض أفعاله تجاهه عندما كان صغيراً وتحديداً قراره القاسي آنها بإقصائه بعيداً عنه وعن من يحب،


حقيقة أنه في سجن الإعتقال الأن تقيده هو الأخر وخاصة بعد الإطلاع على سبب حبسه النبيل، والذي هو قيامه بحماية ذاتها التى يحب من مواجهة مصير الموت في عمر يافع إذا ما سلمها للمجلس وقتها ولم يخرق بإبقائها لديه القانون، لم يعد يتحمل ضيقة محيطه رغم مساحة القصر الشاسعة بالنسبة لقاطن وحيد وسرعان ما وجد نفسه محلقاً الى مهد الطفولة ليريح قلبه ولو قليلاً بمعرفة أحواله والإطمئنان عليها.




~..~..~..~..~..~..~..~




قصر المتحكمين الخاص ~




اشتعلت شرارة القلق بعد أن وردهم نبأ تخلف كاميليا عن موعد الحضور المقرر بما يشمل الإجتماع وستصل في تمام التاسعة مساءاً من مجلس السلام مما زاد من ثقل الإنتظار على قلوب الجميع، إنها المتحكمة الوحيدة التى تم السماحُ لها بالزيارة بعد جهد جهيد في حين لم يُسمح لمتحكم آخر دون ذكر الأسباب، كما أن ليس بوسعهم تأخير الإجتماع ليوم الغد ففيه تُنَاقش اجراءات الأمن واستراتِجيات عودة الأمور الى نصابها الصحيح و الكل يعمل على قدم وساق لتحقيق ذلك


هبط إيروس عند مدخل القصر في تمام الرابعة ووجد سادته على إستعداد لمغادرة المكان، انحنى بإحترام وشعر بمرارة في معدته حين ربت نوثانيل على كتفه وهمس له:
- أثق بك..


تقدمت أنجلا منه قائلة:
- إنها تنال قسطاً من الراحة بعد شراب الأعشاب المهدئة الذي أعددته لها، لم تنم جيداً بالأيام السابقة ويبدو وأن الكوابيس تراودها بين الحينة والأخرى، أيقظها في تمام السابعة لتتناول بعض الحساء، ستجده فوق موقد المطبخ، وحتى ذلك الوقت لا تقلق نومها رجاءاً




حلق بعد ذلك الجميع وتركوه أمام مدخل القصر والتعجب يعصف به، لقد كان على علم مسبق بقربها من قلوب المتحكمين ولكن فاجئه هذا القدر من الرعاية والإهتمام الذى يحيطونه بها.








~..~..~..~..~..~..~..~


إنقضى الوقت ببطء قاتل وهو يحوم ذهاباً وإياباً أمام غرفتها وظلت يده معلقة في الهواء للدقيقتين الأخيرتين قبل أن تشير عقارب الساعة الى السابعة وهي على أتم إستعداد لتنفذ أوامره بطرق الباب، لكنها تراجعت في أخر لحظة عندما فاجئه وجود فاريوس على مقربة منه وهو الذي لم يشعر بتحركه قرب القصر و داخله البته


فاريوس بإستياء فهو يقصد الغرفة ذاتها:
- مالذي تظن أنك فاعله هنا إيروس؟


~~~

moon child
25-04-2013, 07:57
فالجهة المقابلة من الجدار، إستيقظت مذعورة وهي تتنفس الصعداء وأسرعت بإبعاد قميصها الرطب عنها لتكشف بذلك عن صدرها وألجمتها الصدمة لدى رؤية نقطة سوداء بالقرب من قلبها لا يصعب على أحد ما إقرار غرابتها، لم تلبث كثيراً حتى تملكها الذعر وهي تتذكر سماعها لصوت أنوثي في أحلامها يأمرها بوضح عدم وضع ثيابها أمام كائن من كان حتى لا يرى ذلك أحد


أسرعت الى الحمام وغسلت وجهها وجسدها وحاولت جاهدة أن تزيل البقعة السوداء ولم يوقفها عن المتابعة سوى رؤية الدم يخرج من حول البقعة التي أبت الزوال، تراجعت الى الخلف وجلست على طرف حوض الإستحمام المستطيل وهي تشعر بالألم الشديد جراء فعلتها، أخذت الإحتمالات السيئة تراودها بشأنها واحدة تلوى الأخرى، مالذي ستفعله الأن؟ وهل يجب أن تخبر أحداً وتتجاهل تحذيرات الأنثى في منامنها؟


لقد رأت في المنام أنها تقف عارية أمام مرآة ضخمة وتتأمل بذعر وشم متوسط الحجم غريب الشكل يحاصر قلبها وتشعر به يفرض سيطرته على ضرباته من الداخل والخارج ولكن سرعان ما تحطمت المرآة ونهش زجاجها جسدها ليرديها غارقة وسط دمائها


كانت خائفة في ذلك الحين ولا تزال كذلك حتى الأن، أبعدت شعرها عن وجهها المبلل وسحبت كمية من الهواء لتملاء رئتها الضائقة، "ستحتفظ بالأمر سراً"، هذا ما توصلت إليه قبل أن تقوم بتبديل ثيابها المبللة بالماء والدماء ثم حملِها لتسرع بغسلها قبل أن يلاحظها أحدهم ولكن جلبة عند باب غرفتها جعلتها تتراجع عن نيتها وتلقى بالثياب داخل الخزانة بإهمال
ـمالذي يحدث هنا؟


قالتها بنبرة المتسائل وهي تخرج رأسها من الباب قبل أن تعتليها الدهشة لوجود كليهما في مكان مماثل، تقدمت الى الخارج وأغلقت الباب خلفها بروية
-مالذي جاء بك الى هنا إيروس؟


إمتعضت ملامحه وهو يرى إبتسامة ماكرة يشرق بها وجه غريمه بعد سؤالها الذي خصته به وأستشف الجفاف في صوتها:
- جئتُ بأمر من السيد نوثانيل فقد أمرني بالبقاء معكِ حتى ينهى الجميع أعماله ويعودن الى القصر


وضعت يدها على خصرها تلقائياً فرئتُها لا تزال تجد صعوبة في إستنشاق الهواء وأردفت:
- أوه .. هذا صحيح، أنت تنوبه الأن


إبتسمت وهي تتابع:
- علمت ذلك مذ أبصرت الشارة البرتقالية اللون وأنت تضعها على صدرك بليلة الإحتفال


حديثها أعاد له شريط الذكريات الموجعة لذلك اليوم وعكس صوته إنزعاجه هذا حين أكمل بهدوء:
- هذا صحيح ليديا


تابعت وهي تتجاهل عمداً ما عكسه صوته وشعرت به:
- كان يجب عليك الرفض إيروس، لست طفلة لتجالسني
أجابها بتلقائية:
- بل هذا ما كان يجب علي فعله منذ وقت طويل حتى لا أسمح لما حدث بالحصول
-لكنه حدث رغم ذلك ومن الأفضل أن ننساه ونمضى قدماً بحياتنا، بإمكانك الذهاب إيروس ففاريوس هنا وسأخبر والدي
من أنها كانت رغبتي


مقاطعتها لحديثه وصوتها الذي حمل الصرامة بين طياته جعل موقفها كوضح الشمس أمام عينيه، وهو أن لا أمل لعودتهما سويةً بعد الأن


تقدمت نحو فاريوس و طوقت يدها معصمه متعمدة ثم سلكت طريقها قاصدة غرفة المعيشة الكبيرة ذات الشرفات الواسعة دون أن تنظر الى الخلف


توقفت عن التقدم بعد أن توسط كلاهما الغرفة وأبعدت يدها عنه ببرود وهي تعتصر ألماً لما فعلت
-قل لي فاريوس، هل كُنت قاسية جداً قبل قليل؟


قالتها بالكثير من الندم الذي عُكس على حاجبيها وعينيها الذابلتين، أبتعد عنها وتوجه نحو الشرفة أمامه:
- أجل


سكت قليلاً قبل أن يتحدث من خلف قلبه الغضبان والمتحسر فمن الواضح تماماً أنها لا تزال تكن له المشاعر وهذا طبيعي لدى العقلاء ولكنه أبعد من أن يكون أحدهم وهو يكن لها أعمق المشاعر:
-لكن لم يفت الأون بعد، إنه يحرس بوابة القصر ولن يذهب حتى يعود نوثانيل


بتصرف فاجئه وآلمه حتى النخاع، أسرعت نحوه ولكنها قصدت السور بجانبه و حنت جسدها عليه لتشاهده بأم عينيها وهذا ما زاد من تعاستها فهي تصبح حقيرة في نظرها أكثر فأكثر، إعتدلت واقفة بعد برهة وعادت أدراجها نحو الداخل ثم جلست على أبعد المقاعد للشرفات وأجابته وكلتى يديها تعتصران أذرع المقعد بقوة لتوقف ضربات الألم الغريب الذي يحوم حول قلبها
-أرجوك فاريوس، تأكد من أنني لن أهرع إليه أرجوك
-ولماذا لا تفعلين إذا كنتِ تحبينه الى هذه الدرجة!


قالها وسخط بالغ يعتريه داخلياً، لم يظهر سوى قليل منه في نبرة حديثه
-ليس لك الحق لكي تستنكر فعلي هذا فاريوس فأنت لا تُجيبُني أبداً عندما أطلب الإيضاح منك، أنسيت؟!


أطبقت يديها على فمها فقد كانت نبرتها وقحة جداً مما أشعرها بالحرج الشديد من التفاجئ الذي تملكه وأحست فوراً ببشاعة موقفها لكنها لم تشأ الإعتذار أيضاً فأثر الأثنين السكوت قبل أن تجحظ عينيها مجدداً من وخز الألم وبحديث سريع:
-فاريوس هنالك خطب ما بقلبي ولا أشعر من أنني على مايرام


كان يحدق بالنجوم في السماء حين قالتها وشعر أن بركانه قد إنفجر أخيراً وهي تخبره مراراً عن مدى تعلقها بإيروس فأسرع نحو أحد أبواب الغرفة الأقرب إليها وفتحه :
- أوقفي هذا وأذهبي إليه الأن، هكذا سيُحل كل شيء أليس كذلك؟


نظر إليها حين لم تجبه وتجرع الرعب وهو يراها تُجاهد لتتنفس ويديها تقبض على صدرها بقوة فهرع نحوها كالمجنون
-ليديا حباً في الرب مالذى يحدث لك؟!


أطلقت آهات مع حدة تصاعد الألم وأرادت كبح صوتها بِعض يدها لكنه منعها من ذلك حين أمسك بيدها وهو في كرب شديد:
- أرجوكِ ليديا قولي لي مالذي أصابك؟


شعرت وكأن قلبها يحاول القفز عن مكانه فمنعته وأحكمت محاصرته حين قامت بالتعلق برقبة فاريوس وإحتضانه بكل ما أوتيت من قوة وخلال لحظات، هدأ القلب وعادت الدماء تتدفق الى أوصالها الصفراء وتعيد ألوان الحياة إليها بعد أن كادت أن تفارقها قبل قليل


ظل في حالة من الهلع الشديد بعد أن تزلزل لرؤية المشهد المخيف، فقد كانت تحتضر فعلياً أمام عينيه ولم يمتلك سوى أن يطوقها بقوة هو الأخر حين فعلت، لم يمضى الكثير حتى شعر بقبضة يديها المتعلقة حول رقبته تضعف رويداً رويدا فهمس وقلبه يكاد يأن يتوقف عن الحراك:
- أرجوكِ .. كلمة واحدة تكفى


زفر بإرتياح حين تمتمت بصوت واهن كحال جسدها المستسلم بين يديه:
- لا أظنني أقوى على الحراك فاريوس


حملها بحرص وهي في مكان ما مابين الحقيقة والخيال وانحنى بجسده ليتأكد من تمديدها على طول الأريكة بلطف
-مالذي يحدث هنا؟

moon child
25-04-2013, 12:20
استدار الى مصدر الصوت المستنكر من خلفه بعد أن أراح جسدها وأنحنى بإحترام لرؤية المتحكمة كاميليا والتى لا تبدو عليها ملامح السعادة خاصة بعد رؤيتها له فقد تثبتت عينيها عليه وأخذت تحملق به بمشاعر مبهمة، تقدمت نحوهما وأخذت تتفحص ليديا الشبه غائبة عن الوعي غير أن عينيها لا تزالان تبصران الضوء


كاميليا:
- إنه يحدث إذاً


فاريوس وقد فاجئه حديثها:
- مالذي ترمين إليه سيدتي؟


رمقته بنظرة حادة وتابعت بحنق بالغ:
- لا تستحق نسيان الماضي فقد سببت الكثير من الألم للعديد ولا تزال تفعل


كان حديثها الغير ودود كفيلاً بإثارة ريبته منها فأسرع بحمل ليديا والإبتعاد عن دائرة كاميليا التى فاجئتها سرعته:
- من أنتِ حقاً؟


إنتصبت قائمة بعد أن كانت منحنية بالقرب من الأريكة وأخذت تتقدم نحوه وهو يعود أدراجه ودفعاته على أهبة الإستعداد
-توقف عن لعب دور البريء فاريوس، أنت تعلم تماماً من تكون وأنك لا تنتمى إلا هنا


أخيراً توقف عن متابعة التراجع وقد أثارت كلماتها وتر حساس في قلبه، وأخذت حدقت عينيها تتمكن منه بسيطرة تامة:
- هذا الحديث..، ماهو أصله؟


عقدت يديها أمام صدرها وهي تتابع بصرامة:
- هذا يعني أنك تعي ما أقوله
-ليس تماماً، مالذي تقصدينه من أنني لا أنتمى الى هنا؟


رسمت أطراف شفاهها إبتسامة ساخرة :
- هيا الأن فاريوس، إعتقدت أنك أذكي من ذلك، هذا الشعر وهذه العينين أتجد لهما مثيلاً هنا؟
-ليس حقاً !


بدى الشكك جلياً في صوته فشعرت بمدى تأثير حديثها عليه وتابعت غزوها لفكره:
- وماذا عن أبوين أو أشقاء؟


أراد أن يجيبها بلا لكن لسانه أنعقد لحظتها وعقله يخبره عن تفاصيل جديدة عليه قديمة من ماضيه، فهو يرى بكل وضوح وجه أمرأة حسناء تداعبه بين يديها ومن ثم طفل جميل يشبهه كثيراً وهو يحوم حوله بسرور ويحاول إسعاده، إن عينيه تضيق شيئاً فشيئاٍ مع كل ذكرى تعرض أمامه ... من هؤلاء؟ ومن يكونون بالنسة اليه؟


جثى أرضاً أمامها وليديا لا تزال بين يديه ولربما كانت السبب وراء ظهور هذه الذكريات بواقعية يكاد يلمسها دون أن تُرديه صريعاً، كان لا يزال يتعرض لومضات عن ماضيه وحلقات وصل تربط الذكريات بعضها ببعض، وأخيراً تفجر الجدار الحائل بينه وبينها حين همست في أذنه:
- وماذا عن إليون، صديقك الوسيم، أنسيت بشأنه بهذه السرعة فاريوس، أو كما يجب أن أقول الأن، فولكــــان..!


تركها تنسل من بين يديه و تتمدد على الأرض أمامه وعينيه تكادان أن تشاركانها الموضع من شدة جحوظهما، سرعان ما حاصرت يديه رأسه وأخذت تضغط عليه بقوة لتخلصه من الصداع الرهيب الذي أصابه، صداع و ألم كان علتهما عودة عُمُر ظن أنه فقده وأصبح من الماضي بالنسبة إليه إلا أنه عاد بقوة أكبر وبأدق التفاصيل.


في تلك اللحظات، ولج المتحكمون الى الغرفة ترقُباً لعودتها وأعتلت الدهشة الجميع من المشهد أمامهم فهذا أسرع نحو صغيرته الغائبة عن الوعي والأخر نحو من كان له أكبر نصيب من المعاناة بالغرفة


أنجلا وهي تنفض جسد كاميليا من كتفيها:
- مالذي فعلته به كاميليا؟


أجابت وعينيها تعومان بعيداً عن النور:
- فعلت ما كان يجب علينا فعله منذ وقت طويل مضى،فبعد كُلا، إنه لا ينتمى الى هنا أليس كذلك؟


أفاقها من قوقعتها صفعة أنجلا المدوية وقد تركت أثر بارز على وجهها الحاد الجميل:
- كيف تجرُأين ؟!


صرخت بها كاميليا بغضب وآسى :
- بل لماذا يجب أن ينعم هو بالسلام هنا ويزوال حياة طبيعية في حين يعرض حياة الجميع حوله للخطر ؟


دمعت عينيها وهي تجيبها بحزن وعتاب:
- لأنها كانت رغبة إليون التى كلفته حياته الغالية ولم تكن رغبته هو، كان يجب عليكِ إظهار إحترام لذلك


أسرع نوثانيل بوضع ليديا بعيداً حين انتصب فاريوس واقفاً بعد أن ترنح قليلاً وقد تغيرت هالته تماماً إلا هالة ملكية عظيمة وأحتدت نظرة عينيه:
- أين إليون؟ لماذا لم أره حتى الأن؟


أجابه الصمت فما كان بمقدور أحدهم الإقدام على إجابته فأعاد سؤاله بزمجرة أقوى وعندها فقط تقدمت أنجلا منه وأحتوته علها بذلك تخفف من حدة ما ستقوله له:
- لقد فعلها بك وفارق الحياة، لم نستطع منعه رغم محاولاتنا وحتى أخر رمق، أرجو أن تصدقني عزيزي فولكان


لم يمضي الكثير قبل أن يتغلب على الطامة التى حلت فوق كل خلية من خلايا جسده ويدفعها بعيداً عنه بعنف وهو يصرخ -"كـــــــاذبة"
إنه الأن في أشد غمار ثورته وفي أعمق جوف لنكبته، أسرع كلاً من نوثانيل ويوريال بتثبيته أرضاً وهو يزمجر بغضب ويحاول إبعادهم عنه بشتى الوسائل:
- هذا غير صحيح؟ لقد أقسم أن لا يفعلها وأن يتماسك حتى أجد حلاً لمساعدته


تابع عراكه وهو يصرخ ويلقى بالشتائم حتى خارت قواه وبات يأن ويعتصر آلماً بين دموعه، تقدمت أنجلا منه وأرسلته الى عالم النيام رغم مكافحته كأفضل خيار لإخراجه من واقعه ذاك.


ظلت كاميليا تراقب الموقف برهبة بل وتشارك الجميع ذهولهم حيال تصرفها الأرعن، فقد أيقظت لتو الشق الأخر القديم من روح فاريوس المميزه في أسوء توقيت ممكن بعد أن بذل إليون حياته ليُعِد صديقه الأقرب إليها ويترك له مجال عيشها مجدداً، إن الذي أصابها لحظة عودتها و رؤية الشبه الكبير الذي يجمعه بمن تكن له الكره الشديد أخرجها عن طورها وأفقدها السيطرة على أعصابها


-رباه إنها مصابة بحمى سيئة
قالها ستاداريوس بهلع من جنون أحداث الليلة وهي تتواتر فوق رؤسهم، فجسدها النحيل يتنافض من شدة الحرارة ولا تقوى ثيابها على إمتصاص كميات العرق أكثر من ذلك، هرع الجميع نحوها وصرخت بهم كاميليا قبل أن يقدم أحدهم ويحاول مساعدتها


-لا تلمِسوها

moon child
25-04-2013, 12:21
تقدمت نحوها من بينهم ووضعت أصابعها الوسطى والسبابة فوق عروق يدها اليمنى لتقيس معدل ضربات قلبها:
- سيزداد الأمر سوءاً إذا ما حاول أحدكم مد يد العون لها فهاذا خارج عن نطاق قدرتنا


نوثانيل بنفاذ صبر:
- مالذي تهذين به كاميليا، أخشى أنني سأطلب منك الإبتعاد عنها فوراً


كاميليا بصرامة:
- ستقتلها محاولتك نوث، هذا ما أراد دايفييل أن أخبرك به حرفياً


أعد يديه التى إمتدت نحو صغيرته إليه والقلق يتملكه فين حين تابعت بتعاسة:
- بما أن الأمر قد بدأ معها فهذا يعنى أنه قد سبق وتم إرساله الى غرفة التجريد من القوى


أكملت وهي تتجنب النظر الى ردود أفعالهم:
- يُخشى أنه قد يحاول الفرار من مقر جلسة محاكمته التى ستعقد بعد غد لذلك سيتم تجريده من قواه أولاً بعد إجماع أغلبية أصوات أعضاء المجلس على هذا القرار
-تباً لهم، هذا كثير جداً


قالها بغضب تشاركه معه الجميع في حين تابعت كاميليا المسح على رأس ليديا حتى هدأ جسدها من جديد


-آسفة جميعاً، أردت مساعدة دايفييل بأي وسيلة ممكنة فحاله سيء جداً ولا حليف له بين أعضاء المجلس، خُيل لي أنه بوسعنا إيقاف إنتقام هيدس حين يعلم أن أخاه لا يزال على قيد الحياة!


- ولماذا لم نريد القيام بذلك في المقام الأول عزيزتي كاميليا ونحن نعلم الحقيقة أيضاً؟ صحيح أن الفرصة لم تكن لتسنح لك بمعاصرته ولكن معرفة أن فولكان طائش لا يبالى بأحد صفة لا تخفى على الجميع، ماذا لو أقدم على قلب موازين عالمنا رأساً على عقب بعد أن يعلم عن حقيقة أن إليون ليس على قيد الحياة بعد الأن؟ لقد كان الوحيد القادر على كبح جامحه في حين لم يتمكن غيره من فعلها


أكمل فابيان عن أنجلا:
- إنه قوى جداً كوالده الإمبراطور زيوس، ولربما يفوقه بكثير، حقيقة أنه كان على ذلك القرب الوشيك من إستخدام القوة المحرمة وحده هي ما أرعب الجميع من ما قد يُحدِثُه من دمار بكل تلك القوة


كاميليا:
- إذا كيف أستطاع إليون أن يجعله في هيئة طفل ويقوم بحبس ذكرياته هكذا؟


نوثانيل:
- هذا مالم يجد دايفييل إجابة عنه حتى الأن، فعائلة إليون كإليون نفسه، يلف بهم الغموض من كل مكان


ستاداريوس:
- التفسير الوحيد لقدرته على إستعمال قوة مماثلة هو إستخدامه للقوة المحرمة


أنجلا:
- صحيح ولكن هذا الإستنتاج لا يزال محض ظنون وتوقعات، فإليون لم يطلعنا على شيء قبل وفاته، ولم نتيقن من أن فولكان وفاريوس هما وجهان لعملة واحدة سوى بعد إرساله الى الأكاديمية الكونية بقليل، لكن السؤال الذي طُرح بعدها هو كيف أقدم إليون على إستخدامها دون أن يُخل بتوازن العالم


نوث:
- النظر الى أن القوة المحرمة يمكن أن تكون طوعاً لإرادة أحدهم دون أن تخرج عن السيطرة هو إحتمال لا يرغب مجلس السلام العالمي ولا حتى سائر مماليك التحالف أخذه بعين الإعتبار بعد الدمار الذي حل في ذلك العهد الأسود، فالمخاطر مهلكة ونسبة النجاح ضئيلة جداً بل وتكاد تكون معدومة


كاميليا وقد بات جلياً لها حجم المصيبة التى ألقتها على عاتق الجميع حين عبثت بعقل فاريوس:
- هذا خطير، ومالذي سنفعله به الأن


-ليس بالكثير فلا يمكننا التعامل معه وحدنا دون وجود دايفييل، وحتي ذلك الوقت سنُجبر على حبسه وإبقائه بعيداً عن الأعيون..




~..~..~..~..~..~..~..~






في صباح اليوم التالي




ظل يراقبها تغطِ في نوم عميق مسالم وقد هبطت حرارتها بشكل ملحوظ بعد العناية البالغة التى أولها إياه طيلة ساعات الليل المنصرم، بينما كان عقله يُقلب في صفحات الماضي وتحديداً حادثة فاريوس حين أقدم على مهاجمتها في صغره، ومن ثم إصابة دايفييل البالغة عندما أراد تخليص جسدها من هجوم الوشم وهي في بلورة الإنعاش


إنه نادم جداً على عدم تقصيه المزيد من الحقائق آنها وإنصياعه لرغبة دايفييل بترك ملاحقة الحادثة وجعلها من الماضي، فهنالك الكثير الأسئلة التي لا يجد لها إجابة بعقله الأن، أسيعاود الوشم هجومه على صغيرته مذ تحرر من جسد دايفييل؟ ولماذا أمره صديقه بعدم التدخل في حين يعلم أنه سيشكل خطراً يهدد حياتها؟؟ لقد وصل الى درجة من التشتت الذي لا يسمح له برؤية السببية وراء قرارات صديقه وهذا يؤرقه كثيراً، فُتح الباب بإندفاع شديد أيقظ معه ليديا فزعه


فابيان وهو يلتقط أنفاسه:
- لقد إستيقظ فاريوس، وهو في حالة هياج شديدة، نحن بحاجتك نوث


هب نوثانيل واقفاً من فوره ووجدت ليديا نفسها تهرول خلفه بقلق دون إحساسه بها رغم تعاظم حدة وحجم الثقل الجاثم فوق قلبها وشهقت لرؤية فاريوس مكبل اليدين والقدمين ويتوسط غرفة نائية بالقصر لا يصلها ضوء الشمس ولم تراها من قبل فقد كانت عبارة عن زنزانة داخلية بقصر الحكم


كان فاريوس يصرخ بغضب ويأمرهم بحل وثاقه ليبحث عن إليون في حين لم يتجرأ أحد على الإقتراب منه فهالة سوداء عظيمة تحول بينهم وبينه، أخذ عنفوانه يتصاعد وليديا لا تكاد تصدق عينيها، ركضت نحوه لتحول بينه وبين والدها حين أراد مباغتته لمنعه من التحرر من القيود:
- لا تفعــــــــــل أبي..!




صرخ بها نوثانيل لتوقف تقدمها نحوه وهو متفاجئ من تواجُدها في المكان ولكنها سبق وأصبحت داخل نطاق هالته السوداء، خلال أجزاء من الثانية أصابتها قبضة فاريوس اللاواعي في صدرها وقعت إثرها أرضاً وهي تتأوه بشدة


ماحدث بعد ذلك أخذ يمر ببطء شديد وكأن عقارب الساعة توشك أن تعود الى الوراء، فرؤيتها ممددة أمامه وهي تتلوى من الألم والضجيج الذي عم المكان أعاد له بعضاً من صوابه، تجمد مكانه يراقب نوثانيل وهو يكاد يصاب بنوبة قلبية وأنجلا تأمره بالإبتعاد عنها حتى لا تتهشم عظامها بين يديه أكثر مما حدث والبقية يحمون حولها بذعر جلي ويسرعون بحملها بعيداً عنه وماهي إلا دقائق حتى عم المكان صمت رهيب، أصبح فيه صوت ضربات قلبه العنيفة تسود المكان وهو في حالة من الذهول التام لما قام به تواً.



~~~



أسرع نوثانيل بتمديدها على السحابة الطبية الخاصة بالقصر بينما ثبتت كاميليا يديها بإحكام وكذا فعل فابيان مع قدميها لتقوم أنجلا بإصلاح ما تضرر من فقرات قفصها الصدري، أطلقت ليديا لذلك صرخات مدوية صافحة مسمعه وأعظمت عليه مصيبته.

لقد تمكن أخيراً من نبش قبر الماضي وتعرف على ملامحه ليصعقه نبأ وفاة صديقه الأكثر قرباً منه وقد تلقى النبأ وأدرك واقعه بعد عدة سنوات مضت والأن يوشك أن يخسر من لامست شغاف قلبه بفعل يديه، شيئاً فشيئاً .... شعر بذاته تُجر إلى عالم الجنون ..




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 12:26
http://4.bp.blogspot.com/-hGboU1mF5dM/UXkgq8NMdBI/AAAAAAAAALA/2_S-ETJofp8/s1600/Screen+shot+2013-04-25+at+10.23.10+PM.jpg



الجزء الخامس عشر

~ مضى وقت طويل ~








- هذا غير معقول ..!


أطبقت بيديها على فاهها وهي تذرف الدموع الصامتة شفقة على فاريوس عند إنتهاء نوثانيل من سرد الأجزاء الأكثر إيلاماً من حياته عليها وصولاً إلى حاله الوضيع باللحظة التى يتحدثون بها بعد أن كان توجسها لأمر تكبيلهم له بتلك الطريقة كبيراً.


ما أنصتت له تواً يُمثل المعانةِ بشتى أصنافها و أوجُهها ليتوج بالوقت ذاته الصداقة الحقيقة والتضحيات التى بذلها الصديقين في سبيل بعضهما البعض


طلبت الإختلاء بذاتها فستجاب لرغبتها وترك المخدع الذي لم تغادره منذ ليلة إصابتها نظراً لتعليمات أنجلا الصارمة بالبقاء ممدة على السحابة الطبية وحتى تتمثل للشفاء.


خرج و أغلق الباب خلفه بهدوء تصادف معه مرور أنجلا بالرواق ذاته وهي تقصد غرفتها لتخبرها عن المفاجئة التى حضرتها من أجلها قبل أن يصدها نوثانيل عن المتابعة
- دعيها للأن


أجابته حاجِبيها المعقودين بتعجب فأضاف:
- رجاءاً أنجلا
~..~..~..~..~..~..~..~






أخذت عينيها تسبحان في فساحة السماء من خلال النافذة الطويلة وصدرها يضيق شيئاً فشيئا، الألم الذى يعتصر قلبها لا يقارن بالتعاسة التى حلت عليها وتلبستها جراء رغبتها الحمقاء في معرفة المزيد، ولوهلة .. تمنت الموت صادقة فلم يعد هنالك شيء يُرَغِبُها في الحياة لكنها سرعان ما وضعت حداً لسوداوية فكرها وأعلنت لذاتها أنها لن تفعل ولن تستلم حتى ترى جميع من تحب سوية ولو لمرة واحدة على الأقل


لم يتسنى لإبتسامة العزيمة التى أعترتها أن تكتمل على شفاهها حتى تبعتها شهقة سعادة و صديقتها ريفيان تلج الى الغرفة بعد طرقها الباب بخفة


ريفيان وهي تقبل يد صديقتها بشغف وتقربها من قلبها وهي تبكى كما الأطفال :
- أقسم أنني لن أتركك وحيدة بعد الأن، حباً في الرب هل لا توقفت عن تعذيب نفسك لإفتقادي وتأكلي شيئاً


ما استطاعت كبح ضحكتها التى انتهت بعودة الألم الجسدي من جديد و عبوس وجهها اِثرهـ


ريفيان بقلق :
-هل أنتِ بخير ليديا؟


أحكمت ربطة جأشها وفردت وجهها مبتسمة:
- كيف لا أكون بعد سماع حماقاتك ريفيان؟


تكور وجهها بغضب سرعان ما تفجر بضحِكات تشاركتها الأثنتين وأنتهت بدموعهما وعناق حار يحمل في طياته راية السلام والصلح دون تبريرات أو إعتذارات مسبقة.


إنقضت ساعات اليوم و ريفيان تلُاعب شعرها وتستمتع بتسريحه كما اعتادت أن تفعل وهي تقص عليها أدق التفاصيل التي مرت بها خلال فترة إنقطاعهما بطابع فكاهي أعاد البسمة الى وجه ليديا على الرغم من أن قلبها لا يزال يغوص في أحزانه وأخيراً .. أستسلمت الفتاتين للنوم بجانب بعضهما البعض بعد أن استنفذ الحديث طاقتهما لأخر رمق.




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 12:34
مجلس السلام العالمي


أنعقدت الجلسة الأولى لمحاكمة دايفييل ولم يتم السماح لأحد من المتحكمين بالتدخل أو الحضور مما جعل صديقه المقرب يستشيط غيظاً وغضباً من أفعال المجلس الغير مبررة، فالتشديد الأمني حول دايفييل يجعله كما لو كان مجرماً من الدرجة الأولى


كانت ليديا تسير في الأروقة بمساعدة ريفيان التى قبعت في القصر لتشرف على تمريضها شخصياً بعد أن طلبت أنجلا منها ذلك ورحبت هي بالفكرة بل وتهللت أساريرها لها فقط عانت بما فيه الكفاية من الجفاء الذي طال بينهما، أستوقفهما نقاش المتحكمين الحامي داخل غرفة المعيشة وسط القصر


فابيان بجدية يحفها القلق وقد فارقته طباعه المرحة منذ زمن:
- لقد أقدم اللورد دايفييل على اقناع المجلس مبدئياً بجعلها قضية شخصية لكي يبعد دائرة الخطر عن شمول المملكة
أنجلا بوهن وهي تحتل المقعد قربها:
-ربـــاه، كنت أعلم ذلك، سيتحمل الذنب وحده لهذا لم يعترض على قرار منعنا من حضور المحاكمة و مؤازرته


أكمل حديثه فقد كان المتطوع الوحيد لقراءة التقرير الذي سربه له أحد أنصارهم من قلعة السلام:
- لكن يبدو وأن هيدس يطالب بهجوم مضاد ضد المملكة ويوافقه على ذلك أقلية من المجلس


نوثانيل:
- تباً لذلك الوحش لا أصدق أنه هيدس نفسه الذي أعرفه


ستداريوس بإندفاع:
- لربما كانت كاميليا على حق ، يجب علينا اعلامه بالحقيقة ليوقف حقده ويعود الى رشده!! .. أعنى كيف لم يتمكن أعضاء المجلس من رؤية نيته الحقيقة بعد؟، بالتأكيد لن يوقفه الإنتقام من دايفييل وحده بل هو كبش الفداء الأول للكثير من الأهداف التى ينوى الفتك بها ولا يمكننا مشاهدة ذلك والسكوت عنه


نوثانيل ساخراً:
- عندها سيكون لدينا الأخوين في صفوف المواجهة، وصدقني عندما أقول أنه لا يمكن للأمور أن تصبح أكثر جنون و سوءً من ذلك


كاميليا بقلق جلى:
- لايزال .. لا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي، بربكم سيصدر القرار في الجلسة القادمة وان استمرت الأمور على هذا النحو فستكون حياة اللورد دايفييل في خطر حقيقي..!


~~~


من خلف الأبواب


استمرت يديها في عملية طحنٍ لعظام ريفيان حتى تملكها التوعك فهمست لها والرجفة تُسد صوتها:
- أعديني الى الغرفة رجاءاً


امتثلت ريفيان لطلب صديقتها والخوف يعصف بقلبها لخطورة ما سمعته تواً
-" صحيح، .. انه لمن المريب حقاً إنعدام بروز اللورد دايفييل في ساحات المملكة بعد الأحداث المشؤومة؟! كيف غاب الأمر عن أذهان الجميع ياترى؟"


هذا ما كان يدور بخلدها وهي تراقب عيني صديقتها وقد ودعها البريق الذي كان يشع منها سابقاً




أجلستها على مقعدة سحابة طبية خاصة، لها طبيعة ناعمة وتتخذ شكل الجسد الذي تحتويه


ريفيان وهي تتوجس خيفة مما ستسمعه بعد السؤال الذي تنوي طرحه:
- مالذي يجري ليديا؟ وأين هو اللورد دايفييل ؟


أشاحت بنظرها بعيداً لتهرب من تكرر وقع الحقيقة على أذنها:
- أنها قصة طويلة ولا أشعر بالرغبة في الحديث الأن، أعتذر ريفي


إبتسمت لها وهي تمسح على رأسها:
- لا حاجة للإعتذار ليــ
قطع حديثهما صوت صيحة غاضبة وضوضاء خارج المخدع .. أرغمت ريفيان صديقتها على التزام مقعدها قبل أن تتهور وتؤذي قفصها الصدري اذا ما أرادت أن تستطلع عن السبب وتفاجأت الصديقتين لدى دخول المتحكم يوريال عليهما و أمره الصارم بالمكوث في الغرفة وعدم الخروج منها لأي سبب كان، في حين استمرت الجلبة في التصاعد قبل أن تهدأ تدريجياً وتخمد بعد برهة من الزمن


ليديا وذلك السكون النسبي الذي عم المكان لم يشمل قلبها الذي بات يخفق بشدة و ينذر عن بداية مرحلة جديدة من العصيان:
-ريفيان، خذني إليه سريعاً إنه فاريوس وهو يعاني كثيراً


استدارت نحوها بدهشة وهي لا تصدق ما تسمعه:
- هل أظن أن هنالك خطب ما بسمعي أم أنك جننتِ بحق لتطلبِ أمر مستحيلاً كهذا؟ قطعاً لن أفعلها، أنتِ لم تشفي بعد من أثار ضربته السابقة .. إنه خارجٌ عن السيطرة وخطيرٌ جداً


-أرجوكِ صديقتي، لم يكن بوعيه والا لما فعلها، أتوسل إليكِ يجب علي التحدث معه، حياة اللورد دايفييل على المحك


ابتعدت عن مواجهة عيني ليديا المتوسلتين لكي لا تعلن هزيمتها وتستسلم لرغبة ليديا وخاصة بعد تصريحها الخطير فأكملت
متلعثمة وبتردد كبير:
- لــ .. لن أفعل وهذا نهائي، ،على الأقل ليس في ظل الظروف المعاصرة، لتهدأ الأوضاع أولاً
- سيكون الأون قد فات ريفي


لم تجبها فأخذت ليديا تستجمع قواها لتنتصب واقفة على قدميها وحدها دون طلب المساعدة، عندها هرعت إليها ريفيان والدموع معلقة في عينيها:
-أكرهك عندما تفعلين هذا، أوقفي عنادك و كفى عن تحجير رأسك ليديا


إبتسمت لها وهي تتمسك بها:
- وأنا أحبك ريفي ولن أنسى لك هذا المعروف ما حييت




نجحت ريفيان في إقناعها بالإنتظار حتى يخيم الليل ومن ثم توجهت الأثنتين بخطوات خفيفة خشية أن تشعر بهم الأعين الساهرة وهما تقصدان زنزانته القابعة في جوف القصر.





~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 12:38
بعيداً عن أجواء التوتر والخوف وحيث مملكة الشياطين الهانئة وامبراطورها الشاب يراقب بإبتسامة رضا تمايل الراقصة أمامه على أنغام الألات الموسيقية في خيمة باذخة بزخرفها، تنيرها الفوانيس الزاهية ولهب الشموع


شعور النشوة يتعاظم في قلبه ويكاد أن يفجره من فرط تدفقه فقريباً وقريب جداً سيشعل شرارة الدمار الأُولى دون أدنى نية للتراجع بإرسال غريمه الأول وليس الأخير لمواجهة المصير ذاته الذي واجهه صغيره فولكان بكل وحشية وقسوه، غير أن هنالك خطب ما يكدر قرارة باله وصفوة سريرته، خطبٌ أقام لتجاهله هذه الجلسة ولكن يبدو وأن خطته الصغيرة بأت بالفشل فهو لا يزال يتربع على عرش تفكيره دون منازع


عادت به ذاكرته الى الوراء قليلاً حيث جلسة المحاكمة، كيف يمكن أن يكون اللورد دايفييل بهذه السكينة وهو يعلم أن قضيته خاسرة لا محال؟، بالتفكير في الأمر، هو يدافع عن حياة طفلة لها دم شيطاني، بل ويدفع حياته ثمن لهذه الحماية، في حين قام امبراطور الشياطين ذاته بإدانته لحمايتها؟
هنالك شيء خاطئ في هذه المعادلة مهما أعاد حسابها لتخرج بالنتيجة التي يريد وهذا ما يؤرقه ويحرمه النوم ليلاً، لماذا يتمسك بطبيعته النبيلة في أحلك الظروف وأشدها وطأة عليه؟ فالشخص الذي وقف يشاهد إعدام صبي في ريعان شبابه دون أن يحرك ساكناً لا يجب أن يتصرف على هذا النحو على الإطلاق..!


ضرب الطاولة بغضب للتساؤلات التى أدلى بها ضميره في محاولاته الأخيرة للإستيقاظ وقلب كفة الموازين بقلبه وعقله مما جعل الريق يجف من أفواه الحاضرين وأنصرفوا دفعة واحدة بإشارة من أصابع يده ليسمعوا عُقب خروجهم صوت إرتطام الطاولة بالأرض وتحطمها وما كان عليها بعد أن دفعها وهو يصرخ:
- اللعنة عليك دايفييل





~..~..~..~..~..~..~..~








هناك في أعماق الجحيم بالنسبة الى فاريوس حيث الظلام يتغشاه ويكبله من كل حدب وصوب




أجهدته محاولاته في التحرر من القيود الحديدية والضوئية معاً وقد شارك في صنع تعويذتها المتحكمين الست مجتمعين حتى يتمكنوا من كبح قوته الجبارة وإبقائه تحت صولجانهم في ظل فورانه داخلياً بل وتخطيه مرحلة الغليان فلا يبدو على أحدهم الإكتراث لحالته المثيرة للإزدراء وهو يقاسى الأمرين من ذكرى ماضيه ويرفض أن يرضخ لحقيقة أن صديقه الأقرب قد فارق الحياة.


كان يجلس مستنداً على أحد الحوائط وهو منكوس الرأس بينما دعمت أحد ركبتيه المُنثنيةُ نحو جسده يده الممتدة بإهمال عليها حين فُتح الباب وولج أحدهم الى الداخل، لم يكلف نفسه عناء النظر .. فقلبه يُكن أعلى درجات الحقد والنقمة بينما يعانى جسده من الإنهاك والإجهاد في أقصى درجاتهما


وقفت مكانها تتأمل حاله ويديه المغطاة بالجروح والكدمات إثر محاولاته العنيفة للتحرر وأدمى قلبها مشاهدته بهذه الهيئة الرثة، لقد تغيرت ملامح وجهه الجميل وصارت أكثر حدة من ذي قبل وهي لا تنذر بالخير البته، أشارت بعينيها لريفيان المصابة بالذهول منه أيضاً فستدارت وتركت المكان على مضض لتعمل على حراسة البوابة بينما تابعت ليديا تقدمها نحوه والجدار يحُل مِحل صديقتها ويقوم بمهمتها في توفير الدعامة لها حتى تستطيع متابعة السير


دنت منه على مهل وأخذت تبلل المنشفة النظيفة بماء مورد لتعقيم جِراحه و ما إن لامست جسده حتى هب معتدلاً في جلسته
وشُلت عينيه لرؤيتها أمامه تناظره بعينين رحيمتين:
-لــيديا..!


إبتسمت له براحة حقيقة اجتاحت قلبها بعد سماعها لصوته العميق و الحاني:
- تماسك، سيؤلمك هذا قليلاً


إمتعض وجهه لشعور الألم الذي لسعه وهي تعمل على مسح الدم وتعقيم جراح معصمه و تَفاجئ قلبياً من رغبة عينيه الصارمة بالإشاحة بعيداً عنها وإظهار عدم الإكتراث المطلق لوجودها، في حين أرغمت ليديا عقلها الذي أصيب بخيبة أمل كبيرة على تجاهل برودته تجاهها وتابعت ما تقوم به بصمت تام حتى فاض بها الكيل ..ألقت بالمنشفة أرضاً وبشيء من الإنفعال الحزين:
- يكفيك ظلماً لنفسك فاريوس، أرجوك عد الى رشدك وإلينا


أجابها ببرود حاد:
- لا يوجود ما أعود إليه ليديا، دعيني وشأني وأبتعدي عني حتى لا يصيبك الأذى مجدداً
-لا تتجرأ على إبعادي فاريوس فلست أخشى مواجهتك ولم تعد تخيفني، أرجوك بل وأتوسل إليك أفعل شيئاً ولا تترك اللورد دايفييل يصاب بالأذي
احتدت عينيه وبادلها نظرة ثاقبة:
- بل يجب عليكِ الخوف والرهبة أيضاً ليديا، إذا كان هذا ما تصبين إليه بقدومكِ الى هنا إذاً فلتذهبي معهم الى الجحيم


لم تتمالك أعصابها وأرادت تسديد صفعة تُفيقه من جنونه ولكن الرغبة تبخرت عندما أمسك بيدها قبل أن تهم بذلك فصرخت به:
-توقف أنت تؤلمني فاريوس
-لست فاريوس الذي تعرفينه بعد الأن، أبتعدي عني و فري بحياتك وإلا أُحرقتِ مع البقية


أطلق سراحها وقلبها يخفق بشدة خوفاً منه، إنه حتماً صادق في حديثه فهو لم يكن أبداً ذلك الفاريوس الذي ألِفته وأشعرها قربه بالأمان في وقت ما مضي، بل هو في أجمل هيئة يمكن للوحوش أن تتصور بها، لعنة نفسها ألف مرة لأنها لم تستطع منعه من رؤية ضعفها الذي تمثل في تنافض جسدها لحديثه و عينيها اللتين تسلحتا بسلاحهما الوحيد وسمحت للدموع بالإنهمار رغماً عن إرادتها.


ردةُ فِعلها تلك وعينيها اللتين لم تبرحانه وقد كساها الخوف أتت كحد السيف الذي أوقف عقارب الساعة عن الحراك بالنسبة إليه، مالذي أصاب عقله ليكشف لها عن مدى بشاعة الشر الذي يتأرجح في صدره و هي التى أعادت تعريف الرقة في قاموسه فأصبح
يراه ويسمعه في أي فعل تقوم به أو حديث تقوله، ومن حيث لم يشعر وجده يتقرب منها ويده امتدت لتحملها إليه وتدفنها في صدره بلطف


فاجئها بفعله ولكن مفاجئتها العظمى أتت من نفسها فقد أطبقت عينيها فور استقرارها قربه وأصفت ذهنها لتستمع و تشعر بضربات قلبه العنيفة في جسدها


أبعدها عنه بحرص ويده لا تزال تفرض الحماية على جسدها وتسيطر عليه ككل، ولكن بهذه المرة، .. ظل يحدق بها بعينين ناريتين لها لهب فريد .. لهب أحرق جميع الأوجاع بجسدها النحيل وخلق زهرة ناضجة من أشد براعمها ضعفاً فما عادت تشتكي من شيء تماماً كالسحر، هي لا تعلم .. أهو بسبب عودة ذاكرته المفقودة واستيقاظ الروح الملكية به لتزيد قوة جاذبية الهالة التى تحيط به أم أنها لم تعرفه حق المعرفة من قبل وغاب عنها هذا الجانب الساحر من شخصيته المتلحفة بالغموض والتي لا تكف تُشعِرُها بضعفها كأنثى وقوته كرجل، ضعف لم تلعنه ولن تكرهه أبداً فهو من نوع أخر وفريد الى حد تعجز عن وصفه الكلمات.


سكت عنها البكاء وعادت الطبيعة الإنسيابية الى تنفُسِها تدريجياً وتبع لمقدار الراحة التي أجتاحت جوانبها وجدت نفسها تريح رأسها على كتفه دون تصريح مسبق، لقد عانت كثيراً بالأونة الأخيرة وحتماً ستتمسك بمصدر الراحة قدر ما يمكن


بتلك اللحظات، أيقن أنه أضعف من أن يحدث الدمار في العالم الذي تعيش فيه وتعشق زهوره وطبيعته وتحب أفراده، إنه واثق من أنه سوف لن يسامح نفسه أبداً إذا ما كان السبب وراء زعزعت شعورها بالأمان بل وسيحرص على أن يسهر على راحتها وحمايتها، قرب رأسه من أذنها وهمس لها بالكثير من الندم:
-ليديا أنا ... أعتذر، أقسم أنني لن أقدم على إخافتك مجدداً

moon child
25-04-2013, 12:39
رفعت عينيها صوبه وبادلته نظرة كادت أن تفقده صوابه:
- ذاك أصبح من الماضي بالنسبة لي فاريوس، لا تقلق لست غاضبة منك


بحديثها زادت عليه أوجاعه وهو يسترجع لحظات سقوطها أرضاً وتأوهاتها الحزينة وكأنه يراها الأن، كيف يمكنه نسيان الماضي وهو يحاصر عقله بإحكام تام فالذكرى سلطان لا حدود لمملكته ..!! ولا زمان لسلطته ..!! سحقاً لضعفه وحماقته المذلة


استدارت بجسدها نحوه ولامست يدها الناعمة خده ثم أردفت بصوت خفيض وعينيها ترسل رجاءاً صادقاً:
- أرجوك .. اترك الماضي خلفك ولنبدأ صفحة جديدة لا تشوبها بقعة حبر واحدة
أجابها بعينين ساخرتين وشفاه ترسم إبتسامة كسيره :
- وهذا هو المستحيل بأم عينه، لا يمكن أن أنساه ليديا، لا أقوى على الغفران!


-لا تقلها، فما المستحيل إلا نسيج تهرب به ذواتنا الخانعة من مواجهة الحاضر، أؤمن أن هذا ما أراده إليون حين أختارك أنت لتعيش، أراد لك أن تتحرر من الماضي وتجد السلام الداخلي لذاتك وتعيش حياة أفضل


سماع اسمه مجدداً جعله يعض على شفاهه و الكمد يفتت كبده، لماذا هو من الصعب جداً التعايش مع فكرة عدم وجوده على قيد الحياة ..!، لربما لأنه كان الشخص الوحيد الذي تقبله كما هو وواجهه بكل شجاعة عن مواطن عيوبه وحماقاته دون أن يخشاه أو يخافه وهو الثور إذا غضب


فقدانه كارثة لا يقوى على تخطيها فهذا يعنى عودته الى عالم الوحدة والإنعزال وهذا يقوده الى ذاته القديمة، ذاتٌ تتوق الى الدمار والتخريب كوسيلة للتعبير عن نفسها، وحده إليون من علمه كيف يعبر عنها برقى ونبل، إنه لا يريد العودة الى الحيوان الذي كان عليه قبل لقائهما والذي يطعنه الجميع بألسنتهم لحظة التفاته عنهم دون أدنى إكتراث لطفولته البريئة، هو ببساطة .. لا يثق بمقدرته على السير على ذلك النهج الفريد دون وجوده لإرشاده والأخذ بيديه.


أمسك بيدها الناعمة وهي لا تزال تريح خده بلمساتها وأشتمها بشغف عل ذكراه ترأف به قليلاً، لكن هيهات فالتناقض بات سمته الرئيسية والحرب بين كفتيه شعواء، فهذا أسير الماضي لا يقدر على منح الغفران ويريد للعالم أجمع أن يذهب الى الجحيم، وذاك يصمه بالخيانة بعد أن أيقن أنه لا يستطيع تسليم حياته بعد الأن والتخلص منها فقد أصبح لديه سبب قوي يجعله يتشبث بها ويعض عليها بالنواجد


أرادت أن تريحه قليلاً وهي ترى التخبط في عينيه فأسندت جبهتها على جبينه وهمست له من القلب:
- أثق بك .. فولكان


إبتعدت عنه عندما هرعت ريفيان المضطربة الى الداخل وسحبتها من بين يديه وهي على عجلة من أمرها فيبدو وأن أحدهم قادم، وتركته في صدمة و فوضى داخلية يرثى لها فقد كانت المرة الأولى التي تنطق شفاهها باسمه الحقيقي وقد ترك صداها الأثر الملائم في نفسه.





~..~..~..~..~..~..~..~






بالعودة الى غرفتها ~


ريفيان بصرامة:
- لن أجعلك تذوقين طعم النوم حتى تطلعيني على طبيعة العلاقة بينكما يافتاة


حاولت أن تتجنب النظر الى عينيها مباشرة فقد كانت غارقة في خجلها:
- رجاءاً ريفيان أخفضي صوتك، إنه ليس كما تتصورين


ناظرتها بمكر وهي تردف:
- الرب وحده يعلم مالذي كنتم ستقومون به أكثر إذا ما تدخلت في اللحظة المناسبة وأخرجتك من بين براثمه


صرخة بها لا إرادياً:
- قلت لك إنه لا شيء من هذا القبيل، إنه صديق حميم لا أكثر وهو يمر بظروف سيئة، أنا أقوم بواجبي نحوه والذي لم تقومي به بدورك أنتِ أم أنك نسيت؟
برزت فظاظتها لتغطى عن حقيقة مشاعرها المضطربة والمبهمة.. لا يمكن أن تكون ريفيان محقة بشأنهما فهي تبادله الشفقة ليس إلا أليس كذلك نفسي؟، دفنت رأسها بالوسادة عندما لم تتلقى إجابة صريحة تريحها وأحست بيد ريفيان تمسح على شعرها بلطف


- أسفة ليديا، أعلم أنني أذيتك كثيراً ولا تعلمين كم أتمنى العودة بالزمن الى الوراء والوقوف الى جانبك آنها


رفعت رأسها من على الوسادة و وضعته على راحة صديقتها وهي تجيبها:
-لا بأس عليكِ صديقتي، مهما قلبت الأمر في رأسي أجد أنه كان للأفضل، أعني أنني بفضل ذلك تمكنت من اكتشاف أن فاريوس ليس بالشخص السيء كما تصورته من قبل


ريفيان مستنكرة:
- لا زلت أجد صعوبة في هضم أفعالك تجاهه ليديا، كيف يمكنك مبادلته ثقة عمياء على الرغم من محاولته القضاء عليكِ و لعدة مرات؟
-وأنا لا أصدق نفسي أيضاً، لكنني واثقة من أن هنالك سبب وجيه خلف أفعاله و آمل من أنه سيطلعني عليه عندما يحين الوقت المناسب


~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 12:41
جفاه النوم في تلك الزنزانة البيضاء وتصميمها الذي يجعل العقل يسقط في وهم أن أمتدادها الى الأبد، كانت عينيه تحمل حزناً دفيناً ويجرى بعقله الكثير، لقد أستطاع بدهاء الإحتفاظ بالقدر الأشد خطورة من وشهما في جسده وأحكم إخفائه عن أعين مستشعرات القوة وهي تجوب جسده وتجرده من قواه لكي لا يتحرر منه دفعة واحدة ويقضى عليها ولكنه وصل الى الحد الذي سيتوجب عليه إطلاق سراح ماتبقى منه بداخله وكله أمل أن تستطيع صغيرته النجاة بعدها، همس في الفرغ بصوت حنون مشفق


-ستكون ليلة طويلة بالنسبة إليك صغيرتي، أعتذر .. يجب علي الوفاء بوعد حمايتي لك حتى وإن كان ذلك سيتسبب في إيلامك، أصمدي وسينقشع البلاء عما قريب


تنبهت من نومها وهي تتعرق بجنون ورأسها يكاد ينفجر من شدة الطنين والصداع، مالذي يقصده اللورد دايفييل بحديثه في الرؤيا؟ ولماذا تشعر بأنه تعدى كونه مجرد حُلماً من شدة واقعيته ووضوح صوته والأغلال التى كانت تكبله، فغر فاهها و عبست وهي تعتصر قميصها ناحية القلب بعد أن شعرت بسوط يلسع صدرها وثقل حارق يهوى عليه كالمطرقة، وبجهد بالغ كشفت عن صدرها وشهقة لرؤية الوشم يتحرك أمام عينيها وصوت شرخه لحمها يُدوي كطبول الحرب في أذُنها ليوسع مدى رقعته ويزيد من بشاعته.


تيقظت ريفيان من نومها بعد أن لسعتها حرارة جسد ليديا فهما تتشاركان سحابة واحدة، أطلقت صرخة مدوية بعد رؤيتها لصديقتها وقد تغير لونه وبدى وكأن جلدها يذوب ويوشك على السقوط من شدة سخونتها


صرختها تلك لامست مسامع الجميع وأيقظتهم من نومهم المضطرب وسرعان ما توجهوا الى مصدر الصوت ليجدوا ريفيان تهرع خارج الحجرة بشهيقٍ ثقيل، أشارت بسببتها المتنافضة الى الداخل وقد فقدت مقدرتها على النطق، ولج المتحكمون الى الغرفة وشُلت حركتهم عند إضاءتها ومشاهدة ليديا ممددة بإهمال تناهج وهي تتنفس الصعداء


تقدموا نحوها وهم في حالة من الذهول التام لما تراه أعينهم للمرة الأولى والعجز يكبل أيديهم عن الحراك


أنجلا وقد أمسك بها يوريال حتى يعينها على الوقوف:
- ربـــــاه .. إنها مودعــة


حديثها جعل الكل يصوب أنظاره نحو نوثانيل الذي سقط على ركبتيه وعيناه زائغتين من محجرهما، لقد أصيبت حواسه بشللً كُلي ولم يعد بوسعه توجيه أي أوامر حيوية إليها بعد الطامة التى حلت عليه، المشهد يتكرر للمرة الثالثة، إنها تموت وليس بوسعه فعل شيء..!


كاميليا وهي في ذروة إنفعالها وقبضتها تشد على قميص أنجلا المصابة بالجمود أيضاً:
-أتوسك إليك افعلي شيئاً
حركت أنجلا رأسها نفياً بأنه لا فائدة من المحاولة فهرعت هي الأخرى خارج الغرفة حتى لا تشهد على موت أحد أخر ولمفاجئتها وجدته يجر جسده نحو مخدعها جراً و ريفيان تحثه على الإسراع بعد أن أجتث الأغلال من الحائط وتركها تتراقص خلفه.


أكمل المبعوث من مجلس السلام تدوين تقريره من خلف بوابة الشرفة الزجاجية للغرفة وقد كان يراقب المشهد منذ البداية الأولى، وأمعن النظر بحركة صدر الفتاة المعنية وهو يتوسع وينقبض بهدوء كمن هو على شفير الموت، عندها فقط عاد أدراجه وأختفى في لمح البصر


بتلك اللحظات، ولج الى غرفتها بمساعدة كلاً من كاميليا وريفيان والإجهاد يتملكه ويغلبه لمقدار القوة التى بذلها حتى يتحرر بعد اندفاع ريفيان المفاجئ وتوسلتها لينقذ حياة صديقتها


أصابه الجمود للحظات وهو يراها كالجثة الهامدة فوق السحابة، لم يعبء بأعين المتحكمين المكذبة لوجوده حين أقدم على خطوته الأولى الى الأمام وقبل أن يهم أحدهم بمهاجمته همس بصوت خفيض:
- لا تفعلوا رجاءاً


على نحو مفاجئ وجد كلً من ستداريوس وفابيان نفسيهما وهما يزيحان له الطريق ليكمل تقدمه نحوها والجميع يصلى لحدوث معجزة داخل قلبه، دنى من السحابة ثم أحتلها ليحمل جسدها ويقربها منه بحرص تام أمام أعين الجميع المترقبه


بتلك الأثناء رفع نوثانيل جسده عن الأرض وأعتدلت أنجلا في واقفتها وعينيها تشارك الجميع ذهولهم !! فهاهو لونها يعود الى طبيعته والدم يأخذ مجراه في عروقها والأن، تبدو كمن يغط في نوم عميق مسالم


كاميليا بعينين جاحضتين:
- لـ لكن .. كـ كيف؟؟


أجابها بهدوء وليديا لا تزال بين يديه:
-حدث هذا من قبل .. حيث أخمد قربها مني نار الذكريات عندما أُضرمت بعقلي للمرة الأولى وكادت أن تفتك به، وليس هذا فقط


تابع وهو يقوم من مكانه ويمدد جسدها بلطف فوق السحابة مجدداً بينما عينيه تتفحصانها بحب:
- لا أعلم كيف أحسن صياغة الأمر ولكن منذ لقائي بها للمرة الأولى وقدراتي تتخطى حدود الطبيعة، ولم أعلم أنني أمتلك القدرة أيضاً على مبادلتها ذات الطاقة الروحية الشفائية إلا عندما انهارت للمرة الأولى قُبيل عودة كاميليا من زيارتها للمجلس، .. تلاحُمنا بذلك الوقت أعادها الى حالها الطبيعي وجعلها تغط في النوم من فورها وكأن شيئاً لم يكن


انتصب واقفاً ليواجههم بجسده كمال البنية وعلى نحو زاد من غرابة أحدث الليلة سقطت عنه أغلاله وأحدثت جلبة تشير الى مقدار ثقلها وقوتها بعد أن اختفى مفعول التعويذة الضوئية تماماً، عندها تيقن الجميع من صدق حديثه
نوثانيل وقد تخطى غرابة الأمر أسرع من البقية :
- ومالذي أنت بصدد فعله الأن فولكان؟
إبتسم:
- أظن أن الوقت قد حان للقيام بزيارة عائلية مفاجئة، هل لا قمت برعايتها لحين عودتي صديقي؟


بادله التبسم والكل يترقب إجابته:
- أهلاً بعودتك فولكان ، حقاً ... مضى وقت طويل



~..~..~..~..~..~..~..~ نهاية الجزء الخامس عشر

moon child
25-04-2013, 12:45
http://4.bp.blogspot.com/-JXvKTt0IYbk/UXklFRAGM_I/AAAAAAAAALQ/JX9fidVAqGs/s1600/Screen+shot+2013-04-25+at+10.41.37+PM.jpg




الجزء السادس عشر


~ حقاً ~ أنا بخير ~








هدأت سريرة الأب وهو يراقب صغيرته تأكل بشهية ممتازة طعام الأفطار وقد استيقظت مفعمة بالحيوية والنشاط بعد أحداث ليلة عصيبة مرت بسلام..


إنه صباحٌ يشع ببريق الأمل والترقب، فالمحاكمة العظمى ستعقد بالغد وأختار المتحكمين الوثوق بفاريوس الذي انطلق محلقاً من فوره تاركاً قلبه وديعة بين أيديهم وواضعاً هدف السلام نصب عينيه .


أطل من الشرفة وأنضم الى حيث تقف أنجلا وعينيها تُراقبان الصديقتين وهما تقضيان وقتاً ممتعاً تحت أشعة الشمس الدافئة في حدائق القصر المبهجة وعبقها الأريجي الفواح
-لم أرها بصحة مماثلة من قبل، أنظر كيف تشتعل وجنتيها بحمرة جميلة


لم يجبها بل أكتفى بالمراقبة الصامته لصغيرته المعنية بالحديث


اختفت ابتسامتها وتابعت بصوت قلق:
- أنت قلق ايضاً من تبِعات المحاكمة أليس صحيحاً؟




أغمض عينيه فقد لمست للتو جراح قلقه بيديها ومن ثم أجاب:
- لنأمل للأفضل






~..~..~..~..~..~..~..~




مملكة الشياطين ~




وقف أمام المرآة الضخمة بغرفته الفسيحة الخاصة وعن يمينه يقبْع أبولو بسكون بينما مد يديه برشاقة ليكمل الغلام الخادم عمله في تجهيز سيده بحلة لامثيل لها، كان قد انتهى من وضع الحلية الثمينة فوق كتفيه لتبرز بنيته الكاملة ويكون بوضعها قد أنهى أخر مكملات ردائه الفاخر قبل أن يعكر صفوة مزاجه صوت جلبة شديدة بالخارج


لم تنطق شفتاه بكلمة واحدة فهو لا يزال يعاني من آثار معركته الداخلية في الأونة الأخيرة والأستياء يتملكه حتى آخمص قدميه ولكن حركة واحدة من حاجبيه المستنكرين فعلت التأثير المطلوب فهاهو أبولو ينحنى برشاقة ويتراجع الى الخلف ليستعلم عن السبب إلا أنه تأخر فعلاً فجواب العلة يفتح الباب على مصرعيه دون طرق مسبق ويتقدم بخطى واثقة مُحدثاً علة أكبر وذهول مضاعف أصاب أخاه الأكبر بالخرس والرعشة فأخذ يتأمله بعينين جاحظتين وقبضة مشدودة أبرزت عروق يده المزرقة من هول ما يرى.


أوقف فاريوس تقدمه هو الأخر وتلاشى احساسه بالواقع من حوله ليقتصر على هيئة الأمبراطور ذو الهالة العظيمة أمامه وشقيقه المحب هيدس.. ما كان يختبره الأن ولا تستطيع الحروف ترجمته هو حنين الدم وما أقواه من حنين


عادت به الذكريات الى أخر لقاء جمعهما سويةً في قاعة بيضاء شاسعة والأصداف تكبل كليهما لأسباب مختلفة، كيف امكنه نسيان حالته التى أبصره بها للمرة الأولى في حياته ونحيبه كما الأطفال وهو يتوسل ويطلب الرحمة بشقيقه الصغير بل ويضع روحه فدائاً له .


تلك الذكرى جعلت قدماه تتابع تقدمها الأقرب للزحف نحو هيدس المُجفل وأخيراً، جثى على ركبتيه أمامه وأخذ يقبل يديه وعينيه تبللها بدموع حارة صادقة:
- أرجو أن تسامحني أخي


خلال أجزاء من الثانية بل وأقل من ذلك، جثى الأخر على ركبتيه ودفن فاريوس بصدره المتنافض في عناق أخوي حار تحررت خلاله مشاعر جياشة من ألم وشوق




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 12:48
مجلس السلام العالمي ~ صباح يوم المحاكمة ..


توافد حُكام مماليك مدن التحالف وبقية المتحكمين السبع الى مقر مجلس السلام تلبيةً للأوامر التي وردتهم على وجه السرعة باليوم السابق ليكونوا شهوداً على محاكمة المتحكم الأول لمملكة الملائكة وأحد أبرز رموز وقادة العالم، كان الضجيج يلف بالساحة البيضاء المهيبة وهو إن تم التلاعب في وضوحه لوجد مترجماً للتساؤلات المستنكرة ذاتها وواضعاً الذهول والتعجب نفسه في صياغات مغايرة من أفواه مختلفة


تضاءلت الأصوات تدريجياً حين ولج أعضاء مجلس السلام وأحتلوا مقاعدهم التي تتوسط الصالة وعن يمينها وشمالها امتدت مدرجات الحضور، بينما عم المكان صمت خاشع تشوبه قشعريرة سرت بأبدان الحاضرين حين فُتح الباب وتقدم المُتهم يسير منتصب الظهر بثوبه الأبيض ويديه المكبلتين بالفولاذ الضوئي.


قُرعت المطرقة مُنبّئة عن بدأ المحاكمة ووقف رسول المجلس يتلوى على مسامع الحاضرين التهم الموجهه بحق اللورد دايفييل وبعد أن أنتهى


زيوس رأس المجلس:
- لورد دايفييل، هل تُقر على جميع الإتهامات الموجه في حقك؟؟
قالها بهدوء وبصوت أقرب الى الود منه الى الغلظة، و كأنه يشفق على حاله


أجابه دايفييل بوقار:
- نعم سيادتكم
علا الضجيج مجدداً وهذه المرة بحدة متصاعدة بينما آثر بقية المتحكمين الصمت وهم في غم وكرب عظيم


زيوس:
- أنت تعلم جيداً ماهي عواقب فعلتك لورد دايفييل، لقد أويت مهاجراً غير قانوني بل و ساعدته حتى يتملص من العدالة دون جزاء والأدهى من ذلك .. أقدمت على رعاية هجين ضارباً بأحد أبرز بنود معاهدة السلام عرض الحائط ومهدداً بفعلتك الأمن العالمي
- أعُود لأكرر إقراري بالتهم مجدداً


زيوس والتعجب بات جلياً على محياه:
- هل لنا بمعرفة سبب حمايتك المستميته لذلك الهجين و رغبتك المُلحة في التستر عنه؟
- لأنها وببساطة مطلقة .. لا تشكل خطراً أبداً


عاد الضجيج مجدداً وتطلب الأمر عدت طرقات بالمطرقة حتى يعود النظام الى الأجواء


أسند زيوس ظهره الى الخلف وأجابه:
- تابع رجاءاً


أكمل دايفييل الحديث بصوت جهوري وتواصل بصري أشعر الحضور بحديثه معهم فرداً فردا وحروفه تتشرب الثقة وتحاصر العقول بمنطقها وسحرها في الإقناع:
- عندما أقدمتُ على توقيع معاهدة السلام قُبيل عدت قرون مضت فعلتها كضمان لقسم أقسمته على نفسي عندما توليت مقاليد الأمور للمرة الأولى وهو أن لا تزهق روح مُسالمة بريئة أبداً بعد عصر الدمار ذاك، و قُبيل عدت سنوات مضت، أتخذت قراراً خطيراً بحفاظي على طفل المهاجر الشرعي وحمايته من التعرض الى قرار الأبادة الذي ما كان المجلس سيتردد في إصداره بحقه إذا ما عُلم بوجوده على قيد هذه الحياة.


قاطعه أحد أعضاء المجلس بإستنكار:
- ولماذا أقدمت عليه إذاً؟ .. تعلم جيداً أن الغرض من بنود المعاهدة هي خدمة المصلحة العامة أولاً وأخيراً




ابتسم بثقة:
- تراك قلتها بفمك، المصلحة العامة وهذا في منظور المجلس يبرر القيام بمعاقبة طفل لا ذنب له تخوفاً من ما يحتمل أن يصير إليه في المستقبل وأحب أن أشدد هنا على كلمة "يحتمل"


-بالطبع يبرر..!، من يريد العودة الى عصر الدماء والخراب إذا ما أقدم هجين على استخدام القوة المحرمة مجدداً؟


تابع الجدال بهدوء والجميع يستمع بإهتمام:
- ولكننا هكذا ننفي احتمالية ان يقوم غير هجين بذلك، وهي احتمالية واردة ولا تخفى على أحد، بل ونقوم بصب اهتمامنا على طرف واحد من معادلة لا تتم إلا بطرفين


زيوس:
- مالذي ترمي اليه بحديثك لورد دايفييل؟


- أنا لا أقف هنا اليوم مؤيداً لكسر بند حرمانية التزاوج من فصيلة مغايرة فالإحتمالية لا تزال موجودة وكذلك المخاطر المهلكة، ولكن وبما أن الأمر وقع، أرفض أن يكون الإبادة هو الحل الوحيد لهذه المعضلة، بل وسأوجه اتهاماً شديد اللهجة بحق المجلس ان فعل وسأشكك في مصداقية اسمه فبعد كل هو مجلس للسلام، وسفك الدم دون خطر كوضوح الشمس هو بلا ريب مرفوض بصورة قاطعة
- وكيف تستطيع الجزم بأن ذلك الهجين لن يتسبب بالدمار مستقبلاً؟

ابتسم وصورتها تحضر خياله:
- لأنها أضعف وأرق من أن تقوم بذلك، لا يتطلب المرء عين ثاقبة لرؤية الأمر فقد كانت هكذا منذ البداية الأولى وما تزال، إنها طفلة كسائر الأطفال لها طبائعهم واهتماماتهم ولربما أقل منهم حظاً في الكثير من الأمور


أكمل من وراء قلبه ومجرد الحديث عن الأمر يزعجه :
- وإن اتضح مستقبلاً أن وجودها يمكن أن يسبب خطراً حقيقياً فسأقدم على إخماد ذلك الخطر شخصياً.
-لن يكون هنالك حاجة لذلك


قالها رأس المجلس زيوس وابتسامة رضا تستقر على طرف احدى شفتيه:
- أقدر شجاعتك لورد دايفييل في معارضتك لتوجهات المجلس وأحترم سمو ونُبل أخلاقك بشدة، لقد قضيت وبقية الأعضاء الأسابيع الفائته في تقصى الحقائق وقد اتضح لدينا أن الهجين دون أن يشكل خطراً يهدد الأمن والسلام، وبناء عليه ...


توقف عن الحديث في حين كان الجميع يتطلع لسماع التتمه وعلى رأسهم دايفييل نفسه والذهول يعصف بجوانبه من تصرفات أعضاء المجلس الغامضة، فجميعهم يتبسم له على نحو مفاجئ


- يعرض المجلس عليك مقعداً مع بقية أعضاء مجلس السلام ووسام شرف لتصرفك الحكيم وحيولك دون وقوعنا جميعاً في
خطأ جسيم آنها.




انعقد لسانه عن الحديث وازدادت دهشته حين وقعت الأصفاد عن يده وعاد حراً طليقاً من جديد في لمح البصر، أيقظه من دهشته صوت المطرقة وهي تفض المحاكمة وتعلن براءة ساحته من جميع التهم بل تشريفه على رأسها.


كانت العناقات التي تهافتت عليه بعدها من بقية المتحكمين صادقة ويحفها الكثير من الشوق وأستمر أحدهم أكثر من البقية لغلاء قدر المبادل بالعناق حتى ابعده نوثانيل وقد تملكه الأحراج وهو يهمس بتوعد:
- سحقاً، ألن تكف عن الاعيبك وحتي في مواقف مماثلة


ابتسم له بإبتسامته المميزة المعتادة:
- بل هُنا تُنتهز الفُرص صديقي


انجلا من خلفهما:
- حقاً لا يمكن أخذكما على محل الجد....، عزيزي دايفييل يجب عليك الذهاب الى مكتب اللورد زيوس الأن هنالك مايريد محادثتك بشأنه على وجه الخصوص


اعتلته الجدية وأخذت مجراها على ملامحه الدقيقة، شق طريقه نحو قاعة زيوس الخاصة ليجد الأب وابنه في انتظاره


زيوس بعد أن تقدم داييفيل الى الداخل وأغلق الباب خلفه:
- آسف لجميع ما مررت به بني، انها اجراءات تقليدية لا مفر منها
- لا بأس لورد زيوس، سعيد أن الأمور جرت على مايرام الأن
- طلبت من كلاكُما الحضور لإطلاعِكُما على قرار المجلس بشأن الهجين


تسرب الى نفس دايفييل قدر من القلق فلماذا عساه يكون وجود هيدس مطلوباً في أمر يخصها؟ ولكنه تابع الإنصات بصمت حين أكمل:
- بحق الأبوة الأقوى ولأسباب أمنية أخرى يجب إرسال الطفلة الى موطنها الأصلى وهو مملكة الشياطين وهناك سيحرص الأمبراطور هيدس على أن تتمتع بجميع حقوقها كمواطنة شرعية في مملكته


هب مقاطعاً حديثه بإعتراض قوي :
- لــكن ؟
زيوس متجاهلاً سماعه لمقاطعة دايفييل:
- لست في موضع يسمح لك بالأعتراض لورد دايفييل ووجودها تحت امرتك أصبح مكشوفاً لدى الجميع، سأطلب منكما الأحتفاظ بهويتها الهجينية طي الكتمان فالمجلس لا يرغب بالتعامل مع المزيد من الحالات المشابهة، و كذا الحال مع مكان إقامتها الجديد بعيداً عن مملكة الملائكة


دايفييل في محاولة يائسة أخيرة:
- وبحق الأمومة هي من مملكة الملائكة وبالتالي لا يجوز إقصائها منها إلى الأبد إضافة الى أنها لا تعلم غيرنا عائلةً لها
زيوس:
- لقد سبق وأن أستوفت حقوقها لدى مملكتك منذ الولادة وحتى الأن ولم يعد هنالك ما تبقى لأجله، لا تعقد الأمور أكثر لورد دايفييل و ثقي بي عندما أقول أن هذا أفضل حل أوجده المجلس بحيث يُبقىِ جميع الأطراف في تناغم وسلام


هيدس برحابة صدر :
- لا مانع لدي


رمقه دايفييل بنظرة مؤنبه ومشككه وهو لا يزال متوجساً من جانبه فلا علم له بمستجدات الأمور خارج أسوار حصن السلام وأراضيها ولكنه لم يملك سوى الإذعان للأوامر والتوقيع على وثيقة الموافقة على مضض.

moon child
25-04-2013, 12:50
مقهى النبلاء ~ قلب المدينة الحضارية


-ماهذا يا فتاه؟ أيسكن متسول في معدتك ..؟! حباً في الرب .. انها قطعتك الثالثة من كعك الفراولة أين تخفين كل هذا
الطعام ياترى؟
بادلتها نظرة حادة وهي تتلذذ بكعكتها الطازجة:
- توقفي عن احصاء طعامي والا سأصاب بالإمساك


تجهم وجهها وأعادت حديث ليديا بسخرية:
- توقفي عن احصاء طعامي وإلا سأصاب بالإمساك ~ أصبت به أنا من مشاهدتك فقط
غرقت ليديا في الضحك وأجابتها :
- الرب وحده يعلم كم أحبك يا فتاة


شعرت ريفيان بالإحراج وبالسعادة تجتاحها وهي ترى ليديا القديمة و المحبوبة تعود الى ما اعتادت عليه، لقد مرت بها فترة عصيبة وحرجة وهي لا تزال صامدة صابرة وكأن شيئاً لم يكن .. لم تعلم لماذا وجدت نفسها تقول:
- ليديا.. أنتِ فريدة من نوعك أتعلمين؟
ابتسمت لها بتواضع:
- بالتأكيد ريفيان وأنتِ أيضاً كذلك في نظري، بل وأكثر فأنت جميلة، طويلة ، أنيقة وجذابة
-أوه توقفي سيكبر رأسي كثيراً وحينها سيصعب على جسدي الرشيق هذا حمله بكل تأكيد


ليديا بنظرة غباوة:
- هذا ليس مضحكاً


أخرس حديثها ريفيان المُحرجة ولكن سرعان ما غرقت الفتاتين في الضحك حتى البكاء
ليديا ساخرة:
- ربااه، لن أمل من رؤية تعابير وجهك المحرج ذاك، الرحمة..!


ريفيان ووجنتيها تشتعل مجدداً:
- حسناً ربما نلتِ مني هذه المرة ولكن ثقي تماماً بأني لن أكون رحيمة البته في المرة القادمة
-لن أترك لكِ المجال، سأحرص على أن أكون حذرة منذ الأن فصاعداً
-هييه .. أحقاً؟ .. سنرى


توقفت الإثنتين عن متابعة الحديث وهما تراقبان عدد من النواقل تعبُر على مرأى من عينيهما بسلاسة مذهلة وهي معلقة دون حوامل وكأنها تتحدى الجاذبية الأرضية مراراً وتكراراً مع عدد رحلاتها اللامتناهية ، لطالما سلب تصميمها الذكي والجميل الألباب وبذكر الأمر، فالمدينة الحضارية برمتها تعد خلية من الذكاء الإصطناعي في أبهى تناغم له مع الطبيعة .. ترتيب البنايات وتخطيط الطرقات وحتى توزيع الأضاءة هنا وهناك، هي حلم كل شاب من أبناء الجيل الصاعد للعيش بها وارتياد جامعتها لإيجاد فرص عمل مستقبلي مرموق


تفقدت ريفيان صديقتها تلقائياً بعد أن ظهر إيروس بحلته الجميلة على شاشات المدينة الضخمة في حفل افتتاح مركز أبحاث جديد بها وهو يقوم بعمله كنائب متحكم بكل تألق وخاصة عندما يكون المتحكم غائباً عن الأرجاء


أعادت ليديا نظرها نحو ما تبقى من قطعة الكعك أمامها بعيداً عن الشاشات وتبسمت بالقليل من الحنين:
- لن أخفي الحقيقة، أنا أشتاق إليه فعلاً ريفيان، أشتاق اليه جداً ولا أعلم متى سيخبو بقايا حبه المتشبث بقلبي
ريفيان بجدية ولطف:
- ليس من الضروري أن تقتلي حبه ليديا، لماذا لا تمنحيه فرصة أخرى؟ الجميع معرض للخطاً


نفت برأسها سريعاً وهي تجيب بحيوية لتبعد تسلل الحب القديم:
- هذا غير وارد أبداً، لقد طردني من حياته ريفيان وقتل ثقتي به بل فقد أيضاً مقدرته على منحي الأمان مجدداً، أنا لا أعلم متى سيضيق ذرعاً بي مرة أخرى ويلقيني في قارعة الطريق
-على الأقل، تحدثي معه وليكن ختامها مسك، أفعليها لأجلي ولأجل ذكرياتكما الجميلة معاً ليديا، كلاكما تستحقان نهاية أفضل ألا تظنين؟


تنهدت بإستسلام وهي تستحسن تصور أن تكون على وافق معه دون أن تشعر بتأنيب الضمير لصده بعنف في كل مرة يتصادفان بها:
- حسناً سأفعل .. ولكن ليس في الوقــ


ريفيان وسماعة الهاتف معلقة على أذنها:
- أجل .. لقد وافقت أسرع قبل أن تبدل رأيها
-مقهي النبلاء، تعرف معشوقها هههه
-هو كذلك.. سنكون بالإنتظار، وداعاً


ليديا وهي تبل ريقها من سرعة ما حدث ولا تزال تأبى الأذعان الى الواقع:
- لا تقولي لي أنه هو ريفيان، حتماً لن أراه الأن، أحتاج الى مزيد من الوقت
ريفيان بمكر:
- وقع الفأس في الرأس ، ولامجال للهرب الأن


ليديا بإرتباك:
- ااااه .. أكـــــــــرهك


أجفلت بحق وسرت القشعريرة في بدنها حين جائها صوته من خلفها:
- أرجوا أن لا يكون بسببي وإلا حتماً سأشعر بالسوء الشديد
أغمضت عينيها وهي تتوعد ريفيان المتبسمة ببراءة أمامها، استدارت إليه وتصنعت البشاشة:
- أوه إيروس.. مضى وقت طويل حقاً


ريفيان :
- احم، أظن أنه من الأفضل أن أترككما الأن


إيروس سريعاً:
- لا داعي لذلك ... نحن سنغادر إذا لم يكن هنالك مانع ليديا، أود اصطحابك الى مكان ما
أستسلمت للأمر وبها قليل من الفضول :
- لا مانع لدي..




أجابها سعيداً وهو يمسك بمعصمها ويسحبها معه سريعا:
- إذاً هيا بنا
-اقضوا وقتاً سعيداً لكن لا تمرحوا كثيراً بدوني




ليديا وهي تجاهد لتتجارى مع اتساع رقعة خطواته وتناظر بخجل كل تلك الأعين التي تابعت ابتعادها مع نائب المتحكم نوثانيل البارز:
- إيروس تمهل قليلاً سأقع على هذا المعدل


إبتسم لها قبل أن يجترها نحوه ويحملها محلقاً نحو الأفق وبعيداً عن أجواء المدينة الساحرة ، فهو بعد كُلٍ دبلوماسي ويمتلك حق التحليق في الأجواء المحلية دون أدنى مخاوف


استمر في تحليقه عالياً وللصمت السيادة بينهما حتى أجتاز المدينة وابتعد عنها:
- "إنه لا يزال في حلة الإحتفال كما ظهر في الشاشة قبل قليل!! هذا يعني أنه هرع إلينا سريعاً بعد محادثة ريفيان؟"
احمرت خجلاً وهي تربط الوقائع في رأسها بينما كانت حواسها تتلذذ برائحة طيبه المحببة الى قلبها، كانت غارقة في أحلامها الوردية حين هبط في قرية صغيرة رائعة تجرى فيها الجداول الصغيرة بين المنازل المتباعدة وعلى أطراف الطرقات المعبدة بقرميد أحمر جميل


جالت عينيها المسحورة في طبيعة الأرض العذراء مع جمال المنازل ونقاء الهواء .. من يقدر على كبح رغبته في الإبتسام بسعادة وبيئة مماثلة تزخرف ناظره وتدلل حواسه، استدارت نحوه بسرور وأحسنت إخفاء تفاجئها حين علمت انه كان يراقبها طيلة هذا الوقت بعينين يملئها الشوق والحب :
- ماهذا المكان إيروس؟ إنه حميم بحق


ابتسم لها وهو يشق طريقه بين المنازل وقد شارفت الشمس على المغيب:
- انه حيث ترعرعت ليديا


استمر في مفاجئتها أكثر فهي تمتلك أدني فكرة عن طبيعة حياته السابقة قبل لقائهما سويةً ولم تتذكر سؤاله عن تفاصيل مماثلة من قبل، كيف يعقل أنهما كانا مقربين من بعضهما البعض؟ إنها حقاً لا تدري..


توقف أمام منزل رائع يتكون من طابقين وتنبت حوله الأغصان المتسلقة وورودها الملونة بألوان الطيف الجميلة وعن جانبه حقول زراعية على مد البصر، لم يتسنى لها الأطراء وهي التي حبست أنفاسها كي تترك لعينيها العنان في الإمعان بكل ذلك الجمال الخلاب حولها فقد فُتح باب المنزل الأمامي وخرج منه سيد وسيدة خمسينية وهما يبدوان في صحة ممتازة، أسرع إيروس إليهما وتبادلا عناقاً حاراً ذُرفت به الدموع


السيدة بين دموعها:
- أنا فخورة بك صغيري، حقاً فخورة بك


أضاف السيد وهو يربت على كتف ابنه بخشونة وكله حماسة وسعادة:
- أنت نجم العائلة يا رجل
ظلت مكانها تراقب لقائهم الحميم وشفتيها ترسمان إبتسامة رقيقة قبل أن يسرع إيروس نحوها ويقدمها الى العائلة
-أمي أبي، أعرفكما بصديقتي المقربة ليديا


لمفاجئتها لم يثر تعريفه لها كصديقة استيائها ابداً وحينها علمت أنها يقينة من مشاعرها تجاهه، صافحتهما بحرارة و من ثم ولجوا جميعاً الى الداخل ..

moon child
25-04-2013, 12:53
~~~


كان طعام العشاء بعدها شهياً جداً وقد نال إستحساناً بالغاً وإطراءاً جماعياً فطهي السيدة فيرونكا والدته لا يقاوم ومن ثم أُتبع بمشروب أعشاب عطِرة سهلت عملية الهضم وأفرطت في تدليل المعدة مما جعل ليديا قريبة جداً من البكاء لطيبه وأخيراً أنتهى الأمر بالأثنين وحيدين في فناء المنزل الخارجي بعد أن جنى الليل وغادرهما والدي إيروس للنوم مبكراً كعادتهما...


أخرجت ليديا زفيراً عميقاً وهي تراقب السماء الصافية ونجومها المتلألئة من فوق الكرسي الخارجي المريح:
- لديك عائلة رائعة إيروس، لقد أحببتهما حقاً
-وهم أحبوكِ كثيراً أيضاً
-لا يُخيل لي أن بوسع أحدهم الشعور بالملل وهو يراقب سماء صافية وجميلة كهذه أليس هذا صحيح؟


ابتسم:
- معك حق إنها ملاذ الجميع هنا للهروب في الشدة وفي الضيق


أطلت السيدة فيرونكا بجسدها من أحد النوافذ ذات الأطلالة الخلفية للمنزل من الطابق العلوي :
- همم .. لقد جهزت لك المخدع بنيتي، اقضي الليلة هنا فالمسافة بعيدة وسنسعد بإستضافتكما سوية على مائدة الإفطار غداً


عادت أدراجها سريعاً وتركتهما وحيدين من جديد


إيروس:
- لا تقلقي بشأنها ليديا، بوسعي إعادتك متى ما تشائين والعودة مرة أخرى لتناول وجبة الإفطار معهما
نفت برأسها سريعاً وهي تجيبه بدلال شحن شوقه إليها :
- لا داعي لذلك، أشعر بالراحة والسكون ولا مانع لدي من المكوث لهذه الليلة فالقصر فارغ وكنت سأبيت لدى ريفيان على اية حال


لم تعلم أنها بتصريحها العفوي ذاك، كانت قد أعطت له الضوء الأخضر ليمضي قدماً فيما طال مكوثه في جوفه وبات يصعُب قوله يوماً بعد يوم، اقترب منها على نحو سريع وانحنى على ركبتيه أمامها بعد أن حاصر يديها بين يديه:
- ان كان وجودك هنا يسعدك ليديا فسأشيد منزلاً .. لا بل قصراً أيّن تكن رغبتك ومن ثم بإستطاعتنا العيش هنا وتنشأت أطفالنا سويةً
اعتدلت في جلستها المهملة سريعاً ومعدلات ضربات قلبها في تزايد متصاعد الوتيرة:
- مالذي ترمي اليه إيروس؟


أخرج شيئاً ما من جيبه على عجل ومن ثم فتحه أمامها وقدمه لها ببريقه الجذاب وهو يضيف:
- عزيزتي ليديا، أنا متيم بك وعاشق، هل تتزوجينني؟


شعرت بحرارة في خديها وأُذنيها وبتنميل مقيت في أطراف يديها وقدميها، لم تكن هذه المشاعر الجميلة التي تخيلتها مراراً وتكراراً في أحلامها الوردية لحظة تتويجه حبهما بطلب الزواج، بل هو فزع ورعشة وأستياء شديد وبصراع داخلي لم تتأخر توابعه عن الإنعكاس:
- مالذي قلته إيروس؟
-فلنتزوج ليديا، ولنكون أسرة معاً، هنا أو في أي بقعة تشائين، أرجوك ليديا أعلم أنني كنت حقيراً جاً معك بل وأقل بكثير ولكنني أقسم على تعويضك حُبي والبقاء مخلصاً لكِ وفياً ما حييت


أطبقت بيدها على فمها وأسرعت مبتعدةً عنه وحتى سياج المنزل الخلفي وهو يحد مساحة شاسعة من الأرض الخضراء خلفه بينما تنام بداخله عدد من الأبقار المتناثرة هنا وهناك.


لقد رأت الصدق في عينيه وهي تعلم جيداً أنه شاب صالح بادلها الحب منذ اللحظة الأولى، كيف بوسعها صياغة الرفض الذي نطقت به كل خلية من جسدها كجواب مباشر لطلبه المباغت، أتخبره أن قربه الأن لم يعد يثير في جوانحها كل تلك العواطف الجياشة و أن هالته ماصارت تمد عينيها بالضياء الكافي الذي يُشبعها عن النظر الى هالة أخرى؟، أو تقول له عن كيف برع في إيلامها مرة تلوى الأخري عندما حاولت جاهدة الحفاظ على علاقتهما رغم كل المصاعب بل وتنازلت عن أمور شتى لأجله كان من أصعبها كرامتها..! ، كيف ستُخرج نفسها من المأزق دون أن يدمره صدها فكما يبدو لها انها قادرة على فعل أكثر من ذلك؟


شعر بألم شديد ينهش قلبه بعد أن كان هذا ردُ فعلها الأول، ولكن لا يجب عليه الإستسلام الأن، خاصة وأن مناسبة مماثلة يستحال أن تحدث مرة أخرى، قام من مكانه وأسرع نحوها


أحست بتقدمه فستدارت نحوه وشلت عزيمته بدموعها ونظراتها الحادة والخالية من أية عواطف.
- أكرهك إيروس، أكرهك بقدر ما أحببتك بلا حدود في يوم ما


قالتها معاتبةً إياه وهي تقترب منه وكلها رغبة في أن توسعه ضرباً جٌراء فعلته ولكنها سيطرة على أعصابها في اللحظة الأخيرة واستقرت على مقرُبة منه ثم أكملت تفريغ ملامتها:
- لماذا الأن؟؟ .. وبعد كل ما حدث، أتعلم كم حلمت بهذه اللحظة وهذا اليوم، ليست لديك أدنى فكرة صحيح؟ لأنه ما كان ليشغل بالك إيروس لا أصدق كم كنت غبية لأقع في غرامك كالساذجات و أؤمن أنه لن يفرقنا سوى الموت


أراد أن يتحدث ولكنها لم تسمح له:
- أعلم يقيناً أن ما كان بيننا حقيقي الى درجة ما، ولكن هل أردت حقاً أن نمضى قدماً الى هذا القدر؟ أم أنك خشيت على مظهرك أمام والدي اذا ما علم بإنفصالنا بتلك الطريقة البشعة


تفاجئ من تصريحاتها الخطيرة ومن شعورها بهذه الطريقة رغم جديته المطلقة معها منذ بدايتهما الأولى:
- مالذي تهذين به، ليديا؟ بالطبع كنت أرغب أن تتطور علاقتنا ونستمر الى الأبد، هل حقاً تظنيني بهذه الوضاعة؟!
- لهذا أكرهك إيروس، لماذا هدمت كل شيء قلي؟ .. رباااه كم كنت غبية لأتصور أطفالنا وابحث عن اسماء لهم أيضاً، لقد أردت أن تكون هذه اللحظة أجمل ذكريات عمري معك


توقفت عن الحديث لتترك مجالاً لدموعها وتراجعت خطوتين الى الخلف حين حاول معانقتها وهي تنهره:
- لا تجرأ حتى..!
- حسناً لكن أرجوكِ توقفي عن البكاء، لم يكن هذا مقصدي من اصطحابك معي الى هنا
-إذاً لماذا أحضرتني الى هنا خصيصاً إيروس؟


أجابها بتلقائية:
- أردت أن تري ما كان يوماً ما ماضي الخاص، شيء لا يعلمه أحد سواك ليديا
-أعلم مالذي تطمح إليه إيروس لكن أرجوك أوقفه أيّن يكن، لا تجعلني أندم قراري بالحديث والقدوم معك فقد كان يومي جيداً حتى الأن


أبعد عينيه الكسيرة عنها وأجابها على مضض:
- أتفقنا إذاً، لطفاً أنسى ما حدث ولنتابع أمسيتنا وكأن شيئاً لم يكن
-فالحقيقة أشعر بالصداع قليلاً، هل لا أرشدتني الى الغرفة رجاءاً
-بالتأكيد


قالها بصوت خافت أقرب الى الهمس وقلبه المقهور يشتعل من الكمد، تبِعته بصمت داخل المنزل إلى أن أشار الى باب ركني له اطار أبيض جميل في الطابق العلوي:
- تلك هنالك، غرقتي في الإتجاه المعاكس من الرواق، لا تترددي في طلبي اذا ما أردتِ شيئاً


لم تجبه واتجهت نحو المخدع وقبل أن تلج استوقفها حديثه:
- أعتذر ليديا، أعدك لن أعيد الكرة مرة ثانية .. أقلها لنكن على وفاق مجدداً
ابتسمت رغماً عنها و شعرت بالراحة لكونها قد أخرجت ما يثقل صدرها تجاهه، همست له دون أن تبادله النظر:
- لا عليك إيروس، أسامحك من أجل ذكريتنا الجميلة معاً، تصبح على نهار سعيد




ابتسم وقد اختار الرضا بعد أن سمع صوت اغلاق الباب وتمتم:
-وأنتِ كذلك

moon child
25-04-2013, 12:54
-مرحباً بعودتك دايفييل، أشرقت الدار بقدومك مجدداً


بادل الجميع نظرات إمتنان ومحبة لحفاوتهم الدافئة به بعد أن عادوا جميعاً بسلام الى أرض الوطن ومن ثم تركهم و أكمل طريقه يتفقد أروقة القصر وأركانه، لا يمكنه الأنكار .. لقد أحرقه الشوق الى مملكته وشعبه ومنزله ولولا تملك الأجهاد منه لطاف المملكة قرية قرية ومدينة تلوى الأخرى ليتفقد رعاياه و يشبع رئتيه من رائحة أجواء مختلف بقاعها المميزة العطرة


عبر من أمام غُرفتها وأستوقفه شعور غريب، حدس جعله يختار الدخول ليتقصى الحقائق أو لإزالة الأوهام .. كانت الغرفة خالية وهي نظيفة و مرتبة، تابع ولوجه الى الداخل وذلك الشعور الغريب لا يزال يراوده ويثير بعقله الكثير من التساؤلات
-أوه .. أنت هنا، كنت أبحث عنك


استدار الى حيث يقف مصدر الصوت الذي شتت انتباهه وسمح لضالته بالهرب ووجد نوثانيل ينضم إليه بوجه طلق بشوش :
- ليست هنا دايف، لم نكن نعلم مالذي ستؤول إليه المحاكمة وبالتالى أرتأيت أن تبقى مع صديقتها ريفيان ريثما نعود


-هكذا إذاً، قرار حكيم


اقترب منه أكثر وبادله نظرة المشكك القلق:
- مالذي تخفيه دايفييل، أنت لم تكن صريحاً جداً بالأونة الأخيرة وهذا يسبب لي من الإنزعاج والقلق الكثير


-لن تكون سعيداً جداً إذا ما أخبرتك بالحقيقة نوث ولكنك ستعلمها ولو بعد حين فلماذا تستبق الأحداث؟
-جربني


تحولت ملامحه الهادئة الى جدية مطلقة:
- حسناً إذا كنت تصر .... سأعمل على إرسال ليديا الى موطنها صديقي، وأخيراً ستعود الى حيث تنتمي


عقد حاجبيه مستنكراً:
- ترسلها الى أين؟ و عن أي موطن تتحدث؟ أنت بالتأكيد تحتاج الى قسطاً من الراحــ


قاطعه بنفاذ صبر ليلجمه عن الحديث برهة من الزمن:
- الى مملكة الشياطين نوث، تعلم تماماً أنه موطنها


استمر صمته لبضع ثوان قبل أن يتملكه الغضب ويسرع نحوه ليقبض على عنقه :
- تباً لك دايفييل، هل تريد الإنتقام منها لكونها سبب حبسك بهذه الطريقة، تأكد جيداً من أنني لن أسمح لك!


أبعده عنه بنظرة ثاقبة من عينيه المضيئتين:
- لا تكن سخيفاً نوثانيل، إنه قرار المجلس والحل الأمثل للحفاظ على سلامتها


جحظت عينيه في ذهول من حديث صديقه المقرب:
- وأنت وافقتهم الرأي..!، مالذي تهذي به دايفييل هل جننت؟ حقاً لم أعد أفهمك بتاتاً، إنه المجلس ذاته الذي ما كان سيتوانا عن قتلها إذا ما علم بشأنها مسبقاً .. أنت قلتها بنفسك أتذكر؟


-متى ما أختل توازن المرء في الحكم على الأمور بين قلبه وعقله فأصبح يرجح هذا على ذاك، عندها حتماً سيخسر مقدرته تدريجياً على إطلاق الأحكام والقرارات الحكيمة المتزنة، لم يكن الأمر سهلاً علي أبداً كما تتصور ولكنها الحقيقة وما ستؤول إليه الأمور في القريب العاجل نوث، تقبله وسيكون المستقبل أخف إيلاماً
-لــ ..لكن لماذا؟!


- خبر وجود هجين سينتشر بسرعة البرق بعد المحاكمة وسيثير بلا ريب الرعب في قلوب العديد بل وسيسعى المتطرفون الى البحث عنها للتخلص منها، لا تنسى أنه لم يسنح للجميع رؤية الصورة كاملة كما هي لديك وتصور أن الهجين مخلوق يبعث بالدمار هو الأساس في جميع الأذهان، سرعان ما ستصبح ليديا هدف يبغضه الكثيرون ويريدون التخلص منه.. والأن، أتريد الشهادة على حدوث انقسام بين المواطنين أم تتركها لتعود الى حيث تنتمى مع فرصة لبداية مشرقة وماضً محفوظ؟


ما كان بمقدروه الإجابة على سؤاله وقلبه يعصف بغضب لمجرد تصور صغيرته مستهدفة من قبل أحدهم ولم يشأ دايفييل المستاء هو الأخر من الزيادة عليه فتركه وحده يتأمل فراشها بعد أن تمتم
- لديك 3 أسابيع كأقصى تقدير، أستغله جيداً صديقي..




~..~..~..~..~..~..~..~




مضى زمن طويل والأمبراطور السعيد لا يزال ينتظر أخاه على سفرة طعام العشاء الفاخرة، لقد حرص على أن يتم إعداد جميع أطباق فولكان المفضلة بعناية خاصة ولكن لا آثر لضيف الشرف منذ لقائهما الأول، أشار بإصبع يده فتقدم أبولو منه وهو من كان يقف بموازاة خادم السفرة عن يمينه


-أين هو الأن ومالذي كان يفعله طيلة النهار؟
قالها بنبرة روتينية تخفي قلقاً دفيناً بداخله


-ليس بالكثير سيدي، سوى أنه مكث بجناح السيد إليون القديم ولم يخرج منه حتى الأن


أبعد الكرسي الى الخلف بهدؤ نسبي وأكمل:
- انتهيت الأن، لا تلحق بي أبولو


ثم شق طريقه خارج قاعة الطعام قاصداً مساحة إليون القديمة ومخدعه الشخصي وبحثاً عن شقيقه الذي لم يكد يشعر بالسعادة لعودته مجدداً إلا أنها تآبى مِلأ وتسوية الفجوة التي أحدثها غيابه عنه طيلة هذه السنوات بفؤاده وقلبه.






~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 12:58
تسللت أشعة الشمس الدافئة لتداعب وجهها وتنبهها من نومها الهانئ فستفاقت مبتسمة وهي تشعر براحة سحرية وحرية مطلقة، لقد سوت حساباتها أخيراً مع إيروس وما بات هنالك حِمل يُثقل كاهلها ضد أحد ما، أبعدت الغطاء وتدثرت به قبل أن تفتح النافذة وتطل برأسها منها


السيد جيروم وهو يحمل دلو من الحليب الطازج ويتقدم نحو المنزل:
- صباح الخير آنسة ليديا، هل أشبعتي رغبة نومك للأسبوع القادم يابنتي؟


أشتعلت وجنيتها بحمرة جميلة وماتت خجلاً حين انضم إليه ايروس وهو غارق في الضحك، كان يبدو فتياً ومُهملاً برداء المزرعة ذاك بعيداً عن هندامه المعتاد


السيد جيروم:
- أمازحك يا فتاة، هيا تعالي انضمي إلينا حتماً ستكون فيرونكا قد أنتهت من تجهيز طاولة الأفطار مع الأن
ابتسمت له من بين خجلها:
- حاضر سيدي ..


قامت بمساعدة السيدة فيرونكا في غسل الأطباق بعد وجبة البيض الشهي الطازج رغم اعتراضها في مبدأ الأمر، ومن ثم أصرت على إظهار مهاراتها المتواضعة وقامت بإعداد كوب من الشاهي الأحمر للسيد جيروم كي يشربه خلال قراءته الصحيفة الصباحية، تقدمت منه ووضعته أمامه ثم أخذت تتلفت حولها وتبحث في أركان غرفة المعيشة عن شيء ما
-إن كنت تقصدينه فهو في غرفته بالطابق العلوي


شكرته وتسللت هاربة من الإحراج الذي أشعرها به قبل قليل وقد نالت كفايتها منه اليوم .. طرقت الباب وهي تصلى أن تكون الغرفة المنشودة وأسرعت بالولوج حال ما أتاها الأذن بذلك


تفاجئ حقيقة من وجودها في غرفته المتواضعة وقام تلقائياً من مقعد مكتبه الصغير لبرهة، اقتربت منه وجلست على طرف سحابته المتوسطة الحجم وعينيها تجوبان الغرفة بإهتمام بالغ .. الكثير من قصاصات الورق العتيقة لمقولات تاريخية تخص متحكمين سابقين بينما تفرد جدار كامل بخريطة للمملكة برمتها شعرت بالدور من مشاهدتها فقط


-أوه إيروس لا أصدق أنني هنا الأن وأرى ما أراه
- ليس بالكثير كما أتوقع لكنها كانت طفولة رائعة بحق


-أتمزح، ليس بالكثير!!؟ ..لا أزال في ضلالٍ عما أرغب بفعله مستقبلاً وأنت كنت تدرس خطة أن تصبح متحكماً منذ نعومة أظافرك
-هيا الأن، بالتأكيد كان لديكِ هدف أو حلم تطمحين إليه؟


-اممم، دعني أرى، فالحقيقة كنت أطمح أن أمتلك مكتبتي الخاصة، مكتبة ضخمة لا حصر لكتبها وموسوعاتها وأن أمتلك القدرة على معرفة مكان كل كتاب تحتويه بل ومعرفة محتوى كل الكتب بدقة متناهية
ابتسم وتعابير وجهه تحسن اظهار مشاعر المبالغة:
- هذا أدق وأعقد هدف سمعته في حياتي


ناظرته بنصف عين:
- أرأيت


شعر داخلياً بما أرادت أن توصله بقدومها إليه وهي تحمل رايات السلام البيضاء فنغمس معها في أحاديث متنوعة استمرت في تناغم دون جدال حتى أعادها الى مدخل القصر وطار عائداً إلى أعماله





~..~..~..~..~..~..~..~






بداخل القصر ..




كانت الأجواء المشحونة بين دايفييل ونوثانيل رغم إلتزام كليهما الصمت محور تعجب الجميع وبدا جلياً أن حرب باردة تدور بينهما.. دخلت القصر وهرعت قاصدة صالة المعيشة وكلها شوق لرؤيتهم مجتمعين من جديد، توقفت قليلاً لتستجمع أنفاسها وتهذب مظهرها وهندامها ثم همت لتطرق الباب ولكن أستوقفها حديث أنجلا الجاد والمستاء
-حباً في الرب ما خطبكما؟، انتما لم تنظران الى بعضكما البعض منذ الصباح الباكر


نوثانيل وهو يهم قائماً من مقعده:
- لم لا تسأليه انجلا اما انا فسأنصرف الأن


صده عن المضى قدماً يوريال وفابيان في حين أكلمت أنجلا بصرامة:
- لن تتزحزح عن مكانك حتى يحل كل منكما خلافه مع الأخر .. لطفاً نوثانيل لقد تضررت سمعة المجلس بما فيه الكفاية في الأونة الأخيرة فلا تجعلونا نتداعي من الداخل ايضاً


دايفييل بلا مبالاة:
- دعيه فهو لا يريد تغيير ما برأسه المتحجر، لكنه في قرارة نفسه يعلم جيداً أنه القرار الأنسب ولكن لا يزال يرفض الإذعان والرضوخ للواقع


شد نوث على قبضة يديه بحنق وجلس سريعاً ليغير من وضعيته حتى لا ينقض عليه ويشعل حرباً بينهم:
- أتهزأ بي؟ بأي حق تريدني أن أرضخ الى قرارك أنت في إبعاد ابنتي عني وإرسالها الى من أراد قتلك والتخلص منك بسبب حمايتك لها في المقام الأول؟


أوشكت ليديا أن تعود أدراجها وتكف عن استراق السمع وإن لم يكن هذا هدفها الحقيقي ريثما ينتهون من تصفية حساباتهم قبل جملته الأخيرة، ولكن يبدو وأنها المعنية بالحديث فقبعت مكانها ويدها مطبقة على قلبها خوفاً من الأتي


-الكل هنا يعلم جيداً أنها ليست ابنتك نوث إضافة الى أنها أصبحت محمية من قبل مجلس السلام الأن ولا يوجد سبب يجعل هيدس مصدر خطر بعد أن عاد إليه شقيقه الأصغر


نوثانيل وهو يفجر انفعاله عليه:
- تباً لك وللمجلس دايف، وكأن حمايتهم تعني شيئاً، لن تبعدها عني وإن كان هذا يعني تركِ لهذه المنصب اللعين


أنجلا صارخةً بكليهما:
- كفــــــــى، أرجوكما يكفي هذا، لا أصدق كيف وصلنا الى هذه الدرجة من انعدام التناغم بيننا وزوال الإحترام


تمالكت ربطة جأشها وأكملت :
- نوث، لا تفكر حتى في إعادة حديث تركك لمقعدك كمتحكم في أوقات حرجة كهذه بل والى الأبد هذا غير مقبول البته، وأنت دايفييل .. أنا أثق بك وأثق بنظرتك الحكيمة صديقي، هل يوجد حل اخر تستطيع به ليديا البقاء هنا؟


أشاح بنظره بعيداً:
- مع الأسف الشديد، أخشى أن هذا هو الحل الوحيد الممكن


بللت ريقها وأكملت بثبات:
- إذاً فأنا أدعم قرارك دايف


جوابها ذاك سدد طعنة أخرى في قلب نوثانيل فقام من فوره وقصد الشرفة محلقاً بعيداً عن أجواء القصر بينما أمسكت أنجلا برأسها المصاب بصداع رهيب وجلست من فورها


دايفييل متمتماً بسخط:
- الغبي، يحسب أنه يعاني وحيداً


حينها فقط، تراجعت ليديا الى الخلف وشقت طريقها خارج القصر بصمت مطبق وسكون عميق .
-"هذا كثير، فاريــــوس .. أرجوك عد سريعاً" .



~..~..~..~..~..~..~..~
نهاية الجزء السادس عشر

moon child
25-04-2013, 13:07
http://1.bp.blogspot.com/-_NF82GEBmQs/UXko58Lt60I/AAAAAAAAALg/SyAzM6T5ado/s1600/Screen+shot+2013-04-25+at+10.56.05+PM.jpg



الجزء السابع عشر


~ إفطار الوداع ~







هبط بأجنحته الضخمة قرب البحيرة التي لا تبعد عن قصر الحكم إلا مسافة وجيزة بعد أن بلغته رسالتها المختصرة .. رأها تحتل أحد الصخور الكبيرة الوافرة حول المكان بسكينة تراقب القمر وانعكاسه الساحر على ماء البحيرة الساكنة أمامها


تقدم نحوها وشيء ما أخبره بأنها على علم بما تخبئه لها الأيام، استقر قربها فوق تلك الصخرة الفريدة المهذبة السطح وهي أقرب في شكلها المميز الى هضبة رضيعة، أمسك بيدها المستقرة قربها وطبع قبلة على ظهرها بحنان بالغ للأداء التحية، ناظرته بإبتسامة صافية:
- سعيدة بعودتك سالماً
-السعادة برؤيتكِ أكبر


أسندت رأسها على طرف كتفه العريض وبات انعكاس التفاوت بين أجسادهما على سطح الماء عظيماً فهي تبدو كطفلة صغيرة لم تتجاوز العاشرة مقارنة ببنيته الرجولية العريضة، تابع حديثه بهدوء يشوبه بعض الإستياء وكثيرٌ من الحزن:
- لقد كنت هنالك ظهيرة اليوم حيث أنا و والدك ... أليس كذلك؟




أومأت برأسها إيجاباً بينما تسللت دمعة يتيمة من احدى عينيها:
-آسفة لجعلك تعاني لورد دايفييل أنا حقاً لم أكن أعلم، أدفع حياتي ثمناً لتعويض معاناتك


فاجئها بعناق حار عميق رغم اعتيادها على عناقاته الحنونة الدائمة، وذلك لأن مشاعره الأن اختلفت عن السابق، إنه كمن يطلب الصفح والغفران عن جريمة ارتكبها بحقها رغم انه لم يُقدم سوى على حمايتها منذ المقام الأول


أبعدها عنه ولزيادة دهشتها رأت دمعة معلقة في عينيه الكسيرتين فأجهشت باكية ودفنت رأسها في صدره وهي تشهق بين حروفها
- أنا خائفة .. خائفة جــداً


لقد وعدت نفسها بعد أن تركت القصر ولجأت الى البحيرة من أنها ستقابله وتطلب منه المزيد من الإيضاح عن الصدمات التى توالت علي مسامعها ظهر اليوم كشابة ناضجة ولكن ذلك تبخر بعد رؤيته فهي لا تُجيد تقمص شخصية ليست حقيقتها ولن تكون


انقضى زمن و دموعها تُحدث عن ما بقلبها وهو يمسح على شعرها المتموج بعطف ويتمتم
- هون عليكِ صغيرتي، كل شيء سيكون على ما يرام

حتى هدأت وعاد التناغم الى تنفسها المضطرب فمسحت دموعها وأعتدلت في جلستها بعد أن أعادت شعرها الى الوراء
-كلِ أذان صاغية، مالذي تريدين معرفته ليديا؟


شكرت له قلبياً اختصار المقدمات وقالت:
- بداية بمن أكون؟ أريد معرفة كل شيء لورد دايفييل أرجوك
-إذاً ستمتد هذه المحادثة الى مالا نهاية، لكن مارأيك بالعودة الى هناك و رؤيته على أرض الواقع




سرعان ما أسند راحة كفه على جبينها حين أومأت له إيجاباً .. أغمضت عينيها لِتخفيف الضغط على عقلها بينما انعقدت حاجبيها بإنزعاج لحظة استردادها ذكريات غابرة لكنها بوضوح الحاضر وهي تقف شاهدة على حياتها بنفسها.


لقد أعاد لها ما أحتفظ به من ذكرياتها كطفلة و أراها مخزونه الخاص بها منذ لحظات لقائهما الأولى وهي ابنة السادسة ربيعاً حين أتت متعلقة بقميص والدها لتلتحق بالأكاديمية وتفقده الى الأبد، ثم حضرت حادثة فاريوس الصغير وكيف ترك خلفه جسدها الهزيل يسبح في بلورة عديمة اللون تطفو فوق سطح الأرض و أنتمائها الوحيد للفراغ


تذكرت والدها يراقبها بحب و والدتها تمشط شعرها القصير آنها قبل أن تخلد الى النوم لأخر مرة في أحضانها وكيف باتت نصائحها تتردد في أذنها عن الفتاة المثالية المهذبة وكيف يجب أن تحسن التصرف في مدرستها الجديدة وتذكرت جيداً تشديدها الدائم على عدم الإغتسال مع أحدهم حتى لا ينكشف السر القابع فوق قلبها ويسبب لها المتاعب.


شاهدت الكثير والكثير وفوقها رأته يتألم وهو يتمسك بالوشم مراراً حتى لا ينقض عليها مرة واحدة ويرديها قتيلة و لمست قساواة الأمر عليه وشدة وطأت المحاكمة على الجميع وأهم من ذلك، سمعت قرار المجلس بأذنها.. الجميع في تاريخها يعاني أو يتضرر دون استثناء .. تاريخ حافل رأته في ومضة واحدة لم تدم طويلا.




خَبا الوميض فأبعد يده عن رأسها وتطلب الأمر بضع دقائق حتى تستعيد توازنها ويتركها صداع عودة الذكريات فقالت بهدوء بعد أن فتحت عينيها على مشهد البدر وهو يتوسط البحيرة :
- إذاً .. فأنا هجينة؟
-هذا صحيح

moon child
25-04-2013, 13:08
- هذا يجعل الأمور أكثر منطقية الأن، بقائي بالقصر بينكم، عدم مقدرتي على الطيران؟، وحتى عدم اتقاني مهارات استخدام الطاقات الروحية والأرضية رغم محاولاتي الجاهدة


لم يقاطعها فتابعت وعينيها تزداد اتساعاً:
- كل شيء كان يرفض التناغم معي منذ البداية كما لو كان يعلم عن حقيقة عدم انتمائي الى هنا كل شيء الا هو....!
-من تقصدين؟


استدارت نحوه وكأنها عثرة على ضالتها وقضت بذلك على بعض من تساؤلاتها حياله:
- انه فاريوس .. لقد كان الوحيد الذي أشعرني وجوده بالإنتماء وبقدرة أخرى لا أستطيع تسميتها شعرت بذلك وأنا طفلة كما أجزم أنني شعرت به مجدداً في الأيام القلائل التي قضيتها في منزله


سكتت قليلاً وهي تتذكر حادثة عنق فاريوس وكيف أنه يشبه الى حداً كبير الوشم الواضح بقلبها والذي أبقت أمره سراً حتى الأن بعد أن أكتمل وتوقف عن النمو، لحظة واحدة ...لقد علمت تواً أن الوشم أمر رافقها منذ نعومة أظافرها وليس كما يظن دايفييل من فعل فاريوس، لكن هذا لا يفسر كل شيء؟؟ لماذا هاجمها وهي طفلة وكذا فعل بعد نضوجه؟ ولماذا يتشارك جسدهما الوصمة ذاتها .. لا شك بأن هنالك خطب ما غفل عنه اللورد دايفييل نفسه ولكن للأسف تجهله هي أيضاً وهذا يضاعف من تعقُد الأمور برأسها الذي يكاد ينفجر.


تمتمت وهي تخوض في أفكار معقدة بأبعادها المتناقضة:
- أريد رؤية أمي


هي بالتأكيد لم تبالى برابطة الأمومة والدم التي تجمعهما والتى يكاد يكون الإحساس بها معدوماً في قلبها عندما قالت ما قالته تواً ولكنها الشخص الوحيد الذي تصدر قائمة أفكارها والذي من الممكن أن يُفيدها في الإستعلام عن ماضيها ويكشف لها عن ستارِ غموضه ..


لم يتمكن من سماعها فناظرته بجدية وأعادت تكرار طلبها بثقة أكبر:
- أريد رؤية أمي لورد دايفييل أريد أن أعرف الكثير من التفاصيل هذا غير كافٍ البته


أشاح بنظره بعيداً وهو يُجِبُها:
- هذا غير ممكن ليديا، انها لا تعلم من تكونين منذ وقت طويل مضى وكذا جميع من شهد حادثة اعتراف والدك بالأكاديمية وجميع أهالي القرية التى تنتمى إليها والدتك


جحظت عينيها بذهول.. بعبارة أخرى يقصد أنها الأن بلا جذور؟!، هي فقط بمثابة مخلوق يتنفس ويأكل وينام بماضى لا يشاركها فيه أحد، بلعت ريقها وهي تردف:
- و ماذا عن أبي؟ هل أستطيع الوصول اليه اذا ما عُدت الى مملكة الشياطين؟


-ليس هو أيضاً صغيرتي، أعتذر .. لقد تسلمه مجلس السلام العالمي ويستحال الوصل إليه بعد الأن


-ومالذي سيحدث لي إذاً؟
قالتها وهي تشعر بمرارة شديدة في معدتها.


- سيتكفل الأمبراطور هيدس بمنحك كامل حقوقك كمواطنة من شعبه دون الأفصاح عن هويتك لأحد حتى لا تتعرض حياتك للخطر، أنا وأثق من أنكِ تعين ما أقصده بالخطر هنا ..



اجابته بإبتسامة باهته:
- من يرغب بوجود هجين على قيد الحياة، أعيه جيداً سيدي


أمسك طرف ذقنها وأرغمها بلطف على النظر إليه:
- ليديا صغيرتي، و جودكِ منح السعادة للكثيرين من حولك، لا تجعلي من تراهات البعض سبب يعيق اندماجك واستمتاعك بالحياة


كيف لا تجعله وهي تذكر جيداً أنه تم تنشئتها وتنشئت الجميع على حرمانية التزاوج من مماليك مغايرة حتى لا يقعون شركاء في إنجاب خطيئة قذرة غير مرغوب فيها، "رباه .. إنها ذلك الوحش الأن !! كيف يمكن أن ينتهى بها المطاف الى نهاية مماثلة؟ .. " غرقت في خيبة أملها الذي مات وليداً بعد أن أوصد بحديثه جميع الأبواب أمامها لمعرفة الماضي وتركها عالقة في الزمن ذاته، هذا يزيد من إثبات نظرية سير أمورها عكس التيار دائماً وأبداً طالما لا تزال تُزاول حياتها في موطن وأرض يرفضانها
-إذاً أرجوك أعدني الى حيث أنتمي لورد دايفييل


تبادل النظر مع عينيها الدامعتين والصارمتين لبرهة ثم أردف:
- إذا كانت هذه رغبتك، سأعمل على البدأ في الإجراءات الليلة هل أنتِ أكيدة من عدم رغبتك في البقاء هنا لمدة أطول؟ سيكون من الصعب جداً العودة مجدداً


-أجل، أنا بخير


-إذا لتكن هذه أخر ليلة لك هاهنا أتريدين قضائها في مكان محدد؟


-أجل لورد دايفييل، لطفاً خذني الى والدي أود البقاء معه


ابتسم:
- لكِ ذلك، دعينا لا نضيع مزيداً من الوقت ..






~..~..~..~..~..~..~..~




مملكة الشياطين..




- هذا غير معقول البته، سيقتل نفسه اذا استمر على هذا الحال؟ ماكان يجب على الموافقة على طلبه واحترام رغبته في البقاء وحيداً لمدة من الزمن، هذا يصيبني بالجنـــــون..!


ألقى بالأوراق والأقلام الموضوعة على مكتبه أرضاً وهو يفرغ غضبه ويعكس قلة حيلته على حال شقيقه الذي يراه يستسلم للهلاك دون مقاومة ويصوم عن الطعام والشراب حداداً على صديقه


أغمض أبولو الذي لا يبعد عن سيده المستاء كثيراً عينيه لتلقى خاطرة ما مع أحدهم ثم قال:
- أوه سيدي أخشى أن هنالك تغيير في الخطط يجب عليك سماعه


ناظره بعينين حادتين:
- و هل أبدو لك في مزاج يسمح لي بسماع تراهاتك الفارغة؟


تجاهل رد امبراطوره وتابع برسمية:
- يبدو وأن اللورد دايفييل يخطط لإرسال الطفلة الى هنا في موعد أقرب من الموعد النهائي لتنفيذ القرار


عقد هيدس حاجبيه مستنكراً فعل خصمه القديم و متجاهلاً عصيان أبولو لرغبته .. هو يعلم جيداً ان دايف ضد القرار ولم يرضخ له إلا على مضض فمالذي يدفعه لتقديمه الأن؟ :
- مالذي يعنيه حديثك أبولو ؟ و أقرب بمتى؟
-بالغد مولاي




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 13:12
قصر المتحكمين السبع، مخدع نوثانيل وجناحه الخاص ~




-كلا وألف كلا، لن تذهبي الى أي مكان لا أكون متواجداً فيه وهذا نهائي
-لطفاً أبي لا تُعقد الأمور وتصعبها علي، سأذهب الى حيث أنتمي أخيراً لماذا لا تكون سعيداً من أجلي؟


جلس على طرف سحابته المرنة وقدميه تهتزان بتوتر وهو يتحاشى النظر اليها بعد أن أعلمته بمعرفتها عن الأمر وأفصحت عن نيتها في بالمغادرة، إنه يجاهد للتحكم بأعصابه فلا يريد أن يقسو عليها هو الأخر بعد قساوة القرار ذاته، جلست أمامه وتشبثت بيده:
- رجاءاً أبي لا أريد لوداعنا أن يكون هكذا


ما كان بوسعه اخفاء وجهه المكفهر وعينيه المستاءتين أكثر فبادلها النظر وهو يكافح دموعه:
- بل أنا من أرجوكِ صغيرتي، لا تحرمينني و جودك في حياتي ولا تقرري الذهاب، اذا كان ولابد فسأترك هذه المملكة التى لا تستطيع الحفاظ عليكِ و نذهب لنعيش سوية في مكان أخر




ناظرته وهي تحسن التماسك حتى الأن وأردفت بصوت دافء تغشاه السكينة:
- تعلم أنني لن أرضا بذلك ماحييت ثم بوسعك زيارتي أليس كذلك؟ لا شئ يمنعكم من التزاور الأن بعد أن عاد للأمبراطور شقيقه الأصغر


احتدت نظرته وهو يجيبها:
- انه دايفييل دون شك، بالتأكيد أرغمك على تقبل الفكرة واقناعي بالمثل، ذلك الوحش


صرخت به وهو يهم بالقيام قاصداً إياه:
- توقف أبي أرجوك، لماذا لاتشعر بي فأنا أعانى هاهنا؟


ناظرها بتفاجئ وعاد أدراجه وهو أقرب الى الهذيان من الغضب:
- هل هنالك من يؤذيك ليديا؟ من يجرأ على فعلها؟ أخبرني من هو؟


حاصرت يده مجدداً ووضعتها على قلبها وهي تهزه مع كل حرف تنطق به:
- هذا ما يسبب معاناتي ابي وليس هو فقط، بل كل شيء حولي لا يفتأ يخبرني عن عدم انتمائي الى هذا المكان، أتشعر بالألم الذي يعتصر قلبي عندما يحلق الجميع وأنا أنظر إليهم بحسرة وكل ما بوسعي فعله هو تمنى التحليق في يوم ما بأجنحتي الخاصة دون أن أكون محمولة أو متعلقة بأحدهم؟، ألديك أدني تصور عن كيف يقتلني عدم كفائتي في أي مجال أريد الإنجاز به حتى انتهى بي المطاف في صف للحالات الخاصة؟! .. أنا لست حالة خاصة انما حالة شاذة


التقطت انفاسها وتحكمت في انفعالها وهي تكمل:
- أعلم أنك فعلت ما بوسعك لتعويضي النقص الذي اعاني منه ولكن وحتى محاولاتك أصبحت تزيد من تعاستي على قدر ما أسعدتني في يوم ما، فأنا أرى بوضوح كيف أن عبئي يكبُر أكثر فأكثر مع نضوجي ولا أجد حيلة أستطيع الحيولة بها دون تحميلك هذا العباء إلا بهلاك روحي، هل تشعر بي الأن أبي؟
-ليديا أنا ...


-ليس هنالك داع للأعتذار فعدلاً من المفترض أن تكون هذه جملتي، أريد منك فقط دعمي في هذا القرار، فلربما أجد نفسي هناك من يدري؟


-لكنني أخاف عليكِ ليديا؟ كيف أستطيع كبح قلقي وانتِ تبعدين عني ملايين الأميال


- لا تقلق سأكون بخير كما أن فاريوس هناك وهو صديق جيد


أخفى وجهه مجدداً بين يديه وهو يشعر بالعجز ولا يملك سوى الإنكسار لرغبتها، إنه القرار الأمثل وإن كان كثيراً عليه
- هذا ليس كل شيء أبي


رفع رأسه إليها مجدداً وكاد ان يموت كمداً وهو يرى دموعها الصامته تجرى على خديها بوقار:
-سأغادر غداً، فلست واثقة من شجاعتي على فعلها اذا ما تأجل الأمر أكثر ولا أريد أن تطول معاناتي لعدة أسابيع قبل أن يصير المحتوم.





~..~..~..~..~..~..~..~






استيقظ ساكنوا القصر صباح اليوم المقبل وشدهم جميعاً دون استثناء وجود بطاقة دعوهـ الى وجبة الأفطار في حديقة القصر الخلفية فوق المنضدة قرب سُحبهم كتبت بخط جميل و وُقعت بإسمها


كانت مشغولة بوضع اللمسات الأخيرة على السفرة التى أشرفت على إعدادها منذ وقت السحر وحتى شروق الشمس بعد أن جفاها النوم وأخذت الأفكار الجنونية تراودها حتى أستقرت على هذه


لقد صنعت أنواع عدة من البيض والفطائر المالحة والمحلاة، فواكه طازجة .. أجبان ومشروبات ساخنة جميعها لتظهر لهم بعضاً من امتنانها وعرفانها للذكريات الجميلة التي حفروها في ذاكرتها، ابتسمت بسعادة وفخر وهي تراقب سفرتها الأنوثية الجميلة وقد راق لها توزيع ألوان الطعام فيها
-" رائع .. تماماً كما تصورت"


استدارت بإحراج حين شعرت بوجودهم واعترتها مشاعر سرور وبهجة لدى رؤيتهم مجتمعين يناظرون صنيعها بتعجب ودهشة، انه فطور ملكي منذ الصباح الباكر


أسرعت تأخذ بيد أحدهم تلوى الأخر وتقودهم الى حيث خططت بشأن توزيع المقاعد ومن ثم أمسكت بيد نوثانيل وقد كان أخر الواصلين ويبدو على وجهه التجهم الشديد، ناظرته بدلال ثم أردفت:
- أنت في قلب السفرة وبجانبي
ابتسم رغماً عنه:
- لي الشرف آنستي


بدأ الجميع طعامهم ولم يكفوا عن مديح أطباقها المُعدة بقدر كبير من الحب بينما لم يتطرق أحد الى وداع اليوم حتى لا تتعكر انسيابية الأجواء، تلى ذلك كعكة طازجة خبزتها أيضاً بيديها و صاحبها مشروب الأعشاب العطرة الدفئة من يدي أنجلا، ضحكت وتبادلت المزاح وتشاكسة قليلاً .. فقط كما لو عاد الزمن الى الوراء حيث تمتعت بطفولة جميلة برفقتهم.


انقضى زمن غادر خلاله غالبية المتحكمين الى أعمالهم بعد تقبيلها ومعانقته للمرة الأخيرة بينما ظل هو مع ابنته لقضاء الساعات المتبقية القلائل تحت سقف هذه السماء وفوق سطح هذه التربة، تعلقت يديها بمعصمه حين أخذا يتجولان سوية في أرجاء الحديقة الشاسعة


-لقد تركت بعض الرسائل فوق مكتبك أبي، إنها تخص ريفيان وإيروس
-سأحرص على أن يتسلموها لا تقلقي


ابتسمت بإمتنان:
- أتعلم ابي، أنت أجمل شيء حدث لي في هذه الحياة، أردت منك أن تعرف طالما أستطيع قولها بقربك هكذا


تلعثم محرجاً وهو يجيبها:
- أنتِ كذلك صغيرتي، ويجب أن تعلمي أنك ستبقين طفلتي التي سأفتخر بها ما حييت


ساد الصمت لبرهة ثم عاودت حديثها
- هل ستأتي معنا لأخذي الى هناك؟
-كلا .. لا يمكنني و دايفييل ترك المملكة في آن واحد في ظل الظروف المعاصرة كما أنه من الآمن لكِ الذهاب دون أن يشعر
أحد ما بالأمر


عقدت حاجبيها وكذا فعلت بشفاهها بتصنُع بالغ يعشقه وهي تقول:
-لكنك ستعمل على زيارتي في أقرب فرصة ممكنة، رجاءاً عدني أنك ستفعل؟


توقف وطبع قبلة صادقة على جبينها:
- بالتأكيد ليديا، أقرب مما تتصورين


هبط أمامهم اللورد دايفييل بوجه بشوش يحكم إخفاء ما بمكنونه:
- أعتذر عن المقاطعة، لكن الآنسة ليديا ستغادر الأن

moon child
25-04-2013, 13:16
نوثانيل بجزع:
- أبهذه السرعة..؟!
-أخشى أنه كذلك، سيغلق المعبر في تمام الرابعة ويجب أن نكون قد انطلقنا بحلول هذا الوقت


قلبت الأجواء سريعاً حين قالت مازحة:
- أووه بدأت أشعر بالإثارة، أراهن من أنها ستكون تجربة فريدة من نوعها دون شك
-لــكن ...


أسكته عناق ليديا الحار حين ألقت بنفسها عليه قبل أن تبتعد عنه باسمة وتنضم الى اللورد دايفييل:
- أحبك أبي، دآئما ما كنت وأبدآ ما سأكون
ابتسم لها قبل أن يحلق بها اللورد دايفييل عالياً ويختفى في الفراغ :
- وأنا كذلك صغيرتي، كوني بخير من أجلي ..







~..~..~..~..~..~..~..~







في أعماق الجبال.. هنالك مكان لا يمكن أن تطأه قدم دون أن يعُلم بشأنها.. هنالك حيث مملكة الشياطين ~


هبط بهيبة مُشعة نحو الأرض من خلال القبة التى فُتحت لحظة وصوله وعادت أدراجها مجدداً لتحجب ضوء القمر عن تلك القاعة المتوسطة قلب القصر الخاص وتبقى مجريات الأمور تحتها طي الكتمان


كانت جناحيه لا تزالان مطبقتان حولها وحول جسده حين وجد الأمبراطور هيدس في مقابلته و مرافقه الدائم أبولو بالقرب منه، لم تكن الإضاءة حولهم بالغة السطوع في القاعة بل كانت خافته نسبياً والهدوء يعم المكان فعقارب الساعة تشير الى ما بعد منتصف الليل حيث الجميع وقد خلد الى النوم سلفاً


الأمبراطور هيدس:
- مرحباً بك مجدداً في مملكتي لورد دايفييل، أعتذر عن الإستقبال الغير لائق بجلالتك ولكن ما باليد حيلة


لم يرد الإبتسامة له وأجابه برزانة:
- لا داعي للإعتذار امبراطور هيدس، تعلم جيداً أننا لسنا بصدد الإحتفال بهذا الشأن كما أنه لا يجب أن يصل الى مسامع أحدهم كما جرى عليه الإتفاق
-لا تقلق سبق وأعطيتك كلمتي، الفتاة ستكون بخير، الجميع هنا بالقصر يتوقع قدوم قريبة للعائلة أجبرتها ظروف صحية على البقاء في أرض الملائكة كل هذه المدة


-هذا جيد، من المستحسن أن تظل الأمور هكذا
-يبدو وأن المسافة الطويلة قد انهكتك لم لا تقضى الليلة هنا وتعود بالغد فبعد كل، أنا أدين لك بواحدة


-أعتذر عن رفض ضيافتك ولكن هذا لمصلحة الجميع لا يجب على أحد ملاحظة غيابي عن المملكة وخصوصاً بقدومي الى هنا، سيتوجب علي المغادرة الأن
أبعد جناحيه قليلاً عنها ليجدها وقد فاقت تواً من نومها الطويل على صدره


-هل وصلنا لورد دايفييل؟


قالتها بصوت يملئه النعاس، ابتسم لها:
- أجل، لقد فعلناها سوية آنتِ بأمان الأن


لمست نغمة الفراق في حديثه ونظرة عينيه فتمسكت به سريعاً وقد أعتراها القلق والخوف:
- حباً في الرب لا تخبرني أنك ذاهب بهذه السرعة؟


طبع قبلة وداع على جبينها وأبعد جناحيه التى كانت تطبق عليها بإحكام .. نظر إليها هيدس بشفقة صادقة فقد بدت ضئيلة جداً وشعرها الكثيف يغطى وجهها الشاحب، أشار لأبولو بعينيه فتقدم إليها وعرض عليها معصمه لمرافقته بعيداً عن اللورد دايفييل حتى يتسنى له التحليق مجدداً:
- آنستي


أسرعت بالإحتماء خلف اللورد دايفييل وقد تملكها الذعر من هالته الغريبة عنها وسرعان ما أخذت عينيها تجوبان المكان بإستنكار وذعر أصبها بهبوط حاد في الضغط لكن كل ذلك تلاشى حين وقعت عينيها المذعورتين عليه وهو يراقبها بعينين صامته وشفاه حلوة مبتسمة ..


تقدم نحوها حين ارتأى فشل أبولو في كسب ثقتها بينما تسمرت عينيها عليه وكأنما هنالك ما يُثبِتُهما نحوه بصرامة وأجزمت قلبياً من أنها لن تمانع أن تلقى بروحها عليه وتسلمها له بخشوع حين مد يده إليها داعياً إياها مشاركته ..


أمتدت يدها بتلقائية إليه ولكنها سرعان ما ضمتها إليها بعد أن عاد إليها صوت العقل مما أفاقها من الهالة الساحرة التي تغشتها إثر رؤيته ودفع إليها بأهم تساؤل يجب عليها أخذه في الحسبان
-" ترى من يكون؟؟"


تبادلت نظرة عميقة مع اللورد دايفييل الذي أومأ لها بالموافقة وأعط لها تصريح الأمان فتقدمت على وجل من خلفه وأمسكت بيد الأمبراطور التي سرعان ما سكنت شعورها بالخوف والذعر


لورد دايفييل:
- أخشى أنه يجب على الذهاب الأن، هيدس


تبادل الرجلين نظرة ثاقبه انتهت بإحناء دايفييل رأسه وإغلاق عينيه بوقار:
- أرجوك، أعتنى بها جيداً
- لا تقلق سأفعل


فُتحت بعد ذلك قبة السقف و رد تلوحيها الصامت له ثم أنطلق كالشهاب نحو عنان السماء


أخذت عينيها تراقبان القبة تعود الى حيث كانت وتسللت بضع دمعات على خدها حين حُجبت السماء تماماً..

moon child
25-04-2013, 13:20
شعرت بوخز داخلي خفيف حين أعادت نظرها الى مستواه الطبيعي وشهقت حين رأت فاريوس يتقدم الى القاعة و يتجمد مكانه مراقباً إياها بعينين جاحظتين وتفاجئ بالغ، أنطوت الأرض وأختفت المسافة الفاصلة بينهما ووجدت نفسها تطوقه بشدة ليعانقها هو في المقابل ويسحق جسدها بين ذراعيه المطبقتان عليه بإحكام تام، انه الشوق الخالص وقد تمكن من كليهما دون إذن مُسبق...


أبعدها عنه بلهفة ليتأملها لبرهة وهو لا يكاد يصدق عينيه ثم أعاد اطباق يديه حول جسدها وأنفه يستنشق رائحتها بشهيق ثقيل:
- أقسم من أنني شعرت بالجنون حين شعرت بوجودك هنا


ابتعدت عنه وقد تمكنت منها الدموع:
- أنت بخير فاريوس، أنا سعيدة


عانقها للمرة الثالثة وهو يتمتم:
- هذا انتِ، هذا حقاً أنتِ ليديا أنا لست بواهم
سددت ضربة ضعيفة من قبضتها الخائرة القوى وهي تعاتبه:
- لماذا رحلت دون اخباري فاريوس، كدت أموت قلقاً عليك
-أعتذر، أرجوك سامحيني أنا هنا الأن


كان يراقبهما بحاجبين معقودين و دهشة حقيقية تملكته حتى النخاع، مالذي يحدث أمامه الأن؟ ومتى خرج فاريوس من حبسه الأنفرادي لذاته وفوق كل هذا .. انه برفقة أنثى؟! وليست أية أنثى ... إنها الهجين !..هذا حتماً تطور غريب الأطوار


أسرع فاريوس بعدها نحو أخيه وهو لا يزال يُمسك بها بإحكام:
- مالذي يحدث أخي ولماذا ليديا هنا؟


توقفت عن اظهار اية تعابير مجدداً بعد تلاقي أعينهما للمرة الثانية وكأن عقارب الساعة ما عادت تبالى بإحصاء الزمن .. كانت تناظره بعمق لم تعرف له سبباً


- انها قصة طويلة فولكان .. لماذا لا تأخذها لترتاح قليلاً وتنضم الي بعدها وسأحدثك بالأمر


تبِعت بعد ذلك فاريوس دون اعتراض و لكن عينيها لم تبرحان الأمبراطور ذو الهالة العظيمة والحضور الفريد.





~..~..~..~..~..~..~..~






بعد مرور يومين ~


أقلق نومها صوت كصوت خربشة القطط إلا أنه يزداد إزعاجاً مع مرور الوقت، فتحت عينيها على مهل وأبصرت فتاتين ترتديان ثياب متطابقة جميلة لم يسبق وأن رأت تصميم مشابه لها من قبل وهما تناظرانها وتتهامسان مبتسمتين من على بعد


تجاهلتهما لوهلة بعد أن رفعت رأسها وأستقرت جالسة لتناظر الجناح الذي قضت ليلتها به والسرير الخشبي الفاخر الذي تحتله .. طال صمتها فتقدمت الفتاتين نحوها وأسرعت إحداهن في الكلام بلغة تتقنها ليديا جيداً لكنها غير شعبية في مملكة الملائكة ويكاد استخدامها أن يكون منقرضاً:
- صباح الخير أنستي لقد عانقت الشمس كبد السماء وأنتِ لا تزالين في الفراش لليوم الثاني، يبدو وأنها كانت رحلة شاقة بحق


قاطعتها الفتاة الأخرى وهي تلكزها :
- أنتِ تزعجينها بثرثرتك الفارغة، يجب أن تلتزمِ حدود الأدب و إلا أنتهي بنا المطاف في قارعة الطريق


صدر منها صوت ضحكة حاولت كبتها ولكنها انتهت الى مسمعهما رغماً عنها وهما تراقبانها بتعجب، لقد كان حديثهما غريب بحق بالنسبة إليها ولم تمتلك سوى الضحك لكنها سرعان ما كتمته مجدداً حتي لا تشعران بالإهانة ولكنها تفاجأت من ضحكهما أيضاً .


انحنت الأولى بعد نوبة الضحك تلك وصاحبتها الأخرى:
- أنا نِينا وهذه شقيقتي تتيانا، نحن في إمرتك مولاتي


زاد تعجبها من تحول مزاحهما الى الجدية المطلقة وتعجبت من اللقب الذي أطلقاه عليها تواً ..
- "مولاتي .. مهلاً إنه مضحك بعض الشيء!"


ما كانت قد نطقت بحرف واحد بعد حين باغتها طرق مهذب على الباب ولج اثره فاريوس بحلة فريدة هو الأخر قبل أن تتمكن إحدى الفتاتين اللتين انحنيتا بتهذيب من الإستعلام عن هوية الطارق، أشار لهما بالإنصراف ومن ثم شق طريقه نحوها


- هل أيقظوكِ من نومك لقد طلبت من المدبرة أن لا ترسل أحد لإزعاجك، يبدو وأنني لم أكن واضحاً بما فيه الكفاية
ناظرته بتعجب فقد تغيرت طريقة حديثه هو الأخر:
- هل هذا أنت حقاً فاريوس؟


تبسم ولسانه يعيد تبنى أسلوب الحديث الذي تألفه:
- انه انا
بحركة مفاجئة تحسست يديها خده ثم هبطت الى قلبه:
- أوه .. هذا حقيقي


ابتسم لها:
- لقد أخطأت، أنتِ لا تزالين تحلمين، عودي الى النوم ليديا


لم تجبه ولم ترضخ له لكنها ابعدت الغطاء عن قدميها وأسرعت نحو أحد نوافذ المخدع ثم استقرت مكانها بعينين جاحظتين لما ترى ..
تقدم نحوها و وضع ردائه الفاخر على كتفيها فالأجواء باردة بعض الشيء و هي لا تزال في ثوبها التقليدي الذي جأت به من مملكة الملائكة وهو عبارة عن قماش أبيض خفيف ذو طبقتين ويزين خصره حزام ذهبي عريض، استدارت بعينيها الضائعتين في عظمة مملكة الشياطين وهمست له:
- أنـ..ا في مدينة الشياطين


لمس قليلاً من الحزن في حديثها:
- هل أنتِ بخير؟
أطلقت تنهيدة عميقة:
- أعتقد أنه يجب على أن أكون


أدار جسدها نحوه ليشعرها بالأمان بين يديه أكثر وهو يقول:
- لربما لا يحق لي قول ذلك ولكن .. أنتِ حيث تنتمين ليديا والأهم من ذلك أنتِ بأمان الأن
ابتسمت له رغماً عنها:
- شكراً لك فاريوس.. حديثك يعني لي الكثير
-سيتوجب علي تركك لإنهاء بعض الأمور المستعجلة ولكنني سأكون هنا بحلول المساء ومن ثم سنتناول طعام العشاء سوية.


ودعته حين سلك طريقه عبر الباب ورحل ثم عاودت النظر من خلال النافذة ويديها تمسح على عضدها فوق ردائه الناعم،
- "لا يوجد أحد يحلق في السماء"
تبادر ذلك الى ذهنها الذي يقبع تحت سحابة رمادية تثقلها الكأبة إثر غرابة المحيط حولها.


لقد جفاها النوم في أول ليلة لها فوق هذه الأرض و وجدت نفسها شديدة التشبث بفاريوس آنها بإعتبار أنه الشخص الوحيد الذي يمكن أن تشتم منه رائحة تألفها .. وهو بدوره قضى نهار الأمس كاملاً في المخدع الذي جُهز لأجلها ولم يغادرها سوى حين خارت قواها واستسلمت للنوم أخيراً بعد صراع طويل بين مشاعر الأمن والخوف


تابعت عينيها تجوالهما في المحيط عبر نافذة الشرفة المفتوحة، لم تكن لديها رغبة حقيقة في فعل اي شيء بالأمس ولكن اليوم تبدو أكثر تقبل لفكرة عدم تواجدها في مدينتها بعد الأن .. كانت الحدائق الخلابة تغطى مسافة شاسعة من الأرض تلى ذلك بوابة ضخمة بدت صغيرة جداً من زاوية وقوفها .. عوضاً عن ذلك فلم يكن بمقدورها رؤية الكثير من مكانها فالمدينة بدت بعيدة لكنها ليست بعيدة جداً


فقزت من مكانها بخوف حين تحدثت عن يمينها احدى الشقيقتين البشوشتين وقد عادتا الى الغرفة مجدداً:
- ذاك هو قصر الحكم الرئيسي بالمدينة
وأشارت نحو صرح عظيم يخرق الأفاق


أجابتها وهي تتأمل الصرح بذهول وقد لفتتها إليه:
- هذا ... مُذهل
جاءها صوت الفتاة الأخرى عن يسارها ليكون أقل إفزاعاً :
- هو كذلك مولاتي، الأمبراطور هيدس مهندس عظيم .. لم يكن من السهل تصديق أنه أتى بتصميم خارق كهذا وحده خلال بضعة أيام ولكن برؤيته، كان من الصعب تصديق أن بمقدور أحد غيره الإتيان بفكرة عبقرية مماثلة، يقولون أن الإهتمام بأدق التفاصيل داخله عبقري ويسلب الأنفاس ..


ليديا وقد استرعاها حديثهما :
- الإمبراطور صممه بنفسه؟
ابتسمت الفتاتين وهما تسحبانها نحو منضدة تقف عليها مرآة كبيرة ويقبع أمامها كرسي صغير أنيق أُجلست عليه ثم شرعت إحداهن بتسريح شعرها بينما احتلت الأخرى مقعداً أخر بجوارها:
- انه فخر المملكة برمتها، ذكي.. حاذق، لبق وجذاب، رؤيته وحدها تجعل المرء يرغب في البكاء


أردفت الأخرى من خلفها:
- مع الأسف لم يتسنى لك رؤيته قبل النكبة ولكنك محظوظة كفاية بقدرتك على رؤية مملكة الملائكة .. آه لكم أتمنى زيارتها
ليديا بتعجب:
- النكبة ؟..

moon child
25-04-2013, 13:28
شعرت بموجة من الخوف تسيطر على الأجواء بعد أن رأته حاضر في أعين الفتاتين وهما تتلفتان يمنة ويسره لتتأكدان من خلو المكان ثم تابعت إحداهن بصوت خفيض أقرب الى الهمس:
- لا يسمح لنا بالحديث عنه ولكنه يعرف بعام النكبة، حين اعتقد الأمبراطور أن شقيقه قد أُعدم في ذلك الوقت من قبل مجلس السلام، ظلت السماء مظلمة و ملبدة بالغيوم لستة أشهر لم تسطع الشمس خلالها أبداً أو يُرى طائر محلق


أصابتها مشاعر غريبة بعد سماع وصفهم، مشاعر تكاد تفسرها بالحزن، إنها لا تعرف الكثير عن تفاصيل الحادثة وماضي فاريوس الخاص لكن معرفتها المحدودة من قِبل حديث نوثانيل معاها كانت كفيلة بإعلامها عن مدى فداحة الأمر على شقيقه وعلى الجميع فقد كانت قصة مؤثرة بحق


تابعت الفتاة رواية الأمر :
- لقد كنت في الرابعة آنها وأقسم أنني رأيت الوحوش تطوف السماء دون رادع .. لقد كانت أشهر سوداء، ناهيك عن ذكر أنها كانت المرة الأخيرة التي نرى فيها فرداً من أفراد مملكة الملائكة ومماليك التحالف من قسمها، كان الأمر محزناً جداً فنحن نساء مملكة الشياطين نذوب لرؤية جمال رجال مملكة الملائكة الفريد


تغيرت الأجواء تماماً مع تغير اتجاه كفة الحديث ووجدت ليديا نفسها تبتسم بسرور بصحبة هاتين الفتاتين اللطيفتين، لقد نسيت قليلاً حزنها و لوهلة شعرت من أنها مع نسخة مضاعفة من صديقتها ريفيان





~..~..~..~..~..~..~..~








في ذات المساء بقصر الأخوين الخاص


سمحت له نينا بالولوج الى جناح سيدتها الصغيرة الذي لم تغادره منذ قدومها:
- مرحباً بك مولاي فولكان، انها جاهزة وفي انتظارك


دخل فاريوس وتوقف مكانه لبرهة يراقبها بإبتسامة ذهول، تسريحة الشعر وثيابها .. انها بالتأكيد تنتمى الى هذه المملكة
المولعة بالفخامة وأسلوب الحياة الرفيع فهي تعكس الأثنين دون استثناء ولربما أكثر، تمكن منها الإرتباك حين أطال الصمت فتحدثت متلعثمة:
- لا يلائمني صحيح ..؟


اقترب منها وطبع قبلة على ظهر كفها:
- على العكس آنستي، لم يكن ليكون أفضل


أستردت يديها من بين قبضته وشعور الإحراج يتضاعف بعقلها .. مالذي جرى له، انه مختلف تماماً عن فاريوس الذي عهدته .. انه أكثــر .. لباقة و رجولة .. تماماً كما النبلاء ..!


مد مرفقه إليها وهو يضيف:
- أثق أنك تتضورين جوعاً، لنكمل حديثاً ريثما نتناول طعام العشاء


خرجت بعد ذلك برفقته تجوب القصر العظيم للمرة الأولى وعينيها تتأملانه بذهول تام .. كل شبر منه ينطق بالفخامة المفرطة ناهيك عن الجواهر الثمينة هنا وهناك، حضور الذهب والفضة في التحف واطارات الصور الضخمة أشعرها بغصة في حلقها، انه لا يماثل شيئاً سبق وأن رأته من قبل وحتى قصر المتحكمين ذاته ..


وصلا أخيراً الى سفرة الطعام الفاخرة وأيقنت عندها من أنها مأخوذة تماماً بسحر هذه الحضارة الجديدة عليها، توزيع الأطباق والفضيات الحاملة للشموع كلها تنم عن ذوق رفيع
ابعد لها الخادم ذو اللباس الفريد مقعداً مذهباً كسائر مقاعد السفرة بينما فعل أخر المثل لفاريوس في الإتجاه المقابل لها
انقضى بعض الوقت ولاحظ فاريوس عدم لمسها للطعام بتاتاً
-هل كل شيء على مايرام ليديا؟


أومأت له إيجاباً ثم أضافت:
- انه فقط .. جديد علي، أظنني أحتاج الى بعض الوقت لإعتياد الأمر


ابتسم لها:
- بالتأكيد لكن يجب عليك تناول القليل الأن ثم سأخذك في جولة في انحاء القصر


شرعت في تذوق الطعام بتردد و تفاجأت من شهيتها حين استمرت في تذوق جميع الأطباق علها تجد ما يثنيها عن متابعة الأكل ولكن ذلك لم يحدث حتى اثقلت معدتها المتضورة قِبلاً بالطعام وأسكنت جوعتها.


فاريوس وهما يمضيان قدماً بعد تلك الوجبة:
- سعيداً من أنها أعجبتك


ابتسمت بحرج فقد كانت أعين الخدم المنتشرين في كل مكان تراقبها بإنتباه:
- إذاً فاريوس من أكون الأن هنا؟


عقد حاجبيه متعجباً:
- أنتِ ليديا بالطبع!!


ناظرته بإستنكار:
- أعلم ذلك لكن أعني ماهي الصفة التي تخولني البقاء معك في القصر، ألن يسبب ذلك الإزعاج للأمبراطور ؟
-لا أعلم كيف غاب الأمر عن ذهني، بالتأكيد سيتبادر لك هذا السؤال .. الجميع هنا يتصور أنك قريبة للعائلة ولذلك لن يكون من المستنكر توجدك بالقصر كما تتصورين


-هذا يبعث بقليل من الإرتياح
-أخبرتك ليديا، لا داعي للقلق سترين كيف أن أمورك تمضي بسلاسة هاهنا


-آمل ذلك
أخذ بعد ذلك يريها غرف القصر وقاعاته المتعددة الضخمة حتى توقفت قليلاً عن السير بعد أن أعياها كثرته


-هل قلت تواً من أنه أحد القصور فقط، بالتحديد كم قصر تمتلكه العائلة الحاكمة؟
-اووه سيكون من الشاق حتماً احصائها جميعاً لكن هذا هو الرئيسي و الأكبر من بينهم


-اعني كيف تمكنتم من بنائها مجتمعة وما حاجتكم لها؟
-بالتأكيد لم نقم ببنائها في آن واحد، انها في الأغلب تعود الى أسلافنا منذ قديم الزمان ولها قيمة معنوية وحسية عالية لذلك لا يمكن التخلص منها فقط


كانت قد تناست تماماً حزنها وهو يقص عليها كل تلك الأساطير والحكايات المثيرة عن أجداده وبشأن المملكة، انها ليست كما تصورت على الإطلاق، فهي تاريخ عريق حافل ومثير، لفتتها بوابة بيضاء تختلف عن باقي أبواب القصر المنقوشة خلال سيرهما فقد كانت ملساء ولا تكثر بها التفاصيل، انها حتماً تذكرها بمملكة الملائكة وان كانت فريدة عن أبوابها حتى
-وماذا بشأنه؟


أخفى عينيه حين أشارت لذلك الباب وأشاح بنظره بعيداً عنها:
- انه جناح إليون الخاص


كتمت تفاجئها الكبير قدر المستطاع ..
- " هل يعقل أنه كان يعيش هنا؟ وماذا بشأن قصره ذاك في مملكة الملائكة"
تابع فاريوس حديثه وهو يدفع الباب برفق ويلج بها الى الداخل:
- كل شيء بهذه الغرفة لن تجدي له مثيلاً في أرض الشياطين فقد أُتي به خصيصاً من مملكة النور .. موطنه الأم


اقتربت منه وأمسكت بيده حين خبت ابتسامته وهو يتأمل السحابة الفارغة وباقي محتويات المهجع الميت :
- آسفة فاريوس، ماكان يجب علي سؤالك وتذكيرك بالأمر


ناظرها بنصف ابتسامة:
- لا داعي للأسف ليديا، لقد أوفيت حدادي عليه قبل قدومك وهذا ما كان يجب علي القيام به منذ زمن طويل مضى .. إذا كان سمح لي بذلك


-انه ليس ذنبك فلم تكن على علم بما جرى فاريوس
-انه عقابي لعصيان رغبته في المقام الأول، أظن أنه سيكون على التعايش مع هذه الحقيقة فقط
استدار إليها بجسده وهو يتابع حديثه ويكمل طريقه نحو شرفة الغرفة:
- والأن، ما رأيك ببعض من الهواء المنعش


شهقت بسعادة حين فرد جناحيه وانطق بها سريعاً نحو السما،
-"على الٍأقل .. هنالك من بوسعه الطيران "


ابتسمت وهي تتمسك بقميصه جيداً وصرخت سعيدة لحظة اضاءة طرقات المدينة المبهرة شارع تلوى الأخر أمام ناظريها ..كانت دقائق جميلة والهواء يداعب شعرها بحرية بينما لا شيء يقيد أقدامها على الإطلاق، على الرغم من أنها يومين فقط ولكنها تشعر بالحنين منذ الأن

moon child
25-04-2013, 13:29
أعادها بعد ذلك الى شرفة غرفتها الوحيدة، فالشرفات تكاد تكون محصورة على الغرف الرئيسية رغم مساحة القصر الشاهقة على عكس كونها عنصراً اساسياً في العمارة بجميع المنازل في مدينة الملائكة، انحنت برقة وأردفت:
- أشكرك فاريوس سأتذكر هذه الليلة جيداً
أمسك بيديها وناظرها بعمق:
- أقر من أنكِ تبلين بلاء حسناً في تماسكك حتى الأن، أعلمي جيداً أنه لا يوجد شيء يحول بينك وبين البكاء، ان كان هذا سيساعدك على تخطى هذه الأيام فلتبكي قدر ما تشائين


ابتسمت:
- صدقني فعلتها كثيراً مؤخراً حتى ما بت أقدر على ذرف الدموع، ثم أنني أفرغت حزنِ جيداً على صدر اللورد دايفييل دون خجل قبل قدومِ بليلة ولم يتبقي هنالك سبب لأبكي عليه
فتحت الفتاتين باب الشرفة حين شعرتا بوجودهما فتراجع فاريوس وطبع قبلة على ظهر كفها:
- إذاً، تمنياتي بليلة سعيدة لك ِآنستي


قفز بعد ذلك من سور الشرفة برشاقة و صحب فعله شهقت الفتاتين بفزع بينما ضحكت ليديا على فعلهما


تتيانا:
- أوه مولاتي أنا حقاً أحسدك على كسب مودة مولاي فولكان انتِ تحظين باحترام جميع حاشية القصر بفعلك هذا
ليديا متفاجئة:
- أ لهذه الدرجة كان فاريوس سيئاً في ما مضى


نينا بإستنكار:
- عذراً .. من يكون فاريوس مولاتي؟
ابتسمت:
-تستطيعين القول من انه سرٌ خاص بيني وبينه، هل بإمكانكما اخباري عنه وعن البقية أكثر رجاءاً ؟
-بالتأكيد ولكن بعد تبديل ثيابك، انها العاشرة مساءاً وأنتِ لا تزالين في حلة العشاء ستوبخنا مدبرة القصر الرئيسية اذا ما رأتك على هذه الحالة


ابتسمت مجدداً وهي تشعر كما لو أنها شخصية في أحد كتب الخيال التي كانت تكثر من قراءتها في السابق .. بالتفكير في الأمر .. تحدثت لهما مجدداً وهي تشق طريقها نحو المخدع:
-وماذا بشأن مكتبة القصر.. لم أرى واحدة حين أرشدني فاريوس الليلة بالتأكيد هنالك مكتبة اليس كذلك؟
تبادلت الفتاتين نظرة قلقة ثم عاودتا النظر إليها:
- هذا لأنها خاصة جداً


عقدت حاجبيها بإستنكار:
- خاصــة ..بمن؟
-بالأمبراطور مولاتي





~..~..~..~..~..~..~..~
نهاية الجزء السابع عشر

moon child
25-04-2013, 13:40
http://1.bp.blogspot.com/-MQtMs6l1MUM/UXkwNH9ydgI/AAAAAAAAALw/7Hj8jw_LTgM/s1600/Screen+shot+2013-04-25+at+11.23.37+PM.jpg



الجزء الثامن عشر


~ و أكثر من ذلك بكثير ~




انقضت الأن أسبوعين وليديا تزاول حياة مسالمة داخل القصر الملكي الخاص برفقة فاريوس بينما لم يتسنى لها بعد زيارة المدينة التى تسلب الأنفاس، لقد ازدادت شغفاً بمعرفة المزيد عنها يوم بعد يوم فالحضارات موضوع خصب شيق يأسر حواسها منذ الصغر ولكن ليس بالدرجة التي فعلت بها هذه


تقدمت نينا نحوها بعد أن تكفلت تتيانا بفتح الستار عن النوافذ وانعاش الجناح من سباته وهي تحمل بين يديها صينية مزخرفة بها كأس ماء بارد اضافة الى بطاقة صغيرة قربه، وعلى الرغم من أن الدلال المفرط لها لم يعجبها كثيراً في بادئ الأمر لكنها وجدت نفسها قد أعتادت عليه أسرع من ما توقعت


- ممن هذا البطاقة؟
-انه مولاي فولكان، تركها لكِ وخرج منذ الصباح الباكر


كشرت حاجبيها وهي تبعد غطاء السرير عنها و تلتقطها برشاقة


-"صباح الخير ليديا ،، أعتذر طرأ أمر ما وسأغيب حتى ساعة متأخرة، لا تنتظرينني على العشاء"


ما كان محتوى البطاقة ليعجبها مطلقاً وهو الوحيد الذي تأنس بقربه وتروق لها صحبته ولكن ما باليد حيلة فقد وضعها أمام الأمر الواقع ومن غير المنطقي أن يجالسها كم فعل الى الأبد، لكن هذا يعني أنه لا متعة لها اليوم بدونه:
- حقاً لا يُصدق !.. يعلم جيداً من أنني كنت أريد انتهاز هذه العطلة الأسبوعية للتنزه خارج القصر والذهاب الى المدينة


أجابتها نينا وهي تُجهز ثيابها وتنسقها مع مجوهرات أخرى كما تفعل كل صباح:
- أوه آنستي لا تغضبي من مولاي فولكان، بالتأكيد سيتضاعف غيابه مع معرفة بقية أفراد العائلة المالكة والشعب عن أنباء عودته السارة، كما أنه من غير اللائق أن تكون الطرقات العامة هي مكان بروزه الأول في الأوساط دون احتفال ضخم يتناسب مع وريث مثله.. لكم أتوق الى كل تلك الإحتفالات التي تعقب اعلان النبأ حــ ....






قاطعت تتيانا حديثها بقلة لباقة:
- كفاك ثرثرة عن المستقبل وتعلمين جيداً أنه من الممنوع الحديث عن عودة مولاي فولكان مع كائن من كان، الأن ..لكم أتمنى لو أن بإستطاعتك مرافقتنا الى السوق الحرة اليوم آنستي، ستكون تجربة ممتعة لك دون شك عوضاً عن قضاء الوقت بأكمله حبيسة هذا القصر


ليديا بحماسة:
- سوق حرة .. هذا رائع لم لانذهب سوية، أعني لا بأس من ذهابي إذا ما كنت بصحبتكما أليس كذلك؟
- أعتذر آنستي ولكن لا تجرى الأمور هنا على هذا النحو، لا يزور النبلاء الأسواق الحرة مطلقاً فهي تخص العامة فقط كما أنه من غير الآمن أخذك خارج القصر دون حماية لائقة


- هل تمزحين نينا نبلاء وعامة ..!! ولماذا أحتاج "الحماية" في المقام الأول؟
- صدقاً لا أعلم ولكن هذه أوامر مدبرة المنزل ولا نستطيع خرقها، على أية حال بالتأكيد سنحضر لك بعض الهدايا لدى عودتنا
أكملوا بعد ذلك مساعدتها في تسريح شعرها ووضع ثيابها ثم ودعوها ورحلوا


ليديا بملل وهي تطوف أرجاء القصر :
- هذا ما كان ينقصني .. البقاء وحيدة تمام في عطلة نهاية الأسبوع وانا التي كنت انتظرها بفارغ الصبر


توقفت عن المتابعة حين لمست تغيراً عن المألوف في قسمات المكان
- "مهلاً قليلاً أين أنا الأن؟ .. لم يسبق لي القدوم الى هنا من قبل؟!"


تملكها الفضول أكثر فتابعت المضى قدماً وابتسامة الإثارة تعلو شفاهها حتى انتهى بها المطاف الى قاعة مستديرة بها ثمانية أبواب طويلة وهنا فغر فاهها تعجباً من الهندسة المثيرة للمكان ..
- " مهلاً قليلاً ..هذا يذكرني بشيء ما .. "


ضربت على يدها حين جاءتها الأجابة:
- صحيح.. أليس في بلاد العجائب أوه هذا يثير المشاعر، كانت أحد قصصِ المفضلة وأنا صغيرة


قررت أخيراً اختيار أحد الأبواب دون اضاعة الكثير من الوقت في التفكير وانفجرت أساريرها لرؤية مكتبة ضخمة وعدد لا حصر له من رفوف الكتب داخلها، تعمقت أكثر وهي تجاهد لكتم صرخة السعادة التي انتابتها من نواة قلبها، لقد وجدتها دون أية عوائق فبعد سماع حديث الفتاتين بشأنها تصورت حرساً و أجهزت استشعارات ذكية لحماية المكان .. كانت تضحك سراً على نفسها من خيالها الجامح آنها..


تابعت تعمقها وهي تقرأ الرموز المنقوشة على رفوف الكتب، تاريخ، علوم، موسيقى .. إنها الجنة ..
-"أوه .."


قالتها وهي توقف اندفاعها بعد أن رأت طقم من المقاعد الجميلة الحمراء تتوسط قلب المكان يتوسطها طاولة خشبية مستديرة وما شد انتباهها هو ذلك الكوب الموضوع فوقها وأبخرة الحرارة تتراقص متحررة منه




تقدمت بحذر وهي تمشى على أطراف أقدامها حتى وصلت الى الأريكة الحمراء، قوست ظهرها لتطل من خلف الأريكة بخفة وقلبها يخفق سريعاً من فرط الإثارة، عندها رأت أحدهم يتمدداً بسلام وكِتابٌ ما يقبع فوق صدره و يبدو وأنه غفى خلال قراءته من هيئته المهملة..
-" من يلومه فمن لا يستسلم للنوم فوق أريكة مريحة كهذه؟! "

تبادر الأمر الى ذهنها بعد أن أخذت يديها تتحسس ظهر المقعد، دنت أكثر لتتفحص وجهه النائم بتلقائية شقية لم يكن لعقلها دور خلفها.
مدت أصابع يديها بٌغيت إزاحة خصلات الشعر عن وجهه دون اكتراث بالعواقب فلامست أصابعها رموشه السوداء الطويلة وأجفلت حين أبتسم ..
-" تباً .. انه مستيقظ"


تراجعت سريعاً الى الوراء و أرادت إطلاق ساقيها مع الريح لكنه تمتم وهو يهب جالساً:
- أنتظري عندك .. رجاءاً تابعي أنا لا أمانع


عادت الخطوات التي خطتها متراجعة ولم تجد منطقاً يدعم عودتها الى المتاعب، استدارت أخيراً لمواجهته وتلاقت عيناهما مجدداً حين أخذ يُناظرُها بعينيه المشعتين ذات البريق الآخاذ وهو لا يزال في جلسته المهملة كما كان،
- "انه الرجل ذاته من تلك الليلة"


قالتها داخلياً وهي تراقبه بصمت، هنالك نوع من التجاذب الغريب الذي يحدث الأن بينهما ويتسبب بإخرجها من أرض الواقع الى عالم أخر يبعد كل البعد عنه … تماماً كما حدث في أول لقاء لهما..!


نبهها من شرودها حين تمتم:
- والأن .. أين كنا؟


ابتسم وهو يضيف:
- ليس من اللائق تركك واقفة طيلة هذه المدة دون دعوتك للجلوس، هل ستخفيك مشاركتي؟


هزت رأسها نفياً وتقدمت نحو أحد المقاعد قربه لتثبت له نفيها
- حسناً إذاً، كيف أنتهيتي الى هذا المكان آنستي؟

moon child
25-04-2013, 13:41
لم تجبه ولكنها أشاحت بنظرها صوب أقدامها فصمت قليلاً قبل أن يطأطأ رأسه و يغرق في نوبة ضحك أفترست قلبها بجميع خلاياه
توقف عن الضحك بعد أن أدمعت عينيه وأجابها:
- أظن أن هذا بديهي جداً، أعذري سؤالي الأحمق .. هل يروق لك المكان هنا؟


أومأت برأسها سريعاً فبتسم لها بلطف:
- سأجعله تحت امرتك اذا ما أسمعتني صوتك الأن


تحركت شفاهها المتيبسة وهي تقول:
- من فضلك ..


سادت لحظات من الصمت ثم عاود الحديث بجدية أكبر:
- إنه لكِ إذاً، أنتِ فقط تذكري هذا.. وليكون سرنا الصغير أتفقنا؟


قام بعدها وهم بترك المكان لكنه توقف حين أضافت وقد شعرت بالإرتياح للكلام معه:
- هل من الممكن أن تكون الأمبراطور هيدس؟


استدار إليها وانحني بلباقة:
- انه أنا بلا ريب


ابتسمت له ابتسامة واسعة :
- وأنا ليديا، سررت بمعرفتك


تركها بعد ذلك وهو لا يقدر على كبح إبتسامته بينما تمتم متعجباً:
- تلك الطفلة ..!




~..~..~..~..~..~..~..~




بقصر الملائكة ~


أصبحت الأمور تأخذ منحنى أفضل بالنسبة الى المتحكمين مع شؤونهم الإدارية و وضع المملكة ككل بعد الجهود المضاعفة المبذولة من قِبَل الجميع لإعادة الأمور الى نصابها في أسرع وقت ممكن


انها السابعة مساءاً حيث يجتمع المتحكمين بعد يوم حافل بالأعمال في أجواء عائلية بعيدة عن ضغوط الحياة كما جرت عليه العادة،
أكملت أنجلا سكب المشروب الحار في الأكواب أمامها وقام فابيان تطوعاً بتوزيعها على المتواجدين الست


ستداريوس:
- متى سيعاود نوث انضمامه الى مجلسنا؟، ما بات المرء يراها إلا في الصُدف


كاميليا بتفهم يصحبه قليل من الشفقة:
- انها طريقته في معاقبة نفسه على وداعه البارد لليديا، المسكين لا يزال يظن أنه كان بمقدوره إبقائها لو أنه بذل المزيد من الجهد ولم يرضخ للواقع بسهولة لذلك تجده يغرق نفسه في الأعمال بعيداً عن الراحة


دايفييل:
- لقد طلبت منه القدوم اليوم وأظن أنه سيصل خلال بضع دقائق، لدي ما أعلنه عليكم جميعاً


في لحظَتِهَا فُتح الباب وولج نوث نحوهم ثم احتل المقعد المخصص له:
- وما هو صديقي؟


- الأمر وما فيه هو أنني قررت قبول عضوية مجلس السلام للإنضمام اليهم، لكنني لن أتخلى عن منصبي هنا تماماً حتى يحين موعد الترشيح القادم .. وددت إطلاعكم أولاً قبل أن أعلن موافقتي الرسمية بالغد في مجلس السلام


تقبل نظرات الدهشة بصدر رحب وتابع بوقار:
-خلال السنوات الفائتة كنت أشعر بالسعادة والفخر لإستخدامي معرفتي في خدمة هذه المملكة وشعبها الحبيب .. لكن الأن أجِدُني وقد أستنفذت ما كان لدي من معرفة و بات من المُلِح البحث عن وقود اضافي للمضى قِدماً، وقود لن يمدني به سوى مخزون مكتبة مجلس السلام الخاصة و الطريقة الوحيدة للوصول اليها هي عن طريق عضوية المجلس


خفت سيطرة ملامح الجمود على وجه نوثانيل وهو يجيبه بسكينه:
- بالتأكيد هذا ليس السبب الوحيد، أليس كذلك؟


ابتسم:
- بل هو أحد جملةٍ من الأسباب ستكشفها لكم الأيام


أطبق نوثانيل بيديه على مساند مقعده وهو يهم واقفاً:
- ليكن إذاً .. طالما أنه سبق وأن أتخذت قرارك، مُبارك لك مقدماً
تابع طريقه وترك مجلسهم بذات اللامبالاة التي قدم إليهم بها ..


أشاح بنظره بعيداً عن أعين البقية المفترسة وهو يقول:
- لربما لم يكن التوقيت الأمثل للحديث عن قراري كما يبدو؟


أنجلا معاتبةً إياه:
- أجل .. تمنيت لو أنك أجلته لوقت لاحق..






~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 13:42
-هذا سيء جداً


أغلقت الكتاب بإستياء و وضعته فوق كومة الكتب المتراكمة قُربها، لقد انقضت ثلاثة ايام وهي تتسلل ليلاً الى سرها الجديد لتبحث عن كتاب تستطيع فهم لغة كتابته في أرجاء المكتبة وموضوعاتها المتنوعة ولكن جميع محاولاتها باءت بالفشل، أسندت رأسها بإهمال على رفوف الكتب خلفها وهي تحتل الأرض ولكنها سرعان ما هبت واقفة حين سمعت صوته و رأته يتقدم نحوها ...
- " رباه، مالذي يبقيه مستيقظاً حتى هذه الساعة؟"


-حتماً سيتملكني الإنبهار إذا كانت هذه حصيلة قراءتك خلال الثلاثة الأيام الفائته


شعرت بالخجل من اطلاعه على الحقيقة ولكنها تسللت من بين شفاهها رغماً عن ارادتها:
- فالحقيقة أنا لا أستطيع قراءة هذه اللغة ولم يسبق لي رؤيتها من قبل!، لم أفلح في قراءة سطر واحد حتى


بدا طبيعياً جداً حين أجابها وكأنه يعلم العلة سلفاً:
- إذاً لماذا لا تتعلمينها؟ إنها فرصة جيدة جداً ألا تظنين


تلقى اقتراحه استحساناً بالغاً من قِبلها و وجدت نفسها تلحق به حين شق طريقه نحو رفوف معينة في المكتبة وأخذ يخرج جملة من الكتب دون توقف للتفكير عن أماكن تواجدها وكأنه يحفظ أماكنها عن ظهر قلب، ابتسم وهو يضعها أمامها فوق المنضدة لتشعر بمرارة في معدتها:
- أثق من أنك ستتمكنين من اتقان اللغة الأموكية قراءة وكتابة في حال اعتمدتِ دراسة هذه المجموعة فقط
-وماذا عن المحادثة؟


ناظرها لبرهة قبل أن يجيب وهو يلتقط الكتاب الذي كان بحوزته حين رأها ويبدو وأنه يهم بالمغادرة:
- لا حاجة لكِ بها فلا أحد يتحدثها بعد الأن، تستطيعين القول من أنها منقرضة .!
-ألهذا السبب جعلت من هذه المكتبة خاصتك عن البقية؟


انفرجت ابتسامته وزاد بريق عينيه في عينيها ليتمكن سحره منها:
- هذا صحيح، فتاة ذكية




تابع طريقه نحو الباب بينما أعادت رأسها نحو الكتب أمامها، إنه بالتأكيد بعيد تمام البعد عن التصور الذي رسمته عنه في مخيلتها الجامحة قبل لقائهما وخاصة بعد رؤية ما حدث لمملكتها المشمسة الجميلة جراء أفعاله، على أية حال لن تثق به ثقة مطلقة وستتوخى منه الحذر قدر الإمكان فهو إن صح التعبير لا يزال عدواً أقرب من كونه صديق .






~..~..~..~..~..~..~..~






هرعت الفتاتين المفعمتين بالحيوية والنشاط الى مخدع سيدتهما مع نسائم الصباح الأولى وهي لا تزال تحاول الإستسلام للنوم فقد قضت معظم ساعات الليل المنصرم بين صفحات الكتب


تتيانا في ألطف محاولة لإيقاظها :
- صباح الخير سيدتي، انه مولاي فولكان يريد اصطحابك في نزهة صباحية الأن، لقد طلب منا ايقاظك سريعاً


لم تُجبها بل قامت برمي الغطاء فوق رأسها بعد أن أزاحت نينا الستار عن النوافذ وسمحت للشمس بالنفاذ. تبادلت الفتاتين نظرة ماكرة ثم أجتروها عنوة من مكانها ليُلبِسوها رغم مقاومتها واستهجانها وأخيراً .. أصطحبوها الى ردهة القصر حيث أستقبلتها ابتسامة فاريوس المشرقة


بادلته نظرة صارمة بحاجبين مكشرين، لقد اشتاقت إليه كثيراً حين تركها لعدة أيام فقط !، انها لا تفهم قلبها مطلقاً عندما يأتي الى محاذاته فمكانته به تكبر مع كل دقيقة يقضيانه سوية رغم تاريخهما المليء بالصراعات والتناقضات


اقترب منها وطبع قبلة على ظهر يدها:
- أعلم أنك غاضبة مني ومعك كل الحق في ذلك، لكن اسمحي لي بتعويض بعض من تقصيري في حقك اليوم


لم تجبه و تابعت طريقها خارج القصر للمرة الأولى منذ قدومها الى مملكة الشياطين و لكنها سرعان ما تصلبت في بقعة واحدة لدى رؤية آلة عجيبة تقف أمام المدخل
-مابك لماذا لا تركبين؟


قرأ الإستنكار في قسمات وجهها الرقيق فأردف بإبتسامة يصحبها نوع من الدهشة:
- لا تقولي لي من أنها المرة الأولى في حياتك التي ترين فيها عربة متحركة؟


غرقت في خجلها فبالتأكيد هي مرتها الأولى في رؤيتها رأي العين ولكنها سبق وأن رأتها في الصحف وبعض كتب الميكانيكا قديماً: -ومن قال ذلك؟ الأمر وما فيه هو أنني لم أعتد رؤيتها لدينا فالأجنحة تقوم بالمهمة والنواقل تجبر النقص الحاصل فيها، كما أن لها تاريخ حافل في تلويث البيئة كما يقال


ناظرها بمكر مُطعم بإبتسامة خبث ثم تقدمها الى العربة بعد أن قام الخادم بفتح بابها الخلفي لهما وجاورته هي بدورها قبل أن يوُصد الباب ويتولى سائق المقدمة مهمة الإيصال


كانت المقاعد بالداخل فاخرة ومريحة الى حد كبير أغراها للعودة الى النوم خاصة وهي لم تنل بعد قسطاً كافياً منه منذ علمت بشأن تحدي المكتبة وبدى ذلك الإغراء أكبر من رغبتها العميقة في تأمل مدينتها الجديدة من خلف نافذة السيارة الصغيرة، تلفتت يمنة ويسره قبل أن تقع أعينها على كتف فاريوس فتقربت منه دون خجل و أسندت رأسها عليه بطُمأنينة وهو يراقبها في صمت بينما قلبه يشتعل غرام من دلالها، تمتمت قبل أن يسرى مفعول النوم في جسدها :
- لم أسامحك بعد أنا فقط أريد النوم قليلاً، أيقظني عندما نصل
أغمضت عينيها مع استرخاء جسدها وهي تشعر بالأمان اللذيذ قربه، كان سعيداً من أستفراده بثقتها المطلقة هنا وينوى فعلاً قضاء أكبر قدر من الوقت الممكن قربها قبل أن يُرغم على تركها قريباً..


انه يحتفظ سراً بهم وثقل ضخم يجثم على قلبه ويسرق النوم من مقلتيه في الأونة الأخيرة، ترى كيف عساه يُخبرها من أنه مُراقب من قبل مجلس السلام وتأكد من ذلك فعلاً خلال الأيام الفائته؟، هذا جره الى استنتاج أنه سيكون مطلوباً للعدالة من قبلهم لحظة تيقُنهم من هويته الحقيقة وأن ما يفصلهما عن الفراق هو ظرف أيام قبل أن تصدر مذكرة اعتقال رسمية بحقه ويصبح مطارداً من قِبل الجميع، يبدو وأن ذنب الماضي لن يتركه وشأنه مطلقاً فإن كان إليون قد منحه فرصة أخرى ليعيش لكن البقية لن يقوموا بالمثل بعد أن زعزع أمنهم وأستقراراهم وكاد أن يفتك بالجميع بلا إكتراث


أمسك بالخصلات المتمردة من شعرها واشتمها ثم قبلها بشغف، لقد قضى الأسابيع القلائل الفائتة في صراع يائس لإيجاد طريقة يمحو بها البقع السوداء من ماضيه حتى لا يعود الى مطاردته مجدداً ولم يدرك من أنه أقدم على نبشها بفعله ذاك حتى فوات الأوان، لقد أراد العيش حراً طليقاً لأجلها بينما تمحورت أمنياته في أن يُشبِعَ عينيه كل صباح من ابتسامتها العذبة الساحقة، ما بات يصدق كيف كان يعد العيش عيشاً في عتمة الماضي قبل أقتحامها عالمه وسكبها فيه كل ألوان الجمال و رغد العيش، يوم بعد يوم يأتي ليدرك أكثر أنها من يريد ويرغب.




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 13:44
‎في قصرهـ الخاص والذي أصبح حميماً مؤخراً، هم الأمبراطور بترك مكتبته بعد أن أعاد الكتاب الذي قضى الأيام الأخيرة في قراءته وأختار له أخر قبل أن تستوقفه ملاحظة صغيرة تُركت عمداً على المنضدة، التقطها بخفة وأبتسم بعد قراءة مضمونها
- " تلك الطفلة ..!! "

لقد تكبدت عناء كتابتها بالأموكية رغم سوء الخط وصعوبة قراءته، خط بضع كلمات لها ثم غادر الى قصر الحكم من فوره.




~..~..~..~..~..~..~..~




‎غير معقووول … فاريوس، هذه هي الجنة دون شك-

اجابتها ابتسامته وهي تركض هنا وهناك وتراقب أنهمار الشلالات من حولها بذهول تام فعينيها لم تألف جغرافية بجمال آخاذ كهذا من قبل في حين قام هو بفرد السجادة التي حملها طيلة المسافة الى هذه البقعة الخاصة المميزة والتي اعتاد أن يركن إليها هو وصديقه كثيراً في الماضي، تابع إخراج ما أعده لهما مطبخ القصر في سلة التنزه تلك حتى أصبحت نزهة متكاملة الأبعاد، عادت الى السجادة و إبتسامة الإنشراح والسعادة تشق شفاهها
-جميل جداً، حسناً اذا تغافلنا عن عدد الساعات التي قضيناها في طريقنا الوعر الى هنا، قلي الأن منذ متى وأنت تخطط لهذه الرحلة؟

أشاح بنظره بعيداً وببعض الكبر:
-إنها لا شيء، جل ما فعلته هو أمر المطبخ بتجهيز سلة التنزه و من ثم أصطحابك الى هنا

غرقت ضاحكة من فعله بينما آشتعل خجلاً من تصرفه الطفولي وأردفت ساخرة:
- حسناً سأعترف، لقد نجحت في إثارت اعجابي والأن هل سأحصل على إمضاءك الشخصي جلالة الأمير فولكان؟
-أوه سيكون هذا من دواعي سروري ولكن أسمحي لي بإضافة لمستي الخاصة عليه


‎أنقض عليها وحملها بين يديه سريعاً نحو أحد الشلالات وهي تصرخ ضاحكة وتطلب منه إنزالها أرضاً، سكن ثورانها قليلاً حين كانت كلتا قدميه مغمورة في الماء وهو يقترب بها الى مصب شلال صغير يتناثر منه رذاذ بارد جعلها تغمض عينيها لتستمتع بإحساس ملامسته بشرتها الصافية


ـ هذا عجيب .. على الرغم من حقارة هذا الرذاذ الا أنه حتماً سيصيبك بالبلل التام بعد قضاء بعض من الوقت أمامه


‎ما كادت تنهى حديثها معه حتى أسقطها من بين يده لتبللها مياه الشلال من رأسها وحتى أخمص قدميها .. شهقت من برودة المياه على جسدها ولكن ذلك لم يكن كافياً لكسب انتباه فاريوس الذي أخفى وجهه بأحدى يديه وسرعان ما همس لها قبل أن يدير ظهره ويشق طريقه بعيداً عنها وهي غارقة في دهشتها من غرابة فعله:
- ابقى ساكنة ولا تتحركِ من مكانك


‎أختفى عن ناظريها سريعاً بعد أن ترك المكان برمته رغم نداها المتكرر له فهي لم تفقه شيئاً من ما تمتم به تواً.. تمتمت بغضب وهي ترفع جسدها وثوبها المثقل بالمياه
- " أأأأهـ فاريوس، أنتظر فقط وسأريك"

سقطت مجدداً بعد أن تعثر حذائها بطرف ثوبها الواسع فأخذت تتخلص من القطع الثقيلة منه قدر الإمكان وأخيراً أستطاعت الوقوف بثبات فخلعت حذائها المبلل و رمته بغضب خارج النهر وهي تلعن حظها وتتوعد فاريوس بحقد
-عذراً أنسةِ، هل يعود هذا الحذاء لك ؟


‎استدارت وعينيها تطلقان الشرر من الغضب لكنها أجفلت تماماً و تراجعت الى الوراء برهبة كادت أن توقعها مجدداً أمام هيبة ذلك الموكب الضخم و سوق الخيل الرشيقة التي غطت مستوى نظرها بألوان شتى في أجزء من الثانية وكأنما ظهروا من العدم !، تلفتت عينيها سريعاً في محاولة يائسة لإيجاد فاريوس عله ينقذها من ورطتها هذه لكن دون جدوى ..


‎ترجل الشاب الذي كان يحمل فردة حذائها من فوق فرسه بعد أن أحس بإرتعاشة جسدها وخوفها أمام هذا الكم الهائل من الخيل والرجال و أستطاع بعد نظرة خاطفة شملت جسدها برمته من تمييز خلفيتها النبيلة بل و كونها من أصحاب المنازل الرفيعة منهم حيث أنها الطبقة الوحيدة التي تخولها ارتداء حلية ثمينة كالتي تزيين بها رأسها، من فوره استدار الى أفراد حاشيته وأصدقائه الذين صاحبوه في جولة الصيد هذه و أمرهم بتمشيط المكان بحثاً عن مجرمين أو قطاع طريق ثم دخل الماء وغطى جسدها بعبائته السميكة رغم فزعها منه لحظة تقدمه الأولى
-لا داعي للقلق أنسةِ أنتِ بأمان الأن

لمست النبل في حديثه فتركته يساعدها على الخروج من مجرى المياه وشعرت بالحرج الشديد حين حملها دون انذار مسبق
وأجلسها فوق ظهر حصانه‎
-سأعيدك الى منزلك حتى لا تصابي بنزلة برد، أرجو من أنك لا تمانعين امتطاء الخيل معي


‎نفت برأسها سريعاً وهي تحبس دموعها عن النفاذ وقلبها يلعن فاريوس ألف مرة، كيف أوسعه تركها وحيدة في بقعة خالية كهذه في أول مرة تخرج بها من القصر كما أنها لا تعلم اذا ما كان يجب عليها اخبارهم عن مكان اقامتها ام أنه سيكون من الغباوة فعل ذلك لكن هذا ايضاً أضحى مستحيلاً حين أردف
-والأن.. الى أين أنسةِ؟

أجابته بصوت مرتعش ولكنة ضعيفة:
- قصر الأمبراطور الرئيسي رجاءاً

تبادل هو وأصدقائه نظرة تعجب ثم عاود الحديث سريعاً حتى لا يتسلل القلق الى قلبها:
- ليكن إذاً، تمسكِ بي جيداً


‎شكرت عباءته بإمتنان خالص قلبياً بعد أن تسابقت خيله مع بضعة خيول أخرى لمن شاركه من أصدقائه مع الريح وشعرت بالقليل من الراحة التي هدأت من ضربات قلبها حين لاح لها خيال القصر أخيراً من فوق التلال


‎أنقضى زمن طويل أوشكت الشمس فيه على المغيب قبل أن تخفف الخيل من شدة ضرب أقدامها على الأرض وأستقرت تماماً حين أوقفهم حرس البوابة الخارجية للقصر لكنها سرعان ما تابعت تحركها مجدداً حين أفصح اللورد آريز عن هويته


توقفت الخيل عن الحراك وترجل الجميع من فوقها لتحية الأمبراطور الذي عاد تواً من قصر الحكم و أدهشته الزيارة المفاجئة من بنو عمومته
‎-مولاي الأمبراطور

انتصب واقفاً بعد تحية ابن عمه الأكبر:
- أعتذر عن هذه الزيارة المفاجئة بهذا الوقت لكن الأنسة هنا قادتنا الى قصر جلالتك


‎أراد مساعدتها على النزول من ظهر خيله الأصيلة ولكنه أفسح المجال سريعاً للأمبراطور حين تقدم صوبها و قد حرصت على إخفاء غالبية وجهها المُغرق بالدموع خلف قلنسوة العباءة الواسعة لسوء الموقف الذي ظهرت به أمامه


:‎مد لها يديه وتحدث برزانته المعتادة دون أن تظهر ملامحه الإستنكار أو أي تغير عن طبيعته الهادئة
- لا بأس عليكِ ، سعيد بعودتك سالمة

تمسكت يدُها الباردة بيديه وشعر ببرودة ثوبها رغم سُمك العبائة التى تغطي جسدها حين أنزلها بحرص من على ظهر الفرس، كانت لا تزال متشبثة بمعصمه وترفض اخلاء سبيله وكأنها تمسكت ببر الأمان بعد طول صراعها مع الأمواج حين استدار نحو اللورد آريز وابتسامة جميلة تزين محياه الوسيم:
-عبارات الشكر لا تكفى لمديح نبلكم وشجاعتكم، أنا مدين لكم جميعاً، رجاءاً تقبلوا مشاركتي وجبة العشاء بعد قطعكم كل هذه المسافة الى هنا


‎دائما ما كان يسلب حديثه اللبق ألباب السامعين وكذا فعل معهم، أجابه ابن عمه اللورد أريز عن فم البقية فهذه هي الأداب المتبعة هنا بأن يتحدث الأعلى في المكانة والأقرب بالنسب
- هذا من دواعي سرورنا مولاي الأمبراطور ولكن اسمح لنا بمشاركتك صيد اليوم فقد كان صيداً موقفاً يليق بجلالتك

ابتسم وأجابهم قبل أن يلج الى داخل القصر
- رائع .. أراكم حينها اذاً .. لكم حرية التصرف هنا وكأنكم في منازلكم

...

moon child
25-04-2013, 13:46
~‎ بالقصر


‎أسرعت الفتاتين الموكلتين بخدمتها الى سيدتهما بعد أن انحنوا بإحترام أمام الإمبراطور الذي أمر بتجهيز حمام ساخن لها وتبديل ثيابها على الفور، استدار اليها قبل أن تغادر وقد سكتت عنها نوبة البكاء لكنها لا تزال متعكرة المزاج
-أسمحي لي بتقديم أصدق اعتذاراتي عن حادثة اليوم، ثقي تماماً من أنني سأنظر فيما جرى ريثما يعود


‎ لم تبالى بكيفية معرفته لما حدث في نزهتها الكارثية الأولى واعتمدت كثيراً على الفتاتين قربها في اعانتها طيلة طريقها الى مخدعها فجسدها متيبس بعد ركوب الخيل طيلة هذه المدة ..


راقبها تشق طريقها وتحتل السلالم وصولاً الى نهايتها بملامح يصعب تفسيرها و قبضة يده لا تزال تحتفظ بشعور البرودة التي عكسها جسدها الضئيل تواً، تقدم إليه أبولو متسائلاً:
- وماذا عن اللورد فولكان سيدي؟ أأتركه على ضلاله بشأن مكان تواجد الآنسة الأن؟

أجابه:
- أجل، هذا سيبعدها عن دائرة الخطر .. وفي المقابل أريد منك النظر في أمر أخر، أتوقع تقريرك بعد وجبة عشاء الليلة
‎-أمرك سيدي


‎ابتسم لنباهة مساعده وعاد أدراجه الى قسمه الخاص من القصر






~..~..~..~..~..~..~..~




حديقة القصر الخلفية ..




‎فُرش السجاد الفاخر فوق الحشائش و وضعت الأرائك وكذا الستائر وحاملات الشموع لتخلق أجواء ساحرة تليق بوجبة الصيد المُعدة بإتقان يجاورها عدد من المقبلات والفواكة والخضرة الطازجة بينما احتل الخدم مواقعهم المدروسة جيداً لتقديم أعلى جودة في الأداء


‎تجمع الشُبان مجدداً بعد تفرقُهم في غرف الإستضافة بالقصر ونيلهم قسطاً من الراحة بعد امتطاء الخيل طيلة هذا الوقت ولم يطل انتظارهم قبل أن ينضم اليهم جلالته وينطلقوا في رحلتهم مع السمر


‎قاطع حديثهم قدومها بحلة خلابة خالفت حالتها التي رأوها بها سلفاً، إنحنت بدلال أمامهم و شكرتهم على ما فعلوه من أجلها صباح اليوم قبل أن تتابع طريقها و تجاور الأمبراطور في سفرة العشاء تلك بعد أن قادها الخادم المسؤول إلى ذلك المكان
‎وبالعودة الى الوراء قليلآ فقد أصرت عليها الفتاتين بالذهاب الى سفرة العشاء هذه وشكر السادة شخصياً كأقل تعبير عن امتنانها لهم رغم شعورها بالإرهاق الشديد و رغبتها الملحة في دفن جسدها تحت كومة من الأغطية الدافئة فوق سريرها الناعم لكن الواجبات تأتي قبل الراحة دائماً


‎أجادت تمثِل كونها تستمع بلباقة الى أحاديثهم المتنوعة لبعض الوقت رغم وجودها في عالم أخر أخفى عنها الشعور بالأعين التي استرقت النظر إليها بين الحينة و الأخرى فالحرارة في خدها تزداد شيء فشيء لتزداد معها احمراراً وجاذبية رغم عينيها الذابلتين


‎همس لها من بين أحاديثهم:
- لم تأكلي شيئاً؟

ناظرته وقد علمت أنه قد حان موعد إنصرافها بأقل اضرار ممكنة:
- آسفة .. أشعر بالدوار و أود العودة الى غرفتي إذا مولاي أذنٍ

أمسك بيدها وهي تهم واقفة حتى استقرت بثبات، انحنت وأصابة اعتذاراتها الخفيضة قلوب الشبان بخيبة أمل فقد راق لهم تأمل جمالها النادر وطفولة قسمات وجهها البديع.


رُفِعَ الطعام وشعر اللورد آريز بأريحية أكبر ليطرح السؤال الذى طال حومه وتملكه لعقله خلال سهرتهم هذه:
- لقد تفاجأت صدقاً عندما أخبرتني الأنسة عن مكان اقامتها، هل من الممكن انها حلت ضيفة على القصر لهذا الربيع؟

أجابه هيدس بأريحية مماثلة إن لم تكن أكثر:
- ليس حقاً، انها من سكان القصر الدائمين وأفراد العائلة لورد آريز

عقد الشاب حاجبيه بتعجب، هذا يعني أنه قريبة له أيضاً ولكن من عساها تكون؟:
-مولاي أعذر تطفلي ولكن كيف لها أن تكون من أفراد عائلتنا؟ أنا واثق من أنني لم أراها من قبل؟
-انها ابنت العم المرحوم باخوس


أجفل المتواجدون ولم يتمالكوا اخفاء دهشتهم:
- وهل كان له نسل؟


‎قالها متعجباً فالكل يذكر جيداً حادثة احتراق قصر العم باخوس الغامضة وكيف مات هو وزوجته وجميع خدم المنزل ولم ينجو منهم أحد‎
-أجل، من المحزن أنه وبعد انتظاره الشغوف لطفله السليم الأول، يموت قبل أن يشرف على تربيته أمام ناظريه


أعتدل في جلسته وهو يُعير الأمبراطور هيدس جميع حواسه:
- كيف حدث هذا دون معرفة أحدٍ إذا كان يُؤذن لي بالسؤال وأين كانت منذ ذلك الوقت؟

‎تقدم أبولو قرب سيده وأستلم كفة الحديث بعد اشارت هيدس له بذلك:
- لقد رُزق اللورد باخوس بطفله الأول قُبيل الحادثة المؤسفة بأربع سنوات لكن ومع الأسف الشديد، كانت صحة الطفل متدهورة منذ الولادة ومات بعدها بعدة أيام، تلى ذلك عدة محاولات للإنجاب جميعها بأت بالفشل وحتى أخرها عندما رُزقوا بالأنسة ليديا والتي كانت تعاني من صحة ضعيفة هي الأخرى فتقرر إرسالها الى حاضنة من حاضنات مملكة الملائكة لإنقاذ حياتها ومن ثم وقعت الحادثة لتنجو الأنسة وتكمل عيشها في مملكة الملائكة حتى أصبحت في صحة تسمح لها بالسفر والعودة الى موطنها الأم

-هذا يفسر عدم معرفتنا عنها حتى الأن، ياللأسف ولكنني سعيداً من أن صيد اليوم قد ساقنا اليها مبكراً قبل أن تقضى مزيد من الوقت في الماء هذا لن يكون جيدا لجسدها البته، من الجيد سماع أنها بخير الأن
-أشكر لك اهتمامك لورد آريز، أنت شهم بالفطرة
-لا داعي لشكرِ على واجبي مولاي، من الجميل إلتمام شملها مع عائلتها أخيراً، أثق من أن بقية أفراد العائلة سيتحرقون شوقاً للقائها
‎-مما لا شك فيه، سيعلن عن لقبها ومكانتها في احتفال رسمي بعد أن تُنهي فترة نقاهتها و تشفى من آثار السفر

‎-أتطلع لذلك
‎قالها وهو لا يعلم أن قلبه قد تعلق تواً بالممنوع، وأنه سيلعن اليوم الذي رأها فيه ألف مرة






~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 13:48
في وقت متأخر من الليلة ذاتها


‎ولج مجهداً الى القصر ليجد شقيقه الأكبر في انتظاره بالردهة، لم يبدو عليه الإكتراث لحاله السيئة بعد أن قطع كل تلك المسافة سيراً على الأقدام حين شعر بأعين المراقبين وهالتهم تقترب من مكان نزهته الخاص ومنها فجوارحه مشغولة مع ما أصابها جراء تنفيذه لأسرع حل أبتدعه عقله حتي يخرجها من دائرة الخطر والشك التي ستشمل جميع من يُرى بصحبتهم وهذا ما لن يسمح به مطلقاًً، سوف لن يسامح نفسه اذا ما اصابها مكروه، هذا ما هو على يقين منه:
-أين هي هيدس؟
‎-بآمان في مخدعها


‎لم يكن ليوقفه عن التأكد شخصياً من سلامتها تصريح أخيه المجرد فتابع طريقه قاصداً إياها لكنه توقف وقد استرعاه تواجد أخيه في انتظاره بهذا الوقت من الليل:
- اذا كان لي سؤالك عن سبب انتظارك لي حتى الأن ؟

ابتسم له:
-تستطيع القول من أنني أعاود ممارسة هوايتي القديمة في الإطمئنان على عودتك سالماً شخصياً، أرجو من أنك لا تمانع ذلك‎
اجابه ساخراً:
- وأنا الذي كنت أتسائل من أين لي أكتساب هذه الخصلة الحميدة

عقد حاجبيه:
- مالذي بدل رأيك الأن ؟!، أذكر جيداً كم كنت تستشيط غضباً مني في ما مضى
‎-بت أفهم السببية خلفها، هذا كل مافي الأمر، على أية حال عمت مساءاً أخي


‎تابع طريقه إليها في حين تمتم الأمبراطور:
- أقسم من أنني لن أسامح من يريدك بمكروه مادمت حياً، فلنرى مالذي سيفعله المجلس جراء هديتي المفاجئة لهم


~~~


‎أدار مقبض مخدعها بهدوء حتى لا يقلق نومها ثم تقدم نحوها وأنحنى بجسده ليصبح في مجال سريرها الفسيح ..
-" انها دافئة للغاية .. لربما أصابتها الحمى بعد وقوعها في الماء بهذه الطريقة، حتماً سيتطلب الحصول على غفرانها جهداً " ..


عاد بذاكرته الى حين كانت بين يديه أمام الشلال.


"‎ هذا عجيب .. على الرغم من حقارة هذا الرذاذ الا أنه حتماً سيصيبك بالبلل التام بعد قضاء بعض الوقت أمامه


رباه لماذا لا يكف الماضي عن فرض تاريخه في كل مرة يحاول فيها المضى قدماً، انه الإقتباس المماثل لحديثه الذي قاله لصديقه في أحد المرات التي قدموا بها الى ذلك المكان .. تماماً بالحرف الواحد !!.


أفاقت نينا الراقدة على المقعد قرب سرير سيدتها حتى تسهر على راحتها وتساعدها اذا ما دعت الحاجة خلال ساعات الليل وكتمت فاهها بيديها قبل أن تتهور وتطلق صرخة مدوية حين أشار لها فاريوس بالصمت، أجفلت عينيها وكادت أن تبزغ من محجرها وهي تراقبه يضيء المخدع المظلم بوجوده المجرد فيه وغرقت في خجلها حين أدنى رأسه نحو سيدتها وطبع قبلة شغوفة على جبينها وهي لا تزال غارقة في نومها، ظل قلب الفتاة المسكينة يخفق بصورة جنونية لما رأت بعد أن ترك المخدع و سرعان ما هرعت الى وعاء الماء البارد فوق المنضدة المجاورة للسرير لتغسل به
وجهها وتخفف من احتراقه.




~..~..~..~..~..~..~..~
نهاية الجزء الثامن عشر

moon child
25-04-2013, 13:55
http://4.bp.blogspot.com/-yYhjDsxmfSA/UXk1CnO1fYI/AAAAAAAAAMA/O56O7va5qbs/s1600/Screen+shot+2013-04-25+at+11.49.09+PM.jpg

الجزء التاسع عشر

~ أنتِ ما أريد ~





أنهى هيدس قراءة التقريرالذي سلمه له أبولو تواً وهالة سوداء تنبعث منه وتوسع رقعة انتشارها في مساحته الخاصة لتنذر عن ثوران غضبه فالأمور لا تسير على النحو الذي أراد لها أن تكون


- هل ذكرت أنكم أخطأتم أحد أعين المجلس وتركتموه ينفذ من أراضي مملكتي؟
- أجل سيدي


لم يكد يكمل اقراره بالخطأ الفادح الذي قام به حتي سمع صوت طقطقت عظامه و تهشمها بعد طيران جسده واصتدمه بأبعد جدار في مكان الحدث، أرتمى أبولو أرضاً ولم يستطع منع بركة الدماء التي تقيأها من تلويث أرضية سيده الفاخرة في حين تابع الأمبراطور الغاضب تقدمه نحوه وعينيه لا توحيان بالخير وبصوت جهوري مُلتهب:
- تعلم جيداً أن الأخطاء غير مبررة لدي وخاصة في مهمة حساسة كهذه!، هل لديك أدنى تصور عن الضرر الذي تسببت به حين سمحت له بالنفاذ؟


عاود أبولو الوقوف رغم اصابته التي لا يستهان بها وانحنى معتذراً لسيده:
- أرجو أن تقبل اعتذاري الخالص مولاي، سأحاول اللحاق به قبل أن يصل الى مجلس السلام


ناظره بإشمئزاز بالغ:
- و أتركك لتزيد من فداحة خطئك أكثر مما سبق وفعلت!!، اهتم فقط بتنظيف قذارتك هذه وسأوكل بالمهمة من هم أهل لها كما كان يجب علي منذ البداية، مع الأسف لقد خيبة ظنوني وآمالي العالية فيك أبولو…


تركه يتخبط في حالته المزرية و غادر قاصداً مخدع شقيقه مع وجود معضلة خطيرة تشغل تفكيره حتى النخاع، ما يعنيه نفاذ أحد المراقبين من أراضي مملكة الشياطين وخروجه عن نطاق سيطرته قبل أن يتمكن مختبر الأمبراطور وعلمائه الجبابرة من مسح ذاكرته القصيرة المدى كما فُعل ببقيتهم يعني حتمية افشائه حقيقة أن فولكان يشتم الهواء وعندها سيضطره ذلك الى الوقوف ضد قرار المجلس بكل ما أوتى من قوة، اذ أنه سوف لن يسلم شقيقه لهم مهما ساءت الظروف ولو كلفه ذلك حياته، سيتحتم عليه التصرف سريعاً قبل أن يتطور الأمر و يترتب على اصلاحه أضرر بالغة أو إعادة التاريخ المشؤوم مرة أخرى وهو لن يتردد عندها للحظة واحدة.



~..~..~..~..~..~..~..~




- أوه مولاتي أنتِ بالتأكيد مباركة، مشهد عودتك الى القصر برفقة الساحر آريز حرمتني النوم طيلة ليلة البارحة من شدة الإثارة

ضحكت ليديا و وجنتيها تشتعلان احمراراً لدى سماعها مبالغات تتيانا التي استرسلت في الحديث عن أحلامها الوردية وعن جمال اللورد آريز الأخاذ وظرافة شمائله منذ استيقاظها قبل بضع ساعات، انها مرغمة على البقاء في فراشها تنفيذاً لأوامر طبيب القصر الصارمة رغم كونها على خير من ما يرام ولكنه فضل السير على مبدأ الأحتياط واجب وهي بدورها لا تملك سوى الإذعان..


بالتفكير في حديث تتيانا عن منقذها الشهم البارحة فبذلك الوقت لم تكن في موضع يسمح لها بتأمل قسماته او النظر في عينيه حتي! وكل ما تذكره عنه هو شعره البني الكثيف وجسده المفتول ولا شيء اخر، هذا لأن جل ما دار بعقلها تمحور حول فاريوس وما دفعه لإسقاطها في الماء وتركها وحيدة بتلك الطريقة؟.. تنبهت ليديا لشرود نينا وهدوئها منذ صباح اليوم رغم طبيعتها المشاكسة لشقيقتها التي دائماً ما تنسى نفسها وتثرثر بلا انقطاع


- نينا عزيزتي .. صدقيني ما كان يجب عليكِ السهر على راحتي ليلة البارحة، أخبرتك كان مجرد اجهاد طفيف لا أكاد أذكره الأن، رجاءاً خالصاً اذهبي ونالي قسطاً من الراحة قبل موعد وجبة الغذاء و إلا سأشعر بالسوء الشديد


أعادها الى ارض الواقع حديث سيدتها معها فبتسمت لإهتمامها بها ومشهد البارحة لا يكاد يغيب عن مخيلتها :
-انه من واجبي سيدتي كما انني غفوت رغماً عن ارادتي بالأمس فلا تشغلي بالك بشأني


-"انها لا تعلم شيئاً كما يبدو " ..


غرقت نينا في تساؤلاتها مجدداً، ترى مالذي فعله اللورد فولكان بها فدرجة حرارتها بالأمس كانت ستتركها طريحة الفراش لما يقارب الأسبوع كأقل تقدير لكنها تبدو مفعمة بالحيوية والنشاط وكما لو أن شيئاً لم يكن !!؟ .. ثم لماذا عساه يزورها في ذلك الوقت من الليل وفوقه يقُبلها بهذا الشغف؟ لقد تعدت قُبلته حدود البراءة وهذا مما لا شك فيه !، راقبت سيدتها تتبادل الأحاديث الودودة مع شقيقتها تتيانا في اطار من البراءة المطلقة، يستحال أن تكون الأنسة ليديا على علاقة سرية باللورد فولكان من النوع الذي تظن، انها تعده صديقاً مقرباً لا أكثر ولكن …


-آآآآآآه هذا كثير ..


أطبقت بيدها على فاهها والحرج الشديد يتملكها من انفعالها المفاجئ في حين هرعت كلً من ليديا وتتيانا نحوها بقلق:
- حباً في الرب نينا مالذي دهاكِ؟


تابعت تتيانا تفحصها جسد شقيقتها بلمس جبينها و رقبتها علها تكون محمومة هي الأخرى:
- حرارتها طبيعية، مالذي جرى لكِ شقيقتي؟

ماعساها تقول وكيف يمكنها الأفصاح عن ما بقلبها فما يأرقها هو محض ظنون لا تمت للواقع بصلة، تداركت الموقف بإبتسامة صفراء :
- آسفة لإخافتكما هكذا .. لربما سيدتي على حق، أعتقد أنني بحاجة الى قيلولة خفيفة لتعيد الى توازني

نجحت بعد ذلك في تركهما ومغادرة الجناح الى فيلا الخدم القابعة قرب القصر دون اثارة ريبتهما أكثر، خلال زمن مُقارب.. ولجت مدبرة القصر الأربعينية الصارمة بعد طرق الباب ومن خلفها سيدة في ريعان الثلاثينيات ذات شعر داكن قصير وترتدي نظارات عديمة الإطار لتسرع تتيانا في اصلاح وقفتها وتخفض عينيها برهبة، احتدت نظرة مدبرة القصر بعد رؤيتها لليديا تقف بمنامتها بعيداً عن فراشها وقد عانقت الشمس كبد السماء


- مالذي تفعله الأنسة ليديا بعيداً عن فراشها؟، هل يمكنك إجابتِ آنسة تتيانا؟

أرادت ليديا الرد وإعلامها من أنها بخير و تشعر بنشاط عظيم ولكنها تفاجأت من انحناء تتيانا وقد امتقع لونها:
- أرجو أن تتقبلي اعتذاري سيدة كارلا


أسرعت بعدها في الأخذ بيد ليديا و إزاحت الفراش لها بطريقة منظمة ثم اعادته فوقها بعد أن استقرت جالسة فوق السرير

اختفى الإستنكار الذي لا يبشر بنهار سلس لتتيانا من وجه المدبرة كارلا وهي تتابع تقدُمها داخل الغرفة لإنجاز ما أتت من أجله في حين لحقتها السيدة من خلفها بصمت، كان لكارلا ملامح حادة وشعر يكسوه اللون الرمادي رغم صحتها ولياقتها العالية وهذا ما أكسبها هيبة اضافية جعلت بقية العاملين في القصر يجفلون من وجودها المجرد في المكان.
-أرجو أن تمتثل مولاتي للشفاء في القريب العاجل

أرفقت حديثها بإنحنائة مدروسة جعلت ليديا تحمر خجلاً من لباقتها رغم جمود وجهها الدائم:
- شكراً لكِ أقدر أمنياتك الطيبة

moon child
25-04-2013, 13:56
ابتعدت قليلاً لتفسح المجال للسيدة من خلفها بالتقدم وأردفت قائلة:
- إنها الأنسة هيلين ستكون معلمتك و مرافقتك الإجتماعية الخاصة أبتدأً من اليوم و بناءاً على أوامر الأمبراطور
- أرجوا لك الشفاء العاجل آنستي، خدمتك هي شرف عظيم لي
- أشكر لكِ مشاعرك الطيبة آنسة هيلين


-" مرافقة اجتماعية ..!!"
رددها عقل ليديا وهو في حيرة من أمره فلا علم له بماهية هذا النوع من الوظائف ولكن اذا ما تم تفسير الأمر من منظور سطحي فمظهرها يوحي بالإحتراف أياً يكن.


-" ثياب داكنة اللون وشعر مصفف الى الخلف بدقة مع قليل من مساحيق التجميل المتناغمة .."


أخرجها من طور التفحص لهيئة الأنسة هيلين صوت مدبرة القصر الجهوري حين أضافة:
- سأدعكِ برفقتها الأن مولاتي، هنالك الكثير لمعرفته والقليل من الوقت قبل ظهورك الإجتماعي الأول، كما أن اللورد آريز صرح برغبته في زيارتك خلال هذا الأسبوع للإطمئنان على صحتك لذا يجب أن نكون على أهبة الإستعداد.


عادت المدبرة كارلا أدراجها لدى انتهاء مهمتها التعريفية وحرصت تتيانا على فتح باب المخدع لها سلفاً ثم إغلاقه بخفة بعد خروجها و ظلت الشابة قابعة مكانها قُربه لمنح سيدتها بعض من الخصوصية مع مرافقتها المحترفة .


-حسناً ..


قالتها الأنسة هيلين وهي تُقوم نظراتها بسبابتها من المنتصف لتسترعي اهتمام ليديا الحزينة من وقوف تتيانا بتلك الصورة
- كما أعلمتني الأنسة كارلا فلا خلفية لديك عن العائلة المالكة أو نبلاء الطبقة الأولى أو حتي كيفية سير الأمور في مملكة الشياطين وهذا بحكم ظروفك الصحية وعيشك في مملكة الملائكة طيلة مامضي من عمرك


لم تدري لماذا أشعرها حديثها من أنها جاهلة بالكثير من الأمور رغم علاقتها الوطيدة بالكتب، بينما اثار قشعريرتها نوع المعرفة المُراد منها اتقانه و تبنيه .. لماذا كُل هذا الإهتمام البالغ بالطبقية وما تفرضه من حواجز في التعاملات بين الأفراد؟!!، يتواجد النبلاء في مملكة الملائكة ايضاً ولكن لا يتم تقديس ذواتهم هكذا مطلقاً فهي مجرد ألقاب تفرض على حاملها مهام وفروض اضافية في خدمة الشعب، فكلما زاد عطاء المرء ازداد نبلاً ..


تابعت الأنسة حديثها وهي تضع أمام ليديا مجلداً ضخماً له غطاء جلدي سميك و محفور عليه رمز مملكة الشياطين بدقة متناهية :
-تبدين في صحة لابأس بها للبدأ في مطالعة وحفظ أعضاء العائلة المالكة كخطوة أولية في مشوار اعدادك، سيكون من المحرج جداً أن تُخطئي أحدهم حين يتهافتون على زيارتك وإلقاء السلام عليكِ.. بقائك في مملكة الملائكة لا يغفر عدم معرفتك بأفراد عائلتك الخاصة أبداً


ألقت ليديا نظرة خاطفة على صفحات المجلد وشعرت بحموضة في معدتها وجفاف في حلقها، رباه انه تاريخ العائلة والسيرة الذاتية المفصلة لجميع افرادها كيف عساها تحفظ شيئاً مماثلاً؟!!:
- وماهو الوقت الذي امتلكه لإنهاء دراسته؟
- في أحسن تقدير، ثلاثة أيام دون اليوم ، هذا يمنحك أربعة أيام اذا أحسنت استغلال يومك هذا




تابعت إغداق رأس ليديا بالقواعد والأداب العامة حتى أصاب الفتاة الصداع هذا وقد تجنبت التطرق الى اية تفاصيل لحينٍ أخر عندما يكون بمقدورها ترك الفراش، ولم تعلم ليديا من أن حريتها قد تخلت عنها لحظة اقتحام الأنسة هيلين حياتها ومحاولتها الجاهدة في اعادة هيكلة شخصيتها العفوية حتى تتناسب مع لقب العائلة المالكة و تنغمس أكثر في ذاتها الجديدة، لتبقى بفعلها ذاك سرها وحقيقتها المريعة طي الكتمان ..




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 13:58
كانت الأيام التي تلت لقائهما الأول صارمة و ذات طابع شديدة التنظيم بعد اتباعها النمط الذي رسمته لها معلمتها الخاصة بحذافيره ظناً منها من أنه سيكون الأنسب لسيدتها، خلال تلك الفترة، لم تسمع أو تشعر بفاريوس الذي يخيم طيفه على ذهنها بين الحينة والأخرى وهي من تصورت من أنه سيهرع إليها مع أول فرصة سانحة ويتوسلها الغفران على فعلته الشنعاء تلك وخاصة بعد معرفة جميع من في القصر عن اصابتها بالحمى !!.. لقد وجدت نفسها متيمة بحقيقة أنه يلقى لإستيائها بالاً و أن وجودها بات أساسياً في حياته فهي قريبته التي سيتم تقديمها لمجتمعه عما قريب وهذا ما سيصعب فراقهما فالمستقبل لكن مالذي يحدث له الأن ولماذا يحرمها وجوده و يتفنن الهرب؟ ..


انها متعجبة من ذاتها التي لا تكف عن الشرود الى عالمه مع كل فُرصة سانحة .. ما قسوه سوية و طبيعة سير الأمور وتطورتها التي لا تكف تجمعهما في اطار واحد، ثم ذاك الوشم !!، صحيح من أن انشغالها بعالمها الجديد قد وُفِقَ في إبعاد تفكيرها عن البحث في اجابات لتساؤلاتها المتمحورة رأساً عليه لكن أمره حتماً لا يزال حاضراً بعقلها وإن تراجعت أهميته مع الأجواء السلمية التي تُعيشها إضافة الى حالة التعلق الغامض بفاريوس والتى تؤرقها وتجعلها في حيرة من أمرها أكثر عن أي وقت مضى، أتعبتها رغبتها الملحة في الإطمئنان عليه حتى أنها لم تعد لتبالي بإعتذاره الذي تصورته و رسمته بعقلها مراراً وتكراراً وأصبح جل ما تريده هو أن لا يتركها وحيدة أكثر من ما فعل ويألف هو على عدم تواجدها في محيطه ..


بتلك الليلة، كانت قد أنهت وبجدارة مجلد العائلة الملئ بالشخصيات الفريدة من نوعها قبل الموعد المحدد لإنهائه وأضحت متأبهة لإمتحان الأنسة هيلين بالغد، انه انجاز هائل ومجهود جبار جُعلت مكافأته اعتاقاً نادراً من قِبل مُرافقتها عن أخر مهمة في قائمة مهام اليوم ..


جن الليل وخبت أضواء القصر مع خبوت حركة عامريه وسكونهم داخل مضاجعهم فكان الوقت الأمثل لتنفيذ ما خطته ورسمته مع ذاتها التواقة خلال وقت الإعفاء ذاك ..


تسللت بثياب النوم فلا وقت لديها لتبديلها و راحت تقطع أروقة القصر بخفة قاصدة مخدعه المجاور لمخدع صديقه إليون والذي تُرك على حاله منذ عقود مضت، شعرت بقليل من الإستياء لبعد مخدعها الخاص عن جناحه نسبياً.

لقد فاض بها الكيل من الإنتظار وإن لم يكن ينوى القدوم فهي من ستذهب اليه و تواجهه بذاتها ولربما تحصل بذات الوقت على بعض الإيضاحات لنفسها و تصل معه الى اتفاقية بشأن تقلباته العجيبة مؤخراً، توقفت قليلاً لتستجمع أنفاسها وتهذب عشوائية مظهرها وهي تشعر بنشوة الإنتصار تُلهب خلاياها لوصولها الموفق الى وجهتها دون أن تلتقطها أعين المراقبة الليلية، أدارت مقبض الباب على مهمل وولجت مبتسمة الى الداخل بثقة ..


...


-" كلا .. انه ليس هنا .."


تملكتها خيبة الأمل لرؤية مخدعه الفارغ من أي وجود حيوي سوى حركة تراقص لهب الشمعة فوق مكتبه بأحد اركان الغرفة وتموج اقمشة الستائر الحريرية التى تزامنة مع تسلل النسيم عبر النوافذ المفتوحة .. تابعت تعمقها في المخدع قاصدة سريره علها تجد شيئاً من رائحته والحنين يرسلها الى حالة من القنوط ويعزز رغبتها في البكاء ولم يتسنى لها القعود عليه أو الإحساس بمدى نعومته فقد أطلقت شهقت رهبة وهبت منتصبةً في حينها عندما أتاها صوته من ركن الغرفة الأخر حين ولج اليها عن طريق أحد النوافذ


- مالذي تفعليه عندك؟


أُجهضت الإبتسامة التى تلت فجعتها تلك لدى رؤيتها عينيه الحادتين وحاجبيه المعقودين في استقبالها وهي التي دفعها افتقادها له بالإسراع إليه هكذا، وكزيادة على حفاوة استقباله أسرع بإيصاد النوافذ واطباق الستائر لتمكين حالة الذعر بقلبها ثم هرع نحو بوابة المخدع وتفقد الممر المقابل له ليتيقن من سلامة المكان، أعاد اغلاق الباب بهدوء وثم تقدم نحوها بغضب ليقتل جميع الأحاسيس الجميلة التي راودتها عنه.. تراجعت برهبة فحاصرها قبل أن تتمكن من النفاذ.


- مالذي اتي بكِ الى هنا ليديا؟ ألم يكفيك عصيان من أمرتك به قبل عدة أيام وفوق ذلك العودة في موكب حافل بصحبة اللورد آريز


اجترت يدها من بين قبضته و جاهدت لإخفاء حقيقة ارتعاش جسدها وأنها توشك على البكاء بالإنفعال الذي أطلقته في صوتها المستصيب :
- وتحسبني مجنونة لأبقى في تلك المياه الباردة أكثر بعد أن القيتني بها دون سابق انذار!! يجب أن أكون شاكرة لتواجد اللورد آريز بالجوار وإلا لهلكت لا محال ..


رعشتها وأحتضانها ليدها التى تألمت من قبضته الشرسة جعلته يتعقل و يبتعد عنها الى حيث مكتبه في الركن المقابل من الغرفة


-" تباً .."


تمتم بها على نحو لم تتمكن من سماعه، لقد باغته وجودها في مخدعه بلا ريب ولم يجد طريقة أخرى لكبح قلقه من النفاذ الى عينيها سوى بالقساواة فهي اللغة والطريقة التى يتقنها جيداً، لقد عاد تواً من لقاءه مع شقيقه وهو مُستاء كفاية للمعرفة التى صرح له بها هيدس بكل صراحة .. اختفت النبرة المنفعلة من صوته ولكن الجفاف الذي تحدث به أحدث تدميراً جارفاً بقلبها المصعوق من إنقلاب الحق ضدها:
- هل رءاكِ أحدهم وأنتِ تأتين الى هنا؟


شعرت بغصة في حلقها الذي أجابه على سؤاله الفظ رغماً عن ارادتها:
- كلا ..
-أظن أنه يجب عليك العودة الى غرفتك فوراً


أصابت الوسادة الهدف دون خطأ حين أسرعت بإلتقاطها من قُربها ثم قذفها عليه بكل ما أوتيت من قوة، ولخيبة آملها لم تنجح في تغيير غرابة تصرفات فاريوس أو حتى استفزازه ولو بالقدر القليل، لكنها أتت كمحاولة للإنتقام لكرامتها المهدرة ولو بالجزء اليسير، تبِع فعلها ذاك حديثها الغاضب من بين دموعها المقهورة:
- ثق جيداً من أنني سألعن الجزء الذي أرد الإطمئنان عليك بقلبي فاريوس، أنت لا تستحق اهتمامه ابداً .


صفقت الباب لدى خروجها وأسرعت بالإبتعاد عن مخدعه غير مبالية بمن يراها على تلك الهيئة و الحالة ..


كيف أمكنه اهانتها بتلك الطريقة لمجرد أنها حققت رغبة طفولية لقلبها الذي أشتاق إليه صدقاً، أليس هو من أخطأ في حقها ابتداءً، بل و لزيادة فداحة فعله يتجرأ و ينهرها على تدبيرها لأمورها والعودة الى القصر مجدداً بعد أن فرض عليها الأمر حين تركها وحيدة في المقام الأول وسمح لغيره بإعادته على هيئتها التي تسبب بها هو أيضاً !! إنها لا تفهم غضبه ولا تبرره مطلقاً ؟! ..


تابعت التساؤلات الغاضبة طرح نفسها على عقل ليديا المجروحة وهي تهم بأخذ أحد المنعطفات دون التمهل في مشيتها الأقرب للعدو أو الإكتراث بالظلمة الدامسة في الرواق بتلك الساعة من الليل، أطلقت تأوُهاً صاخباً عندما أصتدمت جبهتُها بظهر الرجل الذي أصبحت ملاصقة له فيما بعد حين ازاح عباءته الثقيلة و أخفاها بداخله في ظرف ثوان معدودة .. في ظرف الزمان ذاته


تقدم المراقبين العملاقين من ذلك الرواق بعد أن جرهم إليه صوتها وبنبرة حادة:
- أظهر نفسك ..


تشبثت بالقميص العطر أمامها رغم حلكة الظُلمة بينما سرت قشعريرة ذُعر ببدنها جعلتها تكتم أنفاسها المضطربة كمأزرة لقلبها الذي تراقص هلعاً من صوت خطواتهما العسكرية والتي باتت تعلو أكثر فأكثر مع اقترابهما منها.. وأخيراً، أغلقت عينيها بإستسلام وكدت أن تفقد السيطرة وتطلب الغفران على تهورها لولا ان أستوقفتها رعشة شديدة الوضوح لمستها في صوتهما وأسلوب حديثهما الذي تغير الى النقيض التام:
- أوه الصفح مولانا الأمبراطور


جاءها صوته هو الأخر ليعيد السلاسة الى وظائفها الحيوية ويوقف انهياراتها الداخلية من خلف قماش العباءة التي تُخفيها بإتقان دون اثارة ريبة مخلوق وتبقيها قربه بعيداً عن أعينهما:
- لا بأس عليكما، تابعوا القيام بعملكما رجاءاً
- أمرك مولاي …



~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 13:58
لاحقاً..


- لقد أتعبتني هذه التناقضات، فكلما شعرت من أننا أصبحنا أصدقاء وبات أحدنا يفهم ويقدر شعور الأخر يفاجئني بتصرف غريب يعيد ما بيننا الى نقطة الصفر ..! صدقاً لا علم لي بأساس المشكلة بعد الأن بعد أن برع في تحيرري، هل أنا التي لم يسبق لها فهمه من قبل أم أنه لا يزال يخفى بقلبه الكثير مما يصعب علينا الوصول الى حالة من الوفاق


صمتت قليلاً و أعادت شريط نزهتهما سوية قبل عدة أيام لتبحث عن ما سقط عنها و جرها الى هذه المشاجرة المؤلمة مع فاريوس، لقد قرأت يومها كأبة في عينيه لم تعرف لها سبباً رغم تصنعه عكس ذلك لكنها أثرت تصنع اللامبالاة كعقاب لإختفائه عن عالمها أياماً قلائل عن القيام بما يفعله الأصدقاء الجيدون .. ترى هل كانت الأمور لتصل الى هذا الحد من التنافر اذا ما مهدت له جوارحها و أرعته سمعها وقلبها ليفصح عن ما كان يؤرقه ويجوب بخُلده؟..


تنهدت و التقطت كوب الأعشاب العطرية من على المنضدة أمامها ثم أرتشفت منه بوقار وهي شاردة في تأنيبها و مستمرة في محاسبة ذاتها داخلياً بعد أن أفرغت ملامتها وغضبها من فاريوس على مسمع أخيه الذي أخذ ينصت لها دون أن ينطق بحرف واحد .. تماماً كما تحتاج


هدأت سريرتها وارتخى تصلب عقلها مع مرور الوقت فأصبح للمحيط حولها وجود فعلي في واقعها بعد أن تجاهلته منذ قدومها الى هذه البقعة الحميمة من القصر، رفعت عينيها عن مستوى قدمها و سرعان ما لفتت حواسها مجتمعة لوحة ضخمة معلقة خلف مكتب ضخم فائق الأناقة يقبع على بُعد يسير من مكان قعودها ليخرجها تأملها المنبهر لتلك التحفة أمامها من دائرة مشكلتها الخاصة، مالذي تفعله بتأمل لوحة مجردة عندما تجاور بذاتها من جعل لذلك الجماد فتنة تُذهب العقول؟!! ..


نجح أستنكار صوت المنطق في عقلها على إستجلاب فعل منطقي أخر من قائمة تصرفاتها فاسترقت عينيها نظرة خاطفة نحوه و ماتت خجلاً حين وجدته يناظرها بعينيه القاتلتين من المقعد القابع على ميمنتها، انها لا تفهمه هو الأخر لكن الراحة التي تشعر بها في وجوده و بجواره أصبحت كوضوح الشمس بالنسبة إليها وهذا ما يكفيها الأن ..


لقد راق لها اقتراحه الذي أدلى به فور ابتعادهما عن أعين المراقبة و وصولهما الى عالمه الخاص وهو التظاهر بتلافى حقيقة وجوده واخراج ما بمكنونها دون النظر إليه ليُشعرها ذلك بالتحسن فمتثلت واسترسلت في الإمتثال بلا حرج.


لاح لها طيف الأنسة هيلين لبرهة فنكمشت على ذاتها إشفاقاً عليها إثر توالي الهواجس والظنون المخيفة والمبالغ فيها من ردود أفعالها الممكنة و الواردة، حتماً ستنال حسباً عسيراً من مُعلمتها اذا ما علمت بأفعالها المشينة بهذا الوقت من الليل بدايةً بزيارتها الغير لائقة لشقيق الأمبراطور ثم بكائها بين يدي الأمبراطور نفسه بل و تنتهى بإقتحام جزء خاص به محرم على باقي رعيته في قاعة الأبواب الثمانية المميزة تلك وهاهي تشتكي له ما تسبب في بكائها من تصرفات شقيقه وتشاركه مشروباً دافئاً في مكتبه الخاص


أعادت كوب الأعشاب الى المنضدة ووجنتيها وصلت حد الإحتراق من نظراته الثابته
-" رباه سأتبخر على هذا المنوال" ..


أرادت تلطيف الأجواء بعد أفعالها الدرامية ضد أخيه فأردفت وعينيها تأخذان جولة في قاعته الأنيقة تلك رغم قلة محتوياتها المختارة بعناية بعد أن أصبح تلافى وجوده أمراً مستحيلاً:
-المكان جميل هنا ويبعث بالإطمئنان، لا عجب من كونك دائم الحِلم امبراطور هيدس


ابتسم لعودتها الى طبيعتها بعد أن أنهت سيل ما يزعجها على مسمعه تواً:
-وهل ترينني حليماً ؟


تابعت رغم حيائها:
- أقله أنت الوحيد الذي لم يعنفني اليوم .. هنالك نينا وتتيانا اللتين ترغمانني على البقاء في فراشي طيلة الوقت سمعاً لأوامر المدبرة كارلا المخيفة رغم أنه من الواضح كوني قد امتثلت للشفاء من الحمى، ثم الأنسة هيلين و نظامها الذي لا يعرف المرونة أبداً وأخيراً فاريوس وأفعاله التي تصيبني بالجنون، بعد كُلٍ ..بالتأكيد أجدك حليماً امبراطور هيدس
ضحك لسماع حديثها العفوي البريء ،انها فريدة دون شك فلا أحد يتجرأ على التحدث معه بهذه الحرية دون أن يحسب لحديثه ألف حساب سوى فولكان وذاتها..:
- حسناً اذاً، سأطلب من الأنسة هيلين منحك وقتاً مستقطعاً يخولك فعل ما تشائين وعلاوة على ذلك سأسمح لكِ بأخذ ما ترغبين من الكتب خارج المكتبة ثم اعادتها فور انتهائك منها، مارأيك ؟


جحظت عينيها وأردفت سريعاً:
-أتفعل ذلك لأجلي؟
- وهل تشكين في مقدرتي ؟


نفت برأسها سريعاً فأضاف:
- لكن هنالك ما أطلبه منكِ


ابتسم حين أجابته:
- أي شيء
- أطلب منكِ الصفح عن شقيقي و البقاء صديقة له رغم تقلباته و أيضاً أريد منك القدوم الى هنا حين تشعرين بالرغبة في الحديث واخراج ما يزعج صدرك ولربما بوسعك اطلاعي عن الماضي الذي لم أعاصره من حياة فولكان أهذا ممكن؟


أومأت براسها ايجاباً وعقلها يتقبل ويقر بكم هو شخص وشقيق رائع ذلك الهيدس، و ازدادت انبهاراً برقيه حين أراح عباءته الفاخرة الداكنة على كتفيها وأصطحبها طيلة الطريق الى غرفتها .. عندها فقط ودعها وتركها تكمل ليلتها نقية الفؤاد وصافية القلب وكأن شيئاً لم يكن،،




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 13:59
مجلس السلام العالمي ~




احتل اللورد دايفييل أحد مقاعد مكتبة السلام المعدودة والمتناثرة هنا وهناك بعشوائية مدروسة، في حين وضع أمامه الكتاب الذي طالما رغب في قراءته،..


لقد سُمح له بعد انضمامه الرسمي الى اعضاء المجلس بالقراءة في الكتب المرفوعة والتي تتحدث عن القوى المحرمة وتاريخها الملطخ بالدماء والحافل بالمجازر، حيث ان هذه الموسوعة لا تتطرق الى سبل أو طرائق أستخدامها أو استحداثها كما هو محرم قطعاً، انه عازم على فك الشفرات التي تركها اليون خلفه بشأن ولادة فولكان وقدرته على تذكر ماضيه مرة أخرى، ومن ثم ما ذكرته أنجلا عن حادثة ليديا ومعجزة فولكان في مساعدتها بذلك الوقت، و لماذا استطاع فاريوس الصغير من استحداث ذلك الوشم الدقيق ونقله الى جسد ليديا وهو لا يزال مجرد صبي، الكثير والكثير من الحلقات المفرغة التي تفتقد روابط الوصل بينها ..


علت أصوات جلبة بالخارج فوضع الكتاب من بين يده وخرج يستطلع عن الأسباب..


-إنه على قيد الحياة، أقسم من أنني رأيته بأم عيني لكن الأمبراطور هيدس يحسن اخفاء الأمر عن الجميع


زيوس غاضباً من تابعه ذو المظهر الرث و صوته المرتفع في غير موضوع حاجة:
- تمالك عقلك يا فتى وتحدث على رسلك، من الذي لا يزال على قيد الحياة وما شأن هيدس به؟
-انه طفلك مولاي، انه فولكان بلا ريب
أجفل اللورد دايفييل بعد سماعه اسم طفله المحبب فاريوس يُذكر في هذا السياق، كيف امكنه نسيان مالذي يعنيه فاريوس لمجلس السلام ويغفل عن نقطة مهمة كهذه!، رباه ان حياته ستكون معرضة للخطر المميت اذا ما تيقن المجلس من هويته!!


احاطت هالة باردة كئيبة بالأب زيوس وذكرى طفله المتمرد تعاود ذاكرته الجريحة في حين استلم أحد اعضاء المجلس كفة الحديث:
-كفى عن الهراء ولا تتعب رؤوسنا بتراهاتك، إذا لم يكن لديك حديث مفيد فأنصحك بالعودة الى مهمتك يا فتى عوضاً عن تبديد أوقاتنا هكذا


تابع المعاون حديثه بإستماته:
-لكنني أقول الصدق و أنا يقين منه، انه اللورد فولكان ذاته لقد أقر على رؤيته بقية المراقبين في المملكة ولكن أحدهم تلوى الأخرى يختفى في ظروف غامضة ثم يعود وهو لا يعلم شيئاً عن ما نقوله بشأن هذه القضية، عندها لذة بالفرار قبل أن يأتي دوري وأجزم من أنني كنت مطارداً حتى بلوغي حدود المملكة !


لم يتحدث اللورد زيوس بعد ولكن أخر من المجلس فعل:
- لنقم بستدعاء بقية المراقبين أولاً للنظر في الأمر، لربما تشابه عليك أحد أفراد العائلة و أخطأته باللورد فولكان
-بل لنقم بإرسال لجنة شرعية مختصه فلا يجب أخذ ادعاءٍ جاد كهذا على محمل المزاح


وجه المُهاب الأول من أعضاء المجلس حديثه الى المراقب أمامه:
- أثق من أنك تعلم جيداً عقوبة تلفيق ادعاء خطير كهذا يا فتى .. كن متأبهاً لنيل العقوبة اذا ما كان ادعائك باطلاً


قالها اللورد زيوس وعاد أدراجه الى مكتبه الخاص وهو يعيد شريط مواجهة ابنه هيدس مع اللورد دايفييل لدى استدعائهما الى مكتبه بعد النطق ببراءة اللورد دايفييل ..

الهدوء الذي تقبل به بِكره ذلك القرار لم يكن طبيعياً مُطلقاً، فقد شعر منذ ذلك الوقت أن هيدس يخفى امراً ما وإلا لما رضخ لقرار المجلس بتلك السلمية وهو من أراد القضاء على صديقه دايفييل بشتى الطرائق بل و أصر على تسديد هجوم مضاد من قبل مماليك التحالف ضد مملكة الملائكة برمتها كوسيلة للإنتقام لموت شقيقه، إن كان حديث المُراقب صحيحاً و صغيره العزيز فولكان على قيد الحياة فـ….


- آهــ مالذي فعلته بأطفالنا روزي


أطلقها آهة صادقة من قلبه بينما تابعت يده الضغط على جبينه لتخليصه من افتراس ذاك الصداع القاسم.




~..~..~..~..~..~..~..~




جلست خائفة تترقب نوع الإنطباع الذي سيترك على وجه الأنسة هيلين بعد انتهائها من مراجعة ورقة الإمتحان الخاصة بمجلد افراد العائلة و التي سلمتها إياها تواً ..


طال الصمت وعقارب الساعة تتحرك ببطء شديد خانق أعقبه تهلل أسارير ليديا و قَفزِها من مكانها لتعانق الأنسة هيلين حين أخبرتها عن نجاحها الباهر..


طُرق باب قاعة الدروس الخاصة بجنابها بعد أن سُمح لها مغادرة الفراش أخيراً فعتدلت في جلوسها وأخفت حماستها الشديدة في حين أخذت الآنسة هيلين بتعديل هيئتها قدر المستطاع إثر مباغتة ليديا الغير متوقعة و توقفت الأثنتين عن الحراك والتنفس حين ولجت المدبرة كارلا


- أعتذر عن المقاطعة، إنه اللورد آريز لقد قطع كل المسافة من قصره الى هنا لزيارتك آنسة ليديا، أنه ينتظر بحديقة القصر الأن أرجو منك تبديل ثيابك سريعاً والإنضمام إليه في أقرب وقت ممكن


غادرتهما بعد سماع موافقة ليديا فستدرارت نحو الأنسة هيلين والقلق يتملكها:
- مالذي يجب علي قوله معلمةِ؟ أخاف أن يشعر بأني مملة اذا ما أطلت الصمت أو ثرثارة اذا ما أسترسلت في الحديث كما أشاء
- لا عليكِ أنسةِ، أجيبي عندما تُسألين و أستخدمي حدسك الفطري في انتهاز الفرصة واختيار المواضيع المناسبة و تذكري من أن لكل مقام مقال


أخذت نفساً عميقاً وهي تشعر بعبء الشخصية التي تفرضها عليها مكانتها الحالية وأستأذنت مُنصرفة الى مخدعها لتجد الفتاتين وقد جهزتا لها ثوباً يليق بهذا الوقت من النهار..




~~~

moon child
25-04-2013, 14:01
حديقة القصر ..


ما كان بمقدور الشاب الحسن المظهر الجلوس على أين من مقاعد الخيزران الأصيل المتناسب بألوانه مع ألوان الطبيعة الخلابة لحدائق القصر أمامه و انتظار قدومها بصبر فستمر واقفاً يترقبها على أحر من الجمر، لقد قضى أيامه السابقة القلائل و حالة من الرغبة المُلحة لرؤيتها مجدداً تراوده ليل نهار بعد رؤيته لها في الماء !


- لورد آريز


أرفقتها بإنحناءةٍ خفيفة تفحصتها الأنسة هيلين بحرص وهي تقف على مقربة منها بينما وأردفت ليديا مبتسمة بحبور:
- سعيدة بزيارتك لي اليوم


قالتها بلكنتها الخاصة وهي التي لم تعتد استخدام لغة مملكة الشياطين الدارجة لما انقضى من عمرها لكن وقع حديثها المجرد جعل قلبه يسكر طرباً، انه حتماً يتصرف كما الأطفال منذ أولع بها بطيش في لقائهما الأول:
- رجاءاً، نادني بآري


اخفضت وجهها مع رسمِها ابتسامة الخجل حين تأملتها عينيه الخضراويتين الواسعتين
- " تلك التتيانا لديها ذوق فعلاً"..
-يوم لطيف أليس كذلك آنسة ليديا؟ من الجميل رؤية ابتسامتك المشرقة وصحتك تبدو جيدة أيضاً


أجابته بعفوية:
- شكراً للرب ثم للعاملين على خدمة هذا القصر، لقد سهروا على راحتي حتى أدمى قلبي الشعور بالذنب تجاههم


تباً .. إنها لطيفة بما يفوق تصوره، .. هاهي أشواك الغيرة تنغرز بقلبه منذ الأن لمجرد عيشها لدى ابن عمه و امبراطوره سارق قلوب النساء هيدس، عليه التصرف سريعاً و كسب ودها حتى لا تنعدم فرصه مع تعرف بقية أفراد العائلة عليها ويحصل افتتانهم بقسماتها الطفولية الساحقة كما جرى له:
- ما رأيكِ بنزهة في حدائق القصر، أراهن أن بعض السير سيكون مفيداً لصحتك




لم يترك لها مجالاً للتفكير قفد عرض عليها مرفقه وهاهما ينزلان السلالم القليلة ويشقان طريقهما بين ممرات الزهور، لربما سيكون السير مفيداً لصحتها ولكنه اراد أيضاً الإستفراد بصحبتها بعيداً عن الأنسة هيلين التي لم تكن سعيدة جداً بإقتراحه ذاك


- اذاً آنسة ليديا، كيف تجدين الحياة هنا؟، أعنى من المؤكد أن الإنتقال بين حضارتين في تمام الإختلاف صعب بعض الشيء


طأطأت رأسها قليلاً فقد لامس وتراً حساساً في قلبها برعت في ابقائه لذاتها ولم تتشاركه مع أحد من قبل:
- انها مثيرة دون شك، لكن لن أخفى عليك لم يكن الأمر هيناً أبداً، أتصور أن السبب الوحيد الذي يدفعني للمضى قدماً دون الإنهيار هو وجود جميع هؤلاء الأشخاص الطيبين من حولي


ناظرته بعينيها و أضافة خجلة لتغيير مزاجها و تلطيف الأجواء:
- مثلك أنت لورد آريز، لا أعلم كيف أشكرك بما فيه الكفاية على نبلك معي بذلك اليوم


بادلها البسمة:
- أرجوكِ، لا حاجة للألقاب بيننا فنحن عائلة بعد كُلٍ، آري تكفى، كما أن مساعدتك هي شرف أفخر به آنسةِ
- أوه تذكرت. بشأن عباءتك،.. لقد تسللتُ خِلسة لتنظيفها بيدي لإظهار امتناني وشكري لك آري، رجاءاً لا تنسى أخذها و إلا شعرت بتأنيب الضمير، أشعر بالحرج كفاية لتجريدك منها بذلك اليوم البارد


أجابها مازحاً:
- أوووه يالحسن حظ عباءة الصيد تلك، أصبح من الصعب علي ارتداءها بعد سماع ما فعلته من أجلها، لكن بالتأكيد ستغدو مميزة لدي آنسةِ


توقف عند نهاية حديثه وأخذ يدها ليطبع قبلة على ظهرها مع انحناء ركبته مما جعلها تغرق في خجلها وسرعان ما استعادت يديها حين شعرت بحضور فريد لعينين طالما شعرت بمراقبتها لها فيما مضى، أشاحت برأسها سريعاً نحو القصر ولمحته يراقبها من نافذة غرفته .


-" انه فاريوس بلا ريب، من المستحيل أن أخطأ تلك العينين، لكن لماذا لا يظهر نفسه ويرحب بقريبه، أيعقل أنه لن يتمكن من ذلك أيضاً حتي يظهر في حدث رسمي؟ هذا غير معقول!”


تبادلت حديثاً سريعاً مع ذاتها قبل أن يعاود مرافقها سيره معها و تجد نفسها مجبرة من باب اللباقة والأدب على مجاذبته أطراف الحديث


-اذاً هل تُحبين رياضة امتطاء الخيل؟
حك رأسه محرجاً:
- هذا مُفاجئ .. المعذرة لقد طرأ السؤال برأسي هكذا .. أتصور لأنها هوايتي المفضلة


تهربت منها ضحكة لطيفة فهو يتصرف كطفل في هيئة شاب ناضج ثم اجابته:
- اممم لربما اذا ما قمت بتدريبي على ذلك، لم يسبق لي اتقانها من قبل كما أن الخيول لا تتواجد بكثرة في مملكة الملائكة


ابتسم بعذوبة و خياله يغوص في الأعماق:
- هذا من دواعي سروري وثقي جيداً من أننا سنقضى وقتاً ممتعاً معها


- أتطلع لذلك ….


قضت ليديا يومها وقتاً ممتعاً بصحبة اللورد آريز فهو خفيف الظل ذو لسان معسول أشعرها بسهولة عملية التواصل بينهما دون تكلف في الحديث ثم رحبت بفكرة كونه مرافقها في درس الرقص حين بادر بتطوعه بعد أن أصرت الآنسة هيلين على عدم إضاعة الوقت سدى، ضحِكت ليديا حتى البكاء وهي ترى وجهه يتلون بألوان الطيف مع مجاهدته لإخفاء المه وهي تدوس على قدمه مراراً دون قصداً منها فقوانين الرقص لديهم تختلف عن ما عهدته وأتقنته في مملكة الملائكة لكنها كانت تجربة ممتعة بحق، تأخر الوقت وحان موعد توديع ضيفها الأول العزيز، شعرت بقليل من الحزن لوداعه فلن تراه مجدداً سوى حين يتم تقديمها الى المجتمع وهي لا تعلم متى سيكون هذا..


لقد صدق الإمبراطور و نفذ وعده لها حيث تركت لها الآنسة هيلين ساعتين قُبيل موعد الخلود الى النوم تحت تصرفها الخاص جعلتها تتراقص فرحاً، أنتهزت ليديا الفرصة وأسرعت الى سرهما لتحمل الكتب التي أختارها لها وتكمل دراستها للغة الأموكية في غرفتها بسعادة، فشتان ما بين دراستها الصباحية وهذه التي تفعلها بشغف و إخلاص لأنها ما تريد وترغب في تعلمه.


تفقدت ساعة الحائط بجدار غرفتها للمرة الخامسة وعلمت يقيناً من أن هيدس سيكون متواجداً الأن في قسمه الخاص .. انها مأخوذة تماماً بشخصية هذا الرجل فهي فريدة من نوعها ولم يسبق لها التعامل مع شخص مثله من قبل !!، حتماً من الصعب تصديق أن شخصاً في مثل نبله ولباقته يمكن أن يكون خلف الهجوم الذي أقلق مملكتها المسالمة القديمة و حرمها النوم من شدة الهواجس، و قطعاً لن يُقدم رجل شهماً مثله على شر بالغ كجعل حياة اللورد دايفييل معرضة للخطر؟! .. لقد كسب ثقتها رغماً عن ارادتها واستمال قلبها في غصون عدة لقاءات فقط .. انها تشعر بالإثارة وبرغبتها في الذهاب إليه وقضاء بعض الوقت معه بمجرد التفكير به ..


أغلقت الكتاب أمامها و قد قررت فعلاً الذهاب الى مكتب الأمبراطور هيدس بكل سذاجة و دون أدنى تفكير في العواقب، قصدت بوابة المخدع بمرح وثناها عن ادارة المقبض صوته الذي طالما لعب بأعصابها و شوش وضوح مشاعرها لأقصى درجة ممكنة:
- يبدو وأنها قد أصبحت عادة لديك بالتسلل ليلاً وبثياب النوم أيضاً

moon child
25-04-2013, 14:02
استدارت لتواجهه و قلبها يخفق بجنون لعنصر المفاجأة وشيء أخر لم تعرف ما يكون .. رأته يتكأ على اطار بوابة شرفتها المفتوحة ويديه معقودتين أمام صدره بإحكام بينما يبتسم بذات الخبث الذي عهدته منه فيما مضى ليُعيد لها ذكريات الأيام الخوالي، ذِكريات كانت تشعر فيها بأن سلوته تكون مع ازدياد أوجاعها وسعادته تبلغ ذروتها لدى رؤيته إياها والسقم ينهش جسدها الضئيل وينهب رونقها وجمالها دون أدنى شفقة، بينما كان من أصعب ما قسته بسببه وحتى أشد وطأة من الألم الذي اعتادته.. هو عندما أرغم قلبها على لعنه رغم كونه آية من الجمال والفتنة الطاغيين يسحر العقول ويخطف الأبصار بلا اكتراث، لقد أُشغل عقلها بهيدس وتناست تدريجياً قلقها الأساسي على فاريوس ومشاعرها المتذبذبة اتجاهه كما اختفت مواجهة البارحة بينهما من عقلها دون سابق انذار، في تلك اللحظة ارعبها التأثير القوي للأمبراطور على عقلها وقلبها


أكمل فاريوس حين لم تجبه وبدت غارقة في عالم أخر:
- الى أين تتسلل القطة في هذا الوقت من الليل إن كان لي سؤالك؟ من الأفضل أن لا يكون آريز في انتظارك بمكان ما من القصر والا فستكون ليلة طويلة بالنسبة إليه


أجفلت لبرهة و عقلها يظن ما يظن بعد سماع جملته الأخيرة قبل أن تنكمش على ذاتها ببطء و تدخل في نوبة من الضحك التي فاجأت فاريوس حتى النخاع .. تمالكت نفسها قبل أن يفيض به الكيل وأجابته:
- فاريوس صديقي .. هل يعقل من أنك تغار علي من آري ابن عمي الوسيم؟


عقد حاجبيه ولم يتغير في ملامحة الكثير سوى ان ابتسامته اختفت وتبخرت:
- اذاً فهو "آري" الأن؟؟ أنتِ حقاً لا يستهان بمهاراتك الإجتماعية
- هيا الأن فاريوس، ما رأيك ببعض من الصدق و الإعترف
- هيه .. أغار عليكِ؟ .. في أحلامك يا فتاة
اقتربت منه أكثر وثبتت عينيها في عينيه وهي تردف بتحدٍ ممزوج بدلال لإستفزازه:
- إذاً ..لا يحق لك سؤالي فاريوس، أظن أنه يجب عليك العودة الى غُرفتك الأن


تراجعت بعيداً عنه وابتسامة التحدي ذاتها لا تزال تحتل قسماتها ولم تعلم من أين لها بهذه الشجاعة المُفاجأة .. استدارت متعمدة لتتجاهل تواجده واتجهت قاصدة بوابة المخدع مجدداً لتوشك روحها على مفارقتها عندما ضرب الباب بيديه وحاصرها جسدُه المفتول من خلفها بينما جعلت أنفاسه الحارقة تلفح عقلها وتصيب استشعراته بالشلل
- لا تتجرأي على إستفزازي ليديا وإلا سيحدث مالا يحمد عقباه و سوف لن ينتابني الندم


تملكها الغضب و تعدى نطاق سيطرتها بأشواط فأخذ جسدها بالإرتعاش شيئاً فشيء بينما شدة على قبضتها حتى لا تتداعى وهي تهمس:
- لماذا تفعل هذا بي؟!!


استدارت نحوه وعينيها تُهرب الدموع الغاضبة:
- لماذا ترضاها علي ولا ترضاها على نفسك قُلي؟ من أنت حقاً؟


اختفى إصراره وضاع غضبه وسط كومة المشاعر التي باتت تتدفق على قلبه في سيل جارف ابى بعد تحديقتها القوية تلك والتى شلت من عزيمته في ترويضها، بينما أخذ قلبه يخفق بجنون فأسرع متراجعاً الى الخلف يتخبط بكل ما وقف عائقاً في طريقه وهو يقصد شرفتها ليلوذ بالفرار، فهاهو يفقد السيطرة على رغبته الجامحة في لثمها وإسقائها من كأس عشقه ولوعته التي ألهبتها أنوثة معشوقته الساحقة وضعفها الملعون بين يديه تواً و الذي هو بذات الوقت عين قوتها و جبروتها القادر على قهر رجولته و جعلِه صاغراً ذليلاً لشهواته التى تعبدها.


في تلك اللحظات، أذهلها ما ألم بفاريوس وهو يهيم على وجهه و يُجاهد هارباً من سلطتها كما الجُبناء و أجزمت قلبياً من أنها رأت بوضوح مقيت مرعب جفاف الحبر الذي طالما خط تناقُضات تاريخهما الحافل، وأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة بكتابة نهايتهما الصادمة لجميع التوقعات الممكنة حيث ستضيع منها روحها والى الأبد، لحظتها فقط .. تملكها نوع من الجنون وشعرت بذاتها تتحرر من جميع
القيود والأغلال التى طال زمن تكبيلها لها تحت ذريعة الشكوك والمخاوف فهرعت إليه سالكة خطاه وتشبثت بقبضتها المتنافضة على ما استطاعت من جسده الذي كاد أن يلوذ بالفرار كما فعل من قبل ..:
-” كيف تجرأ على التفكير بفعل هذا بي مجدداً” ..


من المؤكد هذا ما كانت ستقوله لو أنه كان بمقدورها فبمجرد أن أرادت تحريك فاهها والنطق بما يكوي صدرها خانتها الحروف وفي المقابل.. أدركت أنها أطلقت العنان لصوت بكائها أمامه كما لم تفعل من قبل بعد فوات الأوان ..


دمره فعلها ذاك وما خلفه هو بقايا عقل وأعضاء مصابة بالشلل، و أنهالت عليه الضربات لتجهز على ما تبقى حين أردفت بصوت متقطع منتحب:
- أرجوك، لا تتركني وحيدة مرة أخرى ..سأكون مطيعة ولن أتجرأ على إغضابك أبداً وسأفعل ما تريد ..فقط أبقى معي فاريوس


تمتم:
- مالذي ستفعلينه لو أن ما أريد هو الأنانية بعينها وأمر يتخطى مقدرتك على المنح؟
- أقلها، لا تسلب حقي في الإختيار وأسمح لي التقرير عن ذاتي قبل أن تقرر أنت أنه فوق طاقتي وأطلعني عليه


صدمتها ثم اجهدتها تلك المشاعر وهي تستحوذ عليها كليا مضعفة مشيئتها وعظامها, ومركزة كل انتباهها المجمدة ليس على تحذيرات ضربات قلبها المتسارعة ,انما على اندفاع موجات الحرارة في مختلف انحاء جسمها المتجاوب مع عناق فاريوس الشغوف الذي استدار إليها و اجترها إليه ليسحق بجدارة قدرتها على الحراك مع ذراعيه الفولاذيتين ويجعلها حبيسة جسده الملُتهب..


همس لها بوهن وهي لا تزال أسيرة ذراعيه بعد أن فقد السيطرة على أقفال قلبه فتحطمت و سُحقت:
- أعتذر، لم يعد بوسعي المقاومة بعد الأن .. سأمت المجاهدة لإخفاء الحقيقة أكثر من ذلك فأنتِ ما أريد وأرغب ولا شيء أخر .. أنا أحتضر في محيطك ألف مرة وما عدت أقوى ذلك بعد الأن فهل أنتِ قادرة على منح هذا لي ..

و ضاعف قوة عناقه الحميم الى حد الإلتحام


أراد أن يبعدها عنه ليتأمل وجهها وقسماته المحفورة في قلبه ويشبع عينيه منها بعد أن كشف لها عن ما طال مكوثه في قلبه لكنها تشبثت به بقوة ليتشرب قلبها نعمة الإستقرار بعد أن نجحت في معرفة نقطة ضعفه التي ستربط عالميهما الى الأبد.. أبتعدت عنه أخيراً وعينيها لم تكفان عن ذرف الدموع:
- إن كان هذا ما تريدهـ فأنا لك فاريوس، لتفعل بي ما تشاء …


ان كان هذا ما يريده فلا مانع لديها على الأطلاق .. نطق جسدها بهذا الإقرار وترددته خلاياها بلا استنكار أو تردد، ستمنحه الدنيا لو طلبها شريطة أن يبقى بجوارها الى الأبد.. هذا ما توصلت اليه مع قلبها الذي اهتدى أخيراً وعاد إليه رشده بعد زمن الضياع الذي أصابه بسبب هذا الرجل ..




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 14:03
تبادلا نظرة حميمة جارفه لصوت العقل والمنطق وعلم من أنه لا رجعت بعد الأن وقد سلمته أمرها بلسانها، حملها بين يديه دون اضافة حرف واحد و من ثم أنزلها بحرص وسط سريرها الناعم وأعينهما لا تزالان في تخاطر عميق تعدى عضلة القلب وأستقر في نواته ..


لقد سلمته مقاليد السلطة والتصرف المطلق تواً فلم تتجرأ على صده بعقلها أو جوارحها عندما حاصرت يديه وجهها وأخذ يقبله بحب لتغمض عينيها وتستسلم لسارق قُبلتها الحميمة الأولى و يتراقص قلبها شغفاً لعذوبة لمساته الرقيقة وهي تختبر برفقته الأن نوعاً من المشاعر والأحاسيس للمرة الأولى ..


أما عنه فكاد أن ينجرف لموجة رغبته الهاربة من أعين جيوش العقل وقد أصبحت مُذهبة عقله بين يديه، بينما حرضت أجواء الغرفة ذات الإضاءة الخافته قلبه الأثام بكل شيء عدا عن هذا النوع من الرغبة العمياء، سوف لن يسمح لرغبته بالإنتصار وإذاقته الهوان صنوفاً وألواناً فجتر نفسه أجتراراً ليتغلب على الجاذبية المميتة بينهما وركن الى طرف السرير ويديه تضغط على عقله الصاخب ليُخفف من طنينه المتدافع وإنذاراته المدوية ..


ابتسم بشفقة على حاله المثيرة للإزدراء فهذا ما كان يخشاه بعد فكرة تقبل ليديا لحبه الجامح، وهو ان يصده عقله وجوارحه عنها ويحرمونه لذة التقرب منها، تمتم وهو يستسلم لمشيئة عقله الذي أخذ يضرم النار بجسده حتى يحرق شهوته ويثنيه عنها
- " ليس هكذا .. لن يرضيني هذا أبداً" ..

اُخمدت الحرائق و أنشغل عقله في احتفالته بالنصر رغم تعاسة سيده المطلقة ولم يجد في مواساته سوى ضميره الذي حياه وأخذ يثبت من عزيمته في قراره الأخير .. هذا صحيح،، إن كان ولا بد فسيختار الموت محترقاً ومتفحماً على أن يصيب جوهرته الثمينة بأذى أو يلوث نقاوتها وطهارتها البراقين ..


شعر بقربها منه ومعانقتها لذراعه الأيمن فركن إليها وطوقها من جديد بين ذراعيه ثم قبل جبينها ..
- سامحيني .. هل أخفتك حُبي؟


نفت برأسها سريعاً و رأسها مطأطأ الى الأسفل لتخفى حمرة خديها الملتهبين، أمسك برأسها وأجبر عينيها النظر إليه ..:
- هل سأخفيك إذا ما قبلتك مرة أخرى؟


يستحال أن تجيبه على طلب كهذا ولكنها أطبقت عينيها برضا وسكرت بقبلته الحارة تلك .. لقد فقدت عقلها وهذا مما لا شك فيه ..!




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 14:03
لاحقاً ~


أراحت رأسها على صدره بينما أنشغلت يده في مداعبة شعرها وتقبيله بين الحينة والأخرى وهما يراقبان السماء والقمر المضى من سطح شرفتها ويتشاركان المقعد المنبسط ذاته، لم يكن التخاطب أو التخاطر ضرورياً وقتها فقُربهما من بعضهما البعض يكفى عن اي حديث، ثم أن الإعتراف الذي تفجر قبل قليل أتى ليصرح بحالة الحب الذي سبق و تبادلوه بطريقة أو بأخرى من قبل لذا لم يكن تصريحاً صادماً بما تعنيه الكلمة لها، ولكن بكل تأكيد كان لوقعه لحظتها صدىً خاصاً أثار الأحاسيس وعمق أواصر الحب بلا ريب


- لماذا اخفيت مشاعرك عني فاريوس طيلة هذه المدة ؟..
همست بها بعتاب على ما أضاعوه من وقت و إصباع يدها يستعمل صدر فاريوس العريض كمرسم له في محاولة لتفريغ شيء من خجلها


- اممم جنباً الى حماقتي .. أتصور من أنني كنت خجلاً مما سبق وفعلته بك ليديا، لقد جردتك من الأصدقاء وأذيتك بكل وسيلة ممكنة وبلا رحمة أو شفقة ولست واثق جداً من السببية خلف أفعالي بعد، لا أستطيع اخبارك كم كان يعذبني فعلي ذاك وبذات الوقت لم يكن بوسعي التوقف عن ايذائك .. انه الجنون بعينه أعلم جيداً


ربتت على صدره بحنان:
- لا تقسو على نفسك فاريوس، أخبرتك لقد غفرت لك منذ زمن طويل وذاك لم يعد يعبر بالي حتى، لكنني لن أبرر لك اذا ما اخفيت عني شيء في المستقبل


ضيق عليها الحصار بيديه وأكمل مبتسماً:
- أظن أنه لا رجعة بعد الأن.. أنتِ لي ليديا ولن أسمح لأحد بأخذك مني كائن من كان وسأعمل جيداً على أمتلاك قلبك منذ الأن فصاعداً ..سأكون الأكثر أنانية في حبك و لن أندم أبداً على أنانيتي هذه حين تكونين أنتِ في الصورة


رفعت رأسها لتواجه عينيه و قلبها يفضح فرحه ونشوته من حديث مالك هواه:
- سأعده وعداً منك فاريوس .. ثق جيداً من أنني لن أغفر لك ما حييت أن أنت خذلتني في هذا


طبع قبلة على رأسها وعاود مراقبة السماء:
- فليكن وعداً اذاً ..


تذكرت حادثة الشلال وطلبه الغامض آنها بأن تلبث مكانها:
- لا أريد ازعاجك بذكر الأمر الأن ولكن لماذا أسقطتني في المياه بذلك اليوم فاريوس؟ بكل صراحة لقد آلمتني و شعرت بأن بغضك لي قد عاد من جديد


تنهد ويديه تمسح على عضدها:
- هذا صحيح هناك أمر يجب على اطلاعك عليه أيضاً


أسرعت معتدلة في جلستها بعيداً عنه حين انقبض قلبها وأخبرها حدسها من أنها لن تكون سعيدة بعد سماع مالديه:
-ماذا هنالك فاريوس؟


أعتدل في جلسته هو الأخر وأمسك بيديها ليهدأ من روعها:
- لا تقلقي حُبي.. أردت إعلامك فقط من أنني سأضطر الى الغياب قريباً بل و قريبٌ جداً


تجهمت ملامحها واعتراها الإستياء ..” كما توقعت”، لم تكن سعيدة بما سمعته .. أكمل سريعاً ليبرر موقفه:
- لا تغضبي أرجوكِ،، إنه بصدد عودتي الرسمية الى قائمة الأحياء..اتضح أن الأمر ليس بالسهولة التي تصورت ويتوجب على الإهتمام بعض الأمور قبل أن يذاع الأمر الى الملأ


لمست بأناملها الدافئة عضده وأرغمت شفاهها على الإبتسام:
- أخبرتك فاريوس لن أغضب منك ابداً، أنا فقط لا أحتمل غيابك عني، إن كان أمراً ضرورياً فسأصبر وأتحمل من أجلك


أردفت بدلال وهي تتصنع تكشيرة محببة:
- قلبي المسكين .. حتماً ستعييه الغيرة حين تعود لتصبح الوريث فولكان و عند تنافس سيدات البلاط عليك و حومهن حولك،، رجاءاً إحرص على تعويضه بسخاء وإلا فلا أضمن لك ولاءه بالمستقبل


زم شفاهه ورمقها متوعداً بعينيه الكهرومانيتين:
- ما رأيك بتجنب المزاح في هذا الشأن ليديا، سأكون شاكراً إن فعلتِ لي ذلك أيضاً


عقدت حاجبيها وناظرته بحقد:
- أنت تطلب الكثير اليوم ألا تظن؟


جعلها تفقد أنفاسها وعقلها عندما أراح رأسه على حِجرها وأغمض عينيه مبتسماً كطفل ينعم في حضن الأمان :
- ألم قلها قبل قليل، سأكون الأكثر أنانية في حُبك ليديا لا تتوقعي مني التساهل في هذه النقطة مع كائن من كان وهذا يشملك أيضاً


ابتسمت بسعادة وقد تبادرت لها الإجابة عن لماذا يلعب هذا الرجل بعالمها ويُخل بموازينه كما يحلو له،، إنها متيمة به لا محال …


داعب النوم أهدابها وهي تخلل أصابع يديها في شعره واستسلمت إليه بعد عراك دام طويلاً فقد أرادت أن تقضى أطول وقت ممكن معه قبل أن تفصلهما أشعة الشمس وأعين الحاشية .. حملها بلطف ثم وضعها على فراشها وتأكد من تغطيتها جيداً ..


لقد قضى ليلة من أجمل ليالى عمره ولن يضاهيها بالنسبة اليه سوى حين تُصبح عروسه وملكه أمام العالم أجمع وينعم بوصالها،، انه يبغض حقيقة أنه مجبر عليه توديعها في القريب العاجل و الى أجل غير مسمى لكنه واثق من عودته اليها مهما تطلب ذلك من تضحيات ..
همس قبل أن يغلق أبواب الشرفة ويطير محلقاً تحت جُنح الليل الى مخدعه:
- عُمتِ مساءاً حبيبتي ..




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 14:04
أوى مُكرهاً الى غرفته و عقله لا يزال مخدر من رائحتها وملمس جلدها المنافس للحرير في نعومته بعد تحليقة كانت الأثقل من نوعها على قلبه فقد احرقه الشوق منذ اللحظة، انه لا يطيق صبراً عنها بعد الأن وكيف يفعل وقد علم أخيراً من أنها تبادله ذات المشاعر والأحاسيس .. تقدم نحو سريره وألقى جسده عليه بإهمال وهو يتنهد افتقادها




...


قُبيل مشاجرتهما البارحة وفوق سطح القصر ..


-لقد كان مزروعاً بداخل القصر يعمل فيه كأحد الأيدي العاملة، لذلك نجح في الفرار ولم يتمكن أبولو من تداركه قبل عبوره حدود المملكة


طأطأ رأسه وهو يستمع لشقيقه الذي طلب في لقاءه لينقل إليه المستجدات فور حصوله عليها:
- إذاً فلا جدوى سوى بتسليم نفسي للعدالة الأن و بذل ما بوسعي لثنيهم عن قرار الإعدام


-هذا غير قابل للنقاش فولكان، لقد خسرتك مرة وتجرعت الويل في كل ليلة بلا استثناء، لن أسمح لك أو لهم بإيذائك ماحييت
- وما العمل اذاً، أأقضى ما تبقى من عمري متخفياً وهارباً كالجرذان ؟ ثم أن نبأ عودتي معلوم لدى جميع حاشية القصر ولن يطول تسربه من أفواههم الى عائلاتهم وهكذا الى أن يعلم الجميع


دنى الأمبراطور على ركبتيه أمام شقيقه الجالس على سور السطح الخفيض وناظره بنظرة حادة واثقة ليُخرجه من مشاعر الخذلان التي تحوم حول قلبه وتوشك على تلبُسه :
- أريد منك أن تثق بي وتمنحني بعض الوقت لحل الأمور، خلال هذه المدة ستعود الى سجلات الموتى في عقول الجميع وحتى اشعار أخر ستبقى كذلك


- أنت لن تقوم بإستهلاك هذه الكمية الجسيمة من قوتك الخاصة لأجلي، لن أكون سعيداً بذلك أخي كما أنه من الخطر ترك مملكتك بلا حاكم حتى تسترد عافيتك مجدداً


- بلى سأفعل وأنت ستستمع الى شقيقك الأكبر وتنفذ رغبته كشقيق مطيع ، حمايتك هي واجبي فولكان هذا ما كانت المرحومة روزي تُنشئني عليه ولا تقلق فقد تم أخذ أمر المملكة بالحسبان مُسبقاً ولن يشعر أحد بغيابي




...






-"هذا الهيدس، انه يبرع في تكبيلِ بأغلال مثاليته الوثيقة حتى يصبح من الصعب تسديد صنيعه أبداً"


ابتسم لذكرى شقيقه الغالي وحبه الخالص له و أجفل منتصباً حين فُتح باب غرفته على مصرعيه وهرع هيدس نحوه في حين لا تُنذر الأمارات العابسة على وجهه بخير مطلقاً


- أعد نفسك فولكان ستغادر الأن، لقد وصل المراقب الى المجلس أسرع مما توقعت و تم ارسال لجنة استقصاء من الدرجة الأولى للتأكد من حديثه انهم في طريقهم الأن و سيصلون الي هنا خلال أية لحظة


جحظت عينيه و قلبه يتوسل ليكون ما سمعه غير صحيح، لقد أخبره هيدس من أن لديه ثلاثة أيام بلياليهن معها قبل أن يختفى من حياتها ويترك حبه وعشقه خلفه لما قُدر له أن يكون، لماذا الأن وقد اطربت مسمعه بحقيقة مشاعرها وعانق شعور الجنة قُربها هذا لا يُحتمل ..:
-هذا هراء .. من أخبرك بذلك أخي؟
- انه دايفييل لقد بعث لي ببرقية مستعجلة وطلب مني حمايتك واخفائك فور الإنتهاء من قراءتها


نفى برأسه غير مصدق:
- لا أستطيع المغادرة الأن هيدس، لا أقوى على ذلك أرجوك لا تحملني على فعلها
أراح قبضة يديه على كتف شقيقه الأصغر بغلظة وحادثه بصوت من فُلاذ:
- اذا لم يكن من أجلي فلأجلها فولكان، سأقلب العالم الى جحيم اذا ما اصابك مكروه و عندها لن يجرأ أحد على منعي.. ارحل الأن وهكذا ستترك لي بعض من الوقت لإصلاح الأمور والحيولة دون وقوعها في الأضرار المهلكة


- سحقاً لحماقتي.. لماذا تهورت في المقام الأول ؟، كنت على قناعة من أنني لن اتمكن من انقاذ إليون بإستحداث القوة المحرمة مهما استبسلتُ في مُحاولاتي ، لماذا تجاهلت رغبته آنها وأذعنت لهلاكِ!


أجهش باكياً وهو يلعن ماضيه الذي أخذ يعرض عليه شريط معاناته حتى لحظات اعدامه القاسية وتمسك بأخيه الذي عناقه بحرارة أخوية صادقة وهو يعلم جيداً من أنه الأخر يشعر بآلامه ويقاسيها بكامل ابعادها ليُفلح بعدها في امتصاص انفعاله:
- على الأقل، لقد نلت شرف المحاولة، أنا فخور بك شقيقي


ابتعد عن أخيه وعاد الى تماسكه الذي ظهر في حديثه في وقت قياسي رغم تكالب المواجع:
- هل أنت واثق من أنك ستنجح في خداع المجلس هكذا؟ أفضل الإستسلام على منحهم سبباً لإيذائك هيدس
- أجل، وتأكد من أنها ستكون بعيدة عن الصورة في جميع الأحوال


سحب نفساً عميقاً وأغمض عينيه ثم أردف :
- لنفعلها إذاً .. أنا مستعد


أشار هيدس بيده نحو بقعة من المخدع فنتفض الأثاث من فوقها وتنافر بعيداً عنها لتصبح خالية و ملائمة لإلقاء التعويذة بقلبها، أنهى هيدس تلاوة التعويذة فأخذت حروفه تتشكل حول البقعة الفارغة كما لو كانت مكتوبة بالحبر الأسود خلال لحظات ولم يكن فِعله ليشكل معضلة بالنسبة إليه وهو أحد أعلام القوة في زمانه لكن ماهو بصدد القيام به ثانياً سيكلفه الكثير وهو مستعد لتقديم هذه التضحيه في سبيل انقاذ شقيقه الأصغر بصدر رحب ..


تقدم فاريوس صوب البقعة التي يتوجب عليه المكوث بها خلال عملية الإخفاء تلك و يديه تطبق على دبوس شعرها الذي انتشله في وقت سابق من هذه الليلة الطويلة وتحدث من خلف قلبه المكضوم:
- أعتنى بها جيداً هيدس، إفعلها من أجلي رجاءاً انها حُب حياتي ولا آمن عليها سواك أنت
- ثق من ذلك أخي والأن … لتنم في سلام


أطبق فاريوس أجفانه بوقار وقام هيدس بضرب الأرض بقبضة يده ليحدث ارتجاجاً زلزل المملكة برُمتها والمماليك من حولها ومحى بفعله الذي أرداه صريعاً خائر القوى والوعي عودة فولكان من قلوب الجميع ومن الوجود الى الأبد …






~..~..~..~..~..~..~..~
نهاية الجزء التاسع عشر

moon child
25-04-2013, 14:08
http://1.bp.blogspot.com/-PB1UJu8jYyw/UXk41Nu1NBI/AAAAAAAAAMQ/Id4c-ArYbzY/s1600/Screen+shot+2013-04-26+at+12.06.31+AM.jpg



الجزء العشرون

~ ليلة الإحتفال ~





رأسها مطأطأ وعينيها تراقبان المعركة الطاحنة بين أصابع يديها بعجز تام، بينما يشتكى صدرها من صعوبة نفاذ الهواء إليه على الرغم من محاولاتها البائسة الدؤوبة و أصابع الإتهام تُدين قصة ثوبها ضيق الصدر المرصع بأثمن المجوهرات وأندرها لكنه حتماً ليس المتهم الوحيد في شعورها بهذا السقم ..


أصوات المعزوفات الموسيقية الندية تصدح بلا إنقطاع في احتفال هو الأكبر من نوعه بالقصر الإمبراطوري المرفه، في حين اصطفت مئات من السيارات الفارهة والعربات الثمينة أمام بوابة القصر واحدة تلوى الأخرى لتأخذ بالحضور الغفير من جميع بقاع المملكة وما حولها الى عالم من البذخ اللامتناهي بداية بعبورهم فوق بساط أحمر فاخر يصطف عن يمينه وشماله حرس أنيق متماثل المظهر والمبلس وبأيديهم مشاعل شاهقة يتراقص لهبها بأنفه مع هبوب النسيم اللطيف ثم الى حيث صالة الإحتفالات الشاسعة و ثُرياها المتلألأه التى زادت تألق المدعوين و أبرزت زينتهم المفرطة ..


انه بلا شك الإحتفال الملائم لعودة طفلة العائلة المالكة المغتربة الى أحضان الأسرة والوطن بعد أمد من الغياب و الجميع يتحرق شوقاً للقائها وسماع قصة حياتها المثيرة والفريدة من نوعها ..


- إذاً فأنتِ تختبئين هُنا


قامت من مكانها بعد أن اتاها صوته الحليم من خلفها و استدارت نحوه لتغزوها مشاعر مُختلطة حين رأت نظرة دافئة تكتسح عينيه و دفئها يزداد مع طول تحديقه الخاشع بها ..انها تبدو آية في الجمال والروعة بعد قضاء أسبوع من الدلال والعناية الفائقة برأسها وحتى أخمص قدميها ومع ثوب عاجي اللون لم يكن ليلائم جسداً غيرها فقد حيك خصيصاً من أجلها من أجود وأندر أقمشة الحرير


- آسفة .. فعلتها مجددآ و أقتحمت مكتبك الخاص بدون اذنك ..أردت أن أخفف من حدة توتري في البقعة الوحيدة التى لا تُصيبني بالتوتر في هذا القصر


اقترب منها وحمل يديها الدافئتين بين يديه:
- وهل أفلحت الخطة ؟


هربت بعينيها بعيداً عن مجاله لكي تخفى قلقها المفضوح في نبرة حديثها:
- مع الأسف الشديد كلا .. يكاد قلبي ينفذ من صدري من شدة الروع
- اذاً فلتغُمضي عينيك رجاءاً


عقدت حاجبيها استنكاراً من امره لكنها امتثلت له على اية حال و شعرت بثقل ما يطوق رقبتها و بأطراف أصابعه الطويلة تلامس عنقها من الخلف لبضع ثوان قبل أن يطلب منها فتح عينيها مجددآ .. تلمست أصابع يديها حجارة الحلية البراقة على رقبتها و أسرعت تلقائياً نحو مرآة ضخمة معلقة في أحد اركان الغرفة التى حفظت محتوياتها عن ظهر قلب من ترددها الدائم عليها في الأونة الأخيرة، سكنت أمامها لبرهة ويديها مُطبقة على فاهها بذهول ..


- هيدس هذا ساحر!


ارتسمت على وجهه ذو القسمات الحادة الطاعنة في الوسامة ملامح الرضا وهو يبصر لمعان عينيها بسعادة لجمال الحلية الإمبراطورية التى ألبسها إياها تواً وملائمتها المدهشة لكلاٍ من عينيها والثوب:
- اتمنى ان تنجح في الحفاظ على قلبك بمكانه حتى تنقضى هذه الليلة فبوسعي تذكر كم كانت المحافل الإجتماعية تُقلقني في طفولتي، كما انها متناسبة مع لون عينيك العشبيتين .. لقد أبدع صانع المجوهرات هذه المرة ويستحق المكافأة بسخاء


اجفلت لبرهة وتابعت وهي تبلع ريقها بصعوبة بعد ان أدارت رقبتها سريعاً نحوه:
- وهل أمرت بصنعها من أجلي؟


أومأ برأسه فزدادت دهشتها و شعرت بالعبرة تخنقها لكن التفكير في تأنيب الضمير الذي لن يرحمها اذا ما أستسلمت للبكاء الأن وأفسدت به زينتها المُكلفة كبحها عن تحقيق ذلك :
- ما كان يجب عليك فعلها مولاي .. أنا حتما لم افعل ما يوجب استحقاقها و أشك في مقدرتي على ذلك اصلاً، أنت تفسدني بدلالك هذا..
- لنقل من انني سأكون سعيداً لدى رؤيتها تزيين رقبتك هكذا، هل ستقبلين بها عندها آنسةِ؟




اجابته بإبتسامة خجولة:
- اذا إسمح لي بإرتدائها بكل امتنان وتقبل شكري الخالص امبرطوري النبيل




قاطعهما صوت قرع الاجراس الأولية بعد وصول جميع المدعوين فأخذت نفساً عميقاً و أردفت بثقة سيدة نبيلة وهي تشق طريقها نحوه:
- لقد آن الأون .. دعنا لا نترك ضيوفنا في الإنتظار أكثر هل لنا؟..





~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 14:09
قبيل شهرين من الأن ~




جلست أمام مرآة اصلاح الزينة الخاصة بغرفتها حالمة متوردة الخدين، في حين أخذت تتيانا المتعجبة من حال سيدتها المتفتحة كالزهر بعملها المُعتاد في تجهيزها كل صباح وتسريح شعرها البندقي الفاتح بسكون حتى لا تشوب التناغم الذي يتمثل في هيئة جميلة مسالمة أمامها ..


ما فعله سحر الحب بسيدتها ليلة البارحة لم يكن بالشيء القليل .. عينين تشعان ببريق الحياة، شفاه حُلوة كالكرز وشعر صحي لمعته بلون الذهب .. قطعاً انها مزهرة أكثر عن أي وقت مضى..
و بالحديث عن صعيد الحالمة الداخلي فما خاضته بالأمس من غمار الأحاسيس العميقة قرب من سلمته قلبها بلا تردد أو وجل جعلها تدمنه منذ اللحظة، بينما راح قلبها يتسارع بلهفة مع اي طرقة عابرة على بوابة مخدعها فعلها تكون لحظة إلتقاء ..


توالت الايام وشمعة أملها الوهاجة تستمر في مشوار احتراقها الطويل والمؤلم و ما عاد بوسعها التظاهر بالتماسك أكثر و قلبها يذبل مع ذبول مقلتها التي جفاها النوم من لوعة الإشتياق، مالحيلة لقلبها حين بات من الصعب جدا بل و أشبه بالمستحيل ان تُعيد الكرة وتقدم على فعل طائش كالذي أشعل شرارة الفتنه بينهما فيما مضى وتهرع لملاقاته في جنح الليل، فقد تشربت صفات النبيلات وطبائعهم مع دروس الآنسة هيلين المكثفة حتى أخذت تثمر فيها خصال شتى، مايجب عليها الأن هو الإتيان بحل ما وإلا فإنها ستهلك على هذا الغرار لا محال.. أجهدها التفكير والتدبير حتى ارتأت حلاً بدا لها بعد تحليل عميق من أنه سيكون الأقل إضراراً بكبريائها الأنثوي الخاص


طرقت الخادمة الباب وولجت الى مخدع سيدتها بعد أن أرسلت في طلبها سابقاً ..
- شكراً لقدومك سريعاً .. رجاءاً تقدمي مني نينا أنا احتاجك في خدمة صغيرة


قالتها مبتسمة علها تقلل من رسمية تعاملها مؤخراً مع الشقيقتين بعد أن تبنته عنوة أمام مرافقتها الخاصة لتُجنِبهُما الوقع في المتاعب


ابتسمت الأخرى واسرعت قرب سيدتها وقد اشتاقت الى عفوية أيامهم الخوالي قبل تكبيل الواقع لها:
- اي شيء تطلبه مولاتي؟
- نينا هل لي ان اعرف اين هو فاريوس الأن لم اره مؤخراً و يبدو وكأنه يقضي كثيرا من الوقت خارج القصر أهذا صحيح؟


عقدت الاخرى حاجبيها ثم اجابتها بتلقائية وعينيها تُناظران السقف وكانها تُرغم عقلها على استحضار معلومة ما:
- امممم، على حد معرفتي ففاريوس غادر القصر منذ مايقارب الاسبوع ولا أظن من انه سيعود قريبا فقد كان معه الكثير من الحقائب آنها ..


-"أبهذه السرعة!! .. "


أرسلها جواب نينا العفوي الى عالم من القتامة المقيتة رغم أخذها احتمالية ورود خبر غيابه في الحسبان، لكن وقع الحقيقة لا يزال مؤلماً على القلب والُاذان شاءت ام أبت..


لقد سبق و منحته كلمتها ووعدها من أنها لن تغضب منه بسبب غيابه بعد الأن طالما أنهما تبادلا العهد والميثاق على حفظ حبهما وصونه لكن جزء ما بقلبها الولهان يلومه على عدم منحهما مزيداً من الوقت سوية.


- هل هنالك ما تطلبه مولاتي منه؟ بوسعي البحث عن طريقة لمراسلته إن شئتي


ما كان بمقدورها مقابلة نينا البشوشة بذات المشاعر بعد خيبة الأمل التي تملكتها فختارت تأمل المدينة المضيئة عبر نافذة الغرفة من مكان جلوسها وهي تجيبها:
- لا داعي لذلك عزيزتي،، طاب مساؤك نينا


ابتسمت الخادمة ولم تشعر بما ألم بسيدتها و آلامها:
- وأنتِ ايضاً مولاتي، بالتأكيد سيطير فاريوس من السعادة اذا ما علم عن سؤالك عنه شخصياً، كما هو متوقع من مولاتي العطوف، دائماً ما تقلقين بشأن الجميع ..


عقدت حاجبيها بإستنكار من حديث نينا البعيد عن الرسمية بشأن فاريوس لبرهة، ومن ثم إنها المرة الأولى التي تسمعها تُطلق عليه هذا الإسم عوضاً عن "مولاي فولكان" .. يبدو وأن ثقافتها القديمة قد نجحت في كسر قليل من رهبة الطبقية في قلوب الفتاتين مع كثرة الإختلاط بها ولم يكن ليزعجها خطب كهذا مطلقاً لكنه أمر لم تألفه أُذنيها من قبل ..




~..~..~..~..~..~..~..~




في ساعة متأخره من الليل ~


لم تجد ما يبعد ذهنها عن التفكير في فاريوس و رحيله الُمفاجئ دون و داعها سوى بالهروب الى عالم الكتاب الذي وجدت أنها تفقه قليلاً منه مع مرور الأيام، لقد تراءى لها أن محاولة فك رموز اللغة الأموكية الفريدة خير لها من أن تقضى ليلة طويلة يملئُها الصراعات و التساؤلات المُجهدة والتى غالباً ما تصل بها الى نهاية مسدودة أو وسادة مثقلة بالدموع .. انحنت قرب سريرها المنظم لتخرج عباءة الامبراطور التي طوتها بحرص سلفاً واحتفظت بها طيلة الفترة الماضية
- وأخيراً ..ستعودين الليلة الى سيدك ..


حملتها بين يديها وخرجت تقصد قاعة الأبواب الثمانية دون تردد




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 14:12
صرخ منفعلاً وصوته الغضبان يهز الأغلال التي تُكبل يديه في قاعة المحاكمة الباردة، بينما لم يحرك تنافضه وعروق جسده المزرقة البارزة ساكن بالنسبة الى أعضاء المجلس وأعينهم الخالية من الشفقة :
- و لكنني أُقسم على شرف عائلتي من أن اللورد فولكان على قيد الحياة لقد رأيته بأم عيناي لمرات عدهـ، يجب عليكم تصديقي


احتدت نظرات اللورد زيوس و أجابه بأكبر قدر ممكن من الهدوء على الرغم من انزعاج قلبه الذي اندس في نبرة صوته قليلاً:
- مع الأسف الشديد بنى ليس بوسعنا تصديقك لمجرد إيمانك بالأمر، الدليل الموثِق هو ما سيجعلنا نؤمن لك وهذا ما فشلت في منحه إيانا.. لقد إطلع المجلس على سجلك القديم و ما وجدناه هو تاريخ مُشرق بالعمل الدؤوب أصابنا بخيبة كبيرة فلا يمكننا تجاهل ادعاء زائف خطير كالذي أدليت به ولا تزال تُصر .. لقد تم تمشيط المملكة وما حولها ولم يكن هنالك اثر لوجوده لربما اختلط عليك الامر يا فتى




أكمل اخر :
- إنه من الحكمة أن توقف دفاعك عن قضية خاسرة فقد سبق وأخسرتك منصبك فلا يمكننا السماح بتواجدك ضمن هيئة أعيان المجلس بعد الأن و نظراً لإنجازاتك سالفاً، ستخضع الى أقل وقت ممكن في لوائح العقوبات شريطة أن لا تعود الى أقوالك مجدداً وللتأكد من عدل المجلس فستقضى هذه المدة في زنزانات الدور السابع ..


أجفل بعد سماع الحكم الجائر بحقه وقهر الظلم يكاد يفتك به ويفتت كبده كمداً، ما عساه يفعل وقد أُقفلت جميع منافذ الأمل في وجهه و لا جدوى من المحاولة فكما يبدو أنه الوحيد الأكيد من صدق ادعائه وبراءته..


أقل مدة ممكنة في لوائح العقوبة هو خبر يُطمئن بلا ريب مع أن القشعريرة سرت بأوصاله لحظة سماعه موطن التنفيذ


-"زنزانات الدور السابع" ..


المكان الأسوء على الإطلاق من بين أدور قلعة السجن الأسطوري المهاب من قِبل الجميع.. انه الطابق الابعد والأكثر ظلمة ووحشة من بين البقية حيث لا يُسمع منه سوى أصوات الآهات والأنين ولا يدخله سوى من يخرق قوانين معاهدة السلام بالدرجة الأولى، ونظراً لتخفيف مدة محكومية السجن عليه فلن يشمل التساهل ذاته موضع حبسه حتى لا يشكك في عدالة المجلس وتهاونها مع أعوانها.


طأطأ رأسه مستسلماً وقلبه يضمُر كمداً من تكذيب الجميع له بلا استثناء وتجلى له أن الكف عن الدفاع عن برائته الحقه سيحفظ له تساهل المدة الأقل في العقوبة وهو أمر سيتمسك به بل ما أوتى من قوة إذ أنه لاتوجد وسيلة أخرى للخلاص :
- سمعاً وطاعة سادتي..



~..~..~..~..~..~..~..~




- إنها بالخارج الأن، دعها تدخُل علي


انحنى وهو يجيب منصاعاً للأوامر المفاجئة من قِبل إمبراطوره طريح الفراش :
- كما يأمر سيدي …


ولزيادة دهشته، فتح مساعده الشخصي البوابة المؤدية الى قاعة الأبواب الثمانية ليجد ليديا تهِم بطرق البوابة المقابلة المؤدية الى مكتب سيده، هذا يعني أنها سبق و أن جاءت الى هذه البقعة المحرمة من قبل و تعرف خباياها لتختار ذلك الباب بالتحديد!!.. لقد أرغمه سيده في ما مضى على تعلم جميع أنواع الفنون والمهارات حتى لا تطأ هذه الأرض قدم ثالثة دونهما لأي سبب كان، والأن ..


- احم .. آنسة ليديا


أدارت المدعوة جسدها الى حيث مصدر الصوت الخافت ولم تستطع كبح ابتسامة تعجبها من الظهور فهذه المرة الأولى التى ترى فيها مخلوقاً أخر في هذه البقعة الخامدة من القصر:
- أجل؟


أزاح لها طريق المدخل المؤدي الى مخدع سيده الخاص ثم أكمل وهو يريح يده اليسرى على صدره ويحنى رقبته قليلاً:
- الإمبراطور هيدس في إنتظارك من هذا الطريق


عقدت حاجبيها لثوان معدودة
-"ينتظرني؟" ..


كما أنه لم يسبق لها اكتشاف هذه الغرفة من قبل مما آثار فضولها للدخول..


ولجت على خجل الى المخدع ذو الإضاءة المعتدلة فأخذت عينيها تجوبان المكان استجابة لنداء الفطرة في تفحص كل ماهو جديد هوائه وموضعه وياله من مكان .. مقعد كبير متحرك في أحد الأركان و سجادة قديمة بها بقعة محترقه تتوسط الأرض من جلد أحد الحيوانات الكاسرة ومن ثم في أقصى الغرفة يوجد سرير صغير نسبياً وبقربه منضدة واحدة فقط !.. من يرى بذخ مكتب الأمبراطور الخاص يصعُب عليه تصديق وجود غرفة مماثلة على بعد خطوات منه فقط .. والعجب لم يكن سببه صُغر المساحة فهي شاسعة فقط كمساحة المكتب الإمبراطوري الخاص وربما أكبر و إنما لِقِدم محتوياتها وقلتها رغم عراقة ما صُنعت منه..


أتاها صوته ليخرجها من قوقعة فضولها:
- تقدمي ليديا لا بأس عليكِ


انفرجت أساريرها بعد سماع صوته الرخيم ينطق بإسمها المجرد و سارعت في خطاها حتى تصل الى حيث منبع الصوت بلا خوف أو تردد .." إنه هو “ ذلك الشخص المتألق والساطع في ذاكرتها، من لم يكف عن مفاجئتها بنبله الرفيع في كل مرة يتقابلان فيها حتى فرض له مكانة خاصة بقلبها في لمح البصر:
- لا أصدق كيف من المبهج جداً رؤيتك مجدداً بعد كل هذه المدة


ابتسم لسماع شفافيتها المطلقة معه:
- من الجميل رؤيتك أيضاً آنسةِ .. كيف هي أحوالك حتى الأن؟


فاقت من زُخرف السرور الذى طوق قلبها بلطف لحظة سماع صوته وتنبهت من أنه يحتل سريراً من الصعب جداً تصديق أنه خاصته لصغره الملحوظ و انتشار الشروخات على طول إمتداد إطاره الخلفي، كما أنه يرتدي ثياب قطنية واسعة نقيض هندامه فائق الأناقة الذي اعتادت رؤيته عليه عادة إضافة الى أنه يبدو شاحباً الى حد بعيد :
- امبراطور هيدس هل أنت بخير ؟


قالتها بنبرة قلِقه ويدها تُلامس يديه المعقودتين بأريحية أمام بطنه ..
- " تباً .. مالذي فعلتُه؟".


تعطلت حواسها لبرهة وعينيها تراقبان يدها التي تلامس يدي الإمبراطور الباردة في تهور لم تحسب له حساباً، لقد تخطت حدودها هذه المرة والويل لها من جرأتها هذه .. تسللت إحدى قبضتيه من تحت يدها الصغيرتين ليُطبقها فوقها ويهدأ من روعها فتمنح سجيتها الضوء الأخضر معه مجدداً:
- لا شيء يدعو للقلق.. المرض لا يستثنى أحداً أبدا وأظن أنه قد حان دوري لأخذ نصيبي منه


أمالت أطراف شفتيها الى الأسفل ولم تعلم أرغبة البكاء هذه هي من شفقتها على سقمه أو على قلبها الذي ظن ولوهلة من أنه يمكن أن يسبب لها الأذى وأردفت بصوت مهزوز:
- أرجوا أن تتمثل للشفاء العاجل امبراطوري العزيز ..


-سأفعل لذا لا حاجة لكِ بالقلق علي وعندها سأقيم الإحتفال الأعظم في البلاد لأجل عودتك إلينا يابنت العم الرحيمة ليديا


أخجلها شمله لها في دائرة خاصته في موقف مماثل، إنه يعترف بها إذاً رغم كل شيء ولكن ليس هذا وقت الشعور بالفرح، أعادت ترتيب أفكارها وأولوياتها لتجيبه كشابة ناضجة ومسؤولة:
- إن كان أمره بيدي لكنت أعترضت على إقامة إحتفال على شرفي وقمت عوضاً عن ذلك بجولة شخصية لجميع أفراد العائلة، فإنه لمن المُعيب أن يأتي الكبير للصغير وحيث أنها رغبة مولاي فسأقبلها بصدر رحب ولكن لدي شرط واحد …


-"هذا سيئ جداً .. أظن أنه يجب علي التدخل حتى لا يُخيف الإمبراطور سيادتها و يتزعزع تناغم علاقتهما سوية .."
هذا ما هم الخادم الملازم لسيده بفعله بعد تمادي ليديا أكثر فأكثر في حضور الإمبراطور ولكنه أُلجم عن الحراك والحديث حين أطلق سيده ضحكة عريضة في مشهد لم يره قط من قبل طيلة سنوات خدمته

moon child
25-04-2013, 14:13
- أوه يافتاة أنتِ حقاً لا تكفين عن إذهالي كما لم يفعل أحد من قبل.. هل لي بسماع شرطك فأنظر في إمكانية تحقيقه أم لا..


كشرت عن حاجبيها و زمت شفاهها في تصنع لعدم الرضا:
- وأنا التي ظننت أنك ستمنحني إياه فوراً، امبراطور هيدس هل ترغب حقاً في تغيير انطباعي عنك؟


كاد الخادم أنه يغشى عليه من هول حديثها، لقد فات الأوان لإنقاذها بعد أن سلمت رقبتها الى حبل المشنقة على طبق من ذهب ولا فائدة من التدخل لإصلاح ماتهشم حتى لا تشمله العقوبة الحتمية هو أيضاً.. أصيب أبولو بعدها بكحة غريبة وآلم رهيب في معدته حين أردف سيده بتناغم وانشراح:
- أكون فاقد للعقل اذا أجبت بنعم و عليه أسحب حديثي سلفاً.. أطلبي ما تشائين وسيكون لكِ في أقرب فرصة ممكنة




ضحكت فرحة من اندماجهما بهذه الطريقة الممتعة و وقوعه في شباكها الماكرة ثم قامت عن على طرف السرير ونفضت ثوبها برقة قبل أن تشد على طرفيه بقبضتها وتحنى ساقها قليلاً:
- سأعمل على تمريضك منذ الآن فصاعداً، رجاءاً خالصاً أن تعتمد علي كثيراً حتى تسترد عافيتك


أجفل الرجُلين المتواجدين في المكان وأنعكست أمارات هذا الذهول بوضوع على وجهيهما
- " أهذا هو شرطُها" ؟؟!"

لم تتلقى إجابة فرفعت إحدى حاجبيها بإستنكار:
- ماذا؟ هل أنا سيئة للقيام بهذه المهمة الى حد تعجز فيه عن التعبير !


لم يجب فلم يتخطى تفاجئه بعد ..أردفت وهي تهز كتفيها:
- على أية حال فات الأون على التراجع عن حديثك ولا يمكنك كسر وعدك لي .. أتوووووق الى بدأ العمل منذ الأن ولكن لمصلحتك العظمى فسأطلب منك الخلود للنوم قريباً




قالتها وأخذت تتفحص جوانب المخدع وستائره المُطبِقة على النوافذ المنتشرة على خط امتداد المكان .. عادت بعد جولتها السريعة تلك متوجة بإبتسامة عزيمة:
- جميل.. أعرف الأن ما أريد بالتحديد، سأغادرك برفقة أبولو فهنالك ما أريد طلبه منه، هل يطلب مولاي شيئاً قبل أن يخلد الى الراحة؟




وأخيراً، استقرت قرارته على الرضا فبادلها التبسم:
- لربما بالغد ولكن ليس الأن، أرجوا أن تعتنى بىِ جيداً
- مما لا شك فيه .. طابت ليلتك امبراطوري العزيز


تسلمت بعد ذلك مرفق أبولو وخرجت برفقته من مساحة جديدة شيقة للإمبراطور النبيل …






~..~..~..~..~..~..~..~


توالت الأيام و ليديا تكرس جُل وقتها في العناية به بأسلوبها الخاص وهو يطاوعها في جميع ما تأمر بينما لايزال ملازم لفراشه على الحالة التى رأته بها في الليلة الأولى.


لقد أمرت أبولو بأن يُطلع الأنسة هيلين على إنشغالها ويحرص على إتيانها بما لديها من مهمات نظرية لتعمل على إنهائها من مكانها القريب من مريضها، فأخذت تستذكر دروسها برفقته و تُقيم المسرحيات الفكاهية أمام سريره حين يراودها طيف فاريوس ويحاول قلبها عندها العبث بسلمية يومها، ولم تغادره إلا لتبديل ثيابها أو إنعاش جسدها بأخذ حمام حميم دافء في غرفتها الخاصة ..
وأما عن خططها الفذة بشأن المخدع المميت فقد ملأت اركانه بباقات الورد العطر وسمحت للهواء وأشعة الشمس بالنفاذ كما يتسنى لهما حتى لا يتضرر جسد الإمبراطور من طول البقاء في الظلام وسط مراقبة أبولو المشدوه من كل شيء يتعلق بها قولاً كان أو فعلاً .. فهي تفعل تماماً ما يبغضه سيده ويثير استيائه في العادة ومع ذلك تحظى بمعاملة خاصة تكاد تصيبه بالجنون من حجم تناقضها ..


إنه صباح مشمس ساطع، والهواء العليل يحدث صفيراً فاضحاً لدى مداعبته أوراق الشجر التى اختارت التمايل بخجل لمُغازلها الخفيف، مشهد جميل تعكسه نوافذ المخدع الملكي المثير للتساؤلات ورغم ذلك فعامر المكان الأدوم لا يزال يغط في نوم مسالم عميق لم تشأ ليديا إقلاقه فيه بعد أن عكس وجهه المرتخى مدى راحته به..




خلال ذلك الوقت، أشغلت نفسها بأعمالها اليومية وقامت بتبديل ما ذبل من الأزهار ومن ثم تنسيق ما وصلها تواً منها في أواني كرستالية فاخرة وأخذت وقتها في إتمام المهام حتى عانقت الشمس كبد السماء لكنه لا يزال نائماً حتى الأن




هالة من السكون العجيب وجدت طريقها الى محيط ليديا ولامست وتراً حساساً في قلبها حين حجبت سُحب كثيفة ضوء الشمس فأغمضت عينيها لبرهة و شعور وحشة يجتاحها شيئاً فشيء من خساراتها السابقة المتوالية، عقدت حاجبيها وهي لا تزال عائمة في السكون وقد راودها أمر خطير غفلة عنه دون أن تشعر بذلك ..أيعقل أن خطب ما قد حدث بين الشقيقين تاركاً إياه على هذه الحالة؟، بل لا بد وأن يكون استنتاجها صحيحاً فلا يمكنها قبول أن تزامن رحيل فاريوس و وقوع شقيقه المحب الأكبر طريح للفراش لما يقارب الشهر الأن هي محض مصادفة، ثم انها تتحدث هنا عن الإمبراطور ذاته، رجل يُعيد تعريف القوة والعظمة إن صح التعبير،
-"آآه فاريوس، أنت تدين لِي بالكثير من الإيضاحات"


تمتمت بها في سرها قبل أن تصب اهتمامها على الواقع من حولها حين شعرت بوجود يدين قويتين تحاصرانها من خلفها ..


الكثير من الأزهار .. هذا ما استطاعت رؤيته حين فتحت عينيها مجدداً وتفاجأت من كمياته التى تلامس وجهها وأذنها، رفعت رأسها هرباً منه الى الأعلى وأشتعلت خجلاً لرؤية مريضها يقف على هذا المقربة الحميمة منها.. ناظرها بنظرة ثاقبة كما اعتاد أن يفعل في الأيام الخوالي:
- كان هذا وشيكاً ليديا، رجاءاً توخِ الحذر قرب المتحركات من الأثاث حتى لا تصابِ بالأذى ..


إنسلت إحدى يديه بعيداً عن محاصرتها فتضحت لديها الصورة بشكل أفضل حين تقدمها و أعاد وضع حاملة الأزهار المائلة الى موضعها الصحيح..
-"لحظة واحدة".


تفقدت ثوبها سريعاً بعد تغير إحساسها به و تفاجأت من تشرب قماشه الماء الذي سقت به الأزهار قبل قليل ويبدوا وأنه أنسكب عليها لدى ميل الحاملة الثقيلة تجاهها في زاوية كانت لتضر بصدرها وساقها إذا ما تأخر تدخل الإمبراطور السريع لحظتها … أرعبها ذلك حقاً وجحظت عينيها لتوازي الروع الذي تملك عقلها، ترى في أي العوالم كانت حين أنسكب الماء و أوشكت الحاملة الضخمة على الوقوع عليها حتى ينعدم احساسها بالواقع حولها الى هذه الدرجة!!

moon child
25-04-2013, 14:15
هدأت استشعاراتها حين اراح شيء ما على كتفيها في حين لم تتوانى يديها عن التمسك بجوانبه وتدثير جسدها به
-أظن أن ولاء هذه العباءة لم يعد لي بعد الأن ..


ابتسمت رغماَ عنها وهي تشتم رائحته فيها:
- أعتذر.. دائماً ما آنتهى بإحداث الفوضى، كيف هو جسدك الأن؟
-الشكر للرب ثم لكِ آنسةِ، لقد أرغمته على الحراك وترك معاقرة الكسل والخمول أكثر مما فعل


ناظرته بقلق:
- مع ذلك .. لا تجهد نفسك بالحركة وأنت لم تُمرن عضلات لوقت طويل، ستكون النتائج سلبية على جسدك
- سأفعل، اذهبِ الأن وبدلِ ثيابك، سأنتظرك لنتناول الإفطار سوية أنتِ لم تتناوليه بعد أليس كذلك؟


أومأت إيجاباً وأبتعدت عنه منصرفة لتنفيذ أوامره .




~~~




على طاولة الإفطار الموضوعة والمجهزة حديثاً من قِبل أبولو النادل للحظة بعد أن عاودت ليديا إنضمامها الى مساحة الإمبراطور ..


-حسناً الأن، مالذي كنت تتوقين شوقاً لمعرفته ولا تستطيعين الإستفسار عنه حتى أسترد عافيتي؟


ابتسمت لتذكره ثرثرتها معه سابقاً ثم شكرت أبولو بعد أن ملأ لها كوباً من شاهي الإفطار عرضاً قبل أن تُجيب:
- تتحدث وكأنك تقوى على هزيمتي إذا ما سابقتك!، مولاي أنت لا تزال مريضي وستظل حتى أقرر عكس ذلك فلا تقرر أنك قد أسترديت عافيتك من تلقاء نفسك


وضع الكوب في محله وهو يجيبها برزانة لطيفة:
- رأسك العنيد هذا سيكلفني مملتكي اذا ما استمريت في تحقيق رغباتك آنسة ليديا


ضحكت برقة وهي تعشق سلمية أيامها وأوقاتها معه شيئاً فشيء:
- هذا وأنا طيبة بما فيه الكفاية لأسمح لك بمتابعة الإطلاع على التقارير والبرقيات بلا قيود، ثم أن مملكتك على خير من ما يرام ولا تنسى أن لنفسك عليك حق أيضاً


تابعت وهي تأخذ نظرة سريعة حول المخدع مجدداً ومن ثم تستقر بنظرها عليه:
- فالحقيقة ما أردت سؤالك عنه هو بشأن هذه الغرفة ..


أنشغل بمراقبة طعامه وهو يجيبها:
- وماذا بشأنها؟
- إنه فقط .. كيف بوسعي قولها ..
-دون المستوى المتوقع بالنسبة الى مخدع الإمبراطور؟


زمت شفاهها:
- لم أكن لأصوغها بهذه الطريقة ولكن المعنى مُقارب، لا يختلف المرء على تميزها عن بقية زينة القصر وأثاثه أهناك علة معلومة؟


-هذا لأن جميع ما تحتويه هو بقايا من طفولتي، أول سرير أهده لي أبي بعد أن تركت المهد والمقعد المتحرك الذي اعتادت أمي أن ترضعني أنا ومن ثم شقيقي الأصغر عليه من بعدي .. السجادة هي حصيلة أول رحلة صيد أقودها في حياتي وكنت في السادسة آنها،الدب كان غنيمة الصيد الكبرى لذلك اليوم .. الرقعة المحترقة هي من فعل شقيقي الأصغر حين استخدم قوته النارية للمرة الأولى وهو لا يزال في عمر الحبو .. هل هذا يشمل كل شيء ..


أجابته مجفلة من سرده الصريح والمباشر:
- وماذا عن الشروخات على حافة السرير؟


ضحك لما اعترى وجهها من ذهول ورغم ذلك تأبى إلا أن تُشبع فضولها:
- كان قاعدة تدريبي السرية على مهارات السيف عندما أختلى بذاتي وحيداً ..


ابتسمت بخجل:
- أوهـ .. هكذا إذاً !


تابعت وهي تدهن كسرة الخبز الطازج أمامها بطبقة من مربى الفراولة الغنية:
- لا عجب حين تعشق حاشيتك شخصاً مثلك ..


ساد بعدها صمت أستمر لما تبقى من وجبة الإفطار أعقبه انفصالهما حتى منتصف النهار لتحضر هي صفوف الأنسة هيلين التطبيقية وتعوض تأخرها بها، فبحلول هذا الوقت كان قد تقرر موعد الإحتفال و وزعت بطاقات الدعوة إليه مما ضاعف من إزدحام جدولها الى الدرجة القصوى وهي تحاول التوفيق بين عنايتها بمريضها واهتمامها في بناء صورتها الإجتماعية الجديدة حتى لا تسبب له الحرج ..تأخرت كثيراً برفقة الأنسة هيلين و هرعت مسرعة إليه مع أول فرصة سانحة وهناك..


طرقت الباب بلطف وولجت بهدوء رغم نبضات قلبها وأنفاسها المتسارعة من خطواتها الأقرب للعدو وهي تقطع أروقة القصر قاصدة هذه البقعة بالتحديد ..


وجدته يحتل مقعد والدته المتحرك ويراقب الحديقة والسماء بسكون عجيب بعد أن تم نقلُ المقعد ووضعه قرب النافذة.. إقتربت منه و أراحت غطاء صوفياً على الجزء السفلي من جسده.. منذ البداية و لعلاقتهما طبيعة سلسة كأنهما خاضا غمار حياة طويلة معاً مسبقاً حتى وصلوا الى درجة عظيمة من التناغم والإنسجام، قضاء الأونة الأخيرة بصحبة أحدهما الأخر وتبادلهما أطراف الحديث جعل من هذا التناغم مملكة لا حدود لها فهو يكون على سجيته المطلقة معها وهي تقابله بالمثل…


-إنه مشهد خلاب لدي من هنا


ابتسمت له و هي تجاوره واقفة وتراقب آخر لحظات المغيب:
- أوافقك الرأي


أكمل وعينيه لم تبرحان السماء:
- لقد لوثت عالمي بيدي هاتين وحرمت شعبي جمال السماء والطبيعة لوقت طويل بعد أن حرمتها على نفسي، كيف أمكنهم عشقي بعد القبح الذي حفرته في ذاكرتهم وأي امبراطور أكون؟!


بلا تفكير .. احنت جسدها نحوه وعانقته من ناحية كتفه الأيمن في حين لم يحرك ساكناً، أيعقل أنه قضى الساعات التى تلت افطارهما سوية في التفكير بشبح ماضيه ومحاسبة نفسه لكلمة ألقتها عرضاً؟:
- أرجوك لا تقسوا على نفسك هكذا، ما كان يجب عليك تحمل ذلك الألم وحدك مُطلقاً، كما أن شعبك يتفهم موقفك ..


-لا أحد بوسعه تفهم موقفي ليديا، ليس حتى عقلي وهو أقرب الجميع الى قلبي الملوث أو ضميري الذي ما صار يطيق مالكه


انحنت أمامه وعلقت عينيها الدامعتين على وجهه بينما ترتاح يديها على ركبتيه بخضوع:
- إذا لم يكن هنالك سبيل لشفاء جراحك فحاول تعويض من تسببت في إيلامهم قدر المستطاع حتى تُقبل على فِهم ذاتك و إراحتها تدريجياً.. أحِب شعبك وعش معهم هموم الصغير والكبير ثم أمتصها من قلوبهم وعقولهم وأبدلهم أمن مضاعف ورخاء يُحسدون عليه ..


ابتسم:
- أتظنين يُفلح؟
- أقلها، تنال شرف المحاولة


أطبق براحة احدى يديه على خدها بلطف تحرر إثرها سراحُ مشاعر جياشة في قلب ليديا حتى أنهكتها ثم همس لها وعينيه الحلمتين تظفران بقلبها من دقة سهام تصويبه:


- تعلمين .. أنتِ ملاك لا محال، أخشى أنه كان من غير الصائب أجترارك من موطنك وإلقائك في قبضة موحلة و عهدت رجل تخلى عن شرفه ونبله منذ وقت طويل عندما سمح للشر بإستبدال قلبه و أتخذ الخبث كطريقة ليدير بها مقاليد الأمور


أراحت خدها على ركبته وهي لا تزال منحنية الساقين وسمحت ليده أن تمسح على شعرها اللامع فقد كانت متعطشة لهذا النوع من الحنان الذي يغدقه عليها بفعله هذا:
- رجاءاً لا تقل ذلك ثانية، فأنا حيث أنتمى


- أنتِ محقة، سأحرص على أن لا يكن لكِ غير ذلك ليديا

moon child
25-04-2013, 14:16
~~~


انطلاقاً من ذلك المساء، تنبت علاقتهما أواصراً أكثر عمقاً وراحة ولم يطل مكوث الأمبراطور في القصر أكثر من ما كان منه فعاد الى ادارة شؤون مملكته، بينما تطلعت ليديا الى عودته كل مساء حتى تستثمر وقتهما معاً أمثل استثمار، بداية بتناول وجبة العشاء في القاعة المخصصة يليها جولة ممتعة لكليهما في الحدائق المحيطة بالمكان أو وقت مستقطع في مكتبه مع كوبين دافئين وشراب عطر منعش يبلل شفاهها التى لا تنقطع عن اعلامه بتفاصيل يومها، في حين عاد هو الى عادته المحببة الى قلبها في الإستماع إليها بصمت وعينيه لا تبرحان قزحيتها العُشبية المشعة ببريق الحياة .




~..~..~..~..~..~..~..~




في أقاصى البقاع وأشدها وحشة وانعزالا ً~


إستوقف اللورد دايفييل السجانون الأشداء عن إكمال طريقهم في إقتياد السجين الجديد الى حيث زنزانته حين وجدوه في إستقبالهم لدى رأس القلعة الصخرية الشامخة.. انحنى الحراس بتهذيب وهم أحدهم بضرب رقبة المراقب القديم والسجين المعني حتى ينحنى هو الأخر قبل أن تمنعه يد اللورد دايفييل عن ذلك


اللورد دايفييل بصرامة:
- إنما يُسجن الرجل لِيستقيم لا ليُذل .. سأرافقه من هنا بوسعكم الإنصراف والعودة الى مواقعكم




عاود السجانون الإنحناء برهبة وتراجعوا بعدها مفسحين المجال للورد دايفييل والسجين البائس


-إلحق بي رجاءاً ..
دُهش الرجل قليلاً من طبيعة الصوت الرخيم الذي تبنته نبرة اللورد المُشع أمامه بوهج جميل حين حدثه فتبعه بصمت وقد أراحه الإقتباس من هالته التى أبعدت ذهنه قليلاً عن تأمل الجحيم من حوله..


استمروا في سيرهم لمدة طويلة والأجواء تزداد حرارة وخنقة حتى أختفت بوابة القلعة من و رائهم عن الأنظار وتوقفوا حين بلغ الرجولين فوهة سوداء عميقة لا يكاد يُرى لها قاع من حلكة سوادها وظلمتها، إمتعض السجين وتنافض من هول ما رأى


اللورد دايفييل مطمئناً إياه :
- لا تقلق فلن يُقدم أحد على أذيتك بالأسفل، و عِدها مسألة وقت قبل أن تسترد حريتك وتعود الى أحضان أسرتك


انكمش قلب الرجل حين تذكر صغاره وزوجته وهم يصطفون أمام بوابة المنزل كل ليلة تحرزاً لقدومه وحتى يُشن هجوم العناق الجماعي الحار لحظة رؤيته، ليته أشبع قلبه من رؤيتهم والبقاء معهم قبل أن يدلى بتقريره المشؤوم الى مجلس السلام


ربت دايفييل على كتف الرجل الشارد في حزنه وقد فرد جناحيه العظيمين حتى يقلهم الى وجهتهم:
- لا تقلق عليهم فسأعتني بهم شخصياً و ثق من أنه لن ينقصهم شيء أبداً، كما أن صورتك لم ولن تهتز أمامهم فتماسك من أجلهم يا فتى


لم يمنحه فرصة للإشباع فضوله عن كيفية معرفته بشأنهم فقد حمله وهوى به داخل الفوهة التى أفقدت السجين شعوره بأعضائه والعالم من حوله حتى لامست أقدامه العارية أرض خشنه سيئة الرائحة وُضع عليها بحرص

استقر اللورد دايفييل بعد إنزاله و عاود قيادته للطريق الحالك الظلمة بخطوات مدروسة حتى توقف أمام قضبان حديدية، فتحها وأزاح الطريق الى المراقب من خلفه ليدخل أولاً


دايفييل بعد أن أستقر الرجل داخل ذلك الحجر الصغير:
- سيصلك الليلة سرير وغطاء حين يحين موعد النوم وسيعاود أخذها منك في صباح الغد وهكذا حتى تنتهى مدة محكوميتك، نحن نعلم أنك لست مجرماً خطيراً ولكن بقية المساجين لا علم لهم بذلك ولا نرغب بأن تتورط في المتاعب عندما يرون أنك تملك مالا يملكون


خرجت الحروف من فمه بصعوبة:
- أقدر ذلك سيدي


اقترب منه دايفييل و همس له:
- و إياك وأن تستلم للجنون فأنا مؤمن بصدقك


أجفل الرجل ولم يتسنى له طلب مزيد من الإيضاحات فقد اختفى اللورد دايفييل من أمامه قبل أن يترك له فسحة يتبادلان فيها أطراف الحديث مجدداً.. عندها وقع السجين على ركبتيه وأخذ يجهش باكياً كم الأطفال فرحاً بسلامة عقله


تابع اللورد دايفييل طريقه بعد أن أرغم اُذنيه على الإستماع لشهيق الرجل الصادق قبل قليل، لقد أودع برجل بريئ في السجن رغم يقينه الدامغ من برائته، بالتأكيد سوف لن يسامح نفسه مطلقاً ولكن في بعض الأحين لا يجد المرء منفذاً سوى بإختيار أهون الشرين وجانب هذا الرجل كان كبش الفداء


في طريق عودته المُثقل بأنين الضمير إستوقفته ملامح مألوفة لرجل لعب دوراً عريضاً في مسرح الأحداث الأخيرة وكاد فعله أن يتسبب في دمار شامل لمملكة الملائكة وما حولها، تلقائياً .. انحرف مسار تقدومه وقصد الزنزانة الصغيرة ثم دنى أمام قضبانها ليتناسب مع مستوى جسد الرجل المنكمش على ذاته الرثة فرفع الأخر رأسه استعلاماً عن هوية صاحب هذا الحضور القوي بالمكان و أوشكت عينيه على النفاذ من محجرها عندما تعرف عليه سريعاً .


-لــ .. ـــورد دايفييل .. لكن كيف؟


ناظره اللورد دايفييل بسكون فقد صدق إحساسه
-" إذاً .. إنه والد ليديا كما ظننت" : دع عنك سؤالي عن أحوالي وأطلعني عن أحوالك أنت؟

moon child
25-04-2013, 14:22
ابتسم الرجل بسخرية لوضاعة ما صار إليه:
- ليس بالكثير .. وسادتي هي الجرذان وطعامي هو لحمهم .. إذاً فأنت لا تزال على قيد الحياة، هذا يفسر هدوء الأجواء هنا


تابع حديثه وعينيه تتفحصان هيئة اللورد دايفييل:
- بل وأصبحت أحد رجال مجلس السلام، كما يبدو لي لقد أساء هيدس تقدير خصومه كثيراً و أفشل خططه الماكرة بسوء تدبيره


لم يشاء اللورد دايفييل التطرق الى عداوات الماضي وقد تركها خلفه وعلم أنه يتوجب عليه مغادرة هذا المكان في أسرع وقت حتى لا يُثير شكوك أعضاء المجلس:
-ألن تسأل عن أحوالها؟


أشاح جايمون بعينيه بعيداً وذاته تغوص في السواد:
- ولماذا أُزعج نفسي، إنها ليست طفلتي على أية حال، إنها مجرد خطيئة ملعونة سيتم التخلص منها لحظة انكشاف سرها.


هنا كاد قلب جايمون أن يتوقف عن الحراك عندما أجترته قبضة اللورد دايفييل نحوه بقسوة جعلته يصتدم في القضبان بعنف:
- راقب ألفاظك عندما تتحدث عنها فلن أغفر لك ذكرها بهذه الطريقة حتى وإن كنت أبها .


أفلته وهم بالمغادرة والإشمئزاز يتملكه منه لكنه توقف وعاد أدراجه تدريجياً معقود الحاجبين عندما أكمل جايمون بإنكسار متألم:
-أعلم أنك تظن أنني حيوانٌ من نوع ما ولكنها الطريقة الوحيدة التى تخولني تقبل ذاتي الوضيعة، لقد ارتكبت ما لا حصر له من الفداحات خلال حياتي الأثمة لكن لا شيء يضاهي بشاعة ما فعلته بحق تلك الطفلة.. أنا أتمنى الموت في اليوم ألف مرة ولا أراني أستحقه هو الأخر


- و مالذي جنيته بحقها؟ ألم تقدم على التضحية بحياتك في سبيل إبقائها لدى مملكة الملائكة ؟


ضحك بملء شدقيه وأنتهى به الأمر باكياً في مشهد بعنوان الجنون وأكمل حديثه حين أستطاع معاودة الكلام:
- لقد كنت شاباً طائشاً عندما عرض على الإمبراطور هيدس خطته الخبيثة في النفاذ الى مملكة الملائكة والبقاء بها كمواطن غير شرعي، وافقته من فوري بعد أن أغرتني الثروة التى سأجنيها خلف بقائي متخفياً بأرضكم وهذا ما فعلت، ولكن لحماقتي و سوء تدبيري فقد بددت أموال المهمة في بضعت أشهر من رفاهية في المسكن والملبس أنقطع خلالها اتصالي بالإمبراطور حتى لا أثير الشبهات، سرت أهيم على طرقات قرى مملكة الملائكة وأطرد منها واحدة تلوى الأخرى حتى أنتهى بي المطاف الى مرتفعات نهر الطهر وأهلها الطاهرين الذين أستقبلني رجالهم و طببني نسائهم فقد كنت في أوجه حالات سقمِ عندما أرتميت ببابهم .


تابع اللورد دايفييل الإصغاء بسكون على ما غاب عنه في مملكته .


- أردت أن أرد حسن صنيعهم معي عندما استرديت عافيتِ فقمت أحرث الأراضي وأساعد في ترميم الأكواخ القديمة مستعيناً ببنيتِ القوية وحياتي في تحسن مستمر أدهشني مقدار تقبلي لها حتى جاء اليوم الذي حاصرني فيه أهالي القرية حين شعروا بإختلاف جذوري عنهم فلم يسبق وأن رأني أحدهم محلقاً من قبل .. عندها أدليت بالحقيقة وأنا على أتم الإستعداد لنيل العقوبة وتسليمِ للسُلطات بلا ندم.. لا أستطيع نسيان اللحظات التى تلت إعترافِ الخاضع ذاك وذهولي الشديد عندما تلقتني إبتسامتهم الصادقة وصدورهم الرحبة فكل ما أهمهم هو أنني شاب طيب الأخلاق حسن الطبائع وكان هو ثمنُ بقاءِ بينهم، لم أستطع الرفض حين عرض علي أحدهم مصاهرته والزواج من ابنته التى رحبت بي هي الأخرى وكانت لي خير زوجة .. لقد أقسمت بعدها أن أُكمل حياتي المسالمة معهم وأتوب عن سوء نيتي بل وأخفيت مكان وجودي عن جواسيس الإمبراطور هيدس وعشت على هذه الحالة دهراً
- حتى رُزقت بليديا ؟


ابتسم لسماع اسمها:
- لم تُستبدلوه إذاً .. لكن مولاي غير مصيب، فعلى الرغم من محاولاتنا العديدة في الإنجاب والعيش كبقية الأزواج في بيت يملئه الصغار إلا أنه كان أشبه بالمستحيل فأجسدنا تحصنت بمضادات مختلفة منذ الصغر جعلت تقتل النطف في رحم زوجتي واحد تلوى الأخر حتى يئست هي و رضيت حزينة بما قسمه الرب لنا.


توقف قليلاً ليجتر الهواء ويرغمه على رئتيه المنكمشة ثم تابع:


-تشاجرنا في أحد الأيام وقد كثرت مشاجراتنا فخرجت الى عملي ولم أرغب بأن أعود الى المنزل ليلتها من شدة الضيق الذي أصابني.. لم أعد أطيق رؤية وجه زوجتي فهو يذكرني بالقدر الذي فرضته عليها و الأمومة التى حرمتها منها.. كنت أعمل كعامل النظافة المختص بتنظيف منطقة العنابر فقضيت الليلة أُجِد في عملي حتى أسترعتني حركة مريبة داخل العنبر الرئيسي وقد انتصف الليل، حملت نفسي وذهبت للإستطلاع عن السبب وهنالك وجدت شاباً حسن المظهر أظنه من أجمل من رأيت من الرجال إلا أنه شديد الهزالة الى درجة بروز عظام خديه وذو لونٍ شاحب كم الأشباح يقف على بعدٍ يسير ويمنح طاقة روحية لأحد حاملات الأطفال وهو يهمس لها مبتسماً، خنقتني العبرة فكما تراءى لي أنه والد إشتاق الى طفله فأتي ليحدثه قليلاً ولم أشعر إلا بيد ذلك الشاب الوسيم تمسح على ظهري برفق عندما استسلمت لرغبتي في البكاء .


جلسنا خارج العنبر و حكوت له عن حقيقتي الكاملة بلا اكتراث بالعواقب وقد أوليته ثقة عمياء فقد كان له حضور فريد وطاقة روحانية عجيبة لم أشعر بها قط تنبعث من كائن من كان، إستمع لما توجب علي قوله حتى خف الحمل عن صدري وعندها إلتفت إليه فوجدته يناظر العشب أمامنا وقد اكتسحت عينيه نظرة حزينه ناظرني بعدها وهمس لي بصوتِ واهن:


- عد الى زوجكَ فهي تبكى عودتك الأن وأحبها الليلة


كنت أستمع له والذهول يتملكني من حديثه الرخيم، بالقعود علي مقربة منه يستطيع المرء أن يقدر أنه لا يزال في ريعان الشباب ولكن الثقة التى لمستها في حديثه أرهبتني من شخصه الغامض، تابعت الإنصات له وهو يردف ويهم واقفاً:
- وعدني من أنك ستعتني بطفلك جيداً


-"من يكون حتى يعطى ضمان قاطعاً بأن زوجتي ستحمل طفلاً".أعياني تدافق التساؤلات على عقلي وأن أشق طريقي عائداً الى المنزل وأجفلت حقيقة عندما وجدت زوجتي تنتظرني قرب بوابة الكوخ وعينيها منتفختين من شدة البكاء .


ابتسم دايفييل وقد عثر على إحدى حلقاته الضائعة :
- ومن ثم رُزقت بطفلتك بعد ذلك


طأطأ رأسه مجدداً:
- هذا صحيح .. أحببتها وأحببت الحياة معها ولها، بوسعي تذكر الهواجس التي لم ترحمني طيلة فترة حمل زوجتي الشاق و كدت أن أفقد عقلي بعد أن رُزقت بطفلة جميلة معفاة فقد كانت لحظة تحققٍ لأعظم أمنياتي .. أردت أن أمنحها أفضل حياتي كريمة ممكنة على الرغم من اختلاقها عن بقية الأطفال و هشاشة عودها كما أنِ اصررت على أن لا تقضى حياتها متخفية داخل أسور الكوخ مثلي فأتيت بها الى المكان الذي أملت أن يمنحها ما لن أستطيع منحها إياه وسلمتها الى أكاديمية الحكمة وكما شاهدت.


سكت قليلاً مانحاً ذاته دقائق من البكاء الشديد أكمل بعدها بصوت متقطع يتخلله شهيقه القوي:
- إنها ليست طفلتي ليس هنالك فسحة للإنكار مهما نظرت في الأمر بعد اكتمال ابعاده لدي، شيء ما بعقلي وقلبي تابع إخباري بذلك لكنني تجاهلت صوتهما حتى اليوم الذي سبق اصطحابي إياها الى الأكاديمية، خرجت يومها لشراء كعكتها المفضلة إحتفالاً بدخولها الى المدرسة فقد كانت حزينة لفراقنا ولدى عودتي استوقفني تواجد عجور هرم أحدب الظهر له شعر طويل ولحية مشتعلة بالشيب في فناء كوخي الأمامي وهو يداعب ليديا التى أخذت تضحك معه بسعادة .. طلبت من والدتها أخذها داخل المنزل حين أشار علي برغبته في الحديث .


هنا أحتدت نظرة دايفييل في تطور لم يكن في حسبانه:
- وفي ماذا تحدثتما؟


-قال لي من أن ليديا لم تكن طفلتي يوماً وأنه يجب علي تركُها تذهب معه فهو سيحرص على حمايتها من شر عظيم ينتظرها اذا ما تُركت في عهدتي أكثر من ذلك


ابتسم ساخراً:
- أخبرني أيضاً من أن سري سيكشف بالغد وبأمور كثيرة ما عدت أتذكرها فقد إستشطت غيظاً منه لحظة نفيه ابوتي ومن جرأته في التصريح برغبته في سلب ابنتي مني .. نهرته و ألقيت به في قارعة الطريق .


-ولماذا لم تطلعني على هذه التفاصيل لحظة انكشاف حقيقتك أمامنا باليوم الذي تلاه


- لأنه وحتى مع تحقق نبوءته لم أرضخ الى حقيقة أنها ليست طفلتي حتى سنوات لاحقة.. وكيف أستطيع الإيمان لإدعاءه بسهولة وأنا شهدت ولادتها وخروجها الى هذه الحياة من رحِم زوجتي ثم أنني أدخلتها بيدي هاتين الى حاضنتها البنفسجية الجميلة..


أجفل دايفييل لجملته الأخيرة وأعاد سؤاله سريعاً:
- هل قلت حاضنة بنفسجية؟!

moon child
25-04-2013, 14:23
تفاجئ جايمون من تبدل طبيعة اللورد دايفييل والهلع الذي آعترى قسماته:
- أجل، وجدتها ذابلة في مكب نفايات العنبر فعدت بها الى المنزل وأعتنيت بها حتى أصبحت قادرة على حمل الطفلة، كانت مميزة وقويه بحق


- أين هي الأن؟
- لـ..ا علم لي سيدي، جل ما أستطيع قوله هو أنها كانت في بيت النباتات الزجاجي الخاص بزوجتي في كوخنا القديم .


أغمض دايفييل عينيه وهو يرتب ورود الأحداث في عقله ويضيف لها حصيلته الصاعقة الجديدة :
- أشكرك جايمون لقد حميتها بجميع الطرق والوسائل الممكنة وأنا على يقينن من أنك أبقيت أمرها سراً عن الإمبراطور هيدس حتى علم عنها بإستخدام طرائقه الخاصة وإلا لما توانى عن شن هجومه على مملكة الملائكة حتى ذلك الوقت


ابتسم جايمون وهو يجيبه:
- هذا صحيح، الأحمق لقد خدعته لسنوات طويلة وهو يظن أنني أقدمت على الزواج بمواطنة من شعب الملائكة فقط
- لهذا أنت أبعد ما تكون عن حيوان لا عقل له .. يجب أن تكون فخوراً بنفسك، سيتوجب علي تركك والذهاب للأن، لربما أعود إليك مستقبلاً ..


استدار اللورد دايفييل وهم مغادراً
-توقف لحظة أرجوك، لم تخبرني بعد، هل هي بخير؟


ابتسم:
- أجل.. فالحقيقة إنها أفضل بكثير عن ما تصورت




~..~..~..~..~..~..~..~




بالعودة الى الزمن الحاضر~




َعزفت الأبواق والمزامير الألحان الملكية ليتأبه الحضور ويأخذوا أماكنهم بعيداً عن خط سير مستضيفهم المبجل، بينما سحب غالبيتهم الأنفاس حين أذن بواب الصالة الرئيسية وضرب الأرض بالرمح الغليظة التى يحملها:
- جلالة الإمبراطور و الدوقة ليديا




ولجت تعلوها إبتسامة نبيلة وقلبها يعزف ألحان الأمان بإنسجام مع ألحان المعزوفة الجميلة التي لم تنقطع منذ بروزها برفقته، بينما أتسعت عينيها بسعادة لجمال المكان وبهاء زينته المٌعدة خصيصاً من أجلها، نزلت السلالم ويديها متشبثه بمرفق الإمبراطور المتألق بزينته وأناقته المتناسقة مع ثوبها حتى لا تزل بحذائها العالي وتفقد السيطرة على زمام الأمور.


جرت العادة في محافل مماثلة بحضور الإمبراطور أن يحتل هو الصدارة في المكان وضيف الشرف عن يمينه ثم يتقدم النبلاء بإختلاف مناصبهم لأداء التحية عليه فأكملت طريقها تصحبه فوق البساط دون أن تتلفت يمنة أو يسرهـ وأعين المدعوين تراقبها برصد دقيق متتابع..


جلست أخيراً وأصبحت مواجهة لعدد لا حصر له من الجمع الغفير .. تبادلت نظرة خاطفة مع عيني الإمبراطور التى لم تتوقف عن تفقدها بين الحينة والأخرى ومن ثم أذهلتها مقدرة عقلها على إستحضار أسماء شخصيات لم ترهم قط في حياتها حتى هذه اللحظة وهي تحيهم بسرور واحد تلوى الأخر..


أنتهى الجزء الأكثر رسمية في الحفل و عاود طاقم الفرقة الموسيقية معزوفاته الصاخبة ليتراقص الحضور أمامها وتطرب هي من مراقبتهم المجردة حتى النخاع، في حين لم يجرأ أحد على التقرب منها أو طلبها للرقص بعد..
-أتشرفني الدوقة برقصتها الأولى لهذه الأمسية؟


استرعى طلب الشاب الجرئ اهتمام الجميع بلا استثناء ومن بينهم الإمبراطور ذاته .. استدارت مبتسمة الى مصدر الصوت و تهللت أساريرها لرؤية يد اللورد آريز تدعوها الى مراقصته، تلقت عرضه بالموافقة فسملته يدها تحت أعين الحضور المجهرية وقامت برفقته الى حيث ساحة الرقص التى خلت لهما لحين يفتتحان الرقص، انحنى لها قبل أن يطوق خصرها الممشوق بإحداى يديه ويحكم قبضته الأخرى على يدها و من ثم بدأت المعزوفة


ليديا ضاحكة من ذكرى رقصتهم الأولى:
- اشتقت إليك آري وأصبت بخيبة أمل كبيرة عندما لم أجدك في تحية الإمبراطور قبل قليل


ابتسم لها بمكر:
-وهل تحسبينني مجنون حتى أفوت فرصة ذهبية لمراقصتك و رؤيتك بهذه الحلة الخلابة، ترفقي بنا يا آنسة لقد سحرتي عقول الرجال جميعاً بلا استثناء


ضحكت برقة وخجل فهو لا يزال الشاب اللعوب الذي عهدته منذ لقائهما الثاني:
- هي الأن، الجميع يبدو جميلاً وجذاباً الليلة، ليس بوسعك إنكار هذه الحقيقة


اقترب منها وهو يرفع يدها الى مستوى شفاهه ويطبع عليها قبلة سريعة وسط الرقصة أشعلتها خجلاً:
- هذا صحيح ولكن، واحدة فقط ترتدي العاجي من بين الحاضرات و تتزين بالحجارة الملكية النادرة، أتريها ترجح بالكفه لديك أيضاً بعد أن أثقلت كفتها في ميزاني حتى تسببت في قلبه رآساً على عقب ..


- ألم يخبرك أحد من قبل أن لك اللسان الأكثر إعوجاجاً من بين الرجال في المغازلة على الإطلاق


اجبها بفخر :
- كلا.. ليس بهذه الصراحة المطلقة أبداً، و لقد قبلناه مديحاً من آنسة لم تدس على قدمي ولا لمرة واحدة منذ بداية المقطوعة


ناظرته بحدة فأسرع مضيفاً:
- لا تسيئي فهم مديحي رجاءاً ..


ضحكت مجدداً وتابعت مراقصته المليئة بالأحاديث العرضية الساخرة حتى انتهت المعزوفة وعلت صفقات الحضور لهما خاصة، ادارت ظهرها عائدة الى جوار الإمبراطور لكن وجهتها انحرفت تماماً حين طوقتها عدد من الفتيات الجميلات من أفراد عائلتها الضخمة و أجتررنها معهن الى أطراف القاعة حيث تتوفر المقاعد الملتفه على الطاولات المستديرة والمزينة بأبهى الورود

moon child
25-04-2013, 14:24
- أوووه انظري الى عينيها،، أخبرتكن ستكون رائعة الجمال ولكن لم يصدقني أحد


قاطعتها أخرى وهي تبرر موقفهن:
- بالطبع كنتِ تعلمين.. فأنت الوحيدة التى تسنى لها رؤية جمال المرحومة كارمن زوجــ..


أخسرها عن متابعة الحديث نظرات الفتيات الثاقبة عندها شعرت ليديا بأن تدخلها سيكون مناسب وهي التى لا تزال خجلة من أعينهن المُتفحصة لها:
- لا بأس عليك عزيزتي، لقد سبق وتخطيت الأمر سلفاً


زفرت الفتيات برتياح وعندها أقدمن على التعريف بأنفسهن بطريقة لائقة وشكرت ليديا قلبياً محاولتهن الصادقة في كسب ودها وصداقتها فسهلت لهن الطريق لذلك وسرعان ما غرقن في التفاصيل


لوسيا فاتحة العينين والشعر، شقيقة آريز الصغرى:
- أدفع حياتي ثمناً لزيارة مملكة الملائكة والإستمتاع برؤية جمال أجنحة المواطنين هناك، يمل المرء من السياحة الداخلية دائماً في مُختلف العطل الرسمية


إلينور وهي تلعب بأطراف شعرها الأسود الفاحم وعينيها الرماديتين تتصنع نظرات خبيثة:
- وماذا عن رغبتك الشريرة في اغواء أحدهم ثم اقتلاع أجنحته لصنع ثوب احتفال من ريشه الناعم أم أنك تتظاهرين بالبراءة أمام الآنسة ليديا


ضكحت ليديا وهي تستمع الى جدل قريبتيها المتناقضتين في المظهر والطباع ولم يوقفهما سوى حين توجهت أصغر فتيات العائلة سورا السمراء الرقيقة بسؤالها لضيفة الشرف:
- هل سبق وأن أحببتي أحداً منهم من قبل؟


تجمهرت الفتيات القابعات قرب الطاولة لسماع إجابتها فعتلت خديها حمرة ملتهبة:
- أجل


صرخت الفتيات من فرط الإثارة وانهل عليها سيل من الأسئلة لم يتوقف حتى صرخت بهن إلينور:
-حباً فالرب هلا تركتم لها فرصة للإجابة
ساد الصمت وشكرت ليديا انشغال البقية بمراقبة ساحة الرقص النشطه:
-حدث ذلك عندما كنت أرتاد الأكاديمية قُبيل الإلتحاق بالجامعة عندما أتى كمشرف على الحملة التعريفية لأحد أعرق الجامعات لدى مملكة الملائكة.. لقد كان متألق و جذاباً الى حدٍ بعيد، أُعجبت به منذ اللحظة التى ألقى فيها على جميع الطلبة التحية وتحول الأمر الى حب منذ النظرة الأولى عندما أنتهى من عرضه ذاك


تأوهت الفتيات لسماع حديثها الرقيق الشغوف بينما كان قلبها يستعيد ذكريات الماضي الجميلة منها دون سواها وماتت خجلاً حين أردفت لوسيا الحالمة:
-وكيف كانت قبلتكما الأولى؟
-لم يحدث شيء من هذا القبيل


أصدرت الفتيات نبرات استهجان لحديثها وزمت إلينور شفتيها بحقد:
- كما كنت أتصور يفتقر رجال شعب الملائكة الى الحرارة في محبتهم مرحى لرجالنا


ضحكت الفتيات وصحبتهن في فعلهن ليديا لكنها سرعان ما انحازت مدافعة عنهم:
-هذا غير صحيح .. إنهم لطفاء وعاطفيون الى درجة كبيرة .. كل مافي الأمر أنه فضل تأجيل الخوض في علاقتنا حتى يصبح نائب لمتحكم ويتقدم بعدها بطلب يدي للزواج ..


أجفلت سورا ولوسيا وبقية الفتيات بعد ورود كلمة "زواج" وتحدثت إلينور الجريئة بينهن عن ما خالج صدورهن:
- بالتأكيد لم يفعل أليس كذلك؟
ليديا مستفهمة:
- لم يفعل ماذا؟!
إلينور متلعثمة:
- تعلمين .. أكاذيب طلب يدك للزواج بعد أن ينجز طموحه وحتي يتمكن من ....؟ ..


ابتسمت لها:
- بلى.. لقد فعلها حقاً ولكنني بذلك الوقت كنت على عِلمٍ بشأن إنتمائي الى هنا وبحرمانية هذا النوع من التزاوج فصددته


تضايقت لكذبها عليهن بهذه الطريقة الخادعة وتبادر الى ذهنها تخوف مُحزن عن الشخص الذي ستصبح عليه اذا ما استمرت حلقة أكاذبيها في المستقبل الى مالا نهاية، فهذا الإحتفال برمته مقام لذات مزيفة اضطرت هي على تقمصها وتصديق الدور حتى تُحافظ على حياتها وحياة من تحب و بظهورها العلني الأن فقد فقدت أية آمال في العودة الى الوراء أو أتخاذ سبيل أخر لتحيا.. رغماً عن ارادتها أجتاحت عينيها نظرة حزينة أخطأت الفتيات فهمها


سورا دامعة:
- هذه أكثر قصص الحب جمالاً و إيلاماً من التى سمعتها في حياتي


عانقت إلينور ليديا وهي تضيف:
-يا فتاة أنتِ قدوةِ


ضحكت الفتيات ثانية لضحك ليديا من تعليق إلينور البعيد عن نطاق البراءة و أخذن بعدها في تعريف ليديا على تصانيف النبلاء لديهن حسب درجة جاذبيتهم وبسالتهم وليديا تستمع بشغف الى أساليب طرحهن الظريفة وتصوراتهن المبالغ فيها




حان موعد وليمة العشاء وأصرت الفتيات على مجالستها لهن خلالها ففعلت على مضض وهي ترافقهن الى القاعة المجاورة حيث يمتد عدد لا بأس به من طاولات الطعام المذهبة و أسطحها المزينة بشمعدانات فضية يعتليها شموع جعلت وحدها تُضيء القاعة الدافئة برمتها، رؤية الإمبراطور يبرح مكاناً ثابتاً في الصدارة ولا يتجرأ على مجالسته سوى كبار الأعيان ومن على شاكلتهم حالت بينها وبين سعادتها وآُنسها بأحاديث الفتيات لحظة إدراكها للأمر..

شرع النبلاء في تناول وجباتهم المتنوعة والمحضرة بعناية فائقة فتسللت ليديا من مقعدها مع أول فرصة سانحة لتلحق بالإمبراطور الذي سبقها الى الساحة الخارجية للقصر بعيداً عن الأراضي المسقفه بالحجارة..


~~~

moon child
25-04-2013, 14:25
تقدمت منه وجاورته الوقوف أمام السور الذي يطل على احدى الحدائق أمامها بحيث لا يفصلهما عن الأعشاب سوى بضع درجات عن يمينهما ورائحته الندية تداعب أنوفهما.


هيدس برزانته المعتادة وابتسامته الجميلة:
- من الجميل رؤية سرعة اندماجك مع بقية أفراد العائلة


خفق قلبها بسرور.. لقد كان يراقبها إذاً :
- الشكر للرب ثم لك مولاي، أحببت كل ما قمت به لأجلي وهذا الإحتفال .. أعجز عن وصف سعادتي به حتى، فالجميع لطيف ومُحب.
-من الجيد سماع ذلك .


تركت عنها مراقبة الهلال الغامض ودارت بجسدها لتواجه الإمبراطور وتستخدم الأساليب الملتفة في إيصال ما تريد:
- هل تصدق.. هنالك عشرة نبلاء تقدموا في طلب مراقصتي بعد العشاء.
-أوه أو لن يكون ذلك مرهق بالنسبة إليكِ؟


تنهدت وهي تجيبه بيأس قبل أن تعود أدراجها الى ساحة الإحتفال وتعاود انضمامها الى الفتيات:
- لم تكن هذه هي الإجابة التى طمحت لسماعها، يبدو وأنه يجب علي وضع سقف لتوقعاتي منذ الأن فصاعداً، سأتركك لتحظى ببعض المساحة الخاصة بك مولاي.


~~~




بالعودة الى صالة الإحتفال المكتظه


-هذا ماكر ليديا، لقد نفذتِ بجلدك قُبيل تقديم طبق التحلية وانتهى بي المطاف بتناول الطبقين
-هههههههه إلينور أظن أنني وقعت في حبك، أنتِ لا تكفين عن اسعادي بأحاديثك المرحه منذ بداية هذه الليلة


احتدت نظرات الفتيات الواقفات قربها وأستولى عليهن الإستياء الشديد لحظة ولوج شابة حمراء الشعر صالة الإحتفال مما أثار تعجب ليديا ..


لوسيا بغضب:
- يا إلهي، كيف تجرأت على القدوم الى قصر الإمبراطور بعد ورود كل هذه الشائعات عنها وتوثيق غالبيتها ضدها؟


إلينور بحقد:
- كما هو متوقع إنها وقحة جداً، ليت ابن عمي ينتزع منها لقب البارونة كي تعود الى عامة الشعب حتى لا تتكدر صفوة أجواءنا برؤيتها في محافلنا.. اووه أنا أسيء للشعب الحبيب عندما أجمعهم في دائرة واحدة مع هذه المشعوذة إنها أحقر بكثير من أن تُحسب في زمرتهم


ليديا بذهول من كمية الحقد الذي تفوهت به الفتاتين:
- هون عليكما ما سر هذه الضغينة؟


توقفت الفتاتين عن متابعة الكلام حين شقت محور غيبتهما طريقها قاصدة ليديا التى سحبت أنفسها وهي تبصر قدوم ذلك الجمال الطاعن الطغيان ذو الإطلالة الساحرة والحضور الذي يسلب العقول والأبصار متمثلاً في ملامح الشابة المنبوذة وقسماتها الأنوثية الصارخة، انها الفتنة بأم عينها.


توقفت الشابة أمام ليديا وأنحنت بإحترام:
- أرجو أن تعذري تأخري عن تلبية الدعوة دوقة ليديا وإن مقابلتك هي شرف عظيم لي.. البارونة آرتمس في خدمتك دوماً


احمرت ليديا خجلاً فعينيها لم تستطيعان التوقف عن تأمل آية الجمال والروعة أمامها، كيف لمن يملك جمالاً باهراً بأن يكون منبوذاً من قِبلهن لكنها تستطيع تفهم موقفهن الحسود قليلاً من جاذبيتها، ممشوقة القد وقاعدة النهد ولها خصر نحيل وعينٌ كحيل، يندر أن تظفر النساء بجسدٍ بهذا الكمال والروعة عادة .. تنبهت لشرودها فأجابتها بخجل:
- الشرف لي بارونة أتمنى لكِ قضاء وقت ممتع لما تبقى من الأمسية


شكرتها البارونة وتراجعت متوارية عنها بين الحضور


لوسيا بغضب:
-عن أي شرف تتحدثين، أنتِ دوقة وهي بارونة بل و أوضع من أن تكون بارونة حتى، رباه لماذا يجب عليها الظهور في ليلة جميلة كهذه وتعكير صفوة مزاجِ


ليديا بتعجب:
-هيا لوسيا، لقد بدت لي كشابة لطيفة ويكفى أنها لبت دعوتي في الحضور


ضحكت إلينور بسخرية:
- يالكِ من بريئة جميلتي ليديا، إنها تتحجج بدعوتك لدخول القصر وإلا لما تجرأت على فعلها
- ولماذا؟


سورا بصوت رخيم من خلف الفتاتين:
- لأنها كانت معشوقة الأمبراطور هيدس السابقة و الوحيدة….

moon child
25-04-2013, 14:26
ما إن أنهت سورا النحيلة التفوه بما أحدث فجوة عميقة في قلب ليديا على حين بغتت منها حتى وقف الحضور من فورهم لحظة عودة الأمبراطور للصالة ولمفاجئة الجميع وإضافة عنصر تشويق الى هذه السهرة الحميمة، انحرف عن مساره المتوقع حيث ينتصب عرشه وقصدها في أسوء توقيت ممكن له .. شهقت الفتيات بلا استثناء حين مد يده طلباً لمراقصتها كما لم يفعل منذ دهور ..




لقد استطاع فهم مقصد محادثتها الأخيرة معه أخيراً ولكن لماذا الأن؟، إنها حقاً لا ترغب في رؤيته وجل ما تريده هو الإستفراد وحيدة مع ذاتها المتداعية وقلبها الذي يوشك على الإنفجار لما سمعته تواً، غليان بل بركان هو الوصف الأمثل لما يدور بخلدها ويعذب خلاياها بلا رحمة.




رفعت يديها بتثاقل وأراحتها على كفه حتى لا تتركه ينتظر أكثر من ما فعلت و تهينه بفعلها هذا وعينيها المودعتين لبريق الحياة تواً ما تداركت حدة بزوغها.. تقدما سوية الى حيث مساحة الرقص و أرضيته الخشبية اللامعة وهي تتجنب أي اتصال ممكن مع عينيه و إلا شعر بإشمئزازها الشديد منه فوراً وهي الكتاب المفتوح أمامه ..
أراح كفه الأيمن على خصرها فشعرت بغثيان شديد و ضيق رهيب في التنفس كاد أن يفتك بها ويرديها صريعة للإختناق، بدأت الفرقة العزف وعندها سلمت له القيادة برمتها وصارت في يديه كالدمية يحركها حيثما شاء، مالذي يحدث لها الأن ولماذا؟ إن الرقص هو هوايتها الحركية المفضلة بعد المطالعة ولكنها تشعر بدوار رهيب دون سابق إنذار ورغبة ملحة في الإبتعاد عن هذا الرجل، طأطأت رأسها وشدت قبضتها المتعلقه بقميصه ناحية الكتف من أعلى الصدر …


-"تباً لكِ ليديا، تماسكي لا يمكنك الإنهيار الأن، سُحقاً للحمراء الفاتنة وللجميع لا يمكن أن يكون ما قالته الفتيات صحيحاً .. إنهن يبالغن دون شك"


أخذ عقلها يعمل على فرض سيطرته على بقية جوارحها المهتاجة بجميع وسائل التهديد والوعيد الممكنه حتى تتمكن من قضاء ما تبقى من الليلة بسلام، وأدى أسلوب البرمجة اللغوية العصيبة بالغرض فهاهي تهدأ قليلاً وينعكس ذلك في مرونتها مع مراقصها الغامض ..

moon child
25-04-2013, 14:27
مراقبة خطوات الإمبراطور الرشيقة وقيادته للرقصة بتملك تام جعلت الجميع يحذو حذوه ويراقص مرافقته لليلة بإنسجام مع الأنغام التى أبدع قائد الأركسترا في إخراجها من فريقه الموسيقى بإتقان يقشعر له الأبدان، راقصها الى خارج صالة الإحتفال وأستغل انشغال الجميع بالرقص في ذلك فتحركاتهُ دائماً ما تكون محط مراقبة ومهابة الجميع.. توقف عندما أظلهما الهلال وخلت الساحة بهما وهو قاصد لما فعل :
-لا بأس من بكائك الأن ليديا، لن يراك أحد سواي


ستصيبها أفعاله بالجنووون، كيف أمكنه معرفة ما احتاجته بشدة في هذه اللحظة بالذات!،أيعقل أن مشاعرها مفضوحة أمامه الى هذه الدرجة ؟! إنه ليس طبيعياً البته، و لمبادلته عنصر المفاجأه خلصت ليديا يديها من يده وجسدها من قبضته و هرعت قاصدةً سور محطة الإستراحة الخارجية بالقصر.. انحنت فوقها بجسدها وأخذت تتقيء ما احتوته معدتها الضئيلة لهذا اليوم وتفرغها على الأعشاب تحتها مما ارسل جسدها الى حالة من الإرتعاش الشديد


تقدم يقصدها بتمهل وبمجرد أن شعرت بفعله ذاك حتى استدارت إليه تصرخ وهي تبكي:
- توقف ..أرجوك لا تفعل


امتثل لطلبها رغم فضاضته وأوقف متابعة سيره نحوها لتفقدها، لحظتها احتدت نظرته للمرة الأولى في حضرتها وهو يراقب ما ألم بها وما فضحته عينيها من اشمئزاز مُريع في استقباله، انكمشت على ذاتها وأخذت تبكى على غير هدى وهي تتمتم:
- لا تقترب مني رجاءاً
- أبولو ..


قالها ببرود زاد من ارتعاشها وانهياراتها الداخلية في حين أتت الإجابة من الخادم الذي ظهر من العدم أسرع من التوقعات:
- مولاي؟
- خذ الأنسة ليديا الى غرفتها وأطلب من الفتاتين الإعتناء بها و قضاء ما تبقى من الليلة معها ثم اهتم ببقية المدعوين حتى لا يشعر أحد بالأمر ..


انحنى الخادم وأردف سريعاً:
- أمرك سيدي








~..~..~..~..~..~..~..~
نهاية الجزء العشرون

moon child
25-04-2013, 20:00
http://1.bp.blogspot.com/-izAsYU1bSvA/UXmKjFOwVGI/AAAAAAAAAMg/gArN7LsTbv8/s1600/21.jpg




الجزء الواحد والعشرون


~ مجاهل القلب ~





-"ماخطبك، لماذا تألمني وتأن بهذه الطريقة الموجعة؟ أنت لم توقف تأوهك هذا منذ تلك الليلة المقيته"


شدت قبضتها على صدرها المكتوم بكمد وهي لا تزال قابعة فوق سريرها وعينيها الكسيرتين مسلطتان على عروق يدها البارزة من شدة إعتصارها للقميص، هل كانت تهذى قبل قليل أم أن اليأس وصل بها لتحادث قلبها الذي لا منطق له وأهوائه وحدها من تسيره!، ومن لها غيره الأن فالوحيد الذي اعتاد على سماع ما يكدر فؤادها يكون جواب العلة خلف هذه الإنتكاسة التي أُصِيبت بها دون سابق إنذار وقد كانت تحلق كالفراشات قبلها من فرط السرور والسعادة؟!


لقد انقضت أربعة ليال منذ ليلة الإحتفال المُقام على شرفها وهي لاتزال تحاول جاهدة انتزاع مرارة الشعور المقيت المؤلم الذي غُرز براثنه في قلبها وأعتصره عُقب تصريح سورا المُفاجئ عن طبيعة العلاقة بين تلك الفاتنة وامبراطورها الحليم مما جعلها تتجنبُ مغادرة مخدعها قدر الإمكان حتى لا تتصادم مع شخصه بأي طريقة كانت فمالذي ستقوله له ثم ما هو الوجه الذي ستقابله به؟ ..


لقد فُضحت سلفاً حين لم تستطع كبح قشعريرتها وغثيانها آنها ومن ثم تلك النظرة المشمئزة التى بادلته إياها رغماً عن إرادتها حين رجته ألا يقربها وكأنه مصاب بوباء الطاعون أو الجذام..
الوقت يمضى ببطء قاتل بالنسبة إليها وهي تعيش حرباً شعواء مع عقلها و جوارحها وأما قلبها فقد كان جريحاً إثر الطعنة المُباغته التى تلقاها من الخلف، لماذا عساها تكترث لحياته العاطفية الى هذه الدرجة؟ أم تراها طمِعت في ما يفوق مشاعر المودة التى بادلها إياها و خصها بها عن بقية الخلائق حتى شعرت بأحقيتها به عمن سواها، وأنه بعشقه في مامضى لتلك الحمراء قد خان شيء ما بقلبها؟، لقد كان نجماً ساطعاً في عينيها و ملاكاً رحيماً معها منذ اللحظة التى لامست فيها أقدامها الصغيرة أرض مملكته و أزدادت انبهاراً وتعلقاً بهِ حين أفرط في تدليلها بلا حدود حتى يعوضها عن ماضيها الذي طوت صفحته رغماً عنها وأحرقت ما خطته به لسنوات طويلة


ثم أنّا لعقلها ألا يثق به بعد أن تمكن بأعجوبة من اختراق جميع مخاوفها في وقت قياسي وقد شيدتها حولها ضده إثر حقيقة كونِه ذات الرجل الذي أراد هلاكها في ما مضى لأسبابه الخاصة .. يكفيها بؤساً و لتضع حداً لتعاستها وتقر بأن الإستنتاج الوحيد الذي لا حيادة عنه هو أنها وقعت في غرامه حتى الثمالة من حيث لا تعل.. لكن لم كل هذه الضيقة، ولماذا تشعر أن حبه يُعد أمر محظور لم يكن يُفترض بها الإستسلام إليه بتاتاً!..
خللت بين شعرها الطليق بأصابع يديها وأخذت تعتصر جمجمتها بكل ما أوتيت من قوة علها ترغم عقلها على التوقف عن التفكير فيه وفي الأفكار السوداء الأخرى التي لم ترحمها لثانية ولم تكف عن تصوير تلك الفاتنة تنعم بين ذراعيه مراراً وتكراراً ..


طُرق الباب وولجت تتيانا مبتهجة الى مخدع سيدتها .


-مولاتي إنه يوم السوق المفتوح كما تعلمين، أردت إِعلامك من أننا سنغادر الأن و ……………


بُكِمت الوصيفة عن متابعة الحديث حين رفعت سيدتها رأسها الى مصدر الصوت المرح الذي سرق عقلها عن أجواء المعركة الداخلية للحظات كاشفة للخادمة المسكينة عن ما حل بعينيها الجميلتين وقد تحولتا الى قبح دموي اللون ذابل الجفن من فرط البكاء..






~..~..~..~..~..~..~..~






بعد مرور ساعتين من الزمن ~




توقف السائق في الموقف المخصص لركن السيارات و العربات قرب مدخل السوق الشعبي المفتوح ومن ثم استدار نحو الفتاتين الشاردتين بنظرهما من النافذتين الخلفيتين للسيارة وهو يحاول استمالتهما لمحادثته بعد أن قضى طريقاً مملاً من القصر الى حيث وجهتهم لم تنطق خلاله إحدهن بحرف واحد:
- هي الأن، إن كانت نينا تضع الكمامة على فاهها لمرضها فلماذا تبنيتي الصمت أيضاً؟ ثم مالذي جرى لكِ تتيانا هل يتهيأ لي شُحوبك آنسةٍ؟ حباً في الرب لم تقولي شيئاً منذ أن انطلقنا


أجابته بإبتسامة صفراء:
- لربما انتقلت العدوة لي من نينا آسفة جيرك ما رأيك بتأجيل التسوق الى الغد ولنعد أدراجنــ … أوووووووه أنتظريني رجاءاً


أسرعت تتيانا الهلعة بالنزول من السيارة حين بادرت ليديا المتخفية بذلك حتى لا تترك لها فسحة لإكمال حديثها في حين عقد الرجل حاجبيه متعجباً
-" هذه النينا عجزت عن فهمها حقاً، ثم كيف أستطاعت نقل زكامها الى تتيانا اللطيفة وهي تتلثم بهذا الإحكام؟!"

راقبهما حتى توارتا عن الأنظار بين المتسوقين المكتظين والمارة.

moon child
25-04-2013, 20:01
تتيانا بصوت أقرب الى الهمس وهي تمسح العرق عن جبينها بمنديلها الخاص:
- أرجوك سيدتي كفى تهوراً ولنعد أدراجناً.. سأفقد رقبتي إذا علم أحدهم بإختفائك من القصر وستوصم عائلتي بالعار أبد الدهر


كنت ليديا المتسللة من القصر خفية مشغولة عن وصيفتها المصابة بالإرتياع في مراقبة الأجواء المكتظة والمفعمة بالحياة من حولها بذهول تام، الأشخاص والثياب والطرقات والمتاجر، رائحة الهواء و أصوات الطيور والأطفال و النساء ..


مشهد مطابق لِما تصورت في خيالها البهيج ولكنها اتمت رسم تفاصيله الدقيقة بهذه اللحظة و يالسرورها وانشراحها، نجاح باهر حققته البيئة الجديدة في سرقتها عن ضيق تفكيرها سلفاً فهاهي أخيراً تعايش شغفها في الإستطلاع وتخوض تجربة الإستكشاف بلا تردد أو قيود.


تجاهلت ليديا رجاء تتيانا التى ما كفت تراقب المارة عن يمين وشمال سيدتها بحذر تام وقلبها يدوى خوفاً كقرع الطبول و أما إِلحاحُها على اتخاذ طريق العودة فلم ينقطع... أكواخ لبيع الخضروات وأخرى مختصة ببيع مختلف أنواع الأجبان ثم العديد من الأطعمة المتنوعة جنباً إلى أقسام تعرض التحف المنزلية والأعمال اليدوية، تنقلت سعيدة بين المتاجر و تأملت البضائع المعروضة وهتافات البائعين في تجربة أبعدتها عن التفكير في أي شيء عدا عن الإستمتاع بلحظاتها الثمينة هذه.


تتيانا بإنفعال :
- أمِن الممكن أن تُعيرينني إنتباهك قليلاً؟


استدارت إليها ليديا وعينيها لا تزالان تهربان مع أي مثيرِ إهتمامٍ من حولها كطفل يزور مدينة المُلهيات للمرة الأولى ولا يقدر على كبح حماسه وإشباع فضوله في الإستطلاع:
- لطفاً تتيانا دعينا نستمتع بوقتنا الأن ولا داعي للقلق سأتحمل المسؤولية كاملة إذا ما تم ضبطُنا هل لا هدأتِ وأرحتني معك؟


تنهدت الخادمة بإستسلام فبريق عيني سيدتها يصرح بــ"لا مجال للتراجع مطلقاً" :
- حسناً إذاً ولكن أصغي إلى أوامري جيداً، أنتِ لا تعرفين المكان والطرقات هنا وسيكون من المستحيل إيجادك وإعادتك قبل موعد وجبة العشاء إذا ما أضعتك وسط هذا الزحام لذا لن تغيبي عن نظري ولو لثانية ولن تخلعي عباءتك أو تنزليها عن رأسك بتاتاً هل اتفقنا؟


ليديا بسرور عظيم بعد أن وقعت عينيها على متجر عتيق لبيع التحف والمجوهرات:
- غيـــــر معقووووول، لنذهب إليه الأن أرجوك ثم أملي على ما شئتِ


تتيانا فاقدة للأمل فمن الواضح أنها لم تستمع لما قالته تواً:
- لكِ ذلك هيا بنا ..


فتحت الوصيفة باب المتجر الخشبي لسيدتها التى ولجت سريعاً وبقليل من الإحباط:
- لماذا لم يصدر صوت أجراس لدى فتح الباب و دخولنا؟! لطالما تخيلته هكذا


تتيانا بدهشة من خصابة مخيلة سيدتها الى الدرجة التى تخولها الإهتمام بالتفاصيل:
- مولاتي أنتِ مذهلة بحق، لم لا تعرينني قليلاً من خيالك الخصب هذا


ضحكت ليديا وبدأت تجولها بين أرفف المتجر الهامد على نقيض جلبة الخارج بفعل أصوات الباعة والمتسوقين، يوجد أمامها عدد لا حصر له من النحوتات والتماثيل القديمة التى لا مغزى لها بالنسبة الى غريبة عن هذا التراث فأخذت تسرع في تخطيها لهذه التحف بلا اكتراث وفجأة، توقفت عن متابعة السير وقبعت أمام صندوق زجاجي يحمى بحوزته ما جذبها وثناها عن تخطيه .. قرط عتيق دموي اللون على شكل دمعة و له رأس من الذهب الأحمر .. تحفة مبهرة الصنع ولكن العجيب في الأمر هو أنه قرط وحيد ولا زوج له!! ..
هنا برز رجل أقرع مفتول الجسد من الجهة المقابلة أمام الفتاتين يظن المرء من أنه ينتمى الى صفوف الجيش في الوهلة الأولى من غلاظة تقاسيمه وبصوت جهوري ناسب صورته التى أرعبت تتيانا حتى النخاع:
- هل تودين أن أخرجه لكِ لتريه آنسةِ؟


ارادت تتيانا سحب سيدتها والخروج من المكان بأقصى سرعه ممكنة قبل حدوث تطور لا تحمد عقباه لكنها عجزت عن ذلك حين أجابته ليديا منفرجة الشفاه بثقة:
- لا حاجة لي بذلك، سأشتريه


ابتسم الرجل بلطف وعندها بدا أقل إخافة فأرخت تتيانا دفاعاتها:
- بالطبع آنسةِ.. بالمناسبة لديكِ عينين نبيلتين بلا ريب


أدهشها قوله وكان العجب قوياً في نبرتها حين أردفت:
- ولماذا عساك تقول ذلك ؟


-هذا لأنه مصنوع من حجر نفيس جداً لا تقدره أعين العامة، ستحزن جدتي بعد سماع نبأ بيعه لكنها ستسعد اذا علمت من أن شابة لطيفة قامت بشرائه، فقط عديني من أنك ستعتنين به لأجلها


ابتسمت له بحبور وهو يسلمها الصندوق الصغير الذي يحوى كنزها الثمين:
- بكل سرور


مد الرجل يده لتسلم مبلغ الشراء فناظرت ليديا وصيفتها بتلقائية جعلت الفتاة تُجفل أولاً لبضع ثوان قبل أن تُبادل سيدتها بنظرة حاقدة وهي تُسلم الرجل المبلغ الباهظ على مضض و قد فهمت المغزى.




خارج الدكان..


تنهدت الخادمة بحسرة أنعكست على وجهها بوضوح وهي تُحصى ما بقى بحوزتها من نقود:
- لم يتبقى ما يكفى لشراء جميع الحاجيات، مالذي سأقوله لأبي وأمي الأن؟


عانقت ليديا الصندوق مجدداً وهي تترنم بسعادة:
- كفاك بخلاً تتيانا أخبرتك سأعيدها لكِ فور عودتنا الى القصر والذنب ذنبك لم تنبهينني حتى أحضر معي بعض من الأموال، كما أنه من المفترض أن تكوني سعيدة من أجلي فهذا أول شراء لي في هذه المملكة وقد وُفقت وأصبت في الإختيار


- دفعتي ثمناً طائلاً لقاء قرط واحد قديم لا يمت إلى الأنوثة بصلة، بربك لا أصدق كيف أُعجبتِ بهِ في المقام الأول وفوقها تُعدين ذلك توفيقاً؟!


أشارت لها بالصمت وأغمضت عينيها لتطلق العنان لحاسة الشم لديها فهنالك رائحة زكية تداعب أنفها وتثير معدتها المتضورة من قلة الغذاء مؤخراً ومن ثم :
- أوووه هذا يعيد الذكريات، أشتم رائحة كعك الفراولة .. رباه، أشعر بالجوع من مداعبة طيفه المجرد لعقلي وأنفي


اتسعت عيني الخادمة بدهشة حقيقية وبصوت سرب بعضاً من الغباوة:
- اووه سيدتي أنتِ ملِكة الأعاجيب، لديك حاسة شم خارقة فهناك في أول المنعطف أمامنا يقع أشهر مخبز في هذه المنطقة وهم يُعدون أفضل الفطائر والكعك في البلاد كُلها بلا مُنازع


أخذت الحماسة تداعب ليديا مجدداً فجتذبت الشابة من ذراعها وهي تُبدل الوجهة المقصودة في عقلها:
- اذاً مالذي ننتظره هنا .. هيا بنا


تبِعتها خائرة القوى وعينيها توشكان على البكاء :
- كيف بوسعك التفكير في الطعام حين لا تملكين المال لتسديد ثمنه …!




~~~

moon child
25-04-2013, 20:05
أمام متجر الخباز ..




ارتسمت ابتسامة رضاً على وجه الخادمة وهي تُناظر سيدتها تراقب السماء الصافية لذلك اليوم الجميل والسُحب الشفافة التى لا تحجب أشعة الشمس بل تنظم نفاذها بنفس هادئة وطلة بشوشه في حال هو النقيض التام لما كانت عليه صباح هذا اليوم، من كان ليصدق من أن نزهة روتينية بالنسبة إليها يمكن أن تُحدِث هذا الأثر البالغ وتبدل حال أحدهم مئة وثمانين درجة!


إنها تشفق سراً على مولاتها التي تُعد سجينة بالقصر منذ أن قدِمت وليس لها أن تخرج منه كما يحلو لها كحال بقية قاطنيه وهذا خانق بعض الشيء لذلك لن تكذب فهي راضية تمام الرضا عن مجاراتها لرغبة سيدتها في التسلل من القصر اليوم بعد رؤية النتائج وإن كان ذلك سيتسبب لها بمتاعب و عواقب وخيمة..


ارتشفت السيدة الصغيرة بعض من المشروب الدافء أمامها وهي تبتسم بإنشراح وطمأنينة، لكم أصبح يومها لطيف بعد رؤية وُجوه مغايرة عن أوجه من في القصر وأستنشاقها هواءاً بعيداً عن محيطه، أشعرتها مخاطرتها الجريئة هذه من أنها تنتمى الى هذه المملكة أكثر فأكثر حين شاركت العامة طرقاتهم وأطعمتهم وتسوقت من متاجرهم.


الأن أقر قلبها قانعاً بأن شعب الشياطين شعب ودود رغم تقاسيمهم الحادة و ألوان شعورهم الداكنة التى تُناقض صفات شعب الملائكة الخَلقية .. سجلت ملاحظتها الجوهرية في عقلها بإحكام وعينيها تراقبان المارة عن كثب حتى تشوب التناغم في عينيها استنكاراً من ظهور آخر مخلوقة يمكن أن تتوقع مصادفتها في هذه البقعة وهي تسير على الضفة المقابلة للشارع


-" حباً في الرب مالذي تفعله هذه هنا؟!، إنها الفاتنة من ليلة الإحتفال لاريب، كما أن الجميع يحدق بها بلا استثناء"


سحبت نفساً عميقاً وهي تجد نفسها مجبرة على إطالة التحديق في قسمات الشابة
- "أوه لما أر قط في حياتي عينين كحِلتين بهذا الجمال المبهر"

هزت رأسها سريعاً حتى لا تؤخذ هي الأخرى بجمالها وتفتن ولكن رؤيتها سمحت لأشباح الظنون الخاطئة معاودة طوافها بعقلها حيثُ يطغى تصور سرِقة قلب امبراطورها منها و انحيازه الى صف تلك الحمراء ذات الإنحنائات الأنثوية الساحقة.. إنها تضاحكه وتمازحه وهو يتأملها بعينيه الحميمتين .. ذات العينين التى عشقت تحديقها الساكن بها وحدها!


-مالذي تفعله هذه هنا تتيانا؟ إنها من النبلاء أليس كذلك؟ ألا يفترض أن لا يزور النبلاء مرافق العامة؟


تلفتت رقبة الخادمة حول المكان ولم يكن من الصعب ادراك هوية المعنية بحديث سيدتها الغير ودود، فهي تسرق الأجواء بلا منازع:
-تقصدين البارونة آرتمس، إنها لوحة من الجمال الرباني الآخاذ ألا تظنين؟ كانت لتكون الأمبراطورة المثالية .. مع الأسف، لقد أفسدت الفرصة بملء يديها وأشعلت الفتنة بينها وبين الإمبراطور


أصابتها غصة في حلقها فأسرعت بشرب قليل من كوب الماء الخاص بتتيانا المتفاجئة ثم سألتها مُستعلمة:
- وهــــل كانت علاقتهما معلنة أمام الملأ!


ابتسمت الخادمة بخجل وهي تهمس:
- حسناً .. ليس من المفترض أن أتطرق الى هذا الشأن ولكنها لم تكن علنية بما تعنيه الكلمة على الرغم من أن ماكان بينهما لم يخفى على المواليد حتى، لقد جسدت حب الطفولة وولع الشباب بالنسبة الى الإمبراطور الذي أُخذ برقتها وأنوثتها الطاغية منذ أن وقعت عينيه عليها قُبيل أعوام مضت


لأول مرة تبغض حاسة السمع لديها فهي تغذي عقلها بسم له مفعول خبيث يُهلِك ضحيته تدريجياً بعد أن يضمن سريانه بجميع خلاياه أولاً معطلاً كل اشاراته العصبية، إنها تكره ما تسمع بل و تجده فوق طاقتها بينما راحت عينيها تحدقان في الأفعى وتراقبان ابتسامتها الرقيقة والأطفال يحمون حولها بسعادة فهي تنشر السرور والحلوى عليهم بسخاء، مشهد أوصل طباعها النبيلة الى عقل ليديا رغم أنفها فتحدثت شفاهها تلقائياً:
- مع ذلك تبدو سيدة فاضلة


أتت الإجابة بسرعة خاطفة وتأكيد مزعج:
- مما لا شك فيه، الجميع هنا يُحبها ولا يستنكر زيارتها فقد أعتادت أن تزور المكان بإستمرار قُبيل تسلمها لقب البارونة ولم تنقطع عن هذه العادة سوى بعد حادثة إنفصالها عن جانب الإمبراطور و استمر ذلك لبعض الوقت فقط ثم عاودت ممارسة حياتها الطبيعية مجدداً


-"إنفصال .. إنه لمن المُطرب سماعها و وقعها على الأذنين"


أوشكت ابتسامة الرضا أن تجتاح تعابير وجهها قبل أن يُصيبها الهلع من قُبح ما راق لها
-”ياإلاهي مالذي جرى لعقلي، أهذا حقاً أنا؟!"


تملكتها مشاعر رهبة من المنحدر الذي هوة به ثم سلكته برضا لمجرد ظهور غريمتها أمام عينيها فهمست لخادمتها وهي تدفع الكرسي الى الخلف وتهم بالوقوف:
- لنعد أدراجاً تتيانا، يكفني ما رأيت اليوم


زمت تتيانا شفاهها اللوزية وعقدت حاجبيها وهي تمتثل لرغبة سيدتها وتقوم من مكانها:
- ياترى هل أخطأت في حديثي مجدداً؟!


تبِعتها بصمت مسافة لا بأس بها ولم تشأ التدخل في مالا يعنيها حين قابلتها سيدتها بالصمت الدامغ ولكن نداءً متواصلاً من قِبل شاب يلحق بهما استوقف الفتاتين عن المضى قِدماً، أدارت كلتيهما جسدها تجاه مصدر الصوت وبتلقائية مطلقة أنزلت ليديا العباءة عن رأسها لتناظر الفتى جيداً حين اتكأ بثقل جسده على ركبتيه لبرهة ليستجمع أنفاسه وسرعان ما عاود أنتصابه و إحدى يديه تأخذ طريقها خلف رأسه بحرج من أنفاسه المتقطعة جراء ركضه خلفهما فلم يتوقع سرعتهما في المشى بتاتاً بحكم كونهما من الجنس الناعم:
- لقد نسيتي هذا آنســـ...ــةِ


التقطت الكيس الورقي الصغير من يده الممتدة نحوها وهي تضيف سيئة اخرى الى قائمة انفعالاتها الأخيرة قفد نسيت بشأن القرط تماماً وخلفته ورأها فوق طاولة المخبز في حين لم يعبر عقلها المكتظ أمره حتى! :
- أشكر لك لطفك أيه الشاب، إنها تعنى لي الكثير، لا أدري كيف غابت عن ذهني لأفقدها بهذه البساطة


رفعت عينيها عن الحقيبة الورقية بين يديها وقد اطمأنت على عودة كنزها الى كنفها لتفاجئ بفاه فاغرة وعينين تحدقان بها والعجب ينهش ملامح الشاب نهشاً ولم تفهم جواب العلة إلا عندما أسرعت الخادمة الممتقعة اللون بإعادة رفع القلنسوة على رأسها مجدداً وحجبها عن أعين المارة الذين توقفوا محدقين بها أيضاً، سرعان ما دب التهامس حول الفتاتين.
إمتعضت تتيانا من الجلبة التى تلت انكشاف غطاء سيدتها ذات الملامح الفريدة عن بقية شعب الشياطين فنحنت إنحناءة شكر للشاب المذهول أمامهما و همت بمتابعة طريقها نحو مدخل السوق القريب ممسكةً بيد ليديا المتصلبة قلقاً من توابع انكشافها إلا أن الشاب استوقفها حين أمسك بمرفق ليديا على نحو أفزعها:
- لحظة واحدة ..من تكونين يا آنسة؟، بالتأكيد لستِ من الجوار أليس كذلك؟


حررت الخادمة مرفق سيدتها بعنف كاشفة عن أنيابها و منسوب الحدة يتصاعد في حديثها وهيئتها العابسة:
-أبعد يدك عنها يا فتى و أبتعد عن طريقنا


احتدت نظرات الشاب لفظاظتها وعبث بميزان القوى حين أردف بخبث:
- ليس قبل أن تكشف لنا عمن تكون و ما شأنها هنا


ثم تخطى الخادمة بخفة وسقطت القلنسوة عن رأس ليديا المجفلة حين حاصر خديها بقبضته الخشنة وأظهر كم هي ضئيلة مقارنة بجثته الفتية:
- هذين العينين و شعرها البراق الساحر، كونها من شعب الشياطين هو أبعد من الحلم…
أكمل همساً وهو يدنى منها:
- بربك من تكونين يا حلوة؟


علا صوت حطام تلاه تأوه المرتطم و صيحات ذعر النساء تزامناً مع ظهر أبولو في الساحة حيث أرسل الشاب بعيداً عن سيدته خلال لحظات ليصتدم بأحد العربات الجرارة والمحملة بالعديد من البضائع التى تناثرت أرضاً وأحدثت فوضى عارمة في الأرجاء في حين أسرعت الخادمة للإطمئنان على سيدتها التى احتضنت مرفقها إليها فقد ألمها انقضاض يد الشاب عليها واجتراره لها بقساوة قبل لحظات .. ومن الجهة المقبلة تمكنت آرتمس من حشر جسدها بين الحشود والنفاذ الى دائرة الأحداث استطلاعاً عن القضية حين شعرت بهالة شقيقها الأصغر وأسترعاها ذلك الشعور فمن المفتروض أن لا يكون في محله:
-أبولو!.. مالذي جاء بك إلا هُنا في هذا الوقت؟


تجاهل الخادم الحاذق شقيقته المُتعجبة وأنحنى على إحدى ركبتيه مطأطأً رأسه الى الأرض لإظهار أكبر قدر من الإجلال أمام ليديا المتمسكة بخادمتها حتى تُخفف من حدة روعها:
- أعتذر عن تأخري عن الظهور قبل الأن مولاتي.. أخشى أنه يجب علي إعادتك الى القصر الملكي فوراً


تأوه المتجمهرون بعد سماع كلامه وتميزهم شخصه الذي لا يخفى على أحد و لم يتكبد أحدهم عناء خفض صوت استهجانه وتساؤله بشأنها وبشأن فِعل الشاب الذي سيجلب عليهم الشؤوم وسخط الإمبراطور، أما هي فأومأت له إيجاباً وهي تعض أصابع الندم في سرها على تهورها وخروج الأمور عن نطاق السيطرة الى هذا الحد، وحده الرب يعلم مالذي سيجنبها غضب الإمبراطور بعد تمردها الصريح على أوامره بهذه الطريقة




~~~

moon child
25-04-2013, 20:06
بالقصر …




كانت الأوضاع متوترة الى الدرجة القصوى و مدبرة القصر الرئيسية تمر بوقت عصيب وتجعل جميع العاملين تحت امرتها يمرون بالكرب ذاته خاصة الشقيقة المنهارة نينا فضوء النهار يغيب شيئاً فشيء دون عودة الأنسة بعد حتى أظلمت السماء ..


فُتح باب القصر الرئيسي و ولجت ليديا مُثقلة بهمومها وخجلة من فِعلها يتبعها أبولو بينما أسرعت الأنسة هيلين والمدبرة نحوها للإطمئنان على سلامتها


- آنسة هيلين، أرجو أن تقضى الليلة برفقة الأنسة ليديا ولا تأذني لأحد بالدخول عليها حتى يتم تفقد إجرائات السلامة في أنحاء القصر وإعطائك الإذن بذلك، إنها أوامر الإمبراطور الصارمة فأرجوا أن تُنفذ بحرص تام


خفق قلبها بصورة مؤلمة وهي تتوجس شراً عقب ما سمعته من شفاه أبولو عن الإمبراطور، إنه يأمر بحبسها بأسلوب مهذب هذا ما يفعله ولكنها لا تبالي بالعقاب أبداً، جُل ما شل تفكيرها طيلة طريق العودة هو كيف تحمل نفسها على تحمّل جفائه لها وبأي جسد
ستذوق طعم النوم بعد الأن؟! :
- ألا يمكنني أن أراه الليلة؟


أجابها بوقار:
- مع الأسف الشديد، لقد أبلغني من أنه لن يرى أحداً الليلة بلا استثناء


طأطأت رأسها مُستسلمة لفؤادها الحزين:
- هكذا إذاً، في هذه الحالة سأمتثل لرغبته و ألتزم مخدعي


استدارت رقبتها بتجاه كلٍ من مدبرة المنزل ومرافقتها الشخصية:
- آنسة كارلا لا داعي لإعداد طعام العشاء من أجلي فلا رغبة لي به، أرجوا أن تُعلمي كبير الطباخين بذلك


حولت عينيها بتجاه الآنسة قربها وأردفت:
- هل لا مضينا آنسة هيلين؟!
-بالتأكيد مولاتي..


جنى الليل و أُسدل معه ستار الستر على كثير من الخلائق و شؤونهم فيه حال التزامهم بمبدأ الصمت الذي يفرضه ثمناً لسِتره، إنه الوقت المناسب لتنفيذ جميع مالا تسمح به أشعة الشمس في وقت سلطتها وعليه فقد كان الوقت الأمثل لتتسلل خلاله ليديا بخفة بعيداً عن عيني سجانتها المستسلمة لنزوة النوم وتهرع إلى حيث يريد قلبها و تقودها جوارحها رغماً عن أنف عقلها و منطقه.


وصلت أخيراً لملاقات الشخص الذي فعلت المستحيل لتجنبه في الأيام المنصرمة وهنالك أغمضت عينيها و أسرعت بإدارة مقبض الباب و الولوج الى مساحته حتى لا يتمكن عقلها من ثنيها في اللحظات الأخيرة وتعود أدراجها خالية اليدين، وبالداخل.. استقرت مكانها و جمدت حواسها عن الحراك حتى تمنح فؤادها وعينيها لحظتهما الخاصة في تأمل سارق تفكيرها وهو منهمك في مطالعة كومة من الأوراق المبعثرة بعشوائية فوق طاولة القهوة أمامه فهو يحتل أحد الأرائك المحيطة بها عوضاً عن مكتبه القابع على مقربة من مكان جلوسه، لم يحرك عينيه بعيداً عن مصدر انشغاله ولو للحظة واحدة وهو يتحدث برسمية آلمتها:
- كنت أعلم أنكِ ستعصين أوامري وتغادري مخدعك قدوماً إلى هنا وتمنيت لو أنك لم تفعلين


تعلقت الدموع في عينيها ليس لشيء عدا عن عودة ذكرى اهتياج مشاعر الشوق في خلدها لسماع صوته خلال اعتزالها له في البضعة الأيام السابقة وهاهي تسمعه في ظرف مماثل وبهذا البرود، مالذي يسعها قوله إجابة لحديثه؟ وهل يرغب حقاً في سماع صوتها بعد الذي بدر منها في حقه مراراً؟ إنه لم يكلف نفسه عناء النظر إليها أو تفقدها حتى فكتفت بالصمت والمكوث حيث كانت وعينيها تراقبان مدى انهماكه في عمله حيث انه لم يعد إليها بالحديث بعد ذلك مطلقاً في تجاهلٍ أخلص في تنفيذه..


تابع ما كان يقول به قبل قدومها حتى بلغ منه النصب مبلغه فما كان منه إلا أن أعاد جسده الى ظهر الأريكة وأراح رأسه عليها مطلقاً زفيراً ثقيلاً عُكس مقدار الإجهاد الذي يشعر به ..


مشاهدته على هذه الحالة لم تكن مألوفة لعينيها من قبل .. وسرعان ما صفعها انطباع من نوع مغاير عن ما سجله عقلها عن كونه ذلك الإمبراطور العظيم ذو الصيت الواسع، انطباع جديد تمثل فيه هيدس كشاب ظَلمه مقامه وراح ضحية هذا الظلم عُمره المسلوب تحت وطأة المهام والمسؤوليات المتلاحقة..


إنه مجرد رجل محروم من الإستمتاع بأجمل مراحل العمر فقط لكونه وريث العرش وخلف أبيه الأول، شيئاً فشيء ومع تفاقم أثر تمكن الإنطباع من قرارتها شعرت بالتفاوت العظيم بين عقولهما و مستويات همومهما و عندها أعتراها الخجل الشديد من سطحية فكرها و ذاتها الهشة التى جعلت العالم يُظلم في وجهها لمجرد معرفة قطرة سوداء من بحر ماضي من أحبت فنطمست بصيرتها عن الإحساس بكل ما خاضه و عاناه ليكون ما هو عليه اليوم من رِفعة وعظمه حيث حمل على عاتقه هموم مملكة بأسرها..


-"رُحماك ربي" ..


عضت على شفاهها وهي تتابع التوغل في عمق تأنيب الضمير .. مالذي أقترفته بحقه حين ناظرته بتلك العينين و جعلت معدتها ترفض أمامه الطعام الذي أمر به ليكون أجود الموجود لإسعادها وإسعاد ضيوفها؟ بل وتحكم عليه بالسوء وتبغضه لذلك! ..إنها تتضائل في نظرها وتصبح أحقر شأناً حتى ما باتت تقدر على الرؤية بوضوح من غرغرت الدموع وتكابُلها على محجر عينيها دون أدنى شفقة..


اعتدل في جلسته بعد أن شحن طاقته قليلاً ثم انحنى الى الأمام ليلتقط أحد المخطوطات من على المنضدة أم هي فجرت قدمها بتجاهه ومن ثم هوت قربه وأحتضنت عضده الأيسر بكلتا يديها قبل أن تريح خدها عليه وعينيها تذرفان الدموع الحارة بصمت، ابتسم .. فقد راق له ما كانت تحاول القيام به وأسلوبها في الإعتذار لكنه تابع عمله بتركيز أقل فعينيه تسترقان النظر إليها بين الحينة والأخرى للإطمئنان عليها، أما هي فبكت طويلاً حتى بللت ذراع قميصِه ندماً على فِعلتها وهي تزيد من اعتصار ذراعه مع كل نغزة تأنيب يُشك بها قلبها الثائر ضدها، أتعبتها كثرة البكاء فقررت أخيراً التوقف عن مزاولته و بحلول ذلك الوقت كانت قد استنفذت جُل طاقتها العقلية و الجسمانية وبما أن منسوب الأمان بلغ حده الأقصى لديها كان الإستسلام للنوم قراراً قهرياً من جسدها وما كان لها إلا الإمتثال له بالسمع والطاعة


~~~

moon child
25-04-2013, 20:08
فتحت عينيها مع شقشقات الشفق الأولى في صباح اليوم التالي و اتسعت ابتسامتها حين رأته يجلس على المقعد الكبير المقابل لها بشعره الفاحم وعينيه الفضيتين الحادتين وهو يطالع كتاباً ما بين يديه له جلدة حمراء عتيقة، أبعد عينيه عن سطور الكتاب قليلاً و رفعها ليواجهها بها وهو يبادلها التبسم:
-أعترف .. إنها المرة الأولى التى أرى فيها شخص يبتسم كردة فعله الأول لحظة استيقاظه.. أتصور هذه نعمة نادرة بحق


عقدت حاجبيها وهي لا تزال في طور العبور الى عالم اليقظة
-"لماذا يتحدث خيالها من تلقاء نفسه؟!"


تجاهلته تماماً وهي تؤمن من أنه طيف نسجته مُخيلتها الخصبة فيستحال على عقلها التصديق من أنه النسخة الحقيقة من هيدس الذي كان ناقماً عليها قبل أن تستلم للنوم قربه فلن ينظر إليها في العينين مباشرة كما اعتاد أن يفعل أو يحدثها بهذا اللطف دون محاسبتها على أفعالها أولاً!


رفعت رأسها ثم جسدها وأستقامت من اضجاعها على ذلك السطح اللين لبرهة، لكنها لم تزل متخدرة الأطراف شديدة الإنجذاب الى وضعها السابق فعلمت من أنها لم تأخذ كفايتها بعد من تدليل المرتبة الناعمة لجسدها و عَمِدت الى الإضجاع مرة ثانية لتتقلب بإستمتاع بين طيات الفراش المشرب برائحته، أجفلت حين تحدث الخيال مجدداً وهو يضحك فعلها:
- يبدو وأنني لن أسترد سريري قريباً


استدارت إليه وأبعدت الفراش عن عينيها ببطء لتسترق النظر نحوه بعيني مُشكك ومن ثم تدريجياً كشفت عن بقية وجهها حتى تصبح قادرة على محادثته، همست له بصوت يملئه النوم:
- هل أنت خيال حقيقي؟!


رفع حاجبيه و أومأ لها بالإقرار ولم يظهر أن إيماءاته قد أقنعتها فمدت ذراعها بإتجاهه.. تلقتها إحدى يديه وطبعت قبلة على ظهر كفها فضحكت بسعادة:
-إنك ملموس حقاً، أخبرني هل تعلم كيف انتهى بي المطاف في مخدعك؟


أتكأ بذراعه على يد الكرسي و أمال رأسه ليريحها فوق كفه و ليصبح في مجال نظرها وهي مستلقيه ليحول دون حاجتها الى تحريك عضلات عينيها كثيراً:
- أنسيتي؟، لقد نمتى البارحة على عضدي من فرط البكاء كما الأطفال


غلبها الخجل و احتل الصدارة على خديها فشتعلت بحمرة جذابة:
- و هو حملني الى هنا.. هذا يشبهه كثيراً، أشكر لك علي اخباري بذلك مولاي


تبسم:
- العفو، ثم ان هيدس تكفى، ماقولك؟


اكتسحت عينيها نظرة حزينة وأردفت بصوت مهزوز:
- آآهـ هيدس أشتقت إليك كثيرٌ ..لا فكرة لديك عما قاسيته بسبب هذه المشاعر خلال الأيام الخالية


أجابها بصوت رحيم:
- لم يجبرك أحد على الهروب مني ليديا، كنت هنا دوماً وسأبقى كذلك ما تشائين


سحبت الفراش وأخفت غالبية أجزاء وجهها خلفه بسعادة لتأنيبه لها بهذه اللين، إنها تعشق حقيقة كونها تقول ما يطرأ ببالها دون فلترة مسبقة لأقوالها وهو يبرع في إعطاء الإجابات التى لا شك تسرق أنفاسها، هل تختصر الحديث وتصارحه بأنانية قلبها و طمعه؟


قضت بعض من الوقت عائمة في نشوة تصور تقبله لمشاعرها ولم يوقظها منه سوى هجوم شبح قوي وجد طريقه الى قلبها حديثاً و أحكم قبضته على عضلات وجهها المنبسطة والمنشرحة ليجتر مافي لسانها دفعة واحدة:
- قل لي هيدس .. هل تفضل النساء ذوات الشعر الداكن والتضاريس الأنثوية البارزة؟


ضحك رُغماً عن إرادته وأجاب:
- هل حقاً تريدين التطرق الى هذا النوع من المحادثات في حالتك هذه؟
زمت شفاهها وعبست في وجهه بستياء
-"ما خطب هذا الخيال الملموس ولماذا يناقشها ويُراجعها في حديثها؟"


لها الحق في محادثته على أي وضعية كانت فهي من أختلقته في المقام الأول و سؤاله هذا غير مسموح البته، جل ما عليه فعله هو تقمص دور هيدس حتى تكشف له عن مكنون قلبها بأريحية و تتمرن أمامه على المحادثة التى تنوى القيام بها حين تستيقظ و تواجه هيدس الحقيقي على أرض الواقع:
- ولم لا، أم أنك تُعدني طفلتك الصغيرة فلا يجوز لنا الحديث في مثل هذه الأمور!! أسمعني الحقيقة رجاءاً


- أووه ياصغيرة، هل أصبت في فِهم ما يفضحه كلٌ من عينيك وقلبك جيداً؟ لا أحد بوسعه الإعتراض على كونك لا تزالين طفلة لكنني لن أتجرأ على المساس بشرعية أفعالي تجاهك وأُحرِمكِ علي بتنصيبك كطفلتي، أعتذر سوف لن يحدث ذلك على الإطلاق .
ابتسمت برضا وهي تحتضن الفائض من الملائة الكبيرة حولها:
- أنت خيال جيد بحق، تابع أرجوك، يروق لي ما تقول


سكت قليلاً وهو يطيل تحديقه بحدقة عينيها المتراقصتين والبراقتين في الوقت ذاته، إنها لم تخرج بعد من عالم النيام كلياً كما هو جلى، تابع بشغف هادئ أذابها حتى النخاع:
- إن كان قولي سيرضي غرورك فأنا أمـيـــل الـــــى من لها لون شعرك من النساء وبريق عينيك و انتفاخة شفاهك و تورد خديك


ابتسم بمكر وهو يراقب اتساع عينيها وهي تنصت لحديثه بإهتمام:
- والزمن كفيل بنحت ما تبقى من أنوثتك ليشحذها الى حد الطغيان ولربما بوسعي استمالت النحات حتى يُعجل في ذلك إلا أنني أفضل أن أستبقيك على هيئتك هذه حتى لا أُعجل بهلاك رجال مملكتي إذا ما أزهرتِ دفعة واحدة ..


هربت بعينيها بعيداً عن مجاله حين دب هواه في فؤادها كدبيب دم الحياة في عروقها وقالت متلعثمة:
- هكذا إذاً، لقد وُفقت في إشباع غروري شكراً لتعاونك أيها الخيال الجامح


ربما لم يكن تصريحاً مباشراً حسب فهمها لطبيعة الأمور من حولها لهذه اللحظة ولكن الأمر يروق لها بلا ريب:
- أتعلم، سأهمس لك بإعتراف أنا أيضاً لكن أرجوا أن تبقيه سراً حتى لا يعلم به شخصك في البعد الحقيقي للحياة ويغضب مني ثانية فأنا لم أكف عن اثارة غضبه مؤخراً
-يبدو من نبرة حديثك أنه اعتراف مثير للإهتمام، كلي أذان صاغية


ترددت قليلاً وهي تعقد حاجبيها:
- أنت تُخيفُني أيها الخيال الحاذق، تبدو واقعياً الى حد كبير


ضحكِ:
- وهل أنتِ مستيقظة حتى أكون واقعياً ليديا؟ لا تقلقي أعدك أنه لن يعلم أحد بشأن محادثتنا الخاصة هذه أبداً


تنهدة برتياح وقد أفلح في إقناعها:
- أظن أنك محق صديقي


سكتت قليلاً و وجنتيها تشتعل بحمرة جميلة ثم همست بخجل بالغ:
- أود أن أسألك سؤالآ أولاً قبل أن أبوح لك بسري العظيم
- وماهو هذا السؤال؟


قربت الغطاء من فمها وتابعت:
- هل من الممكن أن تحب شخصاً الى الدرجة التى يؤلمك قلبك فيها من شدة محبته؟
-أممم، هذا وارد، أعني المحبة الى حد الإلام


تلعثمت وأشاحت بعينيها بعيداً عنه، وإن كان محض خيال فلا يزال يتمثل في صورته وعلى هيئته التى تعشقها و الإعتراف بأمر كهذا خلال النظر في عينيه هو أبعد من الحلم بالنسبة إليها:
- إذاً أظن أنني مصابة بهذا النوع من المحبه، أنا متيمة ببعدك الأخر صديقي ولا أعرف مالعمل..


أسرعت بإطباق الغطاء على رأسها حين تفقدت الخيال و وجدت أن ملامحه تعكس التفاجئ والذهول، حان الوقت لتنهى محادثتها معه ولا حاجة لها بالإستماع الى إجابته أو حتى وداعه فهو وهم من الأوهام، جُل ما عليها فعله هو أن تُحكم إغلاق عينيها مجدداً وستعود تلقائياً الى مسار النيام الصحيح حتى تصل الى عالم اليقظة مع نهاية المطاف

moon child
25-04-2013, 20:09
مملكة الملائكة ~ قصر المتحكمين الخاص




-مالذي يجرى هنا؟! .. ألا يفترض أن تكون بمقر مجلس السلام في هذا الوقت من النهار؟


لم يبتسم لرؤية صديقه الذي قل ما رأه مؤخراً كما لم يفعل منذ مدة بعد أن أهمه وأثقل كاهله البحث عن إجابات للأحجيات التى تابعت الظهور في طريقه:
-تقدم نوث هنالك ما أريد منك رؤيته والتعليق عليه


توغل نوثانيل الى حيث يقف اللورد دايفييل أمام النبتة المميزة في معمل بالطابق التحتي لقصر المتحكمين فما يخالجه من ظنون لا يجب أن تصل الى أذان العامة مطلقاً وعليه وجب أن يخفى أدلته ويجعلها طي الكتمان:
- و أخيراً ققررت إشراكِ في تحركاتك الغامضة، ماسر تشريفِ المفاجئ هذا؟.


قالها بنبرة استهزاء وهو يتابع تقدمه نحوه، توقف على مقربة منه بعد أن وقعت عينيه على الزهرة البنفسجية وهي تبدو في صحة ممتازة كما لو أنها في ريعان شبابها، تفاجئ حين استطاع استحضارها من ذاكرته التى مشطها خلال ثوان قبل أن يقف على أعقاب ذكراها:
- غير معقول!! … أين وجدتها دايف وهل يمكن أن تكون ذات الحاضنة منذ أربعة وعشرين عام مضت؟


أجابه وهو يتابع تفحصه لأوراقها:
-بلى صديقي، إنها حاضنة فاريوس بعينها، تفاجأت أليس كذلك.. ولزيادتك إنها أفضل من أي حاضنة شابة من حاضنات العنبر لدينا بهذه اللحظة


أقترب أكثر وعينيه لم تبرحان أوراقها البنفسجية الداكنة في لون لن يألفه قط كونه يناقض الألوان الزاهية لباقي الحاضنات المنتشرة في أرجاء المملكة:
-هذا غريب فعلاً!.. لم تخبرني بعد أين وجدتها؟ تصورت أنها أنتهت في أحد مكبات النفايات


عقد يديه أمام صدره وأطلق تنهيدة حيرة:
- وهذا سيُسليك أيضاً، لقد كانت متواجدة طوال هذه السنين في مرتفعات قرية الطهر في الفناء الخلفي لكوخ أحدهم


رفع احد حاجبيه استنكاراً:
- الفناء الخلفي!، وكيف أنتهت بالله عليك في مكان مماثل؟، ثم من هم هؤلاء ليمتكلوا زهرة حاضنة خاصة ويقدروا على الإعتناء بها بهذه الجودة طيلة الأعوام الفائته


ابتسم ساخراً:
- من بربك يحتاج إلى إخفاء رضيعه داخل المنزل بل ويتكبد عناء إحضار زهرة حاضنة الى منزله حتى لا يضطر الى أخذ الطفل الى أقرب عنبر للمواليد؟


عقد حاجبيه ليخوض في التفكير والبحث عن إجابة منطقية حين لم يحصل على إستنتاج مباشر من عقله و فغر فاهه كردة فعل حين اصتدم بضالته:
- تباً .. لاتقل لي من أنها كانت حاضنة صغيرتي ليديا أيضاً؟
أومأ له إيجاباً وهو يشعر بالشفقة من شدة الذهول الذى اعترى صديقه الأعز:
- لقد كانت بحوزة التى أنجبتها الى هذه الحياة ولم تمانع إعطائها لي حين قمت بزيارتها قُبيل ثلاثة أيام مضت فكما يبدو وأنها كانت تقف عائقاً أمام أطفالها الصغار واستمتاعهم بمساحة الفناء الخلفي في اللعب ولم تشأ أن تتخلص منها من قبل ففي كل مرة تشعر بمشاعر غريبة حين توشك على اقتلاعها


راوده الحنين لصغيرته وهو من جاهد لقتل هذه المشاعر بقلبه في اليوم ألف مرة وفي الليلة ضعف ذلك، إنه يعانى منذ غيابها عن محيطه مما أنساه كيف يكون الإبتسام و اغتال مقدرته على الضحك:
- لربما محوة ذاكرتها بشأن ماضيها ولكنك لن تتمكن من محو ارتباط الأم ببنتها أبداً، لقد أقدمت على زيارة والدتها إذاً
- إنها ليست والدتها نوث هذه إضافة أخرى تستحق معرفتها


ألقاها على مسمعه قاسية ثقيلة لا نكهة لها، حتماً هنالك خطب ما ولن يهنأ باله حتى يطلع على تفاصيله:
- مالذي ترمي إليه دايف؟


قالها بوقار رغم الهواجس التى افترست عقله وقلبه في تطور لم يراوده من قبل بتاتاً، لقد تغير كثيراً عن ذاته القديمة الحادة وأصبح التعامل معه ليناً وسلساً بعد أن توجب عليه القيام بغالبية ما كان يقوم به اللورد دايفييل من قبله إستعداداً للأخذ بزمام الأمور حين يتخلى صديقه عن منصبه بصورة كاملة.. ارخ اللورد دايفييل غطاءاً أبيضاً فوق الزهرة وهو يهم بترك المكان:
- لنتحدث في مكان أخر وربما نحتسى بعضاً من القهوة خلال حديثنا ..




~~~

moon child
25-04-2013, 20:11
خلال ولوجهما الى غرفة المعيشة هبطت أنجلا تصحبها كاميليا على شرفتها الشاسعة وهما تتبادلان الحديث وشدهن مشاهدة كلٍ من الصديقين يلجان معاً كما في الأيام الخوالي


أنجلا بإبتسامة لطيفة:
- لكم من الرائع رؤيتكما سوية مجدداً ما رأيكم بكوب من القهوة؟
بادلها اللورد دايفييل بشاشتها السارة للأعين:
- سيكون ذلك رائعاً منكِ أيتها الجميلة أنجلا، مع قليل من الحليب لأجلي رجاءاً


ناظرة نوثانيل بحدقتها الزرقاء لتستعلم عن رغبته هو الأخر، اعتراه الخجل وهو يجيبها:
- سأشرب مثله إذا لم يكن هنالك مشقة عليكِ
- وهو كذلك .. في الحال


غادرتهما وأكملت طريقها بإتجاه المطبخ تاركةً كاميليا خلفها .. جلس الثلاثة ولم يعد بوسع اللورد نوثانيل تصنع الوقار وقد انشغل عقله قلقاً على صغيرته حتى النخاع:
-إذاً، هل يمكنك إطلاعي عن ما يجوب برأسك، وهل هي بخير؟
- لا تقلق إنها على مايرام وتستمتع بحياتها في موطنها جيداً، هيدس يعمل على تزويدي بالمستجدات بشأنها بين الحينة والأخرى


انحنى بظهره نحو الأمام وأصابع يديه متشابكة أمامه مطلقاً تنهيدة ارتياح وتمتم:
- من الجيد سماع ذلك


تابع بعدها حديثه الطبيعي:
- وماذا بشأن الحاضنة البنفسجية؟ أيعقل أن يكون هنالك تأثيرً من نوع ما كونها احتضنت كلاً من فاريوس وليديا؟ فالعادة تستطيع الحاضنة إحتضان ما يقارب خمسة مواليد بكفاءة عالية


كاميليا مجفلة:
- ماذا؟؟ وهل تشاركاها لورد دايفييل؟!
- أجل كاميليا


غاصت في ذاكرتها وهي تردف هامسة:
- الأن أصبح له معنى


استرعاه قولها فأردف:
- مالذي ترمين إليه آنسة كاميليا؟ وبالمناسبة هذا ما سأطلبه منكما ومن البقية أيضاً، لطفاً أرغب بمعرفة أية تفاصيل تملكونها بشأن كلٍ من فاريوس وليديا في القريب العاجل و خاصة منك نوث بحكم ترعرعها أمام عينيك
اعتدلت في جلستها و نفذت أمره فوراً بجدية:
- أعتقدت أنه ليس بالأمر المهم وأنه محض ظنون نظراً لحالتي النفسية السيئة وقتها، ولكن أتذكر جيداً أنه في ليلة عودتي من زيارتك بمجلس السلام إستشعرت وجد هالة عظيمة من القوة المحرمة تخييم على غرفة المعيشة حيث خرت ليديا صعقة وفاريوس بقربها ولكنني أنشغلت بفاريوس عن الهالة حتى خرجت الأمور عن السيطرة، و في الحقيقة أؤمن الأن أن مقدرتي على إختراق عقل فاريوس والعبث به بتلك السهولة يعود بشكل كبير الى تسرب القوة المحرمة من حولي آنها مما عزز من قُدراتي الى حد بعيد


لم يتحدث أحد منهما عقب حديثها فأكملت يكتسحها حزن الذكريات:
-لربما كنت صغيرة في عصر الدمار ذاك ولكنني لن أخطاء الإحساس الذي فرضه على الجميع و الشعورها المقيت أبداً حيث الخوف وحده هو سيد الموقف بلا منازع، حاولت تجاهل حدسي بذلك اليوم عندما شعرت به ولكنني لن أنكر انشغال جزء مني بالتفكير فيه مراراً لحظة أن أضع رأسي على الوسادة ولم أشعر بضرورة الإفصاح عنه حتى هذه اللحظة
- أشكر لكِ هذا آنسة كاميليا، إنها معلومات قيمة بلا ريب


نوثانيل وقد شده الحديث ووقائع خطيرة تصافح مسمعه الأن:
- مهلاً دايفييل مالذي يعنيه هذا وماشأن القوة المحرمة في أمرهما وفي السياق برمته أساساً، بربك نحن نتحدث عن قوة لم يتمكن الجبابرة من ترويضها طوعاً لإرادتهم ولا يجب أن يؤخذ الأمر بهذه البرودة
تحكم بإنفعاله قليلاً حين ولجت أنجلا وعاودت انضمامها إليهم، قدمت أكواب القهوة الدافئة للجميع ثم شاركتهم الجلوس فستلم اللورد دايفييل كفة الحديث:
- ثق جيداً من أنني أضع الأمور في نصابها الصحيح فلا داعي للقلق على هذه النقطة، وددت لو أن الجميع هنا ولكن لا وقت لدي لتضييعه في الجلوس هكذا دون متابعة البحث والتقصي لذلك سأحاول الإختصار قدر الإمكان فسيأخذ مني نهاراً كاملاً لإطلاعكم على التفاصيل و أرجو أن تتقبلوا اعتذاري منذ الأن …
لقد حدثت الكثير من التطورات منذ قبولي عضوية مجلس السلام وانضمامي إليهم ومن أبرزها ورود بلاغ من قِبل أحد المراقبين بمملكة الشياطين للمجلس عن بقاء فولكان على قيد الحياة مما دفع اللورد زيوس الى إرسال فرقة إقصاء من الدرجة الأولى لإعتقاله حال ثبوت ذلك


شهقت أنجلا قلقاً على طفلها الحبيب:
- حباً في الرب كيف غاب ذلك عن أذهاننا!
تابع دايفييل:
- هذا ما استرعَ اهتمامي أيضاً فلم يسبق لي الأخذ بهذه الإحتمالية في الحسبان
- مالذي جرى إذاً؟


أخفى جراحه جيداً وذكرى الرجل البريء لا تزال تؤرقه :
- لا شيء يدعو للقلق نوث فقد أسرعت بمراسلة هيدس و اطلعته على الأمر حتى يتسنى له إبعاد فاريوس عن دائرة الخطر للوقت الراهن وحتي نجد حلاً لهذه المعضلة
رفع الصديق حاجبيه متعجباً:
- لكن كيف سيخفى وجود شقيقه الأكيد على قيد الحياة بهذه السهولة خاصة عن أعين أولئك الذين ألقوا القبض على فاريوس فيما مضى؟!
- لقد أخرجه من بُعد هذا العالم بالكلية ومحى وجوده من عقول من شهِدوا على عودته


- هذا لعبٌ بالنار و مخاطرة خطيرة بحياته!


- صحيحٌ أنجلا ولكنني أقدر تهوره جيداً، لقد فقد جزء عظيماً من روحه بعد تلك الحادثة و أختل ميزان أولوياته كثيراً .. التضحية ببذل هذا القدر الجسيم من الطاقة لمساعدة شقيقه ومنحه مزيداً من الوقت لا تكاد تعنى شيئاً بالنسبة إليه ولو كان ذلك على حساب صحته وقوته التى لا شك تضررت وبشدة جراء ما فعل، و ما كنت لأتردد عن القيام بالمثل لفاريوس فكما تعلمون جيداً أنا لا أوافق المجلس في جميع قراراته ومواقفه وعليه أقف بشدة ضد موقفه حيال فاريوس، ما عزمت عليه بعد ذلك هو البحث عن طريقة تخول فاريوس العيش بسلام دون أن تكون حياته معرضة للخطر أو لأكون دقيقاً كما كانت رغبتي قبل أن ألتقى بوالد ليديا في سجن القلعة


أنجلا معلنة إستسلامها عن مقدرتها على إيجاد طريقها وسط المتاهة التى استمعت إليها تواً:
- آسفة ما عدت أفقه شيئاً من حديثك، ما علاقة ليديا في كل هذا؟


لم يشأ كلً من اللورد نوثانيل و كاميليا إضاعة دقيقة إضافية في ذكر حقيقة تشاركهما الحاضنة وبقية التفاصيل الأخرى التى فاتتها فأسرعت كاميليا مجيبة إياها:
- سأطلعك على التفاصيل لاحقاً أنجلا، رجاءاً تابع لورد دايفييل
- ذلك الرجل صرح لي بالكثير ومن جملة ما حدثني بشأنه هو التقاءه بإليون دون أن يدرك من يكون آن ذاك خلال تأديته لأحد نوبات عمله المتأخرة في تنظيف العنبر الرئيسي لدينا، لم يكن لقائهما ليثير الشبهات حول فاريوس نظراً لكونه لم يزل في كنف حاضنته الفريدة آنها و أميل الى أفتراض أن إليون تسلل من مخدعه للإطمئنان عليه ليلاً على حين غفلة منا … لكن في المقابل اتضح أن ليديا خُلقت في رحِم زوجته بعد لقائهما العابر ذاك بمدة قصيرة، الجدير بالذكر أيضاً هو أنه لم يكن بوسع جايمون الإنجاب قبلها رغم محاولته بشتى الطرق و الوسائل


- وهل ترمى بقصدك أن إليون ساعد الرجل على الحصول على ليديا بطريقة ما؟
- هذا ما تبدر الى ذهني أولاً ولا غرابة في الأمر مع قُدرات إليون الهائلة لكنه كان في أوجه حالات سقمه ولم يكن بوسعه استخدام قدراته مطلقاً هذا إن كان يمتلك أدنى قدر من القدرات بذلك الوقت فبأخذ احتمالية استحداثه للقوة المحرمة لمساعدة صديقه في الحسبان يصعب التصديق أنه استطاع الإحتفاظ بشيء من الطاقة الروحية بعدها


هنا أشتد تشابك الأمور في عقل نوثانيل أيضاً واحتدت معالمه استياءاً من هذا التشوش:
- حسناً ألا يعنى هذا أن لا علاقة لإليون و فاريوس بليديا سوى أنها شاركته حاضنته بالمصادفة
- لا شيء يحدث بالمصادفة نوثانيل تعلم هذا جيداً، لربما لم يتبدر لأذهاننا الدور الذي لعبه إليون بمسرح الأحداث في حياة هاذين الطفلين بوضوحٍ بعد ولكنه أساس كل شيء هذا ما أنا واثق منه



~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 20:18
بالعودة الى مملكة الشياطين


- أوووه يا فتاة، صحف المدينة تعج بأنبأ مغامرتك الجامحة إلى سوق العامة الحر بالأمس لقد أذهلتي الجميع .
." ذات الرداء الأخضر" / " الظهور الثاني للدوقة ليديا = سوق العامة!!"/ " بائعة متجولة: الدوقة الكريمة امتدحت تفاح مزرعتي ووهبتني بسخاء"
و لدى عناوين من مِثيلاتها الكثير قتلني الفضول للتحرى عن التفاصيل فهرعت إليك برفقة الفتيات مع أول فرصة سانحة، أمل أنك لا تمانعين زيارتنا المفاجأة؟


ابتسمت لأسلوب إلينور الفريد في الحديث حيث تشعر المُخاطب بأنه أحد أفراد عائلتها المقربين من شفافيتها المطلقة ولم تتعجب كثيراً بشأن الصُحف فقد حرصت الأنسة هيلين على تزويدها بها مع تناولها لوجبة الإفطار صباح اليوم لتزيد من شعورها بالسوء حين ترى ما أعقب ظهورها المُهمل من شائعات مُلفقة وهراء في الأوساط:
- حتى أكون صادقة معكِ لقد كانت تجربة ممتعة بحق ومخيفة في الوقت ذاته لكنني حتماً سأعيد الكرة إذا ما تم السماح لي بمغادرة هذا القصر في يوم من الأيام، أشك في امكانية حدوث ذلك بعد تهوري بالأمس وسأكون شاكرة لو استطعتم زيارتي بمعدل يومي حتى لا أفقد صوبي من شدة الملل


أعادت لوسيا وضع كوب الشاهي العطري فوق الطبق بعد أن أبعدته عن فمها بصعوبة :
- ألا يبالغ ابن عمي العزيز هيدس في ردة فعله وعقابك، أعني بالتأكيد كان فعلك ضرباً من الجنون لكنك مسكينة .. كنتِ تشعرين بالضجر ومن لا يشعر به مع رتابة هذا القصر؟ .. بالمناسبة، إنه أطيب شاهي تذوقته في حياتي كلها، هذا ليس عدلاً لماذا لا يهدينا ابن عمي قليلاً منه!


إلينور هامسة لليديا:
- حباً في الرب، أرجوك لا تسمحي لها بالإستمرار في حديثها عن المشروبات وإلا ضاع نهارنا ونحن نحاول الخروج عن هذا الإطار من الحديث دون جدوى

لوسيا بحنق:
- لم يكن من اللطيف قول ذلك إلينور، لطفاً تدربي على إلقاء تعليقاتك بهمس أفضل حتى لا أشعر بها في المستقبل

احتدت حدقيتها بسخرية ورفعت حاجبيها تتصنع البراءة حين افتُضحت:
- صدقيني سأحاول عزيزتي لكونك أقررت بطلبك هذا مني أنك ثرثارة مما سيضطرني إلا توزيع التحذيرات لمن حولك مستقبلاً

احمرت وجنتيها من الغضب وحاولت التماسك قدر الإمكان وهي تطحن أسنانها لكيلا تصرخ منفعلة في وجهها أمام ليديا:
- أنتِ لا تملكين مقدار ذرة من الدماثة في وجهك، عار عليكِ وأنتِ من سلالة العائلة المالكة


ضحكت ليديا حتى البكاء وهي تراقب شجارهما الذي تصاعدت حدته مع إثارة كلِ منهما للأخرى و أثار تعجبها كيف تبدوان مقربتان رغم ذلك.


لقد أسعدتها زيارتهن المفاجأة وغيرت من إختناقها في مخدعها حيث أنها أستيقظت في غرفتها ووجدت نفسها تنام على سريرها الخاص مما أكد لها أن محادثتها الحميمة مع مالك فؤادها كانت مجرد حلم لا يمت للواقع بصلة يبدو و أنها قد حلُمت به حين حملها عائداً بها الى غُرفتها بعد أن غفت باكية على عضدة ليلة البارحة فعلقت رائحة أريجه الحلوة في أنفها و فعلت بنومها الفعائل!
ومع شدة تجاهله والبرود الذي لمسته في جملته الوحيدة لها بالأمس لم تشأ معاودة كرة وضعه أمام الأمر الواقع والتسلل الى مساحته الخاصة حيث يقضى عطلته الأسبوعية في القراءة وما شابهها فقد أيقنت أن استيائه منها واقع لا محال و لولا طبائعه النبيلة لما سمح لها بالبكاء على عضده في المقام الأول حتى ترتاح وتفرغ شيئاً من ضيقها عليه لذلك أختارت أن تكون شاكرة لسير الأمور على هذا النحو البارد دون تنفيذه عقوبات أخرى وخيمة كانت لتزيد من اتساع الفجوة الحاصلة بينهما وألتزام مخدعها.


قدوم الفتيات فرض على الأنسة هيلين كسر الحصار عنها والسماح لها بالإنضمام إليهن كما تُلزم الأداب لشرب الشاهي وتناول الكعك أمام حديقة القصر الخلفية و نوافيرها الجمالية المنتشرة على مد البصر في قوالب وتصاميم متنوعة.


سورا السمرا الضئيلة:
- خاتم زفاف

توقفت الفتاتين عن الشجار لحظة سماع كلمة "زفاف" و شاركتهم ليديا الفضول فأعاروا أنتباههن لسورا جميعاً:
- مالذي ترمين إليه سورا عزيزتي؟


قالتها إلينور بعينين متأبهتين وأذنين مشدوهتين لتلقى الإجابة


أمتدت سبابتها وأشارت بها بإتجاه ليديا وسرعان ما صرخت الفتاتين بإنفعال عظيم جعل ليديا تغطى على أُذنيها لحمايتها حين رأين الحجر الأمبراطوري يزين البنصر في يدها اليمنى


إلينور وهي ترتعش من شدة فاجعتها:
- ليديا من أين لكِ بهذا الخاتم؟

أبعدت يديها عن أُذنيها لتُناظر أصابعها وتتفحصه:
- تقصدين هذه الحلية، إنه أجمل خاتم رأيته في حياتي حتى الأن أليس هذا صحيحاً؟ لقد وقعت في غرامه لحظة رؤيته


لوسيا وهي توشك على البكاء:
- ربـــاه هذا لا يحدث حقاً، لست متأبهة بعد لتقبله، من ألبسك إياه؟

زمت شفاهها متعجبة من ردود أفعالهن المبالغ فيها:
- لا أحد .. وجدته فوق المنضدة قرب بقية مجوهراتي لليوم فرتديته ولم يسمح للفتيات بالولوج الى غرفتي لذلك لم أتمكن من سؤالهن عنه، على العموم دائماً ما يريحنني من عناء التنسيق بين ثيابي و زينتي و يقمن بهذه المهمة من أجلي، هل تريدين تجربته على إصبعك لوسيا؟


هزت رأسها سريعاً و محجز عينيها لا يزال في أوجه إتساعه:
- قطعاً لا … وهل فقدت عقلي لأتجرأ على فعلها، كما يبدو لي أنتِ حقاً لا تُدركين لمن هو هذا الخاتم إذاً

إلينور مفصحة عن ما يدور بسر قريبتها ولم تتجرأ على التفوه به:
- مالذي يدور في عقل ذلك الرجل؟ هذا سريعٌ جداً


تبادلت الثلاثة نظرة ذات مغزى ليتفاقم التشابك في عقل ليديا ومن ثم أمسكت إلينور بلجام القيادة والحديث حين عجزة البقيات عن ذلك:
- يجب أن نريك شيئاً، أرجوا أن تتبعينا


قامت الفتيات جملة واحدة وتبعتهن ليديا بحاجبين مقوسين من أفعالهن وحتى طريقتهن في السير حيث تعمدن ألا يحجبن المجال أمامها إطلاقاً وبعد قطع بعض الأروقة الى حيث الرواق الرئيسي بالقصر و مطلع السلالم التى تربط بين طوابقه العديدة توقفن أمام لوحة زيتية شاسعة القياس لها إطار من ذهب شديد اللمعان احتوت طلاءاً لسيدة نبيلة بارعة الجمال استطاعت ليديا تميزها فوراً:
- الأمبراطورة المرحومة روزي والدة هيدس أليس كذلك؟


أومأت الفتيات بالإيجاب ثم أشارت سورا الى مقطع يدها المعقودة أمامها في الصورة لتتراجع ليديا بضع خطوات الى الخلف وتكاد أن تتعثر بذيل ثوبها
-مستحيل ..!


إلينور وهي تبتلع ريقها:
- ليس تماماً، إنه في إصبعك الأن

فغر فاهها وهي تنقل عينيها بينه وبين النسخة المطابقة له على اللوحة:
- لا يمكن إنه شبيه به فقط ليس إلا


نفت الفتيات برؤسهن فأردفت ليديا بهلع حقيقي :
- مالذي يعنييه ذلك أقسم من أنني لم أره قط في حياتي ولم أقدم على سرقته

إلينور مطمئنة إياها:
- هون عليكِ ليديا بالتأكيد لم تفعلي وإلا لما كنتِ ترتدينه الأن، فلا ولاء للخاتم سوى للإمبراطور وعليه لا يمكن أن ترتديه سوى ... عروسه ...


تابعت تراجعها الى الوراء بروية وهي تتحدث بمهل عكس بطأ الإستيعاب الذي أصابها:
- ماذا !

قطعتها لوسيا وأكملت عنها حتى تختصر عليها العناء بقليل من الحنق:
- مرحى لكِ ستكونين الإمبراطورة المُقبلة آنسة ليديا، إنه تقليد أمتد لمئات السنين وقبل بضع سنوات وثقه الدستور العام فحجارة هذا الخاتم يتيمة من نوعها في العالم برمته ولا يضعه سوى حاملات لقب الإمبراطورة فلن يقبل الخاتم ببنصر غيرها من النساء بعد أن يقع عليها الإختيار، إنه ليس خاتماً عادياً البته


ضحكت بسخرية تكذيبية وهي تجزم أنهن يؤدين مسرحية فكاهية ضدها لكنهن لا يفقهن مالذي يمكن أن يُحدثه مزاحهن الثقيل بقلبها المتنافض:
- أعترف أنتن ممثلات بارعات ولكن قصة كهذه يصعب هضمها، لنعد إلى مجلسنا الممتع هل لنا؟


إلينور بنفاذ صبر:
- أعطني إياه

أجفلت الفتاتين بجوارها وقامت لوسيا بالإمساك بذراع إلينور الممتد:
- هل فقدتي عقلك! .. بالتأكيد لن تُقدمي على فعل ما أظن أنك تفكرين فيه
-لكنها لن تُصدق حتى ترى بأم عينيها

moon child
25-04-2013, 20:19
خلعت ليديا الخاتم بسهولة و روح تحدي مماثل وسلمته إلينور فأخفت سورا الرقيقة عينيها سريعاً وعاودت لوسيا رجاءها لتحبسها عن ارتدائه وليديا تراقب عن كثب وفجأه .. أختفت إلينور عن مجال حدقة عينيها المسلطتين عليها، رفعت ليديا رأسها بدهشة و كاد أن يُغشى عليها حين وجدت إلينور مرتمية تحت إطار اللوحة العملاقة و بقربها الخاتم ومن هيئتها يبدو وأنها قد اصتدمت بالجدار تواً


رفعت الشُجاعة نفسها من على الأرض بتهمل حتى انتصبت واقفة من جديد ثم أخذت تمسح على أخر ظهرها وأجزاء جسدها المتضررة وهي تتقدم من الفتيات مُعلقة بسخرية :
- على الأقل كان لطيفاً معي لجريان دم العائلة في عروقي، لقد أرسل خادمة إلى غرفة الإنعاش حين حاولت تجربته في ما مضى دون علم الامبراطورة روزي وله تاريخ مليء بمحافل مماثلة




وصلت أمام ليديا الصامتة و أخذت بيدها لتضع الخاتم على راحة كفها وتغلق عليه بإستخدام أناملها الباردة :
- مبارك لكِ مولاتي، أثق في اختيار الإمبراطور وأؤمن من أنك ستكونين امبراطورة رائعة، سيشرفني خدمتك بيدي هاتين




ادت الفتيات انحناءة خفيفة أمامها وهي لا تزال في طور مبكر لتستيقظ من صدمتها البالغة، لاشيء يطرأ في عقلها هذه اللحظات ولا شيء يدور به فقد أصبح قاعاً صفصفاً لا قيمة لذكرياته أو أفكاره أمام صدمتها هذه بينما تراجعت قدرات أعضائها الحسية على أداء وظائفها بصورة ملحوظة فلم تتمكن بعدها من سماع ما أردفته الفتيات من أقوال وهي تتركهن و تمضى وحيدة الى حيث تفوح رائحته في كل شبر وبقعة




~~~




ولجت الى مخدعه الساكن دون أن تتمهل للطرق على الباب فعلى الأرجح أنه سيكون في مكتبته الخاصة أو مكتبه، تابعت التوغل رأساً الى موضع "حلمها" بالأمس وهي لا تعلم مالذي تريد فعله بقدومها الى هذا المكان رأساً عن جميع بقاع القصر الفسيح، أيُحتمل أنها أتت باحثةً عن طيفه ليقول لها ما ترغب بسماعه وتوثيقه منه شخصياً بأي وسيلة كانت!


كل شيء مستقر و يأخذ موضعه الطبيعي ابتدأً من سريره المنظم و المنضدة اللامعة قربه لكن لايزال الوقت مبكراً جداً على الإستسلام ، استدارت بحثاً عن مقعده الضخم وشهقت لرؤيتها ذات الكتاب الذى كان يطالعه في الحلم بغلافه العتيق الأحمر يقبع فوق المقعد
-" لقد كان هو حقاً .."


شحب وجهها وأرتعدت فرائضها من فشلها في إدراك شخصه الحقيقي من الوهم فجلست على طرف السرير لحتواء ذهولها و تفحصت الخاتم بين يديها المرتعشة دون أن ترتديه، هذا يفوق طموحها ورغباتها بمسيرة أعوام بحيث تعجز عن الإتيان بشعور يلائم حجم الحدث الذي أرسل جوارحها الي الخرس.


- أمل أنك لم تأتي إلى هنا لإعادته، لن أقبل بالرفض جواباً


لوت رقبتها النحيلة بإتجاه مصدر الصوت بقوة و أطلقت تأوهاً خافتاً عندها فقد ضربها عصب أذته بحركتها السريعة و زاوية إلتفاتها الخاطئة..
تقدم نحوها ثم حاصرت يديه وجهها العابس من شدة الألم:
- لا تتحركي لربما سيؤلمك هذا قليلاً


خيم صمت الحروف على المكان لينصت هو الأخر الى حديث المشاعر الرقيق وهو يتغنى بأعذب الألحان لمجرد تقاربهما فكيف يكون الحال وأنامل ذلك المحظي تطبب رقبتها بلطف وتسعى لمراضاة عصبها الثائر عليها حتى أستجاب .. عندها رفعت سبابته ذقنها لتتواجه عينيهما و تتعانفان بعضاً من الوقت، لم يعد بوسعها تلقى كل هذه الملامة دفعة واحدة فختارت استجلاب عاطفته وهبت لتدفن وجهها المحترق في صدره:
- أرجوك كفى..


أحاطها بحنان وأغلق عليها بين ذراعيه ثم أردف هامساً بحب:
- أتعلمين ما هو أجمل من إجترار إعترافك الخجول صباح اليوم؟، وجودك بين ذراعي هكذا


أبعدت رأسها عنه قليلاً ليصبح لحديثها صوت ومعنى وهي لا تكاد تصدق حديثه:
- هذا يعنــ ….


التمعت فضيتيه بمكر:
- لستِ الوحيدة التى كانت تحتفظ بالأسرار بيننا ليديا هذا يجعلنا نوعاً ما مُتعادلين أليس كذلك؟


أسرعت بالجلوس حين ازداد خفقان قلبها عن المعدل الطبيعي بأشواط، ويُكن لها المشاعر هو الأخر!:
- و ماذا عن قصة الخاتم


أكمل عنها وهو يثنى قامته أمامها ليمنع عينيهما من الإنفصال والحيادة عن مسار التجاذب الكوني بينهما:
- حقيقية تماماً كوجودي أمامك الأن.. ها أنا ذا أُعيد التصريح برجائي وجه لوجه حيث أنه لا معنى من تأجيل المجاهرة برغبتِ بعد الأن، ليديا عزيزتي كوني معي لما تبقى من حياتي حباً وكرامةً

moon child
25-04-2013, 20:19
أطبقت بيدها على فاهها حتى تكتم صوت ضحكتها الغريبة وهي تصدر منها لا ارادياً في حين فضحت عينيها الموافقة فوراً وبلا تردد، أمصال من السعادة تُحقن بأوردتها و تتنافس للوصول الى قلبها الذي تراقص طرباً لحظة ورود الأنباء السارة إليه، إنه الجنون بأم عينيه والمستحيل بذاته لـكــنه يحدث!! لا يمكن أن يكون الأمر أكثر واقعية مما هو عليه الأن و مُحال أن يحدق محض خيال في عينيها بهذه القوة الجبارة حيث تشعر وكأنه وصل الى أقاصى قلبها وأستقر هناك .. ضحكت واستمرت في نوبة الضحك حتى تحولت الى نوبة بكاء فما عاد بوسع عقلها التحكم في وجهة الإشارات العصبية المُحملة بأوامرها و مسايرة أفراح قلبها وحماسته في الوقت ذاته


راقب انفعالاتها المتناقضة وصورها ثانية تلوى الأخرى في عقله حتى تحضره بأبعادها المتكاملة مستقبلاً إذا شاء أن يسترجع لحظاتهما الجميلة سوية


سيحمل نفسه ويجاهد ليعيش برفقتها شعور اللحظة دون التفكير في المستقبل الذي لا بد أت ليسرق منها ابتسامتها التى يعشق وسرورها بكل قبح وبشاعة وسيراقبها عندها أيضاً كما يراقبها الأن، إلا أنه لن يتمكن من وضع حد لما ستعانيه فهو من سيتسبب بتعاستها في المقام الأول..


هدأت قليلاً وسمحت له بأخذ الخاتم ليلبسها إيه شخصياً ولكنها أوقفته سريعاً عن تطويق إصبعها به في اللحظة الأخيرة لدى ارتطامها بصلابة الواقع وأنعكست شدة تضررها من هذا الإرتطام في كلٍ من عينيها وصوتها المهزوز:
- لكنني هـــجينة هيدس، أنسيت!


ابتسامته انتصرت على مخاوفها بغلبة ساحقة وكأنه يقول لفؤادها "لا داعي للخوف بعد الأن ":
-وكأنني لا أعلم ذلك سلفاً، بالنسبة لي أنتِ ليديا التي أحببت وهذا ما يهمني كما أنني سأكون زوج للهجينة الأولى .. أمتياز لا يجوز إلا لإمبراطور بلا شك


أردت التبسم ولكن شبح أخر كشف عن نفسه بعقلها في محاولة عنيفة لوأد سعادتها:
- ولا أمتلك أية قوى مميزة..
- هذا حتماً غير صحيح، أنتِ ساحرة عظيمة لم تبقِ بي عقلاً حتى أنني لم أعد أطيق صبراً حتى أعود الى القصر وأشبع عيني من رؤيتك


ضحكت وأراحت يديها على كتفيه الذين كانا في مستواهما:
- كما أنني كثيرة البكاء وشديدة العناد ولست متعددة المواهب بل وأشك في امتلاكِ لواحدة في المقام الأول
- هــ.. ــم .. أظن أنه بوسعي التعايش مع هذه الصفات


تقوست حاجبيها الى الأسفل و زمت شفاهها وهي أقرب الى معاودة البكاء من الضحك :
- هل تظن أنني قادرة على إسعادك كما لا تفتأ عن إسعادي؟


قبل مرفق احدى يديها المتكأة على كتفه وتمتم بشغف:
- بل أنا مؤمن بمقدرتك على ذلك امبراطورتي الساحرة ..








~..~..~..~..~..~..~..~
نهاية الواحد والعشرون

moon child
25-04-2013, 20:22
http://3.bp.blogspot.com/-dUqdmuD95gQ/UXmKlGDEYTI/AAAAAAAAAMo/x-JE5OqmQCU/s1600/22.jpg

الجزء الثاني والعشرون


~ الخلاص القاسي ~






مملكة الملائكة، قصر المتحكمين الخاص ~




-تباً من الذي سمح بدخول هذا القط المُشرد الى داخل القصر؟!


فابيان من بين أبخرة القدور العديدة أمامه وهو يعد طعام الغذاء للجميع بقلق زاد من فوضوية تحركاته في أنحاء المطبخ، المتحكمون على وشك الوصول وهو متأخر فعلاً عن الوقت الذي وعدهم بالإنتهاء فيه منذ ما يقارب الساعتين:
-أعتذر نوثانيل إنها قطتي وبالتأكيد لم يكن من اللطيف نعتها بالمشردة!، إنه وقتي الخاص معاها لهذا اليوم لذلك خرجت من غرفتي حين طال انتظارها وأنضمت إلي هاهنا


أشتعل خجلاً و سرت القشعريرة ببدنه حين هاجمت القطة الصغيرة أصابع قدميه بشقاوة لطيفة، تفقد المكان عن يمينه وشماله بحذر ليجده خالياً من الأعين وبما أن فابيان يقابله بظهره، أخذ يداعب القطة بأصابع قدميه ويبتسم لردود أفعالها الشقية و حماسها البالغ لرد هجماته، في تلك اللحظات، ولج بقية المتحكمين الى غرفة الطعام المقابلة للمطبخ المفتوح عليها والجوع قد تمكن منهم جميعاً حيث لا ينقصهم سوى اللورد دايفييل فهو دائم الإنشغال والإنعزال في مكتبه مؤخراً..


أجفل اللورد نوثانيل وأصبح يحاول التخلص من القطة المتشبثة به بكل قوتها دون فائدة وأنتهى بنفض ساقه نفضةً أرسلت القطة بعيداً عنه تحت طاولة الطعام تحت أنظار الجميع الذين لم يتنبهوا لوجودها سوى لحظة قيامه بركلها لإبعادها عنه بأبشع طريقة ممكنة، ازدادت حدقات أعينهم جحوظاً حين أطلقت القطة مواءاً حزيناً جعل فابيان المنشغل عن ما يحدث خلفه يقفز من مكانه..


-مالذي جرى لها نوثانيل؟


تلعثم وهو يحاول الإتيان بكذبة بيضاء مناسبة والجميع يناظره بحدة ووجد أن خيار الإنحناء وتفقد القطة أخف إحراجاً من موقفه الحالي وكذلك فعل وهو يتمتم:
-تباً .. هذا ما كان ينقصني ..


طال بقاءه على وضع انكماشه تحت طاولة الطعام مما أثار فضول أنجلا فأتت نحوه لتفقده:
-نوثانيل عزيزي مابك؟


أخفى وجهه وجحوظ عينيه بقبضة يديه واستقام مرة أخرى ثم شق طريقه خارج المكان بتحرك مريب أثار دهشة الجميع، مالم يدركه أحد منهم هو أن مشهد انحناءه بهذه الطريقة وفي هذه الزاوية من طاولة الطعام يتكرر بعقله للمرة الثانية في حياته لينبئه عما غفل عنه في المرة الأولى بصورة مريبة..




~~~




بعيداً في ذات القصر




ولج بإندفاع انفرج اثرهـ باب المكتب الخاص باللورد دايفييل على مصرعيه دون أن يكلف نفسه عناء الطرق وأسرع جالساً على المقعد المقابل لمكتب صديقه المنشغل خلفه ..


عقد اللورد دايفييل حاجبيه تعجباً من وقت الزيارة وكيفيتها وأبعد تركيزه عن ما كان يشغله قبل اقتحام صديقه ليعيره انتباهه فيما لديه ليقول، طال الصمت فأدرك أن سياسة الإنتظار حتى يبتدأ زائره الحديث حين يشعر بالراحة لن تجدي نفعاً وعندما هم بسؤاله أستوقفته سبابة نوث وهي تطلب منه التزام الصمت بأسلوب يفتقر الى أدنى درجات اللباقة


اتسعت محاجر عيني اللورد دايفييل بدهشة وهو يراقب الإنفعالات التى يمر بها صديقه بداية بإغلاقه لعينيه وزمه لشفتيه بل وحبسه أنفاسه بين الحينة والأخرى تماماً كمن يخوض معركة داخلية مع عقله أو من يكافح رغبته الملحة في دخول الحمام!، هب دايفييل متراجعاً الى الخلف بفزع حين ضرب نوثانيل على سطح المكتب بقبضته المتصلبة وأخيراً استدار المُتعجب منه نحو صديقه بعينين حمراويتين شديدتي الجحوظ وتحدث رغم اختناقه


-هنالك ما يمنعني من قول ما أريد قوله وأنا أجاهد الأن لإطلاعك عليه فستمع جيداً، لقد استطاعت ليديا سماع أفكاري بوضوح تام في أولى أيامها لدينا بالقصر وكأنها بداخل عقلي تماماً، لا أعلم لماذا كنت أغفل عن إخباركم بمقدرتها هذه في كل مرة أوشك فيها على ذكر الأمر حتى سقط عن ذهنِ مع تناقص مرات ملاحظةِ له، ولا أدري أنسيت أم أُغفلت عنه عمداً لم أعد أستطيع التمييز، تذكرتها الأن بعد أن قمت بركل القطة تحت طاولة الطعام لدينا حيث أن ليديا اندست تحتها حين أخفتها في أول لقاء لنا بعد أن أزعجتنِ مقدرتها على سماع ما يجوب بخاطرِ مراراً..


توقف عن متابعة الحديث و أطلق تنهيدة عميقة ومن ثم راح يستنشق كميات عظيمة من الهواء كمن كان يعوم تحت سطح الماء لوقت طويل، ارتخى جسده تدريجياً و من ثم عاودت وظائفه الحيوية القيام بعملها الرئيسي ليعود جريان الدم الى وجهه بصورة أفضل.. كل هذا و اللورد دايفييل يسجل بعقله ما تراقبه عيناه عن كثب حتى وجد أنها الفرصة المناسبة لكشف ملابسات ما جرى قبل قليل ووضع النقاط على الحروف ..


- إذا لماذا ركلة القطة صديقي العزيز ؟


تلعثم صديقه وأشتعل خجلاً:
- تباً كيف عرفت عن الأمر بهذه السرعة .. هل تزرع الجواسيس في القصر الأن أيضاً


أضاف سريعاً حتى يوثق أبعاد الحادثة بصورة صحيحة:
-لنترك القطة وشأنها.. كنت تقول أنه كان بوسع ليديا سماع الأفكار عندما أستقبلها القصر وهي طفلة أهذا صحيح ؟


رفع نوثانيل احدى حاجبيه استنكاراً وتعجباً وهو يرفقها بإبتسامة ساخره مما قاله صديقه تواً:
-حباً في الرب ومتى قلت ذلك؟، يارجل عقلك بحاجة ماسة الى الراحة لما لا تنظم إلينا على سفرة الغذاء لقد قام فابيان بإعداد عدد من الأطباق الشهية ستفتقدها حين تغادرنا الى مجلس السلام بشكل نهائي


عقد حاجبيه وهو لا يكاد يصدق ما حدث أمامه قبل قليل من سرعة نسيان نوث لما تفوه به ومن ثم قام بتدوين مجريات الحادثة ضمن جملة الأدلة الأخرى التي يمتلكها لتزيد من حيرته:
- لربما لاحقاً لكن ليس الأن لا أستطيع ترك ما أقوم به، بالهناء والشفاء للجميع


انتصب واقفاً وهو يهم بترك صديقه:
- كما تشاء، ثق من أنك ستفوت الكثير على نفسك


ترك صديقه دون وداع و عاد أدراجه الى حيث كان وهو يتمتم بتعجب:
-" ترى كيف أنتهى بي المطاف في مكتب هذا الرجل!!.. هذا غريب "




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 20:23
مملكة الشياطين~




ثلاثة أسابيع منذ إعلان الخطبة الرسمية للإمبراطور ~ شهر قُبيل موعد الزفاف المُحدد




تستلقى بإهمال فوق الأريكة التى جمعتهما في أمسيات أفقدتهم أحاسيسها الشعور بعقارب الساعة وهي تريح رأسها على حِجره وتترك لإحدى يديه حرية مداعبة شعرها الطويل المنسدل حتى الجهة الأخرى من المقعد بينما يستفرد الكتاب الشيق بين يديها على جوارحها وعقلها ويرسلها في عزلة تامة بعيداً عن ملهيات الواقع.


موافقتها المليئة بالمشاعر المختلطة منذ زمن ليس ببعيد عن تاريخ يومها هذا كانت نقطة التحول في حياتها التى تغيرت بأدق تفاصيلها، أوجه جديدة في كل يوم تتوافد من أقصى البلاد وما وراء ذلك حرصاً على إيصال مباركتها لهذا الحدث السعيد شخصياً ولترى الأمبراطورة القادمة رأي العين بعد أن كثُر الحديث حول جمالها الفريد وشخصيتها العفوية المحبة، إضافة الى ذلك أصبح لديها جدول تزاحم بالمهام والمسؤوليات مما فرض عليها مساحة ضئيلة جداً مع امبرطورها جعلها تندم تسرعهما في اعلان النبأ وعدم منح ذاتها مساحة حرة تستطيع فيها بناء معرفتها بروية قبل أن يُفرض عليها ذلك دفعة واحدة وتحت أنظار الجميع..


توقفت أنامل يده الأخرى عن تلقيمها حبات العِنب السكري الأخضر كما كان يفعل منذ بداية الأمسية فعقدت حاجبيها استنكاراً حين طال انتظار معدتها للأتي و أضطرت عندها الى إبعاد عينيها عن سطور الكتاب أخيراً لتستعلم منه عن سبب الإنقطاع، ناظرها بمكر وهو يدس أخر ما بحوزته من ثمار العنب بين شفتيه:
-فوتها بفارق ثوانً يا جميلة


قوست شفاهها الى الأسفل وناظرته مقطبة بين حاجبيها:
-هذا ليس عدلاً البته، لقد ابتدأت بنفسك أولاً والأن تنتهي بنفسك أيضاً أتــ امق


اخرستها أخر حبات العِنب إتضح أنه كان يخفيها جيداً بين أصبع يده حين دسها بين شفاهها المكتنزة، ابتسمت بسرور وتلذذت وهي تبتلِعها حتى أخر رمق ثم عاودت رفع الكتاب أمام عينيها لتكمل مطالعته وكأن شيئاً لم يكن لكنه سحبه من بين يديها و أغلقه قبل أن تتمكن من قراءة رقم الصفحة التى هي بها فهبت معتدلة وأردفت بتذمر:
- هيـــدس!!


ناظرها بطرف عينيه وقد أدمن مداعبتها وإغاظتها وعشق غنجها ودلالها عُقب مشاكساته لها خلال لقاءاتهما المعدودة في الأسابيع الفائته :
- لقد أنقصتُ من حِصتي ثمرة عِنب كاملة وأثرتك بها على نفسي، أهذا جزئي؟ يا للنكران ؟!


تقربت منه و أراحت الجزء العلوي من جسدها على صدره بعد أن تسللت من تحت ذراعه القوية برشاقة:
- أعلم جيداً مالذي تطمح إليه حُبي وسوف لن تحصل عليه حتى تخفف الحصار علي و تسمح لي بالذهاب الى رحلة الصيد بعد الغد مع الفتيات، ألا تظن أنني أستحق الترفيه بعد كل ما أقوم به من فروض و واجبات مع الأنسة هيلين والطاقم الأخر ممن هم على شاكلتها في ممارسة التعذيب ضدي!


تصنع الإستياء وهو يشيح بنظره عنها ولكن سكينة صوته لم تتشوب ولو بالقدر القليل :
- عدنا من جديد، ألم أكن واضحاً كفاية عندما أخبرتك أن لن أسمح بخروجك من ساحات القصر حتى إشعار أخر .. ليس وأنا لست بصحبتك فلا أثق على مقدرة أحد غيري على حمايتك وفوقها أنتِ نقطة ضعفي البارزة حالياً سأكون مجنوناً إذا سمحت لكِ بالذهاب الى منطقة مكشوفة كالغابة


عقدت مرفقيها أمام صدرها بتبرم من إصراره على موقف الرفض وهي التى ظلت ترجوه لما يقارب الشهر الأن:
- هيا الأن هيدس أنت تبالغ في قلقك على سلامةِ، من الذي يتجرأ على معاداتك وأنت تحكم مملكة بهذه العظمة!!، أعدك من أنني سأكون بعيدة عن أعين الشعب تماماً ولترسل معي من تشاء كما أن آري سيكون هنالك جنباً الى بقية الفتيان أيضاً، تعلم جيداً أن سعادةِ بحريةِ ستكون محدودة الى الضعف عندما يتم الزفاف..


أجابها برزانته التى أصبحت تغيظها مؤخراً فهي تشعرها بأنه لا يتفاعل مع الحدث بصورة كافية:
- وكأن آريز سيُمحى قلقِ عليكِ، إنها الغابة ليديا وفوق ذلك رحلة صيد تستمر لثلاثة أيام!! سيكون هنالك الكثير من الأسلحة والركض على ظهر الخيول لمطاردة الدببة والغزلان، أنتِ لا تستطيعين الإمتطاء وحدك بعد وهذا يعني زيادة فرص وقوعك من على ظهر الفرس و تعرضك للأذى، لطفاً تفهمي قلقِ فأنا أريدك قطعة سليمة


أبعدت ذراعه عنها وهمت بالقيام وهي تجيبه بسخط بارد:
- لا أدري أأفضلك الأن أم حين كنت تُكثر من قول "لكِ ذلك" في الأزمنة الغابرة


أرتاعت حين سحبها من معصمها وأسقطها بين يديه لتخرقها تحديقته الحادة ولم يتطلب الأمر عيناً حاذقة لتُلاحظ اختفاء ابتسامته السابقة:
- أرى أنه أصبح لديك لسان سليط كحد السيف يا صغيرة ؟! يبدو وأنني قد أفسدتك علي من فرط الدلال


أراحت أناملها على وجهه و كمشت قفصها الصدري الى الداخل لتبرز أكتافها وتتقمص بهيئتها دور الحمل الوديع فقط كما تبرع في الإفتاك به في كل مرة تتمادى بها:
- لــ..كنك لا تزال تهواني ألست محقة؟

moon child
25-04-2013, 20:24
أبعدها عن حجره وقام من مكانه مبتعداً عنها الى الشق المقابل من الغرفة وهو يعيد شعره الكثيف الفاحم الى الوراء بكلتا يديه مما جعل من القرط الدموي الذي تتزين به احدى أذنيه يترنح ذهاباً وإياباً بعضاً من الوقت، إنه ذات القرط الذي وقعت في غرامه لحظة رؤيتها له في سوق العامة و لم تكن أكثر سعادة حين أهدته إياه فقد تقبله منها بصدر رحب و طلب أن تضعه في أذنه بيديها ولم ينزعه منذ ذلك الحين فهو هديتها القيمة :
- رجاءاً ليديا ..حاذري عند تلاعُبِك بي فلست أثق بمقدرةِ على التمهل حتى يحين عيد مولدك العشرين بعد الأن، أنتِ تجهلين بشأن محاولاتِ للإحتيال على الدستور للزواج بكِ قبل ذلك العمر ولكن ليس باليد حيلة فأرفقي بحالي منذ الأن فصاعداً ..




أطرقت خجلاً وهمست له وهي تشعر من أن أجواء القاعة أصبحت حميمة جداً بعد أن ذّكر فؤادها بموعد السعادة المنتظرة لدى تتويجها بتاج العشرين قريباً فهاهي تعد الأيام شوقاً ولهفة لذلك اليوم العظيم حيث به سيصبح لعلاقتهما أواصر أخرى أعمق من نواة الأرض و أعظم من فساحة الكون، عندها ستغدو له ويصبح لها في قرانٍ سيشهد شرعيته العالم بأسره وسيسجله التاريخ في صفحاته:
- أعتذر، سأكون مهذبة في المستقبل أعدك بذلك..


طُرق الباب و ولج أبولو بعدها لينحنى في حضرتهما:
- مولاي، لقد تمت المهمة بنجاح


ناظره بتعجب :
- أنت تتحسن سريعاً وتتفوق على نفسك أبولو، لقد أفشلت توقعاتي التي افترضت قدومك بعد ساعة من الأن


ليديا بحنق فهي لا تفهم شيئاً مما يدور بينهما:
- هيدس حبي أنا هنا هل تذكر، عن أي مهمة يتحدث!


اقترب منها ضاحكاً وقبل ظهر يدها قبل أن يريحها على مرفقه:
- حبيبتي الفضولية. يقال أن أعظم العطايا تأتي للصابرين


ناظرته بحاجب مرفوع وكأنها تشكك في نيته وتصرفاته المريبة ثم رافقته بصمت حين شق طريقه خارج المكتب الى الجهة الحيوية من القصر، أرتقت السلالم العريضة المعقوفة على جنبي القاعة بصحبته وأستمروا في أرتقائهم وصولاً الى أعلى طوابق القصر الأربعة وما أن أنحرف بها الأمبراطور بعيداً عن السلالم حتى راودتها مشاعر غريبة بشأن هذا الطابق الغير مؤلف الأبعاد بالنسبة إليها، توقف أمام البوابة الوحيدة في الممرر المسدود النهاية وكانت كثيرة الزخارف وشديدة الصلابة، استدار إليها مُسوماً ببسمة تعشقها:
-الآنسات أولاً ..


عقدت حاجبيها بتعجب وترددت قليلاً قبل أن تدير مقبض الباب الذهبي، أدارته برفق فنفرج بسلاسة أمام ناظريها ..


شهقت وجحوظ عينيها يزداد مع كل خطوة تخطوها داخل ذلك العالم الأسطوري الساحر متمثلاً أمام عينيها و محاكياً جنة مصغرة بديعة الحسن و الكمال، فعن أقصى اليمين هنالك سرير فسيح مكسو بالحرير وتتدلى من حوله الستائر الفاخرة و على بُعد مسافة منه هنالك مجالس داخلية مستديرة وخارجية لها أرائك ووسائد بألوان الطيف عليها نقوش منسوجة بخيوط من الذهب والفضة، واجهة شمالية مفتوحة بالكامل على خط أمتداد الجناح تدعمها الأعمدة الشاهقة المصقولة بإحتراف و يصل بين كل عامود والأخر ستائر طويلة منقوشة و مطعمة بالجوهر واللؤلؤ النفيس، اضافة الى حمام مجاور للمخدع الفسيح مشيد من الحجارة الكريمة في كل أركانه المترامية ويزين منتصفه حوض فسيح متقن الصنع وفوق هذا كله، يمتع ناظريها حديقة غناء بمختلف أنواع الأزهار تغطى سطح القصر برمته و تزينها نافورة عظيمة في المنتصف مشيدة من الكريستالات الملونة تقع على بعد خطوات من السابق كله


تباطأت خطواتها العشوائية حين أكملت جولتها حول الجنة المبنية فوق سطح القصر وجلست على ضفة النافورة المعلقة الأخاذة لتراقب أنعكاسها فيها جنباً إلى انعكاس البدر المنير وهي مأخوذة مما رأت ..
- إنه لك قمرِ، آمال أن يحوز على رضاك ويقنعك بالعدول عن رحلة الصيد

moon child
25-04-2013, 20:25
استدارت إليه والدهشة تزيد عينيها جمالاً وبريقاً:
- وولــكن متى؟ .. أنا لم أشعر بشيء البته!


ابتسم:
-لن أُسامح من يتجرأ على إقلاق نومك جميلةِ، لقد بذل البنائون مجهوداً رائعاً في الحفاظ على هذا القاعدة أثناء عملهم ليل نهار




انحبست الدموع في عينيها لتزيدها بريقاً وأطلقت لذاتها العنان حين دعتها يداه إليه فقامت برفع مقدمة ثوبها الجميل و هرعت نحوه لتتشبث برقبته وبصوت خفيض مهزوز أقرب الى البكاء:
- هيــدس حُبي هذا كثير، سوف لن أتجرأ على طلب الذهاب الى أي مكان بعد الأن وقد خلقت لي عالماً بهذا الروعة والجمال


-ليس عليكِ أبداً، سعيد من أنها أعجبتك الى هذه الدرجة وصدقيني عندما أقول من أنه كان الغرض من بنائها لتغنيكِ عن اي نزهة ليس لكِ بها سبيل


ناظرته بدلال خالص وشفاه مقوسة:
-هذا ماكر جداً .. أنت حقاً حقاً تفسدني بدلالك


أقترب من أذنها وهمس بخبث:
- ولا تتصورِ للحظة أنه دون مقابل، أعدِ نفسك جيداً لإسعادي ليديا فأنا أتحرق شوقاً لذلك اليوم ولا يثنينِ عنك الأن سوى تمنعك اللذيذ يا ظالمة




أبتعد عنها وقد أشعل بقلبها الحرائق مع تصريحه الأخير، منذ خطبتهما وهو لم يكف عن إلقاء تلميحاته الجريئة بشأن رغبته بها ولكن اليوم .. قالها بشغف أعمق ورغبة أصدق جعلتها تعض على شِفَتِها السفلية بقوة حتى لا تنجرف مع حاجة جسدها الذي يريده أكثر من الهواء و تفشل في تمسكها بقاعدة الحرمان التي تبنتها بصرامة معه لحاجة في نفسها تأمرها بذلك


-أمر أخر قبل أن أودعك لليلة... آنساتِ، تقدمن رجاءاً


لم يتسنى لها الوقت لعكس تساؤلها فقد استرعاها تقدم ست جميلات أصطففن على بعد يسير منها، انحنين بنبل و أدين التحية الأكثر إتقاناً على الإطلاق .. ناظرته ليديا الأن لتشبع فضولها فبادرها بالإجابة:
- منذ الأن فصاعداً ستقوم هؤلاء النبيلات بخدمتك ليل نهار وملازمتك كوصيفاتك الشخصيات


لم تتبدل قسمات الحيرة كثيراً من على وجهها فتابع أبولو:
- انه اجراء رسمي يُتبع منذ القِدم لحظة تتويج الأمبراطورة الجديدة إلا أن مولاي فضل أن يتم الإهتمام بهذا الأمر أبكر قليلاً، لا يحظى بشرف خدمة الأمبراطورة سوى نبيلات الدرجة الأولى وقد وقع الأختيار عليهن من قِبل ألاف المترشحات وحظين بموافقة الأمبراطور ومباركاته الشخصية، إنهن من خيرة النبلاء في هذه المملكة وحليفاتها من المماليك الصديقة




تلاقت عينيها مع عينيه اللتين لم تبرحانها لحظة واحدة وأرسلت له امتناناً ومحبة صادقين ثم همست لضيفاتها برقة لتخفف من حدة تفاجئها الذي سيشعر وصيفاتها بالإهانة بتجاهلها لوجودهن:
- مرحباً بكن جميعاً، أرجوا منكن إعانةِ لأصبح امبراطورة صالحة في المستقبل القريب و أحصل على ثقتكن وثقة الشعب الحبيب


ابتسمت الشابات الفاتنات وآنحنين لها مجدداً ثم بدأن بالتعريف عن أنفسهن وحدة تلوى الأخرى حتى انتهين وهيدس يراقب بريق عيني ليديا المسرورة برضا تام، أقترب منها وطبع قبلة على جبينها ثم أردف:
-سأتركك في رعايتهن الأن فقد تأخر الوقت، عمتِ مساءاً قمرِ


أجابته بخجل شديد وحياء من وصيفاتها المرموقات:
- عمت مساءاً مولاي، أحلاماً سعيدة


ودعها وغادر برفقة مساعده وعندما ابتعدوا عن مخدعها الجديد بالقدر الكافي عاود الأمبراطور تفقد الأمور التى أودعها في تصرف نائبه الحاذق


- مالذي جرى بشأن دعوات الزفاف؟
- لقد تم الإنتهاء من صياغتها وإعدادها وسيتم إيصالها الى المدعوين غداً صباحاً


عبر القصر قاصداً الممر الموصل الى مساحته الخاصة مردفاً:
- جيد، ليلة بلوغها العشرين أضحت قريبة جداً.. أحرص على أن يتلقى المتحكمون السبع دعواتهم بصورة لائقة إنها رغبة ليديا الملحة


ثم تابع متمتماً:
- لم يتبقى الكثير على حريتك أخي، أصبر قليلاً وسأهتم بكل شيء من أجلك..


قاطعه أبولو وقد سمع تمتمته بوضوح تام:
- وهذا في الحقيقة ما يجب أن تقلق بشأنه مولاي، إن البعد الذي أرسلت سيادته إليه أخذ بالتداعي جراء محاولاته المستمرة في التحرر والعودة، أخشى أن يتمكن اللورد فولكان من النفاذ في أي لحظة ويعمل على عرقلة الزفاف حين يدرك مجريات الأحداث الغائبة عنه في بُعدنا


جحظت عينى أبولو رهبة من سيده الذي استدار نحوه فوراً وجعل مقدمة ثوبه أسيرة لقبضته التى أجتره منها بكل قساواة:
- كلا أبولو لقد أخطأت خطأً فادحاً في صياغتك لحديثك للتو، أنا لن أقلق بشأن أي شيء حتى أحصل على ما أريد .. أنت الذي سيتحمل عبأ هذا القلق وأحرص جيداً على أن لا تعبرني أنبأ غير سارة قريباً هل أتفقنا؟


بلع الشاب ريقه و أومأ بعينيه مجيباً بالسمع والطاعة قبل أن يتحرر من قبضة الإمبراطور الذي تركه ثم تابع طريقه في قاعة الأبواب الثمانية قاصداً مخدعه الخاص..




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 20:25
القصر الملكي الخاص ~ ثلاثة أسابيع قُبيل موعد الزفاف..




تمرر المشط على طول شعر مولاتها العسلي الكثيف ذو البريق الذهبي بحرص شديد حتى لا تُسقط شعرة مكانها ويصل ذلك الى أذان الأمبراطور الذي لم يتوانى عن تغير حرس القصر بأكمله حين أستطاعت عروسه التسلل الى الخارج دون اثارة ريبة أحدهم فيما مضى، وكيف لا تتوخى أقصى درجات الحيطة والحذر وهي تمشط شعر امبراطورة البلاد المقبلة التى أصبح الحديث عنها يشغل جميع الألسن بلا استثناء، فأن تتمكن فتاة دون العشرين من أسر قلب الأمبراطور المُهاب لهو أمر يثير التعجب والتقدير وبالتأكيد يشعل قدر عظيماً من الحسد والبغض.
تحدثت أورا الجميلة وصيفة ليديا الأقرب وهي تتابع عملها في تسريح شعر سيدتها:
- إذا كان يسمح لي بالسؤال سيدتي


أجابت المستقرة فوق المقعد الفاخر بوقار وعينيها العشبيتين لم تبرحان انعكاسها الصامت في المرآة الضخمة أمامها، إنها مجهدة من سرقة الأرق للجزء الأعظم من لياليها الأخيرة وبالوقت ذاته لا تستطيع التملص من المسؤوليات التى انهالت على عاتقها ويجب عليها الوفاء بها كل يوم:
- تفضلي آنسة أورا


دنت الشابة النبيلة ابنة أعظم حكام المماليك المجاورة لمملكة الشياطين:
- ما قصة الحزن الذى أراه أسيراً لعينيك منذ بضعة أيام


ابتسمت وهي ترفع عينيها لتناظر زرقاء العينين قربها:
- آسفة ان كُنت قد تسببت في إقلاقك أيتها العزيزة أورا


سكتت قليلاً وعاودت تأمل أنعكاسها في المرآة:
-أنا فقط مشوشة جداً ولم يتبقى سوى بضعة أسابيع قبل موعد الزفاف، أشك في مقدرتي على الإستعداد في وقت قصير كهذا


-مولاتي أنتِ متواضعة جداً ولكنني وبقية الفتيات لا نكف عن تقديرك أكثر فأكثر مع مرور الوقت مما رأيناه من سرعة بديهتك وطريقتك في التعاطى مع الأمور بحكمة في عُمرك اليافع هذا، أنتِ امبراطورة بالفطرة


ترددت قليلاً و سرعان ما اختارت ائتمان وصيفتها الودود:
- في الحقيقة أورا هنالك شعور سيء لا يفارقني بتاتاً وأشعر أنه يتمكن من قلبي أكثر مع مرور الأيام
- وماهي طبيعته جلالتك؟


قالتها بتعاطفٍ واهتمامٍ حقيقيين أفلح في اجترار ثقة ليديا لتشاطرها مخاوفها الدفينة:
- تخوف من أن سعادتي بهذا الزفاف لن تتم وأن سيل جارفاً من المتاعب سيجرفني مع التيار بطريقة أو بأخرى، مؤخراً أصبحت مُسيرة في معظم أمور حياتي ولست واثقة تماماً من أن ما أقوم به هو نابع من رغبتي الشخصية واختياري الخاص وهذا خطير جداً فلا أريد أن أقع أسيرة الندم بعد فوات الأوان


طوقت وجه سيدتها القلقة بحنان وهي تجيبها بثقة لتغير من قتامة أفكارها:
- أنظري جيداً حولك وفي المرآة مولاتي، لقد حباك الرب شطراً من الجمال الفريد النادر و الشخصية الجذابة فلا ينقصك شيء على هذا الصعيد، ذكية وتستتطيعين تدبر أمورك وحدك بكل ثقة وهذه نقطة أخرى تحسب في رصيد ثرواتك، ثم أن الأمبراطور يهواك بصدق، أنظري الى الجنة التى شيدها لكِ من العدم فقط ليقنعك بالعدول عن قضاء الوقت بعيداً عن قصره وعن عينيه


أشعرها حديثها بالراحة حيث أنه كان نابعاً من القلب فسألتها بخجل:
- وكيف أستطيع إظهار محبتي له أورا ونحن بالكاد نرى بعضنا البعض منذ أن أهداني إياها، إن كان هدفه من بنائه هو ابقائي بجواره طيلة الوقت فهذا لا يحدث أبداً!


ابتسمت وأحتلت المقعد المجاور لسيدتها وهي تأخذ بيدها:
- أرى ذلك جيداً ولا حيلة لكِ في الأمر عزيزتي، الجميع منشغل الى الدرجة القصوى بأمر الزفاف وإجراءاته و أعتقد أن الأمبراطور سيكون على رأسهم، حدث مثل هذا يتطلب جهداً بليغاً و حساباً دقيقاً لكل شيء حتي لا يشعر أحد مدعويه الأفاضل بالإهانة أو تكون هنالك ثغرة تسمح للمتطرفين بإفساد بهجة المناسبة السعيدة، ثم أن العالم بأسره ينتظر هذا الحدث على أحر من الجمر وعليه يجب أن يتم في أبهى حُلة ..
-هذا سببٌ أخر يشعرني بالتعاسة أورا، إنه يمنحني بلا حدود في حين أشك في مقدرتي على منحه السعادة اللائقة في المقابل فأنا حقاً لا أعرف مالذي يمكنني فعله من أجله جنباً الى اتقان مختلف أنواع الرقص و فنون الحديث وما الى ذلك حتي لا أتسبب في إحراجه


ناظرتها بمكر خجول وهي تردف:
- أرى أنه لا شيء سيسعده أكثر من رؤيته لوريث عرشه، فحاولي أن تعجلي بمنحه إياه بعد الزفاف


-"طفل إذاً .."


لم يسبق لها التفكير في هذا النقطة بتاتاً فكل عالمها تمحور حوله وحولها ولكنها أنجذبت بخجل الى مقترح الوصيفة المتفانية بتقبل سريع أثار تعجبها وأيقظ بنواحيها رغبةً فطرية في قلب كل أنثى، هنا كان منسوب القلق يتراجع تدريجياً مع بروز بذرة ستعمق من أواصر علاقتهما وتحملها الى عمق أخر أجّل مما سيتمكن زواجهما من تقديمه .. ناظرة وصيفتها والإهتمام البالغ ينعكس في عينيها:
- هل أنتِ واثقة من أن أمر كهذا سيسعده؟ إنه لم يتطرق الى ذكر الذُرية من قبل


أجابتها بحماسة وسعادة من أن مشورتها قد عبرت الى قلبها بهذه السلاسة:
- بالطبع مولاتي بل وسيسعد المملكة برمتها، فبعد المرحوم فولكان شقيق الأمبراطور لا يوجد أحد لوراثة العرش سوى من أبناء العمومة العديدون وقطعاً سيقود ذلك الى شجار عظيم بوسعه تدمير المملكة و تفريق شعبها الى أحزاب و فِرق




صعقتها الأهمية القصوى لطفلها الذي لم يخلق بعد وحجم الأمال المتعلقة على كاهلها وكاهله فعاودها القلق من الحِمل.. كما أن قلبها أنقبض على نحو مفاجئ لحظة حديث أورا عن شقيق محبوبها القتيل، هاهي تدرك شيء من مشاعرها المُتشابكة فقد شعرت برغبة ملحة واضحة في المعرفة عن ذلك المدعو فولكان بصورة أفضل وأعمق، بادرتها السؤال بتلقائية مطلقة :
- أورا عزيزتي، أعلم أنك قادمة من مملكة محايدة بعيدة ولكن هل من الممكن أنك على معرفة بتفاصيل حياة الأمير المرحوم أو أي شيء يتعلق به، أشعر أنه من واجبي أن أكون على معرفة بالحقائق ولكنني مع الأسف الشديد لا أعلم من أين يجب علي البدأ أو إلى من ألجأ..


أخفضت الوصيفة عينيها كما فعلت بصوتها وهي تجيب:
- وها أنتِ تسألين الشخص المناسب مولاتي، كان قد تقرر ارتباطِ بالأمير الجامح منذ اللحظة التى خُلقت بها في رحم أمي إذا ما كنت أنثى وأخوتنا إذا ما كنت ذكر نظراً للعلاقة الوطيدة بين عائلتينا وصداقة أبائنا وهكذا ترملت قبل أن أحتفل بزفافِ حتى..


انقبض قلب ليديا أكثر وهي تناظر لوحة المشاعر الدفينة في عيني أورا الفاتنة التى فُتحت جراحها مجدداً بسؤال سيدتها العفوي و توقفت الأثنتين عن تجاذب أطراف الحديث حين طُرق باب الغرفة وولجت بقية الوصيفات الخمس لتفقد سيدتهن و أعلامها عن وصول ضيوفها وانتظارهم لها بالطابق الأرضي، أعانتها أورا على النهوض وقد مسحت عن وجهها تعابير الألم ببراعة تامة وأبدلتها بإبتسامة مشرقة جميلة ثم همست لها قبل أن يأخذن طريقهن الى خارج المكان:
- سنكمل حديثنا بشأنه الليلة أعدك بذلك ..




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 20:26
هاقد جن الليل بنسماته العليلة لتتراقص معه ستائر شرفة الحمام الفسيح الباهر على خجل من نظرات القمر وأضواء المدينة التي تلوح من بعيد لتزين المشهد وتضفى عليه نكهة شاعرية وإن كانت مالكة الحمام في معزل عن العالم برمته ويزداد عالمها عزلة وتشابكاً وهي تخوض في تفاصيل حديث أورا الموجع عن شقيق الأمبراطور حين أخذت تنصت إليها بسكون تام لساعات طويلة قبل حمامها هذا.


جسدها المغمور في حوض المياه الساخنة لما يقارب الساعتين الأن ضاعف من صعوبة المهمة على يديها المتكئتين على طرف الحوض المتوسط العمق التي تُحافظ على رقبتها ورأسها فوق سطح الماء..


كيف يُعقل أن يُوقظ الحديث عن شاب توفى قبل خِلقتها مشاعر قنوطٍ جارفٍ بقلبها المحزون ليسحق ويسرق رونق البذخ والترف الذي تُعايشه وتعيش فيه من عينيها التى أصبح لها نظرة ضبابية تغلف كل شيء من حولها؟..


أ من الممكن أنها أحبت شقيقه الأكبر الى الدرجة التى تخولها التخاطر مع فؤاده القديم و التفاعل مع جراحه الماضية بهذا العمق المريب!! وإلا فما التفسير المنطقي الأخر لهذه الحالة البائسة التى تعيشها و هذه الرغبة الخطيرة في وضع حد لإحباطها الشديد و تفكيرها المضنى بأي طريقة كانت فقط لتتخلص من عقدة "الذنب" المكبلة لضميرها؟ ثم لماذا عساها تشعر بالذنب الأن وهي تنفذ ما يُطلب منها و تضغط على ذاتها لأقصى درجة حتى لا تخيب أمل أحد؟


أغمضت عينيها الحزينتين بأقوى ما تملك علها تفلح في الهرب من شتات عقلها و خلال لحظة ضُعف وانجراف كان جسدها يُسلم نفسه الى قاع ذلك العمق الضئيل للحوض في محاولة يائسة أرادت بها أن تضع حداً لكآبتها الخانقة وإن كان ذلك بخلاصٍ قاس.


...


عقدت الوصيفة أورا حاجبيها بقلق وهي تراقب عقارب الساعة تمضى وسيدتها لا تزال داخل الحمام دون أدنى تفاعل مع نداءاتها التفقدية لها بين الحينة والأخرى وهي التى وافقت على مضض مبدأ اغتسالها وحدها دون مساعدة أحدهن وأعزته الى حياءها الشديد بينما استغلت بقية الوصيفات فترة الراحة هذه كما فعلن في كل مرة تعتزلهن فيها لأخذ حمامها الخاص و تفرقن في الأرجاء


أخيراً قررت الوصيفة عصيان الأوامر الصارمة بعدم الدخول أو التلصص على حمامها وولجت على وجل وقد بلغ منها القلق مبلغه وهناك أطلقت صرخة مذعورة حين رأت حال سيدتها وشعرها المتحرر بعشوائية يحوم حول جسدها الطافى فوق سطح الحوض


أسرعت إليها بثيابها وأجترتها من الماء للإطمئنان على حياتها فشهقت ليديا لحظة تحرر أنفها من قبضة الماء في حين سارعت رئتيها بإجترار الهواء قدر ما يملأها ويعيد لها شكلها، سعلة لبرهة ما ابتلعته في صدرها من المياه وهي لا تكاد تصدق سرعة ما جرى، انتهت ردود أفعال جسدها اللا طوعية بعد أن ضمن نجاته وحياته، عندها تنبهت لوجودها بين يدي وصيفتها المرتعشة وهنا كاد قلبها أن يتوقف عن الحراك لما رأته من رعب في عيني أورا المثبتتين على بشاعة وشمها الذي جاهدت لإخفاءه بكل السبل والوسائل..


خلال تلك اللحظات


هرعت الوصيفات اللاتي كُنا في الجوار الى الحمام إثر سماعهن صوت الصرخة الرنانة ولمفاجئة ليديا المتجبسة، أحتضنتها أورا سريعاً لتحجب ما رأته عن بقية الفتيات ثم صرخت بهن حتى يعدن أدراجهن و يعلمن مدبرة القصر بشأن الحادثة و قد كانت الحجة الوحيدة التى عبرت عقلها في تلك اللحظات الجنونية لتمنعهن من التقدم أكثر و رؤية جسد سيدتها الخائر بين يديها وسِرها المُرعب


ما حدث بعد ذلك تم على وجه العجلة و بصمت مطبق من قِبيل كلتيهما، فقد قامت أورا بإعانة ليديا المتنافضة على الوقف ومن ثم شرعت بتجفيفها ومساعدتها على أرتداء ثياب النوم وليديا تذرف الدموع الصامتة رغماً عن إرادتها، أنتهت من أرتداء قميصها القطني الناعم فعمدت أورا على إزاحة الفراش لها لتريح جسدها المتخدر عليه، طُرق الباب بعد ذلك بقليل فعلمت ليديا من أن بقية الوصيفات قد عدن بصحبة مدبرة القصر وطبيبه وهذا سيجرها الى الكشف عن صدرها حتى يقوم الطبيب بعمله في الإطمئنان على صحتها وهو مالن تسمح به الأن أو أبداً، فمنذ قدومها الى مملكة الشياطين والوشم يصغر يوماً بعد يوم حتى عاد الى بدايته الأولى كنقطة سوداء صغيرة، ولكنه قبل قليل أتسع مرة أخرى ليشمل قلبها وحيزاً عظيماً من صدرها وأصبح بارزاً بصورة ملفته دون معرفتها عن السبب ..
وضعت أورا المناشف التى استخدمتها في تجفيف سيدتها فوق أحد المقاعد لتذهب وتجيب على الطارق ولكن ليديا همست راجية:
-لاتفعلي أورا، أرسليهم بعيداً عني أرجوك

moon child
25-04-2013, 20:27
استأنفت طريقها نحو الباب وخارجه لبعض من الوقت تاركة إياها في توجسها العظيم ثم عادت أدراجها وحيدة بعد ذلك بوقت قصير


التزمت ليديا بمراقبة أصابع يديها المرتعشة بعد أن أطمئن قلبها على عدم ولج أحد سوى وصيفتها أورا ولم تبدي أي اعتراض حين أقتربت منها وصيفتها وشرعت بتصفيف شعرها المتشابك ولكن الصمت لم يزل سيد الموقف، أنقضى وقت هدأ فيه جسد ليديا نسبياً و خاصة بعد أن قامت أورا بوضع وشاح صوفي دافء فوق كتفيها ومن ثم إشعالها لذلك العدد الوفير من الشموع العطرية حول سرير سيدتها وبقية أرجاء المخدع الفسيح، أنهت المهمة وعادت أدراجها هذه المرة لتجلس على طرف سرير مولاتها وتكسر حاجز الصمت، رفعت ليديا عينيها الوجلتين حين أخذت وصيفتها بيديها الباردتين وأحتضنتهما بين يديها لتتفاجئ من عمق النظرة الحنونة التى أرسلتها إليها..


-هل بإمكاننا التحدث الأن؟


قالتها أورا بحنان بالغ مما جعل ليديا تتيقن من أنه لا مفر من قول الحقيقة بشأن ما رأته المسكينة سابقاً في هذه الليلة، أومأت لها بالإيجاب فبادرتها الأخرى معاتبةً إياها:
- قبل قليل ..أكانت محاولتك الأولى للإنتحار قبل تدخلي في اللحظات الأخيرة؟


أرادت ليديا أن تدافع عن موقفها الضعيف ولكن لسانها أنعقد ووجدت الدموع طريقها على خديها مجدداً فأكملت أورا:
- أعلم جيداً من أنك صغيرة و خائفة من المستقبل ومن وطأة المسؤوليات المرهقة ولكن ماذا عن الأمبراطور مولاتي؟، هل تريدين حقاً مكافئته بإزهاق روحك هكذا؟


تحدثت بتلعثم من بين دموعها:
- أقســ..م لكِ من أنها المرة الأولى أورا ومن أأننــ..ـي أبــذل قصاري جهدي من أجله ولا أدري مالذي جرى لعقلي آنها، أرجوك.. لا يجب أن يعلم أحد بشأن حادثة الليلة ..


حبست أنفاسها و زاغ بصرها بذعر حقيقي بينما شعرت بألم رهيب يجتاح قفصها الصدري الذي أخذ بالإنكماش ضاغطاً على بقية الأعضاء من تحته حين رأته يخرج من بين الستار و يتقدم إليها بعينين مشتعلتين غضباً وهالة سوداء تحوم حوله سرعان ما وضعت حداً لتراقص لهب الشموع المضاءة حولها وأخمدتها دفعة واحدة، أقترب الى حيث كانت فهبت الوصيفة التى أمتقع لونها هي الأخرى وأخذت جانب سيدتها قرب السرير لتأدية التحية


-هذا صحيح.. لا يجب أن تصل هذا الحادثة الى مسمع كائن من كان، أتركينا وحدنا آنسة أورا


أغمضت ليديا عينيها وبلعت ريقها بصعوبة ..
-" سحقاً ..لقد سمع كل شيء "


ألقت الوصيفة نظرة خاطفة على سيدتها الشاحبة كشحوب الموتى ولم تشاء أن تتركها وحدها في وقت مماثل لكنها لا تستطيع عصيان أوامر الأمبراطور الصارمة بذات الوقت، انحنت على مضض وشقت طريقها تقصد الباب وبشجاعة لم تعلم من أين حصلت عليها توقفت قبل أن تصل إليه وأردفت


-مولاي إن مولاتي متعــ….


قاطعها بغلظة جعلتها تتنافض بينما أصابت جسد ليديا بالقشعريرة الحادة:
-الأن آنسة أورا
انحنت مجدداً وأسرعت خارج الغرفة وهي تدعوا الله أن تمضى الليلة بسلام ..


خلا المخدع بهما وأصبحت أجواءه مشحونة بصورة كريهة لا تطاق، ضغطت ليديا على قبضتها وهي ترغم الحروف في حلقها المتيبس:


- مـــولاي أنا ..
-لم أسمح لكِ بالحديث بعد ليديا


بلعت مصعوقة ما تبقى من حروفها والمرارة تصيب معدتها دفعة واحدة من أسلوبه اللاذع وانقضت بضع دقائق حتى أردف بهدوء نسبي عن جمود وحدة صوته قبل قليل في حين لم يتزحزح شبراً من مكانه أو يخفف من شرر نظراته الحارقة:
- والأن مالذي جعلك تُقدمين على ذلك؟


طأطأت رأسها هروباً من عينيه و ما كان لها أن تبرر شيء لا تعلم هي بذاتها كيف أنتهت إليه فأثرت الصمت


ألمها وأفزعها حين لم يكن سوى أمامها مباشرة ويديه تشد على ذقنها وفكها السفلي لترغمها على رؤية كمية الإستياء التى تسببت به:
- تريدين قتل نفسك؟! … كيف تجرأين على معاقبةِ بهذه الطريقة القاسية قولي لي ليديا


خفف من كمية انفعاله حين أخذت تهتز كالحمامة السقيمة أمامه من شدة التنافض فبتعد عنها قليلاً وسمح لها بأن تخفى وجهها بيديها وتجهش في أنينها و بكائها المخنوق


- لن تجيبي إذاً ..


قالها وهو يتراجع مبتعداً عنها في ثورة من الغضب العارم كما لم ترى ليديا من قبل، أبعدت يديها عن وجهها وأرادت اللاحق به وتهدأت ذاتها بمعانقته وهي التي تشعر من أن كل شيء ينقلب ضدها ويريد انهائها دفعة واحدة.. ولزيادة كمدها لم تتزحزح قدميها شبراً واحداً رغم أوامر عقلها المتتابعة بذلك


توقف قبل أن يختفى خلف الستار وتمتم:
-فات الأوان على التراجع ليديا، ولا الموت يستطيع تخليصك مني بعد الأن


تركها وحدها مذهولة من طبيعية سير الأحداث بينهما، الأحمق.. كيف له أن يشكك في محبتها العظيمة له وهي من تجرأت وتغلبت على نفسها حتى تصارحه بذلك!، هل يمكن لتصرف أرعن من قِبلها أن يهدم التناغم الذي عايشته معه طيلة الفترة الماضية وعشقت ما يمنحه من متاع لحياتها.. كلا ، لا يمكنها احتمال التفكير في خسارته مطلقاً فهو بمثابة الأكسجين لرئتها والدم لقلبها بحيث أصبح وجوده في عالمها ضرورة لا غنى لها عنها وثروة لا تقوى على فُقدانها بعد أن ضحت بجميع ثروات حياتها السابقة ثمن له بما في ذلك هويتها وأسرتها وصداقتها ..


عاودت أورا الدخول على سيدتها وتفاجأت من الحال الذي رأتها عليه، ترتعش بعينين جاحظتين وهي تهذي بــ"كلا" على غير هدى، أسرعت إليها حين أمالت جسدها وكادت أن تقع من على السرير إثر ذلك في محاولة يائسة للاحاق به..


أحتضنتها بعنف حتى تُهدأ وتتغلب على صدمتها وهي تطمئنها من أن كل شيء سيكون على ما يرام وظلت على هذه الحالة معها حتى توقفت عن البكاء و أستسلمت بعدها للنوم بين يديها، انقضت يومين على الحادثة لم تتحدث خلالها ليديا إلا بالشيء اليسير وبإجابات مختصرة في حين أجلت وصيفتها جميع مهام مولاتها الى وقت لاحق..




~~~

moon child
25-04-2013, 20:28
أشعة الشمس الدافئة تشير إلا أنها فترة العصيرة من اليوم، كانت تجلس على مقعد يقابل حديقتها الغناء أمامها وهي تطلع على كتاب ما بين يديها وبجوارها عربة خدمة مجهزة بأطيب المكسرات والحلاويات بينما عمدت الشابة الحسناء قربها و احدى وصيفاتها الست على ملء كوب المشروب الدافء في كل مرة يشارف فيها على الإنتهاء، طُرق الباب وولجت أورا الى المخدع بإبتسامتها المشرقة :
-مولاتي لقد عدت


ليديا بذات الهدوء الذي تبنته مؤخراً:
- هل قبِلت الدعوة؟


أومأت لها بالإيجاب ثم تابعت:
- إنها تنتظر الأذن منك للدخول


ناظرت ليديا الشابة القابعة قربها وابتسمت لها بإمتنان ابتسامة شاحبة:
- أشكرك سيدرا بوسعك الذهاب لنيل قسط من الراحة الأن وستكمل أورا عنكِ عزيزتي


انحنت لها برتقالية الشعر بإحترام وشقت طريقها خارج المخدع عندها أردفت ليديا بثقة:
- اسمحي لها بالدخول الأن أورا


~~~




أزاحت الوصيفة المساحة أمام بوابة المخدع لتلج الشابة التى أرسلت ليديا في طلبها تحت غطاء من التكتم والسرية ..


- مرحباً بارونة آرتمس رجاءاً تفضلي بالدخول


ثم أشارت لها الى الكرسي المقابل لمقعدها حتى تشعرها بأنها موضع ترحيب وتمهد للأتي، تقدمت الشابة الناعمة ولم تستطع منع عينيها عن تأمل روعة الجناح واطلالته البهية وقد أُخذت هي الأخرى به كحال جميع من دخلوه قبلها، انحنت أمام امبراطورة البلاد المقبلة وإن كانت تصغرها سناً ومن ثم جلست حيث أشارت لها ..


ناولت ليديا الكتاب الذي كانت تقرأه الى أورا التي وقفت عن يمينها وقد اكتفت منه لليوم:
- مارأيك في المخدع عزيزتي آرتمس، إنها هدية الإمبراطور العزيز لي


لم تتبدل قسماتها الجميلة مما سمعت ولكنها ازدادت جمالاً بشكل ملحوظ مع بروز صف الأسنان المتراصة وهي تجيب باسمة:
-إنه حتماً لا يليق إلا بزوجة الإمبراطور، هدية من هذا الطراز ستدون في كتب التاريخ دون شك


أعجبت سراً بإجابتها الموزونة لكنها أكملت بآسى:
- مع الأسف الشديد، أنا لم أعبر له عن امتناني بهذه الهدية القيمة بعد وكنت آمل الحصول على استشارتك بهذه الصدد عزيزتي لذلك أرسلت في طلبك على وجه السرعة هكذا


رفعت آرتمس حاجبيها بإندهاش:
- انه لمن المشرف لي مولاتي ولكنني أخشى أن لا أكون ذا فائدة عظيمة لجلالتك مع منزلةِ المتدنية وثقافتي المحدودة.


ابتسمت ببراءة لتخفى المكر الذي أسرته في قلبها:
- بلى بارونة آرتمس، سوف لن أجد شخص أكثر كفاءة منك في نصحِ بما يجب على القيام به .. أورا عزيزتي لما لا تذهبِ لتفقد بقية الفتيات وبوسعكن الإستمتاع بهذه الأجواء الجميلة في حدائق القصر وقطف بعض الأزهار من أجلِ


انحنت بإحترام تدلى معه شعرها الأبيض الحريري من على كتفيها:
- أمرك مولاتي


ساد الصمت بعد ذلك حتى أصبح الجناح تحت تصرفهما وحدهما..


-حسناً مولاتي، في أي شيء أتشرف بخدمتك؟


أزاحت بنظرها بعيداً عن ضيفتها الى رحابة السماء، لقد قضت يومين عصبين لم يشغل بالها خلالهما سوى التفكير في سبيل لإصلاح ما تهدم بينها وبين الأمبراطور الذي لم يُجب على أين من رسائلها و حرص على ابقاء ذاته مشغولاً ليتجنب رؤيتها في أوقات العشاء حتى:
- انه لم المعيب أن أسألك عن عن هذه الأمور ولكنني مع الأسف مضطرة الى ذلك و عليه سأكون صريحة جداً في رغباتِ كما أطمح إليه منك في المقابل، ولك مني ما تشائين في نهاية الطريق


- وماذا إذا رفضت التحدث فيما تودين سماعه جلالتك؟


-عديه أمراً بارونة، أمر لا يقبل الرفض كجواب …

moon child
25-04-2013, 20:29
أدنت الضيفة رأسها قبل أن تجيب بأريحية:
- حسناً إذاً.. سأكون صريحة أنا الأخرى شريطة أن تمنحني جلالتها الأمان قبلها فلا أتصور أن ما سأقوله سيروق لك بالكلية


ابتسمت لحذاقة ضيفتها الفاتنة وقد وضعت استيائها من ما سيدور بينهما قيد الحسبان:
- وأنا أمنحك إياه بكل سرور


-إذاً نحن متفقون، مالذي ترغب سيدتي في معرفته تحديداً؟


-إنه ينتظر مني إسعاده بارونة آرتمس، أظن أنك تعرفين من أقصد وأي نوع من الإسعاد أتحدث عنه، نظراً لماضيكما سوية فأثق من أنك على معرفة بالسبل الى قلبه أثناء تأدية الواجب.


اعترى البارونة سكون عجيب فسرته ليديا بخوضها في ذكرياتها القديمة مما جعلها تشعر بالدناءة لإحضارها وسؤالها عن تفاصيل خاضتها مع عشيقها سابقاً ولكن ليس بالقدر الذي يكفي لثنيها عن استخدام معشوقة حبيبها السابقة لتصل الى مبتغاها وتزداد قرباً منه في زمن يسير


خلال ذلك، تبدلت قسمات الفاتنة كثيراً وجعل الخبث والمكر يشق طريقه بأوردتها حتى أستقر في عينيها الكحيلتين وتحكم بلسانها الحاذق:
- لا مانع لدي من مشاطرتك ذكرياتِ الثمينة و بأدق تفاصيلها وأحاسيسها إن أردتي ولكن، ألا تخافين أن تتبدل مشاعرك حيال الرجل الذي سيصبح زوجك عما قريب بعد سماع تفاصيل مماثلة؟


بادلتها بنظرة تحدٍ مماثلة إن لم تكن أقوى:
- وذلك أبعد من الحلم عزيزتي، سيعقد الزفاف بعد أسبوعين من الأن و سيتطلب الأمر بضع ليال لأنسيه ذكراك وأستبدلها بأخرى خاصة بي
-أوه، أرى أن لديك ثقة عظيمة في مؤهلاتك فلماذا سؤالي عن تجربتي إذاً ؟


ابتسمت وأردفت:
-تفعل المُحِبة الجنون في سبيل من تحب كأن تطلب الإرشاد من معشوقته السابقة إذا كان الأمر يتعلق بسعادته ورضاه.. هذا لأن القول أسهل من الفعل عزيزتي آرتمس، و الرغبة لتحقيقها موجودة بل وقوية، لكنني لست مغفلة لأثق بمقدرتي ثقة عمياء في حين لم يسبق لي الخوض في تجربة مماثلة، إنه لمن الحكمة أن يعرف المرء قدر نفسه حتى لا يقع ضحية الغرور الأعمى


- ومن الحكمة أيضاً أن يرى الصورة كاملة حتى لا يتعرض للخديعة، لا تتوهمِ وتقنعِ نفسك بأنني كنت الضحية الوحيدة لرجلك، لربما كنت من أعلاهن مكانة في ذلك الزمن لكنه بلا شك قلب حياة الكثيرات من الساذجات رأساً على عقب كما هي الحال مع أي رجل من رجال السلطة في هذه المملكة.


آمتعضت قلبياً وأزعجها سماع ذلك كثيراً لكنها وعدت نفسها بتقبل أي شيء وعدم التأثر به مهما بلغت فداحته:
- بالتأكيد فعل، وهذا لا يهمني حقاً فلن أبحث عن جميعهن لطلب ما أريد في حين أدرك من لها السمعة الأقوى بلا مُنازع، المهم فعلاً هو أنه أختارني من بينهن جميعاً وجثى على ركبتيه أمامي طالباً إياي مشاركته حياته دون أن يكون لجسدي سبب خلف هذه الرغبة.


لم تستطع كبح ضحكتها الخفيضة الساخرة على حديث ليديا الشغوف:
- مولاتي الصغيرة أسمحي لي بنعتك بالساذجة أيضاً، هل تصدقين حقاً من أن الإمبراطور سيضحى بصفقة مهمة كرتباطه من أجل شيء ضعيف كـ"الحب" دون أن تكون هنالك منفعة هامة ملموسة له وله وحـــــده، أنتِ أكثر براءة مما قِيل عنك و ما تصورت


اعتراها الغضب من تلميحها الخطير الصادم وحاولت التحكم بأعصابها التى أخذت تنفذ من سيطرتها:
- بالتأكيد أُصدق، ولماذا سيكون هنالك سبب للإرتباط أقوى من أن يحضى بوصال الفتاة التى يحب


احنت الضيفة ظهرها الى الأمام متكأة على راحة يديها وأعقبت بجدية ساخرة:
- إذاً حان وقت استيقاظك المتأخر من أحلامك الوردية هذه، هيدس لم ولن يحب أحداً أبداً ما لم ينجبه رحم أمه إلا أمه بنفسها، أعتقدت من أنك ذكية كفاية لتدركِ أن ما أنتِ إلا ضحية في هذا الزفاف والرب وحده أعلم بالذي سيفعله بك حال انتهائك من تقديم خدماتك في هذه الصفقة، ولربما يكون رحيماً معك ويبقيك كزوجة صورية لا يعرف طريقاً لفراشها أبداً، فالرجال يملون بطبعهم وحب التغير صفة مُتأصلة يصعب التحكم بها أو التنبأ بمواقيتها..


زمت على شفاهها بغضب حتى لا تصرخ وتفقد السيطرة على زمام الأمور بالكلية:
- تباً لكِ كيف تجرأين على اتهامه جزافاً؟


نفت برأسها بعيني حمل وديع:
- كلا.. أنا لا أتهمه جزافاً جلالتك بل أنا واثقة من ذلك ولن يكن من الصعب عليك الإدراك أيضاً إذا ما سمحتِ لنفسك برؤية الصورة الكاملة والتفكير بعمق فيما قد يحتاجه منك حتى يُقدم على طلب يديكِ في الزواج، لم يسبق لهيدس أن أحب أحد لا يجرى في عروقه دم العائلة، مع الأسف ليس حتى أنا وقد فعلت المستحيل لإبقائه وفياً لي بحيث لم أبالى بمدى قذارة أو دناءة السبل لتحقيق ذلك.. هكذا كنت ساذجة في ما مضي قبل أن أدرك حقيقة مشاعره حيال أي كائن لا تنبعث منه الرائحة المميزة لدماء السلالة العريقة التي ينحدر منها.


أندفعت بحماسة طفولية وكأنها عثرت على بر آمان لبحر الشك الهائج الذي ألقتها به ضيفتها تواً:
- هذا يعني أنه أحبني حقاً فأنا من العائلة بعد كُلٍ


تراجعت الحمراء وأراحت ظهرها مجدداً لتناظر مستضيفتها المثيرة للشفقة:
- وهل حقاً تصدقين ذلك دوقة ليديا؟! لأنها ستكون حماقة كبيرة إن فعلتِ
أشعرتها كلماتها الأخيرة بالدوار الشديد وهبوط حاد في الضغط.
-"مالذي ترمى إليه بحديثها وأسلوبها هذا؟ هل أطلعها أبولو على الحقيقة.. هذا مستحيل سوف لن يفعل أبداً..لا أحد غيره والأمبراطور على علم بالحقيقة وهذا ما يجب أن تبقى عليه الأمور الى الأبد"


لم تعترض حين استقامت ضيفتها من مكانها فعقلها مشغول عن أي شيء أخر في خوفه من انكشاف ماضيها المُختلط و ما يمكن أن يحدث كتبعات لذلك، مصائب متلاحقة لا حصر لها و على رأسها إلغاء الزفاف بثورة شعبية ضدها! ومالأسوء من حياة لا يكون فيها لها؟..


أصلحت آرتمس ثوبها ووشاحها الذي أراحته على رأسها استعدداً للرحيل وهي تشعر بقليل من الشفقة على ليديا الشاحبة أمامها، انها غاضبة وحزينة بحق من أن تتمكن هذه الصغيرة من الإستيلاء على كل ما كان يجب أن يكون لها هي ولكن لا يزال .. إن ضميرها يأبى اراحتها بالكلية وأخذ صفها بعد ما ألقته على مسامع العروس تواً فهي كما أقر عقلها، صغيرة جداً على التورط مع رجل مثل هيدس و تعيسة أكثر لحمل لقب عظيم كإمبراطورة مملكة الشياطين على عاتقها:
- يستحسن بي الذهاب الأن حتى لا أوقعك في المتاعب اذا ما عاد خطيبك ورأنا سوية فأنا قطعاً لست المرأة التى سيُسر بمصادقتها لكِ مولاتي، سأتي بالغد مجدداً في الوقت ذاته لمنحك المعرفة التى تريدين، وحتى ذلك الوقت فكري جيداً فيما قلته لك دوقة ليديا..






~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 20:30
في ذات المساء ..


أراحت رأسها على الوسادة مبكراً لتتجنب محادثات لم تشاء المشاركة فيها مع بقية الفتيات اللاتي غالباً ما يتسامرن في أحد المجالس الدائرية بمخدعها حتي تستسلم هي الى النوم بينهن..




إن عقلها أُجهد سلفاً مع كل ما قام به من محاورات داخلية و تحليلات تعدت حدود المنطق بشأن حديث ضيفتها الثقيل عصر اليوم، ما قالته آرتمس بكل جرأة وصدق بشأن دوافع هيدس لم يكن باطل تماماً و مرفوضاً قطعاً لدى ليديا التي أرسلت ما سمِعت الى مرحلة التفنيط أخيراً بعد أن تخطت رغبة قلبها في تجاهل التطرق الى هذه النوع من التحليل مراراً في ما مضى وقد كان قلبُها متوجساً من النتائج.. وبتسليط الضوء عليه الأن تجد أنها تُقر مجبرة على غرابة موضوع الزفاف برمته.. سرعته و طبيعته القائمة على العاطفة وحدها دون الأخذ بعين الإعتبار التفاوت العظيم في قدراتها ومؤهلاتها التي لا تكاد تذكر أمام سجلات هيدس الحافلة بالأمجاد مما يرفعه الى مقام قديس إن أراد بل وأكثر من ذلك بكثير..




لقد راق لها سابقاً أن تدخل عش الزوجية في أجواء من المحبة والوئام ولكن المنطق يأبى أن يشاركها هذا السرور فلا مكان له به ولم يتم مناقشته بشأنه أو النظر في حكمته المتسمة بالعقلانية في تحليل هذا الأمر.. ومع ذلك كله فإن التطرق الى أنها كانت مستغلة منذ البداية الأولى وضحية بهذا الزفاف شناعة لا يمكن أن تعبر عقلها البريء ولا قلبها النقي وجعلت تُضعِف من فرضيات هذا الإحتمال بتذكير عقلها من أنها أقل شأن من أن تكون "ضحية" فليس لديها ما يمكن أن يثير طمع أحدهم.. بُنية هشة وطاقات روحية منعدمة، لكن وخز ما بقلبها طالبها بأن لا تتغاضى عن اتهامات آرتمس بالكلية فلربما يكون لديها أساس من الصحة وإن لم يكن بالبشاعة التى صورتها لها، أغمضت عينيها بإرهاق وهي ترجو أن تصل الى سلام داخلي قريباً حتى لا تنهار كما حدث لها مؤخراً..




~..~..~..~..~..~..~..~


مملكة الملائكة ~ أسبوع قبل الزفاف


جمعت كاميليا البريد الشخصي المتراكم و أخذت تقسمه الى سبع مجموعات حتى يحصل كل متحكم على نصيبه منه و عقدت حاجبيها استنكاراً حين تكرر رؤيتها لذات الظرف المميز بين قائمة الظروف لعدد من المرات وفي كل مرة ينتهي بكونه نصيب أحد المجموعات حتى حصل الجميع على نسخة منه .. حملت المغلف الداكن الخاص بها فراودتها مشاعر سلبية اثارت استشعارتها الدفاعية، فتحته بمهارة وأجفلت حين خرجت ريشة سحرية أخذت تخط في الهواء صياغة الدعوة للزفاف الأمبراطوري العظيم بخط جميل ولغة مملكة الملائكة الدارجة، تجاهلت ما كانت تقوم بعمله وألقت ببقية الظروف أرضاً لتسرع باحثة عن شخص يشاركها مشاعر الصدمة.




لاحقاً في غرفة المعيشة الخاصة ..


أغلقت أنجلا المظروف لتختفي الحروف والريشة وكأن شيئاً لم يكن:
- دايفييل مالذي يعنيه هذا؟


ابتسم بسرور وكان الأسرع في تقبل النبأ من البقية المتحكمين الذين لم يتجاوزوا ذهولهم بعد :
- ما يعنيه أن هيدس أتى بالخطة الأكثر دهاءاً لإبقاء ليديا بعيدة عن الشكوك و المخاطر لدى عودة شقيقه وما سيصاحبها من ضجة وضوضاء في الأوساط


كاميليا ولا يزال القلق يعبر ملامحها الدقيقة:
-إنه مخيفٌ حقاً، كيف يعمل عقل ذلك الرجل؟، لا أزال في حيرة وقلق عن كيف سيتمكن من إعادة شقيقه والتصدي لقرار المجلس بشأنه.. أكره أن يتم إجبارنا على الخوض في حرب ضد مملكة الشياطين إذا ما رفض تسليم فولكان الى السُلطات..


أنجلا والسرور الذي أبداه دايفييل لم يحدث معها ولا اتجاه التفكير الذي أقلق كاميليا فقد أنشغل بالها بصغيرتها المدللة وحدها:
-وماذا عن ليديا!، إنها يافعة على أن تتحمل مسؤولية امبراطورة في هذا العمر ومن ثم هل هذه هي رغبتها حقاً؟ لن أوافق على أن تُكره المكسينة في أمر كهذا مطلقاً فيكفى ما أُكرهت عليه حتى الأن


ستاداريوس:
- مع ذلك من الصعب جداً التفكير في أهلية رجل أخر كزوج لها إذا ما تم الأخذ بعين الأعتبار طبيعتها الهجينية الفريدة، زواجها من هيدس سيضمن بقاء الحقيقة طي الكتمان الى الأبد وهذا سيوفر عليها قدر عظيماً من العناء ويحفظها من الكثير من المخاطر


يوريال مدعماً لتوجه ستداريوس وإستحسانه للنبأ:
- ثم من يدري لربما يكون الوحيد القادر على منحها حق الأمومة بالنظر الى قوته التى لا يستهان بها وخارطة جيناته الصافية، من المرجح أن يمكنه ذلك من التغلب على تنوع خارطتها الوراثية الخاصة و يوفقان في الحصول على أطفال أصحاء


اللورد دايفييل :
- كلاكما تفكيره صائب ثم أن الأيام ستبدى لنا ما نجهله فلا داعي لإستباق القلق في غير حاجة عزيزتي أنجلا، على أية حال سأذهب الأن للإطمئنان على نوث ..


...




طرق باب مكتب صديقه الذي أكمل حواره مع نائبه و أجّل الإجابة على الطارق الى ما بعد انتهاءه من الحديث:
- اذهب الأن ولا تخيب ظنوني إيروس…
رفع صوته حين اختلى بالحجرة:
- أدخل


أطل دايفييل من خلف الباب وقوس حاجبيه حين وقعت عينيه على المغلف السعيد فوق مكتب صديقه:
- إذاً فلديك علم بالأنباء مسبقاً


لم يتفاعل كثيراً مع صديقه وأبدا إهتماماً أكبر لمجموعة من الأوراق الجانبية على مكتبه:
- تستطيع القول من أن لدي نائب مثابر، هل أتيت لتطمئن على أنني لم أحطم هذا المكتب وأحوله إلا أشلاء صغيرة ثم أهرع محلقاً الى مملكة الشياطين لأشبع ذلك المغرور ضرباً وأسأله كيف تجرأ على التفكير بها حتى


ابتسم وهو يهز رأسه نافياً:
- ليس حقاً.. لم أتصور أن تقوم برد فعل حاد الى هذه الدرجة لكنني أردت تهنئتك شخصياً كوالد العروس


ابتسم رغماً عنه وخيالها يعبره مجدداً ويوقظ بقلبه الأشواق والحسرات:
- تباً لك يا رجل أنت ماهر في فتح جراح الماضي عن أي تهنئة تتحدث وهي ستُسرق مني الى الأبد..


تقدم الى حيث المكتب وأراح يديه فوق طرفه:
- قل لي صديقي ..أكنت تطمح في إعادتها بعد أن أفقد مقدرتي على أمرك بترك ذلك عندما أغادركم في المستقبل و تتسلم مقاليد السلطة بين يديك؟


طأطأ رأسه:
- هذا صحيح كنت سأفعل ذلك دون شك أو تردد لكنه عقابي لتأخري عن استعادتها وتقاعسي عن ابقائها والحفاظ عليها في المقام الأول، ما يواسيني فيها هو قناعتي من أنها لم تُخلق لتكون أقل شأناً من امبراطورة عظيمة، ومع ذلك لا أخفيك قلقِ عليها فهي صغيرة جداً على حِمل ثقيل كهذا كما أنه هيدس من سيكون زوج لها، رجل لا أمان له البته


- أنظر إليك اليوم نوث، لقد روضتك تلك الفتاة منذ كانت في الرابعة من عُمرها، ماهي الفرص التى يمتلكها هيدس أمامها وهي ابنة العشرين؟


ابتسم بطرف شفاهه وتمتم:
- وجهة نظر صائبة ، ذلك المحظوظ اللعين..




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 20:31
بالعودة الى مملكة الشياطين ~ حيث جميع من بقصر الحكم والقصر الملكي الخاص يعمل على قدم وساق لإنجاز تحضيرات الزفاف الذي سيعقد بعد خمس ليالٍ من الأن ..




مخدع الآنسة الخاص ~


رفعت ذقنها الصغير بلمسة من أصابع يديها لتفرض التقاء أعينهما في تلك الوضعية تحديداً، ضحكت آرتمس بخبث ممزوج بشيء من السخرية وهي ترى الخجل يلتهم عيني ليديا المستسلمة لها وأكملت حديثها بنبرة خفيضة:
-رجاءاً لا تبدأي في البكاء الأن فلن أُقدم على عمل متهور ينضم الى قائمةِ السوداء المتكدسة، وتذكري دائماً أن السر في "العينين"، لن يمنحك خجلك سوى التعاسة في حياتك الزوجية، حدقي في عينيه دائماً وأبداً بكل ثقة ودلال




أبتعدت عنها وتركتها لتعتدل في جلستها وهي تشعر بالسخونة من جرأة معلمتها الصريحة البارعة، قامت آرتمس بتعديل وشاحها فقد حان موعد الذهاب:
- لقد أتممت مهمتي معك و أثق من أنك ستبلين بلاء حسناً منذ الأن فصاعداً


ابتسمت بخبث وهي تردف:
-أوصلي له تحياتي وأتمنى بصدق أن لا أراك مجدداً بعد الأن




شعرت ليديا برنة الحزن والفراق في حديث آرتمس التى وفت بوعدها وأصبحت تزورها بصورة يومية في مخدعها وتسحب عنها رداء الخجل رويداً رويدا طيلة أيام الأسبوع الفائت، إنها تدرك جيداً من أن هذه الفاتنة قد تشاركت الفراش مع زوجها المستقبلي في ما مضي ولكنها تشعر بالإمتنان كفاية على تلبيتها لطلبها القاسي في تثقيفها بشأن هذا الصدد و شعرت من أن طلبها هذا قد قام بمقام انتقامٍ كاف لغيرتها من ماضي الحمراء الخاص:
-ألا يمكنك البقاء قليلاً لتناول بعض التحلية قبل الوداع فحتى أنا أشك في مقدرتنا على الإلتقاء بعد الأن.




ناظرتها وهي ترفع احدى حاجبيها بمكر من ما لمسته من مودة في حديثها الرقيق:
-توقفي عن التحدث وكأنني معشوقتك يا صغيرة … الأن أستطيع أن أرى بشكل أفضل لماذا تروق جلالتها للإمبراطور، أنتِ فريدة ومغرية الى حد بعيد ناهيك عن كونك ساذجة من الدرجة الأولى، كم مرة يجب علي تذكيرك بعدم الوثوق بأحد أين يكن و إبقاء قلبك مقفلاً حتى لا تطعني من الداخل هل لكِ؟




طأطأت ليديا رأسها بصمت، إنها محقة فهي عقيمة حين يأتي الأمر الى التنبؤ بضرر محتل من شخص قام بمد يد العون لها سلفاً وهذا يشمل شخص الحمراء الكحيلة الأن، سرعان ما انفرجت ابتسامتها حين أردفت آرتمس بإستسلام:
-أظن أن تذوق كعك القصر الشهي مجدداً لن يضر، بعد كلٍ أنا أشعر بالإرهاق من مجرد رؤية وجهك هذا كل يوم من أيام الأسبوع المنصرم


ضحكت ليديا و طلبت من أورا المتواجدة في الجوار أمر المطبخ بإحضار اللوازم لإحتفال الوداع ومن ثم الإنضمام إليهما في حديقتها الخاصة..


لقد تغيرت الأمور كثيراً حولها منذ ليلة حادثة الحمام فالمهام تنزاح عن عاتقها تدريجياً أو أنها نجحت في إقناع ذاتها من أنها لم تعد تشعر بوطأتها عليها كما في السابق، كما أن عدد الزوار من النبلاء انخفض تدريجياً حتى أُعلن عن أعتكافها بمخدعها حين لم يتبقى سوى أسبوع واحد على الزفاف بحيث لم يسمح بدخول غير وصيفاتها عليها بتاتاً ليحرصوا على العناية بها وتجهيزها لليلة الإحتفال..


إنها تقضى صباحها مع مصمم ثيابها الخاصة فهو يعمل جاهداً في إعداد تشكيلة كاملة لها لتظهر بحلة جديدة مع كل ظهور اجتماعي مُقرر ومن ثم هنالك جلسات معالجة للبشرة والشعر والأظافر تمتد طيلة ساعات الظهيرة الدافئة وأخيراً وقتها المستقطع مع ضيفتها الغامضة ثم حمامات التلطيف الشامل برفقة أورا وحدها مع حلول المساء.


جلست الثلاثة حول الطاولة الدائرية ذات السطح اللامع بفعل تشكيلة حجارة الفسيفساء المصقول بإبداع متناهـ وأمامهن مجموعة متنوعة من أطباق التحلية الشهية في حديقتها الخاصة وبالقرب من النافورة البراقة..
سكبت الشابة سيدرا الشراب العطر لثلاثتهن ثم تراجعت الى الخلف ليحظين بقدرٍ من الخصوصية.


ليديا بخجل وتلعثم وهي تناظر الكوب الدافء في يدها وأنعكاسها المضحك فوق سطحه:
- بارونة آرتمس هل بإمكاني سؤالك عن سبب إنفصالك عن الإمبراطور؟.. أعذري فضولي فأنتِ حقاً جميلة و مثقفه ولا أستطيع التفكير في سبب محتمل.


ابتسمت وهي تراقب مغيب الشمس أمامها في لحظات من الروعة والجمال والأزهار تفوح بأريجٍ أخاذ وتنشر عبقه فجميع الإتجاهات، إنها متعجبة من عقلية هذه الفتاة المختلفة عن أين ممن صادفت و مقدرتها المذهلة على إجترار ما حبسته بأعوم داخل قلبها بكل سهولة ويسر وبطوعها الشخصي:
- أنتِ لا تتوبِ مطلقاً عن التدخل فيما لا يعنيكِ، حدث ذلك لأنني لم أعرف مقامي جيداً وحاولت بسذاجة مساعدته على تخطى أحزانه أيتها اللطيفة


عقدت ليديا حاجبيها فسقت الحالمة الحزينة فضولها أكثر وهي تكمل مسترسلة:
- لقد كان ينجرف أمام عيناي كل يوم ويستسلم لحزنه المدمر على شقيقه فولكان بينما لم يعد هنالك شيء يسترعى إهتمامه إذا لم يكن يخص شقيقه الأصغر حتى ضقت ذرعاً بحاله كما فعل الكثيرون، بذلك الوقت من ذلك العام الكئيب، أقترب يوم مولد فولكان كثيراً وكذا تاريخ ذكرى إعدامه المقاربة لمولده فأخذ هيدس يزداد بؤساً و طغياناً، كنت قد جهزت الشراب الذي سيساعده على نسيان مأسيه عندما أتيته بذلك اليوم وقد استنفذت جميع الحلول الممكنة لمساعدته ولحماقتي أردت إقناعه بوجوب تخطى حزنه والمضي قدماً للمرة الأخيرة وحثثته على تناول العقار بطوعه الشخصي ظناً مني على أنني سأكون قادرة على إقناعه بحديثي معه ولكنها كانت لحظة النهاية القاسية بيننا فقد تفجر بركان غضبه ودمر ما حولي خلال غمضة عين.




-هكذا إذاً ..


قالتها بحزن عميق واختناق مزعج، هاهو ذات الشعور المقيت يعاود حضوره الطاغي على محيطها، قتامة لم يكن لها جذور نامية من حقيقة كونها بهذا القرب من الزفاف الأسطوري أو حتى بسبب هجران الأمبراطور لها وعدم سماعها منه منذ حادثة تلك الليلة، بل هي قتامة أقوى نابعة من ألم عجيب وحزن خالص على المجهول بجوفها، ألتفتت برقبتها نحو وصيفتها التى أخذت تذرف الدموع بصمت وبدت كلوحة من الطهر الفريد بعد أن ذُكر حبيبها المقتول في السياق
-" حتى هي "..


لماذا تشعر بتأنيب الضمير اتجاهها الأخرى؟! هي لم تخطأ في معاملتها لها مطلقاً بل وتفضلها على الأخروات ومع ذلك..


أستأذنت الفاتنة الثلجية و تعمقت في حديقة مولاتها أكثر حتى تفرغ جراحها وحزنها بكل أريحية في حضرة الزهور وحدها، عندها وجدت آرتمس الفرصة في منح جلالتها أخر هداياها القاسية فهمست لها وهي تعيد ملعقة التحلية قرب صحنها الفارغ:
- ما أجبتك عن سؤالك تواً إلا لنصبح متعادلتين فقد سبق و أن أشبعت فضولي أنا الأخرى بشأنك، هنالك نصيحة واحدة لم أقدمها لكِ بعد وهي جل ما أستطيع فعله لمساعدتك ليديا، أطلبي من اللورد آريز أخذك الى حيث ألتقيتما في المرة الأولى و جاهدي لتتذكري سبب ذهابك إلا هناك، أفعلي ذلك في أقرب فرصة ممكنة بل الليلة إن استطعتِ


ليديا بقلق:
- لماذا؟ تعلمين جيداً أنه ليس لي مغادرة القصر خاصة وأن الزفاف سيعقد في مطلع الأسبوع القادم


ابتسمت لها بحنان وآسى:
- أشفق على قلبك ليديا مما تخبئه لكِ الأيام رغم محاولاتِ عدم الإكتراث بما سيحدث لك وأكره نفسي لشعوري بالأسى تجاهك، فقط عديني أن لا تتحولي الى قاسية متبلدة المشاعر مثله مهما فعل بك و أن تبقى على طيبتك وسجيتك الصالحة، شعب الشياطين بحاجة لأمبراطورة مماثلة
أمسكت ليديا بيدها لتجلسها قبل أن تهم بالقيام وعينيها تتعلقان بها برجاء أقوى:
- أرجوك آرتمس، أخبريني بما تخفينه عني فأنا سأموت من حدة الشعور بالضياع


أخذ الحزن يعتصر قلبها بصورة أقوى حين أبعدت آرتمس يديها عنها برفق ومن ثم قيامها بوضع الوشاح الحريري على رأسها لتصرح بفعلها عن نهاية علاقتهما قصيرة المدى، عندها أيقنت ليديا بوجوب تنفيذ ما قلته لها حتى تضع حداً لمعاناتها وإن كانت ستخاطر بكل شيء إذا فعلت بلا ضمان يجزم لها الحصول على إجابات منه..




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 20:32
أربعة ليال قبل موعد الزفاف ..




مشهد من السخرية المضحكة تمثله أجواء القصر التي تعكس الجنون بأم عينه في الطوابق السفلية منه حيث الجميع في حالة من الركض المستمر ولا يجدون طعماً للراحة ليل نهار بينما يتجمع برود العالم كله في مخدعها المستفرد بالطابق الرابع برمته




خيم السكون على الليلة التي ستشهد الكثير في ساعاتها المتأخرة وهاهي الوصيفة تُشارك سيدتها بما يسرق النوم من مقلتها ويزيد من مخاوفها مع أقتراب الموعد منتهزة مغادرة جميع الوصيفات الى غرفهن :
- مولاتي مالذي ستفعلينه بشأنه..


وأطبقت يدها على صدر سيدتها بشفقة:
- ألا تظنين أنه يجب عليك إطلاعه عن أمره قبل الزفاف؟


رمشت بثقل والقلق الذي تشعر به وصيفتها مضاعف بقلب سيدتها إلا أنه شمل أكبر من قضية الوشم بكثير، أجابتها بصوت خفيض:
- سأفعل أورا ولكن هل يمكن أن تمنحيني أنفرادي بهذه الليلة، عقلي متخبط و أحتاج الى الإختلاء بذاتي لترتيب الأمور المتراكمة فكل شيء سيتغير قريباً والى الأبد


قامت من على طرف السرير وانحنت بهدوء ثم شقت طريقها خارج المخدع تلبية لرغبة سيدتها النابعة من القلب، عندها أسرعت ليديا بإزاحة الفراش عن ساقيها وإخراج عباءة ثقيلة من تحت سريرها ..


أرتدتها على عجل ثم هرعت الى زاوية الحديقة الأكثر ظلمة ولمحت اشارته الخافته تلوح من بعيد، ردت اشارته وقلبها يخفق بجنون من منسوب الرعب العظيم الذي يطوق قلبها بهذه اللحظات الخطرة بينما لم تتوقف عن النظر خلفها وحولها في الدقيقة ألف مرة لتتأكد من خلو الجوار وبقاء تهورها طي الكتمان
أنتظرت بعد ذلك مرور الخمس دقائق الأطول في تاريخها اتباعاً للخطة التى رسمتها قبل أن تتشبث بالحبل القماشي السميك و تهبط منه على طول أمتداد جدار القصر بتهمل، شهقت عندما استقبلتها ذراعيه الطويلتين قبل أن تصل الى الأرض وسرعان ما أطبق بيده على فاهها حتى لا تصرخ وتنبه الحرس القريب منهما.. أبعدت يده عن فمها وأنفها حتى تتمكن من التنفس وهي تهمس:
-كدت أن تقتلني آري


أشار لها بالصمت وهو يستمتع بروح المغامرة على نحو لم تشاركه به ليديا المذعورة، عاد أدراجه بخطواته الرشيقة حاملاً إياها حتى أنتهى الى فرسه المربوطة بعيداً، أجلسها عليها ثم أمتطى خلفها وأنطلق بالخيل يُسابق الريح..


~~~


وصلا في زمن قياسي الى البقعة المنشودة مع سرعة خيل اللورد آريز الصاعقة، لقد ساعدتها البارونة آرتمس مجدداً و أوصلت رسالتها المشفرة الى اللورد آريز الذي لم يتوانى عن تحقيق ما أرادته المرأة التى يعشق رغم تفاجئه من هوية الرسول و إدراكه بالعواقب الوخيمة التى ستكلفه باهظاً فهي منذ اللحظة التى أُعلنت فيها خِطبتُها لأبن عمه و امبراطوره حُرمت عليه وإلا الأبد


سبقها في النزول ثم حملها وأنزلها بحرص حتى أستقرت أقدامها على الأرض العشبية الرطبة، أزاح عنها قلنسوتها ليخفق قلبه بجنون وهو يراها بعد طول الإنقطاع هذا وقد فاضت أنوثة وجمالاً، ناظرته بإمتنان على الرغم من الرعب الذي لم يُخفف من تملكه لكيانها:
- ثق جيداً من أنني لن أنسى لك ذلك ما حييت والأن أرجوك أخبرني عن تفاصيل ذلك اليوم..


أخذ بيدها الى حيث الشلال الصغير الذي رأها تتنصفه في لقائهما الأول وقد أضحى بقعة مميزة لقلبه ومن ثم أراح قبضة إحدى يديه على كتفها وأشار بسبابة يده الأخرى الى حيث كانت وهو يقف خلفها وملاصق لظهرها تماماً:
- هناك، كنت تقفين عارية القدمين وأنت مبللة من رأسك وحتى أخمص قدميك، عينيك كانتا تتنافضان بخوف بالغ بينما كان جسدك يرتعش من شدة البرودة


أغمضت عينيها في محاولة لتذكر تفاصيل قدومها فيبدو وأنها ممحية من ذاكرتها بإتقان مُريب .. كيف لها أن تتذكر لقائها باللورد آريز وكأنه حدث بالأمس من شدة وضوحه ولا تستطيع أن تستحضر لماذا وكيف أتت الى هنا في المقام الأول؟!، همست مقهورة من محاولاتها الفاشلة:
- وكيف علمت بوجودي آري؟


ابتسم:
- حذاؤك المبتل حين حاول اصابة فرسي العزيزة دون وجه حق


أنسلت من بين يده وأقتربت من الشلال أكثر وبتلقائية مطلقة، أنزلت عنها عباءتها لتسقط أرضاً رغم كونها لا ترتدي إلا ثياب النوم القطنية البيضاء، خلعت حذائها أيضاً ثم كشفت عن ساقيها ودخلت الماء قبل أن يتمكن من منعها أو يتسنى له التفكير في ذلك حتى، فما إن خطت أقدامها الصغيرة داخل حيز الشلال الوطى حتى أشتعل قلبه بنار الرغبة الحارقة.. تقدمت حتى أستقرت في البقعة التى أشار إليها.. أطبقت عينيها بتمهل علها تتذكر شيئاً وهي تردد داخلياً
-" أرجوك آرتمس كوني صادقة ودعيني أضع حداً لذلك الشعور المقيت"..


تراقص شعرها مع نسمات الهواء بشقاوة .. داعب رذاذ الماء وجهها ورقبتها لحظة اصتدامه بالأرض الحجرية من أعلى التلة و أرتداده بعشوائية و حرية فأخذت قدميها تتقدم قاصدة المصب لمزيد من ذاك الرذاذ، توقفت على بعد ضئيل منه فقط والإبتسامة تعلو شفاهها استمتاعاً ببرودة المياه على جلدها، كل هذا وهو يراقبها بصمت والحرائق تستمر بداخله وتتجاهل أي نداء للعقل بالتراجع والتوقف عن كسر الحواجز وأشتهاء المحرمات، توقٌ ألتهم قلبه لحظة رأها في هذه البقعة لأول مرة وهاهي تُيقظه مجدداً بعد أن قادته إليها الأن لتأكد له وجود هذا الميل القوي الذي أخذ يسيطر على جوارحه تدريجياً.


لقد أظلمت الدنيا في عينيه حين وردهـ نبأ الخطبة من شفاه شقيقته حين عادت من زيارتها لها بأحدى المرات ولم يزل مكذباً لما قيل له حتى لحظة إعلان النبأ الرسمي في ديوان الحكم، عندها كان الحقد هو أول ما بادله تجاه امبراطوره الذي يملك كل شيء ولا يزال يرغب بها من بين جميع النساء اللاتي يمكنه أن يحظى بهن لكنه تراجع عن سوداوية ضميره و أراد صدقاً أن يطوى صفحتها مكرساً لتحقيق ذلك جهداً بليغاً حتى يحول بينه وبين الدمار الذي لا مفر منه إذا ما أستمر في تفكيره المضنى بها، رسالتها التي حملت رائحتها بالأمس وهي تطلبه أن يأخذها الى هذه البقعة الحميمة من ذاكرته أخرجته عن طوره وجعلته يوافق بلا تردد أو تفكير..


أستدارت إليه وناظرته من مكانها بعد أن خالطت دموعها رذاذ الماء الذي بلل وجهها وجزء من ثوبها، إنها لا تذكر شيئاً البته!!، و لا أدنى لمحة عن كيف انتهى بها المطاف الى هذه البقعة ولماذا أتتها؟.. عادت أدراجها بعد أن أحست بخيبة أمل عظيمة و أقرت من أنها لن تصل الى شيئاً بالبقاء هاهنا لمدة أطول بل أنه من الحكمة أن تعود الى القصر في أقرب فرصة ممكنة قبل أن يشعر أحد ما بغيابها ويحدث مالا يحمد عقباه وهي تعزى نفسها بالتفكير في "إن كان عقلها يرفض الإذعان لأوامرها بكشف ملابسات الماضي الأن فالزمن كفيل بترويضه تدريجياً ولن تتواني عن رغبتها هذه ما دامت على قيد الحياة".. خرجت من الماء و وجدته في استقبالها يحمل عباءتها بين يده


-أشكرك آري من أعماق قلبي، أعتذر بصدق إن كنت عرضت مكانتك للخطر بفعلي الأرعن


قالتها حين أعانها على وضع العباءة فوق كتفيها مجدداً وهو يتحاشى النظر في عينيها ولم تمانع حين عمل على ربط خيوطها الأمامية الرفيعة بأنامله لكن أستشعراتها المتبلدة أخذت تستيقظ بفزع حين دنت أنامله وأخذت تتحسس صدرها و حوضها بصورة مريبة، لم يكن من السهل استيعاب الذي يجرى لها وتطلب الأمر بضع ثوان كانت لمساته فيها تتمادى بشكل خطير ..


أرادت التراجع سريعاً وهي لا تصدق ما يحدث لها بعد ولكنه أجترها إليه بعنف وقبل رقبتها بغلاظة مضاعفة، صرخت به أخيراً وأخذت تحاول ضربه وإبعاده عنها بكل ما أوتيت من قوة وهي لا تعلم مالذي جرى لعقله، أستمر في اغراقها بقبلاته الجامحة العنيفة و يديه تُحكم تثبيت مِرفقيها خلف ظهرها بطريقة مؤلمة أشعرتها بمدى عجزها وضُعفها


استجمعت قوتها و ركلته بين رجليه بقسوة، انطوى على ذاته آلماً وأخذ يصرخ ووجهه يتلون غضباً فنتهزت الفرصة و أطلقت ساقيها مع الريح بقدمها المجردة تدب على الأرض الخشنة غير مبالية بالصخور والأغضان الصغيرة الحادة.. ركضت بأقصى سرعتها على غير هدى وهدفها الوحيد هو النجاة منه ولا شيء أخر، زادت من سرعتها حين صافح أُذنيها صوت زمجرته الغاضبة و شعرت به يلحق بها من جميع الجهات في دقائق من الرعب الذي لم يسبق لها تجربته من قبل … أاااهــ، تجربة الرعب، الظلام .. التربة والصخور


صرخة بذعر شُرخ له حبالها الصوتية حين ظهر من أمامها كمالأشباح وهو يبتسم بخبث:
- مرحباً ..

moon child
25-04-2013, 20:33
تراجعت الى الخلف فالذي أمامها يستحال أن يكون اللورد آريز ولو لثانية واحدة، بل هو أشبه بالحيوانات الضارية التى لن تتوقف حتى تسحق فريستها بين براثنها الملوثة والتي يسيل منها اللعاب بصورة مقززة


تلفتت برقبتها سريعاً يمنة ويسره علها تجد أحداً ينجدها من ورطتها المميته وهي تتراجع بذات الوقت فتعثرت بطرف عباءتها السميكة الطويلة وسقطت أرضاً، لم تبالى بالألم الذي تلبس عظامها دفعة واحدة جراء الصدمة العنيفة وشرفها على المحك فتابعت زحفها السريع وهو يتابع تقدمه منها وعينيه تتراقص نشوة لإيجادها .. توقفت عن متابعة الزحف و الدموع تتسلل من عينيها بغزارة بينما أنعدمت مقدرتها على الحديث أو الصراخ فهي تستحضر حادثة ذات رعب مماثل من ماضيها القديـــم في عقلها اللحــــــــــظة بحيث عطلت ذاكرتها الكارثية من سرعة تجاوبها مع الخطر المحدق .. ذكريات تخبرها بتفاصيل غيرت مجريات حياتها وقلبتها رأساً على عقب ومن أن فخذها تهشم بعد تحيته تلك بلحظات!!


وصل إليها ثم انحنى فوقها وهمس بخبث فقد بدأت عينيها بالدوار ويديها بالإرتخاء من وطأة الذكريات العصيبة و ما فعلته من زلزلة عمت خلايا عقلها المتشنج:
- كلا لا تغيبي عن الوعي ليديا، ليس بعد .. أريدك مستيقظة لتشاهدي مالذي أيقظته عيناكِ بي … أنتِ ساحرة وجمالك خطيئة ملعونة لا أمانع الموت بعد الحصول عليها وتذوقها


شهقت لحظة سماعها صوت تمزق مقدمة الثوب الذي كانت ترتديه وبرودة الهواء تلفح صدرها الرطب مما زاد تخبطها بين الواقع والخيال..
-"عينين ذهبيتين و ريش ناعم، كلا آري أبتعد.. أتركني أرجوك، فــ فاريــ..ـــ..ـوس أيـ..ـن أنت؟! .."


أخذ عقلها يتنقل ويتجاوب تارة مع الواقع الذي لا قدرة لها على صده لكن لا يزال بمقدورها استيعاب لمحات منه وتارة أخرى مع ماضيها الذي أخذ يتداخل في رأسها على هيئة ومضات صاعقة .. إنها تارة الواقع الأن وهاهي ترا عينيه الجاحظة وفاهه الفاغر وهو يراقب قفصها الصدري ينقبض وينبسط هلِعاً و كان صوت صراخه المدوي أخر ماسمعته قبل أن تغيب عن الوجود ..




~~~

moon child
25-04-2013, 20:36
ثلاثة أيام قبل موعد الزفاف ~


أطبقت أورا يديها المرتعشة على أُذنيها لتحجبها عن سماع صوت صرخات مولاتها المنهارة عصبياً منذ استيقاظها وقد قُيدة كِلتا يديها بإطار السرير، لقد أمرها الأمبراطور الذي تفاجأت من وجوده قرب سيدتها الخائرة حين ولجت الى مخدعها مبكراً قبل شروق الشمس كما تفعل كل يوم من أن لا يُحل وثقها مهما حدث حتى لا تؤذي نفسها و من ثم قام بإغلاق باب المخدع عليهما بعد أن تأكد من وجود ما سيبقيهما بخير ريثما يعود


كل شيء كان طبيعياً على الرغم من وجود الأصداف على يدي سيدتها التى بقية نائمة حتى عانقت الشمس كبد السماء ولكن مسلسل الرعب ابتدأ حين هبت ليديا مذعورة وأخذت تتفقد جسدها بعينيها الجاحظتين ثم يديها المقيدتين التى سرعان ما حاصرت رقبتها وجعلت تفركها بجنون جعل من المنطقة حمراء كلون الدماء، ابتسمت أورا في وجه سيدتها ببشاشه وهي مُصرة على تجاهل الغرابة في مظهرها الشاحب و عينيها الهلعتين وكادت الوصيفة أن تفقد وعيها حين بدأت سيدتها نوبة الصرخات و الهيجان حتى تتحرر من قيدها، هنالك أيقنت الشابة من أن خطباً عظيماً جرى لمولاتها ليلة البارحة وهي جاهلة بشأنه


هدأت ليديا مجبرة بعد أن خارت قواها من محاربة القيود التي لا طائل من محاربتها فمن المستحيل أن تتمكن من كسرها أو خدشها بقوتها الحقيرة تلك وقد استمر هيجانها حتى المغيب، أراحت رأسها على المرتبة وهي تشعر بصداع عظيم يكاد يشقها الى نصفين من شدة حدته .. همست لعدة مرات قبل أن تتمكن الوصيفة الملتصقة بالحائط الرئيسي للمخدع من سماعها:
- اســـــقني بعضاً من الماء


أقتربت منها سريعاً وسكبت لها ما أرادت ثم قربته من شفاهها ويديها تتراقص من شدة الفزع، أنهت ليديا الكوب دفعة واحدة ثم أعادت وضع رأسها على المرتبة، دنت الوصيفة الهلعة قرب السرير وحملت أحد الوسائد المتناثرة حوله ثم رفعت رأس مولاتها برفق ودستها تحت رقبتها بلطف ويديها لا تزالان تتراقصان رجفة من ماجرى


تمتمت ليديا بصوت مخنوق أبح:
- أورا ..
دنت الوصيفة من شفاه مولاتها سريعاً وهي تجاهد لتبقى على تماسكها أمامها.. عضت ليديا على شفاهها بآلم ثم أردفت:
- تفقدي عذاريتي من أجلي فأنا لم أعد أميز ممــ..ـواطن الألم بجسدي


أجفلت الوصيفة وأطبقت بيدها على فاهها قبل أن تنساب الدموع من عينيها بجزع حقيقي، هل يعقل أن الأمبراطور قد ……، هذا غير ممكن، لن يقدم علي أذيتها بهذه الصورة البشعة، كانت لا تزال تبكى بصمت حين أخذت بالكشفت عن ثوب سيدتها على مضض وشهقت لتتحول طبيعة بكائها الى أنين مسموع وهي ترى مختلف الجروح تغطى أمتداد الساقين أمامها
-" رباااه من أين حصلت عليها..!"


أخفت أورا عينيها ووجها بيديها وأجهشت باكية لبعض الوقت حتى شعرت بيد سيدتها تلامس جسدها بلطف، تطلب الأمر بضع ثوان قبل أن تستعيد أنفاسها إيقاعاً أكثر هدوءً وتخفف من حدة بكائها لتتفقد ما أمرتها مولاتها به


أغمضت ليديا عينيها لبرهة ودمعة حارة تنساب من عينيها على الهوان الذي تشعر به ينهش قلبها ويجهز على عقلها الذي ما عاد يحكم السيطرة على باقي أعضائها فهو مشلول من فجعته.. أعادت الوصيفة الثوب على ساقي سيدتها وابتسمت من بين الدموع:
- عذراء لم يصيبك خدش واحد، أنتِ نقية فإياك والظن بعكس ذلك


تنهدت ليديا وبقية صامتة تراقب تحركات وصيفتها التي كانت في حضرتها لحظة أن أُرغمت على المثول أمام ساحة اليقظة و دموعها الحارة لم تتوقف ولو لثانية واحدة لتزيد من تورم عينيها، غابت أورا عن مجال نظرها المحصور بوضعية جسدها المتألم وعادت مجدداً تحمل صندوقاً سيزيد من آلامها بحجة الراحة لاحقاً ..


راقبتها تخرج أدوات التعقيم ثم تعاود كشف ساقيها ولم تبدي أي امتعاض والأخرى تنظف جروحها السطحية العديدة.. الأن فقط علمت لماذا تشعر بكل تأنيب الضمير تجاه وصيفتها الطاهرة، لقد خانتها في حبيبها وخطيبها كما خانته هو بنسيانها له و استبداله بشقيقه في لمح البصر، كيف أمكنها أن تكون بهذا الإنحطاط لتقدم على فِعل وضيع كهذا بل و تتصور أن تتويج خطيئتها بالزواج سيجعل من الذنب أقل قذارة!


لقد أعلمها عن اضطراره للغياب ومالذي فعلته بالمقابل ؟.. محته من عقلها تماماً وكأن شيئاً لم يكن .. ما زاد من طامتها هو غيابه الذي لم يسترعي اهتمام أحد وعلى رأسهم شقيقه!! .. انها تشعر بالجنون يتخبط بها من كل صوب وحدب حتى تُتوج كسيدة المجانين بجدارة تامة في نهاية المطاف.


- لا تقلقي سيدتي جميعها جروح سطحية ستمتثل للشفاء في القريب العاجل
قالتها بإبتسامة لطيفة لتخفف من تعاسة سيدتها و حالتها المزرية بينما أستلمت يديها بعد أن انتهت من ساقيها وشرعت بتطبيبها:
-أرجوك أخبريني من أن هذا لم يكن من فعل الإمبراطور


نفت بحركة بطيئة من رأسها فتنهدت الوصيفة وأخذت تحمد الرب على ذلك


تمتمت ليديا بعد أن انتهت آورا من تطبيبها وتعقيم جراحها:
- أنـ..ـا لا أستحق العيش، والموت خلاص رحيم لخطيئةِ، أرجوك أورا ساعديني على الخلاص
عقدت حاجبيها وهي تجيبها سريعاً:
- معاذ الله مولاتي، أرجوك توقفي عن قول هذه الأمور السيئة كل شيء سيكون على مايرام ثقي بي


بكت بأنين وهي تتحسر على ماضيها الطاهر:
- لا تقولي ذلك سوف لن يعود كل شيء كما عهدت مهما حاولت.. لقد دمرته.. دمرته ودمرت كل شيء حوله بيدي ..على الأقل لا أريد أن أكون شاهدة عندما يعود ويكتشف ما ألت إليه الأمور
دمعت الوصيفة وهي تمسح على شعر سيدتها المشعث:
- إذاً أرجوك شاركيني همومك مولاتي، من الذي سيعود ومالذي حدث ليلة البارحة تحديداً، لماذا أنتِ هكذا الأن؟!، أنا واثقة من أنك كنتِ بخير عندما غادرتك بالأمس


- غادرتني وتسللت أنا خارج القصر الى حيث مكان نزهتنا الأولى
ضحكت من بين دموعها ووجهها يزداد اكفهراراً :
-لم أكن أتذكر، نسيت ذكرى نزهتنا الأولى أورا هل تتخيلين؟


تعقدت الأمور في عقل الوصيفة خاصة وبكاء سيدتها يزداد أنفعالاً:
- حباً في الرب مالذي تتحدثين عنه؟
- لقد لوثت بقعته المحببة وكدت أن أفقد شرفي عندها أيضاً، رباااه أقبضني إليك عاجلاً غير أجل


أورا بخفقان مريب لما تسمعه من حديث سيدتها:
- من الذي حاول الإعتداء عليكِ مولاتي، من الذي يتجرأ؟!
- انه الحقير آري لكنني لست بأقل حقارة منه


أجفلت الوصيفة للحظات..:
- اللورد آريز فعل ذلك بجسدك ؟!


أومأت إيجاباً من بين دموعها و وجهها مزرق من شدة العبوس والشهيق، اعترى أورا غضباً حقيقي والدمع يجد طريقه مجدداً على خديها:
- القذر الحقير، سوف لن ينجو بفعلته أبداً، كيف أمكنه أن يفعل ذلك بمن تجمعهم به صلة الدم


ما إن أنهت أورا حديثها حتى عاودت ليديا الصراخ ودفن رأسها في الوسادة وهي تعيد عرض تفاصيل الأمس جنباً إلا ذكرياتها القديمة.. صرخة بقهر وبكت بجنون ليس من فِعلت اللورد آريز وحدها وإنما من فعلتها هي، إنها تتذكر ما جرى بينهما في أخر ليلة رأته بها وما خضته من مشاعر وأحاسيس معه، كيف أمكنها نسيان أمر بهذهـ الأهمية في حياتها كيف غاب عنها؟!


أبتعدت عنها أورا مترنحة وهي تشعر بالإرهاق من ما رأت وسمعت لليوم، سوف لن تتمكن من الصمود أكثر أمام حالتها التى تزداد سواءاً مع مرور الوقت ولا طائل من محاولة تهدأتها فثورتها الحقيقة هي على قلبها بصورة خاصة و أنّا لها مد يد العون في ذلك.. اصطدمت به ففزعت وسرعان ما استسلمت للبكاء بين يديه هي الأخرى
- آسفة مولاي أنا حقاً أسفة، لقد طلبت أن تقضى ليلتها وحدها وبدت بحاجة ماسة إلى الإستفراد بذاتها لذلك تركت جانبها بالأمس


ربت على كتفيها بلطف:
- إنه ليس ذنبك أورا، لقد قدمتي لها أقصى حماية ممكنة على قدر استطاعتك، أنا شاكر لكِ ذلك حقاً، هل كانت على هذه الحالة منذ أن أستيقظت؟


أومأت له وهي تلقى بنظرة حزينة اتجاهها، كانت لا تزال في نوبة البكاء الحاد ووجها مدفون في الوسادة بينما تسلل قدر من صرخاتها المكتومة ليعكس قليلاً من معاناتها:
- لم تهدأ بتاتاً ولم تكف عن البكاء، مولاي هل ستكون بخير؟


أومأ لها ثم أردف:
- سأحرص على تحقيق ذلك بطريقة أو بأخرى، بوسعك الذهاب الأن، سأبقى معها لما تبقى من اليوم


جففت دموعها بأناملها ثم احنت ركبتيها أمامه قبل أن تغادر المخدع المشئوم وهي تحاول أن تُنسى نفسها ما جرى..

moon child
25-04-2013, 20:37
بالداخل.. أقترب قاصداً إياها وجلس قُربها بهدوء لم يتمكن من استجلاب اهتمامها فأمتدت يده إلى شعرها ليمسح عليه وهو يتذكر مجريات ليلة لبارحة، حين شعر بإبتعاد هالة خاتمها عن حدود القصر فهب قاصداً مخدعها لتفقده كالمجانين قلقاً من أن يكون قد أصابها مكروه، ضرب الحائط بغضب حين لم يكن لها أثر به لحظة وصوله وأقسم على إنزال أسوء العقوبات لمن كان السبب خلف اختفائها بهذه المرة


تطلب إيجادها بعد ذلك وقتاً قصيراً لقوة الهالة المنبعثة من الخاتم وحياة مالكته في خطر وهو لا يكاد يصدق إلى أين تقوده تلك الهالة، إنها البقعة التى يُفترض أن يجدها بها ولكن، لماذا عساها تأتي الى بقعة حرص على أن يكون وجودها غير ذا أهمية في ذاكرتها؟.. أيعقل أنها تمكنت من كسر التعويذات العديدة التى ختم بها ذكرياتها الخاصة بشقيقه ليضمن جهلها بوجوده؟! .. هذا خطير جداً وسابق لأوانه، يبدو وأنه قد أساء تقدير قُدراتها المتنامية مع مرور الأيام بشكل كبير.


وصل الى الغابة التي لم يطأها منذ فارقه شقيقه في المرة الأولى، لقد كرهها كرهاً خالصاً وأراد إحراقها وتحويلها الى رماد لأن كل شبر منها يحكى عن مغامرة خاضها فولكان معه أو مع صديقه إليون فيما مضى لكنه لم يقوى على إحراقها لذلك حرمها عليه حتى فقد اهتمامه بها مع الوقت الذي عاد إليه فوكان مجدداً


بدأ عملية البحث التى لم تستمر كثيراً فهاهي تستلقى هناك في وضعية آثارت ريبته من شدة سكونها وهو بذلك البعد.. أقترب منها سريعاً وهو لا يميز شعوراً عدا عن الخوف الشديد و الغضب و صُعق عندما وجدها ملقية على الأرض ممزقة الثياب في أسوء حالاتها التى سبق وأن رأها بها، سقط على ركبتيه أمامها وأخذ يتفحصها بهلع ثم أجفل حين تنبه لوجود ذلك الوشم الذي يميز ماهيته جيداً على صدرها.. أصابه جمود تام وبقى عاجزاً لبعض الوقت يناظرها بعينين مُكذبتين وفؤاد مضطرب حتى شعر بحركة في الجوار ليزداد ذهولاً مما رأى!


رجل مشوه الوجه الى درجة عظيمة حيث لا يتواجد عضو من أعضاء وجهه في مكانه الصحيح، حملها بحرص وأقترب منه ليتفحص بقية جسده الملقي على بعد مسافة منها وصُعق حين تمكن من تميز صوت صئيل فرسه من بعيد وسرعان ما عبس والحقد يملء قلبه منه.. تركه على حالته الخطيرة وهو يعلم جيداً من أنه يحتضر لإنطماس أنفه وأعتماده على فتحة صغيرة جداً في عملية التنفس ثم شق طريقه عائداً بها الى القصر للإطمئنان على سلامتها وحدها..




بالعودة الى الوقت الحالي




ذكرياته ،، و بأدق تفاصيلها هي ما تُعرض في عقلها الأن بلا أنقطاع واحدة تلوى الأخرى وهي مستسلمة لمشوار احتضارها البطيء والمؤلم دون أدنى رغبة في المقاومة، شعرت بيد غليظة تمسح على رأسها فرفعت رقبتها بتثاقل عن وسادتها الرطبة أستعلاماً وسرعان ما ألقت بثقلها كله على صدره لتتخلص قليلاً من وطأة البؤس وتسمعه شيئاً من مقطوعة البكاء الحاد الذي لم توقِف تدريباتها عليها منذ ساعات الضحى،"إنه هنا الأن.." لقد أتى من أجلها ليخفف من محنتها و يقول لها
-" لا بأس.. كل شيء سيكون على مايرام"


حل وثاق يديها فتشبثت بقميصه تجهش بلا انقطاع .. أغمضت عينيها لتسترق السمع الى دقات قلبه علها تتمكن من الهروب عن ما يشغل عقلها ويضرم به الحرائق ويبدو وأنها نجحت للحظات..


أحكم يديه حولها مانحاً جسدها الأمان الذي لم تعرف له طريقاً منذ أحداث الأمس العصيبة فرفعت عينيها لتنعم برؤيته وعقلها يستمر في لعنها على تماديها في الخيانة بعد أن عاود الماضي حضوره به وأعلمه أنه ليس هو الرجل الذي يُفترض أن تبادله هذا العناق بهذه اللحظة .. ماعساها تفعل وحبه قد لوث قلبها وجوارحها التي تعشقه وتعشق رائحته ولمساته الحانية أكثر من الحياة، ناظرته وهي لا تستطيع قراءة ملامحه فهي غريبة جداً عنها، حنين وشفقة و شوق وغضب جملة من المشاعر العميقة تُضمرها عيناه الغائرتين..


تنهدت بصوت واضح حسرة على الدمار الذي فرضته على عالمها الداخلي والخارجي ولم تشاء أن تدمر التناغم الذي لا بد زائل بينهما ولو مقابل سويعات من الوقت حتى أبتدأها هو حين بادرها السؤال بمشاعر ما كانت لتخطئها بالغيرة أبداً:
- هل تريدين تذكره الى الدرجة التى توشكين فيها على قتل نفسك مرتين متتاليتين؟

moon child
25-04-2013, 20:38
بكل ما أوتيت من قوة، دفعت نفسها بعيداً عنه وعقلها يطن طنيناً يكاد يُسمع من شدته:
- أ..أنت تعلم بشأنه؟


ألجمها بروده قبل إجابته الطاعنة رداً على ردة فعلها التى لامست شيئاً في جوفه وأهانته:
- منذ البداية ليديا..


سقطت يديها قربها حين خارت دفاعاتها واستندت بقوة على اطار السرير خلفها بذهول:
- لـلــ..ـكن..كــيف؟


قام من على سريرها الفوضوي وسكب لنفسه كوب ماء من المنضدة المجاورة له، شرب بأريحية ثم أجابها وكأن شيئاً لم يكن وقد وصل دوره في مسرحية العشق والغرام الى نهايته وحان وقت العودة الى أرض الواقع بالنسبة إليه:


- كيف ختمت على ذاكرتك المتعلقة به حتى تنسيه الى حين أرغب بعكس ذلك أم كيف محُوته من عقول جميع أفراد حاشيتي؟، صدقيني عندما أقول أنهما حادثتين منفصلتين تماماً.. أو ربما تقصدين كيف أغويتك بعد أن أرسلته بعيـــداً بعيداً عنك وأنت أمانته التى تركها بين يدي؟ أوووه عزيزتي ليديا رجاءاً كوني أكثر تحديداً حتى لا نستمر في لعبة الأسئلة حتى الصباح


بلعت ريقها بصعوبة وعينيها ترمشان بذهول تكذيبي:
-غيــر صحيح أنت لم و لن تفعل ذلك بشقيقك اطلاقاً، هنالك تفسير أخر فتوقف عن الكذب علي


استدار إليها بهالة مختلفة تماماً عكستها عينيه الخالية من أي عواطف:
- لن أفعل!! من قال لكِ ذلك .. هذا هراء يا جميلة، أنا أفعل كل شيء من أجل شقيقي وإن كان ذلك بإستخدام طرائق قاسية بعض الشيء ..


-"من هذا الرجل..!"


كادت أن تغيب عن الوعي من ما صافح مسمعها تواً ولم يخطر ببالها ولو لثانية واحدة أن هنالك مؤامرة تُحاك بينها وبين فاريوس ولكن كأس المياه الباردة التى انسكبت عليها من يديه التي أعتادت التخفيف عنها وتطويقها بكل حب وحنان جعلتها في أشد حالات التيقظ بأبشع صوره:
- يكفيك نوماً ليديا.. والأن ، لما لا تجيبين عن أسئلتي لننظر كيف سيكون مسار الخطة الجديدة التي أنوى رسمها الليلة حتي لا نعرقل جدول المهام المزدحم


عقدت حاجبيها وهي تستمع إليه وتراقبه بعقل مجوف وقلب فارغ .. لماذا يريد التفريق بينها وبين شقيقه الى هذه الدرجة ومالذي فعله به هذا المجرم .. هل يمكن للوحوش أن تتصور في هيئات انسانية أم أن الأنسان هو الذي لديه القدرة لينقلب الى وحش مجرد من أدنى مفاهيم الأنسانية، هنالك ثمة ما يقول "الطيور على أشكالها تقع" .. هذا يعني أنها تحولت الى وحش هي الأخرى لتعشق رجل مثله..


-"وحش هاهـ"
تشبيه وافق انطباعها عن ذاتها التي كانت بين ذراعي هذا الرجل قبل لحظات من الأن طلباً للأمان ولتنعم به قربه، راقبته يحرك شفاهه التي تخيلت تقبيلها في جميع أحلامها بلا أستثناء منذ لوثت فؤادها بغرامه ثم دنت عينيها ببطء الى حيث تقبع ذراعيه القويتين وابتسمت بوهن بائس، تلك الذراعين كانت ستتشبث بها وهي ترتدي الأبيض قريباً لتسير قربه أمام العالم برمته و تسلمه حياتها وأمانها الى الأبد مع نهاية الطريق.. أختفى تأثير برودة المياه على جسدها المتبخر من فرط الحرارة والإشتعال فنكبت على وجهها وهي ترجوا صادقة أن لا تستيقظ مجدداً ..


~..~..~..~..~..~..~..~




تنبهت من نومها على صوت خطوات مُتتابعة أتت لتعيد إليها وعيها الذي فقدته لزمن لا علم لها بأمده، رأسها ثقيل كالحجارة وشفاهها متجبسة جافة كحال حلقها وجوفها المتعفن من قلة الغذاء، عيناها حمراوان متورمه تؤلم لمجرد ابصار الممر المُضاء بلهب الشموع من حولها، إنها أبعد ما تكون عن عروس من المفترض أن تحتفل بأجمل ليالي عُمرها قريباً وفي حدث ستدونه سجلات العالم بأدق تفاصيله، انقضت دقائق قبل أن تدرك أنها كانت محمُلة من قِبل أحدهم ورقبتها المتصلبة تستند على كتفه العريض، وبحركة خفيفة انتقلت بؤرة عينيها من مراقبة الطريق الى هيئة حامِلها، تنبه الأخر لوعيها فبتسم بمحبة خبيثة:
- كدنا نصل حبيبتي


همست بصعوبة فحلقها جاف الى حد بعيد ولا قوة لها على الحديث بشكل فعال كما هو الحال مع جميع وظائفها المتراخيه:
- اللعـنة عليك أبد الدهر

moon child
25-04-2013, 20:39
ابتسم:
- سعيدٌ بسلامتك ليديا، لا تجهدي نفسك بالحديث الأن عزيزتي فلدينا كل الوقت في العالم لنتحدث لما تبقى من حياتنا.


شعرت بالإشمئزاز من جسدها المحاصر في قبضته التي لا ترغب أن تمسها مرة ثانية لما تبقى من عُمرها الفاني و أنّا لها الإعتراض أو المقاومة في وضعها الواهن هذا، خرج صوتها كفحيح الأفاعي وهي تناظره بعينين ذابلتين تطلقان شرراً عظيماً:
-مالذي فعلته بفاريوس؟ ..


أنحنى بها يميناً ليصل الى قاعة الأبواب الثمانية وهو يجيب بكل رزانة:
- ما يفعله أي شقيق مُحب، قمت بحمايته عزيزتي


أطبقت بيديها على صدرها وشعور الإختناق يزداد قوة وغلاظة على رئتيها المنهكتين
-"حمايته مني أنا!"


رغبة عميقة تطالب بها ذاتها المغبونة الى حد التبلد بأن تصرخ وتصرخ حتى ينقطع صوتها ولكن قلبها الذي شارك عقلها اشمئزازه منها يرفض أن يمنحها هذا النوع من التفريغ بعد أن أدركت فداحة الذي شاركت به:
- أريــ..ــد أن أراهـ الأن


توقف في منتصف القاعة ونظر إليها بثقة:
- أجيبي عن سؤالِ أولاً ثم سأسمح لكِ برؤيته فوراً … منذ متى وذاك الوشم يحتجز قلبك ؟


أجابت بثقة دون اضاعة ثانية للتردد فما أرخصه من ثمن تقدمه لرؤية من تدين له بأعظم ذنوبها:
- منذ عرفت الحياة


زفر الهواء من رئته بإبتسامة ساخرة وتمتم:
- يالــه من قدر مُحكم..
- والأن.. خذني إليه سريعاً


ناظرها بشفقة صادقة لم تلقى لها بالاً، فقد كانت مختلفة، كل ما بشأنها تغير.. الهالة المحيطة بها، النظرة البريئة في عينيها ووجودها الذي يبعث برسائل السعادة في الأجواء .. إنها الأن تعكس التعريف الأمثل لمشاعر القنوط والتبلد بعينيها الصامتتين وشفاهها الجامدة، لم يشأ أن يحدق بقتيلته أكثر حتى لا يتمكن إثمها من قلبه الذي التفت حوله القضبان ومن قبلها الأشواك حتى لا تتسرب أياً من مشاعره الحقيقة حيال ما يدور من حوله .. همس وهو يشق طريقه نحو بوابة جديدة لم تطأها قدمها من قبل في قاعته المريبة تلك:


- رجاءاً حاولي أن لا تفقدي وعيك حُبي لا أحب أن أجبرك على استعادته عنوة، عزيزنا فولكان كان يقبع خلف هذه البوابة منذ أن فارق مخدعك بتلك الليلة..












~..~..~..~..~..~..~..~
نهاية الجزء الثاني والعشرون

moon child
25-04-2013, 20:41
http://1.bp.blogspot.com/-6W_JGfLzloY/UXmKmfoCVrI/AAAAAAAAAMw/Ph3uJAfCd2w/s1600/24.jpg



الجزء الثالث والعشرون

~ باردة كالجليد ~




أنزل قدميها بحرص حتى تمالكت اتزانها وأستطاعت الإستقلال بوقوفها فوق سطح الأرضية الزجاجي العاكس كحال الجدران والسقف، انها قاعة مميزة أخرى تكتشفها داخل مساحته الغامضة حيث فيها يشعر المرء من أن له مئات من الإنعكاسات التي تمتد الى مالا نهاية وبصورة مخيفة بعض الشيء..


لم يكن من الصعب عليها القفز الى استنتاج من أن هنالك سراً خلف هذه القاعة المريبة فهي أبعد ما تكون عن غرفة طبيعية بعد رؤيتها لتصميمها الهندسي المعقد ولكن ليس هذا بالأمر الذي يجب أن يشغل تفكيرها المنهك سلفاً


ضمت إليها يديها سريعاً حين شعرت بإحدى يديه تلمسانها مجدداً واستدارت نحوه بعينين تطلقان شرراً ساخطاً من جرأته.. تحدث ببرود وهو يعاود مد يده نحوها:
- إما أن تمسكِ بها أو أن تضيعي في هذه المتاهة الى الأبد


أشاحت بوجهها بعيداً عنه لتخفى هجوم الألم الذي أعتصر صدرها غيضاً وهي تريح كفها على راحة يده رغماً عن أنفها، عندها أسرعت بإطلاق شهقة فزع و قامت برفع يدها الأخرى كردة فعل تلقائية لتعمل على حماية وجهها وهي على وشك أن تصرخ حين تحطم كل ذلك الزجاج من حولها دفعة واحدة وشعرت بالشظايا تتطاير قاصدةً إياها كما رأت سابقاً في حلم لها إلا أن الشظايا أختفت في الفراغ قبل أن تصل إليها بلحظات


أنزلت يدها برهبة حين كانت تقف في ممرٍ حالك الظلمة يقود الى بصيص ضوء خافت لاح لهما من بعيد.. كان لا يزال يمسك بيدها مما أشعرها ببعض الأمان رغماً عن قلبها الذي ظل يلعنه بإستمرار، أدارت رقبتها نحوه وهي لا تكاد ترى شيئاً وهمست تتصنع اللامبالاة:
- أين نحن الأن ؟


شد قبضته على يدها وقاد الطريق أمامه على مهل حتى يكون في مقدورها مجاراته ثم أجاب ببرود مريب:
- في مكان ما من ذاكرتي
-" انه مرعب "


هذا ما راود عقلها وعينيها تأخذان جولة يائسة في عتمة الظلمة التي تحيط بهما:
- قلت أنك ستأخذني الى فاريوس فلماذا أحضرتني الى هنا إذاً؟


اكفهرت ملامح وجهها حين باغتها ضوء ناصع البياض قد كانت تتوقعه على بعد ليس باليسير في ظلمة ذلك الممر، و سرعان ما أطبقت بإحدى يديها على فاهها حتى تكتم صرختها حين أعادت فتح عينيها لتبصر فاريوس مكبلاً بأصفادٍ لم ترى لغلاظتها مثيل من قبل وهي تثبت رقبته ويديه وقدميه بإحكام وكأنه حيوانٌ ضار بينما كان جريح الجسد أشعث المظهر


هنا دفعت هيدس بكل ما أوتيت من قوة لتتحرر من قبضته وأسرعت تقصد شقيقه وهي في حالة أشبه بالهذيان من شدة الهلع إلا أن قرعة مطرقة مدوية شلتها عن متابعة تقدمها نحوهـ و جعلت عقلها يترنح لبضع ثوان قبل أن تستعيد السيطرة عليه من قوة تأثير الصوت


زيوس:
- إذاً أنت تقر على صحة محاولاتك في إستحداث القوة المحرمة لتستخدمها في خدمة مصالحك الشخصية أيها المُتهم فولكان؟!


رفع رأسه وأجابه بلهجة شديدة السخرية:
- لو أن أعوانكم تأخروا يوماً إضافياً عن اعتقالي لكنت الأن في صفحات التاريخ يا والدي العزيز أنت وبقية أعضاء هذا المجلس الواهي، فلن أتواني لدقيقة واحدة عن سحقكم جميعاً وتخليص العالم من سلطتكم الزائفة..


لم يتزعزع شيء من ثباته وجديته وهو يحكم على لحمه ودمه بالإعدام بكل برود:
- هل من كلمة أخيرة تقولها قبل تنفيذ الحكم؟


توقفت أنفاسها وهي تناظر الجموع الغفيرة عن يمين وشمال القاعة البيضاء وهم يعتلون مدرجات مرتفعة عن الساحة التى تتشاركها مع فاريوس المكبل ورأت بوضوح عدداً من المتحكمين السبع تعتليهم نظرة انكسار بالغة وهم يتابعون المشهد بصمت تام.. تلفتت مجدداً حتى آلمت رقبتها لتبصرالكثير والكثير من الملوك والحكام وهم يتابعون شناعة ما يجرى بتبلد يجعلهم أقرب الى الأصنام من البشر..
-" حباً في الرب مالذي يحدث هنا؟!"


تمتم بها عقلها المبهوت قبل أن تسقط على ركبتيها إثر الصعقة التى تلقتها حين أستدار فاريوس بهالته الملكية البالغة رغم وضعيته تلك ورفع رأسه الى حيث يقف خيال شديد السطوع بين كلٍ من اللورد دايفييل واللورد نوثانيل وهما يساعدانه على الوقوف:
- لست نادماً على تهوري من أجلك صديقي وثق جيداً من أنني كنت سأعيد الكرة ألف مرة حتى أسحق سقمك بيدي هاتين، عش حياةً طويلة من أجلي وإياك واللاحاق بي سريعاً، لن أتردد في إبراحك ضرباً عندها


صارت تجتر الهواء اجتراراً حتى تحافظ على وعيها وضغط دمها يهبط بصورة حادة:
-" إنها ذاكرته من يوم تنفيذ حكم الإعدام"


كيف أمكنه أن يكون بهذه القساوة ليحضرها الى هنا.. كلا سوف لن تقوى على رؤية ذلك يجب عليها الهرب سريعاً ..


شهقت بهلع بالغ حين دوت المطرقة مجدداً لتشلها عن الهروب أو الحراك من شدة صخبها وأخذ حارسين عظيمين يرتديان دروعاً غليظة بالإقتراب من فاريوس الشامخ بأنفة وغطرسة فصارت تصرخ وترجوهم أن يتوقفوا حتى أمتقع لونها وعينيها تذرفان الدموع بلا انقطاع، أصبحوا قربه بل وأمامه مباشرة فستدارت بأقصى ما أوتيت من قوة رغم تشنج رقبتها وتخشبها نحو هيدس حتى ينجده في محنته هذه لتُصعق من وقوفه ببرود قرب هيدس القديم و المكبل هو الأخر في حالة لم يسبق لها رؤيتها من قبل، فهو يصرخ بلا صوت ووعروق رقبته و وجهه تكاد أن تتفجر من شدة بزوغها..

ارجعت رقبتها المتصلبة الى حيث كانت بسرعة البرق حين سمعت صوته الحبيب يهمس بصوت خفيض وهو يغمض عينيه استسلاماً وابتسامة غرور ترتسم على ملامحه الحزينة:
- آسف إليون.. آسف هيدس، أرجوا أن تتمكنا من مسامحتي في يوم ما من الدهر


هنا أعتمت الدنيا في عينيها مجدداً وشعرت بقوة تدفع جسدها الى الخلف حتى لامست سنداً قوياً احتواها ككل، كان ذلك هيدس حين انحنى من خلفها و أراح أنامله الكبيرة فوق عينيها ليمنعها من رؤية لحظات النهاية الأكثر إيلاماً


ظل على هذه الوضعية زمن من الوقت بكت فيه ليديا ملء أجفانها وصوتها يعلو بلا خجل حتى أرغمتها ذاتها على السكون فلم يعد بها طاقة للنحيب ولكي تتمكن من سماع حديثه البارد رغم دفء أنامله التى لا تزال تطوق عينيها بلطف
- لقد شعر المجلس الكوني بحقيقة عودة فولكان ونجاته من تلك الحادثة وعليها فإنها مسألة وقت قبل أن يصبح مطلوبً للعدالة بعد أن يتيقن المجلس من ذلك ليديا، عندها سيكون مطارداً عالمياً حتى يعاد تنفيذ الحكم عليه وهذا مالن أسمح بحدوثه ما دمت على قيد الحياة، قبل عدة أشهر من الأن لم تكن مساعدته ممكنة دون شن حرب ضد قرار المجلس لذلك أقدمت على إرساله بعيداً الى بُعد أخر من إختلاقي وقد تمكنت بعدها من رسم خطة لإعادته بأقل الأضرار الممكنة، لكنك التضحية التي ستدفع ثمن إعادته سالماً فهل تقبلين؟

moon child
25-04-2013, 20:42
أبعدت يده عن عينيها لتجد وأنهما قد رِجعا الى غرفة المرايا وباب القاعة يكون خلفهما، سمحت له بإعانتها على الوقوف بطاعة تامة ومن ثم رافقته الى مكتبه المجاور لتلك القاعة، هنالك ترك يدها وقصد الشرفة الرئيسية ليسمح بتيار من الهواء داخل المكان


أفاقت جزئياً من الطامة التى أرسلها فوق مسمعها قبل لحظات وكل شيء حولها يفقد قيمته وأهميته بسرعة إنفراط عقد من اللؤلؤ، تعاريف السعادة والشقاء و تصانيف المشاعر التى تعلمتها خلال سنوات عمرها المنصرمة كلها تلاشت في عقلها ليعود كصفحة فارغة، إلا أنها كانت سوداء قاتمة أنعكست بوضوح في قزحية عينيها الذابلتين، فمؤخراً باغتها العالم بمدى بشاعته وهي التى عشقته و أُولعت بحضاراته الساحرة منذ نعومة أظافرها


لا يوجد الأن متسمع في عقلها لأي من عتابات الضمير التي كانت ذات حضور بالغ الضعف أمام موجة السواد التى استمرت في غزوها و أستبسلت في محاولات إغراقها معها، كيف تجرأ فاريوس على خداعها بإخفاء هذه الحقيقة عنها بل وتظاهر بأن كل شيء على ما يرام فقط ليجعل عالمها وردياً خالياً من الهموم والأحزان، هذا يفسر كل شيء بشأنه، نظراته الحزينة و حادثة الشلال ثم اختفائه المفاجئ ..لكن لحظة، أكانت رغبته في أن يختفى من عقلها أيضاً ؟ ..


-لماذا عبثت في ذاكرتي الخاصة به هيدس؟!


أن تقولها بالصوت الذي تحدثت به تواً كفيلٌ بنقل حجم الدمار الذي اُحدث بداخلها لكن أحزانه التى جثمت فوق قلبه أزمنة مديدة لا يمكن أن تقارن بما جرى لقلبها مؤخراً:
- ليس هنالك وقت لمنح مزيد من الإيضاحات ليديا فحياة فولكان في خطر محدق بينما نحن نتحدث هنا


- ماهو المطلوب لإنقاذه


استدار إليها مبتسماً ومتجاهلاً برودها الثليجي وتحولها الى كائن أخر يبعد كل البعد عن طبيعتها الدافئة الساحرة:
- رائع هذا ما كنت أريد سماعه منك عزيزتي، فبعد كلٍ، أنت الوحيدة القادرة على إعادة ما سُلب منه وتحريره من قيود الماضي


أغمضت عينيها لبرهة وشدة على قبضة يدها لوغز مفاجئ هاجم قلبها بينما أكملت في ذات الوقت بأكبر قدر من السكينة التى تحصلت عليها:
- كيف بربك سأفعلها و تعلم جيداً أنني بلا طاقات روحية تذكر


أقترب منها وأراح يديه على كتفيها:
- هذا غير صحيح ليديا، لديك قوة جبارة لا يستهان بها ستخولك من مساعدتي في إنقاذ فولكان دون أدنى شك


تراجعت مبتعدةً عنه بغلظة وقسماتها تحتد في مواجهته:
- لا تكذب علي هيدس فقد أعياني توالي كذباتك علي مؤخراً، لقد تعنيتُ الكثير خلال السنوات المنصرمة دون أدنى طاقة روحية مالذي سيدفعني الى تصديق ادعائك الأن؟


أطلق تنهيدة عميقة تنم عن قلة حيلته وهو يسير بتجاه مكتبه لتنشغل احدى يديه في تنظيم محتوياته وإعادة تشكيل التحف فوقه:
- أذكر من أنها كانت شهرين.. تلك المدة التى أقدمتِ فيها على تمريضِ شخصياً عزيزتي، أتوافقينني ما قلت؟


عقدت حاجبيها استنكاراً من توجه كفة الحديث ووجدت نفسها مجبرة على إقرار الموافقة:
- هذا صحيح


-خلال الشهر الأول هل حدث و أن صادفتني بعيداً عن فراشي ولو لمرة واحدة ولأي سبب كان خلال فترة تواجدك؟


تباطأت إجابتها حتى تسترجع ماحدث وتفاجأت هذه المرة من عدم تنبهها لهذهـ النقطة المريبة على الإطلاق:
- كلا، لم تتحرك سوى عندما أمسكت إناء الزهر من الوقع على صدري، لست أفهم مالذي تريد الإشارة إليه هنا ؟


أعاد وضع حامِلة الأقلام الثعبانية من يده ليجيب تساؤلها بأريحية بالغة:
- هو أنني تمكنت من إيجاد السبيل الأمثل لإنقاذ فولكان خلال ذلك الوقت أيتها العزيزة ليديا.. فقد كنت مصابً بشللٍ نصفي مما منعني من ترك السرير مطلقاً وأتاح لي فرصة التعرف على قدراتك الفريدة آنها


تثاقلت أنفاسها وهي تسمع لحديثه بينما أخذ الوشم بالضغط على قلبها لحظة ما أنتهى فأسرعت بعصر مقدمة ثوبها علها تفلح في السيطرة على ضربات الألم:
- مشلول!


أجاب بإبتسامة ساخرة:
- هذا صحيح، لقد سبق وأن توقعت أن أقع طريح الفراش لزمنٍ طويل بعد استهلاكِـ لتلك الطاقة الجسمانية العظيمة وأنا أرسل فولكان بعيداً وأسحب ذاكرة الحاشية الخاصة به ولكن أن أصاب بالشلل هو احتمال تعدى نطاق توقعاتي المغرورة آنها، شعرت بخيبة أمل كبيرة لمتلاكِ عقلاً بهذا الضعف ولكن هذا لم يكن ليثنيني عن بذل حياتي من أجل ذلك الشقي


الضربات تزداد على قلبها وهاهي تتعرق بجنون لتموت خلاياها من شدة الجفاف الذي أُلحق بها جراء هذا التعرق:
- إذاً كيف تمكنت من السير مجدداً؟!


قالتها من بين أنفاسها الثقيلة وجسدها يخوض حرباً شعواء ضد احتلال الوشم له وفرض سيطرته عليه في حين لم يتنبه لما أصابها فلم يزل مشغولاً بتنظيم الحاجيات فوق مكتبه:
- لمساتك السحرية ليديا وقوتك الدفينة المبهرة، لقد شعرت بالحياة تنبض في قدماي لحظة لامست يداك يدي في المرة الأولى، و أصبحت متأكداً من مقدرتك هذه حين تزايدت لمساتك لي مع اهتمامك بي حتي شُفيتُ تماماً مع مرور الوقت، كان من الصعب تقبل حقيقة أن لك مثل هذه الطاقة الشفائية النادرة جداً ولكن مع مرور الأيام ومع ما شعرت به من صحة وقوة جعلاني على يقين من أنك خارقة


انحنت على ركبتيها بتمهل وهي تجاهد لتعيره سمعها وبذات الوقت تعيد شريط الماضي وحوادث إصاباتها البليغة من قِبل فاريوس وقوة الألم الذي شعرت به في تلك الأوقات:
- هذا هراء فأنا هشـ آآ..آآهـ


استدار نحوها من فوره وعقد حاجبيه للحظات وهو يتأمل وضعيتها ولونها المسود قبل أن يشق طريقه إليها في لمح البصر ومن ثم أنحنى ليصل الى مستوى جسدها المنكمش و أراح كفه فوق ظهرها بلطف .. رفع رأسه وأغمض عينيه ليكون في أقصى تركيز له وهو يتمتم بما يرغب في القيام به بسرعة وبدون إضاعة دقيقة في التفكير


توالت صرخاتها وآهاتها وعينيها تكادان أن تنفذان من محجرهما حين شعرت بالوشم يتحرك من مكانه وهو لا يزال محفوراً على جلدها في ألم لا يطاق، ارتخى جسدها المشدود لحظة استقر أخيراً فوق ظهرها عند البقعة التى لمستها يد الأمبراطور .

moon child
25-04-2013, 20:43
حملها بعد ذلك بحرص وهو يهمس لها ليريحها فوق الأريكة التي جمعتهما في ذكريات من الذهب فيما مضى:
- الموت هو مصير من يحاول العبث بقلبك ليديا فهو لي، مع الأسف، ليس بوسعي فعل الكثير وهذا الوشم جزء منك الأن .. أثق من أن قفصك الصدري سيتكفل بإبعاده عن قلبك من أجلي وهذه صفقة مرضية الى حد ما


همست بكآبة وعينيها تراقبان السقف المرفوع بإجهاد من كثرة وشدة البكاء بينما يرتاح رأسها على فخذه ليسهل العملية على يده التى أخذت تمسح على جبهتها وشعرها برفق:
- لماذا تفعل هذا بي و توهمني من أن بوسعي انقاذه حين تعلم جيداً من أنني عاجزة عن مساعدة نفسي بجسدي هذا!


تغيرت ملامح وجهه واحتدت بإنزعاج حاول أن لا تشعر به في حديثه معها فلم تكن السبب خلفه بل ماهو آت أمام عينيها قريباً:
- كنت على علم بعنادك ليديا لذلك حضرت لك دليل أخر لدمغ الشك باليقين


رفعت رأسها بصعوبة وأدارت رقبتها بتجاهه لتتحدث بصوت شديد البحه:
- ولماذا تكترث الأن بقناعةِ بعد كل ما فعلته بي؟! لم أرى أحد أشد تناقض و ذو شخصية مرضية أكثر منك




تحاشى النظر في عينيها التى تلفحانه بشررِ الحقد وهو يجاهد بطريقته :
- ثقي من أنني كنت على أتم الإستعداد لإرغامك على تحقيق ما أريد قبل و بعد تحور مسار الخطة لحظة تمكنكِ من كسر الختم الذي حُبست فيه ذكرياتك الخاصة بفولكان في غيرِ ذي أوان، ولم أكن لأكترث بقناعتكِ لولا حادثة الأمس .. ستفهمين مقصدي بصورة أفضل بعد أن ترى صنيعك بأم عينيك ... أبولو بوسعك إدخاله الأن


جحظت عينيها وسارعت نحوه لتتعلق بقميصه في أجزاء من الثانية طلباً للأمان بعد أن فُتح الباب وولج أبولو ببرود وهو يجر قطعة قماش ضخمة خلفه سرعان ما ألقى بها أمامهما لتكشف عن وحش شديد البشاعة في جسد رجل لم تتمكن ليديا من إطالة النظر فيه فأخفت وجهها في صدر الإمبراطور والقشعريرة تسرى في بدنها..


رأى هيدس الهلع في عينيها فأراح إحدى يديه خلف ظهرها وهو يراقب هيئة اللورد آريز المميزة بإشمئزاز شديد وقد كان جواب علة إستياءه سابقاً:
- ألن ترحبي بصنيعك الخلاب عزيزتي.. أرجوا أن تؤمنِ الأن بمقدراتك العظيمة فلا شيء يؤرقني أكثر من معرفة أنه لا يزال يتنفس الهواء بعد فعلته الشنعاء
أبتعدت عنه وهي تشهق وتزفر بإضطراب بالغ وكان جهاداً أن تتحدث من شدة الروع الذي تملكها:
- تـ..توقف عـ..عن الكذب هيدس.. أ..أنا لم أرى هذا الشيء في حياتي مـ..من قبل


ناظرها بتعجب بالغ البراءة وهو يضمر الخبث بين ثناياه :
- أحقاً عزيزتي، فقد كان يُعرف باللورد آريز قبل أن تسحقيه حين حاول ……….


صرخت به لتمنعه عن متابعة الحديث:
- كفــــــــى لا تقلها حتى، يستحال أن يكون هو أقسم من أنه لم يكن من فعلــ…..




أصابتها نوبة صراخ تبعتها رجفة شديدة حين تشبث اللورد آريز بقدمها وقد زحف متقرباً منها مستغلاً إنشغالها في مشاداتها مع الأمبراطور و أخذ يقبل قدمها بوجهه الممسوخ قبل أن تركله قدم هيدس بغلظة بعيداً عنهما، أسرع بعدها خادمه أبولو بإبعاده عن مسرح الأحداث حتى لا يجهز عليه سيدهـ الذي استشاط غضباً من فعله وهو يعلم جيداً أنه لا يجب أن تكون نهايته بهذه البساطة فدوره لم ينتهى بعد


كانت تهذي وتطلب أن يبعده عنها ويبدو وأنها قد فقدت السيطرة على أعصابها وحركات رقبتها ويدها العشوائية حتى تمكن من تهدأتها حين حاصرها بين يديه وأخذ يتمتم لها من أنها بأمان الأن، لم يعد هنالك ما يُلزم وجودهما على هذا البعد الضئيل وخاصة بعد أن سُحق التناغم الذي طال وجوده بينهما بجدارة تامة بحيث لم يعد له وجود إلا أن يديه ترفضان تحريرها وكأن هنالك قوة مغناطيسية عظيمة تثبته بها، انه متعب ومجهد هو الأخر من قلة النوم خلال الأيام الفائته فقد اختفى أثر طاقتها الشفائيه عليه وهو يقف الأن أمام معضلة حقيقة يمكن أن تقوده مجدداً الى خيار شن الحرب ضد المجلس بدعمٍ من مماليك التحالف التى تقره في بغضه ذاك، فلم يعد من الممكن حبس شقيقه في ذلك البُعد المتداعى أكثر مما سبق وفعل..


طاقتها الروحية المميزة كانت السلاح الذي أراد أستخدامه وقبل ذلك ترويضه في طوعه حتى يتمكن من تنفيذ خطته المحكمة، إلا أن حادثة اللورد آريز فتحت عينيه على ما غفل عنه ومالم يكن في الحسبان لكن آون التراجع قد فات منذ زمن بعيد بالنسبة إليه


لم تكن قد استعادت كامل قواها العقلية بعد لكنه انحنى على ركبتيه أمامها ثم أراح رأسه على بطنها المسطحة وهمس بجهد بالغ:
-أعترف .. لقد كنت أحمقاً الى الدرجة التى منعتني من ملاحظة أن طاقتك لا تُمنح إلا بموافقة قلبك المطلقة وقد خسرته بكل سذاجة لكنني آسف ليديا، لا يمكنني التوقف الأن وأنا على هذا القرب من إنقاذه وإن كان هذا يعني من أنني سأتحول الى مسخ ملعون والى الأبد


كانت لا تزال جاحظة منذ اللحظة التي جثى فيها أمامها في تطور باغتها حتى النخاع وحتى أخر حرف تفوه به، فلم تتصور أن يُظهر هذا النوع من الميل أو الضعف وقد كشف لها مؤخراً القناع عن حقيقته وقلبه المصنوع من الفولاذ:
- بربك مالذي يعنيه حديثك هيدس؟


أجتر جسده بعيداً عنها بعد سماع نبرة البغض في سؤالها و رفضها الدامغ لأي من المشاعر التي حررها قبل لحظات في حين لم يتمكن من اخفاء حقيقة أنه يكافح للقيام بذلك :
- هذا يعني من أن زفافنا سيعقد في موعده ليديا فجسدي لن يقدر على مساعدة فولكان دون أن يستمد من طاقتك جرعات مضاعفة، فقط لا تجعلي قلبك يرفضني أكثر من رفضه لأريز حتى لا أنتهى أكثر بشاعة منه حين أرغم نفسي عليك عزيزتي، لما لا نعيدك الى مخدعك الأن، أراهن من أن يومك قد كان ثقيلاً بما فيه الكفاية، كما يجب أن تولي مظهرك اهتماماً أكبر قبل حفلة الزفاف..




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 20:44
مجلس السلام الكوني ~


إنه اليوم الخامس عشر على التوال، و اللورد دايفييل يقبع في قاعة السجلات التي تحتوي على جميع المستندات الخاصة بالأحكام الصادرة من قبل مجلس السلام منذ بداية تأسيسه وحتى يومه هذا ولم يتزحزح خارج المكان شبراً واحداً منذ أن دخله فقد عقد العزم على حل الألغاز المحيطة بقضية أطفاله الأحباء عاجلاً غير أجل، وإن كان أخر شيء سيُكتب في قائمة أعماله التى قام بها وهو على قيد الحياة، فهو يراها بهذه الخطورة والضرورة ليجعلها شغله الشاغل ليل نهار..


كان لا يزال يبحث بنهم شديد بين الأرفف التى ارتفعت قدر ستين ذراعاً نحو الأفق عله يعثر على ضالته ولكن دون نتيجة تذكر حتى شعر بتحرك مريب وهالة عظيمة تلج الى القاعة الصامتة فعاد أدراجه الى الأرض و سرعان ما انحنى بإحترام أمام هيبة اللورد زيوس و هيئته التى تبعث بالوقار


زيوس بأسلوبه المعتاد:
-لقد بلغني أنك هنا لما يقارب نصف الشهر لورد دايفييل فهل لي أن أطلع على أسباب ذلك ؟


أجابه بثقة ووقار:
- بكل تأكيد لورد زيوس و أعتذر عن عدم إطلاعك عنه حتى الأن فقد كنت منشغلاً به عن أي شيء أخر .. تفضل أرجوك


وأشار له الى مكتب يحوى مقعدين في مقدمته


- لا داعي لذلك بنى، أدرك من أنك سوف لن تطلعني عن الحقيقة كاملة على أية حال .. أردت فقط إعلامك من أننا ذوات حمقاء ضعيفة، حيث لا نملك إلا أن ندفن سوءتنا تحت سطح الأرض حتى لا نتعثر بها في يوم من الأيام و نلحقها بحسراتنا،، عدني من أنك إذا وصلت لمبتغاتك فأنك ستضع هدف السلام نصب عينك و أنك لن تنجرف تحت فتنتها المدمرة، وتأكد من أنك إن فعلت ذلك هلكت وأهلكتنا معك


عقد اللورد دايفييل حاجبيه ولم تكن لديه فرصة لقول حرف واحد حتى فقد أستدار اللورد زيوس من فوره وغادره ليسمع صوت انغلاق الباب بكل وضوح
- "لكن لحظة.. ماهذا الصوت الأخر؟"


قالها عقله وهو يلحق به على عجل ليتوقف أمام الباب ويجفل لما استنتجه بهذه اللحظة.. وسرعان ما أخذت رقبته تتلفت حول الباب لتفحص الجدار المحيط به ..


سلك الجانب الأيسر وهو يضرب الأرض بقدمه ضربة خفيفة حتى عثر على مصدر الصوت المستنكر وأنفرجت أساريره حين لم يكن سوى صوت مقبض باب السرداب الحديدي الذي اهتز سابقاً لحظة خروج اللورد زيوس من الباب الرئيسي الذي أحدث صوتاً يشبه القرع لا يتنبه لكونه شاذاً عن صوت الباب الرئيسي سوى من هو في أعلى درجات التيقظ..


فتحه علي مهل و سعل لِما تحرر من أغبرة كانت عالقة تحت سطح الباب، مما شحذ فضوله أكثر فمن الواضح أنه كان مهجوراً لقدر من الزمن


أوقدت قواه شغلة مضيئة أخذت تتحرك أمامه لتضئ عتمة المكان حين دخله هابطاً سلالمه القليلة وظل مستمراً في سيره هذا حتى وصل الى باب حجري غليظ منعه من اكمال التقدم، أوقد عدت شعلات أخرى أنتشرت متفرقة حول سطح الباب لتخوله رؤيةٌ كاملة وتمكن بعد تفحصه جيداً من تمييز حجرتين بارزتين قرب المنتصف، أراح يديه عليها بتلقائية فنجذبت الحجارة إليه بسرعة البرق وتوسعت كالطين لتغلف يديه و تحولانها الى ثقلين مؤلمين جعلاه يترنح من شدة الألم إلا أن الباب أنفرج بعد ذلك فستجمع أنفاسه وتركيزه وتابع تقدمه على الرغم مما أصاب كفيه ..


ما صادفه خلف ذلك الباب كان مناقضاً للسبيل المأدية إليه، فقد كان ممراً مشيداً من رخامٍ فاخرٍ عاجي اللون ومشاعل الضوء الدافئة معلقة عن يمين وشمال الممر الذي انتهى الى غرفة سجلات أخرى بضخامة قاعة السجلات الخارجية وربما أكبر منها بقليل وهي على درجة عالية من النظافة والترتيب


أبصر مكتب صغير في قلب المكان حين تابع توغله في القاعة المريبة وقد وضع فوقه كوب مشروب صغير تصاعدت منه أبخرة الدخان مما جره الى استنتاج أن هنالك حياة بالمكان، تلفت برقبته يمنة ويسره ثم تحدث بصوت جهوري:
- من هناك؟!


ظهر رجل عجوز ذو لحية مشتعلة بالشيب أحدب الظهر من بين الرفوف وهو يستعين بعصا خشبية تعينه على الحركة وتحدث بصوت هرِم:
- لم يكن هنالك حاجة الى كل هذا الصخب بنى .. لقد أذيت سمعي


حاول اللورد دايفييل تفحص ملامح الرجل العجوز الا أن شعره ولحيته الكثيفة لم تجعل الى ذلك سبيلاً وسرعان ما أعتلته الدهشة حين تابع ذلك العجوز قائلاً:
- لقد أنتظرتك طويلاً وتمنيت أن تُقدم على زيارتي قبل أن يفعلها ذلك الهيدس

moon child
25-04-2013, 20:45
أخيراً تحدث بعد أن تخطاه الرجل العجوز ليصل الى مقعده الصغير خلف مكتبه:
- وهل تمكن هيدس من الوصول الى هنا؟


- أووه ذلك الشاب، إنه خطير جداً لكنه مشوش كثيراً بسببها ويكاد يضعف هو الأخر لكنني أخترت الوثوق به وأجبته على تساؤلاته الحساسة، إلا أنني قلق من أنه يفتقر الى التعاطي مع الأمور بحكمة و روية بعد أن عُميت عليه بصيرته لزمن ليس باليسير.. إِنَ جُل مايحسنه ذلك الشاب الأن هو القساواة مع الأسف الشديد


اللورد دايفييل وهو يعقد حاجبيه :
- أهنالك أي احتمال من أنك تشير الى ليديا في قولك "بسببها" ومن ثم هل حقاً تؤمن من أن هنالك سبيلاً غير القساواة في حل هذه المعضلة ؟


ابتسم العجوز:
- لطالما كنت حاذقاً لورد دايفييل لهذا اتعجب من تأخرك الى كل هذا الوقت في زيارتي، هل لك أن تذكرني كم أصبح لديها من العمر الأن
- ستبلغ العشرين ربيعاً بعد غد


أعاد كوب المشروب وهو يتمتم:
- صحيح صحيح أنا واثق من أنها ستكون عروساً عشرينية فاتنة


اللورد دايفييل وشيء من الريبة يخاجله:
- هل لي بسؤالك عمن تكون وماهو شأنك بكل ما يجرى في هذه الأيام؟


انحني الرجل العجوز ودس يده تحت مكتبه وبدا كمن يجاهد لحمل ذلك الملف الذي أحدث صوت ارتطام حين انفلت من بين يديه المرتعشتين قبل أن يتمكن من وضعه فوق الطاولة بهدوء:
- لم يحن الوقت بعد لتحصل على إجابة هذا السؤال بني، هذا ما قدمت لأجله اليوم فخذه وأسرع خارج المكان قبل أن تتحول الى حجارة لا تنفع ولا تضر وسارع في إصلاح الأوضاع خارجاً، لقد غطى كامل يديك مسبقاً ولا وقت لديك لتضيعه ..


تفقد اللورد دايفييل يديه بتفاجئ وصعق لرؤيته صحة حديث العجوز، حاول استخدام قوته لحمل الملف أمامه إلا أن ذلك لم يكن ممكناً أيضاً فناظر العجوز بحاجبين معقودين ليجيبه وكأنه داخل عقله:
-لا يمكنك استخدام ايٍ من طاقاتك الروحية هنا لورد دايفييل سيتوجب عليك حمله بحذر بالغ وأحرص على أن لا تكثر الضغط على يديك حتى لا تتحطم وما تحطم منك فهو ملك لهذه البقعة


دايفييل وهو يجاهد لحمل الملف سريعاً فالتصخر يتابع زحفه في جسده :
- لكن لماذا؟


أجابه العجوز بشفقة:
- كانت الطريقة الوحيدة للحفاظ على الثروة المدمرة بهذا المكان من الوقوع في الأيدي الخاطئة، لا تطل وقوفك بني فالوقت ينفذ


أستدار اللورد دايفييل وشق طريقه سريعاً دون وداع العجوز وعلى الرغم من وجود العديد من الأسئلة التى أراد طرحها عليه إلا أن الألم لم يعد يطاق ولا يجب أن يموت بهذه الطريقة على الإطلاق.. لاح له الباب أخيراً وهو على وشك أن يطبق ويحبسه في بطنه الى الأبد ولكن نفذ ببدنه في اللحظات الأخيرة وسرعان ما جثى أرضاً ليستجمع أنفاسه ويتفقد جسده الذي عاد الى طبيعته كما كان.. حمل الملف بحرص شديد و أوقد شعلة ليتمكن من قراءة ما خط على سطحه القديم


-" تفاصيل رفع القوى المحرمة"


و من ثم عاد أدرجه الى قاعة السجلات الهادئة ليقرأ بتمعن و يُجيب عن أحد أكبر الإستفسارات التى ظلت تتربع عرش تفكيره طِوال حياته، وهو
-" كيف تم انهاء عهد الدمار ورفع القوى المحرمة من الأرض؟!" ..






~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 20:46
مملكة الشياطين


ليلتين قبل الزفاف ~


توسطت وصيفاتها ببرود تام لتعكس تعبيراً شاذاً عن مشاعر عروس ترى ثوب زفافها المبهر في حلته النهائية، في حال ذابت قلوب الفتيات من حولها وهن يتأملنه بألسنة تعجز عن التعبير، رفضت ارتدائه بحجة أنه مثالي ولا يحتاج الى تجربة أخيرة و فضلت أن تقضى الوقت في تأمل سماء المغيب من شرفتها الواسعة وسط دهشة الوصيفات من التغيرات التى طرأت عليها وقلبتها مئة وثمانون درجة بين ليلة وضحاها..


أنشغلت الفتيات في تجهيز ثيابها ومجوهراتها مبكراً بعد أن اكتفت بالصمت كإجابة لأي من تساؤلاتهن بشأن المهام التى ترغب في إعزائها لهن وهنالك أنتهزت أورا الفرصة للإطمئنان عليها دون تدخل طرف ثالث


أبعدت الستار بذراعها البيضاء حتى تخرج الى حيث تقبع سيدتها فوق مقعد قرب طرف الشرفة الضخمة وأنضمت إليها لتحتل الكرسي المجاور، أنتظرت قليلاً قبل أن تبادر بتهذيب ولطف شديدين:
-كيف حال مولاتي الأن؟ هل تشعرين بالتحسن


قاطعتهما وصيفة أخرى من خلفهما وهي تحمل قميصين ناعمين من أجود أنواع الحرائر الطبيعية بحيوية وسرور:
- مالذي ترغب مولاتي في ارتدائه ليلة الزفاف، الأبيض أم العاجي؟


هنا احتدت نظرات أورا لقلة تهذيب أسلوبها فتراجعت الأخرى على وجل وهي تكثر من الإعتذار، أعادت أورا صب اهتمامها على سيدتها وأسرعت بوضع يديها تحت الكوب الذي أوشكت على سكب محتواه فوق فخذها بفعل يديها المرتعشتين


تفاجأت ليديا وأفاقت من شرودها على مشهد تألم أورا الصامت بعد أن احترقت كلتا يديها بالمشروب الحار هنالك أسرعت بإطباق يديها فوق مكان الإصابة والقلق بادٍ على عينيه:
- هل أنتِ بخير عزيزتي


عقدت الوصيفة حاجبيها وهي تستعيد يديها أخيراً لتجدها وقد عادة أفضل مما كانت عليه دون أثر يُرى للحروق، تفحصتها بضعة مرات على مرأى من ليديا المجفلة ثم أجابت مسرورة بإندهاش :
- أظن أنني كذلك مولاتي، لكن كيف فعلتها؟


أغمضت عينيها لتتمالك حسرتها فيما شغل تفكيرها منذ اللحظة التي تركته بها على حالته المجهدة تلك، لا يمكن أن يكون ما قاله صحيحاً بل وتفضل الموت على تقبل حديثه، فكل ما يتعلق بشأنه كان مجرد خديعة كبيرة ثمنها جُراح لا يمكن شفائه مهما طال بها الزمن ولكن مالن تتقبله هو شناعة أن يحملها ثقل مسؤولية إنقاذ فاريوس بتلك الطريقة المدمرة لكيانها فوق كل ما قام به من عبث بعقلها وقلبها دون أدنى حق


- أورا عزيزتي أرجوا أن تذهبي في طلب أبولو على وجه السرعة، أنا بحاجة للحديث معه


أجابتها الوصيفة بتلقائية عفوية:
- لكنه مشغول في الإشراف على تجهيزات الزفاف مولاتي


ناظرتها بحدة :
- وهل تحسبينني أبالى، نفذي ما أطلبه منك رجاءاً أورا وعلى وجه السرعة أيضاً


أستقامت واقفة وانحنت لها بإحترام قبل أن تشق طريقها خلف الستار وتتركها وحيدة مرة أخرى






~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 20:47
مملكة الملائكة ~






أنجلا في غرفة المعيشة الفسيحة:
- تُفتح المعابر في تمام العاشرة مساءاً الليلة ثم سنقضى ليلتنا في مملكة الشياطين و ستبدأ المراسم غداً صباحاً، لا يجب على أي منا التخلف من أجلها


كاميليا بشيء من القلق:
- سيكمل دايفييل الشهر الأن و نحن لم نره هل سيكون هنالك يا ترى؟




يوريال:
- بكل تأكيد .. فالذي جرى بينه وبين الأمبراطور هيدس في مجلس السلام يوجب عليه أن يكون متواجداً ليثبت لبقية المماليك أنه تخطى تلك الحادثة ولا أظن من أنه سيفوت زفاف ليديا اللطيفة مهما حدث


فابيان بإبتسامة وقورة:
- لا أزال أجد صعوبة في التصديق من أن من سيتزوج بالغد هي ذاتها تلك الصغيرة التى كانت تجوب أروقة القصر خلف نوثانيل لتلحقه كظله و تبعث بالسرور في قلوب الجميع .. بل وستصبح امبراطورة مملكة الشياطين يالهذا القدر!


أنجلا وهي تشعر بغصة في حلقها بحنين عارم لذكريات الماضي:
- إنها خسارة مؤسفة لمملكة الملائكة وفوز عظيم لشعب الشياطين، سأذهب لأتأكد من أن هديتنا في حلة تليق بجلالتها


ستداريوس بعفوية:
- هل يجب علي اخبار نوث عن مخطط المغادرة لقد أغرق نفسه في المهام منذ علم بالنبأ ولم ينضم إلينا كثيراً بعدها


أنجلا سريعاً قبل أن تغادرهم:
- لا عليك، واثقة من أنه على علم بذلك فهو أحرصنا على الذهاب لرؤيتها، لنمنحه خصوصيته الليلة أيضاً مع ذكرياتهما القديمة


~~~




بعيداً في القصر ذاته


-سأترك الأمور في وداعتك إيروس ولن أتأخر عن العودة الى أرض الوطن، أحرص على أن لا تغادر من عملك قبل أن تقوم بالإمضاء على جميع ما يردك من أوراق ومستندات، لا يجب أن تتعطل مصالح المنشأت والأفراد لدينا مهما كان الثمن


حمل إيروس بعضاً من الملفات بين يديه وانكسار عينيه يتحدث بألف كلمة عما يخالج صدره الجريح بعد سماعه لأخبارها المفاجئة:
-أمرك سيدي


أقترب اللورد نوثانيل من مساعده المخلص وأراح يده على كتفه بعد أن أسترجع الملفات من بين يديه وأعاد وضعها فوق المكتب :
- لا عليك، سأتكفل بها قبل ذهابي الليلة، أعلم أن قلبك يُعاني بمافيه الكفاية فذهب وأحرص على أن تطوى صفحتها الليلة فالحزن لن يعيد لنا أحبائنا مهما أشتد وطال، وتذكر من أننا لم نقدم على ختمها من ذاكرتك احتراماً لرغبتك ومكانتك كمساعدي فلا تجعلني أندم قراري ذاك وأظهر تماسك الرجال


تنهد بعمق وهمس بتهذيب ليروض جِماح مشاعره الثائرة في صدره:
- أيمكنك أن توصل لها مباركاتِ سيدي؟


زم شفاهه بشفقة على حال الشاب المسكين أمامه وهو يرى لهيب الكمد واضحاً في حدقتيه مما زاده تقديراً له لما يظهره من تماسك و رزانة إلا أنه لن يفعل مالا يراه صحيحاً:
- أعتذر لا يمكنني فعل ذلك من أجلك، لكنني أعدك من أنني سأمنحك فرصة الذهاب لرؤيتها و إيصال مشاعرك بصورة مباشرة في المستقبل القريب


ابتسم الشاب الكسير و أجب بثقة أكبر وقد أشرق قلبه لمجرد سماع أن رؤيتها ليست مستحيلة تماماً كما سبق وتصور حين اختفت وتركت له تلك الرسالة المليئة بالمشاعر الصادقة:
- أشكرك لورد نوثانيل وأتمنى لك رحلة سالمة، رجاءاً أترك الأمور على عاتقي دون قلق
ربت على كتفه عدت مرات قبل أن يعود أدراجه الى مقعده الوفير خلف المكتب:
- هذا ما سأفعله إيروس، بوسعك الذهاب الأن


أراح بعد ذلك ظهره على مقعده وأغلق عينيه بإستسلام أمام ثورته الداخلية، ما باله يعظ بشأن التماسك وهو بهشاشة الشعير بل وأهون من ذلك بكثير حين يأتى الأمر بمحاذاتها، تسللت دمعات حارة من عينيه أراد أن يحررها الأن حتى لا تضيع هيبته أمام المماليك إذا ما انهار أمامها بالغد و جرفته عاطفته لفعل أرعن كأن يحول بينها وبين اكمال ذاك الزفاف الذي سيحرمه من استعادتها الى جانبه لما تبقى من عمره، قلبه كالطفل الصغير الذي يكاد يطير من فرط السرور ترقباً لرؤيتها لكنه ليس واثق جداً عن ما إذا كان سعيداً بشأن قرارها في الزواج وهو شعور يؤرقه كثيراً و يجعل قلبه في حالةٍ من القلق والهواجس المستمرة




أنهى ما تبقى من أعمال يومه و ذكرياتهما سوية لا تفارقان قلبه المحزون..




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 20:50
مملكة الشياطين ~ ليلة واحدة قبل الزفاف


ولجت أورا الى مخدع العروس الباردة وهي تحمل قنينة تحوى أجود و أقوى أنواع العطور النفيسة لتنحنى أمام سيدتها القابعة فوق أحد الأرائك بسكونها العجيب وتتابع طريقها قاصدةً الحمام الذي جهزته بقية الوصيفات بأفضل الوسائل والتجهيزات حتى تحظى سيدتهن براحة تامة واستجمام كامل قبل ليلة زفافها


سكبت الوصيفة بضع قطرات من ذلك العطر المهدء في حوض الإستحمام الممتلأ بالمياه الدافئة ففاح أريجه مستجلباً تأوهات الحالمات في المكان بعد أن سرحت عقولهن من روعة التجهيزات الأسطورية في الأدوار السفلية من القصر التى أضحت تأخذ حُللها النهائية لتترك كل من يراها عاجزاً عن الحديث حتى ..


أحد الفتيات بالحمام:
- أورا عزيزتي هل ستسمح مولاتي بمساعدتنا لها في هذا الحمام على الأقل، نعدك من أننا لن نتسبب بأي خطأ يمكن أن يزعجها


ناظرتها أورا بإبتسامة رقيقة:
- شكراً لمشاعرك الطيبة غانيس لكنني سأتولى المهمة من هنا، أود أن تهتموا ببقية أرجاء المخدع حتى أنتهى فقد أنتهت كسوته الجديدة وقام فتية القصر الأقوياء بتحميلها ووضعها أمام بوابة المخدع


انحنين لها بإحترام وذهبن للمباشرة في أعمالهن بينما تبعتهن أورا خارج الحمام لإصطحاب سيدتها الهادئة إليه


~~~


بداخل الحوض ..


جلست ليديا بذات الشرود الذي كانت عليه في الليلة الفائته وخاصة بعد زيارة أبولو لها وحديثه المطول معها بينما أخذت أورا تمسح على جسدها الهزيل بليفة ناعمة عطرة وهي حزينة لما أصاب سيدتها
-مولاتي إذا كان لي سؤالك؟


تنبهت من شرودها قليلاً واحنت رقبتها بتجاه أورا دون أن تبادلها النظر:
- ماذا هنالك عزيزتي؟


ترددت داخلياً ولكنها تابعت على أية حال:
- هل يحدث شيء خطير بينك وبين الأمبراطور؟!، أنتِ لم تعودي من شرودك المقلق هذا منذ أن تحدثت مع اللورد أبولو بالأمس وكل ما بشأنك أصبح غامض مؤخراً


ابتسمت ابتسامة صفراء وهي تغرق في تفاصيل الأمس:
- تلك المحـــادثة



انحنى أبولو أمامها بعد أن أوصلت أورا رغبة سيدتها إليه سريعاً وهو يردف بإحترام بالغ:
- مولاتي؟


ناظرته بمشاعر مبهمة فهو أيضاً شريك خطير للرجل الذي قلب حياتها رأساً على عقب ويجب أن تكون حذرة لأقصى درجة قربه ولكن لم الحذر وهي تتمنى أن تنهى حياتها في أقرب فرصة لتتخلص من وطأة الحصار الخانق والذكريات المرعبة التى أنضمت الى قائمة معرفتها؟ تحدثت أخيراً وهي تمد يدها بتجاهه:
- هل لك أن تصحبني في السير بالحديقة


وكان فعلها أمراً أكثر منه طلباً فطبع قبلة على كف يدها الممتدة قبل أن يعينها على الوقوف ويجعل يده سنداً لمعصمها.. انقضى بعض الوقت وهي تراقب الأزهار الفواحة عن شمالها قبل أن تتحدث بصوت خفيض:
- قلي أبولو، أكنت على علم بكل ما حدث حتى الأن؟


أجاب بنبرته الرسمية المحترفة:
- أجل مولاتي
ابتسمت وتابعت بشفقة على حالها:
- إذاً فأنت كلبه المطيع وسوف لن تطلعني على أي مما يجرى حولي أيضاً


لم يتبدل أسلوبه ولو بالقدر القليل رغم الإهانة الباردة التى تلقاها:
- فالحقيقة لربما أكون مفيداً بعض الشيء لسيادتكِ فإن كنت كلباً مطيعاً إلا أنني دقيقٌ أيضاً، ولا أذكر أنني تلقيت أوامر بعدم الإفصاح عن مخططات جلالته لك بشأن هذا الصدد
توقفت عن السير قليلاً واستدارت بتجاهه لتبادره سائلة بإندفاع:
- إذا مالذي يجرى هنا بحق الرب؟
احنى رقبته مجدداً وتابع:
- رجاءاً كوني أكثر تحديداً مولاتي حتى أتمكن من مساعدتك


تمالكت أعصابها بعض الشيء وتابعت السير :
- قبل قليل، أظن أنِ قمت بشفاء يدي أورا المحترقة بمجرد ملامستي لها، لا أذكر من أنني قلت شيء مميزاً ولكنه حدث
- أتصور من أن قلقك المجرد عليها جعل ذلك ممكناً وبما أنها كانت حروق سطحية فلم يتطلب الأمر سوى لمسة واحدة منك مولاتي


لم تشفها إجابته بعد فأردفت :
- ومن أين لي بهذه القدرة في المقام الأول؟ أكاد أجزم من أنه لم يكن لها وجودٌ سابقاً
أعاد يديه الى الوراء ثم أجاب:
- هذا أيضاً تحليلي الخاص للأمر فأنا أظن أن مقدرتك هذه كانت مختومة بطريقة ما لحمايتك منها في المقام الأول، ولا علم لي بسببية عودتها لك الأن .. ما أستطيع تأكيده لك هو أنها ستتنامى مع مرور الوقت بصورة عظيمة وسيكون واجباً عليك التمرن على ترويضها في حدٍ ما حتى لا تجذب الأعين الأثمه


تحليله لامس ذكرى مؤلمة في عقلها حين حلمت باللورد دايفييل وهو يطلب منها التحمل والثبات وأنه آسف لما ستشعر به، أيعقل أنه كان المسؤول عن ختمها سابقاً؟:
- وكيف يستطيع أحد الشعور بها طالما أنني لم أقدم على لمسه ؟


ابتسم رغماً عنه وفاجئها فعله ذاك:
- أخبرتك سيدتي بأنها ستتنامى مع مرور الوقت خاصة بعد أن تيقن عقلك من حقيقة وجودها، على سبيل المثال خلال سيرنا الأن على هذا البعد الضئيل أشعر وأنني أصبح منيعاً من شدة الطاقة التى أتلقاها منك


أجفلت من حديثه وشعرت بالخوف من حجم هذه الطاقة التى يتحدثون عنها:
- إذاً أخبرني أبولو بكل صراحة، هل حقاً سأتمكن من مساعدة فاريوس على الخلاص من ذلك القدر الموحل؟
-مما لا شك فيه مولاتي


جاءت اجابته سريعة وواثقة لدرجة أصابتها بالقشعريرة والهلع، تمالكت موجة الخوف العظيم الذي اكتسحها وسألت بقلق فقد كانت على علم بشيء من بوادر تلك الإجابة من جملة ما أفصحه عنه هيدس خلال لحظات الجنون تلك:
- وكيف سيكون ذلك؟
احنى رأسه بتهذيب وهو يتابع:
- عن طريق إعارتك هذه الطاقة لجسد جلالته


شعرت بهبوط حاد في الضغط فأسرع أبولو بإعانتها على الوقوف حتى استعادة إتزانها ثم أخذ بيدها وأجلسها على أحد المقاعد المتوسطة قلب الحديقة الغناء، حاولت جاهدة إخفاء ارتعاشة جسدها وهي تقول بكآبة:
- هكذا إذاً .. مالذي سيحدث إذا لم أشاء ذلك؟
- ستكون النتائج سلبية تماماً وحادثة اللورد آريز خير دليل على ذلك


حموضة حارقة أعتصرت معدتها ورغبة ملحة في التقيء بعد تلقيها إجابته الصريحة تلك إلا أنها لم تحصل على جميع الإجابات بعد فتابعت الحديث وتجاهلت ردود أفعال جسدها المرضية:
- إذا نجح الأمر ومنحته القدر الذي يكفى.. مالذي سيفعله لإعادته عندها؟
- عندها سيعيد كرة سرقته من ذكريات الجميع حتى التاريخ الذي يسبق تورط الأمير في قضايا القوى المحرمة..


اندفعت بإجابتها وقلبها يدوى من شدة الروع:
- لكن هذا جنوون.. لا أحد يستطيع العبث في عقول جميع الأنفس على سطح الأرض دفعة واحدة مهما بلغت قوته، كما أنه شُل جراء سرقته ذكريات عودة فاريوس لذلك الوقت القصير من الزمن و لثُلة ممن علم بنأ عودته فقط!

أجابها بذات النبرة التى لم تتبدل ولو لدقيقة واحدة:
- لأكون صادقاً مع جلالتك، لست واثقاً من نجاحه في هذه الخطوة ولكنني أخشى من أنها الطريقة الوحيدة المتاحة لإعادة النقاء الى سجل مولاي فولكان دون قلق من مخاطر مستقبلية، جل ما تستطيعين فعله الأن هو الوثوق بحكمة الأمبراطور و تمنى النجاح له.



moon child
25-04-2013, 20:50
-مولاتي.. هل أنتِ على ما يرام؟


هزت رأسها المُثقل لترغم عقلها على العودة من شروده بعد سماع صوت أورا من خلفها وهما لا تزالان في الحمام :
- عذراً في ماذا كنا نتحدث مجدداً؟


ابتسمت أورا بقليل من الراحة بعد أن أخافها شرود سيدتها الطويل وعدم تفاعلها مع أيّن من نداءتها المتلاحقة:
- لا عليكِ مولاتي، سأغسل شعرك الأن وكذا نكون قد انتهينا


أرغمت ليديا شفاهها على التبسم وأجابت بتصنع:
- هذا منعش حقاً إلا أنني أشعر بالنعاس الشديد منذ الأن


أورا بلطف:
- سعيدة من أنه قد أعجبك ومن الضروري أن تنالي قسطاً كافياً من الراحة الليلة، ينتظرك يوم طويل بالغد ويجب أن تكون سيدتي في كامل صحتها وزينتها


اجابت بصوت خفيض وهي تغمض عينيها بإنسجام مع حركة أصابع أورا الرشيقة على فروة رأسها:
- لا تقلقي عزيزتي، سأحرص على أن تسير الأمور كما يجب لها أن تكون فلا مجال هنالك للخطأ..




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 20:51
كان فجر اليوم التالى جميلاً مُسالماً في امبراطورية تزينت منازلها وطرقاتها بالزهر الملون و أروقتها بالياسمين العطر احتفالاً بالمناسبة الفريدة، الكل أستيقظ فيه مسروراً ومتشوقاً لكونه عاش ليكون حاضراً وشاهداً على هذا الحدث التاريخي السعيد، فالأمهات خبزن الكعك اللذيذ في منازلهن والأطفال تباهوا بثيابهم الجديدة أمام أقرانهم بينما أخذا الرجال بتهنئة بعضهم البعض وكأن الفرح يشمل منزل كل واحدٍ منهم والجميع يتشاركون في تحرقهم شوقاً الى الساعة الثانية عشر حيث تبدأ المراسم وتتفجر الأمبراطورية في احتفالاتها الباذخة..




وفي قصر الحكم الأعظم، تجمهرت حشود لا حصر لها من مختلف بقاع العالم عن يمين وشمال السجاد الأحمر المشرب بأنفس العطور ليكونوا شهوداً على قداسية هذا الزفاف وقلوبهم تخفق رهبة من هيبة الصالة وجمالها الذي يخطف الأبصار، أقترب الموعد وزادت الرهبة في قلوب الجميع مع ولوج الأمبراطور بحلته الفريدة و تاجه البراق ليأخذ مكانه فوق عرشه وينتظر قدوم عروسه ليتوجها على مرأى من العالم كأمبراطورة مملكته ويكمل مراسم عقد قرانهما..


الدقائق تمضى بسرعة البرق وهاهي العربة الملكية تنطلق من قصر الأمبراطور الخاص و تسير متباهية في شوارع المدينة التى ضجت بالهتافات والمباركات حتى أستقرت أخيراً أمام بوابة قصر الحكم في قلب المملكة بعد أن قُرعت أجراس الثانية عشر ظهراً




هنالك أقترب صبيٌ بوجه كالقمر ليحظى بشرف فتح باب عربة امبراطورته المستقبيلة في يومها الكبير وقلبه يخفق بحماس بالغ لرؤية من طال الحديث عنها و كثرت أوصافها ليزداد شوقاً وهو يراقب وصيفاتها الحسناوات تنزل احداهن خلف الأخرى بثياب أسطورية في الجمال .. أخيراً، أقتربت حسناء الشعر الثليجي أخر المترجلات من بوابة العربة لتمد ذراعها الرشيقة و تعين العروس الفاتنة ذات الثوب الخلاب في الترجل




هنا اهتزت المملكة من قوة هتفات المتجمهرين حول القصر تأثراً من مظهرها المتلحف بالبياض في أنقى حُلله من رأسها وحتى أخمص قدميها .. تحررت الطيور البيضاء و تناثرت الورود مع كل خطوة تخطوها نحو تلك البوابة العملاقة المغلقة ومن خلفها سارت الوصيفات في خطين متماثلين وهن يحملن ذيل الثوب النفيس بكل حرص واهتمام




توقفت العروس أمام تلك البوابة الشاهقة ثم أغمضت عينيها لبرهة وهي تسحب الهواء الى رئتها من تحت ذلك الغطاء الأبيض الرقيق ويديها تشد على ثوبها بأقصى ما أوتيت من قوة .. علت المعزوفة الملكية الشهيرة لتكون كلمة سر انفراج ذلك الباب المهيب ثم دخلت ليديا فصلاً جديداً من حياتها دون أن تتلفت يمنة أو يسره، فهالتها الجديدة تُجِب أن تواصل النظر الى الأمام و تُحرِم التفكير في ما دون ذلك مطلقاً




كانت تسير بثقة و جمال سحر أعين الحاضرين وقطع عنهم أنفاسهم حتى وصلت الى ذلك العرش المرتفع وصعدت درجاته واحدة تلوى الأخري، لتصل الى وجهتها الأخيرة و تتوقف عن متابعة السير


أقترب منها ووقف في محاذاتها ليبدأ غلام أخر بتلاوة العهود والنذور الواردة في الكتاب المفتوح أمامهما بصوت جهوري أسمع القريب والبعيد وما أن إنتهى وتراجع حتى خطى الأمبراطور هيدس خطوتين نحو الكتاب و دس بإبهامه فوق ابرة حادة قبل أن يبصم بدمه على التزامه بتلك النذور


جاء دورها فتقدمت رغم تثاقل أنفاسها و شعورها من أن الروح تغادر جسدها بأعنف طريقة لتواجه الكتاب الأكثر إرعاباً لكيانها من أي شيء أخر في هذه الحياة، إلا أن يديها ترفض التحرك والقيام بما يتطلع إليه الملايين من حولها في تطور أوقف قلبها عن الحراك..


ألقت نظرة خاطفة من عينيها التى تعكسان الرعب الذي سيطر عليها بإتجاه الرجل المجاور لها لتشرق روحها و تنفجر أساريرها حين أخذ وجهه يتمثل في هيئة معشوقها ذو الأعين الذهبية والأجنحة البراقة .. عندها فقط ارتفعت يدها من تلقاء نفسها وأدت الطقوس دون تردد لتنذر بحياتها له و تقر على أن تُلعن روحها إذا ما جنحت لغيره من الخلائق بعد الأن


رُفع الكتاب من أمامهما دونما أن يُحمل بأي من الطرق التقليدية بتحد شديد اللهجة لقوانين الجاذبية الأرضية وليراه القاصي والدان ولا ينكره غير مجنون، وبعد أن أخذ حصته من الإهتمام أخذ هيدس بخمارها وأبعده بلطف عن وجه امبراطورته وزوجته الشرعية وسط هتفات السعادة و ذهول الحاضرين من طلتها الآسرة، بينما كانت العروس الفاتنة لا تزال في نشوة خيال أن شريك حياتها هو ذلك الجذاب الذي سحق عظامها وسرق النوم من مقلتيها في وقت ما مضى..


اختفت المسافة بينهما حين مال إليها ووقفت بدورها على أطراف أصابع قدمها بلا مخاوف من اختلال توازنها فيده تطوقان خصرها الممشوق بكل قوة لتتجاوب مع القبلة التى طالب بها المتحدثون بأسماء مماليك العالم على اختلاف ألسنتهم وطبائعهم وسط أجواء من البهجة العارمة ثم تجملت بإبتسامة خجولة بعد ذلك وآحنت ركبتيها قليلاً وهو يقلد رأسها تاجاً من اللؤلؤ و المرجان بكت الإناث تأثراً من روعته، ولم تنتهي سعادتها عند ذلك الحد بل و جاورته في العربة المكشوفة بكل دلال و أخذت تلوح لشعبها الذي بادلها أصدق مشاعر الفرح والسرور بإمتنان عظيم طِوال طريق العودة الى قاعة الإحتفال الحقيقية في قصرهما الخاص..




~~~

moon child
25-04-2013, 20:52
أنزلها بحرص من فوق العربة التى جرتها خيول بيضاء شامخة ثم أخذ بيدها فوق درب مفروشة بالسجاد الأحمر الى حيث عرش من الورود البيضاء الأريجية شيد خصيصاً من أجل أن تجلس في وسطه وتحي ضيوفها منه وكأنها مخلوقة ساحرة قدِمت من كوكب أخر..


كانت تسير متباطئة شاخصة العينين من روعة الجنة التى تحيط بها حيث الأبيض يطغى على كل شيء حولها و يمنحه ذلك الشعور المحبب بالطهر الفريد والسكينة المبهجة، أعتلت المنصة بعد أن شقت طريقها برفقته بين المدعوين وتطلب الأمر قدراً عالياً من التحكم والإنضباط حين تقدم المتحكمون السبع في مشهد من العظمة المبكية كأول ضيوف مهنئين لها من بين الحضور .. لم تتمكن من البقاء في مقعدها وهي التى لم تجلس فوقه لأكثر من دقيقتين وقد رأت فيهم روحها تُرد إليها مع كل خطوة يقتربون فيها ..


اللورد دايفييل وقد كان يتقدم بقيتهم في حُلة بالغة الأناقة زادته جمالاً:
- أرجوا أن تتقبلي تهانينا القلبية امبراطورة ليديا بالنيابة عن شعب مملكة الملائكة الطيبين


ابتسمت بحب وعينيها تفضحان الحنين وتوشكان على ذرف الدموع:
- أشكر لكم تلبيتكم للدعوة وإن تواجدكم لهو شرف عظيم لمملكتنا


تقدمت الشقراء أنجلا وضعفت من تماسك ليديا بعينيها الزرقاويتين الدامعة لتتحدث برقة أعادت لها أوجاعها من وطأة الذكريات:
- بلغنا أن هنالك منصباً شاغراً بين وصيفات جلالتك الستة وعليه نرجوا أن تقبل الأمبراطورة مبادرة مملكة الملائكة الأولى من نوعها بمنح ذلك المنصب أحد خيرة فتيات مملكتنا لتنال شرف خدمتك


وما إن أنهت حديثها حتى تقدمت شابة حسناء تعرفها ليديا جيداً حتى أصبحت محاذية للمنصة وانحنت أمامها بشعرها البني الجميل:
- تشرفت برؤيتك مولاتي، ريفيان في خدمتك


عضت ليديا على شفاهها وصدرها يتوسع وينقبض في تسارعٍ مؤلم وتيقنت لحظتها من أن لو كان لقلبها صوتاً لسمعته ينوح من فرط سعادته برؤيتها وحزنه على الأوقات التى عاشها بعيداً عمن يحب، هنا كان جميع من في الصالة يناظر المشهد بتركيز واهتمام شديدين فهي المرة الأولى في التاريخ حيث تتقدم مملكة الملائكة بعرض مماثل من شأنه فرض مزيد من التقارب الودي بين المملكتين، فأن تكون أحد فتيات تلك المملكة ضمن جملة خاصة الأمبراطورة لهو شأن عظيم يترقب الكل ليرى ويسمع الى ما سيؤول إليه..




تقدمت ليديا وهبطت درجات المنصة القليلة لتأخذ بيد صديقتها التى لا تزال في انحنائها المدروس أمامها وترغمها على الإنتصاب واقفة من جديد، هنا قرأت مشاعر مشابهة لما شعرت به بداخلها في عيني ريفيان الفاضحة للشوق واللهفة .. تحدثت بلطف وحب بالغين:
- لا يمكنني أن أكون أكثر سعادة من أن تخدمني شابة بحسنك عزيزتي لكنك ستكونين بعيدة جداً عن عائلتك وعن الوطن فهل ستكونين بخير رغم ذلك ؟!


أومأت لها وهي تحنى رأسها لتخفى تسلل دموعها التى جاهدت في حبسها:
- تمام الثقة مولاتي، كنت أصلِ لكي تقبلي بي من أعماق قلبي
ابتسمت لها بحنان كبير:
- إذاً.. أهلاً بك فرداً من عائلتي وصديقاتي


عادت بعد ذلك أدراجها قرب الأمبراطور الذي لم يبعد عينيه عن تأملها ولو لحظة واحدة وقد نجحت في تفادى رؤية أكثر المتحكمين تأثيراً بها وقرباً من قلبها حتى لا تهدم كل شيء لحظة تهرع إليه وتتشبث برقبته أمام كل تلك الحشود، ثم أشغلت عقلها عنه في الترحيب بضيوفها الكرام الى أن أنتهى ذلك الفصل المجهد من فقرات الإحتفال وما باتت تطيق صبراً حتى تجتمع به و ترتمى في أحضانه إلا مالا نهاية وهي تعلم أنه على هذا البعد الضئيل منها …


الأن توسطت قلب الصالة لفتتاح حلبة الرقص ذات الأرضية الخشبية الفاخرة، كانت الوصيفات قد أزحن الذيل الثقيل المتصل بالثوب بتصميم مبتكر قبل هذا الحدث لتكون حركتها أكثر سلاسة ويسراً، أغمضت عينيها حين أراح قبضته على خصرها وحين تشابكت يديهما ثم عاودت فتحها بنظرة مختلفة تماماً و عمق شعر به في أقاصى قلبه، بدأت المعزوفة المطربة وتراقصا بتناغم أرسل النبيلات الى عالم وردي لا يمت الى الواقع بصلة بينما تقربت منه أكثر مع تغير إيقاع وسرعة العزف الخلاب.. دنى من أذنها وهمس خلال قيادته للرقصة:
- على الإعتراف من أنني مبهور من تمثيلك المتقن، كدت أخدع لأصدق من أنك سعيدة حقاً بهذا الزفاف


تفاجئ من سرعة تبدل قسماتها الجميلة الى أخرى باردة وخالية من أية عواطف وبصوت يحمل البغض وحده:
- صدقني عندما أقول لك أن السبب الوحيد الذي يجعلنى أحتفظ بتماسكِ أمام هذا الكم الهائل من المدعوين هو تصورك كفاريوس فلم لا نؤجل أحاديثنا لوقت لاحق حتى لا تفسد تماسكِ بسماع صوتك هيدس؟


الصرخات التى أعقبت أخر كلمة تفوهت بها جعلت قلبها يوشك على التوقف من شدة التفاجئ، أما حقيقة أنها كانت بين يدي أبولو فوق المنصة وبعيداً عن حلبة الرقص خلال ظرف من الثانية هو شيء لم يتمكن عقلها من تحليل أبعاده حتى الأن..


أكتملت الصورة في عقلها بعد مرور بضع دقائق من الفوضى الكاملة التى تلت تلك الصرخات الذعرة حين خرج هيدس من بين الثريا المتهشمة فوق حلبة الرقص سليماً لم يصبه خدشٌ واحد، هنا تلفتت ليديا حولها وأخذت تناظر الأعين التى كانت تحدق بها وهي تكاد تغيب عن الوعي من شدة روعها في حين لم تعد قادرة على سماع أي شيء، أكانت هذه محاولة للتخلص منها؟!. ولماذا يقدم أحدهم على فعل شنيع كهذا؟!، لم تُضع وقتاً في التردد حين تشبثت بهيدس الذي حملها بين يديه بحرص وهمس لمساعده بجدية مخيفة:
- أهتم بهذه الفوضى سريعاً أبولو ولا تسمح لأحد بمغادرة المكان


ثم خرج بها بعيداً عن أجواء القاعة المجنونة وقد أخفت وجهها على كتفه حتى لا ترى مزيد من ذلك الكريستال المتهشم و تعانى من كوابيس اختلاط دمائها به في يوم زفافها الذي دخل التاريخ من أوسع أبوابه..




~~~

moon child
25-04-2013, 20:53
لا حقاً في مخدعها الخاص




أفرغت ما احتوته معدتها الصغيرة في أحد مغاسل الحمام دفعة واحدة وأخذت تغسل وجهها بعد ذلك بالماء البارد لتتحكم قليلاً في بكائها الهستيري وتريح عضلات وجهها المكفهر لأقصى درجة ممكنة حين أطلعها هيدس من أن حادثة سقوط الثريا قبل قليل لم تكن سوى جزء من خطته المحكمة لتظهر من أنها كانت مستهدفة ويعطيه ذلك سبباً وجيهاً في إبقائها بعيدة عن أعين العامة حتى إشعار أخر، رفعت رأسها عن مستوى الحوض لتنظر الى الحال الذي وصل إليه وجهها وسرعان ما هرعت خارج الحمام حين سمعت صوتاً ثالث في المخدع يتحدث بنبرة مريبة ..


أبولو بصوت يتنافض من شدة الخوف كحال جسده المحنى على ركبته أمام الإمبراطور:
- مولاي.. أخشى من أنني فقدت مقدرتي على الإحساس بالأمير منذ بعض الوقت ولا أعلم أبسبب أن حياته في خطر أو أنه قد تحرر من ذلك البعد


أطبقت ليديا على فاهها لتحجب شهقتها من النفاذ والتحرر وهي تراقب تساقط ريشه الذهبي الناعم فوق شرفتها الضخمة ليهبط عليها بعد ذلك بقليل، كان محاطاً بهالة سوداء عظيمة ووجهه مطأطأ الى الأرض من شدة الغضب الذي يتفجر من قبضتيه المشتعلتين في حين أظلم المخدع لحظة لامست قدماه الأرض.. تحدث بصوت ملتهب وهو لا يكاد يبصر طريقه:
- ما شهِدته قبل قليل .. حفلة الزفاف بالطابق الأرضي و تجمع قادة العالم هناك.. لم يكن أي من ذلك حقيقة أليس كذلك؟


تراجعت ليديا الى الخلف حتى تستند بظهرها على دعامة السرير وهي تطبق عينيها بأقصى ما تملك من قوة حتى تهرب من واقعها المدمر بأي طريقة كانت فهي لن تقوى على تأمل هيئته المماثلة لما كان عليه بتلك الليلة الحميمة بينهما قبل عدة شهور مضت أكثر مما فعلت، وتفضل الموت على اجابة تساؤله بينما أشاح هيدس برأسه صوب أبولو الذي لم يزل قابعاً في مكانه بذهول من هالة فولكان المرعبة وتمتم له بحزم:
- اذهب الأن وغطى غيابي جيداً، أحرص على أن لا يشعر أحد بهالته مهما حدث هل هذا واضح


رفع فاريوس رأسه أخيراً ليسدد الطعنة الأكثر إيلاماً بمشهدٍ من دموعه الغزيرة وهي تقطر من ذقنه، وبصوت بالغ الحرقة وانفعال صارخ أنصب عليها خصيصاً ليزعزع توازن عقلها من شدته:
- لــمــــاذا أخي من بين الجميع أجيبيني؟








~..~..~..~..~..~..~..~
نهاية الجزء الثالث والعشرون

moon child
25-04-2013, 20:55
http://2.bp.blogspot.com/-SXt8vs2Npco/UXmKuEMGmKI/AAAAAAAAANA/1rd7mIf-y_Y/s1600/Screen+shot+2013-02-11+at+3.40.23+AM+copy.png
الجزء الرابع والعشرون


~ معزوفة النار والثليج ~






- لما لا تسمح لي بالإجابة عن هذا التساؤل عوضاً عنها عزيزي فولكان


استدار فاريوس سريعاً نحوه بغضبٍ عارم توقف له جريان دموعه وسرعان ما جحضت عيناه بفزعٍ حين قام شقيقه بغرز شظيةٍ زجاجيةٍ حادة في صدره، تمكنت من اختراق ذلك الجسد القوي خلال أجزاء من الثانية ..


صرخت العروس المنكوبة بهلع وهرعت تقصد هيدس كالمجانين متناسية كل ما كان يجوب في خلدها حين رأت سيلان الدم من بين اصابته بلا توقف، سارعت بإجترار الشظية خارج جسده المُقاومِ لتتفجر دمائه كنبع ماء متدفق في وجهها ويتشربه ثوب زفافها ناصع البياض دفعة واحدة، أطبقت بكلتا يديها فوق موضع إصابته وراحت تُصلي ليتوقف حمام الدم وهي مصابة بنوبة من البكاء الهستري الحاد حتى أخذت أنفاسُها بالتثاقل تدريجياً جراء ما يستنفذه جسدها من طاقة، ويغيب عنها وعيها بين ذراعي زوجها بعد ذلك بوقت قصير.


واصل فاريوس تحديقه في موضع إصابة شقيقه الأكبر بحدقتين تزايدة في الجحوض حتى بلغت أقاصيها أمام ذلك الشق الكبير في ثوبه الملطخ بالدماء وهو يكشف عن صدره القوي دون أدنى أثر يذكر! بينما احنى هيدس ساقيه ليحملها بين ذراعيه بكل حرص حتى أراحها فوق سريرها المكسو بأجمل الأغطية والمفارش الباهضة.. هناك بدت وكأنها جثةٌ هامدة تغطيها الدماء القانية ولم يتحسن مظهرها كثيراً رغم قيام هيدس بمسح الدماء عن وجهها المكفهر الشاحب، رفع الشقيق الأكبر رأسه بهدوء ليواجه فاريوس الذي انتابته مشاعر يصعب وصفها لما يرى فكل شيء يحدث حوله في لمح البصر وبتشابكٍ مُحيرٍ وترابطٍ منعدم..
-مالذي يعنيه كُل هذا هيدس؟!


استقام الشقيق واقفاً من مكانه وألقى نظرةً شاملة لإطمئنان على عروسه قبل أن يُشيد حاجزاً منيعاً حول سريرها خلال أجزاءٍ من الثانية، عندها أجاب ببرود لاذع وهو يتقدم منه:
-لم يكن من المفترض أن تعود الأن فولكان، ولكن عودتك لن تُغير الكثير على أية حال
-أوقف لُعبة الألغاز هذه وأجبني فوراً، مالذي حدث لك ولها قبل قليل !


احتدت نظرات هيدس من كمية الإنفعال الذي أطلقه شقيقه فقد تهشمت جميع أواني الزهور الكرستالية في أرجاء المخدع واحدة تلوى الأخرى أمام صوته الغاضب، وبدا جلياً خطورة تركه مستمراً في ثورة غضبه هذه فلربما تُصبح الأجواء كارثية أكثر مما هي عليه الأن وتخرج الأمور عن نطاق السيطرة.


هنا استدار الأمبراطور تاركاً ظهره في مواجهة شقيقه حتى لايرى ردود أفعاله وسار قاصداً شرفات المخدع ليقول:
-لم يحدث شيءٌ غيرُ قابلٍ للتفسير فولكان، تعمدت إصابة جسدي حتى تختبر قدرات ليديا المذهلة بأم عينيك وأحفظ بدوري كثيراً من الوقت في تفسير سلسلة الأمور المتشابكة بعقلك في هذه اللحظة، هذا كُل مافي الأمر شقيقي


أبدى شيئاً من الرصانة وهو يبادره بالسؤال بعد أن سكت لثوانٍ معدودة:
-إذاً.. هذا الزفاف؟!


استدار بجسده في مواجهته ليريه مدى جديته بشأن هذه الإجابة:
-قُدرتها الشفائية هي عِلة هذا الزفاف فولكان، سأستمد من طاقتها كي أتمكن من سحق تلك الذاكرة التى تصورك وحشاً غُير قابِلٍ للترويض من عقول العالم أجمع، وسأعيدك حراً طليقاً كما يجب لك أن تكون، كل ما عليك فعله الأن هو التحلي بالصبر و الإنتظار لمدة أطول قليلاً حتى تُصبح قادرة على التحكم في قدرتها بصورة أفضل بحيث لا تُسبب لها أضراراً عكسية كما تُعاني خلال حديثنا هذا


صفعه حديث هيدس بكف من فولاذ وهو الذي لم يتغلب بعد على صدمة رؤيتها في حُلة الزفاف تلك وطاقتها المرعبة في شفاء جراح شقيقه البالغة أمام عينيه، بينما لم يكن من الممكن أبداً أن يُحلل عقله أبعاد ما سمع بدقة كافية وكان جُل ما يدرو بعقله هو كيف تجرأ على التفكير بها بهذه الطريقة !! .. لا شعورياً، وجد نفسه يجر قدمه نحو شقيقه حتى أصبح أمامه مباشرة و بوجهٍ خالٍ من التعابير، أمتدت قبضته نحو مقدمة ثوبه وأجتره منها بغلظة دون أدنى مقاومة من الطرف الأخر، تحدث بصوتٍ حوى الكثير من الغضب والعتاب :
-لقد وثقت بك هيدس وتركتها وديعة بين يديك، كيف سولت لك نفسك العبث في عقلها وإقناعها بالزواج منك من أنــــــت حقاً؟!


ثم دفعه بعيداً عنه وأشار بسبابته إليه وهو يُطلق تهديداته الصريحة بإشمئزاز وغلظة:
-لكنك لن تسكُن إليها هيدس هل تفهمني!!، لن أسمح لك أن تمسها فهي لي رغماً عن أنف الجميع


أجابه ببرود ٍمنزعج:
-سأفعل المستحيل لإبقائك على قيد الحياة وإن كان هذا يعني أن أبيع روحي للجحيم، لك أن تقتلني عندما ينتهى كل شيء لكنني لن أتراجع الأن فولكان فلا مجال لذلك على الإطلاق


ناظره بزدراء وهو يصك على أسنانه من الغيظ رغم محاولته رسم ابتسامة ساخرة:
-وتظنني أتركك لتفعلها وتبرر جُرمك الفادح بإنقاذك لي هكذا؟! لقد بعتني بتفكيرك هذا هيدس وجعلتني متيقناً من ما سأقوم به وبما وجب علي القيام به منذ وقت طويلٍ مضى، سأسلم نفسي الى مجلس السلام الليلة ولا شيء بوسعه كبحي عن فعل ذلك.


تحولت عينه صوب ليديا المتمددة خلف ذلك الحاجز المرئي وتابع بكمد مكتوم:
-فكما يبدو وأنني قد سبق وفقدت السبب خلف رغبتي في هذه الحياة
لم يُظهر هيدس أي إكتراثٍ يقرأُ على ملامح وجهه إلا أنه أجاب بروية:
-أربعة أشهر ونصف فولكان هي مدة غيابك عن هذه الأرجاء، ألا تشعر بالفضول لمعرفة كيف انتهت تلك الجميلة بين يداي خلال هذه المدة القصيرة؟

moon child
25-04-2013, 20:55
شد على قبضة يديه وعينيه تطلقان الشرر مجدداً:
-لقد أغويتها بكل تأكيد ولن أسامحك على ذلك ما حييت
- أوه إذاً لا يبدو لي من أنك ستظل ناقماً علي طويلاً نظراً الى رغبتك الحمقاء في تسليم رقبتك الى قبضة المجلس، وعليه أظن أنك تستحق بعضاَ من الحقائق فالعزيزة ليديا لم تكن قادرة على تذكُرك سوى قبل بضعة أيامٍ من الأن، لقد حرصتُ على أن لا يعبر طيفك مخيلتها حتى و تطلب الأمر كثيراً من الجهد والطاقة إلا أن النتائج مذهلة كما ترى، لقد أرتدت ثوب الزفاف من أجلي بعد كُلٍ ومن حديثك أستطيع التصور من أنه سيستمر الى أن يفرقنا الموت!


ضرب أحد الأعمدة قربه وعروق وجهه تبرز مزرقةً من شدة الغضب:
-الويل لك هيدس، وتظنني سأستسلم للموت دون نضال!، سوف لن أُمكنهم من أخذ حياتي مهما جرى، بل ثق جيداً من أنني سأنجح في اجترار قرار العفو من ألسنتهم ثم سأتزوج بها فور حصولي عليه وسأرى مالذي سأفعله بك في ذلك الحين لكنها لن تكون لك مادمت حياً


-يؤسفني أن أخبرك بأن كلاهما أمران يُستحال أن يخرجا عن نطاق الحلم والخيال مُطلقاً فاريوس، أنت لن تتمكن من الزواج بها أبداً فلن تخضع الى محاكمة أخرى وسينفذ فيك حُكم الإعدام تزامُناً مع اللحظة التى تسلم فيها يديك الى أغلال مجلس السلام وتثبت بها هويتك لديهم


استدار كُلٌ من فاريوس وهيدس نحو مصدر الصوت الجاد بتفاجُئٍ من إنضمام صاحبه إليهم في حين أردف وهو يتابع توغله في مخدعها بعد أن هبط على شرفاته قبل لحظات:
-سوف لن يُخرجك من دائرة الخطر تماماً سوى اتباع الخطة التى رسمها هيدس بإحكام، حيث بها ستسترجع سجلك النقى مجدداً لتُكمل عيشك بسلام كشقيق الأمبراطورة ليديا في القانون زوجة هيدس الشرعية.




لم يتمكن فاريوس المجفل برهبة من الرد على لهجة اللورد دايفييل الصارمة وهو يتذكر طبيعته السمحاء البشوشة، إنه قطعاً يبعد كل البعد عنها بوجهه العابس و جديته اللاذعة، أعساه يكون واثقاً الى هذه الدرجة من الحديث الذي يقوله؟!، لكن لا يزال.. من المستحيل أن يتقبل تدخُل أحدٍ بينه وبين ليديا بأي طريقة كانت، جزمه القاسي بأنهما يُستحال أن ينالا نهايتهما السعيدة التى يستحقانها يجعل عقله يقوم بضمه تلقائياً الى قائمة الأعداء، شد على قبضته ورأسه مطأطأ الى الأرض حين بادر سؤاله بصوتٍ خفيض:
-كيف لك أن تكون بهذه الثقة والعجرفة لورد دايفييل؟ لا أحد يعلم الغيب قطعاً وإن كان مُتحكم مملكة الملائكة الأول فلا تتحدث عن المُستقبل وكأنه مِلك لك


تدخل هيدس بإندفاع يشوبه الكثير من القلق مُخالفاً بذلك صورته الجافة و أسلوبه البارد، و موجهاً حديثه الى اللورد دايفييل :
-لا تفعل دايفييل، لا أظن أن هذا هو الوقت المناسب للإفصاح عن ذلك


أجابه بهدوء بالغ:
-بلى هيدس، لن يجلب إخفاء الحقيقة سوى مزيد من المآسي والألم على قلوب جميع من بهذه الغرفة، كما أنها غائبة عن الوعي ولن تُدرك شيئاً مما يُقال في كل الأحوال لذلك دعنا نتوقف عن القلق على مشاعرهما فلا يجب أن تتعقد الأمور أكثر مما هي عليه الأن هل لنا؟..


سكت لبرهة ثم تنهد وهو يجيبه مستسلماً ومتصنعاً اللامبالاة:
- إذا كنت تراه هكذا، فليكن إذاً ..


أكمل اللورد دايفييل حديثه بذات الهدوء قاصداً به من كان له النصيب الأكبر من المفاجأت منذ مطلع هذا اليوم:
-صحيحٌ هو أنني لا أعلم الغيب ولا أقول أن بإمكاني التنبؤ به بأي شكل من الأشكال، ولكنني أُطلعك هنا على التاريخ الذي كتبته بيديك منذ عشراتِ السنين والذي كان شقيقك نبيلاً بما فيه الكفاية لإبقائه سراً عنك.


هنا قُرع ناقوص الخطر بقلب فاريوس وراحت عيناه تتنقلان بين شقيقه واللورد دايفييل في ضياعٍ تام، انه يكره شعور أن يكون غافلاً عن أي شيء يخصه ولكنه في الوقت ذاته متوجسٌ عن مدى رغبته في معرفة ما يقصده بكلامه، فكما يبدو مما سمعه حتى الأن من أنه لن يروق له ولن يكون في صفه ومدافعاً عن موقفه..


أن يعيش في دوامة من السعادة المزيفة هي تجربة سبق وأن خاضها من قبل حين راق له سلمية حياته مع ليديا الهاربة من انقلاب الأحباء عليها آنها، ولكنه يذكر جيداً كم كان دائم القلق يشكو من الأرق توجساً لتلك اللحظة التى لا بُد ستأتي لتعيده الى أرض الواقع وتجتره من ذلك العالم الذي لا وجود له!، لذا فليس من الحكمة أن يعيد الكرة مرة ثانية وإن كان ثمن المعرفة ألماً أكيداً فهو بالتأكيد سيكون أكثر رحمة من هواجس تستمر مدى الحياة


تكدست الحروف في حلقه وأصبح لها ثِقلٌ مزعج جعل ينزاح عنه ببطأ شديد وهو يقول:
-لقد قلت بأن كلاهما أمران مستحيلان، مالذي يُفترض أن يعينه حديثك هذا؟ ومن ثم لماذا لن أخضع الى مُحاكمة أخرى بعد مرور كل هذه المدة ؟


أجابه بسكينة حزينة:
-ما أعنيه هو أن مجلس السلام سوف لن يسمح لك بالبقاء على قيد الحياة مهما بذلت لذلك من سبيل فأنت تشكل خطراً عظيماً في منظورهم، إن كانت رغبتك في العيش صادقة فحتماً لن تكون هذه هي السبيل لتحقيق ما تربو إليه


سكت فاريوس لبضع ثوانٍ قبل أن يعاود الحديث بإمتعاض:
-وماذا عنها؟ لماذا لا أستطيع أن أكون زوجاً لها عوضاً عن هيدس؟ عندها سأقوم بتنفيذ ما يخطط للقيام به بنفسي، أليس هذا ممكناً؟!




هنا طأطأ كُلٌ من اللورد دايفييل وهيدس برأسهما أرضاً لتُخيم موجة من الصمت المريب على أرجاء المخدع بأكمله، تضاعفت سرعة ضربات قلب فاريوس ترقباً لسماع الإجابة في تجربةٍ كانت الأولى من نوعها لمشاعر الرهبة في حياته، عاود اللورد دايفييل حديثه برزانة شديدة ونبرة مرعبة:
- وهنا تكمن المعضلة عزيزي فاريوس، فلا يُعقل أن تُقدم على الزواج بصديقك المُقرب أليس كذلك؟

moon child
25-04-2013, 20:56
عقد فاريوس حاجبيه بعد سماع الإجابة التى صادمت أياً من توقعاته والحيرة تبلغ أقصى درجاتها بداخل عقله.. "مالذي يهذى به هذا الرجل؟!" :
- حباً في الرب مالذي ترمى إليه بقولك لورد دايفييل؟




أقترب الشقيق الساكن من شقيقه الأصغر و قام بإراحة إحدى كفيه على كتفه الأيمن ثم تحدث بشيء من الرحمة بعد أن أومأ له اللورد دايفييل بذلك:
-أرجوا أن تُصدق من أنني لم أكن على علمٍ بما ستسمعه الأن سوى مؤخراً ولا يعلمه مثلي سوى اللورد دايفييل وبعضٌ من أعضاء مجلس السلام بأعماقٍ مختلفة.. قديماً خلال فترة محاكمتك بتهمة محاولة استحداث القوة المحرمة، لم يشاء مجلس السلام الإفصاح عن الحقيقة كاملة بشأن الملف الخاص بقضيتك أمام العالم، و فضلوا ابقاء الجزء الأكثر أهمية من القضية طي الكتمان حتى لا يُفتح بابٌ من الإحتمالاتِ الخطيرة بعقول مستخدمي الطاقات ويعود ذلك بشرٍ عظيم على هذا العالم أجمع.. ذلك الجزء كان يتعلق بحقيقة أن سعيك خلف القوة المحرمة لم ينتهى الى كونه محض محاولات باءت بالفشل، فقد نجحت فعلاً في استحداثها بالقدر الذي حقق لك غايتك من إستخدامها في حين لم يتمكن أحُدٌ من إكتشاف كيف أستطعت فعلها حتى الأن! ذلك يُشير الى كون أن تلك القوة قابلة للخضوع الى سيطرة أحدهم دون إحداث تدميرٍ شامل كما حدث من قبل، لهذا سوف لن يتوانى المجلس عن قرار إبادتك إذا ما علم بشأن عودتك مجدداً، فأنت في نظرهم بمثابة قُنبلة موقوته لها القدرة على إعادة تاريخ الدمار والعبث في توازن هذا العالم إذا ما عاودت الكرة مجدداً، فلا شيء يضمن عدم خروج الأمور عن السيطرة إذا ما استحدثتها مرة أخرى.




ناظره فاريوس بعينين مُكذبتين وحاجبين معقودين في حين قام بإبعد يده عن كتفه بغلظة:
-كفى عن قول الهراء هيدس، لا يمكن أن يكون هذا صحيحاً وإلا كيف تفسر قضاء إليون لنحبه منذ وقتٍ طويلٍ مضى بينما لا أزال أنا على قيد هذه الحياة؟


رفع هيدس كلتا حاجبيه وهو يناظره بجدية مطلقة:
-هذا غيرُ صحيحٍ فولكان، لربما تحلل الجسد الذي كان يعود لإليون مرة ولكن روحه سكنت في جسدٍ أخر بعد أن تسببت في نقلها بإستخدام تلك القوى الأثمة، فقد كانت طريقتك في القضاء على سقمه بتخليصه من ذلك الجسد الضعيف الى الأبد!!.




أتسعت عيناه وعقله يستقبل شيئاً من حديث شقيقه عوضاً عن الصد التام بينما أخذ قلبه يخفق مُجدداً الأمل في لقاء صديقه بلهفة عارمة وشوقٌ جارف:
-إذاً أين هو الأن؟ بالله عليك أن تقول لي.


أزاح هيدس مبتعداً عن السبيل بينهما بينما أشارت رقبته التى التفتت إليها وهي لا تزال في حالتها الراقدة تلك:
-أنت تنظر إليه الأن فولكان، فهو كان معك من البداية الأولى و روحه عادت لتكون ليديا التى تعرفها.




مضت لحظات خاشعة رفع بعدها فاريوس المتشنج رأسه ليكشف عن عينين غارقتين في الفراغ، تحدث بصوتٍ ضائع به غصة عالقة:
-لكن هذا لا يُفسر شيئاً ..!




تقدم اللورد دايفييل قريباً من فاريوس الذي عكست هيئته التصوير الأمثل لماهية الذهول مما صافح مسمعه حديثاً، أما عقله فقد أعلن رفضه القاطع لمعاودة وظائفه في برمجة واستقبال المعلومات الى مالا نهاية ووجد ملاذاً في الشرود الى فساحة الفضاء، إلا أن ذلك لم يدوم طويلاً حين أرغمه صوت اللورد دايفييل على الإنصات بجميع جوارحه.


-لم يكن من السهل مُطلقاً اكتشاف الحقائق بعد أن أجدت إخفائها في مامضى لتضمن سلامة صديقك المُقرب إليون، فأنت لم تكتفى بتخليصه من ذلك الجسد وحسب، بل أقدمت أيضاً على كتابة التعويذة الأدهى والأكثر تعقيداً من التى رأيتها في حياتي لتحرص على أن لا يعبُر عقله شيءٌ من ذكرى ماضيه حين يغادر ذلك الجسد، فقد أدركت أن سقمه لم يكن سوى نتيجة كونه من سلالة الفدائيون العريقة، تلك السلالة التى فرضت على مواليدها مهمة حفظ القوى المميته بداخل أجسادهم جيلاً بعد جيل مما جعل لهم أجساداً هزيلة و دورة حياة أقصر بكثير عن بقية الخلائق، وسيستمر الأمر على هذا النحو لملايين السنين حتى تنفرض القوى المحرمة من على وجه الأرض نهائياً، في المقابل منحتهم تضحيتهم تلك بقدراتِ خارقة ليس من شأنها مساعدتهم على تخطى قدرهم الخاص مُطلقاً، لكنها بالتأكيد خولتهم من تحقيق المعجزات لمن هم غيرهم من الأشخاص، وبناء عليه لم يكن من المُريب أن يستخدم إليون جُل ما حُبس بداخله من قوى محرمة بذلك الوقت كي يتمكن من مساعدتك والإحتفاظ بروحك، ولا أظن أنه كان على علمٍ بما خَبَأتهُ له لحظة أن يتداعى جسده ذاك مُعلناً النهاية، فأن يتذكر إليون حقيقته بعد عودته يعنى معاودة استيقاظ ورم القوى المحرمة بداخله مجدداً، وعليه حرصت تعويذتك بصورة خاصة على فرض سيطرة شاملة حول ما يدور برأس ليديا بعد أن تمثلت في هيئة وشمٍ فريد يقبع فوق قلبها مباشرة، وشمٌ تحتفظ مؤخرة رقبتك بجزء عظيمٍ منه أيضاً كما تعلم.


لامست أنامل فاريوس موضع الوشم وعينيه تكادان أن تنفذان من محجرهما من شدة الجحوظ وسرعان ما تمتم بريبة وهلع:
-إذا كان ما تقوله صحيحاً، فهذا يعنى من أنني لم أكن على علمٍ بما تخبئه الأقدار لي وحادثة عودتي هذه، فلماذا يكون لدي شِق من ذلك الوشم أنا الأخر؟


أتى جوابه سريعاً وكأنه توقع السؤال وجهز للإجابة سلفاً في حين كان عقله يسترجع حديث صديقه المُقرب بشأن مقدرة ليديا على قراءة الأفكار في طفولتها:
-ذاك لأن التعويذة التى قمت بكتابتها قد شملتك في تلك الدائرة المتمحورة أساساً على ضمان جهل إليون عن ماضيه منذ اللحظة التي يعود بها في جسدٍ جديدٍ أخر، وليس ذلك فحسب لقد تضمنت أوامر تلك التعويذة القيام بسحق أي قدرات يطورها عقل ليديا، بالإضافة الى تشويش ذاكرة أي عقلٍ أخر لمن هم حولها من الأشخاص في حال لاح لهم شيءٌ من بوادر ماضيها القديم والذي من شأنه أن يقود الى تفجر الحصن الذي بنيته حول ذلك الشطر من ذاكرتها الماضية، زواجك منها في أي وقت يعنى إرغام الوشم على سحق طاقاتها الشفائية الحديثة جنباً الى أي قدرات أخرى يُحتمل أن تظهر لها في المُستقبل حتى لا يمتصها جسدك تحديداً ويُصبح قادراً على فك شفرات الماضي الخاصة بك.


أصبح حديثه أقرب الى فحيح الأفاعي من شدة تغير طبيعته و ثقل شهيقه:
-وماذا في أن أتمكن من استرجاع تلك الذكريات، ألست تقولها لي الأن بدقة؟!


-لكن هذا لا يعني أن يتمكن عقلك من إقرار صحتها بتذكرها إطلاقاً، أخشى أن هذا لن يحدث مهما استبسلت في المحاولة عزيزي فاريوس فحتى أنا لا أستطيع العبث في تعويذة اُستُخدمَ في كتابتها القوى المحرمة، استرجاعك لتلك الذكريات تحديداً يعني قيامك بالعبث في التعويذة مجدداً ومحاولاتك لتحرير الجزء المتعلق بذكريتكما معاً في عقل ليديا حتى ترى فيها شيئاً من ذاتها القديمة، لذلك سوف لن تذهب الى أي مكان أو تتمكن من فعل أي شيء بتلك الطاقة الشفائية وستنتهى بتجريد ليديا منها كما سبق وأن تجردت من الكثير قبلها دون إدراكها لذلك..


-كيف يُعقل أن تطلب مني تصديق حديثٍ كهذا دون أن تمنحني دليلاً واحداً على صحته؟ إن جل ما قلته الأن هو محض تحليلات أخشى أن عقلي لا يتقبل شيئاً منها لورد دايفييل


- إذاً لعلك تذكر بعضاً من حادثة فقدانك للوعى عندما ظهر شِقٌ من وشمك الفريد خلف رقبتك للمرة الأولى وأنت طفلٌ تبلُغ الرابعة من العمر، من السهل جداً أن أُثبت لك من أنه قد وقع في أول يوم غادرت فيه ليديا حاضنتها الخاصة، هل تظن أن ذلك محض مصادفة؟

moon child
25-04-2013, 20:59
هيدس وقد أسترعاه قدر التفاصيل التى يسردها اللورد دايفييل عليه فهو الأخر لم يكن على علم بها بهذه الصورة الدقيقة:
-ولماذا لم تعمل التعويذة منذ خروج ليديا الى قيد هذه الحياة؟


أجابه برزانة بالغة:
-وهذا دليلاٌ أخر كنت على وشك إضافته من جملة الأدلة بحوزتي، حدث ذلك لكونها قد تشاركت الحاضنة التى حملت فولكان طيلة العامين الأولين من حياته دون تخطيط مسبق، لطالما سهر إليون على حماية تلك الحاضنة وأمدادها بما تبقى من طاقاته المهدرة حين كانت روح صديقه ترقد بداخلها في سلام، مما نتج عن تغيُر معالمِ تلك الزهرة حتى صارت فريدة في لونها وقوتها، ولربما كان ذلك سبب ولادة فولكان بذات الهيئة التى كان عليها من ذي قبل دون تغيرات جوهرية كما حدث مع إليون، فعلى عكس فولكان الذي استحدث القوة المحرمة بطرائق مجهولة، كانت تلك القوة تنبع من جسد وأنامل إليون كونها ترعرت في خلاياه، ليتضاعف حجم تأثيرها على الزهرة مع كل مرة يزورها بها، عندما آن أوان احتضان ليديا لم تتمكن التعويذة من اختراق تلك الزهرة القوية فقد تدرعت بطاقة منيعة من حاميها ولكن سرعان ما تلبس الوشم جسد ليديا ذات العامين وأستمر معها حتى الأن كما يُمكن اثباته.


ابتسم اللورد دايفييل وهو يتابع بصوت رخيم:
-لقد ساعد كلاكما الأخر من حيث لا يعلم بأقصى ما يمكنكما فعله، لم يكن من السهل جداً علي تقبل أن إليون قد بذل جُل طاقته فداءاً لفولكان مُسبقاً وكان من الصعب اكتشاف ملابسات حقيقة كون إليون وليديا وجهان لعملة واحدة فقد برع ذلك الوشم في حمايتها طيلة الأعوام المنصرمة من عُمرها كأنثى
عقد هيدس حاجبيه وهو يقول:
- إلا أن هنالك حلقة ناقصة لا أفهمها، إن ما جلب الدمار الى العالم في ذلك العهد الأسود هو التصادم الدموي بين مستخدمِ القوى المحرمة رغماً عن إرادتهم، فحامل القوة لا يستطيع أن يتوقف عن القتال حتى يصبح المستخدم الأوحد لها، وبرؤية الأمر في سلالة الفدائيون فقد كان العبء يقع على عاتق طفل واحد من بين أقرانه حتى لا تثور القوة إذا ما كانت موزعة في أجسادٍ متعددة، كما أنها لا تنتقل لأحدٍ غيره حتى يلاقى حتفه مما يثبت تلك الحقيقة، إذا كان جسد ليديا لا يزال حاملاً للقوى المحرمة وإن كانت خامدة وفولكان يُعد أحد مستخدميها السابقين .. ألا يعني هذا محاولة أحدهما سحق الأخر؟!.


تنهد بشيء من الضيق ويده تمسك بذقنه:
-هذا ما عجزت عن إيجاد الإجابة له حتى الأن، فإذا ما تم الأخذ بعين الإعتبار من أن التعويذة التى صنعها فولكان أوصدت الأبواب أمام القوى المحرمة في جسد ليديا لتغرق في سُباتٍ طويل المدى إلا أن ذلك لا ينفى أن يُقدم فاريوس على محاولة التخلص منها بدوره، لقد تم ابادة جميع مستخدميها خلال نهايات ذلك العهد وهذه كانت الطريقة الوحيدة التى خولت قادة العالم من السيطرة عليها وحبسها في جسد الفدائي الأول حاكم مملكة النور العظيم.


هوي فاريوس على ركبتيه حين وصل أخيراً الى مرحلة التيقن من حقيقة ما قالوه عنهما فهو بالتأكيد لن ينسى أبداً رغبته الملحة في تعذبيها وقتلها مراراً ولو لم ينجح قلبه من تمكين حبه لها على تلك المشاعر الشاذة لأقدم على قتلها منذ وقتٍ طويلٍ مضى.. شعر اللورد دايفييل بتغير الهالة التى تُحيط بالمكان حين تحدث فاريوس من بين دموعه بإبتسامة ساخرة وعقله يعرض أمامه تلك اللحظات التى تحدثت بها بلسان إليون أو بما قاله له بالحرف الواحد في ذلك الزمن:
-هكذا اذاً.. يالسخرية!، أن أقع في حب الفتاة التى حاولت تدميرها وقتلها لعدة مرات ثم اكتشف لاحقاً من أنها صديقي الحميم من بذل حياته من أجلي!..كيف يمكن لحياتي أن تكون أكثر إثارة من ما هي عليه الأن


أجفل الرجلان لحجم الإعتراف الذي أدلى به تواً وهما يتابعانِ الإنصات لحديثه اليائس بإهتمام:
-لقد قررتُ إخفاء الحقيقة عن الجميع والإحتفاظ بها لذاتي خوفاً من فُقدها بعد أن منحتني الغفران دون تفسيرٍ أو مقابلٍ عن جميع ما اقترفته في حقها، كيف أمكنني أن أُخطأها بغير شخصه وهي شديدة الشبه بصفاته وأفعاله كيف كنت بهذه السذاجة؟!


هنا تنبه اللورد دايفييل لحقيقة استعادة ليديا وعيها من أجفانها المنزعجة وقبل أن يقوم بردة فِعلٍ مناسبة كانت قبضة هيدس تنهل على بطن فاريوس لترسله بعيداً عن عالم اليقظة في طرفة عين، وماهي الى سويعاتٌ حتى آقتحام عشرات من الحرس المتلثمين المكان حيثُ أسرعوا بتطويق جسد فاريوس الخائر بكل إحكام، حملوه فوق أكتافهم ثم انحنى أحدهم أمام الأمبراطور الذي سلمهم إياه شخصياً و أردف بإحترام:
-سنأخذه الأن مولاي.


أومأ لهم بالإيجاب فأستداروا من فورهم ليشقوا طريقهم نحو الخارج، كل هذا وليديا المستيقظة حديثاً تراقب بذعر أوقف الشعر في بدنها، وقبل أن يخرجوا به من المخدع هرعت نحو هيدس متخطيةً الحاجز الذي أخذ بالتلاشي لحظة تلقى فاريوس الضربة المباغتة من قِبل أخيه وهي تصرخ بإنفعال وتلكم صدره بقبضتيها:
- تباً لك مالذي تريد أن تفعله به، أوقفهم فوراً وإلا


قاطعها بغلظة للمرة الأولى في حياتهما وهو يرمقها بنظرة حادة بينما ثبتت قبضتهُ العنيفة معصميها وأرغمتها على التوقف:
- وإلا ماذا ليديا؟!
انكمش وجهها باكياً من فعله فخفف من قوة قبضته على مرفقيها وكذا فعل مع صوته الذي تبنى نبرة أكثر هدوءاً حين اختفى الحرس من أمامهما:
-إنه في وضعٍ عقلي مضطربٍ الأن ولا يمكن التنبؤ بتصرفاته، ثقي بي هذا للأفضل


أخفت عينيها الدامعة حين طأطأت برأسها نحو الأرض:
-مالذي ستفعله به إذاً؟
أفلت يديها وأشاح لها بظهره وهو يبتعد عنها قاصداً باب المخدع:
-سأُبقيه في مكانٍ أمنٍ بعيداً عن أعين كُلٍ من أفراد الحاشية وجواسيس المجلس حتى يحين موعد عودته المقرر


استدارت بجسدها نحو اللورد دايفييل دون أن تُظهر استنكاراً من كيفية انتهاءه الى هذه البقعة وما يبقيه عاجزاً أمام فِعل هيدس الخطير فكل شيء يبدو جنونياً من حولها:
-لورد دايفييل، أتوسل إليك أن تفعل شيئاً
أشاح الأخر بوجهه بعيداً عنها وهو يشعر بالأسى لما حدث ولطبيعة فهمها للأمور من حولها:
-أعتذر صغيرتي، أخشى من أن هذا أفضل حل ممكن ريثما تسلُك الأمور


أحنى هيدس رأسه بتجاههما قليلاً قبل أن يخرج من ذلك الباب:
-لم يعد بوسعي ترك أبولو يخوض وحده في غمار الفضوى العارمة بالطابق السفلى سأبدل ثيابي ثم أنضم إليه، أكون مديناً لك مرة أخرى إذا أبقيت صحبتها لورد دايفييل
أجابه بوقار:
-هذا ما كنت أخطط لفعله امبراطور هيدس، أذهب الأن ولا تقلق بشأنها فهي في أيدي أمينة..


تركهما أخيراً فسقطت على المقعد من خلفها وفي عمقها صراخ مكتوم، لماذا يجب عليها خوض هذه المحن مع الأخوين وبينهما؟،إن كل شيءٍ يحدث الأن يفوق طاقتها بطريقة مجزعة تجعلها تتمنى التبخر والإختفاء عن التخبط فيه.. أقترب اللورد دايفييل منها و احتل المقعد المجاور لها، تنبهت له فمسحت بقايا الدموع من وجهها و تحدثت بشيء من التماسك:
-يبدو وأنك على علم بما يجرى هنا لورد دايفييل


تنهد وأجاب بندم:
-هذا صحيح، آسف لأنني لم أتمكن من الوقوف بجانبك ليديا
عضت على شفاهها المتدلية حتى لا تستسلم للبكاء مجدداً وهي تتابع بأكبر قدرٍ تحصلت عليه من رابطة الجأش:
-إذاً أنت تدرك ما مر به فاريوس مؤخراً ولا يزال


لم تحصل على إجابة فستدرات بكامل جسدها تجاهه وبجدية مطلقة:
-لن أُتم زواجي بهيدس لا أستطيع أن أُدمره بهذه الطريقة لورد دايفييل، لن أفعلها وسأقدم على مساعدته دون عون أحد كل ما عليك فعله هو الوقوف بجانبي أرجوك
أمسك بإحد يديها وأراح كفه فوقها:
- وكيف ستفعلين ذلك عزيزتي ليديا؟


سحبت نفساً عميقاً قبل أن تجيب برجفة حقيقة تبنتها في صوتها وجسدها:
-إن كانت قصة إليون حقيقة فهذا يعني من أنني تمكنت من مساعدته مرة وسأتمكن من فعلها مرة أخرى عن طريق تنفيذ خطة هيدس وحدي


أطبق عينيه بهدوء وشفاهه ترسم بسمة الخسارة مجدداً، فهو لم يشك ولو لدقيقة واحدة من أنها كانت تتظاهر بالنوم قبل قليل، فشله في الإحساس بوعيها يذكره بإخفاقه في الإحساس بهالتها منذ نعومة أظافرها وهذا لا يمكن أن يزيده سوى إيماناً من أنها هي ذاتها ذلك الفتى الفريد إليون، لقد قضى أشهراً في البحث الدؤوب عن حلٍ لجميع تلك الأحاجي التى سرعان ما حُلت وأصبح لوجودها معنى لحظة توصل الى هذا الإستنتاج:
- أعلم أن ذلك كان كثيراً عليكِ صغيرتي وأعلم أنه ليس بوسعك تذكر شيءٍ مما قُلته فلا داعي للقلق بشأن وقوعك ضحية ذلك القدر مجدداً، فقط أخبريني قبل أي شيء، هل هو صحيح ما قاله فاريوس بشأن محاولاته لقتلك في السابق؟


أومأت له إيجاباً وقد فقدت السيطرة على دموعها المتغرغرة في عينيها فتابع بحلمٍ مضاعف:
-الجميلة ليديا، سأكون كاذباً إن قلت بأنني أشعر بشيءٍ من الذي مررتِ به مؤخراً و ليس هنالك خلافٌ على طاقتك الفريدة، إلا أن تخليص فولكان من مصيبته وانتزاع ذكراه من عقول الخلائق يعني انتقال الجسد الى حيزٍ بعيدٍ من الكون الفسيح، حيث فيه تعوم الصُحف التى تحوى سيرة حياة المرء فينا بأدق تفاصيلها منذ لحظة ولادته وحتى اللحظة، من هناك سيُقدم ذلك الجسد على فرز تلك الصحف واحدة تلوى الأخرى و من ثم سيعمل على انتزاع جميع ما حوته من ذكريات تتعلق بفولكان صغيرة كانت أم كبيرة ليضمها الى صحيفته الخاصة، فما خُط بها يُستحال أن يُمحى كما لو لم يكن له وجود من قبل حتى لا يتزعزع اتزان هذا العالم.. ولتحقيقها بنجاح فإنه يستوجب قوة جسدية جبارة وهذا ماينقصك عزيزتي، أنت أرق من أن تتحملِ ذلك العبء، ولكِ أن تتصوري كيف أن العقل سيعاني الأمرين بعدها من نوبات تكدس الذكريات المبعثرة والغير مترابطة، بل وهنالك فرصة كبيرة بأن يفقد المرء السيطرة أو أن يصاب بحالة من الصرع بين الحينة والأخرى، إن الأمر ليس بالسهولة التى تتصورينها.


أخفت وجهها خلف إحدى يديها لتخفى بشاعة اكفهراره عن عيني اللورد دايفييل وهي تنحب بلا صوت وتلعن عجزها المقيت فهي تتذكر جيداً مكوث زوجها طريحاً للفراش مايُقارب الشهرين بعد قيامه بتطبيقٍ بسيط لهذه الخطة، تطلب الأمر بعضاً من الوقت قبل أن تهدأ نسبياً لتُعاود سؤاله بأكبر قدرٍ تحصلت عليه من الهدوء والسكينة:
-إذاً.. مالعمل الأن؟

moon child
25-04-2013, 21:00
طبع قبلة على كف يدها التى لم تزل أسيرة بين يديه:
-لربما كان هيدس قاسياً معك في الكثير من الأمور إلا أنه لم يُخلف وعده لي في القيام بحمايتك بأقصى ما يمكنه حتى الأن، و أقسم من أنني جاهدت كي أتمكن من إيجاد طريقة مغايرة لحماية العزيز فاريوس ولكن مع الأسف الشديد يزعجني اقرار أن جُل ما بوسعك تقديمه هو منح زوجك جُل ما تستطيعين من الطاقة حتى يتمكن من العودة بأقل قدرٍ من الأضرار..


سحبت نفساً عميقاً ساعد على تنظيم ضربات قلبها المُنفعل وأعاد معدل جريان الدم في عقلها المختنق:
-لورد دايفييل هل بإمكانك إراحتي من اليقظة لهذا اليوم، أشك في مقدرتي عقلي على تنفيذ هذه الخدمة من أجلي بعد كُل ما سمع وأشعر من أنني سأموت إذا ما استمريت على هذه الحالة


أومأ لها بالإيجاب وأعانها على الذهاب الى سريرها حتى أستلقت فوقه، أراح بعد ذلك يده فوق رأسه فهمست بصوتٍ واهن:
-هل لك أن تُخبر والدي من أنني على ما يرام ومن أنني آسفة لأنني لم أتمكن من رؤيته ومراقصته اليوم


تمتم:
- بكل تأكيد


ثم تأكد من انضمامها الي عالم النيام حتى ينهى حصتها من المعاناة لهذا اليوم وقد أخذت كفايتها منه، راقب حركة صدرها المنتظمة و انقشاع شيء من شحوبها لبعض الوقت قبل أن يخرج جناحيه وهو يتمتم داخلياً
-" أنا واثق من أن هذا ما أردته عزيزي إليون، اصمد قليلاً وسيعود كُل شيئاً كما كان عليه من قبل"




~~~




مملكة الملائكة ~ يومان بعد حادثة الزفاف


هبطت اللورد دايفييل على شرفات قصر المتحكمين الخاص وقد وصل تواً من رحلته التى أنطلقت من أرض الشياطين سابقاً، إنه مُجهدٌ ومُثقل بالمخاوف من الفوضى التى خلفها وراءه و كُله رجاءٌ من أنه قد قام بالتصرف الصحيح ولم يخسر بذلك أعز طفلين على قلبه بعد أن ساهم في قلب حياتهما رأساً على عقب


لم تكن خيوط الفجر قد نُسجت بعدُ فالمملكة لا تزال تغط في نومٍ عميق، سار الى الأمام قاصداً بوابة الشرفة ولكن استوقفه وجود صديقه وانتظاره له بهذه الساعة المتأخرة
- كيف هي أحوالها دايفييل؟


تفاجئ اللورد نوثانيل وسرعان ما تملكته مشاعر الإحراج حين عانقه صديقه دون مقدمات، تركه على هذه الوضعية ما شاء حتى تراجع وابتسم في وجهه:
-إنها بخيرٍ نوث وتوصل لك سلامها واشتياقها، لقد قبض هيدس على المُتسبب بتلك الحادثة ومع ذلك لا يزال متشدداً بشأن الحماية من حولها.


زفر بإرتياح وهو يُجيب:
-من الجيد سماع ذلك، حقاً لقد كان يوماً عصيب بالنسبة الى الجميع، ولنا تصور مشاعر المسكينة التى لم تكتمل سعادتها بذلك الزفاف


ربت على كتف صديقه وهو يسبقه الى الداخل:
-أثق من أن هيدس سيعمل على تعويضها لاحقاً حين يستتب الأمن، سأتركك الأن صديقي لأنال قسطاً من الراحة قبل حلول الصباح، يبدو وأنني قد أصبحت عجوزاً على هذه الرحلات الطويلة فهي تمتص طاقةِ بلا رحمة


ابتسم له بأريحية وتابع هو الأخر طريقه قاصداً سور الشرفة، هناك أطبق على عينيه وصر على أضراسه في محاولة لكبت انزعاجه الداخلي البالغ، إنه واثقٌ تمام الثقة من أن صديقه قد كذب عليه تواً، وأنه يخفى أمر عظيماً خلف تلك الإبتسامة الهادئة.


وصل اللورد دايفييل الى غرفته الخاصة وسرعان ما خلع عنه عباءته وقميصه ليجلس على طرف سحابته وتعمل أنامله على تدليك جبهته المصابة بالصداع الحاد في يومه الثالث..


ترى مالذي سيحدث منذ الأن وهل سيوفّق هيدس في احكام قبضته على زمام الأمور لديه، لقد تفاجئ حقاً من مشاعر فاريوس حيال ليديا فلم يكن لديه أدنى تصورٍ من أن طبيعة العلاقة بينهما قد تجاوزت كونها محض صداقةٍ الى حبٍ متين ولكنه أفلح في إخفاء تلك الدهشة ليتمكن من التركيز على الأولويات آنها .. بالتفكير في الأمر بروية الأن، يُستحال أن تبادله ليديا ذات المشاعر التى يكنها لها فتركيبة الوشم لن تسمح بهذا النوع من التقارب من قِبلها للإبقاء على صلابته وقوته أمام ما هو مدفونٌ في جسدها من قوى محرمة وأمام الذكريات، هذا يجره الى إستنتاج كونها كانت تفعل ذلك كنوعٍ من الشعور بالذنب أو الشفقة الخالصة تجاهه! السؤال هنا هو لماذا عساها لا تمانع أن تجعل حياتها متمحورة حول رجُلٍ لا يمكن لها أن تحبه إذا لم تكن على علمٍ بحقيقة كونها إليون في مامضى والى أي مدى يمكنها أن تصمد على موقفها تجاهه؟!


تنهد وهو يراقب خيوط النور الأولى من نافذة حجرته ويبدو من أنه لم يصل بعد الى نهاية كاملة تجعله قرير الذات مرتاح البال.




~~~

moon child
25-04-2013, 21:00
الليلة العاشرة بعد الإحتفال ~


تغيرت الكثير من الأمور داخل القصر الملكي الذي لم يتشافى بعدُ من تبِعات حادثة الزفاف الذي أضحى ذكرى كارثية في عقول الجميع خاصة بعد أن أعلنت محكمة القضاء من أن المُتهم بتلك الحادثة لم يكن سوى ابن عم الأمبراطور اللورد آريز بذاته، وسرعان ما عجت الصحف بالأخبار والتحليلات عن دوافعه الدفينة حين تقرر موعد حُكم الإعدام الصادر بحقه كعقوبة لجريمته الشنعاء، بينما خيمت موجة سوداء فوق قلوب أفراد العائلة المالكة حزناً على شبابه المهدر وازدراءاً لفعله الهمجي المُشين..




بداخل القصر الخاص


طرقت الباب ثم ولجت بتهذيب داخل المخدع الخاص بالأمبراطورة المنعزلة عن العالم أجمع فقد كانت الوحيدة التى تم السماح لها بالدخول عليها وابقاء صحبته منذ ليلة الحادثة وحتى يومها هذا، انحنت بإحترام فور ولوجها الرزين الى داخل الحجرة الواسعة ثم كررت انحناءها اللبق حين أضحت على مقرُبة من سيدتها الجالسة بجمود قرب أحد الأعمدة الشاهقه.


- جلالتك .. أعتذر عن تأخري في إحضاره، إنه ينتظر الأذن للدخول عليك الأن


همست لها ببرود تام ناسب هيئتها الشاحبة و عينيها الغائرتين:
- أدخليه رجاءاً ..


أمتثلت لأوامرها دون تردد وتركت المخدع بدروها لتمنح سيدتها الخصوصية التى تريد، هُنا انحنى أبولو بتهذيبٍ بالغ ثم أردف :
-مولاتي؟


لم تتزحزح شبراً من مقعدها أو تحنى رقبتها بإتجاه ولو لثانية واحدة وهي تقول:
-بلغني بأن اللورد آريز سيلاقى حتفه في الغد أهذا صحيح؟
-أجل جلالتك، سيتم تنفيذ الإعدام بالمقصلة في ساحة المملكة الرئيسية و على مرأى من الشعب خلال ساعات الظهيرة


أطبقت أجفانها بألم و سالت دمعة دافئة على خدها وهي ترغم عقلها على تذكره كذلك الشاب اللطيف ذو الطباع المرحة ومراقصها الأول في المملكة، تابعت بإتزان:
-أرجوا أن تحرص على أن لا تحضر شقيقته أو أيُ فردٍ من أفراد عائلته المقربين الى الساحة، لا يجب أن يشعروا بالإهانة وسط تلك الأجواء المفعمة بالكراهية ضد شقيقهم كما أشدد على ضرورة إبقاء صورتهم ومراكزهم الأجتماعية غير متضررة، أهذا مفهومٌ أبولو؟


انحنى وهو يجيب:
-بكل تأكيدٍ مولاتي، أهنالك شيء أخر تأمرينني به؟


استقامت ليديا حين انتهى من حديثه واستدارت بتجاهه ليفاجئه مقدار التعاسة الجلية في عينيها المُظلمتين:
- فاريوس.. أين هو الأن؟!


أبعد عينيه بصعوبة عن المجال المغناطيسي لعينيها وشعر بسؤالها يجوب عقله باحثاً عن الإجابة حتى وجدها وترجمها لسانه الى حروفٍ تتدافع لتخرج من فاهه وتصل الي مسمعها بسرعة عجيبة:
- في القاعة الخامسة على الجانب الأيمن من مساحة الأمبراطور الخاصة


أطبق على فمه بذهولٍ من فعله الذي كان خارجاً عن السيطرة تماماً وقبل أن يعاود شعوره بالواقع أحس بها تعبر قربه بخفة وتتجاوزه الى خارج المخدع في حين لم يكن من الصعب استنتاج الوجهةٍ التى تقصدها، استدار من فوره وأرد اللاحاق به قبل أن يصله أمرٌ قاطع بترك ذلك، تراجع برهبة والتفت الي مصدر الصوت ليجد سيده وقد ارتدت مشاعره ثوباً غليظاً بحيث لا يمكن لأحد التنبؤ بحقيقتها:
-أتركها تذهب أبولو، إنها عائدة لي لا محال


انحني له بتهذيب ثم غادر الى مخدعه الخاص حتى يستفرد بذاته المشدوهة من غرابة ما حدث له قبل قليل.



moon child
25-04-2013, 21:01
أخذت تقطع أروقة القصر وممراته بهالة قوية تجعل جميع من يصادفها يتراجع وهو ينحى لها برهبة وإجلال، تجاهلات النظرات المستنكرة والأعين المتفحصة لخروجها المفاجئ من قوقعتها العالية فجُل ما تريده ذاتها الأن هو رؤيته والحديث معه عن كُل ما خالج فؤادها في الليالي المنصرمة، كانت تسير على نحو طبيعي في طوابق القصر إلا أن سرعتها أخذت تتزايد مع أقترابها منه على غرار تزايُدِ نبض قلبها وتدفق الدماء في عروقها.


تلاشت دلائل ذلك الإندفاع لحظة وصولها أمام البوابة المقصودة كما تجمد عقلها عن العمل برهة من الوقت، ترى هل من الصواب أن تنفذ ما أتت بصدده أم أن الأون قد فات منذ خانه قلبها وعشق من يشاركه في الدم؟!، بأي صفة ستقابله الأن ومن ثم مالذي ستقوله له وهل سيرغب في رؤيتها أو سماع صوتها حتى؟، لقد تمكنت من إدراك شيءٍ من حديث اللورد دايفييل عن كونها ذلك المدعو إليون ولكن عقلها يرفضُ فرضيته قطعياً فهي واثقة تمام الثقة من أنها لم تكن سوى ليديا منذ البداية الأولى وإن كانت أدلته قوية وفي محلها .


أرهقها التخبط في الضياع فأراحت رأسها على سطح بوابة القاعة لتخفف شيئاً من حدة ذاك الطنين المُهلك الذي أفترس عقلها بلا شفقة أو رحمة، و دون أن يكون لجسدها أي تدخُلٍ في الأمر وجدت ذاتها تتعرقل في الجهة المقابلة من بوابة القاعة وصوت انغلاق الباب يدوى من خلفها، تحسست يديها ملمس الأرض العشبية من تحتها لبعض الوقت وهي عاجزة عن التعبير لمدى واقعية كونها قد وقعت على أرض خضراء رطبة، رفعت رأسها سريعاً وأجفلت كونها تتوسط غابة خضراء شاخصة لا ترى لها نهاية، أبعدت يديها عن العشب ومسحتها في ثوبها قبل أن تنتصب واقفة بتمهل وهي لا تكاد تُصدق عينيها لما تراه، شدها صوتٌ كصوتِ جريان الماء فأمسكت بثوبها الطويل وأخذت تتبع مصدر الصوت حتى أنتهت الى مجرى نهرٍ صغير .
-"حباً في الرب أين أنا؟"


ترددها عقلُها وهي تجوب بعينيها بين النهر وتمايل الأغصان و أوراق الشجر مع شعرها إثرَ هبوب رياحٍ لطيفة ، ترى هل أُصيبت بالجنون؟! .. هذا ما تبادر الى ذهنها قبل أن يشلها قهقاع دُبٍ وحشي من خلفها، استدارت على وجل لتشخص عينيها أمام ذلك الحيوان الذي حجب عنها الأفق من شدة ضخامته وكثافة فروه، صرخت حين أرتفعت مخالبه نحو السماء وأوشكت أن تهوى عليها قبل أن تُسرع ذراعٌ قوية بلتقاطها من الأرض واجترارها نحو رحابة السماء.


أبعدت يديها عن عينيها وشهقت حين كانت تبعد عن الأرض ما يزيد عن آلاف الأقدام وسرعان ما تحولت تلك الشهقة الي صرخةٍ حين هوت مجدداً نحو الأرض بسرعة جنونية منعتها من الرؤية بوضوح لبعض الوقت، ولم تشعر بجسدها بعد ذلك حتى استقرت أقدامها فوق أرضٍ خشبية صلبة داخل حجرة ما حيث تمكنت أخيراً من رؤية مُنقذها ذو الأجنحة الذهبية البراقة .


أفلتها من بين ذراعيه وأبتعد عنها في تحرك مُريب وكان من المحال أن يكون شخصاً غير فاريوس حين قال بصوتٍ خافت:
-مالذي أتى بكِ الى هُنا ليديا؟!


بلعت ريقها بهلع من برودته اللاذعة وظهره الذي أختار مقابلتها به عوضاً عن وجهه، طأطأت رأسها وهي تجيب بندم:
-أردت رؤيتك فاريوس، هل أحتاج الى سببٍ أقوى من ذلك لأراك وأتحدث إليك؟


لم يتغير كثيراً ولم يقابلها بوجهه بعد حين أجاب بهدوء بالغ:
-كان هذا وشيكاً ليديا، أرجوا أن تفكري بالهرب إذا ما وقعتِ في موقفٍ مُشابهٍ مستقبلاً

moon child
25-04-2013, 21:02
شدة على قبضة يديها بألم ودقات قلبها في تسارع مستمر، لقد تعمد تجاهل حديثها ولا تدري مالذي يُفترض أن يعنيه فعلُه هذا:
-مالذي تقصده بقولك؟! أعلم جيداً من أنني كنت مُخطئة فاريوس، لقد أتيت لإصلاح أخطأي والسعي في استحقاق غفرانك، أرجوك لا تقل بأن الأون قد فات فلن يكون هنالك أي مُستقبلٍ لي إذا لم تكن فيه معيِ هل تفهمني


أخرسها عن متابعة حديثها المندفع استدارته نحوها ثم تثبيته لرقبتها بالجدار من خلفها بقساوة خلال أجزاء من الثانية، عينيه كانتا حادتين وتعكسان آلماً رهيباً بينما تنبعث من حوله هالة غريبة لم تستطع تمييزها:
-الويل لكِ إن أذيته ليديا، لن أغفر لكِ حرماني منه مجدداً فأحرصي على أن تبقى على قيد هذه الحياة طويلاً أهذا واضح؟


توقف فجأة عن متابعة تهديداته الزاجره و حرر رقبتها تبعاً لذلك إلا أنه لم يبتعد عنه قدر بوصة واحدة، بل كان يتأملها بشفاه مطبقة وعينين مجفلتين غارقتين في الذهول من فعله تواً، لا ارادياً أخذت أنامله تتحسس ببطء شفاهها الطرية ثم خدها وأهداب عينيها قبل أن يريح جبهته على جبينها ويهمس بإرهاق:
-لا تزيدي من عذابِ فقلبي آثم كفايةً لوقعه في شراكك وميله اليك بذاك النوع من الرغبة والعاطفة، لطالما شعرتُ بأنه من الخطأ السماح له بذلك وكأن عقلي كان على علمٍ سراً بهويتك الحقيقة .


أبعدها عنه بغلظة بينما ازدادت به ملامح الضيق وبدا كمن يتخبط في غمار الرغبة وصوت العقل الناهر، ناظرها سريعاً فقرأ الحزن والإنكسار في عينيها، أخفى وجهه خلف إحدى كفيه وهو يتمتم بندم:
-آسف ليديا، لم أشاء إذاءك مطلقاً .


تابع وهو يفرض مزيداً من الإنضباط على نبرته ولغة جسده:
-أنا فقط لا أعرف كيف أواجهك بعد الأن !


تحدثت بإنفعال وبها رغبة مُلحة في البكاء:
-لا تقلها أرجوك، لست أبالي بما قاله اللورد دايفييل فأنا لن أكون سوى ليديا التى تعرف، لذا أرجوك لا تُخرجني من حياتك فاريوس بل وأتوسل إليك أن لا تفعل، أعدك من أنني لن أترك جانبك لأي رجُلٍ كان ولن أسمح لأحدٍ بالعبث في قلبي فأ…


قاطعها بنبرة هادئة ونظرة مستقرة راضية تجتاحه لحظة شروده الى مراقبة الطبيعة خلف زجاج النافذة اليتيمة بالمكان :
-هل بإمكانكِ التصديقُ من أن كُل ما يحيط بنا الأن هو محض خيال شيده هيدس وحده وحتى أدق التفاصيل


أنستها دهشتها حقيقة مقاطعته لحديثها المليء بالمشاعر وجحظت عينيها كما تشنج جسدها الذي يشعر جيداً بمدى صلابة الجدار خلفها وقساوة الأرض من تحتها حين تابع وابتسامةٌ جميلة تنضم الى قائمة انفعالاته المتزايدة في الغرابة:
-كلُ شي ليديا، الماء والطبيعة وهذا الكوخ الذي نقف فيه، حتي الحيوان الذي هاجمك قبل قليل وأرجوا أن لا أقلقك حين أطلعك على أن هنالك الكثير والكثير منهم بالخارج


خرجت الحروف من حلقها بحيرة بالغة وقد نجح في تغيير كفة الحديث ببراعة تامة:
-لكن لماذا؟!


ناظرها بعينين حليمتين وأردف:
-عندما كُنت صغيراً، لم يسمح لي ولدي بمغادرة القصر كثيراً فقد كنت شقياً ومتهوراً من الدرجة الأولى دائم الوقوع في المتاعب، لطالما حاول هيدس الوقوف الى جانبي وإقناع والدي بالتنفيس عني ولو بالقدر القليل إلا أنه كان متحجر الرأس كما لم يكنٌ أحدٌ من قبل وأجاب مبادراته بالرفض القاطع، عندها اهتدى هيدس الى علم الفضاء والخيال ووجد فيه امكانية واسعة لتحقيق رغباتي في الذهاب واستطلاع المجهول دون الحاجة الى انتقال جسدي فيزيائي، ومنذ تلك اللحظة أنفق الكثير من الجهد والوقت كي يتمكن من خلق العالم الخيالي الأدق في محاكاة الواقع بمختلف أوجهه، لربما لم ينجح في مسعاه عندما كنا صغاراً ولكنني لا أزال أقف عاجزاً عن تصديق مدى روعة ما حققه في هذا العالم الإفتراضي عندما أُتي بي الى هنا في بادئ الأمر.
ظلت مشدوهة أمام حديثه الرزين بشأن شقيقه وهي لا تكاد تصدق ما تسمعه، وكم كانت مطيعة حين أخذ بيدها نحو الأريكة الوحيدة بالمكان لتجلس عليها وتنصت له عندما تابع حديثه الشغوف من جديد:
-لقد قضيت أيامي هنا في حالة من التعجب الشديد مع كل جديدٍ يصادفني في هذا العالم، ولم يزدني يقينِ من كوني أدور حول نفسي في حجرة ما من حجرات القصر سوى انبهاراً، لقد أوجد تلك الكائنات الضارية لكي يضمن قيام جسدي بالتحركات اللازمة حين أحاول الهرب منها حتى لا أفقد لياقتي وأقع طريحاً للمرض إذا ما قبعت في بقعة واحدة، وجعل لكل يومٍ من أيامِ مغامرة شيقة حتى في أبسط الأمور كطعامِ، فأنا لا أحصل عليه سوى بعد القيام ببضع مطاردات للصيد هنا وهناك، ما رأيك الأن؟.. أليس السجن الأكثر إبتكاراً من الذي سمعتِ عنه من قبل


تأخرت إجابتها كثيراً فأردف بشيء من الحزن الذي جاهد لدفنه في جوفه:
- لربما لن تتمكني أبداً من إدراك هويتك الحقيقة ليديا وهذا ما أؤمن من أنه عقابي الأشد قساواة على جميع ما أقترفته في حقك منذ ذلك الزمن وحتى الأن، لكنني أشعر بسعادة عظيمة رغم ذلك، معرفة أنك تتنفسين الهواء بسهولة ويسر هو مصدر سرور لا ينضب في قلبي، وأن لك جسداً صحيحاً لا يمنعك من الإستمتاع بالحياة أو يُذقك الويل من شدة الألم حتى تفقدي وعيك يعنى لي الدنيا برمتها


اراحت إحدى يديها فوق حلقها المتيبس لتهمس بصعوبة وهي تجتر الحروف إرغاماً، فحديثه يرسلها الى عالمٍ من القنوط المُجزع:
- حتى وإن كنت إليون في ما مضى فأنا لا أكترث لذلك بتاتاً، رجاءاً أن لا تنظر الي كما تنظر إليه فلا أريد أن أكون سوى ليديا في عينيك، لذا دعنا من ذلك ولنمضى قدماً فاريوس


أجابها ببرودٍ مُريب:
- ما كنت أتصور بأن في أمكاني قولها لك يوماً وها أنا ذا أفعل، يؤلمني أن ذلك لن يكون ممكناً ليديا، سوف لن أتمكن من مسامحة ذاتي إذا ما تخليت عن ذكرى صديقي وتجاهلتها لتحقيق رغباتي الأنانية منكِ، لن أكذب.. لقد أردتك أكثر من الحياة قبل عشرة أيام من الأن وكنت على أتم الإستعداد لقتل من يقف في طريقنا ولكن اتضح لي من أن لا حياة لنا بتلك الطريقة بل هو هلاك شاملٌ لأعوامٍ من الصداقة الحقيقة وما تبقى من عمرنا


أجفل حين أندفعت نحوه وأرتمت في حضنه فاضحة لشوقها وحنينها وهي تنحب بأنين حزين، لم يبادلها العناق أو يخفف عنها شيئاً من أحزانه فهو واثقٌ من أنه سوف يفقد السيطرة آن ذاك واكتفى بشده على قبضتيه وعضه لشفاهه مع أطباق عينيه بأقصى ما يمكنه، وفي المقابل، أزداد تشبثها بقميصه وهمست بحروف متقطعة:
- ألست صديقك كما تدعى فلماذا لا تلبي رغباتي إذاً؟ ألا يمكنك النظر الى عودتي في جسد أنثى كحلٍ يربطنا سوية و الى الأبد فاريوس


أجابها بهدوء خالف اشتعاله من الداخل:
- لأنني صديقك فأنا أدرك من أنها رغبةٌ ليست نابعة من القلب، بل هي طريقتك الدائمة في مواساة أحزاني بمنحي ما أريد وإن كان ذلك يعنى جسدك الخاص في هذه الحالة، سوف لن أسامح نفسي إذا ما أهنت ذكراكِ وأهنت صداقتنا بمساسك ليديا


أبعدت وجهها المحمر عن صدره لتتخاطر عينيهما بعد أن فشلت الحروف في هذه المهمة، هنا كان صوت العقل بفاريوس يتلاشى تدريجياً كتلاشى شعوره بالمكان من حوله، همس بوهنٍ وعينيه لم تتزحزحان عن حدقيتها البراقة لأبعد من شفتيها ذات الطلاء الدموي من شدة البكاء:
-هل أنتِ واثقة؟!

moon child
25-04-2013, 21:03
طأطأت رأسها لتخفى بريق الحزن الذي أجتاح عينيها كنتيجة لصراخ قلبها الثائر في صدرها عليها، إلا أن أنامله أسرعت في رفع ذقنها نحوه ليُعيد التخاطر بين أعينهما فلن يسمح لها بحرمانه من حدقتيها المتراقصتين بقلق في هذه اللحظات بعد أن أفقدته السيطرة، تراجعت الى الخلف حين أخذ يسير الى الأمام حتى لا تصتدم ساقهما ببعضها البعض وأطلقت شهقة قصيرة حين تعثرت فوق الأريكة خلفها.. انحنى بتجاهها سريعاً دون أن يسمح لها بأن تُصلح وضعية جسدها المستلقى بإهمال، خلال دقائق، كان عقلها يقوم بإطلاق جميع تحذيرات الخطر من شخصه بينما راح قلبها يخفق بجنونٍ خوفاً من القادم..
-"مالذي يحدث لي؟!"


ترددها عقلها المنقبض بضيق شديدٍ حين كان أنفه يشتم شعرها ويهبط تدريجياً الى ما دونه وصوت شهيقه وزفيره الواضح يتعالى داخل رأسها حتى كاد أن يُغشى عليها من حدته وصخابته، سرعان ما حبست أنفاسها والروع يتشرب خلاياها التى تمثلت في ارتعاش جسدها حين أقتربت أنفاسه الثائرة من رقبتها المكشوفة.


في تلك اللحظة، اختفت كل تلك المشاعر الخانقة المتضاربة بداخلها وعاد لها احساسها ببرودة الهواء على بشرتها فأسرعت بفتح عينيها المطبقتين بإحكام ليتحرر سيلٌ من الدموع المكبوتة و تجده يهوى مطأطأ الرأس فوق الأرض قربها وظهره في مواجهتها..


أخفت وجهها خلف يديها و هي تصرخ داخلياً وتتمنى لو أن الأرض تنشق وتبتلعها من سوء الموقف الذي ظهرت به أمامه، لقد فضح جسدُها حقيقة مشاعرها أخيراً له ولها رغماً عن أنفها وأفشل بذلك محاولاتها المُجهدة في إجهاض تلك الأحاسيس بشتى الطرق والوسائل.. بينما لم تُفلح خطتها ولم تساعدها في التخلص من عقدة الذنب التى تكبل رقبتها بفاريوس بعد أن أصر قلبها على موقفه بأنه قد وجد الحب الحقيقي في مكانٍ أخر، حُبٌ يجعله يرفضُ قطعاً تدنِسه و مشاركته مع طرفٍ ثالث وإن كان شقيقه الأصغر الذي لا تزال تخطأ تعلقها الشديد به فيما مضى بالمحبة، لقد كان فاريوس صادقاً عندما قال من أنها لم تكن رغبتها الحقيقة وأنها لم تقل أو تفعل ذلك سوى حزناً وشفقة عليه من ماضيه المقرون بالمآسي
-قولي لي ليديا، هل وقعت في حبه؟!


أّنا لها منحه إجابةٍ أبلغ وأقوى من إجابة جسدها الذي رفضه بجزعٍ قبل قليل فكتفت بالصمت وتابعت ذرف الدموع الحارة حين ابتسم بهوانٍ وأردف:
- غبيٌ أنا، أُثبت السكين في صدري بسؤالك مرة أخرى، بالتأكيد ستفعلين ومن لا يفعل، أثق من أنه حبيبٌ رائع كما كان شقيقاً مثالي.


رفع رأسه وسحب نفساً عميقاً قبل أن يُكمل تفريغه وذاكرته تُعيد عرض ما قاله لإيروس في احدى المرات" ثق من أنني سأشاركك الكثير في المستقبل":
- وها أنا ذا أدفع ثمن فداحاتي واحدة تلوى الأخري، لقد سلبت صديقي المخلص حب حياته وكنت على وشك تدميره بذلك كوني كنت أقرب الأشخاص منه بلا رحمة


ابتسم بسخرية وهو يتابع:
- شقيقي من بين الجميع؟!، لا أدري كيف تجرأت على إستنكار حدوث ذلك وأشعر كما لو أنني أهنته بقولي هذا، لطالما كنتِ بعيدة المنال بالنسبة الى شيطانٍ عديم القيمة مثلي ولكن غروري أبى أن يرضخ الى هذه الحقيقة دون نضال


همست له وهي تعانق رأسه بيديها وتقربه منها:
- كفى فاريوس، توقف عن إستسصغارك لنفسك، لن أنسى لك إنقاذي مراتٍ عدة وإسعادي في تلك الأوقات التى أوشكتُ فيها على الإستسلام لليأس، لربما يرفضك جسدي ولكن ثق جيداً من أن روحي هوتك منذ اللحظة التى صافح بها اسمك مسمعي للمرة الأولى، أرجو أن تتمكن من مسامحتي في يومٍ ما صديقي الروحي


احتضن يديها بحزنٍ بالغٍ والألم يعتصر فؤاده على خسارته الفادحة:
- لا يوجد ما أسامحك عليه ليديا بل يجدر بي طلبها منكِ بعد الذي بدر مني في حقك مراراً، أنا لم أكن قط شاباً نبيلاً يكترث لمشاعر من حوله أكثر من مشاعره الخاصة وعندما فتح إليون قلبه لي من بين الجميع أتخذته كعبدٍ أكثر منه كصديق، لقد سبق وأن أرغمتك على مُعظم الأمور في حياتك كإليون ولم أتعلم درسي سوى الأن وبأقسى طريقة ممكنة، أتسائل إن كنتِ تذكرين .. طعامك وشرابك، أصدقائك ومحيطك، كل شيء يخصك كان يخضع لسلطاني أولاً، كُنت طاغوتاً الى الدرجة التى تجعلني لا أسمح لأحدٍ بالإقتراب منك لأكثر من بضع دقائق كما كنت أرفض قطعاً أن تتناولي طعاماً لا أأكله، أو تنعمين بالنوم لأكثر من ساعات نومي القلائل، كنت مكبلاً بعقدة النقص التى تركتني أترعرع بلا أصدقاء وعندما قدمتي من مملكة النور في ذلك الوقت وجدت فيكِ حلاً للخلاص من تلك العقدة لذلك أحكمت قبضتي عليكِ خوفاً من تركك لي .. لم أرحم جسدكِ الهزيل آنها وتسببت في إضعافه أكثر فأكثر بأنانيتي وقساوتي المفرطة، أنا المتسبب الأول والأخير فيما نحن عليه الأن وعليه لا أستحق حتى أن أشفى من هذه الجراح ما حييت


أخذت أناملها تخلل شعره الأسود الكثيف بحنان وهي تُتمتم بصوتٍ ناعم:
-بلى ستشفى فاريوس، سأحرص على ذلك وإن كان أخر شيء أقوم به في حياتي


تحررت دمعتين دافئتين من عينيه بينما أراح رأسه المُثقل فوق الأريكة قربها وهو لا يزال في مكانه:
-ساعديني على التكيف مع واقعنا الجديد بأن تكوني سعيده حقاً، هذا جُل ما أحتاجه لأتابع عيشي بسلام


ابتسم حين أخذت تترنم بألحان لطيفة حاول من أجل سماعها مقاومة موجة النعاس الذي أصابه إلا أنه أستسلم إليه أخيراً أمام عينيها التى كانت تراقبانه ببريق إنكسار، فهاهي نهايات قصة حبهما النقي تكتب سريعاً لتُبقى على نقاوة عُمرٍ من الصداقة الحقيقة التى تشاركُها سوية فيما مضى


أقتربت منه وطبعت قبلة على جبينه قبل أن تنسل من فوق الأريكة بخفة وتجد طريقها خارج الكوخ الحميم، لم تقطع مسافة طويلة بعيداً عنه حين ظهر لها باب القاعة من العدم، مسحت دموعها بكف ثوبها وألقت نظرة مودعة الى الوراء والى جميع الذكريات الرائعة والمغامرات الشيقة التى خاضوها معاً، لقد قدِمت بنية تحقيق رغباته دون الإكتراث بالعالم وهاهي تتركه وترحل دون تحقيق ذلك لكنها وأخيراً تستطيع القول من أنها قد عثرت على السلام الداخلي في جوانبها وروحها رغم نزيف الجراح، جُل ما يمكنها فعله الأن هو العمل على منحه حرية كاملة وعالماً حقيقاً يبتسم فيه بسرورٍ صادق كما فعل وهو يتأمل طبيعة هذا المكان، والزمن كفيلٌ بتضميد جراحها الخاصة.. تنهدت بعمق وأدارت مقبض الباب مجدداً لتنهى ذلك الفصل من حياتها الى الأبد ..




~~~

moon child
25-04-2013, 21:04
طُرق الباب فألقت عينيه الضبابيتين نظرة على عقارب الساعة، إنها تُشير الى الخامسة فجراً، ولا يمكن أن تطول لائحة الأشخاص المتوقع زيارتهم بهذا الوقت في مكان لم يطأه سوى ثلاثة أشخاص، منح الإذن بالدخول فولجت وتقدمت بهالة هادئة ووجهٍ لا تكثر فيه التعابير ..


وقفت على مقربة من مكتبه الضخم وقلبها يخفق بجنونٍ من شدة تدافع الذكريات الدافئة عليه والتى رسمت لها صورة الحب الحقيقي لتجده في الرجل الذي يحتل المقعد الفاخر أمامها في حين أخذت آلم تجريحات الماضي القريب بالتلاشي أمام تلك العاطفة الجياشة، رفعت رأسها لتتصادم أعينهما كما لم تفعل منذ وقت طويل مما جعل للشوق صوتٌ كنحيب الأرامل وأنين الثكالى، لقد لعنه عقلها بقدر ما أحبه قلبها وطال الصراع والهجران بينهما حتى أهتدى العقل أخيراً من أنه لا حياة له دون نبض القلب ودمه، وأن معاناته الحقيقة لم تكن سوى لوقوفه في وجه القدر الذي يأبى أن يفرقهما مهما تشابكت الأمور أو تعقدت، المعضلة الأن تقبع في الطريقة التى يجب على العقل أتباعها لكي يقنع هذا الرجل من أنه من ترغب فيه سيدته وتريد من بين الرجال بعد أن أذنب كثيراً في استخدام سلطته على باقي الأعضاء ليظهر له خصيصاً معانى البغض بأقصى درجاته سابقاً..


- أنــ..ـــا.. موافقة على إتمام زفافنا هيدس


يبدو وأن صوتها مرتعش النبراتِ لم ينجح في اجترار شيء من عاطفته فقد ناظرها ببرود وهو يعقد يديه فوق سطح الطاولة ليشكل مثلثاً قائم الزاوية:
-من الجيد سماع موقفك بكل وضوح عزيزتي، إلا أنني لم أتأخر عنك سوى لإرضاء غروري بالوقوف شاهداً على من حاول سرقة عذاريتك مني ظهيرة اليوم وأرى كيف تُسلب منه روحه ثمناً لذلك، إنها قضية مبدأ كما أتصور..
آلمها أسلوب حديثه ولكنها لا تمانع قضاء ما تبقى من عمرها في محاولة إصلاح ما تهدم عن تركه يضيع من بين يديها بصدها الكاذب:
-لدي شرطٌ واحد قبل ذلك


احتدت نظراته على نحوٍ أخافها قليلاً لكنها أحسنت إظهار تماسكها وتابعت سريعاً:
-عندما تحصل على القدر الذي يكفيك من الطاقة للصمود، أريدك أن تعمل على محو وجودي كليديا و إليون من عقول الجميع عوضاً عن فاريوس.. فبعد كُلٍ، أنا التي كُنت وراء جميع ما حل به منذ البداية الأولى ولم يجلب له المتاعب سوى تورطه وسعيه لحمايتي وإنقاذي، هل هذا ممكن؟..


طأطأ برأسه قليلاً حتى يتمكن من إخفاء ذهوله عنها فلم يكن بالشرط الذي توقع سماعه يخرج من فمها ولو بعد ألاف من السنين،" إذاً فقد كانت متيقظة آنها!!"..


بالتفكير في الأمر، فعلها هكذا سيُنقص معدل خطورة المهمة الى النصف ويضمن عودة المياه الى مجاريها حين تختفي رغبة شقيقه
في استحداث القوة المحرمة مع اختفاء من أرادها من أجله، غير أن ذلك يعنى أن تختفى أيضاً من عقول جميع من أحبها بمن فيهم عائلتها من المتحكمين السبع و صداقتها ومغامراتها الشيقة، بل أن حياته كإليون ستختفى من ذاكرة فاريوس كما لو لم يلتقيان أبداً!، سوف لن يعرفها أحدٌ ولن تنتمى الا أحدٍ سواه وكل ما خاضته سيكون موجوداً في ذاكرتها وذاكرته فقط بعد أن يعمل على نقلها من مُختلف الصُحف الي صحيفته الخاصة:
-سأنفذه إذا ما أطلعتني على العلة خلف رغبتك هذه، فيبدو وأنك على علمٍ بما يعنيه جيداً، ستنضم جميع ذكريات من صادفك في حياتك الى صحيفتي الخاصة، و ستختفين من حياتهم تماماً كما لم يسبق لهم رؤيتك من جديد، هذا يشمل فولكان أيضاً !




أجابت بثقة رغم سكون الحزن في صوتها:
-جُل مافي الأمر هو أني أريد أن أمنحه السلام الداخلي كي يتمكن من مسامحة نفسه والمُضى قِدماً كما منحني إياه من قبل وأنساني ذاكرتي كأليون، هذا أقلُ ما يمكنني فعله من أجله بعد المعاناة التى فرضتُها على مُختلف مراحل حياته


واصل هيدس:
-وماذا بشأن اللورد دايفييل وبقيتهم؟ هل ستتمكنين من التماسك لدى رؤيتهم مستقبلاً دون أن تكون لديهم أدنى فكرة عمن تكونين سوى كونك امبراطورة مملكة الشياطين؟




ناظرته بلوم لطرحه كل هذه الإستفسارت التى تزيد من حدة شعورها بالألم:
-ولماذا عساك تبالى هيدس!، ألا يكفيك أنك ستكون مُطلعاً على جميع ما خضته في السابق وحتى تلك اللحظة، كما أنني أنوي تنفيذ رغبة فاريوس بالبقاء على قيد الحياة طويلاً وعندها سأحرص على بناء علاقاتِ جديدة مع جميع من سبق وكان له ماضٍ معي فأرجو أن تضع حداً لقلقك علي بشأن هذا الصدد وتمنحني كلمتك الأخيرة


ناظرها بمشاعر يصعب وصفها ثم أردف بجدية:
-لكِ ذلك، أعدي نفسك جيداً سأزورك الليلة في مخدعك


-سأكون بالإنتظار ..






~..~..~..~..~..~..~..~
نهاية الجزء الرابع والعشرون

moon child
25-04-2013, 21:07
http://4.bp.blogspot.com/-M5en_WS95xM/UXmKnnFXNFI/AAAAAAAAAM4/BCYHebUm50Y/s1600/25.jpg


الجزء الخامس والعشرون


~ ترى من تكونين ! ~




تنقضى الليالي ليلة تلوى الأخرى جامعةً بين روحى عاشقين أساءت لكليهما الكلمات والأفعال في إطارٍ من النقاء الخالص، وهاهي الشهرين تمر كلمح البصر لتشحذ من قوة التعلق والشوق في قلب ليديا وتزيد من ألم الإفتراق وإن لم يطُل عن بضع ساعات


تنبهت من نومها على صوت وقع خطواتِ أقدامٍ لطالما أيقظتها قُبيل كل فجرٍ وأزعجتها حتى النخاع رغم خفتها فهي تنبأ عن استيقاظ الوجه الأخر لزوجها المُحب مساءاً الى البارد والجافِ صباحاً وعودته الى طبيعته التى لم تتغير منذ ذلك الوقت الذي تشوبت فيه صفوة المحبة مع تدمر حاجز الإحترام الذي أعتاد أن يكون سبباً خلف إبقاء عواطفهما في أوجه صورها


فتحت عينيها بتمهل لتبصر مشهد إنتهاء هيدس من وضع ثيابه وهو يهم بترك مخدعها مُتسحباً قُبيل خيوط الشفق الأولى في سكونٍ وحرص على أن لا يخلف وراءه شيءٌ يُثبت وجوده طيلة ساعات الليل المنصرم، شعرت بقليلٍ من الدوار فلم تُرغم ذاتها على التظاهر بالنوم حتى يغادر لتحفظ بذلك شيئاً من كرامتها المهدرة في كلُ الأحوال، أعتدلت في جلستها وهي تضم غطاء السرير إليها وتلفه حول مقدمة جسدها.
-هل أيقظتك حركتي؟!


أومأت بالنفي وهي تضغط على رأسها وتعبس بإنزعاج من حدة الصداع الذي تلبسها مبكراً هذا الفجر، بينما راحت يدها الأخرى تتحسس المنضدة قربها بحثاً عن كوبِ الماء الذي تحرص أورا على تركه مملوءاً لها قبل حلول كُل مساء، رفعت عينيها لتناظر يده التى حملت الكوب و ناولتها إياها:
-هاهو ذا، هل أنتِ بخير؟!


أشاحت بنظرها بعيداً عنه بعد أن أخذت الكوب وردت ببرود:
- أجل شعرتُ ببعض الجفاف هذا كُل مافي الأمر


-حسناً إذا، يبدو وأنك متعبة قليلاً لذا سوف أعود لزيارتك بعد عدة أيام، أرجو أن تحافظي على صحتك جيداً وتنالي قسطاً من الراحة حتى ذلك الوقت


قالها وهو يشق طريقه خارج المخدع ليخلف وراءه أنثى كئيبة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، يقتلها كل صباحٍ ببروده الذي يتناقض مع دفئه الحاني قبلها!، إنها تخلد الى النوم قربه في كل ليلة وهي يقينة من كونها تعشقه أكثر من أي شيء أخر في هذه الحياة وتستيقظ وحيدة لتدرك وتتذكر من أنها لن تترقى أبداً لما هو أبعد من كونها وسيلةً يستخدمها لتحقيق ما يصوب إليه وأن لا وجود لما يُدعى بالعاطفة بينهما، ومن ثم تستهلك ما تبقى من اليوم وهي أسيرةً للهواجس التى تصور لها كيفية الهجران الذي ستحصل عليه بعد انتهاء دورها في هذه المسرحية الهزلية الساخرة، شعور التناقض بين يومها وليلتها يجعلانها كمن يتنفس تحت الماء حتى يغرق بعد أن تمتلاء رئته به دون خلاص.


-"سوف أتي لزيارتك بعد عدة أيام"


عضت على شفاهها بآسى، فهاهي أمرات النهاية ومقدماتها، يهجرها لبضع ليالٍ ثم لعدة أسابيع وهكذا الى أن يطويها الثرى ومن قبله النسيان.


كيف أمكنه أن يتحدث ببرود قاتل حيال شأنٍ تشعر وكأنه يمتص عنها روحها بعنفٍ وحشي، إنها لا تزال ترفض الرضوخ الى أن جُل ما خاضوه سوية في مامضى هو محض خِداعٍ مُتقن وقعت ضحية له بكل سذاجة!، الحب الذي لفح عينيه مِراراً و إقرار قلبه بذلك من خلال تحديقاته الطويلة الخاشعة كان حقيقياً الى الدرجة التى يُستحال عليها نسيانها مهما طالت بها الأزمان، بل وستظل تسلى ذاتها بعرض طيف تلك الذكريات عليها حتى وإن وصلت الى ذروة الإختناق.


أطلت الشمس بهيبتها على الوجود وتسللت الى داخل مخدعها البارد لتدرك ليديا من أنها قبعت على الوضعية ذاتها بلا حراكٍ منذ أن فارقها وحتى اللحظة التى ولجت بها كُلٌ من ريفيان و أورا وهما مفعمتين بالنشاط والحيوية.

moon child
25-04-2013, 21:07
ريفيان ببشاشة ومرح:
- لم أتمكن من النوم ليلة الأمس من فرط الحماسة عزيزتي الأمبراطورة إن …….


أورا وهي تكشر عن حاجبيها تزامناً مع زمها لشفاهها:
- من غير اللباقة أن تغرقي في الأحاديث دون قول صباح الخير أولاً مهما بلغت درجة تقاربك من جلالتها، كما أنها لم تضع ثيابها بعد آنسة ريفيان
أشتعلت ليديا خجلاً وأسرعت متدثرة بغطاء السرير جيداً فضحك الفتاتين وأسرعتا بتجهيز الحمام وهناك .




أورا وهي الوحيدة التى لا تزال تعين الأمبراطورة في حمامها الخاص من بين جميع الوصيفات:
-جلالتك


كانت ليديا غارقة في عالمها ومُشكلاتها الخاصة إلا أن صوت أورا المميز نجح في سرقة انتباهها:
- همم


ضحكت برقة تورد لها خدي ليديا ثم أردفت:
-يُقال بأن الأنثى تزداد جمالاً عندما تقعُ في الحب، لم أصدق هذه المقولة حتى عايشتك مولاتي، إنك تزهرين في كل يومِ أراكِ فيه ولا أعلم الى أي درجة سينتهى إليه جمالك الأسر
إبتسمت لإطرائها وربتت على يدها التى تمسح على كتفها بليفة ناعمة:
- عينيك الجميلتين هي اللتين تُبصران الجمال في الفراغ وحتى في أبشع المستنقعات، إنها نعمة أحسدك عليها عزيزتي أورا


غسلت ظهرها بالماء وانتصبت لإحضار ثوب الإستحمام بتحرك مضطرب لكنها سرعان ما عاودت الجلوس و عينيها الزرقاء تكشفان عن قلقٍ مُستتر:
- في الحقيقة هنالك ما أود سؤالك عنه جلالتك، إذا كان يؤذن لي بالطبع


زمت شفاهها بشيء من الفضول وهي تناظرها بشفافية:
- أي شيءٍ أورا، تعلمين كم أنتِ عزيزةٌ على قلبي


تلعثمت قليلاً وقد اختفت ابتسامتها وتحولت الى نظرات مضطربة وعينين توشكان على ذرف الدموع:
- انه يخص جلالته مولاتي، فهو لا يشاركك المخدع بصورة كاملة، فقط…….


أكملت عنها بحزنٍ بالغ:
- في الليل، هذا صحيحٌ أورا، وليس لي حُكمٌ في هذا الأمر مع الأسف الشديد


أجابت بإندفاع وقد لمست ضياعاً في كلام سيدتها:
-لكنك زوجته الأن ولا يجب عليه معاملتك كالعشيقات، هذا يسيء لكِ كإمبراطورة ومن قبلها كأنثى فالزواج يعني المشاركة في كل شيء ومن جملتها غرفة النوم


هدأت قليلاً وهي تشعر بمدى تأثير الأمر على سيدتها فقد فضحت عينيها انكساراً جلياً:
- آسفة مولاتي، لقد غضبت جداً حين أخذت الأفواه بالقصر تتحدث عنك بسوء ومن أنك نذير شؤوم منذ ليلة الزفاف فكما يبدو بأن الأمبراطور لا يعترف بكامل حقوقك كزوجة له ولا يختلف الأمر عن كونك معشوقة يتردد على مخدعها ليلاً وسرعان ما يترك فراشها حين يقضى وطره


أطبقت بأطراف أناملها على فاهها حين شعرت بتماديها في الحديث دون قصدٍ منها وبتأثيره البالغ على ليديا المُجفلة:
-أوه سيدتي لم أقصـ..ــد ســ….


أشارت لها بالسكوت فأتمت عملها بصمت مطبق و ندمٍ كامن لكونها المتسببة في تبديل ملامح الأمبراطورة الى الدرجة التى أصبحت لا تُعرف فيها من شدة الغضب.



moon child
25-04-2013, 21:08
وضعت سفرة الأفطار ثم رفعت دون أن تنقص محتوياتها ولو بالقدر القليل أمام تلك الشابة البائسة، إذاً هذا ما يُقال عنها من أفواه الحاشية الذين تهتم بأمرهم وتبادلهم أصدق مشاعر المحبة والود، ترى مالذي يتداوله بقية أفراد الشعب مذ تزامن الإعلان عنها كأمبراطورتهم الجديدة مع قرار إعفائها من واجباتها الإجتماعية حرصاً على سلامتها وحتى إشعارٍ أخر!، إضافة الى تتويج تلك الذكرى بخسارة المملكة لأحد أقوى فرسانها اللورد آريز، ثم كيف بوسعها قطع حبل هذه الأقاويل وتجفِف البئر الذي تنبع منه وهي االتي فشلت في حمل زوجها على مبادلتها ذات الحب الذي عايشوه وارتشفوا من كأسه مراراً فيما مضى؟

الأمور تتعقد أكثر فأكثر في عقلها مُضعفة بذلك روحها المحاربة ومجهضةً لمعانى التفائل والنضال التي ترعرعت عليها.. شهقت حين أراحت إحداهن كلتا يديها فوق كتفيها فجأة وسرعان ما تحولت الى ابتسامة رزينة بعد سماع صوت ضحكات ريفيان المحببة


- أوه عزيزتي لكم أشتاق لرؤية ابتسامتك النابعة من القلب كما في الأيام الخوالي، تلك الإبتسامة التى لا يجترها من شفاهك سوى كعك الفراولة الخاص بمقهى النبلاء
اتسعت ابتسامة ليديا ولمعت عينيها ببريق الحنين الى تلك الأيام الدافئة وهمومها التى لا تكاد تُقارن مع ما تعايشه اللحظة:
- أدفع روحي ثمناً للعودة بالزمن الى الوراء فقط لأكون هناك برفقتك ريفي

تجهم وجه الصديقة بقلق وعقدت حاجبيها سريعاً:
- ماذا هنالك مولاتي؟!، ظننتك سعيدة مع الأمبراطور فهو شاب صالح ويحبك كثيراً؟!


أجابت بضيق جلي فلا يبدو وأن هنالك من تستطيع مشاركة همومها معه بشأن هذا الصدد:
-وأنا أحبه أيضاً إلا أن ذلك لا ينفى اشتياقي الى مملكة الملائكة أبداً، رائحتها، أهلها وبالتأكيد والدي الحبيب


ابتسمت وهي تمسح على يدها وقد احتلت المقعد المجاور لها:
-لكم أنتِ وفية ليديا، لقد علمتِ بشأن والديك المرحُمين وعن انتمائك الى العائلة المالكة لمملكة الشياطين ولا تزالين تُقدرين حياتك الشاقة هناك، سأطير من السعادة إن كان لي حظ كحظك في يومٍ من الأيام


شعرت ريفيان بالخجل الشديد حين نهرتها ليديا بصوتٍ مهزوز:
- لاتقولي ذلك ريفي، لديك والدان مُحبان وهي نعمة لا يجب أن تتمنى زوالها أو أستبدالها بكنوز الدنيا !


عانقتها بسرور وهي تبتسم ملء شدقيها:
- أنتِ ملاكُ رحيم مولاتي، حتماً كنت سأتزوج بكِ إذا ما خُلقت ذكراً


ضحكت ليديا وهي تبعدها عنها بخجل:
- هذا صحيح، أردتِ قول شيءٍ صباح اليوم قبل أن تُسكتك أورا، ما كان ذلك؟


تصنعت ريفيان مظاهر التعجب ببراعة وهي تجيب مازحة:
-أ حُلب الثور أم أن ما أسمعه حقيقي، لقد تذكرت العاشقة السارحة حديثي ترى مالذي جرى للعالم اليوم؟


ضحكت ليديا مجدداً حتى أخرسها هبوط تلك الأجنحة القوية فوق الشرفة المنفرجة أمامها وشهقت بتفاجئ حين أختفى ذلك الريش الناعم خلف ظهره ليكشف عن هوية الرجل الوسيم الذي وقعت في حبه منذ النظرة الأولى، تبادلت نظراتها المكذبة بين ريفيان وإيروس وهي لا تكاد تصدق عينيها الجاحظتين


- أظن أنكِ ذكرتِ شيئاً عن اشتياقك لشعب مملكة الملائكة، مارأيك؟ .. إنه مُمثلٌ جيدٌ لهم وأثق من أن رائحته تشبههم كثيراً أيضاً

moon child
25-04-2013, 21:09
استقامت من مكانها دون أن تمنح ريفيان جواباً وهي التى لا تزال في طور الإستيعاب.. تقدم منها بإبتسامته التى تعرفها جيداً ثم انحنى أمامها وطبع قبلة على ظهر كفها بنل:
- سمو الأمبراطورة


أراحت يدها سريعاً فوق كتفه كدلالة له ليعاود الوقف وقضت بعضاً من الوقت في تأمل قسماته دون خجل أو وجل من نظرات الوصيفات التي تسمرت على ملامحه الفريدة بإعجاب:
- لقد أتيت!


ناظرها بعينيه الواسعتين وشعره الفضي الكثيف وهو يبتسم بإنشراح:
- لم يكن الأمر بهذه السهولة، لكنني فعلتها ووصلت ليلة البارحة




رفعت يديها ولامست خده ليتأكد عقلها المتخدر من كونه حقيقة ملموسة ثم أستردتها الى قلبها ببطء متذبذب لتهمس:
- أنت حقاً هنا إيروس!


ضحك بخجل:
- وأنا الذي كُنت قلقاً من نسيانك لي، لاتزالين ليديا التى أعهد إلا أن على الإقرارُ من أنك أصبحتِ فاتنة الى درجة لا تُقاوم


قاطعت ريفيان حديثهما الودود بجفاف:
- قليلاً من الرسمية لن تضر أحداً ولكنها بالتأكيد ستخفف شيئاً من حدة جحوظ الأعين حولنا، كما أتصور أن نائباً مرموقاً في مقامك يدركُ أنه من غير اللائق إلقاء التحية على الأمبراطورة قبل المرور على جلالته أولاً وخاصة أنه بالقصر الأن..


لم تتزحزح عيناه بعيداً عن ليديا قدر أنمُله وهو يجيب بصدق أبهج سريرتها:
- ما كان بوسعي الإنتظار لدقيقة أخرى قبل الإطمئنان عليها، سأذهب لإلقاء التحية على جلالته الأن ثم سأحرص على العودة إليك بعد الإنتهاء من مهمتي معه مولاتي


هنا ابتسمت ليديا في وجهه بوقار و تحدثت بدماثة امبراطوره:
- لك أن تذهب لورد إيروس وسأقابلك بالحديقة الغربية عصر اليوم لتناولِ بعضٍ من الكعك سوية ولتحدثني عن أحوال مملكة الملائكة وشعبها الحبيب، أمل أن ذلك لا يتضارب مع مهامك لدينا خاصة وأنك ستكون ضيفاً على المملكة لوقتٍ قصيرٍ كما أظن
- هذا صحيح، سيتوجب علي المغادرة صباح الغد وأخشى أنه من غير الوارد تمديد إقامةِ هاهنا لأكثر من ذلك، لذا سأكون سعيدٌ جداً بقبول دعوة جلالتها


انقبض قلبها بألمٍ حين ذكر موعد الفراق وهي التى لم تتمالك بعد سعادتها لرؤيته وقد أتى محملاً برائحة الأحبة، أومأت له بسكونٍ فأخرج جناحيه العريضين وغادر شرفتها التى أحتفظت بشيء من ريشه المتساقط، أمرت بعد ذلك بجمعه وإستخدامه في تزيين الغرفة ثم ذهبت لتفقد زينتها وقلبها يستعرض لائحة الأشخاص الذين ترغب بالسؤال عنهم والإطمئنان على أحوالهم منه وغصة الحنين لا تزال عالقة في حلقها..




~~~




في عصر اليوم ذاته ~


أعادت وضع الكوب الذي راق لها محتواه على الطبق المخصص له وقد وجدت كفايتها منه بينما كانت تُنصت لأحاديث الفتيات المشبعة بالفضول وإجابات إيروس عليهن بلباقة وخجل أمام الحديقة الغناء أمامهم، تأملته لبرهة بسرور وانشراح.. ذات العينين والشفتين إلا أنه يبدو أنضج وأكثر رجولة مما عهدته من قبل.


شعر بنظراتها له وقد كان مشغول البال بها أساساً منذ انضمامه اليها وسط هذه الجنة المزهرة، وأخيراً وجد الشجاعة ليطلب رفقتها في نزهة بين الأزهار، أبدت موافقتها بدماثة حين مدت يدها إليه ليعينها على الوقوف ويقود الطريق بخطوة أسبق، في حين سارت الوصيفات من خلفِهما على بعد مسافة ضئيلة .
-مالذي يشغل بالك ليديا، لم أتمكن من سؤالك قبل قليل وأنتِ مُحاطة بهذا الكم من الشابات


ابتسمت:
- أليس من البديهي جداً عزيزي إيروس، بالأمس كنت فتاةً أكبر همومها هي مشكلاتها الخاصة والأن أصبحت امرأة لديها واجباتٌ ورعية لترعاها، القلق الدائم من الإخفاق أو إتخاذ القرارات الخاطئة أضحى لا يفارقني، أتصور من أنه سيلازمني بعضاً من الوقت حتى أتكيف مع واقعي الجديد هذا
ناظرها بعمق قبل أن يخرج من سكر خياله الخاص بها ويجيب:
-أرى قليلاً من حذاقة الأمبراطور الأن فقد ظفر بك من بين النساء وأحسن الأختيار لنفسه ولمملكته، لربما لم أمتلك الشجاعة من قبل لقولها ولكنني أتمنى لكِ السعادة من أعماق قلبي وأرجو صادقاً من أن لا تفقدي ابتسامتك وطباعك الدافئة مع مرور الوقت


أراحت بيدها الأخرى فوق عضده في محاولة لتغيير كفة الإهتمام في حديثهما وهي تبتسم بخجل:
-وأنت إيروس، ألن تجد لنفسك فتاة لطيفة بعد؟ أراهن أن الشابات يتقاتلن عليك الأن وقد أصبحت النائب اللامع للورد نوثانيل.


توقف عن متابعة السير واستدار بجسده في اتجاهها، فاجئها قليلاً لكن مفاجئتها الحقيقة أتت فيما أردفه بتلعثمٍ وخجل:
- في الحقيقة ليديا هذا ما أردت رؤيتك من أجله جنباً الى تهنئتك بالزواج، أتيت طالباً الأذن منك في الإرتباط بإحداهن

moon child
25-04-2013, 21:10
أراحت يدها على صدرها لتعكس التفاجئ السعيد الذي أنعكس في حدقيتها التى سرعان ما اتسعتا بإشراقة لامعة:
- إيروس هذا رائع، كما أنا سعيدة لسماع ذلك بالتأكيد أنا موافقة ولم يكن من المفترض أن تنتظر أذني للمضي قدماً في أمرٍ كهذا على الإطلاق، أنت حُرٌ فيما تقوم به صديقي


رفع احدى يديها وطبع قبلة طويلة عليها قبل أن يردف برنة حزينة:
- بلى ليديا، لطالما شعرت بوجب القيام بذلك، إنه من غير اللائق قولها وقد أصبحت في عُهدتِ رجُلٍ أخر ولكن قلبي لم ولن يعشق امرأة سواك مدى الحياة، إن كان الأمر لي فأنا واثقٌ من أنني لن أفكر في الزواج أبداً حتى لا أظلم ذاتي وأجحد الفتاة حين أُدرك جيداً في قرارة نفسي أنه من المستحيل أن تحُل محلك مهما بلغنا من العمر، إلا أنها على علمٍ بشأننا وعلى أتم الإستعداد للمضى قدماً في هذه العلاقة دون توقعات أو مطالب.


سحبت يدها من بين يديه وعينيها تعكسان ألماً عميقاً فقد رأت ذاتها في تلك الفتاة، زواجٌ لا يمت الى العاطفة بصله ولا يُبقى عليه سوى قداسة النذور التى قطعوها على نفسيهما في بداياته، كيف أمكنه أن يكون بهذه القساواة وعن أي حياة يتحدث:
- ثق جيداً من أنني سوف لن أسامحك إيروس إن أنت فعلت هذا بها؟ أرى في الموت رحمة أجُل من بيت لا تسكنه عاطفة ومودة، أرجوك أن تدع الماضي وتمضى قِدماً في حياتك، لم يكن من المقدر لنا أنا نعيش سوية ولست نادمة على قراراتي السابقة فأرجو أن تقوم بالمثل


احنى رأسه قليلاً ليخفى مشاعره وهو يجيبها بلباقة:
- سأبذل مابوسعي ليديا، ثقي من أنني سأفعل وهذا جُل ما أستطيع وعدك به


-إذاً، هل حصل لي شرف معرفة العروس من قبل ياترى، الفضول يقتلني منذ اللحظة؟


قالتها ببشاشة ومرح وهما يتابعان المسير بين ممرات الأزهار المتفتحه:
- بلى مولاتي، إنها سينا مساعدتي القديمة إن كُنت تذكرين، وهي توصل لكِ أصدق التهاني والمباركات


ناظرته بشيء من المكر:
- أوه إيروس بالطبع أذكُرها جيداً، مرحى لك فهي جميلة جداً وعلاوة على ذلك لطيفة ورقيقة، أشعر بالراحة لمعرفة أن صديقي المحظوظ في أيدي أمينة، أيمكنني أن أسأل عن كيف حدث هذا.. أعنى كونكما على علاقة جيدة ؟


ضحك وهو يشيح بنظره الى الإتجاه المعاكس:
- تغارين؟


ناظرته بشفاه مبتسمة ثم أردفت بعفوية:
- آسفة إيروس ولكن لا فرصة لديك أمام هيدس


أشتعلت خجلاً حين أخفى عينيه من شدة الضحك بعد تصريحها العاطفي الجريء، لكزته بقدمها وهي تتصنع الجمود:
-توقف عن إحراجِ قبل أن أوقعك في المتاعب والأن، تناسى فضولي بشأن حياتك الخاصة وأريدك أن تخبرني عن أحوال والدي وعن البقية بأدق التفاصيل




أذعن لأوامرها بإستلام كفة الحديث في حين أكتفت هي بالإستماع له بإستمتاع وسعادة، شارقت الشمس على المغيب فعاد بها الى المجلس الذي تم نصبه في الهواء الطلق وتزويده بمختلف أنواع الفاكهة والمشروبات الباردة إكراماً له بعد توصيتها وأوامرها، هناك قضى معها بضع ساعات أخرى وهما يخوضان تارة في نقاشاتٍ متنوعة وتارة أخرى في استرجاع ذكريات الماضي الجيدة دون أدنى إعتبارٍ للعالم من حولهما..




~..~..~..~..~..~..~..~






لاحقاً في مخدعها بعد أن ودعته بحرارة و حزن، استبدلت ثيابها الى قميصٍ حريري ناعم إستعداداً للنوم ثم جلست على أحد الأرائك وحيدة تقرأ ما خطه لها والدها المحب في أجواء خافته ساعدتها على إظهار مشاعرها بحرية أكبر، تسللت بضع دمعات مسحتها سريعاً حتى لا تبلل ورقتها الثمينه، طبعت قبلة عليها حين أنهتها ومن ثم قربتها الى صدرها المختنق من شدة الإشتياق
- آمل من أنني لا أقاطع حدثاً هاماً الأن


تجمدت مكانها من عنصر المفاجأة وأختارت البقاء دون حراك، لاداعي لان تلتفت فهي تعرف من هو فقد شعرت بحضوره بكل عصب وكل نبض في جسدها، أقترب من ظهر الأريكة التى تحتلها وتوقفت عن التنفس حين رفع شعرها الطليق ليشتمه ويقبله، تحدثت بتلقائية وهي تفرض قدراً يسراً من السيطرة على مشاعرها المختلطة:
- لم أكن أتوقعك الليلة؟!

moon child
25-04-2013, 21:11
استدار عنها قاصداً منضدة مرتفعة بها مُختلف أنواع العصائر، سكب لهما كوبين قبل أن ينضم إليها ويناولها احداهما ليجعل قلبها يتسارع بجنون لما يقوله وهو يحتل مقعداً قريباً:
- هذا كان قراري حتى شدني قضاء مبعوث مملكة الملائكة وقتاً سخياً برفقة زوجتي في أجواءٍ من الألفة والسرور، أهنالك سرٌ ما ياترى؟


تظاهرت بالامبالاة في حين يدوي قلبها بصخب لمجرد التفكير من أن حديثه يمكن أن ينم عن شعوره بالغيرة تجاهها، شدة على الكأس بين يديها بخوف وهي تتلاعب بخطورة في نبرة اجابتها الباردة :
- ستكون على علمٍ بجميع ما قد أسلفتُ في حياتي فلم العجلة؟


احتدت نظراته وتغيرت الهالة من حوله على نحوٍ فاجئها حتى النخاع إلا أنه تابع بذات البرود:
- هذا صحيح عزيزتي، إلا أنني لست صبوراً كما أُظهِر ولا أحبذ ترك الأمور التى تمسني دون إيضاحات


تباً له لماذا يتظاهر بالإكتراث في حينٍ ثم يذيقها كأس التجاهل متى شاء، تمسكت بدموعها جيداً وهي تجيبه بصوتٍ مهزوز:
- أراد أن يطلُب الأذن مني كي يتزوج، هذا كُل مافي الأمر جنباً الى إجابته عن بعض أسئلتي بشأن عائلتي وأصدقائي القدماء


عقد حاجبيه تعجباً من حديثها وشعرت من أنها ستفقد صوابها إذا ما استمرا في التحدث معها بأسلوب القاضي والمتهم هذا:
- ولماذا عساه يطلب إذنك في أمرٍ شخصي كهذا؟






بلعقت ريقها وهي تضع الكوب الذي لم يمس شفاهها فوق طاولة القهوة أمامهما وتهم بالقيام:
-هذا لكوني كنت حبه الأول هيدس وشعر بضرورة فعلها لحاجة ما في نفسه لا علم لي بشأنها، سأذهب الى النوم الأن، لقد كان نهاري طويلاً بما فيه الكفاية


تصلبت حين تحطم الكوب بين يديه وهو لا يزال يناظرها بحدة:
-وماذا عنك؟ أكان حبك الأول هو الأخر؟


أتقنت تقمص دور اللامبالاة التى تعلمتها جيداً على يديه رغم احتراق فؤادها قلقاً على ما أصاب كفه:
-إن كان هذا سينهي أستجوابِ لهذه الليلة فالإجابة هي بلى، لا أظن أنني بحاجة الى التطرق في تفاصيل الماضي خاصة وهي ستكون داخل عقلك قريباً، عمت مساءاً.


كانت قد اقتربت من سريرها الوافر كثيراً حين قبض على عضدها بغلظة وأرغمها على رؤية عينيه المشتعلتين:
-لم أنهى حديثِ بعد ليديا


أبعدت يده عنها بقساواة وهي تجيب بشيء من العنف:
-ليس هنالك ما نتحدث عنه هيدس، أتركني أنام الأن أنت تؤلمني


شهقت حين حملها وألقاها فوق السرير بغضب وأجفلت لما شعرت بأنه ينوى القيام به وسط تلك المشاداة فأردفت بهلع :
- أنت لن تُرغم نفسك على امرأة لا تريدك؟!


تمتم وهو يدنو منها ليُقبل شعرها ورقبتها بعاطفة هوجاء:
-ليس إذا كانت زوجتي ..









أشاحت بجسدها نحو الإتجاه المعاكس من السرير بعيداً عنه وهي تذرف دموعاً صامتة وتصر على أسنانها حتى لا تصدر صوتاً يسمعه، إنها المرة الأولى التى يعاملها فيها بهذه القساواة خلال الشهرين الماضيين لترويض صدها عنه مطلع هذه الليلة، فالطالما أسرها برجولته وسحرها بيده الناعمة ولمساته الحانية التى تخدر عقلها وتخرجها من هذا العالم بالكلية..


لوهلة شعرت من أن رغبتها في اصلاح ما تهدم بينهما أضحت بعيدة المنال والفجوة بينهما تتسع الى مالا نهاية، قنوطٌ جارفٌ يكسو جمال الذكريات وألوانها البراقة في مخيلتها بأخرى ضبابية يسودها لون الرماد القاتم ليعزز من شعورها بالإكتئاب، سرعان ما تظاهرت بالنوم حين لغى المسافة بينهما وهو يعانقُها من ظهرها بحنان بالغ بينما تلامس جبهته الدافئة كتفها العاري، همس بضعف وتيه سمعته جيداً من بين ضربات قلبها الثائر:


- سامحيني حُبي، لم أتمالك أعصابي لمجرد تصور طيفك يعبر مخيلة رجلٌ أخر وعاقبتك على ذلك بكل وضاعة وحماقة، لا أدري إن كان قدري أم لعنتي هي ما أوقعني في شباكك بهذه الطريقة المُشلة، فأن تسكنني امرأة الى هذا الحد هو أمرٌ يقف عقلي عاجزاً عن فهمه مهما استبسل في المحاولة، لقد أذيتك كثيراً بأسلوبي الخاطئ في المحبة ولكنني لا أفقه سبيلاً أخر لإظهار مشاعري الهائمة، انه من الصعب علي الإعتراف بذلك لكنني ضائع بين مشاعري وتصرفاتي معك وهذا يغضبني حتى النخاع، أعدك.. سأخلي سراحك قريباً وسأُبقى على مراقبتك من السماء عندما تُحلق روحي بعيداً عن هذه الأرض، وحتى ذلك الحين، أرجو أن تبقى بجانبي لأموت سعيداً وتنعم روحي بالرخاء.




~~~

moon child
25-04-2013, 21:14
أستيقظت من نومها فزعة وصدى صوتِه لا يزال يتردد في أُذنها ويهز شرايين وأوردة قلبها المتنافض بهلع، تفقدت فراشها سريعاً لتجد أنها وحيدة عليه ولا أثر لوجوده في المخدع على الرغم من أن الفجر لا يزال ببعيد، هنا أسرعت بوضع ثيابها عليها ثم التوشح بعباءة سميكة لتخفى معالم أنوثتها وهرعت خارج المخدع تقصد مساحته الخاصة بأنفاسٍ صاخبة، تباً لعقلها كيف سمح لها بالغفو بعد سماعه لكلمات الوداع التى نطقت بها شفاه هيدس أخيراً ومن ثم ما أفصح عنه بشأن مشاعره!، كلا.. لا يمكنه الرحيل الأن ، ليس قبل أن يقطع شكها باليقين ويمنحها إجابات مفصلة عن جميع أوجه الحيرة التى طال تخبطها بها، وبالتأكيد ليس قبل أن تصارحه عن مدى محبتها له حد الجنون


أخذت الدموع تنهمر من عينيها وتشوش عليها وضوح الرؤية وهي تسترجع تفاصيل حديثه المدمر قبل خيانة النوم لها، كيف له أن يتجرأ على التفكير في غير محبتها له مذ وهبته عذاريتها بأقصى ما تملك من عاطفه حتى لا يصيبه خدش من الأذى، أو لم يطلب منها سلفاً أن لا تبغضه كما أبغضت ابن عمه من قبل حتى لا يتحول الى مسخٍ قبيح المظهر أو يموت قبل تحقيق هدفه، إنه لم يزداد سوى كمالاً و وقوة مع كل ليلة يقضيانها سوية فلماذا لم يفهم رسائلها الدفينة بالمحبة؟ لقد فكرت من أنه ذكيٌ بما فيه الكفاية ليدرك حقيقتها دون حاجتها للبوح لا ان يقوده عقله الى الإتجاه المعاكس ويرى أن برحيله عن عالمها فهو بذلك يقدم لها الخلاص الأمثل لجميع همومها ويمنحها بداية جديدة مع من تريد


كانت قد وصلت الى قاعة الأبواب الثمانية في زمنٍ وجيز وسرعان ما قصدت مكتبه لتقتحمه دون قرعٍ مسبق.


توقف هيدس عن إملاء رأس مساعده بالأوامر والنواهي التى يجب عليه اتباعها بعد رحيله وأخذ يناظرها بعينين مدهشوتين الى الدرجة القصوى وقد استرعت كامل انتباهه بحيث لم يشعر بتراجع مساعده ومغادرته للمكان.


راح صدرها يعلو ويهبط وهي تبصره يقف أمامها بهامته التى تعشق قبل أن تكتم أنفها وفمها خلف يديها لتمنع عنه صوت بكائها المرير فرحاً بوجوده، تقدم يقصدها بقلقٍ جلي وسرعان ما ألقت بذاتها بين أحضانه ليغطس رأسها في صدره حين لم يفصلهما عن بعضهما البعض سوى بضعت أشبار.
-أرجوك قل لي من أنك لن ترحل دون أن تخبرني هيدس و أنك لن تتركني وحدي أبداً


ضمها إليه بشدة كمن يخاف أن يفقدها من جديد في حين كان من الصعب جداً أن يتفوه لسانه المُكبل بحرفٍ واحد، رفعت وجهها المبلل بالدموع لتتخاطر مع عينيه و تعرف في أي زمانٍ هي الأن، همست وصوتها مرتعش النبرات:
- كنت ستذهب الليلة دون اخباري أليس كذلك؟


أومأ لها بالنفي ثم قال:
- لم أتصور من أنكِ ستبالي بوجودي أو غيابي، لقد كنت ملعوناً حتى لا أرى الحقيقة حتى الأن
صرخت به وهي تلكز صدره بقبضتيها:
- أحمق .. هل كنت تنتظر إلا أن أقضى نحبي حتى تتيقن من أنني لطالما كنت متيمة بك وحدك، أم تظنني متبلدة المشاعر لأشاركك الفراش وأنا لا أعدك الرجل الوحيد في عيناي.. تباً لك هيدس وكنت أظنك الأذكى من بين الرجال


توقفت عن تنفيس انفعالها عليه حين أخذ يضحك بسعادة أمامها كما لم يفعل من قبل واكتفت بتأملٍ خاشعٍ أدته جميع حواسها مجتمعة لحفنة المشاعر التى فُضحت مع فعله ذاك، لا شيء آخر غير الذهول يتملكها جنباً الى سكينة عجيبة تتغشى خلاياها الثائرة لتعيد اليها طبيعتها الموزونة بصُنع قدير


تمالك رغبته في الضحك ليناظر تلك العينين الجاحظتين وهي لا ترى سواه من هذا المخدع.. تلك النظرات، نعم هي ما أخترقته وأتمت تدمير الحواجز التى شيدها حول قلبه بإحكامٍ مُسبقاً، فقد حُل التشابك الذي سكن عينيها و تمكن أخيراً من قرأت مكنونها ككتابٍ مفتوح، في لحظتها عانقها مجدداً وهو يشبع أنفه من رائحتها بشهيق قوي جعلها تعاود البكاء ندماً على تلك الأيام التى قضوها في تقاربٍ حسي وتنافرٍ روحي في حين كان بإمكانهما تذوق هذا القدر من السعادة بقليلٍ من الصدق وكثيرٍ من الشجاعة، تشبثت أناملها برقبته جيداً وهي تقول:
- هل ستغادر قريباً؟


أومأ لها بالإيجاب قبل أن يتكأ برأسه على كتفها ثم قال لها وفي صوته تجمعت كل النبرات:
- في نهاية هذا الأسبوع


شعر بالرعشة التى سرت في جسدها النحيل لكنه لم يرفع رأسه بعد فهو أضعف من أن يقابلها بعينيه، طوقها بين يديه وهمس بصوتٍ خفيض:
- اجعلي دعمك لي يمنحني الشجاعة ليديا، لقد طال مكوث فولكان بعيداً عن مكانه وأهله وأثق من أنني سأتمكن من فعلها الأن لذا أرجو أن تسامحيني على إخفاء الأمر عنك
أبعدته عنها لتناظر وجهه وتسمح لأناملها بالمسح عليه:
-لكنك ستعود هيدس، يجب أن تعود إلى فلن يكون لي زوجٌ أخر غيرك أهذا صحيح؟


ابتسم بإنشراح وهو يقبل جبينها بشغف:
- لا يترك الرجل النبيل زوجته فوق سريرٍ باردٍ طويلاً، خاصة إذا كانت بارعة الجمال مثلك حتى لا يتخطفها الرجال.. أنتظريني ليديا فأنا حتماً لدي ما أعود إليه الأن حبيبتي
ألصقت جسدها به وهي رافعة الرأس تناظره بمحبة بالغة ودلال:
- بل ستعود "إلينا" هيدس، لقد انقطع طمثي منذ أن سكنت الى وأنا أحمل طفلك الأن بين أحشائي.


جحظت عيناه بتفاجئ ولم يتمالك صدمته حتى أبعدها عنه وانحنى على ركبتيه أمامها ليتقرب من بطنها، أرح أذنه عليها فضحكت برقة:
- عليك الإنتظار لثلاثة أشهر أخرى قبل أن تتمكن من الإحساس به فهو لا يزال خجولاً جداً ليخبر العالم عن عومه في داخلي
دفن وجهه في بطنها وراح يقبلها مرات عدة وليديا تضحك فعله حتى انحنت إليه وعانقتها مجدداً:
- آسفة لأنني أحتفظت بهذه الحقيقة لنفسي، لم أكن أملك الشجاعة الكافية لمواجتك لذلك أبقيت الأمر سراً عن الجميع


أسكتها عن متابعة الحديث حين أراح سبابته فوق شفاهها المكتنزة:
- كفى ليديا، دعكِ من الماضي ولا تشغلي بالك به حتى، سيكون لنا طفلٌ هل تصدقين ؟
أومأت له بالنفي وهي تضحك وتبكي في الوقت ذاته من فرط السعادة:
- كلا هيدس لا أصدق ولن أصدق حتى أشعر بنبضاته بداخلي ونبضاتك بقربي فلا تتجرأ على التخلي عنا هل فهمت؟


أعتدل في جلسته أرضاً وقربها منه برفق:
-أظن انه الخيار الوحيد أمامي، ثقي بي ليديا وسأعود إليكما أقرب مما تتصورين
انقضت لحظات من السكون قبل أن تعاود حديثها الخفيض:
- متى ستعود؟
-لا أعلم حقاً، مارأيك بأن نعيش اللحظة ونتجاهل التفكير في المستقبل الأن؟


أصلحت زاوية ظهرها المتكأ على صدره وأمالت رقبتها لتريحها قرب قلبه بينما ضمت ذراعه إليها:
- طفلك هذا يرسلني الى النوم دون سابق إنذارٍ مع نموه بداخلي، إن استغرقت في النوم.. احرص على تقبيلي قبل أن تغادر الى عملك صباحاً
همس وهو يداعب شعرها الطليق بيده:
- كنت سأفعل ذلك على أية حال


كشرت عن حاجبيها وهي تتذكر شيئاً مما زاد من تعاستها مسبقاً:
- كما أنني لست عشيقتك لتزورني ليلاً وتهرع عائداً الى غرفتك مع أول فرصة سانحة، سأمر بتدمير مساحتك الخاصة حينما تعود وستنتقل الى مخدعك الجديد بالطابق الأخير معي هل هذا واضح؟


ضحك وهو يحتضن رأسها الملاصق لصدره:
- سمعاً وطاعة جلالة الأمبراطورة، هل من أوامر أخرى تُرضى جلالتك؟


ابتسمت بسرور وهي تطبق عينيها تبعاً لشعور الراحة الذي أخذ يجتاحها:
-هنالك الكثير لنتحدث عنه امبراطوري ولكنني أفضل التريث حتى يكون عقلي أصفى مما هو عليه الأن، سأقلب حياتك رأساً على عقب كما فعلت بحياتي ولن تتخلص مني أبد الدهر.. أووه صحيح، لا مزيد من التلاعب بالعقول سيد هيدس


عقد حاجبيه يتصنع الإمتعاض وهو يردف بمكر:
- لكنني نويت إخراج ذلك المدعو إيروس من رأسك كما سأنتزع ذكراك من رأسه قريباً
تركت يده ورفعت عينيها لتناظره بتهديد:
- أفعلها وستكون في عِداد الأموات


ضحك مجدداً واعتصرها بين ذراعيه ليجتر الإبتسامة من شفتيها، كنا يتصرفان كالأطفال الصغار الى أن السعادة التى تحيط بهما لا تُقدر بثمن، أرادت غيظه واختبار غيرته مجدداً فواصلت بثقة:
- ما رأيك بإيروس كتسميت لطفلي إذا كان ذكراً فمن يدري، لربما يقتبس شيئاً من وسامته الطاعنة تلك
في لحظتها، وجدت ذاتها مطروحةٌ أرضاً وهو يحاصرها من فوقها بنظراتٍ ملئها الخبث والحنق:
- خمس دقائق ليديا، خمس دقائق وبإستطاعتي أن أُنسيك اي رجُلٍ على سطح هذا الكوكب، هل تراهنين؟


شردت بعينيها بعيداً عنه وهي تعض على شفاهها بخجل:
- أسحب ما قلته
أبتعد عنها وهو يبتسم ابتسامة غرور وانتصار:
- جيدٌجداً، سأصفح عنك هذه المرة فقط على أن تكوني فتاة عاقلة هل اتفقنا؟




أومأت له والخجل لم يفارق خديها بعد وسرعان ما جنحت إليه حين دعتها ذراعيه القويتين، أحتضنته وأغمضت عينيها بسرورٍ أرسلها الى أجملِ نوم تنعم به منذ زمن.



~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 21:15
بعد مرور خمس سنوات ~




أرخ الليل ستاره على مملكة الشياطين ومنح الإذن للأجساد بالتوقف عن معاركة الحياة لذلك اليوم بسحر سماءِه الداكنة وأجواءه العليلة المسالمة


تناقصت أعداد متجولِ الطرقات المُضاءة في مُختلف المدن والقرى بشكل ملحوظ حين أخذ الجميع بالعودة الى منازلهم الدافئة طلباً للإسترخاء وتوقاً الى صباح اليوم المقبل السعيد، فهاهو الإنتظار يصل الى ذروته بعد أن أستمر طويلاً وأنقضى ثقيلاً على قلوب التائقين له بين سائر أيام العام المنصرم، حيث أخيراً تسطع أشعة شمس أولى أيام العطلة الربيعية الساحرة وما يصاحبها من احتفالاتِ زاهية فرحاً بقدوم موسم تفتح الأزهار .


أنهى واجبه الأبوي بخلود صغيريه الى النوم بعد مشاكساتٍ طويلة، عندها غادر متسحباً و عائداً الى مخدعهما وهو يرسم تفاصيل الليلة الحميمة التي يحلم بها طيلة أيام الأسبوع المزدحم لكليهما، ابتسم وعينيه تعكسان الإستقرار والراحة، رباه لكم اشتاق إليها والى حديثها ولمساتها الناعمة، لقد أنقضت خمس أعوامٍ منذ أن أقسم لها بالإخلاص وتذوق كأس الهناء معها إلا أن التخوف من أن جميع ما يعيشه هو محض حلمٍ طويل لا يمت الى الواقع بصلة هي احتمالية لا تكاد تتركه وشأنه لينعم بسلامٍ داخليٍ تام.


أدار مقبض المخدع الفسيح وولج بتحركه الهادئ كعادته، لم يكن من الصعب إيجادها من شدة الطاقة المشعة التى تنبعث من روحها الشفافه فقد وقعت عينيه عليها لحظة أستقراره بالداخل، كانت تجلس على الكرسي المتحرك المُقابل للسرير حاملةً طفلتهما الرضيعة بين يديها بكل حبٍ وحنان وهي تداعبها بلطف، عبس وجه الطفلة الجميلة وكادت أن تملأ المخدع بصرخاتها الجائعة فأسرعت الأم الرؤم بإنزال حمالة قميصها الرقيق عن أحد كتفيها لتسقيها شيئاً من لبنها


-توقفي حالاً ليديا ولا تفكري بذلك حتى..


أستدارت الى مصدر الصوت الجاد وسرعان ما ناظرته برجاءٍ وحب وقد بدأت الصغيرة بالبكاء:
- أرجوك حُبي لا تحرم الطفلة حليب والدتها، لا يُعقل أن تغار من ابنتك؟


تنهد بإنزعاج وهو يتابع ولجه الرزين، لماذا لا تسير الأمور كما يريد لها أن تكون ولو لليلة واحدة فقط!:
- تعرفين موقفي جيداً ليديا فلا جدوى من محاولة إقناعي الأن، سأمنحها مئة مرضعة لتشبع رغبتها بهن، ألا يكفى أنك تكبلتي عناء حملها وإخراجها الى هذه الحياة بعد أن مكثت بداخلك كل تلك الأشهر !


ازداد بكاء الرضيعة فلم تتمالك ليديا عاطفتها وقلبها يعنفها على تركها تبكى لتلك المدة، تجاهلت أمره وألقمت الصغيرة ثديها التى سرعان ما تشبثت به وأخذت ترضع بسكون:
- آسفة حُبي، لن أسامح نفسي على حرمانها مني ولو جلبت لها ألف مُرضعة، كما أن ذلك يسعدني ألا يكفيك هذا؟


استدار ليمنع نفسه من رؤيتها تشارك جسدها أحداً غيره والغيرة تعكر صفوة مزاجه الذي أنقلب رأساً على عقب، إنه يناقض ذاته مع مرور الأعوام فبدل أن يزداد حكمةً وحلماً أصبح كالأحمق الكبير الذي يستشيط غضباً من الهواء إن طال عبثه بشعرها أو ثيابها بعد أن أطلق العنان لذاته التى طال كبتها تحت قناع الرصانة و الهيبة، كما أن أطفالهما في صحة ممتازة بعد أن أغدقت عليهم من طاقتها الشفائية بإفراط الى الدرجة التى تأذى لها جسدُها الهزيل وهذا ما زاد من إنزعاجه:
- مالذي أتى بها في هذه الساعة، أليس من المفترض أن ترقد في مهدها الخاص الأن؟


أطلق تنهيدة استسلام حين أجابت بدلال وهي تناغى الطفلة و تعيرها الحيز الأوفر من اهتمامها:
-كفاك قساواة هيدس، لقد أشتقت إليها كثيراً فأنت لم تسمح بأن تشاركنا المخدع منذ ولادتها، لم أشاء أن تسرقني المهام والمصالح عن زهرتي الأولى إلا أن هذا ما يحدث رُغماً عن أنفي ورغبتي لذا فأنني سأنتهز أية فرصة ممكنة لقضاء بعض الوقت الخاص معها.


خلاصة القول هو أنها لن تتراجع عن موقفها ولو شارفت الدنيا على الإنتهاء، هذا ما يعنيه حديثها دائماً وأبداً وعليه فإن الحكمة تقتضى التوقف عن إضاعة مزيدٍ من الوقت في الجدال، أستدار ليقصد الحمام وكان عليه المرور بهما أولاً، توقف أمامهما لبعض الوقت بمشاعر مختلطة فشعرت ليديا من أنها اللحظة المناسبة لإستجلاب عاطفته التى تدرك حجمها تجاه أطفاله:
-أنظر إليها هيدس، إن لها عينيك تماماً، أظنها أكثرهم شبهاً بك وحتى من صغيري فاريوس .


أقترب منهما على مضض وانحنى ليصبح في مستوى مقارب من زوجته، تمتم وهو يراقب الطفلة الساكنة:
- إنها الأجمل على الإطلاق مما رأت عيناي، تبدو مستمتعة جداً، هذا ليس عدلاً ليديا

moon child
25-04-2013, 21:16
أطلقت ضحكة خفيضة لتذمره الطُفلي وانحنت عليه لتقبله فبكت الطفلة بإنزعاج بينهما، أسرعت ليديا مبتعدةً عنه بدورها لتفقدها، عندها قال بإبتسامة ماكرة وهو يمسح على شعر صغيرته الأسود:
- فتاة ذكية، تدرك جيداً أن والدها لن يسمح لها بتذوق لبن والدتها مرة ثانية وتريد أن تستغل الفرصة كاملة لنفسها.


عبس وجه الطفلة فدنت ليديا قريباً من أُذنها وهمست لها بمحبة:
-لا عليك منه سأتسلل خصيصاً لإرضاعك كل ليلة حبيبتي


ناظرها هيدس واحدى حاجبيه مرفوعٌ بحدة:
- أمن المفترض أن يدل حديثك على قيامك بإرضاع الطفلين الشقيين من قبلُ عزيزتي؟ يُستحسن أن تصدقيني القول حتى لا أحرم الطفلة من بقية حصتها فكما تعلمين، زوجك ماهرٌ جداً في تمييز الكذب من الحقيقة


عضت على شفتيها وهي تصور المذنب الرقيق:
- يبدو وأن سر والدتك الصغير قد انكشفت صغيرتي، لكن لا داعي للقلق، جُل ما يجب عليها فعله هو أن تكون أكثر حذراً منذ الأن فصاعداً من أجلك


عقد حاجبيه بإنزعاج لم يكن يبالغ فيه وأردف بجفاف بعد أن كُشف له جواب علة نُحولها الدائم منذ ولادتها الأولى:
-ولربما كان والدك مُتساهلاً جداً مع والدتك بشأن نزهاتها وتحركاتها الحرة، لا عجب الأن من أن الصبيين على هذه الدرجة من التعلق بوالدتهما الرؤوم فقد منحتهما صحتها وقوتها وأبقت القليل منها لنفسها فقط، حقاً لا يمكن ليومِ أن يكون أكثر سعادة


توالت طرقات خِفافٌ على باب المخدع لحظة أنتهى من حديثه فعبست ليديا وهي تراقب الرضيعة الجميلة:
-أووه ليس بهذه السرعة، أخشى أنه سيتوجب علي وداعك لليلة صغيرتي


أبعدتها عنها بلطف لم ينجج في استبقاء صفوة مِزاج الصغيرة التي عبست بعدم رضا رغم تعلقها في مكانِ ما بين النوم واليقظة، حملتها بحرص على كتفها وربتت عليها قليلاً لتطمئنها على آمان عالمها وترسلها الى عالم النيام .. تركتها بعد ذلك في وداعة مربيتها الخاصة وعادت أدراجها دخل المخدع الذي خلا بهما.


هيدس والحدة لم تغادر صوته:
-والأن، في ماذا كنا نتحدث ؟


ألجمته عن متابعة توسيع رقعة المشاداة حين سلكت متسارعة الخطو خطاً مستقيماً أنتهى الى أحضانه، تشبثت بذراعيه و مرغت وجهها في صدره كما الأطفال وهي تبتسم بسعادة في حين أوشك قلبه على الإنفجار من شدة الخفقان الذي ألم به، إنها ساحرة، أقتحمت عالمه وجعلته أسيراً لها بجبروت أنوثتها ورقتها البالغين، بل ولا تكف عن مفاجأته بأسلوبها الفريد في الإفصاح عن المحبة، لقد فقدت شيئاً من حماسها وولعها بالحياة بعد تلك الحادثة، إلا أنها لم تخسر يوماً مقدرتها على جعله مجنوناً بها كما لم يفعل أحدٌ من قبل ..




أشتمها بشغف ثم قبلها وذراعيه تُتابعان إعتصار جسدها الممشوق حتى يتيقن بكل جوارحه من أنها حقيقة وقد نسى انزعاجه تماماً، كانت مستسلمة له بنظراتٍ عميقة و شفاه مبتسمة، بدت مثالية في تجاوبها و ساحرة في جمالها الى الدرجة التى قُرع لها نواقيس الخطر بقلبه فهو لم ولن يتوقف عن الخوف والتفكير من كون حياته محض حُلمٍ بالغ الكمال أو عن كونه وقع أسيراً لأحد تلك العوالم التى سبق وأن برع في نسجها من الفراغ .


أرتعش جسده رهبةً ورُعباً حين أخذت الهواجس تتملكه وتتلبس عقله بحضورٍ طاغ، سرعان ما أبعدها عنه لتحاصر قبضتيه وجهها الدقيق، شرع يتأملها قليلاً ثم همس بإختناق:
-أدفع حياتي ثمناً لأتخلص من هذا الشعور اللعين، الى متى سيتوجب على العيش في دوامة الخوف المُجزع هذا ياترى؟


انكسرت حاجبيها حزناً وشفقة عليه فالطالما أفصح عن معاناته لها دون أن تقدر على مد يد العون له ليجتاز هذه العقبة من حياته، أخذت احدى يديه وأراحتها فوق قلبها الذي كان ينبض بتسارع هو الأخر:
-قل لي أيُ حقيقة أكبر من نبضي الذي لا يكف عن الإرتعاش في حضرتك، أنا هنا هيدس، لك وبين يديك ولا مكان للخيال هُنا ..


أطلق تنهيدة عميقة وهو يحنى رقبته على كتفها ليلامس جلدها الدافء:
- لا أدري كيف أنتهيت الي هذا القدر من الحماقة حتى أشكك في ذلك




ضحكت لأسلوبه الساخر وسرعان ما غرقت خجلاً حين أجترها الى فراشهما دون سابق إنذار، لقد عشقه قلبها حد الثمالة حين أنكشف أمامها بشخصيته الحقيقة المفاجأة، رجُلٌ يعاني من العديد من المشاكل النفسية التى لا يعلم عنها أحدٌ سواها، مُتملك، مغرور وأناني في ما يخصه الى الدرجة التى تجعله أكثر سواءً من الأطفال حتى، انها لا تدري حقاً كيف تمكن من خداعها وخداع مملكته برداء الرزانة والدماثة الذي يُحسن ارتدائه والمحافظة عليه أمام العالم أجمع ولكنها تقدره كثيراً لتمكنه من إجادة ذلك الدور الذى طغى على حقيقته البعيدة عن الكمال بكل براعة، لربما تغيرت الكثير من الأمور في حياتها حين لم يبقى لماضيها ذكرى في عقلِ أحدٍ سواه إلا أن كونها لا تزال بكامل قدراتها العقلية دون إنهيار يعني أنه قد أفلح في تحصيل محبة مضاعفة عن تلك التى أولتها لجميع من كان له دورٌ في حياتها من قبل مما جعلها تستمر راغبة في هذه الحياة ..


بقيت أجسادهما متقاربة من بعضها البعض لما تبقى من ساعات تلك الليلة الهادئة، إلا أن دفئه تحول الى سخونة تلذع في حرارتها مما جعلها تتنبه من نومها بقلق لتجفل من تعرقه الجنوني قربها، أسرعت بفتح المصباح القريب من السرير وشهقت حين أبصرت عبوسه الحاد و أعتصاره لرأسه بكل ما أوتى من قوة بينما كان يصر على أسنانه في مجاهدة قاسية للحفاظ على أنفاسه الثقيلة المتقطعة ..

moon child
25-04-2013, 21:17
أبعدت الفراش عن جسده الملتهب سريعاً وأخذت ترشف وجهه ورقبته بما احتواه ابريق الماء الزجاجي خاصتها حتى هدأ قليلاً وأصبح لأنفاسه إيقاعٌ أكثر إنتظاماً، فتح عينيه على مهل والألم لا يزال يدب في أطرافه وأوصاله ليبصرها جالسة قربه تحاول كتم شهيقها بقبضة يديها التى تطبقان على أنفها وفمها بغلظة




حاول الإبتسام إلا أن ذلك كان صعب المنال مع حالة عقله المتصلب لكنه مع ذلك الألم أرغم ذراعه على الإمتداد وصولاً الى رأسها ثم عمد على إرخاءه تدريجياً حتى أستقر فوق كتفه وسمح له بالشعور بإنتفاضة جسدها عليه..
-توقفي عن البكاء كالأطفال ليديا، أنا لم أموت بعد ولا أخطط لتركك قريباً


أخفت وجهها خلف إحدى يديها بينما تسلل شيء من أنينها من بين أسنانها رغماً عنها لتسارع بتبرير موقفها بحروف مقطعه:
-أنا السبب في معاناتك هيدس، قلبي تعيسٌ الى درجة خانقة انها المرة العاشرة خلال هذه الأعوام القصيرة ولا أظن من أنها ستكون الأخيرة


ابتسم أخيراً و أصابع يديه تلاعب شعرها بحركة بطيئة:
- و تحصينها.. يالك من امرأة! إلا أنك مخطئة بشأن بعض الأمور وهي أنكِ وراء كل ما هو سعيدٌ في حياتي وليس العكس، كما أنه ليس ذنبك قمرِ، سأتقبل ما هو أشد وجعاً من هذه الصرعات في سبيل الحفاظ على من أحب


لم يهدأ بكائها ولو بالقدر القليل حين أجابت:
- لكنني خائفة، أخاف أن أفقدك بسببها وأفقد روحي تبعاً لذلك، مالذي سيحدث لأطفالنا عندها؟!


ربت على ظهرها وهو يستعيد تحكمه بجسده تدريجياً مع خروج عقله من أثار نوبة الصرع الذي أصابته قبل لحظات:
- أشششش كُفى عن قول ذلك، سأكون بخير طالما أنام قربك هكذا كُل ليلة، طاقتك الفريدة تُخفف من حدة هذا الألم الى النصف، وأظن أن بوسعي تحمل الباقي فأنا لست بهذا الضعف حبيبتي


هدأت قليلاً حين أخذت حرارته في الإعتدال ثم أردفت بصوت خفيض:
- سأحرص على أن تُشفى من هذه النوبات تماماً هيدس، لن أسمح لها بسرقتك مني ومن أطفالنا وشعبك مهما طال الأمر..


احنى رقبته قليلاً ليقبل رأسها المستقر فوق كتفه:
-أعدك، لن أذهب الى أي مكان، فلتنامي الأن بسلامٍ ليديا


لاءمت بجسدها وضعية رأسها لتصبح ملاصقة له إلا أن النوم تجافى مع أجفانها بعد أن طار من عقلها الذي تمكنت منه الهواجس كما يحدث في كل مرة ومع كل نوبة مشابهة سبقت، إن قلبها لم يتمكن مُطلقاً من التأقلم مع هذه الصرعات التى أستمرت في الهجوم عليه وعلى روحها من قبله رغم عمر السنين التى أنقضت منذ أن أصيب بها للمرة الأولى دون سابق إنذار، فأن تراه يتألم بهذه الطريقة في كل مرة تثور فيها ذكريات ماضيها المبعثر داخل عقله هو عذابٌ مستمر لقلبها وضميرها الذي يُحملها قِسطاً وافراً من الملامة..


هي لم تشاء أن تصدق اللورد دايفييل حين أخبرها عن الإحتمالية الكبيرة لحدوث ذلك كنتيجة لتلاعب هيدس الخطير بما سبق كتابته في الصُحف، و لكم دعت برجاءٍ خالص خلال غيابه الطويل عنها كيعود لها سالماً دون أذى، إلا أن فزعتها البالغة لم تكن كفزعة من تم انذاره قِبلاً حين تدهور وسقط أمامها متلوياً من شدة الألم خلال النوبة الأولى، لقد وقع ما أُنذرت به بعد كُلٍ وبكت ليلتها حتى الصباح بعد أن أوشك قلبها على التوقف عن الحراك


أرغمت ذكرياتها المؤلمة عن حادثة تداعيه الأول الدموع على التسلل من جديد وصولاً الى جسده، عقد حاجبيه بقلق وهو يتحدث بشيء من الوهن:
- مابك ليديا؟ لماذا لا تنامين؟


أجابته بصوتِ مخنوق وهي تفرض سيطرة قهرية علي انفعالاتها:
- لا تبالي بي هيدس أرجوك فلتنم قليلاً، أطفالك يتطلعون الى رحلة الصيد معك في الغد بفارغ الصبر
- ساعديني عليه بأن تُطلعيني عن ما يدور بخلدك ؟


اكفهر وجهها وازداد تدفق دموعها لتجيب بعد برهة:
-أنا فقط أشعر بالذنب لأنني سعيدة من أن هذه الصرعات لم تهاجمك سوى ليلاً حين أكون معك وبقربك، لا أدري مالذي سيحدث لي إن ثارت عليك ونحن منفصلان عن بعضنا البعض


أستلقى بتجاهها لتتقابل أعينهما وترى كمية الحب الذي يكنه لها من خلال نظراته الشغوفة، إنها لا تكف عن إيقاعه في شباكها بحيث يتعذر خلاصه أمد الدهر:
- لا تقلقي فلا يمكن أن أصاب بها بعيداً عنك على أية حال، أنا أدرك تماماً مواقيت ثورانها علي، هذا لأنها دائماً ما تتزامن مع جشعي بك فأنا لا أكتفى أبداً من ذكرياتنا سوية وأرغب بحماقة في تحليل ما سرقته من ذكريات الغير الخاصة بك حتى أراك من خلال أعينهم في ذلك الزمن الذي لم أعرفك فيه، لذلك أرجو أن توقفي شعورك بالذنب فأنا السبب خلف ما يصيبني ولن أكف عن المحاولة حتى أنجح في دمج الذكريات مع بعضها البعض بطريقة أو بأخرى، عندها لن يراك أحد في هذا العالم بقدر ما رأيتك وهذا مطلبي..


ما كان حديثه الذي قاله تواً ليفلح أبداً في منعها من متابعة ذرف الدموع الحارقة، مراقبتها تبكى بهذه الطريقة جعلته يضحك رُغماً عنه وهو يردف بشيء من السخرية:
-من بوسعه التصديق بأن امبراطورة مملكة الشياطين الوقرة والأم الودود يمكن أن تكون كثيرة البكاء هكذا، أرى قليلاً من أين أكتسبت تلك الصغيرة الفاتنة طباعها الصاخبة


ضحكت من بين دموعها فتابع إلقاء التعليقات الساخرة حتي هدأت وقد خارت قواها، استسلمت للنوم بعد ذلك قُبيل الصُبح بساعاتِ قلائل..




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 21:17
صباح اليوم المقبل ~ أولى أيام عطلة الربيع الموسمية




الردهة الرئيسية بالقصر الخاص


ليديا بصرامة وهي تخاطب صغيريها ذوي الثالثة والرابعة ربيعاً وهما يتقافزان من فرط السعادة والحماس:
-لا مغامرات جامحة في الغابات ولا تبتعدوا عن والدكم كثيراً، إنه ليس المكان الأمثل لإطلاق العنان دون التفكير أولاً هل هذا مفهوم ؟!
-هيا الأن ومالمتعة في رحلات الصيد دون القيام بكل تلك الأمور الخطيرة الشيقة، دعيهما يطلقان سراح الحيوان الجامح بداخلهما


صرخ الطفلان بسرور وأسرعا الى أحضان عمهما ذو الهالة العنيفة وقد هبط السلالم الجانبية تواً منضماً إليهم أمام بوابة القصر الرئيسية:
-عمي فولكان أرجوك لماذا لا تذهب معنا اليوم؟!


نهرتهما بستياء:
- نوث، فاريوس مالذي تحدثنا عنه بشأن إلقاء التحية أولاً ؟!


فاريوس طفلها الأوسط ذو الأعين الداكنة والأكثر شبهاً بوالده خَلقياً بعد شقيقته آرتوس:
- أرجوك أمي، أطلبِ منه أن يصحبنا فهو لا يرفض لكِ طلباً أليس كذلك


غرق فولكان ضاحكاً وأخذ يعبث بشعر الصغير الذي اجتاحته حمرة زادته ظرفاً وجمالاً بينما أرتسمت ابتسامة هادئة على وجه ليديا حين أجاب فولكان عنها:
-حقاً لا يستهان بك، كيف أدركت ذلك؟، إلا أنني مشغولٌ سلفاً اليوم وسوف لن أفوت فرصة مرافقة والدتك لأي أمرٍ كان فأنا ....




أقترب منها خلال ثوانٍ وسحب يدها ليطبع قبلة على كفها وعينيه لم تبرحانها للحظة واحدة:
- وقِعٌ في غرامها منذ زمنٍ بعيد




ضحكت ليديا بأريحية حين تأوه الشاب الجامح أمامها بعد ركلت بِكرها الأول نوث لساق عمه و من ثم حيوله بينهما بشعره البندقي الفاتح وعينيه الذهبيتين البراقتين وهو يردف بإنفعال:
- يالك من منحرف، لا تتجرأ على مغازلتها أمامي دون أن تواجهني أولاً


هبط الأمبراطور درجات السلالم بتألق شد إليه الجميع و زاد من هيبته في قلوبهم:
-ما كُل هذا الصخب منذ الصباح الباكر، نوث هل لك أن تفسر أنفعالك على عمك الأكبر بهذه الألفاظ المُسيئة، أعتذر له رجاءاً


أرخى الصغير رأسه أرضاً وهو يعتصر قبضة يديه في بادرة ناضجة منه حتى يتمكن من التحكم في انفعاله، إلا أن طباعه الصارمة ورأسه المتيبس جعلاه يسارع برفع رأسه مجدداً في مواجهة والده الوقور:
-لكن أبي إن عمي لا يتوب أبداً ولا يتوقف عن مضايقة أمي، دائماً ما أتساءل لماذا لم تقطع رأسه حتى الأن؟


غرقت ليديا ضاحكة بينما انفجرت أسارير الأب ليخفف من توتر الأجواء، حمل صغيره المنفعل بمحبة صادقة:
- هذا صحيح، سوف لن أسامح من يتجرأ على مضايقة والدتك ولكن ألا ترى أن قطع رأسه قرارٌ سابقٌ لأوانه؟! لم لا تمنحه انذاراً أخيراً ما رأيك؟


أستدارت رؤسهما بتجاه سيدة القصر الأولي حين أراح فولكان يده على كتفيها وقربها منه بجرأته المعتادة في حين علق ساخراً:
-أرى أن لا فائدة ترجى منهما عزيزتي، مالذي ستجديه لدى امبراطورٍ هرِم و خَلفُهُ المتعطشٌ للدماء! .. أليس من الحكيم أن تتركيهما و تتزوجي بي عوضاً عن ذلك

moon child
25-04-2013, 21:18
صرخ به نوث وهو يتحول الى كرة مشتعله وسرعان ما فقد السيطرة فنهمرت دموعه بغضب جعلت والدته تسرع في أخذه بين أحضانها وهي غارقة في الضحك بينما تحدث هيدس ببرود ساخط حين انضمت إليهم الحسناء أورا خطيبة الأمير المُثير:
-عزيزتي أورا أرجو أن تحرصي على إبقاء رجُلك بعيداً عن زوجتي قدر المستطاع، سأكون شاكراً إن فعلتِ ذلك من أجلي


تغيرت قسمات فولكان الساخرة الي أخرى جادة و هادئة حين أقتربت منه وطوقت ذراعه برقة أنعكست في صوتها كما في لمستها:
-لك ذلك جلالة الأمبراطور، أتمنى أن تقضى وقتاً ممتعاً في نزهة اليوم مع الأميرين، رجاءاً بأن لا تقلق على جلالتها فسنحرص على سلامتها خلال تنفيذ مهمة اليوم


نوث بعد أن هدأ بين يدي والدته:
- أين ستذهبين اليوم أمي؟


أبتسمت له:
- بعيداً الى بلاد الواق واق حيث لم تطأ قدمٌ من قبل ..هل تخاف أن لا أعود مجدداً


احتدت نظراته وهو يجيب بثقة:
- بالتأكيد كلا، فأنا دائماً ما سأجدك أين ما تكونين


ضحكت وهي تداعب أنفه بأنفها:
-هذا صحيح، سأتطلع الى قدومك دائماً لإيجادي بطلِ الشجاع




زفر فولكان وهو يتمتم بسخرية:
- ذلك الفأر، يبدو وأنه يعاني من مشاكل نفسية ومشاعر معقدة حيال أمه، يالخسارته


رفع الصغير فاريوس رأسه وقد كان بالقرب من عمه الطائش فهو يتبعه كظله:
- مالذي تعنيه بحديثك عمي؟


أنتهز فولكان فرصة التحرر من بين ذراعي أورا الرشيقة وعاود حمل الطفل بين يديه ليرفعه الى مستوى نظره :
-هذا يعنى من أن أخاك يحب والدتك كثــــــــــــيراً جـــــــــــــداً، أكثر مما يجب له أن يفعل


قوس فاريوس حاجبيه العريضين استنكاراً كما زم شفاهه بتعجب:
- لكنني أحبها كثـــيراً أيضاً وسأتزوجها عندما أكبر


فشل كثيرٌ من المتواجدين في المكان من كبت ضحكاتهم الخافته من شدةِ ظُرف حديثه العفوي البريء في حين لم يشاركهم كُلٌ من هيدس وفولكان الذي أنزله أرضاً وهو يتمتم بحنق:
-اللقيط الأخر


لكزته أورا لتذكره عن تواجدها قربه، تظاهر بإصابته بالرشاح لبضع ثوانٍ أعاد خلالها قناع الإعتدال الى وجهه ليخفى فوضوية مشاعره، ثم فرض على عقله المشتعل مهمة مراقبة الطفلين المفعمين بالنشاط وهما يركضان سوية خارج بوابة القصر ونجح في ذلك بإبقاء عينيه بعيداً عن مجالها بعضاً من الوقت، إلا أنه ما لبث أن نابته انتكاسته فعاود استراق النظر على زوجة شقيقه الغامضة التى تبطأت ذراع زوجها بسرور ثم تبِعت صغِريها للإطمئنان على ركوبهما عربة النزهات واستقرارهما بأمان داخلها ..


-"كيف أمكنه أن يكون قاسي القلب وأنانياً بهذه الطريقة المُذلة!"


هذا ما خالج صدر أورا التى قبضت على مقدمة قميصها بعد الوخز الذي أصاب قلبها بصورة مؤلمة بحيث أخمد بريق عينيها المنكسرتين وهي تُبصره يقوم بما لا يبذل أدنى جُهدٍ في إخفاءه..


الى متى ستظل تُقنع ذاتها وتكذب عليها لتحول بينها وبين الإستسلام أمام الحقيقة المرة بخصوص زوجها المستقبلي، فكما يبدو من أنه سوف لن يكف عن عادته المدمرة لكبريائها كأنثى في نسيان ذاته هكذا والتحديق في مولاتها بنظراتٍ عميقة لا تعرف لها سبباً لحظة يجتمعان تحت سقفٍ واحد!


لماذا يرغب في جعلها تشعر بالجنون من تصرفاته المتناقضة، إنها لن تنسى أبداً غرابته التى بدأت منذ ذلك اليوم الذي لحق زواج الأمبراطور بعدة أشهر، فقد فاجئ الجميع حين تهجم على مولاتها في وضح النهار بإجترار خاتم والدته من إصبعها و سؤالها بغلظة عمن تكون وما شأنها في القصر؟!، فظاظته اللاذعة ثم حجم التفاجئ الذي أظهره حين تكرر على مسمعه أنها زوجة شقيقه وأبنة عمه وكأن ما يسمعه للمرة الأولى، مازاد من غرابة الأمر هو أنه خصها وحدها بذلك التهجم وكأنه لم يكن يرها طِيلة فترة مكوثها بالقصر وحتى ضُحى ذلك اليوم المريب


...

moon child
25-04-2013, 21:19
أنهت سيل تحذيراتها الأمومية للمرة العاشرة حتى ضج عقل الصغيرين بصوتها فهي المرة الأولى التى يذهبان بعيداً عن أعينها الى مكانٍ مكشوف كالغابة.. تراجعت بعد أن قبلتهما بعاطفة جياشة وقلبها يخفى وجعاً لفراقهما الذي لن يطول لأبعد من هذا المساء، أصتدمت بجسد زوجها من خلفها فتبسمت في وجهه المتجهم الذي لا يراه أحد سواها:
- هي الأن حُبي، ابتهج قليلاً من أجلهما ولا تصعب فراقك علي أيضاً


ارخى عضلات وجهه المشدودة قليلاً وقد شعر بالخجل من طفولية استياءه فتابعت في تهدأته:
-كما أن أهالي القرية ومن قبلهم أطفال الميتم الأحباء ينتظرون افتتاح مقرهم الجديد على أحر من الجمر، لا يمكنني تجاهُل واجبي هناك و الذهاب معكم للإستمتاع بوقتي أليس هذا صحيحُ حبيبي؟


- وماذا عن الشقي، لماذا طلبت منه مرافقتك؟، إنه لا يزال سليطاً في التعامل وصعب المراس، ألن يعييك الإعتناء به هو الأخر




عضت على شفاهها بمكر لتجيبه:
- أووه أحدهم ليس صادقاً هنا، أعترف بأنه أغاظك قبل قليل وأنك لا تحتمل فكرة أنا أبقى معه طيلة ساعات النهار، صدقاً أظنه يستمتع بإغاظتك هكذا وأراه ينجح


أطلق تنهيدة عريضة قال بعدها:
- ذلك الفتى الأحمق، إنه يزداد قوة يوماً بعد يوم، أخشى أن يتــمـــ ……


أسكتته بسبابتها وهي تنفى برأسها وتبتسم لتمحى مخاوفه:
- كفى هيدس، لا دعى لذكر الماضي الأن أو التخوف من أمر يُستحال له الوقوع، إنه لا يذكر شيئاً مما سبق ومررنا به و تصرفاته خيرُ دليلٍ على ذلك.. أنا لست سوى ابنة العم باخوس وزوجتك في عينيه وعقله، و أنت تدرك جيداً أنه لم يقبل بي كفردٍ من أفراد هذه العائلة سوى مؤخراً وعليه أنوى إستغلال الفرصة لمساعدته حتى يكف عن فعل الحماقات فقد دنى موعد زفافه كثيراً، رجاءاً أرح قلبك بشأن هذه القضية ولنطوى صفحتنا منها الي الأبد هل هذا ممكن؟


لم تتبدل قسماته كثيراً رغم ما قالته فتابعت ونبرتها تأخذ طابعاً أكثر حدة انعكست في احدى حاجبيها الذي تقوس تبعاً لذلك:
-أم أنك تتجرأ على التشكيك في محبتي لك وتخاف أن أكون أنا من يتركك لألوذ معه بالفرار حين تكون بعيداً عن الساحة، أهذا ما تفكر فيه لورد هيدس؟


سرعان ما انشقت ابتسامةُ تثير الضحك على وجهه وهو ينفى سريعاً:
- بالتأكيد لم يكن هذا ما قصدته قمرِ رجاءاً لنترك الحديث عن هذا الصدد المقيت هل لنا؟ سألحق بالطفلين الأن، أحرصيِ على إيصال قبلاتي لأميرتي الصغيرة حين تستيقظ وسأراكما جميعاً مساء اليوم


ضحكت مما ألم به وأغمضت عينيها حين تقدم منها ليطبع قبلة على جبينها في مشهدٍ أثار الخجل في قلوب الصغيرين اللذين كانا يراقبانهما عن بعد، لوحت له ولطفليها حين انضم إليهما وأنطلقت العربة مع بضع عربات أخرى محملة بمستلزماتِ جعل الرحلة من الطراز الأول..


كان مشهد ابتعادهم عنها وعن القصر حزيناً الى درجةٍ فاقت تصوراتها إلا أن الإبتسامة التى أعقبت ردة الفعل المثيرة لزوجها لم تفارق شفاهها فقد سبق وأنا خاضوا غمار ذلك الشجار مُسبقاً وكانت عوائده هجرانها له أمداً كأنتقامٍ لمحبتها التى أهانها بشكوكهِ غيرِ المباشرة، وتطلب الحصول على غفرانها اعتذارً بمختلف اللغات التى يُتقنها




في سرِرتها تُدرك من أن صدره سوف لن يشفى أبداً من هجوم الهواجس والظنون بشأنهما، خاصة لما رأى من صدق مشاعر فولكان القديمة تجاهها وذاكرته الحميمة الخاصة بها تداعب خياله بين الحينة والأخرى، إلا أنها ستسعى جاهدة حتى يصل الي مرحلة اليقين من أنه هو من تحب بذلك النوع من العاطفة وأنها طوت بصدقٍ صفحة الماضي ذاك فلم تعد رؤية فولكان تسبب لها الأذى أو القلق كما حدث في أولى أيام عودته الى القصر بسجلٍ نقيٍ خالٍ من الشوائب، ما أتعبها بذلك الحين وأخطأ هيدس في فهمه لم يكن منبعه مشاعر حٌبٍ عالقة فقد تمكنت من حل معضلتها حيال مشاعرها المتناقضة بين الشقيقين قبل ذلك بزمنٍ ليس باليسير، إنما تركيبة شخصيته التى أتت لتُصادم أياً مما عهدته عليه في حُلتيه كفاريوس ومن ثم كفولكان قبل أن يتجرد منهما.




فظاً غليظاً وجامحاً الى حدٍ يصعب وصفه، تلفه هالة عظيمة مُنفرة جعلت الجميع يتحاشى الإقتراب منه أو العبور من أمامه حتى، لقد فهمت أخيراً سر تعلقه الشديد بصديقه إليون في ذلك الوقت، وفهمت ما عناه فاريوس حين قال من أنه كان الوحيد الذي مكنه من السيطرة على جماح نفسه وتهذيبها، إلا أن مقدار الألم الذي تلبسها بعد رؤيته يتخبط وحده بين شخصيته البرية التى تُسيطر عليه ومن ثم عقله الذي فقد الكثير من حلقات الوصل بين أحداث حياته جعلها تبكى لما يكفى عمراً كاملاً، وكان قرار مساعدته بعد ذلك حتى يتغلب على نفسه ويعيش حياة سويه أشبه بالنذر الذي تعهدت للإلتزام به طيلة حياتها


منذ ذلك الحين وهي في كفاح دائم بين إراحة مشاعر زوجها المتخوفة و بين محاولاتِ ترويض جماح فولكان حتى لا يهيم وحيداً ويتورط في المتاعب بشخصيته الحادة تلك، حتى أن الأمر تطلب زمناً لتهدأ سريرة الأول نسبياً ويذعن الأخر لأمنياتها بطريقة غير مباشرة تحت ذريعة الإعجاب بها أمام العامة ليحفظ على صورته القاسية الصلبة وقيامه في الوقت ذاته بتنفيذ توصياتها له وكأنها نابعة من طوعه الشخصي، لم يكن ذلك ليثير إزعاجها على الإطلاق إذا أنها واثقة من أن تصرفاتهما معاً و الأوقات القصيرة التى يقضيانها سوية لن تسمح له بتطوير مشاعر خطيرة تجاهها بل وحرصت على أن لا تمنحه سبباً لذلك على الإطلاق.


طال وقوفها في مكانها وبقاء الوصيفات في الإنتظار من خلفها، أستدارت أخيراً لتعود أدراجها داخل القصر وهنالك تفاجأت من استناد فولكان على شرفة الطابق الأول ومراقبته لها بسكون تام، ابتسمت ولوحة له بعفوية فتركها وتراجع الى الداخل دون أدنى تفاعل


لم تروق لها فظاظة فعله إلا أنها تحملت أكثر من ذلك من قبل وأختارت تجاهله ثم أكملت طريقها الى الداخل لتنهى استعداداتها و تنجز واجبها المدني ذو المقصد النبيل.




~~~

moon child
25-04-2013, 21:20
‎داخل القصر


‎سددت يد أورا ذات العينين المشتعلتين غضباً صفعة مدوية على وجه أمير المملكة العظيمة بعد أن عاد أدراجه بعيداً عن الشرفة التى ظل قابعاً بها حتى يتمكن من رؤية امبراطورتها وقتاً مضاعفاً.. كانت تتنافض ووجهها الأبيض تكتسحه حمرة قاتمة حين قالت بصوت مرتعش حاد
-وماذا بعدها؟! مالذي تظن أنك فاعله، إنها زوجة شقيقك ألا تعي ذلك؟


تجاهل انفعالاتها الخطيرة وخروجها عن طورها للمرة الأولى بهذه الطريقة ليُجيب ببرود لحظة تخطاها قاصداً باب الحجرة:
- من الجيد أنه لم يكن هنالك أحد بالجوار، حذاري أن تكرريها ثانية أورا، لن أبالى عندها بكونك مفضلتها من بين الجميع


بلعت ريقها لتبلل حلقها المتحشرف من شدة الغصة التى تكاد أن تفجره وتحدثت بإنفعالٍ أقل حدة:
-لا داعي لتهديدي فولكان، لقد ضقت ذرعاً بأفعالك المجنونة التي لن تجلب لك ولها إلا الدمار، سأعود الى عائلتي ظهيرة اليوم لأريحك من عبء تواجدي في الجوار و لتفعل مايحلو لك هنا


توقف قليلاً حتى أنهت حديثها وسدد الطعنة الأخيرة حين أجاب سريعاً ودون اضاعة دقيقة للتردد:
- أجل هذا أفضل لكلينا، أتمنى لك رحلة آمنة


‎سمعت صوت ارتداد الباب بعدها و غياب هالته عن المحيط فنحنت على جسدها ببطء وأجهشت بالبكاء االمرير، لا يمكن له أن يكون أكثر فظاعة مما كان عليه خلال هذه اللحظات وهي التي كانت ستغفر له فداحة ذنبه بمجرد أن يحاول تهدأتها أو منعها من المغادرة .. هذهِ هي النهاية، سوف لن تضيع روحها وصحتها لاهثة خلفه ومتسولة لحبه الذي لم تتمكن من الحصول عليه مهما بذلت لذلك من سبيل خلال الأعوام الفائته ومنذ أن أصبحت وصيفة للمرأة التى يهتم بأمرها أكثر من أي أحدٍ أخر


...




‎في زمنٍ مُقارب و بحجرة دافئة بعيدة بالقصر ذاته


‎تأوهت المربيات وهن يراقبن جلالتها تلاعب صغيرتها التى تبلغ السابعة دون السنة من العمر فكلتيهما تعكسان ضرباً فريداً من الجمال الأخاذ و تمتلكان سِحرً يجذب الأعين، سرعان ما انحنين برهبة لحظة ولوج جلالة الأمير بإندفاع تفاديا لرؤية عينيه ذوات الحضور المرعب بينما ناظرته ليديا متعجبة و شفاهها ترسم ابتسامة حلوة
- أوه عزيزتي، أنظري من حضر لزيارتك شخصياً في هذه الساعة


‎أظهرت الطفلة انشراحاً عظيماً حين وجهت والدتها جسدها بتجاهه بل و مدت يديها الصغيرتين داعية له كيحملها، اتسعت عيناه ذهولا من ردة فعلها التي هاجمت أقاصي قلبه و استقرت في نواته، تقدم منها بصمت و حملها بلطف من بين يدي والدتها فشبثت قبضتيها الضعيفتين بكتفه ليشرق مبتسما رغما عن ارادته


‎راقبته ليديا بمشاعر مختلطة و عقلها يستعيد ذكرى شخصه الودود المُحب في ما مضى، انها واثقة من قدرتها على ايقاظ ذلك الجانب الرائع من شخصيته قريباً فقد احرزت تقدماً عظيماً معه ولا يزال لديها الإصرار والتصميم على تحقيق هذا الهدف، خلال تلك اللحظات، ولجت عرابة الأميرة الصغيرة و صاحبة القرار في شأنها كله بتكليفٍ شخصي من الأمبراطورة التي توليها ثقة عمياء، أدت تحية لائقة ثم قالت وهي تعيد شعرها البني الطويل خلف أذنها
-جلالتك سوف تتأخرين إن لم تنطلقي قريباً، كما انه وقت اغتسال الآنسة آرتوس و ستكون في رعايتي لما تبقي من اليوم فلا داعي للقلق


ردة تحيتها بقلبٍ محزون على عُمر الصداقة المنسية بينهما واسترجعت سريعاً كم كانت فاجِعتها عظيمة حين أستيقظت صباح ذلك اليوم الكئيب لتجد صديقتها الحميمة قد نسيت تماماً كونهما كانتا أعز الصديقات في الليلة التى تسبقها بحيث لم يبقى في عقلها سوى أنها وصيفتها المختارة مِن قِبل متحكمِ مملكة الملائكة لخدمة جلالتها.


ابتدأً من ذلك اليوم، أنحصرت علاقة ريفيان بها على الإحترامٍ الفائق والمهنية العالية إلا أن ليديا لم تكف عن ممازحتها ومعاملتها كما أعتادت أن تفعل بينما واجهت الوصيفة بدورها حيرة بالغة آنها من تصرفات امبراطورتها الودودة تجاهها ومع ذلك فقد نجحت في إبقاء حاجز الرسمية بينهما ببراعة تامة.


-هذا صحيح، لنذهب سريعاً قبل أن أتكاسل وأبدل رأيي أنا الأخر


قالها وهو يسير بإتجاه العرابة فيما تمكنت ليديا من لمح احمرار خده حين دنى ليضع الطفلة المتعلقة به بين يدي ريفيان المولعة بها، أجفلت بفزع وهرعت نحو لتفقده:
-مالذي جرى لك فولكان، هل أنت بخير ؟


أستدار من فوره بعيداً عن مجال عينيها العشبيتين وعن ما يثير بداخله مشاعر متشابكة و ودوائر مفرغة ثم أردف وهو يهم بالخروج:
-يبدو وأنني أشعر بالقليل من الحرارة فهذه الغرفة دافئة جداً، سأكون بالإنتظار لذا أسرعي رجاءاً


سرعان ما تهامست الوصيفات بذهول وإعجاب حين ترك المكان فقد كان يتحدث بلطف وتهذيبٍ بالغين، حتى أنه أنهى حديثه برجاءاً!ترى مالذي أصاب عقله هذا الصباح؟!


ضغطت ليديا على يديها لتمنع القلق من تلبس كُل من عقلها وقلبها، المسكين .. يجهل أنها تفهمه جيداً و تعرفه حين يكذب!، بالتأكيد إنه يخفى أمراً عنها ولكنها لن تصر على معرفته حتى لا تخسر جسر الثقة الذي بنوه مؤخراً بينهما و واجهوا من أجل تحقيق ذلك شتى الصعاب، أقتربت من ملاكها الصغير لتقبلها وتوصل لها أمانة والدها، قالت بحنية لحاملتها وهي تشتم قبضة احدى يديها الضئيلتين:
-رجاءاً أن تعتني بها جيداً عزيزتي ريفي وسأكون مسرورة إن أخذتها في جولة نحو الأفق، أثق من أنها في عُمرٍ مناسبة لتحمل المرتفعات


احنت ركبتيها وهي تجيب بوقار:
-سمعاً وطاعة مولاتي، رافقتك السلامة




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 21:21
في طريقِ معبدٍ جميل يشُق الجانب الأخضر من حقول وغابات مملكة الشياطين، جلست ليديا في المقعد الخلفي للسيارة الملكية الفارهة تراقب الطبيعة الأسرة من خلف زجاج النافذة بينما كان مُرافقها الساكن يحتل المقعد المقابل لها في الإتجاه المعاكس وهو يقلب في صفحات كِتابٍ ما بين يديه ليقتل الوقت والمسافة التى هم بصدد قطعها ذهاباً وإياباً..


راح الوقت يمر ببطء شديد مما جعل ليديا تتثاءب والملل يجد طريقه إليها، تمتمت بحسرة:
-لا أصدق كيف سأتمكن من إكمال بقية الطريق دون مصاحبة العزيزة أورا لنا، ما كان يجب علي الذهاب دون الإطمئنان عليها، كل هذا من خلف رأسك المتحجر و أستعجالك لي فولكان ..


رفع حاجبيه دون أن يحرك عينيه بعيداً عن السطور:
-أنتِ بلا شك تحدثين نفسك كثيراً، هذه ظاهرة سيئة لإمرأة في مكانتك عزيزتي


ناظرته بحقد مصطنع:
-فقط لو أعرف أّنا لك هذا البرود حين تعلم أن خطيبتك تشعر بالتوعك وحدها في القصر، كان يجب أن تبقى برفقتها عوضاً عن الذهاب معي، سأكون بخير مع باقي الوصيفات والحرس


-لا داعي للقلق، ستكون على مايرام، أنا واثق من ذلك والأن


أطبق الكتاب ووضعه بالقرب منه لتواجهها عينيه بنظرة غير قابلة للتفسير ولكنها ليست مطمئنة أبداً:
-هل بإمكانك أن تقُصى علي قصة لقاءك بهيدس، لا يهم كم ابذل في المحاولة فأنا لا أستطيع تذكر تفاصيل زفافكما وكل شيء يبدو مبهماً في عقلي حين يكون مُتعلقاً بك وهذا يزعجني




حاولت أن تبدو طبيعية قدر الإمكان وجعلت تدرس تحركاتها بدقة متناهية حتى لا يصل اليه شيء من توترها و مفاجئتها بسؤاله الصريح و المباشر:
- كان الوقت متأخراً جداً في الليل والسماء صافية تمكنت من لمحها لمحة سريعة قبل أن تُطبق القبة المتحركة في القصر بعد تحليق المبعوث الذي أصطحبني من مملكة الملائكة عائداً إليها وقد أنهى مهمته، هنالك تقابلت مع هيدس للمرة الأولى حين كان متواجد في استقبالي، لا أستطيع نسيان الأثر الذي تركه بعقلي في تلك الليلة رغم الخوف الذي بيته قبل لقاءه و رؤيته، إلا أن مخاوفي تلاشت لحظة أخذ بيدي وطمأن لسانه قلبي الهلع..


شعرت بذاتها تنجرف مع تلك الذكريات الخاصة بها وبهيدس وفاجئها مقدار الحنين الذي اجتاحها في تلك اللحظة للقائه، هربت بعينيها بعيداً نحو النافذة مجدداً وهي تبتسم شقاوتها و طفولية أفعالها وتصرفاتها بذلك الزمن ولم تتنبه الى كونها كانت شاردة في عالمها الخاص سوى حين أخترقتها نظراته العميقة وأخرجتها من أحلام اليقظة، تلعثمت بخجل وهي تضيف:
-تم زفافنا بعد ذلك بوقتِ قصير وكما تعلم بقية القصة ..


تمتم بغرابة:
-هكذا إذاً


أرادت سرقة عقله عن التفكير في هذا الغمار فأسرعت قائلة:
-حسناً، الأن جاء دوري ..ياترى مالذي يجرى بينك وبين أورا؟ سنحتفل بزفافكما قريباً ولكن حدسي يقول لي من أنكما لستما علي وفاق تام كما أخشى!


لم يجبها وأشاح بعينيه بعيداً ليخفي ضياع عينيه، تنهدت وأردفت:
-قل لي فولكان، هل تُحبها؟


زم شفاهه وهو يسترجع بضع لقطات من طفولته تصورها في حُلة براقة وهي تنحنى أمامه بنبلٍ شديد حين أعلن والده عن خطبتهما وهو ابن الخامسة عشر، لقد كانت بارعة الجمال في عينيه آنها واستطاعت سرقة قلبه بجدارة منذ اللحظة الأولى وحتى صافح مسمعه حديث بعض الجاريات التى أخذن يتأسفن على خسارتها الفادحة بأن تكون شريكة مخلوقٍ قاسيٍ مثله، عندها أقسم على أن لا يدع قلبه يميل لأحدهم حتى لا يُطعن من الداخل مُطلقاً:
-أنا لا أكرهها


عقدت حاجبيها بعدم رضا:
- هي فولكان، صدقني ستشعر بالراحة حين تصدُق نفسك وتقر على أنك تحبها، إنها قطعة فريدة من نوعها كما أرى وهي الوحيدة التى تستطيع تقويم طيشك بنظرة من عينيها البراقتين


ناظرها بعينين فارغتين وهو يجب بحدة:
- لا أحد بوسعه ترويضِ ليديا فتوقفي عن قول التراهات


قاطعته بإنزعاج:
-فولكان!! ..


أطبقت على شفاهها بشدة حتى تتحكم في ملافظها وهي تشيح بعينيها بعيداً عنه، متى سيتحكم بالهمجي في داخله ويصبح سيدً على حواسه ومشاعره، لكم هو مؤلمٌ أن تصاب بخيبة الأمل مرة تلوى الأخرى، وأن لا تحصد الثمار مهما زرعت، اكتسح صوتها رنة حزينة وهي تردف بشيء من السكون:
- أرجو أن تعذر تطفلي، لوهلة أردت لنا أن نكون على وفاقٍ كعائلة واحدة ولم أدرك أنني تجاوزت حدودي بسؤالك عن حياتك الخاصة، سأحرص على عدم إزعاجك لما تبقى من هذه المهمة فتحملني رجاءاً


وصلا بعد ذلك الى حيث يقصدان دون أن تزيد حرفاً واحداً، ترجلت أولاً من العربة وسرعان ما أرتدت قناع البشاشة والسرور وكأن شيئاً لم يكن بينما انحصر صمته عن الحديث معها على لغة اللسان والأحرف، أما فؤاده فتابع خوضه في محادثاتٍ طويلة وأسئلة معقدة لا يعرف لها جواباً

moon child
25-04-2013, 21:21
راقبها حين ترجلت والحزن لا يزال أسير مُقلتيها، وظل يتابعها بعينيه وقلبه حين أندمجت بوجهٍ بشوشٍ طلِق مع أهالي القرية البسطاء الذين تجمهروا حولها سعادة بقدومها وشهوداً على تدشينها ذلك الدار الذي تكاتفوا على إنهاءه، أعتلت منصة خشبية صغيرة بعد أن قلدوها طوقاً جميلاً حوى مختلف ما تميزت به تلك المنطقة من أزهار وبراعم، ثم ألقت خطاباً خفيفاً ذو طابعٍ فكاهي تقبلته قلوبهم بكل سهولة ويسر، لقد أثار أستيائها قبل قليل فلماذا تحمل ذاتها على التظاهر بالسعادة أم أنها سعيدة حقاً وقد تخطت ما دار بينهما بهذه السرعة؟!، كيف يمكن للمرء أن يكون متمكناً من ضبط انفعالاته بهذه الطريقة المُحكمة والسرعة العجيبة وأيُ تدريبٍ يمكن أن يجعلها كذلك!.


لم يتوقف عن مراقبتها لدقيقة واحدة وهو يسجل ما يراقبه في المساحات العديدة الفارغة برأسه من مختلف المعانى الحميدة التى تُمثلها و طرائقها في ضبط الذات، لكم تُشعره مرافقتها بالسكينة والراحة كما لم يكن من قبل فهو يدرك معها بأن التغير ليس مُستحيل البلوغ وأن جُل ما يحتاج إليه هو أن يترك ذاته تُساق مع تيار الحياة قليلاً عوضاً عن الوقوف في وجهه ومحاولة فرض أسلوبه في فعل كل شيء، لماذا لا يعترف بخجله من خطأه و يفصح عن حقيقة إنزعاجه من نفسه على مابدر منه في العربة سابقاً!، لاحظ نظراتها المتفقدة له بين الحينة والأخرى وراق له ما كانت تحاول القيام به فهي سهلة القراءة الى درجة يصعب تصديقها والقلق البادئ في عينيها يُشعره وكأنه بمثابة أحد أطفالها المُحببين الى قلبه..


شارفت الشمس على المغيب فودعت حزينة الأطفال الذين تعلقوا بها كثيراً بعد وعودها لهم بزيارة أخرى تصحب فيها صغارها معها ليلاعبوهم في يومٍ أخر، أستمرت تراقبهم من الزجاج الخلفي للعربة حتى صعُبت الرؤية، عندها فقط أعتدلت في جلستها وأراحت رأسها على إطار النافذة العريض كمن هو مشغول البال


إنتهز فرصة انفرادهما مجدداً وبادر بكسر حاجز الصمت الثقيل:
- إنـ..ــها راحلة ليديا، ليس هنالك ما يحملها على البقاء بعد الأن


رفعت رأسها على مهل وهي تقوس حاجبيها:
- من عساك تقصد ؟!


-أورا، أظن أنها قد أوشكت على الوصول الى موطنها بحلول هذا الوقت إذا ما سافرت عن طريق البوابات الهوائية، لقد طلبت مني إيصال اعتذاراتها الصادقة لك في وقتِ سابق


سكتت لبرهة وهي لا تصدق ما يقول، إلا أن عينيه تُقِران على أنه يتحدث بالصدق، حاولت كبت أعصابها قدر المستطاع وهي تقول بنبرة مرتعشة جراء تفاجئها السلبي:
- مالذي دفعها الى الرحيل هكذا ؟!


أجاب بلامبالاة:
- لم يُلزمها أحدٌ بالبقاء في المقام الأول وأكره أن أكون مسيراً في قرارٍ مصيري كمن أتزوج بها فـ ….


لم يكن من الممكن أن يكمل حديثه بعد أن باغتته صفعتها الحارة لتبصر عينيه المشدوهتين دموعها التى تجمعت ثم تحررت سريعاً و مقدار الغضب المتفجر في وجهها المحمر:
- ثق من أنك ستنتهى وحيداً كارهاً للحياة إذا ما واصلت قيامك بإقصاء من كل يُحبك ويهتم بأمرك بعيداً بكل حماقة تحت ذريعة الكِبر والغرور، ليست لديك أدنى فكرة عن مدى نُبل وصدق المشاعر التى بادلتك إياها منذ أن أصبحت الرجل الوحيد في حياتها وعينيها، ولست سوى جبان يخاف التقدم والأخذ بمسؤولية قراراته الى الحد الذي لا يمكنه الإفصاح عن حقيقة مشاعره حيال المرأة التى يحب، كيف تجرأت على إبعادها بهذه القساواة بل وأخفيت الأمر عني حتي هذه اللحظة !! أنت حقاً لا تصدق.


وجهت حديثها الى السائق بصوتٍ جهوري:
-توقف رجاءاً


أذعن لأمرها سريعاً وتوقفت إثر ذلك جميع العربات التي أتت في مصاحبتها، رفعت رأسها بشموخ رغم جريان دموعها:
- لا حاجة لي بالإبقاء على رفقتك بعد الأن لورد فولكان، أنت وحدك منذ هذه اللحظة فصاعداً


قوة صفعتها تلك أخرت عنه الإستيقاظ من صدمته حتى تخطته جميع العربات ليجد أنه يقف وحيداً في منتصف الطريق الذي يمتد أمامه الى مالا نهاية والهواء يتراقص فيه بحرية مطلقة فليس هناك ما يقيده، مضت دقائقٌ يتلوها ساعات وهو لا يزال قابعاً في مكانه بدهشة عامرة بينما يعمل عقله في مراجعة أحداث اليوم بقوة لم يعهدها من قبل..






~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 21:22
في ذلك المساء




وصل الأمبراطور في ساعة متأخرة وقد نام طفليه على يديه خلال طريق العودة بعد قضاء يوم طويل وسط الغابات، لم تكن في انتظاره كما أعتادت أن تفعل حين يعود من ديوان الحكم و تفاجئ من ذاته حين تملكه شيء من الضيق حيال ذلك، تأكد من استقرار الطفلين فوق أسرتهما و هم عائداً الى مخدعه إلا أن صوت بكاء صغيرته الحاد في هذه الساعة من الليل اثار تعجبه وشده بقلق الى مخدعها المجاور لحجرات الأولاد


انحنت العرابة لحظة ولوج الأمبراطور والطفلة تصارع بين يديها:
- أرجو المعذرة مولاي، إن مولاتي آرتوس في مزاجٍ عكر الليلة


عقد حاجبيه وهو يحمل الطفلة ويجرب طرائقه في تهدأتها:
-لماذا؟ هل تشكو من توعك ما؟


أومأت ريفيان بالنفي ثم تابعت بشيء من التردد:
-فالحقيقة إنها غاضبة لأنها لم ترى والدتها بعد تحية الصباح


في لمح البصر، كانت الطفلة بين يديها مجدداً ولا أثر للأمبراطور في الأرجاء ..




على بعد طابقٍ من ذاك المشهد، ولج مخدعهما بإندفاع والذعر يجرى في جسده مجرى الدم ويرسله في حالة أقرب الى الإرتعاش خوفاً من وقوع الفأس على رأسه أخيراً، إلا أن الأجواء في الداخل لم تكن شاحبة كشحوب لونه بل دافئة و مسالمة، كحال المستلقية على فراشهما والنوم مُسيطرٌ على أجفانها المطبقة..


تنفس الصعداء وهو يتابع ولوجه وأقترابه منها ثم ابتسم براحة:
- "إنها هي دون شك ويبدو وأنها على خيرٍ مما يُرام! "


خلع عنه حذائه و عباءة الصيد وتخلى عن فكرة الإستجمام في الحمام حتى لا يتأخر عن قربها أكثر، أبعد الفراش قليلاً وأعاده بعد أن حاصرها بين يديه، عبس وجهها بإنزعاج وتمتمت من بين مراحل النوم:
-هيــــــ ..ــدس أنت تخنقني!


تبسم لسماع تذمرها ولكن هيهات أن يخلى سراحها وقلبه لم يهدأ بعد من أثار الذعر الذى عايشه قبل لحظات.. أجاب بصوتِ رحيمٍ عميق:
-تحمليني الليلة فقط


أستسلمت هي الأخرى وأراحت كفها فوق يده التى تطوقها:
-لابأس إذاً، فلتنم الأن ..




~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 21:23
هناك في دولة شقيقة لمملكة الشياطين وأحد أبرز وأقوى حليفاتها بين دويلاتِ الجوار


طرق الحارس العريض القامة للبوابة الفضية الواسعة الأرض برمحه ليصدر جلبة عظيمة ويرفقها بصوته الجهوري مُعلناً عن الوصول المفاجئ للورد فولكان..


أعتدل أعيان الحاكم الوقور ووزراءه في تشكيلة منظمة عن يمين وشمال كرسيه المتوسط قلب الديوان ليلج الشاب ذو الهالة الملكية الساطعة بعد ذلك بوقتِ قصير و يتابع تقدمه الى حيث يقبع الرجل السبعيني في مقعده العتيق الفاخر.. طال الصمت المُستنكر فبادره الحاكم بالسؤال:
- لورد فولكان، ماهي المناسبة التى ساقتك إلينا على حين غفلة منا ياترى؟


أجاب بثقة بالغة أخطئها البعض بالأنفة والكبر:
-أتيت لأسترد ماهو لي جلالة الحاكم


أحتدت نظراته كما غلُظ صوته وهو يقول:
-وماذا أنت فاعلٌ إذا أجبناك بأن لا شيء لك لدينا لتسترده؟!
-إذاً فالحرب جلالة الحاكم حتى أستعيدها مجدداً


أرتفع منسوب القلق والرهبة في قلوب الشهود على المعركة البصرية الحامية بين كُلٍ منهما وأصبح الجو بارداً الى حدٍ مجزع حتى أطلق الحاكم ضحكة رنانة فاجأة الضيف الفظ قبل أن تفاجئ غيره من الموجودين، أردف الحاكم من بين دموعه التى ترقرقت من شدة الضحك:
-أه يالعنفوان الشباب، لا يفقد خصائصه المبهجة مهما طال بنا العمر، مرحباً بك في موطنك وبين أهلك لورد فولكان رجاءاً بأن تمكث لدينا ما تشاء حتى نسعد برفقتك


أستدار برقبته لليمين و أردف بصوت جهوري:
-أورا تقدمي من والدك يا زهرتي


خرجت الحسناء من بين الستار وأخذت تمشى بخُطى خجولة بينما تشد على قبضة يديها لتوقف ارتعاش جسدها الذي هاج لا ارادياً لحظة صافح مسمعها خبر قدومه لرؤية والدها.. استقرت قرب الكرسي وعينيها لم تبرحان الأرض فهي واثقة من فشلها في التماسك إذا ما وقعت عينيها عليه وفوق ذلك هي لن تسمح له برؤية عينيها الحمروان جراء بكائها الطويل منذ افترقا وحتى وقتٍ قصير..


- هذا ليس كُل شيء حضرة الحاكم


لا شعورياً وجدت عينيها الجاحظتين متصلبة في مجال عينيه الحادتين لحظة أردف:
-أريد أن يُعقد زفافنا الليلة، فلا أرى فائدة من تأخير الأمر أكثر من ذلك، ما قول جلالتك؟


هنا تحرر لسانها من سطوة سيطرتها المحكمة عليه و تبعه صوتها الذي صرخ بإنفعال:
-هذا مُستحيل
-أورا!!


صرخت والدها الناهرة بإسمها جعلت دمعها يجرى من جديد بينما تجاهلت كل شيء بعد تلك الحظة وهرعت بعيداً عن كُل تلك الأعين التى كانت تخترقها بلا رحمة وفي مقدمتها عينيه الكهرومانيتين، إنه غير صادق في رغبته بالزواج منها وهي أكيدة من أنه لم يقدم عليه سوى بعد طلب امبراطورتها لذلك، لكنها لن تسمح بأن تُستغل من قِبله كغطاء على ما يدور في رأسه ولن تترك قلبها يعانى أكثر مما فعل، كما أنها لم تكسبه يوماً لتخشى خسارته فلم العناء؟!


صرخت بالخادمات من خلفها قبل أن تُغلق باب الحجرة الخاصة بها:
-لا تسمحوا لأحدٍ بالدخول وهذا يشملكن أيضاً ..


كانت قد قطعت مسافة تجعلها في منتصف حجرتها حين ضرب بأوامرها عرض الحائط وفُتح الباب فستدارت وعينيها تُطلقان شرراً لتستيقظ جميع دفاعتها أمام هالة المتطفل القوية:
- لماذا لحقت بي فولكان لم لا تتركني وشأني، سوف لن أتزوجك ولو كنت أخر رجُلٍ على سطح الأرض هل تسمعني؟!


تأوهت بجزع حين أصتدمت احدى رُكبتيها بحافة طاولة القهوة من خلفها وأسرعت بالجلوس على أحد المقاعد الملتفة حول تلك الطاولة وهي تضغط باكية على مكان الإصابة وتلعن حظها السيء لهذا اليوم ووجهها يتفجر بحمرةٍ قانية..


تقدم منها صامتاً في تحركِ طبيعي مستغلاً أنشغالها بالألم وأنحنى أمامها بثنى إحدى ركبتيه لتجفل من كونهما على هذه الدرجة من التقارب، أمسك بطرف ثوبها الجميل فأردت تسديد صفعة مماثلة لما فعلت من قبل بعد أن أدرك عقلها ما يهم بالقيام به إلا أن قبضته الأخرى منعتها وأحكمت محاصرة معصمها
-إنها مسألة وقتٍ قبل أن أراه كاملاً على أية حال فأوقفي مقاومتك حتى لا تتعرضي للأذى مجدداً

moon child
25-04-2013, 21:26
هناك في دولة شقيقة لمملكة الشياطين وأحد أبرز وأقوى حليفاتها بين دويلاتِ الجوار


طرق الحارس العريض القامة للبوابة الفضية الواسعة الأرض برمحه ليصدر جلبة عظيمة ويرفقها بصوته الجهوري مُعلناً عن الوصول المفاجئ للورد فولكان..


أعتدل أعيان الحاكم الوقور ووزراءه في تشكيلة منظمة عن يمين وشمال كرسيه المتوسط قلب الديوان ليلج الشاب ذو الهالة الملكية الساطعة بعد ذلك بوقتِ قصير و يتابع تقدمه الى حيث يقبع الرجل السبعيني في مقعده العتيق الفاخر.. طال الصمت المُستنكر فبادره الحاكم بالسؤال:
- لورد فولكان، ماهي المناسبة التى ساقتك إلينا على حين غفلة منا ياترى؟


أجاب بثقة بالغة أخطئها البعض بالأنفة والكبر:
-أتيت لأسترد ماهو لي جلالة الحاكم


أحتدت نظراته كما غلُظ صوته وهو يقول:
-وماذا أنت فاعلٌ إذا أجبناك بأن لا شيء لك لدينا لتسترده؟!
-إذاً فالحرب جلالة الحاكم حتى أستعيدها مجدداً


أرتفع منسوب القلق والرهبة في قلوب الشهود على المعركة البصرية الحامية بين كُلٍ منهما وأصبح الجو بارداً الى حدٍ مجزع حتى أطلق الحاكم ضحكة رنانة فاجأة الضيف الفظ قبل أن تفاجئ غيره من الموجودين، أردف الحاكم من بين دموعه التى ترقرقت من شدة الضحك:
-أه يالعنفوان الشباب، لا يفقد خصائصه المبهجة مهما طال بنا العمر، مرحباً بك في موطنك وبين أهلك لورد فولكان رجاءاً بأن تمكث لدينا ما تشاء حتى نسعد برفقتك


أستدار برقبته لليمين و أردف بصوت جهوري:
-أورا تقدمي من والدك يا زهرتي


خرجت الحسناء من بين الستار وأخذت تمشى بخُطى خجولة بينما تشد على قبضة يديها لتوقف ارتعاش جسدها الذي هاج لا ارادياً لحظة صافح مسمعها خبر قدومه لرؤية والدها.. استقرت قرب الكرسي وعينيها لم تبرحان الأرض فهي واثقة من فشلها في التماسك إذا ما وقعت عينيها عليه وفوق ذلك هي لن تسمح له برؤية عينيها الحمروان جراء بكائها الطويل منذ افترقا وحتى وقتٍ قصير..


- هذا ليس كُل شيء حضرة الحاكم


لا شعورياً وجدت عينيها الجاحظتين متصلبة في مجال عينيه الحادتين لحظة أردف:
-أريد أن يُعقد زفافنا الليلة، فلا أرى فائدة من تأخير الأمر أكثر من ذلك، ما قول جلالتك؟


هنا تحرر لسانها من سطوة سيطرتها المحكمة عليه و تبعه صوتها الذي صرخ بإنفعال:
-هذا مُستحيل
-أورا!!


صرخت والدها الناهرة بإسمها جعلت دمعها يجرى من جديد بينما تجاهلت كل شيء بعد تلك الحظة وهرعت بعيداً عن كُل تلك الأعين التى كانت تخترقها بلا رحمة وفي مقدمتها عينيه الكهرومانيتين، إنه غير صادق في رغبته بالزواج منها وهي أكيدة من أنه لم يقدم عليه سوى بعد طلب امبراطورتها لذلك، لكنها لن تسمح بأن تُستغل من قِبله كغطاء على ما يدور في رأسه ولن تترك قلبها يعانى أكثر مما فعل، كما أنها لم تكسبه يوماً لتخشى خسارته فلم العناء؟!


صرخت بالخادمات من خلفها قبل أن تُغلق باب الحجرة الخاصة بها:
-لا تسمحوا لأحدٍ بالدخول وهذا يشملكن أيضاً ..


كانت قد قطعت مسافة تجعلها في منتصف حجرتها حين ضرب بأوامرها عرض الحائط وفُتح الباب فستدارت وعينيها تُطلقان شرراً لتستيقظ جميع دفاعتها أمام هالة المتطفل القوية:
- لماذا لحقت بي فولكان لم لا تتركني وشأني، سوف لن أتزوجك ولو كنت أخر رجُلٍ على سطح الأرض هل تسمعني؟!


تأوهت بجزع حين أصتدمت احدى رُكبتيها بحافة طاولة القهوة من خلفها وأسرعت بالجلوس على أحد المقاعد الملتفة حول تلك الطاولة وهي تضغط باكية على مكان الإصابة وتلعن حظها السيء لهذا اليوم ووجهها يتفجر بحمرةٍ قانية..


تقدم منها صامتاً في تحركِ طبيعي مستغلاً أنشغالها بالألم وأنحنى أمامها بثنى إحدى ركبتيه لتجفل من كونهما على هذه الدرجة من التقارب، أمسك بطرف ثوبها الجميل فأردت تسديد صفعة مماثلة لما فعلت من قبل بعد أن أدرك عقلها ما يهم بالقيام به إلا أن قبضته الأخرى منعتها وأحكمت محاصرة معصمها
-إنها مسألة وقتٍ قبل أن أراه كاملاً على أية حال فأوقفي مقاومتك حتى لا تتعرضي للأذى مجدداً

moon child
25-04-2013, 21:28
قالها وهو يرفع ثوبها الى فوق ركبتيها ليكشف عن الجرح الذي تعرضت له، أما هي فكادت أن تفقد وعيها من شدة الغضب والخجل وسرعان ما عضت على يده التى تحاصر معصمها دون فائدة، صرخت به مجدداً:
-الويل لك كيف تجرأ! سأصرخ وأفضحك على رؤوس الخلائق إن لم تبعد يديك عني خلال هذه اللحظة


أجاب بمكرٍ بارد:
-وكأنك لا تصرخين منذ الأن، أوقفي انفعالك حتى أتمكن من مساعدتك هنا رجاءاً
-لكنني لا أريـ … أه أي أنت تؤلمنــي


عضت على شفاهها ويده تلامس ركبتها بدفء غريب ولم يكن لألم الجرح الصغير سببٌ خلف تلك الخفقات والدموع بل العلة تُصب رأساً على حقيقة ملامسته لها بهذا اللطف كما لم يفعل من قبل، هدأت قليلاً حين أسدل الثوب على ساقيها من جديد إلا أن يديها لم تتحرر من قبضته القوية ووجدت أنها تستمع إليه بكل جوارحها حين تبنى صوته تلك النبرة العميقة وهو يقول:
- لربما لم أسمح لك بمعرفة ذلك من قبل أورا، لكنك الفتاة الأولى التي يخفق لها قلبي بولعٍ لم أذق طعمه قط من قبل في حياتي، أذكر جيداً تفاصيل ذلك اليوم حين صحِبتُ والدي في زيارته لكم وكنتِ آنها ابنة الثالثة عشر ربيعاً، أذكر جيداً ملامحك وثوبك ورائحتك، الزهرة الأقحوانية التى زينة شعرك الجميل و شفاهك الحلوة، كنتِ أجمل من رأت عيناي من بين النساء وحقيقة أنني سأحضى بك حين نبلغ سن الرشد جعلتني أطير من فرط السعادة لحظة سماعها تخرج من بين شفتي والدينا.


خفف من قبضته على معصمها وهو يتابع بشيء من الإنزعاج:
-إلا أن تلك السعادة لم تدوم طويلاً فقد أفاقني منها تذكر حجم الإختلاف بين طبائعنا المتضادة كالنار والجليد، لقد أستعصى على الخدم تصور أن نكون في إطارٍ متكامل واحد معاً فكيف لا يصعب علي وأنا المتخبط أساساً في غمار من أنا؟، هاجمتني الهواجس بعدها من كل مكان وأجمعت على أنكِ مُكرةُ علي وأنك ستلعنين روحك ألف مرةِ إن انتهى مستقبلك معي ولم أجد عوضاً في تعلق قلبي بك آنها سوى بإرغامه على رفضكِ بشتى الطرق والوسائل لأكثرها دناءة حتى وصلت الى إقتناعٍ زائف من أنني لا أرغب بكِ بعد الأن


قرب يديها من جبينه وتابع مغمض العينين وهو يتنهد بضيق:
- لا أستطيع الكذب على نفسي وعليك أورا أكثر مما سبق وسأقولها بكل صراحة .. أنا أريدك ورغبتي بك قوية وشديدة وعنيفة، أريد أن أشاركك الحياة ومن قبلها عيوبي فقد سأمت التعامل معها وحدي!، وكما هو جلي من أنني لم أفلح في التعامل معها أبداً فأنا كما أنا، جبان وأناني ذو لسان لاذع لذا هل تقبلين بي رغم كل هذا؟!


أخرجت يديها من حصار يديه وسرعان ما حاصرتها بدورها لتثبت شيء ما بمكنونها، كان وجهها مغرق بالدموع الى أقصى درجة ممكنة إلا أنها رسمت ابتسامة مرتعشة وهي تتمتم بصعوبة:
-وهل حقاً أملك حق الإختيار؟

ضحكت وهو يقترب منها ويعانق خصرها فقد أوقعت به بفهمها لطبيعة سير الأمور داخل رأسه المتحجر:
-سأكون كاذباً إن قلت بلى، لذا فالإجابة هي كلا، لن أسمح بأن تصديني عنك أورا بعد أن سرقتِ تعلق قلبي الأول وهذه الأنانية هي أحد عيوبي التى يجب عليك التعامل معها منذ الأن وحتى أخر رمق لنا في هذه الحياة


أطبقت بيديها على رأسه الملاصق لبطنها وقالت بسكونٍ ساحر:
- تعلم أن لديك الكثير و الكثير من الإيضاحات التى يجب أن تدلى بها قريباً قبل أن أغفر لك بالكلية


تمتم بسرور اكتسحه بتملك عجيب بعد الإدلاءات التى تدافعت من لسانه بسلاسة مفرطة:
-أفعلي ما تشائين بي شرِطة أن نعقد زفافنا الليلة أولاً فقد سئمت البقاء وحيداً والإنتظار ..






~..~..~..~..~..~..~..~

moon child
25-04-2013, 21:29
مملكة الشياطين ~


القصر الرئيسي الخاص


- أريد رؤية مزيد من باقات الورد في جمع أورقة القصر وأرجو أن يتم تنظيمها بعناية فائقة، لديكم ساعة من الزمن قبل أن يصلوا فباشروا عملكم رجاءاً..


انحني المسؤول عن حدائق القصر لجلالتها و غادرها لتنفيذ الأوامر المستعجلة، في حين تابعت ليديا المتوترة سيرها الأقرب للعدو هنا وهنالك وهي تتفقد التجهيزات التى عكفت على إتمامها منذ ما يقارب الأسبوع الأن ترقباً لعودة الزوجين الى كنف القصر بعد أن غابا عنه لما يُقارب الشهرين الأن..


خلال سيرها قرب أحد الشرفات ذات الإطلالة الداخلية لمحت طفليها الجامحين نوث و فاريوس وهما يتقاتلان في الحديقة مجدداً كما يفعلون في كل يوم دون انقطاع وثيابهما تُلطخها الأتربة والأوساخ، أخرجت رأسها ونهرتهما ليعودا الى الداخل و يغتسلا سريعاً، أعادت جسدها بعد ذلك وأكملت طريقها بإستياء وهي تتمتم بسخط:
-" حقاً لا أصدق كم كنت حمقاء حين أسميتهما تيمناً بأكثر الرجالِ عناداً و أسوأهما في الطباع، مالذي جنيته على نفسي سوى العناء ولا شيء أخر"


خرجت ريفيان من أحد الحجرات أمامها حاملة صغيرتها أرتوس بين يديها في حُلة نظيفة وجميلة، سرعان ما تهللت أساريرها بسعادة لرؤيتها فهي تكبر يوماً بعد يوم لتصور حُب حياتها هيدس في هيئته الأنثوية الساحقة حتى أجهض حديث ريفيان المنفعل ابتسامتها الأولى منذ صباح هذا اليوم العصيب..


-أوه مولاتي لما لم تبدلي ثيابك بعد؟ سيصل اللورد فولكان وزوجه خلال النصف ساعة القادمة وليس من اللائق أن لا تكون جلالتك في إستقبالهما


تملكها حرج شديد من مظهرها الذي لم تشمله في دائرة الإهتمام من شدة انشغالها، طبعة قبلة سريعة على جبين طفلتها ثم هرعت تقصد غرفتها حتى تشرع في تجهيزاتها هي الأخرى وهناك وجدته يقف قرب سور الحديقة المعلقة وهو يحدق في فساحة السماء بسكونٍ زاده جمالاً في عينيها، إنها تدرك جيداً ما يجوب بخلده في هذه الثانية، وكيف لا تفعل وهي من شاركته أدق تفاصيل حياته خلال الأعوام المنصرمة ..


أقتربت منه بهدوء ولفت ذراعيها حوله لتعانقه من ظهره، ابتسم ثم استدار إليها ليسمح لها بمشاهدة روعة السماء معه، جاورته بإنسيابية وأمالت رأسها على كتفه وهي تقول:
- تعلم كم أحبك هيدس أليس كذلك؟


أومأ لها بمكر:
-إلا أنني لا أمانع من أن تقوليها لي بين الحينة والأخرى


رفعت إحدى حاجبيها بمكرٍ وهي تطرح استفسارها:
- هل لك أن تكون أكثر تحديداً مع " الحينة والأخرى" التى تقصدها؟


تظاهر بالسعال وهو يقول سريعاً:
-كل يوم ربما


أحكمت تشبثها بذراعه وهي تضحك فعله وتحمد الرب على وقعها بين يديه من بين جميع الرجال:
- أنت حقاً لا تُصدق، تذكر إذاً من أنك حكمت على نفسك بالمؤبد وسأحرص بدوري على إبقاء عيني عليك مدى الحياة

moon child
25-04-2013, 21:31
لاحقاً أمام ردهة القصر ..


راقبته يترجل من العربة سريعاً ليتحصل على شرف فتح الباب لعروسه الحسناء الباسمة، لم تكد تميزه من شدة اختلافه عليها ابتدأً من بريق عينيه وانشراح ملامحه بإبتسامة واسعة التى شهدت وحدها على نمو بذور التغيير من بين فجوات الصخرة القابعة مكان عقله، أبصرته بأم عينيها يتصرف بنبل وهو يمد يديه ليعين أورا على الترجل من العربة وقرأت السعادة في الهالة التى أحاطت بهما بتناغمٍ جميل ككيانٍ واحد حين جاور أحدهما الأخر..


ذلك المشهد جعل الدموع تترقرق في عينيها لتسرع قبضتها في التمسك بقبضة رجُلها المستقر بقربها وتتبادل معه نظرة السرورٍ ذاتها ..


أسرع الطفلين المهندمين بالهجوم على عمهما الذي أنحنى لتلقيهما بين ذراعيه والشوق مفضوحٌ في عينيه المشرقتين بإستقرارٍ وطمأنينة، شعور حنينٍ دافء تغشى عالمه منذ أن فتح الأبواب الى قلبه وسمح لغيره بالدخول إليه ليعينه على خلق التوازن بين أقواله وأفعاله دون أن يجعل ذاته الحكم الأوحد لها..



أنزلهما أرضاً حين وصل الى حيث يقف والديهما في إنتظاره، انحنى كرجلٍ نبيل ليطبع قبلة على ظهر كف الشُعلة التى أضاءت له أولاً طريق بحثه عن السلام مع ذاته و لم يبدد فرصة منحها الإعتذار الذي طال تأخره عنها لجميع ما بدر منه في حقها بكل ثقة وتواضع وأمام الجميع، تقبلته بسعادة مفرطة سالت لها الدموع حين ختمه بالإفصاح على أنه سيمنح طفله المنتظر اسمها إذا ما كانت أنثى كما يشعر ومنذ تلك اللحظة تحول الإحتفال بعودتهما الى مباركاتٍ صادقة للزيادة التى ستضفى مزيداً من السعادة على حياتهما وحياة باقى أفراد العائلة، سرعان ما غرق الجميع في الضحكات لدى تقاتل الطفلين على الجنين الصغير قبل قدومه بوقتِ طويل بعد سماع الإسم المميز الذي سيُطلق عليها، وكان اليقين واحداً بداخل أذهانهم وهو أن هذه المعركة ستظل قائمة حتى تُتَوج بإنتصار أحدهما على الأخر وفوزه بقلب ليديا القادمة في الطريق ..












~ النهاية ~

moon child
25-04-2013, 21:33
والحمد لله رب العالمين


باب النقاش مفتوح أحبتي :)

moon child
11-05-2013, 01:22
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
كيف حالك ؟ إن شاء الله بخير

الحمد والشكر لله أنا كذلك عزيزتي
لم يسعفنى الوقت للتعليق على روعه ما خطته يداك إلا الآن فاعذرينى^^
معذورة أنت ولا حرج عليك إطلاقاً

أحببت كل شئ بصدق رغم أنه كان محزنا عدم تذكر الجميع للليديا,غيره هيدس القاتله لاتصدق ومع ذكريات الآخرين أجدها قاتله.
هههههههههههه نطقة صحيحة، هذا يعني انه صادق في محبته، فقد رأي كل شيء ومع ذلك لا يزال مخلصاً ومحباً :nevreness:
فاريوس أخيرا إستقر
استقرار محزن بعض الشئ، عبثت في عقله بما فيه الكفاية ا

هناك بعض الأشياء التى لم أفهمهما
هاتها لنراها
عندما كانت ليديا صغيره لديها قدره قراءة الأفكار فأين اختفت؟!

حسناً شرحت ذالك سلفاً ولكن في حبطة معقدة نوعاً ما، أتذكرين حين كان داييفل يكشف استنتاجاته وتحليلاته لفاريوس، وقال عندها أن مهمة الوشم هو ضمان عدم تذكر ليديا لماضيها حتي لا تستيقظ القوى المحرمة وتتعرض بدورها لإنتكاسات ممتابعة يمكن أن تؤدي الى وفاتها مبكراً كما حدث مع جسد إليون ..

قدرتها على سماع الأفكار هي قدرة خارقة بالنسبة للجميع وبعد ادرك اللورد نوثانيل لها فهذا سيجره الى اكتشاف حقيقتها المتمثلة في إليون بعد قليل من البحث والتقصى فهذا النوع من القدرات لن يكتسبه إلا من كان يحمل القوى المحرمة في داخله ..

لذلك سارع الوشم بسحق تلك المقدرة وإغفال نوثانيل عنها حتى لا يتذكرها ويستمر في البحث، لذلك جاهد نوث كثيراً حتى يقول ما تذكره على حين غفلة لصديقه داييفل وسرعان ما نسيه بعد ذلك بصورة ارابت دايفييل ..

وهذا ما سيفعله الوشم مع اي قدره يمكن أن تقود ليديا الى اكتشاف من تكون، هكذا صممه فولكان ليحرص علي حياة إليون وقد نجح كما رأينا

والوشم الذى على صدرها ماذا حل به هل اختفى؟!

موجود ولن يختفى أبداً حتى تموت وتنتقل الطاقة المحرمة الى أحد أبناءها، من الأحداث، كان الوشم يتوسع حين تزداد فرص معرفتها أو احساسها بماضيها ويضيق ويصغر حين تزاول حياة طبيعية مسالمة .. لكنه لن يخفتي ابداً .. أما قاله هيدس لها بعد أن خرجوا من ذاكرته عن ذكرى الإعدام بإن لا يمكنه فعل شيء بصدد هذا الوشم إلا أنه سحبه الى ظهرها حتى يخف الضغط على قلبها حين يثور

فى حفظ الله.




اتمنى من أني قد وفقت في فك التلابس، وإن لم أفعل فسأشير الى الجزئية التي تحدث عن الأمر في القصة ولك إعادة قراءتها لاحقاً ..


سعيدة بتواجدك عزيزتي "تائهة"

دمت في حفظ الرحمن

moon child
11-05-2013, 01:28
ستبقي عندي من القصص المميزة التي قراءتها شكرا لك انتظر جديدك و ارجو منك ارسال الرابط للموضوع المعدل او الميزة وجديد ما تكتبين يا عزيزتي اتمني لك
التوفيق
هيروجينا ساما

شكراً لكلامك الطيب جميلتي، حقاً تواجدك كان دعماً ظريفاً للقلب، بالنسبة لمشاريعي المستقبلية فأرجوا أن تعذريني حقاً أنا لا أشعر أنه من الصواب إلزامك بقراءة ما أكتبه إن لم يكن يثير اهتمامك أو يسليك وأو لا يكون لديك الوقت الكافي لذلك و أميل الى التفكير بأن القصة هي عامل الجذب الأساسي وليس الكاتب، إن نجحت في استجلاب المتابعين فهو خير لها ولي وإن لم تنجح فهذا عيب في مقدراتي

لم أرسل القصة وأطلب قراءتها سوى لشخص واحد وأشعر بالخجل الشديد لذلك :acne:

لكن ثقي تماماً من أن سأعود قريباً بإذن الله مع جديد أتمنى أن أوفق في صياغته و كتابته


أشكرك مجدداً عزيزتي وأتمنى رؤيتك مستقبلاً


في آمان الله

♥ Яoηά
27-06-2013, 00:43
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

مو قادرة أعبر :ميت: !!... اولا حبيبتي موون كيفك :بكاء: !! وووحشتيني موووت :بكاء: , أن شاء مبسووطة و فرحانه و مأجزة .. أجزتِ صح ^^" ~

كيف كانت دراستك , منييحة :أوو: ~




المهم سيبي أبكي على كتفك اهئ اهئ ... ياا ويل حااالي يا فاريوسي "فولكان" :بكاء:!!!!
احببببببه مووووت ... و كيف هيدس يضحي مشانو ... بس ... ليييييييييييه لييييه هيدسوووه يحب ليديا وهي الهبلة تححببه :ميت: !!!
فلريوووو يحبها اوووول :بكاء: ... بس يالا الاحداث استمرت من رووعة الى اروووع ..



بدأ من وصفك المذهل , و كلماتك الرائعة , و تنسيقك للكلمات و استخدامك للتشبيهات , المشاعر لداخليه , والشكل الخارجي , و الجمال الموهوب :فيس قلوب عيون: !!

تعلقت بالرواااية كتيييير مررررة وحسسسيت بألآمهم و افراحهم و غضبهم :بكاء: ... ما بدي تنتهييي ليييييييه تنتهي اصلان :تعجب: <<< هاقد اتى جنونها :تعجب: !!

احبببهم ابغااااهم ... فايروووسي ... دااايفي ... نووثي حبيبي :بكااااااااااااااااااااااااء نهر من الدموع لا يتنهي :
و بأسلووبك الروووعة غرقت اكثر و اكثر ... موو قادرة القى حتى قصصة شبيه .. مستحيل القصصة تتشابه بس مستحيل القى مثل ابطالي دوول.... حبيييتهم و عشقتهم بقوووة :بكاء: ...اعمل ايييه من غيرهم الحييين ...~~

ليديا المسكينة الرقيقة وجدت الحب ...:أوو: ~ و انجبت ايضااا :ضحكة::أوو: ~
احبببت هيدس الجديد بعدما تزوج , و غييرته عليها هههههههههههههه:ضحكة: ... احسسن :تدخين: خليه يحححس شوووي هعهعهعهعع ...^^"

تألمت مع فااريوو حبيبيييييييي :بكاء: ... فاريووو قلبي و رووحي و دمي الذي يجري بعروقي :غياب: :بكاء: ... تزوووج هو كماان اهئ اهئ اهئ ياا خااين ... اكرها هديك الي تزوجهاا قال تحبه قال...:تعجب: انا امووت فيه امتر منهااا دي اسمها ايه ... آروا ...آه أورا مااا يهمنييي اهئئئئئئئئ ... بديييييي فاااريووووس بدي فاريووس :بكاء::ميت:

انا ما خبرتك تخليه اعزب مشاااني لحتى اساافر للملكة و اجيه لاجعله يقع بحبي :غياب:
<<< اصلوو من يشووف ووشك يطير لما تتقع اجنحته لابعد مكاااان :جرح: ...:بكاء:
الحب و ما يفعل ... و من الحب ما قتل خلالاص انا مت ....:نوم:... فاريوس .. اكرهك :تعجب:!!!
<<< دي اخرتهااا :ضحكة: .... لا و الله اموووت فيه لساا ... بس خلاص مافي امل :محبط:.!!!

النهاااية رووعة احببتهااا ... قرأتها من ززززمن بعيد .. و لكن منبهرة و منحزنه "حزنانه :ضحكة: ...و منصدمة و منفعله و منقهرة و منفرحه ... و لكن يداي صدمتها ايضا و لم اقدر على كتابة رد في لحظتها :محبط: ...

وبعدها عدت و قرأت من جديد حتى استطيع الرد جيدااا .. و يا ألهي حتى الان انا منصدمة .. :تعجب:.!!!
فاااريووس ليييه تزوجت :بكاء: اهيييييييييييء <<< لسا ما خلصت من السيرة دي ><:تعجب:!!!
كييف انسااه ... نسووني ايااه يا ناااس :غياب: <<< انجنت البنت خااالص :جرح: !!


بكيييييت كتييييير بجد ...:بكاء: ... حبيت كل اللحظااات ... و حبيت كتيير شخصيااات :أوو::بكاء:...و اكثر فاريو حبيبيييييي ... بس لسااا اكره هيدسووو العفريييت السااحر :تعجب:.... منيييح يحب ليديا و يعاملها منييح و يضضحك لما يغاااااااار :ضحكة:... احسن ليديااا هبلي فييه لا اوصيكي عليه :أوو: :مكر:!!!!



الشيء الاهم هو.........

كاتبتنا :نوم::e106:... صديقتنا الروووعة التي خطططت لنا كل هذا الابدااع و اخذتناا لعوااالم الرووعة و الخياااال .. بجهدها و افكارها و اعطائنا من وقتها و نهر افكارها و خيالها الرقيق العميق الصافي كبحر بلا شيء يعكر صفوه :أوو: ~

غرقت به حقاً ... و شدتني كلمااته وكأنني افتح بابا حقيقيا لعالم راائع خيالي بعييييد و جمممميل بكل احداااثه و شخصياته ^.^ ... اخذت اعيشش بينهم , فأحببتهم و حزنت لأجلهم و بكيت معهم :بكاء: و فرحت بينهم أيضاً و كأنني دخيل خفي أحدق منبهرة بمن حولي ^()^ ... ادخلتنا قصورهم و اجماعاتهم و مشاكلهم ...

لا استطييييع الوووصف ... كنت معهم حقا بسبب احرفك و كلماته و اسلوووبك العميق أكبر وقع علي هو من قادني بينهم (^.^) ~ أحببببببببته بخفاااء ... احبببببببببببته و عششقته اسلووووبك الي يغمممر العقل و المشاااعر :أوو: ~

لا اسطيييع قووول اشكرك فقط ... او اشكرك كثييييرااا ... بل أحبببتك حقااا و احببت عالمك و ابداااعك ... مهمااا كان فقد غير شيئا في دوااخلنااا ..مهماا كان الاثر فقد تركته عميقااا بي خاااصة ^.^ ~

لا يمكن حتى أن يكون هذا الووداااع ... :نوم:... يجب أن يكون هناك باب آخر لأحد عوالمك موووون-ساما :أوو::بكاء:.... ارجوووك افتحيييه و خذيني معععك :بكاء:.... بأي يوم و بأي وقت كاان ^^

أنا هنا لأجلك ..... لا يزاال هناك الكثير لأقوله لك و لأبداااع لكني سأبكي حقاا الان :بكاء:...!!
ولكن قلبي يؤلمني اهئ ... عووودي لنا موون ... انه فرااق مؤقت صحيح :بكاء:...!!!
<< و جيبي لي فاااااريووو معاكي بلييييييييييييييييييييز :بكاء::بكاااااااااااااااااء:!!!!
<< لساا ماخذ عقلهااا :تعجب:!!! <<< امتى تعقليييي ياااابنت :غول:..؟؟!!!
<< اذا سكنوو الناس بالمريخ :غياب:!!!

هل ستضعين كل اجزااء القصة بملفاات بي دي اف قلبوووشيي :أوو: .. سيكون هذاا رائعا رغم اني احااول
حفظها في مستند وورد عندي :أوو: ~!!!

أحبببببببببت بحر عااااااااالمك مووون ساماا بكل جوارحي و قلبي :أوو:~
و أحبببببت انت اكثثثثثثثثثر:أوو:::سعادة::

انا اخخر وحده ترررد شكلي :ميت:.... اااسفه حوووبي على التأخير ... بس ده كلو بسبب الصدمات الي صدميتنا بهاا :تعجب:!!!
<< نعممم نعممم :تعجب: اصلوو انتي محرومة من النت بكبروو :نوم: !!!



اريد رؤيتك قريييييبااا جدااااا و سأسنتر عند بروفايلك ايضااا :ضحكة:!!
<< مافي منها خلاص هالبنت :تعجب::نوم:!!!


دمتي بكلللل الود و الحب و السعاااااادة حبيبتي ^^
ليس هذا ودااعا بل سأرااك قريبا ان شاااء الله :أوو: ~

عودي لنا من حين لآخر ^^... تعرفين بأننا اصدقااءك هنا نحبك كثيراً :أوو: :بكاء: !!

♥ Яoηά
27-06-2013, 00:48
مممع ان ردددي بسييط و مااا يوووفي حححق القصصصة بجددد :بكاء: !!!

و كل الرد بكاااء في بكااء و كأنني في جنااازة :غياب:
الله لا يقوله ...

بس مش عارفه ليه داايم اخل القصصة بمنااحه :جرح::غياب:!!!

و الدموووع و المناديل متجهزة لأي حدث سعيد كان او حزيين :جرح:!! ...

اسسفه حوبي على ردي اللي مو عارفه كييف على اخر جزء :بكاء: !!!

بس ارجو ان تتقبلي تشجيعات اختك الصغرى ^^" !!!
<< حتى لو كانت تشجيعات + منااحه + عصبية :غياب:!!!


love you ^^

Brownie
23-05-2014, 10:06
للرفع

هيروجينا ساما
21-06-2014, 20:33
مرحبا مون شايلد
اولا كل عام و انت بخير بمناسبة شهر رمضان الكريم عزيزتي اعاده الله عليك بالصحة و العافية والامان
ثانيا لقد اعجبني الجزء الكامل فعلا رائع عزيزتي مون لطالما اعجبني الكاتب الذي يقلب رأس القاريء في محاولته لفك اسرار و متاهات القصة
شخصياتك جميلة و اسماءها مختارة بعناية لتناسب الشخصية
لديك موهبة جميلة فتابعي عزيزتي ننتظر احدث قصصك
جانا