PDA المساعد الشخصي الرقمي

عرض كامل الموضوع : دوّامة!!



جثمان ابتسامة
16-01-2013, 16:42
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته




يسير على الأرض الترابية بتعب ، و من خلفه يجر همومه معه .. الليل غطى الكون بظلمته و هدوءه ، فالكون في سكون و الجميع نيام سواه هو .. وصل لمكانه المنشود .. قطعة أرض مربعة يكسوها الخضار ، استقرت فوق ذلك التل المرتفع .. خلع حذاءيه بخفة ثم سار بقدميه العاريتين فوق العشب البارد الذي يلمع تحت ضوء القمر ، و يعكس قطرات الندى العالقة فوقه .. توقف في منتصف تلك الجنة الصغيرة ، ثم أخذ نفسا عميقا قبل أن يستلقي فوق العشب و يعقد ذراعيه خلف رأسه .. سرعان ما سحب ذراعه اليمنى و سمح لها أن تمسح على ثيابه الرثة التي كان يرتديها ، و ترك لشعره - الذي يحاكي الليل في ظلمته - الحرية حتى يختلط مع حبات التراب تحته .. رغم الصعوبة و البساطة التي يعيش فيهما إلا أن كل شيء فيه كان ينضح بالرضا ، فلم يتذمر يوما من رعي قطيع الأغنام فوق التل من الصباح الباكر إلى قبيل غروب الشمس ، لم يشكو من السير الطويل حتى يصل للبئر التي تكون خارج حدود القرية ، ليملأ الجِرَاب التي معه بالماء ثم يعود و يوزعها على أهالي القرية بكل حب و سعادة .. لم يتململ من إدارة المحل الصغير الذي يملكه لبيع الفاكهة و الخضار لساعات طوال .. نعم كل هذا الحمل صعب عليه أن يحمله وحده ، لكونه رجل عائلته الوحيد ، فهم يعتمدون عليه اعتمادا تاما بعد الله سبحانه و تعالى في تحصيل لقمة العيش لهم .. لكن حب أسرته ، و قريته الصغيرة بأهلها البسطاء و بيوتها الطينية الصغيرة ، و ترابها ، و أشجارها ، و سهولها الخضراء .. كل هذا ينسيه تعبه بل إن صح التعبير يجعله يتلذذ به .. فإن كان يعمل لأجل كل هؤلاء فهو راضٍ بهذه العيشة الشاقة ، سعيد بل إن أسراب الأُنس تحلق فوق رأسه و نادرا ما تبتعد عنه .. كل ليلة يلوذ هو إلى هذه البقعة الصغيرة ينشد الراحة و السكون .. فتجده يناجي القمر سرا ، و يسهر مع نجوم السماء ، يصافح أشجار الصنوبر ، ويبتسم لشذى أزهار الزنبق البيضاء ، و يداعب الفراشات الصغيرة التي ترفرف حولها بسرور .. هذه الجنة الصغيرة صديقته المخلصة الوفية ، يستطع أن ينسى فيها همومه و تعبه ، يشعر أنها تفهمه و تحس به رغم أن السكوت هو طريقة التواصل الوحيدة بينهما ، و ما أبهاها من طريقة .. فالصمت في حضرة الجمال جمال ! هبت نسمة هواء باردة ، حركت أوراق الأشجار ، وجعلت العشب يتمايل في دلال و يعانق بعضه البعض .. تزحلقت قطرة ندى .. تبعتها اخرى و استقرتا داخل تلك التربة الطينية .. اعتدل الشاب جالسا و وهو يوزع نظراته على أرجاء البقعة الجميلة ، ثم يستقر بها مجددا إلى السماء تحديدا إلى ذلك الجبين اللجيني الذي يأسره بضيائه و فتنته الملهمة ، ابتسم بعدها ابتسامة واسعة شعت منها عيناه العسليتان ، و انبسطت أسارير وجهه في ارتياح بالغ و هو يتمتم :
-سبحان الله .. ما أجمل صنعه و أبهاه .. سبحان الله
أحس بأحدهم يضع يديه على كتفه ، ثم قال :
-ماذا تفعل هنا ؟
استدار إلى صاحب الصوت ثم نهض و مد يده إليه مصافحا ، وهو يبتسم بعذوبة :
-أنال قسطا من الراحة ، و أتأمل .. مرحبا بك .. ما أخبارك ؟ و أخبار والديك ؟ و كيف كانت رحلتكم ؟
ابتسم الآخر بإحراج قبل أن يشد على يد صديقه بود :
-آه أعذرني ، نسيت أن أسلم عليك ، جميعنا بخير و لله الحمد .. ماذا عنك وليد ؟
-وليد ؟ وليد ؟ ما بك هل أنت بخير ؟
فتح وليد عينيه ليجد نفسه واقفا وسط الطريق المعبد ، يصافح صديقه سمير .. ترك يد صديقه و أخذ يتلفت حوله بتعجب .. أين جنته الخضراء الصغيرة ؟ و القمر، و البيوت الطينية ، و الطريق الترابي ؟ دكانه الصغير ، و قطيع الغنم ، و أهالي القرية البسطاء .. أين اختفى كل هذا ؟ نظر لثيابه و لدهشته وجد نفسه يرتدي بنطالا ناصع البياض ، و قميص قطني أزرق اللون .. مهلا هذه الثياب لا تناسب بساطة قريته .. ما الذي حل بثيابه القديمة المهترئة ؟
كان سمير يتأمل نظرات صديقه المذهولة ، ثم سأله باهتمام :
-وليد ما بك ؟ لقد صافحتني فجأة و قلت كلاما غريبا كرحلة و تأمل
نظر لصديقه و هو يهز رأسه بعدم تصديق :
-سمير أين أنا ؟
ظنها دُعابة من وليد ، لذا أجاب بسخرية :
-في عصر القرون الوسطى !
-لست أمزح يا سمير .. أين القرية الصغيرة ؟ و الأشجار و أزهار الزنبق ؟ أين بئر الماء القديمة ؟
عقد سمير حاجبيه بضيق و قلق ، قبل أن يضع يده على جبين صديقه و يقول باهتمام :
-وليد بربك ما الذي تهذي به ؟ افتح عينيك جيدا .. أنت الآن في قلب المدينة .. لقد بدأت أخشى عليك أنت غير طبيعي بالمرة ! هل كنت تتخيل نفسك في قرية مجددا بينما كنا تسير معا ؟ وليد يا صديقي يجب أن تراجع طبيبا نفسيا .. صدقني أنا أقول هذا من حرصي و خوفي الشديد عليك .. وليد استيقظ .. استيقظ من أحلام اليقظة المخيفة التي تراها
أبعد يد صديقه ، و أخذ يمعن النظر جيدا فيما حوله .. لم يجد غير طريق مسفلت ، تزاحمت فوقه عشرات المباني ، و الأسواق ، و المطاعم المختلفة .. الكل يسير و برفقته جهازه المحمول ، ثياب ملونة براقة ، واجهات محلية تضيء في الظلام .. سماء سوداء كئيبة لا ينيرها ضوء القمر .. صفعته الحقيقة المرة وعلمّت فوق جبينه خيبة كبيرة ! إنه و كما قال صديقه الآن في قلب المدينة ..

×××
همس سمير ببضع كلمات في أذن والد وليد ، قبل أن يرحل و يترك وليدا ووالده واقفان أمام باب منزلهم المتواضع .. تنهد الأب بضيق ثم اقترب من ابنه ومسح على رأسه بحنان :
-إلا ما تنظر ؟ هَلُمَّ بنا إلى الداخل
تقدم بخطوات متتردة ، و الحزن بادٍ على محياه ، و كل ما فيه ينطق بعدم الرضا .. تبعه والده و أغلق الباب و هو يهز رأسه بأسف على حال ابنه البكر .. حين دخل الصالة لمح والدته تجلس أرضا مع إخوته الصغار ألقى عليهم السلام بصوت مثقل بالهم ثم اتجه نحو غرفته سريعا .. عندما اختفى دخل والده و ألقى بنفسه على أقرب أريكة و هو يفتح أزرار ثوبه العلوية .. نظرت إليه زوجته باهتمام هذه الحركة تعرفها جيدا ، إنها انعكاس واضح لأي ضيقٍ يشعر به .. نهضت و تقدمت إليه ثم جلست بجواره و هي تقول :
-عساه خيرا يا أبا وليد
نظر لأبنائه الصغار الذين يلهون بألعابهم بسرور بالغ ، قبل أن ينظر لزوجته :
-ابنك وليد ، لقد عادت إليه تلك الحالة .. بل إن صح التعبير لم تغادره البتة .. يتوهم أشياء لا وجود لها على أرض الواقع .. أخبرني سمير أنه كان يتخيل نفسه يعيش في إحدى القرى الصغيرة و ما شابه .. آه يبدو أنه أُصيب بالجنون !
-لا تقل هذا .. هي نوبة بسيطة و ستمضي على خير إن شاء الله
قال بانفعال :
-عن أي بساطة تتحدثين ؟ إنه على هذه الحالة منذ 3 أشهر .. لابد أن أعرضه على طبيب نفسي ، أو شيخ ليقرأ عليه .. صبرنا عليه كثيرا ولم يتغير
صمتت الأم بحزن بالغ ، إنها تريد أن يعرضه فعلا على طبيب و لا تريد ، تشعر أنه جُن و في نفس الوقت لم يُجن .. وصلهم هذه اللحظة صوتُ ضوضاء يصدر من الأعلى ، زجاج يتحطم ، و أشياء تتدحرج على الأرض .. توقف الصغار عن اللعب و هم ينظرون حولهم بخوف ، بنما أسرع الوالدان إلى حيث الصوت .. هذه الجلبة لن تصدر إلا من غرفة شخص واحد .. وليد و فقط ! فتح الأب الباب بسرعة و هاله ما رأى .. كان وليد يمسك بيده مطرقة كبيرة يرفعها ثم يهوي بها على التلفاز و هكذا دواليك .. حتى تحول لفتات و تناثرت قطعه في أرجاء الغرفة .. بعد أن ابتلع الأب دهشته اقترب من ذاك الثائر ، سحب المطرقة و ألقاها بعيدا ، و أمسك بكتفي ابنه و أخذ يهزه بقوة :
-وليد ما الذي تفعله ؟ أجننت
دفع والده بوحشية و هو يقول بغضب :
-اتركني و شأني .. من احضر هذا الجهاز اللعين إلى غرفتي ؟ يجب أن أتخلص منه
وضعت والدته يدها على فمها بخوف ، بينما اتجه وليد إلى حيث المطرقة ليكمل ما بدأ به ! جسده كان يرتعش بطريقة غريبة ، و كل خلية بداخله تصرخ بغضب وجنون ، عيناه غلفتهما قسوة ، و حاجبيه معقودان بشدة .. انحنى ليلتقط ضالته لكن يد والده كانت أسرع أمسك بتلابيب ابنه و دفعه بعنف على الجدار و هو يصرخ :
-استيقظ .. كفاك جنونا .. هذا 4 تلفاز تحطمه .. توقف يا وليد عد إلى رشدك
أنفاسه ثائرة و صوته خرج محتدا محتجا :
-قلت لك دعني .. هذه الأجهزة الغبية لم تكن متواجدة في قريتي .. ينبغي علي أن أحطمها كلها أتسمعني ؟ سأعيد قريتي كما كانت و أخلصها من شرور هذه الأشياء .. اتركني أيها المريض المختل أريد أن اذهب
تلقى على خده صفعة قوية من والده ، الذي ألصقه بالجدار أكثر و هو يهمس بفحيح غاضب :
-نعم ستذهب و لكن إلى المصحة النفسية ، ينبغي عليك أن تتعالج لأن الأمر خرج عن حدود السيطرة
اقتربت الأم المفجوعة و هي تداري دموعها حتى لا تسقط :
-ما كان ينبغي عليك ضربه .. هداك الله .. العنف لا يعالج شيئا .. سيذهب معنا بإذن الله بدون هذه القسوة
حاول وليد أن يتملص من والده و هو يصيح بشدة و يهز رأسه بجنون :
-لن أذهب لأي مكان دعوني دعوني .. أريد أن أستعيد جنتي الخضراء !

جثمان ابتسامة
16-01-2013, 16:44
للحكاية تتمة ..

و لا أحلل أبدا من ينقلها خارج مكسات ..

احم احم رأيكم يهمني كثيرا ^_^

Anna Augello
16-01-2013, 16:53
حجز

ωinly
16-01-2013, 17:10
و على بركة الله أضع حجزآ هنا :d !
على أمل العوودة هنآ مجددآ قريبآ :d
وديـ ~
:أوو:

السلآمـ عليكم ورحمة الله وبركآته ~~
كيف حآلكِ جثمان :أوو: ؟! بخير وصحة كما أرجـو ~
لـم يخب ظني عندما قرأت ماخطته أناملك بعدما لمحتُ آسمك ثم عنوانها الغآمض !~
لن أبدأ بتحليلاتي المزعجة بالعناوين .. سأترك الأمر للفصول القآدمة :نوم: ~
لكن صدقا ظننتها قصة قصيرة بالبداية :p
لديك أسلوب جميل جدا يتشح بالعاطفة و سرد مشووق .. لقد أحببتها وخصوصاُ بطابعها العربي ^^
لقد ظننتها تتسم بالبساطة وحياة القرية تلك .. لكن سرعان ماانقشع ذلك :eek: !!
لكن حملتي حقيقة بين سطوورك .. يكمن الجمال في بساطة الأشيآء ~
و ليـد .. أريـد أن أعرف بشدة سره هذا ومايكمن وراءه .. فحآلته الغريبة أثارت فضوولي ~~
وماذا سيحدث له :بكاء: .. فعلآ آبدعتي عزيزتي ~
آنتظر القآدم بشووق واقبلي مروري المتواضع ~
وديـ لك ~

مِـدَاد`
16-01-2013, 21:32
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

راقتني كثيرا،
الوصف الهادئ والمفعم بالجمال والعاطفة كان له حضوره المعتاد في كتابتك،
دخلت بعدما لفتني اسمك ولم يخب توقعي لأن أجد شيئا جميلا هنا!
في انتظار التكملة بلهفة، لمعرفة سر وليد وجنته الضائعة ~

دمت مبدعة *

لاڤينيا . .
16-01-2013, 22:09
×


:فيس مذهول: !
لقد أذهلتني هذه السطور ومذ وقعت عيناي عليها غرقت في عوالمها
النّادرة الهادئة ، تبارك الرحمن لديكِ أسلوبُ يجعلْ المرء يشعر بالسّكينة
والهدوء التّام وهو يقرأ ، ولا ينافي ذلك بالطّبع اندماجنا وغرقنا بحماس
مع الرواية ، فكرة غريبة ومشّوقة جدًّا !!
عندما كنت اقرأ بداية النّص فرحت لأنّي أحبّ الروايات من هذا النّوع ،
قرىً صغيرة وأناسٌ بسطاء لا همّ لهم سوى العيش بسعادة وهناء !!
ولكن إذ بي أفاجئ بالنّقلة التي احترفتِها وأحسنتِها كثيرًا وأهنئّكِ
على ذلك !!
لا أكاد أحتمل شوقي ولهفتي للقادم فأسرعي أرجوكِ :بكاء: !!
آنتظر بفارغ الصّبر ْ~
استودعكِ الله الذي لا تضيع ودائعه ||♥

Aisha-Mizuhara
16-01-2013, 23:33
بداية هادئة ونهاية صاخبة!

أتابع بصمت

فالصمت في حضرة الجمال جمال !
موفقة وبانتظار التتمة

جثمان ابتسامة
19-01-2013, 11:25
حجز

بانتظارك ^^

جثمان ابتسامة
19-01-2013, 11:32
السلآمـ عليكم ورحمة الله وبركآته ~~
كيف حآلكِ جثمان :أوو: ؟! بخير وصحة كما أرجـو ~
لـم يخب ظني عندما قرأت ماخطته أناملك بعدما لمحتُ آسمك ثم عنوانها الغآمض !~
لن أبدأ بتحليلاتي المزعجة بالعناوين .. سأترك الأمر للفصول القآدمة :نوم: ~
لكن صدقا ظننتها قصة قصيرة بالبداية :p
لديك أسلوب جميل جدا يتشح بالعاطفة و سرد مشووق .. لقد أحببتها وخصوصاُ بطابعها العربي ^^
لقد ظننتها تتسم بالبساطة وحياة القرية تلك .. لكن سرعان ماانقشع ذلك :eek: !!
لكن حملتي حقيقة بين سطوورك .. يكمن الجمال في بساطة الأشيآء ~
و ليـد .. أريـد أن أعرف بشدة سره هذا ومايكمن وراءه .. فحآلته الغريبة أثارت فضوولي ~~
وماذا سيحدث له :بكاء: .. فعلآ آبدعتي عزيزتي ~
آنتظر القآدم بشووق واقبلي مروري المتواضع ~
وديـ لك ~

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
أهلا و سهلا بكِ غاليتي ، أنرتي القصة بتواجدك ^_^
نحمد الله على كل حال ، ماذا عنكِ ؟

آه احم .. العنوان إذن ؟
لنرى تحليلاتك عند قرائتك النهاية
امم أنا لا أنوي أن أجعلها رواية طويلة
بضعُ فصول أخرى قصيرة
و ستنتهي الحكاية بإذن الله ^_^

شكرا على إطرائك ، وسام شرف افتخر به ^_^

احم سأحاول أن انهيها سريعا بإذن الله حتى لا تملي الانتظار
ودي لكِ أيضا ^_^

جثمان ابتسامة
19-01-2013, 11:39
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

راقتني كثيرا،
الوصف الهادئ والمفعم بالجمال والعاطفة كان له حضوره المعتاد في كتابتك،
دخلت بعدما لفتني اسمك ولم يخب توقعي لأن أجد شيئا جميلا هنا!
في انتظار التكملة بلهفة، لمعرفة سر وليد وجنته الضائعة ~

دمت مبدعة *


سعيدة جدا لإطلالتك " الإستثنائية " هنا ^_^
شكرا لكِ عزيزتي ، و أرجو أن لا تخبو لهفتك من الانتظار
التكملة اليوم إن شاء الرحمن
آخ مع أني لم أنوي تأخيرها ، لكن قدر الله و ما شاء فعل ^_^

و دمتي كذلك ^_^

جثمان ابتسامة
19-01-2013, 11:46
×


:فيس مذهول: !
لقد أذهلتني هذه السطور ومذ وقعت عيناي عليها غرقت في عوالمها
النّادرة الهادئة ، تبارك الرحمن لديكِ أسلوبُ يجعلْ المرء يشعر بالسّكينة
والهدوء التّام وهو يقرأ ، ولا ينافي ذلك بالطّبع اندماجنا وغرقنا بحماس
مع الرواية ، فكرة غريبة ومشّوقة جدًّا !!
عندما كنت اقرأ بداية النّص فرحت لأنّي أحبّ الروايات من هذا النّوع ،
قرىً صغيرة وأناسٌ بسطاء لا همّ لهم سوى العيش بسعادة وهناء !!
ولكن إذ بي أفاجئ بالنّقلة التي احترفتِها وأحسنتِها كثيرًا وأهنئّكِ
على ذلك !!
لا أكاد أحتمل شوقي ولهفتي للقادم فأسرعي أرجوكِ :بكاء: !!
آنتظر بفارغ الصّبر ْ~
استودعكِ الله الذي لا تضيع ودائعه ||♥

شكرا للكريستال أن وضع بصمته الإبداعية ( الإنهبادية ) هنا
* على فكرة يا جماعة ، ماذا تعني الكلمة التي بين القوسين ^_^
احم سرقتها من أميرتنا النائمة ، متأكدة أنها مدحا لذا كتبتها لكِ ^_^

النقلة صدمتني أنا نفسي >> ما كأنها كاتبة القصة >_<
ههههههه لكنني أردتها هكذا عمدا ، فعلا نقلة مجنونة

ياه شوقتيني لإنزال المتبقي الآن .. لكن صبرا علي فقط
حتى أراجع الأخطاء أولا ، ثم خيرا إن شاء الرحمن ^_^

شكرا لتواجدك عزيزتي ، و استودعتك الله أيضا ^_^

جثمان ابتسامة
19-01-2013, 11:48
بداية هادئة ونهاية صاخبة!

أتابع بصمت

موفقة وبانتظار التتمة

تماما ^_^
احم شكرا لكِ عزيزتي
التتمة قريبا جدا بإذن الله

تحياتي لكِ ^_^

آلاء
19-01-2013, 12:32
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف حالك عزيزتي ؟

من أين أبدأ بالضبط

البداية رائعة ...... بل وأروع من الرائعة
أعجبتني كلماتك جدا , وصفك دقيق وجميل
القسم الأول بهرني كثيرا
أكثر ما أعجبت به هو التالي


بل إن أسراب الأُنس تحلق فوق رأسه و نادرا ما تبتعد عنه

جميلة جدا , تشبيهك للأنس والسعادة بأسراب الطيور التي تحلق في السماء كان رائعا جدا


فتجده يناجي القمر سرا ، و يسهر مع نجوم السماء ، يصافح أشجار الصنوبر ، ويبتسم لشذى أزهار الزنبق البيضاء

جميل جدا أسلوب المزج بين الواقع والخيال
وأنت أتقنت هذا الأسلوب جيدا , ووظفتيه ببراعة خلابة , فجهلت من الخيال واقعا ملموسا


فالصمت في حضرة الجمال جمال

لم أجد كلمة تصف هذا الجملة الرائعة
لذا قررت أن أصمت !

هذه اكثر الجمل التي أعجبتني

ولكنني استطعت التقاط بعض العثرات الصغيرة وهي

حذاءيه لا تكتب هكذا بل حذائيه
رغم الصعوبة و البساطة التي يعيش فيهما بما أنك ذكرت الصعوبة والبساطة كان يجب أن تضعي اللتان يعيش فيهما فأنت لم تذكري شيئا واحدا
الجِرَاب التي معه الجراب مذكر وليس مؤنث لذا هذه تكتب الجراب الذي معه
قريته الصغيرة بأهلها البسطاء و بيوتها الطينية الصغيرة هنا ذكرت الصغيرة مرتين في نفس الجملة ما رأيك لو قلت قريته الصغيرة بأهلها البسطاء وبيوتها الطينية المتناثرة في جنباتها
قلت كلاما غريبا كرحلة و تأمل وليد هنا ذكر راحة وتأمل ولم يذكر رحلة
واقفان أمام باب منزلهم المتواضع الأصح أن تقولي واقفين أمام باب منزلهم المتواضع

هذا ما التقطته عيناي أرجو أن لا أكون أثقلت عليك به
ولكن في النهاية ما قرأته في الأعلى رائع جدا
أنا متأكدة بأن حال وليد هذه تخفي شيئا غامضا ومن يعلم ما تخفيه أناملك المبدعة

في انتظار القادم غاليتي
في أمان الله تعالى

جثمان ابتسامة
19-01-2013, 22:56
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

تكملة الحكاية




وصل الوالدان و برفقتهم وليد إلى المنزل ، حين ولجوا إلى الصالة الصغيرة نسبيا ، طالعتهم ثلاثة أزواج من الأعين الصغيرة بتعجب ، فقد كانت يد وليد اليسرى ملتفة بتلك الجبيرة ، وفي أنحاء متفرقة من وجهه الأبيض توزعت خدوش طفيفة ، نعم لقد آذى نفسه بدون أن يقصد بسبب حركته المجنونة الأخيرة .. اقترب منه أخاه الذي يصغره بالعمر و قال بخفوت :
-وليد ، أنت مصاب
عبس وليد في وجهه ، قبل أن يصعد إلى غرفته بدون أي كلمة ، بينما تحلق الصغار حول والديهم يستفسرون عن سبب إصابة أخيهم الأكبر .. صرفتهم الأم ، و بعد معاناة نجحت في جعلهم يخلدون للنوم ، فموعد نومهم المعتاد قد فات ، و ينبغي عليهم بالغد أن ينهضوا مبكرين للذهاب لمدارسهم .. ذهبت الأم لتُطفئ الأنوار المشتعلة في المطبخ ، تبعها زوجها و استند على باب المطبخ و تنهد بضيق :
-هل تأكدت خلو غرفة وليد من أي أجهزة أخرى ؟
أغلقت الضوء ، ثم قالت :
-نعم . فعلت ذلك قبل أن نذهب للطبيب
هز الأب رأسه بضيق ثم سار إلى غرفته تتبعه خطوات زوجته الحزينة
×××
مُستلقٍ على سريره الخشبي ، و ذراعاه جنبًا إلى جنب بدون أية حركة ، عيناه تحدقان في السقف بجمود ، من يراه يحسبه ميت ، لولا حركة أنفاسه و هي ترتد إلى صدره بروية ، أدار رأسه إلى الجهة اليسرى حيث النافذة المفتوحة على مصراعيها ، وراقب حركة الستائر ، الهواء يداعبها و يجعلها ترتفع للأعلى ثم ترتد إلى الخلف مرة أخرى ، نهض و اقترب من النافذة و عيناه تراقبان السماء المظلمة بشرود .. أين القمر ، لما هو مختفٍ ؟ أتراه يشح بضوئه ، و لا يريد أن ينير السماء ؟ إنه ينتظر ظهوره منذ ساعات بلا فائدة تُرجى .. أدار عينيه في أرجاء الغرفة البسيطة الأثاث ، و لم يعجبه الحال ، لم هو في هذا المكان أصلا ؟ و أين اختفت قريته ؟! أسئلة عديدة ظلت تطرق باب عقله ، عله يرأف بها ، و يقابلها بالترحاب و يحتضن حيرته ، لكن للأسف طرقٌ و لا إجابة .. ظل واقفا على وضعيته يرقب وجه السماء المتجهمة ، حتى اخترق أذنيه صوت المؤذن الرخيم و هو يؤذن لصلاة الفجر ، انقبضت مشاعره بشدة ، ثم ارتخت ، منذ اكتشف اختفاء قريته الحبيبة ، والضيق أتخذ له مقعدا في صدره ، و أقسم ألا يغادره ! و مع صوتٍ عذبٍ كهذا ، يحرك الوجدان ، و يهز المشاعر ، كل خلية داخل جسده هدأت و استكانت رغما عنها ، أحس بعبرة كبيرة تسد حلقه ، مخنوق هو و يود لو ينفجر ببكاء مرير ، حتى لا تبقى أي قطرة ماء داخل عينيه ، لكنه لا يعلم كيف تمالك نفسه بقوة ، و خذل دموعه التي كانت تواقّة لمعانقة وجنتيه ! توجه بعدها ليتوضأ و يجيب النداء ، عسى أن تسكن الطمأنينة داخل نفسه و تُعود أسراب السعادة لتُحلق فوق رأسه مجددا
×××
رفع الظلام ستاره و رحل ، و أقبل الصباح بخيوطه الأولى ، و تمطت الشمس بشيء من الكسل ، حتى ظهرت من خلف الأفق و أخذت تغمر ساكنيها بالدفء و الضياء بكل انشراح .. دبت الحركة و النشاط في أرجاء المنزل ، استعدادا لبدء يوم جديد .. سمع وليد طرقات على باب حجرته ، قبل أن يُفتح الباب و يطل رأس والدته من خلفه :
-صباح الخير وليد .. كيف حالك اليوم ؟
استدار إليها ببطء ، قبل أن يجيب باقتضاب :
-لستُ بخير !
تركت الباب مفتوحا و تقدمت إلى الداخل ، حاولت أن تمسك جبينه لتطمئن على صحته ، لكنه تراجع إلى الخلف بحركة سريعة ، ثم قال بضيق :
-ماذا تريدين ؟
اكتسى وجه والدته بالحزن ، و نظرت إلى بؤبؤيه العسليين تبحث عن ذاك الدفء فيهما ، و بريق الحياة الذي كان يشع منهما ، لكنها اصطدمت بالصقيع الذي غلفهما ، كشّر هو باستياءٍ بالغ حين حاصرته بنظراتها:
-ماذا هناك ؟
خرج صوتها يقطر أسا :
-ما بك ؟ لم تعد كسابق عهدك .. ( ترددت قليلا قبل أن تكمل ) أكل هذا من أجل سمير ؟
قبل أن يجيبها ، إن كان يفكر بذلك أصلا ، وصلهما صوت الأب الذي دخل لتوه ، بعد أن ألقى التحية عليهما ، وجّه حديثه لوليد :
-هل تريد الذهاب اليوم إلى المدرسة ؟
جاءه الرد سريعا و بدون تفكير يُذكر :
-لا
-حسنا ، لا بأس .. هل أديت صلاة الفجر ؟
-نعم
رفع الأب حاجبا واحدا بشيء من الاستنكار:
-لم ملامح وجهك هكذا إذن ؟ المفروض أن تنبسط أساريرك عقب مقابلة الحبيب سبحانه و تعالى ، هذا إذا صليت فعلا !
رفس الأرض كطفلٍ صغيرٍ مُحتجّ ، و وجهه يزداد عبوسًا :
-سأرتاح إذا عدتُ إلى قريتي !
-أما زلت مُصر ...
قاطعته زوجته بسرعة , قبل أن تشتعل حرب في هذا الصباح الباكر هم في غنى عنها :
- أصلحك الله يا أبا وليد ، وليد ما زال مُتعبا .. دعه يسترد صحته قليلا .. ثم ألم تتأخر على أبنائك ؟ سيبدأ الدوام المدرسي بعد دقائق
خرج بعد أن ودّع الاثنان ، و حالة ابنه البكر تشغل الحيز الأكبر من دماغه ، ما الذي دهاك وليد ؟ أيُّ قرية تلك و أيُّ جنون هذا ؟!

×××
بعد صلاة العصر ، ذهب أبو وليد برفقة ابنه إلى العيادة لحضور الجلسة العلاجية الثانية .. دخل ابنه بمفرده إلى غرفة الطبيب ، بينما بقي هو خارجا ينتظره .. لم يأخذ الأمر أكثر من نصف ساعة - باستثناء الجلسة السابقة - حتى ظهر وليد ، و البِشْرُ يطفح على محياه ! تقدم من والده حتى أصبح بجواره ، و هو يبتسم بفرح طفولي ، دُهش الأب و استبشر خيرا في نفس الوقت ، طبطب على ظهر ابنه قبل أن يسأله بلطف :
-ماذا قال لك الطبيب ؟
لا تزال ابتسامته الحلوة مرتسمة على ثغره :
-كل الخير !
-حسنا انتظرني هنا لدقائق ، أود أن أسأله عن شيء ما
هز رأسه بموافقة ، و استند على الجدار خلفه .. قلبه يرقص نشوة ، و كل خلايا جسده تهتز بطرب ، تعتصره فرحة غريبة ، و بداخله صيحة انتصار ود لو يطلقها ، لكنه خشي أن يظن الناس من حوله أنه مجنون ! حسنا هو غير ملام ، فكيف لا يشعر بكل هذه المشاعر و مهمته باتت الآن أسهل ؟
×××
-ماذا تفعل وليد ؟
كان يجلس على المقعد و بيده السليمة يمسك قلما ، وينكب على كتابة شيء ما داخل تلك الصفحة البيضاء ، التي استقرت فوق الطاولة .. و حين فاجأه صوت سمير ، رفع رأسه سريعا ثم قال :
-سر
اقترب سمير و جلس على المقعد المجاور ، و حاول أن يستلطف صديقه :
-أي أسرار هذه التي تقف بيننا ؟ ألا تستطيع أن تخبرني ما الذي كنت تكتبه ؟
أغلق وليد الدفتر و وضع القلم فوقه ، ثم أخذ يُداعب شعره الأسود قائلا بتفكير :
-امم حاليا لا أستطيع إخبارك .. بعد أن يكتمل كلُ شيء سوف تعلم بالأمر إن شاء الله
صمت سمير لدقيقة و هو يفكر بقلق ، ما الذي يخبئه وليد ؟ صحيح أنه لم يأت بذكر لقريته المزعومة هذا اليوم ، لكنه بات يخشى كثيرا عليه ، مزاجه متقلب ، و بعض تصرفاته غريبة ، و غير هذا و ذاك فقد طلب والد صديقه منه أن يراقب تحركات ابنه في المدرسة حتى لا يقوم بأي عمل متهور .. طرح سمير سؤالا عاديا دون أن يلقي له بال :
-من أين حصلت عليه ؟
-تعني الدفتر ؟
هز سمير رأسه ، بينما ربت وليد على ظهر الدفتر ، و نظر إليه بحنان مُصفى و كأنه حيوان أليف يشعر به و يفهمه ، أو كأنه طفل صغير ، ثم نظر أخيرا إلى صديقه و هو يقول :
-أعطاني إياه صديق
كان سيسأله عن اسم هذا الصديق و من عساه يكون ، لكن الجرس دق معلنا عن انتهاء وقت " الفسحة " ، دخل بعض الطلاب الفصل تسبقهم أصواتهم العالية المتحمسة ، نادوا سميرا حتى ينضم لهم و يشاركهم الحديث ، فاتجه إليهم و نسي أمر هذا الصديق .. بينما كانت عينيّ وليد تراقبه ببريق عجيب ..
×××
فيما بعد و في المساء ، حيث الكل يغط بالنوم في منزل وليد ، كانت تصدر من غرفة هذا الأخير أصوات دقٍ عال ، و بما أن غرفة إخوته الصغار هي الأقرب إلى غرفته ، فقد استيقظ أحدهم ، و أخذ يعرك عيناه بكسل .. نزل من سريره بخفة ثم اتجه إلى الباب ، فتحه و سار بخطواته إلى حيث مصدر الإزعاج الغريب .. توقف الصبي أمام حجرة شقيقه قليلا ، أليس وليد نائما الآن ؟ من الذي يصدر هذه الأصوات إذن ؟ فتح الباب ببطء ، فصدر عن ذلك صرير مزعج ، فرك هو عيناه ثانية بخمول ثم دخل ، و استطاع أن يرى ما يفعله وليد بوضوح ، رغم الشعاع البسيط الذي كان مصدره ضوء القمر الذي ظهر أخيرا ، و أثبت أنه صديق مخلص لوليد ، فقد كان يمده بالنور و كأنه يساعده على فعل جريمته النكراء ! تسمّر الطفل في مكانه و لم يستطع عقله الصغير استيعاب الأمر !

جثمان ابتسامة
19-01-2013, 23:03
اعذروني يا جماعة
لم أراجعها إلا مرة واحدة ، إذا تصيدت أعينكم أي أخطاء
أعلموني به رجاءً ، كنت أود أن أجعلها أجمل لكن حالتي لا تساعدني

دعوة صادقة ، بأن ييسر ربي عملية والدتي العزيزة
التي ستجريها غدا بإذن الله :frown:
* أميرة العزيزة ، لي عودة بإذن الله للرد عليكِ

Aisha-Mizuhara
20-01-2013, 02:09
دعوة صادقة ، بأن ييسر ربي عملية والدتي العزيزة

التي ستجريها غدا بإذن الله :frown:
:مندهش:
الله يسهل ويوفق العملية يا رب , ويعينكم بإذن الله
ويقوم أمك بالسلامة يا رب , وترجع البيت آمنة مطمئنة ,
يصير خيراً بإذن الله أُخية ,

Sleepy Princess
21-01-2013, 17:49
أسلوب هادىء ونقي ، به سلاسة وجمال
سر وليد وحالته النفسيه تلك حقا مثيرة للتساؤل والفضول ...
أتوق لمعرفة حقيقته ...

شفى الله والدتك ويسر لها ولكم

آلاء
21-01-2013, 19:15
السلام عليكم
كيف حالك غاليتي ؟
فصل رائع وغامض
طبعا هو قصير ولكنني أقدر ظروفك
ما الذي غير وليد ؟
وما الذي يفعله في غرفته ؟
وما الذي قله له الطبيب ؟
أسئلة حيرتني وأتمنى بأن أجد إجاباتها سريعا
وحتى ذلك الحين كوني بخير
في أمان الله تعالى


شفى الله أمك الغالية وأعادها لكم سالمة معافاة:o

جثمان ابتسامة
22-01-2013, 22:04
حاليا لا أتمكن من الرد ردا لائقا عليكن

لذا لي عودة بإذن الله

* جزاكن الرحمن الجنان ، شكرا على الدعوات

جثمان ابتسامة
14-03-2013, 10:07
و اتساءل متى سأعووود ؟؟

>_< الانتحارات لا تكاد تعتقني >_<

لاڤينيا . .
14-03-2013, 11:13
لا أستطيع مقاومة هذا الجمال :بكاء: !
فعلًا فعلًا هدوء أسلوبكِ شيءٌ عجيبْ !
أتوق لمعرفة سرّ هذا الوليد كثيرًا ،
فعودي قريبًا أرجوكِ :بكاء: ، لقد
توقّفتِ في نقطةٍ مشّوقة جدًّا !!
وفقك الله في امتحاناتكِ وأعادكِ
إلينا سريعًا ♥

جثمان ابتسامة
15-03-2013, 08:24
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف حالك عزيزتي ؟

من أين أبدأ بالضبط

البداية رائعة ...... بل وأروع من الرائعة
أعجبتني كلماتك جدا , وصفك دقيق وجميل
القسم الأول بهرني كثيرا
أكثر ما أعجبت به هو التالي



جميلة جدا , تشبيهك للأنس والسعادة بأسراب الطيور التي تحلق في السماء كان رائعا جدا



جميل جدا أسلوب المزج بين الواقع والخيال
وأنت أتقنت هذا الأسلوب جيدا , ووظفتيه ببراعة خلابة , فجهلت من الخيال واقعا ملموسا



لم أجد كلمة تصف هذا الجملة الرائعة
لذا قررت أن أصمت !

هذه اكثر الجمل التي أعجبتني

ولكنني استطعت التقاط بعض العثرات الصغيرة وهي

حذاءيه لا تكتب هكذا بل حذائيه
رغم الصعوبة و البساطة التي يعيش فيهما بما أنك ذكرت الصعوبة والبساطة كان يجب أن تضعي اللتان يعيش فيهما فأنت لم تذكري شيئا واحدا
الجِرَاب التي معه الجراب مذكر وليس مؤنث لذا هذه تكتب الجراب الذي معه
قريته الصغيرة بأهلها البسطاء و بيوتها الطينية الصغيرة هنا ذكرت الصغيرة مرتين في نفس الجملة ما رأيك لو قلت قريته الصغيرة بأهلها البسطاء وبيوتها الطينية المتناثرة في جنباتها
قلت كلاما غريبا كرحلة و تأمل وليد هنا ذكر راحة وتأمل ولم يذكر رحلة
واقفان أمام باب منزلهم المتواضع الأصح أن تقولي واقفين أمام باب منزلهم المتواضع

هذا ما التقطته عيناي أرجو أن لا أكون أثقلت عليك به
ولكن في النهاية ما قرأته في الأعلى رائع جدا
أنا متأكدة بأن حال وليد هذه تخفي شيئا غامضا ومن يعلم ما تخفيه أناملك المبدعة

في انتظار القادم غاليتي
في أمان الله تعالى





ياااااه أهلا و سهلا بأميرتي الغالية
رؤيتك هنا تبهج قلبي كثيرا ^_^

بالنسبة لهذه التشبيهات خصوصا " الصمت في حضرة الجمال جمال "
آثرت توظيفها هنا لأني وجدتها مناسبة للمقطع المكتوب

لم تقلي علي يا عزيزتي بل شكرا لك لأني كتبتها على عجل و كنت أعلم أن هناك عدة أخطاء فيها
حقا شكرا لكِ للتنبيه والتوضيح ^_^


قلت كلاما غريبا كرحلة و تأمل وليد هنا ذكر راحة وتأمل ولم يذكر رحلة


بلا يا عزيزتي ذكر كلمة " رحلة " أنا لم أوضح المقطع جيدا .. على أساس أن صديق وليد و أهله كانوا مسافرين
و عندما رأى وليد صديقه سأله عن أخبار الرحلة .. احم أتمنى الفكرة وصلت

في حفظ الرحمن عزيزتي ^_^
و سأنتظر تعليقك على المتبقي إذا أنزلته بإذن الله

جثمان ابتسامة
15-03-2013, 08:28
أسلوب هادىء ونقي ، به سلاسة وجمال
سر وليد وحالته النفسيه تلك حقا مثيرة للتساؤل والفضول ...
أتوق لمعرفة حقيقته ...

شفى الله والدتك ويسر لها ولكم

أهلا عزيزتي .. شكرا على الإطراء .. هذا بعضٌ مما عندكم ^_^
احم أعلم أني متأخرة كثيرا .. لكن ستعرفين حقيقته قريبا بإذن الله
سرني مرورك كثيرا

جثمان ابتسامة
15-03-2013, 08:32
السلام عليكم
كيف حالك غاليتي ؟
فصل رائع وغامض
طبعا هو قصير ولكنني أقدر ظروفك
ما الذي غير وليد ؟
وما الذي يفعله في غرفته ؟
وما الذي قله له الطبيب ؟
أسئلة حيرتني وأتمنى بأن أجد إجاباتها سريعا
وحتى ذلك الحين كوني بخير
في أمان الله تعالى


شفى الله أمك الغالية وأعادها لكم سالمة معافاة:o



مرحبا بكِ مرة أخرى ^_^
بإذن الله ستحصلين على الأجوبة قريبا
احم انتظري " أكثر قليلا " فقط :redface:

جثمان ابتسامة
15-03-2013, 08:37
لا أستطيع مقاومة هذا الجمال :بكاء: !
فعلًا فعلًا هدوء أسلوبكِ شيءٌ عجيبْ !
أتوق لمعرفة سرّ هذا الوليد كثيرًا ،
فعودي قريبًا أرجوكِ :بكاء: ، لقد
توقّفتِ في نقطةٍ مشّوقة جدًّا !!
وفقك الله في امتحاناتكِ وأعادكِ
إلينا سريعًا ♥

ستعرفين ستعرفين بإذن الله
الفصل التالي بدايته ستكون دمار :ambivalence: >> احم لا أعلم لكن يبدو أن تفكيري أصبح يميل للحركات الإجرامية أكثر ^_^

آمين يا رب وفق الله الجميع
الاختبارات ستنتهي يوم الاثنين .. و الاسبوع القادم إجاااازة ^_^
لذا سأنزل الباقي في تلك الفترة إن شاء الرحمن

جثمان ابتسامة
29-03-2013, 15:23
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

تفضلوا ...




الغرفة غارقة بالظلام والسكون الذي لا يقطعه سوى تكات الساعة الذي يشير عقربها الصغير إلى الثانية صباحا .. تقلب ذلك الجسد النائم على السرير بانزعاج إلى جانبه الأيمن ، عقد حاجبيه بضيق ، هناك أصوات غريبة يتردد صداها في رأسه .. أتراه يحلم يا ترى ؟ انقلب على جانبه الأيسر وهو متأكد الآن أنه يسمع صوت دق على جدار ما رغم كونه قادم من بعيد .. فتح عينيه وأخذ ينظر في الظلام بتوجس .. لقد اختفت الأصوات .. ما الذي يحدث يا ترى ؟ هز رأسه بلا مبالاة لابد أنه كان يتوهم ليواصل النوم فقط .. لم يتسنى له أن يغمض جفنيه حتى اكتسحت صرخة مدوية طبلتي أذنه .. جعلته يبعد الغطاء عنه بحركة سريعة و يقفز من فراشه فورا ، وقلبه يدق بعنف شديد حتى خيل له أنه سيخرج من بين ضلوعه و يتدحرج أرضا في أي لحظة .. استيقظت تلك التي كانت ترقد بجواره ، و أخذت تتلفت حولها بذعر :
-ما الذي يحصل ؟ أبو وليد هل أنت هنا ؟ هل الجميع بخير ؟
عرقٌ بارد تصفد على جبينه ، وعيناه تتسعان بمزيج من الرعب و الذهول ، لم يكن قد تمالك خوفه حتى الآن ، و بالكاد التقط أنفاسه وإذ بصيحة أخرى - أقوى من سابقتها - تشق السكون و تزعزع كل أمان في نفس والدة وليد التي دست وجهها خلف الغطاء و هي تصرخ بقوة ، قبل أن تتساءل بفزع :
-ماذا هناك ؟ ما الذي يحدث ؟
اتجه هو نحو الباب سريعا وخرج بدون أن يحاول طمأنة زوجته ، رؤيته غائمة ، وراودته ألف و ألف فكرة مشئومة ، متأكد أن ابنه البكر له يد في هذه الصرخة .. في الممر وجد ابنه الصغير يجلس أرضا أمام غرفة وليد التي كان بابها مفتوحا ، كان يتراجع بذعر إلى الخلف ، وجسده الضئيل يرتجف بطريقة غريبة ، فُجع الأب بمنظر طفله ، اقترب منه بسرعة البرق ، وانحنى لمستواه ممسكا بكتفيه ، و حروفه القلقة تخرج بُعجالة من بين شفتيه :
-ما بك بني ؟ ماذا حدث لك ؟
لمعت الدموع في البؤبؤين الرماديين ، و انفلتت شهقة عالية من الصغير و هو يدفن رأسه في صدر والده ، و يتشبث بقميصه بشدة ، قبل أن يطلق العنان لعبراته - التي كانت حبيسة - بالهطول ، احتضنه رب البيت ، و قلبه يشعر بانقباض شديد ، مع ذلك فاضت مشاعره الأبويه الحانية و طغت على ملامح وجهه ، حاول تهدئة ولده و هو لا يعلم ما مشكلته بعد :
-أهدأ بني ، كل شيء بخير ، دموعك غالية فلا تهدرها يا صغيري
وصلت الأم هذه اللحظة و قسماتها تنطق بالذعر ، و حين سمعت بكاء ابنها ، توجست شرا ، وانفطر قلبها بشدة ، و هي تسمح لدموعها بالنزول في مشاركة وجدانية مع طفلها ، قبل أن تعرف حتى ما خطبه .. قطع الجو المشحون صوت الطرق الذي بدا واضحا و صاخبا هذه المرة حيث إنه يصدر من غرفة وليد .. نهض الزوج و هو يحمل ابنه بين ذراعيه .. تركه مع والدته ، و تقدم من غرفة وليد ، ألقى عليها نظرة سريعة قبل أن يستقر بصره على جسد ابنه ، كذّب عيناه في بادئ الأمر ، إنه يتخيل ، هذا من تأثير النعاس فقط ، و حتى يقطع الشك باليقين و يُثبت لنفسه أنها محضُ تخيُلات ، كبس زر الإنارة لينتشر الضوء سريعا في الحجرة ، تجمد الأب في مكانه كالتمثال ، بينما وليد مستمر بعمله ، و لم يقطع تركيزه الشديد أي شيء حتى الآن ، فحواسه جميعها تعطلت حيث أنه لم يستدر للخلف و لا لمرة واحدة رغم مهرجان الدموع الذي حدث بالخارج ، كان فقط يحني جسده إلى الأسفل و يلتقط من الأرض شيئا ما ، ثم يضعه بشكل طولي على الجدار ، و يسحب واحدا من المسامير المدببة -التي انتشرت بشكل فوضوي فوق المنضدة الصغيرة - و يضعه فوق هذا الشيء ، قبل أن يخبطه بالمطرقة بعنف في محاولة سريعة لتثبيته ، رمش الوالد بعينيه أكثر من مرة و هو يرى على الحائط - الذي عن يسار الباب - الكثير من الأذرع البشرية ، مفصولة عن أجسادها ومتراصة بجوار بعضها البعض ، وأيضا على البلاط الملطخ ببقع الدماء يوجد كمية منها ، تنتظر دورها هي الأخرى في الارتكاز على الجدار و مجاورة إخوانها الباقين ! الذهول مسيطر على الأب يحاول ابتلاعه ، و لكن الأمر أشد من أن يستطيع تحمله بهذه السهولة ، نفسه يضيق والأكسجين يكاد يتلاشى من الهواء ، مع ذلك لا يعلم كيف وجدت الحروف مخرجا لها من بين شفتيه :
-ما هذا ؟
لم يصل همسه لوليد ، فسحب نفسا عميقا و الغضب يزحف إلى نفسه ببطء ، صاح باسم ابنه بشدة شعر أنها آلمت حنجرته ، و أخيرا التفت وليد بتمهل مستفز إلى صاحب الصرخة ، خصلات شعره كانت مبعثرة بفوضوية على جبينه ، و قميصه الأبيض ترقع بالدم ، والمطرقة التي يرفعها بيمينه تنزلق منها تلك القطرات اللزجة ملطخة الأرض بلون أحمر داكن ، المكان تفوح منه رائحة الموت ! " تذكر عليك أن تجعلها مهجورة .. تخلص ممن يحمل هذه الأشياء ! " جالت هذه الكلمات بعقل وليد ، بينما والده ينتظر منه أي تفسير يمكن أن يشفع له ارتكاب هذه الجريمة البشعة .. ابتسم الابن ببراءة و كأنه لا يدرك حجم الجرم الذي ارتكبه ، بدا سفاحا متعطشا للدماء في عيني والده بتلك الابتسامة الخبيثة الشيطانية ، اتسعت ابتسامته وهو يبرر بكل بساطة :
-هذا من أجل عودتي !
لم يتمالك والده نفسه أكثر ، كانت هذه الكلمات بمثابة الوقود الذي أشعل جنون غضبه ، اقترب من ابنه و طرحه أرضا قبل أن يجلس فوقه ، و ينهال عليه صفعا و لكما ، وصوته الهادر يوشك أن يهد أركان المنزل :
-ما الذي فعلته ؟ هل قتلت جميع هؤلاء من أجل الرجوع لقرية تتوهم وجودها على أرض الواقع ، ألف لعنة و لعنة عليك أنت و تخيُلاتك المجنونة أيها السفاح المجرم
كان الأب ثائرا كالبركان ، و جحيم مستعر يجري مجرى الدم داخل عروقه ، أعماه الغضب لدرجة أنه لم يرى ابنائه الصغار و لم يسمع صرخاتهم و لا عويلهم المذعور ، لم يستجب لدموع زوجته و توسلاتها التي باءت بالفشل ، ربما لن يهدأ شيطانه قبل أن يقتل وليد .. رفعه من الأرض ثم دفعه على الجدار قبل أن يرميه على البلاط الصلب مجددا و يدفع السرير الخشبي محاولا القائه فوق وليد .. زوجته كانت خائفة منه و عليه ، لكن قلبها لم يطاوعها أن تسمح له بتحطيم عظام ابنها أكثر من ذلك ، وقفت أمامه في محاولة يائسة لمنعه مما هو مُقدم عليه ، و حروفها المبعثرة تختنق بدموعها :
-استعذ بالله من الشيطان الرجيم .. لا تقتله .. نحن لم نسأله .. اتركه و شأنه .. أرجوك إنه مريض
صدره يعلو و يهبط بسرعة رهيبة ، و حاجباه معقودان بشدة فوق عيناه اللتان اتقد داخلهما جمر ، ركّز نظراته على زوجته و عبارتها الأخيرة تدور بطريقة مزعجة داخل دماغه الثائر " أرجوك إنه مريض ، أرجوك إنه مريض ، أرجوك إنه مريض " زمجر بعدها بعنف و كأنه استنتج أمرا ما :
-ذاك الطبيب الخبيث ، أُقسم أني سأقتلع عينيه من محجريهما ، قبل أن أدك عظمه دكا و أنهيه من الوجود !
ثم اتجه إلى وليد الذي لا يزال طريح الأرض يئن بضعف ، وبيد واحدة رفعه من ياقة قميصه و أجبره على النهوض ، خرج من الغرفة و قطع الممر بخطوات واسعة ، ثم قفز السلالم نزولا إلى الطابق السفلي ، و كل هذا وهو يجر ابنه خلفه

بجانب المطبخ غرفة صغيرة بمثابة مخزن ، يوضع فيه ما فاض عن حاجة الأسرة أو ما لن تستهلكه إلا بعد مُضي فترة ، كعلب المياه المعدنية ، و أكياس الأرز و السكر مثلا ، هناك احتُجز وليد من قبل والده الذي أوصد عليه القُفل بالمفتاح ، و توعد أي شخص يتجرأ و يطلق سراحه بعقاب شديد ، ثم غادر المنزل كالإعصار ، و في نيته تصفية حسابه مع ذاك الطبيب النفسي !
×××

تُسند ذقنها فوق ركبتيها المضمومتين إلى صدرها ، و تريح ظهرها خلف الحائط بجوار الباب .. الأطفال الثلاثة هدئوا بعد جهد جهيد ، امتنعوا عن دخول غرفتهم أو الاقتراب من الطابق العلوي عموما ، كي لا يكونوا قريبين مسرح الجريمة التي أفقدتهم صوابهم ، و أطارت أفئدتهم ، وانتهى بهم المطاف بالنوم على الأريكة الكبيرة التي في الصالة ، و هذا أفضل حتى يتسنى للأم أن تكون بقرب أبنائها جميعا .. لم تتمكن من ترتيب الفوضى في غرفة وليد ، لأنها تخشى أن أن يستيقظ أحد الصغار فجأة و لا يجدها بجواره ، و غيرهذا فعقلها المرهق من كثرة التفكير يجعل تحركاتها أبطء من المعتاد ، إنها لا تعلم ما هو التصرف الصائب أتغضب و تحطم الدنيا كما فعل زوجها ، أم تقف إلى جانب ابنها رغم أن ما فعله خطأ لا يغتفر ، قطع تساؤلاتها أنة متوجعة صدرت من خلف الباب المُغلق ، أذابت قلبها حزنا ، وجعلتها تنظر إلى مدخل المخزن قائلة بأسى :
-لم فعلت ذلك ؟
لم يصلها أي رد ، فسحبت نفسا عميقا و زفرته ، عله يطرد غصتها و يساعد في إخراج حروفها بشكل أوضح :
-من أجبرك ؟ أهو الطبيب ؟
لم تتوقع أن يجيبها لكنه كسر توقعها حين قال :
-لا .. لم يجبرني أحد
استغلت هي تجاوبه معها فألقت سؤالا آخر ، و بالواقع كان هو أكثر سؤال يؤرقها :
-ألست نادما على ما فعلت ؟
رد عليها بنبرة قوية أثارت تعجبها :
-لا !
هزت رأسها بقلة حيلة ، ثم تنهدت بضيق وهي تتساءل بسرها عن التصرف السليم مع هذا الوليد .. لم تيأس وحاولت أن تستشف سبب فعلته هذه لذا سألت بإصرار:
-إذن ما الذي دفعك لفعل ذلك ؟
سكت هنيهة ثم تكلم بهدوء :
-سمير قال ينبغي أن نتخلص منهم
غيرت الأم جلستها ، و هي تقول بذهول اختلط مع نبرتها الحزينة :
- سمير ؟ ما غرضه من ذلك ؟ لحظة أتعني سمير صديقك الذي في المدرسة ؟!
-تعلمين من أقصده بكلامي جيدا
ارتعش صوته حين قال العبارة الأخيرة ثم صمت ، أدركت هي أنه يحاول ضبط مشاعره حتى لا يبكي ، فتوقفت عن طرح الأسئلة بدورها ، و خيّم عليهما السكون .

كان وليد يجلس متكورا على نفسه ، و بين الفينة والأخرى ينظر لجدارن الغرفة الضيقة ، و حين يفعل ذلك يزداد شعوره أنها تحاصر تحركاته و تقيده بدون قيود .. زفر الهواء بضيق قبل أن يقول :
-كم الساعة الآن ؟

كانت الأم توزع نظراتها على أرجاء المكان ، و الهدوء الطاغي على الأجواء يساعد في خلق جو متوتر ، و يترك الساحة لأفكارها السوداوية بالظهور و اعتلاء عقلها ، عضت أظافر يديها بقلق ، ولم تجد أي إجابات للأسئلة العديدة التي تضج داخل رأسها بإصرار مزعج ، إذا قابل زوجها الطبيب فما الذي سيحدث بينهما ؟ و لم يرتاب أبو وليد أصلا في الطبيب ؟ كيف سيكون تعامل الصغار مع والدهم و أخيهم الأكبر فيما بعد ؟ و هل سينسون هذه الحادثة أم ستؤثر عليهم بطريقة سلبية و تؤرق مضجعهم لفترة من الزمن ؟ و الأهم إلى متى سيستمر وليد بهذه الأفعال ؟ ألا يوجد لجنونه نهاية ؟...
قطع أفكارها صوت وليد الذي يستفهم عن الوقت ، و من الزاوية التي تجلس فيها كانت ترى الساعة الكبيرة المعلقة على حائط الصالة بوضوح ، كانت سترد عليه و لكن قبل أن تفعل قال هو بصوتٍ خائرٍ متقطع :
-أمّاه .. أنا أختـ ـ ـنق
اكتست ملامحها بالقلق ، و تراءى أمام ناظريها طيف زوجها و هو يوسع ابنه ضربا و ركلا بطريقة وحشية ، فنهضت بدون شعور قائلة بتوتر :
-ما الذي تشعر به ؟
لم يأتها رد ، فاقتربت و ألصقت أذنها بالباب وهي تتحدث باضطراب :
-وليد هل أنت على ما يرام ؟
انتظرت لكن لا إجابة ، تراجعت إلى الخلف قليلا وهي تضع يدها على صدرها بخوف ، لا يمكن .. لم تحتمل أن تقف مكتوفة الأيدي و تدع الاحتمالات تلعب بعقلها ، لذا ركضت إلى الأعلى متجهة إلى حجرتها .. حين وصلت التقطت العلبة الصغيرة التي تضع داخلها نسخ المفاتيح الاحتياطية ، نزلت بنفس السرعة التي صعدت بها ، توقفت أمام باب المخزن و أنفاسها تترد بسرعة في صدرها ، ورغم مرور نبرة زوجها المُهدِّدة ببالها ، إلا أنها أخذت تُدخل المفاتيح واحدا تلو الآخر في ثَقْب الباب حتى فُتح أخيرا .. اندفعت إلى الداخل لتشاهد جسد وليد الممد على الأرض بلا حِراك ، انحنت لمستواه و هزته بجزع بينما لسانها يردد بتتابع :
-وليد .. وليد ما بك ؟ وليد أتسمعني ؟
لا إجابة .. نهضت وقلبها يقرع بقوة كطبل إفريقي مجنون ، و بطريقة ما أسعفها ذهنها المشوش أن تحضر قارورة عطر ، وحين استدارت لتخرج ، فوجئت بجسدها يندفع للأمام ثم يسقط أرضا بقوة ، رفعت رأسها و لم يتسنى لها أن تتأوه إلا و رأت وليد يقطع الصالة جريا - رغم جِرَاح جسده - قاصدا التوجه للباب الرئيسي للمنزل ، و هنا أدركت حيلته التي انطلت عليها بكل سذاجة للأسف .. انتصبت واقفة لكنها لم تتمكن من اللحاق به ، لذا صرخت و كلها أمل أن يستمع إليها ولا يدع توسلاتها تذهب أدراج الرياح :
-عُد إلى هنا ، لا تفعل ذلك ، لا تهرب يا ولـــــــيـــد !
.
.
.

جثمان ابتسامة
29-03-2013, 16:55
لمعلمتي العزيزة " كوراتشي " على المساعدة التي قدمتها لي :biggrin:

لاڤينيا . .
29-03-2013, 17:48
×

لِماذا أنتِ شرّيرة :بكاء: ؟
هذا الفصل أفقدني صواااابييييييي :فيس يقطّع شعور النّاس: xDD
سسسُحقًااااااا أتعلمين :غول: ؟
قصّتك مِن قوّة تشويقها لا أتحمّل أن اقرأ نتفة واحدة منها هكذا :غول: !!
ولكن في نفس الوقت قلبي لا يطاوعني بحماسه أن أدعها جانبًا حتّى
تكتمل فصولها فألتهمها مرّة واحدة :بكاء: !
لقد ‘إنّه سحقًا :بكاء: !!
صِدقا هذا الوليد ، إنّه عجيب جدًّا !!
لقد حيّرتني من سببُ هذه المشكلة ؟!
أسيكون التّفسير منطقيًّا ، أمْ أنّكِ ستدخلين الخيال الفانتازي بالتّحديد
أو النّفسي هاهنا :موسوس: !
هذا السّؤال يحمّسني كثيييييييييييييييييييييييرًا :فيس مايعرف ايش يسوي: !!
ولماذا شكّ الوالد بالطّبيب :تعجب: ؟ أيعقل أنّ اسم الطّبيب سمير وهو الذي
قصدهُ وليد في حوارِهِ مع والدته :موسوس: !
أمّا الأخيرة فلا شكّ بأنّها ستلاقي غضبًا ينفجر في وجهها من والد وليد الّذي
لم يعجبني لسببٍ ما :تعجب: !
أتعلمين هُناك تفسيرٌ ما يدور في بالي لِما يحصل مع وليد :لقافة: ، ربّما يكون
قد ملّ مِن العالم المهووس بالمادّيات والّذي فقد روحه وضميره وكينونته كإنسان
لهٌ عواطف ، واشتاقَ إلى زمانٍ خالٍ من كلّ المستحدثات والتّقنيات الّذي ظنّ أنّها
هي السببُ في التّحول العميق الّذي حَصل للِنّاس ، وسيطر عليه اليأس ليتحرّك خياله
ويجبِرهُ على العيشِ في هذه الصّورة !
لكن ما أريد معرفته حقًّا ، أكان وليد في ذاك العالم بِخياله فقط ، أمْ أنّ هناك انتقالًا
حقيقيًا قد حصل ؟!
قد تكون إجابة هذا السّؤال هي ذاتها الإجابة على سؤالي الأول عنْ أيّ منحىً ستسلكه
القصّة عندما تسردين تفسير ما يحصل لوليد قريبًا :قرصان: !!
المهمّ آنتظرك بفااااااااااااااااااااااااااارغ الصّبر على أحرّ من شمسِ مكّة الساعة الحادية
عشر في أيام الصّيف القادمة :نظارة: :لحية: !
استودعكِ الله الذي لا تضيع ودآئعه :أوو: ||♥

جثمان ابتسامة
30-03-2013, 05:14
لِماذا أنتِ شرّيرة ؟
هذا الفصل أفقدني صواااابييييييي :فيس يقطّع شعور النّاس: xDD
سسسُحقًااااااا أتعلمين ؟
قصّتك مِن قوّة تشويقها لا أتحمّل أن اقرأ نتفة واحدة منها هكذا !!
ولكن في نفس الوقت قلبي لا يطاوعني بحماسه أن أدعها جانبًا حتّى
تكتمل فصولها فألتهمها مرّة واحدة !
لقد ‘إنّه سحقًا !!
صِدقا هذا الوليد ، إنّه عجيب جدًّا !!


أنا شريرة ؟ :rolleyes2:
ههههه أضحكني انفعالك كثيرا أسعدك الرحمن
ما شاء الله عليك كل هذا حماس .. اسحبي نفسا عميقا و ارتاحي أنتِ و " غيلانك " :d
أتفق معكِ إنه عجيب بل أكثر من عجيب >_<


لقد حيّرتني من سببُ هذه المشكلة ؟!
أسيكون التّفسير منطقيًّا ، أمْ أنّكِ ستدخلين الخيال الفانتازي بالتّحديد
أو النّفسي هاهنا !
هذا السّؤال يحمّسني كثيييييييييييييييييييييييرًا :فيس مايعرف ايش يسوي: !!
ولماذا شكّ الوالد بالطّبيب ؟ أيعقل أنّ اسم الطّبيب سمير وهو الذي
قصدهُ وليد في حوارِهِ مع والدته !
أمّا الأخيرة فلا شكّ بأنّها ستلاقي غضبًا ينفجر في وجهها من والد وليد الّذي
لم يعجبني لسببٍ ما !


اها التفسير إذن .. سنرىى فيما بعد إن كان منطقيا بالنسبة لكم :لقافة:
الطبيب هو سمير ذاته ؟ كل شيء جائز يا عزيزتي ;)
اووه أم وليد هذه لنأمل فقط أن تكون بخير الجزء القادم ^_^
حقا ؟ لما لم يعجبك الوالد ؟؟


أتعلمين هُناك تفسيرٌ ما يدور في بالي لِما يحصل مع وليد ، ربّما يكون
قد ملّ مِن العالم المهووس بالمادّيات والّذي فقد روحه وضميره وكينونته كإنسان
لهٌ عواطف ، واشتاقَ إلى زمانٍ خالٍ من كلّ المستحدثات والتّقنيات الّذي ظنّ أنّها
هي السببُ في التّحول العميق الّذي حَصل للِنّاس ، وسيطر عليه اليأس ليتحرّك خياله
ويجبِرهُ على العيشِ في هذه الصّورة !
لكن ما أريد معرفته حقًّا ، أكان وليد في ذاك العالم بِخياله فقط ، أمْ أنّ هناك انتقالًا
حقيقيًا قد حصل ؟!


واو تحليل غريب من أين أتيتي به ؟


قد تكون إجابة هذا السّؤال هي ذاتها الإجابة على سؤالي الأول عنْ أيّ منحىً ستسلكه
القصّة عندما تسردين تفسير ما يحصل لوليد قريبًا !!
المهمّ آنتظرك بفااااااااااااااااااااااااااارغ الصّبر على أحرّ من شمسِ مكّة الساعة الحادية
عشر في أيام الصّيف القادمة !
استودعكِ الله الذي لا تضيع ودآئعه ||♥

ههههههههه شمس مكة ها ؟
بإذن الله لن أتأخر ادعي لي في سجودك .. الجامعة و ازعاجها الذي يلاحقنا >_<
و أنا استودعك الله يا عزيزتي ^_^

ما رأيكِ أن أجعل هذه هي النهاية ؟ اعتبريها مفتوحة و ابدعي بتحليلاتكِ كيف ما شئتي :d :d

آلاء
30-03-2013, 15:48
حجز متأخر :بكاء:
لأن صديقتي العزيزة لم تخبرني بنزول الفصل الجديد :تعجب:

جثمان ابتسامة
30-03-2013, 20:54
حجز متأخر :بكاء:
لأن صديقتي العزيزة لم تخبرني بنزول الفصل الجديد :تعجب:

احم المعذرة أميرتي الغالية
خذي وقتكِ بالعودة لكن لا تطيلي حتى :غول:

>> هذا الغول من وليد أنا مالي شغل >_<
كذابة منكِ :تعجب:
ضميييري اطلع برى السالفة ::غضبان::

احم :مرتبك: ما علينا


* لايتووو مبارك على التوقيع ^_^

جثمان ابتسامة
04-04-2013, 16:30
>> جثمان عزيزتي ما رأيكِ أن تدخلي إلى قصتك كقارئة لا كاتبة ، قوميها .. انقديها ..
حلليها .. اقرئي ما بين السطور بعمقٍ و تروٍ

فكرة رائعة .. لأول مرة تقول شيئا جيدا يا ضميري ^_^
امم الظاهر اني سأفعلها حقا قبل كتابة الجزء القادم بمشيئة الرحمن

لنأمل فقط أن يكون مزاجي المتقلب بخير >_<

Anna Augello
05-04-2013, 05:31
مرحباا جوجو
لقد وضعت حجزا قديما ولم ارد
سامحيني جدا لقد كنت مشغولة جدا
سأضع حجزا اخر واعود في اقرب وقت
قد يكون اليوم
اسفة على التأخير ثانية

جثمان ابتسامة
05-04-2013, 11:14
لا بأس والله مقدرة لظروف الجميع ^_^
بل أنتِ سامحيني يا عزيزتي فأنا أنوي اغلاق هذه القصة
اعتذراتي الحارة للجميع

Anna Augello
05-04-2013, 17:07
هل تريدين ان تهجريها كعنوانها؟
لما؟! :grey:
انا قرأت البارت الاخير قبل قليل
واريد التكملة ارجوك لا تغلقيها نهائيا
حتى لو تركتها طويلا اتمنى ان تعودي اليها ثانية
لأنها ابداع حقيقي
كلماتك ووصفك اجوائها الهادئة التي تحولت فجأة الى سفح ودماء
كل شيء راائع فيها
فهل تقبلين ان تهجري ابداع كهذا؟
اتمنى ان تغيري رأيك عزيزتي ولا تتركي جمالا كهذا يختفي من دون اكماله
في امان الله
:بكاء:

جثمان ابتسامة
26-05-2013, 09:16
أهلا أهلا بكِ غاليتي ^_^
نورتي القصة ..
شكرا على الإطراء الذي أفخر به كثيرا


احم
لا يوجد رابط بين نيتي في اغلاق القصة و عدم إكمالها من الأساس
ثم على كل حال .. العائق زال
لذا سأكملها قريبا بإذن الرحمن
^_^

Anna Augello
26-05-2013, 09:27
ااااااااااااه
راااااااااائع رااااااااااااائع رااااااااااااااااااااائع
انتظرك عزيزتي ^_^

دهليــز
27-05-2013, 19:23
السلام عليكم*

قصة عجيبة جداً، كم إستشعرت ضيق وليد حين عاد إلى المدينة :( أمر مؤسف
المنعطف الذي اتخذته القصة بجريمة وليد كانت صادمة حقاً. لم أتوقع أن قصة لطيفة مثل هذه قد تتحول إلى ساحة جريمة!
بالطبع هذا ليس أمراً سيئاً. أحببت تقلب الأحداث،

حاولت شبك الخيوط ببعضها البعض، أيادٍ و "التخلص منهم". هل كانت أيادي الناس هي السبب في محق قريته البسيطة؟
بالطبع لن تكون الفكرة بهذه العبارة السطحية، لكنها مجرد محاولة :p

أتشوق لقراءة التكملة. أتمنى أن تكون قريبة :)

جثمان ابتسامة
10-08-2013, 00:42
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..




كانت تجلس على حافة السرير ، تمسك بيديها إطار خشبيا لصورة ، تتأمل فيها مليا قبل أن تتحسسها بأطراف أصابعها و تأذن لدموعها بالهطول ، لم تلبث أن تغمض جفنيها و تضم الصورة إلى صدرها المتأجج بمشاعر شتى ، حزن و فقد ، ندم و ألم
- أمي أين أنتِ ؟
التقطت أذناها صوت ابنها القادم من غرفة الجلوس .. ربما .. لقد تسللت إلى هنا خلسة كعادتها كل مساء ، لكن الجديد أنها نسيت أن توصد الباب بالمفتاح هذه المرة ، تخشى أن يقتحم أحدهم المكان و يقطع عليها خلوتها و يربك قداسة الصمت التي تلف الأجواء ، أسرعت تضع الصورة على الطاولة القريبة و تمسح دموعها بأناملها الواهنة ، و لم تكد تنتهي من فعل ذلك حتى دخل ولدها ، كانت ابتسامته تتسع و سعادة عارمة ترقص داخل عينيه ، لكنه لما رأى والدته رفع حاجبيه دهشة حين لمح احمرار في مآقيها من أثر البكاء و هم بسؤالها عن ما أهمها ، لكن ناظريه سبقا شفتيه حين شاهد صاحب الصورة - التي ترقد داخل الإطار - بملامحه التي تستفز هدوئه و توغل صدره بالغيظ رغما عنه ، وفي ثوانٍ تبدلت مشاعره ، فاختفى بريق الفرحة و ماتت ابتسامته على طرف ثغره و لم يحتج لذكاء حتى يفهم الموضوع برمته ، و احتراما لحزن والدته فقط جاهد نفسه حتى لا تعلو نبرة صوته بالسؤال الذيل يضج داخله بغضب :
- هل تبكين هذا الفاشل المجنون ؟!
لم ترقها طريقة كلامه الهادئة المبطنة بسخرية لاذعة ، فردت باندفاع و حاجبيها ينعقدان بضيق :
- لا تقل عنه مجنون
رد ببرود خالف الحرائق المشتعلة في صدره :
- و الشخص الذي يبتر أذرع بشرية و يثبتها على الجدار بمسامير ، ماذا يمكن أن نطلق عليه ؟
- إنه أخاك الكبير يا بدر لم تتكلم عنه بهذه الطريقة ؟ ثم ألم تنسى تلك الحادثة لقد مضى عليها زمن طويل
أدار عيناه في أرجاء الحجرة ، كانت مجهزة بأثاث خشبي بسيط من سرير يقابله مرآة بيضاوية امتدت على طول الحائط ، و بينهما استقرت طاولة دائرية فوق سجادة بيضاء افترشت الأرضية الخشبية ، و إزاء الباب خزانة ثياب صغيرة
لم يتمالك نفسه أكثر ، و سمح للغضب أن يطفح من بؤبؤيه الرماديين ، و أحداث تلك الليلة الليلاء تمر من أمامه ببطء و كأنه يعايشها على أرض الواقع هذه اللحظة :
- و كيف لي أن أنسى ذلك ؟ لقد أصابنا ذاك المجنون بأزمة نفسية شديدة استمرت لمدة طويلة ، لولا لطف الله وحده لم نكن لنتجاوزها و نعود لسابق عهدنا ، ثم لا تخبريني أنك ما زلت تحتفظين بأغراضه هنا رغم عدم وجوده ؟
أرخت رأسها دون أن تجرؤ على النظر لابنها حتى لا تُصدم برؤية ذنبها القديم يطل من وجهه و يشير إليها بأصابع الاتهام ، و قالت بصوتٍ متهدج ما كانت تخشى من البوح به يوما :
- لم يكن مجنونا .. لم يجد من يفهمه فقط ، و .. و أيضا نحن السبب ، فوالدك قد تسرع ، و أنا .. أنا أخفيت الأمر
سحب نفسا عميقا و زفره بقوة قبل أن يقول بحنق :
- الأمر قد انتهى فلا داعي لفتح الصفحات العتيقة الآن ، و رجاءً كفي عن البكاء لأن ذاك الـ .. الـ ( عض على سخطه بأسنانه و تغاضى عما كان سينطق به ) المهم لأنه لا يستحق دمعة واحدة تنزل من عينيك لأجله

خرج بغير الوجه الذي دخل به و خلف ورائه قلبا محطما تهتف شظاياه بانفعال " لا الأمر لم ينته بعد ! "
و عادت الأم بذاكرتها لذلك اليوم ، و تحديدا اللحظة التي هرب فيها وليد

جثمان ابتسامة
10-08-2013, 00:46
بارت صغير أعلم
احم عندما أعود من السفر بإذن الله أكمل الباقي ..
و ربما تكون لي عودة خاصة لنقد نفسي بما أن أحدا لم ينقدني - سوى أميرة - رغم أخطائي الكثيرة >_<
كل عام و الجميع بألف خير

استودعتكم الله ^_^

جثمان ابتسامة
10-08-2013, 01:41
السلام عليكم*

قصة عجيبة جداً، كم إستشعرت ضيق وليد حين عاد إلى المدينة :( أمر مؤسف
المنعطف الذي اتخذته القصة بجريمة وليد كانت صادمة حقاً. لم أتوقع أن قصة لطيفة مثل هذه قد تتحول إلى ساحة جريمة!
بالطبع هذا ليس أمراً سيئاً. أحببت تقلب الأحداث،

حاولت شبك الخيوط ببعضها البعض، أيادٍ و "التخلص منهم". هل كانت أيادي الناس هي السبب في محق قريته البسيطة؟
بالطبع لن تكون الفكرة بهذه العبارة السطحية، لكنها مجرد محاولة :p

أتشوق لقراءة التكملة. أتمنى أن تكون قريبة :)

و عليكم السلام .. عذرا على الرد المتأخر ..

هههههه توقعي معي أي شيء أنا و عقليتي الإجرامية المجنونة >_<
لا بأس بمحاولتك .. و ما يدريك لعلها تصيب كبد الحقيقة


في حفظ المولى و رعايته

جثمان ابتسامة
01-09-2013, 15:25
آمل أن يكون الفصل التالي قريبا

ما زال الكسل و الملل يمنعاني من الكتابة :أحول:

متشوقة لإكمالها لكن متى ؟؟ الله أعلم :rolleyes:

جثمان ابتسامة
04-10-2013, 17:32
.. بسم الله الرحمن الرحيم ..

هتَّان يتساقط رذاذه الخفيف على أسقف البيوت الطينية و الطُرقات الرملية

مرج أخضر انتشرت على أرجائه زهور يانعة رافعة رأسها بشموخ إلى الأعلى

وغروب باسم الثغر يهدي الدنيا لوحة إبداعية حين يصبغ وجه السماء بألوانه الفاتنة البديعة


منزل صغير ينبعث من إحدى غرفه صوت المذيع على التلفاز بادئا النشرة الاخبارية

شخص يهتف بانزعاج من مكان ما : أهالي القرية عازفين عن العمل

و تقلب ذاك الجسد النائم بضيق على السرير
كانت تراقب انكماش ملامحه بعينين ذابلتين ، خمنت بينها وبين نفسها ربما يرى كابوسا مريعا ، أو لعله لا يزال متألما من الضرب المبرح الذي تلقاه ليلة البارحة و أوهن جسمه كثيرا

و استمرت الصور بالتدفق - بعشوائية - في ذهن الشاب المستلقي على الفراش

أزقة ضيقة متعرجة ، صرير مزعج لعجلات إحدى السيارات ، ملامح ضبابية لعدة وجوه ، وأخيرا عشبٌ رطب متشرب بحمرة قانية ، يحتضن جسد شخص ما !

عند هذا الحد خرج الأمر عن السيطرة ، فارتعدت فرائص النائم ، و صدرت منه أنّات مرتجفة متوجعة ، و بدون شعور أطلق سراح دموعه الحبيسة من سجن عينيه
لم تكن المسافة التي تفصلها عن ابنها ببعيدة ، تحركت بسرعة حتى أصبحت بقربه ، و انحنت على جسده تهزه بقوة و هي تهتف بجزع :
-وليد ، وليد استيقظ ، إنه كابوس
استجاب بعد ثوان معدودات و فتح عينيه على اتساعهما محدقا في السقف ، تنفسه ما زال مضطربا ، الرؤية غائمة داخل عقله و الأمور مختلطة عليه ، لا يزال مأخوذا بالمناظر التي شاهدها في منامه ، و لم يعلم بالتحديد أين هو الآن ، وقع بصره على والدته المرتعشة بوقفتها ، كانت بالكاد تحاول أن تتماسك و لا تبدو هشة أمامه حتى لا ينهار أكثر من ذلك ، إنه بحاجة لشخص يسانده و يمسح عنه أحزانه و يعينه على النهوض مجددا حتى يتجاوز هذه المحنة ، لتوفر دموعها الآن فبإمكانها البكاء فيما بعد كما تشاء لكن ليس أمامه ، تنحنحت لتطرد غصتها قبل أن تقول بصوت متقطع :
-إنه .. كابوس .. استعذ بالله من .. من الشيطان الرجيم
لم يستوعب ما نطقت به أمه ، وبحركة سريعة استوى جالسا ، و هو يرمي كلمات مبعثرة كطفل تعلم النطق لتوه :
-أنا .. سمير ؟ القرية .. رأيته .. الجبل الـ
قاطعته عندما أسندت رأسه برفق على صدرها ، و بيدها الأخرى أخذت تربت على ظهره بلين :
-وليد ، أنت في المنزل ، أَخْرِج القرية وسمير من رأسك ، إنك مرهق و تحتاج للراحة فقط ولا شيء آخر سواها
ارتخت عضلاته كلها وفي نفس الوقت أحس بإحباط شديد ، فقد أدرك من كلام والدته أن هناك مسافات طويلة تبعده عن القرية التي لطالما أحبها و أحبته .. إنه لا يتوهم ، متأكد من وجودها و لو أنكر جميع البشر ذلك

طرق الباب ثلاث طرقات متأنيات قبل أن يُفتح و يدخل الأب إلى غرفة وليد ، ابتعدت الأم عن هذا الأخير ثم استدارت إلى الخلف و لمحت زوجها ، و بقلق شرعت تنقل نظراتها بينه و بين ابنها .. شعر وليد أن آلامه النفسية و البدنية ثارت عليه لمَّا رأى وجه أبيه ، خيّم صمت رهيب على المكان لعدة دقائق كان الابن و والده يتواصلون فيها من خلال أعينهم ، و جالت بعقل الاثنين آخر حادثة حصلت بالأمس عندما حاول وليد الفرار من البيت ، و في ذات اللحظة فاجأته عودة والده و قبل أن تصدر أي ردة فعل من أحدهما ، سقط وليد مغشيا عليه من شدة تعبه و لم يستيقظ إلا للتو
لم ترتح الأم للوضع و حاولت كسر السكون و التفوه بأي شيء ، لكن سبقها زوجها بقول :
- لا تحاول الهروب مرة أخرى
بصوت باردٍ متحدٍ أجاب :
-أعدك أني لن أكتفي بمحاولة واحدة !
تجاهل أسلوبه الوقح ، ووضع ساعديه على صدره قائلا :
-وفّر على نفسك .. سأسمح لك بالخروج معي ومع والدتك بالطبع
احتدت نبرته و هو يرد :
-لن أذهب لأي مكان سوى قريتي
وقفت الأم بين الاثنين و هي تلوح بيديها في الهواء علها تفلح في تهدئة الموقف قبل أن يتفاقم أكثر :
-استعيذا بالله من الشيطان الرجيم .. لا بأس سنخرج جميعنا ( التفت إلى وليد ) و لكن أولا انهض و اغتسل و توضأ لتؤدي صلاة الفجر التي فاتتك مع صلاة الظهر قبل أن يخرج وقتها هي أيضا

×××

-لكن وليد لا يزال متعبا ، ما رأيك لو نؤجل النزهة إلى وقت آخر ، و عوضا عن ذلك نأخذ وليد لأحد المستشفيات ليتلقى العلاج هناك
كانت تقف بجوار الباب ، و كان زوجها يجمع بعض الحاجيات من درج مكتبه في حقيبة سوداء متوسطة الحجم ، و حين فرغت من حديثها ، لم يرفع رأسه و ينظر إليها أو على الأقل يتجاوب معها و لو بإيماءة من رأسه ، بل اتجه إلى الخزانة و فتحها ومن أحد الأدراج أخرج مجموعة من الأوراق وعلب الأدوية ألقى عليها نظرة سريعة قبل أن يدسها هي الأخرى داخل الحقيبة ، لم تعلم ما غرضه من فعل كل ذلك ولم تفكر بسؤاله ، تقدمت منه و هي تقول بضيق :
-أبو وليد هل سمعتني ؟
استدار إليها نصف استدارة و هو يقول بعجلة :
-اهتمي أنتِ بعلاجه هنا ، تعلمين أننا سنخضع لمُسائلة و تحقيقات لو أخذناه للمستشفى ، و النزهة أمر مفروغ منه لابد أن نساعده في تغيير الجو و نرفه عنه بأي طريقة كانت
لم يرقها تبريره إطلاقا " أي نزهة هذه و وليد عظامه مفككة وبالكاد يستطيع الوقوف ، لا أصدق أنه نفس الشخص الذي كان ينوي التخلص منه البارحة "
أولاها ظهره و اتجه إلى الباب و هو يحمل الحقيبة على كتفه ، منهيا بذلك النقاش ، و قاطعا على زوجته أي سبل للمعارضة ، تنهدت الأخيرة بقلة حيلة ثم سألته قبل أن ينصرف :
-وهل قابلت الطبيب النفسي ؟
لم يتوقع سؤالها فتسمر في مكانه لبرهة ، و لا إراديا قبضت أنامله على حزام الحقيبة بقوة ، ابتلع رمقه بصعوبة قبل أن يكمل سيره و يقول متظاهرا بالتماسك :
-لا .. لم يكن متواجدا في مكتبه بالأمس

جثمان ابتسامة
04-10-2013, 17:47
احم امور مختلطة

كتابة ثم حذف ثم إعادة ×_×


و مرة أخرى

أتمنى أن تعذروني على جميع الأخطاء النحوية و الإملائية
و على الوصف الممل أو المختصر و على كل خطأ في القصة

بإذن الله أُكمل الباقي قريبا ..

دمتم في حفظ الله

جثمان ابتسامة
05-12-2013, 18:25
قريبا إن شاء الله ..

^_^

جثمان ابتسامة
05-12-2013, 19:52
طرق الباب ثلاث طرقات متأنيات قبل أن يُفتح و يدخل الأب إلى غرفة وليد

لعل البعض التبس عليه الفهم و اعتقد أن وليد كان في غرفته

غلطة :em_1f605: المفروض أكتب " إلى الغرفة التي يرقد فيها وليد "



تحركت بسرعة حتى أصبحت بقربه ، و انحنت على جسده تهزه بقوة و هي تهتف بجزع :
-وليد ، وليد استيقظ ، إنه كابوس

سمعت معلومة سابقا أنه لا يصح إيقاظ النائم بطريقة عنيفة قد تفزعه .. لإن روحه ... :e108: ( لقد نسيت باقي المعلومة
و كنت أود الاستفسار عن أمر بشأن هذا الصدد .. لكن سأستعيدها أولا ثم أكتب سؤالي ) :em_1f605:

جثمان ابتسامة
11-12-2013, 17:43
احم يبدو أني كنت مندفعة بعض الشيء

أتوقع أني سأتأخر أكثر

آلاء
17-12-2013, 11:05
عدتِ مجدداً هذا رائع ^^

إذن أقرأ وأعود للتعقيب بحول الله ^^

جثمان ابتسامة
20-01-2014, 12:17
مرحبا بكِ متى ما عدتي يا أميرة
^^

جثمان ابتسامة
22-01-2014, 11:48
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


كان يسير بخطوات متقاربة داخل الحي الذي يقع فيه منزل صديقه ، يضع كفيه داخل جيبي بنطاله الجينز ، و ينظر بشرود للبيوت المتراصة على جانبي الطريق ثم يرسل نظراته للأسفل و يتنهد بعمق ، كل الاحتمالات السيئة خطرت على باله ، كان يجزم بوقوع بعضها ثم لا يلبث أن يعترض عليها سريعا بركله أي شيء يقف في دربه ، و كأنه بهذه الطريقة سيرفس هذه التخيلات البغيضة خارج حدود عقله ، رفع رأسه و سحابة من الوجوم تغطي عينيه البنيتين ، و حتى الآن لم ترسو أفكاره على بر ، لا بأس لم هو متعجل هكذا ؟ حالما يصل ستتضح له الأمور أكثر بإذن الله
وصل للبيت المنشود أخيرا ، تعجب حين رأى الباب الخارجي و الداخلي كذلك مفتوحان على مصراعيهما ، هل يعقل أنهم نسوا إغلاق الأبواب ؟ لم يهتم أكثر وقرع الجرس للتنبيه على قدومه ، ثوانٍ فقط و أطل وجه صديقه ، لحظة أ هذا وليد فعلا ؟! خدوش دامية ارتكزت على أنفه ، و أسفل شفتيه و ذقنه ، و العديد من الكدمات الزرقاء التي أخفت معالم وجهه ، و غير هذا وذاك وقفته مائلة بشكل غريب و كأنه غير قادر على تثبيت نفسه ، ما أكد له أنه لم يخطئ المنزل هو ظهور الأب من خلف ابنه ، أحاط كتفي ولده بيده اليسرى مساعدا له على المشي ، لكن وليد لم يتقبل معاونته وحاول جاهدا التملص من يد والده إلا أن محاولته باءت بالفشل ، لو كان بكامل قواه الجسدية لاستطاع إبعاد والده عنه ، هذا الأخير لم يبالي بانفعالات ابنه بل أحكم إمساكه و أجبره على السير عنوة ، بعد قليل خرجت الأم و تكفلت بإكمال المهمة نيابة عن زوجها الذي اتجه رأسا إلى السيارة ليقوم بتشغيلها ، متجاوزا صديق ابنه و متحاشيا النظر في عينيه ، هز سمير رأسه بعدم تصديق من تجاهل الأب و تقدم من وليد و أمه اللذان تجاوزا العتبات الثلاثة التي تفصل بين باب المنزل و الفناء الخارجي ، توقف على مسافة كافية منهما وسأل الأم باندهاش و نظراته مركزة على رفيقه :
-عذرا ما الذي حدث يا خالة ؟
تنحنحت قليلا علَّ عقلها يسعفها بقول أي تبرير يمكن تصديقه :
-خيرا ، لا تقلق بني لقد .. لقد تشاجر وليد مع أحدهم
كور قبضتيه و قال بغضب لم يستطع إخفائه :
-من هذا الوغد ؟ و الله لو أراه لأجعلنه يفقد الذاكرة
ازدردت الأم لعابها بصعوبة و لم تقل شيئا ، بينما لم يتمالك وليد نفسه وارتسمت على شفتيه ابتسامة تهكمية لم تكن في محلها بالنسبة لسمير الذي لا يعلم حقيقة الأمر ، تنهدت والدة وليد قبل أن تقول بضيق :
-لكن وليد هداه الله هو من بدأ أولا ، و ثانيا تفكيرك خاطئ يا بني ، العنف سيضخم المشكلة و إن كانت تافهة و لن يحل أي شيء أبدا
مع أنه يدرك في قرارة نفسه أن كلامها عين الصواب لكنه لم يكن قادرا على تجاوز حنقه للآن ، سمع الثلاثة صوت بوق السيارة التي تستعجل وليدًا و أمه بالخروج ، فاعتذرت الأخيرة بلطف ، ليفهم سمير المقصود و يغادر المنزل سامحا لها بذلك من إغلاق الباب الخارجي ، ابتعدت و ابنها حتى وصلا للسيارة ، ساعدت وليد ليركب في الخلف قبل أن تجلس بجواره و تغلق الباب لتنطلق السيارة أخيرا قاصدة التوجه إلى المستشفى كما في اعتقاد سمير !
×××
-مرحبا عزيزتي ، ما أخبار التوائم الثلاثة ؟؟ اممم أرجوكِ اعتني بهم لهذه الفترة فقط حتى تهدأ الأوضاع .. أعتذر حقا عن المتاعب التي سببتها لكِ ، شكرا .. إلى اللقاء
أغلقت الهاتف و هي تسحب نفسا ثم تزفره بضيق ، التفت إليها زوجها متسائلا فقالت موضحة :
-أكاد أموت قلقا على الصغار ، لم تنجح خالتهم في إعادتهم لطبيعتهم ، ما زالوا متأثرين بشدة مما شاهدوه
وزع نظراته بشرود على ما حوله ، ثم قال و كأنه يحاول إقناع نفسه لا زوجته :
-من الأفضل أن يبتعدوا عن المنزل هذه الفترة ، لا تخافي أسبوعان فقط أو ثلاثة أسابيع كحد أقصى و سيرجعون كما كانوا عليه قبلا
-أتمنى ذلك

كان وليد يجلس في أقصى زاوية - فوق البساط الأخضر - متعمدا الابتعاد عن والديه ، و موليهما ظهره ، يضم قدميه لصدره و يحطيهما بذراعيه ، يسمع صوت والديه مختلطا مع العديد من الأصوات الأخرى الصادرة عن مجموعة من الأطفال يلعبون و يركضون بمرح في أرجاء الحديقة العائلية ، خبئ وجهه في حجره و عقله لم يرحمه من التفكير في قريته و كيفية العودة إليها ، ألم يفعل ما طلبه منه سمير ؟ لما لم يرجع حتى الآن ، أيعقل أن سمير كان يخدعه ؟ لا لا يظن ذلك
حدقت والدته النظر إليه ثم قالت باهتمام :
-وليد بإمكانك الاسترخاء في السيارة ، هذه الجلسة ستؤذي ظهرك
لم يسمع ما قالته أو بالأصح لم يستوعبه و بالحقيقة لا يريد ذلك ، هذه اللحظة أحس بشيء يرتطم بقدمه ، رفع رأسه سريعا ليكتشف ماهية هذا الشيء و وجد أمامه جسم مستدير مصنوع من الجلد الأبيض و الأسود ، التقطت أذناه صياح بعض الصِبيَة الذين ينظرون ناحيته و يلوحون له بأيديهم مطالبين منه أن يرمي الكرة صوبهم ، لم يبالي وليد لأمرهم وعاد لوضعيته السابقة مما دفع أحد الأطفال للاقتراب منه ، التقط الكرة هو يبتسم بخجل :
-عذرا سأستعيد الكرة فقط
رفع رأسه و نظر بتجهم للصغير ، ولكم أن تتخيلوا ردة فعل هذا الأخير !

×××

جثمان ابتسامة
22-01-2014, 11:49
يلصق جبينه بزجاج النافذة ويراقب الواجهات المحلية و الأنوار المتلألئة المنبعثة من أعمدة الإنارة على جانبي الرصيف ، كان يتململ بجلسته عندما تقف السيارة لفترة طويلة - أمام الإشارة - بانتظار ظهور الضوء الأخضر الذي يأذن بالعبور ، نظر والده إليه من المرآة الأمامية المستطيلة ثم عاود النظر للطريق و إحساسٌ بالذنب يتعاظم داخل نفسه يقيد عنقه و يمنعه من التنفس بحرية ، هل سيسامحه ابنه يا ترى أم .. ؟ حاول نفض هذه الأفكار من رأسه و التركيز على مسار الطريق حتى لا يرتكب أي حادث هو في غنى عنه ، لم تكف الأم عن متابعة الاثنين بنظراتها ، أحست أن بعلها نادم لما فعله بولده و ربما خروجهم لهذه النزهة محاولة منه للتكفير عن إثمه ، مع أن نظراته كانت جامدة طوال الوقت و لم يتحدث مع ابنه بأي شيء إلى الآن ، ابصرت زوجها يفتح أزرار ثوبه العلوية ، حاجباه ينعقدان بضيق ، و الاكفهرار التام يسود ملامحه ، كانت ستنطق بأي عبارات من شأنها أن تخفف عنه إلا أنها انتبهت لمسار الطريق الذي تغير فجأة ، فبدلا من أن يتجه الأب إلى المنزل سلك طريقا مغايرا ليجدوا أنفسهم في مكان واسع أشبه بصحراء ، كان خاليا من كل شيء ، لا سيارات ، لا أضواء ، لا منازل ، و لا أي مخلوق حي يمكن رؤيته هنا ، هتفت باستنكار :
-أبو وليد ما الذي نفعله في هذا المكان المهجور ؟
ولم يمهلها لتتنفس إذ قبضت يده على عجلة القيادة بقسوة لا مبرر لها ، و أخذت قدمه اليسرى تضغط على دواسة البنزين بأقصى سرعة ، ارتجت بهم السيارة مرارا نظرا لوعورة الطريق و النتوءات البارزة على سطحه ، مال وليد على جانبه الأيمن و كان سيقع و من حسن حظه أن والدته كانت تجلس معه على نفس المقعد أمسكته بشدة و هي تصيح مطالبة هذا السائق المجنون أن يُهدئ السرعة و لكن لا حياة لمن تنادي ! ضغط على المكابح بقوة لتصدر السيارة صوتا رهيبا و تخلف ورائها خيطا رفيعا من الدخان ، ثم تتوقف في مكانها أخيرا ، اندفع وليد ووالدته للأمام إثر التوقف المباغت ثم ارتدا للخلف بعنف عندما أحجم الزوج عن مواصلة القيادة
هدأ كل شيء ، و هم صمتوا و كأن على رؤوسهم الطير ، كان الزوج أول من قطع السكون حين استدار للوراء و أشعل الضوء الجانبي في السيارة ليتبين له الوجهين الغارقين في الدهشة :
-هل أنتما بخير؟
توسعت عينا الزوجة بذهول ثم صرخت بغير استيعاب :
-كدت تقتلنا بتهورك ، ثم تسألنا بعدها بكل برود هل نحن بخير ؟!
وضع كفه على رأسه و هو يتنهد بقلة حيلة قبل أن يقول :
-كان لا بد لي من فعل ذلك ، لم يكن هناك خيار آخر .. لقد كانوا يطاردوننا و يحاولون الإيقاع بنا
بانفعال شديد و قلبها ما زال ينبض برعب :
-من هم ؟ من هم ؟! لم أرى أحدا خلفنا
عبس وجهه وهو يقول بحدة :
-أنتِ لم تشاهديهم أنا رأيتهم و كان علي أن أضللهم قبل أن يحدث ما لا تحمد عقباه
بحدة مماثلة :
-هل نمثل في أحد الأفلام الأجنبية ؟ من هذا الذي سيسعى ورائنا مثلا ؟
نظر للأمام وهو يقول بحنق :
-أووه وما أدراني ( ثم وجه كلامه لابنه و هو يفتح الأضواء الأمامية للسيارة ) وليد انزل و تفقد العجلات ، لا أعلم ما الذي أصاب السيارة
ردت بالنيابة عن ابنها و غيظها لم يهدأ حتى الآن :
-انزل أنت وليد متعب بما فيه الكفاية
صر على أسنانه بغضب و تجاهل زوجته :
-وليد اذهب و تفحص العجلات ، انزل بمفردك
ترجل الابن من السيارة وصفق الباب خلفه بعنف ، لم يكن ذلك تلبية لأمر والده ، إنما كما يقولون " لحاجة في نفس يعقوب "
سار بتمهل و عرج واضح ، تفقد " الكفرات " الخلفية ثم الأمامية ، لم يكن هناك أي عطل ، دار ببطء حول السيارة دورة كاملة حتى يتأكد أكثر ثم توقف أمامها و هو يقول بجمود :
-لا يوجد أي خلل
خفتت الإضاءة فجأة و عادت المركبة إلى الخلف ببطء حتى ابتعدت عن وليد بمسافة كافية ، لم يستوعب هذا الأخير الأمر وهو يجد نفسه في مواجهة السيارة المندفعة باتجاهه بسرعة هائلة ، تخشب جسده في مكانه وهو يبصر شريط حياته يمر أمام ناظريه بسرعة ثم أغمض عينيه " وداعا سمير .. الوداع يا قريتي الحبيبة "
تلك المفجوعة التي تجلس في الخلف تناهى لسمعها صوت زوجها و هو يقول بنبرة أقرب إلى النحيب منها للكلام :
-أنا آسف
كان هذا آخر شيء تتذكر حدوثه في تلك الليلة السوداء التي مرت عليها في حياتها كلها !

جثمان ابتسامة
22-01-2014, 11:59
على عكس المتوقع
عندما تكون نفسيتي متأزمة من أمر ما ، اممم أو لنقل عندما أريد الهروب من الواقع أجد قابلية كبيرة بداخلي للكتابة و التأليف
هذا الفصل اتعبني مع اني لم أراجعه و لا أفكر بذلك بصراحة >_<

كنت أريد التفريغ فقط و هذا ما خرج معي

أتمنى أن تستمعوا بالأحداث .. إذا كان هناك ثمة متابعين أصلا :em_1f615:

في حفظ الله جميعا ^^

ρɪиĸ ɢɪяℓ
22-01-2014, 14:26
مرحبًا ..
قصة جميلة جدًا .. رائعة وقد أحببتها ..
يستحق وليد ذلك .. لأنه قتل أشخاصًا لا ذنب لهم .. !
هذا جيد جدًا بالنسبة لفتاة تشعر بالضيق ..
الكاتب الممتاز هو من لا تتأثر القصة بمشاعره الخاصة ،
( أي أنكِ تشعرين بالحزن وتحولين القصة لحزينة ... إلخ )
ويبدو أنكِ حاولتِ ذلك واقتربت من النجاح .. ممتاز !
بانتظار التكملة ، استمري ..
ودي

جثمان ابتسامة
24-01-2014, 11:09
أهلا بكِ عزيزتي
شاكرة لمرورك و إطرائك

اااخ المصيبة اني بطيييئة جدا لكن أحاول انزل التكملة قريب

şᴏƲĻ ɷ
24-01-2014, 14:18
حَمداً لله أنَّني عثَرت على هذِه القصَّة,
ممـ اعتِقد بأنّني قد قرأتِ لكِ قبلاً ؟ ::سعادة:: فحيَن
رأيت اسْمكِ وثقِت من جمال الأسلُوب لسببٍ مَّا لذلِك أضَفت
الرَّواية لقائَمة ما أودَّ أن أتابعه حاليَّاً.



ولـ الحَّق, أسلُوبكِ جداً جميل , أعنِي لديكِ
القُدرة على خلق جوَّكِ الخاص وترَك بصَمة خاصَّة بكِ تميَّز
أسلوبكِ عن غيركِ, أعجبِتني التَّشبيهات كثيراً رآقت لِي
حرُوفكِ, الشَّخصيات, قالب الغمُوض الّذي يجتاح الحكايَة,
القصَّة جداً ممتعَة ولو كانت في كتابَ [ كُنت لأقتِنيه حتماً ]
وأقرأهـ مرةً بعد أخرى لأتعلم من جمال الأسلُوب صدقاً ^^




كان جلَّ ما فكرَّت فيهِ هُو
أنَّني سأخجل من أسلُوبي المُتواضَع أمام
شخصْ بمثل رُوعة أسلوبكِ :أوو: -ما شَاء الله-




الحكايَة بدأت حالِمة رآئعة أكاد أكُون
في ذلكِ المكان الرَّائع أكاد أستنِشق رائحة العُشب
الممُزوج بالماءِ والطّين , رائحة تشبه المطَر تجلِب
السَّكينَة والجمال, كنُت أظَّن أنَّ ذلِك سيكُون هُو الطبَّع الغالِب
على الحكايَة, لكنَّني فاجأتِني بمآ آلت إلِيه الأجواءَ فيِمَ بعد



أيضاً, أريَد أن ألفِت لنقَطة قُلت بأنَّها
تثير غيْضكِ وانزعاجكِ : وهيَ أنَّكِ تشعرِين أنَّ أسلُوبكِ مُختصَر
وأنَّه مليءِ الأخطاء.




بالنَّسبة لِي أجدُه بليغ دُون مُبالغة أو إسهاب مملَّ
في الوصَف, وبالنَّسبة للأجزاء فهي مُعتدلة في طُولها صحيح
أنَّ بعضَها قصير نسبيَّاً, لكنَّه محملَّ بأحداث قد تغِني عنَها
الأجزاءَ الطَّويلة, فالعُنصر المُميَّزِ للحكايَة هُو أنَّها غيَر مملَّة
مشوَّقة, لها نكَهتها الخاصَّة تصفِين الجمادات والمشاعر والأحداث
فِي آنٍ معاً بتسلسل بليِغ رآئع مميَّز ينَّم عن كاتبِة مُحترفة
عاصَرت الكتابة واهتمّت بها وطوَّرت أسلُوبها بما يليْق
باللَّون الّذي تريَد انتهاجَه والكِتابة عَنه





بالفعل , هذِه الحكايَة جميَلة وما أحزِنني
هُو غياب المُتابعِين عن ساحاتها مع ثقتِي بأنَّ هُناك
فِي الخفاءَ مُتابعِين صامِتين يتأملَّون بانبِهار هذا الجمآل
السَّاحر لكنّني أرَغب لُو يفصحِ لكِ الجميع ويخرجُون من دائرة الصَّمت
عن مدى رُوعـة وبلاغَـة وجمال أسلُوبكِ.





وحتَّى لا تظَّني أنّني سأكتفي بالثَّناء والمدِيح,
سأعرَّج على الحكايَة جُزءاً جزءاً بإذن الله, وأتيكِ بردِّ ثانٍ بعد
[ سويعات قليلة ] نظراً لجُوعي الشَّديد فأنا لم أتناول أبعد
من وجبَة فطُور والصَّداع يعصف بِي بحدَّة الآن :ميت:





لذلِك [ لـِي عُـودة قريبَـة جداً ] بإذن الله

şᴏƲĻ ɷ
24-01-2014, 17:17
عُدَّت كما وعدَّتكِ و سأرِّقم الأجزاءَ الِّتي
عقَّبت علِيها ليُكون ردِّي أوضَح :



-1-



العشب البارد الذي يلمع تحت ضوء القمر ، و يعكس قطرات الندى العالقة فوقه .. توقف في منتصف تلك الجنة الصغيرة



و ترك لشعره - الذي يحاكي الليل في ظلمته - الحرية حتى يختلط مع حبات التراب تحته .. رغم الصعوبة و البساطة التي يعيش فيهما إلا أن كل شيء فيه كان ينضح بالرضا



فتجده يناجي القمر سرا ، و يسهر مع نجوم السماء ، يصافح أشجار الصنوبر ، ويبتسم لشذى أزهار الزنبق البيضاء ، و يداعب الفراشات الصغيرة التي ترفرف حولها بسرور .


هذِه الصَّور التعبيريّة البليغَة, للحَّق من يرَى إحكام الوصَف وانسَجام الصَّورة
سيغُوص في بسَاطة وجمال هذا العلَم سيأنَس بهذَه الجنَّة, هذا النسَّيم هذا القَمر وهذِه الرَّائحَة
المحملَّة بعبَق المَكان , أكاد انتشِي رائَحة الطبّيعة الخلابَّة, أتخيَّلها صُورة بداخلِي تبعثَ
على الرَّاحـة.


بالفعل كانت بدايَة مُوفقَّة, رآقَت لِي كثيْراً, وكيَف أنّكِ فجأةً اقتِطعتِ
هذا الحلُم الجميْل وسحِبتنا من جمال عُوالِم الجنَّة بطبِيعتها الخلابَّة إلى صَخب
المدُن الِّتي سأمِنا شوارِعها وملأ ضجيُجها قُلوبنا ضجراً حتَّى كسانِي الألَم والدَّهشَة المُمزُوجَة
بخيَبة تماماً كحآل بطَل الحِكايَة الغامِض [ ولـيـد ]


وبيَن عُمق ذلِك المشَهد, المُخيَّب للآمال, جائَتنا أولَّ بوادِر الصَّدَمـة
والمصَيبة الِّتي اعترَت الحكايَة فـ [ القرَية ] وَهم والـ[بساطَة] ضربٌ من الجُنون
فلا حديَقة, ولا وريْقات شجَر, لا ريَاح ربيعيَّة ولا نسمَةً ملاطَفة لسكُون اللَّيل, ولا بدراً ينيَر
سماءَ اللَّيل المُعتمة, كلَّ ذلِك كان مَحض وهَم . :مذنب:


للحَّق كُنت قد توقَّعت أمراً مغايراً تماماً,
كنت أظنَّ بأنَّ ولِيد كان في الماضِي فتى قرَية بسيطَ
وأنّه حيَن وجد ذاته وسَط شوارِع المديَنة كان يسترِجع ماضِيه فقط,
لم أكُن أعلَم بأنَّه غاِرق في الوَهم وعَتمة الأحلام الجميلة وحيداً


بهذا ومع الكلِمات الِّتي هَمسَ بِها [ سميْر ] لوالِد وليَد
بدأت بوادِر الوَجه الآخر لهذِه الشّخصية بالظَّهُور بدأنا ننتقل من
[ وليـد ] في حالته الحالِمة المُسالِمة الجميَلة إلى :



وصلهم هذه اللحظة صوتُ ضوضاء يصدر من الأعلى ، زجاج يتحطم ، و أشياء تتدحرج على الأرض .. توقف الصغار عن اللعب و هم ينظرون حولهم بخوف ، بنما أسرع الوالدان إلى حيث الصوت .. هذه الجلبة لن تصدر إلا من غرفة شخص واحد .. وليد و فقط ! فتح الأب الباب بسرعة و هاله ما رأى .. كان وليد يمسك بيده مطرقة كبيرة يرفعها ثم يهوي بها على التلفاز


شخصْ عنيْف, غارِق في عوالِم بعيَدة كلَّ البعُد
عن العقلانيَّة والمنِطق ينتشِي جُنوناً بتصرَّفاته وانفعالاته
الِّتي أثارت غَضب والدِه وأسَفه وقهَره على ما آل إلِيه حال بكرِه وفلذَة كبدِه
وَ هُوت بوالدِته إلى عميْق حُزنٍ وهمٍّ سكَب دُموعها الحارَّة تباعاً


وُهنا أصَّفق لكِ بحرارَة شديَدة,
فَكم كنُت بارعَة بوصَف مشاعر الأمّ لابِنها, طرَيقة تعبيركِ عن
مشاعر الأسَرة بمُختلفَ أفرادِهم فعلاً أمرَ مُلفِت ينمَّ عن ذَكاءَ في
صيَاغَة النَّفوس البشريَّة وسبر أغوارِ مشاعرِها وهذا أمرَ أثنِي علِيه
ثناءً صادقِاً خالِياً من المجاملَة كسائِر كلِمات مديحيَ السَّابقة والتالِية -إن شاء الله-




لنُعد الآن للرَّواية ولنتُرك أمر المشاعر في وقِتها المحدَّد :



حسناً ختمِت الجُزء الأوَّل بعد أن تركِتنا على أعتاب الدَّهشَة
الِّتي دفَعتنا بحرارَة نحُو الجُزء التالِّي وهكذا وضِعت في أولَّ الرَّواية ومنذُ
البدايَة الخيَط الّذِي يجعلَنا -كقرَّاءَ وَ مُتابِعيَن- نتمسَّك بالحِكايَة ونطُلب المكوثُ بيَن
جنباِتها




-2-





مُستلقٍ على سريره الخشبي ، و ذراعاه جنبًا إلى جنب بدون أية حركة ، عيناه تحدقان في السقف بجمود ، من يراه يحسبه ميت ، لولا حركة أنفاسه و هي ترتد إلى صدره بروية ، أدار رأسه إلى الجهة اليسرى حيث النافذة المفتوحة على مصراعيها ، وراقب حركة الستائر ، الهواء يداعبها و يجعلها ترتفع للأعلى ثم ترتد إلى الخلف مرة أخرى ، نهض و اقترب من النافذة و عيناه تراقبان السماء المظلمة بش



وهكذا أخذِتنا من رُوعة للثَّانيَة, حيَن ألقِيت بهذِه القطعَة الفنيَّة
الجديَدة في الجزءِ الثَّانِي, حيثُ تبيَّنت لِي معالِم المكان بوضوُح لم أرى مثَله قَط وانسَجام
فِي الكلِمات ودقَّة في الوصَف تنسابَ بسلاسَة تنمَّ عن تحكَّمكِ الكبيَر بما تكتِبينه دُون أن تغفلِي عن
سير الأحداث وماهيَّة المُوقِف والكيفيَّة الِّتي ينبِغي أن تكُون الأمُور علِيها ^^



ولكِن لديَّ سؤَال صغيَر :


بعد أن سكَن حال ولِيد في حجرِته, بعَد أن أسبغِت علِينا حاله الّذِي اهتَدى لقليلٍ من النَّور والطمأنينَة
بصُوت الأذان الجميَل الّذِي عمَّ فؤادَهـ وانتشَله من حلَكة رُوحَه وسواد ذَكرياته الباهته دار بيَنه وبيَن والدِته
حُوار عابر لطِيف لكِن تخلَّلته نقَطة لم أفهمها جيدَّاً :



-ما بك ؟ لم تعد كسابق عهدك .. ( ترددت قليلا قبل أن تكمل ) أكل هذا من أجل سمير ؟
قبل أن يجيبها ، إن كان يفكر بذلك أصلا ، وصلهما صوت الأب الذي دخل لتوه ، بعد أن ألقى التحية عليهما ، وجّه حديثه لوليد :
-هل تريد الذهاب اليوم إلى المدرسة ؟



ماذا عَنته أمَّ ولِيد حيَن قالَت [ أكلُّ هذا من أجل سميْر ] ؟!
هل تقصِد أنَّه تأثَّر بالكلام الّذِي قالهُ صديَقه لُه حُول أن يكَّف عن أوهام القرَية ؟ وأنَّه
لا يريَد بذلِك مُقابَلته في المدرسَة, أليَس كذلِك ؟! :مرتبك:



والآن لنأتِي للغمُوض الجديَد في الحكايَة :



دخل ابنه بمفرده إلى غرفة الطبيب ، بينما بقي هو خارجا ينتظره .. لم يأخذ الأمر أكثر من نصف ساعة - باستثناء الجلسة السابقة - حتى ظهر وليد ، و البِشْرُ يطفح على محياه !


مالّذِي حصَل مع وليد خلال هذِه النّصف ساعَـة؟
حسَبما أرى يبدُو بأنَّ هُناك غمُوضاً قد تبِع هذِه الزيَّارة للطَّبيب النفَّسانِي
الغامض الذي لم يشَّرف الحكايَة حتَّى الآن



فما تبعِ ذلِك :



و بداخله صيحة انتصار ود لو يطلقها ، لكنه خشي أن يظن الناس من حوله أنه مجنون ! حسنا هو غير ملام ، فكيف لا يشعر بكل هذه المشاعر و مهمته باتت الآن أسهل ؟


باتَت مُهمَّته أسَهل ؟ ترَى مالمقُصود بذلِك؟ :موسوس:
حقَّاً كلِّي شُوق لمعرَفة ما جرَى ؟ كيَف تبدَّل حال ولِيد ؟ وانتقَل
بكلِّ سُرور لتنفِيذ جريَمته النَّكراءَ ؟


الِّتي فجرَّتها في وجوهِنا بكلِّ قوَّة مع نهايَة هذا الجُزء , الّذِي
أتى بقطَعة فنيَّة من الوصِف الغنّي المحبَّب لقلِبي :



ضوح ، رغم الشعاع البسيط الذي كان مصدره ضوء القمر الذي ظهر أخيرا ، و أثبت أنه صديق مخلص لوليد ، فقد كان يمده بالنور و كأنه يساعده على فعل جريمته النكراء ! تسمّر الطفل في مكانه و لم يستطع عقله الصغير استيعاب الأمر !




-3-





. لم يتسنى له أن يغمض جفنيه حتى اكتسحت صرخة مدوية طبلتي أذنه .. جعلته يبعد الغطاء عنه بحركة سريعة و يقفز من فراشه فورا ، وقلبه يدق بعنف شديد حتى خيل له أنه سيخرج من بين ضلوعه و يتدحرج أرضا في أي لحظة .. استيقظت تلك التي كانت ترقد بجواره ، و أخذت تتلفت حولها بذعر




صدقاً يآ فتاةً, كَم أنتِ مذُهلَة وجبَّارَة -ما شاء الله- :أوو:
لوُ وصَفت مقطَع مثيْر للرَّعب بتبعاته وبدايَته ونهايَته فلن أستطِيع أن
آتِي بالبرُود الّذِي تأتِين بِه وأنتِ تصفِينه وتغرِقيَنه بالتَّشبِيهات والتفَّصيات البطيْئَة
إنَّما المُحكَمة الِّتي تزيَد من وضوح الصَّورةَ وتتدفَّق كنهَر بطيءْ لا يأبه بتوتَّر الأشجار من حُولهِ
>>> ملحوظَة : أنتِ النَّهر ونحن الأشجَار المتوترَّة :d



لمعت الدموع في البؤبؤين الرماديين ، و انفلتت شهقة عالية من الصغير و هو يدفن رأسه في صدر والده ، و يتشبث بقميصه بشدة ، قبل أن يطلق العنان لعبراته



كدَّت أبكِي مع الطَّفل, والأمَّ حقاً,
ممـ أظنَّ بأنَّ الطفل هُو بدَر ! كُونه كرِه ولِيد لاحقاً
ولا ألُومه فِي ذلِك فالمشَهد مقزَّز داِمي لا أقوى على تخيَّله
لكنَّني فعلت في النهايَة والشَّكر يعُود للوصِف المحِكم لكاتبِتنا المُبدَعة المُحترفَة




وصلت الأم هذه اللحظة و قسماتها تنطق بالذعر ، و حين سمعت بكاء ابنها ، توجست شرا ، وانفطر قلبها بشدة ، و هي تسمح لدموعها بالنزول في مشاركة وجدانية مع طفلها ، قبل أن تعرف حتى ما




كذّب عيناه في بادئ الأمر ، إنه يتخيل ، هذا من تأثير النعاس فقط ، و حتى يقطع الشك باليقين و يُثبت لنفسه أنها محضُ تخيُلات ، كبس زر الإنارة لينتشر الضوء سريعا في الحجرة




كان فقط يحني جسده إلى الأسفل و يلتقط من الأرض شيئا ما ، ثم يضعه بشكل طولي على الجدار ، و يسحب واحدا من المسامير المدببة




رمش الوالد بعينيه أكثر من مرة و هو يرى على الحائط - الذي عن يسار الباب - الكثير من الأذرع البشرية ، مفصولة عن أجسادها ومتراصة بجوار بعضها البعض ، وأيضا على البلاط الملطخ ببقع الدماء يوجد كمية منها



لا أستطِيع اقتباسَ المشَهد كاملاً, لذلِك
اقتبَست جزيئَّات منَّه اعتبرَتها النقلَّة النوعيَة من شخصيَّة لأخرى
ومن مشَهد لآخر بسلاسَة فائقة وتعبيَرات مذُهلَة بيَن صدَمة الأبَ, الُخوف الّذي عايَشه
الطفَّل الصَّغير والألَم الّذِي استبدَّ بالأم وختاماً :




و قميصه الأبيض ترقع بالدم ، والمطرقة التي يرفعها بيمينه تنزلق منها تلك القطرات اللزجة ملطخة الأرض بلون أحمر داكن ، المكان تفوح منه رائحة الموت ! " تذكر عليك أن تجعلها مهجورة .. تخلص ممن يحمل هذه الأشياء ! "



بتلك الابتسامة الخبيثة الشيطانية ، اتسعت ابتسامته وهو يبرر بكل بساطة :
-هذا من أجل عودتي !



الكلِمات الغامَضَة, الابِتسامَة الخبيَثَة, البرُود, النبَّرة الغيَر عابئَة بأيَّ
وكلِّ ما يحدثُ من حُولِها, أهذا هُو ؟ الفتَى البِسيط الحالِم الّذِي أمِل بـ [ قريَةٍ ] وحياةٍ
بسيَطة ؟ وكأنَّني أرى وجهِيَن لعملةٍ واحدةً شخصينٍ بقلبٍ واحد وأمنيةٍ واحدَة, بدأت بشكلٍ
وانتهت بآخر


[ تذَّكر عليك أن تجعلها مهجُورَة ]

ماهِيَ ؟ , من قالِها ؟ ما علاقَة العُنوان بالكلِمة ؟
وكَيف أغوِيَ ولِيد لفعلِ ذلِك ومن أعطاهـُ تلك الأيادِي ؟ وكيَف تمَّ
التخلَّص مِنها فِيم بعد ؟



ما تلا ذلِك من انفعالات, ما تلاهـُ من مشاعر والديَّ ولِيَد كان أمراً
رائعاً ومُذهلاً وحزيَناً بنفِس الوقِت , أحسنِت الوصِف حقَّاً أحسِنت, وقد رآقِني الأمرَ
كثيراً, الوقِع كان قاسياً وواقعياً رُغم خياليّة المشَهد واقعياً للحدِّ الذّي يأتي
بالصَّورة والأمِكنة والأشخاص للذِّهن بشكل سريع وصافِي تماماً


ثمَّ ما تلا ذلِك, أمَّ ولِيد في حالَة يُرثَى لها
وهُو بخبِثه ووجِهه الشَّيطانيَّ الجديَد استَّغل ذلِك :



لا إجابة .. نهضت وقلبها يقرع بقوة كطبل إفريقي مجنون ، و بطريقة ما أسعفها ذهنها المشوش أن تحضر قارورة عطر ، وحين استدارت لتخرج ، فوجئت بجسدها يندفع للأمام ثم يسقط أرضا بقوة ، رفعت رأسها و لم يتسنى لها أن تتأوه




وهكذا تركِتنا معلقَّين مرَّةً أخرى
بخيطٍ أقوَى وأمتَن من سآبقَة يجرَّنا من تشويقٍ لآخر يكُشف غمُوضاً
ليأتِي باثِنين.





يتبع

şᴏƲĻ ɷ
24-01-2014, 17:20
-4-



المشَهد في الفصِل الرَّابَع, حيَن قُلت بنهايَته:


خرج بغير الوجه الذي دخل به و خلف ورائه قلبا محطما تهتف شظاياه بانفعال " لا الأمر لم ينته بعد ! "
و عادت الأم بذاكرتها لذلك اليوم ، و تحديدا اللحظة التي هرب فيها وليد


مالّذِي عناهـ بدَر بذلِك ؟ أشعُر وكأنَّ الجملَة شتَّتني
قليلاً مع ما جاءَ في الجُزءِ التَّالِي حيَن تُرك ولِيد في الصَّحراء,
وهمَّ والدُه بالاصطِدام بِه ؟ هل عَنت والدَته ذاك الهرُوب الفاِشل في الجُزءِ
الماضِي والّذِي انكشَف فِي الجُزءِ التَّالِي ؟ أم هرُوباً آخر ؟


أتُوق حقاً للتَّممَّة, أمَّا بعودِتي
لهذا الجُزءِ البدِيع :


كان وصفكِ جميلاً للغايَة, فوالدَته لازالت تلتِمس العُذر وراءَ الآخر
تُوقد شمَعة أملٍ تلُو الأخرَى وإن أطفأت قسوَة الحياةِ ومرارَة اليأس وشيطانيَّة جنُون ابنِها
سائَر شمُوعها وإن أحرقَتها إلَّا أنَّها ما فتِئَت تعُود إلى غرِفته تسترِجع جميل ذكرَياته تحاولُ أن تبَحث
عن خلَلٍ مَّا, وهذا ما فطر قَلب أبناءِها علِيها كما فطَر قُلُوبنا, فكانت ثمرَة هذا
المشَهد الحزِين حواراً مليْئاً بانفعالات لازَمت هذَا الألَم الفظيَع الّذِي اجتاح الأسَرة بإكملَها :



تعلو نبرة صوته بالسؤال الذيل يضج داخله بغضب :
- هل تبكين هذا الفاشل المجنون ؟!
لم ترقها طريقة كلامه الهادئة المبطنة بسخرية لاذعة ، فردت باندفاع و حاجبيها ينعقدان بضيق :
- لا تقل عنه مجنون
رد ببرود خالف الحرائق المشتعلة في صدره :
- و الشخص الذي يبتر أذرع بشرية و يثبتها على الجدار بمسامير ، ماذا يمكن أن نطلق عليه ؟
- إنه أخاك الكبير يا بدر لم تتكلم عنه بهذه الطريقة ؟ ثم ألم تنسى تلك الحادثة لقد مضى عليها زمن طويل



[ مضَى علِيها وقتٌ طويل ]
هذا ما جعلِني أتوَّقع ما كُتبته أعلاه حُول أنَّ هذا الجزء بالذَّاتُ يحِكي
فترَة زميَنة جعَلت تلك الحادثَة بعيَدة كلَّ البعُد عن الأمِس الدَّامِي الّذِي وُجد فِيه ولِيد
بصَحبة تلك الأيادِي البشريَّة بجرِيمته النكَّراءَ وفعلِته الشَّنيَعة, وكَم أحيَّي ذلِك
القَفز الانسيابيَّ الرائع من ماضٍ لحاضِرٍ دُون أن نفقَد نكَهة التَّشويْق دُون أن ينجلِي
الغمُوض المحبَّب للحكايَة. فقد طرَحنا بذلِك سؤالاً جديَد :



كيَف نجى ولِيد من محاوَلة اصطَدام والدِه لهُ ؟ ما جعل والدَته
تقُول تتذَّكر هرُوبه ذاك ؟



هذا إذا كان فهِمي صحيحاً للأحداثِ حتَّى الآن :غول:



سؤال آخير بدافِع التَّشوق ^^ :



- لم يكن مجنونا .. لم يجد من يفهمه فقط ، و .. و أيضا نحن السبب ، فوالدك قد تسرع ، و أنا .. أنا أخفيت الأمر


هل كانت والدَة ولِيد تشَهد بوادِر جنُونه ؟ وتخفِي
ذلِك عن والدِه والآن يجتاحُها تأنيْب الضَّمير القاِسي ؟
ممـ اعتقِد بأنَّ ذلِك سينكِشف مُستقبلاً مع تتابِع الأحداثَ =)




-5-




أزقة ضيقة متعرجة ، صرير مزعج لعجلات إحدى السيارات ، ملامح ضبابية لعدة وجوه ، وأخيرا عشبٌ رطب متشرب بحمرة قانية ، يحتضن جسد شخص ما !

عند هذا الحد خرج الأمر عن السيطرة ، فارتعدت فرائص النائم ، و صدرت منه أنّات مرتجفة متوجعة ، و بدون شعور أطلق سراح دموعه الحبيسة من سجن عينيه
لم تكن المسافة التي تفصلها عن ابنها ببعيدة ، تحركت بسرعة حتى أصبحت بقربه ، و انحنت على جسده تهزه بقوة و هي تهتف بجزع :
-وليد ، وليد استيقظ ، إنه كابوس



عُدنا لتبعَات ليلة ولِيد الشَّاقة وصَدمة عائَلته الحادَّة
بما فعلَه, عُدنا إلى كوابِيس غاصَت بنا في عوالِم أشدَّ سواداً وأكثر ظلمةً
ممَّ ما مضَى وخلَّفت تساؤُلاً ما زال يُلازِمنا : متى سيخرُج ولِيد من عتِمة كلِّ هذِه الأحداث الفوضويَّة ؟




لم يستوعب ما نطقت به أمه ، وبحركة سريعة استوى جالسا ، و هو يرمي كلمات مبعثرة كطفل تعلم النطق لتوه :
-أنا .. سمير ؟ القرية .. رأيته .. الجبل الـ
قاطعته عندما أسندت رأسه برفق على صدرها ، و بيدها الأخرى أخذت تربت على ظهره بلين :
-وليد ، أنت في المنزل ، أَخْرِج القرية وسمير من رأسك ، إنك مرهق و تحتاج للراحة فقط ولا شيء آخر سواها




غمُوضُ آخر يهِتف بِه ولِيد!,
لقد نطَق اسَم صديْقه [ سمير ] ؟! أي غموضٍ يحتِجب خلف ذلِك الاسِم ؟
أيضاً ماذا عن والدِته لِم قالت [ أخرِج القريَة وسمير من رأسكِ ] ؟ القريَة وهَم أفهم ذلكِ
لكِن لِمَ يخرُج صديَقه من عقلِه ؟


يا إلهي من هذا السَّمير الّذِي أشَعر بأنَّ هناك
الكثير من الغمُوض حُوله ؟ :تدخين:





كانت تقف بجوار الباب ، و كان زوجها يجمع بعض الحاجيات من درج مكتبه في حقيبة سوداء متوسطة الحجم ، و حين فرغت من حديثها ، لم يرفع رأسه و ينظر إليها أو على الأقل يتجاوب معها و لو بإيماءة من رأسه ، بل اتجه إلى الخزانة و فتحها ومن أحد الأدراج أخرج مجموعة من الأوراق وعلب الأدوية ألقى عليها نظرة سريعة قبل أن يدسها هي الأخرى داخل الحقيبة



والآن تبُع الأمرُ بتصرَّفات أبو ولِيد الغرِيبَة!
مالّذِي يفعلهُ ؟ نزَهة فِي مثل هذا الوقَت ؟ بالطَّبع! كان الأمرُ
مريباً ولكِن أحقاً سيتخلَّى عنه ؟ هل استبدَّ به اليأس لهذِه الدرَّجة ؟
كيَف أثَّرت زيارَته للطَّبيب النفَّسي فيه حتَّى هذِه الدرَّجة ؟
استشَعر خلف الأمر غمُوضاً كبيراً ؟ سيَّما وأنَّني أشَّكك بصَّحة عبارَته حيَن قال :




-وهل قابلت الطبيب النفسي ؟
لم يتوقع سؤالها فتسمر في مكانه لبرهة ، و لا إراديا قبضت أنامله على حزام الحقيبة بقوة ، ابتلع رمقه بصعوبة قبل أن يكمل سيره و يقول متظاهرا بالتماسك :
-لا .. لم يكن متواجدا في مكتبه بالأمس




ردَّة فعله مثيرة للَّريبة!





-6-





كان يسير بخطوات متقاربة داخل الحي الذي يقع فيه منزل صديقه ، يضع كفيه داخل جيبي بنطاله الجينز ، و ينظر بشرود للبيوت المتراصة على جانبي الطريق ثم يرسل نظراته للأسفل و يتنهد بعمق ، كل الاحتمالات السيئة خطرت على باله




زيارَة سميَر, صدَمته بحال صديْقه والآن
حال [ ولِيد ] الّذِي انسَاق مُرغماً مع والدِته نحُو تلك النزَّهة المزُعوَمة




كان وليد يجلس في أقصى زاوية - فوق البساط الأخضر - متعمدا الابتعاد عن والديه ، و موليهما ظهره ، يضم قدميه لصدره و يحطيهما بذراعيه




و عقله لم يرحمه من التفكير في قريته و كيفية العودة إليها ، ألم يفعل ما طلبه منه سمير ؟ لما لم يرجع حتى الآن ، أيعقل أن سمير كان يخدعه ؟ لا لا يظن ذلك






ثمَّ مشَهد ساَكن في ملامِحه العامَّة يبدُو من بعيد
مشَهد أسَرة هادئَة, والدِين وابنُهم البِكر في مُتنزَّه يعجَّ بصَخب
الأطفال وبهَجة وأنَس عائلاتهم وتلك الضَّحِكات المرِحة لكنَّه للنَّاظر إلِيه
عن قَرب, يشَبه سكُوناً يسَبق عاصفةً هوجاءَ! سيَّما حيَن سمِحت لِنا
بقرآءَة ما يجُول بخاطر ولِيد!


فعاد شَبح سميْر للظَّهُور من جديَد ؟
مالّذِي يعنيَه بقُوله [ فعلت ما طلَبَه! ] ؟!
هل سميْر مُتورَّط بهذِه الجرِيمة أم أنَّها أوهام ولِيد الجديَدة ؟




كان خاليا من كل شيء ، لا سيارات ، لا أضواء ، لا منازل ، و لا أي مخلوق حي يمكن رؤيته هنا ، هتفت باستنكار :
-أبو وليد ما الذي نفعله في هذا المكان المهجور ؟



ولم يمهلها لتتنفس إذ قبضت يده على عجلة القيادة بقسوة لا مبرر لها ، و أخذت قدمه اليسرى تضغط على دواسة البنزين بأقصى سرعة ، ارتجت بهم السيارة مرارا نظرا لوعورة الطريق و النتوءات البارزة على سطحه ، مال وليد على جانبه الأيمن و كان سيقع و من حسن حظه أن والدته كانت تجلس معه على نفس المقعد أمسكته بشدة



والآن بعد أن انكشَف ما ينوي الأب فعله, غرَقت
الأم في صدَمة الدَّهشَة فِيم لم يحرَّك ولِيد ساكناً إزاءَ الموقِف , الّذِي
تركَه فِي نقطةٍ حاسمَة نهايَة هذا الجُزء حيَن :




لم يستوعب هذا الأخير الأمر وهو يجد نفسه في مواجهة السيارة المندفعة باتجاهه بسرعة هائلة ، تخشب جسده في مكانه وهو يبصر شريط حياته يمر أمام ناظريه بسرعة ثم أغمض عينيه " وداعا سمير .. الوداع يا قريتي الحبيبة "
تلك المفجوعة التي تجلس في الخلف تناهى لسمعها صوت زوجها و هو يقول بنبرة أقرب إلى النحيب منها للكلام :
-أنا آسف
كان هذا آخر شيء تتذكر حدوثه في تلك الليلة السوداء التي مرت عليها في حياتها كلها !




هل صَدم الأبُ ولِيد وأنهى بذلِك كلَّ جنونٍ يجتاحُه ؟
ولِمَ ؟ هل انتهت الحكايَة وغابَ شبُح ولِيد إلى الأبَد ؟
أمَّ أنَّه نجَى فِي ذلِك اليُوم ؟ هل صار ذَكرى تزُورَهـا والدَته كلَّما
اشتاقَت إلِيه ؟ أم غدا غائِباً تُنتَظر عُودَته بلهفةٍ من قبِل والدِته!؟
وعاراً لا يودَّ أخوَته أن يسمُعوا اسَمه ؟


الكثير من الأسئلة تطرَح ذاِتها.
وحقيقةً ظَننت في أنَّ هذِه هيَ نهاية الحكايَة, وكانت
لترُوق لِي حتَّى لُو لم يتمَّ كشُف النقَّاب عن الكثير من غموُض فصولِها!
لرَّبما لُو أتبعَت بمشهدٍ مَّا كانت لتكُون نهايَة [ فيلم رُعب كلاسيكيَّة ]
لكنَّكِ قُلتِ بأنَّ لها تتمَّة!, وهُو ما احيا أملَ التَّشويق بداخلِي فعلاً,
أتُوق لرؤيَة المزيَد فأنا مُتابعَة نهِمة لا أمَلُّ الأسالِيب الجميَلة ولا أكتفِي
من سبِر أغوارِ حبِر كِتابةٍ جميلةٍ بأسلُوبها الفاتِن هذا



لذلِك أتحَّرقَ بشوقٍ للمزِيد من هذِه الحكايَة,
الِّتي أشكركِ علِيها جزيَل الشَّكر, فقَد قدَّمت لِي من التَّشويق مقداراً
كبيراً لم أرُهـ في كثيرٍ من الأفلام والمسلسلات الِّتي تابُعتها مُؤخَّراً, وصدِقاً
لا تبتأسِي بقلَّة الرَّدُود فأسلُوبكِ جميل وهُو غيَر مملَّ أبداً




أرجُوا أن تقبليني مُتابعةً هُنا, بعد
هذا الرَّدِ الطويل, حتَّى وإن تأخرَّت عاماً كاملاً عن مواكبَة بدايَة هذِه الحكايَة


صحيِح :

اعذِري التّشبِيهات والأخطاءَ العديدَة في الرَّد,
أمرٌ محرَج أن نعقَّب بهذِه الطرَّيقة على نصٍ جميل



وُفقِّتِ يـا آنـسَة

جثمان ابتسامة
25-01-2014, 12:21
حَمداً لله أنَّني عثَرت على هذِه القصَّة,
ممـ اعتِقد بأنّني قد قرأتِ لكِ قبلاً ؟ asian فحيَن
رأيت اسْمكِ وثقِت من جمال الأسلُوب لسببٍ مَّا لذلِك أضَفت
الرَّواية لقائَمة ما أودَّ أن أتابعه حاليَّاً.



soul
!!
بل الحمد لله أن أرسلك إلى هنا ، لقد كسبت شخصا مميزا >> فعلا فعلا لا أصدق ما يحدث
أسعدك الرحمن حين نتحدث عن { [جمال الأسلوب } فالأكيد أن قلمك - المميز ككتابتكِ - سيكون له النصيب الأكبر من الكلام و المديح


ولـ الحَّق, أسلُوبكِ جداً جميل , أعنِي لديكِ
القُدرة على خلق جوَّكِ الخاص وترَك بصَمة خاصَّة بكِ تميَّز
أسلوبكِ عن غيركِ, أعجبِتني التَّشبيهات كثيراً رآقت لِي
حرُوفكِ, الشَّخصيات, قالب الغمُوض الّذي يجتاح الحكايَة,
القصَّة جداً ممتعَة ولو كانت في كتابَ [ كُنت لأقتِنيه حتماً ]
وأقرأهـ مرةً بعد أخرى لأتعلم من جمال الأسلُوب صدقاً ^^


فعلا هذا الإطراء بمثابة وسام شرف يعلق على الصدر
و بمثابة تاج فخر يزين الرأس " كونه صدر من كاتبة أديبة محترفة كأنتِ "
أما ما قلته عن قصتي المتواضعة فيما إذا كانت في كتاب لكنتِ اقتنيته لتتعلمي من اسلوبي فهو فعلا كلام كبير


كان جلَّ ما فكرَّت فيهِ هُو
أنَّني سأخجل من أسلُوبي المُتواضَع أمام
شخصْ بمثل رُوعة أسلوبكِ embarrassed -ما شَاء الله-


يا عزيزتي الأمور هنا تسير في الاتجاه المعاكس
إن كان ثمة شخص سيخجل من تواضع أسلوبه - بالنسبة لأسلوبك - فأنا هو
و لا تعتبريها مجاملة مني أو مجرد رصف كلمات بجانب بعضها البعض دون أن أعني منها شيئا
و الحق يُقال فقد قرأت لك أكثر من قصة ، و لم أرد سوى على رائعة قصصية واحدة و كان ردا سريعا تتعثر فيه حروفي حياءً
لا لشيء و لكني غالبا عندما يبلغ بي الإعجاب مبلغه من إحدى الكتابات لا يفيدني تعقيب أو غيره ، فالكلمات تتبخر من رأسي و لا أجد
أي رد يمكن أن يصف مدى روعة و بلاغة الكلمات التي قرأتها .. لذا أكتفي بالمراقبة عن بُعد ، و إرسال نظرات الثناء الصامتة من عيني !


بالنَّسبة لِي أجدُه بليغ دُون مُبالغة أو إسهاب مملَّ
في الوصَف, وبالنَّسبة للأجزاء فهي مُعتدلة في طُولها صحيح
أنَّ بعضَها قصير نسبيَّاً, لكنَّه محملَّ بأحداث قد تغِني عنَها
الأجزاءَ الطَّويلة, فالعُنصر المُميَّزِ للحكايَة هُو أنَّها غيَر مملَّة
مشوَّقة, لها نكَهتها الخاصَّة تصفِين الجمادات والمشاعر والأحداث
فِي آنٍ معاً بتسلسل بليِغ رآئع مميَّز ينَّم عن كاتبِة مُحترفة
عاصَرت الكتابة واهتمّت بها وطوَّرت أسلُوبها بما يليْق
باللَّون الّذي تريَد انتهاجَه والكِتابة عَنه


حمدا لله أن الوصف ليس ممل
أما الأجزاء ربما لو كنت بحال أفضل لأطلتها أكثر
أرجو أن تكون مناسبة للجميع فاللأسف لا أستطيع إطالتها أكثر من ذلك
مع أني أود إنهاء الحكاية سريعا .. لكني سأتبع منهج القِصَر هذا


بالفعل , هذِه الحكايَة جميَلة وما أحزِنني
هُو غياب المُتابعِين عن ساحاتها مع ثقتِي بأنَّ هُناك
فِي الخفاءَ مُتابعِين صامِتين يتأملَّون بانبِهار هذا الجمآل
السَّاحر لكنّني أرَغب لُو يفصحِ لكِ الجميع ويخرجُون من دائرة الصَّمت
عن مدى رُوعـة وبلاغَـة وجمال أسلُوبكِ.



المتابعين " تنهيدة عميقة "
حسنا لن أنكر .. لو كنت أجد المزيد من الردود الحماسية و التشجيعية و النقدية أو أيا كانت
ربما كان هذا ليساهم بجعلي أنتظم في وضع الأجزاء و يحمسني أكثر للكتابة

لكن غياب المتابعين أعطاني - و بشكل غير متوقع - دفعة معنوية للمواصلة !
يعني لو كنت الفتاة السابقة كنت سأتذمر و أبتأس و أشك بقدراتي و أخيرا أقوم بإغلاق الرواية
فعلا هذه المرة أنا مصممة على الإكمال و إن اختفى جميع المتابعين مع أن حضورهم سيسعدني بالتأكيد و يساعدني على تحسين أسلوبي
إذا قاموا بنقده النقد البناء .. >> باقي كلام في نفسي لكن سأكتفي بهذا فقط


لذلِك [ لـِي عُـودة قريبَـة جداً ] بإذن الله


و آآآه من عودتك الساحرة التي سلبتني عقلي .. شكرا بحجم السماء لن تكفيك

* لي عودة بإذن الله للتعقيب على الباقي *

جثمان ابتسامة
27-01-2014, 12:43
بالفعل كانت بدايَة مُوفقَّة, رآقَت لِي كثيْراً, وكيَف أنّكِ فجأةً اقتِطعتِ
هذا الحلُم الجميْل وسحِبتنا من جمال عُوالِم الجنَّة بطبِيعتها الخلابَّة إلى صَخب
المدُن الِّتي سأمِنا شوارِعها وملأ ضجيُجها قُلوبنا ضجراً حتَّى كسانِي الألَم والدَّهشَة المُمزُوجَة
بخيَبة تماماً كحآل بطَل الحِكايَة الغامِض [ ولـيـد ]




للحَّق كُنت قد توقَّعت أمراً مغايراً تماماً,
كنت أظنَّ بأنَّ ولِيد كان في الماضِي فتى قرَية بسيطَ
وأنّه حيَن وجد ذاته وسَط شوارِع المديَنة كان يسترِجع ماضِيه فقط,
لم أكُن أعلَم بأنَّه غاِرق في الوَهم وعَتمة الأحلام الجميلة وحيداً


نصبح أحيانا كثيرة مثله
و نغرق في تخيلاتنا عميقا


شخصْ عنيْف, غارِق في عوالِم بعيَدة كلَّ البعُد
عن العقلانيَّة والمنِطق ينتشِي جُنوناً بتصرَّفاته وانفعالاته
الِّتي أثارت غَضب والدِه وأسَفه وقهَره على ما آل إلِيه حال بكرِه وفلذَة كبدِه
وَ هُوت بوالدِته إلى عميْق حُزنٍ وهمٍّ سكَب دُموعها الحارَّة تباعاً


كل فعل و له ردة فعل
لكن السؤال المهم هل وليد يتصرف هكذا عبثا
أم هناك سر مخفي وراء كل ما يفعله


وُهنا أصَّفق لكِ بحرارَة شديَدة,
فَكم كنُت بارعَة بوصَف مشاعر الأمّ لابِنها, طرَيقة تعبيركِ عن
مشاعر الأسَرة بمُختلفَ أفرادِهم فعلاً أمرَ مُلفِت ينمَّ عن ذَكاءَ في
صيَاغَة النَّفوس البشريَّة وسبر أغوارِ مشاعرِها وهذا أمرَ أثنِي علِيه
ثناءً صادقِاً خالِياً من المجاملَة كسائِر كلِمات مديحيَ السَّابقة والتالِية -إن شاء الله-



حقا ؟!
هذا جيد .. جميل أن المشهد وَصَلَكِ بهذا الشكل
شكرا على الإطراء الذي أعتز به كثيرا .. هذا بعضٌ مما عندكم يا عزيزتي


حسناً ختمِت الجُزء الأوَّل بعد أن تركِتنا على أعتاب الدَّهشَة
الِّتي دفَعتنا بحرارَة نحُو الجُزء التالِّي وهكذا وضِعت في أولَّ الرَّواية ومنذُ
البدايَة الخيَط الّذِي يجعلَنا -كقرَّاءَ وَ مُتابِعيَن- نتمسَّك بالحِكايَة ونطُلب المكوثُ بيَن
جنباِتها


كان لا بد أن أنهيه بهذه الصورة
لكي تتهاوى الكثير من الأسئلة على دماغكم
و التي لن تعرفوا إجاباتها حتى تتابعوا المتبقي - و هذا ما أشرتِ إليه بالتمسك بالحكاية -
الحمد لله أن وفقت في طرح هذه النقطة
أحب عنصر التشويق و كذلك عنصر المفاجأة التي تغرق القارئ في الذهول
و تجعله يتوه في حيرته


وهكذا أخذِتنا من رُوعة للثَّانيَة, حيَن ألقِيت بهذِه القطعَة الفنيَّة
الجديَدة في الجزءِ الثَّانِي, حيثُ تبيَّنت لِي معالِم المكان بوضوُح لم أرى مثَله قَط وانسَجام
فِي الكلِمات ودقَّة في الوصَف تنسابَ بسلاسَة تنمَّ عن تحكَّمكِ الكبيَر بما تكتِبينه دُون أن تغفلِي عن
سير الأحداث وماهيَّة المُوقِف والكيفيَّة الِّتي ينبِغي أن تكُون الأمُور علِيها ^^


يوووه حقا !!
أتذكر جيدا كيف أتعبني هذا المقطع
و كيف كنت حانقة على نفسي حين وضعته
لشعوري بالتقصير في الوصف .. كلامك يثلج الصدر
ألف ألف شكر لكِ غاليتي


ماذا عَنته أمَّ ولِيد حيَن قالَت [ أكلُّ هذا من أجل سميْر ] ؟!
هل تقصِد أنَّه تأثَّر بالكلام الّذِي قالهُ صديَقه لُه حُول أن يكَّف عن أوهام القرَية ؟ وأنَّه
لا يريَد بذلِك مُقابَلته في المدرسَة, أليَس كذلِك ؟! nervous



ممم تحليلك شبه صحيح
لكن لن أضيف شيئا .. ستفهمين بالضبط
إذا أكملتي قراءة الباقي بإذن الله


مالّذِي حصَل مع وليد خلال هذِه النّصف ساعَـة؟
حسَبما أرى يبدُو بأنَّ هُناك غمُوضاً قد تبِع هذِه الزيَّارة للطَّبيب النفَّسانِي
الغامض الذي لم يشَّرف الحكايَة حتَّى الآن



نعم غموض سيتضح في الفصول القادمة إن شاء الله :em_1f60e:


باتَت مُهمَّته أسَهل ؟ ترَى مالمقُصود بذلِك؟ paranoid
حقَّاً كلِّي شُوق لمعرَفة ما جرَى ؟ كيَف تبدَّل حال ولِيد ؟ وانتقَل
بكلِّ سُرور لتنفِيذ جريَمته النَّكراءَ ؟


أسأل الله أن تظلي على نفس الشوق بل و أكثر
أسئلتك المنفعلة جميلة جدا ^_^


صدقاً يآ فتاةً, كَم أنتِ مذُهلَة وجبَّارَة -ما شاء الله- embarrassed
لوُ وصَفت مقطَع مثيْر للرَّعب بتبعاته وبدايَته ونهايَته فلن أستطِيع أن
آتِي بالبرُود الّذِي تأتِين بِه وأنتِ تصفِينه وتغرِقيَنه بالتَّشبِيهات والتفَّصيات البطيْئَة
إنَّما المُحكَمة الِّتي تزيَد من وضوح الصَّورةَ وتتدفَّق كنهَر بطيءْ لا يأبه بتوتَّر الأشجار من حُولهِ
>>> ملحوظَة : أنتِ النَّهر ونحن الأشجَار المتوترَّة biggrin



أسعدكِ الرحمن
الأمر أسهل مما تتصورين .. فقط أغمضي عينيك لبضع دقائق
و تخيلي المشهد بكافة حذافيره الدقيقة ، و كأن هناك شاشة تلفزيونية داخل عقلك
تعرض الأحداث و أنتِ تتابعينها بعناية
و أيضا أثناء كتابتك للمقطع الحالي ، ضعي نفسك مكان الشخصية ، و قومي بتمثيل الانفعالات التي تظهر عليها
يعني غَضِبَ البطل أو أي شخصية " تقومين أنتِ بتقطيب وجهك و عقد حاجبيك " = الانفعالات التي تصاحب الغضب عادة
و هكذا مع كل انفعال .. هذه طريقة فعالة و مضمونة بالنسبة لي .. أتمنى أن تفيدك و لو قليلا


كدَّت أبكِي مع الطَّفل, والأمَّ حقاً,
ممـ أظنَّ بأنَّ الطفل هُو بدَر ! كُونه كرِه ولِيد لاحقاً
ولا ألُومه فِي ذلِك فالمشَهد مقزَّز داِمي لا أقوى على تخيَّله
لكنَّني فعلت في النهايَة والشَّكر يعُود للوصِف المحِكم لكاتبِتنا المُبدَعة المُحترفَة


شكرا يا فتاة و أنا سأبكي من السعادة ، لم أتوقع أن يتأثر أحدهم بهذا المقطع خصوصا
فعلا لا يُلام .. الأمر لم يكن هينا أبدا
شكرا عزيزتي هذه صفاتكِ أنتِ


[ تذَّكر عليك أن تجعلها مهجُورَة ]

ماهِيَ ؟ , من قالِها ؟ ما علاقَة العُنوان بالكلِمة ؟
وكَيف أغوِيَ ولِيد لفعلِ ذلِك ومن أعطاهـُ تلك الأيادِي ؟ وكيَف تمَّ
التخلَّص مِنها فِيم بعد ؟


ستعرفين بإذن الله ^_^


ما تلا ذلِك من انفعالات, ما تلاهـُ من مشاعر والديَّ ولِيَد كان أمراً
رائعاً ومُذهلاً وحزيَناً بنفِس الوقِت , أحسنِت الوصِف حقَّاً أحسِنت, وقد رآقِني الأمرَ
كثيراً, الوقِع كان قاسياً وواقعياً رُغم خياليّة المشَهد واقعياً للحدِّ الذّي يأتي
بالصَّورة والأمِكنة والأشخاص للذِّهن بشكل سريع وصافِي تماماً



شكرا شكرا شكرا
لقد جعلتِ كومة من المشاعر المتضاربة تتراكم بداخلي دون قدرة مني على السيطرة على أيٍ منها
خجل و حزن و دهشة و عدم تصديق و الكثير الكثير من السعادة لتواجدك الغالي العزيز على أرض حكايتي



خرج بغير الوجه الذي دخل به و خلف ورائه قلبا محطما تهتف شظاياه بانفعال " لا الأمر لم ينته بعد ! "
و عادت الأم بذاكرتها لذلك اليوم ، و تحديدا اللحظة التي هرب فيها وليد




مالّذِي عناهـ بدَر بذلِك ؟ أشعُر وكأنَّ الجملَة شتَّتني
قليلاً مع ما جاءَ في الجُزءِ التَّالِي حيَن تُرك ولِيد في الصَّحراء,
وهمَّ والدُه بالاصطِدام بِه ؟ هل عَنت والدَته ذاك الهرُوب الفاِشل في الجُزءِ
الماضِي والّذِي انكشَف فِي الجُزءِ التَّالِي ؟ أم هرُوباً آخر ؟


احم نعم قَصَدَتَ هروب وليد من ذاك المخزن
و بالنسبة لهذه العبارة

و خلف ورائه قلبا محطما تهتف شظاياه بانفعال " لا الأمر لم ينته بعد ! "

فهي مرتبطة بالأم ، فابنها حين غادرها مهيضا لمشاعرها أكثر
أحست هي بتحطم قلبها الذي كان يصيح بـ عدم انتهاء الأمر
>> أتمنى وضحت الفكرة


كان وصفكِ جميلاً للغايَة, فوالدَته لازالت تلتِمس العُذر وراءَ الآخر
تُوقد شمَعة أملٍ تلُو الأخرَى وإن أطفأت قسوَة الحياةِ ومرارَة اليأس وشيطانيَّة جنُون ابنِها
سائَر شمُوعها وإن أحرقَتها إلَّا أنَّها ما فتِئَت تعُود إلى غرِفته تسترِجع جميل ذكرَياته تحاولُ أن تبَحث
عن خلَلٍ مَّا, وهذا ما فطر قَلب أبناءِها علِيها كما فطَر قُلُوبنا, فكانت ثمرَة هذا
المشَهد الحزِين حواراً مليْئاً بانفعالات لازَمت هذَا الألَم الفظيَع الّذِي اجتاح الأسَرة بإكملَها

و كان وصفُكِ - لمَّا يختلج مشاعر الأم بدقة - مذهلا ما شاء الله تبارك الله
فغالبا الأم مجبولة على حب ابنائها و الاهتمام بهم و محاولة تحسين و تجميل صورهم في أذهان الغير
و غالبا ما تصفح و تعفو و تسامح و إن ارتكب ابنائها أشنع الشنائع في حقها
قلب الأم لا مثيل له أبدا .. فعلا نعمة عظيمة >> التعبير يخونني


هل كانت والدَة ولِيد تشَهد بوادِر جنُونه ؟ وتخفِي
ذلِك عن والدِه والآن يجتاحُها تأنيْب الضَّمير القاِسي ؟
ممـ اعتقِد بأنَّ ذلِك سينكِشف مُستقبلاً مع تتابِع الأحداثَ =)


و هو كما قُلتِ في عبارتكِ الأخيرة :d


غمُوضُ آخر يهِتف بِه ولِيد!,
لقد نطَق اسَم صديْقه [ سمير ] ؟! أي غموضٍ يحتِجب خلف ذلِك الاسِم ؟
أيضاً ماذا عن والدِته لِم قالت [ أخرِج القريَة وسمير من رأسكِ ] ؟ القريَة وهَم أفهم ذلكِ
لكِن لِمَ يخرُج صديَقه من عقلِه ؟


يا إلهي من هذا السَّمير الّذِي أشَعر بأنَّ هناك
الكثير من الغمُوض حُوله ؟


ههههههههههههه .. أكتفي بهذه الضحكة
يا إلهي ما أروع التلاعب بالأعصاب >> لستُ شريرة :d


والآن تبُع الأمرُ بتصرَّفات أبو ولِيد الغرِيبَة!
مالّذِي يفعلهُ ؟ نزَهة فِي مثل هذا الوقَت ؟ بالطَّبع! كان الأمرُ
مريباً ولكِن أحقاً سيتخلَّى عنه ؟ هل استبدَّ به اليأس لهذِه الدرَّجة ؟
كيَف أثَّرت زيارَته للطَّبيب النفَّسي فيه حتَّى هذِه الدرَّجة ؟
استشَعر خلف الأمر غمُوضاً كبيراً ؟ سيَّما وأنَّني أشَّكك بصَّحة عبارَته حيَن قال :


اها إذن أنتِ تتوقعين أنه قابل الطبيب
لن أقول شيئا الآن :p


الكثير من الأسئلة تطرَح ذاِتها.
وحقيقةً ظَننت في أنَّ هذِه هيَ نهاية الحكايَة, وكانت
لترُوق لِي حتَّى لُو لم يتمَّ كشُف النقَّاب عن الكثير من غموُض فصولِها!
لرَّبما لُو أتبعَت بمشهدٍ مَّا كانت لتكُون نهايَة [ فيلم رُعب كلاسيكيَّة ]
لكنَّكِ قُلتِ بأنَّ لها تتمَّة!, وهُو ما احيا أملَ التَّشويق بداخلِي فعلاً,
أتُوق لرؤيَة المزيَد فأنا مُتابعَة نهِمة لا أمَلُّ الأسالِيب الجميَلة ولا أكتفِي
من سبِر أغوارِ حبِر كِتابةٍ جميلةٍ بأسلُوبها الفاتِن هذا


:d

لا تستبعدي مني فعل ذلك
و لا تستغربي أيضا .. تفكيري غير معقول
يمكنك أن تتخيلي معي كل شيء و العكس صحيح أيضا

الله يكرمك على هذا المديح فعلا أدري ماذا أقول


لذلِك أتحَّرقَ بشوقٍ للمزِيد من هذِه الحكايَة,
الِّتي أشكركِ علِيها جزيَل الشَّكر, فقَد قدَّمت لِي من التَّشويق مقداراً
كبيراً لم أرُهـ في كثيرٍ من الأفلام والمسلسلات الِّتي تابُعتها مُؤخَّراً, وصدِقاً
لا تبتأسِي بقلَّة الرَّدُود فأسلُوبكِ جميل وهُو غيَر مملَّ أبداً


::سعادة:: ما أروعك يا soul >> أنا من زمان قايلة إني صرت أحب أي عضو مختار لنفسه هذا اللقب
لا أبدا لن ابتئس .. هل أجرؤ على فعل ذلك بعد قراءة ردك الذي ينعش الروح يا روح :لعق:



أرجُوا أن تقبليني مُتابعةً هُنا, بعد
هذا الرَّدِ الطويل, حتَّى وإن تأخرَّت عاماً كاملاً عن مواكبَة بدايَة هذِه الحكايَة


صحيِح :

اعذِري التّشبِيهات والأخطاءَ العديدَة في الرَّد,
أمرٌ محرَج أن نعقَّب بهذِه الطرَّيقة على نصٍ جميل



وُفقِّتِ يـا آنـسَة

بالتأكيد عزيزتي أروع متابعة و لا " يهون الباقين "
حقا كسبتُ متابعة مميــــــــــــــــــزة ^_^

صدقت هو طويل ، و أرجو أن لا تكون كتابته قد أتعبتك
بالفعل كنت مستمتعة جدا و أنا أرد عليكِ

:p أهذا ما ترينه ؟
أبدا عزيزتي نحي هذا الحرج جانبا يُفترض أن أشعر أنا به لا أنتِ
حضورك و تشبيهاتك و ردك و رؤيتك التحليلية الرائعة كلها فوق رأسي .. أفخر بها و بكِ كثيرا
كسحابة محملة بالخيرات كانت ردودكِ ، حلت على أرض حكايتي فأروتَ ظمأ حروفها ، و أنعشت سطورها ، و أعادت لها بريقها
أسعدك المولى و حرّم بدنك عن النار

سلمتي غاليتي و في حفظ الرحمن ^^

Lady _ sama
03-02-2014, 07:55
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ..
كيف حالك أختاه ؟ .. بخير كما أتمنى ـ سأبدأ مباشره ـ .. لا أخفي صدمتي حينما قرأت البارت الأول
بل لم أتردد للذهاب إلى الثاني و الثالث وما بعدهما !!
و حنيما وصلت لآخر شيء .. آخر بارت .. آخر مشهد .. حسناً أعتقد أنني أصبت بإنهيار عصبي :ضحكة: !!
يا فتاة مالذي فلته بنا ؟!!! .. الحكاية .. حسناً هس في البداية كانت غريبه .. هل ذلك الخص فعلياً مريض نفسيا ؟
حسنا لنقل أنه مريضه .. وهذا ما بينت الحكاية لنا .. ولكن .. ماذا إن لم يكن مريضاً ؟؟
ماذا لو كان ذلك العالم ، القريه الجميله .. القريه الحبيبة .. سمير ! .. ماذا لو كان هو فعلياً عالم حقيقي ؟
حسناً هنا .. هناك خيار آخر ، لو كان مريضاً نفسياً .. أيهما الحلم و الوهم ؟ .. امه و أبيه ؟ .. أم عالمه ذااك ؟؟
كانت تلك الأسأله تدور في {اسي منذ أن قرأت الحكاية
كنت أتوه بين أحداثها أود لو أقتص القليل .. > أعتقد أن عقلي قد توقف .. لوأتينا من المنظور البسيط .. هو فعلا ! .. أمامهم مريض
ولكن .. هناك .. بين الصفحات شيء ما ناقص !! .. شيء ما لا نعلم ما هو .. شيء ما .. خيار ما .. نقطه ما نسيناها :d
> أخبرتك ! .. لقد أصبت بإنهيار عصبي :ضحكة: !

حسناً .. تلك الذكرى توجب الكثير .. حينما رأيتها .. حينما رأيت الأم وهي تبكي على ولدها .. في البداية ظننت أنه فعلا قد هرب ! .. ذلك الوليد ! :غول:
ولكن .. في آخر جزء .. مات ؟؟! .. قتلوه ؟؟!
تـــــــــــــــــــــباااً :غول: !! ـ لقد تحطم الحاسوب المسكين :ضحكة: ـ مالذي يجري ؟؟ .. اوليس البطل وليد ؟! .. كيف يموت !!!
> لحظه هل الرواية طويله ؟ :تعجب:
> سؤال قطع الشحنه القويه :ضحكة:

حسناً أرغب بفعلا لو يكون البارت القادم طويل آنستي ..
أعلم أنني لم آتي إلا بثرثره و أسأله هنا .. ولكن لدي كلام أيضاً عن الاسلوب و الاحداث الزائده هنا و هناك التي لم أعلق عليها :d
على كل حال ^^ .. أنا بغنتظار بارتك القادم .. لا تتأخري ! وزيديه طويلاً :تعجب:

جثمان ابتسامة
06-02-2014, 11:05
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ..
كيف حالك أختاه ؟ .. بخير كما أتمنى ـ سأبدأ مباشره ـ .. لا أخفي صدمتي حينما قرأت البارت الأول
بل لم أتردد للذهاب إلى الثاني و الثالث وما بعدهما !!
و حنيما وصلت لآخر شيء .. آخر بارت .. آخر مشهد .. حسناً أعتقد أنني أصبت بإنهيار عصبي :ضحكة: !!
يا فتاة مالذي فلته بنا ؟!!! .. الحكاية .. حسناً هس في البداية كانت غريبه .. هل ذلك الخص فعلياً مريض نفسيا ؟
حسنا لنقل أنه مريضه .. وهذا ما بينت الحكاية لنا .. ولكن .. ماذا إن لم يكن مريضاً ؟؟
ماذا لو كان ذلك العالم ، القريه الجميله .. القريه الحبيبة .. سمير ! .. ماذا لو كان هو فعلياً عالم حقيقي ؟
حسناً هنا .. هناك خيار آخر ، لو كان مريضاً نفسياً .. أيهما الحلم و الوهم ؟ .. امه و أبيه ؟ .. أم عالمه ذااك ؟؟
كانت تلك الأسأله تدور في {اسي منذ أن قرأت الحكاية
كنت أتوه بين أحداثها أود لو أقتص القليل .. > أعتقد أن عقلي قد توقف .. لوأتينا من المنظور البسيط .. هو فعلا ! .. أمامهم مريض
ولكن .. هناك .. بين الصفحات شيء ما ناقص !! .. شيء ما لا نعلم ما هو .. شيء ما .. خيار ما .. نقطه ما نسيناها :d
> أخبرتك ! .. لقد أصبت بإنهيار عصبي :ضحكة: !

حسناً .. تلك الذكرى توجب الكثير .. حينما رأيتها .. حينما رأيت الأم وهي تبكي على ولدها .. في البداية ظننت أنه فعلا قد هرب ! .. ذلك الوليد ! :غول:
ولكن .. في آخر جزء .. مات ؟؟! .. قتلوه ؟؟!
تـــــــــــــــــــــباااً :غول: !! ـ لقد تحطم الحاسوب المسكين :ضحكة: ـ مالذي يجري ؟؟ .. اوليس البطل وليد ؟! .. كيف يموت !!!
> لحظه هل الرواية طويله ؟ :تعجب:
> سؤال قطع الشحنه القويه :ضحكة:

حسناً أرغب بفعلا لو يكون البارت القادم طويل آنستي ..
أعلم أنني لم آتي إلا بثرثره و أسأله هنا .. ولكن لدي كلام أيضاً عن الاسلوب و الاحداث الزائده هنا و هناك التي لم أعلق عليها :d
على كل حال ^^ .. أنا بغنتظار بارتك القادم .. لا تتأخري ! وزيديه طويلاً :تعجب:


و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
نحمد الله على كل حال ^^

احم احم يا أهلا و سهلا بكِ
نورتي و شرفتي ^^

ههههه انهيار عصبي مرة واحدة .. يا لطيف هل أنا مجرمة لهذه الدرجة :d
في الحقيقة سُعدت بذلك كثيرا ، و لا أعني انهيار اعصابك
ما أفرحتني هي حروفك التي تنضح بالحماس و الانفعال :d

و مادخل الحاسوب المسكين :ميت: كان حطيتي حرتك بأبو وليد :d

اها تظنين أن وليد هو البطل ؟ حسنا لنفرض ذلك كما قلتي
ألم تشهدي في حياتك من قبل موت أحد الأبطال في رواية ما ؟؟

ااه لو كان الأمر بيدي لاختصرت الحكاية كلها لعشر صفحات أو أقل !!
لكني لا إراديا أقع في فخ التفصيل ، و ذلك بما يتناسب مع بعض المشاهد التي ستفقد طعمها لو قمت باختصارها
عموما سؤالك حيرني لا أعلم إن كانت طويلة أم لا .. ثم لنطلق عليها اسم حكاية و هو أفضل من " رواية " بالنسبة لي
حتى أهون على نفسي الأمر :d

أتمنى أن أنهيها بسرعة لا أتحمل إطالتها أكثر من ذلك :ميت:

حسنا البارت القادم بإذن الله سأحاول كتابته خلال هذه الإجازة الأسبوعية
و لا أعدك بأنه سيكون طويلا كما تتمنيين ، هذه الأيام بالكاد أستطيع الكتابة >_<

في حفظ الرحمن ^^

روح تشاد
06-02-2014, 11:25
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته صديقتي الغالية

كيف حالك ؟؟

لقد انقطعت عن المنتدى لفترة لأعود فتستقبلني قصة جذابة العنوان جميلة المحتوى أبدعتها صديقة غالية

أسرتني سلاسة الحكاية وروعتها

دمتي غاليتي بحفظ الرحمن

جثمان ابتسامة
08-02-2014, 11:03
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

مرحبا بك مجددا
نحن بخير و لله الحمد .. ماذا عنك

شكرا للمديح عزيزتي .. بعض مما لديكم

لاصدقك القول تفاجأت بوجودك و فرحت في نفس الوقت

هممم مع انني كنت اطمع لقراءة رد طويل بعض الشيء منك

لكن شكرا لك على المرور على كل حال :em_1f62c:

في حفظ الرحمن

جثمان ابتسامة
14-03-2014, 12:53
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..


أفاقت بعد مدة من الزمن ، و أول شيء فعلته أن ترجلت من السيارة و حثت خطاها للسير نحو الجسد الذي كان ينبض بالحياة منذ دقائق معدودة ، ازدردت رمقها الجاف مرارا ، و دخل ذهنها في حالة من عدم الاستيعاب و هي تبصر جثته هامدة ممدة على وجهها فوق الأرض الخواء .. الدماء تنبع من جرح في رأسه مُخَضِّبة بذلك خصلات شعره الفاحمة بل جسده كله بحمرة نفرت منها و أصابتها بغثيان شديد
: وليد ؟
همست باسمه و كأن في نفسها شك يسير أنه ما زال على قيد الحياة رغم مظهره المريب هذا ، نعم سينهض ثم يحدجها بغضب قبل أن يتفوه بهراء لا معنى له عن قريته المزعومة ، صبرها سينفد قريبا ، لماذا لم يرد عليها إلى الآن ؟ جثت على ركبتيها بجواره و هزته برفق لم يتجاوب معها ، فقلبت جسمه لتقصم الحقيقة المفجعة ظهرها بل روحها و قلبها إلى شطرين ! عظام صدره مسحوقة تماما ، و معالم وجهه الحبيبة اختفت أكثر و تداخلت في بعضها ، فلا تكاد تفرق بين الأنف و الفم و العين ، إلهي أيعقل أن السيارة الحمقاء تسكعت بعجلاتها فوقه ! ليس ابنها محال أن يكون هو ، بذهول مدت أطراف أناملها لتمسح على ما كان يطلق عليه يوما " ملامح وجه " و كم أرعبها الملمس !
انفلتت منها شهقة عالية و كل ما فيها ينطق بالرفض العارم ، هزته بعنف و صياحها المجنون يختلط ببكائها فلا يكاد يُفهم ما تنطق به :
-اااه .. وليـ .. وليـ .. وليـ .. وليد .. ولـــيـــــــد
اتسعت عيناها عن أقصاهما ، علقت نظراتها في السقف لثوان معدودة ،ثم نهضت بذعر ولم تكد تمشي بضع خطوات حتى تعثرت من عجلتها و سقطت أرضا ، ثيابها مبتلة بالعرق ، و وجهها مغتسل بالدموع ، لم تقو على الوقوف فضربت الأرض بقبضتيها مرات عديدة و كأنها تُعرب عن حزنها بهذه الطريقة اليائسة ، ثم لم تلبث أن ترفع رأسها و هي تسعل بشدة ، و للتو فقط انتبهت أنها في حجرة نومها ، رفّ جفناها لأكثر من مرة وهي تمسح المكان بنظرات سريعة ، عباءتها مطوية بغير تنظيم و ملقاة بإهمال فوق طاولة الزينة ، الستائر المفتوحة التي تكشف عن زجاج النافذة العاكس ، و إضاءة خافتة منبعثة من المصباح الكهربائي ، بشكل تلقائي نظرت لثيابها ، ما تزال مرتدية ملابس الخروج ذاتها ، ما يعني أن موت ولدها كان حقيقة ، فأغمي عليها هناك ثم نقلها زوجها إلى هنا ، أو أنها من البداية كانت ترى كابوسا شنيعا واختلط عليها الأمر وحسبته واقعا ، و طبعا استحل التفكير بالخيار الثاني كافة مساحات عقلها ، و كأنما نشطت من عقال ، استوت واقفة ، و بأسرع من البرق كانت خارج الغرفة و في نيتها التوجه لحجرة وليد ، أجل إنه بخير لابد و أنه ينعم بنوم هادئ الآن بينما هي قلقة على أمور لا أساس لها من الصحة ، وصلت أخيرا .. فتحت الباب مباشرة و دخلت ، أربكها الهدوء الذي ينبعث من المكان ، الغرفة مرتبة بعناية فائقة ، و لا أثر لوجود الابن فيها ، لم تعطِ نفسها فرصة للتفكير بالأمر ، بل اتجهت من فورها إلى الطابق التحتي ، أين سيكون مثلا إذا لم تجده في غرفته ؟ طفقت تُنقّب في كافة حجرات الدور السفلي و لم تخرج بأي نتيجة ، أتراها تفتش عن وهم ؟!
بعد أن أعياها البحث وقفت بسكون في منتصف الصالة ، ضمت كفيها لصدرها بجزع بينما عيناها تنظر بعمق لنقطة غير مرئية وسط الحائط .. هذا حلم .. مجرد حلم ،لا يمكن أن يرتكب زوجها جريمة في حق ابنه مهما كان عِظم خطئه .. وعلى ذكر ذلك ، أُوقد مصباح في ذهنها .. الخبر اليقين سيكون عند والد وليد ، لكن أين هو الآن ؟ طارت إلى الأعلى مجددا ، و أبت قدماها التوقف إلا أمام غرفة المكتب الخاصة بزوجها ، حدسها ينبئها أنه هنا ، تلكأت قليلا قبل أن تدير المقبض و تلج إلى الداخل بخطوات رتيبة ، تخشى كثيرا أن يفاجئها أبا وليد بل إن صح التعبير يفجعها بنبأ سيء لا طاقة لها على تحمله
كان يجلس على المقعد الجلدي العريض ، متكأً بمرفقيه على سطح مكتبه الخشبي ، يغرس أنامله بين خصلات شعره ، و يطأطئ رأسه إلى الأسفل ، مستغرقا في تفكير عميق
-أين وليد ؟
رفع رأسه ببطء قبل أن يستقر بطرفه على ملامح رفيقة دربه ، ضوء المصباح الأصفر - الذي استقر فوق المكتب - عكس نظرات عينيه المنكسرة بوضوح ، لم يبشرها ذلك بأي خير ،فكررت بصوت مرتعش و جبينها يتغضن رغما عنها :
- أين وليد ، إنه هنا ، أعني إنه حي يرزق ؟ صحيح ؟
أشاح بوجهه إلى الحائط المقابل له ، و حين طال سكوته دون أن ينبس بأي كلمة من شأنها أن تريح فؤادها المتعب ،جحظت عيناها برعب ،واختفى الدم من بشرتها فأحالها لبيضاء شاحبة ،كشخص يعاين الموت أمام ناظريه ، ازدردت رمقها الجاف بصعوبة وما زالت تترقب حرفا واحدا من فيه زوجها ينفي به جميع شكوكها و مخاوفها ، لكنه لم يغير من وضعه و لا من صمته كذلك
هزت رأسها برفض و خيوط التعقل تنسل من خلايا دماغها ببطء ،دقات قلبها تُدوّي بعنف تكاد تسمع معه ارتطامها داخل طبلتيّ أُذنيها بوضوح ، عداد التوتر يتزايد بسرعة مخيفة فيكبس ضغط رهيب على أنفاسها ، لا يتحمل صمام جنونها هذا الكم الهائل من المشاعر ، فينفجر مبعثرا كل ما بداخلها .. لتزداد صخبا بذلك :
-لا .. وليد لم يمت ، أنت لم تقتله صحيح ؟ إنه ابنك .. ابننا البكر ، أول فرحتنا .. كيف طاوعتك نفسك ؟ ألم تقل أنه مريض ، هل اعتقدت أنك ستعالجه حين تطمس ملامح وجهه بتلك الطريقة البشعة ؟ أي والد أنت ؟ وليد لم يتجاوز السادسة عشر من عمره ، كيف جعلته يعاني هكذا ؟ كيف ، كيف ...
لم تتمكن من إفراغ كل ما بجعبتها ، حروفها خذلتها كما قدماها ، هوت أرضا و بلاط الحجرة يستقبل دموعها التي فاضت من عينيها بسخاءٍ حاتمي لا مثيل له ، أما هو فلم يقدر على الالتفات إليها متجنبا بذلك مواجهتها التي سترغمه على رؤية ما لا يريده من دموع ، شهقاتها التي صاحبت بكائها العنيف كادت تمزق نياط قلبه و تقضي على البقية المتبقية من روحه ، لم يسبق له أن شهد انهيارها بهذه الطريقة المفزعة من قبل ،الأجواء المفعمة بالنحيب تمنع وصول الأكسجين إلى رئتيه ، إنه بحاجة ماسة لأن يتنفس ، سيختنق لو بقي هنا أكثر ، تحامل على نفسه و نهض و على نفس الصمت غادر الغرفة بخطوات سريعة هربا من كل شيء ، و حين أصبح خارج المنزل تباطأت خطواته تلقائيا وما أثقلها سوى شعوره بالذنب العظيم ..

جثمان ابتسامة
14-03-2014, 12:59
احم الأجزاء كل ما لها و تقل :e40f:
و الأخطاء حدث و لا حرج ! و الوصف حقه مهضوم !
وقتي ضيق و مزاجي أضيق لكني سأحاول التحسن مستقبلا

و أيضا قد تكون لي عودة قريبة بإذن الرحمن مع هروب جديد يجر خلفه تكملة تطيل هذا الجزء القصير !
متابعة طيبة للجميع

جثمان ابتسامة
17-03-2014, 05:39
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..

اعلم ان الآنسة سول أبدت رأيها بشأن وصفي
لكنى حتى الآن ما زلت اشعر ان نطاق وصفي ضيق نسبيا و يكاد يكون محصورا فقط بالمشاعر
فانا لا التفت كثيرا لوصف الأماكن و لا ملامح الشخصيات و لا حتى ما يرتدونه من ثياب ..
فهل لا بأس بذلك ، ام ان احساسي في محله ؟؟

المؤلف الصغير
17-03-2014, 18:20
رائعه هذا اقل وصف يقال
أتمنى التوفيق و التكمله

جثمان ابتسامة
18-03-2014, 12:15
شكرا على مرورك
بإذن الله سأكملها
لكن متى :e108:
الله وحده اعلم :em_1f607:

جثمان ابتسامة
04-06-2014, 12:45
يبدو أن المكان غطته خيوط العنكبوت التي استغلت فترة غيابي جيدا و" عشعشت " هنا >_<
حكايتي العزيزة التكملة قادمة بإذن الله ..

أُنسٌ زَهَر
04-06-2014, 13:25
لو لم أملِك الإمتحانات لكنت صرخت بقوّة .. ولكنني فعلا .. نسيت هذا المكان ! 0_0

جثمان ابتسامة
05-06-2014, 05:31
جل من لا يسهو ولا ينسى

أهلا يا أنس
لن تجدي هنا سوى سطورا ملغمة بالانفعالات الحزينة .. شتات وتضارب مشاعر
على أي حال .. المكان مكانك ويرحب بتواجدك في أي وقت ..

وفقك الله في امتحاناتك ..

لاڤينيا . .
05-06-2014, 12:36
راجعة بإذن الله ويستحسن تضعي الفصل الذي وعدتِ به قبل أن أعود ياحبيبتي :ضحكة::e40a: !

جثمان ابتسامة
06-06-2014, 06:01
أهلا ثم أهلا ثم أهلا بكِ يا لايتو
المكان اشتاق إليك كثيرا ..

احم لحظة لنوضح بعض الأمور
كتبت فقط أن التكملة قادمة .. كيف اعتبرت ذلك وعدا ؟
احم ليس وكأني اتهرب .. امممم لكن .. اجل علي نفض الغبار وترتيب المكان اولا
قبل أن أباشر بالكتابة فخيوط العنكبوت تملئه كما ترينem_1f607
لا تريدينني أن أختنق صحيح :e414:

مرحبا بك متى ما عدت ِ

ريحانةُ العربِ
11-06-2014, 17:21
أشعرُ بغصة حينما أكتبُ على مواضيعك حجز..
ليس بيدي و لكن تلك هي الظروف:بكاء:

white dream
12-06-2014, 01:10
السلام عليكم ورحمة الله ..
لقد قرأتها في جلسة واحدة .. :e106:

ولي عودة لأضح رد محترم خلال الساعات القادمة
إن شاء الله

كوني بخير عزيزتي .


جثمان ابتسامة
13-06-2014, 05:27
أشعرُ بغصة حينما أكتبُ على مواضيعك حجز..
ليس بيدي و لكن تلك هي الظروف:بكاء:

حكم القوي على الضعيف
وماذا سأقول سوى سأكون بالانتظار ^^

جثمان ابتسامة
13-06-2014, 05:29
السلام عليكم ورحمة الله ..
لقد قرأتها في جلسة واحدة .. :e106:

ولي عودة لأضح رد محترم خلال الساعات القادمة
إن شاء الله

كوني بخير عزيزتي .



وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

ما شاء الله يالمثابرتك يا فتاة

سأترقب هذه العودة تأكيدا

في حفظ الله

جثمان ابتسامة
13-06-2014, 05:33
اوووه .. كح كح .. طالت عودتي بالجزء الجديد

احم هذا من أجلكم ومن أجلي :p

حملة التنظيف ما زالت مستمرة

لا أريد أن أختنق .. ولا أريدكم أن تختنقوا أيضا :d

>> المهم صحتنا لاحقين على الجزء الجديد :d

في أمان الله جميعا ~

şᴏƲĻ ɷ
24-06-2014, 17:03
عُدّت لمَكانِي المُحبَّب إلى قلِبي ،
آآخ يا فتَاة مالّذي فعلته الآن ؟

تقطَّع قلبِي للمرّة المليُون على حال أم ولِيد :مذنب:



حسَناً .. حسناً ، مهلاً أعلم أنّ رديّ
قد دخل بِلا استَئذان ولا اعتذار يليِق بحجم ومدَّة
غيابِي عن هذا المكان ، أعنِي انظِري إلى تارِيخ
وضَع الجُزء وتارِيخ ردِّي ::مغتاظ:: >> أُجزِم أنَّكِ ستقتلِيننيْ :غياب:





لذلِك أقدِّم لكِ :


كـــــــامــــــل اعــــتــــذاري وكــــل أســــــــفــــــــي


على هذَا التأخَّير اللَّا إرداي في التعقيب على الحكاية :/



يآهـ يا جُثَمان ، كيَف سيكُون حال الأسَرة
الآن ؟! والديَّ ولِيد يتخبَّطان فِي ظلمة لا مثيَل
لها يُحيط بِهما اليأس يكَّبلهما الذَّعر ويتملَّك الخُوف
روحُيهما ، إنَّه عجزهما أمام هذِه الظرَوف البائِسَة!

ذلِك العَجز الّذي كبَّلهما عن تصِحيح مسار
ابنهما الوحِيد وفَّك شفرةَ كلِماته وحلَّ لغز حرُوفه
وأوهامهِ.





بدايةً وصفكِ لجثَّة ولِيد :




الدماء تنبع من جرح في رأسه مُخَضِّبة بذلك خصلات شعره الفاحمة بل جسده كله بحمرة نفرت منها و أصابتها بغثيان شديد



غضب قبل أن يتفوه بهراء لا معنى له عن قريته المزعومة ، صبرها سينفد قريبا ، لماذا لم يرد عليها إلى الآن ؟ جثت على ركبتيها بجواره و هزته برفق لم يتجاوب معها ، فقلبت جسمه لتقصم الحقيقة المفجعة ظهرها بل روحها و قلبها إلى شطرين ! عظام صدره مسحوقة تماما ، و معالم وجهه الحبيبة اختفت أكثر و تداخلت في بعضها ، فلا تكاد تفرق بين الأنف و الفم و العين ، إلهي أيعقل أن السيارة الحمقاء تسكعت بعجلاتها فوقه ! ليس ابنها محال أن يكون هو ، بذهول مدت أطراف أناملها لتمسح على ما كان يطلق عليه يوما " ملامح وجه " و كم أرعبها الملمس



كالعادة -ما شاء الله- تُحسنين اختيَار ردَّة الفعل
المُناسبَة للمشهِد المُناسِب ، بانسيابيَّة صادقَة كيَف
تخيَّلت تلك الأم المكلُومة تهرَع إلى الجسدِ المُسجَّى
يضِطرب بداخلها ألَف شعُورٍ وشعُور ، أملٌ فألم وهكذا
تتوالَى بها المشاعر وتعزِف سمفونيَّتها الحزيَنة على
قلِبها وكأنه يحتمل المزيِد!




ثمَّ ، يتوالَى المشهَد ، وهُنا اسمِحي لِي
أن أهنئَّكِ بشدَّة وبشدَّة على نقُطة بديَعة استحسَنتها
لفِرط ما تمكَّنت منَّي وتملَّكت مشاعِري :







و كأنما نشطت من عقال ، استوت واقفة ، و بأسرع من البرق كانت خارج الغرفة و في نيتها التوجه لحجرة وليد ، أجل إنه بخير لابد و أنه ينعم بنوم هادئ الآن بينما هي قلقة على أمور لا أساس لها من الصحة





فِي العادَة حيَن يكُتب شخصٌ مَّا مشهداً عن حُلم أو كابُوس
مُزعجِ يعتِري إحدى الشَّخصيات ثمَّ يميَط عنه اللَّثام
فيَختار أن يأتي بمشَهد يُسكِن حدَّة تُوتَّر هذِه الشخصية

أعزُو ذلِك شخصياً لئَّلا يتكرَّر وصَف مفردات الخُوف
والتَّوتر ولأن الكاتبِ أغفل طريقة أخرى لتغييَر مسار
المشاهد وتوالِيها ولأنَّه لا يستطِيع أو لا يعرِف لزيادَة
انفعالات التَّوتر والتحَّكم بوصَف حالات ودرجات الغضَب
فِي شخصيَّاته سبيل!




>> أشعُر وكأنّني اتحدَّث عن نفسي هُنا :تعجب:


أمّا بالنَّسبة لكِ يا عزيزِتي ، فقد تمكَّنت وبجدارَة
مِن حسِم نقطَة الهدوُء وإقصاءها بعيداً وزيادة مشاعرنا
وتوترَّنا وخُوفنا مع كلّ سطُر نقرأه إذ أخذِتنا إلى
السؤال المهم :


مـاذَا بعَد ذلِك الحلُم ؟!



ماذا بعد الجثَّة ؟ أيَن ولِيد ؟ مالّذِي حصَل ؟ كيَف
انتهى بِها الحال هُنا ؟!


وهكذا كانت ردَّة فعلِي كردَّة فعل أم ولِيد تماماً ،
ففِي البدايَة أخذِتنا فِي رحلة البَحث عن ولِيد ثمَّ الخيط
الآخر والدِه ومدى ارتباطه بذلِك الكابُوس بل ومدى
صحَّة ذلِك الكابُوس !!



ردَّة فعل الأبَ ، تضُعنا ما بين التوتر والخُوف ،
التوَّجس والقلق وأخيراً الشّفقة فرُغم كلِّ شيء رُغم كلِّ
ما حدَث رُغم أنَّني لا أدرِي مالّذي فعله أبو وليد بابنه
لكنَّ هُناك شائبة ندَم مُخيفة وَ مثيرةَ للحُزن قد
لمَعت فِي عينيَّ هذا الرَّجل :






سترغمه على رؤية ما لا يريده من دموع ، شهقاتها التي صاحبت بكائها العنيف كادت تمزق نياط قلبه و تقضي على البقية المتبقية من روحه ، لم يسبق له أن شهد انهيارها بهذه الطريقة المفزعة من قبل ،الأجواء المفعمة بالنحيب تمنع وصول الأكسجين إلى رئتيه ، إنه بحاجة ماسة لأن يتنفس ، سيختنق لو بقي هنا أكثر ، تحامل على نفسه و نهض و على نفس الصمت غادر الغرفة بخطوات سريعة هربا من كل شيء ، و حين أصبح خارج المنزل تباطأت خطواته تلقائيا وما أثقلها سوى شعوره بالذنب العظيم ..




فأيَّ ألم أقَسى من أن يُضطَّر للتَّخلصُ مِن ابِنه ؟!





والآن ها قدَ تعلَّقنا بالخيط السَّابِق من جديد ، حُول
مصير ولِيد الّذي أحسَبه حياً - لكنَّني لن أعلِّق على ذلِك
آمالاً كبيرة مَع قلمكِ المُحمَّل بالمُفاجئَات :ضحكة: -


سيَّما ونحن نعلم الآن بحقيقة واحدَة هِيَ أنَّ
والدِة ولِيد تِحمل صدَمة بعثَرت الحقائِق المهُولة الِّتي
شاهدَّتها وألقَتها صرِيعة لذلِك النَّوم ومن ثمَّ الكَابُوس
المُرِعب . فمَا الّذِي حصَل الآن ؟!












كلِّي شُوق لمعرفة ذلِك ، ولأن
تأتِيني تتمَّة تُزيَح شيئاً من غمُوض هذِه الحكايَة
عن كاهلِي



دُمِـت كما أنتِ مُبدَعة

بانتِظاركِ متى ما استبدَّت بكِ رُغبة إكمالِها فخذِي
وقتكِ وأنا أعلم جيَّداً أن مشاغل الحياة لن تنتهي رُغم أنَّني لا أنكر شُوقي
المُستعر للحكاية :أوو:



* ردِّي قصير اعتِذر :مرتبك:

حلم قريب
25-06-2014, 23:14
بما أنك مازلتي تنظفين المكان
سأقوم بمراجعة الفصول السابقة
لحين نزول الفصل الجديد
معكِ متابعة صامتة :e414:

جثمان ابتسامة
04-09-2014, 11:52
عُدّت لمَكانِي المُحبَّب إلى قلِبي ،
آآخ يا فتَاة مالّذي فعلته الآن ؟

تقطَّع قلبِي للمرّة المليُون على حال أم ولِيد bored



حسَناً .. حسناً ، مهلاً أعلم أنّ رديّ
قد دخل بِلا استَئذان ولا اعتذار يليِق بحجم ومدَّة
غيابِي عن هذا المكان ، أعنِي انظِري إلى تارِيخ
وضَع الجُزء وتارِيخ ردِّي ermm >> أُجزِم أنَّكِ ستقتلِيننيْ knockedout





لذلِك أقدِّم لكِ :


كـــــــامــــــل اعــــتــــذاري وكــــل أســــــــفــــــــي


على هذَا التأخَّير اللَّا إرداي في التعقيب على الحكاية :/



أظن الموازين ستنقلب الآن .. لا أحس بالراحة وهذه الحكاية لم تكتمل بعد
وأشعر بالأسف لتأخري كل هذا الوقت ..
سأعود بإذن للرد عليك ردا معتبرا وإن لم أفعل أو أطلت الغياب مجددا
فاعذريني يا روح

تحية ..

جثمان ابتسامة
04-09-2014, 11:55
بما أنك مازلتي تنظفين المكان
سأقوم بمراجعة الفصول السابقة
لحين نزول الفصل الجديد
معكِ متابعة صامتة

حياك الله وبياكِ
اظهري وعليك الأمان :e056:
أما الفصل الجديد فقصته قصة طويلة >_<

دمتِ بخير ~

جثمان ابتسامة
24-10-2014, 17:31
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

أيها الأعزاء .. أعضاء كنتم أم متابعين من خلف الكواليس
أنا أعترف بجريمتي .. لذا

أقتلوني .. نعم أنا أسمح لكم
ما بكم تنظرون لي بتعجب هكذا .. تعالوا وأبيدوني فقط

هذه عودة .. ولكن ليس لوضع الجزء الجديد :e411:

اكتشفت أني تأخرت بالرد على عزيزتي سول ..

نعم سول لا بأس ضعي السكين على عنقي :e407:

لكن لن تجدوا أحدا غير جثمان ليكمل لكم القصة :e402:

>> الحمد لله يا ضميري يوجد منك نفع .. لن أنسى لك هذه الوقفة أبدا
هكذا سأضمن بقائي على قيد الحياة .. آه أرى الجميع يتراجعون .. الحمد لله

..
..

احممم بعد المسرحية الهزلية بالأعلى .. نأتي للمهم



يآهـ يا جُثَمان ، كيَف سيكُون حال الأسَرة
الآن ؟! والديَّ ولِيد يتخبَّطان فِي ظلمة لا مثيَل
لها يُحيط بِهما اليأس يكَّبلهما الذَّعر ويتملَّك الخُوف
روحُيهما ، إنَّه عجزهما أمام هذِه الظرَوف البائِسَة!

ذلِك العَجز الّذي كبَّلهما عن تصِحيح مسار
ابنهما الوحِيد وفَّك شفرةَ كلِماته وحلَّ لغز حرُوفه
وأوهامهِ.

الأسرة .. أسأل الله أن يلم شتاتهم في القريب العاجل
طال سيرهم في هذا الدهليز المعتم .. عسى أن يجدوا الخلاص قريبا


بدايةً وصفكِ لجثَّة ولِيد :



الدماء تنبع من جرح في رأسه مُخَضِّبة بذلك خصلات شعره الفاحمة بل جسده كله بحمرة نفرت منها و أصابتها بغثيان شديد

غضب قبل أن يتفوه بهراء لا معنى له عن قريته المزعومة ، صبرها سينفد قريبا ، لماذا لم يرد عليها إلى الآن ؟ جثت على ركبتيها بجواره و هزته برفق لم يتجاوب معها ، فقلبت جسمه لتقصم الحقيقة المفجعة ظهرها بل روحها و قلبها إلى شطرين ! عظام صدره مسحوقة تماما ، و معالم وجهه الحبيبة اختفت أكثر و تداخلت في بعضها ، فلا تكاد تفرق بين الأنف و الفم و العين ، إلهي أيعقل أن السيارة الحمقاء تسكعت بعجلاتها فوقه ! ليس ابنها محال أن يكون هو ، بذهول مدت أطراف أناملها لتمسح على ما كان يطلق عليه يوما " ملامح وجه " و كم أرعبها الملمس


كالعادة -ما شاء الله- تُحسنين اختيَار ردَّة الفعل
المُناسبَة للمشهِد المُناسِب ، بانسيابيَّة صادقَة كيَف
تخيَّلت تلك الأم المكلُومة تهرَع إلى الجسدِ المُسجَّى
يضِطرب بداخلها ألَف شعُورٍ وشعُور ، أملٌ فألم وهكذا
تتوالَى بها المشاعر وتعزِف سمفونيَّتها الحزيَنة على
قلِبها وكأنه يحتمل المزيِد!

شكرا عزيزتي .. أعتز بكِ وبمديحك كثيرا



ثمَّ ، يتوالَى المشهَد ، وهُنا اسمِحي لِي
أن أهنئَّكِ بشدَّة وبشدَّة على نقُطة بديَعة استحسَنتها
لفِرط ما تمكَّنت منَّي وتملَّكت مشاعِري :





و كأنما نشطت من عقال ، استوت واقفة ، و بأسرع من البرق كانت خارج الغرفة و في نيتها التوجه لحجرة وليد ، أجل إنه بخير لابد و أنه ينعم بنوم هادئ الآن بينما هي قلقة على أمور لا أساس لها من الصحة




فِي العادَة حيَن يكُتب شخصٌ مَّا مشهداً عن حُلم أو كابُوس
مُزعجِ يعتِري إحدى الشَّخصيات ثمَّ يميَط عنه اللَّثام
فيَختار أن يأتي بمشَهد يُسكِن حدَّة تُوتَّر هذِه الشخصية

أعزُو ذلِك شخصياً لئَّلا يتكرَّر وصَف مفردات الخُوف
والتَّوتر ولأن الكاتبِ أغفل طريقة أخرى لتغييَر مسار
المشاهد وتوالِيها ولأنَّه لا يستطِيع أو لا يعرِف لزيادَة
انفعالات التَّوتر والتحَّكم بوصَف حالات ودرجات الغضَب
فِي شخصيَّاته سبيل!




>> أشعُر وكأنّني اتحدَّث عن نفسي هُنا tired


من الجميل أنكِ أشرتِ لهذه النقطة
في الحقيقة لا أفكر في الأمر بهذه الطريقة
أعني مشهد ما بعد الحلم ..
ببساطة لو عشت نفس مواقف ومشاعر الشخصيات
سأجد المشهد المناسب بطريقة ما
تقريبا .. المقاطع يكتب بعضها بعضا >> ستكونين عبقرية لو فهمتِ شيئا
لا أملك حاليا طرقا جيدة للشرح


إذ أخذِتنا إلى
السؤال المهم :


مـاذَا بعَد ذلِك الحلُم ؟!



ماذا بعد الجثَّة ؟ أيَن ولِيد ؟ مالّذِي حصَل ؟ كيَف
انتهى بِها الحال هُنا ؟!


وهكذا كانت ردَّة فعلِي كردَّة فعل أم ولِيد تماماً ،
ففِي البدايَة أخذِتنا فِي رحلة البَحث عن ولِيد ثمَّ الخيط
الآخر والدِه ومدى ارتباطه بذلِك الكابُوس بل ومدى
صحَّة ذلِك الكابُوس !!


فعلا الجزء كله تقريبا عبارة عن تساؤلات حائرة
بلا أجوبة !
أما الكابوس سأترك لكم تخيل الأمر فقط
أهو حقيقي فعلا أم لا ؟


ردَّة فعل الأبَ ، تضُعنا ما بين التوتر والخُوف ،
التوَّجس والقلق وأخيراً الشّفقة فرُغم كلِّ شيء رُغم كلِّ
ما حدَث رُغم أنَّني لا أدرِي مالّذي فعله أبو وليد بابنه
لكنَّ هُناك شائبة ندَم مُخيفة وَ مثيرةَ للحُزن قد
لمَعت فِي عينيَّ هذا الرَّجل :




سترغمه على رؤية ما لا يريده من دموع ، شهقاتها التي صاحبت بكائها العنيف كادت تمزق نياط قلبه و تقضي على البقية المتبقية من روحه ، لم يسبق له أن شهد انهيارها بهذه الطريقة المفزعة من قبل ،الأجواء المفعمة بالنحيب تمنع وصول الأكسجين إلى رئتيه ، إنه بحاجة ماسة لأن يتنفس ، سيختنق لو بقي هنا أكثر ، تحامل على نفسه و نهض و على نفس الصمت غادر الغرفة بخطوات سريعة هربا من كل شيء ، و حين أصبح خارج المنزل تباطأت خطواته تلقائيا وما أثقلها سوى شعوره بالذنب العظيم ..



فأيَّ ألم أقَسى من أن يُضطَّر للتَّخلصُ مِن ابِنه ؟!




صحيح هذه من الأمور العظام التي لا يتحملها أشد الأقوياء
لا غرابة أن تشعري تجاهه بالشفقة
ربما يتضاعف شعورك بها إذا عرفتِ الحقيقة المرة ، أو ربما تنقلب الموازين .. من يدري ؟
برأيك هل الأب حزين من أجل زوجته ، أم من أجل أبنه ، أم الاثنان معا ؟


والآن ها قدَ تعلَّقنا بالخيط السَّابِق من جديد ، حُول
مصير ولِيد الّذي أحسَبه حياً - لكنَّني لن أعلِّق على ذلِك
آمالاً كبيرة مَع قلمكِ المُحمَّل بالمُفاجئَات laugh -


سيَّما ونحن نعلم الآن بحقيقة واحدَة هِيَ أنَّ
والدِة ولِيد تِحمل صدَمة بعثَرت الحقائِق المهُولة الِّتي
شاهدَّتها وألقَتها صرِيعة لذلِك النَّوم ومن ثمَّ الكَابُوس
المُرِعب . فمَا الّذِي حصَل الآن ؟!


هههههه .. أضحكتني أسعدك الرحمن ..
كونك ترين قلمي محمل بالمفاجآت فهذه شهادة أعتز بها
شكرا لك ..
الحقيقة .. الحقيقة
الكثير يركض خلفها راغبا بمعرفتها .. وربما يُفني عمرها من أجل ذلك
هذا جيد طبعا على حسب الحقيقية التي يسعى المرء لمعرفتها
لكن أظن أنه في النهاية ستكون هناك صدمة حاضرة ستقع على رأس أحدهم >> وقامت الأخت تتفلسف :em_1f606:


كلِّي شُوق لمعرفة ذلِك ، ولأن
تأتِيني تتمَّة تُزيَح شيئاً من غمُوض هذِه الحكايَة
عن كاهلِي



دُمِـت كما أنتِ مُبدَعة

بانتِظاركِ متى ما استبدَّت بكِ رُغبة إكمالِها فخذِي
وقتكِ وأنا أعلم جيَّداً أن مشاغل الحياة لن تنتهي رُغم أنَّني لا أنكر شُوقي
المُستعر للحكاية embarrassed



* ردِّي قصير اعتِذر

التتمة .. أظن أنه لم يبق الكثير .. ربما فصلان فقط
في الحقيقة آمل ذلك :e408:
ولكنها ليست قريبة في الوقت الحالي
حسنا اقـ .. اقـتـ
آه أعني اقبلوا اعتذاري جميعا ..
بإذن الله لن أترك هذه الحكاية حتى تكتمل
وعسى أن لا يخبو شوقكم جميعا

* لا يا عزيزتي لا قصير ولا هم يحزنون
لا بأس .. المهم في الموضوع أنك عدت
وزينت جدران الحكاية ببصمة مبدعة تحفل بها ردودك المميزة دوما
شكرا لك يا عزيزتي ^^

في أمان الله ..

أُنسٌ زَهَر
19-01-2015, 15:10
:تعجب:

Kandam ZERO~1
20-01-2015, 02:18
جميــــــــــــــــــــــــل :أوو:
أحببتُ هذه الرواية للغاية
أرجو أن تُكمليها عزيزتي في أقرب وقت ممكن
لن أستطيع الرد تفصيليًا الآن فلم أنتهِ من امتحاناتي بعد :بكاء:
ولكن أرجوووووووووووووووووووووكِ أنزلي التكملة قريبًا
فيبدو أن صبر المتابعين بدأ ينفذ :غول:
بانتظاركِ
في أمان الله


مع حبـــي ^^

جثمان ابتسامة
24-01-2015, 16:30
:تعجب:


:مرتبك:

أهلاً وسهلاً

جثمان ابتسامة
24-01-2015, 16:37
جميــــــــــــــــــــــــل :أوو:
أحببتُ هذه الرواية للغاية
أرجو أن تُكمليها عزيزتي في أقرب وقت ممكن
لن أستطيع الرد تفصيليًا الآن فلم أنتهِ من امتحاناتي بعد :بكاء:
ولكن أرجوووووووووووووووووووووكِ أنزلي التكملة قريبًا
فيبدو أن صبر المتابعين بدأ ينفذ :غول:
بانتظاركِ
في أمان الله


مع حبـــي ^^

الله يجمّل حياتك بطاعته والقرب منه ^^
شكرًا لكِ .. هذا يشرفني كثيرًا
أنا بانتظار ردكِ التفصيلي وإلا :غول:
وأمّا التكملة :أحول:
إنها موجودة في دماغي .. لكن من ينقلها ؟؟
اااخ أعلم لا عذر لي .. لكني صدقًا لستُ قادرة على إكمالها حاليًا
التأنيب يقتلني .. لا أحب أن أترك أحدهم مُعلّقًا هكذا لأنني جربت هذا الأمر :جرح:
لكني بإذن الله لن أدع هذه الرواية حتى أكملها وإن كانت آخر رواية أكتبها في حياتي
لن أتركها بإذن الله .. فأنا جادة هذه المرة وعازمة فعلاً على إنهائها
لكن صبرًا

أرجو أن تقبلوا اعتذاراتي الحارة :بكاء:

جثمان ابتسامة
03-10-2015, 18:01
* الفصل الثامن *


جسدها هنا لكن عقلها يسبح بل يغرق عميقًا في مكان آخر .. على عكس المعتاد لم يُحدث التوائم أي فوضى ومشاكسة .. أساسًا منذ وطأت أقدامهم أرض هذا المنزل لم يُسمع لهم أي صوت !
كانت تروح وتجيء في حركة دائبة من المطبخ إلى الصالة والعكس، تنقل صواني المعجنات والحلويات وغيرها من مستلزمات الضيافة، وهي متعجبة من سكون أختها المريب هي وأطفالها .. أي مصيبة حلت بهم يا تُرى ؟!
أولاً إحضار أختها لأبنائها بشكل مفاجئ وطلبها أن تعتني بهم لأجلها لأن ثمة مشاكل حاصلة في منزلهم ولا ترغب بإقحامهم بها .. واليوم قَدِمتْ منذ الصباح الباكر واستأذنت منها أن تمكث هي أيضًا في منزلها مع أطفالها لأيام إضافية .. فقط هكذا دون أية تفاصيل أخرى
وضعت الطبق الأخير ثم جلستْ على الأرض - المكسوة بسجادة حمراء- بمحاذاة شقيقتها الصامتة وذهنها مشغول بالتفكير في فتح أي موضوع من شأنه أن يبدد الوجوم الذي يعتلي ملامحها :
-صنعت هذه الحلوى خصيصًا لك أعلم أنكِ تحبينها كثيرًا
استيقظت من تفكيرها العميق وجاهدت لرسم ابتسامة مجاملة على شفتيها لكنها لم تفلح، تنحنحت قليلاً إلا أن صوتها خرجًا مبحوحًا بسبب بكائها لفترة طويلة ليلة البارحة :
-شكرًا يا عزيزتي .. وأعتذر عن أي إزعاج سببناه أو سنسببه لكِ بدون قصد
أجابت من فورها بنبرة مرحة :
-عن أي إزعاج تتحدثين بالله عليكِ .. أخبرتكِ أن زوجي مسافر لمدة أسبوعين تقريبًا .. من الرائع بقاؤكم هنا حتى تملؤا عليّ وحدتي خلال هذه الفترة
هذه المرة اغتصبت ابتسامة باهتة من شفتيها دون أن تعقب .. هزت شقيقتها رأسها بعدم تصديق وكأن الصمت حلَّ عليهم ضيفًا ثقيلاً وعَقَد ألسنتهم عن الكلام .. بدر متشبثٌ بعباءة والدته الساهمة، وعيناه مغرورقتان بالدموع، بينما أخواه منزويان في النصف الآخر من الصالة، لا شيء يبدو على طبيعته البتة .. كيف تحول هذا البدر -خصوصًا- وهو العفريت المُخرب إلى هذا الصمت المفزع ؟
مجددًا حاولت فتح موضوع ما :
-هيا اخلعي عباءتكِ .. وبسم الله لا تتردي في مد يديك أنتِ وبدر
شدّت على حجابها بحركة لا إرادية وهي تقول :
-أشعر براحة أكبر هكذا
هتفت الأخرى باستنكار :
-بربك أي راحة ؟! لسنا في عزاء، اللون الأسود يجلب لي الكآبة صدقًا
واستدارت إلى الطفلين الآخرين دون أن ترى الأثر الذي أحدثته كلماتها على وجه أختها :
-معاذ وإياد اقتربا هنا .. هيا ما بكم جميعًا ؟ صنعت لكم حلوى لذيذة
لم يتجاوبا مع خالتهما .. إنما شدّ معاذ على فخذ شقيقه وهو يتطلع إلى الباب برعب قبل أن يُحوّل نظراته لوالدته ويسألها بصوت مرتجف :
-أين وليد ؟
لا تعلم عندما وصلت إلى بيت أختها بأي وجه استقبلت صغارها هذا إذا استقبلتهم أصلاً .. كل خلية في ذهنها كانت ولا زالت تفكر بوليد، وتَعْقد المقارنات بين مظهره السابق والأخير
مولد وليد، وجه وليد، ابتسامة وليد .. ثم جنون وليد، جريمة وليد، موت وليد !!
وبعد سؤال إياد المذعور، تنبهت لعدم طمأنتها أطفالها والابتسام أمامهم، والسؤال عن أحوالهم هل يُعتبر هذا التجاهل - الغير متعمد - أنانية منها ؟
مسحتْ على رأس بدر وهي تنظر لعينيَ الصغيرين :
-وليد لم يحضر ..
أرادت أن تتكلم أكثر لبث الطمأنينة في نفوسهم، لكن كان لعبارتها أثرًا سحريًا أكثر من كاف ليقتلع الطفلين من مكانهما ويجعلهما يتسابقان للوصول إليها قبل أن يسقطا في حضنها وينهارا بالبكاء
طوقت ثلاثتهم بذراعيها وهي تحاول تهدئتهم بشتى الكلمات، وتجاهد نفسها في ذات الوقت حتى لا تشاركهم البكاء .. بينما فغرت شقيقتها فمها بذهول وهي تنظر لهذا المشهد " التراجيدي " دون أن تفهم له سببًا
.
.
ناموا بدون مشقة بعد أن أصابهم البكاء بالصداع .. تعاونت هي وأختها على نقلهم إلى إحدى الغرف الشاغرة ليكملوا نومهم هناك .. ثم رجعتا إلى مجلسهما الأول لتهتف أختها بتلهف وخوف :
-كنت أنتظر هذه الفسحة التي ستسمح لي بسؤال ما أشاء بعيدًا عن مسامع الصغار .. والآن أخبريني يا عزيزتي ما الذي يحدث عندكم بالضبط ؟
أشاحت بوجهها بسرعة أثارت شك أختها أكثر :
-لا شيء .. فقط وليد ..
لم تعرف بم تكمل فعادت لصمتها المريب
ودت أن تخترق جمجمة أختها لتعرف ما ستنطق به فورًا، فآخر ما ترغبه حاليًا هو الاستماع لهذه العبارات المتقطّعة التي تلعب بالأعصاب بشكل بغيض :
-انظري إلي .. ما به وليد ؟
نظرت إليها وحركّت يديها في الهواء بعشوائية :
-وليد، أقصد امتحانات وليد ..
استمرت بالتلويح بيديها والأخرى تكاد تنفجر غيظًا وقلقًا، فلم تنجح طبعًا بفهم حركات شقيقتها وكلماتها المبهمة :
-لا إله إلا أنتَ يا ربي .. ما بها امتحانات وليد ؟
-أبعدنا الصغار حتى لا يزعجوا وليد عندما يذاكر لامتحاناته !
كيف خرج هذا التبرير السخيف من لسانها ؟ لا تعرف ولا تريد أن تعرف .. المهم أن تتخلص من حصار الأسئلة الخانق .. وكأنها ستقول الحقيقة بهذه البساطة ! وليد قَتل ثم قُتل .. وعلى يد من ؟ والده ؟!
ولتكمل لعبة الهروب هبّت لالتقاط الجريدة المفروشة فوق الأريكة المنجدة - المقابلة لظهر أختها- ثم عادت لمكانها وفردتها أمامها قبل أن تتظاهر بانشغالها بتصفح العناوين
" ما هذه الحركات الصبيانية ؟ أنتِ لستِ طبيعية أبدًا " كان هذا التقريع يوشك على الانفلات من لسان أختها، لكنها ابتلعته عنوة ونهضت لتنظيف الصحون، فليكن .. ستترك لها حرية التنفس وتحجم عن استجوابها حتى تبادر بإفراغ ما في جعبتها من تلقاء نفسها، وإن طال الوقت ولم تفعل فستحترم خصوصياتها فقط .. مع أن نيتها حسنة فكل ما تريده هو طرد الحزن من قلب أختها وإسداء النصيحة المُسعفة بإذن الله ..
صوت الماء المتقاطر من الحنفية الموجودة داخل المطبخ - المفتوح على الصالة - ، تقليب صفحات الجريدة بعشوائية، ورَنّة الساعة الكبيرة بجانب المدخل بنغمة مميزة تُعلن حلول الرابعة عصرًا
ثم ..
تَخَشَبَ جسد والدة وليد، وتجمدتْ جميع المشاهد المحيطة بها، بل وتغير لونها إلى الأبيض والأسود، وكأنها التُقطت بعدسة كاميرا قديمة .. لم تكن ثمة حياة في هذه الصورة العتيقة سوى في نظرة عيني والدة وليد، فقد كان بؤبؤاها يمران على السطور المكتوبة بحركة سريعة قبل أن يستقرا مجددًا على ذلك العنوان، ثم ينتقلان لتاريخ إصدار الصحيفة، يوم .. يومان .. ارتفع وجيب قلبها بجنون
ثم تمزقت أجزاء الصورة وتطايرت، وعادت إلى المشاهد ألوانها حين هبّت والدة وليد كالملدوغة تبحث عن حقيبة يدها، في ذات اللحظة خرجت أختها من المطبخ لتراها في حالة الاستنفار تلك بوجه شاحب ونظرات زائغة، فانتقلت عدوى القلق إليها وهي تهتف :
-ما بكِ ؟ ما الذي حدث ؟
-الهاتف .. أحتاج هاتفي
بدون أسئلة إضافية، هرعت لتحضر لها حقيبتها التي وضعتها في الغرفة عند الأطفال، وحين رجعت لم تجد لها أثرًا في الصالة ولا في البيت بأكمله !
×××
" كان عليَّ أن أهاتفه على الأقل .. لا لا .. المواجهة هي الحل الأفضل، لن يجرؤ على الكذب وأنا أنظر إلى عينيه مباشرة "
كان قلبها لا يزال يقرع بقوة كالطبل، والأفكار تتصارع داخل عقلها أثناء بحثها عن حافلة أو أي شيء يقلها إلى منزلها على وجه السرعة .. تمنت لو تملك أجنحة في مثل هذه الظروف لتطير من فورها إلى حيث تشاء ....
حين وصلت بحثت عن أبي وليد ولم تجده كما كانت تأمل، أسرعت إلى الهاتف الثابت في الطابق الأرضي وطلبت رقمه سريعًا .. مرت عليها ثوان خالتها دهرًا قبل أن يأتيها صوت زوجها أخيرًا :
-السلام عليكم .. مرحبًا
تساءلت برباطة جأش :
-لماذا قمتَ بقتله ؟
ظنها تحوم حول نفس الموضوع الذي أرقهما ليلة البارحة، وقبل أن يقول شيئًا انفجرت فجأة كقنبلة موقوتة :
-أتكلم عن الطبيب النفسي، لماذا ؟ ألا يكفي ابنك لتزيد رصيد ذنوبك بقتل نفس أخرى ؟
توقعت أن يراوغ أو يقتلها بصمته كما فعل بالأمس، لكنه حطّم جميع توقعاتها حين انهار معترفًا بشكل مفاجيء :
-لستُ أنا، صدقيني لستُ أنا .. بل هم .. لقد ذهبت لأهدم المشفى فوق رأسه لكنه لم يكن موجودًا .. كان قريبًا .. لكني كنتُ متأخرًا
وصلها صوت تنفسه الثقيل، وكأنه استنفد جميع قواه بعد نطقه لهذه الكلمات القليلة الغامضة
لغز آخر ينطق به، ضغطت على أسنانها وهي تسأل :
-من هم ؟
أجابها صوت متقطع يُعلن نهاية المكالمة، هل أغلق الخط ؟ سحقًا للشيطان
وضعت السماعة في مكانها وهي تزفر بتعب، لم تشعر إلا وخطواتها تقودها للأعلى، إلى غرفة وليد تحديدًا، فتحت الباب وتقدمت للداخل تُطالع الجدار المقابل للباب بنظرات حزينة وهي تتذكر كيف كان مظهره قبل أيام .. هل ابنها قاتل فعلا ؟ جزء في عقلها يرفض تصديق هذا الأمر برمته، إذًا ما الذي حدث بالضبط ؟ كيف تعثر على الخيط المفقود الذي يكشف لها كل شيء ؟
جلست فوق السرير ومرّرت أناملها على اللحاف الداكن ببطء، تتخيل لو أن وليد نائم الآن في فراشه وأن كل هذا مجرد كابوس، فتحت درج الطاولة القريبة من السرير وانحنت تعبث بالأغراض الموجودة داخله بلا هدف، وحينها شاهدت دفترًا متوسط الحجم، مغلف بتغليف جلدي بني، ومغلق بإزرار معدني، التقطته وفتحته بلا تردد، قلبت صفحاته إلى المنتصف، يبدو كدفتر مذكرات قديم، شدتها جملة مكتوبة بخط متعرج [ كنت واقفًا مع سمير، وسمعناهم يتحدثون عن بصمات أصابع وما شابه، بالطبع لم نقصد التجسس عليهم، كنا نلعب فقط ]
عقدت حاجبيها بعدم فهم، وهذا السمير مجددًا؟ ما قصته بحق الله ؟ أخذت الدفتر معها وغادرت الغرفة وفي نيتها أن تتكلم مع سمير صديق ابنها، يبدو أنه يعرف الكثير مما تجهله هي، حسنًا لا دموع أو تخاذل بعد الآن، عليها أن تتحرك لتكتشف الحقائق بنفسها .

جثمان ابتسامة
03-10-2015, 18:05
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أرجو من الله أن تكونوا جميعًا بخير

احم وضعي لهذا الفصل أعتبره خطوة متهورة للغاية
لكن لدي أسبابي على أية حال
اعتذر لجميع الذين علقتهم مع حكايتي بقصد أو بدون قصد
وأيضًا لاحظت أنني لم أرقم الفصول منذ البداية .. وبعد رد " سول " التفصيلي
قامت هي بالترقيم ونبهتني .. احم لا أدري كيف كنتُ أكتب هذه الحكاية بالضبط

في أمان الله جميعًا .

لاڤينيا . .
03-10-2015, 21:52
:e106::e106::e106:

Śummєя
10-10-2015, 09:36
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ❤
مرحبا جثمان .. كيف الحال غاليتي ؟؟
اتمنى انك بخير وصحة وسلامة ياااا رب

حسنا انه الرد الاول لي هنا :d .. في هذه الرواية الغريبة الجميلة الفاتنة المؤثرة :بكاء: !!
اسلوبك جميل ما شاء الله وبالتاكيد هذه ليست المرة الاولى التي اقرا لك لكن قراءة كتاباتك ببارتات امر اخر تمااااما :قلووووووبات:
احب وصفك للمشاعر مااا شاء الله تبارك الرحمن ❤ ❤ ..

انت تجيدين مثل كل مرة اللعب باعصابي والدخول لمتاهات غامضة كلها اسرار @@ ..
هذه الرواية بالذات تجعلك تشكين بكل الحقائق !!! تختفي المسلمات ويشك المرء حتى بنفسه =.=
فيها الكثير من الامور التي لا تصدق !! @@ .. ووووه لا اتخيل مقدار آلم العائلة والحالة التي هم بها الان *^* .. بل لا املك حتى احتمالات عما يحدث لوليد بالضبط :ميت:

وليد شخصيته غريبة وفريدة جدا .. اكاد اجزم انه لم يمت :بكاء: .. مستحييييييييييييل :ميت:
سالفة القرية التي كان متاكد منها جدا تثير حيرتي لكن المرعب بالامر هو تصرفاته الدموية المخيفة .. ربما هو يعاني حقا مرض نفسي فضيع .. الامر مؤسف ومؤثر *^*
لكن والده ذاك ماذا فعل !!!!! :بكاء: :بكاء: :تتحطم من البكاااء والشهيق والدموع:
وه حالة الام كيف كانت !!!! مسكيييينة والابناء ايضا !! يا الله ما كل هذا ؟؟؟ :قلب مكسور:

حسنا الان الام قررت النهوض والقيام ببعض التحقيقات .. اتمنى ان تصل لنتيجة ما مع هذا الصديق الغريب .. اظن ان له كل العلاقة فيما يحصل لوليد .. لا بد انه يعلم الكثير :جرح:
امر تلك القرية سحرني بالكاااامل وووه :أوو: .. انتظر معرفة السر بفارغ الصبر ان شاء الله ♡♡

رجاء لا تتاخري وكوني بخير غاليتي
في امان الله ~ ♡

جثمان ابتسامة
12-12-2015, 17:48
Śummєя

رؤية اسمك بحد ذاته أكبر داعم ومحفّز
ليس بين جدران هذه الحكاية فقط بل بشكل عام
لا أدري من أي مكان التقطتني يا فتاة
ألف شكر لكِ عزيزتي


انت تجيدين مثل كل مرة اللعب باعصابي والدخول لمتاهات غامضة كلها اسرار @@ ..
هذه الرواية بالذات تجعلك تشكين بكل الحقائق !!! تختفي المسلمات ويشك المرء حتى بنفسه =.=

اللعب بالأعصاب :ضجكة:
حسنًا لن أعلق حفاظًا على حياتي
وأما عن الشك نعم معكِ حق .. حتى عقلي أُقحم في هذه المتاهة المظلمة !

لا أتأخر .. لستُ متأخرة أصلا بقية الأحداث والنهاية مكتملة في ذهني
لكن عندما أريد كتابتها تتعاكس معي الأمور
المهم هذه الحكاية أتعبتني وأنا أتعبتها وفي الأخير نحن متعادلان ولله الحمد

دمتِ بخير آنستي العزيزة ^^

جثمان ابتسامة
12-12-2015, 17:50
:e106::e106::e106:


الناس التي تضع " فيسات القلوب " ولا تعود .. بحاجة للضرب
أم أن البيئة نقلت لك العدوى ؟ @_@

أُنسٌ زَهَر
13-12-2015, 11:29
أخيراً

غيْهب
20-12-2015, 18:08
انبهارٌ فظيع جداً جداً جداً ، سأعود
حين انتهي من الاختبارات و الجامعة و
كل شيءِ :تعجب:

* :غياب::أوو:

جثمان ابتسامة
22-08-2017, 16:20
كح كح كح
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ها نحن ذا قطعنا شوطا كبيرا بعد سنة كاملة حتى وصلنا إلى ختام الرحلة ولله الحمد
أفكّر بإنزال الجزء الأخير إكراما للمكان ولأهله الذين دعموني وانتظروني .. احم وإن انقرضوا
سأقرؤه لمرة إضافية ثم أنشره بإذن الله ..
إلى ذلك الحين دمتم بأمان الله.

ملاحظة: تغاضوا عن عنوان الرواية لأنني غيرته في النسخة المعدّلة.

غيْهب
22-08-2017, 18:42
وااااه عوداً حميداً ..
سنتغاضى عن كل شيء فقط ضعي الفصل:e414:

جثمان ابتسامة
23-08-2017, 17:12
وليد الذي يعيش في قرية جميلة مسالمة، يستيقظ ليجد نفسه في مدينة حديثة صاخبة تبعده عن مكانه المحبب، ولأن هذه التخيلات ظلت تطارده منذ ثلاثة أشهر يضطر والده لأخذه لإحدى العيادات النفسية، وبعد ارتكاب وليد لجريمته الشنيعة ببتر عدة أياد بشرية وتعليقها على جدار غرفته، كان والده ينوي التخلص منه لكن زوجته منعته من ذلك، يتخلى الأب عن فكرة إيذاء وليد وحبسه ويأخذه لنزهة هو ووالدته، وكانت نهاية النزهة صادمة جدا، واختلط الأمر على الأم أكل ما حدث كابوس أم واقع مريع؟
وبعد اكتشافها لمذكرات وليد تقرر البحث عن الحقيقة بمفردها وتخطط لزيارة سمير صديق ابنها في المدرسة علّه يسعفها بشي ما.


â—ڈâ—‹â—ڈ





*الفصل الأخير*

بمجرد أن أغلقت البوابة الخارجية للمنزل، ارتفع صوت التلفون بإلحاح لكنها لم تسمعه .. بضع خطوات ونظرات حائرة ثم أوقفت سيارة أجرة نقلتها إلى منزل أختها ثانية ..
لم تضطر لتبرير خروجها المفاجئ لأن شقيقتها كانت تصلي .. ولحسن الحظ ما زال الصغار نياما إلى الآن .. أدتّ فريضة المغرب وجلست منزوية في الغرفة الهادئة .. وحين لمحت دفتر التلوين الملقى على طرف المنضدة الزجاجية خطرت لها مذكرات وليد، وتلقائيا فكرت في صديقه سمير .. صحيح لقد كانت تخطط للذهاب إليه قبل أن يحدث ما حدث .. أعادت لفّ حجابها ثم نهضت والتقطت حقيبتها .. اهتز هاتفها النقال فأخرجته وعقدت حاجبيها وهي ترى الرقم الغريب:
- نعم .. السلام عليكم
- سأخبر ك بشيء
رفعت حاجبها باستنكار، إنه زوجها ..
- ماذا تريد؟
دار حول المكان بتخبط وهو يمسك رأسه بتوتر:
- أنا لا أملك وقتاً .. لأنهم هنا .. سيصلون قريبا
انتظرته أن يتمّ حديثه بأقصى ما تملك من صبر لكنها استمعت لشيء آخر .. شيء تعجبت من سماعه الآن بالتحديد .. صافرة عالية حادة تدُرك الغرض الذي تستخدم له، ثم صراخ وتحركات فوضوية ..
- مرحبا، مرحبا، أبو وليد ما الذي يحدث؟!
وشوشة مزعجة ثم قطُع الخط .. أبعدت الهاتف عن أذنها بخوف، ثم عاودت الاتصال وقلبها ينبض بمعدل ألف نبضة في الثانية الواحدة، ولا إجابة كانت محادثة غامضة قصيرة جدا لكنها خلخلت موازينها أكثر من السابق ..

×××

[قبل ثلاثة أشهر]

الكرة تتدحرج بسرعة وتلحقها أقدام صغيرة حافية .. تتعالى تلك الضحكات الصافية كصفاء هذه المنطقة وقلوب أهلها ..
- سمير! سمير!
انتبه المعنيّ متأخرا فأصابت رمية صاحبه منتصف جبهته، انفلتت قهقهة بريئة من شفاه الأخير فما كان من متلقي الضربة إلا أن يشاركه الفعل ذاته ..
- هيا لنعد الآن، ستقتلني أمي إن غربت الشمس وأنا بالخارج
يستجيب لرغبة صديقه سمير ويرتدي كل منهما حذاءه ثم ينطلقان ركضا فاتحين ذراعهما لنسمات الهواء المنعشة، والعشب المرتفع أسفلهما يتماوج على تلك الأرض الشاسعة الخُضْرة ..

~

جبينه وظهره متعرقان بالكامل والحرارة المرتفعة توشك على صهر جسده، حاول تثبيت خطواته المترنحة حتى يصل إلى المنزل المطلوب، في هذه الظهيرة الجهنمية يبدو الشارع خاليا إلا من قلة لا يتجاوز عددهم أصابع يده الواحدة .. بالطبع فغالب الأهالي يتنعمون بقيلولة ما قبل العصر، أما هو فسيحصل على متعته الخاصة عندما يقابل صديقه وجها لوجه، ابتسم على إثر الفكرة الأخيرة وتحول مشيه لهرولة ثم لركض سريع عند المنعطف الأخير .....
- مرحبا بني، صاحبك نائم الآن
ارتسمت خيبة الأمل على ملامحه وهو يطالع عيون والد رفيقه .. ماذا عن الوعد الذي قطعاه بالأمس؟
- آه صحيح .. حصتكم من الأرز بداخل المزرعة، تعال لتأخذها يا بطل.
.
.
.
لم يستيقظ لأنه لم يكن نائما ..
متمددا في الخلف، يهتزّ جسده مع تحركات السيارة كلما مرّت بأرض وعرة ..
عقله فارغ من الألوان والأصوات والأحاديث والأوجه، ولا شيء سوى سمير ..
اعتدل جالسا وقبض على طرف قميصه الرياضي:
- أين سمير يا أبي؟
- هممم
لم تسُكته همهمة والده فكرّر بإصرار:
- أين سمير؟
- ما بك يا بني لقد قابلَْته في المدرسة بالفعل.
حرّك المعنيّ ساقيه بتوتر:
- خذني إليه
انعطف الأب لجانب الشارع الأيمن متفاديا إحدى الحفر فاهتزت الأوراق والدفاتر المكوّمة في مقعد الراكب الأمامي
- يمكنك الذهاب إليه بمفردك فيما بعد
ولأن الرد ّ لم يرضيه هتف بحدة:
- الآن أقول لك!
نهره الأب باستنكار من طريقته الغريبة في الحديث:
- وليد!!
أخرس استهجان والده عندما نطق بهدوء مريب:
- خذني إلى منزله .. في القرية.
التحمت أصابع الأب بالمقود الأسود حتى بدا وكأنهما هيكلا واحد .. اكتسحه توتر عنيف وقلبه ينفجر بدوي صامت ..
- ما الذي تحاول قوله؟
صرخ الفتى بانفعال وهو يركل حقيبة ظهره المجاورة لقدميه:
- تعلم أنه ينتظرني هناك!

×××

كانت المرة الأولى التي نسف بها وليد التلفاز المتواجد في حجرته بثورة لم يفهم سببها غير والده، ولأن الأخير كان يأمل أن ذلك محض وهم، كرّر التجربة مرارا، وعلى فترات متباعدة نالت الأجهزة الثلاثة نفس المصير ..
شيء ما أيقظ الذكريات القديمة في رأس وليد، تحديدا تلك الفترة المنسية من حياته والتي تجهل الأم والتوائم الصغار تفاصيلها ولا يعلمها سوى الأب، اصطحاب ابنه لتلك القرية كان خط أً فادحا ظن أنه تمكن من معالجته، لكن عقل الابن نجح بالتمرد على العقاقير والأدوية التي كان مفعولها ساريا عليه لفترة طويلة من الزمن حتى بلوغه السادسة عشرة من عمره ..
ذكرياته متذبذبة ولا شك لكنها استيقظت وهذا هو الأهم، لذا على والده أن يتصرف!

×××

[سمير ينزعج من تصرفات أبناء الجيران اللئيمة لأنهم لم يسمحوا له يوما بمشاهدة التلفاز معهم، لقد أسرّ إليّ يوما أنه يمقت هذه الأجهزة التي أخذت تقتحم حياتهم القروية المسالمة شيئا فشيئا، ولأنه يكرهها كرهتها أنا أيضًا].
عشرات الصفحات والرسائل والأحاديث الموجهة إلى سمير، هذا ما شغله طوال الأيام الفائتة، وما لم يدُركه كان أقسى من كل شيء ..
نظر للسماء بشرود وابتسم، يتذكر قضاء الليالي المقمرة بصحبة رفيقه .. لا أحد يحصي سعادتهما أثناء عد ّ النجوم معًا عندما يُسمح لأحدهما بالمبيت عند الآخر، وكان وليد عادة يفضّل الذهاب لمنزل سمير لأن لحكايات جدته المسائية سحرًا لا يقاوم ..
والداه لا يفهمان شيئا ويعتقدانه يهذي .. ليته يعرف طريقا يأخذه إلى قريته الحبيبة ولا يعيده إلى هنا!

×××

كان عليه أن يتصرف، خطة أخذ وليد لطبيب نفسي لا تبدو مجدية تماما، خصوصا بعد إخبار الطبيب لابنه بأمور غير ضرورية، وحتى حيلته الأخرى لم تسر كما أراد لها ..
بعد أن أعياه التفكير لم يهده عقله السقيم سوى لحلّ وحيد فاتبعه بلا تردد
.
.
.
وجّه كلامه لابنه وهو يفتح الأضواء الأمامية للسيارة:
- وليد انزل وتفقد العجلات، لا أعلم ما الذي أصاب السيارة.
ردت الأم نيابة عن ابنها وغيظها لم يهدأ حتى الآن:
- انزل أنت، وليد متعب بما فيه الكفاية صرّ على أسنانه بغضب وتجاهل زوجته:
- وليد اذهب وتفحص العجلات، انزل بمفردك.
ترجل الابن وصفق الباب خلفه بعنف، لم يكن ذلك تلبية لأمر والده بل لأجل خاطر داهمه .. سار بتمهل و عرج واضح، تفقد "الكفرات" الخلفية ثم الأمامية، لم يكن هناك أي عطل، دار ببطء حول السيارة دورة كاملة حتى يتأكد أكثر ثم توقف أمامها وهو يقول بجمود:
- لا يوجد أي خلل
خفتت الإضاءة فجأة وعادت المركبة إلى الخلف ببطء حتى ابتعدت عن وليد بمسافة كبيرة، لم يستوعب هذا الأخير الأمر وهو يجد نفسه في مواجهة السيارة المندفعة باتجاهه بسرعة مخيفة، تخشب جسده في مكانه وهو يبصر شريط حياته يمر أمام ناظريه بسرعة خرافية "وداعا سمير، الوداع يا قريتي الحبيبة" ..
عند هذه اللحظة تحديدا انتفض المشهد الغارق في أعماق وليد، وخرج إلى السطح مجددا ليستنشق هواء الحقيقة الملوثة بالدماء والسواد .. يتذكر بوضوح ذلك العشب الطري الذي تشربت خضرته احمرارا قاتما، وذاك الجسد الهامد سوى من أنفاس بالغة الضعف .. ثم يخرج رجل ما من سيارته ويمسك جانبي رأسه بتوتر وترقب ..
يتلفت يمينا وشمالا قبل أن يسحب من حقيبة سيارته بساطا كبيرا تلتصق به ذرات الغبار، يلف الجسم الصغير بداخله ويلقيه في الخلف ويغلق الباب وينطلق!
لم يرَ أحدًاً وليد، لكنه كان هناك متسمّرا في تلك الزاوية يحاول استيعاب حقيقة أن الشخصين الذين اختفيا عن ناظريه، أحدهما سمير، والآخر والده!
وبنفس الطريقة ها هو وليد يواجه نفس المصير الذي لقيه صديقه سمير .. سمير رفيق الليالي المقمرة والأقاصيص الماتعة .. سمير صاحب السمّرة الداكنة، والقامة القصيرة، والخصلات المتناثرة على الجبين، ولثغة الراء التي جعلته موضع سخرية من قبل بعض الأولاد الأشقياء الذين ينادونه "ثمير" بدلا من "سمير" كيف لكل شيء أن يختفي بغمضة عين؟!

×××

[بعد ثمانية أسابيع]

- السلام عليكم.
- وعليكم السلام ورحمة الله.
أفسح لها مجالا حيث أنه يعلم وجهتها مسبقا، ومع ذلك لم يمنع نفسه من مخاطبتها قبل أن تبتعد:
- عفوا سيدتي، أن ت تتفهمين حالته بلا شك
أومأت دون أن تنبس بحرف .. مضى الكثير منذ عصفت بها تلك الرياح العاتية، بدءا من الحادث المروري الذي أصُيب فيه زوجها، ثم نقله للمستشفى، ثم إعلان القبض عليه بتهمة المتاجرة في بعض الممنوعات، وانتهائه بمكان غير متوقع ..
كان الثمن غاليا حقا، وهي لم تدرك كل شيء إلا متأخرا جدا ..
فتحت الباب وطالعت شبح الشخص الواقف أمام السرير والذي جلس على طرفه حين رآها تتقدم منه .. جلست قبالته فوق المقعد الأبيض الوحيد
- كيف حالك اليوم؟
مسح رأسه الحليق بحركة بطيئة:
- بخير
كانت أول كلمة ينطقها بعد صمت مريب استمر ليومين ..
طالعت عيناه العسليتان بوجوم .. وجهها الذي ينعكس داخل بؤبؤيه يذكرها بكل تصرفاته المريبة التي لم تفهم سببها في تلك الأوقات .. كان بهيئة مختلفة عن آخر مرة، شعره القصير جدا، وقميصه المغلق إلى آخر زر، وذاك الخدش الدامي الذي يقطع أنفه عرضيا ..
- أن ت لا تصدقينني؟
نطقها فجأة ولم يمنحها فرصة للرد وهو يقف ويكمل بتوجس:
- هم السبب .. كان يجب أن أحميه منهم مهما كلفّ الأمر
- تحمي من؟
لفظتها باستنكار وخيبة مريرة
نظر الرجل لما خلفها لشيء أبعد من الفراغات الضيقة بين تلك القضبان المعدنية ..
ثم نطق وكأنه يُخاطب شخصا غيرها:
- وليد!
استدارت للوراء بلهفة عظيمة ولم ترى غير البوابة الكبيرة بلونها الكئيب، وبضعة رجال يراقبون الوضع من بعُد قريب ..
يا للخيبة! هل ظنته سيقبل نحوهما في هذه اللحظة!
نهضت لتعلن أن وقت الرحيل قد حان لكن قبضة قوية منعتها من ذلك!
تدافعت الخطوات بالخارج فرفعت المرأة يدها الحرّة مشيرة للآخرين بالهدوء .. لم يسبق لها أن غادرت بهذه الطريقة خلال زياراتها الفائتة، لكن فقط ذكر اسم وليد في الحديث يقلب الأوضاع رأسا على عقب .. تسللت الدموع إلى مآقيها بعناد .. التفتت لزوجها وهمست بتماسك:
- دعني
توسعت عيناه بمزيج من الذهول والحزن، وبلا شعور زاد من ضغطه على معصمها:
- لا تفعلي ذلك، لا تبكي! لستُ أنا، إنهم هم أقسم ل ك بالعظيم، ألا تثقين بي؟
هذا ما لا يمكنها فعله بعد الآن للأسف .. لو يعلم كم تلُقي عشرات التبريرات له كل يوم حتى تمنع نفسها من كرهه ..
- دعني أنت تؤلمني
هتف بعصبية محاولا إيصال الفكرة إليها:
- أخبرت ك أن عليّ حمايته!
- بتعذيبه بتلك الطريقة؟ لقد نسفت حياته أيها الحقير!
ارتكبتْ خطأ جسيما بانفعالها ولم تدرك ضرر ذلك إلا بعد انقلاب حال الزوج لأول مرة منذ قدومها .. سحب حقيبة كتفها بقوة فتناثرت أغراضها على الأرض ..
قاومته بأقصى ما تملك وهو يجرّها بقسوة ناحية الجدار .. تطلب الأمر تدخلا مستعجلا ففُتح الباب واقتحم رجلين الغرفة ..
- اهدأ .. سيد كريم عليك أن تهدأ .. هذه زوجتك لا تقم بإيذائها ..
انتشر الصوت عبر إحدى المكبرات المثبتة في الحجرة ..
تسمّرت خطوات المقصود بحيرة وألقى نظرة على زوجته المرعوبة، كان تردده اللحظي كفيلا بإنقاذ الموقف، فقد هجم عليه الفريق الطبي وفي دقائق قصيرة تم تقييده وحقنه بمحلول ما رغم ثورته وجنونه ..
لم تعي المرأة شيئا وإحدى الممرضات تقدم لها حقيبتها وأخرى تهدئها بعبارات كثيرة متفرقة
غادرت وهي تشد ّ على حجابها والمشاعر المتضاربة تعصف بها ..
لطالما سار كل شيء في حياتهم بشكل جيد على بساطة أحوالهم المعيشية، إلا أن تعرّف أبا وليد على تلك الثلة الفاسدة في عمله، بطريقة ما تمكنوا من سحبه إلى عالمهم .. وكانت غلطته العظيمة أن سمح لنفسه بالتعامل معهم لاكتساب المال بوسائل غير مشروعة، معللا لنفسه أنها مرته الأولى والأخيرة وأن الضرورة تبيح المحظورات .. لكن مع أولئك الرجال لم تكن هنالك مرة أخيرة أبدا!
كانوا على استعداد تام لإبقائه رهن إشارتهم وإن لجئوا لحيل قذرة تورّث الجنون، وقد فعلوا!

×××


يُتبع ...

جثمان ابتسامة
24-08-2017, 14:00
[الحاضر]

أزاحت جزءا من الستارة القماشية إلى الجانب الأيمن، فانسل إلى المكان ضوء بسيط من أشعة الشمس ..
انطلقت المرأة بخطوات هادئة إلى دورة المياه، لبثت فيها يسيرا ثم اتجهت إلى الطاولة الخشبية قصيرة القوائم، وسكبت داخل المزهرية الزجاجية ماء نظيفا قبل أن تضع الباقة الجديدة وسطها .. رَنَت للشخص النائم بسلام على الفراش الأبيض، وفي هذه اللحظة فتح هو عيناه، انعكست حزمة الضوء على ملامح المرأة فكان أول ما رآه ذاك المستيقظ هي تلك الابتسامة الرقيقة والنظرات التي تحيطه بحنان
- صباح الخير وليد.
نطقت بصوت ناعم وعيونها البنيّة تفيض بالحبور .. لطالما خاطبته بهذه الطريقة وأجرت معاه كثيرا من الحوارت الماتعة، وفي كل زيارة كانت تفاجؤه بشيء مختلف وتعامله بشكل طبيعي متغاضية عن كونه لا يملك القدرة على التعبير بلسانه ..
نظراته العابسة من أثر النوم لانت قليلا عندما شاهد العلبة المغلّفة بجانب المزهرية، وابتسم، من أجل الهدية، والورد، ومرافقته العطوفة التي يحبّ تواجدها حوله ..
اقتربت الأخيرة منه ومررت أناملها على خصلاته الطويلة برقة ..
كطقس يوميّ كانت لا تفوّت الحضور إلى هنا، على الأقل مرّة واحدة كل صباح أو مساء .. رغم أن وليد قد فقد الكثير لكن رؤيته تمنحها أملا كبيرا وتجدد نشاطها بطريقة ما ..
بحلول الظهيرة غادرت أم وليد المستشفى إلى منزلها القريب مشيّا على الأقدام ..
علّقت عباءتها وحجابها خلف باب غرفتها ثم انطلقت ناحية المطبخ، قُرع جرس البيت في ذات اللحظة فغيّرت مسارها باتجاه الباب ..
- من؟
- أنا
لم تكن تحبذ تعريف الطارق لنفسه بهذه الكلمة، لكنها عجزت عن تغيير طريقة هذا الشخص ..
فتحت القفل ونظرت بالتوالي إلى قامة الزائر التي تفوقها، ولحيته التي نمت مؤخرا، وثيابه الشبابية .. بينما هتف هو بنبرة مرحة:
- إنه أنا إياد يا أمي، لا تخبريني أنكِ نسيتني
ابتسمت ضاحكة وهي تفسح له مجالا:
- وكيف لي أن أفعل؟
انحنى الشاب ليقبّل رأسها وكفيها، ثم قفز متجاوزا العتبة الصغيرة بطريقة فوضوية وأغلق الباب بقدمه .. أسقط نفسه على أقرب مقعد في غرفة المعيشة وأطلق تنهيدة ارتياح كبيرة .. فركت والدته كفيها ونطقت بابتسامة صغيرة:
- أعددت فطائر الزبدة المحلّاة بالعسل، هل ترغب بتناول بعضها؟
اعتدل المعنيّ جالسا وقبل الدعوة باسما:
- بالتأكيد! سأعتبرها بمثابة مقبّلات قبل وجبة الغداء.
ضحكت الأم بخفة وهي تبتعد عنه، ومن مكان استلقائه هناك  كان بإمكان الابن رؤية ظهر والدته من المطبخ المفتوح، سألها وهو يعبث بهاتفه:
- بالمناسبة أمي أين كنتِ منذ الصباح الباكر؟
أفرغت كمية من الحليب بداخل الكوب الفسفوري:
- اوه هل انتظرتني طويلا؟ كنت في زيارة لوليد يا بنيّ 
تجهمت ملامح إياد لوهلة ثم عادت لطبيعتها، وليد الذي لم يقم بزيارته سوى لمرة يتيمة منذ دخوله المستشفى ..
استمر بالعبث في هاتفه ولم يضف على قول: آه
حين أحضرت والدته الطعام شرع يأكل بصمت غريب، ولم يلبث أن هزّ رأسه وكأنه يعترض على شيء ما مع نفسه، ثم نطق بعد ارتشافه قليلا من الحليب:
- كيف حال وليد؟
انبسطت ملامح الأم وهي تبتسم وتشرح بإسهاب:
- اوه إنه في تحسن كبير ولله الحمد .. بدا اليوم سعيدا جدا، ولقد قضينا وقتا مسليا معا .. هممم أظنني بالغد سأُجلب له ...
همهمت بتفكير جاد لما ستحضره، بينما أكمل إياد الطعام بشرود .. ابتسم ابتسامة واسعة حين التقت نظراته بأمه:
- حمدا لله شبعت، سلمت يداكِ أماه.
- بالصحة والهناء يا حبيبي.

×××

منذ بواكير الصباح الأولى، نهضت من فراشها بنشاط وخلال دقائق كانت في المطبخ تعدّ لنفسها إفطارا خفيفا ..
بعد انتهائها مسحت فمها بمنديل ورقي وهي تتمتم بالحمد .. ومجددا مارست طقسها الأزلي بزيارة تلك الغرفة ذات الأثاث الأبيض والذي خاصمها ابنها بدر في إحدى المرات بداخلها، لأجل احتفاظها بأغراض وليد الشخصية فيها ..
بعد أن تأملت ملامح وليد مليّا، أعادت الصورة إلى الخزانة الخشبية ثم اتجهت إلى النافذة وفتحتها، ومن مكانها هناك بين الهواء المنعش والستائر التي تتراقص بخفة على إيقاع النسمات اللطيفة، أخذت نفسا عميقا وابتسمت في وجه السماء .. إنه موعد الزيارة اليومية ..
حين فتحت باب المنزل لتغادر فوجئت برؤية الشخص الذي خلفه، كانت يده ممدودة لقرع الجرس لكنه لم يعد بحاجة لذلك، ابتسم ببلاهة وهو يقول:
- مرحبا أمي، إنه أنا إياد مجددا. 

×××

الغرفة نفسها، لم يتغير موقعها أو تختفي من المنزل، لكن الجديد أنها كانت خاوية على عروشها!
بالأمس فقط كان الوضع مختلفا ..
لقد أجّلت موعد الزيارة إلى المساء نزولا عند رغبة إياد الذي أحبّ مفاجأتها بنزهة صباحية خفيفة، ثم تعود وتُصدم بهذا المشهد!
دارت الأم بنظراتها في أرجاء المكان قبل أن يستقر بصرها على معاذ الذي تجهل مدّة تواجده في البيت .. لا بد وأن له يدا فيما حصل .. علامات الاستفهام المطلّة من عينيها بدت أبلغ من أي سؤال .. مسحت وجهها بباطن كفها ثم حدّقت بابنها ثانية باستنكار ودهشة:
- من فعل ذلك؟ أين صورة وليد؟ أين ثيابه؟
أخذ معاذ نفسا عميقا قبل أن يقول:
- تصدقنا بها لأن وليد لم يعد بحاجة إليها، والأغراض التي بلا فائدة تخلصنا منها
- تخلصتم منها؟!!
هكذا وبكل بساطة تُتلف ذكريات عمر بأكمله!
- إنه في عالم آخر مختلف عن ما نعرفه.
حملقت به دون أن تعي كلماته:
- ماذا سأقول له إن جاء ولم يجد مقتنياته الخاصة؟
زفر الابن بتوتر وهو يمسّد جبينه:
- لن يأتِ ولن تتمكني من مخاطبته أبدا
- ولماذا؟!
خرجت الحروف من لسانه كئيبة وباهتة كأبهت شيء في الحياة:
- لقد مات يا أمي .. مات منذ عشرين عام!
هزّت رأسها عاجزة عن التعبير ..
ابناؤها لا يفهمون شيئا، لقد اعتقدت في البداية أن ولدها البكر قد تُوفي حقا، لكن تم إيجاده فيما بعد داخل قبو مظلم، يتكئ بظهره على أحد جدرانه الرطبة، وحيدا لا يآنسه شيء سوى ذراعان بشريتان تحيطان به وكأنهما ترغبان باحتوائه، كتلك الأيادي التي كذّبت تورط ابنها في بترها وقتل أصحابها .. وفي أحيان كانت تُصدّق ذلك مع الأسف .. المهم أنهم أخبروها أن وليد على قيد الحياة وسيذهب في رحلة طويلة لتلقي العلاج اللازم ثم سيعود .. لذا آمنت طوال الوقت أنه سيعود، والآن يسلبونها إيمانها وذكرياتها الثمينة دفعة واحدة!
رقّت نظرات معاذ وداهمه الحزن لأجل والدته، لقد خرجت باطمئنان في نزهة مع إياد دون أن تدرك مخططاتهم .. بالطبع ما كان ليقدم على هذه الخطوة الخطيرة لولا سؤاله لأحد المختصين، فوالدته لم تُقْبل بشكل جِدّي على العلاج لأنها لا ترى نفسها مريضة أساسا .. زياراتها المتكررة لابن الجيران الصغير وليد منذ دخوله المستشفى قبل أسبوعين وإلى يوم الأمس، تبدو بادرة إنسانية طيّبة للآخرين لكنها كانت تستنزف أبناءها كثيرا، لأنهم يدركون السبب الحقيقي وراء هذا التعلّق ..
- لقد أخبروني أنه سيتعالج ثم سيعود!
نطقتها بصوت متحشرج ورعشة خفيفة تسري في أوصالها
تلاقت أنامل معاذ بحركة خاطفة، وبذات السرعة فصلها عن بعضها وهو يتنهد بعمق:
- لا يا أمي .. لقد كنتِ تتخيلين ذلك طوال الوقت
كعواصف عاتية تنطلق عبارات ابنها وتقتلع كل شيء جميل بداخلها!
- إنه بحاجة إلى دعواتكِ الآن.
توسع بؤبؤاها بصدمة كبيرة والرياح العنيفة لا زالت تلعب بها كغصن يتيم نفضت عنه الحياة يديها!
رغم أن ذلك بدا مؤلما لأبعد مدى، إلّا أن الابن آمن أن هذه هي الخطوة الأولى التي ستبعد والدته عن تخبطها .. لا بدّ أن تدرك أنّ تعلقها المخيف بالماضي يجذبها كالدوامة، ومن ثم يلزمها عدم الهلع والسباحة عكس التيار كي تنجو، وإلا فالغرق المميت هو ما ينتظرها! 
- أمي!
هتف بقلق وهو يمسكها في الوقت المناسب قبل أن تسقط .. اقتادها لحجرة نومها كي تنال قسطا وافرا من الراحة، ولم يعلم أن هذه الكلمة قد اختفت من حياتها نهائيا .. ولفترة ظلّ صامتا قبل أن يواسيها بأسلوب ليّن، وشاركه في ذلك توأمه إياد الذي قدم لتوه .. كان الأخير يحاول تحاشي النظر إلى والدته قدر المستطاع، فعيناها تلومانه على استغفاله لها بتلك الطريقة، وهذا يعذبه رغم أنه لم يقصد سوءا .. ابتلع رمقه ونهض قائلا:
- سأذهب لشرب الماء
بمجرد أن وضع الكأس الزجاجي داخل الحوض ارتفع النداء لصلاة المغرب، لم يرغب الشقيقان بترك والدتهما بمفردها، لكنهما اطمأنا لكونها قد نامت أخيرا بعد جهد جهيد ..
وفقط حين عادا عقب انتهاء الصلاة استوعبا  أنه تمّ خداعهما وبجدارة!
فوسط تلك الزوايا المظلمة لم يجدا أي أثر للأم في المنزل
.
.

وكانت وُجهة الأخيرة -التي لا يعرفها الأخوان- إلى إحدى العيادات النفسية بالعاصمة، كي تقابل والد أبنائها الذي انفصلت عنه منذ سنين، منقادة وراء قلبها الذي يؤكد لها حقيقة واحدة لا غير "الخبر اليقين عند أبي وليد!"

جثمان ابتسامة
24-08-2017, 14:06
أجل لقد انتهت الرواية هنا ولله الحمد :سعادة عارمة:
رغم أن الخاتمة قد لا تروق للكثير لكنني راضية بها ولله الحمد، ومع ذلك ثمة نداء في عقلي يخبرني بكتابة جزء آخر للرواية، لكنني تجاهلته طبعا ^^
وشكرا للجميع ثانية، ومعذرة على اللعب بأعصابكم وإرهاقكم بهذه الطريقة :ضحكة :
تأكيدا ستسرني معرفة انطباعاتكم
دمتم بأمان الله جميعا
وصلى الله وسلّم على نبينا محمد.