PDA المساعد الشخصي الرقمي

عرض كامل الموضوع : مـسْرح دُمـــى = (( قلاع شيدتها الأقلام ))



killua_
04-08-2012, 17:23
http://www.qzal.net/01/2012-08/13441002301.jpg





صدح صوت الجمهور بين مبتهرٍ و راضٍ للعرض المسرحي الذي قدمه ذلك الشاب ، لطالما عُرف ببراعته على أرض المسارح بأنواعها ، تصفيق حار و صفير بلحن النصر كان كلَ ما يسمعه من جماهيره الغفيرة على أرض مسرحه المتواضع ، دفعته نفسه الجشعة في رغبةٍ لسماع أكثر وأكثر من ردود أفعال جماهيره الجالسين أمامه فأخذ يقفز ويتحرك ببهلوانية محترفة ، فما كان من جماهيره إلا أن صفقوا أكثر مبتهرين من عرضه وألقوا عبارات المديح صائحين باسمه ، مطالبين المزيد والمزيد من هذا العرض البديع ..
وعند نهاية العرض كعادته كان ينحني احتراماً لهم بيدٍ خلف ظهره وأخرى توسطت معدته كاحترافي لطالما اعتاد على هذه اللحظات ، تبسم برضى عندما لاحت له صورة الجماهير تنادي باسمه ، أخذ ينظر لهم بعين مغرورة ونفس واثقة كالملوك ، ومن بين معجبينه من الجماهير لمح فتاة منكسة رأسها للأسفل وتنوح بحزن وألم ، لم يكن ليلحظها لولا صوت بكائها القوي وكأنها أضاعت ضناها وسط غابةٍ من أسود .

اختفت أصوات التشجيع والتصفيق ولم يتبقى صوت سوى صوتها هي ، تبكي وتبكي دون توقف ، دفعته غريزته الانسانية بأن يسألها : سيدتي ! ما بكِ تبكينَ في عرضٍ ترفيهي؟ أتؤلمك معدتك أم خنقك الصداع ؟
مسحت دموعها بأسى مجيبة : أبكي أبنائي يا سيدي !
قطب متعجباً ، شعر بحالها المسكين ، فاندفع لسؤالٍ آخر : وما بهم أبنائك ؟
أجابته وقد احتد صوتها لتظهر تلك الرعشة التي سرت في جسدها بالكامل : أبنائي تركوني يا سيدي ! ، تركوا أمهم التي حملتهم على أكتافها و حرصت على راحتهم ، تركوني في بحيرة دمائي أبكيهم ! ، ذهبوا للهو والمرح وتركوا أماً لونت كيانهم بالكرامة والعزة !
تخشب قليلاً في مكانه ، يا لهم من أبناء ! ، كيف لهم بترك والدتهم تبكي وتنوح وتتألم وإضافة إلى ذلك مجروحة تدمي من كل جانب ، أراد أن يخفف من معاناتها قليلاً ، فلم يعرف ماذا يقول ، فختم تفكيره بسؤال : اهدئي سيدتي قليلاً ، واخبريني ما اسمك ؟
رفعت رأسها نحوه ، فظهرت عينيها الحمراء من شدة البكاء قائلة : أدعى إسلام .!
تعجب من غرابة الاسم ولكنه لم يأبه ، أراد أن يعرف لماذا جعلت من مسرحه مكاناً للبكاء على الأطلال ، فقال متسائلاً : ولماذا تبكين هنا من بين كل الأرجاء يا إسلام !؟
عادت إلى النواح والبكاء مرة أخرى قائلة بأسى : ألا ترى يا سيدي ، عندما كنت أبحث عن أحد أبنائي وجدته هنا ، يغني ويمرح ويلعب تاركاً بيته الذي أصبح بحراً من دماء ! وجدته هنا يا سيدي !! تخيل !!
كشر منزعجاً وهتف ببطولة : ماذا ! ياله من رجلٍ أعوج كيف له أن يفعل ما فعل !
احتد صوتها وهي تصيح واقفة : سيدي المبجل ، أنظرت إلى نفسك قليلاً !
قوس حاجبيه بمرونة متسائلاً عن سبب ذلك التعليق الذي أطلقته قبل قليل ، فالتف حول نفسه يحاول أن يجد ما عنته ، لكنه لم يجد شيئاً ، فحك رأسه بتفكير ، وعندما فعل ، اكتشف ذلك الحبل الشفاف الذي رُبط بمعصمه وامتد إلى أعلى المسرح في فضاء الكشافات القوية ، توسعت عيناه بهلع ، عندما عرف أنه مربط بتلك الخيوط الشفافة من كل جانب ، أخذه تفكير الخوف إلى عالمه فثقل لسانه قائلاً برهبة : ما هذا الشيء الذي يحاصرني من كل جانب ! لماذا أنا مربوط الأيادي والأقدام !!

وقفت من مكمنها ، تسير باتجاهه بخطى ثابتة ، كل وطئة منها تهز أكنة المسرح بكل ما فيه ، وكأنها حلفت أن تكون الملكة في هذا المكان ولا أحد سواها سينتزع عرشها المصون ، وعندما وصلت إليه ناظرته بحبور ، ولا زالت دمعتها تتوسط وجنتيها المتوردتين قائلة : ألا ترى يا عروبة ، أنت مقيد الحرية بحبال خفية تأسر رغباتك و تجعلها مسيرة من أجلهم فقط ، أعداؤك يا عروبة ، ألا ترى ! أنا أبكي حالك يا بني ! ، لست سوى دمية تتحرك بمشيئتهم حتى يأنسوا بعرضٍ صنعوه بأنفسهم !!
تمتم مستغرباً وأراد أن يحرك جسده لكنه لم يستطيع
صاحت به وقد كادت حبالها الصوتية أن تتقطع : أنا أبكيك يا بني !! ، تركتني أصارع اللين واليابس ! أبكي الجوع والعطش ، و أنوح أمتي على حال الحرب والمعارك وأنت تلهو وترقص في أرضهم يا عروبة ! لم أعتقد بأنك قاسٍ بهذا الشكل يا بني !! هل تكرهني إلى هذا الحد ؟
خنقته العبرة وهو يصارع نفسه ، مشاعر من الندم والألم حاصرته ، فقال أخيراً مخاطباً إسلام : لكن ..! أنا لا أكرهك يا إسلام !! أنا حلفت بالله واحداً أحد رباً وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً ! ، أنا لا أكرهك بل أعشق تفاصيلك كاملة !
لمحت صدق كلماته من حروفها فقالت لتدفع العزيمة في قلبه : إذن ماذا تفعل هنا !! ساعدني يا بني ، حررني من آلامي وامسح دموعي ! لنذهب إلى النور معاً !!
أخذت تقطع الحبال من حوله بعزيمة و إرادة ، فهو ابنها ، عليه أن تخلصه بأي ثمن ، فأخذ يساعدها حالفاً لنفسه ، لن يسمح لحاله بأن يحركوه كالدمية المغفلة بعد الآن ، سيساعد أمه إسلام ! سيخلصها من آلامها ..
قبل يديها ، وطبع أخرى على رأسها قائلاً :سامحيني يا أماه !
تبسمت بحنو قائلةً : وأخرجنا من المكنون نظما ، لمحنا النور فانقشع الــظلام

مَرْيَمْ .. !
05-08-2012, 01:43
احم :تدخين:

قبل أن أضع الرد، قرأت القصيدة.. لأني أردت أن أعرف من الذي أتى بفكرة هذه الأسماء
إسلام وعروبة..
كانت بالنسبة لي ، أكثر العوامل التي شدتني -خصوصا مع لونها الأحمر-

مسرح دمى... فعلا.. فنحن كالدمى يسيروننا كما شاؤوا وآن أن نقول "لا"
أعجبتني جدا طريقة صياغة فكرة القصيدة على شكل قصة...
وأعجبتني أكثر فكرة الخيوط الشفافة..

كالعادة كيلوا.. لم أكن أتوقع منك شيئا أقل من هذا على كل حال :لعق:
دام إبداعك.. ودامت قصصك للإبداع عنوان !!

^.^

رائحة السماء
05-08-2012, 10:05
نحجز لحين أن يريد الله ان نفتحه