PDA المساعد الشخصي الرقمي

عرض كامل الموضوع : أمِتلكُ حُلماً أبى أن يُحِلقَ بعيداً -قلاع شيدتها الأقلام-



رائحة السماء
04-08-2012, 17:33
http://www.mexat.com/vb/images-cache/2/d/6/5/5/9/0/2d655907acc541b9af2b9cae64fef86a.jpg

بسم الله الرحمن الرحيم نبدأ

تشبثت أصابعها الصغيرة على أوتار قيثارة جدها القديمة ’ بدت الآلة كبيرة للغاية عليها و بالكاد استطاعت حملها. لكنها أرادت أن تحملها حقاً ...فحملتها ..~


-:نورا بُحَ صوتِ و تعبت حبالي الصوتية و أنا أناديكِ
نزلت المدعوة من أعلى تلك الشجرة و قد ملئ جسدها بالخدوش و كذلك يديها اللتان اكتظتا بلصق الجراحة و رسمت ابتسامة أجمل من وردة جورية يضيئها البدر, هزت نسمات الربيع البادرة شعرها القصير، فقد بدأ منذ أيام.
-:حبيبتي أمي، أَكُلُّ مرة ستقلقين علي؟!
-:أنظري لأصابعك! تتأذى بإستمرار! لا اعلم ماذا افعل بكِ.
ازداد ضغطها على قيثارتها أكثر و أكثر حينما سمعت كلمات أمها ,وكشرت ملامحها, وتحولت ابتسامتها كألم يكن.
مّسَت الأم وجنة "نورا" وهمست بصوتٍ رقيق
-:لا تحزني بنيتي مما قلته لكِ، لكنني أرى انكِ تؤذينَ نفسكِ به ,فأنا أخاف عليكِ أكثر من روحي التي في أضلُعي، من لي غيركِ يا صغيرتي؟
ضمّت الابنة أمها بحنان ومحبة، و تمتمت بسعادة
-: أنا سأسعد فقط بتشجيعك.


صعدت التل بعدما أيقنت أن والدتها لا تعلم أنها هربت بمنتصف الليل ,أوحشها صرصور الليل بأنينه و أوجلها العشب بخشخشته و أما صرير الريح فكاد أن يوقفَ قلبها ...
تسلّقت الشجرة مسرعة، فبدت بعينيها كملجئٍ امن ,لم تأبه للألم الذي سببته الشجرةُ لها فقد استطاعت بثوانٍ معدودة أن تنسيها كلَ ما قاسته من عناءِ الوصول ,أنزلت قيثارتها عن ظهرها وبدأت تنشئ لحناً أجمل من تغريد العصافير و أبهى من صوت قطرات المطر ,فتحت ثغرها و استفتح غنائها..
-: خذني لأبعد مدى
حيثُ أرى الشمس مشرقة
حيث تريد
خذني كيفما تتمنى
لأي مكان نتمنى
تذكر وعدك القديم
تحت شجرة الطفولة
أتذكر ذلك العصفور
الذي شهد بنا رأى
وثمّ ذهب لأبعد مدى
وعلا ذلك الصوت في كافة أنحاء الوادي: حريق ... حريق
وتمكنت بمساعدة البدر رؤية ذلك المنزل الأبيض ذو الشرفة المطلة عليها ,تمتمت ببطء
-:تشبه تلك الشرفة التي تناديني أمي منها ... كالتي بغرفتي!
رمشت لمرات متتالية و حدقت بتلك النار التي تلتهم ذلك البيت الأبيض و تحوله لرماد ,قفزت من غيرِ وعيٍ و سقطت قيثارتها أرضا وصارت تسابق الرياح بسرعة انحدارها من ذلك التل ,تصفيق والدتها حين أدت عزفها الأول ,تشجيعها لها حين وقفت على مسرح المدرسة لأول مرة ..
كانت ذكرياتها تنزف كما تنزف ذراعها, تعثرت رجليها بأربطة حذائها لتسقط و تتدحرج إلى الوادي ,
إلى ان فقدت وعيها.


-:كم أنتِ محظوظة يا ابنتي استطعتِ النجاة من الحريق ثم لم تصابي بعد أن سقطتِ من مئة متر
تقاطرت الدموع من مقلتيها و قامت منّ فراشها الأبيض ,و تحركت بوهن .
كادت أن تسقط لكن توكأت على عصى المغذيةِ ,قبل مساعدة طبيبها الذي بقي يراقبها بهدوء
مشت بخطى عقيمة محاولة الوصول لباب الغرفة ,فما قدرت غيرَ أن تتمدد على الأرضِ الباردة و تصل رائحة المعقم لرأسها بوضوح
-: لم أمنعكِ من المحاولة لكن ,لم تستطيعي
حملها ليضعها فوقَ ذلك الفراشِ مجدداً.


في ظلمة الدجى و هدوء القمر تحركت ببطء نحو بابِ الغرفة ,كانت الأرض باردةً جداً و الجو شبيه بالصقيع و الربيع كان بأوله ,لم تكترث و لم تنصت لها حتى ,مضت غير مكترثة لا لأنين ولم تأبه بأي شئٍ كان.
كان المشفى يبعد مسافة طويلة ,و الجو بارد لكنّ النار التي بداخل قلبها تشتعل لم تجعلها ترتاح لثانية
-: حتى أنتَ يا بدري تخليت عني .

توقفت أمام ذلك القبر الذي كتب عليه
جونز إيما
1963-1992 للميلاد
تشنجت ملامحها ثمّ انعدمت أنفاسها فلم تتحمل قدميها رفعها، فجثت على ركبتيها تبكي بمرارة على ذلكَ القبر و كل الحسرة تلاحقها , وضعت براعم الياسمين على ذلك القبر الذي لم يكن سوى مرقد والدتها، حاولت جاهدة حبس الدموع في مقلتيها السود فلم تفلح! راحت تترنح بعد أن تركت قلبها بين تلك البراعم , وقد فرت بجسدٍ لا حياة فيه.



بدأ الفجر بشد رحاله ليضعها على تلك التلال العالية, وصلت لتلك الشجرة العتيقة والتي كان للحائها الفضل الأكبر لجروح جسدها . أما تلك القيثارة التي جفت دمائها عليها فكانت ترقد على الأرض بصمت، رفعت الآلة وهي تضحك بهستيرية و ضربتها بلحاء الشجرة لكنها رفضت أن تتحطم بعناد حاد وبلا إحساس , فصارت "نورا" تضربها بالجذع مراراً و تكراراً فأبت أن تتكسر، جن جنونها و أطلقت لشياطينها العنان ..
-: قاتل قاتل قاتل !!!!!! قتلتَ والدتِي... أتعلم ماذا تعني الأم؟! ...إنها أفضل المخلوقاتِ بنظري ...أتعلم ما حالي بعدها؟!!!
وانهمرت دموعها من مقلتيها و احتضنت القيثارة بقوة وكأنها ستهرب منها ..
-: كنتِ حلمي .. لكنك اخذتني لمنعطف لم أتوقعه, فقط خذني يا حلمي لِحيثُ تريد!
ثبتت القيثارة على ظهرها وقامت من حيث تجلس، وحدّقت بالسماء طويلاً ، ثم مضت لتخطو خطوتها الأولى ..



تمتتشبثت أصابعها الصغيرة على أوتار قيثارة جدها القديمة ’ بدت الآلة كبيرة للغاية عليها و بالكاد استطاعت حملها. لكنها أرادت أن تحملها حقاً ...فحملتها ..~


-:نورا بُحَ صوتِ و تعبت حبالي الصوتية و أنا أناديكِ
نزلت المدعوة من أعلى تلك الشجرة و قد ملئ جسدها بالخدوش و كذلك يديها اللتان اكتظتا بلصق الجراحة و رسمت ابتسامة أجمل من وردة جورية يضيئها البدر, هزت نسمات الربيع البادرة شعرها القصير، فقد بدأ منذ أيام.
-:حبيبتي أمي، أَكُلُّ مرة ستقلقين علي؟!
-:أنظري لأصابعك! تتأذى بإستمرار! لا اعلم ماذا افعل بكِ.
ازداد ضغطها على قيثارتها أكثر و أكثر حينما سمعت كلمات أمها ,وكشرت ملامحها, وتحولت ابتسامتها كألم يكن.
مّسَت الأم وجنة "نورا" وهمست بصوتٍ رقيق
-:لا تحزني بنيتي مما قلته لكِ، لكنني أرى انكِ تؤذينَ نفسكِ به ,فأنا أخاف عليكِ أكثر من روحي التي في أضلُعي، من لي غيركِ يا صغيرتي؟
ضمّت الابنة أمها بحنان ومحبة، و تمتمت بسعادة
-: أنا سأسعد فقط بتشجيعك.


صعدت التل بعدما أيقنت أن والدتها لا تعلم أنها هربت بمنتصف الليل ,أوحشها صرصور الليل بأنينه و أوجلها العشب بخشخشته و أما صرير الريح فكاد أن يوقفَ قلبها ...
تسلّقت الشجرة مسرعة، فبدت بعينيها كملجئٍ امن ,لم تأبه للألم الذي سببته الشجرةُ لها فقد استطاعت بثوانٍ معدودة أن تنسيها كلَ ما قاسته من عناءِ الوصول ,أنزلت قيثارتها عن ظهرها وبدأت تنشئ لحناً أجمل من تغريد العصافير و أبهى من صوت قطرات المطر ,فتحت ثغرها و استفتح غنائها..
-: خذني لأبعد مدى
حيثُ أرى الشمس مشرقة
حيث تريد
خذني كيفما تتمنى
لأي مكان نتمنى
تذكر وعدك القديم
تحت شجرة الطفولة
أتذكر ذلك العصفور
الذي شهد بنا رأى
وثمّ ذهب لأبعد مدى
وعلا ذلك الصوت في كافة أنحاء الوادي: حريق ... حريق
وتمكنت بمساعدة البدر رؤية ذلك المنزل الأبيض ذو الشرفة المطلة عليها ,تمتمت ببطء
-:تشبه تلك الشرفة التي تناديني أمي منها ... كالتي بغرفتي!
رمشت لمرات متتالية و حدقت بتلك النار التي تلتهم ذلك البيت الأبيض و تحوله لرماد ,قفزت من غيرِ وعيٍ و سقطت قيثارتها أرضا وصارت تسابق الرياح بسرعة انحدارها من ذلك التل ,تصفيق والدتها حين أدت عزفها الأول ,تشجيعها لها حين وقفت على مسرح المدرسة لأول مرة ..
كانت ذكرياتها تنزف كما تنزف ذراعها, تعثرت رجليها بأربطة حذائها لتسقط و تتدحرج إلى الوادي ,
إلى ان فقدت وعيها.


-:كم أنتِ محظوظة يا ابنتي استطعتِ النجاة من الحريق ثم لم تصابي بعد أن سقطتِ من مئة متر
تقاطرت الدموع من مقلتيها و قامت منّ فراشها الأبيض ,و تحركت بوهن .
كادت أن تسقط لكن توكأت على عصى المغذيةِ ,قبل مساعدة طبيبها الذي بقي يراقبها بهدوء
مشت بخطى عقيمة محاولة الوصول لباب الغرفة ,فما قدرت غيرَ أن تتمدد على الأرضِ الباردة و تصل رائحة المعقم لرأسها بوضوح
-: لم أمنعكِ من المحاولة لكن ,لم تستطيعي
حملها ليضعها فوقَ ذلك الفراشِ مجدداً.


في ظلمة الدجى و هدوء القمر تحركت ببطء نحو بابِ الغرفة ,كانت الأرض باردةً جداً و الجو شبيه بالصقيع و الربيع كان بأوله ,لم تكترث و لم تنصت لها حتى ,مضت غير مكترثة لا لأنين ولم تأبه بأي شئٍ كان.
كان المشفى يبعد مسافة طويلة ,و الجو بارد لكنّ النار التي بداخل قلبها تشتعل لم تجعلها ترتاح لثانية
-: حتى أنتَ يا بدري تخليت عني .

توقفت أمام ذلك القبر الذي كتب عليه
جونز إيما
1963-1992 للميلاد
تشنجت ملامحها ثمّ انعدمت أنفاسها فلم تتحمل قدميها رفعها، فجثت على ركبتيها تبكي بمرارة على ذلكَ القبر و كل الحسرة تلاحقها , وضعت براعم الياسمين على ذلك القبر الذي لم يكن سوى مرقد والدتها، حاولت جاهدة حبس الدموع في مقلتيها السود فلم تفلح! راحت تترنح بعد أن تركت قلبها بين تلك البراعم , وقد فرت بجسدٍ لا حياة فيه.



بدأ الفجر بشد رحاله ليضعها على تلك التلال العالية, وصلت لتلك الشجرة العتيقة والتي كان للحائها الفضل الأكبر لجروح جسدها . أما تلك القيثارة التي جفت دمائها عليها فكانت ترقد على الأرض بصمت، رفعت الآلة وهي تضحك بهستيرية و ضربتها بلحاء الشجرة لكنها رفضت أن تتحطم بعناد حاد وبلا إحساس , فصارت تضربها بالجذع مراراً و تكراراً فأبت أن تتكسر، جن جنونها و أطلقت لشياطينها العنان ..
-: قاتل قاتل قاتل !!!!!! قتلتَ والدتِي... أتعلم ماذا تعني الأم؟! ...إنها أفضل المخلوقاتِ بنظري ...أتعلم ما حالي بعدها؟!!!
وانهمرت دموعها من مقلتيها و احتضنت القيثارة بقوة وكأنها ستهرب منها ..
-: كنتِ حلمي .. لكنك اخذتني لمنعطف لم أتوقعه, فقط خذني يا حلمي لِحيثُ تريد!
ثبتت القيثارة على ظهرها وقامت من حيث تجلس، وحدّقت بالسماء طويلاً ، ثم مضت لتخطو خطوتها الأولى ..



تمت

*Kyuubi Mimi*
05-08-2012, 06:15
- لي عودَة إن شاء الله :أوو: -

رائحة السماء
09-09-2012, 14:18
قصتي :eek:
في قسم القصص المميزة :eek: